{"ً":{"ٌ":20591,"ٍ":"فتح الودود في شرح سنن أبي داود","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"شروح الحديث/فتح الودود في شرح سنن أبي داود - السندي-ت الخولي-ط لينة غير ملون 01-04","files":["00_116357.pdf|الغلاف","01_116357.pdf","02_116358.pdf","03_116359.pdf","04_116360.pdf"]},"ّ":"الكتاب: فتح الودود في شرح سنن أبي داود\nالمؤلف: أبو الحسن السندي\nالمحقق: محمد زكي الخولي\nالناشر: (مكتبة لينة - دمنهور - جمهورية مصر العربية)، (مكتبة أضواء المنار - المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية)\nالطبعة: الأولى، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م\nعدد الأجزاء: ٤\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":471,"ٕ":7,"ٖ":1770154748,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":5},{"title":"تعريف بالمؤلف","level":2,"page":5},{"title":"عملي في الكتاب","level":2,"page":6},{"title":"المراجع التي اعتمدت عليها في التحقيق","level":2,"page":6},{"title":"أولا: القرآن الكريم","level":3,"page":6},{"title":"ثانيا: كتب الحديث","level":3,"page":6},{"title":"ثالثا: التراجم والرجال","level":3,"page":8},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":10},{"title":"١ - كتاب الطهارة","level":1,"page":13},{"title":"باب التخلي عند قضاء الحاجة","level":2,"page":13},{"title":"باب الرجل يتبوأ لبوله","level":2,"page":16},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء","level":2,"page":17},{"title":"باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة","level":2,"page":19},{"title":"باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":23},{"title":"باب كيف التكشف عند الحاجة","level":2,"page":24},{"title":"باب كراهية الكلام عند الحاجة","level":2,"page":25},{"title":"باب كرهية الكلام عند الحاجة","level":2,"page":25},{"title":"باب أيرد السلام وهو يبول","level":2,"page":26},{"title":"باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر","level":2,"page":27},{"title":"باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء","level":2,"page":28},{"title":"باب الاستبراء من البول","level":2,"page":28},{"title":"باب البول قائما","level":2,"page":30},{"title":"باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده","level":2,"page":31},{"title":"باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها","level":2,"page":32},{"title":"باب في البول في المستحم","level":2,"page":33},{"title":"باب النهي عن البول في الجحر","level":2,"page":34},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء","level":2,"page":35},{"title":"باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء","level":2,"page":35},{"title":"باب الاستتار في الخلاء","level":2,"page":37},{"title":"باب ما ينهى عنه أن يستنجى به","level":2,"page":39},{"title":"باب الاستنجاء بالحجارة","level":2,"page":43},{"title":"باب في الاستبراء","level":2,"page":44},{"title":"باب في الاستنجاء بالماء","level":2,"page":44},{"title":"باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى","level":2,"page":45},{"title":"باب السواك","level":2,"page":46},{"title":"باب كيف يستاك","level":2,"page":47},{"title":"باب في الرجل يستاك بسواك غيره","level":2,"page":48},{"title":"باب غسل السواك","level":2,"page":49},{"title":"باب السواك من الفطرة","level":2,"page":49},{"title":"باب السواك لمن قام من الليل","level":2,"page":52},{"title":"باب فرض الوضوء","level":2,"page":54},{"title":"باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث","level":2,"page":56},{"title":"باب ما ينجس الماء","level":2,"page":57},{"title":"باب ما جاء في بئر بضاعة","level":2,"page":58},{"title":"باب الماء لا يجنب","level":2,"page":60},{"title":"باب البول في الماء الراكد","level":2,"page":61},{"title":"باب الوضوء بسؤر الكلب","level":2,"page":62},{"title":"باب سؤر الهرة","level":2,"page":63},{"title":"باب الوضوء بفضل [وضوء] المرأة","level":2,"page":65},{"title":"باب النهي عن ذلك","level":2,"page":67},{"title":"باب الوضوء بماء البحر","level":2,"page":67},{"title":"باب الوضوء بالنبيذ","level":2,"page":68},{"title":"باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟","level":2,"page":69},{"title":"باب ما يجزئ من الماء في الوضوء","level":2,"page":71},{"title":"باب الإسراف في الماء","level":2,"page":72},{"title":"باب في إسباغ الوضوء","level":2,"page":73},{"title":"باب الوضوء في آنية الصفر","level":2,"page":74},{"title":"باب في التسمية على الوضوء","level":2,"page":75},{"title":"باب التسمية على الوضوء","level":2,"page":75},{"title":"باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها","level":2,"page":76},{"title":"باب صفة وضوء النبي ﷺ","level":2,"page":77},{"title":"باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":94},{"title":"باب الوضوء مرتين","level":2,"page":95},{"title":"باب الوضوء مرة مرة","level":2,"page":96},{"title":"باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق","level":2,"page":97},{"title":"باب في الاستنثار","level":2,"page":97},{"title":"باب تخليل اللحية","level":2,"page":102},{"title":"باب المسح على العمامة","level":2,"page":103},{"title":"باب غسل الرجلين","level":2,"page":104},{"title":"باب المسح على الخفين","level":2,"page":105},{"title":"باب التوقيت في المسح","level":2,"page":111},{"title":"باب المسح على الجوربين","level":2,"page":113},{"title":"باب","level":2,"page":115},{"title":"باب كيف المسح","level":2,"page":116},{"title":"باب في الانتضاح","level":2,"page":119},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا توضأ","level":2,"page":120},{"title":"باب الرجل يصل الصلوات بوضوء واحد","level":2,"page":123},{"title":"باب تفريق الوضوء","level":2,"page":123},{"title":"باب إذا شك في الحدث","level":2,"page":125},{"title":"باب الوضوء من القبلة","level":2,"page":126},{"title":"باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":127},{"title":"باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":128},{"title":"باب الوضوء من لحوم الإبل","level":2,"page":129},{"title":"باب الوضوء من مس اللحم النيء وغسله","level":2,"page":131},{"title":"باب ترك الوضوء من [مس] الميتة","level":2,"page":132},{"title":"باب في ترك الوضوء مما مست النار","level":2,"page":133},{"title":"باب التشديد في ذلك","level":2,"page":136},{"title":"باب [في] الوضوء من اللبن","level":2,"page":137},{"title":"باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":138},{"title":"باب الوضوء من الدم","level":2,"page":138},{"title":"باب في الوضوء من النوم","level":2,"page":140},{"title":"باب في الرجل يطأ الأذى [برجله]","level":2,"page":143},{"title":"باب من يحدث في الصلاة","level":2,"page":144},{"title":"باب في المذي","level":2,"page":145},{"title":"باب في الإكسال","level":2,"page":149},{"title":"باب في الجنب يعود","level":2,"page":151},{"title":"باب الوضوء لمن أراد أن يعود","level":2,"page":151},{"title":"باب [في] الجنب ينام","level":2,"page":152},{"title":"باب الجنب يأكل","level":2,"page":152},{"title":"باب من قال: يتوضأ الجنب","level":2,"page":153},{"title":"باب [في] الجنب يؤخر الغسل","level":2,"page":154},{"title":"باب في الجنب يقرأ [القرآن]","level":2,"page":156},{"title":"باب في الجنب يصافح","level":2,"page":157},{"title":"باب في الجنب يدخل المسجد","level":2,"page":158},{"title":"باب في الجنب يصل بالقوم وهو ناس","level":2,"page":159},{"title":"باب في الرجل يجد البلة في منامه","level":2,"page":162},{"title":"باب في المرأة ترى ما يرى الرجل","level":2,"page":163},{"title":"باب في مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل","level":2,"page":164},{"title":"باب في الغسل من الجنابة","level":2,"page":165},{"title":"باب [في] الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":172},{"title":"باب [في] المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل","level":2,"page":172},{"title":"باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي [أيجزئه ذلك]","level":2,"page":175},{"title":"باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء","level":2,"page":175},{"title":"باب [في] مؤاكلة الحائض ومجامعتها","level":2,"page":177},{"title":"باب [في] الحائض تناول من المسجد","level":2,"page":179},{"title":"باب [في] الحائض لا تقضي الصلاة","level":2,"page":180},{"title":"باب [في] إتيان الحائض","level":2,"page":181},{"title":"باب في الرجل يصيب منها [ما] دون الجماع","level":2,"page":182},{"title":"باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض","level":2,"page":186},{"title":"باب من روى أن: الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة","level":2,"page":191},{"title":"باب [من قال] إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة","level":2,"page":192},{"title":"باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة","level":2,"page":198},{"title":"باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة","level":2,"page":199},{"title":"باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا","level":2,"page":200},{"title":"باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا","level":2,"page":201},{"title":"باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر","level":2,"page":202},{"title":"باب من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر","level":2,"page":204},{"title":"باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر","level":2,"page":204},{"title":"باب من قال تغتسل بين الأيام","level":2,"page":205},{"title":"باب من قال توضأ لكل صلاة","level":2,"page":205},{"title":"باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث","level":2,"page":206},{"title":"باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة [بعد الطهر]","level":2,"page":207},{"title":"باب المستحاضة يغشاها زوجها","level":2,"page":207},{"title":"باب ما جاء في وقت النفساء","level":2,"page":208},{"title":"باب الاغتسال من الحيض","level":2,"page":210},{"title":"باب التيمم","level":2,"page":213},{"title":"باب التيمم في الحضر","level":2,"page":222},{"title":"باب الجنب يتيمم","level":2,"page":224},{"title":"باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم","level":2,"page":226},{"title":"باب [في] المجروح يتيمم","level":2,"page":227},{"title":"باب المجدور","level":2,"page":227},{"title":"باب [في] المتيمم يجد الماء بعد ما يصل في الوقت","level":2,"page":228},{"title":"باب في الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":229},{"title":"باب [في] الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":238},{"title":"باب [في] الرجل يسلم فيؤمر بالغسل","level":2,"page":241},{"title":"باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها","level":2,"page":242},{"title":"باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه","level":2,"page":246},{"title":"باب الصلاة في شعر النساء","level":2,"page":247},{"title":"باب [في] الرخصة في ذلك","level":2,"page":247},{"title":"باب المني يصيب الثوب","level":2,"page":248},{"title":"باب بول الصبي يصيب الثوب","level":2,"page":249},{"title":"باب الأرض يصيبها البول","level":2,"page":251},{"title":"باب في طهور الأرض إذا يبست","level":2,"page":254},{"title":"باب [في] الأذى يصيب الذيل","level":2,"page":254},{"title":"باب [في] الأذى يصيب النعل","level":2,"page":255},{"title":"باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب","level":2,"page":256},{"title":"باب البصاق يصيب الثوب","level":2,"page":257},{"title":"٢ - كتاب الصلاة","level":1,"page":259},{"title":"باب في المواقيت","level":2,"page":260},{"title":"باب [في] وقت صلاة النبي ﷺ وكيف كان يصليها","level":2,"page":267},{"title":"باب [في] وقت صلاة الظهر","level":2,"page":269},{"title":"باب [في] وقت صلاة العصر","level":2,"page":272},{"title":"باب [في] وقت المغرب","level":2,"page":277},{"title":"باب [في] وقت العشاء الآخرة","level":2,"page":278},{"title":"باب [في] وقت الصبح","level":2,"page":280},{"title":"باب [في] المحافظة على [وقت] الصلوات","level":2,"page":282},{"title":"باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت","level":2,"page":286},{"title":"باب في من نام عن الصلاة، أو نسيها","level":2,"page":289},{"title":"باب في بناء المساجد","level":2,"page":297},{"title":"باب اتخاذ المساجد في الدور","level":2,"page":302},{"title":"باب في السرج في المساجد","level":2,"page":303},{"title":"باب في حصى المسجد","level":2,"page":304},{"title":"باب [في] كنس المسجد","level":2,"page":305},{"title":"باب [في] اعتزال النساء في المساجد عن الرجال","level":2,"page":306},{"title":"باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد","level":2,"page":306},{"title":"باب [ما جاء في] الصلاة عند دخول المسجد","level":2,"page":308},{"title":"باب [في] فضل القعود في المسجد","level":2,"page":309},{"title":"باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد","level":2,"page":310},{"title":"باب في كراهية البزاق في المسجد","level":2,"page":311},{"title":"باب [ما جاء في] المشرك يدخل المسجد","level":2,"page":317},{"title":"باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة","level":2,"page":318},{"title":"باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل","level":2,"page":320},{"title":"باب متى يؤمر الغلام بالصلاة","level":2,"page":321},{"title":"باب بدء الأذان","level":2,"page":323},{"title":"باب كيف الأذان","level":2,"page":325},{"title":"باب في الإقامة","level":2,"page":335},{"title":"باب [في] الرجل يؤذن ويقيم آخر","level":2,"page":336},{"title":"باب رفع الصوت بالأذان","level":2,"page":338},{"title":"باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت","level":2,"page":339},{"title":"باب الأذان فوق المنارة","level":2,"page":341},{"title":"باب [في] المؤذن يستدير في أذانه","level":2,"page":342},{"title":"باب [ما جاء] في الدعاء بين الأذان والإقامة","level":2,"page":343},{"title":"باب ما يقول إذا سمع المؤذن","level":2,"page":343},{"title":"باب ما يقول إذا سمع الإقامة","level":2,"page":347},{"title":"باب [ما جاء في] الدعاء عند الأذان","level":2,"page":347},{"title":"باب ما يقول عند أذان المغرب","level":2,"page":348},{"title":"باب أخذ الأجر على التأذين","level":2,"page":349},{"title":"باب في الأذان قبل دخول الوقت","level":2,"page":349},{"title":"باب الأذان للأعمى","level":2,"page":351},{"title":"باب الخروج من المسجد بعد الأذان","level":2,"page":351},{"title":"باب في المؤذن ينتظر الإمام","level":2,"page":352},{"title":"باب في التثويب","level":2,"page":352},{"title":"باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا","level":2,"page":353},{"title":"باب [في] التشديد في ترك الجماعة","level":2,"page":356},{"title":"باب في فضل صلاة الجماعة","level":2,"page":360},{"title":"باب [ما جاء في] فضل المشي إلى الصلاة","level":2,"page":361},{"title":"باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم","level":2,"page":364},{"title":"باب [ما جاء في] الهدي في المشي إلى الصلاة","level":2,"page":365},{"title":"باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبق بها","level":2,"page":366},{"title":"باب [ما جاء] في خروج النساء إلى المسجد","level":2,"page":366},{"title":"باب التشديد في ذلك","level":2,"page":368},{"title":"باب السعي إلى الصلاة","level":2,"page":368},{"title":"باب [في] الجمع في المسجد مرتين","level":2,"page":370},{"title":"باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم","level":2,"page":371},{"title":"باب إذا صلى ثم أدرك جماعة أيعيد","level":2,"page":373},{"title":"باب [في] جماع الإمامة وفضلها","level":2,"page":374},{"title":"باب في كراهية التدافع على الإمامة","level":2,"page":374},{"title":"باب من أحق بالإمامة؟","level":2,"page":375},{"title":"باب إمامة النساء","level":2,"page":380},{"title":"باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون","level":2,"page":381},{"title":"باب إمامة البر والفاجر","level":2,"page":382},{"title":"باب إمامة الأعمى","level":2,"page":382},{"title":"باب إمامة الزائر","level":2,"page":382},{"title":"باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان القوم","level":2,"page":383},{"title":"باب إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة","level":2,"page":384},{"title":"باب الإمام يصلي من قعود","level":2,"page":385},{"title":"باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان","level":2,"page":390},{"title":"باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون","level":2,"page":391},{"title":"باب الإمام ينحرف بعد التسليم","level":2,"page":392},{"title":"باب الإمام يتطوع في مكانه","level":2,"page":392},{"title":"باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة","level":2,"page":393},{"title":"باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام","level":2,"page":394},{"title":"باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله","level":2,"page":396},{"title":"باب فيمن ينصرف قبل الإمام","level":2,"page":396},{"title":"باب جماع أثواب ما يصلى فيه","level":2,"page":397},{"title":"باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي","level":2,"page":398},{"title":"باب الرجل يصلي في ثوب [واحد بعضه] على غيره","level":2,"page":399},{"title":"باب [في] الرجل يصلي في قميص واحد","level":2,"page":399},{"title":"باب إذا كان الثوب ضيقا [يتزر به]","level":2,"page":400},{"title":"باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا","level":2,"page":401},{"title":"باب الإسبال في الصلاة","level":2,"page":402},{"title":"باب في كم تصلي المرأة","level":2,"page":403},{"title":"باب المرأة تصلي بغير خمار","level":2,"page":404},{"title":"باب [ما جاء في] السدل في الصلاة","level":2,"page":405},{"title":"باب الصلاة في شعر النساء","level":2,"page":406},{"title":"باب الرجل يصلي عاقصا شعره","level":2,"page":406},{"title":"باب الصلاة في النعل","level":2,"page":407},{"title":"باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما","level":2,"page":410},{"title":"باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":411},{"title":"باب الصلاة على الحصير","level":2,"page":411},{"title":"باب الرجل يسجد على ثوبه","level":2,"page":412},{"title":"باب تسوية الصفوف","level":2,"page":413},{"title":"باب الصفوف بين السواري","level":2,"page":419},{"title":"باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر","level":2,"page":419},{"title":"باب صف النساء و[كراهية] التأخر عن الصف الأول","level":2,"page":421},{"title":"باب مقام الصبيان من الصف","level":2,"page":421},{"title":"باب مقام الإمام من الصف","level":2,"page":422},{"title":"باب الرجل يصلي وحده خلف الصف","level":2,"page":423},{"title":"باب الرجل يركع دون الصف","level":2,"page":423},{"title":"باب ما يستر المصلي","level":2,"page":424},{"title":"باب الخط إذا لم يجد عصا","level":2,"page":425},{"title":"باب الصلاة إلى الراحلة","level":2,"page":427},{"title":"باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه","level":2,"page":427},{"title":"باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام","level":2,"page":427},{"title":"باب الدنو من السترة","level":2,"page":428},{"title":"باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه","level":2,"page":429},{"title":"باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":431},{"title":"باب ما يقطع الصلاة","level":2,"page":432},{"title":"باب سترة الإمام سترة من خلفه","level":2,"page":435},{"title":"باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة","level":2,"page":436},{"title":"باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة","level":2,"page":438},{"title":"باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة","level":2,"page":440},{"title":"باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء","level":2,"page":440},{"title":"باب رفع اليدين [في الصلاة]","level":2,"page":441},{"title":"باب افتتاح الصلاة","level":2,"page":445},{"title":"باب افتتاح الصلاة","level":2,"page":446},{"title":"باب","level":2,"page":454},{"title":"باب","level":2,"page":455},{"title":"باب من لم يذكر الرفع عند الركوع","level":2,"page":456},{"title":"باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة","level":2,"page":458},{"title":"باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء","level":2,"page":461},{"title":"باب من رأى الاستفتاح بسبحانك [اللهم وبحمدك]","level":2,"page":469},{"title":"باب السكتة عند الافتتاح","level":2,"page":471},{"title":"باب من لم ير الجهر ب «بسم الله الرحمن الرحيم»","level":2,"page":473},{"title":"باب من جهر بها","level":2,"page":475},{"title":"باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث","level":2,"page":477},{"title":"باب [في] تخفيف الصلاة","level":2,"page":478},{"title":"باب ما جاء في نقصان الصلاة","level":2,"page":481},{"title":"باب [ما جاء في] القراءة في الظهر","level":2,"page":481},{"title":"باب تخفيف الأخريين","level":2,"page":484},{"title":"باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر","level":2,"page":485},{"title":"باب قدر القراءة في المغرب","level":2,"page":487},{"title":"باب من رأى التخفيف فيها","level":2,"page":488},{"title":"باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين","level":2,"page":489},{"title":"باب القراءة في الفجر","level":2,"page":489},{"title":"باب من ترك القراءة في صلاته [بفاتحة الكتاب]","level":2,"page":489},{"title":"باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام","level":2,"page":494},{"title":"باب من رأى القراءة إذا لم يجهر","level":2,"page":496},{"title":"باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة","level":2,"page":497},{"title":"باب تمام التكبير","level":2,"page":499},{"title":"باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه","level":2,"page":500},{"title":"باب النهوض في الفرد","level":2,"page":502},{"title":"باب الإقعاء بين السجدتين","level":2,"page":504},{"title":"باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":505},{"title":"باب الدعاء بين السجدتين","level":2,"page":507},{"title":"باب رفع النساء إذا كن مع الرجال رءوسهن من السجدة","level":2,"page":507},{"title":"باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين","level":2,"page":507},{"title":"باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين","level":2,"page":508},{"title":"باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود","level":2,"page":509},{"title":"باب قول النبي ﷺ: «كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه»","level":2,"page":515},{"title":"باب تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين","level":2,"page":516},{"title":"باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده","level":2,"page":517},{"title":"باب [في] الدعاء في الركوع والسجود","level":2,"page":520},{"title":"باب الدعاء في الصلاة","level":2,"page":525},{"title":"باب مقدار الركوع والسجود","level":2,"page":527},{"title":"باب أعضاء السجود","level":2,"page":529},{"title":"باب في الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع؟","level":2,"page":530},{"title":"باب السجود على الأنف والجبهة","level":2,"page":531},{"title":"باب صفة السجود","level":2,"page":531},{"title":"باب الرخصة في ذلك للضرورة","level":2,"page":534},{"title":"باب [في] التخصر والإقعاء","level":2,"page":534},{"title":"باب البكاء في الصلاة","level":2,"page":535},{"title":"باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة","level":2,"page":535},{"title":"باب الفتح على الإمام في الصلاة","level":2,"page":536},{"title":"باب النهي عن التلقين","level":2,"page":537},{"title":"باب الالتفات في الصلاة","level":2,"page":537},{"title":"باب السجود على الأنف","level":2,"page":538},{"title":"باب النظر في الصلاة","level":2,"page":539},{"title":"باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":541},{"title":"باب العمل في الصلاة","level":2,"page":541},{"title":"باب رد السلام في الصلاة","level":2,"page":544},{"title":"باب تشميت العاطس في الصلاة","level":2,"page":547},{"title":"باب التأمين وراء الإمام","level":2,"page":552},{"title":"باب التصفيق في الصلاة","level":2,"page":555},{"title":"باب الإشارة في الصلاة","level":2,"page":557},{"title":"باب [في] مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":558},{"title":"باب الرجل يصلي مختصرا","level":2,"page":559},{"title":"باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا","level":2,"page":559},{"title":"باب النهي عن الكلام في الصلاة","level":2,"page":560},{"title":"باب [في] صلاة القاعد","level":2,"page":560},{"title":"باب كيف الجلوس في التشهد","level":2,"page":564},{"title":"باب من ذكر التورك في الرابعة","level":2,"page":565},{"title":"باب التشهد","level":2,"page":567},{"title":"باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد","level":2,"page":573},{"title":"باب ما يقول بعد التشهد","level":2,"page":577},{"title":"باب إخفاء التشهد","level":2,"page":578},{"title":"باب الإشارة في التشهد","level":2,"page":578},{"title":"باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة","level":2,"page":580},{"title":"باب في تخفيف القعود","level":2,"page":581},{"title":"باب في السلام","level":2,"page":581},{"title":"باب في السلام","level":2,"page":582},{"title":"باب الرد على الإمام","level":2,"page":584},{"title":"باب التكبير بعد الصلاة","level":2,"page":584},{"title":"باب حذف التسليم","level":2,"page":585},{"title":"باب إذا أحدث في صلاته [يستقبل]","level":2,"page":586},{"title":"باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة","level":2,"page":586},{"title":"باب السهو في السجدتين","level":2,"page":588},{"title":"باب إذا صلى خمسا","level":2,"page":593},{"title":"باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال يلقي الشك","level":2,"page":596},{"title":"باب من قال: يتم على أكبر ظنه","level":2,"page":598},{"title":"باب من قال بعد التسليم","level":2,"page":600},{"title":"باب من قام من ثنتين ولم يتشهد","level":2,"page":600},{"title":"باب من نسي أن يتشهد وهو جالس","level":2,"page":601},{"title":"باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم","level":2,"page":603},{"title":"باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة","level":2,"page":603},{"title":"باب كيف الانصراف من الصلاة","level":2,"page":603},{"title":"باب صلاة الرجل التطوع في بيته","level":2,"page":604},{"title":"باب من صلى لغير القبلة ثم علم","level":2,"page":605},{"title":"باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة","level":2,"page":606},{"title":"باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة","level":2,"page":609},{"title":"باب فضل الجمعة","level":2,"page":610},{"title":"باب فضل الجمعة","level":2,"page":611},{"title":"باب التشديد في ترك الجمعة","level":2,"page":612},{"title":"باب كفارة من تركها","level":2,"page":613},{"title":"باب من تجب عليه الجمعة","level":2,"page":614},{"title":"باب الجمعة في اليوم المطير","level":2,"page":615},{"title":"باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة","level":2,"page":615},{"title":"باب الجمعة للمملوك والمرأة","level":2,"page":618},{"title":"باب الجمعة في القرى","level":2,"page":619},{"title":"باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد","level":2,"page":620},{"title":"باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة","level":2,"page":621},{"title":"باب اللبس للجمعة","level":2,"page":622},{"title":"باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة","level":2,"page":624},{"title":"باب [في] اتخاذ المنبر","level":2,"page":625},{"title":"باب موضع المنبر","level":2,"page":627},{"title":"باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال","level":2,"page":628},{"title":"باب [في] وقت الجمعة","level":2,"page":628},{"title":"باب النداء يوم الجمعة","level":2,"page":629},{"title":"باب الإمام يكلم الرجل في خطبته","level":2,"page":631},{"title":"باب الجلوس إذا صعد المنبر","level":2,"page":631},{"title":"باب الخطبة قائما","level":2,"page":632},{"title":"باب الرجل يخطب على قوس","level":2,"page":633},{"title":"باب رفع اليدين على المنبر","level":2,"page":637},{"title":"باب إقصار الخطب","level":2,"page":638},{"title":"باب الدنو من الإمام عند الموعظة","level":2,"page":638},{"title":"باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث","level":2,"page":639},{"title":"باب الاحتباء والإمام يخطب","level":2,"page":639},{"title":"باب الكلام والإمام يخطب","level":2,"page":640},{"title":"باب استئذان المحدث الإمام","level":2,"page":641},{"title":"باب الكلام والإمام يخطب","level":2,"page":641},{"title":"باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب","level":2,"page":642},{"title":"باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة","level":2,"page":643},{"title":"باب الرجل ينعس والإمام يخطب","level":2,"page":644},{"title":"باب الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر","level":2,"page":644},{"title":"باب من أدرك من الجمعة ركعة","level":2,"page":645},{"title":"باب ما يقرأ [به] في الجمعة","level":2,"page":645},{"title":"باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار","level":2,"page":647},{"title":"باب الصلاة بعد الجمعة","level":2,"page":647},{"title":"باب صلاة العيدين","level":2,"page":649},{"title":"باب وقت الخروج إلى العيد","level":2,"page":650},{"title":"باب خروج النساء في العيد","level":2,"page":650},{"title":"باب الخطبة يوم العيد","level":2,"page":652},{"title":"باب يخطب على قوس","level":2,"page":655},{"title":"باب ترك الأذان في العيد","level":2,"page":655},{"title":"باب التكبير في العيدين","level":2,"page":656},{"title":"باب ما يقرأ في الأضحى والفطر","level":2,"page":657},{"title":"باب التكبير في العيدين","level":2,"page":657},{"title":"باب الجلوس للخطبة","level":2,"page":658},{"title":"باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق","level":2,"page":659},{"title":"باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد","level":2,"page":659},{"title":"باب الصلاة بعد صلاة العيد","level":2,"page":660},{"title":"باب يصلي بالناس [العيد] في المسجد إذا كان يوم مطر","level":2,"page":661},{"title":"باب في أي وقت يحول رداءه إذا استسقى","level":2,"page":663},{"title":"باب رفع اليدين في الاستسقاء","level":2,"page":664},{"title":"باب صلاة الكسوف","level":2,"page":669},{"title":"باب من قال أربع ركعات","level":2,"page":670},{"title":"باب القراءة في صلاة الكسوف","level":2,"page":676},{"title":"باب ينادى فيها بالصلاة","level":2,"page":677},{"title":"باب الصدقة فيها","level":2,"page":677},{"title":"باب العتق فيها","level":2,"page":677},{"title":"باب من قال: يركع ركعتين","level":2,"page":678},{"title":"باب الصلاة عند الظلمة ونحوها","level":2,"page":680},{"title":"باب السجود عند الآيات","level":2,"page":680},{"title":"باب صلاة المسافر","level":2,"page":684},{"title":"باب متى يقصر المسافر؟","level":2,"page":685},{"title":"باب الأذان في السفر","level":2,"page":687},{"title":"باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت","level":2,"page":688},{"title":"باب الجمع بين الصلاتين","level":2,"page":688},{"title":"باب الجمع بين الصلاتين","level":2,"page":690},{"title":"باب قصر قراءة الصلاة في السفر","level":2,"page":694},{"title":"باب التطوع في السفر","level":2,"page":694},{"title":"باب التطوع في السفر","level":2,"page":695},{"title":"باب التطوع على الراحلة والوتر","level":2,"page":696},{"title":"باب الفريضة على الراحلة من عذر","level":2,"page":697},{"title":"باب متى يتم المسافر؟","level":2,"page":697},{"title":"باب إذا أقام بأرض العدو يقصر","level":2,"page":700},{"title":"باب صلاة الخوف","level":2,"page":700},{"title":"باب من قال: إذا صلى ركعة «وثبت قائما أتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم انصرفوا فكانوا وجاه العدو، واختلف في السلام»","level":2,"page":702},{"title":"باب من قال: يكبرون جميعا وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلي بمن معه ركعة، ثم يأتون مصاف أصحابهم، ويجيء الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يصلي بهم ركعة، ثم تقبل الطائفة التي كانت مقابل العدو، فيصلون لأنفسهم ركعة، والإمام قاعد، ثم يسلم بهم كلهم [جميعا]","level":2,"page":704},{"title":"باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم فيقوم كل صف فيصلون لأنفسهم ركعة","level":2,"page":707},{"title":"باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة، ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة","level":2,"page":708},{"title":"باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون","level":2,"page":709},{"title":"باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين","level":2,"page":710},{"title":"باب صلاة الطالب","level":2,"page":711},{"title":"باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة","level":2,"page":712},{"title":"باب ركعتي الفجر","level":2,"page":714},{"title":"باب [في] تخفيفهما","level":2,"page":714},{"title":"باب الاضطجاع بعدها","level":2,"page":717},{"title":"باب إذا أدرك الإمام، ولم يصلي ركعتي الفجر","level":2,"page":719},{"title":"باب من فاتته متى يقضيها","level":2,"page":720},{"title":"باب الأربع قبل الظهر وبعدها","level":2,"page":721},{"title":"باب الصلاة قبل العصر","level":2,"page":722},{"title":"باب الصلاة بعد العصر","level":2,"page":722},{"title":"باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة","level":2,"page":723},{"title":"باب الصلاة قبل المغرب","level":2,"page":726},{"title":"باب صلاة الضحى","level":2,"page":728},{"title":"باب [في] صلاة النهار","level":2,"page":733},{"title":"باب صلاة التسبيح","level":2,"page":734},{"title":"باب ركعتي المغرب أين تصليان؟","level":2,"page":738},{"title":"باب الصلاة بعد العشاء","level":2,"page":739},{"title":"باب نسخ قيام الليل [والتيسير فيه]","level":2,"page":740},{"title":"باب قيام الليل","level":2,"page":741},{"title":"باب النعاس في الصلاة","level":2,"page":743},{"title":"باب من نام عن حزبه","level":2,"page":745},{"title":"باب من نوى القيام فنام","level":2,"page":746},{"title":"باب أي الليل أفضل؟","level":2,"page":746},{"title":"باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل","level":2,"page":747},{"title":"باب افتتاح صلاة الليل بركعتين","level":2,"page":750},{"title":"باب صلاة الليل مثنى مثنى","level":2,"page":751},{"title":"باب [في] رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل","level":2,"page":751},{"title":"باب في صلاة الليل","level":2,"page":754},{"title":"باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة","level":2,"page":770},{"title":"باب في قيام شهر رمضان","level":2,"page":771},{"title":"باب في ليلة القدر","level":2,"page":775},{"title":"باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين","level":2,"page":777},{"title":"باب من روى: أنها ليلة سبع عشرة","level":2,"page":779},{"title":"باب من روى: في السبع الأواخر","level":2,"page":779},{"title":"باب من قال: سبع وعشرون","level":2,"page":780},{"title":"باب من قال: هي في كل رمضان","level":2,"page":780},{"title":"باب في كم يقرأ القرآن","level":2,"page":780},{"title":"باب تحزيب القرآن","level":2,"page":782},{"title":"باب في عدد الآي","level":2,"page":787},{"title":"باب تفريع أبواب السجود، وكم سجدة في القرآن","level":2,"page":788},{"title":"باب من لم ير السجود في المفصل","level":2,"page":789},{"title":"باب من رأى فيها السجود","level":2,"page":790},{"title":"باب السجود في إذا السماء انشقت، واقرأ","level":2,"page":791},{"title":"باب السجود في ص","level":2,"page":791},{"title":"باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب، [وفي غير الصلاة]","level":2,"page":792},{"title":"باب ما يقول إذا سجد","level":2,"page":793},{"title":"باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح","level":2,"page":793},{"title":"باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب، [وفي غير الصلاة]","level":2,"page":793},{"title":"باب استحباب الوتر","level":2,"page":794},{"title":"باب فيمن لم يوتر","level":2,"page":796},{"title":"باب كم الوتر؟","level":2,"page":797},{"title":"باب ما يقرأ في الوتر","level":2,"page":798},{"title":"باب القنوت في الوتر","level":2,"page":798},{"title":"باب في الدعاء بعد الوتر","level":2,"page":802},{"title":"باب [في] الوتر قبل النوم","level":2,"page":802},{"title":"باب [في] وقت الوتر","level":2,"page":803},{"title":"باب في نقض الوتر","level":2,"page":805},{"title":"باب القنوت في الصلوات","level":2,"page":806},{"title":"باب في فضل التطوع في البيت","level":2,"page":808},{"title":"باب","level":2,"page":809},{"title":"باب الحث على قيام الليل","level":2,"page":810},{"title":"باب في ثواب قراءة القرآن","level":2,"page":811},{"title":"باب فاتحة الكتاب","level":2,"page":814},{"title":"باب من قال: هي من الطول","level":2,"page":815},{"title":"باب ما جاء في آية الكرسي","level":2,"page":815},{"title":"باب في سورة الصمد","level":2,"page":816},{"title":"باب في المعوذتين","level":2,"page":817},{"title":"باب استحباب الترتيل في القراءة","level":2,"page":818},{"title":"باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه","level":2,"page":822},{"title":"باب أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":822},{"title":"باب الدعاء","level":2,"page":825},{"title":"باب التسبيح بالحصى","level":2,"page":832},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا سلم","level":2,"page":837},{"title":"باب في الاستغفار","level":2,"page":841},{"title":"باب النهي [عن] أن يدعو الإنسان على أهله وماله","level":2,"page":850},{"title":"باب الصلاة على غير النبي ﷺ","level":2,"page":850},{"title":"باب الدعاء بظهر الغيب","level":2,"page":851},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا خاف قوما","level":2,"page":852},{"title":"باب [في] الاستخارة","level":2,"page":853},{"title":"باب في الاستعاذة","level":2,"page":855},{"title":"٣ - كتاب الزكاة","level":1,"page":862},{"title":"باب ما تجب فيه الزكاة","level":2,"page":864},{"title":"باب العروض إذا كانت للتجارة، [هل فيها من زكاة]","level":2,"page":866},{"title":"باب الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي","level":2,"page":867},{"title":"باب [في] زكاة السائمة","level":2,"page":869},{"title":"باب رضا المصدق","level":2,"page":888},{"title":"باب دعاء المصدق لأهل الصدقة","level":2,"page":890},{"title":"باب تفسير أسنان الإبل","level":2,"page":890},{"title":"باب أين تصدق الأموال","level":2,"page":891},{"title":"باب الرجل يبتاع صدقته","level":2,"page":892},{"title":"باب صدقة الرقيق","level":2,"page":893},{"title":"باب صدقة الزرع","level":2,"page":893},{"title":"باب زكاة العسل","level":2,"page":895},{"title":"باب في خرص العنب","level":2,"page":896},{"title":"باب في الخرص","level":2,"page":897},{"title":"باب متى يخرص التمر","level":2,"page":898},{"title":"باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة","level":2,"page":898},{"title":"باب متى يخرص النخل","level":2,"page":898},{"title":"باب زكاة الفطر","level":2,"page":899},{"title":"باب متى تؤدى؟؟","level":2,"page":900},{"title":"باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟","level":2,"page":900},{"title":"باب من روى نصف صاع من قمح","level":2,"page":905},{"title":"باب في تعجيل الزكاة","level":2,"page":908},{"title":"باب في الزكاة [هل] تحمل من بلد إلى بلد؟","level":2,"page":910},{"title":"باب من يعطي [من] الصدقة، وحد الغنى","level":2,"page":911},{"title":"باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني","level":2,"page":916},{"title":"باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟","level":2,"page":917},{"title":"باب ما تجوز فيه المسألة","level":2,"page":918},{"title":"باب كراهية المسألة","level":2,"page":921},{"title":"باب في الاستعفاف","level":2,"page":922},{"title":"باب الصدقة على بني هاشم","level":2,"page":926},{"title":"باب الفقير يهدي للغني من الصدقة","level":2,"page":927},{"title":"باب من تصدق بصدقة ثم ورثها","level":2,"page":928},{"title":"باب في حقوق المال","level":2,"page":928},{"title":"باب حق السائل","level":2,"page":932},{"title":"باب الصدقة على أهل الذمة","level":2,"page":934},{"title":"باب ما لا يجوز منعه","level":2,"page":935},{"title":"باب المسألة في المساجد","level":2,"page":935},{"title":"باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى","level":2,"page":936},{"title":"باب عطية من سأل بالله","level":2,"page":937},{"title":"باب الرجل يخرج من ماله","level":2,"page":937},{"title":"باب [في] الرخصة في ذلك","level":2,"page":939},{"title":"باب في فضل سقي الماء","level":2,"page":940},{"title":"باب في المنيحة","level":2,"page":942},{"title":"باب أجر الخازن","level":2,"page":942},{"title":"باب المرأة تتصدق من بيت زوجها","level":2,"page":943},{"title":"باب في صلة الرحم","level":2,"page":945},{"title":"باب في الشح","level":2,"page":949},{"title":"٤ - كتاب اللقطة","level":1,"page":951},{"title":"٥ - كتاب المناسك","level":1,"page":963},{"title":"باب فرض الحج","level":2,"page":963},{"title":"باب في المرأة تحج بغير محرم","level":2,"page":964},{"title":"باب لا صرورة في الإسلام","level":2,"page":966},{"title":"باب التزود في الحج","level":2,"page":966},{"title":"باب التجارة في الحج","level":2,"page":967},{"title":"باب","level":2,"page":967},{"title":"باب الكري","level":2,"page":967},{"title":"باب في الصبي يحج","level":2,"page":969},{"title":"باب [في] المواقيت","level":2,"page":970},{"title":"باب الحائض تهل بالحج","level":2,"page":974},{"title":"باب الطيب عند الإحرام","level":2,"page":975},{"title":"باب التلبيد","level":2,"page":976},{"title":"باب [في] الهدي","level":2,"page":976},{"title":"باب في هدي البقر","level":2,"page":977},{"title":"باب في الإشعار","level":2,"page":978},{"title":"باب تبديل الهدي","level":2,"page":979},{"title":"باب من بعث بهديه وأقام","level":2,"page":980},{"title":"باب في ركوب البدن","level":2,"page":981},{"title":"باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ","level":2,"page":982},{"title":"باب كيف تنحر البدن","level":2,"page":984},{"title":"باب [في] وقت الإحرام","level":2,"page":986},{"title":"باب الاشتراط في الحج","level":2,"page":990},{"title":"باب [في] إفراد الحج","level":2,"page":990},{"title":"باب في الإقران","level":2,"page":1002},{"title":"باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة","level":2,"page":1008},{"title":"باب الرجل يحج عن غيره","level":2,"page":1009},{"title":"باب كيف التلبية","level":2,"page":1011},{"title":"باب متى يقطع التلبية؟","level":2,"page":1012},{"title":"باب متى يقطع المعتمر التلبية؟","level":2,"page":1013},{"title":"باب المحرم يؤدب [غلامه]","level":2,"page":1013},{"title":"باب الرجل يحرم في ثيابه","level":2,"page":1014},{"title":"باب ما يلبس المحرم","level":2,"page":1016},{"title":"باب المحرم يحمل السلاح","level":2,"page":1020},{"title":"باب في المحرمة تغطي وجهها","level":2,"page":1021},{"title":"باب في المحرم يظلل","level":2,"page":1021},{"title":"باب المحرم يحتجم","level":2,"page":1022},{"title":"باب يكتحل المحرم","level":2,"page":1023},{"title":"باب المحرم يغتسل","level":2,"page":1023},{"title":"باب المحرم يتزوج","level":2,"page":1024},{"title":"باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":1027},{"title":"باب لحم الصيد للمحرم","level":2,"page":1028},{"title":"باب [في] الجراد للمحرم","level":2,"page":1031},{"title":"باب في الفدية","level":2,"page":1032},{"title":"باب الإحصار","level":2,"page":1034},{"title":"باب دخول مكة","level":2,"page":1036},{"title":"باب في رفع اليد [ين] إذا رأى البيت","level":2,"page":1037},{"title":"باب في تقبيل الحجر","level":2,"page":1038},{"title":"باب في رفع اليد [ين] إذا رأى البيت","level":2,"page":1038},{"title":"باب استلام الأركان","level":2,"page":1039},{"title":"باب الطواف الواجب","level":2,"page":1040},{"title":"باب الاضطباع في الطواف","level":2,"page":1042},{"title":"باب في الرمل","level":2,"page":1043},{"title":"باب الدعاء في الطواف","level":2,"page":1046},{"title":"باب الطواف بعد العصر","level":2,"page":1047},{"title":"باب طواف القارن","level":2,"page":1048},{"title":"باب الملتزم","level":2,"page":1049},{"title":"باب أمر الصفا والمروة","level":2,"page":1050},{"title":"باب صفة حجة النبي ﷺ","level":2,"page":1052},{"title":"باب الوقوف بعرفة","level":2,"page":1065},{"title":"باب الخروج إلى منى","level":2,"page":1066},{"title":"باب الخروج إلى عرفة","level":2,"page":1067},{"title":"باب الرواح إلى عرفة","level":2,"page":1068},{"title":"باب الخطبة [على المنبر] بعرفة","level":2,"page":1068},{"title":"باب موضع الوقوف بعرفة","level":2,"page":1069},{"title":"باب الدفعة من عرفة","level":2,"page":1070},{"title":"باب الصلاة بجمع","level":2,"page":1074},{"title":"باب التعجيل من جمع","level":2,"page":1079},{"title":"باب يوم الحج الأكبر","level":2,"page":1081},{"title":"باب الأشهر الحرم","level":2,"page":1082},{"title":"باب من لم يدرك عرفة","level":2,"page":1083},{"title":"باب النزول بمنى","level":2,"page":1084},{"title":"باب أي يوم يخطب بمنى؟","level":2,"page":1085},{"title":"باب من قال: خطب يوم النحر","level":2,"page":1086},{"title":"باب أي وقت يخطب يوم النحر","level":2,"page":1086},{"title":"باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى","level":2,"page":1087},{"title":"باب يبيت بمكة ليالي منى","level":2,"page":1087},{"title":"باب الصلاة بمنى","level":2,"page":1088},{"title":"باب القصر لأهل مكة","level":2,"page":1089},{"title":"باب الصلاة بمنى","level":2,"page":1089},{"title":"باب في رمي الجمار","level":2,"page":1090},{"title":"باب الحلق والتقصير","level":2,"page":1095},{"title":"باب العمرة","level":2,"page":1097},{"title":"باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها وتهل بالحج هل تقضي عمرتها؟","level":2,"page":1101},{"title":"باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها وتهل بالحج هل تقضي عمرتها؟","level":2,"page":1102},{"title":"باب المقام في العمرة","level":2,"page":1103},{"title":"باب الإفاضة في الحج","level":2,"page":1103},{"title":"باب الوداع","level":2,"page":1106},{"title":"باب الحائض تخرج بعد الإفاضة","level":2,"page":1106},{"title":"باب طواف الوداع","level":2,"page":1108},{"title":"باب التحصيب","level":2,"page":1109},{"title":"باب طواف الوداع","level":2,"page":1109},{"title":"باب فيمن قدم شيئا قبل شيء في حجه","level":2,"page":1111},{"title":"باب في مكة","level":2,"page":1112},{"title":"باب فيمن قدم شيئا قبل شيء في حجه","level":2,"page":1112},{"title":"باب تحريم حرم مكة","level":2,"page":1113},{"title":"باب في نبيذ السقاية","level":2,"page":1115},{"title":"باب الإقامة بمكة","level":2,"page":1116},{"title":"باب في دخول الكعبة","level":2,"page":1117},{"title":"باب الصلاة في الحجر","level":2,"page":1119},{"title":"باب في مال الكعبة","level":2,"page":1120},{"title":"باب في إتيان المدينة","level":2,"page":1122},{"title":"باب في تحريم المدينة","level":2,"page":1122},{"title":"باب زيارة القبور","level":2,"page":1126},{"title":"٦ - كتاب النكاح","level":1,"page":1130},{"title":"باب التحريض على النكاح","level":2,"page":1130},{"title":"باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين","level":2,"page":1131},{"title":"باب في تزويج الأبكار","level":2,"page":1132},{"title":"باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء","level":2,"page":1132},{"title":"باب في قوله تعالى: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾","level":2,"page":1134},{"title":"باب في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها","level":2,"page":1135},{"title":"باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب","level":2,"page":1136},{"title":"باب في لبن الفحل","level":2,"page":1137},{"title":"باب في رضاعة الكبير","level":2,"page":1138},{"title":"باب فيمن حرم به","level":2,"page":1140},{"title":"باب هل يحرم ما دون خمس رضعات","level":2,"page":1141},{"title":"باب في الرضخ عند الفصال","level":2,"page":1143},{"title":"باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء","level":2,"page":1143},{"title":"باب في نكاح المتعة","level":2,"page":1149},{"title":"باب في الشغار","level":2,"page":1150},{"title":"باب في التحليل","level":2,"page":1151},{"title":"باب في نكاح العبد بغير إذن سيده","level":2,"page":1152},{"title":"باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":1153},{"title":"باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها","level":2,"page":1153},{"title":"باب في الولي","level":2,"page":1154},{"title":"باب في العضل","level":2,"page":1156},{"title":"باب إذا أنكح الوليان","level":2,"page":1156},{"title":"باب قوله تعالى ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن﴾","level":2,"page":1157},{"title":"باب في الاستئمار","level":2,"page":1158},{"title":"باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها","level":2,"page":1160},{"title":"باب في الثيب","level":2,"page":1161},{"title":"باب في الأكفاء","level":2,"page":1163},{"title":"باب في تزويج من لم يولد","level":2,"page":1163},{"title":"باب الصداق","level":2,"page":1165},{"title":"باب قلة المهر","level":2,"page":1167},{"title":"باب في التزويج على العمل يعمل","level":2,"page":1168},{"title":"باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات","level":2,"page":1170},{"title":"باب في خطبة النكاح","level":2,"page":1173},{"title":"باب في تزويج الصغار","level":2,"page":1174},{"title":"باب في المقام عند البكر","level":2,"page":1175},{"title":"باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها [شيئا]","level":2,"page":1176},{"title":"باب ما يقال للمتزوج","level":2,"page":1178},{"title":"باب [في] الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى","level":2,"page":1179},{"title":"باب في القسم بين النساء","level":2,"page":1181},{"title":"باب في الرجل يشترط لها دارها","level":2,"page":1183},{"title":"باب في حق الزوج على المرأة","level":2,"page":1184},{"title":"باب في حق المرأة على زوجها","level":2,"page":1185},{"title":"باب في ضرب النساء","level":2,"page":1187},{"title":"باب ما يؤمر به من غض البصر","level":2,"page":1188},{"title":"باب في وطء السبايا","level":2,"page":1191},{"title":"باب في جامع النكاح","level":2,"page":1193},{"title":"باب في إتيان الحائض ومباشرتها","level":2,"page":1197},{"title":"باب في كفارة من أتى حائضا","level":2,"page":1199},{"title":"باب ما جاء في العزل","level":2,"page":1200},{"title":"باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله","level":2,"page":1202},{"title":"٧ - كتاب الطلاق","level":1,"page":1205},{"title":"باب فيمن خبب امرأة على زوجها","level":2,"page":1205},{"title":"باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له","level":2,"page":1205},{"title":"باب في كراهية الطلاق","level":2,"page":1206},{"title":"باب [في] طلاق السنة","level":2,"page":1207},{"title":"باب الرجل يراجع، ولا يشهد","level":2,"page":1211},{"title":"باب في سنة طلاق العبد","level":2,"page":1212},{"title":"باب في الطلاق قبل النكاح","level":2,"page":1213},{"title":"باب في الطلاق على غلط","level":2,"page":1215},{"title":"باب في الطلاق على الهزل","level":2,"page":1216},{"title":"باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث","level":2,"page":1217},{"title":"باب فيما عني به الطلاق والنيات","level":2,"page":1222},{"title":"باب في الخيار","level":2,"page":1224},{"title":"باب في أمرك بيدك","level":2,"page":1224},{"title":"باب في البتة","level":2,"page":1225},{"title":"باب في الوسوسة بالطلاق","level":2,"page":1226},{"title":"باب في الرجل يقول لامرأته: يا أختي","level":2,"page":1227},{"title":"باب في الظهار","level":2,"page":1229},{"title":"باب في الخلع","level":2,"page":1234},{"title":"باب [في] المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد","level":2,"page":1237},{"title":"باب من قال: كان حرا","level":2,"page":1238},{"title":"باب حتى متى يكون لها الخيار؟","level":2,"page":1239},{"title":"باب في المملوكين يعتقان معا هل تخير امرأته؟","level":2,"page":1239},{"title":"باب إذا أسلم أحد الزوجين","level":2,"page":1240},{"title":"باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟","level":2,"page":1241},{"title":"باب في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع [أو أختان]","level":2,"page":1243},{"title":"باب إذا أسلم أحد الأبوين، مع من يكون الولد؟","level":2,"page":1244},{"title":"باب في اللعان","level":2,"page":1245},{"title":"باب إذا شك في الولد","level":2,"page":1255},{"title":"باب التغليظ في الانتفاء","level":2,"page":1256},{"title":"باب في ادعاء ولد الزنا","level":2,"page":1257},{"title":"باب في القافة","level":2,"page":1260},{"title":"باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد","level":2,"page":1261},{"title":"باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية","level":2,"page":1263},{"title":"باب الولد للفراش","level":2,"page":1264},{"title":"باب من أحق بالولد","level":2,"page":1266},{"title":"باب في عدة المطلقة","level":2,"page":1269},{"title":"باب في نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات","level":2,"page":1269},{"title":"باب في المراجعة","level":2,"page":1270},{"title":"باب في نفقة المبتوتة","level":2,"page":1270},{"title":"باب من أنكر ذلك على فاطمة","level":2,"page":1275},{"title":"باب في المبتوتة تخرج بالنهار","level":2,"page":1278},{"title":"باب نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث","level":2,"page":1279},{"title":"باب إحداد المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":1279},{"title":"باب في المتوفى عنها تنتقل","level":2,"page":1282},{"title":"باب من رأى التحول","level":2,"page":1283},{"title":"باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها","level":2,"page":1284},{"title":"باب في عدة الحامل","level":2,"page":1286},{"title":"باب في عدة أم الولد","level":2,"page":1288},{"title":"باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجا غيره","level":2,"page":1289},{"title":"باب في تعظيم الزنا","level":2,"page":1289},{"title":"باب في تعظيم الزنا","level":2,"page":1290},{"title":"٨ - كتاب الصوم","level":1,"page":1291},{"title":"باب مبدإ فرض الصيام","level":2,"page":1291},{"title":"باب نسخ قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾","level":2,"page":1293},{"title":"باب من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى","level":2,"page":1295},{"title":"باب الشهر يكون تسعا وعشرين","level":2,"page":1296},{"title":"باب إذا أخطأ القوم الهلال","level":2,"page":1299},{"title":"باب إذا أغمي الشهر","level":2,"page":1300},{"title":"باب من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين","level":2,"page":1301},{"title":"باب في التقدم","level":2,"page":1302},{"title":"باب إذا رئي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة","level":2,"page":1304},{"title":"باب كراهية صوم يوم الشك","level":2,"page":1305},{"title":"باب فيمن يصل شعبان برمضان","level":2,"page":1306},{"title":"باب في كراهية ذلك","level":2,"page":1307},{"title":"باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال","level":2,"page":1308},{"title":"باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان","level":2,"page":1309},{"title":"باب في توكيد السحور","level":2,"page":1310},{"title":"باب من سمى السحور الغداء","level":2,"page":1311},{"title":"باب وقت السحور","level":2,"page":1312},{"title":"باب [في] الرجل يسمع النداء والإناء على يده","level":2,"page":1314},{"title":"باب وقت فطر الصائم","level":2,"page":1315},{"title":"باب ما يستحب من تعجيل الفطر","level":2,"page":1317},{"title":"باب ما يفطر عليه","level":2,"page":1318},{"title":"باب القول عند الإفطار","level":2,"page":1319},{"title":"[باب] الفطر قبل غروب الشمس","level":2,"page":1320},{"title":"[باب] في الوصال","level":2,"page":1320},{"title":"[باب] الغيبة للصائم","level":2,"page":1321},{"title":"باب السواك للصائم","level":2,"page":1323},{"title":"باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق","level":2,"page":1323},{"title":"[باب] في الصائم يحتجم","level":2,"page":1324},{"title":"[باب] في الرخصة في ذلك","level":2,"page":1325},{"title":"[باب] في الصائم يحتلم نهارا في [شهر] رمضان","level":2,"page":1327},{"title":"باب في الكحل عند النوم للصائم","level":2,"page":1327},{"title":"باب الصائم يستقيء عامدا","level":2,"page":1328},{"title":"باب القبلة للصائم","level":2,"page":1329},{"title":"باب الصائم يبلع الريق","level":2,"page":1331},{"title":"[باب] كراهيته للشاب","level":2,"page":1331},{"title":"[باب] فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان","level":2,"page":1332},{"title":"[باب] فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان","level":2,"page":1333},{"title":"[باب] كفارة من أتى أهله في رمضان","level":2,"page":1334},{"title":"باب التغليظ في من أفطر عمدا","level":2,"page":1337},{"title":"باب من أكل ناسيا","level":2,"page":1338},{"title":"باب تأخير قضاء رمضان","level":2,"page":1339},{"title":"باب فيمن مات وعليه صيام","level":2,"page":1339},{"title":"باب الصوم في السفر","level":2,"page":1340},{"title":"باب اختيار الفطر","level":2,"page":1343},{"title":"باب من اختار الصيام","level":2,"page":1345},{"title":"باب متى يفطر المسافر إذا خرج","level":2,"page":1346},{"title":"باب [قدر] مسيرة ما يفطر فيه","level":2,"page":1347},{"title":"باب من يقول: صمت رمضان كله","level":2,"page":1348},{"title":"باب في صوم العيدين","level":2,"page":1349},{"title":"باب صيام أيام التشريق","level":2,"page":1350},{"title":"باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم","level":2,"page":1351},{"title":"باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم","level":2,"page":1351},{"title":"باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":1352},{"title":"باب في صوم الدهر [تطوعا]","level":2,"page":1353},{"title":"باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":1353},{"title":"باب في صوم أشهر الحرم","level":2,"page":1356},{"title":"باب في صوم المحرم","level":2,"page":1357},{"title":"باب في صوم شعبان","level":2,"page":1358},{"title":"باب في صوم شوال","level":2,"page":1359},{"title":"باب في صوم ستة أيام من شوال","level":2,"page":1360},{"title":"باب كيف كان يصوم النبي ﷺ","level":2,"page":1360},{"title":"باب في صوم الاثنين والخميس","level":2,"page":1361},{"title":"باب كيف كان يصوم النبي ﷺ","level":2,"page":1361},{"title":"باب في صوم العشر","level":2,"page":1362},{"title":"[باب] في فطر العشر","level":2,"page":1364},{"title":"[باب] في صوم يوم عرفة بعرفة","level":2,"page":1365},{"title":"باب في صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":1365},{"title":"[باب] ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع","level":2,"page":1367},{"title":"باب في فضل صومه","level":2,"page":1368},{"title":"باب في صوم يوم، وفطر يوم","level":2,"page":1369},{"title":"باب في صوم الثلاث من كل شهر","level":2,"page":1369},{"title":"باب من قال الاثنين والخميس","level":2,"page":1370},{"title":"باب من قال: لا يبالي من أي الشهر","level":2,"page":1370},{"title":"باب النية في الصيام","level":2,"page":1370},{"title":"باب في الرخصة في ذلك","level":2,"page":1371},{"title":"باب من رأى عليه القضاء","level":2,"page":1372},{"title":"باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها","level":2,"page":1373},{"title":"[باب] في الصائم يدعى إلى وليمة","level":2,"page":1374},{"title":"باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام","level":2,"page":1374},{"title":"باب الاعتكاف","level":2,"page":1375},{"title":"باب أين يكون الاعتكاف؟","level":2,"page":1378},{"title":"باب المعتكف يدخل البيت لحاجته","level":2,"page":1378},{"title":"[باب] المعتكف يعود المريض","level":2,"page":1380},{"title":"باب [في] المستحاضة تعتكف","level":2,"page":1382},{"title":"٩ - كتاب الجهاد","level":1,"page":1386},{"title":"باب ما جاء في الهجرة [وسكنى البدو]","level":2,"page":1386},{"title":"باب في الهجرة هل انقطعت؟","level":2,"page":1387},{"title":"باب في سكنى الشام","level":2,"page":1389},{"title":"باب في دوام الجهاد","level":2,"page":1392},{"title":"باب في ثواب الجهاد","level":2,"page":1393},{"title":"باب [في] النهي عن السياحة","level":2,"page":1393},{"title":"باب في فضل القفل في سبيل الله تعالى","level":2,"page":1394},{"title":"باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم","level":2,"page":1394},{"title":"باب في ركوب البحر في الغزو","level":2,"page":1395},{"title":"باب فضل الغزو في البحر","level":2,"page":1396},{"title":"باب في فضل من قتل كافرا","level":2,"page":1399},{"title":"باب في حرمة نساء المجاهدين [على القاعدين]","level":2,"page":1399},{"title":"باب [في] السرية تخفق","level":2,"page":1400},{"title":"باب في تضعيف الذكر في سبيل الله تعالى","level":2,"page":1401},{"title":"باب فيمن مات غازيا","level":2,"page":1401},{"title":"باب في فضل الرباط","level":2,"page":1402},{"title":"باب [في] فضل الحرس في سبيل الله تعالى","level":2,"page":1403},{"title":"باب كراهية ترك الغزو","level":2,"page":1405},{"title":"باب في نسخ نفير العامة بالخاصة","level":2,"page":1407},{"title":"باب في الرخصة في القعود من العذر","level":2,"page":1408},{"title":"باب ما يجزئ من الغزو","level":2,"page":1409},{"title":"باب في الجرأة والجبن","level":2,"page":1410},{"title":"باب في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾","level":2,"page":1410},{"title":"باب في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾","level":2,"page":1410},{"title":"باب في الرمي","level":2,"page":1411},{"title":"باب في من يغزو [و] يلتمس الدنيا","level":2,"page":1413},{"title":"باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","level":2,"page":1414},{"title":"باب في فضل الشهادة","level":2,"page":1416},{"title":"باب في الشهيد يشفع","level":2,"page":1418},{"title":"باب في النور يرى عند قبر الشهيد","level":2,"page":1419},{"title":"باب في الجعائل في الغزو","level":2,"page":1420},{"title":"باب الرخصة في أخذ الجعائل","level":2,"page":1421},{"title":"باب في الرجل يغزو بأجير ليخدم","level":2,"page":1422},{"title":"باب في الرجل يغزو، وأبواه كارهان","level":2,"page":1423},{"title":"باب في النساء يغزون","level":2,"page":1424},{"title":"باب [في] الغزو مع أئمة الجور","level":2,"page":1424},{"title":"باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو","level":2,"page":1426},{"title":"باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة","level":2,"page":1426},{"title":"باب في الرجل [يشري] نفسه","level":2,"page":1427},{"title":"باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله ﷿","level":2,"page":1428},{"title":"باب في الرجل يموت بسلاحه","level":2,"page":1429},{"title":"باب الدعاء عند اللقاء","level":2,"page":1430},{"title":"باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة","level":2,"page":1431},{"title":"باب في كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها","level":2,"page":1432},{"title":"باب فيما يستحب من ألوان الخيل","level":2,"page":1433},{"title":"باب هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا","level":2,"page":1434},{"title":"باب ما يكره من الخيل","level":2,"page":1434},{"title":"باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم","level":2,"page":1435},{"title":"باب في نزول المنازل","level":2,"page":1437},{"title":"باب في تقليد الخيل بالأوتار","level":2,"page":1437},{"title":"باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها","level":2,"page":1438},{"title":"باب في تعليق الأجراس","level":2,"page":1439},{"title":"باب في ركوب الجلالة","level":2,"page":1440},{"title":"باب في الرجل يسمي دابته","level":2,"page":1441},{"title":"باب في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","level":2,"page":1441},{"title":"باب النهي عن لعن البهيمة","level":2,"page":1442},{"title":"باب في التحريش بين البهائم","level":2,"page":1443},{"title":"باب في وسم الدواب","level":2,"page":1443},{"title":"باب النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه","level":2,"page":1444},{"title":"باب في كراهية الحمر تنزى على الخيل","level":2,"page":1444},{"title":"باب في ركوب ثلاثة على دابة","level":2,"page":1445},{"title":"باب في الوقوف على الدابة","level":2,"page":1446},{"title":"باب في الجنائب","level":2,"page":1446},{"title":"باب في سرعة السير [والنهي عن التعريس في الطريق]","level":2,"page":1447},{"title":"باب في الدلجة","level":2,"page":1448},{"title":"باب رب الدابة أحق بصدرها","level":2,"page":1449},{"title":"باب في الدابة تعرقب في الحرب","level":2,"page":1449},{"title":"باب في السبق","level":2,"page":1450},{"title":"باب في السبق على الرجل","level":2,"page":1452},{"title":"باب في المحلل","level":2,"page":1452},{"title":"باب [في] الجلب على الخيل في السباق","level":2,"page":1453},{"title":"باب [في] السيف يحلى","level":2,"page":1454},{"title":"باب في النبل يدخل به المسجد","level":2,"page":1454},{"title":"باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولا","level":2,"page":1455},{"title":"باب في النهي أن يقد السير بين إصبعين","level":2,"page":1456},{"title":"باب في لبس الدروع","level":2,"page":1456},{"title":"باب في الرايات والألوية","level":2,"page":1457},{"title":"باب في الانتصار برذل الخيل والضعفة","level":2,"page":1458},{"title":"باب في الرجل ينادي بالشعار","level":2,"page":1458},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا سافر","level":2,"page":1460},{"title":"باب في الدعاء عند الوداع","level":2,"page":1462},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا ركب","level":2,"page":1463},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل","level":2,"page":1463},{"title":"باب في كراهية السير في أول الليل","level":2,"page":1464},{"title":"باب في أي يوم يستحب السفر","level":2,"page":1465},{"title":"باب في الابتكار في السفر","level":2,"page":1465},{"title":"باب في الرجل يسافر وحده","level":2,"page":1466},{"title":"باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم","level":2,"page":1466},{"title":"باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو","level":2,"page":1467},{"title":"باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا","level":2,"page":1467},{"title":"باب في دعاء المشركين","level":2,"page":1468},{"title":"باب في الحرق في بلاد العدو","level":2,"page":1471},{"title":"باب بعث العيون","level":2,"page":1472},{"title":"باب في ابن السبيل يأكل من التمر، ويشرب من اللبن إذا مر به","level":2,"page":1472},{"title":"باب من قال إنه يأكل مما سقط","level":2,"page":1474},{"title":"باب فيمن قال: لا يحلب","level":2,"page":1475},{"title":"باب في الطاعة","level":2,"page":1475},{"title":"باب ما يؤمر من انضمام العسكر [وسعته]","level":2,"page":1478},{"title":"باب في كراهية تمني لقاء العدو","level":2,"page":1479},{"title":"باب ما يدعى عند اللقاء","level":2,"page":1480},{"title":"باب في دعاء المشركين","level":2,"page":1480},{"title":"باب المكر في الحرب","level":2,"page":1481},{"title":"باب في البيات","level":2,"page":1482},{"title":"باب [في] لزوم الساقة","level":2,"page":1483},{"title":"باب على ما يقاتل المشركون","level":2,"page":1483},{"title":"باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود","level":2,"page":1486},{"title":"باب في التولي يوم الزحف","level":2,"page":1487},{"title":"باب في الأسير يكره على الكفر","level":2,"page":1488},{"title":"باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما","level":2,"page":1489},{"title":"باب في الجاسوس الذمي","level":2,"page":1492},{"title":"باب في الجاسوس المستأمن","level":2,"page":1493},{"title":"باب في أي وقت يستحب اللقاء","level":2,"page":1494},{"title":"باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء","level":2,"page":1495},{"title":"باب في الرجل يترجل عند اللقاء","level":2,"page":1495},{"title":"باب في الخيلاء في الحرب","level":2,"page":1496},{"title":"باب في الرجل يستأسر","level":2,"page":1497},{"title":"باب في الكمناء","level":2,"page":1499},{"title":"باب في الصفوف","level":2,"page":1500},{"title":"باب في سل السيوف عند اللقاء","level":2,"page":1501},{"title":"باب في المبارزة","level":2,"page":1501},{"title":"باب في النهي عن المثلة","level":2,"page":1502},{"title":"باب في قتل النساء","level":2,"page":1503},{"title":"باب في كراهية حرق العدو بالنار","level":2,"page":1505},{"title":"باب [في] الرجل يكري دابته على النصف أو السهم","level":2,"page":1507},{"title":"باب في الأسير يوثق","level":2,"page":1508},{"title":"باب في الأسير ينال منه ويضرب [ويقرن]","level":2,"page":1511},{"title":"باب في الأسير يكره على الإسلام","level":2,"page":1513},{"title":"باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام","level":2,"page":1513},{"title":"باب في قتل الأسير صبرا","level":2,"page":1515},{"title":"باب في قتل الأسير بالنبل","level":2,"page":1516},{"title":"باب في المن على الأسير بغير فداء","level":2,"page":1517},{"title":"باب في فداء الأسير بالمال","level":2,"page":1518},{"title":"باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم","level":2,"page":1522},{"title":"باب [في] التفريق بين السبي","level":2,"page":1523},{"title":"باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم","level":2,"page":1524},{"title":"باب في المال يصيبه العدو من المسلمين، ثم يدركه صاحبه في الغنيمة","level":2,"page":1525},{"title":"باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون","level":2,"page":1526},{"title":"باب في إباحة الطعام في أرض العدو","level":2,"page":1526},{"title":"باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو","level":2,"page":1527},{"title":"باب في حمل الطعام من أرض العدو","level":2,"page":1529},{"title":"باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو","level":2,"page":1529},{"title":"باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء","level":2,"page":1530},{"title":"باب في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة","level":2,"page":1531},{"title":"باب في تعظيم الغلول","level":2,"page":1532},{"title":"باب في الغلول إذا كان يسيرا يتركه الإمام ولا يحرق رحله","level":2,"page":1533},{"title":"باب في عقوبة الغال","level":2,"page":1534},{"title":"باب النهي عن الستر على من غل","level":2,"page":1536},{"title":"باب في السلب يعطى القاتل","level":2,"page":1536},{"title":"باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى والفرس والسلاح من السلب","level":2,"page":1538},{"title":"باب في السلب لا يخمس","level":2,"page":1540},{"title":"باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه","level":2,"page":1541},{"title":"باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له","level":2,"page":1541},{"title":"باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة","level":2,"page":1543},{"title":"باب في المشرك يسهم له","level":2,"page":1546},{"title":"باب في سهمان الخيل","level":2,"page":1546},{"title":"باب فيمن أسهم له سهما","level":2,"page":1547},{"title":"باب في النفل","level":2,"page":1549},{"title":"باب في نفل السرية تخرج من العسكر","level":2,"page":1551},{"title":"باب فيمن قال الخمس قبل النفل","level":2,"page":1554},{"title":"باب في السرية [ترد على أهل العسكر]","level":2,"page":1555},{"title":"باب [في] النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم","level":2,"page":1558},{"title":"باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه","level":2,"page":1559},{"title":"باب في الوفاء بالعهد","level":2,"page":1560},{"title":"باب في الإمام يستجن به في العهود","level":2,"page":1560},{"title":"باب [في] الإمام يكون بينه، وبين العدو عهد فيسير إليه","level":2,"page":1561},{"title":"باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته","level":2,"page":1562},{"title":"باب في الرسل","level":2,"page":1563},{"title":"باب في أمان المرأة","level":2,"page":1564},{"title":"باب في صلح العدو","level":2,"page":1565},{"title":"باب في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم","level":2,"page":1569},{"title":"باب في التكبير على كل شرف في المسير","level":2,"page":1571},{"title":"باب في الإذن في القفول بعد النهي","level":2,"page":1572},{"title":"باب في بعثة البشراء","level":2,"page":1572},{"title":"باب في إعطاء البشير","level":2,"page":1572},{"title":"باب في سجود الشكر","level":2,"page":1573},{"title":"باب في الطروق","level":2,"page":1575},{"title":"باب في التلقي","level":2,"page":1576},{"title":"باب فيما يستحب من إنفاد الزاد في الغزو إذا قفل","level":2,"page":1576},{"title":"باب في الصلاة عند القدوم من السفر","level":2,"page":1576},{"title":"باب في كراء المقاسم","level":2,"page":1577},{"title":"باب في التجارة في الغزو","level":2,"page":1578},{"title":"باب في حمل السلاح إلى أرض العدو","level":2,"page":1578},{"title":"باب في الإقامة بأرض الشرك","level":2,"page":1579},{"title":"١٠ - كتاب الضحايا","level":1,"page":1580},{"title":"باب ما جاء في إيجاب الأضاحي","level":2,"page":1580},{"title":"باب الأضحية عن الميت","level":2,"page":1582},{"title":"باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي","level":2,"page":1583},{"title":"باب ما يستحب من الضحايا","level":2,"page":1584},{"title":"باب ما يجوز من السن في الضحايا","level":2,"page":1586},{"title":"باب ما يكره من الضحايا","level":2,"page":1588},{"title":"باب [في] البقر والجزور عن كم تجزئ؟","level":2,"page":1591},{"title":"باب في الشاة يضحى بها [عن] جماعة","level":2,"page":1592},{"title":"باب [في] البقر والجزور عن كم تجزئ؟","level":2,"page":1592},{"title":"باب الإمام يذبح بالمصلى","level":2,"page":1593},{"title":"باب [في] حبس لحوم الأضاحي","level":2,"page":1593},{"title":"باب في المسافر يضحي","level":2,"page":1595},{"title":"باب في [النهي أن تصبر البهائم، و] الرفق بالذبيحة","level":2,"page":1595},{"title":"باب في ذبائح أهل الكتاب","level":2,"page":1596},{"title":"باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب","level":2,"page":1597},{"title":"باب [في] الذبيحة بالمروة","level":2,"page":1598},{"title":"باب ما جاء في ذبيحة المتردية","level":2,"page":1600},{"title":"باب [في] المبالغة في الذبح","level":2,"page":1601},{"title":"باب ما جاء في ذكاة الجنين","level":2,"page":1602},{"title":"باب [ما جاء في] أكل اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا؟","level":2,"page":1603},{"title":"باب في العتيرة","level":2,"page":1604},{"title":"باب في العقيقة","level":2,"page":1605},{"title":"١١ - كتاب الصيد","level":1,"page":1613},{"title":"باب [في] اتخاذ الكلب للصيد وغيره","level":2,"page":1613},{"title":"باب في الصيد","level":2,"page":1614},{"title":"باب في صيد قطع منه قطعة","level":2,"page":1619},{"title":"باب في اتباع الصيد","level":2,"page":1619},{"title":"١٢ - كتاب الوصايا","level":1,"page":1621},{"title":"باب [ما جاء في] ما يؤمر به من الوصية","level":2,"page":1621},{"title":"باب [ما جاء في] ما لا يجوز للموصي في ماله؟","level":2,"page":1622},{"title":"باب [ما جاء في] كراهية الإضرار في الوصية","level":2,"page":1624},{"title":"باب ما جاء في الدخول في الوصايا","level":2,"page":1625},{"title":"باب [ما جاء في] نسخ الوصية للوالدين والأقربين","level":2,"page":1626},{"title":"باب [ما جاء] في الوصية للوارث","level":2,"page":1626},{"title":"باب مخالطة اليتيم في الطعام","level":2,"page":1627},{"title":"باب [ما جاء في] ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم","level":2,"page":1627},{"title":"باب [ما جاء] متى ينقطع اليتم","level":2,"page":1628},{"title":"باب [ما جاء في] التشديد في أكل مال اليتيم","level":2,"page":1629},{"title":"باب [ما جاء في] الدليل على أن الكفن من جميع المال","level":2,"page":1630},{"title":"باب [ما جاء في] الرجل يهب الهبة، ثم يوصى له بها أو يرثها","level":2,"page":1630},{"title":"باب [ما جاء] في الرجل يوقف الوقف","level":2,"page":1631},{"title":"باب [ما جاء في] الصدقة عن الميت","level":2,"page":1633},{"title":"باب [ما جاء] فيمن مات عن غير وصية يتصدق عنه","level":2,"page":1633},{"title":"باب [ما جاء في] وصية الحربي يسلم وليه أيلزمه أن ينفذها؟","level":2,"page":1634},{"title":"باب [ما جاء في] الرجل يموت وعليه دين وله وفاء يستنظر غرماؤه ويرفق بالوارث","level":2,"page":1635},{"title":"١٣ - كتاب الفرائض","level":1,"page":1636},{"title":"باب ما جاء في تعليم الفرائض","level":2,"page":1636},{"title":"باب في الكلالة","level":2,"page":1637},{"title":"باب من كان ليس له ولد وله أخوات","level":2,"page":1638},{"title":"باب ما جاء في [ميراث] الصلب","level":2,"page":1639},{"title":"باب في الجدة","level":2,"page":1641},{"title":"باب [ما جاء] في ميراث الجد","level":2,"page":1642},{"title":"باب في ميراث العصبة","level":2,"page":1643},{"title":"باب في ميراث ذوي الأرحام","level":2,"page":1643},{"title":"باب ميراث ابن الملاعنة","level":2,"page":1647},{"title":"باب هل يرث المسلم الكافر؟","level":2,"page":1648},{"title":"باب فيمن أسلم على ميراث","level":2,"page":1650},{"title":"باب في الولاء","level":2,"page":1650},{"title":"باب [في] الرجل يسلم على يد [ي] الرجل","level":2,"page":1651},{"title":"باب في بيع الولاء","level":2,"page":1652},{"title":"باب في المولود يستهل ثم يموت","level":2,"page":1652},{"title":"باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم","level":2,"page":1653},{"title":"باب في الحلف","level":2,"page":1655},{"title":"باب في المرأة ترث من دية زوجها","level":2,"page":1656},{"title":"١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء","level":1,"page":1657},{"title":"باب ما يلزم الإمام من حق الرعية","level":2,"page":1657},{"title":"باب ما جاء في طلب الإمارة","level":2,"page":1658},{"title":"باب في الضرير يولى","level":2,"page":1659},{"title":"باب في اتخاذ الوزير","level":2,"page":1659},{"title":"باب في العرافة","level":2,"page":1660},{"title":"باب في اتخاذ الكاتب","level":2,"page":1662},{"title":"باب في السعاية على الصدقة","level":2,"page":1663},{"title":"باب في الخليفة يستخلف","level":2,"page":1664},{"title":"باب [ما جاء] في البيعة","level":2,"page":1664},{"title":"باب في أرزاق العمال","level":2,"page":1665},{"title":"باب في هدايا العمال","level":2,"page":1667},{"title":"باب في غلول الصدقة","level":2,"page":1668},{"title":"باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية [والحجبة عنه]","level":2,"page":1668},{"title":"باب في قسم الفيء","level":2,"page":1671},{"title":"باب في أرزاق الذرية","level":2,"page":1672},{"title":"باب متى يفرض للرجل في المقاتلة؟","level":2,"page":1673},{"title":"باب في كراهية الاقتراض في آخر الزمان","level":2,"page":1674},{"title":"باب في تدوين العطاء","level":2,"page":1675},{"title":"باب في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال","level":2,"page":1677},{"title":"باب في بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذي القربى","level":2,"page":1688},{"title":"باب ما جاء في سهم الصفي","level":2,"page":1701},{"title":"باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة؟","level":2,"page":1704},{"title":"باب في خبر النضير","level":2,"page":1707},{"title":"باب [ما جاء] في حكم أرض خيبر","level":2,"page":1710},{"title":"باب ما جاء في خبر مكة","level":2,"page":1717},{"title":"باب ما جاء في خبر مكة","level":2,"page":1718},{"title":"باب ما جاء في خبر الطائف","level":2,"page":1719},{"title":"باب ما جاء في خبر الطائف","level":2,"page":1720},{"title":"باب [ما جاء] في حكم أرض اليمن","level":2,"page":1721},{"title":"باب [في] إخراج اليهود من جزيرة العرب","level":2,"page":1723},{"title":"باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة","level":2,"page":1725},{"title":"باب في أخذ الجزية","level":2,"page":1726},{"title":"باب في أخذ الجزية من المجوس","level":2,"page":1729},{"title":"باب [في] التشديد في جباية الجزية","level":2,"page":1731},{"title":"باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات","level":2,"page":1731},{"title":"باب في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية؟","level":2,"page":1734},{"title":"باب في الإمام يقبل هدايا المشركين","level":2,"page":1735},{"title":"باب [في] إقطاع الأرضين","level":2,"page":1739},{"title":"باب في إحياء الموات","level":2,"page":1748},{"title":"باب [ما جاء] في الدخول في أرض الخراج","level":2,"page":1752},{"title":"باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل","level":2,"page":1753},{"title":"باب ما جاء في الركاز [وما فيه]","level":2,"page":1754},{"title":"باب نبش القبور [العادية يكون فيها المال]","level":2,"page":1756},{"title":"١٥ - كتاب الجنائز","level":1,"page":1757},{"title":"باب الأمراض المكفرة للذنوب","level":2,"page":1757},{"title":"باب إذا كان الرجل يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر","level":2,"page":1760},{"title":"باب عيادة النساء","level":2,"page":1760},{"title":"باب في العيادة","level":2,"page":1762},{"title":"باب في عيادة الذمي","level":2,"page":1763},{"title":"باب المشي في العيادة","level":2,"page":1764},{"title":"باب في فضل العيادة على [وضوء]","level":2,"page":1764},{"title":"باب في العيادة مرارا","level":2,"page":1766},{"title":"باب [في] العيادة من الرمد","level":2,"page":1766},{"title":"باب الخروج من الطاعون","level":2,"page":1766},{"title":"باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة","level":2,"page":1767},{"title":"باب الدعاء للمريض عند العيادة","level":2,"page":1768},{"title":"باب [في] كراهية تمني الموت","level":2,"page":1769},{"title":"باب موت الفجأة","level":2,"page":1770},{"title":"باب [في] فضل من مات في الطاعون","level":2,"page":1770},{"title":"باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته","level":2,"page":1772},{"title":"باب [ما يستحب من] حسن الظن بالله عند الموت","level":2,"page":1773},{"title":"باب [ما يستحب من] تطهير ثياب الميت [عند الموت]","level":2,"page":1774},{"title":"باب ما [يستحب أن] يقال عند الميت من الكلام","level":2,"page":1775},{"title":"باب في التلقين","level":2,"page":1775},{"title":"باب تغميض الميت","level":2,"page":1776},{"title":"باب [في] الاسترجاع","level":2,"page":1777},{"title":"باب [في] الميت يسجى","level":2,"page":1778},{"title":"باب القراءة عند الميت","level":2,"page":1778},{"title":"باب الجلوس عند المصيبة","level":2,"page":1779},{"title":"باب [في] التعزية","level":2,"page":1779},{"title":"باب الصبر عند الصدمة","level":2,"page":1780},{"title":"باب [في] البكاء على الميت","level":2,"page":1781},{"title":"باب في النوح","level":2,"page":1783},{"title":"باب صنعة الطعام لأهل الميت","level":2,"page":1785},{"title":"باب في الشهيد يغسل","level":2,"page":1785},{"title":"باب في ستر الميت عند غسله","level":2,"page":1788},{"title":"باب كيف غسل الميت","level":2,"page":1789},{"title":"باب في الكفن","level":2,"page":1791},{"title":"باب كراهية المغالاة في الكفن","level":2,"page":1794},{"title":"باب في كفن المرأة","level":2,"page":1796},{"title":"باب [في] المسك للميت","level":2,"page":1796},{"title":"باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها","level":2,"page":1797},{"title":"باب في الغسل من غسل الميت","level":2,"page":1797},{"title":"باب في تقبيل الميت","level":2,"page":1798},{"title":"باب في الدفن بالليل","level":2,"page":1798},{"title":"باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض [وكراهة ذلك]","level":2,"page":1799},{"title":"باب في الصفوف على الجنازة","level":2,"page":1799},{"title":"باب اتباع النساء الجنائز","level":2,"page":1800},{"title":"باب فضل الصلاة على الجنائز [وتشييعها]","level":2,"page":1800},{"title":"باب في النار يتبع بها الميت","level":2,"page":1801},{"title":"باب القيام للجنازة","level":2,"page":1802},{"title":"باب الركوب في الجنازة","level":2,"page":1804},{"title":"باب المشي أمام الجنازة","level":2,"page":1805},{"title":"باب الإسراع بالجنازة","level":2,"page":1806},{"title":"باب الإمام لا يصلي على من قتل نفسه","level":2,"page":1808},{"title":"باب الصلاة على من قتلته الحدود","level":2,"page":1809},{"title":"باب [في] الصلاة على الطفل","level":2,"page":1809},{"title":"باب الصلاة على الجنازة في المسجد","level":2,"page":1811},{"title":"باب الدفن عند طلوع الشمس و[عند] غروبها","level":2,"page":1812},{"title":"باب إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم","level":2,"page":1813},{"title":"باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه","level":2,"page":1814},{"title":"باب التكبير على الجنازة","level":2,"page":1816},{"title":"باب ما يقرأ على الجنازة","level":2,"page":1817},{"title":"باب الدعاء للميت","level":2,"page":1818},{"title":"باب الصلاة على القبر","level":2,"page":1820},{"title":"باب [في] الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك","level":2,"page":1821},{"title":"باب في جمع الموتى في قبر والقبر يعلم","level":2,"page":1822},{"title":"باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان؟","level":2,"page":1822},{"title":"باب في اللحد","level":2,"page":1823},{"title":"باب كم يدخل القبر","level":2,"page":1823},{"title":"باب في الميت يدخل من رجليه","level":2,"page":1824},{"title":"باب الجلوس عند القبر","level":2,"page":1825},{"title":"باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره","level":2,"page":1825},{"title":"باب الرجل يموت له قرابة مشرك","level":2,"page":1826},{"title":"باب في تعميق القبر","level":2,"page":1826},{"title":"باب في تسوية القبر","level":2,"page":1827},{"title":"باب الاستغفار عند القبر للميت [في وقت الانصراف]","level":2,"page":1829},{"title":"باب كراهية الذبح عند القبر","level":2,"page":1829},{"title":"باب الميت يصلى على قبره بعد حين","level":2,"page":1830},{"title":"باب [في] البناء على القبر","level":2,"page":1830},{"title":"باب [في] كراهية القعود على القبر","level":2,"page":1832},{"title":"باب المشي في النعل بين القبور","level":2,"page":1833},{"title":"باب [في] تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث","level":2,"page":1834},{"title":"باب [في] الثناء على الميت","level":2,"page":1835},{"title":"باب في زيارة القبور","level":2,"page":1835},{"title":"باب في زيارة النساء القبور","level":2,"page":1837},{"title":"باب ما يقول إذا زار القبور أو مر بها","level":2,"page":1837},{"title":"باب المحرم يموت كيف يصنع به","level":2,"page":1838},{"title":"١٦ - كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":1840},{"title":"باب التغليظ في الأيمان الفاجرة","level":2,"page":1840},{"title":"باب فيمن حلف يمينا ليقتطع بها مالا لأحد","level":2,"page":1840},{"title":"باب [ما جاء] في تعظيم اليمين عند منبر النبي","level":2,"page":1842},{"title":"باب الحلف بالأنداد","level":2,"page":1843},{"title":"باب في كراهية الحلف بالآباء","level":2,"page":1844},{"title":"باب [في] كراهية الحلف بالأمانة","level":2,"page":1845},{"title":"باب لغو اليمين","level":2,"page":1846},{"title":"باب المعاريض في اليمين","level":2,"page":1846},{"title":"باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام","level":2,"page":1847},{"title":"باب الرجل يحلف أن لا يتأدم","level":2,"page":1848},{"title":"باب الاستثناء في اليمين","level":2,"page":1849},{"title":"باب ما جاء في يمين النبي ﷺ ما كانت","level":2,"page":1849},{"title":"باب في القسم هل يكون يمينا","level":2,"page":1850},{"title":"باب فيمن حلف على طعام لا يأكله","level":2,"page":1851},{"title":"باب اليمين في قطيعة الرحم","level":2,"page":1852},{"title":"باب فيمن يحلف كاذبا متعمدا","level":2,"page":1853},{"title":"باب الرجل يكفر قبل أن يحنث","level":2,"page":1854},{"title":"باب كم الصاع في الكفارة","level":2,"page":1855},{"title":"باب في الرقبة المؤمنة","level":2,"page":1856},{"title":"باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت","level":2,"page":1857},{"title":"باب النهي عن النذر","level":2,"page":1858},{"title":"باب [ما جاء في] النذر في المعصية","level":2,"page":1859},{"title":"باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية","level":2,"page":1859},{"title":"باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية","level":2,"page":1860},{"title":"باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس","level":2,"page":1864},{"title":"باب في قضاء النذر عن الميت","level":2,"page":1865},{"title":"باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه","level":2,"page":1866},{"title":"باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر","level":2,"page":1867},{"title":"باب في النذر فيما لا يملك","level":2,"page":1869},{"title":"باب فيمن نذر أن يتصدق بماله","level":2,"page":1871},{"title":"باب من نذر نذرا لا يطيقه","level":2,"page":1873},{"title":"باب من نذر نذرا لم يسمه","level":2,"page":1874},{"title":"باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام","level":2,"page":1876},{"title":"١٧ - كتاب البيوع","level":1,"page":1877},{"title":"باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو","level":2,"page":1877},{"title":"باب في استخراج المعادن","level":2,"page":1878},{"title":"باب في اجتناب الشبهات","level":2,"page":1879},{"title":"باب في آكل الربا وموكله","level":2,"page":1882},{"title":"باب في وضع الربا","level":2,"page":1882},{"title":"باب في كراهية اليمين في البيع","level":2,"page":1883},{"title":"باب في الرجحان في الوزن [والوزن بالأجر]","level":2,"page":1884},{"title":"باب [في] قول النبي ﷺ المكيال مكيال المدينة","level":2,"page":1886},{"title":"باب في التشديد في الدين","level":2,"page":1887},{"title":"باب في المطل","level":2,"page":1889},{"title":"باب في حسن القضاء","level":2,"page":1890},{"title":"باب في الصرف","level":2,"page":1891},{"title":"باب في حلية السيف تباع بالدراهم","level":2,"page":1893},{"title":"باب في اقتضاء الذهب من الورق","level":2,"page":1894},{"title":"باب في الحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":1896},{"title":"باب في الرخصة [في ذلك]","level":2,"page":1896},{"title":"باب في ذلك إذا كان يدا بيد","level":2,"page":1897},{"title":"باب في التمر بالتمر","level":2,"page":1897},{"title":"باب في المزابنة","level":2,"page":1899},{"title":"باب في بيع العرايا","level":2,"page":1900},{"title":"باب في مقدار العرية","level":2,"page":1901},{"title":"باب تفسير العرايا","level":2,"page":1901},{"title":"باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":1901},{"title":"باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":1902},{"title":"باب في بيع السنين","level":2,"page":1904},{"title":"باب في بيع الغرر","level":2,"page":1906},{"title":"باب في بيع المضطر","level":2,"page":1909},{"title":"باب في الشركة","level":2,"page":1910},{"title":"باب في المضارب يخالف","level":2,"page":1910},{"title":"باب في الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه","level":2,"page":1911},{"title":"باب في الشركة على غير رأس مال","level":2,"page":1912},{"title":"باب في المزارعة","level":2,"page":1913},{"title":"باب [في] التشديد في ذلك","level":2,"page":1915},{"title":"باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها","level":2,"page":1920},{"title":"باب في المخابرة","level":2,"page":1920},{"title":"باب في المساقاة","level":2,"page":1922},{"title":"باب في الخرص","level":2,"page":1924},{"title":"١٨ - كتاب الإجارة","level":1,"page":1925},{"title":"باب في كسب الأطباء","level":2,"page":1927},{"title":"باب في كسب الحجام","level":2,"page":1929},{"title":"باب في كسب الإماء","level":2,"page":1931},{"title":"باب في حلوان الكاهن","level":2,"page":1932},{"title":"باب في عسب الفحل","level":2,"page":1933},{"title":"باب في الصائغ","level":2,"page":1933},{"title":"باب في العبد يباع وله مال","level":2,"page":1935},{"title":"باب في التلقي","level":2,"page":1936},{"title":"باب في النهي عن النجش","level":2,"page":1937},{"title":"باب في النهي أن يبيع حاضر لباد","level":2,"page":1937},{"title":"باب من اشترى مصراة فكرهها","level":2,"page":1939},{"title":"باب في النهي عن الحكرة","level":2,"page":1942},{"title":"باب في كسر الدراهم","level":2,"page":1944},{"title":"باب في التسعير","level":2,"page":1944},{"title":"باب في النهي عن الغش","level":2,"page":1946},{"title":"باب [في] خيار المتبايعين","level":2,"page":1946},{"title":"باب في فضل الإقالة","level":2,"page":1949},{"title":"باب فيمن باع بيعتين في بيعة","level":2,"page":1950},{"title":"باب [في] النهي عن العينة","level":2,"page":1951},{"title":"باب في السلف","level":2,"page":1952},{"title":"باب في السلم في ثمرة بعينها","level":2,"page":1954},{"title":"باب السلف [لا] يحول","level":2,"page":1954},{"title":"باب في وضع الجائحة","level":2,"page":1954},{"title":"باب في تفسير الجائحة","level":2,"page":1956},{"title":"باب في منع الماء","level":2,"page":1956},{"title":"باب في بيع فضل الماء","level":2,"page":1959},{"title":"باب في ثمن السنور","level":2,"page":1960},{"title":"باب في أثمان الكلاب","level":2,"page":1961},{"title":"باب في ثمن الخمر والميتة","level":2,"page":1962},{"title":"باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي","level":2,"page":1965},{"title":"باب في الرجل يقول في البيع لا خلابة","level":2,"page":1968},{"title":"باب في العربان","level":2,"page":1969},{"title":"باب في الرجل يبيع ما ليس عنده","level":2,"page":1969},{"title":"باب في شرط في بيع","level":2,"page":1971},{"title":"باب في عهدة الرقيق","level":2,"page":1971},{"title":"باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا","level":2,"page":1972},{"title":"باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم","level":2,"page":1975},{"title":"باب في الشفعة","level":2,"page":1976},{"title":"باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه [عنده]","level":2,"page":1978},{"title":"باب فيمن أحيا حسيرا","level":2,"page":1980},{"title":"باب في الرهن","level":2,"page":1981},{"title":"باب فيمن أحيا حسيرا","level":2,"page":1981},{"title":"باب [في] الرجل يأكل من مال ولده","level":2,"page":1982},{"title":"باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل","level":2,"page":1984},{"title":"باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده","level":2,"page":1984},{"title":"باب في قبول الهدايا","level":2,"page":1986},{"title":"باب الرجوع في الهبة","level":2,"page":1987},{"title":"باب في الهدية لقضاء الحاجة","level":2,"page":1989},{"title":"باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل","level":2,"page":1989},{"title":"باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها","level":2,"page":1991},{"title":"باب في العمرى","level":2,"page":1992},{"title":"باب من قال فيه ولعقبه","level":2,"page":1994},{"title":"باب في الرقبى","level":2,"page":1995},{"title":"باب في تضمين العارية","level":2,"page":1996},{"title":"باب فيمن أفسد شيئا يغرم مثله","level":2,"page":1999},{"title":"باب المواشي تفسد زرع قوم","level":2,"page":2000},{"title":"باب المواشي تفسد زرع قوم","level":2,"page":2001},{"title":"١٩ - كتاب الأقضية","level":1,"page":2002},{"title":"باب في طلب القضاء","level":2,"page":2002},{"title":"باب في القاضي يخطئ","level":2,"page":2003},{"title":"باب في طلب القضاء والتسرع إليه","level":2,"page":2005},{"title":"باب [في] كراهية الرشوة","level":2,"page":2007},{"title":"باب في هدايا العمال","level":2,"page":2007},{"title":"باب كيف القضاء","level":2,"page":2008},{"title":"باب في قضاء القاضي إذا أخطأ","level":2,"page":2009},{"title":"باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي","level":2,"page":2012},{"title":"باب القاضي يقضي وهو غضبان","level":2,"page":2012},{"title":"باب الحكم بين أهل الذمة","level":2,"page":2013},{"title":"باب اجتهاد الرأي في القضاء","level":2,"page":2013},{"title":"باب في الصلح","level":2,"page":2015},{"title":"باب في الشهادات","level":2,"page":2017},{"title":"باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها","level":2,"page":2017},{"title":"باب في شهادة الزور","level":2,"page":2019},{"title":"باب من ترد شهادته","level":2,"page":2020},{"title":"باب شهادة البدوي على أهل الأمصار","level":2,"page":2021},{"title":"باب الشهادة في الرضاع","level":2,"page":2022},{"title":"باب شهادة أهل الذمة و[في] الوصية في السفر","level":2,"page":2023},{"title":"باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به","level":2,"page":2024},{"title":"باب شهادة أهل الذمة و[في] الوصية في السفر","level":2,"page":2024},{"title":"باب القضاء باليمين والشاهد","level":2,"page":2026},{"title":"باب الرجلين يدعيان شيئا وليست لهما بينة","level":2,"page":2029},{"title":"باب اليمين على المدعى عليه","level":2,"page":2031},{"title":"باب كيف اليمين؟","level":2,"page":2031},{"title":"باب إذا كان المدعى عليه ذميا أيحلف؟","level":2,"page":2031},{"title":"باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه","level":2,"page":2032},{"title":"باب كيف يحلف الذمي؟","level":2,"page":2033},{"title":"باب الرجل يحلف على حقه","level":2,"page":2034},{"title":"باب في الحبس في الدين وغيره","level":2,"page":2035},{"title":"باب في الوكالة","level":2,"page":2036},{"title":"٢٠ - كتاب العلم","level":1,"page":2042},{"title":"باب الحث على طلب العلم","level":2,"page":2042},{"title":"باب رواية حديث أهل الكتاب","level":2,"page":2044},{"title":"باب في كتاب العلم","level":2,"page":2045},{"title":"باب في التشديد في الكذب على رسول الله ﷺ","level":2,"page":2047},{"title":"باب الكلام في كتاب الله بغير علم","level":2,"page":2047},{"title":"باب تكرير الحديث","level":2,"page":2048},{"title":"باب في سرد الحديث","level":2,"page":2048},{"title":"باب التوقي في الفتيا","level":2,"page":2050},{"title":"باب كراهية منع العلم","level":2,"page":2051},{"title":"باب فضل نشر العلم","level":2,"page":2051},{"title":"باب الحديث عن بني إسرائيل","level":2,"page":2053},{"title":"باب في طلب العلم لغير الله تعالى","level":2,"page":2054},{"title":"باب في القصص","level":2,"page":2054},{"title":"٢١ - كتاب الأشربة","level":1,"page":2057},{"title":"باب [في] تحريم الخمر","level":2,"page":2057},{"title":"باب العنب يعصر للخمر","level":2,"page":2060},{"title":"باب [ما جاء] في الخمر تخلل","level":2,"page":2060},{"title":"باب الخمر مما هو؟","level":2,"page":2061},{"title":"باب النهي عن المسكر","level":2,"page":2062},{"title":"باب في الداذي","level":2,"page":2067},{"title":"باب في الأوعية","level":2,"page":2068},{"title":"باب في الخليطين","level":2,"page":2073},{"title":"باب في نبيذ البسر","level":2,"page":2074},{"title":"باب في صفة النبيذ","level":2,"page":2075},{"title":"باب في شراب العسل","level":2,"page":2077},{"title":"باب في النبيذ إذا غلى","level":2,"page":2079},{"title":"باب في الشرب قائما","level":2,"page":2079},{"title":"باب الشراب من في السقاء","level":2,"page":2079},{"title":"باب في اختناث الأسقية","level":2,"page":2080},{"title":"باب [في] الشرب من ثلمة القدح","level":2,"page":2081},{"title":"باب [في] الشرب في آنية الذهب والفضة","level":2,"page":2081},{"title":"باب في الكرع","level":2,"page":2082},{"title":"باب في الساقي متى يشرب","level":2,"page":2083},{"title":"باب في النفخ في الشراب [والتنفس فيه]","level":2,"page":2084},{"title":"باب ما يقول إذا شرب اللبن","level":2,"page":2085},{"title":"باب [في] إيكاء الآنية","level":2,"page":2086},{"title":"٢٢ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":2088},{"title":"باب ما جاء في إجابة الدعوة","level":2,"page":2088},{"title":"باب في استحباب الوليمة عند النكاح","level":2,"page":2090},{"title":"باب في كم تستحب الوليمة","level":2,"page":2091},{"title":"باب الإطعام عند القدوم من السفر","level":2,"page":2091},{"title":"باب ما جاء في الضيافة","level":2,"page":2092},{"title":"باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره","level":2,"page":2095},{"title":"باب في طعام المتباريين","level":2,"page":2096},{"title":"باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه","level":2,"page":2096},{"title":"باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق","level":2,"page":2097},{"title":"باب إذا حضرت الصلاة والعشاء","level":2,"page":2098},{"title":"باب في غسل اليدين عند الطعام","level":2,"page":2099},{"title":"باب في غسل اليد قبل الطعام","level":2,"page":2099},{"title":"باب في طعام الفجاءة","level":2,"page":2100},{"title":"باب في كراهية ذم الطعام","level":2,"page":2100},{"title":"باب في الاجتماع على الطعام","level":2,"page":2100},{"title":"باب التسمية على الطعام","level":2,"page":2101},{"title":"باب [ما جاء] في الأكل متكئا","level":2,"page":2104},{"title":"باب [ما جاء] في الأكل من أعلى الصحفة","level":2,"page":2105},{"title":"باب [ما جاء في] الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره","level":2,"page":2106},{"title":"باب الأكل باليمين","level":2,"page":2107},{"title":"باب في أكل اللحم","level":2,"page":2107},{"title":"باب في أكل الدباء","level":2,"page":2109},{"title":"باب في أكل الثريد","level":2,"page":2110},{"title":"باب في كراهية التقذر للطعام","level":2,"page":2110},{"title":"باب النهي عن أكل الجلالة [وألبانها]","level":2,"page":2113},{"title":"باب في أكل لحوم الخيل","level":2,"page":2114},{"title":"باب في أكل الأرنب","level":2,"page":2115},{"title":"باب في أكل الضب","level":2,"page":2116},{"title":"باب في أكل [لحم] الحبارى","level":2,"page":2118},{"title":"باب في أكل حشرات الأرض","level":2,"page":2118},{"title":"باب ما لم يذكر تحريمه","level":2,"page":2119},{"title":"باب في أكل الضبع","level":2,"page":2120},{"title":"باب النهي عن أكل السباع","level":2,"page":2120},{"title":"باب في لحوم الحمر الأهلية","level":2,"page":2122},{"title":"باب في أكل الجراد","level":2,"page":2124},{"title":"باب في [أكل] الطافي من السمك","level":2,"page":2125},{"title":"باب في المضطر إلى الميتة","level":2,"page":2125},{"title":"باب في الجمع بين لونين من الطعام","level":2,"page":2127},{"title":"باب في أكل الجبن","level":2,"page":2128},{"title":"باب في الخل","level":2,"page":2128},{"title":"باب في أكل الثوم","level":2,"page":2129},{"title":"باب في التمر","level":2,"page":2132},{"title":"باب [في] تفتيش التمر [المسوس] عند الأكل","level":2,"page":2133},{"title":"باب الإقران في التمر عند الأكل","level":2,"page":2134},{"title":"باب في الجمع بين لونين في الأكل","level":2,"page":2134},{"title":"باب الأكل في آنية أهل الكتاب","level":2,"page":2136},{"title":"باب في دواب البحر","level":2,"page":2137},{"title":"باب في الفأرة تقع في السمن","level":2,"page":2138},{"title":"باب في الذباب يقع في الطعام","level":2,"page":2140},{"title":"باب في اللقمة تسقط","level":2,"page":2140},{"title":"باب في الخادم يأكل مع المولى","level":2,"page":2140},{"title":"باب في المنديل","level":2,"page":2141},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا طعم","level":2,"page":2143},{"title":"باب في غسل اليد من الطعام","level":2,"page":2144},{"title":"باب [ما جاء في] الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده","level":2,"page":2145},{"title":"٢٣ - كتاب الطب","level":1,"page":2150},{"title":"باب [في] الرجل يتداوى","level":2,"page":2150},{"title":"باب في الحمية","level":2,"page":2151},{"title":"باب في الحجامة","level":2,"page":2152},{"title":"باب في موضع الحجامة","level":2,"page":2152},{"title":"باب متى تستحب الحجامة؟","level":2,"page":2153},{"title":"باب في قطع العرق [وموضع الحجم]","level":2,"page":2155},{"title":"باب في الكي","level":2,"page":2155},{"title":"باب في السعوط","level":2,"page":2156},{"title":"باب في النشرة","level":2,"page":2157},{"title":"باب في الترياق","level":2,"page":2157},{"title":"باب في الأدوية المكروهة","level":2,"page":2159},{"title":"باب في تمرة العجوة","level":2,"page":2161},{"title":"باب في العلاق","level":2,"page":2163},{"title":"باب في الأمر بالكحل","level":2,"page":2164},{"title":"باب ما جاء في العين","level":2,"page":2164},{"title":"باب في الغيل","level":2,"page":2165},{"title":"باب في [تعليق] التمائم","level":2,"page":2166},{"title":"باب [ما جاء] في الرقى","level":2,"page":2168},{"title":"باب كيف الرقى؟","level":2,"page":2171},{"title":"باب في السمنة","level":2,"page":2177},{"title":"باب في الكاهن","level":2,"page":2178},{"title":"باب في النجوم","level":2,"page":2178},{"title":"باب في الكهان","level":2,"page":2178},{"title":"باب في الخط وزجر الطير","level":2,"page":2180},{"title":"باب في الطيرة","level":2,"page":2182},{"title":"٢٤ - كتاب العتق","level":1,"page":2190},{"title":"باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت","level":2,"page":2190},{"title":"باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة","level":2,"page":2192},{"title":"باب في العتق على الشرط","level":2,"page":2195},{"title":"باب فيمن أعتق نصيبا له من مملوك","level":2,"page":2195},{"title":"باب من ذكر السعاية في هذا الحديث","level":2,"page":2197},{"title":"باب فيمن روى أنه لا يستسعى","level":2,"page":2198},{"title":"باب فيمن ملك ذا رحم محرم","level":2,"page":2200},{"title":"باب في عتق أمهات الأولاد","level":2,"page":2202},{"title":"باب في بيع المدبر","level":2,"page":2203},{"title":"باب فيمن أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث","level":2,"page":2204},{"title":"باب فيمن أعتق عبدا وله مال","level":2,"page":2206},{"title":"باب في عتق ولد الزنا","level":2,"page":2206},{"title":"باب في ثواب العتق","level":2,"page":2207},{"title":"باب أي الرقاب أفضل؟","level":2,"page":2208},{"title":"باب في فضل العتق في الصحة","level":2,"page":2209},{"title":"٢٥ - كتاب الحروف والقراءات","level":1,"page":2211},{"title":"باب الحروف القراءات","level":2,"page":2211},{"title":"٢٦ - كتاب الحمام","level":1,"page":2226},{"title":"باب النهي عن التعري","level":2,"page":2227},{"title":"باب [ما جاء] في التعري","level":2,"page":2229},{"title":"٢٧ - كتاب اللباس","level":1,"page":2232},{"title":"باب فيما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":2233},{"title":"باب ما جاء في القميص","level":2,"page":2234},{"title":"باب ما جاء في الأقبية","level":2,"page":2235},{"title":"باب في لبس الشهرة","level":2,"page":2236},{"title":"باب في [لبس] الصوف والشعر","level":2,"page":2237},{"title":"باب لباس الغليظ","level":2,"page":2239},{"title":"باب ما جاء في الخز","level":2,"page":2240},{"title":"باب ما جاء في لبس الحرير","level":2,"page":2241},{"title":"باب من كرهه","level":2,"page":2243},{"title":"باب الرخصة في العلم وخيط الحرير","level":2,"page":2248},{"title":"باب في لبس الحرير لعذر","level":2,"page":2249},{"title":"باب في الحرير للنساء","level":2,"page":2250},{"title":"باب في لبس الحبرة","level":2,"page":2251},{"title":"باب في البياض","level":2,"page":2252},{"title":"باب في الخلقان","level":2,"page":2252},{"title":"باب في غسل الثوب وفي الخلقان","level":2,"page":2252},{"title":"باب في المصبوغ بالصفرة","level":2,"page":2253},{"title":"باب في الخضرة","level":2,"page":2254},{"title":"باب في الحمرة","level":2,"page":2255},{"title":"باب في الرخصة [في ذلك]","level":2,"page":2258},{"title":"باب في السواد","level":2,"page":2259},{"title":"باب في الهدب","level":2,"page":2259},{"title":"باب في العمائم","level":2,"page":2260},{"title":"باب في لبسة الصماء","level":2,"page":2261},{"title":"باب في حل الأزرار","level":2,"page":2262},{"title":"باب في التقنع","level":2,"page":2263},{"title":"باب ما جاء في إسبال الإزار","level":2,"page":2264},{"title":"باب ما جاء في الكبر","level":2,"page":2269},{"title":"باب في قدر موضع الإزار","level":2,"page":2272},{"title":"باب في لباس النساء","level":2,"page":2273},{"title":"باب في قوله تعالى: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾","level":2,"page":2274},{"title":"باب في قوله تعالى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾","level":2,"page":2275},{"title":"باب فيما تبدي المرأة من زينتها","level":2,"page":2276},{"title":"باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته","level":2,"page":2277},{"title":"باب في قوله: ﴿غير أولي الإربة﴾","level":2,"page":2278},{"title":"باب في قوله ﷿: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾","level":2,"page":2280},{"title":"باب في الاختمار","level":2,"page":2282},{"title":"باب في لبس القباطي للنساء","level":2,"page":2282},{"title":"باب في [قدر] الذيل","level":2,"page":2283},{"title":"باب في أهب الميتة","level":2,"page":2284},{"title":"باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة","level":2,"page":2287},{"title":"باب في جلود النمور والسباع","level":2,"page":2288},{"title":"باب في الانتعال","level":2,"page":2291},{"title":"باب في الفرش","level":2,"page":2294},{"title":"باب في اتخاذ الستور","level":2,"page":2296},{"title":"باب في الصليب في الثوب","level":2,"page":2297},{"title":"باب في الصور","level":2,"page":2298},{"title":"٢٨ - كتاب الترجل","level":1,"page":2303},{"title":"باب [ما جاء] في استحباب الطيب","level":2,"page":2305},{"title":"باب في إصلاح الشعر","level":2,"page":2305},{"title":"باب في الخضاب للنساء","level":2,"page":2306},{"title":"باب في صلة الشعر","level":2,"page":2308},{"title":"باب في رد الطيب","level":2,"page":2311},{"title":"باب [ما جاء] في المرأة تتطيب للخروج","level":2,"page":2311},{"title":"باب [ما جاء] في المرأة تتطيب للخروج","level":2,"page":2311},{"title":"باب الخلوق","level":2,"page":2313},{"title":"باب في الخلوق للرجال","level":2,"page":2313},{"title":"باب ما جاء في الشعر","level":2,"page":2315},{"title":"باب ما جاء في الفرق","level":2,"page":2317},{"title":"باب في تطويل الجمة","level":2,"page":2318},{"title":"باب في الرجل يعقص شعره","level":2,"page":2319},{"title":"باب في حلق الرأس","level":2,"page":2319},{"title":"باب في الذؤابة","level":2,"page":2320},{"title":"باب [ما جاء] في الرخصة","level":2,"page":2321},{"title":"باب في أخذ الشارب","level":2,"page":2322},{"title":"باب في نتف الشيب","level":2,"page":2324},{"title":"باب في الخضاب","level":2,"page":2324},{"title":"باب [ما جاء] في خضاب الصفرة","level":2,"page":2327},{"title":"باب ما جاء في خضاب السواد","level":2,"page":2327},{"title":"باب [ما جاء] في الانتفاع بالعاج","level":2,"page":2328},{"title":"٢٩ - كتاب الخاتم","level":1,"page":2330},{"title":"باب ما جاء في اتخاذ الخاتم","level":2,"page":2330},{"title":"باب ما جاء في ترك الخاتم","level":2,"page":2333},{"title":"باب ما جاء في خاتم الذهب","level":2,"page":2334},{"title":"باب [ما جاء] في خاتم الحديد","level":2,"page":2336},{"title":"باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار","level":2,"page":2337},{"title":"باب [ما جاء] في الجلاجل","level":2,"page":2338},{"title":"باب [ما جاء] في ربط الأسنان بالذهب","level":2,"page":2339},{"title":"باب [ما جاء] في الذهب للنساء","level":2,"page":2340},{"title":"باب [ما جاء] في ربط الأسنان بالذهب","level":2,"page":2340},{"title":"٣٠ - كتاب الفتن [والملاحم]","level":1,"page":2343},{"title":"[باب] ذكر الفتن ودلائلها","level":2,"page":2343},{"title":"باب [في] النهي عن السعي في الفتنة","level":2,"page":2355},{"title":"باب في كف اللسان","level":2,"page":2360},{"title":"باب ما يرخص فيه من البداوة في الفتنة","level":2,"page":2361},{"title":"باب في النهي عن القتال في الفتنة","level":2,"page":2362},{"title":"باب في تعظيم قتل المؤمن","level":2,"page":2363},{"title":"باب ما يرجى في القتل","level":2,"page":2366},{"title":"٣١ - كتاب المهدي","level":1,"page":2368},{"title":"٣٢ - كتاب الملاحم","level":1,"page":2376},{"title":"باب ما يذكر في قرن المائة","level":2,"page":2376},{"title":"باب ما يذكر من ملاحم الروم","level":2,"page":2377},{"title":"باب في أمارات الملاحم","level":2,"page":2378},{"title":"باب في تواتر الملاحم","level":2,"page":2379},{"title":"باب في تداعي الأمم على الإسلام","level":2,"page":2379},{"title":"باب في المعقل من الملاحم","level":2,"page":2380},{"title":"باب ارتفاع الفتنة في الملاحم","level":2,"page":2381},{"title":"باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة","level":2,"page":2382},{"title":"باب في قتال الترك","level":2,"page":2383},{"title":"باب في ذكر البصرة","level":2,"page":2385},{"title":"باب النهي عن تهييج الحبشة","level":2,"page":2388},{"title":"باب أمارات الساعة","level":2,"page":2389},{"title":"باب في حسر الفرات عن كنز","level":2,"page":2392},{"title":"باب خروج الدجال","level":2,"page":2393},{"title":"باب في خبر الجساسة","level":2,"page":2397},{"title":"باب [في] خبر ابن صائد","level":2,"page":2402},{"title":"باب الأمر والنهي","level":2,"page":2405},{"title":"باب قيام الساعة","level":2,"page":2412},{"title":"٣٣ - كتاب الحدود","level":1,"page":2415},{"title":"باب الحكم فيمن ارتد","level":2,"page":2415},{"title":"باب الحكم فيمن سب النبي ﷺ","level":2,"page":2420},{"title":"باب [ما جاء] في المحاربة","level":2,"page":2422},{"title":"باب في الحد يشفع فيه","level":2,"page":2426},{"title":"باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان","level":2,"page":2429},{"title":"باب في الستر على أهل الحدود","level":2,"page":2429},{"title":"باب في صاحب الحد يجيء فيقر","level":2,"page":2430},{"title":"باب في التلقين في الحد","level":2,"page":2431},{"title":"باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه","level":2,"page":2432},{"title":"باب في الامتحان بالضرب","level":2,"page":2433},{"title":"باب ما يقطع فيه السارق","level":2,"page":2434},{"title":"باب ما لا قطع فيه","level":2,"page":2436},{"title":"باب ما لا قطع فيه","level":2,"page":2437},{"title":"باب القطع في الخلسة والخيانة","level":2,"page":2438},{"title":"باب من سرق من حرز","level":2,"page":2439},{"title":"باب في القطع في العور إذا جحدت","level":2,"page":2440},{"title":"باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا","level":2,"page":2442},{"title":"باب في الغلام يصيب الحد","level":2,"page":2445},{"title":"باب في الرجل يسرق في الغزو أيقطع؟","level":2,"page":2446},{"title":"باب في قطع النباش","level":2,"page":2447},{"title":"باب [في] السارق يسرق مرارا","level":2,"page":2447},{"title":"باب في النباش","level":2,"page":2447},{"title":"باب في تعليق يد السارق في عنقه","level":2,"page":2449},{"title":"باب في بيع المملوك إذا سرق","level":2,"page":2449},{"title":"باب في الرجم","level":2,"page":2450},{"title":"باب رجم ماعز بن مالك","level":2,"page":2454},{"title":"باب المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة","level":2,"page":2466},{"title":"باب في رجم اليهوديين","level":2,"page":2470},{"title":"باب في الرجل يزني بحريمه","level":2,"page":2476},{"title":"باب الرجل يزني بحريمه","level":2,"page":2476},{"title":"باب في الرجل يزني بجارية امرأته","level":2,"page":2477},{"title":"باب فيمن عمل عمل قوم لوط","level":2,"page":2480},{"title":"باب فيمن أتى بهيمة","level":2,"page":2481},{"title":"باب إذا أقر الرجل [بالزنا] ولم تقر المرأة","level":2,"page":2481},{"title":"باب في الرجل يصيب من المرأة دون الجماع، فيتوب قبل أن يأخذه الإمام","level":2,"page":2482},{"title":"باب في الأمة تزني ولم تحصن","level":2,"page":2483},{"title":"باب في إقامة الحد على المريض","level":2,"page":2484},{"title":"باب في حد القذف","level":2,"page":2486},{"title":"باب الحد في الخمر","level":2,"page":2487},{"title":"باب إذا تتابع في شرب الخمر","level":2,"page":2491},{"title":"باب في إقامة الحد في المسجد","level":2,"page":2494},{"title":"باب في التعزير","level":2,"page":2495},{"title":"باب في ضرب الوجه في الحد","level":2,"page":2495},{"title":"باب في التعزير","level":2,"page":2495},{"title":"٣٤ - كتاب الديات","level":1,"page":2497},{"title":"باب النفس بالنفس","level":2,"page":2497},{"title":"باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه","level":2,"page":2498},{"title":"باب لا يؤخذ أحد بجريرة أبيه","level":2,"page":2498},{"title":"باب الإمام يأمر بالعفو في الدم","level":2,"page":2499},{"title":"باب ولي العمد يرضى بالدية","level":2,"page":2505},{"title":"باب من يقتل بعد أخذ الدية","level":2,"page":2507},{"title":"باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات أيقاد منه","level":2,"page":2507},{"title":"باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه","level":2,"page":2512},{"title":"باب القتل بالقسامة","level":2,"page":2515},{"title":"باب في ترك القود بالقسامة","level":2,"page":2519},{"title":"باب يقاد من القاتل","level":2,"page":2521},{"title":"باب ما يقاد من القاتل","level":2,"page":2521},{"title":"باب أيقاد المسلم بالكافر؟","level":2,"page":2522},{"title":"باب في من وجد مع أهله رجلا أيقتله؟","level":2,"page":2524},{"title":"باب العامل يصاب على يديه خطأ","level":2,"page":2525},{"title":"باب القود بغير حديد","level":2,"page":2526},{"title":"باب القود من الضربة، وقص الأمير من نفسه","level":2,"page":2526},{"title":"باب عفو النساء عن الدم","level":2,"page":2527},{"title":"باب من قتل في عميا بين قوم","level":2,"page":2528},{"title":"باب الدية كم هي؟","level":2,"page":2529},{"title":"باب في دية الخطإ شبه العمد","level":2,"page":2531},{"title":"باب ديات الأعضاء","level":2,"page":2535},{"title":"باب دية الجنين","level":2,"page":2540},{"title":"باب في دية المكاتب","level":2,"page":2546},{"title":"باب في دية الذمي","level":2,"page":2548},{"title":"باب [في] الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه","level":2,"page":2548},{"title":"باب فيمن تطبب بغير علم فأعنت","level":2,"page":2549},{"title":"باب في دية الخطإ شبه العمد","level":2,"page":2550},{"title":"باب في جناية العبد يكون للفقراء","level":2,"page":2550},{"title":"باب فيمن قتل في عميا بين قوم","level":2,"page":2551},{"title":"باب في الدابة تنفح برجلها","level":2,"page":2551},{"title":"باب العجماء، والمعدن، والبئر جبار","level":2,"page":2552},{"title":"باب في النار تعدى","level":2,"page":2553},{"title":"باب القصاص من السن","level":2,"page":2554},{"title":"٣٥ - كتاب السنة","level":1,"page":2556},{"title":"باب شرح السنة","level":2,"page":2556},{"title":"باب مجانبة أهل الأهواء","level":2,"page":2560},{"title":"باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم","level":2,"page":2561},{"title":"باب ترك السلام على أهل الأهواء","level":2,"page":2562},{"title":"باب النهي عن الجدال [في القرآن]","level":2,"page":2562},{"title":"باب في لزوم السنة","level":2,"page":2563},{"title":"باب لزوم السنة","level":2,"page":2570},{"title":"باب في التفضيل","level":2,"page":2579},{"title":"باب في الخلفاء","level":2,"page":2582},{"title":"باب في فضل أصحاب رسول الله ﷺ","level":2,"page":2596},{"title":"باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله ﷺ","level":2,"page":2597},{"title":"باب في استخلاف أبي بكر ﵁","level":2,"page":2599},{"title":"باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة","level":2,"page":2601},{"title":"باب في التخيير بين الأنبياء عليهم [الصلاة و] السلام","level":2,"page":2603},{"title":"باب في رد الإرجاء","level":2,"page":2607},{"title":"باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه","level":2,"page":2610},{"title":"باب في القدر","level":2,"page":2616},{"title":"باب في ذراري المشركين","level":2,"page":2630},{"title":"باب في الجهمية","level":2,"page":2635},{"title":"باب في الرؤية","level":2,"page":2639},{"title":"باب في الرد على الجهمية","level":2,"page":2641},{"title":"باب في القرآن","level":2,"page":2642},{"title":"باب القرآن","level":2,"page":2643},{"title":"باب في الشفاعة","level":2,"page":2644},{"title":"باب في ذكر البعث والصور","level":2,"page":2645},{"title":"باب في خلق الجنة والنار","level":2,"page":2646},{"title":"باب في الحوض","level":2,"page":2646},{"title":"باب في المسألة في القبر وعذاب القبر","level":2,"page":2649},{"title":"باب في ذكر الميزان","level":2,"page":2653},{"title":"باب في الدجال","level":2,"page":2654},{"title":"باب في [قتل] الخوارج","level":2,"page":2655},{"title":"باب في قتال الخوارج","level":2,"page":2657},{"title":"باب في قتال اللصوص","level":2,"page":2662},{"title":"٣٦ - كتاب الأدب","level":1,"page":2664},{"title":"باب في الحلم وأخلاق النبي ﷺ","level":2,"page":2664},{"title":"باب في الوقار","level":2,"page":2667},{"title":"باب من كظم غيظا","level":2,"page":2667},{"title":"باب ما يقال عند الغضب","level":2,"page":2669},{"title":"باب [في] التجاوز في الأمر","level":2,"page":2671},{"title":"باب في حسن العشرة","level":2,"page":2672},{"title":"باب في الحياء","level":2,"page":2675},{"title":"باب في حسن الخلق","level":2,"page":2676},{"title":"باب في حسن الخلق","level":2,"page":2677},{"title":"باب في كراهية الرفعة في الأمور","level":2,"page":2678},{"title":"باب في كراهية التمادح","level":2,"page":2679},{"title":"باب في الرفق","level":2,"page":2680},{"title":"باب في شكر المعروف","level":2,"page":2682},{"title":"باب في الجلوس في الطرقات","level":2,"page":2684},{"title":"باب في سعة المجلس","level":2,"page":2686},{"title":"باب في الجلوس بين الظل والشمس","level":2,"page":2686},{"title":"باب في التحلق","level":2,"page":2687},{"title":"باب في الجلوس بين الظل والشمس","level":2,"page":2687},{"title":"باب الجلوس وسط الحلقة","level":2,"page":2688},{"title":"باب في الرجل يقوم للرجل من مجلسه","level":2,"page":2688},{"title":"باب من يؤمر أن يجالس","level":2,"page":2689},{"title":"باب في كراهية المراء","level":2,"page":2692},{"title":"باب الهدي في الكلام","level":2,"page":2692},{"title":"باب في الخطبة","level":2,"page":2694},{"title":"باب في تنزيل الناس منازلهم","level":2,"page":2694},{"title":"باب في الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما","level":2,"page":2695},{"title":"باب في تنزيل الناس منازلهم","level":2,"page":2695},{"title":"باب في جلوس الرجل","level":2,"page":2696},{"title":"باب في الجلسة المكروهة","level":2,"page":2697},{"title":"باب [النهي عن] السمر بعد العشاء","level":2,"page":2697},{"title":"باب [في] الرجل يجلس متربعا","level":2,"page":2698},{"title":"باب في التناجي","level":2,"page":2698},{"title":"باب إذا قام من مجلس ثم رجع","level":2,"page":2699},{"title":"باب في التناجي","level":2,"page":2699},{"title":"باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله","level":2,"page":2700},{"title":"باب في كفارة المجلس","level":2,"page":2700},{"title":"باب في رفع الحديث [من المجلس]","level":2,"page":2702},{"title":"باب في الحذر [من الناس]","level":2,"page":2702},{"title":"باب في هدي الرجل","level":2,"page":2705},{"title":"باب [في] الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى","level":2,"page":2706},{"title":"باب في نقل الحديث","level":2,"page":2707},{"title":"باب في القتات","level":2,"page":2708},{"title":"باب في ذي الوجهين","level":2,"page":2708},{"title":"باب في الغيبة","level":2,"page":2709},{"title":"باب من رد عن مسلم غيبة","level":2,"page":2713},{"title":"باب من ليست له غيبة","level":2,"page":2714},{"title":"باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه","level":2,"page":2715},{"title":"باب في النهي عن التجسس","level":2,"page":2716},{"title":"باب في الستر على المسلم","level":2,"page":2717},{"title":"باب المؤاخاة","level":2,"page":2718},{"title":"باب المستبان","level":2,"page":2718},{"title":"باب في التواضع","level":2,"page":2719},{"title":"باب في الانتصار","level":2,"page":2719},{"title":"باب في النهي عن سب الموتى","level":2,"page":2721},{"title":"باب في النهي عن البغي","level":2,"page":2721},{"title":"باب في الحسد","level":2,"page":2722},{"title":"باب في الحسد","level":2,"page":2723},{"title":"باب في اللعن","level":2,"page":2724},{"title":"باب فيمن دعا على من ظلم","level":2,"page":2726},{"title":"باب فيمن يهجر أخاه المسلم","level":2,"page":2726},{"title":"باب في الظن","level":2,"page":2730},{"title":"باب في النصيحة [والحياطة]","level":2,"page":2730},{"title":"باب في إصلاح ذات البين","level":2,"page":2731},{"title":"باب في النهي [عن] الغناء","level":2,"page":2733},{"title":"باب كراهية الغناء والزمر","level":2,"page":2735},{"title":"باب في الحكم في المخنثين","level":2,"page":2737},{"title":"باب في اللعب بالبنات","level":2,"page":2738},{"title":"باب في الأرجوحة","level":2,"page":2739},{"title":"باب في النهي عن اللعب بالنرد","level":2,"page":2741},{"title":"باب في اللعب بالحمام","level":2,"page":2742},{"title":"باب في الرحمة","level":2,"page":2742},{"title":"باب في النصيحة","level":2,"page":2744},{"title":"باب في المعونة للمسلم","level":2,"page":2746},{"title":"باب في تغيير الأسماء","level":2,"page":2747},{"title":"باب في تغيير الاسم القبيح","level":2,"page":2749},{"title":"باب في الألقاب","level":2,"page":2754},{"title":"باب فيمن يتكنى بأبي عيسى","level":2,"page":2755},{"title":"باب في الرجل يقول لابن غيره يا بني","level":2,"page":2755},{"title":"باب في الرجل يتكنى بأبي القاسم","level":2,"page":2756},{"title":"باب من رأى أن لا يجمع بينهما","level":2,"page":2758},{"title":"باب في الرخصة في الجمع بينهما","level":2,"page":2758},{"title":"باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد","level":2,"page":2759},{"title":"باب في المرأة تكنى","level":2,"page":2760},{"title":"باب في المعاريض","level":2,"page":2760},{"title":"باب قول الرجل: [زعموا]","level":2,"page":2761},{"title":"باب في [أما بعد] في الخطب","level":2,"page":2762},{"title":"باب في [الكرم و] حفظ المنطق","level":2,"page":2762},{"title":"باب لا يقول المملوك [ربي] و[ربتي]","level":2,"page":2762},{"title":"باب لا يقال خبثت نفسي","level":2,"page":2763},{"title":"باب لا يقول المملوك [ربي] و[ربتي]","level":2,"page":2763},{"title":"باب","level":2,"page":2764},{"title":"باب في صلاة العتمة","level":2,"page":2766},{"title":"باب ما روي في الترخيص في ذلك","level":2,"page":2768},{"title":"باب في [التشديد] في الكذب","level":2,"page":2768},{"title":"باب في حسن الظن","level":2,"page":2770},{"title":"باب في العدة","level":2,"page":2771},{"title":"باب في المتشبع بما لم يعط","level":2,"page":2772},{"title":"باب ما جاء في المزاح","level":2,"page":2772},{"title":"باب من يأخذ الشيء على المزاح","level":2,"page":2774},{"title":"باب ما جاء في المتشدق في الكلام","level":2,"page":2775},{"title":"باب ما جاء في الشعر","level":2,"page":2777},{"title":"باب [ما جاء] في الرؤيا","level":2,"page":2780},{"title":"باب [ما جاء] في التثاؤب","level":2,"page":2784},{"title":"باب في العطاس","level":2,"page":2786},{"title":"باب ما جاء في تشميت العاطس","level":2,"page":2786},{"title":"باب كم [مرة] يشمت العاطس","level":2,"page":2788},{"title":"باب كيف يشمت الذمي","level":2,"page":2789},{"title":"باب فيمن يعطس ولا يحمد الله","level":2,"page":2789},{"title":"باب في الرجل ينبطح على بطنه","level":2,"page":2790},{"title":"باب في النوم على سطح غير محجر","level":2,"page":2791},{"title":"باب في النوم على طهارة","level":2,"page":2791},{"title":"باب كيف يتوجه","level":2,"page":2792},{"title":"باب في النوم على طهارة","level":2,"page":2792},{"title":"باب ما يقال عند النوم","level":2,"page":2793},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا تعار من الليل","level":2,"page":2800},{"title":"باب في التسبيح عند النوم","level":2,"page":2801},{"title":"باب ما يقول إذا أصبح","level":2,"page":2804},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال","level":2,"page":2817},{"title":"باب ما يقول إذا خرج من بيته ما يقول","level":2,"page":2817},{"title":"باب ما يقول إذا هاجت الريح","level":2,"page":2819},{"title":"باب [ما جاء] في المطر","level":2,"page":2820},{"title":"باب [ما جاء] في الديك والبهائم","level":2,"page":2821},{"title":"باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه","level":2,"page":2822},{"title":"باب في الرجل يستعيذ من الرجل","level":2,"page":2824},{"title":"باب في رد الوسوسة","level":2,"page":2825},{"title":"باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه","level":2,"page":2826},{"title":"باب في التفاخر بالأحساب","level":2,"page":2828},{"title":"باب في العصبية","level":2,"page":2828},{"title":"باب إخبار الرجل الرجل بمحبته إياه","level":2,"page":2830},{"title":"باب في المشورة","level":2,"page":2831},{"title":"باب في الدال على الخير","level":2,"page":2832},{"title":"باب في الهوى","level":2,"page":2832},{"title":"باب في الشفاعة","level":2,"page":2833},{"title":"باب فيمن يبدأ بنفسه في الكتاب","level":2,"page":2834},{"title":"باب كيف يكتب إلى الذمي؟","level":2,"page":2834},{"title":"باب في بر الوالدين","level":2,"page":2835},{"title":"باب في فضل من عال يتيما","level":2,"page":2839},{"title":"باب في [من] ضم اليتيم","level":2,"page":2840},{"title":"باب في حق الجوار","level":2,"page":2841},{"title":"باب في حق المملوك","level":2,"page":2842},{"title":"باب [ما جاء] في المملوك إذا نصح","level":2,"page":2847},{"title":"باب فيمن خبب مملوكا على مولاه","level":2,"page":2847},{"title":"باب في الاستئذان","level":2,"page":2848},{"title":"باب كيف الاستئذان","level":2,"page":2850},{"title":"باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان","level":2,"page":2852},{"title":"باب الرجل يستأذن بالدق","level":2,"page":2855},{"title":"باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه","level":2,"page":2856},{"title":"باب الاستئذان في العورات الثلاث","level":2,"page":2857},{"title":"باب في إفشاء السلام","level":2,"page":2858},{"title":"باب كيف السلام؟","level":2,"page":2860},{"title":"باب في فضل من بدأ السلام","level":2,"page":2861},{"title":"باب من أولى بالسلام؟","level":2,"page":2861},{"title":"باب في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه؟","level":2,"page":2862},{"title":"باب في السلام على الصبيان","level":2,"page":2863},{"title":"باب في السلام على النساء","level":2,"page":2863},{"title":"باب في السلام على أهل الذمة","level":2,"page":2864},{"title":"باب في السلام إذا قام من المجلس","level":2,"page":2865},{"title":"باب كراهية أن يقول: عليك السلام","level":2,"page":2865},{"title":"باب ما جاء في رد الواحد عن الجماعة","level":2,"page":2866},{"title":"باب في المصافحة","level":2,"page":2866},{"title":"باب في المعانقة","level":2,"page":2867},{"title":"باب [ما جاء] في القيام","level":2,"page":2868},{"title":"باب في قبلة الرجل ولده","level":2,"page":2870},{"title":"باب في قبلة ما بين العينين","level":2,"page":2871},{"title":"باب في قبلة الخد","level":2,"page":2871},{"title":"باب في قبلة اليد","level":2,"page":2871},{"title":"باب في قبلة الجسد","level":2,"page":2872},{"title":"باب في الرجل يقول: جعلني الله فداك","level":2,"page":2873},{"title":"باب في الرجل يقول: أنعم الله بك عينا","level":2,"page":2874},{"title":"باب في الرجل يقول: للرجل حفظك الله","level":2,"page":2874},{"title":"باب في قيام الرجل للرجل","level":2,"page":2875},{"title":"باب في الرجل يقول: فلان يقرئك السلام","level":2,"page":2877},{"title":"باب في الرجل ينادي الرجل فيقول: لبيك","level":2,"page":2877},{"title":"باب في الرجل يقول للرجل: أضحك الله سنك","level":2,"page":2878},{"title":"باب [ما جاء] في البناء","level":2,"page":2879},{"title":"باب [في] اتخاذ الغرف","level":2,"page":2880},{"title":"باب في قطع السدر","level":2,"page":2881},{"title":"باب في إماطة الأذى [عن الطريق]","level":2,"page":2883},{"title":"باب في إطفاء النار بالليل","level":2,"page":2884},{"title":"باب في إطفاء النار بالليل","level":2,"page":2885},{"title":"باب في قتل الحيات","level":2,"page":2885},{"title":"باب في قتل الأوزاغ","level":2,"page":2890},{"title":"باب في قتل الأوزاغ","level":2,"page":2891},{"title":"باب في قتل الذر","level":2,"page":2892},{"title":"باب في قتل الضفدع","level":2,"page":2893},{"title":"باب في الخذف","level":2,"page":2894},{"title":"باب [ما جاء] في الختان","level":2,"page":2894},{"title":"باب في مشي النساء [مع الرجال] في الطريق","level":2,"page":2895},{"title":"باب في الرجل يسب الدهر","level":2,"page":2896}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107,"1,110":108,"1,111":109,"1,112":110,"1,113":111,"1,114":112,"1,115":113,"1,116":114,"1,117":115,"1,118":116,"1,119":117,"1,120":118,"1,121":119,"1,122":120,"1,123":121,"1,124":122,"1,125":123,"1,126":124,"1,127":125,"1,128":126,"1,129":127,"1,130":128,"1,131":129,"1,132":130,"1,133":131,"1,134":132,"1,135":133,"1,136":134,"1,137":135,"1,138":136,"1,139":137,"1,140":138,"1,141":139,"1,142":140,"1,143":141,"1,144":142,"1,145":143,"1,146":144,"1,147":145,"1,148":146,"1,149":147,"1,150":148,"1,151":149,"1,152":150,"1,153":151,"1,154":152,"1,155":153,"1,156":154,"1,157":155,"1,158":156,"1,159":157,"1,160":158,"1,161":159,"1,162":160,"1,163":161,"1,164":162,"1,165":163,"1,166":164,"1,167":165,"1,168":166,"1,169":167,"1,170":168,"1,171":169,"1,172":170,"1,173":171,"1,174":172,"1,175":173,"1,176":174,"1,177":175,"1,178":176,"1,179":177,"1,180":178,"1,181":179,"1,182":180,"1,183":181,"1,184":182,"1,185":183,"1,186":184,"1,187":185,"1,188":186,"1,189":187,"1,190":188,"1,191":189,"1,192":190,"1,193":191,"1,194":192,"1,195":193,"1,196":194,"1,197":195,"1,198":196,"1,199":197,"1,200":198,"1,201":199,"1,202":200,"1,203":201,"1,204":202,"1,205":203,"1,206":204,"1,207":205,"1,208":206,"1,209":207,"1,210":208,"1,211":209,"1,212":210,"1,213":211,"1,214":212,"1,215":213,"1,216":214,"1,217":215,"1,218":216,"1,219":217,"1,220":218,"1,221":219,"1,222":220,"1,223":221,"1,224":222,"1,225":223,"1,226":224,"1,227":225,"1,228":226,"1,229":227,"1,230":228,"1,231":229,"1,232":230,"1,233":231,"1,234":232,"1,235":233,"1,236":234,"1,237":235,"1,238":236,"1,239":237,"1,240":238,"1,241":239,"1,242":240,"1,243":241,"1,244":242,"1,245":243,"1,246":244,"1,247":245,"1,248":246,"1,249":247,"1,250":248,"1,251":249,"1,252":250,"1,253":251,"1,254":252,"1,255":253,"1,256":254,"1,257":255,"1,258":256,"1,259":257,"1,260":258,"1,261":259,"1,262":260,"1,263":261,"1,264":262,"1,265":263,"1,266":264,"1,267":265,"1,268":266,"1,269":267,"1,270":268,"1,271":269,"1,272":270,"1,273":271,"1,274":272,"1,275":273,"1,276":274,"1,277":275,"1,278":276,"1,279":277,"1,280":278,"1,281":279,"1,282":280,"1,283":281,"1,284":282,"1,285":283,"1,286":284,"1,287":285,"1,288":286,"1,289":287,"1,290":288,"1,291":289,"1,292":290,"1,293":291,"1,294":292,"1,295":293,"1,296":294,"1,297":295,"1,298":296,"1,299":297,"1,300":298,"1,301":299,"1,302":300,"1,303":301,"1,304":302,"1,305":303,"1,306":304,"1,307":305,"1,308":306,"1,309":307,"1,310":308,"1,311":309,"1,312":310,"1,313":311,"1,314":312,"1,315":313,"1,316":314,"1,317":315,"1,318":316,"1,319":317,"1,320":318,"1,321":319,"1,322":320,"1,323":321,"1,324":322,"1,325":323,"1,326":324,"1,327":325,"1,328":326,"1,329":327,"1,330":328,"1,331":329,"1,332":330,"1,333":331,"1,334":332,"1,335":333,"1,336":334,"1,337":335,"1,338":336,"1,339":337,"1,340":338,"1,341":339,"1,342":340,"1,343":341,"1,344":342,"1,345":343,"1,346":344,"1,347":345,"1,348":346,"1,349":347,"1,350":348,"1,351":349,"1,352":350,"1,353":351,"1,354":352,"1,355":353,"1,356":354,"1,357":355,"1,358":356,"1,359":357,"1,360":358,"1,361":359,"1,362":360,"1,363":361,"1,364":362,"1,365":363,"1,366":364,"1,367":365,"1,368":366,"1,369":367,"1,370":368,"1,371":369,"1,372":370,"1,373":371,"1,374":372,"1,375":373,"1,376":374,"1,377":375,"1,378":376,"1,379":377,"1,380":378,"1,381":379,"1,382":380,"1,383":381,"1,384":382,"1,385":383,"1,386":384,"1,387":385,"1,388":386,"1,389":387,"1,390":388,"1,391":389,"1,392":390,"1,393":391,"1,394":392,"1,395":393,"1,396":394,"1,397":395,"1,398":396,"1,399":397,"1,400":398,"1,401":399,"1,402":400,"1,403":401,"1,404":402,"1,405":403,"1,406":404,"1,407":405,"1,408":406,"1,409":407,"1,410":408,"1,411":409,"1,412":410,"1,413":411,"1,414":412,"1,415":413,"1,416":414,"1,417":415,"1,418":416,"1,419":417,"1,420":418,"1,421":419,"1,422":420,"1,423":421,"1,424":422,"1,425":423,"1,426":424,"1,427":425,"1,428":426,"1,429":427,"1,430":428,"1,431":429,"1,432":430,"1,433":431,"1,434":432,"1,435":433,"1,436":434,"1,437":435,"1,438":436,"1,439":437,"1,440":438,"1,441":439,"1,442":440,"1,443":441,"1,444":442,"1,445":443,"1,446":444,"1,447":445,"1,448":446,"1,449":447,"1,450":448,"1,451":449,"1,452":450,"1,453":451,"1,454":452,"1,455":453,"1,456":454,"1,457":455,"1,458":456,"1,459":457,"1,460":458,"1,461":459,"1,462":460,"1,463":461,"1,464":462,"1,465":463,"1,466":464,"1,467":465,"1,468":466,"1,469":467,"1,470":468,"1,471":469,"1,472":470,"1,473":471,"1,474":472,"1,475":473,"1,476":474,"1,477":475,"1,478":476,"1,479":477,"1,480":478,"1,481":479,"1,482":480,"1,483":481,"1,484":482,"1,485":483,"1,486":484,"1,487":485,"1,488":486,"1,489":487,"1,490":488,"1,491":489,"1,492":490,"1,493":491,"1,494":492,"1,495":493,"1,496":494,"1,497":495,"1,498":496,"1,499":497,"1,500":498,"1,501":499,"1,502":500,"1,503":501,"1,504":502,"1,505":503,"1,506":504,"1,507":505,"1,508":506,"1,509":507,"1,510":508,"1,511":509,"1,512":510,"1,513":511,"1,514":512,"1,515":513,"1,516":514,"1,517":515,"1,518":516,"1,519":517,"1,520":518,"1,521":519,"1,522":520,"1,523":521,"1,524":522,"1,525":523,"1,526":524,"1,527":525,"1,528":526,"1,529":527,"1,530":528,"1,531":529,"1,532":530,"1,533":531,"1,534":532,"1,535":533,"1,536":534,"1,537":535,"1,538":536,"1,539":537,"1,540":538,"1,541":539,"1,542":540,"1,543":541,"1,544":542,"1,545":543,"1,546":544,"1,547":545,"1,548":546,"1,549":547,"1,550":548,"1,551":549,"1,552":550,"1,553":551,"1,554":552,"1,555":553,"1,556":554,"1,557":555,"1,558":556,"1,559":557,"1,560":558,"1,561":559,"1,562":560,"1,563":561,"1,564":562,"1,565":563,"1,566":564,"1,567":565,"1,568":566,"1,569":567,"1,570":568,"1,571":569,"1,572":570,"1,573":571,"1,574":572,"1,575":573,"1,576":574,"1,577":575,"1,578":576,"1,579":577,"1,580":578,"1,581":579,"1,582":580,"1,583":581,"1,584":582,"1,585":583,"1,586":584,"1,587":585,"1,588":586,"1,589":587,"1,590":588,"1,591":589,"1,592":590,"1,593":591,"1,594":592,"1,595":593,"1,596":594,"1,597":595,"1,598":596,"1,599":597,"1,600":598,"1,601":599,"1,602":600,"1,603":601,"1,604":602,"1,605":603,"1,606":604,"1,607":605,"1,608":606,"1,609":607,"1,610":608,"1,611":609,"1,612":610,"1,613":611,"1,614":612,"1,615":613,"1,616":614,"1,617":615,"1,618":616,"1,619":617,"1,620":618,"1,621":619,"1,622":620,"1,623":621,"1,624":622,"1,625":623,"1,626":624,"1,627":625,"1,628":626,"1,629":627,"1,630":628,"1,631":629,"1,632":630,"1,633":631,"1,634":632,"1,635":633,"1,636":634,"1,637":635,"1,638":636,"1,639":637,"1,640":638,"1,641":639,"1,642":640,"1,643":641,"1,644":642,"1,645":643,"1,646":644,"1,647":645,"1,648":646,"1,649":647,"1,650":648,"1,651":649,"1,652":650,"1,653":651,"1,654":652,"1,655":653,"1,656":654,"1,657":655,"1,658":656,"1,659":657,"1,660":658,"1,661":659,"1,662":660,"1,663":661,"1,664":662,"1,665":663,"1,666":664,"1,667":665,"1,668":666,"1,669":667,"1,670":668,"1,671":669,"1,672":670,"1,673":671,"1,674":672,"1,675":673,"1,676":674,"1,677":675,"1,678":676,"1,679":677,"1,680":678,"1,681":679,"1,682":680,"2,2":682,"2,3":683,"2,5":684,"2,6":685,"2,7":686,"2,8":687,"2,9":688,"2,10":689,"2,11":690,"2,12":691,"2,13":692,"2,14":693,"2,15":694,"2,16":695,"2,17":696,"2,18":697,"2,19":698,"2,20":699,"2,21":700,"2,22":701,"2,23":702,"2,24":703,"2,25":704,"2,26":705,"2,27":706,"2,28":707,"2,29":708,"2,30":709,"2,31":710,"2,32":711,"2,33":712,"2,34":713,"2,35":714,"2,36":715,"2,37":716,"2,38":717,"2,39":718,"2,40":719,"2,41":720,"2,42":721,"2,43":722,"2,44":723,"2,45":724,"2,46":725,"2,47":726,"2,48":727,"2,49":728,"2,50":729,"2,51":730,"2,52":731,"2,53":732,"2,54":733,"2,55":734,"2,56":735,"2,57":736,"2,58":737,"2,59":738,"2,60":739,"2,61":740,"2,62":741,"2,63":742,"2,64":743,"2,65":744,"2,66":745,"2,67":746,"2,68":747,"2,69":748,"2,70":749,"2,71":750,"2,72":751,"2,73":752,"2,74":753,"2,75":754,"2,76":755,"2,77":756,"2,78":757,"2,79":758,"2,80":759,"2,81":760,"2,82":761,"2,83":762,"2,84":763,"2,85":764,"2,86":765,"2,87":766,"2,88":767,"2,89":768,"2,90":769,"2,91":770,"2,92":771,"2,93":772,"2,94":773,"2,95":774,"2,96":775,"2,97":776,"2,98":777,"2,99":778,"2,100":779,"2,101":780,"2,102":781,"2,103":782,"2,104":783,"2,105":784,"2,106":785,"2,107":786,"2,108":787,"2,109":788,"2,110":789,"2,111":790,"2,112":791,"2,113":792,"2,114":793,"2,115":794,"2,116":795,"2,117":796,"2,118":797,"2,119":798,"2,120":799,"2,121":800,"2,122":801,"2,123":802,"2,124":803,"2,125":804,"2,126":805,"2,127":806,"2,128":807,"2,129":808,"2,130":809,"2,131":810,"2,132":811,"2,133":812,"2,134":813,"2,135":814,"2,136":815,"2,137":816,"2,138":817,"2,139":818,"2,140":819,"2,141":820,"2,142":821,"2,143":822,"2,144":823,"2,145":824,"2,146":825,"2,147":826,"2,148":827,"2,149":828,"2,150":829,"2,151":830,"2,152":831,"2,153":832,"2,154":833,"2,155":834,"2,156":835,"2,157":836,"2,158":837,"2,159":838,"2,160":839,"2,161":840,"2,162":841,"2,163":842,"2,164":843,"2,165":844,"2,166":845,"2,167":846,"2,168":847,"2,169":848,"2,170":849,"2,171":850,"2,172":851,"2,173":852,"2,174":853,"2,175":854,"2,176":855,"2,177":856,"2,178":857,"2,179":858,"2,180":859,"2,181":860,"2,182":861,"2,183":862,"2,184":863,"2,185":864,"2,186":865,"2,187":866,"2,188":867,"2,189":868,"2,190":869,"2,191":870,"2,192":871,"2,193":872,"2,194":873,"2,195":874,"2,196":875,"2,197":876,"2,198":877,"2,199":878,"2,200":879,"2,201":880,"2,202":881,"2,203":882,"2,204":883,"2,205":884,"2,206":885,"2,207":886,"2,208":887,"2,209":888,"2,210":889,"2,211":890,"2,212":891,"2,213":892,"2,214":893,"2,215":894,"2,216":895,"2,217":896,"2,218":897,"2,219":898,"2,220":899,"2,221":900,"2,222":901,"2,223":902,"2,224":903,"2,225":904,"2,226":905,"2,227":906,"2,228":907,"2,229":908,"2,230":909,"2,231":910,"2,232":911,"2,233":912,"2,234":913,"2,235":914,"2,236":915,"2,237":916,"2,238":917,"2,239":918,"2,240":919,"2,241":920,"2,242":921,"2,243":922,"2,244":923,"2,245":924,"2,246":925,"2,247":926,"2,248":927,"2,249":928,"2,250":929,"2,251":930,"2,252":931,"2,253":932,"2,254":933,"2,255":934,"2,256":935,"2,257":936,"2,258":937,"2,259":938,"2,260":939,"2,261":940,"2,262":941,"2,263":942,"2,264":943,"2,265":944,"2,266":945,"2,267":946,"2,268":947,"2,269":948,"2,270":949,"2,271":950,"2,272":951,"2,273":952,"2,274":953,"2,275":954,"2,276":955,"2,277":956,"2,278":957,"2,279":958,"2,280":959,"2,281":960,"2,282":961,"2,283":962,"2,284":963,"2,285":964,"2,286":965,"2,287":966,"2,288":967,"2,289":968,"2,290":969,"2,291":970,"2,292":971,"2,293":972,"2,294":973,"2,295":974,"2,296":975,"2,297":976,"2,298":977,"2,299":978,"2,300":979,"2,301":980,"2,302":981,"2,303":982,"2,304":983,"2,305":984,"2,306":985,"2,307":986,"2,308":987,"2,309":988,"2,310":989,"2,311":990,"2,312":991,"2,313":992,"2,314":993,"2,315":994,"2,316":995,"2,317":996,"2,318":997,"2,319":998,"2,320":999,"2,321":1000,"2,322":1001,"2,323":1002,"2,324":1003,"2,325":1004,"2,326":1005,"2,327":1006,"2,328":1007,"2,329":1008,"2,330":1009,"2,331":1010,"2,332":1011,"2,333":1012,"2,334":1013,"2,335":1014,"2,336":1015,"2,337":1016,"2,338":1017,"2,339":1018,"2,340":1019,"2,341":1020,"2,342":1021,"2,343":1022,"2,344":1023,"2,345":1024,"2,346":1025,"2,347":1026,"2,348":1027,"2,349":1028,"2,350":1029,"2,351":1030,"2,352":1031,"2,353":1032,"2,354":1033,"2,355":1034,"2,356":1035,"2,357":1036,"2,358":1037,"2,359":1038,"2,360":1039,"2,361":1040,"2,362":1041,"2,363":1042,"2,364":1043,"2,365":1044,"2,366":1045,"2,367":1046,"2,368":1047,"2,369":1048,"2,370":1049,"2,371":1050,"2,372":1051,"2,373":1052,"2,374":1053,"2,375":1054,"2,376":1055,"2,377":1056,"2,378":1057,"2,379":1058,"2,380":1059,"2,381":1060,"2,382":1061,"2,383":1062,"2,384":1063,"2,385":1064,"2,386":1065,"2,387":1066,"2,388":1067,"2,389":1068,"2,390":1069,"2,391":1070,"2,392":1071,"2,393":1072,"2,394":1073,"2,395":1074,"2,396":1075,"2,397":1076,"2,398":1077,"2,399":1078,"2,400":1079,"2,401":1080,"2,402":1081,"2,403":1082,"2,404":1083,"2,405":1084,"2,406":1085,"2,407":1086,"2,408":1087,"2,409":1088,"2,410":1089,"2,411":1090,"2,412":1091,"2,413":1092,"2,414":1093,"2,415":1094,"2,416":1095,"2,417":1096,"2,418":1097,"2,419":1098,"2,420":1099,"2,421":1100,"2,422":1101,"2,423":1102,"2,424":1103,"2,425":1104,"2,426":1105,"2,427":1106,"2,428":1107,"2,429":1108,"2,430":1109,"2,431":1110,"2,432":1111,"2,433":1112,"2,434":1113,"2,435":1114,"2,436":1115,"2,437":1116,"2,438":1117,"2,439":1118,"2,440":1119,"2,441":1120,"2,442":1121,"2,443":1122,"2,444":1123,"2,445":1124,"2,446":1125,"2,447":1126,"2,448":1127,"2,449":1128,"2,450":1129,"2,451":1130,"2,452":1131,"2,453":1132,"2,454":1133,"2,455":1134,"2,456":1135,"2,457":1136,"2,458":1137,"2,459":1138,"2,460":1139,"2,461":1140,"2,462":1141,"2,463":1142,"2,464":1143,"2,465":1144,"2,466":1145,"2,467":1146,"2,468":1147,"2,469":1148,"2,470":1149,"2,471":1150,"2,472":1151,"2,473":1152,"2,474":1153,"2,475":1154,"2,476":1155,"2,477":1156,"2,478":1157,"2,479":1158,"2,480":1159,"2,481":1160,"2,482":1161,"2,483":1162,"2,484":1163,"2,485":1164,"2,486":1165,"2,487":1166,"2,488":1167,"2,489":1168,"2,490":1169,"2,491":1170,"2,492":1171,"2,493":1172,"2,494":1173,"2,495":1174,"2,496":1175,"2,497":1176,"2,498":1177,"2,499":1178,"2,500":1179,"2,501":1180,"2,502":1181,"2,503":1182,"2,504":1183,"2,505":1184,"2,506":1185,"2,507":1186,"2,508":1187,"2,509":1188,"2,510":1189,"2,511":1190,"2,512":1191,"2,513":1192,"2,514":1193,"2,515":1194,"2,516":1195,"2,517":1196,"2,518":1197,"2,519":1198,"2,520":1199,"2,521":1200,"2,522":1201,"2,523":1202,"2,524":1203,"2,525":1204,"2,526":1205,"2,527":1206,"2,528":1207,"2,529":1208,"2,530":1209,"2,531":1210,"2,532":1211,"2,533":1212,"2,534":1213,"2,535":1214,"2,536":1215,"2,537":1216,"2,538":1217,"2,539":1218,"2,540":1219,"2,541":1220,"2,542":1221,"2,543":1222,"2,544":1223,"2,545":1224,"2,546":1225,"2,547":1226,"2,548":1227,"2,549":1228,"2,550":1229,"2,551":1230,"2,552":1231,"2,553":1232,"2,554":1233,"2,555":1234,"2,556":1235,"2,557":1236,"2,558":1237,"2,559":1238,"2,560":1239,"2,561":1240,"2,562":1241,"2,563":1242,"2,564":1243,"2,565":1244,"2,566":1245,"2,567":1246,"2,568":1247,"2,569":1248,"2,570":1249,"2,571":1250,"2,572":1251,"2,573":1252,"2,574":1253,"2,575":1254,"2,576":1255,"2,577":1256,"2,578":1257,"2,579":1258,"2,580":1259,"2,581":1260,"2,582":1261,"2,583":1262,"2,584":1263,"2,585":1264,"2,586":1265,"2,587":1266,"2,588":1267,"2,589":1268,"2,590":1269,"2,591":1270,"2,592":1271,"2,593":1272,"2,594":1273,"2,595":1274,"2,596":1275,"2,597":1276,"2,598":1277,"2,599":1278,"2,600":1279,"2,601":1280,"2,602":1281,"2,603":1282,"2,604":1283,"2,605":1284,"2,606":1285,"2,607":1286,"2,608":1287,"2,609":1288,"2,610":1289,"2,611":1290,"2,612":1291,"2,613":1292,"2,614":1293,"2,615":1294,"2,616":1295,"2,617":1296,"2,618":1297,"2,619":1298,"2,620":1299,"2,621":1300,"2,622":1301,"2,623":1302,"2,624":1303,"2,625":1304,"2,626":1305,"2,627":1306,"2,628":1307,"2,629":1308,"2,630":1309,"2,631":1310,"2,632":1311,"2,633":1312,"2,634":1313,"2,635":1314,"2,636":1315,"2,637":1316,"2,638":1317,"2,639":1318,"2,640":1319,"2,641":1320,"2,642":1321,"2,643":1322,"2,644":1323,"2,645":1324,"2,646":1325,"2,647":1326,"2,648":1327,"2,649":1328,"2,650":1329,"2,651":1330,"2,652":1331,"2,653":1332,"2,654":1333,"2,655":1334,"2,656":1335,"2,657":1336,"2,658":1337,"2,659":1338,"2,660":1339,"2,661":1340,"2,662":1341,"2,663":1342,"2,664":1343,"2,665":1344,"2,666":1345,"2,667":1346,"2,668":1347,"2,669":1348,"2,670":1349,"2,671":1350,"2,672":1351,"2,673":1352,"2,674":1353,"2,675":1354,"2,676":1355,"2,677":1356,"2,678":1357,"2,679":1358,"2,680":1359,"2,681":1360,"2,682":1361,"2,683":1362,"2,684":1363,"2,685":1364,"2,686":1365,"2,687":1366,"2,688":1367,"2,689":1368,"2,690":1369,"2,691":1370,"2,692":1371,"2,693":1372,"2,694":1373,"2,695":1374,"2,696":1375,"2,697":1376,"2,698":1377,"2,699":1378,"2,700":1379,"2,701":1380,"2,702":1381,"2,703":1382,"3,2":1384,"3,3":1385,"3,5":1386,"3,6":1387,"3,7":1388,"3,8":1389,"3,9":1390,"3,10":1391,"3,11":1392,"3,12":1393,"3,13":1394,"3,14":1395,"3,15":1396,"3,16":1397,"3,17":1398,"3,18":1399,"3,19":1400,"3,20":1401,"3,21":1402,"3,22":1403,"3,23":1404,"3,24":1405,"3,25":1406,"3,26":1407,"3,27":1408,"3,28":1409,"3,29":1410,"3,30":1411,"3,31":1412,"3,32":1413,"3,33":1414,"3,34":1415,"3,35":1416,"3,36":1417,"3,37":1418,"3,38":1419,"3,39":1420,"3,40":1421,"3,41":1422,"3,42":1423,"3,43":1424,"3,44":1425,"3,45":1426,"3,46":1427,"3,47":1428,"3,48":1429,"3,49":1430,"3,50":1431,"3,51":1432,"3,52":1433,"3,53":1434,"3,54":1435,"3,55":1436,"3,56":1437,"3,57":1438,"3,58":1439,"3,59":1440,"3,60":1441,"3,61":1442,"3,62":1443,"3,63":1444,"3,64":1445,"3,65":1446,"3,66":1447,"3,67":1448,"3,68":1449,"3,69":1450,"3,70":1451,"3,71":1452,"3,72":1453,"3,73":1454,"3,74":1455,"3,75":1456,"3,76":1457,"3,77":1458,"3,78":1459,"3,79":1460,"3,80":1461,"3,81":1462,"3,82":1463,"3,83":1464,"3,84":1465,"3,85":1466,"3,86":1467,"3,87":1468,"3,88":1469,"3,89":1470,"3,90":1471,"3,91":1472,"3,92":1473,"3,93":1474,"3,94":1475,"3,95":1476,"3,96":1477,"3,97":1478,"3,98":1479,"3,99":1480,"3,100":1481,"3,101":1482,"3,102":1483,"3,103":1484,"3,104":1485,"3,105":1486,"3,106":1487,"3,107":1488,"3,108":1489,"3,109":1490,"3,110":1491,"3,111":1492,"3,112":1493,"3,113":1494,"3,114":1495,"3,115":1496,"3,116":1497,"3,117":1498,"3,118":1499,"3,119":1500,"3,120":1501,"3,121":1502,"3,122":1503,"3,123":1504,"3,124":1505,"3,125":1506,"3,126":1507,"3,127":1508,"3,128":1509,"3,129":1510,"3,130":1511,"3,131":1512,"3,132":1513,"3,133":1514,"3,134":1515,"3,135":1516,"3,136":1517,"3,137":1518,"3,138":1519,"3,139":1520,"3,140":1521,"3,141":1522,"3,142":1523,"3,143":1524,"3,144":1525,"3,145":1526,"3,146":1527,"3,147":1528,"3,148":1529,"3,149":1530,"3,150":1531,"3,151":1532,"3,152":1533,"3,153":1534,"3,154":1535,"3,155":1536,"3,156":1537,"3,157":1538,"3,158":1539,"3,159":1540,"3,160":1541,"3,161":1542,"3,162":1543,"3,163":1544,"3,164":1545,"3,165":1546,"3,166":1547,"3,167":1548,"3,168":1549,"3,169":1550,"3,170":1551,"3,171":1552,"3,172":1553,"3,173":1554,"3,174":1555,"3,175":1556,"3,176":1557,"3,177":1558,"3,178":1559,"3,179":1560,"3,180":1561,"3,181":1562,"3,182":1563,"3,183":1564,"3,184":1565,"3,185":1566,"3,186":1567,"3,187":1568,"3,188":1569,"3,189":1570,"3,190":1571,"3,191":1572,"3,192":1573,"3,193":1574,"3,194":1575,"3,195":1576,"3,196":1577,"3,197":1578,"3,198":1579,"3,199":1580,"3,200":1581,"3,201":1582,"3,202":1583,"3,203":1584,"3,204":1585,"3,205":1586,"3,206":1587,"3,207":1588,"3,208":1589,"3,209":1590,"3,210":1591,"3,211":1592,"3,212":1593,"3,213":1594,"3,214":1595,"3,215":1596,"3,216":1597,"3,217":1598,"3,218":1599,"3,219":1600,"3,220":1601,"3,221":1602,"3,222":1603,"3,223":1604,"3,224":1605,"3,225":1606,"3,226":1607,"3,227":1608,"3,228":1609,"3,229":1610,"3,230":1611,"3,231":1612,"3,232":1613,"3,233":1614,"3,234":1615,"3,235":1616,"3,236":1617,"3,237":1618,"3,238":1619,"3,239":1620,"3,240":1621,"3,241":1622,"3,242":1623,"3,243":1624,"3,244":1625,"3,245":1626,"3,246":1627,"3,247":1628,"3,248":1629,"3,249":1630,"3,250":1631,"3,251":1632,"3,252":1633,"3,253":1634,"3,254":1635,"3,255":1636,"3,256":1637,"3,257":1638,"3,258":1639,"3,259":1640,"3,260":1641,"3,261":1642,"3,262":1643,"3,263":1644,"3,264":1645,"3,265":1646,"3,266":1647,"3,267":1648,"3,268":1649,"3,269":1650,"3,270":1651,"3,271":1652,"3,272":1653,"3,273":1654,"3,274":1655,"3,275":1656,"3,276":1657,"3,277":1658,"3,278":1659,"3,279":1660,"3,280":1661,"3,281":1662,"3,282":1663,"3,283":1664,"3,284":1665,"3,285":1666,"3,286":1667,"3,287":1668,"3,288":1669,"3,289":1670,"3,290":1671,"3,291":1672,"3,292":1673,"3,293":1674,"3,294":1675,"3,295":1676,"3,296":1677,"3,297":1678,"3,298":1679,"3,299":1680,"3,300":1681,"3,301":1682,"3,302":1683,"3,303":1684,"3,304":1685,"3,305":1686,"3,306":1687,"3,307":1688,"3,308":1689,"3,309":1690,"3,310":1691,"3,311":1692,"3,312":1693,"3,313":1694,"3,314":1695,"3,315":1696,"3,316":1697,"3,317":1698,"3,318":1699,"3,319":1700,"3,320":1701,"3,321":1702,"3,322":1703,"3,323":1704,"3,324":1705,"3,325":1706,"3,326":1707,"3,327":1708,"3,328":1709,"3,329":1710,"3,330":1711,"3,331":1712,"3,332":1713,"3,333":1714,"3,334":1715,"3,335":1716,"3,336":1717,"3,337":1718,"3,338":1719,"3,339":1720,"3,340":1721,"3,341":1722,"3,342":1723,"3,343":1724,"3,344":1725,"3,345":1726,"3,346":1727,"3,347":1728,"3,348":1729,"3,349":1730,"3,350":1731,"3,351":1732,"3,352":1733,"3,353":1734,"3,354":1735,"3,355":1736,"3,356":1737,"3,357":1738,"3,358":1739,"3,359":1740,"3,360":1741,"3,361":1742,"3,362":1743,"3,363":1744,"3,364":1745,"3,365":1746,"3,366":1747,"3,367":1748,"3,368":1749,"3,369":1750,"3,370":1751,"3,371":1752,"3,372":1753,"3,373":1754,"3,374":1755,"3,375":1756,"3,376":1757,"3,377":1758,"3,378":1759,"3,379":1760,"3,380":1761,"3,381":1762,"3,382":1763,"3,383":1764,"3,384":1765,"3,385":1766,"3,386":1767,"3,387":1768,"3,388":1769,"3,389":1770,"3,390":1771,"3,391":1772,"3,392":1773,"3,393":1774,"3,394":1775,"3,395":1776,"3,396":1777,"3,397":1778,"3,398":1779,"3,399":1780,"3,400":1781,"3,401":1782,"3,402":1783,"3,403":1784,"3,404":1785,"3,405":1786,"3,406":1787,"3,407":1788,"3,408":1789,"3,409":1790,"3,410":1791,"3,411":1792,"3,412":1793,"3,413":1794,"3,414":1795,"3,415":1796,"3,416":1797,"3,417":1798,"3,418":1799,"3,419":1800,"3,420":1801,"3,421":1802,"3,422":1803,"3,423":1804,"3,424":1805,"3,425":1806,"3,426":1807,"3,427":1808,"3,428":1809,"3,429":1810,"3,430":1811,"3,431":1812,"3,432":1813,"3,433":1814,"3,434":1815,"3,435":1816,"3,436":1817,"3,437":1818,"3,438":1819,"3,439":1820,"3,440":1821,"3,441":1822,"3,442":1823,"3,443":1824,"3,444":1825,"3,445":1826,"3,446":1827,"3,447":1828,"3,448":1829,"3,449":1830,"3,450":1831,"3,451":1832,"3,452":1833,"3,453":1834,"3,454":1835,"3,455":1836,"3,456":1837,"3,457":1838,"3,458":1839,"3,459":1840,"3,460":1841,"3,461":1842,"3,462":1843,"3,463":1844,"3,464":1845,"3,465":1846,"3,466":1847,"3,467":1848,"3,468":1849,"3,469":1850,"3,470":1851,"3,471":1852,"3,472":1853,"3,473":1854,"3,474":1855,"3,475":1856,"3,476":1857,"3,477":1858,"3,478":1859,"3,479":1860,"3,480":1861,"3,481":1862,"3,482":1863,"3,483":1864,"3,484":1865,"3,485":1866,"3,486":1867,"3,487":1868,"3,488":1869,"3,489":1870,"3,490":1871,"3,491":1872,"3,492":1873,"3,493":1874,"3,494":1875,"3,495":1876,"3,496":1877,"3,497":1878,"3,498":1879,"3,499":1880,"3,500":1881,"3,501":1882,"3,502":1883,"3,503":1884,"3,504":1885,"3,505":1886,"3,506":1887,"3,507":1888,"3,508":1889,"3,509":1890,"3,510":1891,"3,511":1892,"3,512":1893,"3,513":1894,"3,514":1895,"3,515":1896,"3,516":1897,"3,517":1898,"3,518":1899,"3,519":1900,"3,520":1901,"3,521":1902,"3,522":1903,"3,523":1904,"3,524":1905,"3,525":1906,"3,526":1907,"3,527":1908,"3,528":1909,"3,529":1910,"3,530":1911,"3,531":1912,"3,532":1913,"3,533":1914,"3,534":1915,"3,535":1916,"3,536":1917,"3,537":1918,"3,538":1919,"3,539":1920,"3,540":1921,"3,541":1922,"3,542":1923,"3,543":1924,"3,544":1925,"3,545":1926,"3,546":1927,"3,547":1928,"3,548":1929,"3,549":1930,"3,550":1931,"3,551":1932,"3,552":1933,"3,553":1934,"3,554":1935,"3,555":1936,"3,556":1937,"3,557":1938,"3,558":1939,"3,559":1940,"3,560":1941,"3,561":1942,"3,562":1943,"3,563":1944,"3,564":1945,"3,565":1946,"3,566":1947,"3,567":1948,"3,568":1949,"3,569":1950,"3,570":1951,"3,571":1952,"3,572":1953,"3,573":1954,"3,574":1955,"3,575":1956,"3,576":1957,"3,577":1958,"3,578":1959,"3,579":1960,"3,580":1961,"3,581":1962,"3,582":1963,"3,583":1964,"3,584":1965,"3,585":1966,"3,586":1967,"3,587":1968,"3,588":1969,"3,589":1970,"3,590":1971,"3,591":1972,"3,592":1973,"3,593":1974,"3,594":1975,"3,595":1976,"3,596":1977,"3,597":1978,"3,598":1979,"3,599":1980,"3,600":1981,"3,601":1982,"3,602":1983,"3,603":1984,"3,604":1985,"3,605":1986,"3,606":1987,"3,607":1988,"3,608":1989,"3,609":1990,"3,610":1991,"3,611":1992,"3,612":1993,"3,613":1994,"3,614":1995,"3,615":1996,"3,616":1997,"3,617":1998,"3,618":1999,"3,619":2000,"3,620":2001,"3,621":2002,"3,622":2003,"3,623":2004,"3,624":2005,"3,625":2006,"3,626":2007,"3,627":2008,"3,628":2009,"3,629":2010,"3,630":2011,"3,631":2012,"3,632":2013,"3,633":2014,"3,634":2015,"3,635":2016,"3,636":2017,"3,637":2018,"3,638":2019,"3,639":2020,"3,640":2021,"3,641":2022,"3,642":2023,"3,643":2024,"3,644":2025,"3,645":2026,"3,646":2027,"3,647":2028,"3,648":2029,"3,649":2030,"3,650":2031,"3,651":2032,"3,652":2033,"3,653":2034,"3,654":2035,"3,655":2036,"3,656":2037,"3,657":2038,"3,658":2039,"3,659":2040,"3,660":2041,"3,661":2042,"3,662":2043,"3,663":2044,"3,664":2045,"3,665":2046,"3,666":2047,"3,667":2048,"3,668":2049,"3,669":2050,"3,670":2051,"3,671":2052,"3,672":2053,"3,673":2054,"3,674":2055,"3,675":2056,"3,676":2057,"3,677":2058,"3,678":2059,"3,679":2060,"3,680":2061,"3,681":2062,"3,682":2063,"3,683":2064,"3,684":2065,"3,685":2066,"3,686":2067,"3,687":2068,"3,688":2069,"3,689":2070,"3,690":2071,"3,691":2072,"3,692":2073,"3,693":2074,"3,694":2075,"3,695":2076,"3,696":2077,"3,697":2078,"3,698":2079,"3,699":2080,"3,700":2081,"3,701":2082,"3,702":2083,"3,703":2084,"3,704":2085,"3,705":2086,"3,706":2087,"3,707":2088,"3,708":2089,"3,709":2090,"3,710":2091,"3,711":2092,"3,712":2093,"3,713":2094,"3,714":2095,"3,715":2096,"3,716":2097,"3,717":2098,"3,718":2099,"3,719":2100,"3,720":2101,"3,721":2102,"3,722":2103,"3,723":2104,"3,724":2105,"3,725":2106,"3,726":2107,"3,727":2108,"3,728":2109,"3,729":2110,"3,730":2111,"3,731":2112,"3,732":2113,"3,733":2114,"3,734":2115,"3,735":2116,"3,736":2117,"3,737":2118,"3,738":2119,"3,739":2120,"3,740":2121,"3,741":2122,"3,742":2123,"3,743":2124,"3,744":2125,"3,745":2126,"3,746":2127,"3,747":2128,"3,748":2129,"3,749":2130,"3,750":2131,"3,751":2132,"3,752":2133,"3,753":2134,"3,754":2135,"3,755":2136,"3,756":2137,"3,757":2138,"3,758":2139,"3,759":2140,"3,760":2141,"3,761":2142,"3,762":2143,"3,763":2144,"3,764":2145,"3,765":2146,"4,2":2148,"4,3":2149,"4,5":2150,"4,6":2151,"4,7":2152,"4,8":2153,"4,9":2154,"4,10":2155,"4,11":2156,"4,12":2157,"4,13":2158,"4,14":2159,"4,15":2160,"4,16":2161,"4,17":2162,"4,18":2163,"4,19":2164,"4,20":2165,"4,21":2166,"4,22":2167,"4,23":2168,"4,24":2169,"4,25":2170,"4,26":2171,"4,27":2172,"4,28":2173,"4,29":2174,"4,30":2175,"4,31":2176,"4,32":2177,"4,33":2178,"4,34":2179,"4,35":2180,"4,36":2181,"4,37":2182,"4,38":2183,"4,39":2184,"4,40":2185,"4,41":2186,"4,42":2187,"4,43":2188,"4,44":2189,"4,45":2190,"4,46":2191,"4,47":2192,"4,48":2193,"4,49":2194,"4,50":2195,"4,51":2196,"4,52":2197,"4,53":2198,"4,54":2199,"4,55":2200,"4,56":2201,"4,57":2202,"4,58":2203,"4,59":2204,"4,60":2205,"4,61":2206,"4,62":2207,"4,63":2208,"4,64":2209,"4,65":2210,"4,66":2211,"4,67":2212,"4,68":2213,"4,69":2214,"4,70":2215,"4,71":2216,"4,72":2217,"4,73":2218,"4,74":2219,"4,75":2220,"4,76":2221,"4,77":2222,"4,78":2223,"4,79":2224,"4,80":2225,"4,81":2226,"4,82":2227,"4,83":2228,"4,84":2229,"4,85":2230,"4,86":2231,"4,87":2232,"4,88":2233,"4,89":2234,"4,90":2235,"4,91":2236,"4,92":2237,"4,93":2238,"4,94":2239,"4,95":2240,"4,96":2241,"4,97":2242,"4,98":2243,"4,99":2244,"4,100":2245,"4,101":2246,"4,102":2247,"4,103":2248,"4,104":2249,"4,105":2250,"4,106":2251,"4,107":2252,"4,108":2253,"4,109":2254,"4,110":2255,"4,111":2256,"4,112":2257,"4,113":2258,"4,114":2259,"4,115":2260,"4,116":2261,"4,117":2262,"4,118":2263,"4,119":2264,"4,120":2265,"4,121":2266,"4,122":2267,"4,123":2268,"4,124":2269,"4,125":2270,"4,126":2271,"4,127":2272,"4,128":2273,"4,129":2274,"4,130":2275,"4,131":2276,"4,132":2277,"4,133":2278,"4,134":2279,"4,135":2280,"4,136":2281,"4,137":2282,"4,138":2283,"4,139":2284,"4,140":2285,"4,141":2286,"4,142":2287,"4,143":2288,"4,144":2289,"4,145":2290,"4,146":2291,"4,147":2292,"4,148":2293,"4,149":2294,"4,150":2295,"4,151":2296,"4,152":2297,"4,153":2298,"4,154":2299,"4,155":2300,"4,156":2301,"4,157":2302,"4,158":2303,"4,159":2304,"4,160":2305,"4,161":2306,"4,162":2307,"4,163":2308,"4,164":2309,"4,165":2310,"4,166":2311,"4,167":2312,"4,168":2313,"4,169":2314,"4,170":2315,"4,171":2316,"4,172":2317,"4,173":2318,"4,174":2319,"4,175":2320,"4,176":2321,"4,177":2322,"4,178":2323,"4,179":2324,"4,180":2325,"4,181":2326,"4,182":2327,"4,183":2328,"4,184":2329,"4,185":2330,"4,186":2331,"4,187":2332,"4,188":2333,"4,189":2334,"4,190":2335,"4,191":2336,"4,192":2337,"4,193":2338,"4,194":2339,"4,195":2340,"4,196":2341,"4,197":2342,"4,198":2343,"4,199":2344,"4,200":2345,"4,201":2346,"4,202":2347,"4,203":2348,"4,204":2349,"4,205":2350,"4,206":2351,"4,207":2352,"4,208":2353,"4,209":2354,"4,210":2355,"4,211":2356,"4,212":2357,"4,213":2358,"4,214":2359,"4,215":2360,"4,216":2361,"4,217":2362,"4,218":2363,"4,219":2364,"4,220":2365,"4,221":2366,"4,222":2367,"4,223":2368,"4,224":2369,"4,225":2370,"4,226":2371,"4,227":2372,"4,228":2373,"4,229":2374,"4,230":2375,"4,231":2376,"4,232":2377,"4,233":2378,"4,234":2379,"4,235":2380,"4,236":2381,"4,237":2382,"4,238":2383,"4,239":2384,"4,240":2385,"4,241":2386,"4,242":2387,"4,243":2388,"4,244":2389,"4,245":2390,"4,246":2391,"4,247":2392,"4,248":2393,"4,249":2394,"4,250":2395,"4,251":2396,"4,252":2397,"4,253":2398,"4,254":2399,"4,255":2400,"4,256":2401,"4,257":2402,"4,258":2403,"4,259":2404,"4,260":2405,"4,261":2406,"4,262":2407,"4,263":2408,"4,264":2409,"4,265":2410,"4,266":2411,"4,267":2412,"4,268":2413,"4,269":2414,"4,270":2415,"4,271":2416,"4,272":2417,"4,273":2418,"4,274":2419,"4,275":2420,"4,276":2421,"4,277":2422,"4,278":2423,"4,279":2424,"4,280":2425,"4,281":2426,"4,282":2427,"4,283":2428,"4,284":2429,"4,285":2430,"4,286":2431,"4,287":2432,"4,288":2433,"4,289":2434,"4,290":2435,"4,291":2436,"4,292":2437,"4,293":2438,"4,294":2439,"4,295":2440,"4,296":2441,"4,297":2442,"4,298":2443,"4,299":2444,"4,300":2445,"4,301":2446,"4,302":2447,"4,303":2448,"4,304":2449,"4,305":2450,"4,306":2451,"4,307":2452,"4,308":2453,"4,309":2454,"4,310":2455,"4,311":2456,"4,312":2457,"4,313":2458,"4,314":2459,"4,315":2460,"4,316":2461,"4,317":2462,"4,318":2463,"4,319":2464,"4,320":2465,"4,321":2466,"4,322":2467,"4,323":2468,"4,324":2469,"4,325":2470,"4,326":2471,"4,327":2472,"4,328":2473,"4,329":2474,"4,330":2475,"4,331":2476,"4,332":2477,"4,333":2478,"4,334":2479,"4,335":2480,"4,336":2481,"4,337":2482,"4,338":2483,"4,339":2484,"4,340":2485,"4,341":2486,"4,342":2487,"4,343":2488,"4,344":2489,"4,345":2490,"4,346":2491,"4,347":2492,"4,348":2493,"4,349":2494,"4,350":2495,"4,351":2496,"4,352":2497,"4,353":2498,"4,354":2499,"4,355":2500,"4,356":2501,"4,357":2502,"4,358":2503,"4,359":2504,"4,360":2505,"4,361":2506,"4,362":2507,"4,363":2508,"4,364":2509,"4,365":2510,"4,366":2511,"4,367":2512,"4,368":2513,"4,369":2514,"4,370":2515,"4,371":2516,"4,372":2517,"4,373":2518,"4,374":2519,"4,375":2520,"4,376":2521,"4,377":2522,"4,378":2523,"4,379":2524,"4,380":2525,"4,381":2526,"4,382":2527,"4,383":2528,"4,384":2529,"4,385":2530,"4,386":2531,"4,387":2532,"4,388":2533,"4,389":2534,"4,390":2535,"4,391":2536,"4,392":2537,"4,393":2538,"4,394":2539,"4,395":2540,"4,396":2541,"4,397":2542,"4,398":2543,"4,399":2544,"4,400":2545,"4,401":2546,"4,402":2547,"4,403":2548,"4,404":2549,"4,405":2550,"4,406":2551,"4,407":2552,"4,408":2553,"4,409":2554,"4,410":2555,"4,411":2556,"4,412":2557,"4,413":2558,"4,414":2559,"4,415":2560,"4,416":2561,"4,417":2562,"4,418":2563,"4,419":2564,"4,420":2565,"4,421":2566,"4,422":2567,"4,423":2568,"4,424":2569,"4,425":2570,"4,426":2571,"4,427":2572,"4,428":2573,"4,429":2574,"4,430":2575,"4,431":2576,"4,432":2577,"4,433":2578,"4,434":2579,"4,435":2580,"4,436":2581,"4,437":2582,"4,438":2583,"4,439":2584,"4,440":2585,"4,441":2586,"4,442":2587,"4,443":2588,"4,444":2589,"4,445":2590,"4,446":2591,"4,447":2592,"4,448":2593,"4,449":2594,"4,450":2595,"4,451":2596,"4,452":2597,"4,453":2598,"4,454":2599,"4,455":2600,"4,456":2601,"4,457":2602,"4,458":2603,"4,459":2604,"4,460":2605,"4,461":2606,"4,462":2607,"4,463":2608,"4,464":2609,"4,465":2610,"4,466":2611,"4,467":2612,"4,468":2613,"4,469":2614,"4,470":2615,"4,471":2616,"4,472":2617,"4,473":2618,"4,474":2619,"4,475":2620,"4,476":2621,"4,477":2622,"4,478":2623,"4,479":2624,"4,480":2625,"4,481":2626,"4,482":2627,"4,483":2628,"4,484":2629,"4,485":2630,"4,486":2631,"4,487":2632,"4,488":2633,"4,489":2634,"4,490":2635,"4,491":2636,"4,492":2637,"4,493":2638,"4,494":2639,"4,495":2640,"4,496":2641,"4,497":2642,"4,498":2643,"4,499":2644,"4,500":2645,"4,501":2646,"4,502":2647,"4,503":2648,"4,504":2649,"4,505":2650,"4,506":2651,"4,507":2652,"4,508":2653,"4,509":2654,"4,510":2655,"4,511":2656,"4,512":2657,"4,513":2658,"4,514":2659,"4,515":2660,"4,516":2661,"4,517":2662,"4,518":2663,"4,519":2664,"4,520":2665,"4,521":2666,"4,522":2667,"4,523":2668,"4,524":2669,"4,525":2670,"4,526":2671,"4,527":2672,"4,528":2673,"4,529":2674,"4,530":2675,"4,531":2676,"4,532":2677,"4,533":2678,"4,534":2679,"4,535":2680,"4,536":2681,"4,537":2682,"4,538":2683,"4,539":2684,"4,540":2685,"4,541":2686,"4,542":2687,"4,543":2688,"4,544":2689,"4,545":2690,"4,546":2691,"4,547":2692,"4,548":2693,"4,549":2694,"4,550":2695,"4,551":2696,"4,552":2697,"4,553":2698,"4,554":2699,"4,555":2700,"4,556":2701,"4,557":2702,"4,558":2703,"4,559":2704,"4,560":2705,"4,561":2706,"4,562":2707,"4,563":2708,"4,564":2709,"4,565":2710,"4,566":2711,"4,567":2712,"4,568":2713,"4,569":2714,"4,570":2715,"4,571":2716,"4,572":2717,"4,573":2718,"4,574":2719,"4,575":2720,"4,576":2721,"4,577":2722,"4,578":2723,"4,579":2724,"4,580":2725,"4,581":2726,"4,582":2727,"4,583":2728,"4,584":2729,"4,585":2730,"4,586":2731,"4,587":2732,"4,588":2733,"4,589":2734,"4,590":2735,"4,591":2736,"4,592":2737,"4,593":2738,"4,594":2739,"4,595":2740,"4,596":2741,"4,597":2742,"4,598":2743,"4,599":2744,"4,600":2745,"4,601":2746,"4,602":2747,"4,603":2748,"4,604":2749,"4,605":2750,"4,606":2751,"4,607":2752,"4,608":2753,"4,609":2754,"4,610":2755,"4,611":2756,"4,612":2757,"4,613":2758,"4,614":2759,"4,615":2760,"4,616":2761,"4,617":2762,"4,618":2763,"4,619":2764,"4,620":2765,"4,621":2766,"4,622":2767,"4,623":2768,"4,624":2769,"4,625":2770,"4,626":2771,"4,627":2772,"4,628":2773,"4,629":2774,"4,630":2775,"4,631":2776,"4,632":2777,"4,633":2778,"4,634":2779,"4,635":2780,"4,636":2781,"4,637":2782,"4,638":2783,"4,639":2784,"4,640":2785,"4,641":2786,"4,642":2787,"4,643":2788,"4,644":2789,"4,645":2790,"4,646":2791,"4,647":2792,"4,648":2793,"4,649":2794,"4,650":2795,"4,651":2796,"4,652":2797,"4,653":2798,"4,654":2799,"4,655":2800,"4,656":2801,"4,657":2802,"4,658":2803,"4,659":2804,"4,660":2805,"4,661":2806,"4,662":2807,"4,663":2808,"4,664":2809,"4,665":2810,"4,666":2811,"4,667":2812,"4,668":2813,"4,669":2814,"4,670":2815,"4,671":2816,"4,672":2817,"4,673":2818,"4,674":2819,"4,675":2820,"4,676":2821,"4,677":2822,"4,678":2823,"4,679":2824,"4,680":2825,"4,681":2826,"4,682":2827,"4,683":2828,"4,684":2829,"4,685":2830,"4,686":2831,"4,687":2832,"4,688":2833,"4,689":2834,"4,690":2835,"4,691":2836,"4,692":2837,"4,693":2838,"4,694":2839,"4,695":2840,"4,696":2841,"4,697":2842,"4,698":2843,"4,699":2844,"4,700":2845,"4,701":2846,"4,702":2847,"4,703":2848,"4,704":2849,"4,705":2850,"4,706":2851,"4,707":2852,"4,708":2853,"4,709":2854,"4,710":2855,"4,711":2856,"4,712":2857,"4,713":2858,"4,714":2859,"4,715":2860,"4,716":2861,"4,717":2862,"4,718":2863,"4,719":2864,"4,720":2865,"4,721":2866,"4,722":2867,"4,723":2868,"4,724":2869,"4,725":2870,"4,726":2871,"4,727":2872,"4,728":2873,"4,729":2874,"4,730":2875,"4,731":2876,"4,732":2877,"4,733":2878,"4,734":2879,"4,735":2880,"4,736":2881,"4,737":2882,"4,738":2883,"4,739":2884,"4,740":2885,"4,741":2886,"4,742":2887,"4,743":2888,"4,744":2889,"4,745":2890,"4,746":2891,"4,747":2892,"4,748":2893,"4,749":2894,"4,750":2895,"4,751":2896},"ٜ":{"1":[2,682],"2":[2,703],"3":[2,765],"4":[2,751]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,11","1,12","1,13","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682",null,"2,2","2,3","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703",null,"3,2","3,3","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","3,622","3,623","3,624","3,625","3,626","3,627","3,628","3,629","3,630","3,631","3,632","3,633","3,634","3,635","3,636","3,637","3,638","3,639","3,640","3,641","3,642","3,643","3,644","3,645","3,646","3,647","3,648","3,649","3,650","3,651","3,652","3,653","3,654","3,655","3,656","3,657","3,658","3,659","3,660","3,661","3,662","3,663","3,664","3,665","3,666","3,667","3,668","3,669","3,670","3,671","3,672","3,673","3,674","3,675","3,676","3,677","3,678","3,679","3,680","3,681","3,682","3,683","3,684","3,685","3,686","3,687","3,688","3,689","3,690","3,691","3,692","3,693","3,694","3,695","3,696","3,697","3,698","3,699","3,700","3,701","3,702","3,703","3,704","3,705","3,706","3,707","3,708","3,709","3,710","3,711","3,712","3,713","3,714","3,715","3,716","3,717","3,718","3,719","3,720","3,721","3,722","3,723","3,724","3,725","3,726","3,727","3,728","3,729","3,730","3,731","3,732","3,733","3,734","3,735","3,736","3,737","3,738","3,739","3,740","3,741","3,742","3,743","3,744","3,745","3,746","3,747","3,748","3,749","3,750","3,751","3,752","3,753","3,754","3,755","3,756","3,757","3,758","3,759","3,760","3,761","3,762","3,763","3,764","3,765",null,"4,2","4,3","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","4,680","4,681","4,682","4,683","4,684","4,685","4,686","4,687","4,688","4,689","4,690","4,691","4,692","4,693","4,694","4,695","4,696","4,697","4,698","4,699","4,700","4,701","4,702","4,703","4,704","4,705","4,706","4,707","4,708","4,709","4,710","4,711","4,712","4,713","4,714","4,715","4,716","4,717","4,718","4,719","4,720","4,721","4,722","4,723","4,724","4,725","4,726","4,727","4,728","4,729","4,730","4,731","4,732","4,733","4,734","4,735","4,736","4,737","4,738","4,739","4,740","4,741","4,742","4,743","4,744","4,745","4,746","4,747","4,748","4,749","4,750","4,751"],"ٞ":{"5":[1,2],"6":[3,4,5,6],"8":[7],"10":[8],"13":[9,10],"16":[11],"17":[12],"19":[13],"23":[14],"24":[15],"25":[16,17],"26":[18],"27":[19],"28":[20,21],"30":[22],"31":[23],"32":[24],"33":[25],"34":[26],"35":[27,28],"37":[29],"39":[30],"43":[31],"44":[32,33],"45":[34],"46":[35],"47":[36],"48":[37],"49":[38,39],"52":[40],"54":[41],"56":[42],"57":[43],"58":[44],"60":[45],"61":[46],"62":[47],"63":[48],"65":[49],"67":[50,51],"68":[52],"69":[53],"71":[54],"72":[55],"73":[56],"74":[57],"75":[58,59],"76":[60],"77":[61],"94":[62],"95":[63],"96":[64],"97":[65,66],"102":[67],"103":[68],"104":[69],"105":[70],"111":[71],"113":[72],"115":[73],"116":[74],"119":[75],"120":[76],"123":[77,78],"125":[79],"126":[80],"127":[81],"128":[82],"129":[83],"131":[84],"132":[85],"133":[86],"136":[87],"137":[88],"138":[89,90],"140":[91],"143":[92],"144":[93],"145":[94],"149":[95],"151":[96,97],"152":[98,99],"153":[100],"154":[101],"156":[102],"157":[103],"158":[104],"159":[105],"162":[106],"163":[107],"164":[108],"165":[109],"172":[110,111],"175":[112,113],"177":[114],"179":[115],"180":[116],"181":[117],"182":[118],"186":[119],"191":[120],"192":[121],"198":[122],"199":[123],"200":[124],"201":[125],"202":[126],"204":[127,128],"205":[129,130],"206":[131],"207":[132,133],"208":[134],"210":[135],"213":[136],"222":[137],"224":[138],"226":[139],"227":[140,141],"228":[142],"229":[143],"238":[144],"241":[145],"242":[146],"246":[147],"247":[148,149],"248":[150],"249":[151],"251":[152],"254":[153,154],"255":[155],"256":[156],"257":[157],"259":[158],"260":[159],"267":[160],"269":[161],"272":[162],"277":[163],"278":[164],"280":[165],"282":[166],"286":[167],"289":[168],"297":[169],"302":[170],"303":[171],"304":[172],"305":[173],"306":[174,175],"308":[176],"309":[177],"310":[178],"311":[179],"317":[180],"318":[181],"320":[182],"321":[183],"323":[184],"325":[185],"335":[186],"336":[187],"338":[188],"339":[189],"341":[190],"342":[191],"343":[192,193],"347":[194,195],"348":[196],"349":[197,198],"351":[199,200],"352":[201,202],"353":[203],"356":[204],"360":[205],"361":[206],"364":[207],"365":[208],"366":[209,210],"368":[211,212],"370":[213],"371":[214],"373":[215],"374":[216,217],"375":[218],"380":[219],"381":[220],"382":[221,222,223],"383":[224],"384":[225],"385":[226],"390":[227],"391":[228],"392":[229,230],"393":[231],"394":[232],"396":[233,234],"397":[235],"398":[236],"399":[237,238],"400":[239],"401":[240],"402":[241],"403":[242],"404":[243],"405":[244],"406":[245,246],"407":[247],"410":[248],"411":[249,250],"412":[251],"413":[252],"419":[253,254],"421":[255,256],"422":[257],"423":[258,259],"424":[260],"425":[261],"427":[262,263,264],"428":[265],"429":[266],"431":[267],"432":[268],"435":[269],"436":[270],"438":[271],"440":[272,273],"441":[274],"445":[275],"446":[276],"454":[277],"455":[278],"456":[279],"458":[280],"461":[281],"469":[282],"471":[283],"473":[284],"475":[285],"477":[286],"478":[287],"481":[288,289],"484":[290],"485":[291],"487":[292],"488":[293],"489":[294,295,296],"494":[297],"496":[298],"497":[299],"499":[300],"500":[301],"502":[302],"504":[303],"505":[304],"507":[305,306,307],"508":[308],"509":[309],"515":[310],"516":[311],"517":[312],"520":[313],"525":[314],"527":[315],"529":[316],"530":[317],"531":[318,319],"534":[320,321],"535":[322,323],"536":[324],"537":[325,326],"538":[327],"539":[328],"541":[329,330],"544":[331],"547":[332],"552":[333],"555":[334],"557":[335],"558":[336],"559":[337,338],"560":[339,340],"564":[341],"565":[342],"567":[343],"573":[344],"577":[345],"578":[346,347],"580":[348],"581":[349,350],"582":[351],"584":[352,353],"585":[354],"586":[355,356],"588":[357],"593":[358],"596":[359],"598":[360],"600":[361,362],"601":[363],"603":[364,365,366],"604":[367],"605":[368],"606":[369],"609":[370],"610":[371],"611":[372],"612":[373],"613":[374],"614":[375],"615":[376,377],"618":[378],"619":[379],"620":[380],"621":[381],"622":[382],"624":[383],"625":[384],"627":[385],"628":[386,387],"629":[388],"631":[389,390],"632":[391],"633":[392],"637":[393],"638":[394,395],"639":[396,397],"640":[398],"641":[399,400],"642":[401],"643":[402],"644":[403,404],"645":[405,406],"647":[407,408],"649":[409],"650":[410,411],"652":[412],"655":[413,414],"656":[415],"657":[416,417],"658":[418],"659":[419,420],"660":[421],"661":[422],"663":[423],"664":[424],"669":[425],"670":[426],"676":[427],"677":[428,429,430],"678":[431],"680":[432,433],"684":[434],"685":[435],"687":[436],"688":[437,438],"690":[439],"694":[440,441],"695":[442],"696":[443],"697":[444,445],"700":[446,447],"702":[448],"704":[449],"707":[450],"708":[451],"709":[452],"710":[453],"711":[454],"712":[455],"714":[456,457],"717":[458],"719":[459],"720":[460],"721":[461],"722":[462,463],"723":[464],"726":[465],"728":[466],"733":[467],"734":[468],"738":[469],"739":[470],"740":[471],"741":[472],"743":[473],"745":[474],"746":[475,476],"747":[477],"750":[478],"751":[479,480],"754":[481],"770":[482],"771":[483],"775":[484],"777":[485],"779":[486,487],"780":[488,489,490],"782":[491],"787":[492],"788":[493],"789":[494],"790":[495],"791":[496,497],"792":[498],"793":[499,500,501],"794":[502],"796":[503],"797":[504],"798":[505,506],"802":[507,508],"803":[509],"805":[510],"806":[511],"808":[512],"809":[513],"810":[514],"811":[515],"814":[516],"815":[517,518],"816":[519],"817":[520],"818":[521],"822":[522,523],"825":[524],"832":[525],"837":[526],"841":[527],"850":[528,529],"851":[530],"852":[531],"853":[532],"855":[533],"862":[534],"864":[535],"866":[536],"867":[537],"869":[538],"888":[539],"890":[540,541],"891":[542],"892":[543],"893":[544,545],"895":[546],"896":[547],"897":[548],"898":[549,550,551],"899":[552],"900":[553,554],"905":[555],"908":[556],"910":[557],"911":[558],"916":[559],"917":[560],"918":[561],"921":[562],"922":[563],"926":[564],"927":[565],"928":[566,567],"932":[568],"934":[569],"935":[570,571],"936":[572],"937":[573,574],"939":[575],"940":[576],"942":[577,578],"943":[579],"945":[580],"949":[581],"951":[582],"963":[583,584],"964":[585],"966":[586,587],"967":[588,589,590],"969":[591],"970":[592],"974":[593],"975":[594],"976":[595,596],"977":[597],"978":[598],"979":[599],"980":[600],"981":[601],"982":[602],"984":[603],"986":[604],"990":[605,606],"1002":[607],"1008":[608],"1009":[609],"1011":[610],"1012":[611],"1013":[612,613],"1014":[614],"1016":[615],"1020":[616],"1021":[617,618],"1022":[619],"1023":[620,621],"1024":[622],"1027":[623],"1028":[624],"1031":[625],"1032":[626],"1034":[627],"1036":[628],"1037":[629],"1038":[630,631],"1039":[632],"1040":[633],"1042":[634],"1043":[635],"1046":[636],"1047":[637],"1048":[638],"1049":[639],"1050":[640],"1052":[641],"1065":[642],"1066":[643],"1067":[644],"1068":[645,646],"1069":[647],"1070":[648],"1074":[649],"1079":[650],"1081":[651],"1082":[652],"1083":[653],"1084":[654],"1085":[655],"1086":[656,657],"1087":[658,659],"1088":[660],"1089":[661,662],"1090":[663],"1095":[664],"1097":[665],"1101":[666],"1102":[667],"1103":[668,669],"1106":[670,671],"1108":[672],"1109":[673,674],"1111":[675],"1112":[676,677],"1113":[678],"1115":[679],"1116":[680],"1117":[681],"1119":[682],"1120":[683],"1122":[684,685],"1126":[686],"1130":[687,688],"1131":[689],"1132":[690,691],"1134":[692],"1135":[693],"1136":[694],"1137":[695],"1138":[696],"1140":[697],"1141":[698],"1143":[699,700],"1149":[701],"1150":[702],"1151":[703],"1152":[704],"1153":[705,706],"1154":[707],"1156":[708,709],"1157":[710],"1158":[711],"1160":[712],"1161":[713],"1163":[714,715],"1165":[716],"1167":[717],"1168":[718],"1170":[719],"1173":[720],"1174":[721],"1175":[722],"1176":[723],"1178":[724],"1179":[725],"1181":[726],"1183":[727],"1184":[728],"1185":[729],"1187":[730],"1188":[731],"1191":[732],"1193":[733],"1197":[734],"1199":[735],"1200":[736],"1202":[737],"1205":[738,739,740],"1206":[741],"1207":[742],"1211":[743],"1212":[744],"1213":[745],"1215":[746],"1216":[747],"1217":[748],"1222":[749],"1224":[750,751],"1225":[752],"1226":[753],"1227":[754],"1229":[755],"1234":[756],"1237":[757],"1238":[758],"1239":[759,760],"1240":[761],"1241":[762],"1243":[763],"1244":[764],"1245":[765],"1255":[766],"1256":[767],"1257":[768],"1260":[769],"1261":[770],"1263":[771],"1264":[772],"1266":[773],"1269":[774,775],"1270":[776,777],"1275":[778],"1278":[779],"1279":[780,781],"1282":[782],"1283":[783],"1284":[784],"1286":[785],"1288":[786],"1289":[787,788],"1290":[789],"1291":[790,791],"1293":[792],"1295":[793],"1296":[794],"1299":[795],"1300":[796],"1301":[797],"1302":[798],"1304":[799],"1305":[800],"1306":[801],"1307":[802],"1308":[803],"1309":[804],"1310":[805],"1311":[806],"1312":[807],"1314":[808],"1315":[809],"1317":[810],"1318":[811],"1319":[812],"1320":[813,814],"1321":[815],"1323":[816,817],"1324":[818],"1325":[819],"1327":[820,821],"1328":[822],"1329":[823],"1331":[824,825],"1332":[826],"1333":[827],"1334":[828],"1337":[829],"1338":[830],"1339":[831,832],"1340":[833],"1343":[834],"1345":[835],"1346":[836],"1347":[837],"1348":[838],"1349":[839],"1350":[840],"1351":[841,842],"1352":[843],"1353":[844,845],"1356":[846],"1357":[847],"1358":[848],"1359":[849],"1360":[850,851],"1361":[852,853],"1362":[854],"1364":[855],"1365":[856,857],"1367":[858],"1368":[859],"1369":[860,861],"1370":[862,863,864],"1371":[865],"1372":[866],"1373":[867],"1374":[868,869],"1375":[870],"1378":[871,872],"1380":[873],"1382":[874],"1386":[875,876],"1387":[877],"1389":[878],"1392":[879],"1393":[880,881],"1394":[882,883],"1395":[884],"1396":[885],"1399":[886,887],"1400":[888],"1401":[889,890],"1402":[891],"1403":[892],"1405":[893],"1407":[894],"1408":[895],"1409":[896],"1410":[897,898,899],"1411":[900],"1413":[901],"1414":[902],"1416":[903],"1418":[904],"1419":[905],"1420":[906],"1421":[907],"1422":[908],"1423":[909],"1424":[910,911],"1426":[912,913],"1427":[914],"1428":[915],"1429":[916],"1430":[917],"1431":[918],"1432":[919],"1433":[920],"1434":[921,922],"1435":[923],"1437":[924,925],"1438":[926],"1439":[927],"1440":[928],"1441":[929,930],"1442":[931],"1443":[932,933],"1444":[934,935],"1445":[936],"1446":[937,938],"1447":[939],"1448":[940],"1449":[941,942],"1450":[943],"1452":[944,945],"1453":[946],"1454":[947,948],"1455":[949],"1456":[950,951],"1457":[952],"1458":[953,954],"1460":[955],"1462":[956],"1463":[957,958],"1464":[959],"1465":[960,961],"1466":[962,963],"1467":[964,965],"1468":[966],"1471":[967],"1472":[968,969],"1474":[970],"1475":[971,972],"1478":[973],"1479":[974],"1480":[975,976],"1481":[977],"1482":[978],"1483":[979,980],"1486":[981],"1487":[982],"1488":[983],"1489":[984],"1492":[985],"1493":[986],"1494":[987],"1495":[988,989],"1496":[990],"1497":[991],"1499":[992],"1500":[993],"1501":[994,995],"1502":[996],"1503":[997],"1505":[998],"1507":[999],"1508":[1000],"1511":[1001],"1513":[1002,1003],"1515":[1004],"1516":[1005],"1517":[1006],"1518":[1007],"1522":[1008],"1523":[1009],"1524":[1010],"1525":[1011],"1526":[1012,1013],"1527":[1014],"1529":[1015,1016],"1530":[1017],"1531":[1018],"1532":[1019],"1533":[1020],"1534":[1021],"1536":[1022,1023],"1538":[1024],"1540":[1025],"1541":[1026,1027],"1543":[1028],"1546":[1029,1030],"1547":[1031],"1549":[1032],"1551":[1033],"1554":[1034],"1555":[1035],"1558":[1036],"1559":[1037],"1560":[1038,1039],"1561":[1040],"1562":[1041],"1563":[1042],"1564":[1043],"1565":[1044],"1569":[1045],"1571":[1046],"1572":[1047,1048,1049],"1573":[1050],"1575":[1051],"1576":[1052,1053,1054],"1577":[1055],"1578":[1056,1057],"1579":[1058],"1580":[1059,1060],"1582":[1061],"1583":[1062],"1584":[1063],"1586":[1064],"1588":[1065],"1591":[1066],"1592":[1067,1068],"1593":[1069,1070],"1595":[1071,1072],"1596":[1073],"1597":[1074],"1598":[1075],"1600":[1076],"1601":[1077],"1602":[1078],"1603":[1079],"1604":[1080],"1605":[1081],"1613":[1082,1083],"1614":[1084],"1619":[1085,1086],"1621":[1087,1088],"1622":[1089],"1624":[1090],"1625":[1091],"1626":[1092,1093],"1627":[1094,1095],"1628":[1096],"1629":[1097],"1630":[1098,1099],"1631":[1100],"1633":[1101,1102],"1634":[1103],"1635":[1104],"1636":[1105,1106],"1637":[1107],"1638":[1108],"1639":[1109],"1641":[1110],"1642":[1111],"1643":[1112,1113],"1647":[1114],"1648":[1115],"1650":[1116,1117],"1651":[1118],"1652":[1119,1120],"1653":[1121],"1655":[1122],"1656":[1123],"1657":[1124,1125],"1658":[1126],"1659":[1127,1128],"1660":[1129],"1662":[1130],"1663":[1131],"1664":[1132,1133],"1665":[1134],"1667":[1135],"1668":[1136,1137],"1671":[1138],"1672":[1139],"1673":[1140],"1674":[1141],"1675":[1142],"1677":[1143],"1688":[1144],"1701":[1145],"1704":[1146],"1707":[1147],"1710":[1148],"1717":[1149],"1718":[1150],"1719":[1151],"1720":[1152],"1721":[1153],"1723":[1154],"1725":[1155],"1726":[1156],"1729":[1157],"1731":[1158,1159],"1734":[1160],"1735":[1161],"1739":[1162],"1748":[1163],"1752":[1164],"1753":[1165],"1754":[1166],"1756":[1167],"1757":[1168,1169],"1760":[1170,1171],"1762":[1172],"1763":[1173],"1764":[1174,1175],"1766":[1176,1177,1178],"1767":[1179],"1768":[1180],"1769":[1181],"1770":[1182,1183],"1772":[1184],"1773":[1185],"1774":[1186],"1775":[1187,1188],"1776":[1189],"1777":[1190],"1778":[1191,1192],"1779":[1193,1194],"1780":[1195],"1781":[1196],"1783":[1197],"1785":[1198,1199],"1788":[1200],"1789":[1201],"1791":[1202],"1794":[1203],"1796":[1204,1205],"1797":[1206,1207],"1798":[1208,1209],"1799":[1210,1211],"1800":[1212,1213],"1801":[1214],"1802":[1215],"1804":[1216],"1805":[1217],"1806":[1218],"1808":[1219],"1809":[1220,1221],"1811":[1222],"1812":[1223],"1813":[1224],"1814":[1225],"1816":[1226],"1817":[1227],"1818":[1228],"1820":[1229],"1821":[1230],"1822":[1231,1232],"1823":[1233,1234],"1824":[1235],"1825":[1236,1237],"1826":[1238,1239],"1827":[1240],"1829":[1241,1242],"1830":[1243,1244],"1832":[1245],"1833":[1246],"1834":[1247],"1835":[1248,1249],"1837":[1250,1251],"1838":[1252],"1840":[1253,1254,1255],"1842":[1256],"1843":[1257],"1844":[1258],"1845":[1259],"1846":[1260,1261],"1847":[1262],"1848":[1263],"1849":[1264,1265],"1850":[1266],"1851":[1267],"1852":[1268],"1853":[1269],"1854":[1270],"1855":[1271],"1856":[1272],"1857":[1273],"1858":[1274],"1859":[1275,1276],"1860":[1277],"1864":[1278],"1865":[1279],"1866":[1280],"1867":[1281],"1869":[1282],"1871":[1283],"1873":[1284],"1874":[1285],"1876":[1286],"1877":[1287,1288],"1878":[1289],"1879":[1290],"1882":[1291,1292],"1883":[1293],"1884":[1294],"1886":[1295],"1887":[1296],"1889":[1297],"1890":[1298],"1891":[1299],"1893":[1300],"1894":[1301],"1896":[1302,1303],"1897":[1304,1305],"1899":[1306],"1900":[1307],"1901":[1308,1309,1310],"1902":[1311],"1904":[1312],"1906":[1313],"1909":[1314],"1910":[1315,1316],"1911":[1317],"1912":[1318],"1913":[1319],"1915":[1320],"1920":[1321,1322],"1922":[1323],"1924":[1324],"1925":[1325],"1927":[1326],"1929":[1327],"1931":[1328],"1932":[1329],"1933":[1330,1331],"1935":[1332],"1936":[1333],"1937":[1334,1335],"1939":[1336],"1942":[1337],"1944":[1338,1339],"1946":[1340,1341],"1949":[1342],"1950":[1343],"1951":[1344],"1952":[1345],"1954":[1346,1347,1348],"1956":[1349,1350],"1959":[1351],"1960":[1352],"1961":[1353],"1962":[1354],"1965":[1355],"1968":[1356],"1969":[1357,1358],"1971":[1359,1360],"1972":[1361],"1975":[1362],"1976":[1363],"1978":[1364],"1980":[1365],"1981":[1366,1367],"1982":[1368],"1984":[1369,1370],"1986":[1371],"1987":[1372],"1989":[1373,1374],"1991":[1375],"1992":[1376],"1994":[1377],"1995":[1378],"1996":[1379],"1999":[1380],"2000":[1381],"2001":[1382],"2002":[1383,1384],"2003":[1385],"2005":[1386],"2007":[1387,1388],"2008":[1389],"2009":[1390],"2012":[1391,1392],"2013":[1393,1394],"2015":[1395],"2017":[1396,1397],"2019":[1398],"2020":[1399],"2021":[1400],"2022":[1401],"2023":[1402],"2024":[1403,1404],"2026":[1405],"2029":[1406],"2031":[1407,1408,1409],"2032":[1410],"2033":[1411],"2034":[1412],"2035":[1413],"2036":[1414],"2042":[1415,1416],"2044":[1417],"2045":[1418],"2047":[1419,1420],"2048":[1421,1422],"2050":[1423],"2051":[1424,1425],"2053":[1426],"2054":[1427,1428],"2057":[1429,1430],"2060":[1431,1432],"2061":[1433],"2062":[1434],"2067":[1435],"2068":[1436],"2073":[1437],"2074":[1438],"2075":[1439],"2077":[1440],"2079":[1441,1442,1443],"2080":[1444],"2081":[1445,1446],"2082":[1447],"2083":[1448],"2084":[1449],"2085":[1450],"2086":[1451],"2088":[1452,1453],"2090":[1454],"2091":[1455,1456],"2092":[1457],"2095":[1458],"2096":[1459,1460],"2097":[1461],"2098":[1462],"2099":[1463,1464],"2100":[1465,1466,1467],"2101":[1468],"2104":[1469],"2105":[1470],"2106":[1471],"2107":[1472,1473],"2109":[1474],"2110":[1475,1476],"2113":[1477],"2114":[1478],"2115":[1479],"2116":[1480],"2118":[1481,1482],"2119":[1483],"2120":[1484,1485],"2122":[1486],"2124":[1487],"2125":[1488,1489],"2127":[1490],"2128":[1491,1492],"2129":[1493],"2132":[1494],"2133":[1495],"2134":[1496,1497],"2136":[1498],"2137":[1499],"2138":[1500],"2140":[1501,1502,1503],"2141":[1504],"2143":[1505],"2144":[1506],"2145":[1507],"2150":[1508,1509],"2151":[1510],"2152":[1511,1512],"2153":[1513],"2155":[1514,1515],"2156":[1516],"2157":[1517,1518],"2159":[1519],"2161":[1520],"2163":[1521],"2164":[1522,1523],"2165":[1524],"2166":[1525],"2168":[1526],"2171":[1527],"2177":[1528],"2178":[1529,1530,1531],"2180":[1532],"2182":[1533],"2190":[1534,1535],"2192":[1536],"2195":[1537,1538],"2197":[1539],"2198":[1540],"2200":[1541],"2202":[1542],"2203":[1543],"2204":[1544],"2206":[1545,1546],"2207":[1547],"2208":[1548],"2209":[1549],"2211":[1550,1551],"2226":[1552],"2227":[1553],"2229":[1554],"2232":[1555],"2233":[1556],"2234":[1557],"2235":[1558],"2236":[1559],"2237":[1560],"2239":[1561],"2240":[1562],"2241":[1563],"2243":[1564],"2248":[1565],"2249":[1566],"2250":[1567],"2251":[1568],"2252":[1569,1570,1571],"2253":[1572],"2254":[1573],"2255":[1574],"2258":[1575],"2259":[1576,1577],"2260":[1578],"2261":[1579],"2262":[1580],"2263":[1581],"2264":[1582],"2269":[1583],"2272":[1584],"2273":[1585],"2274":[1586],"2275":[1587],"2276":[1588],"2277":[1589],"2278":[1590],"2280":[1591],"2282":[1592,1593],"2283":[1594],"2284":[1595],"2287":[1596],"2288":[1597],"2291":[1598],"2294":[1599],"2296":[1600],"2297":[1601],"2298":[1602],"2303":[1603],"2305":[1604,1605],"2306":[1606],"2308":[1607],"2311":[1608,1609,1610],"2313":[1611,1612],"2315":[1613],"2317":[1614],"2318":[1615],"2319":[1616,1617],"2320":[1618],"2321":[1619],"2322":[1620],"2324":[1621,1622],"2327":[1623,1624],"2328":[1625],"2330":[1626,1627],"2333":[1628],"2334":[1629],"2336":[1630],"2337":[1631],"2338":[1632],"2339":[1633],"2340":[1634,1635],"2343":[1636,1637],"2355":[1638],"2360":[1639],"2361":[1640],"2362":[1641],"2363":[1642],"2366":[1643],"2368":[1644],"2376":[1645,1646],"2377":[1647],"2378":[1648],"2379":[1649,1650],"2380":[1651],"2381":[1652],"2382":[1653],"2383":[1654],"2385":[1655],"2388":[1656],"2389":[1657],"2392":[1658],"2393":[1659],"2397":[1660],"2402":[1661],"2405":[1662],"2412":[1663],"2415":[1664,1665],"2420":[1666],"2422":[1667],"2426":[1668],"2429":[1669,1670],"2430":[1671],"2431":[1672],"2432":[1673],"2433":[1674],"2434":[1675],"2436":[1676],"2437":[1677],"2438":[1678],"2439":[1679],"2440":[1680],"2442":[1681],"2445":[1682],"2446":[1683],"2447":[1684,1685,1686],"2449":[1687,1688],"2450":[1689],"2454":[1690],"2466":[1691],"2470":[1692],"2476":[1693,1694],"2477":[1695],"2480":[1696],"2481":[1697,1698],"2482":[1699],"2483":[1700],"2484":[1701],"2486":[1702],"2487":[1703],"2491":[1704],"2494":[1705],"2495":[1706,1707,1708],"2497":[1709,1710],"2498":[1711,1712],"2499":[1713],"2505":[1714],"2507":[1715,1716],"2512":[1717],"2515":[1718],"2519":[1719],"2521":[1720,1721],"2522":[1722],"2524":[1723],"2525":[1724],"2526":[1725,1726],"2527":[1727],"2528":[1728],"2529":[1729],"2531":[1730],"2535":[1731],"2540":[1732],"2546":[1733],"2548":[1734,1735],"2549":[1736],"2550":[1737,1738],"2551":[1739,1740],"2552":[1741],"2553":[1742],"2554":[1743],"2556":[1744,1745],"2560":[1746],"2561":[1747],"2562":[1748,1749],"2563":[1750],"2570":[1751],"2579":[1752],"2582":[1753],"2596":[1754],"2597":[1755],"2599":[1756],"2601":[1757],"2603":[1758],"2607":[1759],"2610":[1760],"2616":[1761],"2630":[1762],"2635":[1763],"2639":[1764],"2641":[1765],"2642":[1766],"2643":[1767],"2644":[1768],"2645":[1769],"2646":[1770,1771],"2649":[1772],"2653":[1773],"2654":[1774],"2655":[1775],"2657":[1776],"2662":[1777],"2664":[1778,1779],"2667":[1780,1781],"2669":[1782],"2671":[1783],"2672":[1784],"2675":[1785],"2676":[1786],"2677":[1787],"2678":[1788],"2679":[1789],"2680":[1790],"2682":[1791],"2684":[1792],"2686":[1793,1794],"2687":[1795,1796],"2688":[1797,1798],"2689":[1799],"2692":[1800,1801],"2694":[1802,1803],"2695":[1804,1805],"2696":[1806],"2697":[1807,1808],"2698":[1809,1810],"2699":[1811,1812],"2700":[1813,1814],"2702":[1815,1816],"2705":[1817],"2706":[1818],"2707":[1819],"2708":[1820,1821],"2709":[1822],"2713":[1823],"2714":[1824],"2715":[1825],"2716":[1826],"2717":[1827],"2718":[1828,1829],"2719":[1830,1831],"2721":[1832,1833],"2722":[1834],"2723":[1835],"2724":[1836],"2726":[1837,1838],"2730":[1839,1840],"2731":[1841],"2733":[1842],"2735":[1843],"2737":[1844],"2738":[1845],"2739":[1846],"2741":[1847],"2742":[1848,1849],"2744":[1850],"2746":[1851],"2747":[1852],"2749":[1853],"2754":[1854],"2755":[1855,1856],"2756":[1857],"2758":[1858,1859],"2759":[1860],"2760":[1861,1862],"2761":[1863],"2762":[1864,1865,1866],"2763":[1867,1868],"2764":[1869],"2766":[1870],"2768":[1871,1872],"2770":[1873],"2771":[1874],"2772":[1875,1876],"2774":[1877],"2775":[1878],"2777":[1879],"2780":[1880],"2784":[1881],"2786":[1882,1883],"2788":[1884],"2789":[1885,1886],"2790":[1887],"2791":[1888,1889],"2792":[1890,1891],"2793":[1892],"2800":[1893],"2801":[1894],"2804":[1895],"2817":[1896,1897],"2819":[1898],"2820":[1899],"2821":[1900],"2822":[1901],"2824":[1902],"2825":[1903],"2826":[1904],"2828":[1905,1906],"2830":[1907],"2831":[1908],"2832":[1909,1910],"2833":[1911],"2834":[1912,1913],"2835":[1914],"2839":[1915],"2840":[1916],"2841":[1917],"2842":[1918],"2847":[1919,1920],"2848":[1921],"2850":[1922],"2852":[1923],"2855":[1924],"2856":[1925],"2857":[1926],"2858":[1927],"2860":[1928],"2861":[1929,1930],"2862":[1931],"2863":[1932,1933],"2864":[1934],"2865":[1935,1936],"2866":[1937,1938],"2867":[1939],"2868":[1940],"2870":[1941],"2871":[1942,1943,1944],"2872":[1945],"2873":[1946],"2874":[1947,1948],"2875":[1949],"2877":[1950,1951],"2878":[1952],"2879":[1953],"2880":[1954],"2881":[1955],"2883":[1956],"2884":[1957],"2885":[1958,1959],"2890":[1960],"2891":[1961],"2892":[1962],"2893":[1963],"2894":[1964,1965],"2895":[1966],"2896":[1967]},"ٟ":[],"numbers":{"1":13,"2":15,"3":16,"4":17,"5":18,"7":19,"6":18,"8":20,"9":21,"10":22,"11":23,"13":24,"12":23,"15":25,"14":24,"16":26,"18":27,"17":26,"19":28,"21":29,"20":28,"23":30,"22":29,"24":31,"25":32,"27":33,"26":32,"28":34,"30":35,"29":34,"32":36,"31":35,"33":37,"36":39,"37":42,"39":43,"38":42,"42":44,"40":43,"41":43,"44":45,"43":44,"46":46,"45":45,"48":47,"47":46,"50":48,"49":47,"51":49,"54":51,"55":52,"56":53,"59":54,"57":53,"58":53,"60":55,"62":56,"61":55,"63":57,"64":58,"67":59,"65":58,"66":58,"68":60,"69":61,"71":62,"70":61,"74":63,"72":62,"73":62,"76":64,"75":63,"77":65,"79":66,"78":65,"81":67,"80":66,"84":68,"82":67,"83":67,"88":69,"85":68,"86":68,"87":68,"90":70,"89":69,"92":71,"91":70,"94":72,"93":71,"97":73,"95":72,"96":72,"98":74,"101":75,"99":74,"100":74,"102":76,"104":77,"103":76,"107":78,"105":77,"106":77,"108":79,"109":80,"112":81,"110":80,"111":80,"113":82,"115":83,"114":82,"117":84,"116":83,"118":86,"120":87,"119":86,"122":88,"121":87,"125":89,"123":88,"124":88,"127":90,"126":89,"129":91,"128":90,"131":92,"130":91,"134":93,"132":92,"133":92,"135":94,"136":95,"138":96,"137":95,"139":97,"141":98,"140":97,"142":100,"143":101,"144":102,"146":103,"145":102,"148":104,"147":103,"149":105,"150":106,"151":107,"153":108,"152":107,"154":109,"155":110,"157":111,"156":110,"158":112,"159":113,"160":115,"161":116,"163":117,"162":116,"165":118,"164":117,"166":119,"167":120,"170":122,"171":123,"174":124,"172":123,"173":123,"176":125,"175":124,"178":126,"177":125,"179":127,"182":128,"180":127,"181":127,"183":129,"185":131,"186":132,"187":133,"189":134,"188":133,"192":135,"190":134,"191":134,"194":136,"193":135,"195":137,"197":138,"196":137,"199":140,"200":141,"203":142,"201":141,"202":141,"204":143,"205":144,"206":145,"208":146,"207":145,"210":147,"209":146,"212":148,"211":147,"214":149,"213":148,"215":150,"218":151,"216":150,"217":150,"220":152,"219":151,"223":153,"221":152,"222":152,"226":154,"224":153,"225":153,"227":155,"229":156,"228":155,"230":157,"231":158,"233":159,"232":158,"234":160,"235":161,"236":162,"237":163,"238":164,"239":165,"240":166,"242":167,"241":166,"243":168,"246":169,"244":168,"245":168,"247":170,"248":171,"250":172,"249":171,"252":173,"251":172,"254":174,"253":173,"256":175,"255":174,"258":177,"259":178,"261":179,"260":178,"262":180,"264":181,"263":180,"266":182,"265":181,"269":184,"271":185,"270":184,"274":186,"272":185,"273":185,"276":187,"275":186,"279":188,"277":187,"278":187,"281":189,"280":188,"282":191,"284":192,"283":191,"286":193,"285":192,"287":195,"288":198,"291":199,"289":198,"290":198,"293":200,"292":199,"295":201,"294":200,"297":202,"296":201,"299":203,"298":202,"301":204,"300":203,"303":205,"302":204,"305":206,"304":205,"307":207,"306":206,"311":208,"308":207,"309":207,"310":207,"312":209,"313":210,"314":211,"315":212,"317":213,"316":212,"318":214,"321":216,"322":219,"323":220,"326":221,"324":220,"325":220,"329":222,"327":221,"328":221,"330":223,"332":224,"331":223,"333":225,"334":226,"335":227,"337":228,"336":227,"339":229,"338":228,"341":230,"340":229,"342":231,"343":232,"344":233,"346":235,"349":236,"347":235,"348":235,"352":238,"353":239,"354":240,"355":241,"356":242,"358":243,"357":242,"360":244,"359":243,"362":245,"361":244,"364":246,"363":245,"367":247,"365":246,"366":246,"370":248,"368":247,"369":247,"373":249,"371":248,"372":248,"375":250,"374":249,"377":251,"376":250,"381":253,"382":254,"384":255,"383":254,"386":256,"385":255,"389":257,"387":256,"388":256,"390":258,"391":259,"392":260,"394":264,"395":266,"396":267,"398":268,"397":267,"399":269,"401":270,"400":269,"402":271,"404":272,"403":271,"408":273,"405":272,"406":272,"407":272,"411":274,"409":273,"410":273,"412":275,"414":276,"413":275,"415":277,"418":278,"416":277,"417":277,"421":279,"419":278,"420":278,"422":280,"424":281,"423":280,"425":282,"426":283,"428":284,"427":283,"429":285,"431":286,"430":285,"433":287,"432":286,"434":288,"435":289,"436":290,"438":292,"439":294,"442":295,"440":294,"441":294,"444":296,"443":295,"446":297,"445":296,"449":298,"447":297,"448":297,"451":299,"450":298,"452":300,"454":302,"456":303,"455":302,"458":304,"457":303,"461":305,"459":304,"460":304,"462":306,"466":307,"463":306,"464":306,"465":306,"467":308,"469":309,"468":308,"472":310,"470":309,"471":309,"474":311,"473":310,"475":312,"477":313,"476":312,"480":314,"478":313,"479":313,"481":315,"485":316,"482":315,"483":315,"484":315,"486":317,"487":318,"490":319,"488":318,"489":318,"491":320,"494":321,"492":320,"493":320,"495":322,"498":323,"496":322,"497":322,"499":325,"500":326,"501":327,"502":328,"503":329,"505":330,"504":329,"507":333,"508":335,"511":336,"509":335,"510":335,"513":337,"512":336,"515":338,"514":337,"516":339,"518":340,"517":339,"519":341,"520":342,"521":343,"524":345,"526":346,"525":345,"528":347,"527":346,"530":348,"529":347,"531":349,"533":350,"532":349,"535":351,"534":350,"537":352,"536":351,"539":353,"538":352,"541":354,"540":353,"544":355,"542":354,"543":354,"546":356,"545":355,"549":357,"547":356,"548":356,"550":358,"552":359,"551":358,"554":360,"553":359,"556":361,"555":360,"558":362,"557":361,"559":363,"560":364,"562":365,"561":364,"564":366,"563":365,"566":367,"565":366,"569":368,"567":367,"568":367,"573":370,"575":371,"574":370,"577":372,"576":371,"579":373,"578":372,"580":374,"582":375,"581":374,"583":376,"585":377,"584":376,"586":378,"589":379,"587":378,"588":378,"591":380,"590":379,"592":381,"594":382,"593":381,"597":383,"595":382,"596":382,"599":384,"598":383,"601":385,"600":384,"602":387,"603":388,"605":389,"604":388,"608":390,"606":389,"607":389,"612":391,"609":390,"610":390,"611":390,"614":392,"613":391,"617":393,"615":392,"616":392,"618":394,"620":395,"619":394,"622":396,"621":395,"625":397,"623":396,"624":396,"629":398,"626":397,"627":397,"628":397,"631":399,"630":398,"634":400,"632":399,"633":399,"635":401,"637":402,"636":401,"639":403,"638":402,"641":404,"640":403,"643":405,"642":404,"645":406,"644":405,"647":407,"646":406,"649":408,"648":407,"651":409,"650":408,"654":410,"652":409,"653":409,"656":411,"655":410,"658":412,"657":411,"661":413,"659":412,"660":412,"663":414,"662":413,"664":415,"665":416,"667":417,"666":416,"669":418,"668":417,"673":419,"670":418,"671":418,"672":418,"675":420,"674":419,"677":421,"676":420,"679":422,"678":421,"682":423,"680":422,"681":422,"684":424,"683":423,"686":425,"685":424,"690":426,"687":425,"688":425,"689":425,"692":427,"691":426,"695":428,"693":427,"694":427,"697":429,"696":428,"698":430,"701":431,"699":430,"700":430,"702":432,"703":433,"704":434,"707":435,"705":434,"706":434,"709":436,"708":435,"711":437,"710":436,"713":438,"712":437,"716":439,"714":438,"715":438,"718":440,"717":439,"720":441,"719":440,"722":442,"721":441,"723":443,"725":444,"724":443,"727":445,"726":444,"730":446,"728":445,"729":445,"731":447,"732":448,"734":449,"733":448,"735":450,"737":451,"736":450,"739":452,"738":451,"742":453,"740":452,"741":452,"743":454,"745":455,"744":454,"746":456,"749":457,"747":456,"748":456,"752":458,"750":457,"751":457,"755":459,"753":458,"754":458,"758":460,"756":459,"757":459,"760":461,"759":460,"761":462,"762":463,"764":464,"763":463,"765":465,"767":466,"766":465,"771":467,"768":466,"769":466,"770":466,"772":468,"774":469,"773":468,"776":470,"775":469,"777":471,"780":472,"778":471,"779":471,"782":473,"781":472,"784":474,"783":473,"785":475,"787":477,"790":478,"788":477,"789":477,"791":479,"793":480,"792":479,"796":481,"794":480,"795":480,"798":482,"797":481,"800":483,"799":482,"803":484,"801":483,"802":483,"805":485,"804":484,"807":486,"806":485,"809":487,"808":486,"813":488,"810":487,"811":487,"812":487,"815":489,"814":488,"819":490,"816":489,"817":489,"818":489,"821":491,"820":490,"822":492,"824":493,"823":492,"825":494,"827":495,"826":494,"828":496,"830":497,"829":496,"832":498,"831":497,"834":499,"833":498,"837":500,"835":499,"836":499,"839":501,"838":500,"841":502,"840":501,"843":503,"842":502,"844":504,"846":505,"845":504,"848":506,"847":505,"850":507,"849":506,"853":508,"851":507,"852":507,"855":509,"854":508,"857":511,"859":512,"858":511,"860":513,"863":515,"865":516,"864":515,"869":517,"866":516,"867":516,"868":516,"870":518,"873":519,"871":518,"872":518,"875":520,"874":519,"876":521,"877":522,"878":523,"880":525,"882":526,"881":525,"885":527,"883":526,"884":526,"887":528,"886":527,"889":529,"888":528,"893":530,"890":529,"891":529,"892":529,"894":531,"897":532,"895":531,"896":531,"900":533,"898":532,"899":532,"902":534,"901":533,"904":535,"903":534,"907":536,"905":535,"906":535,"908":537,"910":538,"909":537,"912":539,"911":538,"914":540,"913":539,"916":541,"915":540,"918":542,"917":541,"920":543,"919":542,"922":544,"921":543,"925":545,"923":544,"924":544,"926":546,"929":547,"927":546,"928":546,"931":551,"932":552,"935":553,"933":552,"934":552,"938":554,"936":553,"937":553,"939":555,"941":556,"940":555,"942":557,"945":558,"943":557,"944":557,"947":559,"946":558,"949":560,"948":559,"951":561,"950":560,"952":562,"954":563,"953":562,"957":564,"955":563,"956":563,"961":565,"958":564,"959":564,"960":564,"964":566,"962":565,"963":565,"967":567,"965":566,"966":566,"969":569,"971":570,"970":569,"973":572,"975":573,"974":572,"977":575,"980":576,"978":575,"979":575,"983":577,"981":576,"982":576,"986":578,"984":577,"985":577,"988":579,"987":578,"992":580,"989":579,"990":579,"991":579,"994":581,"993":580,"997":582,"995":581,"996":581,"999":583,"998":582,"1001":584,"1000":583,"1003":585,"1002":584,"1005":586,"1004":585,"1007":587,"1006":586,"1008":588,"1009":589,"1010":590,"1012":591,"1011":590,"1014":592,"1013":591,"1017":593,"1015":592,"1016":592,"1020":594,"1018":593,"1019":593,"1021":595,"1023":596,"1022":595,"1025":597,"1024":596,"1028":598,"1026":597,"1027":597,"1030":599,"1029":598,"1032":600,"1031":599,"1036":601,"1033":600,"1034":600,"1035":600,"1038":602,"1037":601,"1039":603,"1042":604,"1040":603,"1041":603,"1044":605,"1043":604,"1046":606,"1045":605,"1047":608,"1048":609,"1049":610,"1051":611,"1050":610,"1052":612,"1053":613,"1055":614,"1054":613,"1057":615,"1056":614,"1061":616,"1058":615,"1059":615,"1060":615,"1064":617,"1062":616,"1063":616,"1067":618,"1065":617,"1066":617,"1068":619,"1070":620,"1069":619,"1072":621,"1071":620,"1075":622,"1073":621,"1074":621,"1077":623,"1076":622,"1079":624,"1078":623,"1080":625,"1081":627,"1083":628,"1082":627,"1086":629,"1084":628,"1085":628,"1088":630,"1087":629,"1091":631,"1089":630,"1090":630,"1093":632,"1092":631,"1096":633,"1094":632,"1095":632,"1097":634,"1098":635,"1099":636,"1102":637,"1100":636,"1101":636,"1105":638,"1103":637,"1104":637,"1109":639,"1106":638,"1107":638,"1108":638,"1111":640,"1110":639,"1113":641,"1112":640,"1115":642,"1114":641,"1116":643,"1119":644,"1117":643,"1118":643,"1121":645,"1120":644,"1123":646,"1122":645,"1126":647,"1124":646,"1125":646,"1130":648,"1127":647,"1128":647,"1129":647,"1132":649,"1131":648,"1135":650,"1133":649,"1134":649,"1137":651,"1136":650,"1140":652,"1138":651,"1139":651,"1141":653,"1142":654,"1145":655,"1143":654,"1144":654,"1147":656,"1146":655,"1152":657,"1148":656,"1149":656,"1150":656,"1151":656,"1155":658,"1153":657,"1154":657,"1156":659,"1159":660,"1157":659,"1158":659,"1160":661,"1163":662,"1161":661,"1162":661,"1166":663,"1164":662,"1165":662,"1168":664,"1167":663,"1170":665,"1169":664,"1174":667,"1175":668,"1177":669,"1176":668,"1178":670,"1179":671,"1180":672,"1182":673,"1181":672,"1184":674,"1183":673,"1185":675,"1187":676,"1186":675,"1190":677,"1188":676,"1189":676,"1193":678,"1191":677,"1192":677,"1195":679,"1194":678,"1196":680,"1198":684,"1200":685,"1199":684,"1202":687,"1204":688,"1203":687,"1207":689,"1205":688,"1206":688,"1210":690,"1208":689,"1209":689,"1211":691,"1215":692,"1212":691,"1213":691,"1214":691,"1218":693,"1216":692,"1217":692,"1221":694,"1219":693,"1220":693,"1223":695,"1222":694,"1224":696,"1228":697,"1225":696,"1226":696,"1227":696,"1230":698,"1229":697,"1233":699,"1231":698,"1232":698,"1235":700,"1234":699,"1237":702,"1239":703,"1238":702,"1240":704,"1241":705,"1242":706,"1243":707,"1244":708,"1246":709,"1245":708,"1247":710,"1249":711,"1248":710,"1250":712,"1252":713,"1251":712,"1254":714,"1253":713,"1256":715,"1255":714,"1258":716,"1257":715,"1261":717,"1259":716,"1260":716,"1262":718,"1265":719,"1263":718,"1264":718,"1267":720,"1266":719,"1269":721,"1268":720,"1270":722,"1274":723,"1271":722,"1272":722,"1273":722,"1275":724,"1278":725,"1276":724,"1277":724,"1279":726,"1282":727,"1280":726,"1281":726,"1285":728,"1283":727,"1284":727,"1286":729,"1287":730,"1290":731,"1288":730,"1289":730,"1291":732,"1294":733,"1292":732,"1293":732,"1297":734,"1295":733,"1296":733,"1298":737,"1300":738,"1299":737,"1302":739,"1301":738,"1304":740,"1303":739,"1305":741,"1307":742,"1306":741,"1309":743,"1308":742,"1311":744,"1310":743,"1313":745,"1312":744,"1314":746,"1316":747,"1315":746,"1318":748,"1317":747,"1321":749,"1319":748,"1320":748,"1323":750,"1322":749,"1326":751,"1324":750,"1325":750,"1328":752,"1327":751,"1330":753,"1329":752,"1333":754,"1331":753,"1332":753,"1337":755,"1334":754,"1335":754,"1336":754,"1339":756,"1338":755,"1342":757,"1340":756,"1341":756,"1343":759,"1347":760,"1344":759,"1345":759,"1346":759,"1348":761,"1351":762,"1349":761,"1350":761,"1353":763,"1352":762,"1354":764,"1357":765,"1355":764,"1356":764,"1360":766,"1358":765,"1359":765,"1362":767,"1361":766,"1365":768,"1363":767,"1364":767,"1367":769,"1366":768,"1368":770,"1370":771,"1369":770,"1372":772,"1371":771,"1374":773,"1373":772,"1376":774,"1375":773,"1377":775,"1379":776,"1378":775,"1380":777,"1383":779,"1386":780,"1384":779,"1385":779,"1389":781,"1387":780,"1388":780,"1391":782,"1390":781,"1393":783,"1392":782,"1394":784,"1395":785,"1397":786,"1396":785,"1399":787,"1398":786,"1401":788,"1400":787,"1402":789,"1404":790,"1403":789,"1407":791,"1405":790,"1406":790,"1410":792,"1408":791,"1409":791,"1412":793,"1411":792,"1416":794,"1413":793,"1414":793,"1415":793,"1417":795,"1419":796,"1418":795,"1421":797,"1420":796,"1423":798,"1422":797,"1426":799,"1424":798,"1425":798,"1428":801,"1430":802,"1429":801,"1433":803,"1431":802,"1432":802,"1436":804,"1434":803,"1435":803,"1438":805,"1437":804,"1440":806,"1439":805,"1443":807,"1441":806,"1442":806,"1445":808,"1444":807,"1448":809,"1446":808,"1447":808,"1450":810,"1449":809,"1452":811,"1451":810,"1454":812,"1453":811,"1456":813,"1455":812,"1457":814,"1459":815,"1458":814,"1461":816,"1460":815,"1462":817,"1464":818,"1463":817,"1466":819,"1465":818,"1469":820,"1467":819,"1468":819,"1470":821,"1474":822,"1471":821,"1472":821,"1473":821,"1476":823,"1475":822,"1478":824,"1477":823,"1479":825,"1481":826,"1480":825,"1483":827,"1482":826,"1486":828,"1484":827,"1485":827,"1488":829,"1487":828,"1491":830,"1489":829,"1490":829,"1496":831,"1492":830,"1493":830,"1494":830,"1495":830,"1498":832,"1497":831,"1501":834,"1502":835,"1504":836,"1503":835,"1505":837,"1506":838,"1509":839,"1507":838,"1508":838,"1511":840,"1510":839,"1514":841,"1512":840,"1513":840,"1516":842,"1515":841,"1518":843,"1517":842,"1520":844,"1519":843,"1521":845,"1523":846,"1522":845,"1525":847,"1524":846,"1527":848,"1526":847,"1530":849,"1528":848,"1529":848,"1532":850,"1531":849,"1534":851,"1533":850,"1535":852,"1538":853,"1536":852,"1537":852,"1539":855,"1542":856,"1540":855,"1541":855,"1545":857,"1543":856,"1544":856,"1547":858,"1546":857,"1550":859,"1548":858,"1549":858,"1552":860,"1551":859,"1554":861,"1553":860,"1556":862,"1555":861,"1557":863,"1558":864,"1559":865,"1560":866,"1563":867,"1561":866,"1562":866,"1564":868,"1567":869,"1565":868,"1566":868,"1568":872,"1569":873,"1571":875,"1572":876,"1573":878,"1574":879,"1575":880,"1576":881,"1579":882,"1577":881,"1578":881,"1581":883,"1580":882,"1582":884,"1583":885,"1584":886,"1585":887,"1586":888,"1588":889,"1587":888,"1590":890,"1589":889,"1591":891,"1592":892,"1594":893,"1593":892,"1597":894,"1595":893,"1596":893,"1600":895,"1598":894,"1599":894,"1602":896,"1601":895,"1605":897,"1603":896,"1604":896,"1606":898,"1608":899,"1607":898,"1610":900,"1609":899,"1612":901,"1611":900,"1614":902,"1613":901,"1615":903,"1617":904,"1616":903,"1619":905,"1618":904,"1620":907,"1623":908,"1621":907,"1622":907,"1624":910,"1626":911,"1625":910,"1628":912,"1627":911,"1629":913,"1630":914,"1632":915,"1631":914,"1634":916,"1633":915,"1636":917,"1635":916,"1639":918,"1637":917,"1638":917,"1641":920,"1642":921,"1643":922,"1645":923,"1644":922,"1647":924,"1646":923,"1649":925,"1648":924,"1650":926,"1653":927,"1651":926,"1652":926,"1656":928,"1654":927,"1655":927,"1658":929,"1657":928,"1659":930,"1661":931,"1660":930,"1664":932,"1662":931,"1663":931,"1666":933,"1665":932,"1667":934,"1669":935,"1668":934,"1671":936,"1670":935,"1672":937,"1674":938,"1673":937,"1675":939,"1678":940,"1676":939,"1677":939,"1680":941,"1679":940,"1683":942,"1681":941,"1682":941,"1685":943,"1684":942,"1686":944,"1688":945,"1687":944,"1690":946,"1689":945,"1692":947,"1691":946,"1695":948,"1693":947,"1694":947,"1698":949,"1696":948,"1697":948,"1700":950,"1699":949,"1701":951,"1702":954,"1705":955,"1703":954,"1704":954,"1707":956,"1706":955,"1709":957,"1708":956,"1711":958,"1710":957,"1712":959,"1715":960,"1713":959,"1714":959,"1717":961,"1716":960,"1719":962,"1718":961,"1721":963,"1720":962,"1723":964,"1722":963,"1725":965,"1724":964,"1729":966,"1726":965,"1727":965,"1728":965,"1731":967,"1730":966,"1734":968,"1732":967,"1733":967,"1735":969,"1737":970,"1736":969,"1738":971,"1739":972,"1740":973,"1743":974,"1741":973,"1742":973,"1745":975,"1744":974,"1747":976,"1746":975,"1750":977,"1748":976,"1749":976,"1752":978,"1751":977,"1753":979,"1757":980,"1754":979,"1755":979,"1756":979,"1760":981,"1758":980,"1759":980,"1762":982,"1761":981,"1764":983,"1763":982,"1766":984,"1765":983,"1768":985,"1767":984,"1770":986,"1769":985,"1771":987,"1773":989,"1776":990,"1774":989,"1775":989,"1778":991,"1777":990,"1779":993,"1782":995,"1783":996,"1785":997,"1784":996,"1786":998,"1789":999,"1787":998,"1788":998,"1791":1000,"1790":999,"1793":1001,"1792":1000,"1795":1002,"1794":1001,"1796":1003,"1798":1004,"1797":1003,"1800":1005,"1799":1004,"1802":1006,"1801":1005,"1803":1007,"1806":1008,"1804":1007,"1805":1007,"1808":1009,"1807":1008,"1810":1010,"1809":1009,"1812":1011,"1811":1010,"1814":1012,"1813":1011,"1816":1013,"1815":1012,"1819":1014,"1817":1013,"1818":1013,"1820":1015,"1822":1016,"1821":1015,"1824":1017,"1823":1016,"1826":1018,"1825":1017,"1829":1019,"1827":1018,"1828":1018,"1831":1020,"1830":1019,"1833":1021,"1832":1020,"1835":1022,"1834":1021,"1838":1023,"1836":1022,"1837":1022,"1841":1024,"1839":1023,"1840":1023,"1842":1025,"1844":1026,"1843":1025,"1846":1027,"1845":1026,"1849":1028,"1847":1027,"1848":1027,"1850":1029,"1852":1030,"1851":1029,"1853":1031,"1855":1032,"1854":1031,"1858":1033,"1856":1032,"1857":1032,"1861":1034,"1859":1033,"1860":1033,"1863":1035,"1862":1034,"1865":1036,"1864":1035,"1868":1037,"1866":1036,"1867":1036,"1871":1038,"1869":1037,"1870":1037,"1874":1039,"1872":1038,"1873":1038,"1876":1040,"1875":1039,"1879":1041,"1877":1040,"1878":1040,"1881":1042,"1880":1041,"1885":1043,"1882":1042,"1883":1042,"1884":1042,"1886":1044,"1888":1045,"1887":1044,"1890":1046,"1889":1045,"1893":1047,"1891":1046,"1892":1046,"1895":1048,"1894":1047,"1898":1049,"1896":1048,"1897":1048,"1900":1050,"1899":1049,"1902":1051,"1901":1050,"1903":1052,"1906":1064,"1907":1065,"1911":1066,"1908":1065,"1909":1065,"1910":1065,"1913":1067,"1912":1066,"1914":1068,"1916":1069,"1915":1068,"1920":1070,"1917":1069,"1918":1069,"1919":1069,"1921":1071,"1922":1072,"1923":1073,"1926":1074,"1924":1073,"1925":1073,"1929":1075,"1927":1074,"1928":1074,"1933":1076,"1930":1075,"1931":1075,"1932":1075,"1935":1078,"1937":1079,"1936":1078,"1941":1080,"1938":1079,"1939":1079,"1940":1079,"1943":1081,"1942":1080,"1947":1082,"1944":1081,"1945":1081,"1946":1081,"1949":1083,"1948":1082,"1950":1084,"1952":1085,"1951":1084,"1954":1086,"1953":1085,"1957":1087,"1955":1086,"1956":1086,"1959":1088,"1958":1087,"1963":1089,"1960":1088,"1961":1088,"1962":1088,"1966":1090,"1964":1089,"1965":1089,"1967":1091,"1970":1092,"1968":1091,"1969":1091,"1974":1093,"1971":1092,"1972":1092,"1973":1092,"1976":1094,"1975":1093,"1979":1095,"1977":1094,"1978":1094,"1982":1096,"1980":1095,"1981":1095,"1985":1097,"1983":1096,"1984":1096,"1988":1098,"1986":1097,"1987":1097,"1989":1099,"1991":1100,"1990":1099,"1993":1101,"1992":1100,"1996":1102,"1994":1101,"1995":1101,"1997":1103,"1999":1104,"1998":1103,"2000":1105,"2002":1106,"2001":1105,"2004":1107,"2003":1106,"2005":1108,"2007":1109,"2006":1108,"2010":1110,"2008":1109,"2009":1109,"2012":1111,"2011":1110,"2015":1112,"2013":1111,"2014":1111,"2017":1113,"2016":1112,"2018":1114,"2019":1115,"2022":1116,"2020":1115,"2021":1115,"2023":1117,"2026":1118,"2024":1117,"2025":1117,"2028":1119,"2027":1118,"2030":1120,"2029":1119,"2032":1121,"2031":1120,"2033":1122,"2035":1124,"2036":1125,"2039":1126,"2037":1125,"2038":1125,"2042":1128,"2044":1129,"2043":1128,"2046":1130,"2045":1129,"2047":1131,"2048":1132,"2050":1134,"2052":1135,"2051":1134,"2054":1136,"2053":1135,"2056":1137,"2055":1136,"2058":1138,"2057":1137,"2059":1139,"2061":1140,"2060":1139,"2062":1141,"2063":1142,"2064":1143,"2066":1144,"2065":1143,"2067":1145,"2068":1146,"2069":1147,"2070":1148,"2072":1149,"2071":1148,"2073":1150,"2075":1151,"2074":1150,"2077":1152,"2076":1151,"2079":1153,"2078":1152,"2083":1154,"2080":1153,"2081":1153,"2082":1153,"2084":1155,"2087":1156,"2085":1155,"2086":1155,"2089":1157,"2088":1156,"2091":1158,"2090":1157,"2094":1159,"2092":1158,"2093":1158,"2095":1160,"2097":1161,"2096":1160,"2100":1162,"2098":1161,"2099":1161,"2102":1163,"2101":1162,"2104":1165,"2106":1166,"2105":1165,"2108":1167,"2107":1166,"2110":1168,"2109":1167,"2112":1170,"2115":1171,"2113":1170,"2114":1170,"2117":1172,"2116":1171,"2118":1173,"2119":1174,"2122":1175,"2120":1174,"2121":1174,"2124":1176,"2123":1175,"2126":1177,"2125":1176,"2130":1178,"2127":1177,"2128":1177,"2129":1177,"2131":1179,"2132":1180,"2133":1181,"2136":1182,"2134":1181,"2135":1181,"2138":1183,"2137":1182,"2140":1184,"2139":1183,"2141":1185,"2143":1186,"2142":1185,"2145":1187,"2144":1186,"2147":1188,"2146":1187,"2149":1189,"2148":1188,"2152":1190,"2150":1189,"2151":1189,"2155":1191,"2153":1190,"2154":1190,"2156":1192,"2159":1193,"2157":1192,"2158":1192,"2161":1194,"2160":1193,"2162":1195,"2164":1196,"2163":1195,"2165":1197,"2166":1198,"2168":1199,"2167":1198,"2170":1200,"2169":1199,"2172":1201,"2171":1200,"2173":1202,"2175":1205,"2177":1206,"2176":1205,"2178":1207,"2180":1208,"2179":1207,"2183":1209,"2181":1208,"2182":1208,"2185":1210,"2184":1209,"2186":1211,"2187":1212,"2188":1213,"2191":1214,"2189":1213,"2190":1213,"2193":1215,"2192":1214,"2194":1216,"2195":1217,"2197":1219,"2198":1220,"2200":1222,"2202":1223,"2201":1222,"2203":1224,"2205":1225,"2204":1224,"2207":1226,"2206":1225,"2210":1227,"2208":1226,"2209":1226,"2212":1228,"2211":1227,"2213":1229,"2214":1230,"2215":1231,"2217":1232,"2216":1231,"2220":1233,"2218":1232,"2219":1232,"2222":1234,"2221":1233,"2227":1235,"2223":1234,"2224":1234,"2225":1234,"2226":1234,"2228":1236,"2229":1237,"2232":1238,"2230":1237,"2231":1237,"2236":1239,"2233":1238,"2234":1238,"2235":1238,"2238":1240,"2237":1239,"2240":1241,"2239":1240,"2241":1243,"2242":1244,"2245":1245,"2243":1244,"2244":1244,"2246":1246,"2248":1247,"2247":1246,"2251":1248,"2249":1247,"2250":1247,"2254":1249,"2252":1248,"2253":1248,"2255":1251,"2256":1252,"2257":1254,"2259":1255,"2258":1254,"2261":1256,"2260":1255,"2264":1257,"2262":1256,"2263":1256,"2266":1260,"2268":1261,"2267":1260,"2270":1262,"2269":1261,"2272":1263,"2271":1262,"2273":1264,"2274":1265,"2276":1266,"2275":1265,"2277":1267,"2278":1268,"2280":1269,"2279":1268,"2283":1270,"2281":1269,"2282":1269,"2285":1272,"2288":1273,"2286":1272,"2287":1272,"2291":1275,"2292":1276,"2293":1277,"2296":1278,"2294":1277,"2295":1277,"2298":1279,"2297":1278,"2300":1282,"2301":1283,"2302":1284,"2303":1285,"2305":1286,"2304":1285,"2307":1288,"2309":1289,"2308":1288,"2311":1290,"2310":1289,"2313":1291,"2312":1290,"2314":1292,"2315":1293,"2316":1294,"2317":1295,"2319":1296,"2318":1295,"2320":1297,"2321":1298,"2323":1299,"2322":1298,"2325":1300,"2324":1299,"2326":1301,"2328":1302,"2327":1301,"2329":1303,"2330":1304,"2333":1305,"2331":1304,"2332":1304,"2335":1306,"2334":1305,"2337":1307,"2336":1306,"2338":1308,"2340":1309,"2339":1308,"2342":1310,"2341":1309,"2344":1311,"2343":1310,"2346":1312,"2345":1311,"2348":1313,"2347":1312,"2350":1314,"2349":1313,"2351":1315,"2352":1316,"2353":1317,"2354":1318,"2357":1319,"2355":1318,"2356":1318,"2359":1320,"2358":1319,"2361":1321,"2360":1320,"2363":1322,"2362":1321,"2364":1323,"2367":1324,"2365":1323,"2366":1323,"2370":1325,"2368":1324,"2369":1324,"2373":1326,"2371":1325,"2372":1325,"2376":1327,"2374":1326,"2375":1326,"2378":1328,"2377":1327,"2381":1329,"2379":1328,"2380":1328,"2383":1330,"2382":1329,"2386":1331,"2384":1330,"2385":1330,"2388":1332,"2387":1331,"2389":1333,"2390":1334,"2391":1335,"2393":1336,"2392":1335,"2395":1337,"2394":1336,"2397":1338,"2396":1337,"2399":1339,"2398":1338,"2401":1340,"2400":1339,"2403":1341,"2402":1340,"2405":1342,"2404":1341,"2407":1343,"2406":1342,"2408":1344,"2409":1345,"2411":1346,"2410":1345,"2413":1347,"2412":1346,"2414":1348,"2416":1349,"2415":1348,"2418":1350,"2417":1349,"2420":1351,"2419":1350,"2422":1352,"2421":1351,"2423":1353,"2426":1355,"2427":1356,"2429":1357,"2428":1356,"2430":1358,"2432":1359,"2431":1358,"2433":1360,"2435":1361,"2434":1360,"2437":1362,"2436":1361,"2438":1363,"2439":1364,"2440":1365,"2443":1366,"2441":1365,"2442":1365,"2445":1367,"2444":1366,"2446":1368,"2448":1369,"2447":1368,"2451":1370,"2449":1369,"2450":1369,"2455":1371,"2452":1370,"2453":1370,"2454":1370,"2456":1372,"2458":1373,"2457":1372,"2460":1374,"2459":1373,"2462":1375,"2461":1374,"2465":1378,"2468":1379,"2466":1378,"2467":1378,"2471":1380,"2469":1379,"2470":1379,"2473":1381,"2472":1380,"2476":1382,"2474":1381,"2475":1381,"2477":1386,"2478":1387,"2480":1388,"2479":1387,"2482":1389,"2481":1388,"2483":1392,"2485":1393,"2484":1392,"2487":1394,"2486":1393,"2489":1395,"2488":1394,"2490":1396,"2491":1397,"2494":1398,"2492":1397,"2493":1397,"2495":1399,"2497":1400,"2496":1399,"2498":1401,"2500":1402,"2499":1401,"2501":1403,"2502":1405,"2503":1406,"2505":1407,"2504":1406,"2507":1408,"2506":1407,"2508":1409,"2510":1410,"2509":1409,"2513":1411,"2511":1410,"2512":1410,"2514":1413,"2516":1414,"2515":1413,"2518":1415,"2517":1414,"2520":1416,"2519":1415,"2521":1418,"2523":1419,"2522":1418,"2525":1420,"2524":1419,"2526":1421,"2527":1422,"2528":1423,"2530":1424,"2529":1423,"2533":1425,"2531":1424,"2532":1424,"2534":1426,"2536":1427,"2535":1426,"2537":1428,"2538":1429,"2539":1430,"2541":1431,"2540":1430,"2542":1432,"2543":1433,"2544":1434,"2548":1435,"2545":1434,"2546":1434,"2547":1434,"2550":1436,"2549":1435,"2551":1437,"2553":1438,"2552":1437,"2554":1439,"2556":1440,"2555":1439,"2559":1441,"2557":1440,"2558":1440,"2561":1442,"2560":1441,"2562":1443,"2564":1444,"2563":1443,"2566":1445,"2565":1444,"2567":1446,"2569":1447,"2568":1446,"2570":1448,"2572":1449,"2571":1448,"2574":1450,"2573":1449,"2575":1451,"2578":1452,"2576":1451,"2577":1451,"2580":1453,"2579":1452,"2583":1454,"2581":1453,"2582":1453,"2587":1455,"2584":1454,"2585":1454,"2586":1454,"2589":1456,"2588":1455,"2591":1457,"2590":1456,"2593":1458,"2592":1457,"2596":1459,"2594":1458,"2595":1458,"2598":1460,"2597":1459,"2599":1461,"2600":1462,"2602":1463,"2601":1462,"2604":1464,"2603":1463,"2605":1465,"2607":1466,"2606":1465,"2609":1467,"2608":1466,"2612":1468,"2610":1467,"2611":1467,"2613":1470,"2615":1471,"2614":1470,"2618":1472,"2616":1471,"2617":1471,"2620":1473,"2619":1472,"2621":1474,"2623":1475,"2622":1474,"2625":1476,"2624":1475,"2626":1477,"2628":1478,"2627":1477,"2630":1479,"2629":1478,"2632":1480,"2631":1479,"2634":1481,"2633":1480,"2637":1482,"2635":1481,"2636":1481,"2639":1483,"2638":1482,"2641":1484,"2640":1483,"2644":1485,"2642":1484,"2643":1484,"2645":1486,"2646":1487,"2648":1488,"2647":1487,"2650":1489,"2649":1488,"2651":1492,"2653":1493,"2652":1492,"2655":1494,"2654":1493,"2656":1495,"2659":1496,"2657":1495,"2658":1495,"2660":1497,"2661":1499,"2663":1500,"2662":1499,"2664":1501,"2666":1502,"2665":1501,"2668":1503,"2667":1502,"2670":1504,"2669":1503,"2672":1505,"2671":1504,"2674":1506,"2673":1505,"2676":1507,"2675":1506,"2677":1508,"2678":1509,"2680":1511,"2682":1513,"2684":1514,"2683":1513,"2685":1515,"2687":1516,"2686":1515,"2688":1517,"2689":1518,"2691":1519,"2690":1518,"2693":1520,"2692":1519,"2694":1521,"2695":1522,"2696":1523,"2697":1524,"2698":1525,"2700":1526,"2699":1525,"2702":1527,"2701":1526,"2704":1528,"2703":1527,"2706":1529,"2705":1528,"2708":1530,"2707":1529,"2709":1531,"2710":1532,"2712":1533,"2711":1532,"2713":1534,"2714":1535,"2716":1536,"2715":1535,"2718":1538,"2720":1540,"2722":1541,"2721":1540,"2724":1542,"2723":1541,"2726":1543,"2725":1542,"2728":1544,"2727":1543,"2730":1545,"2729":1544,"2731":1546,"2734":1547,"2732":1546,"2733":1546,"2737":1549,"2739":1550,"2738":1549,"2741":1551,"2740":1550,"2744":1552,"2742":1551,"2743":1551,"2746":1553,"2745":1552,"2748":1554,"2747":1553,"2751":1555,"2749":1554,"2750":1554,"2752":1557,"2753":1558,"2754":1559,"2756":1560,"2755":1559,"2758":1561,"2757":1560,"2760":1562,"2759":1561,"2761":1563,"2763":1564,"2762":1563,"2765":1565,"2764":1564,"2766":1568,"2767":1569,"2768":1570,"2769":1571,"2771":1572,"2770":1571,"2774":1573,"2772":1572,"2773":1572,"2775":1574,"2776":1575,"2779":1576,"2777":1575,"2778":1575,"2782":1577,"2780":1576,"2781":1576,"2784":1578,"2783":1577,"2787":1579,"2785":1578,"2786":1578,"2788":1580,"2789":1581,"2790":1582,"2791":1583,"2792":1584,"2794":1585,"2793":1584,"2796":1586,"2795":1585,"2799":1587,"2797":1586,"2798":1586,"2801":1588,"2800":1587,"2803":1589,"2802":1588,"2804":1590,"2805":1591,"2809":1592,"2806":1591,"2807":1591,"2808":1591,"2811":1593,"2810":1592,"2813":1594,"2812":1593,"2814":1595,"2816":1596,"2815":1595,"2819":1597,"2817":1596,"2818":1596,"2821":1598,"2820":1597,"2822":1599,"2824":1600,"2823":1599,"2826":1601,"2825":1600,"2827":1602,"2829":1603,"2828":1602,"2830":1604,"2831":1605,"2835":1606,"2832":1605,"2833":1605,"2834":1605,"2836":1607,"2838":1609,"2839":1610,"2843":1612,"2844":1613,"2846":1614,"2845":1613,"2848":1615,"2847":1614,"2850":1616,"2849":1615,"2853":1617,"2851":1616,"2852":1616,"2856":1618,"2854":1617,"2855":1617,"2858":1619,"2857":1618,"2860":1620,"2859":1619,"2862":1621,"2861":1620,"2863":1622,"2865":1624,"2867":1625,"2866":1624,"2869":1626,"2868":1625,"2871":1627,"2870":1626,"2873":1628,"2872":1627,"2874":1629,"2876":1630,"2875":1629,"2878":1631,"2877":1630,"2879":1632,"2880":1633,"2882":1634,"2881":1633,"2884":1635,"2883":1634,"2885":1636,"2886":1637,"2887":1638,"2890":1639,"2888":1638,"2889":1638,"2892":1640,"2891":1639,"2893":1641,"2895":1642,"2894":1641,"2897":1643,"2896":1642,"2900":1644,"2898":1643,"2899":1643,"2901":1645,"2903":1646,"2902":1645,"2905":1647,"2904":1646,"2907":1648,"2906":1647,"2911":1649,"2908":1648,"2909":1648,"2910":1648,"2914":1650,"2912":1649,"2913":1649,"2917":1651,"2915":1650,"2916":1650,"2919":1652,"2918":1651,"2921":1653,"2920":1652,"2923":1654,"2922":1653,"2925":1655,"2924":1654,"2927":1656,"2926":1655,"2928":1657,"2929":1658,"2931":1659,"2930":1658,"2933":1660,"2932":1659,"2934":1661,"2935":1662,"2936":1663,"2939":1664,"2937":1663,"2938":1663,"2941":1665,"2940":1664,"2944":1666,"2942":1665,"2943":1665,"2946":1667,"2945":1666,"2947":1668,"2949":1669,"2948":1668,"2950":1670,"2951":1671,"2953":1672,"2952":1671,"2955":1673,"2954":1672,"2958":1674,"2956":1673,"2957":1673,"2960":1675,"2959":1674,"2961":1676,"2962":1677,"2964":1680,"2965":1681,"2967":1682,"2966":1681,"2969":1683,"2968":1682,"2971":1684,"2970":1683,"2972":1685,"2973":1686,"2976":1687,"2974":1686,"2975":1686,"2978":1688,"2977":1687,"2979":1690,"2981":1691,"2980":1690,"2984":1692,"2982":1691,"2983":1691,"2985":1693,"2986":1696,"2987":1698,"2988":1699,"2989":1700,"2991":1701,"2990":1700,"2993":1702,"2992":1701,"2996":1703,"2994":1702,"2995":1702,"2999":1704,"2997":1703,"2998":1703,"3001":1705,"3000":1704,"3002":1706,"3004":1707,"3003":1706,"3005":1709,"3006":1710,"3007":1711,"3009":1713,"3013":1714,"3010":1713,"3011":1713,"3012":1713,"3015":1715,"3014":1714,"3017":1716,"3016":1715,"3020":1717,"3018":1716,"3019":1716,"3023":1718,"3021":1717,"3022":1717,"3025":1719,"3024":1718,"3026":1720,"3027":1721,"3028":1722,"3029":1723,"3031":1724,"3030":1723,"3034":1725,"3032":1724,"3033":1724,"3036":1726,"3035":1725,"3038":1727,"3037":1726,"3039":1728,"3042":1729,"3040":1728,"3041":1728,"3044":1730,"3043":1729,"3045":1731,"3047":1732,"3046":1731,"3050":1733,"3048":1732,"3049":1732,"3052":1734,"3051":1733,"3054":1735,"3053":1734,"3056":1737,"3057":1738,"3058":1739,"3062":1740,"3059":1739,"3060":1739,"3061":1739,"3063":1741,"3065":1743,"3067":1744,"3066":1743,"3068":1745,"3070":1746,"3069":1745,"3071":1747,"3073":1748,"3072":1747,"3074":1749,"3076":1750,"3075":1749,"3079":1751,"3077":1750,"3078":1750,"3081":1752,"3080":1751,"3083":1753,"3082":1752,"3084":1754,"3087":1755,"3085":1754,"3086":1754,"3088":1756,"3089":1757,"3090":1759,"3091":1760,"3093":1761,"3092":1760,"3094":1762,"3095":1763,"3096":1764,"3098":1765,"3097":1764,"3101":1766,"3099":1765,"3100":1765,"3104":1767,"3102":1766,"3103":1766,"3106":1768,"3105":1767,"3107":1769,"3109":1770,"3108":1769,"3112":1772,"3113":1773,"3114":1774,"3115":1775,"3117":1776,"3116":1775,"3119":1777,"3118":1776,"3120":1778,"3122":1779,"3121":1778,"3124":1780,"3123":1779,"3125":1781,"3126":1782,"3127":1783,"3130":1784,"3128":1783,"3129":1783,"3132":1785,"3131":1784,"3134":1786,"3133":1785,"3137":1787,"3135":1786,"3136":1786,"3138":1788,"3141":1789,"3139":1788,"3140":1788,"3143":1790,"3142":1789,"3145":1791,"3144":1790,"3149":1792,"3146":1791,"3147":1791,"3148":1791,"3151":1793,"3150":1792,"3153":1794,"3152":1793,"3155":1795,"3154":1794,"3157":1796,"3156":1795,"3159":1797,"3158":1796,"3162":1798,"3160":1797,"3161":1797,"3165":1799,"3163":1798,"3164":1798,"3167":1800,"3166":1799,"3170":1801,"3168":1800,"3169":1800,"3172":1802,"3171":1801,"3174":1803,"3173":1802,"3177":1804,"3175":1803,"3176":1803,"3179":1805,"3178":1804,"3181":1806,"3180":1805,"3183":1807,"3182":1806,"3185":1808,"3184":1807,"3186":1809,"3188":1810,"3187":1809,"3189":1811,"3192":1812,"3190":1811,"3191":1811,"3193":1813,"3194":1814,"3195":1816,"3197":1817,"3196":1816,"3199":1818,"3198":1817,"3201":1819,"3200":1818,"3202":1820,"3204":1821,"3203":1820,"3206":1822,"3205":1821,"3208":1823,"3207":1822,"3210":1824,"3209":1823,"3212":1825,"3211":1824,"3214":1826,"3213":1825,"3216":1827,"3215":1826,"3219":1828,"3217":1827,"3218":1827,"3221":1829,"3220":1828,"3223":1830,"3222":1829,"3226":1831,"3224":1830,"3225":1830,"3227":1832,"3229":1833,"3228":1832,"3231":1834,"3230":1833,"3233":1835,"3232":1834,"3235":1836,"3234":1835,"3236":1837,"3238":1838,"3237":1837,"3240":1839,"3239":1838,"3242":1840,"3241":1839,"3244":1841,"3243":1840,"3246":1842,"3245":1841,"3247":1843,"3248":1844,"3252":1845,"3249":1844,"3250":1844,"3251":1844,"3254":1846,"3253":1845,"3256":1847,"3255":1846,"3258":1848,"3257":1847,"3261":1849,"3259":1848,"3260":1848,"3265":1850,"3262":1849,"3263":1849,"3264":1849,"3268":1851,"3266":1850,"3267":1850,"3271":1852,"3269":1851,"3270":1851,"3273":1853,"3272":1852,"3276":1854,"3274":1853,"3275":1853,"3279":1855,"3277":1854,"3278":1854,"3281":1856,"3280":1855,"3284":1857,"3282":1856,"3283":1856,"3287":1858,"3285":1857,"3286":1857,"3289":1859,"3288":1858,"3292":1860,"3290":1859,"3291":1859,"3293":1861,"3296":1862,"3294":1861,"3295":1861,"3300":1863,"3297":1862,"3298":1862,"3299":1862,"3303":1864,"3301":1863,"3302":1863,"3306":1865,"3304":1864,"3305":1864,"3308":1866,"3307":1865,"3311":1867,"3309":1866,"3310":1866,"3313":1868,"3312":1867,"3315":1869,"3314":1868,"3317":1871,"3318":1872,"3321":1873,"3319":1872,"3320":1872,"3323":1874,"3322":1873,"3324":1875,"3325":1876,"3326":1877,"3327":1878,"3329":1879,"3328":1878,"3330":1880,"3332":1881,"3331":1880,"3333":1882,"3335":1883,"3334":1882,"3336":1884,"3337":1885,"3339":1886,"3338":1885,"3341":1887,"3340":1886,"3343":1888,"3342":1887,"3344":1889,"3346":1890,"3345":1889,"3347":1891,"3349":1892,"3348":1891,"3350":1893,"3352":1894,"3351":1893,"3355":1895,"3353":1894,"3354":1894,"3356":1896,"3358":1897,"3357":1896,"3360":1899,"3362":1900,"3361":1899,"3364":1901,"3363":1900,"3368":1902,"3365":1901,"3366":1901,"3367":1901,"3370":1903,"3369":1902,"3373":1904,"3371":1903,"3372":1903,"3375":1905,"3374":1904,"3376":1906,"3378":1907,"3377":1906,"3379":1908,"3382":1909,"3380":1908,"3381":1908,"3383":1910,"3385":1911,"3384":1910,"3388":1912,"3386":1911,"3387":1911,"3389":1913,"3391":1914,"3390":1913,"3393":1915,"3392":1914,"3395":1916,"3394":1915,"3396":1917,"3399":1918,"3397":1917,"3398":1917,"3401":1919,"3400":1918,"3403":1920,"3402":1919,"3405":1921,"3404":1920,"3408":1922,"3406":1921,"3407":1921,"3411":1923,"3409":1922,"3410":1922,"3413":1924,"3412":1923,"3416":1925,"3414":1924,"3415":1924,"3417":1927,"3419":1928,"3418":1927,"3421":1929,"3420":1928,"3422":1930,"3423":1931,"3426":1932,"3424":1931,"3425":1931,"3429":1933,"3427":1932,"3428":1932,"3431":1935,"3436":1936,"3432":1935,"3433":1935,"3434":1935,"3435":1935,"3438":1937,"3437":1936,"3440":1938,"3439":1937,"3441":1939,"3444":1941,"3445":1942,"3448":1943,"3446":1942,"3447":1942,"3449":1944,"3451":1945,"3450":1944,"3452":1946,"3455":1947,"3453":1946,"3454":1946,"3456":1948,"3458":1949,"3457":1948,"3461":1950,"3459":1949,"3460":1949,"3462":1951,"3463":1952,"3464":1953,"3467":1954,"3465":1953,"3466":1953,"3470":1955,"3468":1954,"3469":1954,"3471":1956,"3474":1957,"3472":1956,"3473":1956,"3476":1958,"3475":1957,"3478":1959,"3477":1958,"3479":1960,"3480":1961,"3483":1962,"3481":1961,"3482":1961,"3487":1963,"3484":1962,"3485":1962,"3486":1962,"3489":1964,"3488":1963,"3491":1965,"3490":1964,"3494":1966,"3492":1965,"3493":1965,"3497":1967,"3495":1966,"3496":1966,"3500":1968,"3498":1967,"3499":1967,"3502":1969,"3501":1968,"3504":1970,"3503":1969,"3505":1971,"3507":1972,"3506":1971,"3509":1974,"3510":1975,"3512":1976,"3511":1975,"3514":1977,"3513":1976,"3517":1978,"3515":1977,"3516":1977,"3520":1979,"3518":1978,"3519":1978,"3522":1980,"3521":1979,"3525":1981,"3523":1980,"3524":1980,"3527":1982,"3526":1981,"3529":1983,"3528":1982,"3531":1984,"3530":1983,"3533":1985,"3532":1984,"3535":1986,"3534":1985,"3537":1987,"3536":1986,"3539":1988,"3538":1987,"3541":1989,"3540":1988,"3543":1990,"3542":1989,"3544":1991,"3548":1992,"3545":1991,"3546":1991,"3547":1991,"3549":1993,"3553":1994,"3550":1993,"3551":1993,"3552":1993,"3557":1995,"3554":1994,"3555":1994,"3556":1994,"3559":1996,"3558":1995,"3562":1997,"3560":1996,"3561":1996,"3565":1998,"3563":1997,"3564":1997,"3567":1999,"3566":1998,"3568":2000,"3570":2001,"3569":2000,"3571":2002,"3572":2003,"3574":2004,"3573":2003,"3576":2005,"3575":2004,"3579":2007,"3582":2008,"3580":2007,"3581":2007,"3583":2009,"3584":2010,"3585":2011,"3586":2012,"3590":2013,"3587":2012,"3588":2012,"3589":2012,"3593":2015,"3595":2016,"3594":2015,"3596":2017,"3598":2019,"3600":2020,"3599":2019,"3601":2021,"3603":2022,"3602":2021,"3604":2023,"3606":2024,"3605":2023,"3608":2026,"3611":2027,"3609":2026,"3610":2026,"3613":2029,"3614":2030,"3618":2031,"3615":2030,"3616":2030,"3617":2030,"3622":2032,"3619":2031,"3620":2031,"3621":2031,"3624":2033,"3623":2032,"3627":2034,"3625":2033,"3626":2033,"3628":2035,"3632":2036,"3629":2035,"3630":2035,"3631":2035,"3634":2037,"3633":2036,"3635":2038,"3637":2039,"3636":2038,"3638":2040,"3639":2041,"3641":2042,"3640":2041,"3642":2043,"3643":2044,"3645":2045,"3644":2044,"3647":2046,"3646":2045,"3651":2047,"3648":2046,"3649":2046,"3650":2046,"3653":2048,"3652":2047,"3655":2049,"3654":2048,"3656":2050,"3658":2051,"3657":2050,"3660":2052,"3659":2051,"3662":2053,"3661":2052,"3664":2054,"3663":2053,"3666":2055,"3665":2054,"3667":2056,"3669":2057,"3668":2056,"3671":2059,"3674":2060,"3672":2059,"3673":2059,"3676":2061,"3675":2060,"3679":2062,"3677":2061,"3678":2061,"3680":2064,"3681":2065,"3684":2066,"3682":2065,"3683":2065,"3686":2067,"3685":2066,"3689":2068,"3687":2067,"3688":2067,"3691":2069,"3690":2068,"3693":2070,"3692":2069,"3695":2071,"3694":2070,"3698":2072,"3696":2071,"3697":2071,"3703":2073,"3699":2072,"3700":2072,"3701":2072,"3702":2072,"3707":2074,"3704":2073,"3705":2073,"3706":2073,"3710":2075,"3708":2074,"3709":2074,"3711":2076,"3714":2077,"3712":2076,"3713":2076,"3715":2078,"3716":2079,"3720":2080,"3717":2079,"3718":2079,"3719":2079,"3722":2081,"3721":2080,"3724":2082,"3723":2081,"3725":2083,"3728":2084,"3726":2083,"3727":2083,"3730":2085,"3729":2084,"3731":2086,"3734":2087,"3732":2086,"3733":2086,"3736":2088,"3735":2087,"3739":2089,"3737":2088,"3738":2088,"3742":2090,"3740":2089,"3741":2089,"3744":2091,"3743":2090,"3748":2092,"3745":2091,"3746":2091,"3747":2091,"3749":2093,"3751":2094,"3750":2093,"3753":2095,"3752":2094,"3754":2096,"3756":2097,"3755":2096,"3757":2098,"3760":2099,"3758":2098,"3759":2098,"3762":2100,"3761":2099,"3765":2101,"3763":2100,"3764":2100,"3767":2102,"3766":2101,"3768":2103,"3769":2104,"3772":2105,"3770":2104,"3771":2104,"3773":2106,"3775":2107,"3774":2106,"3779":2109,"3783":2110,"3780":2109,"3781":2109,"3782":2109,"3785":2113,"3788":2114,"3786":2113,"3787":2113,"3791":2115,"3789":2114,"3790":2114,"3793":2116,"3792":2115,"3795":2117,"3794":2116,"3797":2118,"3796":2117,"3799":2119,"3798":2118,"3801":2120,"3800":2119,"3804":2121,"3802":2120,"3803":2120,"3807":2122,"3805":2121,"3806":2121,"3810":2123,"3808":2122,"3809":2122,"3812":2124,"3811":2123,"3815":2125,"3813":2124,"3814":2124,"3817":2126,"3816":2125,"3818":2127,"3819":2128,"3821":2129,"3820":2128,"3823":2130,"3822":2129,"3824":2131,"3827":2132,"3825":2131,"3826":2131,"3831":2133,"3828":2132,"3829":2132,"3830":2132,"3833":2134,"3832":2133,"3836":2135,"3834":2134,"3835":2134,"3837":2136,"3839":2137,"3838":2136,"3841":2138,"3840":2137,"3842":2139,"3844":2140,"3843":2139,"3847":2141,"3845":2140,"3846":2140,"3849":2143,"3852":2144,"3850":2143,"3851":2143,"3853":2145,"3855":2150,"3856":2151,"3857":2152,"3860":2153,"3858":2152,"3859":2152,"3862":2154,"3861":2153,"3864":2155,"3863":2154,"3866":2156,"3865":2155,"3868":2157,"3867":2156,"3870":2159,"3872":2160,"3871":2159,"3874":2161,"3873":2160,"3876":2162,"3875":2161,"3877":2163,"3878":2164,"3880":2165,"3879":2164,"3882":2166,"3881":2165,"3884":2167,"3883":2166,"3885":2168,"3887":2169,"3886":2168,"3888":2170,"3890":2171,"3889":2170,"3892":2172,"3891":2171,"3893":2173,"3895":2174,"3894":2173,"3897":2175,"3896":2174,"3901":2176,"3898":2175,"3899":2175,"3900":2175,"3902":2177,"3904":2178,"3903":2177,"3906":2179,"3905":2178,"3907":2180,"3908":2181,"3910":2182,"3909":2181,"3912":2183,"3911":2182,"3913":2184,"3916":2185,"3914":2184,"3915":2184,"3920":2186,"3917":2185,"3918":2185,"3919":2185,"3922":2187,"3921":2186,"3924":2188,"3923":2187,"3926":2190,"3928":2191,"3927":2190,"3929":2192,"3930":2193,"3932":2195,"3934":2196,"3933":2195,"3935":2197,"3939":2198,"3936":2197,"3937":2197,"3938":2197,"3943":2199,"3940":2198,"3941":2198,"3942":2198,"3948":2200,"3944":2199,"3945":2199,"3946":2199,"3947":2199,"3950":2201,"3949":2200,"3953":2202,"3951":2201,"3952":2201,"3955":2203,"3954":2202,"3956":2204,"3959":2205,"3957":2204,"3958":2204,"3962":2206,"3960":2205,"3961":2205,"3964":2207,"3963":2206,"3965":2208,"3966":2209,"3969":2211,"3971":2213,"3975":2214,"3972":2213,"3973":2213,"3974":2213,"3979":2215,"3976":2214,"3977":2214,"3978":2214,"3984":2216,"3980":2215,"3981":2215,"3982":2215,"3983":2215,"3988":2217,"3985":2216,"3986":2216,"3987":2216,"3989":2218,"3991":2219,"3990":2218,"3995":2220,"3992":2219,"3993":2219,"3994":2219,"3999":2221,"3996":2220,"3997":2220,"3998":2220,"4002":2222,"4000":2221,"4001":2221,"4003":2223,"4005":2224,"4004":2223,"4009":2226,"4011":2227,"4010":2226,"4013":2228,"4012":2227,"4016":2229,"4014":2228,"4015":2228,"4018":2230,"4017":2229,"4020":2232,"4022":2233,"4021":2232,"4025":2234,"4023":2233,"4024":2233,"4028":2235,"4026":2234,"4027":2234,"4029":2236,"4032":2237,"4030":2236,"4031":2236,"4033":2238,"4035":2239,"4034":2238,"4037":2240,"4036":2239,"4039":2241,"4038":2240,"4041":2242,"4040":2241,"4043":2243,"4042":2242,"4045":2244,"4044":2243,"4048":2245,"4046":2244,"4047":2244,"4049":2246,"4050":2247,"4052":2248,"4051":2247,"4055":2249,"4053":2248,"4054":2248,"4057":2250,"4056":2249,"4058":2251,"4061":2252,"4059":2251,"4060":2251,"4063":2253,"4062":2252,"4065":2254,"4064":2253,"4066":2255,"4068":2256,"4067":2255,"4070":2257,"4069":2256,"4072":2258,"4071":2257,"4074":2259,"4073":2258,"4076":2260,"4075":2259,"4079":2261,"4077":2260,"4078":2260,"4081":2262,"4080":2261,"4083":2263,"4082":2262,"4084":2264,"4085":2265,"4086":2266,"4088":2267,"4087":2266,"4090":2269,"4091":2270,"4092":2271,"4093":2272,"4095":2273,"4094":2272,"4098":2274,"4096":2273,"4097":2273,"4101":2275,"4099":2274,"4100":2274,"4103":2276,"4102":2275,"4105":2277,"4104":2276,"4107":2278,"4106":2277,"4108":2279,"4111":2280,"4109":2279,"4110":2279,"4113":2281,"4112":2280,"4114":2282,"4117":2283,"4115":2282,"4116":2282,"4118":2284,"4121":2285,"4119":2284,"4120":2284,"4124":2286,"4122":2285,"4123":2285,"4127":2287,"4125":2286,"4126":2286,"4128":2288,"4130":2289,"4129":2288,"4132":2290,"4131":2289,"4133":2291,"4136":2292,"4134":2291,"4135":2291,"4139":2293,"4137":2292,"4138":2292,"4142":2294,"4140":2293,"4141":2293,"4144":2295,"4143":2294,"4147":2296,"4145":2295,"4146":2295,"4151":2297,"4148":2296,"4149":2296,"4150":2296,"4152":2298,"4154":2299,"4153":2298,"4155":2300,"4158":2301,"4156":2300,"4157":2300,"4159":2303,"4161":2304,"4160":2303,"4162":2305,"4164":2306,"4163":2305,"4165":2307,"4167":2308,"4166":2307,"4169":2309,"4168":2308,"4170":2310,"4172":2311,"4171":2310,"4174":2312,"4173":2311,"4176":2313,"4175":2312,"4177":2314,"4180":2315,"4178":2314,"4179":2314,"4184":2316,"4181":2315,"4182":2315,"4183":2315,"4188":2317,"4185":2316,"4186":2316,"4187":2316,"4189":2318,"4191":2319,"4190":2318,"4193":2320,"4192":2319,"4195":2321,"4194":2320,"4198":2322,"4196":2321,"4197":2321,"4200":2323,"4199":2322,"4202":2324,"4201":2323,"4205":2325,"4203":2324,"4204":2324,"4207":2326,"4206":2325,"4210":2327,"4208":2326,"4209":2326,"4213":2328,"4211":2327,"4212":2327,"4214":2330,"4216":2331,"4215":2330,"4219":2332,"4217":2331,"4218":2331,"4220":2333,"4222":2334,"4221":2333,"4223":2336,"4224":2337,"4227":2338,"4225":2337,"4226":2337,"4231":2339,"4228":2338,"4229":2338,"4230":2338,"4234":2340,"4232":2339,"4233":2339,"4236":2341,"4235":2340,"4238":2342,"4237":2341,"4240":2343,"4239":2342,"4241":2344,"4242":2345,"4243":2346,"4245":2348,"4247":2349,"4246":2348,"4249":2350,"4248":2349,"4251":2351,"4250":2350,"4253":2352,"4252":2351,"4254":2353,"4255":2354,"4256":2355,"4258":2356,"4257":2355,"4259":2357,"4261":2358,"4260":2357,"4262":2359,"4263":2360,"4265":2361,"4264":2360,"4268":2362,"4266":2361,"4267":2361,"4270":2363,"4269":2362,"4271":2364,"4272":2365,"4275":2366,"4273":2365,"4274":2365,"4278":2367,"4276":2366,"4277":2366,"4279":2368,"4280":2370,"4283":2371,"4281":2370,"4282":2370,"4285":2372,"4284":2371,"4286":2373,"4287":2374,"4291":2376,"4292":2377,"4293":2378,"4295":2379,"4294":2378,"4298":2380,"4296":2379,"4297":2379,"4299":2381,"4302":2382,"4300":2381,"4301":2381,"4303":2383,"4305":2384,"4304":2383,"4306":2385,"4307":2386,"4308":2387,"4309":2388,"4310":2389,"4311":2390,"4312":2391,"4313":2392,"4315":2393,"4314":2392,"4319":2394,"4316":2393,"4317":2393,"4318":2393,"4321":2395,"4320":2394,"4322":2396,"4325":2397,"4323":2396,"4324":2396,"4326":2398,"4327":2400,"4328":2401,"4329":2402,"4330":2404,"4335":2405,"4331":2404,"4332":2404,"4333":2404,"4334":2404,"4337":2406,"4336":2405,"4339":2407,"4338":2406,"4341":2408,"4340":2407,"4342":2409,"4343":2410,"4345":2411,"4344":2410,"4348":2412,"4346":2411,"4347":2411,"4349":2413,"4350":2414,"4351":2415,"4353":2417,"4355":2418,"4354":2417,"4357":2419,"4356":2418,"4360":2420,"4358":2419,"4359":2419,"4362":2421,"4361":2420,"4363":2422,"4365":2423,"4364":2422,"4366":2424,"4369":2425,"4367":2424,"4368":2424,"4372":2426,"4370":2425,"4371":2425,"4374":2427,"4373":2426,"4375":2428,"4376":2429,"4379":2430,"4377":2429,"4378":2429,"4380":2431,"4381":2432,"4382":2433,"4383":2434,"4385":2435,"4384":2434,"4388":2436,"4386":2435,"4387":2435,"4389":2437,"4391":2438,"4390":2437,"4394":2439,"4392":2438,"4393":2438,"4395":2440,"4396":2441,"4398":2442,"4397":2441,"4399":2443,"4400":2444,"4403":2445,"4401":2444,"4402":2444,"4405":2446,"4404":2445,"4409":2447,"4406":2446,"4407":2446,"4408":2446,"4411":2449,"4413":2450,"4412":2449,"4414":2451,"4418":2452,"4415":2451,"4416":2451,"4417":2451,"4419":2454,"4420":2455,"4421":2456,"4422":2457,"4424":2458,"4423":2457,"4426":2459,"4425":2458,"4428":2460,"4427":2459,"4429":2461,"4431":2462,"4430":2461,"4432":2463,"4435":2464,"4433":2463,"4434":2463,"4436":2465,"4440":2466,"4437":2465,"4438":2465,"4439":2465,"4442":2467,"4441":2466,"4443":2468,"4446":2470,"4447":2471,"4448":2472,"4449":2473,"4451":2475,"4453":2476,"4452":2475,"4457":2477,"4454":2476,"4455":2476,"4456":2476,"4459":2478,"4458":2477,"4461":2480,"4463":2481,"4462":2480,"4467":2482,"4464":2481,"4465":2481,"4466":2481,"4469":2483,"4468":2482,"4470":2484,"4473":2486,"4476":2487,"4474":2486,"4475":2486,"4477":2488,"4480":2489,"4478":2488,"4479":2488,"4481":2490,"4482":2491,"4485":2492,"4483":2491,"4484":2491,"4487":2493,"4486":2492,"4489":2494,"4488":2493,"4491":2495,"4490":2494,"4494":2497,"4495":2498,"4496":2499,"4498":2500,"4497":2499,"4500":2501,"4499":2500,"4502":2502,"4501":2501,"4503":2503,"4504":2505,"4505":2506,"4507":2507,"4506":2506,"4509":2508,"4508":2507,"4511":2509,"4510":2508,"4512":2510,"4513":2511,"4515":2512,"4514":2511,"4516":2513,"4519":2514,"4517":2513,"4518":2513,"4520":2515,"4521":2517,"4522":2518,"4523":2519,"4524":2520,"4527":2521,"4525":2520,"4526":2520,"4529":2522,"4528":2521,"4531":2523,"4530":2522,"4532":2524,"4534":2525,"4533":2524,"4535":2526,"4538":2527,"4536":2526,"4537":2526,"4539":2528,"4540":2529,"4543":2530,"4541":2529,"4542":2529,"4545":2531,"4544":2530,"4548":2532,"4546":2531,"4547":2531,"4550":2533,"4549":2532,"4553":2534,"4551":2533,"4552":2533,"4556":2535,"4554":2534,"4555":2534,"4557":2536,"4560":2537,"4558":2536,"4559":2536,"4565":2539,"4567":2540,"4566":2539,"4569":2541,"4568":2540,"4571":2542,"4570":2541,"4573":2543,"4572":2542,"4574":2544,"4577":2545,"4575":2544,"4576":2544,"4579":2546,"4578":2545,"4582":2547,"4580":2546,"4581":2546,"4583":2548,"4586":2549,"4584":2548,"4585":2548,"4588":2550,"4587":2549,"4591":2551,"4589":2550,"4590":2550,"4593":2552,"4592":2551,"4594":2553,"4595":2554,"4596":2556,"4597":2557,"4598":2560,"4599":2561,"4601":2562,"4600":2561,"4604":2563,"4602":2562,"4603":2562,"4605":2566,"4606":2567,"4607":2568,"4608":2569,"4609":2570,"4611":2571,"4610":2570,"4612":2572,"4613":2575,"4615":2576,"4614":2575,"4619":2577,"4616":2576,"4617":2576,"4618":2576,"4623":2578,"4620":2577,"4621":2577,"4622":2577,"4627":2579,"4624":2578,"4625":2578,"4626":2578,"4628":2580,"4630":2581,"4629":2580,"4632":2582,"4631":2581,"4633":2584,"4635":2585,"4634":2584,"4636":2586,"4638":2587,"4637":2586,"4641":2588,"4639":2587,"4640":2587,"4643":2589,"4642":2588,"4645":2590,"4644":2589,"4647":2591,"4646":2590,"4649":2592,"4648":2591,"4651":2593,"4650":2592,"4653":2594,"4652":2593,"4656":2595,"4654":2594,"4655":2594,"4657":2596,"4658":2597,"4659":2598,"4660":2599,"4661":2600,"4662":2601,"4663":2602,"4667":2603,"4664":2602,"4665":2602,"4666":2602,"4669":2604,"4668":2603,"4672":2606,"4675":2607,"4673":2606,"4674":2606,"4677":2608,"4676":2607,"4678":2609,"4679":2610,"4681":2611,"4680":2610,"4684":2613,"4688":2614,"4685":2613,"4686":2613,"4687":2613,"4690":2615,"4689":2614,"4691":2616,"4693":2617,"4692":2616,"4694":2618,"4695":2619,"4696":2622,"4697":2623,"4699":2624,"4698":2623,"4701":2625,"4700":2624,"4702":2626,"4704":2627,"4703":2626,"4706":2628,"4705":2627,"4709":2630,"4712":2632,"4714":2633,"4713":2632,"4717":2634,"4715":2633,"4716":2633,"4721":2635,"4718":2634,"4719":2634,"4720":2634,"4723":2636,"4722":2635,"4724":2637,"4727":2639,"4730":2640,"4728":2639,"4729":2639,"4732":2641,"4731":2640,"4733":2642,"4737":2643,"4734":2642,"4735":2642,"4736":2642,"4739":2644,"4738":2643,"4741":2645,"4740":2644,"4744":2646,"4742":2645,"4743":2645,"4746":2647,"4745":2646,"4748":2648,"4747":2647,"4750":2649,"4749":2648,"4752":2650,"4751":2649,"4753":2651,"4754":2653,"4756":2654,"4755":2653,"4757":2655,"4759":2656,"4758":2655,"4762":2657,"4760":2656,"4761":2656,"4765":2658,"4763":2657,"4764":2657,"4766":2659,"4768":2660,"4767":2659,"4769":2661,"4770":2662,"4772":2663,"4771":2662,"4773":2664,"4774":2665,"4776":2667,"4778":2668,"4777":2667,"4780":2669,"4779":2668,"4782":2670,"4781":2669,"4785":2671,"4783":2670,"4784":2670,"4786":2672,"4789":2673,"4787":2672,"4788":2672,"4792":2674,"4790":2673,"4791":2673,"4794":2675,"4793":2674,"4797":2676,"4795":2675,"4796":2675,"4799":2677,"4798":2676,"4801":2678,"4800":2677,"4803":2679,"4802":2678,"4806":2680,"4804":2679,"4805":2679,"4808":2681,"4807":2680,"4810":2682,"4809":2681,"4812":2683,"4811":2682,"4813":2684,"4816":2685,"4814":2684,"4815":2684,"4818":2686,"4817":2685,"4822":2687,"4819":2686,"4820":2686,"4821":2686,"4824":2688,"4823":2687,"4828":2689,"4825":2688,"4826":2688,"4827":2688,"4830":2690,"4829":2689,"4833":2691,"4831":2690,"4832":2690,"4835":2692,"4834":2691,"4838":2693,"4836":2692,"4837":2692,"4841":2694,"4839":2693,"4840":2693,"4843":2695,"4842":2694,"4845":2696,"4844":2695,"4848":2697,"4846":2696,"4847":2696,"4850":2698,"4849":2697,"4852":2699,"4851":2698,"4855":2700,"4853":2699,"4854":2699,"4858":2701,"4856":2700,"4857":2700,"4860":2702,"4859":2701,"4862":2704,"4863":2705,"4865":2706,"4864":2705,"4867":2707,"4866":2706,"4871":2708,"4868":2707,"4869":2707,"4870":2707,"4873":2709,"4872":2708,"4876":2710,"4874":2709,"4875":2709,"4877":2711,"4880":2712,"4878":2711,"4879":2711,"4882":2713,"4881":2712,"4884":2714,"4883":2713,"4886":2715,"4885":2714,"4888":2716,"4887":2715,"4891":2717,"4889":2716,"4890":2716,"4893":2718,"4892":2717,"4895":2719,"4894":2718,"4897":2720,"4896":2719,"4899":2721,"4898":2720,"4902":2722,"4900":2721,"4901":2721,"4904":2723,"4903":2722,"4905":2724,"4906":2725,"4909":2726,"4907":2725,"4908":2725,"4911":2727,"4910":2726,"4912":2728,"4915":2729,"4913":2728,"4914":2728,"4917":2730,"4916":2729,"4919":2731,"4918":2730,"4920":2732,"4922":2733,"4921":2732,"4923":2734,"4924":2735,"4925":2736,"4928":2737,"4926":2736,"4927":2736,"4930":2738,"4929":2737,"4933":2739,"4931":2738,"4932":2738,"4934":2740,"4938":2741,"4935":2740,"4936":2740,"4937":2740,"4940":2742,"4939":2741,"4942":2744,"4945":2746,"4948":2747,"4946":2746,"4947":2746,"4951":2749,"4954":2750,"4952":2749,"4953":2749,"4956":2751,"4955":2750,"4957":2753,"4961":2754,"4958":2753,"4959":2753,"4960":2753,"4963":2755,"4962":2754,"4965":2756,"4964":2755,"4966":2758,"4968":2759,"4967":2758,"4970":2760,"4969":2759,"4972":2761,"4971":2760,"4973":2762,"4976":2763,"4974":2762,"4975":2762,"4979":2764,"4977":2763,"4978":2763,"4982":2765,"4980":2764,"4981":2764,"4984":2766,"4983":2765,"4985":2767,"4988":2768,"4986":2767,"4987":2767,"4990":2769,"4989":2768,"4992":2770,"4991":2769,"4995":2771,"4993":2770,"4994":2770,"4997":2772,"4996":2771,"4999":2773,"4998":2772,"5000":2774,"5004":2775,"5001":2774,"5002":2774,"5003":2774,"5006":2776,"5005":2775,"5009":2777,"5007":2776,"5008":2776,"5011":2778,"5010":2777,"5013":2779,"5012":2778,"5017":2780,"5014":2779,"5015":2779,"5016":2779,"5020":2782,"5024":2783,"5021":2782,"5022":2782,"5023":2782,"5025":2784,"5027":2785,"5026":2784,"5029":2786,"5028":2785,"5032":2787,"5030":2786,"5031":2786,"5034":2788,"5033":2787,"5038":2789,"5035":2788,"5036":2788,"5037":2788,"5040":2790,"5039":2789,"5041":2791,"5043":2792,"5042":2791,"5045":2793,"5044":2792,"5047":2794,"5046":2793,"5048":2795,"5051":2796,"5049":2795,"5050":2795,"5053":2797,"5052":2796,"5055":2798,"5054":2797,"5057":2799,"5056":2798,"5060":2800,"5058":2799,"5059":2799,"5062":2801,"5061":2800,"5064":2802,"5063":2801,"5065":2803,"5067":2804,"5066":2803,"5069":2805,"5068":2804,"5071":2806,"5070":2805,"5072":2807,"5074":2808,"5073":2807,"5076":2809,"5075":2808,"5078":2810,"5077":2809,"5080":2811,"5079":2810,"5081":2812,"5083":2813,"5082":2812,"5086":2814,"5084":2813,"5085":2813,"5088":2815,"5087":2814,"5091":2816,"5089":2815,"5090":2815,"5092":2817,"5095":2818,"5093":2817,"5094":2817,"5097":2819,"5096":2818,"5099":2820,"5098":2819,"5101":2821,"5100":2820,"5103":2822,"5102":2821,"5106":2823,"5104":2822,"5105":2822,"5108":2824,"5107":2823,"5110":2825,"5109":2824,"5112":2826,"5111":2825,"5114":2827,"5113":2826,"5116":2828,"5115":2827,"5118":2829,"5117":2828,"5122":2830,"5119":2829,"5120":2829,"5121":2829,"5126":2831,"5123":2830,"5124":2830,"5125":2830,"5129":2832,"5127":2831,"5128":2831,"5131":2833,"5130":2832,"5134":2834,"5132":2833,"5133":2833,"5137":2835,"5135":2834,"5136":2834,"5139":2836,"5138":2835,"5141":2837,"5140":2836,"5143":2838,"5142":2837,"5145":2839,"5144":2838,"5148":2840,"5146":2839,"5147":2839,"5151":2841,"5149":2840,"5150":2840,"5154":2842,"5152":2841,"5153":2841,"5157":2843,"5155":2842,"5156":2842,"5159":2844,"5158":2843,"5161":2845,"5160":2844,"5165":2846,"5162":2845,"5163":2845,"5164":2845,"5168":2847,"5166":2846,"5167":2846,"5171":2848,"5169":2847,"5170":2847,"5173":2849,"5172":2848,"5176":2850,"5174":2849,"5175":2849,"5177":2851,"5180":2852,"5178":2851,"5179":2851,"5182":2853,"5181":2852,"5185":2854,"5183":2853,"5184":2853,"5186":2855,"5188":2856,"5187":2855,"5190":2857,"5189":2856,"5192":2858,"5191":2857,"5194":2859,"5193":2858,"5195":2860,"5197":2861,"5196":2860,"5199":2862,"5198":2861,"5202":2863,"5200":2862,"5201":2862,"5205":2864,"5203":2863,"5204":2863,"5207":2865,"5206":2864,"5210":2866,"5208":2865,"5209":2865,"5213":2867,"5211":2866,"5212":2866,"5215":2868,"5214":2867,"5217":2869,"5216":2868,"5218":2870,"5220":2871,"5219":2870,"5224":2872,"5221":2871,"5222":2871,"5223":2871,"5225":2873,"5227":2874,"5226":2873,"5229":2875,"5228":2874,"5230":2876,"5231":2877,"5234":2878,"5232":2877,"5233":2877,"5235":2879,"5237":2880,"5236":2879,"5239":2881,"5238":2880,"5240":2882,"5242":2883,"5241":2882,"5244":2884,"5243":2883,"5247":2885,"5245":2884,"5246":2884,"5250":2886,"5248":2885,"5249":2885,"5253":2887,"5251":2886,"5252":2886,"5255":2888,"5254":2887,"5257":2889,"5256":2888,"5259":2890,"5258":2889,"5263":2891,"5260":2890,"5261":2890,"5262":2890,"5265":2892,"5264":2891,"5268":2893,"5266":2892,"5267":2892,"5270":2894,"5269":2893,"5272":2895,"5271":2894,"5274":2896,"5273":2895},"number_max":"5274","number_pages":{"13":"1","15":"2","16":"3","17":"4","18":"6","19":"7","20":"8","21":"9","22":"10","23":"12","24":"14","25":"15","26":"17","27":"18","28":"20","29":"22","30":"23","31":"24","32":"26","33":"27","34":"29","35":"31","36":"32","37":"33","39":"36","42":"38","43":"41","44":"43","45":"45","46":"47","47":"49","48":"50","49":"51","51":"54","52":"55","53":"58","54":"59","55":"61","56":"62","57":"63","58":"66","59":"67","60":"68","61":"70","62":"73","63":"75","64":"76","65":"78","66":"80","67":"83","68":"87","69":"89","70":"91","71":"93","72":"96","73":"97","74":"100","75":"101","76":"103","77":"106","78":"107","79":"108","80":"111","81":"112","82":"114","83":"116","84":"117","86":"119","87":"121","88":"124","89":"126","90":"128","91":"130","92":"133","93":"134","94":"135","95":"137","96":"138","97":"140","98":"141","100":"142","101":"143","102":"145","103":"147","104":"148","105":"149","106":"150","107":"152","108":"153","109":"154","110":"156","111":"157","112":"158","113":"159","115":"160","116":"162","117":"164","118":"165","119":"166","120":"167","122":"170","123":"173","124":"175","125":"177","126":"178","127":"181","128":"182","129":"183","131":"185","132":"186","133":"188","134":"191","135":"193","136":"194","137":"196","138":"197","140":"199","141":"202","142":"203","143":"204","144":"205","145":"207","146":"209","147":"211","148":"213","149":"214","150":"217","151":"219","152":"222","153":"225","154":"226","155":"228","156":"229","157":"230","158":"232","159":"233","160":"234","161":"235","162":"236","163":"237","164":"238","165":"239","166":"241","167":"242","168":"245","169":"246","170":"247","171":"249","172":"251","173":"253","174":"255","175":"256","177":"258","178":"260","179":"261","180":"263","181":"265","182":"266","184":"270","185":"273","186":"275","187":"278","188":"280","189":"281","191":"283","192":"285","193":"286","195":"287","198":"290","199":"292","200":"294","201":"296","202":"298","203":"300","204":"302","205":"304","206":"306","207":"310","208":"311","209":"312","210":"313","211":"314","212":"316","213":"317","214":"318","216":"321","219":"322","220":"325","221":"328","222":"329","223":"331","224":"332","225":"333","226":"334","227":"336","228":"338","229":"340","230":"341","231":"342","232":"343","233":"344","235":"348","236":"349","238":"352","239":"353","240":"354","241":"355","242":"357","243":"359","244":"361","245":"363","246":"366","247":"369","248":"372","249":"374","250":"376","251":"377","253":"381","254":"383","255":"385","256":"388","257":"389","258":"390","259":"391","260":"392","264":"394","266":"395","267":"397","268":"398","269":"400","270":"401","271":"403","272":"407","273":"410","274":"411","275":"413","276":"414","277":"417","278":"420","279":"421","280":"423","281":"424","282":"425","283":"427","284":"428","285":"430","286":"432","287":"433","288":"434","289":"435","290":"436","292":"438","294":"441","295":"443","296":"445","297":"448","298":"450","299":"451","300":"452","302":"455","303":"457","304":"460","305":"461","306":"465","307":"466","308":"468","309":"471","310":"473","311":"474","312":"476","313":"479","314":"480","315":"484","316":"485","317":"486","318":"489","319":"490","320":"493","321":"494","322":"497","323":"498","325":"499","326":"500","327":"501","328":"502","329":"504","330":"505","333":"507","335":"510","336":"512","337":"514","338":"515","339":"517","340":"518","341":"519","342":"520","343":"521","345":"525","346":"527","347":"529","348":"530","349":"532","350":"534","351":"536","352":"538","353":"540","354":"543","355":"545","356":"548","357":"549","358":"551","359":"553","360":"555","361":"557","362":"558","363":"559","364":"561","365":"563","366":"565","367":"568","368":"569","370":"574","371":"576","372":"578","373":"579","374":"581","375":"582","376":"584","377":"585","378":"588","379":"590","380":"591","381":"593","382":"596","383":"598","384":"600","385":"601","387":"602","388":"604","389":"607","390":"611","391":"613","392":"616","393":"617","394":"619","395":"621","396":"624","397":"628","398":"630","399":"633","400":"634","401":"636","402":"638","403":"640","404":"642","405":"644","406":"646","407":"648","408":"650","409":"653","410":"655","411":"657","412":"660","413":"662","414":"663","415":"664","416":"666","417":"668","418":"672","419":"674","420":"676","421":"678","422":"681","423":"683","424":"685","425":"689","426":"691","427":"694","428":"696","429":"697","430":"700","431":"701","432":"702","433":"703","434":"706","435":"708","436":"710","437":"712","438":"715","439":"717","440":"719","441":"721","442":"722","443":"724","444":"726","445":"729","446":"730","447":"731","448":"733","449":"734","450":"736","451":"738","452":"741","453":"742","454":"744","455":"745","456":"748","457":"751","458":"754","459":"757","460":"759","461":"760","462":"761","463":"763","464":"764","465":"766","466":"770","467":"771","468":"773","469":"775","470":"776","471":"779","472":"781","473":"783","474":"784","475":"785","477":"789","478":"790","479":"792","480":"795","481":"797","482":"799","483":"802","484":"804","485":"806","486":"808","487":"812","488":"814","489":"818","490":"820","491":"821","492":"823","493":"824","494":"826","495":"827","496":"829","497":"831","498":"833","499":"836","500":"838","501":"840","502":"842","503":"843","504":"845","505":"847","506":"849","507":"852","508":"854","509":"855","511":"858","512":"859","513":"860","515":"864","516":"868","517":"869","518":"872","519":"874","520":"875","521":"876","522":"877","523":"878","525":"881","526":"884","527":"886","528":"888","529":"892","530":"893","531":"896","532":"899","533":"901","534":"903","535":"906","536":"907","537":"909","538":"911","539":"913","540":"915","541":"917","542":"919","543":"921","544":"924","545":"925","546":"928","547":"929","551":"931","552":"934","553":"937","554":"938","555":"940","556":"941","557":"944","558":"946","559":"948","560":"950","561":"951","562":"953","563":"956","564":"960","565":"963","566":"966","567":"967","569":"970","570":"971","572":"974","573":"975","575":"979","576":"982","577":"985","578":"987","579":"991","580":"993","581":"996","582":"998","583":"1000","584":"1002","585":"1004","586":"1006","587":"1007","588":"1008","589":"1009","590":"1011","591":"1013","592":"1016","593":"1019","594":"1020","595":"1022","596":"1024","597":"1027","598":"1029","599":"1031","600":"1035","601":"1037","602":"1038","603":"1041","604":"1043","605":"1045","606":"1046","608":"1047","609":"1048","610":"1050","611":"1051","612":"1052","613":"1054","614":"1056","615":"1060","616":"1063","617":"1066","618":"1067","619":"1069","620":"1071","621":"1074","622":"1076","623":"1078","624":"1079","625":"1080","627":"1082","628":"1085","629":"1087","630":"1090","631":"1092","632":"1095","633":"1096","634":"1097","635":"1098","636":"1101","637":"1104","638":"1108","639":"1110","640":"1112","641":"1114","642":"1115","643":"1118","644":"1120","645":"1122","646":"1125","647":"1129","648":"1131","649":"1134","650":"1136","651":"1139","652":"1140","653":"1141","654":"1144","655":"1146","656":"1151","657":"1154","658":"1155","659":"1158","660":"1159","661":"1162","662":"1165","663":"1167","664":"1169","665":"1170","667":"1174","668":"1176","669":"1177","670":"1178","671":"1179","672":"1181","673":"1183","674":"1184","675":"1186","676":"1189","677":"1192","678":"1194","679":"1195","680":"1196","684":"1199","685":"1200","687":"1203","688":"1206","689":"1209","690":"1210","691":"1214","692":"1217","693":"1220","694":"1222","695":"1223","696":"1227","697":"1229","698":"1232","699":"1234","700":"1235","702":"1238","703":"1239","704":"1240","705":"1241","706":"1242","707":"1243","708":"1245","709":"1246","710":"1248","711":"1249","712":"1251","713":"1253","714":"1255","715":"1257","716":"1260","717":"1261","718":"1264","719":"1266","720":"1268","721":"1269","722":"1273","723":"1274","724":"1277","725":"1278","726":"1281","727":"1284","728":"1285","729":"1286","730":"1289","731":"1290","732":"1293","733":"1296","734":"1297","737":"1299","738":"1301","739":"1303","740":"1304","741":"1306","742":"1308","743":"1310","744":"1312","745":"1313","746":"1315","747":"1317","748":"1320","749":"1322","750":"1325","751":"1327","752":"1329","753":"1332","754":"1336","755":"1338","756":"1341","757":"1342","759":"1346","760":"1347","761":"1350","762":"1352","763":"1353","764":"1356","765":"1359","766":"1361","767":"1364","768":"1366","769":"1367","770":"1369","771":"1371","772":"1373","773":"1375","774":"1376","775":"1378","776":"1379","777":"1380","779":"1385","780":"1388","781":"1390","782":"1392","783":"1393","784":"1394","785":"1396","786":"1398","787":"1400","788":"1401","789":"1403","790":"1406","791":"1409","792":"1411","793":"1415","794":"1416","795":"1418","796":"1420","797":"1422","798":"1425","799":"1426","801":"1429","802":"1432","803":"1435","804":"1437","805":"1439","806":"1442","807":"1444","808":"1447","809":"1449","810":"1451","811":"1453","812":"1455","813":"1456","814":"1458","815":"1460","816":"1461","817":"1463","818":"1465","819":"1468","820":"1469","821":"1473","822":"1475","823":"1477","824":"1478","825":"1480","826":"1482","827":"1485","828":"1487","829":"1490","830":"1495","831":"1497","832":"1498","834":"1501","835":"1503","836":"1504","837":"1505","838":"1508","839":"1510","840":"1513","841":"1515","842":"1517","843":"1519","844":"1520","845":"1522","846":"1524","847":"1526","848":"1529","849":"1531","850":"1533","851":"1534","852":"1537","853":"1538","855":"1541","856":"1544","857":"1546","858":"1549","859":"1551","860":"1553","861":"1555","862":"1556","863":"1557","864":"1558","865":"1559","866":"1562","867":"1563","868":"1566","869":"1567","872":"1568","873":"1569","875":"1571","876":"1572","878":"1573","879":"1574","880":"1575","881":"1578","882":"1580","883":"1581","884":"1582","885":"1583","886":"1584","887":"1585","888":"1587","889":"1589","890":"1590","891":"1591","892":"1593","893":"1596","894":"1599","895":"1601","896":"1604","897":"1605","898":"1607","899":"1609","900":"1611","901":"1613","902":"1614","903":"1616","904":"1618","905":"1619","907":"1622","908":"1623","910":"1625","911":"1627","912":"1628","913":"1629","914":"1631","915":"1633","916":"1635","917":"1638","918":"1639","920":"1641","921":"1642","922":"1644","923":"1646","924":"1648","925":"1649","926":"1652","927":"1655","928":"1657","929":"1658","930":"1660","931":"1663","932":"1665","933":"1666","934":"1668","935":"1670","936":"1671","937":"1673","938":"1674","939":"1677","940":"1679","941":"1682","942":"1684","943":"1685","944":"1687","945":"1689","946":"1691","947":"1694","948":"1697","949":"1699","950":"1700","951":"1701","954":"1704","955":"1706","956":"1708","957":"1710","958":"1711","959":"1714","960":"1716","961":"1718","962":"1720","963":"1722","964":"1724","965":"1728","966":"1730","967":"1733","968":"1734","969":"1736","970":"1737","971":"1738","972":"1739","973":"1742","974":"1744","975":"1746","976":"1749","977":"1751","978":"1752","979":"1756","980":"1759","981":"1761","982":"1763","983":"1765","984":"1767","985":"1769","986":"1770","987":"1771","989":"1775","990":"1777","991":"1778","993":"1779","995":"1782","996":"1784","997":"1785","998":"1788","999":"1790","1000":"1792","1001":"1794","1002":"1795","1003":"1797","1004":"1799","1005":"1801","1006":"1802","1007":"1805","1008":"1807","1009":"1809","1010":"1811","1011":"1813","1012":"1815","1013":"1818","1014":"1819","1015":"1821","1016":"1823","1017":"1825","1018":"1828","1019":"1830","1020":"1832","1021":"1834","1022":"1837","1023":"1840","1024":"1841","1025":"1843","1026":"1845","1027":"1848","1028":"1849","1029":"1851","1030":"1852","1031":"1854","1032":"1857","1033":"1860","1034":"1862","1035":"1864","1036":"1867","1037":"1870","1038":"1873","1039":"1875","1040":"1878","1041":"1880","1042":"1884","1043":"1885","1044":"1887","1045":"1889","1046":"1892","1047":"1894","1048":"1897","1049":"1899","1050":"1901","1051":"1902","1052":"1903","1064":"1906","1065":"1910","1066":"1912","1067":"1913","1068":"1915","1069":"1919","1070":"1920","1071":"1921","1072":"1922","1073":"1925","1074":"1928","1075":"1932","1076":"1933","1078":"1936","1079":"1940","1080":"1942","1081":"1946","1082":"1948","1083":"1949","1084":"1951","1085":"1953","1086":"1956","1087":"1958","1088":"1962","1089":"1965","1090":"1966","1091":"1969","1092":"1973","1093":"1975","1094":"1978","1095":"1981","1096":"1984","1097":"1987","1098":"1988","1099":"1990","1100":"1992","1101":"1995","1102":"1996","1103":"1998","1104":"1999","1105":"2001","1106":"2003","1107":"2004","1108":"2006","1109":"2009","1110":"2011","1111":"2014","1112":"2016","1113":"2017","1114":"2018","1115":"2021","1116":"2022","1117":"2025","1118":"2027","1119":"2029","1120":"2031","1121":"2032","1122":"2033","1124":"2035","1125":"2038","1126":"2039","1128":"2043","1129":"2045","1130":"2046","1131":"2047","1132":"2048","1134":"2051","1135":"2053","1136":"2055","1137":"2057","1138":"2058","1139":"2060","1140":"2061","1141":"2062","1142":"2063","1143":"2065","1144":"2066","1145":"2067","1146":"2068","1147":"2069","1148":"2071","1149":"2072","1150":"2074","1151":"2076","1152":"2078","1153":"2082","1154":"2083","1155":"2086","1156":"2088","1157":"2090","1158":"2093","1159":"2094","1160":"2096","1161":"2099","1162":"2101","1163":"2102","1165":"2105","1166":"2107","1167":"2109","1168":"2110","1170":"2114","1171":"2116","1172":"2117","1173":"2118","1174":"2121","1175":"2123","1176":"2125","1177":"2129","1178":"2130","1179":"2131","1180":"2132","1181":"2135","1182":"2137","1183":"2139","1184":"2140","1185":"2142","1186":"2144","1187":"2146","1188":"2148","1189":"2151","1190":"2154","1191":"2155","1192":"2158","1193":"2160","1194":"2161","1195":"2163","1196":"2164","1197":"2165","1198":"2167","1199":"2169","1200":"2171","1201":"2172","1202":"2173","1205":"2176","1206":"2177","1207":"2179","1208":"2182","1209":"2184","1210":"2185","1211":"2186","1212":"2187","1213":"2190","1214":"2192","1215":"2193","1216":"2194","1217":"2195","1219":"2197","1220":"2198","1222":"2201","1223":"2202","1224":"2204","1225":"2206","1226":"2209","1227":"2211","1228":"2212","1229":"2213","1230":"2214","1231":"2216","1232":"2219","1233":"2221","1234":"2226","1235":"2227","1236":"2228","1237":"2231","1238":"2235","1239":"2237","1240":"2239","1241":"2240","1243":"2241","1244":"2244","1245":"2245","1246":"2247","1247":"2250","1248":"2253","1249":"2254","1251":"2255","1252":"2256","1254":"2258","1255":"2260","1256":"2263","1257":"2264","1260":"2267","1261":"2269","1262":"2271","1263":"2272","1264":"2273","1265":"2275","1266":"2276","1267":"2277","1268":"2279","1269":"2282","1270":"2283","1272":"2287","1273":"2288","1275":"2291","1276":"2292","1277":"2295","1278":"2297","1279":"2298","1282":"2300","1283":"2301","1284":"2302","1285":"2304","1286":"2305","1288":"2308","1289":"2310","1290":"2312","1291":"2313","1292":"2314","1293":"2315","1294":"2316","1295":"2318","1296":"2319","1297":"2320","1298":"2322","1299":"2324","1300":"2325","1301":"2327","1302":"2328","1303":"2329","1304":"2332","1305":"2334","1306":"2336","1307":"2337","1308":"2339","1309":"2341","1310":"2343","1311":"2345","1312":"2347","1313":"2349","1314":"2350","1315":"2351","1316":"2352","1317":"2353","1318":"2356","1319":"2358","1320":"2360","1321":"2362","1322":"2363","1323":"2366","1324":"2369","1325":"2372","1326":"2375","1327":"2377","1328":"2380","1329":"2382","1330":"2385","1331":"2387","1332":"2388","1333":"2389","1334":"2390","1335":"2392","1336":"2394","1337":"2396","1338":"2398","1339":"2400","1340":"2402","1341":"2404","1342":"2406","1343":"2407","1344":"2408","1345":"2410","1346":"2412","1347":"2413","1348":"2415","1349":"2417","1350":"2419","1351":"2421","1352":"2422","1353":"2423","1355":"2426","1356":"2428","1357":"2429","1358":"2431","1359":"2432","1360":"2434","1361":"2436","1362":"2437","1363":"2438","1364":"2439","1365":"2442","1366":"2444","1367":"2445","1368":"2447","1369":"2450","1370":"2454","1371":"2455","1372":"2457","1373":"2459","1374":"2461","1375":"2462","1378":"2467","1379":"2470","1380":"2472","1381":"2475","1382":"2476","1386":"2477","1387":"2479","1388":"2481","1389":"2482","1392":"2484","1393":"2486","1394":"2488","1395":"2489","1396":"2490","1397":"2493","1398":"2494","1399":"2496","1400":"2497","1401":"2499","1402":"2500","1403":"2501","1405":"2502","1406":"2504","1407":"2506","1408":"2507","1409":"2509","1410":"2512","1411":"2513","1413":"2515","1414":"2517","1415":"2519","1416":"2520","1418":"2522","1419":"2524","1420":"2525","1421":"2526","1422":"2527","1423":"2529","1424":"2532","1425":"2533","1426":"2535","1427":"2536","1428":"2537","1429":"2538","1430":"2540","1431":"2541","1432":"2542","1433":"2543","1434":"2547","1435":"2549","1436":"2550","1437":"2552","1438":"2553","1439":"2555","1440":"2558","1441":"2560","1442":"2561","1443":"2563","1444":"2565","1445":"2566","1446":"2568","1447":"2569","1448":"2571","1449":"2573","1450":"2574","1451":"2577","1452":"2579","1453":"2582","1454":"2586","1455":"2588","1456":"2590","1457":"2592","1458":"2595","1459":"2597","1460":"2598","1461":"2599","1462":"2601","1463":"2603","1464":"2604","1465":"2606","1466":"2608","1467":"2611","1468":"2612","1470":"2614","1471":"2617","1472":"2619","1473":"2620","1474":"2622","1475":"2624","1476":"2625","1477":"2627","1478":"2629","1479":"2631","1480":"2633","1481":"2636","1482":"2638","1483":"2640","1484":"2643","1485":"2644","1486":"2645","1487":"2647","1488":"2649","1489":"2650","1492":"2652","1493":"2654","1494":"2655","1495":"2658","1496":"2659","1497":"2660","1499":"2662","1500":"2663","1501":"2665","1502":"2667","1503":"2669","1504":"2671","1505":"2673","1506":"2675","1507":"2676","1508":"2677","1509":"2678","1511":"2680","1513":"2683","1514":"2684","1515":"2686","1516":"2687","1517":"2688","1518":"2690","1519":"2692","1520":"2693","1521":"2694","1522":"2695","1523":"2696","1524":"2697","1525":"2699","1526":"2701","1527":"2703","1528":"2705","1529":"2707","1530":"2708","1531":"2709","1532":"2711","1533":"2712","1534":"2713","1535":"2715","1536":"2716","1538":"2718","1540":"2721","1541":"2723","1542":"2725","1543":"2727","1544":"2729","1545":"2730","1546":"2733","1547":"2734","1549":"2738","1550":"2740","1551":"2743","1552":"2745","1553":"2747","1554":"2750","1555":"2751","1557":"2752","1558":"2753","1559":"2755","1560":"2757","1561":"2759","1562":"2760","1563":"2762","1564":"2764","1565":"2765","1568":"2766","1569":"2767","1570":"2768","1571":"2770","1572":"2773","1573":"2774","1574":"2775","1575":"2778","1576":"2781","1577":"2783","1578":"2786","1579":"2787","1580":"2788","1581":"2789","1582":"2790","1583":"2791","1584":"2793","1585":"2795","1586":"2798","1587":"2800","1588":"2802","1589":"2803","1590":"2804","1591":"2808","1592":"2810","1593":"2812","1594":"2813","1595":"2815","1596":"2818","1597":"2820","1598":"2821","1599":"2823","1600":"2825","1601":"2826","1602":"2828","1603":"2829","1604":"2830","1605":"2834","1606":"2835","1607":"2836","1609":"2838","1610":"2839","1612":"2843","1613":"2845","1614":"2847","1615":"2849","1616":"2852","1617":"2855","1618":"2857","1619":"2859","1620":"2861","1621":"2862","1622":"2863","1624":"2866","1625":"2868","1626":"2870","1627":"2872","1628":"2873","1629":"2875","1630":"2877","1631":"2878","1632":"2879","1633":"2881","1634":"2883","1635":"2884","1636":"2885","1637":"2886","1638":"2889","1639":"2891","1640":"2892","1641":"2894","1642":"2896","1643":"2899","1644":"2900","1645":"2902","1646":"2904","1647":"2906","1648":"2910","1649":"2913","1650":"2916","1651":"2918","1652":"2920","1653":"2922","1654":"2924","1655":"2926","1656":"2927","1657":"2928","1658":"2930","1659":"2932","1660":"2933","1661":"2934","1662":"2935","1663":"2938","1664":"2940","1665":"2943","1666":"2945","1667":"2946","1668":"2948","1669":"2949","1670":"2950","1671":"2952","1672":"2954","1673":"2957","1674":"2959","1675":"2960","1676":"2961","1677":"2962","1680":"2964","1681":"2966","1682":"2968","1683":"2970","1684":"2971","1685":"2972","1686":"2975","1687":"2977","1688":"2978","1690":"2980","1691":"2983","1692":"2984","1693":"2985","1696":"2986","1698":"2987","1699":"2988","1700":"2990","1701":"2992","1702":"2995","1703":"2998","1704":"3000","1705":"3001","1706":"3003","1707":"3004","1709":"3005","1710":"3006","1711":"3007","1713":"3012","1714":"3014","1715":"3016","1716":"3019","1717":"3022","1718":"3024","1719":"3025","1720":"3026","1721":"3027","1722":"3028","1723":"3030","1724":"3033","1725":"3035","1726":"3037","1727":"3038","1728":"3041","1729":"3043","1730":"3044","1731":"3046","1732":"3049","1733":"3051","1734":"3053","1735":"3054","1737":"3056","1738":"3057","1739":"3061","1740":"3062","1741":"3063","1743":"3066","1744":"3067","1745":"3069","1746":"3070","1747":"3072","1748":"3073","1749":"3075","1750":"3078","1751":"3080","1752":"3082","1753":"3083","1754":"3086","1755":"3087","1756":"3088","1757":"3089","1759":"3090","1760":"3092","1761":"3093","1762":"3094","1763":"3095","1764":"3097","1765":"3100","1766":"3103","1767":"3105","1768":"3106","1769":"3108","1770":"3109","1772":"3112","1773":"3113","1774":"3114","1775":"3116","1776":"3118","1777":"3119","1778":"3121","1779":"3123","1780":"3124","1781":"3125","1782":"3126","1783":"3129","1784":"3131","1785":"3133","1786":"3136","1787":"3137","1788":"3140","1789":"3142","1790":"3144","1791":"3148","1792":"3150","1793":"3152","1794":"3154","1795":"3156","1796":"3158","1797":"3161","1798":"3164","1799":"3166","1800":"3169","1801":"3171","1802":"3173","1803":"3176","1804":"3178","1805":"3180","1806":"3182","1807":"3184","1808":"3185","1809":"3187","1810":"3188","1811":"3191","1812":"3192","1813":"3193","1814":"3194","1816":"3196","1817":"3198","1818":"3200","1819":"3201","1820":"3203","1821":"3205","1822":"3207","1823":"3209","1824":"3211","1825":"3213","1826":"3215","1827":"3218","1828":"3220","1829":"3222","1830":"3225","1831":"3226","1832":"3228","1833":"3230","1834":"3232","1835":"3234","1836":"3235","1837":"3237","1838":"3239","1839":"3241","1840":"3243","1841":"3245","1842":"3246","1843":"3247","1844":"3251","1845":"3253","1846":"3255","1847":"3257","1848":"3260","1849":"3264","1850":"3267","1851":"3270","1852":"3272","1853":"3275","1854":"3278","1855":"3280","1856":"3283","1857":"3286","1858":"3288","1859":"3291","1860":"3292","1861":"3295","1862":"3299","1863":"3302","1864":"3305","1865":"3307","1866":"3310","1867":"3312","1868":"3314","1869":"3315","1871":"3317","1872":"3320","1873":"3322","1874":"3323","1875":"3324","1876":"3325","1877":"3326","1878":"3328","1879":"3329","1880":"3331","1881":"3332","1882":"3334","1883":"3335","1884":"3336","1885":"3338","1886":"3340","1887":"3342","1888":"3343","1889":"3345","1890":"3346","1891":"3348","1892":"3349","1893":"3351","1894":"3354","1895":"3355","1896":"3357","1897":"3358","1899":"3361","1900":"3363","1901":"3367","1902":"3369","1903":"3372","1904":"3374","1905":"3375","1906":"3377","1907":"3378","1908":"3381","1909":"3382","1910":"3384","1911":"3387","1912":"3388","1913":"3390","1914":"3392","1915":"3394","1916":"3395","1917":"3398","1918":"3400","1919":"3402","1920":"3404","1921":"3407","1922":"3410","1923":"3412","1924":"3415","1925":"3416","1927":"3418","1928":"3420","1929":"3421","1930":"3422","1931":"3425","1932":"3428","1933":"3429","1935":"3435","1936":"3437","1937":"3439","1938":"3440","1939":"3441","1941":"3444","1942":"3447","1943":"3448","1944":"3450","1945":"3451","1946":"3454","1947":"3455","1948":"3457","1949":"3460","1950":"3461","1951":"3462","1952":"3463","1953":"3466","1954":"3469","1955":"3470","1956":"3473","1957":"3475","1958":"3477","1959":"3478","1960":"3479","1961":"3482","1962":"3486","1963":"3488","1964":"3490","1965":"3493","1966":"3496","1967":"3499","1968":"3501","1969":"3503","1970":"3504","1971":"3506","1972":"3507","1974":"3509","1975":"3511","1976":"3513","1977":"3516","1978":"3519","1979":"3521","1980":"3524","1981":"3526","1982":"3528","1983":"3530","1984":"3532","1985":"3534","1986":"3536","1987":"3538","1988":"3540","1989":"3542","1990":"3543","1991":"3547","1992":"3548","1993":"3552","1994":"3556","1995":"3558","1996":"3561","1997":"3564","1998":"3566","1999":"3567","2000":"3569","2001":"3570","2002":"3571","2003":"3573","2004":"3575","2005":"3576","2007":"3581","2008":"3582","2009":"3583","2010":"3584","2011":"3585","2012":"3589","2013":"3590","2015":"3594","2016":"3595","2017":"3596","2019":"3599","2020":"3600","2021":"3602","2022":"3603","2023":"3605","2024":"3606","2026":"3610","2027":"3611","2029":"3613","2030":"3617","2031":"3621","2032":"3623","2033":"3626","2034":"3627","2035":"3631","2036":"3633","2037":"3634","2038":"3636","2039":"3637","2040":"3638","2041":"3640","2042":"3641","2043":"3642","2044":"3644","2045":"3646","2046":"3650","2047":"3652","2048":"3654","2049":"3655","2050":"3657","2051":"3659","2052":"3661","2053":"3663","2054":"3665","2055":"3666","2056":"3668","2057":"3669","2059":"3673","2060":"3675","2061":"3678","2062":"3679","2064":"3680","2065":"3683","2066":"3685","2067":"3688","2068":"3690","2069":"3692","2070":"3694","2071":"3697","2072":"3702","2073":"3706","2074":"3709","2075":"3710","2076":"3713","2077":"3714","2078":"3715","2079":"3719","2080":"3721","2081":"3723","2082":"3724","2083":"3727","2084":"3729","2085":"3730","2086":"3733","2087":"3735","2088":"3738","2089":"3741","2090":"3743","2091":"3747","2092":"3748","2093":"3750","2094":"3752","2095":"3753","2096":"3755","2097":"3756","2098":"3759","2099":"3761","2100":"3764","2101":"3766","2102":"3767","2103":"3768","2104":"3771","2105":"3772","2106":"3774","2107":"3775","2109":"3782","2110":"3783","2113":"3787","2114":"3790","2115":"3792","2116":"3794","2117":"3796","2118":"3798","2119":"3800","2120":"3803","2121":"3806","2122":"3809","2123":"3811","2124":"3814","2125":"3816","2126":"3817","2127":"3818","2128":"3820","2129":"3822","2130":"3823","2131":"3826","2132":"3830","2133":"3832","2134":"3835","2135":"3836","2136":"3838","2137":"3840","2138":"3841","2139":"3843","2140":"3846","2141":"3847","2143":"3851","2144":"3852","2145":"3853","2150":"3855","2151":"3856","2152":"3859","2153":"3861","2154":"3863","2155":"3865","2156":"3867","2157":"3868","2159":"3871","2160":"3873","2161":"3875","2162":"3876","2163":"3877","2164":"3879","2165":"3881","2166":"3883","2167":"3884","2168":"3886","2169":"3887","2170":"3889","2171":"3891","2172":"3892","2173":"3894","2174":"3896","2175":"3900","2176":"3901","2177":"3903","2178":"3905","2179":"3906","2180":"3907","2181":"3909","2182":"3911","2183":"3912","2184":"3915","2185":"3919","2186":"3921","2187":"3923","2188":"3924","2190":"3927","2191":"3928","2192":"3929","2193":"3930","2195":"3933","2196":"3934","2197":"3938","2198":"3942","2199":"3947","2200":"3949","2201":"3952","2202":"3954","2203":"3955","2204":"3958","2205":"3961","2206":"3963","2207":"3964","2208":"3965","2209":"3966","2211":"3969","2213":"3974","2214":"3978","2215":"3983","2216":"3987","2217":"3988","2218":"3990","2219":"3994","2220":"3998","2221":"4001","2222":"4002","2223":"4004","2224":"4005","2226":"4010","2227":"4012","2228":"4015","2229":"4017","2230":"4018","2232":"4021","2233":"4024","2234":"4027","2235":"4028","2236":"4031","2237":"4032","2238":"4034","2239":"4036","2240":"4038","2241":"4040","2242":"4042","2243":"4044","2244":"4047","2245":"4048","2246":"4049","2247":"4051","2248":"4054","2249":"4056","2250":"4057","2251":"4060","2252":"4062","2253":"4064","2254":"4065","2255":"4067","2256":"4069","2257":"4071","2258":"4073","2259":"4075","2260":"4078","2261":"4080","2262":"4082","2263":"4083","2264":"4084","2265":"4085","2266":"4087","2267":"4088","2269":"4090","2270":"4091","2271":"4092","2272":"4094","2273":"4097","2274":"4100","2275":"4102","2276":"4104","2277":"4106","2278":"4107","2279":"4110","2280":"4112","2281":"4113","2282":"4116","2283":"4117","2284":"4120","2285":"4123","2286":"4126","2287":"4127","2288":"4129","2289":"4131","2290":"4132","2291":"4135","2292":"4138","2293":"4141","2294":"4143","2295":"4146","2296":"4150","2297":"4151","2298":"4153","2299":"4154","2300":"4157","2301":"4158","2303":"4160","2304":"4161","2305":"4163","2306":"4164","2307":"4166","2308":"4168","2309":"4169","2310":"4171","2311":"4173","2312":"4175","2313":"4176","2314":"4179","2315":"4183","2316":"4187","2317":"4188","2318":"4190","2319":"4192","2320":"4194","2321":"4197","2322":"4199","2323":"4201","2324":"4204","2325":"4206","2326":"4209","2327":"4212","2328":"4213","2330":"4215","2331":"4218","2332":"4219","2333":"4221","2334":"4222","2336":"4223","2337":"4226","2338":"4230","2339":"4233","2340":"4235","2341":"4237","2342":"4239","2343":"4240","2344":"4241","2345":"4242","2346":"4243","2348":"4246","2349":"4248","2350":"4250","2351":"4252","2352":"4253","2353":"4254","2354":"4255","2355":"4257","2356":"4258","2357":"4260","2358":"4261","2359":"4262","2360":"4264","2361":"4267","2362":"4269","2363":"4270","2364":"4271","2365":"4274","2366":"4277","2367":"4278","2368":"4279","2370":"4282","2371":"4284","2372":"4285","2373":"4286","2374":"4287","2376":"4291","2377":"4292","2378":"4294","2379":"4297","2380":"4298","2381":"4301","2382":"4302","2383":"4304","2384":"4305","2385":"4306","2386":"4307","2387":"4308","2388":"4309","2389":"4310","2390":"4311","2391":"4312","2392":"4314","2393":"4318","2394":"4320","2395":"4321","2396":"4324","2397":"4325","2398":"4326","2400":"4327","2401":"4328","2402":"4329","2404":"4334","2405":"4336","2406":"4338","2407":"4340","2408":"4341","2409":"4342","2410":"4344","2411":"4347","2412":"4348","2413":"4349","2414":"4350","2415":"4351","2417":"4354","2418":"4356","2419":"4359","2420":"4361","2421":"4362","2422":"4364","2423":"4365","2424":"4368","2425":"4371","2426":"4373","2427":"4374","2428":"4375","2429":"4378","2430":"4379","2431":"4380","2432":"4381","2433":"4382","2434":"4384","2435":"4387","2436":"4388","2437":"4390","2438":"4393","2439":"4394","2440":"4395","2441":"4397","2442":"4398","2443":"4399","2444":"4402","2445":"4404","2446":"4408","2447":"4409","2449":"4412","2450":"4413","2451":"4417","2452":"4418","2454":"4419","2455":"4420","2456":"4421","2457":"4423","2458":"4425","2459":"4427","2460":"4428","2461":"4430","2462":"4431","2463":"4434","2464":"4435","2465":"4439","2466":"4441","2467":"4442","2468":"4443","2470":"4446","2471":"4447","2472":"4448","2473":"4449","2475":"4452","2476":"4456","2477":"4458","2478":"4459","2480":"4462","2481":"4466","2482":"4468","2483":"4469","2484":"4470","2486":"4475","2487":"4476","2488":"4479","2489":"4480","2490":"4481","2491":"4484","2492":"4486","2493":"4488","2494":"4490","2495":"4491","2497":"4494","2498":"4495","2499":"4497","2500":"4499","2501":"4501","2502":"4502","2503":"4503","2505":"4504","2506":"4506","2507":"4508","2508":"4510","2509":"4511","2510":"4512","2511":"4514","2512":"4515","2513":"4518","2514":"4519","2515":"4520","2517":"4521","2518":"4522","2519":"4523","2520":"4526","2521":"4528","2522":"4530","2523":"4531","2524":"4533","2525":"4534","2526":"4537","2527":"4538","2528":"4539","2529":"4542","2530":"4544","2531":"4547","2532":"4549","2533":"4552","2534":"4555","2535":"4556","2536":"4559","2537":"4560","2539":"4566","2540":"4568","2541":"4570","2542":"4572","2543":"4573","2544":"4576","2545":"4578","2546":"4581","2547":"4582","2548":"4585","2549":"4587","2550":"4590","2551":"4592","2552":"4593","2553":"4594","2554":"4595","2556":"4596","2557":"4597","2560":"4598","2561":"4600","2562":"4603","2563":"4604","2566":"4605","2567":"4606","2568":"4607","2569":"4608","2570":"4610","2571":"4611","2572":"4612","2575":"4614","2576":"4618","2577":"4622","2578":"4626","2579":"4627","2580":"4629","2581":"4631","2582":"4632","2584":"4634","2585":"4635","2586":"4637","2587":"4640","2588":"4642","2589":"4644","2590":"4646","2591":"4648","2592":"4650","2593":"4652","2594":"4655","2595":"4656","2596":"4657","2597":"4658","2598":"4659","2599":"4660","2600":"4661","2601":"4662","2602":"4666","2603":"4668","2604":"4669","2606":"4674","2607":"4676","2608":"4677","2609":"4678","2610":"4680","2611":"4681","2613":"4687","2614":"4689","2615":"4690","2616":"4692","2617":"4693","2618":"4694","2619":"4695","2622":"4696","2623":"4698","2624":"4700","2625":"4701","2626":"4703","2627":"4705","2628":"4706","2630":"4709","2632":"4713","2633":"4716","2634":"4720","2635":"4722","2636":"4723","2637":"4724","2639":"4729","2640":"4731","2641":"4732","2642":"4736","2643":"4738","2644":"4740","2645":"4743","2646":"4745","2647":"4747","2648":"4749","2649":"4751","2650":"4752","2651":"4753","2653":"4755","2654":"4756","2655":"4758","2656":"4761","2657":"4764","2658":"4765","2659":"4767","2660":"4768","2661":"4769","2662":"4771","2663":"4772","2664":"4773","2665":"4774","2667":"4777","2668":"4779","2669":"4781","2670":"4784","2671":"4785","2672":"4788","2673":"4791","2674":"4793","2675":"4796","2676":"4798","2677":"4800","2678":"4802","2679":"4805","2680":"4807","2681":"4809","2682":"4811","2683":"4812","2684":"4815","2685":"4817","2686":"4821","2687":"4823","2688":"4827","2689":"4829","2690":"4832","2691":"4834","2692":"4837","2693":"4840","2694":"4842","2695":"4844","2696":"4847","2697":"4849","2698":"4851","2699":"4854","2700":"4857","2701":"4859","2702":"4860","2704":"4862","2705":"4864","2706":"4866","2707":"4870","2708":"4872","2709":"4875","2710":"4876","2711":"4879","2712":"4881","2713":"4883","2714":"4885","2715":"4887","2716":"4890","2717":"4892","2718":"4894","2719":"4896","2720":"4898","2721":"4901","2722":"4903","2723":"4904","2724":"4905","2725":"4908","2726":"4910","2727":"4911","2728":"4914","2729":"4916","2730":"4918","2731":"4919","2732":"4921","2733":"4922","2734":"4923","2735":"4924","2736":"4927","2737":"4929","2738":"4932","2739":"4933","2740":"4937","2741":"4939","2742":"4940","2744":"4942","2746":"4947","2747":"4948","2749":"4953","2750":"4955","2751":"4956","2753":"4960","2754":"4962","2755":"4964","2756":"4965","2758":"4967","2759":"4969","2760":"4971","2761":"4972","2762":"4975","2763":"4978","2764":"4981","2765":"4983","2766":"4984","2767":"4987","2768":"4989","2769":"4991","2770":"4994","2771":"4996","2772":"4998","2773":"4999","2774":"5003","2775":"5005","2776":"5008","2777":"5010","2778":"5012","2779":"5016","2780":"5017","2782":"5023","2783":"5024","2784":"5026","2785":"5028","2786":"5031","2787":"5033","2788":"5037","2789":"5039","2790":"5040","2791":"5042","2792":"5044","2793":"5046","2794":"5047","2795":"5050","2796":"5052","2797":"5054","2798":"5056","2799":"5059","2800":"5061","2801":"5063","2802":"5064","2803":"5066","2804":"5068","2805":"5070","2806":"5071","2807":"5073","2808":"5075","2809":"5077","2810":"5079","2811":"5080","2812":"5082","2813":"5085","2814":"5087","2815":"5090","2816":"5091","2817":"5094","2818":"5096","2819":"5098","2820":"5100","2821":"5102","2822":"5105","2823":"5107","2824":"5109","2825":"5111","2826":"5113","2827":"5115","2828":"5117","2829":"5121","2830":"5125","2831":"5128","2832":"5130","2833":"5133","2834":"5136","2835":"5138","2836":"5140","2837":"5142","2838":"5144","2839":"5147","2840":"5150","2841":"5153","2842":"5156","2843":"5158","2844":"5160","2845":"5164","2846":"5167","2847":"5170","2848":"5172","2849":"5175","2850":"5176","2851":"5179","2852":"5181","2853":"5184","2854":"5185","2855":"5187","2856":"5189","2857":"5191","2858":"5193","2859":"5194","2860":"5196","2861":"5198","2862":"5201","2863":"5204","2864":"5206","2865":"5209","2866":"5212","2867":"5214","2868":"5216","2869":"5217","2870":"5219","2871":"5223","2872":"5224","2873":"5226","2874":"5228","2875":"5229","2876":"5230","2877":"5233","2878":"5234","2879":"5236","2880":"5238","2881":"5239","2882":"5241","2883":"5243","2884":"5246","2885":"5249","2886":"5252","2887":"5254","2888":"5256","2889":"5258","2890":"5262","2891":"5264","2892":"5267","2893":"5269","2894":"5271","2895":"5273","2896":"5274"}},"pages":[{"text":"فتح الودود في شرح سنن أبي داود\n\nتأليف\nخاتمة المحققين وعمدة المدققين العالم الورع الكامل\nالشيخ أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار .. آمين\n\nتحقيق\nمحمد زكي الخولي\n\n[الجزء الأول]","vol":"1","page":null},{"text":"جَمِيع حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر والمؤلف\nالطبعة الأولى\n١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م\n\nالناشر\nمكتبة لينَة\nالسعودية: تليفاكس: ٠٠٩٦٦٢٥٥٤٤٨٧٧\nمصر: تليفاكس: ٠٠٢٠٢٤٥٣٣٢٠٨٤٩\nجوال: ٠٥٠٤٨٩٨٥٤٢ - ٠٥٩٨٨٩٤٤٩٥\nالْبَرِيد الإلكتروني: E-mail.mr.mzak@hotmail.com","vol":"1","page":2},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.\nأما بعد:\nفالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\nلقد منَّ الله عليَّ بسلوك سبيل طلب العلم الشرعي منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، وقذف في قلبي محبة العلماء، ومحبة كتب العلم، ويسر لي سبيل طباعتها، ونشرها، كما أنه -سبحانه- جعل المحبة والألفة في قلوب كثير من علماء السنة لي، وعلى رأس هؤلاء فضيلة الشيخ / أبو بكر جابر الجزائري والذي صحبته مع دروسه ومؤلفاته عقودًا من الزمان، ورافقته سفرًا وحضرًا، وأخذت عنه علمًا وعملًا.\nوقد يسر الله لي أن أرد شيئًا من فضله، وطرفًا من إنعامه بأن عرضت عليه طباعة كتبه ومؤلفاته ونشرها، وقد أذن لي، وكتب بخطه مرات وكرات، وهو \"جميع حاضر الأمر مجتمع الفكر، وامتدت هذه العلاقة الحسنة ردحًا من الزمان.\nثم إن بعضًا من الحاقدين والحاسدين، ممن غلب عليهم حب الدنيا، وجمع المال ليس إلا، رأوا أن كتبًا للشيخ تنشر، وعلومًا له تبث، وكان جديرًا بهم أن يفرحوا لذلك، إلا أنهم أرادوا أن يستأثروا بما ليس لهم، ويقتنصوا ما ليس بحلال لهم، فقاموا وطبعوا طبعات وطبعات لكتت الشيخ، وكتبوا كلمات وعبارات وختموها بختم مشابه لختم فضيلته، ولم يراعوا حرمة المسلم في ماله وعرضه، فراحوا ينشرون عني الأكاذيب، ورفعوا الدعوى في \"وزارة الإعلام\"، وتم التحقيق في ذلك، إلا أنهم خابوا وخسروا، فقد أسفر التحقيق عن إدانة، لكن ليست لي، وانبلج عن لوم لم يتوجه عليَّ، بل كنت فيه براء، بل قيل لي: إن الحق معك، ولو رفعت الدعوى بالمحكم لنُصرت، ولكن حرصًا","vol":"1","page":3},{"text":"على الشيخ ومحبته، وحسن العهد معه، وصحبته تركت ذلك لله (١).\nولم يراعني إلا ما نشروه أخيرًا من سنوات من ورقة أمهروها بختم الشيخ، وفيها خلاف ما كتبه لي بيده منذ سنوات، قبل أن يبلغ به السن ما بلغ، أطال الله في عمره في حسن العمل، ولم يكتفوا بذلك، بل نشروا ذلك في مقدمة كتبهم، حرصًا على دنيا، واقتراب من مال، ولن يصل إليهم إلا ما كتب لهم، وليتهم أخذوا العبرة ممن حلَّ بهم المثلات قبلهم، وإني لأتساءل كما يتساءل غيري: هل من المعقول أن الشيخ يقول الآن: إن كل ما نشر بخطه \"مزور\"، ويتركني عقودًا من الزمن أنشر، وأعطيه نسخًا من المنشور، وأعطيه كذا وكذا؟ !\nإن أي عاقل يجل الشيخ عن ذلك التناقض، كما لا يصح لدى أي عاقل أو طالب علم أن يقول: إن الشيخ رجع عن إذنه؛ لأن ما أعطانيه الشيخ هو عقود \"معاوضة\"، لا يتم فسخها من طرف واحد بالعقد، كما هو معلوم لمن له أدنى مسكة من علم، أو يجلس في مجلس علم، أو اشتم رائحة العلم، وإنما افتعلوا هذا بما يسوقهم فيه الحقد والحسد، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.\nمحمد زكي الخولي\n_________\n(١) معاملة رقم (٢٠٠ / م / ق) بتاريخ ٢٥/ ٥ / ١٤٢٢ هـ، مكتب وكيل وزارة الإعلام- الرياض- هاتف ٤٠٢٠٥٢٥، مدير مطبوعات القصيم- هاتف ٣٨٥١٦٤٠","vol":"1","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة المحقق</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا.\nونصلي ونسلم على النبي الأمي، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.\nوبعد:\nلقد وفقني الله ﷾ في العمل، في كتاب: فتح الودود في شرح سنن أبي داود، الذي قام بشرح سنن الإمام أبي داود، الذي قال عنه محمد بن إسحاق الصاغاني: ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود - ﵇ - الحديد، وقال الحافظ موسى بن إبراهيم: خلق أبو داود في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة، ما رأيت أفضل منه، وقال الحاكم: أبو داود إمام أهل الحديث في زمانه يلا مدافعة، ولد سنة ٢٠٢ هـ، ومات بالبصرة في ١٦ شوال سنة ٢٧٥ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>تعريف بالمؤلف:</span>\nالإمام أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي، المعروف بالسندي فقيه حنفي، عالم بالحديث والتفسير والعربية، ولد بتته -قرية من بلاد السند- ونشأ بها، ثم رحل إلى تستر، وأخذ بها عن جملة من الشيوخ، ثم رحل إلى المدينة المنورة وتوطنها، وأخذ بها عن السيد محمد البرزنجي، والملا إبراهيم الكوراني، وغيرهما ودرس بالحرم النبوي الشريف، واشتهر بالفضل والذكاء والصلاح، وألف","vol":"1","page":5},{"text":"مؤلفات نافعة منها: الحواشي الستة على الكتب الستة، وكانت وفاته بالمدينة عام ١١٣٨ هـ، ودفن بالبقيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>عملي في الكتاب:</span>\nقمت بنسبة الآيات التي استشهد بها المؤلف ﵀ إلى سورها، وترقيمها في أسفل الصفحات، وقمت بتخريج الأحاديث الموجودة في الشرح والتي اعتمد عليها الإمام السندي، وقمت بترجمة بعض الأعلام التي قد تكون بعيدة عن ذهن القارئ أو غير متداولة في سيرة السلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>المراجع التي اعتمدت عليها في التحقيق:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>أولًا: القرآن الكريم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثانيًا: كتب الحديث:</span>\nالجامع لاحكام القرآن للقرطبي تفسير.\nابن جرير (الطبري) تفسير.\nتفسير (ابن كثير).\nموطأ الإمام مالك.\nفتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني.\nمسند الإمام أحمد بن حنبل.\nصحيح مسلم.\nشرح صحيح مسلم للإمام محيي الدين النووي.\nالجامع الصحيح للترمذي.","vol":"1","page":6},{"text":"سنن ابن ماجه.\nسنن الدارمي.\nسنن النسائي (المجتبى).\nالسنن الكبرى للنسائي تحقيق.\nالسنن الكبرى للبيهقي.\nمعرفة السنن والآثار للبيهقي.\nالمصنف لابن أبي شيبة.\nمصنف عبد الرزاق.\nمسند أبي يعلى.\nالمستدرك للحاكم.\nالمعجم الكبير للطبراني.\nالمعجم الصغير للطبراني.\nمجمع الزوائد للهيثمي.\nسلسلة الأحاديث الصحيحة للعلامة الألباني.\nسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للعلامة الألباني.\nسنن سعيد بن منصور.\nشرح معاني الآثار للطحاوي.\nالموضوعات لابن الجوزي.","vol":"1","page":7},{"text":"المجموع للإمام النووي.\nصحيح ابن خزيمة.\nالنهاية في الفتن والملاحم لابن كثير.\nسيرة ابن هشام.\nالروض الأنف للسهيلي.\nزاد المعاد لابن قيم الجوزية.\nتنوير الحوالك. شرح الموطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>ثالثًا: التراجم والرجال:</span>\nالإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر.\nتهذيب التهذيب لابن حجر.\nتقريب التهذيب لابن حجر.\nالتاريخ الكبير للبخاري.\nالثقات لابن حبان.\nالمعاجم وكتب غريب الحديث.\nلسان العرب لابن منظور.\nمختار الصحاح للرازي.\nالقاموس المحيط للفيزوزآبادي.\nالنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.","vol":"1","page":8},{"text":"وأخيرًا:\nأرجو من الله ﷿ أن ينفع بهذا الكتاب سائلًا إياه ﷾ التوفيق والسداد، وأن يغفر لي زلاتي، وأن ينفع به كاتبه وقارئه، وجمع المسلمين، وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وهو حسبي ونعم الوكيل.\nالمحقق\nالفقير إلى عفو ربه\nمحمد زكي الخولي","vol":"1","page":9},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>مقدمة المؤلف</span>\nالحمد لله رب العالمين، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nوبعد ..\nفهذا تعليق لطيف على سنن أبي داود رحمه الله تعالى، فقلت فيه غالب حاشية السيوطي بالعين والاختصار، وزدت عليه غالب ما يحتاج إليه الإنسان وقت الدرس، ختمه الله تعالى الختم على الإيمان بعد التوفيق للإكمال.\nقال الشيخ المؤلف أبو داود رحمه الله تعالى في رسالته إلى أهل مكة ما اختصاره وخلاصته: هو أني ذكرت في كتابي هذا مراسيل؛ لأن المراسيل قد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل: سفيان الثوري ومالك والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيه، وتابعه على ذلك أحمد وغيره، فإذا لم يوجد مسند يحتج بالمراسيل، وليس هو مثل المتصل بالقوة، وليس في كتابي هذا عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث منكر بينته أنه منكر.\nوذكر أنه أجمع كتاب بالنظر إلى كتب المتقدمين، حتى غالب أحاديث الكتاب لا توجد في كتبهم، فإن ذكر لك عن النبي - ﷺ - سنة ليست فيما أخرجته فاعلم أنه حديث واه، وكان الحسن بن علي قد جمع من الأحاديث قدر سبعمائة حديث وذكر ابن المبارك قال: السنن عن النبي - ﷺ - نحو تسعمائة حديث، فقيل: إن أبا يوسف قال. هي ألف ومائة، قال ابن المبارك: أبو يوسف يأخذ من هنا","vol":"1","page":11},{"text":"ومن هنا وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح وبعضها أصح من بعض، وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا وحي فيه، إلا أن يكون كلامًا استخرج من الحديث، ولا أعلم شيئًا من القرآن ألزم للناس أن يتعلموا من هذا الكتاب، ولا يضر رجلًا أن لا يكتب من العلم بعد ما يكتب هذا الكتاب شيء، وإذا نظر فيه وتدبره وتفهمه يعلم متداره. وأما هذه المسائل مسائل الثوري ومالك والشافعي فهذه الأحاديث أصولها. انتهى.\nقلت: أراد أنه يكفي هذا الكتاب -في الاجتهاد- مع القرآن، وهذا فيما يرى من كيف (١)، وهذا ابن المبارك من كبراء أهل الاجتهاد وعظمائهم وهو ممن لقي أبا حنيفة ومالكًا وغيرهما من العظماء، وكان يعتقد أن السنن كلها قدر تسعمائة، وكان ينكر على أبي يوسف في قوله: إننا ألف ومائة، وبه ظهر لك حال أبي يوسف، مع كونه من أعظم تلامذة الإمام أبي حنيفة بل هو أعظمهم على الإطلاق.\nولهذا كان الغزالى يقول: يكفي في الاجتهاد للمرء سنن أبي داود (٢). وقد وافق أبا داود على ذلك غيره، فقال ابن الأعرابي: لو أن المرء لم يكن، عنده من العلم إلا المصحف ثم كتاب أبي داود لم يحتج معهما إلى شيء من العلم. قال الخطابي: وهذا كما قال لا شك فيه، فقد جمع في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدمًا سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه (٣). وقال الخطيب: كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم\n_________\n(١) هكذا بالمخطوطة.\n(٢) المستصفى في علم الأصول ٢/ ٣٥١.\n(٣) هذا القول حكاه الخطابي سماعًا من ابن الأعرابي في مقدمة معالم السنن.","vol":"1","page":12},{"text":"يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من كافة الناس وطبقات الفقهاء مع اختلاف مذاهبهم، وعليه معول غالب بلاد أهل الإسلام (١).\nوكان تصنيف العلماء قبل ذلك مختلطا فيما بين أحكام ومواعظ وقصص، فأما السنن المحنسة (٢) فلم يقصد أحد جمعها واستيفاءها على حسب ما اتفق لأبي داود.\nوقال النووي: ينبغي للمشتغل بالفقه وغيره الاستناد بسنن أبي داود، فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه.\nوقال أبو العلا: رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقال: من أراد أن يتمسك بالسنن فليقرأ سنن أبي داود، وذكروا أن شرط أبي داود أحاديث أقوام لم يجتمع على تركهم، والله أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن، المقدمة ١/ ٨.\n(٢) هكذا بالمخطوطة، ولعلها \"المحسنة\".","vol":"1","page":13},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n[أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، قال: أنا الإمام القاضي أبو عمرو القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال:].\nحدثنا أبو علي محمد [بن أحمد] بن عمرو اللؤلؤي حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في المحرم سنة خمس وسبعين ومائتين، قال:\n\nكِتَاب الطَّهَارَةِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>بَابُ التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n\n١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\n===\nكتاب الطهارة\n\nباب التخلي عند قضاء الحاجة\nشرع في أحكام كتاب الطهارة؛ لأنها من مقدمات الصلاة، التي هي أعظم أركان الإسلام بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وشرع في كتاب الطهارة بأبواب قضاء الحاجة؛ لأنه أول ما يجاريه في العادة من مقدمات الطهارة التي تجب الطهارة عندها، ولذلك وقع الاقتصار عليه من بين أنواع الحدث في القرآن، فقال تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (١) ففي هذا\n_________\n(١) سررة النساء: آية (٤٣).","vol":"1","page":15},{"text":"يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ\".\n===\nالشروع نوع موافقة لكتاب المجيد، كما أنه فيه رعاية لا عليه الوجود، والله تعالى أعلم.\n\n١ - قوله: \"عبد الله بن مسلمة\" بفتح الميم و\"قعنب (١) بفتح القاف وإسكان العين المهملة وفتح النون بعدها باء موحدة. و\"المغيرة\" (٢) بضم الميم أشهر من كسرها.\nقوله: \"إذا ذهب المذهب\" في النهاية (٣) هو الموضع الذي يتغوط فيه، مفعل من الذهاب، وكان مراده أنه اسم مكان من الذهاب والخصوص مستفاد من لام العهد.\nفإن قلت: لا بد في لام العهد من تقدم ذكر المعهود أو ما يجري مجرى تقدم الذكر لتصح إليه الإشارة باللام.\nقلت: قد يكتفى عنه بقرينة متأخرة كما في الضمير مثل قولك: قال تعالى أو قال - ﷺأو قال في كتاب كذا، فإن الدال على التعيين في الكل هو المتأخر وإنكاره باطل بداهة، وبه ظهر ما في كلامهم من القصور وأبعد هاهنا قرينة على تعيين\n_________\n(١) عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة، وسكنها مدة، ثقة عابد، كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدًا، من صغار التاسعة، مات في أول سنة إحدى وعشرين بمكة، تقريب التهذيب ١/ ٤٥١.\n(٢) المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتِّب، الثقفي، صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، وولي إمْرَة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح تقريب التهذيب ٢/ ٢٦٩.\n(٣) النهاية ١/ ١١٨.","vol":"1","page":16},{"text":"٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ، حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ».\n===\nالمراد؛ إذ يفهم منه مذهب يناسبه الإبعاد وهو في المعتاد هو هذا المذهب. وقد جوز أن المذهب في الحديث مصدر ميمي، والمراد الذهاب المخصوص بقرينة لام العهد.\nوقوله: \"أبعد\" هو على ما في القاموس والصحاح متعدي، فالمفعول مقدر أي حاجة، أي سترها عن أعين الناس أو نفسه، وكان حذف الكراهة ذكر تلك الحاجة أو لكراهة نسبة الإبعاد إلى النفس، والمراد: أنه يذهب إلى أن يغيب عن الأعين كما يدل عليه الحديث الثاني، فهو كالتفسير له فلذلك آخره المؤلف رحمه الله تعالى، ما أدق نظره في التهذيب والترتيب! والله تعالى أعلم.\n\n٢ - قوله: \"إذا أراد البراز\" قال الخطابي: بفتح الباء اسم، للفضاء الواسع من الأرض كنَّوا به عن حاجة الإنسان، كما كنوا عنها بالخلاء، وأكثر الرواة يقولون بكسر الباء وهو غلط، إنما ذاك المصدر بارزت الرجل في الحرب [مبارزة وبرازا] (١)، ورده النووي فقال: ليس الكسر غلطًا كما قال: بل هو صحيح أو أصح، فقد صرح بالكسر الجوهري (٢) والرواية بالكسرة.\nوقوله: \"حتى لا يراه أحد\" يحتمل الغاية والتعليل، والأول أظهر، وفي رواية المصنف اختصار، وزاد ابن عدي والبيهقي: \"فنزلنا منزلًا بأرض ليس فيها\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين من معالم السنن وبه يتم المعنى ١/ ٩.\n(٢) الصحاح ص ٤٨.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>بَابُ الرَّجُلِ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ</span>\n\n٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى: إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى\n===\nعلم ولا شجر فقال لي: \"يا جابر خذ الأداوة وانطلق بنا\" فملأت الإداوة ماء، وانطلقنا فمضينا حتى لا نكاد نرى، فإذا شجرتان بينهما أذرع. فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا جابر انطلق فقل لهذه الشجرة، يقول لك رسول الله الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما\" ففعلت، فزحفت حتى لحقت بصاحبتها فجلس خلفهما، حتى قضى حاجته\" (١).\n\nباب الرجل يتبوأ لبوله\n٣ - قوله: \"أبو التياح\" (٢) بتقدم الموفية كعلام، وقوله: \"حدثني شيخ\" في هذا السند جهالة لا تخفى. قوله: \"البصرة\" بتثليث الباء والفتح أشهر، وقوله: \"فكان يُحدَّث\" على بناء المفعول في رواية البيهقي (٣) \"سمع أهل البصرة يتحدثون عن أبي موسى\" وعن أبي موسى نائب الفاعل، واسم كان الضمير الثاني وجملة يحدث غيره، وقوله: \"ذات يوم\" لفظ ذات مقحم، و\"الدمث\"\n_________\n(١) ابن ماجه في الطهارة مختصرًا والبيهقي في الطهارة ١/ ٩٣، (٣٣٥) وابن عدي في الضعفاء مختصرًا ١/ ٢٧٩. وقال النووي معلقًا عليه في المجموع: فيه ضعف يسير وسكت عليه أبو داود فهو حسن عنده ١/ ٧٧.\n(٢) أبو التيّاح: يزيد بن حُميد الضُّبَعي، بصري، مشهور بكنيتة، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين. تقريب التهذيب ٢/ ٣٦٣.\n(٣) البيهقي ١/ ٩٣، ٩٤.","vol":"1","page":18},{"text":"دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ: ﷺ «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا».\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ</span>\n\n٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ» وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ».\n===\nبفتحتين أو كسر الميم وهو أشهر الأرض السهلة الرخوة.\nوالمراد \"بأصل جدار\" ما قاربه وإلا فلا يتصور إتيان دمث في أصل جدار ولا البول فيه، وعلى هذا فيحتمل أن لا يكون القرب بحيث يضر البول فيه البناء فلا إشكال في البول فيه، وعلى تقدير أن يكون مضرًا فيحتمل أن يكون الجدار غير مملوك، أو علم صلى الله تعالى عليه وسلم برضى صاحب الجدار.\nوقوله: \"فليرتد لبوله\" في النهاية أي ليطلب مكان لينًا لئلا يرجع عليه رشاش بوله (١). يريد أن المفعول محذوف بقرينة المقام، ولو قدر فليطلب مثل هذا المكان، فحذف المفعول بقرينة مشاهدة مثله، كان أولى.\n\nباب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء\n٤ - قوله: \"من الخبث\" بضمتين جمع الخبيث \"والخبائث\" جمع الخبيثة والمراد ذكور الشياطين وإناثهم، وسكون الباء غلط، قال الخطابي: ورده النووي بأن الإسكان جائز على سبيل التخفيف قياسًا ككتب ورسل، فلعل الخطابي أنكر على\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٧٦.","vol":"1","page":19},{"text":"٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ \"، وَقَالَ مَرَّةً: \" أَعُوذُ بِاللَّهِ \"، وَقَالَ وُهَيْبٌ: \" فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ \". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو يَعْنِي السَّدُوسِيَّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ» وَقَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ مَرَّةً: «أَعُوذُ بِاللَّهِ».\n\n٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضِرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ\".\n===\nمن يقول أصله الإسكان (١).\n\n٦ - قوله: \"عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم\" وروى بعضهم: \"عن قتاده عن القاسم بن عوف عن زيد بن الأرقم\" فقال البخاري: لعل قتادة سمع منهما جميعًا ولم يرجح أحد الإسنادين. وقال الترمذي: في إسناده اضطراب (٢).\nقوله: \"إن هذه الحشوش\" بضم المهملة والمعجمة جميعًا هي الكنف، واحدها حش مثلث الحاء وأصله جماعة النخل الكثيفة، كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل اتخاذ الكنف في البيوت.\nوقوله: \"محتضرة\" بفتح الضاد أي تحضرها الشياطين.\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١١، والنووي في المجموع ٢/ ٧٤، ٧٥.\n(٢) الترمذي في أبواب الطهارة (٥٦).","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>بَابُ كَرَاهِيَةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n\n٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ لَقَدْ «نَهَانَا ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ\n===\n\nباب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة\n٧ - قوله: \"قيل له\" قاله يهودي كذا ذكره النووي (١) أي استهزاء و\"الخراة\" في المجمع بكسر الخاء ومد: هيئة الحدث. وأما نفس الحدث فبلا تاء وتمد مع فتح الخاء وكسرها. اهـ.\nقلت: المعنى الذي ذكر يقتضى كسر الخاء بلا مد كجلسة للهيئة.\nوقال الخطابي: أكثر الرواة يفتحون الخاء بلا مد (٢).\nوقال الطيبي: المراد آداب التخلي، وجواب سلمان من أسلوب الحكيم حيث لم يلتفت إلى استهزائه.\nقلت: والأقرب رد له بأن ما زعمه سببًا للاستهزاء ليس بسبب له، حتى المسلمون يصرحون به عند الأعداء.\nوقوله: \"أجل\" بسكون اللام أي نعم. وقوله: \"أن لا يستنجي\" كلمة (لا) زائدة وقد سقطت في بعض النسخ و\"الرجيع\" هو الخارج من الإنسان أو الحيوان، سمي بذلك؛ لأنه رجع عن حاله الأولى وصار ما صار بعد أن كان طعامًا أو\n_________\n(١) النووي بشرح صحيح مسلم ٣/ ١٥٢.\n(٢) معالم السنن ١/ ١١.","vol":"1","page":21},{"text":"أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ».\n\n٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ، أُعَلِّمُكُمْ فَإِذَا\n===\nعلفًا.\n\n٨ - قوله: \"إنما أنا لكلم بمنزله الوالد\" كلام بسيط وتأنيس للمخاطبين لئلا يمنعهم الحياء والهيبة عن مراجعة ما يظهر لهم في دينهم.\nوقوله: \"إذا أتى أحدكم الغائط\" هو في الأصل اسم للمكان المطمئن في الفضاء ثم اشتهر في نفس الخارج من الإنسان، والمراد هاهنا هو الأول، إذ لا يحسن استعمال الإتيان في المعنى الثاني أيضًا ولا يحسن النهي عن الاستقبال والاستدبار إلا قبيل المباشرة بإخراج الخارج، وذلك عند حضور المكان لا عند المباشرة بإخراج ذلك، فليتأمل.\nوقوله: \"ولا يَسْتَطِيبُ\" بثبوت الياء في كثير من النسخ على أنه نهي بلفظ الخبر وهو أوكد، وجاء بحذف الياء على لفظ النهي، والمعنى لا يستنجي، وسمي الاستنجاء استطابة؛ لما فيه من إزالة النجاسة وتطييب موضعها.\n\"والروث\" رجيع ذوات الحافر ذكره صاحب المحكم وغيره، وقال ابن العربي: رجيع غير بني آدم.\nقلت: الأشبه أن يراد هاهنا رجيع الحيوان مطلقًا، ليشتمل رجيع الإنسان ولو بطريق إطلاق اسم الخاص على العام، ويحتمل أن يقال: ترك ذكر رجيع","vol":"1","page":22},{"text":"أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ».\n\n٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، رِوَايَةً قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا\n===\nالإنسان؛ لأنه أغلظ فيشتمله النهي بالأولى، \"والرِقَّة\" بكسر فتشديد ميم: العظم البالي، ولعل المراد هاهنا مطلق العظم، ويحتمل أن يقال العظم البالي لا ينتفع به فإذا منع عن تلويثه فغيره بالأولى.\n\n٩ - قوله: \"حدثنا سفيان\" هو ابن عيينة (١)، وهو وإن كان مدلسًا إلا أنه لا يدلس إلا عن ثقة ولذلك اجتمعت الأمة على الاحتجاج بحديثه المعنعن. كذا ذكره غير واحد وقالوا: هذا لا يعرف إلا في سفيان بن عيينة. وقوله \"رواية\" هي من صيغ الرفع ونصبها بتقدير فعل أي رواه رواية. وقوله: \"إذا أتيتم الغائط. \"إلخ قال الشيخ ولي الدين: المراد بالغائط الأول المعنى الحقيقي، وهو المكان المنخفض الواسع، وبالثانى المعنى المجازي: وهو الخارج المعروف.\nقلت: فلا يتوهم أن الظاهر هو الإضمار في الثاني فلم أظهر؟ .\nوقوله: \"شرقوا وغربوا\" أي استقبلوا جهة الشرق والغرب والعطف بينهما بالواو في غالب النسخ، وفي بعضها بأو وهو المشهور في غير هذا الكتاب، وهما\n_________\n(١) سفيان بن عبينة ابن أبي عمران ميمون الهلالي، الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بآخره، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين. تقريب التهذيب ١/ ٣١٢.","vol":"1","page":23},{"text":"مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَكُنَّا نَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.\n\n١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَبُوزَيْدٍ هُوَ مَوْلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ.\n===\nصحيحان، قالوا: وتفيد جواز الجهتين، وأو تفيد اختيار ما شاء، والخطاب لأهل المدينة ومن كانت قبلته على ذلك، وإلا فلا يستقيم فمن قبلته إلى المشرق أو المغرب.\nو\"المراحيض\" كالمصابيح جمع مرحاض كمصباح وهو المغتسل أريد به مرضع التخلي. وقوله: \"ونستغفر\" بحذف لفظ الجلالة رواية الكتاب، وبإثباتها رواية بقية الستة.\n\n١٠ - قوله: \"الأسدي\" (١) بفتحتين أو بسكون الثاني، وقوله: \"أن نستقبل القبلتين\" قيل: أبو زيد مجهول الحال والحديث ضعيف به، وعلى تقدير صحته فالمراد أهل المدينة؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكلعبة، وقيل: يحتمل أن يقال ببقاء نوع احترام لبيت المقدس: لأنه كان قبلة للمسلمين مدة، وقيل: لعله نهى عن استقباله حين كان قبلة ثم عن استقبال الكعبة حين صارت قبله، فجمعهما الراوي ظنًّا ببقاء النهي.\n_________\n(١) معقل بن أبي معقل الأسدي: وهو ابن أبي الهيثم، ويقال: ابن الهيثم، له ولأبيه صحبة. تقريب التهذيب ٢/ ١٦٥.","vol":"1","page":24},{"text":"١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى إِنَّمَا «نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدْ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ، «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ».\n===\n١١ - قوله: \"إنما نهي عن ذلك\" حاصله أن النهي كان مخصوصًا، وهو الذي يؤيده حديث \"إذا أتيتم الغائط\"؛ لأن المراد به معناه الحقيقي كما عرفت، وهو في الفضاء وظاهر كلام جابر الآتي يميل إلى النسخ (١).\nوأما قول أبي أيوب \"فكنا ننحرف\" فلعله مبنى على أنة فهم أن علة النهي هو الاحترام فلا يختص الحكم بالفضاء، ويؤيده ظاهر حديث سلمان ففيه: \"نهانا رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبله بغائط أو بول\" إلا أن يقال أنه لا قبلة في الكنيف إذ لا يصلى فيها كما روي عن الشعبي، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البخاري في الوضوء (١٤٤)، ومسلم في الطهارة (٢٦٢).","vol":"1","page":25},{"text":"١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا».\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>بَابُ كَيْفَ التَّكَشُّفُ عِنْدَ الْحَاجَةِ</span>\n\n١٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ\n===\n\nباب كيف التكشف عند الحاجة\n١٤ - قوله: \"عن رجل\" قال الضياء الماقدسي: سماه بعض الرواة القاسم بن محمد، قال السيوطي: هو في سنن البيهقي كذلك (١).\nقوله: \"حتى يدنو\" الظاهر أن الضمير للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ومحتمل أن يكون للثوب.\nقوله: \"وهو ضعيف\" ليس مراده تضعيف عبد السلام (٢) لأنه ثقة حافظ من رجال الصحيحين بل تضعيف طريق من قال عن أنس أن الأعمش لم يسمع من أنس؛ ولذلك قال الترمذي مرسل.\n_________\n(١) البيهقي في السنن في الطهارة ١/ ٩٦.\n(٢) عبد السلام بن حرب بن سَلم النَّهْدي -بالنون- المُلاءي، من صغار الثامنة، ثقة حافظ له مناكير، مات سنة سبع وثمانين وله ست وتسعون سنة. تقريب التهذيب ١/ ٥٠٥.","vol":"1","page":26},{"text":"أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - قَالَ أَبُوعِيسَى الرَّمْلِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ</span>\n١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>باب كرهية الكلام عند الحاجة</span>\n١٥ - قوله: \"لا يخرج الرجلان\" بكسر الجيم، لأنه نهى ألا يخرجا للغائط، وقوله: \"يضربان الغائط، من ضرب الأرض أو الغائط أو الخلاء إذا أتى الخلاء، ويقال: ضرب في الأرض إذا سافر، و\"كاشفين\" قيل: حال مقدرة من \"يضربان\" أو محققة من \"يتحدثان\".\nقلت: يضربان وما بعده تحتمل أن تكون أحوالا مترادفة أو متداخلة كما تحتمل ما ذكره القائل، لكق الأقرب معنى أن يكون \"يضربان\" صفة لـ\"الرجلان\" على أن تعريفه للعهد الذهني كلما قالوا في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (١) وكذا \"يتحدثان\".\nوقوله: \"كاشفين\" حال عن \"يتحدثان\"، وجعله حالًا مقدرة من \"يضربان\" يفيد شمول النهي ما إذا خرجا لقضاء الحاجة ويتحدثان في الطريق مع أنه لا نهي ثمة فتأمل.\nثم النهي راجع إلى قوله: \"يتحدثان\" \"كاشفين\" لا إلى نفس الخروج وهو\n_________\n(١) سورة الجمعة: آية (٥).","vol":"1","page":27},{"text":"أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>بَابُ أَيَرُدُّ السَّلَامَ وَهُوَ يَبُولُ</span>\n\n١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ».\n\n١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ\n===\nظهر. بقي أن الحديث يدل على منع تحدث كل من المتخليين بالآخر، ولا يلزم منه منع تحدث المتخلي مطلقًا إلا أن يقال مدار المنع على كون المتكلم متخليًا، ولا دخل فيه على كون المتكلم معه متخليًا، وإنما جاء فرض المتكلم معه في الحديث متخليًا من جهة أيحضر مع المتخلي في ذلك الموضع إلا مثله، ويؤخذ من الحديث كراهة التحدث عند الجماع، والله تعالى أعلم.\nلم يرد الحكم بالرد بل أراد السؤال عنه بتقدير إرادة الاستفهام، وكذا ما سيجيء من قوله: \"باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء\" أراد هل يدخل به الخلاء؟ فافهم. الله تالى أعلم.\n\nباب أيرد السلام وهو يبول\n١٧ - قوله \"ثم اعتذر إليه\" كان اعتذارًا عن تأخير الرد إلى الوضوء، في","vol":"1","page":28},{"text":"قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَبِي سَاسَانَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ \"إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ ﷿ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ</span>\n١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ يَعْنِي الْفَأْفَاءَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ».\n===\nقوله: \"إني كرهت\" أدنى كراهة، وذكر الله تعالى على كل أحيانه كان لبيان الجواز، ولعل مثل هذه الكراهة دعت إلى التأخير بسبب أن أصل التأخير حصل بسبب كراهة الرد حالة البول.\nوقوله: \"تعالى ذِكرُهُ\" الذكر فيه بالرفع فاعل تعالى.\nقال الخطابي: فيه دليل على أن السلام الذي يحيي به الناس بعضهم بعضًا اسم من أسماء الله تعالى (١).\nقلت: فالمعنى: الله رقيب عليك فاتق الله أو حافظ عليك ما تحتاج إليه، ويحتمل أن يراد بذكر الله ما جعله الله تعالى سنة للمسلمين وتحية لهم، فإن ذلك يقتضي احترامه، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ٨١.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>بَابُ الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يُدْخَلُ بِهِ الْخَلَاءُ</span>\n١٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ أَلْقَاهُ» وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ</span>\n٢٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ\n===\nبَابُ الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يُدْخَلُ بِهِ الْخَلَاءُ\n\n١٩ - قوله: \"حديث منكر\" قيل: حكم بذلك وأن رواته رواة الصحيحين، لأن همامًا سمع من ابن جريج بالبصرة، وحديث من سمع منه بالبصرة لا يخلو عن خلل، ولذلك لم يخرج الشيخان من رواية همام عن ابن جريج شيئًا؛ لأنه ظهر له بأمارات أن همّامًا وهم في المتن.\nوكثير منهم مال إلى صحة الحديث كابن حبان والترمذي (١)، وقولهم ظاهر، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ\n\n٢٠ - قوله: \"وما يعذبان في كبير\" أي ما يشقهما الاحتراز عه، وقوله: \"لا يستنزه\" من النزاهة بمعنى الطهارة، وفي رواية \"ويستتر\" من السترة ومرجعها إلى\n_________\n(١) الترمذي في اللباس (١٧٤٦) وقال: حديث حسن غريب، ورواه ابن حبان في صحيحه في باب الاستطابة من كتاب الطهارة (١٤١٠).","vol":"1","page":30},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: \" إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَقَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا \"، قَالَ هَنَّادٌ: يَسْتَتِرُ مَكَانَ يَسْتَنْزِهُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: «كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: «يَسْتَنْزِهُ».\n\n٢١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: «كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: «يَسْتَنْزِهُ».\n\n٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ ثُمَّ اسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ\n===\nأنه لا يتحفظ من البول، و\"العسيب\" الجريدة من النخل، و\"غرس\" أي غرز، كما في رواية البخاري.\n\n٢٢ - قوله: \"ومعه دَرَقةٌ\" بفتحتين وقاف: الجحفة، والمراد: ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عسب، وقوله: \"استتر بها\" أي جعلها حائلًا بينه وبين الناس.\nوقولهم: \"يبول كما تبول المرأة\" أي في الاستحياء وكمال الستر، وفيه","vol":"1","page":31},{"text":"بَالَ، فَقُلْنَا: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ، فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَنْصُورٌ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: جِلْدِ أَحَدِهِمْ، وَقَالَ عَاصِمٌ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جَسَدِ أَحَدِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا</span>\n٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَهَذَا لَفْظُ حَفْصٍ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ «فَبَالَ\n===\nتحقير لهذا الفعل وأنه لا يناسب الرجال، فاللائق تركه فصار متضمنًا للنهي، فلذلك ذكر نهي صاحب بني إسرائيل.\nوقوله: \"فنهاهم\" أي فنهيكم عن المعروف يشبه نهى ذلك الرجل، فيخاف أن يؤدي إلى العذاب كما أدى نهي ذلك إليه، والمطلوب التوبيخ والتهديد على النهي عن المعروف.\n\n٢٣ - قوله: \"سُباطة قوم\" هي بضم المهملة وموحدة ملقى التراب ونحوه، وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك وكان مباحه، أو إضافة ملك وكان عالمًا برضاهم.\nوكانت عادته صلى الله تعالى عليه وسلم البول قاعدًا، ولذلك ذكر العلماء","vol":"1","page":32},{"text":"قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَذَهَبْتُ أَتَبَاعَدُ فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَبُولُ بِاللَّيْلِ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ يَضَعُهُ عِنْدَهُ</span>\n٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حُكَيْمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ».\n===\nفي بوله قائمًا وجوهًا على الاحتمال كمرض يمنع القعود أو يرجى بروه بالقيام أو عدم وجود مكان يصلح للقعود.\nوقوله: \"عند عقبه\" بفتح فكسر مؤخر القدم، قال الخطابي: أراد أن يكون سترًا بينه وبين الناس (١).\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَبُولُ بِاللَّيْلِ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ يَضَعُهُ عِنْدَهُ\n\n٢٤ - قوله: \"عن حُكَيْمَة\" (٢) ضبطت هذه الأسماء بالتصغير، قوله: \"من عيدان\" بفتح مهملة وسكون مثناة تحتية الطوال من النخل، الواحدة عيدانة، والمراد أن القدح أخذ وصنع من هذا الجنس، ولا دلالة للفظ الحديث على الوضع لكن المحوج عادة إلى البول في القدح في الليل هو عدم المكان الصالح له وهو يقتضي الوضع، وقد جاء المنع عن وضع البول في أوسط الطبراني وغيره، فيحمل على طول المكث توفيقًا.\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ٢١.\n(٢) حُكَيمَةَ بنْت مَيمَةَ بنت رُقَيْقَةَ: روت عن أمها أميمة بنت رقيقة، وعنها ابن جريج. قلت: وذكرها ابن حبان في الثقات تهذيب التهذيب ١٢/ ٤١١. وقال ابن حبان في الثقات: ولها صحبة ٤٠/ ١٩٥.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْبَوْلِ فِيهَا</span>\n٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ»، قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ».\n\n٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبُو حَفْصٍ، وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي\n===\nبَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْبَوْلِ فِيهَا\n\n٢٥ - قوله: \"اللاعينن\" أي الفعلين الجالبين للعن إلى الفاعل، الداعيين للناس (١) إليه.\nوقيل: يجوز أن يكون الفاعل بمعنى المفعول والمعنى الملعون فاعلهما، والمراد أن تكون صيغة الفاعل للنسبة.\nوقوله: \"يتخلى\" أي يتغوط، والتقدير هما فعل القوم الذي يتخلى بعضهم في الطريق وبعضهم في الظل. فأو للتقسيم، وأفرد الذي لإفراد القوم.\nوالمراد بالظل: ما اتخذه الناس ظلًّا لهم مقيلًا أو مناخًا، وإلا فقد جاء التغوط في الظل في الأحاديث، ذكره الخطابي (٢) والله تعالى أعلم.\n\n٢٦ - قوله: \"لملاعن\" أي مواضع اللعن جمع ملعنة، وهي المواضع التي\n_________\n(١) هكذا بالمخطوطة، ولعلها \"الناس\".\n(٢) معالم السنن ١/ ٢١، ٢٢.","vol":"1","page":34},{"text":"حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>بَابٌ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ</span>\n٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ قَالَ أَحْمَدُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ\".\n===\nينتفع الناس بها فيلعنون من يضيعها، و\"الثلاث\" بلا تاء في نسخة الخطيب، وهو أصح من ثلاثة كما في بعض النسخ؛ لأنه عدد المؤنث، و\"المراود\" طرق الماء جمع مورد من ورد الماء حضره، و\"قارعة الطريق، قيل: أعلاه، وقيل: وسطه وهي من الطريق ما يكون ذات قرع أي مقرعة بالقدم.\nبَابٌ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ\n\n٢٧ - قوله: \"في مُسْتحَمه\" بفتح الحاء المغتسل أخذًا من الحميم، وهو الماء الحار الذي يغتسل به، وجملة: \"ثم يغتسل فيه\" ساقطة من رواية الترمذي وغيره، والمقصود بها أن النهي عنه ما دام مراده أن يغتسل فيه، وأما إذا ترك الاغتسال فيه ويريد ألا يعود إلى الاغتسال فلا نهي، و\"الوَسواس\" بفتح الواو.","vol":"1","page":35},{"text":"٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ</span>\n٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ»، قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ.\n===\n٢٨ - وقوله: \"أن يمتشط أحدنا كل يوم [اللحية أو الرأس] (١) \" وهو نهي تنزيه، لأنه يورث تعلق الهمة بالزينة، وما جاء من إكثار تسريح اللحية في الشمائل محمول على أنه كان فوق يوم، وحديث: \"إنه كان يسرح كل يوم مرتين\"كما في الإحياء غير ثابت.\nبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ\n\n٢٩ - قوله: \"في الجُحر\" بضم الجيم وسكون الحاء المهملة: الثقب.\n_________\n(١) غير موجودة في متن نسختها.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ</span>\n٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>بَابُ كَرَاهِيَةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ</span>\n٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا».\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ\n\n٣٠ - قوله: \"قال غفرانك\" أي أسألك غفرانك إما من ترك ذكر الله تعالى تلك المدة، أو من التقصير في شكر هذه النعمة الجليلة.\nبَابُ كَرَاهِيَةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ\n\n٣١ - قوله: \"فلا يمس\" فتح الميم أفصح من ضمها.\n\"فلا يشرب نفسًا واحدًا بفتحتين أي في نفس أو شرب نفس، لأنه كذلك أضر للمعدة وأثقل، والشرب في أنفاس ثلاثة أنقع لريه، وأخف لمعدته، وأحسن في الأدب، وأبعد من فعل ذي الشره.","vol":"1","page":37},{"text":"٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ يَعْنِي الْإِفْرِيقِيَّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، وَمَعْبَدٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».\n===\n٣٢ - قوله: \"المصيصي\" (١) \"بكسر الميم وتشديد الصاد ويجوز فتح الميم مع تخفيف الصاد، و\"الأفريقي\" (٢) بفتح الهمزة، وهذا غير الإفريقي المشهور بالضعف، و\"المسيب\" (٣) بفتح الياء لا غير بخلاف سعيد بن المسيب فإنه بالفتح والكسر.\nقوله: \"وثيابه\" أي لأخذ الثياب ليلبس وهو الأوفق بما قبله، أو للبس الثياب، بمعنى أنه يبدأ فيه بالشق الأيمن، ثم المراد أنه يجعل يمينه لمثل هذه الأفعال من الأمور المستحسنة شرعًا أو عرفًا، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) محمد بن آدم بن سليمان الجهني المصيصي، صدوق، من العاشرة، روى عنه ابن المبارك، وحفص بن غيثان، وروى عنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم، وقال أبو حاتم صدوق، وقال النسائي: ثقة، مات سنة خمسين ومائتين. تقريب التهذيب ٢/ ١٤٣، واتهذيب ٩/ ٣٤، ٣٥.\n(٢) أبو أيوب الأفريقي: عبد الله بن علي الأزرق ثم الكوفي، روى عن صفوان بن سليم والزهري، وأبو إسحاق السبيعي، وعنه موسى بن عقبة ويحيى بن زكريا، وقال أبو زرعة: لين في حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات. التقريب ١/ ٤٣٤. والهذيب ٥/ ٣٢٥، ٣٢٦.\n(٣) المسيب بن رافع: الكاهلي أبو العلاء الكوفي الأعمى، ثقة من الرابعة، مات سنة خمس ومائة. التقريب ٢/ ٢٥٠.","vol":"1","page":38},{"text":"٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ [الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ]، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى».\n\n٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بُزَيْعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>بَابُ الِاسْتِتَارِ فِي الْخَلَاءِ</span>\n٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنِ الْحُصَيْنِ الْحُبْرَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقْدَ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ،\n===\nبَابُ الِاسْتِتَارِ فِي الْخَلَاءِ\n\n٣٥ - قوله: \"الحبراني\" بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة نسبة إلى حبران بطن من حمير، ووافق ما في الطريق الثاني أعني الحميري.\nوقوله: \"عن أبي سعيد\" (١) بإثبات الياء وهو الصحيح عند بعضهم وقد جاء في بعض الأصول أبي سعد بسكون العين.\nقوله: \"ومن استجمر\" أي استعمل الجمار وهي الأحجار الصغار للاستنجاء،\n_________\n(١) أبو سعيد الأنماري، صحابي، له حديث، وقد وهم من خلطه بأبي سعيد الحراني، ووهم أيضًا من صحفه به.","vol":"1","page":39},{"text":"وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا\n===\nوقيل: أي بخر ثيابه أو أكفان الميت. والأول أشهر.\nوقوله: \"ومن لا فلا حرج\" يفيد أن الوتر هو الأولى وليس بواجب، فما جاء من الأمر بالثلاث يحمل على الندب، وما جاء من النهي عن التنقيص عنها يحمل على التنزيه.\nوقوله: \"فما تخلل\" أي أخرج ما بين أسنانه بعود ونحوه، وقوله: \"فليلفظ\" بكسر الفاء أي فليرم به وليخرجه من فمه.\nوقوله: \"وما لاك\" اللوك: المضغ وإدارة الشيء في الفم. قيل: معناه أنه للآكل أن يلقي ما يخرج ما بين أسنانه بعود ونحوه لما فيه من الاستقذار فيبلع ما يخرج بلسانه، وهو معنى لاكه؛ لأنه لا يستقذر فيحتمل أن يكون المراد بـ \"ما لاك\": ما بقي من آثار الطعام على لحم الأسنان وسقف الحلق، وأخرجه بإدارة لسانه، وأما الذي يخرج من بين الأسنان فيرميه مطلقًا سواء أخرج بعود أو باللسان لأنه يحصل له التغير غالبًا، يحتمل أن المراد بما لاكه كراهة رمي اللقمة بعد مضغها لما فيه من إضاعة المال، إذ لاينتفع بها بعد المضغ عادةً، واستقذار الحاضرين.\nقلت: قد يقال هذا المعنى لا يناسبه، قوله: \"ومن لا فلا حرج\" فليتأمل؟ ! .","vol":"1","page":40},{"text":"فَلَا حَرَجَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، قَالَ: حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ ثَوْرٍ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ</span>\n٣٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ الْمِصْرِيَّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، أَنَّ شِيَيْمَ\n===\nقوله: \"كثيبًا\" هو التل، وقوله: \"فإن الشيطان يلعب ... \" إلخ أي يقصد الإنسان بالسوء في تلك المواضع، ويدل المار على النظر إلى سوءته فليستتر ما أمكن، فقيل: المقاعد جمع مقعدة تطلق على أسفل البدن، وعلى موضع القعود لقضاء الحاجة، وكلاهما تصح إرادته، وعلى الأول الباء للإلصاق، وعلى الثاني للظرفية.\nقلت: لا بد من اعتبار قيد على الأول أي يلعب بالمقاعد إذا وجدها مكشوفة فتأمل! .\nبَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ\n\n٣٦ - قوله: \"ابن مَوْهب\" بفتح الميم وسكون الواو وفتح الواو، وحكى كسرها وهو غريب، و\"الهمداني\" (١) بسكون الميم، و\"المفضل\" (٢) اسم مفعول\n_________\n(١) يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، أبو خالد، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين أو بعدها. تقريب التهذيب ٢/ ٣٦٤.\n(٢) المفضل بن فضالة المصري: مستور، من العاشرة مات سنة اثنتين وخمسين. تقريب التهذيب ٢/ ٢٧١.","vol":"1","page":41},{"text":"بْنَ بَيْتَانَ، أَخْبَرَهُ عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ، قَالَ: إِنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ اسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ، قَالَ شَيْبَانُ: فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كَوْمِ شَرِيكٍ، إِلَى عَلْقَمَاءَ أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كَوْمِ شَرِيكٍ يُرِيدُ عَلْقَامَ فَقَالَ رُوَيْفِعٌ: «إِنْ كَانَ\n===\nمن التفضيل، و\"فضالة\" بفتح الفاء، و\"عياش\" بالمثناة التحتية المشددة والشين المعجمة، و\"ابن عباس\" بالموحدة والمهملة و\"القتباني\" (١) بكسر القاف وسكون المثناة من فوق ثم باء موحدة، و\"شييم\" موحدة بكسر المعجمة وضمها بعدها مثناة تحتية مفتوحة ثم أخرى ساكنة، و\"بيتان\" (٢) كتثنية بيت، و\"مخلد\" كمحمد، و\"ريفع\" (٣) بضم أوله وكسر الفاء.\nقوله: \"على أسفل الأرض\" قيل: هو الوجه البحري من مصر، وقيل: يحتمل أن يكون المراد به المغرب، فإن ولاية ريفع هناك مشهورة لا في الوجه البحري.\nوقوله: \"من كوم شريك\" (٤) بضم الكاف أو بفتحها اسم موضع، وقوله:\n_________\n(١) عياش بن عباس القتباني المصري، ثقة، من السادسة قال ابن يونس: مات سنة ثلاث وثلاثين.\n(٢) ثُيَيْمَ بن بيتان القتباني المصري، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب ١/ ٢٥٧.\n(٣) رويفع بن ثابت بن السكن بن عدي بن حارثة الأنصاري المدني، صحابي، سكن مصر، وولي إمرة بَرْقة، ومات بها سنة ست وخمسين. تقريب التهذيب ١/ ٢٥٤.\n(٤) كوم شريك: قرب الإسكندرية، كان عمرو بن العاص أنفذ فيه شريك بن سمى بن عبد يعوث بن حرز الغطيفي أحد وفد مراد الذين قدموا على رسول الله - ﷺ - كان على مقدمة عمرو وفتح مصر فكثرت عليه الروم بهذا الموضع، فخافهم على أصحابه، فلجأ إلى هذا الكوم فاعتصم به، ودافعهم حتى أدركه عمرو بن العاص وكأن قريبًا منه فاستغرهم، فسمي كوم شريك بذلك معجم البلدان ٤٠/ ٤٩٥.","vol":"1","page":42},{"text":"أَحَدُنَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيَأْخُذُ نِضْوَ أَخِيهِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِمَّا يَغْنَمُ، وَلَنَا النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ، وَلِلْآخَرِ الْقِدْحُ» ثُمَّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا رُوَيْفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ، أَوْ عَظْمٍ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مِنْهُ بَرِيءٌ».\n===\n\"إلى علقما\" (١) بفتح العين وسكون اللام والقاف ومد، موضع في أسفل ديار مصر.\nقوله: \"إِن كان\" مخففة من الثقيلة، و\"النضو\" بكسر النون وسكون الضاد المعجمة: البعير المهزول، وقوله: \"ليطير له النصل\" بفتح النون أي يحصل له في القسمة.\nو\"القدح\" بكسر القاف وسكون الدال المهملة: خشيب السهم قبل أن يراش ويركب نصله.\nوقوله: \"من عقد لحيته\" قيل هي معالجتها حتى تنعقد وتتجعد، وقيل: كانوا يعقدونها في الحروب تكبرًا أو عجبا فأمروا بإرسالها، وقيل: هو فتلها كفعل الأعاجم، وقوله: \"أو تقلد وَترًا\" هو بفتحتين: وتر القوس أو مطلق الحبل، وقيل: المراد به ما كانوا يعلقونه عليهم من العوذ والتمائم التي يشدونها بتلك\n_________\n(١) كوم عَلْقام ويقال كوم علقماء: موضع في أسفل مصر له ذكر بمعجم البلدان في حديث رويفع. معجم البلدان ٢/ ٣٦٤.","vol":"1","page":43},{"text":"٣٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ عَيَّاشٍ، أَنَّ شِيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ، أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، يَذْكُرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَعَهُ مُرَابِطٌ بِحِصْنِ بَابِ أَلْيُونَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حِصْنُ أَلْيُونَ بِالْفِسْطَاطِ عَلَى جَبَلٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ شَيْبَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يُكْنَى أَبَا حُذَيْفَةَ».\n\n٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ».\n===\nالأوتار، ويرون أنها تعصم من الآفات والعين، وقيل: من جهة الأجراس التي يعلقونها بها، وقيل: لئلا تختنق الخيل بها عند شدة الركض.\n\n٣٧ - قوله: \"الجيشاني\" (١) بفتح الجيم بعدها مثناة تحية، \"أليُون\" بفتح الهمزة وسكون اللام وضم التحتية اسم مدينة مصر قديمًا، فلما فتحها المسلمون سموها الفسطاط، والفسطاط بالضم والكسر مدينة فيها مجتمع الناس، والمراد هنا مدينة مصر (٢)، و\"الجيل\" هو المسمى الآن بالرصد.\n\n٣٨ - قوله: \"نمتسح\" بتقديم الميم على التاء، وفي مسلم بتقديم التاء على الميم كما في بعض النسخ.\nوقوله: \"بعر\" بفتحتين أو بسكون الثاني، واحدتها بعرة بفتحتين أو بسكون الثاني أيضًا.\n_________\nأبو سالم الجيشاني: سفيان بن هانئ المصري، تابعي مخضرم، شهد فتح مصر، ويقال له صحيحة مات بعد الثمانين. تقريب التهذيب ١/ ٣١٢.\n(٢) معجم البلدان ٤/ ٢٦١ - ٢٦٦.","vol":"1","page":44},{"text":"٣٩ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ: انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا، قَالَ: «فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ</span>\n٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ، فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ».\n\n٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ، فَقَالَ: «بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ.\n===\nقوله: \"أو حممة\" بضم وفتح الميمين هي الفحم.\nبَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ\n\n٤٠ - قوله: \"فإنها تجزئُ عنه\" من الإجزاء أي تكفي عن ذلك الأحد في باب الاستنجاء، ولا حاجة معها إلى الماء.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>بَابُ في الِاسْتِبْرَاءِ</span>\n٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى التَّوْأَمُ، ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ التَّوْأَمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عُمَرُ»، فَقَالَ: هَذَا مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ، قَالَ: «مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>بَابٌ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ</span>\n٤٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابُ في الِاسْتِبْرَاءِ\n\n٤٢ - قوله: \"ولو فعلت لكانت سنة\" قيل: معناه لو واظبت على الوضوء بعد الحدث لكان طريقة واجبة.\nقلت: فتأنيث ضمير كانت لتأنيث الخبر، ويحتمل أن يقال المراد بالسنة هو المندوب المؤكد كما هو المشهور على ألسنة الفقهاء إذ الوجوب بمجرد المواظبة في محل النظر.\nبَابٌ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ\n٤٣، ٤٤ - قوله: \"ميضأة\" بكسر الميم والقصر وقد تمد: مطهرة يتوضأ منها.","vol":"1","page":46},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِطًا، وَمَعَهُ غُلَامٌ مَعَهُ مِيضَأَةٌ، وَهُوَ أَصْغَرُنَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدْرَةِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ».\n\n٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] \"، قَالَ: «كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>بَابُ الرَّجُلِ يَدْلُكُ يَدَهُ بِالْأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى</span>\n٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ - وَهَذَا لَفْظُهُ - ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُخَرَّمِيَّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: «ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ أَتَمُّ.\n===\nقوله: \"قباء\" بضم القاف والمد، وحكى قصره ويذكر ويؤنث ويصرف ويمنع.\nبَابُ الرَّجُلِ يَدْلُكُ يَدَهُ بِالْأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى\n\n٤٥ - قوله: \"تور من صفر أو حجارة أو ركوة\" إناء صغير من جلد يشرب فيه، وكلمة: أو للشك أو للتقسيم على الأحيان، فتارة بتور وتارة بركوة.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>بَابُ السِّوَاكِ</span>\n٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَرَأَيْتُ زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، فَكُلَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَاكَ.\n===\nبَابُ السِّوَاكِ\n\n٤٦ - قوله: \"يرفعه\" إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وينقله عنه قول: \"لولا أن أشق\" أي لولا خوف أن أشق، أو كراهة أن أشق، فلا يرد أن لولا لامتناع الثاني لوجود الأول، ولا وجود للأول، أعني المشقة هاهنا فتأمل.\nوالمراد بقوله: \"لأمرتهم\" أمر إيجاب وإلا فأمر الندب موجود، ويؤيده ما في رواية أحمد: \"لفرضت عليهم السواك\" (١).\nقوله: \"موضع القلم\" بالنصب على الظرف وهو خبر إن.\n_________\n(١) أحمد في مسنده ١/ ٢١٤.","vol":"1","page":48},{"text":"٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا، وَغَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، حَدَّثَهَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً، فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ رَوَاهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>بَابُ كَيْفَ يَسْتَاكُ</span>\n٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مُسَدَّدٌ قَالَ: «أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَرَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ:\n===\n٤٨ - قوله: \"أرأيت توضي ابن عمر\" قال السيوطي كذا في جميع النسخ توضي بكسر الضاد وبالياء، وصوابه توضؤ بضم الضاد وبعدها همزة تكتب واو.\nوقوله: \"عمَّ ذلك\" أصله عنما بعن جارة وما استفهامية، ثم حُذف ألفها، أي عن أبي سبب ذلك.\nبَابُ كَيْفَ يَسْتَاكُ\n\n٤٩ - قوله: \"نستحمله\" أي نطلب منه ما نركب عليه في غزوة تبوك.","vol":"1","page":49},{"text":"وَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِهْ إِهْ» يَعْنِي يَتَهَوَّعُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: فَكَانَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَلَكِنِّي اخْتَصَرْتُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ</span>\n٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ، أَنْ كَبِّرْ أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا»، قَالَ أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ حَزْمٍ: قَالَ لَنَا\n===\nقوله \"آه آه\" اتفقوا على سكون الهاء، واختلفوا في الهمزة بين فتح وكسر وضم، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"يعني يتهوع\" أي يتقيأ. والهواع: القيء، قال النووي: كذا في رواية المصنف. والصواب رواية البخاري: \"كأنه يهوع\" (١) أي له صوت كصوت المتقيأ، أي أنه بالغ حتى أوصل أقصى الحلق واستوعب جميع الفم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ\n\n٥٠ - قوله: \"يستن\" أي يستاك ويدلك أسنانه بالسواك، مأخوذ من السن بتشديد النون.\nوقوله: \"فأوحى إليه في فضل السواك ... \" إلخ قال النووي: أي في فضل آداب السواك أن تعطيه الأكبر.\n_________\n(١) البخاري في الوضوء (٢٤٤).","vol":"1","page":50},{"text":"أَبُو سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: «هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ».\n\n٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: لِعَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: «بِالسِّوَاكِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>بَابُ غَسْلِ السِّوَاكِ</span>\n٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ الْحَاسِبُ، حَدَّثَنِي كَثِيرٌ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>بَابُ السِّوَاكِ مِنَ الْفِطْرَةِ</span>\n٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ\n===\nقلت: إضافة الفضل إلى الآداب غير ظاهرة والأقرب إبقاء الكلام على ظاهره، أي في بيان فضل السواك، وذلك لأن الأمر بإعطاء الأكبر يتضمن بيان فضل السواك، ويدل على أنه شيء له فضل كبير عند الله حتى يختص به الأكبر والأشرف، وأنزل الوحي لأجله. والله تعالى أعلم.\nبَابُ السِّوَاكِ مِنَ الْفِطْرَةِ\n\n٥٣ - قوله: \"عشر من الفطرة\" أي من الدين أو من السنة القديمة التي","vol":"1","page":51},{"text":"اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ\n===\nاختارها الأنبياء ﵈، واتفقت عليها الشرائع، فكأنه أمر جبلي فطروا عليها.\nوقال الخطابي: أكثر العلماء على تفسيرها بالسُّنة، أي أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم، وهي الكلمات التي ابتلى الله تعالى إبراهيم بها كما روى عن ابن عباس، وقد أمرنا بمتابعته خصوصًا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَينَا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (١).\nورواية خمس لا تنفي الزيادة إذ لا مفهوم للعدد، ثم عشر مبتدأ بتقدير عشر خصال أو خصال عشر، والجار والمجرور خبر له أو صفة، وما بعده خبر.\nوقوله: \"قص الشارب، أي قطعه، والشارب: الشعر النابت على الشفة، والقص هو الأكثر في الأحاديث نص عليه الحافظ بن حجر وهو مختار مالك، وجاه في بعضها الإحفاء وهو مختار أكثر العلماء، والإحفاء هو الاستيصال.\nقال الطبري: القص يدل على أخذ البعض، والإحفاء على أخذ الكل، وكلاهما ثابت، فيتخير فيما شاء. ورجح قوله الحافظ ابن حجر ثم السيوطي في حاشية الكتاب، وقال: لما فيه من الجمع بين الأحاديث.\nقلت: قد يقال بل فيه إبطال الأحاديث كلها؛ لأن أحاديث القص تدل على تعيين القص لا على غيره، والإحفاء يدل على تعيين الإحفاء، فالتخيير إبطال للكل، والتوفيق بين الأحاديث بحمل أحدهما على المجاز غير مستبعد، فالظاهر أن يحمل الإحفاء على معنى القص؛ لأن مالكًا كان أعلم بسنة أهل المدينة وكان\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ٣١. والآية من سورة النحل: آية (١٣٣).","vol":"1","page":52},{"text":"الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ - يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ - \"، قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ «الْمَضْمَضَةَ».\n\n٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: مُوسَى، عَنْ\n===\nيراعيها جدًّا، فالظاهر أنه عين القص بسنتهم وكأنه لهذا قال النووي القص هو المختار، وأيضًا هو الوارد في أكثر الأحاديث (١). والله تعالى أعلم.\nقوله: \"وإعفاء اللحية\" أي إرسالها وتوفيرها.\nوقوله: \"وغسل البراجم\" قال الخطابي: معناه تنظيف المواضع التي يجتمع فيها الوسخ، وأصل البراجم العقد التي تكون على ظهور الأصابع (٢).\nوقوله: \"ونتف الإبط\" أي أخذ شعره بالأصابع، وهل يكفي الحلق والتنوير في السنة؟\nويمكن أن يخص الإبط بالنتف؛ لأنه محل الرائحة الكريهة لاحتباس الأبخرة عن المسام، والنتف يضعف أصول الشعر والحلق يقويها. روي أن الشافعي كان يحلق المزين إبطه ويقول السُّنة النتف لكني لا أقدر عليه.\nوقوله: \"وانتقاص الماء\" بالفاء والضاد المهملة على المشهور أي انتقاص البول بغسل المذاكير، وقيل: هو بالفاء والضاد المعجمة أي نضح الماء على الذكر.\n\n٥٤ - قوله: \"والانتضاح\" قال الخطابي: هو الاستنجاء بالماء (٣)، وقال\n_________\n(١) المجموع للنووي ١/ ٢٨٧.\n(٢) معالم السنن ١/ ٣١.\n(٣) السابق ١/ ٣٢.","vol":"1","page":53},{"text":"أَبِيهِ، وَقَالَ دَاوُدُ: عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ، وَزَادَ «وَالْخِتَانَ»، قَالَ: «وَالِانْتِضَاحَ» وَلَمْ يَذْكُرِ انْتِقَاصَ الْمَاءِ - يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ -قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: «خَمْسٌ كُلُّهَا فِي الرَّأْسِ»، وَذَكَرَ فِيهَا «الْفَرْقَ»، وَلَمْ يَذْكُرْ إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُ حَدِيثِ حَمَّادٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَوْلُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ: «وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، نَحْوُهُ وَذَكَرَ: «إِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ، وَالْخِتَانَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>بَابُ السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ\n===\nالنووي في شرح مسلم: هو نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي عته الوسواس (١).\nوقوله: \"ذكر فيها الفرق\" هو بفتح فسكون، أي يقسم شعر ناصيته يمينًا وشمالًا فيظهر الوسط من الناحيتين.\nبَابُ السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ\n٥٥، ٥٦ - وقوله: \"يشوص فاه\" هو بوزن يتمول أي يدلك أسنانه وينقيها،\n_________\n(١) مسلم بشرح النووي ٣/ ١٥٠.","vol":"1","page":54},{"text":"اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».\n\n٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوءُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ».\n\n٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، فَيَسْتَيْقِظُ إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ».\n\n٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ، أَتَى طَهُورَهُ فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ حَتَّى قَارَبَ أَنْ يَخْتِمَ السُّورَةَ - أَوْ خَتَمَهَا - ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَتَى مُصَلَّاهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْل ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ، يَسْتَاكُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ\n===\nوقيل: يغسل.\nقوله: \"يوضع له وضؤه\" بفتح الواو ماء الوضوء.\nوقوله: \"تخلى\" أي قضى حاجته.","vol":"1","page":55},{"text":"ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: «﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾» حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>بَابُ فَرْضِ الْوُضُوءِ</span>\n٥٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ ﷿ صَدَقَةً\n===\nأي المفروض من الوضوء، فالإضافة بيانية، أو الوضوء المفروض بالمفروض بالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف عند من يجوزها.\n\n٥٩ - قوله: \"من غلول، بضم الغين المعجمة أصله الخيانة في خفية، والمراد مطلق الخيانة والحرام، وقبول الله العمل رضاه به وثوابه عليه فعدم القبول أن لا يثيبه عليه.\nوقوله: \"بغير طهور\" بضم الطاء فعل التطهر وهو المراد هاهنا، وبفتحها اسم للماء أو التراب، وقيل: بالفتح يطلق على الفعل والماء. فهنا يجوز الوجهان، والمعنى أي بلا طهور وليس المعنى صلاة ملتبسة بشيء مغاير للطهور إذ لا بد لملابسة الصلاة بما يغاير الطهور كسائر الشروط، إلا أن يراد بمغاير الطهور ضد الطهور وهو الحدث.\nوغرض المصنف أن الحديث يدل على افتراض الوضوء للصلاة.\nونوقش بأن الدلالة على المطلوب تتوقف على دلالة الحديث على انتفاء صحة الصلاة بلا طهور، ولا دلالة له عليه، بل على انتفاء القبول، والقبول","vol":"1","page":56},{"text":"مِنْ غُلُولٍ، وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ».\n\n٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ، حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\n\n٦١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nأخص من الصحة، ولا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم، ولذا ورد انتفاء القبول في مواضع مع ثبوت الصحة كصلاة العبد الآبق، وقد يقال الأصل في عدم القبول هو عدم الصحة وهو يكفي في المطلوب، إلا إذا دل دليل على أن عدم القبول لأمر آخر سوى عدم الصحة ولا دليل هاهنا، والله تعالى أعلم.\n\n٦٠ - قوله: حتى يتوضأ\" ليس غاية لعدم القبول حتى يلزم قبول ما صلى حالة الحدث إذا توضأ بالمفهوم، بل غاية للصلاة، أي ما صلى المحدث إلى أن يتوضأ غير مقبول.\n\n٦١ - قوله: \"مفتاح الصلاة الطهور\" الظن أن المراد الفعل فهو بضم الطاء أو الفتح إن جوز الفتح في القعل، وقيل: يجوز الفتح على أن المراد الآلة أي الماء أو التراب لأن الفعل لا يتأتى إلا بالآلة.\nقلت: وهو غير مناسب لما بعده، وقوله: \"وتحريمها\" أي تحريم ما حرم فيها من الأفعال، وكذا تحليلها أي تحليل ما حل خارجها من الأفعال، فالإضافة لأدنى ملابسة وليست إضافة إلى المفعول لفساد المعنى، والمراد بالتحريم والتحليل المحرم","vol":"1","page":57},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>بَابُ الرَّجُلِ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ</span>\n٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَنَا لِحَدِيثِ ابْنِ يَحْيَى أَتْقَنُ عَنْ غُطَيْفٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَلَمَّا نُودِيَ بِالظُّهْرِ تَوَضَّأَ فَصَلَّى، فَلَمَّا نُودِيَ بِالْعَصْرِ تَوَضَّأَ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ وَهُوَ أَتَمُّ.\n===\nوالمحلل على إطلاق المصدر بمعنى الفاعل مجازا، ثم اعتبار التكبير والتسليم محرمًا ومحللا مجاز، وإلا فالمحرم والمحلل هو الله، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الرَّجُلِ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ\n\n٦٢ - قوله: \"قال أبو داود وأنا لحديث ابن يحيى أتقن\" أنا ضمير المتكلم، والمراد أي أتقن مني لحديث مسدد.\nقوله: \"على طهر\" قيل: أي مع طهر.\nقلت: أو ثابتًا على طهر تشبيهًا لثبوته على وصف الطهر بثبوت الراكب على مركوبه واستعارة لفظه على المستعملة في الثاني للأول، لما قالوا في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ (١) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ٥.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>بَابُ مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ</span>\n٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ ﷺ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ ابْنُ الْعَلَاءِ، وَقَالَ عُثْمَانُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ الصَّوَابُ.\n===\nبَابُ مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ\n\n٦٣ - قوله: \"وما ينوبه\" أي يأتيه ينزل به.\nوقوله: قلتين\" زاد عبد الرزاق عن ابن جريج بسند مرسل (١): \"بقلال هجر\" قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا فاندفع ما يتوهم من الجهالة.\nوقوله: \"لم يحمل الخبث\" بفتحتين أي يدفعه عن نفسه لا أنه يضعف عن حمله فينجس، إذ لا فرق إذًا بين ما بلغ من الماء قلتين وبين ما دونه، وإنما ورد هذا مورد الفصل والتحديد بين المقدار الذي يتنجس وبين الذي لم يتنجس، ويؤكد المطلوب رواية لا ينجس بضم الجيم وفتحها.\nوذكر \"المصنف\" طريقًا غير أبي أسامة إشارة إلى أن غيره رواه عن عبيد الله بن عبد الله بالتصغير، وأبو أسامة عن عبد الله بن عبد الله بالتكبير، ولذلك قال بعضهم: في سنده اضطراب، وأجيب بأنهما ابنا عبد الله بن عمر فيجوز أنهما روياه عن أبيه (٢)، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) عبد الرزاق في المصنف (٢٥٨) والبيهقي في السنن ١/ ٢٦٣.\n(٢) كذا بالمخطوطة ولعل الصواب \"أبيها\".","vol":"1","page":59},{"text":"٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: ابْنُ الزُّبَيْرِ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَقَفَهُ، عَنْ عَاصِمٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>بَابُ مَا جَاءَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ</span>\n٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ وَلَحْمُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ.\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ\n٦٦، ٦٧ - قرله: \"أنتوضأ من بئر بضاعة، على صيغة الخطاب أو المتكلم مع","vol":"1","page":60},{"text":"٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n===\nالغير، وبضاعة بضم الباء والصاد المعجمة وأجيز كسر الباء وحكي بالصاد المهملة.\n\"الحيض\" بكسر الحاء وفتح الياء: الخرق التي يمسح بها دم الحيض والنتن، ضبط بفتح فسكون.\nقيل: عادة الناس دائمًا في الإسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فلا يتوهم أن الصحابة -وهم أطهر الناس وأنزههم- كانوا عمدًا يفعلون ذلك مع عزة الماء فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها.\nوقيل: كانت الريح تلقي ذلك، ويجوز أن يكون السيل والريح يلقيان جميعًا.\nوقيل: يجوز أن المنافقين كانوا يفعلون ذلك.\nوقوله: \"الماء طهور\" من يقول بتنجس القليل بوقوع النجاسة يحمل الماء على الكثير بقرينة محل الخطاب وهو بئر بضاعة.\nوقوله: \"لا ينجسه شيء\" ما دام لا يغيره، وأما إذا غيره فكأنه أخرجه عن كونه ماء، فما بقي على الطهور به لكونها صفة الماء والغير كأنه ليس بماء، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":61},{"text":"الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُقَالُ لَهُ: إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ، وَالْمَحَايِضُ وَعَذِرُ النَّاسِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وسَمِعْت قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ قَيِّمَ بِئْرِ بُضَاعَةَ عَنْ عُمْقِهَا؟ قَالَ: أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ إِلَى الْعَانَةِ، قُلْتُ: فَإِذَا نَقَصَ، قَالَ: دُونَ الْعَوْرَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \"وَقَدَّرْتُ أَنَا بِئْرَ بُضَاعَةَ بِرِدَائِي مَدَدْتُهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ ذَرَعْتُهُ فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَسَأَلْتُ الَّذِي فَتَحَ لِي بَابَ الْبُسْتَانِ فَأَدْخَلَنِي [إِلَيْهِ]: هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، وَرَأَيْتُ فِيهَا مَاءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>بَابُ الْمَاءِ لَا يُجْنِبُ</span>\n٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ: لَهُ يَا\n===\nقوله: \"وعذر الناس\" بفتح فكسر جمع عذرة وهي الغائط، وضبط أيضًا بكسر ففتح، وضم العين تصحيف، وقوله: \"قال أبو داود: سمعت ... \" إلخ بريد به الرد على من زعم أنها كانت عينا جارية في البساتين، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْمَاءِ لَا يُجْنِبُ\n\n٦٨ - قوله: \"في جفنة\" بفتح فسكون أي قصعة كبيرة.\nوقوله: \"الماء لا يجنب\" من أجنب أو كينصر أي لا ينجس باستعمال الجنب","vol":"1","page":62},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>بَابُ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ</span>\n٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ».\n\n٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ\n===\nمنه، ولا يظهر فيه أثر جنابته، بحيث لا يحل استعماله.\nبَابُ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ\nأي غير الجاري وهو المراد بالدائم في الحديث.\n\n٦٩ - قوله: \"ثم يغتسل منه\" هو بالرفع، وجوز ابن مالك جزمه عطفًا على موضع لا يبولن، ونصبه بإضمار أن بإعطاء ثم حكم الواو ورد بأن النصب يمنع الجمع فيجوز البول وحده وهو ممنوع، وبأن الجزم منع الاغتسال وحده.\nوالظاهر أن هذا الكلام في رواية \"ثم يغتسل فيه\" بكلمة (في) لا في رواية \"ثم يغتسل منه\" بكلمة (من) فإن الاغتسال منه لا يمنع لا إفرادًا ولا جمعًا.\nفالظاهر أنه على رواية من روى بالرفع، لبيان أنه كيف يبول فيه مع أنه بعد ذلك يحتاج إلى استعماله اغتسالا ونحوه، نعم الرواية الثانية في الكتاب ظاهرة في منع الاغتسال وحده فيه، والله تعالى أعلم.\n\n٧٠ - قوله: \"من الجنابة\" تخصيصه إما اتفاقي بناء على أنه الاغتسال المعتاد،","vol":"1","page":63},{"text":"أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْكَلْبِ</span>\n٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مِرَارٍ، أُولَاهُنَّ بِتُرَابٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَيُّوبُ، وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ: عَنْ مُحَمَّدٍ.\n\n٧٢ - ح حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعَاهُ وَزَادَ: «وَإِذَا وَلَغَ الْهِرُّ غُسِلَ مَرَّة».\n\n٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:\n===\nوإما لأن الجنب لا يخلو عن نجاسة حقيقية، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْكَلْبِ\n\n٧١ - قوله: \"قال: طهور إناء أحدكم\" بضم الطاء ومقتضاه أن الولوغ ينجس الإناء، وولغ يلغ بفتح اللام فيها، أي شرب بطرف لسانه، ومن لم يأخذ به يعتذر بأنه منسوخ؛ لأن أبا هريرة -وهو راوي الحديث- كان يفتي بثلاث مرات وعمل الراوي بخلاف مرويه من أمارات النسخ.","vol":"1","page":64},{"text":"وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ، وَأَبُو رَزِينٍ، وَالْأَعْرَجُ، وَثَابِتٌ الْأَحْنَفُ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَأَبُو السُّدِّيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ.\n\n٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَهُمْ وَلَهَا»، فَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَفِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَقَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مِرَارٍ، وَالثَّامِنَةُ عَفِّرُوهُ بِالتُّرَابِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ مُغَفَّلٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>بَابُ سُؤْرِ الْهِرَّةِ</span>\n٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا،\n===\n٧٤ - قوله: \"ما لهم\" أي للناس \"ولها\" أي للكلاب أي ليس بين الفريقين أمر يقتضي القتل، وقوله: \"والثامنة\" بالنصب على الظرفية، و\"عفروه\" أمر من التعفير، وهو التمريغ في التراب، ومن لم يقل بالزيادة على السبع يقول إنه عد التعفير في إحدى الغسلات غسلة ثامنة.\nبَابُ سُؤْرِ الْهِرَّةِ\n\n٧٥ - قوله: \"فسكبت\" بتاء التأنيث الساكنة أي صببت، والوضوء بفتح الواو، وقوله: \"فشربت منه\" أي أرادت الشرب أو شرعت فيه، وقوله: \"فأصغى\" أي أمال، وقوله: \"إنها ليست بنجس\" بفتحتين مصدر نجس الشيء","vol":"1","page":65},{"text":"فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ».\n\n٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَوَجَدَتْهَا تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ الْهِرَّةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ»، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا.\n===\nبالكسر، فلذا لم يؤنث والصفة منه نجس بكسر الجيم وفتحها، ولو جعل المذكور في الحديث صفة يحتاج التذكير إلى التأويل أي ليست تنجس ما تلغ فيه.\nوقولة: \"إنها من الطوافين ... \" إلخ إشارة إلى علة الحكم بطهارتها وهي أنها كثيرة الدخول، ففي الحكم بنجاسته حرج وهو مدفوع.\nوظاهر هذا الحديث وما سيجيء أنه لا كراهة في سؤرها وعليه العامّة، ومن قال بالكراهة فلعله يقول إن استعمال النبي - ﷺ - السؤر كان لبيان الجواز واستعمال غيره، لا دليل فيه، وذكر في مجمع البحار أن أصحاب أبي حنيفة خالفوه، وقالوا: لا بأس بالوضوء بسؤر الهرة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>بَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ [وَضُوءِ] الْمَرْأَةِ</span>\n٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَنَحْنُ جُنُبَانِ».\n\n٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ، قَالَتْ: «اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».\n===\nبَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ [وَضُوءِ] الْمَرْأَةِ\n\n٧٧ - قوله: \"من إناء واحد\" هذا لا يمنع أن يكون النبي - ﷺ - يغتسل أولًا ثم عائشة؛ فالاستدلال به ضعيف جدًّا.\n\n٧٨ - قوله: \"خرَّبُوذ\" (١) بفتح الخاء المعجمة وضمها وفتح الراء المشددة وضم الموحدة.\nقوله: \"اختلفت يدي ... \" إلخ هذا يدل على وضوئهما معًا ومثله لا يسمى، فضلًا لأحدهما قبل فراغه؛ فلعل الاستدلال مبني على أنه قد يؤدي إلى استعمال فضل المرأة بأن فرغت قبل، فلو كان الفضل ممنوعًا لما توضأ معًا، ثم هذا اللفظ من قول أم حبيبة ولعله كان قبل الحجاب.\n_________\n(١) معروف بن خربوذ المكي، مولى آل عثمان، صدوق ربما وهم، وكان أخباريًّا علَّامة، من الخامسة. تقريب التهذيب ٣/ ٣٦٤.","vol":"1","page":67},{"text":"٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، قَالَ مُسَدَّدٌ: «مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَمِيعًا».\n\n٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا».\n===\n٧٩ - قوله: \"كان الرجال والنساء\" تقرير الاستدلال أن هذا قد يؤدي إلى فراغ المرأة قبل الرجل فيؤدي إلى استعمال الفضل، فلو كان ممنوعًا لما فعلوا هذا الفعل، والله تعالى أعلم واجتماع الرجال والنساء، قيل: قبل الحجاب، وقيل: بل هي الزوجات والمحارم.\n\n٨٠ - قوله: \"ندلي\" من أدليت الدلو إذا أرسلتها، ويجوز أن يكون من التفعيلة، قيل: والأول أفصح.\nقوله: \"أن تغتسل المرأة بفضل ... \" إلخ قيل: المراد بالفضل المستعمل في الأعضاء لا الباقي في الإناء، وقيل بل النهي محمول على التنزيه، وقد رأى بعضهم أن معارض هذا الحديث أقوى وأما الحديث الثاني فقالوا أنه ضعيف، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"الحل ميتته\" زيادة في الجواب لإتمام الإفادة، لأن القوم الراكبين في البحر يحتاجون إلى معرفه حكم الميتة أيضًا.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ</span>\n٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ أَرْبَعَ سِنِينَ، كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ»، زَادَ مُسَدَّدٌ: «وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا».\n\n٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ الْأَقْرَعُ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ</span>\n٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ - وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ</span>\n٨٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ: «مَا فِي إِدَاوَتِكَ؟»، قَالَ: نَبِيذٌ، قَالَ: «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، أَوْ زَيْدٍ، كَذَا قَالَ شَرِيكٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ لَيْلَةَ الْجِنِّ.\n\n٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟، فَقَالَ: «مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ».\n\n٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَرِهَ الْوُضُوءَ بِاللَّبَنِ وَالنَّبِيذِ، وَقَالَ: «إِنَّ التَّيَمُّمَ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهُ».\n\n٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، قَالَ:\n===\nبَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ\n\n٨٤ - قوله: \"عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود\" قالوا: أبو زيد مجهول فالحديث ضعيف، وأشار المصنف إلى أنه معارض بأقوى منه وهو حديث علقمة، وقد قالوا: لو صح لكان منسوخًا بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (١)، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة المائدة: آية (٦).","vol":"1","page":70},{"text":"سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ، وَعِنْدَهُ نَبِيذٌ أَيَغْتَسِلُ بِهِ؟ قَالَ: «لَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>بَابٌ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ</span>؟\n٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ، أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا وَمَعَهُ النَّاسُ، وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَقَامَ الصَّلَاةَ، صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَالَ: لِيَتَقَدَّمْ أَحَدُكُمْ وَذَهَبَ إِلَى الْخَلَاءِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ الْخَلَاءَ وَقَامَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيَبْدَأْ بِالْخَلَاءِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو ضَمْرَةَ، هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْأَكْثَرُ الَّذِينَ رَوَوْهُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالُوا: كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ.\n\n٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَعْنَى قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - قَالَ ابْنُ عِيسَى فِي حَدِيثِهِ: ابْنُ أَبِي بَكْرٍ - ثُمَّ اتَّفَقُوا أَخُو الْقَاسِمِ بْنِ\n===\nبَابٌ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ؟\nأي حابس للبول وكذا الغائط.\n\n٨٨ - قوله: \"وقامت الصلاة\" حال بتقدير قد، أي وقد قامت، ويحتمل العطف على جملة أراد، قوله: \"وهو يدافعه الأخبثان\" بالمثلثة، أي البول والغائط.","vol":"1","page":71},{"text":"مُحَمَّدٍ - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَجِيءَ بِطَعَامِهَا، فَقَامَ الْقَاسِمُ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ».\n\n٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ثَلَاثٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ\".\n\n٩١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ،\n===\n٩٠ - قوله: \"لا يؤم رجل ... \" إلخ بيان للثلاثة بحسب المعنى كأنه قيل: هي ما تتضمنه هذه الجمل الثلاث، وبهذا يحتمل النهي والنفي ويؤيد الثاني قوله: ولا تصلى، نعم المعنى على النهي. فيصح عطف لا يصلي على الوجهين، وقوله: \"فيخص\" ضبط بالنصب على أنه جواب النفي أو النهي، لكن جواب النفي وكذا النهي لا بد أن يكون سببًا، كما في قوله تعالى: ﴿لا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (١) وقوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢) والسببية هاهنا غير ظاهرة، فالوجه العطف، والله تعالى أعلم.\n\n٩١ - وقوله: \"وهو حاقن\" بفتح فكسر بمعنى حاقن؛ قوله: \"إِلا بإذنهم\"\n_________\n(١) سورة فاطر: آية (٣٦).\n(٢) سورة ص: آية (٣٦).","vol":"1","page":72},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ» - ثُمَّ سَاقَ نَحْوَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ قَالَ: «وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَلَا يَخْتَصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ الشَّامِ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فِيهَا أَحَدٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>بَابُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ</span>\n٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ.\n\n٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ».\n===\nقيل: هذا إذا كان في بيت الغير، وقيل: هذا إذا كان مساويًا معهم في أوصاف الإمامة.\nبَابُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ\n\n٩٢ - قوله: \"يغتسل بالصاع\" هو مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مكيال معروف، قيل: سمي بذلك؛ لأنه يملأ كفي الإنسان إذا مدهما.","vol":"1","page":73},{"text":"٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، عَنْ جَدَّتِهِ وَهِيَ أُمُّ عُمَارَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرُ ثُلُثَيِ الْمُدِّ».\n\n٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رَطْلَيْنِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، قَالَ: عَنِ ابْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، قَالَ: وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنِي جَبْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، سَمِعْتُ أَنَسًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ» وَلَمْ يَذْكُرْ رَطْلَيْنِ، [قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «الصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ، وَهُوَ صَاعُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَهُوَ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ»].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>بَابُ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ</span>\n٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ،\n===\n٩٥ - قوله: \"يسع رطلين\" بكسر الراء وفتحها.\nقوله: \"بمكوك\" بفتح الميم وتشديد الكاف قيل: . المراد هاهنا المدوان؛ كان قد يطلق على الصاع.\nبَابُ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ\n\n٩٦ - قوله: \"يعتدون\" من الاعتداء وهو تجاوز الحد، و\"الطهور\" بالفتح:","vol":"1","page":74},{"text":"عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ، عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>بَابٌ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ</span>\n٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى قَوْمًا وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ».\n===\nالماء، والاعتداء فيه بالإسراف، أو بالضم الفعل، والاعتداء فيه بالزيادة على الثلاث، وفي الدعاء بالتعمق في المطلوب والسؤال بحصول أمر بعيد لمثله، وقيل غير ذلك، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ\n\n٩٧ - قوله: \"ابن يساف\" (١) قيل: المشهور بين المحدثين كسر الياء، وقيل: الفتح أقرب إلى كلام العرب، قوله: \"تلوح\" أي يبصر الناظر فيها بياضًا لم يصبه الماء، وقوله: \"ويل، كلمة عذاب، ومعنى \"أسبغوا\" أتموه وعمموه بجميع أجزاء الوضوء، من الإسباغ، وهذا يدل على أنه هددهم بتقصيرهم في الوضوء لا لأجل نجاسة بأعقابهم ما غسلوها، كما زعم أهل البدعة، نسأل الله العفو والعافية.\n_________\n(١) هلال بن يساف، ويقال: ابن إساف، الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب ٢/ ٣٢٥.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>بَابُ الْوُضُوءِ فِي آنِيَةِ الصُّفْرِ</span>\n٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ».\n\n٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n\n١٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ».\n===\nبَابُ الْوُضُوءِ فِي آنِيَةِ الصُّفْرِ\n\n٩٨ - قوله: \"صاحب لي\" علم برواية البيهقي أن المبهم هاهنا وفي السند الثاني هو شعبة (١).\nقوله: \"من شبة\" بفتحتين نوع من النحاس يشبه الذهب فيسمى بذلك.\n\n١٠٠ - قوله: \"من صفر\" بضم أو كسر فسكون نحاس أصفر، قيل: قد جاء النهي عن استعمال النحاس في الوضوء، فالنهي للتنزيه والحديث لبيان الجواز. والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البيهقي في السنن ١/ ١٧٢.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>بَابٌ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ</span>\n١٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ</span>\n١٠١ - قوله: \"عن يعقوب بن سلمة (١) عن أبيه عن أبي هريرة\" بحث البخاري في سماع يعقوله عن أبيه عن أبي حريرة، وأجيب بأنه مبني على اشتراط اللقيّ في ثبوت السماع (٢)، وعند الجمهور تكفي فيه المعاصرة، فلذلك صحيح الحديث غير واحد، وسكت \"المصنف\" عليه فهو عنده صحيح أو حسن (٣).\nقوله: \"ولا وضوء\" حمله الجمهور على معنى لا وضوء كاملًا، ويبعده القرآن بما قبله، ووضع الكلام على هيئة البرهان لا بد من تكرره معنى، ولا يكفيه التكرار لفطًا إلا أن يقال لم يقصد هاهنا البرهان، وإنما المقصود بيان الأحكام لكن حمله على البرهان أوجه وأوكد، وقد عد من المحسنات البديعية، وقد جاء في\n_________\n(١) يعقوب بن سلمة الليثي، المدني، مجهول الحال، من السابعة. تقريب التهذيب ٢/ ٣٧٥.\n(٢) انظر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٨ حيث قال البخاري: لا يعرف له سماع من أيه ولا لأبيه من أبي هريرة. وروى هذا الحديث الحاكم في المستدرك من طريقين ١/ ١٤٦، وقال في الأول: رواه محمد بن إسماعيل بن أبي فريك عن محمد بن موسى المخزومي، وقال في الثاني: صحيح الإسناد وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة، واسم أبي سلمة دينار ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي قال. سمعه قتيبة منه وابن أبي فديك أيضًا وهو صحيح الإسناد ولم يخرجا لأبي سلمة (قلت) صوابه ثنا يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة وإسناده فيه لين.\n(٣) انظر الحديث (١٠١) في سنن أبي داود.","vol":"1","page":77},{"text":"«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ».\n\n١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ: وَذَكَرَ رَبِيعَةُ، أَنَّ تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ، وَلَا يَنْوِي وُضُوءًا لِلصَّلَاةِ، وَلَا غُسْلًا لِلْجَنَابَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا</span>\n١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا\n===\nفصيح الكلام، ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (١)، والله تعالى أعلم.\n\n١٠٢ - قوله: \"ولا ينوي\" مبني على أن المراد بالذكر الذكر القلبي، والاسم في ذكر اسم الله مقحم، كما في قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢) توفيقًا بين روايات ذكر اسم الله وذكلر الله، فالناوي ذاكر له تعالى وغيره غافل عنه تعالى حيث لا يقصد بفعله التقرب إليه، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا\n\n١٠٣ - قوله: \"فإنه لا يدري ... \" إلخ قالوا: هذا التعليل يفيد أن الغسل لدفع توهم النجاسة، والتوهم لا يقتضي أن يدمن استحباب الغسل فيحمل النهي على\n_________\n(١) سورة: الأنبياء: آية (٢٢).\n(٢) سورة الأعلى: آية (١).","vol":"1","page":78},{"text":"يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\n\n١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا رَزِينٍ.\n\n١٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، أَوْ أَيْنَ كَانَتْ تَطُوفُ يَدُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، مَوْلَى\n===\nالتنزيه بقرينة التعليل، والله تعالى أعلم.\n\n١٠٥ - قوله: \"أو أين كانت تطوف\" قيل: الأقرب أنه شك من الراوي.\nقوله: \"حمران\" (١) بضم فسكون.\nبَابُ صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ\n\n١٠٦ - قوله: \"فأفرغ على يديه ... \" إلخ ظاهره أنه جمعهما في الغسل،\n_________\n(١) حمران بن أبان -بضم أوله- مولى عثمان بن عفان: اشتراه في زمن أبي بكر الصديق، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وسبعين وقيل غير ذلك تقريب التهذيب (٥٦٠) ١/ ١٩٨.","vol":"1","page":79},{"text":"عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ، قَالَ:\n===\nواحتمال التفريق بعيد، واختار بعض التفريق. والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"لا يحدث فيهما نفسه\"، أي يدفع الوسوسة مهما أمكن، وقيل: يحتمل العموم إذ ليس هو من باب التكليف حتى يجب دفع العسر والحرج، بل من باب ترتب ثواب مخصوص على عمل مخصوص، أي من باب الوعد على العمل، فمن حصل منه ذلك العمل يحصل له ذلك الثواب ومن لا فلا، نعم يجب أن يكون ذلك العمل ممكن الحصول في ذاته وهو هاهنا كذلك، فإن المتجردين عن شواغل الدنيا يأتي منهم هذا العمل على وجهه، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"غفر الله له .. \" إلخ حمله العلماء على الصغائر، لكن كثيرًا من الأحاديث يقتضي أن مغفرة الصغائر غير مشروطة بقطع الوسوسة فيمكن أن يكون الشرط لمغفرة الذنوب جميعًا، والله تعالى أعلم.\n\n١٠٧ - قوله: \"ومسح رأسه ثلاثا\" سيذكر \"المصنف\" ما يفيد أن زيادة ثلاث","vol":"1","page":80},{"text":"رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، وَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ هَكَذَا، وَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا كَفَاهُ» وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الصَّلَاةِ.\n\n١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ «فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاهَا عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ مَاءً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنِ الْوُضُوءِ؟ «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \"أَحَادِيثُ عُثْمَانَ ﵁ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ مَرَّةً، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا، وَقَالُوا فِيهَا: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا كَمَا ذَكَرُوا فِي غَيْرِهِ\".\n===\nشاذة.\n\n١٠٨ - قوله: \"بميضأة\" بكسر الميم القصر وقد تمد: مطهرة يتوضأ منها، وقوله: \"فأصغى\" أي أمالها.","vol":"1","page":81},{"text":"١٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ «دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ»، قَالَ: «ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَذَكَرَ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا»، قَالَ: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»، وَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي تَوَضَّأْتُ»، ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَأَتَمَّ.\n\n١١٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ «غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ قَالَ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَقَطْ.\n\n١١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: أَتَانَا عَلِيٌّ ﵁ وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَقُلْنَا مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى مَا يُرِيدُ، إِلَّا لِيُعَلِّمَنَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ «فَأَفْرَغَ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا،\n===\n١١١ - قوله: \"فدعا بطهور\" بفتح الطاء أي الوضوء، وقوله: \"ما يصنع\" على صيغة الغائب، وقوله: \"ليعلمنا\" من التعليم، وقوله: \"وطست\" بالجر عطف على إناء وهو آنية الصفر، وقوله: \"من الكف الذي يأخذ فيه\" أي الماء،","vol":"1","page":82},{"text":"فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ هَذَا».\n\n١١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ:\n===\nوفي رواية النسائي: \"الذي يأخذ به الماء\" ولعل المراد بيان أنه فعل ذلك باليمين، والله تعالى أعلم.\n\n١١٢ - قوله: \"ثم دخل الرحبة\" بسكون الحاء المهملة ضبطه النووي وغيره، وهو موضع بالكوفة، يقال له رحبة خنيس، وأما الرحبة بمعنى وجه المسجد فبفتح الحاء.\nقوله: \"مالك بن عرفطة\" (١).\nقال أبو داود عقب هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد: إنما هو خالد بن علقمة (٢) أخطأ فيه شعبة، قال أبو عوانة يومًا: مالك بن عرفطة فقال له عمرو الأعصف: رحمك الله يا أبا عوانة هذا خالد بن علقمة. ولكلن شعبة يخطئ فيه، فقال أبو عوانة: هو بأبي خالد بن علقمة ولكن قال لي شعبة: هو مالك بن عرفطة.\n_________\n(١) مالك بن عرفطة: صواب خالد بن علقمة، تقريب التهذيب، (٨٨٢) ٢/ ٢٢٦.\n(٢) خالد بن علقمة: أبو حية: بالتحتانية، الوادعي؛ صدوق من السادسة، وكان شعبة يهم في اسمه واسم أبيه فيقول مالك بن عُرفُطة، ورجع أبو عوانة إليه ثم رجع عنه، تقريب التهذيب (٥٩) ١/ ١٢٦.","vol":"1","page":83},{"text":"صَلَّى عَلِيٌّ ﵁ الْغَدَاةَ، ثُمَّ دَخَلَ الرَّحْبَةَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ، قَالَ: «فَأَخَذَ الْإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، وَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا»، ثُمَّ سَاقَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ: «ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخِّرَهُ مَرَّةً» ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ.\n\n١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ، سَمِعْتُ عَبْدَ خَيْرٍ، رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ «أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\n\n١١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ الْكِنَانِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁، وَسُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ،\n===\nقال أبو داود: حدثنا عمرو بن عوف حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة قال أبو داود. وسماعه -أي سماع عمرو من أبي عوانة- قديم. قال أبو داود: حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة. وسماعه متأخر كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب. اهـ ما في رواية ابن العبد وسقط ذلك من رواية غيره. قال الشيخ ولي الدين: قد اتفق الحفاظ على تخطئة شعبة. الترمذي في جامعه، والنسائي في سننه وأحمد، والله تعالى أعلم.\n١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧ - قوله: \"حتى لما يقطر\" هكذا في جميع النسخ","vol":"1","page":84},{"text":"وَقَالَ: «وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n١١٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n١١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو تَوْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ «تَوَضَّأَ فَذَكَرَ وُضُوءَهُ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، قَالَ: «ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ،\n===\nبتشديد الميم وهي لما النافية أخت لم.\nقوله: \"فطر\" بكسر فسكون و\"أبي فروة\" (١) بفتح الفاء.\nقوله: \"وأبو توبة\" (٢) بوزن مصدر تاب، \"أبو حية\" (٣) بفتح فتشديد قوله: \"ابن رُكَانَةَ\" (٤) بضم الراء.\n_________\n(١) أبو فروة: مسلم بن سالم النهدي الكوفي ويعرف بالجهني لنزوله فيهم. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب ١٠/ ١٣١.\n(٢) أبو توبة: الربيع بن نافع الحلبي، نزيل طرسوسي، ثقة، حجة عابد، من العاشرة. مات سنة إحدى وأربعين. تقريب التهذيب ١/ ٢٤٦.\n(٣) أبو حية خالد بن علقمة سبق تخريجه ص ٣٤.\n(٤) محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده. قال البخاري: إسناده مجهول، من السادسة. تقريب التهذيب ٢/ ٢١٩.","vol":"1","page":85},{"text":"ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ طُهُورَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ، حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَلَا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَأَصْغَى الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ جَمِيعًا، فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أَلْقَمَ\n===\nقوله: \"وقد أهراق الماء\" أي بال و\"الحُفنَة\" بفتح فسكون ملء الكف، ويطلق على ملء الكلفين معًا وهو المراد هاهنا وفيما بعد.\nقوله: \"فضرب بها\" وفي رواية: \"فصك به وجهه\" وهذا يقتضي لطم الوجه بالماء، وقد قال بعض العلماء بكراهته ويمكن أن يقال المراد هاهنا: صب الماء على وجهه.\nوفي قوله: \"ثم ألقم ... \" إلخ دليل لمن كان يغسل الأذن مع الوجه ويمسحه مع الرأس كابن شريح، وقهوله: \"فتركها تستن\" أي تشل وتنصب من سننت الماء إذا صببته صبًّا سهلا، قيل: كأنه بقي من أعلى الوجه شيء فأكمله بهذه الصبة؛ وقيل: لعله صب على جزء من الرأس ليتحقق استيعاب الوجه.","vol":"1","page":86},{"text":"إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ فَتَرَكَهَا تَسْتَنُّ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ، وَفِيهَا النَّعْلُ فَفَتَلَهَا بِهَا، ثُمَّ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ» قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي\n===\nقلت: أو للغرة، وقيل: بل إسالة الماء على الجبهة بعد غسل الوجه مستحب عند بعض الفقهاء، وقد جاء به بعض الأحاديث الحسنة، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"ففتلها بها\" أي فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها أي صرفها بها وحركها عند صبها، كأنه قصد به استيعاب الغسل للرجل، قيل: استدل به من أوجب المسح وهم الروافض، ومن خير بينه وبين الغسل، ولا حجه؛ لأنه حديث ضعيف.\nقلت: لكن سكوت \"المصنف\" يقتضي حسنه عنده، ولأن هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه لدلائل قاطعة بالغسل، ولحديث على أنه توضأ ومسح. وقال: هذا وضوء من لم يحدث (١).\nقلت: يؤيد احتمال الاستيعاب بالغسل كثرة الماء المأخوذ؛ لأنه أخذ بالكفين جميعًا، وهذا القدر عادة يستوعب الرجل بالغسل، ويؤيده فتل الرجل كما ذكرنا، وأما حمل الوضوء على وضوء من لم يحدث فلا يصح؛ لدلالة الحديث على أنه بال، ولذلك جعل القائل حديث هذا وضوء من لم يحدث دليلًا على أنه\n_________\n(١) البيهقي في السنن ١/ ٧٥.","vol":"1","page":87},{"text":"النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \"وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ شَيْبَةَ، يُشْبِهُ حَدِيثَ عَلِيٍّ، لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُرَيْجٍ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا\".\n\n١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ -: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، «فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ».\n\n١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ» يَفْعَلُ ذَلِكَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nاستوعب هاهنا، ولم يحمل هذا الحديث على وضوء من لم يحدث، والله تعالى أعلم.\n\n١١٩ - قوله: \"من كف واحدة\" وفي بعض النسخ \"واحد\" والكف يؤنث تارة، ويذكر أخرى.","vol":"1","page":88},{"text":"١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ، يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ وُضُوءَهُ، وَقَالَ: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا».\n\n١٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْحَضْرَمِيُّ، سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي الْكِنْدِيَّ، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا».\n===\n١٢١ - قوله: \"حريز\" (١) بفتح الحاء المهملة آخره زاي معجمة و\"المقدام\"، بكسر الميم و\"معدي كرب\" (٢) بفتح الميم فسكلون وكرب بفتح فكسر يجوز صرفه ومنعه.\nقوله: \"ثم تمضمض واستنشق\" فيه دلالة على عدم لزوم الترتيب في غسل الأعضاء المسنونة، وأما الأعضاء الواجبة فلا دلالة فيه على عدم الترتيب فيها.\n_________\n(١) حريز بن عثمان الرحبي -بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة، ثقة ثبت، رُمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين، وله ثلاث وثمانون سنة. تقريب التهذيب ١/ ١٥٩.\n(٢) المقدام بن مَعْد يكرب بن عمرو الكندي، صحابي مشهور نزل بالشام، ومات سنة سبع وثمانين على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. تقريب التهذيب ٢/ ٢٧٢.","vol":"1","page":89},{"text":"١٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ - لَفْظُهُ - قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ، وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ»، قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ: أَخْبَرَنِي حَرِيزٌ.\n\n١٢٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَهِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: «وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا»، زَادَ هِشَامٌ «وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ».\n\n١٢٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ الْمُغِيرَةُ بْنُ فَرْوَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا «رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ\n===\n١٢٢ - قوله: \"لفظه\" قيل: بالرفع أي هذا لفظه، وقيل: بالنصب أي حدثنا لفظ الحديث المذكور ومحمود حدثنا معنا الحديث المذكور.\n\n١٢٣ - قوله: \"المعنى\" أي إنهما اتفقا على المعنى، كان اختلفا في اللفظ.\nقوله: \"صماخ أذنيه\" بكسر الصاد المهملة وآخره خاء معجمة الخرق الذي في الأذن.\n\n٩٢٤ - قوله: \"مؤمل\" كمحمد.","vol":"1","page":90},{"text":"رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ، أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ».\n\n١٢٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: «فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ».\n\n١٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَأْتِينَا فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهُ قَالَ: «اسْكُبِي لِي وَضُوءًا»، فَذَكَرَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ\n===\nقوله: \"غرف غرفة\" بالفتح: المرة، والضم اسم المعروف، و\"وسط الرأس\"، بفتح السين.\n\n١٢٥ - قوله \"بغير عدد، فيه حجة لمالك في أن غسل الرجلين لا يتقيد بعدد بل بالإتقاء وإزالة ما فيهما من الأوساخ.\n\n١٢٦٠ - قوله: \"عن الربيع\" بالتصغير و\"معوذ\" (١) اسم فاعل من التعويذ.\nقوله: \"اسكبي\" بضم الكاف أي صبي.\nقوله: \"بدأ بمؤخر رأسه قبل\" عارضه ما هو أصح منه وهو \"أقبل بهما\"\n_________\n(١) الرُّبَيِّع -بالتصغير والثقيل- نجتُ مُعوِّذ بن عَفراء، الأنصارية النجارية من صغار الصحابة، وكانت من المبايعات بيعة الشجرة، وقال أبو عمر: كانت ربما غزت مع رسول - ﷺ -، وقال ابن سعد: أمها أم بزيد بنت قيس بن زعوراء، روت عن النبي - ﷺ - الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ٣٠٠، وتقريب التهذيب ٢/ ٥٩٨.","vol":"1","page":91},{"text":"مَرَّتَيْنِ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ.\n\n١٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، يُغَيِّرُ بَعْضَ مَعَانِي بِشْرٍ، قَالَ فِيهِ: «وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا».\n\n١٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ، مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ كُلِّ نَاحِيَةٍ، لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ، لَا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ\n===\nفيؤخذ ويترك هذا، ولا يخفى أنه لا تعارض في الأفعال، وقيل: فعله لبيان الجواز وهو أقرب، وقيل: إنه تحريف من الراوي بسبب أنه فهم من قوله: (فأقبل بها وأدبر) أنه ابتدأ بمؤخر الرأس فصرح بما فهم، وهو مخطئ في فهمه.\n\n١٢٧ - قوله: \"معاني بشر\" أي بعض معاني حديث بشر بن المفضل الذي رواه أولًا.\n\n١٢٨ - قوله: \"من قرن الشعر\" يطلق القرن على الخصلة من الشعر، وعلى جانب الرأس من أي جهة كان، وعلى أعلى الرأس ولعله المراد، والمعنى أنه يبتدئ المسح بأعلى الراس إلى أن ينتهي إلى أسفله يفعل ذلك من كل ناحية على حدتها.\nوقوله: \"لمنصب الشعر\" هو اسم مكان من الانصباب، أي المكان الذي","vol":"1","page":92},{"text":"هَيْئَتِهِ».\n\n١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ قَالَتْ: «فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً».\n\n١٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ».\n===\nينحدر إليه، وهو أسفل الرأس مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل.\n\n١٢٩ - قوله: \"وصدغيه\" بضم فسكون معجمة بعد ذلك هو المحازي لرأس الأذن.\nقوله: \"مسح برأسه من فضل ما كان في يده\" قيل: احتج به من رأي طهورية المستعمل.\nقلت: بقية المغسول في اليد غير مستعمل في حق المسح عند الحنفية فلا إشكال عليهم، وأما الشافعية فقال بعضهم: لعله أخذ الماء وصب نصفه ومسح رأسه ببلل يديه؛ ليوافق حديث مسح رأسه بماء غير فضل يديه.\nقلت: لا تعارض في الأفعال فلا حاجة إلى التوفيق. وقال آخرون: إنه بقية الغسلة الثالثة؛ والأصح عندنا أن المستعمل في نقل الطهارة باق على طهوريته.","vol":"1","page":93},{"text":"١٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي حُجْرَيْ أُذُنَيْهِ».\n\n١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ - وَهُوَ أَوَّلُ الْقَفَا، وَقَالَ مُسَدَّدٌ - مَسَحَ رَأْسَهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ»، قَالَ مُسَدَّدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ يَحْيَى فَأَنْكَرَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وسَمِعْت أَحْمَدَ، يَقُولُ: «إِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُهُ، وَيَقُولُ إِيشْ هَذَا طَلْحَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ».\n\n١٣٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، قَالَ: «وَمَسَحَ\n===\n١٣١ - قوله: \"في جحري أذنيه\" بضم الجيم ثم حاء مهملة ساكنة أي باطنيهما.\n\n١٣٢ - قوله: \"ابن مصرف\" اسم فاعل من التصرف.\nقوله: \"بلغ القذال\" بفتح القاف والذال المعجمة.\nقوله: \"إيش هذا\" أي أي شيء هذا الإسناد، وهو تخفيف أي شيء عندهم يريد أنه لا صحبة لجده.","vol":"1","page":94},{"text":"بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً».\n\n١٣٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَقُتَيْبَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ»، قَالَ: وَقَالَ: «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: يَقُولُهَا: أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادٌ: لَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ - يَعْنِي قِصَّةَ الْأُذُنَيْنِ - قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ،\n===\n١٣٤ - قوله: \"المأقين\" (١) الماق بفتح ميم وهمزة ساكنة وبلا همز طرف العين الذي يلي الأنف.\nقوله: \"الأذنان من الرأس\" معناه عند علمائنا الحنفية أنهما من الرأس حكمًا من حيث أنهما يمسحان، وأنهما يمسحان بماء الرأس ولا يؤخذ لهما ماء جديد، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"عن عمرو بن شعب عن أبيه عن جده\" أي جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو فإن شعيب بن محمد بن عبد الله، ومحمد لا دخل له بهذا الإسناد إلا في حديث واحد أخرجه ابن حبان في صحيحه.\nقوله: \"السباحتين\" وهما اللتان تليان الإبهام، ويقال للسباحة؛ المسبحة سميت بذلك لرفعها في التسبيح.\nوقوله: \"فمن زاد على هذا\" استدل به من يقول المسح مرة؛ لأنه ذكر في هذا\n_________\n(١) مؤق العين: مؤخرها، ومأفها: مقدمها، وهي تثنية المأقى. النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٨٩.","vol":"1","page":95},{"text":"[قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>بَابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا</span>\n١٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ\n===\nالحديث المسح من غير ذكر عدد مع ذكر عدد الغسل، فيدل على أنه مرة، بل قد جاء الصريح بالمرة الواحدة في رواية سعيد بن منصور، ذكره الحافظ ابن حجر في شرح البخاري (١)،: على هذا فالمسح ثلاثًا إن ثبت يحمل على الاستيعاب.\nوقوله: \"أو نقص\" قيل: هذا يحتمل أن يكون شكا من الراوي، وإلا فهو وهم منه، ونسب الوهم إلى أبي عوانة وهو وإن كان ثقة فإن الوهم لا يسلم منه البشر، وبالجملة فهو ضعيف؛ لأن الوضوء مرة ومرتين قد جاء به الأحاديث واتفق الإجماع على جوازه، ويؤيده أنه رواية أحمد والنسائي وابن ماجه \"ومن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم\" (٢).\nوقيل: تأويله: أنه نقص العضو ولم يستوعبه لا أنه نقص بعض من الثلاث كما هو الظاهر، أو من زاد أو نقص على اعتقاد النية أو ناقص الأعضاء فلم يغسلها، وزاد عضوًا آخر لم يشرع غسلها، وقيل: معنى أساء وظلم أنه أساء في مراعاة آداب الشرع، وظلم: نفسه بما نقصها من الثواب.\n_________\n(١) فتح الباري ١/ ٢٦٨.\n(٢) أحمد في مسنده ٢/ ١٨٠ والنسائي في الكبرى ١/ ٨٢، ١٠٢ (٨٩، ٩٠، ١٧٣)، وابن ماجه في الطهارة وسننها ١/ ١٤٦ (٤٢٢).","vol":"1","page":96},{"text":"غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ - أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ</span>\n١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ».\n\n١٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ «فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ\n===\nبَابُ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ\n\n١٣٧ - قوله: \"قال ابن عباس تحبون. . . \" إلخ لا ذكر في هذا الحديث لمرتين فلا يناسب هذه الترجمة؛ وإنما يناسب أن يذكر في باب الوضوء مرة، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"غرفة\" بالفتح أي مرة، وقوله: \"قبضة\" هي بالفتح مرة بالضم المقبوض، قلت: فهي كالغرفة، وقو له: \"ثم نفض يده\" كان كثيرًا فقلله.\nقوله: \"فرش على رجله\" أي صبه قليلا، وقوله: \"ثم مسحها\" قال السيوطي: مؤول بأن مسح على الخف، وفي المجمع يستدل به من قال يمسح الرجل، وأجاب الجمهور بأن الحديث ضعيف، ولو صح فهو مخالف لسائر","vol":"1","page":97},{"text":"مَاءٌ فَاغْتَرَفَ غَرْفَةً بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَجَمَعَ بِهَا يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى مِنَ الْمَاءِ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ يَدٍ فَوْقَ الْقَدَمِ وَيَدٍ تَحْتَ النَّعْلِ، ثُمَّ صَنَعَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً</span>\n١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nالروايات، ولعله كرر المسح حتى صار غسلًا، وقَوله: \"وفيها النعل\" لا يدل على عدم غسل أسفلها، وقوله: \"ثم مسحها\" أي دلكها.\nقلت: وسكوت \"المصنف\" يحسن الحديث عنده (١)، وبعض الكلمات الباقية لا يساعدها لفظ الحديث، والأقرب ما ذكره السوطي وهو أيضًا لا يخلو عن بعد، إذ اليد تحت النعل لا يناسب مسح الخف، ثم هذا الحديث لا يناسب مسح الرجل إذ لا دخل فيه للمسح تحت النعل، وإنما يناسب القول بأن النعل كالخف يمسح عليه كما يمسح على الخف، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً\n\n١٣٨ - قوله: \"فتوضأ مرة مرة\" الوضوء فعل مركب من غسلات ومسح\n_________\n(١) سنن أبي داود (١٣٧).","vol":"1","page":98},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ «فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>بَابٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ</span>\n١٣٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، يَذْكُرُ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «دَخَلْتُ - يَعْنِي - عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>بَابٌ فِي الِاسْتِنْثَارِ</span>\n١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرْ».\n===\nفقوله: \"مرة مرة\" يتعلق بالكل، فلذلك جاء مكررًا، وعلى هذا فينبغي أن يكون مرتين مرتين أو ثلاث ثلاث كذلك، لكلن المعلوم في المسح مرة فيحمل ذلك على التغليب لكون الغالب هو الغسل، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ\n\n١٣٩ - قوله: \"يفصل بين المضمضة\" أي يأخذ لكل منها ماءً جديدًا، أو لا يكتفي بغرفة واحدة لهما.\n\n١٤٠ - قوله: \"فليجعل في أنفه\" أي ماء كما في رواية مسلم والنسائي، وقوله: \"ثم لينثر\" كسر المثلثة أشهر من ضمها، من نثر إذا امتخط.","vol":"1","page":99},{"text":"١٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ\n===\n١٤١ - قوله: \"قارظ\" كفاعل بظاء معجمة في آخره.\nقوله: \"بالغتين\" أي بلغتا الغاية، أو \"ثلاثًا\" مطلقات فاؤه للتقسيم أو التخيير، وقيل: يحتمل الشك من الراوي.\nقوله: \"لقيط\" (١) كفعيل، وصبرة بفتح فكسر أو سكون.\nقوله: \"وافد بني المنتفق\" أي رئيسهم، والمنتفق كاسم الفاعل من الانتفاق، وقوله: \"فلم نصادفه\" أي لم نجده؛ من صادفت فلانًا أي وجدته، وقيل: المصادفة: الموافقة، وقوله: \"بخزيرة\"، يمعجمتين آخره مهملة ثم حاء التأنيث: طعام. يتخذ من لحم يقطع صغارًا ويصب عليه الماء الكثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، و\"القناع\" بكسر القاف، وقوله: \"ولم يفهم\" من الإقامة أي لم يتلفظ تلفظًا صحيحًا، وفي بعض النسخ \"لم يقل\" أو \"لم يفهم\"، وقوله: \"جلوس\" بالرفع على أنه خبر نحن، وجاء بالنصب على الحال، وقوله: \"دفع الراعي غنمه\" أي ساقها وأوصلها، و\"المُراح\" بضم الميم ماء الغنم والإبل ليلًا، والسَخْلة بفتح فسكون ولد المعز والضأن حين يولد ذكرًا كأن أو أنثى، وقيل: يختص بأولاد الضأن، وقيل: بالمعز، وقوله: \"تيعِر\" بكسر العين أفصح من فتحها أي تصيح، واليُعار بضم أوله صوت الشاة، وقوله: \"ما ولَّدت\" بتشديد اللام والخطاب للراعي، من ولد الشاة إذا حضر ولادتها فعالجها حتى يخرج الولد منها، قيل: وتخفيف اللام مع سكون التاء غلط للمحدثين.\n_________\n(١) لقيط بن صَبرة بفتح صحابي مشهور، ويقال: إنه جده، اسم أبيه عامر، وهو أبو رزين، العقيلي، والأكثر على أنهما اثنان. تقريب التهذيب ٢/ ١٣٨.","vol":"1","page":100},{"text":"قَارِظٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nوقوله: \"بهمة\" بفتح فسكون ولد الشاة أول ما يولد ذكر أو أنثى يعم الضأن والمعز، وقيل: مخصوص بالضأن، واتفقوا على عموم اللفظ للذكر والأنثى، لكن قال صاحب النهاية: هذا الحديث يدل على خصوص الاسم بالأنثى، لأنه إنما سأله ليعلم أذكر ولَّد أم أنثى وإلا فقد كان يعلم أنه ولَّد أحدهما (١)، وقال الشيخ ولي الدين: يحتمل أن السؤال ليعلم أن المولود واحد أو وأكثر ليذبح بقدره من الكبار، وبَهْمَة بالنصب بتقدير ولدت بَهْمَة، وقوله: \"لا تحسبن\" بكسر السين والثاني بفتحها، كان مراد الراوي أنه حافظ الحديث حتى يعلم أنه - ﷺ - نطق بالسين مكسورة لا مفتوحة، وقيل: لعله نبه على الكسر؛ لأنه كان غريبًا منه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يكون الغالب عليه النطق بالفتح، أو لأنه كان غريبًا بين الناس و\"البذاء\" بفتحتين ومد: الفحش في القول.\nوقوله: \"صحبة\" أي معي أي هي قديمة عندي والولد بفتحتين يطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى؛ وقوله: \"فستفعل\" وفي رواية \"نستقبل\" من القبول، وقوله: \"ولا تضرب ظعينتك\" أي امرأتك سميت بذلك؛ لأنها تنتقل بانتقال الزوج، قيل: فهو نهي عن مطلق الضرب وهو منسوخ بقوله تعالى ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ (٢)، أو محمول على خلاف الأولى فيترك مهما أمكن، ويقتصر على الوعظ؛ وقيل: بل هو نهي عن ضرب كضرب الأمة، قلت: بل كضرب الأمة الحقيرة عند أهلها كما يدل عليه قوله: \"كضرب أميتك\" فإنها تصغير الأمة، أي لا تضرب ضربًا شديدًا أو كثيرًا، والتشبيه ليس لإباحة ضرب المماليك\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث ١/ ١٦٩.\n(٢) سورة النساء: آية (٣٤).","vol":"1","page":101},{"text":"وَسَلَّمَ: «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».\n\n١٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَأَمَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةٍ\n===\nبل لأنه جرى به عادتهم، وحديث: \"لا ترفع عصاك عن أهلك\" (١) قيل: أريد به الأدب لا الضرب، وقوله: \"وبالغ في الاستنشاق\" زاد ابن القطاف في رواية \"والمضمضة\" وصححه، والاقتصار على ذكر هذه الخصال مع أن السؤال كان عن الوضوء، إما من الرواة بسبب إن الحاجة دعتهم إلى نقل البعض، والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بين كيفية الوضوء بتمامها، أو من النبي - ﷺ - بناء على أنه علم أن مقصد السائل البحث بن هذه الخصال، وإن أطلق لفظه في السؤال إما بقرينة حال أو وحي أو إلهام، والله تعالى أعلم.\nقوله: (ابن مكرم) (٢) اسم مفعول من الإكرام.\n_________\n(١) الطبراني في الصغير ١/ ٤٤، وقال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه الحسن بن صالح بن حي، وثقه أحمد وغيره، وضعفه النووي وغيره وإسناده على هذا جيد.\n(٢) عقبة بن مكرم بن أفلح العمي -بفتح المهملة وتشديد الميم- أبو عبد الملك الحافظ البصري، يقال اسم والد أفلح جراد، قال أبو داود: عقبة بن مكرم ثقة من ثقات الناس فوق بندار في الثقة عندي،: قال النسائي: ثقة. قال ابن قانع: مات بالصرة سنة ٢٤٣، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٥٠ أو بعدها أو قبلها بقليل. التهذيب ٧/ ٢٥٠، والتقريب ٢/ ٢٨.","vol":"1","page":102},{"text":"فَصُنِعَتْ لَنَا، قَالَ: وَأُتِينَا بِقِنَاعٍ - وَلَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: الْقِنَاعَ، وَالْقِنَاعُ: الطَّبَقُ فِيهِ تَمْرٌ - ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا؟ - أَوْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟» قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ، إِذْ دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ إِلَى الْمُرَاحِ، وَمَعَهُ سَخْلَةٌ تَيْعَرُ، فَقَالَ: «مَا وَلَّدْتَ يَا فُلَانُ؟»، قَالَ: بَهْمَةً، قَالَ: «فَاذْبَحْ لَنَا مَكَانَهَا شَاةً»، ثُمَّ قَالَ: \" لَا تَحْسِبَنَّ وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً، ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً \" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ - قَالَ: «فَطَلِّقْهَا إِذًا»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ، قَالَ: \" فَمُرْهَا يَقُولُ: عِظْهَا فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ \" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي، عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».\n\n١٤٣ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَافِدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ، أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ: فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَتَقَلَّعُ يَتَكَفَّأُ، وَقَالَ: عَصِيدَةٌ، مَكَانَ خَزِيرَةٍ.\n===\n١٤٣ - قوله: \"فلم ينشب\" بفتح حرف المضارعة والشين المعجمة، وحرف المضارعة نون أو ياء وجهان، وقوله: \"يتقلع\" من التقلع أي يمشي مشيًا قويًّا يرفع رجله من الأرض بقوة لا كمن يمشي تكبرًا، وقوله: \"يتكفًا\" بالهمزة في آخره أي يتميل إلى قدام، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":103},{"text":"١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ</span>\n١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ يَعْنِي الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زَوْرَانَ، عَنْ أَنَسٍ يَعْنِي ابْنَ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ»، وَقَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْوَلِيدُ بْنُ زَوْرَانَ، رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاحٍ، وَأَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ.\n===\n١٤٤ - قوله: \"فمضمض\" بكسر الميم الثانية: صيغة أمر من المضمضة.\nبَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ\n\n١٤٥ - قوله: \"أبو المليح\" (١) بفتح الميم، و\"زوران\" بمعجمة مفتوحة، قيل: ثم واو ساكنة ثم مهملة، وقيل بالعكس.\nقوله: \"تحت حنكه\" هو بفتحتين ما تحت الذقن، قيل: والمراد في الحديث ما استرسل من شعر اللحية ونفل عن حد الوجه، وظاهره يفيد الوجوب لكنهم حملوه على الندب لما ظهر لهم، والقول بأنه مباح كما روي عن بعض الأئمة ضعيف جدًّا، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) أبو المليح بن أسامة بن عمر أو عامر -وبن عمير- بن خيف بن ناجية الهذلي، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة من الثالثة مات سنة ثمان وتسعين، وقيل: ثمان ومائة، وقيل: بعد ذلك. التهذيب ١٢/ ٢٤٦، والتقريب ٢/ ٤٧٦.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ</span>\n١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ».\n\n١٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:\n===\nبَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ\n\n١٤٦ - قوله: \"سرية\" بفتح سين وكسر راء مهملتين وتشديد ياء تحية قطعة عن الجيش، ومن عادتهم أنهم لقلتهم يمشون سرًّا فسموا بذلك.\nوقوله: \"على العصائب\" هي العمائم، وسميت عصائب؛ لأن الرأس يعصب بها، وهذا الحديث قد تركه قوم بأنَّه حديث الآحاد ومخالف للكتاب فيؤخذ بالكتاب لا بهذا الحديث، وحمله قوم على الضرووة، وقوم على أن يمسح بعض الرأس ويتم على العمامة كما في حديث المغيرة، وقوم أخذوا به فجوزوا المسح على العمامة وغالبهم أهل الحديث، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"والتساخين\" بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الخاء المعجمة، هي الخفاف، جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: واحدها تسخان بكسر أوله.\n\n١٤٧ - قوله: \"عن أبي معقل\" (١) بفتح الميم وكسر القاف بينهما عين ساكنة،\n_________\n(١) أبو معقل، عن أنس، في المسح على العمامة، مجهول من الخامسة. تقريب التهذيب ٢/ ٤٧٥.","vol":"1","page":105},{"text":"«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ</span>\n١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله\n===\nقيل: هو مجهول الاسم والحال، لا يعرف فيه جرح ولا تعديل.\nقوله: \"قطرية\" بكسر القاف وتشديد الياء: نوع من البرود ينسب إلى قطر قرية بالبحرين.\nومعنى لم ينقض العمامة أنه ما رفعها من الرأس بل أبقاها عليه، ولا مناسبة لهذا الحديث بالباب، والله تعالى أعلم بالصواب.\nبَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ\n\n١٤٨ - قوله: \"عبد الرحمن الحبلي\" (١) بضمتين، و\"المستورد\" (٢) على وزن اسم الفاعل.\nقوله: \"يدلك أصابع\"، وفي رواية ابن ماجه: \"يخلل\"، و\"الخنصر\" بكسر الخاء، وتخليل أصابع الرجلين يستلزم الغسل؛ لأنه من تمام استيعاب الغسل،\n_________\n(١) عبد الرحمن الحبلي، ثقة من الثاثة، مات سنة مائة بأفريقية. تقريب التهذيب ١/ ٤٦٢.\n(٢) المستورد بن شداد بن عمرو بن حنبل بن الأحنف بن حبيب القرشي الفهري الحجازي، سكن الكوفة، له ولأبيه صحبة، روى عن النبي - ﷺ - عن أبيه وروى عنه أبو عبد الرحمن الحنبلي وقيس بن أبي حازم، قيل: توفي بالإسكندرية سنة خمس وأربعين، وقال مصعب الزبيري: مات بمصر في ولاية معاوية. تهذيب التهذيب ١٠/ ١٠٦، ١٠٧.","vol":"1","page":106},{"text":"ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ</span>\n١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُغِيرَةَ، يَقُولُ: عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا مَعَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا إِلَى الْمِرْفَقِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ\n===\nوالقائل بالمسح لا يقول به.\nبَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ\n\n١٤٩ - قوله: \"عدل\" أي مال عن الطريق لقضاء الحاجة.\nوقوله: \"وأنا معه\" أي عنده وفي صحبته بحيث علمت بأمره، أو فيمن معه من العسكر كما سيجيء.\nوقوله: \"فتبرز\" أي قضى حاجته. \"والإداوة\" بكسر الهمزة إناء صغير من جلد، وقوله: \"ثم حَسَر\" أي أراد أن يحسر ويكشف، وقوله: \"كُمَّا جُبَّتِه\" بضم الكاف، واجبة: ما قطع من الثياب مشمرًا، وقوله: \"ثم توضأ\"، أي مسح وهو مجاز.\nوقوله: \"نسير حتى نجد الناس\" وهو استقبال بالنظر إلى ما قبله وإن كان","vol":"1","page":107},{"text":"رَكِبَ، فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ فِي الصَّلَاةِ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِهِمْ حِينَ كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَفَّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَصَلَّى وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ فَفَزِعَ الْمُسْلِمُونَ، فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِيَّ ﷺ بِالصَّلَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُمْ: «قَدْ أَصَبْتُمْ - أَوْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ -».\n\n١٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «تَوَضَّأَ وَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ - وَذَكَرَ - فَوْقَ الْعِمَامَةِ»، قَالَ: عَنِ الْمُعْتَمِرِ، سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَعَلَى نَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ»، قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ.\n===\nماضيًا حين التكلم، فالمضارع منصوب، ويمكن أن يجعل حكاية للحال الماضية، وحتى سببية فيكون المضارع مرفوعًا، وقوله: \"حين كان\" أي جاء وحضر الوقت المعتاد، والله تعالى أعلم.\n\n١٥٠ - قوله: \"وذكر فوق العمامة\" أي ذكر المسح فوق العمامة، وهي بكسر العين.","vol":"1","page":108},{"text":"١٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَكْبِهِ وَمَعِي إِدَاوَةٌ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ، ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَضَاقَتْ فَادَّرَعَهُمَا ادِّرَاعًا، ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى الْخُفَّيْنِ لِأَنْزَعَهُمَا، فَقَالَ لِي: «دَعِ الْخُفَّيْنِ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا»، قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّعْبِيُّ: شَهِدَ لِي عُرْوَةُ، عَلَى أَبِيهِ، وَشَهِدَ أَبُوهُ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n١٥٢ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَأَتَيْنَا النَّاسَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّي\n===\n١٥١ - قوله: \"في ركبه\" روي بسكون الكاف وجر الباء مضافًا إلى الضمر، وبفتح الكاف والباء وتاء التأنيث، والثانية رواية الخطيب.\nقوله: \"فادَّرَعَهما ادراعًا\" بتشديد الدال المهملة، معناه نزع ذراعيه كما يقال عن الكمين وأخرجهما من تحت الجبة، وهو افتعال من أذرع إذا مد ذراعه كما يقال: اذكر في ذكر. وقوله: \"أهويت\" أي ملت، وقو له: \"فإني أدخلت. \" إلخ يدل على أن مدار المسح على طهارة القدمين حي لبس الخفين لا غير، نعم، منْ يوجب الترتيب يلزمه تمام الوضوء ومن لا فلا، فافهم.\n\n١٥٢ - قوله: \"عن أدرك الفرد\" أي أدرك مع الإمام ركعة أو ثلاثا، وسجود","vol":"1","page":109},{"text":"بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَلْفَهُ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقَ بِهَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُمَرَ، يَقُولُونَ: «مَنْ أَدْرَكَ الْفَرْدَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ».\n\n١٥٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلَالًا، عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ\n===\nالسهو لزيادة قعود لمتابعة الماء، وروي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد؛ وبه قال إسحاق، ولعل مراد \"المصنف\" التنبيه على أنه يؤخذ من هذا الحديث الرد عليهم.\n\n١٥٣ - قوله: \"سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن\" (١) قال كثير: هما مجهولان، لكن قول أبي داود: هو مولى بنى تيم بن مرة يدل على أنه معروف؛ وقد جاء في معالم السنن للخطابي في نفس الإسناد عن أبي عبد الرحمن السلمي (٢)، فإن صح ذلك فقد ارتفع الجهالة لأنه من أعلام الرواة وثقاتهم.\nقلت: سكوت أبي داود يدل على المعرفة عنده فلو اكتفى أحد بذلك فهو\n_________\n(١) عبد الله بن حبيب بن ربيعة: أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي المقرئ، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت من الثانية مات بعد السبعين. تقريب التهذيب ١/ ٤٠٨.\n(٢) معالم السنن ١/ ٣٨.","vol":"1","page":110},{"text":"فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.\n\n١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ جَرِيرًا، بَالَ، ثُمَّ «تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ» وَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ»، قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ\n===\nممكن، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"ومُوقيه\" بضم الميم بلا همز نوع من الخفاف معروف، وقيل: إنه الجرموق الذي يلبس فوق الخف.\nقوله: \"مولى بني تيم بن مرة\": قال الحاكم: هو معروف بالصحة والقبول.\n\n١٥٤ - قوله: \"الدرهمي\" الدرهم اسم جد له.\nقوله: \"بعد نزول المائدة\" أي بعد نزول الآية التي فيها ذكر الوضوء، وليس المراد جميع المائدة، فإن منها ما تأخر نزوله عن إسلامه كآية: . ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ...﴾ (١) الآية، فإنها نزلت في حجة الوداع، وإسلام جرير كان في شهر رمضان سنة عشر من الهجرة، وآية الوضوء نزلت في غزوة بني المصطلق سنة خمس أو أربع، وحذا من جرير استدلال بالتاريخ على بقاء حكم المسح، وعن الاستدلال بالتاريخ قوله تعالى: ﴿لما تحاجون﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ\n_________\n(١) سورة المائدة: آية ٣.","vol":"1","page":111},{"text":"إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.\n\n١٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا»، قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ».\n\n١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيٍّ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ\n===\nوَالْإِنْجِيلُ إلا مِنْ بَعْدِهِ﴾ (١).\n\n١٥٥ - قوله: \"دلهم\" (٢) كجعفر، \"حجير\" بتقديم المهملة تصغير.\nقوله: \"ساذجين\" بفتح الذال المعجمة والجيم، قال الشيخ ولي الدين: كأن المراد بذلك أنه لم يخالطهما لون آخر، وهذا المعنى يفهم من هذا اللفظ عرفًا، ولم يذكره أهل اللغة ولا أهل الغريب، وقال صاحب المحكم: حجة ساذجة -بكسر الذال وفتحها- أراها غير عربية.\n\n١٥٦ - قوله: (ابن حي) (٣) بفتح حاء مهملة وتشديد ياء، و(أبي نُعْمٍ) (٤)\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية ٦٥.\n(٢) دلهم بن صالح الكندي الكوفي، ضعيف، من السادسة. تقريب التهذيب ١/ ٢٣٦.\n(٣) الحسن بن صالح بن حي، وهو حيان بن شُفي -بضم المعجمة والفاء مصغرًا- الهمداني الثوري، ثقة فقيه، عابد، رمي بالتشيع من السابعة، مات سنة تسع وستين، وكان مولده سنة مائة. التقريب ١/ ١٦٧.\n(٤) عبد الرحمن بن أبي نعم -بضم النون وسكون المهملة- البجلي أبو الحكم الكوفي، العابد، صدوق، عابد من الثالثة؛ مات قبل المائة. التقريب ١/ ١٦٧.","vol":"1","page":112},{"text":"عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ؟، قَالَ: «بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ</span>\n١٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ\n===\nبضم النون وسكون العين المهملة.\nقوله: \"بل أنت نسيت\" أورد عليه أن مغيرة لم يقع منه إخبار حتى ينسب فيه إلى النسيان، وإنما وقع فيه استقهام، وأجيب بأن قوله: \"نيسيت\" يعتبر خبرًا لا استفهامًا بتقدير الهمزة، والمعنى: نسيت في ظنك أن هذا الفعل سهو. اهـ. ولا يخفى أن النسيان يقتضي سبق العلم بالمنسي، وها هنا غير ظاهر، فالوجه أن النسيان هاهنا بمعنى الخطأ، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"بهذا أمرني ربي\" أي أمر إيجاب على تقدير إبقاء القدمين في الخفين، وأمر رخصة وإباحة في ذاته، قيل: يحتمل أن المراد به الأمر الوارد في آية الوضوء على أن قراءة الجر أريد بها مسح الخفين عطفًا على الممسوح، ويحتمل أن المراد غيره.\nبَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ\n\n١٥٧ - قوله: \"ولو استزدناه\" أي لو طلبنا الزيادة من النبي صلى الله تعالى","vol":"1","page":113},{"text":"وَلَيْلَةٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَيمِيِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ فِيهِ: وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا.\n\n١٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْقِبْلَتَيْنِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: «يَوْمًا»، قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «وَيَوْمَيْنِ»، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟\n===\nعليه وسلم في مدة مسح المسافر أو المسخ مطلقًا لزادنا، وهذا مبني على أن الحرج مدفوع، فلو ذكرنا أن فيه حرجًا علينا لدفع عنا ذلك بالازدياد في المدة، والله تعالى أعلم.\n\n١٥٨ - قوله: \"ابن رَزين\" (١) بتقديم المهملة المفتوحة على المعجمة المكسورة، و\"ابن قطن\" (٢) بفتحتين، و\"أبيِّ بن عمارة\" (٣) بضم الهمزة وتشديد الياء وكسر عين عمارة أشهر من ضمها.\n\"نعم وما شئت\" نقل عن النووي أنه قال: هو حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث (٤)، وقيل: تأويله أن له المسح دائمًا مع مراعاة شَرط التوقيت، وقيل:\n_________\n(١) عبد الرحمن بن رزين -بفتح الزاي- وآخره نون، ويقال: ابن يزيد، والأول هو الصواب، الغافقي، المصري، صدوق من الرابعة. التقريب ١/ ٤٧٩.\n(٢) أيوب بن قطن -بفتح القاف- الطاء -الكندي الفلسطيني، فيه لين من الخامسة. التقريب ١/ ٩٠.\n(٣) أبي بن عمارة، مدني سكن مصر، له صحبة، وفي إسناده حديثه اضطراب. التقريب ١/ ٩٠.\n(٤) مسلم بشرح النووي ٣/ ١٧٦.","vol":"1","page":114},{"text":"قَالَ: «نَعَمْ وَمَا شِئْتَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسِيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ قَالَ فِيهِ: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ، وَمَا بَدَا لَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيَّوبَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ</span>\n١٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَالنَّعْلَيْنِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: لَا يُحَدِّثُ\n===\nالتوقيت قد ثبت بآثار متواترة فلا يترك بمثل هذا الحديث.\n\"عبادة\" بضم العين \"ابن نسي\" (١) بضم نون وتشديد مهملة وتشديد ياء.\nقوله.: \"ما بدا لك\" بلا همز أي ظهر.\nبَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ\n\n١٥٩ - قوله: \"على الجوربين\" قيل: الجورب لفافة الرجل، وقيل: هو غشاء للقدم يتخذ للبرد، وقوله: \"والنعلين\".\n_________\n(١) عبادة بن نَسي الكندي، أبو عمر الشامي، قاضي طبرية، ثقة، فاضل، من الثالثة، مات سنة ثمان عشرة. التقريب ١/ ٣٩٥.","vol":"1","page":115},{"text":"بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَلَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ وَلَا بِالْقَوِيِّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\n===\nقلت: هذا الموافق لحديث ابن عباس السابق في المسح على النعلين، والله تعالى أعلم. وأولوه بأنه لبس النعلين فوق الجوربين، وقيل: مسح على الجوربين والنعلين جميعًا إلا أنه مسح على كل منهما بانفراده.\n\"لا يحدث بهذا الحديث\" ويراه ضعيفًا شاذًّا.\nقوله: \"وليس بالمتصل\" لأنه من رواية الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى، ولم يثبت سماعه منه، وقوله: \"ولا بالقوي\" أي لأنه روى عن الضحاك عيسى بن سنان، وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم (١).\n_________\n(١) عيسى بن سنان الحنفي، أبو سنان القسملي الفلسطيني، سكن البصرة في القسامل ينسب إليهم، روى عن وهب بن منبه ويعلي بن شداد وغيرهم، وعنه الحمادان وعيسى بن يونس ... قال ابن معين: لين الحديث، وقال أبو زرعة: مخلط ضعيف الحديث، وقال النسائي: ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب ٨/ ٢١١، ٢١٢.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب</span>\n١٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ عَبَّادٌ - قَالَ: أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ»، وَقَالَ عَبَّادٌ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ - يَعْنِي الْمِيضَأَةَ - وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ الْمِيضَأَةَ وَالْكِظَامَةَ ثُمَّ اتَّفَقَا فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ».\n===\nباب\n\n١٦٠ - \"كظامة قوم\" بكسر الكاف فظاء معجمة وميم، قيل: أريد به الكناسة، وقيل: هي كالقناة، وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة، ويخرق بعضها إلى بعض فتجتمع مياهها جارية، ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الأرض.\nوالحديث يدل على المسح على النعلين، فيحمل على ما إذا كان النعل فوق الخف أو على الوضوء، وقد جاء فيه الاكتفاء بالمسح، والله تعالى أعلم.\nوكذا يحمل ما روي عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور نعليه بيديه، ويقول: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصنع هكذا، أخرجه الطحاوي والبزار (١) - على أنه كان في وضوء متطوع به لا واجب عليه، وما جاء عن رفاعة بن رافع أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مسح برجليه، أخرجه الطحاوي والطبراني في الكبير (٢) -يحمل على المسح على الخفين، والله تعالى أعلم.\nثم إنهم تكلموا في هذه الأحاديث أيضًا.\n_________\n(١) الطحاوي في شرح معاني الآثار في باب المسح على النعلين ١/ ٩٧، ورد البزار نحوه في المسح على الخفين عن ابن عمر ١/ ١٥٥ (٣٠٤).\n(٢) الطبراني في الكبير ٥/ ٣٧ (٤٥٢٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٩٧.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>بَابُ كَيْفَ الْمَسْحُ</span>\n١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: ذَكَرَهُ أَبِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ»، وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: «عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ».\n\n١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ «رَأَيْتُ\n===\nبَابُ كَيْفَ الْمَسْحُ\n\n١٦١ - \"البزاز\" بزاي معجمة مكررة.\n\n١٦٢ - \"لكان أسفل الخف\": الظاهر أن الأسفل هو اللاصق بالأرض، وعليه حمله غير واحد، لكن قيل: وعلى هذا لا تظهر أولوية مسح الأسفل لو كان الدين بالرأي؛ لأن غسل الرجل في الوضوء ليس لإزالة الخبث، بل الحدث، وأسفل الخف وأعلاه سواء في ذلك، فينبغي أن يحمل الأسفل على ما يلاقي البشرة؛ لأنه أسفل من الوجه الأعلي المحاذي للسماء.\nقلت: هذا إن أريد بالرأي إعطاء حكم الشيء لمجاوره، وإن أريد ما يري فيه المصلحة ويلائمها فالأسفل بمعنى ما يلاصق الأرض يناسبه المسح بالرأي بهذا المعنى، إذ الإنسان ربما يرى المصلحة في مسحه لإزالة ما يلاصقه من التراب وغيره بخلاف ظاهره، وأيضًا قد يرى الإنسان أن الأسفل قد اجتمع فيه الخبث مع الحدث فهو أولى، أو يرى أن هذا المسح ليس لإزالة الحدث؛ إذ اتصاف الخف","vol":"1","page":118},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ».\n\n١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ - بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ - قَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ إِلَّا أَحَقَّ بِالْغَسْلِ، حَتَّى» رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ\".\n\n١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، وَقَدْ «مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ» وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا حَتَّى «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا»، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الْخُفَّيْنِ وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَرَوَاهُ أَبُو السَّوْدَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ»، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n===\nبالحدث غير معهود فيرى أن الأسفل أولى، والله تعالى أعلم.\n\n١٦٣ - قوله: \"ما كنت أرى\" بضم الهمزة أي أظن فيه إطلاق القدم على الخف والمسح والغسل على المسح، وجمع المصنف ﵀ هذه الروايات في هذا الباب توضيحًا للحرام وإزالة لما يتوهم من بعضها من جواز مسح القدمين، فرحمه الله تعالى ما أدق نظره في التهذيب والترتيب.","vol":"1","page":119},{"text":"١٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: «وَضَّأْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ\n===\n١٦٥ - قوله: \"وبلغني أنه لم يسمع ... \" إلخ: أجاب العيني في شرح الهداية وغيره بأن البيهقي أثبت سماعه وصرح بأن ثورًا قال: حدثنا رجاء. وما قالوا في تضعيف هذا الحديث من أن كاتب المغيرة أرسله أو أن الوليد مدلىس؛ فيرده رواية الكتاب لما فيها من ذكر المغيرة فلا إرسال، والتصريح بأن الوليد قال: أخبرني ثور فلا تدليس (١). وقيل: كاتب المغيرة مجهول ورد بأنه مولى المغيرة اسمه وراد، وقد صرح ابن ماجه باسمه وكنيته أبو سعيد روى عنه الشعبي وغيره (٢).\nولذلك قال الشافعي وغيره أن مسح أسفل الخفين مستحب. وقال العيني: وعن هذا قال صاحب البدائع: المستحب عندنا الجمع بين ظاهره وباطنه، وهو مقتضى القياس؛ لأنه بدل عن الغسل، والشرع قد ورد بالظاهر والباطن جميعًا اهـ.\nقلت: واستدلال بعض العلماء على عدم مسح الأسفل. بقول علي: لو \"كان الدين بالرأي\" ... إلخ غير ظاهر، لأنه لنفي الافتراض على معنى لكان\n_________\n(١) البيهقي في السنن ١/ ٢٩٠، ٢٩١.\n(٢) رواه الثقفي، أبو سعيد، ويقال: أبو ورد الكوفي كاتب المغيرة ومولاه، روى عن المغيرة، ووفد على معاوية. روي عنه الملك بن عمير والشعبي والمسيب بن رافع ورجاء بن حيوة (راوي الحديث) وعطار بن السائب وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات، وهو ثقة من الثالثة. التقريب ٢/ ٣٣٠، والتهذيب ١١/ ١٢.","vol":"1","page":120},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، مَسَحَ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلَهُمَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ثَوْرُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَجَاءٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>بَابٌ فِي الِانْتِضَاحِ</span>\n١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ أَوِ الحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا بَالَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْتَضِحُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَافَقَ سُفْيَانَ جَمَاعَةٌ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَكَمُ أَوْ ابْنُ الْحَكَمِ.\n===\nأسفل الخف أولى بفرضية المسح ولزومه، إذ المقصود أنه لو كان بالرأي؛ لأعطى وظيفة ظاهر الخف للباطن ووظيفة الظاهر فرضية المسح.\nوقوله: \"وقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم\" لبيان أن الذي يداوم عليه ولا يتركه هو الظاهر، فإذًا إذا ثبت مسح الأسفل أحيانًا ينبغي القول باستحبابه كما قال الفاضل العيني نقلًا عن البدائع، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الِانْتِضَاحِ\n\n١٦٦ - قوله: \"عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان\" (١) التردد بين الاسمين واحد، وقوله: \"وينتضح\" قيل: هو الاستنجاء بالماء، وقيل: رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع به وسوسة الشيطان، وعليه الجمهور.\n_________\n(١) الحكم بن سفيان وقيل: سفيان بن الحكم، قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب ١/ ١٩٠.","vol":"1","page":121},{"text":"١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ».\n\n١٦٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ أَوْ ابْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ</span>\n١٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُدَّامَ أَنْفُسِنَا، نَتَنَاوَبُ الرِّعَايَةَ - رِعَايَةَ إِبِلِنَا - فَكَانَتْ عَلَيَّ رِعَايَةُ الْإِبِلِ، فَرَوَّحْتُهَا بِالْعَشِيِّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا قَدْ\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ\n\n١٦٩ - قوله: \"خُدَّامَ\" كحكام جمع خادم، و\"الرعايةَ\" بكسر الراء، وقوله: \"فكانتْ عَلَيَّ\" بتشديد الياء، وقوله: \"فروحتها\" بتشديد الواو أي رددتها إلى المراح، وهو مأواها ليلًا \"بالعشي\" آخر النهار.\nوقوله: \"فيحسن الوضوء\": هو الإسباغ مع مراعاة الآداب بلا إسراف، وقوله: \"يقبل ... \" إلخ: الإقبال بالقلب هو أن لا يغفل عنهما: لا يتفكر في أمر","vol":"1","page":122},{"text":"أَوْجَبَ»، فَقُلْتُ: بَخٍ بَخٍ، مَا أَجْوَدَ هَذِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ الَّتِي قَبْلَهَا: يَا عُقْبَةُ، أَجْوَدُ مِنْهَا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: مَا هِيَ يَا أَبَا حَفْصٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفًا قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: \" مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا\n===\nلا يتعلق بهما، ويصرف نفسه عنه مهما أمكن، والإقبال بالوجه أن لا يلتفت به إلى جهة لا تليق بالصلاة الالتفات إليها، ومرجعه إلى الخشوع والخضوع، فإن الخشوع في القلب والخضوع في الأعضاء.\nوقوله: \"فقد أوجب\" وفي رواية لمسلم: \"إلا وجبت له الجنة\" وهي ظاهرة، وأما رواية الكتاب فتحتاج إلى تأويل: إما في الأول بأن يقال: ما من أحد ... إلخ بمنزلة كل أحد يفعل ذلك، وهو مبتدأ، وقوله: \"فقد أوجب\" خبر له، أو في الثاني بأن يقال: تقديره إلا إذا فعل ذلك فقد أوجب لنفسه الجنة، وإما بدون التأويل فلا تصح الفاء في قوله: \"فقد أوجب\"، ولا المعنى إذ يصير المعنى ليس أحد فاعل لهذه الأفعال أوجب لنفسه الجنة، وهو قلب المقصود فتأمل.\nوقوله: \"بخ بخ\" كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء وتكرر للمبالغة، يجوز فيهما الإسكان والكسر مع التنوين والتخفيف، وبالكسر دون تنوين، وبضم الخاء مع التنوين والتشديد، وقيل: المختار تنوين الأولى وتسكين الثانية إذا تكرر.\nوقوله: \"آنفًا\" بالمد وكسر النون أي قريبًا، وهو ظرف، وقوله: \"ثم يقول\" زاد ابن ماجه: \"ثلاث مرات\" (١)، وقوله: \"وأن محمدًا\"، ولفظ مسلم:\n_________\n(١) ابن ماجه في الطهارة، باب ما يقال بعد الوضوء (٤٦٩).","vol":"1","page":123},{"text":"شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ \"، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.\n\n١٧٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعَايَةِ، قَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ: «فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ»، ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ.\n===\n\"وأشهد أن محمدًا\" (١)، وزاد الترمذي بعد الشهادتين: \"اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين\" (٢).\nوقوله: \"يدخل من أيها شاء\" أي تشريفًا له، وإن كان لا يوقف للدخول من باب الريان إن لم يكن من الصائمين؛ فلا ينافي الحديث ما جاء من خصوص الريان بالصائمين.\n\n١٧٠ - قوله: \"عن أبي عقيل\" بفتح العين. \"ثم رفع نظره\" في جميع الذكر أو في ابتدائه، وهذا يختص بالبصير أو يعمه والأعمى ليأتي بالقدر الممكن، كذا قيل.\nقلت: رفع النظر حققة لا يكون من أعمى إلا أن يقال: المراد جعل الوجه إلى السماء إذ هو طريق رفع النظر، وإلا فلا يرفع النظر، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) مسلم في الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء (٢٣٤/ ١٧).\n(٢) الترمذي في أبواب الطهارة باب ما يقال بعد الوضوء (٥٥).","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ</span>\n١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: مُحَمَّدٌ هُوَ أَبُو أَسَدِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ».\n\n١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>بَابُ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ</span>\n١٧٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ،\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ\n\n١٧١ - قوله: \"كنا نصلي الصلوات ... \" إلخ وبهذا أو بما سيجيء يتبين أن المراد بقوله تعالى: ﴿إذا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاة﴾ أي وأنتم محدثون.\n\n١٧٢ - قوله: \"إني رأيتك ... \" إلخ أي فهل فعلت هذا الفعل الغير المعتاد عمدًا أو شهوًا، وبه يطابق الجواب.\nبَابُ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ\n\n١٧٣ - قوله: \"فأحسن وضوءك\" أي تممه، فهذا يدل على جواز التفريق،","vol":"1","page":125},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا ابْنُ وَهْبٍ وَحْدَهُ»، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ».\n\n١٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمَعْنَى قَتَادَةَ.\n\n١٧٥ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّ وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ، لَمْ يُصِبْهَا\n===\nوإلا لقال: أعد، لا أحسن وضوءك، إلا أن يقال: يحتمل أنه قال: أحسن للتنييه على أن لا يكون المعاد مثل هذا ويوافقه حديث: \"ويل للأعقاب من النار؛ أسبغوا الوضوء\" (١).\n\n١٧٥ - وقوله: \"أن يعيد الوضوء\" هذا يدل على وجوب الاتصال وعدم جواز التفريق، إلا أن يقال: التعبير بالإعادة للمشاكلة، وإلا فالمراد أن يحسن\n_________\n(١) البخاري في الوضوء (١٦٥) عن أبي هريرة، ومسلم في الطهارة (٢٤١/ ٢٦)، والترمذي في أبواب الطهارة (٤١)، وابن ماجه في الطهارة وسننها (٤٥٠) عن عبد الله بن عمرو.","vol":"1","page":126},{"text":"الْمَاءُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>بَابٌ إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ</span>\n١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n١٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ، أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ\n===\nالوضوء ويعيد الصلاة توفيقًا بين الحديثين. ونقل عن النووي أنه ضعف الحديث، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ\n\n١٧٦ - قوله: \"شكي\" على بناء المفعول ورفع الرجل هو الظاهر، ويحتمل بناء الفاعل على أن ضميره يرجع إلى العم، أو على أن الرجل هو الفاعل، والوجه الأخير لا يناسب \"لا ينفتل\" بالغيبة بل اللائق به الخطاب.\nوقوله: \"حتى يسمع ... \" إلخ، معناه حتى يتيقن الحدث، ولم يرد به ظاهره فقد يكون أصم لا يسمع أو أخشم لا يجد الريح.\n\n١٧٧ - قوله: \"أحدث أو لم يحدث\" أي فشك أأحدث. . . إلخ، وقوله:","vol":"1","page":127},{"text":"فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ</span>\n١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا أَسْمَاءَ.\n===\n\"فأشكل عليه\" أي حكم وضوئه وصلاته بسبب هذا الشك، وقيل: فيه تقديم وتأخير، والتقدير أشكل عليه أحدث أو لم يحدث، وهو بعيد لا يناسبه فاء فأشكل، فافهم.\nبَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ\n\n١٧٨ - قوله: \"هو مرسل\" قال الدارقطني في العلل: قد جاء موصولًا عن إبراهيم عن أبيه عن عائشة، وبالجملة فقد رواه البزار بإسناد وحسنه، فالحديث حجة ويوافقه حديث مسلم في مس عائشة رجلي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في السجود (١)، ولذلك حمله الشافعية على أن عدم نقض الوضوء بالمس من خصائصه - ﷺ - لكن الأصل هو العموم، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"قال يحيى: احك عني أنهما\" هذا تكرار للأولى لبعد العهد، وقوله: \"شبه لا شيء\" خبر: \"أن هذين\".\n_________\n(١) مسلم في الصلاة (٥١٢/ ٢٦٧ - ٢٧٢).","vol":"1","page":128},{"text":"١٧٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، قَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ.\n\n١٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَغْرَاءَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، أَخْبَرَنَا أَصْحَابٌ لَنَا، عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لِرَجُلٍ احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَيْنِ يَعْنِي حَدِيثَ الْأَعْمَشِ هَذَا، عَنْ حَبِيبٍ، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ «فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» قَالَ يَحْيَى: احْكِ عَنِّي أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَيْءَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، إِلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْهُمْ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ</span>\n١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ","vol":"1","page":129},{"text":"مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ»، أَوْ قَالَ: «بَضْعَةٌ مِنْهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وجَرِيرٌ الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ.\n===\nبَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ\n\n١٨٢ - قوله: \"إلا مُضْغة\" بضم الميم وسكون الضاد المعجمة ثم غين معجمة قطعة من اللحم، وبضعة بفتح الموحدة وعين مهملة بمعناها وهو شك من الراوي، وصنيع \"المصنف\" يشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث حيث أخر هذا الباب، وسماه باب الرخصة، والرخصة بعد العزيمة، ويؤخذ بالمتأخر، وذلك لأنه بالتعارض حصل الشك في النقض والأصل عدمه فيؤخذ به.\nوفي التسمية إشارة إلى أن العمل بالأول لا يخلو عن احتياط، وبالثاني جائز، وقيل: يمكن تأويل حديث بسرة بأن يجعل من الذكر كناية عن البول؛ لأنه غالبًا يرادف خروج الحدث منه، ودعوى أن حديث قيس بن طلق منسوخ لا تعويل عليه، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":130},{"text":"١٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ: فِي الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ</span>\n١٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: \" سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْهَا» وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «لَا تَوَضَّئُوا\n===\nبَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ\n\n١٨٤ - قوله: \"توضؤوا منها\" حمل الجمهور الوضوء في الحديث على غسل اليد، والأمر لتأكيد الاستحباب، والنهي في الثاني لإفادة عدم التأكيد، وذلك لقوة رائحة لحم الإبل وزفورته، وكان الداعي لهم إلى التأويل أنه لم يعلم استحباب الوضوء الشرعي مما مسته النار بعد أن نسخ وجوبه، فالاستحباب لا يتم إلا بالنسبة إلى غسل اليدين فيحمل الحديث عليه. قال النووي (١): وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر: \"كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما غيرت النار\" (٢)، ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوه من لحوم الإبل خاص والخاص، مقدم على العام.\nقلت: بحثه لا يرد على علمائنا الحنفية؛ لأنهم لا يقولون بتقديم الخاص على\n_________\n(١) مسلم بشرح النووي ٣/ ١٢٢.\n(٢) النسائي في الطهارة ١/ ١٨٠، والترمذي في أبواب الطهارة (٨٠).","vol":"1","page":131},{"text":"مِنْهَا»، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ» وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ».\n===\nالعام، لكن الشأن في عموم ترك الوضوء مما غيرت النار؛ لأن قوله: \"مما غيرت النار\" إن كان متعلقًا بالوضوء يكون رفعًا للإيجاب الكلي، أي ترك أن يتوضأ من كل ما مسته النار، وهذا لا ينافي الوضوء من بعض ما مسته النار، وإن كان متعلقًا بالترك يكون سلبًا كليًّا، أي ترك من كل ما مسته النار الوضوء، واللفظ محتمل فلا دليل فيه بل حمله على المعنى الأول دفعًا للتعارض وتوفيقًا بقدر الإمكان.\nعلى أن حديث الوضوء من لحم الإبل ظاهر في بناء الوضوء من لحم الإبل بعد نسخ الوضوء مما مسته النار، وأن الوضوء من لحم الإبل لم ينسخ حين نسخ الوضوء مما مسته النار، فالقول بنسخه بعيد، ثم قد يقال: لو فرض عموم النسخ في قوله: \"ترك الوضوء مما مسته النار، فلا تعارض أيضًا، إذ المتعارف في مثل ترك الوضوء مما مسته النار أنه نسخ الوضوء عنه من حيث كونه مما مسته النار، وهذا لا ينافي الوضوء عن بعضه بسبب آخر، ولا يخفى أن الوضوء من لحم الإبل لو كان لما كان لكونه مما مسته النار وهذا ظاهر، والله تعالى أعلم. وسيجيء في كلام \"المصنف\" الإشارة إلى رد عموم هذا الحديث بوجه آخر، والله تعالى أعلم.\n\"ومبارك الإبل\" هي المواضع التي تبرك فيها، ومعنى كونها من الشياطين أنها معدودة من جنس الشياطين في التشويش على الإنسان. \"ومرابض الغنم\" مأواها، ومعنى كونها بركة أنها خير محض لا ضرر معها، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّيءِ وَغَسْلِهِ</span>\n١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ الْمَعْنَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، قَالَ هِلَالٌ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ أَيُّوبُ، وَعَمْرٌو: أُرَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ وَهُوَ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ» فَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبِطِ، ثُمَّ مَضَى فَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ، يَعْنِي لَمْ يَمَسَّ مَاءً، وَقَالَ: عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيِّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَعِيدٍ.\n\nبَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّيءِ وَغَسْلِهِ\n\n١٨٥ - قوله: \"يسلخ\" بفتح اللام وضمها أي ينزع جلدها. وقوله: \"تَنَحَّ\" بتاء ونون ومهملة مشددة مفتوحات أي تبعد عن مكانك. وقوله: \"أرِيك\" من الأراءة أي أعلمك، وقوله: \"فدحس\" بمهملات مفتوحات من الدحس بسكون الحاء، وهو إدخال اليدين بين جلد الشاة ولحمها، \"حتى توارت\" أي استترت بالجلد.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>بَابُ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ [مَسِّ] الْمَيْتَةِ</span>\n١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ\n===\nبَابُ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ [مَسِّ] الْمَيْتَةِ\n\n١٨٦ - قوله: \"بالسوق\" هي تذكر وتؤنث، سميت سوقًا لقيام الناس غالبًا فيها على سوقهم، أو لأن المبيعات تساق إليها، و\"العالية\" قرى بأعلى المدينة، و\"كنفتيه\" بكاف ونون وتاء مثناة من فوق مفتوحات ثم مفتوحات ثم مثناة من تحت ساكنة أي جانبية، ونصبه على الظرفية وهو خبر المبتدأ، و\"الجدي\" بفتح الجيم الذكر من أولاد المعز، \"أسكّ\" بتشديد الكاف أي صغير الأذنين ولاصقهما بالرأس من الصغر أو مقطوعهما.\nوقوله: \"ساق الحديث ... \" إلخ وهو: \"أن هذا له بدرهم، فقالوا: لا يحبه أحد بشيء فإنه ميت ومعيوب، فقال: والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم\" (١)، ولعل دلالة الحديث بأن لو كان تناوله ناقضًا للوضوء لكان، والظاهر عدم التناول لضعف الداعي، لأن المطلوب يحصل بدون التناول أيضًا فحين تناول مع ضعف الداعي، علم أنه لم ينقض الوضوء، نعم قد يقال لعله ما\n_________\n(١) أحمد ١/ ٣٢٩ عن ابن عباس، ٢/ ٣٣٨ عن أبي هريرة، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٥٧/ ٢) عن جابر، والترمذي في الزهد (٢٣٢١) عن المستورد بن شداد وقال: وفي الباب عن جابر، وابن عمر، وحديث المستورد حديث حسن.","vol":"1","page":134},{"text":"بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>بَابٌ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ</span>\n١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n١٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضِفْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ، وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحُزُّ لِي بِهَا مِنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، وَقَالَ: «مَا لَهُ تَرِبَتْ\n===\nكان متوضئًا، وبالجملة دلالة الحديث على الترجمة لا يخلو عن خفاء، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\n\n١٨٨ - قوله: \"ضفت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم\" بكسر الضاد المعجمة وسكون الفاء أي نزلت عليه ضيفًا، و\"الجنب\" بفتح الجيم وسكون النون أي بشق شاة، وقوله: \"فشوي\" بضم المعجمة وتخفيف الواو، و\"الشفرة\" بفتح معجمة وسكون فاء هي السكين أو العظيمة أو العريضة، وقوله: \"يحزُّ\" بضم المهملة ومعجمة مشددة أي يقطع.\nو\"آذنه\" عنه بالمد والتخفيف أي أعلمه، و\"تربت يداه\": كلمة تقولها العرب عند اللوم، وأصلها الدعاء بالفقر أي التصقت بالتراب للفقر، وكأنه كره التعجيل","vol":"1","page":135},{"text":"يَدَاهُ» وَقَامَ يُصَلِّ، زَادَ الْأَنْبَارِيُّ: «وَكَانَ شَارِبِي وَفَى فَقَصَّهُ لِي عَلَى سِوَاكٍ» أَوْ قَالَ: «أَقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكٍ؟».\n\n١٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».\n\n١٩٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَشَ مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n١٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلَ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ\n===\nلشغله بأمر الضيف.\nوقوله: \"وَفَى\" أي طال وكثر شعره، وقوله: \"فقصه\" أي قطع ما ارتفع من الشعر فوق السواك، أي وضع السواك تحت الشارب وقص عليه -كما في رواية البيهقي، وفي الحديث دلالة على قص الشارب لا إحفاؤه، والله تعالى أعلم.\n\n١٨٩ - قوله: \"بمسح\" بكسر الميم وسكون سين وحاء مهملتين: ثوب من الشعر غليظ.\n\n١٩٠ - قوله: \"انتهس\" افتعال من النهس بفتح فسكون وسين مهملة هو الأكل بمقدم الأسنان، وأما بالمعجمة فبجميع الأسنان والأضراس.","vol":"1","page":136},{"text":"فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\n\n١٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ أَبُو عِمْرَانَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا اخْتِصَارٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.\n\n١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ\n===\n١٩٢ - قوله: \"ترك الوضوء\" قيل: الحكمة في الأمر بالوضوء مما مست النار في أول الإسلام ما كانوا عليه من قلة التنظيف في الجاهلية، فلما تقررت النظافة وشاعت في الإسلام نسخ الوضوء تيسيرًا على المؤمنين.\nقوله: \"وهذا اختصار من الحديث الأول\" نقل عن فتح الباري معناه.\nقوله: \"كان آخر الأمرين\" ليس المراد بالأمر فيه مقابل النهي، وإنما المراد به الشأن والحال. وشأن الثاني في الحديث الأول أنه أكل اللحم ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. اهـ.\nوحاصل كلام المصنف أنه حكاية للفعل المذكور في الحديث الأول، إلا أنه نقل القصة السابقة بطريق الاختصار، ففيه رد على من ادعى عموم هذا الحديث؛ لأن حكاية الفعل لا تعمم، والحق أنه لو لم يكن حكاية لذلك الفعل بعينه لكان مبنيًّا على بعض ما شاهد من أحواله، فالقول بنسخ الوضوء من لحم الجزور لا يخلو عن إشكال، والله تعالى أعلم.\n\n١٩٣ - قوله: \"ابن السرح\" بفتح السين وسكون راء وحاء مهملات.","vol":"1","page":137},{"text":"قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: ابْنُ أَبِي كَرِيمَةَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ ثُمَامَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ سَادِسَ سِتَّةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِ رَجُلٍ، فَمَرَّ بِلَالٌ فَنَادَاهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجْنَا فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ وَبُرْمَتُهُ عَلَى النَّارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطَابَتْ بُرْمَتُكَ»، قَالَ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَتَنَاوَلَ مِنْهَا بَضْعَةً، فَلَمْ يَزَلْ يَعْلُكُهَا حَتَّى أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>بَابُ التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ</span>\n١٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ،\n===\nو\"كريمة\" بفتح الكاف. وقوله: \"من خيار المسلمين\" يريد عبد الملك، و\"ثمامة\" بضم المثلثة، و\"عبد الله بن ثمامة\" قيل: مجهول الحال.\nقلت: ولعل \"المصنف\" اطلع على حاله فسكت عن حديثه.\n\"وابن جزء\" بفتح الجيم وسكون المعجمة بعدها همزة.\nقوله: \"برمته\" بضم الموحدة وسكون الراء: القدر مطلقًا أو من الحجارة.\nو\"يعلكها\" بضم اللام وكسرها أي يمضغها، وقيل: العلك ومضغ ما لا يطاوع الإنسان.\nبَابُ التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ\n\n١٩٤ - قوله \"الوضوء ... \" إلخ. لفظه خبر ومعناه الأمر، كذا قيل. وهو","vol":"1","page":138},{"text":"عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوُضُوءُ مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ».\n\n١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي أَلَا تَوَضَّأُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» أَوْ قَالَ: «مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ يَا ابْنَ أَخِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>بَابٌ [فِي] الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ</span>\n١٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».\n===\nالموافق لحديث الوضوء الآتي، ويحتمل أن يقدر: يجب الوضوء أو الوضوء واجب مما أنضجته النار، فيكون خبرًا على ظاهره، وكذا لو قدر: ينتقض الوضوء، غاية الأمر أن النقض في النظر إلى السابق والوجوب بالنظر إلى اللاحق.\nبَابٌ [فِي] الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ\n\n١٩٦ - قوله: \"إن له دسَمًا\" بفتحتين: الودك، وقيل: يجوز سكون الثاني وهذه الجملة إشارة إلى علة المضمضة من اللبن.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n١٩٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُطِيعِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَصَلَّى»، قَالَ زَيْدٌ: دَلَّنِي شُعْبَةُ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ</span>\n١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ\n===\nبَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ\n\n١٩٧ - قوله: \"على هذا الشيخ\" أي مطيع، وفيه إشارة إلى رد ما قيل إنه مجهول، وبيان لسبب سكونه علي حديثه بأن شعبة لا يروي إلا عن ثقة؛ فلا يدل غيره إلا على ثقة، فدلالة شعبة عليه تدل على توثيقه، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ\n\n١٩٨ - قوله: \"عقيل بن جابر\" بفتح العين: أبو جابر الصحابي المشهور، ذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال الحاكم: هو أحسن حالًا من أخويه محمد وعبد الرحمن.\n_________\n(١) ابن حبان في الثقات ٥/ ٢٧٢.","vol":"1","page":140},{"text":"رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلًا، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ»، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّ، وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ،\n===\nقوله: \"فأصاب رجلٌ\" أي من المسلمين كما في رواية البيهقي وغيره، وقوله: \"أُهرِيقَ\" بضم الهمزة وفتح الهاء وسكونها من أراق إلا أنه قد تزاد الهاء، وقوله: \"يكلؤنا\" بفتح اللام وضم الهمزة أي يحفظنا ويحرسنا، وقوله: \"فانتدب\" أي أجاب دعاءه، و\"الشعب\" بكسر المعجمة الطريق في الجبل، وقوله: \"وأتى الرجل\" أي زوج المرأة كما في رواية البيهقي وغيره، وقوله: \"شخصه\" أي شخص الأنصاري، و\"ربيئة\" بفتح الراء وسكون الموحدة وياء ساكنة وهمزة بعدها هي الرقيب الجاسوس، والمراد بالقوم هم المسلمون.\nوقوله: \"نذروا به\" بفتح نون وكسر ذال معجمة، أي شعروا به وعلموا بمكانه، و\"ألا\" في قوله: \"ألا أنبهتني\" بفتح الهمزة وتشديد اللام: حرف تحضيض في المضارع وتنديم في الماضي.\nووجه الاستدلال أن مثل هذه الواقعة لا تخفى عليه صلى الله تعالى عليه وسلم، فلو كان الدم ناقصًا للوضوء لنهى الناس عن المضي في الصلاة، وأمر","vol":"1","page":141},{"text":"قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى، قَالَ: كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>بَابٌ فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n١٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ».\n===\nذلك الرجل بإعادة الصلاة مثلًا، ولو كان شيء من ذلك لروي ولم يرو، فدل على عدم النقض، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ\n\n١٩٩ - قوله: \"شغل عنها\" أي عن صلاة العشاء، والقرينة المتأخرة تغني عن تقدم المرجع كما في قولك قال الله تعالى وأمثاله، ثم هذا الحديث يفيد أن النوم مطلقًا ليس بناقض، وسيجيء ما يفيد أنه ناقض في الجملة، فيحمل ذلك على نوم له نوع كمال حملًا للمطلق على الكامل، ويحمل هذا النوم على النوم الناقص وهو النوم جالسًا على بعض الهيئات مثلًا كما هو مقتضى حال انتظارهم الصلاة، ولكل إمام تفصيل في اعتبار الكمال والنقصان حسب ما بدا له بالنظر والقرائن، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":142},{"text":"٢٠٠ - حَدَّثَنَا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ فِيهِ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كُنَّا نَخْفِقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ.\n\n٢٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً، «فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا».\n\n٢٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n===\n٢٠٠ - قوله: \"شاذ\" بذال معجمة مشددة، و\"فياض\" (١) كغلام.\nقوله: \"تخفق\" بخاء معجمة ثم فاء مكسورة أي تسقط أذقانهم على صدورهم، من خفق الرجل إذا حرك رأسه وهو ناعس.\n\n٢٠١ - قوله: \"فقام يناجيه\" من المناجاة أي يكلمه سرًّا.\n\n٢٠٢ - قوله: \"وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم محفوظًا\" أي من أن\n_________\n(١) شاذ بن فياض: أبو عبيدة اليشكري البصري، كان اسمه هلال فغلب عليه شاذ، صدوق، له أوهام وأفراد\" من العاشرة. التقريب ١/ ٣٤٥.","vol":"1","page":143},{"text":"كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ وَيَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا»، زَادَ عُثْمَانُ، وَهَنَّادٌ: فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَوْلُهُ: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا» هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَحْفُوظًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي»، وَقَالَ شُعْبَةُ: إِنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ، مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ، وَحَدِيثَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَانْتَهَرَنِي اسْتِعْظَامًا لَهُ، وَقَالَ: «مَا لِيَزِيدَ الدَّالَانِيِّ يُدْخِلُ عَلَى أَصْحَابِ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَعْبَأْ بِالْحَدِيثِ».\n\n٢٠٣ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،\n===\nيخرج منه شيء ولم يعقل، أو من أن لا يعقل بشيء خرج منه، وليس المعنى وكان محفوظًا من الخروج كما لا يخفى، ثم غرض \"المصنف\" بهذا الكتاب بيان أن هذا الكلام -أعني \"إنما الوضوء على من نام مضطجعًا\" كما لا يصح إسنادًا لا يصح بحسب محله؛ لأن محل الكلام أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وبالنظر إليه الاضطجاع وغيره سواء.\n\n٢٠٣ - قوله: \"وكاء السَّه العينان\"، زاد الدارقطني والبيهقي: \"فإذا نامت","vol":"1","page":144},{"text":"عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الْأَذَى [بِرِجْلِهِ]</span>\n٢٠٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، وَجَرِيرٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ\n===\nالعين استطلق الوكاء\" (١) وهو بكسر الواو والمد ما يشد به رأس القربة ونحوها، و\"السه\" بفتح السين وتخفيف الهاء من أسماء الدبر، جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة، كما أن القربة ما دامت مربوطة بالوكاء في اختيار صاحبها، كذلك الاست ما دام محفوظًا باليقظة باختيار الصاحب، وكنى بالعين عن اليقظة؛ لأن النائم لا عين له تبصر.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الْأَذَى [بِرِجْلِهِ]\n\n٢٠٤ - قوله: \"كنا لا نتوضأ من موطئ\" بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء مهموز هو ما يوطأ من الأذى في الطريق، والمراد أنهم لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم لا يغسلون أرجلهم من الأذى، أو المراد النجاسة اليابسة وكانوا لا يغسلون الرجل من مسها، أو المراد الطين وكانوا لا يغسلون الرجل منه حملًا له على الطهارة؛ لأنها الأصل وعلى الوجهين الأخيرين المراد\n_________\n(١) الدارقطني ١/ ١٩٠، والبيهقي في الطهارة ١/ ١١٨.","vol":"1","page":145},{"text":"الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ هَنَّادٌ، عَنْ شَقِيقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>بَابُ مَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٢٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ».\n===\nبالوضوء اللغوي، وقوله: \"ولا نكف ... \" إلخ أي لا نقيهما من التراب ولا نصونهما من التلويث ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء.\nبَابُ مَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلَاةِ\n\n٢٠٥ - قوله: \"مسلم بن سلام\" (١) بتشديد اللام.\nقوله: \"فسا\" بفتح الفاء غير مهموز، والاسم: الفساء بالضم والهمز والمد، ولعل من يقول بالبناء يحمله على العمد، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) مسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك، مقبول، من الرابعة. التقريب ٢/ ٢٤٥.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>بَابٌ فِي الْمَذْيِ</span>\n٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَذَّاءُ، عَنِ الرَّكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ - أَوْ ذُكِرَ لَهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَفْعَلْ إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ».\n\n٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي الْمَذْيِ\n\n٢٠٦ - قوله: \"الركين\" بالتصغير، و\"الربيع\" (١) بفتح الراء، و\"حصين\" بالتصغير، و\"قبيصة\" (٢) بفتح فكسر موحدة ثم تحتية.\nقوله: \"مذَّاء\" بالتشديد والمد كثير المذي، وقوله: \"تشقق ظهري\" أي حصل فيه شقوق من شدة ما حصل له من ألم البرد، و\"المذي\" بفتح فسكون أو كسر ذال وتشديد معروف، وقوله: \"فضخت\" بفاء فضاد وخاء معجمتين أي دفقت المني، وفيه أن المني إذا سال بنفسه من ضعف ولم يدفعه الإنسان فلا غسل عليه، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الركين بن الربيع بن عَمِيلة، الفزاري -أبو الربيع الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين.\n(٢) حصين بن قبيصة الفزاري الكوفي، ثقة، من الثانية. التقريب ١/ ١٨٣.","vol":"1","page":147},{"text":"سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n\n٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ لِلْمِقْدَادِ وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا قَالَ فَسَأَلَهُ الْمِقْدَادُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n٢٠٩ - حَدَّثَنَا. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ وَجَمَاعَةٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ أُنْثَيَيْهِ.\n===\n٢٠٨ - قوله: \"وأنثييه\" قيل: غسلهما احتياطًا؛ لأن المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين، أو لتقليل المذي؛ لأن برودة الماء تضعفه، وذهب أحمد وغيره إلى وجوب غسل الذكر والأنثيين أخذًا بهذه الرواية، ولا شك في صحتها.","vol":"1","page":148},{"text":"٢١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنَ الِاغْتِسَالِ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ، حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ».\n\n٢١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَعَنِ المَاءِ يَكُونَ بَعْدَ الْمَاءِ، فَقَالَ: «ذَاكَ الْمَذْيُ،\n===\n٢١٠ - قوله: \"ابن السَّباق\" (١) بسين مهملة وموحدة مشددة وقاف، و\"حنيف\" للتصغير.\nقوله: \"يجزيك\" في الإجزاء أي يكفيك، وقوله: \"فنضح\" أي ترش، ومن يقول بالغسل يحمل على الغسل الخفيف، و\"ترى\" بضم التاء أي تظن أو فتحها أي تبصر.\n\n٢١١ - قوله: \"فقال: ذاك المذي\" أي ذاك الماء الذي يكون بعد الماء أي الذي يخرج شيئًا فشيئًا، ويستمر كذلك ولا يخرج دفعة بخلاف المني فإن يخرج دفعة، وقوله: \"وكل فحل يمذي\" بفتح الياء، وقوله: \"فتغسل\" بالرفع، وكذا توضأ\n_________\n(١) سعيد بن عبيد بن السَّبَّاق، الثقفي، أبو السباق المدني، ثقة، من الرابعة. التقريب ١/ ٣٠١.","vol":"1","page":149},{"text":"وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِك فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ».\n\n٢١٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ»، وَذَكَرَ مُؤَاكَلَةَ الْحَائِضِ أَيْضًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n٢١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْيَزَنِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعْدٍ الْأَغْطَشِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ:\n===\nوأصله تتوضأ، والخبر بمعنى الأمر.\n\n٢١٣ - قوله: \"اليزنيُّ\" (١) بفتح التحتية وزاي معجمة ونون، و\"الأغطش\" (٢) بإعجام العين والشين بينهما مهملة، \"قُرْط\" بضم القاف وسكون الراء وطاء مهملة.\n_________\n(١) هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني، أبو تَقي، الحمصي، صدوق، ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وخمسين. التقريب ٣/ ٣١٩.\n(٢) سعد الأغطش ويقال: سعيد بن عبد الله الأغطش الخزاعي، روى عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي، والهيثم بن مالك الطائي، وأرسل في أبي الدرداء، وعنه بقية وإسماعيل بن عياش ... روى له أبو داود حديثًا واحدًا -هو هذا الحديث- فيما يحل من الحائض لزوجها. قلت: وقال أبو داود عقبه: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين وسماه سعيدًا، وقال عبد الحق: ضعيف. التهذيب ٣/ ٤٧٧.","vol":"1","page":150},{"text":"هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ قُرْطٍ - أَمِيرُ حِمْصَ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: فَقَالَ: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ، يَعْنِي: الْحَدِيثَ بِالْقَوِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>بَابٌ فِي الْإِكْسَالِ</span>\n٢١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ، مَنْ أَرْضَي، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِقِلَّةِ الثِّيَابِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْمَاءَ مِنَ المَاءِ.\n===\nقوله: \"والتعفف عن ذلك أفضل\" قيل: هذا يقوي ضعف الحديث فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يستمتع فوق الإزار (١)، وما كان ليترك الأفضل، وكذا الصحابة وغيرهم. قال السيوطي: لعله علم من حال السائل قوة شهوة فرأى أن الأفضل في حقه تركه لئلا يوقعه في محظور.\nبَابٌ فِي الْإِكْسَالِ\n\n٢١٤ - قوله: \"بعض من أرضى\" قالوا: يشبه أن يكون هو أبا حازم.\nقوله: \"الماء عن الماء\" أي وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدافق، فالأول: الماء المطهر، والثاني: المني.\n_________\n(١) البيهقي في الطهارة في الغسل ١/ ٢٠٤.","vol":"1","page":151},{"text":"٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْبَزَّازُ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَبِي غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، «أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَفْتُونَ، أَنَّ الْمَاءَ مِنَ المَاءِ، كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ».\n\n٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَاهِيدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».\n\n٢١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمَاءُ مِنَ المَاءِ»، وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n===\n٢١٥ - قوله: \"أن الماء من الماء\" بكسر همزة أن على الحكاية بدل من الفتيا، أو خبر لمحذوف أي هي أن الماء من الماء.\n\n٢١٦ - قوله: \"بين شعبها الأربع\" بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة أي نواحيها، قيل: يداها ورجلاها، وقيل: نواحي الفرج الأربع، وضمير قعد للواطئ، ضمير شعبها للمرأة، وأحيل التعيين إلى قرينة المقام، فهذا كناية عن الإيلاج.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>بَابٌ فِي الْجُنُبِ يَعُودُ</span>\n٢١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>بَابُ الْوُضُوءِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ</span>\n٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَمَّتِهِ سَلْمَى، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ، يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا، قَالَ: «هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحُّ مِنْ هَذَا.\n===\nبَابٌ فِي الْجُنُبِ يَعُودُ\n\n٢١٨ - قوله: \"في غسل واحد\" يحتمل أنه كان يتوضأ عقب الفراغ من كل واحدة، ويحتمل ترك الوضوء لبيان الجواز، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْوُضُوءِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ\n\n٢١٩ - قوله: \"حديث أنس أصح\" إن صح هذا الثاني فلا منافاة بينهما، فيحمل على أن كلًّا منهما كان في وقت، ومحمل الحديثين على عدم وجوب القسم عليه أو على أنه كان برضاهن.","vol":"1","page":153},{"text":"٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ، فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>بَابٌ [فِي] الْجُنُبِ يَنَامُ</span>\n٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ</span>\n٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».\n===\n٢٢٠ - قوله: \"ثم بدا\" بلا همزة أي ظهر له، وقوله: \"فليتوضأ بينهما ... \" زاد البيهقي: \"فإنه أنشط للعود\" (١)، وقد حمله قوم على الوضوء الشرعي، الظن، وأوله قوم بالاستنجاء.\nبَابٌ [فِي] الْجُنُبِ يَنَامُ\n\n٢٢١ - قوله: \"توضأ\" يحمل على الندب.\n_________\n(١) البيهقي في الطهارة في الغسل ١/ ٢٠٤.","vol":"1","page":154},{"text":"٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، فَجَعَلَ قِصَّةَ الْأَكْلِ قَوْلَ عَائِشَةَ مَقْصُورًا، وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، أَوْ أَبِي سَلَمَةَ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>بَابُ مَنْ قَالَ: يَتَوَضَّأُ الْجُنُبُ</span>\n٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ» تَعْنِي وَهُوَ جُنُبٌ.\n\n٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ، أَنْ يَتَوَضَّأَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «بَيْنَ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ» وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو «الْجُنُبُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ تَوَضَّأَ».\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ: يَتَوَضَّأُ الْجُنُبُ\n\n٢٢٥ - قوله: \"رخص للجنب إذا أكل\" أي أراد أن يأكل كما في رواية الترمذي.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>بَابٌ [فِي] الْجُنُبِ يُؤَخِّرُ الْغُسْلَ</span>\n٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟ قَالَتْ: «رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ»، قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَمْ فِي آخِرِهِ؟ قَالَتْ: «رُبَّمَا أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِي آخِرِهِ»، قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَمْ يَخْفُتُ بِهِ؟ قَالَتْ: «رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ وَرُبَّمَا خَفَتَ»، قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً.\n===\nبَابٌ [فِي] الْجُنُبِ يُؤَخِّرُ الْغُسْلَ\n\n٢٢٦ - قوله: \"برد\" بضم الموحدة وإسكان الراء، و\"سنان\" بكسر السين المهملة ونونان بينهما ألف، و\"نُسي\" (١) بضم النون وفتح السين المهملة وتشديد الياء، و\"غضيف\" بغين وضاد معجمتين مصغر.\nقوله: \"سعة\" بفتح السين، وقوله: \"أم يخفت\" بكسر الفاء من الخفت ضد الجهر من حد ضرب.\n_________\n(١) عبادة بن نسي الكندي، أبو عمر الشامي، قاضي طبرية، ثقة، فاضل، من الثالثة مات سنة ثمان عشرة. التقريب ١/ ٣٩٥.","vol":"1","page":156},{"text":"٢٢٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ».\n\n٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ\n===\n٢٢٧ - قوله: \"ابن نجي\" بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء، وثقه النسائي ونظر البخاري في حديثه.\nقوله: \"لا تدخل الملائكة\" حملت على ملائكة الرحمة والبركة لا الحفظة، فإنهم لا يفارقون الجنب ولا غيره، وحمل الجنب على من يتهاون بالغسل، ويتخذ تركه عادة لا من يؤخر الاغتسال إلى حضور الصلاة، فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان ينام وهو جنب، ويطوف على نسائه بغسل واحد، وحمل الكلب على غير كلب الصيد والزرع ونحوها، وأما الصورة فهي صورة ذي روح، قيل: إذا كان لها ظل، وقيل: بل أعم، ونظر النووي في تخصيص الجنب والكلب وقال: إنه محتمل لا مجزوم به (١)، والله تعالى أعلم.\n\n٢٢٨ - قوله: \"يقول: هذا الحديث وهم\" وفي نسخة \"خطأ\"، قال الترمذي: يرون أن قوله من غير أن يمس ماء غلط من أبي إسحاق (٢)، وقال البيهقي: طعن الحفاظ في هذه اللفظة ورأوا أن أبا إسحاق دلس. قال البيهقي: والحديث بهذه\n_________\n(١) مسلم بشرح النووي ٤/ ٢٢٦، ٢٢٧.\n(٢) الترمذي في أبواب الطهارة (١١٩).","vol":"1","page":157},{"text":"جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: «هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ» يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>بَابٌ فِي الْجُنُبِ يَقْرَأُ [الْقُرْآنَ]</span>\n٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، أَنَا وَرَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنَّا وَرَجُلٌ\n===\nالزيادة صحيح من جهة الرواية لأن أبا إسحاق بين سماعه من الأسود، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده (١)، قال النووي: فالحديث صحيح ويحتمل على أنه ما مس ماء للغسل ليجمع بينه وبين حديث عائشة الآخر، أو على ترك الوضوء لبيان الجواز، إذ لو واظب على الوضوء لاعتقدوا وجوبه (٢).\nبَابٌ فِي الْجُنُبِ يَقْرَأُ [الْقُرْآنَ]\n\n٢٢٩ - قوله: \"أحسب\" يزيد أنه ظان فيما ذكر أن أحدهما منا، والثاني من بني أسده وليس بجازم به.\nوقوله: \"وجهًا\" أي موضعًا يتوجهان إليه، وقوله \"علْجانِ\" بكسر العين المهملة وإسكان اللام أي قويان على العمل، وقوله: \"عالجا\" أي جاهدا وجالدا، و\"المخرج\" بفتح الميم: الخلاء، و\"الحفنة\" بفتح المهملة وسكون الفاء ملء الكف،\n_________\n(١) البيهقي في السنن في الطهارة ١/ ٢٠٢.\n(٢) مسلم بشرح النووي ٣/ ٢١٨.","vol":"1","page":158},{"text":"مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَحْسَبُ، فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ ﵁ وَجْهًا، وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً فَتَمَسَّحَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: \"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجِزُهُ - عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>بَابٌ فِي الْجُنُبِ يُصَافِحُ</span>\n٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي\n===\nولعله تمسح بها يده أو موضع البول، وإلا فاستعمال هذا القدر لا يفيد في موضع الغائط، والله تعالى أعلم.\nو\"ليس الجنابة\" بالنصب على أن ليس من أدوات الاستثناء.\nقوله: \"فأهوى إليه\" أي مال إليه ومد يده نحوه، وقوله: \"ليس بنجس\" بباء الجو وفتحتين أو بياء المصارع وفتح الجيم أو ضمها، أي الحديث ليس بنجاسة تمنع عن المصاحبة وتقطع عن المجالسة، وإنما هو أمر تعبدي، أو المؤمن لا ينجس أصلًا، ونجاسة بعض الأعيان اللاصقة بأعضائه أحيانا لا توجب نجاسة الأعضاء، نعم تلك الأعيان يجب الاحتراز عنها، فإذا لم تكن فما بقي إلا أعضاء المؤمن فلا وجه للاحتراز عنها، فكأنه قال: لو كانت هناك نجاسة لكانت تلك النجاسة في أعضاء المؤمن إذ ليس هناك عين نجسة لاصقة به، والمؤمن لا ينجس بهذه الصفة فلا نجاسة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":159},{"text":"جُنُبٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».\n\n٢٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَبِشْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ، فَاخْتَنَسْتُ فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ» وَقَالَ فِي حَدِيثِ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنِي بَكْرٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>بَابٌ فِي الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ</span>\n٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْأَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ\n===\n٢٣١ - قوله: \"فاخْتنستُ\" بخاء معجمة ثم تاء مثناة من فوق ثم نون ثم سين مهملة أي تأخرت وتواريت.\nبَابٌ فِي الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ\n\n٢٣٢ - قوله: \"أفلت\" (١) بفتح فسكرن ففتح، و\"جسرة\" (٢) بفتح الجيم وكسرها، و\"دجاجة\" بكسر الدال.\n_________\n(١) الأفلت بن خليفة، قال أبو داود: هو فُليتُ العامري ١/ ٦٠.\n(٢) جسرة بنت دجاجة، العامرية، الكوفية، مقبولة، من الثالثة، ويقال إن لها إدراكًا. التقريب ٢/ ٥٩٣.","vol":"1","page":160},{"text":"شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ». ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>بَابٌ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّ بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ</span>\n٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ\n===\nقوله: \"جاء رسول الله - ﷺ -\" يحتمل المجيء من بعض أسفاره، ويحتمل المجيء من مكة، وعلى الثاني فمعنى كون الأبواب مفتوحة في المسجد أنها كانت في مكان المسجد حين المجيء، ثم أبقيت أول الأمر على حالها، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"ووجوه بيوت\" أي أبوابها \"شارعة\" أي مفتوحة، وقوله: \"وجهوا هذه\" أي اصرفوا وجوهها وأبوابها إلى جهة غيرها.\nبَابٌ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّ بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ\n\n٢٣٣ - قوله: \"فأومأ\" بالهمزة أي أشار، \"أن\" تفسيرية، \"مكانكم\" بالنصب بتقدير الزموا واثبتوا، وقوله: \"يقطر\" بضم الطاء أي يسيل، وقوله: \"فصلى بهم\" كأنه أخذ منه أنه بنى على التحريمة الأولى إذ لو أتى بالتحريمة الجديدة لكان الظاهر أنه ذكر الراوي، إذ مقصود الرواة بيان الأحكام لا بيان القصص فعلم منه أن الجنب إذا صلى بالقوم ناسيًا يصح ما يصلى ولا يخفي ما في وجه الدلالة من الخفاء، إذ يمكن أن يعارض بمثله فيقال: لو بنى على تلك التحريمة لصرح الراوي بالبناء، وأيضًا يمكن أن يقال معنى صلى بهم: إنه صلى بهم تمام الصلاة","vol":"1","page":161},{"text":"الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ».\n\n٢٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَقَالَ: فِي أَوَّلِهِ: «فَكَبَّرَ». وَقَالَ فِي آخِرِهِ: \" فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ\n===\nومن جملتها التحريمة، فقد تضمَّن لفظ الراوي تجديد التحريمة، والله تعالى أعلم.\nوبالجملة الدلالة خفية ولا تصريح في شيء من الروايات التي ذكرها \"المصنف\" في الباب للبناء، إلا أنهم فهموا البناء فلذلك قال القرطبي: استشكل وقوع هذا العمل الكثير وانتظارهم له هذا الزمان الطويل بعد أن كبروا، قال: ولما رأى مالك هذا الحديث مخالفًا لأصل الصلاة، قال: إنه خاص بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ما روي عنه (١) اهـ. وقد يقال: لعلهم فهموا ذلك من الأمر بقيامهم مكانهم ولو لم يكونوا في الصلاة لما أمرهم بذلك، إذ لا فائدة فيه سوى التعب، وقد يعارض برواية أبي هريرة في الصحيحين وفيها \"قبل أن يكبر\" (٢)، وذكرها \"المصنف\" أيضًا بالمعنى.\n\n٢٣٤ - وقوله: \"كما أنتم\" فهذا يدل على وجود الأمر بالقيام مكانهم مع كونهم ليسوا في الصلاة، وأيضًا قد جاء أنه أومأ إلى القوم أن اجلسوا إلا أن يقال لعلهم أخذوا من الإيماء وعدم التكلم، وفيه أيضًا ضعف، الله تعالى أعلم.\n_________\n(١).\n(٢) البخاري في الغسل (٢٧٥)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٠٥/ ١٥٧).","vol":"1","page":162},{"text":"أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ، ثُمَّ قَالَ: «كَمَا أَنْتُمْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَوْمِ أَنِ اجْلِسُوا، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ». وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاه مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَبَّرَ».\n\n٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، ح وحَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْأَزْرَقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، ح وحَدَّثَنَا مَخْلَدُ\n===\nقوله: \"وانتظرنا أن يكبر\"، وفي رواية الصحيحين: \"قيل أن يكبر\" (١)، قال النووي: فتحمل رواية أبي داود على أن المراد بدخل في الصلاة أنه قام في مقامه للصلاة وتهيأ للإحرام بها (٢).\nقلت: لا يناسبه قوله: \"فكبر\" إلا أن يقال معناه فهيأ للتكبير، ويحتمل أنهما قضيتان وهو أظهر اهـ.\n\n٢٣٥ - قوله: \"الزبيدي\" بضم الزاي، و\"عياش\" (٣) بالمثناة من تحت والشين\n_________\n(١) سبق تخريجه.\n(٢) مسلم بشرح النووي ٥/ ١٠٣.\n(٣) عياش بن الأزرق، ويقال ابن الوليد بن الأزرق، أبو النجم البصري، نزيل أذنة، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وثلاثين. التقريب ٢/ ٩٤.","vol":"1","page":163},{"text":"بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ إِمَامُ مَسْجِدِ صَنْعَاءَ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، ح وحَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كُلُّهُمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مَقَامِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ لِلنَّاسِ: «مَكَانَكُمْ»، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ، وَقَدِ اغْتَسَلَ وَنَحْنُ صُفُوفٌ وَهَذَا لَفْظُ ابْنُ حَرْبٍ، وَقَالَ عَيَّاشٌ فِي حَدِيثِهِ «فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اغْتَسَلَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ الْبِلَّةَ فِي مَنَامِهِ</span>\n٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا. قَالَ: «يَغْتَسِلُ»،\n===\nالمعجمة، و\"رباح\" بفتح راء وموحدة.\nقوله \"في مقامه\" بفتح الميم، وقوله: \"ينطف\" بضم الطاء المهملة أو كسرها وفاء: يقطر.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ الْبِلَّةَ فِي مَنَامِهِ\n\n٢٣٦ - وقوله: \"الخياط\" (١) بالخاء المعجمة والياء المثناة التحتية كالعلام.\nقوله: \"يجد البلل\" الجملة صفة للرجل بناء على أن تعريفه للعهد الذهني\n_________\n(١) حماد بن خالد الخياط، القرشي، أبو عبد الله البصري، نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة. التقريب ١/ ١٩٦.","vol":"1","page":164},{"text":"وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ الْبَلَلَ. قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَيْهِ» فَقَالَتْ: أُمُّ سُلَيْمٍ الْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْهَا غُسْلٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ. إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ</span>\n٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيَّةَ هِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ أَرَأَيْتَ\n===\nوجعله حالًا بعيد؛ لأنه يؤدي إلى أن السؤال عنه وقع وقت احتلامه والله تعالى أعلم، وقوله: \"شقائق الرجال\" أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن شققن من الرجال؛ ولأن حواء خلقت من آدم.\nقلت: الأقرب أن يراد أنهن نظائرهم في الأحكام، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ\n\n٢٣٧ - قوله: \"أرأيت، بفتح تاء الخطاب أي أخبرني عنها، وقوله: \"تربت يمينك\" أي لصقت بالتراب بمعنى افتقرت، وهي كلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب بل اللوم ونحوه، وقوله: \"من أين يكون الشبه\" يدل على وجود الماء لها لا على الاحتلام، لكن يلزم من وجوده الاحتلاء إذا كثر وفاض.\nقوله: \"عن أم سلمة\" قيل في التوفيق: يجوز اجتماع عائشة وأم سلمة في محل واحد، فبدأت إحداهما بالإنكار وساعدتها الأخرى، فأقبل - ﷺ - عليهما","vol":"1","page":165},{"text":"الْمَرْأَةَ إِذَا رَأَتْ فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَتَغْتَسِلُ أَمْ لَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ. فَلْتَغْتَسِلْ إِذَا وَجَدَتِ الْمَاءَ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: أُفٍّ لَكِ وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرْأَةُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ يَا عَائِشَةُ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَى عُقيْلٌ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَيُونُسُ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَوَافَقَ الزُّهْرِيُّ: مُسَافِعًا الْحَجَبِيَّ قَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَقَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>بَابٌ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الْغُسْلِ</span>\n٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ - هُوَ الْفَرَقُ - مِنَ الجَنَابَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالكٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ: مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ\n===\nبالإنكار، وكذا يجوز تعدد القضية أيضًا بأن نسيت أم سليم الجواب، فجاءت ثانيًا للسؤال أو أرادت بالمجيء ثانيًا زيادة التحقيق والتثبت، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الْغُسْلِ\n\n٢٣٨ - قوله: \"الفَرَقُ\" بفتحتين.","vol":"1","page":166},{"text":"وَاحِدٍ فِيهِ قَدْرُ الْفَرَقِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الْفَرَقُ: سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَاعُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ. قَالَ: فَمَنْ قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ قَالَ: وسَمِعْت أَحْمَد يَقُولُ: مَنْ أَعْطَى فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِرِطْلِنَا هَذَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا فَقَدْ أَوْفَى قِيلَ الصَّيْحَانِيُّ ثَقِيلٌ. قَالَ: الصَّيْحَانِيُّ أَطْيَبُ قَالَ: لَا أَدْرِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>بَابٌ فِي الْغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ</span>\n٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nقوله: \"الصبحاني ... \" إلخ هو ضرب من تمر المدينة، ثم كلام أحمد هذا يدل على جواز أداء صدقة الفطر عنده بالوزن وعدم وجوبه بالكيل، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ\n\n٢٣٩ - قوله: \"أما أنا فأفيض\" أما بفتح همزة وتشديد ميم، وأفيض بضم الهمزة من الإفاضة، وقسيم أما ذكره مسلم (١) أي: وأما غيري فلا أعلم بحاله، وفيه سنية التثليث في الإفاضة على الرأس وألحق به غيره؛ فإن الغسل أولى بالتثليث من الوضوء المبني على التخفيف، كذا في مجمع البحار.\nقلت: لكن الحديث الآتي -أعني حديث الحلاب- يدل على أنه كان يقصد\n_________\n(١) مسلم في الحيض (٣٢٧/ ٥٤).","vol":"1","page":167},{"text":"ﷺ: «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا». وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا.\n\n٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ مِنْ نَحْوِ الْحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ».\n\n٢٤١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ أَحَدُ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي وَخَالَتِي عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَتْهَا إِحْدَاهُمَا كَيْفَ\n===\nبالثلاث الاستيعاب مرة لا التكرار، بل الحديث الذي بعد حديث الحلاب يدل على ذلك أيضًا فلا يتم الاستدلال على سنية التثليث في الرأس، فتأمل.\n\n٢٤٠ - قوله: \"الحِلَابِ\" بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام وموحدة، وهو إناء يسع قدر حلب ناقة وجعله بالجيم وتفسيره بماء الورد كما قيل، ويوهمه صنع البخاري في صحيحه (١) غير مناسب؛ لأن استعمال الطيب بعد الغسل أليق من استعماله قبله؛ لأنه يذهب بالاغتسال، وقوله: \"بشق رأسه\" بكسر الشين أي نصفه وناحيته، وقوله: \"فقال بهما\" من إطلاق القول على الفعل.\n\n٢٤١ - قوله: \"جميع بن عمير\" (٢) هما بالتصغير.\n_________\n(١) البخاري في الغسل (٢٥٨).\n(٢) جميع بن عمير بن نعمان التيمي أبو الأسود الكوفي من بني تيم الله بن ثعلبة قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: كوفي تابع من عتق الشيعة، محله الصدق، صالح الحديث، وقال ابن عري: هو كما قاله البخاري في أحاديثه نظر. التهذيب ٢/ ١١١، ١١٢.","vol":"1","page":168},{"text":"كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْدَ الْغُسْلِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُءُوسِنَا خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضُّفُرِ».\n\n٢٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ، وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ - قَالَ سُلَيْمَانُ - يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ» وَقَالَ مُسَدَّدٌ: «غَسَلَ يَدَيْهِ يَصُبُّ الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ اتَّفَقَا فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ»، وَقَالَ مُسَدَّدٌ: «يُفْرِغُ عَلَى شِمَالِهِ، وَرُبَّمَا كَنَتْ عَنِ الْفَرْجِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ، فَيُخَلِّلُ شَعْرَهُ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ الْبَشْرَةَ، أَوْ أَنْقَى الْبَشْرَةَ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، فَإِذَا فَضَلَ فَضْلَةٌ صَبَّهَا عَلَيْهِ».\n===\n٢٤٢ - قوله: \"الواشحي\" (١) بكسر الشين المعجمة والحاء المهملة.\nقوله: \"كنت\" من الكناية أي عائشة، وقوله: \"قد أصاب\" أي أثر التخليل، وقوله \"فضل\" بفتح الضاد وبكسره، ولعل المراد أنه إذا بقي في الإناء شيء بعد الفراغ من الاغتسال يصبه على رأسه، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سليمان بن حرب الواشحي، أبو أيوب البصري، وواشح من الأزد، سكن مكة وكان قاضيها، روى عن شعبة: محمد بن طلحة، وروى عنه البخاري وأبو داود، وروى له الباقون بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة وأبي داود سليمان بن معبد، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال صاحب الزهرة: روى عنه البخاري مائة وسبعة وعشرين حديثًا. مات سنة أربع وعشرين ومائتين. التهذيب ٤/ ١٧٨ - ١٨٠.","vol":"1","page":169},{"text":"٢٤٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ، وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْوُضُوءَ، وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ».\n\n٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَوْكَرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «لَئِنْ شِئْتُمْ لَأُرِيَنَّكُمْ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَائِطِ حَيْثُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ».\n\n٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: «وَضَعْتُ\n===\n٢٤٣ - قوله: \"ثم غسل مَرَافغِه\" بفتح ميم وكسر فاء وغين معجمة، جمع رفغ بضم الراء وفتحها وسكون الفاء، وهي ما يجتمع الأوساخ من البدن كالإبطين وأصول الفخذين ونحو ذلك.\nقوله: \"فإذا أنقاهما\" الظاهر أن في الحديث اختصارًا، والأصل: ثم غسل فرجه ثم غسل مرافغه حتى إذا أنقاهما أي الفرج والمرافغ أهوى بهما أي اليدين، أي مدهما نحو حائط ليدلكهما به تنظيفًا، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"يستقبل\" أي يبتدئ الوضوء، والله تعالى أعلم.\n\n٢٤٥ - قوله \"غُسلا\" بضم الغين أي ماء الغسل على حذف المضاف أو هو","vol":"1","page":170},{"text":"للنبى ﷺ غُسْلًا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى نَاحِيَةً فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ الْمِنْدِيلَ فَلَمْ يَأْخُذْهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ عَنْ جَسَدِهِ» فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: «كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالْمِنْدِيلِ بَأْسًا، وَلَكِنْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْعَادَةَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ: كَانُوا يَكْرَهُونَهُ لِلْعَادَةِ؟ فَقَالَ: هَكَذَا هُوَ، وَلَكِنْ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي هَكَذَا.\n\n٢٤٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: \" إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يُفْرِغُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ - فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ، فَسَأَلَنِي كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي. فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ\n===\nاسم للماء الذي يغتسل به، فلا حاجة إلى تقدير مضاف، وقوله: \"فأكفأ\" بالهمزة في آخره أي أماله، وقوله: \"ثم ضرب بيده\" أي مبالغة في التنظيف إزالة للرائحة الكريهة، وقوله: \"تنحى\" أي تبعد عن مكانه و\"المنديل\" بكسر الميم، وظاهر هذا الحديث أنه اكتفى عن مسح الرأس في الوضوء بالاغتسال، لكن مقتضى سائر الأحاديث المسح فيحتمل أن ترك المسح من اقتصار بعض الرواة، والله تعالى أعلم.\n\n٢٤٦ - قوله: \"عن شعبة\" قال المنذري: شعبة هذا هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى مولى عبد الله عباس.","vol":"1","page":171},{"text":"تَدْرِيَ؟ - ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ الْمَاءَ \". ثُمَّ يَقُولُ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ».\n\n٢٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ، وَالْغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ، وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلَاةُ خَمْسًا، وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ مَرَّةً، وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً».\n===\nقوله: \"يفرغ\" من الإفراغ.\n\n٢٤٧ - قوله: \"ابن عُصْم\" (١) بضم العين وسكون الصاد والميم المهملتين.\nقوله: \"كانت الصلاة\" أي أول ما شرعت ليلة المعراج، وكذا الغسل أول ما شرع في وقته، وكذا غسل البول، ولا يلزم من هذا اتحاد وقت شرع هذه الأمور ولا وقت نسخها، فلا يلزم أن مقتضى حديث ابن عباس السابق أنه - ﷺ - عمل في الغسل سبع مرات، فيلزم منه وقوع العمل في الصلاة بخمسين مع أنه معلوم العدم، لأن خمسين صلاة شرعت ليلة المعراج ونسخت فيها، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) عبد الله بن عصم ويقال: ابن عصمة أبو علوان الحنفي، أصله من أهل اليمامة وحديثه في الكوفة، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ كثيرًا. التهذيب ٥/ ٣٢١.","vol":"1","page":172},{"text":"٢٤٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.\n\n٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ» قَال عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي ثَلَاثًا، وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ.\n===\n٢٤٨ - قوله: \"ابن وجيه\" (١) بفتح واو وكسر جيم وسكون مثناة من تحت، وقيل: بسكون جيم وفتح موحدة.\nقوله: \"وأنقُوا\" من الإنقاء أي نظفوا.\n\n٢٤٩ - قوله: \"زاذان\" بذال معجمة.\nقوله: \"وكان يجز شعره\" من الجز بجيم وتشديد معجمة، وهو قص الشعر والصوف.\n_________\n(١) الحارث بن وجيه الراسبي أبو محمد البصري، روى عن مالك بن دينار، وعنه زيد بن الحباب وأبو كامل الجمدري، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير، وكذا قال أبو حاتم، وزاد: ضعيف الحديث ... التهذيب ٢/ ١٦٢.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>بَابٌ [فِي] الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ</span>\n٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَلَا أَرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا بَعْدَ الْغُسْلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>بَابٌ [فِي] الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ</span>\n٢٥١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ السَّرْحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ - وَقَالَ زُهَيْرٌ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ - أَشُدُّ ضُفُرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا\n===\nبَابٌ [فِي] الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ\n\n٢٥٠ - قوله: \"ولا أراه\" بضم الهمزة أي أظن، ويحتمل الفتح، وقوله: \"يحدث\" إن الإحداث أي يفعل، وهو مفعول ثان لأراه إذا كان بضم الهمزة أو بفتحها إن كانت الرؤية علمية، وحال إن كانت بصرية.\nبَابٌ [فِي] الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ\n\n٢٥١ - قوله: \"إِنها قالت\" أي أم سلمة قالت، وقوله: \"ضفر رأسي\" قال ابن العربي: يقرؤه الناس بإسكان الفاء وإنما هو بفتحها؛ لأنه بسكون الفاء مصدر ضفر رأسه ضفرًا، وبالفتح هو الشيء المضفور كالشعر وغيره، والضفر نسج خصل الشعر وإدخال بعضها في بعض.","vol":"1","page":174},{"text":"يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِي عَلَيْهِ ثَلَاثًا» - وَقَالَ زُهَيْرٌ: «تُحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَات مِنْ مَاءٍ» ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ، فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ\".\n\n٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ نَافِعٍ يَعْنِي الصَّائِغَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ: فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ: «وَاغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ».\n\n٢٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ - هَكَذَا تَعْنِي\n===\nقلت: المصدر يستعمل بمعنى المفعول كثيرًا كالخلق بمعنى المخلوق، فيجوز إسكانه على أنه مصدر بمعنى المضفور على أنه يمكن إبقاؤه على معناه المصدري؛ لأن شد المنسوج يكون بشد نسجه.\nوقولها \"أفأنقضه\" أي أيجب علي شرعًا النقض أم لا؟ وإلا فهي مخيرة، وما جاء في بعض الروايات أنه قال: \"لا\"، فالمراد: أنه لا يجب لا أنه لا يجوز، وقوله: \"أن تحفني\" من الحفن وهو أخذ الشيء بالكف، وظاهر هذا الحديث يفيد أن الدلك ليس بفرض في الغسل، وكذا المضمضة والاستنشاق، والله تعالى أعلم.\n\n٢٥٢ - قوله: \"واغمزي قرونك\" بمعجمة فميم مكسورة وزاي معجمة: أي كبسي ضفائر شعرك عند الغسل، والغمز: العصر والكبس.\n\n٢٥٣ - قوله: \"أخذت ثلاث حفنات\" وقد سبق خمس حفنات فكان ذلك","vol":"1","page":175},{"text":"بِكَفَّيْهَا جَمِيعًا - فَتَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا، وَأَخَذَتْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فَصَبَّتْهَا عَلَى هَذَا الشِّقِّ، وَالْأُخْرَى عَلَى الشِّقِّ الْآخَرِ».\n\n٢٥٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنَا الضِّمَادُ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحِلَّاتٌ وَمُحْرِمَاتٌ».\n\n٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: ابْنُ عَوْفٍ، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أَفْتَانِي جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الجَنَابَة، أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمُ اسْتَفْتَوُا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا\n===\nعند الضفر وهذا عند عدمه أو أحيانًا وأحيانًا، كذا أو يجعل قوله: \"وأخذت بيد واحدة\" عطفًا على قوله: \"أخذت ثلاث حفنات\"، ولم يجعل داخلًا في تفصيل ثلاث حفنات، فتصير الحفنات المذكورة في الحديث أيضًا خمسًا، والله تعالى أعلم.\n\n٢٥٤ - قوله: \"وعلينا الضماد\" بكسر الضاد المعجمة ودال مهملة: خرقة يشد بها العضو المؤوف، ثم قيل للدواء الموضوع على الجرح إن لم يشد، وقيل: المراد هاهنا ما يلطخ به الشعر مما يلبده من طيب وغيره.\n\n٢٥٥ - قوله: \"استفتوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم\" بفتح التاءين","vol":"1","page":176},{"text":"عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِكَفَّيْهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>بَابٌ فِي الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِخِطْمِيٍّ [أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ]</span>\n٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ، وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>بَابٌ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ</span>\n٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ\n===\nبينهما فاء ساكنة وضم الواو عند الوصل وسكونها عند الوقف.\nبَابٌ فِي الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِخِطْمِيٍّ [أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ]\n\n٢٥٦ - قوله: \"يجْتزئُ بذلك\" في النهاية: أي يكتفي بالماء الذي يغسل به الخطمي وينوي به غسل الجنابة، ولا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل (١).\nقلت: ذكر النية نظرًا إلى مذهبه وإلا فعند علمائنا الحنفية لا حاجه إلى النية، والله تعالى أعلم. ونقل عن الفتح أنه قال إسناده ضعيف (٢)، وكأنه لجهالة في سنده ومثله حديث الباب الذي بعده، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ\n\n٢٥٧ - قوله: \"فيما يفيض\" أي يسيل من فاض إذا سال، والمراد من الماء المني.\n_________\n(١) النهاية ١/ ٢٢٦.\n(٢) ابن حجر في الفتح ١/ ٤٤١.","vol":"1","page":177},{"text":"قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِر، عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عَلَيَّ الْمَاءَ، ثُمَّ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيْهِ».\n===\nقوله: \"كفًّا من ماء\" هو الماء الطهور، وقوله: \"يصب على الماء\" أي على المني وهو في المعنى تعليل للأخذ، أي يأخذ ليصب على المني، ويجوز أن يكون صفة: \"كفا\" أي كفًّا مرادًا صبه على المني، أو حال من فاعل يأخذ، أي يأخذ قاصدًا مريدًا صبه على المني، وقوله: \"ثم يصبه\" أي ذلك الكف بعد الأخذ لأجل الصب عليه أي على المني.\nوقال الشيخ ولي الدين: الظاهر أن معنى الحديث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إذا حصل في ثوبه أو بدنه مني أخذ كفًّا من ماء فصبه على المني لإزالة عينه، ثم أخذ بقية ما في الإناء فصبه عليه لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل، فقوله: \"ثم يصبه\" يعني بقية الماء الذي اغترف منه كفًّا، هذا ما ظهر لي ولم أر مَنْ تعرض لشرحه اهـ.\nوأنت خبير أنه تكلف بعيد، ولا يكاد يصح إذا كان الماء في الإناء كثيرًا، وما ذكرت أقرب منه إن شاء الله تعالى. وقد ضبط بعضيم قوله: \"يصب عليَّ الماء\" بتشديد ياء علي ونصب الماء، ولا يخلو هذا الضبط عن بعد من حيث اللفظ، ومن حيث ثبوت الرواية عن المشائخ، وذلك لأن اللائق \"ح\" يصبه على كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>بَابٌ [فِي] مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَمُجَامَعَتِهَا</span>\n٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قُلْ: هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ». فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْر إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلَا\n===\nبَابٌ [فِي] مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَمُجَامَعَتِهَا\n\n٢٥٨ - قوله: \"ولم يجامعوها في البيت\" أي لم يصاحبوها، وكذا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"جامعوهن\" أي صاحبوهن في البيوت، وليس المراد الوطء؛ إذ لا يساعده قوله \"في البيوت\"، فلا تناقض بينه وبين قوله: \"غير النكاح\" أي غير الوطء، وليس المراد بالنكاح هاهنا العقد وهو ظاهر، والحديث تفسير للآية، وبيان أن ليس المراد بالاعتزال مطلق المجانبة المخصوصة.\nوقولهما (١): \"أفلا ننكحهن في المحيض\" طلب للرخصة في الوطء أيضًا تتميمًا\n_________\n(١) أي قول أسيد بن حضير وعباد بن بشر للنبي - ﷺ -.","vol":"1","page":179},{"text":"نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.\n\n٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَأُعْطِيهِ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ وَضَعْتُهُ، وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأُنَاوِلُهُ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ».\n\n٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي فَيَقْرَأُ وَأَنَا حَائِضٌ».\n===\nلمخالفة الأعداء، ويحتمل أن المراد أنفعل ما قلت فلا نفعل النكاح فقط، أو نترك النكاح وغيره، فالمراد طلب التألف بهم، وقوله: \"فتمعر\" بالعين المهملة أي تغير.\nوقوله: \"فبعث في آثارهما\" أي رسولًا ليحضرهما عنده، ويحتمل على بعد فبعث باللبن في آثارهما، وقوله \"فسقاهما\" أي أمرهما بأن يشربا اللبن أو أعطاهما ذلك اللبن ليشربا أو مكنهما من السقي بأن أعطاهما ذلك، لكن زيادة الدارقطني في العلل: \"وقال لهما قولا: اللهم إِنا نسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك، تفيد الأمر، والله تعالى أعلم.\n\n٢٥٩ - قوله: \"أتعرَّق\" يقال: تعرق العظم واعترقه وعرقه أي أخذ اللحم بأسنانه.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>بَابٌ [فِي] الْحَائِضِ تُنَاوِلُ مِنَ الْمَسْجِدِ</span>\n٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ». فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ\n===\nبَابٌ [فِي] الْحَائِضِ تُنَاوِلُ مِنَ الْمَسْجِدِ\n\n٢٦١ - قوله: \"ناوليني الخمرة\" بضم الخاء المعجمة سجادة من حصير ونحوه.\nقوله: \"في المسجد\" أنه متعلق بناوليني، فالظاهر أن النبي - ﷺ - كان خارج المسجد وأمرها أن تخرجها له من المسجد بأن كانت الخمرة قريبة إلى باب عائشة تصل إليها اليد من الحجرة، وهذا هو الموافق لترجمة المصنف والترمذي، قال القاضي عياض: إنه قال ذلك لها في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان معتكفًا وكانت عائشة في حجرتها.\nقلت: فكلمة \"من\" متعلقة بـ \"قال\" ولا يخفى بعده، والحامل له على ذلك أنه جاء في حديث أبي هريرة مثل هذه الواقعة، وفيه أنه على الله تعالى عليه وسلم كان في المسجد فحمل القاضي الحديثين على اتحاد الواقعة وهو غير لازم، بل التعدد هو الظاهر كما قررناه في حاشية صحيح مسلم، الله تعالى أعلم.\nوقوله: \"حيضتك\" قيل: بكسر الحاء والمعنى نجاسة المحيض وأذاه في يدك، وهو بكسر الحاء اسم للحالة كالجلسة، والمراد: الحالة التي تلزمها الحائض من","vol":"1","page":181},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>بَابٌ [فِي] الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ</span>\n٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ لَقَدْ «كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نَقْضِي، وَلَا نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ».\n\n٢٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ فِيهِ: «فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».\n===\nالتجنب ونحوه، والفتح لا يصح لأنه اسم للمرة أي الدورة الموحدة منه، ورد بأن المراد الدم وهو بالفتح بلا شك، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ\n\n٢٦٢ - قوله: \"أحرورية أنت\" بفتح حاء فضم راء أتي خارجية، وهم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر موضع قريب من الكوفة، وكان عندهم تشدد في أمر الحيض، شبهتها بهم في تشدهم في الأمر وإكثارهم في المسائل تعنتًا، وقيل: أرادت أنها خرجت عن السنة كما خرجوا عنها.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>بَابٌ [فِي] إِتْيَانِ الْحَائِضِ</span>\n٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ: «دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ». وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةٌ.\n\n٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ.\n===\nبَابٌ [فِي] إِتْيَانِ الْحَائِضِ\n\n٢٦٤ - قوله: \"أو نصف دينار\" قيل: التخيير يدل على أنه مستحب، لكن هذا لو لم تكن أو للتقسيم كما هو ظاهر الرواية الثانية، نعم قد جاء الحديث بنوع اضطراب في التقدير، وكأنه لذلك قال كثير من العلماء أنه يستغفر الله ولا كفارة عليه.\n\n٢٦٥ - قوله: \"أصابها في أول الدم\" أي في قوة الدم، وقوله: \"في انقطاع الدم\" أي في ضعافه، وأما بعد الانقطاع فلا شيء، ويحتمل أن المراد في الحيض وبعده قبل الغسل، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":183},{"text":"٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ بُذَيْمَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آمُرُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ»، وَهَذَا مُعْضَلٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا [مَا] دُونَ الْجِمَاعِ</span>\n٢٦٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ نُدْبَةَ مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِزُ بِهِ».\n\n٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،\n===\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا [مَا] دُونَ الْجِمَاعِ\n\n٢٦٧ - قوله: \"عن ندبة\" (١) بضم النون أو فتحها وسكون الدال بعدها موحدة.\nقوله: \"تحتجز به\" بزاي معجمة، أي تشده على حجزتها وهو وسطها.\n\n٢٦٨ - قوله: \"يأمر إِحدانا\" أي إحدى نساء الأمة أو إحدى أمهات المؤمنين،\n_________\n(١) ندبة مولاة ميمونة، مقبولة، من الثالثة، ويقال: إن لها صحبة. التقريب ٢/ ٦١٦.","vol":"1","page":184},{"text":"عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا» وَقَالَ مَرَّةً: «يُبَاشِرُهَا».\n===\nوعلى الثاني فالمراد بالزوج النبي صلى الله تعالى عليه ويعلم، وهو من وضع الظاهر موضع المضمر لدفع توهم خصوصية الحكم بالنبي صلى الله تعالى عليه ومسلم، أي كان مباشرته لكونه زوجًا لا لخصوصيته. والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"أن تترز\" أي بأن تتزر قيل: صوابه تأتزر بالهمزة وتخفيف التاء لا تشديدها كما هو المشهور، إذ الهمزة لا تدغم بالتاء ولا يخفى أنه منقوض باتخذ من أخذ.\nفوله: \"ابن صبح\" (١) بضم الصاد وسكون الموحدة\": و\"خلاس\" (٢) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام.\nقوله: \"الشعار\" بكسر المعجمة وبالعين المهملة الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنه يلي الشعر، وقوله: \"طامث\" بالطاء المهملة والثاء المثلثة بمعنى حائض ذكر تأكيدًا، وقولها: \"لم يعده\" بإسكان العين وضم الدال أي لم يجاوزه إلى غيره، وقوله: \"وإن أصاب\" تعني ثوبه إلخ من كلام \"المصنف\" أو كلام بعض الرواة تفسير لكلام عائشة؛ لأن المتبادر منه أنه يصيب البدن، وقولها: \"ثم صلى فيه\" لا يناسبه فلذلك فسره بالثوب، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) جابر بن صبح الراسبي، أبو بشر البصري، صدوق من السابعة. التقريب ١/ ١٢٢.\n(٢) خلاس بن عمرو الهجري البصري، ثقة، وكان يرسل، من الثانية، وكان على شرطة علي، وقد صح أنه سمع من عمار. التقريب ١/ ٢٠.","vol":"1","page":185},{"text":"٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ، سَمِعْتُ خِلَاسًا الْهَجَرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: \"كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ، وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، وَإِنْ أَصَابَ - تَعْنِي: ثَوْبَهُ - مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ\".\n\n٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ قَالَ: إِنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ؟ قَالَتْ: أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِه - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ - فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ فَقَالَ: «ادْنِي مِنِّي». فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «وَإِنْ، اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ». فَكَشَفْتُ فَخِذَيَّ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذِي، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَنَامَ.\n===\n٢٧٠ - قوله: \"وأوجعه البرد\" أي أتعبه، وقوله: \"وأن اكشفي عن فخذيك\" بفتح همزة أن وهي زائدة أو مصدرية، وهو عطف على ما يفهم مما سبق، التقدير: افعلي الدنو والكشف عن فخذيك، ويحتمل كسر همز إن على أنها شرطية حذف شرطها، أي إن كان الأمر كما قلت فاكشفي، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"حنيت عليه\" أي عطفت ظهري عليه كذا في الحاشية، وتعيين الظهر غير لازم في معناه، إنما معنى اللفظ: ملت عليه، والله تعالى أعلم. وقولها \"دفئ\" كسمع بالهمز أي سخن.","vol":"1","page":186},{"text":"٢٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ المِثَالِ عَلَى الْحَصِيرِ، فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ».\n\n٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا».\n\n٢٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضَتِنَا أَنْ نَتَّزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُنَا. وَأَيُّكُمْ\n===\n٢٧١ - قوله: \"عن أم ذرة\" بفتح الذال المعجمة.\nقوله: \"عن المثال\" كالفراش لفظًا ومعنى، وقولها: \"فلم نقرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم\" لا ينافي ما علم من القرب؛ لأن ذلك كان من طرفه صلى الله تعالى عليه وسلم لا من طرفهن.\n\n٢٧٢ - قوله: \"ألقى على فرجها\" كأن الاتزار كان أحيانًا، وإلقاء الثوب على الفرج أحيانًا، ولعل الاتزار في أول الحيض وهذا في آخره، والله تعالى أعلم.\n\n٢٧٣ - قوله: \"في فوح حيضنا\" بفتح الفاء وسكون الواو وحاء مهملة أي معظمها وأولها، وقولها: \"الملك إربه\" بكسر فسكون أو بفتحتين ومعناهما وطر النفس وحاجتها، وأكثر المحدثين يروونه بفتح فسكون إما بمعنى الحاجة أو بمعنى","vol":"1","page":187},{"text":"يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ، وَمَنْ قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ فِي عِدَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ</span>\n٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ».\n\n٢٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا\n===\nالعضو كنى به عن الذكر، ونوقش فيه بأنه خارج عن سنن الأدب.\nبَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ، وَمَنْ قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ فِي عِدَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ\n\n٢٧٥ - قوله: \"كانت تهراق الدماء\" على بناء المفعول من هراق ونصب الدماء وأصل هراق أراق، أبدلت الهمزة هاء، ويقال: هريق بفتح الهاء؛ لأن الهاء موضع الهمزة ولو كانت الهمزة ثابتة في المضارع لكانت مفتوحة، ويقال: أهراق يهريق بسكون الهاء جمعًا بين البدل والأصل، وفي نصب الدماء أقوال قيل: تشبيهًا بالمفعول وهو في المعنى تمييز إلا إنه لا يطلق عليه اسم التمييز مراعاة لقواعد الأعراب، وقيل: بل هو تمييز وتعريفه زائد، والأصل تهراق دماءها فأسند الفعل","vol":"1","page":188},{"text":"أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَالَ: «فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ». بِمَعْنَاهُ.\n\n٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ قَالَ: «فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ.\n\n٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ وَبِمَعْنَاهُ قَالَ: «فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ، وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّي».\n\n٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ\n===\nإلى ضمير المرأة مبالغة، وجعل الدماء تمييزًا، وقيل: يجوز تعريف التمييز لورود أمثاله كثيرًا، وقيل: على إسقاط حرف الجر أي بالدماء، وعلى إضمار الفاعل أي يهريق الله تعالى الدماء منها، وجوز الرفع على أنه نائب الفاعل.\nوقوله \"فإذا خلفت ذلك\" من التخليف أي تركتها وراءها، والمراد إذا مضت تلك الأيام والليالي.\n\n٢٧٧ - وقوله: \"لتستثفر\" بمثلثة قبل الفاء، والاستثفار أن تشد ثوبها تحتجز به يمسك موضع الدم ليمنع السيلان، وقوله: \"ولتستذفر\" بذال معجمة بدل الثاء المثلثة قلبت الثاء ذالًا.\n\n٢٧٨ - قوله: \"وتغتسل فيما سوى ذلك\" أي لأول صلاة ثم تتوضأ أو لكل","vol":"1","page":189},{"text":"سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ وَتَغْتَسِلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \"سَمَّى الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتِ اسْتُحِيضَتْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ\".\n\n٢٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ بَيْنَ أَضْعَافِ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَة فِي آخِرِهَا، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، فَقَالَا: جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ.\n\n٢٨٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا، سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ\n===\nصلاة.\n\n٢٧٩ - قوله: \"مِركَنَها\" بكسر الميم إجانة تغسل فيها الثياب، و\"حيضتك\" بفتح الحاء الدم.\n\n٢٨٠ - قوله: \"إنما ذلك\" بكسر الكاف على خطاب المرأة، أي إنما ذلك الدم","vol":"1","page":190},{"text":"عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قَرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ».\n\n٢٨١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَوْ أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، \" فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ: أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ «فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ الْحِفَاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، إِلَّا مَا ذَكَر سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» وَرَوَتْ قَمِيرُ بِنْتُ عَمْرٍو زَوْجُ مَسْرُوقٍ،\n===\nالزائد على العادة السابقة، وذلك لأنه الدم الذي اشتكته. وقوله: \"عرق\" أي دم عرق لا دم حيض فإنه من الرحم، وقوله: \"إذا أتى قرؤك، المراد بالقرء هاهنا الحيض، وإن كان هو من الأضداد يطلق على الحيض والطهر.\n\n٢٨١ - قوله: \"وروت قَمِير\" بفتح القاف وكسر الميم بنت عمرو زوج","vol":"1","page":191},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ» وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا» وَرَوَى أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَرَوَى شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي» وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ سَوْدَةَ اسْتُحِيضَتْ، «فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ» وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ قُرْئِهَا» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْقِلٌ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنْ قَمِيرَ امْرَأَة مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَمَكْحُولٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَسَالِمٍ، وَالْقَاسِمِ، «أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ يَسْمَع قَتَادَة مِن عُرْوَة شَيْئًا».\n===\nمسروق (١) ومن عداها بضم القاف مصغرًا.\n_________\n(١) قمير بنت عمرو، الكوفية، زوج مسروق، من الثالثة. التقريب ٢/ ٦١١.","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>بَابُ مَنْ رَوَى أَنَّ: الْحَيْضَةَ إِذَا أَدْبَرَتْ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ</span>\n٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي».\n\n٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِ زُهَيْرٍ، وَمَعْنَاهُ وَقَالَ: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي».\n===\nبَابُ مَنْ رَوَى أَنَّ: الْحَيْضَةَ إِذَا أَدْبَرَتْ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ\n\n٢٨٢ - قوله: \"أبي حُبَيْش\" بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية بعدها شين معجمة.\nقوله: \"أستحاض\" هو من الأفعال اللازمة البناء للمفعول، وقولها \"فلا أطهر\" هو من حد نصر وكرم لغة فيه والمراد أفاد الاستمرار، وقوله: \"وليست بالحيضة\" بفتح الحاء أي دم الحيض، وقيل بالكسر وهو بعيد.\nوقوله: \"فاغسلي عنك الدم\" الظاهر أنه أمر بغسل ما على بدنها من الدم فلا بد من تقدير أي واغتسلي، وتركه إما من الرواة أو لظهور وجوب الاغتسال، ويحتمل أن يقال معناه: واغسلي عنك أثر الدم وهو الجنابة، أو نصب الدم على نزع الخافض أي للدم، ولا يخفى بعد هذين الاحتمالين، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>بَابُ [مَنْ قَالَ] إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ</span>\n٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ بُهَيَّةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَائِشَةَ عَنِ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا وَأُهْرِيقَتْ دَمًا، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ آمُرَهَا «فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ، فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ، ثُمَّ لِتَدَعِ الصَّلَاةَ فِيهِنَّ أَوْ بِقَدْرِهِنَّ، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ».\n\n٢٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ\n===\nبَابُ [مَنْ قَالَ] إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ\n\n٢٨٤ - قوله: \"فسد حيضها\" أي اختلط بدم الاستحاضة، وقوله: \"وحيضها مستقيم\" الجملة حال من ضمير تحيض.\n\n٢٨٥ - قوله: \"ختنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم\" (١) بخاء\n_________\n(١) هي أم حبيبة بنت جحش.","vol":"1","page":194},{"text":"سِنِينَ، \" فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ غَيْرُ الْأَوْزَاعِي وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ، وَيُونُسُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَعْمَرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ «وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَإِنَّمَا هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ أَيْضًا «أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» وَهُوَ وَهْمٌ مِن ابْنِ عُيَيْنَة، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْءٌ يَقْرُبُ مِنَ الَّذِي زَادَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ\".\n\n٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ\n===\nمعجمة ثم مثناة فوقية ثم نون مفتوحات، والمراد أنها أخت زوجته صلى الله تعالى عليه وسلم.\n\n٢٨٦ - وقوله: \"يعرف\" أي معروف بين النساء، ولعل المراد أن بعض النساء تعرفه، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"الدم البحراني\" بفتح الموحدة وضمها وسكون الحاء المهملة، قال الخطابي: يريد الدم الغليظ الواسع (١)، قيل: سمي دم الحيض بذلك لغلظه\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ٨٧.","vol":"1","page":195},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ هَكَذَا، ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ بَعْدُ حِفْظًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ: «إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي» وَقَالَ مَكْحُولٌ: «إِنَّ النِّسَاءَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ إِنَّ دَمَهَا أَسْوَدُ غَلِيظٌ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصَارَتْ صُفْرَةً رَقِيقَةً، فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ» وَرَوَى سُمَيٌّ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ «الْحَائِضُ إِذَا مَدَّ بِهَا الدَّمُ تُمْسِكُ بَعْدَ حَيْضَتِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ» وَقَالَ التَّيْمِيُّ:\n===\nوشدة حمرته ونسبه إلى البحر، والبحر عمق الرحم.\nقوله: \"وإذا مد بها الدم\" أي زاد على العادة فلا يحكم بالاستحاضة بمجرد الزيادة حتى يستمر يومًا أو يومين، ولا تصلي في هذين اليومين فإن لم ينقطع فهو استحاضة، والمراد يومًا وجوبًا ويومين ندبًا، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":196},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ «إِذَا زَادَ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَلْتُصَلِّ» وقَال التَّيْمِيُّ: فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ حَتَّى بَلَغَتْ يَوْمَيْنِ. فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا، وسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ فَقَالَ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ.\n\n٢٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَغَيْرُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ. فَقَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ». قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا». فَقَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ\n===\nقوله: \"فجعلت أنقص\" أي في التحديد عما قال قتادة.\n\n٢٨٧ - قوله: \"إني امرأة أستحاض حيضة\" بفتح الحاء بمعنى الحيض، وهو مصدر استحاض على حد: أنبت الله نباتًا، ولا يضره الفرق في اصطلاح الفقهاء بين الحيض والاستحاضة؛ إذ الكلام وارد على أصل اللغة.\nقوله: \"أنعت\" من حد فتح من النعت، وهو وصف الشيء بما فيه، و\"الكرسف\" بضم فسكون فضم: القطن، أي أصف لك الكرسف فإنه مذهب للدم فاستعمليه لعله ينقطع به دمك، وقولها: \"أكثر من ذلك\" أي من أن ينقطع بالكرسف، وقوله: \"فاتخذي ثوبًا\" تربط به موضع الكرسف ربطًا قويًّا بعد","vol":"1","page":197},{"text":"إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الْآخَرِ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ». قَالَ لَهَا: «إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ، وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ\n===\nحشوه به، وقولها: \"إنما أثج\" بفتح ثم مثلثة مضمومة ثم جيم مشددة من الثج، وهو جري الدم أو الماء جريًا شديدًا، وجاء متعديًا أيضًا بمعنى الصب، وعلى هذا يقدر المفعول أي أصب الدم، وعلى الأول نسبة الجري إلى نفسها للمبالغة، كان النفس صارت عين الدم السائل.\nوقوله: \"ركضة من ركضات الشيطان\" الركضة بفتح فسكون الضرب بالرجل كما تفعل الدابة أي أن الشيطان وجد بذلك طريقًا إلى التبليس عليها في أمر دينها فصار كأنه ركضة نالها من ركضاته، وقيل: هو حقيقة وأن الشيطان ضربها بالرجل حتى فتق عرقها.\nقوله: \"فتحيضي\" أي عدي نفسك حائضًا أو افعلي ما تفعل الحائض، وأو للتخيير، خص العددان؛ لأنها الغالب على أيام النساء، وقيل: للشك من بعض الرواة، وقوله: \"في علم الله\" أي هو حكمك في دينه وشرعه أو حقيقة أمرك في علمه تعالى، وقال لها ذلك؛ لأنها لم يكن أيام معروفة ولا هي ممن يعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره، كذا قرره كثير من أهل العلم.","vol":"1","page":198},{"text":"وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ قَالَ: فَقَالَتْ: حَمْنَةُ فَقُلْتُ: «هَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلَهُ كَلَامَ حَمْنَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ رَافِضِيٌّ رَجُلُ سُوءٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ صَدُوقًا فِي الْحَدِيثِ وَثَابِتُ بْنُ الْمِقْدَامِ رَجُلٌ ثِقَةٌ وَذَكَرَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ: حَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ.\n===\nوقوله: \"فصلي ثلاث ... \" إلخ ظاهر الإطلاق يقتضي أنه لا حاجة إلى الوضوء لكل وقت صلاة، وهو ظاهر التشبيه في قوله، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء، لكن مقتضى الأحاديث الأخر اعتبار الوضوء لكل وقت صلاة، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"وإن قويت على أن تؤخري\" الظاهر أن المراد به إن قويت على أن تفعلي دائمًا كذلك من غير أن تحيض أيامًا، فالجمع بينهما أن تتحيض أيامًا وتفعل في الباقي الجمع بين الصلاتين على الوجه المذكور، والظاهر أن إجزاء الأمرين على حسب حالهما إن أمكن منهما إرجاع الحيض إلى أيام بعينها بأدنى علامة فقد قويت على الأمر الأول، وإلا فالأمر الثاني، والجمع أنها تجد أدنى علامة للإرجاع إلى أيام بعينها، ومع ذلك تغتسل كل يوم وتجمع بين الصلاتين احتياطًا، ومعنى أيهما صنعت أي عند القدرة عليه بأن يكون الحال مقتضيًا ذلك؛ فلا يرد أن هذا تخيير الأخف والأثقل، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>بَابُ مَنْ رَوَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٢٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي». قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ.\n\n٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n٢٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَرُبَّمَا قَال مَعْمَرٌ: عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِمَعْنَاهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ","vol":"1","page":200},{"text":"عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا قَالَ فِيهِ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n٢٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ «فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ» فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\n\n٢٩٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>بَابُ مَنْ رَوَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٢٩٢ - قوله: \"والقول فيه قول أبي الويد\" ترجيح منه لرفع الاغتسال لكل صلاة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ورجح الترمذي في جامعه الوقف فقال: قال قتيبة: قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة ولكنها فعلته هي (١)، وأما\n_________\n(١) الترمذي في الطهارة (١٢٩).","vol":"1","page":201},{"text":"صَلَاةٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ: أَبِي الْوَلِيدِ.\n\n٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ، وَكَانَتْ تَحْت عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي» وأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّ بَكْرٍ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يُرِيبُهَا بَعْدَ الطُّهْرِ «إِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ» أَوْ قَالَ: «عُرُوقٌ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا وَقَالَ: «إِنْ قَوِيتِ فَاغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِلَّا فَاجْمَعِي» كَمَا قَالَ الْقَاسِمُ فِي حَدِيثِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>بَابُ مَنْ قَالَ تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا</span>\n٢٩٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُمِرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا، وَأَنْ تُؤُخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا، وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا». فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ\n===\nالوضوء لكل صلاة فهو ثابت في الجملة في غير هذا الحديث فيمكن ترجيحه بالموافقة، نعم مقتضى استمرارها على الاغتسال هو أنه ما ثبت في حديثها الوضوء، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":202},{"text":"ﷺ فَقَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ.\n\n٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ «اسْتُحِيضَتْ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ «أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً اسْتُحِيضَتْ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا بِمَعْنَاهُ.\n\n٢٩٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ - مُنْذُ كَذَا وَكَذَا - فَلَمْ تُصَلِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهَا الْغُسْلُ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ» قَالَ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا</span>\n٢٩٥ - قوله: \"فلما جَهَدَها\" أي شق عليها.","vol":"1","page":203},{"text":"أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>بَابُ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ</span>\n٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي «الْمُسْتَحَاضَةِ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «زَاد عُثْمَانُ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي».\n\n٢٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ خَبَرَهَا وَقَالَ «ثُمَّ اغْتَسِلِي، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلِّي».\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ\n\n٢٩٧ - قوله: \"والوضوء عند كل صلاة\" ولعل اختلاف الأحاديث في المستحاضة مبني على اختلافها في معرفة أيام الحيض، فتارة تكون المعرفة قوية بسبب عادة سبقت، وتكون العادة محفوظة، وتارة تضعف، وتارة يلتبس الأمر ولا يتميز أصلًا، والله تعالى أعلم.\nثم هذا الباب وضعه للاغتسال من طهر إلى طهر بضم طاء مهملة، والباب الآتي للاغتسال من ظهر إلى ظهر.","vol":"1","page":204},{"text":"٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي مِسْكِينٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ «فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ تَعْنِي مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ تَوَضَّأُ إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا».\n\n٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَالْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، وَأَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَا تَصِحُّ» وَدَلَّ عَلَى ضُعْفِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْقَفَهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَأَنْكَر حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ حَبِيبٍ مَرْفُوعًا، وَأَوْقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ مَوْقُوفٌ عَنْ عَائِشَةَ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ مَرْفُوعًا أَوَّلُهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَدَلَّ عَلَى ضُعْفِ حَدِيثِ حَبِيبٍ هَذَا أَنَّ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» فِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَرَوَى أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَعَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَبَيَانٌ، وَالْمُغِيرَةُ، وَفِرَاسٌ، وَمُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حَدِيثِ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» وَرِوَايَةَ دَاوُدَ، وَعَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ «تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً» وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» وَهَذِهِ","vol":"1","page":205},{"text":"الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ إِلَّا حَدِيثَ قَمِيرَ، وَحَدِيثَ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَحَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْغُسْلُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>بَابُ مَنْ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ</span>\n٣٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ الْقَعْقَاعَ، وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَرْسَلَاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَقَالَ: «تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ» وَكَذَلِكَ رَوَى دَاوُدُ، وَعَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ، \" إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ قَالَ: «كُلَّ يَوْمٍ»، وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ «عِنْدَ الظُّهْرِ»، وَهُوَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" قَالَ مَالِكٌ: إِنِّي لَأَظُنُّ حَدِيثَ ابْنِ الْمُسَيَّب «مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ»، إِنَّمَا هُوَ «مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ»، وَلَكِنَّ الْوَهْمَ دَخَلَ فِيهِ فَقَلَبَهَا النَّاسُ فَقَالُوا: مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ \" وَرَوَاهُ مِسْوَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، قَالَ فِيهِ: «مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ» فَقَلَبَهَا النَّاسُ: مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>بَابُ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ الظُّهْرِ</span>\n٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مَعْقِلٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ الظُّهْرِ\n\n٣٠٢ - قوله: \"واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت\" الظاهر أن مراده أنها","vol":"1","page":206},{"text":"عَنْهُ قَالَ: «الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا انْقَضَى حَيْضُهَا اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ، وَاتَّخَذَتْ صُوفَةً فِيهَا سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>بَابُ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ بَيْنَ الْأَيَّامِ</span>\n٣٠٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَتُصَلِّي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي الْأَيَّامِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>بَابُ مَنْ قَالَ تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي بْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ، فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، وَحَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ حِفْظًا، فَقَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ\n===\nتستعمل الصوفة المذكورة في موضع الكرسف، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ بَيْنَ الْأَيَّامِ\n\n٣٠٣ - قوله: \" ... ثم تغتسل في الأيام\" الظاهر أنه قال ذلك بناء على العادة إذا العادة أنها لا تستمر بعد غسل الطهر إلى الطهر الثاني، بل تغتسل في أيام لإزالة الوسخ، ومراده أن اللازم عليها هو الغسل الواحد عند انقطاع الحيض، وبعد ذلك هي كسائر النساء، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":207},{"text":"عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَشُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: الْعَلَاءُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَوْقَفَهُ شُعْبَةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ «تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ</span>\n٣٠٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةِ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ «فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ».\n\n٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ، «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وُضُوءًا عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا حَدَثٌ غَيْرُ الدَّمِ، فَتَوَضَّأُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ.\n===\nبَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ\n\n٣٠٥ - قوله: \"فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت\" يفيد أن الوضوء لكل صلاة مقيد بما إذا رأت وأما إذا لم تر بين الصلاتين فلا وضوء عليها بل هي كالطاهرات، فما جاء من الوضوء لكل صلاة مبني على أن المعتاد في حق المستحاضة رؤية شيء بين الصلاتين، وأما أنه لا وضوء عليها إلا إذا رأت حدثًا غير الدم كما هو مراد المصنف ففي إفادة هذا الحديث ذلك نظر.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ [بَعْدَ الطُّهْرِ]</span>\n٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ - قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ، وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا».\n\n٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا، أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، بِمِثْلِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أُمُّ الْهُذَيْلِ هِيَ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ كَانَ ابْنُهَا اسْمُهُ هُذَيْلٌ، وَاسْمُ زَوْجِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا</span>\n٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: مُعَلَّى ثِقَةٌ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ.\n\n٣١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ،\n===\nبَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ [بَعْدَ الطُّهْرِ]\n\n٣٠٧ - قوله: \"بعد الطهر\" أي بعد ما رأت الطهر، إن رأت صفرة ونحوها، فليس بشيء.\nبَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا\n\n٣٠٩ - قوله: \"فكان زوجها يغشاها\" أي يجامعها.","vol":"1","page":209},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، «أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ</span>\n٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَوْ أَرْبَعِينَ\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ\n\n٣١١ - قوله: \"عن أبي سهل عن مُسَّة\" ضعف بعضهم الحديث بأبي سهل، وقال: كان يروي الأشياء المقلوبة فيجتنب ما انفرد به، ولكن البخاري أثنى على الحديث ووثق أبا سهل فلا وجه لقول من ضعف (١).\nقوله: \"تقعد بعد نفاسها\" أي بعد ولادتها، قيل: معنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى أربعين لتصح، إذ لا يتفق عادة جميع أهل عصر في حيض أو نفاس اهـ.\nقلت: هذا المعنى لا توافقه الرواية الآتية، لكن الموافق لها كانت بعض النساء، أو قد تقعد، ونحو ذلك، ويمكن أن يحمل ذلك على العادة أي كانت النفساء تعتاد الجلوس إلى هذه المدة، وإن كانت قد تخلص قبل هذه المدة أيضًا على خلاف العادة، وقد يستبعد اتفاق العادة، على حد واحد أيضًا، إلا أن يقال هو غير مستبعد في نحو المدينة في تلك الأيام بناء على أن الغالب على أهلها في\n_________\n(١) كثير بن زياد، أبو سهل البُرساني، بصري، نزل بلخ، ثقة من السادسة. التقريب ٢/ ١٣١.","vol":"1","page":210},{"text":"لَيْلَةً - وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ - تَعْنِي - مِنَ الكَلَفِ».\n\n٣١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ يَعْنِي حُبِّي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الْأَزْدِيَّةُ يَعْنِي مُسَّةَ قَالَتْ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلَاةَ الْمَحِيضِ فَقَالَتْ: «لَا يَقْضِينَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ» قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ حَاتِم: وَاسْمُهَا مُسَّةُ تُكْنَى أُمَّ بُسَّةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ كُنْيَتُهُ أَبُو سَهْلٍ.\n===\nتلك الأيام قلة الطعام، وبه يقل خروج الدم فيمتد إلى أيام كثيرة، والله تعالى أعلم.\nقولها: \"الْوَرْسَ\" هو نبت يزرع باليمن ولا يكون بغيره، و\"الكَلَف\" بفتحتين شيء أسود يعلو الوجه.\n\n٣١٢ - قوله: \"من نساء النبي على الله تعالى عليه وسلم، الظاهر أن المراد من نساء عهد النبي وزمانه صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو الموافق للرواية السابقة، وليس المراد من زوجات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يقال نفاس زوجات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غير معلوم، وأم إبراهيم ما كانت من الزوجات، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>بَابُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ</span>\n٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَدْ سَمَّاهَا لِي قَالَتْ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ قَالَتْ: فَوَاللَّهِ، لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصُّبْحِ، فَأَنَاخَ وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، فَإِذَا بِهَا دَمٌ مِنِّي فَكَانَتْ أَوَّلُ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا قَالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيْتُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بِي وَرَأَى الدَّمَ قَالَ: «مَا لَكِ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ، ثُمَّ خُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، فَاطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِي مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ عُودِي\n===\nبَابُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ\n\n٣١٣ - قوله: \"على حقيبة رحله\" بحاء مهملة مفتوحة ثم قاف مكسووة ثم ياء مثناة تحتية ساكنة ثم موحدة، هي الزيادة التي تجعل في آخر القتب وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب، فالإرداف على الحقيقة لا يستلزم المماسة فلا إشكال.\nوقولها: \"فتَقبَّضْتُ\" أي ضممت نفسي إلى الناقة، وقوله: \"نُفِسْتِ\" بفتح النون وكسر الفاء أي حضت، وقوله: \"فأصلحي من نفسك\" أي ما يمنعك من خروج الدم إلى الحقيبة.","vol":"1","page":212},{"text":"لِمَرْكَبِكِ». قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ رَضَخَ لَنَا مِنَ الفَيْءِ قَالَتْ: وَكَانَتْ لَا تَطَّهَّرُ مِنْ حَيْضَةٍ إِلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا مِلْحًا، وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا حِينَ مَاتَتْ.\n\n٣١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: «تَأْخُذُ سِدْرَهَا وَمَاءَهَا فَتَوَضَّأُ، ثُمَّ تَغْسِلُ رَأْسَهَا، وَتَدْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعْرِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى جَسَدِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَهَا فَتَطَّهَّرُ بِهَا» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا. قَالَتْ: عَائِشَةُ فَعَرَفْتُ الَّذِي يَكْنِي عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهَا: تَتَبَّعِينَ بِهَا آثَارَ الدَّمِ.\n===\nوقوله: \"رضخ\" بمهملة ثم معجمتين أي أعطى عطاه أقل من السهم، والله تعالى أعلم.\n\n٣١٤ - قوله: \"قال: تأخذ سدرها\" كأنها سألت عن الكيفية المسنونة فبين لها تلك، وإلا فلا شك أن استعمال السدر ليس بفرض، وكذا الوضوء وأخذ الفرصة، فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على افتراض شيء، وقوله \"فرصتها\" بكسر الفاء وسكون الراء وصاد مهملة قطعة من قطن أو صوف تفرص أي تقطع.","vol":"1","page":213},{"text":"٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ وَقَالَتْ لَهُنَّ: مَعْرُوفًا، وَقَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ «فِرْصَةً مُمَسَّكَةً». قَالَ مُسَدَّدٌ: كَانَ أَبُو عَوَانَةَ يَقُولُ: «فِرْصَةً»، وَكَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يَقُولُ: «قَرْصَةً».\n\n٣١٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «فِرْصَةً مُمَسَّكَةً». قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي بِهَا وَاسْتَتِرِي بِثَوْبٍ»، وَزَادَ وَسَأَلَتْهُ عَنْ الْغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ فَقَالَ: «تَأْخُذِينَ مَاءَكِ فَتَطَّهَّرِينَ أَحْسَنَ الطُّهُورِ وَأَبْلَغَهُ، ثُمَّ تَصُبِّينَ عَلَى رَأْسِكِ الْمَاءَ، ثُمَّ تَدْلُكِينَهُ حَتَّى يَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِكِ، ثُمَّ\n===\n٣١٥ - قوله: \"وقالت لهن\" أي فيهن، وهذا يدل على أن هذه أسماء ليست أخت عائشة، وقد جاء أنها أسماء بنت شكل بفتحتين.\nوقوله: \"مُمسكة\" بضم ميم ففتح ثانية ثم سين مشددة مفتوحة أي مطلية بالمسك.\nقوله: \"كان أبو عوانة يقول: فرصة\" بكسر الفاء، أي كما تقدم، \"وكان أبو الأحوص يقول: قرصة\" بفتح القاف وبالصاد المهملة، أي شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الأصبعين.\n\n٣١٦ - قوله: \"شؤون رأسك\" بضم الشين والهمزة: هي عظامه أصوله.","vol":"1","page":214},{"text":"تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ» قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ، وَأَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>بَابُ التَّيَمُّمِ</span>\n٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ فِي طَلَبِ قِلَادَةٍ أَضَلَّتْهَا عَائِشَةُ، «فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ» زَادَ ابْنُ نُفَيْلٍ: فَقَالَ لَهَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر: يَرْحَمُكِ اللَّهُ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَكِ فِيهِ فَرَجًا.\n===\nبَابُ التَّيَمُّمِ\n\n٣١٧ - قوله: \"أسيد بن حضير\" (١) كلاهما بالتصغير، \"والقلادة\" بالكسر معروف، وقوله: \"أضلتها\" بتشديد اللام أي ضيعتها.\nوقوله: \"فصلوا بغير وضوء\" استدل به على أن فاقد الطهورين يصلي ولا إعادة عليه، لأن حالنا عند فقدهما كحالهم يومئذ عند فقد الماء، ولم يرو أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنكر علبهم ولا أمرهم بالإعادة، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البخاري في التيمم (٣٣٤).","vol":"1","page":215},{"text":"٣١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ «تَمَسَّحُوا وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّعِيدِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ، ثُمَّ مَسَحُوا وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ».\n\n٣١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «قَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ التُّرَابَ، وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَنَاكِبَ وَالْآبَاطَ قَالَ: ابْنُ اللَّيْثِ: «إِلَى مَا فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ».\n\n٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِأَوَّلَاتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ\n===\n٣١٨ - قوله: \"بأكفهم\" بفتح همزة فضم كاف فمشددة جمع كف.\n\n٣٢٠ - قوله: \"عَرَّسَ\" من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة والنوم، و\"أولات الجيش\" بضم الهمزة جمع ذات، وجاء في رواية البخاري","vol":"1","page":216},{"text":"الْفَجْرُ، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ ﷺ رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ، وَمِنْ بِطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ \" زَادَ ابْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ: «وَلَا يَعْتَبِرُ بِهَذَا النَّاسُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَذَكَرَ ضَرْبَتَيْنِ». كَمَا ذَكَرَ يُونُسُ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ «ضَرْبَتَيْنِ»، وَقَالَ مَالِكٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَشَكَّ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَرَّةً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَرَّةً قَالَ: عَنْ أَبِيهِ، وَمَرّةً قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ اضْطَرَبَ ابْنُ عُيَيْنَة فِيهِ، وَفِي سَمَاعِهِ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي\n===\nبذات الجيش، قيل: وهي من المدينة على بريد بينها وبين العقيق سبعة أميال، و\"العقد\" بكسر المهملة هي القلادة، \"والجزع\" بفتح الجيم وسكون المعجمة خرز يماني، و\"ظفار\" بكسر أوله وفتحه مدينة بسواحل اليمن.\nوقوله: \"فحبس الناس\" بالنصب \"ابتغاء عقدها\" برفع ابتغاء على أنه فاعل حبس أي طلبهم العقد حبسهم عن المشي، وقوله: \"وأيديهم إلى المناكب\" أي من الظهور إلى المناكب، ولذلك عطف عليه. قوله \"ومن بطون أيديهم إلى الآباط\"، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":217},{"text":"هَذَا الْحَدِيثِ «الضَّرْبَتَيْنِ» إِلَّا مَنْ سَمَّيْتُ.\n\n٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مُوسَى، فقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ؟ فَقَالَ: لَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ\n===\nقوله: \"ولا يعتبر بهذا الناس\" أي ما أخذ به أحد.\n\n٣٢١ - قوله: \"فقال أبو موسى\" أبو موسى كان قائلًا بعموم التيمم للمحدث والجنب، وابن مسعود كان قائلًا بخصوصه بالمحدث فجرى بينهما البحث، و\"أبو عبد الرحمن\" كنية ابن مسعود.\nوقوله: \"فكيف تصنعون ... \" إلخ، أي هي شاملة للمحدث والجنب جميعًا فما جوابكم عنها، والخطاب بصيغة الجمع للتنبيه على ورود الإشكال بالآية على كل من يقول بالخصوص كعمر وغيره، وعلى أن الكل محتاجون إلى الجواب عنها.\n\"فقال عبد الله ... \" إلخ، ظاهره أنه عارض عموم الآية بتخيل ثم ما قنع بذلك حتى رجح التخيل على عموم الآية فعمل به لا بالآية، وهذا لا يليق بأحد فضلًا عن ابن مسعود، فكأنه رضي الله تعالى عنه أشار إلى أن قوله تعالى: ﴿فَلَمْ","vol":"1","page":218},{"text":"هَذَا لِهَذَا. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَر بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدَ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nتَجِدُوا مَاءً﴾ (١) بمعنى لم تقدروا على استعماله لكونه مترتبًا على قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (١)، والمرتب علهما عدم القدرة لا عدم وجود الماء، فلو كانت الآية عامة للجنب لكان شدة البرد سببًا للتيمم في حق الجنب لأنها توجب عدم القدرة على استعمال الماء في الاغتسال دون الوضوء، وهو بعيد، فلا بد من تخصيص الآية بالحدث كما هو شأن النزول، وحاصله أن الأصل وإن كان عموم اللفظ لا خصوص السبب لكن ذلك إذا لم يكن هناك مانع عن العموم، وإلا يحمل على خصوص السبب وهاهنا كذلك.\nفإن قلت: ذلك لو لم يكن العموم صريحًا كما هاهنا، فإن قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ صريح في عموم الحكم للجنب، قلت: لعله لا يحمل الملامسة على الجماع بل يحمله على المس باليد ويجعله حدثًا، فإن قلت: فما بقي في الآية عموم أصلًا، قلت: لفظها عام، وما ذكر فيها من بعض أسباب الحدث فهو مذكور على وجه التمثيل لا الحصر، وإلا يشكل الأمر بباقي أسباب الحدث أيضًا. هذا، ثم قد جاء من الأحاديث ما قطع النزاع وبين عموم الحكم للجنب بل في صورة البرد كما سيجيء فلله الحمد.\nوقوله: \"إنما كرهتم هذا\" أي إجراء الآية على العموم، وقوله: \"فتمرغت\" أي تقلبت في التراب كأنه ظن أن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء واجب في\n_________\n(١) سورة النساء: آية (٤٣).","vol":"1","page":219},{"text":"وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَنَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الْكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ» فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.\n===\nالجنابة كإيصال الماء.\nوقوله: \"فنفضها\" أي أسقط ما عليها من التراب تقليلًا له، وقوله: \"على الكفين\" يدل على أن الواجب في التيمم يدان إلى الرسغين وأخذ به قوم، وكان آخرون يعتذرون برد عمر كما اعتذر ابن مسعود، والله تعالى أعلم.\nوقوله \"ثم مسح\" ظاهره الاكتفاء بضربة واحدة إلا أن يقال: المعطوف مقدر، أي ثم ضرب ومسح وجهه، لكن هذا الوجه يرده روايات هذا الحديث، أو يقال: الحديث مسوق لبيان كيفية المسح في تيمم الجنابة، وبيان أنه كتيمم الوضوء، وأما الضربات فمعلومة من خارج، فلو ترك بعض الضربات فلا يدل تركه على عدمه، وما سيجيء من عمار أنه قال: \"أمرنى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ضربة واحدة\" يحتمل أنه فهم منه فلا دليل فيه.\nوقوله: \"أفلم تر عمر ... \" إلخ، قيل: لأنه أخبره عن شيء حضره معه ولم يذكره، فجوز عليه الوهم كما جوز على نفسه النسيان.\nقلت: فتبع ابن مسعود عمر في ذلك فاعل من ترك ظاهر هذا الحديث تبع ابن مسعود، والله تعالى أعلم. وبناء ترك الكل على تجويز الوهم عليه لا على التكذيب، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":220},{"text":"٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَكَانِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ. قَالَ: فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِلِ، فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ، فَأَمَّا أَنَا، فَتَمَعَّكْتُ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ» فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ اتَّقِ اللَّهَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ.\n===\n٣٣٢ - قوله: \"إنا نكون بالمكان\" أي بمكان لا ماء فيه، الشهر والشهرين\" أي فيحصل لنا الجنابة لطول المكث ولا ماء ثمت فنتيمم، وقوله: \"فتمعكت\" أي تقلبت في التراب، وقوله: \"أن تقول\" أي تفعل، وقوله: \"ثم نفخها\" أي تقليلًا للتراب.\nوقوله: \"اتق الله\" أي في ذكر أحكامه فلا تذكر إلا عن تحفظ، وقوله: \"إن شئت والله ... \" إلخ، كأنه رأى أن أصل التبليغ قد حصل منه، وزيادة التبليغ غير واجب عليه فيجور له تركه إن رأى عمر فيه مصلحة، وقوله: \"لنوليك\" من التولية بالنون الثقيلة أي لنجعلنك واليًا على ما تصديت عليه من التبليغ والإخبار، وذلك لأنه ما قطع بخطئه وإنما لم يذكره فجوز عليه الوهم وعلى نفسه النسيان، والله تعالى أعلم. ثم إنه قد جاء في بعض روايات حديث عمار \"إلى المرفقين\" إلا أنه شاذ مخالف لرواية الأكثر، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":221},{"text":"٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: «يَا عَمَّارُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ ضَرَبَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى نِصْفِ السَّاعِدَيْنِ، وَلَمْ يَبْلُغِ الْمِرْفَقَيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى يَعْنِي، عَنْ أَبِيهِ.\n\n٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا، وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» شَكَّ سَلَمَةُ وَقَالَ: «لَا أَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، يَعْنِي أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ».\n\n٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي الْأَعْوَرَ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ» - أَوْ إِلَى الذِّرَاعَيْنِ - قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَلَمَةُ يَقُولُ: الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ: انْظُرْ مَا تَقُولَ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ.","vol":"1","page":222},{"text":"٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ إِلَى الْأَرْضِ، فَتَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا يَخْطُبُ بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ يَنْفُخْ». وَذَكَرَ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الْأَرْضِ وَنَفَخَ».\n\n٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ «فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ».\n\n٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ، عَنِ التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ».","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ</span>\n٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﵇ حَتَّى أَتَى عَلَى جِدَارٍ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».\n===\nبَابُ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ\n\n٣٢٩ - قوله: \"على أبي الجهيم\" (١) بالتصغير، و\"الصمة\" بكسر صاد مهملة وتشديد ميم، وفي المفاتيح بتخفيف ميم.\n\"بئر جمل\" بفتح جيم والميم موضع، قيل: هو من العقيق، ومعنى \"من نحوه\" أي من جهته، وقد أخذ بعض علمائنا الحنفية كما صرح به في البحر من هذا الحديث وأمثاله التيمم مع القدرة على الماء في الوضوء المندوب دون الواجب، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، قيل: اسمه عبد الله، وقد ينسب لجده، وقيل: عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة؛ وقيل: اسمه الحارث بن الصمة، صحابي معروف، وهو ابن أخت أبي بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية. التقريب ٢/ ٤٠٧.","vol":"1","page":224},{"text":"٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى فِي السِّكَّة «ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ» وَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ حَدِيثًا مُنْكَرًا فِي التَّيَمُّمِ \" قَالَ ابْنُ دَاسَةَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُتَابَعْ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى «ضَرْبَتَيْنِ» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَوْهُ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ.\n\n٣٣١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغَائِطِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِئْرِ جَمَلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْحَائِطِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ».\n===\n٣٣٠ - قوله: \"في سكة\" بكسر فتشديد معلوم.","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>بَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ</span>\n٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، ح حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ ابْدُ فِيهَا». فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ فَكَانَتْ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أبُو ذَرٍّ». فَسَكَتُّ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ». فَدَعَا لِي بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ فَجَاءَتْ بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ فَسَتَرَتْنِي بِثَوْبٍ وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، وَاغْتَسَلْتُ فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلًا فَقَالَ «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ\n===\nبَابُ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ\n\n٣٣٢ - قوله: \"ابن بجدان\" (١) ضبط بضم الموحدة وسكون الجيم.\nوقوله: \"غنيمة\" تصغير غنم لإفادة القلة، وقوله: \"ابدُ\" صيغة أمر من بدأ يبدو أي اخرج إلى البادية، \"والربذة\" بفتحتين وإعجام الذال موضع بقرب المدينة (٢).\nقوله: \"فقال: أبو ذر\" بتقدير الاستفهام أي أنت أبو ذر، وكأنه سكت أولًا حياء لما به من الجنابة، وأجاب ثانيًا كما سيجيء فلا منافاة، و\"العُسُّ\" بضم عين\n_________\n(١) عمرو بن بُجْدَان العامري، بصري، تفرد عنه أبو قلابة، من الثانية لا يعرف حاله. التقريب ٢/ ٦٦.\n(٢) وهي على ثلاثة أميال منها قريبة من ذات عرق على طريق إذ أرحلت من قيد بريد مكة.","vol":"1","page":226},{"text":"الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» وَقَالَ: مُسَدَّدٌ: «غُنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ عَمْرٍو أَتَمُّ».\n\n٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ فَأَهَمَّنِي دِينِي، فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ إِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ فَقَالَ لِي: «اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا» - قَالَ حَمَّادٌ: وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا، هَذَا قَوْلُ حَمَّادٍ - فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهَارِ، وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلْآنَ، فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِي، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا أَبَا ذَرٍّ: إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ،\n===\nفتشديد سين مهملة هو القدح الكبير، وقوله: \"وضوء المسلم\" بفتح الواو، وقوله: \"فَأمِسَّهُ\" أمر من الإمساس، والله تعالى أعلم.\n\n٣٣٣ - قوله: \"اجْتوَيتُ\" بالجيم أي استوخمتها أي ما وافقني هواها، وقوله: \"بذَوْدٍ\" أي جماعة من النوق، وهو اسم جمع مخصوص بالأنثى من الإبل لا واحد لها من فضلها.","vol":"1","page":227},{"text":"وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ، فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ لَمْ يَذْكُرْ أَبْوَالَهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَيْسَ فِي أَبْوَالِهَا إِلَّا حَدِيثُ أَنَسٍ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>بَابُ إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ</span>\n٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ مِصْرِيٌّ مَوْلَى خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ، وَلَيْسَ هُوَ\n===\nوقوله: \"أعزب عن الماء\" أي أغيب من حد نصر، وضرب لغة فيه، وقوله: \"يتخضخض\" بمعجمتين مكررتين أي يتحرك، وقوله: \"ما هو\" أي ذلك القدح بملآن، كأنه لكبره كفاه دون امتلاء.\nبَابُ إِذَا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ\n\n٣٣٤ - قوله: \"ذات السلاسل\" بضم السين الأولى وكسر الثانية اسم ماء، ومعنى \"أشفقت\": خفت، و\"أهلك\" بكسر اللام أي أموت.","vol":"1","page":228},{"text":"ابْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ.\n\n٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاص، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ. قَالَ: «فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ فِيهِ: «فَتَيَمَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>بَابٌ [فِي] الْمَجْرُوحِ يَتَيَمَّمُ</span>\n٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n===\n٣٣٥ - قوله: \"مَغَابِنَهُ\" بتقديم الموحدة على النون هي بواطن الأفخاذ، والمراد: أماكن يجتمع فيها الوسخ والعرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>باب المجدور </span>(١)\nالجُدري بضم ففتح وبفتحهما قروح معروفة تخرج في البدن، يقال منه جدر كسمع وبتشديد فهو مجدور ومجدر، وفي بعض النسخ باب المعذور، وهو أعم وأتم وأنسب بمورد الحديث.\n\n٣٣٦ - قوله: \"ابن خريق\" (٢) بضم المعجمة وفتح الراء آخره قاف.\n_________\n(١) من وضع الإمام السندي ﵀، وفي مسند أبي داود (باب في المجروح يتيمم).\n(٢) الزبير بن خريق الجزري، مولى عائشة، لين الحديث من الخامسة. التقريب ١/ ٢٥٨.","vol":"1","page":229},{"text":"سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ - أَوْ» يَعْصِبَ «شَكَّ مُوسَى - علَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ».\n\n٣٣٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>بَابٌ [فِي] الْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ مَا يُصَلِّ فِي الْوَقْتِ</span>\n٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَسَيَّبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ\n===\nقوله: \"فشجَّهُ\" بتشديد الجيم أي الحجر الرجل، وقوله: \"قتلوه قَتلَهُمُ الله\" دعاء عليهم، وفيه أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور، و\"شفاء العِيِّ\" بكسر العين الجهل، ربما يستدل به على جواز التقليد للجاهل.\nبَابٌ [فِي] الْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ مَا يُصَلِّ فِي الْوَقْتِ\n\n٣٣٨ - قوله: \"أصبت السنة\" أي وافقت الحكم المشروع، وهذا تصويب","vol":"1","page":230},{"text":"اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ». وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَغَيْرُ ابْنِ نَافِعٍ، يَرْوِيهِ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُمَيْرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَذِكْرُ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ».\n\n٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>بَابٌ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا\n===\nلاجتهاده وتخطئة لاجتهاد الآخر، وفيه أن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي الأجر في العمل المبني عليه.\nبَابٌ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\n\n٣٤٠ - قوله: \"أتحتبسون عن الصلاة\" أي عن الحضور لها في أفضل أوقات","vol":"1","page":231},{"text":"أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ: أَتَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا، أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\n\n٣٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ\n===\nالحضور أو عن الانتظار لها، أو أراد بالصلاة الخطبة، وقوله: \"ما هو\" أي الشأن، ولا يضره كون الخبر أن سمعت وهو مفرد؛ لأنه في الأصل جملة فيكفي ذلك في كونه خبرًا عن ضمير الشأن كما نقل عن ابن مالك، ويحتمل أن ضمير هو للعمل الذي يتوهم أنه آخره عن الصلاة، أي ليس ذلك العمل إلا أن سمعت الأذان فتوضأت، وليس هذا العمل بمؤخر فما تحقق مني مؤخر.\nوقوله: \"الوضوء أيضًا\" قيل: الصواب أنه بالمد كقوله تعالى: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ (١) وهو بالنصب، أي فعلت الاقتصار على الوضوء أيضًا كما تأخرت في المجيء إلى هذه الساعة ولا يلزم من هذا وجوب الغسل؛ لأن مثل عثمان يغلط بترك السنة أيضًا، كما لا يلزم من ترك عمر الأمر بالاغتسال عدم الوجوب لجواز أن يكون ذلك لضيق الوقت عن إدراك الصلاة، فترك الواجب الأدنى للأعلى كما هو دأب المبتلى ببليتين، والله تعالى أعلم.\n\n٣٤١ - قوله: \"واجب\" أي، أمر مؤكد وهو كان واجبًا أول الأمر ثم نسخ\n_________\n(١) سورة يونس: آية ٥٩.","vol":"1","page":232},{"text":"سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\n\n٣٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحٌ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا اغتسل الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ أَجْنَبَ».\n===\nوجوبه، والظاهرية أخذوا بظاهره فقالوا بالوجوب، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"كل محتلم\" يشمل المصلي وغيره، لكن الحديث الذي قبله والذي بعده يخصه بالمصلي.\n\n٣٤٢ - وقوله: \"عياش بن عباس\" (١) الأول بالمثناة التحتية والشين المعجمة والثاني بالموحدة والمهملة.\nقوله: \"على كل محتلم\" أي بالغ، فشمل من بلغ بالسن أو الاحتلام، والمراد بالغ خال عن عذر يبيح له الترك وإلا فالمعذور مستثنى بقواعد الشرع، والمراد هاهنا الذكر كما هو مقتضى الصيغة ضرورة أن الإناث لا يجب عليهن الحضور، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) عياش بن عباس القتباني، المصري، ثقة، من السادسة، قال ابن يونس: يقال: مات سنة ثلاث وثلاثين: مائة. التقريب ٢/ ٩٥.","vol":"1","page":233},{"text":"٣٤٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، ح حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ح حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ يَزِيدُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ فِي حَدِيثِهِمَا - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا» - قَالَ: وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةِ: «وَزِيَادَةٌ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» - وَيَقُولُ: «إِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَتَمُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَمَّادٌ كَلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n===\n٣٤٣ - قوله: \"ثم صلى ما كتب الله له\" أي من النوافل، وقوله: \"لما بينها ... \" إلخ، قيل: أي ما بين الساعة التي يصلي فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى وهي سبعة أيام، وبزيادة ثلاثة يصير الكل عشرة كما قال أبو هريرة، وإلا فلو أريد من جمعة إلى جمعة على أن الجمعتين خارجتين ينقص العدد ولا يبلغ بزيادة ثلاثة إلى عشرة، ولو أريد ذلك مع دخول الجمعتين يزيد العدد.","vol":"1","page":234},{"text":"٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ، وَبُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قُدِّرَ لَهُ» إِلَّا أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَالَ فِي الطِّيبِ: «وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ».\n\n٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ حُبِّي، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ\n===\n٣٤٤ - قوله: \"ويمس من الطيب\" خبر بمعنى الأمر.\n٣٤٥: قوله: \"الجرجرائي\" (١) بجيم وراء مكررتين، \"وحبّي\" بكسر الحاء وتشديد الباء الموحدة وآخره ياء المتكلم لقب له.\nقوله: \"من غسل\" روي مشددًا ومخففًا، قيل: أي جامع امرأته قبل الخروج إلى الصلاة؛ لأنه أغض للبصر في الطريق، من غسل امرأته بالتشديد والتخفيف إذ جامعها، وقيل: أراد غسل غيره؛ لأنه إذا جامعها أحوجها إلى الغسل، وقيل: أراد غسل الأعضاء للوضوء، وقيل: غسل رأسه كما سيجيء في رواية الكتاب، وأفرد بالذكر لما فيه من المؤنة لأجل الشعر أو لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن\n_________\n(١) محمد بن حاتم الجرجرائي: بجيمين بينهما راء ثم راء، المصيصي، أبو جعفر العابد، لقبه حُيِّي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وعشرين. التقريب ٣/ ١٥٢.","vol":"1","page":235},{"text":"غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا\n===\nوالخطمي ونحوهما، وكانوا يغسلونه أولًا ثم يغتسلون، وقوله: \"واغتسل\" أي للجمعة وقيل: هما بمعنى، والتكرار لتأكيد.\nوقوله: \"وبكر\" المشهور التشديد وجوز تخفيفه، والمعنى أي أتى للصلاة أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه، \"وابتكر\" أي أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته، وابتكر إذا أكل باكورة الفواكه، وقيل: هما بمعنى كرر للتأكيد.\nوقوله: \"ومشى ولم يركب\" فيه تأكيد ودفع لما يتوهم من حمل المشي على مجرد الذهاب ولو راكبًا أو حمله على تحقق المشي ولو في بعض الطريق، وقوله: \"دنا\" أي قرب، وقوله: \"فاستمع\" أي أصغي إليه، وفيه أنه لا بد من الأمرين جميعًا، فلو استمع وهو بعيد أو قرب ولم يستمع لم يحصل له هذا الأجر.\nوقوله: \"ولم يلغ\" أي لم يتكلم فإن الكلام حال الخطبة لغو، واستمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها.\nوقوله: \"بكل خطوة\" أي ذهابًا وإيابًا أو ذهابًا فقط، أو بكل خطوة من خطوات ذلك اليوم أو تمام العمر على بعد، وقوله: \"أجر صيامها\" بدل من عمل سنة، والظاهر أن المراد أن يحصل له أجر من استوعب السنة بالصيام والقيام لو كان، ولا يتوقف ذلك على أن يتحقق الاستيعاب من أحد، ثم الظاهر أن المراد في هذا وأمثاله ثبوت أصل أجر الأعمال لا مع المضاعفات المعلومة بالنصوص،","vol":"1","page":236},{"text":"وَقِيَامِهَا».\n\n٣٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ» ثُمَّ سَاقَ نَحْوَهُ.\n\n٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا».\n\n٣٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا،\n===\nويحتمل أن يكون مع المضاعفات، والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٧ - قوله: \"ومس من طيب امرأته\" أي من الطيب ولو من طيب امرأته، وقوله: \"ثم لم يتخط\" غير مهموز.\nوقوله: \"كانت له ظُهْرًا\" أي لم يحصل له مضاعفات الجمعة وخصائصها بل يصير كأنه صلى الظهر.\n\n٣٤٨ - قوله: \"ويوم الجمعة\" الظاهر أنه مجرور عطف على الجنابة، أي ومن","vol":"1","page":237},{"text":"حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ \"يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ\".\n\n٣٤٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: سَأَلْتُ مَكْحُولًا عَنْ هَذَا الْقَوْلِ «غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ» فَقَالَ: «غَسَّلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ».\n\n٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي «غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ». قَالَ: قَالَ سَعِيدٌ: «غَسَّلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ».\n\n٣٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ\n===\nيوم الجمعة، ونصبه بعيد، إذ الشوق يقتضي أنه تفصيل لأربع على أن المجموع يجعل بدلًا منه بإعادة الجار فلا يناسبه النصب، نعم ترك كلمة \"من\" هنا للتنبيه على أن علية الجمعة ليست كعلية الجنابة، بل الجمعة تقتضي الغسل لشرفها والجنابة لإزالتها، وكذا الحجامة لإزالة ما يصيب المحتجم من أثر الدم، وكذا غسل الميت لإزالة ما يصيب من الغسالة، ثم الفرق بين الأربع بأن الذي للجنابة واجب، والثلاثة الباقية مندوبة لا يمنع جمعها في هذه العبارة، والله تعالى أعلم.\n\n٣٥١ - قوله: \"من اغتسل يوم الجمعة\" كان المراد به أوله ليكون المراح أول","vol":"1","page":238},{"text":"السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ\n===\nساعة منه، أو المراد راح أي في الساعة الأولى كما في رواية الموطأ (١)، والمقابلة قرينة على تعيين المراد، وقد يقال الوجه الأول لا يدل على كون المراح في أول ساعة؛ لأن المراح عطف على الاغتسال فلا يلزم من كون الاغتسال أول ساعة أن يكون المراح أول ساعة، فالوجه الحمل على الوجه الثاني.\nوقوله: \"فكأنما قرَّب\" بالتشديد كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ (٢) والمراد التصدق بها متقربًا إلى الله تعالى، وقيل: الإهداء بها إلى الكعبة كما في رواية البخاري (٣): \"بدنة\"، ورد بأن إهداء الدجاجة والبيضة غير معهود فالوجه حمل رواية البخاري على التصدق أيضًا، و\"البدنة\" بفتحتين تعم الذكر والأنثى، وكذا غيرها، والتاء للوحدة لا للتأنيث، و\"الكبش\" هو الذكر ووصفه بأقرن؛ لأنه أكمل وأحسن صورة، وقرنه ينتفع به، و\"الدجاجة بفتح الدال ويجوز كسرها وضمها، وقيل: بالفتح من الحيوان وبالكسر للناس أي يجعل اسمًا للناس.\nوقوله: \"حضرت الملائكة ... \" إلخ، المراد به أنهم يطوون الصحف التي يكتبون فيها الثواب لمن حضر الجمعة فلا يكتب ثواب مخصوص لمن حضر بعد ذلك.\n_________\n(١) مالك في الموطأ في الجمعة ١/ ١٠١.\n(٢) سورة المائدة: آية ٢٧.\n(٣) البخاري في الجمعة (٨٨١).","vol":"1","page":239},{"text":"كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>بَابٌ [فِي] الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ، فَيَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ\n===\nثم اختلفوا في الساعات، فالجمهور أنها ساعات النهار من أوله، فاستحبوا المسير إليها من طلوع الشمس، وأيده بعض المالكية بعدد الساعات المذكورة في الحديث وقال: والشمس إنما تزول في الساعة السادسة، فدل ذلك على أن المراد بها ساعات النهار المعروفة، وقال مالك: إنما المراد ساعة واحدة تكون فيها هذه الساعات وعليه غالب أصحابه وأيدوه بالعمل، وقالوا: هو حقيقة: الرواح من الزوال إلى آخر النهار، والغدو من أوله إلى الزوال، قال تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ (١)، واختاره بعض الشافعية كإمام الحرمين، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\n\n٣٥٢ - قوله: \"مُهَّانَ\" جمع ماهن كالخدام جمع خادم لفظًا ومعنى، وقوله: \"لو اغتسلتم\" لو للتمني فلا يحتاج إلى جواب أو للشرط، والجواب محذوف أي لكان خيرًا، ووجه الاستدلال بهذا الحديث على عدم وجوب غسل الجمعة ما سيجيء في الحديث الآتي بعد، وحاصله أنهم ما أمروا بالغسل\n_________\n(١) سورة سبأ: آية ١٢.","vol":"1","page":240},{"text":"بِهَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: «لَوِ اغْتَسَلْتُمْ».\n\n٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ، وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ\n===\nللوجوب عليهم، بل إنما أمروا به لدفع الأذى، ودفع الأذى واجب ما أمكن، وما كان الممكن لهم يومئذ إلا هذا الطريق فتعين لذلك، فحين ذهب الأذى ذهب الأمر بالغسل.\nلا يقال: هذا استدلال بانتهاء العلة على انتهاء الحكم، والجمهور لا يقول به، كما علم في الرمل في الطواف وغيره، وإن كان رأي ابن عباس ذاك، ولذلك كان لا يقول بسنية الرمل في الطواف، فكيف يستدل الجمهور بهذا الوجه؟ لأنا نقول: بل الدليل على ما قررنا مبنى على أن الغسل ما كان واجبًا عليهم بعينه وإنما كان الواجب عليهم دفع الأذى بأي وجه كان، وإنما كانوا يتوصلون إلى ذلك الواجب بالغسل في تلك الأيام، وفي مثل هذا إذا انقطع الأذى أو ظهر لدفعه طريق آخر يسقط الأمر بالغسل قطعًا، فافهم. وعلى هذا فما جاء في الأحاديث أنه واجب معناه أنه طريق لإقامة الواجب الذي هو دفع الأذى، والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٣ - قوله: \"كيف بدء الغسل\" يحتمل أنه فعل مبني للمفعول أو للفاعل على أن فيه ضميرًا للنبي صلى الله تعالى عليه أو لله تعالى، يحتمل أنه مصدر، والكل على أنه مهموز، وإن قرئ على أنه معتل من بدا يبدو إذا ظهر، فهو فعل","vol":"1","page":241},{"text":"الْغُسْلِ كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ - إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ - فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ حَارٍّ وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ، وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ.\n\n٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ،\n===\nمبني للفاعل أي كيف ظهر أو مصدر إن وجد الواو المشددة في آخره، ثم المقصود سأخبركم بجواب هذا الاستفهام وإلا فلا يتصور الإخبار بنفس هذا الاستفهام.\nوقوله: \"مقارب السقف\" أي إلى الأرض، وقوله: \"إنما هو عريش\" أي ما يستظل به أي لم يكن كسائر السقف مرتفعًا بل كان شيء يستظل به عن الشمس، وقوله: \"ثم جاء الله بالخير\" عطف على قوله كيف بدأ الغسل.\nوقوله: \"ثارت\" أي انتشرت، وقوله: \"كفوا\" بالتخفيف من كفاه مؤنة، كذا في المجمع، وضبط بالتشديد أي منعوا العمل، ولا يخلو عن ركاكة، و\"وسع\" كسمع أو على بناء المفعول بالتشديد، وقوله: \"الذي كان يؤذي\" أي به.\n\n٣٥٤ - قوله: \"فبها\" أي فيكتفي بها أي بتلك الفعلة التي هي الوضوء، وقيل: فبالسنة أخذ، وقيل: بل الأولى بالرخصة أخذ؛ لأن السنة يوم الجمعة","vol":"1","page":242},{"text":"عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ</span>\n٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَغَرُّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».\n===\nالغسل، وقيل: بل بالفريضة أخذ، ولعل من قال بالسنة أراد ما جوزته السنة، ولا يخفى بعد دلالة اللفظ على هذه المعاني.\nوقوله: \"نعمت\" بكسر فسكون هو المثسهور، وروي بفتح فكسر كما هو الأصل والمقصود أن الوضوء ممدوح شرعًا، لا يذم من يقتصر عليه. ثم لا يخفي أن رواية \"المصنف\" قاصرة في الدلالة على المقصود، ورواية الترمذي: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ... \" (١) بتصريح يوم الجمعة أحسن في الاستدلال، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ\n\n٣٥٥ - قوله: \"فأمرني أن أغتسل\" أي بعد أن أسلمت وهو الأقرب، أو قبل أن أسلم وهو الظاهر لفظًا، وترجمة \"المصنف\" توافق الأول، وعلى الثاني يحتاج إلى أن يقال: معنى يسلم يريد بالإسلام.\n_________\n(١) الترمذي في أبواب الصلاة (٤٩٧).","vol":"1","page":243},{"text":"٣٥٦ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمْتُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ» يَقُولُ: احْلِقْ قَالَ: وأَخْبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِآخَرَ مَعَهُ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>بَابُ الْمَرْأَةُ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ فِي حَيْضِهَا</span>\n٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْحَسَنِ يَعْنِي جَدَّةَ أَبِي بَكْرٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ قَالَتْ: «تَغْسِلُهُ\n===\n٣٥٦ - قوله: \"عثيم بن كليب\" (١) كلاهما بالتصغير والأول بالمثلثة.\nقوله: \"ألق عنك شَعْرَ الكفر\" كأنه أخذ منه الاغتسال بواسطة أن كلًّا من الحلق والاغتسال إزالة لوسخ. الكفر وبعض قرائنه، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْمَرْأَةُ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ فِي حَيْضِهَا\n\n٣٥٧ - قوله: \"تغسله\" أي الدم كالثوب كما يفيده ما بعده، وقولها: \"فإن لم يذهب أثره\" يفيد أن ذهاب الأثر غير لازم إنما اللازم ذهاب العين.\nوقوله: \"ثلاث حيض جميعًا\" أي متصلة، وقولها: \"لا أغسل لي ثوبًا\" أي\n_________\n(١) عثيم بن كليب الحضرمي، أو الجهني، حجازي، وقد ينسب لجده، مجهول، من السادسة. التقريب ٢/ ١٦.","vol":"1","page":244},{"text":"فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ». قَالَتْ: «وَلَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ حِيَضٍ جَمِيعًا لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا».\n\n٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ يَذْكُرُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا، ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا».\n\n٣٥٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الْحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَطَّهَّرُ، فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَتْ تَقْلِبُ فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَرَكْنَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ مِنْ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُمْتَشِطَةُ فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً فَإِذَا اغْتَسَلَتْ\n===\nبتمامه بل أغسل موضع الدم فقط، والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٨ - قوله: \"ثم قصعَتْهُ\" بقاف ثم مهملتين أي دلكته بظفرها، فالباء في قوله: \"بريقها\" بمعنى مع، ويؤخذ من الحديث أن القليل من الدم عفو وأنه يجوز التطهير عن النجاسة الحقيقية بغير الماء من المائعات، والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٩ - قوله: \"وأما الممتشطة\" أي التي أصلحت شعر رأسها باستعمال المشط ثم الضفر، وهذا يدل على أن السؤال كان عن أمرين: الصلاة في ثوب الحائض،","vol":"1","page":245},{"text":"لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، فَإِذَا رَأَتِ الْبَلَلَ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ دَلَكَتْهُ، ثُمَّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا».\n\n٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَا بِثَوْبِهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ أَتُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: «تَنْظُرُ فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ وَلْتُصَلِّ فِيهِ».\n\n٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ\n===\nواغتسال الممتشطة والاقتصار على أحدهما من الرواة، وقولها: \"لكنها تحْفِنُ\" كتضرب، والله تعالى أعلم.\n\n٣٦٠ - \"فلتقرصه\" بفتح أوله وضم الراء وإهمال الصاد، قال الخطابي: أصل القرص أن يقبض أن تقبض بإصبعين على الشيء ثم تغمز غمزًا جيدًا (١).\nوقوله: \"ولتنضح ما لم تر\" النضح: الرش، ويطلق على الغسل، وظاهره أن المشكوك ينضح كما قال مالك، وحمله على الغسل على أن الأمر للاستحباب محتمل على بعد، والله تعالى أعلم.\n\n٣٦١ - قوله: \"ثم لتنضحه\" أي بقية الثوب أو الموضع الأول منه لزيادة\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١١٣.","vol":"1","page":246},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «إِذَا أَصَابَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضِ فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ لِتُصَلِّ».\n\n٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ: «حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ انْضَحِيهِ».\n\n٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ تَقُولُ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ قَالَ: «حُكِّيهِ بِضِلْعٍ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».\n===\nالتنظيف.\n\n٣٦٢ - قوله: \"حُتِّيهِ\" أي حكيه.\n\n٣٦٣ - قوله: \"بضلع\" بكسر معجمة وفتح لام أي بعود، وفي الأصل واحد أضلاع الحيوان أريد به العود لشبهه به، وقد تسكن اللام تخفيفًا، قال الخطابي: وإنما أمر بحكه لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر (١).\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١١٣.","vol":"1","page":247},{"text":"٣٦٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَدْ كَانَ يَكُونَ لِإِحْدَانَا الدِّرْعُ فِيهِ تَحِيضُ قَدْ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ، ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ فَتَقْصَعُهُ بَرِيقِهَا».\n\n٣٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ». فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ</span>\n٣٦٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟\n===\n٣٦٤ - قوله: \"الدِّرْعُ\" بمهملات أولها مكسورة ثم ساكنة، قميص المرأة، وهذه الرواية تدل على أن الاكتفاء بالقطع بالريق كان في الدم القليل.\nبَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ\n\n٣٦٦ - قوله: \"نعم\" إذا لم ير فيه أذى\" قد يستدل به على نجاسة المني،","vol":"1","page":248},{"text":"فَقَالَتْ: «نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>بَابُ الصَّلَاةِ فِي شُعُرِ النِّسَاءِ</span>\n٣٦٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّ فِي شُعُرِنَا، أَوْ فِي لُحُفِنَا» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: شَكَّ أَبِي.\n\n٣٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي مَلَاحِفِنَا» قَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي صَدَقَةَ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ فَلَمْ يُحَدِّثْنِي، وَقَالَ: سَمِعْتُهُ مُنْذُ زَمَانٍ، وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ سَمِعْتُهُ، وَلَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ ثَبْتٍ أَوْ لَا فَسَلُوا عَنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>بَابٌ [فِي] الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ\n===\nفتأمل.\nبَابُ الصَّلَاةِ فِي شُعُرِ النِّسَاءِ\n\n٣٦٧ - قوله: \"في شعرنا\" جمع شعار ككتب جمع كتاب، وكذا اللحف، والشعار: الثوب الذي يلي الجسد لاتصاله بالشعر، قيل: وإنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من الحيض.\nبَابٌ [فِي] الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ\n\n٣٦٩ - قوله: \"وعليه مرط\" بكسر فسكون كساء من صوف أو خزٍّ كانوا","vol":"1","page":249},{"text":"أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ يُحَدِّثُهُ، عَنْ مَيْمُونَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ وَعَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنْهُ وَهِيَ حَائِضٌ، وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَيْهِ».\n\n٣٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةِ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ لِي وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٣٧١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَاحْتَلَمَ، فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَ أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْأَعْمَشُ كَمَا رَوَاهُ الْحَكَمُ.\n\n٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُصَلِّي فِيهِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَافَقَهُ\n===\nيأتزرون قيل: ويكون إزارًا ورداء.\n\n٣٧٢ - قوله: \"حماد عن حماد\" الأول ابن سلمة والثاني ابن سليمان، كذا","vol":"1","page":250},{"text":"مُغِيرَةُ، وَأَبُو مَعْشَرٍ وَوَاصِلٌ.\n\n٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ يَعْنِي ابْنَ أَخْضَرَ الْمَعْنَى، وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: «إِنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَتْ: «ثُمَّ أَرَى فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا، «أَتَتْ بَابُنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ،\n===\nنقل عن الأطراف.\n\n٣٧٣ - ثم أراه كذا في الأصل ولا يوجد حديث به هذه اللفظة.\nبَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ\n\n٣٧٤ - قوله: \"ثم أرى فيه\" أي أثر الغسل.\nقوله: \"في حِجْره\" بتقديم الحاء المهملة أو المكسورة على الجيم الساكنة: الثوب والحضن، والمصدر بالفتح لا غير، وقولها: \"فنضحه\" من يرى وجوب","vol":"1","page":251},{"text":"فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ».\n\n٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ. قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ».\n\n٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: «وَلِّنِي قَفَاكَ». فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ، فَأُتِيَ بِحَسَنٍ، أَوْ حُسَيْنٍ ﵄ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ فَقَالَ: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» قَالَ عَبَّاسٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ أَبُو الزَّعْرَاء قَالَ هَارُونُ بْنُ تَمِيمٍ: عَنِ\n===\nالغسل يحمله على الغسل الخفيف، ويحمل قوله: \"ولم يغسل\" على أنه لم يبالغ في غسله، والله تعالى أعلم.\n\n٣٧٥ - قوله: \"إِنما يُغْسَل\" أي بالمبالغة، و\"ينضح\" أي يغسل غسلًا خفيفًا، كذا يقول من يرى وجوب الغسل وهو تأويل بعيد، والله تعالى أعلم.\n\n٣٧٦ - قوله: \"أخدم\" من حد نصر، وقوله: \"وَلّني\" أي أعطني ظهرك","vol":"1","page":252},{"text":"الْحَسَنِ قَالَ: «الْأَبْوَالُ كُلُّهَا سَوَاءٌ».\n\n٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ».\n\n٣٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ «مَا لَمْ يَطْعَمْ زَادَ». قَالَ قَتَادَةُ: «هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا الطَّعَامَ، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا».\n\n٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ «تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ، وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>بَابُ الْأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ</span>\n٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَابْنُ عَبْدَةَ فِي آخَرِينَ - وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ عَبْدَة - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ\n===\nواجعله إلي.\nبَابُ الْأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ\n\n٣٨٠ - قوله: \"دخل المسجد\" زاد الدارقطني: فقال: يا محمد، متى","vol":"1","page":253},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَصَلَّى قَالَ ابْنُ عَبْدَة: رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا». ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ» أَوْ قَالَ: «ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ».\n===\nالساعة؟ فقال له: \"ما أعددت لها\"؟ فقال: لا والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كبير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله، فقال: \"أنت مع من أحببت\" (١) قال: وهو شيخ كبير.\nوقوله: \"لقد تحجرت واسعًا\" أي دعوت بمنع ما لا منع فيه من رحمة الله، وقولهم في تفسيره: ضيقت أو منعت أو اعتقدت المنع لا يخلو عن تسامح.\nوقوله: \"فأسرع الناس إليه\"، زاد الدارقطني: فقال النبي - ﷺ - دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة (٢).\nوقوله: \"إنما بعثتم\" أي فلا تتعرضوا له، قوله: \"سجلا\" بفتح السين المهملة وسكون الجيم. هو الدلو الكبير الممتلئ ماء، وإلا فلا يقال له سجل، وكذا الذنوب بفتح الذال المعجمة الدلو الكبير الذي فيه الماء، قوله: \"فألقوه\" أي أخرجوه من المسجد.\n_________\n(١) الدارقظني في الطهارة، باب في طهارة الأرض من البول.\n(٢) السابق، نفسه.","vol":"1","page":254},{"text":"٣٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: صَلَّى أَعْرَابِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ: وَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: «خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ ابْنُ مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكِ\n===\n٣٨١ - قوله: \"عزبا\" بفتحتين رجل لا امرأة له والأنثى عزبة. قال المحقق ابن الهمام في تقريب الاستدلال بهذا الحديث: فلو لم تكن الأرض تطهر بالجفاف، كان ذلك تبقية لها على النجاسة مع العلم بأنهم يقومون عليها في الصلاة ألبتة، إذ لا بد منه مع صغر المسجد وعدم من يتخلف عن الصلاة في بيته وكون ذلك في بقاع كثيرة من المسجد، لا في بقعة واحدة، حيث كانت تقبل وتدبر وتبول فإن هذا التركيب في الاستعمال يفيد تكرار الكائن منها؛ ولأن تبقيتها نجسة ينافي الأمر بتطهيرها، فوجب كونها تطهر بالجفاف، وأما صب دلو على بول الأعرابي في المسجد؛ فلأنه كان نهارًا والصلاة فيه تتابع نهارًا وقد لا يجف. قبل وقت الصلاة فأمر بتطهيرها بالماء بخلاف مدة الليل، أو لأن الوقت إذ ذاك قد قرب أو أراد أكمل الطهارتين للتيسير في ذلك الوقت. أهـ.\nقلت: ومبنى الاستدلال على أن قوله في المسجد متعلق بالأفعال الثلاثة أعني: تبول وتقبل وتدبر لا بالأخيرين فقط، بأن يقال البول كان من خارج المسجد كما زعم الخطابي (١)، فإنه خلاف الظاهر لفظًا وعاقلًا؛ إذ يبعد اعتبار مثل ذلك عن شأن الكلاب، مع أن قوله: \"ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك\" يمنع\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١١٧.","vol":"1","page":255},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>بَابٌ فِي طُهُورِ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَتْ</span>\n٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>بَابٌ [فِي] الْأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ</span>\n٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ فَقَالَتْ: أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ».\n===\nهذا التأويل قطعًا، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الْأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ\n\n٣٨٣ - قوله: \"في المكان القذر\" بفتح فكسر، حمله النووي وغيره على النجاسة اليابسة في المجمع، قوله: \"يطهره\" أي يطهر الذيل ما بعده أي المكان الذي بعده يزيل عن الذيل ما تعلق به من النجس اليابس للإجماع على أن الثوب النجس لا يطهر إلا بالغسل. اهـ.","vol":"1","page":256},{"text":"٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِد مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: «أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟» قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «فَهَذِهِ بِهَذِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>بَابٌ [فِي] الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ</span>\n٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ح وحَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ\n===\n٣٨٤ - قوله: \"فكيف نفعل إذا مطرنا\" يحتمل أن المراد: هل نحضر الصلاة ولا يكون استقذار الطبع المشي في ذلك الطريق أيام المطر عذرًا، أم لا نحضر ويكون ذلك عذرًا؟ فأشار صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أنه ليس بعذر، واجعلوا في مقابلة استقذاركم المشي في الطريق الخبيث استراحتكم في المشي بالطريق الطيب، وعلى هذا فالحديث لا يناسب هذا الباب.\nويحتمل أن المراد: فكيف نفعل بما يصيب. ثوبنا أو بدننا أو نعلنا من طين ذلك الطريق؟ فكأنه أشار صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أنه لا عبرة بالشك، والأصل الطهارة، والشك يكفي في دفعه أن يصيب محل النجاسة أدنى شيء من الأشياء الطاهرة، ولم ير غالب العلماء أن النجاسة اليقينية في نحو الثوب تزول بلا غسل، وإن كان ظاهر هذا الحديث ذاك كما يدل عليه ترجمة \"المصنف\" والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ\n\n٣٨٥ - قوله: \"الأذى\" ظاهر الإطلاق أنه لا فرق بين الرطب واليابس","vol":"1","page":257},{"text":"الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي ح، وحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ الْمَعْنَى قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ».\n\n٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي الصَّنْعَانِيَّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «إِذَا وَطِئَ الْأَذَى بِخُفَّيْهِ، فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ».\n\n٣٨٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَائِذٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ حَمْزَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>بَابُ الْإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ</span>\n٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا\n===\nوالكثيف والرقيق، وحمله بعضهم على الكثيف وبعضهم على اليابس، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ\n\n٣٨٨ - قوله: \"لُمْعَةٌ\" بضم اللام قدر يسير، وقولها: \"مَصْرُورَة\" أي","vol":"1","page":258},{"text":"عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ يُونُسَ بِنْتُ شَدَّادٍ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي حَمَاتِي أُمُّ جَحْدَرٍ الْعَامِرِيَّةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْنَا شِعَارُنَا، وَقَدْ أَلْقَيْنَا فَوْقَهُ كِسَاءً، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْكِسَاءَ فَلَبِسَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ لُمْعَةٌ مِنْ دَمٍ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَا يَلِيهَا، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ مَصْرُورَةً فِي يَدِ الْغُلَامِ فَقَالَ: «اغْسِلِي هَذِهِ وَأَجِفِّيهَا، ثُمَّ أَرْسِلِي بِهَا إِلَيَّ». فَدَعَوْتُ بِقَصْعَتِي فَغَسَلْتُهَا، ثُمَّ أَجْفَفْتُهَ فَأَحَرْتُهَا إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهِيَ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>بَابُ الْبُصَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ\n===\nمشدودة مجموعة، \"والصرُّ\" الجمع والشد، وقولها: \"فَأَحَرْتُهَا\" بحاء مهملة وراء أي رددتها لفظًا ومعنى.\nوكان مراد \"المصنف\" ﵀ أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما أعاد الصلاة فلا إعادة، ومراده بالترجمة: باب الإعادة أي هل هناك إعادة أم لا؟ والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":259},{"text":"أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: «بَزَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبِهِ، وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ».\n\n٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.\n\"آخر كتاب الطهارة\"\n* * *","vol":"1","page":260},{"text":"كِتَاب الصَّلَاةِ\n٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ: حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ». قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ». قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ». قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّدَقَةَ. قَالَ: فَهَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ:\n===\nكِتَاب الصَّلَاةِ\n\n٣٩١ - قوله: \"ثائر الرأس\" أي منتشر شعر الرأس صفة رجل، والإضافة لفظية فلا يمنع وقوعه صفه لنكرة، وقوله: \"يُسْمَعُ\" علي بناء المفعول وجاء في رواية بالنون على بناء الفاعل وكذا يُفقه، و\"دوي صوته\" بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء: هو ما يظهر من الصوت ويسمع عند شدته، وبعده في الهواء شبيهًا بصوت النحل.\nوقوله: \"هل عليّ غيرهن؟ \" أي من جنس الصلوات، وإلا لا يصح النفي ضرورة أن الصوم والزكاة غيرهن، وقوله: \"إلا أن تطوع\" حمله القائل بالوجوب بالشروع على أنه استثناء متصل لأنه الأصل، والمعنى إلا إذا شرعت في التطوع فيصير واجبًا عليك، واستدل به على أن الشروع موجب.","vol":"1","page":261},{"text":"«لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ». فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ».\n\n٣٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>بَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ</span>\n٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ\n===\nقلت: لكن لا يظهر هذا في الزكاة إذ الصدقة قبل الإعطاء لا تجب وبعده لا توصف بالوجوب، فمتى يقال إنها صارت واجبة بالشروع فيلزم إتمامها؟ فالوجه أن الاستثناء منقطع أي: لكن التطوع جائز أو وارد في الشرع، ويمكن أن يقال: إنه من باب نفي واجب آخر على معنى ليس عليك واجب آخر إلا التطوع، والتطوع ليس بواجب فلا واجب غير المذكور، والله تعالى أعلم، ولعل الاقتصار على المذكورات لأنه لم يشرع يومئذ غيرها.\nقوله: \"أفلح إن صدق\" يدل على أن مدار الفلاح على الفرائض، والسنن وغيرها تكميلات لا يفوت أصل الفلاح بفوتها.\n\n٣٩٢ - قوله: \"وأبيه\" الظاهر أنه قبل النهي عن الحلف بالآباء، وقيل: يحتمل أنه جرى على اللسان بطريق عادة العرب من غير قصد الحلف، أو هو على إضمار: ورب أبيه.\nبَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ\n\n٣٩٣ - قوله: \"أمني جبريل عند البيت مرتين\" أي في كل صلاة من الخمس","vol":"1","page":262},{"text":"فُلَانِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ\n===\nمرتين، وإلا ففي جميع الخمس عشر مرات، وصلاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خلف جبريل صلاة مفترض خلف مفترض، لأن جبريل أمر بذلك، فلا يستقيم الاستدلال بهذا الحديث على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل.\nوقوله: \"وكانت قدر الشراك\" أي كانت الشمس، والمراد ظلها على حذف المضاف، والشراك بكسر الشين أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، قال محيي السنة: الشمس في مكة ونواحيها إذا استوت فوق الكعبة في أطول يوم من السنة لم ير لشيء من جوانبها ظل، فإذا زالت ظهر الفيء قدر الشراك من جانب المشرق وهو أول وقت الظهر اهـ. وعلى هذا فالفيء الأصلي يومئذ غير موجود أصلًا فلا حاجة إلى استثنائه في وقت العصر (١).\nومعنى: \"صلى بي الظهر\" أي شرع فيها، وكذا قوله: \"صلى بي العصر\" أي شرع فيها، وأما قوله: \"صلى بي الظهر في المرة الثانية\" فالمراد به فرغ منها، وهذا لأن تعريف وقت الصلاة بالمرتين يقتضي أن يعتبر الشروع في أولى المرتين والفراغ في الثانية منهما؛ ليتعين بهما الوقت، ويعرف أن الوقت من شروع الصلاة في أولى المرتين إلى الفراغ منها في المرة الثانية، وهذا معنى قوله: \"والوقت فيما بين هذين الوقتين\" أي وقت الشروع في المرة الأولى، ووقت\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي ٥/ ١٠٩.","vol":"1","page":263},{"text":"الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ\n===\nالفراغ في المرة الثانية.\nنعم قوله: \"وصلى المغرب في المرتين\" محمول على الشروع؛ ولكن قول جبريل في التحديد: والوقت فيما بين هذين محمول على وقت الشروع في أولى المرتين، ووقت الفراغ في الثانية منهما بالنظر إلى جميع الصلوات، وبهذا سقط ما يتوهم أن لفظ الحديث يعطي وقوع صلاة الظهر في اليوم الثاني في وقت صلاة العصر في اليوم الأول؛ فيلزم إما التداخل في أوقات الصلاة كما ذهب إليه البعض، أو النسخ كما ذهب إليه آخرون، والتداخل مردود عند الجمهور مخالف لحديث: \"لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت صلاة أخرى\"، والنسخ يفوت التعريف المقصود بإمامة جبريل مرتين، فإن المقصود بالمرة الأولى تعريف أول الوقت، وبالثانية تعريف آخره، وعند النسخ لا يحصل ذلك، على أن قوله: \"الوقت ما بين هذين\" صريح في رد القول بالنسخ، وكذا سقط ما يختلج بالبال أن قوله: لا يستقيم في المغرب؛ لأنها في المرتين في وقت واحد، فلم يبق شيء فيما بين المرتين، ولا حاجة إلى الجواب بأن قوله: فيما بين هذين يحمل على ما يمكن فيه.\nوكذا سقط ما يقال إن الحديث يعطي خروج الوقت الذي صلى فيه مرتين، ولا حاجة إلى الجواب بأن وقت الصلاتين قد علم وقتيته بالبيان الفعلي، فلا يضر قصور البيان القولي عنه، وقد يقال: الإيراد الأخير باق بالنظر إلى وقت الشروع والفراغ، إلا أن يقال: ربما لا يعتنى بخروج مثل ذلك الجزء، ويكتفى بظهور","vol":"1","page":264},{"text":"حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ» ثُمَّ\n===\nدخوله في الحكم، وهذا بالنسبة إلى ذلك الجزء أسهل منه بالنسبة إلى تمام وقت وقعت فيها الصلاة.\nثم قوله: \"والوقت كما بين هذين\" يقتضي بحسب \"الظاهر\" أن لا يجوز العصر بعد المثلين لكنه محمول على بيان الوقت المختار ففيما يدل الدليل على وجود وقت سوى المختار نقول به كالعصر، وفيما لم يقم دليل على ذلك بل قام على خلافه كالظهر، حيث اتصل العصر بمضي وقته المختار، ونقول فيه بأن وقته كله مختار وليس له وقت سوى ذلك الوقت.\nوقوله: \"هذا وقت الأنبياء، قيل: ليس المراد أن هذا الوقت بعينه وقت من سبق من الأنبياء، إذ يلزم منه أن هذه الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لهم وليس كذلك، كيف وقد روى أبو داود في حديث العشاء: \"أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم\" (١)، بل المراد هذا مثل وقت الأنبياء أو مثل هذا وقت الأنبياء، على حذف المضاف من المبتدأ أو الخبر أي أوقات صلاتهم كانت واسعة لها أول وآخر كأوقات صلاتك.\nقلت: يمكن ثبوت الصلوات الخمس للأنبياء السابقين على طريق البدلية دون الاجتماع، بأن يكون لبعضهم الفجر ولبعضهم الظهر وهكذا ولا دليل على\n_________\n(١) أحمد ٥/ ٢٣٧، والبيهقي في الصلاة ١/ ٤٥١، والمصنف في باب وقت العشاء الآخرة برقم (٤٢١).","vol":"1","page":265},{"text":"الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ».\n\n٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ، أَنّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَر: اعْلَمْ مَا تَقُولُ: فَقَالَ: عُرْوَةُ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ» يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى\n===\nنفيه، وحديث أبي داود ينفي ثبوت العشاء للأمم السابقين لا لأنبيائهم بل الاجتماع بالنسبة إلى بعض الأنبياء ممكن أيضًا، فيمكن أن يقال: قول جبريل: \"هذا وقت الأنبياء\" إشارة إلى نفس هذه الأوقات بعينها كما هو الظاهر، ويكون المراد ثبوتها للأنبياء السابقين على طريق البدل دون الاجتماع أو على طريق الاجتماع بالنظر إلى البعض إن جوز، والله تعالى أعلم.\n\n٣٩٤ - قوله: \"أما إِن جبريل. . .\" إلخ، فالوقت أمر عظيم يهتم به ولا ينبغي ضياعه، وقوله: \"يحسب\" بضم السين من الحساب، وقوله: \"خمس صلوات\" يحتمل أن يكون مفعول يحسب أو مفعول صليت.\nوقوله: \"فرأيت\" من مقول أبي مسعود، وقوله: \"حين تسقط\" أي تغيب،","vol":"1","page":266},{"text":"الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَذْكُرْ بَشِيرًا، وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقْتَ الْمَغْرِبِ قَالَ: «ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ يَعْنِي مِنَ الْغَدِ وَقْتًا وَاحِدًا». وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ». يَعْنِي مِنَ الْغَدِ وَقْتًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص مِنْ حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n===\nوقوله: \"لم يعد إلى أن يسفر\" يحتمل أنه قال ذلك بحسب ما علم، وإلا فقد ثبت الإسفار منه صلى الله تعالى عليه وسلم لبيان الوقت للسائلين، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":267},{"text":"٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى، \" أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، فَصَلَّى حِينَ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ - أَوْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ - ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَالَ: الْقَائِلُ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَمَر بِلَالًا فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، وَأَمَر بِلَالًا فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَر بِلَالًا فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الْفَجْرَ وَانْصَرَفَ، فَقُلْنَا أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ وَصَلَّى الْعَصْرَ، وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ - أَوْ قَالَ: أَمْسَى - وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ \"، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَغْرِبِ بِنَحْوِ هَذَا قَالَ: «ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ». قَالَ\n===\n٣٩٥ - قوله: \"حين انشق الفجر\" أي طلع وكأنه شق موضع طلوعه فخرج منه، وقوله: \"حتى قال القائل: انتصف النهار\" قال الشيخ ولي الدين: هو على سبيل الاستفهام، قال السيوطي: فتكون الهمزة مفتوحة وهمزة الوصل محذوفة، كقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ (١)، وقوله: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة الصافات: آية (١٥٣).\n(٢) سورة سبأ: آية (٨).","vol":"1","page":268},{"text":"بَعْضُهُمْ: «إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِلَى شَطْرِهِ». وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n٣٩٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>بَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا</span>\n٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ\n===\nقلت: يحتمل أن يكون المقدر حرف الاستفهام. ولم يقل استفهام، والله تعالى أعلم، ثم هذا الحديث في العشاء يحتمل على بيان الوقت المختار، والله تعالى أعلم.\n\n٣٩٦ - قوله: \"وقت الظهر ما لم تحضر. . .\" إلخ بيان وتحديد لأواخر الأوقات لمن يعلم أوائلها فقط، ويحمل بعد على الأوقات المختارة، وقوله: \"فور الشفق\" بالفاء هو بقية حمرة الشفق في الأفق، سمي فورا لفورانه وسطوعه، وروى \"ثور الشفق\" بالمثلثة وهو ثوران حمرته، قيل: وصحف بعضهم بالنون ولو صحت الرواية لكان له وجه.\nبَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا\n\n٣٩٧ - قوله: \"بالهاجرة\" في الصحاح هو نصف النهار عند اشتداد الحر (١)،\n_________\n(١) الصحاح ص ٦٩٠.","vol":"1","page":269},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرًا عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ».\n\n٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ\n===\nفي القاموس هو من الزوال إلى العصر (١)، ولا يخفى أن الأول لا يستقيم، والثاني لا يفيد تعيين الوقت المطلوب، والظاهر أن المراد هو الأول على تسمية ما هو قريب من النصف نصفا، ولعل المطلوب أنه كان يصلى الظهر في أول وقتها أي لا يؤخرها تأخيرًا كثيرًا فلا ينافي الإبراد، ولعل تخصيص أيام الحر لبيان أن الحر لا يمنعه من أول الوقت، فكيف إذا لم يكن هناك حر، وقوله: \"والشمس حية\" حياة الشمس إما ببقاء الحر أو بصفاء اللون بحيث لم يدخل تغيير، أو بالأمرين جميعًا، وقوله: \"والعشاء\" الظاهر لفظًا على أنه عطف، ومعنى أنه مبتدأ أو يحتمل أنه مفعول مقدم لعجل على أن إذا ظرفية لا شرطية، وإلا يلزم تخلل الشرط بين أجزاء الجزاء، وعلى تقدير العطف فالظاهر أن تجعل الجملة التي بعدها حالا، أي يصلي العشاء معجلًا إياها وقت كثرة الناس، ومؤخرًا وقت قلتهم.\n\n٣٩٨ - قوله: \"يكره النوم قبلها\" أي لما فيه من تعريض صلاة العشاء على الفوات، وقوله: \"والحديث. . .\" إلخ؛ لما فيه من تعريض قيام الليل بل صلاة\n_________\n(١) القاموس ص ٦٣٨.","vol":"1","page":270},{"text":"الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَيَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ لَا يُبَالِي تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» - قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ - قَالَ: «وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ، وَمَا يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>بَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ</span>\n٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ».\n\n٤٠٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارق، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَتْ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي\n===\nالفجر على الفوات عادة، وقد جاء الكلام بعدها في العلم ونحوه مما لا يخل، فلذلك خص هذا الحديث بغيره، والله تعالى أعلم، وقوله: \"وكان يصلي الصبح\" لعل المراد يفرغ منه فإنه أقرب إلى أحاديث الباب.\n\n٤٠٠ - قوله: \"كانت قدر صلاة الرسول صلى الله تعالى عيه وسلم\" أي قدر تأخير الصلاة عن الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة أقدام للظل، أي يصير ظل كل إنسان ثلاثة أقدام من أقدامه، فيعتبر قدم كل إنسان بالنظر إلى ظله، والمراد: أن","vol":"1","page":271},{"text":"الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ، وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ».\n\n٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ مُهَاجِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ الظُّهْرَ فَقَالَ: «أَبْرِدْ». ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ: «أَبْرِدْ» - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ\n===\nيبلغ مجموع الظل الأصلي الزائد هذا المبلغ، لا أن يصير الزائد هذا القدر، ويعتبر الأصلي سوى ذلك، فهذا قد يكون لزيادة الظل الأصلي كما في أيام الشتاء، وقد يكون لزيادة الظل الزائد بسبب التبريد كما في أيام الصيف، والله تعالى أعلم.\n\n٤٠١ - قوله: \"فقال أبرد\" أمر من الإبراد وهو الدخول في البرد، وقوله: \"حتى رأينا\" [غاية للقول] أي كان يقول له: أبرد كلما يقول حتى رأينا، ويحتمل على بعد أن يكون غاية لأبرد على معنى حتى نرى، و\"التُلول\" بضم مثناة وخفة لام جمع تل بفتح وتشديد: كل ما اجتمع على الأرض من تراب، ورمل وهي منبطحة لا يظهر لها ظل، إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر.\nقوله: \"من فيح جهنم\" أي شدة غليانها وانتشار حرها، والجمهور حملوه على الحقيقة إذ لا يستبعد مثله، ولعل تقدير التعليل أن الوقت المذكور صار مظهرًا لآثار الغضب، فالأولى الاحتراز عن إيقاع الصلاة فيه لئلا يخلَّ بالقبول بقلة مراعاة الآداب، بخلاف وقت الرضى فإن القبول فيه أرجى، وقيل: خرج مخرج","vol":"1","page":272},{"text":"الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ».\n\n٤٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ» قَالَ: ابْنُ مَوْهَبٍ: «بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».\n\n٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، «أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ».\n===\nالتشبيه والتقريب، أي كأنه نار جهنم في الحر فاحذروها واجتنبوا ضرَّها، ويمكن أن يجعل وجه التعليل على الأول أيضًا خوف الضرر، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"فأبردوا بالصلاة\" الباء للتعدية أي أدخلوها في البرد.\n\n٤٠٢ - قوله: \"عن الصلاة\" قال بمعنى الباء أو زائدة، وأبرد متعدٍ بنفسه، وقيل متعلقة بأبردوا بتضمين معنى التأخير ولابد من تقدير المضاف وهو الوقت، فإن قدر مع ذلك مفعول أبردوا أعني بالصلاة فالمعنى: أدخلوها في البرد مؤخرين إياها عن وقتها المعتاد، وإن لم يقدر له مفعول يكون المعنى ادخلوا أنتم في البرد مؤخرين إياها عن وقتها، والله تعالى أعلم.\n\n٤٠٣ - قوله: \"دحضت\" بفتح دال وحاء مهملتين وضاد معجمة أي زالت.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>بَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ</span>\n٤٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ» وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.\n\n٤٠٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَالْعَوَالِي عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: أَوْ أَرْبَعَةٍ.\n\n٤٠٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: «حَيَاتُهَا أَنْ تَجِدَ حَرَّهَا».\n\n٤٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: عُرْوَة، وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ».\n===\nبَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ\n\n٤٠٤ - قوله: \"ويذهب الذاهب\" أي بعد الصلاة كما يدل عليه السياق، فإن الحديث مسوق لتحديد وقت صلاته صلى الله تعالى عليه وسلم.\n\n٤٠٧ - قوله: \"والشمس في حجرتها\" أي ظلها قبل أن تظهر أي تصعد وتعلو على الحيطان، وقيل: قبل أن تزول. قلت: وهو الأظهر؛ لأن الغالب أن ظل الشمس يظهر على الحيطان قبل المثل، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":274},{"text":"٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: «قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً».\n\n٤٠٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا».\n\n٤١٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ\n===\n٤٠٨ - قوله: \"فكان يؤخر العصر\" ظاهره تأخير العصر فيكون حجة لأبي حنيفة رحمه الله تعالى، والجمهور على التعجيل وهو الموافق لغالب الأحاديث، فلعل هذا كان اتفاقًا لبيان الجواز، أو لسبب من الأسباب، والله تعالى أعلم.\n\n٤٠٩ - قوله: \"ملأ الله\" دعا عليهم وإن لم يكن ذلك دأبه؛ لأنهم شغلوه عن الصلاة التي هي حق الله فدعا عليهم لله لا لنفسه صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم هذا الحديث صريح في أن الوسطى هي العصر ولا يساويه سائر الأحاديث، ولذلك فإن الجمهور أخذوا بهذا الحديث، والله تعالى أعلم.\n\n٤١٠ - قوله: \"فآذنى\" صيغة أمر من الإيذان بمعنى الإعلام، والنون مشددة","vol":"1","page":275},{"text":"حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَقَالَتْ: \" إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] «، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ» حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ \"، ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ: «سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n٤١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الزِّبْرِقَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ\n===\nلإدغام نون الكلمة في نون الوقاية، وقوله: \"فأملّت\" بتشديد اللام أي ألقت على كتب، ويمكن التخفيف على أنه من الإملاء، وظاهر هذا أن الوسطى غير العصر لما بينهما من العطف المقتضي للتغاير، وأن العصر مثل الوسطى، فإنها قد أفردت بالذكر كالوسطى، بقي أن هذه القراءة شاذة فلا عبرة بها؛ لأنها ما ثبتت قرآنا لعدم التواتر ولا حديثًا فلا يعارض الحديث المتقدم، ولو سلم فالواو يحتمل أن تكون للتفسير فيحمل عليه للتوفيق، والله تعالى أعلم.\n\n٤١١ - قوله: \"الزبرقان\" (١) بكسر زاي معجمة وسكون موحدة وكسر راء\n_________\n(١) سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، ويقال: ابن عبد الرحمن بن فيروز، لين الحديث. من السابعة. التقريب ١/ ٣٢٦.","vol":"1","page":276},{"text":"ﷺ مِنْهَا، فَنَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَقَالَ: «إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ، وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ».\n\n٤١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ».\n\n٤١٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ\n===\nمهملة، ثم لا يخفى أن هذا الحديث موقوف فلا يعارض إلى المرفوع.\n\n٤١٢ - قوله: \"فقد أدرك\" أي تمكن منه بأن يضم إليها في الركعات، وليس المراد أن الركعة تكفي عن الكل ومن يقول بالفساد بطلوع الشمس في أثناء الصلاة يؤول الحديث بأن من تأهل للصلاة في وقت لا يفي إلا بركعة وجب عليه تلك الصلاة، كصبي بلغ وحائض طهرت وكافر أسلم وقد بقي من الوقت ما يفي بركعة واحدة تجب عليه صلاة ذلك الوقت، والله تعالى أعلم.\n\n٤١٣ - قوله: \"تلك\" أي الصلاة المتأخرة عن الوقت، وقوله: \"فكانت بين قرني شيطان\" كناية عن قرب الغروب، وذلك لأن الشيطان عند الطلوع والاستواء والغروب ينتصب دون الشمس بحيث يكون الطلوع والغروب قرنيه، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"فنقر أربعًا\" كأنه شبه كل سجدتين من سجداته -من حيث أنه لم","vol":"1","page":277},{"text":"صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ أَوْ ذَكَرَهَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، أَوْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا».\n\n٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ\n===\nيمكث فيهما ولا بينهما- بنقر الطائر إذا وضع منقاره يلتقط شيئًا، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"الذي تفوته صلاة العصر\" أي بغروب الشمس، وقيل: بفوات الوقت المختار ومجيء وقت الاصفرار، وقيل: بفوت الجماعة والإمام، وقوله: \"وتر أهله وماله\" على بناء المفعول ونصب الأهل والمال أو رفعهما، قيل: النصب هو المشهور وعليه الجمهور؛ فالنصب على أن فيه ضميرًا لمن فاته فيرد النقص إليه، والرفع على أن الأهل والمال هو نائب الفاعل فيرد النقص إليهما، فعلى الأول من نقصه المال، وعلى الثاني من نقص ماله والمقصود: إنه ليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله. وقال الداودي: أي يجب عليه شيء من الأسف والاسترجاع مثل الذي يجب على من وتر أهله وماله. اهـ.\nقلت: ولا يجب عليه شيء من الأسف أصلًا. فتأمل. والوجه: أن المراد أنه حصل له من النقصان في الأجر في الآخرة ما لو وزن بنقص الدنيا لما وازنه إلا نقصان من نقص أهله وماله، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":278},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «أُوتِرَ» وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «وُتِرَ».\n\n٤١٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ: وَذَلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ صَفْرَاءَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْمَغْرِبِ</span>\n٤١٦ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ نَرْمِي فَيَرَى أَحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ».\n\n٤١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إِذَا غَابَ حَاجِبُهَا».\n===\nبَابٌ [فِي] وَقْتِ الْمَغْرِبِ\n\n٤١٦ - قوله: \"ثم نرمي. . .\" إلخ، يدل على التعجيل إذ لا يتحقق مثل هذا إلا عند التعجيل.\nقوله: \"إذا غاب حاجبها\" أي طرفها الذي بغيبته يغيب الكل، وهذا مراد من قال: هو حرفها الأعلى من قرصها.","vol":"1","page":279},{"text":"٤١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِر يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوب، فَقَالَ: لَهُ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا عُقْبَةُ، فَقَالَ: شُغِلْنَا، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ» - أَوْ قَالَ: عَلَى الْفِطْرَةِ - مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ</span>\n٤١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ «صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ».\n\n٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ،\n===\n٤١٨ - قوله: \"على الفطرة\" أي السنة والاستقامة، و\"اشتباك النجوم\" هو أن يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.\nبَابٌ [فِي] وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ\n\n٤١٩ - قوله: \"يصليها لسقوط القمر\" أي غيبته وكان هذا هو الغالب وإلا فقد عُلم أنه كان يعجل تارة ويؤخر أخرى حسب ما يرى من المصلحة.\n\n٤٢٠ - قوله: \"لولا أن تثقل\" بصيغة التأنيث أي الصلاة هذه الساعة، أو","vol":"1","page":280},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا نَدْرِي أَشَيْءٌ شَغَلَهُ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَالَ: حِينَ خَرَجَ «أَتَنْتَظِرُونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَوْلَا أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ»، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ.\n\n٤٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، يَقُولُ: أَبْقَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ فَأَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ: صَلَّى، فَإِنَّا لَكَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا، فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ،\n===\nبصيغة التذكير؛ أي التأخير.\n\n٤٢١ - قوله: \"حريز\" بحاء مهملة وآخره زاي معجمة.\nقوله: \"بقينا\" بفتح موحدة وقاف مخففة، وفي نسخة \"أبقينا\" بالهمزة والأول أشهر؛ يُقال بقيت الرجل وأبقيته إذا انتظرته، وفي نسخة \"بغينا\" بالغين أي طلبنا خروجه، وقيل: صوابه \"ارتقبنا\" ولا تساعده الرواية، وقوله: \"أعتموا\" صيغة أمر من أعتم به إذا أدخله في العتمة وهي الظلمة، ويقال: أعتم أي أخر والمراد على الوجهين هو التأخير والانتظار لها؛ لأن المنتظر للصلاة كالذي في الصلاة، فلما شرفهم الله بهذه الصلاة وخصهم بها ينبغي لهم أن يأتوا بها على وجه يعظم لهم به الأجر ويكثر لهم به الانتفاع بهذه الصلاة، ومن جملته","vol":"1","page":281},{"text":"فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ».\n\n٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ» فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسَقَمُ السَّقِيمِ لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>بَابٌ [فِي] وَقْتِ الصُّبْحِ</span>\n٤٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا، قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ».\n===\nالانتظار لها، والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٢ - قوله: \"ولولا ضَعْفُ\" هو بضم الضاد أو فتح وسكون، و\"السقم\" بضم فسكون أو فتحتين ومقتضى الموافقة أن يختار فينهما الضم مع السكون، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] وَقْتِ الصُّبْحِ\n\n٤٢٣ - قوله: \"متلفعات بمروطهن\" أي متلفعات بأكسيتهن.","vol":"1","page":282},{"text":"٤٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ أَوْ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ».\n===\n٤٢٤ - قوله: \"أصبحوا بالصبح\" أي صلوها عند طلوع الصبح، يقال: أصبح الرجل إذا دخل في الصبح، قال السيوطي: قلت: وبهذا يعرف أن رواية من روى الحديث بلفظ أسفروا بالفجر مروية بالمعنى، وأنه دليل على أفضلية التغليس بها لا على التأخير إلى الإسفار اهـ. قلت: تعيين أن أسفروا منقول بالمعنى محتاج إلى الدليل إذ يمكن العكس، قد سقط استدلال من يقول بالإسفار بلفظ أسفروا لاحتمال أنه من تصرف الرواة، والأصل أصبحوا، كما سقط استدلال من يقول بالتغليس بلفظ أصبحوا سقط لاحتمال أنه من تصرف الرواة، إلا أن يقال الموافق لأدلة التغليس لفظ أصبحوا، هو تلك أدلة كثيرة ولا دليل على الإسفار إلا هذا الحديث إذا كان بلفظ أسفروا، والأصل عدم التعارض فالظاهر أن الأصل لقظ أصبحوا الموافق لباقي الأدلة لا لفظ أسفروا المعارض، وإنما جاء لفظ أسفروا من تصرف الرواة؛ لكن يقال بل أسفروا هو الظاهر لا أصبحوا لأنه لو كان أصبحوا صحيحًا لكان مقتضى قوله أعظم للأجر أنه بلا إصباح تجوز الصلاة، وففيها أجر دون أجر الإصباح مع أنه لا تصح الصلاة بلا إصباح فضلا عن أجر، ويمكن الجواب: بأن معنى أصبحوا يتيقنوا بالإصباح بحيث لا يبقى فيه أدنى وهم ولو كان لا ينافي الجواز، وذلك لأنه إذا قوي الظن بطلوع الفجر تجوز الصلاة ويثاب عليها لكن التأخير حتى يستبين وينكشف بحيث لا يبقى وهم ضعيف فيه أولى وأحسن فأجره أكثر، وعلى هذا المعنى حمل الإسفار إن صح توفيقًا بين الأدلة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>بَابٌ [فِي] الْمُحَافَظَةِ عَلَى [وَقْتِ] الصَّلَوَاتِ</span>\n٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصُّنَابِحِيّ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ\n===\nبَابٌ [فِي] الْمُحَافَظَةِ عَلَى [وَقْتِ] الصَّلَوَاتِ\n\n٤٢٥ - قوله: \"خمس صلوات\" مبتدأ -والتخصيص الإضافي يكفي لجواز الابتداء- خيره جملة \"افترضهن الله\". وجملة: \"من أحسن. . .\" إلخ، استئناف لبيان ما ترتب على افتراضهن، ويحتمل أن يكون جملة افترضهن صفة وما بعده خبر، ثم استدلال عُبادة على عدم وجوب الوتر استدلال بمفهوم العدد وهو ضعيف أو غير معتبر لتخلفه عن أسماء العدد كثيرًا، إلا أن يقال قد قوي هاهنا عنده لما لحقه من القرائن المقتضية لاعتباره هاهنا؛ وذلك لأنه لو كان فرضًا كل يوم لبين لهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بيانًا وافيًا بحيث ما خفي على أحد لعموم الابتلاء فضلًا عن أن يخفى على نحو عبادة، فكيف وقد بين لهم ما يوهم خلاف فظهر بهذا أن المفهوم هاهنا معتبر، ويقال لعله استدل بثبوت المغفرة بالصلوات الخمس، ولو كان هناك سادسة لما حصلت المغفرة بخمس، وفيه أنه كيف تحصل المغفرة بخمس مع وجود سادسة، وقوله: \"عهد\" أي وعد مؤكدة،","vol":"1","page":284},{"text":"لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ».\n\n٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا»، قَالَ: الْخُزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَمَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا أُمُّ فَرْوَةَ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ.\n\n٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا\n===\nوقوله: \"أن يغفر له\" بدل منه، والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٦ - قوله: \"الصلاة في أول وقتها\" هذا الحديث بظاهره لا يوافق حديث: \"أبردوا بالظهر\" (١) ولا ما جاء في صلاة العشاء، فلا بد من تأويله بحمل أول الوقت على أول الوقت المستحب، وإطلاق المطلق على الكامل شائع، وكيف يرغب الشارع في خلاف المستحب شرعًا، وكل ما جاء في أول الوقت ينبغي حمله على هذا المعنى، ثم أحاديث أفضل الأعمال وردت مختلفة وقد ذكر العلماء في توفيقها وجوها من جملتها: أن الاختلاف بالنظر إلى اختلاف أحوال المخاطبين، فمنهم من يكون له الأفضل الاشتغال بعمل، ومنهم من يكون له الأفضل الاشتغال بآخر، والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٧ - قوله: \"لا يلج\" بكسر اللام أي لا يدخل، وقوله \"صلى\" لعل المراد به\n_________\n(١) البخاري في مواقيت الصلاة (٥٣٨) عن أبي سعيد.","vol":"1","page":285},{"text":"أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ»، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: نَعَمْ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ.\n\n٤٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِي «وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ\n===\nالدوام ولعله لا يوفق للمداومة إلا من سبقت له هذه السعادة، والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٨ - قوله: \"أجزأ عني\" أي كفاني، وقوله: \"على العصرين\" مبنى على التغليب إذ صلاة الفجر لا تسمى عصرًا، بقي أن ظاهر الحديث يفيد أن المحافظة على الصلاتين تكفي عن الصلوات الخمس لمن له أشغال وهو مشكل، وقد ظهر لي في جوابه: أن المراد بالمحافظة ليست مطلق الأداء بل الأداء في أول الوقت مثلًا، ومع مراعاة الخشوع والخضوع والآداب والسنن والحضور مثلًا، فيجوز أن يكون أداء الصلاتين على هذه الصفة كافيًا عن أداء الكل على هذه الصفة، وتكون الصلوات الباقية فرضًا يلزم أداؤها ولو على غير هذه الصفة، ولم يكن لعباداتها على غير هذه الصفة نقصان في أجر لأجزأ محافظة الصلاتين من محافظتها، والله تعالى أعلم، ثم رأيت السيوطي نقل عن البيهقي نحو هذا، ثم","vol":"1","page":286},{"text":"الْخَمْسِ»، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ لِي فِيهَا أَشْغَالٌ فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّي، فَقَالَ: «حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ» وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا، فَقُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِ؟، فَقَالَ: «صَلَاةُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِهَا».\n\n٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَأَبَانُ، كِلَاهُمَا، عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ \" قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ قَالَ: «الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ».\n\n٤٣٠ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْكٍ الْأَلْهَانِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ\n===\nقال: أقول في مسند أحمد بسنده عن نصر بن عاصم عن رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه.\nفظاهر هذا أن أسقط عنه ثلاث صلوات، وكان من خصائصه صلي الله تعالى عليه وسلم أنه يخص من شاء بما شاء من الأحكام، ويسقط عمن شاء ما شاء من الواجبات كما بينته في كتاب الخصائص وهذا منه، والظاهر أن هذا الرجل المبهم في حديث الإمام أحمد هو فضالة فإنه ليثي ونصر بن عاصم ليثي، وقد قال عن رجل منهم، اهـ.","vol":"1","page":287},{"text":"سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنِّي فَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>بَابٌ إِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ عَنِ الْوَقْتِ</span>\n٤٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ يَعْنِي الْجَوْنِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ؟ - أَوْ قَالَ: يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ؟ - \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي، قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّهَا فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ».\n\n٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ،\n===\nبَابٌ إِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ عَنِ الْوَقْتِ\n\n٤٣١ - قوله: \"يميتون\" هذا من أعلام النبوة وقد وقع من بني أمية، وحمله النووي على تأخيرها عن وقتها المختار لا جميع وقتها وهو الواقع منهم، وقوله: \"فصله\" بهاء ساكنة في آخره وهي هاء السكت.\n\n٤٣٢ - قوله: \"رسول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم\" قيل: الأوجه نصب الرسول الأول على الحال، وضبطناه في أصلنا بالرفع، قال السيوطي: قلت.: على النعت أو البيان أو البدل. اهـ. قلت: بين تجويز الحال والنعت منافاة فإن الأول نكرة، والثاني لا بد من تعريضه هاهنا، والظاهر أنه معرفة والإضافة","vol":"1","page":288},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْنَا، قَالَ: فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ مَعَ الْفَجْرِ رَجُلٌ أَجَشُّ الصَّوْتِ، قَالَ: فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتِي فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى دَفَنْتُهُ بِالشَّامِ مَيِّتًا، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَلَزِمْتُهُ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا»، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً».\n\n٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ\n===\nمعنوية فلا يصح نصبه على الحال، نعم المعنى يساعد الحال لا ما ذكره السيوطي من النعت وغيره، فالوجه أن يجعل خبر محذوف وتجعل الجملة حالًا وكأنه لهذا ضبطه المشائخ بالرفع، والله تعالى أعلم، وقوله: \"رجل أجش الصوت\" بفتح الهمزة والجيم والشين المعجمة المشددة أي في صوته جشة وهي شدة وغلظ، قال الشيخ ولي الدين: ضبط في أصلنا بالنصب على الحال وبالرفع على أنه خبر محذوف، وأما رجل فمكتوب في أصلنا بغير ألف فإما أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا وكتب بغير ألف كما هو دأب بعض الناسخين، وقال السيوطي. الرفع على أنه بدل من معاذ. وقوله: \"سُبّحة\" بضم مهملة وسكون موحدة وحاء مهملة أي نافلة، وخصت النافلة باسم السبحة وأن كان التسبيح مشتركًا بين الفرض والنفل؛ لأن تسبيحات الصلاة نوافل سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا؛ فقيل للنفل سبحة أي نافلة كالتسبيحات.\n\n٤٣٣ - قوله: \"سليمان الأنباري\" (١) بنون ثم موحدة.\n_________\n(١) سليمان الأنباري: أبو هارون بن أبي داود، صدوق من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين. التقريب ٣/ ١٦٧.","vol":"1","page":289},{"text":"هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أُخْتِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الْمَعْنَى، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي أُبَيٍّ ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي مَعَهُمْ؟، قَالَ: «نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ» - وَقَالَ سُفْيَانُ: إِنْ أَدْرَكْتُهَا مَعَهُمْ أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ - قَالَ: «نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ».\n\n٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ يَعْنِي الزَّعْفَرَانِيَّ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فَهِيَ لَكُمْ وَهِيَ عَلَيْهِمْ، فَصَلُّوا مَعَهُمْ مَا صَلَّوُا الْقِبْلَةَ».\n===\nقوله: \"تشغلهم\" فتح حرف المضارعة أفصح من الضم.\n\n٤٣٤ - قوله: \"فهي لكم\" يفيد أنه لو أخر التابع لتأخير الإمام فلا إثم عليه إن كان الأفضل له التعجيل كما في الأحاديث المتقدمة، وهذا إذا أخر عن وقتها المختار، ويحتمل أن معنى كونها لهم أنهم بسببها يصلون صلاة أخرى في الوقت، ويجعلون هذه نافلة فصارت لهم قطعًا وحصل التوفيق بين الأحاديث، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>بَابٌ فِي مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ نَسِيَهَا</span>\n٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَنَا الْكَرَى عَرَّسَ، وَقَال لِبِلَالٍ: «اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ» قَالَ: فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا بِلَالُ»، فَقَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْتَادُوا\n===\nبَابٌ فِي مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ نَسِيَهَا\n\n٤٣٥ - قوله: \"قفل\" أي رجع، وقوله: \"أدركنا\" بفح الكاف، و\"الكرى\" بفتحتين النعاس أو النوم، وقوله. \"عرس\" من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة، وقوله: \"اكلأ\" بهمز في آخره أي احفظ، وقوله: \"ففزع\" بكسر الزاي المعجمة وعين مهملة انتبه من نومه، والظاهر أن المراد قام قيام متحير، والله تعالى أعلم، وقوله \"فاقتادوا\" يقال: قاد البعير واقتاده بمعنى جره خلفه، وقوله: \"للذكرى\" بلام الجر ثم لام التعريف وآخره ألف مقصورة قراءة شاذة، وهذا اللفظ موافق للمعنى المقصود هاهنا أي أقم الصلاة وقت تذكرها، وفي بعض الروايات لذكري بالإضافة إلى ياء المتكلم وهي القراءة المشهورة لكن بظاهره لا يناسب المقصود، وأوله بعضهم فقال المعنى: وقت ذكر صلاتي على","vol":"1","page":291},{"text":"رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا ثُمَّ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: \" مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِلذِّكْرَى»، قَالَ يُونُسُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عَنْبَسَةُ: يَعْنِي عَنْ يُونُسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «لِذِكْرِي»، قَالَ أَحْمَدُ: الْكَرَى النُّعَاسُ.\n\n٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ»، قَالَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، وَابْنِ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْأَذَانَ فِي، حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا، وَلَمْ يُسْنِدْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ مَعْمَرٍ.\n\n٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n===\nحذف المضاف، وحمله بعضهم على أن المراد بالذكر المضاف إلى الله تعالى ذكر الصلاة؛ لكون ذكر الصلاة يفضي إلى ذكر الله من حيث أن ذكرها يفضي إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى فيها فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله، فقيل في موضع: \"أقم الصلاة لذكرها\" لذكر الله، والله تعالى أعلم.\n\n٤٣٧ - قوله: \"فمال\" أي عن الطريق للنزول، وقوله: \"فضرب على","vol":"1","page":292},{"text":"كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمِلْتُ مَعَهُ، قَالَ: «انْظُرْ»، فَقُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، هَذَانِ رَاكِبَانِ، هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ، حَتَّى صِرْنَا سَبْعَةً، فَقَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا» - يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ - فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَقَامُوا فَسَارُوا هُنَيَّةً ثُمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّئُوا وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ وَرَكِبُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ فَرَّطْنَا فِي\n===\nآذانهم\" أي ألقي عليهم نوم شديد مانع عن وصول الأصوات إلى الآذان بحيث كأنه ضرب الحجاب عليها، وقال الخطابي: أي أنه حجب الصوت والحسن عن أن يلج آذانهم فينتبهوا (١)، وهذا لا ينافي حديث: \"ولا ينام قلبه\" (٢) لأن طلوع الفجر لا يعرف بالقلب بل يعرف بالعين، فإذا كانت نائمة فلا يدرك صاحبها مثل طلوع الفجر، و\"هُنَيّة\" بضم هاء وفتح نون وتشديد ياء أي زمانًا قليلًا، وقولهم: \"قد فرطنا\" أي قصرنا في شأنها حتى ضيعنا عن وقتها، وقوله: \"لا تفريط في النوم\" ليس المراد أن نفس فعل النوم والمباشرة بأسبابه لا يكون فيه تفريط أي تقصير، فإنه قد يكون فيه تفريط إذا كان في وقت يفضي فيه النوم إلى فوات الصلاة مثلًا كالنوم قبل العشاء، وإنما المراد أن ما فات حالة النوم فلا تفريط في فوته لأنه فات بلا اختيار، وأما المباشرة بالنوم فالتفريط فيها تفريط حالة اليقظة بفتح القاف، وقوله: \"من الغد للوقت\" يحتمل أن المعنى وليصل الوقتية من الغد\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٣٩.\n(٢) أحمد ١/ ٢٧٤، ٢٧٨، والبخارى في الوضوء (١٣٨) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٣٨/ ١٢٥).","vol":"1","page":293},{"text":"صَلَاتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهُ لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ».\n\n٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ\n===\nللوقت والمقصود المحافظة على مراعاة الوقت فيما بعد، وألا يتخذ الإخراج عن الوقت والأداء في وقت آخر عادة له، وذلك إما باعتبار أن متعلق ومن الغد للوقت مقدور والجملة عطف على الجملة، أو باعتبار أن متعلقها هو قوله فليصلها أي تلكم الصلاة المنسية فإن وقتية اليوم الثاني هي عين المنسية في اليوم الأول، باعتبار أنها واحدة من الخمس كالفجر والظهر مثلًا، وهذا هو الموافق لحديث عمران بن الحصين أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما صلى بهم قال: قلت: يا رسول الله ألا تقضيها لوقتها من الغد فقال: \"نهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم\" (١)، وعلى هذا فلعل رواية فليقض معها مثلها وهي الرواية الآتية بعد من تصرفات الرواة بسبب نقل الحديث بالمعنى، ويحتمل أن يكون الأمر بها استحبابًا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء إذ لا قائل بتكرار القضاء، والوجه الأول أوجه، وتجويز أن الرواية الثانية من تصرفات بعض الرواة غير مستبعد عند من تتبع تصرفاتهم، والله تعالى أعلم.\n\n٤٣٨ - قوله: \"تفقهه\" بتشديد القاف أي تنسبه إلى الفقه وتعده فقيهًا،\n_________\n(١) الطبراني في الكبير ١٨/ ١٥٧ (٣٤٤) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٣٢٢ رواه أبو داود باختصار عن هذا والطبراني في الأوسط وفيه كثير بن يحيى وهو ضعيف.","vol":"1","page":294},{"text":"شَيْبَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ، مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ، فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ - بِهَذِهِ الْقِصَّةِ - قَالَ: فَلَمْ تُوقِظْنَا إِلَّا الشَّمْسُ طَالِعَةً فَقُمْنَا وَهِلِينَ لِصَلَاتِنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «رُوَيْدًا رُوَيْدًا»، حَتَّى إِذَا تَعَالَتِ الشَّمْسُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيَرْكَعْهُمَا»، فَقَامَ مَنْ كَانَ يَرْكَعُهُمَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَرْكَعُهُمَا فَرَكَعَهُمَا ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنَادَى بِالصَّلَاةِ فَنُودِيَ بِهَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «أَلَا إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ أَنَّا لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا يَشْغَلُنَا عَنْ صَلَاتِنَا وَلَكِنَّ أَرْوَاحَنَا كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ ﷿ فَأَرْسَلَهَا أَنَّى شَاءَ فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ مِنْ غَدٍ صَالِحًا فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا».\n===\nوقوله: \"جيش الأمراء\" هو جيش غزوة مؤتة، وقوله: \"طالعة\" منصوب على الحال، وقوله: \"وَهِلين\" بفتح الواو وكسر الهاء أي فزعين، وقوله: \"رويدًا\" أي لا تتعجلوا، وقوله: \"تعالت\" بعين وتخفيف لام من العلو أي ارتفعت في السماء، وقوله: \"ألا\" بالتخفيف حرف استفتاح \"إِنا\" بكسر الهمزة، وقوله: \"أنا لم نكن\" بفتحها أي لأنا أو على أنا، وقوله: \"يشغلنا\" بفتح الياء والجملة صفة لشيء أو حال عنه.","vol":"1","page":295},{"text":"٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، فِي هَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حَيْثُ شَاءَ وَرَدَّهَا حَيْثُ شَاءَ قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ» فَقَامُوا فَتَطَهَّرُوا، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ.\n\n٤٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ.\n\n٤٤١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ\n===\n٤٤١ - قوله: \"أن تؤخر صلاة حتى يدخل. . .\" إلخ، أي بأن تؤخر، ظاهره أنه لا يجوز الجمع كما يقول به علماؤنا الحنفية، لكن قد يقال إطلاقه ينافي جمع مزدلفة في الحج وهو خلاف المذهب، وعند التقييد يمكن تقييده بما يخرجه عن الدلالة بأن يقال: أن يؤخر صلاة بلا مبيح شرعا أو نحوه، وأيضًا المراد بقوله: \"حتى يدخل وقت أخرى\" أي حتى يخرج وقت تلك الصلاة بطريق الكناية؛ لأن الغالب أنه بدخول الثانية يخرج وقت الأولى، وذلك لأن خروخ الأولى مناط للتفريط ولا دخل فيه لدخول وقت الثانية، وأيضًا مورد الكلام صلاة الصبح والتفريط فيها يتحقق بمجرد خروج الوقت بلا دخول وقت أخرى، فمضمون الكلام أن المذموم هو التأخير إلى خروج، وإذا جاز الجمع في السفر فلا نسلم","vol":"1","page":296},{"text":"تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى».\n\n٤٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ».\n\n٤٤٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَاسْتَيْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ فَارْتَفَعُوا قَلِيلًا حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ».\n===\nخروج وقت الأولى بدخول وقت الثانية؛ لأن الشارع قرر وقت الثانية وقتًا لهما فكل منهما في وقتها، والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٢ - قوله: \"لا كفارة لها إلا ذلك\" ذلك يفيد أنه ليس عليه الإعادة في اليوم الثاني في الوقت، وهذا أيضًا يؤيد ما قلنا أن رواية الإعادة في اليوم الثاني من تصرفات الرواة، والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٣ - قوله: \"فارتفعوا قليلا\" أي رفعوا أقدامهم وانتقلوا من ذلك الموضع، وقوله \"استقلت\" أي ارتفعت في السماء، وهذا يدل على أنه ليس معنى إذا ذكرها أن يصلي أول ما يذكر، بل معناه أن يصلي في بعض أوقات الذكر مع مراعاة الأوقات المكروهة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":297},{"text":"٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَهَذَا لَفْظُ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي الْقِتْبَانِيَّ، أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبْحٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ الزِّبْرِقَانَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَامَ، عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «تَنَحَّوْا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ»، قَالَ: «ثُمَّ أَمَر بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ تَوَضَّئُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ».\n\n٤٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا [ص: ١٢٢] حَرِيزٌ، ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ يَعْنِي الْحَلَبِيَّ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ الْحَبَشِيِّ، وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - وُضُوءًا لَمْ يَلْثَ مِنْهُ التُّرَابُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ عَجِلٍ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: «أَقِمِ الصَّلَاةَ»، ثُمَّ صَلَّى الْفَرْضَ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ. قَالَ عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحٍ،\n===\n٤٤٥ - قوله: \"لم يلث منه التراب\" هو بالمثلثة من لثي بالكسر إذا ابتلي، وهو كناية عن تخفيف وضوئه، وقيل: هو بضم اللام وتشديد المثناة من فوق من","vol":"1","page":298},{"text":"حَدَّثَنِي ذُو مِخْبَرٍ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ وقَالَ عُبَيْدٌ: يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ.\n\n٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ حَرِيزٍ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ، فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَأَذَّنَ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ.\n\n٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ»، قَالَ: فَفَعَلْنَا، قَالَ: «فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>بَابٌ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ</span>\n٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،\n===\nلث السويق إذا خلطه بشيء، أي لم يخلط التراب بالماء من ذلك الوضوء والمراد واحد.\n\n٤٤٧ - قوله: \"زمن الحديبية\" هذا يخالف ما تقدم أن هذه القصة كانت في رجوعه من خيبر، وجاء في الطبراني أنها كانت في غزوة تبوك، وجمع بتعدد القصة، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ\n\n٤٤٨ - قوله: \"بتشييد المساجد\" أي رفع بنائها وتطويله.","vol":"1","page":299},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.\n\n٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ».\n\n٤٥٠ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ\n===\nقوله: \"قال ابن عباس\" أي بالسند السابق كما يدل عليه كلام الحافظ في الفتح إلا أنه ليس جزءًا من الحديث السابق كما ظن الطيبي، فقال: اللام مكسورة على أنه تعليل للمنفي والنون لمجرد التأكيد والمعنى ما أمرت بالتشييد لتجعلوا ذلك ذريعة إلى الزخرفة؛ بل هو حديث مستقل فاللام فيه جواب القسم كذا ذكره الحافظ (١)، أي لتزينها بتمويهها بالزخرف وهو الذهب، وهو من زخرف كدحرج، والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٩ - قوله: \"يتباهى\" يتفاخر.\n\n٤٥٠ - قوله: \"طواغيتهم\" جمع طاغية وهي ما كانوا يعبدونه من دون الله من\n_________\n(١) فتح الباري ١/ ٦٤٣.","vol":"1","page":300},{"text":"الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتُهُمْ».\n\n٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَهُوَ أَتَمُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، \" أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ - قَالَ مُجَاهِدٌ: وَعُمُدُهُ مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ - فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ - قَالَ مُجَاهِدٌ: عُمُدَهُ خَشَبًا - وَغَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقْفَهُ بِالسَّاجِ - قَالَ مُجَاهِدٌ: وَسَقَّفَهُ السَّاجَ - \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْقَصَّةُ: الْجِصُّ.\n===\nالأصنام وغيرها.\n\n٤٥١ - قوله: \"باللبن\" بكسر فسكون وقد تكسر الباء وقد تفتح اللام مع كسر الياء، وقوله \"عمده\" بفتحتين وفي رواية مجاهد بضمتين أي السواري، و\"القصة\" بفتح فتشديد مهمله، وقوله: \"وسقفه بالساج\" هو على صيغة الماضي من التفعيل والجملة عطف على جعل، وروي بسكون المضاف عطفا على عمده، قلت: يحتمل أنه من سقف البيت من حد النصر، نعم مسقفه الساج بلا باء لا بد أن يكون من التفعيل، والله تعالى أعلم، والساج ضرب من الشجر معروف.\nقوله: \"القصة\" الجص بكسر الجيم وفتحها عجمي معرب، قال الخطابي: هو شيء يشبه الجص وليس به (١).\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٤١.","vol":"1","page":301},{"text":"٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ سَوَارِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ أَعْلَاهُ مُظَلَّلٌ بِجَرِيدِ النَّخْلِ، ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَبَنَاهَا بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَبِجَرِيدِ النَّخْلِ، ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ فَبَنَاهَا بِالْآجُرِّ فَلَمْ تَزَلْ ثَابِتَةً حَتَّى الْآنَ».\n\n٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ: لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ\n===\n٤٥٢ - قوله: \"ثم إنها\" أي الجذوع أو تلك العمارة \"نخرت\" بنون وخاء من نخر العظم كسمع إذا تفتت وبلى.\nقوله: \"فبناها\" أي محلها، و\"الآجر\" بمد همزة فضم جيم وتشديد راء هي اللبن المطبوخة ويجوز تخفيف الراء أيضًا.\n\n٤٥٣ - قوله: \"في علو المدينة\" بكسر عين أو ضمها أو فتحها وسكون لام، وعلو الدار نقيض سفلها، يقال: أتيته من علو أي مكان عال، و\"الحيّ\" بتشديد الياء القبيلة، و\"بنو النجار\" اسم قبيلة وهم أخواله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: \"فكأني أنظر\" أي الآن استحضار لتلك الهيئة، و\"الردف\" بكسر الراء وسكون الدال الرديف، وهو الذي يركب خلف الراكب، وهو بالرفع خبر","vol":"1","page":302},{"text":"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا» فَقَالُوا: وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ ﷿، قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ\n===\nوالجملة حال، وضبطه بعضهم بالنصب وكأنه بناء على أن \"أبو بكر\" عطف على الضمير المستتر في الجار والمجرور أعني على راحلته و\"ردفه\" حال، أو زعم أن الردف اسم مكان بمعنى خلف لكنه زعم فاسد، والله تعالى أعلم، والمراد أنه كان راكبًا خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهما على بعير واحد وهو الظاهر، أو على بعيرين لكن أحدهما يتلو الآخر، و\"الفناء\" بكسر فاء ومد أي طرح رحله عند داره، و\"المرابض\" جمع مربض أي مأواها، وقوله \"أمر\" على بناء الفاعل أو المفعول، وقوله: \"ثامنوني\" أي أعطوني حائطكم بالثمن، و\"الحائط\" البستان، وقوله: \"إلا إلى الله\" أو من الله أو لا نرغب بثمن ولا نتقرب به إلا إليه تعالى، وقوله: \"فكان فيه\" أي في الحائط، و\"خرب\" جمع خربة، ككلم جمع كلمة أو كعنب جمع عنية.\nوقوله: \"فنبشت\" أي كشفت ليخرج ما فيها من عظام المشركين وصديدهم ويبعد عن ذلك المكان، وقوله: \"عضادتيه\" بكسر عين مهملة وضاد معجمة","vol":"1","page":303},{"text":"حِجَارَةً، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ:\n«اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ ... فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ».\n\n٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ الْمَسْجِدِ حَائِطًا لِبَنِي النَّجَّارِ فِيهِ حَرْثٌ وَنَخْلٌ، وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَامِنُونِي بِهِ» فَقَالُوا: لَا نَبْغِي بِهِ ثَمَنًا، فَقَطَعَ النَّخْلَ وَسَوَّى الْحَرْثَ وَنَبَشَ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «فَاغْفِرْ» مَكَانَ «فَانْصُرْ»، قَالَ مُوسَى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، بِنَحْوِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الْوَارِثِ، يَقُولُ: خِرَبٌ، وَزَعَمَ عَبْدُ الْوَارِثِ، أَنَّهُ أَفَادَ حَمَّادًا هَذَا الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>بَابُ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ</span>\n٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nوعضادتا الباب خشبتاه من جانبين، وقوله: \"يرتجزون\" أي يتعاطون الرجز وهو قسم من الشعر تنشيطًا لنفوسهم ليسهل عليهم العمل.\n\n٤٥٤ - قوله: \"لا نبغي\" أي لا نطلب.\nبَابُ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ\n\n٤٥٥ - قوله: \"وأن تنظف وتطيب\" هما بالتشديد على بناء المفعول، و\"أن\"","vol":"1","page":304},{"text":"وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ».\n\n٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسَاجِدِ أَنْ نَصْنَعَهَا فِي دِيَارِنَا، وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>بَابٌ فِي السُّرُجِ فِي الْمَسَاجِدِ</span>\n٤٥٧ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ: «ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ» وَكَانَتِ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا، «فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ، فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ».\n===\nبما بعده عطف على \"بناء المساجد\" أي وأمر بأن تطهر المساجد التي بالدور وتطلى بالطيب لأنها محال لحضور الملائكة، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي السُّرُجِ فِي الْمَسَاجِدِ\n\n٤٥٦ - قوله \"ونصلح صنعتها\" بفتح الصاد أي عملها أي نحكم بناءها.\n\n٤٥٧ - قوله: \"في بيت المقدس\" بكسر الدال والتخفيف أو بفتحها والتشديد، أي بين لنا هل تحل الصلاة فيه بعد أن نسخ التوجه إليه، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>بَابٌ فِي حَصَى الْمَسْجِدِ</span>\n٤٥٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ الْحَصَى الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: مُطِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ مُبْتَلَّةً، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالْحَصَى فِي ثَوْبِهِ، فَيَبْسُطُهُ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ، قَالَ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا».\n\n٤٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: \" كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَخْرَجَ الْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُهُ \".\n\n٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الصَّاغَانِيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو بَدْرٍ: أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْحَصَاةَ لَتُنَاشِدُ الَّذِي يُخْرِجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ».\n===\nبَابٌ فِي حَصَى الْمَسْجِدِ\n\n٤٥٨ - قوله: \"عن الحصى\" أي ما سبب فرشه في المسجد.\n\n٤٥٩ - قوله: \"يناشده\" أي يسأله بالله أن لا يخرجه أو أن يرده إلى محله وهذا إما بلسان الحال أو بلسانه؛ يعلمه العزيز المتعال، وفائدة مناشدته تظهر ببيان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فلا يضر عدم سماع المخرج المناشدة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>بَابٌ [فِي] كَنْسِ الْمَسْجِدِ</span>\n٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا».\n===\nبَابٌ [فِي] كَنْسِ الْمَسْجِدِ\n\n٤٦١ - قوله: \"أجور أمتي\" أي حسناتهم التي هي سبب للأجور أو نفس الأجور، والأول أنسب لمقابلة الذنوب، وعلى الثاني يحتمل أن يراد بالذنوب جزاؤها للمقابلة.\nقوله: \"والقذاة\" بفتحتين وقصر ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو نحو ذلك، وقوله: \"أعظم من سورة\" أي من نسيان سورة، وإلا فنفس السورة ليست من الذنوب، وسبب عظمته انه أشبه شيء بذنب من يقال له: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ (١) ومع ذلك الكلام في قوم من أمته صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يكن في ذنوبهم ما هو أعظم من هذا، والغالب أنهم الصحابة رضوان الله تعالىعليهم، وذكر العلماء أن نسيان القرآن من الكبائر لكن بشرط أن لا يقدر على قراءته بالنظر، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة طه: آية ١٢٦.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>بَابٌ [فِي] اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ عَنِ الرِّجَالِ</span>\n٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ»، قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ، حَتَّى مَاتَ، وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الْوَارِثِ: قَالَ عُمَرُ: وَهُوَ أَصَحُّ.\n\n٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁ بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ أَصَحُّ.\n\n٤٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، «كَانَ يَنْهَى أَنْ يُدْخَلَ مِنْ بَابِ النِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>بَابٌ فِيمَا يَقُولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ</span>\n٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي\n===\nبَابٌ [فِي] اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ عَنِ الرِّجَالِ\n\n٤٦٤ - قوله: \"ينهى\" أي الرجل، وقوله: \"أن يدخل\" على بناء الفاعل والضمير للرجل المقدر الذي هو مفعول ينهى، ويحتمل أنه على بناء المفعول والجار والمجرور نائب الفاعل ولابد من تخصيص الدخول بدخول الرجال، وإضافة الباب إلى النساء دليل عليه كما لا يخفى.\nبَابٌ فِيمَا يَقُولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ\n\n٤٦٥ - قوله: \"فليسلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم\" لأنه السبب","vol":"1","page":308},{"text":"الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ، أَوْ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ\".\n\n٤٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، قَالَ: أَقَطْ؟\n===\nفي دخوله المسجد ووصوله الخير العظيم فينبغي أن يذكره عند ذلك، وتخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج؛ لأن الدخول وضع لتحصيل الرحمة والمغفرة، والخارج هو محل طلب الرزق وهو المراد بالفضل، والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٦ - قوله: \"أقط\" أي أحسب أي أبلغك عني هذا القدر بالزيادة، والله تعالى أعلم، وقوله: \"فإذا قال ذلك\" أي أحد لا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه معصوم دائمًا، وقوله: \"قال الشيطان إلخ\" فإن قلت: هو كاذب فلا عبرة بقوله، قلت: الكذوب قد يصدق ونقل كلامه هذا هاهنا بلا رد دليل صدقه فيه، و\"سائر اليوم\" بمعنى تمامه أو باقيه والأول أنسب بما إذا قال وقت صلاة الصبح، والثاني بغيره والأقرب أن يراد باليوم ما يعم الليل ليشمل الصلاة","vol":"1","page":309},{"text":"قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا قَالَ: ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ</span>\n٤٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْلِسَ».\n\n٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ زَادَ: «ثُمَّ لِيَقْعُدْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ أَوْ لِيَذْهَبْ لِحَاجَتِهِ».\n===\nالليلة، والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] الصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ\n\n٤٦٧ - قوله: \"سجدتين\" أي ركعتين، وإطلاق الحديث يشمل أوقات الكراهة، وعليه الشافعي ويقول بتخصيص النهي بما لا سبب له، وأما غيره فيقدم النهي عند التعارض على الأمر فيحمل الحديث على غير أوقات الكراهة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>بَابٌ [فِي] فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، أَوْ يَقُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ\".\n\n٤٧٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ».\n\n٤٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي\n===\nبَابٌ [فِي] فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ\n\n٤٦٩ - قوله: \"ما دام في مصلاه\" لفظ الحديث يعم المسجد وغيره، وكان \"المصنف\" حمله على الخصوص للرواية التي بعده، فإن فيه ما يقتضي الخصوص في الجملة، وعلى كل تقدير فالمراد بقعة صلى فيها فقط أو تمام المسجد مثلًا والأول هو الظاهر ويحتمل الثاني أيضًا، وقوله: \"لم يحدث\" من أحدث أي لم ينقض وضوءه ظاهره عموم النقض لغير الاختياري أيضًا ويحتمل الخصوص، وقوله: \"اللهم. . . إِلخ\" بيان لصلاة الملائكة بتقدير القول.\n\n٤٧١ - قوله: \"أو يضرط\" من حد ضرب والمراد مثلًا ليشمل أقسام الحديث،","vol":"1","page":311},{"text":"صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ، أَوْ يُحْدِثَ \"، فَقِيلَ مَا يُحْدِثُ؟ قَالَ: يَفْسُو، أَوْ يَضْرِطُ.\n\n٤٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ الْأَزْدِيُّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ لِشَيْءٍ فَهُوَ حَظُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ يَعْنِي ابْنَ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَسْوَدِ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ\n===\nوالله تعالى أعلم.\n\n٤٧٢ - قوله: \"فهو حظه\" أي ذلك الشيء نصيبه وهذا إرشاد إلى إصلاح النية، وفيه أن الذي أتى المسجد لأجل الصلاة فحظه الصلاة، وإن كان قاعدًا، ولذلك ذكره \"المصنف\" في هذا الباب، وفيه إشارة إلى أن القاعد في المسجد له الأجر المذكور إذا جاء بنية الصلاة لا مطلقًا، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ\n\n٤٧٣ - قوله: \"ينشد\" كيطلب لفظًا ومعنى وأما الإنشاد فمعناه التعريف لا الطلب والسؤال، وبه ظهر أن ترجمة \"المصنف\" لا تخلو عن كلام، وقوله: \"لا أداها إليك\" يحتمل أنه دعاء عليه لا لنفي الماضي، ودخولها على الماضي بلا تكرار في الدعاء جائز وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار لقوله تعالى: ﴿فَلَا","vol":"1","page":312},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى شَدَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشُعْبَةُ، وَأَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ\n===\nصَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (١) ويحتمل أن لا ناهية أي لا تنشد، وقوله \"أداها الله\" دعاء له لإظهار أن النهي منه نصح له إذ الداعي بخير لا ينهى إلا نصحًا لكن اللائق \"حينئذ\" الفصل؛ بأن يقال لا وادها الله إليك لأن تركه موهم، إلا أن يقال الموضع موضع زجر فلا يضر به الإيهام لكونه إيهام شيء هو آكد في الزجر، وقوله: \"فإن المساجد\" يحتمل أنه في حيز القول، فلا بد أن يقوله القائل تعليلًا لقوله، ويحتمل أنه تعليل لقوله فليقل فلا حاجة إلى أن يقوله، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ\n\n٤٧٤ - قوله: \"التفل\" بفتح مثناة فوقية وسكون فاء الرمي بالبزاق، وقوله: \"أن يواريه\" أي يغيبه ويستره في التراب، يفيد أنه ليس بخطيئة لتعظيم المسجد وإلا لما أفاد الدفن شيئًا بل لتأذى الناس به وبالدفن يندفع الأذى، وقد وقع\n_________\n(١) سورة القيامة: آية ٣١.","vol":"1","page":313},{"text":"خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهُ أَنْ تُوَارِيَهُ».\n\n٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا».\n\n٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النُّخَاعَةُ\n===\nالتصريح به في حديث رواه أحمد بإسناد حسن: \"من نخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصبيب جلد مؤمن أو ثوبه فيؤذيه\" (١) وروى أحمد والطبراني بإسناد حسن: \"من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة\" (٢) فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، وفي حديث مسلم: \"وجدت في مساوئ أعمال أمتي نخاعة تكون في المسجد لا تدفن\" (٣). وزعم بعض أنه لتعظيم المسجد؛ فقال إن اضطر إلى ذلك كان البصاق فوق البواري والحصر خيرًا من البصاق تحتها؛ لأن البوارى ليست من المسجد حقيقة ولها حكم المسجد بخلاف ما تحتها، وهذا بعيد بالنظر إلى الأحاديث، والأقرب عكس ذلك لأن التأذي في البواري أكثر من التأذي فيما تحتها بل ما تحتها بمنزلة الدفن لها، والله تعالى أعلم.\n\n٤٧٥ - قوله \"البزاق\" هو ما يخرج من أصل الفم و\"النخاعة\" ما تخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة.\n_________\n(١) أحمد في مسنده ٣/ ٥٨.\n(٢) أحمد ٣/ ١٠٩، ٢٠٩.\n(٣) مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٥٣/ ٥٧) عن أبي ذر الغفاري.","vol":"1","page":314},{"text":"فِي الْمَسْجِدِ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ.\n\n٤٧٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ فَبَزَقَ فِيهِ، أَوْ تَنَخَّمَ فَلْيَحْفِرْ فَلْيَدْفِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ لِيَخْرُجْ بِهِ».\n\n٤٧٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ، أَوْ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَا يَبْزُقْ أَمَامَهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ تِلْقَاءِ يَسَارِهِ، إِنْ كَانَ فَارِغًا أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ لِيَقُلْ بِهِ».\n\n٤٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى\n===\n٤٧٧ - قوله: \"فيحفر فليدفنه\" هما من حد ضرب، وقوله: \"فليبزق\" من حد نصر.\n\n٤٧٨ - قوله: \"ولكن عن يساره\" ظاهر الإطلاق يعم المسجد وغيره فيدل على أن الحكم ليس معللًا بتعظيم المسجد وإلا لكان اليمين واليسار سواء، بل المنع عن تلقاء الوجه للتعظيم بحالة المناجاة من الرب تعالى وعن اليمين للتأدب مع تلك اليمين كما يفهم من كثير من الأحاديث، وقوله: \"ثم ليقل به\" من إطلاق القول على الفعل والمراد هاهنا الدلك، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":315},{"text":"نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَكَّهَا، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: فَدَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذَا صَلَّى، فَلَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، وَمَالِكٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، نَحْوَ حَمَّادٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرُوا الزَّعْفَرَانَ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَأَثْبَتَ الزَّعْفَرَانَ فِيهِ، وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ الْخَلُوقَ.\n\n٤٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي [ص: ١٣٠] ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ وَلَا يَزَالُ فِي يَدِهِ مِنْهَا، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا، فَقَالَ: «أَيَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنْ يُبْصَقَ فِي وَجْهِهِ؟ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ ﷿، وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَتْفُلْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا فِي قِبْلَتِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ هَكَذَا» وَوَصَفَ لَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ذَلِكَ أَنْ يَتْفُلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ عَلَى\n===\n٤٨٠ - قوله: \"يحب العراجين\" جمع عرجون وهو عود كباسة النخل.\nوقوله: \"الملك عن يمينه\" يحتمل أن المراد كاتب الحسنات وهو لكونه محسنًا في حق الإنسان ظاهرًا أو لكونه أعظم رتبة يستحق من التأدب فوق ما يستحق الآخر، ويحتمل أن يكون ملكا آخر مخصوصًا حضوره بحالة المناجاة","vol":"1","page":316},{"text":"بَعْضٍ.\n\n٤٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ - قَالَ أَحْمَدُ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا، فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ: «لَا يُصَلِّي لَكُمْ»، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «نَعَمْ»، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\n\n٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَبَزَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى».\n\n٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، بِمَعْنَاهُ زَادَ ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ.\n\n٤٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، \" فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ بَصَقَ عَلَى الْبُورِيِّ، ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ فَقِيلَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nمثلًا، والله تعالى أعلم، وقوله: \"فلا يتفل\" من حد نصر أو ضرب.","vol":"1","page":317},{"text":"وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ\".\n\n٤٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّانِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ - وَهَذَا لَفْظُ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيِّ -، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَتَيْنَا جَابِرًا يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ فِي مَسْجِدِهِ، فَقَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ فَنَظَرَ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا، فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا» وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَرُونِي عَبِيرًا» فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ثُمَّ لَطَخَ\n===\n٤٨٥ - قوله: \"ابن طاب\" نوع من التمر، وقوله: \"فإن الله تعالى في وجهه\" أي وهو تعالى يعرض عنه إذا تفل في تلك الجهة، وقوله: \"فإن عجلت به بادرة\" أي غلبته بصقة أو نخاعة بدرت منه، وقوله \"عبير أطيب\" و\"الخلوق\"، معروف، وقوله: \"من الحي\" أي القبيلة \"يشتد\" أي يعدو أو يسرع، \"والخلق\" بفتح خاء بفتح خاء معجمة طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، قوله: \"لا","vol":"1","page":318},{"text":"بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ، قَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ</span>\n٤٨٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا لَهُ: هَذَا الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ ﷺ: «قَدْ أَجَبْتُكَ» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي سَائِلُكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n===\nيصلي لكم\" إمامًا لكم وإلا فلا أحد يصلي إلا لله، والأشهر في هذا المعنى يصلي بكم، قوله \"البواري\" بضم الموحدة حصير تعمل من القصب.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ\n\n٤٨٦ - قوله: \"دخل رجل على جمل\" لا دلالة في هذا الحديث على أن الرجل كان مشركًا، وقد جوزوا أنه كان مؤمنًا وليس فيما ذكر من الكلام ما يدل على كافره قطعًا، والله تعالى أعلم، وقوله \"متكئ\" قال الخطابي: كل من استوى قاعدًا على وطاء فهو متكئ، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه (١)، وقوله: \"قد أجبتك\" يحتمل أنه ذكره جوابا، ويحتمل أنه نزل كلام أصحابه السابق وجوابهم بمنزله جوابه، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٤٥.","vol":"1","page":319},{"text":"٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: فَقَالَ: أَيُّكُمْ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»، قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ مُزَيْنَةَ وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"الْيَهُودُ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا مِنْهُمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>بَابٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ</span>\n٤٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ\n\n٤٨٩ - قوله: \"طهورًا\" بفتح الطاء اسم لما يتطهر به كالوضوء وغيره والمراد أنه يتيمم به وليس صيغة مبالغة للطاهر كما زعم بعضهم، ولعله ذكر هذا الحديث في الباب للدلالة على أن الأصل في كل مكان أن تجوز فيه الصلاة، وعدم الجواز","vol":"1","page":320},{"text":"مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا».\n\n٤٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، مَرَّ بِبَابِلَ وَهُوَ يَسِيرُ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «إِنَّ حَبِيبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nفي البعض يحتاج إلى دليل فما يوجد فيه دليل العدم يحكم فيه بالجواز لكونه الأصل، والله تعالى أعلم.\n\n٤٩٠ - قوله. \"فلما برز منها\" أي خرج، وقوله: \"حبي\" بكسر المهملة وتشديد الموحدة أي محبوبي، و\"المقبرة\" بضم الباء وتفتح موضع دفن الموتى، وهذا لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاساتهم، فإن صلى في مكان طاهر صحت، وقال بظاهره جماعة فكره الصلاة فيها مطلقًا، والنهي في أرض بابل كالنهي في أرض ثمود، فقال: \"لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين\" (١) والمداومة على البكاء في الصلاة وغيرها لا تتيسر فينبغي تأخيرها إلى أرض أخرى، والحاصل أن المطلوب خروج الإنسان بسرعة عن أرض المعذبين، والاشتغال بالصلاة فيها ينافي ذلك فلا ينبغي، والله تعالى أعلم. وقال الخطابي: في إسناد الحديث مقال ولعل المراد النهي عن اتخاذ أرض بابل وطنا أو النهي كان\n_________\n(١) البخاري في الصلاة (٤٣٣)، ومسلم في الزهد والرقائق (٢٩٨٠/ ٣٨، ٣٩) عن عبد الله بن عمر.","vol":"1","page":321},{"text":"وَسَلَّمَ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ».\n\n٤٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، بِمَعْنَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ مَكَانَ فَلَمَّا بَرَزَ.\n\n٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: - وَقَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ فِيمَا يَحْسَبُ عَمْرٌو - إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ</span>\n٤٩٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ،\n===\nمخصوصًا بعلى وإلا فلم يقل أحد من العلماء بحرمة الصلاة بأرض بابل، وهذا الحديث يعارضه ما هو أصح منه وهو حديث: \"جعلت لي الارض مسجدا\" (١) قلت: عموم ذلك الحديث مخصوص ألبتة، والله تعالى أعلم.\n\n٤٩٢ - قوله: \"إلا الحمام\" قيل: هذا في المكان النجس منه، وإن صلى في مكان نظيف فلا بأس، والله تعالى أعلم.\nبَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ\n\n٤٩٣ - قوله: \"فإِنها من الشياطين\" أي إنها لما فيها من النفار والشرور ربما\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٤٨، والحديث رواه أحد ١/ ٢٥٠، ومسلم في المساجد (٥٢٢/ ٤).","vol":"1","page":322},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ» وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>بَابُ مَتَى يُؤْمَرُ الْغُلَامُ بِالصَّلَاةِ</span>\n٤٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى يَعْنِي ابْنَ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا».\n===\nأفسدت على المصلى صلاته فصارت كأنها في حق المصلى من الشياطين، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَتَى يُؤْمَرُ الْغُلَامُ بِالصَّلَاةِ\n\n٤٩٤ - قوله: \"مروا الصبي بالصلاة\" أمر للأولياء بتأديب الصغار بالشرائع وغيرها، وأمر التأديب قد يتوجه إلى الصبي أيضًا كما في قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ (١) وهو أيضًا قد يجعل متوجهًا إلى الأولياء، وعلى تقدير اعتباره متوجهًا إلى الصغار فلا إشكال، وإنما الإشكال في أمر التكليف وأمر التكليف من يترك الامتثال به يستحق العقاب أو العتاب مثلًا، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة النور: آية ٥٨.","vol":"1","page":323},{"text":"٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ يَعْنِي الْيَشْكُرِيَّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَوَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو حَمْزَةَ الْمُزَنِيُّ الصَّيْرَفِيُّ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ».\n\n٤٩٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سَوَّارٍ الْمُزَنِيُّ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ: «وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهِمَ وَكِيعٌ فِي اسْمِهِ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارٌ الصَّيْرَفِيُّ.\n\n٤٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ، فَقَالَتْ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ،\n===\n٤٩٥ - قوله: \"وفرقوا بينهم في المضاجع\" ظاهر الحديث يعطى أن يحد سن الاشتهاء بعشر سنين في الذكور والإناث جميعًا، والله تعالى أعلم.\n\n٤٩٦ - قوله: \"خادمه\" يطلق الخادم على الذكر والأنثى والمراد هاهنا الأنثى وهي الأمة، و\"عبده أو أجيره\" مفعول ثان لزوج، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":324},{"text":"فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>بَابُ بَدْءِ الْأَذَانِ</span>\n٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ زِيَادٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: اهْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ - يَعْنِي الشَّبُّورَ وَقَالَ زِيَادٌ: شَبُّورُ الْيَهُودِ - فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ» قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى» فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابُ بَدْءِ الْأَذَانِ\nالظاهر أنه بالهمزة مصدره بدا بمعنى ابتدا، أو يجوز أنه بالواو المشددة بمعنى الظهور.\n\n٤٩٨ - قوله: \"كيف يجمع الناس\" يحتمل بناء الفاعل والمفعول، ونصب الناس ورفعه، وقوله: \"آذن\" بالمد أي أعلم، وقوله: \"وذكر له القُنْع\" بضم قاف وسكون نون وروي بفتح باء موحدة موضمع نون ساكنة وبتاء مثلثة لكن النون أشهر، والمراد الشبور كما ذكر في الكتاب وهو بفتح وتشديد موحدة مضمومة، \"البوق\" وهو بضم الموحدة قرن ينفخ فيه فيخرج منه صوت، ومرادهم أن يجتمع الناس لاستماعه، وقوله: \"الناقوس\" هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها والنصارى يعلمون بها أوقات الصلاة، وقوله: \"إني لبين نائم ويقظان\" باللام","vol":"1","page":325},{"text":"وَسَلَّمَ، فَأُرِيَ الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ، قَالَ: فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَبَيْنَ نَائِمٍ وَيَقْظَانَ، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَرَانِي الْأَذَانَ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا، قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي؟»، فَقَالَ: سَبَقَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِلَالُ، قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، فَافْعَلْهُ» قَالَ: فَأَذَّنَ بِلَالٌ، قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَيْرٍ، أَنَّ الْأَنْصَارَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا لَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُؤَذِّنًا.\n===\nالمفتوحة الداخلة على خبر أن، ومعنى بين نائم ويقظان أنه ما غلبه النوم لما كان في قلبه من الهم ولا كان يقظان أيضًا. بقي أنه كيف أثبت الأذان برؤيا عبد الله بن زيد مع أن رؤيا غير الأنبياء لا يبنى عليها الأحكام؛ أجيب بأن: ما سيجيء في روايته الثانية من قوله ﵊ \"إنها رؤيا حق\" يفيد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما عمل برؤية الرجل إلا بعد معرفة أنها حق؛ إما بوحى أو إلهام أو باجتهاد منه من حيث أنه رأى نظمًا يبعد فيه مداخلة الشيطان أو من حيث أنه ذكر ونداء بحضور الناس للصلاة، وكل جائز في نفسه لا يتوقع عليه ترتب خلل، والحاصل أن بناء الأحكام عل رؤيا غير الأنبياء بعد معرفة نبي حق مما لا ريب فيه، والثابت فيما نحن فيه هو هذا لا بناء الأحكام على مجرد الرؤيا فلا إشكال، ثم هذا الإشكال والحاجة إلى الجواب إنما هو بالنظر إلى الابتداء، وأما بالنظر إلى القاء فالتقرير يكفي ضرورة أنه لا يقرر على الخطأ، وقد قرر على الأذان، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>بَابُ كَيْفَ الْأَذَانُ</span>\n٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ، قَالَ: وَتَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ،\n===\nبَابُ كَيْفَ الْأَذَانُ\n\n٤٩٩ - قوله: \"لما أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالناقوس\" كأن صلى الله تعالى عليه وسلم مال إليه لأجل الضرورة بعد أن قال أولًا هو من أمر النصارى والله تعالى أعلم، وقوله: \"طاف بي\" قال الخطابي: هو من الطيف","vol":"1","page":327},{"text":"فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ، وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ: فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَقَالَ مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَمْ يُثَنِّيَا.\n\n٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ؟، قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِي، وَقَالَ: \" تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا\n===\nوهو الخيال الذي يلم بالنائم ومضارعه يطيف ومضارع الطواف يطوف وهو بمعنى الإحاطة بالشيء فهو أطاف يطيف (١)، وقوله: \"إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى\" وهذا لا يفيد الشك في كونها حقا عنده بل قد يكون المتبرك وغيره والله تعالى أعلم، وقوله: \"أندى صوتًا\" أفعل من النداء أي أرفع.\n\n٥٠٠ - قوله: \"علمني سنة الأذان\" يحتمل أن الإضافة بيانية أي علمني السنة التي هي الأذان، أو لامية أي علمني الكيفية التي تسن مراعاتتها في الأذان، والحديث صريح في أنه صلى الله تعالى عليه وسلم [علمه] (٢) الأذان بترجيع\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٥٣.\n(٢) لازمة لالتحام المعنى وليست بالأصل.","vol":"1","page":328},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَإِنْ كَانَ صَلَاةُ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\".\n\n٥٠١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ وَفِيهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي الْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَبْيَنُ، قَالَ فِيهِ: قَالَ: وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ\n===\nفعلى الأول يلزم أن يكون الترجيع داخلا في الأذان المسنون فلا يوجد بدونه، وعلى الثاني يلزم أن يكون من سنن الأذان والأذان تامًّا بدونه لكن يكون خاليًا عن مراعاة السنن، وعلى التقديرين يشكل بأنه قد ثبت أن أذان بلال ما كان فيه ترجيع، وما رواه الدارقطني من الترجيع في أذان بلال ضعيف جدًّا (١) فيلزم أن لا يكون أذان بلال أذانًا مسنونًا بجواز أن يكون الأذانان مسنونين، أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأحدهما بلالا وبالآخر أبا محذورة لبيان جواز كل منهما، ولا منافاة بين ذلك ولا تدافع، والله تعالى أعلم.\n\n٥٠١ - قوله: \"في الأولى من الصباح\" أي في المناداة الأولى، وفي نسخة في: \"الأول\" أي في النداء الأول والمراد في الأذان دون الإقامة، والله تعالى\n_________\n(١) الدارقطني في الصلاة ١/ ٢٣٦.","vol":"1","page":329},{"text":"مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَإِذَا أَقَمْتَ فَقُلْهَا مَرَّتَيْنِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، أَسَمِعْتَ؟ قَالَ: فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ، لَا يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ وَلَا يَفْرُقُهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَيْهَا.\n\n٥٠٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَجَّاجٌ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: الْأَذَانُ: \" اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا\n===\nأعلم، وقوله \"لا يجز ناصيته\" من جز بالتشديد كنصَّى إذا قطع، وقوله: \"لا يفرقها\" من الفرق نقيض الجمع يجيء. من نصر وضرب.\n\n٥٠٣ - قوله: \"تسع عشرة كلمة\" إلخ في هذا الحديث تنصيص على الترجيع في أذان أبي محذورة، والتثنية في إمامته بحيث لا يبقى للإنكار محل فإن العدد المذكور لا يستقيم إلا على ذلك كما ذكره صريحا في الحديث، وقد ثبت إفراد إقامة بلال وعدم الترجيح في أذانه فلزم جواز الأمرين في كل من الأذان كما سبق والإقامة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":330},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْإِقَامَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ \"، كَذَا فِي كِتَابِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ.\n\n٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ يَعْنِي عَبْدَ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: \"قُل: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ - مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ - قَالَ: ثُمَّ ارْجِعْ، فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\".\n\n٥٠٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ، يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ، يَقُولُ: \" أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ، حَرْفًا حَرْفًا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ","vol":"1","page":331},{"text":"أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ \"، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ فِي الْفَجْرِ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ».\n\n٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ يَعْنِي الْجُمَحِيَّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيِّ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ أَذَانِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَمَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ أَذَانِ أَبِيكَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ»، قَطْ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \" ثُمَّ تَرْجِعُ فَتَرْفَعُ صَوْتَكَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ\".\n\n٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ\n===\n٥٠٦ - قوله: \"أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال\" أي غيرت ثلاث تغييرات وحولت ثلاث تحويلات، والمراد: \"بأصحابنا\" هم الصحابة كما في رواية،","vol":"1","page":332},{"text":"أَحْوَالٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ قَالَ - الْمُؤْمِنِينَ، وَاحِدَةً، حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ رِجَالًا فِي الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ بِحِينِ الصَّلَاةِ، وَحَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رِجَالًا يَقُومُونَ عَلَى الْآطَامِ يُنَادُونَ الْمُسْلِمِينَ بِحِينِ الصَّلَاةِ حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا»، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمَّا رَجَعْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنَ اهْتِمَامِكَ رَأَيْتُ رَجُلًا كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: أَنْ تَقُولُوا - لَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ يَقْظَانَ غَيْرَ نَائِمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: - وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى - «لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ ﷿ خَيْرًا»، - وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو: «لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا» - فَمُر بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى، وَلَكِنِّي لَمَّا سُبِقْتُ اسْتَحْيَيْتُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا\n===\nوقوله: \"ابث\" بتشديد المثلثة من نصر أي ابعث وانشر و\"الآطام\" بمد أوله جمع أطم بالضم وهو بناء مرتفع، وقوله: \"حتى نقسوا\" من النفس من خد نصر أي ضربوا بالناقوس، وجعله بعضهم من التنفيس بمعنى الضرب بالناقوس، والله تعالى أعلم، وقوله: \"إني لما رجعت\" بفتح لام وتشديد الميم أي حين رجعت إلى بيتي من المجلس رأيت رجلًا إلخ، وقوله: \"لما رأيت\" بكسر اللام الجارة وتخفيف الميم علة لقوله رأيت رجلًا، وقوله: \"كان\" بالتشديد من الحروف. الناصبة، وقوله: \"لولا أن يقول\" أي إنه كاذب، وقوله: \"إِذا جاء يسأل\" على بناء الفاعل و\"نخبر\" على بناء المفعول \"وسبق\" على بناء المفعول والمعنى إذا دخل","vol":"1","page":333},{"text":"جَاءَ يَسْأَلُ فَيُخْبَرُ بِمَا سُبِقَ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بِهَا حُصَيْنٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ، قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ، فَقَالَ: لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إِلَى قَوْلِهِ كَذَلِكَ فَافْعَلُوا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، قَالَ: فَجَاءَ مُعَاذٌ، فَأَشَارُوا إِلَيْهِ، قَالَ شُعْبَةُ: وَهَذِهِ سَمِعْتُهَا مِن حُصَيْنٍ، قَالَ: فَقَالَ مُعَاذٌ: لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذًا، قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً، كَذَلِكَ فَافْعَلُوا \" قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ \" أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ أُنْزِلَ رَمَضَانُ، وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَلَيْهِمْ شَدِيدًا فَكَانَ مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ، وَالْمُسَافِرِ فَأُمِرُوا بِالصِّيَامِ \" قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَفْطَرَ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى يُصْبِحَ، قَالَ: \"فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ\n===\nرجل في المسجد وهم في الصلاة يسألهم عما سبقوه به من الركعات فيخبرونه بذلك، إما بالكلام إذ كان جائا في الصلاة أو بالإشارة فيبدأ به أولًا ثم يصلي بقية الصلاة مع الإمام فيخالف حال هذا الداخل حال الإمام قبل أن يتم ما فاته وهذا معنى قوله: \"وإِنهم قاموا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ... إلخ\"، وقوله: \"ثم رجعت\" من كلام أبي داود صاحب الكتاب، وقوله: \"فأشاروا إِليه بما فاته ليقضيه أو لا فلم يقبل\" إشارتهم بل ثبت على حال الإمام","vol":"1","page":334},{"text":"فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلُّ فَأَتَاهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ فَقَالُوا: حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا، فَنَامَ \" فَلَمَّا أَصْبَحُوا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧].\n\n٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَأُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ - وَسَاقَ نَصْرٌ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَاقْتَصَّ ابْنُ الْمُثَنَّى مِنْهُ قِصَّةَ صَلَاتِهِمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَطْ - قَالَ: الْحَالُ الثَّالِثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى - يَعْنِي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا\n===\nوبدأ بصلاة الإمام، وقال لهم بلسان الحال أو بالإشارة أو بلسان المقال إن فرض أن هذه الواقعة كانت حين إباحة الكلام لا أرى الإمام على حال إلا كنت عليها، وقوله: \"فقال إن معاذا\" أي قال رسول الله صلى الله تعالى وعليه وسلم إلخ، وقوله: \"فكان من لم يصم ... إلخ\" أي كقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) وقوله: \"فكانت الرخصة\" أي ثبتت وبقيت الرخصة لهما، وقوله: \"فأمروا\" أي غير المريض والمسافر، وقوله: \"إنها تعتل\" أي تظهر العلة بتكلف لأجل الدفع، وقوله: \"حتى نسخن\" من التسخين أي نحمي لك.\n٥٠٧: \"ثم أمهل هنية\" بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء أي\n_________\n(١) سوة البقرة: آية ١٨٤.","vol":"1","page":335},{"text":"وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَوَجَّهَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْكَعْبَةِ - وَتَمَّ حَدِيثُهُ - وَسَمَّى نَصْرٌ صَاحِبَ الرُّؤْيَا، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقَالَ فِيهِ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ مِثْلَهَا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: زَادَ بَعْدَ مَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقِّنْهَا بِلَالًا» فَأَذَّنَ بِهَا بِلَالٌ. وَقَالَ فِي الصَّوْمِ: قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ \" يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَيَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُطْعِمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَهَذَا حَوْلٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] إِلَى ﴿أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَثَبَتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ وَعَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَقْضِيَ، وَثَبَتَ الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لَا يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ \"، وَجَاءَ صِرْمَةُ وَقَدْ عَمِلَ يَوْمَهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n===\nساعة قليلة، وقوله: \"لقنها\" من التلقين.","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ</span>\n٥٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ»، زَادَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: إِلَّا الْإِقَامَةَ.\n\n٥٠٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَ حَدِيثِ وُهَيْبٍ قَالَ: إِسْمَاعِيلُ، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ، فَقَالَ: إِلَّا الْإِقَامَةَ.\n\n٥١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" إِنَّمَا كَانَ\n===\nبَابٌ فِي الْإِقَامَةِ\n\n٥٠٨ - قوله: \"أن يشفع\" كيمنع أي يأتي بألفاظ الأذان مثنى إلا التكبير في أوله فإن أربع مرات لما ورد التصريح بذلك في الروايات، وإلا كلمة التوحيد في آخره، \"ويوتر الإقامة\" أي يأتي بألفاظها مفردة وترًا إلا قد قامت الصلاة، وهذا هو المراد بأقوله في بعض الروايات \"إلا الإِقامة\" فلا يلزم استثناء الشيء من نفسه، قلت: وكذا التكبير في الإقامة والحاصل أن الشفع في الأذان والإيتار في الإقامة بالنظر إلى غالب كلماتها، وكذا ما جاء من مرتين مرتين ومرة مرة مجملة هذا، والله تعالى أعلم.\n\n٥١٠ - قوله: \"فإذا سمعنا الإقامة ... إِلخ\" كأن بعضهم في بعض الصلوات","vol":"1","page":337},{"text":"الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً، مَرَّةً غَيْرَ أَنَّهُ، يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، فَإِذَا سَمِعْنَا الْإِقَامَةَ تَوَضَّأْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ \"، قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.\n\n٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِى الْعَقَدِيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُثَنَّى مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الْأَكْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ آخَرُ</span>\n٥١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْأَذَانِ أَشْيَاءَ، لَمْ يَصْنَعْ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ»، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا رَأَيْتُهُ وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ، قَالَ: «فَأَقِمْ أَنْتَ».\n===\nكانوا يؤخرون الخروج إلى الإقامة اعتمادًا على تطويل قراءته صلى الله تعالى عليه وسلم، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ آخَرُ\n\n٥١٢ - قوله: \"في الأذان أشياء\" المراد بالأذان: مطلق الإعلام بأوقات الصلاة، والأشياء هي البوق والناقوس وغيرهما.","vol":"1","page":338},{"text":"٥١٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍ، وشَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْد، يُحَدِّثُ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فَأَقَامَ جَدِّي.\n\n٥١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ يَعْنِي الْأَفْرِيقِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَأَذَّنْتُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَجَعَلَ\n===\n٥١٤ - قوله: \"لما كان أول أذان الصبح\" أي أول نداء الصبح، وهو الأذان فإنه أول بالنظر إلى النداء الثاني الذي هو الإقامة، وقوله: \"يعني فتوضأ\" يريد أن برز معناه توضأ، وقوله: \"ومن أذن فهو يقيم\" أي فهو أحق بالإقامة فلا يقيم غيره إلا لداع إِلى ذلك كما في إقامة عبد الله بن زيد، فأشار \"المصنف\" بالحديثين إلى هذا التفصيل، والإفريقي في إسناد الحديث الثاني وإن ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأحمد، لكن قوى أمره محمد بن إسماعيل البخاري وقال هو مقارب الحديث (١)، وقال الترمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو\n_________\n(١) عبد الرحمن بن زياد أبو أيوب، ويقال: أبو خالد الأفريقي عداده في أهل مصر، وروى عن أبيه وعبد الرحمن الحبلي ... وروي عنه الثوري وابن لهيعة وابن المبارك ... قال الثوري: يقول جاءنا عبد الرحمن بستة أحاديث يرفعها إلى النبي - ﷺ - لم أسمع أحدًا من أهل العلم يرفعها -منها حديث- \"من أذن فهو يقيم\"، وقال ابن حجر في نهاية ترجمته: والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات وهو أمر يعتري الصالحين. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/ ١٧٣ - ١٧٦.","vol":"1","page":339},{"text":"يَنْظُرُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْفَجْرِ، فَيَقُولُ: «لَا» حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَبَرَزَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ - يَعْنِي فَتَوَضَّأَ - فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ هُوَ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ»، قَالَ: فَأَقَمْتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ</span>\n٥١٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا».\n===\nيقيم وتلقيهم الحديث بالقبول مما يقوي الحديث أيضًا (١)، وبالجملة فهو صالح ولذلك سكت عليه \"المصنف\" والله تعالى أعلم.\nبَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ\n\n٥١٥ - قوله: \"مدى صوته\" بفتح ميم وخفة مهملة مفتوحة بعدها ألف، أي غاية صوته أن يغفر له حد الصوت وقدره، فإن بلغ الغاية من الصوت بلغ الغاية من المغفرة، وإن كان صوته دون ذلك فمغفرته على قدره، أو المعنى لو كان له ذنوب تملأ ما بين محله الذي يؤذن فيه إلى ما ينتهي إليه صوته لغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدر بهذه المسافة.\n_________\n(١) الترمذي في أبواب الصلاة، (١٩٩).","vol":"1","page":340},{"text":"٥١٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، وَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَضِلَّ الرَّجُلُ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ مِنْ تَعَاهُدِ الْوَقْتِ</span>\n٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ،\n===\n٥١٦ - قوله: \"وله ضراط\" حقيقته ممكنة فالظاهر حمله عليها، وقوله: \"إذا ثوب\" أي أقيم فإنه إعلام بالصلاة ثانيًا، وقوله: \"يخطر\" بفتح ياء وكسر طاء أي يوسوس بما يكون حائلًا بين الإنسان وما يقصده، ويريد إقبال نفسه عليه مما يتعلق بالصلاة من خشوع وغيره، وأكثر الرواة على ضم الطاء أي حتى يسلك ويمر ويدخل بين الإنسان ونفسه فيكون حائلًا بينهما على المعنى الذي ذكرنا أولًا، وقوله: \"يظل\" بفتح الظاء أي يصير، و\"إن\" في قوله: \"إن يدرى\" نافية، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ مِنْ تَعَاهُدِ الْوَقْتِ\n\n٥١٧ - قوله: \"الإِمام ضامن\" ليس المراد أن الإمام كفيل عن القوم في الصلاة إذ صلاة القوم ليست في ذمة الإمام قطعًا، بل معناه عند قوم: أن الإمام جاعل صلاة القوم في ضمن صلاته من ضمن الشيء إذا جعلته تحت كشحه،","vol":"1","page":341},{"text":"عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ».\n\n٥١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.\n===\nحاصله: أن صلاه القوم تصير بالاقتداء في ضمن صلاة الإمام صحة وفسادًا، \"إلا إذا\" أي لا بمعنى أن الإمام إذا أدى صلاته سقط عن المقتدين به الصلاة وإن لم يؤدوا لحصول صلاتهم في ضمن صلاة الإمام؛ فإنه خلاف الإجماع، هانما معناه: إذا صحت صلاة الإمام وهم أدوا صلاتهم معه صحت صلاتهم، هاذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاتهم، ومعناة عند آخرين أنه حامل عنهم بعض أركان الصلاة كالقراءة عند كثير من العلماء والقيام إذا أدركه راكعا، ومعناه عند كثير أنه حافظ للصلاة وعدد الركعات، وقال قوم: إن ضامن الدعاء أن يعم به القوم ولا يخص به نفسه، وأما كون المؤذن مؤتمنًا بفتح الميم يقال مؤتمن القوم من يتخذونه أمينًا حافظًا، فمعناه أنه أمين لهم على مواقيت صلاتهم وصيامهم، أو أنه أمين على حرم الناس في نه يشرف على المواضع العالية، ومعنى: \"أرشد الأئمة وفقهم\" لأداء ما هو عليهم من العهدة، ومعنى: \"اغفر للمؤذنين\" أي ما قصروا فيه من مراعاة الوقت، وفيه إشارة إلى أن المؤذن لا يخلو عن تقصير فيحتاج إلى أن يدعى له بالمغفرة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>بَابُ الْأَذَانِ فَوْقَ الْمَنَارَةِ</span>\n٥١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ: كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ فَيَأْتِي بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْظُرُ إِلَى الْفَجْرِ، فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّى، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ» قَالَتْ: ثُمَّ يُؤَذِّنُ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُهُ كَانَ تَرَكَهَا لَيْلَةً وَاحِدَةً تَعْنِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ.\n===\nبَابُ الْأَذَانِ فَوْقَ الْمَنَارَةِ\nهي بفتح الميم ما يؤذن عليه من المكان المرتفع، وكذا ما يوضع عليه السراج مفعله بفتح الميم من الاستنارة.\n\n٥١٩ - قوله: \"فيأتي بسحر\" بفتحتين: السدس الأخير من الليل، وقوله: \"تمطا\" أي تمدد لطول جلوسه، وظاهر هذا الحديث يقتضي أن الأذان واحد بعد طلوع الفجر كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم، ونقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في الفتح: إسناده حسن (١)، وقوله: \"تركها\" ضمير مبهم تفسره هذه الكلمات، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) ابن حجر في الفتح ٢/ ١٠٣، ١٠٤.","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>بَابٌ [فِي] الْمُؤَذِّنِ يَسْتَدِيرُ فِي أَذَانِهِ</span>\n٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ يَعْنِي ابْنَ الرَّبِيعِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعًا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ فَخَرَج بِلَالٌ فَأَذَّنَ فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ فَمَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، قَالَ: «ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ بُرُودٌ يَمَانِيَةٌ قِطْرِيٌّ» - وَقَالَ مُوسَى - قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا خَرَجَ إِلَى الْأَبْطَحِ فَأَذَّنَ فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَمْ يَسْتَدِرْ ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ وَسَاقَ حَدِيثَهُ.\n===\nبَابٌ [فِي] الْمُؤَذِّنِ يَسْتَدِيرُ فِي أَذَانِهِ\n\n٥٢٠ - قوله: \"من أدم\" بفتحتين الجلد، وقوله: \"أتتبع\" بهمزة ثم مثناتين من فوق ثم موحدة مشددة مفتوحات، أي أدير نظري إلى فمه في الجهتين، وهو فرع إدارة المؤذن فمه في الجهتين، وقوله: \"حمراء\" قالوا: إنها مخططة معلومة، و\"قطري\" بكسر قاف وسكون طاء نسبة إلى قرية قطر بفتحتين من قرى البحرين والكسر والتخفيف للنسبة فلعل تقدير الكلام كثوب قطري، وإلا فكيف يكون يمانيًّا وقطريًّا، وبه يتضح وجه التذكير، والله تعالى أعلم، وقوله: \"لوى\" بالتخفيف وقد يشدد للمبالغة ولا يناسبه المقام أي صرف، و\"العنزة\" بفتحتين مثل نصف الرمح أو أكبر وفيها حديد كما في الرمح.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الدُّعَاءِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ</span>\n٥٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ</span>\n٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ».\n\n٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَحَيْوَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ\n\n٥٢٢ - قوله: \"فقولوا مثل ما يقول\" أي إلا في الحيعلتين فيأتي بلا حول ولا قوة إلا بالله لحديث عمر (١) وغيره فهو عام محخصوص، وهذا هو الذي يؤيده النظر في المعنى؛ لأن إجابة حي على الصلاة بمثله يعد استهزاء، وهذا التخصيص قد صرح به الحنفية أيضًا، وعلى هذا. فيجوز أن يكون هذا التخصيص مستثنى من قولهم. لا يجوز التخصيص إلا بالمقارن، والله تعالى أعلم.\n\n٥٢٣ - قوله: \"صلى الله عليه بها عشرًا\" قال الترمذي: قالوا صلاة الرب\n_________\n(١) رواه الموثق (٥٢٧).","vol":"1","page":345},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّواعَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ ﷿ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا\n===\nالرحمة (١)، قلت: وهو المشهور، فالمراد أنه تعالى ينزل على المصلي أنواعًا من الرحمة والألطاف، وقد جوز بعضهم كون الصلاة بمعنى ذكر مخصوص، فالله تعالى يذكر المصلي بذكر مخصوص تشريفًا بين الملائكة كما في الحديث، \"وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم\" (٢)، لا يقال يلزم منه تفضيل المصلى على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حيث يصلي الله تعالى عليه عشرًا في مقابلة صلاة واحدة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لأنا نقول هي واحدة بالنظر إلى أن المصلى دعا بها مرة واحدة، فلعل الله تعالى يصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك ما لا يعد ولا يحصى، على أن الصلاة على كل أحد بالنظر إلى حاله، وكم من واحد لا يساويه ألف، فمن أين التفضيل؟ وقوله: \"الوسيلة\" قيل: هي في اللغة المنزلة عند الملك، ولعلها في الجنة عند الله أن يكون كالوزير عند الملك بحيث لا يخرج رزق ولا منزلة إلا على يديه وبواسطته، وقوله: \"أن أكون أنا هو\" من وضع الضمير المرفوع موضع المنصوب، على أن أنا تأكيد أو فصل، ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ خبره هو، والجملة خبر أكون والله تعالى أعلم، وقوله: \"حلت عليه\" أي نزلت عليه، ولا يصح تفسير الحل بما\n_________\n(١) الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي - ﷺ - (٤٨٥) وقال فيه: وروى عن سفيان الثوري وغير واحد.\n(٢) مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥/ ٢).","vol":"1","page":346},{"text":"مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ».\n\n٥٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حُيَيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْحُبُلِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهْ».\n\n٥٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ قَالَ: حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ\".\n===\nيقابل الحرمة فإنها حلال لكل مسلم، وقد يقال بل لا تحل إلا لمن أذن له فيمكن أن يجعل الحل كناية عن حصول الإذن في الشفاعة، ثم المراد شفاعة مخصوصة، والله تعالى أعلم.\n\n٥٢٥ - قوله: \"من قال حين يسمع المؤذن\" الظاهر حين يفرغ من سماع أذانه وإلا فالجمع بينه وبين مثل ما يقول المؤذن حالة الأذان مشكل، ومثله حديث: \"من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة\" (١) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البخاري في الأذان (٦١٤) عن جابر بن عبد الله، ومسلم في الصلاة (٣٨٦/ ١٣) عن المصنف (٥٢٩)، والبيهقي في الصلاة ١/ ٤١٠.","vol":"1","page":347},{"text":"٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ، قَالَ: «وَأَنَا، وَأَنَا».\n\n٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسَافٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ: أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ،\n===\n٥٢٦ - قوله: \"قال وأنا أنا\" قال الطيبي: عطف على قول المؤذن أشهد على تقدير العامل لا الانسحاب، أي أنا أشهد كما تشهد والتكرير في أنا راجع إلى الشهادتين، وفيه دلالة على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان مكلفًا بأن يشهد على رسالته كسائر الأمة. اهـ، وقد يقال لا يلزم من الشهادة بالرسالة أن يكون مكلفا بها، والله تعالى أعلم.\n\n٥٢٧ - قوله: \"فقال أحدكم\" عطف على الشرط، وكذا قال فيما بعده عطف على الشرط بتقدير في العطف، أعني الفاء وليس بجزاء وإنما الجزاء قوله: \"دخل الجنة\"، وأما قوله: \"ثم قال حيّ الصلاة\" ففيه حذف أداة الشرط،","vol":"1","page":348},{"text":"ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ</span>\n٥٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ: «أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا» وَقَالَ: فِي سَائِرِ الْإِقَامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ فِي الْأَذَانِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدُّعَاءِ عِنْدَ الْأَذَانِ</span>\n٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَالَ: حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ\n===\nقوله: \"قال لا حول\" عطف بتقدير أداة العطف، وقوله: \"من قلبه\" متعلق بقول المجيب على التنازع أو بقول يعم أقوال المجيب كلها، والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدُّعَاءِ عِنْدَ الْأَذَانِ\n\n٥٢٩ - قوله: \"رب هذه الدعوة\" بفتح الدال هي الأذان ووصفها بالتمام لأنها ذكر لله ويدعى بها إلى الصلاة فيستحق أن توصف بالكمال والتمام، ومعنى: \"رب هذه الدعوة\" أنه صاحبها أو المتمم لها والزائد في أهلها والمثيب عليها أحسن","vol":"1","page":349},{"text":"مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ</span>\n٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ\n===\nالثواب والآمر بها ونحو ذلك، ومعنى: \"الصلاة القائمة\" أي التي ستقوم، و\"مقامًا محمودًا\" بالتنكير على حكاية لفظ القرآن أو التعظيم ونصبه على الظرفية أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقامًا أو ضمن ابعثه يعني أقمه أو على أنه مفعول به، ومعنى: \"ابعثه\" أعطه أو على الحال أي ابعثه ذا مقام، والموصول في الذي وعدته بدل من مقامًا أو بيان لا صفة لعدم المطابقة في التنكير، وقوله: \"إلا حلت له\" كذا في رواية الترمذي بإثبات إلا، وفي رواية البخاري بدون إلا وهو الظاهر، وأما مع إلا فينبغي أن يجعل من في قوله: \"من قال\" استفهامية للإنكار فترجع إلى النفي، و\"قال\" بمعنى يقول أي مامن أحد يقول ذلك إلا حلت له ومثله ﴿مَن ذَا الَّذي يَشْفعُ عِندَهُ إلا بِإذْنِه﴾ (١) و﴿هلْ جَزاءُ الإحْسَان إلَّا الإحْسانُ﴾ (٢) وأمثاله كثيرة، والله تعالى أعلم.\n\n٥٣٠ - قوله: \"هذا إقبال\" قيل: المشار إليه ما في الذهن وهو مبهم مفسر بالخبر، وقوله: \"إدبار نهارك\" عطف على الخبر، و\"الدعاة\" جمع داع كالقضاة جمع قاض، وقوله: \"فاغفر لي\" مترتب على سابقه بالفاء للتنبيه على أن تجديد\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (٢٥٥).\n(٢) سورة الرحمن: آية (٦٠).","vol":"1","page":350},{"text":"الْمَغْرِبِ: «اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ، فَاغْفِرْ لِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>بَابُ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى التَّأْذِينِ</span>\n٥٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ: - وَقَالَ مُوسَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ قَالَ - يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، قَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>بَابٌ فِي الْأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ</span>\n٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا\n===\nالأوقات وأصوات الدعاة إلى الله لا تخلو عن أنواع الألطاف في حق العباد فيمكن أن يتوسل بذلك إلى المغفرة، والله تعالى أعلم.\nبَابُ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى التَّأْذِينِ\n\n٥٣١ - قوله: \"واقتد بأضعفهم\" قيل: هو عطف إنشائية على الخبرية بتأويل أمّهم، وعدل إلى الاسمية دلالة على الثبات وقد جعل فيه الإمام مقتديًا، والمعنى كما أن الضعيف يقتدي بصلاتك فاقتد أنت أيضًا بضعفه واسلك له سبيل التخفيف في القيام والقراءة بحيث كان يقوم ويركع على ما يريد وإنك كالتابع الذي يركع بركوعه، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ\n\n٥٣٢ - قوله: \"إلا أن العبد قد نام\" أي غفل عن الوقت لما كان معه من السنة","vol":"1","page":351},{"text":"حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ: «أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ، قَدْ نَامَ أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ»، زَادَ مُوسَى: فَرَجَعَ فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَيُّوبَ، إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ».\n\n٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ أَذَّنَ قَبْلَ الصُّبْحِ فَأَمَرَهُ عُمَرُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ، يُقَالُ لَهُ: مَسْرُوحٌ أَوْ غَيْرُهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ، يُقَالُ: لَهُ مَسْعُودٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ ذَاكَ.\n\n٥٣٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ\n===\nأو عاد إلى نومه إذ عليه بقية عن الليل، والمقصود إعلام الناس بالخطأ لئلا ينزعجوا عن نومهم، واستدل به من لم يجوز الأذان للفجر قبل الوقت، وأجيب بأن حماد أخطأ في رفعه، والصواب وقفه على عمر وأنه الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وتفرد برفعه حماد وهو خطأ قال الحافظ ابن حجر: قد اتفقوا على ذلك لكن وجد متابع وذكر.\n٥٣٣، ٥٣٤ - قلت: فعل عمر يكفي في المطلوب؛ إذ لو كان الأذان بليل لما خفى على عمر. وقال الخطابي: يشبه أن يكون هذا في أول زمان الهجرة فإن الثابت عن بلال أنه كان في آخر أيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يؤذن","vol":"1","page":352},{"text":"شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَاضِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ بِلَالٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا» وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «شَدَّادٌ مَوْلَى عِيَاضٍ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>بَابُ الْأَذَانِ لِلْأَعْمَى</span>\n٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، كَانَ مُؤَذِّنًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَعْمَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>بَابُ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ</span>\n٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ\n===\nبليل ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر (١)، اهـ. قلت: حديث عمر يرده، إذ لا يمكن خفاء آخر الأمر على عمر في مثل هذا، والوجه إن ثبتت هذه الرواية أنه يحمل على الخطأ في الأذان الثاني وكذا حديث عمر، ويقال: إن الأذان الثاني كان نوائب بين بلال وابن أم مكتوم وكذا حديث: \"لا تؤذن حتى يستبين\" (٢) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٥٧.\n(٢) المصنف (٥٣٤) وقال: شداد مولى عياض لم يدرك بلالا، والبيهقي (١/ ٣٨٤)، وقال: مرسل، وذكره ابن حجر في التلخيص ١/ ١٧٩.","vol":"1","page":353},{"text":"الْمُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>بَابٌ فِي الْمُؤَذِّنِ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ</span>\n٥٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يُمْهِلُ فَإِذَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>بَابٌ فِي التَّثْوِيبِ</span>\n٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، قَالَ:\n===\nبَابٌ فِي الْمُؤَذِّنِ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ\n\n٥٣٧ - قوله: \"ثم يمهل\" أي يؤخر.\nبَابٌ فِي التَّثْوِيبِ\n\n٥٣٨ - قوله: \"فثوب رجل\" التثويب هو العود إلى الاعلام بعد الإعلام، ويطلق على الإقامة كما في حديث: \"حتى إذا في ثوب أدبر، حتى إذا فرغ أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه\" (١) وعلى قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم وكل من هذين تثويب قديم ثابت عن وقته صلى الله تعالى عليه وسلم إلى يومنا، وقد أحدث الناس تثويبًا ثالثا بين الأذان والإقامة، فيحتمل أن الذي\n_________\n(١) البخاري في الأذان (٦٠٨) والمصنف (٥١٦).","vol":"1","page":354},{"text":"«اخْرُجْ بِنَا فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>بَابٌ فِي الصَّلَاةِ تُقَامُ وَلَمْ يَأْتِ الْإِمَامُ يَنْتَظِرُونَهُ قُعُودًا</span>\n٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى، وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى، وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، وَقَالَا فِيهِ: «حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ».\n\n٥٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: «حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ: «قَدْ خَرَجْتُ»، إِلَّا مَعْمَرٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: «قَدْ خَرَجْتُ».\n===\nكرهه ابن عمر هذا الثالث المحدث أو الثاني وهو الصلاة خير من النوم، وكرهه لأن زيادته في أصل الأذان بدعة، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الصَّلَاةِ تُقَامُ وَلَمْ يَأْتِ الْإِمَامُ يَنْتَظِرُونَهُ قُعُودًا\n\n٥٣٩ - قوله: \"فلا تقوموا، لعل النهي عن قيام لانتظار الإمام قائمًا، وأما القيام من مكان إلى آخر لأجل تسوية الصفوف فغير منهي عنه فلا منافاة بينه وبين الحديث الآتي فيأخذ الناس مقامهم، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":355},{"text":"٥٤١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو: ح وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ - عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَقَامَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّبِيُّ ﷺ».\n\n٥٤٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ فَحَدَّثَنِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ».\n\n٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ، عَنْ أَبِيهِ كَهْمَسٍ، قَالَ: قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ بِمِنًى وَالْإِمَامُ لَمْ يَخْرُجْ فَقَعَدَ بَعْضُنَا، فَقَالَ لِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: مَا يُقْعِدُكَ؟ قُلْتُ: ابْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: هَذَا السُّمُودُ: فَقَالَ لِي الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ،\n===\n٥٤٣ - قوله: \"ما يقعدك\" من الإقعاد، وقوله: \"هذا السمود\" قال السيوطي: يثير إلى ما روي عن النخعي قال: كانوا يكرهون أن ينظروا الإمام قيامًا ولكن قعودًا ويقولون السمود، وعن علي أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة قيامًا فقال ما لي أراكم سامدين؟ في النهاية: السامد: المنتصب إذا كان رافعا رأسه ناصبا صدره؛ أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم، وقيل: السامد","vol":"1","page":356},{"text":"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «كُنَّا نَقُومُ فِي الصُّفُوفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ»، قَالَ: وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَلُونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَمَا مِنْ خُطْوَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا يَصِلُ بِهَا صَفًّا».\n\n٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَجِيٌّ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ».\n\n٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا رَآهُمْ قَلِيلًا جَلَسَ لَمْ يُصَلِّ،\n===\nالقائم في تحير (١)، وقوله: \"كنا نقوم في الصفوف\" لا يدل على أن قيامهم كان انتظارًا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، بل يجوز أن يكون بعد حضوره صلى الله تعالى عليه وسلم، ولو سلم فإسناد الحديث لا يخلو عن جهالة إذ الشيخ غير معلوم فلا يعارض حديث: \"فلا تقوموا حتى تروني\" (٢) والله تعالى أعلم، وقوله: \"يلون\" أي يقربون، والمراد يقفون فيها.\n\n٥٤٤ - قوله: \"نجيّ\" بفتح نون وكسر جيم وتشديد ياء أي مناج رجلًا.\n_________\n(١) النهاية ٢/ ٣٩٨.\n(٢) البخاري في الأذان (٦٣٧)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٠٤/ ١٥٦)، والمصنف (٥٣٩)، والترمذي في أبواب الصلاة (٥١٧).","vol":"1","page":357},{"text":"وَإِذَا رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى».\n\n٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، مِثْلَ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>بَابٌ [فِي] التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ</span>\n٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ»، قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ: الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ.\n\n٥٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ\n===\nبَابٌ [فِي] التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ\n\n٥٤٧ - قوله: \"ولا بدو\" أي بادية أي صحراء وبرية، ومعنى: \"استحوذ\" استولى عليهم وحولهم إليه، والقياس قلب الواو ألفًا لكنه جاء على خلافه، و\"القاصية\" هي الشاة المنفردة عن القطيع البعيدة عنه، فالشيطان كالذئب يأخذ من الناس ما يكون منفردًا عن الجماعة كتلك الشاة.\n\n٥٤٨ - قوله: \"هممت\" أي قصدت أن آمر بالصلاة ليظهر من حضر ممن لم","vol":"1","page":358},{"text":"أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ».\n\n٥٤٩ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي فَيَجْمَعُوا حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ»، قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ: يَا أَبَا عَوْفٍ الْجُمُعَةَ عَنَى أَوْ غَيْرَهَا؟ قَالَ: صُمَّتَا أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَأْثُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا ذَكَرَ جُمُعَةً وَلَا غَيْرَهَا.\n===\nيحضر، و\"الحزم\" بضم ففتح جمع حزمة، و\"أحرق\" من التحريق.\n\n٥٤٩ - قوله: \"فتيتي\" بكسر فسكون جمع فتى أي أصحابي، قوله: \"الجمعة\" عني أي اقصدوا أراد الجمعة فإن مثل هذا التغليظ يناسبها، وتجوز الجمعة بالمد مثل: ﴿آللهُ أذن لكُمْ﴾ (١) والقصر على حذف أداة الاستفهام، وقوله: \"صمتا\" بضم مهملة وتشديد ميم أي كفتا عن السماع، وهذا على نهج ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى الذِين ظلمُوا﴾ (٢) يحتمل أن يكون على لغة: أكلوني البراغيث، ويحتمل إبهام نائب الفاعل ثم أذناي يكون بدلًا، وقوله: \"يأثره\" بالهمزة وضم المثلثة أي يرويه.\n_________\n(١) سورة يونس: آية ٥٩.\n(٢) سورة الأنبياء: آية ٣.","vol":"1","page":359},{"text":"٥٥٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ، وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ، وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ لَكَفَرْتُمْ».\n\n٥٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ مَغْرَاءَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ»، قَالُوا:\n===\n٥٥٠ - قوله: \"فإنهن من سنن الهدى\" أي طرقها ولم يرد السنة المتعارفة بين الفقهاء، ويحتمل أنه أراد تلك السنة بالنظر إلى الجماعة، وقوله: \"ليهادى\" على بناء المفعول أي يؤخذ من جانبين يتمشى به إلى المسجد من ضعفه وتمايله، وقوله: \"كفرتم\" على التغليظ أو على الترك تهاونا وقلة مبالاة وعدم اعتقادها حقًّا أو لفعلتم فعل الكفرة، وقال الخطابي: أنه يؤد بكم إلى الكفر بأن تتركوا شيئًا فشيئًا حتى تخرجوا الملة (١) نعوذ بالله منه.\n\n٥٥١ - قوله: \"لم تقبل منه\" ظاهره وجوب الجماعة لكن لا بمعنى بطلان\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٥٩.","vol":"1","page":360},{"text":"وَمَا الْعُذْرُ؟، قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى عَنْ مَغْرَاءَ أَبُو إِسْحَاقَ.\n\n٥٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟، قَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً».\n\n٥٥٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَتَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟ فَحَيَّ هَلًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ الْجَرْمِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ «حَيَّ هَلًا».\n===\nالصلاة بدونها ولعل من يقول بكون الجماعة سنة يحمل القبول على كونها مثمرة للثمرات العالية، والله تعالى أعلم.\n\n٥٥٣ - قوله: \"فحي هلًا\" بالتنوين وجاء بألف بلا تنوين وبسكون اللام، وهما كلمتات جعلتا كلمة واحدة، \"فحي\" بمعنى: أقبل و\"هلا\" بمعنى أسرع، وجمع بينهما، للمبالغة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>بَابٌ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ</span>\n٥٥٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الصُّبْحَ، فَقَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ، قَالُوا: لَا، قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى».\n\n٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ».\n===\nبَابٌ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ\n\n٥٥٤ - قوله: \"لأتيتموهما\" أي حضرتم المسجد لأجلهما ولو مع كلفة، وفيه تنزيل من لا يأتي ولا يعمل بعلمه منزلة من لا يعلم، إذ كم ممن يعلم ذلك بخبر الشارع ولا يحضر بلا كلفة وقوله: \"لابتدرتموه\" أي سارعتم إليه.","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ</span>\n٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا».\n\n٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ حَدَّثَهُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ يُصَلِّي الْقِبْلَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ\n===\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ\n\n٥٥٦ - قوله: \"الأبعد فالأبعد\" الفاء للترتيب أي الأبعد على مراتب البعد أعظم أجرًا من الأقرب على مراتب القرب، فكل من كان أبعد فهو أكثر أجرًا ممن كان أقرب منه، ولوكان هذا الأقرب أبعد من غيره فأجره أكثر من ذلك الغير، والمراد أنه إذا حضر المسجد مع ذلك الجد ولم يمنعه البعد عن الحضور.\n\n٥٥٧ - قوله: \"ممن يصلي القبلة\" أي يصلي إليها يريد من المسلمين وقوله: \"أبعد\" بالنصب مفعول به ثان لا علم، وقوله: \"من المسجد\" متعلق بالبعد على أن من صلة له، وقوله: \"من ذلك الرجل\" متعلق بابعد على أن من تفضيلية فافهم، وقوله: \"لا تخطئه\" من أخطأ أي لا تفوته، \"والرمضاء\" كالحمراء الرمل الحار، قوله: \"فنمى الحديث\" الظاهر أنه على بناء المفعول من نميت الحديث بالتخفيف إذا أبلغته على وجه الإصلاح، أو بالتشديد إذا أبلغته على وجه الإفساد والثاني أقرب، وجاء نمى بمعنى ارتفع لكنه لا يستعمل في الحديث فلا يحسن","vol":"1","page":363},{"text":"فِي الرَّمْضَاءِ وَالظُّلْمَةِ، فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ فَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُكْتَبَ لِي إِقْبَالِي إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي إِذَا رَجَعْتُ، فَقَالَ: «أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَنْطَاكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مَا احْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَجْمَعَ».\n\n٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ\n===\nجعل هذا منه، وقوله \"أنطاك\" هي لغه أهل اليمن في أعطى، والاحتساب هو أن تقصد العمل وتفعله طلبًا للأجر والثواب، والله تعالى أعلم.\n\n٥٥٨ - قوله: \"ومن خرج إلى تسبيح الضحى\" أي نافلته، وظاهره أن نافلة الضحى ينبغي أن تكون في المسجد، وقد جاء أن: \"صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة\" (١) وقد يقال يجوز أن تكون نفس الصلاة في البيت أفضل، ومع ذلك إذا خرج لأجلها إلى المسجد يكون له أجر في المشي، وقوله: \"لا ينصبه إلا إياه\" من أنصبه غيره إذا أتعبه أي لا يتعبه ويزعجه إلا إياه، أي الخروج إلى الضحى أو تسبيح الضحى، ويحتمل أنه من نصبه إذا أقامه وعلى التقديرين فضمير إياه\n_________\n(١) البخاري في الأذان (٧٣١) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨١/ ٢١٣) كلاهما عن زيد بن ثابت.","vol":"1","page":364},{"text":"كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ».\n\n٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، وَلَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ، مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ أَوْ يُحْدِثْ فِيهِ\".\n===\nمنصوب مستعار للمرفوع، والله تعالى أعلم، وقوله: \"كتاب\" أي مكتوب في عليين في ديوان الصالحين.\n\n٥٥٩ - قوله: \"وذلك بأن أحدكم ... إلخ\" أي زيادة الصلاة بجماعة عادة على أعمال صالحة فزادت لذلك شرفًا وعزًّا عند الله واستحقت زيادة أجر ورتبة، وليست تلك الدرجات جزاء تلك الأعمال الصالحة التي اشتملت عليها الصلاة، وإلا لما كان لها حد مضبوط بل كانت مختلفة باختلاف الخطوات والانتظار قلة وكثرة، بل هي جزاء نفس الصلاة بجماعة، وإنما سبب ذلك اشتمالها على تلك الأعمال عادة فاكتسبت لذلك شرفًا عند الله تعالى وزيادة رتبة، وأما أجور تلك الأعمال فهي محسوبة وراء هذه الدرجات على قدرها، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":365},{"text":"٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْفَلَاةِ تُضَاعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الظُّلَمِ</span>\n٥٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْكَحَّالُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n===\n٥٦٠ - قوله: \"فإذا صلاها في فلاة\" الظاهر أن ذلك إذا صلاها بأذان وإقامة إذ الملائكة يصلون معه \"حينئذ\"، وجماعة الملائكة خير فلذلك زاد الأجر، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الظُّلَمِ\n\n٥٦١ - وقوله: \"بشر\" هذا خطاب لكل من يتولى تبليغ الدين ويصلح له، وقوله: \"المشائين\" من صيغ المبالغة فالمراد من كثر مشيهم ويعتادون ذلك لا من اتفق منهم المشي مرة أو مرتين، وهذا الحديث يشمل العشاء والصبح بناء على أنها تقام بغلس، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الْهَدْيِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ</span>\n٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَهُمْ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو ثُمَامَةَ الْحَنَّاطُ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، قَالَ: فَوَجَدَنِي وَأَنَا مُشَبِّكٌ بِيَدَيَّ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ».\n\n٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَوْتُ، فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسَابًا،\n===\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] الْهَدْيِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ\nهو بفتح هاء وسكون دال، الطريقة والسيرة.\n\n٥٦٢ - قوله: \"وأنا مشبك\" من التشبيك وهو إدخال الأصابع بعضها في بعض والنهي عنه لمن كان في الصلاة أو لمن خرج إليها أو انتظرها مثلًا لكونه في الصلاة، وهذه الهيئة ليست من هيئات الصلاة، وإلا فلا كراهة في التشبيك مطلقًا، فإنه قد جاء عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في قصة ذي اليدين لكن بعدما خرج من الصلاة في زعمه، والله تعالى أعلم.\n\n٥٦٣ - قوله: \"فليقرب\" الظاهر أنه من التقريب وما بعده من التبعيد، والمعنى فليقرب داره من المسجد أو خطوته أو ليبعد أي الدار أو الخطوة، ولعله ذكر هذا","vol":"1","page":367},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ ﷿ عَنْهُ سَيِّئَةً فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ صَلَّى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ كَانَ كَذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>بَابٌ فِيمَنْ خَرَجَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَسُبِقَ بِهَا</span>\n٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ طَحْلَاءَ، عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ</span>\n٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،\n===\nالحديث في هذا الباب لأنه يدل على ترك الاستعجال في المشي في الجملة، والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ\n\n٥٦٥ - قوله: \"تفلات\" جمع تفلة بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء أي غير","vol":"1","page":368},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ».\n\n٥٦٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ».\n\n٥٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ».\n\n٥٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ»، فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: وَاللَّهِ لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا، وَاللَّهِ لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ، قَالَ: فَسَبَّهُ وَغَضِبَ، وَقَالَ: أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ائْذَنُوا لَهُنَّ» وَتَقُولُ لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ؟ ! !\n===\nمستعملات للطيب، وأصل التفل الرائحة الكريهة.\n\n٥٦٨ - قوله: \"فيتخذنه دخلًا\" بفتحتين أي خديعة، وأصله الشجر الملتف الذي يكمن فيه أهل الفساد.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>بَابُ التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ</span>\n٥٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: «لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَهُ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ»، قَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَمُنِعَهُ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ.\n\n٥٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا».\n\n٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ» قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَهَذَا أَصَحُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>بَابُ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ</span>\n٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ\n===\nبَابُ التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ\n\n٥٧٠ - قوله: \"وصلاتها في مخدعها\" بضم ميم وتفتح البيت الذي يخبأ فيه خير المتاع، وهو الخزانة داخل البيت الكبير.\nبَابُ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ\n\n٥٧٢ - قوله: \"إذا أقيمت الصلاة\" ليس بقيد، بل إنما ذكر لأنه محل توهم","vol":"1","page":370},{"text":"شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُوسَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ الزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَعْمَرٌ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ: «فَاقْضُوا»، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «فَأَتِمُّوا»، وَابْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبُو قَتَادَةَ،\n===\nجواز الإسراع لإدراك أول الصلاة مع الإمام فإذا لم يجز الإسراع مع وجود هذه المصلحة فعند انتهائها بالأولى، ففي هذا التقييد إفادة أن الإسراع لا يجوز حتى إذا أقيمت الصلاة أيضًا، والمراد بالسعي في الحديث: الإسراع وقد يطلق على مطلق الشيء أيضًا كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١) واختلفوا في المسبوق هل ما يصلي بعد الإمام أول صلاته أم آخرها فمن قال بالأول استدل برواية \"اقضوا\" ومن قال بالآخر استدل برواية \"أتموا\" أجيب: بأن أصل القضاء هو الأداء قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ (٢) ﴿فَإِذَا قَضَيتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٣)\n_________\n(١) سورة الجمعة: آية ٩.\n(٢) سورة الجمعة: آية ١٠.\n(٣) سورة البقرة: آية ٢٠٠.","vol":"1","page":371},{"text":"وَأَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ قَالُوا: «فَأَتِمُّوا».\n\n٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «ائْتُوا الصَّلَاةَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَلْيَقْضِ». وَكَذَا قَالَ أَبُو رَافِعٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُوذَرٍّ رَوَى عَنْهُ: «فَأَتِمُّوا، وَاقْضُوا» وَاخْتُلِفَ فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>بَابٌ [فِي] الْجَمْعِ فِي الْمَسْجِدِ مَرَّتَيْنِ</span>\n٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \"أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ\".\n===\nوالفرق بينهما اصطلاح الفقهاء وهو حادث فلا فرق بين الروايتين، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الْجَمْعِ فِي الْمَسْجِدِ مَرَّتَيْنِ\n\n٥٧٤ - قوله: \"يتصدق على هذا\" كأن بصلاته معه يتصدق عليه بفضل الجماعة، وفيه دليل على فضيلة الجماعة الثانية، وعلى أن الفضل في جماعة الفرض لا يتوقف على كون المقتدي مفترضًا.","vol":"1","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>بَابٌ فِيمَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ يُصَلِّي مَعَهُمْ</span>\n٥٧٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِئَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ».\n\n٥٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ بِمِنًى بِمَعْنَاهُ.\n===\nبَابٌ فِيمَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ يُصَلِّي مَعَهُمْ\n\n٥٧٥ - قوله: \"ترعد\" تضطرب وترجف، وهو على بناء المفعول من الإرعاد، \"فرائصهما\" جمع فريصة وهي لحمة ترتعد عند الفزع والكلام كناية عن الفزع، وقوله: \"فإنها له نافلة\" أي التي تصلى مع الإمام أو التي صليت في الرحل وقد قال بكلٍّ طائفةٌ، والأحاديث مختلفة؛ ولذلك قال بعضهم، الأمر إلى الله ما شاء منهما يجعله فرضًا والآخر نفلًا، والله تعالى أعلم.\n\n٥٧٦ - قوله: \"الصبح بمنى\" هذا تصريح في عموم الحكم أوقات الكراهة أيضًا ومانع عن تخصيص الحكم بغير أوقات الكراهة.","vol":"1","page":373},{"text":"٥٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ نُوحِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: جِئْتُ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ فَجَلَسْتُ وَلَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى يَزِيدَ جَالِسًا، فَقَالَ: «أَلَمْ تُسْلِمْ يَا يَزِيدُ»، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ النَّاسِ فِي صَلَاتِهِمْ؟»، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي وَأَنَا أَحْسَبُ أَنْ قَدْ صَلَّيْتُمْ، فَقَالَ: «إِذَا جِئْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَوَجَدْتَ النَّاسَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً وَهَذِهِ مَكْتُوبَةٌ».\n\n٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ: يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَأُصَلِّي مَعَهُمْ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ\n===\n٥٧٧ - قوله: \"تكن لك نافلة\" وهذه مكتوبة يحتمل أن \"تكن\" مجزوم جواب الأمر، و\"إن\" في قوله: \"وإن كنت\" وصلية، ويحتمل أن تكون إن شرطية، ويكون \"تكن\" جوابا للشرط، وعلى التقديرين فالظاهر أن ضمير \"تكن\" للصلاة التي صلاها قبل، وهذا إشارة إلى الصلاة مع الإمام ولا يحتمل العكس، والله تعالى أعلم.\n\n٥٧٨ - قوله: \"سهم\" جمع أي سهم جمع فيه سهمان من الخير وجمع بفتح","vol":"1","page":374},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «ذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>بَابٌ إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أَيُعِيدُ</span>\n٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ يَعْنِي مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ، قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ».\n===\nالجيم وسكون الميم مصدر جمع.\nبَابٌ إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أَيُعِيدُ\n\n٥٧٩ - قوله: \"على البلاط\" هو موضع معروف بالمدينة، وقوله \"لا تصلوا صلاة ... إلخ\" قال البيهقي: إن صح محمول على ما إذا صلى مع الإمام فلا يعيد، وفي رواية: \"لا صلاة مكتوبة في يوم مرتين\" قال البيهقي: أي كلتاهما على وجه الفرض، ويرجع ذلك على أن الأمر بإعادتها اختيار، وليس بحتم عليه (١)، وعند كثير من العلماء إذا صلى مع الإمام وقد صلى قبل ذلك في البيت ينوي مع الإمام نافلة فلا إشكال عليهم هنالك، نعم يلزم عليهم الإشكال فيما قالوا فيه بالإعادة كالمغرب بمزدلفة فإنه إذا صلاها في الطريق يعيدها بمزدلفة، وقال الخطابي: قوله: \"لا تصلوا صلاة ... إلخ\" إذا لم تكن لسبب كالرجل يدرك الجماعة وهم يصلون فيصلي معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقًا بين الأخبار ورفعًا للاختلاف بينها (٢).\n_________\n(١) البيهقي في الصلاة ٢/ ٣٠٣.\n(٢) معالم السنن ١/ ١٦٦.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>بَابٌ [فِي] جُمَّاعِ الْإِمَامَةِ وَفَضْلِهَا</span>\n٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّدَافُعِ عَلَى الْإِمَامَةِ</span>\n٥٨١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، حَدَّثَتْنِي طَلْحَةُ أُمُّ غُرَابٍ، عَنْ عَقِيلَةَ، امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مَوْلَاةٍ لَهُمْ، عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ، أُخْتِ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ الْفَزَارِيِّ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لَا يَجِدُونَ إِمَامًا\n===\nبَابٌ [فِي] جُمَّاعِ الْإِمَامَةِ وَفَضْلِهَا\n\n٥٨٠ - قوله: \"فأصاب الوقت\" الظاهر أن المراد الوقت المستحب، والمعنى أن الإمام إذا لم يراع الوقت المستحب فالنقص على الإمام لا على المقتدي به لا أن الإمام إذا صلى في غير وقت الصلاة فلا إعادة على المقتدين به، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّدَافُعِ عَلَى الْإِمَامَةِ\n\n٥٨١ - قوله: \"أن يتدافع أهل المسجد\" أي يدفع كل منهما الإمامة عن نفسه","vol":"1","page":376},{"text":"يُصَلِّي بِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ</span>؟\n٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي\n===\nإلى غيره أو يدفع كل منهم الإمامة عن غيره إلى نفسه فيحصل بذلك النزاع، فيؤدي ذلك إلى عدم الإمامة، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ؟\n\n٥٨٢ - قوله: \"وأقدمهم قراءة\" أي أقدمهم أخذًا للقرآن فقد يكونان في القراءة سواء لكن أحدهما تقدم في الأخذ على الآخر، والسنة في هذا الحديث كما سيجيء؛ حملوها على أحكام الصلاة.\nوقوله: \"لا يؤم الرجل\" على بناء المفعول وكذا لا يجلس، وكلاهما نهي أو نفي بمعنى النهي ويجوز في مثله جعل أحدهما نهيًا لفظًا، والثاني نهيًا معنى، ويجوز بناؤهما للفاعل وإضمار الفاعل لظهوره أي لا يؤم أحدًا وإمام ولا يجلس جالس، وأما جعل الرجل المذكور فاعلًا وتقدير المفعول فبعيد من حيث يلزم رجع ضمير سلطانه وتكرمته وإذنه إلى المقدر، والمراد \"بالسلطان\" محل السلطان وهو موضع يملكه الرجل وله فيه تسلط بالتصرف كصاحب المجلس وإمامه فإنه","vol":"1","page":377},{"text":"الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ»، قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِإِسْمَاعِيلَ: مَا تَكْرِمَتُهُ؟ قَالَ: فِرَاشُهُ.\n\n٥٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ: «وَلَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: عَنْ شُعْبَةَ «أَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً».\n\n٥٨٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «فَإِنْ كَانُوا\n===\nأحق من غيره وإن كان أفقه لئلا يؤدي ذلك. إلى التباغض والخلاف الذي شرع الاجتماع لرفعه.\nو\"التكرمة\" الموضع الخاص لجلوس الرجل من فراش أو سرير مما يعد لإكرامه، وهي تفعلة من الكرامة، وقوله: \"إِلا بإِذنه\" قيل: متعلق بالفعلين، وقيل: بالثاني فقط، وكحذا الحديث يفيد تقديم الأقرب، غالب الفقهاء على تقديم الأعلم، ولهم عن الحديث جوابان النسخ بإمامة أبي بكر مع أن أقرأهم أبي وكان أبو بكر أعلمهم كما قال أبو سعيد، ودعوى أن الحكم مخصوص بالصحابة وكان أقرأهم أعلمهم لكونهم يأخذون القرآن بالمعاني، وبين الجوابين تناقض لا يخفى ولفظ الحديث يفيد عموم الحكم، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":378},{"text":"فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً» وَلَمْ يَقُلْ: «فَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: «وَلَا تَقْعُدْ عَلَى تَكْرِمَةِ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».\n\n٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا مَرُّوا بِنَا، فَأَخْبَرُونَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: كَذَا وَكَذَا وَكُنْتُ غُلَامًا حَافِظًا فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا فَانْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَعَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ» وَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ لِمَا كُنْتُ أَحْفَظُ فَقَدَّمُونِي فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَغِيرَةٌ صَفْرَاءُ، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَكَشَّفَتْ عَنِّي، فَقَالَتْ: امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ، فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحِي بِهِ، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ.\n===\n٥٨٥ - قوله: \"بحاضر\" أي بموضع أقامه لا بالبادية التي هي موضع ارتحال، وقولها: \"واروا عنا عورة قارئكم\" صيغة أمر من المواراة بمعنى الستر، والمراد اجمعوا له ثوبًا يستر عورته، وقوله: \"عما يناسبه إِلى عمان\"، بالضم والتخفيف موضع عند البحرين، وقوله: \"وأنا ابن سبع سنين ... إلخ\" دليل على إمامة الصبي للمكلفين في الفرائض ومن لا يقول به يحمل الحديث على أنه كان بلا علم من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلا حجه فيه، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":379},{"text":"٥٨٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِي بُرْدَةٍ مُوَصَّلَةٍ فِيهَا فَتْقٌ فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ خَرَجَتْ اسْتِي.\n\n٥٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ حَبِيبٍ الْجَرْمِيِّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَؤُمُّنَا، قَالَ: «أَكْثَرُكُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ» أَوْ «أَخْذًا لِلْقُرْآنِ» قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ جَمَعَ مَا جَمَعْتُهُ، قَالَ: فَقَدَّمُونِي وَأَنَا غُلَامٌ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي، فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إِلَّا كُنْتُ إِمَامَهُمْ، وَكُنْتُ أُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِلَى يَوْمِي هَذَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ حَبِيبٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا وَفَدَ قَوْمِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ.\n\n٥٨٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، ح وَحَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ نَزَلُوا الْعُصْبَةَ، قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ «وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ\n===\n٥٨٦ - قوله: \"موصَّلة\" بالتشديد أي مرقعة، و\"الفتق\" ضبط بكسر ففتح أي شقوق و\"الاست\" بكسر الهمزة من أسماء الدبر، والله تعالى أعلم.\n\n٥٨٨ - قوله: \"نزلوا العصبة\" ضبطه بعضهم بفتحتين هو موضع بالمدينة عند","vol":"1","page":380},{"text":"قُرْآنًا»، زَادَ الْهَيْثَمُ: وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُوسَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ.\n\n٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: أَوْ لِصَاحِبٍ لَهُ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا سِنًّا»، وَفِي حَدِيثِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: وَكُنَّا يَوْمَئِذٍ مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْعِلْمِ، وَقَالَ: فِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ خَالِدٌ: قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: فَأَيْنَ الْقُرْآنُ؟، قَالَ: إِنَّهُمَا كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ.\n\n٥٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ».\n===\nقباء.\n\n٥٨٩ - قوله: \"فأذنا\" في المجمع أي ليؤذن أحدهما ويجيب الآخر، ولا يخفى ما فيه من الجمع بين الحقيقة والمجاز ويمكن أن يقال بالمجاز في الإسناد، كما في بني فلان قتلوا أي وجد القتل فيما بينهم، فالمعنى هاهنا ليتحقق مما بينكما الأذان والإقامة، أو المعنى يجوز لكل منكما الأذان والإقامة أيكما فعل حصل ولا يختص بأكبركما كالإمامة، ووجه تخصيص الأكبر في الإمامة ما يشير إليه حديث مسلمة أنهما كانا متقاربين في سائر الأشياء الموجبة للتقدم كالأقرئية والأعلمية بالسنة؛ والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>بَابُ إِمَامَةِ النِّسَاءِ</span>\n٥٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا غَزَا بَدْرًا، قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي شَهَادَةً، قَالَ: «قَرِّي فِي بَيْتِكِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ»، قَالَ: فَكَانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةُ، قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتِ الْقُرْآنَ فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا، فَأَذِنَ لَهَا، قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا وَجَارِيَةً فَقَامَا إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ وَذَهَبَا، فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَقَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ، أَوْ مَنْ رَآهُمَا فَلْيَجِئْ بِهِمَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا فَكَانَا\n===\nبَابُ إِمَامَةِ النِّسَاءِ\n\n٥٩١ - قوله: \"أمرض مرضاكم\" صيغة المضارع للمتكلم الواحد من التفعيل أي أخدمهم في مرضهم، وقوله \"قرّي في بيتك\" بتشديد الراء صيغة أمر من القرار في المكان وهو الثبوت فيه، من حد سمع وضرب فجاز في القاف الفتح والكسر، وقوله: \"فغماها\" بتشديد الميم من الغم وهو تغطية الوجه فلا يدخل الهوى ولا يخرج النفس فيموت، وهذا الحديث يدل على جواز إمامة المرأة للنساء، ومن يقول بأن جماعتهن مكروهة يحمل الحديث على النسخ، لكن ابن","vol":"1","page":382},{"text":"أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ.\n\n٥٩٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>بَابُ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ</span>\n٥٩٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدٍ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةً، مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا» وَالدِّبَارُ: أَنْ يَأْتِيَهَا\n===\nالهمام وغيره قد أنكر تحقق الناسخ، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ\n\n٥٩٣ - قوله: \"لا يقبل الله منهم\" قالوا: القبول أخص من الإجزاء فلا يلزم من عدمه عدم الإجزاء، لأن الإجزاء كونه سببًا لسقوط التكليف والقبول كونه سببًا للثواب، وحمل الخطابي: \"من تقدم وهم له كارهون\" على من لا يكون أهلًا للإمامة ويدخل فيها بالغلبة حتى يكره الناس إمامته، وأما المستحق للإمامة فاللوم على عن يكرهه دونه (١)، وقد يقال: إذا لم يكن أحق بالإمامة ينبغي أن يعتبر رضاهم بإمامته لهذا الحديث، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٧٠.","vol":"1","page":383},{"text":"بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ، «وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>بَابُ إِمَامَةِ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ</span>\n٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَاجِبَةٌ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>بَابُ إِمَامَةِ الْأَعْمَى</span>\n٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>بَابُ إِمَامَةِ الزَّائِرِ</span>\n٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ بُدَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَطِيَّةَ،\n===\nو\"الدبار\" بكسر الدال أي بعد ما يفوت وقتها، وقال الخطابي: هو أن يتخذه عادة حتى يكون حضوره للصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها (١)، وقوله: \"اعتبد محرره\" أي اتخذ معتقه عبدًا إما بكتمان العتق عنه أو بإنكاره أو بالقهر والغلبة بأن يستخدمه كرهًا بعد العتق.\nبَابُ إِمَامَةِ الزَّائِرِ\n\n٥٩٦ - قوله: \"فصله\" بهاء السكت، وقوله \"يصلي بكم\" بثبوت الياء صفة\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٧٠.","vol":"1","page":384},{"text":"مَوْلًى مِنَّا، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ حُوَيْرِثٍ، يَأْتِينَا إِلَى مُصَلَّانَا هَذَا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّهْ، فَقَالَ لَنَا: قَدِّمُوا رَجُلًا مِنْكُمْ يُصَلِّي بِكُمْ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ لِمَ لَا أُصَلِّي بِكُمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>بَابُ الْإِمَامِ يَقُومُ مَكَانًا أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ الْقَوْمِ</span>\n٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ، أَمَّ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ، فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ، بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟» قَالَ: «بَلَى، قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي».\n\n٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِالْمَدَائِنِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ عَمَّارٌ وَقَامَ عَلَى دُكَّانٍ يُصَلِّي وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ فَاتَّبَعَهُ عَمَّارٌ، حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ\n===\nرجلًا أو استئناف أو بحذفها على أنه جواب الأمر.\nبَابُ الْإِمَامِ يَقُومُ مَكَانًا أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ الْقَوْمِ\n\n٥٩٧ - قوله: \"فجبذه\" أي جره، وقوله: \"حين مددتني\" أي جررتني.\n\n٥٩٨ - قوله: \"فأتبعه عمار\" بتشديد التاء.","vol":"1","page":385},{"text":"فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُمْ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ» أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟، قَالَ عَمَّارٌ: «لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>بَابُ إِمَامَةِ مَنْ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَقَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ</span>\n٥٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ «كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ»، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ.\n\n٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «إِنَّ مُعَاذًا، كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ»، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ.\n===\n٥٩٩ - قوله: \"أن معاذ بن جبل كان ... إلخ\" هذا الحديث صريح في أنه يصلي مع النبي صلي الله تعالى عليه وسلم بنية العشاء وإلا لما قال أنه كان يصلي العشاء، وذلك صريح في أن القوم يصلون خلفه عين تلك الصلاة، ويلزم منه القول باقتداء المفترض خلف المتنفل قطعًا أو هو متنفل في المرة الثانية والقوم مفترضون، ومن أنكر ذلك ذكر تارة دعوى النسخ وأخرى عدم علم النبي صلي الله تعالى عليه وسلم بذلك، وثالثًا أنه كان متنفلًا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والكل لا يخلو عن بحث، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>بَابُ الْإِمَامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ</span>\n٦٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا\n===\nبَابُ الْإِمَامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ\n\n٦٠١ - قوله: \"فصرع عنه\" على بناء المفعول أي سقط عن ظهرها، وقوله: \"فجحش\" بتقديم الجيم على الحاء المهملة على بناء المفعول قشر وخدش جلده، قوله: \"فصلوا جلوسًا\" قال الخطابي: ذكر أبو داود هذا الحديث من رواية أنس وجابر وأبي هريرة وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهذا آخر الأمرين من فعله، ومن عادة أبي داود أن يذكر هذا الحديث في باب ومعارضه في باب آخر عقبه فلست أدري كيف أغفل ذكر هذه القصة وهي من أمهات السنن وإليه ذهب أكثر الفقهاء (١)، قلت: كأنه نبه بذلك على ضعف دعوى النسخ، وعلى أن تلك القصة لا تعويل عليها بالمرة، أما أولًا فلاضطرابها لأنه قد روى عن أنس وعائشة أن النبي صلى الله تعالى عليهم وسلم صلى خلف أبي بكر (٢)، وروي عن عائشة أن أبا بكر كان يأتم بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما ذكره الترمذي وغيره (٣)، وأما ثانيًا فلأنه يمكن تأويل قولها: \"يأتم\" بأنه كان يراعي حاله صلى\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٧١، ١٧٢.\n(٢) حديث عائشة ﵂ رواه الترمذي في أبواب الصلاة (٣٦٢) وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب، وحديث أنس ﵁ (٣٦٣) وقال: حسن صحيح.\n(٣) الترمذي في أبواب الصلاة (٣٦٢) السابق.","vol":"1","page":387},{"text":"انْصَرَفَ، قَالَ: \" إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا\n===\nالله تعالى عليه وسلم في التخفيف والقيام والركوع وغير ذلك؛ فيكون هذا من قبل: \"اقتد بأضعفهم\" وقد تقدم قريبًا، ومعلوم أن هذا الحديث لا بد من تأويله لما فيه من أن الناس كانوا يأتمون بأبي بكر، فلولا تأويله يلزم تعدد الأئمة في صلاة واحدة وعند التأويل فليكن التأويل ماذكرنا لما فيه من التوفيق بين حديث: \"صلى خلف أبي بكر\" وبين حديث \"يأتم أبو بكر بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم\"، وكذا بينه وبين حديث: \"إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا\" (١)، وأما ثالثًا فلما نقل السيوطي في حاشية الترمذي عن ابن حبان: أنه قال في صحيحه أن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدًا كان على المأموم القعود؛ إذ قد أفتى به جابر وأبو هريرة وأسيد بن حضير وقيس بن فهد، ولم يرو عن أحد من الصحابه خلاف لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع فصار إجماعًا (٢)، وأما رابعًا فلأن حديث \"إذ صلى جالسًا صلوا جلوسًا معه\" عن القرائن ما يدل على دوام حكمه، وأنه لا يقبل النسخ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم جعل جلوس المأموم عند جلوس الإمام من جملة الاقتداء بالإمام، فقال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به\" (٣) ثم أخذ يفسر ذلك بقوله: \"فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا\" إلخ، ومعلوم أن الاقتداء بالإمام حكم ثابت دائمًا غير قابل للنسخ، وأيضًا قد نبه على علة عدم\n_________\n(١) مالك في الموطأ، في صلاة الجماعة ١/ ١٣٥ (١٦، ١٧)، والبخاري في الصلاة (٣٧٨)، ومسلم في الصلاة (٤١١/ ٧٧)، والمصنف (٦٠١).\n(٢) صحيح ابن حبان، في الصلاة ١/ ٢٦٩ (٢١٠١).\n(٣) سبق تخريجه.","vol":"1","page":388},{"text":"وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ\".\n\n٦٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا بِالْمَدِينَةِ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا، قَالَ: فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَسَكَتَ عَنَّا، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى، نَعُودُهُ فَصَلَّى الْمَكْتُوبَةَ جَالِسًا، فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا».\n===\nشرع القيام عند قعود الإمام بقوله: \"لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس\" وهي أن القيام يصير تعظيمًا لغير الله فيما شرع لتعظيم الله وحده، ولا شك في بقاء هذه العلة ودوامها فيلزم أن تدوم عدم شرعة القيام خلف الإمام القاعد لوجود دوام المعلول عند دوام العلة، وبالجملة فصنيع \"المصنف\" هاهنا يدل على كمال دقته في النظر في الأدلة، وعلى أنه غاية في معرفة الصحيح من السقيم في الأدلة، وعلى أنه يراعي تلك الدقة في كتابه فجزاه الله عن أهل العلم خيرًا والله تعالى أعلم.\n\n٦٠٢ - قوله: \"على جذع نخلة\" بكسر الجيم وسكون الذال أي أصلها أو قطعة منها، وقوله: \"فانفكت قدمه\" قيل لا مانع من حصول خدش الجلد وفك القدم جميعًا، ويحتمل أنهما واقعتان و\"المشربة\" بفتح الميم وضم الراء وفتحها الغرفة.","vol":"1","page":389},{"text":"٦٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - قَالَ مُسْلِمٌ: وَلَكَ الْحَمْدُ - وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ\"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ سُلَيْمَانَ.\n\n٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ\n===\n٦٠٣ - قوله: \"فصلوا قعودًا أجمعين\" قال السيوطي: بالنصب على الحال ويعرف به أن رواية \"أجمعون\" بالرفع على التأكيد من تغيير الرواة؛ لأن شرطه في العربية تقدم التأكيد بكل.\nقلت: وهذا الشرط فيما يظهر ضعيف وقد جوز غير واحد خلاف ذلك، فالوجه جواز الرفع على التأكيد، والله تعالى أعلم.\n\n٦٠٤ - قوله: \"قال أبو داود: هذه الزيادة \"إذا قرئ ﴿فأنصتوا﴾ ليست بمحفوظة\" قلت: صححها مسلم في صحيحه (١) ويوافقها ظاهر الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢) فلا وجه لما ذكر\n_________\n(١) مسلم في الصلاة (٤٠٤/ ٦٣).\n(٢) البيهقي في السنن ٢/ ١٧٥، ١٧٩. سورة الأعراف آية ٢٠٤.","vol":"1","page":390},{"text":"ﷺ، قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» بِهَذَا الْخَبَرِ زَادَ «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ الْوَهْمُ عِنْدَنَا مِنْ أَبِي خَالِدٍ».\n\n٦٠٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ فَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا».\n\n٦٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْمَعْنَى أَنَّ اللَّيْثَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ، وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُوبَكْرٍ يُكَبِّرُ لِيُسْمِعَ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ، مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهُمْ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ إِمَامَنَا مَرِيضٌ، فَقَالَ: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ.\n===\nالمصنف من التوهيم، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَؤُمُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كَيْفَ يَقُومَانِ</span>\n٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ فَأَتَوْهُ بِسَمْنٍ وَتَمْرٍ، فَقَالَ: «رُدُّوا هَذَا فِي وِعَائِهِ، وَهَذَا فِي سِقَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ»، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَنَا، قَالَ ثَابِتٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ عَلَى بِسَاطٍ.\n\n٦٠٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَمَّهُ وَامْرَأَةً مِنْهُمْ، فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَ ذَلِكَ».\n\n٦١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ «فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَأَطْلَقَ الْقِرْبَةَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَوْكَأَ الْقِرْبَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ كَمَا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي بِيَمِينِهِ فَأَدَارَنِي مِنْ وَرَائِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ».\n\n٦١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ\n===\nبَابُ الرَّجُلَيْنِ يَؤُمُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كَيْفَ يَقُومَانِ\n\n٦١٠ - قوله: \"بِستُّ\" بكسر الباء وتشديد التاء صيغة المتكلم من البيتوتة، وقوله: \"ثم أوكأ القربة\" أي ربط فمها بالوكاء وهو حبل تربط به.\n\n٦١١ - قوله: \"بذؤابتي\" بضم الذال المعجمة بعدها همزة ممدودة: الناصية.","vol":"1","page":392},{"text":"جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَأَخَذَ بِرَأْسِي أَوْ بِذُؤَابَتِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>بَابُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً كَيْفَ يَقُومُونَ</span>\n٦١٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلَأُصَلِّيَ لَكُمْ»، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ «فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ ﷺ».\n\n٦١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ، عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ كُنَّا أَطَلْنَا الْقُعُودَ عَلَى بَابِهِ فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَاسْتَأْذَنَتْ لَهُمَا فَأَذِنَ لَهُمَا، ثُمَّ \" قَامَ فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ\n===\nبَابُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً كَيْفَ يَقُومُونَ\n\n٦١٢ - قوله: \"فلأصلي لكم\" بكسر اللام ونصب المضارع والفاء زائدة أي قوموا لأصلي إمامًا لكم، أو بتقدير فذلك القيام لأصلي لكم، وقوله: \"فنصحته\" أي ليتلين.\n\n٦١٣ - قوله: \"فصلى بيني وبينه ... \" إلخ قيل: لعله كان صلى الله تعالى","vol":"1","page":393},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>بَابُ الْإِمَامِ يَنْحَرِفُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ</span>\n٦١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ انْحَرَفَ».\n\n٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا «إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، فَيُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>بَابُ الْإِمَامِ يَتَطَوَّعُ فِي مَكَانِهِ</span>\n٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُصَلِّ الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ لَمْ يُدْرِكِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ.\n===\nعليه وسلم فعل ذلك لضيق المكان أحيانًا أو هو منسوخ.\nبَابُ الْإِمَامِ يَنْحَرِفُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ\n\n٦١٤ - قوله: \"إذا انصرف\" أي من الصلاة وفرغ منها بالتسليم.","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>بَابُ الْإِمَامِ يُحْدِثُ بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ</span>\n٦١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ وَقَعَدَ\n===\nبَابُ الْإِمَامِ يُحْدِثُ بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ\n\n٦١٧ - وقوله: \"قال إذا قضى الإمام الصلاة وقعد ... \" إلخ ذكر البيهقي في المعرفة عبد الرحمن بن زياد وضعفه أهل العلم بالحديث واختلف عليه في لفظ الحديث، قال أصحابنا: وإن صح وإنما كان ذلك قبل فرض التشهد والصلاة والتسليم، فقد قال ابن مسعود: \"وكنا نقول قبل أن يفرض التشهد\"، وعن كثير بن سعد أنه قال: \"أمرنا أن نصلي عليك ... \" الحديث، وعن عطاء بن أبي رباح: \"كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قعد في آخر صلاة فقضي التشهد أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم\" اهـ. قلت: صنيع المصنف يدل على أن الحديث صالح إلا أنه معارض بحديث: \"تحليلها التسليم\" (١) إلا أنه قد يقال يحتمل أن المراد تحليلها اللائق بها أو تحليلها حالة الاختيار ليندفع التعارض، هذا ويحتمل أن يكون جملة وقعد حالا بتقدير قد، فيفيد أنه فرغ من كل ما يتعلق بالصلاة من التشهد وغيره والحال أنه قاعد، وحينئذ يكون الحديث دليلًا لأبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى القائلين بعدم فرضية السلام في الجملة؛ نعم ظاهر الحديث أن المراد بالحدث هو الحدث الذي سبق لا العمد للتقييد بقوله: \"قبل أن يتكلم\" فيكون دليلًا على أبي حنيفة في اشتراط الخروج\n_________\n(١) أحمد ١/ ١٢٣، ١٢٩. والترمذي في الطهارة (٣) وفي أبواب الصلاة (٢٣٨).","vol":"1","page":395},{"text":"فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ».\n\n٦١٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ مِنَ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ</span>\n٦١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ\n===\nبصفة، وأما الصاحبان فلا إشكال عليهما إلا أنهما لا يقولان بمفهوم \"قبل أن يتكلم\" وعذرهما أنه لا حجة في المفهوم على أصلهم، نعم يلزم ظاهرًا أن يكون هذا القيد مما لا فائدة فيه، والله ﷾ أعلم.\nبَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ مِنَ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ\n\n٦١٩ - قوله: \"لا تبادروني\" أي لا تسبقوني في ركوع ولا سجود بأن تشرعوا فيهما قبل أن أشرع بل تأخروا عني فيهما بأن تشرعوا فيها بعد أن أشرع، ولا تخافوا في ذلك أن ينتقص قدر ركوعكم عن قدر ركوعي ولم يذكر المعية؛ لأنها قد تفضي إلى السبقة في الشروع، \"فإنه\" أي الشأن \"مهما أسبقكم به\" أي أيّ جزء وأي قدر أسبقكم به إذا شرعت في الركوع قبل شروعكم في الركوع، فإنكم تدركوني بذلك الجزء وتساووني فيه إذا رفعت قبل أن ترفعوا، وقوله:","vol":"1","page":396},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ، وَلَا بِسُجُودٍ، فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ».\n\n٦٢٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ، يَخْطُبُ النَّاسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ، وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ «أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ الرُّكُوعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَامُوا قِيَامًا، فَإِذَا رَأَوْهُ قَدْ سَجَدَ سَجَدُوا».\n\n٦٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْكُوفِيُّونَ، أَبَانُ، وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَرَى النَّبِيَّ ﷺ يَضَعُ».\n===\n\"فإني قد بدنت\" تعليل لإدراك ذلك القدر بأنه قدر يسير بواسطة أنه قد بدن فلا يسبق إلا بقدر قليل، والله تعالى أعلم، و\"بدنت\" قيل بالتشديد أي كبرت، وأما التخفيف مع ضم الدال فلا يناسب لكونه من البدانة بمعنى كثرة اللحم ولم يكن من صفته، ورد بأنه قد جاء في صفته بادن متماسك أي ضخم يمسك بعض أعضائه بعضًا فهو معتدل الخلق، وقد جاء عن عائشة \"فلما أسن أخذ اللحم\"، والله تعالى أعلم.\n\n٦٢١ - قوله: \"فلا يحنو\" يقال حتى ظهره إذا ثناه للركوع والسجود، وجاء في مضارعه يحني ويحنو.","vol":"1","page":397},{"text":"٦٢٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ، \"أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ نَزَلْ قِيَامًا، حَتَّى يَرَوْهُ قَدْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ ﷺ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>بَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ يَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ يَضَعُ قَبْلَهُ</span>\n٦٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا يَخْشَى - أَوْ أَلَا يَخْشَى - أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ - أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>بَابٌ فِيمَنْ يَنْصَرِفُ قَبْلَ الْإِمَامِ</span>\n٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ بُغَيْلٍ الْمُرْهِبِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ».\n===\nبَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ يَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ يَضَعُ قَبْلَهُ\n\n٦٢٣ - قوله: \"أما يخشى ... \" إلخ أي فاعل هذا الفعل يليق به العقوبة فينبغي له أن يخشى تلك العقوبة، ولا يليق به ترك الخشية، فلإفادة ذلك أدخل حرف الاستفهام للإنكار على عدم الخشية، وليس فيه دلالة على أن من يفعل ذلك تلحق به هذه العقوبة قطعًا، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>بَابُ جُمَّاعِ أَثْوَابِ مَا يُصَلَّى فِيهِ</span>\n٦٢٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ».\n\n٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ».\n\n٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْمَعْنَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ فَلْيُخَالِفْ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ».\n\n٦٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله\n===\nبَابُ جُمَّاعِ أَثْوَابِ مَا يُصَلَّى فِيهِ\n\n٦٢٥ - قوله: \"أو لكلكم ثوبان\" أي فجواز الصلاة في ثوب واحد ظاهر فلا حاجة إلى السؤال.\n\n٦٢٧ - قوله: \"فليخالف بطرفيه\" هو أن يتزر به ويرفع طرفيه فيخالف بينهما ويشده على عاتقه فيكون بمنزلة الإزار الرداء.","vol":"1","page":399},{"text":"عليه وسلم «يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ».\n\n٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، قَالَ: فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِزَارَهُ طَارَقَ بِهِ رِدَاءَهُ، فاشْتَمَلَ بِهِمَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَنْ قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>بَابُ الرَّجُلِ يَعْقِدُ الثَّوْبَ فِي قَفَاهُ ثُمَّ يُصَلِّي</span>\n٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: لَقَدْ \"رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ\n===\n٦٢٩ - قوله: \"طارق به رداءه\" بالقاف من طارقت الثوب على الثوب إذا طبقته عليه.\nبَابُ الرَّجُلِ يَعْقِدُ الثَّوْبَ فِي قَفَاهُ ثُمَّ يُصَلِّي\n\n٦٣٠ - قوله: \"من ضيق الإزار\" أي لأجله، وذاسك لأنه لو كان واسعًا جدًّا لأمكن لهم أن يعقدوه على الصدور أو أرسلوا طرفيه، إذ لا يخاف منه الكشف مع الإرسال بخلاف ما إذا كان ضيقا فإنه إن كان شديد الضيق، فاللائق أن يشد على الحقو فقط كما سيجيء، وإن كان بين بين فاللائق عقده على العنق كما هنا","vol":"1","page":400},{"text":"كَأَمْثَالِ الصِّبْيَانِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ [وَاحِدٍ بَعْضُهُ] عَلَى غَيْرِهِ</span>\n٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ</span>\n٦٣٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ».\n\n٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَوْمَلٍ الْعَامِرِيِّ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ: وَالصَّوَابُ أَبُو حَرْمَلٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَّنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ\n===\nوالله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ\n\n٦٣٢ - قوله: \"قال نعم\" أي صل فيه، وقوله: \"وازرره\" بتقديم المعجمة على المهملة المكررة من زررت القميص أزره عن حد نصر أي شددت إزاره على، والمقصود: اربط جيبه لئلا تظهر عورتك.","vol":"1","page":401},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>بَابُ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا [يَتَّزِرُ بِهِ]</span>\n٦٣٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سِرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَقَامَ يُصَلِّي، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِي، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ فَنَكَّسْتُهَا، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا لَا تَسْقُطُ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي، حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ، حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ أَتَّزِرَ بِهَا فَلَمَّا فَرَغَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَا جَابِرُ»، قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا\n===\nبَابُ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا [يَتَّزِرُ بِهِ]\n\n٦٣٤ - قوله: \"فلم تبلغ لي\" أي لم تكفني، و\"الذباذب\" الأهداب والأطراف واحدها ذبذب بكسر المعجمتين، وقوله \"فنكستها\" مشددًا أو مخفقًا أي قلبتها، وقوله: \"ثم تواقصت عليها\" أي انحنيت وتقاصرت لأمسكها بعنقي، والأوقص من الناس من قصر عنقه خلفه، وقوله: \"يرمقني\" من حد","vol":"1","page":402},{"text":"كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا</span>\n٦٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوْ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: «إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ، وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ».\n\n٦٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنِيبِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ فِي لِحَافٍ لَا يَتَوَشَّحُ بِهِ، وَالْآخَرُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ رِدَاءٌ».\n===\nنصر أي ينظر إلي، و\"الحقو\" بفتح وقد يكسر وقاف ساكنة معقد الإزار.\nباب من قال يتزر به إذا كان ضيقا\n\n٦٣٥ - قوله: [باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا] (١) \"اشتمال اليهود\" كأنه اشتمال لهم في ذلك الوقت معروف بين الصحابة في ذلك الوقت بأنه اشتمال اليهود.\n\n٦٣٦ - قوله: \"لا يتوشح به\" أي لا يخالف بين طرفيه، وقوله: \"والآخر\" أي والمنهي عنه الآخر ثم النهي الأول إذا كان الثوب واسعًا؛ لما تقدم في حديث جابر الثاني إذا كان للرداء لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٢).\n_________\n(١) هذه العبارة ليست في الأصل.\n(٢) سورة البقرة: آية ٢٨٦.","vol":"1","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>بَابُ الْإِسْبَالِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٦٣٧ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ.\n\n٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ»، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ»، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ كَانَ\n===\nبَابُ الْإِسْبَالِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٦٣٧ - قوله: \"أسبل إزاره\" إسبال الإزار تطويله وإرساله إلى الأرض إذا مشى و\"خيلاء\" كعلماء وقد تكسر الخاء أي تكبرًا أو عجبًا، وقوله: \"في حل ولا حرام\" أي في أن يجعله في حل من الذنوب وهو أن يغفر له، ولا في أن يمنعه ويحفظه من سوء الأعمال أو في أن يحل له الجنة وفي أن يحرم عليه النار، أو ليس هو في فعل حلال ولا له احترام عند الله تعالى والله تعالى أعلم.\n\n٦٣٨ - قوله: \"اذهب فتوضأ\" أي طهر نفسك من دنس رذيلة الإسبال، وقوله: \"إِن الله لا يقبل\" أي فهو كالمحدث فيجب عليه تطهيره عما يشبه الحدث","vol":"1","page":404},{"text":"يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>بَابٌ فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ</span>\n٦٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَتْ: «تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا».\n\n٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ - بِهَذَا الْحَدِيثِ - قَالَ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ: أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟، قَالَ: «إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ﷺ قَصَرُوا بِهِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂.\n===\nكما يجب عليه التطهر عن الحدث.\nبَابٌ فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ\n\n٦٣٩ - قوله: \"والدرع\" بكسر الدال وسكون الراء قميص المرأة، و\"السابغ\" الكامل الطويل.","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>بَابُ الْمَرْأَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ</span>\n٦٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ، قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n٦٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ فَرَأَتْ بَنَاتٍ لَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ وَفِي حُجْرَتِي جَارِيَةٌ، فَأَلْقَى لِي حَقْوَهُ، وَقَالَ لِي: «شُقِّيهِ بِشُقَّتَيْنِ فَأَعْطِي هَذِهِ نِصْفًا وَالْفَتَاةَ الَّتِي عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ نِصْفًا، فَإِنِّي لَا أَرَاهَا إِلَّا قَدْ حَاضَتْ، أَوْ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا قَدْ حَاضَتَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ.\n===\nبَابُ الْمَرْأَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ\n\n٦٤١ - قوله: \"صلاة حائض\" أي التي بلغت سن الحيض وجرى عليها القلم، ولم يرد في أيام حيضها لأن الحائض لا صلاة عليها، و\"الخمار\" ما تغطي به المرأة رأسها.","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَطَاءٍ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ -: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عِسْلٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ».\n\n٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،\n===\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٦٤٣ - قوله: عن السدل: \"هو أن يضع وسط الرداء على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه\" وهذا التفسير هو مختار طوائف من العلماء من أهل المذاهب، وقيل: هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل، وقيل هو إرسال الثوب حتى يصيب الأرض وذلك من الخيلاء، وقيل: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه، وقيل يحتمل أن يراد سدل الشعر على الجبين فإنه يستر الجبين عن السجود، وأما تغطية الفم، فقال الخطابي: من عادة العرب اللثم بالعمائم على الأفواه فنهوا عن ذلك في الصلاة؛ إلا أن يعوض للمصلي الثوباء فيغطي فمه عند ذلك للحديث الذي فيه (١).\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١٧٩.","vol":"1","page":407},{"text":"قَالَ: «أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي سَادِلًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>بَابُ الصَّلَاةِ فِي شُعُرِ النِّسَاءِ</span>\n٦٤٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا أَوْ لُحُفِنَا»، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: شَكَّ أَبِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَاقِصًا شَعْرَهُ</span>\n٦٤٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ\n===\nبَابُ الصَّلَاةِ فِي شُعُرِ النِّسَاءِ\n\n٦٤٥ - قوله: \"شعرنا\" بضمتين جمع شعار، وهو الثوب المتصل بالبدن واللحف بضمتين جمع لحاف.\nبَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَاقِصًا شَعْرَهُ\nالعقص: جمع الشعر وسط رأسه، أو لف ذوائبه حول رأسه كفعل النساء.\n\n٦٤٦ - قوله: \"كِفْل الشيطان\" بكسر الكاف وسكون الفاء أصله كساء يدار","vol":"1","page":408},{"text":"﵉ وَهُوَ يُصَلِّي قَائِمًا وَقَدْ غَرَزَ ضَفْرَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا أَبُو رَافِعٍ، فَالْتَفَتَ حَسَنٌ إِلَيْهِ مُغْضَبًا فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا تَغْضَبْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ» يَعْنِي مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي مَغْرَزَ ضَفْرِهِ.\n\n٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ وَرَاءَهُ، فَجَعَلَ يَحُلُّهُ وَأَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>بَابُ الصَّلَاةِ فِي النَّعْلِ</span>\n٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ\n===\nحول البعير يدار ثم يركب.\n\n٦٤٧ - قوله: \"وأقر له الأخرى\" أي مكنه منه عبد الله بن الحارث، وقوله: \"مثل هذا ... إِلخ\" أراد أن من انتشر شعره سقط على الأرض عند السجود فيثاب عليه والمعقوص لم يسجد شعره فتشبه بمكتوف أي مشدود اليدين لأنهما لا يقعان على الأرض عند السجود.\nبَابُ الصَّلَاةِ فِي النَّعْلِ\n\n٦٤٨ - وقوله: \"ووضع نعليه\" أي يجوز وضع النعل، وما يجيء من الأمر","vol":"1","page":409},{"text":"عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يُصَلِّي يَوْمَ الْفَتْحِ وَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ».\n\n٦٤٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو عَاصِمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْعَابِدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ - أَوْ ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى ابْنُ عَبَّاد يَشُكُّ أَوْ خْتَلَفُوا - أَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَعْلَةٌ فَحَذَفَ فَرَكَعَ» وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ.\n\n٦٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ،\n===\nبقوله: \"وليصل فيهما\" ليس للوجوب.\n\n٦٤٩ - قوله: \"فاستفتح\" أي شرع، وظاهر قول المصنف ابن عباد يشك، واختلفوا أنه شك في كونه شكا من ابن عباد أو اختلافا ممن بعده؛ فقال بعضهم ذكر موسى وبعضهم ذكر عيسى، وقوله: \"سعلة\" بفتح السين مرة من السعال قيل: إنما أخذته بسبب البكاء، وقوله: \"فحذف\" أي ترك القراءة، وقوله: \"حاضر لذلك\" أي لذلك الفعل شاهد له.","vol":"1","page":410},{"text":"فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ»، قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذًى - \" وَقَالَ: \"إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا\".\n\n٦٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا قَالَ: «فِيهِمَا خَبَثٌ»، قَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: «خَبَثٌ».\n\n٦٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلَا خِفَافِهِمْ».\n\n٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا».\n===\n٦٥٢ - قوله: \"خالفوا اليهود\" هذا دليل على أن الصلاة في النعل أولى والله تعالى أعلم، وقوله.","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>بَابُ الْمُصَلِّي إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَيْنَ يَضَعُهُمَا</span>\n٦٥٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ أَبُو عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ، فَتَكُونَ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ».\n\n٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا، لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا».\n===\nبَابُ الْمُصَلِّي إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَيْنَ يَضَعُهُمَا\n\n٦٥٤ - \"وليضعها بين رجليه\" الفرجة التي بن الرجلين لا تسع النعلين عادة إلا بنوع حرج فلعل المراد في محاذاة الرجلين أو عند الرجلين أي فيما بين الإنسان ومحل السجود إلا أن يقال نعال العرب كانت في ذلك الوقت مما يمكن وضعيا في الفرجة التي بين الرجلين بلا حرج والكلام في نعالهم، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ</span>\n٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ</span>\n٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَخْمٌ وَكَانَ ضَخْمًا، لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ، وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، فَصَلِّ حَتَّى أَرَاكَ كَيْفَ تُصَلِّي فَأَقْتَدِيَ بِكَ، «فَنَضَحُوا لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ كَانَ لَهُمْ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»، قَالَ فُلَانُ بْنُ الْجَارُودِ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ\n===\nبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ\n\n٦٥٦ - قوله: \"على الخُمْرة\" بضم فسكون السجادة يصلي عليها المصلي.\nبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ\n\n٦٥٧ - قوله: \"لا أستطيع أن أصلي معك\" إلخ لعل بيته كان بعيدًا من المسجد بحيث لم يسمع النداء، فلا ينافي في هذا الحديث حديث ابن أم مكتوم (١) حيث ما رخص له صلى الله تعالى عليه وسلم في ترك الحضور في المسجد، والله تعالى\n_________\n(١) أحمد ٣/ ٤٢٣، ٤/ ٤٣ ومسلم في المساجد (٦٥٣/ ٢٥٥) والنسائي ٢/ ٨٤، ٨٥.","vol":"1","page":413},{"text":"يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى إِلَّا يَوْمَئِذٍ.\n\n٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الذَّارِعُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ أَحْيَانًا فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ لَنَا» وَهُوَ حَصِيرٌ نَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ.\n\n٦٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، بِمَعْنَى الْإِسْنَادِ وَالْحَدِيثِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>بَابُ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ</span>\n٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ».\n===\nأعلم.\n\n٦٥٩ - قوله: \"والفروة\" هي الجلدة.\nبَابُ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ\n\n٦٦٠ - قوله: \"بسط ثوبه\" الظاهر أنه الثوب الذي هو لابسه ضرورة أن الثياب في ذلك الوقت قليله فمن أين لهم ثيات فاضلة، فهذا يدل على أنه يجوز للمصاب السجود على الثوب الذي هو لابسه كما عليه الجمهور.","vol":"1","page":414},{"text":"تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الصُّفُوفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ</span>\n٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ - عَنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة فِي الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ، فَحَدَّثَنَا عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ»، قُلْنَا وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟، قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ».\n\n٦٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُدَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ» ثَلَاثًا، «وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ»\n===\nتَفْرِيعِ أَبْوَابِ الصُّفُوفِ\nبَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ\nولعل معنى التفريع: الصعود.\nوالطلوع؛ شبه أبواب العلوم بالمكان المرتفع الذي يترقى أهله، والله تعالى أعلم.\n\n٦٦١ - قوله: \"يتراصون في الصف\" أي يتلاصقون حتى لا يكون بينهم فرجة، من رص البناء إذا لصق بعضه ببعض.\n\n٦٦٢ - قوله: \"لقيمن صفوفكم\" من الإقامة بنون التأكيد والخطاب للجمع، والمراد بالإقامة تسويتها وإخراجها عن الاعوجاج، والمعنى لا بد من أحد الأمرين، أما إقامة الصفوف منكم أو إيقاع الخلاف من الله في قلوبكم فتقل المودة","vol":"1","page":415},{"text":"قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ.\n\n٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَوِّينَا فِي الصُّفُوفِ كَمَا يُقَوَّمُ الْقِدْحُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْهُ، وَفَقِهْنَا أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَجْهِهِ إِذَا رَجُلٌ مُنْتَبِذٌ بِصَدْرِهِ، فَقَالَ: «لَتُسَوُّنَّ\n===\nويكثر التباغض، وقد تركوا الأولى فتحقق الثاني بالمشاهدة فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقوله: \"يلزق\" مضارع لزقه لزوقًا كسمع أي لصق به، فمنكبه مرفوع على الفاعلية أو مضارع ألزقه به غيره ففاعله ضمير الرجل ومنكبه منصوب على المفعولية والوجهان جائزان، وقيل: الصواب أنه مضارع ألزق ولا وجه له، والله تعالى أعلم.\n\n٦٦٣ - قوله: \"كما يقوم القدح\" جمع قدح بكسر قاف فسكون دال سهم، قيل: إن يراش، وقيل: مطلقًا، والأقرب أن يقوم على بناء المفعول من التقويم وجعله على بناء الفاعل بعيد، وقوله: \"حتى إذا ظن\" أي لم يبرح يسوي صفوفنا حتى استوينا استواء ظن به أنا قد عقلنا عنه، وقوله: \"رجل منتبذ\" من انتبذ بالذال المعجمة أي انفرد، يقال: انتبذ إلى ناحية؛ ويلزمه أن ينفرد، والمراد أنه منفرد فيما بينهم بأن تقدم صدره على صدورهم، وقوله: \"بين وجوهكم\" أي بين قلوبكم كما في الرواية السابقة، وذلك لأن الاختلاف في القلوب بالتباغض والتعادي ينشأ منه الاختلاف في الوجوه بأن يدبر كل صاحبه، والله تعالى","vol":"1","page":416},{"text":"صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ».\n\n٦٦٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُوعَاصِمِ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ».\n===\nأعلم.\n\n٦٦٤ - قوله: \"ابن جواس\" (١) بفتح جيم وتشديد واو وآخره مهملة.\nقوله: \"لا تختلفوا، بالتقدم والتأخر في الصفوف كما يدل عليه روايات الحديث وقوله: \"فتختلف قلوبكم\" بالنصب على أنه جواب النهي.\nقوله: \"على الصفوف الأول\" إما أن المراد الصف الأول في كل مسجد أو كل جماعة والجمع باعتبار تعدد المساجد، أو الجماعات أو المراد الصفوف المتقدمة على الصف الأخير، فالصلاة من الله على كل صف على حسب تقدمه والأخير لا حظ له من هذه الصلاة لفوات الأولية، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم الكوفي روى عن أبي الأموص وعبد الله بن إدريس وروى عنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه بقي بن مخلد وقد قال: إنه لم يحدث إلا من ثقة التهذيب ١/ ٢٣.","vol":"1","page":417},{"text":"٦٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا لِلصَّلَاةِ فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ».\n\n٦٦٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ أَتَمُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ - لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عُمَرَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ - لَمْ يَقُلْ عِيسَى بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ - وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ»،\n===\n٦٦٦ - قوله: \"وسدوا الخلل\" الظاهر أن المراد الفرجات بين الناس في الصفوف، وعلى هذا فقوله: \"ولا تذروا فرجات للشيطان\" بمنزلة التأكيد ويحتمل أن المراد نقصان الصفوف أي إذا رأيتم صفًّا ناقصًا فأولًا أتموا ذلك النقصان، وقوله: \"ولينوا ... إلخ\" حملوه على أنه ينبغي له أن يستصعب على عن يدخل في الصف لسد فرجة بل يتحرك له ويوسع عليه، قال المحقق ابن الهمام بعد ذكر هذا الحديث وغيره: وبهذا يعلم جهل هذه يستمسك عند دخول داخل بجنبه في الصف، ويظن أن فسحه له رياء بسبب أنه يتحرك لأجله بل ذلك إعانة له على إدراك الفضيلة، وإقامة لسد الفرجات المأمور بها في الصف، أهـ، وقوله: \"وصل صفا\" بأن كان فيه فرجة فسدها أو نقصان فأتمه، والقطع بأن يقعد","vol":"1","page":418},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو شَجَرَةَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَوَ: \" مَعْنَى وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ: إِذَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّفِّ فَذَهَبَ يَدْخُلُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلِينَ لَهُ كُلُّ رَجُلٍ مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ\".\n\n٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ».\n\n٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ».\n===\nبين الصفوف بلا صلاة أو منع الداخل من الدخول في الفرجات مثلا، والله تعالى أعلم.\n\n٦٦٧ - قوله: \"رُصُّوا\" بضمتين مع تشديد الصاد المهملة أي بانضمام بعضكم إلى بعض على السواء، وقوله: \"وقاربوا بينهما\" أي اجعلوا ما بين كل صفين من الفصل قليلا بحيث يقرب بعض الصفوف إلى بعض وقوله: \"وحاذرا بالأعناق\" قيل: الظاهر أن الباء زائدة والمعنى اجعلوا بعض الأعناق في مقابلة بعض والمراد \"بالشيطان\" الجنس لا لواحد ولذا أعاد عليه ضمير الجمع في قوله \"كأنَّها الحذف\" وهو بحاء مهملة وذال معجمة الغنم الصغار الحجازية واحدها حذفة بالتحريك.","vol":"1","page":419},{"text":"٦٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ، صَاحِبِ الْمَقْصُورَةِ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ، فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: «اسْتَوُوا وَعَدِّلُوا صُفُوفَكُمْ».\n\n٦٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ، فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا سَوُّوا صُفُوفَكُمْ».\n\n٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ»\n\n٦٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي\n===\n٦٧٢ - قوله: \"ألينكم مناكب في الصلاة\" قيل معناه لزوم السكينة والطمأنينة بحيث لا يلتفت ولا يحك بمنكبه منكبًا، أو معناه أن لا يمتنع على من","vol":"1","page":420},{"text":"الصَّلَاةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>بَابُ الصُّفُوفِ بَيْنَ السَّوَارِي</span>\n٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ «فَدُفِعْنَا إِلَى السَّوَارِي، فَتَقَدَّمْنَا وَتَأَخَّرْنَا»، فَقَالَ أَنَسٌ: «كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ فِي الصَّفِّ وَكَرَاهِيَةِ التَّأَخُّرِ</span>\n٦٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ\n===\nيريد الدخول بين الصفوف لسد الفرجات ولا يدفعه بمنكبه.\nبَابُ الصُّفُوفِ بَيْنَ السَّوَارِي\n\n٦٧٣ - قوله: \"فدفعا إلى السواري\" بفتح السين جمع سارية أي صرنا بالدفع بينهما كما أشار إليه \"المصنف\" في الترجمة وهو المراد يقول أنس كنا نتقي، وإلا فالصلاة إلى السواري جائزة بل مطلوبة للتستر بها، وماجاء في الكراهة فإنما هي بينهما ورواية الترمذي (١) صريحة في هذا المعنى فترجمه \"المصنف\" كالشرح للحديث، وقوله: \"فتقدمنا وتأخرنا\" أي بسبب المزاحمة والدفع والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ فِي الصَّفِّ وَكَرَاهِيَةِ التَّأَخُّرِ\n\n٦٧٤ - قوله: \"ليليني\" بكسر لامين وخفة نون بلا ياء قبلها ويجوز إثبات\n_________\n(١) الترمذي في أبواب الصلاة (٢٢٩)، وقال: حديث أنس حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":421},{"text":"عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».\n\n٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَزَادَ: «وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ».\n\n٦٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ».\n===\nالياء وتشديد النون على التأكيد، قيل: والثاني هو المتعين في أبي داود و\"الولاء\" القرب، والمراد بالبيان ترتيب القيام في الصفوف، و\"أولو الأحلام\" ذوو العقول الراجحة واحدها حلم بالكسر؛ لأن العقل الراجح سبب للحلم والأناة والتثبت في الأمور، و\"النهي\" بضم النون وفتح الهاء وألف جمع نهية بالضم بمعنى العقل؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبيح، وقوله: \"ثم الذين يلونهم\" أي يقربون منهم في هذا الوصف، قيل: هم المراهقون ثم الصبيان المميزون ثم النساء.\n\n٦٧٥ - قوله: \"لا تختلفوا\" أي في القيام بهذا الوجه أو في الصفوف بالتقدم والتأخر، و\"هيسات الأسواق\" اختلاطها في القيام وعدم تميز الصغير من الكبير أو في ترك تسوية الصفوف.","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>بَابُ مَقَامِ الصِّبْيَانِ مِنَ الصَّفِّ</span>\n\n٦٧٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا بُدَيْلٌ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَفَّ الرِّجَالَ وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الْغِلْمَانَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَ صَلَاتَهُ»، ثُمَّ قَالَ: \" هَكَذَا صَلَاةُ - قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ: صَلَاةُ أُمَّتِي -\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>بَابُ صَفِّ النِّسَاءِ وَ[كَرَاهِيَةِ] التَّأَخُّرِ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ</span>\n٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا،\n===\n\nباب مقام الصبيان من الصف\n٦٧٧ - قوله \"فأقام\" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، \"ثم قال\" أَي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: \"هكذا صلاة أمتي\" أي اللائق بهم أن يصلوا هكذا، وليس بإخبار بأنهم يصلون كذلك والله تعالى أعلم.\nبَابُ صَفِّ النِّسَاءِ وَ[كَرَاهِيَةِ] التَّأَخُّرِ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ\n\n٦٧٨ - قوله: \"خير صفوف الرجال\" أي أكثرها أجرًا، و\"شرها\" أي أقلها أجرا وفي النساء بالعكس، وذلك لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء يخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل والرجل على المرأة، ثم هذا التفضيل في صفوف","vol":"1","page":423},{"text":"وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».\n\n٦٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ».\n\n٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>بَابُ مَقَامِ الْإِمَامِ مِنَ الصَّفِّ</span>\n٦٨١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ\n===\nالرجال على إطلاق وفي صفوف النساء عند الاختلاط بالرجال، كذا قيل، ويمكن حمله على إطلاق لمراعاة الستر فتأمل، والله تعالى أعلم.\n\n٦٧٩ - قوله: \"حتى يؤخرهم الله في النار\" أي يؤخرهم عن الداخلين في الجنة أولًا بإدخالهم في النار، وحبسهم فيها، أو يؤخرهم الله في النار عن الخروج مع الخارجين عنها أولًا، أو يؤخرهم في النار، أي يوقعهم في أسفل ما للمؤمنين من درك النار؛ وليس المراد يؤخرهم في دخول النار والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَقَامِ الْإِمَامِ مِنَ الصَّفِّ\n\n٦٨١ - قوله: \"وسطوا الإمام\" أي مع التقديم ولظهوره لم يذكر.","vol":"1","page":424},{"text":"بَشِيرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَسِّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ</span>\n٦٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \"رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ - قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: الصَّلَاةَ -\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>بَابُ الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ</span>\n٦٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، حَدَّثَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ، قَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ\n\n٦٨٢ - قوله: \"فأمره أن يعيد\" ظاهر الحديث بطلان صلاة من يفعل كذلك ومن لا يقول به لعله يحمله على الزجر والتغليظ، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ\n\n٦٨٣ - قوله \"زادك الله حرصًا\" أَي منشأ هذا الفعل هو الحرص على العبادة وإدراك فضل الإمام والحرص على الخير مطلوب محبوب، لكن لا تعد إلى مثل","vol":"1","page":425},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ».\n\n٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا زِيَادٌ الْأَعْلَمُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: «أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زِيَادٌ الْأَعْلَمُ زِيَادُ بْنُ فُلَانِ بْنِ قُرَّةَ وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>بَابُ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ</span>\n٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا جَعَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فَلَا يَضُرُّكَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ».\n===\nهذا الفعل لأجله لأن الحرص لا يستعمل على وجه يخالف الشرع، وإنما المحمود أن يأتي به على وفق الشرع، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ\n\n٦٨٥ - قوله: \"مثل مؤخوة الرحل\" بالهمزة وتركها لغة قليلة، ومنع منها بعضهم وكسر الخاء وتخفيفها لغة \"في آخرته\" بالمد وكسر الخاء، الخشبة التي يستند إليها راكب البعير، قوله: \"أمر بالحربة\" بفتح الحاء المهملة وسكون الراء دون الرمح عريضة النصل.","vol":"1","page":426},{"text":"٦٨٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «آخِرَةُ الرَّحْلِ ذِرَاعٌ فَمَا فَوْقَهُ».\n\n٦٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ».\n\n٦٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ خَلْفَ الْعَنَزَةِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>بَابُ الْخَطِّ إِذَا لَمْ يَجِدْ عَصًا</span>\n٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ حُرَيْثًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ\n===\n٦٨٨ - قوله: \"عنزة\" بفتحتين هي الحرية.\nبَابُ الْخَطِّ إِذَا لَمْ يَجِدْ عَصًا\n\n٦٨٩ - قوله: \"فليجعل تلقاء وجهه شيئًا\" قد خص عمومه يمثل مؤخرة الرحل واستعمله بعضهم على عمومه حتى اكتفى بوضع القلنسوة كما سيجيء.\nقوله: \"فليخط خطا\" نقل عن النووي أنه قال في شرح مسلم حديث الخط","vol":"1","page":427},{"text":"فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخْطُطْ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ».\n\n٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ، قَالَ: فَذَكَرَ حَدِيثَ الْخَطِّ، قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ نَجِدْ شَيْئًا نَشُدُّ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَجِئْ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَتَفَكَّرَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا أَحْفَظُ إِلَّا أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ سُفْيَانُ: قَدِمَ هَاهُنَا رَجُلٌ بَعْدَ مَا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فَطَلَبَ هَذَا الشَّيْخُ أَبَا مُحَمَّدٍ حَتَّى وَجَدَهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَخَلَطَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الْخَطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: هَكَذَا عَرْضًا مِثْلَ الْهِلَالِ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \"وسَمِعْت مُسَدَّدًا، قَالَ: قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: الْخَطُّبِ الطُّولِ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَل وَصَفَ الْخَطَّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ: هَكَذَا يَعْنِي بِالْعَرْضِ حَوْرًا دَوْرًا مِثْلَ الْهِلَالِ يَعْنِي مُنْعَطِفًا\".\n\n٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ شَرِيكًا «صَلَّى بِنَا فِي جَنَازَةٍ الْعَصْرَ فَوَضَعَ قَلَنْسُوَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ» يَعْنِي فِي\n===\nلا يخلو عن ضعف واضطراب (١).\n_________\n(١) مسلم بشرح النووي ٤/ ٢١٧، باب السترة.","vol":"1","page":428},{"text":"فَرِيضَةٍ حَضَرَتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n٦٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>بَابُ إِذَا صَلَّى إِلَى سَارِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَيْنَ يَجْعَلُهَا مِنْهُ</span>\n٦٩٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ الْبَهْرَانِيِّ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الْمُتَحَدِّثِينَ وَالنِّيَامِ</span>\n٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ\n===\nبَابُ إِذَا صَلَّى إِلَى سَارِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَيْنَ يَجْعَلُهَا مِنْهُ\n\n٦٩٣ - قوله: \"ولا يصمد\" من باب نصر يعني إذا قصد إلى سترة لا يجعل تلك السترة تلقاء وجهه، بل يجعلتها مائلة إلى يمينه أو يساره احترازًا عن التشبه بعبادة غير الله.","vol":"1","page":429},{"text":"بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَعْنِي لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>بَابُ الدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ</span>\n٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: بَعْضُهُمْ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ.\n\n٦٩٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، وَالنُّفَيْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: «وَكَانَ بَيْنَ مَقَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابُ الدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ\n\n٦٩٥ - قوله: \"لا يقطع الشيطان\" بأن يحمل على المرور من يقطع عليه صلاته حقيقة عند قوم كالمرأة والحمار والكلب الأسود، وخشوعًا عند آخرين.\n\n٦٩٦ - قوله: \"ممر عنز\" بفتح عين مهملة وسكون نون آخره زال معجمة:","vol":"1","page":430},{"text":"وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مَمَرُّ عَنْزٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْخَبَرُ لِلنُّفَيْلِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>بَابُ مَا يُؤْمَرُ الْمُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَ عَنِ الْمَمَرِّ بَيْنَ يَدَيْهِ</span>\n٦٩٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا\n===\nالأنثى من المعز، و\"مقام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم\" يحتمل أن يراد به مقام قدميه، ويحتمل أن يراد مكان سجوده وذلك لأن المقام وإن كان في الأصل عن القيام، لكنه يراد به في العرف المكان مطلقًا، ولذلك قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ﴾. إلى قوله: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ (١) والثاني واضح، وعلى الأول يحمل ممر عنز على أن العنز لو مرت من موضع قدميه إلى جدار القبلة؛ لوسعها ذاك القدر بأن قامت فيه ومشت أدنى ما يصدق عليه اسم المرور، وأما حمله على مرور العنز فيما بين ذلك من اليمين أو اليسار، فلا يخفى أنه يؤدي إلى ضيق المكان بحيث لا يسع للسجود، والقول بأنه يقوم كذلك إلا أنه عند السجود يتأخر غالبًا لا يخلو عن بعد والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يُؤْمَرُ الْمُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَ عَنِ الْمَمَرِّ بَيْنَ يَدَيْهِ\n\n٦٩٧ - قوله: \"وليدرأه\" هو مثل يدفعه لفظا ومعنى آخره همزة قبلها راء ودال مهملتين، وقوله: \"ما استطاع\" محمول على ما يطيقه مع مراعاة الحال، وقوله: \"فليقاتله\" حملوه على أشد الدفع، واستعمله بعض قليل على ظاهره واللفظ معهم، إذ أقسام الدفع، كلها مدرجة في قوله: \"فليدرأه ما استطاع\"، وقوله:\n_________\n(١) سورة الشعراء: الآيتان ٥٧، ٥٨.","vol":"1","page":431},{"text":"اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».\n\n٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا» ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ.\n\n٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ اللَّخْمِيُّ، لَقِيتُهُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، حَاجِبُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ زَيْدٍ اللَّيْثِيَّ، قَائِمًا يُصَلِّي فَذَهَبْتُ أَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَدَّنِي، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ».\n\n٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو صَالِحٍ: أُحَدِّثُكَ عَمَّا رَأَيْتُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَمُرُّ الرَّجُلُ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَنَا أُصَلِّي\n===\n\"فإنما هو شيطان\" أي مطيع له فيما يفعل من المرور وعدم قبوله الدفع.","vol":"1","page":432},{"text":"فَأَمْنَعُهُ وَيَمُرُّ الضَّعِيفُ فَلَا أَمْنَعُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي</span>\n٧٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ\n===\nبَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي\n\n٧٠١ - قوله: \"لكان أن يقف أربعين خيرا له\" أي لكان الوقوف خيرا له من المرور عنده؛ ولهذا علق بالعلم وإلا فالوقوف خير له سواء علم أو لم يعلم، و\"خير\" في فسخ الكتاب بلا ألف كما في نسخ الترمذي ومسلم (١) وأما في نسخ البخاري فبالألف (٢)، فقيل هو مرفوع على أنه اسم كان، وأنت خبير بأن القواعد تأبى ذلك لأن قوله: \"أن يقف\" بمنزلة اسم المعرفة فلا يصلح أن يكون خبرًا لكان، وتكون النكرة اسما له، بل إن منع الفعل يكون اسمًا لكان مع كون الخبر معرفة متقدمة؛ مثل قوله: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا﴾ (٣) وقولة: ﴿إنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَينَهُمْ أَنْ يَقُولُوا ...﴾ (٤) الآية على نصب القول على الخبرية، ورفع أن مع الفعل على أنه اسم كان؛ وكذا\n_________\n(١) مسلم في الصلاة (٥٠٧/ ٢٦١) والترمذي في أبواب الصلاة (٣٣٦) وهي بالرفع وعند النسائي بالتقريب ٢/ ٦٦.\n(٢) البخاري في الصلاة (٥١٠).\n(٣) سورة آل عمران: الآية ١٤٧.\n(٤) سورة النور: الآية ٥١.","vol":"1","page":433},{"text":"الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>بَابُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ</span>\n٧٠٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، وَابْنُ كَثِيرٍ، الْمَعْنَى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ حَفْصٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nالمعنى يأبى ذلك عند التأمل، فالوجه أن اسم كان ضمير الشأن، والجملة بعد كان مفسرة للشأن أو أن خيرا منصوب على أنه خبر كان، وترك الألف بعده من تسامح أهل الحديث؛ فإنهم كثيرًا ما يتركون كتابة الألف بعد الاسم المنصوب كما صرح به النووي والسيوطي وغيرهما في مواضع والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ\n\n٧٠٢ - قوله: \"يقطع صلاة الرجل\" يحتمل أن المراد خصوص الرجل فلا يقطع مرور هذه الأشياء صلاة المرأة، ويحتمل أن ذكر الرجل وقع بناء على أنه الأصل، والحكم عام وهو الشائع في الأحكام المناسب للرواية الثانية. و\"قيد آخرة الرحل\" بكسر القاف أي قدرها، وظاهر هذا الحديث أن مرور هذه الأشياء تبطل الصلاة، وبه قال قوم والجمهور على خلافه، فلذلك أوله النووي وغيره بأن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها ثم رد النووي دعوى نسخ الحديث (١)، قلت: شغل القلب لا يرتفع بمؤخرة الرحل إذ\n_________\n(١) مسلم بشرح النووي ٤/ ٢٢٧ باب السترة.","vol":"1","page":434},{"text":"ﷺ «يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ»، وَقَالَ: عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ أَبُو ذَرّ: \"يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَيْدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ: الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ \"، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَحْمَرِ مِنَ الْأَصْفَرِ مِنَ الْأَبْيَضِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ».\n\n٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَهُ شُعْبَةُ - قَالَ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَفَهُ سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ، وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.\n===\nالمار وراء مؤخرة الرحل في شغل القلب قريب من المار في شغل القلب إن لم تكن مؤخرة الرحل فيما يظهر، فالوقاية بمؤخرة الرحل على هذا المعنى غير ظاهر والله تعالى أعلم، وقوله: \"الكلب الأسود شيطان\" حمله بعضهم على ظاهره وقال: إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود، وقيل: بل هو أشد ضررا من غيره فسمي شيطانًا، وعلى كل تقدير لا إشكال بمرور الشيطان نفسه لا يقطع الصلاة لجواز أن يكون القطع مستندًا إلى مجموع الخلق الشيطاني في الصورة الكلبية، والله تعالى أعلم.\n\n٧٠٣ - قوله: \"المرأة الحائض\" يحتمل أن المراد ما بلغت سن الحيض أي البالغة، وعلى هذا فالصغيرة لا تقطع، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":435},{"text":"٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْيَهُودِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْمَرْأَةُ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «فِي نَفْسِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ كُنْتُ أُذَاكِرُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرَهُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا جَاءَ بِهِ عَنْ هِشَامٍ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ هِشَامٍ وَأَحْسَبُ الْوَهْمَ مِنَ ابْنِ أَبِي سَمِينَةَ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيَّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُنْكَرُ فِيهِ ذِكْرُ الْمَجُوسِيِّ، وَفِيهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ، وَذِكْرُ الْخِنْزِيرِ، وَفِيهِ نَكَارَةٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ وَأَحْسَبُهُ وَهِمَ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنَا مِنْ حِفْظِهِ».\n\n٧٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ مُقْعَدًا، فَقَالَ: مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ» فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهَا بَعْدُ.\n\n٧٠٦ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ يَعْنِي الْمَذْحِجِيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ قَالَ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ فِيهِ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا».\n===\n٧٠٤ - قوله: \"ويجزئ عنه\" أي يكفيه ما فعل من الصلاة، وقوله: \"على قذفة\" بحجر كجلسة من القذف أي على رمية بحجر، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":436},{"text":"٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ وَهُوَ حَاجٌّ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُقْعَدٍ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ لَهُ: سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ: «هَذِهِ قِبْلَتُنَا»، ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا فَأَقْبَلْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَقَالَ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ» فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِي هَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>بَابٌ سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ</span>\n٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ\n===\nبَابٌ سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ\nهو لفظ حديث إلا أنه ضعيف ومعناه أن سترة الإمام تكفي للمأموم ولا حاجة له إلى اتخاذ سترة على حدة؛ ولهذا المرور المضر هو ما بين الإمام وسترته لا ما بين القوم والإمام؛ حتى قال ابن عبد البر: إن حديث أبي سعيد: \"إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه\" مخصوص بالإمام والمنفرد، وأما المأموم فلا يضره من بين يديه، وقال: هذا لا خلاف فيه بين العلماء نقله في فتح الباري (١) وذكر مثله العيني عن الأبهري في شرح البخاري وسكت عليه؛ والله تعالى أعلم.\n\n٧٠٨ - قوله \"ثنية أذاخر\" بذال معجمة موضع بين الحرمين، وقوله: \"إلى\n_________\n(١) ابن حجر في الفتح ١/ ٥٧١، ٥٧٢،","vol":"1","page":437},{"text":"عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ «فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ - يَعْنِي فَصَلَّى إِلَى جِدَارٍ - فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ، فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا حَتَّى لَصَقَ بَطْنَهُ بِالْجِدَارِ، وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ»، أَوْ كَمَا قَالَ مُسَدَّدٌ.\n\n٧٠٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَتَّقِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>بَابُ مَنْ قَالَ الْمَرْأَةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ</span>\n٧١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ\n===\nجدر\" بفتح جيم وتكسر وسكون دال الجدار أو أصل الجدار، وقوله: \"بهْمة\" بفتح موحدة وسكون هاء ولد الضأن ذكرًا كان أو أنثى، وقوله: \"يدارئها\" بهمزة في آخره أي يدافعها، ووجه دلالة هذا الحديث على أن سترة الإمام سترة من خلفه هو أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما ألصق بطنه بالجدر وتركها تمر من ورائه علم أن مرورها بين يدي القوم لا يضر، وهذا معنى أن ستره الإمام سترة من خلفه كما سبق، والله تعالى أعلم.\n\n٧٠٩ - قوله: \"فذهب جَدْي\" بفتح جيم وسكون دال من أولاد المعز ما بلغ ستة أشهر أو سبعة ذكرًا كان أو أنثى، ولا يظهر لهذا الحديث دلالة على الترجمة أصلا، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ قَالَ الْمَرْأَةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ\n\n٧١٠ - قوله: \"كنت بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبين القبلة إلخ\"","vol":"1","page":438},{"text":"عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهَا قَالَتْ: وَأَنَا حَائِضٌ - \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ، وَتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُوسَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَذْكُرُوا: «وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n٧١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ رَاقِدَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي يَرْقُدُ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ».\n\n٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ «يُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي\n===\nلا دلالة في شيء مما ذكر على عدم قطع مرور المرأة بأن يدي المصلي إذ ما ذكره لا يدل على أنها مرت بين يديه صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا يخفى أن قوله: \"تقطع الصلاة المرأة\" محمول على أن مرورها بين يدي المصلي يقطع لا أن عينها تقطع، والله تعالى أعلم.\n\n٧١٢ - قوله: \"بئس ما عدلتمونا\" بتخفيف الدال أي ساويتمونا وكلمة \"ما\"","vol":"1","page":439},{"text":"فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ، ثُمَّ يَسْجُدُ».\n\n٧١٣ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَكُونُ نَائِمَةً وَرِجْلَايَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ضَرَبَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا فَسَجَدَ».\n\n٧١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ح قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - وَهَذَا لَفْظُهُ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَنَامُ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ فِي قِبْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَمَامَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ» زَادَ عُثْمَانُ: «غَمَزَنِي» ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ: «تَنَحَّيْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>بَابُ مَنْ قَالَ: الْحِمَارُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ</span>\n٧١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْتُ عَلَى حِمَارٍ، ح وَحَدَّثَنَا\n===\nمصدرية.\nبَابُ مَنْ قَالَ: الْحِمَارُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ\n\n٧١٥ - قوله: \"أتان\" أنثى من الحمار، و\"ناهزت\" أي قاربت البلوغ، ولا دلالة في الحديث على المطلوب، إذ المفروض أن سترة الإمام، سترة القوم، فلا","vol":"1","page":440},{"text":"الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى «فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ» فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنَبِيِّ، وَهُوَ أَتَمُّ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ.\n\n٧١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «جِئْتُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَنَزَلَ وَنَزَلْتُ وَتَرَكْنَا الْحِمَارَ أَمَامَ الصَّفِّ، فَمَا بَالَاهُ وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَخَلَتَا بَيْنَ الصَّفِّ فَمَا بَالَى ذَلِكَ».\n\n٧١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَدَاوُدُ بْنُ مِخْرَاقٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ\n===\nيتحقق المرور المضر في حق القوم إلا إذا مرت بين يدي الإمام ولا ودلالة لحديث ابن عباس على ذلك، نعم فيه دلالة على أنه يجوز ترك المواشي في الحرم تأكل، والله تعالى أعلم.\n\n٧١٦ - قوله: \"فما بالاه\" من المبالاة وما نافيه.\n\n٧١٧ - قوله: \"ففرع\" بفاء وراء وعين مهملة وفي الراء يجوز التخفيف والتشديد أي حجر وفرق، ولو سلم مرور الجاريتين بين يديه فالجواب أن الذي","vol":"1","page":441},{"text":"بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اقْتَتَلَتَا فَأَخَذَهُمَا قَالَ عُثْمَانُ: فَفَرَّعَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ دَاوُدُ: فَنَزَعَ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى فَمَا بَالَى ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>بَابُ مَنْ قَالَ: الْكَلْبُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ</span>\n٧١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ لَنَا وَمَعَهُ عَبَّاسٌ، «فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ وَحِمَارَةٌ لَنَا، وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا بَالَى ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ</span>\n٧١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».\n===\nيقطع الصلاة مرور البالغة؛ لأنها المتبادرة من اسم المرأة ويدل عليه رواية المرأة الحائض، كما تقدم، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ قَالَ: الْكَلْبُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ\n\n٧١٨ - قوله: \"وكلبة\" لا دلالة في الحديث على المرور ولا على أنها كانت سود، فهذه الأحاديث لا تعارض حديث القطع.\nبَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ\n\n٧١٩ - قوله: \"لا يقطع الصلاة شيء\" أي مرور شيء إذ الكلام فيه وإلا فكم من شيء يقطعها.","vol":"1","page":442},{"text":"٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ، قَالَ: مَرَّ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ يُصَلِّي فَدَفَعَهُ ثُمَّ عَادَ فَدَفَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ وَلَكِنْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا تَنَازَعَ الْخَبَرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُظِرَ إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ».\nأَبْوَابُ تَفْرِيعِ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ [فِي الصَّلَاةِ]</span>\n٧٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ\n===\n٧٢٠ - قوله: \"وإذا تنازع الخبر\" كأنه يشير إلى أن الصحابة أخذوا بحديث لا يقطع الصلاة شيء فترجح على حديث: يقطعها المرأة، ولا يخفى أن هذا على أصول الحنفية صحيح إذ عندهم الخاص لا يقدم على العام، وأما على أصول الجمهور فلا تعارض إذ العام لا يعارض الخاص حتى تترجح عليه بأخذ الصحابة، بل يخصص عمومه، ولذلك ذهب الجمهور إلى تأويل القطع وحملوه على أنه يخاف من هذه الأشياء القطع، أو أنه يقطع الخشوع وقد البحث في التأويل الثاني، والله تعالى أعلم.\nأَبْوَابُ تَفْرِيعِ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ\nبَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ [فِي الصَّلَاةِ]\n\n٧٢١ - قوله: \"إذا استفتح الصلاة بالتكبير\" فصار كأنه قال إذا كبر رفع يديه","vol":"1","page":443},{"text":"سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \"إِذَا اسْتَفْتَحَالصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَقُولُ: وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\".\n\n٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ وَهُمَا كَذَلِكَ فَيَرْكَعُ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ صُلْبَهُ رَفَعَهُمَا حَتَّى تَكُونَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَيَرْفَعُهُمَا فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاتُهُ\".\n===\nكما في حديث وائل بن حجر (١) الذي سيجيء، وكثير منهم يفهم من مثل ذلك تقدم التكبير على الرفع والحق أنه لا دلالة على التقدم، نعم المقارنة متبادرة إلا أن يؤول بأن المراد إذا أراد الاستفتاح وهو تأويل شائع فيجوز تقدم الرفع على الكبير، وهو الموافق لرواية: \"ثم كبر\" فالحمل عليه أوجه والله تعالى أعلم.\n\n٧٢٢ - قوله: \"فيركع\" الظاهر أنه عطف على مقدر، وفي الكلام طي أي فيقوم ثم يكبر كذلك فيركع.\n_________\n(١) حديث وائل بن حجر رواه أحمد في المسند ٤/ ٣١٦، والنسائي في الافتتاح ٢/ ٩٥. والمصنف في باب رفع اليدين.","vol":"1","page":444},{"text":"٧٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي قَالَ: فَحَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ \" إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ الْتَحَفَ، ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ وَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ أَيْضًا رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ \"، قَالَ: مُحَمَّدٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، فَقَالَ: هِيَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ وَتَرَكَهُ مَنْ تَرَكَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هَمَّامٌ، عَنِ ابْنِ جُحَادَةَ لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ مَعَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ.\n\n٧٢٤ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَبْصَرَ «النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ\n===\n٧٢٣ - قوله: \"وائل بن حجر\" بتقديم الحاء المهملة على الجيم الساكنة.\nقوله: \"ثم التحف\" أي تستر يعني أخرج يديه من الكم إذ كبر للإحرام، فإذا فرغ من التكبير أدخل يديه في كميه، وعلى هذا فقوله: \"وأدخل يديه في ثوبه\" تكرار وتأكيد لقوله: \"التحف\"، والله تعالى أعلم.\n\n٧٢٤ - قوله: \"بحيال منكبيه\" بكسر الحاء وتخفيف المثناة والتحتية ولام أي","vol":"1","page":445},{"text":"مَنْكِبَيْهِ وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ».\n\n٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ، حَدَّثَنِي أَهْلُ بَيْتِي، عَنْ أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ».\n\n٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا رَفَعَ\n===\nتلقاءهما.\n\n٧٢٥ - قوله: \"وضع رأسه بذلك المنزل عن يديه\" أي وضع رأسه بحيث صار اليدان محاذتين للأذنين، وقوله: \"وحد مرفقه\" على صيغة الماضي عطف على الأفعال السابقة و\"على\" بمعنى عن أبي رفعه عن فخذيه أو بمعناها، والحد: المنع والفصل بين الشيئين، أي فصل بين مرفقيه وجنبيه، ومنع أن يلتصق في حالة استعلائه على الفخذ، وجوز أن \"حد\" اسمًا مرفوعًا مضافًا إلى المرفق على الابتداء خبره \"على فخذه\" والجملة حال أو اسمًا منصوبا عطفًا على مفعول \"وضع\" أي وضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى؛ وجوز بعضهم أنه ماض من التوحيد أي جعل مرفقه منفردًا عن فخذه أي رفعه عنه وهذا أبعد الوجوه. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":446},{"text":"رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا، مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً» وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ: هَكَذَا وَحَلَّقَ بِشْرٌ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.\n\n٧٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ فِيهِ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ تَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ.\n\n٧٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ أُذُنَيْهِ»، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى صُدُورِهِمْ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِمْ بَرَانِسُ وَأَكْسِيَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ</span>\n٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الشِّتَاءِ فَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ «يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ فِي الصَّلَاةِ».\n===\n٧٢٨ - قوله: \"جل الثياب\" بكسر الجيم وضمها أي معظمها، وقوله: \"تحرك\" أصله تتحرك بالتائين.","vol":"1","page":447},{"text":"٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: فَلِمَ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعًا وَلَا أَقْدَمِنَا لَهُ صُحْبَةً، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ فَلَا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ، ثُمَّ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ</span>\n٧٣٠ - قوله: \"فلم\" لإفادة ترتب هذا السؤال على كلامه السابق، وقولهم: \"ما كنت بأكثيرنا له تبعًا\" أي اقتفاء لآثاره وسننه صلى الله تعالى عليه وسلم، إذ المقتفي قد يحفظ ما لا يحفظه غير المقتفي، وإن كانا في الصحبة سواء، وقولهم: \"فأعرض\" من العرض، بمعنى الإظهار، أي فبين وانعتها لنا حتى نرى صحة ما تدعيه، وقوله: \"حتى يقر\" من القرار، وليس بغاية للتكبير بل للوضع المقابل للرفع أي فوضعها حتى يقر، وقوله: \"راحته\" أي كفه، وقو له: \"فلا ينصب رأسه ولا يقنع\" هو تفسير للاعتدال، ونصب الرأس معروف والإقناع يطلق على رفع الرأس وخفضه من الأضداد والمراد هاهنا الثاني، نعم في بعض النسخ يصب من صب الماء، والمراد الإنزال فالمراد بالإقناع الرفع، وفي النهاية (١)\n_________\n(١) النهاية ٤/ ١١٣.","vol":"1","page":448},{"text":"يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، وَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ\"، قَالُوا: صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي ﷺ.\n\n٧٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي\n===\nوقع في نسخ أبي داود \"فلا ينصب\" والمشهور \"فلا يصوب\" أي لا يخفضه جدًّا، وقوله: \"حتى يحاذي منكبيه معتدلا\" أي غير مفرج بين الأصابع كل التفريج ولا ضام كل الضم، ويحتمل حمله على اعتدال القامة وهو المراد بالاعتدال المذكور أولًا، وقوله: \"ثم يهوى\" بكسر الواو من حد ضرب أي ينزل، وقوله: \"فيجافي يديه\" أي في السجود، وقوله: \"ثم يرفع رأسه\" أي عن السجود، وقوله: \"ويثني\" من الثني أي يفترش، وقوله: \"ويفتخ\" بالخاء المعجمة أي يلينها حتى تثنى فيوجهها نحو القبلة، وقوله: \"ثم يرفع رأسه\" أي من السجدة الثانية، وقوله: \"يثني\" إلخ يدل على جلسة الاستراحة، والله تعالى أعلم.\n\n٧٣١ - وقوله: \"أمكن كفيه\" أي مكنها من أخذهما، والقبض عليهما","vol":"1","page":449},{"text":"ابْنَ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَذَاكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: «فَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأْسَهُ، وَلَا صَافِحٍ بِخَدِّهِ»، وَقَالَ: «فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإِذَا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ».\n\n٧٣٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، نَحْوَ هَذَا قَالَ: «فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ».\n\n٧٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ\n===\nوالحاصل أنه ما كان يكتفي بوضع الكفين على الركبتين بل يقبضهما بها، وقوله: \"هصر ظهره\" أي أماله إلى الأرض، وقوله \"ولا صافح بخده\" أي غير مبرز صفحة خده مائلًا في أحد الشقين.\n\n٧٣٢ - قوله: \"غير مفترش\" أي غير واضع المرفقين على الأرض، وقوله: \"ولا قابضهما\" أي ضامهما إلى الجنبين، وقيل: ولا قابض أصابع يديه بل يبسط أصابع يديه قبل القبلة، والله تعالى أعلم.\n\n٧٣٣ - قوله: \"أراد أن ينهض للقيام\" أي يقوم من القعود لأجل قيام الركعة","vol":"1","page":450},{"text":"أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَحَدِ بَنِي مَالِكٍ، عَنْ عَبَّاسٍ أَو عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي الْمَجْلِسِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَأَبُو أُسَيْدٍ بِهَذَا الْخَبَرِ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ قَالَ فِيهِ: \"ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ يَعْنِي مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، ثُمَّ كَبَّرَ فَجَلَسَ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأُخْرَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ:، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ فِي التَّشَهُّدِ\".\n\n٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا، قَالَ: \"ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ\n===\nالثالثة.\n\n٧٣٤ - قوله: \"وتريديه\" بتشديد التاء في المجمع، أي جعلهما كالوتر شبه به الراكع إذا مدهما قابضًا على ركبتيه بالقوس إذا وترت، وقوله: \"فأمكن أنفه","vol":"1","page":451},{"text":"يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى \" وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، لَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ نَحْوَ جِلْسَةِ حَدِيثِ فُلَيْحٍ، وَعُتْبَةَ.\n\n٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ سَهْليُ، حَدِّثُ فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَحَدَّثَنِيهِ، أُرَاهُ ذَكَرَ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ،\n===\nوجهته\" أي جعل الأرض مكانًا لهما بوضعهما عليها، وقوله: \"ونحى يديه\" أي بعّدهما.\n\n٧٣٦ - قوله: \"فلما سجد وقعتا ركبتاه إِلى الأرض قبل أن تقعا كفّاه\" الفعل","vol":"1","page":452},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: \"فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفَّاهُ قَالَ: فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجَافَى عَنْ إِبِطَيْهِ \" قَالَ حَجَّاجٌ: وَقَالَ هَمَّامٌ: وحَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا، وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذِهِ.\n\n٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ».\n\n٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ».\n===\nفي الموضعين من قبيل أكلوني البراغيث، وقوله: \"وجافى عضديه\" أو يديه لا كفيه، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":453},{"text":"٧٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ، أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، «وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ، فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ» فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.\n\n٧٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي السَّعْدِيَّ، قَالَ: صَلَّى إِلَى جَنْبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ «فَكَانَ إِذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: لِوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، فَقَالَ لَهُ: وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ تَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهُ فَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: رَأَيْتُ أَبِي يَصْنَعُهُ، وَقَالَ أَبِي: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَصْنَعُهُ وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُهُ».\n\n٧٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ\n===\n٧٣٩ - قوله: \"إِني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدًا\" إلخ هذا يدل على أن كثيرًا من الناس سامحوا في سنن الصلاة فتركوا هذا الرفع، كما أن كثيرا منهم تركوا نفس التكبيرات، أيضًا وكأنه بسبب ذلك حصل الاختلاف في بعض السنن بين الأئمة، والله تعالى أعلم.\n\n٧٤١ - قوله: \"الصحيح قول ابن عمر\" أي موقوف عليه ومن فعله، وكأنه","vol":"1","page":454},{"text":"نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ \" كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ \"، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الصَّحِيحُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى بَقِيَّةُ أَوَّلَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَسْنَدَهُ وَرَوَاهُ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ فِيهِ: «وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ يَرْفَعُهُمَا إِلَى ثَدْيَيْهِ» وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكٌ، وَأَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ مَوْقُوفًا وَأَسْنَدَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحْدَهُ عَنْ أَيُّوبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبُ، وَمَالِكٌ الرَّفْعَ إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ وَذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِيهِ: قُلْتُ لِنَافِعٍ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْعَلُ الْأُولَى أَرْفَعَهُنَّ؟ قَالَ: لَا، سَوَاءً قُلْتُ أَشِرْ لِي فَأَشَارَ إِلَى الثَّدْيَيْنِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ.\n\n٧٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، «كَانَ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا\n===\nمن إطلاق القول على الفعل، إذ الحديث فعلي لا قولي، ثم الراجح عند كثير من المحققين عند تعارض الوقف والرفع ترجيح الرفع، إذ هو زيادة ثقة، والتوفيق ممكن وهذا الذي ذكر في رواية رافع وإلا فرواية سالم مرفوعة، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"رفع يديه مدًّا\" أي رفعًا بليغًا أو رفعًا فهو مصدر من غير لفظ الفعل كقعدت جلوسًا، إلا أنه على الأول للنوع وعلى الثاني للتأكيد.","vol":"1","page":455},{"text":"دُونَ ذَلِكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ «رَفَعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ» أَحَدٌ غَيْرُ مَالِكٍ فِيمَا أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>بَاب</span>\n٧٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ».\n\n٧٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ حِينَ وَصَفَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ","vol":"1","page":456},{"text":"الصَّلَاةِ.\n\n٧٤٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ».\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>باب</span>\n٧٤٣ - قوله: \"عن مالك بن الحويرث (١) قال: \"رأيت\" إلخ مالك بن الحويرث ووائل بن حجر ممن صلى مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم آخر عمره، فروايتهما الرفع دليل على بقائه وبطلان دعوى نسخه، كيف وقد روى مالك هذا جلسة الاستراحة فحملوها على أنها كانت في آخر عمره في سن الكبر، فهي ليس مما فعلها النبي ﷺ قصدًا، فلا: تكون سنة، وهذا يقتضي أن يكون الرفع الذي رواه ثابتًا لا منسوخًا لكونه في آخر عمره عندهم، فالقول بأنه منسوخ قريب من التناقض وقد قال - ﷺ - لمالك وأصحابه: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\"، والله تعالى أعلم، و\"فروع الأذنين\" أعاليهما وفرع كل شيء أعلاه ولا تناقض بين الأفعال المختلفة لجواز وقوع الكل في أوقات متعددة فيكون الكل سنة، إلا إذا دل الدليل على نسخ البعض فلا منافاة بين كون الرفع إلى المنكبين أو إلى شحمة الأذنين أو إلى فروع الأذنين، وقد ذكر العلماء في التوفيق بسطًا لا حاجة إليه لكون التوفيق فرع التعارض ولا يظهر التعارض أصلًا، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) مالك، أبو سليمان الليث، صحابي، نزل البصرة، مات سنة أربع وتسعين، التقريب ٣/ ٢٢٤.","vol":"1","page":457},{"text":"٧٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْمَعْنَى، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ لَاحِقٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَوْ كُنْتُ قُدَّامَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَأَيْتُ إِبِطَيْهِ»، زَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: يَقُولُ لَاحِقٌ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَزَادَ مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، يَعْنِي «إِذَ اكَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ».\n\n٧٤٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ» قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا، فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أَمَرَنَا بِهَذَا يَعْنِي «الْإِمْسَاكَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ</span>\n٧٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ يَعْنِي ابْنَ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\n===\n٧٤٧ - قوله: \"طبق بين يديه\" هو أن يجمع بين أصابع يديه، ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد، وهذا التطبيق منسوخ كما ذكر سعد بالاتفاق.\nبَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ\n\n٧٤٨ - قوله: \"صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم\" يكفي في","vol":"1","page":458},{"text":"بْنُ مَسْعُودٍ: \" أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَلَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ.\n\n٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ».\n\n٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ، نَحْوَ حَدِيثِ شَرِيكٍ، لَمْ يَقُلْ: «ثُمَّ لَا يَعُودُ»، قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ لَنَا بِالْكُوفَةِ بَعْدُ «ثُمَّ لَا يَعُودُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ، لَمْ يَذْكُرُوا «ثُمَّ لَا يَعُودُ».\n\n٧٥١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، وَخَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو حُذَيْفَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا قَالَ: «فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «مَرَّةً وَاحِدَةً».\n===\nالإضافة كون هذه الصلاة صلاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أحيانًا، وإن كان المتبادر الاعتياد والدوام فيجب الحمل على كونها كانت أحيانًا توفيقًا بين الأدلة ودفعًا للتعارض، وعلى هذا فيجوز أنه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى مثل هذه الصلاة، وترك فيها الرفع عند الركوع مثلًا، أما كون الترك سنة كالفعل أو لبيان الجواز فالسنة هي الرفع لا الترك، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":459},{"text":"٧٥٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْهُمَا حَتَّى انْصَرَفَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ.\n\n٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>بَابُ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ</span>\n٧٥٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: «صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ\n===\nبَابُ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ\n\n٧٥٤ - قوله: \"من السنة\" هذا اللفظ إذا جاء في كلام الصحابة فحمله الرفع وهذا وغيره من الأحاديث يدل على أن السنة الوضع دون الإرسال، ولا يدل على محل الوضع، وقد جاء في سنن أبي داود في بعض نسخه ما يدل على الحمل أيضًا كحديث علي وأبي هريرة: \"السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السيرة\" وفي سنده عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يضعفه، وقال النووي: قد اتفقوا على ضعفه (١) ونقله المحقق ابن\n_________\n(١) مسلم بشرح النووي ٤/ ١١٥ باب وضع يده اليمنى على اليسرى.","vol":"1","page":460},{"text":"الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ».\n\n٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ «فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى».\n\n٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ».\n\n٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ يَعْنِي ابْنَ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي بَدْرٍ، عَنْ أَبِي طَالُوتَ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا، ﵁ يُمْسِكُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ عَلَى الرُّسْغِ فَوْقَ السُّرَّةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَوْقَ السُّرَّةِ قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: تَحْتَ السُّرَّةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ.\n===\nالهمام وسكت عليه، وكحديث جرير الضبي قال: \"رأيت عليًّا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة\" (١) وذكر أبو داود عن سعيد:\n\n٧٥٧ - \"فوق\" قال: قال أبو مجلز: تحت السرة ثم ذكر عن طاوس.\n_________\n(١) صحيح ابن خزيمة في جماع أبواب الأذان والإقامة، باب وضع اليمين على الشمال ١/ ٢٤٣ (٤٧٩).","vol":"1","page":461},{"text":"٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَخْذُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: يُضَعِّفُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ الْكُوفِيَّ.\n\n٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَشُدُّ بَيْنَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ».\n===\n٧٥٩ - قال: \"كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما ما على صدره وهو في الصلاة\" وهذا الحديث وإن كان مرسلًا لكن المرسل حجة عندنا وعند الجمهور فيكفي حجة، فكيف وقد جاء في صحيح ابن خزيمة عن وائل بن حجر قال: \"صليت مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره\" (١) وفي مسند أحمد عن قبيصة بن هلب (٢) عن أبيه قال: \"رأيت رسول الله ﷺ يضع يده على صدره\" (٣) وبالجملة فكما صح أن الوضع هو السنة دون الإرسال ثبت أن محله الصدر لا غير، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) اسمه يزيذ بن عدي الطائي الكوفي، روى عن أبيه، وله صحبة.\n(٢) أحمد ٥/ ٢٢٦، ٢٢٧.\n(٣) أحمد ١/ ٩٤، ١٠٢، ١٠٣، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧١/ ٢٠١)، والنسائي ٢/ ١٠٠، ١٠١.","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>بَابُ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنَ الدُّعَاءِ</span>\n٧٦٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَاشَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ لِي إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ\n===\nبَابُ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنَ الدُّعَاءِ\n\n٧٦٠ - قوله: \"ظلمت نفسي\" إظهار للعبودية وتعظيم للربوبية وإلا فهو مع عصمته فهو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر: ولو كان هناك ذنب، وقيل: بل المغفرة في حقه مشروطة بالاستغفار، والأقرب أن الاستغفار له زيادة خير، والمغفرة حاصلة بدون ذلك لو كان هناك ذنب، وفيه إرشاد للأمة إلى الاستغفار والله تعالى أعلم، ومعنى: \"والشر ليس إليك\" (١) كما في بعض الروايات أن الشر ليست قربة إليك ولا يتقرب به إليك، وقيل أنه لا ينسب إليك ولا يقال أنه\n_________\n(١) النهاية ١/ ٤٠٨.","vol":"1","page":463},{"text":"فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، وَإِذَا رَكَعَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعِظَامِي وَعَصَبِي، وَإِذَا رَفَعَ، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ، مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.\n\n٧٦١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ\n===\nخالق للشر على انفراده، ومعنى: \"أنا بك وإِليك\" أن وجودي بإيجادك ورجوعي إليك، أو بك أعتمد وإليك ألتجئ وقوله: \"فأحسن صورته\" تفسير لقوله صدره، وكذا قوله: \"فشق سمعه وبصره\"، وقوله: \"إِذا سلم من الصلاة\" أي أراد أن يسلم لا أنه يقول ذلك بعد أن سلم أو مقرونا بالسلام، والله تعالى أعلم بحقيقة المراد.","vol":"1","page":464},{"text":"مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ وَدَعَا، نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الدُّعَاءِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ الشَّيْءَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ \"، وَزَادَ فِيهِ، وَيَقُولُ: عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».\n\n٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ لِي: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَابْنُ أَبِي فَرْوَةَ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا قُلْتَ أَنْتَ ذَاكَ، فَقُلْ: «وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، يَعْنِي قَوْلَهُ: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ».\n\n٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِيَ النَّفَسُ فَقُلْتُهَا،\n===\n٧٦٣ - قوله: \"وقد حفزه النفس\" بفتح الحاء المهملة وألفا وزال معجمة والنفس بفتحتين أي جهده من شدة السعي إلى الصلاة، وأصل الحفز الدفع العنيف وفي النهاية: الحفز الحث والإعجال، وقوله: \"يبتدرونها\" أي كل منهم يريد أن يسبق على غيره في رفعها إلى محل الفرض أو القبول، وحمله أيهم","vol":"1","page":465},{"text":"فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا» وَزَادَ حُمَيْدٌ فِيهِ: «وَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْشِ نَحْوَ مَا كَانَ يَمْشِي فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَهُ وَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ».\n\n٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِيِّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةً - قَالَ عَمْرٌو: لَا أَدْرِي أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ - فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا،\n===\nيرفعها أي حال قاصدين ظهور أيهم يرفعها، والله تعالى أعلم.\n\n٧٦٤ - قوله: \"الله أكبر كبيرًا\" أي كبرت كبيرًا، ويجوز أن يكون حالًا مؤكدة أو مصدر بتقدير تكبرًا كبيرًا، وقوله: \"كثيرًا\" أي حمدًا كثيرًا، وقوله: \"من نفخه\" كل من الثلاثة بفتح فسكون.\nقوله: \"نفثه\" الشعر فإنه ينفثه من فيه كالرقية، والمراد الشعر المذموم وإلا فقد جاء: \"إن من الشعر لحكمة (١) \"، قوله: \"ونفخه\" الكبر بكسر فسكون أي التكبر، وهو أن يصير الإنسان معظمًا عند نفسه وليس له حقيقة إلا مثل أن الشيطان نفخ فيه فانتفخ فرأى انتفاخه ما يستحق به التعظيم مع أنه على العكس، والله تعالى أعلم، قوله: \"المؤتة\" بضم الميم وهمزة مضمومة وقيل: بلا همز نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان فإذا أفاق عاد إليه كمال العقل كالسكران، وقيل: حنق الشيطان، وقيل: هو الجنون من الهمز بمعنى النخس والدفع، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البخاري في الأدب عن أبي بن كعب (٦١٤٥) والترمذي عن ابن عباس رفعه بلفظ \"إن من الشعر حكمًا\" في كتاب الأدب (٢٨٤٥).","vol":"1","page":466},{"text":"وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثًا، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ»، قَالَ: نَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ، وَهَمْزُهُ الْمُوتَةُ.\n\n٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مِسْعَرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: فِي التَّطَوُّعِ، ذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَازِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَفْتَتِحُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيَامَ اللَّيْلِ فَقَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ كَانَ إِذَا قَامَ كَبَّرَ عَشْرًا، وَحَمِدَ اللَّهَ عَشْرًا، وَسَبَّحَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي» وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ\n===\n٧٦٦ - قوله: \"كان إِذا قام\" أي في الصلاة لا من النوم بقرنية السواك، ولا تعارض بين هذا الافتتاح وبين الافتتاح بالأدعية، الأخر لجواز أن يفتتح أحيانًا بهذا وأحيانًا بآخر، قوله: \"رب جبرائيل\" منصوب على أنه منادى بتقدير حرف الندا أو بدل من اللهم لا وصف له؛ لأن لحوق الميم المشددة مانع عن التوصيف عند سيبويه، وقوله: \"اهدني\" أي زدني هدى أو ثبتني فليس المطلوب تحصيل","vol":"1","page":467},{"text":"نَحْوَهُ.\n\n٧٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ أَنْتَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».\n\n٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، بِإِسْنَادِهِ بِلَا إِخْبَارٍ وَمَعْنَاهُ قَالَ: «كَانَ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ وَيَقُولُ».\n\n٧٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَفِي آخِرِهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِهَا.\n\n٧٧٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا\n===\nالحاصل.\n\n٧٧٠ - قوله: \"بضعة وثلاثين\" هي بكسر الباء وقد تفتح من الثلاث إلى التسمع، وأول بالضم على البناء لكونه ظرفًا قطع عن الإضافة أي قبل أن يكتبها","vol":"1","page":468},{"text":"نُصَلِّي وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا آنِفًا»، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ».\n\n٧٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ\n===\nالآخر أو النصب على الحال أي سابقًا في كتابتها على صاحبه، ولا يخفى أن هذا الحديث لا يناسب الترجمة وكذا بعض الأحاديث الأخر.\n\n٧٧١ - قوله: \"أنت قيَّام السموات\" القيام بتشديد الياء، والقيوم القائم بأمور العباد ومدبر الخلائق في جميع الأحوال، والمعنى القائم بأتم وجه وأكمله بتدبير السموات والأرض وأهلهما، ومعنى \"أنت الحق\" الثابت ألوهيته دون ما يدعيه المبطلون، ومعنى: \"قولك الحق\" أنه يستحيل أن يكذب بوجه من الوجوه كالخطأ والسهو، بخلاف قول غيره تعالى؛ فإنه لا يستحيل أن يكون غير مطابق للواقع","vol":"1","page":469},{"text":"وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».\n\n٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي التَّهَجُّدِ يَقُولُ بَعْدَ مَا يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n٧٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ - نَحْوَهُ - قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَطَسَ رِفَاعَةُ - لَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: رِفَاعَةُ - فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ\n===\nولو بالسهو، و\"وعدك الحق\" أي لا يمكن التخلف فيه وليس كميعاد غيره مما يمكن فيه التخلف ولو بمانع، ولهذا المعنى عرّف الحق في هذه المواضع ليفيد الحصر، ولم يقصد هذا المعنى فيما بعد فنكر الحق فقيل: \"ولقاؤك حق\" أي ثابت في وقته لا محالة، والتقديم في \"لك أسلمت\" ونحوه للقصر أي لا للآلهة الباطلة و\"الإِنابة\" الرجوع، و\"بك خاصمت\" أي بحجتك أو بعونك أو بأمرك خاصمت أعدائك، ومعنى \"إليك حاكمت\" أي إليك فوضت المحاكمة بيني وبين أعدائي ورضيت بحكمك بيني وبينهم، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":470},{"text":"ﷺ انْصَرَفَ، فَقَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيث مَالِكٍ وَأَتَمَّ مِنْهُ.\n\n٧٧٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَطَسَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَتَّى يَرْضَى رَبُّنَا، وَبَعْدَمَا يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ»، قَالَ: فَسَكَتَ الشَّابُّ، ثُمَّ قَالَ: «مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا قُلْتُهَا لَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا خَيْرًا، قَالَ: «مَا تَنَاهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ﵎».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>بَابُ مَنْ رَأَى الِاسْتِفْتَاحَ بِسُبْحَانَكَ [اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ]</span>\n٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ\n===\n٧٤٤ - قوله: \"ما تناهت\" أي ما توقفت في مدارج الارتفاع دون العرش بل صعدت حتى وصلت العرش، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ رَأَى الِاسْتِفْتَاحَ بِسُبْحَانَكَ [اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ]\n\n٧٧٥ - قوله: \"وتعالى جدك\" في النهاية أي علا جلالك وعظمتك (١) ثم الحديث قد ضعفه أبو داود كما في بعض النسخ لكن الصحيح أن تضعيفه بالنظر\n_________\n(١) النهاية ١/ ٢٤٤.","vol":"1","page":471},{"text":"الرِّفَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرَكَ»، ثُمَّ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» ثَلَاثًا، «أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ»، ثُمَّ يَقْرَأُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ، يَقُولُونَ هُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا الْوَهْمُ مِنْ جَعْفَرٍ.\n\n٧٧٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَنْ بُدَيْلٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا».\n===\nإلى بعض الأسانيد وإلا فالمتن ثابت بتعدد الطرق وبعض أسانيده لا ينزل على درجة الحسن فهو مما يصلح للعمل في الأحكام فضلًا عن فضائل الأعمال التي يعمل فيها بالضعيف أيضًا، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>بَابُ السَّكْتَةِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ</span>\n٧٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ «حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ حَتَّى يَقْرَأَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ»، قَالَ: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيٍّ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ حُمَيْدٌ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ».\n\n٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ \" كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ: إِذَا اسْتَفْتَحَ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا \"، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ.\n\n٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، تَذَاكَرَا فَحَدَّثَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \" سَكْتَتَيْنِ: سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] \"، فَحَفِظَ ذَلِكَ سَمُرَةُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَكَتَبَا فِي ذَلِكَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ\n===\nبَابُ السَّكْتَةِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ\n\n٧٧٧ - قوله: \"سكتة إِذا كبر الإِمام حتى يقرأ\" غاية للسكتة لا لقوله كبر.","vol":"1","page":473},{"text":"كَعْبٍ فَكَانَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْهِمَا أَوْ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِمَا: أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ.\n\n٧٨٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، بِهَذَا قَالَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ فِيهِ: قَالَ سَعِيدٌ: قُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدُ، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] \".\n\n٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ الْمَعْنَى، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ»، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ أَخْبِرْنِي مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ أَنْقِنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ».\n===\n٧٨١ - قوله: \"أنقني من خطاياي\" من الإنقاء أي طهرني منها بأتم وجه وأوكده، وقوله: \"اغسلني بالثلج والبرد\" أي بأنواع المطهرات، والمراد مغفرة الذنوب وسترها بأنواع الرحمة والألطاف، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الْجَهْرَ بِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»</span>\n٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، \"كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] \".\n\n٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nبَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الْجَهْرَ بِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»\n\n٧٨٢ - قوله: \"يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين\" استدل به من نفي الجهر بالتسمية فحملوا القراءة على الجهر بها ويؤيده بعض روايات الحديث (١)، وكذا استدل بظاهره من نفي التسمية أصلًا جهرًا وسرًّا، وأما من يرى الجهر بالتسمية فيقول المراد أنه يبدؤون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم لا يقرؤون التسمية مطلقًا أو جهرًا والحاصل أنه يحمل الحمد لله على تمام السورة والبسملة عندهم من السورة فشملها قراءة الفاتحة، لكن روايات الحديث لا تساعد هذا المعنى، ففي رواية مسلم عن أنس فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢)، والمراد ترك الجهر كما جاء في روايات، والسماع يتعلق به والله تعالى أعلم.\n\n٧٨٣ - قوله: \"لم يشخص\" من أشخص إذا رفع و\"لم يصوب\" من\n_________\n(١) أحمد ٦/ ٣١، ٧١، ١٩٤، ومسلم في الصلاة (٤٩٨/ ٢٤٠)، والمصنف (٧٨٣).\n(٢) مسلم في الصلاة (٣٩٩/ ٥٠).","vol":"1","page":475},{"text":"ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشَخِّصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّاتُ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ، وَعَنْ فَرْشَةِ السَّبُعِ وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ\".\n\n٧٨٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ حَتَّى خَتَمَهَا»، قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟»، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ\n===\nالتصويب أي لم يخفض، وقوله: \"بفرش\" من فرش أو أفرش، و\"عقب الشيطان\" بفتح عين وكسر قاف هو الصحيح، وحكي ضم العين لكنه ضعيف وفسر بإقعاء الكلب المنهي عنه، وهو أن يلصق إليته بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض، كما يفترش الكلب وغيره من السباع، و\"فرشة السبع\" بإعجام السين والظاهر أنهما بكسر الفاء للهيئة من الفرش وهي أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعها عن الأرض كما يفعل الذئب والكلب والسبع.\n\n٧٨٤ - قوله: \"فقرأ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم إِنَّا أَعْطَينَاكَ﴾ (١) كأنه أشار إلى أن هذا الحديث يدل على أن البسملة جزء من السورة فينبغي أن تقرأ جهرًا كما\n_________\n(١) سورة الكوثر: آية ١.","vol":"1","page":476},{"text":"أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ».\n\n٧٨٥ - حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ الْإِفْكَ، قَالَتْ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: \" أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كَلَامِ حُمَيْدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>بَابُ مَنْ جَهَرَ بِهَا</span>\n٧٨٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ يَزِيدَ\n===\nتقرأ الفاتحة، ولما ورد عليه أنه لعله قرأ البسملة لمجرد التبرك لا لكونها جزءًا من السورة، أشار إلى رده بالحديث الذي بعده حيث إنه لم يقرأ البسملة هتاك ولو كان لمجرد التبرك لقرأ، ويمكن الجواب بأن البسملة للفصل بين السور، فتقرأ في أوائل السور وإن لم تكن جزءًا بخلاف الأوساط، وكأنه إلى هذا الكلام أشار بحديث: \"كان صلى الله تعالى عليه وسلم لا يعرف فصل السورة إلخ\" (١) والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ جَهَرَ بِهَا\n\n٧٨٦ - قوله: \"وهي من المئين\" هي كل سورة ذات مائة آية، والسور التي\n_________\n(١) رواه المصنف وفي معناه رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٢٣١، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي: \"أما هذا فثابت\".","vol":"1","page":477},{"text":"الْفَارِسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى بَرَاءَةَ وَهِيَ مِنَ المِئِينَ، وَإِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ المَثَانِي فَجَعَلْتُمُوهُمَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ عُثْمَانُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِمَّا تَنَزَّلُ عَلَيْهِ الْآيَاتُ فَيَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لَهُ، وَيَقُولُ لَهُ: «ضَعْ هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا، كَذَا وَكَذَا»، وَتَنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَالْآيَتَانِ فَيَقُولُ: مِثْلَ ذَلِكَ، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَّلِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا فَمِنْ هُنَاكَ وَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\n===\nهي أقل من مائة، وتزيد على المفصل، يقال لها: المثاني. يقال: أول القرآن: السبع الطول، ثم ذوات المئين، ثم المثاني، ثم المفصل والسابعة منها قيل: يونس، وقوله: \"السبع الطول\" بضم الطاء وفتح الواو وجمع الطولى كالكبر جمع الكبرى، وقوله: \"مما ينزل عنيه الآيات\" أي ممن؛ فهو من وضع ما موضع من، وقوله: \"وكانت الأنفال\" إلخ يريد أنه يقتضي أنهما سورتان، وقوله: \"وكانت قصتها\" إلخ يقتضي أنها سورة واحدة فلما لم يبين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اشتبه الأمر بتجاذب الأمارتين فصار ذلك سببا للقِران بينهما مع ترك البسملة، كما هو مقتضى وحدة السورة، وكذلك صار سببًا لوضعهما في السبع الطول؛ لأنهما إذا كانتا واحدة كانت تلك الواحدة هي سابعة السبع الطول، وترك المفصل بينهما مراعاة لجهة التعدد.","vol":"1","page":478},{"text":"٧٨٧ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، بِمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ: فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُومَالِكٍ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ النَّمْلِ هَذَا مَعْنَاهُ.\n\n٧٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ السَّرْحِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>بَابُ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ</span>\n٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَقُومُ\n===\nبَابُ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ\n\n٧٨٩ - قوله: \"فأتجوز\" بتشديد الواو أي أتخفف في القراءة وغيرها. وقوله: \"كراهة أن أشق\" أي بالتطويل على أمه على تقدير حضورها الجماعة، ويحتمل أن هذا إذا كان عالمًا بحضور الأمة، فإنها إذا سمعت بكاء الولد وهي في الصلاة","vol":"1","page":479},{"text":"إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>بَابٌ [فِي] تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ</span>\n٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، وَسَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا - قَالَ مَرَّةً: ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي بِقَوْمِهِ - فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةً الصَّلَاةَ - وَقَالَ مَرَّةً: الْعِشَاءَ - فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ جَاءَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى، فَقِيلَ: نَافَقْتَ يَا فُلَانُ، فَقَالَ: مَا نَافَقْتُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ وَنَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، وَإِنَّهُ جَاءَ يَؤُمُّنَا فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: \"يَا مُعَاذُ\n===\nيشتد عليها التطويل، وربما يؤخذ منه أن الإمام يجوز له مراعاة من دخل المسجد بالتطويل ليدرك الركعة، كما له أن يخفف لأجلهم ولا يسمى مثله رياء بل هو إعانة على الخير أو تخليص عن الشر، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ\n\n٧٩٠ - قوله: \"أصحاب نواضح\" هي الإبل التي يسقى عليها، يريد أنهم أصحاب أعمال شديدة في النهار ومن كان كذلك لا يطيق القيام الطويل بالليل،","vol":"1","page":480},{"text":"أَفَتَّانٌ أَنْتَ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بِكَذَا، اقْرَأْ بِكَذَا - قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى - \"، فَذَكَرْنَا لِعَمْرٍو، فَقَالَ: أُرَاهُ قَدْ ذَكَرَهُ.\n\n٧٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِر، يُحَدِّثُ عَنْ حَزْمِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ أَتَى مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِقَوْمٍ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ وَالْمُسَافِرُ».\n\n٧٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ: «كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ»، قَالَ: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حَوْلَهَا\n===\nوقوله: \"فتان\" كعلام مبالغة الفاتن أي أقاصد أن توقع الناس في الفتنة والمشقة على وجه الكمال، يعني أن مثل هذا العمل لا يفعله إلا من يقصد الفتنة.\n\n٧٩٢ - قوله: \"لا أحسن دندنتك\" بفتحتين ما سوى النون وسكونها أي مسألتك الخفية أو كلامك الخفي، والدندنة أن يتكلم الرجل بكلام تسمع نغمته ولا تفهم، وضمير \"حولها\" للجنة أي حول تحصيلها أو للنار أي حول التعوذ منها، أولهما بتأويل كل واحدة ويؤيده حول هاتين أو لمسألته أي حول مسألتك أو","vol":"1","page":481},{"text":"نُدَنْدِنُ».\n\n٧٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ - ذَكَرَ قِصَّةَ مُعَاذٍ - قَالَ: وَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ لِلْفَتَى: «كَيْفَ تَصْنَعُ يَا ابْنَ أَخِي إِذَا صَلَّيْتَ؟» قَالَ: أَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا دَنْدَنَتُكَ وَلَا دَنْدَنَةُ مُعَاذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي وَمُعَاذًا حَوْلَ هَاتَيْنِ» أَوْ نَحْوَ هَذَا.\n\n٧٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ».\n\n٧٩٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ».\n===\nمقالتك، والمقصود تسليته بأن مرجع كلامنا وكلامك واحد، والله تعالى أعلم.\n\n٧٩٤ - قوله: \"الضعيف\" جبلة أو بسبب مرض و\"السقيم\" المريض.","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>بَابُ مَا جَاءَ فِي نُقْصَانِ الصَّلَاةِ</span>\n٧٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنَمَةَ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا ثُمْنُهَا سُبْعُهَا سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ</span>\n٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي نُقْصَانِ الصَّلَاةِ\n\n٧٩٦ - قوله: \"إلا عشر صلاته\" الذي يفيدة ترجمة \"المصنف\" أن معناه أن الرجل قد يريد التطويل في الصلاة أولًا ثم يعرض له ما يخفف لأجله، فيكتفي تارة بعشر ما يريد من الصلاة وتارة بتسعها، وعلى هذا يكتب له القدر الذي اقتصر، ويحتمل أن معناه أنه يرائي في بعض الصلاة أو يصلي بعضها من غير مراعاة الحدود فيكتب ما صلى بلا رياء، أو مع مراعاة الحدود ولا يكتب له ما ضيعها، ولعل من جملة ما يضيع ما لا يراعي فيه حال المقتدين، وأما قوله: \"عشر صلاته تسعها\" فبتقدير حرف العطف أي أو تسعها، وقالوا: من تقدير العاطف قوله تعالى: ﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ﴾ (١) والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ\n\n٧٩٧ - قوله: \"في كل صلاة\" أي في كل ركعة أو في كل صلاة سرية أو\n_________\n(١) سورة التوبة: آية ٩٢.","vol":"1","page":483},{"text":"وَعُمَارَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، وَحَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: «فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ».\n\n٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ الْحَجَّاجِ - وَهَذَا لَفْظُهُ - عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبِي سَلَمَةَ: ثُمَّ اتَّفَقَا، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً.\n\n٧٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، بِبَعْضِ هَذَا وَزَادَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَزَادَ عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي\n===\nجهرية، و\"استمعنا\" بفتح العين في الأول وسكونها في الثاني أي تجهر وتخافت فيما خافت ولا يظن أن مواضع السر لا قراءة فيها.\n\n٧٩٨ - قوله: \"ويسمعنا الآية\" أي يقرأ بحيث نسمع الآية من جملة ما قرأ وهذا يدل على أن الجهر القليل في السرية لا يضر، وعلى أن الجمع بين الجهر والسرية لا يكره، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":484},{"text":"الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ.\n\n٨٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى.\n\n٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: «بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ».\n\n٨٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ\n===\n٨٠١ - قوله: \"هل كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر\" إلخ أن أريد قراءة شيء، فدليل الجواب موافق للجواب، لأن اضطراب اللحية يدل على وجود القراءة بهذا المعنى، وإن أريد قراءة القرآن كما هو المتعارف، فلا يتم الدليل إلا بضم أمارة أخرى مثل أن يقال معلوم من خارج أن قيام الصلاة موضع لقراءة القرآن، فإن تحققت القراءة فلا تكون تلك القراءة إلا قراءة القرآن فإذا دل دليل على تحققها علم تحقق قراءة القرآن، والله تعالى أعلم.\n\n٨٠٢ - قوله: \"حتى لا يسمع وقع قدم\" أي حتى ينقطع المشي من المسجد","vol":"1","page":485},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى لَا يُسْمَعَ وَقْعُ قَدَمٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>بَابُ تَخْفِيفِ الْأُخْرَيَيْنِ</span>\n٨٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ قَالَ: أَمَّا أَنَا «فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ.\n\n٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي النُّفَيْلِيَّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ\n===\nبحضور من أراد حضور الصلاة والمقصود أنه كان يطول إلى أن يدرك الركعة الأولى من يريد الصلاة معه صلى الله تعالى عليه وسلم.\nبَابُ تَخْفِيفِ الْأُخْرَيَيْنِ\n\n٨٠٣ - قوله: \"قد شكاك الناس\" أي أهل الكوفة وكان سعد أميرًا من جهة عمر عليهم فجاءوا عند عمر وشكوا سعدًا فطلبه عمر وقال له ذلك، وقوله: \"فامدّ\" بتشديد الدال أي أزيد وأطول و\"أحذف\" أي أخفف، وقوله: \"ولا آلو\" بهمزة ممدودة أي لا أقتصر في صلاة اقتديت بها وهي صلاة رسول الله صى الله تعالى عليه وسلم.\n\n٨٠٤ - قوله: \"قال حزرنا\" بتقديم المعجمة على المهملة أي قدرنا وخمنا،","vol":"1","page":486},{"text":"أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً قَدْرَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>بَابُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ</span>\n٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ السُّوَرِ».\n\n٨٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَرَأَ بِنَحْوٍ مِنْ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى\n===\nويمكن أن يكون بتقديم المهملة على المعجمة أي حفطنا والأول أقرب، ولا يخفى ما في الحديث من الدلالة على أنه صلى الله تعالى علية وسلم كان يزيد في الآخرتين على الفاتحة أحيانا والله تعالى أعلم.\nبَابُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ\n\n٨٠٦ - قوله: \"إذا دحضت الشمس\" أي زالت، واختلاف القراءة محمول على اختلاف الأوقات والأحوال فلا تنافي في أحاديث القراءة، وقوله: \"والعصر كذلك والصلوات\" بالرفع أي العصر وسائر الصلوات في القراءة:","vol":"1","page":487},{"text":"وَالْعَصْرَ كَذَلِكَ وَالصَّلَوَاتِ كَذَلِكَ إِلَّا الصُّبْحَ فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلُهَا».\n\n٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ قَرَأَ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ»، قَالَ ابْنُ عِيسَى: لَمْ يَذْكُرْ أُمَيَّةَ أَحَدٌ إِلَّا مُعْتَمِرٌ.\n\n٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي شَبَابٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْنَا لِشَابٍّ مِنَّا: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ فَقَالَ: لَا، لَا، فَقِيلَ لَهُ: فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: خَمْشًا هَذِهِ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى، كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ وَمَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ «أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَأَنْ لَا\n===\nكصلاة الظهر وتذكير ذلك في كذلك لكونه إشارة إلى ما تقدم.\n\n٨٠٧ - قوله: \"سجد في صلاة الظهر\" دليل على أن قراءة آيات السجود لا تختص بالصلاة الجهرية.\n\n٨٠٨ - قوله: \"خمشًا\" بخاء وشين معجمتين دعا عليه بأن يخمش وجهه أو جلده كما يقال جدعًا ونصبه بفعل لا يظهر، وقوله: \"بلغ ما أرسل به\" أي فلو كان القراءة فرضًا لبلغ بالجهر أو لبيان بالقول فحيث لم يفعل علم أنه ليس بفرض، وهذا بحسب ظنه، وإلا فقد قال \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\"، والله تعالى أعلم، ثم لا يخفى أن الأمر بإسباغ الوضوء عام فكان أهل البيت آكد في","vol":"1","page":488},{"text":"نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحِمَارَ عَلَى الْفَرَسِ».\n\n٨٠٩ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>بَابُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ</span>\n٨١٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، سَمِعَتْهُ وَهُوَ «يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا»، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةِ إِنَّهَا «لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ».\n\n٨١١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَقْرَأُ بِ الطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ».\n\n٨١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَقَدْ رَأَيْتُ\n===\nحقهم الإسباغ دون غيرهم وكذا النهي عن الإنزاء، والله تعالى أعلم.\nبَابُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ\n\n٨١٢ - قوله: \"بطولى الطوليين\" هما تثنية الطولى تأنيث الأطول أي أنه كان","vol":"1","page":489},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ»، قَالَ: قُلْتُ: مَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ؟ قَالَ: الْأَعْرَافُ وَالْأُخْرَى الْأَنْعَامُ، قَالَ: وَسَأَلْتُ أَنَا ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَقَالَ لِي: مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ الْمَائِدَةُ وَالْأَعْرَافُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>بَابُ مَنْ رَأَى التَّخْفِيفَ فِيهَا</span>\n٨١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، «كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِنَحْوِ مَا تَقْرَءُونَ وَالْعَادِيَاتِ وَنَحْوِهَا مِنَ السُّوَرِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَاكَ مَنْسُوخٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ.\n\n٨١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ الْمُفَصَّلِ سُورَةٌ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ، إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ».\n===\nيقرأ بأطول السورتين الطويلتين يعني الأنعام والأعراف وصدق هذا الوصف على غير الأعراف لا يضر لأنه عينها بالبيان.\nبَابُ مَنْ رَأَى التَّخْفِيفَ فِيهَا\n\n٨١٤ - قوله: \"ما من المفصل سورة\" هي السور التي بعد الحواميم إلى آخر القرآن والصلاة المكتوبة بعمومها تشمل المغرب فلذلك ذكر الحديث في هذا الباب والله تعالى أعلم.\nقوله: \"فلا أدري أنسي\" إلخ قال ذلك بناء على أنه خلاف المعتاد والأصل هو العمد فهو دليل على جواز ذلك والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":490},{"text":"٨١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّهُ «صَلَّى خَلْفَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>بَابُ الرَّجُلِ يُعِيدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ</span>\n٨١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ «يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا» فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ</span>\n٨١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَصْبَغَ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: «كَأَنِّي أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>بَابُ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاتِهِ [بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ]</span>\n٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ\n===\nبَابُ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاتِهِ [بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ]\n\n٨١٨ - قوله: \"أمرنا بفاتحة الكتاب وما تيسر\" ظاهر هذا الحديث وبعض","vol":"1","page":491},{"text":"أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ».\n\n٨١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَصْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اخْرُجْ فَنَادِ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فَمَا زَادَ.\n\n٨٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُنَادِيَ: «أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فَمَا زَادَ.\n===\nأحاديث الباب وجوب الفاتحة وشيء من القرآن سواها، إلا أن يقال أريد بالأمر ما يعم أمر إيجاب وأمر ندب إما باستعمال المشترك في معنييه أو بعموم المشترك، أو لأن لفظ الأمر حقيقة فيما يعمها فيحمل الأمر بالنظر إلى الفاتحة على الوجوب وبالنظر إلى غيرها على الندب كما يفيده عنوان التيسير.\n\n٨١٩ - قوله: \"إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب\" ظاهر أن الواجب هو القرآن لا الفاتحة إلا أن يقال لعل هذا اللفظ يكون من تصرفات الرواة، ويكون الصحيح هو اللفظ الذي بعد إذ الحديث واحد فلا بد أن يكون أحد اللفظين فيه من تصرفات الرواة، فيحمل هذا اللفظ على أنه من التصرفات لأنه خلاف ما علم من الأحاديث الأخر من وجوب الفاتحة.\nقوله: \"فما زاد\" يحتمل، أن تقديره فما زاد فهو حسن فلا يلزم وجوب غير الفاتحة. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":492},{"text":"٨٢١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زَهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» قَالَ: فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ: فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ \" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] يَقُولُ اللَّهُ ﷿: حَمِدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَثْنَىعَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: مَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، يَقُولُ اللَّهُ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ\n===\n٨٢١ - قوله: \"خداج\" بكسر الخاء المعجمة أي غير تامة، وقوله: \"غير تمام\" تفسير له وهذا ليس بنص في افتراض الفاتحة بل يحتمل الافتراض وعدمه وكأنه لذلك عدل عنه إلى حديث: \"قسمت الصلاة\" (١) في معرض الاستدلال على اللزوم، وقوله: \"في نفسك\" أي سرًّا، ووجه دلالة حديث: \"قسمت الصلاة\"\n_________\n(١) أحمد ٢/ ٢٤١، ٢٨٥، ٤٦٠، الموطأ ١/ ٨٤، ٨٥، مسلم في الصلاة (٣٩٥/ ٣٨)، والمصنف (٨٢١).","vol":"1","page":493},{"text":"أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، يَقُولُ اللَّهُ: فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.\n\n٨٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا»، قَالَ سُفْيَانُ: لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ.\n\n٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ،\n===\nعلى المطلوب أن قسمة الفاتحة حصلت قسمة للصلاة واعتبرت الصلاة مقسومة باعتبارها، ولا يظهر ذلك إلا عند لزوم الفاتحة فيها ثم لا يخفى ما في الحديث من الدلالة على خروج البسملة من الفاتحة، والله تعالى أعلم.\n\n٨٢٢ - قوله: \"فصاعدا\" يحتمل أن تقديره فما كان صاعدًا فهو حسن والله تعالى أعلم.\nقوله: \"لمن يصلي وحده\" يريد أن عموم الحديث مخصوص بالمنفرد فلا قراءة على من صلى خلف الإمام، ولو قال هذا لم يكن خلف الإمام يشمل الإمام كان أحسن. و\"هذًّا\" أي نهذ هذّا؛ أي نسرع إسراعًا ونسرد سردًا، والمقصود بيان أن قراءتهم لكونها على الاستعجال لا تمنعهم عن الاستماع فهم يجمعون بين القراءة والاستماع.\n\n٨٢٣ - وقوله: \"إِلا بفاتحة الكتاب\" استثناء من النهي فلا يدل على الافتراض بل يكفي فيه الإباحة والحل عند القايل بمفهوم الاستثناء، وأما من لا يقول بمفهومه","vol":"1","page":494},{"text":"قَالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ» قُلْنَا: نَعَمْ هَذًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا».\n\n٨٢٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ نَافِعٌ: أَبْطَأَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ فَصَلَّى أَبُو نُعَيْمٍ بِالنَّاسِ، وَأَقْبَلَ عُبَادَةُ وَأَنَا مَعَهُ، حَتَّى صَفَفْنَا خَلْفَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فَجَعَلَ عُبَادَةُ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ لِعُبَادَةَ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ، قَالَ: أَجَلْ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ: فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا\n===\nفهو في حكم المسكوت عنه عنده، لكن هاهنا يفهم الافتراض من التعليل بقوله: \"فإنه لا صلاة\" إلخ فإنه بظاهره يفيد افتراض الفاتحة لمن خلف الإمام، إلا أن يقال معنى التعليل أن الفاتحة فرض في الجملة أي ولو في حق من لم يكن خلف الإمام، فلو اهتم بمثله المقتدي فأتى بالفاتحة خلف الإمام، وما اكتفى بالقراءة الحكمية التي هي قراءة الإمام فإنها قراءة له حكمًا لكان له وجه، وإن لم تكن الفاتحة فرضًا في حق المقتدي وهذا تأويل بعيد، والله تعالى أعلم.\n\n٨٢٤ - \"وينازعني القرآن\" أي يعجزني عن القراءة ويغلب علي فلا أقدر على","vol":"1","page":495},{"text":"انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: «هَلْ تَقْرَءُونَ إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ؟»، فَقَالَ بَعْضُنَا: إِنَّا نَصْنَعُ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَلَا، وَأَنَا أَقُولُ: مَا لِي يُنَازِعُنِي الْقُرْآنُ، فَلَا تَقْرَءُوا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ\".\n\n٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُبَادَةَ، نَحْوَ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالُوا: فَكَانَ مَكْحُولٌ، يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِرًّا، قَالَ مَكْحُولٌ: اقْرَأْ بِهَا فِيمَا جَهَرَ بِهِ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسَكَتَ سِرًّا فَإِنْ لَمْ يَسْكُتِ اقْرَأْ بِهَا قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ لَا تَتْرُكْهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>بَابُ مَنْ كَرِهَ الْقِرَاءَةَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ</span>\n٨٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ\n===\nقراءته.\n\n٨٢٥ - قوله: \"وسكت\" عطف على قرأ، وقوله: \"سرًّا\" متعلق باقرأ أي اقرأ سرًّا في سكتة الإمام.\nبَابُ مَنْ كَرِهَ الْقِرَاءَةَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ\n\n٨٢٦ - قوله: \"أنازع (١) القرآن\" على بناء المفعول والقرآن منصوب بتقدير في\n_________\n(١) في الأصل المخطوط \"أأنازع القرآن\".","vol":"1","page":496},{"text":"فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟»، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟»، قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ هَذَا مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَلَى مَعْنَى مَالِكٍ.\n\n٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ، وَابْنِ السَّرْحِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ بِمَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ: «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ»، قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ مَعْمَرٌ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْتَهَى النَّاسُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ: مِنْ بَيْنِهِمْ، قَالَ سُفْيَانُ: وَتَكَلَّمَ الزُّهْرِيُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّهُ قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَانْتَهَى حَدِيثُهُ إِلَى قَوْلِهِ: «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ»، وَرَوَاهُا لْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ فِيهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:\n===\nالقرآن؛ أي أجاذب في قراءته كأني أجذبه إليّ من غيري وغيري يجذبه مني إليه، كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":497},{"text":"فَاتَّعَظَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ مَعَهُ فِيمَا جَهَرَ بِهِ ﷺ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: قَوْلُهُ: فَانْتَهَى النَّاسُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>بَابُ مَنْ رَأَى الْقِرَاءَةَ إِذَا لَمْ يَجْهَر</span>\n٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ الْمَعْنَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: «أَيُّكُمْ قَرَأَ؟»، قَالُوا: رَجُلٌ، قَالَ: «قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَلَيْسَ قَوْلُ سَعِيدٍ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ؟ قَالَ: ذَاكَ إِذَا جَهَرَ بِهِ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: كَأَنَّهُ كَرِهَهُ قَالَ: لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ.\n\n٨٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَلَمَّا انْفَتَلَ، قَالَ: «أَيُّكُمْ قَرَأَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ: «عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا».\n===\nبَابُ مَنْ رَأَى الْقِرَاءَةَ إِذَا لَمْ يَجْهَر\n\n٨٢٨ - قوله \"خالجنيها\" أي جاذبيتها ونازعنيها والضمير للسورة أو القراءة، والله تعالى أعلم.\n\n٨٢٩ - قوله: \"فلما انفتل\" أي انصرف وفرغ وسلم من الصلاة.","vol":"1","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>بَابُ مَا يُجْزِئُ الْأُمِّيَّ وَالْأَعْجَمِيَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ</span>\n٨٣٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَفِينَا الْأَعْرَابِيُّ وَالْأَعْجَمِيُّ، فَقَالَ: «اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ».\n\n٨٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ وَفَاءِ بْنِ شُرَيْحٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وَنَحْنُ نَقْتَرِئُ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ كِتَابُ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَفِيكُمُ الْأَحْمَرُ وَفِيكُمُ الْأَبْيَضُ وَفِيكُمْا لْأَسْوَدُ، اقْرَءُوهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَوَّمُ\n===\nبَابُ مَا يُجْزِئُ الْأُمِّيَّ وَالْأَعْجَمِيَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ\n\n٨٣٠ - قوله \"وفينا الأعرابي والأعجمي\" أي فهم لا يقيمون القرآن، وقوله \"فكلٌّ حسن\" يدل على عدم وجوب التجويد و\"القدح\" بكسر فسكون السهم: وقوله: \"يتعجلونه\" أي أجره كما في الرواية الآتية أو يسرعون في قراءته فيقرؤون بلا فهم وتدبر.\n\n٨٣١ - وقوله: \"عن وفاء بن شريح\" (١) هو بواو ثم فاء ومد.\n_________\n(١) وفاء بن شريح الحضرمي، المصري مقبول من الرابعة التقريب ٢/ ٢٣١.","vol":"1","page":499},{"text":"السَّهْمُ يُتَعَجَّلُ أَجْرُهُ وَلَا يُتَأَجَّلُهُ».\n\n٨٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ، قَالَ: \" قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لِلَّهِ ﷿ فَمَا لِي، قَالَ: \" قُلْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي \"، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنَ الْخَيْرِ».\n\n٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي التَّطَوُّعَ نَدْعُو\n===\nقوله: \"يتعجل أجره\" يريد به الأجر في الدنيا دون الآخرة.\n\n٨٣٢ - قوله: \"ما يجزئني\" من الإجزاء أي ما يكفيني بدل القرآن في الصلاة، وهذا يدل على أن العاجز عن القرآن يأتي بالتسبيحات والأدعية ولا يقرأ ترجمه القرآن بعبارة أخرى غير نظم القرآن، وقوله: \"هذا لله\" قال إما جهلًا بأن ما كان لله يكفيه عما كان له فالثناء على الله والاكتفاء به من أعظم أقسام الدعاء وأتمه، وإما بناءً على أنه علم أن الصلاة مقسومة بين الله وبين العبد وذكر الصلاة المعتاد مشتمل على ما لله وما للعبد فينبغي أن يكون الذكر النائب عن ذلك كذلك، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":500},{"text":"قِيَامًا وَقُعُودًا، وَنُسَبِّحُ رُكُوعًا وَسُجُودًا».\n\n٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّطَوُّعَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِمَامًا أَوْ خَلْفَ إِمَامٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ قَدْرَ ق، وَالذَّارِيَاتِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>بَابُ تَمَامِ التَّكْبِيرِ</span>\n٨٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَكَانَ «إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ»، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي وَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى هَذَا قَبْلُ - أَوْ قَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا قَبْلُ - صَلَاةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n\n٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَبَقِيَّةُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، \" كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ أَنْ\n===\nبَابُ تَمَامِ التَّكْبِيرِ\n\n٨٣٥ - قوله: \"صلى هذا\" من قبيل أي قبل هذا الوقت الحاضر وأراد الصلاة السابقة، وإنما قال ذلك لأن بعض الناس قد تركوا تكبيرات الانتقال وهو المراد بما سيجيء وكان لا يتم التكبير أي لا يأتي به في الانتقال.","vol":"1","page":501},{"text":"يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْجُلُوسِ فِي اثْنَتَيْنِ \" فَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ: حِينَ يَنْصَرِفُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتُهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ يَجْعَلُهُ مَالِكٌ، وَالزُّبَيْدِيُّ وَغَيْرِهِمَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَوَافَقَ عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، شُعَيْبَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n\n٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ - قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: الشَّامِيِّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْقَلَانِيُّ - عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ «صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مَعْنَاهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ لَمْ يُكَبِّرْ وَإِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يُكَبِّرْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>بَابُ كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ</span>\n٨٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ\n===\nبَابُ كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ\nالظاهر إسقاط كيف؛ إذ ما ذكر في الباب كيفية الوضع بل ذكر أصل الوضع إلا أن يقال التقدير كيف الأمر يضع ركبتيه قبل يديه أو بالعكس فليتأمل.\n\n٨٣٨ - قوله: \"وإذا نهض\" أي قام.","vol":"1","page":502},{"text":"هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ».\n\n٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفَّاهُ، قَالَ هَمَّامٌ: وَحَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: بِمِثْلِ هَذَا، وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا: وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ: وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذِهِ.\n\n٨٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:\n===\n٨٣٩ - قوله: \"وقعتا ركبتاه\" في الموضعين في قبيل ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١) قوله: \"فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه ... \" إلخ يعني فلا يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه وليضع يديه قبل ركبتيه وبه قال البعض، وقال آخرون بما سبق والأقرب أن النهي للتنزيه، وما سبق بيان الجواز، فإن قيل: كيف شبه وضع الركبة قبل اليدين ببروك الجمل مع أن الجمل يضع يديه قبل رجليه، قلت: لأن ركبة الإنسان في الرجل وركبة الدواب في اليد، فإذا وضع ركبتيه أولًا فقد شابه الجمل في البروك كذا في الفاتيح.\n_________\n(١) سورة الأنبياء: الآية ٣.","vol":"1","page":503},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ».\n\n٨٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَيَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>بَابُ النُّهُوضِ فِي الْفَرْدِ</span>\n٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ\n===\n٨٤١ - قوله: \"يعمد أحدكم في صلاته فيبرك\" ألخ هو على حذف حرف الإنكار أي أيعمد، وقوله: \"فيبرك\" بالنصب على جواب الاستفهام، فيوافق الرواية السابقة وفي بعض النسخ يبرك بلا فاء فهو حال، ويحتمل على بعد أنه من قبيل وضع الخبر موضع الأمر أي ينبغي أن يعمد فيوافق هذه الرواية لما تقدم من فعله أنه إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه والله تعالى أعلم.\nبَابُ النُّهُوضِ فِي الْفَرْدِ\nأي القيام من الركعة الأولى أو الثالثة.\n\n٨٤٢ - قوله: \"وما أريد الصلاة\" أي فقط أو أصالة أو إيقاعها في مسجدكم، وليس المراد أنه يصلي لهم بلا نية إذ لم تصح الصلاة بلا نية، بل المراد أن الباعث الأصلي على الصلاة في مسجدكم، وحاصل أحاديث الباب ثبوت جلسة","vol":"1","page":504},{"text":"أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، إِلَى مَسْجِدِنَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ صَلَّى؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ إِمَامَهُمْ - وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ «إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَعَدَ، ثُمَّ قَامَ».\n\n٨٤٣ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، إِلَى مَسْجِدِنَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، قَالَ: «فَقَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ\n===\nالاستراحة، وحملها من لا يقول على أنه ﷺ فعلها في آخر عمره حين ثقل ولم يفعل قصدًا، والسنة ما فعله قصدًا لا ما فعله بسبب آخر، لكن ورد عنه أنه - ﷺ - قال لمالك وأصحابه: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" (١) وأقل ذلك أن يكون مستحبًا، وأيضًا قد جاء الأمر بها في حديث الأعرابي المسيء صلاته (٢)، والعجب أنهم يحملون جلسة الاستراحة على أنها كانت في آخر عمره، ثم يقولون أن ما رواه مالك بن الحويرث من رفع اليدين عند الركوع مع جلسة الاستراحة منسوخ، وكيف يكون منسوخًا إذا كان في آخر عمره، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) أحمد ٥/ ٥٣، والبخاري في الأدب (٦٠٠٨).\n(٢) البخاري في الاستئذان باب من رد فقال عليك لسلام (٦٢٥١) ومسلم في الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة (٣٩٧/ ٤٥)، والنسائي في الافتتاح ٢/ ٩٦.","vol":"1","page":505},{"text":"الْآخِرَةِ».\n\n٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ، لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>بَابُ الْإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ، فَقَالَ: «هِيَ السُّنَّةُ»، قَالَ: قُلْنَا: «إِنَّا لَنَرَاهُ جُفَاءً بِالرَّجُلِ»، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ ﷺ».\n===\nبَابُ الْإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\n\n٨٤٥ - قوله: \"الإقعاء على القدمين\" فسر هذا الإقعاء بأن ينصب القدمين ويجلس عليهما، بخلاف إقعاء الكلب فإنه نصب الساقين ووضع الإليتين واليدين على الأرض؛ وقوله: \"لنراه\" بفتح حرف المضارعة وضبطه بعضهم بالضم أي لنظنه وهو بيد، وقوله: \"جفاء بالرجل\" بكسر الراء وسكون الجيم أي بالقدم كما في رواية أحمد (١)، وبفتح الراء وضم الجيم أي بالإنسان أعم من أن يكون رجلًا أو امرأة ضرورة أن خصوصية الرجل في مثل هذا غير منظور إليها، ويؤيده رواية ابن أبي خيثمة \"جفاء بالمرء\" والوجهان صحيحان، وتغليط أحدهما وتعيين الأخر لغو من القول.\n_________\n(١) أحمد ١/ ١٤٦.","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ</span>\n٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، قَالَ سُفْيَانُ: \" لَقِينَا الشَّيْخَ عُبَيْدًا أَبَا الْحَسَنِ، بَعْدُ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: بَعْدَ الرُّكُوعِ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِصْمَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ.\n\n٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، ح وحَدَّثَنَا\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ\n\n٨٤٦ - قوله: \"ملء السموات\" تمثيل وتقريب والمراد تكثير العدد أو تعظيم القدر، و\"ملء\" ما شئت من شيء بعد\" كالعرش والكرسي ونحوهما، قال النووي: بكسر الميم وبنصب الهمزة بعد اللام ورفعها والأشهر النصب ومعناه لو كان جسمًا لملاها لعظمته (١) اهـ.\n\n٨٤٧ - وقوله: \"أهل الثناء\" بالنصب على الاختصاص أو المدح أو بتقدير\n_________\n(١) مسلم بشرح النووي ٤/ ١٩٣.","vol":"1","page":507},{"text":"مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، كُلُّهُمْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: حِينَ يَقُولُ: \" سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ - قَالَ مُؤَمَّلٌ: مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ -، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ - زَادَ مَحْمُودٌ: وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا - وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ \"، وَقَالَ بِشْرٌ: «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ»، لَمْ يَقُلْ: «اللَّهُمَّ»، لَمْ يَقُلْ مَحْمُودٌ: «اللَّهُمَّ»، قَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».\n\n٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\n\n٨٤٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: \"لَا يَقُولُ الْقَوْمُ خَلْفَ الْإِمَامِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَكِنْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَكَ\n===\nيا أهل أو بالرفع بتقدير أنت أهل الثناء، وقوله: \"أحق ما قال العبد\" إما مبتدأ خبره لا مانع إلخ، وجملة \"كلنا لك عبد\" ما قال، وقوله: \"لا مانع\" دعاء مستقل وما في أعطيت تعم العقلاء وغيرهم و\"الجد\" البخت، ومن في قوله: \"منك\" بمعنى عند أو بمعنى بدل أي لا ينفع بدل طاعتك وتوفيقك البخت والحظوظ.","vol":"1","page":508},{"text":"الْحَمْدُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>بَابُ الدُّعَاءِ بَينَ السَّجْدَتَينِ</span>\n٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَينَ السَّجْدَتَينِ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>بَابُ رَفْعِ النِّسَاءِ إِذَا كُنَّ مَعَ الرِّجَالِ رُءُوسَهُنَّ مِنَ السَّجْدَةِ</span>\n٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَوْلًى لِأَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَانَ مِنْكُنَّ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا تَرْفَعْ رَأْسَهَا حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ، كَرَاهَةَ أَنْ يَرَينَ مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>بَابُ طُولِ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَينَ السَّجْدَتَينِ</span>\n٨٥٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ سُجُودُهُ، وَرُكُوعُهُ، وَقُعُودُهُ، وَمَا بَينَ السَّجْدَتَينِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ\".","vol":"1","page":509},{"text":"٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \"مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَمَامٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَسْجُدُ، وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ\".\n\n٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: \" رَمَقْتُ مُحَمَّدًا ﷺ - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - فِي الصَّلَاةِ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَكْعَتِهِ، وَسَجْدَتِهِ وَاعْتِدَالَهُ فِي الرَّكْعَةِ كَسَجْدَتِهِ، وَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَسَجْدَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ:\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>بَابُ طُولِ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَينَ السَّجْدَتَينِ</span>\n٨٥٣ - قوله: \"في تمام\" أي مع تمام لأركان الصلاة والحدود، وقوله: \"قد أوهم\" أي نسي أنه في الصلاة أو في القومة، والمراد نقول أي في القلب لا باللسان، ولعل هذا القول مع ذلك ممن يحضر منهم على قله إذ لا يناسب هذا مما يشاهد هذا الحال دائمًا أو غالبًا، والله تعالى أعلم.\n\n٨٥٤ - قوله: \"ركعته\" أي نظرت إليه، والركعة الركوع \"وسجدته\" بالجر عطف على الركعة واعتداله في الركعة بالنصب عطف على القيام والمراد به القومة، وقوله: \"وسجدته ما بين التسليم والانصراف\" أي في صورة سجود السهو.","vol":"1","page":510},{"text":"فَرَكْعَتُهُ وَاعْتِدَالُهُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَجْدَتُهُ، فَجِلْسَتُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَتُهُ، فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>بَابُ صَلَاةِ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٨٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ».\n\n٨٥٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاضٍ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى،\n===\nقوله: \"بين الركعتين\" أي بين الركوع والسجود ففيه تغليب.\nبَابُ صَلَاةِ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\n\n٨٥٥ - قوله: \"يقيم ظهره\" أي يعتدل ويسوي والمقصود الطمأنينة في الركوع والسجود، ولذا قال الجمهور بافتراض الطمأنينة والمشهور من مذهب أبي حنيفة ومحمد عدم الافتراض، لكن نص الطحاوي في آثاره على أن مذهب أبي حنيفة وصاحبيه افتراض الطمأنينة في الركوع والسجود وهو الأقرب إلى الأحاديث (١) والله فعالى أعلم.\n\n٨٥٦ - قوله: \"فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا\" أو لعله\n_________\n(١) الطحاوي في شكل الآثار ١/ ٢٣٢، ٢٣٣.","vol":"1","page":511},{"text":"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﵇، وَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَرَجَعَ الرَّجُلُ، فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ»، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِي، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا»، قَالَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ\n===\nصلى الله تعالى عليه وسلم أمهله إلى أن يسأل ليكون أوقع في ذهنه؛ لأن الشيء بعد الطلب يكون أوقع في النفس، وقيل أعرض عنه أولًا لأنه أعرض عن السؤال فكأنه عدّ نفسه عالمًا فعامله معاملته زجرًا وتأديبًا له، وإلا كان اللائق به الرجوع إلى السؤال أول الأمر، وبالجملة فليس فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة بل تأخيره إلى وقت إظهار الحاجة ليكون أنفع، والله تعالى أعلم، وقوله: \"ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن\" ظاهره أن الغرض مطلق القرآن كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا خصوص الفاتحة كما هو قول الجمهور، إلا أن يحمل على الفاتحة بناء على أنها المتيسرة عادة أو يقال أن الأعرابي لكونه جاهلًا عادة اكتفى منه بما تيسر مطلقًا، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":512},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا، فَإِنَّمَا انْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلَاتِكَ»، وَقَالَ فِيهِ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ.\n\n٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ فِيهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، فَيَضَعَ الْوُضُوءَ - يَعْنِي مَوَاضِعَهُ - ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ\".\n\n٨٥٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ\n===\n٨٥٨ - قوله: \"كما أمره الله فيغسل وجهه\" الظاهر أن المراد به الأمر الواقع في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ (١) الآية وهذا الحديث في غسل\n_________\n(١) سورة المائدة: آية ٦.","vol":"1","page":513},{"text":"عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، بِمَعْنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ ﷿ وَيَحْمَدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَتَيَسَّرَ»، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ، قَالَ: \" ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْجُدَ فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ - قَالَ هَمَّامٌ: وَرُبَّمَا قَالَ: جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ - حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ \"، فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى تَفْرُغَ، لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ.\n\n٨٥٩ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، - بِهَذِهِ الْقِصَّةِ -، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ فَتَوَجَّهْتَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ، وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَامْدُدْ ظَهْرَكَ»، وَقَالَ: «إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ لِسُجُودِكَ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى».\n===\nالرجلين محتمل كالآية نعم قد جاء في صحيح ابن خزيمة من حديث عمرو بن عنبسة ﵁ \"ثم يغسل قدميه كما أمر الله\" (١) وهو ظاهر في البيان فيدل على أن المراد في الآية غسل الرجلين لا مسحهما، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) صحيح ابن خزيمة في جماع أبواب الوضوء وسنن ١/ ٨٥ (١٢٨).","vol":"1","page":514},{"text":"٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - بِهَذِهِ الْقِصَّةِ - قَالَ: «إِذَا أَنْتَ قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ، فَكَبِّرِ اللَّهَ تَعَالَى، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ» وَقَالَ فِيهِ: «فَإِذَا جَلَسْتَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَاطْمَئِنَّ، وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى ثُمَّ تَشَهَّدْ، ثُمَّ إِذَا قُمْتَ فَمِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِكَ».\n\n٨٦١ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: فَقَصَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: «فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، فَأَقِمْ ثُمَّ كَبِّرْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ، وَإِلَّا فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ»، وَقَالَ فِيهِ: «وَإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ».\n\n٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ\n===\n٨٦٢ - قوله: \"عن نقر الغراب\" هو تخفيف السجود بحيث لا يمكن فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله، وقوله: \"أن يوطن الرجل\" إلخ أي أن يتخذ لنفسه من المسجد مكانًا معينًا لا يصلي إلا فيه كالبعير لا يبرك من عطنه إلا في مبرك قديم والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":515},{"text":"ﷺ عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبْعِ، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ»، هَذَا لَفْظُ قتَيْبَةَ.\n===\nقوله: \"قال فنسبني\" هو بالتخفيف من حد نصر وضرب أي سألني عن أن أذكر له نسبي فانتسبت له أي ذكرت له نسبي، وقوله: \"إن أول ما يحاسب النَّاس به\" أي في حقوق الله، وأمَّا ما في حقوق العباد فقد جاء أن الأول فيها الدَّماء وبه اندفع التعارض بين الحديثين، و\"كتبت له تامة\" أي قدرت وسجَّلت وأثيب العبد على تمامها، ويحتمل أن يكون هناك كتابة ثانية للأعمال، ويحتمل أن المراد به كتابة الدُّنيا على معنى، فيجدها مكتوبة تامة وظهر له كتابتها تامة، ولو حمل على كتابة الدُّنيا بلا تأويل كان له وجه، والله تعالى أعلم، وقوله: \"أتموا لعبدي\" يحتمل أن المراد إتمام ما فات من السنن والفريضة والخشوع والأذكار ونحو ذلك؛ فيحصل له بسبب فعل هذه الأشياء في النوافل ثواب فعل هذه الأشياء في الفرائض، ويحتمل إتمام ما فات من الفروض والشرايط في الفريضة بما أتى في النوافل من الفروض والشرائط، ويحتمل أن المراد ما ترك من الفرايض رأسًا فلم يصلها فيعوض عنها من التطوع وهذا من غاية كرمه وجوده على عباده فله الفضل والمنة، وقد رجح بعضهم الاحتمال الأخير بأنه جعل الزكاة كالصلاة وليس في الزكاة إلَّا فرضها أو نفلها، فكما يكمل فرض الزكاة بنفلها كذلك الصَّلاة، قلت: يحتمل أن قلة الإخلاص في فرض الزكاة تجبر بالإخلاص في نفلها والله تعالى أعلم، \"فجعلت يدي بالتثنية وكذلك ركبتي\" يريد التطبيق وهو منسوخ بالاتفاق.","vol":"1","page":516},{"text":"٨٦٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ، قَالَ: أَتَيْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ أَبَا مَسْعُودٍ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، \" فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا فِي الْمَسْجِدِ، فَكَبَّرَ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَجَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ جَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَجَلَسَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِثْلَ هَذِهِ الرَّكْعَةِ فَصَلَّى صَلَاتَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُتِمُّهَا صَاحِبُهَا تُتَمُّ مِنْ تَطَوُّعِهِ»</span>\n٨٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: خَافَ مِنْ زِيَادٍ، أَوْ ابْنِ زِيَادٍ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَنَسَبَنِي، فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: يَا فَتَى، أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، رَحِمَكَ اللَّهُ - قَالَ يُونُسُ: وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ","vol":"1","page":517},{"text":"مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ»، قَالَ: \" يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ\".\n\n٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n\n٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ: ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ووَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ</span>\n٨٦٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَاسْمُهُ وَقْدَانُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ، فَعُدْتُ، فَقَالَ: «لَا تَصْنَعْ هَذَا، فَإِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ، فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ».\n\n٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا رَكَعَ","vol":"1","page":518},{"text":"أَحَدُكُمْ فَلْيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ</span>\n٨٦٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ: عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ»، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قَالَ: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ».\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ\n\n٨٦٩ - \"اجعلوها في ركوعكم\" أي اجعلوا التسبيح المستفاد منها وجاء بيان ذلك التسبيح بسبحان ربي العظيم وهذا يفيد أن لفظ الاسم في قوله تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (١) مقحم، وكذا قوله: \"اجعلوها في سجودكم\" ولعل وجه التخصيص أن الأعلى أبلغ من العظيم فجعل في الأبلغ تواضعًا وهو السجود، وأيضًا قد جاء: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد\" (٢) فربما يتوهم قرب المسافة فندب سبحان ربي الأعلى دفعا لذلك التوهم وأيضًا في السجود غاية انحطاط من العبد فناسبه أن يصف فيه ربه بالعلوِّ والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة الواقعة: الآية (٩٦).\n(٢) الطّبرانيّ في الكبير (١٠٠١٤)، والبزار في كشف الأستار ١/ ٣٦٣ (٥٤٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٢/ ١٣٠ رواه الطّبراني في الكبير والبزار، وفيه مروان بن سالم، وهو ضعيف منكر الحديث.","vol":"1","page":519},{"text":"٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَوْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، بِمَعْنَاهُ زَادَ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ» ثَلَاثًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ» ثَلَاثًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ نَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ مَحْفُوظَةً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «انْفَرَدَ أَهْلُ مِصْرَ بِإِسْنَادِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، حَدِيثِ الرَّبِيعِ، وَحَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ».\n\n٨٧١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ: أَدْعُو فِي الصَّلَاةِ إِذَا مَرَرْتُ بِآيَةِ تَخَوُّفٍ، فَحَدَّثَنِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُسْتَوْرِدٍ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، وَفِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ، وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَتَعَوَّذَ.\n\n٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ».\n===\n\"سُبُّوح\" أي هو أو أنت شرح بضم السِّين وفتحها وهو أقيس، والضم أكثر استعمالًا وكذا \"قدوس\" وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما التنزيه.","vol":"1","page":520},{"text":"٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً.\n\n٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَكَانَ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ - ثَلَاثًا - ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ،\n===\n٨٧٣ - \"سبحان ذي الجبروت\" مبالغة الجبر وهو القهر، وكذلك \"الملكوت\" مبالغة الملك، والكبرياء قيل: هي العظمة والملك أو كمال الذّات وكمال الوجود؛ ولا يوصف بها إلَّا الله تعالى، قلت: عطف العظمة عليه يؤيد أن يفسر بالتفسير الثَّاني إذ العطف على الأول يصير تفسيرًا، ومقام المدح يأباه، وأيضًا لا يظهر هناك مخاطب يحتاج إلى التفسير، إلَّا أن يقال تحصل الفائدة بزيادة الملك على الأول والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":521},{"text":"فَكَانَ قِيَامُهُ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ، يَقُولُ: لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، فَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي»، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءَ، وَالْمَائِدَةَ، أَوِ الْأَنْعَامَ، شَكَّ شُعْبَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>بَابٌ [فِي] الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ\n===\nبَابٌ [فِي] الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\nما سبق بيان أذكار الركوع والسجود وهذا بيان حكم الدعاء فيهما وما ورد من ذلك، وحاصل ما تشير إليه أحاديث الباب من الحكم هو جواز الدعاء فيهما لكن السجود أولى بالدعاء من الركوع، والركوع أولى بالتعظيم والأذكار والله تعالى أعلم.\n\n٨٧٥ - قوله: \"أقرب ما يكون العبد من ربه\" الظاهر أن \"ما\" مصدرية وكان تامة والجار متعلقة بالقرب، وليست \"من\" تفضيلية، والمعنى شاهد لذلك فلا يرد أن اسم التفضيل لا يستعمل إلَّا بأحد أمور ثلاثة لا بأمرين كالإضافة ومن، فكيف استعمل هاهنا بأمرين فافهم؟ وخبر \"أقرب\" محذوف أي حاصل له،","vol":"1","page":522},{"text":"مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ».\n\n٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَشَفَ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، وَإِنِّي\n===\nوجملة \"وهو ساجد\" حال من ضمير حاصل أو من ضمير له والمعنى أقرب أكوان العبد من ربه ﵎ حاصل له حين كونه ساجدًا، ولا يرد على الأول أن الحال لا بد أن يرتبط بصاحبه ولا ارتباط هاهنا؛ لأنَّ ضمير \"هو ساجد\" للعبد لا لأقرب، لأنا نقول يكفي في الارتباط وجود الواو من غير حاجة إلى الضمير، مثل جاء زيد والشمس طالعة، وقوله: \"فأكثروا الدعاء\" أي في السجود، وقيل: في وجه الأقربية أن العبد في السجود داع لأنَّه أمر به والله تعالى قريب، ولأنَّ السجود غاية في الذل والانكسار وتعفير الوجه، وهذه الحالة أحب أحوال العبد، كما رواه الطبراني في الكبير بسند حسن عن ابن مسعود (١)، ولأن السجود أول عبادة أمر الله تعالى بها بعد خلق آدم فالمتقرب بها أقرب ولأن فيه مخالفة لإبليس في أول ذنب عصى الله به والله تعالى أعلم.\n\n٨٧٦ - قوله: \"من مبشرات النبوة\" أي ممَّا يظهر للنبي من المبشرات حالة النبوة، وهي بكسر الشين ما اشتمل على الخبر السَّار من وحي وإلهام ورؤيا وغيرها، ولا يخفى أن الإلهام للأولياء أيضًا باق، فكأن المراد لم يبق في الغالب\n_________\n(١) سبق تخريجه قريبًا.","vol":"1","page":523},{"text":"نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا الرَّبَّ فِيهِ، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ».\n\n٨٧٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ».\n===\nإلَّا الرؤيا الصالحة، وقوله: \"يراها المسلم\" أي المبشر بها أو يرى غيره لأجله، وقوله: \"وإني نهيت\" إلخ قيل ذلك لما في الركوع والسجود من الذكر والتسبيح فلو كانت قراءة القرآن فيهما لزم الجمع بين كلام الله وكلام غيره في محل واحد وكأنه كره ذلك، وفيه أن الركعة الأولى لا تخلو عن دعاء استفتاح فلزم من القراءة فيها الجمع فتأمل.\nوقوله: \"فعظموا فيه الرَّبَّ\" أي اللائق به تعظيم الرَّبّ فهو أولى من الدعاء وإن كان الدعاء، جائزًا أيضًا، فلا ينافي أنه كان يقول في ركوعه: \"اللَّهم اغفر لي\" (١)، وقوله: \"فاجتهدوا\" إلخ أي أنه محل لاجتهاد الدعاء وأن الاجتهاد فيه جائز بلا ترك أولوية، وكذلك التسبيح فإنَّه محل له أيضًا، و\"قمن\" بكسر الميم وفتحها أي جدير وخليق، قيل بفتح الميم مصدر وبكسرها صفة.\n\n٨٧٧ - قوله: \"يتأول القرآن\" أي يرى أن ذلك معنى قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (٢) الآية وعمل بمقتضاه.\n_________\n(١) النسائي في التطبيق ٢/ ١٥٧، ١٨٣ وابن ماجه في إرثاث الصَّلاة ١/ ٢٨٩.\n(٢) سورة الحجر: الآية (٩٨).","vol":"1","page":524},{"text":"٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ، وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ»، زَادَ ابْنُ السَّرْحِ: عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ.\n\n٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمَسْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ وَقَدَمَاهُ مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَعُوذُ\n===\n٨٧٨ - قوله: \"دقه وجله\" بكسر الدال وتشديد القاف وبكسر الجيم وتشديد اللام أي صغيره وكبيره.\n\n٨٧٩ - قوله: \"فلمست المسجد\" أي مسجد البيت أو موضع سجوده على العادة قيل: وعلى الثَّاني بفتح الجيم كما هو القياس لكن هذا القياس لم يسمع وإن جوزوه، ومعنى: \"أعوذ برضاك\" أي متوسلًا برضاك من أن تسخط وتغضب عليَّ، ومعنى: \"أعوذ بك منك\" أي أعوذ بصفات جمالك من صفات جلالك، فهذا إجمال بعد شيء من التفصيل وتعوذ بتوسل جميع صفات الجمال من صفات الجلال، وإلا فالتعوذ من الذّات مع قطع النظر عن شيء من الصفات لا يظهر، ومعنى: \"لا أحصي ثناء عليك\" أي لا أستطيع فردًا من ثنائك على شيء من نعمائك، وهذا بيان لكمال عجز البشر عن أداء حقوق الرَّبّ تعالى، ومعنى \"أنت كما أثنيت\" إلخ أي أنت الذي أثنيت على ذاتك ثناء يليق بك فلا","vol":"1","page":525},{"text":"بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».\n===\nيقدر على أداء حق ثنائك، فالكاف زائدة، والخطاب في عائد الموصول بملاحظة المعني، نحو: أنا الذي سمتني أمي حيدرة، ويحتمل أن الكاف بمعني على والعائد إلى الموصول محذوف، أي ثابت دائم على الأوصاف الجليلة التي أثنيت بها على نفسك، والجملة على الوجهين في موضع التعليل، وفيه إطلاق لفظ النَّفس على ذاته تعالى بلا مشاكلة، وقيل: \"أنت\" تأكيد للمجرور في \"عليك\" فهو من استعارة المرفوع المنفصل موضع المجرور المتصل، إذ لا منفصل في المجرور، وما في \"كما\" مصدرية والكاف بمعنى مثل صفة ثناء، ويحتمل أن يكون \"ما\" على هذا التقدير موصولة أو موصوفة، والتقدير مثل ثناء أثنيته أي مثل الثّناء الذي أثنيته على أن العائد المقدر ضمير المصدر ونصبه على كونه مفعولًا مطلقًا، وإضافة المثل إلى المعرفة لا يضر في كونه صفة نكرة لأنَّه متوغل في الإبهام فلا يتعرف بالإضافة هذا، قال السيوطي: سئل عز الدين بن عبد السلام كيف يشبه ذاته بثنائه وهما في غاية التباين، فأجاب،: أن في الكلام حذفًا تقديره ثناؤك المستحق كثنائك على نفسك فحذف المضاف من المبتدأ، فصار الضمير المجرور مرفوعًا. اهـ وما ذكرنا مغن عن هذا، نعم الجواب وجه من الوجوه التي يمكن ذكرها في تحقيق الحديث، بقي أن السؤال غير ظاهر إذ كثيرًا ما يشبه أحد المتباينين بالآخر كالإنسان بالأسد لاشتراكهما في وجه الشبه، فيمكن اعتبار التشبيه بين الذّات والثناء بأن يقال كما أن الذّات، لا يشبهه ذات كذلك ثناؤه لا يشبهه ثناء، نعم اللائق حينئذ تشبيه الثّناء بالذات، والحاصل أن مجرد التباين لا يقتضي عدم استقامة التشبيه، فالسؤال قاصر، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>بَابُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ، وَالْمَغْرَمِ،» فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟، فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ».\n\n٨٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ\n===\nبَابُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٨٨٠ - قوله: \"من فتنة المحيا والممات\"، هما الحياة والموت وفتنة الحياة ما يعرض للإنسان في حياته من الافتتان بالدنيا والمحن والبليات، وفتنة الموت ما يعرض عند شدة السكرة وحضور الشيطان نعوذ بالله منها، \"والمأثم\" الإثم، و\"المغرم\" الدين، فالأول إشارة إلى حقوق الله تعالى، والثاني إلى حقوق العباد، قيل: المراد بالدين دين ما يكرهه الله تعالى، أو دين يعجز الإنسان عن أدائه، وإلا فالدين في الحق مع عدم العجز عن أدائه لا يستعاذ منه، قال القاضي: واستعاذته صَلَّى الله تعالى عليه وسلم من هذه الأمور مع أنه قد عصم منها إنَّما هو لنلتزم خوف الله والافتقار إليه والاقتداء به، ولا يمتنع تكرير الطّلب مع تحقيق الإجابة إذ فيه تحصيل الحسنات ورفع الدرجات، ليبين لهم صفة الدعاء في الجملة. اهـ.","vol":"1","page":527},{"text":"ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، وَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ».\n\n٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي، وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا» يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ ﷿.\n\n٨٨٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ إِذَا قَرَأَ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «خُولِفَ وَكِيعٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ»، وَرَوَاهُ أَبُو وَكِيعٍ، وَشُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.\n\n٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠]، قَالَ: «سُبْحَانَكَ»، فَبَكَى، فَسَأَلُوهُ","vol":"1","page":528},{"text":"عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \"قَالَ أَحْمَدُ: يُعْجِبُنِي فِي الْفَرِيضَةِ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>بَابُ مِقْدَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: \"رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ، فَكَانَ يَتَمَكَّنُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا\".\n\n٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مُرْسَلٌ، عَوْنٌ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ».\n===\nبَابُ مِقْدَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\n\n٨٨٦ - قوله: \"وذلك أدناه\" حمل على أنه أدنى الكمال، أو أدنى الذكر المسنون، أو أدنى ما يليق من الذكر لا على أنه أدنى الركوع المفروض؛ لأنَّ المفروض هو حد الطمأنينة عند الجمهور؛ بحديث: \"لا تجزئ صلاة الرجل حتَّى يقيم\" (١) وبحديث الأعرابي المسيئ صلاته.\n_________\n(١) أحمد ٤/ ١١٩، ١٢٢، والنَّسائيُّ في افتتاح الصَّلاة ٢/ ١٤٣، ١٦٩ وابن ماجه في إقامة الصَّلاة ١/ ٢٨٢، والبيهقيّ ٢/ ٨٨، ١١٧.","vol":"1","page":529},{"text":"٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨]، فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَانْتَهَى إِلَى ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠]، فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَمَنْ قَرَأَ: وَالْمُرْسَلَاتِ، فَبَلَغَ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠]، فَلْيَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ \"، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: ذَهَبْتُ أُعِيدُ عَلَى الرَّجُلِ الْأَعْرَابِيِّ، وَأَنْظُرُ لَعَلَّهُ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، أَتَظُنُّ أَنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِّينَ حَجَّةً، مَا مِنْهَا حَجَّةٌ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُ الْبَعِيرَ الَّذِي حَجَجْتُ عَلَيْهِ».\n\n٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَانُوسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْفَتَى - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ: «فَحَزَرْنَا فِي\n===\n٨٨٧ - قوله: \"سمعت أعرابيًّا\"، في التقريب لا يعرف؛ ففي الإسناد جهالة ومع ذلك فالمتن لا يناسب الباب والله تعالى أعلم.\nقوله: \"وانظر لعله\" أي لعله يظهر لي حاله والله تعالى أعلم.\n\n٨٨٨ - قوله \"فحزرنا\" بتقديم المعجمة على المهملة أي قدرنا.","vol":"1","page":530},{"text":"رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ، وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قُلْتُ لَهُ: مَانُوسُ، أَوْ مَابُوسُ، قَالَ: أَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَيَقُولُ: مَابُوسُ، وَأَمَّا حِفْظِي فَمَانُوسُ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ رَافِعٍ، قَالَ أَحْمَدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>بَابُ أَعْضَاءِ السُّجُودِ</span>\n٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ»، قَالَ حَمَّادٌ: «أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا، وَلَا ثَوْبًا».\n\n٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ»، وَرُبَّمَا قَالَ: «أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ».\n\n٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ، وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ».\n\n٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ","vol":"1","page":531},{"text":"أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَفَعَهُ قَالَ: «إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ الْإِمَامَ سَاجِدًا كَيْفَ يَصْنَعُ</span>؟\n٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْعَتَّابِ، وَابْنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ\n===\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ الْإِمَامَ سَاجِدًا كَيْفَ يَصْنَعُ؟\n\n٨٩٣ - قوله: \"زيد بن أبي العتاب (١) \" كعلَّام.\nقوله: \"ولا تعدوها شيئًا\" أي لا تحسبوا تلك السجدة ركعة من الصلاة، وقوله: \"من أدرك الركعة\" أي الركوع مع الإمام \"فقد أدرك الصَّلاة\" أي تلك الركعة التي أدرك ركوعها.\nقوله \"على سبعة أعضاء\" وسيجيء، وقوله: \"ولا يكف\" أي لا يضم ولا يجمع ثوبًا أو شعرًا صونًا له من الأرض بل يرسلها ويتركهما حتَّى يقعا إلى الأرض فيكون الكل ساجدًا.\n_________\n(١) زيد بن أبي عتّاب مولى أم حبيبة ويقال: مولى أخيها معاوية، روى عن أبي هريرة ومعاوية، وعنه زياد بن سعد وسعيد بن أبي أيوب وغيرهم قال إسحاق بن منصور بن معين: ثقة. التهذيب ٣/ ٤١٧، ٤١٨.","vol":"1","page":532},{"text":"الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>بَابُ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ</span>\n٨٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رُئِيَ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَعَلَى أَرْنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ».\n\n٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>بَابُ صِفَةِ السُّجُودِ</span>\n٨٩٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: وَصَفَ لَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ\n===\nقوله: \"آراب\" بهمزة ممدودة أي أعضاء جمع إرب بكسر فسكون.\nبَابُ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ\n\n٨٩٤ - قوله: \"على أرنبة\" بفتح فسكون ففتح هي طرف الأنف، وبهذا تبيّن أن المراد بالوجه في أعضاء السجدة الجبهة والأنف، فكأنه لذلك ذكر هذا الحديث هاهنا تفسيرًا لذلك الحديث.\nبَابُ صِفَةِ السُّجُودِ\n\n٨٩٦ - قوله: \"ورفع عجيزته\" أي عجزه والعجز مؤخر الشيء، والعجيزة","vol":"1","page":533},{"text":"عَجِيزَتَهُ، وَقَالَ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ».\n\n٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ».\n\n٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ، جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ مَرَّت».\n\n٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، الَّذِي يُحَدِّثُ بِالتَّفْسِيرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ، فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ وَهُوَ مُجَخٍّ، قَدْ\n===\nللمرأة فاستعارها للرجل.\n\n٨٩٧ - قوله: \"اعتدلوا في السجود\" أي توسطوا بين الافتراش والقبض بوضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عنها والبطن عن الفخذ، وهو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة، وأبعد من الكسالة، و\"افتراش الكلب\" هو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض.\n\n٨٩٨ - قوله: \"بهمة\" بفتح فسكون ولد الظأن.\n\n٨٩٩ - قوله: \"وهو مجخ\" بضم ميم ففتح جيم وتشديد خاء مشددة منونة بالكسر من جخّى كصلّى فهو مصلّ أي فاتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع","vol":"1","page":534},{"text":"فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ».\n\n٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا أَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ إِذَا سَجَدَ، جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ».\n\n٩٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَفْتَرِشْ يَدَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ، وَلْيَضُمَّ فَخْذَيْهِ».\n===\nبطنه على الأرض.\n\n٩٠٠ - قوله: \"أحمر\" بمهملات و\"ابن جزء\" (١) ككريم آخره همزة وقد تقلب ياء وتدغم أو كعمرو بلا ياء.\nقوله: \"حتى نأوى له\" من أوى من حد ضرب إذا رق وترحم أي حتَّى تروي وترق وترحم وتتألم أيها الرائي لأجله لما تراه في شدة وتعب بواسطة المبالغة في المجافاة وقلة الاعتماد، والله تعالى أعلم.\n\n٩٠١ - قوله: \"دراج\" كعلام إلخ آخره جيم و\"حجيرة\" بتقديم المهملة المضمومة على الجيم المفتوحة.\n_________\n(١) أحمد جزء، صحابي تفرد الحسن بالرواية عنه. التقريب ١/ ٤٩.","vol":"1","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ</span>\n٩٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اشْتَكَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا انْفَرَجُوا، فَقَالَ: «اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>بَابٌ [فِي] التَّخَصُّرِ وَالْإِقْعَاءِ</span>\n٩٠٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ صَبِيحٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى خَاصِرَتَيَّ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: «هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nبَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ\n\n٩٠٢ - قوله \"استعينوا بالركب\" ذكر السيوطي في حاشية التِّرمذيِّ قال ابن العربي: لما شكوا إليه المشقة قال: يكفيكم الاعتماد على الركب راحة، وقال صاحب التتمة: من طول السجدة ولحقه المشقة بالاعتماد على كفية يجوز له أن يضع ساعديه على ركبتيه بهذا الحديث.\nقلت: يحتمل أن يكون معناه يجوز ضم البطن إلى الفخذ، وترك التفريج حتَّى يكون اعتماد البدن كله على الركبتين فتكون الاستعانة بهما، وكلام المصنف يأبى المعنى الذي ذكره ابن العربي، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] التَّخَصُّرِ وَالْإِقْعَاءِ\n\n٩٠٣ - قوله: \"هذا الصلب في الصَّلاة\" أي شبه الصلب؛ لأنَّ المصلوب يمد باعه على الجذع، وهيئة الصلب في الصَّلاة أي يضع يديه على خاصرتيه ويجافى","vol":"1","page":536},{"text":"ﷺ يَنْهَى عَنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>بَابُ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٠٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ الْبُكَاءِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n٩٠٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ\n===\nبين عضديه في القيام.\nبَابُ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٩٠٤ - قوله: \"أزيز\" بزائين معجمتين ككريم أي حنين من الخشية وهو صوت البكاء قيل وهو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء، وأزيز الرحى هو صوتها وجرجرتها، والله تعالى أعلم.\nبَابُ كَرَاهِيَةِ الْوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٩٠٦ - قوله: \"يقبل بقلبه ووجهه\" أي لا يتعمد الالتفات إلى ما لا يتعلق","vol":"1","page":537},{"text":"بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>بَابُ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، عَنِ الْمُسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ الْأَسَدِيِّ الْمَالِكِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - قَالَ يَحْيَى وَرُبَّمَا قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلَّا أَذْكَرْتَنِيهَا»، قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: «كُنْتُ\n===\nبهما لا باطنًا ولا ظاهرًا.\nبَابُ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٩٠٧ - قوله: \"عن المسور بن زيد\" في الإصابة في أسماء الصّحابة: هو بضم أوله وفتح السِّين وتشديد الواو ضبطه عبد الغني وابن ماكولا وأورده البُخاريّ مع المسور بن مخرمة فاقتضى أنه مثله (١).\n_________\n(١) الإصابة ٣/ ٤٢٠ ترجمة (٧٩٩٥) والبخاري في تاريخه الكبير ٨/ ٤٠ ترجمة (٢٠٧٩) وقال في هامشه .. أقول: تقدَّم مسور بن مخرمة في باب رقم (١٧٩٨) وما بعده، وأمَّا ابن أبي حاتم فذكر هذا في باب مسور مع ابن مخرمة.","vol":"1","page":538},{"text":"أُرَاهَا نُسِخَتْ»، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَوَّرُ بْنُ يَزِيدَ الْأَسَدِيُّ الْمَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: \" صَلَّى صَلَاةً، فَقَرَأَ فِيهَا فَلُبِسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأُبَيٍّ: «أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّلْقِينِ</span>\n٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، لَا تَفْتَحْ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو إِسْحَاقَ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْحَارِثِ، إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، لَيْسَ هَذَا مِنْهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>بَابُ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ،\n===\nقوله: \"فلبس\" بضم لام وخفة ياء أي خلط ويمكن التشديد للمبالغة.\nبَابُ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٩٠٩ - قوله: \"سمعت أبا الأحوص\" ضعَّفه ابن معين والحاكم ووثقه ابن","vol":"1","page":539},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، يُحَدِّثُنَا فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ اللَّهُ ﷿ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ، وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ».\n\n٩١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَشْعَثِ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>بَابُ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ</span>\n٩١١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ\n===\nحبان واسمه غير معروف (١)، وقوله \"في صلاته\" أي في شأن صلاته، والله تعالى أعلم.\n\n٩١٠ - قوله: \"اختلاس\" أي سلب الشيطان من كمال صلاته وضمير يختلسه منصوب على المصدرية.\nقوله: \"في العرضة الرابعة\" كأنه عرض الكتاب عليهم أربع مرات فلم يذكر هنا الحديث في المرة الرابعة، وكأنه لكونه تكرارًا من غير كثير فائدة.\n_________\n(١) أبو الأحوص مولى بني ليث ويقال مولى بني غفار روى عن أبي داود وأبي أيوب وأبي ذر، وعنه الزهري وحده، قال النَّسائيّ: لم نقف على اسمه ولا نعرفه ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ابن شهاب، قال ابن معين ليس بشيء. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالمتين عندنا. التهذيب ١٢/ ٦.","vol":"1","page":540},{"text":"أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رُئِيَ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَعَلَى أَرْنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَقْرَأْهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْعَرْضَةِ الرَّابِعَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>بَابُ النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَهَذَا حَدِيثُهُ وَهُوَ أَتَمُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - قَالَ عُثْمَانُ: - قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، الْمَسْجِدَ، فَرَأَى فِيهِ نَاسًا يُصَلُّونَ رَافِعِي أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، فَقَالَ: \"لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ يَشْخَصُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ - قَالَ مُسَدَّدٌ فِي الصَّلَاةِ: - أَوْلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبْصَارُهُمْ\".\n\n٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ»، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ».\n===\nبَابُ النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٩١٢ - قوله: \"رافعي أيديهم\" أي وأبصارهم كما يفعل كثير من العوام حال الدعاء، وقوله: \"يشخصون\" من أشخص إذا رفع، أي لينتهين من إشخاص البصر. \"أو لتخطفن\" بفتح الفاء على بناء المفعول أي لتسلبن بسرعة.","vol":"1","page":541},{"text":"٩١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: «شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ».\n\n٩١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: وَأَخَذَ كُرْدِيًّا كَانَ لِأَبِي جَهْمٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَمِيصَةُ كَانَتْ خَيْرًا مِنَ الكُرْدِيِّ.\n===\n٩١٤ - قوله: \"خميصة\" ثوب خز أو صوف له أعلام، وقوله: \"بأنبجانيته\" بألف مفتوحة ثم نون ساكنة ثم باء موحدة مكسورة أو مفتوحة هي كساء من صوف لا علم له وهي من أدون الثياب الغليظة، وكأنه صلَّى الله تعالى عليه وسلم أراد بطلب الأنبجانية بعد رد الخميصة أن لا ينكسر خاطره بالرد، ويرى أن الرد لمصلحة اقتضته الحال، والله تعالى أعلم، ولعل المراد بـ \"شغلتني\" أنه خاف أدنى نظر منه إلى الأعلام بالاتفاق أو وقع منه أدنى نظر اتفاقًا ولكون قلبه في غاية النظافة والطهارة من الأغيار، ظهر فيه أثر ذلك القدر كالثوب الأبيض بخلاف القلب المشتغل بالأشغال فإنَّه قد لا يظهر فيه أثر أضعاف ذلك، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٩١٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ هُوَ أَبُوكَبْشَةَ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: «ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ -، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>بَابُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩١٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،\n===\nبَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ\n\n٩١٦ - قوله \"إلى الشعب\" بكسر معجمة وسكون مهملة وهو ما انفرج بين جبلين، وقيل الطريق فيه.\nبَابُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٩١٧ - قوله: \"وهو حامل أمامة\" إلخ بضم الهمزة وهذا الفعل في الصَّلاة جائز عند الجمهور خلافًا للمالكية، فأجاب بعضهم عن الحديث بالحمل على النقل، أو على أن الصَّبية هي التي كانت تتعلق به صَلَّى الله تعالى عليه وسلم، ولا يخفى أن الحديث يأبى كل ذلك فإنَّه صريح في أن النَّبيَّ صَلَّى الله تعالى عليه","vol":"1","page":543},{"text":"فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا».\n\n٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: «بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ، يَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ، وَيُعِيدُهَا إِذَا قَامَ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا».\n\n٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لِلنَّاسِ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ، عَلَى عُنُقِهِ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ يَسْمَعْ مَخْرَمَةُ\n===\nوسلم هو الحامل لها والواضع، وسيجيء ما يدل على أن الصَّلاة كانت فرضًا مؤدّى بالجماعة، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"ضمضم\" بفتح الضَّاد المعجمة وسكون الميم وتكرارهما، وقوله: \"ابن جوس\" (١) بفتح الجيم وسكون الواو وسين مهملة.\n_________\n(١) ضمضم بن جوس: بفتح الجيم وسكون الواو ثم مهملة، ويقال: ابن الحارث بن جوس اليمامي، ثقة، من الثالثة. التقريب ١/ ٣٧٥.","vol":"1","page":544},{"text":"مِنْ أَبِيهِ، إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا».\n\n٩٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ فِي الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، وَقَدْ دَعَاهُ بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ، إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بِنْتُ ابْنَتِهِ عَلَى عُنُقِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مُصَلَّاهُ وَقُمْنَا خَلْفَهُ، وَهِيَ فِي مَكَانِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ»، قَالَ: «فَكَبَّرَ فَكَبَّرْنَا»، قَالَ: «حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَعَ، أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ، ثُمَّ قَامَ، أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ﷺ».\n\n٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\n٩٢١ - قوله: \"اقتلوا الأسودين\" إطلاق الأسودين إما تغليبًا للحية على العقرب، أو لأنَّ عقرب المدينة تميل إلى السواد، والمصنف أخذ من الرخصة في القتل أن القتل لا يفسد الصَّلاة، لكن قد يقال يكفي في الرخصة انتفاء الاثم في إفساد الصَّلاة، وأمَّا بقاء الصَّلاة بعد هذا الفعل فلا تدل عليه الرخصه فتأمل،","vol":"1","page":545},{"text":"ﷺ: \"اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ\".\n\n٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، وَهَذَا لَفْظُهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا بُرْدٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - قَالَ أَحْمَدُ - يُصَلِّي وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ - قَالَ أَحْمَدُ: - فَمَشَى فَفَتَحَ لِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>بَابُ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وَقَالَ: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا».\n\n٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ\n===\nوالله تعالى أعلم.\nبَابُ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٩٢٣ - قوله: \"فيرد علينا\" بالقول حين كان الكلام مباحًا في الصَّلاة و\"النجاشي\" بفتح النون وقيل تكسر أيضًا وتخفيف الياء الساكنة وقيل وتشديدها.\n\n٩٢٤ - قوله: \"ما قدم وما حدث\" أصل حدث فتح الدال، لكن المشهور عند","vol":"1","page":546},{"text":"أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ»، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ.\n\n٩٢٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ اللَّيْثَ،\n===\nالازدواج ضم الدال فيهما يعني همومه وأفكاره القديمة والحديثة وقيل غلب عليَّ التفكر في أحوالي القديمة والحديثة أيهما كان سببًا لترك رد السلام، وقوله: \"فرد على السلام\" يقتضي جواز الرد مع الفصل وأن الشغل المانع عن الرد لا يمنع الرد أصلًا، وإنما يمنع عن كون الرد فورًا، وهذا هو الموافق لرده صَلَّى الله تعالى عليه وسلم عليه حال الاشتغال ببعض الحاجة، فإنَّه صَلَّى الله تعالى عليه وسلم قد رد عليه بعد التتميم، وقول البيهقي في المعرفة: في ثبوت رد السلام بعد فراغه نظر لأنَّ في إسنادها عاصم ابن أبي النجود وهو مختلف فيه (١)، وحديث غيره ليس فيهما ذلك. اهـ لا يخفى ما فيه فإنَّها زيادة مؤيدة لا يعارضها شيء، وجواز الرد بالإشارة لا يمنع جوازه بالقول مع التأخير، والله تعالى أعلم، والأقرب أن المارَّ يرد عليه بالإشارة والواقف يؤخر، والله تعالى أعلم.\n\n٩٢٥ - قوله: \"عن نابل\" بنون ثم جاء موحدة بينهما ألف.\n_________\n(١) البيهقي في معرفة السنن والآثار في كتاب الصَّلاة ٣/ ٢٩٧ ط. دار الوفاء.","vol":"1","page":547},{"text":"حَدَّثَهُمْ عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَابِلٍ، صَاحِبِ الْعَبَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ إِشَارَةً»، قَالَ: «وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ إِشَارَةً بِأُصْبُعِهِ»، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ.\n\n٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلَقِ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ لِي بِيَدِهِ هَكَذَا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ، فَقَالَ لِي بِيَدِهِ هَكَذَا: وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: «مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي».\n\n٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ الدَّامِغَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ»، قَالَ: «فَجَاءَتْهُ الْأَنْصَارُ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي»، قَالَ: \" فَقُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ \"، قَالَ: «يَقُولُ هَكَذَا، وَبَسَطَ كَفَّهُ»، وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كَفَّهُ، وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ، وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْقٍ.\n\n٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ\n===\n٩٢٦ - قوله: \"ويومئ\" بهمزة في آخره وقد يخفف بالياء.\n\n٩٢٨ - قوله: \"لا غرار\" بكسر الغين المعجمة ورائين والغرار النقصان وهو","vol":"1","page":548},{"text":"سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ، وَلَا تَسْلِيمٍ»، قَالَ أَحْمَدُ: «يَعْنِي فِيمَا أَرَى أَنْ لَا تُسَلِّمَ، وَلَا يُسَلَّمَ عَلَيْكَ، وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلَاتِهِ فَيَنْصَرِفُ وَهُوَ فِيهَا شَاكٌّ».\n\n٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُرَاهُ رَفَعَهُ، قَالَ: «لَا غِرَارَ فِي تَسْلِيمٍ، وَلَا صَلَاةٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ عَلَى لَفْظِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،\n===\nعلى ما فسره أحمد أنه إذا شك في صلاته بين ثلاث ركعات وأربع مثلًا فليس له أن يبني على الأقل فينصرف وهو شاك، وأمَّا قوله. \"ولا تسليم\" فهو على ما فسره أحمد عطفٌ على قوله: \"لا غرار\" فيكون من قبيل لا حول ولا قوة إلَّا بالله في وجوهه، وجوزوا أنه مجرور معطوف على صلاة فيكون معناه أنه ليس لمن يرد السلام أن يقتصر على قوله وعليك ولا يقول السلام، وقيل من غرار الصَّلاة أن لا يتم هيئاتها أي ركوعها وسجودها.\nبَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فِي الصَّلَاةِ\n٩٣٠ - قوله: \"فعطس رجل\" من حد ضرب ونصر وفي حاشية السيوطي","vol":"1","page":549},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْمَعْنَى، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصَمِّتُونِي - فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ - قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِأَبِي وَأُمِّي مَا ضَرَبَنِي، وَلَا\n===\nبكسر الطاء وما طلعت عليه، وقوله: \"فرماني القوم بأبصارهم\" أي نظروا إلى نظر زجر كيلا أتكلم في الصَّلاة، والباء في أبصارهم للتعدية، وقوله: \"واثكل أميّاه\" بضم تاء وسكون كاف وبفتحها هو فقد الأم الولد و\"أميَّاه\" بكسر الميم أصله أمِّي زيدت عليه الألف لمد الصوت وهاء السكت وهي تثبت وقفًا لا وصلًا.\nقوله: \"يصمتوني\" من الصمت وهو التسكيت، وقوله: \"لكني سكت\" متعلق بمحذوف مثل أردت أن أخاصمهم وهو جواب لما، وقوله: \"بأبي وأمي\" أي هو، \"ففدّى بهما\" جمله معترضة.\nقوله: \"ولا كهرني\" أي ما انتهرني ولا أغلظ لي في القول أو ولا استقبلني بوجه عبوس، \"من كلام الناس\" أي ما جرى في مخاطباتهم ومحاوراتهم، وقوله: \"وإنَّما هو\" أي ما يحلَّ فيها من الكلام، \"التسبيح\" إلخ أي وأمثالها، وقوله: \"الكهان\" كالحكام جمع كاهن، والنهي عن إتيانهم، لأنهم يتكلمون في","vol":"1","page":550},{"text":"كَهَرَنِي، وَلَا سَبَّنِي، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَحِلُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ هَذَا، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: «فَلَا تَأْتِهِمْ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ، قَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَا يَصُدُّهُمْ»، قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَالَ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ\n===\nمغيبات قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بذلك، ولأنهم يلبسون على النَّاس كثيرًا من الشرائع واتباعهم حرام بإجماع المسلمين كما ذكروا، \"والتطير\" التفاؤل بالطير؛ مثلًا إذا شرع في حاجة وطارت الطير عن يمينه يراه مباركًا، وإن كان طار عن يساره يراه غير مبارك، وقوله: \"ذاك شيء يجدونه في صدورهم\" أي ليس له أصل يستند إليه ولا له برهان يعتمد عليه ولا هو في كتاب نازل من لديه، وقيل معناه أنّه معفو لأنَّه يوجد في النفس بلا اختيار، نعم المشي على وفقه منهي عنه؛ لذلك قال فلا يصدهم أي لا يمنعهم عما هم فيه، ولا يخفى أن التفريع على هذا المعنى يكون بعيدًا، وقوله: \"يخطون خطهم\" معروف بينهم، وقوله: \"وافق خطه\" يحتمل الرفع والمفعول محذوف والنصب والفاعل ضمير وافق بحذف المضاف أي وافق خطه خط النَّبيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: \"فذاك\" قيل معناه؛ أي فخطه مباح، ولا طريق لنا إلى معرفة الموافقة فلا يباح، وقيل: فذاك الذي تجدون إصابته فيما يقول لأنَّه أباح ذلك لفاعله.","vol":"1","page":551},{"text":"الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» قَالَ: قُلْتُ: جَارِيَةٌ لِي كَانَتْ تَرْعَى غُنَيْمَاتٍ قِبَلَ أُحُدٍ، وَالْجَوَّانِيَّةِ، إِذِ اطَّلَعْتُ عَلَيْهَا اطِّلَاعَةً، فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْهَا، وَأَنَا مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظُمَ ذَاكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا»، قَالَ: فَجِئْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟»، قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».\n===\nقال النووي: قد اتفقوا على النَّهي عنه الآن (١) و\"غنيمات\" بالتصغير و\"الجَّوانية\"، بفتح جيم وتشديد واو بعد الألف نون ثم ياء مشددة، وحكى تخفيفها موضع بقرب أحد في شماليَّ المدينة، ذكره النووي (٢)، وقوله: \"إذا أطلعت\" بتشديد الطاء و\"آسف\" بالمد وفتح السِّين أي أغضب، وقوله: \"ولكني صككتها\" أي فما صبرت لكني صككتها أي لطمتها، وقوله: \"فعظم\" بالتشديد أو التخفيف وعلي الأول \"عليّ\" بتشديد الياء وعلى الثَّاني بالتخفيف، وقوله: \"أفلا أعتقها\" أي عن بعض الكفارات الذي شرط فيه إسلام الرقبة، وقوله: \"أين الله\" قيل: معناه أي في أي جهة يتوجه المتوجهون إلى الله، وقولها: \"في السماء\" أي في جهة السماء يتوجهون، والمطلوب معرفة أن تعترف بوجوده ﷾ لا إثبات الجهة، وقيل: التفويض أسلم (*).\n_________\n(١) و(٢) مسلم بشرح النووي ٥/ ٢٣.\n(*) المعنى الصحيح لقول الجارية \"في السماء\" أي فوق الماء ففي بمعنى \"على\" كما قال سبحانه: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي عليها، ويجوز أن تكون في للظرفية والسماء على هذا بمعنى العلو فيكون المعنى أن الله في العلو، وقد جاء السماء بعنى العلو في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾، ولا يصح أن تكون \"في\" للظرفية لأنّ ذلك يوهم أن السماء تحيط بالله تعالى: هذا =","vol":"1","page":552},{"text":"٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: عَلِمْتُ أُمُورًا مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ، فَكَانَ فِيمَا عَلِمْتُ أَنْ قَالَ لِي: \" إِذَا عَطَسْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ، وَإِذَا عَطَسَ الْعَاطِسُ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَقُلْ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ \"، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا قَائِمٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ، فَحَمِدَ اللَّهَ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، رَافِعًا بِهَا صَوْتِي، فَرَمَانِي النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ حَتَّى احْتَمَلَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ بِأَعْيُنٍ شُزْرٍ؟ قَالَ: فَسَبَّحُوا، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟» قِيلَ: هَذَا الْأَعْرَابِيُّ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِي: «إِنَّمَا الصَّلَاةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُكَ»، فَمَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَطُّ أَرْفَقَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n===\n٩٣١ - قوله: \"علمت\" مبني للمفعول من التعليم في الموضعين ويحتمل على بعد أن يكون مبنيًّا للفاعل من العلم، وقوله: \"حتَّى احتملني ذلك\" أي أغضبني، وقوله: \"شُزر\" بضم شين وسكون معجمة بعدها مهملة أي ناظرة يمينًا وشمالًا نظر غضب، كأنه نظر إلى الأعداء أي هي ناظرة بمؤخرها نظر غضب كأنه إلى الأعداء.\n_________\n= معنى باطل؛ لأن الله أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته. انظر: شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد بن صالح العثيمين. =","vol":"1","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>بَابُ التَّأْمِينِ وَرَاءَ الْإِمَامِ</span>\n٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قَالَ: «آمِينَ»، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ.\n\n٩٣٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّعِيرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، «أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَهَرَ بِآمِينَ، وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ خَدِّهِ».\n\n٩٣٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\n_________\n= أما الأقوال التي ذكرها المؤلف ففيها تكلف واضح فالقول بأن معنى \"أين الله\" أي في أي جهة يتوجه الموجهون إلى الله فيه تكلف بين ولا يسانده دليل ولو كان هذا التأويل صحيحًا لكان جواب الجارية \"إلى السماء\" وليس \"في السماء\".\nأما قوله بأنَّ المطلوب معرفة أنها تعترف بوجود الله تعالى فهذا بعيد أيضًا لأن ذلك لا يكفي في الدلالة على الإيمان فأمية بن خلف وأبو جهل وغيرهم من الكفار يعلمون بوجود الله تعالى ويعترفون بذلك، ولكن المقصود -والله تعالى أعلم- معرفة الإله الذي تعبده الجارية أهو الله الذي في السماء أم لها إله آخر من الأصنام في الأرض.\nأما القول بأنَّ التفويض أسلم، فالتفويض إن كان المقصود به تفويض معنى الصفة فهذا خلاف ما عليه السلف، وأما أن كان المقصود به تفويض الكيفية مع إثبات الصفة بمعناها على ما يليق بجلال الله تعالى وكماله دون تشبيه فهذا صحيح.","vol":"1","page":554},{"text":"ﷺ: إِذَا تَلَا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قَالَ: «آمِينَ»، حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ.\n\n٩٣٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\n\n٩٣٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «آمِينَ».\n\n٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ بِلَالٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَسْبِقْنِي\n===\nباب التأمين وراء الإمام\n٩٣٥ - قوله: \"إِذا قال الإمام غير المغضوب عليهم\" إلخ أي إذا فرغ منه وختم الفاتحة، وظاهر الحديث أن الإمام يسَّر بآمين، وإلا لكان الوجه أن يقال: إذا قال آمين فقولوا آمين لكن الرِّواية الثَّانية لهذا الحديث تفيد الجهر، والأقرب أن أحد اللفظين من تصرفات الرواة فالرواية الثَّانية أشهر وأصح فهي أشبه أن تكون هي الأصل، الله تعالى أعلم.\n\n٩٣٧ - قوله: \"لا تسبقني بآمين\" في المجمع لعل بلالًا كان يقرأ الفاتحة في","vol":"1","page":555},{"text":"بِآمِينَ».\n\n٩٣٨ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ صُبَيْحِ بْنِ مُحْرِزٍ الْحِمْصِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُصَبِّحٍ الْمَقْرَائِيُّ، قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ، فَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ مِنَّا بِدُعَاءٍ قَالَ: اخْتِمْهُ بِآمِينَ، فَإِنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ، قَالَ أَبُو زُهَيْرٍ: أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ؟ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\n===\nالسكتة الأولى من سكتتي الإمام فربما يبقي عليه منها شيء ورسول الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم قد فرغ من قراءتها فاستمهله في التأمين بقدر ما يتم فيه بقية السورة حتَّى ينال بركة موافقته في التأمين، ويمكن أن بلالًا كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصفوف والنبي صَلَّى الله تعالى عليه وسلم يبادر إلى الدخول في الصَّلاة قبل فراغه أحيانًا، فكان يلتمس منه صَلَّى الله تعالى عليه وسلم أن لا يختم الفاتحة ولا يقول آمين إلَّا إذا علم بدخوله في الصَّلاة، وهذا مثل ما ذكر في حديث أبي هريرة أنه قال لمروان وكان يؤذن له: لا تفتني بآمين، والله تعالى أعلم.\n\n٩٣٨ - قوله: \"عن صبيح\" بالتصغير وقيل بفتح أوله \"ومحرز\" (١) اسم فاعل من الإحراز آخره معجمة و\"أبو مصبح\" اسم فاعل من صبّح بالتشديد و\"المقرائي\" (٢) بضم الميم وسكون القاف وفتح الراء وهمزة، وقوله: \"مثل\n_________\n(١) صبح بن محرز الحمصي مقبول من السابق. التقريب ١/ ٣٦٤.\n(٢) أبو مصبح المقرائي: ثقة أنزل حمص، من الثالثة، التقريب ٢/ ٤٧٣.","vol":"1","page":556},{"text":"ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ، يَسْتَمِعُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ؟ قَالَ: «بِآمِينَ، فَإِنَّهُ إِنْ خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ»، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَتَى الرَّجُلَ، فَقَالَ: اخْتِمْ يَا فُلَانُ بِآمِينَ، وَأَبْشِرْ، وَهَذَا لَفْظٌ مَحْمُودٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْمَقْرَاءُ قَبِيلٌ مِنْ حِمْيَرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>بَابُ التَّصْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».\n\n٩٤٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁،\n===\nالطابع\" بفتح الباء أي الخاتم أي كما أن الصحيفة بالختم تصان عن الرد كذلك الدعاء يصان عن الرد بآمين، وقوله: \"أوجب إن ختم\" أوجب الجنة، والأقرب أوجب الإجابة ذكره السيوطي.\nبَابُ التَّصْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٩٣٩ - قوله: \"والتصفيق\" هو الضرب بباطن إحدى اليدين على الأخرى.","vol":"1","page":557},{"text":"فَقَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنَ التَّصْفِيحِ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا فِي الْفَرِيضَةِ».\n\n٩٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقَالَ لِبِلَالٍ: «إِنْ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَلَمْ آتِكَ، فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَلَمَّا حَضَرَتِ\n===\n٩٤١ - قوله: \"ليصلح\" من الإصلاح، و\"حانت\" أي حضرت، و\"تخلص\" أي من الصفوف، وقوله: \"أن امكث\" أن تفسيرية، وقوله: \"فحمد الله إِلخ\" أي على آخر التكريم فإن علم أن الأمر بذلك تكريم. ولذلك تأخر وإلا فلا يجوز","vol":"1","page":558},{"text":"الْعَصْرُ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ، ثُمَّ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ، قَالَ فِي آخِرِهِ: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ».\n\n٩٤٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ قَوْلُهُ: «التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ» تَضْرِبُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الْيُسْرَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>بَابُ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاة</span>\n٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ».\n\n٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ - وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ، فَلْيَعُدْ لَهَا» يَعْنِي الصَّلَاةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ».\n===\nترك امتثال الأمر، ومعنى: \"استأجر\" تأخر ومعنى: \"نابه\" عرضه و\"التصفيح\" هو التصفيق، وقيل: هو الضرب بظاهر اليد على الأخرى، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاة\n\n٩٤٤ - قوله: \"وهم\" فقد جاءت بعض الإشارات المفهومة كالإشارة بالسلام.","vol":"1","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>بَابٌ [فِي] مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى».\n\n٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْسَحْ وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَوَاحِدَةٌ تَسْوِيَةَ الْحَصَى».\n===\nبَابٌ [فِي] مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ\n\n٩٤٥ - وقوله: \"إذا قام أحدكم إلى الصَّلاة\" قيل: أي دخل فيها؛ إذ قبل التحريم لا يمنع. قلت: والأقرب أنه يراد إذا توجه إلى الصَّلاة وجعل همه مصروفًا إليها، وعلى هذا فقوله: \"فلا يمسح الحصا\" أي لما فيه في قطع التوجه إلى الصَّلاة فتفوته الرحمة، والله تعالى أعلم.\n\n٩٤٦ - قوله: \"لا تمسح\" أي الحصا للسجود، \"فواحدة\" بالنصب أي ما فعل مرَّة واحدة تسوية الحصى أي لأجل تسويتها، وقال السيوطي: فواحدة مبتدأ أي تكفيه.\nقلت: كأنه في تقدير فمرة واحدة تكفيه، وإلَّا يلزم الابتداء بالنكرة، وقال: أو خبر أي فالمشروع أو الجائز أو أبيح له مرَّة واحدة لئلا يتأذى في سجوده، ومنع من الزائدة لئلا يكثر الفعل.","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا</span>\n٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَنِ الاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>بَابُ الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَصًا</span>\n٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَابِصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الرَّقَّةَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ؟ قَالَ: قُلْتُ: غَنِيمَةٌ، فَدَفَعْنَا إِلَى وَابِصَةَ، قُلْتُ لِصَاحِبِي: نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ إِلَى دَلِّهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لَاطِئَةٌ ذَاتُ أُذُنَيْنِ، وَبُرْنُسُ خَزٍّ أَغْبَرُ، وَإِذَا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصًا فِي صَلَاتِهِ، فَقُلْنَا بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا\n\n٩٤٧ - قوله: \"عن الاختصار\" أي وضع اليد على الخاصرة، وقيل هو أن يمسك بيده مخصرة أي عصا يتوكأ عليها وقيل هو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين، وقيل هو ألا يتم قيامها وركوعها وسجودها.\nبَابُ الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَصًا\n\n٩٤٨ - قوله: \"إِلى دلّه\" بفتح دال وتشديد لام أي هيئة، وقوله \"أغبر\" أي أقرب. إلى لون الغبار، ثم قيل هذا الحديث وإن سكت عليه أبو داود غير","vol":"1","page":561},{"text":"بِنْتُ مِحْصَنٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ، اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: \"كَانَ أَحَدُنَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>بَابٌ [فِي] صَلَاةِ الْقَاعِدِ</span>\n٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ يَعْنِي ابْنَ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ»،\n===\nصحيح.\nبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٩٤٩ - قوله: \"فأمرنا بالسكوت\" أي عن ذلك الكلام، وعلى هذا فقوله: \"ونهينا عن الكلام\" كالتفسير له واللام في الكلام للعهد والإشارة إلى السابق فلا إشكال بالقراءة والأذكار، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] صَلَاةِ الْقَاعِدِ\n\n٩٥٠ - قوله: \"فوضعت يدي على رأسي\" كأنه ظن أنه ما بلغه كاذب ففعل","vol":"1","page":562},{"text":"فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟»، قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ»، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ».\n\n٩٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: «صَلَاتُهُ قَائِمًا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا، وَصَلَاتُهُ قَاعِدًا\n===\nما فعل تعجبًّا من ذلك وتحيرًا، وقوله: \"لست كأحد منكم\" يفيد أنه مخصوص بينهم بأنه لا ينقص له صلاته قاعدًا وقائمًا.\n\n٩٥١ - قوله: \"صلاته قائمًا أفضل ... \" إلخ حمله كثير من العلماء على التطوع، وذلك لأنَّ أفضل يقتضي جواز القعود بل فضله، ولا جواز للقعود في الفرائض مع القدرة على القيام فلا يتحقق في الفرائض أن يكون القيام أفضل والقعود جائزًا بل إن قدر على القيام فهو المتعين وإن لم يقدر عليه يتعين القعود، أو ما يقدر عليه، بقي أنه يلزم على هذا المحمل جواز النفل مضطجعًا مع القدرة على القيام والقعود، وقد التزمه بعض المتأخرين لكن أكثر العلماء أنكروا ذلك وعدوه بدعة وحدثًا في الإسلام، وقالوا: لا يعرف أن أحدًا صَلَّى قط على جنبه مع القدرة على القيام ولو كان مشروعًا لفعلوه أو فعله النَّبيُّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم ولو مرَّة تبيينًا للجواز، فالوجه أن يقال ليس الحديث بمسوق لبيان صحة الصَّلاة وفسادها وإنَّما هو لبيان تفضيل إحدى الصلاتين الصحيحتين على الأخرى، وصحتهما تعرف من قواعد الصحة من خارج، فحاصل الحديث أنه","vol":"1","page":563},{"text":"عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاتِهِ قَائِمًا، وَصَلَاتُهُ نَائِمًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا».\n\n٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَ بِي النَّاصُورُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».\n\n٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا قَطُّ، حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ، فَكَانَ يَجْلِسُ فِيهَا فَيَقْرَأُ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ أَرْبَعُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ سَجَدَ».\n===\nإذا صحت الصَّلاة قاعدًا فهي على نصف صلاة القائم فرضًا كانت أو نفلًا وكذا إذا صحت الصَّلاة نائمًا فهي على نصف الصلاة قاعدًا في الأجر، وقولهم: \"إن المعذور لا ينقص من أجره\" ممنوع وما استدلوا به عليه من حديث: \"إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل وهو مقيم صحيح\" (١) لا يفيد ذلك، وإنَّما يفيد أن من كان يعتاد عملًا إذا فاته لعذر، فذلك لا ينتقص من أجره، حتَّى لو كان المريض أو المسافر تاركًا للصلاة حالة الصحة والإقامة ثم صَلَّى قاعدًا أو قاصرًا حال المرض أو السفر فصلاته على نصف صلاة القائم في الأجر مثلًا، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) أحمد ٤/ ٤١٠، والبخاري في الجهاد (٢٩٩٦)، والبيهقيّ ٣/ ٣٧٤.","vol":"1","page":564},{"text":"٩٥٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، وَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ بُدَيْلَ بْنَ مَيْسَرَةَ، وَأَيُّوبَ، يُحَدِّثَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا».\n\n٩٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي رَكْعَةٍ؟ قَالَتْ: «الْمُفَصَّلَ»، قَالَ: قُلْتُ: فَكَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا؟ قَالَتْ: «حِينَ حَطَمَهُ النَّاسُ».\n===\n٩٥٦ - قوله: \"حين حطمه الناس\" من حطم فلانًا أهله إذا كبر فيهم كأنهم مما حمّلوه من أثقالهم صيروه شيخًا محطومًا.","vol":"1","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>بَابُ كَيْفَ الْجُلُوسُ فِي التَّشَهُّدِ</span>\n٩٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، «فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ»، قَالَ: «ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ، وَحَلَّقَ حَلْقَةً، وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا»، وَحَلَّقَ بِشْرٌ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.\n\n٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى، وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى».\n\n٩٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى، وَتَنْصِبَ الْيُمْنَى».\n\n٩٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ،","vol":"1","page":566},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ يَحْيَى، أَيْضًا: مِنَ السُّنَّةِ كَمَا قَالَ جَرِيرٌ.\n\n٩٦١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\n\n٩٦٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ، افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى اسْوَدَّ ظَهْرُ قَدَمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>بَابُ مَنْ ذَكَرَ التَّوَرُّكَ فِي الرَّابِعَةِ</span>\n٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: فَاعْرِضْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: \" وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ \"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: «حَتَّى إِذَا كَانَتِ","vol":"1","page":567},{"text":"السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ، أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ»، زَادَ أَحْمَدُ: قَالُوا: صَدَقْتَ، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي، وَلَمْ يَذْكُرَا فِي حَدِيثِهِمَا الْجُلُوسَ فِي الثِّنْتَيْنِ كَيْفَ جَلَسَ.\n\n٩٦٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا قَتَادَةَ، قَالَ: فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَجَلَسَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ.\n\n٩٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ، وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ.\n\n٩٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبَّاسٍ أَوْ عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ، فَذَكَرَ فِيهِ","vol":"1","page":568},{"text":"قَالَ: فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتَوَرَّكَ، وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأُخْرَى، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ، فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ، ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى، فَكَبَّرَ كَذَلِكَ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرٍ، ثُمَّ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ، فَلَمَّا سَلَّمَ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، قَالَ: أَبُو دَاوُدَ، «لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْحَمِيدِ، فِي التَّوَرُّكِ وَالرَّفْعِ إِذَا قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ».\n\n٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ، أَخْبَرَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ إِذَا قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ، وَلَا الْجُلُوسَ، قَالَ: حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>بَابُ التَّشَهُّدِ</span>\n٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي شَقِيقُ\n===\nبَابُ التَّشَهُّدِ\n\n٩٦٨ - قوله: \"قبل عباده\" في المجمع: أي قلنا هذا اللفظ قبل السلام على عباد الله، اهـ. فجعل الظرف متعلقًا بالقول، والظاهر أنه من جملة القول؛ وكأنهم رأوا السلام من قبيل الحمد والشكر فجوزوا ثبوته لله أيضًا.\nوقوله: \"فإن الله هو السلام\" قال النووي (١): إن السلام اسم من أسمائه\n_________\n(١) مسلم شرح النووي ٤/ ١١٦.","vol":"1","page":569},{"text":"بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُوَ بِهِ\".\n===\nتعالى ولا يخفى أن مجرد كونه اسما من أسمائه لا يمنع عن كون السلام بمعنى آخر ثابت له أو مطلوب الإثبات له فلا يصح.\nقوله: \"فإِن الله\" إلخ بالمعنى الذي ذكره علة للنهي، إلا أن يكون مبينا على أنه يكون السلام -في قولهم السلام على فلان- من أسمائه تعالى بمعنى السلام حفيظ أو رقيب عليك مثلًا، والأقرب أن يقال معناه: الله هو معطي السلامة، فلا يحتاج أن يدعي له بالسلامة، أو أنه تعالى هو السالم عن الآفات التي لأجلها يطلب السلام عليه، ولا يطلب السلام إلا على من يمكن له عروض الآفات فلا يناسب طلب السلام عليه تعالى، وقوله: \"أصاب كل عبد\" أي عم كلهم، وقبل أصاب ثوابه أو بركاته كل عبد.","vol":"1","page":570},{"text":"٩٦٩ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ إِذَا جَلَسْنَا فِي الصَّلَاةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عُلِّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ شَرِيكٌ: وَحَدَّثَنَا جَامِعٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، بِمِثْلِهِ، قَالَ: وَكَانَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ يُعَلِّمُنَاهُنَّ كَمَا يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ: «اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ، مُثْنِينَ بِهَا، قَابِلِيهَا وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا».\n\n٩٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي، فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ، فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، فَذَكَرَ مِثْلَ دُعَاءِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ:\n===\n٩٦٩ - قوله: \"قابليها\" أي صالحين مستعدين لها متأهلين لحصولها.\n\n٩٧٠ - قوله: \"إذا قلت هذا\" إلخ الظاهر أن كلمة \"أو\" للشك من الرواة واستدل به من لا يقول بافتراض الخروج عن الصلاة بالسلام، والقائل يالافتراض تارة يمنع رفعه ويقول أنه موقوف على ابن مسعود، وتارة يؤول.","vol":"1","page":571},{"text":"«إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ».\n\n٩٧١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ: \"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتَ فِيهَا: وَبَرَكَاتُهُ - السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا: وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\".\n\n٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَلَمَّا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ، وَالزَّكَاةِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟\n===\nقوله: \"قضيت صلاتك\" أي قاربت الفراغ والتمام، وقوله \"إن شئت أن تقوم: \" إلخ أي بالوجه المعلوم شرعًا لا مطلقًا، والحق أن الحديث بظاهره ينافي افتراض السلام ووجوبه، فلا بد للكل من تأويله أو تضعيفه، والله تعالى أعلم.\n\n٩٧٢ - قوله: \"أقرت الصلاة بالبر والزكاة، وروى قرت أي استقرت معهما، وقرنت بها أي هي مقرونة بالبر وهو الصدق وجماع الخير ومقرونة بالزكاة في القرآن مذكورة معها، وقيل أي قرنت بهما وصار الجميع مأمورًا به،","vol":"1","page":572},{"text":"فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، قَالَ: فَلَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ أَنْتَ قُلْتَهَا، قَالَ: مَا قُلْتُهَا، وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا، فَعَلَّمَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَقَالَ: \" إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ يُحِبُّكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ، فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ \"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nوقوله \"انفتل\" أي انصرف، وقوله: \"فأرمَ القوم\" روى بالزاي المعجمة وتخفيف الميم أي أمسكوا عن الكلام والرواية المشهورة بالراء وتشديد الميم أي سكتوا أو لم يجيبوا، وقوله: \"ولقد رهبت من سمع\" أي خفت أن تبكتني بفتح مثناة وسكون موحدة، أي توبخني بهذه الكلمة وتستقبلني بالمكروه، وقوله: \"يجبكم الله\" جواب الأمر أي يستجب لكم، وقوله: \"فتلك\" أي فزيادة إمامكم عليكم في الركوع أولًا منجبرة بزيادتكم عليه في الركوع آخرًا فيصير ركوع كركوع الإمام، أو فزيادتكم عليه في الركوع آخرًا بمقابلة زيادة إمامكم عليكم في الركوع أولًا، ولك أن تقول فتلك اللحظة التي سبقكم بها الإمام أولًا منجبرة بتلك اللحظة التي تأخرتم بها عنه ثانيًا، أو بالعكس على أن الباء للمقابلة، أو تقول فقبلية إمامكم منجبرة ببعديتكم أو فبعديتكم في مقابلة قبلية إمامكم ومآل الكل واحد، وقيل: المعنى فتلك الدعوة تستجاب بتلك الكلمة أي الدعوة التي تتضمنها الفاتحة تستجاب في حق المأموم بكلمة آمين، أو المعنى فتلك أي صلاتكم متعلقة","vol":"1","page":573},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَتِلْكَ بِتِلْكَ»، وَإِذَا قَالَ: \" سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ \"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ \" لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ: «وَبَرَكَاتُهُ»، وَلَا قَالَ: «وَأَشْهَدُ»، قَالَ: «وَأَنَّ مُحَمَّدًا».\n\n٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ، يُحَدِّثُهُ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، زَادَ فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَقَالَ فِي التَّشَهُّدِ بَعْدَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ زَادَ «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَقَوْلُهُ: فَأَنْصِتُوا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، لَمْ يَجِئْ بِهِ إِلَّا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\".\n\n٩٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ\n===\nبتلك أي بصلاة إمامكم فاتبعوه وأتموا به ولا تختلفوا عليه، وعلى الأول من هذين الوجهين الأخيرين معنى \"تلك بتلك\" في المرة الثانية أي فتلك الدعوة التي يتضمنها قول الإمام أعني \"سمع الله لمن حمده\" تستجاب لكم بتلك الكلمة أي \"ربنا ولك الحمد\"، وقوله: \"يسمع الله\" بالجزم جواب الأمر أي يستجب لكم.","vol":"1","page":574},{"text":"بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، وَكَانَ يَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ».\n\n٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَمَّا بَعْدُ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، أَوْ حِينَ انْقِضَائِهَا، فَابْدَءُوا قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَقُولُوا: «التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالْمُلْكُ لِلَّهِ، ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى الْيَمِينِ، ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى قَارِئِكُمْ، وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى كُوفِيُّ الْأَصْلِ كَانَ بِدِمَشْقَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «دَلَّتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّشَهُّدِ</span>\n٩٧٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا - أَوْ قَالُوا - يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ\n===\nبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّشَهُّدِ\n\n٩٧٦ - قوله: \"فقد عرفناه\" في التشهد أو بما جرى على الألسنة في كيفية","vol":"1","page":575},{"text":"عَلَيْكَ، وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَيْكَ، فَأَمَّا السَّلَامُ، فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ، قَالَ: \" قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ\n===\nسلام بعضهم على بعض وعلى الوجهين لا دلالة في الحديث على كون الصلاة في التشهد، والله تعالى أعلم، وأما تشبيه صلاته صلى الله تعالى عليه وسلم بصلاة إبراهيم فلعله بالنظر إلى ما تفيده واو العطف في قوله: \"وآل محمد\" من الجمع والمشاركة وعموم الصلاة له صلى الله تعالى عليه وسلم ولأهل بيته، أي أشارك أهل بيته معه في الصلاة عليه عامة له ولأهل بيته، كما صليت على إبراهيم كذلك، فكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما رأى أن الصلاة عليه من الله تعالى ثابتة على الدوام -كما هو مفاد صيغة المضارع المفيد للاستمرار التجددي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (١)، فدعا المؤمنين بمجرد الصلاة عليه قليل الجدوى -بين لهم أن يدعو له بعموم صلاته له ولأهل بيته ليكون دعاهم مستجلبا لفائدة جديدة؛ وهذا هو الموافق لما ذكره علماء المعاني في القيود: أن محط الفائدة في الكلام هو القيد الزائد، وكأنه لهذا خص إبراهيم لأنه كان معلومًا بعموم الصلاة له ولأهل بيته على لسان الملائكة، ولهذا ختم بقوله: \"إنك حميد مجيد\" كما ختمت الملائكة صلاتهم على أهل بيت إبراهيم بذلك، وقال بعض المحققين وجه الشبه هو كون كل من الصلاتين أفضل وأولى وأتم من صلاة من قبله؛ أي كما صليت على إبراهيم صلاة هي أتم وأفضل من صلاة من قبله، صل على محمد صلاة هي أفضل وأتم من صلاة من قبله، ولك أن تجعل وجه الشبه مجموع الأمرين من العموم والأفضلية؛ والله تعالى أعلم، ثم لعل\n_________\n(١) سورة الأحزاب: آية (٥٦).","vol":"1","page":576},{"text":"عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.\n\n٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.\n\n٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ، بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا، قَالَ: \" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، كَمَا رَوَاهُ مِسْعَرٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ» وَسَاقَ مِثْلَهُ.\n\n٩٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.\n===\nوجه إظهار \"محمد\" في قوله: \"وآل محمد\" مع تقدم ذكره هو أن استحقاق الآل بالاتباع لمحمد، فالتنصيص على اسمه آكد في الدلالة على استحقاقهم، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":577},{"text":"٩٨٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، هُوَ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَة، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُولُوا: فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، زَادَ فِي آخِرِهِ: «فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».\n\n٩٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ\".\n\n٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ يَسَارٍ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، عَنِ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى، إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَذُرِّيَّتِهِ\n===\n٩٨٢ - قوله: \"حبّان\" بكسر الحاء وتشديد الموحدة.","vol":"1","page":578},{"text":"وَأَهْلِ بَيْتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>بَابُ مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ</span>\n٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ.\n\n٩٨٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ».\n\n٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الْأَدْرَعِ، حَدَّثَهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ\n\n٩٨٣ - قوله: \"فليتعوذ بالله\" ظاهره الوجوب لكن الجمهور حملوه على الندب، وقال بعضهم بالوجوب فينبغي الاهتمام به.","vol":"1","page":579},{"text":"بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلَاتَهُ، وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اَللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، قَالَ: فَقَالَ: «قَدْ غُفِرَ لَهُ، قَدْ غُفِرَ لَهُ» ثَلَاثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>بَابُ إِخْفَاءِ التَّشَهُّدِ</span>\n٩٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْفَى التَّشَهُّدُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>بَابُ الْإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ</span>\n٩٨٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ، قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي، وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ؟ قَالَ: «كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى».\n===\nبَابُ الْإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ\n٩٨٧ - قوله: \"وأشار بإصبعه\" قد أخذ به الجمهور وأبو حنيفة وصاحباه كما نص عليه محمد في موطأه وغيره، إلا أن بعض مشايخ المذهب نصوا على أن قولهم مخالف للرواية والدراية فلا عبرة به.","vol":"1","page":580},{"text":"٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ، جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخْذِهِ الْيُمْنَى وَسَاقِهِ، وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ» وَأَرَانَا عَبْدُ الْوَاحِدِ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.\n\n٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ ذَكَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا، وَلَا يُحَرِّكُهَا»، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو كَذَلِكَ، وَيَتَحَامَلُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى.\n\n٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ، وَحَدِيث حَجَّاجٍ أَتَمُّ.\n\n٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ قُدَامَةَ، مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ نُمَيْرٍ\n===\n٩٩١ - قوله: \"حناهَا شيئًا\" أي ميّلها والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":581},{"text":"الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، رَافِعًا إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ، قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>بَابُ كَرَاهِيَةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: - أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ \"، وَقَالَ ابْنُ شَبُّوَيْهِ: «نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ فِي الصَّلَاةِ»، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: «نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ» وَذَكَرَهُ فِي بَابِ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، «نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ فِي الصَّلَاةِ».\n\n٩٩٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، سَأَلْتُ نَافِعًا، عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي، وَهُوَ مُشَبِّكٌ يَدَيْهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «تِلْكَ\n===\nبَابُ كَرَاهِيَةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ\n\n٩٩٢ - قوله: \"نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة\" لا بد من حمله على حالة الجلوس كما في رواية أحمد (١) أو في حالة النهوض كما في رواية عبد الملك وإلا فالاعتماد على اليدين حالة السجود معلوم، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) أحمد في مسنده ٣/ ٤٧١.","vol":"1","page":582},{"text":"صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ».\n\n٩٩٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، \" أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَّكِئُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الصَّلَاةِ - قَالَ هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ، سَاقِطًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ اتَّفَقَا -، فَقَالَ لَهُ: «لَا تَجْلِسْ هَكَذَا، فَإِنَّ هَكَذَا يَجْلِسُ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>بَابٌ فِي تَخْفِيفِ الْقُعُودِ</span>\n٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ»، قَالَ: قُلْنَا: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: «حَتَّى يَقُومَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>بَابٌ فِي السَّلَامِ</span>\n٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ\n===\nبَابٌ فِي تَخْفِيفِ الْقُعُودِ\n\n٩٩٥ - قوله: \"على الرضف\" بفتح راء وسكون ضاد معجمة وفاء؛ الحجارة المحماة، الواحدة الرضفة، والمراد بقوله: \"في الركعتين الأوليين\" في جلوس الركعتين الأوليين في غير الثنائية أما تقدير الجلوس فبقرينة \"حتى يقوم\"، وأما حمل الصلاة على غير الثنائية فبقرينة توصيف الركعتين بالأوليين، إذ لا يوصف ركعتا الثنائية بالأوليين، وهذا ظاهر ثم جعل مجموع قوله: \"على الرضف حتى يقوم\" كناية عن التحقيق، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":583},{"text":"يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ح وحَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ إِسْرَائِيلُ: عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا لَفْظُ حَدِيث سُفْيَانَ، وَحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ، لَمْ يُفَسِّرْهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «شُعْبَةُ كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ - حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ - أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا».\n\n٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»، وَعَنْ شِمَالِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ».\n\n٩٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، وَوَكِيعٌ، عَنْ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>باب في السلام</span>\n٩٩٨ - قوله: \"يومي بيده\" أي يشير بها \"كأنها\" أي الأيدي المفهومة مما سبق","vol":"1","page":584},{"text":"مِسْعَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَّمَ أَحَدُنَا، أَشَارَ بِيَدِهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِنْ عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: \" مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُومِي بِيَدِهِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ - أَوْ أَلَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ - أَنْ يَقُولَ: هَكَذَا \" وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ.\n\n٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: «أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ، أَوْ أَحَدَهُمْ، أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخْذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ».\n\n١٠٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالنَّاسُ رَافِعُوا أَيْدِيهِمْ - قَالَ\n===\nو\"شُمْس\" بضم وسكون أو بضمتين جمع شَمُوس وهو النفور من الدواب الذي لا يستقر لسبق وحدته وأذنابها كثير الاضطراب، والمقصود النهي عن الإشارة باليد عند السلام.\n\n١٠٠٠ - قوله: \"قال في الصلاة\" المراد عند السلام وللتنبيه على هذا ذكر المصنف هذه الرواية في هذا الباب، وقدم عليها الرواية التي تفيد التفصيل، والحاصل أن الحديث سيق للنهي عن رفع الأيدي عند السلام إشارة إلى الجانبين، ولا دلالة فيه على النهي عن الرفع عند الركوع وعند الرفع منه، ولذلك قال","vol":"1","page":585},{"text":"زُهَيْرٌ: أُرَاهُ قَالَ - فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ أُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>بَابُ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ</span>\n١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَمَاهِرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ، وَأَنْ نَتَحَابَّ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>بَابُ التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ</span>\n١٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ،\n===\nالنووي: الاستدلال به على النهي عن الرفع عند الركوع وعند الرفع منه جهل وقبيح (١)، وقد يقال: العبرة بعموم اللفظ فصح بنا الاستدلال عليه وخصوص المورد لا عبرة به إلا أن يقال ذلك إذا لم يعارضه عند العموم عارض، وألا يحمل على خصوص المورده وهاهنا قد صح وثبت الرفع عند الركوع وعند الرفع منه ثبوتًا لا مرد له فيجب حمل هذا الحديث على خصوص المورد توفيقًا ودفعًا للتعارض، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ\n\n١٠٠١ - قوله: \"وأن نتحاب\" أي يحب بعضنا بعضًا.\nبَابُ التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ\n\n١٠٠٢ - قوله: \"كان يعلم\" وفي رواية: \"كنت أعرف، إلخ وكأنه رضي الله\n_________\n(١) مسلم بشرح النووي ٤/ ١٥٣.","vol":"1","page":586},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ يُعْلَمُ انْقِضَاءُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ».\n\n١٠٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ، «أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لِلذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ وَأَسْمَعُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>بَابُ حَذْفِ التَّسْلِيمِ</span>\n١٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ\n===\nعنه لصغره لم يكن يحضر الجماعة أو كان يحضر في أواخر الصفوف فيعرف تمامية الصلاة بسماع التكبير.\n\"إن رفع الصوت\" إلخ ظاهر الحديث يفيد الاعتياد بالجهر في الأذكار بعد الصلوات المكتوبة، فلعل ما ورد في النهي من الجهر به يكون المراد به الجهر البالغ غايته، أو حين كان هناك مانع، وبالجملة فالحديث حجة قوية لجواز الجهر في الأذكار.\nبَابُ حَذْفِ التَّسْلِيمِ\n\n١٠٠٤ - قوله. \"حذف السلام\" بحاء مهملة وذال معجمة أي تخفيفة وترك","vol":"1","page":587},{"text":"أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ»، قَالَ عِيسَى: «نَهَانِي ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \"سَمِعْت أَبَا عُمَيْرٍ عِيسَى بْنَ يُونُسَ الْفَاخُورِيَّ الرَّمْلِيَّ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ مَكَّةَ، تَرَكَ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: نَهَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَفْعِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>بَابٌ إِذَا أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ [يَسْتَقْبِلُ]</span>\n١٠٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّعُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ</span>\n١٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ قَالَ: عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ\n===\nالإطالة فيه، وفسر غير واحد حذف السلام بأن لا يمد.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّعُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ\n\n١٠٠٦ - قوله: \"أن يتقدم\" أي عن محل الفرض لأجل النفل، وقوله \"أو عن","vol":"1","page":588},{"text":"أَنْ يَتَقَدَّمَ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ \" - زَادَ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: «فِي الصَّلَاةِ»، يَعْنِي فِي السُّبْحَةِ.\n\n١٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا إِمَامٌ لَنَا يُكْنَى أَبَا رِمْثَةَ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ - أَوْ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ - مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَقُومَانِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ، فَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ خَدَّيْهِ، ثُمَّ انْفَتَلَ كَانْفِتَالِ أَبِي رِمْثَةَ - يَعْنِي - فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِي أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ يَشْفَعُ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَمْ يُهْلِكْ أَهْلَ الْكِتَابِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَصَرَهُ، فَقَالَ: «أَصَابَ اللَّهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَقَدْ قِيلَ: أَبُو أُمَيَّةَ مَكَانَ أَبِي رِمْثَةَ.\n===\nيمينه\" أي أو ينصرف عن يمينه.\n\n١٠٠٧ - قوله: \"فقام رجل الذي أدرك كذا\" رجل بالتنكير في نسختنا فالموصول بدل منه وفي غالب النسخ بالتعريف وهو الأقرب، وقوله: \"يشفع\" أي يصلي ركعتين تطوعًا وهذه الجملة استئناف في محل التعليل أي قام ليشفع، وقوله: \"فهزه\" أي حركه ليجلسه والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>بَابُ السَّهْوِ فِي السَّجْدَتَيْنِ</span>\n١٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ - الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ -، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، ثُمَّ خَرَجَ سَرْعَانُ النَّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ، فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرِ الصَّلَاةُ»،\n===\nبَابُ السَّهْوِ فِي السَّجْدَتَيْنِ\nقوله: \"باب السهر في السجدتين\" هكذا في نسختنا، ولعل في بمعنى مع أي بيان السهو مع السجدتين، أو المراد السهو في حالة وجوب السجدتين أي السهو الموجب لهما لا غير الموجب والله تعالى أعلم.\n\n١٠٠٨ - قوله: \"إحدى صلاتي العشي\" بفتح عين وكسر معجمة وتشديد ياء أي آخر النهار، وقوله: \"سرعان النّاس\"، هو بفتحتين وسكون الراء، أوائلهم الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة، وضبط بضم أو كسر فسكون جمع سريع، وقوله: \"أم قصرت\" بضم الصاد، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"لم أنس ولم تقصر\" خرج على حسب الظن ويعتبر الظن قيدًا في الكلام","vol":"1","page":590},{"text":"قَالَ: بَلْ، نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ»، فَأَوْمَئُوا: أَيْ نَعَمْ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَقَامِهِ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ \"، قَالَ: فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ: سَلَّمَ فِي السَّهْوِ؟ فَقَالَ: لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.\n\n١٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، بِإِسْنَادِهِ وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَتَمُّ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَمْ\n===\nترك ذكره بناء على أن الغالب في بيان أمثال هذه الأشياء أن يجري فيها الكلام بالنظر إلى الظن، فكأنه قيل ما نسيت ولا قصرت في ظن وهذا كلام صادق لا غبار عليه ولا يتوهم فيه شائبة كذب، وليس مبنى الجواب على كون الصدق المطابقة للظن بل على أنه مطابقة الواقع فافهم، وقوله: \"بل نسيت\" الجزم بالنسيان لأنه ظهر بجوابه عدم اطلاعه على حقيقة الحال ولا يتصور ذلك إلا عند النسيان، وقوله: \"فأومؤوا\" بالهمزة أي أشاروا برؤوسهم، واستدل الحديث من يقول الكلام مطلقًا لا يبطل الصلاة بل ما يكون لأصلاحها فهو معفو، ومن يقول بإبطال الكلام مطلقًا يحمل الحديث على أنه قبل نسخ إباحة الكلام في الصلاة لكن يشكل عليهم أن النسخ كان قبل بدر، وهذه الواقعة قد حضرها أبو هريرة وكان إسلامه أيام خيبر، وقال صاحب البحر من علمائنا الحنفية: ولم أر لهذا الإيراد جوابًا شافيًا، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":591},{"text":"يَقُلْ: بِنَا، وَلَمْ يَقُلْ: فَأَوْمَئُوا، قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ، وَلَمْ يَقُلْ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ، وَتَمَّ حَدِيثُهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَأَوْمَئُوا إِلَّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَقُلْ: فَكَبَّرَ، وَلَا ذَكَرَ رَجَعَ.\n\n١٠١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى حَمَّادٍ كُلِّهِ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ: قُلْتُ: فَالتَّشَهُّدُ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَانَ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ، وَلَا ذَكَرَ: فَأَوْمَئُوا، وَلَا ذَكَرَ الْغَضَبَ. وَحَدِيثُ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ أَتَمُّ.\n\n١٠١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامٍ، وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ كَبَّرَ وَسَجَدَ، وَقَالَ هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ: كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ، وَسَجَدَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، وَحُمَيْدٌ، وَيُونُسُ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، أَنَّهُ كَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، هَذَا","vol":"1","page":592},{"text":"الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ لَمْ يَذْكُرَا عَنْهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّهُ كَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ.\n\n١٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ.\n\n١٠١٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُسْجَدَانِ إِذَا شَكَّ حَتَّى لَقَاهُ النَّاسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي بِهَذَا الْخَبَرِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، جَمِيعًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ فِيهِ: وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.","vol":"1","page":593},{"text":"١٠١٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: نَقَصْتَ الصَّلَاةَ؟ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ\".\n\n١٠١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَقَالَ لَه رَجُلٌ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: «كُلَّ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ»، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.\n\n١٠١٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْهِفَّانِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.\n===\n١٠١٦ - قوله: \"بعد ما سلم\" لا يخفى أنه ما سلم هاهنا لأجل سجود السهو بل لاعتقاد الفراغ من الصلاة فلا ينبغي الاستدلال به على كون سجود السهو بعد السلام، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":594},{"text":"١٠١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.\n\n١٠١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ دَخَلَ - قَالَ عَنْ مَسْلَمَةَ: - الْحُجَرَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: الْخِرْبَاقُ، كَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا ثُمَّ سَلَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>بَابٌ إِذَا صَلَّى خَمْسًا</span>\n١٠١٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى، قَالَ حَفْصٌ:\n===\nبَابٌ إِذَا صَلَّى خَمْسًا\n\n١٠١٩ - قوله: \"خمسًا\" حمله علماؤنا الحنفية على أنه جلس على الرابعة إذ ترك هذا الجلوس عندهم ففسد، ولا يخفى أن الجلوس على رأس الرابعة إما على ظن أنها رابعة أو على ظن أنها ثانية، وكل من الأمرين يفضي إلى اعتبار أن","vol":"1","page":595},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.\n\n١٠٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَلَا أَدْرِي زَادَ أَمْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَهُ،\n===\nالواقع منه أكثر من سهو واحد، وإثبات ذلك بلا دليل مشكل والأصل عدمه، والظاهر أنه ما جلس أصلا، وذلك لأنه إن ظن أنها رابعة فالقيام إلى الخامسة يحتاج إلى أنه نسي ذلك وظهر له أنها ثالثة مثلًا واعتقد أنه أخطأ في جلوسه وعند ذلك ينبغي أن يسجد للسهو فتركه لسجود السهو أولًا يحتاج إلى القول أنه نسى ذلك الاعتقاد أيضًا، ثم قوله: \"وما ذاك\" بعد أن قيل له يقتضي أنه نسي بحيث ما تنبه له بتذكيرهم أيضًا وهذا لا يخلو عن بعد، وإن قلنا إنه ظن أنها ثانية سهوًا ونسيانًا فذاك النسيان -مع بعده- يقتضي أن لا يجلس على رأس الخامسة بل يجلس على رأس السادسة فالجلوس على رأس الخامسة يحتاج إلى اعتبار سهو آخر والله تعالى أعلم.\n\n١٠٢٠ - قوله \"أنبأتكم\" أي أخبرتكم، وقوله: \"فليتحر الصواب\" قيل: ليطلب اليقين وهو الأقل وليبن عليه كما هو مقتضى أحاديث باب الشك، وقال علماؤنا الحنفية: فليطلب غالب الظن فإن وجد فليبن عليه؛ ويلزم عليه قصور الحديث عما إذا لم يجد غالب الظن، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":596},{"text":"وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا انْفَتَلَ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي»، وَقَالَ «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ».\n\n١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، بِهَذَا قَالَ: «فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»، ثُمَّ تَحَوَّلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حُصَيْنٌ، نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ.\n\n١٠٢٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، ح وحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَهَذَا حَدِيثُ يُوسُفَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا، فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «لَا»، قَالُوا: فَإِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ».\n===\n١٠٢٢ - قوله: \"توشوش القوم\" الوشوشة كلام مختلط خفي لا يكاد يفهم، وروى بسين مهملة ويريد به الكلام الخفي.","vol":"1","page":597},{"text":"١٠٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً، \"فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ، فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي، فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ، فَقَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>بَابٌ إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مَنْ قَالَ يُلْقِي الشَّكَّ</span>\n١٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُّ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتِ\n===\nبَابٌ إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مَنْ قَالَ يُلْقِي الشَّكَّ\n\n١٠٢٤ - قوله \"فليلق\" من الإلقاء أي ليطرح الشك أي المشكوك فيه وهو الأكثر، ولا يأخذ به في البناء \"وليبن على اليقين\" أي المتيقن وهو الأقل، وحمله علماؤنا على ما إذا لم يغلب ظنه على شيء وإلا فعند غلبة الظن لم يبق شك فمعنى \"إذا شك أحدكم\" أي إذا بقي شاكًّا ولم يترجح عنده أحد الطرفين بالتحري، وغيرهم حملوا الشك على مطلق التردد في النفس وعدم اليقين والله","vol":"1","page":598},{"text":"الرَّكْعَةُ تَمَامًا لِصَلَاتِهِ، وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ مُرْغِمَتَيِ الشَّيْطَانِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ أَشْبَعُ.\n\n١٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ: الْمُرْغِمَتَيْنِ\".\n\n١٠٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً، فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ».\n\n١٠٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا فَلْيَقُمْ فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِهَا، ثُمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ، فَإِذَا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ\n===\nتعالى أعلم، وقوله \"مرغمتي الشيطان\" من أرغمه أو رغمه بالتشديد أي سببًا لإغاظة له وإذلال فإنه تكلف في التلبيس، فجعل الله طريق جبر بسجدتين فأضل سعيه حيث جعل وسوسته سببًا للتقرب بسجدة استحق هو بتركها الطرد.","vol":"1","page":599},{"text":"سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ»، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى مَالِكٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، إِلَّا أَنَّ هِشَامًا بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>بَابُ مَنْ قَالَ: يُتِمُّ عَلَى أَكْبَرِ ظَنِّهِ</span>\n١٠٢٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ فَشَكَكْتَ فِي ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، وَأَكْبَرُ ظَنِّكَ عَلَى أَرْبَعٍ تَشَهَّدْتَ، ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ، قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ، ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا، ثُمَّ تُسَلِّمُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ خُصَيْفٍ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَوَافَقَ عَبْدَ الْوَاحِدِ، أَيْضًا سُفْيَانُ، وَشَرِيكٌ، وَإِسْرَائِيلُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَلَامِ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ.\n\n١٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا عِيَاضٌ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ: يُتِمُّ عَلَى أَكْبَرِ ظَنِّهِ\n\n١٠٢٩ - قوله: \"فلم يدر، زاد أم نقص فليسجد\" ظاهره أن يكتفى بالسجدتين عن البناء على اليقين وعن البناء على غالب ظنه، وإن قلنا لا بد من اعتبار البناء في الحديث بشهادة الأحاديث الأخر، فيجوز اعتبار البناء على اليقين أي فليسجد بعد ما بنى على اليقين، كما يمكن اعتبار البناء على غالب الظن بل","vol":"1","page":600},{"text":"يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ، إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ \"، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبَانَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وقَالَ مَعْمَرٌ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ: عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ، وقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: عِيَاضُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ.\n\n١٠٣٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَعْمَرٌ، وَاللَّيْثُ.\n\n١٠٣١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِم، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ زَادَ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ.\n===\nاعتبار البناء على اليقين هو الأوفق بباقي روايات حديث أبي سعيد المتقدمة، فيترجح ذلك على اعتبار البناء على غالب الظن فلا وجه للاستدلال بالحديث على البناء على غالب الظن، وكذا الكلام في حديث أبي هريرة الذي بعده والله تعالى أعلم.\n\n١٠٣٠ - قوله: \"فالتبس عليه، بفتح الباء مخففة أو مشددة أي خلط قوله بعدما يسلم، ولعل القيد في الحديثين مذكور على وجه التمثيل والتجوز دون التعيين فلا تعارض بين الحديثين والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":601},{"text":"١٠٣٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: «فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>بَابُ مَنْ قَالَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ</span>\n١٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسَافِعٍ، أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>بَابُ مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ</span>\n١٠٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْتَظَرْنَا التَّسْلِيمَ كَبَّرَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ سَلَّمَ ﷺ».\n\n١٠٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَبَقِيَّةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ وَحَدِيثِهِ، زَادَ: وَكَانَ مِنَّا الْمُتَشَهِّدُ فِي قِيَامِهِ، قَالَ\n===\nبَابُ مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ\n\n١٠٣٥ - قوله: \"وكان منا المتشهد في قيامه\" أي بعضهم تشهد في القيام","vol":"1","page":602},{"text":"أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>بَابُ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ</span>\n١٠٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الْأَحْمَسِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ».\n\n١٠٣٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، قُلْنَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَضَى، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ، سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nقضاء عما فاته في القعود، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ\n\n١٠٣٦ - قوله: \"قبل أن يستوي قائمًا\" هذا يقتضي أن المعتبر هو نفس القيام كما هو المختار في مذهبنا لا القرب إلى القيام كما اعتبره بعض الفقهاء من علمائنا الحنفية، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":603},{"text":"ﷺ، يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَرَفَعَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو الْمَسْعُودِيِّ، وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُغِيرَةُ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، أَفْتَى بِذَلِكَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا فِيمَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ، ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ مَا سَلَّمُوا».\n\n١٠٣٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، بِمَعْنَى الْإِسْنَادِ، أَنَّ ابْنَ عَيَّاشٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ زُهَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ الْعَنْسِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ عَمْرٌو: وَحْدَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ»، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ أَبِيهِ، غَيْرُ عَمْرٍو.\n===\n١٠٣٨ - قوله: \"لكل سهو\" أراد به سهو الصلاة الموجب للسجود، والحديث دليل للحنفية، وأجاب البيهقي بأنه ضعيف (١) بابن عياش، ورد بأنه ثقة في الشاميين وضعفه مسلم في الحجازيين وهذا الحديث قد ورد عن الشاميين فلا إشكال.\n_________\n(١) البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٣٧.","vol":"1","page":604},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>بَابُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ</span>\n١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>بَابُ انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنَ الصَّلَاةِ</span>\n١٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلًا، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ، كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>بَابُ كَيْفَ الِانْصِرَافُ مِنَ الصَّلَاةِ</span>\n١٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ «صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابُ انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنَ الصَّلَاةِ\n\n١٠٤٠ - قوله: \"مكث قليلًا\" أي ليمكث بمكثه الرجال، و\"ينفذ\" بضم الفاء وذال معجمة، أي يمضين ويتخلصن من مزاحمة الرجال.\nبَابُ كَيْفَ الِانْصِرَافُ مِنَ الصَّلَاةِ\n\n١٠٤١ - قوله: \"عن شقيه\" أي تارة عن اليمين وتارة عن اليسار لا أنه","vol":"1","page":605},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ».\n\n١٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلَاتِهِ، أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَكْثَرُ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ»، قَالَ عُمَارَةُ: «أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ، فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ يَسَارِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ فِي بَيْتِهِ</span>\n١٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\n===\nينصرف عنهما معًا حتى يقال: إنه متعذر، وقد قرروا أن التثنية والجمع اختصار للعطف بالواو، فكما لا دلالة للعطف بالواو على المعية لا دلالة للتثنية والجمع عليها.\n\n١٠٤٢ - قوله: \"أن لا ينصرف. . .\" إلخ أي يرى الانصراف عن اليمين لازمًا فلا ينصرف إلا عن يمينه.\nقوله: \"فرأيت منازل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم\" أي فكثرة الانصراف عن اليسار بسبب كثرة الحاجة إلى ذلك، فكذلك غيره ينبغي أن يتبع حاجته لا أن يتكلف اليمين وإن تعلق حاجته باليسار.\nبَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ فِي بَيْتِهِ\n\n١٠٤٣ - قوله: \"ولا تتخذوها قبورا\" أي كالقبور في الخلو من ذكر الله","vol":"1","page":606},{"text":"أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا».\n\n١٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>بَابُ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ</span>\n١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ\n===\nوالصلاة، أولا تكونوا كالأموات في الغفلة عن ذكر الله والصلاة، فتكون البيوت لكم قبورا وهي مساكن للأموات.\n\n١٠٤٤ - قوله: \"في مسجدي هذا\" وقد ورد الحديث في صلاة رمضان فإذا كان صلاة رمضان في البيت خيرا منها في مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكيف خيرها في مسجد آخر؟ نعم كثير من العلماء يرون أن صلاة رمضان في المسجد أفضل وهذا يخالف هذا الحديث لأن مورده صلاة رمضان إلا أن يقال صار أفضل حين صار أداؤها في المسجد في شعائر الإسلام، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ\n\n١٠٤٥ - قوله: \"نحو بيت المقدس\" وهو غير القبلة حينئذ إلا أنهم ما علموا","vol":"1","page":607},{"text":"الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَنَادَاهُمْ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ، مَرَّتَيْنِ، فَمَالُوا كَمَا هُمْ رُكُوعٌ إِلَى الْكَعْبَةِ\".\nتَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ\n===\nفكل من خفى عليه جهة القبلة فصلى إلى جهة أخرى فحكمه حكم هؤلاء يميل إلى القبلة إذا علم يها، وما صلى قبل العلم فذاك صحيح، والله تعالى أعلم.\nتَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ\nبَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ\n\n١٠٤٦ - قوله: \"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة\" جملة طلعت صفة يوم للتنصيص على التعميم كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ﴾ (١) فإن الشيء إذا وصف بصفة تعم جنسه يكون تنصيصًا على اعتبار استغراقه أفراد الجنس. قيل: هو خير أيام الأسبوع، وأما بالنظر إلى أيام السنة فخيرها يوم عرفة، وقوله: \"وفيه أهبط\" أي أنزل من الجنة إلى الأرض قيل: هذه\n_________\n(١) سورة الأنعام: الآية (٣٨).","vol":"1","page":608},{"text":"الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَةً، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا»، قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ، فَقُلْتُ: «بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ»، قَالَ: فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَع كَعْبٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَخْبِرْنِي بِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي»، وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلِّي فِيهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ»، قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هُوَ ذَاكَ.\n===\nالقضايا ليست لذكر فضيلته لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا تعد فضيلة، وقيل: بل جميعها فضائل، وخروج آدم سبب الذرية من الرسل والأنبياء والأولياء، والساعة سبب تعجيل جزاء الصالحين، وموت آدم سبب لنيله إلى ما أعد له من الكرامات و\"مسيخة\" من أساخ بمعنى أصاخ أي مسمعه و\"شفقًا\" أي خوفًا من قيامها، وقوله: \"هو ذاك\" أي اشتغاله بالصلاة.","vol":"1","page":609},{"text":"١٠٤٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ\n===\n١٠٤٧ - قوله: \"وفيه النفخة\" أي الثانية، و\"الصعقة\" الصوت الهائل يفزع له الإنسان، والمراد النفخة الأولى أو صعقة موسى ﵊، وعلى هذا فالنفخة تحتمل الأولى أيضًا. وقوله: \"فأكثروا عليَّ من الصلاد فيه\" تفريع على كون الجمعة من أفضل الأيام.\nوقوله: \"فإن صلاتكم. . .\" إلخ تعليل للتفريع أي هي معروضة عليّ كعرض الهدايا على من أهديت إليه فهي من الأعمال الفاضلة ومقربة لكم إليّ كما تقرب الهدية المهدي إلى المهدي إليه، وإذا كانت بهذه المثابة فينبغي إكثارها في الأوقات الفاضلة فإن العمل الصالح يزيد فضلًا بواسطة فضل الوقت وعلى هذا لا حاجة إلى تقييد العرض بيوم الجمعة كما قيل، وقوله: \"قالوا. . .\" إلخ لا بد هاهنا أولًا من تحقيق لفظ \"أرمت\" ثم النظر في السؤال والجواب وبيان انطباقهما؛ فأما \"أرمت\" فبفتح الراء صلة أرممت من أرمّ بتشديد الميم إذا صار رميمًا فحذفوا إحدى الميمين كما في ظلت، ولفظه إما على الخطاب أو الغيبة على أنه مسند إلى العظام وكثيرًا ما روي بتشديد الميم والخطاب فقيل: هي لغة ناس من العرب وقيل: بل خطأ والصواب سكون التاء لتأنيث العظام، أو هي أرممت بفك الإدغام، وأما تحقيق السؤال فوجهه أنهم فهموا عموم الخطاب في قوله: \"فإِن صلاتكم معروضة\" للحاضرين ولمن يأتي بعده صلى الله تعالى عليه وسلم ورأوا أن الموت في الظاهر مانع عن السماع والعرض فسألوا عن كيفية عرض صلاة من يصلي بعد الموت، وعلى هذا فقولهم: \"وقد أرمت\" كناية من الموت، والجواب","vol":"1","page":610},{"text":"الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ - يَقُولُونَ: بَلِيتَ -؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>بَابُ الْإِجَابَةِ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي\n===\nبقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"إن الله تعالى حرم\" إلخ كناية عن كون الأنبياء أحياء في قبورهم وبيان لما هو خرق للعادة المستمرة بطريق التمثيل أي ليجعلوه مقيسًا عليه للعرض بعد الموت الذي هو خلاف العادة المستمرة، ويحتمل أن الماء من العرض عندهم فناء البدن لا مجرد الموت، ومفارقة الروح البدن لجواز عود الروح إلى البدن عادام سالمًا عن التغيير الكثير، فأشار صلى الله تعالى عليه وسلم إلى بقاء بدن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهذا هو ظاهر السؤال والجواب، بقي أن السؤال منهم على هذا الوجه يشعر بأنهم ما علموا أن العرض على الروح المجرد ممكن، فينبغي أن يبين لهم النبي صلى الله تعالى غليه وسلم أنه يمكن العرض على الروح المجرد ليعلموا ذلك، ويمكن الجواب عن ذلك بأن السؤال لهم يقتضي أمرين: مساواة الأنبياء ﵈ وغيرهم بعد الموت، وأن العرض لا يمكن على الروح المجرد، والاعتقاد الأول أسوأ فأرشدهم صلى الله تعالى عليه وسلم بالجواب إلى ما يزيله، وآخر ما يزيل الثاني إلى وقت يناسبه تدريجًا في التعليم والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْإِجَابَةِ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ\n\n١٠٤٨ - قوله: \"ثنتا عشرة\" إلخ المراد هاهنا الساعة النجومية والمراد أنها في","vol":"1","page":611},{"text":"ابْنَ الْحَارِثِ، أَنَّ الْجُلَاحَ، مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ - يُرِيدُ - سَاعَةً، لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ شَيْئًا، إِلَّا أَتَاهُ اللَّهُ ﷿، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ».\n\n١٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ الْجُمُعَةِ - يَعْنِي السَّاعَةَ -؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ، إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،\n===\nعدد الساعات كسائر الأيام، وقوله: \"يسأل الله\" أي في أي ساعة منها وهذه الساعة عرفية، وضمير \"التمسوها\" راجع إلى هذه الساعة، وقوله: \"آخر ساعة\" ظرف لالتمسوا، والمراد بها الساعة النجومية فلا إشكال في الظرفية بأن يقال كيف نلتمس الساعة في الساعة.\n\n١٠٤٩ - قوله: \"هي ما بين أن يجلس الإِمام\" وعلى هذا فالساعة تختلف على حسب اختلاف الخطبة في البلاد والمساجد ولا منافاة بين الحديثين؛ لأن الأول مذكور بطريق الاجتهاد والثاني بطريق الجزم والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":612},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ، إِلَى الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا».\n\n١٠٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ، فَيَرْمُونَ النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ، أَوِ الرَّبَائِثِ، وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ، وَتَغْدُو الْمَلَائِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ، وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ، حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ، فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ أَجْرٍ، فَإِنْ نَأَى وَجَلَسَ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ، وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا، وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ، وَمَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ: صَهٍ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٥١ - قوله: \"فيرمون الناس\" قال الخطابي: إنما هو \"يرَيثوَن الناس\" كذلك روي لنا في غير هذا الحديث اهـ. يقال: راث الناس يريث إذا أبطاء وأراثه بطأه ولا يخفى أن يرمون معناه أيضًا غير خفي والله تعالى أعلم، وقوله: \"بالترابيث أو الربائث\" قال الخطابي: إنما هو الربائث جمع ربيثة وهي ما يعوق الإنسان عن الوجه الذي يتوجه إليه وأما الترابيث فليست بشيء (١)، وقال في\n_________\n(١) معالم السنن للخطاب ١/ ٣٤٣.","vol":"1","page":613},{"text":"فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَيْءٌ \"، ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: بِالرَّبَائِثِ، وَقَالَ: مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>بَابُ التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ».\n===\nالنهاية: يجوز إن صحت الرواية أن يكون جمع تربيثة وهي المرة الواحدة من التربيث يقال ربثه عن الأمر تربيثا وتربيثة واحدة إذا حبسته وثبطته (١)، وقوله: \"كفلان\" تثنية كفل بالكسر وهو الحظ والنصيب.\nبَابُ التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ\n\n١٠٥٢ - قوله: \"تهاونًا\" أي لقلة الاهتمام بأمرها لا استخفافًا بها لأن الاستخفاف بفرائض الله كفر، ومعنى \"طبع الله على قلبه\" أي ختم وغشاه ومنعه الألطاف، والطبع بالسكون الختم، وبالحركة الدنس، وأصله من الوسخ والدنس يغشيان السيف من طبع السيف، ثم استعمل في الآثام والقبائح، وقال العراقي: المراد بالتهاون الترك من غير عذر، وبالطبع أن يصير قلبه قلب منافق\n_________\n(١) النهاية ٢/ ١٨٢.","vol":"1","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>بَابُ كَفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا</span>\n١٠٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ الْعُجَيْفِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ، وَخَالَفَهُ فِي الْإِسْنَادِ وَوَافَقَهُ فِي الْمَتْنِ.\n\n١٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ فَاتَهُ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ، أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ، أَوْ نِصْفِ صَاعٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، هَكَذَا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مُدًّا، أَوْ نِصْفَ مُدٍّ، وَقَالَ: عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يُسْأَلُ عَنِ اخْتِلَافِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ هَمَّامٌ: عِنْدِي أَحْفَظُ مِنْ أَيُّوبَ يَعْنِي أَبَا الْعَلَاءِ.\n===\nبَابُ كَفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا\n\n١٠٥٣ - قوله: \"فليتصدق بدينار\" أي لأن الحسنات يذهبن السيئات، والظاهر أن الأمر للاستحباب، ولذلك جاء التخيير بين الدرهم ونصفه ودون ذلك ولابد من التوبة مع ذلك فإنها الماحية للذنب، والله تعالى أعلم","vol":"1","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ</span>\n١٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي».\n\n١٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ يَعْنِي الطَّائِفِيَّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ، عَنْ سُفْيَانَ، مَقْصُورًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَإِنَّمَا\n===\nبَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ\n\n١٠٥٥ - قوله: \"ينتابون\" بفتح تحتية أي يحضرونها نوبًا، وهو دليل على عدم وجوب الجمعة على من هو خارج المصر وإلا لخرجوا جميعًا، وقال السيوطي في تفسيره: \"ينتابون\" أي يقصدون.\n\n١٠٥٦ - قوله: \"على من سمع النداء\" أي هي واجبة على من يسمع الأذان من الموضع الَّذي تصلى فيه الجمعة، ويجب إتيانه إليها إن لم تكن إقامة الجمعة. ثم قوله \"إن يوم حنين ... \" إلخ قد يقال: لا جمعة علي مسافر فلا دلالة في هذا الحديث، وكذا الَّذي بعده على الرخصة في ترك الجمعة لمن عليه الجمعة، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":616},{"text":"أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْيَوْمِ الْمَطِيرِ</span>\n١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ، مُنَادِيَهُ: أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ.\n\n١٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ.\n\n١٠٥٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ: خَبَّرَنَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ تَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>بَابُ التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ</span>\n١٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، نَزَلَ بِضَجْنَانَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَأَمَرَ الْمُنَادِيَ فَنَادَى: أَنِ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \"كَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ مَطِيرَةٌ، أَمَرَ الْمُنَادِيَ\n===\n١٠٥٩ - قوله: \"لم تبتل أسفل نعالهم\" بيان لقلة المطر.\nبَابُ التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ\n\n١٠٦٠ - قوله: \"بضجنان\" بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم ونونين موضع","vol":"1","page":617},{"text":"فَنَادَى: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ.\n\n١٠٦١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: نَادَى ابْنُ عُمَرَ بِالصَّلَاةِ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ نَادَى: أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، قَالَ فِيهِ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمُنَادِيَ فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُنَادِي أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، وَفِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ فِيهِ: فِي السَّفَرِ فِي اللَّيْلَةِ الْقَرَّةِ، أَوِ الْمَطِيرَةِ.\n\n١٠٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ بِضَجْنَانَ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي سَفَرٍ، يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ.\n\n١٠٦٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - يَعْنِي - أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ، يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ.\n===\nبين مكة المدينة. قوله: \"فينادى بالصلاة\" أي يؤذن.","vol":"1","page":618},{"text":"١٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، وَالْغَدَاةِ الْقَرَّةِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِيهِ: «فِي السَّفَرِ».\n\n١٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ».\n\n١٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، ابْنِ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: \" إِذَا قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ \"، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ،\n===\n١٠٦٤ - قوله: \"الليلة القرة\" بفتح قاف وتشديد راء أي الباردة.\n\n١٠٦٦ - قوله: \"إن الجمعة عزمة\" أي واجبة على من يسمع النداء كما سبق في الحديث أو واجبة إذا نودى لها كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (١) الآية والنداء يتحقق بالحيعلة. \"فكرهت أن يقول المؤذن ذلك فتجب\n_________\n(١) سورة الجمعة: آية (٩).","vol":"1","page":619},{"text":"فَقَالَ: «قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>بَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ</span>\n١٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا».\n===\nعليكم الجمعة فيوقعكم ذلك في الحرج\"، و\"وأحرجكم\" من أحرج وقع في الحرج\".\nبَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ\n\n١٠٦٧ - قوله: \"الجمعة واجب\" إلى آخر هذا الحديث يقتضي وجوب الجمعة على المسافر، ولفظه \"أربعة\" بالنصب لأنه استثناء من موجب، ولفظ: \"عبد مملوك\" بالرفع خبر محذوف أو بالنصب على أنَّه بدل أو بيان، تركه الألف في الكتابة من تسامح المتقدمين فإنهم كثيرا ما يتركونها، ذكره النووي في شرح مسلم وغيره.","vol":"1","page":620},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى</span>\n١٠٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، لَفْظُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، لَجُمُعَةٌ جُمِّعَتْ بِجَوْثَاءَ، قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ»، قَالَ عُثْمَانُ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ.\n\n١٠٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ، يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ، قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ\n===\nبَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى\n\n١٠٦٨ - قوله: \"جمعت\" بالتشديد أي أريت بجماعة، و\"جواثاء\" بضم الجيم وآخره ألف مقصورة.\n\n١٠٦٩ - قوله: \"هَزْم النبيت\" بفتح هاء وسكون زاي معجمة والنبيت بتقديم النون على الموحدة ككريم موضع بالمدينة، و\"حرة\" بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء المهملة و\"نقيع\" بالنون \"نقيع الخضمات\" بفتح المعجمتين الخاء والضاد","vol":"1","page":621},{"text":"يَوْمَئِذٍ، قَالَ: «أَرْبَعُونَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>بَابٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ</span>\n١٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُصَلِّ».\n\n١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا، وَكَانَ ابْنُ\n===\nموضع بنواحي المدينة.\nبَابٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ\n\n١٠٧٠ - قوله: \"من يشأ أن يصلي فليصل\" أي ومن يشأ أن يكتفي بالعيد يجزئه حضوره عن حضور الجمعة لكن لا يسقط به الظهر كذا قاله الخطابي (١)، ومذهب علمائنا لزوم الحضور للجمعة، ولا يخفى أن أحاديث هذا الباب بعضها يقتضي سقوط الظهر أيضًا؛ كحديث ابن الزبير، وبعضها يقتضي لزوم الحضور للجمعة مع كونه ساكتا عن لزوم الظهر، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن للخطاب ١/ ٢٤٥.","vol":"1","page":622},{"text":"عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَصَابَ السُّنَّةَ».\n\n١٠٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ، وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: «عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ»، فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا فَصَلَّاهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ.\n\n١٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْوَصَّابِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا\nمُجَمِّعُونَ»، قَالَ عُمَرُ: عَنْ شُعْبَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>بَابُ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابُ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\n\n١٠٧٤ - قوله: \"عن مخول\" (١) في الوزن كمحمدّ.\nقوله: \"تنزيل السجدة\" قال علماؤنا لا دلالة فيه على المداومة عليها، نعم\n_________\n(١) مخول بن راشد، بن أبي مجالد النهدي مولاهم، الكوفي الحناط ثقة، نسب إلى التشيع، عن السادسة، مات بعد سنة أربعين التقريب ٢/ ٢٣٦.","vol":"1","page":623},{"text":"وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ.\n\n١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُخَوَّلٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>بَابُ اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ</span>\n١٠٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ - يَعْنِي - تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي\n===\nقد ثبت قراءتهما، فينبغي للأئمة قراءتهما ولا تحسن المداومة على تركهما بالمرة، وقد قال بعض الشافعية قد جاء في بعض الروايات ما يدل على المداومة، والله تعالى أعلم.\nبَابُ اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ\n\"اللُّبس\" بالضم مصدر قولك لبست الثوب بالكسر، و\"اللبس\" بالفتح مصدر، لبست عليه الأمر بالفتح خلطته و\"اللبس\" بالكسر اسم لما يلبس كاللباس، فالذي هاهنا يحتمل الضم والكسر، والله تعالى أعلم.\n\n١٠٧٦ - قوله: \"حلة سيراء\" بكسر سين وفتح مثناه تحتية وراء ممدودة هي المضلعة بالحرير التي فيها خطوط، وهو يحتمل التوصيف والإضافة، وفي قول","vol":"1","page":624},{"text":"الْآخِرَةِ»، ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّة عُطَارِدَ مَا قُلْتَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا»، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ.\n\n١٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ بِالسُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوُفُودِ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ.\n\n١٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَعَمْرٌو، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ\n===\nعمر دلالة على أن التجمل يوم الجمعة كان مشهورًا بينهم مطلوبًا كالتجمل للوفود، وقد قرره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ذلك وإنما رده من حيث أن الحرير لا يليق به، ومعنى: \"لا خلاق له\" لا حظ له، والمراد لا حظ له في لبس الحرير، أو لا حظ له مع الداخلين أولا أرى أنَّه يستحق ذلك وعفو الله تعالى أوسع ومعنى \"كسوتنيها\" أعطيتنيها.\n\n١٠٧٧ - قوله: \"ابتع\" أي اشتري.\n\n١٠٧٨ - قوله: \"ما على أحدكم\" أي حرج من حيث الدنيا يريد الترغيب فيه","vol":"1","page":625},{"text":"- أَوْ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ - أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ»، قَالَ عَمْرٌو: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>بَابُ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ</span>\n١٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ\n===\nبأنه شيء ليس فيه حرج وتكليف على فاعله، وهو خير فينبغي أن لا يفوته الإنسان، والمهنة بفتح الميم هي الخدمة والبذلة، وكسر الميم جايز قياسًا كالجلسة والخدمة؛ فجوزه بعضهم نظرًا إلى ذلك ومنعه الآخرون وعدوه خطأ نظرًا إلى السماع، والله تعالى أعلم.\nبَابُ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ\n\n١٠٧٩ - قوله: \"وإن تنشد\" على بناء المفعول من نشدت الضالة إذا طلبتها وكذا الثاني إلا أنَّه من أنشد، وقوله: \"نهى عن التحلق\" بالتاء في نسختنا وضبط الخطابي يفيد أنَّه بلا تاء (١) قال بفتح اللام جمع حلقة، وكان بعضهم يرويه بسكون اللام فبقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة، فقلت له: هو جمع حلقة. فقال: قد فرجت عليّ. وقد جاء إنشاد الشعر في المسجد (٢) فقيل النهي\n_________\n(١) معالم السنن للخطاب ١/ ٢٤٧.\n(٢) الترمذي في الأدب (٢٨٤٦) عن عائشة، وقال: وفي الباب عن أبي هريرة والبراء وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":626},{"text":"الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ، وَنَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْمِنْبَرِ</span>\n١٠٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n===\nمحمول علي التنزيه، وما جاء فهو محمول على بيان الجواز أو النهي محمول على المذموم، وما جاء فعلى المحمود، ولما كان الغالب في الشعر المذموم أطلق النهي، وأما الحلق فقيل المكروه قبل الصلاة الاجتماع للعلم والمذاكرة ليشغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك، وقيل: النهي عن التحلق إذ المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به، وقيل نهي عنه، لأنه يقطع الصفوف وهم مأمورون بتراص الصفوف، وما جاء عن ابن مسعود: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا رواه الترمذي (١) يحمل على أنَّه بالتوجه إليه بالصفوف لا بالتحلق حول المنبر وما جاء عن أبي سعيد أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جلس يومًا على المنبر وجلسنا حوله رواه البخاري (٢) يمكن حمله على غير الجمعة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْمِنْبَرِ\n\n١٠٨٠ - قوله: \"وقد امتروا في المنبر\" من الامتراء أي جرى كلامهم في شأن\n_________\n(١) الترمذي في أبواب الصلاة (٥٠٩) وقال: وفي الباب عن ابن عمر وحديث منصور ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق؛ قال: ولا يصح في هذا الباب عن النبي شيء.\n(٢) البخاري في كتاب الجمعة (٩٢١).","vol":"1","page":627},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدْ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ - امْرَأَةٌ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ -، أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ، فَأَمَرَتْهُ، فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأَرْسَلَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَاهُنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي».\n===\nالمنبر، وقوله \"إن مري\" إن تفسيرية لما في الإرسال من معنى القول و\"الغاية\" موضع قريب من المدينة و\"الطرفاء\" نوع من الشجر وقوله: \"صلى عليها\" أي على درجات ليراه الناس كلهم بخلاف ما إذا كان على الأرض فإنه يراه بعض دون بعض، وقوله: \"ثم نزل القهقري\" أي نزل عن الدرجات، ومشى إلى ورائه حتَّى صار بحيث يكون رأسه وقت السجود متصلًا بأصل المنبر فسجد كذلك، ثم عاد إلى درجات المنبر بعد القيام من السجدة الثانية، وهذا العمل قليل فلا يبطل الصلاة، وقد فعله صلى الله تعالى عليه وسلم لبيان كيفية الصلاة وجواز هذا العمل فلا إشكال، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":628},{"text":"١٠٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَدَّنَ قَالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ: أَلَا أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَجْمَعُ - أَوْ يَحْمِلُ - عِظَامَكَ؟ قَالَ: «بَلَى»، فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا مِرْقَاتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>بَابُ مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ</span>\n١٠٨٢ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَيْنَ الْحَائِطِ كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاةِ».\n===\n١٠٨١ - قوله: \"لما بدن\" بضم الدال مخففًا أي كثر لحمه وأنكره أبو عبيدة وقال إنما هو بالتشديد أي كبرن وأسن؛ إذ كثرة اللحم ليس من صفاته صلى الله تعالى عليه وسلم ورد ما قاله وقد سبق، وقوله: \"يجمع أو يحمل عظامك\" كناية عن القعود عليه و\"مرقاتين\" بفتح الميم أفصح من كسرها أي ذا درجتين، ولا منافاة بين هذا الحديث وبين السابق؛ لأنه يمكن أن تميمًا هو الذّي دله عنى المنبر ثم أرسل صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المرأة، ولعل تميمًا قال للمرأة بذلك أيضًا فجاءت المرأة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك كما جاء في بعض الروايات ثم أرسل صلى الله تعالى عليه وسلم إليها في ذلك للإسراع والتعجيل حين أخرت في الأمر، وبه ظهر التوفيق بين روايات الحديث، وأما قوله: \"مرقاتين\" مع أنَّه جاء أنَّه كان ثلاث درجات، فكأن الدرجة الثالثة محل للجلوس فلم تعد، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":629},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>بَابُ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ</span>\n١٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: «إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هُوَ مُرْسَلٌ، مُجَاهِدٌ أَكْبَرُ مِنْ أَبِي الْخَلِيلِ، وَأَبُو الْخَلِيلِ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٨٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ».\n\n١٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، سَمِعْتُ إِيَاسَ\n===\nبَابُ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ\n\n١٠٨٣ - قوله: \"تسجر\" أي توقد نصف النهار، فينبغي الاحتراز عن الصلاة في الوقت الَّذي يظهر فيه آثار الغضب، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] وَقْتِ الْجُمُعَةِ\n\n١٠٨٤ - قوله: \"إِذا مالت\" أي زالت.\n\n١٠٨٥ - قوله: \"للحيطان\" جمع حائط، وهذا يكون عند الاستواء، فظاهر","vol":"1","page":630},{"text":"بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ».\n\n١٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>بَابُ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، «أَنَّ الْأَذَانَ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ\n===\nالحديث أن تكون الصلاة قبل الزوال كما عليه أحمد، ولعل الجمهور يحمل الفيء على فيء يمكن فيه المشي مثلًا فيكون الحديث بيانا للتعجيل بعد الزوال، والله تعالى أعلم.\n\n١٠٨٦ - قوله: \"كنا نقيل\" بفتح النون من القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم و\"نتغدى\" من الغذاء بمعجمة ثم مهملة وهو طعام يؤكل أول النهار، وظاهر الحديث أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال، وهو قول أحمد وحمله الجمهور على التبكير، وأنهم كانوا يشتغلون بالتهيئ أول النهار للجمعة فيؤخرون الغداء والقيلولة عن وقتها، والحاصل أن ما كان غداء في غير يوم الجمعة يكون يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة فلا بقى غداء فيه وكذا القيلولة، والله تعالى أعلم.\nبَابُ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\n\n١٠٨٧ - قوله: \"إن الأذان\" أريد به النداء الشامل للإقامة، ولذا قيل كان أوله","vol":"1","page":631},{"text":"الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَ خِلَافَةُ عُثْمَانَ، وَكَثُرَ النَّاسُ أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ».\n\n١٠٨٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ.\n\n١٠٨٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ بِلَالٌ، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n١٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\n===\nفثانيه الإقامة، والثالث ما أمر به عثمان، و\"الزوراء\" بفتح المعجمة وسكون الواو وراء مهملة ممدودة دار بالسوق.\n\n١٠٨٨ - قوله: \"على باب المسجد\" كان المؤذن كان وقت الأذان يقوم بحيث يواجه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويقرب الباب.\n\n١٠٨٩ - قوله \"إلا مؤذن واحد\" أي الَّذي يؤذن في الأوقات الخمس كلها، أو الَّذي يؤذن غالبًا فلا يرد أن ابن أم مكتوم قد ثبت كونة مؤذنًا له والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":632},{"text":"بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، ابْنَ أُخْتِ نَمِرٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ، وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>بَابُ الْإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ</span>\n١٠٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: «اجْلِسُوا»، فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَجَلَسَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا يُعْرَفُ مُرْسَلًا، إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَخْلَدٌ هُوَ شَيْخٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>بَابُ الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ</span>\n١٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي\n===\nبَابُ الْإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ\n\n١٠٩١ - وقوله: \"قال اجلسوا\" والمنع عن الكلام إنما هو إذا كان الإمام يخطب فلا إشكال بكلام الإمام نفسه.\nقوله: \"مرسل\" بالرفع خبر هذا، وجملة يعرف معترضة وإن ثبت نصبه فهو حال من ضمير يعرف، قوله \"أكثر من ألفي صلاة\" ظاهر المقام يفيد أنَّه أراد صلاة الجمعة، فالعدد مشكل إلا أن يراد به الكثرة والمبالغة وإن حمل على مطلق الصلاة فالأمر سهل.","vol":"1","page":633},{"text":"ابْنَ عَطَاءٍ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرَغَ - أُرَاهُ قَالَ: الْمُؤَذِّنُ - ثُمَّ يَقُومُ، فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا</span>\n١٠٩٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ»، فَقَالَ: «فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ».\n\n١٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُطْبَتَانِ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ».\n\n١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لَا يَتَكَلَّمُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.","vol":"1","page":634},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ</span>\n١٠٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يُقَالُ لَهُ: الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ - أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ - فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زُرْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَأَمَرَ بِنَا، أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّمْرِ، وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ، فَأَقَمْنَا بِهَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ\n\n١٠٩٦ - قوله: \"ابن زريق\" (١) بتقديم المهملة على المعجمة و\"الكلفي \"بضم الكاف وفتح اللام.\nقوله: \"والشأن إذ ذاك دون\" أي الحال كانت يومئذ ضعيفة ولم ترتفع بالغنى.\nقوله: \"على عصى أو قوس\" كأنه فهم أنَّه على عصى تارة وعلى قوس أخرى، والأقرب أنَّه شك من الرواة فلا استدلال به على تعيين كون الخطبة على قوس خفي والله تعالى أعلم، وقوله: \"كلمات\" أي بكلمات.\nقوله: \"كان إذا تشهد\" أي في الخطبة، ثم لا مناسبة لهذا الحديث،\n_________\n(١) شعيب بن زريق الطائفي الثقفي، روى عن الحكم بن حزن الكلفي، وعنه شهاب بن خراش، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، التهذيب ٤/ ٣٥٢.","vol":"1","page":635},{"text":"الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا، أَوْ قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا - أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا - كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا، وَأَبْشِرُوا»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ قَالَ: «ثَبَّتَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَدْ كَانَ انْقَطَعَ مِنَ القِرْطَاسِ».\n\n١٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ،\n===\nوالأحاديث التي بعد بكون الخطبة على قوس، وقوله: \"وأشهد أن محمدًا\" إلخ دليل على أن شهادته كشهادة سائر المسلمين بصريح الاسم لا بضمير المتكلم بأن يقول وأني عبده ورسوله، وجملة \"أرسله\" مستأنفة لبيان رسالته، و\"بين يدي الساعة\" أي قدامها، فإن ما كان بين يدي ذي أيد يكون قدامه مكانًا، فاستعير لمّا كان قدام الشيء أعم من أن يكون زمانًا أو مكانًا فاستعمل لما لا بد له.\n\n١٩٠٧ - قوله: \"فقد رشد\" بفتح الشين هو المشهور، وقيل قد جاء كسرها ذكره سيبويه في كتابه واستدل له بعضهم بقوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (١) فإن \"فعلا\" بفتحتين مصدر فعل بكسر العين كفرح فرحًا وسخط سخطًا، وهذا ما جرى في مجلس الحافظ المزي فقرأ عليه شهاب الدين الموصلي\n_________\n(١) سورة الجن: آية (١٤).","vol":"1","page":636},{"text":"وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا».\n\n١٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: «وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، وَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُطِيعُهُ، وَيُطِيعُ رَسُولَهُ، وَيَتَّبِعُ رِضْوَانَهُ، وَيَجْتَنِبُ سَخَطَهُ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ».\n\n\"رشد\" بالكسر فرد عليه الشيخ بالفتح، وقرأ عليه قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١) أي والمضارع بالضم لا يكون للماضي بالكسر فقرأ عليه شهاب قوله تعالى: ﴿فَاُوْلَئِكَ تَحَرُّوْا رَشَدًا﴾ (٢) ثم انتصر له ابن هشام بما في كتاب سيبويه، رده ابن السبكي بأنه سماع غريب، والحديث إنما يقرأ على اللغة المشهورة كذا ذكره القاضي تاج الدين السبكي في طبقاته الكبرى.\n\n١٠٩٨ - قوله: \"غوى\" روي بفتح الواو وكسرها وصوب عياض الفتح، وقوله \"ويطيع رسوله\" دعا لأهل المجلس خاصة أوله أيضًا على أن الرسول جبرئيل أو هو الرسول، وهو يطيع من حيث كونه مكلفًا نفسه من حيث كونه رسولًا وهذا أقوى، وقوله: \"نحن به\" أي موجودون بإيجاده أو مستعينون به \"وله\" أي عبيد له أو مطيعون له من حيث أمر الله تعالى بذلك.\n_________\n(١) سورة البقرة؛ آية ١٨٦.\n(٢) سورة الجن: آية ١٤.","vol":"1","page":637},{"text":"١٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا، فَقَالَ: «قُمْ - أَوِ اذْهَبْ - بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ».\n\n١١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَتْ: «مَا حَفِظْتُ ق، إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ»، قَالَتْ: «وَكَانَ تَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَنُّورُنَا وَاحِدًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: بِنْتُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ.\n\n١١٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ،\n===\n١٠٩٩ - قوله: \"بئس الخطيب\" إلخ قالوا أنكر عليه التشريك في الضمير المقتضي لتوهم التسمية ورد بأنه ورد مثله في كلامه صلى الله تعالى عليه وسلم، فالوجه أن التشريك في الضمير، يخل بالتعظيم الواجب ويوهم التشريك بالنظر إلى المتكلمين والسامعين، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"وكان تنور رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الَّذي يخبز فيه له صلى الله تعالى عليه وسلم\" إشارة إلى حفظه ومعرفته بأحواله صلى الله تعالى عليه وسلم بواسطة الجوار.\n\n١١٠١ - قوله \"قصدًا\" أي متوسطة بين الطول والقصر، ولا يلزم مساواة","vol":"1","page":638},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا، يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ».\n\n١١٠٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُخْتِهَا، قَالَتْ: «مَا أَخَذْتُ ق إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ.\n\n١١٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا بِمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ</span>\n١١٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَى عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، وَهُوَ يَدْعُو فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَقَالَ عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ حُصَيْنٌ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ» يَعْنِي السَّبَّابَةَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ.\n===\nالصلاة والخطبة؛ إذ توسط كل يعتبر في بابه.\nبَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ\n\n١١٠٤ - قوله: \"يدعو\" أي رافعًا يديه، وقوله: \"فسبح الله دعا عليه\" يعني السبابة كان يرفعها عند التشهد.","vol":"1","page":639},{"text":"١١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: \"مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَاهِرًا يَدَيْهِ قَطُّ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرِهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ، يَقُولُ: هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَعَقَدَ الْوُسْطَى بِالْإِبْهَامِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>بَابُ إِقْصَارِ الْخُطَبِ</span>\n١١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ».\n\n١١٠٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنِي شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِنَّمَا هُنَّ كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>بَابُ الدُّنُوِّ مِنَ الْإِمَامِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ</span>\n١١٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، قَالَ قَتَادَةُ: عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ، عَنْ\n===\n١١٠٥ - قوله: \"شاهرًا يديه\" أي مظهرًا رافعًا، وكأنه أراد المبالغة وإلا فالرفع عند الدعاء فعلوم بل وكذا المبالغة والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":640},{"text":"سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «احْضُرُوا الذِّكْرَ، وَادْنُوا مِنَ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ دَخَلَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>بَابُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ</span>\n١١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبَابٍ، حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ ﵄، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا، فَصَعِدَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: \" صَدَقَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ \"، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>بَابُ الِاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n١١١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nبَابُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ\n\n١١٠٩ - قوله: \"يعثران\" من العثرة وهي الزلة من حد نصر.\nبَابُ الِاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ\n\n١١١٠ - قوله: \"عن الحبوة\" بكسر الحاء\" وضمها اسم من الاحتباء قيل: نهي","vol":"1","page":641},{"text":"ﷺ نَهَى عَنِ الحُبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ».\n\n١١١١ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَمَّعَ بِنَا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا جُلُّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَبِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ»، \" وَشُرَيْحٌ، وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، وَنُعَيْمُ بْنُ سَلَامَةَ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهَا إِلَّا عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>بَابُ الْكَلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n١١١٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قُلْتَ: أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ.\n===\nعنه؛ لأنه يجلب النوم ويعرض طهارته.\n\n١١١١ - قوله: \"فرأيتهم محتبين\" إما لأنهم ما بلغهم النهي، أو لأنهم خصوه بمن (١) يجلب الاحتباء النوم له.\n_________\n(١) تقدير من المصحح.","vol":"1","page":642},{"text":"١١١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ ﷿ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>بَابُ اسْتِئْذَانِ الْمُحْدِثِ الْإِمَامَ</span>\n١١١٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>باب الكلام والإمام يخطب</span>\n١١١٣ - قوله: \"ثلاثة نفر\" أي الحاضر لا يخلو عن أن يكون أحد ثلاثة نفر.\n\nبَابُ اسْتِئْذَانِ الْمُحْدِثِ الْإِمَامَ\n١١١٤ - قوله: \"فليأخذ بأنفه\" قيل: أمر به ليوهم الناس أن به رعافًا، وهذا من باب الأخذ بالأدب في ستر العورة، وإخفاء القبيح، والتورية بما حسن، وليس من باب الرياء والكذب، بل من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس، ويدل الحديث على أنَّه لا حاجة للمحدث إلى استئذان الإمام وهو المطلوب، ومطلوبه أن قوله تعالى ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ (١) لا\n_________\n(١) سورة النور: آية ٦٢.","vol":"1","page":643},{"text":"لِيَنْصَرِفْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، لَمْ يَذْكُرَا عَائِشَةَ ﵂.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>بَابٌ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n١١١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ\n===\nيشمل مثله أو بغيره، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ\n\n١١١٥ - قوله: \"أصليت يا فلان\" ليس هو من باب الكلام حال خطبة الإمام، فلا يشمله النهي وكذا جواب الرجل؛ لأن الإمام إذا شرع فما الكلام في بقية الخطبة تلك الساعة، ثم هذا الحديث ظاهر في جواز الركعتين حال الخطبة للداخل تلك الحالة، ومن لا يقول بذلك يحمله تارة على أنَّه كان قبل شروع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الخطبة، وهذا في الحديث صريح في رده لقوله: \"والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخطب\"، وأيضًا مذهب الحنفية عدم جواز الصلاة من حين خروج الإمام، لبيان لم يشرع في الخطبة، وأخرى على أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سكت عن الخطبة حين صلى، ويروى فيه بعض الأحاديث المرسلة ويرده ما سيجيء من حديث: \"إِذا جاء أحدكم ... \" إلخ؛ حيث أذن في الركعتين حال خطبة الإمام، وأيضًا المذهب عدم جواز الصلاة وإن سكت، وأيضًا اللازم حينئذ أن لا يمنع الداخل عن الصلاة بل يؤمر الإمام بالسكوت، ولا دليل على المنع عن الركعتين عندهم إلا حديث: \"إِذا قلت","vol":"1","page":644},{"text":"يَخْطُبُ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ فَارْكَعْ».\n\n١١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: «أَصَلَّيْتَ شَيْئًا؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزْ فِيهِمَا».\n\n١١١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ، أَنَّ سُلَيْكًا جَاءَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زَادَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزْ فِيهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>بَابُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١١١٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا\n===\nلصاحبك أنصت ... \" (١) إلخ؛ ذلك لأن الأمر بالمعروف أعلى من تحية المسجد فإذا منع منه منع منها بالأولى، وفيه يحث، كيف والمضي في الصلاة لمن شرع فيها قبل الخطبة جائز بخلاف المضي في الأمر بالمعروف لمن شرع فيه قبل؛ فكما لا يصح قياس الصلاة بالأمر بالمعروف بقاء لا يصح ابتداء، والله تعالى أعلم.\n\n١١١٧ - قوله: \"يتجوز فيهما\" أي يخففهما وشرع فيهما.\n_________\n(١) البخاري في الجمعة (٣٩٤) عن أبي هريرة، ومسلم في الجمعة (٨٥١/ ١١).","vol":"1","page":645},{"text":"مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>بَابُ الرَّجُلِ يَنْعَسُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n١١١٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>بَابُ الْإِمَامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ</span>\n١١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ - لَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَهُ مُسْلِمٌ، أَوْ لَا - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يَنْعَسُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ\n\n١١١٩ - قوله: \"إذا نعس\" بفتح العين والتحول يقطع النعاس، وينبغي أن يقيد بما إذا لم يؤذ أحدًا، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْإِمَامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ\n\n١١٢٠ - قوله: \"لا أدري كيف قاله مسلم أولا\" ضمير قاله لقوله: \"هو ابن حازم\"، وقوله: \"أولا\" بسكون الواو، أو عاطفة ولا نافية، والظاهر أن يقال: لا","vol":"1","page":646},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ، فَيَقُومُ مَعَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْ ثَابِتٍ هُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً</span>\n١١٢١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>بَابُ مَا يُقْرَأُ [بِهِ] فِي الْجُمُعَةِ</span>\n١١٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ \"، قَالَ: «وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ\n===\nأدري أقاله مسلم أولًا، لا كيف قاله، كما لا يخفى، وأما هذا الكلام فالظاهر أن يقدر كيف الأمر ثم يجعل \"قاله\" إلخ بتقدير همزة الاستفهام تفسيرًا لجملة كيف الأمر، وبعضهم ضبطوا \"أولًا\" بتشديد الواو كأن المعنى: لا أدري كيف قاله مسلم أول ما حدثني به، وهذا بعيد، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يُقْرَأُ [بِهِ] فِي الْجُمُعَةِ\n\n١١٢٢ - قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَىَ﴾ والاختلاف محمول على جواز","vol":"1","page":647},{"text":"وَاحِدٍ، فَقَرَأَ بِهِمَا»\n\n١١٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: «كَانَ يَقْرَأُ بِهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ».\n\n١١٢٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ، قَالَ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، «فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\n\n١١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.\n===\nالكل واستنانه وأنه فعل تارة هذا وتارة ذاك فلا تعارض في أحاديث الباب.","vol":"1","page":648},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>بَابُ الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ</span>\n١١٢٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُجْرَتِهِ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ</span>\n١١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَقَامِهِ، فَدَفَعَهُ، وَقَالَ: أَتُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا؟ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَيَقُولُ: «هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n١١٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ، وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\n\n١١٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ\n\n١١٢٦ - قوله: \"في حجرته\" يحتمل الحجرة التي اتخذها من حضر في بعض ليالي رمضان فلا دلالة في الحديث على المطلوب، والله تعالى أعلم.\n\n١١٢٩ - قوله: (أبي الخوار) (١) بضم الخاء المعجمة.\n_________\n(١) عمر بن عطاء بن أبي الخوار -بضم المعجمة وتخفيف الواو- المكي مولي بني عامر، ثقة، من الرابعة. التقريب ٢/ ٦١.","vol":"1","page":649},{"text":"أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، ابْنَ أُخْتِ نَمِرٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَأَى مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: لَا تَعُدْ لِمَا صَنَعْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ، فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ، أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ، أَنْ «لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ».\n\n١١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ، تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\n\n١١٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: - قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ - قَالَ: - «مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا»، وَتَمَّ حَدِيثُهُ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: «إِذَا صَلَّيْتُمُ\n===\nقوله: \"فلا تصلها\" من الوصل أي لا تصل بعدها صلاة، وقوله: \"أن لا توصل\" مبني للمفعول من أوصل، والحديث على التغاير جنسًا، والنافلة كلها جنس واحد، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":650},{"text":"الْجُمُعَةَ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا». قَالَ: فَقَالَ لِي أَبِي: «يَا بُنَيَّ، فَإِنْ صَلَّيْتَ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَيْتَ الْمَنْزِلَ - أَوِ الْبَيْتَ - فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ».\n\n١١٣٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\n\n١١٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ، «يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَيَنْمَازُ عَنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ قَلِيلًا، غَيْرَ كَثِيرٍ»، قَالَ: «فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ»، قَالَ: «ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ، فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ»، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِرَارًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَلَمْ يُتِمَّهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ</span>\n١١٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ،\n===\n١١٣٣ - قوله: \"فينماز عن مصلاه\" وهو انفعال من الميز، وهو الفصل، أي فينفصل عن المكان الَّذي صلى فيه ويفارقه، وقوله: \"ثم يمشي أنفس من ذلك\" أي أفسح وأبعد قليلا.\nبَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ\n\n١١٣٤ - قوله: \"يوم الأضحى\" بالفتح جمع أضحاة شاة يضحى بها، وبه","vol":"1","page":651},{"text":"قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>بَابُ وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ</span>\n١١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الرَّحَبِيُّ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ النَّاسِ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ، أَوْ أَضْحَى، فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الْإِمَامِ، فَقَالَ: «إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ»، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدِ</span>\n١١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ، وَحَبِيبٍ، وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَهِشَامٍ فِي آخَرِينَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ:\n===\nسمي يوم الأضحى.\nبَابُ وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ\n\n١١٣٥ - قوله: \"حين التسبيح\" أي حين تحل الصلاة النافلة.\nبَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدِ\n\n١١٣٦ - قوله: \"ذوات الخدور\" بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدر بكسر الخاء الستر أو البيت، و\"الحيض\" بضم حاء وتشديد ياء جمع حائض،","vol":"1","page":652},{"text":"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ، قِيلَ: فَالْحُيَّضُ؟ قَالَ: «لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ»، قَالَ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا».\n\n١١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيَّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ: «وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّوْبَ». قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ امْرَأَةٍ تُحَدِّثُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى قَالَتْ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى فِي الثَّوْبِ.\n\n١١٣٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَتْ: وَالْحُيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ.\n\n١١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ، وَمُسْلِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، جَمَعَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَرَدَدْنَا\n===\nوقوله: \"تلبسها\" من البس أي لتشركها في ثوبها ولا يخفى أن فيه حرجًا كثيرًا في المشي؛ فالحديث يفيد التأكد في الخروج، والله تعالى أعلم.\n\n١١٣٩ - قوله: \"والعتق\" بضم العين المهملة وفتح المثناة من فوق المشددة جمع عاتق، وهي التي قاربت البلوغ، وقيل: الشابة أول ما تبلغ، وقيل: هي التي ما","vol":"1","page":653},{"text":"﵇، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُنَّ، وَأَمَرَنَا بِالْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِمَا الْحُيَّضَ، وَالْعُتَّقَ، وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا وَنَهَانَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n١١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ح وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ، خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ فِيهِ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَقَالَ: أَمَّا\n===\nتزوجت وقد أدركت وشبت.\nبَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ\n\n١١٤٠ - قوله: \"فبلسانه\" أي فلينكره بلسانه وكذا.\nقوله: \"فبقلبه\"، أي فلينكره بقلبه أو فليكرهه بقلبه، وليس المراد فليغيره بلسانه أو بقلبه، أما في القلب فظاهر، وأما في اللسان فلأن المفروض أنَّه لا يستطيع أن يغير باليد فكيف يغيره باللسان، إلا أن يقال؛ قد يمكن التغيير بطيب الكلام مع عدم استطاعة التغيير باليد، لكن ذاك نادر قليل جدًّا وليس الكلام فيه، وقوله: \"وذلك أضعف\" أي الإنكار بالقلب فقط أضعف في نفسه فلا يكتفي به إلا من لا يستطيع غيره، نعم إذا اكتفى به من لا يستطيع غيره فليس منه بأضعف؛","vol":"1","page":654},{"text":"هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».\n\n١١٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ تُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ»، قَالَ: تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ، وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ:\n===\nفإنه لا يستطيع غيره والتكليف بالوسع، قيل: في الحديث إشكال؛ لأنه يدل على ذم فاعل الإنكار بالقلب ققط، وأيضًا فقد يعظم إيمان الشخص ولا يستطيع التغيير باليد ولا يلزم من عجزه عن التغيير باليد ضعف الإيمان، فكيف جعله صلى الله تعالى عليه وسلم أضعف الإيمان؟ أجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن المراد بالايمان هاهنا: الأعمال مجازًا، ولا شك أن التقريب بالكراهة ليس كالتقرب بالإنكار، ولم يذكر صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك في معرض الذم، وإنما ذكره ليعلم المكلف حقارة ما حصل له في هذا القسم فيترقى إلى غيره، والله تعالى أعلم.\n\n١١٤١ - قوله: \"فتخها\" بفتحتين وإعجام الخاء جمع فتخة كقصب وقصبة، وهي خواتيم كبار تلبس في أصابع اليدين أو الرجل، وقيل: خواتم لا فصوص","vol":"1","page":655},{"text":"فَتَخَتَهَا.\n\n١١٤٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَشَهِدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ - قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَكْبَرُ عِلْمِ شُعْبَةَ - فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ.\n\n١١٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمَعْنَاهُ قَالَ: فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَمَشَى إِلَيْهِنَّ وَبِلَالٌ مَعَهُ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ.\n\n١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُعْطِي الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَجَعَلَ بِلَالٌ يَجْعَلُهُ فِي كِسَائِهِ، قَالَ: فَقَسَمَهُ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ.\n===\nلها\n\n١١٤٣ - قوله: \"إنه لم يسمع\" من الإسماع، و\"القرط\" بضم قاف وسكون راء نوع من حلي الأذن معروفة.","vol":"1","page":656},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>بَابُ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ</span>\n١١٤٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نُووِلَ يَوْمَ الْعِيدِ قَوْسًا، فَخَطَبَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>بَابُ تَرْكِ الْأَذَانِ فِي الْعِيدِ</span>\n١١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً»، قَالَ: «ثُمَّ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ»، قَالَ: «فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ»، قَالَ: «فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَتَاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ».\n===\nبَابُ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ\n\n١١٤٥ - قوله: \"نَوَّل\" بضم نون وتشديد واو مكسورة من نولته بالتشديد أي أعطيته.\nقوله: \"ولولا منزلتي\" أي قرابتي منه، وقوله: \"من الصغر\" أي لا يعطه؛ فإنه كان صغيرًا، وقوله: \"فأتاهن\" أي قرب بلال منهن ليأخذ منهن ذلك، ثم الأقرب أن الحلي كان ملكًا لهن، ويحتمل أنها ملكًا لأزواجهن إلا أنهن تصدقن في حضورهم ولا يخلو عن بعد.","vol":"1","page":657},{"text":"١١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ، وَلَا إِقَامَةٍ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، أَوْ عُثْمَانَ» شَكَّ يَحْيَى.\n\n١١٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ، وَلَا إِقَامَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>بَابُ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ</span>\n١١٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا».\n\n١١٥٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ.\n\n١١٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا».","vol":"1","page":658},{"text":"١١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي يَعْلَى الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ الْأُولَى سَبْعًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يَرْكَعُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَا: سَبْعًا وَخَمْسًا.\n\n١١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَابْنُ أَبِي زِيَادٍ، الْمَعْنَى قَرِيبٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ حُبَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَائِشَةَ، جَلِيسٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ»، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: صَدَقَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «كَذَلِكَ كُنْتُ أُكَبِّرُ فِي الْبَصْرَةِ، حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ»، وَقَالَ أَبُو عائِشَةَ: «وَأَنَا حَاضِرٌ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ</span>\n١١٥٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>باب التكبير في العيدين</span>\n١١٥٣ - قوله: \"كان يكبر أربعًا\" إلخ، والأقرب أنه محمول على جواز الكل وأنه فعل تارة هذا وتارة ذاك.\nبَابُ مَا يُقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ\n\n١١٥٤ - قوله: \"سأل (أبا واقد) \" سؤال اختيار أو لزيادة التوثيق ويحتمل أنَّه","vol":"1","page":659},{"text":"عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ، مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ قَالَ: «كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>بَابُ الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ</span>\n١١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: «إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مُرْسَلٌ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ».\n===\nنسي وأما احتمال أنَّه ما علم بذلك أصلًا فيأباه قرب عمر منه صلى الله تعالى عليه وسلم والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ\n\n١١٥٥ - قوله: \"فمن أحب\" إلخ يدل على عدم وجوب حضور خطبة العيد وسماعه.","vol":"1","page":660},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ</span>\n١١٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ رَجَعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>بَابٌ إِذَا لَمْ يَخْرُجِ الْإِمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْغَدِ</span>\n١١٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ».\n\n١١٥٨ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ\n===\nبَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ\n\n١١٥٦ - قوله: \"ثم رجع\" إلخ قيل: لتعمير الطريقين بالذكر أو ليشهد له الطريقان بالخير، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ إِذَا لَمْ يَخْرُجِ الْإِمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْغَدِ\n\n١١٥٧ - قوله: \"وإِذا أصبحوا\" إلخ كأنه فاتهم وقت الصلاة يومئذ فأمرهم بذلك والله تعالى أعلم.\n\n١١٥٨ - قوله: \"إِسحاق بن سالم\" (١) إلى قوله: \"أخبرني بكر ... \" في\n_________\n(١) إسحاق بن سالم، مولى بني نوقل بن عدي، مجهول الحال، من السادسة. التقريب ١/ ٥٧.","vol":"1","page":661},{"text":"سُوَيْدٍ، أَخْبَرَنِي أُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ، مَوْلَى نَوْفَلِ بْنِ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: «كُنْتُ أَغْدُو مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى، فَنَسْلُكُ بَطْنَ بَطْحَانَ حَتَّى نَأْتِيَ الْمُصَلَّى، فَنُصَلِّيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ نَرْجِعَ مِنْ بَطْنِ بَطْحَانَ إِلَى بُيُوتِنَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ</span>\n١١٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ\n===\nالميزان لا يعرف بكر وإسحاق بغير هذا الحديث؛ لكن قال ابن السكن: إسناد صالح (١).\nقوله: \"فنسلك\" أي نمشي و\"بطحان\" بفتح الموحدة وضمها اسم وادي المدينة، قيل: والأكثر على الضم وهو الأصح، والظاهر أن هؤلاء أهل قباء أرادوا أن يصلوا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ومناسبة الحديث بالباب خفية.\nبَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ\n\n١١٥٩ - قوله: \"لم يصل قلبها\" محمول على البيت والمصلى، وأما ولا بعدها فعلى المصلى، وقوله: \"خرصها\" بضم معجمة وكسرها حلقة صغيرة من\n_________\n(١) ميزان الاعتدال ١/ ١٩٢ (٧٥٨).","vol":"1","page":662},{"text":"بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا، وَسِخَابَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>بَابُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ [الْعِيدَ] فِي الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ يَوْمُ مَطَرٍ</span>\n١١٦٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، ح وحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنَ الْقَرَوِيِّينَ، وَسَمَّاهُ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ عِيسَى بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، سَمِعَ أَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللَّهِ التَّيْمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ».\nجُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعِهَا\n\n١١٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، خَرَجَ بِالنَّاسِ لِيَسْتَسْقِيَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ».\n\n١١٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَازِنِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nحلي الأذن، \"وسخابها\" بكسر السين بعدها خاء معجمة وبعدما الألف موحدة قلادة من طيب ومسك وقرنفل وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء، وقيل: خيط ينظم خرزًا يلبسه الصبيان والجواري.","vol":"1","page":663},{"text":"وَسَلَّمَ، يَقُولُ: \" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ ﷿ - قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ -، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ - قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: - وَقَرَأَ فِيهِمَا \" زَادَ ابْنُ السَّرْحِ: يُرِيدُ الْجَهْرَ.\n\n١١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ يَعْنِي الْحِمْصِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ لَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ، قَالَ: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ ﷿.\n\n١١٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: «اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ».\n\n١١٦٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَحْوَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ\n===\nجُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعِهَا\n\n١١٠٦٣ - قوله: \"فجعل عطافة\" العطاف بالكسر: الرداء وأريد به هاهنا أحد شقيه؛ فلذلك أضيف إليه، ويجوز جعل الضمير له صلى الله تعالى عليه وسلم على تقدير المضاف لا للرد، أي جعل جانب ردائه الأيمن.\n\n١١٦٥ - قوله: \"متبذلًا\" بمثناة ثم موحدة ثم ذال معجمة من التبذل، وهو","vol":"1","page":664},{"text":"بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَرْسَلَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ - قَالَ عُثْمَانُ ابْنُ عُقْبَةَ: وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ - إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا، مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى - زَادَ عُثْمَانُ، فَرَقَى عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، - وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ، وَالتَّضَرُّعِ، وَالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَالْإِخْبَارُ لِلنُّفَيْلِيِّ، وَالصَّوَابُ ابْنُ عُقْبَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>بَابٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ إِذَا اسْتَسْقَى</span>\n١١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ».\n\n١١٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ، يَقُولُ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ\n===\nترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع، ويحتمل أن يكون بتقديم الموحدة من الابتذال وهو بمعناه، وقوله: \"فرقي\" بكسر القاف، \"أبي اللحم\" بألف ممدودة فاعل من أبي بمعنى: امتنع.","vol":"1","page":665},{"text":"اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n١١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى بَنِي آبِي اللَّحْمِ، «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ، قَرِيبًا مِنَ الزَّوْرَاءِ قَائِمًا، يَدْعُو يَسْتَسْقِي رَافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ، لَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ».\n\n١١٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، بَوَاكِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا\n===\nبَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ\n\n١١٦٨ - قوله: \"أحجار الزيت\" هو موضع بالمدينة.\n\n١١٦٩ - قوله: \"أتت\" على جهة التأنيت والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالنصب مفعوله و\"بواكي\" جمع باكية فاعلة أي جاءت عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نفوس باكية، النساء باكيات لانقطاع المطر عنهم، ملتجأه إليه وهذه هي الرواية المعتمدة في سنن أبي داود، وقد صحف كثير منهم نسخ السنن بوجوه معددة لا يظهر بعضها معنى صحيح، وقوله: \"اسقنا\" من سقى كرمى أو أسقاه بمعناه و\"مغيثًا\" من الإغاثة بمعنى الإغاثة و\"مريئًا\" بالهمزة بمعنى محمود العاقبة، و\"مريعًا\" بضم الميم أو فتحها مع كسر الراء والياء التحتانية، وهو الذي يأتي","vol":"1","page":666},{"text":"غَيْرَ آجِلٍ»، قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ.\n\n١١٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ».\n\n١١٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا - يَعْنِي - وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ».\n\n١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، «يَدْعُو عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ بَاسِطًا كَفَّيْهِ».\n\n١١٧٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،\n===\nبالريع وهو الزيادة، وقوله: \"فأطبقت\" أي صارت عليهم كالطبق والله تعالى أعلم.\n\n١١٧٠ - قوله: \"لا يرفع يديه\" أي لا يبالغ في الرفع، وإلا فأصل الرفع ثابت في مطلق الدعاء، وآخر الحديث يشعر بذلك المعنى.\n\n١١٧٣ - قوله: \"قحوط المطر\" بضم القاف أي فقده، وقوله: \"حين بدا\" من","vol":"1","page":667},{"text":"﵂ قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ، فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَبَّرَ ﷺ، وَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﷿ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ»، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ، أَوْ\n===\nالبدو أي ظهر، و\"حاجب الشمس\" طرفها، والمراد: طرفها الذي يظهر أولًا منها، و\"الاستئخار\" التأخر، و\"الإبّان\" بكسر الهمزة وتشديد الباء، وقيل: أول الوقت والإضافة على الثاني مبني على التجريد، أي تأخر المطر عن أول وقته وعلى الأول مشكل إلا أن تكون بيانية، و\"عنكم\" متعلق بالاستتخار، وقوله: \"بلاغًا\" أي زادًا يبلغنا إلى حين انقطاع الحياة عنا، وقوله: \"ثم رفع يديه\" أي شرع في رفع يديه و\"حول إلى الناس ظهره\" أي استقبل القبلة تبتيلا إلى الله وانقطاعًا عما سواه، و\"قلب\" بالتخفيف أو التشديد، \"فرعدت وبرقت\" بفتح العين والراء أي ظهر فيها الرعد والبرق على الشبه إلى المحل، \"رأى سرعتهم\" أي في الذهاب والمضي، \"إلى الكن\" بكسر الكاف وتشديد النون وهو ما يراد به دفع البرد والحر من المسكن، \"ضحك\" أي تعجبًا من طلبهم المطر اضطرارًا ثم","vol":"1","page":668},{"text":"حَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الْكِنِّ ضَحِكَ ﷺ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقْرَءُونَ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةٌ لَهُمْ».\n\n١١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْكُرَاعُ، هَلَكَ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا، قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ، فَهَاجَتْ رِيحٌ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ سَحَابَةً، ثُمَّ اجْتَمَعَتْ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ\n===\nطلبهم الكن عنه فرارًا، ومن عظيم قدرة الله تعالى وإظهاره صدق رسوله بإجابة دعائه ولذلك أتى بالشهادتين والله تعالى أعلم.\n\n١١٧٤ - قوله: \"الكراع\" بالضم الخيل اسم جمع، وقوله: \"لمثل الزجاجة\" أي في صفاء اللون وعدم اختلاطه بالغيم، وقوله: \"فهاجت\" أي ثارت، \"ثم أرسلت السماء عزاليها\" بفتح مهملة ثم معجمة وكسر لام وفتح ياء ويجوز فتح اللام أي أفواهها وهو جمع، \"عزلا\" بفتح مهملة ومد فم السقاء الذي يفرغ منه الماء، شبه اندفاق المطر أي اتساعه بما يخرج من فم السقاء، وقوله: \"حوالينا\" بفتح اللام، أي","vol":"1","page":669},{"text":"عَزَالِيَهَا، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ، حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَمْ يَزَلِ الْمَطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ، أَوْ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا»، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ يَتَصَدَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ.\n\n١١٧٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ بِحِذَاءِ وَجْهِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا»، وَسَاقَ نَحْوَهُ.\n\n١١٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: ح وحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ\n===\nاجعل المطر أو اصرفه، \"يتصدع\" أي يتفرق ويتقطع كأنه أي السحاب لصيرورته حول المدينة وتركه المدينة خاليًا إكليل دايرة حولها، و\"الإكليل\" بكسر الهمزة سكون الكاف كلُّ ما أحاط بالشيء ودار حول جوانبه.\n\n١١٧٦ - قوله: \"وبهائمك\" جمع بهيمة أي الحيوانات والحشرات و\"انشر\" بضم الشين أي ابسط رحمتك على جميع الموجودات، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ (١) و\"أحيى\" من\n_________\n(١) سورة الشورى: آية ٢٨.","vol":"1","page":670},{"text":"عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِذَا اسْتَسْقَى، قَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ، وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ»، هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ</span>\n١١٧٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَخْبَرَنِي مَنْ أُصَدِّقُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ، قَالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ قِيَامًا شَدِيدًا، يَقُومُ بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، يَرْكَعُ\n===\nالإحياء أي اجعل الأرض اليابسة البيضاء لعدم الماء رطبة خضراء بالماء والنبات.\nبَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ\n\n١١٧٧ - قوله: \"كسفت الشمس\" بفتح كاف وسين كذا في المجمع وفي الصحاح كسفت الشمس كسوفًا وكسفها الله كسفًا (١) ولا يتعدى (٢) اهـ. فيمكن بناء كسفت للمفعول أيضًا.\nقوله: \"يقوم بالناس\" بيان للقيام الشديد، وهذا من قبيل إحضار هيئة القيام في الحال، فلذلك أتى بصيغة المضارع وكذا ما بعده، وقوله: \"ثلاث ركعات\"\n_________\n(١) كلمة غير واضحة بالأصل.\n(٢) الصحاح ٥٧١.","vol":"1","page":671},{"text":"الثَّالِثَةَ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى إِنَّ رِجَالًا يَوْمَئِذٍ لَيُغْشَى عَلَيْهِمْ مِمَّا قَامَ بِهِمْ، حَتَّى إِنَّ سِجَالَ الْمَاءِ لَتُصَبُّ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَفَعَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﷿ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا كُسِفَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>بَابُ مَنْ قَالَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ</span>\n١١٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا كُسِفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ\n===\nأراد بالركعات: الركوع \"سجال الماء\" بكسر السين وخفة الجيم جمع سجل بفتح فسكون هو الدلو المملوء، وقوله \"لا ينكسفان\" بالتذكير لتغليب القمر كما في القمرين، وقوله: \"لموت أحد. . .\" إلخ قال ذلك؛ لأنها انكسفت يوم مات إبراهيم ابن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فزعم الناس أنها انكسفت لموته، فدفع صلى الله تعالى عليه وسلم وهمهم بهذا الكلام، وذكر الحياة استطرادي.\nقوله: \"آيتان\" أي علامتان دالتان على عظيم سلطانه وباهر برهانه.\nبَابُ مَنْ قَالَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ\n\n١١٧٨ - قوله: \"ثم تأخر في صلاته\" تأخره وتقدمه؛ لأنه رأى الجنة والنار","vol":"1","page":672},{"text":"ابْنِهِ ﷺ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ كَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَرَأَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الثَّالِثَةَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَانْحَدَرَ لِلسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَّا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا، إِلَّا أَنَّ رُكُوعَهُ نَحْوٌ مِنْ قِيَامِهِ، قَالَ: ثُمَّ تَأَخَّرَ فِي صَلَاتِهِ فَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ مَعَهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَامَ فِي مَقَامِهِ وَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ، فَقَضَى الصَّلَاةَ، وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﷿، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ»، وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.\n\n١١٧٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ\n===\nفي ذلك المقام.\n\n١١٧٩ - قوله: \"يخرون\" بتشديد الراء أي يسقطون على الأرض، وقوله: \"فكان أربع ركعات. . .\" إلخ قال علماؤنا: عدد الركوع مضطرب في الأحاديث فيجب طرح الكل والرجوع إلى المعروف وهو ركوع واحد في كل ركعة، وقال","vol":"1","page":673},{"text":"رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n١١٨٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: خُسِفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ.\n\n١١٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ\n===\nالجمهور: بل يجب الترجيح، ورواية أربع ركعات أرجح، فيجب الأخذ بها وطرح الباقي، وحمل بعضهم الكل على تعدد الوقائع وهو بعيد بحسب النظر؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما صلى للكسوف إلا في المدينة وكان في المدينة عشر سنين، ولم يعرف تكرر الكسوف في كذا القدر إلى سبع مرات ونحوها، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":674},{"text":"شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، مِثْلَ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ.\n\n١١٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ بْنِ خَالِدٍ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحُدِّثْتُ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَهُوَ أَتَمُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ، فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ، وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ، فَقَرَأَ سُورَةً مِنَ الطُّوَلِ، وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى انْجَلَى كُسُوفُهَا».\n\n١١٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا».","vol":"1","page":675},{"text":"١١٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عِبَادٍ الْعَبْدِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةً يَوْمًا لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ: بَيْنَمَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضَيْنِ لَنَا، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ اسْوَدَّتْ، حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ، فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: «فَدَفَعْنَا فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، فَاسْتَقْدَمَ، فَصَلَّى، فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا»، قَالَ: «ثُمَّ رَكَعَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ»، قَالَ:\n===\n١١٨٤ - قوله: \"غرضين\" بفتح معجمة ومهملة أي هدفين، وقوله: \"قيد رمحين\" بكسر القاف أي قدرهما، وقوله \"آضت\" بالمد، أي رجعت وصارت و\"التنومة\" بفتح مثناة من فوق وتشديد، نون نبت لونه يضرب إلى السواد و\"ليحدثن\" من الإحداث بالنون الثقيلة، وشأن هذه الشمس مرفوع بالفاعلية، وقوله: \"بارز\" بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة من البروز أي ظاهر للناس، قيل: هكذا في سنن أبي داود وهو تصحيف، والصواب بأزز بباء الجر وهمزة مضمومة وزائين معجمتين أي بجمع كثير.\nقلت: في القاموس: الأزز محركة أي بفتحتين جمع كثير (١)، وقوله:\n_________\n(١) القاموس ٦٤٥.","vol":"1","page":676},{"text":"«فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسُ جُلُوسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ»، قَالَ: «ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، ثُمَّ سَاقَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n١١٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَانْجَلَتْ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَذِهِ الْآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ».\n\n١١٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى، قَالَ: حَتَّى بَدَتِ\n===\n\"كأطول ما قام بنا في صلاته\" أي دائما أو أبدًا، فلذلك استعمل في الإثبات وإلا فقد أجمعوا على أنه لا يستعمل إلا في النفي، وقوله: \"لا نسمع صوتا له\" يدل على أنه قرأ سرًّا لجواز أنه قرأ جهرًا ولم يسمعه هؤلاء لبعدهم، وظاهر هذا الحديث والحديث الذي بعده أنه ركع ركوعًا وأحدًا، والله تعالى أعلم.\n\n١١٨٥ - قوله: \"فزعًا\" قال الكرماني: بكسر الزاي صفة مشبهة وبفتحها مصدر بمعنى الصفة، أو مفعول مطلق لمقدم، وقوله: \"كما حدث صلاة\" أريد به صلاة الفجر، ولا يخفى دلالته على وحدة الركوع.","vol":"1","page":677},{"text":"النُّجُومُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ</span>\n١١٨٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، كُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثَنِي عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ، فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ».\n\n١١٨٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، فَجَهَرَ بِهَا - يَعْنِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ -».\n\n١١٨٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،\n===\nبَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ\n\n١١٨٧ - قوله: \"فحزرت\" بتقديم المعجمة على المهملة أي قدرت، وقوله: \"فرأيت\" على بناء المفعول ويمكن أن يكون عدم سماعه لبعده أو لعدم الجهر، وقد جاء الجهر صريحًا فلا يعارضه مثل هذا.","vol":"1","page":678},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «خُسِفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا بِنَحْوٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>بَابُ يُنَادَى فِيهَا بِالصَّلَاةِ</span>\n١١٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فَنَادَى: أَنِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>بَابُ الصَّدَقَةِ فِيهَا</span>\n١١٩١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ ﷿، وَكَبِّرُوا، وَتَصَدَّقُوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>بَابُ الْعِتْقِ فِيهَا</span>\n١١٩٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ\n===\nبَابُ الْعِتْقِ فِيهَا\n\n١١٩٢ - قوله: \"بالعتاقة\" بفتح العين، أي بإعتاق العبيد والإماء.","vol":"1","page":679},{"text":"يَأْمُرُ بِالْعَتَاقَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>بَابُ مَنْ قَالَ: يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ</span>\n١١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: «كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا، حَتَّى انْجَلَتْ».\n\n١١٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ وَفَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ، فَقَالَ: «أُفْ أُفْ»، ثُمَّ قَالَ: «رَبِّ،\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ: يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ\n\n١١٩٣ - قوله: \"ركعتين ركعتين\" قيل: المراد ركوعين ركوعين في كل ركعة ويبعده قوله: \"ويسأل عنها\" فتأمل.\n\n١١٩٤ - قوله: \"لم يكد يركع\" أي أطال القيام بحيث كأنه ما كان قريبا إلى أن يركع \"ثم نفخ\" أي تأسفا على حال الأمة لما رأى في ذلك الموقف من الأمور العظام حتى النار فخاف عليهم، وقوله: \"رب ألم تعدني. . .\" إلخ من باب التضرع في حضرته وإظهار غناه وفقر الخلق، وأن ما وعد به من عدم العذاب ما دام فيهم النبي يمكن أن يكون مقيدًا بشرط، وأيضًا غلبة الخشية والدهشة وفجأة","vol":"1","page":680},{"text":"أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ؟» فَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ، وَقَدْ أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n١١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ كُسِفَتِ الشَّمْسُ، فَنَبَذْتُهُنَّ، وَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ مَا أَحْدَثَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُسُوفُ الشَّمْسِ الْيَوْمَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ «رَافِعٌ يَدَيْهِ يُسَبِّحُ وَيُحَمِّدُ، وَيُهَلِّلُ، وَيَدْعُو، حَتَّى حُسِرَ عَنِ الشَّمْسِ، فَقَرَأَ بِسُورَتَيْنِ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ».\n===\nالأمور العظام تذهل الإنسان عما يعلم، وليس مثله مبنيًّا على عدم التصديق بوعده الكريم وهذا ظاهر، وقوله: \"وقد أمحصت الشمس\" بهمزة قطع على بناء الفاعل من الإمحاص، وأصله المحص وهو الخلاص، والمعنى: ظهرت من الكسوف وانجلت.\n\n١١٩٥ - قوله: \"أترمى\" بتشديد الميم المفتوحة أي ارمى، وقوله: \"حُسِرَ\" على بناء المفعول، أي أزيل وكشف ما بها، وقوله: \"فقرأ بسورتين\" ظاهره أنه صلى بعد الانجلاء، وهو خلاف ما تقتضيه سائر الروايات وما عليه أهل العلم، فيحمل على أن قوله. \"فقرأ سورتين\" إجمال لما ذكره \"يسبح ويحمد. . .\" إلخ، والحاصل أنه حين جاء وجده وهو يصلي فبين أن جملة الصلاة ركعتين بسورتين، لكن الذي يقول بعدد الركوع لعله يقول: إنه قرأ في كل ركعة سورتين وركع ركوعين، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":681},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِهَا</span>\n١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ النَّضْرِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَنَسًا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنُبَادِرُ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>بَابُ السُّجُودِ عِنْدَ الْآيَاتِ</span>\n١١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلَانَةُ - بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ - فَخَرَّ سَاجِدًا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا»، وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ؟\n* * *\n===\nبَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِهَا\n\n١١٩٦ - قوله: \"إن كانت\" هي مخففة من المثقلة، والمقصود: إنا نبادر إلى الصلاة بأدنى شيء فيدفع الله تعالى بها عنا ولا نصبر إلى أن يبلغ الأمر هذا المبلغ، والله تعالى أعلم.\nنهاية الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني\nوأوله: باب صلاة المسافر\n* * *","vol":"1","page":682},{"text":"فتح الودود في شرح سنن أبي داود\n\nتأليف\nخاتمة المحققين وعمدة المدققين العالم الورع الكامل\nالشيخ أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار .. آمين\n\nتحقيق\nمحمد زكي الخولي\n\n[الجزء الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"جَمِيع حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر والمؤلف\nالطبعة الأولى\n١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م\n\nالناشر\nمكتبة لينَة\nالسعودية: تليفاكس: ٠٠٩٦٦٢٥٥٤٤٨٧٧\nمصر: تليفاكس: ٠٠٢٠٢٤٥٣٣٢٠٨٤٩\nجوال: ٠٥٠٤٨٩٨٥٤٢ - ٠٥٩٨٨٩٤٤٩٥\nالْبَرِيد الإلكتروني: E-mail.mr.mzak@hotmail.com","vol":"2","page":2},{"text":"فَتح الْوَدُوْد في شَرْح سُنَن أبي دَاوُد\n[٢]","vol":"2","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nتَفْرِيعِ أبوابِ صَلَاةِ السَّفَرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ</span>\n١١٩٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ».\n\n١١٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ح وحَدَّثَنَا خُشَيْشٌ يَعْنِي ابْنَ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ\n===\nتَفْرِيعِ أبوابِ صَلَاةِ السَّفَرِ\nبَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ\n\n١١٩٨ - قوله: \"فرضت الصلاة\" أي الرباعية والمختلفة حضرًا أو سفرًا، وأما المتحدة فيهما فلا كلام فيها، فلا يرد الإشكال بها على هذا الكلام، وقوله: \"فأقرت\" أي صارت بالقصر بحيث كأنها أقرت على حالها الأصلي، فلا يرد أن قوله تعالى: ﴿فَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (١) ظاهر في القصر، فكيف يصح القول بأنها أقرت؟ والله تعالى أعلم.\n\n١١٩٩ - قوله: \"إِقصار الناس\" أي ما وجهه، وقوله: \"صدقته\" إلخ أي شرع لكم ذلك رحمة عليكم وإزالة للمشقة عنكم نظرًا إلى ضعفكم وفقركم، وهذا المعنى يقتضي أن ما ذكر فيه من القيد فهو اتفاقي ذكره على مقتضى ذلك الوقت،\n_________\n(١) سورة النساء: آية ١٠١.","vol":"2","page":5},{"text":"جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَرَأَيْتَ إِقْصَارَ النَّاسِ الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».\n\n١٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ، يُحَدِّثُ فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ بَكْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>بَابُ مَتَى يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ</span>؟\n١٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n===\nوإلا فالحكم عام والقيد لا مفهوم له، ولا يخفى ما في الحديث من الدلالة على اعتبار المفهوم في الأدلة الشرعية، وأنهم كانوا يفهمون ذلك، ويرون أنه الأصلي، وأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قررهم على ذلك، لكن بيَّن أنه قد لا يكون [مقيدًا] (١) أيضًا بسبب من الأسباب، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَتَى يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ؟\n\n١٢٠١ - قوله: \"إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال. . .\" إلخ، ظاهر الحديث أنه إذا خرج قاصدًا ثلاثة أميال يقصر، لكن العلماء حملوه على أن المراد أنه إذا قصد\n_________\n(١) في النسخة التي معي [معتبرًا].","vol":"2","page":6},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ،\n===\nسفرًا يصح فيه القصر، ومشى فيه من بيته هذا القدر يقصر، وقالوا: هذا الحديث اختصار للحديث الذي بعده، وفيه كان خروج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى مكة، لكنه قصر حين وصل ذا الحليفة، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"يعجب ربك\" من عجب كسمع، والمراد: يرضى (١) ونحوه إذا العجب انفعال فيستحيل عليه تعالى، و\"شظية\" بفتح شين معجمة وكسر ظاء معجمة أيضًا وتشديد ياء مثناة من تحت، قطعة مرتفعة في رأس الجبل.\nقوله: \"حديث ما سمعت. . .\" إلخ كان مراده: حدثنا بالمرفوع إليه سواء مسموعًا منه أو مرئيًّا من أحواله، فوافقه جواب أنس.\nقوله: \"فقلنا زالت الشمس\" هذا مبنى على أنه كان يعلم بأول الزوال وهم ما كانوا يعلمون به فيترددون على حسب علمهم، وهذا مثل ترددهم في بعض ما صلى لبيان أوقات الصلاة للناس حتى قال الراوي: فقال بعضهم: زالت الشمس، وقال بعضهم: لا وهو أعلم بذلك أو كما قال، ولا شك أن هناك لا تتصور الصلاة قبل الزوال قطعًا وكذا قوله: \"وإن كان بنصف النهار\" أي فيما يظهر، وحمله على جواز الصلاة وقت الشك كما فعله المصنف لا يخلو عن بعد، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"استصرخ على صفية\" أي نودي على صفية، وهي امرأته ليحضرها، وفي المجمع يقال: استصرخ الإنسان وبه إذا أتاه الصارخ، وهو المصوت يعلمه\n_________\n(١) الواجب في صفات الله تعالى إمرارها كما جاءت دون تأويل أو تكييف أو تشبيه، وانظر ما قرره المؤلف نفسه في كلامه عن صفة العجب ص (٥٥٤).","vol":"2","page":7},{"text":"فَقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ - شَكَّ شُعْبَةُ - يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».\n\n١٢٠٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>بَابُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٢٠٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ، حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: انْظُرُوا إِلَى\n===\nبأمر حادث يستعين به عليه أو ينعى له ميتًا، و\"عجل\" كسمع، والحديث دال على الجمع وقتًا وهو أن يجمعهما في وقت واحد، وتأويله بالجمع فعلًا هو أن يؤخر الأولى منهما فيصليها في آخر وقتها ويقدم الثانية، فيصليها في أول وقتها فتصير كل منهما صلاة في وقتها ببعده، وقوله: \"حتى غاب الشفق\" وحمله على معنى حتى قارب الغيبوبة تأويل بعيد، لكن سيجئ من رواية ابن عمر ما يدل عليه، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"إذا زاغت\" أي زالت، أي إن دخل وقت الظهر وهو في المنزل يجمع بينهما جمع تقديم وإلا يجمع جمع تأخير.","vol":"2","page":8},{"text":"عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>بَابُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي وَهُوَ يَشُكُّ فِي الْوَقْتِ</span>\n١٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْمِسْحَاجِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَقُلْنَا: زَالَتِ الشَّمْسُ، أَوْ لَمْ تَزُلْ، صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ.\n\n١٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ الْعَائِذِيُّ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا، لَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ</span>\n١٢٠٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، أَخْبَرَهُمْ، «أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا».","vol":"2","page":9},{"text":"١٢٠٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَسَارَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَبَدَتِ النُّجُومُ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فِي سَفَرٍ، جَمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ، فَنَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا».\n\n١٢٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ، حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ، إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ، وَاللَّيْثِ.\n\n١٢٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ","vol":"2","page":10},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَطُّ فِي السَّفَرِ إِلَّا مَرَّةً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا يُرْوَى عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ لَمْ يَرَ ابْنَ عُمَرَ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَطُّ إِلَّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَعْنِي لَيْلَةَ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ، فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ.\n\n١٢١٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ» قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَحْوَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ.\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>باب الجمع بين الصلاتين</span>\n١٢١٠ - قوله: \"ولا سفر\" يحتمل أن المراد بالسفر السير، فكانت الصلاة حالة النزول لا حالة السير، وما جاء أنه جمع بالمدينة يحمل على قربها ويحتمل أنه جمع لريح أو مرض، وأما الحمل على المطر فيرده ما جاء صريحًا في رواية الترمذي وغيره (١) وهي الرواية الثانية في الكتاب من قوله: من غير مطر، ويحتمل أن المراد الجمع فعلًا لا وقتًا، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"بسوق\" (٢) بفتح فكسر.\n_________\n(١) الترمذي في أبواب الصلاة (١٨٧) وقال: وفي الباب عن أبي هريرة.\n(٢) في الأصل [بسرف].","vol":"2","page":11},{"text":"١٢١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ»، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ».\n\n١٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، أَنَّ مُؤَذِّنَ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الصَّلَاةُ، قَالَ: سِرْ سِرْ، حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ، صَنَعَ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتُ، فَسَارَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ نَافِعٍ، نَحْوَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ.\n\n١٢١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، بِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.\n\n١٢١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":12},{"text":"بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا، الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ»، وَلَمْ يَقُلْ سُلَيْمَانُ، وَمُسَدَّدٌ بِنَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فِي غَيْرِ مَطَرٍ.\n\n١٢١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَابَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِسَرِفٍ».\n\n١٢١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، جَارُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَمْيَالٍ يَعْنِي بَيْنَ مَكَّةَ، وَسَرِفٍ.\n\n١٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ: يَعْنِي كَتَبَ إِلَيْهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ وَأَنَا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَسِرْنَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قَدْ أَمْسَى، قُلْنَا: الصَّلَاةُ، فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ، وَتَصَوَّبَتِ النُّجُومُ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ صَلَّى صَلَاتِي هَذِهِ، يَقُولُ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ لَيْلٍ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سَالِمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ\n===\n١٢١٧ - قوله: \"وتصوبت النجوم\" بتشديد الواو أي نزلت إلى ظاهر السماء بعد أن كانت في باطنها، وهذا مبني على تخييل أنها في النهار في الباطن وتظهر في الليل إلى الظاهر على حسب ما يرى ويظهر في بادئ الأمر، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":13},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مِنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ بَعْدَ غُيُوبِ الشَّفَقِ.\n\n١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَابْنُ مَوْهَبٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ ﷺ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَانَ مُفَضَّلٌ قَاضِيَ مِصْرَ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، وَهُوَ ابْنُ فَضَالَةَ».\n\n١٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُقَيْلٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ، حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ.\n\n١٢٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ، فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبَ، أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ","vol":"2","page":14},{"text":"الْمَغْرِبِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا قُتَيْبَةُ وَحْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>بَابُ قَصْرِ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٢٢١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>بَابُ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُسْرَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا، فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ».\n===\nبَابُ قَصْرِ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ\n\n١٢٢١ - قوله: \"في إِحدى الركعتين\" إضافة \"إحدى\" إلى الركعتين تدل على أن مجموع الصلاة كانت ركعتين، وبه استدل المصنف على القصر (١)، نعم قد يقال: يحتمل أن المراد إحدى الركعتين، الأوليين: لأنهما محل القراءة، فالاستدلال لا يخلو عن نوع ضعف فافهم، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) بهامش المخطوطة، قوله: \"على القصر\" هذا على بعض النسخ التي لفظ ترجمتها هكذا: باب قصر الصلاة في [. . .].","vol":"2","page":15},{"text":"١٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ، فِي طَرِيقٍ، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي، «إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ﷿»، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ﷿، وَصَحِبْتُ عُمَرَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَصَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>بَابُ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٢٢٣ - قوله: \"لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي\" لعل معناه: لو كنت صليت النافلة على خلاف ما جاءت السنة لأتممت الفرض على خلافها، أي لو تركت العمل بالسنة لكان تركها لإتمام الفرض أحبَّ وأولى من تركها لإتيان النفل، وليس المعنى لو كانت النافلة مشروعة لكان الإتمام مشروعًا حتى يرد عليه ما قيل إن شرع الفرض تامة يفضي إلى الحرج، إذ يلزم حينئذ الإتمام، وأما شرع النفل فلا يفضي إلى حرج لكونها إلى خيرة المصلى، والله تعالى أعلم، ثم معنى \"فلم يزد على ركعتين في هذه الصلاة التي\" أي الصلاة صلاها لهم في ذلك الوقت، أو في غير المغرب؛ إذ لا يصح ذلك في المغرب قطعًا، والمقصود أنهم ما صلوا بعد الفرض فلا إشكال بما قبل الفرض ولا بصلاة الليل، وقد جاء صلاة الليل وغيرها من النوافل عن ابن عمر في السفر (١)، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) انظر: الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في التطوع في السفر (٥٥١، ٥٥٢) عن ابن عمر.","vol":"2","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>بَابُ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالْوِتْرِ</span>\n١٢٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَيَّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ عَلَيْهَا».\n\n١٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي الْجَارُودُ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ.\n\n١٢٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ».\n\n١٢٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، قَالَ: «فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ».\n===\nبَابُ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالْوِتْرِ\n\n١٢٢٤ - قوله: \"يسبح على الراحلة\" أي يصلي النوافل.","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>بَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ</span>\n١٢٢٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، هَلْ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ عَلَى الدَّوَابِّ؟ قَالَتْ: «لَمْ يُرَخَّصْ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ، فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ» قَالَ مُحَمَّدٌ: «هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>بَابُ مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ</span>؟\n١٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَهَذَا لَفْظُهُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: \" غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n===\nبَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ\n\n١٢٢٨ - قوله: \"هذا في المكتوبة\" أي ففي تخصيص النساء دلالة على أن الرجال رخص لهم في الشدة، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ؟\n\n١٢٢٩ - قوله: \"فإنا سفر\" بفتح السين المهملة وسكون الفاء جمع سافر كركب وراكب وصحب وصاحب، ثم لا يخفى أنه لا دلالة لأحاديث الباب على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أقام هذه المدة قصدًا أو اتفاقًا، وكذا قد علم في فتح مكة أنه خرج إلى حنين وإلى الطائف، وفي حجة الوداع قد خرج إلى منى وعرفات، فالاستدلال بهذه الأحاديث على أن من يقيم هذه المدة قصدًا يقصر، لا يخلو عن إشكال، وكذا الاستدلال بها على قصر من يقيم هذه المدة مطلقًا","vol":"2","page":18},{"text":"وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً، لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، وَيَقُولُ: «يَا أَهْلَ الْبَلَدِ، صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ».\n\n١٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَمَنْ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ قَصَرَ، وَمَنْ أَقَامَ أَكْثَرَ أَتَمَّ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ.\n\n١٢٣١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ.\n\n١٢٣٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ سَبْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».\n===\nسواء كان قصدًا أو اتفاقا ضرورة أن الفعل لا عموم له، وأيضًا الاتفاق لا يعلم صاحبه؛ لأنه لا يدرى أول الأمر أن إقامته تمتد إلى متى، وأما الاستدلال بها على أن من يزيد على هذه المدة يتم ففي غاية من الخفاء، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":19},{"text":"١٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ»، فَقُلْنَا: هَلْ أَقَمْتُمْ بِهَا شَيْئًا؟ قَالَ: «أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا».\n\n١٢٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ إِذَا سَافَرَ سَارَ بَعْدَ مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ حَتَّى تَكَادَ أَنْ تُظْلِمَ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْعُوا بِعَشَائِهِ فَيَتَعَشَّى، ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْتَحِلُ، وَيَقُولُ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ»، قَالَ عُثْمَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، سَمِعْت أَبَا دَاوُد، يَقُولُ: وَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَنَسًا، كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَرِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ.","vol":"2","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>بَابٌ إِذَا أَقَامَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ يَقْصُرُ</span>\n١٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «غَيْرُ مَعْمَرٍ يُرْسِلُهُ، لَا يُسْنِدُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ</span>\n«مَنْ رَأَى أَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُمْ صَفَّانِ فَيُكَبِّرُ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَرْكَعُ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَسْجُدُ الْإِمَامُ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَإِذَا قَامُوا سَجَدَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الْآخَرِينَ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْأَخِيرُ إِلَى مَقَامِهِمْ، ثُمَّ يَرْكَعُ الْإِمَامُ وَيَرْكَعُونَ جَمِيعًا، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَسْجُدُ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ وَالْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ سَجَدَ الْآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ».\n\n١٢٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\n===\nبَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ\n\n١٢٣٦ - قوله: \"بعسفان\" بضم العين المهملة وسكون سين مهملة: قرية بين مكة والمدينة، وقوله: \"غُرة\" بكسر غين معجمة وتشديد راء، أي غفلة وجواب \"لو حملنا عليهم\" محذوف، أي لكان أحسن أو كلمة \"لو\" للتمني، وقوله: \"آية القصر\" أي إلى آخر ما يتعلق بصلاة الخوف.","vol":"2","page":21},{"text":"ﷺ بِعُسْفَانَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّةً، لَقَدْ أَصَبْنَا غَفْلَةً، لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ، فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، صَفٌّ، وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ، وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ، وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلَاءِ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا، سَجَدَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الْآخَرِينَ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْأَخِيرُ إِلَى مَقَامِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، سَجَدَ الْآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، فَصَلَّاهَا بِعُسْفَانَ، وَصَلَّاهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى أَيُّوبُ، وَهِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ هَذَا الْمَعْنَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَكَذَلِكَ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى فِعْلَهُ، وَكَذَلِكَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وَكَذَلِكَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ\n===\nوقوله: \"وجاه العدو\" بكسر الواو وضمها أي مقابلتهم.\nقوله: \"واختلف في السلام\" أي سلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هل","vol":"2","page":22},{"text":"ﷺ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ.\nبَابُ مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الْإِمَامِ وَصَفٌّ وِجَاهَ الْعَدُوِّ «فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا، حَتَّى يُصَلِّيَ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَصُفُّونَ، وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَثْبُتُ جَالِسًا، فَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا»\n\n١٢٣٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ، فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا، حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا، وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا صَلَّى رَكْعَةً «وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَاخْتَلَفَ فِي السَّلَامِ»</span>\n١٢٣٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ\n===\nسلم قبل الطائفة الثانية أو معهم؟ .\nبَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا صَلَّى رَكْعَةً «وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَاخْتَلَفَ فِي السَّلَامِ»\n\n١٢٣٨ - قوله: \"يوم ذات الرقاع\" بفتح الراء وكسرها الأول أفصح، كانت","vol":"2","page":23},{"text":"خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، «أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ»، قَالَ مَالِكٌ: «وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ».\n\n١٢٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَهُ، \" أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ: أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا، ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ سَلَّمُوا، وَانْصَرَفُوا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ، فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ بِهِمْ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، نَحْوَ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي السَّلَامِ، وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نَحْوَ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: وَيَثْبُتُ قَائِمًا.\n===\nسنة خمس ونقبت فيها أقدامهم فلفوا عليها الخرق، وقيل: هي اسم أرض كانت ذات ألوان مختلقة كألوان الرقاع وكانت الغزوة بها، وقيل: اسم شجرة هناك، وقيل: رفع المسلمون فيها راياتهم.","vol":"2","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>بَابُ مَنْ قَالَ: يُكَبِّرُونَ جَمِيعًا وَإِنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرِي الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَأْتُونَ مَصَافَّ أَصْحَابِهِمْ، وَيَجِيءُ الْآخَرُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تُقْبِلُ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَ الْعَدُوِّ، فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ كُلِّهِمْ [جَمِيعًا]</span>\n١٢٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ، قَالَ مَرْوَانُ: مَتَى؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ الْعَدُوِّ، وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَكَبَّرُوا جَمِيعًا، الَّذِينَ مَعَهُ\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ: يُكَبِّرُونَ جَمِيعًا وَإِنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرِي الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَأْتُونَ مَصَافَّ أَصْحَابِهِمْ، وَيَجِيءُ الْآخَرُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تُقْبِلُ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَ الْعَدُوِّ، فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ كُلِّهِمْ [جَمِيعًا]\n\n١٢٤٠ - قوله: \"ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قاعد ومن معه\" لا يخفى أنه في هذه الحالة لم يبق أحد في هذه الصورة وجاه العدو، فكأن هذه الصورة فيما إذا","vol":"2","page":25},{"text":"وَالَّذِينَ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةً وَاحِدَةً، وَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ، ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ فَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُوِّ، فَقَابَلُوهُمْ وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَامُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةً أُخْرَى، وَرَكَعُوا مَعَهُ، وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ، فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ، ثُمَّ كَانَ السَّلَامُ، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمُوا جَمِيعًا، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَانِ، وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةٌ، رَكْعَةٌ».\n\n١٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى\n===\nكان الخوف قليلا، بحيث لا يضر عدم بقاء أحد وجاه العدو ساعة ولا يرجى منهم خوف بذلك، أو لأن العدو إذا رأوهم في الصلاة ذاهبين آيبين لا يقعوا عليهم بخلاف ما لو لم يفعلوا ذلك، ولابد من مثل هذا القول في حديث عائشة في الركعة الثانية كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.\n\n١٢٤١ - قوله: \"إلى مصاف أصحابهم\" بفتح الميم وتشديد الفاء جمع","vol":"2","page":26},{"text":"نَجْدٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ لَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَفْظُهُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ حَيْوَةَ، وَقَالَ فِيهِ: حِينَ رَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ، قَالَ: فَلَمَّا قَامُوا مَشَوُا الْقَهْقَرَى إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ.\n\n١٢٤٢ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، فَحَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَتْ: «كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صَفُّوا مَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا، ثُمَّ سَجَدَ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا، ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا، ثُمَّ سَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَامُوا فَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَقَامُوا فَكَبَّرُوا، ثُمَّ رَكَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَامَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا فَصَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَكَعَ فَرَكَعُوا،\n===\nمصفٍ، أي إلى محالهم صفوا فيها للعدو.\n\n١٢٤٢ - وقوله: \"ثم مكث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جالسًا\" أي بين السجدتين من الركعة الأولى، فإنه قد سجد الأولى منهما وينتظر بالثانية منهما الطائفة الأخرى ليسجد بهم الثانية فتتم له ركعة، وقوله: \"كأسرع الإِسراع\" أي كإسراع هو أسرع في جنس الإسراع حال كون ذلك الإسراع","vol":"2","page":27},{"text":"ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا جَمِيعًا، ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ الثَّانِيَةَ، وَسَجَدُوا مَعَهُ سَرِيعًا كَأَسْرَعِ الْإِسْرَاعِ جَاهِدًا، لَا يَأْلُونَ سِرَاعًا، ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمُوا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ شَارَكَهُ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً</span>\n١٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَقَامُوا فِي مَقَامِ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ نَافِعٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n\"جاهدًا\" أي مجتهدًا في السرعة، وتوصيف الإسراع بأنه أسرع ونسبة الاجتهاد إليه مجاز، ويحتمل أن المراد كشخص أسرع في الإسراع، ومعنى لا يألون: لا يقصرون.\nبَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً\n\n١٢٤٣ - قوله: \"ثم قام هؤلاء\" أي قامت طائفة أولًا وطائفة أخرى بعدهم لا أنه قامت الطائفتان معًا، وإلا لزم أن يكون وجاه العدو إلا الإمام وحده، كذا قاله","vol":"2","page":28},{"text":"وَكَذَلِكَ، قَوْلُ: مَسْرُوقٍ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ الَّذِينَ خَلْفَهُ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً، ثُمَّ يَجِيءُ الْآخَرُونَ إِلَى مَقَامِ هَؤُلَاءِ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً</span>\n١٢٤٤ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَقَامُوا صَفًّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَفٌّ مُسْتَقْبِلَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ، وَاسْتَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْعَدُوَّ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ ذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوِّ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا».\n\n١٢٤٥ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: فَكَبَّرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وَكَبَّرَ الصَّفَّانِ جَمِيعًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، بِهَذَا الْمَعْنَى، عَنْ خُصَيْفٍ، وَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، هَكَذَا إِلَّا أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِي صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ مَضَوْا إِلَى مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، وَجَاءَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً،\n===\nالشراح وكلام المصنف يفيد أنهم قاموا معًا، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":29},{"text":"ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ كَابُلَ، فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْخَوْفِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>بَابُ مَنْ قَال: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً وَلَا يَقْضُونَ</span>\n١٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ سُلَيمٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ، قَال: كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِطَبَرِسْتَانَ، فَقَامَ، فَقَال: أَيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ فَقَال حُذَيفَةُ: أَنَا، \"فَصَلَّى بِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَلَمْ يَقْضُوا\"، قَال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ، وَأَبُو مُوسَى، قَال أَبُو دَاوُدَ: رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ لَيسَ بِالْأَشْعَرِيِّ جَمِيعًا، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ قَال بَعْضُهُمْ: عَنْ شُعْبَةَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ الْفَقِيرِ: إِنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً أُخْرَى، . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ. زَيدُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: فَكَانَتْ لِلْقَوْمِ رَكْعَةً رَكْعَةً، وَلِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَينِ.","vol":"2","page":30},{"text":"١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ</span>\n١٢٤٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ، فَصَفَّ بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ، وَبَعْضُهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ، فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا، وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ»، «وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ يَكُونُ لِلْإِمَامِ سِتُّ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ الْيَشْكُرِيُّ: عَنْ\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ\n\n١٢٤٨ - قوله: \"فكانت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أربعًا ولأصحابه ركعتين\" لا يخفى أنه يلزم فيه اقتداء المفترض بالمتنفل، والجواب عنه مشكل جدًّا، وأجاب بعضهم بما لا تخفى ركاكته وعدم تمامه، وقد","vol":"2","page":31},{"text":"جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>بَابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ</span>\n١٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ، وَكَانَ نَحْوَ عُرَنَةَ وَعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ»، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرِ الصَّلَاةَ، فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً، نَحْوَهُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ، قَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ، فَجِئْتُكَ فِي ذَاكَ، قَالَ: إِنِّي لَفِي ذَاكَ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِسَيْفِي حَتَّى بَرَدَ.\n===\nذكرت الكلام بتمامه عليه في حواشي ابن الهمام.\nبَابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ\n\n١٢٤٩ - قوله: \"ما إن أؤخر الصلاة\" كلمة ما موصولة أو موصوفة، و\"إن شرطية شرطها جملة \"أؤخر الصلاة\" وجزاؤها محذوف، مثل يفوتها أو تفوت به، الجمله الشرطية صلة أو صفة، والمعنى خفت أن يتحقق نبينا أمر يفوت الصلاة: على إن أخرتها وقوله: \"حتى برد\" بفتح الراء أي مات.","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ التَّطَوُّعِ وَرَكَعَاتِ السُّنَّةِ</span>\n١٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ».\n\n١٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، الْمَعْنَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ، سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّطَوُّعِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فِي بَيْتِي، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ\n===\nبَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ التَّطَوُّعِ وَرَكَعَاتِ السُّنَّةِ\n\n١٢٥٠ - قوله: من على في يوم ثنتي عشرة ... \" إلخ قد جاء: \"من ثابر على ثنتى عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة\" (١) أي واظب عليها، فينبغي أن يحمل \"في يوم\" في هذا الحديث على معنى في كل يوم فهو من باب ﴿عَلمَت نفْس﴾ (٢) ويمكن أن يكون المراد في يوم من الأيام وفضل الله واسع، ويكون البيت المذكور في هذا الحديث دون البيت المذكور في حديث: \"ثابر ... \" والأوَّل أظهر؛ فإن المطلوب هو المواظبة على هذه النوافل، والله تعالى أعلم.\n\n١٢٥١ - قوله: \"كان يصلي قبل الظهر أربعًا\" إلخ هذا الحديث تفسير لعدد\n_________\n(١) لم يذكر تخريجه.\n(٢) سورة التكوير آية (١٤)، وسورة الانفطار آية (٥).","vol":"2","page":33},{"text":"يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمُ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا جَالِسًا، فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ﷺ».\n\n١٢٥٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ».\n\n١٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ\n===\n\"ثنتي عشرة\" في الحديث السابق، وقوله: \"ركع وسجد وهو قائم\" أي ينزل إليهما من القيام لا أنه يومئ بهما وهو قائم.\n\n١٢٥٢ - قوله: \"قبل الظهر ركعتين\" الاختلاف في الأفعال يحمل على الأحيان، فإن لم يأت ما يدل على الدوام في شيء منهما فالأمر واضح، وإن جاء بحمل ذلك على الغلبة أو على علم الراوي، ولابد من مثل هذا الحمل في جميع ما جاء من الاختلاف في الأفعال فاحفظه.","vol":"2","page":34},{"text":"أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرَ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>بَابُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ</span>\n١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>بَابٌ [فِي] تَخْفِيفِهِمَا</span>\n١٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ.\n===\nبَابُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ\n\n١٢٥٤ - قوله: \"أشد معاهدة\" أي محافظة، ومن التفضيلية محذوفة أي منه، والجار والمجرور في الموضعين متعلق به بملاحظة المفضل والمفضل عليه، والحاصل أنه من باب تفضيل الشيء على نفسه بالاعتبارين الحاصلين بالنظر إلى تعلق الجارين، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] تَخْفِيفِهِمَا\n\n١٢٥٥ - قوله: \"هل قرأ فيهما ... \"إلخ مبالغة في التخضيف، ومثله لا يفيد الشك في القراءة ولا يقصد به ذلك.","vol":"2","page":35},{"text":"١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.\n\n١٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي أَبُو زِيَادَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادَةَ الْكِنْدِيُّ، عَنْ بِلَالٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيُؤْذِنَهُ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِلَالًا بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ، فَأَصْبَحَ جِدًّا، قَالَ: فَقَامَ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، وَتَابَعَ أَذَانَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ، حَتَّى أَصْبَحَ جِدًّا، وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدًّا، قَالَ: «لَوْ أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْبَحْتُ لَرَكَعْتُهُمَا، وَأَحْسَنْتُهُمَا، وَأَجْمَلْتُهُمَا».\n===\n١٢٥٧ - قوله: \"ليؤذنه\" من الإيذان بمعنى الإعلام، أي ليعلمه، وقوله: \"حتى فضحه الصبح\" بضاد معجمة، أي دهمته\"ففحة الصبح\" أي بياضه والأفضح الأبيض ليس بشديد البياض، وقيل: فضحه أي كشفه وبينه للأعين بضوئه، ويروى بصاد مهملة بمعناه، وقيل: معناه أنه لما تبين الصبح جدا ظهرت غفلته أي غفلة بلال عن الوقت فصار كمن يفتضح بعيب ظهر فيه، وقوله: \"أخبره\" أي أخبر بلال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: \"أنه أبطأ\" أي أن النبي أبطأ عليه أي على بلال، وهذا من وضع موضع ضمير المتكلم إما من بلال أو ممن بعده.","vol":"2","page":36},{"text":"١٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيَّ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سَيْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَدَعُوهُمَا، وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ».\n\n١٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ يَقْرَأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: بِ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] هَذِهِ الْآيَةُ، قَالَ: هَذِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ بِ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢].\n\n١٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، \" يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤] فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] أَوْ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] \"، شَكَّ الدَّارَوَرْدِيّ.\n===\n١٢٥٨ - قوله: \"لا تدعوهما\" بفتح التاء والدال من الودع وهو الترك.","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>بَابُ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا</span>\n١٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ»، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَمَا يُجْزِئُ أَحَدَنَا مَمْشَاهُ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: لَا، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا»، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: «فَمَا ذَنْبِي إِنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسَوْا».\n===\nبَابُ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا\n\n١٢٦١ - قوله: \"إذا صلى أحدكم\" يحتمل أنه خطاب لمن قام في الليل، والاضطجاع يكون عونًا في حقه على القيام في صلاة الفجر؛ لأن العادة فيها طول القيام ويحتمل العموم وهو مقتضى اللفظ \"والاتباع أحسن وعليه حمل الشافعية وقالوا: الاضطجاع للفصل بين صلاة التطوع والفرض. نعم ينبغي أن يخص بمن لا يخاف عليه النوم، والله تعالى أعلم، وقوله: \"أكثر أبو هريرة على نفسه\" أي إكثارًا يعود ضرره على نفسه من حيث السهو والخطأ، أو من حيث تكلم الناس واعتراضهم، وقوله: \"ولكنه اجترأ\" من الجرأة بمعنى: الإقدام على الشيء، وقوله \"جبنا\" من الجبن ضد الجرأة، يقال جَبُن الرجل كنصر وكرم يريد أنه أقدم على الإكثار من الحديث وجبنا نحن عنه فكثر حديثه وقل حديثنا.","vol":"2","page":38},{"text":"١٢٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ نَظَرَ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً أَيْقَظَنِي، وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَيُؤْذِنَهُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ابْنُ أَبِي عَتَّابٍ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ، وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي».\n\n١٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفُضَيْلِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ إِلَّا نَادَاهُ بِالصَّلَاةِ، أَوْ حَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ»، قَالَ زِيَادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا\n===\n١٢٦٢ - قوله: \"ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلي ركتين .. \" إلخ ظاهرة الاضطجاع كان قبل سنة الفجر بعد صلاة الليل إلا أن يقال: الفاء في قولها: \"فيصلي ركعتين\" تفسير لقوله: \"وصلى ركعتين\" وقولها: \"ثم يخرج\" أي بعدما تقدم من الاضطجاع فيوافق الحديث الثاني، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":39},{"text":"أَبُو الْفُضَيْلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>بَابٌ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ، وَلَمْ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ</span>\n١٢٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «يَا فُلَانُ، أَيَّتُهُمَا صَلَاتُكَ؟ الَّتِي صَلَّيْتَ وَحْدَكَ، أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ مَعَنَا؟».\n\n١٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ،\n===\nبَابٌ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ، وَلَمْ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ\n\n١٣٦٥ - قوله: \"أيتهما صلاتك\" التي جئت لأجلها إلى المسجد وقصدت أداؤها فيه، فإن كانت تلك الصلاة هي الفرض فكيف أخرتها وقدمت عليهما غيرها؟ وإن كانت تلك الصلاة هي السنة فذاك عكس المعقول؛ إذ البيت أولى من المسجد في حق السنة.\n\n١٢٦٦ - قوله: \"فلا صلاة إلا المكتوبة\" نفي بمعنى النهي، مثل قوله: ﴿فلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَال في الحج﴾ (١) أي فلا ينبغي الانشغال لمن حضر الإقامة إلا بالمكتوبة، ثم النهي متوجه إلى الشروع في غير تلك المكتوبة لمن عليه تلك\n_________\n(١) سورة البقرة: آية ١٩٧.","vol":"2","page":40},{"text":"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا</span>\n١٢٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةُ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n١٢٦٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ عَطَاءُ\n===\nالمكتوبة، وإما إتمام المشروعة قبل الإقامة فضروري لا اختياري فلا يشمله النهي، وكذا الشروع خلف الإمام في النافلة لمن أراد المكتوبة قبل ذلك، فلا ينافي الحديث ما سبق من الإذن في الشروع في النافلة خلف الإمام لمن أدى الفرض، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا\n\n١٢٦٧ - قوله: \"صلاة الصبح ركعتان\" أي لا أربع كما هو مقتضى صنيعك.","vol":"2","page":41},{"text":"بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَرَوَى عَبْدُ رَبِّهِ، وَيَحْيَى ابْنَا سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا، أَنَّ جَدَّهُمْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>بَابُ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا</span>\n١٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرُمَ عَلَى النَّارِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.\n===\nبَابُ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا\n\n١٢٦٩ - قوله: \"حرم على النار\" على بناء المفعول وفي رواية الترمذي: \"حرمه الله\" (١) على بناء الفاعل، والمعنى أي حفظه ومنعه منها أو لا تقربه النار كما لا يقرب الإنسان ما حرم عليه، والإ فلا تكليف على النار حتى يكون شيء عليه (٢) حرامًا أو حلالًا، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الترمذي في أبواب الصلاة (٤٢٧، ٤٢٨) وقال: حديث حسن غريب، وقد روي من غير هذا الوجه، وصححه العلامة أحمد شاكر في الهامش وقال: لصحة إسناده. وقد رواه أحمد والمصنف، النسائي، وابن ماجه.\n(٢) [عليه] هكذا بالأصل، والصواب الذي يقتضيه الكلام [عليها].","vol":"2","page":42},{"text":"١٢٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مِنْجَابَ، عَنْ قَرْثَعٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ، تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، قَالَ: «لَوْ حَدَّثْتُ عَنْ عُبَيْدَةَ بِشَيْءٍ لَحَدَّثْتُ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عُبَيْدَةُ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «ابْنُ مِنْجَابٍ هُوَ سَهْمٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ</span>\n١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا».\n\n١٢٧٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ</span>\n١٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَرْسَلُوهُ إِلَى","vol":"2","page":43},{"text":"عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقُلْ: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، أَمَّا حِينَ صَلَّاهُمَا، فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَصَلَّاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ، فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ، فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ، قَالَتْ: فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً</span>\n١٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n===\nبَابُ مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً\n\n١٢٧٤ - قوله: \"إلا والشمس مرتفعة\" أي نهى عن أن يصلي مصل بعد","vol":"2","page":44},{"text":"نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِلَّا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ».\n\n١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ، إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ».\n\n١٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ - أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ».\n\n١٢٧٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَصَلِّ مَا\n===\nالعصر إلا أن يصلي والحال أن الشمس مرتفعة.\n\n١٢٧٧ - قوله: \"أي الليل أسمع؟ \" أي أيَّ أجزاء الليل أرجى للدعوة وأولى للإجابة؟، وقوله: \"جوف الليل الآخر\" أي نصفه الآخر، وقيل: ثلثه الآخر و\"الآخر\" بكسر الخاء صفة الجوف، و\"شهودة\" أي تشهدها الملائكة ومكتوبة أي يكتب أجرها أو مشروعة أو مفروضة من حيث الجنس.\nوقوله: \"ثم أقصر\" أي عن الصلاة، بفتح المهمزة من الإقصار، وهو الكف","vol":"2","page":45},{"text":"شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَتَرْتَفِعَ قِيسَ رُمْحٍ، أَوْ رُمْحَيْنِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ، ثُمَّ أَقْصِرْ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ، وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا، فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ»، وَقَصَّ حَدِيثًا طَوِيلًا، قَالَ الْعَبَّاسُ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، إِلَّا أَنْ أُخْطِئَ شَيْئًا لَا أُرِيدُهُ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.\n\n١٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ\n===\nعن الشيء مع القدرة عليه، فإن عجز عنه يقول: قصرت عنه؛ بلا ألف، و\"قيس\" رمح بكسر القاف وسكون ياء أي قدر رمح في رأي العين، وقوله: \"يعدل الرمح ظله\" أي إذا قامت الشمس قبل أن تزول، وإذا تناهى قصر الظل فهو وقت اعتداله، فإذا أخذ في الزيادة فهو في وقت الزوال، وقوله: \"فإن جهنم تسجر\" أي توقد، وقد سبق تقرير التعليل، وقال الخطابي: ذكر تسجير النار وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء ونهيه عن شيء من أمور لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان، وإنما يجب علينا الإيمان بها والتصديق بمخبريها، والانتهاء عن أحكام عُلقت بها، وقوله: \"لا أريده\" أي يكون ذلك الخطأ بلا اختيار مني.\n\n١٢٧٨ - قوله: \"إِلا سجدتين\" أي ركعتين وهما سُنة الفجر، والمراد: لا","vol":"2","page":46},{"text":"مُوسَى، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ يَسَارٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا أُصَلِّي، بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَقَالَ: يَا يَسَارُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ».\n\n١٢٧٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَمَسْرُوقٍ، قَالَا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، إِلَّا صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ».\n\n١٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ، وَيَنْهَى عَنْهَا، وَيُوَاصِلُ، وَيَنْهَى عَنِ الوِصَالِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ</span>\n١٢٨١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ\n===\nتصلوا بعد طلوع الفجر نفلًا إلا هاتين الركعتين.\n\n١٢٨٠ - قوله: \"كان يصلي بعد العصر وينهى عها\" يفيد أنهما من خصوصياته صلى الله تعالى عليه وسلم.\nبَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ\n\n١٢٨١ - قوله: \"لمن شاء\" أي هذا الأمر، أعني أمر \"صلوا\" أو هذه الصلاة","vol":"2","page":47},{"text":"الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ»، ثُمَّ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ»، خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً.\n\n١٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَآكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «نَعَمْ، رَآنَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا».\n\n١٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ».\n\n١٢٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا،\n===\nلمن شاء.\n\n١٢٨٣ - قوله: \"كل أذانين\" أي أذان وإقامة، وفي التثنية تغليب.\n\n١٢٨٤ - قوله: \"ما رأيت أحدًا ... \" إلخ عدم رؤية الشيء لا تستلزم العدم،","vol":"2","page":48},{"text":"وَرَخَّصَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: «هُوَ شُعَيْبٌ - يَعْنِي - وَهِمَ شُعْبَةُ فِي اسْمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى</span>\n١٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، الْمَعْنَى، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنَ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ، تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ\n===\nفإذا ثبت بدليله يلزم القول به، والله تعالى أعلم.\nبَابُ صَلَاةِ الضُّحَى\n\n١٢٨٥ - قوله: (عن يحيى بن عقهل) (١) بالتصغير قوله: \"يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة\" السلامى بضم السين وتخفيف اللام: مفاصل البدن، والجار والمجرور خبر \"يصبح\" واسمه صدقة، والتقدير: تصبح الصدقة واجبة على كل مفاصل الإنسان، ونسبة الوجوب إلى المفاصل مجازية أي تصبح على الإنسان شكرًا لسلامة المفاصل ومعافاتها، والمراد بالوجوب الثبوت على وجه التأكد لا الوجوب الشرعي، وقوله: \"تسليمه على من لقي صدقة\" إلخ بيان أن تلك الصدقة تتأدى بأعمال البر كلها، ولا تتوقف على إعطاء المال، ومعنى إماطته الأذى: إزالته وإبعاده، و\"بضعة أهله\" بضم الباء يطلق على الفرج والجماع، والمراد هاهنا الثاني أي مباشرته أهله صدقة، وهو مصدر مضاف إلى\n_________\n(١) يحيى بن عقيل، بالتصغير، البصري، نزيل مرو، صدوق من الثالثة. التقريب ٢/ ٣٥٤.","vol":"2","page":49},{"text":"صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُهُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَبُضْعَةُ أَهْلِهِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ الْأَمْرَ، وَالنَّهْيَ، زَادَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ كَذَا وَكَذَا، وَزَادَ ابْنُ مَنِيعٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدُنَا يَقْضِي شَهْوَتَهُ، وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِلِّهَا أَلَمْ يَكُنْ يَأْثَمُ».\n\n١٢٨٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، فَلَهُ بِكُلِّ صَلَاةٍ صَدَقَةٌ، وَصِيَامٍ صَدَقَةٌ، وَحَجٍّ صَدَقَةٌ، وَتَسْبِيحٍ صَدَقَةٌ، وَتَكْبِيرٍ صَدَقَةٌ، وَتَحْمِيدٍ صَدَقَةٌ»، فَعَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، ثُمَّ قَالَ: «يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى».\n===\nالفاعل، وأهله بالنصب مفعوله، وفيه دليل على أن المباح بحسن النية يصير قربة كنية قضاء حق الزوجة، وطلب الولد، وإعفاف الزوجين، وقوله: \"يجزئ\" بفتح ياء وهمزة في آخره من جزء أو بضم الياء من الإجزاء أي يكفي عما لزم على الإنسان من الصدقة كل يوم شكرًا لسلامة المفاصل، وليس المراد أنه يكفي عن الأمر بالمعروف ونحوه، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"ألم يكن يأثم\" أي فإذا قصد بذلك كف نفسه عن ذلك الإثم يكون له الأجر، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":50},{"text":"١٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى، لَا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ».\n\n١٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي إِثْرِ صَلَاةٍ، لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا، كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ».\n\n١٢٨٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَبِي شَجَرَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ\n===\n١٢٨٧ - قوله: \"حتى يسبح ركعتي الضحى\" من التسبيح وهو الصلاة أي حتى يصلي الركعتين عند طلوع الشمس؛ فإنه أول وقت صلاة الضحى، وقوله: \"لا يقوى\" أي حين قعوده.\n\n١٢٨٨ - قوله: \"كتاب في عليين\" أي يكتب في ديوان المقربين.\n\n١٢٨٩ - قوله \"ابن آدم\" على حذف حرف النداء \"لا تعجزني من أربع ركعات\" أي لا تعاملني معاملة من يجعل صاحبه عاجزًا من مطلوبه غير مدرك له؛ فقد طلبت منك أربع ركعات في أول النهار، فإن أتيت بها فقد عاملتني معاملة من يسعى في إدراك صاحبه مطلوبه، وإلا فقد عاملتني معاملة من أراد أن","vol":"2","page":51},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ، لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ نَهَارِكَ، أَكْفِكَ آخِرَهُ.\n\n١٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَيَّاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ»، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ سُبْحَةَ الضُّحَى \"، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: إِنَّ أُمَّ هَانِئٍ\n===\nيعجز صاحبه من مطلوبه ولا يدركه، وعلى هذا هو من أعجزه صيره عاجزًا غير واصل إلى مطلوبه، وقيل: هو من أعجزه الأمر إذا فاته، والمعنى: لا تفوتني من العبادة، ولا يخفي أن تفسيره مبني على أن أعجز بمعنى فوَّت لا فات، وقيل: معناه لا تفوتني. ولا يظهر له كثير وجه؛ إذ ليس المطلوب لا تكن فائتًا مني بحيث لا أدركك، بل المطلوب أن لا تجعل الركعات الأربعة فائتة منى، والله تعالى أعلم، وقيل: في بعض النسخ \"لا تعجز\" من عجزك كضرب أو كسمع، والله تعالى أعلم، \"وأربع ركعات\" قيل: يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر، ويحتمل أن يراد بها صلاة الضحى، وهذا هو الظاهر من الحديث وصنيع المصنف وغيره، وقوله \"أكفك آخره\" أي سائره أو تمامه، قيل: يحتمل أن يراد كفايته من الآفات والحوادث الضارة، وأن يراد حفظه من الذنوب أو العفو عما وقع منه في ذلك اليوم أو أعم من ذلك، والله تعالى أعلم.\n\n١٢٩٠ - قوله: \"سبحة\" بضم السين، أي نافلة الضحى.","vol":"2","page":52},{"text":"قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ سُبْحَةَ الضُّحَى، بِمَعْنَاهُ.\n\n١٢٩١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ».\n\n١٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى، فَقَالَتْ: «لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ»، قُلْتُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ، قَالَتْ: «مِنْ الْمُفَصَّلِ».\n\n١٢٩٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ\n===\n١٢٩٣ - قوله: \"ما سبح\" من التسبيح أي ما صلى، ولعل المراد في غير","vol":"2","page":53},{"text":"خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ».\n\n١٢٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، «فَكَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>بَابٌ [فِي] صَلَاةِ النَّهَارِ</span>\n١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى».\n\n١٢٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n===\nأيام [] (١) من سفره وهو محمول على علمها، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] صَلَاةِ النَّهَارِ\n\n١٢٩٥ - قوله: \"مثنى مثنى\" أي ركعتين ركعتين وهذا معنى مثنى بما فيه من التكرير ومثنى الثاني تأكيد له، والمقصود أنه ينبغي للناس أن يصلوها ركعتين ركعتين، فهو خبر بمعنى الأمر قيل: يحتمل أن المراد أنه يتشهد في كل ركعتين.\n\n١٢٩٦ - قوله: \"إِن تباءس\" قيل: تفاعل من البؤس، ومعناه إظهار البؤس\n_________\n(١) كلمة غير واضحة بالأصل.","vol":"2","page":54},{"text":"بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ تَبَاءَسَ، وَتَمَسْكَنَ، وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ، وَتَقُولَ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، فَهِيَ خِدَاجٌ \"، سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ مَثْنَى، وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ</span>\n١٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: \" يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّاهُ، أَلَا أُعْطِيكَ، أَلَا أَمْنَحُكَ، أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ، إِذَا أَنْتَ\n===\nوالفاقة، والبؤس الخضوع والفقر، وجوز بعضهم كونه أمرًا أو خبرًا من البؤس، قلت: والثاني أقرب و\"تمسكن\" قيل: أصله تتمسكن بالتائين مضارع حذف منه إحدى التائين وهو من المسكتة، أو السكون، والميم زائدة و\"تقنع\" من الإقناع، وهو رفع اليدين في الدعاء، قيل: الرفع بعد الصلاة لا فيها وقيل: بل يجوز أن يراد الرفع في قنوت الصلاة في الصبح أو الوتر، والله تعالى أعلم.\nبَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ\n\n١٢٩٧ - قوله: (ابن عبد العزيز. ..) (١) إلخ.\nقلت: يقتضي صنيع النووي في الأذكار وغيره أن حديث صلاة التسبيح غير\n_________\n(١) موسى بن عبد العزيز العدي أبو شعيب القنباري، والقنبار: حليف الليف صدوق سيء، الحفظ من الثانية، مات سنة خمس وسبعين. التقريب ٢/ ٢٨٦.","vol":"2","page":55},{"text":"فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، عَشْرَ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ، قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ، فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا، فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ، فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ، فَتَقُولُهَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ\n===\nثابت أصلًا (١) وقد عده ابن الجوزي في الموضوعات وليس كذلك (٢)؛ فإن الحديث المذكور جاء بروايات كثيرة كما صرح به الحافظ ابن حجر وغيره، فلو لم يكن إلا كثرة الطرق لكان حسنا كما هو مقرر في علم أصول الحديث؛ فكيف وبعض طرقه حسن كما صرح به غير واحد، قال الحافظ ابن حجر: حديث ابن عباس في الباب حديث حسن، بل صححه بن خزيمة (٣)، ومن توقف فيه فإنما توقف من جهة موسى بن عبد العزيز، وقال العقيلي: فيه أنه مجهول ولكن وثقه ابن معين والنسائي ولم يضرة أن يجهل حاله من جاء بعدهما، وقال السيوطي: وثقه ابن حبان أيضًا، وروى عنه البخاري في جزء القراءة، وأخرج له في الأدب\n_________\n(١) الأذكار للنووي ٢٢٥، ٢٢٦، وقال عن الإمام أبو بكر بن العرب: حديث ابن رافع ليس له أصل في الصحة ولا في الحسن. قال: وإنما ذكره الترمذي لينبه عليه لئلا يغتر به.\n(٢) ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ١٤٣ - ١٤٦.\n(٣) صحيح ابن خزيمة ٢/ ٢٢٣ (١٢١٦) وقال قبه: إن صح الخبر فإن في القلب من هذا الإسناد شيء. أقول: وللحديث شواهد يتقوى بها وقد صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي ١/ ٣١٨.","vol":"2","page":56},{"text":"مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً.\n===\nالمفرد وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة (١)، قال الحافظ: قد أساء ابن الجوزي بذكره إياه في الموضوعات، وقال الزركشي: غلط ابن الجوزي في ذلك وما ادعاه من جهالة موسى غير صحيح، ولو ثبت ما يلزم كون الحديث موضوعًا ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع، والحاصل أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن كما يقتضيه سكوت المصنف عليه، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"يا عماه\" إشارة إلى مزيد استحقاقه بالعطية الآتية، و\"أمنحك\" بمعنى: أعطيك، وكذا \"أحبوك\" يقال: حباه كذا وبكذا إذا أعطاه، فهما تأكيد بعد تأكيد، وكذا قوله: \"أفصل بك\" فإنه بمعنى أعلمك، وأما قوله: \"عشر خصال\" فهو منصوب تنازعت فيه الأفعال قبله، والمراد بعشر خصال: الأنواع العشرة للذنوب من الأول والآخر والقديم والحديث إلخ، فهو على حذف المضاف أي ألا أعطيك مكفر عشرة أنواع من ذنوبك أو المراد التسبيحات؛ فإنها فيما سوى القيام عشر، وعلى هذا يراد الصلاة المشتملة على التسبييحات العشر بالنظر إلى غالب الأركان، وأما جملة: \"إذا أنت فعلت .. \" إلخ فهو في محل النصب على أنها نعت للمضاف المقدر على الأول أو نفس عشر خصال على الثاني، وعلى الثاني لا تكون إلا نعتًا مخصصًا وعلى الأول يحتمل أن تكون نعتًا كاشفًا، ويحتمل أن تكون نعتًا مخصصًا باعتبار أن المكفر يحتمل أن يكون علمه مكفرًا، ويحتمل أن يكون عمله مكفرًا؛ فبين بالنعت أن عمله مكفر لا علمه، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"عشر خصال أن تصلي\" إلخ على الأول بتقدير مبتدأ أي هي أي أنواع الذنوب عشر خصال، أو بدل من مجموع أوله وآخره إلخ، وعلى الثاني مبتدأ وما بعده خبر.\n_________\n(١) التهذيب ١٠/ ٣٥٦ وقال عبد الله بن أحمد عن أبن معين: لا أرى به بأسًا، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات ثم قال ابن حجر: وله في السنن حديث صلاة التسبيح ... وقال ابن شاهين في الثقات: قال أبو بكر ابن أبي داود: أصح حديث في صلاة التسبيح هذا الحديث.","vol":"2","page":57},{"text":"١٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الْأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «ائْتِنِي غَدًا أَحْبُوكَ، وَأُثِيبُكَ، وَأُعْطِيكَ» حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُعْطِينِي عَطِيَّةً، قَالَ: «إِذَا زَالَ النَّهَارُ، فَقُمْ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: «ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ يَعْنِي مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَوِ جَالِسًا، وَلَا تَقُمْ حَتَّى تُسَبِّحَ عَشْرًا، وَتَحْمَدَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرَ عَشْرًا، وَتُهَلِّلَ عَشْرًا، ثُمَّ تَصْنَعَ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ»، قَالَ: «فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَعْظَمَ أَهْلِ الْأَرْضِ ذَنْبًا غُفِرَ لَكَ بِذَلِكَ»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُصَلِّيَهَا تِلْكَ السَّاعَةَ؟ قَالَ «صَلِّهَا مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ خَالُ هِلَالٍ الرَّأْيِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ رَوْحٍ، فَقَالَ حَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n١٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِجَعْفَرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُمْ، قَالَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ.","vol":"2","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>بَابُ رَكْعَتَيِ الْمَغْرِبِ أَيْنَ تُصَلَّيَانِ</span>؟\n١٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفِطْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى مَسْجِدَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَصَلَّى فِيهِ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَهَا، فَقَالَ: «هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوت».\n\n١٣٠١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْجَرَائِيُّ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ نَصْرٌ الْمُجَدَّرُ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، وَأَسْنَدَهُ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا نَصْرٌ الْمُجَدَّرُ، عَنْ يَعْقُوبَ مِثْلَهُ.\n===\nبَابُ رَكْعَتَيِ الْمَغْرِبِ أَيْنَ تُصَلَّيَانِ؟\n\n١٣٠٠ - قوله: \"هذه صلاة البيوت\" أي الأولى والأحرى أن تكون في البيوت لا في المساجد.\n\n١٣٠١ - قوله: \"يتفرق أهل المسجد\" يحتمل أنه كان يصلى في البيت كذلك أو في المسجد أحيانا، والمراد بأهل المسجد من كان يصلى منهم السنن في المسجد، وعلى كل تقدير فالحديث يدل على جواز هذه السنة في المسجد، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":59},{"text":"١٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ بِمَعْنَاهُ مُرْسَلًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَهُوَ مُسْنَدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ</span>\n١٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْعُكْلِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ بَشِيرٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: «مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلَيَّ إِلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَلَقَدْ مُطِرْنَا مَرَّةً بِاللَّيْلِ، فَطَرَحْنَا لَهُ نِطَعًا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ثُقْبٍ فِيهِ يَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْهُ، وَمَا رَأَيْتُهُ مُتَّقِيًا الْأَرْضَ بِشَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ قَطُّ».\n===\nبَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ\n\n١٣٠٣ - قوله: \"نطعًا\" بكسر النون وفتح الطاء و\"الثقب\" بضم المثلثة وفتحها وسكون القاف و\"فيه\" أي في سطح البيت، والله تعالى أعلم، ومعنى قولها: \"متقيا\" إلخ أنه ما كان يحفظ الثوب من الوقوع في الأرض حال السجود، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":60},{"text":"أَبْوَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>بَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ [وَالتَّيْسِيرِ فِيهِ]</span>\n١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ابْنِ شَبُّوَيْهِ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" فِي الْمُزَّمِّلِ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٣]، نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِيهَا: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ - وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ أَوَّلُهُ - وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ لِأَوَّلِ اللَّيْلِ \"، يَقُولُ: \" هُوَ أَجْدَرُ أَنْ تُحْصُوا مَا فَرَضَ اللَّهُ\n===\nأَبْوَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ\nبَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ [وَالتَّيْسِيرِ فِيهِ]\n\n١٣٠٤ - قوله ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (١) أي فصلوا ما تيسر من الصلاة فعبر بالقراءة عن فعل الصلاة، لكونه لا يتم بدونها، وأطلق عليها اسم القرآن كما في قوله: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢) لذلك وصيغة الأمر للندب بقرينة التعليق بالتيسير، وقوله ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيلِ﴾ (٣) إلخ من نشأ إذا ابتدأ، والمراد ساعاته الأول.\nقوله: \"يقول: هو أجدر\" إلخ تفسير لقوله تعالى: ﴿هِيَ أشدُّ وطئًا﴾ (٣) أي أكبر موافقة لأداء القيام، وقوله: \"فراغًا طويلًا\" فيكون جملة ﴿إنّ لك فِي\n_________\n(١) سورة المزمل: آية ٢٠.\n(٢) سوررة الإسراء: آية ٧٨.\n(٣) سورة المزمل: آية ٦.","vol":"2","page":61},{"text":"عَلَيْكُمْ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا نَامَ لَمْ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْقِظُ، وَقَوْلُهُ: أَقْوَمُ قِيلًا هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يَفْقَهَ فِي الْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] \"، يَقُولُ: «فَرَاغًا طَوِيلًا».\n\n١٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ، كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى نَزَلَ آخِرُهَا، وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَنَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n١٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ، إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ\n===\nالنهار﴾ (١) بيانًا لحصول فقه القرآن في أول الليل مع اتصاله بالنهار الذي هو محل لتفرق القلب بواسطة الشواغل، والله تعالى أعلم.\nبَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ\n\n١٣٠٦ - قوله: \"يعقد الشيطان\" كيضرب أي يشد ويربط، وأريد بالشيطان إبليس أو بعض جنوده، ولعله بالنظر إلى كل شخص شيطانه، و\"قافية الرأس\" آخره كالقفا، و\"العقد\" بضم عين وفتح قاف جمع عقدة، ولعله أريد بها ما\n_________\n(١) سورة المزمل: آية ٧.","vol":"2","page":62},{"text":"عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا، طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ».\n\n١٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ  فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ، أَوْ كَسِلَ، صَلَّى قَاعِدًا».\n\n١٣٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n===\nيكون سببًا لثقل في الرأس يثبط النائم عن القيام ويجلب إليه النوم والكسل، وتخصيص القافية؛ لأن الثقل فيها يمنع الإنسان من رفع الرأس عن موضعه في حالة النوم، وهذا ظاهر وقوله: \"يضرب مكان كل عقد\" يحتمل أن المكان مفعول به، أي يضرب مكان كل عقدة بيده إحكامًا لها، وقوله: \"عليك ليل طويل فاوقد\" حال بتقدير القول أي قائلًا هذا الكلام بلسان الحال أو المقال، ويجوز أن يكون معنى يضرب إلخ، يثبت ويقرر في مكان كل عقدة هذا الكلام بأن يجعل كل عقدة وسيلة إلى حصول مضمون هذا الكلام في الأوهام، وقوله: \"فاستيقظ وذكر الله\" أي بأي ذكر كان لكن المأثور أفضل، وقوله: \"انحلت عقدة\" أي فيذهب عن رأسه ثقل حصل بها، وقوله: \"وإن صلى\" أي ولو ركعتين كما يدل عليه بعض الروايات، ولعل تخصيص العقد بالثلاث ليمنع كل عقدة واحد من الأمور الثلاث. أعني الذكر والوضوء والصلاة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":63},{"text":"«رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ».\n\n١٣٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، الْمَعْنَى، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا، أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا، كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ»، «وَلَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَلَا ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ، جَعَلَهُ كَلَامَ أَبِي سَعِيدٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: وَأُرَاهُ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>بَابُ النُّعَاسِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٣١٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ\n===\n١٣٠٩ - قوله: \"فصليا أو فصلي\" الظاهر أن كلمة أو للشك، ومعنى صلى أي كل واحد، وقوله: \"كتب\" أي كل منهما \"في الذاكرين والذاكرات\" إلا أن الرجل في الذاكرين والمرأة في الذاكرات.\nبَابُ النُّعَاسِ فِي الصَّلَاةِ\n\n١٣١٠ - قوله: \"إذا نعس\" يفتح العين من باب نصر، والنعاس أول النوم","vol":"2","page":64},{"text":"عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبَّ نَفْسَهُ».\n\n١٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِعْ».\n\n١٣١٢ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ\n===\nوهو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين ولا تصل إلى القلب فإذا وصله كان نومًا، وقوله: \"في الصلاة\"، قيل: في صلاة الليل، وقال النووي: الجمهور على عمومها الفرض والنفل ليلًا أو نهارًا (١)، ومعنى \"يذهب\": يشرع ويريد، وقوله: \"فيسب\" بالرفع عطف على يستغفر وضبطه بعضهم بالنصب، ولعله لحمل الترجي على التمنى، ولا يخفى أن إبقاءه على أصله أولى، والله تعالى أعلم.\n\n١٣١١ - قوله: \"فاستعجم\" أي استغلق لغلبة النعاس.\n\n١٣١٢ - قوله: \"حمنة\" (٢) بدل من هذه والخبر تصلي.\n_________\n(١) مسلم بشرح النووي ٦/ ٧٤.\n(٢) حمنة بنت جحش الأسدية، أخت أم المؤمنين زينب وأخوتها، وكانت زوج مصعب بن عمير. فقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له محمدًا وعمرًا، كانت من المبايعات، وشهدت أحدًا فكانت تسقي العطشى، وتحمل الجرحى وتداويهم. الإصابة ٤/ ٢٧٥.","vol":"2","page":65},{"text":"إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الْحَبْلُ؟» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُصَلِّي، فَإِذَا أَعْيَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِتُصَلِّ مَا أَطَاقَتْ، فَإِذَا أَعْيَتْ، فَلْتَجْلِسْ»، قَالَ زِيَادٌ: فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي، فَإِذَا كَسِلَتْ، أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ، فَقَالَ: «حُلُّوهُ»، فَقَالَ: «لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ، فَلْيَقْعُدْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ</span>\n١٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ الْمَعْنَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ، أَخْبَرَاهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ - قَالَ: عَنِ ابْنِ وَهْبِ: ابْنُ عَبْدٍ الْقَارِيُّ - قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nقوله \"نشاطه\" أي قدر نشاطه.\nبَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ\n\n١٣١٣ - قوله: \"من نام عن حزبه\" أي من نام في الليل عن ورده، والحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاى المعجمة الورد وهو ما يجعل الإنسان وظيفة له من صلاة أو قراءة أو غيرهما، والحمل على الليل بقرينة النوم ويشهد له آخر الحديث؛ وهو قوله: \"ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر\"، ثم الظاهر أنه تحريض","vol":"2","page":66},{"text":"ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ - أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ - فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>بَابُ مَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ</span>\n١٣١٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عِنْدَهُ رَضِيٍّ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنَ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ، يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>بَابُ أَيِّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ</span>؟\n١٣١٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nعلى المبادرة، ويحتمل أن فضل الأداء مشروط بخصوص الوقت، وفي الحديث دليل على أن النوافل تقضى، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ\n\n١٣١٤ - قوله: \"إلا كتب له أجر صلاته\" فالقضاء للمحافظة على العادة ولمضاعفة الأجر، والله تعالى أعلم.\nبَابُ أَيِّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟\nقوله: \"باب أي الليل\" أي أوقات الليل، أو أي أجزائه أفضل.\n\n١٣١٥ - قوله: \"ينزل ربنا\" حقيقة النزول تفوض إلى علم الله تعالى، نعم","vol":"2","page":67},{"text":"ﷺ قَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>بَابُ وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n١٣١٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُوقِظُهُ اللَّهُ ﷿ بِاللَّيْلِ، فَمَا يَجِيءُ السَّحَرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ».\n\n١٣١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَهَذَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَتْ: «كَانَ إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ، قَامَ فَصَلَّى».\n===\nالقدر المقصود بالإفهام يعرفه كل أحد، وهو أن ذلك الوقت وقت قرب الرحمة إلى العباد.\nبَابُ وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ\n\n١٣١٦ - قوله: \"إِن كان\" هي مخففة من المثقلة، و\"السّحر\" بالفتحتين السدس الأخير من الليل.\n\n١٣١٧ - قوله: \"سمع الصراخ\" كغراب بخاء معجمة في آخره الصوت، والمراد صوت الديك؛ لأنه كثير الصياح في الليل.","vol":"2","page":68},{"text":"١٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا»، تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ.\n\n١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، صَلَّى».\n\n١٣٢٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n===\n١٣١٨ - قوله: \"ما ألفاه\" بالفاء أي ما أدركه ووجده، \"السحر\" أي آخر الليل.\n\n١٣١٩ - قوله: \"حزبه أمر\" بالباء الموحدة أي نزل به همّ أو أصابه غم، وروي بالنون من الحزن وقوله: \"صلى\" أي عملًا بقوله تعالى: ﴿واستَعينُوا بِالصَّبْر وَالصَّلاةِ﴾ (١) والله تعالى أعلم.\n\n١٣٢٠ - قوله: \"بوضوئه\" بفتح الواو أي ما الوصف، وقوله: \"أو غير ذلك\" يحتمل فتح الواو أي تسأل ذلك وغيره أم تسأله وحده، وسكونها أي أتسأل ذلك أم غيرها، وقوله: \"هو ذلك\" أي المسؤول ذلك لا غير، وقوله: \"فأعني على\n_________\n(١) سوة البقرة: آية ٤٥.","vol":"2","page":69},{"text":"آتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَبِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: «سَلْنِي»، فَقُلْتُ: مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟» قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ».\n\n١٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]، قَالَ: «كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ»، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: قِيَامُ اللَّيْلِ.\n\n١٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كَانُوا قَلِيلًا\n===\nنفسك بكثرة السجود\" أي أعني على تحصيل حاجة نفسك التي هي المرافقة، والمراد تعظيم تلك الحاجة، وأنها تحتاج إلى معاونة ومجرد السؤال مني لا يكفي فيها، أو المعنى فوافقني بكثرة السجود قاهرًا بها على نفسك، وقيل: أعني على قهر نفسك بكثرة السجود، كأنه أشار إلى أن ما ذكرت لا يحصل إلا بقهر نفسك التي هي أعدى عدوك، فلا بد من قهر نفسك بصرفها عن الشهوات ولابد لك أن تعاونني فيه، وقيل: معناه كن لي عونًا في إصلاح نفسك واجعلها طاهرة مستحقة لما تطلب، فإني أطلب صلاح نفسك من الله، وأطلب منك أيضًا إصلاحها بكثرة السجود، فإن السجود كاسر للنفس ومذل لها، وأي نفس انكسرت وذلت، استحقت الرحمة، والله تعالى أعلم.\n\n١٣٢١ - قوله: \"كانوا يتيقظون\" فتجافى الجنب عن المضجع كناية عن عدم وضعه عليه لا رفعه عنه بعد الوضع كما في تفسير الحسن، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":70},{"text":"مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، قَالَ: «كَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»، زَادَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى: وَكَذَلِكَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>بَابُ افْتِتَاحِ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ</span>\n١٣٢٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».\n\n١٣٢٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِذَا بِمَعْنَاهُ زَادَ، ثُمَّ لِيُطَوِّلْ بَعْدُ مَا شَاءَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَجَمَاعَة، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَابْنُ عَوْنٍ، أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فِيهِمَا تَجَوُّزٌ.\n\n١٣٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ يَعْنِي أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ،\n===\nبَابُ افْتِتَاحِ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ\n\n١٣٢٥ - قوله: \"طول القيام\" أي فإذا كان طول القيام هو الأفضل، فالأمر بالركعتين الخفيفتين لتكون البداية بهما، ثم الحديث لا ينافي حديث: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد\" (١) لجواز أن تكون تلك الأقربية في حال\n_________\n(١) الحديث سبق تخريجه.","vol":"2","page":71},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى</span>\n١٣٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةُ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>بَابٌ [فِي] رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ</span>\n١٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ، وَهُوَ فِي الْبَيْتِ».\n===\nالسجود بملاحظة استجابة الدعاء كما يقتضيه \"فأكثروا الدعاء\" وهو لا ينافي أفضلية القيام، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ\n\n١٣٢٧ - قوله: \"وهو في البيت\" أي صحنه والحاصل (١) خارج الحجرة.\n_________\n(١) بهامش الأصل [قوله: \"والحاصل\" إلخ، النسخة التي قدام الحجرة تسمى حاصلًا عند أهل المدينة.","vol":"2","page":72},{"text":"١٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا، وَيَخْفِضُ طَوْرًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِيُّ اسْمُهُ هُرْمُزُ».\n\n١٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، قَالَ: وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ»، قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَرَرْتُ بِكَ، وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ»، قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوقِظُ الْوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ - زَادَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ\n===\n١٣٢٨ - قوله: \"طورًا\" تارة وحينا.\n\n١٣٢٩ - قوله: \"قد أسمعت من ناجيت\" أي وهو المقصود سماعه؛ فلا حاجة إلى الرفع.\nقوله: \"الوسنان\" بفتح فسكون من كان نائمًا غير مستغرق في النوم ثم النبي","vol":"2","page":73},{"text":"صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَقَالَ لِعُمَرَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا».\n\n١٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنِ بْنُ يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ لَمْ يَذْكُرْ:، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَلِعُمَرَ: «اخْفِضْ شَيْئًا»، زَادَ: وَقَدْ سَمِعْتُكَ يَا بِلَالُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ قَالَ: كَلَامٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" كُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ.\n\n١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُ اللَّهُ فُلَانًا كَأَيٍّ مِنْ آيَةٍ أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَةَ، كُنْتُ قَدْ أَسْقَطْتُهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هَارُونُ النَّحْوِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فِي الْحُرُوفِ، وَكَأَيٍّ مِنْ نَبِيٍّ.\n\n١٣٣٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ\n===\nصلى الله تعالى عليه وسلم أرشدهما إلى أن الأوسط أخير، والله تعالى أعلم.\n\n١٣٣١ - قوله: \"كأي من آية\" أي كم من آية.","vol":"2","page":74},{"text":"السِّتْرَ، وَقَالَ: «أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ»، أَوْ قَالَ: «فِي الصَّلَاةِ».\n\n١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ، كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ، كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>بَابٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ</span>\n١٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْفَجْرِ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً».\n\n١٣٣٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا، اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ».\n\n١٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ نَصْرٌ: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ،\n===\nبَابٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ\n\n١٣٣٦ - قوله: \"أن يفرغ من صلاة العشاء\" ولعل سنة العشاء معدودة من","vol":"2","page":75},{"text":"وَالْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ».\n\n١٣٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُمْ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: «وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ» وَسَاقَ مَعْنَاهُ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ.\n\n١٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ، حَتَّى يَجْلِسَ فِي الْآخِرَةِ، فَيُسَلِّمُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ،\n===\nصلاة العشاء تبعًا، ومعنى \"ينصدع\" أي ينشق، وقوله: \"بالأولى\" أي بالمناداة الأولى هي الأذان، والثانية الإقامة.\n\n١٣٣٨ - قوله: \"ثلاث عشرة ركعة\" أي أحيانا، أو لعله مبني على عد الركعتين الخفيفتين اللتين يبدأ بهما صلاة الليل من صلاة الليل أحيانًا وتركه","vol":"2","page":76},{"text":"عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ.\n\n١٣٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».\n\n١٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي - قَالَ مُسْلِمٌ: بَعْدَ الْوِتْرِ، ثُمَّ اتَّفَقَا - رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَرَكَعَ، وَيُصَلِّي بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَالْإِقَامَةِ رَكْعَتَيْنِ.\n\n١٣٤١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي\n===\nأحرى، وعلى كل تقدير فهذه الهيئة لصلاة الليل لا بد من حملها على أنها كانت أحيانًا، والله تعالى أعلم.\n\n١٣٤٠ - قوله: \"كان يصلي بثمان وركعات\" ظاهر هذا التفصيل أنها ثلاث عشرة مع سنة الفجر، والله تعالى أعلم.\n\n١٣٤١ - قوله: \"يصلي ثلاثا\" ظاهره أنها بسلام واحد ولذلك يستدل من","vol":"2","page":77},{"text":"رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».\n\n١٣٤٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ لِأَبِيعَ عَقَارًا كَانَ لِي بِهَا، فَأَشْتَرِيَ بِهِ السِّلَاحَ وَأَغْزُو، فَلَقِيتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: قَدْ أَرَادَ نَفَرٌ مِنَّا سِتَّةٌ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ النَّاسِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأْتِ\n===\nيقول: إن الوتر ثلاث بتسليم واحد.\n\n١٣٤٢ - قوله: \"عقارًا\" بفتح العين أي متاعًا أو أرضًا، وكون \"خلقه القرآن\" هو أنه كان متمسكًا بآدابه وأوامره ونواهيه ومحاسنه، وتوضيحه أن جميع ما قص الله تعالى في كتابه من مكارم الأخلاق مما قصه في نبي أو ولي أو حث عليه أو ندب إليه كان صلى الله تعالى عليه وسلم متخلقًا به، وكل ما نهى الله عنه فيه ونزه كان صلى الله تعالى عليه وسلم لا يحوم حوله، وقولها: \"كان يوتر بثمان ركعات\" لما كان جل وتره وغالبه هو ثماني ركعات قالت أولًا: كان يوتر بها، ثم أوضحت المراد بذلك، فلا يرد منافاة أول الكلام لآخره، ولا أن الوتر بثمان غير","vol":"2","page":78},{"text":"عَائِشَةَ ﵂، فَأَتَيْتُهَا، فَاسْتَتْبَعْتُ حَكِيمَ بْنَ أَفْلَحَ، فَأَبَى، فَنَاشَدْتُهُ فَانْطَلَقَ مَعِي، فَاسْتَأْذَنَّا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ، قَالَتْ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَتْ: هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ عَامِرٌ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، حَدِّثِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: «أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنَ» قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، قَالَتْ: \" أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ \"، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: «فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ، فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَحُبِسَ خَاتِمَتُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ نَزَلَ آخِرُهَا، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ» قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: «كَانَ يُوتِرُ بِثَمَانِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى، لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي التَّاسِعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ، وَأَخَذَ اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ، لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ هِيَ تِسْعُ رَكَعَاتٍ يَا بُنَيَّ، وَلَمْ يَقُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً يُتِمُّهَا إِلَى الصَّبَاحِ، وَلَمْ يَقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ قَطُّ، وَلَمْ يَصُمْ شَهْرًا يُتِمُّهُ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا، وَكَانَ\n===\nممكن، فكيف يقال أنه كان يوتر بها، وقوله: \"مما حدثتك\" أي لتذهب إليها","vol":"2","page":79},{"text":"إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ مِنَ اللَّيْلِ بِنَوْمٍ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً» قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: «هَذَا وَاللَّهِ هُوَ الْحَدِيثُ، وَلَوْ كُنْتُ أُكَلِّمُهَا لَأَتَيْتُهَا حَتَّى أُشَافِهَهَا بِهِ مُشَافَهَةً» قَالَ: قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تُكَلِّمُهَا مَا حَدَّثْتُكَ.\n\n١٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، قَالَ: يُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَجْلِسُ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ ﷿، ثُمَّ يَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَذَ اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ بِمَعْنَاهُ إِلَى مُشَافَهَةً.\n\n١٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.\n\n١٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا.\n\n١٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ بَهْزِ\n===\nللحديث فتكلمها.\n\n١٣٤٣ - قوله: \"ثم يسلم تسليما\" أي على رأس التاسعة.\n\n١٣٤٦ - قوله: \"ثم يأوي\" كيرمي أي يرجع ويجيء، والطهور بالفتح:","vol":"2","page":80},{"text":"بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ سُئِلَتْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَتْ: \" كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ، وَيَنَامُ وَطَهُورُهُ مُغَطًّى عِنْدَ رَأْسِهِ، وَسِوَاكُهُ مَوْضُوعٌ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ سَاعَتَهُ الَّتِي يَبْعَثُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مُصَلَّاهُ، فَيُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِيهِنَّ: بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ، وَلَا يَقْعُدُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَقْعُدَ فِي الثَّامِنَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ، وَيَقْرَأُ فِي التَّاسِعَةِ، ثُمَّ يَقْعُدُ، فَيَدْعُو بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ، وَيَسْأَلَهُ، وَيَرْغَبَ إِلَيْهِ، وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً شَدِيدَةً يَكَادُ يُوقِظُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ شِدَّةِ تَسْلِيمِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيَرْكَعُ وَهُوَ قَاعِدٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ الثَّانِيَةَ، فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ قَاعِدٌ، ثُمَّ يَدْعُو مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَّنَ، فَنَقَّصَ مِنَ التِّسْعِ ثِنْتَيْنِ، فَجَعَلَهَا إِلَى السِّتِّ وَالسَّبْعِ، وَرَكْعَتَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، حَتَّى قُبِضَ عَلَى ذَلِكَ ﷺ.\n\n١٣٤٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: يُصَلِّي الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ، لَمْ يَذْكُرِ الْأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَيُصَلِّي ثَمَانِيَ\n===\nالماء، وقولها: \"حتى بدن\" بتشديد الدال أي كبر، أو بتخفيفها والضم أي سمن.","vol":"2","page":81},{"text":"رَكَعَاتٍ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ، وَلَا يُسَلِّمُ فِيهِ، فَيُصَلِّي رَكْعَةً يُوتِرُ بِهَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى يُوقِظَنَا، ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ.\n\n١٣٤٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَهْزٍ، حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيُصَلِّي أَرْبَعًا، ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّسْلِيمِ حَتَّى يُوقِظَنَا.\n\n١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمْ.\n\n١٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ بِتِسْعٍ - أَوْ كَمَا قَالَتْ: - وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.","vol":"2","page":82},{"text":"١٣٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ يَقْرَأُ فِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَرَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى الْحَدِيثَيْنِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، مِثْلَهُ قَالَ فِيهِ: قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ: يَا أُمَّتَاهُ كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n١٣٥٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ، فَإِذَا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى حَاجَتِهِ وَإِلَى طَهُورِهِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ يَضَعُ جَنْبَهُ، فَرُبَّمَا جَاءَ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُغْفِي، وَرُبَّمَا شَكَكْتُ أَغْفَى، أَوْ لَا، حَتَّى يُؤْذِنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتُهُ حَتَّى أَسَنَّ لَحُمَ، فَذَكَرَتْ مِنْ لَحْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n===\n١٣٥٢ - قوله: \"ثم يغفي\" أي ينام، يقال: أغفى إذا نام نومًا خفيفًا قيل: هي السّنة بكسر السين وهي حالة الوحي غالبًا، ويحتمل أن المراء الإعراض عما كان فيه.","vol":"2","page":83},{"text":"١٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَآهُ اسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ - قَالَ عُثْمَانُ: بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَأَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَالَ ابْنُ عِيسَى: ثُمَّ أَوْتَرَ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ اتَّفَقَا - وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا اللَّهُمَّ،\n===\n١٣٥٣ - قوله: \"اللهم اجعل في قلبي نورًا\" أريد بالنور الهدى بعلاقة تشبيهه بالنور بمعنى الكيفية الظاهرة بذاتها المظهرة لغيرها؛ لأن كلا منهما سبب النجاة من المهالك والوصول إلى المطلوب، وكل عضو من أعضاء الإنسان يحتاج إلى الهدى لما خلق له بالتيسير والتأييد والتثبت ولولا ذلك من الله لتعطل أمره، فلذلك عم صلى الله تعالى عليه وسلم بسؤال النور جميع الأعضاء، ولم يخص","vol":"2","page":84},{"text":"وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».\n\n١٣٥٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، نَحْوَهُ قَالَ: وَأَعْظِمْ لِي نُورًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، عَنْ حَبِيبٍ فِي هَذَا، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n١٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّي، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قِيَامُهُ مِثْلُ رُكُوعِهِ، وَرُكُوعُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَرَأَ بِخَمْسِ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ، ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ هَذَا حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى سَجْدَةً وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَ بِهَا، وَنَادَى الْمُنَادِي عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «خَفِيَ عَلَيَّ مِنَ ابْنِ بَشَّارٍ بَعْضُهُ».\n\n١٣٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n===\nعضوًا دون عضو، والمقصود أن يحيطه الله تعالى بالهدى من جميع الوجوه وفي كل الأحوال والأعمال، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":85},{"text":"قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا أَمْسَى، فَقَالَ: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَاضْطَجَعَ حَتَّى إِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، «قَامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَبْعًا - أَوْ خَمْسًا - أَوْتَرَ بِهِنَّ، لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنّ».\n\n١٣٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَدَارَنِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسًا، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ -، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ».\n\n١٣٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ وَلَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ.\n\n١٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،\n===\n١٣٥٩ - قوله: \"بركعتين قبل الصبح\" أي بسنة الفجر.","vol":"2","page":86},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الصُّبْحِ، يُصَلِّي سِتًّا مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ، لَا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ».\n\n١٣٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ».\n\n١٣٦١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْمُقْرِئَ أَخْبَرَهُمَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ قَائِمًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا»، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ، زَادَ جَالِسًا.\n===\n١٣٦١ - قوله: \"وركعتين بين الأذانين\" ولم يكن يدعهما، قولها: \"ولم يكن يدعهما\" أنهما ركعتا الفجر، فالمراد بالأذانين: الأذان والإقامة، وإطلاق الأذانين على التغليب، لكن ظاهر قولها: \"جالسًا\" أنهما ركعتان من صلاة الليل، فالمراد بالأذانين: الأذان الأول الذي ينادي به بلال، والأذان الثاني الذي ينادي به ابن أم مكتوم، ولمن يحمل على المعنى الأول أن يقول: يمكن أن مانعًا منعه من القيام في ركعتي الفجر، فجلس فيهما لذلك أو جلس لبيان الجواز أو نحو ذلك، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":87},{"text":"١٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: بِكَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ؟ قَالَتْ: «كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ، وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، قُلْتُ: مَا يُوتِرُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يَدَعُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ: وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ.\n\n١٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَتَرَكَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُبِضَ ﷺ حِينَ قُبِضَ، وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، وَكَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ الْوِتْرَ».\n\n١٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ كُرَيْبًا،\n===\n١٣٦٢ - قوله: \"بأربع وثلاث\" إلخ ظاهره أنه كان يصلي الثلاث بعد هذه الأعداد فيجعل بذلك الكل وترًا، وقوله: \"قالت: لم يكن يدع ذلك\" لعل المعنى: لم يكن يفرد بهما بعض الليالي بأن يصليهما أحيانًا ويترك أحيانًا، فكأنه أفرد الليالى التي صلى فيها بهما، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":88},{"text":"مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: بِتُّ عِنْدَهُ لَيْلَةً وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَنَامَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ - أَوْ نِصْفُهُ - اسْتَيْقَظَ، فَقَامَ إِلَى شَنٍّ فِيهِ مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي كَأَنَّهُ يَمَسُّ أُذُنِي كَأَنَّهُ يُوقِظُنِي، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَدْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ، ثُمَّ نَامَ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ.\n\n١٣٦٥ - حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، حَزَرْتُ قِيَامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ»، لَمْ يَقُلْ نُوحٌ: مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ.\n\n١٣٦٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ، قَالَ: «فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ - أَوْ فُسْطَاطَهُ - فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ\n===\n١٣٦٦ - قوله: \"لأرمقن\" بنون التوكيد الثقيلة من رمق كنصر إذا نظر،","vol":"2","page":89},{"text":"صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً».\n\n١٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: «فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، فَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، - قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: سِتَّ مَرَّاتٍ - ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ.\n===\nو\"الفسطاط\" بالضم معروف، والمراد أني رقدت عند بابه.","vol":"2","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ القَصْدِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٣٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ، حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ، وَإِنْ قَلَّ»، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ.\n\n١٣٦٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، فَجَاءَهُ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي»، قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ، قَالَ: «فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ\n===\nبَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ القَصْدِ فِي الصَّلَاةِ\n\n١٣٦٨ - قوله: \"اكلفوا من العمل\" بفتح لام اكلفوا من كلف بكسر اللام أي تحملوا من العمل ما تطيقوته على الدوام والثبات لا ما تفعلونه أحيانًا وتتركونه أحيانًا، وقوله: \"وإن الله لا يمل\" بفتح الميم أي لا يقطع الإقبال بالإحسان عنكم حتى تملوا في عبادته، وقوله: \"فإِن أحب\" إلخ تعليل أنه تعالى يمل إذا مل العبد؛ لأن العبد إذا ملّ فقد أخل في أحب العمل إليه؛ ومن أخل في ذلك بستحق أن يقطع عنه ما يحبه من إقبال الله تعالى عليه بالإحسان، والله تعالى أعلم بالمرام.\n\n١٣٦٩ - قوله: \"أرغب عن سنتي\" ولعله عزم على ترك بعض ما ترغب إليه","vol":"2","page":91},{"text":"وَنَمْ».\n\n١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: «لَا، كَانَ كُلُّ عَمَلِهِ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ».\n\nبَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ شَهْرِ رَمَضَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>بَابٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٣٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nالطباع زهدًا.\n\n١٣٧٠ - قوله: \"كان عمله ديمة\" بكسر دال وسكون ياء المطر الدايم في السكون، شبه به علمه في دوامه مع الاقتصار وأصله الواو قلبت بالكسرة ما قبلها.\n\nبَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ شَهْرِ رَمَضَانَ\nبَابٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ\n١٣٧١ - قوله: \"بعزيمة\" أي بطريق الإيجاب، وقوله: \"ثم يقول\" والظاهر أن كلمة ثم بمنزلة، فالتفسير وما بعدها تفسير للترغيب، ويحتمل أن يكون","vol":"2","page":92},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ، وَيُونُسُ، وَأَبُو أُوَيْسٍ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ»، وَرَوَى عُقَيْلٌ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ».\n\n١٣٧٢ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.\n\n١٣٧٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ\n===\nالترغيب آخر، ويكون هذا الكلام منه عقيب الكلام، فتكون كلمة \"ثم\" للعطف على الترغيب كما هو ظاهرها، والله تعالى أعلم.\n\n١٣٧٣ - قوله: \"خشيت أن تفرض عليكم\" فإن قلت ما وجه هذه الخشية، وقد قال تعالى على ما في حديث الإسراء حين صارت الصلوات كل يوم خمسًا:","vol":"2","page":93},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ، إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ» وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ.\n\n١٣٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ أَوْزَاعًا، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَضَرَبْتُ لَهُ حَصِيرًا، فَصَلَّى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَتْ فِيهِ: قَالَ: تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا بِتُّ لَيْلَتِي هَذِهِ بِحَمْدِ اللَّهِ غَافِلًا، وَلَا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ».\n\n١٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ،\n===\n\"هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لديّ\" (١)، فهذا يقتضي دوام عدد وبقاؤه أنه لا ينسخ، قلت: لعل عدم التبديل راجع إلى مساواة كل واحد من الخمس عشرًا لا إلى عدد خمس، وهذا هو المعنى الذي يقتضيه آخر الحديث عند صحيح التأمل، ولو سلم فلا يلزم من فرضية قيام رمضان زيادة على خمس صلوات في المفروض كل يوم، والله تعالى أعلم.\n\n١٣٧٤ - قوله: \"أوزاعًا\" أي متفرقين.\n\n١٣٧٥ - قوله: \"كانت السادسة\" وهي الليلة التي بعد ليلة القيام سميت\n_________\n(١) البخاري في التوحيد من حديث أنس بن مالك (٧٥١٧).","vol":"2","page":94},{"text":"عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِقِيَّةَ الشَّهْرِ.\n\n١٣٧٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَدَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّ سُفْيَانَ، أَخْبَرَهُمْ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، وَقَالَ دَاوُدُ: عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ،\n===\nسادسة نظرًا إلى ما بقي، وكذا الخامسة والرابعة.\nقوله: \"نفلتنا\" بتشديد الفاء أي لو زدتنا صلاة ليلتنا هذه كان خيرًا، أو كلمة للتمني فلا يحتاج إلى جواب.\nقوله: \"إِن الرجل ... \" إلخ تحريض لهم على اتباع الإمام، وأن الإمام لا يكلف بما زاد على ما فعل، وقوله: \"السحور\" قيل: سمي فلاحًا لأن الفلاح البقاء، والسحور سببًا لبقاء الصوم ومعين عليه.\n\n١٣٧٦ - قوله: \"وشد المئزر\" هو بهمزة الإزار كنى بشده عن اعتزال النساء أو عن تشميره للعبادة والجد فيها أو عنهما معًا، قلت: مقتضى العطف هو الوجه","vol":"2","page":95},{"text":"وَشَدَّ الْمِئْزَرَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَأَبُو يَعْفُورٍ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ».\n\n١٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا أُنَاسٌ فِي رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ؟»، فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي، وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَصَابُوا، وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْقَوِيِّ»، مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ضَعِيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>بَابٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ</span>\n١٣٧٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، فَإِنَّ صَاحِبَنَا سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا، فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ - زَادَ مُسَدَّدٌ،\n===\nالأول، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ\n\n١٣٧٨ - قوله: \"فإن صاحبنا\" ابن مسعود، وقوله: \"من يقم الحول\" من شرطية، والفعلان بعدها مجزومان، وقوله: \"ثم اتفقا\" أي سليمان بن حرب","vol":"2","page":96},{"text":"وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يَتَّكِلُوا أَوْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا، ثُمَّ اتَّفَقَا - وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لَا يَسْتَثْنِي، قُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ لِزِرٍّ: مَا الْآيَةُ؟ قَالَ: «تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ، حَتَّى تَرْتَفِعَ».\n\n١٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ بَنِي سَلَمَةَ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ، فَقَالُوا:: مَنْ يَسْأَلُ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَذَلِكَ صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ؟ فَخَرَجْتُ فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ قُمْتُ بِبَابِ بَيْتِهِ، فَمَرَّ بِي فَقَالَ: «ادْخُلْ»، فَدَخَلْتُ فَأُتِيَ بِعَشَائِهِ، فَرَآنِي أَكُفُّ عَنْهُ مِنْ قِلَّتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: «نَاوِلْنِي نَعْلِي» فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: «كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً»، قُلْتُ: أَجَلْ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَهْطٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، يَسْأَلُونَكَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: «كَمِ اللَّيْلَةُ؟» فَقُلْتُ: اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ، قَالَ: «هِيَ اللَّيْلَةُ»، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: «أَوِ\n===\nومسدد؛ في اللفظ، وقوله: \"لا يستثني\" أي لا يقول: إن شاء الله تعالى ونحوه، ولفظ \"أنَّى\" بتشديد النون وألف بعدها كلمة استفهام بمعنى من أين.\n\n١٣٧٩ - قوله: \"ثم قمت بباب بيته\" الظاهر أنه كان معتكفًا العشر الأواخر تلك السنة، وحمل باب البيت على باب القبة المضروبة للاعتكاف بعيد ولا يناسبه،","vol":"2","page":97},{"text":"الْقَابِلَةُ»، يُرِيدُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.\n\n١٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي بَادِيَةً أَكُونُ فِيهَا، وَأَنَا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُهَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ»، فَقُلْتُ لِابْنِهِ: كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: «كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَجَدَ دَابَّتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَلَحِقَ بِبَادِيَتِهِ».\n\n١٣٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، وَفِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، وَفِي خَامِسَةٍ تَبْقَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>بَابٌ فِيمَنْ قَالَ: لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ</span>\n١٣٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ\n===\nقوله: \"ناولني نعلي وهو أكف عنه\" أي ما أكل منه على قدر الحاجة والشهاء.\n\n١٣٨١ - قوله: \"تاسعة\" أي واحدة من تسعة باقية، ولذلك وصفت بقوله \"تبقى\" إجراء لوصف الكل على الجزء، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَنْ قَالَ: لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ\n\n١٣٨٢ - قوله: \"على عريش\" هو ما يستظل به كعريش الكرم، والمعنى:","vol":"2","page":98},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقْدَ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى جَبْهَتِهِ، وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.\n===\nوكان سقف المسجد على هيئة العريش على حذف المضافين أي لم يكن سقف المسجد كسائر السقف تكن من المطر بل كان شيئًا يستظل به عن الشمس، وقوله: \"فوكف المسجد\" بفتح الكاف أي تقاطر: قوله: \"فالتي تليها التاسعة\" حاصله اعتبار العدد بالنظر إلى ما بقي لا بالنظر إلى ما مضى كما هو الشائع، بقي الإشكلال فيه من جهة فوات الوتر، وأيضًا هذا العدد يخرج الليلة التي قد تحققت مرة أنها ليلة القدر، وهي ليلة إحدى وعشرين كما في الحديث السابق، والله تعالى أعلم، إلا أن يجاب عن الأول أنها أوتار بالنظر إلى ما بقي وهو يكفي، ومقتضى الحديث السابق أن تعتبر الأوتار بالنظر إلى ما مضى فيلزم أن يسعى كل ليلة من ليال العشر الأخير لإدراكه مراعاة للأوتار بالنظر إلى ما مضى وإلى ما بقي، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":99},{"text":"١٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، قَالَ: أَجَلْ، قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: «إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَةُ، وَإِذَا مَضَى ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، وَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَا أَدْرِي أَخَفِيَ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>بَابُ مَنْ رَوَى: أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ</span>\n١٣٨٤ - حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اطْلُبُوهَا لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ»، ثُمَّ سَكَتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>بَابُ مَنْ رَوَى: فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ</span>\n١٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ","vol":"2","page":100},{"text":"الْأَوَاخِرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>بَابُ مَنْ قَالَ: سَبْعٌ وَعِشْرُونَ</span>\n١٣٨٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُطَرِّفًا، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ</span>\n١٣٨٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: «هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ، لَمْ يَرْفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\nأَبْوَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَحْزِيبِهِ وَتَرْتِيلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>بَابٌ فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ</span>\n١٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ: سَبْعٌ وَعِشْرُونَ\n\n١٣٨٦ - قوله: \"ليلة سبع وعشرين\" ولعل كل ما جاء من التعيين فيها فذاك بالنظر إلى بعض السنين، وإلا فهي في كل رمضان والعشر الأواخر أو السبع الأواخر رجاء والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":101},{"text":"أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ»، قَالَ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «اقْرَأْ فِي عِشْرِينَ»، قَالَ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «اقْرَأْ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ»، قَالَ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «اقْرَأْ فِي عَشْرٍ»، قَالَ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «اقْرَأْ فِي سَبْعٍ، وَلَا تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ أَتَمُّ».\n\n١٣٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ»، فَنَاقَصَنِي وَنَاقَصْتُهُ، فَقَالَ «صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا»، قَالَ عَطَاءٌ: وَاخْتَلَفْنَا عَنْ أَبِي، فَقَالَ بَعْضُنَا: سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ بَعْضُنَا: خَمْسًا.\n\n١٣٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: «فِي شَهْرٍ»، قَالَ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، يُرَدِّدُ الْكَلَامَ\n===\n١٣٨٩ - قوله \"فناقصني وناقصته\" بالصاد والمهملة، أي جرى بينى وبينه مراجعة في النقصان فيرى ما أذكره ناقصًا فيردني عنه وأنا أعد ما ذكره ناقصًا فأرده عنه، كما هو شأن من يجرى بينهما المراجعة، ولو جعل من الناقضة بالضاد المعجمة لكان له وجه، وقد ضبطه بعضهم كذلك: فقال: مفاعلة من نقض البناء أي هدمه أي ينقض قولي وانقض قوله، وأراد به المراجعة والمراودة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":102},{"text":"أَبُو مُوسَى، وَتَنَاقَصَهُ حَتَّى قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ»، قَالَ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ».\n\n١٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَّانُ، خَالُ عِيسَى بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا الْحَرِيشُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ»، قَالَ: إِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي ثَلَاثٍ»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعْت أَبَا دَاوُد، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَعْنِي ابْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: عِيسَى بْنُ شَاذَانَ كَيِّسٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ</span>\n١٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، قَالَ: سَأَلَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَقَالَ لِي: فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقُلْتُ: مَا أُحَزِّبُهُ، فَقَالَ لِي نَافِعٌ: لَا تَقُلْ: مَا أُحَزِّبُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَرَأْتُ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ»، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.\n===\nبَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ\n\n١٣٩٢ - قوله: \"فقلت ما أحزّبه\" بتشديد الزاي المعجمة، والحزب ما يجعل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد، والحزب النوبة في ورد الماء وتحزيب القرآن تجزئته واتخاذ كل جزء حزبًا له.","vol":"2","page":103},{"text":"١٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ: أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ - قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، قَالَ: فَنَزَلَتِ الْأَحْلَافُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَقِيفٍ - قَالَ: كَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْتِينَا بَعْدَ الْعِشَاءِ يُحَدِّثُنَا، - وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ - وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «لَا سَوَاءَ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ»، - قَالَ مُسَدَّدٌ بِمَكَّةَ -،\n===\n١٣٩٣ - قوله: \"فنزلت الأحلاف\" أي الذين دخلوا فيهم بالمعاقدة، وقوله: \"قال مسدد: وكان\" أي أوس بن حذيفة، وقوله: \"قال\" أي أوس، \"يأتينا\" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: \"يراوح بين رجليه\" أي يعتمد على أحد الرجلين مرة وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما، وقوله: \"ثم يقول: لا سواء\" أي ما كان بيننا وبينهم مساواة، بل هم كانوا أولًا أعز ثم أذلهم الله أو أنهم كانوا أعز في الدنيا ونحن أعز منهم في الآخرة، و\"سجال الحرب\" بكسر السين أي ذنوبها، وقوله: \"ندال عليهم\" إلخ أي تكون الدولة لنا عليهم مرة ولهم علينا مرة أخرى وهذا تفسير قوله: \"سجال الحرب بيننا وبينهم\" وقوله: \"طرأ على\" إلخ بالهمزة وقد تترك الهمزة يريد أنه قد أغفله عن وقته ثم","vol":"2","page":104},{"text":"فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةً أَبْطَأَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ، فَقُلْنَا: لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَنَّا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ جُزْئِي مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيءَ حَتَّى أُتِمَّهُ»، قَالَ أَوْسٌ: سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ، قَالُوا: ثَلَاثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَتَمُّ».\n\n١٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا\n===\nذكره فقرأه أي: أقبل عليّ جزئي وجاءني مفاجأة من حيث إنه نسيه في وقته وذكره في ذلك الوقت فعد ذاك طروءًا عليه من الجزء، يقال: طرأ عليه بالهمزة وطرأه إذا جاءه مفاجأه، وقرله: \"ثلاث\"، أي الحزب ثلاث سور من البقرة وتاليتيها، والحزب الآخر خمس سور إلى براءة، والثالث سبع سور إلى النحل، والرابع تسع إلى الفرقان، والخامس إحدى عشرة من الشعراء إلى يس، والسادس ثلاث عشرة إلى الحجرات، وحزب المفصل من ق إلى آخر القرآن.\n\n١٣٩٤ - قوله: \"لا يفقه\" بفتح القاف إخبار بأنه لا يحصل الفهم والفقه المقصود من قراءة القرآن فيما دون ثلاث، أو دعاء عليه بأن لا يعطيه الله تعالى الفهم، وعلى التقديرين فظاهر الحديث كراهة الختم فيما دون ثلاث وكثير منهم","vol":"2","page":105},{"text":"يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ».\n\n١٣٩٥ - حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ؟ قَالَ: «فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا»، ثُمَّ قَالَ: «فِي شَهْرٍ»، ثُمَّ قَالَ: «فِي عِشْرِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «فِي خَمْسَ عَشْرَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «فِي عَشْرٍ»، ثُمَّ قَالَ: «فِي سَبْعٍ»، لَمْ يَنْزِلْ مِنْ سَبْعٍ.\n\n١٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ، «لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، الرَّحْمَنَ وَالنَّجْمَ فِي رَكْعَةٍ، وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةَ فِي رَكْعَةٍ، وَالطُّورَ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَإِذَا وَقَعَتْ، وَنُونَ فِي رَكْعَةٍ، وَسَأَلَ سَائِلٌ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَوَيْلٌ\n===\nرأوا أن ذلك في الأعم الأغلب، وأما غلبة الشغل فيجوز له ذلك، والله تعالى أعلم، قوله: \"إنه سأل\" ضمير سأل لعبد الله والنبي بالنصب، و\"يقرأ\" يحتمل بناء المفعول، والأقرب بناء الفاعل وجعل الضمير لعبد الله.\n\n١٣٩٦ - قوله: \"أهذّا كهذّ الشعر، هذا بتشديد الذال المعجمة، أي تهذّ هذّا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر، والهذّ سرعة القطع ونصبه على المصدر و\"الدقل\" بفتحتين رديء التمر ويابسة أي تنثره كما ينثر ذاك فإنه لرداءته لا يحفظ","vol":"2","page":106},{"text":"لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ، وَالْمُدَّثِّرَ وَالْمُزَّمِّلَ فِي رَكْعَةٍ، وَهَلْ أَتَى وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي رَكْعَةٍ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَالدُّخَانَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀».\n\n١٣٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».\n\n١٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا سَوِيَّةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ حُجَيْرَةَ، يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ\n===\nولا يجمع بل يرمي منثورًا، أي أتقرؤه من غير تأمل، و\"النظائر\" هي السور المتقاربة في الطول.\n\n١٣٩٧ - قوله: \"كفتاه\" أي عن قيام الليل، وقل: أراد أنهما أقل ما يجزئ في قيام الليل، أي إذا قرئ بهما في قيام الليل كفتاه، وقيل: يكفيان السوء ويقيان من المكروه.\n\n١٣٩٨ - قوله: \"من المقنطرين\" بكسر الطاء أي من المالكين مالا كثيرًا،","vol":"2","page":107},{"text":"المُقَنْطِرِينَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «ابْنُ حُجَيْرَةَ الْأَصْغَرُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ».\n\n١٣٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ الر»، فَقَالَ: كَبُرَتْ سِنِّي، وَاشْتَدَّ قَلْبِي، وَغَلُظَ لِسَانِي، قَالَ: «فَاقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ حاميم»، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ: «اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنَ المُسَبِّحَاتِ»، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ» مَرَّتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>بَابٌ فِي عَدَدِ الْآيِ</span>\n١٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ\n===\nوالمراد كثرة الأجر، وقيل: أي ممن أعطي قنطارًا من الأجر أي أجرًا عظيمًا.\n\n١٣٩٩ - قوله: \"أقرئني\" من الإقراء، وقوله: \"اقرأ ثلاثا\" من القراءة و\"كبرت\" بكسر الباء، و\"غلظ\" بضم اللام، و\"الرويجل\" تصغير الرجل فإنه رجيل، فكأنه كان ماشيًا على الرجل. والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي عَدَدِ الْآيِ\nأي هل يجوز عدد الآي أو هل له أصل أم لا.\n\n١٤٠٠ - قوله: \"تشفع\" أي شفعت، والتعبير بالمضارع لإحضار حالة","vol":"2","page":108},{"text":"الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً، تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ</span>\n١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرْقِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الْعُتَقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ كُلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nشفاعتها أو المضارع هاهنا على ظاهره، لكن قوله: \"حتى غفر\" بمعنى يغفر، والتعبير بالماضى للتنبيه على أن المغفرة بعد شفاعتها تحققت بحيث كأنها تحققت واستحقت أن يعبر عنها بصيغة الماضي، والله تعالى أعلم.\nبَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ\n\n١٤٠١ - قوله: \"وفي سورة الحج سجدتان\" من لا يقول بالثانية يحملها على السجدة الصلاتية لقرانها بالركوع، ويعتذر عن هذا الحديث بأن في إسناده ابن منين وهو مجهول كما قاله ابن القطان (١)، وعن الثاني بأن في إسناده ابن لهيعة (٢) وهو ضعيف، لكن سكوت المصنف يقتضي صلاحية الحديثين\n_________\n(١) قال في الميزان: روي عن الحارث بن سعيد، وله في سجود القرآن عن عمرو بن العاص ٢/ ٥٠٨، وقال في التهذيب: وثقه يعقوب بن سفيان ٦/ ٤٤.\n(٢) عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان، النافقي المصري الفقيه القاضي، انظر: التهذيب ٥/ ٣٧٣ - ٣٧٩.","vol":"2","page":109},{"text":"وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.\n\n١٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، أَنَّ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ أَبَا الْمُصْعَبِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا، فَلَا يَقْرَأْهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ</span>\n١٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، - قَالَ مُحَمَّدٌ رَأَيْتُهُ بِمَكَّةَ - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ\n===\nللاحتجاج، وأيضًا تعدد أحاديث الباب يؤيد بعضها بعضًا بحيث يصير الكل حجة، والله تعالى أعلم.\n\n١٤٠٢ - قوله: \"ومن لم يسجدهما\" أي من لم يرد أن يسجدهما فلا ينبغي أن يقرأهما؛ لأن القراءة في حقه تصير سببًا لترك الواجب أو السنة المؤكدة وهي مندوبة، والمندوب إذا تضمن ترك الواجب أو المسنون فالأولى تركه، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ\n\n١٤٠٣ - قوله: \"لم يسجد في شيء من المفصل\" لعله ما اطلع عليه وقال ذلك على حسب ما علم وغيره قد اطلع عليه كأبي هريرة فيؤخذ برواية المثبت،","vol":"2","page":110},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ المُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ».\n\n١٤٠٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَال: «قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النَّجْمَ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا».\n\n١٤٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَانَ زَيْدٌ الْإِمَامَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُودَ</span>\n١٤٠٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ،\n===\nوالله تعالى أعلم.\n\n١٤٠٥ - قوله: \"قال أبو داود: كان زيد الإمام فلم يسجد\" يريد أن القارئ إمام للسامع فيجوز أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ترك السجود اتباعًا لزيد؛ لأنه القارئ فهو إمام وترك زيد لأجل صغره، فلا دلالة في الحديث على عدم السجود في المفصل، وأجيب أيضًا بأنه لعله على غير وضوء فأخره فظنه زيد أنه ترك، لعل معنى كلام زيد أنه لم يسجد في الحال بل آخره وأيضًا بأن السجود غير واجب فلعله تركه أحيانًا لبيان الجواز، فلا دلالة في الحديث على عدم السجود في المفصل، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُودَ\n\n١٤٠٦ - قوله. \"وما بقي أحد من القوم\" أي من المسلمين والمشركين إلا","vol":"2","page":111},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا، وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى - أَوْ تُرَابٍ -، فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا \"، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>بَابُ السُّجُودِ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَاقْرَأْ</span>\n١٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَسْلَمَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَنَةَ سِتٍّ عَامَ خَيْبَرَ، وَهَذَا السُّجُودُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آخِرُ فِعْلِهِ».\n\n١٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ: فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟ قَالَ: «سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ،، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>بَابُ السُّجُودِ فِي ص</span>\n١٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ\n===\nسجد، وكأن المشركين حين حضروا في المجلس سجدوا اتباعًا له في السجود، وقد ذكروا في شبه قصة طويلة والله تعالى أعلم بثبوتها.\nبَابُ السُّجُودِ فِي ص\n\n١٤٠٩ - قوله: \"من عزائم السجود\" أي من السجود الواجبة أو المؤكدة.","vol":"2","page":112},{"text":"عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَيْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا».\n\n١٤١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ»، فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ، [وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ]</span>\n١٤١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ عَامَ الْفَتْحِ سَجْدَةً، فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، مِنْهُمُ الرَّاكِبُ وَالسَّاجِدُ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ لَيَسْجُدُ عَلَى يَدِه».\n===\n١٤١٠ - قوله: \"تشزن الناس\" بفتح مثناة فوقية ثم شين معجمة وزاي معجمة مشددة أي تأهبوا أو تهيؤوا.","vol":"2","page":113},{"text":"١٤١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ الْمَعْنَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ -، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ اتَّفَقَا: - فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى لَا يَجِدَ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ.\n\n١٤١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ، وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ»، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يُعْجِبُهُ لِأَنَّهُ كَبَّرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَدَ</span>\n١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، يَقُولُ فِي السَّجْدَةِ مِرَارًا: «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>بَابٌ فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ</span>\n١٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ، حَدَّثَنَا\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ، [وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ]</span>\n١٤١٢ - قوله: \"حتى لا يجد مكانًا\" أي لكثرة الزحام.\nبَابٌ فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ\n\n١٤١٥ - قوله: \"أقص\" كأنه يذكر في ضمن ذلك بعض آيات من القرآن","vol":"2","page":114},{"text":"ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، قَالَ: لَمَّا بَعَثْنَا الرَّكْبَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي إِلَى الْمَدِينَةِ»، قَالَ: كُنْتُ أَقُصُّ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَأَسْجُدُ، فَنَهَانِي ابْنُ عُمَرَ أَنْتَهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: «إِنِّي صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃، فَلَمْ يَسْجُدُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».\n\nبَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ</span>\n١٤١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ».\n===\nليفسرها للناس، فإذا كان فيها آية سجدة يسجد. و\"ثلاث مرات\"، تنازع فيه الفعلان؛ أعني نهاني، ولم أنتبه.\n\nبَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ\nبَابُ اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ\n١٤١٦ - قوله: \"أوتروا فإن الله وتر\" إلخ قال الطيبي: أوتروا يا أهل القرآن، يريد به قيام الليل؛ فإن الوتر يطلق عليه كما يفهم من الأحاديث، فلذلك خص الخطاب بأهل القرآن، وقال لأعرابي: ليس لك ولأصحابك. وقوله: \"إِن الله وتر\" بكسر الواو وتفتح أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزيء، وواحد في صفاته لا مثل له ولا شبيه، وواحد في أفعاله فلا معين له، و\"يحب الوتر\" أي يثيب عليه ويقبله من عامله.","vol":"2","page":115},{"text":"١٤١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، زَادَ: فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ، وَلَا لِأَصْحَابِكَ.\n\n١٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ - قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْعَدَوِيُّ - خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ، وَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا\n===\n١٤١٨ - قوله: (الزَوفي) (١) بفتح الزاي المعجمة وسكون الواو والفاء.\nقوله: \"قد أمدكم\" من أمد الجيش إذا ألحق به؛ أي فرض عليكم فرائض ليؤجركم بها ولم يكتف به فشرع الوتر ليزيدكم به إحسانًا على إحسان، و\"الحمر\" بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر، وهي من أعز الأموال عند العرب، أي خير لكم من أن تتصدقوا بها، أو هو على اعتقادهم الخيرية فيها،\n_________\n(١) عبد الله بن راشد الزوفي، أبو الضحاك المصري، روى عن عبد الله بن أبي برة عن خارجة بن حذافة حديث الوتر، وعن يزيد بن أبي حبيب وخالد بن يزيد. قال ابن أبي حاتم: وروى عن ربيعة بن قيس الحملة الذي يروى عن علي وليس له حديث إلا في الوتر، ولا يعرف سماعه من أبي مرة، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وقال يروي عن عبد الله بن أبي مرة أنه كان سمع منه ومن اعتمده فقد اعتمده إسنادًا حشوشا. انظر: التهذيب ٥/ ٢٠٥.","vol":"2","page":116},{"text":"بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>بَابٌ فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ</span>\n١٤١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n١٤٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمَخْدَجِيَّ، سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، قَالَ الْمَخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ،\n===\nوإلا فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها.\nبَابٌ فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ\n\n١٤١٩ - قوله: \"الوتر حق\" إلخ قد يستدل من يقول بوجوب الوتر، بناء على أن الحق هو اللازم الثابت على الذمة، وقد قرن بالوعيد على تاركه، ويجيب من لا يرى الوجوب أن معنى حق أنه مشروع ثابت، ومعنى \"ليس منا\" أي من أهل سنتنا وعلى طريقتنا، أو المعنى من لم يوتر رغبة عن السنة.\n\n١٤٢٠ - قوله: \"خمس صلوات\" إلخ فاستدل بالعدد على عدم وجوب","vol":"2","page":117},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>بَابُ كَمِ الْوِتْرُ</span>؟\n١٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ بِأُصْبُعَيْهِ هَكَذَا: «مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ».\n\n١٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ».\n===\nالوتر، لكن دلالة مفهوم العدد ضعيفة والله تعالى أعلم.\nبَابُ كَمِ الْوِتْرُ؟\n\n١٤٢١ - قوله: \"والوتر ركعة\" أي أدناه ركعة.","vol":"2","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>بَابُ مَا يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ</span>\n١٤٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، ح وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ، وَزُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢]، وَاللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ.\n\n١٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ: وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>بَابُ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ</span>\n١٤٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا\n===\nبَابُ مَا يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ\n\n١٤٢٣ - قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) أي: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وقوله: \"والله الواحد الصمد\" أي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nبَابُ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ\n\n١٤٢٥ - قوله: \"أقولهن في الوتر\" الظاهر أن المراد علمني أن أقولهن في\n_________\n(١) سورة الأنفال: آية (٣٨).","vol":"2","page":119},{"text":"أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ عَنْهُمَا: عَلَّمَنِي رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ، - قَالَ ابْنُ جَوَّاسٍ: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: - «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ».\n\n١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: فِي آخِرِهِ قَالَ: هَذَا يَقُولُ: فِي الْوِتْرِ فِي الْقُنُوتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ، أَبُو الْحَوْرَاءِ: رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ.\n\n١٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\n===\nالوتر بتقدير أن، أو باستعمال الفعل موضع المصدر مجازًا، ثم جعله بدلًا من كلمات؛ إذ يستبعد أنه عليه الكلمات مطلقًا ثم هو من نفسه وضعهن في الوتر، ويحتمل أن قوله: \"أقولهن\" صفة كلمات كما هو الظاهر، لكن يؤخذ منه أنه علمه أن يقول تلك الكلمات في الوتر لا أنه أعلمه نفس تلك الكلمات مطلقًا، ثم قد أطلق الوتر فيشمل الوتر طول السنة، فصار هذا الحديث دليلًا قويًّا لمن يقول بالقنوت في الوتر طول السنة، ومعنى: \"تولَّنى\" أي تولَّ أمري وأصلحه فيمن توليت أمورهم، ولا تكلني إلى نفسي، وقوله \"واليت\" في مقابلة \"عاديت\" كما جاء صريحًا في بعض الروايات.","vol":"2","page":120},{"text":"رَضِيَ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هِشَامٌ أَقْدَمُ شَيْخٍ لِحَمَّادٍ»، وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: رَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ - يَعْنِي - فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَرُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَحَدِيثُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرِ الْقُنُوتَ، وَلَا ذَكَرَ أُبَيًّا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ وَسَمَاعُهُ بِالْكُوفَةِ مَعَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَشُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَذْكُرَا الْقُنُوتَ،","vol":"2","page":121},{"text":"وَحَدِيثُ زُبَيْدٍ، رَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، وَشُعْبَةُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ زُبَيْدٍ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْقُنُوتَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ نَخَافُ أَنْ يَكُونَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ غَيْرِ مِسْعَرٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَيُرْوَى أَنَّ أُبَيًّا، كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ».\n\n١٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، «أَمَّهُمْ - يَعْنِي - فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ».\n\n١٤٢٩ - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «فَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي، فَإِذَا كَانَتِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ أَبَقَ أُبَيٌّ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْقُنُوتِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ أُبَيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ».","vol":"2","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>بَابٌ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ</span>\n١٤٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ فِي الْوِتْرِ، قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ».\n\n١٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ، أَوْ نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>بَابٌ [فِي] الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ</span>\n١٤٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ فِي سَفَرٍ، وَلَا حَضَرٍ: رَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَصَوْمِ\n===\nبَابٌ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ\n\n١٤٣١ - قوله: \"فليصَلَه إِذا ذكره\" ظاهره إيجاب القضاء، فهو دليل على وجوب الوتر، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ\n\n١٤٣٢ - قوله: \"لا أنام إِلا على وتر\" وكأنه كان يشغل أول الليل فخاف عليه","vol":"2","page":123},{"text":"ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ.\n\n١٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ السَّكُونِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ لِشَيْءٍ: أَوْصَانِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَلَا أَنَامُ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَبِسُبْحَةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ.\n\n١٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَتَى تُوتِرُ؟»، قَالَ: أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَتَى تُوتِرُ؟»، قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخَذَ هَذَا بِالْحَزْمِ»، وَقَالَ لِعُمَرَ: «أَخَذَ هَذَا بِالْقُوَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْوِتْرِ</span>\n١٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n===\nصلى الله تعالى عليه وسلم أن لا ينتبه آخره فأمره بذلك.\n\n١٤٣٤ - قوله: \"بالحذر\" وهو بفتحتين أو بكسر فسكون الاحتراز عن الفوات والتيقظ للأمر، وقوله: \"بالقوة\" أي بصدق العزيمة على قيام الليل، وفيه إشارة إلى أن التأخير لمن ينتبه أولى، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] وَقْتِ الْوِتْرِ\n\n١٤٣٥ - قوله: \"كل ذلك قد فعل\" أي كلّ أمكن في الوتر بالنظر إلى الوقت","vol":"2","page":124},{"text":"عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَتَى كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: «كُلَّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ، أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَوَسَطَهُ، وَآخِرَهُ، وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ».\n\n١٤٣٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ».\n\n١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: «رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ»، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ؟ أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ، أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: «كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ، فَنَامَ»، قَالَ\n===\nقد فعل، وقولها: \"ولكن انتهى وتره\" إلخ أي أخر أمره الوتر آخر الليل، فهو الأرجح.\n\n١٤٣٦ - قوله: \"بادروا الصبح بالوتر\" أي سابقوه به واجعلوه قبيله بقليل بحيث كان الصبح يريد أن يسبقكم بالوتر ويفوّته عليكم وأنتم تريدون أن تسبقوه بالوتر فأنتم تغلبوه في السبقة، والله تعالى أعلم.\n\n١٤٣٧ - قوله: \"كل ذلك كان يفعل\" أي ما يتعلق بالقراءة من الكيفيات كان يفعل، وقوله: \"ربما اغتسل\" أي إذا أجنب من الليل وقد سألها عن ذلك إلا أنه","vol":"2","page":125},{"text":"أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ: «تَعْنِي فِي الْجَنَابَةِ».\n\n١٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>بَابٌ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ</span>\n١٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَمْسَى عِنْدَنَا، وَأَفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا اللَّيْلَةَ، وَأَوْتَرَ بِنَا، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلًا، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ\n===\nوقع الاختصار عن الرواة، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ\n\n١٤٣٩ - قوله: \"فصلى بأصحابه\" الظاهر أنه صلى بهم الفرض والنفل جميعًا يكون اقتداء القوم به في الفرض من اقتداء المفترض بالمتنفل، وقوله: \"لا وتران\" أي لا يجتمع وتران أو لا يجوز وتران في ليلة، بمعنى لا ينبغي لكم أن تجمعوهما، وليست \"لا\" نافية للجنس وإلا لكان لا وترين بالياء؛ لأن الاسم بعد لا النافية للجنس يبنى على ما ينصب به، ونصب التثنية بالياء إلا أن يكون هنا حكاية فيكون الرفع للحكاية، وقال السيوطي: هو على لغة من ينصب المثنى بالألف وعليه قراءة ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (١). ولم أره نبه على ذلك في هذا\n_________\n(١) سورة طه: آية (٦٣).","vol":"2","page":126},{"text":"ﷺ يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>بَابُ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَوَاتِ</span>\n١٤٤٠ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَأُقَرِّبَنَّ لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ «يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكَافِرِينَ».\n\n١٤٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالُوا: كُلُّهُمْ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ»، زَادَ ابْنُ مُعَاذٍ: وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ.\n\n١٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ\n===\nالحديث.\nبَابُ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَوَاتِ\n\n١٤٤٢ - قوله: \"حدثنا الوليد\" قال السيوطي: صوابه أبو الوليد كما في رواية ابن داسة وابن الأعرابي واسمه هشام بن عبد الملك الطيالسي (١).\n_________\n(١) هشام بن عبد الملك الطيالسي: الباهلي مولاهم أبو الوليد البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين، وله أربع وتسعون. التقريب ٢/ ٣١٩.","vol":"2","page":127},{"text":"شَهْرًا يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ \"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «وَمَا تُرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا».\n\n١٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ.\n\n١٤٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nقوله: \"اشدد وطأتك على مضر\" أي خذهم أخذًا شديدًا، وقوله: \"كسنيّ يوسف\" أي القحط والجدب، وهي السبع الشداد التي أصابتهم.\nقوله: \"قد قدموا\" أي كان ذلك الدعاء لهم لأجل تخلصهم من أيدي الكفرة وقد خلصوا منهم وجاءوا بالمدينة فما بقي حاجة إلى الدعاء لهم بذلك.\nقوله: \"على رعل\" بكسر الراء، و\"ذَكوان\" بفتح المعجمة، و\"عصية\" بضم العين وفتح الصاد وتشديد الياء، وقوله: \"ويؤمّن\" أي يقول: آمين.","vol":"2","page":128},{"text":"ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: «بَعْدَ الرُّكُوعِ»، قَالَ مُسَدَّدٌ: بِيَسِيرٍ.\n\n١٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا، ثُمَّ تَرَكَهُ».\n\n١٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ «صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَامَ هُنَيَّةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>بَابٌ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ</span>\n١٤٤٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ حُجْرَةً، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنَ اللَّيْلِ،\n===\n١٤٤٦ - قوله: \"هنية\" بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء، أي قدرًا يسيرًا، يريد أنه قنت في تلك الساعة سرًّا، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ\n\n١٤٤٧ - قوله: \"احتجر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد حجرة\" بالراء أي موضعًا منفردًا، والمراد أنه حفظ موضعًا من المسجد منفردًا لئلا","vol":"2","page":129},{"text":"فَيُصَلِّي فِيهَا، قَالَ: فَصَلَّوْا مَعَهُ لِصَلَاتِهِ - يَعْنِي - رِجَالًا، وَكَانُوا يَأْتُونَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَنَحْنَحُوا، وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، وَحَصَبُوا<span data-type=\"title\" id=toc-513> بَابَ</span>هُ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُغْضَبًا، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ سَتُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ».\n\n١٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا».\n\nباب\n١٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ\n===\nيمر عليه مارّ وليتوفر خشوعه، وقوله: \"حصبوا بابه\" أي رموه بالحصباء لظنهم أنه نائم، وقوله: \"مغضبًا\" بفتح الضاد أي موقعًا في الغضب بما فعلوا.\nباب\n\n١٤٤٩ - قوله: \"جهد المقل\" بضم الجيم أي قدر ما يحتمله حال قليل المال، وقوله: \"من هجر\" أي ترك وفارق كما يفارق الوطن، وقوله: \"عُقر جواده\" أي","vol":"2","page":130},{"text":"الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ»، قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جَهْدُ الْمُقِلِّ»، قِيلَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ»، قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ»، قِيلَ: فَأَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟ قَالَ: «مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ، وَعُقِرَ جَوَادُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n١٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ».\n\n١٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا، كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتِ».\n===\nفرسه والجواد الفرس السابق الجيّد، وأصل العقر ضرب قوائم الحيوان بالسيف وهو قائم.","vol":"2","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>بَابٌ فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ</span>\n١٤٥٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ».\n\n١٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانِ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا؟».\n===\nبَابٌ فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ\n\n١٤٥٢ - قوله: \"خيركم من تعلم القرآن\" إلخ يراد بمثله أنه من جملة الأخيار لا أنه أفضل من الكل، وبه يندفع التدافع بين الأحاديث الواردة بهذا العنوان، ثم المقصود في مثله بيان أن وصف تعلم القرآن وتعليمه من جملة خيار الأوصاف، فالموصوف به يكون خيرًا من هذه الجهة أو يكون خيرًا إن لم يعارض هذا الوصف معارض، فلا يرد أنه كثيرا ما يكون المرء متعلمًا أو معلمًا القرآن ويأتي بمنكرات، فكيف يكون خيرًا، والله تعالى أعلم.\nوقد يقال: المراد \"من تعلم القرآن وعلمه\" مع مراعاته عملًا وإلا فغير المراعي يعد جاهلًا.","vol":"2","page":132},{"text":"١٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ، مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ».\n\n١٤٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ\n===\n١٤٥٣ - قوله: \"ألبس والده تاجًا\" التاج ما يصاغ للملوك من الذهب والجواهر، وقوله: \"في بيوت الدنيا\" متعلق بضوء الشمس، وقوله: \"لو كانت الشمس فيكم\" أي في بيوتكم وعندكم، أي لو كانت الشمس في الأرض لكان الذي لها من الضوء في بيوتكم ضوء ذلك التاج أحسن منه وأكثر.\n\n١٤٥٤ - قوله: \"ماهر به\" أي حاذق بقراءته، \"مع السفرة\" هم الملائكة جمع سافر، وهو الكاتب؛ لأنه يبين الشيء، ولعل المراد بهم: الملائكة الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿بِأَيدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (١)، والمعية في التقرب إلى الله تعالى، وقيل: يريد أنه يكلون في الآخرة رفيقًا لهم في منازله أو هو عالم بحملهم، وقوله: \"فله أجران\" قيل: يضاعف له الأجر على الماهر؛ لأن الأجر بقدر التعب، وقيل: بل المضاعفة للماهر لا تحصى؛ فإن الحسنة قد تضاعف إلى سبعمائة وأكثر، والأجر شيء مقدّر وهذا له أجران من تلك المضاعفات، والله تعالى أعلم.\n\n١٤٥٥ - قوله: \"في بيت من يوت الله\" أي في مسجد من المساجد، وقوله:\n_________\n(١) سورة عبس: الآية ١٥، ١٦.","vol":"2","page":133},{"text":"أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ».\n\n١٤٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ - أَوِ الْعَقِيقِ - فَيَأْخُذَ نَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ بِغَيْرِ إِثْمٍ بِاللَّهِ ﷿، وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟» قَالُوا: كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَلَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿،\n===\n\"إلا نزلت علهم السكينة\" قيل: الرحمة، ويضعفه عطف الرحمة، قيل: والأظهر أنها الملائكة، وقيل: هي ما يحصل به السكون وصفاء القلب وذهاب الظلمة النفسانية.\n\n١٤٥٦ - قوله: (إلى بطحان) بضم الباء أو فتحها وهو والعقيق واديان بالمدينة، \"وكومامين\" بفتح الكاف تثنية كوماء وهي ناقة عظيمة السنام، وقوله: \"زهراوين\" أي سمينتين مائلتين إلى البياض من كثرة السي، وقوله: \"فلان يغدو\" بفتح اللام مبتدأ خبره خير، أي هو خير في الآخرة من ناقتين في الدنيا، وقوله: \"وإن ثلاث\" إن حصلت له ثلاث آيات في المسجد فيقابلها ثلاث ناقات في الخيرية، أو إن حصلت ثلاث ناقات من الذهاب إلى بطحان والعقيق فيقابلها","vol":"2","page":134},{"text":"خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَإِنْ ثَلَاثٌ فَثَلَاثٌ مِثْلُ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>بَابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\n١٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي».\n\n١٤٥٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَدَعَاهُ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟»، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: \" أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ - أَوْ فِي الْقُرْآنِ،\n===\nثلاث آيات في \"الخيرية وإجماله\" أنه يقال: بل الآيات مثل أعدادهن من الإبل.\nبَابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ\n\n١٤٥٨ - قوله \"ألم يقل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ ومطلق الأمر وإن كان لا يقتضي النور لكن هاهنا التقييد بقوله: ﴿إذَا دَعَاكُمْ﴾ (١) يفيد حمل الأمر على الفور، وضمير دعا \"للرسول\" فيفيد أن ذكر الله لتشريف الرسول، وإفادة أن الاستجابة له استجابة لله تعالى، وقوله: \"قولك\" أي راع قولك أو احفظه أو وفّ عهدك، إطلاق القرآن العظيم على الفاتحة من إطلاق القرآن على جزئه\n_________\n(١) سورة الأنفال: آية (٢٤).","vol":"2","page":135},{"text":"شَكَّ خَالِدٌ - قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ \"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُكَ: قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي أُوتِيتُ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّوَلِ</span>\n١٤٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعًا مِنَ المَثَانِي الطُّوَلِ، وَأُوتِيَ مُوسَى ﵇ سِتًّا، فَلَمَّا أَلْقَى الْأَلْوَاحَ، رُفِعَتْ ثِنْتَانِ، وَبَقِيَ أَرْبَعٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>بَابُ مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ</span>\n١٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ\n===\nوهو سائغ.\nبَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّوَلِ\n\n١٤٥٩ - قوله: \"الطول\" بفتح، وقوله: \"وبقين أربع\" من قبيل: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١).\nبَابُ مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ\n\n١٤٦٠ - قوله: \"ليهن لك العلم\" من هناء الطعام وهو من حد ضرب مهموز اللام، وقد يخفف ومنه الحديث، والهنئ: كل أمر يأتيك من غير تعب -وهذا\n_________\n(١) سورة الأنبياء: آية (٣).","vol":"2","page":136},{"text":"إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ مَعَكَ مِنْ كِتَابِ الَّلهِ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: الَّلهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ مَعَكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «لِيَهْنِ لَكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ الْعِلْمُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>بَابٌ فِي سُورَةِ الصَّمَدِ</span>\n١٤٦١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ».\n===\nدعاء بتسير العلم وإخبار بأنه عالم، ولو جعل دعاء بأن لا يضره العلم بالعجب ونحوه من أعمال القلب لكان أنسب، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي سُورَةِ الصَّمَدِ\n\n١٤٦١ - قوله: \"يتقالها\" بتشديد اللام أي يعدها قليلة، وقوله: \"لَتعدل\" أي تساويه أجرًا.","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>بَابٌ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ</span>\n١٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، مَوْلَى مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كُنْتُ أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاقَتَهُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لِي: «يَا عُقْبَةُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا؟» فَعَلَّمَنِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، قَالَ: فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْتُ بِهِمَا جِدًّا، فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَا صَلَاةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ، كَيْفَ رَأَيْتَ؟».\n\n١٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْجُحْفَةِ، وَالْأَبْوَاءِ، إِذْ غَشِيَتْنَا رِيحٌ، وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَيَقُولُ: «يَا\n===\nبَابٌ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ\n\n١٤٦٢ - قوله: \"سورتين\" في باب الاستعاذة، وقوله: \"سررت بهما\" بضم السين قوله: \"كيف رأيت\" أي أمرهما بعد أن علمت جواز الصلاة بهما.\n\n١٤٦٣ - قوله \"بين الجحفة\" بضم الجيم وسكون حاء مهملة اسم موضع،","vol":"2","page":138},{"text":"عُقْبَةُ، تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا»، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنَا بِهِمَا فِي الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ</span>\n١٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا.\n\n١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «كَانَ يَمُدُّ مَدًّا».\n===\nو\"الأبواء\" بفتح همزة وسكون باء ومد: جبل، و\"غشيتنا\" أي أحاطتنا.\nبَابُ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ\n\n١٤٦٤ - قوله: \"وارتق\" أي ارتفع في درجات الجنة وفي بعض الروايات \"ارق\" من رقى يرقى كسمع، والرقي الصعود والارتفاع، قال الخطابي: جاء في الأثر: عدد آي القرآن على قدر درج الجنة، يقال للقارئ: اقرأ وارق في الدرج على قدر ما كنت من آي القرآن فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة، ومن قرأ جزءًا منه كان رقيه في الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة (١).\n\n١٤٦٥ - قوله: \"كان يمد مدًّا\" أي يطيل الحروف الصالحة للإطالة.\n_________\n(١) الخطابي في معالم السنن ١/ ٢٨٩، ٢٩٠.","vol":"2","page":139},{"text":"١٤٦٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ، عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: «وَمَا لَكُمْ وَصَلَاتَهُ؟ كَانَ يُصَلِّي وَيَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، حَتَّى يُصْبِحَ، وَنَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَتَهُ حَرْفًا حَرْفًا».\n\n١٤٦٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفَتْحِ، وَهُوَ يُرَجِّعُ».\n\n١٤٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ\n===\n١٤٦٦ - قوله: \"ونعتت قرآته\" أي وصفت وبينت بأن قالت: كانت قراءته كيت وكيت، أو بأن قرأت مُرتلة مبينةً كقراءة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: \"حرفًا حرفًا\" حال؛ لأنه في معنى مرتلة.\n\n١٤٦٧ - قوله: \"يُرَجَع\" من الترجيع، وهو الترديد والتكرار.\n\n١٤٦٨ - قوله: \"زينوا القرآن بأصواتكم\" أي بتحسين أصواتكم عند القراءة؛ فإن الكلام الحسن يزيد حسنًا وزينة بالصوت الحسن وهذا مشاهد، ولما رأى بعضهم أن القرآن أعظم من أن يحسن بالصوت بل الصوت أولى (١) بأن\n_________\n(١) ليست في الأصل، ويقتضيها السياق.","vol":"2","page":140},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ».\n\n١٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، بِمَعْنَاهُ، أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - وَقَالَ: يَزِيدُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: هُوَ فِي كِتَابِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ\n===\nيحسن بالقرآن؛ قال معناه: \"زينوا أصواتكم بالقرآن\" هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث وزعموا أنه من باب القلب، وقال شعبة: نهاني أيوب أن أحدث: \"زينوا القرآن بأصواتكم\" ورواه معمر عن منصور عن طلحة: \"زينوا أصواتكم بالقرآن\" (١) وهو الصحيح، والمعنى: اشتغلوا بالقرآن واتخذوه شعارًا وزينة.\n\n١٤٦٩ - قوله: \"من لم يتغن بالقرآن\" أي لم يحسن صوته به، أو من لم يستغن به عن غير الله وعن سؤال، أو من لم يكثر قراءته كما تكثر العرب التغني عن الركوب على الإبل، وعند النزول وحال المشي، أو من يرفع به صوته ولم يعلن به، أو من لم يتحزن بالقرآن وليس التحزن طيب الصوت بأنواع النغم، ولكن هو أن يقرأ القرآن متأسفًا على ما وقع من التقصير متلهفًا على ما يؤمل من التوقير، فإذا تألم القلب وتوجع تحزن وسال العين بالدموع فيستلذ القارئ ويفر من الخلق إلو جناب الرب ﵎.\n_________\n(١) ساق الحديث بطرقه الحاكم في المستدرك ١/ ٥٧١، ٥٧٥، بروايات مختلفة ورواه أحمد في مسنده ٤/ ٢٨٣، ٢٨٥، والبخاري تعليقًا في كتاب التوحيد باب ٥٢ والنسائي في الافتتاح ٢/ ١٧٩، وابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٥٢١، ٥٢٢.","vol":"2","page":141},{"text":"بِالْقُرْآنِ».\n\n١٤٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n١٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ: مَرَّ بِنَا أَبُو لُبَابَةَ فَاتَّبَعْنَاهُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَجُلٌ رَثُّ الْبَيْتِ، رَثُّ الْهَيْئَةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ»، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَرَأَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ؟ قَالَ: «يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ».\n\n١٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، يَعْنِي يَسْتَغْنِي بِهِ.\n\n١٤٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مَالِكٍ، وَحَيْوَةُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\n١٤٧٣ - قوله: \"ما أذن لشيء\" بكسر الذال أي ما استمع لشيء مسموع كاستماعه لنبي، والمراد جنس النبي والقرآن القراءة أو كلام الله مطلاقًا، ولما كان الاستماع على الله محالًا؛ لأنه شأن من يختلف سماعه بكثرة الوجه وقلته","vol":"2","page":142},{"text":"وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ، مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يَجْهَرُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>بَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ</span>\n١٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنَ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ يَنْسَاهُ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>بَابُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ</span>\n١٤٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،\n===\nوسماعه تعالى لا يختلف قالوا: هو كناية عن تقريب القارئ وإجزال ثوابه (١).\nبَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ\n\n١٤٧٤ - قوله: \"أجذم\" قيل: مقطوع اليد، وقيل: ساقط الأطراف من الجذام، وأنكره الجوهري وقيل: مقطوع الحجة واللسان. ليس له عذر أو منقطع السبب؛ لأن (٢) القرآن سبب بيد الله، فمن نسيه فقد قطع سببه أو خالي اليد من الخير صفرها من الثواب، وقد قال العلماء: إن نسيان القرآن كبيرة، لكن ذلك إذا صار بحيث لا يقدر أن يقرأ بالنظر، والله تعالى أعلم.\nبَابُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ\n\n١٤٧٥ - قوله: \"فكدت أعجل عليه\" أي أن آخذه وأجره وهو في الصلاة،\n_________\n(١) الواجب في صفات الله تعالى المذكورة في الكتاب والسنة الصحيحة إثباتها بلا تكيف أو تشبيه أو تأويل يعطل معناها، وانظر ما قرره المؤلف نفسه في كلامه عن صفة (العجب) ص (٥٥٤).\n(٢) بالأصل [أن] وما أثبتناه يقتضيه السياق.","vol":"2","page":143},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأْ»، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، ثُمَّ قَالَ لِيَ: «اقْرَأْ»، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».\n\n١٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: «إِنَّمَا هَذِهِ الْأَحْرُفُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ تَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ».\n\n١٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ،\n===\nو\"لببته\" بالتشديد، يقال: لببت الرجل إذا جعلت في عنقه ثوبًا وجررته به، وقوله: \"على سبعة أحرف\" أي على سبع لغات مشهورة بالفصاحة، وكان ذاك رخصة أولًا تسهيلًا عليهم، ثم جمعه عثمان رضي الله تعالى عنه حين خاف الاختلاف عليهم في القرآن وتكذيب بعضهم بعضًا على لغة قريش التي أنزل عليها أولًا، والله تعالى أعلم.\n\n١٤٧٧ - قوله \"إِني أقرئت القرآن\" على بناء المفعول، وقوله: \"فقيل لي:","vol":"2","page":144},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَا أُبَيُّ، إِنِّي أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقِيلَ لِي: عَلَى حَرْفٍ، أَوْ حَرْفَيْنِ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي: قُلْ: عَلَى حَرْفَيْنِ، قُلْتُ: عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقِيلَ لِي: عَلَى حَرْفَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي: قُلْ: عَلَى ثَلَاثَةٍ، قُلْتُ: عَلَى ثَلَاثَةٍ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ \"، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كَافٍ، إِنْ قُلْتَ: سَمِيعًا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا، مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ، أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ.\n\n١٤٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ، فَقَالَ: ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى حَرْفٍ، قَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا حَتَّى\n===\nعلى حرف أو على حرفين ... \" إلخ أي خيرني الملك بين أن يقرئني على حرف أو حرفين مثلًا، فقال لي الملك المصاحب لي: اختر على حرفين، فقلت: على حرفين فقال الملك: المخير حرفين أو ثلاثة، وقوله: \"إن قلت سميعًا عليمًا\" إلخ هذا يفيد أنه كان رخص لهم في اللغات السبع، كذلك رخص لهم في رؤوس الآي بما يناسب المقام من أسماء الله تعالى من غير تقييد ببعض، والله تعالى أعلم.\n\n١٤٧٨ - قوله: \"أضاة بني عفار\" الأضاة بوزن الحصاة: الغدير.","vol":"2","page":145},{"text":"بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>بَابُ الدُّعَاءِ</span>\n١٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسَيْعٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، ﴿قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].\n\n١٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنِ ابْنٍ لِسَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي، وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَنَعِيمَهَا، وَبَهْجَتَهَا، وَكَذَا، وَكَذَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَسَلَاسِلِهَا، وَأَغْلَالِهَا، وَكَذَا، وَكَذَا، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، إِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ، وَإِنْ أُعِذْتَ مِنَ النَّارِ أُعِذْتَ\n===\nبَابُ الدُّعَاءِ\n\n١٤٧٩ - قوله: \"الدعاء هو العبادة\" هو من قصر الدعاء على كونه عبادة لا أن شيئًا آخر لا يكون عبادة، والاستدلال بالآية بتمامها، وذلك لأن أول الكلام مسوق للدعاء، فالمناسب به أن يقال: إن الذين يستكبرون عن الدعاء، فإطلاق العبادة موضع الدعاء يدل على أن الدعاء عبادة.\n\n١٤٨٠ - قوله: \"وبهجتها\" أي نضارتها وحسنها ومافيها، وقوله: \"يعتدون في الدعاء\" أي يتجاوزون الحدود فيها، والإكثار قد يؤدي إلى ذلك، فخاف سعد","vol":"2","page":146},{"text":"مِنْهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ الشَّرِّ».\n\n١٤٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ تَعَالَى، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَجِلَ هَذَا»، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: - أَوْ لِغَيْرِهِ - «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ».\n\n١٤٨٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ».\n===\nذلك.\n\n١٤٨١ - قوله: \"عجَّل هذا\" في الدعاء؛ حيث بدأ به قبل أن يأتي بمقدماته، وبما يتوسل بتقديمه إلى استجابته.\n\n١٤٨٢ - قوله: \"يستحب الجوامع من الدعاء\" أي ما كان قليل اللفظ كثير المعنى، وقوله: \"ويدع\" عطف علي ما يفهم أي فيدعو بها ويدع ما سواها، والإشارة بذلك إلى الجوامع بتأويل ما ذكر.","vol":"2","page":147},{"text":"١٤٨٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ.\n\n١٤٨٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي.\n\n١٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n===\n١٤٨٣ - قوله: \"اغفر لي إن شئت\" أي بالتفويض إليه خشية الوقوع في إيهام الإكراه؛ إذ لا يمكن له مكره فلا يتوهم الإيهام المذكور، وإنما يتضمن إيهام الاستغناء والغير اللاثق بمقام الدعاء والسؤال فاللائق بالمقام تركه، والله تعالى أعلم.\n\n١٤٨٤ - قوله: \"ما لم يعجل\" بفتح الجيم من عجل كسمع، وقوله: \"فيقول\" بالنصب؛ لأن القول مسبب عن العجلة في الاستجابة.\n\n١٤٨٥ - قوله: \"لا تستروا الجدر\" بضمتين جمع جدار وذلك لأنها أحجار لا تستحق اللباس ولا يخاف عليها من الحر والبرد فسترها ضياع للثياب، وقوله: \"فإنما ينظر في النار\" أي فليحذر هذا الصنيع كما يحذر النظر في النار بناء على أن النظر فيما يضر بالبصر أو المراد بالنظر فيها الدنو منها والدخول بها؛ إذ النظر","vol":"2","page":148},{"text":"قَالَ: «لَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ، سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُمْ، فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ، وَهَذَا الطَّرِيقُ أَمْثَلُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا».\n\n١٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُهُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، عَنْ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَةَ، أَنَّ أَبَا بَحْرِيَّةَ السَّكُونِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَسَارٍ السَّكُونِيِّ ثُمَّ الْعَوْفِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ: «لَهُ عِنْدَنَا صُحْبَةٌ - يَعْنِي مَالِكَ بْنَ يَسَارٍ».\n\n١٤٨٧ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n===\nمنها إنما يتحقق بالقرب إليها ويحتمل أنه على حذف المضاف، أي إنما ينظر في سبب النار الذي يؤدي فيه النظر إليها، قيل: أريد به الكتاب الذي فيه أمانة أو شيء يكره صاحبه أن يطلع عليه، وأما كتاب العلم فلا يحل له منعه ولا يجوز كتمانه، وقيل: بل هو عام في كل كتاب؛ لأن صاحب الشيء أولى بماله وأحق بمنفعة مكان، وإنما الإثم بكتمان العلم الذي يسئل عنه، وأما منع الكتاب فلا يظهر له إثم.\n\n١٤٨٧ - قوله: \"بباطن كفيه\" أي تارة كما في الدعاء بالخير، وظاهرهما","vol":"2","page":149},{"text":"يَدْعُو هَكَذَا بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ، وَظَاهِرِهِمَا».\n\n١٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ، صَاحِبَ الْأَنْمَاطِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا».\n\n١٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ، أَوْ نَحْوَهُمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا».\n\n١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ: وَالِابْتِهَالُ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ.\n===\nأخرى كما في الدعاء لدفع الشر، والله تعالى أعلم.\n\n١٤٨٨ - قوله: \"حَيِيٌّ\" بكسر الياء الأولى وتشديد الثانية فعيل من الحياء أي لا يترك العطاء كصاحب الحياء يمنعه الحياء من تركه العطاء، ولا يخفى أن الكرم والحياء إذا اجتمعا يكون صاحبهما كمن يستحيل عليه أن يترك العطاء عن السائلين الضعفاء، و\"صفرًا\" بكسر الصاد وسكون الكاء أي خلوًا.\n\n١٤٨٩ - قوله: \"الابتهال\" أي التضرع والمبالغة في السؤال.","vol":"2","page":150},{"text":"١٤٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n١٤٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ، مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ».\n\n١٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالِاسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ».\n\n١٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الرَّقِّيِّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: «لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ ﷿ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ».\n\n١٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ\n===\n١٤٩٣ - وقوله: \"أني أشهد\" تقريره بأني، فهذا ذكر للوسيلة، وأما المسئول فغير مذكور، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":151},{"text":"خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصٍ يَعْنِي ابْنَ أَخِي أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّي، ثُمَّ دَعَا: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى».\n\n١٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢].\n\n١٤٩٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُرِقَتْ مِلْحَفَةٌ لَهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ سَرَقَهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَا تُسَبِّخِي: أَيْ لَا تُخَفِّفِي.\n===\n١٤٩٧ - قوله: \"لا تسبخي\" بسين مهملة ثم باء موحدة مشددة ثم خاء معجمة هو مثل لا تخففي وزنًا ومعنى، أي لا تخففي عنه السرقة، أي إذا أكثرت في الدعاء عليه يعدل دعاؤك سرقته فقط عنه في مقابلته سرقته فصار دعاؤك عليه تخفيفًا، فلا تدعي عليه حتى يخفف عنه السرقة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":152},{"text":"١٤٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ، فَأَذِنَ لِي، وَقَالَ: «لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ»، فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا، قَالَ شُعْبَةُ، ثُمَّ لَقِيتُ عَاصِمًا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ، فَحَدَّثَنِيهِ، وَقَالَ: «أَشْرِكْنَا يَا أُخَيَّ فِي دُعَائِكَ».\n\n١٤٩٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعَيَّ، فَقَالَ: «أَحِّدْ أَحِّدْ»، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>بَابُ التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى</span>\n١٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي\n===\n١٤٩٨ - قوله: \"يا أخي\" بضم الهمزة على تصغير الترقيق أو بفتحها، وقوله: \"بها الدنيا\" أي بدلها.\n\n١٤٩٩ - قوله: \"أحِّد أحِّد\" أي أشر بواحدة ليوافق التوحيد المطلوب بالإشارة.\nبَابُ التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى\n\n١٥٠٠ - قوله: \"تسبح به\" أي تحفظ عدد التسبيحات وتضبطها به، وقوله: \"عدد ما بين ذلك\" أي بين ما ذكر من السماء والأرض ومثله قوله تعالى: ﴿عَوَانٌ بَينَ ذَلِكَ﴾ (١) وقوله: \"عدد ما هو خالق\" أي حالا لا في المستقبل\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (٦٨).","vol":"2","page":153},{"text":"عَمْرٌو، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى - أَوْ حَصًى - تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: «أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا - أَوْ أَفْضَلُ -»، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ،\n===\nلمقابلته بالماضي، ونصب عدد ما خلق في السماء وغيره على نزع الخافض أي بعدد جميع مخلوقاته في السحاء، وقيل: بعدد كل واحد؛ وأنت خبير بأن عدد كل واحد واحد وهو لا يناسب المقام، وقوله: \"مثل ذلك\" يحتمل أن يكون بالرفع على أن المراد: لفظ الله أكبر مثل لفظ سبحان الله في أن يذكر معه الأعداد التي ذكرت مع سبحان الله، وعلى هذا لفظ الله أكبر مبتدأ بالتأويل ومثل ذلك خبره، ويحتمل أنه بالنصب وهو الأظهر، وحينئذ يحتمل أن المطلوب أن القائل يقول عين هذا اللفظ أعني الله أكبر مثل ذلك، أو المطلوب أنه يقول: الله أكبر عدد ما خلق في السماء ... إلخ، والله تعالى أعلم، فإن قلت: كيف يصح تقييد التسبيح ونحوه بالعدد المذكور مع أن التسبيح هو التنزيه عن جميع ما لا يليق بجنابه الأقدس، وهو أمر واحد في ذاته لا يقبل التعدد وباعتبار صدوره عن المتكلم لا يمكن اعتبار هذا العدد فيه؛ لأن المتكلم لا يقدر عليه، ولو فرض قدرته عليه أيضًا لما صح تعلق هذا العدد بالتسبيح إلا بعد أن صدر منه هذا العدد أو عزم على ذلك، ولا ما بمجرد أنه قال مرة: سبحان الله لا يحصل منه هذا العدد فكيف","vol":"2","page":154},{"text":"وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ».\n\n١٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ يَاسِرٍ، عَنْ يُسَيْرَةَ، أَخْبَرَتْهَا، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُنَّ أَنْ يُرَاعِينَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالتَّقْدِيسِ، وَالتَّهْلِيلِ، وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ، فَإِنَّهُنَّ\n===\nيقول: سبحان الله هذا العدد؟ .\nقلت: لعل التقييد بملاحظة استحقاق ذاته الأقدس، الأظهر أن يصدر من المتكلم التسبيح بهذا العدد، فالحاصل أن العدد ثابت لقول المتكلم، لكلن لا بالنظر إلى أنه تحقق منه التسبيح بهذا العدد باعتبار أنه تعالى حقيق بأن يقول المتكلم التسبيح في حقه بهذا العدد.\n\n١٥٠١ - قوله: \"حُميضة\" بضم الحاء، و\"يسيرة\" بضم الياء وهما بصيغة التصغير.\nقوله: \"أمرهن\" أي النساء، إما لكونها معلومة بالمقام، أو تقدم لهن ذكر في الكلام، ويكون في هذا الكلام اختصار لعدم الحاجة إلى ذكر الكل، و\"أن يراعين\" مضارع على بناء الفاعل من المراعاة، والمراد أمرهن أمر استحباب بمراعاة التكبير ومحافظته، فالباء في قوله: \"بالتكبير\" زائدة، ويحتمل أن يقال: أمرهن بمراعاتهن أنفسهن بالتكبير، فالباء للآلة ومفعول التكبير محذوف، وقوله: \"وأن يعقدن\" أن يحفظن عدد التسبيح بالأنامل كما هو المتعارف، أو ما عليه أهل الحساب، فمفعول يعقدن محذوف، و\"مستنطقات\" بفتح الطاء، أي يطلب منها النطق ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا","vol":"2","page":155},{"text":"مَسْئُولَاتٌ، مُسْتَنْطَقَاتٌ».\n\n١٥٠٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَثَّامٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ»، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: بِيَمِينِهِ.\n\n١٥٠٣ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِ جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ اسْمُهَا بُرَّةَ، فَحَوَّلَ اسْمَهَا، فَخَرَجَ وَهِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَرَجَعَ وَهِيَ فِي مُصَلَّاهَا، فَقَالَ: «لَمْ تَزَالِي فِي\n===\nيَعْمَلُونَ﴾ (١) فينبغي استعمالها في صالح الأعمال لتشهد بها والله تعالى أعلم.\n\n١٥٠٣ - قوله: \"فخرج\" أي لصلاة الصبح، وقوله: \"فرجع\" أي بعدما ارتفع وانتصف النهار كذا عند الطبراني (٢).\nقوله: \"قلت بعدك\" أي بعد الذهاب من عندك، ونصب \"أربع كلمات\" على أنه مقول القول، ولا يضر فيه الإفراد لفظًا لكونها عبارة عن الجملات الأربع، معنى: \"ووزنت\" على بناء المفعول، وضميره لأربع كلمات، \"ولوزنتهن\" على بناء الفاعل أي عادلتهن أو غلبتهن في الوزن وزادت عليهن، وذلك لأن \"سبحان الله وبحمده\" إذا كان مجردًا عن العدد يحمل على مرة\n_________\n(١) سورة النور: آية (٢٤).\n(٢) الطبراني في الكبير ٢٤/ ٦٢ (١٦١، ١٦٢).","vol":"2","page":156},{"text":"مُصَلَّاكِ هَذَا؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».\n\n١٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ، وَلَا يَلْحَقُكَ\n===\nواحدة، وإذا كان مع عدد كان مجملًا قائمًا مقام المفصل فيقاربه ويساويه، ولا شك أنه لو قال ذلك العدد تفصيلًا لغلب في الوزن فكذا الإجمال، ونصب عدد خلقه وما عطف عليه على نزع الخافض كما تقدم؛ أي بعدد جميع مخلوقاته وبمقدار رضى ذاته الشريفة، أي بمقدار يكون سببًا لرضاه تعالى، وفيه إطلاق النفس عليه تعالى من غير مشاكلة، وبمقدار ثقل عرشه وبمقدار زيادة كلماته، أي بمقدار يساويهما، وقيل: نصبها على الظرفية بتقدير قدرًا أي قدر عدد مخلوقاته وقدر رضى ذاته.\n\n١٥٠٤ - قوله: \"أصحاب الدثور\" بضم الدال أي أصحاب الأموال الكثيرة، وقوله: \"من سبقك\" أي فضلًا وكذا \"من خلفك\" أي فضلًا، ولا عبرة بالسبق والتأخير الزمانيين، وقوله: \"غفرت له\" أي لقائل هذا الذكر، والجملة استئناف","vol":"2","page":157},{"text":"مَنْ خَلْفَكَ إِلَّا مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟» قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «تُكَبِّرُ اللَّهَ ﷿ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّمَ</span>\n١٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَيُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَأَمْلَاهَا الْمُغِيرَةُ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».\n===\nبمنزلة التعليل لما سبق، أو الضمير لأبي ذر أتى بضمير الغائب للالتفات والاحتراز عن نسبة الذنوب إليه مع صريح الخطاب، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّمَ\n\n١٥٠٥ - قوله: \"ذا الجد\" أي ذا الغنى، و\"منك\" أي بدل طاعتك أولًا يخلصه من عذابك غناه.","vol":"2","page":158},{"text":"١٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ، يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، أَهْلُ النِّعْمَةِ وَالْفَضْلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ».\n\n١٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُهَلِّلُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الدُّعَاءِ، زَادَ فِيهِ: «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ» وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.\n\n١٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ الطُّفَاوِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ الَّلهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: - وَقَالَ سُلَيْمَانُ: كَانَ رَسُولُ الَّلهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ: - «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أَنَا شَهِيدٌ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا\n===\n١٥٠٦ - قوله: \"أهل النعمة\" أي هو أهل النعمة والجملة للمدح أو هو صفة للجلالة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":159},{"text":"وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، اجْعَلْنِي مُخْلِصًا لَكَ وَأَهْلِي فِي كُلِّ سَاعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ اسْمَعْ وَاسْتَجِبْ، اللَّهُ أَكْبَرُ الْأَكْبَرُ، اللَّهُمَّ نُورَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ»، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: «رَبَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، اللَّهُ أَكْبَرُ الْأَكْبَرُ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، اللَّهُ أَكْبَرُ الْأَكْبَرُ».\n\n١٥٠٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».\n\n١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو: «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مِطْوَاعًا إِلَيْكَ،\n===\n١٥١٠ - قوله: \"أعنّي\" أي على الأعداء ولا تعن عليّ الأعداء، وقوله: \"وامكر لي\" إلخ، مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج","vol":"2","page":160},{"text":"مُخْبِتًا، أَوْ مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي».\n\n١٥١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: «وَيَسِّرِ الْهُدَى إِلَيَّ»، وَلَمْ يَقُلْ: هُدَايَ.\n\n١٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالُوا: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا.\n\n١٥١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n===\nالعبد بالطاعات، فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، والمعنى ألحق مكرك بأعدائي لا بي، و\"مطواعًا\" بكسر الميم وسكون الطاء صيغة مبالغة من الطاعة أي كثير الطاعة، و\"مختبًا\" أي من الإخبات، وهو الخشوع والتواضع، و\"منيبًا\" من الإنابة، وهو الرجوع إلى الله بالتوبة، و\"حوبتي\" بفتح الحاء وتضم أي إثمي، و\"اسلل سخيمة قلبي\" بفتح السين المهملة وكسر الخاء المعجمة هي الحقد.\n\n١٥١٣ - قوله \"استغفر ثلاث مرات\" قال السيوطي: قال بعض الصوفية: الحكمة في ذلك الاستغفار مما عساه وقع فيها من نقص ومن رؤية فعلها.","vol":"2","page":161},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>بَابٌ فِي الِاسْتِغْفَارِ</span>\n١٥١٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ، وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةٍ».\n\n١٥١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ،\n===\nقلت: هو على وجه التشريع؛ فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم منزه عن الأمرين. اهـ.\nبَابٌ فِي الِاسْتِغْفَارِ\n\n١٥١٤ - \"ما أصر مَن استغفر\" من أصر على الشيء إذا داومه وثبت عليه، وأكثر ما يستعمل في الشرور والذنوب، والذنب بالإصرار يعظم حتى تعد الصغيرة بالإصرار كبيرة، يعني من أتبع الذنب بالاستغفار فليس بمصرّ عليه وإن تكرر منه فلا يعد صغيرته كبيرة، والله تعالى أعلم.\n\n١٥١٥ - قوله: \"ليغان على قلبي\" على بناء المفعول من الغين وأصله الغيم لغة، وحقيقته بالنظر إلى قلب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا تُدري، فإن","vol":"2","page":162},{"text":"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ، - قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ».\n\n١٥١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».\n\n١٥١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ الشَّنِّيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ جَدِّي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ\n===\nقدره صلى الله تعالى عليه وسلم أجل مما يخطر في كثير من الأوهام، فالتفويض في مثله أحسن، نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم، وهو أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يحصل له حالة داعية إلى الاستعفار فيستغفر كل يوم مائة مرة، فإذا حصل الداعي إلى الاستغفار للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فكيف غيره، ولا حاجة في فهم هذا القدر إلى معرفة حقيقية ذلك الداعي بالتعين، فلا ينبغي البحث عنه، والله تعالى أعلم.\n\n١٥١٧ - قوله: \"الحي القيوم\" منصوب على أنه صفة الله أو مرفوع على المدح","vol":"2","page":163},{"text":"إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ.\n\n١٥١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ».\n\n١٥١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، الْمَعْنَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَأَلَ قَتَادَةُ، أَنَسًا، أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً،\n===\nأو على أنه بدل من \"هو\".\n\n١٥١٨ - قوله: \"من لزم الاستغفار\" أي بالإكثار والمداومة.\n\n١٥١٩ - قوله: \"أكثر\" أي أكثر أوقاته أو أحواله أو دعا أكثر، وقوله: \"حسنة\"، أي عظيمة أو كثيرة، وقوله: \"وقنا عذاب النار\"؛ لأن الحسنة قد تكون مسبوقة بالنار، فزيد الوقاية من النار لتخلص الحسنة عن سبق النار، وقوله: \"أن يدعو بدعوة\" أي واحدة، لأن الفعلة بالفتح للمرة كالجلسة، والمراد بالدعاء هو الكثير؛ فإن المصدر للجنس فيصح إطلاقه على الكثير أيضًا، وأريد هاهنا ذلك بقرينة المقابلة بالدعوة، والحاصل أن أنسًا كان يلازم الدعاء بقوله: \"اللهم آتنا\" إلخ سواء كان دعاؤه قليلًا أو كثيرا؛ ففي القليل يكتفي بهذا، وفي الكثير يضم","vol":"2","page":164},{"text":"وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، وَزَادَ زِيَادٌ، وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهَا.\n\n١٥٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».\n===\nإليه غيره.\n\n١٥٢٠ - قوله: \"من سأل الله الشهادة صادقًا\" (١) أي بصدق عزيمة ونية، ولم يرد صدق القول حتى يقال: إن السؤال إنشاء فلا يتصف بالصدق، واستشكل سؤال الشهادة بأن حاصله أن يدعو الله أن يمكن منه كافرًا يعصي الله بقتلٍ قيقل عدد المسلمين وتُسر قلوب الكافرين؟ أجاب عنه ابن المنيَّر بأن المدعو به قصدًا إنما هو نيل الدرجة المعدة للشهداء، وأما قتل الكافر للمسلم فليس بمقصود أصالة، إنما هو من ضرورات الوجود؛ لأن الله أجرى حكمته بألا ينال تلك الدرجة إلا شهيد.\nقلت: المقصود بالذات موت الإنسان على أحسن حال، وفناؤه في سبيل الرب الجليل المتعال والموت متحتم، وكون تلك الحال لا يتوسل إليها إلا بمعصية كافر لا نظر إليه في السؤال، وبهذا يظهر دفع الإشكال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.\n_________\n(١) في الأصل المخطوط [الصدق] وما أثبتناه من النسخة المطبوعة للسنن.","vol":"2","page":165},{"text":"١٥٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\n\n١٥٢٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ يَزِيدَ\n===\n١٥٢١ - قوله: \"نفعني الله منه ... \" إلخ أي بالمبادرة إلى العمل به حتى أعمل به، وإن لحقه النسخ قريبًا كما روي في العمل بالتصدق بين يدي النجوى، وقوله: \"إذا حدثني ... \" إلخ ظاهره أنه لا يصدقه بلا حلف، وهو مخالف لما علم من قبول خبر الواحد العدل بلا حلف، فالظاهر أن مراده بذلك زيادة التوثيق بالخبر والاطمئنان به؛ إذ الحاصل بخبر الواحد العدل الظن وهو مما يقبل الضعف، والشدة والزيادة فيه مطلوبة، فمعنى قوله: \"صدقته\" أي على وجه الكمال، وإن كان القبول الموجب للعمل حاصل بدونه، وقوله: \"صدق أبو بكر\" أي علمت صدقه في ذلك بلا حلف.\n\n١٥٢٢ - قوله: \"والله إني لأحبك\" فيه مزيد تشريف منه صلى الله تعالى عليه","vol":"2","page":166},{"text":"الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، فَقَالَ: \" أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ \"، وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\n\n١٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ حُنَيْنَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n\n١٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا، وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا».\n===\nوسلم لمعاذ رضي الله تعالى عنه، وقوله: \"تقول اللهم ... \" إلخ مفعول لا تدعن أي لا تتركن قولك: اللهم، فالفعل بمعنى المصدر إما بتقدير آن أو بدونه، وعلى الأول يجوز نصبه.\n\n١٥٢٤ - قوله: \"أن يدعو ثلاثا\" أي لزيادة الإلحاح في الدعاء والتضرع وإظهار زيادة الفقر والفاقة كما هو اللائق بشأن العبد المحتاج بالغاية.\n\"عند الكرب\" بفتح فسكون غم يأخذ النفس.","vol":"2","page":167},{"text":"١٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ - أَوْ فِي الْكَرْبِ -؟ أَللَّهُ أَللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا هِلَالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ جَعْفَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ».\n\n١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَسَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ كَبَّرَ النَّاسُ، وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِكَابِكُمْ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا مُوسَى، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟» فَقُلْتُ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا\n===\n١٥٢٦ - قوله: \"ورفعوا أصواتهم\" يدل على أنهم بالغوا في الجهر، وكذا يدل عليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لهم: \"أربعوا على أنفسكم ... \" فلا يلزم من المنع من مثل هذا الجهر المنع من الجهر مطلقًا، فلا يتم الاستدلال بهذا الحديث على وجوب السر في الذكر والله تعالى أعلم، وقوله \"بينكم ... \" إلخ كناية عن كمال قربه تعالى إلى العبد من جهة العلم، وقوله: \"على كنز\" أي على عمل","vol":"2","page":168},{"text":"بِاللَّهِ».\n\n١٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُمْ يَتَصَعَّدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ، فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلَا الثَّنِيَّةَ نَادَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ لَا تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا»، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ»، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ».\n\n١٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ\n===\nيفضي إلى كنز.\n\n١٥٢٨ - قوله: \"اربعوا على أنفسكم\" بهمزة وصل وفتح موحدة أي ارفقوا ولا تتعبوا أنفسكم.\n\n١٥٢٩ - قوله: \"ربًّا\" منصوب على التمييز أو الحالية وكذا دينًا ورسولًا، والمعنى: رضيت بربوبيته تعالى، وبالتدين بالإسلام، وبرسالة سيد الأنام ﵊، وهذا لا يكون إلا إذا كان راضيًا بجمع أوامره ونواهيه تعالى، بل بجميع ما يرد منه تعالى من الشدائد التكليفية والمصائب المالية والبدنية على","vol":"2","page":169},{"text":"سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.\n\n١٥٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا».\n\n١٥٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ»، قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ، وَقَدْ أَرَمْتَ؟ - قَالَ: يَقُولُونَ: بَلِيتَ - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ\n===\nمقتضى الربوبية، وبجميع شرائع الإسلام وبجميع ما جاء به سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، وليس المراد بهذا مطلق القول ولو بلا مواطأة القلب؛ لأنه كذب في حضرته تعالى يُخاف منه أن يزيده بعدًا، بل القول مع مواطأة القلب وبه يستحق الجزاء، فهذا في الحقيقة ترغيب في تحصيل هذه الرتبة العلية، والله تعالى أعلم.\n\n١٥٣١ - قوله: \"أرمت\" كضربت أي صرت عظامًا رميمة، وقد سبق تحقيق","vol":"2","page":170},{"text":"الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>بَابُ النَّهْيِ [عَنْ] أَنْ يَدْعُوَ الْإِنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ</span>\n١٥٣٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ ﵎ سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ، عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، لَقِيَ جَابِرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n١٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ،\n===\nالحديث والله تعالى أعلم.\nبَابُ النَّهْيِ [عَنْ] أَنْ يَدْعُوَ الْإِنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ\n\n١٥٣٢ - قوله: \"لا توافقوا\" أي بدعائكم ذاك، وهذه الجملة بمنزلة البدل من الجملة السابقة، وقوله: \"فيستجيب\" بالنصب على أنه جواب للنهي بالفاء.\nبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ\n\n١٥٣٣ - قوله: \"فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: صلى الله عليك وعلى زوجك\" هذا وأمثاله كحديث: \"اللهم صلِّ على آل أبي أوفى\" (١) وكقوله تعالى:\n_________\n(١) مسلم في الزكاة (١٠٧٨/ ١٧٦)، وابن خزيمة في صحيح (٢٣٤٥) في الزكاة كلاهما عن عبد الله بن أبي أوفى.","vol":"2","page":171},{"text":"عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ امْرَأَةً، قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: صَلَّي عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>بَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ</span>\n١٥٣٤ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ ثَرْوَانَ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ،\n===\n﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ (٢) تدل على جواز الدعاء لغير الأنبياء بلفظ الصلاة والجمهور على منعه، وجوابهم عن هذه الأحاديث أن هذا كان قبل أن يصير لفظ الصلاة شعارًا للنبوة، بحيث يوهم النبوة لمن دعى له بلفظ الصلاة، وأما إذا صار فليس لأحد ذلك؛ إذ إيهام نبوة غير النبي لا يجوز، لا يقال: لا نسخ بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؛ لأنا نقول: ليس هذا من قبيل النسخ بل من قبيل اندراج المباح فيما علم منعه في وقت بعد أن كان غير مندرج فيه، فحين الاندراج يمنع عنه وحين عدم اندراجه لا، ولا شك أن كل مباح مقيد بذلك، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ\n\n١٥٣٤ - قوله: \"بظهر الغيب\" قيل: حده أن لا يسمع دعاؤه، ولو كان في مجلس واحد، ولا يشترط فيه البعد عن المجلس، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"ودعوة المظلوم\" وهي العادة تكون بظهر الغيب؛ لأن المظلوم لا يدعو\n_________\n(١) سورة التوبة: آية (١٠٣).\n(٢) سورة الأحزاب: آية (٤٣).","vol":"2","page":172},{"text":"قَالَتْ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ.\n\n١٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً، دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ».\n\n١٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَافَ قَوْمًا</span>\n١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\n===\nعنده خوفًا من إفراطه في الظلم، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَافَ قَوْمًا\n\n١٥٣٧ - قوله: \"في نحورهم\" أي في مقابلتهم.","vol":"2","page":173},{"text":"كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>بَابٌ [فِي] الِاسْتِخَارَةِ</span>\n١٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقَاتِلٍ، خَالُ الْقَعْنَبِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ لَنَا: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ\n===\nبَابٌ [فِي] الِاسْتِخَارَةِ\n\n١٥٣٨ - قوله: \"كما يعلمنا السورة\" أي يعتني بشأن الاستخارة لعظم نفعها وعمومه كما يعتنى بالسورة، وقوله: \"يقول لنا\" بيان لقوله: يعلمنا الاستخارة، ومعنى: \"إذا هم أحدكم بالأمر\" أي أراده كما في رواية ابن مسعود (١)، والأمر يعم المباح وما يكون عبادة إلا أن الاستخارة في العبادة بالنسبة إلى إيقاعها في وقت معين، وإلا فهي خير ويستثنى ما يتعين القاعه في وقت معين؛ إذ لا يتصور فيه الترك وأمر \"فليركع\" للندب، والركعتان به أقل ما تحصل به، وقوله: \"غير الفريضة\" يشمل السنن الرواتب، \"وأستخيرك\" أي أسألك أن ترشدني إلى الخير فيما أريد بسبب أنك عالم، و\"أستقدرك\" أي أطلب منك أن تجعلني قادرًا عليه\n_________\n(١) قال الحافظ بن حجر في الفتح ١١/ ١٥٥: أخرجه الطبراني وصححه الحاكم.","vol":"2","page":174},{"text":"غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ - يُسَمِّيهِ - بِعَيْنِهِ الَّذِي يُرِيدُ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَمَعَادِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِي مِثْلَ الْأَوَّلِ، فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاقْدِرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ \"، أَوْ قَال: فِي عَاجِلِ أَمْرِي، وَآجِلِهِ»، قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ، وَابْنُ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابَرٍ.\n===\nإن كان فيه خير، وقوله: \"وأسألك ... \" إلخ. أي أسأل ذلك لأجل فضلك العظيم لا لاستحقاقي بذلك، ولا لوجوب عليك، والترديد في قوله: \"اللهم إِن كنت تعلم\" راجع إلى عدم علم العبد بمتعلق علمه تعالى، لا إلى أنه يحتمل أن يكون خيرًا أولا يعلمه العليم الخبير وهذا ظاهر، وقوله: \"فاقدره\" بضم الدال أو كسرها أي اجعلة مقدورًا لي أو قدره لي أي يسره، فهو مجاز عن التيسير فلا ينافي كون التقدير أزليًّا، وقوله: \"مثل الأول\" كناية عن قوله: \"في ديني ومعاشي\" إلخ، لكن الواو هاهنا ينبغي أن تجعل بمعنى أو؛ بخلاف قوله: \"خير لي\" في كذا وكذا، فإنها هناك على بابها؛ لأن المطلوب حين تيسيره أن يكون خيرًا من جميع الوجوه، وَأما حين الصرف فيكفي أن يكون شرًّا من بعض الوجوه، وقوله: \"أو قال: في عاجل أمري وآجله\" أي مكان معاشي إلخ، وهو شك من الراوي، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>بَابٌ فِي الِاسْتِعَاذَةِ</span>\n١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَسُوءِ الْعُمُرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ.\n\n١٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ».\n\n١٥٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ سَعِيدٌ الزُّهْرِيُّ: عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ\n===\nبَابٌ فِي الِاسْتِعَاذَةِ\n\n١٥٣٩ - وقوله: \"من الجبن\" بضم فسكون أو بضمتين ضد الشجاعة، وتعوذه صلى الله تعالى عليه وسلم من أمثاله تشريع للغير، وإظهار أنه لا يمتنع عليه أمثال هذه الأشياء بالذات لكونه بشرًا، وإنما هو بصرف الله تعالى عنة فذاك منّةً مِنْه تعالى عليه، وهو محتاج في استدامة تلك المنة عليه إلى السؤال والتضرع؛ إذ لَا يجب عليه تعالى شيء، والله تعالى أعلم.\n\n١٥٤٠ - قوله: \"والهرم\" بفتحتين كبر السن إلى الغاية.\n\n١٥٤١ - قوله: \"والحزن\" بضم فسكون أو بفتحتين، و\"ضلع الدين\" بفتح","vol":"2","page":176},{"text":"مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَضَلْعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ»، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ التَّيْمِيُّ.\n\n١٥٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ».\n\n١٥٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ الْغِنَى وَالْفَقْرِ».\n\n١٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\n===\nالضاد المعجمة واللام ثقله، وهذا هو المشهور، لكن وقع في بعض نسخ أبي داود و\"ظلع الدين\" بالظاء المعجمة وهو بفتحتين الضعف وكأن المعنى: ضعف لحق بسبب الدين، على أن الإضافة إلى السبب، والله تعالى أعلم، والقلة والذلة كلاهما بالكسر، وقوله: \"أظلم أو أظلم\" المعروف أن الأولى على بناء الفاعل والثاني على بناء المفعول وهو أنسب، ويحتمل العكس.","vol":"2","page":177},{"text":"كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ».\n\n١٥٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نَقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سُخْطِكَ».\n\n١٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ، عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: «اللَّهُمَّ\n===\n١٥٤٥ - قوله: و\"فجاءة نقمتك\" الفجاءة بضم فاء أو فتحها وفتح جيم ومد أو بفتح فاء وسكون جيم، وقصر كجلسة للمرة وهو مهموز الآخر مصدره فجأة الأمر إذا جاء بغتة والخير إذا جاء كذلك فهو ألد والشر بالعكس، والنقمة بفتح فكسر والجمع نقم ككلمة وكلم، ويجوز سكون القاف ونقل حركتها إلى النون، فيقال: نقمة كنعمة والجمع نقم كنعم وهي ضد النعمة.\n\n١٥٤٦ - قوله: \"ضبارة\" (١) بضم الضاد وتخفيف الموحدة وراء، و(دويد) (٢)\n_________\n(١) ضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليل، الحضرمي، أبو شريح الحمصي، مجهول من السادسة. التقريب ١/ ٣٧٢.\n(٢) دويد بن نافع، الأموي مولاهم، أبو عيسى الشامي، نزل مصر، مقبول، وكان يرسل، من السادسة: التقريب ١/ ٢٣٦.","vol":"2","page":178},{"text":"إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ».\n\n١٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ».\n\n١٥٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ، مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ».\n\n١٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ: أُرَى أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَنَا، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَلَاةٍ لَا تَنْفَعُ»، وَذَكَرَ دُعَاءً آخَرَ.\n===\nبدالين مهملتين مصغر.\n\n١٥٤٧ - قوله: \"بئس الضجيع\" بفتح فكسر من ينام في فراشك أي بئس الصاحب الجوع الذي يمنعه من وظائف العبادات ويشوش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة، و\"البطانة\" بكسر باء موحدة هو ضد الظهارة، وأصلها في الثوب فاتسع فيما يستبطن من أمره.","vol":"2","page":179},{"text":"١٥٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، عَمَّا كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِ، قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ».\n\n١٥٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، الْمَعْنَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ بِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ أَبِيهِ - فِي حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ -، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ، عَلِّمْنِي دُعَاءً، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي.\n===\n١٥٥٠ - قوله: \"من شر ما عملت .. \" إلخ أي من شر كل شيء سواء كان عملًا لي أم لا، أو من شر ما فعلت من الشرور وما تركت من الخيرات.\n\n١٥٥١ - قوله: \"شتير\" بضم الشين المعجمة وفتح المثناة الفوقية و\"شكل\" (١) بفتح الشين والكاف.\nقوله: \"منيي\" بمعنى الماء المخصوص المضاف إلى ياء المتكلم، أي من شر غلبة المني عليَّ حتى لا أقع في الزنا والنظر الحرام.\n_________\n(١) شتير بن شكل -بمثناة مصغرًا- العبسي، الكوفي، يقال: إنه أدرك الجاهلة، ثقة، من الثالثة. التقريب ١/ ٣٤٧.","vol":"2","page":180},{"text":"١٥٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَيْفِيٍّ، مَوْلَى أَفْلَحَ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْحَرَقِ، وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا».\n\n١٥٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مَوْلًى لِأَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ، زَادَ فِيهِ وَالْغَمِّ.\n===\n١٥٥٢ - قوله: \"من الهدم\" بفتح فسكون مصدر هدم البناء نقضه، والمراد من أن يهدم عليّ البناء على أنه مصدر مبني للمفعول، أو من أن أهدم البناء على أجد، على أنه مصدر للفاعل و\"التردي\": السقوط من العالي إلى السافل، و\"الهرم\" بفتحتين كبر السن إلى الأقصى، وتخبط الشيطان قد فسره الخطابي (١) بأن يستولي عليه عند مفارقة الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة أو يعوقه عن إصلاح شأنه، والخروج من مظلمة تكون قبله أو يؤيسه من رحمة الله أو يكره له الموت ويؤسفه على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الفناء، والنقلة إلى دار الآخرة فيختم له بالسوء ويلقى الله وهو عليه ساخط، واللديغ، الملدوغ وهو من لدغته بعض ذوات السم.\n_________\n(١) الخطابي في معالم السنن ١/ ٢٩٦.","vol":"2","page":181},{"text":"١٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ».\n\n١٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا غَسَّانُ بْنُ عَوْفٍ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَامَةَ، مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟»، قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ ﷿ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ، قَالَ: \" قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ \"، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ ﷿ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي.\n\"آخر كتاب الصلاة\"\n* * *\n===\n١٥٥٤ - قوله: \"ومن سيّئ الأسقام\" وهي ما يكون سببًا لعيب أو فساد عضو ونحو ذلك.\n* * *","vol":"2","page":182},{"text":"كِتَاب الزَّكَاةِ\n١٥٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ﷿؟ \"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ، لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ،، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللَّهِ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ ﷿ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ\n===\nكِتَاب الزَّكَاةِ\n\n١٥٥٦ - قوله: \"لما توفي\" على بناء المفعول وكذا استخلف أي جعل خليفة، و\"كفر\" أي منع الزكاة عومل (١) معاملة من كفر وارتد لإنكاره افتراض الزكاة، وقيل: إنهم حملوا قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٢) على الخصوص بقرينة: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (٣)؛ فرأوا أن ليس لغيره أخذ زكاة؛ فلا زكاة بعده، وقوله: \"كيف نقاتل الناس\" (٤) أي من يمنع الزكاة من المسلمين،\n_________\n(١) بالاصل المخطوط [عامل]، والأنسب ما أثبتناه.\n(٢) سورة التوبة: آية ١٠٣.\n(٣) سورة التوبة: آية ١٥٣.\n(٤) [نقاتل] كذا بالأصل المخطوط، وفي النسخة المطبوعة للسنن [تقاتل] بتاء المخاطب.","vol":"2","page":183},{"text":"لِلْقِتَالِ، قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِقَالًا. وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: عَنَاقًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَمَعْمَرٌ، وَالزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا، وَرَوَى عَنْبَسَةُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: عَنَاقًا.\n\n١٥٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ حَقَّهُ أَدَاءُ\n===\nوقوله: \"حتى يقولوا\" إما أن يحمل على أنه كان قبل شروع الجزية، أو على أن الكلام في العرب، وهم لا يقيل منهم إلا الإسلام وإلا فالقتال يرتفع بالجزية أيضًا، والمراد بهذا القول إظهار الإسلام، فشمل الشهادة له صلى الله تعالى عليه وسلم بالرسالة والاعتراف بكل ما علم مجيئه به، وقوله: \"من فرّق\" بالتشديد أو التخفيف، أي قال بوجوب الصلاة دون الزكاة، أو يفعل الصلاة ويترك الزكاة.\nوقوله: \"فإن الزكاة حق المال\" أشار به إلى دخولها في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"إلا بحقه\"؛ ولذلك رجع عمر إلى أبي بكر وعلم أن فعله موافق للحديث، وأنه قد وفق به من الله، وقوله: \"منعوني عقالا\" هو بكسر العين الحبل الذي يعقل به البعير، وليس من الصدقة فلا يحل له القتال، ققيل: أراد المبالغة بأنهم لو منعوا من الصدقة ما يساوي هذا القدر لحل قتالهم، فكيف إذا منعوا الزكاة كلها، وقيل: قد يطلق العقال على صدقة عام وهو المراد هاهنا، وروي \"عناقًا\" بفتح العين، وهو ليس من سنّ الزكاة أيضًا فإما هو على المبالغة أو مبني على أن من عنده أربعين سخلة تجب عليه واحدة منها، وأنه حول،","vol":"2","page":184},{"text":"الزَّكَاةِ، وَقَالَ: عِقَالًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ</span>\n١٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ\n===\nالأمهات حوله النتاج، ولا يستأنف لها حول والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ\n\n١٥٥٨ - قوله: \"ليس فما دون خمس ذود\" بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة والرواية المشهورة بإضافة خمس، وروي بتنوينه على أن \"ذود\" بدل منه، والذود من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه، وإنما يقال في الواحد: بعير، وقيل: بل ناقة فإن الذود في الإناث دون الذكور، لكلن حُملوا في الحديث على ما يعم الذكر والأنثى، فمن ملك خمسًا من الابل ذكورا يجب عليه فيها الصدقة، فالمعنى إذا كان الابل أقل من خمس فلا صدقة فيها، قيل: مقتضى الإضافة ألا تجب الزكاة فيما دون خمسة عشر بعيرا؛ لأن أقل الذود ثلاثة، فلا يتحقق خمس من الذود فيما دون خمسة عشر، فيجب تنوين خمس وجعل ما بعده بدلًا وإبطال رواية الإضافة.\nقلت: وهذا غفول عن قواعد أسماء العدد؛ لأن اسم العدد من ثلاثة عشر إلى عشرة يضاف إلى الجمع لفظًا أو معنى؛ لإفادة أن مجموع المعدود وآحاد العدد آحاد المعدود، فتقول: جاءني ثلاثة رجال، فمجموع الثلاثة هي الرجال، وآحاد الثلاثة كل منها رجل لا رجال، فهنا على قياسه يجب أن يكون مجموع","vol":"2","page":185},{"text":"صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».\n\n١٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ زَكَاةٌ، وَالْوَسْقُ: سِتُّونَ مَخْتُومًا \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو الْبَخْتَرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ».\n===\nالخمس وآحاد الخمس كل منها بعير لا ذود، نعم المفرد هاهنا ليس من لفظ الجمع؛ لأنه جمع معنى لا لفظًا، وهناك من لفظه، وهذا لا يوجب شيئًا فلا تغفل، و\"أواق\" كجوار جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، ويقال لها: الوقية بحذف الألف وفتح الواو وهي أربعون درهمًا، وخمسة أواق مائتا درهم، و\"أوسق\" بفتح الألف وضم السين جمع وسق بفتح واو وكسر وسكون سين، والوسق ستون صاعًا، والمعنى إذا خرج من الأرض أقل من ذلك في المكيل فلا زكاة عليه فيه وبه أخذ الجمهور، وخالفهم أبو حنيفة وأخذ بإطلاق حديث: \"فيما سقته السماء العشر\" (١) الحديث والله تعالى أعلم.\n\n١٥٥٩ - قوله: \"ستون مختومًا\" أي ستون صاعًا، وكأن الصاع كان معلمًا بعلامة فلذلك سماه مختومًا، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البيهقي في السنن ٤/ ١٢٩، ١٣٠، ١٣١، وابن خزيمة ٤/ ٣٧ (٢٣٠٧)، والطبراني في الصغير ٢/ ١١٤ عن ابن عمر.","vol":"2","page":186},{"text":"١٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: الْوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعًا مَخْتُومًا بِالْحَجَّاجِيِّ.\n\n١٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا صُرَدُ بْنُ أَبِي الْمَنَازِلِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبًا الْمَالِكِيَّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ، إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنَا بِأَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلًا فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «أَوَجَدْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا شَاةً شَاةً، وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا كَذَا وَكَذَا، أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ»، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ نَحْوَ هَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>بَابُ الْعُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، [هَلْ فِيهَا مِنْ زَكَاةٍ]</span>\n١٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ».\n===\nبَابُ الْعُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، [هَلْ فِيهَا مِنْ زَكَاةٍ]\n\n١٥٦٢ - قوله: \"من الذي نعد للبيع\" أي أيّ جنس كان، نعم لا بد من بلوغه بالقيمة مبلغ نصاب الزكاة من أحد النقدين، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>بَابُ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةِ الْحُلِيِّ</span>\n١٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، الْمَعْنَى، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟»، قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ.\n===\nبَابُ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةِ الْحُلِيِّ\nأي المذكور في قوله تعالى: ﴿والذِين يَكنزُونَ الذهبَ وَالْفضَّةَ ...﴾ (١) الآية، والحلي بضم حاء وكسر لام وتشديد تحتية جمع حلى بفتح حاء وسكون لام كثدي ونديّ، والجمهور على أنها لا زكاة فيها، وظاهر كلام المصنف وجوابه فيها كقول أبي ححيفة، وأجاب الجمهور بضعف الأحاديث، قال الترمذي: لم يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم شيء (٢). لكن تعدد أحاديث الباب وتأييد بعضها بعضا، يؤيد القول بالوجوب وهو الأحوط، والله تعالى أعلم.\n\n١٥٦٣ - قوله: \"مسكتان\" بفتحات أي سواران، والواحد مسكة بفتحات أيضًا، والسوار من الحلي معروف وتكسر السين وتضم، وسوّرته السوار أي ألبسته إياه.\n_________\n(١) سورة التوبة: آية ٣٤.\n(٢) انظر قول: الترمذي في: الزكاة، باب ما جاء في زكاة الحلي ٣/ ٣٠.","vol":"2","page":188},{"text":"١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَتَّابٌ يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ».\n\n١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟»، فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟»، قُلْتُ: لَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: «هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ».\n\n١٥٦٦ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَعْلَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ الْخَاتَمِ، قِيلَ لِسُفْيَانَ كَيْفَ تُزَكِّيهِ، قَالَ: تَضُمُّهُ إِلَى غَيْرِهِ.\n===\n١٥٦٤ - قوله: \"أوضاحًا\" بإعجام الضاد وإهمال الحاء جمع وضح نوع من الحلي، وفي الحديث بيان أن الكنز المذموم في القرآن هو ما بلغ الزكاة ولم يزك، والله تعالى أعلم.\n\n١٥٦٥ - قوله: \"فتخات\" بفتحتين وإعجام الخاء الخواتيم الكبار تليس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الأرجل، وقيل: هي التي لا فصوص لها،","vol":"2","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>بَابٌ [فِي] زَكَاةِ السَّائِمَةِ</span>\n١٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا، زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ، وَعَلَيْهِ خَاتِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَتَبَهُ لَهُ، فَإِذَا فِيهِ: «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِهَا نَبِيَّهُ ﷺ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ، فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا\n===\nوقوله: \"حسبك\" أي إن بقيت على تلك الحال، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] زَكَاةِ السَّائِمَةِ\n\n١٥٦٧ - قوله: \"فريضة الصدقة\" أي المفروضة من الصدقة، وقوله: \"فلا يعطه\" أي الزائد أو فلا يعطه الصدقة أصلا؛ لأنه انعزل بالجور.\nقوله: \"بن مخاض\" بفتح الميم والمعجمة المخففة التي أتى عليها الحول ودخلت في الثاني وحملت أمها، والمخاض: الحامل أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل، وقوله: \"فابن لبون\" ذكر ابن اللبون هو الذي أتى عليه حولان، وصارت أمه لبونًا بوضع الحمل وتوصيفه بالذكورة مع كونه معلومًا من الاسم؛ إما للتوكيد وزيادة البيان، أو لتنبيه رب المال والمصدق ليطلب رب المال نفسًا بالزيادة المأخوذة إذا تأمله، فيعلم أنه سقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في","vol":"2","page":190},{"text":"بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ، فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مِنْ هَاهُنَا لَمْ أَضْبِطْهُ، عَنْ مُوسَى، كَمَا أُحِبُّ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" إِلَى هَاهُنَا، ثُمَّ أَتْقَنْتُهُ: وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ\n===\nالفريضة الواجبة عليه، وليعلم المصدق أن سن الذكورة مقبول من رب المال في هذا النوع، وهذا أمر نادر وزيادة البيان في الأمر الغريب النادر ليتمكن في النفس فضل تمكن مقبول كذا ذكره الخطابي (١)، و\"الحقّة\" بكسر المهملة وتشديد القاف\n_________\n(١) معالم السنن ٣/ ٢٥.","vol":"2","page":191},{"text":"لَبُونٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ مَخَاضٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ\n===\nهي التي أتت عليها ثلاث سنين، ومعنى: \"طروقة الفحل\" هي التي صرقها أي نزا عليها، فعولة بمعنى مفعولة، و\"الجذعة\" بفتح الجيم والذال المعجمه هي التي أتى عليها أربع سنين، وقوله: \"ففي كل أربعين بنت لبون .. \" إلخ أي إذا زاد يؤخذ الكل على عدد الأربعينات والخمسينات، مثلًا: إذا زاد واحد على العدد المذكور يعتبر الكل: ثلاث أربعينات وواحد والواحد لا شيء فيه، وثلاث أربعينات فيها ثلاث بنات لبون إلى ثلاثين ومائة، وفي ثلاثين ومائة حقة الخمسين وبنتا لبون لأربعين وهكذا، ولا يظهر التغيير إلا عند زيادة عشرة.\nوقوله: \"وإذا تباين\" إلخ أي اختلف الإنسان في باب الفريضة بأن يكون المفروض سنًّا والموجود عند صاحب المال سنًّا آخر، وقوله: \"فإنها تقبل منه\" أي الحقة تقبل موضع الجذعة مع شاتين أو عشرين درهمًا، حمله بعضهم على أن ذاك تفاوت قيمة ما بين الجذعة والحقة في تلك الأيام، فالواجب هو تفاوت القيمة لا تعيين ذلك، فاستدل به على جواز أداء القيمة في الزكاة والجمهور على تعيين ذلك القدر برضا صاحب المال، وإلا فليطلب السن الواجب، ولم يجوزوا","vol":"2","page":192},{"text":"مِنَ الْغَنَمِ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ أَرْبَعِينَ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ، إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.\n\n١٥٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَكَانَ فِيهِ: «فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا\n===\nالقيمة ومعنى \"استيسرتا له\" أي كانتا موجودتين في ماشيته، وقوله: \"ثلاث شياه\" بالكسر جمع شاة، و\"هرمة\" بفتح فكسر كبيرة السن، \"وذات عوار\" بفتح وقد يضم أي ذات عيب، وقوله: \"ولا تيس الغنم\" أي فحل الغنم المعد لضرابها إما لأنه ذكروا المعتبر في الزكاة الإناث دون الذكور؛ لأن الإناث أنفع للفقراء، وإما لأنه مضر بصاحب المال؛ لأنه يعز عليه وعلى الأول.\n\n١٥٦٨ - وقوله: \"في كلّ أربعين شاة شاة\" المراد عموم الحكم لكل أربعين شاة بالنظر إلى أرباب المال، أي في أربعين شاة شاة كائنة لمن كان، وأما بالنظر","vol":"2","page":193},{"text":"زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِائَةَ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ» قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قُسِّمَتِ الشَّاءُ أَثْلَاثًا، ثُلُثًا شِرَارًا، وَثُلُثًا خِيَارًا، وَثُلُثًا وَسَطًا، فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْوَسَطِ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ الْبَقَرَ.\n\n١٥٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ الزُّهْرِيِّ.\n\n١٥٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ\n===\nإلى مالك واحد ففي أربعين شاة شاة ثم لا شيء بعد ذلك حتى يبلغ إلى عشرين ومائة.\n\n١٥٧٠ - قوله؛ \"إِلا أن يشاء المصدق\" بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة،","vol":"2","page":194},{"text":"يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: \" فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ\n===\nوهذا هو المشهور أي العامل على الصدقات والاستثناء متعلق بالأقسام الثلاث، ففيه إشارة إلى التعويض إلى اجتهاد العامل لكونه كالوكيل للفقراء فيفعل ما يرى فيه المصلحة، والمعنى لا تؤخذ كبيرة السن ولا المعيبة ولا التيس إلا أن يرى العامل أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه نظرًا لهم، وعلى الثاني إما بتخفيف الصاد وفتح الدال المشددة أو بتشديد الصاد والدال معًا، وكسر الدال وأصله المتصدق فأدغمت","vol":"2","page":195},{"text":"خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، أَيُّ السِّنَّيْنِ وُجِدَتْ أُخِذَتْ، وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَفِيهِ: «وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ».\n\n١٥٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: \" وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، هُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً، فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا، لِئَلَّا يَكُونَ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ. وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا\n===\nالتاء في الصاد، والمراد صاحب المال، والاستثناء متعلق بالأخير، أي لا يؤخذ فحل الغنم إلا برضى المالك لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به.\n\n١٥٧١ - وقوله: \"ولا يجمع بين متفرق\" معناه عند الجمهور على النهي، أي لا ينبغي لمالكين يجب على مال كل منهما صدقة ومالهما متفرق بأن يكون لكل منهما أربعون شاة فتجب في مال كل منهما شاة واحدة أن يجمعا عند حضور المصدق فرارًا عن لزوم الشاة إلى نصفها؛ إذ عند الجمع يؤخذ من كل المال شاة واحدة، وعلى هذا قياس \"ولا يفرق بين مجتمع\"، أي ليس لشريكين مالهما مجتمع بأن يكون لكل منهما مائة شاة، وشاة فيكون عليهما عند الاجتماع ثلاث شياه أن يفرقا مالهما ليكون على كل واحد شاة واحدة فقط، والحاصل أن الخلط عند الجمهور مؤثر في زيادة الصدقة ونقصانها لكن لا ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك فرارًا عن زيادة الصدقة، ويمكن توجيه النهي إلى المصدق أي ليس له الجمع خشية","vol":"2","page":196},{"text":"غَنَمَهُمَا، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ.\n\n١٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَعَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، - قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - أَنَّه قَالَ: «هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تَتِمَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، وَفِي الْغَنَمِ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ»، - وَسَاقَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ - قَالَ: «وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» - وَفِي الْإِبِلِ\n===\nنقصان الصدقة، أي ليس له إذا رأى نقصانًا في الصدقة على تقدير الاجتماع أن يفرق، أو رأى نقصانًا على تقدير التفريق أن يجمع.\n\n١٥٧٢ - وقوله: \"خشية الصدقة\" متعلق بالفعلين على التنازع أو بفعل يعم الفعلين، أي لا يفعل بشيء من ذلك خشية الصدقة وأما عند أبي حنيفة لا أثر للخلطة، فمعنى الحديث عنده على ظاهر النفي على أن النفي راجع إلى القيد، وحاصله نفي الخلط لنفي الأثر، أي لا أثر للخلط والتفريق في تقليل الزكاة وتكثيرها، أي لا يفعل شيء منها خشية الصدقة؛ إذ لا أثر له في الصدقة، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"وما كان من خليطين\" إلخ معناه عند الجمهور أن ما كان متميزًا","vol":"2","page":197},{"text":"فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ - قَالَ: «وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إِلَى سِتِّينَ» - ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ - قَالَ: «فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً يَعْنِي وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ،\n===\nلأحد الخليطين من المال فأخذ الساعى من ذلك المتميز، يرجع إلى صاحبه بحصته بأن كان لكل عشرون، وأخذ الساعي من مال أحدهما يرجع بقيمة نصف شاة، وإن كان لأحدهما عشرون وللآخر أربعون مثلًا، فأخذ من صاحب عشرين يرجع إلى صاحب أربعين بالثلثين، كان أخذ منه يرجع على صاحب عشرين بالثلث، وعند أبي حنيفة يحمل الخليط على الشريك؛ إذ المال إذا تميز فلا يؤخذ زكاة كل إلا من ماله، وأما إذا كان المال بينهما على الشركة بلا تميز، وأخذ من ذلك المشترك فعنده يجب التراجع بالسوية أي يرجع كل عنهما على صاحبه بقدر ما يساوي ماله، مثلًا لأحدهما أربعون بقرة وللآخر ثلاثون، والمال مشترك غير متميز، فأخذ الساعي عن صاحب أربعين مسنة، وعن صاحب ثلاثين تبيعًا، وأعطى كل منهما من المال المشترك، فيرجع صاحب أربعين بأربعة أسباع التبيع على صاحب الثلاثين، وصاحب ثلاثين بثلاثة أسباع المسنة على صاحب أربعين، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"في الرقة\" بكسر الراء أصلها الورق بكسر الراء حذفت الواو","vol":"2","page":198},{"text":"وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَفِي النَّبَاتِ مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ، أَوْ سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَمَا سَقَى الْغَرْبُ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ»، وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثِ: «الصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ»، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ مَرَّةً، وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ ابْنَةُ مَخَاضٍ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ، فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَانِ.\n\n١٥٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسَمَّى آخَرَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِبَعْضِ أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ - يَعْنِي - فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ»، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، أَوْ رَفَعَهُ\n===\nوعوض عنها الهاء أي في الفضة، وتطلق على الدراهم المضروبة خاصة، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"فقرنه بسيفه\" من فوائد بعض المشايخ: أن فيه إشارة إلى أن من منع ما في هذا يقاتل بالسيف، وقد وقع المنع والقتال في خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه وثباته على القتال مع مدافعة الصحابة أولًا يشير إلى أنه فهم الإشارة، والله تعالى أعلم.\n\n١٥٧٣ - قوله: \"وما سقي الْغَرْبُ\" هي الدلو الكبيرة يريد ما سقي بالسواقي،","vol":"2","page":199},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا أَنَّ جَرِيرًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ «يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ».\n\n١٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كَمَا قَالَ\n===\nوما في معناه مما يحتاج إلى مؤنة الآلة، والله تعالى أعلم.\n\n١٥٧٤ - قوله: \"قد عفوت عن الخيل والرقيق\" أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه، وهذا لا يقتضي سبق وجوب ثم نسخه، والله تعالى أعلم.\n\n١٥٧٥ - قوله: \"في أربعين بنت لبون\" لعل هذا إذا زاد الإبل على مائة وعشرين فيوافق الأحاديث المتقدمة، وقوله: \"لا يفرق (١) إبل عن حسابها\" أي تحاسب الكل في الأربعين ولا يترك هزال ولا سمين ولا صغير ولا كبير، نعم العامل لا يأخذ إلا الوسط، وقوله: \"مؤتجرًا\" بالهمزة أي طالبًا للأجر، وقوله: \"وشطر ماله\" المشهور رواية سكون الطاء من شطر على أنه بمعنى النصف، وهو بالنصب عطف على ضمير \"آخذوها\"؛ لأنه مفعول، وسقط نون الجمع للاتصال، أو هو مضاف إليه إلا أنه عطف على محله، ويجوز جره أيضًا،\n_________\n(١) في الأصل المخطوط [لا تفرق] بالتاء، وما أثبتناه من النسخة المطبوعة للسنن.","vol":"2","page":200},{"text":"أَبُو عَوَانَةَ، وَرَوَاهُ شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى حَدِيثَ النُّفَيْلِيِّ، شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ لَمْ يَرْفَعُوهُ، أَوْقَفُوهُ عَلَى عَلِيٍّ.\n\n١٥٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَلَا يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا - قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ مُؤْتَجِرًا بِهَا - فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ،\n===\nوالجمهور على أنه حين كان التعزير بالأموال جائزًا في أول الإسلام ثم نسخ فلا يجوز الآن أخذ الزائد على قدر الزكاة، وقيل: معناه أنه يؤخذ منه الزكاة وإن أدى ذلك إلى نصف المال، كان كان له ألف شاة فاستهلكها بعد أن وجب عليه فيها الزكاة إلى أن بقي له عشرون، فإنه يؤخذ من عشر شياه لصدقة الألف، وإن كان ذلك نصفًا للقدر الباقي، وردّ بأن اللائق بهذا المعنى أن يقال: إنا آخذوا شطر ماله لا آخذوها وشطر ماله بالعطف كما في الحديث، وقيل: والصحيح أن يقال: \"وشطر ماله\" بتشديد الطاء وبناء المفعول، أي يجعل المصدق ماله نصفين ويتخير عليه، فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة، وأما أخذ الزائد فلا، ولا يخفى أنه قول بأخذ الزيادة وصفًا، وتغليط للرواة بلا فائدة، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"عزمة من عزمات ربنا\" أي حق من حقوقه وواجب من واجباته.","vol":"2","page":201},{"text":"عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ﷿، لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ».\n\n١٥٧٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ - يَعْنِي مُحْتَلِمًا - دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مِنَ المَعَافِرِ - ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ -».\n\n١٥٧٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالنُّفَيْلِيُّ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n١٥٧٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، لَمْ يَذْكُرْ ثِيَابًا تَكُونُ بِالْيَمَنِ، وَلَا ذَكَرَ - يَعْنِي - مُحْتَلِمًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، وَيَعْلَى، وَمَعْمَرٌ، وَشُعْبَةُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ يَعْلَى، وَمَعْمَرٌ، عَنْ مُعَاذٍ مِثْلَهُ.\n===\n١٥٧٦ - قوله: \"تبيعًا\" دخل في الثانية، و\"المسنة\" ما دخل في الثالثة، و\"الحالم\" البالغ أي يؤخذ منه في الجزية دينار، و\"العدل\" بفتح العين وجوّز الكسر ما يساوي الشيء قيمة، و\"المعافري\" برود منسوبة إلى معافر قبيلة باليمين.","vol":"2","page":202},{"text":"١٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: سِرْتُ - أَوْ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَارَ - مَعَ مُصَدِّقِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ، وَلَا تَجْمَعَ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا تُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَكَانَ إِنَّمَا يَأْتِي الْمِيَاهُ حِينَ تَرِدُ الْغَنَمُ، فَيَقُولُ: أَدُّوا صَدَقَاتِ أَمْوَالِكُمْ، قَالَ: فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى نَاقَةٍ كَوْمَاءَ - قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا صَالِحٍ مَا الْكَوْمَاءُ؟ قَالَ: عَظِيمَةُ السَّنَامِ -، قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ خَيْرَ إِبِلِي، قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، قَالَ: فَخَطَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، ثُمَّ خَطَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا فَقَبِلَهَا، وَقَالَ: إِنِّي آخِذُهَا وَأَخَافُ أَنْ يَجِدَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ لِي: «عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ فَتَخَيَّرْتَ عَلَيْهِ إِبِلَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَا يُفَرَّقُ.\n\n١٥٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ\n===\n١٥٧٩ - قوله: \"من راضع لبن\" صغير يرضع اللبن، والمراد: ذات لبن بتقدير المضاف أي ذات راضع لبن، والنهي على الثاني؛ لأنها عن خيار المال، وعلى الأول؛ لأن حق الفقراء في الأوساط وفي الصغار إخلال بحقهم، ومن على الوجهين زائدة، وقيل: المعنى أن ما أعدت للدر لا يؤخذ منها شيء، وقوله: \"فخطم له أخرى\" أي قادها إليه بخطامها، وقوله: \"عمدت\" بفتح الميم.\n\n١٥٨٠ - قوله: (مسلم بن ثفنة) (١) بمثلثة وفاء ونون مفتوحات، قالوا: هو\n_________\n(١) مسلم بن ثفنة البكري، ويقال: ابن شعبة اختلفت بين ثقته وشعبة قال الدارقطني: وهم وكيع والصواب مسلم بن شعبة، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التهذيب ١٠/ ١٢٣، ١٢٤.","vol":"2","page":203},{"text":"أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»، وَلَمْ يَذْكُرْ: «رَاضِعَ لَبَنٍ».\n\n١٥٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ثَفِنَةَ الْيَشْكُرِيِّ - قَالَ الْحَسَنُ: رَوْحٌ يَقُولُ: مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: اسْتَعْمَلَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَبِي عَلَى عِرَافَةِ قَوْمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ، قَالَ: فَبَعَثَنِي أَبِي فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَأَتَيْتُ\n===\nخطأ من وكيع، والصواب (مسلم بن شعبة).\nقوله: \"استعمل ابن علقمة أبي\" (١) بالإضافة إلى ياء المتكلم، \"على عرافة قومه\" بكسر العين أي القيام بأمورهم ورياستهم، وقوله: \"ممتلئة محضًا وشحمًا\" أي سمينة كثيرة اللين، والمحض: بحاء مهملة وضاد معجمة هو اللين، و\"الشافع\" الحامل لأن ولدها شفعها وشفعته هي، وإضافة الشاة إلى الشافع كإضافة مسجد الجامع، و\"عناقًا\" قال بفتح العين المراد: ما يكون دون ذاك، \"جذعة\" بفتحتين قيل: هي من الغنم ما تمت لها سنة، و\"الثنية\" ما دخلت في الثانية، وقوله: \"معتاط\" قيل: هي التي امتنعت عن الحمل لسمنها، وهو لا يوافق ما في الحديث إلا أن يراد بقوله: \"وقد كان ولادها\" الحمل أي أنها لم تحمل وهي في سن يحمل فيه مثلها.\n_________\n(١) نافع بن علقمة ذكره ابن شاهين في الصحابة، وقال: سكن الشام ولم يخرج له شيئًا، وذكره ابن حبان فقال: إنه نسمع من النبي - ﷺ - وسمعت أبي يقول: لا أعلم له صحبة، وهو في أمراء مكة .. انظر: الإصابة لابن حجر ٣/ ٥٤٦.","vol":"2","page":204},{"text":"شَيْخًا كَبِيرًا يُقَالُ لَهُ: سِعْرُ بْنُ دَيْسَمٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي بَعَثَنِي إِلَيْكَ - يَعْنِي - لِأُصَدِّقَكَ، قَالَ: ابْنُ أَخِي، وَأَيَّ نَحْوٍ تَأْخُذُونَ؟ قُلْتُ: نَخْتَارُ، حَتَّى إِنَّا نَتَبَيَّنَ ضُرُوعَ الْغَنَمِ، قَالَ: \" ابْنُ أَخِي، فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ أَنِّي كُنْتُ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَنَمٍ لِي، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَى بَعِيرٍ، فَقَالَا لِي: إِنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكَ لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ، فَقُلْتُ: مَا عَلَيَّ فِيهَا؟ فَقَالَا: شَاةٌ، فَأَعْمَدُ إِلَى شَاةٍ قَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَا مُمْتَلِئَةٍ مَحْضًا وَشَحْمًا، فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَا: هَذِهِ شَاةُ الشَّافِعِ، وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا، قُلْتُ: فَأَيَّ شَيْءٍ تَأْخُذَانِ؟ قَالَا: عَنَاقًا جَذَعَةً، أَوْ ثَنِيَّةً، قَالَ: فَأَعْمَدُ إِلَى عَنَاقٍ مُعْتَاطٍ، وَالْمُعْتَاطُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ وَلَدًا، وَقَدْ حَانَ وِلَادُهَا، فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَا: نَاوِلْنَاهَا، فَجَعَلَاهَا مَعَهُمَا عَلَى بَعِيرِهِمَا، ثُمَّ انْطَلَقَا \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ، رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ أَيْضًا: مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ، كَمَا قَالَ رَوْحٌ.\n\n١٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ: قَالَ فِيهِ: وَالشَّافِعُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا الْوَلَدُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ بِحِمْصَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْحِمْصِيِّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ، مِنْ غَاضِرَةِ قَيْسٍ،\n===\n١٥٨٢ - قوله: \"وأنه لا إله إلا هو\" جملة معترضة لتقرير التوحيد، وأنه حق موافق للواقع، وقوله \"رافدة من الوفد\" وهو الإعانة أي تعينه نفسه على أدائها،","vol":"2","page":205},{"text":"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَلَا يُعْطِي الْهَرِمَةَ، وَلَا الدَّرِنَةَ، وَلَا الْمَرِيضَةَ، وَلَا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ\".\n\n١٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُصَدِّقًا، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ، فَلَمَّا جَمَعَ لِي مَالَهُ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَدِّ ابْنَةَ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ، فَقَالَ: ذَاكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ، وَلَا ظَهْرَ، وَلَكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ، فَخُذْهَا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَا بِآخِذٍ مَا لَمْ أُومَرْ بِهِ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ قَرِيبٌ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَتَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ فَافْعَلْ، فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْكَ قَبِلْتُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْكَ رَدَدْتُهُ، قَالَ: فَإِنِّي فَاعِلٌ، فَخَرَجَ مَعِي\n===\nو\"الهرمة\" و\"الدرنة\" بكسر الراء الأولى كبيرة السن، والثانية الجرباء وأصله البدن الوسخ، و\"الشرط\" بفتح الشين المعجمة والراء: رذال المال، وقيل: صغاره وشراره، وقوله: \"ولم يأمركم بشره\" أي لم يرخص لكم في شره ولا ظهر، أي ولا ركوب.\n\n١٥٨٣ - و\"الفتية\" بفتح فاء وكسر مثناة فوقية وتشديد مثناة تحتة الشابة.","vol":"2","page":206},{"text":"وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ الَّتِي عَرَضَ عَلَيَّ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتَانِي رَسُولُكَ لِيَأْخُذَ مِنِّي صَدَقَةَ مَالِي، وَايْمُ اللَّهِ مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَا رَسُولُهُ قَطُّ قَبْلَهُ، فَجَمَعْتُ لَهُ مَالِي، فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَيَّ فِيهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ، وَذَلِكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ، وَلَا ظَهْرَ، وَقَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظِيمَةً لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَيَّ، وَهَا هِيَ ذِهْ قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَاكَ الَّذِي عَلَيْكَ، فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ، وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ»، قَالَ: فَهَا هِيَ ذِهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ جِئْتُكَ بِهَا فَخُذْهَا، قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْضِهَا، وَدَعَا لَهُ فِي مَالِهِ بِالْبَرَكَةِ.\n\n١٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي\n===\n١٥٨٤ - قوله: \"فادعهم إلى شهادة لا إله إلا الله\" إلخ أراد أن يدعوهم إلى الإسلام بالتدريج؛ لأنه أقرب إلى الطاعة والقبول، بخلاف ما لو عرض عليهم دينًا مخالفًا لدينهم في أشياء كثيرة فإن ذلك ينفرهم ويبعدهم عن القبول، فلا دلالة في الحديث على أن التكليف بالفروع بعد الإيمان، كيف وقد أخر الدعوة إلى الزكاة عن الدعوة إلي الصلاة مع أن التكليف بالزكاة لا يتأخر عن التكليف بالصلاة، والله تعالى أعلم.\nقوله \"فأعلمهم\" من الإعلام، وقوله: \"تؤخذ من أغنيائهم\" إلخ يدل على","vol":"2","page":207},{"text":"قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».\n\n١٥٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n===\nوجوب رد الزكاة إلى فقراء من أخذت منهم، وأنه لا يجوز إخراجها إلى غيرهم إلا لضرورة كعدم فقير فيهم إلا أن يجعل الضمير للمسلمين مطلقًا والله تعالى أعلم.\nو\"كرائم أموالهم\" جمع كريمة وهي خيار المال وأفضله، وقوله: \"اتق دعوة المظلوم\" أريد به: اتق الظلم خوفًا من دعوته عليك؛ وهذا لزيادة التأكيد وإلا فلا بد من اتقاء الظلم لكونه حرامًا وإن لم يخف دعوة صاحبه، وقوله: \"بين الله\" أي بين وصولها إلى محل الاستجابة والقبول، وقد جاء في بعض الحديث: \"ولو كان كافرًا\".\n\n١٥٨٥ - قوله: \"المعتدي\" قيل: هو الذي يعطي الصدقة في غير المصرف؛ وقيل: هو الساعي يأخذ أكثر أو أجود من الواجب؛ لأنه إذا فعل كذلك سنة فصاحب المال ربما يمنعه في السنة الأخرى فيكون سببًا للمنع فيشارك المانع إثم","vol":"2","page":208},{"text":"قَالَ: «الْمُعْتَدِي الْمُتَعَدِّي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>بَابُ رِضَا الْمُصَدِّقِ</span>\n١٥٨٦ - حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ: دَيْسَمٌ، وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ، عَنْ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَّةِ، - قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: وَمَا كَانَ اسْمُهُ بَشِيرًا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ بَشِيرًا -، قَالَ: قُلْنَا: إِنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا، أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ «لَا».\n\n١٥٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَ الصَّدَقَةِ، يَعْتَدُونَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ».\n===\nالمنع.\nبَابُ رِضَا الْمُصَدِّقِ\n\n١٥٨٦ - قوله: \"يعتدون علينا\" كأنه صلى الله تعالى عليه وسلم علم أنهم لحبهم المال طبعًا يرون الحق اعتداء، وإلا فلا يصح مجئ الاعتداء من عامليه صلى الله تعالى عليه وسلم؛ ولذلك سمى صلى الله تعالى عليه وسلم العاملين مبغضين كما سيجيء، فلذلك قال لهم: \"لا\" وأمرهم بالترحيب بالعاملين والإرضاء، وإلا فلا يجب إعطاء الزيادة لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"ومن سئل فوقها فلا يعطه\"، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":209},{"text":"١٥٨٨ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الْغُصْنِ، عَنْ صَخْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَيَأْتِيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُونَ، فَإِنْ جَاءُوكُمْ، فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ ظَلَمُوا، فَعَلَيْهَا وَأَرْضُوهُمْ، فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ، وَلْيَدْعُوا لَكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو الْغُصْنِ هُوَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ غُصْنٍ».\n\n١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ يَعْنِي مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَا فَيَظْلِمُونَا، قَالَ: فَقَالَ: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ ظَلَمُونَا؟ قَالَ: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ»، زَادَ عُثْمَانُ: «وَإِنْ ظُلِمْتُمْ»، قَالَ أَبُو كَامِلٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ جَرِيرٌ: مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ.\n===\n١٥٨٨ - قوله: \"ركيب\" تصغير ركب، والتوصيف بالبغض في قوله: \"مبغضون\" لما سبق أن طالب المال من الإنسان مبغوضًا إليه طبعًا.","vol":"2","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>بَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ</span>\n١٥٩٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ»، قَالَ: فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آل أَبِي أَوْفَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الْإِبِلِ</span>\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الرِّيَاشِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَمِنْ كِتَابِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَمِنْ كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ وَرُبَّمَا ذَكَرَ أَحَدُهُمُ الْكَلِمَةَ قَالُوا: يُسَمَّى الْحُوَارُ ثُمَّ الْفَصِيلُ، إِذَا فَصَلَ، ثُمَّ تَكُونُ بِنْتُ مَخَاضٍ لِسَنَةٍ إِلَى تَمَامِ سَنَتَيْنِ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ، فَهِيَ ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ، فَهُوَ حِقٌّ وَحِقَّةٌ إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ، لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ، وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا الْفَحْلُ، وَهِيَ تَلْقَحُ، وَلَا يُلْقَحُ الذَّكَرُ حَتَّى يُثَنِّيَ، وَيُقَالُ لِلْحِقَّةِ: طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، لِأَنَّ الْفَحْلَ يَطْرُقُهَا إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ، فَإِذَا طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ،\n===\nبَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ\n\n١٥٩٠ - قوله: \"اللهم صل\" لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة التوبة: آية ١٠٣.","vol":"2","page":211},{"text":"فَهِيَ جَذَعَةٌ حَتَّى يَتِمَّ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ، وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ، فَهُوَ حِينَئِذٍ ثَنِيٌّ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ سِتًّا، فَإِذَا طَعَنَ فِي السَّابِعَةِ سُمِّيَ الذَّكَرُ رَبَاعِيًا، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةً إِلَى تَمَامِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ، وَأَلْقَى السِّنَّ السَّدِيسَ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ، فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ إِلَى تَمَامِ الثَّامِنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ فِي التِّسْعِ وَطَلَعَ نَابُهُ، فَهُوَ بَازِلٌ، أَيْ بَزَلَ نَابُهُ - يَعْنِي طَلَعَ - حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْعَاشِرَةِ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مُخْلِفٌ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: بَازِلُ عَامٍ، وَبَازِلُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ عَامٍ، وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ، وَالْخَلِفَةُ: الْحَامِلُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: \" وَالْجَذُوعَةُ: وَقْتٌ مِنَ الزَّمَنِ لَيْسَ بِسِنٍّ، وَفُصُولُ الْأَسْنَانِ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَنْشَدَنَا الرِّيَاشِيُّ:\nإِذَا سُهَيْلٌ آخِرَ اللَّيْلِ طَلَعْ ... فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ، وَالْحِقُّ جَذَعْ\nلَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانِهَا غَيْرُ الْهُبَعْ\nوَالْهُبَعُ: الَّذِي يُولَدُ فِي غَيْرِ حِينِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>بَابُ أَيْنَ تُصَدَّقُ الْأَمْوَالُ</span>\n١٥٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ:\n===\nبَابُ أَيْنَ تُصَدَّقُ الْأَمْوَالُ\n\n١٥٩١ - قوله: \"لا جلب ولا جنب\" الجلب في الزكاة هو أن ينزل المصدق موضعًا ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها فنهي عن","vol":"2","page":212},{"text":"«لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ».\n\n١٥٩٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: «لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ»، قَالَ: أَنْ تُصَدَّقَ الْمَاشِيَةُ فِي مَوَاضِعِهَا، وَلَا تُجْلَبَ إِلَى الْمُصَدِّقِ، وَالْجَنَبُ، عَنْ غَيْرِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ أَيْضًا، لَا يُجْنَبُ أَصْحَابُهَا، يَقُولُ: وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ فَتُجْنَبُ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ تُؤْخَذُ فِي مَوْضِعِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ صَدَقَتَهُ</span>\n١٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ\n===\nذلك، وأمر أن يأخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم، والجنب في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر، وقيل: هو أن يجنب رب المال بماله، أي يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في طلبه.\nبَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ صَدَقَتَهُ\n\n١٥٩٣ - قوله: \"حمل على فرس\" أي بالتصدق والهبة ليقاتل عليه صاحبه.\nقوله: \"أن يبتاعه\" أي أن يشتريه، وقوله: \"لا تبتاعه ولا تعد\" هكذا في نسخنا، الأول بالرفع والثاني بالجزم؛ فالأول نفي بمعنى النهي والثاني نهي","vol":"2","page":213},{"text":"ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>بَابُ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ</span>\n١٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ، إِلَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ».\n\n١٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ، وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ</span>\n١٥٩٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ\n===\nصريح.\nبَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ\n\n١٥٩٦ - قوله: \"فيما سقت السماء\" أي المطر من باب ذكر المحل وإرادة الحال والمراد: ما لا يحتاج سقيه إلى مؤنة، والبعل: بموحدة مفتوحة ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها، و\"السواني\" جمع","vol":"2","page":214},{"text":"وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ».\n\n١٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ».\n\n١٥٩٨ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، وَحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْعَجَلِيُّ قَالَا: قَالَ وَكِيعٌ: «الْبَعْلُ الْكَبُوسُ الَّذِي يَنْبُتُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ»، قَالَ: ابْنُ الْأَسْوَدِ، وَقَالَ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ آدَمَ: سَأَلْتُ أَبَا إِيَاسٍ الْأَسَدِيَّ، عَنِ البَعْلِ، فَقَالَ: «الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ»، وَقَالَ: النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الْبَعْلُ: مَاءُ الْمَطَرِ.\n\n١٥٩٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ»، قَالَ\n===\nسانية وهي بعير يسقى عليه، و\"النضح\" بفتح فسكون هو السقي بالرشاء.\n\n١٥٩٩ - قوله: \"خذ الحب ... \" إلخ أي خذ زكاة كل شيء من جنسه، ولا يستقيم في البعير إلا إذا زادت على أربعة وعشرين فيحمل الحديث عليه بقرينة ما سبق من الأحاديث، وقول \"المصنف: \"شبرت قثاءة ... \" إلخ لعله لبيان اختلاف","vol":"2","page":215},{"text":"أَبُو دَاوُدَ: «شَبَرْتُ قِثَّاءَةً بِمِصْرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شِبْرًا، وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً عَلَى بَعِيرٍ بِقِطْعَتَيْنِ قُطِّعَتْ وَصُيِّرَتْ عَلَى مِثْلِ عِدْلَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>بَابُ زَكَاةِ الْعَسَلِ</span>\n١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا، يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْوَادِي، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁: «إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ، فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلَّا، فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ».\n\n١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، وَنَسَبَهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ شَبَابَةَ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ: قَالَ: وَكَانَ يَحْمِي لَهُمْ وَادِيَيْنِ زَادَ فَأَدَّوْا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَمَى\n===\nأنواع الأشياء اختلافًا شديدًا؛ ليدل على أن أخذ زكاة كل شيء منه هو الوجه، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":216},{"text":"لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ.\n\n١٦٠٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ بَطْنًا مِنْ فَهْمٍ بِمَعْنَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ: مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ، وَقَالَ: وَادِيَيْنِ لَهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>بَابٌ فِي خَرْصِ الْعِنَبِ</span>\n١٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ السَّرِيِّ النَّاقِطُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ، كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا، كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا».\n\n١٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سَعِيدٌ\n===\nبَابٌ فِي خَرْصِ الْعِنَبِ\nظاهر كلام القاموس (١) وغيره أنه بفتح المعجمة وسكون الراء، وضبطه في المجمع وغيره بضم الخاء المعجمة وقد تكسر وبصاد مهملة، والاسم الخرص بالكسر وهو تقدير ما على النخل من الرطب تمرًا وما على الكرم من العنب زبيبًا ليعرف مقدار عشره ثم يخلى بينه وبين مالكه، ويؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، وهو جائز عند الجمهور خلافًا للحنفية لإفضائه إلى الربا، وحملوا أحاديث الخرص على أنها كانت قبل تحريم الربا.\n_________\n(١) القاموس ص ٧٩٥.","vol":"2","page":217},{"text":"لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَتَّابٍ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>بَابٌ فِي الْخَرْصِ</span>\n١٦٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، إِلَى مَجْلِسِنَا، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَصْتُمْ، فَجُذُّوا، وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا، أَوْ تَجُذُّوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبْعَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْخَارِصُ يَدَعُ الثُّلُثَ لِلْحِرْفَةِ».\n===\nبَابٌ فِي الْخَرْصِ\n\n١٦٠٥ - قوله: \"ودعوا الثلث\" من القدر الذي قررتم بالخرص، وبظاهره قال أحمد وإسحاق وغيرهما، وحمل أبو عبيدة الثلث على قدر الحاجة، وقال: يترك قدر احتياجهم، ومشهور مذهب الشافعي وكذا مذهب مالك ألا يترك لهم، وقال ابن العربي: المتحصل من صحيح النظر أن يعمل بالحديث، وقال الخطابي: إذا أخذ الحق منهم مستوفى أضر بهم؛ فإنه يكون من الساقطة والهالكة وما يأكله الطير والناس (١)، وقيل: معنى الحديث: إن لم يرضوا بخرصكم فدعوا لهم الثلث والربع ليتصرفوا فيه ويضمنوا لكم حقه وتتركوا الباقي إلى أن يجف فيأخذ حقه لا أنه يترك لهم بلا خرص ولا إخراج، وقيل: اتركوا لهم ذلك ليتصدقوا منه على جيرانهم، ومن يطلب منهم لا أنه لا زكاة عليهم في ذلك، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ٤٥.","vol":"2","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>بَابُ مَتَى يُخْرَصُ التَّمْرُ</span>\n١٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةِ، ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الثَّمَرَةِ فِي الصَّدَقَةِ</span>\n١٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجُعْرُورِ، وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: «لَوْنَيْنِ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَسْنَدَهُ أَيْضًا أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>بَابُ مَتَى يُخْرَصُ النُّخْل</span>\n١٦٠٦ - قوله: \"فيخرص النخل\" هو بضم الراء وجوز كسرها.\nبَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الثَّمَرَةِ فِي الصَّدَقَةِ\nقوله: \"عن الجعرور\" بضم الجيم وسكون العين المهملة وراء مكررة ضرب رديء من التمر يحمل رطبًا صفارًا لا خير فيه، و\"لون الحبيق\" بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية وقاف: نوع رديء من التمر منسوب إلى رجل اسمه ذاك.","vol":"2","page":219},{"text":"١٦٠٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَبِيَدِهِ عَصَا، وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قَنَا حَشَفًا، فَطَعَنَ بِالْعَصَا فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ، وَقَالَ: «لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا»، وَقَالَ: «إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ</span>\n١٦٠٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n===\n١٦٠٨ - قوله: \"صالح بن أبي عريب\" (١) بالعين المهملة وكسر الراء.\nقوله: \"حشفًا\" بفتحتين هو اليابس الفاسد من التمر، و\"القنو\" بكسر القاف وسكون النون العذق بما فيه من الرطب، وقوله: \"يأكل الحشف\" أي جزاء الحشف فسمي الجزء باسم الأصل، ويحتمل أن يجعل الجزاء من جنس الأصل، ويخلق الله تعالى فِي هذا الرجل شهاء الحشف فيأكله فلا ينافي ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (٢) والله تعالى أعلم.\nبَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ\n\n١٦٠٩ - قوله: \"طهرة\" بضم الطاء وسكون الهاء أي تطهيرًا.\n_________\n(١) صالح بن أبي عريب -اسمه قليب بن حرمل بن كليب الحضرمي، روى عن كثير بن مرة وخلاد بن السائب، وعنه الليث وحيوة بن شريح، ذكره بن حبان في الثقات. التهذيب ٤/ ٣٩٨.\n(٢) سورة فصلت: آية ٣١.","vol":"2","page":220},{"text":"السَّمْرَقَنْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ يَرْوِي عَنْهُ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ مَحْمُودٌ: الصَّدَفِيُّ - عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>بَابُ مَتَى تُؤَدَّى</span>؟؟\n١٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ»، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>بَابُ كَمْ يُؤَدَّى فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ</span>؟\n١٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ - وَقَرَأَهُ عَلَيَّ مَالِكٌ أَيْضًا - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ\n===\nبَابُ كَمْ يُؤَدَّى فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ؟\n\n١٦١١ - قوله: \"على كل حر وعبد\" كلمة على بمعنى عن؛ إذ لا وجوب على العبد أو الصغير كما في بعض الروايات أو يحتمل الوجوب على العبد والصغير على أنه يجب على المولى والأب الإخراج عنهما، وإلا فلا مال للعبد،","vol":"2","page":221},{"text":"الْفِطْرِ قَالَ فِيهِ - فِيمَا قَرَأَهُ عَلَيَّ مَالِكٌ - «زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ».\n\n١٦١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا، فَذَكَرَ بِمَعْنَى مَالِكٍ، زَادَ: وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ فِيهِ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَشْهُورُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.\n\n١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَاهُمْ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ»، زَادَ مُوسَى: وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ فِيهِ أَيُّوبُ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي الْعُمَرِيَّ، فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ نَافِعٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَيْضًا.\n===\nولا تكليف على الصغير فلا وجوب عليهما، نعم يجب على العبد عند بعض والمولى نائب.","vol":"2","page":222},{"text":"١٦١٤ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\n١٦١٤ - قوله: \"أو سلت\" بضم المهملة وسكون اللام نوع من الشعير يشبه البر، وقوله: \"فلما كان عمر\" مخالف لما هو المشهور من أن معاوية هو الذي جعل كذلك، فلعل عمر جوز ذلك أولًا إلا أنه ما اشتهر إلى أن جاء معاوية فوافقَ اجتهاده اجتهاد عمر فحكم به فاشتهر نسبته إلى معاوية، والله تعالى أعلم، والظاهر أن اجتهادهما ذلك مبني على عدم نص صريح من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الحنطة بالصاع، بل ولا بالنصف عندهما وعند من حضر حكمهما، وإلا فلو كان عندهم حديث بالصاع لما خالفا أو بنصف الصاع لما احتاجا إلى الاجتهاد بل حكما بذلك، ولعل ذلك هو التقريب لظهور عزة البر وقلته في المدينة في وقته صلى الله تعالى عليه وسلم، فمن الذي يؤدي صدقة الفطر منه حتى يتبين به أمره أنه صاع أو نصفه، وأما حديث أبي سعيد فظاهره أن بعضهم كانوا يخرجون صاعًا من بر أيضًا، لكلن لعله قال ذلك بناء على أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم شرع لهم صاعًا من غير البر ولم يبين لهم حال البر، فقاس عليه أبو سعيد حال البر، وزعم أنه إن ثبت من أحد الإخراج في وقته البر؛ فلا بد أنه أخرج الصاع لا نصفه، أو لعل بعضهم أدى أحيانًا البر فأدى صاعًا بالقياس فزعم أبو سعيد أن المفروض في البر ذلك، وبالجملة قد علم بالأحاديث أن إخراج البر لم يكن معتادًا متعارفًا في وقته صلى الله تعالى عليه وسلم، فقد روى ابن خزيمة في مختصر المسند الصحيح عن ابن عمر قال: \"لم تكن الصدقة","vol":"2","page":223},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ سُلْتٍ، أَوْ زَبِيبٍ»، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ﵁، وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ، جَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ.\n\n١٦١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «فَعَدَلَ النَّاسُ بَعْدُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ»، قَالَ: «وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِي التَّمْرَ فَأُعْوِزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ التَّمْرَ عَامًا فَأَعْطَى الشَّعِيرَ».\n\n١٦١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا\n===\nعلى عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن الحنطة\" (١)، وروى البخاري عن أبي سعيد: \"كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الفطر صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذ الشعير والزبيب والأقط والتمر\" (٢) والله تعالى أعلم.\n\n١٦١٦ - قوله: \"إذ كان\" إلخ أي في وقته وحال حياته صلى الله تعالى عليه وسلم ونصب صاعًا على الحالية أو البدلية من زكاة الفطر، واسم الطعام مطلقًا يطلق على البر، وقد قوبل هاهنا بغيره فيتعين حمله على البر، و\"الأقط\" بفتح\n_________\n(١) ابن خزيمة في الزكاة (٢٤٠٦) وإسناده صحيح، وأشار إليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٣/ ٣٧٣.\n(٢) البخاري في الزكاة (١٥١٠).","vol":"2","page":224},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ «، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ، فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ: ابْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدَةُ، وَغَيْرِهِمَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِمَعْنَاهُ، وَذَكَرَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.\n\n١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحِنْطَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، أَوْ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ.\n\n١٦١٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعَ عِيَاضًا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ:\n===\nفكسر: اللبن المحجر و\"سمراء الشام\" البر الشامي، ومعنى \"تعدل\" تساويه في النفعة أو القيمة، وهي مدار الإجزاء فتساويه في الإجزاء، أو المراد تساويه في الإجزاء.\n\n١٦١٨ - قوله: \"فأنكروا عليه\" زيادة الدقيق والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":225},{"text":"«لَا أُخْرِجُ أَبَدًا إِلَّا صَاعًا، إِنَّا كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعَ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ أَقِطٍ، أَوْ زَبِيبٍ»، هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى، زَادَ سُفْيَانُ: أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ، قَالَ حَامِدٌ: فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ، فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهْمٌ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>بَابُ مَنْ رَوَى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ</span>\n١٦١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، أَوْ\n===\nبَابُ مَنْ رَوَى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ\n\n١٦١٩ - قوله: (قال مسدد عن ثعلبة بن أبي صعير) (١) قد اختلف في اسمه كما ذكره المصنف وفي نسبته، أهو العدوي نسبة إلى جده الكبير عدي أو العذري بضم الذال المعجمة والراء كما سيجيء في كلام المصنف، وفي متن الحديث أهو: \"أدوا صدقة الفطر صاعًا من تمر وقمح عن كل رأس\" (٢) أو هو كما ذكره المصنف، ولذا قال الفاضل بن العز في حواشي الهداية هو حديث مضطرب الإسناد والمتن، وقد تكلم فيه الإمام أحمد وغيره وضعفوه، ففي بعض طرقه لم يذكر البر، وفي بعضمها ذكر مقدرًا بصاع، وفي بعضهما مقدرًا بنصف\n_________\n(١) ثعلبة بن صُعَير، أو ابن أبي صغير -بمهملتين مصغرًا- العذري ويقال: ثعلبة بن عبد الله بن صُعير، ويقال: عبد الله بن ثعلبة بن صعير، مختلف في صحبته. التقريب ١/ ١١٨.\n(٢) الحديث رواه ابن خزيمة في صحيحه في الزكاة، باب إخراج الثمر والشعيرِ في صدقة الفطر (٢٤١٠).","vol":"2","page":226},{"text":"ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ، فَيَرُدُّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا\n===\nصاع، وفي بعضها بصاع بين كل اثنين، والله تعالى أعلم.\nقوله: \"من بر أو قمح\" هو بفتح القاف وسكون الميم البر، فكلمة \"أو\" للشك من الرواة، وقوله: \"على كل اثنين\" قيل: لعل فيه تحريفًا وكان الأصل \"على كل رأس\" كما في بعض الروايات فحرف الرأس وجعل اثنين، ورد بأنه لا يوافق رواية \"بين اثنين\"، وأيضًا ليس في لفظ اثنين ما يقوم مقام الراء في رأس، فلا يستقيم الحكم بالتحريف، وقيل: بل الأولى أن يقال: حُرف لفظ اثنين فجعل لفظ رأس؛ لأنه صح في رواية هذا الحديث \"بين اثنين\"، فالأوفق به الحكم بتحريف لفظ اثنين إلى رأس لا العكس.\nقلت: لفظ: \"أدوا صاعًا بين اثنين\" بظاهره يقيد لزوم المشاركة في الأداء وهو منتف بالاتفاق، وخلاف المعهود في سائر الأحاديث، فالظاهر أن التحريف وقع فيه، فلعل كلمة \"بين\" محرفة عن كلمة \"عن\" و\"من\" والمراد باثنين: نوعين أعني الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد، والغني والفقير لما في رواية أحمد: \"أدوا صاعًا من قمح أو صاعًا من تمر -وشك حماد- عن كل اثنين صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو مملوك، غني أو فقير\" (١)، فالمعنى أن هذه الصدقة لا تختص بنوع واحدٍ من هذين النوعين بل تعمهما، ويؤدى الصاع عن كل واحد من أفرادهما، ولا يخفى أن هذا التأويل أقرب من إبقاء الحديث على\n_________\n(١) أحمد في مسنده عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير ٥/ ٤٣٢.","vol":"2","page":227},{"text":"أَعْطَى»، زَادَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ.\n\n١٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ هُوَ ابْنُ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ بَكْرٍ الْكُوفِيِّ - قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ بَكْرُ بْنُ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ - أَنَّ الزُّهْرِيَّ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \"قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا، فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ، صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ صَاعِ شَعِيرٍ، عَنْ كُلِّ رَأْسٍ - زَادَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: «أَوْ صَاعِ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ»، ثُمَّ اتَّفَقَا - عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ.\n\n١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَقَالَ: ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ: قَالَ ابْنُ صَالِحٍ: قَالَ الْعَدَوِيُّ: وَإِنَّمَا هُوَ الْعُذْرِيُّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ بِمَعْنَى حَدِيثِ الْمُقْرِئِ.\n\n١٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ حُمَيْدٌ: أَخْبَرَنَا عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَطَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵀ فِي آخِرِ رَمَضَانَ عَلَى\n===\nظاهره لما فيه من إيجاب المشاركة، وهو مع مخالفته للمذاهب غير معهود في موضع آخر أصلا والله تعالى أعلم، نعم في الباب أحاديث أخر لها دلالة على أن الواجب نصف صاع من بر.","vol":"2","page":228},{"text":"مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: أَخْرِجُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا، فَقَالَ: «مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُومُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ»، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ رَأَى رُخْصَ السِّعْرِ، قَالَ: «قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَلَوْ جَعَلْتُمُوهُ صَاعًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ»، قَالَ حُمَيْدٌ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَى صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ صَامَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>بَابٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ</span>\n١٦٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ\n===\nبَابٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ\n\n١٦٢٣ - قوله: \"فمنع ابن جميل\" الخ أي منعوا الزكاة ولم يؤدوها إلى عمر، وقوله: \"ما ينقم\" بكسر القاف أي ينكروا أو ما يكره الزكاة إلا لأجل أنه كان فقيرًا فأغناه الله فجعل نعمة الله سببًا لكفرها، \"وأدراعه\" جمع درع الحديد، و\"أعتده\" بضم المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين، هو ما يعده الرجل عن الدواب والسلاح، وقيل: الخيل خاصة، وروي بالموحدة جمع عبد والأول هو المشهور، ولعلهم طالبوا خالدًا بالزكاة عن أثمان الدروع والأعتد بظن أنها للتجارة، فبين","vol":"2","page":229},{"text":"كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ، وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الْأَبِ» أَوْ\n===\nلهم صلى الله تعالى عليه وسلم أنها وقف في سبيل الله فلا زكاة فيها، أو لعله أراد أن خالدًا لا يمنع الزكاة إن وجبت عليه؛ لأنه قد جعل أدراعه وأعتده في سبيل الله تبرعًا وتقربًا إليه تعالى ومثله لا يمنع الواجب، فإذا أخبر بعدم الوجوب أو منع فيصدق في قوله ويعتمد على فعله، والله تعالى أعلم، وقوله: \"فهي علي\" أي فزكاته، عليّ قيل: إنه صلى الله تعالى عليه وسلم استلف منه صدقة عامين أو هو عجل صدقة عامين إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، ومعنى \"عليّ\": عندي، ويحتمل أن معنى عليّ أنه ضامن متكفل عنه وإلا فالصدقة عليه وهو الموافق لرواية: \"فهي عليه صدقة ومثلها معها\" (١)، ولذلك قيل: إنه ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره وأنبه لذكره وأنفى للذم عنه، والمعنى: فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها ويضيف إليها مثلها كرمًا، وقيل في التوفيق بين الروايتين: إن الأصل عليّ وهاء عليه ليست ضميرًا بل هي هاء السكت، فالياء فيها مشددة أيضًا.\nقلت: والأقرب منه في التوفيق أن يجعل ضميرًا \"عليه\" على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فافهم، والله تعالى أعلم، وقوله \"صنو أبية\" بكسر صاد وسكون أي مثله فلا بد لك من مراعاته في الطلب وغيره، وأصل الصنوان: تطلع نخلتان في عرق واحد، يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد وهو\n_________\n(١) البخاري في صحيحه في الزكاة عن أبي هريرة (١٤٦٨).","vol":"2","page":230},{"text":"«صِنْوُ أَبِيهِ».\n\n١٦٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حُجَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ»، قَالَ مَرَّةً: فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ هُشَيْمٍ أَصَحُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>بَابٌ فِي الزَّكَاةِ [هَلْ] تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ</span>؟\n١٦٢٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءٍ، مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ زِيَادًا - أَوْ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ - بَعَثَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِعِمْرَانَ: أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ: «وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِي، أَخَذْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n===\nمثل أبي.\nبَابٌ فِي الزَّكَاةِ [هَلْ] تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ؟\nكأنه أراد أن الحديث يدل على أنها لا تحمل بل تصرف في فقراء تلك البلدة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>بَابُ مَنْ يُعْطِي [مِنَ] الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنَى</span>\n١٦٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ، أَوْ خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوحٌ فِي وَجْهِهِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْغِنَى؟، قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ»، قَالَ يَحْيَى: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ لِسُفْيَانَ: \" حِفْظِي أَنَّ شُعْبَةَ، لَا يَرْوِي عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ.\n\n١٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، أَنَّهُ قَالَ: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ،\n===\nبَابُ مَنْ يُعْطِي [مِنَ] الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنَى\n\n١٦٢٦ - قوله: \"جاءت\" أي جاءته وحصلت له \"الخدوش\" بضم أوله وقيل مصدرا أو جمع من خدش الجلد قشره بنحو عود، و\"الخموش والكدوح\" مثله وزنًا ومعنى، فأو للشك من بعض الرواة. قوله: \"وما الغنى\" (١)؟ أي المانع عن السؤال لا الموجب للزكاة أو المحرم لأخذها من غير سؤال.\n\n١٦٢٧ - قوله: \"وهو مغضب\" بفتح الضاد أي موقع في الغضب، ويغضب بفتح الياء والضاد، \"أن لا أجد\" أي لأجل أن لا أجد \"أوقية\" بضم الهمزة وتشديد الياء: أربعون درهمًا، وهذا يدل على أن ما سبق في تحديد الغنى\n_________\n(١) ليست في المخطوطة، تم وضعها من الحديث بتقدير السياق.","vol":"2","page":232},{"text":"فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ، فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ»، فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ، مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ، أَوْ عِدْلُهَا، فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا»، قَالَ الْأَسَدِيُّ: فَقُلْتُ: لَلِقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ - وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا - قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ وَزَبِيبٌ، فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ، أَوْ كَمَا قَالَ: حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ ﷿، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ كَمَا قَالَ مَالِكٌ.\n\n١٦٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ، فَقَدْ أَلْحَفَ»، فَقُلْتُ: نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ - قَالَ هِشَامٌ: خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا - فَرَجَعْتُ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ شَيْئًا، زَادَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَتِ الْأُوقِيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.\n===\nبخمسين درهمًا ليس على وجه التحديد بل على وجه التمثيل وسيجيء ما يؤيد ذلك، \"وعدلها\" بفتح العين وكسرها: ما يساويها، و\"اللقحة\" بالفتح والكسر: الناقة القريبة العهد بالنتاج أو التي هي ذات لبن.","vol":"2","page":233},{"text":"١٦٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَسَأَلَاهُ، فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا، وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا، فَأَمَّا الْأَقْرَعُ، فَأَخَذَ كِتَابَهُ، فَلَفَّهُ فِي عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ، وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ، وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَكَانَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتُرَانِي حَامِلًا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا لَا أَدْرِي مَا فِيهِ، كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ، فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ» - وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ - وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَمَا الْغِنَى الَّذِي لَا تَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ - قَالَ: «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ\n===\n١٦٢٩ - قوله: \"كصحيفة المتلمس\" قال الخطابي صحيفة المتلمس لها قصة مشهورة عند العرب وكان شاعرًا فهجا عمرو بن هند الملك فكتب له كتابًا إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه بعطية وقد كان كتب إليه أن يقتله، فارتاب المتلمس به ففكه وقرئ له فلما علم ما فيه رمى به ونجا، فصارت الصحيفة مثلًا (١)، وقوله: \"فأخبر معاوية\" إلخ لعله بين له ما يريد بكلامه، وقوله: \"يغديه ويعشيه\" بتشديد الدال والشين، أي له قوت يوم، قيل: الاختلاف في الأحاديث مبني على اختلاف الناس في قدر الكفاية، وقيل: هذا منسوخ بالأحاديث السابقة.\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ٥٨.","vol":"2","page":234},{"text":"وَيُعَشِّيهِ» وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبْعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ»، وَكَانَ حَدَّثَنَا بِهِ مُخْتَصَرًا عَلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرْتُ.\n\n١٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ، حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ».\n\n١٦٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَالْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلَا يَفْطِنُونَ بِهِ.\n===\nقلت: بل المذكور سابقًا على وجه التمثيل، وهذا على وجه التحديد، والله تعالى أعلم. قوله: \"شبع يوم وليلة\" بكسر الشين وسكون الباء الموحدة: اسم ما يشبع وبفتح الباء.\n\n١٦٣٠ - قوله: \"فجزأها\" بتشديد الزاي: قسمها.\n\n١٦٣١ - و\"الأكلة\" بضم الهمزة اللقمة.","vol":"2","page":235},{"text":"فَيُعْطُونَهُ».\n\n١٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو كَامِلٍ الْمَعْنَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِثْلَهُ، قَالَ: «وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ»، زَادَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: «لَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ، الَّذِي لَا يَسْأَلُ وَلَا يُعْلَمُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَذَاكَ الْمَحْرُومُ»، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ: «الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَجَعَلَا الْمَحْرُومَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ أَصَحُّ.\n\n١٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ: أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ».\n===\n١٦٣٣ - قوله: \"خلدين\" أي قويين، ولاحظ فيها الضمير للصدقة على تقدير المضاف أي في سؤالها، أو المصدر السؤال أي في المسألة، و\"مكتسب\" أي قادر على الكسب، والمراد أنه لا يحمل لهما السؤال لا أنه لو أدى أحد إليهما لم يحل لهما أخذه أو لم يجزء عنه، وإلا لم يصح له أن يؤدي إليهما بمشيئتهما كما يدل عليه، وقوله: \"إن شئتما أعطيتكما\".","vol":"2","page":236},{"text":"١٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْأَنْبَارِيُّ الْخُتُّلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: «لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ»، وَالْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهَا: «لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ، وَبَعْضُهَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ: أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِقَوِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>بَابُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ</span>\n١٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ، فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ.\n===\n١٦٣٤ - قوله: \"مرة\" بكسر الميم وتشديد الراء أي قوة، و\"سوى\" أي صحيح الأعضاء.\nبَابُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ\n\n١٦٣٥ - قوله: \"أو لغارم\" أي لذي دين أو ضمان، ولم يذكر ابن السبيل؛ لأنه لا يأخذه إلا حال الحاجة فهو بالنظر إلى تلك الحاجة فقير. وإن كان غنيًّا في","vol":"2","page":237},{"text":"١٦٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِمَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدٍ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ: وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّبْتُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n١٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِمْرَانَ الْبَارِقِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَيُهْدِي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ فِرَاسٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>بَابُ كَمْ يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ</span>؟\n١٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، أَخْبَرَهُ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ\n===\nبلده.\nبَابُ كَمْ يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ؟\n\n١٦٣٨ - قوله: \"وداه\" من الدية أي أعطاه دية قتيلة، قال الخطابي: يشبه أن يكون أعطاه ذلك من سهام الغارمين على معنى الحمالة في إصلاح ذات البين؛ إذ","vol":"2","page":238},{"text":"الصَّدَقَةِ - يَعْنِي - دِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ».\n\n١٦٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>بَابُ مَا تَجُوزُ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ</span>\n١٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: تَحَمَّلْتُ\n===\nكان شجر بين الأنصار وأهل خيبر في دم القتيل الذي وجده بخيبر من الأنصار، وإلا فلا مصرف لمال الصدقات في الديات (١).\n\n١٦٣٩ - قوله: \"كدوح\" بضمتين أي آثار القشر، وقوله: \"أبقى\" أي الكدوح بالسؤال، وقوله: \"ترك\" أي السؤال وهذا ليس بتخيير بل هو توبيخ مثل قوله تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٢) وقوله: \"ذا سلطان\" قال الخطابي: هو أن يسأله حقه من بيت المال الذي في يده (٣).\nبَابُ مَا تَجُوزُ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ\n\n١٦٤٠ - قوله: \"تحملت حمالة\" أي تكفلت مالًا لإصلاح ذات البين، قال\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ٦٥.\n(٢) سورة الكهف: آية (٢٩).\n(٣) المصدر السابق ٢/ ٦٦.","vol":"2","page":239},{"text":"حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا»، ثُمَّ قَالَ: \" يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ \" - أَوْ قَالَ: «سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ» - \" وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، حَتَّى يَقُولَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا الْفَاقَةُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - ثُمَّ يُمْسِكُ، وَمَا\n===\nالخطابي: هي أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال. ويخاف من ذلك الفتن العظيمة فيتوسط الرجل فيما بيهم ويسعى في إصلاح ذات البين، ويضمن لهم ما يترضاهم بذلك حتى يسكن الثائرة (١)، وقوله: \"إلا لإحدى (٢) ثلاثة\" أي إلا لإحدى أحوال ثلاثة، قوله: \"رجل\" أي حال رجل، والمراد أنها لا تحل إلا لضرورة ملجئة كهذه الأحوال، والله تعالى أعلم، وقوله \"أصابته جائحة\" أي آفة فاجتاحت أي استأصلت ماله كالغرق والحرق وفساد الزرع، \"قواما\" بكسر القاف أي ما يقوم بحاجته الضرورية، و\"السداد\" بكسر السين: ما يكفي حاجته، والسداد بالكسر: كل شيء سددت به خللًا، و\"أو\" شك من بعض الرواة، قوله: \"حتى يقول\" أي أصابته فاقة إلى أن ظهرت ظهورًا بينًا، وليس المراد حقيقة القول بل الظهور، والمقصود بالذات أنه أصابته فاقة بالتحقيق،\n_________\n(١) المصدر السابق ٢/ ٦٧.\n(٢) في السنن المطبوع: \"إلا لأحد ثلاثة\".","vol":"2","page":240},{"text":"سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ، يَا قَبِيصَةُ، سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا.\n\n١٦٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ: «أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟» قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: «ائْتِنِي بِهِمَا»، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟» قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: «مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا»، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ: «اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ،»، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ\n===\nو\"الحجا\" بكسر المهملة كساء يفرش على ظهر البعير تحت القتب (١).\n\n١٦٤١ - قوله: و\"قعب\" بفتح فسكون هو قدح من خشب، و\"القدوم\" قيل: بالتخفيف والتشديد، ولا أرينك ليس المراد نهي النفس عن الرؤية بل المراد نهيه عن الحضور هناك، أي لا تحضرني خمسة عشر يومًا، \"نكتة\" بضم النون وسكون الكاف ومثناة فوقية أثر كالنقطة، وقوله: \"فقر مدقع\" بدال وعين مهملتين بينهما قاف أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء وهو التراب، و\"الغرم\"\n_________\n(١) بهامش المخطوط [العقل، و\"سحت\" بضم فسكون أو بضمتين؛ حرام وقوله: \"حلس\" بكسر الحاء المهملة صح]. ويقصد بقوله: العقل، شرح كلمة الحجا.","vol":"2","page":241},{"text":"وَبِعْ، وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا»، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا، وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ</span>\n١٦٤٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً، أَوْ تِسْعَةً، فَقَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟» وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، قُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ، فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلُّوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا»، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً، قَالَ: «وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا»، قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حَدِيثُ هِشَامٍ لَمْ يَرْوِهِ\n===\nبضم الغين المعجمة، و\"المفظع\" بظاء معجمة أي فظيع شنيع، و\"دم موجع\" هو أن يتحمل دية فسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤدها قتل","vol":"2","page":242},{"text":"إِلَّا سَعِيدٌ».\n\n١٦٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ثَوْبَانَ - قَالَ: وَكَانَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا، وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ؟»، فَقَالَ ثَوْبَانُ: أَنَا، فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>بَابٌ فِي الِاسْتِعْفَافِ</span>\n١٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَفَدَ عِنْدَهُ، قَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ، فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ\n===\nالمتحمل عنه فيوجعه قتله.\nبَابٌ فِي الِاسْتِعْفَافِ\n\n١٦٤٤ - قوله: \"حتى إذا نفد\" بكسر الفاء وإهمال الدال أي فرغ، وقوله: \"ما يكون\" ما موصولة لا شرطية، وإلا لوجب يكن بحذف الواو وألفا، قوله: \"فلن أدخره عنكم\" لتضمن المبتدأ معنى الشرط أي لن أحبسه عنكم ولا أتفرد به دونكم، وقوله: \"ومن يستعفف يعفه الله\"، من شرطية في المواضع الثلاثة والفعلان مجزومان أي من يطلب العفاف، وهو ترك السؤال يعطه الله العفاف، ومن يطلب الغنا من الله يعطه، وقيل: ومن يطلب من نفسه العفة عن السؤال،","vol":"2","page":243},{"text":"يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدًا مِنْ عَطَاءٍ أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ».\n\n١٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ، لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ، أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ، بِالْغِنَى، إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ، أَوْ غِنًى عَاجِلٍ».\n\n١٦٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ، أَنَّ\n===\nولم يظهر الاستغناء (١) يصيره الله غنيًّا، ومن ترقى من هذه المرتبة إلى ما هو أعلى وهو إظهار الاستغناء عن الخلق يملأ الله قلبه غنى، لكن إن أعطي شيئًا لم يرده، وقوله: \"ومن يتصبر\" أي يتكلف في تحمل مشاق الصبر، وفي التعبير بباب التكلف إشاره إلى أن ملكة الصبر تحتاج في الحصول إلى الاعتياد وتحمل المشاق من الإنسان، وقوله: \"يصبره الله\" من التصبر، أي جعله صابرا.\n\n١٦٤٥ - قوله: \"فأنزلها بالناس\" أي طلب منهم قضاء فاقته.\n\n١٦٤٦ - قوله: \"أسأل\" أي المال عن غير الله المتعال وإلا فلا منع للسؤال عن الله، بل هو مطلوب، وقوله: \"فاسأل الصالحين\" أي القادرين على قضاء حاجتك أو\n_________\n(١) بهامش المخطوط [أي الاستغناء عن الخلق. اهـ].","vol":"2","page":244},{"text":"الْفِرَاسِيَّ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَسْأَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا، وَإِنْ كُنْتَ سَائِلًا لَا بُدَّ، فَاسْأَلِ الصَّالِحِينَ».\n\n١٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ، قَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَهُ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ».\n\n١٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ، وَالتَّعَفُّفَ مِنْهَا، وَالْمَسْأَلَةَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ\n===\nأخيار الناس لا يحرمون السائلين.\n\n١٦٤٧ - قوله: \"أمر لي بعُمالة\" بضم عين مهملة رزق عامل، وقوله \"فعملني\" من التعميل وهو تولية العمل، يقال: عملت فلانًا على البصرة، والمراد هاهنا أعطى العمالة؛ لأنه مسبب عن التعميل.\n\n١٦٤٨ - قوله: \"المنفقة\" أي المعطية قيل عليه كثيرًا ما يكون السائل خيرًا من المعطي، فكيف يستقيم هذا التفسير وليس بشيء؛ إذ الترجيح من جهة الإعطاء","vol":"2","page":245},{"text":"الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ: الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَةُ، وَقَالَ: أَكْثَرُهُمْ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ، وَقَالَ وَاحِدٌ عَنْ حَمَّادٍ: الْمُتَعَفِّفَةُ.\n\n١٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الزَّعْرَاءِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الْفَضْلَ، وَلَا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ.\n===\nوالسؤال إلا من جميع الوجوه، والمطلوب الترغيب في التصدق والتزهيد في السؤال.\nقوله: \"المتعففة\" رجحه الخطابي بأنه أشبه بمورد الحديث الذي ذكره ابن عمر بقوله: \"وهو يذكر الصدقة والتعفف\" (١)، وقال وقد وهم من قال أن يد المعطي مستعلية فوق يد الآخذ يجعلونه من علو الشيء فوق الشيء وليس ذلك عندي بالوجه، وإنما هو من علا المجد والكرم يريد الترفع عن المسألة والتعفف عنها، قلت: مدح المنفقة مناسب لمورد الحديث أيضًا، ففيه حث على الصدقة، وقد قال ابن عمر يذكر الصدقة، أي يحث عليها، والله تعالى أعلم.\n\n١٦٤٩ - قوله: \"فأعط الفضل\" أي الفاضل عن نفقة نفسك وعيالك ولا تعجز عن نفسك، أي عن ردها إذا منعتك عن الإعطاء، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ٧٠.","vol":"2","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ</span>\n١٦٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ».\n\n١٦٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ الْعَائِرَةِ، فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا، إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً».\n\n١٦٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتُهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ هَكَذَا.\n===\nبَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ\n\n١٦٥٠ - قوله: \"فإنك تصيب منها\" أي تنال منها شيئًا بالعمل والمشاركة فيه، \"مولى القوم\" أي معتقهم بالفتح.\n\n١٦٥١ - قوله: \"العائرة\" أي الساقطة التي لا يعرف لها مالك، من عار الفرس يعير إذا أطلق من مربطه مارًّا على وجهه.","vol":"2","page":247},{"text":"١٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي إِبِلٍ، أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ».\n\n١٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ زَادَ أَبِي: «يُبَدِّلُهَا لَهُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>بَابُ الْفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنَ الصَّدَقَةِ</span>\n١٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ،\n===\n١٦٥٣ - قوله: \"أعطاها إياه\" أي أعطى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الإبل عباسًا يحتمل أنه ما أعطاه تمليكًا، بل أعطاه ليفرقه في بعض مصارف الصدقة، فأراد عباس أن يفرق الجياد مثلًا أو أنه يحمل حمالة فأعطاه لقضاء الحمالة منها، وقال الخطابي لا شك في حرمة الصدقة على العباس، فلا أدري لهذا وجهًا، فإن ثبت يحمل على أنه أعطاه قضاء عن سلف كان تسلفه منه لأهل الصدقة فقد جاء بعض ذلك، فلعل الراوي اختصر وترك السبب (١)، وقال البيهقي: يحتمل أن يكون الأمر كما قال الخطابي، ويحتمل أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم، ثم نسخ الإباحة وحرمت الصدقة.\nبَابُ الْفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنَ الصَّدَقَةِ\n\n١٦٥٥ - قوله: \"لها صدقة\" الصدقة: ما يقصد به التقرب إلى الله تعالى،\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ٧٢.","vol":"2","page":248},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ، قَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: شَيْءٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا</span>\n١٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ، قَالَ: «قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فِي الْمِيرَاثِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>بَابٌ فِي حُقُوقِ الْمَالِ</span>\n١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ،\n===\nوالثواب، والهدية: ما يقصد به التودد والتقرب إلى المعطي، وذاك من حيث مما أمر الله به يكون طاعة له فيستحق به الأجر أيضًا إذا كان في محله، وفي الحديث دلالة على أن مدار الحل والحرمة هو الأسباب لا الأموال.\nبَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا\n\n١٦٥٦ - قوله: \"بوليدة\" هي الجارية الحديثة السن، قد وجب أي لزم وابن من الزوال، وذلك بمقتضى الوعد، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء، وقوله: \"في الميراث\" أي بسبب ليس في اختيارك حتى يخاف منه نقص في أجرك بخلاف نحو البيع فلذلك منع منه عمر والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي حُقُوقِ الْمَالِ\n\n١٦٥٧ - قوله: \"نعد الماعون\" الذي ورد الذم بمنعه في قوله تعالى:","vol":"2","page":249},{"text":"عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَوَرَ الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ».\n\n١٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ، لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ، إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ\n===\n﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (١) وقوله: \"عارية الدلو\" أي عارية ما لا يمنع عادة.\n\n١٦٥٨ - قوله: \"لا يؤدي حقه\" صفة كاشفة للكنز أو صاحبه، وقوله: \"يحمل عليها\" الضمير راجع إلى الكنز لكونه عبارة عن الدراهم والدنانير، وقوله: \"أوفر ما كانت\" أي أكثر ما كانت في الدنيا أو أسمن ما كانت، \"فيبطح لها\" أي يلقى على وجهه، و\"القاع\" المكان الواسع، و\"القرقر\" بفتح القافين المكان المستوي، و\"تنطحه\" بكسر الطاء ويجوز فتحها، والأول هو المشهور رواية، \"العفصاء\" هي الملتوية القرن، \"الجلحاء\" هي التي لا قرن لها.\nقوله: \"من حقها\" أي المندوب، والله تعالى أعلم، \"يوم وردها\" بالكسر الماء الذي نرد عليه.\n_________\n(١) سورة الماعون: آية (٧).","vol":"2","page":250},{"text":"بِأَظْلَافِهَا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ، وَلَا جَلْحَاءُ، كُلَّمَا مَضَتْ أُخْرَاهَا، رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، كُلَّمَا مَضَتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ».\n\n١٦٥٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ: فِي قِصَّةِ الْإِبِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ «لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا» قَالَ: «وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا».\n\n١٦٦٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْغُدَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَقَالَ لَهُ: يَعْنِي لِأَبِي هُرَيْرَةَ، فَمَا حَقُّ الْإِبِلِ؟\n===\n١٦٦٠ - قوله: \"تعطى\" أي في الزكاة أو في سبيل الله \"الكريمة\" أي النفيسة، و\"تمنح\" أي تمنح ليشرب لبنها ما دام فيها، \"الغريزة\" بتقديم المعجمة على المهملة أي الكثيرة اللبن، و\"تفقر\" بضم أوله أي تعيره للركوب، و\"تطرق\" من أطرق إذا أعار للضراب أي تعيره ولا تأخذ عليه أجرًا، والظاهر أن هذه الحقوق كلها","vol":"2","page":251},{"text":"قَالَ: تُعْطِي الْكَرِيمَةَ، وَتَمْنَحُ الْغَزِيرَةَ، وَتُفْقِرُ الظَّهْرَ، وَتُطْرِقُ الْفَحْلَ، وَتَسْقِي اللَّبَنَ.\n\n١٦٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ الْإِبِلِ؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زَادَ «وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا».\n\n١٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَادِّ عَشْرَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ، بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ».\n\n١٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ\n===\nمندوبة، والله تعالى أعلم.\n\n١٦٦٢ - قوله: \"أمر من كل جاد\" من جد بتشديد الدال إذا قطع ومن زائدة، وقيل: المراد قدر من النخل يجد منه عشرة أوسق فهو فاعل بمعنى مفعول، و\"القنو\" بكسر القاف العذق بما عليه من الرطب، و\"البسر\"، قال الخطابي: هذا من المعروف دون الفرض (١).\n\n١٦٦٣ - قوله: \"فجعل يصرفها\" إلخ أي متعرضًا لشيء يدفع به حاجته،\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ٧٥.","vol":"2","page":252},{"text":"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يُصَرِّفُهَا يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي الْفَضْلِ».\n\n١٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]، قَالَ: كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ، فَانْطَلَقَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الْآيَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ، إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ»، فَكَبَّرَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>بَابُ حَقِّ السَّائِلِ</span>\n١٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ\n===\nوالأقرب بأن الناقة أعجزها السير، فأراد أن يرى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك فيعطيه غيرها، وقوله: \"فليعد به\" من العود أي فليقبل به وليحسن به على من لا ظهر له.\nبَابُ حَقِّ السَّائِلِ\n\n١٦٦٥ - قوله: \"للسائل حق وإن جاء على فرس\" حكم بعض بوضع هذا","vol":"2","page":253},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلسَّائِلِ حَقٌّ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ».\n\n١٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ شَيْخٍ - قَالَ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ عِنْدَهُ - عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n===\nالحديث (١) ورد بأن الطريق الأولى حسنة؛ فإن مصعبا وثقه ابن معين وغيره، وقال فيه أبو حاتم: صالح ولا يحتج به، وتوثيق الأولين أولى بالاعتماد، ويعلى قال فيه أبو حاتم: مجهول ووثقه ابن حبان فعنده زيادة علم على من لم يعلم حاله، وسماع حسين من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أثبته بعض ونفاه آخرون، وعلى الثاني هو مرسل صحابي وهو مقبول عند الجمهور، والطريق الثانية تبين أن الواسطة علي وشيخ زهير، وإن كان مجهولًا في الطريق الثانية، لكن الظاهر أنه يعلى المتقدم؛ فالحديث حسن لا يجوز نسبته إلى الوضع. قيل: معناه الأمر بحسن الظن بالسائل إذا تعرض، وأن لا يجيبه بالتكذيب والرد مع إمكان الصدق في أمره، يقول: لا تخيب السائل إذا سألك، وإن رابك منظره فقد يكون له فرس يركبه ووراء ذلك دين يجوز له معه أخذ الصدقة، وقد يكون من أصحاب سهم السبيل فيباح له أخذها مع الغني، وقد يكون صاحب الحمالة وغرامة. اهـ.\n_________\n(١) ذكر الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وقد ضعفه وفصل القول فيه، وضعفه من طرق عن الحسين بن علي، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وأنس، والحصر ماس بن زياد وأبي هريرة. انظر: ٣/ ٥٥٨ - ٥٦٢ (١٣٧٨).","vol":"2","page":254},{"text":"١٦٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ لَمْ تَجِدِي لَهُ شَيْئًا تُعْطِينَهُ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ</span>\n١٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَهِيَ رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ،\n===\n١٦٦٧ - قوله: \"إِلا ظلفًا\" بكسر الظاء المعجمة وإسكان اللام وبالفاء هو للبقر والغنم، كالحافر للفرس والبغل، والخف للبعير وقيد بالإحراق؛ لأنه مظنة الانتفاع به بخلاف غيره، والظاهر أن هذا مبالغة في المنع عن رده محرومًا، وقوله: \"محرقًا\" تتميم لتلك المبالغة، أي لا ترديه محرومًا بلا شيء مهما أمكن حتى إن وجدت شيئًا حقيرًا مثل الظلف المحرق أعطيه إياه، وتوهم أن الظلف المحرق له قيمة عندهم بعيد، أشار إليه الطيبي.\nبَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ\n\n١٦٦٨ - قوله: \"راغبة\" أي طالبة بري وصلتي، وقولها: \"في عهد قريش\" أي في صلح الحديبية متعلق بقدمت، ومعنى: \"راغمة\": كارهة للإسلام ساخطة","vol":"2","page":255},{"text":"وَهِيَ رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَصِلِي أُمَّكِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ</span>\n١٦٦٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ مَنْظُورٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: بُهَيْسَةُ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ أَبِي النَّبِيَّ ﷺ، فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمَاءُ»، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمِلْحُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>بَابُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسَاجِدِ</span>\n١٦٧٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا\n===\nعليّ، وقوله: \"أفأصلها\" من الوصل.\nبَابُ مَا لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ\n\n١٦٦٩ - قوله: \"إن تفعل الخير خير لك\" من قبيل ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ (١) يريد أن الإعطاء مطلقا خير مطلوب، سواء كان إعطاء ما لا يحل منعه فكل ما تقدر عليه فافعل ولا تتقيد بما لا يحل منعه فقط.\nبَابُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسَاجِدِ\n\n١٦٧٠ - قوله: \"دخلت المسجد فإِذا أنا بسائل\" إلخ قال السيوطي: فيه\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٨٤).","vol":"2","page":256},{"text":"مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَلُ، فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n١٦٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقِلَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ التَّمِيمِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ،\n===\nاستحباب الصدقة على من سأل في المسجد، ذكره النووي في شرح المهذب وغلط من أفتى بخلافه ورددت عليه في مؤلف.\nقلت: قد يؤخذ كراهته من حديث: \"من نشد ضالة في المسجد\" (١)؛ ففيه \"أن المساجد لم تبن لهذا\" والأقرب حل الإعطاء وكراهة السؤال إلا إذا أفضى الإعطاء إلى إيذاء المصلين بازدحام الفقراء وغيره، فينبغي الحكم بكراهته، والله تعالى أعلم.\nبَابُ كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى\n\n١٦٧١ - قوله: \"لا يسأل بوجه الله إلا الجنة\"؛ إذ كل شيء حقير دون عظمته تعالى، والتوسل بالعظيم في الحقير تحقير له، نعم الجنة أعظم مطلب\n_________\n(١) رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، بلفظ: \"من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا\" عن أبي هريرة (٥٦٨/ ٧٩).","vol":"2","page":257},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ، إِلَّا الْجَنَّةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>بَابُ عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ</span>\n١٦٧٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>بَابُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ</span>\n١٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n===\nفصار التوسل به تعالى فيها مناسب، والله تعالى أعلم.\nبَابُ عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ\n\n١٦٧٢ - قوله: \"فكافئوه\" بهمزة في آخره، أي افعلوا به ما يساوي فعله، وردوا عليه بمثل عطيته.\nبَابُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ\nبفتح ياء يخرج أي يعطى ماله كله فيبقى خارجًا عنه، وحاصل ما ذكره أنه ممنوع إلا لمثل أبي بكر في الصبر والتوكل.\n\n١٦٧٣ - قوله: \"من معدن\" بكسر الدال وما في \"ما أملك\" نافية \"من قيل","vol":"2","page":258},{"text":"الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ، فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ، مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ، فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَذَفَهُ بِهَا، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ، أَوْ لَعَقَرَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى.\n\n١٦٧٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ،\n===\nركنه\" شقه، وقوله: \"فحذفه\" بحاء مهملة وذال معجمة، أي رماه بما يملك أي بكل ما يملك \"يستكف\" بكسر الكاف وتشديد الفاء مضارع استكف، أي يتعرض للصدقة ويمد كفه إليها أو يسأل كفًّا من الطعام أو يكف الجواع، وقوله: \"عن ظهر غنى\" أي ما يبقى خلفها غنى لصاحبه قلبيّ كما كان للصديق رضي الله تعالى عنه أو قالبيّ فيصير الغنى للصدقة كالظهر للإنسان وراء الإنسان، فإضافة الظهر إلى الغنى بيانية؛ لبيان أن الصدقة إذا كانت بحيث يبقى لصاحبها الغنى بعدها إما لقوة قلبه أو لوجود شيء بعدها يستغني به عما تصدق فهو أحسن، وإن كانت بحيث يحتاج صاحبها بعدها إلى ما أعطى ويضطر إليه فلا ينبغي لصاحبها التصدق به، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":259},{"text":"بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ: «خُذْ عَنَّا مَالَكَ لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ».\n\n١٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: \" دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَطْرَحُوا ثِيَابًا فَطَرَحُوا، فَأَمَرَ لَهُ بِثَوْبَيْنِ ثُمَّ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ، فَطَرَحَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ، فَصَاحَ بِهِ، وَقَالَ: «خُذْ ثَوْبَكَ».\n\n١٦٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>بَابٌ [فِي] الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n١٦٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جُهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».\n===\n١٦٧٦ - قوله: \"ما ترك\" أي ما أبقى لصاحبه غنى \"وابدأ بمن تعول\" أي قدم إعطاء من عليك مؤنته فما بقي منهم فهو للصدقة على الغير.\nبَابٌ [فِي] الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ\n\n١٦٧٧ - قوله: \"جهد المقل\" بضم الجيم، أي قدر ما يحتمله حال من قل ماله المال.","vol":"2","page":260},{"text":"١٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ يَقُولُ: \" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟»، قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>بَابٌ فِي فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ</span>\n١٦٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعْدًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «الْمَاءُ».\n===\n١٦٧٨ - قوله: \"إن سبقته يومًا\" أي قدر لي سبق عليه فذاك يتحقق عليه اليوم.\nبَابٌ فِي فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ\n\n١٦٧٩ - قوله: \"قال: الماء\" إما لعزته في المدينة في تلك الأيام أو لأنه أحوج الأشياء عادة إذ يمكن الصبر على الجوع ولا يمكن الصبر على العطش.","vol":"2","page":261},{"text":"١٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n١٦٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ، فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «الْمَاءُ»، قَالَ: فَحَفَرَ بِئْرًا، وَقَالَ: هَذِهِ لِأُمِّ سَعْدٍ.\n\n١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي دَالَانَ - عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ، كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ، سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ».\n===\n١٦٨١ - قوله: \"عن رجل عن سعد\" قيل: لعل المبهم سعيد بن المسيب (١).\n\n١٦٨٢ - قوله: \"من خضر الجنة\" بضم فسكون جمع أخضر أي من ثيابها الخضر، و\"الرحيق\" الخمر الخالص الذي لا غش فيه، و\"المختوم\" الذي وضع عليه الختم كي لا تصل إليه يد أحدٍ غير أصحابه، وهي عبارة عن نفاستها.\n_________\n(١) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء، الكبار، من كبار التابعين، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل علمًا منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. التقريب ١/ ٣٠٥، ٣٠٦.","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>بَابٌ فِي الْمَنِيحَةِ</span>\n١٦٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى - وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ وَهُوَ أَتَمُّ - عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا يَعْمَلُ رَجُلٌ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ مُسَدَّدٍ، قَالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوَهُ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَةَ عَشَرَ خَصْلَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>بَابُ أَجْرِ الْخَازِنِ</span>\n١٦٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ،\n===\nبَابٌ فِي الْمَنِيحَةِ\n\n١٦٨٣ - قوله: \"منيحة العنز\" بفتح عين وسكون نون، الأنثى من المعز وهي عطية شاة ينتفع بلبنها ويعيدها.\nبَابُ أَجْرِ الْخَازِنِ\n\n١٦٨٤ - قوله: \"الذي يعطي ما أمر به\" أي لا يعطي ما يريد ويشتهي \"وفرًا\" (١) بفتح الفاء من التوفير أي تامًّا فهو تأكيد كاملًا، وقوله: \"طيبة به\n_________\n(١) كذا بالمخطوطة وفي السنن المطبوعة [موفرًا].","vol":"2","page":263},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْخَازِنَ الْأَمِينَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>بَابُ الْمَرْأَةِ تَتَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا</span>\n١٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُ مَا\n===\nنفسه\" أن يكون راضيا بذلك، قال ذلك؛ إذ كثيرًا ما لا يرضى الإنسان بخروج شيء من يده وإن كان ملكًا لغيره، والمنصوبات أحوال من ما أمر به، وقوله: \"حتى يدفعه\" مترتب على الأمانة أي فسبب أمانته يصرفه في محله أو هو غاية لطيب نفسه به، أي طابت به من حين أمر إلى أن دفع في محله، وقوله: \"أحد المتصدقين\" أي شارك صاحب المال في الصدقة فيصيران متصدقين، ويكون هو أحدهما، و\"الخازن\" مبتدأ خبره أحد المتصدقين.\nبَابُ الْمَرْأَةِ تَتَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا\n\n١٦٨٥ - قوله: \"إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها\" محمول على ما إذا علمت رضاه بإذن صريح أو بإذن مفهوم من اطراد العرف، كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به، إذا علمت أن نفس الزوج كنفوس غالب الناس في السماحة، إن شكت في رضاه فلا بد من صريح الإذن، وأما إعطاء الكثير فلا بد","vol":"2","page":264},{"text":"أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا اكْتَسَبَ، وَلِخَازِنِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ».\n\n١٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ الْمِصْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: \" لَمَّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءُ، قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا، وَأَبْنَائِنَا - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأُرَى فِيهِ: وَأَزْوَاجِنَا - فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ فَقَالَ: «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" الرَّطْبُ: الْخُبْزُ وَالْبَقْلُ وَالرُّطَبُ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ.\n\n١٦٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nفيه من صريح الإذن أيضًا، وقوله: \"غير مفسدة\" أي ليس من قصدها إفساد بيت الزوج ولا تعطي شيئًا يفضي إلى ذلك ودخل فيه إعطاء الكثير الغير معتاد، و\"الخازن\" هو الذي يكون بيده حفظ الطعام ونحوه.\n\n١٦٨٦ - قوله: \"جليلة\" أي جسيمة، و\"كلٌّ\" بفتح الكاف وتشديد اللام أي عيال، و\"الرطب\" بفتح الراء وسكون الطاء ضد اليابس؛ لأنه يسرع إليه الفساد إذا ترك؛ فالتصرف فيه أهون على احتراز عن الضياع بخلاف اليابس.\n\n١٦٨٧ - قوله: \"من غير أمره\" أي الصريح، وأما الإذن المفهوم دلالة فلا بد","vol":"2","page":265},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ».\n\n١٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا مِنْ قُوتِهَا، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا يُضَعِّفُ حَدِيثَ هَمَّامٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>بَابٌ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ</span>\n١٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا، فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بِأَرِيحَاءَ لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ»، فَقَسَمَهَا بَيْنَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي عَنِ الْأَنْصَارِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ\n===\nمنه، إلا تكن عاصية في الإعطاء، والله تعالى أعلم.\n\n١٦٨٨ - قوله: \"من قوتها\" أي ما أعطاها الزوج لتأكل.\nبَابٌ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ\n\n١٦٨٩ - قوله: \"بأريحاء\" بفتح موحدة ثم ألف ثم راء مكسورة ثم ياء ثم حاء مهملة ممدودة، وفيه وجوه أخر اسم موضع بالمدينة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":266},{"text":"سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ، يَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ وَهُوَ الْأَبُ الثَّالِثُ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَعَمْرٌو يَجْمَعُ حَسَّانَ، وَأَبَا طَلْحَةَ، وَأُبَيًّا، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: بَيْنَ أُبَيٍّ وَأَبِي طَلْحَةَ سِتَّةُ آبَاءٍ.\n\n١٦٩٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «آجَرَكِ اللَّهُ، أَمَا إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ».\n\n١٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ» - أَوْ قَالَ: «زَوْجِكَ» -، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: «أَنْتَ أَبْصَرُ».\n===\n١٦٩٠ - قوله: \"آجرك الله\" أي أعطاك جزاء عملك وهو بمد الهمزة وقصرها والقصر أكثر، وقد يستأنس به في جواز نحو: تقبل الله منك بعد فراغ العامل من عمله، كما عليه العادة اليوم في الحرمين.","vol":"2","page":267},{"text":"١٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ الْخَيْوَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ».\n\n١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».\n\n١٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" قَالَ اللَّهُ: أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِيَ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَهَا\n===\n١٦٩٢ - قوله: \"من يقوت\" من قاته أي أعطاه قوته، ويمكن أن يجعل من التفعيل، وهو الموافق لرواية \"من بقيت\" من أقات أي من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده.\n\n١٦٩٣ - قوله: \"ويُنسأ\" على بناء المفعول مهموز الآخر من نسأته وأنسأته، أي أخرته أي يؤخر في أجله إما بتطويل حياته أو بإحياء ذكره بعده.\n\n١٦٩٤ - قوله: \"وهي الرحم\" أي وهذه القرابة الواجبة صلتها هي الرحم وتعيين المرجع بدلالة المقام أو بآخر الكلام، والحديث يقتضي مراعاة الاتفاق في الأسماء، وأن ذلك نوع من الإخاء، وفي المثل: اتفاق الكنى إخاء، فإن الله تعالى راعى للرحم اتفاق اسمها مع اسمه تعالى في وجه انتظام الحروف الأصلية؛ إذ النون زائدة، وقوله: \"فمن وصلها\" أي من راعى حقوقها وفيت","vol":"2","page":268},{"text":"اسْمًا مِنَ اسْمِي، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ.\n\n١٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ الرَّدَّادَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n\n١٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ».\n\n١٦٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِطْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ: سُفْيَانُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُلَيْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَرَفَعَهُ فِطْرٌ، وَالْحَسَنُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي\n===\nوفيت ثوابه، ومن قصر في حقوقها \"بتَّته\" أي قطعته عن الرحمة مع السابقين أو عن ثواب وصل الحقوق، والله تعالى أعلم. قيل: وفي الحديث دلالة على صحة القول بالاشتقاق في الكلمات، وعلى أن اسم الرحمة عربي لا عبراني.\n\n١٦٩٦ - قوله: \"لا يدخل الجنة قاطع\" أي قاطع رحم، ولعل المراد: لا يستحق الدخول مع من دخل أولًا أو المراد: من يستحل القطع، والله تعالى أعلم.\n\n١٦٩٧ - قوله: \"بالمكافئ\" بالهمزة أي الذي يحسن في مقابلة الإحسان، والمعنى أن المكافأة وصل ناقص بحيث لا يعد صاحبه وأصلًا، وإنما الذي يعد","vol":"2","page":269},{"text":"إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>بَابٌ فِي الشُّحِّ</span>\n١٦٩٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا».\n\n١٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي شَيْءٌ\n===\nواصلًا من وصل حين القطع.\nبَابٌ فِي الشُّحِّ\n\n١٦٩٨ - قوله: \"إياكم والشح\" قال الخطابي: هو أبلغ في المنع من البخل وهو بمنزلة الجنس يشمل تمام أنواع المنع والبخل كالنوع منه، يقال في أفراد الأمور: وضمير أمرهم للشح (١)، وقوله: \"بالفجور\" أي لتحصيل الأموال، قال الخطابي: أريد بالفجور هاهنا الكذب (٢).\n\n١٦٩٩ - قوله: \"ما أدخل على الزبير\" قيل: ما أعطاني قوتًا لي، وقيل: بل\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ٨٣.\n(٢) معالم السنن ٢/ ٨٤.","vol":"2","page":270},{"text":"إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ، أَفَأُعْطِي مِنْهُ؟ قَالَ: «أَعْطِي، وَلَا تُوكِي، فَيُوكَى عَلَيْكِ».\n\n١٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةِ، أَنَّهَا ذَكَرَتْ عِدَّةً مِنْ مَسَاكِينَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ غَيْرُهُ أَوْ عِدَّةً مِنْ صَدَقَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْطِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكِ».\n\"آخر كتاب الزكاة\"\n===\nالمراد أعم لكن المراد إعطاء ما علمت بالإذن فيه دلالة، وقوله: \"ولا توكي\" بضم المثناة من فوق وكسر الكاف صيغة نهي المخاطبة من الإيكاء بمعنى الربط والشد، يقال: أوكيت السقاء إذا شددته بالوكاء، هو الخيط الذي يشد به رأس القربة، وقوله: \"فيوكى\" على بناء المفعول منه منصوب تقديرًا على جواب النهي بالفاء، والمعنى: لا تدخري ولا تشدي ما عندك فتنقطع، مادة الرزق عنك.\n\n١٧٠٠ - قوله: \"ولا تحصي\" قال الكرماني: الإحصاء: العد، قالوا: المراد منه عد الشيء للتبقية والادخار وترك الإنفاق في سبيل الله.\nقلت: ويحتمل أن يكون المراد ولا تحصي ما تعطي؛ لأنه يقضي إلى الاستكثار والمنع في المآل، ثم قال: وإحصاء الله يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يحبس عنك مادة الرزق ويق لله بقطع البركة حتى يصير كالشيء المعدود، والآخر: أنه يناقشك في الآخرة عليه، وقال النووي: هذا من باب المشاكلة في اللفظ ومعناه: يمنعك كما منعت ويقتر عليك كما قترت (١).\n_________\n(١) مسلم بشرح النووي ٧/ ١١٩.","vol":"2","page":271},{"text":"كِتَاب اللُّقَطَةِ\n١٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالَا: لِيَ اطْرَحْهُ، فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَحَجَجْتُ، فَمَرَرْتُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا»\n===\nكِتَاب اللُّقَطَةِ\nهو بضم اللام، وفتح القاف أشهر من سكون القاف، قيل: القياس السكون؛ لأن فُعَلة بفتح العين للمبالغة في الفاعل كهمزة لكثير الهمز وبسكونها للمفعول كضحكة الذي يُضحك منه، فالأصل في القاف (١) السكون لكن اشتهر الفتح؛ لكون المال داعيًا إلى أخذه فكأنه الآخذ نفسه، وكأنه ذكر اللقطة عقيب الزكاة ليتبين للناظر في أحاديثهما أن مصارف اللقطة ليست هي مصارف الزكاة؛ لأن اللقطة كما سيجيء حلال لأهل البيت بخلاف الزكاة، ففيه رد على من زعم اتحاد مصارفهما، والله تعالى أعلم.\n\n١٧٠١ - قوله: \"ابن صوحان\" (٢) ضبط بضم الصاد المهملة، قوله: \"إن وجدت صاحبه أعطيه\"، وقوله: \"فقال: عرفها حولًا\" من التعريف، وقوله:\n_________\n(١) في الأصل [المال] وهو خطأ من الناسخ، وما أثبتناه يتفق مع السياق.\n(٢) زيد بن صوحان بن حجر، يكنى أبا عائشة، وقيل: أبا سلمان، وقيل غير ذلك، نزل الكوفة، وسمع عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وروى عنه أبو وائل شقيق ابن سلمة الأسدي، وقدم المدائن، قتل يوم الجمل، وكانت في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. تاريخ بغداد ٨/ ٤٣٩، ٤٤٠.","vol":"2","page":272},{"text":"فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا»، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ:\n===\n\"لم أجد من يعرفها\" من المعرفة، وهذا الحديث يدل على أن التعريف ثلاث سنين، وقليل (١) من ذهب إليه، وإنما أخذوا بالسنة الواحدة كما في الحديث الآتي لما في هذا الحديث من شك الراوي، ويحتمل أن التعريف في المرة الأولى والثانية لم يقع على وجهه فأمر بالإعادة، وهذا بعيد فإن أبيًّا من فضلاء الصحابة وفقهائهم فلا يظن فيه بمثل (٢) ذاك، أو لأنه محمول على الاحتياط، والواجب السنة الواحدة، وقوله: \"فقال: احفظ عددها ووكاءها\" بكسر الواو الذي فيه الدراهم من جلد أو غيره، و\"الوكاء\" بالكسر هو الخيط الذي يشد به الوعاء، وظاهر الحديث أن يعرف ذلك بعد التعريف وسيجيء التصريح به، وكثير من الروايات يفيد تقديم المعرفة المذكورة على التعريف، أجيب بأن المأمور به المعرفة مرتين: مرة حين يلتقط ليعلم بها صدق واضعها، فإذا عرفها سنة وأراد تملكها عرفها مرة ثانية معرفة وافية؛ ليردها على صاحبها بها إن جاه بعد تملكها أولًا ينسى علامتها بطول الزمان، وقوله: \"فإن جاء صاحبها\" أي فادفع إليه على الوصف كما جاء في الروايات، وإنما حذف إشارة إلى أنه المتعين، ففي الحذف زيادة تأكيد لإيجاب الدفع عند بيان العلامة، وهو مذهب مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة والشافعي يجوز الدفع على الوصف ولا يجب؛ لأن صاحبها مدع فيحتاج في الوجوب إلى البينة لعموم حديث: \"البينة على المدعي ... \" (٣)، فيحمل الأمر بالدفع في الحديث على الإباحة جمعًا بين الحديثين، وأشار الحافظ\n_________\n(١) في الأصل [قيل] ولا يتفق مع المعنى، وما أثبتناه يناسب السياق.\n(٢) في الأصل [بمثله].\n(٣) البخاري في الرهن (٢٥١٤).","vol":"2","page":273},{"text":"«عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَ: «احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا»،\n===\nابن حجر إلى ترجيح مذهب مالك وأحمد فقال: تخص صورة الملتقط من عموم البينة على المدعي (١). ولا حاجة إلى التخصيص.\nأما أولًا؛ فلأن البينة ما جعله الشارع بينة لا الشهود فقط، وقد جعل الشارع البينة في اللقطة الوصف (٢)، فإذا وصف فقد أقام البينة فيجب قبولها، وأي دليل يدل على خلاف ذلك، وأما ثانيا؛ فلأن حديث: \"البينة على المدعي ... \" إنما هو في القضاء ووجوب الدفع أعم من ذلك، فيجب على كل من كان في يده حق لأحد من غير استحقاق أن يدفع إليه إذا علم به؛ وإن كان القاضي لا يقضي عليه بالدفع بلا شهود، فيجب العمل (٣) بوجوب الدفع لهذا الحديث.\nوإن قلت: إن القاضي لا يجير عليه بالدفع لحديث البينة، ولا يخفي أن إقامة الشهود على تعيين الدراهم والدنانير متعسر بل متعذرة عادة، فتكليف إقامة الشهود على اللقطة بعيد، بل الشهود دعاة لا تكون إلا بعد استشهاد، واللقطة تسقط على غفلة فلا يتصور فيها الاستشهاد، والله تعالى أعلم، ثم ظاهر قوله: \"وإِلا فاستمتع\" أنه لا يجوز الاستمتاع للواجد بعد التعريف، بل لا بد أن يترك بعد التعريف عنده إلا أن ييأس من مجيء صاحبها، والحديث الذي بعده يفيد خلافه، ويمكن أن يقال: قوله: \"احفظ عددها ووعاءها ووكاءها\" تقديره: أي\n_________\n(١) فتح الباري ٥/ ٧٩.\n(٢) في الأصل [لوصف].\n(٣) في الأصل [العول].","vol":"2","page":274},{"text":"وَقَالَ: وَلَا أَدْرِي أَثَلَاثًا قَالَ: «عَرِّفْهَا» أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً.\n\n١٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، بِمَعْنَاهُ قَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» وَقَالَ: ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَلَا أَدْرِي، قَالَ لَهُ: «ذَلِكَ فِي سَنَةٍ، أَوْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ».\n\n١٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: فِي التَّعْرِيفِ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَقَالَ: «اعْرِفْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا» زَادَ «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ يَقُولُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّا حَمَّادٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، يَعْنِي «فَعَرَفَ عَدَدَهَا».\n\n١٧٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، عَنِ اللُّقَطَةِ، قَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا، وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ»، فَقَالَ:\n===\nواستمتع.\nقوله: \"وإِلا فاستمتع\" أي دُمْ على استمتاعك بها، والله تعالى أعلم.\n\n١٧٠٤ - قوله: \"وعفاصِها\" بكسر العين وبالفاء الوعاء، وقوله: \"استنفق بها\" أي أنفقها على نفسك وتملكها، وقيل: تصدق بها، وقوله: \"لك أو لأخيك\" أي إن أخذت أو أخذه أحد غيرك، \"أو للذئب، إن لم يأخذه أحد فأخذها رحب، وقوله: \"احمرت وجنِتاه\" بفتح الواو وقد تكسر وتضم وبسكون","vol":"2","page":275},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: «خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الْإِبِلِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا».\n\n١٧٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ «سِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ» وَلَمْ يَقُلْ: «خُذْهَا فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ»، وَقَالَ فِي اللُّقَطَةِ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا» وَلَمْ يَذْكُرْ «اسْتَنْفِقْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ لَمْ يَقُولُوا خُذْهَا.\n\n١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ\n===\nالجيم ما ارتفع من الخدين، كأنه صلى الله تعالى عليه وسلم كره السؤال عن أخذها مع ظهور عدم الحاجة إليه، ومال الغير لا يباح أخذه إلا للحاجة، قيل: وكان كذلك إلى زمن عمر وظهرت الحاجة إلى حفظها بعد ذلك لكثرة السراق والخائنين، فالأخذ والحفظ بعد ذلك أحوط، \"والحذاء\" بكسرها وبذال معجمة أي خفافها فتقوى بها على السير وقطع البلاد البعيدة، \"والسقاء\" بكسر السين أريد به الجوف، أي حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماء آخر، و\"حتى يأتيها\" غاية لمحذوف أي فدعها، أو فتأكل وتشرب حتى يأتيها ربها، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":276},{"text":"بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا، وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ كُلْهَا فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ».\n\n١٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ رَبِيعَةَ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «تُعَرِّفُهَا حَوْلًا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا عَرَفْتَ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ أَفِضْهَا فِي مَالِكَ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ».\n\n١٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، بِإِسْنَادِ قُتَيْبَةَ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ فِيهِ «فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ». وقَالَ حَمَّادٌ: أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي زَادَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرَبِيعَةَ، إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":277},{"text":"أَيْضًا قَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً» وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً».\n\n١٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانَ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ الْمَعْنَى، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوِي عَدْلٍ، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ ﷿ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ».\n\n١٧١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ\n===\n١٧٠٩ - قوله: \"وليشهد\" من الإشهاد، قال الخطابي: هو أمر تأديب وإرشاد لخوف تسويل النفس والشيطان وانبعاث الرغبة فيها فتدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة، وربما يموت فيدعيها ورثته (١).\n\n١٧١٠ - قوله: \"غير متخد خبنة\" بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة ونون؛ معطف الإزار وطرف الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه، يقال: أخبن الرجل إذا أخبأ شيئًا في خبئية ثوبه أو سراويله، والمراد أن من أكل من الثمرة المعلقة فلا شيء عليه، وقد جاء الرخصة في الساقط منه، قيل: إنما أبيح أكله للمضطر ورده في المجمع بأنه لو كان للاضطرار لما قيد بما سقط، فإن له أكل ما\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ٩٥.","vol":"2","page":278},{"text":"ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ» وَذَكَرَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمِيتَاءِ أَوِ الْقَرْيَةِ الْجَامِعَةِ فَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَهِيَ لَكَ، وَمَا كَانَ فِي الْخَرَابِ يَعْنِي فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ».\n\n١٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ\n===\nوراءه وأيده ببعض ما يفيد ذلك.\nقلت: فكأن ذلك فيما إذا علم مسامحة صاحب المال كما في بعض البلاد، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، \"غرامة مثلية\" كان ذلك حين كانت العقوبة بالأموال ثم نسخ أو هو مجرد تهديد وتشديد على فاعل ذلك ليرتدع عنه ولا يريد به وقوع الفعل كذا قيل، والأول يأباه عطف \"والعقوبة\" والثاني بعيد، إلا أن يقال: كان الجمع بين المال والعقوبة البدل مشروعًا أول الأمر فيصح الجواب الأول، و\"الجرين\" بفتح الجيم وكسر الراء موضع تجفيف الثمر وجمعه، و\"المجن\" بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الترس، وكان ثمنه يومئذ ربع دينار \"والميتاء\" مفعال بكسر الميم من الإتيان أي مسلوكة يأتيها الناس، وقوله: \"في الخراب\" قال الخطابي: يريد العاري الذي لا يعرف مالكه (١).\n_________\n(١) المصدر السابق ٢/ ٩١.","vol":"2","page":279},{"text":"كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا، قَالَ فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ: قَالَ: «فَاجْمَعْهَا».\n\n١٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، بِهَذَا بِإِسْنَادِهِ قَالَ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ: «لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، خُذْهَا قَطُّ». وَكَذَا قَالَ فِيهِ أَيُّوبُ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فَخُذْهَا».\n\n١٧١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، قَالَ فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ: «فَاجْمَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا».\n\n١٧١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، حَدَّثَهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَجَدَ دِينَارًا فَأَتَى بِهِ فَاطِمَةَ فَسَأَلَتْ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «هُوَ رِزْقُ اللَّهِ ﷿»، فَأَكَلَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَكَلَ عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ فَلَمَّا\n===\n١٧١٤ - قوله: \"فقال هو رزق الله\"، الظاهر أنه كان ذلك بعد التعريف، فيؤخذ منه أن تعريف كل شيء على حسبه؛ لأنه يلزم التعريف سنة في كل شيء، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":280},{"text":"كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَنْشُدُ الدِّينَارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ أَدِّ الدِّينَارَ».\n\n١٧١٥ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّهُ الْتَقَطَ دِينَارًا فَاشْتَرَى بِهِ دَقِيقًا، فَعَرَفَهُ صَاحِبُ الدَّقِيقِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الدِّينَارَ فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ وَقَطَعَ مِنْهُ قِيرَاطَيْنِ فَاشْتَرَى بِهِ لَحْمًا».\n\n١٧١٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ يَبْكِيَانِ فَقَالَ: مَا يُبْكِيهِمَا، قَالَتْ: الْجُوعُ فَخَرَج عَلِيٌّ فَوَجَدَ دِينَارًا بِالسُّوقِ فَجَاءَ إِلَى فَاطِمَةَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ: اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ فَخُذْ لَنَا دَقِيقًا، فَجَاءَ الْيَهُودِيَّ فَاشْتَرَى بِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنْتَ خَتَنُ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَخُذْ دِينَارَكَ وَلَكَ الدَّقِيقُ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ حَتَّى جَاءَ بِهِ فَاطِمَةَ فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الْجَزَّارِ فَخُذْ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا، فَذَهَبَ فَرَهَنَ الدِّينَارَ بِدِرْهَمِ لَحْمٍ فَجَاءَ بِهِ فَعَجَنَتْ وَنَصَبَتْ وَخَبَزَتْ، وَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا فَجَاءَهُمْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذْكُرُ لَكَ فَإِنْ رَأَيْتَهُ لَنَا حَلَالًا أَكَلْنَاهُ، وَأَكَلْتَ مَعَنَا مِنْ شَأْنِهِ كَذَا، وَكَذَا، فَقَالَ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ»، فَأَكَلُوا فَبَيْنَمَا هُمْ مَكَانَهُمْ، إِذَا غُلَامٌ\n===\n١٧١٦ - قوله: \"نصبت\" أي تعبت على العجين، أو نصبت القدر لطبخ","vol":"2","page":281},{"text":"يَنْشُدُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ الدِّينَارَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدُعِيَ لَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: سَقَطَ مِنِّي فِي السُّوقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَا عَلِيُّ اذْهَبْ إِلَى الْجَزَّارِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَكَ، أَرْسِلْ إِلَيَّ بِالدِّينَارِ، وَدِرْهَمُكَ عَلَيَّ \" فَأَرْسَلَ بِهِ فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ.\n\n١٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَبِي سَلَمَةَ، بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَاهُ شَبَابَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانُوا لَمْ يَذْكُرُوا النَّبِيَّ ﷺ.\n\n١٧١٨ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ضَالَّةُ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةُ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا».\n===\nاللحم، وقوله: \"ينشد الله\" أي ينشد بالله.\n\n١٧١٨ - قوله: \"ومثلها معها\" أخذ به أحمد، والغالب على النسخ، أو على أنه تشديد لم يرد به وقوع الفعل.","vol":"2","page":282},{"text":"١٧١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ». قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي فِي لُقَطَةِ الْحَاجِّ يَتْرُكُهَا حَتَّى يَجِدَهَا صَاحِبُهَا، قَالَ ابْنُ مَوْهَبٍ، عَنْ عَمْرٍو.\n\n١٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَرِيرٍ بِالْبَوَازِيجِ فَجَاءَ الرَّاعِي بِالْبَقَرِ وَفِيهَا بَقَرَةٌ لَيْسَتْ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ لا نَدْرِي لِمَنْ هِيَ، فَقَالَ جَرِيرٌ: أَخْرِجُوهَا، فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ».\n\"آخر كتاب اللقطة\"\n* * *\n===\n١٧٢٠ - قوله: \"لا يأوي الضَّالة\" أي لا يضمها إلى ماله ولا يخلطها معه.\n* * *","vol":"2","page":283},{"text":"كِتَاب الْمَنَاسِكِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ</span>\n١٧٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ: «بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ أَبُو سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ، كَذَا قَالَ: عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، وقَالَ عُقَيْلٌ، عَنْ سِنَانٍ.\n\n١٧٢٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنٍ لِأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nكِتَاب الْمَنَاسِكِ\nبَابُ فَرْضِ الْحَجِّ\n\n١٧٢١ - قوله: \"في كل سنة\" أي مفروض على كل إنسان مكلف في كل سنة، أو هو مفروض عليه مرَّة واحدة.\n\n١٧٢٢ - قوله: \"هذه أي هذه حجتكن أو حجتكن هذه \"ثم ظهور الحصر\" أي لزوم البيت فهذا يدل على أنه فرض مرَّة، و\"الحصر\" بضمتين وتسكن الصاد تخفيف جمع حصير يبسط في البيوت، ولعل المراد به: تطييب أنفسهن بترك الحج بعد أن لم يتيسر أو جواز الترك لهن لا النَّهي عنه، فقد ثبت حجهن بعده صَلَّى الله تعالى عليه وسلم، فروى ابن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة","vol":"2","page":284},{"text":"وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ</span>\n١٧٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ، إِلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا».\n\n١٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَالنُّفَيْلِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ الْحَسَنُ: فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ اتَّفَقُوا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ، تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً». فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَعْنَبِيُّ، وَالنُّفَيْلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ، كَمَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ.\n===\nقال: وكن يحججن كلهن إلا سودة وزينب. قالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم (١).\nبَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ\n\n١٧٢٣ - قوله: \"لا يحل لامرأة\" أي بلا زوج أو سيد وإلا فلا شك في جواز الخروج مع الزوج، وذو حرمة لا يشمل الزوج، ثم الظاهر أن يؤخذ بالأقل ويحمل الأكثر على عدم اعتبار مفهوم العدد والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الطبقات لابن سعد.","vol":"2","page":285},{"text":"١٧٢٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «بَرِيدًا».\n\n١٧٢٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادٌ، أَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعًا، حَدَّثَاهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا».\n\n١٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ».\n\n١٧٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ «يُرْدِفُ مَوْلَاةً لَهُ يُقَالُ لَهَا صَفِيَّةُ تُسَافِرُ مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ».\n===\n١٧٢٦ - \"فصاعدًا\"، قال السيوطي: هو منصوب على الحال، قال ابن مالك في شرح التسهيل وغيره: وهو ممَّا حذف عامله وجوبًا؛ أي فارتقى ذلك صاعدًا.","vol":"2","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>بَابُ لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ</span>\n١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْأَحْمَرَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>بَابُ التَّزَوُّدِ فِي الْحَجِّ</span>\n١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ يَعْنِي أَبَا مَسْعُودٍ الرَّازِيَّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: \" كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ أَوْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ\n===\nبَابُ لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ\n\n١٧٢٩ - قوله: \"لا صرورة في الإسلام\" الصرورة بفتح الصاد: الذي انقطع من النكاح على طريق الرهبان أو الذي لا يحج، وهو نفي معناه النَّهي؛ أي ليس لأحد أن يقطع عن النكاح زهدًا فيه وزعمًا منه أن تركه أفضل، وليس لأحد أن يترك الحج مع الاستطاعة، وقيل: أراد من قتل في الحرم قتل منه أن يقول: إنِّي صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم، وكانوا يفعلون في الجاهلية كذلك.\nبَابُ التَّزَوُّدِ فِي الْحَجِّ\n\n١٧٣٠ - قوله: ﴿التَّقْوَى﴾ (١) الذي يتقي به صاحبه عن ذل السؤال، وليس\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٩٧).","vol":"2","page":287},{"text":"التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] الْآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588><span data-type=\"title\" id=toc-589>بَابُ </span>التِّجَارَةِ فِي الْحَجِّ</span>\n١٧٣١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [البقرة: ١٩٨] أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ قَالَ: «كَانُوا لَا يَتَّجِرُونَ بِمِنًى فَأُمِرُوا بِالتِّجَارَةِ إِذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ».\n\nباب\n١٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>بَابُ الْكَرِيِّ</span>\n١٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ\n===\nمن خير الزاد أن يقول: إنِّي متوكل ثم يسأل.\n[باب]\n\n١٧٣٢ - قوله: \"فليتعجل\"، وفي آخره: فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة.\nبَابُ الْكَرِيِّ\nبفتح كاف وكسر راء وتشديد ياء بوزن الصَّبي وهو من يكري دابته.","vol":"2","page":288},{"text":"الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ لِي إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَجُلٌ أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ لِي: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: «لَكَ حَجٌّ».\n\n١٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، \" أَنَّ النَّاسَ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَسُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَمَوَاسِمِ الْحَجِّ فَخَافُوا الْبَيْعَ وَهُمْ حُرُمٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ\n===\n١٧٣٣ - قوله: \"رجل أكرى\" أي دابتي في هذا الوجه أي في عمل الحج أي وأحج معهم وأكري بضم الهمزة للمتكلم من أكرى، وقوله: \"إنه ليس لك حج\" وكانوا يزعمون أن الكري لا حج له، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١) أي تطلبوا رزقًا في الحج بالمباشرة بأسبابه، والكري من جملة ذلك.\n\n١٧٣٤ - قوله: \"في أول الحج\" أي أول ما شرع الحج أو أول ما جاء للحج قبل\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٩٨).","vol":"2","page":289},{"text":"جُنَاحٌ﴾ [البقرة: ١٩٨] أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ \". قَالَ: فَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الْمُصْحَفِ.\n\n١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، كَلَامًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّاسَ فِي أَوَّلِ مَا كَانَ الْحَجُّ كَانُوا يَبِيعُونَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ مَوَاسِمِ الْحَجِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>بَابٌ فِي الصَّبِيِّ يَحُجُّ</span>\n١٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّوْحَاءِ فَلَقِيَ رَكْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟»، فَقَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: فَمَنْ أَنْتُمْ؟، قَالُوا: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ\n===\nالفراغ منه.\nبَابٌ فِي الصَّبِيِّ يَحُجُّ\n\n١٧٣٦ - قوله: \"بالروحاء\" بفتح الراء ممدود اسم موضع (١) و\"ركبا\" بفتح فسكون جمع راكب قاموا رسول الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم أي وأصحابه.\nقوله: \"ففزعت امرأة\" بكسر الزَّاي أي انتبهت بغتة من غفلتها، يقال: فزع من نومه أي انتبه بغته قال: مثله لا يخلو عن نوع خوف، وقوله: \"من محفتها\"\n_________\n(١) الروحاء: قرية من قرى بغداد على نهر عيسى قرب السندية. ويقال للبقعة: روحاء أي طيبة ذات راحة. معجم البلدان. الحموي ٣/ ٧٦. ط بيروت.","vol":"2","page":290},{"text":"فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>بَابٌ [فِي] الْمَوَاقِيتِ</span>\n١٧٣٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ».\n===\nبكسر الميم وتشديد الفاء مركب من مراكب النساء كالهودج إلَّا أنها لا تقبب كما تقبب الهوادج كذا في الصحاح (١)، وقوله: \"ولك أجر\" قال النووي: معناه بسبب حملها له وتجنيبها إياه ما تجتنبه المحرم وفعل ما يفعله (٢).\nبَابٌ [فِي] الْمَوَاقِيتِ\n\n١٧٣٧ - قوله: \"وقت\" أي حدد وعين للإحرام، بمعنى أنه لا يجوز التأخير عنه لا بمعنى أنه لا يجوز التقديم عليه كما أشار إليه المصنف بحديث: \"من أهل من المسجد الأقصى\" (٣) و\"ذا الحليفة\" بالتصغير \"والجحفة\" وبتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة الساكنة، و\"قرن\" بفتح فسكون وغلطوا الجوهري في قوله أنه بفتحتين (٤)، و\"يلملم\" بفتح المثناة من تحت وفتح اللامين بينهما ميم ساكنة.\n_________\n(١) مختار الصحاح مادة \"حفف\". ص ١٤٥.\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ٩/ ١٠٠. دار الكتب العلمية.\n(٣) سنن أبو داود في الحج (١٧٤١).\n(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير: ٤/ ٥٤.","vol":"2","page":291},{"text":"١٧٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَا: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَلَمْلَمَ، قَالَ: فَهُنَّ لَهُمْ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ\n===\n١٧٣٨ - قوله: \"فهن لهم\" أي لمن قرر من أهل المواقيت \"ولمن أتى عليهن\" أي لمن مر عليهن وإن لم يكن [من] (١) أهل هذه المواقيت؛ بالتقرير السابق، قيل: هذا يقتضي أن الشَّاميَّ إذا مر بذي الحليفة فميقاته ذو الحليفة، وعموم \"ولأهل الشام الجحفة\" يقتضي أن ميقاته الجحفة فهما عمومان متعارضان.\nقلت: والتحقيق أنه لا تعارض؛ إذ حاصل العمومين أن الشَّاميَّ المار بذي الحليفة له ميقاتان: ميقات أصلي وميقات بواسطة المرور بذي الحليفة، وقد قرروا أن الميقات (٢) تحرم مجاوزته بلا إحرام لا ما لا يجوز تقديم الإحرام عليه، فيجوز أن يقال: لا يصح لذلك (٣) الشَّاميِّ مجاوزة شيء منهما بلا إحرام، فيجب عليه أن يحرم من أولهما (٤) ولا يجوز له التأخير إلى آخرهما؛ فإنَّه إذا أحرم في أولهما لم يجاوز شيئًا منهما بلا إحرام، وإذا آخر إلى آخرهما فقد جاوز الأول منهما بلا إحرام وذلك غير جائز له، وعلي هذا فإذا جاوزهما بلا إحرام فقد ارتكب محرمين، بخلاف صاحب الميقات الواحد فإنَّه إذا جاوزه بلا إحرام فقد ارتكب\n_________\n(١) [من] زيادة يقتضيها السياق، ليست بالأصل.\n(٢) في الأصل [أن الميقات لا تحرم مجاورته بلا إحرام] وهي عبارة فاسدة كما ترى، ويبدو أن الناسخ زاد فيها: [لا]. وقوله: [لا ما لا يجوز.] يقصد لا أنه ما لا يجوز ... إلخ.\n(٣) في الأصل [فيجوز أن يقال: ذلك الشَّاميّ] وقد قمنا بإصلاح العبارة بما يناسب المعنى.\n(٤) في الأصل [أولها].","vol":"2","page":292},{"text":"يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: مِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ قَالَ: وَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا.\n\n١٧٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَافِىُّ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَفْلَحَ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂،\n===\nمحرمًّا واحدًا، والحاصل أنه لا تعارض في ثبوت ميقاتين لواحد، نعم لو كان معنى الميقات ما لا يجوز تقديم الإحرام عليه لحصل التعارض فافهم. وبهذا ظهر اندفاع التعارض من حديث ذات عرق والعقيق أيضًا، والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"ممن كان\" إلخ يفيد بظاهره أن الإحرام على من يريد أحد النسكين لا من يريد مكّة ومر بهذه المواقيت وبه يقول الشافعي، وفيه إشارة إلى أن هذه المواقيت مواقيت للحج والعمرة جميعًا؛ لأنَّ مكّة للحج والتنعيم للعمرة كما عليه الجمهور، واعتمار عائشة من التنعيم لا يعارض هذا، وهذا إيراد لصاحب الصحيح محمد بن إسماعيل البخاري على الجمهور (١)، ومن كان دون ذلك أي داخل ما ذكر من المواقيت، قوله: \"من حيث أنشا\" أي إن شاء سفره؛ يفيد أنه ليس لمن كان داخل الميقات أن يؤخر الإحرام من أهله، وكذلك ليس لأهل مكّة أنَّ يؤخروه من مكّة، ويشكل عليه قول علمائنا الحنفية؛ حيث جوزوا لمن كان داخل الميقات التأخير إلى آخر الحل، ولأهل مكة إلى آخر الحرم من حيث إنه مخالف للحديث، ومن حيث إن المواقيت ليست ممَّا يثبت بالرأي والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البُخاريّ في العمرة (١٧٨٥) فتح الباري لابن حجر العسقلاني ٣/ ٦٠٦.","vol":"2","page":293},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ».\n\n١٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ».\n\n١٧٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْأَخْنَسِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ حُكَيْمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ - أَوْ - وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». - شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ أَيَّتُهُمَا - قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَرْحَمُ اللَّهُ وَكِيعًا أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ.\n\n١٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي زُرَارَةُ بْنُ كُرِيْمٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو السَّهْمِيَّ، حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ قَالَ: فَتَجِيءُ الْأَعْرَابُ فَإِذَا رَأَوْا وَجْهَهُ قَالُوا: هَذَا وَجْهٌ مُبَارَكٌ قَالَ: «وَوَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ».","vol":"2","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>بَابُ الْحَائِضِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ</span>\n١٧٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ فَتُهِلَّ».\n\n١٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ، وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ». قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ، فِي حَدِيثِهِ حَتَّى تَطْهُرَ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عِيسَى، عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدًا، قَالَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ عِيسَى، كُلَّهَا قَالَ:\n===\nبَابُ الْحَائِضِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ\n\n١٧٤٣ - قوله: \"نفست\" (١) كسمعت، \"بالشجرة\" أي بذي الحليفة وكانت هناك شجرة، \"أن تغتسل\" أي للتنظيف لا للتطهير.\n\n١٧٤٤ - قوله: \"وتقضيان\" أي تؤديان، وقوله: \"غير الطواف\" أي أصالة وأمَّا السعي فيتأخر تبعًا للطواف؛ إذ لا يجوز تقديمه؛ لأنَّ الحيض والنفاس\n_________\n(١) أي حضت -وقد نفست المرأة تنفس بالفتح إذا حاضت، وقد تكرر ذكرها بمعنى الولادة والحيض. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: ٥/ ٩٥.","vol":"2","page":295},{"text":"«الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ</span>\n١٧٤٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ، قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِإِحْلَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ».\n\n١٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ، فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ».\n===\nيمنعان عنه أصالة.\nبَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ\n\n١٧٤٦ - قوله: \"وبيض (١) المسك\" أي بريقه، وهذا يقتضي بقاء الجرم بعد\n_________\n(١) في السنن المطبوع [وبيص] بالصاد.","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>بَابُ التَّلْبِيدِ</span>\n١٧٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يُهِلُّ مُلَبِّدًا».\n\n١٧٤٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لَبَّدَ رَأْسَهُ بِالْعَسَلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>بَابٌ [فِي] الْهَدْيِ</span>\n١٧٤٩ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ\n===\nالإحرام وعليه الجمهور، \"مفرق الرأس\" بفتح الميم وكسر الراء: وسطه.\nبَابُ التَّلْبِيدِ\n\n١٧٤٧ - قوله: \"ملبدا\" قيل بكسر الباء، ويحتمل الفتح أي ملبد شعره، والتلبيد: أن يجمع شعر الرأس بشيء كالصمغ عند الإحرام لئلا يتفرق لقلة الدهن ولا يكثر فيه العمل من طول المكث في الإحرام.\n\n١٧٤٨ - قوله: \"بالعسل\" المشهور أنه يفتح المهملتين وجوز أنه بكسر معجمة فسكون مهملة وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره.\nبَابٌ [فِي] الْهَدْيِ\n\n١٧٤٩ - قوله: \"عام الحديبية\" بالتخفيف مصغر وكثير منهم يشددون الياء","vol":"2","page":297},{"text":"الْمَعْنَى، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ، فِي رَأْسِهِ بُرَةُ فِضَّةٍ». قَالَ ابْنُ مِنْهَالٍ، بُرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، زَادَ النُّفَيْلِيُّ يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>بَابٌ فِي هَدْيِ الْبَقَرِ</span>\n١٧٥٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً».\n\n١٧٥١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «ذَبَحَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ».\n===\nالثَّانية، و\"برة\" بضم الباء وتخفيف الراء حلقه تجعل في أنف البعير.\nبَابٌ فِي هَدْيِ الْبَقَرِ\n\n١٧٥١ - قوله: \"عمن اعتمر من نسائه\" يدل على أنها كانت للتمتع، وهذا الحديث من أدلة جواز الاشتراك في الهدايا والضحايا كما عليه الجمهور والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>بَابٌ فِي الْإِشْعَارِ</span>\n١٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ \" أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ، ثُمَّ أُتِيَ بِرَاحِلَتِهِ فَلَمَّا قَعَدَ عَلَيْهَا وَاسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ».\n===\nبَابٌ فِي الْإِشْعَارِ\n\n١٧٥٢ - قوله: \"ببدنة\" بفتحتين مفرد البدن بضم فسكون أو بضمتين، وقوله: \"أشعر\" الإشعار: أن يطعن في أحد جانبي سنام البعير حتَّى يسيل دمها لتعرف أنها هدي وتتميز إن خلطت وعرفت إذا ضلت ويرتدع عنها السراق ويأكلها الفقراء إن ذبحت في الطريق لقربها من الهلاك في الطريق، وهو جائز عند الجمهور مكروه عند أبي حنيفة قال: لأنَّه مثلة؛ لكن المحققين من أصحابه حملوا قوله على الإشعار على وجه المبالغة، فالإشعار المقتصد المختار عنده أيضًا مستحب؛ وذلك لأنَّ مجرد الجرح لا يعد مثلة، وإلا لكان الفصد مثلة بل المثلة ما فيه تغيير للصورة وذلك لا يظهر إلَّا إذا كان على وجه المبالغة، فتعليل أبي حنيفة دليل على أنه أراد ما كان على وجه المبالغة والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"سلت\" أي أزاله بأصبعه، وقوله: \"واستوت به\" أي علت فوق البيد أو صعدت.","vol":"2","page":299},{"text":"١٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ: ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ بِيَدِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هَمَّامٌ، قَالَ: سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا بِأُصْبُعِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الَّذِي تَفَرَّدُوا بِهِ.\n\n١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، أَنَّهُمَا قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ «فَلَمَّا كَانَ بِذِي الُحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ».\n\n١٧٥٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَهْدَى غَنَمًا مُقَلَّدَةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>بَابُ تَبْدِيلِ الْهَدْيِ</span>\n١٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، خَالُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَهْمِ بْنِ الْجَارُودِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَهْدَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَجِيبًا فَأَعْطَى بِهَا ثَلَاثَ مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي\n===\nبَابُ تَبْدِيلِ الْهَدْيِ\n\n١٧٥٦ - قوله: \"قال أبو داود: وهذا لأنه كان أشعرها\" لا يخفى أنه لا يبقى حينئذ للحديث دلالة على الترجمة لا نفيًا ولا إثباتًا، نعم يفهم أن الهدي بعد","vol":"2","page":300},{"text":"أَهْدَيْتُ نَجِيبًا فَأَعْطَيْتُ بِهَا ثَلَاثَ مِائَةِ دِينَارٍ، أَفَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بُدْنًا، قَالَ: «لَا انْحَرْهَا إِيَّاهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ أَشْعَرَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>بَابُ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ</span>\n١٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، ثُمَّ أَشْعَرَهَا، وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا».\n\n١٧٥٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ الْهَمَدَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ».\n\n١٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يَحْفَظْ حَدِيثَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا، وَلَا حَدِيثَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا، قَالَا: قَالَتْ أُمُّ\n===\nالإشعار لا يجوز تبديله والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ\n\n١٧٥٨ - قوله: \"فأقتل\" من قتل كضرب.\n\n١٧٥٩ - قوله: \"من عِهْن\" بكسر فسكون: الصوف المصبوغ ألوان.","vol":"2","page":301},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَدْيِ فَأَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا بِيَدِي، مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَصْبَحَ فِينَا حَلَالًا يَأْتِي مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>بَابٌ فِي رُكُوبِ الْبُدْنِ</span>\n١٧٦٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: «ارْكَبْهَا»، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: «ارْكَبْهَا وَيْلَكَ» - فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ -.\n\n١٧٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ، إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا».\n===\nبَابٌ فِي رُكُوبِ الْبُدْنِ\n\n١٧٦٠ - قوله: \"ويلك\" كلمة للدعاء بالهلاك، وقد لا يراد به الحقيقة بل الزجر وهو المراد هاهنا والله تعالى أعلم.\n\n١٧٦١ - قوله: \"إذا ألجئت\" على بناء المفعول أي اضطررت، وهل بعد أن ركب اضطرارًا له المداومة على الركوب أو لا بد من النزول إذا رأى قوة على المشي؟ قولان.","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>بَابٌ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ</span>\n١٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ فَقَالَ: «إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ».\n\n١٧٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فُلَانًا الْأَسْلَمِيَّ، وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمَانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أُزْحِفَ عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ: «تَنْحَرُهَا، ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ - أَوْ قَالَ - مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ «وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا\n===\nبَابٌ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ\n\n١٧٦٢ - قوله \"إن عطب\" بكسر الطاء أي هلك والمراد قرب من الهلاك.\nوقوله: \"أصبغ\" من حد نصر أزحف أي إعياءً وعجزًا عن المشي.\n\n١٧٦٣ - قوله: \"ولا تأكل أنت. . .\" إلخ قال الخطابي: يشبه أن يكون ذلك ليقطع عنهم باب التهمة (١). قلت: ويحتمل أنهم كانوا أغبياء، والرفقة بضم\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ١٧٥.","vol":"2","page":303},{"text":"أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِكَ» وَقَالَ: فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، «ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا» مَكَانَ «اضْرِبْهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الْإِسْنَادَ وَالْمَعْنَى كَفَاكَ.\n\n١٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَيَعْلَى ابْنَا عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «لَمَّا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدْنَهُ فَنَحَرَ ثَلَاثِينَ بِيَدِهِ، وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا».\n\n١٧٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، وَهَذَا لَفْظُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ ﵎ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ». قَالَ عِيسَى، قَالَ ثَوْرٌ: وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي، وَقَالَ: وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ، فَلَمَّا وَجَبَتْ\n===\nالراء وكسرها وسكون الفاء جماعة ترافقهم في سفرك، والأهل مقحم والله تعالى أعلم.\n\n١٧٦٥ - قوله: \"إن أعظم الأيام\" أي أيَّام الحج لكثرة ما فيها من مناسكه أو مطلق الأيام، \"يوم القر\" هو اليوم الذي يلي يوم النحر؛ لأنَّ النَّاس يقرون فيه بمنى بعد أن فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا، \"فطفقن\" أي البدنات، \"يزدلفن\" أي يقتربن بأيتهن يبدأ أي قاصدات البداية \"بأيتهن\" أي","vol":"2","page":304},{"text":"جُنُوبُهَا، قَالَ: فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ: مَا قَالَ؟ قَالَ: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ».\n\n١٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ غُرْفَةَ بْنَ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأُتِيَ بِالْبُدْنِ فَقَالَ: «ادْعُوا لِي أَبَا حَسَنٍ» فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ لَهُ: «خُذْ بِأَسْفَلِ الْحَرْبَةِ» وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَعْلَاهَا، ثُمَّ طَعَنَا بِهَا فِي الْبُدْنِ فَلَمَّا فَرَغَ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَأَرْدَفَ عَلِيًّا ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>بَابُ كَيْفَ تُنْحَرُ الْبُدْنُ</span>\n١٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، أَنَّ النَّبِيَّ\n===\nيقصد كل منهن أن يبدأ في النحر لها، ولا يخفى ما فيه عن المعجزة، والدلالة على محبة الحيوانات المعجمة الموت في سبيل الله، \"وجبت جنوبها\" أي زهقت نفوسها فسقطت على جنوبها من وجب إذا سقط، وقوله: \"لم أفهمها\" أي ما فهمتها بمجرد السماع أول مرَّة.\n\n١٧٦٦ - قوله: \"الحرية\" بفتح فسكون عصى فيه حديدة كنصف الرمح.\nبَابُ كَيْفَ تُنْحَرُ الْبُدْنُ\n\n١٧٦٧ - قوله: \"معقولة\" أي مربوطة بالحبل \"اليسرى\" أي اليد اليسرى.","vol":"2","page":305},{"text":"ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا «يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا».\n\n١٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِمِنًى فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهِيَ بَارِكَةٌ، فَقَالَ: «ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ».\n\n١٧٦٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَقْسِمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا».\n===\nقوله: \"ابعثها قيامًا\" أي وانحرها قيامًا، ففي الكلام تقدير، وقوله \"سنة محمد صَلَّى الله تعالى عليه وسلم\" مرفوع بالرفع، ذاك النحر قيامًا هو السنة.\n\n١٧٦٩ - قوله: \"أن لا أعطى\" إلخ قال الخطابي: أي لا يعطى على وجه الأجرة، فأمَّا التصدق به عليه فلا بأس (١).\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ١٥٨.","vol":"2","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْإِحْرَامِ</span>\n١٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، عَجِبْتُ لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَوْجَبَ، فَقَالَ: \" إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ إِنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةً وَاحِدَةً، فَمِنْ هُنَاكَ اخْتَلَفُوا، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظْتُهُ عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا، فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلَّاهُ، وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ،\n===\nبَابٌ [فِي] وَقْتِ الْإِحْرَامِ\n\n١٧٧٠ - قوله: \"إِنها إنَّما كانت\" إلخ الضمير في \"أنها\" للقصة أو للحجة بقرينة المقام، وعلى الأول حجة واحدة بالرفع كانت، وعلى الثاني بالنصب خبر كانت، وقوله: \"استقلت به\" أي ارتفعت به وقامت و\"أرسالًا\" بفتح الهمزة أي","vol":"2","page":307},{"text":"وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ \". قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ.\n\n١٧٧١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا «مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ».\n\n١٧٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، قَالَ: «مَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ»، قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ،\n===\nأفواجًا وفرقًا متقطعة يتبع بعضهم بعضًا، جمع رسل بفتحتين.\n\n١٧٧١ - قوله: \"تكذبون على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيها\" أي في شأنها ونسبة الإسلام إليها بأنها كانت من عندها، وقوله: \"ما أهل\" أي ما رفع صوته بالتلبية، وقوله: \"إلَّا من عند المسجد\" أي من حين ركب لا حين فرغ من الركعتين؛ فإن ابن عمر كان يظن الإهلال عند الركوب والله تعالى أعلم.\n\n١٧٧٢ - قوله: \"لا تمس من الأركان إلَّا اليمانيين\" ولعل غير ابن عمر من الصّحابة ممن أدركه ابن جريج (١) كانوا يستلمون الأركان كلها أحيانًا أيضًا. وإن\n_________\n(١) جريج التَّيميُّ، مولاهم، المدني، ثقة، من الثالثة: تقريب التهذيب ١/ ٥٤٢.","vol":"2","page":308},{"text":"وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ».\n===\nجاء (١) أنهم أحيانًا يكتفون بمس اليمانيين، و\"السبتية\" بكسر السِّين نسبة إلي السبت وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ سميت بذلك؛ لأنَّ شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل، وفيه اعتراض (٢) عليه بأنها نعال أهل النعمة والسعة، وقوله: \"تصبغ\" أي الثوب أو الشعر والأول أقرب، وقوله: \"كان يوم التروية\" أي كان اليوم يوم التروية فكان ناقصه ويوم التروية خبر أو وجد يوم التروية فكان تامة ويوم التروية مرفوع، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يروون فيه البهم أي ليسوقونها، وقوله: \"حتَّى تنبعث به راحلته\" أي فأنا أؤخر الهلال إلى يوم التروية لأهل حين تنبعث بي راحلتي إن منى يوم التروية والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) في الأصل [جاوز].\n(٢) في الأصل [اعتزاز].","vol":"2","page":309},{"text":"١٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ».\n\n١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا عَلَا عَلَى جَبَلِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ».\n\n١٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَتْ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَخَذَ طَرِيقَ الْفُرْعِ أَهَلَّ إِذَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَإِذَا أَخَذَ طَرِيقَ أُحُدٍ أَهَلَّ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى جَبَلِ الْبَيْدَاءِ».\n===\n١٧٧٥ - قوله: \"طريق الفُرع\" بضم الفاء وسكون الراء موضع بين مكّة والمدينة.","vol":"2","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>بَابُ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ</span>\n١٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ أَشْتَرِطُ، قَالَ: نَعَمْ \"، قَالَتْ: فَكَيْفَ أَقُولُ؟، قَالَ: «قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَمَحِلِّي مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتَنِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>بَابٌ [فِي] إِفْرَادِ الْحَجِّ</span>\n١٧٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ\n===\nبَابُ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ\n\n١٧٧٦ - قوله: \"ضباعه\" (١) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة \"أأشترط\" بالاستفهام ومن لا يقول بالاشتراط يدعي الخصوص بها والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] إِفْرَادِ الْحَجِّ\n\n١٧٧٧ - قوله: \"أفرد الحج\" المحققون قالوا: في نسكه صَلَّى الله تعالى عليه وسلم أنه القرآن فقط فقد صح ذلك من رواية اثني عشر من الصحابة بحيث لا يحتمل التأويل، وقد جمع أحاديثهم ابن حزم الظاهري في حجة الوداع له وذكرها حديثًا حديثًا (٢) قالوا: وبه يحصل الجمع بين أحاديث الباب، أما أحاديث الإفراد فمبنية على أن الراوي سمعه يلبي بالحج فزعم أنه مفرد بالحج\n_________\n(١) ضباعة بنت الزُّبير بن عبد المطّلب الهاشمية، بنت عم النَّبيِّ - ﷺ -، لها صحبة وحديث. تقريب التهذيب: ٢/ ٦٠٤.\n(٢) حجة الوداع: ابن حزم الظاهري.","vol":"2","page":311},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَفْرَدَ الْحَجَّ».\n\n١٧٧٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ\n===\nفأخبر على حسب ذلك، ويحتمل أن المراد بإفراد الحج أنه لم يحج بعد افتراض الحج عليه إلا حجة واحدة، وأما أحاديث التمتع فمبنية على أنه سمعه يلبي بالعمرة فزعم أنه متمتع وهذا لا مانع منه؛ لأنّه لا مانع من إفراد ونسك بالذكر للقارن، على أنه قد يختفي الصوت بالثاني، ويحتمل أن المراد بالتمتع القرآن؛ لأنَّه من إطلاقات القرينة وهم كانوا يسمون القرآن تمتعًا والله تعالى أعلم.\n\n١٧٧٨ - قوله: \"موافين هلال ذي الحجة\" أي قرب طلوعه لخمس بقين لذي القعدة [. . .] (١).\nوقوله: \"لولا أني أهديت\" لولا معي هدي \"لأهللت بعمرة\" أي خالصة، لكن الهدي يمنع الإهلال قبل الحج كالقران، فالأولى لصاحبه أن يجعل نسكه قرانًا؛ فهذا مبني على أن الهدي يمنع صاحبه من الإهلال قبل الحج كما عليه أصحابنا الحنفيون، ويدل على أن القران لمن معه الهدي أفضل، وقوله: \"فأهل\n_________\n(١) كلمات غير واضحة بالأصل.","vol":"2","page":312},{"text":"بِعُمْرَةٍ». قَالَ مُوسَى: فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَقَالَ: فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلُّ بِالْحَجِّ فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا فَكُنْتُ فِيمَنْ، أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، قُلْتُ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ، قَالَ: «ارْفِضِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي». قَالَ مُوسَى: «وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ» وَقَالَ سُلَيْمَانُ وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْمُسْلِمُونَ فِي حَجِّهِمْ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ أَمَرَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ زَادَ مُوسَى فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ فَقَضَى اللَّهُ عُمْرَتَهَا وَحَجَّهَا، قَال هِشَامٌ وَلَمْ\n===\nبالحج\" أي مع العمرة كما جاء صريحًا أنه أتاه آت بالعقيق فأمره بالجمع، ولعل من زعم أنه أفرد أخذ من مثل هذه الكلمات أنه مفرد، وقوله: \"ارفضي عمرتك\" قال علمائنا: أي اتركيها واقضيها بعد، وقال الشَّافعي: اتركي العمل للعمرة من الطواف والسعي، لا أنها تترك العمرة وإنما أمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة وعلي هذا تكون عمرتها من التنعيم تطوعًا لا قضاءً عن واجب، ولكن أراد أن يطيب نفسها فأعمرها وكانت قد سألته ذلك (١).\nقوله: \"وانقضي رأسك وامتشطي\" لعل المراد بذلك هو الاغتسال لإحرام الحج كما وقع التصريح بذلك في رواية جابر (٢) \"وليلة الصدر\" بفتح المهملتين\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ١٦٣.\n(٢) المصنف في الحج (١٧٨٥).","vol":"2","page":313},{"text":"يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ مُوسَى فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَاءِ طَهُرَتْ عَائِشَةُ ﵂.\n\n١٧٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ «فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يُحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ».\n\n١٧٨٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ زَادَ «فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَحَلَّ».\n\n١٧٨١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،\n===\nأي الرجوع من منى، وقوله: \"ولم يكن في شيء من ذلك هدي\" قيل ذلك على حسب زعمه ولا يلزم منه نفي الهدي في الواقع فقد تكون ولم يطلع عليه.\nو\"ليلة البطحاء\" هي ليلة النزول من منى إلى المحصب والله تعالى أعلم.\n\n١٧٧٩ - قوله: \"وأهل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالحج\" أي مع العمرة، وقوله: \"أو جمع\" أي ومن جمع (١).\n\n١٧٨١ - قوله: \"فأهللنا بعمرة\" تريد نفسها ومن وافقها في العمرة والمراد أي\n_________\n(١) في الأصل [وأجمع أي: وقوله: ومن جمع].","vol":"2","page":314},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ»، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: «هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ» قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرُوا طَوَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَطَوَافَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ.\n===\nأهل بعضنا، وإلا ففيهم من أهل لحج، وقولها: \"فإنَّما طافوا\" أي للركن طوافًا واحدًا وإلا فقد ثبت أن الكل طافوا طوافين؛ طافوا حين القدوم بمكة، وطافوا للإفاضة، لكن الذين أحرموا بالعمرة فطوافهم الأول ركن العمرة والثاني ركن الحج، وأمَّا الذين جمعوا فطوافهم الأول سنة القدوم والثاني ركن الحج والعمرة جميعًا عند من يقول بدخول أفعال العمرة في الحج، وقيل: بل المراد بالطواف السعي بين الصفا والمروة والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":315},{"text":"١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ يَا عَائِشَةُ؟»، فَقُلْتُ: حِضْتُ لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ حَجَجْتُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»، فَقَالَ: «انْسُكِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ»، فَلَمَّا دَخَلْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ»، قَالَتْ: وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَاءِ وَطَهُرَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَرْجِعُ صَوَاحِبِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِالْحَجِّ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى\n===\n١٧٨٢ - قوله: \"لبينا بالحج\" تريد أن غالب القوم في ذلك المسافر لبوا بالحج وإلا فهي كانت معتمرة كما سبق وسيجيء، وقوله: \"انسكي\" أي أحرمي بالحج وأنسكي، وقوله: \"غير أن لا تطوفي \"قيل: كلمة لا زائدة؛ إذ المقصود استثناء الطواف من المناسك لا استثناء عدم الطواف.\nقلت: ويحتمل أنه متعلق بمقدر أي فلا فرق بين الطاهرة وبينك غير أن لا تطوفي، والطاهرة تطوف، والمراد: الطواف في الحال وإلا فلا بد منه يعدد الكريم لا بد من قيد بالأصالة أي لا تطوفي أصالة فإنها لا تسعى أيضًا، لكن تأخير السعي تبعًا لتأخير الطواف.\nوقوله: \"من يشاء أن يجعلها عمرة\" كأن هذا كان أولًا ثم أمرهم بالفسخ أمر","vol":"2","page":316},{"text":"التَّنْعِيمِ فَلَبَّتْ بِالْعُمْرَةِ.\n\n١٧٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يُحِلَّ، فَأَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ».\n\n١٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهَلِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَمَّا سُقْتُ\n===\nعزيمة كما ثبت والله تعالى أعلم.\n\n١٧٨٣ - قوله: \"لا نرى إلا أنه الحج\" أي المقصود الأصلي من الخروج ما كان إلَّا الحج وما وقع الخروج إلَّا لأجله، ومن اعتمر فعمرته كانت تابعة للحج فلا يخالف كونها معتمرة، ولا يكون بعض الصّحابة معتمرين، ويحتمل أنها حكاية عن غالب القوم كما تقدم في لبينا، وعلي الوجه الأول فيحتمل أن بعض الرواة فهموا من قولها: ما نرى إلَّا الحج، أنها أحرمت بالحج، فذكروا مكان ذلك لبينا بالحج ونحوه قصدًا إلى النقل بالمعنى، ومثله غير مستبعد لظهور أن كثيرًا من الاختلافات والاضطرابات في الأحاديث وقعت بسبب ذلك، ولذا أرى بما قد لا يشك فيه والله تعالى أعلم.\n\n١٧٨٤ - قوله: \"لو استقبلت من أمري\" أي لو علمت في ابتداء شروعي","vol":"2","page":317},{"text":"الْهَدْيَ»، قَالَ مُحَمَّدٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: «وَلَحَلَلْتُ مَعَ الَّذِينَ أَحَلُّوا مِنَ الْعُمْرَةِ»، قَالَ: أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ النَّاسِ وَاحِدًا.\n\n١٧٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ عَرَكَتْ حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ فَقَالَ «الْحِلُّ كُلُّهُ» فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلُلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ» فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ قَالَ: «فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ\n===\nما علمت الآن من لحوق المشقة بأصحابي بانفرادهم الفسخ فترددوا.\n\n١٧٨٥ - قوله: \"أقبلنا مهلين\" أي غالبهم وفيهم جابر، وقوله: \"عركت\" أي حاضت، وليلة الحصبة هي ليلة الإقامة بالمحصب، قوله: \"ولم يطوفوا بين","vol":"2","page":318},{"text":"فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» وَذَلِكَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ.\n\n١٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ بِبَعْضِ هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ «وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ»، «ثُمَّ حُجِّي وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي».\n\n١٧٨٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا، لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَطُفْنَا وَسَعَيْنَا ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُحِلَّ، وَقَالَ: «لَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ»، ثُمَّ قَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مُتْعَتَنَا هَذِهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ هِيَ لِلْأَبَدِ». قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يُحَدِّثُ بِهَذَا فَلَمْ أَحْفَظْهُ حَتَّى لَقِيتُ ابْنَ جُرَيْجٍ فَأَثْبَتَهُ لِي.\n\n١٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ\n===\nالصفا والمروة\" يدل على أن المتمتع يكتفي بسعي واحد كالقارن عند الجمهور.","vol":"2","page":319},{"text":"عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيَ»، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَدِمُوا فَطَافُوا بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\n\n١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، عَنْ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ هَدْيٌ إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَطَلْحَةَ وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁، قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً يَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيُحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالُوا: أَنَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذُكُورُنَا تَقْطُرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ».\n\n١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\n١٧٨٩ - قوله: \"وذكورنا تقطر\" يريد قرب العهد بالجماع.\n\n١٧٩٠ - قوله: \"وقد دخلت العمرة في الحج\" من لم يقل بوجوب العمرة","vol":"2","page":320},{"text":"أَنَّهُ قَالَ: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ وَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مُنْكَرٌ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n١٧٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا النَّهَّاسُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ وَهِيَ عُمْرَةٌ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، دَخَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ خَالِصًا، فَجَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ عُمْرَةً.\n\n١٧٩٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَوْكَرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمَعْنَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ فَلَمَّا\n===\nيقول أنه أسقط افتراضها بالحج، فكأنها دخلت فيه، ومن يقول به يقول أن أفعال العمرة دخلت في أفعال الحج؛ فلذا يجب على القارن الإحرام واحد والطواف واحد وهكذا، أو أنها دخلت في وقت الحج وشهوره، وبطل ما كان عليه أهل الجاهلية من عدم حل العمرة في أشهر الحج.\n\n١٧٩١ - قوله: (قال أبو داود: رواه ابن جريج عن (١) عطاء) إلخ يريد أنه الصحيح وهذا المتن وهم والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ١٦٦.","vol":"2","page":321},{"text":"قَدِمَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ». وَقَالَ ابْنُ شَوْكَرٍ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، ثُمَّ اتَّفَقَا وَلَمْ يُحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ، وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَطُوفَ وَأَنْ يَسْعَى وَيُقَصِّرَ، ثُمَّ يُحِلَّ زَادَ ابْنُ مَنِيعٍ فِي حَدِيثِهِ أَوْ يَحْلِقَ ثُمَّ يُحِلَّ.\n\n١٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ «يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ».\n\n١٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ خَيْوَانَ بْنِ خَلْدَةَ، مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: «هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَعَنْ\n===\n١٧٩٣ - قوله: \"ينهى عن العمرة\" قال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال. (١) وإن ثبت يحمل على الاستحباب وأنه أمر بتقديم إلخ لأنَّه أعظم، ويخاف عليه الفوات لتعين وقته بخلاف العمرة.\n\n١٧٩٤ - قوله \"أما إنها معهن\" قال الخطابي: لم يوافق الصّحابة معاوية على هذه الرّواية. (٢) وإن ثبت يحصل على الأفضل؛ لأنَّ الإفراد أفضل عن القرآن أي\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ١٦٧.\n(٢) في السنن المطبوع [رواه ابن جريج [عن رجل] عن عطاء].","vol":"2","page":322},{"text":"رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ»، فَقَالُوا: أَمَّا هَذَا فَلَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>بَابٌ فِي الْإِقْرَانِ</span>\n١٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُم سَمِعُوهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا».\n===\nعلى بعض المذاهب والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْإِقْرَانِ\nهكذا في نسختنا، مصدر أقرن لكن المشهور في معنى الجمع بين النسكين القران بالكسر مصدر قرن يقرن كنصر ينصر وجاء كيضرب والله تعالى أعلم.\n\n١٧٩٥ - قوله: \"سمعت رسول الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعًا\" هذان من أقوى الأدلة على أنه صَلَّى الله تعالى عليه وسلم كان قارنًا؛ لأنَّه مستند إلى قوله، والرجوع إلى قوله عند الاختلاف هو الواجب خصوصًا لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) وعمومًا لأن الكلام إذا كان في حال أحد وحصل فيه الاختلاف يجب الرجوع فيه إلى قوله؛ لأنَّه أدرى بحاله وما أسند أحد ممن قال بخلافه إلى قوله فتعين القرآن والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة النساء: آية (٥٩).","vol":"2","page":323},{"text":"١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «بَاتَ بِهَا يَعْنِي بِذِي الُحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهُ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا»، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا \". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ يَعْنِي أَنَسًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ.\n\n١٧٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ: فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِيَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَجَدْتُ فَاطِمَةَ ﵂ قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَقَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ فَقَالَتْ: مَا لَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا قَالَ: قُلْتُ لَهَا:\n===\n١٧٩٦ - وقوله: \"أهل الناس بهما\" أي بعضهم. وقوله: \"أهل بالحج\" أي أهل من حل، وقوله: \"سبع بدنات\" كأنه اطلع على هذا العدد ولم يطلع على الزائد إلَّا أن غيره اطلع؛ فالعبرة بقوله والله تعالى أعلم.\n\n١٧٩٧ - \"ثيابا صيغًا\" أي مصبوغة، وهو فعيل بمعنى مفعول فلذلك ترك التاء، \"وقد نضحت البيت\" أي طيبته، \"بنضوح\" بفتح النون ضرب من الطَّيِّب","vol":"2","page":324},{"text":"إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي: «كَيْفَ صَنَعْتَ؟»، فَقَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ» قَالَ: فَقَالَ لِي: «انْحَرْ مِنَ البُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ، وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَمْسِكْ لِي مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا بَضْعَةً».\n\n١٧٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ: أَهْلَلْتُ بِهِمَا مَعًا، فَقَالَ عُمَرُ: «هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ».\n\n١٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ: كُنْتُ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِي يُقَالُ لَهُ هُذَيْمُ بْنُ ثُرْمُلَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَنَاهْ إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَكَيْفَ لِي بِأَنْ أَجْمَعَهُمَا؟، قَالَ: اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا مَعًا، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْعُذَيْبَ لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا\n===\nتفوح رائحته، وقوله: \"انحر من البدن\" أي عني، وكأن المراد: انحر بقية هذا العدد أو انحر إن كان ما نحرت أنا هيئ لنحري واحضر في المنحر، وإلا فقد ثبت أنه صَلَّى الله تعالى عليه وسلم نحر غالب العدد بنفسه بيده، \"بضعة\" بالفتح وقد تكسر: القطعة من اللحم.","vol":"2","page":325},{"text":"جَمِيعًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أُلْقِيَ عَلَيَّ جَبَلٌ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا وَإِنِّي أَسْلَمْتُ، وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَقَالَ لِي: «اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، وَإِنِّي أَهْلَلْتَ بِهِمَا مَعًا»، فَقَالَ لِي: عُمَرُ ﵁ «هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ».\n\n١٨٠٠ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي ﷿، قَالَ: وَهُوَ بِالْعَقِيقِ وَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقَالَ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ \". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَقُلْ عُمْرَةٌ، فِي حَجَّةٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ: وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ.\n\n١٨٠١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ، قَالَ لَهُ: سُرَاقَةُ بْنُ\n===\n١٨٠١ - \"اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم\" أي بين لنا بيانًا وافيًا في غاية الوضوح كالبيان لمن لا يعلم شيئًا قبل اليوم، وقوله: \"فقد حل\" أي فكان ينبغي له","vol":"2","page":326},{"text":"مَالِكٍ الْمُدْلَجِيُّ، يَا رَسُولَ اللَّهِ: اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ هَذَا عُمْرَةً، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَدْ حَلَّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ».\n\n١٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْمَعْنَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَهُ\n===\nأن يحل أو الواجب عليه ذلك، ومقتضى هذا أن معنى أدخل عليكم في حجكم عمرة أي أوجب عليكم عمرة بشروعكم في الحج.\n\n١٨٠٢ - \"بمشقص\" بكسر الميم وفتح القاف نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، وفي الرّواية الثَّانية أنه \"قصر لحجته\"، قال ابن حزم في حجة الوداع له: وهو مشكل يتعلق به من يقول أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متمتعًا، والصحيح الذي لا شك فيه والذي نقله الكواف أنه ﷺ لم يقصر من شعره شيئًا ولا أحل من شيء من إحرامه إلى أن حلق بمنى يوم النحر، ولعل معاوية عني بالحجة عمرة الجعرانة لأنَّه قد أسلم حينئذ (١) ولا يسوغ هذا التأويل في رواية من روى أنه كان في ذي الحجة أو لعله قصر عنه ﵊ بقية شعر لم يكن أستوفاه الحلاق بعد فقصره معاوية على المروة يوم النحر، وقد قيل أن الحسن بن عليّ أخطأ في إسناد هذا الحديث فجعله عن معمر، وإنَّما المحفوظ أنه عن هشام وهشام ضعيف والله تعالى أعلم انتهى.\n_________\n(١) انظر حجة الوداع: ابن حزم الظاهري.","vol":"2","page":327},{"text":"قَالَ: قَصَّرْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِشْقَصٍ عَلَى الْمَرْوَةِ أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصِّرُ عَنْهُ عَلَى الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ. قَالَ: ابْنُ خَلَّادٍ، إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَخْبَرَهُ.\n\n١٨٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَعْنَى قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لَهُ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصِ أَعْرَابِيٍّ عَلَى الْمَرْوَةِ»، زَادَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ لِحَجَّتِهِ.\n\n١٨٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ».\n\n١٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ، إِلَى الْحَجِّ فَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nقلت: كلام المصنف يدفع هذا الجواب حيث بين أن الحسن بن علي ليس بمنفرد بهذا الحديث بل معه محمد بن يَحْيَى أيضًا والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":328},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَلْيُهْدِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ» وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يُحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَفَعَلَ النَّاسُ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ.\n\n١٨٠٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ حَلُّوا وَلَمْ تُحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ، فَقَالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>بَابُ الرَّجُلِ يُهِلُّ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَجْعَلُهَا عُمْرَةً</span>\n١٨٠٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ","vol":"2","page":329},{"text":"بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ حَجَّ، ثُمَّ فَسَخَهَا بِعُمْرَةٍ: «لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n١٨٠٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةٌ أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ قَالَ: «بَلْ لَكُمْ خَاصَّةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>بَابُ الرَّجُلِ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ</span>\n١٨٠٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ\n\n١٨٠٩ - قوله: \"من خثعم\" بفتح فسكون ففتح، غير منصرف للعلمية ووزن الفعل أو التأنيث لكونه اسم قبيلة، وقوله: \"أدركت أبي شيخًا كبيرًا\" يفيد أن افتراض الحج لا يشترط له القدرة على السفر، وقد قرر صَلَّى الله تعالى عليه وسلم ذلك، فهو يؤيد أن الاستطاعة المعتبرة في افتراض الحج ليست بالبدن وإنَّما","vol":"2","page":330},{"text":"عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ».\n\n١٨١٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، بِمَعْنَاهُ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: حَفْصٌ فِي حَدِيثِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنْهِ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: «احْجُجْ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ».\n\n١٨١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالَ إِسْحَاقُ: - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n===\nهي بالزاد والراحلة والله تعالى أعلم.\n\n١٨١٠ - قوله: \"ولا الظعن\" بفتحتين أو سكون الثَّاني، والأولى معجمة والثانية مهملة مصدر ظعن يظعن بالضم إذا سار، وفي المجمع: الظعن الراحلة (١)، أي لا يقوى على السير ولا على الركوب من كبر السنن، قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديث أجود من هذا وأصح منه. ذكره السيوطي في حاشية النَّسائيّ (٢) ولا يخفي أن الحج والعمرة عن الغير ليس بواجب على الفاعل، فالظاهر حمل الأمر على الندب وحينئذ دلالة الحديث على وجوب العمرة خفاء لا يخفى والله تعالى أعلم.\n\n١٨١١ - قوله: \"حج عن نفسك\" إلخ مفاد الحديث أن من عليه حجة\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير ٣/ ١٥٧.\n(٢) سنن النَّسائيّ بشرح السيوطي ٥/ ١١٧. دار الكتب العلمية.","vol":"2","page":331},{"text":"سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قَالَ: أَخٌ لِي - أَوْ قَرِيبٌ لِي - قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>بَابُ كَيْفَ التَّلْبِيَةُ</span>\n١٨١٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ». قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَتِهِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.\n\n١٨١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ «ذَا الْمَعَارِجِ» وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا.\n===\nالإسلام وأحرم لغيرها لا يجب عليه المضي في الغير، بل يجب عليه صرف ذلك الإحرام إلى حجة الإسلام؛ لأنَّ إيجاب أن الحج أولًا عن نفسه ثم عن غيره لا يكون إلَّا كذلك والله تعالى أعلم.\nبَابُ كَيْفَ التَّلْبِيَةُ\n\n١٨١٢ - قوله: \"والرغباء\" بفتح الراء مع المد وبضمها مع القصر وحكي الفتح والقصر كالسكري من الرغبة، ومعناه الطّلب والمسألة.","vol":"2","page":332},{"text":"١٨١٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ ﷺ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ - أَوْ قَالَ: - بِالتَّلْبِيَةِ\" يُرِيدُ أَحَدَهُمَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>بَابُ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ</span>؟\n١٨١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\n١٨١٤ - قوله: \"فأمرني\" أي أمر إيجاب؛ إذ تبلغ الشرائع وأجب عليه \"آمر أصحابي\" أمر ندب عند الجمهور وأمر وجوب عند الظاهرية أن يرفعوا أي إظهارًا لشعار الإحرام، وتعليمًا للجاهل ما يستحب له في ذلك المقام بالإهلال أريد به التلبية على التجريد، وأصله رفع الصوت بالتلبية، وكلمة \"أو\" في \"أو قال\" للشك كما يشير إليه قوله: \"يريد أحدهما\".\nبَابُ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ؟\n\n١٨١٥ - قوله: \"حتَّى رمى\" أي شرع فيه أو فرغ منه على اختلاف المذهبين \"منَّا الملبي ومنَّا المكبر\" الظاهر أنهم كانوا يجمعون بين التلبية والتكبير، فمرة يكير هؤلاء ويهل آخرون ومرة بالعكس؛ لأن بعضهم يلبي فقط وبعضهم يكبر فقط، والظاهر أنهم فعلوا كذلك لأنهم وجدوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يجمع، ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال عند أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي عن","vol":"2","page":333},{"text":"وَسَلَّمَ «لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ».\n\n١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ مِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>بَابُ مَتَى يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ</span>؟\n١٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>بَابُ الْمُحْرِمِ يُؤَدِّبُ [غُلَامَهُ]</span>\n١٨١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ\n===\nعبد الله: \"خرجت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فما ترك التلبية حتَّى رمى جمرة العقبة إلا أنَّه يخالطها بتكبير\" (١) والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْمُحْرِمِ يُؤَدِّبُ [غُلَامَهُ]\n\n١٨١٨ - قوله: \"بالعَرْج\" بفتح العين وسكون الراء وجيم، قرية جامعة بين\n_________\n(١) فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ٣/ ٥٣٣.","vol":"2","page":334},{"text":"عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حُجَّاجًا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَزَلْنَا فَجَلَسَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي وَكَانَتْ زِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَزِمَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً مَعَ غُلَامٍ لِأَبِي بَكْرٍ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ قَالَ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ» قَالَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ فَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَقُولَ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ» وَيَتَبَسَّمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>بَابُ الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي ثِيَابِهِ</span>\n١٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ\n===\nالحرمين، \"وزمالة أبي بكر\" إلخ أي مركوبها وما كان معهما من أداة السفر واحدًا.\nبَابُ الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي ثِيَابِهِ\n\n١٨١٩ - قوله: \"أثر خلوق\" بفتح خاء، طيب مركب من الزعفران وغيره ويغلب عليه الحمرة والصفرة ورد النهي عنه مطلقًا؛ لأنه من طيب النساء وما ورد إباحته في فقيل منسوخ، والمراد أن الطيب كان بجسده وكان لابس جبته ولذلك","vol":"2","page":335},{"text":"وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ - أَوْ قَالَ: - صُفْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟»، قَالَ: اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ: - أَثَرَ الصُّفْرَةِ، وَاخْلَعِ الْجُبَّةَ عَنْكَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ.\n\n١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُشيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ فِيهِ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اخْلَعْ جُبَّتَكَ» فَخَلَعَهَا مِنْ رَأْسِهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n١٨٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمَدَانِيُّ الرَّمْلِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ يَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nأمره بغسل الطيب مع أمره بنزع الجبة، ولو كان الطيب بجبته لما احتاج إلى غسله بعد النزع، وبعض روايات الكتاب صريح في ذلك، \"وسرّي\" بتشديد الراء، كشف عنه ما طرأه حالة الوحي، وقوله: \"قال: اغسل عنك أثر الخلوق\" أمره بذلك إما لخصوص الخلوق؛ فإنه منهي عنه لغير المحرم أيضًا أو لحال الإحرام، وعلى الثاني فاستعماله صلى الله تعالى عليه وسلم الطيب قبل الإحرام مع بقائه بعد الإحرام ناسخ لهذا الحديث؛ لأن هذا الحديث كان أيام الفتح، واستعماله صلى الله تعالى عليه وسلم كان في حجة الوداع.\n\n١٨٢١ - قوله: \"ويغتسل\" أي محل الصيب من البدن.","vol":"2","page":336},{"text":"بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ فِيهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْزِعَهَا نَزْعًا، وَيَغْتَسِلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n١٨٢٢ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ. وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ</span>\n١٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَتْرُكُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، فَقَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ\n===\nبَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ\n\n١٨٢٣ - قوله: \"لا يلبس\" بفتح الباء، و\"البرنس\" بضم الباء والنون: كل ثوب رأسه منه، و\"العمامة\" و\"الورس\" بفتح فسكون، نبت أصفر طيب الريح يصبغ به.\nقوله: \"إلا لمن\" استثناء مما يفهم، أي لا يجوز الخفان لمحرم إلا لمن لا يجد ولو كان من ظاهره لوجب ترك اللام، أي لا يلبس محرم الخفين إلا من لا يجد ثم الجواب في هذه الرواية مطابق للسؤال وهو ما يترك المحرم، وأما في رواية الأكثر وهي \"ما يلبس المحرم\" فهو غير مطابق ظاهرًا فيحتمل أن تكون هذه الرواية هي","vol":"2","page":337},{"text":"النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ».\n\n١٨٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n\n١٨٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ وَزَادَ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَلَى مَا قَالَ اللَّيْثُ. وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكٌ، وَأَيُّوبُ مَوْقُوفًا. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا\n===\nالأصل لكون المطابقة هي الأصل في الجواب وأما رواية الأكثر فمبنية على أن السؤال عن إحدى الضدين سؤال عن الآخر؛ إذ ببيان أحدهما يتبين الآخر كما اشتهر: تعرف الأشياء بأضدادها، ويحتمل أن تكون رواية الأثر أصلًا ويكون وجه العدول في الجواب عن بيان الملبوس الجائز إلى بيان غير الجائز هو كون غير الجائز منحصرًا، وأما الجائز فلا ينحصر فبين غير الجائز ليعرف أن الباقي جائز والله تعالى أعلم.\n\n١٨٢٥ - قوله: \"ولا تنتقب المرأة الحرام\" أي المحرمة والنقاب معروف للنساء لا يبدو منه إلا العينان \"والقفاز\" بالضم والتشديد، شيء تلبسه نساء العرب في","vol":"2","page":338},{"text":"تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ حَدِيثٍ.\n\n١٨٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ».\n\n١٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَإِنَّ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ القُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، إِلَى قَوْلِهِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ.\n\n١٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ،\n===\nأيديهن يغطي الأصابع والكف والساعد من البرد.\n\n١٨٢٧ - قوله: \"معصفرًا\" قد منعه علماؤنا الحنفية بأنه لا يخلو عن نوع طيب فلعلهم يمنعون صحة الحديث والله تعالى أعلم.\n\n١٨٢٨ - قوله: \"القر\" بضم فتشديد، البرد.","vol":"2","page":339},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، \" أَنَّهُ وَجَدَ الْقُرَّ، فَقَالَ: أَلْقِ عَلَيَّ ثَوْبًا يَا نَافِعُ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُسًا فَقَالَ: «تُلْقِي عَلَيَّ هَذَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ».\n\n١٨٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ، وَالْخُفُّ لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَرْجِعُهُ إِلَى الْبَصْرَةِ إِلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْهُ ذِكْرُ السَّرَاوِيلِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَطْعَ فِي الْخُفِّ.\n\n١٨٣٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْجُنَيْدِ الدَّامِغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ حَدَّثَتْهَا، قَالَتْ: «كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ الْمُطَيَّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ\n===\n١٨٢٩ - قوله: \"يقول السراويل لمن لا يجد الإزار .. \" إلخ أخذ بإطلاقه أحمد وهو أوفق وحمل الجمهور هذا الحديث على حديث ابن عمر فقيدوه بالقطع حملًا للمطلق على المقيد (١).\n\n١٨٣٠ - قوله: \"فنضمدّ\" بكسر ميم مخففة أو مشددة، أي نلطخ جباهنا، \"بالسُّكِّ\" بضم المهملة وتشديد كاف: طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ١٧٧، ١٧٨.","vol":"2","page":340},{"text":"إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا يَنْهَاهَا».\n\n١٨٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِابْنِ شِهَابٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ «كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ يَعْنِي يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ» ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ «رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>بَابُ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلَاحَ</span>\n١٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ فَسَأَلْتُهُ مَا جُلْبَانُ السِّلَاحِ قَالَ: «الْقِرَابُ بِمَا فِيه».\n===\nويستعمل.\nبَابُ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلَاحَ\n\n١٨٣٢ - قوله: \"أن لا يدخلوها\" أي مكة في السنة الآتية، \"إلا بجلبان السلاح\" بضم جيم وسكون لام، شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودًا، أو يطرح فيه السوط والأداة، وروي بضم جيم ولام وتشديد باء، شرطوا أن لا يجردوا السلاح.","vol":"2","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>بَابٌ فِي الْمُحْرِمَةِ تُغَطِّي وَجْهَهَا</span>\n١٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>بَابٌ فِي الْمُحْرِمِ يُظَلَّلُ</span>\n١٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ، حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: «حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ\n===\nبَابٌ فِي الْمُحْرِمَةِ تُغَطِّي وَجْهَهَا\n\n١٨٣٣ - قوله: \"سدلت\" أسبلت وأرسلت و\"الجلباب\" بكسر الجيم وسكون لام خمار واسع، وهذا يدل على عدم وجوب كشف الوجه للمحرمة، وما جاء أن إحرام المرأة في وجهها إن ثبت يكفي فيه ألا يجوز تغطيته بالمفصل على الوجه كالنقاب، ولذلك جاء ولا تنتقب المرأة الحرام، فبهذا القدر يحصل التوفيق بين الكل، ومعلوم أن كشف الوجه فتنة؛ فالتكليف به لا يخلو عن إشكال والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمُحْرِمِ يُظَلَّلُ\n\n١٨٣٤ - قوله: \"بخطام\" بكسر خاء معجمة، زمام البعير.","vol":"2","page":342},{"text":"رَافِعٌ ثَوْبَهُ لِيَسْتُرَهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>بَابُ الْمُحْرِمِ يَحْتَجِمُ</span>\n١٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ».\n\n١٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ دَاءٍ كَانَ بِهِ».\n\n١٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: أَرْسَلَهُ يَعْنِي عَنْ قَتَادَةَ.\n===\nبَابُ الْمُحْرِمِ يَحْتَجِمُ\n\n١٨٣٥ - قوله: \"احتجم\" وهو محرم، يجوز الحجامة عند كثير إذا كان بلا حلق شعر، لكن لا يخفي أن الحجامة في الرأس لا تكون عادة إلا بحلق، فالأوفق بالحديث أن ينال بجواز حلق موضع الحجامة إذا كان هناك ضرورة والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>بَابُ يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ</span>\n١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَيْنَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ مَا يَصْنَعُ بِهِمَا؟ قَالَ: «اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ»، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ ﵁ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n١٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>بَابُ الْمُحْرِمِ يَغْتَسِلُ</span>\n١٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ:\n===\nبَابُ يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ\n\n١٨٣٨ - قوله: \"اضمدهما\" بضاد معجمة وميم مسكورة، أي ألطخهما و\"الصبر\" بفتح صاد مهملة وكسر موحدة في الأشهر معلوم.\nبَابُ الْمُحْرِمِ يَغْتَسِلُ\n\n١٨٤٠ - قوله: \"بالأبواء\" بفتح همزة وسكون موحدة ومد: جبل بين الحرمين، وقوله: \"بالقرنين\" هما قرنا البير المبنيان على جانبيها وهما خشبتان في","vol":"2","page":344},{"text":"لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَنْ هَذَا قُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ: لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ، قَالَ: \" فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أَيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ</span>\n١٨٤١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَسْأَلُهُ\n===\nجانبي البير لأجل البكرة، وقوله: \"كيف كان ... \" إلخ لا يخلو عن إشكال؛ لأن الاختلاف بينهما كان في الأصل الغسل لا في كيفيته، فالظاهر أن إرساله كان للسؤال عن أصله إلا أن يقال: أرسله ليسأله عن الأصل والكيفية -على تقدير جواز الأصل- معا فلما علم جواز الأصل بمباشرة أبي أيوب سكت عنه وسأل عن الكيفية، لكن قد يقال: محل الخلاف وهو الغسل بلا احتلام فمن أين علم بمجرد فعل أبي أيوب جواز ذلك، إلا أن يقال: لعله علم ذلك بقرائن وأمارات والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ\n\n١٨٤١ - قوله: \"إلى أبان\" بفتحتين مخففتان، \"أن أنكح\" من الإنكاح،","vol":"2","page":345},{"text":"وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَهُمَا مُحْرِمَانِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ، ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانُ، وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ».\n\n١٨٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، ويَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ مِثْلَهُ زَادَ «وَلَا يَخْطُبُ».\n\n١٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ابْنِ أَخِي مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ».\n===\nوقوله: \"لا ينكح\" بفتح الياء، أي لا يعقد لمسه و\"لا ينكح\" بضم الياء، أي لا يعقد لغيره وكلاهما يحتمل النهي، والنفي بمعنى النهي.\n\n١٨٤٢ - قوله: \"ولا يخطب\" من الخطبة بكسر الخاء وهذا يمنع تأويل النكاح في الحديث بالجماع كما قيل.\n\n١٨٤٣ - قوله: \"بسرف\" بكسر الراء اسم موضع (١).\n_________\n(١) سرف: هو موضع على ستة أميال من مكة. وقيل: سبعة أو تسعة واثني عشر تزوج به رسول الله - ﷺ - ميمونة بنت الحارث وهناك بنى بها وهناك توفيت. معجم البلدان - الحموي - ٣/ ٢١٢ صادر بيروت.","vol":"2","page":346},{"text":"١٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ».\n\n١٨٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.\n===\n١٨٤٥ - قوله: \"وهم ابن عباس\" وبهذا أخذ غالب أهل الحديث والفقهاء، فرأوا حديث ابن عباس وهمًا ورجحوا حديث ميمونة ورافع لكون ميمونة صاحبة الواقعة فهي أعلم بها من غيرها، ورافع كان سفيرًا بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبينهما وابن عباس كان إذ ذاك صغيرًا ولكن حديثهما أوفق بالحديث القولي الَّذي رواه عثمان ﵁، وقالوا: ولو سلم أن حديث ابن عباس يعارض حديث ميمونة لسقط الحديث للتعارض، ويبقى حديث عثمان القولي سالمًا عن المعارضة فيؤخذ به، ولو سلم أن حديث ابن عباس لا يسقط ولا يعارض حديث ميمونة ورافع فلا شك أنَّه حكاية فعل يحتمل الخصوص، وحديث عثمان قول نص في التشريع فيؤخذ به قطعًا على مقتضى القواعد، وقال بعضهم: بل حديث ابن عباس أرجح سندًا، فقد أخرجه الستة (١) فلا يعارض شيء من حديث ميمونة وأبي رافع، والأصل في الأفعال العموم فتقدم على حديث عثمان أيضًا ويؤخذ به دون غيره والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البخاري في المغازي (٤٢٥٨) وفي النكاح (٥١١٤)، ومسلم في النكاح (١٤١٠)، والترمذي في الحج (٨٤٢، ٨٤٣، ٨٤٤) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في الحج (٢٨٣٧، ٢٨٤٠)، وفي النكاح (٣٢٧١ - ٣٢٧٤)، وابن ماجة في النكاح (١٩٦٥).","vol":"2","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ</span>\n١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ، فَقَالَ: خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِهِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحُرُمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ.\n\n١٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلَالٌ فِي الْحُرُمِ: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ.\n\n١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: «الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفُوَيْسِقَةُ، وَيَرْمِي\n===\nبَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ\n\n١٨٤٦ - وقوله: \"الفأرة\" بهمزة ساكنة وتسهل و\"الحدأة\" بكسر حاء مهملة وفتح دال بعدها همزة كعنبة أحسن الطيور تخطف أطعمة الناس من أيديهم، و\"العقور\" بفتح العين مبالغة عاقر وهو الجارح المفترس.\n\n١٨٤٨ - قوله: \"الفويسقة\" هي الفأرة تصغير فاسقة لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها \"ويرمي الغراب\"، قال الخطابي: يشبهه أن يكون المراد به","vol":"2","page":348},{"text":"الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالسَّبُعُ الْعَادِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>بَابُ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ</span>\n١٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ الْحَارِثُ، خَلِيفَةُ عُثْمَانَ عَلَى الطَّائِفِ فَصَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنَ الحَجَلِ وَالْيَعَاقِيبِ وَلَحْمِ الْوَحْشِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْبِطُ لِأَبَاعِرَ لَهُ فَجَاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبَطَ عَنْ يَدِهِ، فَقَالُوا لَهُ: كُلْ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا؛ فَأَنَا حُرُمٌ فَقَالَ: عَلِيٌّ ﵁ أَنْشُدُ اللَّهَ\n===\nالغراب الصغير الَّذي يؤكل وهو الَّذي استثناه مالك من جملة الغربان (١)، \"والسبع العادي\" أي الظالم الَّذي يفترس الناس والدواب.\nبَابُ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ\n\n١٨٤٩ - قوله: \"فيه من الحجل\" بتقديم الحاء المهملة المفتوحة على الجيم المفتوحة، طائر معروف جمع حجلة، \"اليعاقيب\" جمع يعقوب طائر معروف أيضًا. قوله: \"وهو يخبط\" من الخبط وهو ضرب الشجرة بالعصا ليتناثر ورقها لعلف الإبل، و\"الخبط\" بفتحتين: الورق الساقط بمعنى مخبوط و\"أباعر\" جمع بعير \"ينفض الخبط\" أي يزيله ويدفعه، و\"حرم\" بضمتين جمع حرام بمعنى محرم، وقول: \"أهدى إِليه رجل حمار وحشي\" يحتمل أنَّه على بناء الفاعل ورجل بفتحتين فاعله وحمار وحشي مفعوله ويحتمل أنَّه على بناء المفعول،\n_________\n(١) معالم السنن ٢/ ١٨٥.","vol":"2","page":349},{"text":"مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ أَشْجَعَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟، قَالُوا: نَعَمْ.\n\n١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ إِلَيْهِ عَضُدُ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَقَالَ: «إِنَّا حُرُمٌ»، قَالَ: نَعَمْ.\n\n١٨٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ الْقَارِيَّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ\n===\nورجل بكسر راء وسكون جيم نائب الفاعل وهو مضاف إلى ما بعده وهذا مذهب، وغالب العلماء على أن المنع لغير الصايد إذا صيد له والله تعالى أعلم.\n\n١٨٥١ - وقوله: \"أو يصد\" بالنصب على أن \"أو\" بمعنى إلا أن، أي هو حلال مدة عدم مباشرتكم بالصيد، إلا أن يصاد لكم فهو حرام، ومعنى \"أن تصيدوا\" أن تباشروا بصيده ولو إشارة ودلالة، وقال السيوطي: أو يصاد لكم هكذا في النسخ أي بثبوت الألف والجاري على قوانين العربية أو يصد لأنه معطوف على المجزوم (١).\nقلت: بلى هو بالألف في الترمذي وغيره (٢) أيضًا ووجه ثبوت الألف\n_________\n(١) سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية الإمام السندي ٥/ ١٨٧.\n(٢) الترمذي في الحج (٨٤٦) النسائي في الكبرى في الحج (٣٨١٠/ ٢). والحاكم في المستدرك في الحج: ١/ ٤٧٦ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.","vol":"2","page":350},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذَا تَنَازَعَ الْخَبَرَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُنْظَرُ بِمَا أَخَذَ بِهِ أَصْحَابُهُ.\n\n١٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، قَالَ: فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ تَعَالَى».\n===\nما سبق والله تعالى أعلم.\n\n١٨٥٢ - قوله: \"تخلف\" أي تأخر عنه صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: \"أن يناولوه سوطه\" وقد نسيه كما في رواية أو سقط عنه كما في أخرى وجمع بينهما بأن أريد بالسقوط النسيان أو العكس تجوزا، وقوله \"ثم شد\" أي حمل عليه، وقوله: \"وأبى بعضهم\" أي امتنعوا عن الأكل و\"طعمة\" بضم فسكون، أي طعام والمقصود بنسبه للإطعام إليه تعالى قطع السبب عنهم أي فلا إثم عليكم وإلا فكل الطعام مما يطعم الله تعالى عبده فافهم والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>بَابٌ [فِي] الْجَرَادِ لِلْمُحْرِمِ</span>\n١٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ جَابَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ».\n\n١٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَصَبْنَا صِرْمًا مِنْ جَرَادٍ فَكَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَضْرِبُ بِسَوْطِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا لَا يَصْلُحُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ». سَمِعْت أَبَا دَاوُد\n===\nبَابٌ [فِي] الْجَرَادِ لِلْمُحْرِمِ\n\n١٨٥٣ - قوله: \"ابن جابان\" بجيم وموحدة ونون (١)، قوله: \"الجراد من صيد البحر\". قيل: أن الجراد يتولد من الحيتان فيطرحها البحر إلى الساحل، وأنكر كثير ذلك، وقال: هو مستقر في الأرض ويقوت بما تخرج الأرض من نباتها، ويحتمل أن معنى كونه من صيد البحر أنَّه في حكمه في حل الأكل بلا تزكية.\n\n١٨٥٤ - قوله: (عن أبي المهزم) (٢) بكسر الزاي المشددة أو بالفتح، قوله:\n_________\n(١) ميمون بن جابان: بجيم وموحدة البصري، أبو الحكيم، مقبول من السادسة تقريب التهذيب ٢/ ٢٩١.\n(٢) أبي المهزم: بتشديد الزاي المكسورة التميمي البصري، اسمه يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان، متروك، من الثالثة. تقريب التهذيب ٢/ ٤٧٨.","vol":"2","page":352},{"text":"يَقُولُ: أَبُو الْمُهَزِّمِ ضَعِيفٌ وَالْحَدِيثَانِ جَمِيعًا وَهْمٌ.\n\n١٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ جَابَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>بَابٌ فِي الْفِدْيَةِ</span>\n١٨٥٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ: قَدْ آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «احْلِقْ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ».\n\n١٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنْ شِئْتَ فَانْسُكْ نَسِيكَةً، وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،\n===\n\"صرمًا\" بكسر صاد مهملة وسكون راء، قطعة من الجماعة الكبيرة.\nبَابٌ فِي الْفِدْيَةِ\n\n١٨٥٦ - قوله: \"نسكًا\" الضمتين صفة شاة أي هديًا وذكره لبيان أنَّه لا يجزيء من الشاة إلا ما يصلح أن يكون هديًا أو هو مفعول لأجله، أي أذبح لأجل التعبدية.\n\n١٨٥٧ - قوله: \"فأنسك نسيكة\" أي اذبح ذبيحة.","vol":"2","page":353},{"text":"وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ».\n\n١٨٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فَقَالَ: «أَمَعَكَ دَمٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ».\n\n١٨٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَهُ فِي رَأْسِهِ أَذًى فَحَلَقَ «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا بَقَرَةً».\n\n١٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: أَصَابَنِي هَوَامُّ فِي رَأْسِي وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى تَخَوَّفْتُ عَلَى بَصَرِي\n===\n١٨٥٩ - قوله: \"أن رجلًا من الأنصار\" في التقريب هو عبد الرحمن بن أبي يعلى (١).\n\n١٨٦٠ - قوله: \"فرقًا\" بفتحتين: مكيال يسع ثلاثة أصوع (٢) وجوز سكون\n_________\n(١) تقريب التهذيب: ١/ ٥٠٣.\n(٢) في الأص [أصيع].","vol":"2","page":354},{"text":"فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾ فِيَّ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] الْآيَةَ. فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ انْسُكْ شَاةً»، فَحَلَقْتُ رَأْسِي، ثُمَّ نَسَكْتُ.\n\n١٨٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ زَادَ أَيُّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>بَابُ الْإِحْصَارِ</span>\n١٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ\n===\nالراء قيل بالسكون، مائة وعشرون رطلًا.\nبَابُ الْإِحْصَارِ\n\n١٨٦٢ - قوله: \"عن كسر أو عرج\" إلخ كسر على بناء المفعول و\"عرج\" بكسر الراء على بناء الفاعل في الصحاح بفتح الراء إذا أصابه شيء في رجله فجعل يمشي مشية العرجان (١) وبالكسر إذا كان ذلك خلقه، وفي النهاية وكذا إذا صار أعرج (٢)، أي من أحرم ثم أحدث له بعد الإحرام مانع من المضي على\n_________\n(١) مختار الصحاح: مادة (عرج) ص ٤٢٢.\n(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر. ابن الأثير: ٣/ ٢٠٣.","vol":"2","page":355},{"text":"الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ». قَالَ عِكْرِمَةُ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: صَدَقَ.\n\n١٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَسَلَمَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ أَوْ مَرِضَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ.\n\n١٨٦٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاضِرٍ الْحِمْيَرِيَّ، يُحَدِّثُ أَبِي مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ، قَالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا عَامَ حَاصَرَ أَهْلُ الشَّامِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي بِهَدْيٍ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُونَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ فَنَحَرْتُ الْهَدْيَ مَكَانِي، ثُمَّ أَحْلَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ\n===\nمقتضى الإحرام غير إحصار العدو بأن كان أحد كسر رجله أو صار أعرج من غير صنع؛ من يجوز له أن يترك الإحرام فبيان لم يشترط التحلل، وقيده بعضهم بلا اشتراط، ومن يرى أنَّه من باب الإحصار لعله يقول: معنى حل كاد أن يحل قبل أن يصل إلى نسكه بأن يبعث الهدي مع أحد ويواعده يومًا بعينه بذبحهما فيه في الحرم فيتحلل بعد الذبح.\n\n١٨٦٤ - قوله: \"يبدلوا الهدي\" من الإبدال، قيل: سبب أمره صلى الله تعالى عليه وسلم الصحابة بإبدال هداياهم أنهم ذبحوها عام الحديبية خارج الحرم فاحتج من منع دم الإحصار في الحل بأن الأمر بالإبدال دليل على عدم إجزاء ما","vol":"2","page":356},{"text":"الْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «أَبْدِلِ الْهَدْيَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبَدِّلُوا الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ</span>\n١٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ «إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طَوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ».\n\n١٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيُّ، حَدَّثَنَا مَعِنٌ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَابْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا» قَالَا: عَنْ يَحْيَى، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْبَطْحَاءِ وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى». زَادَ الْبَرْمَكِيُّ يَعْنِي ثَنِيَّتَيْ مَكَّةَ وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَتَمُّ.\n\n١٨٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ\n===\nذبح في خارج الحرم.\nبَابُ دُخُولِ مَكَّةَ\n\n١٨٦٧ - قوله: \"من الشجرة\" هي شجرة كانت بذي الخليفة، و\"المعرس\" اسم مفعول من التعريس وهو موضع على ستة أميال من المدينة، قيل: مخالفة","vol":"2","page":357},{"text":"الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ».\n\n١٨٦٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ، وَدَخَلَ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ كُدًى». قَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَكَانَ أَكْثَرُ مَا كَانَ يَدْخُلُ مِنْ كُدًى وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ.\n\n١٨٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>بَابٌ فِي رَفْعِ الْيَدَ [يْنِ] إِذَا رَأَى الْبَيْتَ</span>\n١٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعِينٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَزْعَةَ، يُحَدِّثُ، عَنِ الْمُهَاجِرِ الْمَكِّيِّ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ \" الرَّجُلِ يَرَى الْبَيْتَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا إِلَّا الْيَهُودَ وَقَدْ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ».\n===\nالطريق تفاؤل الحال إلى أكمل منه.\n\n١٨٦٨ - قوله: \"من كداء من أعلى مكة\" فتح كاف ومد منونًا الثنية العليا مما يلي المقابر، وقوله: \"في العمرة من كدى\" بالضم والقصر والصرف الثنية السفلى مما يلي باب العمرة.","vol":"2","page":358},{"text":"١٨٧١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ» - يَعْنِي يَوْمَ الْفَتْحِ -.\n\n١٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، وَهَاشِمٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلَاهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ». قَالَ: وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ، قَالَ هَاشِمٌ: فَدَعَا وَحَمِدَ اللَّهَ وَدَعَا بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>بَابٌ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ</span>\n١٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>بَابٌ فِي رَفْعِ الْيَدَ [يْنِ] إِذَا رَأَى الْبَيْتَ</span>\n١٨٧٢ - قوله: \"حيث ينظر\" أي وقف من حيث ينظر إلى البيت، وقوله: \"والأنصار تحته\" في بعض النسخ \"الأنصاب تحته\" بالباء يمعنى الأحجار المنصوبة للصعود إلى الصفا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ\n\n١٨٧٣ - قوله: \"فقبّله فقال\" أي للحجر مخاطبًا إياه ليسمع الحاضرون","vol":"2","page":359},{"text":"إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>بَابُ اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ</span>\n١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ».\n\n١٨٧٥ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أُخْبِرَ بِقَوْلِ، عَائِشَةَ ﵂، «إِنَّ الْحِجْرَ بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ»، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ عَائِشَةَ إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتْرُكِ اسْتِلَامَهُمَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ\n===\nويعلمون أن المقصود الاتباع لا تعظيم الحجر كما كان عليه عبدة الأوثان، فالمطلوب تعظيم أمره تعالى واتباع أمر نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم.\nبَابُ اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ\n\n١٨٧٥ - قوله: \"أن الحجر\" بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم الموضع المسمى بالحطيم، وقوله: \"لم يترك استلامهما\" أي استلام الركنين اللذين في جانب الحجر، وقوله: \"على قواعد البيت\" أي القواعد الأصلية التي بنى إبراهيم البيت","vol":"2","page":360},{"text":"وَلَا طَافَ النَّاسُ وَرَاءَ الْحِجْرِ إلا لِذَلِكَ.\n\n١٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ». قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>بَابُ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ</span>\n١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ».\n\n١٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ،\n===\nعليها.\nقوله: \"والحجر\" أي الأسود.\nبَابُ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ\n\n١٨٧٧ - قوله: \"على بعير\" أي على راكب عليه، \"بمحجن\" بكسر الميم وسكون الحاء المهملة هو عصا معوج الرأس، وقد جوز العلماء الركوب في الطواف لعذر وحملوا عليه فعله لما سيجيء أنَّه قدم مكة وهو يشتكي وأنه طاف راكبًا ليراه الناس، فيحتمل أنَّه فعل ذلك للأمرين.","vol":"2","page":361},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ»، قَالَتْ: «وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ».\n\n١٨٧٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَعْرُوفٍ يَعْنِي ابْنَ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُهُ». زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَطَافَ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ.\n\n١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ».\n===\n١٨٧٩ - قوله: \"خرَّبوذ\" بفتح الحاء المعجمة والراء المشددة وضم الموحدة وسكون الواو وذال معجمة (١).\n\n١٨٨٠ - قوله: \"وليشرف\" أي ليطلعوا عليه، وقوله: \"غشوه\" أي ازدحموا عليه وكثروا.\n_________\n(١) ابن خربوذ المكي: اسمه معروف، ولهم آخر اسمه سالم بن سرج، ويقال: اسمه النعمان، تقريب التهذيب ٢/ ٥٠٣.","vol":"2","page":362},{"text":"١٨٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي «فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ».\n\n١٨٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ»، قَالَتْ: فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>بَابُ الِاضْطِبَاعِ فِي الطَّوَافِ</span>\n١٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى، قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ».\n\n١٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ\n===\n١٨٨٢ - قوله: \"شكوت\" أي أظهرت إليه صلى الله تعالى عليه وسلم أني مريضة.\nبَابُ الِاضْطِبَاعِ فِي الطَّوَافِ\n\n١٨٨٤ - قوله: \"من الجعرانة\" بكسر جيم وسكون عين وتخفيف راء وقد","vol":"2","page":363},{"text":"بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ «اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ قَدْ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>بَابٌ فِي الرَّمَلِ</span>\n١٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْغَنَوِيُّ [ص: ١٧٨]، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قُلْتُ: وَمَا صَدَقُوا، وَمَا كَذَبُوا، قَالَ: \" صَدَقُوا، قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَبُوا، لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ فَلَمَّا صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا»، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، قُلْتُ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nتفتح الجيم وتشدد الراء موضع قريب من مكة.\nبَابٌ فِي الرَّمَلِ\n\n١٨٨٥ - قوله: \"موت النغف\" بنون وعين معجمة مفتوحتين وفاء؛ دود يكون في أنوف الإبل والغنم أي من كثرة ما يكون بالمدينة من الوباء والأمراض، و\"قعيقان\" بضم القاف الأولى وكسر الثانية؛ جبل بمكة لينظروا إلى ضعف الصحابة بواسطة حمى المدينة ووبائها، وقوله: \"ليس بسنة\" أي ما فعله تشريعًا","vol":"2","page":364},{"text":"ﷺ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا؟ قَالَ: صَدَقُوا قَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَذَبُوا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، كَانَ النَّاسُ لَا يُدْفَعُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُصْرَفُونَ عَنْهُ، فَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلَامَهُ وَلِيَرَوْا مَكَانَهُ وَلَا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ.\n\n١٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا فَأَطْلَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى مَا قَالُوهُ: \" فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ رَمَلُوا قَالُوا: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنَّا \". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ.\n\n١٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا\n===\nللناس وقصدًا لاقتدائهم به فيه حتَّى يكون سنة وإنما فعله دفعًا لطعن المشركين وما هذا سبيله لا يكون سنة.\n\n١٨٨٦ - قوله: \"إلا إبقاء عليهم\" أي لأجل الشفقة عليهم فهو منصوب مفعول لأجله.\n\n١٨٨٧ - قوله: \"فيم الرملان\" بفتحتين مصدر رمل، وهو إسراع المشي مع","vol":"2","page":365},{"text":"هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: «فِيمَ الرَّمَلَانُ الْيَوْمَ وَالْكَشْفُ عَنِ المَنَاكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ مَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ».\n\n١٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n===\nتقارب الخطى في الطواف، وقيل: تثنية رمل وأراد رمل الطواف والسعي تغليبًا واستبعد (١) بأن رمل الطواف هو الَّذي شرع في عمرة القضاء ليرى المشركين قوتهم حيث قالوا: وهنتهم حمى يثرب، وأما السعي بين الصفا والمروة فهو شعار قديم من عهد إبراهيم - ﵇ -. فالمراد بقول عمر رمل الطواف فقط فلا وجه للتثنية، وقوله: \"أطأ الله\" بتشديد الطاء أي ثبته وأحكمه، والهمزة الأولى فيه بدل من واو وطاء.\n\n١٨٨٩ - قوله: \"كانوا إذا بلغوا\" إلخ أي رملوا من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لا في تمام الدورة؛ لأن المشركين كانوا في الجهات الثلاث فقط وما كان.\n_________\n(١) في الأصل [استعد].","vol":"2","page":366},{"text":"اضْطَبَعَ فَاسْتَلَمَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَكَانُوا، إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ وَتَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا، ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ، تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَّهُمُ الْغِزْلَانُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ سُنَّةً.\n\n١٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ «اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا، وَمَشَوْا أَرْبَعًا».\n\n١٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>بَابُ الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ</span>\n١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً\n===\nمنهم أحد فيما بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود، ولكن صح أنهم رملوا كما سيجيء، والإثبات مقدم على النفي فلذلك أخذ العلماء بذلك، وقوله: \"كأنهم الغزلان\" كغلمان جمع غزال، وقوله: \"فكانت سنة\" كأنه رجوع إلى قول الجماعة من أنَّه سنة بعد ما تقدم منه من النفي والله تعالى أعلم.\n\n١٨٩١ - قوله: \"من الحجر إِلى الحجر ذي رمل\" في تمام دورة الطواف.","vol":"2","page":367},{"text":"وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».\n\n١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ</span>\n١٨٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَالْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». قَالَ الْفَضْلُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا.\n===\nبَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ\n\n١٨٩٤ - قوله: \"لا تمنعوا أحدا\" إلخ الظاهر أن المعنى لا تمنعوا أحدًا دخل المسجد للطواف، والصلاة عند الدخول آية ساعة يريد الدخول، فقوله: \"أي ساعة\" ظرف لقوله: \"لا تمنعوا\" إلا طاف وصلّى، ففي دلالة الحديث على المطلوب بحث، وكيف والظاهر أن الطواف والصلاة حين يصلي الإمام الجمعة، بل حين يخطب الخطيب يوم الجمعة، بل حين يصلي الإمام إحدى الصلوات الخمس غير مأذون فيهما للرجال والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-638>بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ</span>\n١٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ».\n\n١٨٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ «لَمْ يَطُوفُوا حَتَّى رَمَوْا الْجَمْرَةَ».\n\n١٨٩٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، أَخْبَرَنِي الشَّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ». قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا، قَالَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرُبَّمَا، قَالَ: عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂.\n===\nبَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ\n\n١٨٩٥ - قوله: \"ولا أصحابه\" أي الذين وافقوه في القرآن، وقيل: بل مطلقًا، والصحابة كانوا ما بين قارن ومتمتع وكل منهما يكفيه سعى واحد والله تعالى أعلم.\n\n١٨٩٦ - قوله: \"لم يطوفوا\" أي الطواف الركن كما تقدم، والمراد من الصحابة من وافضه في القران وهو المراد بالمعية والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>بَابُ الْمُلْتَزَمِ</span>\n١٨٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قُلْتُ: لَأَلْبَسَنَّ ثِيَابِي وَكَانَتْ دَارِي عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، «قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسْطَهُمْ».\n\n١٨٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ قُلْتُ: أَلَا تَتَعَوَّذُ؟ قَالَ: «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ»، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ».\n===\nبَابُ الْمُلْتَزَمِ\n\n١٨٩٨ - قوله: \"لألبسن\" بفتح الباء، وقوله: \"من الباب إلى الحطيم\" لا يخفى أن الملتزم وما بين الباب والركن فكان الاستدلال بهذا الحديث بالمقايسة؛ فإنه لما ثبت استلام هذا الموضع يقاس عليه استلام الملتزم.","vol":"2","page":370},{"text":"١٩٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ عَمْرٍو الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَيُقِيمُهُ عِنْدَ الشُّقَّةِ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ مِمَّا يَلِي الْبَابَ، فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي هَا هُنَا؟، فَيَقُولُ: «نَعَمْ»، فَيَقُومُ فَيُصَلِّي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>بَابُ أَمْرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ</span>\n١٩٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ\n===\n١٩٠٠ - قوله: \"كان يقود\" إلخ حين عمي ﵁ \"والشقة\" بضم الشين: الناحية أي ناحية الملتزم لا ناحية المستجار، \"أنبئت\" على بناء المفعول على صيغة الخطاب بتقدير فاء الاستفهام أي هل أخبرت.\nبَابُ أَمْرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\n\n١٩٠١ - قوله: \"أن لا يطوف بهما\" أي في أن لا يطوف بتقدير \"في\"الجر من أن، وقوله: \"لو كان كما تقول أي لو كان المراد بالنص ما تقول وهو عدم الوجوب لكان نظمه: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، تريد أن الَّذي يستعمل للدلالة على عدم الوجوب علينا هو رفع الإثم عن الترك، وأما رفع الإثم عن الفعل فقد يستعمل في القول المباح وقد يستعمل في المندوب أو الواجب أيضًا بناءً","vol":"2","page":371},{"text":"قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] فَمَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ: كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨].\n\n١٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اعْتَمَرَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ». فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ قَالَ: لَا.\n===\nعلى أن المخاطب يتوهم فيه الإثم فيخاطب بنفي الإثم، وإن كان الفعل في نفسه واجبًا وفيما نحن فيه كذلك، فلو كان المقصود في هذا المقام الدلالة على عدم الوجوب علينا لكان الكلام اللائق بهذه الدلالة هو أن يقال: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وقوله: \"حذو وقديد\" موضع معروف بين الحرمين \"وكانوا\" أي يومئذ \"يخرجون\" على الوضع الجاهلي.\n\n١٩٠٢ - قوله: \"أدخل رسول الله صلى الله تعالى عيه وسلم الكعبة\" أي يومئذ أو في تلك العمرة، ويحتمل أن جوابه بقوله: \"لا\" لأنه ما علم بالدخول أصلا والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":372},{"text":"١٩٠٣ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى بِهَذَا الْحَدِيثِ زَادَ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فَسَعَى بَيْنَهُمَا سَبْعًا ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ.\n\n١٩٠٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَرَاكَ تَمْشِي وَالنَّاسُ يَسْعَوْنَ قَالَ: «إِنْ أَمْشِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَإِنْ أَسْعَ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْعَى وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>بَابُ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّانِ، وَرُبَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْكَلِمَةَ وَالشَّيْءَ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ\n===\n١٩٠٤ - قوله: (جمهان) بضم الجيم (١).\nبَابُ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ\n\n١٩٠٥ - قوله \"فأهوى بيده إلى رأسي\" أي مدها إليه \"فنزع زرِّي\" هو بكسر الزاء المعجمة وتشديد الراء واحد إزار القميص فعل ذلك إظهارًا للمحبة وإعلامًا بالمودة لأصل بيت النبوة، \"في نساجة\" بكسر نون وسين وجيم ضرب من\n_________\n(١) كثير بن جمهان السلمي، أبو جعفر، مقبول، من الثالثة. تقريب التهذيب ٢/ ١٣١.","vol":"2","page":373},{"text":"مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، وَأَهْلًا يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا يَعْنِي ثَوْبًا مُلَفَّقًا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، فَصَلَّى بِنَا وَرِدَاؤُهُ\n===\nالملاحف منسوج كأنها سميت بالمصدر، يقال: نسجت نسجًا ونساجة (١) وروي \"ساجة\" بحذف النون وهي الطيلسان قيل: هو الصحيح، وليس كذلك بل كلاهما صحيح.\nقوله: \"يعني ثوْبًا ملفقًا\" تفسير للنساجة \"على المشجب\" بميم مسكورة فشين معجمة ساكنة فجيم فموحدة أعواد تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب (٢)، و\"الحجة\" بكسر الحاء وفتحها وجهان، \"فقال بيده\" أي أشار بيده. \"مكث تسع سنين\" بعد الهجرة \"ثم أذن\" بالتشديد أي نادى والمراد أمر بالنداء، أو بالتخفيف ومد الهمزة أي أعلم وأظهر، \"حاج\" (٣) أي إلى الحج، \"يلتمس\" أي يطلب ويقصد، \"يأتم\" بتشديد الميم أي يقتدي، وقوله: \"يعمل بمثل عمله\" تفسير له \"اغتسلي\" أي للتنظيف لا للصلاة والتطهير، \"واستذفري\" الاستذفار بالذال المعجمة هو الإستثفار بالثاء المثلثة، قيل تقلب الثاء\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير: ٥/ ٤٦.\n(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير: ٢/ ٤٤٥.\n(٣) في الأصل [خارج].","vol":"2","page":374},{"text":"إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي»، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، قَالَ: جَابِرٌ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ\n===\nذالًا وهو أنَّه تشد فرجها بخرقه ليمنع سيلان الدم، ثم \"ركب القصواء\" بفتح القاف والمد، قال القاضي عياض وروي بضم القاف وهو خطأ (١)، وهي لغة الناقة التي قطع طرف أذنها، وهاهنا اسم لناقته صلى الله تعالى عليه وسلم بلا قطع أذن، وقيل: بل للقطع (٢)، \"حتَّى إذا استوت به ناقته\" أي علت به أو قامت مستوية على قوائمها، والمراد أنَّه بعد تمام طلوع البيداء لا في أثناء طلوعه، و\"البيداء\" المفازة وهاهنا اسم موضع قريب من مسجد ذي الحليفة وجوابه إذا.\nقوله: \"فأهل\" والفاء زائدة مثل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (٣) في\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي ٨/ ١٧٣. ط دار الكب العلمية.\n(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير: ٤/ ٧٥.\n(٣) سورة النصر: (٣).","vol":"2","page":375},{"text":"مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ، عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالتَّوْحِيدِ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا\n===\nجواب: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ (١) وجملة: \"قال جابر نظرت\" إلخ معترضة إلى \"مد بصري\" أي منتهى بصري وأنكر بعض أهل اللغة ذلك، وقال: الصواب \"مدى بصري\" بفتح الميم قال النووي: ليس بمنكر بل هما لغتان والمد أشهر (٢) قوله: من \"بين يديه\" أي قدامه \"من راكب وماشي\"، أي فرأيت من راكب وماشي ما لا يحصى \"وعن يمينه مثل ذلك\"، أي ورأيت عن يمينه مثل ذلك أو كان عن يمينه مثل ذلك، وعلى الأول مثل ذلك بالنصب وعلى الثاني بالرفع، و\"عليه ينزل القرآن\" إلخ وهو حث على التصد بما أخبر به عن فعله، \"فأهل بالتوحيد\" قيل: بالإفراد وهو غير صحيح بل المراد بتوحيد الله، أي لا تلبية أهل الجاهلية المشتملة على الشرك، و\"لبيك\" إلخ تفسير له بتقدير قال بهذا الَّذي يهلون به، قال القاضي: كقول عمر لبيك ذا النعماء والفضل لبيك مرهوبًا منك ومرغوبًا إليك وعن ابن عمر: لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك\n_________\n(١) سورة النصر: (١).\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ٨/ ١٧٣.","vol":"2","page":376},{"text":"نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. قَالَ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ قَالَ: ابْنُ نُفَيْلٍ، وَعُثْمَانُ وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ سُلَيْمَانُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ وَوَحَّدَهُ وَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ،\n===\nوالعمل، وكقول أنس: لبيك حقًّا تعبدًا ورقًا (١).\nقلت: وكقول القائل: لبيك عدد الرمال والتراب ونحو ذلك، \"فلم يرد\" أي فهو منه تقرير للزيادة فلا كراهة فيها، نعم حيث لزم تلبيته فهي أفضل \"لسنا ننوي\" أي غالبنا وإلا ففيهم من أعتمر كعائشة على ما سبق في حديث جابر نفسه أو قارن \"فقرأ ﴿وَاتْخِذُوْا﴾ (٢) \" أي ليعلم تفسيره بالفعل الَّذي يباشره، \"قال\" أي جابر فكان أبي هو الأب المضاف إلى ياء المتكلم في الحج وهذا من كلام جعفر بن محمد يقول: إن محمدًا ذكر السورتين من قراءة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا من قراءة جابر، \"ولا أعلمه\" إلخ قال النووي: ليس شكا في رفعه لأن\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي ٨/ ٧٤١.\n(٢) سورة البقرة آية (١٢٥).","vol":"2","page":377},{"text":"يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي، حَتَّى إِذَا صَعَدَ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَصَنَعَ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ: «إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n===\nلفظة العلم تنافي الشك بل هو جزم برفعه (١)، وقد روى البيهقي بإسناد صحيح (٢) بصيغة الجزم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ﴾ (٣) أي في الركعة الأولى، بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٤) وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ بعد الفاتحة، \"نبدأ بما بدأ الله به\" يفيد أن بداية الله ذكرًا يقتضي اليداية عملًا، والظاهر أنه يقتضي ندب البداية عملًا لا وجوبها، والوجوب فيما نحن فيه من دليل آخر، \"فرقي\" بكسر القاف، \"ثم دعا بين ذلك\" أي بين مرات هذا الذكر بما شاء وقال: هذا الذكر ثلاث مرات \"انصبت قدماه\" بتشديد الباء أي انحدرت بالسهولة حتَّى وصلت إلى بطن الوادي إذا صعد أي خرج من البطن إلى طرفه الأعلى، \"مشى\" أي سار على السكون \"لو استقبلت\" إلخ، أي لو كان سفري بعد ما ظهر لي عزم فسخ الحج\n_________\n(١) صحيح مسلم شرح النووي ٨/ ١٧٦.\n(٢) البيهقي في السنن في الحج: ٥/ ٧، ٨، ٩.\n(٣) سورة الإخلاص: آية (١).\n(٤) سورة الكافرون: آية (١).","vol":"2","page":378},{"text":"ﷺ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ» هَكَذَا مَرَّتَيْنِ «لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ، لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ» قَالَ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ ﵁، مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ ﵂ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَقَالَ: مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا، فَقَالَتْ: أَبِي، فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: بِالْعِرَاقِ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي صَنَعَتْهُ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ، أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ\n===\nوجعله عمرة؛ أراد تطييب قلوبهم بالفسخ وعدم الوفاق معه صلى الله تعالى عليه وسلم. \"جعشم\" بفتح الجيم وضم الشين المعجمة وفتحها كذا ضبطه السيوطي في حاشية مسلم (١)، وضبط في المفاتيح بضم الجيم والشين (٢)، \"هذا\" أي التمتع عند الجمهور والفسخ عند أحمد والظاهرية، فعلى الأول دخلت العمرة في الحج، أي في أشهر الحج وصحت، وعلى الثاني: دخلت نية العمرة في نية الحج بحيث أن من نوى الحج صح له الفراغ منه بالعمرة \"لا\" لا في هذا العام وحده بل لا بد بديل إلى آخر الدهر، \"ببدن\" بضم فسكون أو بضمتين جمع بدنة، \"محرشًا\" من التحريش وهو الغراء، قيل: أريد به هاهنا ذكر ما يوجب عتابه لها،\n_________\n(١) سراقة بن جعشم الكنعاني ثم المدلجي، أبو سفيان صحابي مشهور من مسلمة الفتح، مات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين وقيل: بعدها. تقريب التهذيب: ١/ ٢٨٤.\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي: ٨/ ١٧٩.","vol":"2","page":379},{"text":"عَلَيْهَا فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، فَقَالَ: «صَدَقَتْ، صَدَقَتْ مَاذَا، قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ» قَالَ: قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحْلِلْ» قَالَ: وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةً فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ،\n===\n\"حين فرضت الحج\" أي ألزمته نفسك بالإحرام، \"ووجهوا\" بتشديد الجيم أي توجهوا كما في رواية مسلم (١) أي وجهوا وجوههم أو رواحلهم، \"بنمرة\" بفتح النون وكسر الميم، \"المشعر الحرام\" جبل بمزدلفة، \"فأجاز\" أي جاوز مزدلفة، \"زاغت الشمس\" أي زالت، \"فرحلت\" بتخفيف الحاء أي جعل عليها الرحل، \"بطن الوادي\" هو وادي عرنة بضم العين وفتح الراء ونون، \"إن دماءكم وأموالكم\" قيل تقديره. سفك دماءكم وأخذ أموالكم؛ إذ الزوات لا توصف بتحليل ولا تحريم فيقدر في كل ما يناسبه.\nقلت: يمكن أن يقدر واحد عام فيحمل بالنظر إلى كل على ما يليق به كتناول دمائكم وتعرضها، ثم ليس الكلام من مقابلة الجمع للجمع لإفادة التوزيع حتَّى يصير المعنى أن دم كل أحد وماله حرام عليه، بل الأول لإفادة العموم أي دم كل أحد حرام عليه وعلى غيره، والثاني لإفادة أن مال كل أحد حرام على غيره، ويمكن أن يقال: المعنى فيهما أن دم كل أحد وماله حرام على غيره، وأما حرمة الدم على نفسه فليس بمقصودة في هذا الحديث وإنما هو معلوم من خارج، وذلك لأن تعرض المرء دم نفسه ممنوع طبعًا فلا حاجه إلى ذكره إلا نادرًا.\n_________\n(١) مسلم في الحج (١٢١٨).","vol":"2","page":380},{"text":"وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ لَهُ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ بِنَمِرَةٍ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَرَكِبَ\n===\n\"كحرمة يومكم\" تأكيد للتحريم وتوضيح له بناء على زعمهم، \"تحت قدمي\" إبطال الأمور الجاهلية بمعنى أنَّه لا مؤاخذة بعد الإسلام بما فعله في الجاهلية ولا قصاص ولا دية ولا كفارة بما وقع في الجاهلية من القتل، ولا يؤاخذ الزائد على رأس المال بما وقع في الجاهلية من عقد الربا، \"بأمانة الله\" أي أن الله ائتمنكم عليهن فيجب حفظ أمانته وصيانتها عن الضياع بمراعاة الحقوق، \"بكلمة الله\" أي بإباحته وحكمه، قيل: المراد بها الإيجاب والقبول أي بالكلمة التي أمر الله تعالى بها، وقيل: بالإباحة المذكورة في قوله: ﴿فَانْكِحُوا﴾ (١) أو قيل: كلمة التوحيد؛ إذ لا تحل مسلمة لغير مسلم، وقيل: كلمه الله هي قوله تعالى: ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحْسَانْ﴾ (٢) \"ألا يوطئن\" إلخ صيغة جمع الإناث من الإيطاء، قال ابن جرير في تفسيره معناه: أن لا يمكن من أنفسهن أحدًا\n_________\n(١) سورة النساء: آية (٣).\n(٢) سورة البققرة: آية (٢٢٩).","vol":"2","page":381},{"text":"حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: \"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دِمَاؤُنَا: دَمُ\". قَالَ عُثْمَانُ: دَمُ ابْنُ رَبِيعَةَ \" وَقَالَ سُلَيْمَانُ: دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وقَالَ: بَعْضُ هَؤُلَاءِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا: رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ،\n===\nسواكم، ورد بأنه لا معنى حينئذ لا شتراط الكراهة؛ لأن الزنا حرام على الوجوه كلها (١).\nقلت: يمكن الجواب بأن الكراهة في جماعهن يشمل عادة في الكل سوى الزوج، ولذلك قال ابن جرير: أحدًا سواكم. نعم لا يناسبه.\nقوله: \"ضربًا غير مبرح\" وقال الخطابي: معناه أن لا يأذنّ لأحد من الرجال (٢) لا النساء، وقوله: \"تكرهونه\" أي تكرهون دخوله سواء أكرهتموه في نفسه أم لا، وقال النووي: المختار لا يأذنّ لأحد تكرهون دخوله في بيوتكم سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًّا أو امرأة أو أحدًا من محارم الزوجة (٣)، و\"مبرح\" بكسر الراء المشددة بعدها حاء مهملة أي غير شديد ولا شاق، \"وينكبها\" بموحدة في آخره أي يميلها إليهم يريد بذلك أن يشهد الله عليهم\n_________\n(١) ابن جرير ٥/ ٣٩.\n(٢) معالم السنن: ٢/ ٢٠٠، ٢٠١.\n(٣) صحيح مسلم بشرح النووي: ٨/ ١٨٤.","vol":"2","page":382},{"text":"وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ، أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ اللَّهِ وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ \" قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ، ثُمَّ قَالَ: بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ»، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا\n===\nتعالى؛ يقال: نكبت الإناء نكبًا ونكبته تنكيبًا، إذا أماله، وكبه جاء بمثناة من فوق موضع موحدة لكنه بعيد معنى، و\"حبل المشاة\" روي بمهملة مفتوحة وسكون باء موحدة أصله لما طال من الرمل وضخم، قيل: وهو المراد أضيف إلى المشاة لاجتماعهم هناك توقيًا عن مواقف الركاب، وقيل: بل المراد صف المشاة ومجتمعهم تشبيهًا له بحبل الرمل، وروي بجيم وباء مفتوحتين وأضيف إلى المشاة لأنهم يقدرون الصعود عيه دون الراكب، \"وقد شنق\" بفتح نون خفيفة من حد ضرب أي ضم وضيق \"مورك رحله\" بفتح ميم وكسر راء وفتحها؛ والرحل بالحاء المهملة معروف \"وموركه\" مقدمه، \"السكينة\" بالنصب أي الزموها \"حبلا\"","vol":"2","page":383},{"text":"لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى «السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ» كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، قَالَ عُثْمَانُ: وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اتَّفَقُوا ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، قَالَ سُلَيْمَانُ: بِنِدَاءٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ اتَّفَقُوا، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ، قَالَ عُثْمَانُ وَسُلَيْمَانُ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ، زَادَ عُثْمَانُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، وَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّذِي يُخْرِجُكَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا بِمِثْلِ حَصَى\n===\nبمهملة فساكنة، والحبال في الرمال كالجبال في الحجر، \"حتى أسفر\" الضمير للفجر، \"وسيما\" أي حسنًا، \"الظعن\" بضم الظاء المعجمة والعين المهملة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج، \"مُحسرًا\" بكسر السين المشددة موضع معلوم،","vol":"2","page":384},{"text":"الْخَذْفِ فَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَأَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ يَقُولُ: مَا بَقِيَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا، مِنْ مَرَقِهَا قَالَ سُلَيْمَانُ: ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ»، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ.\n\n١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ بِعَرَفَةَ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَإِقَامَتَيْنِ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ، وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ أَسْنَدَهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، وَوَافَقَ حَاتِمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَلَى إِسْنَادِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:\n===\n\"بمثل حصى الخذف\" بخاء وذال معجمتين هو الرمي بالأصابع، والمقصود بيان صغر الحصى، \"ما غبر\" بغين ثم باء، و\"أشركه في هديه\" ظاهره أنه جعل الهدي مشتركًا بينه وبين علي، فهو هن أدلة جواز المشتركة في الهدايا \"وبضعة\" بفتح الباء لا غير القطعة من اللحم، \"لولا أن يغلبكم الناس\" تبركًا بفعله واتباعًا له أو لعدهم ذلك من المناسك والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":385},{"text":"فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ.\n\n١٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ نَحَرْتُ هَا هُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ» وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: «قَدْ وَقَفْتُ هَا هُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَوَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ: «قَدْ وَقَفْتُ هَا هُنَا وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ».\n\n١٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، بِإِسْنَادِهِ زَادَ «فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ».\n\n١٩٠٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، قَالَ: فَقَرَأَ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقَالَ فِيهِ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁ بِالْكُوفَةِ، قَالَ أَبِي: هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرٌ: فَذَهَبْتُ مُحَرِّشًا، وَذَكَرَ قِصَّةَ فَاطِمَةَ ﵂.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>بَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ</span>\n١٩١٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ\n===\nبَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ\n\n١٩١٠ - قوله: \"الحُمْس\" بضم حاء وسكون ميم جمع أحمس؛ لأنهم","vol":"2","page":386},{"text":"عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمُسَ وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضُ مِنْهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى</span>\n١٩١١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ الضَّبِّىُّ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى».\n\n١٩١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ، قَالَ: سَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَقَالَ: «بِمِنًى» قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟، قَالَ:\n===\nتحمسوا في دينهم أي تشددوا، فذلك قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ أي ادفعوا إنفسكم أو مطاياكم أيها القريش ﴿مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١) أي غيركم وهو عرفات والمقصود: أي ارجعوا عن ذلك المكان، ولا شك أن الرجوع من ذلك المكان يستلزم الوقوف فيه لأنه مسبوق بالوقوف فلزم من ذلك الأمر بالوقوف من حيث وقف الناس وهو عرفة.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٩٩).","vol":"2","page":387},{"text":"«بِالْأَبْطَحِ»، ثُمَّ قَالَ: «افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى عَرَفَةَ</span>\n١٩١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «غَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ صَبِيحَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ، وَهِيَ مَنْزِلُ الْإِمَامِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ بِعَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُهَجِّرًا فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ رَاحَ فَوَقَفَ عَلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ».\n===\nبَابُ الْخُرُوجِ إِلَى عَرَفَةَ\n\n١٩١٣ - قوله: \"مهجرًا\" من التهجير أي مبكرًا مبادرًا، \"ثم خطب الناس\" يدل على أن الخطبة كانت بعد الصلاة، وحديث جابر الطويل المتقدم يدل على خلافه وعليه عمل العلماء، قال ابن حزم: روايه ابن عمر لا تخلو عن أحد وجهين لا ثالث لهما؛ إما أن يكون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خطب كما روى جابر ثم جمع بين الصلاتين، ثم كلم صلى الله تعالى عليه وسلم الناس ببعض ما يأمرهم به ويعظهم فيه فسمي ذلك الكلام خطبة، فيتفق الحديثان بذلك وهذا أحسن لمن فعله فإن لم يكن هذا فحديث ابن عمر والله تعالى أعلم، وهم من بين أحمد بن حنبل وابن نافع والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-645>بَابُ الرَّوَاحِ إِلَى عَرَفَةَ</span>\n١٩١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا أَنْ قَتَلَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَيَّةُ سَاعَةٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرُوحُ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ: «إِذَا كَانَ ذَلِكَ رُحْنَا» فَلَمَّا أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَرُوحَ، قَالُوا: لَمْ تَزِغِ الشَّمْسُ، قَالَ: «أَزَاغَتْ»، قَالُوا: لَمْ تَزِغْ أَوْ زَاغَتْ، قَالَ: \" فَلَمَّا قَالُوا: قَدْ زَاغَتْ ارْتَحَلَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>بَابُ الْخُطْبَةِ [عَلَى الْمِنْبَرِ] بِعَرَفَةَ</span>\n١٩١٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَمِّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِعَرَفَةَ».\n===\nبَابُ الرَّوَاحِ إِلَى عَرَفَةَ\n\n١٩١٤ - قوله: \"لما أن قتل\" بفتح الهمزة زائدة بعد لما، وقوله: \"إذا كان ذلك\" أي ذلك الوقت.\nبَابُ الْخُطْبَةِ [عَلَى الْمِنْبَرِ] بِعَرَفَةَ\n\n١٩١٥ - وقوله: \"على المنبر بعرفة\" قيل: لم يكن بعرفات منبر في وقته صلى الله تعالى عليه وسلم بلا شك وخطبته كانت على ناقته كما في حديث جابر وسيجيء، فقوله: \"وهو على المنبر\" إما أن يكون كناية عن كونه في الخطبة أو سهوًا والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":389},{"text":"١٩١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْحَيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُبَيْطٍ، أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ أَحْمَرَ يَخْطُبُ».\n\n١٩١٧ - حَدَّثَنَا هنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ - قَالَ: هَنَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبِي عَمْرٍو - قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْعَدَّاءِ بْنِ هَوْذَةَ - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ قَائِمٌ فِي الرِّكَابَيْنِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ وَكِيعٍ كَمَا قَالَ: هَنَّادٌ.\n\n١٩١٨ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ أَبُو عَمْرٍو، عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ بِمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>بَابُ مَوْضِعِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ</span>\n١٩١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: أَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ\n===\n١٩١٧ - \"قائم في الركابين\" لعله ﷺ قام في الركابين في بعض ما يهتم في تبليغه من جملة الخطبة ليبلغهم، وأما القيام كذلك في تمام الخطبة فلا يخلو عن مشقة والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَوْضِعِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ\n\n١٩١٩ - قوله: \"في مكان يباعده عمرو عن الإمام\" من باعد بمعنى بعد","vol":"2","page":390},{"text":"الْأَنْصَارِيُّ وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ فِي مَكَانٍ يُبَاعِدُهُ عَمْرُو عَنِ الْإِمَامِ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: «قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>بَابُ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ</span>\n١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ الْمَعْنَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ، وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ» قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا عَادِيَةً\n===\nمشددًا، وعمرو هو المخاطب بهذا الكلام أي مكانًا تبعده أنت أقوله تعده بعيدًا والمقصود تقرير بعده، وأنه مسلم مسند المخاطب، ويحتمل أن هذا من كلام الراوي من عمرو بمنزلة؛ قال عمرو؛ وكان ذلك الموقف بعيدًا عن الإمام أو من كلام عمرو، وإرساله ﷺ الرسول بذلك لتطيب قلوبهم؛ لئلا يحزنوا ببعدهم عن موقف رسول الله ﷺ، ويروا ذلك نقصًا في الحج، أو يظنوا أن ذلك المكان الذي هم فيه ليس بموقف، ويحتمل أن المراد: بيان أن هذا خير مما كان عليه قريش من الوقوف بمزدلفة، وأنه شيء اخترعوه من أنفسهم والذي أورثه إبراهيم هو الوقوف بعرفة والله تعالى أعلم.\nبَابُ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ\n\n١٩٢٠ - قوله: \"ليس بإيجاف الخيل\" هو الإسراع في السير، \"فما رأيتها\"","vol":"2","page":391},{"text":"حَتَّى أَتَى جَمْعًا، زَادَ وَهْبٌ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ، وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا حَتَّى أَتَى مِنًى.\n\n١٩٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي كَيْفَ فَعَلْتُمْ أَوْ صَنَعْتُمْ عَشِيَّةَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمُعَرَّسِ فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاقَتَهُ، ثُمَّ بَالَ، وَمَا قَالَ: زُهَيْرٌ أَهْرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ جِدًّا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الصَّلَاةُ، قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» قَالَ: فَرَكِبَ حَتَّى\n===\nأي ناقة رسول الله ﷺ، \"رافعة يديها\" أي مشرعة يديها في المشي وضعًا ورفعًا من رفع دابته أسرع بها، وعادية من العدو.\n\n١٩٢١ - قوله: \"ردفت\" أي ركبت خلفه، \"جئنا الشعب\" بكسر معجمة وسكون مهملة: الطريق المعهود للحاج، نزل فيه ﷺ وتوضأ بماء زمزم كما ثبت عند أحمد (١)، وأصل الشعب ما انفرج بين الجبلين، وقيل؛ الطريق، والمراد \"بالذي\" المكان ولذلك أضيف إليه الشعب، \"والمعرس\" بفتح الراء التعريس أو موضعه، التعريس نزول المسافر آخر الليل للاستراحة، و\"ما\n_________\n(١) أحمد في المسند: ٥/ ١٩٩، ٢٠٦، ٢٠٨ بمعناه.","vol":"2","page":392},{"text":"قَدِمْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَمْ يَحِلُّوا، حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ، وَصَلَّى، ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ، زَادَ مُحَمَّدٌ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ.\n\n١٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَ أُسَامَةَ فَجَعَلَ يُعْنِقُ عَلَى نَاقَتِهِ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ الْإِبِلَ يَمِينًا، وَشِمَالًا، لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ وَيَقُولُ: «السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ» وَدَفَعَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ.\n===\nقال أهراق الماء\" (١) يريد أن من الناس من يكره التصريح بنسبة البول فيكني بإهراق الماء، لكن أسامة ما رأى بتصريح النسبة بأسًا، \"ليس بالبالغ جدًّا\" يعني خفف ذلك الوضوء، \"الصلاة\" أي صلّ الصلاة، و\"لم يحلو\" أي يفكوا ما على الجمال من الأدوات.\n\n١٩٢٢ - قوله: \"يعنق\" من أعنق أي يسير سيرًا وسطًا، وأصله العنق بفتحتين وهو سير سريع معتدل، وقوله: \"لا يلتفت إليهم\" أي لا يلتفت إلى مشيهم ولا يشاركهم في فعلهم، وفي رواية الترمذي: يلتفت، بدون كلمة: لا، وهي أقرب (٢).\n_________\n(١) في السنن المطبوع: \"وما قال [زهير] أهراق الماء\"، فالقائل: \"أهراق الماء\" هو زهير أحد رجال سند هذا الحديث.\n(٢) الترمذي في الحج (٨٨٥) وقال حديث على حديث حسن صحيح.","vol":"2","page":393},{"text":"١٩٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟، قَالَ: «كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ». قَالَ هِشَامٌ: النَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ.\n\n١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: «كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ، نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، قُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ، فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى\n===\n١٩٢٣ - قوله: \"فجوة\" بفتح الفاء وسكون الجيم الموضع المتسع بين الشيئين، \"نصّ\" أي حرك الناقة ليستخرج أقصى سيرها.\n\n١٩٢٤ - قوله: \"دفع رسول الله على الله تعالى عليه وسلم\" وهو متعد لكن شاع استعماله بلا ذكر المقعول في موضع رجع لظهوره، أي دفع نفسه أو مطيته حتى أنه يفهم من معنى اللازم، وقيل: سمي الرجوع من عرفات ومزدلفة دفعًا؛ لأن الناس في سيرهم ذلك مدفوعون يدفع بعضهم بعضًا.","vol":"2","page":394},{"text":"الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>بَابُ الصَّلَاةِ بِجَمْعٍ</span>\n١٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا».\n\n١٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَقَالَ: بِإِقَامَةٍ إِقَامَةِ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا، قَالَ أَحْمَدُ، قَالَ وَكِيعٌ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ بِإِقَامَةٍ.\n\n١٩٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، ح، وحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الْمَعْنَى، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ ابْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ حَمَّادٍ، وَمَعْنَاهُ قَالَ: بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يُنَادِ فِي\n===\nبَابُ الصَّلَاةِ بِجَمْعٍ\n\n١٩٢٨ - قوله: \"لم يناد في الأولى\" ففي الثانية بالأولى وهذا خلاف ما يقتضيه حديث جابر والاعتماد عليه؛ إذ ما ذكره ابن عمر في ترك الأذان أيضًا، والحاصل أن المثبت مقدم على النافي ثم هذه الروايات تفيد تعدد الإقامة، وأن تكون كل صلاة بإقامة وهو الموافق لحديث جابر، والروايات التي تأتي تفيد وحدة الإقامة للصلاتين فحصل التعارض في روايات حديث ابن عمر، فالوجه الأخذ","vol":"2","page":395},{"text":"الْأُولَى، وَلَمْ يُسَبِّحْ عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، قَالَ مَخْلَدٌ: لَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.\n\n١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: «صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ، بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ».\n\n١٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَا: صَلَّيْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ، بِالْمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ.\n\n١٩٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَلَمَّا بَلَغْنَا جَمْعًا «صَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا، وَاثْنَتَيْنِ» فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ لَنَا ابْنُ عُمَرَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ.\n\n١٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَقَامَ بِجَمْعٍ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ\n===\nبحديث جابر، ولذلك (١) أخذ الجمهور واختاره الطحاوي وغيره من علمائنا.\n_________\n(١) هكذا في الأصل - والأنسب أن تكون [وبذلك].","vol":"2","page":396},{"text":"رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ صَنَعَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِثْلَ هَذَا، وَقَالَ: «شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا فِي هَذَا الْمَكَانِ».\n\n١٩٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَلَمْ يَكُنْ يَفْتُرُ، مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ، حَتَّى أَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، أَوْ أَمَرَ إِنْسَانًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «الصَّلَاةُ» فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عِلَاجُ بْنُ عَمْرٍو بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا.\n\n١٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيَادٍ، وَأَبَا عَوَانَةَ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ،\n===\n١٩٣٤ - قوله: \"ما رأيت رسول الله على الله عليه وسلم على صلاة ألا لوقتها إلا بجمع\" استثناء مما بقي من الاستثناء الأول أي ما صلى لغير وقتها، واستدل به من ينفي جمع السفر كعلمائنا الحنفية، لكلن الاستدلال به فرع تصور معناه، ومعناه خفي؛ إذ ظاهره يفيد أنه صلى الفجر قبل وقته وهو مخالف للإجماع، وقد جاء خلافه في روايات حديث ابن مسعود أيضًا وفي حديث جابر، أجيب بأن المراد أنه صلى قبل الوقت المعتاد بأن غلس، ورد بأن هذا يقتضي أن المعتاد الإسفار وهو خلف ما يفيده تتبع الأحاديث الصحاح الواردة في صلاة الفجر، أجيب بأن المراد التغليس الشديد، والحاصل أنه صلى يومئذ أول ما طلع الفجر، والمعتاد أنه كان يصلي بعد ذلك بشيء، فلا يراد أنها صارت حينئذ","vol":"2","page":397},{"text":"حَدَّثُوهُمْ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عِمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِوَقْتِهَا إِلَّا بِجَمْعٍ، فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنَ الْغَدِ\n===\nلوقتها، فكيف يصح عدها لغير وقتها حتى تستثنى من قوله: \"ما رأيت\" إلخ، أجيب بأن المراد بقوله: لغير وقتها المعاد.\nقلت: فيلزم من اعتبار العموم في الحديث أنه ما صلى صلاة في غير الوقت المعتاد أبدًا لا بتقديم شيء ولا بتأخيره لا سفرًا ولا حضرًا سوى هاتين (١) الصلاتين، بل كان دائمًا يصلي في وقت واحد، وهذا خلاف ما يعرفه كل أحد بالبديهة وخلاف ما يفيده تتبع الأحاديث: وخلاف ما أول به علماؤنا (٢) جمع السفر من الجمع فعلًا؛ فإنه لا يكون إلا بتأخير الصلاة الأولى إلى آخر الوقت فيلزم كونها في الوقت لغير المعتاد، ثم هو مشكل بجمع عرفة أيضًا وحينئذ فلا بد من القول بخصوص هنا الكللام بذلك السفر مثلًا، وبقي بعض جمع عرفة قيقال: لعله ما حضر ذلك الجمع فما رأي فلا ينافي قوله ما رأيت، أو يقال: لعله ما رأى صلاة خارجة عن الوقت المعتاد غير هذين الصلاتين فأخبر حسب ما رأى ولا اعتراض عليه، ولا حجة للقائلين بنفي الجمع، والأحسن منه ما يشير كلام بعض وهو أن مراده بقوله: \"ما رأيت\" هو أنه ما رأي صلى صلاة لغير وقتها المعتاد؛ يقصد تحويلها عن وقتها المعتاد وتقريرها في غير وقتها المعتاد لما في صحيح البخاري من روايته أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وصلم قال: \"إن هاتين\n_________\n(١) في الأصل [هذين].\n(٢) في الأصل [علمائنا].","vol":"2","page":398},{"text":"قَبْلَ وَقْتِهَا».\n\n١٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَوَقَفَ عَلَى قُزَحَ فَقَالَ: «هَذَا قُزَحُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَنَحَرْتُ هَا هُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ».\n\n١٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَقَفْتُ هَا هُنَا بِعَرَفَةَ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا بِجَمْعٍ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَنَحَرْتُ هَا هُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ».\n===\nحولتا عن وقتهما في هذا المكان\" (١) وهذا معنى وجيه لا يرد عليه شيء إلا الجمع بعرفة ولعله كان يرى ذلك للسفر. والله تعالى أعلم.\n\n١٩٣٥ - قوله: \"هذا قزح\" كعمر غير متصرف للعدل والعلمية، رسم لموقف الإمام بمزدلفة، وقوله: \"وهو الموقف\" أي الموقف الأكمل وجمع بفتح قسكون اسم مزدلفة \"كلها موقف\" دفع لما يتوهم من خصوص الوقوف بموقفه ﷺ.\n_________\n(١) البخاري في الحج: (١٦٨٣).","vol":"2","page":399},{"text":"١٩٣٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ».\n\n١٩٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ حَتَّى يَرَوُا الشَّمْسَ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ «فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>بَابُ التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ</span>\n١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ «أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعْفَةِ أَهْلِهِ».\n\n١٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ\n===\n١٩٣٧ - قوله: \"كل فجاج مكة\" بكسر الفاء جمع فج وهو الطريق الواسع.\n\n١٩٣٨ - قوله: \"ثبير\" بفتح المثلثة وكسر الموحدة جبل بالمزدلفة على يسار المذاهب إلى منى.\nبَابُ التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ\n\n١٩٤٠ - قوله: \"أغليمة \" تصغير أغلمة، والمراد بها الصبيان، ولذلك","vol":"2","page":400},{"text":"كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمُرَاتٍ فَجَعَلَ يَلْطَخُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: «أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اللَّطْخُ: الضَّرْبُ اللَّيِّنُ.\n\n١٩٤١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ، وَيَأْمُرُهُمْ يَعْنِي لَا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».\n\n١٩٤٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ «فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْيَوْمَ، الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nصغرهم ونصبه على الاختصاص، \"على حُمُرات\" جمع حمر جمع تصحيح، \"يلطخ\" بالحاء المهملة الضرب الخفيف \"أبيني\" بضم الهمزة ثم موحدة مفتوحة ثم ياء ساكنة ثم نون مكسورة ثم ياء مشدده قيل: هو تصغير ابني كأعمى وأعيمى وهو اسم مفرد يدل على الجميع أو جمع ابن مقصورًا كما جاء ممدودًا، بقي أن القياس حينئذ عند الإضافة إلى ياء المتكلم ابنياي فكأنه رد الألف إلى الواو على خلف القياس ثم قلب الواو ياء ثم أدغم الياء في الياء وكسر ما قبله ويحتمل أن يكون مقصور الآخر لا مشددة، فالأمر أظهر والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":401},{"text":"ﷺ - تَعْنِي - عِنْدَهَا».\n\n١٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا رَمَتِ الْجَمْرَةَ، قُلْتُ: إِنَّا رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ، قَالَتْ: «إِنَّا كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n١٩٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>بَابُ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ</span>\n١٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ الْغَازِ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، فَقَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ».\n\n١٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى «أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا\n===\n١٩٤٤ - قوله: \"وأوضع\" أي أجرى جملة و\"محسر\" بكسر السين المشددة.\nبَابُ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ\n\n١٩٤٦ - قوله: \"أن لا يحج\" أو أن تفسيرية لما في التأذين من معنى القول؛","vol":"2","page":402},{"text":"يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، يَوْمُ النَّحْرِ وَالْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْحَجُّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>بَابُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ</span>\n١٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.\n\n١٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: أَبُو دَاوُدَ سَمَّاهُ ابْنُ عَوْنٍ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ.\n===\nلأنه النداء، وعلى هذا لا يحج مرفوع وعلى الأول منصوب\nبَابُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ\n\n١٩٤٧ - قوله: \"إن الزمان استدار\" أي صار، \"كهيئته\" أي على هيئته وحسابه القديم، وكان العرب يقدمون شهرًا ويؤخرون آخر ويسمون ذلك نسيئًا، فبين صلى الله تعالى عليه وسلم أن ذلك الوضع وضع جاهلي باطل والمعتبر في المناسك وغيره هو الوضع السابق الإلهي، وإضافة رجب إلى مضر؛ لأنهم كانوا يحافظون عليه أشد المحافظة، ثم بين ذلك توضيحًا وتأكيدًا فقال: \"الذي بين جمادى\" إلخ بضم الجيم.","vol":"2","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-653>بَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ</span>\n١٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَجَاءَ نَاسٌ أَوْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَأَمَرُوا رَجُلًا فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ الْحَجُّ؟، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فَنَادَى «الْحَجُّ، الْحَجُّ، يَوْمُ عَرَفَةَ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَتَمَّ حَجُّهُ أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ»، قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «الْحَجُّ، الْحَجُّ» مَرَّتَيْنِ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «الْحَجُّ» مَرَّةً.\n===\nبَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ\n\n١٩٤٩ - قوله: \"فأمروا\" أي أمروا مناديا فنادى ذلك المنادي وقال: يا رسول الله، كيف الحج؟ وقوله: \"الحج يوم عرفة\" قيل: التقدير معظم الحج وقوف يوم عرفة، وقيل: إدراك يوم الحج إدراك وقوف يوم عرفة والمقصود أن الحج يتوقف على إدراك الوقوف بعرفة، \"فتم حجه\" أي أمن الفوات وإلا فلا بد من الطواف، \"أيام منى ثلاثة\" أي سوى يوم النحر وإنما لم يعد يوم النحر من أيام منى؛ لأنه ليس مخصوص بمنى بل فيه مناسك كثيرة.","vol":"2","page":404},{"text":"١٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْمَوْقِفِ يَعْنِي بِجَمْعٍ قُلْتُ: جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ جَبَلِ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَأَتَى عَرَفَاتَ، قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>بَابُ النُّزُولِ بِمِنًى</span>\n١٩٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ\n===\n١٩٥٠ - قوله: \"من حبل\" (١) بحاء مهملة مفتوحة وموحدة ساكنة، وقوله: \"ليلًا أو نهارًا\" يدل على أن الجمع بين جزء من النهار وجزء من الليل ليس بشرط بل لو أدرك جزءًا من النهار وحده لكفى في حصول الحج، وقوله: \"فقد تم\" أي أمن من الفوات على أحسن وجهه وأكمله وإلا فاصل التمام وبهذا المعنى بوقوف بعرفة كما هو صريح الحديث السابق، وأيضًا شهود الصلاة مع الإمام ليس بشرط للتمام عند أحمد، وقضاء تفثه أي أتم مدة إبقاء التفث من الوسخ وغيره مما يناسب المحرم فحل له أن يزيل عنه التفث بحلق الرأس وقص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة وإزالة الشعث والدرن والوسخ مطلقًا.\n_________\n(١) في نسخة لأبي داود \"من جبل\" بالجيم المعجمة، وهو واحد الجبال.","vol":"2","page":405},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِمِنًى وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فَقَالَ: «لِيَنْزِلِ الْمُهَاجِرُونَ هَا هُنَا» وَأَشَارَ إِلَى مَيْمَنَةِ الْقِبْلَةِ «وَالْأَنْصَارُ هَا هُنَا» وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَةِ الْقِبْلَةِ «ثُمَّ لِيَنْزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>بَابُ أَيِّ يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنًى</span>؟\n١٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلَيْنِ، مِنْ بَنِي بَكْرٍ، قَالَا: رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَخْطُبُ بَيْنَ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَنَحْنُ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ وَهِيَ خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي خَطَبَ بِمِنًى».\n\n١٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُصَيْنٍ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سَرَّاءُ بِنْتُ نَبْهَانَ، وَكَانَتْ رَبَّةُ بَيْتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الرُّءُوسِ، فَقَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟»، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَلَيْسَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ: عَمُّ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، إِنَّهُ خَطَبَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.\n===\nبَابُ أَيِّ يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنًى؟\n\n١٩٥٢ - قوله: \"بين أوسط أيام الشريق\" أي في وسط النهار من أوسط أيام التشريق وهو يوم النفر الأول، والله تعالى أعلم.\n\n١٩٥٣ - قوله: \"ربة بيت\" بتشديد باء أي مالكة بيت وصاحبته.","vol":"2","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-656>بَابُ مَنْ قَالَ: خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n١٩٥٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الْأَضْحَى بِمِنًى».\n\n١٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيَّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الْكَلَاعِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: «سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>بَابُ أَيِّ وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n١٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ الْمُزْنِيِّ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزْنِيُّ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، وَعَلِيٌّ ﵁، يُعَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَاعِدٍ وَقَائِمٍ».\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ: خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ\n\n١٩٥٤ - قوله: \"ناقته العضباء\" قيل: هي ناقته القصوى وهما اسمان لم وقيل: غيرها.\nبَابُ أَيِّ وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ\n\n١٩٥٦ - قوله: \"بغلة شهباء\" هي التي غلب بياضها سوادها.","vol":"2","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>بَابُ مَا يَذْكُرُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ بِمِنًى</span>\n١٩٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا، حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ: وَنَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «بِحَصَى الْخَذْفِ» ثُمَّ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ فَنَزَلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ نَزَلَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>بَابُ يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى</span>\n١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي حَرِيزٌ أَوْ أَبُو حَرِيزٍ الشَّكّ مِنْ يَحْيَى، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ فَرُّوخٍ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّا نَتَبَايَعُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ فَيَأْتِي أَحَدُنَا مَكَّةَ فَيَبِيتُ عَلَى الْمَالِ، فَقَالَ: «أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَاتَ بِمِنًى وَظَلَّ».\n===\nبَابُ مَا يَذْكُرُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ بِمِنًى\n\n١٩٥٨ - قوله: \"أما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فبات بمنى وظل\" فكان في الليل بمنى وفي النهار كذلك يريد ففعلكم يخالف سنته صلى الله تعالى عليه وسلم، ومقتضى حديث ابن عباس من الآتي أنه لا إساءة للمعذور في ترك المبيت بمنى والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":408},{"text":"١٩٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى</span>\n١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ، وَحَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ، حَدَّثَاهُ وَحَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَتَمُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: صَلَّى عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ»، زَادَ، عَنْ حَفْصٍ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا زَادَ مِنْ هَا هُنَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ فَلَوَدِدْتُ أَنْ لِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ. قَالَ: الْأَعْمَشُ، فَحَدَّثَنِي مُعَاوِيَةَ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ صَلَّى أَرْبَعًا، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: عِبْتَ عَلَى عُثْمَانَ ثُمَّ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا، قَالَ: «الْخِلَافُ شَرٌّ».\n\n١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعًا لِأَنَّهُ أَجْمَعَ عَلَى الْإِقَامَةِ بَعْدَ الْحَجِّ.\n\n١٩٦٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ، صَلَّى أَرْبَعًا لِأَنَّهُ اتَّخَذَهَا وَطَنًا.","vol":"2","page":409},{"text":"١٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ عُثْمَانُ الْأَمْوَالَ بِالطَّائِفِ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا صَلَّى أَرْبَعًا، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِهِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ.\n\n١٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى مِنْ أَجْلِ الْأَعْرَابِ لِأَنَّهُمْ كَثُرُوا عَامَئِذٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ أَرْبَعًا لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>بَابُ الْقَصْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ</span>\n١٩٦٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْتَ عُمَرَ فَوَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>باب الصلاة بمنى</span>\n١٩٦٤ - قوله: \"لأنهم كثروا عامئذ\" قيل: وقد بلغه عن بعضهم أنه صلى طول السنة ركعتين بعد أن صلى معه في الحج السابق ركعتين فرأى أن الإتمام أقرب.\nبَابُ الْقَصْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ\n\n١٩٦٥ - قوله: \"والناس أكثر ما كانوا\" أي وجود الناس معه صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك السفر أكثر ما وجدوا معه صلى الله تعالى عليه وسلم في أسفاره أي أكثر وجود رآه، على أن ما مصدرية ونسبته الكثرة إلى الوجود مجاز مشهور، وإلا فالمطلوب أن الناس يومئذ أكثرهم في سائر الأسفار والغرض أنه لم يكن هناك خوف فيتقيد القصر بالخوف في قوله تعالى: ﴿وإذَا ضرَبْتم في","vol":"2","page":410},{"text":"قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى وَالنَّاسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَارِثَةُ بْنُ خُزَاعَةَ: وَدَارُهُمْ بِمَكَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>بَابٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ</span>\n١٩٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَرَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ يَسْتُرُهُ، فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقَالُوا: الْفَضْلُ بْنُ\n===\nالأرْضِ فَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ (١) إنما وقع على المعتاد في ذلك الزمان لا لأن القصر لا يجوز بلا خوف، وأما فهم المصنف القصر لأهل مكة فمعني على أن الراوي وهو حارثة مكي فقصره يدل على جواز القصر لأهل مكة؛ لكن قد يقال: لادلالة في الحديث على أنهم قصروا، إنما يدل الحديث على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى به ركعتين فيجوز أنه صلى معه صلى الله تعالى عليه وسلم ركعتين وأتم لنفسه بعد ذلك ركعتين كما هو شأن كل مقيم يصلي خلف مسافر، فإن الإمام المسافر يصلي به ركعتين ثم يقوم فيتم لنفسه فيكون الإمام قد قصر والمقتدي قد أتم والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ\n\n١٩٦٦ - قوله: \"لا يقتل بعضكم بعضًا\" أي بالزحام وبالرمي بالحصى\n_________\n(١) سورة النساء: آية (١٠١).","vol":"2","page":411},{"text":"الْعَبَّاسِ، وَازْدَحَمَ النَّاسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَإِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ».\n\n١٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ رَاكِبًا وَرَأَيْتُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ حَجَرًا فَرَمَى، وَرَمَى النَّاسُ.\n\n١٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، بِإِسْنَادِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ زَادَ، وَلَمْ يَقُمْ عِنْدَهَا.\n\n١٩٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ «يَأْتِي الْجِمَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِيًا ذَاهِبًا\n===\nالكبيرة.\n\n١٩٦٧ - قوله: \"ورأيت بين أصابعه حجرًا\" أي حصى كما يدل عليه بين أصابعه.\n\n١٩٦٩ - قوله: \"كان يفعل ذلك\" فهذا الحديث مع حديث ركوبه يوم العيد يدل على أن الركوب أفضل يوم العيد والمشي في غيره، وقيل: بل الركوب كان يوم العيد اتفاقيًّا تبعًا لركوبه للإفاضة (١) من مزدلفة، والذي وقع قصد رمي\n_________\n(١) في الأصل [للإضافة].","vol":"2","page":412},{"text":"وَرَاجِعًا، وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\n\n١٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ يَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ».\n\n١٩٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ».\n\n١٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَبَرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ، قَالَ: «إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِ»، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ: «كُنَّا نَتَحَيَّنُ زَوَالَ الشَّمْسِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا».\n\n١٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا\n===\nالجمار، وهو المشي في باقي الأيام فهو أفضل مطلقًا.\n\n١٩٧٢ - قوله: \"كنا نتحين\" أي يفر يوم النحر.\n\n١٩٧٣ - قوله: \"أفاض رسول الله صلى الله تعالى عليه ومسلم من آخر يوم\" أي فرغ من طواف الإفاضة من آخر يوم النحر حين صلى الظهر بمكة ولابد من","vol":"2","page":413},{"text":"أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا».\n\n١٩٧٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَمَّا انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ»، وَقَالَ: «هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ».\n\n١٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nهذا التأويل، وإلا يصير الحديث مخالف للمعلوم أنه أفاض من منى في أول النهار حتى قد اختلف أنه صلى الظهر بمكة أو بمنى بعد أن رجع.\n\n١٩٧٥ - قوله: \"في البيتوتة\" أي في شأن البيتوتة بمنى وأيام البيتوتة بمنى، أو رخص في البيتوتة خارج منى أو في ترك البيتوتة بمنى، \"يرمون\" أي قال فيهم","vol":"2","page":414},{"text":"ﷺ «رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ بِيَوْمَيْنِ وَيَرْمُونَ، يَوْمَ النَّفْرِ».\n\n١٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا».\n\n١٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجِمَارِ، قَالَ: «مَا أَدْرِي أَرَمَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ».\n\n١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ الْحَجَّاجُ لَمْ يَرَ الزُّهْرِيَّ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.\n===\nيرمون.\n\n١٩٧٦ - قوله: \"ويدعوا يوما\" أي يرموا لذلك اليوم في يوم قبله.","vol":"2","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>بَابُ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ</span>\n١٩٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ».\n\n١٩٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ».\n\n١٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمِنًى فَدَعَا بِذِبْحٍ، فَذُبِحَ، ثُمَّ دَعَا بِالْحَلَّاقِ، فَأَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فَحَلَقَهُ فَجَعَلَ يَقْسِمُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ الشَّعْرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْسَرِ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ قَالَ: «هَا هُنَا أَبُو طَلْحَةَ» فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ.\n===\nبَابُ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ\n\n١٩٧٩ - قوله: \"ارحم المحلقين\" خصهم بزيادة الدعاء لاتباعهم سُنة نبيهم صلى الله تعالى عليه وسلم.\n\n١٩٨١ - قوله: \"فدعا بذبح\" بكسر أوله ما يذبح من الغنم.","vol":"2","page":416},{"text":"١٩٨٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا قَالَ فِيهِ: قَالَ لِلْحَالِقِ: «ابْدَأْ بِشِقِّي الْأَيْمَنِ فَاحْلِقْهُ».\n\n١٩٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسْأَلُ يَوْمَ مِنًى فَيَقُولُ: «لَا حَرَجَ» فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» قَالَ: إِنِّي أَمْسَيْتُ وَلَمْ أَرْمِ، قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ».\n\n١٩٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ».\n===\n١٩٨٣ - قوله: \"كان يسأل\" على بناء المفعول أي عن تقديم مناسك ذلك اليوم وتأخيره فيقول في الجواب: \"لا حرج\" أي لا إثم ولا دم وبه أخذ الجمهور، وقال: بعض عليه الدم فحملوا \"لا حرج\" على رفع الإثم وهو بعيد؛ إذ ظاهر نفي الحرج عمومه لحرج الدنيا والآخرة؛ لأن لا لنفي الجنس وهي تفيد عموم النفي، وأيضًا لو كان عليه دم نبينه النبي صلى الله تعالى عليه ومسلم؛ إذ ترك البيان أو تأخره عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم.\n\n١٩٨٤ - قوله: \"إِنما على اننساء التقصير\" أي التقصير هو الواجب في حقهن فلا يجوز لهن الحلق؛ لأنه مُثلة.","vol":"2","page":417},{"text":"١٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ، ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>بَابُ الْعُمْرَةِ</span>\n١٩٨٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا [ص: ٢٠٤]، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ».\n\n١٩٨٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" وَاللَّهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا\n===\nبَابُ الْعُمْرَةِ\n\n١٩٨٦ - قوله: \"قبل أن يحج\" ولا دلالة على جواز تقديم العمرة على الحج بعد افتراض الحج؛ إلا أن يثبت أن تقديمه صلى الله تعالى عليه وسلم العمرة كان بعد افتراض الحج.\n\n١٩٨٧ - قوله: \"ليقطع بذلك\" أمر أهل الشرك، أي في عدم جواز العمرة بعد الحج إلى صفر، \"إذا عفا الوبر\" أي أكثر وبر الإبل الذي قلعته رحال الحج،","vol":"2","page":418},{"text":"يَقُولُونَ: إِذَا عَفَا الْوَبَرْ وَبَرَأَ الدَّبَرْ وَدَخَلَ صَفَرْ فَقَدْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ.\n\n١٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ مَرْوَانَ، الَّذِي أُرْسِلَ إِلَى أُمِّ مَعْقَلٍ، قَالَتْ: كَانَ أَبُو مَعْقَلٍ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَتْ أُمُّ مَعْقَلٍ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلَيَّ حَجَّةً فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً وَإِنَّ لِأَبِي مَعْقَلٍ بَكْرًا، قَالَ أَبُو مَعْقَلٍ: صَدَقَتْ، جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَأَعْطَاهَا الْبَكْرَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n===\n\"وبرأ الدبر\" بفتحتين وهمزة وتخفيف، والدبر بفتحتين: الجرح الذي يكون في ظهر البعير، أي زال عنها الجروح التي حصلت بسبب سفر الحج عليها، \"ودخل صفر\" قال النووي: هذه الألفاظ كلها تقرأ ساكنة الآخر ويوقف عليها؛ لأن مرادهم: السجع (١).\n\n١٩٨٨ - قوله \"قد كبرت\" بكسر الباء، و\"سقمت\" بكسر القاف، أي مرضت، وكأنها أرادت أن التأخير لا يليق بشأنها، فهل يمكن لها عمل تعجل في تحصيلها، ولم ترد إزالة ما في الحج من التعب على الكبير المريض إذا العمرة لا تناسب ذلك؛ إذ تعب العمرة قريب من تعب الحج والله تعالى أعلم.\nولا يخفى أن هذه الرواية تدل على إجزاء العمرة في رمضان عن الحج وأنه\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي ت ٨/ ٢٢٥، ٢٢٦.","vol":"2","page":419},{"text":"إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ كَبِرْتُ وَسَقِمْتُ فَهَلْ مِنْ عَمَلٍ يُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حَجَّتِي، قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تُجْزِئُ حَجَّةً».\n\n١٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقَلِ بْنِ أُمِّ مَعْقَلٍ الْأَسَدِيِّ أَسَدِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقَلٍ، قَالَتْ: لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ، فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَصَابَنَا مَرَضٌ وَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ جِئْتُهُ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ مَعْقِلٍ مَا مَنَعَكِ أَنْ تَخْرُجِي مَعَنَا؟»، قَالَتْ: لَقَدْ تَهَيَّأْنَا فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نَحُجُّ عَلَيْهِ فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: «فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَمَّا إِذْ فَاتَتْكِ هَذِهِ الْحَجَّةُ مَعَنَا فَاعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّهَا كَحَجَّةٍ» فَكَانَتْ تَقُولُ: الْحَجُّ حَجَّةٌ، وَالْعُمْرَةُ عُمْرَةٌ، وَقَدْ قَالَ: هَذَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَدْرِي أَلِيَ خَاصَّةً.\n\n١٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّ فَقَالَتْ: امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى\n===\nيسقط بها الفرض عن الذمة؛ لأن العمرة ثوابها كثواب الحج فقط، فلعلهم يعتذرون عن هذا بما في الحديث من الاضطرابات والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":420},{"text":"جَمَلِكَ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ، قَالَتْ: أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ، قَالَ: ذَاكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي تَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَإِنَّهَا سَأَلَتْنِي الْحَجَّ مَعَكَ، قَالَتْ: أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ، فَقُلْتُ: ذَاكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَحْجَجْتَهَا عَلَيْهِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟» قَالَ: وَإِنَّهَا أَمَرَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا يَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَقْرِئْهَا السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَأَخْبِرْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي» - يَعْنِي عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ -.\n\n١٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ عُمْرَةً فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَةً فِي شَوَّالٍ».\n\n١٩٩٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟، فَقَالَ: مَرَّتَيْنِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ\n===\n١٩٩٢ - قوله: \"فقال مرتين\" ولعله رضي الله تعالى عنه أراد أنه خرج من المدينة للعمرة مرتين: مرة للعمرة الحديبية، ومرة للعمرة القضاء، وأما عمرة الجعرانة وعمرة الحج فلم يكن الخروج لهما بل في الأولى لفتح مكة وفي الثانية للحج والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":421},{"text":"«اعْتَمَرَ ثَلَاثًا سِوَى الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ».\n\n١٩٩٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَة، وَالثَّانِيَةَ حِينَ تَوَاطَئُوا عَلَى عُمْرَةٍ مَنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي قَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ.\n\n١٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَتْقَنْتُ مِنْ هَا هُنَا مِنْ هُدْبَةَ وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَلَمْ أَضْبِطْهُ عُمْرَةً زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>بَابُ الْمُهِلَّةِ بِالْعُمْرَةِ تَحِيضُ فَيُدْرِكُهَا الْحَجُّ فَتَنْقُضُ عُمْرَتَهَا وَتُهِلُّ بِالْحَجِّ هَلْ تَقْضِي عُمْرَتَهَا</span>؟\n١٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ\n===\n١٩٩٣ - قوله: \"حين تواطؤا\" أي توافقوا وصالحوا في الحديبية.","vol":"2","page":422},{"text":"لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَرْدِفْ أُخْتَكَ عَائِشَةَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الأَكَمَةِ فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ».\n\n١٩٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ، عَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ، قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِعْرَانَةِ فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَحْرَمَ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ فَاسْتَقْبَلَ بَطْنَ سَرِفَ حَتَّى لَقِيَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ فَأَصْبَحَ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ»\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>بَابُ الْمُهِلَّةِ بِالْعُمْرَةِ تَحِيضُ فَيُدْرِكُهَا الْحَجُّ فَتَنْقُضُ عُمْرَتَهَا وَتُهِلُّ بِالْحَجِّ هَلْ تَقْضِي عُمْرَتَهَا</span>؟\n١٩٩٦ - قوله: \"دخل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الجعرانة\" إلى قوله: \"فأصبح بمكة كبائت\" ظاهر هذا أنه كان بمكة إلا أنه جاء الجعرانة ليلًا ثم رجع إلى مكة فأصبح بها حيث ما علم بخروجه منها وهو خلاف المشهور، والمشهور أنه كان بالجعرانة يقسم بها غنائم حنين فحين فرغ وأراد السفر إلى المدينة خرج إلى مكة ليلًا ثم رجع إلى الجعرانة فأصبح فيها كبايت بها، فالظاهر أن بعض الرواة الكتاب أخطأ في النقل، والصواب رواية الترمذي والنسائي عن محرش الكعبي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا فدخل مكلة ليلًا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبايت فلما زالت الشمس من الغد خرج من بطن سرف حتى جاء مع الطريق جمع ببطن سرف\" (١) فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) النسائي في الحج (٢٨٦٣)، والترمذي في الحج (٩٣٥) وقال: هذا حديث غريب ولا نعرف لمحرش الكعبي عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث ويقال: جاء من الطريق موصول.","vol":"2","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>بَابُ الْمَقَامِ فِي الْعُمْرَةِ</span>\n١٩٩٧ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ [ص: ٢٠٧]، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَقَامَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>بَابُ الْإِفَاضَةِ فِي الْحَجِّ</span>\n١٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ\n===\nبَابُ الْإِفَاضَةِ فِي الْحَجِّ\n\n١٩٩٨ - قوله: \"صلى الظهر بمنى\" يعني راجعًا، هكذا رواه ابن عمر أنه صلى الظهر بمنى والذي رواه جابر في الحديث الطويل (١)، وعاثشة هو أنه صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى فتوقف فيه بعضهم لصحة الحديثين، ورجح آخرون كون الظهر بمكة بموافقة حديث جابر وعائشة على ذلك، وآخرون بكون عائشة أخص به ﵊ من غيرها، فهي تعلم من أحواله صلى الله تعالى عليه وسلم ما لم يعلم غيرها، ومنهم من رجح حديث جابر مطلقًا في حجة الوداع بأنه أحسن الصحابة سياقًا لرواية حديث حجة الوداع؛ فإنه ذكرها من حين خروجه صلى الله تعالى عليه من المدينة إلى آخرها فهو أضبط لها من غيره، ورجح ابن حزم ذلك بأن حجه صلى الله تعالى عليه وسلم كان وقت تساوي الليل والنهار، وقد دفع صلى الله تعالى عليه وسلم من مزدلفة قبل طلوع\n_________\n(١) مسلم في الحج (١٢١٨).","vol":"2","page":424},{"text":"صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى يَعْنِي رَاجِعًا».\n\n١٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، يُحَدِّثَانِهِ جَمِيعًا ذَاكَ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي يَصِيرُ إِلَيَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسَاءَ يَوْمِ النَّحْرِ فَصَارَ إِلَيَّ وَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَهْبٍ: «هَلْ أَفَضْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ ﷺ: «انْزِعْ عَنْكَ الْقَمِيصَ» قَالَ: فَنَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَنَزَعَ صَاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا» - يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءَ -، «فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا\n===\nالشمس إلى منى وخطب بها الناس ونحر بها عظيمة، وتردد بها على الخلق ورمى الجمرة، وتطيب ثم أفاض إلى مكة، وطاف بالبيت سبعًا وشرب من زمزم السقاية، وهذه أعمال يظهر أنها قد تنقضي مي مقدار يمكن معه الرجوع من مكة إلى منى قبل الظهر ويدرك بها صلاة الظهر في تلك الأيام والله تعالى أعلم.\n\n١٩٩٩ - \"رُخص لكم\" إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا أي أن الحل بعد الرمي رخصة بشرط أن يطوف يوم النحر فإن طاف وإلا يصير محرمًا، ولعل من لا يقول به يحمله على التغليظ والتشديد في تأخير الطواف من يوم النحر والتأكيد","vol":"2","page":425},{"text":"الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ».\n\n٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ».\n\n٢٠٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ».\n===\nفي إتيانه في يوم النحر، وظاهر الحديث يأبى مثل هذا الحمل جدًّا والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٠٠ - قوله: \"طواف يوم النحر\" ولفظ الترمذي عنهما بهذا السند أخر طواف الزيارة (١)، ولا يخفي أن الثابت من فعله أنه قدم طواف الإفاضة على الليل، فلعل المراد بهذا الحديث: أنه رخص في تأخيره إلى الليل، والمراد بطواف الزيارة غير طواف الإفاضة الفرض، أي أنه كان يقصد زيارة البيت أيام منى بعد طواف الإفاضة فإذا زاره طاف أيضًا، وكان يؤخر تلك الزيارة إلى الليل ولا يذهب إلى مكة لأجلها في النهار بعد العصر، فصار مؤخرا طوافها إلى الليل، والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٠١ - قوله: \"لم يرمل\" بضم الميم من حد نصر.\n_________\n(١) الترمذي في الحج (٩٢٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"2","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>بَابُ الْوَدَاعِ</span>\n٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>بَابُ الْحَائِضِ تَخْرُجُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ</span>\n٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَقِيلَ: إِنَّهَا قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَلَّهَا حَابِسَتُنَا»،\n===\nبَابُ الْوَدَاعِ\n\n٢٠٠٢ - قوله: \"حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت\" يفيد أن طواف الوداع يجب تأخيره إلى أن يصير آخر عهد الإنسان بالبيت، ومذهب علمائنا الحنفية يخالف ذلك؛ فإنهم جعلوا تأخيره مستحب وقالوا بإجزاء المقدم والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْحَائِضِ تَخْرُجُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ\n\n٢٠٠٣ - قوله: \"بنت حيي\" بضم ففتح ثم مشددة \"لعلها حابستنا\" أي لعلها ما طافت طواف الإفاضة، فيلزمنا أن نقيم لأجلها حتى تطوف بعد الفراغ عن الحيض فتصير حابسة لنا عن الخروج إلى المدينة، \"فلا إذا\" أي فلا تحبسنا إذا؛ لأنه","vol":"2","page":427},{"text":"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فَقَالَ: «فَلَا إِذًا».\n\n٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ تَحِيضُ، قَالَ: «لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ» قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ: كَذَلِكَ أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nيجوز لها ترك طواف الصدر للعذر.\n\n٢٠٠٤ - قوله: \"كذلك أفتاني رسول الله ﷺ\" في الفتح: واستدل الطحاوي بحديث عائشة وبحديث أم سليم على نسخ حديث الحارث في حق الحائض (١).\nوقلت: هذا مبني على أن حديث الحارث ليس بمخصوص بالحائض كما هو مقتضى ظاهر رواية الكتاب، بل هو عام؛ فإن لفظه كما في الترمذي: \"سمعت النبي - ﷺ - يقول: هن حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت\" (٢) اهـ. وقول الحارث\": \"كذلك أفتاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم\" كما في الكتاب مبني على اندراج الحائض في عموم الحديث، فحينئذ اللازم التخصيص في حديث الحائض على أصول الجمهور، والنسخ في خط الحائض فقط كما على أصول علمائنا مع بقاء الحديث معمول في الباقي، ويلزم عليهم أن يبينوا التاريخ كما لا يخفى والله تعالى أعلم.\nوقول عمر \"أربت عن يديك\" بكسر الراء: سقطت من أجل مكروه يصيب\n_________\n(١) فتح الباري: ابن حجر العسقلاني: ٣/ ٥٨٧.\n(٢) االترمذي في الحج (٩٤٦) وقال: حديث الحارث بن عبد الله بن أوس حديث غريب.","vol":"2","page":428},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، لِكَيْ مَا أُخَالِفَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>\n٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «أَحْرَمْتُ مِنَ التَّنْعِيمِ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْتُ فَقَضَيْتُ عُمْرَتِي وَانْتَظَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَبْطَحِ حَتَّى فَرَغْتُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ»، قَالَتْ: «وَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ».\n\n٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحَنَفِيَّ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «خَرَجْتُ مَعَهُ تَعْنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّفْرِ الْآخِرِ فَنَزَلَ الْمُحَصَّبَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ بَشَّارٍ قِصَّةَ بَعْثِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَتْ: \" ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرٍ فَأَذَّنَ فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَطَافَ بِهِ حِينَ خَرَجَ، ثُمَّ انْصَرَفَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ.\n===\nيديك من قطع أو وجع أو سقطت بسبب يديك أي من خبايتهما؛ قيل: هو كناية عن الخجالة والأظهر أنه دعا عليه لكن ليس المقصود حقيقته وإنما المقصود نسبة الخطأ إليه والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":429},{"text":"٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَارِقٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «إِذَا جَازَ مَكَانًا مِنْ دَارِ يَعْلَى نَسِيَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَدَعَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>بَابُ التَّحْصِيبِ</span>\n٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَصَّبَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَمَنْ شَاءَ نَزَلَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَنْزِلْهُ».\n\n٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ: «لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُنْزِلَهُ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>\n٢٠٠٧ - قوله: \"كان إذا جاز مكانًا\" إلخ ولعله الموضع المعلوم بموضع استجابة الدعاء في السوق إلى جهة المعلى والله تعالى أعلم.\nبَابُ التَّحْصِيبِ\n\n٢٠٠٨ - قوله: \"أسمح لخروجه\" أي أسهل فليس ذلك بقصد النسك حتى يكون سنة.\n\n٢٠٠٩ - قوله: \"فنزله\" فصار النزول اتفاقيًّا لا قصديًّا فضلا عن أن يكون من","vol":"2","page":430},{"text":"وَلَكِنْ ضَرَبْتُ قُبَّتَهُ، فَنَزَلَهُ». قَالَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ عُثْمَانُ: يَعْنِي فِي الْأَبْطَحِ.\n\n٢٠١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ فِي حَجَّتِهِ، قَالَ، «هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيْلٌ مَنْزِلًا»، ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ» - يَعْنِي الْمُحَصَّبَ -، وَذَلِكَ أَنْ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي.\n\n٢٠١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا» فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهُ وَلَا ذَكَرَ الْخَيْفَ الْوَادِي.\n===\nالنسك، \"ثقل\" بفتحتين، أي المتاع وأدوات السفر.\n\n٢٠١٠ - قوله: \"حيث قاسمت قريش\" إلخ فهذا يدل على أنه كان يقصد النزول هناك فيظهر فيه عز الإسلام بعد أن كان فيه الكفر ظاهرًا فيشكر الله تعالى هنالك على نعمة الإسلام ونصرته تعالى إياه ﵊، \"حالفت قريشًا على بني هاشم\" أي بموافقتهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على نشر الإسلام والذعوة إليه وانتصارهم له وإن كان فيهم من لم يؤمن.","vol":"2","page":431},{"text":"٢٠١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ «يَهْجَعُ هَجْعَةً بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\n\n٢٠١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ هَجَعَ بِهَا هَجْعَةً، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>بَابٌ فِيمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ فِي حَجِّهِ</span>\n٢٠١٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» قَالَ: فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إِلَّا، قَالَ: «اصْنَعْ وَلَا حَرَجَ».\n===\n٢٠١٢ - قوله: \"كان يهجع\" أي ينام.","vol":"2","page":432},{"text":"٢٠١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَاجًّا فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَمَنْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا فَكَانَ يَقُولُ: «لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ، إِلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>بَابٌ فِي مَكَّةَ</span>\n٢٠١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وِدَاعَةَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ «يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ». قَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ سُتْرَةٌ. قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا كُثَيْرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ أَبِي سَمِعْتُهُ وَلَكِنْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِي عَنْ جَدِّي.\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>بَابٌ فِيمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ فِي حَجِّهِ</span>\n٢٠١٥ - قوله: \"اقترض عرض رجل\" أي قطع إنسان رجلا كان أو امرأة.\nبَابٌ فِي مَكَّةَ\n\n٢٠١٦ - قوله: \"والناس يمرون بين يديه\" أي قدامه قيل: فالمرور في مكة عفو لهذا الحديث، وقيل: بل يحمل أنهم كانوا يرون وراء موضع السجود أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع على اختلاف المذاهب والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>بَابُ تَحْرِيمِ حَرَمِ مَكَّةَ</span>\n٢٠١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ \"، فَقَالَ عَبَّاسٌ: - أَوْ قَالَ: - قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِلَّا الْإِذْخِرَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَنَا فِيهِ ابْنُ الْمُصَفَّى، عَنِ الْوَلِيدِ فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبُوا لِي، فَقَالَ\n===\nبَابُ تَحْرِيمِ حَرَمِ مَكَّةَ\n\n٢٠١٧ - قوله: \"وإنما أحلت لي ساعة من النهار\" مقتضاه أنه ليس لأحد بعده أن يقاتل بمكة ابتداء مع استحقاق أهلها القتال وعليه بعض الفقهاء، إذ خصوص الحرمة بمكة وخصوص حل القتال به صلى الله تعالى عليه وسلم إنما يظهر حينئذ، وإلا فبدون استحقاق الأهل لا يحل القتال في غير مكة أيضًا، ومع الاستحقاق لو جوزنا في مكة لغيره ﷺ لم يبق للاختصاصين معنى، وزعم الطحاوي أن المراد بقوله: \"إنما أحلت لي\" إلخ هو جواز دخولها بلا إحرام لا","vol":"2","page":434},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ». قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَوْلُهُ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ؟» قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n٢٠١٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: «وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا».\n===\nتحريم القتال والقتل (١)، ولا يخفى ما فيه من إخراج الكلام عن الانتظام، والا يعضد\" على بناء المفعول، أي لا يقطع وهو نفي بمعنى النهي وكذا قوله: \"ولا ينفر\" وهو بتشديد الفاء، و\"المنشد\" المعرِّف قيل: أي المعرف على الدوام لتظهر فائدة التخصيص وهو مذهب الشافعي وأحمد، ولعل من يقول: المراد بالمنشد: المعرف سنة كما في سائر البلاد؛ يجيب عن التخصيص بأنه كتخصيص الإحرام في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٢) مع أنه الفسوق حرام منهي عنه بلا إحرام أيضًا وحاصله زيادة الاهتمام بأمر الإحرام وبيان أن الاجتناب عن الفسوق في الإحرام آكد، فكذلك ها هنا التخصيص لزيادة الاهتمام بأمر الحرم والله تعالى أعلم.\nو\"الإذخر\" بكسر الهمزة وإعجام الذال حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب.\n\n٢٠١٨ - قوله: \"ولا يختلى خلاها\" هو بالقصر النبات الدقيق ما دام رطبًا، واختلاءه قطعه، وإذا يبس فهو حشيش.\n_________\n(١) فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ٣/ ٤٥٠.\n(٢) سورة البقرة: آية (١٩٧).","vol":"2","page":435},{"text":"٢٠١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا أَوْ بِنَاءً يُظِلُّكَ مِنَ الشَّمْسِ؟، فَقَالَ: «لَا، إِنَّمَا هُوَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ».\n\n٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، أَخْبَرَنِي عِمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ بَاذَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي الْحَرَمِ إِلْحَادٌ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>بَابٌ فِي نَبِيذِ السِّقَايَةِ</span>\n٢٠٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ\n===\n٢٠١٩ - قوله: \"مناخ\" بضم الميم موضع الإفاضة أي ومثله لا يصلح لبناء أحد بعينه، بل لو بنى فلا فائدة، فيه إذ قد يسبقه الآخر.\n\n٢٠٢٠ - قوله: \"احتكار الطعام\" أي حبسه إلى وقت شدة الغلاء، والإلحاد والميل إلى الباطل، والمراد: أنه داخل في قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ (١) والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي نَبِيذِ السِّقَايَةِ\n\n٢٠٢١ - قوله: \"ما بال أهل هذا البيت\" أي أهل سقاية الكعبة.\n_________\n(١) سورة الحج: آية (٢٥).","vol":"2","page":436},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا بَالُ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ يَسْقُونَ النَّبِيذَ، وَبَنُو عَمِّهِمْ يَسْقُونَ اللَّبَنَ وَالْعَسَلَ وَالسَّوِيقَ أَبُخْلٌ بِهِمْ أَمْ حَاجَةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بِنَا مِنْ بُخْلٍ وَلَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ، وَلَكِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَدَفَعَ فَضْلَهُ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَلِكَ فَافْعَلُوا» فَنَحْنُ هَكَذَا لَا نُرِيدُ أَنْ نُغَيِّرَ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>بَابُ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ</span>\n٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، هَلْ سَمِعْتَ فِي الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ شَيْئًا قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِلْمُهَاجِرِينَ: «إِقَامَةٌ بَعْدَ الصَّدْرِ ثَلَاثًا».\n===\nبَابُ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ\n\n٢٠٢٢ - قوله: \"للمهاجرين إقامة\" أي بمكة بعد قضاء النسك، والمراد أن له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه، وليس له أزيد منها؛ لأنها بلدة تركها لله فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة لشيبه العود إلى ما تركه والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>بَابُ فِي دُخولِ الْكَعْبَةِ</span>\n٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، وَبِلَالٌ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ فَمَكَثَ فِيهَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا، حِينَ خَرَجَ مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى».\n\n٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَذْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرِ السَّوَارِيَ قَالَ: ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ.\n\n٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الْقَعْنَبِيِّ، قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى؟\n===\nبَابُ فِي دُخولِ الْكَعْبَةِ\n\n٢٠٢٣ - قوله: \"فأغلقها\" أي أغلق عثمان الكعبة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خوفًا من زحام الناس.\n\n٢٠٢٤ - قوله: \"بينه وبين القبلة\" أي وبين الجدار الذي استقبله واتخذه قبلة له وإلا فالبيت كله قبلة.","vol":"2","page":438},{"text":"٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: «صَلَّى رَكْعَتَيْنِ».\n\n٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، قَالَ: فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَفِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ»، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ وَفِي زَوَايَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ.\n===\n٢٠٢٧ - قوله: \"الأزلام\" أي السهام، وكانوا يستقسمون بها، أي يطلبون معرفة ما قسم لهم بالأزلام، وذلك أنهم لو (١) قصدوا فعلًا ضربوا ثلاثة أزلام مكتوب على أحدها: أمرني ربي، وعلى الثاني: نهاني ربي، والثالث بلا كتابة، فإن خرج الذي بلا كتابة رجالوها مرة أخرى.\n_________\n(١) [لو] غير موجودة بالأصل، ووضعت لمناسبة السياق.","vol":"2","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ</span>\n٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي فِي الْحِجْرِ فَقَالَ: «صَلِّي فِي الْحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قَطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ، فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ».\n\n٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ مَسْرُورٌ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ كَئِيبٌ، فَقَالَ: «إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي، مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي».\n===\nبَابُ الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ\n\n٢٠٢٨ - قوله: \"فأدخلني في الحجر\" بكسر المهملة وحكي فتحها فسكون المعجمة رسم حائط مستدير إلى جانب الكعبة، وقوله: \"اقتصروا\" أي اقتصروا في إتمام بناء البيت فما تمموا بناءه بل أخرجوا منه هذه القطعة لقلة النفقة.\n\n٢٠٢٩ - قوله: \"وهو كئيب\" هو حزين وزنًا ومعنى، \"ولو استقبلت\" أي لو ظهر لي قبل الدخول ما ظهر بعهده ما دخلتها \"قد شققت على أمتي\" أي فعلت ما صار سببًا لوقوعهم في المشقة والتعب لقصدهم الاتباع بي في دخول الكعبة وذلك لا يتيسر لغالبهم إلا بتعب.","vol":"2","page":440},{"text":"٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ الْحَجَبِيِّ، حَدَّثَنِي خَالِي، عَنْ أُمِّي صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ الَأسْلَمِيَّةَ، تَقُولُ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَعَاكَ؟ قَالَ: قَالَ: «إِنِّي نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ الْقَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ». قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: خَالِي مُسَافِعُ بْنُ شَيْبَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>بَابٌ فِي مَالِ الْكَعْبَةِ</span>\n٢٠٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ شَيْبَةَ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، قَالَ: قَعَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي مَقْعَدِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، قَالَ: بَلَى، لَأَفْعَلَنَّ قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، قَالَ: لِمَ؟، قُلْتُ: «لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\n٢٠٣٠ - قوله: \"أن تخمر القرنين\" أي تغطي قرني الكبش الذي فدى الله به إسماعيل عن أعين الناس \"يشغل\" كيمنع والتشديد لغة رديئة.\nبَابٌ فِي مَالِ الْكَعْبَةِ\n\n٢٠٣١ - قوله: \"قلت: لأن رسول الله على الله تعالى عليه وسلم رأى مكانه\" إلخ استدل بتركه صلى الله تعالى عليه وسلم وترك أبي بكر ﵁ التعرض لمال الكعبة مع علمها به وحاجتها على أنه لا يجوز إخراجه والتعرض له، ووافقه عمر ﵁ على ذلك لكن النبي - ﷺ - كان يراعي حدثان","vol":"2","page":441},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يُخْرِجَاهُ» فَقَامَ فَخَرَجَ.\n\n٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ لِيَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَرَفِ الْقَرْنِ الْأَسْوَدِ حَذْوَهَا، فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا بِبَصَرِهِ، وقَالَ: مَرَّةً وَادِيَهُ، وَوَقَفَ حَتَّى اتَّقَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ» وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ\n===\nعهدهم بالجاهلية وأبو بكر لم يفرغ لأمثال هذه الأمور والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٣٢ - وقوله: \"من لية\" ضبط وبكسر اللام قال السيوطي: بتشديد المثناة التحتية غير منصرف اسم موضع بالحجاز (١)، و\"القرن\" جبل صغير هناك حذوها أي حذو السدرة و\"نخبًا\" بفتح النون وسكون المعجمة وموحدة اسم موضع هناك \"حتى اتقف الناس\"، أي حتى وقفوا، \"صَيْدوجّ\" بفتح الواو وتشديد الجيم موضع لناحية الطائف، وهو اسم جامع لحصونها، وقيل: اسم واحد، و\"عضاهه\" العضاه بكسر العين: كل شجر له شوك كالطلح والسلم والعوسج والسدر \"حَرَمَ\" (٢) بفتحتين أي حرام، وهما لغتان كحل وحلال و\"محرم\" تأكيد له و\"لله\" متعلق بمحرم أي حرمه الله، قيل: يحتمل أن حرمه ليصير حمى للمسلمين أي مرعى لأفراس الغزاة لا يرعاها غيرهم، ويحتمل أنه حرمه في\n_________\n(١) النهاية: ٤/ ٢٨٧.\n(٢) في السنن المطبوع \"حرام\".","vol":"2","page":442},{"text":"الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ لِثَقِيفٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>بَابٌ فِي إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ</span>\n٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ</span>\n٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ\n===\nوقت معلوم ثم نسخ والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ\n\n٢٠٣٣ - قوله: \"لا تشد الرحال\" أي لا ينبغي شد الرحال والسفر من بين المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد، وأما سفر للعلم وزيارة العلماء والصلحاء وللتجارة ونحو ذلك فغير داخل في حيز المنع، وكذا زيارة المساجد الأخر بلا سفر كزيارة مسجد قباء لأهل المدينة غير داخل في حيز النهي والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ\n\n٢٠٣٤ - قوله: \"بين عائر إلى ثور\" ذكر المتقدمون أن عائر (١) جبل معلوم\n_________\n(١) في الأصل: [عيرًا].","vol":"2","page":443},{"text":"إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْقُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرَ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ\n===\nبالمدينة وبمكة، وأما ثور فغير معلوم بالمدينة وإنما هو بمكة فقط، فثور في هذا الحديث إما غلط من بعض الراوة والصواب أحد كما جاء في بعض الروايات النادرة وأما المراد: بالعير والثور جميعًا جبلا مكة، والمراد: أنه حرم من المدينة قدر ما بين (١) عير وثور من مكة أو حرم المدينة تحريمًا مثل تحريم ما بين عير وثور على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف، وقال النووي: يحتمل أن ثورًا كان اسما لجبل هناك، أما أحد وغيره فخفي اسمه (٢) لكن المتأخرين كالمحب الطبري، وقطب الدين الحلبى شارح البخاري، وصاحب القاموس وغيرهم، قالوا: بل ثور جبل صغير مدور خلف أحد، وقالوا: إنهم حققوا ذلك من طوائف من العرب العارفين بتلك الأراضى وما فيها من الجبال، وقالوا: إنما خفي على الأكابر العلماء لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه (٣)، \"فمن أحدث حدثًا\" إلخ رتب على كونها حرمًا تغليظ ما لا ينبغي فعله فيها، قيل: معناه من أتى فيها إثمًا أو آوى من أتاه وضمه إليه وحماه، و\"آوى\" جاء بالمد والقصر والمد في المتعدي\n_________\n(١) ليست بالأصل.\n(٢) صحيح مسلم شرح النووي ٩/ ١٤٣.\n(٣) القاموس المحيط: ص ٤٥٩، ومعجم البلدان: الحموي: ٢/ ٨٦. ولسان العرب: ٤/ ١١٢.\nوفتح الباري لابن حجر العسقلاني: ٤/ ٨٢.","vol":"2","page":444},{"text":"أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ».\n\n٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ\n===\nوالقصر في اللازم أفصح، و\"محدثًا\" بالكسر وقيل: الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، والمحدث: يصح بكسر الدال وفتحها بمعنى الكسر، من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه وجال بينه وبين أن يقتص منه، وبالفتح هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء: الرضى به والصبر عليه، فإنه إذا رضي به وأقر فاعله ولم ينكر عليه فقد آواه، وقوله: \"لا يقبل عنه عدل\" إلخ قيل: \"العدل\" الفدية أو الفريضة، و\"الصرف\" التوبة أو النافلة \"وذمَّة المسلمين\" هي عقدهم عقد الأمان لحربي، وقوله: \"يسعى بها\" أي يجوز لأدناهم عددًا وهو الواحد أو أحقرهم رتبة وهو العبد أن يسعى بالذمة فيعقد لحربي عقد أمان، و\"أخفر\" بالخاء المعجمة، أي نقض عهده و\"والى قومًا\" هو أنه ادعى أنه موليهم ومقتصهم، وقال الخطابي. لا مفهوم لقوله: \"بغير إذن مواليه\" حتى يلزم جواز ذلك بإذنهم وإنما هو تأكيد لتحريم (١).\n\n٢٠٣٥ - قوله: \"أشاد بها\" أي رفع صوته بالتعريف بها.\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٢٤.","vol":"2","page":445},{"text":"لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمَنْ أَشَادَ بِهَا، وَلَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا السِّلَاحَ لِقِتَالٍ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ».\n\n٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كِنَانَةَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ بَرِيدًا بَرِيدًا: لَا يُخْبَطُ شَجَرُهُ، وَلَا يُعْضَدُ، إِلَّا مَا يُسَاقُ بِهِ الْجَمَلُ.\n\n٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ، فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ، وَقَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابَهُ» فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ.\n\n٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ\n===\n٢٠٣٦ - قوله: \"ما يساق به الجمل\" أي ما يكون علفًا له على قدر الضرورة.\n\n٢٠٣٧ - قوله: \"فليسلبه\" ولعل المراد ليسلبه: زجرًا له وتوبيخًا عليه: بما فعل ليتوب، ثم يرده إليه إذا تاب، أو لعله كان جائزًا حين كان التعزير بالأموال جائز ثم نسخ والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":446},{"text":"أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ مَوْلًى، لِسَعْدٍ، أَنَّ سَعْدًا، وَجَدَ عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ الْمَدِينَةِ يَقْطَعُونَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ فَأَخَذَ مَتَاعَهُمْ، وَقَالَ: يَعْنِي لِمَوَالِيهِمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ شَيْءٌ، وَقَالَ: «مَنْ قَطَعَ مِنْهُ شَيْئًا فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُهُ».\n\n٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْجُهَنِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَدُ حِمَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ يُهَشُّ هَشًّا رَفِيقًا».\n\n٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَأْتِي قِبَاءَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا». زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ</span>\n٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ\n===\n٢٠٣٩ - قوله: \"ولكن يهش\" أي ينشر برفق ولين.\nبَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ\n\n٢٠٤١ - قوله: \"ما من أحد يسلم عليّ\" ظاهر عموم \"ما من أحد\" يشمل من كان قريبًا وقت السلام أو بعيدًا وكذا إطلاق. قوله: \"يسلم عليّ\" بظاهره يشمل حال الحياة وبعد الممات لكن رد الروح لا يناسب حال الحياة فيجب تخصيصه بما","vol":"2","page":447},{"text":"أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ\n===\nبعد الممات، وأما تخصيصه بالقريب الزائر فكأن المصنف أخذه من أن السلام إذا لم يسمع لا يحتاج إلى رده، فمقتضى أنه يباشر بالرد أنه يسمعه، والسماع عادة يكون في القريب دون البعيد فيخص الحديث بالقريب الزائر فيؤخذ منه جواز الزيارة، ويحتمل أنه أخذ جواز الزيارة من إطلاق \"ما من أحد\" لأنه يشمل القريب كما يشمل البعيد، وشموله للقريب يكفي في المطلوب، ولا حاجة إلى التخصيص والله تعالى أعلم.\nقوله: \"إلا رد الله عليّ روحي\" من قبيل حذف المعلول وإقامة العلة مقامه، وهذا فن في الكلام شائع في الجزاء والخبر مثل: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ﴾ (١)، أي فلا تحزن فقد كذب فحذف الجزاء وأقيم علته مقامه، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ﴾ (٢) أي نجزيهم ولا نضيع عملهم؛ لأنا لا نضيع فكذلك ها هنا الخبر المحذوف بإقامة العلة مقامه، أي إلا رد - ﵇ -، فقد رد الله عليَّ روحي بعد الموت فأنا حي أقدر على رد السلام، وقوله: \"حتى أرد عليه\" أي فبسبب ذلك أرد عليه، فحتى ها هنا حرف ابتداء تفيد السببية مثل مرض فلان حتى لا يرجونه، لا بمعنى كي، فإن أفعاله تعالى لا تعلل بأغراض وإنما يترتب عليه حكم ومصالح، وبهذا اتضح معنى الحديث وضوحًا بينًا، وظهر أن الحديث لا يخالف ما ثبت من حياة الأنبياء\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية (١٨٤).\n(٢) سورة الكهف: آية (٣٠).","vol":"2","page":448},{"text":"عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇».\n\n٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ».\n\n٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْمَدَنِيُّ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَبِيعَةَ يَعْنِي ابْنَ الْهُدَيْرِ،\n===\n﵈ أصلًا، وللحافظ السيوطي ها هنا أجوبة كثيرة لا تخلو عن نوع تكلف مع عدم الحاجة إليها فتركتها لذلك ولما فيه من تطويل الكلام والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٤٢ - قوله: \"ولا تجعلوا قبري عيدًا\" أي محلًا لاجتماعكم بالزينة كما تجتمعون في العيد أو محلًا لاعتبار المجيء إليه متكررًا تكررًا يؤدي إلى سوء الأدب، فإن العيد اسم من الاعتياد وعلى الوجهين قوله: \"فإن صلاتكم\" إلخ ظاهر، وقيل: بل المعنى، لا تجعلوا كالعيد الذي لا يأتيه الناس في تمام السنة إلا مرتين، فالمقصود الحث على كثرة الزيارة ورد بأنه لا يناسبه.\nقوله: \"فإن صلاتكم\"، إلخ ويمكن الجواب بأنه متعلق بمحذوف، والتقدير: فإن لم يتيسر لكم المجيء كما هو المطلوب أولًا، فلا تتركوا الصلاة لأجله، بل صلوا حيث كنتم، فإن صلاتكم إلخ والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٤٣ - قوله: \"على حرَةِ واقم\" بالإضافة، وقوله: \"بمحنية\" أي بمحل","vol":"2","page":449},{"text":"قَالَ: مَا سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ فَلَمَّا تَدَلَّيْنَا مِنْهَا، وَإِذَا قُبُورٌ بِمَحْنِيَّةٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُبُورُ إِخْوَانِنَا هَذِهِ؟ قَالَ: «قُبُورُ أَصْحَابِنَا» فَلَمَّا جِئْنَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ، قَالَ: «هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا».\n\n٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، «أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا». فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n\n٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسِ إِذَا قَفَلَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ، لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِهِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيَّ، قَالَ: الْمُعَرَّسُ: عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ.\n\"آخر كتاب المناسك\"\n* * *\n===\nانعطاف الوادي، ومحاني الوادي معاطفه.","vol":"2","page":450},{"text":"كِتَاب النِّكَاحِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ</span>\n٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: إِنِّي لَأَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنًى إِذْ لَقِيَهُ عُثْمَانُ فَاسْتَخْلَاهُ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ، أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَالَ لِي: تَعَالَ يَا عَلْقَمَةُ فَجِئْتُ فَقَالَ لَهُ: عُثْمَانُ أَلَا نُزَوِّجُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِجَارِيَةٍ بِكْرٍ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ\n===\nكِتَاب النِّكَاحِ\nبَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ\n\n٢٠٤٦ - قوله: \"فاستخلاه\" أي طلب منه الخلوة ليعرض عليه فيها الزواج فعرض عليه ذلك \"حاجة\" أي في النكاح فلا حاجة إلى بقاء الخلوة بسببه \"فقال له عثمان\": أي في الخلوة لا بعد المجيء فهو عطف على استخلاه وما بينهما اعتراض، فلعل ابن مسعود حدث علقمة بذلك، ويحتمل أنه قال له بعد المجيء على أنه كان تتمة لما ذكره في الخلوة، \"جارية\" أي صغيرة، \"ما كنت تعهد\" أي من القوة والشهوة \"لئن قلت ذاك لقد سمعت\" إلخ يحتمل أنه تحسين لكلام عثمان، أي أن ما حضضتني عليه فهو مما حضنا رسول الله - ﷺ - أيضًا، ويحتمل أنه رد عليه بناء على أن الخطاب في الحديث للشباب (١) كما في روايات الحديث، فالمعنى إنما يخص على ذلك من هو في سن الشباب و\"الباءة\" بالمد والهاء على\n_________\n(١) في الأصل [بالشباب].","vol":"2","page":451},{"text":"لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ</span>\n٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" تُنْكَحُ النِّسَاءُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا،\n===\nالأفصح، يطلق على الجماع والعقد، ويصح في الحديث كل منهما بتقدير المضاف، أي مؤنه وأسبابه أو المراد: ها هنا بلفظ الباءة هي المؤن والأسباب إطلاقًا للاسم على ما يلازم مسماه، وقوله: \"فليتزوج\" أمر ندب عند الجمهور، \"أغض\" أحبس و\"أحصن\" أحفظ، \"فإنه\" أي الصوم، \"له\" أي للفرج \"وجاء\" بكسر الواو والمد أي كسر شديد يذهب بشهوته.\nبَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ\n\n٢٠٤٧ - قوله: \"لأربع\" أي الناس يراعون هذه الخصال في المرأة ويرغبون، لأجلها يرد الأمر بمراعاتها، و\"الحسب\" شرف الآباء أو حسن الأفعال، \"فاظفر\" أي فاطلب أيها المسترشد ذات الدين حتى تفوز بها وتكون محصلًا بها غاية المطلوب، \"تربت\" بكسر الراء من ترب إذا افتقر فلصق بالتراب، وهذه كلمة تجري على لسان العرب مقام المدح والذم، ولا يراد بها الدعاء على المخاطب دائمًا وقد يراد الدعاء أيضًا والمراد ها هنا، إما المدح أي اطلب ذات الدين أيها","vol":"2","page":452},{"text":"فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ</span>\n٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَزَوَّجْتَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا» فَقُلْتُ: ثَيِّبًا قَالَ: «أَفَلَا بِكْرٌ تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ</span>\n٢٠٤٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَتَبَ إِلَيَّ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا\n===\nالعاقل الذي كيد عليك لكمال عقلك فيقول الحاسد حسدا: تربت يداك؛ أو الذم أو الدعاء عليه بتقدير إن خالفت هذا الأمر.\nبَابٌ فِي تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ\n\n٢٠٤٨ - قوله: \"أفلا بكرًا\" (١) أي أفلا تزوجت بكرًا، وقوله: \"تلاعبها وتلاعبك\" تعليل للترغيب في البكر سواء كانت الجملة مستأنفة كما هو الظاهر أو صفة لبكر، أي ليكون بينكما كمال التآلف والتآنس؛ فإن الثيب قد تكون معلقة القلب بالسابق.\nبَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ\n\n٢٠٤٩ - قوله: \"لا تمنع يد لامس\" أي إنها مطاوعة لمن أرادها وهذا كناية عن\n_________\n(١) في السنن المطبوع \"أفلا بكرٌ\".","vol":"2","page":453},{"text":"الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ قَالَ: «غَرِّبْهَا» قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي،\n===\nالفجور، وقيل: بل هو كناية عن بذلها الطعام وقيل: وهو الأشبه، وقال أحمد: لم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر، ورد بأنه لو كان المراد السخاء لقيل: لا ترد يد ملتمس، إذ السائل يقال له: الملتمس لا اللامس وأما اللمس فهو الجماع أو بعض مقدماته، وأيضًا السخاء مندوب إليه فلا تكون المرأة معاقبة لأجله مستحقة للفراق، فإنها إما أن تعطي مالها أو مال الزوج، وعلى الثاني على الزوج صونه وحفظه وعدم تمكينها منه فلم يتعين الأمر بتطليقها، وقيل: المراد أنها تتلذذ بمن يلمسها فلا ترد يده ولم يرد الفاحشة العظمى وإلا لكان بذلك قاذفًا، وقيل: الأقرب أن الزوج علم منها أن أحدًا لو أراد منها السوء لما كانت هي ترده لا أنه تحقق وقوع ذلك منها، بل ظهر له ذلك بقرائن فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطًا، فلما علم أنه لا يقدر على فراقها لمحبته لها وأنه لا يصبر على ذلك، رخص له في إثباتها؛ لأن مجبته لها محققة ووقوع الفاحشة منها متوهم، \"غرّبها\" أمر من التغريب بالغين المعجمة أي بعدها يريد الطلاق كما في رواية النسائي وغيره (١)، وقوله: \"أن تتبعها نفسي\" أي لا أصبر عنها لغلبة المحبة لها، قيل: خاف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يقع في الحرام إن طلقها فأمره بإبقائها، قيل هذا الحديث موضوع، ورد بأنه حسن صحيح ورجال سنده رجال\n_________\n(١) النسائي في الطلاق (٣٤٦٥) والبيهقي في السنن في النكاح: ٧/ ١٥٥.","vol":"2","page":454},{"text":"قَالَ: «فَاسْتَمْتِعْ بِهَا».\n\n٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنَ أُخْتِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: «لَا» ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾</span>\n٢٠٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\n===\nالصحيحين فلا يلتفت إلى قول من حكم عليه بالوضع.\n\n٢٠٥٠ - قوله: \"وإنها لا تلد\" كأنه علم ذلك بأنها لا تحض، \"الودود\" أي كثرة المحبة للزوج كأن المراد بها: البكر أو يعرف ذلك بحال قرابتها وكذا معرفة \"الولود\" أي كثيرة الولادة يعرف بذلك في البكر واعتبار كونها ودودًا مع [أنها] (١) أن المطلوب كثرة الأولاد كما يدل عليه التعليل؛ لأن المحبة هي الوسيلة إلى ما يكون سببًا للأولاد، \"مكاثر بكم\" أي الأنبياء \"يوم القيامة\" كما في رواية ابن حبان (٢).\nبَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾\n\n٢٠٥١ - قوله: \"بغي\" أي زانية، \"لا تنكحها\" قيل: هو نهي تنزيه أو هو\n_________\n(١) كلمة غير واضحة بالأصل.\n(٢) أحمد في مسنده: ٣/ ١٥٨، ٢٤٥، وابن حبان في صحيحه (٤٠١٧)، والبزار في مسنده \"كشف الأستار\" ٢/ ١٤٩، والبيهقي في السنن: ٧/ ٨١ وذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥٨ وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط وقال: إسناده حسن.","vol":"2","page":455},{"text":"بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَكَّةَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا: عَنَاقُ وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ عَنَاقَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وَقَالَ: «لَا تَنْكِحْهَا».\n\n٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو مَعْمَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا مِثْلَهُ». وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنِي حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا</span>\n٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ\n===\nمنسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (١) وعليه الجمهور.\n\n٢٠٥٢ - قوله: \"لا ينكح الزاني\" المجلود أي الذي جلد في حد الزنى \"إلا مثله\" أي عادة، إذ الشركة في الخصال داعية إلى التآلف وخلافها إلى التنفر.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا\n\n٢٠٥٣ - قوله: \"كان له أجران\" أي أن تزوجه إحسان ثان إليها فيستحق به الأجر أيضًا كما يستحق بالإعتاق وليس هو من باب العود إلى ما أخرجه لله حتى\n_________\n(١) سورة النور: آية (٣٢).","vol":"2","page":456},{"text":"أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ».\n\n٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ</span>\n٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ».\n===\nيكون منقصًا للأجر الأول والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٥٤ - قوله: \"وجعل عتقها صداقها\"، قيل: يجوز ذلك لكل من يريد أن يفعل كذلك، وقيل: بل هو مخصوص به، إذ يجوز له النكاح بلا مهر وليس لغيره ذلك سواء، قلنا: معناه أنه أعتقها في مقابلة العقد، أو أنه أعتقها من غير شرط ثم تزوجها بلا مهر، و\"الصداق\" بكسر الصاد أفصح من فتحها والله تعالى أعلم.\nبَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ\n\n٢٠٥٥ - قوله: \"من الرضاعة\" بفتح الراء وكسرها.","vol":"2","page":457},{"text":"٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي؟ قَالَ: «فَأَفْعَلُ مَاذَا؟»، قَالَتْ: فَتَنْكِحُهَا، قَالَ: «أُخْتَكِ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟»، قَالَتْ: لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ بِكَ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، قَالَ: «فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي»، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ - أَوْ ذُرَّةَ - شَكَّ زُهَيْرٌ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَة عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>بَابٌ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ</span>\n٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَاسْتَتَرْتُ مِنْهُ، قَالَ: تَسْتَتِرِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ، قَالَتْ: قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ:\n===\n٢٠٥٦ - قوله: \"هل لك في أختي\" أي رغبة في نكاحها، \"لست بمخلية بك\". اسم فاعل من الإخلاء أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة. \"شركني\" بكسر الراء. \"فلا تعرضن\" من العرض.\nبَابٌ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ\n\n٢٠٥٧ - قوله: \"إنما أرضعتني المرأة\" أي امرأة أخيك، \"الرجل\" أي أخوك فالمرأة صارت أمي وأما أخوك فلا يصير بذلك اللبن أبي، زعمت أن اللبن","vol":"2","page":458},{"text":"أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي، قَالَتْ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>بَابٌ فِي رِضَاعَةِ الْكَبِيرِ</span>\n٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، قَالَ حَفْصٌ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، ثُمَّ اتَّفَقَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ\n===\nللمرضعة قاصرة عليه موجبة للأحكام بالنسبة إليها دون زوجها، \"إنه عمك\" أي اللبن لأخيه فهو باللبن أبوك وهذا عمك، فعلم أن اللبن يعتبر للفحل فثبت به الحرمة منه.\nبَابٌ فِي رِضَاعَةِ الْكَبِيرِ\n\n٢٠٥٨ - قوله: \"فإنما الرضاعة من المجاعة\" أي الرضاعة المحرمة في الصغر حين يسد اللبن الجوع، فإن الكبير لا يشبعه إلا الخبز، وهو علة لوجوب النظر والتأمل، وقيل: يريد أن المصة والمصتين لا تسد الجوع فلا تثبت بذلك الحرمة، و\"المجاعة\" مفعلة من الجوع.\nقلت: فإن كان كناية عن كون الرضاعة المحرمة لا تثبت بالمصة والمصتين فلا مخالفة بينه وبين ما كانت (١) عليه عائشة من ثبوت الرضاعة في الكبير وإن كان\n_________\n(١) في الأصل [كان].","vol":"2","page":459},{"text":"أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ».\n\n٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَا رِضَاعَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ»، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «لَا تَسْأَلُونَا وَهَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ».\n\n٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: أَنْشَزَ الْعَظْمَ.\n===\nكناية عن كون الرضاعة المحرمة لا تثبت في الكبير فلا بد من القول بأن عائشة كانت عالمة بالتاريخ فرأت أن هذا الحديث منسوخ بحديث سهلة (١) والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٥٩ - قوله: \"ما شد العظم\" أي أحكمه وقواه وقيمه.\n\n٢٠٦٠ - قوله: \"أنشر\" بالراء المهملة أي أنماه وشده وقواه، وروي بالمعجمة أي رفعه وأعلاه وكبر حجمه.\n_________\n(١) مالك في الموطأ كتاب الرضاع (٢/ ٦٠٥، ٦٠٦)، وعند الشافعي في الأم (٥/ ٢٨)، ومسلم في الرضاع (١٤٥٣) والنسائي في الكبرى في النكاح (٥٤٧٤، ٥٤٧٥، ٥٤٧٦)، وابن ماجه في النكاح (١٩٤٣).","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-697>بَابٌ فِيمَنْ حَرَّمَ بِهِ</span>\n٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷾ فِي ذَلِكَ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، ثُمَّ الْعَامِرِيِّ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ، فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَيَرَانِي فُضْلًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «أَرْضِعِيهِ» فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَبِذَلِكَ\n===\nبَابٌ فِيمَنْ حَرَّمَ بِهِ\n\n٢٠٦١ - قوله \"يتبنى سالمًا\" أي اتخذه ابنًا له وأضافه إلى نفسه، \"ويراني فُضلا\"بضم فاء وضاد معجمة أي متبذلة في ثياب المهنة أو في ثوب واحد، لعلها أي الحرمة بالرضاعة في الكبير أو الرضاعة في الكبر رخصة أي خصوصية، فقد كان له أن يخص وبه قال الجمهور، ولو كان الأمر إلينا لقلنا: إنها تثبت في الكبير","vol":"2","page":461},{"text":"كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>بَابُ هَلْ يُحَرِّمُ مَا دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ</span>\n٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ\n===\nعند الضرورة كما في المورد، وأما القول بالثبوت مطلقًا كما تقول عائشة فلا يعد، ودعوى الخصوص لا بد من إثباتها.\nبَابُ هَلْ يُحَرِّمُ مَا دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ\n\n٢٠٦٢ - قوله: \"بخمس معلومات\" وصفها بذلك للتحرز عما شك وصوله إلى الجوف، \"وهن مما يقرأ\" ظاهره يوجب القول بتغيير القرآن فلا بد (١) من تأويله فقيل: إنها أيضًا منسوخة تلاوة، إلا أن نسخهما كان في قرب وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يبلغ بعض الناس فكانوا يقرأونه حين توفي صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم تركوا تلاوته حين بلغهم النسخ، فالحاصل أن كلا من العشر والخمس منسوخ تلاوة، بقي الخلاف في بقاء الخمس حكمًا والجمهور\n_________\n(١) ليست [بد] في الأصل.","vol":"2","page":462},{"text":"عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ».\n\n٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ».\n===\nعلى عدمه، إذ لا استدلال بالمنسوخ تلاوة؛ لأنه ليس بقرآن بعد النسخ ولا هو سنة ولا إجماع ولا قياس، ولا استدلال بما وراء المذكورات فلا يصح الاستدلال به مطلقا فضلًا في مقابلة إطلاق النص، ويكفي للجمهور أن يقول: لا يترك إطلاق النص إلا بدليل، ولا نسلم أن المنسوخ تلاوة دليل، فلا بد لمن يدعي خلاف الإطلاق إثباته أنه دليل، ودونه خرط القتاد، ولا يخفي أن المنسوخ تلاوة لو كان دليلًا لوجب نقله ولم يقل أحد بذلك، وأما فيما بقي فيه الحكم بعد النسخ فإن ثبت فبقاء الحكم فيه دليل آخر؛ لأن المنسوخ دليل فافهم والله تعالى أعلم.\nقوله: \"لا تحرم المصة ولا المصتان\" تخصيص المصة والمصتين يجوز أن يكون لموافقة السؤال كما يقتضيه روايات الحديث، فلا يدل على أن الثلاث محرمة عند القائل بالمفهوم، ثم هذا الحديث يجوز أن يكون حين كان المحرم العشر أو الخمس فلا ينافي كون الحكم بعد النسخ هو الإطلاق الموافق لظاهر القرآن والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>بَابٌ فِي الرَّضْخِ عِنْدَ الْفِصَالِ</span>\n٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعَةِ؟، قَالَ: «الْغُرَّةُ الْعَبْدُ أَوِ الْأَمَةُ». قَالَ النُّفَيْلِيُّ: حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ الْأَسْلَمِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ</span>\n٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ\n===\nبَابٌ فِي الرَّضْخِ عِنْدَ الْفِصَالِ\nالرضخ: بخاء معجمة في آخره: العطية القليلة، وكان العرب يستحسنون أن يرضخوا للظئر عند فصال الصبي بشيء سوى الأجرة، ففي ترجمة المصنف تنبيه على أنه المسئول عنه في الحديث.\n\n٢٠٦٤ - قوله: \"مذمة الرضاعة\" بكسر الذال وفتحها ذمام الرضاع وحقه، أي أنها قد خدمتك وأنت طفل فكافئها بخادم يكفها المهنة قضاء لحقها ليكون الجزاء من جنس العمل، وقيل: بالكسر من الذمة والذمام وبالفتح من الذم فها هنا يجب الكسر، وقيل: بل بالفتح، والكسر هو الحق، والحرمة التي يذم مضيعها و\"الغرة\" بضم المعجمة وتشديد مهملة هو المملوك.\nبَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ\n\n٢٠٦٥ - قوله: \"لا تنكح\" على بناء المفعول من الإنكاح أو من النكاح أو على","vol":"2","page":464},{"text":"أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى».\n\n٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ\n===\nبناء الفاعل منهما على تعميم الخطاب بالكل (١) من يصلح له، ويجوز جعله من النكاح، وإسناده إلى المرأة وإسناد النكاح إلى المرأة غير غريب، وعلى كل تقدير يحتمل أن يكون نفيًا بمعنى النهي أو نهيًا صريحًا على الوجوه يمكن أن يكون لا تنكح بالتاء الفوقانية أو الياء التحتانية، نعم لا يصح الخطاب على التحتانية، لكن يجعل مقامه ضمير الغيبة إلى الولي أو المنكح على تقدير بناء الفاعل من الإنكاح وإلى الزوج أو النكاح على تقدير أن يكون من النكاح وهي عشرون احتمالات صحيحة لفظًا معنى إلا ما فيه الإسناد إلى المرأة، فإنه لا يصلح فيه التحتانية فافهم، ولا تكرار في قوله: \"على عمتها ولا العمة\" إلخ، إذ اللاحقة هي المنكوحة على السابقة، ومعنى \"الصغرى\" أي الصغرى منها، منهمم سنًّا أيتهما كانت، في هذا مفهوم الكلام لا أنه لبيان دخل (٢) للصغر والكبر في الحل والحرمة، وقيل: أراد بالصغرى بنت أخت المرأة مثلًا؛ لأن صغرها هو الغالب أو لكونها صغيرة الرتبة، والكلام تأكيد لما تقدم والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٦٦ - قوله: \"أن يجمع\" أي في النكاح في عقد واحد أو عقدين،\n_________\n(١) هكذا بالأصل ولعلها [لكل].\n(٢) العبارة في الأصل [والكلام أنه لا لبيان دخل. .].","vol":"2","page":465},{"text":"شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا».\n\n٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ\n===\n\"وخالتها\" أي وإن علت كأخت الجدة وكذا عمتها تشمل أخت الجدة وإطلاق اسم العمة والخالة عليهما بالمجاز أو بالاشتراك، قيل: تخصيص العمة والخالة إما اتفاقي لوقوع السؤال عنهما أو لأن الأختين مذكورتان في نص القرآن، فالأختان كذلك. قلت: وللتنبيه بالأدنى على الأعلى والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٦٧ - قوله: \"كره أن يجمع بين العمة والخالة\" أي وبين من هما عمة وخالة لها، فالظرف الثاني من مدخول بين متروك في الكلام لظهوره، وكذا قوله: \"وبين الخالتين\" أي بين من هما خالتان لها. والمراد بالخالتين: الصغيرة ممن هي خالة لها والكبيرة منها أو الأبوية وهي أخت الأم من أب، والأموية وهي أخت الأم من أم وعلى هذا قياس \"والعمتين\"، ويحتمل أن يكون المراد بالخالتين: الخالة من هي خالة لها أطلق عليها اسم الخاله تغليبًا وكذا العمتين، والكلام لمجرد التأكيد وهذا الذي ذكرنا هو الموافق لأحاديث الباب كما لا يخفى، وقال السيوطي نقلًا عن الكمال الدميري: قد أشكل هذا على بعض العلماء حتى حمله على المجاز، وإنما المراد: النهي عن الجمع بن امرأتين إحداهما عمة والأخرى خالة أو كل منهما عمة للأخرى أو جمل منهما خالة للأخرى، تصوير الأولى أن يكون رجل وابنه فتزوجا امرأة وبنتها، فتزوج الأب البنت والابن الأم فولدت لكل منهما ابنة من هاتين الزوجتين فابنة الأب عمة بنت الابن وابنة الابن","vol":"2","page":466},{"text":"«كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَبَيْنَ الْخَالَتَيْنِ وَالْعَمَّتَيْنِ».\n\n٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا فَتُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِيهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا\n===\nخالتها، وتصوير العمتين أن يتزوج رجل أم رجل ويتزوج الآخر أمه فيولد لكل منهما ابنة فابنة كل واحد منهما خالة للأخرى اهـ.\n\n٢٠٦٨ - قوله: \"عن قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (١) إلخ، إذ نكاح ما طاب ليس سببًا للعدل في الظاهر حتى يؤمر من يخاف به، بل قد يكون النكاح سببًا للجور للحاجة إلى الأموال بغير أن يقسط في صداقها أي يعدل فيه فيبلغ به سنة مهر مثلها، وقوله: \"فيعطيها\" تفسير \"أن يقسط\" لا تفسير \"أن يتزوجها\"، أي\n_________\n(١) سورة النساء: الآية (٣).","vol":"2","page":467},{"text":"تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ، أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ: وَالَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْهِمْ فِي الْكِتَابِ الْآيَةُ الْأُولَى الَّتِي قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي الْآيَةِ الْآخِرَةِ ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] هِيَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حِجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] قَالَ: يَقُولُ: «اتْرُكُوهُنَّ إِنْ خِفْتُمْ فَقَدْ أَحْلَلْتُ لَكُمْ أَرْبَعًا».\n\n٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيْلِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَا، قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ\n===\nيتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره، ثم في هذا الحديث دلالة على النهي عن تزوج امرأة يخاف في شأنها الجور منفردة أو مجتمعة مع غيرها، ولذلك ذكره المصنف في هذا الباب والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٦٩ - قوله: \"فأحسن\" أي في الثناء ولعله - ﷺ - ذكر هذا الثناء تعريضًا","vol":"2","page":468},{"text":"يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى يُبْلَغَ إِلَى نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا» قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَّى لِي وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا.\n\n٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فَسَكَتَ عَلِيٌّ عَنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ.\n\n٢٠٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْنَى - قَالَ أَحْمَدُ - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ، - ثُمَّ لَا آذَنُ -، ثُمَّ لَا آذَنُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ\n===\nلعلي.\n\n٢٠٧١ - قوله: \"بضعة مني\" بفتح الباء وقد تكسر، أي إنها جزء كما أن","vol":"2","page":469},{"text":"يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا». وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>بَابٌ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ</span>\n٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ».\n===\nالبضعة جزء من اللحم.\nبَابٌ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ\n\n٢٠٧٢ - قوله: \"فتذاكرنا متعة النساء\" هي النكاح لأجل معلوم أو مجهول كقدوم زيد، سمي بذلك لأن الغرض منها مجرد الاستمتاع دون التوكيد وغيره من أغراض النكاح وهي حرام بالكتاب والسنة، وأما السنة فما ذكره المصنف وغيره (١)، وأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ (٢)، والمتمتع بها ليست واحدة منهما بالاتفاق، فلا تحل والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) مالك في الموطأ في النكاح (٤١)، أحمد ١/ ٧٩، والبخاري في المغازي (٤٢١٦)، وفي الذبائح والصيد (٥٥٢٣)، ومسلم في النكاح (١٤٠٧/ ٣٠)، والترمذي في النكاح (١١٢١) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في النكاح (١٩٦١).\n(٢) سورة المؤمنون: آية (٦)، سورة المعارج: آية (٣٠).","vol":"2","page":470},{"text":"٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>بَابٌ فِي الشِّغَارِ</span>\n٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، كِلَاهُمَا، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الشِّغَارِ». زَادَ مُسَدَّد، فِي حَدِيثِهِ قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ، وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ،\n===\nبَابٌ فِي الشِّغَارِ\n\n٢٠٧٤ - قوله: \"نهي عن الشغاره بكسر الشين وبالغين المعجمة (١). وقوله: \"بغير صداق\" بل يجعل كل منهما بنية صداق زوجته، والنهي عنه محمول على عدم المشروعية بالاتفاق لما جاء، \"ولا شغار في الإسلام\" رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين، وقال: حديث حسن صحيح (٢) نعم عند الجمهور لا ينعقد أصلًا وعندنا لا يبقى شغارًا، بل يلزم فيه مهر المثل وبه يخرج عن كونه شغارًا؛ لأنه مأخوذ فيه عدم الصداق، والظاهر أن عدم مشروعية الشغار تفيد بطلانه وأنه لا ينعقد، لا أنه ينعقد نكاحًا آخر، فقول الجمهور أقرب والله تعالى\n_________\n(١) الشغار: هو نكاح معروف في الجاهلية كان يقول الرجل للرجل: زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها حتى أزوجك أختي أو ابنتي أو من يلي أمرها ولا يكون بينهما مهر ويكون بضع كل واحد منهما في مقابلة بضع الأخرى. النهاية في غريب الحديث والأثر. ابن الأثير: ٢/ ٤٨٢.\n(٢) الترمذي في النكاح (١١٢٣)، والنسائي في النكاح (٢٣٣٥).","vol":"2","page":471},{"text":"وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ.\n\n٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ، وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَتَهُ وَكَانَا جَعَلَا صَدَاقًا فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: «هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>بَابٌ فِي التَّحْلِيلِ</span>\n٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ\n===\nأعلم.\nبَابٌ فِي التَّحْلِيلِ\nقوله: \"لعن الله المحلل والمحلل له\" (١) الأول: من الإحلال والثاني من التحليل وهما بمعنى واحد، ولذا روي المحل والمحل له بلام واحدة مشددة والمحلل والمحلل له، بلامين أولها مشددة ثم المحل من تزوج مطلقة الغير ثلاثًا لتحل له، \"والمحلل له\" هو المطلق. والجمهور على أن النكاح بنية التحليل باطل؛ لأن اللعن يقتضي النهي والحرمة في باب النكاح تقتضي عدم الصحة، وأجاب من يقول بصحته أن النهي قد يكون لخسة الفعل، فلعل اللعن ها هنا؛ لأنه هتك\n_________\n(١) بالأصل [لعن المحلل والمحلل له].","vol":"2","page":472},{"text":"ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ».\n\n٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَرَأَيْنَا أَنَّهُ عَلِيٌّ ﵇ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>بَابٌ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ</span>\n٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَذَا لَفْظُ إِسْنَادِهِ، وَكِلَاهُمَا، عَنْ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ».\n===\nمروءة وقلة حمية وخسة نفس، أما بالنسبة إلى المحلل فظاهر، وأما المحلل له فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير، وتسميته محللًا يؤيد القول بالصحة ومن لا يقول بها يقول أنه قصد التحليل وإن كانت لا تحل.\nبَابٌ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ\n\n٢٠٧٨ - قوله: \"عاهر\" أي زان، فإن قلت: المتبادر من التزوج هو العقد دون الوطء فكيف يكون العبد زانيًا بالعقد وإن أريد الوطء مجازًا يلزم أن يكون الإذن شرطًا للوطء وليس كذلك. قلت: المراد العقد، ومعنى كونه زانيًا أنه مباشر بمقدماته، فإن العقد للوطء ووطئه لهذه الزوجة زنا وظاهره عدم جواز العقد أصلًا لا كونه جائرًا موقوفًا والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":473},{"text":"٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ﵄.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ</span>\n٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ».\n\n٢٠٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، إِلَّا بِإِذْنِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا</span>\n٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n===\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\n\n٢٠٨٠ - قوله: \"لا يخطب\" من الخطبة بكسر الخاء: بمعنى التماس النكاح من حد نصر وهو يحتمل النفي بمعنى النهي، والنهي إذا تراضيا ولم يبق بينهما إلا العقد ولا يمنع قبل ذلك.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا\n\n٢٠٨٢ - قوله: \"إلى ما يدعوه إلى نكاحها\" طبعًا من الجمال ضرورة أن","vol":"2","page":474},{"text":"إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ»، قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>بَابٌ فِي الْوَلِيِّ</span>\n٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا، فَنِكَاحُهَا\n===\nالجمال يحمله ويشوقه إلى نكاحها عادة وإن كان ذلك بعد الدين لمن يريد حفظ الدين، ومعنى \"أتخبأ\" اختفي.\nبَابٌ فِي الْوَلِيِّ\n\n٢٠٨٣ - قوله: \"فإن تشاجروا\" أي تنازعوا واختلفوا بحيث أدى ذلك إلى المنع عن النكاح يفوض الأمر إلى السلطان ويجعل الأولياء كالمعدومين، ومن لا يقول باشتراط الولي في النكاح يقول في إسناد الحديثين مقال أشار إلى بعضه الترمذي وغيره (١)، وقالوا: على تقدير الصحة يحمل عموم أيما امرأة على امرأة\n_________\n(١) الترمذي في النكاح (١١٠٢) وقال: قد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري عن عائشة، المستدرك: ٢/ ١٦٨. والنسائي في النكاح في الكبرى (٥٣٩٤/ ٢) وابن ماجه في النكاح (١٨٧٩) وأحمد في مسنده ٦/ ٤٧، ١٦٥، والدارمي ٢/ ١٨٥ (٢١٨٤) والدارقطني (٣٨١) والبيهقي في سننه ٧/ ١٠٥.","vol":"2","page":475},{"text":"بَاطِلٌ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».\n\n٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: جَعْفَرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَتَبَ إِلَيْهِ.\n\n٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ يُونُسَ، وَإِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يُونُسُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ.\n\n٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ جَحْشٍ فَهَلَكَ عَنْهَا وَكَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ\n===\nتحت ولي بصغر أو جنون والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٨٥ - قوله: \"لا نكاح إلا بولي\" أي بإذنه كما في الحديث السابق ولا دليل فيهما على عدم صحة النكاح بعبارة النساء كما لا يخفى.\n\n٢٠٨٦ - قوله-: \"فزوجها النجاشي\" أي ساق المهر إليها فأضيف إليه التزويج، وإلا فالذي عقد عمرو بن أمية بأمر رسول الله ﷺ إياه بذلك، ولعل من يشترط الولي يجيب بأن النبي - ﷺ - له ولاية عامة على المؤمنين","vol":"2","page":476},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ عِنْدَهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>بَابٌ فِي الْعَضْلِ</span>\n٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَةٌ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَيَّ أَتَانِي يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ: «لَا، وَاللَّهِ لَا أُنْكِحُهَا أَبَدًا»، قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] الْآيَةَ، قَالَ: «فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>بَابٌ إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ</span>\n٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْمَعْنَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ\n===\nكلهم، فأمره يكفي عن إذن ولي آخر والله تعالى أعلم.\nبَابٌ إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ\n\n٢٠٨٨ - قوله: \"زوجها وليّان\" أي من رجلين وضمير \"منهما\" في قوله: \"الأول منهما\" راجح إلى هذا المقدر لا إلى وليّيَن، ويمكن أن يقال: معنى أنها للأول منهما أنه نفد فيها تزويجه، فالضمير للوليين أو معنى للأول أي على","vol":"2","page":477},{"text":"لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾</span>\n٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الشَّيْبَانِيُّ، وَذَكَرَهُ عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِيُّ، وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ مِنْ وَلِيِّ نَفْسِهَا: إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ زَوَّجَهَا أَوْ زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ.\n\n٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا\n===\nتزويج الأول منهما.\nبَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾\n\n٢٠٨٩ - قوله: \"أحق بامرأته من ولي نفسها\" أي كان أولياء الزوج أحق من ولي المرأة بحكم الإرث.\n\n٢٠٩٠ - قوله \"فيعضلها\" أي يمنعها عن الزوج، وقوله: \"فأحكم الله عن","vol":"2","page":478},{"text":"آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] «وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِي قَرَابَتِهِ فَيَعْضُلُهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا، فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ».\n\n٢٠٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، مَوْلَى عُمَرَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بِمَعْنَاهُ قَالَ: فَوَعَظَ اللَّهُ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>بَابٌ فِي الِاسْتِئْمَارِ</span>\n٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا الْبِكْرُ إِلَّا بِإِذْنِهَا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِذْنُهَا قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ».\n\n٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى\n===\nذلك\" أي منع عنه.\nبَابٌ فِي الِاسْتِئْمَارِ\n\n٢٠٩٢ - قوله: \"لا تنكح الثيب\" على بناء المفعول حتى تستأمر أي يطلب منها الأمر صريحًا، بخلاف البكر، فإن إذنها بالسكوت يكفي.\n\n٢٠٩٣ - قوله: \"فلا جواز عليها\" أي لا سبيل عليها أو لا ولاية عليها، وهذا يدل على أنه ليس على الصغيرة ولاية الإجبار لغير الأب، وما سبق من حديث","vol":"2","page":479},{"text":"بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْمَعْنَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا». وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، وُمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو.\n\n٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ زَادَ فِيهِ قَالَ: «فَإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ». زَادَ بَكَتْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ بَكَتْ بِمَحْفُوظٍ وَهُوَ وَهْمٌ فِي الْحَدِيثِ الْوَهْمُ مِنْ ابْنِ إِدْرِيسَ أَوْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو ذَكْوَانُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي أَنْ تَتَكَلَّمَ؟ قَالَ:\n===\nعائشة (١) في تفسير قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (٢) يفيد أن لهم ولاية عليها إلا أن يمنع دلالته على ولاية الإجبار، ويقال: يكفي فيه ثبوت أصل الولاية والله تعالى أعلم.\nثم الحديث مشكل عند الشافعي، إذ لا فائدة عنده لأمرها، ولذلك حمل بعضهم اليتيمة على البالغة وتسميتها يتيمة باعتبار ما كان لكن لا يخفى أن البالغة ذات الأب أيضًا كذلك، فلا فائدة لذكر اليتيمة حينئذ والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٩٤ - قوله: \"سكاتها\" بضم السين هو طول السكوت.\n_________\n(١) أبو داود في النكاح (٢٠٦٨).\n(٢) سورة النساء: آية (٣).","vol":"2","page":480},{"text":"«سُكَاتُهَا إِقْرَارُهَا».\n\n٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>بَابٌ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا</span>\n٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ».\n===\n٢٠٩٥ - قوله: \"آمروا النساء\" بمد الهمزة وكسر الميم، أي شاوروهن استطابة لأنفسهن، وهو ادعى للألفة وخوفًا من وقوع الوحشة بينهما إذا كانت الأم غير راضية؛ إذ البنات إلى الأمهات أميل، وفي سماع قولهن أرغب، ولأن المرأة ربما علمت من حال ابنتها أمرًا لا يصلح معه النكاح من علة تكون بها أو سبب يمنع من وفاء حقوق النكاح، وقد يقال: أو مروا بالواو وليس بفصيح.\nبَابٌ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا\n\n٢٠٩٦ - قوله: \"إن جارية بكرًا\" ظاهره أنها كانت غير بالغة لكن يمكن حملها على البالغة فيوافق المذهب.","vol":"2","page":481},{"text":"٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّاسُ مُرْسَلًا مَعْرُوفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>بَابٌ فِي الثَّيِّبِ</span>\n٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا». وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنَبِيِّ.\n\n٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُوهَا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.\n===\nبَابٌ فِي الثَّيِّبِ\n\n٢٠٩٨ - قوله: \"الأيم\" بفتح فتشديد تحتية مكسورة في الأصل من لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا والمراد ها هنا: الثيب لرواية \"الثيب\" ولمقابلتها بالبكر، وقيل: وهو الأكثر استعمالًا \"أحق\" هو يقتضي المشاركة فيفيد أن لها حقًّا في نكاح نفسها ولوليها حقًّا وحقها أوكد من حقه، فإنها لا تجبر لأجل الولى وهو يجبر لأجلها فإن أبى زوجها القاضي، فلدينا في هذا الحديث حديث \"لا نكاح إلا: بولي\" و\"الصمات\" بالضم السكوت.","vol":"2","page":482},{"text":"٢١٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا».\n\n٢١٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ نِكَاحَهَا».\n===\n٢١٠٠ - قوله: \"ليس للولي مع الثيب أمر\" هذا صريح في أنه لا حاجة إلى الولي في نكاح الثيب، كما هو مذهب علماؤنا الحنفية إلا أن يقول من يخالفهم في ذلك: أن راوي ليس للولي\" وراوى \"الأيم أحق\" واحدًا وهو نافع من ابن عباس، وهذا دليل على أن الحديث واحد وإنما الاختلاف في الألفاظ من الرواة بناء على أن بعضهم قصد النقل بالمعنى فنقل على حسب ما فهم ولا حجر في مثله والله تعالى أعلم.\nقوله: (بنت خذام) (١) بكسر الخاء المعجمة.\n_________\n(١) خنساء بنت خذام الأنصارية الأوسية، زوج أبي لبابة، صحابية معروفة. تقريب التهذيب: ٢/ ٥٩٦.","vol":"2","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-714>بَابٌ فِي الْأَكْفَاءِ</span>\n٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هِنْدٍ، حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْيَافُوخِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ» وَقَالَ: «وَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>بَابٌ فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ</span>\n٢١٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ الثَّقَفِيُّ، مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، حَدَّثَتْنِي سَارَةُ بِنْتُ مِقْسَمٍ، أَنَّهَا سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كَرْدَمٍ، قَالَتْ: خَرَجْتُ\n===\nبَابٌ فِي الْأَكْفَاءِ\n\n٢١٠٢ - قوله: \"في اليافوخ\" هو الذي يتحرك في وسط رأس الطفل، ومعنى \"أنكحوا إليه\" اخطبوا إليه بناته، أي لا تخرجوه منكم للحجامة، وقوله \"إن كان\" إلخ ليس للشك بل للتحقيق والتأكيد ضروره تحقق الخير في دواء ما، فإذا علقنا تحقق الخير في الحجامة على تحقق الخير في دواء ما يلزم ثبوت الخير في الحجامة بالضرورة.\nبَابٌ فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ\n\n٢١٠٣ - قوله: \"فدنا إليه\" أي قرب إليه و\"الدرة\" بكسر دال وتشديد راء آلة ضرب، \"الطبطبية\" بفتح المهملتين وسكون الموحدة الأولى وكسر الثانية وبعدها","vol":"2","page":484},{"text":"مَعَ أَبِي فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَوَقَفَ لَهُ وَاسْتَمَعَ مِنْهُ وَمَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الْكُتَّابِ فَسَمِعْتُ الْأَعْرَابَ وَالنَّاسَ وَهُمْ يَقُولُونَ: الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ، فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي، فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ، فَأَقَرَّ لَهُ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَاسْتَمَعَ مِنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي حَضَرْتُ جَيْشَ، عِثْرَانَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: جَيْشَ غِثْرَانَ، فَقَالَ طَارِقُ بْنُ الْمُرَقَّعِ: مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا، بِثَوَابِهِ؟ قُلْتُ: وَمَا ثَوَابُهُ؟ قَالَ: أُزَوِّجُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تَكُونُ لِي، فَأَعْطَيْتُهُ رُمْحِي، ثُمَّ غِبْتُ عَنْهُ، حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَهُ جَارِيَةٌ وَبَلَغَتْ، ثُمَّ جِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَهْلِي جَهِّزْهُنَّ إِلَيَّ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ حَتَّى أُصْدِقَهُ صَدَاقًا جَدِيدًا غَيْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَحَلَفْتُ لَا أُصْدِقُ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَبِقَرْنِ أَيِّ النِّسَاءِ\n===\nياء مشددة، وقيل: هي حكاية وقع الأقدام، أي يقولون بأرجلهم على الأرض طب طب، أي أن الناس يسعون ولأقدامهم صوت طب طب، أو كناية عن الدِّرة؛ فإنها إذا ضرب بها حكت صوت طب طب، وهي بالنصب على التحذير أي احذروها، \"فأقرَّ له\" أي اعترف برسالته \"أهلي\" أي هي أهلي، يعني البنت، وضمير \"جهزهن\" هن للتعظيم ورعاية جمعية لفظ الأهل، معنى \"وأصدق\" يضم الهمزة صيغة المتكلم من أصيدقها إذا سمى لها صداقا أو أعطاها، \"بقرن أي النساء\" أي سن أيهن، وقرن كفلس، يقال: هو على قرنه أي على سنه، \"فراعن\" أي أهمني وغيرني، لعله أمره بتركها لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد، ولأن ذلك كان وعدًا من أبيها، فلما رأى أن الأب لا يفي بما وعد وأن هذا لا يقلع عما قال أشار عليه بتركها لما يخاف عليهما من الإثم إذا تنازعا","vol":"2","page":485},{"text":"هِيَ الْيَوْمَ» قَالَ: \" قَدْ رَأَتِ الْقَتِيرَ، قَالَ: «أَرَى أَنْ تَتْرُكَهَا» قَالَ: فَرَاعَنِي ذَلِكَ، وَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنِّي قَالَ: «لَا تَأْثَمُ، وَلَا يَأْثَمُ صَاحِبُكَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْقَتِيرُ الشَّيْبُ.\n\n٢١٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، أَنَّ خَالَتَهُ أَخْبَرَتْهُ عَنِ امْرَأَةٍ، قَالَتْ: هِيَ مُصَدَّقَةٌ امْرَأَةُ صِدْقٍ، قَالَتْ: بَيْنَا أَبِي فِي غَزَاةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ رَمِضُوا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ يُعْطِينِي نَعْلَيْهِ وَأُنْكِحُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تُولَدُ لِي؟ فَخَلَعَ أَبِي نَعْلَيْهِ فَأَلْقَاهُمَا إِلَيْهِ، فَوُلِدَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَبَلَغَتْ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْقَتِيرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>بَابُ الصَّدَاقِ</span>\n٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:\n===\nوتخاصما، وتلطف صلى الله تعالى عليه وسلم في صرفه عنها بالسؤال عن سنها حتى يقرر عنده أنها لا حظ فيها.\n\n٢١٠٤ - قوله: \"رمضوا\" بكسر الميم أي وجدوا أثر الحر في أقدامهم.\nبَابُ الصَّدَاقِ\n\n٢١٠٥ - قوله: \"صداق رسول الله على الله تعالى عليه وسلم\" الصداق بالفتح والكسر المهر والكسر أفصح و\"الأوقية\" بضم الهمزة فسكون الواو وتشديد الياء بعد القاف المكسورة أربعون درهمًا، و\"النش\" بفتح نون وتشديد","vol":"2","page":486},{"text":"سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ صَدَاقِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: «ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَشٌّ؟ قَالَتْ: «نِصْفُ أُوقِيَّةٍ».\n\n٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ ﵀، فَقَالَ: «أَلَا لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً».\n\n٢١٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ فَمَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ «فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَبَعَثَ بِهَا إِلَى\n===\nشين معجمة اسم لعشرين درهم أو هو بمعنى النصف من كل شيء، والمعنى أنه إذا كان يتولى تقرير الصداق فلا يزيد على هذا القدر وهذا هو المراد في حديث عمر فلا يرد زيادة مهر أم حبيبة؛ لأن ذلك قد قرره النجاشي أعطاه من عنده والله تعالى أعلم.\n\n٢١٠٦ - قوله: \"بصُدُق النساء\" بضمتين (١) أي بمهورهن، و\"مكرمة\" بفتح الميم وضم الراء بمعنى الكرامة وكأنه ترك النش لكونه كسرًا.\n_________\n(١) في السنن المطبوع [بصُدْق].","vol":"2","page":487},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَسَنَةُ هِيَ أُمُّهُ.\n\n٢١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أَنَّ النَّجَاشِيَّ، زَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَدَاقِ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>بَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ</span>\n٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَهْيَمْ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، قَالَ: «مَا أَصْدَقْتَهَا؟» قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ،\n===\nبَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ\n\n٢١٠٩ - قوله: \"ردع زعفران\" الردع بمفتوحة فساكنة وعين؛ كلها مهملات، وروي إعجام العين: الأثر، قيل: أنه تعلق به من طيب العروس ولم يقصده، وقيل: بل يجوز للعروس، \"مهيم\" بمفتوحة فساكنة فتحتية مفتوحة أي ما شأنك وهي كلمة يمانية، قيل: يحتمل أنه إنكار ويحتمل أنه سؤال، وقوله: \"وزن نواة\" الظاهر أنه كان وزنًا مقررًا بينهم، قيل: هي ثلاثة دراهم، فإن أراد به أن المهر كان ثلاثة دراهم فقوله: \"من ذهب\" يأبى ذلك، وإن أراد أنه وزن ثلاثة دراهم وهو قدر من ذهب قيمته ثلاثة دراهم فهو محتمل، \"ولو بشاة\" يفيد أنها قليلة","vol":"2","page":488},{"text":"قَالَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».\n\n٢١١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جِبْرَائِيلَ الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رُومَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدْ اسْتَحَلَّ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُومَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، مَوْقُوفًا. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُومَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسْتَمْتِعُ بِالْقُبْضَةِ، مِنَ الطَّعَامِ عَلَى مَعْنَى الْمُتْعَةِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَلَى مَعْنَى أَبِي عَاصِمٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>بَابٌ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى الْعَمَلِ يَعْمَلُ</span>\n٢١١١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا\n===\nالمعنى.\n\n٢١١٠ - قوله: \"على معنى المتعة\" أي فليس الحديث نصًّا في المهر، بل رواياته مختلفة فلا استدلال به.\nبَابٌ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى الْعَمَلِ يَعْمَلُ\n\n٢١١١ - قوله: \"إني قد وهبت نفسي\" هبة الحرة لا يجوز، فالمراد به التزويج","vol":"2","page":489},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ؟»، فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا»، قَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا، قَالَ: «فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَهَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟»، قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».\n===\nبلا مهر مجازًا أو تفويض الأمر إليه، والثاني أنسب لتزويجه صلى الله تعالى عليه وسلم إياها من غيره، و\"إن لم يكن لك\" إلخ من حسن أدبه \"تصدقها\" من الإصداق، \"فالتمس شيئًا\" أي اطلب شيئًا آخر \"ولو خاتما من حديد\" من يقول بتقدير المهر يحتمل أمثال هذا على المعجل، وقوله: \"بما معك\" أي بتعليمها كما يدل عليه بعض الروايات، ومن لم يأخذ بظاهر هذا الحديث يدعي الخصوص بما عن أبي النعمان قال: \"زوج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن، وقال: لا يكون لأحد بعدك مهرًا\" (١) رواه سعيد بن منصور، وقيل: بل \"الباء\" في \"بما معك\" ليست لمقابلة حتى يلزم أن يكون القرآن مهرًا بل للسببية أي أكرمتك بالزواج بسبب القرآن، وأما المهر فهو ثابت على الذمة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سنن سعيد بن منصور: باب تزويج الجارية الصغيرة: ١/ ٦٤٢ ص ١٧٦.","vol":"2","page":490},{"text":"٢١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عِسْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ لَمْ يَذْكُرِ الْإِزَارَ وَالْخَاتَمَ، فَقَالَ: «مَا تَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ؟» قَالَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوِ الَّتِي تَلِيهَا، قَالَ: فَقُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً، وَهِيَ امْرَأَتُكَ.\n\n٢١١٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، نَحْوَ خَبَرِ سَهْلٍ، قَالَ: وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>بَابٌ فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ</span>\n٢١١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا الصَّدَاقَ، فَقَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nبَابٌ فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ\n\n٢١١٤ - قوله: \"ولم يفرض\" أي ولم يعين لها في المهر شيئًا، \"معقل\" (١) بفتح الميم وكسر القاف، \"بروع\" بكسر الباء وجوز فتحتها قيل: الكسر عند أهل\n_________\n(١) معقل بن سنان بن مطهر الأشجعي، صحابي نزل بالمدينة ثم الكوفة، واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين. تقريب التهذيب: ٢/ ٢٦٤.","vol":"2","page":491},{"text":"ﷺ «قَضَى بِهِ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ».\n\n٢١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَاقَ عُثْمَانُ، مِثْلَهُ.\n\n٢١١٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، وَأَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، أُتِيَ فِي رَجُلٍ بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ، شَهْرًا - أَوْ قَالَ: - مَرَّاتٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَقُولُ فِيهَا إِنَّ لَهَا صَدَاقًا كَصَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَإِنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا، فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ، فَقَامَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمُ الْجَرَّاحُ، وَأَبُو سِنَانٍ فَقَالُوا: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ نَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَاهَا فِينَا فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَإِنَّ\n===\nالحديث والفتح عند اللغة أشهر (١).\n\n٢١١٦ - قوله: \"قال فإني أقول\" القائل ابن مسعود، \"كالصداق نسائها\" أي مهر المثل \"لا وكس\" بفتح فسكون أي لا نقصان منه، \"ولا شطط\" بفتحتين: لا زيادة عليه وأصله الجور والعدوان، \"فمن الله\" أي فمن توفيقه، \"فمني\" أي من\n_________\n(١) بروع بنت واشق الرواسية الكلابية أو الأشجاعية زوج هلال بن مرة لها ذكر في حديث معقل الأشجعي وغيره، الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني: ٤/ ٢٥١ (١٧٤).","vol":"2","page":492},{"text":"زَوْجَهَا هِلَالُ بْنُ مُرَّةَ الْأَشْجَعِيُّ كَمَا قَضَيْتَ قَالَ: فَفَرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وَافَقَ قَضَاؤُهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n٢١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ الْجَزَرِيُّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانَةَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «أَتَرْضَيْنَ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلَانًا؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ فَدَخَلَ بِهَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَنِي فُلَانَةَ، وَلَمْ أَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئًا، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بِخَيْبَرَ، فَأَخَذَتْ سَهْمًا فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ»، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلرَّجُلِ ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مُلْزَقًا لِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ هَذَا.\n===\nقصور علمي ومن تسويل الشيطان وتلبيسه وجه الحق فيه.","vol":"2","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>بَابٌ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ</span>\n٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ، ح، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، الْمَعْنَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]، لَمْ يَقُلْ\n===\nبَابٌ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ\n\n٢١١٨ - قوله: \"خطبة الحاجة\" الظاهر عموم الحاجة للنكاح وغيره ويؤيده الرواية السابقة، فيأتي الإنسان بهذا يستعين به على قضائها وتمامها، ولذا قال الشافعي: الخطبة سنة في أول العقود مثل البيع والنكاح وغيرهما و\"الحاجة\" إشارة إليها، ويحتمل أن المراد بالحاجة: النكاح؛ إذ هو الذي تعارف فيه الخطبة دون سائر الحاجات والعموم في الرواية السابقة لعله من فهم بعض الرواة لعموم","vol":"2","page":494},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ \"أَنْ\".\n\n٢١١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ: بَعْدَ قَوْلِهِ: «وَرَسُولُهُ»: «أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا».\n\n٢١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ ابْنَ أَخِي شُعَيْبٍ الرَّازِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: «خَطَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ</span>\n٢١٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سَبْعٍ». قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ سِتٍّ وَدَخَلَ بِي وَأَنَا\n===\nاللفظ والله تعالى أعلم.\n\n٢١١٩ - قوله: \"كان إذا تشهد\" أي أتى بالشهادة في (١) النكاح.\n\n٢١٢٠ - قوله: \"من غير أن يتشهد\" لعله كان لبيان الجواز.\n_________\n(١) [في] ليست بالأصل.","vol":"2","page":495},{"text":"بِنْتُ تِسْعٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>بَابٌ فِي الْمُقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ</span>\n٢١٢٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي».\n\n٢١٢٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا». زَادَ عُثْمَانُ: وَكَانَتْ ثَيِّبًا وَقَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، أَخْبَرَنَا أَنَسٌ.\n===\nبَابٌ فِي الْمُقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ\n\n٢١٢٢ - قوله: \"ليس بك على أهلك\" أراد بالأهل نفسه الكريمة صلى الله تعالى عليه وسلم قاله تمهيدًا للعذر في الاقتصار على التثليث بها، وقوله: \"إن شئت سبَّعت\" تشديد الباء أي أقمت عندك سبعًا إشارة إلى أن الزيادة على التثليث مما يسقط الاختصاص بالثلث أيضًا، وإنما ذكر المصنف هذا الحديث (١) إشارة إلى أن التسبيع مخصوص بالبكر وليس بالثيب ذلك حتى إذا طلبت السبعة يسقط حقها في الثلاث أيضًا والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) أبو داود في النكاح (٢١٢٢).","vol":"2","page":496},{"text":"٢١٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَلَوْ قُلْتُ إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ وَلَكِنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ كَذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا [شَيْئًا]</span>\n٢١٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْطِهَا شَيْئًا»، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: «أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟».\n===\n٢١٢٤ - قوله: \"ولو قلت\" قاله أبو قلابة (١) \"إنه\" أي أن أنسًا \"رفعه\" أي رفع الحديث إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم \"لصدقت\"؛ لأن قول أنس من السنة عندهم رفع للحديث، فكأنه احترز عن التصريح بالرفع احتياطًا ومراعاة لعين اللفظ المسموع. ومن لا يقول به يعتذر بأنه معارض بالعدل الواجب بالكتاب فيؤخذ بالكتاب ويترك حديث الآحاد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا [شَيْئًا]\n\n٢١٢٥ - قوله: \"درعك الحطمية\" أي التي تحطم السيوف أي تكسرها، وقيل: هي العريضة الثقيلة، وقيل: هي منسوبة إلى قبيلة يقال لها: حطمة كانوا يعملون الدروع وهذا أشبه الأقوال.\n_________\n(١) أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي تقريب التهذيب: ٢/ ٤٦٤.","vol":"2","page":497},{"text":"٢١٢٦ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ، عَنْ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْطِهَا دِرْعَكَ»، فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا.\n\n٢١٢٧ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ.\n\n٢١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُدْخِلَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَخَيْثَمَةُ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ.\n\n٢١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ\n===\n٢١٢٩ - قوله \"أو حباء\" بالكسر والمد أي عطية وهي ما يعطيه الزوج سوى الصداق بطريق الهبة، \"أوعدة\" بالكسر ما يعد الزوج أنه يعطيها، \"في عصمة","vol":"2","page":498},{"text":"أَوْ عِدَةٍ، قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>بَابُ مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ</span>\n٢١٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ».\n===\nالنكاح\" أي قبل عقد النكاح، والعصمة هي ما يعتصم به من عقد وسبب، \"فهو لمن أعطيه\" على بناء المفعول، أي لمن أعطاه الزوج، أي ما يقبضه الولي قبل العقد فهو للمرأة وما يقبضه بعد فله، قال الخطابي: هذا يتأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر (١).\nبَابُ مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ\n\n٢١٣٠ - قوله: \"رفأ الإنسان\" بتشديد الفاء وهمزة هذا هو المشهور رواية، وروي بالقصر وترك الهمزة قيل: أي إذا أراد أن يدعو له بالوفاء والبنين فنهي عنه، \"بارك الله لك\" أي بارك فيها لأجلك، و\"بارك عليك\" ويجوز أن يقدر الكلام على طريق الاحتياك، أي بارك الله عليها لأجلك، وبارك عليك لأجلها.\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٢١٦.","vol":"2","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-725>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَجِدُهَا حُبْلَى</span>\n٢١٣١ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْمَعْنَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: وَلَمْ يَقُلْ: مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ اتَّفَقُوا، يُقَالُ لَهُ بَصْرَةُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ» قَالَ الْحَسَنُ: «فَاجْلِدْهَا» وَقَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ: \" فَاجْلِدُوهَا - أَوْ قَالَ -: فَحُدُّوهَا \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،\n===\nبَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَجِدُهَا حُبْلَى\n\n٢١٣١ - قوله: \"والولد عبد لك\" أي أحسن إليه كما يحسن الإنسان إلى عبده، وإن كان ولدًا لغيره، وكأنه أمره بذلك بناء على احتمال أن يكون الولد من مائه؛ إذ الأمر غيب، وسماه عبدًا ليهون عليه الأمر ولا يتوهم أنه كذب في قوله ذلك، وأما الجلد أو الحد فقد قال به مالك وعند غيره: يحمل على التعزير والتأديب أو على أنها أقرت بالزنا والله تعالى أعلم.\nقال الخطابي: هذا الحديث لا أعلم أحدًا من الفقهاء قاله، ولا أعلم أحد من العلماء اختلف في أن ولد الزنا حرّ إذا كان من حرة فكيف يستعبده. قال: ويشبه","vol":"2","page":500},{"text":"أَرْسَلُوهُ كُلُّهُمْ وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ بَصْرَةَ بْنَ أَكْثَمَ نَكَحَ امْرَأَةً وَكُلُّهُمْ، قَالَ: فِي حَدِيثِهِ جَعَلَ الْوَلَدَ عَبْدًا لَهُ.\n\n٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ بَصْرَةُ بْنُ أَكْثَمَ، نَكَحَ امْرَأَةً، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ زَادَ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَتَمُّ.\n===\nأن يكون معناه إن ثبت الخبر أنه أوصاه به خيرًا أو أمره أن يعتنى بتربيته لينتفع بخدمته، إذا بلغ فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على إحسانه وجزاءً لمعروفه (١) اهـ.\n\n٢١٣٢ - قوله: \"من كانت له امرأتان\"، الظاهر أن الحكم غير مقصور على امرأتين، بل هو اقتصار على الأدنى، فمن له ثلاث أو أربع كان كذلك \"فمال\" أي فعلًا لا قلبًا، والميل فعلًا هو المنهي عنه لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيلِ﴾ (٢) أي بضم الميل فعلا إلى الميل قلبًا، \"شقه\" بالكسر النصف، أي يجيء يوم القيامة غير مستوي الطرفين بل يكون أحدهما كالراجح وزنًا كما كان في الدنيا غير مستوي الطرفين بالنظر إلى المرأتين، بل كان يرجح إحداهما والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٢١٧، ٢١٨.\n(٢) سورة النساء: آية (١٢٩).","vol":"2","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-726>بَابٌ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ</span>\n٢١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ».\n\n٢١٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي، فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْقَلْبَ.\n\n٢١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ، مِنْ\n===\n٢١٣٤ - قوله: \"هذا قسمي\" بفتح قاف وسكون سين يعني القلب أي المحبة به، فإن قلت: بمثله: لا يؤاخذ ولا يلام غيره صلى الله تعالى عليه وسلم فضلًا أن يلام هو؛ إذ لا تكليف بمثله، فما معنى هذا الدعاء؟ قلت: لعله مبني على جواز التكليف بمثله، وأن رفع التكليف تفضل منه تعالى فينبغي للإنسان أن يتضرع في حضرته تعالى ليديم هذا الإحسان، أو المقصود إظهار افتقار العبودية، وفي مثله لا التفات إلى مثل هذه الأبحاث والله تعالى أعلم.\n\n٢١٣٥ - قوله: \"في القسم\" بكسر القاف فسكون سين: النصيب والجزء من","vol":"2","page":502},{"text":"مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا» وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ: حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، قَالَتْ: نَقُولُ فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي أَشْبَاهِهَا أُرَاهُ قَالَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨].\n\n٢١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَأْذِنُنَا إِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَمَا نَزَلَتْ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قَالَتْ مَعَاذَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: «مَا كُنْتِ تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟» قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي.\n\n٢١٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nالشيء المقسوم، و\"المكث\" بضم ميم اسم من المكث بالمعنى المصدري، من \"غير مسيس\" أي من غير جماع، \"أسنت\" أي كبرت سنا \"وفرقت\" بكسر الراء: خافت.\n\n٢١٣٦ - قوله: \"يستأذننا\" أي يستأذن صاحبة النوبة في قربان غيرها بعد أن رفع عنه وجوب القسم تطييبًا لخاطرها.","vol":"2","page":503},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى النِّسَاءِ، - تَعْنِي فِي مَرَضِهِ - فَاجْتَمَعْنَ، فَقَالَ: «إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَعَلْتُنَّ فَأَذِنَّ لَهُ».\n\n٢١٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا، وَلَيْلَتَهَا غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا</span>\n٢١٣٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،\n===\n٢١٣٨ - قوله: \"أقرع بين نسائه\" القرعة واجبة عند الجمهور مستحبة عندنا لمن وجب عليه القسم، وأما النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فالقسم غير واجب عليه فليست قرعته إلا للتطييب والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا\nأي يشترط في العقد الإقامة معها في بلدها، فهل يجوز له أن يخرجها من بلدها أم لا؟ وظاهر الحديث أنه ليس له ذلك وكأنه المختار عند المصنف والله تعالى أعلم.\n\n٢١٣٩ - قوله: \"إن أحق الشروط\" إلخ خبر إن، \"أن توفوا به ما استحللتم","vol":"2","page":504},{"text":"عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>بَابٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ</span>\n٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا، لَوْ كُنْتُ آمِرًا\n===\nبه\" بتقدير بأن توفوا به متعلق بأحق أي أليق الشروط بالإيفاء شروط النكاح، والظاهر أن المراد به: كل ما شرطه الزوج ترغيبًا للمرأة في النكاح ما لم يكن محظورًا، ومن لا يقول بالعموم يحمله على المهر؛ فإنه مشروط شرعًا في مقابلة البضع أو على جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزواج من المهر والنفقة وحسن المعاشرة؛ فإنها كأنها التزمها الزوج بالعقد.\nبَابٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ\n\n٢١٤٠ - قوله: \"أتيت الحيرة\" بكسر حاء مهملة وسكون مثناة تحتية: البلد القديم بظهر الكوفة، \"والمرزبان\" بفتح الميم وضم الزاي: الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك وأهل اللغة يضمون ميمه، \"أرأيت لو مروت بقبري\" أشار إلى أن الموت كما يمنع عن استحقاق السجود لصاحبه بعد تحققه كذلك يمنع عنه","vol":"2","page":505},{"text":"أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ».\n\n٢١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>بَابٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا</span>\n٢١٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو قَزَعَةَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n===\nقبله، فلا يليق السجود إلا لحي لا يموت: \"أن يسجد لأحد لأمرت النساء\" تعظيم لحقوق الزوج على الزوجة.\n\n٢١٤١ - قوله: \"إلى فراشه\" المراد: أنه أراد منها المطاوعة للجماع، وقوله: \"حتى تصبح\" هذا بناء على أن المعتاد في ذلك أن يدعوها ليلًا، وأنها بعد الصبح ترجع إلى الوفاق وتترك الخلاف فينتهي اللعن بالصبح والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا\n\n٢١٤٢ - قوله: \"ولا تضرب الوجه\" أي إن احتيجت إلى الضرب للتأديب أو لتركها فرضًا، \"ولا تقبح\" أي صورتها بضرب الوجه، أو لا تنسب شيئًا من أفعالها وأقوالها إلى القبح، أو لا تقل لها: قبح الله وجهك أو قبحك الله من غير حق، \"ولا تهجر إلا في البيت\" أي لا تهجرها إلا في المضجع ولا تتحول عنها أو","vol":"2","page":506},{"text":"مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟، قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَا تُقَبِّحْ أَنْ تَقُولَ: قَبَّحَكِ اللَّهُ.\n\n٢١٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ، قَالَ: «ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تُقَبِّحِ الْوَجْهَ، وَلَا تَضْرِبْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى شُعْبَةُ «تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ».\n\n٢١٤٤ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُهَلَّبِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ دَاوُدَ الْوَرَّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ: فِي نِسَائِنَا قَالَ: «أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُنَّ مِمَّا تَكْتَسُونَ، وَلَا تَضْرِبُوهُنَّ، وَلَا تُقَبِّحُوهُنَّ».\n===\nلا تحولها إلى دار أخرى، ولعل ذلك فيما يعتاد وقوعه من الهجر بين الزوج والزوجة، وإلا فيجوز هجرهن إذا عظمت المعصية في بيت آخر، كهجر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إياهن شهرًا، واعتزالهن في المشربة والله تعالى أعلم.\n\n٢١٤٣ - قوله: \"أنى شئت\" أي كيف شئت أو من أين شئت في موضع واحد وهو موضع الحرث.","vol":"2","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-730>بَابٌ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ</span>\n٢١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ»، قَالَ حَمَّادٌ: يَعْنِي النِّكَاحَ.\n\n٢١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ» فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ\n===\nبَابٌ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ\n\n٢١٤٥ - قوله: \"نشوزهن\" أي خروجهن عن الطاعة. قوله: \"يعني النكاح\" أي الجماع.\n\n٢١٤٦ - قوله: \"إماء الله\" أي النساء، \"ذئرن النساء\" من ذئر كفرح أي اجترأ وغضب، وذئرت المرأة على بعلها نشزت وهو من قبيل: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١) \"فأطاف\" أي ألمّ ونزل، \"ليس أولئك\" أي الذين يبالغون في الضرب\n_________\n(١) سورة الأنبياء: آية (٣).","vol":"2","page":508},{"text":"كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ».\n\n٢١٤٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ</span>\n٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ؟ فَقَالَ: «اصْرِفْ بَصَرَكَ».\n===\nويكثرون منه والله تعالى أعلم.\n\n٢١٤٧ - قوله: \"فيما ضرب امرأته\" قيل: هو عبارة عن النشوز أي فلا يسأل الرجل فيه ولا يعاقب؛ لكن إذا راعى شرائطه وحدوده، قلت: ويحتمل أن تكون \"ما\" استفهامية، والمعنى: لا يقال للرجل في أي شيء ضربت امرأتك؛ فقد يكون شيئًا لا يحسن ذكره.\nبَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ\n\n٢١٤٨ - قوله: \"عن نظرة الفجاءة\" بضم ففتح ممدودًا أو فتح فسكون مقصورًا، والمراد: أنه إذا وقعت النظرة بلا قصد على ما لا يحل النظر إليه، \"اصرف بصرك\" أي لا تدم عليها، يريد أنه لا إثم فيها إذا لم يدم عليها.","vol":"2","page":509},{"text":"٢١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: «يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ».\n\n٢١٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، لِتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا».\n\n٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ\n===\n٢١٤٩ - قوله: \"لا تتبع النظرة\" أي متصلة إحداهما بالأخرى أو منفصلة فشمل المداومة والمراد: النظر أبي ما لا يحل: \"فإن لك الأولى\" أي هي ليست عليك لعدم الاختيار فيها لا أنه يجوز له أن يأتي بالأولى اختيارًا.\n\n٢١٥٠ - قوله \"لا تباشر\" أصل المباشرة لمس البشرة وهي ظاهر جلد الإنسان، ولعل المراد هاهنا. المصاحبة وهو نهي أو نفي بمعناه وعلى التقديرين فالمقصود بالنهي هو قوله: \"لتنعتها\" والمباشرة بلا نعت جائزة وكذا بنعت قليل إذا كان لغرض صالح.\n\n٢١٥١ - قوله: \"في صورة شيطان\" الصورة قد تطلق على معنى الصفة وهو المراد هاهنا كما ذكره القرطبي (١) أي أنها توسوس في صدور الرجال كالشيطان\n_________\n(١) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة: القرطبي: ١/ ٤٩.","vol":"2","page":510},{"text":"تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّهُ يُضْمِرُ مَا فِي نَفْسِهِ».\n\n٢١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ».\n\n٢١٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا» بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ فَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ فَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ، وَالْفَمُ يَزْنِي فَزِنَاهُ الْقُبَلُ».\n\n٢١٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «وَالْأُذُنُ زِنَاهَا الِاسْتِمَاعُ».\n===\nيوسوس في صدور الناس، \"يضمر ما في نفسه\" أي يضعفه ويق لله من الضمور وهو الهزال والضعف.\n\n٢١٥٢ - قوله: \"شيئًا\" أي مما اسمه اسم الكبيرة \"أشبه باللمم\" أي بالصغائر من الذنوب، \"حظه\" أي نصيبه الذي قدر الله عليه أن يصيبه النظر إلى ما لا يحل \"بصدق ذلك\" أي يحقق ويقرر ما يدعو إليه تلك الأفعال ويأتي بمقتضاها.","vol":"2","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-732>بَابٌ فِي وَطْءِ السَّبَايَا</span>\n٢١٥٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْثًا إِلَى أَوْطَاسَ فَلَقُوا عَدُوَّهُمْ فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا فَكَأَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ: فَهُنَّ لَهُمْ حَلَالٌ إِذَا\n===\nبَابٌ فِي وَطْءِ السَّبَايَا\n\n٢١٥٥ - قوله: \"فظهروا عليهم\" أي غلبوا، \"سبايا\" جمع سبية وهي المرأة المنهوبة، و\"السبى\" النهب وأخذ الناس عبيدًا أو إماء، \"فكان أناسًا\" لفظة كأن بتشديد النون من حروف التشبيه أو الظن ﴿إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (١) أي حدث ملك أيمانكم بالسبي، وأما المملوكة بالشراء فلا تحل للمشتري عند غالب أهل العلم إذا كان لها زوج.\n\"محجًا\" بضم ميم وكسر جيم وتشديد حاء مهملة هي القريبة من الولادة وترك التاء؛ لأنه من صفات النساء هي كحائض، \"ألمّ بها\" من الإلمام أي جامعها \"كيف يورثه\" أي كيف يجعل ما في بطنها وارثًا له، ربما تأتي بولد في مدة يشتبه أن الولد له أو للزوج السابق وحينئذ لا يحل التوريث لاحتمال ألا يكون منه\n_________\n(١) سورة النساء: آية (٢٤).","vol":"2","page":512},{"text":"انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ.\n\n٢١٥٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى امْرَأَةً مُجِحًّا فَقَالَ: «لَعَلَّ صَاحِبَهَا أَلَمَّ بِهَا؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ وَكَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟»\n\n٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَفَعَهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً».\n\n٢١٥٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَامَ فِينَا خَطِيبًا، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ\n===\nفكيف يورث، ولا الاستخدام لاحتمال أنه منه، والحاصل أنه إذا اشتبه الأمر فلا يحل له أن يدعوه ابنًا ولا عبدًا.\n\n٢١٥٧ - \"حيضة\" بالفتح للمرة.\n\n٢١٥٨ - \"يسقي\" بفتح الياء ويجوز الضم لكنه خلاف المشهور، \"ماؤه زرع غيره\" بنصب الاسمين لتعديته إلى المفعولين، وهل بنزع الخافض أي بمائه، وهو","vol":"2","page":513},{"text":"لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» - يَعْنِي: إِتْيَانَ الْحَبَالَى - «وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ».\n\n٢١٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ» زَادَ فِيهِ «بِحَيْضَةٍ». وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. زَادَ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ \". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْحَيْضَةُ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>بَابٌ فِي جَامِعِ النِّكَاحِ</span>\n٢١٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ\n===\nكناية عن إتيان الحبلى \"حتى يستبرئها\" بحيضة أو وضع حمل.\nبَابٌ فِي جَامِعِ النِّكَاحِ\n\n٢١٦٠ - \"اشترى خادمًا\" يشمل الذكر والأنثى؛ فإنه يطلق \"فليقل\" أي حين دخولها عليه بعد أن يأخذ بناصيتها كما جاءت به الرواية \"وخير ما جبلتها عليه\" أي خلقتها وطبعتها عليه من الصفات والأفعال والأوضاع","vol":"2","page":514},{"text":"أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرَى خَادِمًا، فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ أَبُو سَعِيدٍ، ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ.\n\n٢١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ\n===\nوالأطوار، والحاصل أنه سؤال بخيرها ذاتًا وصفة، وكذلك في جانب الاستعاذة وهو: إما للمبالغة أو لكون خيرها ذاتًا غير خيرها صفة فذكرا ليشمل السؤال الكل، \"بذروة سنامه\" بفتح السين وذروة الشيء بالضم والكسر أعلاه.\n\n٢١٦١ - قوله: \"جنبنا\" من جنب بتشديد النون والمراد \"بما رزقتنا\" الولد وصيغة الماضي للتفاؤل وتحقيق الرجاء \"ثم قدر أن\" أجري ذلك التقدير، أي أنه تعالى قدر لهما ولدًا في الأزل فيجري ذلك التقدير بينهما بخلق الولد، فلا يرد أن التقدير أزلي فكيف يقال: ثم قدر \"لم يضره شيطان\"، لم يحمل أحد هذا الحديث على عموم الضرر لعموم ضرر الوسوسة للكل، وقد جاء \"كل مولود يمسه الشيطان إلا مريم وابنها\"، فقيل: لا يضره بالإغواء والإضلال بالكفر. وقيل: بالكبائر. وقيل: بالصرف عن التوبة إذا عصى، وقيل: أي يأمن مما يصيب الصبيان من جهة الجان، وقيل: بل لا يكون للشيطان عليه سلطان فيكون","vol":"2","page":515},{"text":"شَيْطَانٌ أَبَدًا.\n\n٢١٦٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا».\n\n٢١٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ\n===\nمن المحفوظين، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (١) والله تعالى أعلم.\n\n٢١٦٣ - قوله \"فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ﴾ أي ترخيصًا لكم في الإتيان في القبل من الدبر لا في الإتيان في الدبر ونبه تعالى على ذلك بقوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وبقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ (٢) فلا بد من مراعاة موضع الحرث والله تعالى أعلم.\nقوله: \"أوهم\" قال السيوطي قال الخطابي: هكذا وقع في الرواية والصواب \"وهم\" غير ألف يقال: وهم الرجل بالكسر إذا غلط في المشي، ووهم بالفتح إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف إذا سقط من قراءته أو كلامه شيئًا، قال: ويشبه أن يكون قد بلغ ابن عباس من ابن عمر في تأويل الآية شيء خلاف ما كان يذهب إليه ابن عباس (٣).\n_________\n(١) سورة الحجر: آية (٤٢)، سورة الإسراء: آية (٦٥).\n(٢) سورة البقرة: آية (٢٢٣).\n(٣) معالم السنن: ٣/ ٢٢٧.","vol":"2","page":516},{"text":"أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\n\n٢١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ أَوْهَمَ إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ\n===\nقلت: كان ابن عمر يقول: إن الآية أنزلت في إتيان المرأة في دبرها، هكذا أخرجه ابن جرير وغيره (١)، وفي صحيح البخاري بلفظ: \"يأتيها على الاكتفاء\" (٢) اهـ، أي لم يقل: في دبرها اكتفاء بما يقارب الكناية لكون التصريح بمثله شنيعًا، \"شرحًا\" هو وطء المرأة مبسوطة على قفاها.\nقلت: فالتوصيف بقوله \"منكرًا\" لما فيه من الزيادة والكشف، \"حتى شري أمرهما\" بالشين المعجمة وكسر الراء كرضى أي عظم وتفاخم ولحّوا فيه.\n_________\n(١) ابن جرير في التفسير ٢/ ٣٣٤، الطبراني في الكبير (١١٠٩٧)، وصححه الحاكم ٢/ ١٩٥ على شرط مسلم ووافقه الذهبي وسكت عنه ٢/ ٢٧٩ ورمز الذهبي لصحته على شرط مسلم، والبيهقي في النكاح ٧/ ١٩٥، البخاري في التفسير (٤٥٢٦).\n(٢) فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ٨/ ١٩٠.","vol":"2","page":517},{"text":"وَمُسْتَلْقِيَاتٍ فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي، حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَيْ: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>بَابٌ فِي إِتْيَانِ الْحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا</span>\n٢١٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ، قُلْ: هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ» فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ\n===\nبَابٌ فِي إِتْيَانِ الْحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا\n\n٢١٦٥ - قوله \"ولم يجامعوها في البيت\" أي لم يصاحبوها فيه، \"جامعوهن في البيوت\" أي صاحبوهن فيها، وليس المراد: الوطء؛ إذ لا يساعده قوله: \"في البيوت\"، ولا قوله: \"غير النكاح\"؛ فإن المراد بالنكاح الوطء لا العقد وهو","vol":"2","page":518},{"text":"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.\n\n٢١٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاسًا الْهَجَرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: «كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ، وَلَمْ يَعْدُهُ، وَإِنْ أَصَابَ تَعْنِي ثَوْبَهُ مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ».\n\n٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nظاهر، والحديث تفسير للآية وبيان أن ليس المراد بالاعتزال مطلق المجانبة بل المجانبة المخصوصة، \"أفلا ننكحهن\" طلب للرخصة في الوطء تتميمًا لمخالفة الأعداء، \"فتمعر\" أي تغير، \"فبعث في أثارهما\" أي رسولًا ليحضرهما عنده.\n\n٢١٦٦ - قوله: \"في الشعار الواحد\" بكسر الشين المعجمة هو الثوب اللاصق بالبدن، \"طامث\" تأكيد حائض، \"لم يعده\" من عدى يعدو أي لم يجاوز ذلك المحل في الغسل ولم يزد عليه.\n\n٢١٦٧ - قوله: \"أن تتزر\" المشهور رواية تشديد التاء الثانية والمعنى تلبس","vol":"2","page":519},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>بَابٌ فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا</span>\n٢١٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، غَيْرُهُ، عَنْ سَعِيد، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ».\n\n٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا أَصَابَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ».\n===\nالإزار، وقيل: الصحيح رواية \"تأتزر بالثياب\" بالهمزة؛ إذ إدغامها في التاء غير ثابت، قلت: وهو منقوض باتخذ من أخذ فلا وجه للعدول عن المشهور والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا\n\n٢١٦٩ - قوله: \"في الذم\" أي في حال قوته و\"في انقطاع الدم\" أي حال ضعفه أو في حال سيلانه وحال انقطاعه قبل الاغتسال، وهذا الحديث كالتفسير للحديث السابق والتوفيق بين الدينار ونصفه مع أن التخيير بين الشيء وبعضه لا يصح، وعند كثير من العلماء هذه الصدقة مندوبة، والواجب هو التوبة والاستغفار والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ</span>\n٢١٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، ذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي الْعَزْلَ قَالَ: «فَلِمَ يَفْعَلُ أَحَدُكُمْ؟، وَلَمْ يَقُلْ فَلَا يَفْعَلْ أَحَدُكُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَزَعَةُ: مَوْلَى زِيَادٍ.\n\n٢١٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَهُ، أَنَّ رِفَاعَةَ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ،\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ\nهو الإنزال خارج الفرج.\n\n٢١٧٠ - قوله: \"فلم يفعل\" هي ما الاستفهامية دخلت عليها اللام الجارة فسقطت ألفها وهذا شائع عند دخول الجار على ما الاستفهامية، تقول: بم ولم قال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١) أي أي داع له إلى هذا الفعل ولا يستحسن فعل بلا داع، والحاصل أنه كرهه ولم يحرمه بصريح النهي، وقوله: \"فإنه\" إلخ تعليل للإنكار بنفي ما يتوهم أن يكون داعيًا، ومعنى \"مخلوقة\" مراد خلقها تعالى له.\n\n٢١٧١ - قوله: \"موؤدة الصغرى\" من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الموؤدة الصغرى في مقابله الكبرى المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ\n_________\n(١) سورة النبأ: آية (١).","vol":"2","page":521},{"text":"وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ الْعَزْلَ مَوْءُودَةُ الصُّغْرَى قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ».\n\n٢١٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ العَزْلِ؟، فَقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، ثُمَّ قُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ\n===\nسُئِلَت﴾ (١) وهي المدفونة حيًّا، والمقصود تشبيه العزل بدفن الولد حيًّا حتى يموت.\n\n٢١٧٢ - قوله: \"بني المصطلق\" بضم ميم وسكون مهملة وفتح طاء وكسر لام، \"والعُزبة\" بضم عين مهملة وسكون زاء معجمة فقد الأزواج والنكاح \"والفداء\" أي مبادلتهن بالمال بيعًا أو كتابة، \"ما عليكم ألا تفعلوا\" أي ما عليكم ضرر في الترك فأشار إلى أن ترك العزل أحسن، وهذا المعنى أليق بقوله: \"ما من نسمة كائنة\" أي بحسب إرادته تعالى \"إلا وهي كائنة\" بحسب الوجود، وقيل: المعنى: لا بأس عليكم إن فعلتم، فكلمة \"لا\" في قوله: \"ألا تفعلوا\" زائدة.\n_________\n(١) سورة التكوير: آية (٨).","vol":"2","page":522},{"text":"نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ».\n\n٢١٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً أَطُوفُ عَلَيْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، فَقَالَ: «اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» قَالَ: فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ، قَالَ: «قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ</span>\n٢١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، ح وحَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي [ص: ٢٥٣] شَيْخٌ مِنْ طُفَاوَةَ قَالَ: تَثَوَّيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ أَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَشَدَّ تَشْمِيرًا، وَلَا أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ يَوْمًا، وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصًى أَوْ نَوًى، وَأَسْفَلَ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ وَهُوَ يُسَبِّحُ بِهَا، حَتَّى إِذَا أَنْفَدَ مَا فِي الْكِيسِ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا، فَجَمَعَتْهُ فَأَعَادَتْهُ فِي الْكِيسِ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ:\n===\nوقيل: غير ذلك والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ\n\n٢١٧٤ - \"تثويت أبا هريرة\" بالمثلثة وتشديد الواو بعدها ياء أي جئته ضيفًا","vol":"2","page":523},{"text":"بَيْنَا أَنَا أُوعَكُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: «مَنْ أَحَسَّ الْفَتَى الدَّوْسِيَّ؟» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ ذَا يُوعَكُ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيَّ، فَقَالَ لِي مَعْرُوفًا: فَنَهَضْتُ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي حَتَّى أَتَى مَقَامَهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَمَعَهُ صَفَّانِ مِنْ رِجَالٍ، وَصَفٌّ مِنْ نِسَاءٍ، أَوْ صَفَّانِ مِنْ نِسَاءٍ وَصَفٌّ مِنْ رِجَالٍ، فَقَالَ: «إِنْ أَنْسَانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا، مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ» قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْسَ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا، فَقَالَ «مَجَالِسَكُمْ، مَجَالِسَكُمْ». زَادَ مُوسَى «هَا هُنَا» ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ» ثُمَّ اتَّفَقُوا: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرِّجَالِ فَقَالَ: «هَلْ مِنْكُمُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ سِتْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِسِتْرِ اللَّهِ» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا» قَالَ: فَسَكَتُوا، قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ؟» فَسَكَتْنَ فَجَثَتْ فَتَاةٌ قَالَ مُؤَمَّلٌ، فِي حَدِيثِهِ فَتَاةٌ\n===\nوالثوى الضيف، \"أشد تشميرًا\" أي أكثر اجتهادًا في العبادة، وقوله: \"بينا أنا أوعك\" على بناء المفعول، والمراد: بينا أنا محموم في المسجد \"إن أنساني\" بتشديد السين \"فليُسبح القوم\" الرجال، قال السيوطي: هو خاص بالرجال لغة، وقال زهير: قوم آل حصن أم نساء اهـ. قلت: ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ (١) وقوله: \"فأغلق عليه بابه\". هو\n_________\n(١) سورة الحجرات: آية (١١).","vol":"2","page":524},{"text":"كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا وَتَطَاوَلَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَرَاهَا وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَتَحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ ذَلِكَ؟» فَقَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانَةٍ، لَقِيَتْ شَيْطَانًا فِي السِّكَّةِ فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، أَلَا وَإِنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ أَلَا إِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ رِيحُهُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمِنْ هَا هُنَا حَفِظْتُهُ عَنْ مُؤَمَّلٍ، وَمُوسَى أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ إِلَّا إِلَى وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ. وَذَكَرَ ثَالِثَةً فَأُنْسِيتُهَا وَهُوَ فِي حَدِيثِ مُسَدَّدٍ وَلَكِنِّي لَمْ أُتْقِنْهُ كَمَا أُحِبُّ. وقَالَ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الطُّفَاوِيِّ.\n\"آخر كتاب النكاح\"\n* * *\n===\nجواب \"إذا\" وألف زائدة، \"والناس ينظرون إليه\" أي إظهار ما جرى سرًّا كإعلانه، وقوله: \"لا يفضين\" من الإفضاء بمعنى الوصول، قالوا: هو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين وإن كان بينهما حائل فتنزيه والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"2","page":525},{"text":"كِتَاب الطَّلَاقِ\nتَفْرِيعِ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>بَابٌ فِيمَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا</span>\n٢١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَسْأَلُ زَوْجَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ</span>\n٢١٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا\n===\nكِتَاب الطَّلَاقِ\nتَفْرِيعِ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ\nبَابٌ فِيمَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا\n\n٢١٧٥ - قوله: \"من خبب\" بخاء معجمة وموحدتين أولهما مشددة، أي أفسد بأن يزين إليها عداوة الزوج ومخالفته، ومعنى \"ليس منا\" أي ليس من أهل طريقتنا، أو هو تغليظ أو هو بيان خروجه عن أهل كمال الإيمان والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَسْأَلُ زَوْجَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ\n\n٢١٧٦ - قوله: \"لا تسأل المرأة\" قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل","vol":"2","page":526},{"text":"لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الطَّلَاقِ</span>\n٢١٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُعَرِّفٌ، عَنْ مُحَارِبٍ قَالَ: قَالَ\n===\nالخاطب طلاق التي في نكاحه، وقيل: بل ويشمل نهي المرأة عن أن تسأل طلاق الضرة أيضًا، المراد: الأخت في الدين، وفي التعبير باسم الأخت تشنيع لفعلها وتأكيد للنهي عنه وتحريض لها على تركه، وقوله: \"لتستفرغ\" علة للسؤال، و\"الصحفة\" بفتح فسكون إناء معروف، أي لتجعلها فارغة خالية عما فيها من الخير، والمراد: صرف مالها من النفقة والكسوة عنها، قال السيوطي: هذا مثل يريد بذلك الاستيثار عليها بحظها فتكون كمن أفرغ صحفة غيره وكفأ ما في إنائه في (١) إناء نفسه، وهذا يدل على أنه استفعال من أفرغ والمشهور بناؤه من فرغ والله تعالى أعلم.\nو\"لتنكح\" بالجزم عطف على \"لا تسأل\" وهو على بناء الفاعل أي ولتنكح زوجًا آخر أو هو بالنصب عطف على \"لتستفرغ\"، وهو على بناء الفاعل أي لتنكح هذا الزوج، أو على بناء المفعول، أي لينكحها هذا الزوج، هذا إذا كان النهي للمخطوبة فقط، وإن كان لها وللضرة يتعين النصب فيكون قوله: \"لتستفرغ\" علة لسؤال الضرة، وقوله \"لتنكح\" علة لسؤال المخطوبة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الطَّلَاقِ\n\n٢١٧٧ - قوله: \"ما أحل الله\" أي أنه شرع ورفع عنه الإثم لمصالح الناس،\n_________\n(١) بالأصل [من] ولعل ما أثبتناه هو الصواب.","vol":"2","page":527},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَحَلَّ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ».\n\n٢١٧٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُعَرِّفِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>بَابٌ [فِي] طَلَاقِ السُّنَّةِ</span>\n٢١٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ\n===\nوإن كان في ذاته بغض لما فيه من قطع الوصلة وإيقاع العداوة، وربما يفضي إلى وقوع الطرفين في الحرام، ولذلك هو أحب الأشياء إلى الشيطان، فينبغي للإنسان ترك الإكثار منه والاقتصار على قدر الحاجة.\nبَابٌ [فِي] طَلَاقِ السُّنَّةِ\nبمعنى أن السنة قد وردت بإباحتها لمن احتاج إليه لا بمعنى أنها من الأفعال المسنونة التي يكون الفاعل مأجورًا بإتيانها، نعم إذ كف المرء نفسه عن غيره عند الحاجة، وآثر هذا النوع من الطلاق لكونه مباحًا، فله أجر على ذلك لا على نفس الطلاق، فلا يرد أنها كيف تكون سنة وهي من بعض المباحات والله تعالى أعلم.\n\n٢١٧٩ - قوله: \"فليراجعها\" إمحاء للأثر المكروه في الجملة.","vol":"2","page":528},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ».\n\n٢١٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ.\n\n٢١٨١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طْلَحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِذَا طَهُرَتْ، أَوْ وَهِيَ حَامِلٌ».\n\n٢١٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَذَلِكَ الطَّلَاقُ، لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿».\n===\n٢١٨١ - قوله: \"إذا طهرت\" ظاهره من الحيض الأول ويمكن حمله على الطهر من الحيض الثاني توفيقًا بين روايات الحديث.","vol":"2","page":529},{"text":"٢١٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: كَمْ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ: وَاحِدَةً.\n\n٢١٨٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا»، قَالَ:\n===\n٢١٨٤ - قوله: \"قلت: فيعتد بها\" (١) أي أتعد تلك الطلقة وتحسب في الطلقات الثلاث أم لا لعدم مصادفتها وقتها والشيء يبطل قبل أوانه؛ سيما وقد لحقه الرجعة المبطلة لأثره \"فمه\" أي اسكت، قاله ردعًا له وزجرًا عن التكلم بمثله؛ إذ كونها تحسب أمر ظاهر لا يحتاج إلى سؤال سيما بعد الأمر بمراجعته؛ إذ لا رجعة إلا عن طلاق، ويحتمل أنه استفهام بمعنى التقرير، أي فما يكون إن لم تحسب بتلك الطلقة، فأصله \"فما\" أي فماذا يكون ثم قلبت الألف هاء \"إِن عجز\" أي عن الرجعة أي فلم تحسب حينئذ فإذا حسبت فتحسب بعد الرجعة أيضًا؛ إذ لا أثر للرجعة في إبطال الطلاق نفسه، \"واستحمق\" أي فعل فعل الجاهل الأحمق بأن أبي عن الرجعة بلا عجز؛ قال النووي (٢) في شرح مسلم:\n_________\n(١) هكذا في السنن المطبوع، وفي الأصل [يعتد بها].\n(٢) في الأصل [الأبي].","vol":"2","page":530},{"text":"قُلْتُ: فَيَعْتَدُّ بِهَا؟، قَالَ: فَمَهْ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ.\n\n٢١٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ، مَوْلَى عُرْوَةَ، يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ، قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ قَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَرَدَّهَا عَلَيَّ، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، وَقَالَ: «إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ»، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ \" ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ،\n===\nظاهر أن فاعل \"عجز واستحمق\" ابن عمر (١) والله تعالى أعلم.\n\n٢١٨٥ - قوله: \"حتى تطهر\" وظاهره تطهر عن الحيض الأول وحمله (٢) على الطهر عن الحيض الثاني بعيد كما لا يخفي، لكن قد يرتكب توفيقًا كما سبق.\nقوله: \"أما رواية الزهري\" مبتدأ خبره قوله: \"إن النبي ﷺ\" بتقدير: فهي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.\nقوله: \"على خلاف ما قال أبو الزبير\" أي في قوله: \"لم يرها شيئًا\" فإنه يدل على عدم وقوع الطلاق أصلًا، وبقية الأحاديث كلها على الوقوع وإن كان\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي: ١٠/ ٦٦.\n(٢) ليست بالأصل، ووضعت لمناسبة الكلام.","vol":"2","page":531},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُوالزُّبَيْرِ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مَعْنَاهُمْ كُلُّهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَرُوِيَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ رِوَايَةِ نَافِعٍ، وَالزُّهْرِيِّ، \" وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ: أَبُو الزُّبَيْرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>بَابُ الرَّجُلِ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ</span>\n٢١٨٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ يَزِيدَ\n===\nبينها اختلاف في كون الطلاق بعد الرجعة أهو في الطهر الأول أو الثاني، لكن يمكن تأويل رواية أبي الزبير بحيث يرتفع الحلاف بأن ضمير ردها للطلقة أي أنكر الطلقه شرعًا علي ولم يرها شيئًا مشروعًا وهذا لا يخالف لزوم الطلاق، أو بأن ضمير ردها للزوجة وضمير لم يرها للطلقة أي لم يرها شيئًا مانعًا عن الرجعة، قال الخطابي: قال أهل الحديث: لم يره أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، ويحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئًا جائزًا في السنن وإن كان لازمًا (١).\nبَابُ الرَّجُلِ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ\n\n٢١٨٦ - قوله: \"ولا تعد\" نهي عن العود إلى ترك الإشهاد.\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٢٣٥.","vol":"2","page":532},{"text":"الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ يَقَعُ بِهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا، فَقَالَ: «طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا، وَلَا تَعُدْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>بَابٌ فِي سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ</span>\n٢١٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُعَتِّبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، اسْتَفْتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فِي مَمْلُوكٍ كَانَتْ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ عُتِقَا بَعْدَ ذَلِكَ، هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n===\nبَابٌ فِي سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ\n\n٢١٨٧ - قوله: \"قال نعم\" إلى ظاهره أن العبد إذا عتق صار له ثلاث طلقات فيمكن له الرجوع بعد طلقتين لبقاء الثالث الحاصل بالعتق؛ لكن العمل على خلافه فيمكن أن يقال أن هذا حين كانت الطلقات الثلاث واحدة كما رواه ابن عباس (١)، فالطلقتان للعبد حينئذ كانت واحدة أيضًا، وهذا أمر قد تقرر أنه منسوخ الآن فلا إشكال والله تعالى أعلم.\nقوله \"طلاق الأمة\" يدل على أن الطلاق والعدة باعتباره المرأة وعليه أبو حنيفة\n_________\n(١) سنن أبو داود: (٢٢٠٠)، ومسلم في الطلاق (١٤٧٢)، والنسائي (٣٤٠٦).","vol":"2","page":533},{"text":"٢١٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ بِلَا إِخْبَارٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «بَقِيَتْ لَكَ وَاحِدَةٌ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، لِمَعْمَرٍ: «مَنْ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا؟ لَقَدْ تَحَمَّلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو الْحَسَنِ هَذَا رَوَى، عَنْهُ الزُّهْرِيُّ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: «وَكَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحَادِيثَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو الْحَسَنِ مَعْرُوفٌ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ».\n\n٢١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُظَاهِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ»، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي مُظَاهِرٌ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ حَدِيثٌ مَجْهُولٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>بَابٌ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ</span>\n٢١٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الصَّبَّاحِ،\n===\nرحمه الله تعالى خلافًا للأئمة الثلاثة.\nبَابٌ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ\n\n٢١٩٠ - قوله \"لا طلاق إلا فيما تملك\" من يقول بصحة التعليق قبل النكاح","vol":"2","page":534},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ»، زَادَ ابْنُ الصَّبَّاحِ، «وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ».\n\n٢١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، فَلَا يَمِينَ لَهُ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ، فَلَا يَمِينَ لَهُ».\n\n٢١٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي هَذَا الْخَبَرِ زَادَ: «وَلَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى» ذِكْرُهُ.\n===\nيجيب عن الحديث بأنا نقول بموجب هذا الحديث؛ لأن الذي دلَّ عليه إنما هو انتفاء وقوع الطلاق قبل النكاح ولا نزاع فيه، وإنما النزاع في التزامه قبل النكاح. وقالوا: التعليق لا يسمى تطليقًا ولا يوصف الرجل به بأنه طلق والله تعالى أعلم.\n\n٢١٩١ - \"فلا يمين له\" ظاهره أن يمينه لا تنعقد لا تلزمه الكفارة وإن خالفها، لكنهم قالوا: معناه فليس يمينه موجبًا البر بل يجب عليه أن يحنث ويكفر.","vol":"2","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-746>بَابٌ فِي الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ</span>\n٢١٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَا، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَدِيِّ بْنِ عَدَيٍّ الْكِنْدِيِّ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَبَعَثَنِي إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، وَكَانَتْ قَدْ حَفِظَتْ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى\n===\nبَابٌ فِي الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ\nأي في حالة الغضب وهكذا في كثير من النسخ وفي بعض النسخ \"على غلط\"، فالمعنى: في حالة يخاف عليه فيها الغلط وهي حالة الغضب والأقرب أنه غلط والصواب غيظ والله تعالى أعلم، ثم الطلاق في غيظ واقع عند الجمهور وفي رواية عن الحنابلة أنه لا يقع، والظاهر أنه مختار المصنف رحمه الله تعالى.\n\n٢١٩٣ - قوله: \"لا طلاق ولا عتاق في غلاق\" المشهور: في إغلاق بالألف لكن وقع عند المصنف بغير الألف كذا ذكره العيني، وقال: وحكى البيهقي أنه روى بالوجهين (١) وفسره المصنف بالغضب وهو موافق لما في الجامع (٢) غلق: إذا غضب غضبًا شديدًا لكن غالب أهل الغريب فسروه بالإكراه، وقالوا: كأن المكره أغلق عليه الباب حتى يفعل (٣) بل رد في مجمع الغرائب تفسيره بالغضب، وقالوا أنه غلط؛ لأن أكثر طلاق الناس في الغضب كما ظنه قال: وإنما هو\n_________\n(١) البيهقي في السنن ٧/ ٣٥٧.\n(٢) سنن أبو داود في الطلاق (٢١٩٣) قال أبو داود: الفلاق أظنه في الغضب.\n(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير: ٣/ ٢٧٩، ٢٨٠.","vol":"2","page":536},{"text":"اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي غِلَاقٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْغِلَاقُ: أَظُنُّهُ فِي الْغَضَبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>بَابٌ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْهَزْلِ</span>\n٢١٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ:\n===\nالإكراه (١)، وفي التفتيح، وقد فسر الإغلاق بالغضب كما ظنه أبو داود ونص عليه الإمام أحمد (٢)، قال شيخنا: إنه يعم الغضب والجنون وكل أمر أغلق على صاحبه وعلمه وقصده؛ مأخوذ من غلق الباب بخلاف من علم ما يتكلم به وقصده وأراده فإنه انفتح له بابه ولم يغلق عليه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْهَزْلِ\n\n٢١٩٤ - قوله: \"وهزلهن جد\" الهزل: اللعب. والجد: بكسر الجيم ضده وقد استدل به من يقول بطلاق المكره ورد بأن الهازل يتكلم بالطلاق عن: قصد واختيار كامل للمتكلم به، وبذلك يقع طلاقه ويلزمه حكمه ولا يلتفت إلى عدم رضاه بحكمه، بخلاف المكره فإنه ملجأ إلى الاختيار في التكلم بالطلاق (٣) فكان في اختياره التكلم بإطلاق قصور يفارق الطابع به والله تعالى أعلم، والحكم في جميع العقود كالبيع والهبة مساواة الجد والهزل وإنما خص هذه الثلاثة لتأكيد أمر\n_________\n(١) غريب الحديث ابن الجوزي: ٢/ ١٦١.\n(٢) أبو داود في الطلاق (٢١٩٣)، أحمد في مسنده ٦/ ٢٧٦.\n(٣) في الأصل [بإطلاق].","vol":"2","page":537},{"text":"النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>بَابُ نَسْخِ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ</span>\n٢١٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الْآيَةَ، \" وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَنُسِخَ ذَلِكَ، وَقَالَ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\n\n٢١٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي بَعْضُ بَنِي أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ أَبُو رُكَانَةَ، وَإِخْوَتِهِ أُمَّ\n===\nالفروج والاهتمام به.\nبَابُ نَسْخِ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ\n\n٢١٩٥ - قوله \"فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (١) \" أي المعقب للرجعة ثنتان ولا رجعة بعدهما.\n\n٢١٩٦ - قوله: (أبو ركانه) بضم الراء (٢) \"فجاءت\" أي المرأة المزنية، \"فقالت: ما يغني عني\" تريد أنه لا يقدر على الجماع، \"حمية\" بفتح حاء وكسر\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (٢٢٩).\n(٢) أبو ركانة: هو نافع بن عجير بمهملة وجيم مصغرًا، ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب المطلبي المكي، قيل: له صحبة، وذكره ابن حبان وغيره في التابعين. تقريب التهذيب ١/ ٢٩٦.","vol":"2","page":538},{"text":"رُكَانَةَ، وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: مَا يُغْنِي عَنِّي إِلَّا كَمَا تُغْنِي هَذِهِ الشَّعْرَةُ، لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ رَأْسِهَا، فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ حَمِيَّةٌ، فَدَعَا بِرُكَانَةَ، وَإِخْوَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لَجُلَسَائِهِ: «أَتَرَوْنَ فُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟، مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ، وَفُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ يَزِيدَ: «طَلِّقْهَا» فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: «رَاجِعِ امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ؟» قَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ رَاجِعْهَا» وَتَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رُكَانَةَ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ «أَصَحُّ، لِأَنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ، وَأَهْلَهُ أَعْلَمُ بِهِ، إِنَّ رُكَانَةَ إِنَّمَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فَجَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَاحِدَةً».\n===\nميم وتشديد تحتية الأنفة من الشيء \"فلانًا\" كركانه مثلًا \"يشبه منه\" أي من عبد يزيد، وقوله: \"من عبد يزيد\" تفسيرًا له، \"وكذا وكذا\" أي بوجوه والمطلوب تقرير أنه ابنه لظهور المشابهة وكونه ابنه دليل على كذب المرأة القائلة أنه لا يقدر على الجماع، وتلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (١) للإفادة أن من فوائد السورة أنه يراجع فيها من يريد وهذا إن صح فهو إما مخصوص أو منسوخ عند الجمهور والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة الطلاق: آية (١).","vol":"2","page":539},{"text":"٢١٩٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ رَادُّهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ، فَيَرْكَبُ الْحُمُوقَةَ ثُمَّ يَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ \". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ، وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَيُّوبُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، جَمِيعًا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلُّهُمْ قَالُوا: فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ أَجَازَهَا، قَالَ: وَبَانَتْ مِنْكَ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذَا قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِفَمٍ وَاحِدٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ»، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، هَذَا قَوْلُهُ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ،\n===\n٢١٩٧ - قوله: \"فيركب الحموقة\" بفتح حاء أي الخصلة التي هي ذات حمق، \"عصيت\" بإيقاع الطلقات الثلاث دفعة. قوله: \"إِنه أجازها\" أي أمضاها","vol":"2","page":540},{"text":"وَجَعَلَهُ قَوْلَ عِكْرِمَةَ.\n\n٢١٩٨ - وَصَارَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَهَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، سُئِلُوا عَنِ الْبِكْرِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا؟ فَكُلُّهُمْ قَالُوا: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، أَنَّهُ شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ حِينَ جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَا: اذْهَبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْخَبَرَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ: أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا مَدْخُولًا بِهَا، وَغَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، هَذَا مِثْلُ خَبَرِ الصَّرْفِ، قَالَ فِيهِ: ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ.\n\n٢١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ رَجُلًا، يُقَالُ لَهُ: أَبُو الصَّهْبَاءِ كَانَ كَثِيرَ السُّؤَالِ لِابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ\n===\nولم يقل: إنها واحدة.\n\n٢١٩٩ - قوله: (عن أيوب عن غير واحد عن طاوس) قيل: هذه الرواية","vol":"2","page":541},{"text":"إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، جَعَلُوهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؟، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلَى، كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، جَعَلُوهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ، فَلَمَّا\n===\nضعيفة؛ فإن أيوب السختياني رواها عن قوم مجهولين فلا يحتج بها، قلت: قد جاء تعيين بعضهم في مسلم (١) ففيه عن أيوب السختياني عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس وفيه كفاية، على أن الحديث برواية الآخرين ثابت فلا تضر الجهالة في بعض طرقه والله تعالى أعلم، ثم في مسلم قال عمر: \"إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم\"، فأمضى عليهم (٢)، قال المحقق في فتح القدير: لم ينقل عن أحد منهم أنه خالف عمر حين أمضى الثلاث وهو يكفي في الإجماع، إلا أنه يرد أنهم كيف خالفوا ما تركهم عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؟\nوالجواب: أنه لا يتأتى منهم ذلك إلا وقد اطلعوا في الزمان المتأخر على وجود ناسخ، أو لأنهم علموا بانتهاء الحكم بانتهاء. علته اهـ.\nقلت: لكن كلام عمر المذكور وهو أن الناس قد استعجلوا في أمر -لا يقتضي أنه كان لاطلاعه على الناسخ أو على انتهاء الحكم بل ظاهره أنه كان رأيا منه وهو مشكل جدًّا، إلا أن يقال: إنه كان في الواقع أحد الأمرين من الناسخ أو انتهاء الحكم بانتهاء علته بأن علموا من الشارع بأنه سينتهي بانتهاء علته، ولم يكن ذلك\n_________\n(١) مسلم في الطلاق (١٤٧٢/ ١٧).\n(٢) مسلم في الطلاق (١٤٧٢).","vol":"2","page":542},{"text":"رَأَى النَّاسَ قَدْ تَتَابَعُوا فِيهَا، قَالَ: أَجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ.\n\n٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّمَا كَانَتِ الثَّلَاثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>بَابٌ فِيمَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ وَالنِّيَّاتُ</span>\n٢٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،\n===\nمعلومًا لعمر ﵁ ابتداء إلا أنه لكونه موفقا للصواب ومؤيدًا من الله تعالى بإلهامه كما هو معلوم من حاله، أي في الباب ما هو الصواب وألهم به من الله تعالى فقال رأيا ما روى عنه ابن عباس من غير إمضاء ذلك، ثم لعله شاور الصحابة في ذلك كما كان دأبه رضي الله لعالى عنه في المشكلات فظهر له في أثنائه ناسخ أو انتهاء الحكم على وفق ذلك، وأما ابن عباس فلعله ما اطلع على المشاورة أو على اطلاع عمر على ما اطلع عليه، على إنه ما نفى ذلك صريحا أيضًا فهذا سر إمضاء عمر ذلك الحكم وموافقة الصحابة لعمر على ذلك إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"قد تتابعوا\" هو بمثناة من تحت بعد الألف، وعند بعض موحدة وهما بمعنى أي أكثروا فيها وأسرعوا إليها، لكن بالمثناة تستعمل في الشر واللجاج.\nبَابٌ فِيمَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ وَالنِّيَّاتُ\n\n٢٢٠١ - قوله: \"إنما الأعمال\" إلخ تكلموا على هذا الحديث في أوراق","vol":"2","page":543},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».\n\n٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَسَاقَ قِصَّتَهُ فِي تَبُوكَ، قَالَ: حَتَّى \" إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ»،\n===\nوالذي عندي في معناه هو أن الأعمال أي الأفعال الاختيارية لا توجد ولا تحقق إلا بالنية، وليس للفاعل من فعله \"إلا ما نوى\" أي نيته على أن ما مصدرية أي الذي يرجع إليه من عمله نفعًا أو ضررًا هي النية؛ فإن العمل يحسب بحسبها خيرًا أو شرًّا ويجزى المرء بحسبها على العمل ثوابًا وعقابًا، وإذا تقرر المقدمتان ترتب عليهما. قولها \"فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله\" أي قصدًا ونية \"فهجرته إلى الله وإلى رسوله\" أجرًا وثوابًا إلخ وقوله: \"إنما امرئ\" من قبيل عموم النكرة في النفي؛ لأن المعتبر أولًا في كلمة \"إنما\" هو النفي، ولعل المتأمل في مباني هذا الحديث وقد أوضحت عن هذا المعنى في بعض تعليقاتنا، والذي","vol":"2","page":544},{"text":"قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟، قَالَ: «لَا، بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلَا تَقْرَبَنَّهَا»، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>بَابٌ فِي الْخِيَارِ</span>\n٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>بَابٌ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ</span>\n٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِ الْحَسَنِ فِي «أَمْرُكِ بِيَدِكِ»، قَالَ: لَا، إِلَّا شَيْئًا حَدَّثَنَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، قَالَ أَيُّوبُ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ\n===\nقصد المصنف هاهنا بهذا الحديث والحديث الآتي أن ما يصلح كناية عن الطلاق إذا لم يقصد به الطلاق لا يقع والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ\n\n٢٢٠٤ - قوله: \"لا إِلا شيء\" الظاهر أن تقدير الكلام: ولا أعلم أحدًا قال بقول الحسن: \"إلا شيء\" فشيء مستثنى عن أحد والاستثناء منقطع، فينبغي أن يكون منصوبًا، بل لو فرض متصلا لكان حقه النصب، فالظاهر أن يقرأ منصوبًا ولا عبرة بترك الألف كتابة، فإن السلف كثيرًا ما يتركون الألف كتابة في","vol":"2","page":545},{"text":"فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُ بِهَذَا قَطُّ، فَذَكَرْتُهُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ.\n\n٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي: «أَمْرُكِ بِيَدِكِ»، قَالَ: ثَلَاثٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>بَابٌ فِي الْبَتَّةِ</span>\n٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ أَبُو ثَوْرٍ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً؟»، فَقَالَ رُكَانَةُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ، وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَوَّلُهُ لَفْظُ إِبْرَاهِيمَ، وَآخِرُهُ لَفْظُ ابْنِ السَّرْحِ».\n===\nالمنصوب، صرح في النووي في شرح مسلم وغيره.\nبَابٌ فِي الْبَتَّةِ\n\n٢٢٠٦ - قوله: \"سهيمة\" بالتصغير، و\"البتة\" مفعول مطلق للنوع، وظاهر الحديث أن المعتبر في البتة النية لا كما يقول مالك أنها ثلاث، إلا أنه إذا نوى واحدة فعند الشافعي رجعية وعندنا بائنة، فالرد عند الشافعي محمول على الرجعة وعندنا على تجديد النكاح والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":546},{"text":"٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ، عَنْ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا أَرَدْتَ، قَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: «آللَّهِ؟»، قَالَ: آللَّهِ، قَالَ: «هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>بَابٌ فِي الْوَسْوَسَةِ بِالطَّلَاقِ</span>\n٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ\n===\n٢٢٠٨ - قوله: \"آلله\" بمد الهمزة على حد ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ (١) يستعمل في القسم.\nبَابٌ فِي الْوَسْوَسَةِ بِالطَّلَاقِ\n\n٢٢٠٩ - وقوله: \"وبما حدثت به نفسها\" عطف على \"عما لم تتكلم به\"\n_________\n(١) سورة يونس: آية (٥٩).","vol":"2","page":547},{"text":"أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ، وَبِمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتِي</span>\n٢٢١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَخَالِدٌ الطَّحَّانُ، الْمَعْنَى كُلُّهُمْ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخَيَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُخْتُكَ هِيَ؟»، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ.\n\n٢٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخَيَّةُ، «فَنَهَاهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n===\nبحسب المعنى؛ فإن معناه: إن الله تعالى لا يؤاخذ أمتي بما لم يتعلق به تكلم ولا عمل منهم، و\"أنفسها\" يحتمل الرفع على الفاعلية والنصب على المفعولية والثاني أظهر معنى، وعلى الأول يجعل كناية عما لم تحدث به ألسنتهم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتِي\n\n٢٢١٠ - قوله: \"أختك\" هي على سبيل الإنكار بتقدير حرف الاستفهام.","vol":"2","page":548},{"text":"٢٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﷺ لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ، إِلَّا ثَلَاثًا: ثِنْتَانِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي أَرْضِ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَأُتِيَ الْجَبَّارُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ نَزَلَ هَاهُنَا رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأَةٌ هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: إِنَّهَا أُخْتِي، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا، قَالَ: إِنَّ هَذَا سَأَلَنِي عَنْكِ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، وَإِنَّهُ لَيْسَ الْيَوْمَ مُسْلِمٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، وَإِنَّكِ أُخْتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلَا تُكَذِّبِينِي عِنْدَهُ، وَسَاقَ\n===\n٢٢١٢ - قوله: \"إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث\" أي فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله: \"أختي\" كذبًا وإن قاله (١) على سبيل التأويل عند الضرورة؛ فعلم أنه لا ينبغي ذلك بلا ضرورة، ثم قالوا: معنى لم يكذب قط أي لم يتكلم بما ظاهره الكذب إلا ثلاث، وأما بالنظر إلى التأويل والنية فالثلاث أيضًا ليس بكذب، فقد قال: \"أختي\"، أي في الإسلام كما في الحديث، و﴿سَقِيمٌ﴾ (٢) يحتمل أن يراد به أنه في معرض السقم كحال الإنسان، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ (٣) أي على ما يليق بزعمكم أنها آلهه؛ فإن الإله الكبير لا يقدر أحد أن يفعل هذا الفعل بحضرته بدون إذنه ورضاه، فإذن إن كان هو إلهًا حقًّا فهو فعله بالمباشرة أو بالإذن والرضا، ولعله قال: \"أختي\" لئلا يحمله الجبار\n_________\n(١) في الأصل [عاقله].\n(٢) سورة الصافات: آية (٨٩).\n(٣) سورة الأنبياء: آية (٦٣).","vol":"2","page":549},{"text":"الْحَدِيثَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>بَابٌ فِي الظِّهَارِ</span>\n٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، - قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: ابْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَيَّاشٍ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: ابْنُ الْعَلَاءِ الْبَيَاضِيُّ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنَ امْرَأَتِي شَيْئًا يُتَابَعُ بِي حَتَّى أُصْبِحَ، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَبَيْنَا هِيَ تَخْدُمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ، وَقُلْتُ امْشُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nعلى التطليق. وتخصيص الاثنين بأنهما في الله؛ إذ ليس فيهما تعلق بالنفس أصلًا بخلاف الثالث، وقوله: \"ليس اليوم\" أي في هذا المكان من بني آدم، فلا إشكال بلوط ولا بالملائكة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الظِّهَارِ\n\n٢٢١٣ - قوله: \"أصيب من النساء\" إلخ كناية عن كثرة شهوته في النساء وفور قوته \"يتابع بي\" بمثناة تحتية قبل العين المهملة أي يلازمني ملازمة شر، \"أن نزوت عليها\" أي وقعت عليها ووثبت كناية عن الجماع، \"أنت بذلك\" أي أنت ملتبس بذلك الفعل أو الباء زائدة أي أنت فاعل ذلك الفعل.","vol":"2","page":550},{"text":"وَسَلَّمَ، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَةُ؟»، قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ وَأَنَا صَابِرٌ لِأَمْرِ اللَّهِ، فَاحْكُمْ فِيَّ مَا أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: «حَرِّرْ رَقَبَةً»، قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا، وَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتِي، قَالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»، قَالَ: وَهَلْ أَصَبْتُ الَّذِي أَصَبْتُ إِلَّا مِنَ الصِّيَامِ، قَالَ: «فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا»، قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا وَحْشَيْنِ مَا لَنَا طَعَامٌ، قَالَ: «فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا»، فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي، فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ، وَسُوءَ الرَّأْيِ، وَوَجَدْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ السَّعَةَ، وَحُسْنَ الرَّأْيِ، وَقَدْ أَمَرَنِي أَوْ أَمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ، زَادَ ابْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: بَيَاضَةُ بَطْنٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ.\n\n٢٢١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي\n===\nقوله: \"وسقًا من تمر\" بسكون السين ستون صاعًا، \"بين ستين\" إما متعلق بـ \"بأطعم\" على تضمين معنى اقسم أو حال أي قاسمًا أو مقسومًا \"وحشين\" تثنية وحش بالسكون بمعنى الجائع الذي لا طعام له، \"فيدفعها\" أي الصدقة.\n\n٢٢١٤ - قوله: \"يجادلني فيه\" أي لأجله وفي شأنه، \"فما برحت\" بكسر","vol":"2","page":551},{"text":"أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَادِلُنِي فِيهِ، وَيَقُولُ: «اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ»، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]، إِلَى الْفَرْضِ، فَقَالَ: «يُعْتِقُ رَقَبَةً» قَالَتْ: لَا يَجِدُ، قَالَ: «فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: «فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا»، قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَتْ: فَأُتِيَ سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ، قَالَ: «قَدْ أَحْسَنْتِ، اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ»، قَالَ: وَالْعَرَقُ: سِتُّونَ صَاعًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «فِي هَذَا إِنَّهَا كَفَّرَتْ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأْمِرَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.\n\n٢٢١٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَالْعَرَقُ مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ.\n\n٢٢١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: يَعْنِي بِالْعَرَقِ: زِنْبِيلًا يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا.\n===\nالراء \"إلى الفرض\" أي إلى ما فرض الله من الكفارة، والغاية داخلة في المعنى \"ساعتئذ\" من إضافة الساعة إلى كلمة إذ كما في يومئذ وحينئذ، \"بعرق\" بفتحتين مكتل كبير.","vol":"2","page":552},{"text":"٢٢١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسَةِ عَشَرَ صَاعًا، قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ».\n\n٢٢١٨ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَزِيرٍ الْمِصْرِيِّ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكُمْ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَوْسٍ، أَخِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَعَطَاءٌ لَمْ يُدْرِكْ أَوْسًا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَدِيمُ الْمَوْتِ، وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ»، وَإِنَّمَا رَوَوْهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ أَوْسًا.\n\n٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، «أَنَّ جَمِيلَةَ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، وَكَانَ رَجُلًا بِهِ لَمَمٌ، فَكَانَ إِذَا اشْتَدَّ\n===\n٢٢١٩ - قوله: \"وكان رجلًا به لمم\" خبل \"فكان إذا اشتد\" إلخ أي فأكثر من الظهار في حالة غلبة الخبل عليه حتى جرى على لسانه حالة الإفاقة، قيل: أريد باللمم هاهنا الإلمام بالنساء وغلبة الشهوة وليس بمعنى الخبل والجنون الذي يعتري الإنسان كما في غير هذا الحديث؛ فإنه لو ظاهر في تلك الحالة لم يلزمه شيء، ورده السيوطي بما في المستدرك وسنن البيهقي عن عائشة قالت: \"وكان امرءًا به","vol":"2","page":553},{"text":"لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ».\n\n٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.\n\n٢٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَاقَعَهَا قَبْلَ أَنَّ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟»، قَالَ: رَأَيْتُ بَيَاضَ سَاقِهَا فِي الْقَمَرِ، قَالَ: «فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ».\n===\nلمم فإذا اشتد لممه وظاهر\" (١)، وبما في طبقات ابن سعد عن عمران عن أنس: \"أن أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكان به لمم وكان يفيق أحيانًا فلاحى امرأته خولة بنت ثعلبة في بعض صحواته فظاهر (٢) ثم ندم\"، فعرف بهذا أن اللمم هاهنا الخبل وأن الظهار وقع في زمن إفاقته منه اهـ. قلت: ما ذكر عن المستدرك هو حديث الكتاب بعينه وليس فيه إلا زيادة عائشة وقد ذكره المصنف أيضًا فافهمه والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معرفة السنن والآثار- البيهقي كتاب الخلع والطلاق ١١/ ١١٥ (١٤٩٦٨) والحاكم في المستدرك: ٢/ ٤٨١ وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن في الظهار: ٧/ ٣٨٢.\n(٢) فتح القدير سورة المجادلة، طبقات ابن سعد؟؟؟ .","vol":"2","page":554},{"text":"٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ، فَرَأَى بَرِيقَ سَاقِهَا فِي الْقَمَرِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ «فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ».\n\n٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ السَّاقَ.\n\n٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْمُخْتَارِ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ.\n\n٢٢٢٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى يُحَدِّثُ بِهِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>بَابٌ فِي الْخُلْعِ</span>\n٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي\n===\nبَابٌ فِي الْخُلْعِ\n\n٢٢٢٦ - قوله: \"في غير ما بأس\" ما زائدة والبأس الشدة أي التي تطلب","vol":"2","page":555},{"text":"قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ».\n\n٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ هَذِهِ؟»، فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، قَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟»، قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا، فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ»، وَذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ، وَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: «خُذْ مِنْهَا»، فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ هِيَ فِي أَهْلِهَا.\n===\nالطلاق في غير حال شدة ملجئة إليه، وقوله: \"فحرام\" إلخ تغليظ أو المراد: أنها تستحق ألا تدخل الجنة مع من يدخلها أولًا.\n\n٢٢٢٧ - قوله: \"في الغلس\" بفتحتين أي في ظلمة آخر الليل \"لا أنا ولا ثابت\" يحتمل أن لا الثانية مزيدة والخبر محذوف بعدهما أي مجتمعان. أي لا يمكن لنا اجتماع، ويحتمل أنها غير زائدة وأن خبر \"كلّ\" محذوف أي لا أنا مجتمعة مع ثابت ولا ثابت مجتمع معي.","vol":"2","page":556},{"text":"٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَضَرَبَهَا فَكَسَرَ بَعْضَهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَاشْتَكَتْهُ إِلَيْهِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثَابِتًا، فَقَالَ: «خُذْ بَعْضَ مَالِهَا، وَفَارِقْهَا»، فَقَالَ: وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ، وَهُمَا بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُذْهُمَا وَفَارِقْهَا»، فَفَعَلَ.\n===\n٢٢٢٨ - قوله: \"فضربها فكسر بعضها\" هذا لا يوافق ظاهرًا، ما في الصحيحين (١) من قولها: \"لا أعيب عليه في خلق\" أو نحو ذلك والله تعالى أعلم.\nقوله \"عدَّتَها حيضة\" من لا يقول به يقول: إن الواجب في العدة ثلاثة قروء بالنص، فلا يترك النص بخبر الآحاد، وقد يقال: هذا مبني على أن الخلع طلاق وهو ممنوع، والحديث دليل لمن يقول: ليس بطلاق، على أنه لو سلم أنه طلاق؛ فالنص مخصوص، فيجوز تخصيصه ثانيًا بالاتفاق، أما عند من يقول بالتخصيص بخبر الآحاد مطلقًا فظاهر، وأما عند غيره فلمكان التخصيص أولًا، والمخصوص أولًا يجوز تخصيصه بخبر الآحاد والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البخاري في النكاح (٥٢٧٣، ٥٢٧٥).","vol":"2","page":557},{"text":"٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِدَّتَهَا حَيْضَةً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>بَابٌ [فِي] الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ</span>\n٢٢٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مُغِيثًا كَانَ عَبْدًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ  اشْفَعْ لِي إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بَرِيرَةُ اتَّقِي اللَّهَ، فَإِنَّهُ زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي بِذَلِكَ، قَالَ: «لَا، إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ فَكَانَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: «أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَبُغْضِهَا إِيَّاهُ».\n===\nبَابٌ [فِي] الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ\n\n٢٢٣١ - قوله: \"إنما أنا شافع\" أي فلم تقبل، وفيه أنه لا إثم في رد شفاعة الصالحين.","vol":"2","page":558},{"text":"٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا» فَخَيَّرَهَا - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ -، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ.\n\n٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، قَالَتْ: «كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا».\n\n٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ بَرِيرَةَ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>بَابُ مَنْ قَالَ: كَانَ حُرًّا</span>\n٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ، وَأَنَّهَا خُيِّرَتْ، فَقَالَتْ:\n===\n٢٢٣٣ - قوله: \"كان عبدًا فخيرها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم\" قال الخطابي: كان الشافعي يقول: حديث بريدة هو الأصل في باب الكفاءة في النكاح (١).\nبَابُ مَنْ قَالَ: كَانَ حُرًّا\nقوله \"كان حرًّا حين أعتقت\" قيل: حديث عائشة قد اختلف فيه وحديث ابن\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٢٥٦.","vol":"2","page":559},{"text":"مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>بَابُ حَتَّى مَتَى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ</span>؟\n٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ لَهَا: «إِنْ قَرِبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>بَابٌ فِي الْمَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقَانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ</span>؟\n٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا\n===\nعباس لا اختلاف فيه فالأخذ به أحسن، وقيل: بل كان في الأصل عبدًا ثم أعتق فلعل من قال: عبد، لم يطلع عن إعتاقه؛ فاعتمد على الأصل فقال: عبد، بخلاف من قال: إنه معتق، فمعه زيادة علم، ولعل عائشة اطلعت على ذلك بعد فوقع الاختلاف في خبرها، فالتوفيق ممكن بهذا الوجه، فالأخذ به أحسن والله تعالى أعلم.\nبَابُ حَتَّى مَتَى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ؟\n\n٢٢٣٦ - قوله: \"إن قربك\" بكسر الراء كعلم أي جامعك.\nبَابٌ فِي الْمَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقَانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ؟\n\n٢٢٣٧ - قوله: \"لها زوج\" قيل: ضمير \"لها\" لعائشة وزوج خبر محذوف أي","vol":"2","page":560},{"text":"عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ مَمْلُوكَيْنِ لَهَا زَوْجٌ، قَالَ: فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، «فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بِالرَّجُلِ، قَبْلَ الْمَرْأَةِ»، قَالَ نَصْرٌ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>بَابٌ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ</span>\n٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِي، فَرُدَّهَا عَلَيَّ.\n\n٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ\n===\nأحدهما زوج للآخر أو خبره محذوف أي بينهما ازدواج بمعنى الازدواج، وقيل: للجارية المفهومة من قوله: \"مملوكين\"، وقيل: يطلق الزوج على اثنين كما يطلق على واحد.\nقلت: وهذا يحتاج إلى أن يقال: هو منصوب لفظًا لكن ترك الألف خطًّا مسامحة كما علم من دأب أهل الحديث؛ صرح به النووي وغيره (١)، \"فأمرها أن تبدأ بالرجل\" قيل: أمر بذلك لئلا تختار الزوجة نفسها إن بدأ بإعتاقها، قلت: وهذا لا يمنع إعتاقهما معًا فيمكن أن يقال: بدأ بالرجل لشرفه والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) لسان العرب مادة زوج ٢/ ٢٩١، ٢٩٢.","vol":"2","page":561},{"text":"سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، «فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>بَابٌ إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا</span>؟\n٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، ح وحَدَّثَنَا\n===\nبَابٌ إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا؟\n\n٢٢٤٠ - قوله: \"بالنكاح الأول\" جاء من حديث عبد الله بن عمرو أنه رد بمهر جديد ونكاح جديد رواه الترمذي وقال: في إسناده مقال (١) والعمل عليه عند أهل العلم، يريد أنه لا بد من تجديد النكاح عندهم إذا كان الرد بعد انقضاء العدة، فقيل: معنى \"النكاح الأول\" أي بسبب مراعاته أي أنه رد بنكاح جديد مراعاة لما بينهما من النكاح السابق، وقوله: \"لم يحدث شيئًا\" أي من زيادة مهر بل جعل المهر الثاني كالأول، وهذا المعنى لا يناسب رواية الترمذي (٢) وهي (٣): \"لم يحدث نكاحًا، إلا أن يقال: ذاك مما ذكره الراوي على حسب فهمه اعتمادًا على\n_________\n(١) الترمذي في النكاح (١١٤٣) وقال: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبيل داود بن حصين من قبل حفظه. وابن ماجه في النكاح (٢٠٠٩).\n(٢) الحديث سبق تخريجه.\n(٣) في الأصل [هو].","vol":"2","page":562},{"text":"الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، الْمَعْنَى، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ»، لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، فِي حَدِيثِهِ: بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: بَعْدَ سَنَتَيْنِ.\n===\nنقل الحديث بالمعنى، وقال البيهقي في معرفة السنن: لو صح الحديثان لقلنا بحديث عبد الله بن عمرو؛ لأنه زائد لكنه لم يثبت فقلنا بحديث ابن عباس، فإن قيل: حديثه أنه - ﷺ - ردها عليه بعد ست سنين؛ والعدة لا تبقى إلى هذه المدة غالبًا، قلنا: لم يؤثر إسلامها وبقاءه على الكفر في قطع النكاح إلا بعد نزول الآية في الممتحنة، وذلك بعد صلح الحديبية فيوقف نكاحها على انقضاء العدة من حين النزول، وكان إسلام أبي العاص بعد الحديبية بزمان يسير بحيث يمكن أن تكون عدتها لم تنقض في الغالب فيشبه أن يكون الرد بالنكاح الأول لأجل ذلك اهـ (١).\nقلت: \"آية الممتحنة هي قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) وما قيل الفرقة وقعت من حين نزلت: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٣) وهي مكية باطل؛ فإنها لإفادة تحريم النكاح ابتداء لا تحريم البقاء عليه، فأي دلالة على الفرقة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معرفة السنن والآثار- البيهقي كتاب النكاح ١٠/ ١٤٥، ١٤٦ (١٤٠٠٣، ١٤٠٠٤) ط دار الوفاء.\n(٢) سورة الممتحنة: آية (١٠).\n(٣) سورة البقرة: آية (٢٢١).","vol":"2","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-763>بَابٌ فِي مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ [أَوْ أُخْتَانِ]</span>\n٢٢٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، ح وحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْدَلِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ مُسَدَّدٌ: ابْنِ عُمَيْرَةَ وَقَالَ وَهْبٌ: الْأَسَدِيِّ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانُ نِسْوَةٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وحَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ، مَكَانَ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: «هَذَا هُوَ الصَّوَابُ يَعْنِي قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ».\n===\nبَابٌ فِي مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ [أَوْ أُخْتَانِ]\n\n٢٢٤١ - قوله: (عن حميضة) (١) بالحاء المهملة بالتصغير، قوله: \"اختر منهن أربعًا\"، فهذا يدل على أن قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢) في قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٣) الآية للتقييد لا للتعميم كما في قوله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٤) والتكرار بالنظر إلى واحد الرجال لا بالنظر إلى واحد، والواو بمعنى أو لإفادة حل هذه الأعداد كلها لواحد، فالحاصل أنه إذا جاء الحديث وجب حمل الآية على ما يوافق الحديث والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) حميضة بن الشمردل، الأسدي الكوفي، مقبول من الثالثة ووقع عند ابن ماجه: حميضة بنت شمردل. تقريب التهذيب ابن حجر: ١/ ٢٠٥.\n(٢) سورة النساء: آية (٣).\n(٣) سورة النساء: آية (٣).\n(٤) سورة فاطر: آية (١).","vol":"2","page":564},{"text":"٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَاضِي الْكُوفَةِ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْدَلِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ بِمَعْنَاهُ.\n\n٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ؟، قَالَ: «طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>بَابٌ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ، مَعَ مَنْ يَكُونُ الْوَلَدُ</span>؟\n٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ، أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ أَوْ شَبَهُهُ، وَقَالَ رَافِعٌ: ابْنَتِي، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اقْعُدْ نَاحِيَةً»، وَقَالَ لَهَا: «اقْعُدِي نَاحِيَةً»، قَالَ: «وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُمَا»، ثُمَّ قَالَ «ادْعُوَاهَا»، فَمَالَتِ الصَّبِيَّةُ إِلَى أُمِّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ اهْدِهَا»، فَمَالَتِ الصَّبِيَّةُ إِلَى\n===\n٢٣٤٣ - قوله: \"طلق أيتهما شئت\" ظاهره أن الجمع بقاء حرام، فإذا جمع بين الأختين يجب عليه تفريق إحداهما لا أنه إذا جمعهما في العقد لا يصح العقد أصلًا، وإذا تقدم نكاح إحداهما كانت في نكاحهما ولم يحكم بخروجها عن","vol":"2","page":565},{"text":"أَبِيهَا، فَأَخَذَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>بَابٌ فِي اللِّعَانِ</span>\n٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ، جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ\n===\nنكاحه بمجرد الإسلام بسبب أنه جمع والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي اللِّعَانِ\n\n٢٢٤٥ - قوله: \"فتقتلونه\" الخطاب مع المسلمين، أي يقتلوته قصاصًا إن لم يأت بالشهود وإن كان له ذلك فيما بينه وبين الله عند بعض، لكن لا يصدق بمجرد الدعوى في القضاء \"فكره\" كأنه ما اطلع على وقوع الواقعة، فرأي البحث عن الضروري والله تعالى أعلم.\n\"كذبت عليها إِن أمسكتها\" أي مقتضى ما جرى من اللعان ألا أمسكها إن كنت صادقًا فيما قلت؛ فإن أمسكتها فكأني كنت كاذبًا فيما قلت، فلا يليق","vol":"2","page":566},{"text":"عَاصِمٌ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ وَسْطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ قُرْآنٌ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا عُوَيْمِرٌ ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.\n\n٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: «أَمْسِكِ الْمَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ».\n\n٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: حَضَرْتُ لِعَانَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ\n===\nالإمساك، وظاهره أنه لا يقع التفريق بمجرد اللعان، بل يلزم أن يفرق الحاكم بينهما أو الزوج يفرق بنفسه، ومن يقول بخلافه يعتذر بأن عويمر ما كان عالمًا بالحكم، وفيه أنه لو كان عن جهل كيف قرره النبي - ﷺ - على ذلك؛ والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":567},{"text":"فِيهِ: ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَدُ يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ.\n\n٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فِي خَبَرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا»، قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ.\n\n٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فَكَانَ يُدْعَى يَعْنِي الْوَلَدَ لِأُمِّهِ.\n\n٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سُنَّةٌ، قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا\n===\n٢٢٤٨ - قوله: \"ادعج العينين\" من الدعج بفتحتين شدة سواد العين وقيل: مع سعتها، \"عظيم الإليتين\" تثنينة إلية بفتح الهمزة وسكون اللام العجيزة \"أحيمر\" تصغير أحمر \"وحرة\" بفتحات وبمهملتين دويبة حمراء تلزق بالأرض.","vol":"2","page":568},{"text":"يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا.\n\n٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ «فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَلَاعَنَا»، وَتَمَّ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ، وَقَالَ الْآخَرُونَ: إِنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ يُتَابِعْ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَحَدٌ عَلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ».\n\n٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ: أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ ﷿ لَهَا.\n\n٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّا لَلَيْلَةُ جُمُعَةٍ فِي\n===\n٢٢٥١ - قوله: \"ففرق\" أي قرر تفريق الرجل ليوافق رواية \"فأنفذه\"، وقوله: \"فقال الرجل\" كالتفسير للتفريق والله تعالى أعلم.\n\n٢٢٥٣ - قوله: \"اللهم افتح\" أي احكم أو بين الحكم. قوله: \"مه\" أي","vol":"2","page":569},{"text":"الْمَسْجِدِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ؟ فَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، وَاللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ؟، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ افْتَحْ»، وَجَعَلَ يَدْعُو، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ هَذِهِ الْآيَةَ، فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا: فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، قَالَ: فَذَهَبَتْ لِتَلْتَعِنَ، فَقَالَ لَهَا: النَّبِيُّ ﷺ «مَهْ»، فَأَبَتْ، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا أَدْبَرَا، قَالَ: «لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا» فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا.\n\n٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ\n===\nاسكتي إن كنت كاذبة فإن عذاب الآخرة أشد \"جعدًا\" بفتح فسكون هو أن يكون شعره منقبضا غير منسبط.\n\n٢٢٥٤ - قوله: (بشريك بن سحماء) (١) سحماء كحمراء بسين مهملة:\n_________\n(١) شريك بن سحماء: بفتح السين وسكون الحاء المهملتين وهي أمه واسم أبيه عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان البلوي حليف الأنصار الإصابة: ابن حجر: ٢/ ١٥٠ (٣٨٩٨).","vol":"2","page":570},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبْرِئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ، يَقُولُ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ\n===\n\"البينة أوحد\" ظاهر الكتاب رفعها، أي الواجب البينة أوحد وقيل: بنصبهما، أي أقم البينة أو يثبت ويجب حد (١).\nوأما قوله: \"البينة وإلا فحد\" فالمشهور نصب الأول ورفع الثاني \"ما يبرئ\" بالتشديد من التبرئة، \"إنها موجبة\" أي للعذاب في حق الكاذب، \"فتلكأت\" أي توقفت أن تقول، و\"نكصت\" أي رجعت القهقري، \"سائر اليوم\" قيل: أيقصد باليوم الجنس أي جميع الأيام أو بقيتها، والمراد: مدة عمرهم، \"أكحل العينين\" هو من يظهر في عينيه كأنه اكتحل وإن لم يكتحل \"سابغ الإليتين\" أي تامهما وعظيمها.\nقوله: \"خدلج الساقين\" بفتح الحاء المعجمة والدال المهملة واللام المشددة\n_________\n(١) هذا المثال غير موافق لقول المصنف [وقيل بنصبهما] فـ[حد] في المثال الذي ذكره مرفوع وتصحيح ذلك أن يقال: أقم البينة أو نقم عليك حدًّا.","vol":"2","page":571},{"text":"أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ؟»، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَقَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ»، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَدِيثُ ابْنِ بَشَّارٍ حَدِيثُ هِلَالٍ».\n\n٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشُّعَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا حِينَ\n===\nوجيم أي غليظهما. قوله: \"من كتاب الله\" أي من حكمه بدرء الحد عمن لاعن، أو من اللعان المذكور في كتابه تعالى (١)، أو من حكمه الذي هو اللعان.\nقوله: \"لكان لي ولها شأن\" في إقامة الحد عليها كذا قالوا، ويلزم أن يقام الحد بالأمارات على من لم يلاعن، فالأقرب أن يقال: لولا حكمه تعالى بدرء الحدود بلا تحقيق لكان لي ولها شأن، لكن رواية \"لولا الأيمان\" يقتضي أن يقدر لولا اللعان ونحوه، وكأن المراد: أنه لولا الأيمان منها بعد أيمان الزوج لحدث، ومقتضاه أنه يجب عليها الحد بعد لعان الزوج إن لم تلاعن، وعند الحنفية لا يجب بذلك حد.\n_________\n(١) سورة النور: آيات (٦ - ٩).","vol":"2","page":572},{"text":"أَمَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، أَنْ يَتَلَاعَنَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، يَقُولُ: «إِنَّهَا مُوجِبَةٌ».\n\n٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ، الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عَشِيًّا فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بِأُذُنِهِ، فَلَمْ يَهِجْهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلًا، فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ، وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا جَاءَ بِهِ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَبْشِرْ يَا هِلَالُ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ ﷿ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا»، قَالَ هِلَالٌ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْسِلُوا إِلَيْهَا»، فَجَاءَتْ، فَتَلَاهَا عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَذَكَّرَهُمَا وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ\n===\n٢٢٥٦ - قوله: \"فلم يهجه\" من هاج، أي فلم يزعجه ولم ينفره، \"فسري\" بتشديد الراء على بناء المفعول، أي كشف، \"أصيهب\" تصغير أصهب وهو الذي في شعره حمرة يعلوها سواد، وحمل هاهنا على لونه كذلك أو يصح تصغيرًا \"أريصح\" براء وصاد وحاء مهملات وهو الخفيف الإليتين، يقال: أرسخ بالسين والصاد بدل منها وأرصع بالعين والحاء بدل منه، \"أثيبج\" تصغير أثبج بمثلثة ثم","vol":"2","page":573},{"text":"الدُّنْيَا، فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ كَذَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَاعِنُوا بَيْنَهُمَا»، فَقِيلَ لِهِلَالٍ: اشْهَدْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهُ يَا هِلَالُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا كَمَا لَمْ يُجَلِّدْنِي عَلَيْهَا، فَشَهِدَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: اشْهَدِي، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ، إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ، فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ، وَلَا تُرْمَى، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا، وَقَالَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْصِحَ أُثُيْبِجَ حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ\n===\nموحدة وجيم، في الصحاح الثبج ما بين الكاهل إلى الظهر أي وسطه والأثبج العريض الثبيج، ويقال: الناتئ الثبج وهو الذي جاء تصغيره في الحديث (١)، \"خمش الساقين\" بالشين المعجمة أي دقيقها، \"أورق\" أي أسمر أو أسود، \"جعدًا أأي ليس بسبط الشعر، \"جماليا\" بضم الجيم وتخفيف الميم وكسر اللام\n_________\n(١) المختار الصحاح: ص ٨٢ مادة ثيج.","vol":"2","page":574},{"text":"لِهِلَالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ»، فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جَمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ»، قَالَ عِكْرِمَةُ: «فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مُضَرَ وَمَا يُدْعَى لِأَبٍ».\n\n٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو، سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي؟ قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ».\n\n٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: «اللَّهُ يَعْلَمُ\n===\nوتشديد المثناة التحتية أي عظيم الخلق ضخم الأعضاء تام الأوصال؛ شبه خلقه بخلق الجمل.\n\n٢٢٥٧ - قوله: \"مالي\" أي ما شأن مالي أو التقدير: أيذهب مالي أي المهر الذي أعطيته.\n\n٢٢٥٨ - قوله: \"بين أخوي بني العجلان\" أي بين الرجل والمرأة منهم","vol":"2","page":575},{"text":"أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟»، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا.\n\n٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا «فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكٌ قَوْلُهُ: «وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ»، وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فِي حَدِيثِ اللِّعَانِ وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>بَابٌ إِذَا شَكَّ فِي الْوَلَدِ</span>\n٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي جَاءَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ، فَقَالَ: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا؟»، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: «فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟»، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: فَأَنَّى تُرَاهُ؟، قَالَ: «عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ»، قَالَ: «وَهَذَا عَسَى أَنْ\n===\nوتسميتها أخوي بني العجلان تغليب الذكر على الأنثى والله تعالى أعلم.\nبَابٌ إِذَا شَكَّ فِي الْوَلَدِ\n\n٢٢٦٠ - قوله: \"أورق\" أي أسود والورق سواد في غيره وجمعه وُرق بضم","vol":"2","page":576},{"text":"يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ».\n\n٢٢٦١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ.\n\n٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أُنْكِرُهُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ</span>\n٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ».\n===\nواو فسكون راء، \"نزعه عرق\" يقال: نزع إليه في الشبه إذا أشبهه.\nبَابُ التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ\n\n٢٢٦٣ - قوله: \"فليست من الله\" أي من دينه أو رحمته وهو تغليظ لفعلها ومعنى \"لن يدخلها الله جنته\" أي لا تستحق أن يدخلها الله جنته مع الأولين \"وهو ينظر إليه\" أي الرجل ينظر إلى ولده وهو كناية عن العلم بأنه والده أو الولد ينظر إلى الرجل فهو تقبيح لفعله، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-768>بَابٌ فِي ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا</span>\n٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ سَلْمٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزَّيَّادِ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ ادَّعَى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ».\n\n٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، ح وحَدَّثَنَا\n===\nبَابٌ فِي ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا\n\n٢٢٦٤ - قوله: \"لا مساعاة في الإسلام\" والمساعاة قيل: الزنا وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر؛ فإن الإماء كن يسعين لمواليهن فيكسين لهم الغرائب كانت عليهن، يقال: ساعت الأمة إذا فجرت وساعاها فلان إذا فجر بها وهو مفاعلة من السعي؛ لأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه، فأبطل صلى الله تعالى عليه وسلم المساعاة في الإسلام، وأن يلحق النسب بها أي بالمساعاة وعما كان منها في الجاهلية وإلحاق النسب بها، فمعنى لا مساعاة: لا يثبت بها حكم النسب، وقد يقال: ظاهر النفي يشمل حكم المصاهرة أيضًا، وإن كان سوق الكلام لنفي النسب فقط، والله تعالى أعلم.\n\"ومن ادعى ولدًا\" أي في الإسلام إلخ، يقال: هذا ولد رشدة بالكسر والفتح؛ إذا كان النكاح صحيحًا، وضده ولد زينة.\n\n٢٢٦٥ - قوله: \"أن كل مستلحق\" بفتح الحاء الذي طلب الورثة إلحاقه بهم،","vol":"2","page":578},{"text":"الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ أَشْبَعُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ، فَقَضَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا، فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ،\n===\nاستحلق على بناء المفعول والجملة كالصفة الكاشفة لمتسلحق \"بعد أبيه\" أي بعد موت أبيه، وإضافة الأب إليه باعتبار الادعاء والاستلحاق ولذلك قال: \"الذي يدعى له\"، قوله: \"ادعاه ورثته\" قيل: خبر أن ولعله بتقدير هو الذي ادعاه، ولا يخفي أنه لا فائدة في هذا الخبر لدلالة عنوان المبتدأ عليه، فالوجه أنه وصف ثان لمستلحق لزيادة الكشف وخبر أن ما يفهم من قوله: \"أن كل من كان\" إلخ تقديره إن كل مستلحق حكمه أن من كان من أمة، \"فقضى\" تكرير للأول لبعد العهد أو المراد: أني يقضي فقضى، وقد يقال: إذا كان \"فقضى\" تكريرًا للبعد يجوز أن يجعل أن الثانية مع اسمها بدلًا من أن الأولى مع اسمها، فيكون الخبر للأولى هو قوله: \"فقد لحق بمن استلحقه\" ومعنى استلحقه ادعاه، وضميره المرفوع لـ \"من\" الموصول والمراد به: الوارث وهو (١) أعم من أن يكون كل الورثة أو بعضهم، فلا يلحق إلا بالوارث الذي يدعيه فيصير وارثًا في حقه دون الوارث الذي لا يدعيه، فهو في حقه أجنبي \"ولا يلحق\" في الموضعين على بناء الفاعل من اللحوق أو على بناء المفعول من الإلحاق على معنى: لا يجوز إلحاقه والأول\n_________\n(١) [وهو] ليست بالأصل.","vol":"2","page":579},{"text":"وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَرِثُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ، كَانَ أَوْ أَمَةٍ».\n===\nأظهر، وقوله: \"إن كان أبوه\" (١) إلخ كلمة إن (١) فيه وصلية وهو تأكيد لما قبله من عدم حصول اللحوق، وقوله: \"فهو ولد زنية\" تعليل لذلك وحاصل معنى الحديث: أن المستلحق إن كان من أمة للميت ملكها يوم جامعها فتعد لحق بالوارث الذي ادعاه فصار وارثًا في حقه مشاركًا معه في الإرث؛ لكن فيما يقسم من الميراث بعد الاستلحاق ولا نصيب له فيما قسم قبل، وأما الوارث الذي لم يدع فلا يشاركه ولا يرث منه، وهذا إذا لم يكن الرجل الذي يدعي له قد أنكره في حياته وإن أنكره لا يصح الاستلحاق، وأما إن كان من أمة لم يملكها يوم جامعها بأن زنا بأمة غيره أو من حرة زنا بها فلا يصح لحوقه أصلًا وإن ادعاه أبوه الذي يدعى لي في حياته؛ لأنه ولد زنية قطعًا، ولا يثبت النسب بالزنا والله تعالى أعلم.\nقال الخطابي: هذه حكاية وقعت في أول الإسلام وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام الإسلام (٢)، ولذلك جعل حكم الميراث السابق على الاستلحاق حكم ما مضى في الجاهلية فعفا عنه ولم يرد إلى حكم الإسلام، وذكر في سببه أن أهل الجاهلية يطأ أحدهم أمته ويطأها غيره بالزنا، فربما يدعي ولدها السيد أو ورثته بعد موته وربما يدعيه الزاني فشرع لهم هذه الأحكام.\nقلت: وتدل الرواية الثانية على ما ذكره الخطابي كما لا يخفى والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) في السنن المطبوع [إذا].\n(٢) معالم السنن: ٣/ ٢٧٣.","vol":"2","page":580},{"text":"٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ، «وَهُوَ وَلَدُ زِنَا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَذَلِكَ فِيمَا اسْتُلْحِقَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، فَمَا اقْتُسِمَ مِنْ مَالٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَقَدْ مَضَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>بَابٌ فِي الْقَافَةِ</span>\n٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، - قَالَ مُسَدَّدٌ: وَابْنُ السَّرْحِ - يَوْمًا مَسْرُورًا، - وَقَالَ عُثْمَانُ: - تُعْرَفُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: \" أَيْ عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ رَأَى\n===\nبَابٌ فِي الْقَافَةِ\nجمع قائف وهو من يستدل بالخلقة على النسب ويلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات.\n\n٢٢٦٧ - قوله: \"أسارير وجهه\" خطوط تجتمع في الجبهة وتنكسر، \"ألم تري\" بفتح الراء وسكون الياء على خطاب المرأة \"مجزَّزا\" بجيم وزائين معجمتين أولها مشددة مكسورة \"المدلجي\" بضم ميم وسكون دال وكسر لام (١)، ووجه سرووه أن الناس كانوا يطعنون في نسب أسامة بن زيد لكونه أسودًا وزيد أبيض وهم كانوا يعتمدون على قول القائف، فبشهادة هذا القائف يندفع طعنهم، وقد أخذ بعضهم من هذا الحديث القول بالقيافة في إثبات النسب؛ لأن سرووه بهذا القول دليل صحته؛ لأنه لا يسر بالباطل بل ينكره، ومن لا يقول بذلك يقول:\n_________\n(١) مجزر المدلجي: هو ابن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عثوارة بن عمرو بن مدلج الكناني كان عارفًا بالقيافة. الإصابة. ابن حجر ٣/ ٣٦٥ وتهذيب التهذيب: ١٠/ ٦٤.","vol":"2","page":581},{"text":"زَيْدًا، وَأُسَامَةَ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا بِقَطِيفَةٍ، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ، وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ».\n\n٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. قَالَ: قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَأَسَارِيرُ وَجْهِهِ لَمْ يَحْفَظْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" أَسَارِيرُ وَجْهِهِ هُوَ تَدْلِيسٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ إِنَّمَا سَمِعَ الْأَسَارِيرَ مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ: وَالْأَسَارِيرُ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَغَيْرِهِ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، يَقُولُ: «كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوَادِ مِثْلَ الْقَارِ، وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ مِثْلَ الْقُطْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>بَابُ مَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ إِذَا تَنَازَعُوا فِي الْوَلَدِ</span>\n٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَلِيلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَوْا عَلِيًّا، يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فِي وَلَدٍ، وَقَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: لِاثْنَيْنِ\n===\nوجه السرور هو أن الكفرة الطاعنين كانوا يعتقدون القيافة فصار قول القائف حجة عليهم وهو يكفي في السرور.\nبَابُ مَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ إِذَا تَنَازَعُوا فِي الْوَلَدِ\n\n٢٢٦٩ - قوله: \"طيبًا بالولد\" بكسر الطاء من طابت نفسه بالشيء إذا سمحت به من غير كراهه ولا غضب، وقوله \"فغليا\" بالباء الموحدة أي بالكلام أو","vol":"2","page":582},{"text":"مِنْهُمَا طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، ثُمَّ قَالَ: لِاثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، ثُمَّ قَالَ: لِاثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، فَقَالَ: أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ، إِنِّي مُقْرِعٌ بَيْنَكُمْ فَمَنْ قَرَعَ فَلَهُ الْوَلَدُ، وَعَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلَهُ لِمَنْ قَرَعَ، «فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَضْرَاسُهُ أَوْ نَوَاجِذُهُ».\n\n٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِثَلَاثَةٍ، وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ، قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، قَالَ: «فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ».\n\n٢٢٧١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ،\n===\nبالمثناة من غلت القدر أي صاحًا، \"متشاكسون\" أي مختلفون متنازعون، \"فمن قرع\" أي أصابه القرع \"ثلث الدية\" أي القيمة، والمراد: قيمة الدم؛ فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة، وهذا الحديث يدل على ثبوت القضاء بالقرعة وعلى أن الولد لا يلحق بأكثر من واحد، بل عند الاشتباه يفصل بينهم بالمسامحة أو بالقرعة لا بالقيافة، ولعل من يقول بالقيافة: يحمل الحديث على ما إذا لم يوجد القائف وقد أخذ بعضهم بالقرعة عند الاشتباه والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":583},{"text":"سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْخَلِيلِ أَوْ ابْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ ثَلَاثَةٍ، نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرِ الْيَمَنَ، وَلَا النَّبِيَّ ﷺ، وَلَا قَوْلَهُ طِيبَا بِالْوَلَدِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>بَابٌ فِي وُجُوهِ النِّكَاحِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، \" أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَكَانَ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فَيُصْدِقُهَا، ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ يُسَمَّى نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ\n===\nبَابٌ فِي وُجُوهِ النِّكَاحِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ\n\n٢٢٧٢ - قوله \"من طمثها\" حيضها، \"فاستبضعي منه\" أي اطلبي منه الجماع؛ كان الرجل يقول لامرأته وأمته ذلك في بعض رؤسائهم طلبا بنجابة الولد، \"فتسمي\" بكسر الميم أي المرأة، \"فالتاطه\" افتعال من لاط أي فالتاط به","vol":"2","page":584},{"text":"رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فَتُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، وَنِكَاحٌ رَابِعٌ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ يَكُنَّ عَلَمًا لِمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَهُ، وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>بَابُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ</span>\n٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَوْصَانِي أَخِي عُتْبَةُ إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَهُ فَإِنَّهُ ابْنُهُ، وَقَالَ\n===\nأي التصق به بين الناس، يعني أن القائف إذا ألحق الولد بأحد التصق به بين الناس، ودعي بينهم ابنه.\nبَابُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ\n\n٢٢٧٣ - قوله: \"أن انظر\" أن تفسيرية لما في الإيصاء من معنى القول أي قال لي: انظر، ويحتمل أنها مصدرية وما بعده فعل مضارع \"شبهًا\" بفتحتين،","vol":"2","page":585},{"text":"عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي ابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي عَنْهُ يَا سَوْدَةُ»، زَادَ مُسَدَّد فِي حَدِيثِهِ، وَقَالَ: «هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ».\n\n٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانًا ابْنِي عَاهَرْتُ بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ، ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ».\n\n٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، مَوْلَى\n===\n\"للفراش\" أي لصاحب الفراش أي لمن كانت المرأة فراشًا له، \"احتجبي عنه\" مراعاة للشبه، فكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أرشد إلى أنه مع إلحاق الولد بالفراش يؤخذ في الأحكام (١) بالأحوط.\n\n٢٢٧٤ - قوله: \"لا دعوة في الإسلام\" بكسر الدال هي ادعاء الولد والمراد أن يدعي الزاني الولد، \"للعاهر\" أي الزاني \"الحجر\" أي الحرمان وقيل: كنى به عن الرجم وفيه أن ليس كل زان يرجم، وقد يقال: يكفي في صدق هذا الكلام ثبوت الرجم أحيانًا، والله تعالى أعلم.\n\n٢٢٧٥ - قوله: \"ثم طبن لها\" بفتح الباء أي أفسدها أو بكسرها من الطبانة\n_________\n(١) في الأصل [بالأحكام].","vol":"2","page":586},{"text":"الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ رَبَاحٍ قَالَ: زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً لَهُمْ رُومِيَّةً، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ مِثْلِي فَسَمَّيْتُهُ عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ مِثْلِي، فَسَمَّيْتُهُ عُبَيْدَ اللَّهِ، ثُمَّ طَبِنَ لَهَا غُلَامٌ لِأَهْلِي رُومِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: يُوحَنَّهْ فَرَاطَنَهَا بِلِسَانِهِ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنَ الوَزَغَاتِ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: هَذَا لِيُوحَنَّهْ، فَرَفَعْنَا إِلَى عُثْمَانَ أَحْسَبُهُ، قَالَ مَهْدِيٌّ قَالَ: فَسَأَلَهُمَا فَاعْتَرَفَا، فَقَالَ لَهُمَا: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ» وَأَحْسَبُهُ قَالَ: فَجَلَدَهَا وَجَلَدَهُ وَكَانَا مَمْلُوكَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ</span>\n٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا\n===\nبمعنى الفطنة، أي هجم على باطنها وهي وافقته على المراودة (يُوْحنّة) ضُبط بضم المثناة من تحت وسكون واو وفتح مهملة وتشديد نون، \"فراطنها\" أي كلمها كلامًا لا يفهمه غيرهما \"وزغة\" بفتحات دابة معروفة.\nبَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ\n\n٢٢٧٦ - قوله: \"وعاء\" بكسر أوله والمد وكذا الباقين أي مقرًا و\"حجري\"","vol":"2","page":587},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي».\n\n٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُوعَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، أَنَّ أَبَا مَيْمُونَةَ سَلْمَى مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلَ صِدْقٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا فَادَّعَيَاهُ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَطَنَتْ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ، زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اسْتَهِمَا عَلَيْهِ وَرَطَنَ لَهَا بِذَلِكَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَقُولُ هَذَا إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، وَقَدْ نَفَعَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nبكسر المهملة وفتحها (١)، \"والحواء\" المكان الذي يحوي الشيء، أي يضمه ويجمعه \"أحق به\" أي مدة الحضانة.\n\n٢٢٧٧ - قوله: \"فادعياه\" أي هي وزوجها، أي تخاصما يريد كل منهما أن يأخذ الولد، \"فقال من يحاقني\" بضم حرف المضارعة وتشديد القاف، أي من يخاصمني ويطلب مني الحق، \"من بئر أبي عنبة\" ضبط بكسر العين وفتح النون \"أظهرت حاجتها\" إلى الولد ولعل محمل الحديث بعد مدة الحضانة مع ظهور\n_________\n(١) الحجر بالفتح والكسر: الثوب والحِضْن: النهاية في غريب الحديث والأثر. ابن الأثير ١/ ٣٤٢.","vol":"2","page":588},{"text":"ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ»، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ.\n\n٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَدِمَ بِابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا آخُذُهَا أَنَا أَحَقُّ بِهَا، ابْنَةُ عَمِّي، وَعِنْدِي خَالَتُهَا، وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، ابْنَةُ عَمِّي، وَعِنْدِي ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا، فَقَالَ زَيْدٌ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، أَنَا خَرَجْتُ إِلَيْهَا، وَسَافَرْتُ وَقَدِمْتُ بِهَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، قَالَ: «وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَأَقْضِي بِهَا لِجَعْفَرٍ تَكُونُ مَعَ خَالَتِهَا، وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ».\n\n٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، بِهَذَا الْخَبَرِ، وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ، قَالَ: وَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ،\n===\nحاجة الأم إلى الولد واستغناء الأب عنه مع عدم إرادته إصلاح الولد والله تعالى أعلم.\n\n٢٢٧٨ - قوله: \"فقدم بابنة حمزة\" المشهور أن عليًّا حملها من مكة إلى المدينة، وقال زيد: ابنة أخي من الرضاع وهو الموافق للرواية الآتية والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":589},{"text":"وَقَالَ: إِنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ.\n\n٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئٍ، وَهُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ تَبِعَتْنَا بِنْتُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمُّ يَا عَمُّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ: دُونَكِ بِنْتَ عَمِّكِ، فَحَمَلَتْهَا، فَقَصَّ الْخَبَرَ، قَالَ: وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>بَابٌ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ</span>\n٢٢٨١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّهَا «طُلِّقَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عِدَّةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ حِينَ طُلِّقَتْ أَسْمَاءُ بِالْعِدَّةِ لِلطَّلَاقِ، فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ أُنْزِلَتْ فِيهَا الْعِدَّةُ لِلْمُطَلَّقَاتِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>بَابٌ فِي نَسْخِ مَا اسْتَثْنَى بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ</span>\n٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ\n===\n٢٢٨٠ - قوله: \"وقال: دونك\" أي لفاطمة خذيها وقوله: \"حملتها\" من كلام علي والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي نَسْخِ مَا اسْتَثْنَى بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ\n\n٢٢٨٢ - قوله \"فنسخ من ذلك\" أي الكلام الثاني نسخ من الكلام الأول","vol":"2","page":590},{"text":"حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وَقَالَ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>بَابٌ فِي الْمُرَاجَعَةِ</span>\n٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ، ثُمَّ رَاجَعَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>بَابٌ فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ</span>\n٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو\n===\nبعض صور المطلقات وهي صورة الإياس ووجب فيها ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء، وقوله: \"وقال\" أي قال ناسخًا من الأول بعض الصور أيضًا، وهي إذا ما كان الطلاق قبل الدخول فلا عدة هناك أصلًا.\nبَابٌ فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ\n\n٢٢٨٤ - قوله: \"طلقها البتة أي ثلاثا تقطع وصلة النكاح، والبت القطع","vol":"2","page":591},{"text":"بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَتَسَخَّطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «لَهَا لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ»، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، وَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي»، قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ»، قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ\n===\n\"فتسخطته\" أي ما رضيت به \"من شيء\" أي لازم وإنما كان الشعير من باب الإحسان، \"يغشاها أصحابي\" أي يدخلون عليها؛ فإنها كانت كريمة يزورها الناس ويأكلون عندها، \"فإنه رجل أعمى\" لا يراك في أي حال كنت \"تضعين ثيابك\"؛ إذ ليس هناك من تخافين نظره وهو خبر بمعنى الأمر أي ضعي ثياب الزنية ولا تلبسيها حال العدة، وليس فيه إذن لها في النظر إلى الأجنبي وإنما فيه أنها آمنة من نظر الغير إليها، \"فإذا حللت\" أي خرجت من العدة، \"فلا يضع عصاه\" أي كثير السفر، وقيل: كثير الجماع والعصا كناية عن العضو وهذا أبعد الوجوه، و\"صعلوك\" كعصفور أي فقير، وقوله: \"لا مال له\" صفة كاشفة، وفيه أن كشف الحال وقت المشورة ليس من الغيبة، و\"اغتبطت\" بلفظ المعلوم من الاغتباط، أي كانت النساء تغبطني لوفور حظي منه من غبطه فاغتبط، وظاهر الحديث أنه لا نفقة ولا كسوة للمطلقة ثلاثًا، ومن لا يقول به يعتذر بقول عمر: \"لا ندع كتاب الله وسنة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بقول امرأة لا ندري","vol":"2","page":592},{"text":"قَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ»، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ.\n\n٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ، طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ فِيهِ: وَأَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَنَفَرًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، وَإِنَّهُ تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً يَسِيرَةً، فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَهَا»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَتَمُّ.\n\n٢٢٨٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ الْمَخْزُومِيَّ، طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَخَبَرَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَال: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا مَسْكَنٌ»، قَالَ فِيهِ: وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ: «أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ».\n\n٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَطَلَّقَنِي الْبَتَّةَ، ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، قَالَ فِيهِ: «وَلَا تُفَوِّتِينِي\n===\nأحفظت أم نسيت\" (١) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) مسلم في الطلاق (١٤٨٠)، أبو داود في الطلاق (٢٢٩١).","vol":"2","page":593},{"text":"بِنَفْسِكِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ، وَالْبَهِيُّ وَعَطَاءٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، كُلُّهُمْ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا.\n\n٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، «أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى».\n\n٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَفْتَتْهُ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى \"، فَأَبَى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا، قَالَ عُرْوَةُ: وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَاسْمُ أَبِي حَمْزَةَ دِينَارٌ وَهُوَ مَوْلَى زِيَادٍ».\n\n٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ\n===\n٢٢٩٠ - قوله: \"أمَر\" من التأمير أي جعله أميرًا \"بيني وبينكم كتاب الله\"","vol":"2","page":594},{"text":"الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ، إِلَى فَاطِمَةَ فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَّرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَعْنِي عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ، فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُهَا، فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ، كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا، وَأَمَرَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا، فَقَالَا: وَاللَّهِ مَا لَهَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا»، وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ أَنْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»، وَكَانَ أَعْمَى، تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ، وَلَا يُبْصِرُهَا، فَلَمْ تَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَنْكَحَهَا النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنَ امْرَأَةٍ، فَسَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: حِينَ بَلَغَهَا ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] حَتَّى ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، قَالَتْ: فَأَيُّ أَمْرٍ يُحْدِثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَمَّا الزُّبَيْدِيُّ، فَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِمَعْنَى مَعْمَرٍ، وَحَدِيثَ أَبِي سَلَمَة بِمَعْنَى\n===\nهذا يدل على أنها كانت فقيهة جليلة قادرة على استنباط المعاني الخفية من نصوص الكتاب التي تعجز عنها الفحول، ويدل على جلالتها رغبة رسول الله - ﷺ - فيها لأسامة، وأنها من المهاجرات الأول، ولعل ما روي من سوء خلقها أو طول لسانها فذلك من الأمور التي تشتهر بين الناس من غير أصل يعتمد عليه فيأخذ به","vol":"2","page":595},{"text":"عُقَيْلٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ بِمَعْنًى دَلَّ عَلَى خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حِينَ قَالَ: فَرَجَعَ قَبِيصَةُ، إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>بَابُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ</span>\n٢٢٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مَعَ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ: أَتَتْ\n===\nبعض الناس ومعاذ الله أن تكون كذلك، ولو كانت كذلك لما رغب فيها رسول الله - ﷺ - لأسامة الذي هو حبُ رسول الله وابن حبه والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ\n\n٢٢٩١ - قوله: \"ما كنا ندع كتاب ربنا\" مذهب عمر ثبوت السكنى والنفقة جميعًا كما صرح به في مسلم والترمذي (١)، قيل: أما السكنى فهي مذكورة في كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿لا تُخْرجوهُن منْ بُيُوتِهن﴾ (٢) الآية، وأما النفقة فإنما هي لأولات الأحمال فحسب قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣) قلت: فلعل عمر أخذ النفقة لغير الحبلى من دلالة سكنى لها وهو الموافق لاستدلال عمر بقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآية على لأمرين جميعا، لكن القائلين بالمفهوم أخذوا من مفهوم ﴿وإن كُنَّ\n_________\n(١) مسلم في الطلاق (١٤٨٠/ ٤١) والترمذي في الطلاق (١١٨٠) والنسائي في الطلاق (٣٤٠٥)، وابن ماجه في الطلاق (٢٠٢٤)، (٢٠٣٦)، كلهم من حديث الشعبيِ عن فاطمة.\n(٢) سورة الطلاق: آية (١).\n(٣) سورة الطلاق: آية (٦).","vol":"2","page":596},{"text":"فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «مَا كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا، وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ ذَلِكَ أَمْ لَا».\n\n٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ ﵂ أَشَدَّ الْعَيْبِ - يَعْنِي حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - وَقَالَتْ: «إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n===\nأُوْلاتِ حَمْلٍ﴾ أن غير الحبلى لا نفقة لها، وأما قوله \"سنة نبينا\" فلو ثبت من قول عمر لكان فيه حجة قوية؛ لأنه بمنزلة نقل سنة إجمالا، لكن قال الدارقطني: غير محفوظ لم يذكرها جماعة من الثقات (١). نعم قد يقال: إذا ذكرها بعض الثقات يكفي لتمام الحجة لقولهم: إن زيادة الثقة مقبولة وهذه زيادة صحيحة أخرجها مسلم وغيره (٢) والله تعالى أعلم.\n\n٢٢٩٢ - قوله: \"يعني حديث فاطمة\" أي من حيث إنها كانت تروي على وجه يفهم أن المطلقة ثلاثًا لانفقة لها ولا سكنى من غير علة، \"وحش\" بفتح فسكون، أي خال عن الأنيس مخيف، \"على ناحيتها\" أي جانبها تريد نفسها.\n_________\n(١) سنن الدارقطني في الطلاق ٤٠/ ٢٧.\n(٢) سبق تخريجه.","vol":"2","page":597},{"text":"٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قِيلَ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَيْ إِلَى قَوْلِ فَاطِمَةَ؟ قَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهَا فِي ذَلِكَ.\n\n٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، فِي خُرُوجِ فَاطِمَةَ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ.\n\n٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَتَّةَ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَقَالَتْ لَهُ: «اتَّقِ اللَّهَ، وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا»، فَقَالَ مَرْوَانُ - فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ -:\n===\n٢٢٩٣ - قوله: \"لا خير لها\" فإنها تذكره على وجه يوقع (١) الناس في الخطأ.\n\n٢٢٩٤ - قوله: \"ذلك\" أي انتقالها من سكنى الزوج من سوء خلقها فكانت تؤذي فأمرت بالخروج.\n\n٢٢٩٥ - قوله: \"فانتقلها\" أي نقلها، \"لا يضرك ألا تذكر\" أي في معرض الاحتجاج؛ لأن الخروج كان هناك لعلة \"إِن كان بك الشر\" أي إن كان في علمك\n_________\n(١) في الأصل [يقع].","vol":"2","page":598},{"text":"إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي، وَقَالَ مَرْوَانُ - فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ -: أَوَ مَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ»، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ.\n\n٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقُلْتُ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طُلِّقَتْ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: «تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ، إِنَّهَا كَانَتْ لَسِنَةً، فَوُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>بَابٌ فِي الْمَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ</span>\n٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا، فَخَرَجَتْ تَجُدُّ\n===\nالشر في قضية فاطمة كان ذلك الشر سبيًا لانتقالها عن منزل الزوج.\n\n٢٢٩٦ - قوله: \"فتنت الناس\" أي يذكر هذا الحديث على وجه أوقع الناس في الخطأ، \"إنها كانت لسنة\" بفتح لام وكسر سين أي كانت تأخذ الناس وتجرحهم بلسانها \"فوضعت\" أي فأخرجت من بيت زوجها وجعلت كالوديعة عند ابن أم مكتوم.\nبَابٌ فِي الْمَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ\n\n٢٢٩٧ - قوله: \"تجد\" بضم الجيم وتشديد الدال أي تقطع ثمرتها، \"أو","vol":"2","page":599},{"text":"نَخْلًا لَهَا، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ، فَنَهَاهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: «اخْرُجِي فَجُدِّي نَخْلَكِ، لَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>بَابُ نَسْخِ مَتَاعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِمَا فَرَضَ لَهَا مِنَ الْمِيرَاثِ</span>\n٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، «فَنُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ بِمَا فَرَضَ لَهُنَّ مِنَ الرُّبُعِ وَالثُّمُنِ، وَنُسِخَ أَجَلُ الْحَوْلِ بِأَنْ جُعِلَ أَجَلُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>بَابُ إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا</span>\n\n٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ، قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ:\n===\nتفعلي\" قيل: للشك أو التنويع بأن يراد بالتصدق الفرض وبالمعروف التطوع.\n\nباب إحداد المتوفى عنها زوجها\nالإحداد: ترك الزينة للعدة.\n\n٢٢٩٩ - قوله: \"خلوق\" بفتح الخاء المعجمة آخره قاف طيب مخلوط، وجره","vol":"2","page":600},{"text":"وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» قَالَتْ زَيْنَبُ: وَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا»، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ، يَقُولُ: «لَا»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ\n===\nعلى الوصف أو على الإضافة، \"فدهنت\" بدال مهملة، \"جارية\" بالنصب كأنها فعلت ذلك لتقليل ما في يديها، والمراد: \"بعارضيها\" بنواصيها، \"أن تحد\" من الإحداد وهو المشهور، وقيل: جاء حد من باب نصر، ثم مقتضى الحديث ألا تترك الزينة والطيب فوق ثلاث ليال لقصد الإحداد، ولا يلزم منه أن يستعمل الطيب والزينة بعد ثلاث ليال، فكأن مراد الأزواج المطهرات من استعمال الطيب البعد عن شبهة الإحداد ظاهرًا؛ لأن (١) الحديث يقتضي الطيب أو الزينة والله\n_________\n(١) هكذا بالأصل ولعل الصواب [لا أن الحديث يقتضي استعمال الطيب أو الزينة] وذلك ليتناسب مع كلام المؤلف السابق.","vol":"2","page":601},{"text":"الْحَوْلِ»، قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا، حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي\n===\nتعالى أعلم.\nونصب\"أربعة أشهر وعشرًا\"، وقوله: \"وقد اشتكت عينها\" بالرفع أو النصب، وعلى الثاني فاعل اشتكت ضمير البنت، \"أفتكحلها\" بالنون والتاء من باب منع ونصر \"مرتين أو ثلاثًا\"، المتبادر إلى الفهم أنه متعلق بـ \"قال\" فيكون قوله: \"كل ذلك يقول: لا\" تأكيدًا له ويحتمل أن يتعلق بـ\"قالت\" فيكون ذلك القول تأسيسًا، وكل ذلك بالنصب أي في كل مرة من تلك، المرات \"إنما هي\" أي العدة ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ بنصب الجزئين على حكاية لفظ القرآن، وقيل: برفع الأول على الأصل وجاء برفعهما على الأصل، قوله: \"بالبعرة\" بفتح الباء وسكون العين أو فتحها، \"حفشًا\" بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء: البيت الصغير الضيق (١) فتفتض\" بتشديد الضاد المعجمة فسره مالك بقوله: \"تمسح\" (٢) أي وقد جاء الإسلام على خلاف ما عليه الجاهلية في التخفيف، قال الخطابي: هو من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته (٣)، والمراد أنها تكسر ما كانت فيه من عدة الزوج بالدابة، ومعنى رميها بالبعرة أي كأنها تقول: كان جلوسها في البيت\n_________\n(١) النهاية لابن الأثير: ١/ ٤٠٧.\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي: ١١٥١٠.\n(٣) معالم السنن: ٣/ ٢٨٦.","vol":"2","page":602},{"text":"بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" الْحِفْشُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>بَابٌ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَنْتَقِلُ</span>\n٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ، أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنِّي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ، وَلَا نَفَقَةٍ؟ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ»، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، دَعَانِي، أَوْ أَمَرَ بِي، فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ قُلْتِ؟»، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ\n===\nوحبسها نفسها سنة كالرمية بالبعرة في جنب ما كان يجب عيها عن حق الزوج.\nبَابٌ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَنْتَقِلُ\n\n٢٣٠٠ - قوله: \"الفريعة\" بضم الفاء وفتح الراء، \"في بني خدرة\" بضم الخاء المعجمة وسكون الدال (١)، \"أعبد\" بضم الباء جمع عبد، \"القدوم\" بفتح القاف\n_________\n(١) بني خدرة: بطن من الخزرج من الأد من القحطانية. وهم بنو خدرة بن عوف بن الحارث -الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو من بقياء. معجم قبائل العرب القديمة والحديثة- عمر رضا كحالة: ١/ ٣٣٣.","vol":"2","page":603},{"text":"الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، قَالَتْ: فَقَالَ: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ، وَقَضَى بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>بَابُ مَنْ رَأَى التَّحَوُّلَ</span>\n٢٣٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: غَيْرَ إِخْرَاجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾، قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ، فَنَسَخَ السُّكْنَى تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ.\n===\nوتخفيف الدال وتشديدها موضع على ستة أميال من المدينة حتى يبلغ الكتاب أجله، أي تنتهي العدة المكتوبة ويبلغ آخرها والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ رَأَى التَّحَوُّلَ\n\n٢٣٠١ - \"نسخت هذه الآية\" إلخ ما سبق من النسخ قوله تعالى: ﴿وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١)، والحول هو نسخ للمدة، والنسخ المذكور هاهنا هو نسخ المكان، فلا يرد أنه قد سبق أنها منسوخة فكيف تجعل ناسخة بجواز كونها منسوخة من جهة ناسخة من أخرى.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (٢٣٤).","vol":"2","page":604},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-784>بَابٌ فِيمَا تَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا</span>\n٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهِسْتَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، عَنْ هِشَامٍ - وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْجَرَّاحِ - عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا أَدْنَى طُهْرَتِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِهَا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ» - قَالَ يَعْقُوبُ: - «مَكَانَ عَصْبٍ إِلَّا مَغْسُولًا» - وَزَادَ يَعْقُوبُ: - «وَلَا تَخْتَضِبُ».\n===\nبَابٌ فِيمَا تَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا\n\n٢٣٠٢ - \"إلا ثوب عصب\" بفتح عين وسكون صاد مهملتين هو برود يمنية يعصب غزلها أي يربط ثم يصبغ وينسج فيأتي مخططًا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ، يقال: برد عصب؛ بالإضافة والتنوين، وقيل: برود مخططة، قيل: على الأول، فيكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسخ. قلت: والأقرب أن النهي عما صبغ كله؛ فإن الإضافة إلى العصب يقتضي ذلك فإن عمله منع الكل عن الصبغ فتأمل والله تعالى أعلم، \"إِلا أدنى طهرتها\" أي عند طهرتها، وقيل: أي أول طهرتها فيكون أدنى بمعنى أول، \"بنذة\" بضم النون وسكون الباء الموحدة وذال معجمة هو القليل من الشيء، و\"قسط\" بفم القاف وسكون السين، قال النووي: القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور رخص فيهما لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطيب (١).\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي: ١٠/ ١١٩.","vol":"2","page":605},{"text":"٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمَا. قَالَ الْمِسْمَعِيُّ: قَالَ يَزِيدُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ فِيهِ: «وَلَا تَخْتَضِبُ»، وَزَادَ فِيهِ هَارُونُ، «وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ».\n\n٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، حَدَّثَنِي بُدَيْلٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَا الْمُمَشَّقَةَ، وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ».\n===\n٢٣٠٤ - \"المعصفر\" أي المصبوغ بالعصفر، و\"الممشقة\" على لفظ اسم مفعول من التفعيل المصبوغ بطين أحمر يسمى مشقًا بكسر الميم والتأنيث باعتبار موصوفها الثياب. \"بالجلاء\" بالكسر والمد الإثمد، وقيل: بالفتح والمد والقصر ضرب من الكحل، \"صبرًا\" بفتح فكسر أو سكون وقد تكسر الصاد عصارة شجر- مُر، \"إنه يشب الوجه\"بضم الشين المعجمة من شب النار أوقدها فتلألات ضياء ونورًا أي يلونه ويحسنه، \"وتنزعينه بالنهار\" بحذف نونه تخفيف وهو خبر بمعنى الأمر، \"تغلفين به رأسك\"من التغليف، أي تغطين وتجعلينه كالغلاف لرأسك والمراد: تكثرين منه على شعرك.","vol":"2","page":606},{"text":"٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ الضَّحَّاكِ، يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ أَسِيدٍ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّ زَوْجَهَا، تُوُفِّيَ وَكَانَتْ تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا فَتَكْتَحِلُ بِالْجِلَاءِ، - قَالَ أَحْمَدُ: الصَّوَابُ بِكُحْلِ الْجِلَاءِ - فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاةً لَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُحْلِ الْجِلَاءِ؟، فَقَالَتْ: لَا تَكْتَحِلِي بِهِ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ يَشْتَدُّ عَلَيْكِ، فَتَكْتَحِلِينَ بِاللَّيْلِ، وَتَمْسَحِينَهُ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ قَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟» فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، قَالَ: «إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ فَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ، وَتَنْزَعِينَهُ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ»، قَالَتْ: قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>بَابٌ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ</span>\n٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، كَتَبَ\n===\nبَابٌ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ\n\n٢٣٠٦ - \"سبيعة\" بضم السين المهملة وفتح الموحدة وإسكان التحتية (١)،\n_________\n(١) سبيعة بنت الحارث الأسلمية، زوج سعد بن خولة، لها صحبة،: حديث في عدة المتوفى عنها زوجها، ويقال: إنها هي سبيعة التي روى عنها ابن عمر حديثًا في فضل المدينة وفرق بينهما العقيلي تقريب التهذيب ٢/ ٦٠١.","vol":"2","page":607},{"text":"إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا، عَنْ حَدِيثِهَا، وَعَمَّا قَالَ لَهَا: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تَرْتَجِينَ النِّكَاحَ؟ إِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي «قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ، إِنْ بَدَا لِي»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ».\n===\n\"فلم تنشب\" بفتح أوله وثالثه أي فلم يتأخر وضعها الحمل عن موت الزوج، \"تعلّت\" بتشديد اللام من تعلى إذا ارتفع أو برأ أي إذا ارتفعت وطهرت أو خرجت من نفاسها وسلمت \"بأني قد حللت\" بضم التاء للمتكلم أو كسرها الخطاب و\"حين وضعتُ\" بالضم لا غير وهو متعلق بأفتاني على تقدير الخطاب وبحللت على تقدير المتكلم.","vol":"2","page":608},{"text":"٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>بَابٌ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ</span>\n٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ ح، وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةً»، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: «سُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ\n===\n٢٣٠٧ - \"من شاء لاعنته\" أي من يخالفني، فإن شاء فليجتمع معي حتى نلعن (١) المخالف للحق، وهذا كناية عن قطعه وجزمه بما يقول من غير وهو بخلافه، \"لأنزلت\" إلخ يريد أن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ (٢) بعد ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣) فالعمل على المتأخرة لأنها ناسخة للمتقدمة.\nبَابٌ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ\n\n٢٣٠٨ - \"لا تلبسوا\" بفتح حرف المضارعة وكسر الباء المخففة أي لا\n_________\n(١) بالأصل [تلعن].\n(٢) سورة الطلاق: آية (٤).\n(٣) سورة البقرة: آية (٢٣٤).","vol":"2","page":609},{"text":"وَعَشْرٌ يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>بَابُ الْمَبْتُوتَةِ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ</span>\n٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ - يَعْنِي ثَلَاثًا - فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الْآخَرِ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>بَابٌ فِي تَعْظِيمِ الزِّنَا</span>\n٢٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»، قَالَ: فَقُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ»، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ»، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ:\n===\nتخلطوا، ويجوز التشديد وظاهره أن عنده سنة من رسول الله - ﷺ - فيما قال.\nبَابُ الْمَبْتُوتَةِ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\n\n٢٣٠٩ - \"عسيلة الآخر، تصغير العسل، والتاء لأن العسل يذكر ويؤنث، وقيل: على إرادة اللذة والمراد: لذة الجماع لا لذة إنزال الماء، فإن التصغير يقتضي الاكتفاء بالقليل فيكتفي بلذة الجماع.","vol":"2","page":610},{"text":"﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الْآيَةَ.\n\n٢٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: \" جَاءَتْ مِسْكِينَةٌ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدِي يُكْرِهُنِي عَلَى الْبِغَاءِ فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ \": ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣].\n\n٢٣١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، ﴿وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ «غَفُورٌ لَهُنَّ الْمُكْرَهَاتِ».\n\"آخر كتاب الطلاق\"\n* * *\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>باب في تعظيم الزنا</span>\n٢٣١١ - \" مسكينة\" بضم ميم وفتح سين ثم ياء التصغير.\n* * *","vol":"2","page":611},{"text":"كِتَاب الصَّوْمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>بَابُ مَبْدَإِ فَرْضِ الصِّيَامِ</span>\n٢٣١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، \" فَكَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا صَلَّوُا الْعَتَمَةَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ، وَصَامُوا إِلَى الْقَابِلَةِ، فَاخْتَانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ، فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ،\n===\nكِتَاب الصَّوْمِ\nبَابُ مَبْدَإِ فَرْضِ الصِّيَامِ\nمبدأ فرض الصيام كأن مراده بالصيام الصيام المعهود من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وبمبدأ افتراضه سبب كونه فرض على هذا الوجه وبه توافق الترجمة حديثي الباب والله تعالى أعلم.\n\n٢٣١٣ - \" فكان الناس\" إلخ، مقتضى الفاء أن مفاد الآية تحريم الطعام والشراب والجماع من صلاة العشاء، ولعل وجهه أن قوله تعالى: ﴿كمَا كتب عَلى الذين مِن قَبْلِكُم﴾ (١) معناه على الوجه الذي كتب عيهم وعلى وفق صيامهم، وكان صيامهم كذلك، فصارت الآية مفيدة تحريم الأكل وغيره من صلاة العشاء مثلًا، وإليه يشير ما نقل عن السدي أنه كتب عليهم ألا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم وكتب على المسلمين أولًا مثل ذلك حتى أقبل رجل\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٨٣).","vol":"2","page":612},{"text":"وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَلَمْ يُفْطِرْ، فَأَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ يُسْرًا لِمَنْ بَقِيَ وَرُخْصَةً وَمَنْفَعَةً، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] الْآيَةَ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهِ النَّاسَ وَرَخَّصَ لَهُمْ وَيَسَّرَ.\n\n٢٣١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: \" كَانَ الرَّجُلُ إِذَا صَامَ، فَنَامَ لَمْ يَأْكُلْ إِلَى مِثْلِهَا، وَإِنَّ صِرْمَةَ بْنَ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّ أَتَى امْرَأَتَهُ، وَكَانَ صَائِمًا،\n===\nمن الأنصار فذكر القصة (١).\nقلت حديث \"فضل (٢) ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر\" أو نحوه يفيد ذلك أيضًا (٣) والله تعالى أعلم، \"فاختان\" أي خان نفسه بتنقيص أجرها \"ولم يفطر\" أي ومضى على صومه فنام.\n\n٢٣١٤ - قوله: \"فنام\" أي في ليلة الصيام، قوله: \"لم يأكل\" إلى مثلها أي إلى الليلة الأخرى، ولا يخفي أن هذا الحديث يفيد أن المنع مقيد بالنوم وما سبق من حديث أبن عباس يفيد أن المنع مقيد بصلاة العشاء، وقد يقال: لا منافاة بينهما فيجوز تقييد المنع بكل منهما فأيهما تحقق أولًا تحقق المنع، وقيل: يحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء في حديث أبن عباس لكون ما بعدها مظنة النوم غالبًا، والتقييد في الحقيقة بالنوم، (وإن صرمة بن قيس) بكسر الصاد وسكون\n_________\n(١) تفسير السدي الكبير. جمع وتوثيق ودراسة د. محمد عطا يوسف ص ١٣٩، ١٤١ ط. دار الوفاء.\n(٢) هكذا بالأصل، ولعلها [فصل] بالصاد المهملة.\n(٣) أبو داود في سننه في الصيام (٢٣٤٣).","vol":"2","page":613},{"text":"فَقَالَ: عِنْدَكِ شَيْءٌ، قَالَتْ: لَا، لَعَلِّي أَذْهَبُ فَأَطْلُبُ لَكَ شَيْئًا، فَذَهَبَتْ وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ فَلَمْ يَنْتَصِفِ النَّهَارُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَعْمَلُ يَوْمَهُ فِي أَرْضِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ \": ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-792>بَابُ نَسْخِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾</span>\n٢٣١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو\n===\nالراء (١) وفي رواية البخاري (قيس بن صرمة) فقال بعص: الصواب ما في الكتاب، وفي رواية الصحيح قلب (٢) \"فقال عندك شيء\" على تقدير حرف الاستفهام، \"خيبة\" أي وما ذلك ونصبه على أنه مصدر لفعل مقدر، \"فلم ينتصف النهار\" أي فمضى على صومه فلم يبلغ النهار إلى النصف حتى غشي عليه \"وكان يعمل يومه\" بالنصب أي تمام النهار، ثم التحقيق أن الآية بتمامها نزلت في السببين جميعًا فلا تعارض بين الحديثين، لكنه تعالى قدم ذكر الجماع لمعنى ما، فتقديم المصنف بسببية الجماع أوفق بالقرآن، وقيل: تقديم الجماع في القرآن لأجل أن فاعله كان عمر فقدم ما يتعلق بفعله تشريفًا له والله تعالى أعلم.\nبَابُ نَسْخِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾\n\n٢٣١٥ - قوله: \"لما نزلت هذه الآية\" إلخ سببها أنه شق عليهم رمضان\n_________\n(١) صرمة بن قيس الأنصاري: ذكره بن هشام وابن قانع في الصحابة. وقد قيل: فيه أنه أبو قيس بن صرمة. فمن قال فيه قيس بن صرمة قلبه وإنما اسمه صرمة. الإصابة: ٢/ ١٨٣، ١٨٤.\n(٢) البخاري في الصيام (١٩١٥).","vol":"2","page":614},{"text":"بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، «كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا».\n\n٢٣١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، «فَكَانَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَدِيَ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ افْتَدَى وَتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ»، فَقَالَ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]،\n===\nفرخص لهم في الإفطار مع القدرة على الصوم، فكان يصوم بعض ويفتدي بعض حتى نزل قوله تعالى: ﴿فَمن شهدَ منكُمُ الشهْرَ فَليصمْهُ﴾ (١) وهذه الآية هي المرادة بقوله: \"حتى نزلت الآية التي بعدها\"، وقيل: الناسخة قوله تعالى: ﴿وأَن تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ (٢) وفيه أنه يدل على أن الصوم خير من الافتداء فهذا يدل على جواز الافتداء، فلا يصلح أن يكون ناسخًا له، بل هو من جملة المنسوخ والله تعالى أعلم.\n\"وتم له صومه\" أي أجرًا، وإلا فهو مفطر، وقوله: \"فقال: (فمن تطوع) \" إلخ أي رغب الله تعالى إياهم في الصوم أولًا وندبهم إليه بقوله: ﴿وأَن تصُومُوا خير لكُمْ﴾ ليعتادوا الصوم، فحين اعتادوا ذلك أوجب عليهم، ولم يرد أن قوله: ﴿وَأَن تصُومُوا﴾ ناسخ للفدية من أصلها فلعل من قال أنه ناسخ للفدية أراد هذا القدر والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٨٥).\n(٢) سورة البقرة: آية (١٨٤).","vol":"2","page":615},{"text":"وَقَالَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مُثْبَتَةٌ لِلشَّيْخِ وَالْحُبْلَى</span>\n٢٣١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «أُثْبِتَتْ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ».\n\n٢٣١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، قَالَ: «كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ، وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا، وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ سْكِينًا، وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا».\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مُثْبَتَةٌ لِلشَّيْخِ وَالْحُبْلَى\n\n٢٣١٧ - \"أثبتت للحبلى\" أي أثبتت آية: ﴿وَعَلي الذينَ يطيقُونهُ فدْيَة﴾ (١) لهما ونسخت في الباقي فالنسخ الباقي أراد به نسخ العموم، والحاصل أن من يطيق الصوم لكن له عذر يناسب الإفطار أو عليه فيه زيادة تعب كالشيخ الكبير، فالآية بقيت فيه معمولة ونسخت في غيره، وعلى هذا لا حاجة في بناء هذا الإثبات إلى تقدير \"لا\" في قوله: ﴿وعلى الذِينَ يُطيقُونهُ فدْية﴾ أي لا يطيقونه كما قيل والله تعالى أعلم.\n\n٢٣١٨ - \"كانت رخصة\" أي بقيت رخصة.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٨٤).","vol":"2","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-794>بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ</span>\n٢٣١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ، وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، وَخَنَسَ سُلَيْمَانُ أُصْبُعَهُ فِي الثَّالِثَةِ، يَعْنِي تِسْعًا\n===\nبَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ\n\n٢٣١٩ - \"أمية\" أي منسوبة إلى الأم باعتبار البقاء على الحالة التي خرجنا عليها مع بطون أمهاتنا في عدم معرفة الكتابة والحساب، فلذلك ما كلفنا الله بحساب أهل النجوم ولا بالشهور الشمسية الخفية، بل كلفنا بالشهور القمرية الجلية لكنها مختلفة، وقوله: \"الشهر هكذا\" إلى آخره إشارة إلى بيان اختلافها على معنى وقد يكون الشهر ناقصًا كما يكون وافيًا وهو الأصل، ولذلك ما ذكره أي فإذن مدار أمرنا على رؤية الهلال، و\"خنس\" بفتح الخاء المعجمة والنون المخففة آخره مهملة أي قبض أصبعه فأخرها عن مقام أخواتها، ويحتمل أنه بحاء مهملة ثم باء موحدة، وقول المصنف: \"يعني تسعًا وعشرين، وثلاثين\" إشارة إلى أن المراد بهكذا إلخ، أي إنه قد يكون تسعًا وعشرين لا أنه يكون دائمًا كذلك، فيلزم منه أنه قد يكون ثلاثين فصار كان المراد إفادة مجموع الأمرين وهو أنه يكون تسعًا وعشرين أحيانًا وثلاثين أحيانًا، والأقرب أن في هذا المتنن اختصارًا وتمامه كما رواه مسلم (١): أنه مرة أشار ثلاثًا وقبض في المرة الثالثة\n_________\n(١) مسلم في الصيام (١٠٨٠).","vol":"2","page":617},{"text":"وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ.\n\n٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ»، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا كَانَ شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَظَرَ لَهُ، فَإِنْ رُئِيَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ، وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، وَلَا قَتَرَةٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، أَوْ قَتَرَةٌ أَصْبَحَ صَائِمًا، قَالَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ، وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ.\n===\nومرة لم يقبض، وهذا التفسير بالنظر إلى المرتين والله تعالى أعلم.\n\n٢٣٢٠ - \"فلا تصوموا حتى تروه\" أي الهلال ولعل المراد: النهي عن الصوم بنِية رمضان أو الصوم على اعتقاد الافتراض وإلا فلا نهي عن الصوم قبل رؤية هلال رمضان على إطلاقه، ويجوز أن يكون المراد: لا يجب عليكم الصوم حتى تروه، وقوله: \"لا تفطروا\" أي من غير عذر مبيح، وقوله: \"حتى تروه\" أي حتى يرى من يثبت برؤيته الحكم، \"فإن غم\" بضم وتشديد ميم، أي حال بينكم وبين الهلال غيم رقيق \"فاقدروا له\" بضم الدال وجوز كسرها أي قدروا له تمام العدد ثلاثين، وقد جاء به الرواية فلا التفات إلى تفسير آخر، نعم فعل ابن عمر الآتي يقتضي أن معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب نظرًا له على بناء المفعول، أي الناس كانوا ينظرون الهلال لأجل أمره بذلك، \"ولم يحل\" من حال يحول، و\"لا قترة\" هي بفتحات الغبرة في الهوى الحائلة بين الإبصار ورؤية الهلال.","vol":"2","page":618},{"text":"٢٣٢١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَلَغَنَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ، ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ، وَإِنَّ أَحْسَنَ مَا يُقْدَرُ لَهُ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا هِلَالَ شَعْبَانَ لِكَذَا وَكَذَا، فَالصَّوْمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِكَذَا وَكَذَا، إِلَّا أَنْ تَرَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ.\n\n٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَمَا صُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلَاثِينَ».\n===\n٣٣٢١ - قوله: \"أن أحسن ما يقدر\" إلى آخره أي أحسن ما يقدر له هو إكمال عده شعبان ثلاثين.\n\n٢٣٢٢ - \"لما صمنا\" هو بفتح لام الابتداء وتخفيف ما، وكلمة ما مصدرية في الموضعين، أي صومنا تسعًا وعشرين أكثر من صومنا ثلاثين، أو موصولة والعايد محذوف أي ما صمناه، والمعنى الأشهر التي صمناها تسعًا وعشرين أكثر من الأشهر التي صمناها ثلاثين، وعلى هذا \"فتنصب تسعًا وعشرين\"، وكذا \"ثلاثين\" أما على الحالية من المفعول المقدر أو على المفعولية والضمير المقدر ظرف، صمنا فيها تسعًا وعشرين، وظرف الزمان يجوز أن تذكر معه كلمة في أولًا، فالقدر بحسب ذلك يحتمل وجهين، وقوله أكثر على الوجهين مرفوع على الخبرية، والمقصود أن الأشهر الناقصة أكثر من الوافية والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":619},{"text":"٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ، وَذُو الْحِجَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>بَابٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَوْمُ الْهِلَالَ</span>\n٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ\n===\n٢٣٢٣ - \"شهرا عيد لا ينقصان\"، قيل: المراد أنهما لا يوصفان بالنقص لما فيهما من العيد الذي هو يوم عظيم، وقيل: معناه أنهما غالبًا لا يجتمعان في ستة واحدة على النقص، بل إن كان أحدهما ناقصًا كان الأخر وافيًا، وهذا أكثري لا كلي فقد قيل: بوجودهما ناقصين، وقد يقال: شهرًا عيد لا ينقصان عند الله أجرًا وثوابًا، بل الأجر والثواب فيهما على الأعمال دائمًا على حدة واحد لا يتفاوت ذلك بالسنين والأعوام، مثلًا رمضان أحيانا يكون في التاء، وأحيانًا يكون في الصيف، وكذا الحج أحيانا يكون سهلًا وأحيانًا يكون صعبًا، مبينين أن الأجر في الكل سواء والله تعالى أعلم، بقى رمضان شهر عيد مع أن العيد بعده، فالجواب أن المقارنة مجوزة للإضافة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَوْمُ الْهِلَالَ\n\n٢٣٢٤ - قوله: \"فطركم يوم تفطرون، وفي رواية الترمذي قبل هذا: \"الصوم يوم تصومون\" (١)، والظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليست للآحاد وفيها\n_________\n(١) الترمذي في الصيام (٦٩٧) وقال: هذا حديث حسن غريب.","vol":"2","page":620},{"text":"قَالَ: «وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وَكُلُّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>بَابٌ إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ</span>\n٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ\n===\nدخل وليس لهم التفرق فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة، وعلى هذا فإذا رأى أحد الهلال ورد الإمام شهادته ينبغي ألا يثبت في حقه شيء من هذه الأمور، ويجب أن يتبع الجماعة في ذلك والله تعالى أعلم.\nوقال الخطابي: معنى الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر تسعًا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض ولا عتب عليهم، وكذا في الحج: إذا أخطأوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادة ويجزئهم أضحاهم، وهذا تخفيف من الله ﷾ ورفق بعباده اهـ (١). قلت: ويلزم على رواية الترمذي أنهم إذا أخطاوا في هلال رمضان ألا يجب عليهم قضاء وهذا مشكل والله تعالى أعلم.\nبَابٌ إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ\n\n٢٣٢٥ - قوله: \"يتحفظ من شعبان\" أي من عدد لياليه.\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٩٥، ٩٦.","vol":"2","page":621},{"text":"عَنْهَا تَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ».\n\n٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُسَمِّ حُذَيْفَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>بَابُ مَنْ قَالَ: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ</span>\n٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ، وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، وَلَا\n===\n٢٣٢٦ - \"لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال\" الأقرب معنى أنه من التقديم، أي لا تحكموا بالشهر قبل أوانه ولا تقدموه عن وقته بل اصبروا حتى تروا الهلال والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ قَالَ: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ\n\n٢٣٢٧ - \"لا تقدموا الشهر بصيام\" إلخ هو من التقدم بحذف إحدى التائين، أي لا تستقبلوه بصوم يوم أو يومين، وحمله كثير من العلماء على أن يكون بنية","vol":"2","page":622},{"text":"تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَمَامَةٌ، فَأَتِمُّوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَفْطِرُوا وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، وَشُعْبَةُ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ بِمَعْنَاهُ لَمْ يَقُولُوا: «ثُمَّ أَفْطِرُوا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ حَاتِمُ بْنُ مُسْلِمٍ ابْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، وَأَبُو صَغِيرَةَ زَوْجُ أُمِّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>بَابٌ فِي التَّقَدُّمِ</span>\n٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ،\n===\nرمضان، أو لتكثير عدد صيامه أو لزيادة احتياطه بأمر رمضان أو على صوم يوم الشك، ولا يخفى أن قوله \"ولا يومين\" لا يناسب الحمل على صوم الشك؛ إذ لا يقع الشك عادة في يومين، والاستثناء بقوله: \"إلا أن يكون لشيء\" إلخ لا يناسب التأويلات الأول؛ إذ لازمه جواز صوم يوم أو يومين قبل رمضان لمن يعتاده بنية رمضان مثلًا، وهذا فاسد والوجه أن يحمل النهي على الدوام؛ أي لا تدوموا على التقدم، ولما فيه من إيهام لحوق هذا الصوم رمضان إلا لمن يعتاد المداومة على صوم آخر الشهر فإنه لو داوم عليه لا يتوهم في صومه اللحوق برمضان والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي التَّقَدُّمِ\n\n٢٣٢٨ - \"من سرر (١) شعبان شيئًا\" إلخ بكسر السين وفتحها وحكي الضم أيضًا أي آخره وهو المراد بالسرّ بكسر فتشديد، يقال: سر الشهر وسرره لآخره\n_________\n(١) في السنن المطبوع [من شهر شعبان شيئًا].","vol":"2","page":623},{"text":"عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ شَيْئًا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمًا»، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا يَوْمَيْنِ.\n\n٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ، مِنْ كِتَابِهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ الْمُغِيرَةِ بْنِ فَرْوَةَ، قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ فِي النَّاسِ بِدَيْرِ مِسْحَلٍ الَّذِي عَلَى بَابِ حِمْصَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْهِلَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَا مُتَقَدِّمٌ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلْيَفْعَلْهُ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّبَئِيُّ، فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ\n===\nلاستتار القمر فيه، وتفسيره بالأول والوسط غلط عند أهل اللغة (١)، والظاهر أن هذا الرجل كان يعتاد صوم آخر الشهر فبلغه النهي في حديث: \"لا تقدموا\" فترك بذلك، فأرشده - ﷺ - إلى عدم الكراهة في حقه للاعتياد والله تعالى أعلم.\n\n٢٣٢٩ - قوله: \"صوموا الشهر وسره\" يحتمل أن المراد بالشهر: رمضان وسره: أي آخره لتأكيد الاستيعاب، أو المراد بآخره: آخر شعبان وإضافته إلى رمضان للاتصال أي لآخره المتصل به، والخطاب لمن يعتاد أو لبيان الجواز والنهي للتنزيه أو غير ذلك، ويحتمل أن المراد بالشهر: كل شهر، والمراد: صوموا أول\n_________\n(١) لسان العرب: ٤/ ٣٥٧، مختار الصحاح: ص ٢٩٥، المصباح المنير: ص ٢٧٤ والقاموس المحيط ٢/ ٤٨. وكلهم مادة (سرر).","vol":"2","page":624},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْ شَيْءٌ مِنْ رَأْيِكَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ».\n\n٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: سِرُّهُ أَوَّلُهُ.\n\n٢٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: كَانَ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: سِرُّهُ أَوَّلُهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سِرُّهُ وَسَطُهُ، وَقَالُوا: آخِرُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>بَابٌ إِذَا رُئِيَ الْهِلَالُ فِي بَلَدٍ قَبْلَ الْآخَرِينَ بِلَيْلَةٍ</span>\n٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَةَ الْحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا فَاسْتَهَلَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ\n===\nكل شهر وآخره والمقصود بيان الإباحة وأنه لا حرج في ذلك والله تعالى أعلم.\nبَابٌ إِذَا رُئِيَ الْهِلَالُ فِي بَلَدٍ قَبْلَ الْآخَرِينَ بِلَيْلَةٍ\n\n٢٣٣٢ - قوله: \"فاستهل رمضان\" على بناء الفاعل أي تبين هلاله أو المفعول أي رؤي هلاله كذا ذكر الوجهين في الصحاح (١)، وقوله: \"هكذا أمرنا رسول الله - ﷺ -\" يحتمل أن المراد به أنه أمرنا أن لا نقبل شهادة الواحد في حق\n_________\n(١) مختار الصحاح: ص ٦٩٧ مادة (هلل).","vol":"2","page":625},{"text":"الشَّهْرَ، فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَفَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ، قَالَ: لَا، «هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي رَجُلٍ كَانَ بِمِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ، فَصَامَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ، فَقَالَ: «لَا يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ الرَّجُلُ، وَلَا أَهْلُ مِصْرِهِ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَامُوا يَوْمَ الْأَحَدِ فَيَقْضُونَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>بَابُ كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ</span>\n٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ\n===\nالإفطار، وأمرنا بأن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد على رؤية غيرهم، وإلى المعنى الثاني تميل ترجمة المصنف لكن المعنى الأول محتمل، فلا يستقيم الاستدلال؛ إذ الاحتمال يفسد الاستدلال.\nبَابُ كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ\n\n٢٣٣٤ - \"الذي يشك فيه\" أي إنه في رمضان أو من شعبان بأن يتحدث","vol":"2","page":626},{"text":"الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأَتَى بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: «مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>بَابٌ فِيمَنْ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ</span>\n٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُقَدِّمُوا صَوْمَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ، وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمٌ يَصُومُهُ رَجُلٌ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الصَّوْمَ».\n\n٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلَّا\n===\nالناس برؤية الهلال فيه بلا تثبت، \"بشاة\" أي مصلية كما في رواية الترمذي (١)، \"فتنحى\" أي احترز عن أكله وقال اعتذارًا عن ذلك: \"إني صائم\" كما في رواية الترمذي (١)، وحمل الحديث علماؤنا على أن يصوم بنية رمضان شكًّا أو جزمًا، وأما إذا جزم بأنه نفل فلا كراهة وبعضهم قالوا بالكراهة مطلقًا والحكم بأنه عصى تغليظ على تقدير القول بالكراهة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَنْ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ\n\n٢٣٣٦ - قوله: \"شهرًا تامًّا\" أي غير رمضان أو نفلًا، ومقتضى الأحاديث أنه\n_________\n(١) الترمذي في الصيام (٦٨٦)، النسائي في الصيام (٢١٨٨).","vol":"2","page":627},{"text":"شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ</span>\n٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَدِمَ [ص: ٣٠١] عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَدِينَةَ، فَمَالَ إِلَى مَجْلِسِ الْعَلَاءِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَقَامَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلَا تَصُومُوا»، فَقَالَ الْعَلَاءُ: اللَّهُمَّ إِنَّ أَبِي، حَدَّثَنِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَشِبْلُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَبُو عُمَيْسٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، لَا يُحَدِّثُ بِهِ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: لِمَ قَالَ؟ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ، وَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَهُ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي خِلَافُهُ، وَلَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ».\n===\nمحمول على الغالب لا الاستيعاب والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ\n\n٢٣٣٧ - \"فلا تصوموا\" قيل: هذا النهي فيمن يريد التكثير في عدد رمضان ونحوه، وقيل: بل الحديث غير صحيح كما روي عن أحمد (١) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) قال أبو داود: قال: أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به. في سنن البيهقي. [معرفة السنن والآثار: البيهقي: ٦/ ٢٤٠ (٨٥٩٥).","vol":"2","page":628},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-803>بَابُ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ</span>\n٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ الْجَدَلِيُّ، مِنْ جَدِيلَةَ قَيْسٍ، أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ، وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا»، فَسَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَارِثِ مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ، قَالَ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ لَقِيَنِي بَعْدُ، فَقَالَ: هُوَ الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، ثُمَّ قَالَ الْأَمِيرُ: إِنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنِّي، وَشَهِدَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ، قَالَ الْحُسَيْنُ: فَقُلْتُ لِشَيْخٍ إِلَى جَنْبِي مَنْ هَذَا الَّذِي أَوْمَأَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَصَدَقَ كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ مِنْهُ، فَقَالَ: «بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ، فَشَهِدَا\n===\nبَابُ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ\n\n٢٣٣٨ - \"أن ننسك\" من باب نصر أي نحج، واستدل المصنف بجواز الحج بشهادة رجلين على ثبوت هلال شوال أيضًا لاشتراكهما في العيد والله تعالى أعلم.\n\n٢٣٣٩ - \"لأهلا الهلال\" أي رأيا الهلال، والظاهر أن الحلف مما تتوقف عليه","vol":"2","page":629},{"text":"عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّهِ لَأَهَلَّا الْهِلَالَ أَمْسِ عَشِيَّةً، «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا»، زَادَ خَلَفٌ فِي حَدِيثِهِ،: «وَأَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>بَابٌ فِي شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ</span>\n٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَوْرٍ، ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ، الْمَعْنَى، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ، قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ يَعْنِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «يَا بِلَالُ، أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا».\n\n٢٣٤١ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ مَرَّةً، فَأَرَادُوا أَنْ لَا يَقُومُوا، وَلَا يَصُومُوا، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنَ الْحَرَّةِ، فَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ:\n===\nالشهادة، وإنما هو منهما على وفق ما جرت به ألسنتهم.\nبَابٌ فِي شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ\n\n٢٣٤٠ - \"أذن في الناس\" من التأذين أو الإيذان، والمراد به مطلق النداء والإعلام.","vol":"2","page":630},{"text":"نَعَمْ، وَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِيَامَ أَحَدٌ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ».\n\n٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمْرَقَنْدِيُّ، وَأَنَا لِحَدِيثِهِ، أَتْقَنُ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «تَرَائِى النَّاسُ الْهِلَالَ،» فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>بَابٌ فِي تَوْكِيدِ السُّحُورِ</span>\n٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ\n===\n٢٣٤٢ - \"تراءى الناس\" هو تفاعل من الرؤية، والمعنى: طلبوا أن يروا الهلال وقبول خبر الواحد محمول على ما إذا كان بالسماء علة تمنع إبصار الهلال والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي تَوْكِيدِ السُّحُورِ\n\n٢٣٤٣ - \"إن فصل ما بين صيامنا\" الفصل بمعنى الفاصل و\"ما\" موصولة وإضافته من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الفارق الذي بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر، والأكلة بضم الهمزة: اللقمة وبالفتح للمرة وإن كثر","vol":"2","page":631},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>بَابُ مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الْغَدَاءَ</span>\n٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّحُورِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ».\n\n٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ أَبُو الْمُطَرِّفِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،\n===\nالمأكول كالغذاء والعشاء، قيل: والرواية في الحديث بالضم والفتح صحيح. والسحر بفتحتين آخر الليل، والأكلة بالضم لا تخلو عن إشارة إلى أنه تكفي اللقمة في حصول الفرق، قيل: فذلك لحرمة الطعام والشراب والجماع عليهم إذا ناموا كما كان علينا في بدء الإسلام، ثم نسخ فصار السحور فارقًا فلا ينبغي تركه.\nبَابُ مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الْغَدَاءَ\n\n٢٣٤٤ - \"إِلى السحور\" بفتح السين ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم أكله، والوجهان جائزان هاهنا وتوصيف الطعام بالبركة باعتبار ما في أكله من الأجور والثواب، والتقوية على الصوم وما يتضمنه من الذكر والدعاء في ذلك الوقت.","vol":"2","page":632},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>بَابُ وَقْتِ السُّحُورِ</span>\n٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَمْنَعَنَّ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفْقِ الَّذِي هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ».\n\n٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ\n===\nبَابُ وَقْتِ السُّحُورِ\n\n٢٣٤٦ - قوله: \"من سحوركم\" ضم السين أقرب معنى والفتح يحتاج إلى تقدير مضاف \"يستطير\" أي ينتشر ضوءه في الأفق، ويعترض كأنه طار فيه.\n\n٢٣٤٧ - قوله: \"ليرجع قائمكم\" هو من الرجع فيتعدى إلى مفعول مثل قوله تعالى: ﴿فَإنْ رَجَّعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ (١) وقوله: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ (٢) ويجوز أن يكون من الرجوع فيكون \"قائمكم\" بالرفع على الفاعلية من الإرجاع، لكن الأول هو الأشهر رواية، والحاصل أن فيهم من قام ومن نام، فيحتاج القائم إلى أن يخبره أحد بقرب الفجر ليرجع إلى بعض حوائجه، وكذا النائم ليستعد\n_________\n(١) سورة التوبة: آية (٨٣).\n(٢) سورة الملك: آية (٣).","vol":"2","page":633},{"text":"بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِي - لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا قَالَ مُسَدَّدٌ وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا، وَمَدَّ يَحْيَى بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ.\n\n٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْيَمَامَةِ».\n\n٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ\n===\nإلى صلاة؛ لأنهم كانوا يصلون بغلس، فجعل أذان بلال قبل طلوع الفجر لذلك، وفي الحديث دليل على أنَّه كان أذانًا شرعيًّا لا نداء بوجه آخر، وإلا لما كان مانعًا من السحور، وقوله: \"وليس الفجر أن يقول هكذا\" أي ليس الفجر الَّذي عليه مدار الصوم يحصل في وقت ظهور النور على هذا الوجه، ومن هذا التقرير انحل إشكال إعرابه فتأمل.\n\n٢٣٤٨ - \"ولا يهيدنكم\" من الهيد وهو الزجر أي لا يمنعنكم الفجر الكاذب، \"والساطع\" المرتفع وسطوعه ارتفاعه \"مصعدًا\" قبل أن يعترض، والمراد \"بالأحمر\" البياض المعترض معه أوائل الحمرة وذلك أن البياض إذا تم طلوعه ظهرت أوائل الحمرة، والعرب تشبه الصبح بالبلق في الخيل لما فيه من بياض وحمرة.\n\n٢٣٤٩ - \"أخذت عقالا\" بكسر العين أي خيطًا، \"فلم أتبين\" أي فلم أميز بين","vol":"2","page":634},{"text":"أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، الْمَعْنَى، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] مِنَ الخَيْطِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَخَذْتُ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، فَوَضَعْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَبَيَّنْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَضَحِكَ فَقَالَ: «إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ طَوِيلٌ، إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ»، وَقَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ</span>\n٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nالأبيض منهما والأسود، \"إن وسادك لعريض\" أي إن كان وسادتك مما يمكن وضع الخيطين المذكورين في القرآن تحتهما فهر عريض؛ فإن المراد في القرآن: هو الليل والنهار ولا يمكن وضعهما تحت وسادة، إلا وأن يكون عريضًا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ\n\n٢٣٥٠ - قوله: \"إذا سمع أحدكم النداء\" قال الخطابي: أي نداء بلال؛ لأنه كان يؤذن بليل فقيل لهم: كلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم (١)، وقال البيهقي: إن صح هذا يحمل عند الجمهور على أنَّه - ﷺ - قال حين كان المنادي\n_________\n(١) معالم السنن: ٤/ ١٠٦.","vol":"2","page":635},{"text":"وَسَلَّمَ: «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>بَابُ وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ</span>\n٢٣٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ الْمَعْنَى، قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ\n===\nينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر (١).\nقلت: من يتأمل في هذا الحديث وكذا حديث \"كلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم\" فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، وكذا ظاهر قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٢) يرى أن المدار هو تبين الفجر وهو يتأخر عن أوائل الفجر بشيء، والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر فيجوز الشرب حينئذ إلى أن يتبين لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء؛ فلا اعتماد عليه عندهم والله تعالى أعلم.\nبَابُ وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ\n\n٢٣٥١ - \"إذا جاء الليل من هاهنا\" أي من جهة المشرق، \"وذهب النهار من هاهنا\" أي من جانب المغرب، \"وغابت الشمس\" تصريح وتحقيق للمطلوب؛ \"فقد أفطر الصائم\" قيل: أي دخل في وقت الفطر أي في وقت يحل له الفطر فيه؛ كأصبح الرجل إذا دخل في وقت الصبح، وقيل: معناه أنَّه صار مفطرًا\n_________\n(١) البيهقي في السنن: ٤/ ٢١٨.\n(٢) سورة البقرة: آية (١٨٧).","vol":"2","page":636},{"text":"أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَذَهَبَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا»، - زَادَ مُسَدَّدٌ - «وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».\n\n٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ،\n===\nحكمًا، وإن لم يأكل وقد أفتى بعض مشايخ الشافعية بعدم الطلاق لمن قال: لامرأته: إن أفطرت على حار أو بارد فأنت طالق فغربت الشمس، وقال: لأنه أفطر بالغروب كما في الحديث فقد أفطر على غير هذين، وتعقب بأن المراد بهذه العبارة عرف التعميم ومطلق الفطر، فينبغي أن يقع الطلاق، وأجيب أن عمومهما بالنسبه إلى ما يدخل الجوف من المفطرات وليس الغروب وإن حصل به الفطر الشرعي من ذلك اهـ.\nقلت: وعلى هذا ينبغي ألا يقع الإفطار أبدًا لا على حار ولا على بارد ولا على طعام ولا على شراب، ولا يبقى لقوله - ﷺ -: \"من وجد تمرًا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على ماء\" كثير معنى، وكذا ما جاء في تعجيل الإفطار ونحوه، وكذا ينبغي ألا يتحقق الوصال أصلًا، وإن قلنا: يطلق الإفطار على الأكل والشرب سواء قلنا أنَّه يطلق مع ذلك على ما يحصل بغروب الشمس أو لا ينبغي أن يحمل كلام من قال: إن أفطرت على حار أو بارد، وعلى هذا المعنى بقرينة قوله: على حار أو بارد وضرورة أنَّه يدل على أنَّه أراد إفطارًا بالمذوقات وحينئذ يلزم أن يفتي بالطلاق إن أكل أو شرب كما أفتى غيره من الشافعية والله تعالى أعلم.\n\n٢٣٥٢ - قوله: \"فاجدح لنا\" بهمزة وصل وسكون جيم وفتح دال مهملة ثم","vol":"2","page":637},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: «يَا بِلَالُ، انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فَنَزَلَ فَجَدَحَ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ</span>\n٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لِأَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ».\n===\nحاء مهملة أمر من الجدح وهو الخلط، أي اخلط السويق بالماء أو اللبن بالماء للمفطر عليه، \"لو أمسيت\" أي أخرت الفطر حتَّى دخلت في المساء؛ أي لأصبت وقت الفطر، ويمكن أن يكون \"لو\" للتمني فلا جواب، وقال ذلك بناء على ظنه وأنه اشتبه عليه ضوء الشمس ببقاء نفس الشمس.\nبَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ\n\n٢٣٥٣ - \"ظاهرًا\" أي شعائره أو غالبًا منصورًا وعدوه مقهورًا، \"ما عجل الناس\" أي مدة تعجيلهم، فما ظرفية والمراد ما لم يؤخروا عن أول وقته بعد تحقق الوقت. وقوله: \"لأن اليهود\" إلخ تعليل لما ذكر بأن فيه مخالطة لأعداء الله، فما دام الناس يراعون مخالفة أعداء الله تعالى ينصرهم الله ويظهر دينهم والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":638},{"text":"٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنَا وَمَسْرُوقٌ، فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ، وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ، وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ، وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ، قَالَتْ: أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ، وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ، قَالَتْ: «كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>بَابُ مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ</span>\n٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَمِّهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ، فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ».\n\n٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ\n===\nبَابُ مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ\n\n٢٣٥٥ - قوله: \"فليفطر على التمر\" قيل: لأنه يقوي البصر ويدفع الضعف الحاصل فيه بالصوم، وقوله: \"فإن الماء طهور\" أي فهو أحق ما يستعمل في الإفطار والذي هو قربة وتتميم لقربة والله تعالى أعلم.\n\n٢٣٥٦ - \"حسوات\" جمع حسوة بفتح فسكون مرة من الحساء والحسوة","vol":"2","page":639},{"text":"اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-812>بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ</span>\n٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ الْمُقَفَّعَ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ» وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».\n\n٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ».\n===\nبالضم الجرعة من الشراب.\nبَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ\n\n٢٣٥٧ - قوله: \"ذهب الظمأ\" هو بفتحتين شدة العطش و\"ابتلت العروق\" أي زالت يبوسية العروق التي حصلت من غاية العطش، والمقصود أنَّه زال التعب \"وثبت الأجر\" وهو تسهيل للصوم على النفس وتشجيعها عليه ولتحريض الناس عليه و\"إن شاء الله\" إما للتبرك أو لأن المدار على القبول وهو خفي عن العبد وإنما هو في حيز الرجاء.","vol":"2","page":640},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-813>[بَابُ] الْفِطْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ</span>\n٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: «أَفْطَرْنَا يَوْمًا فِي رَمَضَانَ فِي غَيْمٍ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ»، قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: قُلْتُ لِهِشَامٍ: أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ، قَالَ: وَبُدٌّ مِنْ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-814>[بَابٌ] فِي الْوِصَالِ</span>\n٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الوِصَالِ، قَالُوا: فَإِنَّكَ\n===\n[بَابُ] الْفِطْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ\n\n٢٣٥٩ - قوله: \"قال: وبد من ذلك\" بتقدير حرف للاستفهام للإنكار أي أريد من ذلك أي لا بد أنهم أمروا بالقضاء لكنه قال ذلك برأيه ولذلك روي معمر عنه أنَّه قال: لا أدري قضوا أم لا فرجع عن الجزم إلى الشك، لكن العلماء على القضاء والله تعالى أعلم.\n[بَابٌ] فِي الْوِصَالِ\n\n٢٣٦٠ - قوله: \"نهى عن الوصال\" وصل الصيام بعضها ببعض من غير حلول إفطار بينها.\nقوله: \"لست كهيئتكم\" أي لست على حالكم \"أطعم وأسقى\" على بناء","vol":"2","page":641},{"text":"تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى».\n\n٢٣٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ، حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ، فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرَ» قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنَّ لِي مُطْعِمًا يُطْعِمُنِي، وَسَاقِيًا يَسْقِينِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>[بَابُ] الْغِيبَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ\n===\nالمفعول أي طعامًا لا يخل بالوصال ولا يوجب الإفطار، أو المراد: أني واصل صورة بالنظر إلى طعام الدنيا ولست بواصل حقيقة، أو المراد: أن الله تعالى خلق فيَّ من القوة والصبر ما يغني عن الطعام والشراب والله تعالى أعلم.\n[بَابُ] الْغِيبَةِ لِلصَّائِمِ\n\n٢٣٦٢ - قوله: \"من لم يدع\" لم يترك، \"قول الزور\" أي الكذب \"والعمل به\" أي بقول الزور، قيل: يحتمل أن المراد: من لم يدع ذلك مطلقًا غير مقيد بصوم، أي من لم يترك المعاصي ماذا يصنع بطاعته، ويحتمل أن المراد: من لم يترك حالة الصوم وهو الموافق لرواية النسائي (١) ثم يحتمل أن المراد: شهادة الزور والحكم بها مع العلم، فالحديث لا يناسب الترجمة لا صريحًا ولا مقايسة؛ لأن الغيبة\n_________\n(١) النسائي في الصيام (٢٢١٦).","vol":"2","page":642},{"text":"قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، وَقَالَ أَحْمَدُ: «فَهِمْتُ إِسْنَادَهُ مِنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَفْهَمَنِي الْحَدِيثَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ أُرَاهُ ابْنَ أَخِيهِ».\n\n٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ، أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ.\n===\nأدنى من شهادة الزور فلا يتم قياسها بها، ويحتمل مطلق الكذب، فالغيبة وإن لم تندرج في الكذب صريحا لأنها: ذكرك أخاك بما فيه مما يكرهه، لكن يمكن إلحاقها به قياسًا أو دلالة، ويمكن اندراجها حينئذ في العمل به؛ لأنها عمل بوسوسة الشيطان وتحسينه وتزيينه وهو من قول الزور فصار عملًا بقول الزور، على هذا فالعمل بقول الزور يشمل المعاصي كلها، ويحتمل أن يراد بالزور هاهنا مطلق الإثم فالأمر ظاهر، قوله: \"فليس لله حاجة\" إلخ كناية عن عدم القبول.\n\n٢٣٦٣ - \"فلا يرفث\" بتثليث الفاء لا يفحش في الكلام، و\"لا يجهل\" أي لا يعمل بالجهل، \"فإن امرؤ\" إلخ أي إن خاصمه أحد قولًا أو فعلًا وتسبب لمخاصمته بأحد الوجهين، \"فليقل\" أي فليذكر بالقلب صومه ليرتدع به عن المقابلة بمثله أو ليقل باللسان تثبيتًا لما في التقلب وتوكيدًا، أو ليدفع خصمه بهذا الكلام ويعتذر عنده عن المقابلة بأن حاله لا يناسب المقابلة اليوم والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":643},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-816>بَابُ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ</span>\n٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ»، زَادَ مُسَدَّدٌ مَا لَا أَعُدُّ، وَلَا أُحْصِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>بَابُ الصَّائِمِ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنَ الْعَطَشِ وَيُبَالِغُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ</span>\n٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ، وَقَالَ: «تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ»، وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ: الَّذِي حَدَّثَنِي لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ، أَوْ مِنَ الْحَرِّ.\n\n٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ: قَالَ\n===\nبَابُ الصَّائِمِ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنَ الْعَطَشِ وَيُبَالِغُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ\n\n٢٣٦٥ - قوله: \"بالعرج\" بفتح فسكون قرية جامعة على أيام من المدينة، قوله: \"يصب على\" يدل على أن أمثاله لا يكره، فالقول بالكراهة خفي.","vol":"2","page":644},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>[بَابٌ] فِي الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ</span>\n٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ يَعْنِي الرَّحَبِيَّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»، قَالَ شَيْبَانُ: أَخْبَرَنِي أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ.\n\n٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ، بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي\n===\n[بَابٌ] فِي الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ\n\n٢٣٦٧ - قوله: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" من لا يقول بظاهره يؤوله بأنهما تعرضا للإفطار بعروض الضعف للمحجوم ووصول شيء إلى الجوف بسن القارورة للحاجم، وقيل: هو على التغليط لهما والدعاء عليهما، وقيل: بل المراد بذلك رجلان بعينهما كانا مشتغلين بالغيبة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك على معنى ذهب أجرهما.","vol":"2","page":645},{"text":"قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بِإِسْنَادِ أَيُّوبَ، مِثْلَهُ.\n\n٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ شَيْخًا مِنَ الْحَيِّ قَالَ عُثْمَانُ: فِي حَدِيثِهِ مُصَدَّقٌ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ».\n\n٢٣٧١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>[بَابٌ] فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n===\n[بَابٌ] فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ\n\n٢٣٧٢ - قوله: \"احتجم وهو صائم\" قد يقال: هذا الحديث لا يدل على بقاء","vol":"2","page":646},{"text":"احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.\n\n٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ».\n\n٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ» فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ، فَقَالَ: «إِنِّي أُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ، وَرَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي».\n\n٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: «مَا كُنَّا نَدَعُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ، إِلَّا كَرَاهِيَةَ الْجَهْدِ».\n===\nالصوم بعد الحجامة؛ لجواز أنَّه كان في سفر أو كان الصوم صوم تطوع يحل له فيه الإفطار فأفطر بالحجامة، بل قد جاء ما يدل على أنَّه كان في حجة الوداع وحينئذ كان في صومه أمران: التطوع والسفر والله تعالى أعلم.\n\n٢٣٧٤ - قوله \"نهي\" أي في الصوم عن الحجامة والمواصلة؛ نهي تنزيه \"إبقاء\" متعلق بنهي أي شفقة عليهم.","vol":"2","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-820>[بَابٌ] فِي الصَّائِمِ يَحْتَلِمُ نَهَارًا فِي [شَهْرِ] رَمَضَانَ</span>\n٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجَمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>بَابٌ فِي الْكُحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ لِلصَّائِمِ</span>\n٢٣٧٧ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ \"، وَقَالَ: «لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَعْنِي حَدِيثَ الْكُحْلِ.\n===\n[بَابٌ] فِي الصَّائِمِ يَحْتَلِمُ نَهَارًا فِي [شَهْرِ] رَمَضَانَ\n\n٢٣٧٦ - قوله \"لا يفطر من قاء\" قال البيهقي هذا محمول إن ثبت على ما لو ذرعه القيء (١).\nبَابٌ فِي الْكُحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ لِلصَّائِمِ\n\n٢٣٧٧ - قوله: \"إنه أمر\" أي رخص وأذن، \"بالإثمد\" بكسر همزة وميم حجر يكتحل به \"المروح\" أي المطيب بالمسك كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن له رائحة \"بالصبر\" بفتح فكسر قيل: هو اسم نوع من الكحل، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البيهقي في السنن الكبرى في الصيام: ٤/ ٢٢٠.","vol":"2","page":648},{"text":"٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُتْبَةَ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ».\n\n٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ». «وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالصَّبِرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>بَابُ الصَّائِمِ يَسْتَقِيءُ عَامِدًا</span>\n٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ»،\n===\nبَابُ الصَّائِمِ يَسْتَقِيءُ عَامِدًا\n\n٢٣٨٠ - \"من ذرعه قيء\" بالذال المعجمة أي سبقه وغلبه في الخروج قاء فأفطر، قال الترمذي: كان صلى الله تعالى عليه وسلم صائمًا متطوعًا فقاء فضعف فأفطر لذلك. هكذا روي في بعض روايات الحديث مفسرًا (١)، وقال البيهقي: هذا حديث مختلف في إسناده فإن صح فهو محمول على من تقيَّأ\n_________\n(١) الترمذي في الصيام (٧٢٠) قد روي ذلك عن أبي الدرداء وثبوان وفضالة بن عبيد بلفظ: \"أن النبي - ﷺ - قاء فأفطر وما قاله الترمذي بمعناه، وأضاف فقال: والعمل عند أهل العلم على وحديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه. وإذا استقاء عمدًا فليقض. وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.","vol":"2","page":649},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَيْضًا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ مِثْلَهُ.\n\n٢٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، حَدَّثَهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ»، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَقُلْتُ إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَاءَ فَأَفْطَرَ»، قَالَ: صَدَقَ، وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>بَابُ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ\n===\nعامدا. يريد أنَّه احتاج إلى ذلك فقاء عمدًا (١) والله تعالى أعلم.\n\n٢٣٨١ - \"أنا صببت له وضوءه\" بفتح الواو: الماء، واستدل به من يقول يأن القيء ينقض الوضوء، أجيب بأنه غير لازم لجواز أنَّه توضأ لسبب آخر، أو توضأ استحبابًا أو صببه لغسل الفم واليد.\nبَابُ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ\n\n٢٣٨٢ - \"يباشره\" أي يمس بشرة المرأة ببشرته كوضع الخد على الخد ونحوه، \"لإربه\" أكثرهم يرويه بفتحتين بمعنى الحاجة وبعضهم بكسر فسكون وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو أي الذكر ورد تفسيره بالعضو بأنه خارج عن سنن الأدب،\n_________\n(١) البيهقي في السنن الكبرى في الصيام ٤/ ٢٢٠.","vol":"2","page":650},{"text":"الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَ لِإِرْبِهِ».\n\n٢٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ».\n\n٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ الْقُرَشِيَّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَنَا صَائِمَةٌ».\n\n٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ح وحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَشَشْتُ، فَقَبَّلْتُ\n===\nقيل: معناه أنَّه مع ذلك يأمن الإنزال والوقاع فليس لغيره ذلك، فهذا إشارة إلى علة عدم إلحاق الغيرية في ذلك، ومن يجرها للغير يجعل قولها إشارة إلى أن غيره له ذلك بالأولى، فإنه إذا كان أملك الناس لأربه ويباشر فكيف لا يباح لغيره والله تعالى أعلم.\n\n٢٣٨٥ - \"هششت\" بكسر الشين الأولى من هش للأمر إذا فرح به واستبشر وارتاح له وخف، وكأن المراد: نظرت إلى امرأتي فقل إمساكي للنفس، \"قال: فمه\" قيل: كلمة تقال للكف والزجر أي فاسكت. وقيل: للاستفهام، وأصله","vol":"2","page":651},{"text":"وَأَنَا صَائِمٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ، وَأَنَا صَائِمٌ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ، وَأَنْتَ صَائِمٌ»، - قَالَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ فِي حَدِيثِهِ - قُلْتُ: لَا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، قَالَ: «فَمَهْ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>بَابُ الصَّائِمِ يَبْلَعُ الرِّيقَ</span>\n٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا»، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: «هَذَا الْإِسْنَادُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>[بَابُ] كَرَاهِيَتِهِ لِلشَّابِّ</span>\n٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، أَخْبَرَنَا\n===\nماذا فأبدل الألف هاء للوقف، أي إذا علمت أن المضمضة لا تفسد أي إفساد في القبلة، وهي أبعد من المضمضة والله تعالى أعلم.\nبَابُ الصَّائِمِ يَبْلَعُ الرِّيقَ\n\n٢٣٨٦ - و\"يمص لسانها\" إن صح يحمل على غير حالة الصوم؛ لان قيد المعطوف عليه يلزم أن يكون قيدًا للمعطوف أو على أنَّه يخرج ذلك الريق؛ لأنه يبلعه والله تعالى أعلم.\n[بَابُ] كَرَاهِيَتِهِ لِلشَّابِّ\n\n٢٣٨٧ - \"فإذا الَّذي\" إلخ فالحاصل أن المباشرة ليست منهيًّا عنها لعينها بل","vol":"2","page":652},{"text":"إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ، «فَرَخَّصَ لَهُ»، وَأَتَاهُ آخَرُ، فَسَأَلَهُ، «فَنَهَاهُ»، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَالَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>[بَابٌ] فِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَذْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمَا قَالَتَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا»، - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَذْرَمِيُّ فِي حَدِيثِهِ - فِي رَمَضَانَ مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَمَا أَقَلَّ مَنْ يَقُولُ:\n===\nللإفضاء إلى الجماع، فإن قوي خوف الإفضاء يظهر الكراهة وإلا فلا من غير احتلام، المقصود أن الجنابة كانت اختيارية لا اضطرارية ليكون نصًّا في محل الخلاف، وقالوا في الكتاب إشارة إلى ذلك؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ﴾ (١) يقتضي حل الجماع إلى طلوع الفجر، فمن كان يجامع إلى ذلك الحد فبالضرورة يصبح جنبًا، وما جاء من حديث أبي هريرة: \"من أدركه الفجر جنبا فلا يصم\" فلعل الجنابة فيه كناية عن الجماع على ما هو دأب القرآن والسنة في الكناية عن أمثال هذه الأشياء فلا تنافي والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٨٧).","vol":"2","page":653},{"text":"هَذِهِ الْكَلِمَةَ يَعْنِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ.\n\n٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ يَعْنِي الْقَعْنَبِيَّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>[بَابٌ] فِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n٢٣٨٩ - \" والله إني لأرجو\" ولعل استعماله الرجاء من جملة الخشية وإلا فكونه أخشى وأعلم متحقق قطعًا، وهذة الخشية خشية تعظيم وإجلال تنشأ عن معرفة المرء بعظمة الله تعالى وجلاله وغناه (١) واحتياج الغير إليه وافتقاره له كل حين، وهي تكون على قدر العلم والقرب. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٢) وما قيل: إن الخشية تنشأ عن احتمال لحوق العذاب بالخلق ولا احتمال هاهنا، فكيف تتصور خشيته؟ ففيه أنَّه لو سلم ذلك فعذاب كل شخص على قدره؛ فعذاب أهل القرب بنقصان ما فيه أشد من عذاب غيرهم والله تعالى\n_________\n(١) في الأصل [غنائه].\n(٢) سورة فاطر: آية (٢٨).","vol":"2","page":654},{"text":"وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّبِعُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>[بَابُ] كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ</span>\n٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟»، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «اجْلِسْ»، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ\n===\nأعلم، \"بما اتبع\" (١) بتشديد التاء أي بما عمل أي بوظائف العبودية.\n[بَابُ] كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ\n\n٢٣٩٠ - قوله: \"وقعت على امرأتي\" كناية عن الجماع؛ \"فهل تجد ما تعتق رقبة\" كلمة \"ما\" مصدرية أي هل تجد إعتاق رقية؛ أو موصولة أي هل تجد ما تعتق منه أو به رقبة، أو موصوفة، و\"رقبة\" بدل عنها أي هل تجد شيئًا تعتقه رقبة، وجعل \"رقبة\" بدلا من \"ما\" على تفسير كونها موصولة يستلزم إبدال نكرة من معرفة، وقد أنكره النحاة \"بعرق\" بفتحتين وروي سكون الراء ورده كثير، مكتل كبير يسع نحو خمسة عشر صاعًا إلى عشرين، \"ما بين لابتيها\" لابتي المدينة يريد الحرتين، \"فضحك\": أي تعجبًا من حاله؛ حيث جاء خائفًا على نفسه راغبًا في\n_________\n(١) في السنن المطبوع [أتبع] بهمزة قطع.","vol":"2","page":655},{"text":"أَفْقَرُ مِنَّا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ، قَالَ: «فَأَطْعِمْهُ إِيَّاهُمْ»، وَقَالَ مُسَدَّدٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنْيَابُهُ.\n\n٢٣٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ زَادَ الزُّهْرِيُّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، عَلَى مَعْنَى ابْنِ عُيَيْنَةَ زَادَ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ.\n\n٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْلِسْ»، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ أَحْوَجُ مِنِّي، فَضَحِكَ\n===\nفدائها ما أمكن، فلما وجد الرخصة، طمع أن يأكل الكفارة.\n\n٢٣٩١ - \"خاصة\"، قيل: بل الكفارة كانت دينًا على ذمته، وقوله: \"استغفر الله\" (١) يأبى ذلك، وقيل: كان هذا منسوخًا أو خاصًّا به كما قال الزهري، وكل ذلك يحتاج إلى دليل، وقيل: هو الحكم في كل محتاج والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) قوله: \"استغفرِ الله\" في الحديث رقم \"٢٣٩٣\".","vol":"2","page":656},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، وَقَالَ لَهُ: كُلْهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَلَى لَفْظِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ وَقَالَ فِيهِ: «أَوْ تُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا».\n\n٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَقَالَ فِيهِ: «كُلْهُ أَنْتَ، وَأَهْلُ بَيْتِكَ، وَصُمْ يَوْمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ».\n\n٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْتَرَقْتُ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا شَأْنُهُ؟»، قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي، قَالَ: «تَصَدَّقْ»، قَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: «اجْلِسْ» فَجَلَسَ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ\n===\n٢٣٩٤ - \"احترقت\" أي بنار الندامة والتأسف على ما وقع من المعصية؛ وقيل: أي عصيت؛ لأن العصيان سبب للاحتراق بالنيران، فأريد ذلك بعلاقة السببية، وقيل: يحتمل أنَّه خبر عن احتراقه بالنار فيما بعد؛ عبر بالماضي تنبيهًا","vol":"2","page":657},{"text":"آنِفًا؟»، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى غَيْرِنَا؟ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَجِيَاعٌ مَا لَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «كُلُوهُ».\n\n٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>بَابُ التَّغْلِيظِ فِي مَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا</span>\n٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مُطَوِّسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي\n===\nعلى تحقق وقوعه حتَّى كأنه وقع، وهذا بعيد والله تعالى أعلم.\nبَابُ التَّغْلِيظِ فِي مَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا\n\n٢٣٩٦ - (عن أبي المطوس) بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الواو المفتوحة آخره سين مهملة (١)، \"لم يقض عنه\" أي لم يكف عنه ولا يكون مثلًا له من كل وجه لبقاء إثم التعمد، ولا تحصل به فضيلة صوم رمضان، ولا يلزم منه عند\n_________\n(١) أبو المطوس، هو يزيد، وقيل: عبد الله بن المطوس، لين الحديث من السادسة. تقريب التهذيب ٢/ ٤٧٣.","vol":"2","page":658},{"text":"غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ».\n\n٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ الْمُطَوِّسِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَسُلَيْمَانَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَاخْتُلِفَ عَلَى سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَنْهُمَا ابْنُ الْمُطَوِّسِ، وَأَبُو الْمُطَوِّسِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا</span>\n٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَحَبِيبٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ نَاسِيًا، وَأَنَا صَائِمٌ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ».\n===\nالجمهور أنَّه لا قضاء عليه والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا\n\n٢٣٩٨ - \"أطعمك الله وسقاك\" كان المراد قطع نسبة ذلك الفعل إلى العبد بواسطة النسيان، فلا يعد فعله جناية منه على صومه مفسدًا له، وإلا فهذا القدر موجود في كل طعام وشراب يأكله الإنسان أكله عمدًا وسهوًا والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":659},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-831>بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ</span>\n٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: «إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ</span>\n٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ\n===\nبَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ\n\n٢٣٩٩ - قوله: \"إن كان\" إن مخففة واسم كان ضمير الشأن واللام في \"ليكون\" مفتوحة للفرق بين المخففة والنافية، قال البخاري: زاد يحيى \"نشغل بالنبي - ﷺ -\" (١) أي يمنعني الشغل؛ لأنها كانت مهيئة نفسها لاستمتاعه بها في جميع أوقاتها، \"إن أراد ذلك\" ولا تعلم متى يريد ولا تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن مع الحاجة وهذا من الأدب، وأما شعبان فكان يصومه فتفرغ فيه لقضاء صومها، ولأنه إذا ضاق الوقت لا يجوز التأخير عنه، ولا إشكال بأنه يمكن لها القضاء في أيام القسم؛ إذ كل واحد من الأزواج الطاهرات يومها بعد ثمانية أيام فيمكن لكل واحدة أن تقضي في تلك الأيام؛ لأن القسم لم يكن واجبًا عليه، فهن يتوقعن حاجة في كل الأوقات؛ ذكره القرطبي.\nبَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ\n\n٢٤٠٠ - \"وعليه صيام\" إطلاقه يشمل الفرض والنذر، وخصه أحمد بالنذر\n_________\n(١) البخاري في الصيام (١٩٥٠).","vol":"2","page":660},{"text":"الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا فِي النَّذْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ».\n\n٢٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ</span>\n٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ\n===\nكما سيجيء عن ابن عباس (١)، وقد أخذ بعض أهل العلم بإطلاقه منهم طاوس وقتادة والحسن والزهري وأبو ثور في رواية، وداود وهو قول الشافعي القديم قال النووي: وهو المختار (٢) ورجحه البيهقي، وقال: لو اطلع الشافعي على جميع طرق الحديث لم يخالف إن شاء الله تعالى (٣)، ومن لا يقوت به يدعي النسخ بأدلة غير تامة والله تعالى أعلم.\nبَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ\n\n٢٤٠٢ - قوله: \"أسرد الصوم\" بضم الراء وهو صيغة المتكلم أتى به نظرًا إلى\n_________\n(١) أبو داود في الصيام (٢٤٠١) موقوفًا على ابن عباس. والبيهقي في السنن ٤/ ٢٥٥، ٢٥٦ مسلم في الصيام (١١٤٨) وأحمد في مسنده ١/ ٢٢٤.\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي: ٨/ ٢٦.\n(٣) البيهقي في السنن الكبرى: ٤/ ٢٥٧.","vol":"2","page":661},{"text":"بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: «صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ».\n\n٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ، يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي صَاحِبُ ظَهْرٍ أُعَالِجُهُ أُسَافِرُ عَلَيْهِ، وَأَكْرِيهِ، وَإِنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَنِي هَذَا الشَّهْرُ يَعْنِي رَمَضَانَ، وَأَنَا أَجِدُ الْقُوَّةَ، وَأَنَا شَابٌّ، وَأَجِدُ بِأَنْ أَصُومَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرَهُ، فَيَكُونُ دَيْنًا، أَفَأَصُومُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْظَمُ لِأَجْرِي، أَوْ أُفْطِرُ؟ قَالَ: «أَيُّ ذَلِكَ شِئْتَ يَا حَمْزَةُ».\n\n٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى\n===\nالمعنى وإلا فالظاهر يسرد؛ لأنه صفة رجل وليس بخبر آخر، وإلا لم يبق في قوله: \"رجل\" فائدة فتأمل.\n\n٢٤٠٣ - \"أعالجه\" أي استعمله و\"أكريه\" بضم الهمزة.\n\n٢٤٠٤ - \"حتَّى بلغ عُسفان\" بضم فسكون قرية قريبة من مكة، \"ثم دعا بإناء\" بعد العصر كما في مسلم (١) ففيه دليل على جواز الفطر للمسافر بعد الشروع في الصوم، ومن يقول بخلافه فلا يخلو قوله عن إشكال، \"ليريه الناس\"\n_________\n(١) مسلم في الصيام (١١١٣).","vol":"2","page":662},{"text":"مَكَّةَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ»، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «قَدْ صَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ».\n\n٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ بَعْضُنَا، وَأَفْطَرَ بَعْضُنَا، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ».\n\n٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَهُوَ يُفْتِي النَّاسَ، وَهُمْ مُكِبُّونَ عَلَيْهِ، فَانْتَظَرْتُ خَلْوَتَهُ، فَلَمَّا خَلَا سَأَلْتُهُ عَنْ صِيَامِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَمَضَانَ عَامَ الْفَتْحِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ، وَنَصُومُ حَتَّى بَلَغَ مَنْزِلًا مِنَ المَنَازِلِ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ\n===\nمن الرؤية؛ فالناس مرفوع على الفاعلية أو من الإراة فهو منصوب والفاعل ضمير له - ﷺ -.\n\n٢٤٠٥ - \"فلم يعب\" من العيب أي لم ينكر الصائم على المفطر إفطاره دينًا ولا المفطر على الصائم صومه فهما جائزان.\n\n٢٤٠٦ - \"مكبون\" بتشديد الباء من أكب أي مزدحمون عليه، \"قد دنوتم\" من الدنو وهو الأقرب، وهو ندب إلى الفطر بلا إيجاب؛ إنكم تُصبِّحون\" بضم","vol":"2","page":663},{"text":"عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ»، فَأَصْبَحْنَا مِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُصَبِّحُونَ عَدُوَّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا، فَكَانَتْ عَزِيمَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَصُومُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>بَابُ اخْتِيَارِ الْفِطْرِ</span>\n٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، رَأَى رَجُلًا يُظَلَّلُ عَلَيْهِ،\n===\nحرف المضارع وتشديد الباء الموحدة أي تلقونهم في الصباح وهو كناية عن شدة القرب.\nبَابُ اخْتِيَارِ الْفِطْرِ\n\n٢٤٠٧ - قوله: \"يظلل عليه\" بتشديد اللام الأولى على بناء المفعول أي يجعل علية شيء، يظله من الشمس لغلبة العطش وحر الضوم والزحام أي ازدحام الناس عليه، \"ليس من البر\" بكسر الباء، أي من الطاعة والعبادة، وظاهره أن ترك الصوم أولى ضرورة، إن الصوم مشروع فإذا خرج عن كونه طاعة فينبغي ألا يجوز ولا أقل من كون الأولى تركه، ومن يقول أن الصيام هو الأولى في السفر يستعمل الحديث في مورده، أي ليس من البر إذا بلغ الصائم هذا المبلغ من المشقة، وكأنه مبني على أن تعريف الصوم للعهد والإشارة إلى مثل صوم ذلك الصائم، نعم الأصل هو عموم اللفظ لا خصوص المورد لكن إذا أدى عموم","vol":"2","page":664},{"text":"وَالزِّحَامُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ».\n\n٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ إِخْوَةِ بَنِي قُشَيْرٍ، قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَيْتُ، أَوْ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: «اجْلِسْ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا»، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: «اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الصِّيَامِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ، أَوْ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَعَنِ الْمُرْضِعِ، أَوِ الْحُبْلَى»، وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدَهُمَا، قَالَ: فَتَلَهَّفَتْ نَفْسِي أَنْ لَا أَكُونَ أَكَلْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n===\nاللفظ إلى تعارض الأدلة يحمل على خصوص المورد كما هاهنا، وقيل: \"من\" في قوله: \"ليس من البر\" زائدة؛ والمعنى: ليس هو البر، بل قد يكون الإفطار أبر منه إذا كان في حج أو جهاد ليقوى عليه، والحاصل أن المعنى على القصر لتعريف الطرفين، وقيل: محمل الحديث على من يصوم ولا يقبل الرخص.\n\n٢٤٠٨ - \"أغارت علينا\" الإغارة: النهب والوقوع على العدو بسرعة وعلى الفعلة، ولعل سبب إغارتهم أنهم ما علموا بمن في القرية من أهل الإسلام وزعموا أن أهل القرية كلهم كفرة، \"لقد قالهما\" أي ذكر المرضع والحبلى \"فتلهفت\" بسكون للتأنيث يريد أنَّه تحسر على ما فاته من (١) الكل.\n_________\n(١) هكذا بالأصل ولعلها [الأكل]. والمعنى الَّذي ذكره المؤلف غير صحيح، فالتلهف حدث في نفسه من مجرد تصوره أنَّه لم يأكل وقتذاك وأن هذا الشرف العظيم كان يمكن أن يفوته.","vol":"2","page":665},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-835>بَابُ مَنِ اخْتَارَ الصِّيَامَ</span>\n٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، أَوْ كَفَّهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، مَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ».\n\n٢٤١٠ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ح وحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ سِنَانَ بْنَ\n===\nبَابُ مَنِ اخْتَارَ الصِّيَامَ\n\n٢٤٠٩ - \"إلا رسول الله - ﷺ -، فصوم النبي - ﷺ - في السفر مع ذلك الحر دليل على أنَّه الأفضل.\n\n٢٤١٠ - \"من كانت له حمولة\" قيل: بضم الحاء الأحمال أي من كان صاحب أحمال يسافر بها، والأقرب الفتح بمعنى المركوب و\"الشبع\" بكسر ففتح محدر وبسكون اسم ما يشبع، ومعنى \"تأوي (١) إلى شبع\" أي إلى مقام يشبع فيه، والجملة حال إن كان \"يأوي\" بالياء التحتية، وصفة حمولة إن كان بالفوقية، وهو كناية عن قصر السفر بحيث يبلغ إلى المنزل أو وجود زاد معه وهو أقرب، والمعنى على الأول: من كان راكبًا في سفر قصير فلا يضطر، وعلى الثاني: من\n_________\n(١) الترمذي في الصوم (٧٩٩، ٨٠٠).","vol":"2","page":666},{"text":"سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ الْهُذَلِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ حَمُولَةٌ تَأْوِي إِلَى شِبَعٍ، فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ».\n\n٢٤١١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ فِي السَّفَرِ» فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>بَابُ مَتَى يُفْطِرُ الْمُسَافِرُ إِذَا خَرَجَ</span>\n٢٤١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ح وحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، الْمَعْنَى حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي\n===\nلا تلحقه المشقة في سفره لركوبه وزاده فالأولى له الصوم.\nبَابُ مَتَى يُفْطِرُ الْمُسَافِرُ إِذَا خَرَجَ\n\n٢٤١٢ - قوله: \"من الفسطاط\" بضم فاء وكسرها فسكون سين: المدينة التي فيها مجمع الناس، ويقال: المصر والبصرة الفسطاط والجار والمجرور صفة \"سفينة\" أي خرجت من الفسطاط، \"فرفع\" أي وفع ما يرفع في السفينة لتمشي \"ثم قرب\" بتشديد الراء على بناء المفعول، \"والغدا\" اسم لطعام يؤكل أول النهار أي قرب إليه الطعام، وهذا الحديث يدل على أن المسافر يحل له الفطر بمجرد الخروج، وقد جاء ما هو أوسع من ذلك، فروى الترمذي عن كعب أنَّه قال: \"أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا وقد رحلت له راحلته ولبس","vol":"2","page":667},{"text":"أَيُّوبَ، وَزَادَ جَعْفَرٌ، وَاللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ الْحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ: جَعْفَرٌ ابْنُ جَبْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفِينَةٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ، فَرُفِعَ ثُمَّ قُرِّبَ غَدَاهُ، قَالَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمْ يُجَاوِزِ الْبُيُوتَ حَتَّى دَعَا بِالسُّفْرَةِ، قَالَ: اقْتَرِبْ قُلْتُ: أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ، قَالَ أَبُو بَصْرَةَ «أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ: فَأَكَلَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>بَابُ [قَدْرِ] مَسِيرَةِ مَا يُفْطَرُ فِيهِ</span>\n٢٤١٣ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ مَنْصُورٍ الْكَلْبِيِّ، أَنَّ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ مَرَّةً إِلَى قَدْرِ قَرْيَةِ عُقْبَةَ، مِنَ الْفُسْطَاطِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ\n===\nثياب السفر فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة. ثم ركب\" قال الترمذي هذا حديث حسن (١) وزاد في التنقيح: \"وقد تقارب غروب الشمس\"، وقد أخذ بهذا الحديث إسحاق والجمهور على خلافه، وبالجملة فمذهب عن قال: لا يجوز للمسافر أن يفطر بعد أن شرع في الصوم مشكل جدًّا والأحاديث والآثار تدل على خلافه ولعله يستدل على مذهبه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ﴾ (٢) ولا يخلو عن نظر والله تعالى أعلم.\nبَابُ [قَدْرِ] مَسِيرَةِ مَا يُفْطَرُ فِيهِ\n\n٢٤١٣ - \"ثم إنه أفطر\" ولعله حمل السفر المرخص للإفطار على إطلاقه والله\n_________\n(١) الترمذي في الصوم.\n(٢) سورة محمد: آية (٣٣).","vol":"2","page":668},{"text":"أَمْيَالٍ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ إِنَّهُ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ، وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفْطِرُوا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَرَاهُ، إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ»، يَقُولُ: ذَلِكَ لِلَّذِينَ صَامُوا، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: «اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ».\n\n٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْغَابَةِ فَلَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْصِرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>بَابُ مَنْ يَقُولُ: صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ</span>\n٢٤١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَقُمْتُهُ كُلَّهُ»، فَلَا أَدْرِي أَكَرِهَ التَّزْكِيَةَ، أَوْ قَالَ:\n===\nتعالى أعلم. \"عن هدي رسول الله - ﷺ - وأصحابه، يحتمل أن يكون بفتح فسكون أي سنة أو بضم ففتح أي دينه.\n\n٢٤١٤ - \"فلا يفطر\" هذا لا يدل على أنَّه يرى عدم جواز الفطر؛ إذ يجوز أنَّه يراه جائزًا لكن الصوم أفضل عنده، نعم الجمهور على عدم الجواز والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ يَقُولُ: صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ\n\n٢٤١٥ - قوله: \"لا بد من نومة\" لا يخفى أن النوم لا ينافي الصوم، فهذا التعليل يفيد منع أن يقال: صمته وقمته جميعًا لا أن يقول: صمته، ويمكن أن","vol":"2","page":669},{"text":"«لَا بُدَّ مِنْ نَوْمَةٍ أَوْ رَقْدَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>بَابٌ فِي صَوْمِ الْعِيدَيْنِ</span>\n٢٤١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَهَذَا حَدِيثُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الْأَضْحَى فَتَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ، وَأَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ».\n\n٢٤١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي سَاعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ\n===\nيكون وجه المنع أن مدار الصيام والقيام على القبول وهو مجهول والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي صَوْمِ الْعِيدَيْنِ\n\n٢٤١٦ - \"عن صيام هذين اليومين\" جمع بينهما في الإشارة تغليبًا للحاضر على الغائب وكان تخصيص اليومين بالنهي؛ لأن النهي عنهما أصالة، وعن سائر أيام التشريق تبعًا \"نسككم\" بضمتين أي ذبائحكم.\n\n٢٤١٧ - \"لبستين\" بكسر اللام أي نوعين من اللبس، و\"الصماء\" عند كثير أن يلف الثوب ببدنه بحيث لم تبق فرجة تخرج منها اليد.","vol":"2","page":670},{"text":"الْعَصْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ</span>\n٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: كُلْ، «فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا»، قَالَ مَالِكٌ: «وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ».\n\n٢٤١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، وَالْإِخْبَارُ، فِي حَدِيثِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّهُ، سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ».\n===\nبَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ\n\n١٤١٩ - \"عيدنا أهل الإسلام\" بالنصب على الاختصاص أو الجر على البدل ولعله قاله في حجته، والمراد بأهل الإسلام: الحاضرون هناك فلا يشكل عد يوم عرفة عيدًا أو أنَّه من أيام أكل وشرب؛ لأنه في حق الحاج كذلك، وبالجملة فيوم عرفة عيد ويوم أكل في حق الحاج لا غير، فأما أن يكون محمل الحديث ما ذكرنا أو ضمير \"هي\" لأيام التشريق فقط، أو المراد: إنها أيام أكل وشرب ولو في الجملة وفي حق بعض المسلمين والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":671},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-841>بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ</span>\n٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ أَوْ بَعْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ</span>\n٢٤٢١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، ح وحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ، مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ جَمِيعًا، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ\n===\nبَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ\n\n٢٤٢٠ - قوله: \"لا يصم أحدكم يوم الجمعة\" يدل على كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم، ويعضده أحاديث كحديث جويرية الآتي وغيره، وبه قال كثير من أهل العلم وخلافه غير قوي والله تعالى أعلم.\nبَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ\n\n٢٤٢١ - \"إلا فيما افترض عليكم\" على بناء المفعول أو الفاعل وضميره لله تعالى للعلم به \"لحاء عنبة\" بكسر اللام وبالحاء المهملة والمد قشر الشجرة أريد قشر العنبة \"فليمضغه\" بضم الضاد المعجمة أو فتحها، وفي رواية ابن ماجة \"فليمصه\" (١)، قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ (٢) نسخه حديث جويرية،\n_________\n(١) ابن ماجة في الصيام (١٧٢٦).\n(٢) في السنن المطبوع عبارة أبي داود إلى كلمة [منسوخ] وجملة [نسخة حديث جويرية] ليست موجودة.","vol":"2","page":672},{"text":"خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ أُخْتِهِ، - وَقَالَ يَزِيدُ: الصَّمَّاءِ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِي مَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ح وحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، - قَالَ: حَفْصٌ الْعَتَكِيُّ - عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟» قَالَتْ: لَا، قَالَ: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «فَأَفْطِرِي».\n===\nقال الترمذي: الكراهة إذا خص الرجل بصيام يوم السبت؛ لأن اليهود يعظمون يوم السبت (١).\nقلت: وهذا أولى من دعوى النسخ وعلى هذا فمعنى: \"لا تصوموا يوم السبت\" أي وحده، وقوله: \"إلا فيما افترض\" أي بالنذر إذ افتراض يوم السبت وحده لا تظهر إلا هناك أو يحمل على من بلغ أو أسلم أو طهرت هي من الحيض أو النفاس وبقي له من رمضان يوم واحد، وذاك يوم سبت مثلًا والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الترمذي في الصيام (٧٤٤) وقال: هذا حديث حسن وبين معنى كراهته في هذا.","vol":"2","page":673},{"text":"٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ» يَقُولُ ابْنُ شِهَابٍ: هَذَا حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ.\n\n٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: مَا زِلْتُ لَهُ كَاتِمًا حَتَّى رَأَيْتُهُ انْتَشَرَ يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ هَذَا فِي صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: «هَذَا كَذِبٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>بَابٌ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ [تَطَوُّعًا]</span>\n٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَصُومُ؟، فَغَضِبَ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>باب الرخصة في ذلك</span>\n٢٤٢٣ - \" حديث حمصي\" كأنه يريد تضعيفه، وقول مالك: هذا كذب. أصرح في ذلك وأبلغ لكن قال الترمذي: حديث حسن (١)، والظاهر أن سبب ما ذكروا عدم ظهور المعنى حتَّى قال بعضهم: منسوخ، وبعضهم: ضعيف والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ [تَطَوُّعًا]\n\n٢٤٢٥ - \"فغضب\" يحتمل أنَّه ما أراد إظهار ما خفي من عبادته بنفسه فكره لذلك سؤاله، أو أنَّه خاف على السائل في أن يتكلف في الاقتداء بحيث لا يبقى\n_________\n(١) الترمذي في الصيام (٧٤٦).","vol":"2","page":674},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ قَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَدِّدُهَا حَتَّى سَكَنَ غَضَبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟، قَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ»، قَالَ مُسَدَّدٌ: «لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ»، أَوْ «مَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» - شَكَّ غَيْلَانُ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟، قَالَ: «أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟، قَالَ: «ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَصِيَامُ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي\n===\nله الإخلاص في النية، أو أنَّه يعجز بعد ذلك، \"لا صام ولا أفطر\" أي ما صام لقلة أجر، وما أفطر لتحمله مشقة الجوع والعطش، وقيل: دعا عليه زجرًا له عن ذلك، وقيل: بل لا يبقى له حظ من الصوم، لكونه يصير عادة له، ولا هو مفطر حقيقة فلا حظ له من الإفطار، وقيل: النهي إنما هو إذا صام أيام الكراهة ولا نهي له بدون ذلك أو لطيق ذلك أحد كأنه كرهه؛ لأنه مما يعجز عنه في الغالب فلا يرغب فيه في دين سهل سمح.\n\"وذلك صوم داود\" أي وصوم داود أفضل الصيام وكأنه تركه لتقريره ذلك مرارًا، \"وددت أني طوقت ذلك\" بتشديد الواو وعلى بناء المفعول أي جعل داخلًا","vol":"2","page":675},{"text":"بَعْدَهُ، وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».\n\n٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. زَادَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَيَوْمِ الْخَمِيسِ قَالَ فِيهِ: «وُلِدْتُ وَفِيهِ\n===\nفي قدرتي وكان قادرًا ولكن خاف فوات حقوق نسائه؛ فإن إدامة الصوم تخل بحظوظهن منه، وكان يطيق أكثر منه فإنه كان يواصل، \"ثلاثٌ من كل شهر\"، أي يكفي ثلاث من كل شهر ورمضان مضمومًا إلى رمضان أو التقدير هي كافية، وقوله: \"فهذا صيام الدهر كله\" تعليل له، أي هو صيام الدهر أجرًا وجزاء؛ لأن صوم الثلاث من كل شهر تساوي تمام الشهر لقوله: ﴿مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١) وفي الترمذي عن أبي ذر: أن هذه الآية نزلت تصديقًا له (٢) - ﷺ - في هذا المقام، \"أحتسب\" أي أطمع وأرجو في (٣) فضله تعالى، وقيل: أعتدُّ عليه تعالى والله أعلم.\n\n٢٤٢٦ - \"فيه ولدت\" الضمير ليوم الاثنين أي فصومه خير لي أولي ولكم اتباعًا بي أو بسبب أنَّه سبب هدايتكم وهذا الجواب يتعلق بيوم الاثنين لا بيوم الخميس، فلعله ترك بعض الرواة ما يتعلق بيوم الخميس من الجواب بسببه (٤)\n_________\n(١) سورة الأنعام: آية (١٦٠).\n(٢) الترمذي في الصيام (٧٦٢) وقال: حديث حسن صحيح. ابن ماجة (١٧٠٨).\n(٣) في الأصل [من].\n(٤) في الأصل [بسبب].","vol":"2","page":676},{"text":"أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ».\n\n٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ، وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ؟ \"، قَالَ: أَحْسَبُهُ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ قُلْتُ ذَاكَ، قَالَ: «قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَذَاكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ، وَهُوَ صِيَامُ دَاوُدَ»، قُلْتُ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>بَابٌ فِي صَوْمِ أَشْهُرِ الْحُرُمِ</span>\n٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ\n===\nوالله تعالى أعلم.\n\n٢٤٢٧ - \"ألم أحدَّث\" على بناء المفعول والاستفهام للتقرير \"لا أفضل من\nذلك\" ظاهره أنَّه أفضل من صوم يومين وإفطار يوم ومن صيام الدهر بلا صيام أيام الكراهة وبه قال بعض أهل العلم، وهو أشد الصيام على النفس؛ فإنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار فيصعب عليه كل منهما والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي صَوْمِ أَشْهُرِ الْحُرُمِ\n\n٢٤٢٨ - \"صوم شهر الصبر\" قال الخطابي: هو شهر رمضان وأصل الصبر","vol":"2","page":677},{"text":"عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ، عَنْ أَبِيهَا، أَوْ عَمِّهَا، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَهَيْئَتُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَعْرِفُنِي، قَالَ: «وَمَنْ أَنْتَ؟» قَالَ: أَنَا الْبَاهِلِيُّ، الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ، قَالَ: «فَمَا غَيَّرَكَ، وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ؟»، قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إِلَّا بِلَيْلٍ مُنْذُ فَارَقْتُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ، ثُمَّ قَالَ: «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»، قَالَ: زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: «صُمْ يَوْمَيْنِ»، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ \"، وَقَالَ: بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>بَابٌ فِي صَوْمِ الْمُحَرَّمِ</span>\n٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ\n===\nالحبس فسمي الصيام صبر بما فيه من حبس النفس عن الطعام (١) وغيره في النهار، \"من الحرم\" بضمتين أي الأشهر أي صم منها ما شئت وأشار بالأصابع الثلاثة إلى أنَّه لا يزيد على الثلاث وبعد الثلاث يترك ثلاثًا أو يومًا أو يومين، والأقرب أن الإشارة لإفادة أنَّه يصوم ثلاثًا ويترك ثلاثًا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي صَوْمِ الْمُحَرَّمِ\n\n٢٤٢٩ - \"شهر الله\" أي صيام شهر الله، والإضافة إلى الله للتشريف، وقيل:\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ١٣٠.","vol":"2","page":678},{"text":"أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَفْرُوضَةِ صَلَاةٌ مِنَ اللَّيْلِ»، لَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: «شَهْرٌ»، قَالَ «رَمَضَانُ».\n\n٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ حَكِيمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>بَابٌ فِي صَوْمِ شَعْبَانَ</span>\n٢٤٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ أَحَبَّ\n===\nوالمراد: يوم عاشوراء. قلت: في الترمذي عن علي مرفوعًا (١) ما يفيد أن المراد تمام الشهر والله تعالى أعلم.\n\n٢٤٣٠ - \"كان يصوم\" أي من غير خصوص شهر، فرجب كسائر الشهور والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي صَوْمِ شَعْبَانَ\n\n٢٤٣١ - \"أن يصومه\" أي غالبه.\n_________\n(١) الترمذي في الصوم (٧٤١).","vol":"2","page":679},{"text":"الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَصُومَهُ: شَعْبَانُ، ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>بَابٌ فِي صَوْمِ شَوَّالٍ</span>\n٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ، فَقَالَ: «إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِي يَلِيهِ، وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وَخَمِيسٍ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَافَقَهُ زَيْدٌ الْعُكْلِيُّ، وَخَالَفَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ».\n===\nبَابٌ فِي صَوْمِ شَوَّالٍ\n\n٢٤٣٢ - \"إن لأهلك عليك حقًّا\" أي والصوم يضعف الإنسان فلا يقدر على أداء حق الأهل لا أنَّه لا يبقى معه وقت لأدائه؛ فإن الليل يكفي لأداء الحق، \"والذي يليه\" أي شعبان كما تشير إليه ترجمة المصنف، وهو الَّذي كان عادته صلى الله تعالى عليه وسلم أن يصومه أو غالبه، ويحتمل أن المراد: شوال أي وستة من الَّذي يليه كما ورد أو شيئًا منه أو تمامه، \"صمت الدهر\" أي أجرًا والبحث بأن صوم الدهر على حساب من جاء بالحسنة يحصل بدون هذا القدر مدفوع بجواز أن المراد هاهنا: حصول أجر صوم الدهر تحقيقًا، والأمر إلى الله لا بمجرد الحساب، والذي بحساب الحسنات أنقص من الحقيقي بتسعة أعشار كما لا يخفى والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":680},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-850>بَابٌ فِي صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ</span>\n٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>بَابُ كَيْفَ كَانَ يَصُومُ النَّبِيُّ ﷺ</span>\n٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى\n===\nبَابٌ فِي صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ\n\n٢٤٣٣ - \"بست من شوال\" أي بعد يوم العيد، وقد اختار بعضهم المتوالية وجوز بعضهم التفرق وهذا الحديث صريح في ندب صيام ست من شوال، وعامة المتأخرين من أصحابنا الحنفية أخذوا به، ولعل القائل بالكراهة يؤول هذا الحديث بأن المراد هو كصوم الدهر في الكراهة، فقد جاء: \"لا صيام لمن صام الأبد\" ونحوه مما يفيد كراهة صوم الدهر، لكن هذا التأويل مردود بما ورد في صوم ثلاث من كل شهر أنَّه صوم الدهر، ونحوه، والظن أن صوم الدهر تحقيقًا مكروه، وما ليس بصوم الدهر إذا ورد فيه أنَّه صوم الدهر فهو محبوب وجاء في الباب أحاديث كثيرة (١)، وقد جوز أبن عبد البر أن قول مالك بالكراهة لعدم بلوغ الحديث له والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) مسلم في الصيام (٢٠٤) وابن ماجة في الصيام (١٧١٦) والترمذي (٧٥٩) وقال: حديث أبي أيوب حديث حسن صحيح.","vol":"2","page":681},{"text":"عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ.\n\n٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ زَادَ» كَانَ يَصُومُهُ إِلَّا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>بَابٌ فِي صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ</span>\n٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، عَنْ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>بَابُ كَيْفَ كَانَ يَصُومُ النَّبِيُّ ﷺ</span>\n٢٤٣٥ - \" بل كان يصومه كله\" أي يصوم بحيث يصح أن يقال فيه أنَّه يصومه كله لغاية قلة المتروك بحيث يمكن ألا يعتد به من غاية قلته.\nبَابٌ فِي صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ\n\n٢٤٣٦ - \"تعرض يوم الاثنين\" إلخ قد جاء في الصحيحين \"يرفع إليه عمل الليل في عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل\" (١) فيحتمل أنَّه يعرض\n_________\n(١) مسلم في الإيمان (٢٩٣، ٢٩٥)، وابن ماجة في المقدمة (١٩٥) وأحمد في مسنده: ٤/ ٣٩٥، ٤٠٥.","vol":"2","page":682},{"text":"زَيْدٍ، أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ أُسَامَةَ إِلَى وَادِي الْقُرَى فِي طَلَبِ مَالٍ لَهُ، فَكَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: لِمَ تَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ؟، فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْحَكَم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>بَابٌ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ</span>\n٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضِ، أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ:\n===\nعليه تعالى أعمال العباد كل يوم ثم يعرض أعمال الجمعة (١) في يوم الاثنين والخميس، ثم أعمال السنة في شعبان، ولكل عرض حكمة ويحتمل أنها تعرض كل يوم تفصيلا وفي الجمعة إجمالا وبالعكس، ورد بأن الرفع غير العرض؛ فالأعمال تجمع بعد الرفع في الأسبوع، وتعرض يوم الاثنين والخميس، والعرض على الله أو على ملك وكله على جمع الأعمال لكن في رواية النسائي (٢) تصريح بأن العرض على رب العالمين والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ\n\n٢٤٣٧ - \"أول اثنين\" هكذا في نسختنا بلا عطف، والظاهر أنَّه بتقدير\n_________\n(١) [أي الأسبوع]. من هامش الأصل.\n(٢) النسائي في الصيام (٢٣٥٨).","vol":"2","page":683},{"text":"«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ».\n\n٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا\n===\nالعاطف أي وأول اثنين، وقد قالوا بتقدير العاطف في قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ﴾ (١) أي وقلت، ويحتمل أنَّه بدل من ثلاثة أيام إلا أن في الرواية اختصار من بعض الرواة، أي وثاني الاثنين وسيجيء ما يؤيده في باب من قال: الاثنين والخميس. والله تعالى أعلم.\n\n٢٤٣٨ - \"ما من أيام\" كلمة \"من\" زائدة لاستغراق النفي وجملة \"العمل الصالح\" صفة أيام والخبر محذوف أي موجودب أو خبر وهو الأوجه \"من هذه الأيام\" متعلقة بأحب، والمعنى على حذف المضاف أي من عمل هذه الأيام ليكون المفضل والمفضل عليه من جنس واحد، ثم المتبادر من هذا عرفًا أن كل عمل صالح إذا وقع فهو أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها، وهذا من باب تفضيل الشيء على نفسه باعتبارين وهو شايع، وأصل اللغة في مثل هذا الكلام لا تفيد الأحبية بل تكفي فيه المساواة؛ لأن نفي الأحبية يصدق مع المساواة وهذا واضح، وعلى الوجهين لا يظهر لاستبعادهم المذكور بلفظ: ولا الجهاد\" وجه؛ إذ لا يستبعد أن يكون الجهاد في هذه الأيام أحب منه في غيرها أو مساويًا للجهاد\n_________\n(١) سورة التوبة: آية (٩٢).","vol":"2","page":684},{"text":"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>[بَابٌ] فِي فِطْرِ الْعَشْرِ</span>\n٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ».\n===\nفي غيرها، نعم لو كان المراد أن العمل الصالح في هذه الأيام مطلقًا أي عمل كان حتَّى أن أدنى الأعمال في هذه الأيام أحب من أعظم الأعمال في غيرها لكان الاستبعاد موجهًا؛ لكون ذلك مراد بعيد لفظًا ومعنى، فلعل وجه استبعادهم أن الجهاد في هذه الأيام يخل بالحج فينبغي أن يكون في غيرها أحب منه فيها وحينئذ قوله - ﷺ -: \"إلا رجل\" أي جهاد رجل بيان لفخامة جهاده وتعظيم له بأنه قد بلغ مبلغًا لا يكاد يتفاده بشرف الزمان وعدمه والله تعالى أعلم.\n[بَابٌ] فِي فِطْرِ الْعَشْرِ\n\n٢٤٣٩ - \"صائمًا العشر\" يحتمل أن المراد أنَّه ما يصومها غالبًا وإنما كان يصومها أحيانًا ذكرت النفي على العموم مبالغة في إفادة ندرة صومه ويحتمل أنَّه ما (١) المراد إن كان يصوم العشر وإنما كان يصوم التسع؛ لأن اليوم العاشر يوم العيد وعلى الوجهين لا يعارض هذا الحديث السابق والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) ليست بالأصل ويقتضيها المعنى.","vol":"2","page":685},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-856>[بَابٌ] فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ</span>\n٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ، عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثَنَا، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ».\n\n٢٤٤١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ نَاسًا، تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ «فَشَرِبَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>بَابٌ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ</span>\n٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ فِي\n===\n[بَابٌ] فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ\n\n٢٤٤٠ - \"بعرفة\" فهو منهي عنه لمن يعرفة مندوب لغيرهم.\n\n٢٤٤١ - \"تماروا\" أي اختلفوا \"فشرب\" فتبين أنَّه غير صائم.\nبَابٌ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ\n\n٢٤٤٢ - \"وأمر بصيامه\" ظاهره أمر إيجاب: ومن لا يقول به يقول: إنه أكد","vol":"2","page":686},{"text":"الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ،، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةُ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ».\n\n٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا نَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ».\n\n٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nندبه ثم نسخ تأكد ندبه فبقي مندوبًا في الجملة.\n\n٢٤٤٤ - \"أظهر\" نصره، \"أولى بموسى\" يدل على أنَّه قصد موافقة موسى لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدْهِ﴾ (١) لا موافقة اليهود حتَّى يقال: اللائق مخالفتهم على أنَّه كان أول الأمر يحب موافقتهم؛ لتألفهم ثم لما علم منهم أن التألف لا يفيد فيهم مال إلى مخالفتهم، وكأنه لهذا عزم في آخر الأمر على ضم اليوم الثاني إلى يوم عاشوراء تحقيقًا للمخالفة، ثم لعل الخبر بلغ مبلغ التواتر أو\n_________\n(١) سورة الأنعام: آية (٩٠).","vol":"2","page":687},{"text":"ﷺ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>[بَابُ] مَا رُوِيَ أَنَّ عَاشُورَاءَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ</span>\n٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حِينَ صَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَنَا بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا يَوْمَ التَّاسِعِ»، فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n===\nعلم صدقهم بأمارة أو بوحي، وإلا فاليهود كفرة وخبر الكافر مردود، ثم لعل سبب الصوم والأمر كان مجموع الأمرين من صوم موسى وما سبق من فعله - ﷺ - قديمًا ووقع الاقتصار على آخرهما من بعض الرواة والله تعالى أعلم.\n[بَابُ] مَا رُوِيَ أَنَّ عَاشُورَاءَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ\n\n٢٤٤٥ - كأنه أخذه من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"صمنا يوم التاسع\" على أن معناه: صمناه فقط دون العاشر مخالفة لليهود لا صمناه مضمونًا إلى العاشر، وحينئذ ينبغي أن يكون. عاشوراء للمسلمين أي اليوم الَّذي ينبغي لهم صومه التاسع، وإن كان عاشوراء سابقًا هو العاشر لكن المشهور في معنى \"صمنا التاسع\" هو الضم إلى العاشر، وقد جاء في بعض الروايات صريحًا والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":688},{"text":"٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ غَلَّابٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، جَمِيعًا الْمَعْنَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّاسِعِ، فَأَصْبِحْ صَائِمًا، فَقُلْتُ: كَذَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُ، فَقَالَ: «كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>بَابٌ فِي فَضْلِ صَوْمِهِ</span>\n٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ أَسْلَمَ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ».\n===\n٢٤٤٦ - \"فقال كذلك كان محمد - ﷺ - يصومه\" لعله أراد أنَّه عزم على ذلك آخرًا وكأنه صام، الله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي فَضْلِ صَوْمِهِ\n\n٢٤٤٧ - \"هذا\" أي عاشوراء والظن أن هذا حين كان أمره مؤكدًا قبل افتراض رمضان والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":689},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-860>بَابٌ فِي صَوْمِ يَوْمٍ، وَفِطْرِ يَوْمٍ</span>\n٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَمُسَدَّدٌ، وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَهُ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يُفْطِرُ يَوْمًا، وَيَصُومُ يَوْمًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>بَابٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ</span>\n٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَخِي مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ».\n\n٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ يَعْنِي مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ».\n===\nبَابٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ\n\n٢٤٤٩ - \"أن نصوم البيض\" أي الليالى البيض التي يكون القمر فيها من المغرب إلى الصبح، \"من أي الشهر\" أي من أيامه أو من أي أطرافه من الطرف الأول أو الأوسط أو الآخر.","vol":"2","page":690},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-862>بَابُ مَنْ قَالَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ</span>\n٢٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، وَالِاثْنَيْنِ مِنَ الْجُمْعَةِ الْأُخْرَى».\n\n٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هُنَيْدَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنِ الصِّيَامِ، فَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوَّلُهَا الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يُبَالِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ</span>\n٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَتْ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَهْرٍ كَانَ يَصُومُ، قَالَتْ: «مَا كَانَ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>بَابُ النِّيَّةِ فِي الصِّيَامِ</span>\n٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ\n===\nبَابُ النِّيَّةِ فِي الصِّيَامِ\n\n٢٤٥٤ - \"من لم يجمع الصيام\" من الإجماع أي من لم ينو، وقد رجح","vol":"2","page":691},{"text":"لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ اللَّيْثُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، أَيْضًا جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، مِثْلَهُ، وَوَقَفَهُ عَلَى حَفْصَةَ مَعْمَرٌ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيُونُسُ الْأَيْلِيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ قَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟»، فَإِذَا قُلْنَا: لَا، قَالَ: «إِنِّي صَائِمٌ»، زَادَ\n===\nالترمذي (١) وقفه، وعلى تقدير الرفع فالإطلاق غير مراد، فحمله كثير على صيام الفرض لأنه المتبادر، وبعضهم على غير المتعين شرعًا كالقضاء والكفارة والنذر الغير المعين والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ\n\n٢٤٥٥ - \"أدنيه\" أمر من الأدنى أي قربيه وهذا يدل على جواز الفطر للصيام تطوعًا بلا عذر، وعليه كثير من محققي علمائنا الحنيفية لكنهم أوجبوا القضاء\n_________\n(١) الترمذي في الصوم (٧٣٠).","vol":"2","page":692},{"text":"وَكِيعٌ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَحَبَسْنَاهُ لَكَ، فَقَالَ: «أَدْنِيهِ»، قَالَ طَلْحَةُ: فَأَصْبَحَ صَائِمًا وَأَفْطَرَ.\n\n٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ، جَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَتْ: فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَفْطَرْتُ، وَكُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ لَهَا: «أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ</span>\n٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ زُمَيْلٍ، مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُهْدِيَ لِي وَلِحَفْصَةَ طَعَامٌ، وَكُنَّا صَائِمَتَيْنِ فَأَفْطَرْنَا، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أُهْدِيَتْ لَنَا\n===\nكما يدل عليه حديث صوم يوم مكانه، وهذا الحديث وكذا حديث أم هانيء لا يدل على عدم القضاء فهذا القول أقرب دليلًا والله تعالى أعلم.\n\n٢٤٥٦ - \"فلا يضرك\" أي الإفطار ولا يلزم منه عدم القضاء نعم قد يقال: لو كان لبين. لكن قد يقال: لعله كان معلومًا لها أو بينَ فما روي إذ عدم الرواية ليس دليلًا للعدم جزمًا، فإذا ثبت ينبغي الأخذ به.","vol":"2","page":693},{"text":"هَدِيَّةٌ، فَاشْتَهَيْنَاهَا فَأَفْطَرْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عَلَيْكُمَا صُومَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>بَابُ الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا</span>\n٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ، إِلَّا بِإِذْنِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ».\n\n٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ، يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا قَوْلُهَا يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا، قَالَ: فَقَالَ: «لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ»، وَأَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَلَا أَصْبِرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ: «لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا»، وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،\n===\nبَابُ الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا\n\n٢٤٥٨ - \"وبعلها شاهد\" أي زوجها حاضر عندها مقيم في بلدها.\n\n٢٤٥٩ - \"فإنها تقرأ بسورتي\" أي بالسورة التي أقرؤها وفي بعض النسخ: \"سورتين\" بصيغة التثنية \"لو كانت\" أي سورتك أي سورة واحدة أي لا ثانية معها","vol":"2","page":694},{"text":"فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ: «فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَوْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>[بَابٌ] فِي الصَّائِمِ يُدْعَى إِلَى وَلِيمَةٍ</span>\n٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ»، قَالَ هِشَامٌ: \" وَالصَّلَاةُ: الدُّعَاءُ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، أَيْضًا عَنْ هِشَامٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>بَابُ مَا يَقُولُ الصَّائِمُ إِذَا دُعِيَ إِلَى الطَّعَامِ</span>\n٢٤٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ\n===\nأو لو كان القرآن والتأنيث لتأنيث الخبر \"تنطلق\" أي تستمر والله تعالى أعلم.\n[بَابٌ] فِي الصَّائِمِ يُدْعَى إِلَى وَلِيمَةٍ\n\n٢٤٦٠ - \"والصلاة الدعاء\" أي أريد بالصلاة معناها لغة وهو الدعاء لا معناها شرعًا، أي فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة، وقيل: فليشتغل بالصلاة الشرعية ليحصل له فضلها وليتبرك أهل المكان بها، قيل: ليصل ركعتين في ناحية البيت، وإن تأذى المضيف بترك الأكل أفطر.\nبَابُ مَا يَقُولُ الصَّائِمُ إِذَا دُعِيَ إِلَى الطَّعَامِ\n\n٢٤٦١ - \"فليقل: إني صائم\" أي لئلا يكرهوه على الأكل أو لئلا تضيق","vol":"2","page":695},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>بَابُ الِاعْتِكَافِ</span>\n٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ».\n\n٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ لَيْلَةً».\n\n٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ،\n===\nصدورهم بامتناعه عنه، وقيل: فليقل اعتذارًا له؛ فإن سامحوه بترك حضوره أو ترك أكله دام على صومه وإلا أكل، وفيه إظهار النفل للحاجة والله تعالى أعلم.\nبَابُ الِاعْتِكَافِ\n\n٢٤٦٢ - \"كان يعتكف العشر الأواخر\" أي يديم على اعتكافها أداء أو قضاء وذلك لما علم أنَّه فاتته أحيانًا لمانع، وإن حمل على الأداء فهو من باب إجراء الغالب مجرى الدوام، أو المراد يديم عليه بلا مانع على أن دلالة كان يعتكف على الدوام ممنوعة عند كثير من المحققين، فلا إشكال والله تعالى أعلم.\n\n٢٤٦٤ - \"صلى الفجر ثم دخل معتكفه\" ظاهره أن المعتكف يشرع في","vol":"2","page":696},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ» قَالَتْ: وَإِنَّهُ أَرَادَ مَرَّةً أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَتْ: فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَمَرْتُ بِبِنَائِي فَضُرِبَ، قَالَتْ: وَأَمَرَ غَيْرِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ نَظَرَ إِلَى\n===\nالاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهور أنَّه يشرع من ليلة الحادي وعشرين، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم، إلا أنهم حملوه على أنَّه يشرع من صبح الحادي وعشرين، فرد عليهم الجمهور بأن المعلوم أنَّه كان صلى الله تعالى عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر ويحث أصحابه عليه، وعدد العشر عدد الليالي فيدخل الليلة الأولى وإلا لا يتم هذا العدد أصلًا وأيضًا من أعظم ما يطلب بالاعتكاف إدراك ليلة القدر وهي قد تكون ليلة الحادي وعشرين كلما جاء في حديث أبي سعيد (١) فينبغي له أن يكون معتكفًا فيها لا أن يعتكف بعدها، وأجاب النووي عن الجمهور: بتأويل الحديث أنَّه دخل معتكفه وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح؛ لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان قبل المغرب معتكفًا لابثًا في جملة المسجد، فلما صلى الصبح انفرد اهـ (٢)، ولا يخفى أن قولها: \"كان إذا أراد أن يعتكف\" يفيد أنَّه كان يدخل المعتكف حن يريد الاعتكاف لا أنَّه يدخل فيه بعد الشروع في الاعتكاف في الليل، وأيضًا المتبادر من لفظ الحديث أنَّه بيان لكيفية الشروع، ثم لازم هذا التأويل أن يقال: السنة\n_________\n(١) في الاعتكاف (١١٧٣) وعند المصنف في الاعتكاف (٢٤٦٤).\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي: ٨/ ٦٨، ٦٩.","vol":"2","page":697},{"text":"الْأَبْنِيَةِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟» قَالَتْ: فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَقُوِّضَ، وَأَمَرَ أَزْوَاجُهُ بِأَبْنِيَتِهِنَّ فَقُوِّضَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الِاعْتِكَافَ إِلَى الْعَشْرِ الْأُوَلِ يَعْنِي مِنْ شَوَّالٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ،\n===\nللمعتكف أن يلبث أول ليلة في المسجد ولا يدخل في المعتكف، وإنما يدخل فيه من الصبح وإلا يلزم ترك العمل بالحديث وعند تركه لا حاجة إلى التأويل، والجمهور لا يقول: هذه السنة فيلزم عليهم ترك العمل بالحديث، وأجاب الضاضي أبو يعلى من الحنابلة: بحمل الحديث على أنَّه كان يفعل ذلك في العشرين ليستظهر ببياض يوم زيادة قبل يوم العشر.\nقلت: وهذا الجواب هو الَّذي يفيده النظر في أحاديث الباب، فهو أولى بالاعتماد أحرى. باقي أنَّه يلزم منه أن يكون السنة: الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين استظهارًا باليوم الأول، ولا بعد في التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه؛ فإنهم ما تعرضوا له لا إثباتًا ولا نفيًا وإنما تعرضوا للدخول ليلة الحادي والعشرين وهو حاصل، غاية الأمر أن قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنة عندهم، فلنقل به وعدم التعرض ليس دليلًا على العدم، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النووي مع ظهور مخالفته للحديث والله تعالى أعلم.\n\"آلبر يردن\" (١) بمد الهمزة مثل ﴿آللهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ (٢) والاستفهام للإنكار، و\"البر\" بالنصب مفعول \"يردن\" أي ما أردن البرد وإنما أردن قضاء مقتضى الغيرة والله تعالى أعلم، \"فأمر ببنائه\" أي خبائه \"فقوض\" على بناء المفعول بتشديد الواو\n_________\n(١) في السنن المطبوع [تردن] بالتاء.\n(٢) سورة يونس: آية (٥٩).","vol":"2","page":698},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ عِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>بَابُ أَيْنَ يَكُونُ الِاعْتِكَافُ</span>؟\n٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، أَنَّ نَافِعًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ»، قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ، الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ.\n\n٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ كُلَّ رَمَضَانَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>بَابُ الْمُعْتَكِفِ يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَتِهِ</span>\n٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ\n===\nأي أزيل وقلع.\nبَابُ أَيْنَ يَكُونُ الِاعْتِكَافُ؟\n\n٢٤٦٥ - \"من المسجد\"، ففيه دليل على أن الاعتكاف يكون في المسجد فلذلك ذكر الحديث في الباب.\nبَابُ الْمُعْتَكِفِ يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَتِهِ\n\n٢٤٦٧ - \"يدني\" من الأدنى أي يقرب، \"فأرجله\" من الترجيل أي أصلحه،","vol":"2","page":699},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ».\n\n٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مَالِكًا عَلَى عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرِهِمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.\n\n٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكُونُ مُعْتَكِفًا فِي الْمَسْجِدِ، فَيُنَاوِلُنِي رَأْسَهُ مِنْ خَلَلِ الْحُجْرَةِ، فَأَغْسِلُ رَأْسَهُ،» وَقَالَ مُسَدَّدٌ: «فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\n\n٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\n\"البيت إلا لحاجة الإنسان\" أي المعلومة المعهودة بين الناس بأنها حاجته ولا يخلو نوع الإنسان عنه من البول ونحوه.\n\n٢٤٦٩ - \"من خلل الحجرة\" والخلل بفتحتين الفرجة بين الشيئين ولعل المراد الباب.\n\n٢٤٧٠ - \"ليقلبني\" أي يردني إلى بيتي، \"على رسلكما\" أي كونا مكانكما،","vol":"2","page":700},{"text":"ﷺ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ»، قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا»، أَوْ قَالَ: «شَرًّا».\n\n٢٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا، قَالَتْ: حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ، وَسَاقَ مَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>[بَابُ] الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ</span>\n٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - قَالَ النُّفَيْلِيُّ - قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ\n===\n\"سبحان الله\" كأنه عظم عليهما أن يخاف عليهما اتهام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بشيء لا يليق، فأشار صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أن إلقاء ذلك من الشيطان لا يستبعد.\n[بَابُ] الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ\n\n٢٤٧٢ - \"ولا يعرج\" من التعريج على الشيء بمعنى الإقامة عليه، قال","vol":"2","page":701},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ بِالْمَرِيضِ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ، وَلَا يُعَرِّجُ يَسْأَلُ عَنْهُ»، وَقَالَ ابْنُ عِيسَى: قَالَتْ: «إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ».\n\n٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ: أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ، إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يَقُولُ فِيهِ: قَالَتْ: السُّنَّةُ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «جَعَلَهُ قَوْلَ عَائِشَةَ».\n\n٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ ﵁، جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَيْلَةً، أَوْ يَوْمًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «اعْتَكِفْ وَصُمْ».\n\n٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْعَنْقَزِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ مُعْتَكِفٌ إِذْ كَبَّرَ النَّاسُ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: سَبْيُ\n===\nالطيبي: أي يمر مرورًا مثل هيئة هو عليها فلا يعرج أي لا يميل عن الطريق إلى الجوانب \"يسأل عنه\" أي عن المريض والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":702},{"text":"هَوَازِنَ أَعْتَقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: وَتِلْكَ الْجَارِيَةُ، فَأَرْسَلَهَا مَعَهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>بَابٌ [فِي] الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ</span>\n٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «اعْتَكَفَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالْحُمْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا، وَهِيَ تُصَلِّي».\n\"آخر كتاب الصيام والاعتكاف\"\n* * *","vol":"2","page":703},{"text":"فتح الودود في شرح سنن أبي داود\n\nتأليف\nخاتمة المحققين وعمدة المدققين العالم الورع الكامل\nالشيخ أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار .. آمين\n\nتحقيق\nمحمد زكي الخولي\n\n[الجزء الثالث]","vol":"3","page":null},{"text":"جَمِيع حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر والمؤلف\nالطبعة الأولى\n١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م\n\nالناشر\nمكتبة لينَة\nالسعودية: تليفاكس: ٠٠٩٦٦٢٥٥٤٤٨٧٧\nمصر: تليفاكس: ٠٠٢٠٢٤٥٣٣٢٠٨٤٩\nجوال: ٠٥٠٤٨٩٨٥٤٢ - ٠٥٩٨٨٩٤٤٩٥\nالْبَرِيد الإلكتروني: E-mail.mr.mzak@hotmail.com","vol":"3","page":2},{"text":"فَتح الْوَدُوْد في شَرْح سُنَن أبي دَاوُد\n[٣]","vol":"3","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nأول كِتَاب الْجِهَادِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ [وَسُكْنَى الْبَدْوِ]</span>\n٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ؟، فَقَالَ: «وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟»\n===\nأول كِتَاب الْجِهَادِ\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ [وَسُكْنَى الْبَدْوِ]\n\n٢٤٧٧ - قوله: \"عن الهجرة\" هي ترك الوطن والانتقال إلى المدينة تأييدًا وتقوية للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمسلمين وإعانة لهم على قتال الكفرة، وكانت فرضًا في أول الأمر ثم صارت مندوبة، فلعل السؤال في آخر الأمر أو لعله صلى الله تعالى عليه وسلم خاف عليه لما كان عليه الأعراب من الضعف، حتَّى إن أحدهم ليقول إن حصل له مرض في المدينة: أقلني ببيعتك ونحو ذلك، ولذلك فإن أمر الهجرة شديد و\"ويحك\" للترحم، \"فاعمل من وراء البحار\" أي فأت الخيرات فيها وإن كنت وراء البحار ولا يضرك بعدك عن المسلمين، \"لن يترك\" قال السيوطي بكسر التاء المثناة من فوق أي لن ينقصك وإن أقمت من وراء البحار وسكنت أقصى الأرض، يريد أنَّه من الترة كالعدة، والكاف مفعول به قلت: إنه من الترك فالكاف من الكلمة أي لا يترك شيئًا من عملك مهملًا بل","vol":"3","page":5},{"text":"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا».\n\n٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ البَدَاوَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ، وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ، ارْفُقِي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا شَانَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>بَابٌ فِي الْهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ</span>؟\n٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ\n===\nيجازيك على جميع أعمالك في أي محل فعلت والله تعالى أعلم.\n\n٢٤٧٨ - \"عن البداوة\" في الصحاح بدا القوم بدوًا، أي خرجوا إلى باديتهم مثل قتل قتلا والبداوة يفتح ويكسر الإقامة في البادية وهو خلاف الحضارة، قال ثعلب: لا أعرف البداوة بالفتح إلا عن أبي زيد وحده (١) \"يبدو\" أي يخرج إلى البادية، قيل: ليخلو بنفسه ويبعد عن الناس، و\"التلاع\" بكسر؛ مجاري الماء من أعلى الأرض إلى بطون الأودية، واحدتها تلعة بفتح فسكون، وقيل: هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وما ارتفع منها، \"ناقة محرمة\" على وزن اسم المفعول من التحريم هي التي لم يعتد الركوب عليها.\nبَابٌ فِي الْهِجْرَةِ هَلِ انْقَطَعَتْ؟\n\n٢٤٧٩ - \"لا تنقطع الهجرة\" من بلاد الكفر أو مواضع الفسق أو بطلب العلم\n_________\n(١) مختار الصحاح: مادة (بدا) ص ٤٥.","vol":"3","page":6},{"text":"عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا».\n\n٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا».\n\n٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَعِنْدَهُ الْقَوْمُ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَهُ، فَقَالَ:\n===\nونحوه.\n\n٢٤٨٠ - قوله: \"لا هجرة\" أي من مكة لصيرورتها دار إسلام، أو المدينة من أي موضع كانت لظهور عزة الإسلام فما بقيت هذه الهجرة فرضًا، وأما الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ونحوها فهي واجبة على الدوام، فلا تعارض بين الحديثين، وقيل: الافتراض منقطع والندب باق فيحمل النفي على الافتراض والإثبات على الندب \"ولكن جهاد\" كلمة \"لكن\" تفيد مخالفة ما بعدها لما قبلها، فالمعنى: فما بقيت فضائل في معنى الهجرة، فالجهاد ونية الخير في كل عمل يصلح لها، وإذا استنفرتم\" على بناء المفعول أي طلب الإمام منكم الخروج إلى الجهاد، \"فانفروا\" أي فاخرجوا.\n\n٢٤٨١ - \"من سلم المسلمون\" أي لا يؤذيهم باليد ولا باللسان، وهذا لا يمنع الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر بأي وجه كان لأنه صلاح لا إيذاء ما كان على","vol":"3","page":7},{"text":"أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>بَابٌ فِي سُكْنَى الشَّامِ</span>\n٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ\n===\nإفساد، و\"المهاجر\" أي الكامل \"من هجر\" أي ترك؛ فإن ترك الوطن مع ارتكاب المحرم لا ينفع وترك المحرم نافع في أي مكان كان.\nبَابٌ فِي سُكْنَى الشَّامِ\n\n٢٤٨٢ - \"ستكون هجرة بعد هجرة\" أي سيكون تفرق في العباد والبلاد وترك الأوطان والانتقال إلى بلاد الغربة، فالمراد التكرير وقيل: المعنى: ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرة كانت إلى المدينة، وعلى هذا فحق الثانية التعريف وإنما نكرت لموافقة الأولى، \"مهاجر إبراهيم\" بضم ميم وفتح الجيم أي موضع هاجر إليه وهو الشام، ولعل المراد به ما يشمل المدينة أيضًا والله تعالى أعلم، قيل: ونصبه على الظرفية لأن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به.\nقلت: يمكن أن يكون نصبه بمحذوف أي يلزمون مهاجر إبراهيم كما قالوا في قوله تعالى: ﴿أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ﴾ (١) فتأمل. \"تلفظهم\" بكسر الفاء ترميهم، \"أرضوهم\" بفتح الراء جمع أرض بالواو والنون كأنها تستنكف عنهم؛ \"تقذرهم\n_________\n(١) سورة الأنعام: آية (١١٧).","vol":"3","page":8},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ\n===\nبفتح الذال المعجمة من قذرت الشيء بكسر الذال إذا كرهته \"نفس الله\" بسكون الفاء أي ذاته، وهذا من إطلاق النفس على الله بلا مشاكلة ومن قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ﴾ (١) وفي الحديث: \"أنت كما أثنيت على نفسك (٢) \" وفيه \"ذكرته في نفسي\" (٣) قال الخطابي: إن الله تعالى يكره خروجهم إلى الشام ومقامهم بها فلا يوفقهم لذلك فصاروا بالرد وترك القبول في معنى الشيء الذي يقذره نفس الإنسان فلا يقبله فهو في معنى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (٤)، \"وتحشرهم النار\" أي نار جهنم مع من مسخهم الله من الأقوام فجعلهم قردة وخنازير، أي إنهم في جهنم في طبقة هؤلاء الممسوخين أو المراد النار التي تحشر الناس، والمعنى أن تلك النار تحشر هؤلاء مع من يناسبهم ويماثلهم في الأخلاق، وقيل: المراد: نار الفتنة التي هي نتيجة أفعالهم القبيحة والله تعالى أعلم.\n\"ابن حوالة\" بفتح الحاء المهملة مخففًا (٥)، \"إلى أن تكونوا\" بالخطاب أو الغيبة أي المسلمون أو الناس، \"مجندة\" بضم الميم وتشديد النون، والمرد:\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية (٣٠).\n(٢) مسلم في الصلاة (٤٨٦)، أحمد في مسنده ١/ ٩٦؛ ١١٨، ١٥٠ - ٦/ ٥٨، والترمذي في الدعوات (٣٤٩٣) وقال: هذا حديث حسن قد روي من غير وجه عن عائشة؛ وابن ماجة في الدعوات (٣٨٤١). وموطأ مالك في القرآن (٣١).\n(٣) متفق عيه: البخاري في التوحيد (٧٤٠٥)، مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥). والنسائي في الكبرى في النعوت (٧٧٣٠/ ١).\n(٤) معالم السنن: ٢/ ٢٣٦. والآية في سورة التوبة: آية (٤٦).\n(٥) ابن حوالة الأزدي، هو عبد الله. تقريب التهذيب ٢/ ٥٠٢.","vol":"3","page":9},{"text":"الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ».\n===\nمختلفة وقيل: مجتمعة والمراد سيصيرون فرقًا ثلاثة، \"خر لي\" أمر من خار أصله الخير ضد الشر، أي اختر لي خير تلك الأماكن، والخيرة بكسر الخاء المعجمة وفتح الياء وقد تسكر أي مختارة، \"يجتبي\" افتعال من جبى جيم ثم موحدة، قيل: يجوز أن يكون متعديًا بمعنى يجمع ففيه ضمير فاعله و\"خيرته\" بالنصب مفعوله، ويحتمل أنَّه لازم بمعنى يجتمع و\"خيرته\" بالرفع فاعله أي يجتمع إليها المختارون من عباده، قلت: يقال: \"اجتباه: اصطفاه، \"أبيتم\" أي امتنعتم عن (١) ما اختاره الله أيها العرب واخترتم بلادكم فالزموا يمنكم، وأضيف اليمن إليهم لأن الكلام مع العرب واليمن من بلادهم، و\"الغدُر\" كصُرُد جمع غدير، وهو الحوض وإضافة الغُدر إليهم كإضافة اليمن؛ تفيد أن المراد: غدر اليمن والمراد ترغيبهم في اليمن وترك البادية بأن اليمن من بلادكم القديمة وماءها من قديم مياهكم، فلو انتقلتم إليها من البادية كان أحسن لكم يومئذ، وقيل: قوله: \"واسقوا من غدركم\" راجع إلى قوله: \"عليك بالشام\" وما بينهما كلام معترض أي ليسق كل من غديره الَّذي اختص به، فلا يزاحم غيره. لاسيما أهل الثغور؛ لئلا يكون سببا للاختلاف وتهييج الفق، وقيل: يمكن جعله متعلقا بالكل وهذا مما يحتاج إلى مراعاته الكل \"توكل\" قيل: هو سهو والصواب: تكفل لكن الرواية ليست إلا \"توكل\"، فالوجه أن المراد بالتوكل: التكفل فإن الوكيل يتكفل القيام به، والمعنى أنَّه ضمن لي حفظها وعهد إليّ بذلك والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) ليست بالأصل.","vol":"3","page":10},{"text":"٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ مَعْدَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي قُتَيْلَةَ، عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ»، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>بَابٌ فِي دَوَامِ الْجِهَادِ</span>\n٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ».\n===\nبَابٌ فِي دَوَامِ الْجِهَادِ\n\n٢٤٨٤ - \"ظاهرين على من ناوأهم\" أي غالبين على من عاداهم، و\"المناوأة\" المعاداة، والأصل فيه الهمزة لأنه من النوء وهو النهوض، وربما ترك الهجرة وإنما استعمل ذلك في المعاداة؛ لأن كل واحد من المتعادين ينهض إلى قتال صاحبه، وقوله: \"حتَّى يقاتل\" يفيد أن تلك الطائفة المنصورة تبقى إلى أن يقاتل آخرهم الدجال إلى قيام الساعة، فإن خروج الدجال من أقوى أشراطها.","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-880>بَابٌ فِي ثَوَابِ الْجِهَادِ</span>\n٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا؟ قَالَ: «رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ قَدْ كُفِيَ النَّاسُ شَرَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ السِّيَاحَةِ</span>\n٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِي السِّيَاحَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى».\n===\nبَابٌ فِي ثَوَابِ الْجِهَادِ\n\n٢٤٨٥ - قوله: \"شعب\" بكسر فسكون والشعاب بكسر \"قد كُفي الناس\" أي وقاهم شره فيه تنبيه على أن المعتزل ينبغي له أن ينوي في اعتزاله وقاية الناس عن شره لا اتقاءه عن شرهم؛ فإنه يؤدي إلى تحقيرهم وتعظيم النفس.\nبَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ السِّيَاحَةِ\n\n٢٤٨٦ - \"بالسياحة\" بكسر السين مصدر ساح في الأرض إذا ذهب فيها؛ من السيح وهو الماء الجاري المنسبط على وجه الأرض؛ أراد المفارقة الأنصار وسكنى البوادي، نهيه عنه لما فيه من ترك الجمعة والجماعات وتعليم العلم وغير ذلك.","vol":"3","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-882>بَابٌ فِي فَضْلِ الْقَفْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنِ ابْنِ شُفَيٍّ، عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>بَابُ فَضْلِ قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ</span>\n٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ الْخَبِيرِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا أُمُّ خَلَّادٍ\n===\nبَابٌ فِي فَضْلِ الْقَفْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى\n\n٢٤٨٧ - \"قفلة\" بفتح قاف وسكون فاء مرة من القفول وهو الرجوع، يعني أن أجره في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد، قالوا: كذلك الرجوع في كل عبادة لأنه من تتمة الذهاب إليها، قيل: هو أرجح الاحتمالات لكن لا يخفى أن التنكير وبناء المرة لا يناسب هذا المعنى، فالظاهر أن المراد: أن الرجوع أحيانًا يكون كالغزوة إذا كانت المصلحة مقضية لذلك ويكون فيه حفظ أهل الإسلام، وعلى هذا فوقوع النكرة مبتدأ لما في بناء المرة من التخصيص والله تعالى أعلم.\nبَابُ فَضْلِ قِتَالِ الرُّومِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ\n\n٢٤٨٨ - \"وهي منتقبة\" أي لابسة نقابًا علي الوجه، \"أرزأ\" بتقديم المهملة على المعجمة على بناء المفعول آخره همزة من الرزء وهي المصيبة بفقد الأعزة أي إن","vol":"3","page":13},{"text":"وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ، تَسْأَلُ عَنِ ابْنِهَا، وَهُوَ مَقْتُولٌ، فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: جِئْتِ تَسْأَلِينَ عَنِ ابْنِكِ وَأَنْتِ مُنْتَقِبَةٌ؟ فَقَالَتْ: إِنْ أُرْزَأَ ابْنِي فَلَنْ أُرْزَأَ حَيَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ابْنُكِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ»، قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>بَابٌ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ بِشْرٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ، أَوْ مُعْتَمِرٌ، أَوْ\n===\nأصبت به وفقدته فلم أصب بحيائي.\nبَابٌ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الْغَزْوِ\n\n٢٤٨٩ - \"بل لا يركب البحر إلا حاج\" هو نفي أو نهي وليس المراد به: تحريم الركوب بل المراد أن العاقل لا ينبغي له أن يلقي نفسه إلى المهالك ويوقعها (١) مواقع الأخطار، إلا لأمر ديني يتقرب به إلى الله تعالى ويحسن بذل النفس فيه وإيثاره على الحياة، وقوله: \"إلا حاج\" بالرفع وفي النسخ بالنصب على أن \"لا يركب\" فيه ضمير راجع إلى أحد أو راكب، و\"إلا حاجًّا\" استثناء من أعم الأحوال، ويؤخذ من الحديث: أن البحر لا يمنع وجوب الحج على من لا طريق له بدون ركوبه، \"فإِن تحت البحر نارًا\" إلخ قيل: لم يرد به الحقيقة بل أراد تهويل شأن البحر وتعظيم الخطر في ركوبه، فإن راكبه معترض للآفات والمهالك\n_________\n(١) في الأصل [يوقعه].","vol":"3","page":14},{"text":"غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>بَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ</span>\n٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ، أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عِنْدَهُمْ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ قَوْمًا مِمَّنْ يَرْكَبُ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ»، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «فَإِنَّكِ مِنْهُمْ»، قَالَتْ: ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي\n===\nالمتراكمة بعضها فوق بعض لا يأمن الهلاك عليه ولا يرجى خلاصه، فإن أخطأته ورطة منها جذبته أخرى بمخالبها، وقيل: هو على ظاهره وهو على كل شيء قدير. قلت: ولعل معنى التعليل حينئذ هو أن في ركوبه دنو لآلة العذاب المعدة لأعداء الله وليس كل شأن العاقل الدنو منها لأمر خسيس والله تعالى أعلم.\nبَابُ فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ\n\n٢٤٩٠ - (بنت ملحان) بكسر ميم وسكون لام (١)، \"على الأسرة\" بفتح فكسر فتشديد راء جمع سرير كالأعزة والأذلة جمع عزيز وذليل، \"قربت لها\n_________\n(١) أم حزام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية، خالة أنس، صحابية مشهورة، ماتت في خلافة عثمان. التقريب: ٢/ ٦٢٠.","vol":"3","page":15},{"text":"مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ»، قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَصَرَعَتْهَا فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا، فَمَاتَتْ.\n\n٢٤٩١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَمَاتَتْ بِنْتُ مِلْحَانَ بِقُبْرُصَ».\n\n٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُخْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ الرُّمَيْصَاءِ قَالَتْ: نَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَيْقَظَ وَكَانَتْ تَغْسِلُ رَأْسَهَا فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَضْحَكُ مِنْ رَأْسِي؟ قَالَ: «لَا» وَسَاقَ هَذَا الْخَبَرَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الرُّمَيْصَاءُ أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ».\n\n٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\n===\nبغلة\" حين خرجت إلى البر، \"فصرعتها\" أسقطتها.\n\n٢٤٩١ - \"تفلي\" بفتح التاء وسكون الفاء وكسر اللام أي تفرق شعر رأسه وتفتش القمل منه، قيل: كانت محرمًا منه - ﷺ - بواسطة أن أمه من بني النجار، وقيل: بل هو من خصائصه.\n\n٢٤٩٣ - \"المائد\" من الميد وهو التحرك والاضطراب أي الَّذي يدور رأسه من","vol":"3","page":16},{"text":"بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْجَوْبَرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَالْغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ».\n\n٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ سَمَاعَةَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ﷿: رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا\n===\nاضطراب السفينة بالأمواج، و\"الغرِق\" بكسر الراء الَّذي يموت بالغرق ويقال: الغريق أيضًا ولا فرق بينهما على الصحيح (١)، وقيل: الغرق من غلبه الماء بلا غرق فإذا غرق فهو غريق وهو مردود، قالوا: هذا إذا كان ركوبه للغزو أو الحج أو طلب العلم أو صلة الرحم أو للتجارة إن كانت لتحصيل القوة ولا طريق سواه.\n\n٢٤٩٤ - كلهم ضامن\" أي ذو ضمان وقياد: أي مضمون على أنَّه فاعل بمعنى مفعول وإفراده لمراعاة لفظ كل، وقيل: لتأويله بمعنى كل واحد منهم، والمعنى أن ما لهم من الأجر في ضمان الله كالواجب على الضامن فلا يفوته أصلًا\n_________\n(١) المختار: مادة (غرق) ص ٤٧٢.","vol":"3","page":17},{"text":"نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا</span>\n٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ أَبَدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>بَابٌ فِي حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ [عَلَى الْقَاعِدِينَ]</span>\n٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَعْنَبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ\n===\nوهذا تعظيم لأمره وإلا فكل ما وعده الله على عمل فهو كذلك.\n\"من أجر وغنيمة\" أي إن كانت وإلا فبأجر فقط والغنيمة للمصلي ما يتفق له أحيانًا من الفتوح في المسجد أو الطريق، وقوله \"بسلام\" أي سلم حين دخل لقوله تعالى: ﴿فَإذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) أو أنَّه لزم بيته ليسلم من الفتن فهو ترغيب في العزلة وأمر بالإقلال من الخلطة.\nبَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا\n\n٢٤٩٥ - \"كافر وقاتله\" أي الَّذي يقتله في سبيل الله فلا إشكال بكافر ونحوه قتل كافرًا، ثم هو بشارة عظيمة لمن قتل كافرًا في سبيل الله بالموت على الإيمان رزقنا الله، ويحتمل أن المراد أنَّه مات على الإيمان والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ [عَلَى الْقَاعِدِينَ]\n\n٢٤٩٦ - \"كحرمة أمهاتكم\" تغليظ وتشديد أو إشارة إلى وجوب توقيرهن؛\n_________\n(١) سورة النور: آية (٦١).","vol":"3","page":18},{"text":"بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ إِلَّا نُصِبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا قَدْ خَلَفَكَ فِي أَهْلِكَ، فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ \"، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا ظَنُّكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" كَانَ قَعْنَبٌ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، أَرَادَ قَعْنَبًا عَلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَنَا أُرِيدُ الْحَاجَةَ بِدِرْهَمٍ فَأَسْتَعِينُ عَلَيْهَا بِرَجُلٍ، قَالَ: وَأَيُّنَا لَا يَسْتَعِينُ فِي حَاجَتِهِ، قَالَ: أَخْرِجُونِي حَتَّى أَنْظُرَ فَأُخْرِجَ، فَتَوَارَى، قَالَ سُفْيَانُ: بَيْنَمَا هُوَ مُتَوَارٍ إِذْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ، فَمَاتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>بَابٌ [فِي] السَّرِيَّةِ تَخْفِقُ</span>\n٢٤٩٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nوإلا فحرمة الأمهات مؤبدة دون حرمة نساء المجاهدين، وقوله: \"يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله\" يحتمل أنَّه من خلفه إذا نابه أو من خلافه أي جاء بعده وهما من حد نصر، والمراد: أنَّه خانه في الأهل فإن الخائن في الأهل كالنائب للأصل وقد جاء بعده في الأهل والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] السَّرِيَّةِ تَخْفِقُ\n\n٢٤٩٧ - \"ما من غازية\" أي جماعة أو طائفة أو سرية غازية، \"إلا تعجلوا\" إلخ","vol":"3","page":19},{"text":"ﷺ: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>بَابٌ فِي تَضْعِيفِ الذِّكْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالذِّكْرَ تُضَاعَفُ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ غَازِيًا</span>\n٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، يَرُدُّ إِلَى مَكْحُولٍ، إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ أَبَا\n===\nهذا فيما لم ينو الغنيمة بغزوه، وأما من نوى فقد استوفى أجره كله.\nبَابٌ فِي تَضْعِيفِ الذِّكْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى\n\n٢٤٩٨ - \"إن الصلاة والصيام\" إلخ مقتضى كلام المصنف أن المراد: من الصلاة وغيرها ما كان في سبيل الله، وظاهر الحديث الإطلاق، وإنما التقييد معتبر في النفقة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَنْ مَاتَ غَازِيًا\n\n٢٤٩٩ - \"مَنَ فَضَلَ\" أي خرج من بيته و\"وَقصَه\" هو كوعد، أي صرعه وألقاه","vol":"3","page":20},{"text":"مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَصَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ، أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، أَوْ وَقَصَهُ فَرَسُهُ، أَوْ بَعِيرُهُ أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ، أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَوْ بِأَيِّ حَتْفٍ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، وَإِنَّ لَهُ الْجَنَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>بَابٌ فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ</span>\n٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nعلى الأرض فمات منه وهذا معنى قولهم: دق عنقه، \"أو لدغته\" بداك مملة وغين معجمة، \"هامة\" بتشديد الميم إحدى الهوام وهي ذوات السموم القاتلة كالحية \"بأى حتف\" بفتح حاء مهملة وسكون تاء مثناة من فوق وفاء هو الهلاك [...] (١).\nبَابٌ فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ\n\n٢٥٠٠ - \"كل الميت\" قيل: الصواب: كل ميت بالتنكير كما في رواية الترمذي (٢) ولعل تعريفه وقع من بعض الرواة تحريفًا لأن كلمة كل إذا أضيفت إلى مفرد معرفة فهي لاستغراق أجزاء الشيء نحو: كل الرمان أكلت، ولا معنى له هاهنا بخلاف ما إذا أضيفت إلى نكرة نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾ (٣) أو جمع معرفة نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (٤)، فهي لاستغراق الآحاد\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين كلمة غير واضحة بالأصل.\n(٢) الترمذي في كتاب فضائل الجهاد (١٦٢١)، وقال: حديث فضالة حديث حسن صحيح.\n(٣) سورة آل عمران: آية (١٨٥).\n(٤) سورة: مريم: آية (٩٥).","vol":"3","page":21},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ الْمَيِّتِ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>بَابٌ [فِي] فَضْلِ الْحَرْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n٢٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي\n===\n\"يختم على عمله\" قيل: المراد: على صحيفته وأن لا يكتب له بعد موته عمل، قلت: لعل المراد أنَّه لا يزاد له العمل السابق من انقطاعه كما في المرابط وإلا فقد يبقى عمله كالصدقة الجارية فلا ينافي هذا الحديث حديث: \"إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة (١) \"فإن العمل هناك باق وهاهنا منقطع إلا أنَّه يكتب له بمجرد فضله تعالى، فلا منافاة \"إلا المرابط\" هو الملازم للثغر للجهاد \"ينمو\" أي يزيد \"ويؤمن\" تشديد الميم على بناء المفعول من \"فتان القبر\" قيل: بضم فتشديد جمع فاتن، وقيل: بفتح فتشديد للمبالغة، وفسر على الثاني بالشيطان ونحوه مما يوقع الإنسان في الفتة، \"القبر\" أي عذابه أو بملك العذاب، وعلى الأول بالمنكر النكير؛ والمراد أنهما لا يجيئان إليه للسؤال، بل يكفي موته مرابطًا في سبيل الله شاهدًا على صحة إيمانه أو أنهما لا يضرانه ولا يزعجانه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] فَضْلِ الْحَرْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى\n\n٢٥٠١ - \"فأطنبوا السير\" أي بالغوا فيه من أطنب في الكلام إذا بالغ،\n_________\n(١) مسلم في كتاب الوصية (١٤)، وأبو داود في الوصايا (٢٨٨٠)، والنسائي في فضل الصدقة على الميت (٣٦٥١)، الترمذي في الاحكام (١٣٧٦) وقال: هذا حسن صحيح كلهم بلفظ: \"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ... \".","vol":"3","page":22},{"text":"ابْنَ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ أَبُو كَبْشَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ، حَتَّى كَانَتْ عَشِيَّةً فَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ بِظُعُنِهِمْ، وَنَعَمِهِمْ، وَشَائِهِمْ، اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، ثُمَّ، قَالَ: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟»، قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَارْكَبْ»، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ، وَلَا نُغَرَّنَّ مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ»، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، خَرَجَ\n===\n\"ونصب السير على نزع الخافض، \"حتى كان عشية\" (١) بالرفع على أن كان تامة أو بالنصب على أن فيه ضمير الوقت فحضرت على صيغة المتكلم \"على بكرة آبائهم\" بفتح الموحدة وسكون الكاف، كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد، وأنهم جاءوا جميعًا لم يتخلف منهم أحد (٢)، وليس هناك بكرة في الحقيقة؛ وهي التي يستقى عليها الماء، وكلمة: \"على\" بمعنى مع، \"بظعنهم\" بضمتين أو سكون الثاني جمع ظعينة أي بنسائهم، \"من يحرسنا\" كينصر، \"هذا الشعب\" بكشر فسكون ما انفرج بين الجبلين \"ولا نغرن\" على بناء المفعول من الغرور في آخره نون ثقيلة، أي لا يجيئنا العدو من قبلك على غافلة، \"هل\n_________\n(١) في السنن المطبوع [كانت].\n(٢) ليست بالأصل.","vol":"3","page":23},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُصَلَّاهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ أَحْسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَسْنَاهُ فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ»، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اطَّلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟» قَالَ: لَا، إِلَّا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أَوْجَبْتَ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>بَابُ كَرَاهِيَةِ تَرْكِ الْغَزْوِ</span>\n٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا\n===\nأحسستم\" من الإحساس، أي هل رأيتم فارسكم الَّذي راح حارسًا، \"فثوب\" من التثويب أي أقيمت الصلاة، \"قد أوجبت\" أي الجنّة أو النجاة لنفسك، \"ألا تعمل بعدها\" أي نحوها المندوبات من الأعمال، وأما الفرائض فلا بد منها أو إظهار لكمال الرضا وقبول عمله وتعظيمه، ولا يراد به الحقيقة والله تعالى أعلم.\nبَابُ كَرَاهِيَةِ تَرْكِ الْغَزْوِ\n\n٢٥٠٢ - \"ولم يحدث نفسه\" قيل: بأن يقول في نفسه يا ليتني كنت غازيا أو","vol":"3","page":24},{"text":"وُهَيْبٌ، - قَالَ عَبْدَةُ: يَعْنِي ابْنَ الْوَرْدِ - أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ».\n\n٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَقَرَأْتُهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا، أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ»، قَالَ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي حَدِيثِهِ: «قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\n\n٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ\n===\nالمراد: ينو الجهاد وعلامته إعداد الآلات قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ (١)، \"شعبة\" بضم فسكون قيل: شبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في وصف التخلف ولعله مخصوص بوقته - ﷺ - كما روي عن ابن المبارك والله تعالى أعلم.\n\n٢٥٠٣ - \"أو يجهز\" من التجهيز وهو بالجزم عطف على المجزوم، وتجهيز الغازي تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في الغزو، \"أو يخلف\" بضم اللام الخفيفة عطف على المجزوم أي لم يقم مقامه بعده في خدمة أمله بأن يصير خليفة له أو نائبًا عنه في قضاء حوائج أهله، \"بخير\" احتراز عن الخيانة \"بقارعة\" بداهية\n_________\n(١) سورة التوبة: آية (٤٦).","vol":"3","page":25},{"text":"وَأَلْسِنَتِكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>بَابٌ فِي نَسْخِ نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ</span>\n٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] وَ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢١] نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢].\n\n٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ الْحَنَفِيِّ، حَدَّثَنِي نَجْدَةُ بْنُ نُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] قَالَ: «فَأُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ وَكَانَ، عَذَابَهُمْ».\n===\nمهلكة. يقال: قرعه أمر إذا أتاه فجأه وجمعها قوارع.\nبَابٌ فِي نَسْخِ نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ\n\n٢٥٠٥ - \"لينفروا\" (١) أي إلى الجهاد \"كافة\" (١) أي جميعًا، فانتسخ به عموم الخروج له وصار مخصوصًا بطائفة خاصة، أي صار فرض كفاية وانتسخ كونه فرض عين والله تعالى أعلم.\n\n٢٥٠٦ - \"فأمسك\" على بناء المفعول أو الفاعل وضميره لله، أي أمسك عن أولئك الذين تركوا الجهاد حين كان فرضًا - المطر فعذبهم.\n_________\n(١) سورة التوبة: آية (١٢٢).","vol":"3","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-895>بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْقُعُودِ مِنَ الْعُذْرِ</span>\n٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ، فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَمَا وَجَدْتُ ثِقْلَ شَيْءٍ أَثْقَلَ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: «اكْتُبْ» فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَمَّا سَمِعَ فَضِيلَةَ الْمُجَاهِدِينَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي وَوَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، كَمَا وَجَدْتُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْقُعُودِ مِنَ الْعُذْرِ\n\n٢٥٠٧ - \"فغشيته السكينة\" أراد الحالة التي تطرأ عليه حين نزول الوحي إليه؛ أي أدركته تلك الحالة وأحاطته \"ثقل شيء أثقل\" كأنه حدث في أعضائه ثقل محسوس من ثقل القول النازل عليه لقوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ (١) \"سُري\" على بناء المفعول أي كشف وأزيل، ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢) دليل على جواز تأخير التخصيص بغير المستقل لمصلحة ولازمه جواز الاستثناء\n_________\n(١) سورة المزمل: آية (٥).\n(٢) سورة النساء: آية (٩٥).","vol":"3","page":27},{"text":"وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اقْرَأْ يَا زَيْدُ» فَقَرَأْتُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] الْآيَةَ كُلَّهَا، قَالَ زَيْدٌ: فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ وَحْدَهَا، فَأَلْحَقْتُهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعٍ فِي كَتِفٍ.\n\n٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ، إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ: «حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>بَابُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْغَزْوِ</span>\n٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا».\n===\nالمتأخر، والجمهور على منعه \"مُلحقِها\" بضم الميم أو فتحها أي موضع الإلحاق أو اللحوق، \"عند صدع\" أي شق وكان الكتف كأن فيه شق والله تعالى أعلم.\n\n٢٥٠٨ - \"حبسهم العذر\" أي وإلا فنيتهم الجهاد وعادتهم الخروج إليه والمعذور يكتب له العمل الَّذي يعتاده إذا منعه العذر عن ذلك.","vol":"3","page":28},{"text":"٢٥١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِي لَحْيَانَ وَقَالَ:: «لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ»، ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: «أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>بَابٌ فِي الْجُرْأَةِ وَالْجُبْنِ</span>\n٢٥١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: «شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-898><span data-type=\"title\" id=toc-899>بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾</span></span>\n٢٥١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ\n===\nبَابٌ فِي الْجُرْأَةِ وَالْجُبْنِ\n\n٢٥١١ - \"شح\" بضم فتشديد أي بخل \"هالع\" موقع في الجزع إن أراد إعطاء شيء من المال، قال الخطابي: هالع أي ذو هلع وهو الجزع (١) و\"جبن\" بضم فسكون مصدر الجبان \"خالع\" شديد كأنه يخلع فؤاده من شدته.\n\nبَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢)\n\n٢٥١٢ - \" القسطنطينية\" بضم قاف فسكون سين وبضم طاء فسكون نون\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٤١.\n(٢) سورة البقرة: آية (١٩٥).","vol":"3","page":29},{"text":"بْنِ شُرَيْحٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: \" إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ قُلْنَا: هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا \"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فَالْإِلْقَاءُ بِالْأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ \"، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: «فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-900>بَابٌ فِي الرَّمْيِ</span>\n٢٥١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ\n===\nوبعده نسبة إلى طين مع زيادة تاء التأنيث اسم مدينة في بلاد الروم وهي المراد بقوله: \"بحائط المدينة\"\"، \"مه، مه\" أي اكفف نفسك عنه، \"هلم\" تعالوا وهو اسم فعل يستوي فيه الواحد والجمع وهذا خطاب من بعضهم لبعض، و\"نقيم\" بالرفع على الاستئناف ولو قصد الجواب لكان مجزومًا وهو من الإقامة.\nبَابٌ فِي الرَّمْيِ\n\n٢٥١٣ - \"يحتسب\" أي ينوي \"في صنعته\" بفتح فسكون أي عمله، و\"منبله\"","vol":"3","page":30},{"text":"وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ، صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ. وَارْمُوا، وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا. لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثٌ: تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا «، أَوْ قَالَ»\n===\nاسم فاعل من أنبله بالتشديد أو أنبله إذا ناوله النبل ليرمي به، والمراد: من يقوم بجنب الرامي أو خلافه يناوله النبل واحدًا بعد واحد أو يرد عليه النبل المرمي به، ويحتمل أن المراد: من يعطي النبل من ماله تجهيزًا للغازي وإمدادًا له.\n\"وأن ترموا\" مثل: (وَأَنْ تَصُومُوا﴾ (١) \"ليس من اللهو\" أي الله والمشروع أو المباح أو المندوب أو نحو ذلك، فهي على حذف الصفة مثل: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾ (٢) أي صالحة أو التعريف، وقال الخطابي: أي ليس المباح من اللهو إلا ثلاث (٣) ورده السيوطي بأن فيه حذف اسم ليس ولم يجوزه النحاة.\nقلت: ويلزم أيضًا أن يكون \"ثلاث\" بالنصب ويمكن الجواب بأن مراده بيان لحاصل المعنى، وأما التقدير فكما ذكرنا، واختار السيوطي أن لفظ الحديث كما في رواية الترمذي وهو: \"كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه (٤) بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة امرأته فإنهن من الحق\" (٥) ورواية الكتاب من تصرفات\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٨٤).\n(٢) سورة الكهف: آية (٧٩).\n(٣) معالم السنن: ٢/ ٢٤٢.\n(٤) بالأصل (رمية).\n(٥) الترمذي في فضائل الجهاد (١٦٣٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"3","page":31},{"text":"كَفَرَهَا.\n\n٢٥١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>بَابٌ فِي مَنْ يَغْزُو [وَ] يَلْتَمِسُ الدُّنْيَا</span>\n٢٥١٥ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَأَمَّا مَنْ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، وَأَطَاعَ الْإِمَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ، وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ، وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ،\n===\nالرواة، ثم نقل السيوطي عن بعض مثل ما ذكرنا من التقدير والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي مَنْ يَغْزُو [وَ] يَلْتَمِسُ الدُّنْيَا\n\n٢٥١٥ - \"وأنفق الكريمة\" أي الأموال الغزيرة عليه \"وياسر الشريك\" أي عامله باليسر والسهولة والمعاونة له، \"ونبهه\" فتح نون وسكون موحدة ضد النوم كذا ذكره السيوطي، وظاهر القاموس أنه بالضم والسكون بمعنى القيام من النوم (١) \"وسمعة\" بضم السين أن يفعل شخص ليسمع الناس به، \"والكفاف\"\n_________\n(١) القاموس المحيط: ٤/ ٢٩٥ مادة (النبه).","vol":"3","page":32},{"text":"وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً، وَعَصَى الْإِمَامَ، وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ.\n\n٢٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ مِكْرَزٍ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا أَجْرَ لَهُ». فَأَعْظَمَ ذَلِكَ النَّاسُ، وَقَالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَعَلَّكَ لَمْ تُفَهِّمْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: «لَا أَجْرَ لَهُ». فَقَالُوا: لِلرَّجُلِ عُدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: الثَّالِثَةَ. فَقَالَ لَهُ: «لَا أَجْرَ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا</span>\n٢٥١٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ\n===\nبالفتح ما كان على قدر الحاجة والمراد: أن يرجع مثل ما كان.\n\n٢٥١٦ - و\"هو يبتغي\" يطلب، \"عرضًا\" بمهملتين مفتوحتين أي متاعًا، \"عد\" أمر من العود أي ارجع إليه والأقرب: \"أعد\" من الإعادة، \"لم تفهمه\" من التفهيم.\nبَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا\n\n٢٥١٧ - \"للذكر\" أي ليذكره الناس ويصفوه بالشجاعة \"هي أعلى\" في","vol":"3","page":33},{"text":"أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَيُقَاتِلُ لِيُحْمَدَ، وَيُقَاتِلُ لِيَغْنَمَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرِيَ مَكَانَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ حَتَّى تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ أَعْلَى، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿».\n\n٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَائِلٍ، حَدِيثًا أَعْجَبَنِي فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حَنَانِ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْجِهَادِ وَالْغَزْوِ؟ فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، وَإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا بَعَثَكَ اللَّهُ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، عَلَى أَيِّ حَالٍ قَاتَلْتَ، أَوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ».\n===\nالترمذي \"هي العليا\" وهي أظهر (١)، وأما \"أعلى\" فلتأويل كلمة الله بدينه وحكمه، أو لأن المراد: أعلى من كلمة الكفر واسم التفضيل إذا استعمل بـ \"مَن\" يستوى فيه التذكير والتأيث، والمراد: أن من قاتل لإعزاز دينه فقتاله في سبيل الله والله تعالى أعلم.\n\n٢٥١٩ - \"مكاثرًا\" أي طالبًا للغنيمة مكثرًا للمال بها أو مفاخرًا.\n_________\n(١) الترمذي في فضائل الجهاد (١٦٤٦) وقال: وهذا حديث حسن صحيح. والنسائي في الجهاد (٢٠).","vol":"3","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-903>بَابٌ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ</span>\n٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا\n===\nبَابٌ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ\n\n٢٥٢٠ - \"جعل الله أرواحهم\" إلخ المراد: بـ \"طير\" الجنس، ولذا وصف بالجمع أعني \"خضر\" فالمراد بالجوف: الأجواف، فالمعنى أن روح كل واحد في جوف طير لا أن الكل مجتمعة في جوف طير واحد؛ ويؤيده رواية: \"أجواف طير\" (١) أو \"حواصل طير\"، وأورد على هذا الحديث أنه لا يخلو إما أن يحصل بتلك الأرواح (٢) أو لا، والأول هو القول بالتناسخ ويلزم منه تنقيص كلهم وتنزيل إلى أسفل أيضًا؛ حيث أخرجوا من الأبدان. أجيب باختيار الشق الثاني ومنع كونه حبسًا وسجنًا لجواز أن يقدر الله تعالى في تلك الأجواف من السرور والنعيم ما لا تجده في الفضاء الواسع، وقيل: إيداعها في أجواف تلك الطيور كوضع الدرر في الصناديق تكريمًا وتشريفًا لها.\nقلت: وظاهر أن إدخالها في أجواف الطيور؛ لأن التنعم والتلذذ الجسماني لا يوجد أو لا يتم إلا بواسطة البدن. والجسم وليس للروح منه نصيب وقد\n_________\n(١) مسلم في الإمارة (١٨٨٧)، وأحمد في مسنده ١/ ٢٦٦، ٦/ ٣٨٦ والدارمي ٢/ ٢٠٦.\n(٢) في هكذا بالأصل ولعل في العبارة سقطًا.","vol":"3","page":35},{"text":"وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ، وَمَشْرَبِهِمْ، وَمَقِيلِهِمْ، قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا، أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَقَالَ\n===\nتعلق إرادته تعالى بحياة الشهداء وتلذذهم بالنعم الجسمانية، فلذلك تدخل أرواحهم في أبدان الطيور؛ لينالوا من تلك اللذات الجسمانية ويصيبوا منها على الوجه المعهود، فإن قلنا: يكفي في ذلك وضعها في أبدان ووجودها فيها وإن لم تكن متعلقة بهذه الأبدان مدبرة فيها تدبير الأرواح في الأبدان كما كانت في الأبدان الدنيوية كما قيل، فالجواب باختيار الشق الثاني، وإن قلنا: لا يكفي ذلك، بل لا بد من التعلق المعهود بالبدن فلا بد من اختيار الشق الأول ومنع لزوم القول بالتناسخ؛ لأن ذلك هو أن الروح دائمًا تنتقل من جسم إلى جسم آخر على وجه ينفي الحشر والنشر، ويكون انتقال الروح إلى صورة حسنة هو الثواب الموعود، وانتقالها إِلى صورة قبيحة هو العقاب، ونحن لا نقول به على هذا الوجه بل نقول: إِنها في مدة بقائهم في الجنة قبل قيام القيامة ووجود الحشر في هذه الأبدان، ثم يرجع كل روح إلى الجسد الأول ويبعثهم الله فيها كما جاءت به الأحاديث، بل صار أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة، وكذا لا يلزم التنقيص لجواز أن تبقى الأرواح على صفاتها السابقة الإنسانية من العلوم والكمالات، ولا يكون على صفات الطير، وأما مجرد الصور والأشكال فلا اعتداد بها، ويحتمل أن المراد كونها في أجواف طير أنها في بدن له قوة الطيران وإن كان هو من جنس الأبدان وأجملها والله تعالى أعلم، ومن هاهنا ظهر الفرق بين الشهداء وغيرهم حتى وصفهم الله تعالى في كتابه بالحياة وأنهم يرزقون (١) بخلاف غيرهم، مع أن بقاء الروح مشترك بين الكل وكذا خراب البدن الأصلي عدم عود\n_________\n(١) الآيات في سورة آل عمران: الآيات (١٦٩: ١٧١).","vol":"3","page":36},{"text":"اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ \"، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\n\n٢٥٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَتْنَا حَسْنَاءُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ الصَّرِيمِيَّةُ، قَالَتْ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «النَّبِيُّ ﷺ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>بَابٌ فِي الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ</span>\n٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ الذِّمَارِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي نِمْرَانُ بْنُ عُتْبَةَ الذِّمَارِيُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ أَيْتَامٌ، فَقَالَتْ: أَبْشِرُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ»،\n===\nالأرواح إلا عند البعث هذا ثم توصيفها بالخضر، يحتمل أن يكون لأجل أن لونها كذلك ويحتمل أن المراد أنها غضة ناعمة، \"ولا ينكلوا\" بضم الكاف أي يجبنبوا.\n\n٢٥٢١ - \"النبي في الجنة\" يريد كل من كان نبيًّا وليس المراد نبيًّا بعينه، ومثله الشهيد وغيره \"والمولود\" الطفل الصغير والسقط ولم يدرك الحنث ومات قبل ذلك، قاله الخطابي (١)، \"والوئيد\" المدفون حيًّا في الأرض، وكانوا يئدون البنات. قيل: وكذا البنين عند المجاعة والضيق، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٤٣.","vol":"3","page":37},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «صَوَابُهُ رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>بَابٌ فِي النُّورِ يُرَى عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ</span>\n٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ».\n\n٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ بِجُمُعَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابٌ فِي النُّورِ يُرَى عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ\n\n٣٥٢٣ - \"كنا نتحدث\" على بناء المفعول، والظاهر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يحدثهم بذلك، أو أن أناسًا من طرف النجاشي جاءوا فحدثوهم بذلك، ثم لعل النجاشي كان شهيدًا بوجه من الوجوه، فلذلك ذكر الحديث في هذا الباب، أو لأن النجاشي لما كان كذلك كان الشهيد أولى بذلك والله تعالى أعلم.\n\n٢٥٢٤ - \"ما قلتم\" أي في صلاتكم \"فأين صلاته\" إذا كان اللحوق بصاحبه مطلوبًا في حقه ولم يكن محققًا فينبني (١) إن ما عمل بعده ضايعًا ثم بين لهم (٢)\n_________\n(١) بالأصل [فينبغي].\n(٢) بالأصل [له].","vol":"3","page":38},{"text":"وَسَلَّمَ: «مَا قُلْتُمْ؟» فَقُلْنَا: دَعَوْنَا لَهُ، وَقُلْنَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَصَوْمُهُ بَعْدَ صَوْمِهِ؟ - شَكَّ شُعْبَةُ - فِي صَوْمِهِ، وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ، إِنَّ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>بَابٌ فِي الْجَعَائِلِ فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَعْنَى، - وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ\n===\nأنه فوق صاحبه بكثير.\nبَابٌ فِي الْجَعَائِلِ فِي الْغَزْوِ\nالجعُل بالضم ما يجعل للإنسان على عمله ويشترط له، وكذا الجعيلة والجعالة مثلثة والغالب الفتح، والجعائل جمع لأحد الأخيرين.\n\n٢٥٢٥ - \"ستكون جنود مجندة\" أي مجموعة كما يقال: ألوف مؤلفة، والمراد: أنهم سيكونون للفتح يحتاج إلى العساكر أو بعده لحفظ البلاد التي فتحت، \"يقطع (١) عليكم\" أي يقرر عليكم في تلك الجيوش جيوش أي يلزم كل قبيلة أن يخرج منهم البعض في تلك الجيوش فيكره الرجل أي بلا أجر، \"فيتخلص\" أي يخرج من قومه طلبًا للخلاص من أن يبعث بلا أجر، \"ثم يتصفح\" أي بعد أن خرج منهم يتتبع القبائل عارضًا نفسه عليهم، قائلا:\n_________\n(١) في السنن المطبوع [تقطع].","vol":"3","page":39},{"text":"الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الْأَمْصَارُ، وَسَتَكُونُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، تُقْطَعُ عَلَيْكُمْ فِيهَا بُعُوثٌ فَيَكْرَهُ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَعْثَ فِيهَا، فَيَتَخَلَّصُ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ يَتَصَفَّحُ الْقَبَائِلَ، يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ: مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا، مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا؟ أَلَا وَذَلِكَ الْأَجِيرُ إِلَى آخِرِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-907>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي أَخْذِ الْجَعَائِلِ</span>\n٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ شُفَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ\n===\n\"يقول: من أكفيه\" بإثبات الياء و\"من\" استفهامية وهو الظاهر الموافق لنسخ المشكاة والمصابيح، والمراد: من أكفيه بأجر وأخرج بدله، وفي بعض النسخ \"أكفه\" بحذف الياء وكأنه على أن \"من\" شرطية شرطها محذوف أي من يرد أكفه أو الجزاء محذوف، أي من أكفه بعث كذا بأمره فعليه لي كذا \"ألا\" حرف تنبيه \"وذلك\" أي الذي يرغب في الآخرة ولا يرغب في الجهاد لله \"الأجير\" إلخ أي إن قتل فهو أجير لا غاز ولا شهيد.\nبَابُ الرُّخْصَةِ فِي أَخْذِ الْجَعَائِلِ\n\n٢٥٢٦ - \"وللجاعل أجره\" أي الذي يدفع جعلا إلى الغازي ليغزو أجره أي أجر إنفاق ماله وأجر الغازي حيث تسبب لغزوه، وهذا الحديث محمول على ما إذا لم يكن الجعل لطلب من الغازي فلا منافاة بينه وبين الحديث السابق، وقيل:","vol":"3","page":40},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ، وَأَجْرُ الْغَازِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَجْيرِ ليخدم</span>\n٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، أَنَّ يَعْلَى ابْنَ مُنْيَةَ، قَالَ: آذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغَزْوِ وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ لَيْسَ لِي خَادِمٌ فَالْتَمَسْتُ أَجِيرًا يَكْفِينِي، وَأُجْرِي لَهُ سَهْمَهُ، فَوَجَدْتُ رَجُلًا، فَلَمَّا دَنَا الرَّحِيلُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا السُّهْمَانِ، وَمَا يَبْلُغُ سَهْمِي؟ فَسَمِّ لِي شَيْئًا كَانَ السَّهْمُ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ أَرَدْتُ أَنْ أُجْرِيَ لَهُ سَهْمَهُ، فَذَكَرْتُ الدَّنَانِيرَ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ، فَقَالَ: «مَا أَجِدُ لَهُ فِي غَزْوَتِهِ هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا دَنَانِيرَهُ الَّتِي سَمَّى».\n===\nالمراد بالجاعل: المجهز الذي يعين الغازي من غير اشتراط وفيه إخراج للفظ الجاعل عن معناه من غير حاجة.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَجْيرِ ليخدم\nأي يخرج للغزو بأجر الخدمة.\n\n٢٥٢٧ - \"آذن\" بالمد أي أعلم ويمكن أن يكون بالتشديد بمعنى نادى والمراد: بعث مناديًا نادى \"يكفيني\" الظاهر يخدمني، وقيل: يدفع عني الخروج إلى الغزو \"وأجري\" بضم الهمزة من الأجر، أي أسعى له في تحصيل سهم كسهام الغازين \"ما السُهْمان\" بضم السين وسكون الهاء جمع سهم.","vol":"3","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-909>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو، وَأَبَوَاهُ كَارِهَانِ</span>\n٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: «ارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا».\n\n٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُجَاهِدُ؟ قَالَ: «أَلَكَ أَبَوَانِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" أَبُو الْعَبَّاس هَذَا الشَّاعِرُ: اسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ.\n===\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو، وَأَبَوَاهُ كَارِهَانِ\n\n٢٥٢٨ - \"قال: ارجع إليهما فأضحكهما\" من الإضحاك ولعل هذا حين سقط افتراض الهجرة.\n\n٢٥٢٩ - \"ففيهما فجاهد\" أي جاهد نفسك أو الشيطان في تحصيل رضاهما وإيثار هواهما على هواك، وقيل: المعنى فاجتهد في خدمتهما وإطلاق الجهاد للمشاكلة والفاء الأولى فصيحة، والثانية زائدة وزيادتها في مثل هذا شائع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة المطففين: آية (٢٦).","vol":"3","page":42},{"text":"٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟»، قَالَ: أَبَوَايَ، قَالَ: «أَذِنَا لَكَ؟» قَالَ: «لَا»، قَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>بَابٌ فِي النِّسَاءِ يَغْزُونَ</span>\n٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهِّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ، وَنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>بَابٌ [فِي] الْغَزْوِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ</span>\n٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ\n===\n٢٥٣٠ - \"فبرهما\" صيغة أمر من بر بتشديد الراء من حد سمع.\nبَابٌ فِي النِّسَاءِ يَغْزُونَ\n\n٢٥٣١ - \"ليسقين\" (١) قال النووي: فيه خرجة النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة وهذه المداواة، لمحارمهن وأزواجهن ولغيرهم (٢) بلا مس بشرة إلا لحاجة (٣).\nبَابٌ [فِي] الْغَزْوِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ\n\n٢٥٣٢ - (يزيد بن أبي نشبة) بضم نون وسكون شين معجمة بعدها موحدة\n_________\n(١) في نسخة السنن المطبوع [ليستقين].\n(٢) صحيح مسلم شرح النووي ١٢/ ١٨٨، ١٨٩.\n(٣) بالأصل [لغيرهن].","vol":"3","page":43},{"text":"بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ.\n\n٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ، بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا،\n===\nوتاء تأنيث (١)، \"من أصل الإيمان\" قيل: أصل الشيء قاعدته التي لو ارتفعت ارتفع ذلك الشيء، و\"لا تكفره\" من التكفير والإكفار والثاني أكثر في معنى النسبة إلى الكفر واعتقاده كافر، أو المراد بذنب لا يكون فيه إنكار ما ثبت من الدين بالضرورة، وقوله: \"والجهاد ماض\" لا يصلح لعده من الثلاثة فيقال: المعدود منهما متروك وهذا بمنزلة التعليل لعده، أي والمداومة على الجهاد مع كل إمام؛ لأن الجهاد ماض أي نافذ إلخ.\n\n٢٥٣٣ - \"والصلاة واجبة على كل مسلم\" الظاهر لفظًا تعلق على بالوجوب فالمراد: الصلوات الخمس ولكن الأقرب معنى تعلقها بالصلاة أي الصلاة على\n_________\n(١) يزيد بن أبي شيبة، بضم النون وسكون المعجمة، السلمي؛ مجهول، من الخامسة. تقريب التهذيب: ٢/ ٣٧١.","vol":"3","page":44},{"text":"وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا، وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>بَابُ الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ بِمَالِ غَيْرِهِ يَغْزُو</span>\n٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ وَلَا عَشِيرَةٌ، فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ، فَمَا لِأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إِلَّا عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ»، يَعْنِي أَحَدِهِمْ، قَالَ: فَضَمَمْتُ إِلَيَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ: مَا لِي إِلَّا عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالْغَنِيمَةَ</span>\n٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ\n===\nكل ميت واجبة على الأحياء.\nبَابُ الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ بِمَالِ غَيْرِهِ يَغْزُو\n\n٢٥٣٤ - \"إِلا عقبة\" بضم فسكون أي نوبة \"كعقبة\" يعني أحدهم أي كنوبة أحدهم، فأحدهم بالجر لأنه بيان لما أضيف إليه \"كعقبة\" والمراد: أن صاحب الجمل قسم الركوب بينه وبين من ضم إليه بالسوية.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالْغَنِيمَةَ\n\n٢٥٣٥ - و\"عرف الجهد\" فتح الجيم أي المشقة التعب \"فيعجزوا عنها\"","vol":"3","page":45},{"text":"بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ، أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ، حَدَّثَهُ قَالَ: نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ، فَقَالَ لِي: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا، فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا، وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ، فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ» ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، أَوْ قَالَ: عَلَى هَامَتِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ، إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَابِلُ وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ حِمْصِيٌّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-914>بَابٌ فِي الرَّجُلِ [يَشْرِي] نَفْسَهُ</span>\n٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ\n===\nالمناسب بما سبق، فتعجز أي أنفسهم عنهم، لكن لما كان نفس الشيء عينه رجع حاصل إخبارين إلى أمر واحد؛ فإن هذه العبارة مقام تلك \"أو على هامتي\" بتخفيف الميم أي على رأسي أو هي الناصية \"والبلابل\" هي الهموم والأحزان.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ [يَشْرِي] نَفْسَهُ\nأي يبيع ويخرجها عن يده، وقيل: بل يشتري حظوظها الباقية ويترك الفانية.\n\n٢٥٣٦ - \"عجب ربنا\" قيل: أي عظم ذلك عنده وكبر لديه كما يعظم موقع","vol":"3","page":46},{"text":"السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَجِبَ رَبُّنَا ﷿ مِنْ رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ، فَرَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>بَابٌ فِيمَنْ يُسْلِمُ وَيُقْتَلُ مَكَانَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿</span>\n٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، \" أَنْ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ، كَانَ لَهُ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَرِهَ أَنْ يُسْلِمَ حَتَّى يَأْخُذَهُ، فَجَاءَ يَوْمُ أُحُدٍ، فَقَالَ: أَيْنَ بَنُو عَمِّي؟\n===\nالشيء عند من يتعجب منه، وقيل: رضي أو أثاب، وقوله: \"فعلم ما عليه\" أي ما عليه الأمر من ثواب المطيع أو المجاهد وعقاب العاصي أو الفار من الحرب \"رغبة فيما عندي\" من الثواب و\"شفقة\" أي خوفًا مما عندي من العقاب.\nبَابٌ فِيمَنْ يُسْلِمُ وَيُقْتَلُ مَكَانَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿\n\n٢٥٣٧ - (ابن أقيش) بضم الهمزة وفتح القاف وسكون المثناة التحتية وشين معجمة (١)؛ \"كان له ربًا\" بكسر الراء وتخفيف الباء بعدها ألف مقصور، \"حتى يأخذه\" الظاهر أن من عندهم كانوا كفرة فخاف أن يمنعوه إن أسلم فأخر الإسلام\n_________\n(١) عمرو بن ثابت بن قيس ويقال: أقيس بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري وقد ينسب إلى جده فيقال: عمرو بن أقيس بنت اليمان أخت حذيفة وكان يلقب أصيرم واستشهد بأحد. الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني: ٢/ ٥٢٦.","vol":"3","page":47},{"text":"قَالُوا بِأُحُدٍ، قَالَ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالُوا بِأُحُدٍ، قَالَ: فَأَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالُوا: بِأُحُدٍ، فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ وَرَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ، قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَمْرُو، قَالَ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِأُخْتِهِ: سَلِيهِ حَمِيَّةً لِقَوْمِكَ، أَوْ غَضَبًا لَهُمْ أَمْ غَضَبًا لِلَّهِ؟ فَقَالَ: بَلْ غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَا صَلَّى لِلَّهِ صَلَاةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ بِسِلَاحِهِ</span>\n٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَحْمَدُ: كَذَا قَالَ: هُوَ يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ، وَعَنْبَسَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، جَمِيعًا عَنْ يُونُسَ، قَالَ أَحْمَدُ، وَالصَّوَابُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا، فَارْتَدَّ\n===\nلذلك، ويحتمل أنه رأى أن الإسلام يمنعه من أخذ الربا؛ لأنه لا يجوز للمسلم أخذه، وهو جيد؛ لأن نسخ الربا لم يكن في أول الهجرة والله تعالى أعلم، \"فلبس لأمته\" بفتح اللام وسكون همزة وقد تخفف الهمزة؛ الدرع أو السلاح، \"قبلهم\" بكسر قاف وفتح موحدة \"حميه\" بفتح مهملة وكسر ميم وتشديد ياء أي تأنقًا من أن يغلبوا.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ بِسِلَاحِهِ\n\n٢٥٣٨ - \"فارتد\" بتشديد الدال أي رجع، و\"شكوا\" من الشك، \"رجل مات\" أي قائلين: رجل مات \"جاهدًا\" أي مرتكبًا للمشقة في عبادة مولاه وطاعته أو","vol":"3","page":48},{"text":"عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ: وَشَكُّوا فِيهِ رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنًا لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَذَبُوا مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ».\n\n٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَغَرْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ فَطَلَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَضَرَبَهُ، فَأَخْطَأَهُ وَأَصَابَ نَفْسَهُ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَخُوكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ» فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ، فَلَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثِيَابِهِ وَدِمَائِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشَهِيدٌ هُوَ؟، قَالَ: «نَعَمْ وَأَنَا لَهُ شَهِيدٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ اللِّقَاءِ</span>\n٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ\n===\nصارفًا للطاقة فيها مجاهدًا في سبيله تعالى.\n\n٢٥٣٩ - \"أغرنا\" من الإغارة أي وقعنا عليهم.\nبَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ اللِّقَاءِ\n\n٢٥٤٠ - \"ثنتان\" أي دعوتان، \"وقلما\" الظاهر أنه شك من بعض الرواة،","vol":"3","page":49},{"text":"يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ، أَوْ قَلَّمَا تُرَدَّانِ الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا»، قَالَ مُوسَى، وَحَدَّثَنِي رِزْقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَوَقْتُ الْمَطَرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-918>بَابٌ فِيمَنْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الشَّهَادَةَ</span>\n٢٥٤١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مَرْوَانَ، وَابْنُ الْمُصَفَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، يُرَدُّ إِلَى مَكْحُولٍ، إِلَى مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ مِنْ\n===\n\"وعند البأس والدعاء\" عند الحرب، \"حين يلحم\" يحتمل أنه بالحاء المهملة من لحم كسمع إذا قتل أو ألحم، ويحتمل أنه بالجيم من ألجمه إذا حبسه كأنه ألبسه اللجام وأنكر بعضهم الجيم رواية، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَنْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الشَّهَادَةَ\n\n٢٥٤١ - \"فُواق ناقة\" بضم الفاء وفتحها قدر ما بين الحلبتين من الراحلة؛ لأنها تحلب ثم تترك سويعة ترضع الفصيل لتدر ثم تحلب، وقيل: ما بين الغداة إلى المساء أو ما بين أن يحلب في ظرف فامتلأ ثم يحلب في ظرف آخر أو ما بين جر الضرع إلى جره مرة أخرى وهو أليق بالترغيب في الجهاد ونصبه على الظرف بتقدير: وقت فواق ناقة؛ أي وقت مقدرًا بذلك أو على إجرائه مجرى المصدر أي","vol":"3","page":50},{"text":"نَفْسِهِ صَادِقًا، ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ» زَادَ ابْنُ الْمُصَفَّى مِنْ هُنَا: وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ: لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ، وَمَنْ خَرَجَ بِهِ خُرَاجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعَ الشُّهَدَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ جَزِّ نَوَاصِي الْخَيْلِ وَأَذْنَابِهَا</span>\n٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ حُمَيْدٍ، ح وحَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، جَمِيعًا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نَصْرٍ الْكِنَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، وَقَالَ: أَبُو تَوْبَةَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ\n===\nقتالًا قليلًا.\n\"القتل من نفسه\" أي من قلبه \"صدقا ثم مات\" كيف ما كان ولو على فراشه \"جرح\" على بناء المفعول، وكذا \"نكب ونكبة\" بفتح نون؛ مثل العشرة تدمى الرجل فيها، \"كأغزر\" تقديم المعجمة على المهملة أي أكثر دمًا، \"خراج\" بضم الخاء المعجمة مخففًا ما يخرج في البدن من القروح، \"طابع\" بفتح الباء وكسرها: الخاتم بختم به على الشيء.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ جَزِّ نَوَاصِي الْخَيْلِ وَأَذْنَابِهَا\n\n٢٥٤٢ - \"لا تقصوا\" من القص وهو القطع \"ولا معارفها\" بكسر الراء جمع معرفة بفتحها الموضع الذي ينبت عليه عرف الفرس من رقبته، وعرف الفرس بضم فسكون شعر عنقه وهو المراد هاهنا مجازًا. وقيل: جمع عرف على خلاف القياس كمحاسن جمع حسن، \"مذابها\" بفتح ميم فذال معجمة بعده ألف ثم","vol":"3","page":51},{"text":"السُّلَمِيِّ، وَهَذَا لَفْظُهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَقُصُّوا نَوَاصِي الْخَيْلِ، وَلَا مَعَارِفَهَا، وَلَا أَذْنَابَهَا، فَإِنَّ أَذْنَابَهَا مَذَابُّهَا، وَمَعَارِفَهَا دِفَاؤُهَا، وَنَوَاصِيَهَا مَعْقُودٌ فِيهَا الْخَيْرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ</span>\n٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ».\n===\nموحدة مشددة جمع مذبة بكسر ميم وهي ما يذب به الذباب وغيره والخيل تدفع بأذنابها ما يقع عليه من ذباب وغيره، \"دفاؤها\" قيل: الدفيء بكسر دال وهمزة في آخره الذي يدفئك أي يدفع البرد عنك، والجمع الأدفاء، وأما الدفاء بكسر أوله والمد فلا أعرفه فيحتمل أنه جمع كثرة للدفيء نحو زف وزفان.\nبَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ\n\n٢٥٤٣ - \"بكل كميت\" بضم الكاف مصغر، هو الذي لونه بين السواد والحمرة، يستوي فيه المذكر والمؤنث \"أغر\" الذي في وجهه غرة أي بياض \"محجل\" اسم مفعول من التحجيل بتقديم المهملة على الجيم وهو الذي في قوائمه بياض، \"أشقر\" الشقرة في الخيل في الحمرة الصافية و\"أدهم\"، الأسود.","vol":"3","page":52},{"text":"٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِكُلِّ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ كُمَيْتٍ أَغَرَّ» فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مُهَاجِرٍ: وَسَأَلْتُهُ لِمَ فُضِّلَ الْأَشْقَرُ؟ قَالَ: «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جَاءَ بِالْفَتْحِ صَاحِبُ أَشْقَرَ».\n\n٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُمْنُ الْخَيْلِ فِي شُقْرِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-921>بَابُ هَلْ تُسَمَّى الْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ فَرَسًا</span>\n٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو زَرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَمِّي الْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ فَرَسًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخَيْلِ</span>\n٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلْمٍ هُوَ ابْنُ\n===\n٢٥٤٥ - \"يمن الخيل\" اليمن بالضم البركة و\"الشقِر\" بضم فسكون جمع أشقر.\nبَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخَيْلِ\n\n٢٥٤٧ - \"يكره الشكال\" بكسر الشين.","vol":"3","page":53},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ» وَالشِّكَالُ: «يَكُونُ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى بَيَاضٌ، أَوْ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَفِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَيْ مُخَالِفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ</span>\n٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ يَعْنِي بْنَ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ، فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً، وَكُلُوهَا صَالِحَةً».\n\n٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ\n===\nبَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ\n\n٢٥٤٨ - \"المعجمة\" التي لا تقدر على كلام، \"فاركبوها\" أي سواء كانت معدة للركوب أو للأكل فاحفظوها ولا تضيعوها.\n\n٢٥٤٩ - \"هدفًا\" بفتحتين كل بناء مرتفع مشرف \" أو حائش\" نخل بحاء مهملة وشين معجمة هو النخل الملتف المجتمع \"حنَّ\" أي رجع صوته وبكى، \"ذرفت\"","vol":"3","page":54},{"text":"حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفًا، أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ، قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ، لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟»، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ».\n\n٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَنِي فَنَزَلَ\n===\nبإعجام الذال وفتح الراء، سألت \"ذفراه\" بكسر ذال معجمة وسكون فاء وراء مهملة مقصور، قال الخطابي: الذفرى من البعير مؤخر رأسه (١) وقيل: أصل أذنه وهما ذفريان وألفها للتأنيث، و\"تدئبه\" تتعبه وزنًا ومعنى من أدأب بهمزة بعد دال.\n\n٢٥٥٠ - \"فوجد بئرًا\" الفاء زائدة وبينهما متعلق به أو باشتد ويكون الفاء فيه زائدة، \"يلهث\" بفتح هاء أي يخرج لسانه من شدة العطش والحر، \" يأكل الثرى\"\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٤٨.","vol":"3","page":55},{"text":"الْبِئْرَ، فَمَلَأَ خُفَّهُ فَأَمْسَكَهُ بِفِيهِ، حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ \". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>بَابٌ فِي نُزُولِ الْمَنَازِلِ</span>\n٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَمْزَةَ الضَّبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى تُحَلَّ الرِّحَالُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-925>بَابٌ فِي تَقْلِيدِ الْخَيْلِ بِالْأَوْتَارِ</span>\n٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ\n===\nهو بفتح وقصر التراب الندى، \"كبد\" بفتح فكسر رطبة أي فيها رطوبة الحياة.\nبَابٌ فِي نُزُولِ الْمَنَازِلِ\n\n٢٥٥١ - \"لا نسبّح\" قال السيوطي: لا نصلي سبحة الضحى حتى نحط الرحال ونطعم المطي، و\"نحل\" ضم الحاء أي نفك.\nبَابٌ فِي تَقْلِيدِ الْخَيْلِ بِالْأَوْتَارِ\n\n٢٥٥٢ - \"لا يبقين\" على بناء المفعول مع نون ثقيلة، \"قلادة\" بالكسر، \"وتر\" بفتحتين واحد أوتار القوس، \"ولا قلادة\" من عطف العام على الخاص \"إلا","vol":"3","page":56},{"text":"أَسْفَارِهِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ: «لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ، وَلَا قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ» قَالَ مَالِكٌ: «أَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>بَابُ إِكْرَامِ الْخَيْلِ وَارْتِبَاطِهَا وَالْمَسْحِ عَلَى أَكْفَالِهَا</span>\n٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ، وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا - أَوْ قَالَ: «أَكْفَالِهَا» - وَقَلِّدُوهَا وَلَا\n===\nقطعت\" هذا الاستثناء من باب تأكيد النهي؛ إذ لا بقاء لها إذا قطعت، \"أن ذلك\" النهي من أجل أنهم كانوا يفعلون ذلك لدفع العين وهو من شعار الجاهلية فكره ذلك؛ لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجرار.\nبَابُ إِكْرَامِ الْخَيْلِ وَارْتِبَاطِهَا وَالْمَسْحِ عَلَى أَكْفَالِهَا\n\n٢٥٥٣ - \"ارتبطوا الخيل\" قيل: هو كناية عن تسمينها للغزو \"أعجازها\" جمع عجز وهو الكفل والمقصود من المسح تنظيفها من الغبار وتعرف حال سمنها، وقد يحصل به الإنس للفرس بصاحبه، \"وقلدوها\" أي طلب إعلاء الدين والدفاع عن المسلمين، أي أجعلوا طلب إعلاء الدين لازمًا لها كلزوم القلائد للأعناق \"ولا تقلدوها الأوتار\" قيل: جمع وتر بالكسر وهو الدم، والمعنى لا (١) تقلدوها طلب دماء الجاهلية، أي اقصدوا بها الخير ولا تقصدوا بها الشر، وقيل: جمع وتر\n_________\n(١) ليست بالأصل.","vol":"3","page":57},{"text":"تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>بَابٌ فِي تَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ</span>\n٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ».\n\n٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ».\n===\nالقوس كما تقدم.\nبَابٌ فِي تَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ\n\n٢٥٥٤ - \"لا تصحب الملائكة\" أي ملائكة الرحمة والكرامة، \"رفقة\" بضم الراء وكسرها الجماعة المرافقون في السفر، \"جرس\" بجيم وراء مفتوحتين وهو الجلجل الذي يعلق على عنق الدواب؛ قيل: إنما كره لأنه على أصحابه بصوته وكان ﵊ يحب ألا يعلم العدو به حتى يأتيهم (١) فجأة.\n\n٢٥٥٥ - \"كلب\" قيل: لأنه لما نهي عن اتخاذه عوقب متخذوه بتجنب الملائكة من صحبتهم.\n_________\n(١) أرى -والله تعالى أعلم- أن هذا التأويل غير صحيح؛ لأن الجرس ورد في بيان سبب كراهة نص صريح في الحديث التالي وهو تسميته \"مزمار الشيطان\"، كما أن الحديث لا يساعد هذا التأويل؛ لأن ظاهره لا علاقة له بالغزو، كما أنه ورد عامًا في أي سفر ولم يرد ما يخصصه بإرادة مفاجأة العدو.","vol":"3","page":58},{"text":"٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي الْجَرَسِ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>بَابٌ فِي رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ</span>\n٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نُهِيَ عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ»\n\n٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتَيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا».\n===\n\"مزمار\" بكسر الميم أي غناءه؛ أضيف إلى الشيطان لأنه الحامل على تعليقه.\nبَابٌ فِي رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ\n\n٢٥٥٧ - \"عن ركوب الجلالة\" بفتح جيم وتشديد لام وهي من الحيوان ما تأكل العذرة، قيل: هذا إذا كان غالب علفها منها حتى ظهر الأثر في لحمها ولبنها وعرقها، قال الخطابي: كره ركوبها كما كره أكل لحمها؛ لأن ريح عرقها منتن كلحمها (١).\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٥٠.","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-929>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسَمِّي دَابَّتَهُ</span>\n٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: «كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>بَابٌ فِي النِّدَاءِ عِنْدَ النَّفِيرِ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي</span>\n٢٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ،\n===\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسَمِّي دَابَّتَهُ\n\n٢٥٥٩ - \"عفير\" قيل: هو تصغير ترخيم لأعفر من العفرة، وهي الغبرة ولون التراب كما قالوا في: أسود سويد وتصغيره غير مرخم أعيفر كأسيود.\nبَابٌ فِي النِّدَاءِ عِنْدَ النَّفِيرِ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي\nأي الخروج إلى الغزو، \"يا خيل الله اركبي\" يل: على حذف المضاف، أي يا فرسان خيل الله اركبي، قيل: بل هو من المجاز وهو من أحسن المجازات وألطفها (١)، وقال الراغب: الخيل تطلق على الأفراس والفرسان جميعًا (٢) وجعل هذا اللفظ من إطلاق على الفرسان قاله السيوطي، قلت: يشير بهذه الترجمة إلى ما أخرج العسكرى في الأمثال عن أنس أن حارثة بن النعمان قال: يا نبي الله؛ ادع الله لي بالشهادة فدعا له، قال: فنودي يومًا يا خيل الله اركبي؛ فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد (٣).\n_________\n(١) النهاية لابن الأثير: ٢/ ٩٤.\n(٢) لسان العرب: مادة \"خيل\" ١١/ ٢٣١.\n(٣) فتح الباري- ابن حجر: ٧/ ٤١٣، وابن جرير الطبري: ٦/ ١٣٣، وابن كثير في التفسير: ٣/ ٩٢. ولكن بمعناه.","vol":"3","page":60},{"text":"أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى خَيْلَنَا خَيْلَ اللَّهِ إِذَا فَزِعْنَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا فَزِعْنَا بِالْجَمَاعَةِ وَالصَّبْرِ وَالسَّكِينَةِ، وَإِذَا قَاتَلْنَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>بَابُ النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الْبَهِيمَةِ</span>\n٢٥٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ لَعْنَةً، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» قَالُوا: هَذِهِ فُلَانَةُ لَعَنَتْ رَاحِلَتَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» فَوَضَعُوا عَنْهَا قَالَ عِمْرَانُ: «فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةٌ وَرْقَاءُ».\n===\n٢٥٦٠ - \"فزعنا\" بكسر الزاي من الفزع قيل: بمعنى الخوف أو بمعنى الإغاثة والحمل على المعنى الأخير لا يأباه قوله: \"وإذا قاتلنا\"؛ إذ لا يلزم من الإغاثة المقاتلة.\nبَابُ النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الْبَهِيمَةِ\n\n٢٥٦١ - \"ضعوا عنها\" أي ما عليها واجعلوها عارية لئلا يركبها أحد، قيل: أمر بذلك؛ لأنه قد استجيب بها الدعاء عليها باللعن لقوله - ﷺ -: \"فإنها ملعونة\" وقيل: فعل ذلك عقوبة لصاحبتها؛ لئلا تعود إلى مثل قولها، \"ورقاء\" كحمراء أي مائلة إلى السواد.","vol":"3","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-932>بَابٌ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ</span>\n٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>بَابٌ فِي وَسْمِ الدَّوَابِّ</span>\n٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَخٍ لِي حِينَ وُلِدَ لِيُحَنِّكَهُ،\n===\nبَابٌ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ\n\n٢٥٦٢ - \"عن التحريش بين البهائم\" قال في النهاية: هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الكباش والديوك وغيرها (١).\nبَابٌ فِي وَسْمِ الدَّوَابِّ\n\n٢٥٦٣ - قوله \"ليحنكه\" هو بالتشديد أشهر يقال: حنك الصبي بالتخفيف والتشديد إذا مضغ تمرًا ودلّك به داخل الفم \"في مربد\" بكسر الميم وفتح الباء، المكان الذي تحبس فيه الإبل والغنم؛ من ربد بالمكان أقام به، \"يسم\" من الوسم بمهملة على \"الصحيح وجوز الإعجام هو الكية، ولا ينبغي أن يكون في الوجه لما سيجيء من النهي؛ بل ينبغي أن يكون في الأذن وغيره إن احتيج إليه للتعريف\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير: ١/ ٣٦٨.","vol":"3","page":62},{"text":"فَإِذَا هُوَ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا» أَحْسَبُهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الوَسْمِ فِي الْوَجْهِ وَالضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ</span>\n٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَمَا بَلَغَكُمْ أَنِّي قَدْ لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ الْبَهِيمَةَ فِي وَجْهِهَا أَوْ ضَرَبَهَا فِي وَجْهِهَا؟» فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحُمُرِ تُنْزَى عَلَى الْخَيْلِ</span>\n٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ:\n===\nوالله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحُمُرِ تُنْزَى عَلَى الْخَيْلِ\nمن الإنزاء على بناء المفعول؛ والمصنف أخذ من الحديث كراهية إنزاء الحمر على الخيل؛ لأنه المذكور في هذا الحديث؛ وكذا هو المذكور في حديث ابن عباس (١)؛ وأما العكس فليس النهي عنه بصريح وإنما يؤخذ بالقياس، وقد يمنع صحة القياس بأن هاهنا قطعًا لنسل الخيل بخلاف العكس والله تعالى أعلم.\n\n٢٥٦٥ - \"لو حملنا\" أي أنزينا \"فكانت لنا\" عطف على \"حملنا\"، وجواب \"لو\" محذوف وليس هو جوابها فإن الفاء لا تدخل في جواب لو؛ هذا إن جعل\n_________\n(١) أحمد في مسنده ٢٣٤، ٢٤٩. والترمذي في الجهاد (١٧٠١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في الطهارة (١٤١).","vol":"3","page":63},{"text":"أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ فَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>بَابٌ فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ</span>\n٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوَرِّقٍ يَعْنِي الْعِجْلِيَّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ اسْتُقْبِلَ بِنَا، فَأَيُّنَا اسْتُقْبِلَ أَوَّلًا جَعَلَهُ أَمَامَهُ، فَاسْتُقْبِلَ بِي فَحَمَلَنِي أَمَامَهُ، ثُمَّ اسْتُقْبِلَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ فَجَعَلَهُ خَلْفَهُ فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَإِنَّا لَكَذَلِكَ.\n===\nلو شرطية، وإن جعلت للتمني فلا يحتاج إلى جواب، \"الذين لا يعلمون\" أحكام الشريعة أو ما هو الأولى والأنسب بالحكمة، أو هو منزل منزلة الازم (١)، أي من ليسوا من أهل المعرفة أصلا، قيل: سبب الكراهة: استبدال الأدنى بالذي هو خير، واستدل على جواز اتخاذ البغال بركوب رسول الله - ﷺ - وبامتنان الله تعالى على الناس بها بقوله: ﴿وَالْخَيلَ وَالْبِغَال﴾ (٢)، أجيب بجواز أن يكون البغال كالصوَر فإن عملها حرام واستعمالها في الفرس مباح والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ\n\n٢٥٦٦ - \"استقبل\" على بناء المفعول وكذا فيما بعد، أي استقبله أهل بيته وأهل المدينة \"فأينا\" من صغاء أهل البيت.\n_________\n(١) هكذا بالأصل ولعلها [الذم].\n(٢) سورة النحل: آية (٨).","vol":"3","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-937>بَابٌ فِي الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>بَابٌ فِي الْجَنَائِبِ</span>\n٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\n===\nبَابٌ فِي الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ\n\n٢٥٦٧ - \"إياي أن تتخذوا\" (١) الشايع في التحذير الخطاب، وقد يكون بصيغة التكلم مثل: إياي أن تحذف الأرنب أي نحني عن حذفه، ونح حذف الأرنب عن حضرتي، كذا ذكره بعض النحاة، ثم قد جاء أنه - ﷺ - خطب على راحلته (٢) فدل على أن النهي عند عدم الحاجة \"وجعل لكم الأرض\" أي خلقها لكم فاتخذوا فيها منابر ونحوها.\nبَابٌ فِي الْجَنَائِبِ\nجمع جنيبة بجيم فنون، والجنيبة التي تقاد، والمراد: التي ليس عليها راكب.\n_________\n(١) في السنن المطبوع [إياكم].\n(٢) أحمد في مسنده: ٤/ ١٨٦، ١٨٧، ٢٣٨، البخاري في العلم (١١٢)، أبو داود في المناسك (١٩٥٤)، والترمذي في الوصايا (٢١٢١)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٢٨٤ - ١٢٨٦).","vol":"3","page":65},{"text":"بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَكُونُ إِبِلٌ لِلشَّيَاطِينِ، وَبُيُوتٌ لِلشَّيَاطِينِ، فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيَاطِينِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ بِجُنَيْبَاتٍ مَعَهُ قَدْ أَسْمَنَهَا فَلَا يَعْلُو بَعِيرًا مِنْهَا، وَيَمُرُّ بِأَخِيهِ قَدِ انْقَطَعَ بِهِ فَلَا يَحْمِلُهُ، وَأَمَّا بُيُوتُ الشَّيَاطِينِ فَلَمْ أَرَهَا» كَانَ سَعِيدٌ يَقُولُ: «لَا أُرَاهَا إِلَّا هَذِهِ الْأَقْفَاصُ الَّتِي يَسْتُرُ النَّاسُ بِالدِّيبَاجِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>بَابٌ فِي سُرْعَةِ السَّيْرِ [وَالنَّهْيِ عَنِ التَّعْرِيسِ فِي الطَّرِيقِ]</span>\n٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:\n===\n٢٥٦٨ - \"بنجيبات\" (١) بتقديم النون على الجيم جمع نجيب، والنجيب من الإبل القوي السريع يريد بها ما تعد للتفاخر يسوقها الرجل في سفره، \"فلا يعلوها\" (٢) أي لا يركبها لعدم الحاجة ولا يعين أخاه الذي يمر به و\"قد انقطع به\" على بناء المفعول أي انقطع عن الرفقة لضعفه وعجزه، \"هذه الأقفاص\" أي الهوادج التي يتخذها المترفهون.\nبَابٌ فِي سُرْعَةِ السَّيْرِ [وَالنَّهْيِ عَنِ التَّعْرِيسِ فِي الطَّرِيقِ]\n\n٢٥٦٩ - \"في الخصب\" هو بكسر الخاء كثرة العشب والمرعى؛ \"حقها\" نصيبها من نبات الأرض، أي دعوها ساعة فساعة حتى ترعى، \"في الجدب\"\n_________\n(١) في السنن المطبوع [بجنيبات].\n(٢) في السنن المطبوع [فلا يعلو بعيرًا منها].","vol":"3","page":66},{"text":"«إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدْبِ فَأَسْرِعُوا السَّيْرَ، فَإِذَا أَرَدْتُمُ التَّعْرِيسَ فَتَنَكَّبُوا عَنِ الطَّرِيقِ».\n\n٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَ هَذَا قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: «حَقَّهَا»، «وَلَا تَعْدُوا الْمَنَازِلَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>بَابٌ فِي الدُّلْجَةِ</span>\n٢٥٧١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nالقحط \"فأسرعوا\" إلخ أي لا تتوقفوا في الطريق لتبلغكم المقصد، قبل أن تضعف، \"التعريس\" النزول آخر الليل للاستراحة \"فتنكبوا عن الطريق\" أي اعدلوا عنه لأن السباع وغيرها تطرق في الليل على الطريق لتلقط ما سقط من المارة من مأكول ونحوه.\n\n٢٥٧٠ - \"ولا تعدوا المنازل\" أي انزلوا في كل منزل لتستريحوا أو تستريح الدواب، ولا تجاوزوا منزلًا إلى آخر.\nبَابٌ فِي الدُّلْجَةِ\n\n٢٥٧١ - \"بالدلجة\" بالضم والفتح سير الليل أو آخره، يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وادّلج بالتشديد إذا سار من آخره، والاسم: الدلجة ومنهم من فسر الإدلاج بسير الليل كله، وهو المناسب بقوله: \"فإن الأرض تطوى","vol":"3","page":67},{"text":"وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-941>بَابُ رَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا</span>\n٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي جَاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمَارٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْكَبْ وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا، أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ مِنِّي إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي». قَالَ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ، فَرَكِبَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>بَابٌ فِي الدَّابَّةِ تُعَرْقَبُ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ\n===\nبالليل\" من غير فرق بين أول الليل وآخره.\nبَابُ رَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا\n\n٢٥٧٢ - \"لا؛ أنت أحق\" إلخ فإن قلت: قد جعله له حيث تأخر، قلت: لعله تأخر بزعم أن رسول الله - ﷺ - أحق بالصدر فأعلمه النبي - ﷺ - أن صاحب الدابة أحق لا أن يجعل لغيره يستوي فيه الرسول، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الدَّابَّةِ تُعَرْقَبُ فِي الْحَرْبِ\nمن عرقب كدحرج أي يقطع عرقوبها، والعرقوب بالضم هو عصب خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع وهو من الإنسان فويق الكعب.","vol":"3","page":68},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ يَحْيَى بْن عَبَّادٍ - حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي وَهُوَ أَحَدُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ غَزَاةِ مُؤْتَةَ قَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ حِينَ «اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>بَابٌ فِي السَّبَقِ</span>\n٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا سَبَقَ إِلَّا\n===\n٢٥٧٣ - \"غزوة مؤتة\" بضم ميم وهمزة موضع بالشام؛ \"اقتحم عن فرس\" أي رمى نفسه من غير رؤية وتثبت، \"فعقرها\" أصل العقر: ضرب قوائم الحيوان بالسيف وهو قائم، وهذا يفعله الناس في الحرب إذا أيقن بالموت لئلا يظفر به العدو فيقوى على قتال المسلمين.\nبَابٌ فِي السَّبَقِ\n\n٢٥٧٤ - \"لا سبق\" هو بفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه من المال، وبالسكون مصدر سبقت وقال الخطابي: الصحيح رواية الفتح، أي لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة؛ وهي: الإبل، والخيل، والسهام، وقد ألحق بها ما بمعناها من آلة الحرب؛ لأن في الجعل عليها ترغيبًا في الجهاد وتحريضًا عليه (١)\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٥٥.","vol":"3","page":69},{"text":"فِي خُفٍّ أَوْ فِي حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ»\n\n٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ ضُمِّرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ» وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا.\n\n٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُضَمِّرُ الْخَيْلَ» يُسَابِقُ بِهَا.\n\n٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَن\n===\nوالله تعالى أعلم.\n\n٢٥٧٥ - \"قد أضمرت\" (١) إضمار الفرس وتضميرها تقليل علفها مدة وإدخالها بيت وتجليلها، لتعرق ويجف عرقها فيخف لحمها وتقوى على الجرى، وقيل: هو تسميتها أولًا ثم ردها إلى القوة، \"والحفياء\" بفتح حاء مهملة وسكون فاء ممدود ويقصر: موضع على أميال من المدينة، وقد يقال بتقديم الياء على الفاء، \"أمدُها\" غايتها، \"بني زريق\" بضم معجمة ففتح مهملة. \"سبق\" ضبطه بالتشديد وكذا \"فضل\". و\"القرح\" بضم قاف وتشديد راء مفتوحة جمع قارح، وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة، \"في الغاية\" أي غاية السير.\n_________\n(١) في السنن المطبوع [ضمرت].","vol":"3","page":70},{"text":"نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>بَابٌ فِي السَّبَقِ عَلَى الرِّجْلِ</span>\n٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-945>بَابٌ فِي الْمُحَلِّلِ</span>\n٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْمَعْنَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ - يَعْنِي وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ\n===\nبَابٌ فِي الْمُحَلِّلِ\n\n٢٥٧٩ - \"من أدخل فرسًا بين فرسين\" هذا في صورة التحليل، وتفصيله أنه قد يشترط في المسابقه ما للسابق، فإن كان من جهة الإمام أو من غيره من آحاد الناس، أو من أحد الفارسين دون الآخر وكان مالًا معلومًا فجائز، وإن كان منهما فلا يجوز إلا بمحلل يدخل بينهما بشرط أنه إن سبق المحلل فله السبقان وإن سبق فلا شيء عليه فهذا المحلل إن كان فرسه مما يمكن أن يكون سابقًا أو مسبوقًا","vol":"3","page":71},{"text":"يَسْبِقَ - فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ».\n\n٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ عَبَّادٍ وَمَعْنَاه. قال أبو داود: رَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَشُعَيْبٌ، وَعَقِيلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعَلْمِ، «وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-946>بَابٌ [فِي] الْجَلَبِ عَلَى الْخَيْلِ فِي السِّبَاقِ</span>\n٢٥٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، جَمِيعًا عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» زَادَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: «فِي الرِّهَانِ».\n\n٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ\n===\nفجائز، وإن تعين سابقًا وكان مأمونًا من كونه مسبوقًا فلا يجوز.\n\"لا يؤمن\" على بناء المفعول من الأمن وكذا \"أن يسبق\" والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الْجَلَبِ عَلَى الْخَيْلِ فِي السِّبَاقِ\n\n٢٥٨١ - \"لا جلب ولا جنب\" كلاهما بفتحتين، والجلب في السبق أن يتبع رجلا فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثًّا له على الجري، والجنب فيه أن بجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب يتحول إلى المجنوب،","vol":"3","page":72},{"text":"قَالَ: «الْجَلَبُ وَالْجَنَبُ فِي الرِّهَانِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>بَابٌ [فِي] السَّيْفِ يُحَلَّى</span>\n٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةً».\n\n٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ [ص: ٣١]، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةً» قَالَ قَتَادَةُ: «وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ».\n\n٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَقْوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، وَالْبَاقِيَةُ ضِعَافٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>بَابٌ فِي النَّبْلِ يَدْخُلُ بِهِ الْمَسْجِدَ</span>\n٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ،\n===\n\"في الرِهان\" بكسر الراء من راهنته إذا خاطرته على شيء.\nبَابٌ [فِي] السَّيْفِ يُحَلَّى\n\n٢٥٨٣ - \"قبيعة سيف\" قبيعة السيف كسفينة؛ ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد.\nبَابٌ فِي النَّبْلِ يَدْخُلُ بِهِ الْمَسْجِدَ\n\n٢٥٨٦ - \"بنصولها\" بضمتين جمع نصل بفتح فسكون؛ حديدة السهم","vol":"3","page":73},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «أَمَرَ رَجُلًا كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا».\n\n٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا» أَوْ قَالَ: «فَلْيَقْبِضْ كَفَّهُ». أَوْ قَالَ: «فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ تُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>بَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا</span>\n٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا».\n===\nوالرمح والسيف.\n\n٢٥٨٧ - \"على نصالها\" جمع نصل، \"أن تصيب\" (١) أي خوفًا من أن تصيب أو كراهة، وقيل: بتقدير لا، أي لئلا تصيب.\nبَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا\n\n٢٥٨٨ - \"يُتعاطى السيف\" على بناء المفعول أي أن يأخذ البعض من البعض مكشوفًا؛ لأنه ربما سقط من اليد عند الأخذ فيؤذى الآخذ أو المعطي.\n_________\n(١) في السنن المطبوع [أن يصيب].","vol":"3","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-950>بَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ</span>\n٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>بَابٌ فِي لُبْسِ الدُّرُوعِ</span>\n٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَسِبْتُ أَنِّي سَمِعْتُ يَزِيدَ [ص: ٣٢] بْنَ خُصَيْفَةَ يَذْكُرُ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، أَوْ لَبِسَ دِرْعَيْنِ».\n===\nبَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ\n\n٢٥٨٩ - \"أن يقد\" على بناء المفعول بتشديد الدال، \"والسير\" بفتح فسكون مما يعد من الجلد؛ أي نهي أن يقطع ويشق قطعة من الجلد بين أصبعين لئلا تعقره الحديدة، وهو يشبه نهيه عن تعاطي السيف مسلولا.\nبَابٌ فِي لُبْسِ الدُّرُوعِ\nفي الصحاح بالضم مصدر قولك: لبست المثوب، واللباس ما يلبس، وكذلك اللبس بالكسر، والدرع بكسر فسكون قميص المرأة ودرع الحديد، والأول مذكر والثاني مؤنث.\n\n٢٥٩٠ - \"ظاهر\" أي جمع بينهما ولبس أحدحما فوق الأخرى، وكأنه من التظاهر بمعنى التعاون والتساعد، أو كأنه جعل أحدهما ظهارة والأخرى بطانة، ومنه يعلم أن مباشرة الأسباب لا تنافي التوكل.","vol":"3","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-952>بَابٌ فِي الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ</span>\n٢٥٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاهى؟ فَقَالَ: «كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ».\n\n٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ وَهُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا\n===\nبَابٌ فِي الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ\nقيل: الراية واللواء مترادفان لا فرق بينهما، وقيل: بينهما فرق بأن اللواء هو العلم الصغير والراية الكبير، ومقتضى حديث الترمذي وأحمد عن ابن عباس (١): \"كانت راية رسول الله - ﷺ - سوداء ولواءه أبيض\" ثبوت الفرق بينهما، وذكر ابن إسحاق عن عروة أن أول ما حدثت الرايات يوم خيبر وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية (٢)، وبالجملة فكلام المصنف مبني على الفرق.\n\n٢٥٩١ - \"من تمرة\" بفتح فكسر، هي بردة مخططة من صوف تلبسها الأعراب، فالمراد بـ \"سوداء\" ما غلبه السواد.\n_________\n(١) الترمذي في الجهاد (٦١٨١) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس، ابن ماجه في الجهاد باب الرايات والألوية (٢٨١٨) والبيهقي في السنن الكبرى في قسم الفيء والغنيمة ٦/ ٣٦٢، ٣٦٣، مجمع الزوائد للهيثمي: ٥/ ٣٢١ وقال: رواه أبو يعلى والطبراني وفيه حيان بن عبيد الله. قال الذهبي: بيض له ابن أبي حاتم وبقية رجال أبي يعلى ثقات. ولم يرو الإمام أحمد هذا الحديث.\n(٢) ابن حجر في الفتح: ٧/ ٤٧٧.","vol":"3","page":76},{"text":"يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «كَانَ لِوَاؤُهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أَبْيَضَ».\n\n٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ الشَّعِيرِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ قَالَ: رَأَيْتُ «رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفْرَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-953>بَابٌ فِي الِانْتِصَارِ بِرُذُلِ الْخَيْلِ وَالضَّعَفَةِ</span>\n٢٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ أَخُو عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ</span>\n٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْحَجَّاجِ\n===\n٢٥٩٣ - \"صفراء\" أي أحيانًا، أو بعضها كانت سوداء وبعضها صفراء والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الِانْتِصَارِ بِرُذُلِ الْخَيْلِ وَالضَّعَفَةِ\n\n٢٥٩٤ - \"ابغوني الضعفاء\" بهمزة وصل؛ من بغيتك الشيء طلبته لك، أو بهمزة قطع من أبغيته الشيء طلبنه له وأعنته على طلبته أو جعلته طالبًا له.\nطلبته بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ\n\n٢٥٩٥ - \"شعار المهاجرين\" الشعار بكسر الشين العلامة، والمراد هاهنا: ما","vol":"3","page":77},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «كَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ عَبْدَ اللَّهِ، وَشِعَارُ الْأَنْصَارِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ».\n\n٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ شِعَارُنَا: أَمِتْ أَمِتْ.\n\n٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنْ بُيِّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لَا يُنْصَرُونَ».\n===\nيجعل في الحرب علامة بينهم من الكلمات لأجل ظلمة الليل - يعرف الرجل بها رفقاءه.\n\n٢٥٩٦ - \"أمت أمت\" صيغة أمر من إماتة والمخاطب هو الله تعالى، فهو مع كونه شعارًا دعاء على الأعداء أو المخاطب كل أحد من المقاتلين فهو حث لهم على القتال.\n\n٢٥٩٧ - \"بيتم\" على بناء المفعول أي بيتكم العدو ووقع يكم ليلا \"حم، لا ينصرون\" معناه اللهم لا ينصرون أو الله لا ينصرون، وهذا مبني على ما روي عن ابن عباس أن \"حم\" اسم من أسمائه تعالى (١) وقوله: \"لا ينصرون\" على الإخبار ولو كان دعاءً لكان بالجزم، وقيل: الشعار هو \"حم\" فقط وقوله: \"لا ينصرون\" بيان لفائدة هذا القول كأنه قيل: ما الفائدة إذا قلنا: حم فقيل: لا ينصرون؟ أي إنهم لا ينصرون عليكم إذا قلتموها والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) ابن جرير: ٢٤/ ٢٦، فتح القدير للشوكاني: ٤/ ٤٦٥. ط دار الوفاء.","vol":"3","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-955>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ</span>\n٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ».\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ\n\n٢٥٩٨ - \"أنت الصاحب\" المعين، و\"الخليفة\" الكافي، \"من وعثاء السفر\" بفتح واو وسكون عين مهملة ومثلثة ومد أي شدته ومشقته \"وكآبة المنقلب\" بفتح كاف وهمزة ممدودة أو ساكنة كرآفة ورأفة، في القاموس هي: الغم وسوء الحال والانكسار من حزن (١)، و\"المنقلب\" مصدر بمعنى الانقلاب أو اسم مكان، قال الخطابي: معناه أن ينقلب إلى أهله كئيبًا حزينًا لعدم قضاء حاجته أو إصابة آفة له أو يجدهم مرضى أو مات منهم بعضهم (٢)، والمراد: \"بسوء المنظر\": كل منظر يعقب النظر إليه سوءًا \"اطو لنا الأرض\" صيغه أمر من الطي، أي قربها لنا وسهل السير فيها حتى لا يطول علينا، فكأنه قد طويت كذا قيل، ولا يعد في الحمل على الطي حقيقة لكن المطلوب التسهيل لا ذلك الطي ولو مع التشديد، نعم ذلك عادة من أسباب التسهيل فطلبه غير مستبعد والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) القاموس المحيط: ١/ ١٢٥ مادة (الكاب).\n(٢) معالم السنن: ٢/ ٢٥٨.","vol":"3","page":79},{"text":"٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَلِيًّا الْأَزَدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بِعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: \" ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤]، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنِ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْبُعْدَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ \". وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ:\n===\n٢٥٩٩ - ﴿سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ (١) المركب ﴿مُقْرِنِينَ﴾ (١) مطيقين، ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (١) فيه تنبيه على أن حق الراكب أن يتذكر السفر إلى الله ولا يقصر نظره على سفره الذي هو فيه فقط، ويمكن أن يكون تنبيهًا على حسن النية في سفره حتى يكون بسفره ذلك متقربًا إلى الله، فيصير كأنه سفر إليه، \"البرّ\" بكسر فتشديد فسر بالعمل الصالح والخلق الحسن والثاني أوجه لقوله: \"ومن العمل ما ترضى\"، و\"إذا رجع\" أي وأشرف على المدينة كما جاء عن أنس في الصحيح: \"أن النبي - ﷺ - لما أشرف على المدينة قال: آيبون\" (٢) إلخ جمع آيب اسم فاعل من آب إذا رجع، والتقدير: نحن آيبون وليس المراد: الإخبار بالرجوع فإنه قليل الجدوى سيما إذا كان الخطاب مع الله تعالى، بل إظهار النعمة للشكر \"علوا الثنايا\" جمع ثنية وهي العقبة، أي إذا ارتفعوا العقبات كبروا إحضارًا: لعظمة\n_________\n(١) سورة الزخرف: آية (١٣).\n(٢) مسلم في الحج: ١٣٤٥.","vol":"3","page":80},{"text":"«آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَجُيُوشُهُ إِذَا عَلَوْا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا، فَوُضِعَتِ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>بَابٌ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوَدَاعِ</span>\n٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ هَلُمَّ أُوَدِّعْكَ كَمَا وَدَّعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ».\n\n٢٦٠١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيِّ، قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ قَالَ: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ».\n===\nخالقها وعلوه، و\"إِذا هبطوا\" أي نزلوا واديًا سبحوا تنزيهًا للخالق تعالى عن الانخفاض، \"فوضعت الصلاة على ذلك\"؛ حيث وضع فيها التسبيح حال الركوع والسجود والتكبير وقت الرفع من السجود والقعود والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوَدَاعِ\n\n٢٦٠٠ - \"استودع الله\" استحفظه، \"أمانتك\" أي ما وضع عندك من الأمانات من الله تعالى أو من أحد من خلقه، أو ما وضعت أنت من الأمانات عند أحد أو ما يتعلق بك من الأمانات فيشمل القسمين والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-957>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَكِبَ</span>\n٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ وَأُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ»، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ»، ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤]، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». ثُمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ». ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-958>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا نَزَلَ الْمَنْزِلَ</span>\n٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍ، قَالَ: كَانَ\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا نَزَلَ الْمَنْزِلَ\n\n٢٦٠٣ - \"فأقبل الليل\" لا دلالة فيه على أنه يقول إذا نزل ذلك المكان فكأنه أخذ النزول من مناسبة الدعاء أو من أن الظاهر من حال المسافر النزول وقت الغروب، \"وربك\" بكسر الكاف خطاب للأرض إما اتساعًا أو لأنه تعالى خلق فيها سماعًا، \"من شرك\" أي مما ليس لخصوصه صفة مدخل فيه \"وشر ما فيك\" أي","vol":"3","page":82},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ اللَّيْلُ قَالَ: «يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَمِنِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ السَّيْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ</span>\n٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ\n===\nمما لغلبة بعض أوصافها مدخل كاليبوسة والبرودة، و\"ما خلق\" منك من الحشرات والبهائم و\"أسود\" كأفعل هو الحية العظيمة التي فيها سواد وهي أخبث الحيات، فلذلك خصت بالذكر كالأسد، والمراد بساكني البلد: الجن الذين هم سكان الأرض، والبلد من الأرض ما كان مأوى لحي وإن لم يكن فيه بناء ومنازل وفسروا \"والد وما ولد\" بإبليس والشياطين، قلت: ويحتمل أن المراد كل والد ومولود على عموم النكرة في الإثبات كما في قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (١) والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ السَّيْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ\n\n٢٦٠٤ - \"لا ترسلوا فواشيكم\" جمع فاشية وهي ما يرسل من الدواب في المرعى ونحوه فتنتشر وتفشو كالإبل والبقر والغنم، \"فحمة العشاء\" بفتخ الفاء\n_________\n(١) سورة التكوير: آية (١٤) سورة الانفطار: آية (٥).","vol":"3","page":83},{"text":"تَعِيثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْفَوَاشِي: «مَا يَفْشُو مِنْ كُلِّ شَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-960>بَابٌ فِي أَيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ</span>\n٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>بَابٌ فِي الِابْتِكَارِ فِي السَّفَرِ</span>\n٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ\n===\nوسكون الحاء المهملة هي إقبال الليل وأول سواده تشبيهًا بالفحم. \"تعبث\" بفتح التاء أي تفسد.\nبَابٌ فِي أَيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ\n\n٢٦٠٥ - \"إلا يوم الخميس\" قيل: تفاؤلًا بالغنيمة التي يخرج منها الخمس.\nبَابٌ فِي الِابْتِكَارِ فِي السَّفَرِ\n\n٢٦٠٦ - \"في بكورها\" بضمتين مصدر بكرة أي فيما يأتون بها أول النهار","vol":"3","page":84},{"text":"مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ «وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ صَخْرُ بْنُ وَدَاعَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسَافِرُ وَحْدَهُ</span>\n٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>بَابٌ فِي الْقَوْمِ يُسَافِرُونَ يُؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ</span>\n٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ».\n===\n\"فأثرى\" أي كثر ماله فعطف قوله: \"وكثر ماله\" للتفسير.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسَافِرُ وَحْدَهُ\n\n٢٦٠٧ - \"الراكب شيطان\" أي سفر ما دون الثلاثة منهي عنه؛ ففاعله مطيع للشيطان وآت للمعصية التي هي من أفعاله.\nبَابٌ فِي الْقَوْمِ يُسَافِرُونَ يُؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ\n\n٢٦٠٨ - \"فليؤمر\" من التأمير، أي ليجعلوا أحدهم أميرًا دفعًا للاختلاف في المنزل وغيره، والتقييد بثلاثة لأنهم أقل المراتب، فإذا احتاجوا إلى أمير فالأكثر بالأولى.","vol":"3","page":85},{"text":"٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» قَالَ نَافِعٌ: فَقُلْنَا لِأَبِي سَلَمَةَ: فَأَنْتَ أَمِيرُنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>بَابٌ فِي الْمُصْحَفِ يُسَافَرُ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ» قَالَ مَالِكٌ: «أُرَاهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْجُيُوشِ وَالرُّفَقَاءِ وَالسَّرَايَا</span>\n٢٦١١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ\n===\nبَابٌ فِي الْمُصْحَفِ يُسَافَرُ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ\n\n٢٦١٠ - \"بالقرآن\" بالمصحف.\nبَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْجُيُوشِ وَالرُّفَقَاءِ وَالسَّرَايَا\n\n٢٦١١ - \"خير الصحابة\" أي خير الرفقاء، وخيرية هذه الأعداد بالنسبة إلى ما دونها، وقوله: \"ولن يغلب\" على بناء المفعول ترغيب لهم في الصبر وأنه ليس","vol":"3","page":86},{"text":"أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-966>بَابٌ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n٢٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: \" إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ\n===\nلهم أن يروا أنفسهم قليلين فيفروا لذلك والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ\n\n٢٦١٢ - \"على سرية\" بفتح فكسر فتشديد: قطعة من الجيش الكبير، \"وبمن\" الباء بمعنى في وهو عطف على \"في خاصة نفسه\"، و\"خيرًا\" منصوب بنزع الخافض أي بخير، أي أوصاه في معاملته مع الله بالتقوى والشدة على النفس، وفي معاملته مع الخلق بالرفق والمسامحة، \"وإذا لقيت\" خطاب للأمير لأن غيره تبع له، \"أو خلال\" شك من الراوي، والخلال جمع خلة بالفتح وهي الخصلة، \"وكف\" بضم وتشديد أمر من الكف، وهو يكون لازمًا بمعنى الامتناع ومتعديًا بمعنى المنع، فإن جعل هاهنا متعديًا يقدر له مفعوله أي امنع القتال واحبسه عنهم، \"ادعهم إلى الإِسلام\" قالوا: هذا لمن لم تبلغه الدعوة قبل وإلا فهو مندوب لا واجب \"إلى التحول\" أي الهجرة، \"أن لهم ما للمهاجرين\" من الثواب","vol":"3","page":87},{"text":"عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يُجْرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ تَعَالَى وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تُنْزِلْهُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْدُ مَا شِئْتُمْ \" قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عَلْقَمَة: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ قَالَ: قَالَ\n===\nواستحقاق مال الفيء والغنيمة وإن لم يجاهدوا فإنه - ﷺ - كان ينفق عليهم من الفيء والغنيمة بلا جهاد. \"وأن عليهم\" قيل: ما على المهاجرين من الخروج إلى الجهاد إذا أمرهم بذلك سواء كان بإزاء العدو من به الكفاية أو لم يكن، بخلاف غير المهاجرين؛ فإنه لا يجب عليهم الخروج إذا كان بإزاء العدو من به الكفاية. كذا قيل.\nثم ظاهر الحديث أن الخصال الثلاث هي: الإسلام والهجرة والجزية، ولا يخفى أنه لا مقابلة بين الهجرة والاسلام؛ فلذلك قيل: هي الإسلام والجزية والمقاتلة، ولا يخفى أن عد المقاتلة منها لا يناسبه قوله: \"فإن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم\"، إلا أن يقال: ليس معنى \"كف عنهم\" لا تفاتلهم؛ بل","vol":"3","page":88},{"text":"أَبُو دَاوُدَ: «هُوَ ابْنُ هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَة».\n\n٢٦١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الأَنْطَاكِيُّ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تُمَثِّلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا».\n\n٢٦١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفِزْرِ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».\n===\nمعناه: لا تطلب منهم الثانية، وقيل: هي الإسلام مع الهجرة، أو الإسلام بدونها أو الجزية، \"فأرادوك\" على نزع الخافض؛ أي أرادوا منك أن تنزل من الإنزال أو التنزيل.\n\n٢٦١٣ - \"اغزوا\" خطاب لجميع الجيش \"اغزوا\" تأكيد للأول، \"ولا تغدروا\" بكسر الدال أي تنقضوا العهد إن وجد بينكم، و\"لا تغلوا\" بضم الغين المعجمة، \"ولا تمثلوا\" بضم المثلثة المخففة وضبط من باب التفعيل أيضًا لكن التفعيل للمبالغة ولا يناسبه النهي، نعم هو مشهور رواية. و\"وليدًا\": الطفل.","vol":"3","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-967>بَابٌ فِي الْحَرْقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٦١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ البُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ [الحشر: ٥].\n\n٢٦١٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَةُ، فَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا وَحَرِّقْ».\n\n٢٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ قِيلَ لَهُ أُبْنَى؟ قَالَ: نَحْنُ أَعْلَمُ هِيَ: يُبْنَى فِلَسْطِينَ.\n===\nبَابٌ فِي الْحَرْقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ\n\n٢٦١٥ - \"بني النضير\" كأمير، \"والبويرة\" بضم ففتح موضع كان به نخل بني النضير، \"فأنزل الله\" إلخ وذلك أنه حين قطع نادوه؛ يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بالك تقطع النخل وتحرقها، قال السهيلي: قال أهل التأويل: وقع في نفوس المسلمين من هذا الكلام شيء حتى أنزل الله الآية، واللينة: ألوان التمر ما عدا العجوة.\n\n٢٦١٦ - \"عهد\" يكسرها أي أمره \"أغر\" أمر من الإغارة \"أبنى\" بضم همزة وسكون باء مقصور اسم موضع ويقال له: يبني.","vol":"3","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-968>بَابٌ بَعْثِ الْعُيُونِ</span>\n٢٦١٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «بَعَثَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - بُسْبَسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>بَابٌ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ، وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ</span>\n٢٦١٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا،\n===\nبَابٌ بَعْثِ الْعُيُونِ\n\n٢٦١٨ - \"بُسيَسة\" (١) بضم الباء وفتح السين ثم ياء تصغير ثم عين، \"عينًا\" أي جاسوسًا.\nبَابٌ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ، وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ\n\n٢٦١٩ - \"إني أتى أحدكم على ماشيته\" الحديث، قال الخطابي: هذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التلف (٢)، وقال البيهقي في سننه: أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفاظ، ويزعم أنه من كتاب غير\n_________\n(١) في هامش السنن المطبوع [\"بسبسة\" بضم الباء الموحدة بعدها سين مهملة ساكنة وبعدها باء موحدة مفتوحة فسين مهملة - اسم رجل وهو بسبسة بن عمرو. ويقال: ابن بشر كما يقال في اسمه: بسيسة بالتصغير.\n(٢) معالم السنن: ٢/ ٢٦٤.","vol":"3","page":91},{"text":"فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِلَّا فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ».\n\n٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: أَصَابَتْنِي سَنَةٌ فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَفَرَكْتُ سُنْبُلًا فَأَكَلْتُ، وَحَمَلْتُ فِي ثَوْبِي، فَجَاءَ صَاحِبُهُ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلًا، وَلَا أَطْعَمْتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا» - أَوْ قَالَ: «سَاغِبًا» - وَأَمَرَهُ\n===\nحديث العقيقة، فإن صح فهو مجهول على حال الضرورة اهـ (١).\nقلت: أحاديث الحسن عن سمرة محمولة على السماع عند المحققين وقد استدل الترمذي في كتابه على سماع الحسن عن سمرة في غير ما موضع (٢)، وأما الحمل على حال الضرورة فيأباه قوله: \"أتى أحدكم\" على عموم الخطاب، وقوله: \"فليستأذنه فإن أذن له\"؛ إذ المضطر يحل له بلا إذن والله تعالى أعلم. \"فليصوت\" بلام الأمر من التصويت.\n\n٢٦٢٠ - \"أصابتني سنة\" أي جوع وقحط، \"ففركت\" من فركت السنبل بيدي أفرك من باب نصر إذا أخرجت ما فيه من الحبوب، \"ما علمت\" من التعليم، أي أنه كان جاهلًا جائعًا، فاللائق بك تعليمه أولًا بأن لك ما سقط، وإطعامه بالمسامحة عما أخذ ثانيا، وأنت ما فعلت شيئًا من ذلك، \"ساغبًا\" أي\n_________\n(١) البيهقي في السنن في البيوع: ٩/ ٣٥٩.\n(٢) على سبيل المثال الحديث (١٥٨٣) فيه روى الحسن عن سمرة، (١٥٢٢).","vol":"3","page":92},{"text":"فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي وَأَعْطَانِي وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ.\n\n٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ رَجُلًا مِنَّا مِنْ بَنِي غُبَرَ بِمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>بَابُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا سَقَطَ</span>\n٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَهَذَا لَفْظُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي حَكَمٍ الْغِفَارِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ عَمِّ أَبِي رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَرْمِي نَخْلَ الْأَنْصَارِ فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟» قَالَ: آكُلُ. قَالَ: «فَلَا تَرْمِ النَّخْلَ، وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسْفَلِهَا»، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ».\n===\nجائعًا.\nبَابُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا سَقَطَ\n\n٢٦٢٢ - \"وكل مما سقط\" (١) قيل: هذا دليل على أنه لم يكن مضطرًا، وإلا لما خصه بما سقط، وكذا الدعاء بقوله: \"أشبع بطنه\" فمقتضاه ألا يخص ما جاء من حديث \"من دخل حائطًا فليأكل\" (٢) أي ما سقط ولا يتخذ حبته بحالة الاضطرار كما قالوا: والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) في السنن المطبوع [مما يسقط].\n(٢) الترمذي في البيوع (١٢٨٧) وقال: حديث ابن عمر حديث غريب، وابن ماجه في التجارات (٢٣٠١) والبيهقي في البيوع ٩/ ٣٥٩.","vol":"3","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-971>بَابٌ فِيمَنْ قَالَ: لَا يَحْلِبُ</span>\n٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ فَلَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>بَابٌ فِي الطَّاعَةِ</span>\n٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ «بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ» أَخْبَرَنِيهِ\n===\nبَابٌ فِيمَنْ قَالَ: لَا يَحْلِبُ\n\n٢٦٢٣ - \"مشربته\" بفتح ميم وضم راء الغرفة، \"خزانته\" بكسر الخاء، \"فينتثل\" بنون بعد حرف المضارعة ثم تاء مثناة من فوق ثم مثلثة، أي يستخرج، \"تخزن\" من خزن المال حفظه من نصر.\nبَابٌ فِي الطَّاعَةِ\n\n٢٦٢٤ - \"في سرية\" وروى الترمذي سرية بدون كلمة في (١) وهي الأظهر؛ لأن المقصود بيان أن النبي - ﷺ - بعثه وحده سرية، فيجب من بعثه الإمام وحده\n_________\n(١) الترمذي في الجهاد (١٦٧٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج.","vol":"3","page":94},{"text":"يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا، فَأَجَّجَ نَارًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَحِمُوا فِيهَا، فَأَبَى قَوْمٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنَ النَّارِ، وَأَرَادَ قَوْمٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ دَخَلُوهَا أَوْ دَخَلُوا فِيهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا».\n===\nسرية أن يطيعه والله تعالى أعلم.\n\n٢٦٢٥ - \"وأمر\" من التأمير وأمرهم من الأمر، \"أجج نارًا\" بجيمين أولاهما مشددة؛ أوقدها \"إنما الطاعة في المعروف\" قال الخطابي: هذا يدل على أن طاعة الولاة لا تجب إلا في المعروف، وأما غيره فلا طاعة لهم فيه؛ فإن أمر بمندوب ندبت طاعته فيه ولم تجب، وإن أمر بمباح لم يجب ولم يندب، أو بمكروه كرهت طاعته فيه، أو بحرام حرمت، ومن الجهال الآن من يظن أن طاعة السلطان واجبة في كل شيء يأمر به، وهذا جهل يؤدي إلى الكفر، فإن من رأي تقديم أمر السلطان على أمر رسول الله - ﷺ - وأمر الشرع كفر (١). وقلت: نصوص القرآن والسنة تفيد أنها في المعروف واجبة. والمراد بالمعروف: غير المعصية وإلا لم يبق لقوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٢) كبير فائدة وعليه يدل أول كلام الخطابي وعلى هذا يلزم أنه لو أمر بمندوب أو مباح يجب على الإنسان طاعته فيه، وأما\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٦٦.\n(٢) سورة النساء: آية (٥٩).","vol":"3","page":95},{"text":"وَقَالَ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ».\n\n٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ».\n\n٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ مِنْ رَهْطِهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَسَلَحْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ سَيْفًا، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: لَوْ رَأَيْتَ مَا لَامَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَعَجَزْتُمْ إِذْ بَعَثْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ فَلَمْ يَمْضِ\n===\nآخر كلام الخطابي وهو أنها في المباح مباحة وفي المندوب مندوبة فيدل على خلافه، ففي كلامه تناقض والله تعالى أعلم.\n\n٣٦٣٧ - \"فسلحت رجلا منهم سيفًا\" على صيغه المتكلم، في المجمع: أي جعلته سلاحه وهو ما أعددته للحرب من آلة الحديد، والسيف وحده يسمى سلاحًا، سلحته: أعطيته سلاحًا وإن شددته فللتكثير اهـ (١)، والتكثير هاهنا غير مناسب، فينبغي أن يكون بالتخفيف: \"ما لامنا\" من اللوم، \"قال\" بيان للومه صلى الله تعالى عليه وسلم، \"إذا بغت رجلا\" (٢)، أي أميرًا، وحاصله أن الأمير\n_________\n(١) النهاية: ابن الأثير: ٢/ ٣٨٨.\n(٢) في السنن المطبوع [إذا بعثت].","vol":"3","page":96},{"text":"لِأَمْرِي، أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ مَنْ يَمْضِي لِأَمْرِي؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-973>بَابُ مَا يُؤْمَرُ مِنَ انْضِمَامِ الْعَسْكَرِ [وَسَعَتِهِ]</span>\n٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ - مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ سَاحِلِ حِمْصَ، وَهَذَا لَفْظُ يَزِيدَ - قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ مِشْكَمٍ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا - قَالَ عَمْرٌو: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا - تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ، إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ». فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى يُقَالَ: لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ.\n\n٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا، فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ\n===\nإذا خالف الأمر ينبغي للناس أن يعزلوه ويقيموا آخر مكانه، قالوا هذا إذا لم يكن الأمر مفضيًا إلى الفتنة.\nبَابُ مَا يُؤْمَرُ مِنَ انْضِمَامِ الْعَسْكَرِ [وَسَعَتِهِ]\n\n٢٦٢٨ - \"إنما ذلكم من الشيطان\"، أي إنه يحملكم عليه.","vol":"3","page":97},{"text":"ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي النَّاسِ «أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلَا جِهَادَ لَهُ».\n\n٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ</span>\n٢٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَعْمَرٍ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ». ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِي السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ».\n===\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ\n\n٢٦٣١ - \"إِن الجنة تحت ظلال السيوف\" كناية عن حصول الجنة لمن تحت ظلال السيوف، بحيث كأنه حال كونه تحت الظلال داخل في الجنة وظلال دنوه من المضاربة في الجهاد حتى تعلوه السيوف ويصير ظلالها عليه.","vol":"3","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-975>بَابُ مَا يُدْعَى عِنْدَ اللِّقَاءِ</span>\n٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>بَابٌ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْقِتَالِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ «أَغَارَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا حَدِيثٌ نَبِيلٌ، رَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَلَمْ يُشْرِكْهُ فِيهِ أَحَدٌ».\n===\nبَابُ مَا يُدْعَى عِنْدَ اللِّقَاءِ\n\n٢٦٣٢ - \"أحول\" أحتال أو أدفع وأمنع، \"أصول\"، أغلب.\nبَابٌ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ\n\n٢٦٣٣ - \"إِن ذلك\" أي وجوب الدعاء إلى الإسلام قبل للقتال. \"وهم غارون\" بتشديد الراء أي غافلون، \"مقاتلتهم\" المقاتلة الجماعة الصالحة للقتال، والصالح له من يكون عاقلا بالغا \"كان يغير\" بضم حرف المضارعة.","vol":"3","page":99},{"text":"٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يُغِيرُ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَ يَتَسَمَّعُ، فَإِذَا سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ».\n\n٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنِ ابْنِ عِصَامٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>بَابُ الْمَكْرِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ\n===\n٢٦٣٥ - \"فلا تقتلوا أحدًا\" حذرًا عن الوقوع في قتل مسلم.\nبَابُ الْمَكْرِ فِي الْحَرْبِ\n\n٢٦٣٦ - \"الحرب خدعة\" روي بفتح فسكون للمرة أي إن الحرب ينقضي أمرها بمرة واحدة من الخداع فبمرة من الخداع تنهزم الجيوش وتفتح البلاد، وهذا الوجه أصح رواية، وروي بضم فسكون وهو اسم من الخداع أي معظم الحرب المكر والخديعة، وبضم ففتح أي هي خداعة للإنسان تظهر له أولًا الخير فإذا لابسها وجد الأمر خلافها، قال الخطابي: المقصود إباحة الخداع في الحرب وإن كان محظورًا في غيرها من الأمور وهذا المقصود لا يتم علي جميع الوجوه (١)\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٦٩.","vol":"3","page":100},{"text":"جَابِرًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْحَرْبُ خُدَعَةٌ».\n\n٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى غَيْرَهَا وَكَانَ يَقُولُ: «الْحَرْبُ خَدْعَةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَجِئْ بِهِ إِلَّا مَعْمَرٌ يُرِيدُ قَوْلَهُ: «الْحَرْبُ خَدْعَةٌ» بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِنَّمَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>بَابٌ فِي الْبَيَاتِ</span>\n٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو عَامِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَغَزَوْنَا نَاسًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَبَيَّتْنَاهُمْ نَقْتُلُهُمْ، وَكَانَ شِعَارُنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَمِتْ أَمِتْ» قَالَ سَلَمَةُ: «فَقَتَلْتُ\n===\nوالله تعالى أعلم.\n\n٢٦٣٧ - \"ورَي\" من التورية وغيرها بنزع الخافض أي بغيرها، أي أخفاها وسترها بذكر غيرها وذلك بالبحث عن موضع آخر والسؤال عنه بأن يقول: نريد الذهاب إلى موضع كذا فإنه كذب صريح والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْبَيَاتِ\n\n٢٦٣٨ - \"أمر\" من التأمير، \"فغزونا\" أي معه، \"فبيتنا\" بتشديد الياء أي وقعنا","vol":"3","page":101},{"text":"بِيَدِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ سَبْعَةَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>بَابٌ [فِي] لُزُومِ السَّاقَةِ</span>\n٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَوْكَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّفُ فِي الْمَسِيرِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ، وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُمْ».\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>بَابٌ عَلَى مَا يُقَاتَلُ الْمُشْرِكُونَ</span>\n\n٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا\n===\nعليهم ليلا، والبيات الهجوم على العدو ليلا.\nبَابٌ [فِي] لُزُومِ السَّاقَةِ\n\n٢٦٣٩ - \"يتخلف\" أي يتأخر، \"فيزجي\" بضم ياء ثم زاي معجمة وجيم مكسورة أي يسوق. \"ويردف\" من أردفه أي جعله رديفه.\n\n[باب على ما يقاتل المشركون]\n٢٦٤٠ - \" حتى يقولوا: لا إله إلا الله\" أي حتى يظهروا الإسلام، فدخل فيه الشهادتان وغيرهما مما لا يتم إظهار الإسلام بدونه، أو المراد: حتى ينقادوا لحكم الإسلام ولو بالجزية، وعلى الثاني فلا إشكال بأن القتال كما ينقطع بالإسلام ينقطع بالجزية، وعلى الأول فلا بد من القول بأن الكلام في مشركي العرب","vol":"3","page":102},{"text":"بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى».\n\n٢٦٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَنْ يَأْكُلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَأَنْ يُصَلُّوا صَلَاتَنَا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ».\n\n٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ» بِمَعْنَاهُ.\n\n٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى الْحُرَقَاتِ فَنَذِرُوا بِنَا فَهَرَبُوا فَأَدْرَكْنَا رَجُلًا، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَضَرَبْنَاهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ\n===\nوالجزية لا تقل منهم، أو الحديث كان قبل شرع الجزية والله تعالى أعلم.\n\n٢٦٤٣ - \"إلى الحرقات\" بالحاء والراء مهملتين أولهما مضمومة والثانية مفتوحة ثم قاف اسم لقبائل من جهينة، \"فنذِروا\" بكسر الذال المعجمة أي علموا، \"فهربوا\" أي فروا من حد نصر \"غشيناه\" بكسر الشين، \"من لك\" أي","vol":"3","page":103},{"text":"فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا مَخَافَةَ السِّلَاحِ. قَالَ: «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَهَا أَمْ لَا؟ مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أُسْلِمْ إِلَّا يَوْمَئِذٍ.\n\n٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقْتُلْهُ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ».\n===\nمن يشفع لك في مقابلة لا إله إلا الله، \"لم أسلم إلا يومئذ\" أي ليكون الإسلام يجب تلك الخطيئة (١) والله تعالى أعلم.\n\n٢٦٤٤ - \"ثم لاذ\" بذال معجمة أي اعتصم \"فإنه بمنزلتك\" أي في عصمة الإسلام وأنت بمنزلته في إباحة الدم.\n_________\n(١) هذا التأويل لا يساعده ظاهر قوله: (لم أسلم إلا يومئذ): بل المقصود -والله تعالى أعلم- أنه تمنى أن يكون إسلامه من هذه الساعة لتكون صحيفة إسلامه خالية من ذلك العمل الذي عاتبه فيه الرسول - ﷺ - عتابًا شديدًا.","vol":"3","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-981>بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ مَنِ اعْتَصَمَ بِالسُّجُودِ</span>\n٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ؟ قَالَ: «لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ هُشَيْمٌ، وَمَعْمَرٌ، وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، وَجَمَاعَةٌ\n===\nبَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ مَنِ اعْتَصَمَ بِالسُّجُودِ\n\n٢٦٤٥ - \"بالسجود\" أي سجدوا ليكون السجود عاصمًا لهم بأن يظهر به إسلامهم للناس فيتركوهم، \"فأسرع\" على بناء المفعول أي أسرعوا القتل بحيث ما تميز المسلم من الكافر، \"بنصف العقل\" بفتح فسكون، أي بنصف الدية؛ لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة فكانوا كمن هلك بعقل نفسه وفعل غيره فسقط حصة جنايته، \"بريء من كل مسلم\" أي من حفظه وموالاته لإيقاعه نفسه في التهلكة، أو بريء من دمه إن قتل وديته \"لا تراءى ناراهما\" أصله تتراءى بتائين حذفت أحدهما تخفيفًا؛ فإنه تفاعل من الرؤية، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ (١) أي رأى كل جمع الجمع المقابل له، والمعنى: يجب على كل مسلم أن يتباعد عن منزل مشرك ولا ينزل بموضع يظهر فيه نار كل منهما لنار صاحبه، وإسناد الترائى إلى النارين مجاز؛ إذ النار تظهر من بعيد ففيه مبالغة في التباعد\n_________\n(١) سورة الشعراء: آية (٦١).","vol":"3","page":105},{"text":"لَمْ يَذْكُرُوا جَرِيرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>بَابٌ فِي التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ</span>\n٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ تَخْفِيفٌ فَقَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦]، قَرَأَ أَبُو تَوْبَةَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ \". قَالَ: «فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنَ العِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ».\n\n٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ قَالَ: فَلَمَّا بَرَزْنَا قُلْنَا: كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزَّحْفِ\n===\nبينهما والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ\n\n٢٦٤٧ - \"فحاص الناس حيصة\" بحاء وصاد مهملتين، أي جالوا جولة يطلبون الفرار، ويروى بجيم وضاد معجمة من جاض في القتال إذا فروا أصل الجيض الميل على الشيء، \"وبؤنا\" من باء بالغضب رجع به قال تعالى: ﴿وَمَنْ","vol":"3","page":106},{"text":"وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ؟ فَقُلْنَا: نَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَنَتَثَبَّتُ فِيهَا وَنَذْهَبُ وَلَا يَرَانَا أَحَدٌ. قَالَ: فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا: لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ أَقَمْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ذَهَبْنَا. قَالَ: فَجَلَسْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «لَا. بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ». قَالَ: فَدَنَوْنَا فَقَبَّلْنَا يَدَهُ، فَقَالَ: «إِنَّا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ».\n\n٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>بَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ</span>\n٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ\n===\nيُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (١) \"فنذهب\" (٢) أي إلى الغزو مرة ثانية، \"بل أنتم العكارون\" العائدون إلى القتال والعاطفون عليه \"فئة المسلمين\" أي ملجأهم وناصرهم، والفئة: الجماعة التي تكون وراء الجيش يلتجيء إليها الجيش إن وقع فيهم هزيمة، قال الخطابي: مهد لهم بذلك عذرهم وهو تأويل قوله تعالى: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (٣).\nبَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ\n\n٢٦٤٩ - (عن خباب) كعلام، \"محمرًا وجهه\" أي من الغضب، \"بالمنشار\"\n_________\n(١) سورة الأنفال: آية (١٦).\n(٢) في نسخة [لنذهب ولا يرانا أحد]- من هامش السنن المطبوع.\n(٣) معالم السنن: ٢/ ٢٧٣.","vol":"3","page":107},{"text":"قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ فَجَلَسَ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ فَقَالَ: «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِنْشَارِ فَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُجْعَلُ فِرْقَتَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَحَضْرَمُوتَ مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>بَابٌ فِي حُكْمِ الْجَاسُوسِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا</span>\n٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، حَدَّثَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَكَانَ كَاتِبًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،\n===\nبكسر ميم وسكون نون، وفي نسخة الحافظ السيوطي \"المنشار\" بمهمزة موضع نون وهما بمعنى يقال: أنشرت الخشبة ونشرتها إذا شققتها والمنشار اسم للآلة و\"يمشط\" على بناء المفعول \"بأمشاط\" جمع مشط بضم ميم وهو معروف، \"ليتمن\" من الإتمام بنون الثقيلة.\nبَابٌ فِي حُكْمِ الْجَاسُوسِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا\n\n٢٦٥٠ - \"أنا والزبير\" ضمير أنا مرفوع مستعار للمنصوب لأنه تأكيد للمنصوب في \"بعثني\"، \"روضة خاخ\" بخائين معجمتين بينهما ألف موضع بين الحرمين، \"ظعينة\" امرأة، \"تتعادى\" تجري، \"هلمى\" أعطي، \"لتُخرِجِنَّ\" من","vol":"3","page":108},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرُ، وَالْمِقْدَادُ، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا». فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا: هَلُمِّي الْكِتَابَ. قَالَتْ: مَا عِنْدِي مِنْ كِتَابٍ. فَقُلْتُ: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا هُوَ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا\n===\nالإخراج بنون ثقيلة والخطاب للمرأة \"أو لتلقين\" (١) من الإلقاء على خطاب المرأة بنون ثقيلة، قالوا: الصواب في العربية حذف الياء، أي لتلقن، بلا ياء لأن النون الثقيلة إذا اجتمعت مع الياء الساكنة حذفت الياء لالتقاء الساكنين، أجاب الكرماني وتبعه غيره بأن الرواية إذا صحت تؤول إبقاء الياء مع الكسرة بأنها لمشاكلة \"لتخرجن\" وباب المشاكلة واسع، \"من عقاصها\" بكسر العين الشعر المضفور (٢) \"فإذا هو\" أي الكتاب \"من حاطب\" بحاء مهملة وطاء مهملة مكسورة، (ابن أبي بلتعة) بموحدة مفتوحة ولام ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة. قيل: لفظ الكتاب: أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله - ﷺ - جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لا نفس والسلام (٣). \"ملصقًا\" بفتح الصاد، أي مضاف إليهم لا نسب لي فيهم، \"وإن قريشًا\" أي من كان معك من قريش، \"لهم بها\": بمكة، أي بمن في مكة من\n_________\n(١) في السنن المطبوع [لنلقين] بنون المتكلمين.\n(٢) في الأصل [المظفور].\n(٣) هكذا حكاه السهيلي في الروض الأنف ٤/ ٩٧. ط. الكليات الأزهرية: ذكره ابن حجر في فتح الباري: ٧/ ٥٢١.","vol":"3","page":109},{"text":"حَاطِبُ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ فَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَإِنَّ قُرَيْشًا لَهُمْ بِهَا قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي بِهَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ بِي مِنْ كُفْرٍ وَلَا ارْتِدَادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَكُمْ». فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟» فَقَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ».\n===\nقريش \"صدقكم\" بتخفيف الدال أي تكلم معكم كلام صدق.\n\"هذا المنافق\" كأنه أراد المنافق عملًا لا اعتقادًا وإلا فهذا الإطلاق ينافي قوله: \"صدقكم\" فلا يحل بعد ذلك وأما قوله: \"فقال: اعملوا\" إلخ فلعل المراد به: أنه تعالى علم منهم أنه لا يجيء منهم ما ينافي المغفرة فقال لهم ذلك: \"إظهارًا لكمال الرضى عنهم وأنه لا يتوقع منهم بحسب الأعم الأغلب إلا الخير، وأن المعصية إن وقعت من أحدهم فهي نادرة مغفورة بكثرة الحسنات ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١)، فهذا كناية عن كمال الرضى عنهم وعن كمال صلاح حالهم وتوفيقهم غالبًا للخير، وليس المقصود به الإذن في المعاصي كيف شاءوا، وهذا كما يقول أحد لخادمه أو امرأته إذا رأى الخير منهما: افعل ما شئت في المال أو البيت، والله تعالى أعلم. والمقصود أن حاطب صار بإرسال الكتاب إليهم جاسوسًا لهم وقد عفا عنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يقتله.\n_________\n(١) سورة هود: آية (١١٤).","vol":"3","page":110},{"text":"٢٦٥١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: انْطَلَقَ حَاطِبٌ فَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ سَارَ إِلَيْكُمْ، وَقَالَ فِيهِ: قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ فَانْتَحَيْنَاهَا فَمَا وَجَدْنَا مَعَهَا كِتَابًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَأَقْتُلَنَّكِ أَوْ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>بَابٌ فِي الْجَاسُوسِ الذِّمِّيِّ</span>\n٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَكَانَ عَيْنًا لِأَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ حَلِيفًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَرَّ بِحَلَقَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّى مُسْلِمٌ، فَقَالَ\n===\n٢٦٥١ - \"فانتحيناها\" (١) قال السيوطي: بالحاء المهملة أي فصدناها وعرضناها، قلت: في بعض النسخ ألفاظ أخر إلا أن معانيها قريبة من هذا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْجَاسُوسِ الذِّمِّيِّ\n\n٢٦٥٢ - \"نكلهم إلى إيمانهم\" أي إلى ما يظهرون من الإيمان فلا نقتلهم لذلك، وعلم من الحديث أن الجاسوس للمشركين الذمي يحل قتله إذا لم يسلم؛ لأنه نقض العهد بالتجسس لهم.\n_________\n(١) في بعض النسخ [فأتحناها]. هامش السنن المطبوع.","vol":"3","page":111},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْكُمْ رِجَالًا نَكِلُهُمْ إِلَى إِيمَانِهِمْ، مِنْهُمْ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>بَابٌ فِي الْجَاسُوسِ الْمُسْتَأْمَنِ</span>\n٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ انْسَلَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ». قَالَ: فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ، فَنَفَّلَنِي إِيَّاهُ.\n\n٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ، وَهِشَامًا حَدَّثَاهُمْ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَوَازِنَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ\n===\nبَابٌ فِي الْجَاسُوسِ الْمُسْتَأْمَنِ\n\n٢٦٥٣ - \"عين\" جاسوس، \"ثم انسل\" بتشديد اللام أي بتأن وتدريج، \"سلبه\" بفتحتين: ما كان عليه من الثياب والسلاح، \"فنفلني\" من التنفيل أي أعطاني.\n\n٢٦٥٤ - \"هوازن\" اسم قبيلة والمراد غزوة حنين، \"نتضحى\" نتغذى يقال: تضحى فلان، أي أكل وقت الضحى، \"وعامتنا\" أي غالبنا \"مشاة\" بضم الميم جمع ماش. \"ضعفة\" بفتح فسكون، أي ضعف أو بفتحتين جمع ضعيف أي.","vol":"3","page":112},{"text":"نَتَضَحَّى وَعَامَّتُنَا مُشَاةٌ وَفِينَا ضَعَفَةٌ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَانْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقْوِ الْبَعِيرِ فَقَيَّدَ بِهِ جَمَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا رَأَى ضَعَفَتَهُمْ وَرِقَّةَ ظَهْرِهِمْ خَرَجَ يَعْدُو إِلَى جَمَلِهِ فَأَطْلَقَهُ، ثُمَّ أَنَاخَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُهُ، وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ هِيَ أَمْثَلُ ظَهْرِ الْقَوْمِ قَالَ: فَخَرَجْتُ أَعْدُو، فَأَدْرَكْتُهُ وَرَأْسُ النَّاقَةِ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، وَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ بِالْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَأَضْرِبُ رَأْسَهُ فَنَدَرَ، فَجِئْتُ بِرَاحِلَتِهِ وَمَا عَلَيْهَا أَقُودُهَا، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ مُقْبِلًا فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟» فَقَالُوا: سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ. فَقَالَ: «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ» قَالَ هَارُونُ: «هَذَا لَفْظُ هَاشِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>بَابٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ اللِّقَاءُ</span>\n٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ\n===\nضعفاء، \"طلقا\" بفتحتين هو سير يقيد به البعير \"من حقو البعير\" مؤخره، \"ورقة ظهرهم\" بكسر الراء وتشديد القاف، والظهر: المركوب، أي قلة الركوب، \"يعدو\" أي يجري، \"يركضه\"، أي يضربه برجله ليسرع في العدو، و\"بخطام\" بكسر الخاء المعجمة، \"اخترطت سيفي\" أي أخرجته من غمده، \"فندر\" بنون ثم دال وراء مهملتين طار رأسه عن بدنه أو سقط الرجل.\nبَابٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ اللِّقَاءُ\n\n٢٦٥٥ - \"وتهب الرياح\" هو بتشديد الباء وقد أجرى الله تعالى العادة أن","vol":"3","page":113},{"text":"الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ النُّعْمَانَ يَعْنِي ابْنَ مُقَرِّنٍ، قَالَ: «شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>بَابٌ فِيمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الصَّمْتِ عِنْدَ اللِّقَاءِ</span>\n٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ الْقِتَالِ».\n\n٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَمَّامٍ، حَدَّثَنِي مَطَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَرَجَّلُ عِنْدَ اللِّقَاءِ</span>\n٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ\n===\nالرياح تهب من جانب المنصور فهي علامة النصر.\nبَابٌ فِيمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الصَّمْتِ عِنْدَ اللِّقَاءِ\nبفتح فسكون أي السكوت.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَرَجَّلُ عِنْدَ اللِّقَاءِ\nبالجيم أي يمشي على الرجل.","vol":"3","page":114},{"text":"أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «لَمَّا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَانْكَشَفُوا نَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ فَتَرَجَّلَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-990>بَابٌ فِي الْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيك، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَإِنَّ مِنَ الخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ\n===\nبَابٌ فِي الْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ\n\"الخيلاء\" بضم خاء معجمة والكسر وفتح ياء ممدود: الاختيال.\n\n٢٦٥٩ - \"من الغيرة\" بفتح الغين المعجمة، \"في الريبة\" بكسر الراء، أي مواضع التهمة والتردد فيظهر فائدتها وهي الرهبة، وإلا من جاد، وإن لم يكن ريبة؛ تورث البغض والفتن \"اختيال الرجل عند اللقاء\" هكذا في بعض النسخ، وهو الظاهر وفي بعض النسخ: \"اختيال الرجل نفسه\" بنصب نفسه، ولعله على نزع الخافض، أي في نفسه على معنى يظهر الاختيال والتكبر في نفسه بأن يمشي مشي المتكبرين، قال الخطابي: هو أن يقدم في الحرب بنشاط نفس وقوة قلب (١) \"واختياله عند الصدقة\" قيل: هو بأن تهزه سجية السخاء فيعطيها طيبة بها نفسه\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٧٦.","vol":"3","page":115},{"text":"فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ» قَالَ مُوسَى: «وَالْفَخْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ</span>\n٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ فَنَفَرُوا لَهُمْ هُذَيْلٌ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ لَجَئُوا إِلَى قَرْدَدٍ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ\n===\nمن غير من ولا استكثار، وإن كان كثير أهل كلما يعطي فلا يعطيه إلا وهو له مستقل.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ\nأي يسلم نفسه للأسر.\n\n٢٦٦٠ - \"عينًا\" قيل: بدل من عشرة، قلت: والأقرب أنه حال أو مفعول ثان فتأمل، \"وأمر\" من التأمير، \"فنفروا\" بتخفيف الفاء أي خرجوا والكلام من قبيل: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١)، \"إلى قردد\" بقاف وراء ودالين مهملتين بوزن جعفر: الموضع المرتفع من الأرض كأنهم تحصنوا به، \"بالنبل\" بفتح فسكون أي السهام ونزلوا أي البقية، \"ثلاثة نفر\" منصوب على الحال\n_________\n(١) سورة الأنبياء: آية (٣).","vol":"3","page":116},{"text":"عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ: مِنْهُمْ خُبَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ لَأُسْوَةً، فَجَرُّوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ لَهُمْ: خُبَيْبٌ دَعُونِي أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسَبُوا مَا بِي جَزَعًا لَزِدْتُ.\n===\nويحتمل الرفع على أنه من قبيل ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ وفي نسخة \"نزل\" وهو أظهر.\n(خبيب) بضم خاء معجمة وفتح موحدة مصغر، (ابن الدثنة) بفتح دال وكسر مثلثة أو فتحها، \"بهؤلاء\" القتلى، \"لأسوة\" بضم الهمزة أو كسرها أي اقتداء، \"فجروه\" بفتح الجيم وتشديد الراء أي جذبوه \"فلبث خبيب أسيرًا\" فيه اختصار وبأنهم باعوهما من أهل مكة \"فلبث خبيب أسيرًا\" عند أهل مكة؛ كما في رواية صحيح البخاري (١)، \"حتى أجمعوا\" بهمزة قطع أي عزموا عليه، \"موسى\" اختلفوا في أنه على وزن فُعلى فلا ينصرف أو مفعل فينصرف، \"يستحد بها\" يحلق بها شعر عانتة لئلا يظهر عند قتله \"ولولا إن تحسبون\" بثبوت النون فإن مخففة أو بحذفها كما في نسخة فهي مصدرية \"وجزعًا\" بالنصب مفعول ثان لتحسبون.\n_________\n(١) البخاري في الجهاد (٣٠٤٥).","vol":"3","page":117},{"text":"٢٦٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-992>بَابٌ فِي الْكُمَنَاءِ</span>\n٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَقَالَ:\n===\n٢٦٦١ - (ابن أسيد بن جارية) هو بفتح همزة وكسر سين (١).\nبَابٌ فِي الْكُمَنَاءِ\nهو جمع كمين ككرماء جمع كريم والكمين المختفي، والمراد من يختفي في الحرب للأعداء.\n\n٢٦٦٢ - \"تخطفنا الطير\" كناية عن الهزيمة أي إن رأيتمونا وقد أسرعنا مولين فاثبتوا أنتم ولا تبرحوا كذا قال الخطابي (٢)، والظاهر أنه كناية عن القتل؛ إذ الطير تقع علي القتيل، \"النساء\" أي نساء الكفرة \"يتشددن\" شين معجمة وتاء مثناة من فوق، أي يسرعن في الصعود على الجبل، وقيل هو بسين مهملة ونون من أسند الرجل الجبل إذا صعد فيه، \"فصرفت وجوههم\" أي وجوه المسلمين على المقصد\n_________\n(١) عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، الثقفي، المدني، حليف بني زهرة، وقد ينسب إلى جده، ويقال: عمر، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب: ٢/ ٧١.\n(٢) معالم السنن: ٢/ ٢٧٨.","vol":"3","page":118},{"text":"«إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطِفُنَا الطَّيْرُ، فَلَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ لَكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ». قَالَ: فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ. قَالَ: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يُسْنِدْنَ عَلَى الْجَبَلِ، فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الْغَنِيمَةَ - أَيْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ -: ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الغَنِيمَةِ، فَأَتَوْهُمْ فَصُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>بَابٌ فِي الصُّفُوفِ</span>\n٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اصْطَفَفْنَا يَوْمَ بَدْرٍ: إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِي: إِذَا غَشُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ.\n===\nأو صرفت وجوه الكفرة إليهم والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الصُّفُوفِ\n\n٢٦٦٣ - \"إذا أكثبوكم\" في رواية كثبوكم يقال: كثب وأكثب بالمثلثة إذا قارب، \"واستبقوا\" أي أبقوا لوقت الحاجة، \"ولا ترموا\" بها حال بعدهم عنكم جدًّا؛ لئلا تضييع النبل بلا فائدة.","vol":"3","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-994>بَابٌ فِي سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقَاءِ</span>\n٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ، - وَلَيْسَ بِالْمَلْطِيِّ - عَنْ مَالِكِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ، وَلَا تَسُلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشَوْكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-995>بَابٌ فِي الْمُبَارَزَةِ</span>\n٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: تَقَدَّمَ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَتَبِعَهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ فَنَادَى مَنْ يُبَارِز؟ فَانْتَدَبَ لَهُ شَبَابٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ». فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ، وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ، وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ\n===\nبَابٌ فِي سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقَاءِ\n\n٢٦٦٤ - \"حتى يغشوكم\" أي يقاربوكم جدًّا.\nبَابٌ فِي الْمُبَارَزَةِ\n\n٢٦٦٥ - \"شباب\" بفتح الشين جمع شاب، \"بني عمنا\" أي المهاجرين، \"واختلف\" أي تردد وجرى بأن ضرب كل منهما صاحبه ضربة، \"فأثخن\" أي","vol":"3","page":120},{"text":"فَقَتَلْنَاهُ، وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-996>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ المُثْلَةِ</span>\n٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ».\n\n٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْهَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ، أَنَّ عِمْرَانَ أَبَقَ لَهُ غُلَامٌ، فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَيَقْطَعَنَّ يَدَهُ، فَأَرْسَلَنِي لِأَسْأَلَ لَهُ فَأَتَيْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ،\n===\nأثقل وضعف \"ثم ملنا\" بكسر الميم من الميل.\nبَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ المُثْلَةِ\n\n٢٦٦٦ - \"عن شباك\" بكسر الشين وتخفيف الموحدة (١)، \"أعفُّ الناس\" هو بتشديد الفاء اسم التفضيل من العفة وهي الكف عما لا ينبغي أي الذين هم أعف من حيث المثلثين وبملاحظتها أهل الإيمان.\n\n٢٦٦٧ - \"لئن قدر عليه ليقطعن يده\" هو مفعول \"جعل\" معنى، وفسر \"المثلة\" بتعذيب الحيوان بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده بأن\n_________\n(١) شباك العنبي الكوفي الأعمى؛ ثقة له ذكر في صحيح مسلم وكان يدلس، من السادسة. تقريب التهذيب: ١/ ٣٤٥.","vol":"3","page":121},{"text":"وَيَنْهَانَا عَنِ المُثْلَةِ». فَأَتَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ المُثْلَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>بَابٌ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ</span>\n٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَقُتَيْبَةُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ».\n\n٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلًا، فَقَالَ: «انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ. فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ» قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ رَجُلًا.\n===\nيجذع أنفه أو أذنه أو يفقأ عينه ونحو ذلك.\nبَابٌ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ\n\n٢٦٦٨ - \"فأنكر\" أي نهى عنه.\n\n٢٦٦٩ - \"ما كانت هذه\" أخذ منه أن المبيح للقتل هو الحرب لا الكفر، والأول مذهب الحنفية والثاني نسب إلى الشافعي، \"ولا عسيفًا\" أي أجيرًا وكأن المراد الأجير على حفظ الدواب ونحوه لا الأجير على القتال والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":122},{"text":"فَقَالَ: «قُلْ لِخَالِدٍ لَا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا».\n\n٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ».\n\n٢٦٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" لَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ - تَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ - إِلَّا امْرَأَةٌ، إِنَّهَا لَعِنْدِي تُحَدِّثُ تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ، إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ بِاسْمِهَا أَيْنَ فُلَانَةُ؟ قَالَتْ: أَنَا. قُلْتُ: «وَمَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ. قَالَتْ: «فَانْطَلَقَ بِهَا فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا، فَمَا أَنْسَى عَجَبًا مِنْهَا أَنَّهَا تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ».\n===\n٢٦٧٠ - \"اقتلوا شيوخ المشركين\" أريد بالشيوخ الرجال الذين لهم قوة على القتال، أو لَهم رأي فيه لا الهرمي، فلا ينافي ما جاء من النهي عن قتل الشيخ الفاني، \"واستبقوا شرخهم\" بفتح فسكون آخره خاء معجمة الصغار الذين لم يدركوا، أي اتركوهم أحياء.\n\n٢٦٧١ - \"من بني قريظة\" بضم ففتح \"تحدث\" بضم حرف المضارعة من التحديث، وضبط بفتح التاء على أن أصله تتحدث بتائين، \"تضحك ظهرًا وبطنًا\" كناية عن المبالغة في الضحك، \"إِذ هتف هاتف\" أي صاح أحد من العسكر الذين كانوا على القتل.","vol":"3","page":123},{"text":"٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ ابْنِ جَثَّامَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هُمْ مِنْهُمْ» وَكَانَ عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: «ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ حَرْقِ الْعَدُوِّ بِالنَّارِ</span>\n٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ\n===\n٢٦٧٢ - (الصعب) بفتح فسكون (ابن جثامة) بفتح جيم وتشديد مثلثه (١) \"عن الدار\" أي القرية والمحلة، \"يبيتون\" علي بناه المفعول وتشديد الياء والضمير للدار باعتبار أن المراد أهلها، أي يقع عليهم المسلمون \"هم منهم\" أي من المشركين في حكم جواز القتل في تلك الحالة المسئول عنها وفي ذلك القتل الغير قصدي، وأما القصدي فقد نهي عنه، فلا معارضة بين هذا الحديث وحديث النهي، والزهري يجعله منسوخًا بحديث النهي والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ حَرْقِ الْعَدُوِّ بِالنَّارِ\n\n٢٦٧٣ - \"فاقتلوه ولا تحرقوه\" فقد نسخ ثانيًا ما أباحه الله من التحريق والله\n_________\n(١) الصعب بن خثامة، الليثي، صحابي، مات في خلافة الصديق، على ما قيل، والأصح أنه عاش إلى خلافة عثمان. تقريب التهذيب: ١/ ٣٦٧.","vol":"3","page":124},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ قَالَ: فَخَرَجْتُ فِيهَا، وَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ». فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُحْرِقُوهُ، فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ».\n\n٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ، وَقُتَيْبَةُ، أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا»، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سَعْدٍ - قَالَ: غَيْرُ أَبِي صَالِحٍ - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا». وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟» قُلْنَا: نَحْنُ. قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ\n===\nتعالى أعلم.\n\n٢٦٧٥ - \"حمرة\" بضم حاء مهملة وفتح ميم مشددة طائر، \"فرخان\" فرخ الطائر ولده، \"فجعلت تفرش\" بفاء وعين مهملة وتشديد راء، والأول من فرش الجناح وبسطه والتعريش أن ترتفع فوقهما وتظلل عليهما، ومنه التعريش المتعارف، \"من فجع\" أي أوجع \"بولدها\" أي بأخذ ولدها، \"لا ينبغي أن يعذب بالنار\" ظاهره أن المنع من جهة التعذيب بالنار، ولا منع في قتل النمل والله","vol":"3","page":125},{"text":"إِلَّا رَبُّ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ</span>\n٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو زَرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَخَرَجْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَقْبَلْتُ، وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَطَفِقْتُ فِي الْمَدِينَةِ أُنَادِي أَلَا مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ سَهْمُهُ؟ فَنَادَى شَيْخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: لَنَا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عَقَبَةً وَطَعَامُهُ مَعَنَا. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَأَصَابَنِي قَلَائِصُ فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقَائِبِ إِبِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُدْبِرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ فَقَالَ: مَا أَرَى قَلَائِصَكَ إِلَّا كِرَامًا. قَالَ: إِنَّمَا هِيَ\n===\nتعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ\n\n٢٦٧٦ - \"فطفقت\" بكسر فاء، أي شرعت \"ألا\" بالتخفيف حرف تنبيه واستفتاح، \"عقبة\" بضم فسكون أي نوبة \"حتى أفاء الله علينا\" أي رد علينا من أموال الكفرة أي حصل لنا الغنيمة، \"قلائص\" جمع قلوص بفتح القاف وهي من النوق الشابة بمنزلة الجارية من النساء، قال العدوي: القلوص أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى، فإذا اثنيت فهي ناقة، \"على حقيبة\" هي الزيادة التي","vol":"3","page":126},{"text":"غَنِيمَتُكَ الَّتِي شَرَطْتُ لَكَ. قَالَ: خُذْ قَلَائِصَكَ يَا ابْنَ أَخِي فَغَيْرَ سَهْمِكَ أَرَدْنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>بَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُوثَقُ</span>\n٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَجِبَ رَبُّنَا ﷿ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى\n===\nتجعل في مؤخر القتب، \"قال: إنما هي غنيمتك\" الظاهر \"قلت\" فكأنه وقع التكلم بضمير الغيبة وهو كثير، \"فغَيْر سهمك\" أي غَير هذا السهم -وهو سهم الأجر- أردنا، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُوثَقُ\n\n٢٦٧٧ - \"لقد عجب ربنا\" قيل: العجب وأمثاله مما هو من قبيل الانفعال إذا نسب إلى الله تعالى يراد به غايته، فغاية العجب بالشيء استعظامه، فالمعنى: عظيم شأن هؤلاء عند الله، وقيل: بل المراد بالعجب في مثله التعجيب، ففيه إظهار أن هذا الأمر عجيب؛ فإن الجنة من حقها أن يتحمل المكاره والمشاق لنيلها رغبة فيها، وهؤلاء يرغبون عنها أشد الرغبة ويأبونها أشد الإباء، ثم يقادون إليها بالسلاسل، وقيل بل: العجب صفه سمعية يلزم إثباتها مع نفي التشبيه وكمال التنزيه كما هو مذهب أهل التحقيق في أمثاله، وقد سئل مالك عن الاستواء فقال: الاستواء معلوم والكيف غير معلوم والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. وأما قودهم إلى الجنة بالسلاسل فالمراد به: قودهم إلى الإسلام أو إلى دار","vol":"3","page":127},{"text":"الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ».\n\n٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ اللَّيْثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ وَكُنْتُ فِيهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ». فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ لَقِينَا الْحَارِثَ بْنَ الْبَرْصَاءِ اللَّيْثِيَّ، فَأَخَذْنَاهُ فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: إِنْ تَكُنْ مُسْلِمًا لَمْ يَضُرَّكَ رِبَاطُنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ نَسْتَوْثِقُ مِنْكَ، فَشَدَدْنَاهُ وِثَاقًا.\n\n٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، وَقُتَيْبَةُ - قَالَ قُتَيْبَةُ: - حَدَّثَنَا\n===\nالإسلام التي دخولهم فيها سبب لدخولهم في الإسلام والله تعالى أعلم. ٢٦٧٨ - \"أن يشنوا الغارة\" أشن بشين معجمة ونون مشددة صب الماء متفرقًا، و\"الغارة\" النهب، و\"الملوح\" بوزن اسم فاعل من التلويح، و\"والكديد\" بفتح الكاف والمعنى: أمرهم أن يفرقوا الغارة عليهم من جميع جهاتهم، \"البرصاء\" كحمراء، \"رباطنا\" بكسر الراء قيل: هو لغة الحبس وهو المراد هاهنا، \"يومًا وليلة\" هما بالنصب على الظرفية ولا عبرة بالخط في كلام أهل الحديث، ويحتمل الرفع على البدلية من \"رباطنا\"، وفي كثير من النسخ كتب بالألف فلا إشكال، و\"ثاقا\" بفتح الواو -والكسر لغة فيه- ما يوثق به.\n\n٢٦٧٩ - \"خيلا\" أي جيشًا، \"فجاءت\" أي الخيل (ثمامة) بضم","vol":"3","page":128},{"text":"اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ فِيهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،\n===\nالمثلثة (١)، \"وأثال\" بضم الهمزة وخفة المثلثة، \"ماذا عندك\" أي أي كلام عندك \"إن تقتل\"، كلمة \"إن\" شرطية والفعلان مجزومان بها، \"ذا دم\" المشهور الدال المهملة والمعنى ذا دم عظيم لا يهدر بل يؤخذ ثأره، ففيه إشارة إلى رياسته في قومه، وقيل: من أصاب دمًا فاستحق به القتل، أي إن قتلت فلا عليك لاستحقاقي القتل، وإن تركت فهو منك إحسان وشكر، وقيل: بالذال المعجمة وتشديد الجيم وجعله بعضهم رواية أبي داود أي ذا ذمام وحرمة في قومه، ولعله أراد الرواية التي سجعوا \"وإن تنعم\" من الإنعام، \"أطلِقوا\" من الإطلاق أي خلو\n_________\n(١) ثمامة بن أثال بن النعمان بن سلمة بن عتيبة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل حنيفة أبو أمامة اليماني. الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر ١/ ٢٠٣.","vol":"3","page":129},{"text":"وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ عِيسَى: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ وَقَالَ: «ذَا ذِمٍّ».\n\n٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: قُدِمَ بِالْأُسَارَى حِينَ قُدِمَ بِهِمْ وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ عِنْدَ آلِ عَفْرَاءَ فِي مَنَاحَتِهِمْ عَلَى عَوْفٍ، وَمُعَوِّذٍ ابْنَيْ عَفْرَاءَ - قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ - قَالَ: تَقُولُ سَوْدَةُ: \" وَاللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَهُمْ إِذْ أَتَيْتُ فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى قَدْ أُتِيَ بِهِمْ فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ، وَإِذَا أَبُو يَزِيدَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ \"، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُمَا قَتَلَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَكَانَا انْتَدَبَا لَهُ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ، وَقُتِلَا يَوْمَ بَدْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>بَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُنَالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ [وَيُقرن]</span>\n٢٦٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ\n===\nسبيله.\n\n٢٦٨٠ - \"قُدم بالأسارى\" على بناء المفعول، (عفراء) كحمراء، \"مناخهم\" بضم ميم، \"على (عوف) \" أي عند عوف، و(معوذ) وفي بيتهما \"إِذ أتيت\" على بناء المفعول أي أتاني آت.\nبَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُنَالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ [وَيُقرن]\n\n٢٦٨١ - \"ندب أصحابه\" أي دعاهم، \"بروايا قريش\" أي بإبلهم جمع","vol":"3","page":130},{"text":"أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَدَبَ أَصْحَابَهُ فَانْطَلَقُوا إِلَى بَدْرٍ، فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا قُرَيْشٍ فِيهَا عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ؟ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَالِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ، وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ. فَيَقُولُ: دَعُونِي، دَعُونِي أُخْبِرْكُمْ، فَإِذَا تَرَكُوهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَالِي بِأَبِي سُفْيَانَ مِنْ عِلْمٍ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ، وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ قَدْ أَقْبَلُوا وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ، وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ، هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ أَبَا سُفْيَانَ». قَالَ أَنَسٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا». وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، «وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا». وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، «وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا». وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ \". فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جَاوَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُخِذَ بِأَرْجُلِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ.\n===\nراوية، \"مصرع فلان\" أي محل موته، \"سحبوا\" جروا، \"في قليب بدر\" القليب: البئر التي لم تطو إنما هي حفرة قلب ترابها.","vol":"3","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1002>بَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ</span>\n٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي السِّجِسْتَانِيَّ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ - وَهَذَا لَفْظُهُ - ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلَاتًا فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" الْمِقْلَاتُ: الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>بَابُ قَتْلِ الْأَسِيرِ وَلَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ</span>\n٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ:\n===\nبَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ\n\n٢٦٨٢ - \"تكون مقلاتًا\" بكسر الميم وسكون القاف وسيذكر المصنف معناه، \"أن تهوده\" بضم حرف المضارع أي تجعله يهوديًّا، \"أجليت\" على بناء المفعول من الإجلاء أي أخرجت.\nبَابُ قَتْلِ الْأَسِيرِ وَلَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ\n\n٢٦٨٣ - \"أمن\" من التأمين و(ابن أبي سرح) (١) عطف على \"أربعة نفر\"،\n_________\n(١) ابن أبي سرح: هو عياض بن عبد الله. تقريب التهذيب: ٢/ ٥١٠.","vol":"3","page":132},{"text":"حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَمَّاهُمْ. - وَابْنُ أَبِي سَرْحٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ: وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟» فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا فِي نَفْسِكَ أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ. قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرِّضَاعَةِ، وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَخَا عُثْمَانَ لِأُمِّهِ، وَضَرَبَهُ عُثْمَانُ الْحَدَّ إِذْ شَرِبَ الْخَمْرَ».\n\n٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيُّ،\n===\n\"اختبأ\" بهمزة أي اختفى \"رشيد\" أي فطن لصواب الحكم، \"خائنة الأعين\" قال الخطابي: هو أن يضمر بقلبه غير ما يظهر للناس، فإذا كف لسانه وأومأ بعينه إلى خلاف ذلك فقد خان وكان ظهور تلك الخيانة من قبيل الأعين (١).\n\n٢٦٨٤ - \"وقينتين\" بفتح قاف أي جاريتين مغنيتين، فقتلت على بناء المفعول\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٨٧.","vol":"3","page":133},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «أَرْبَعَةٌ لَا أُؤَمِّنُهُمْ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ فَسَمَّاهُمْ». قَالَ: «وَقَيْنَتَيْنِ كَانَتَا لِمِقْيَسٍ، فَقُتِلَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَفْلَتَتِ الْأُخْرَى فَأَسْلَمَتْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ أَفْهَمْ إِسْنَادَهُ مِنْ ابْنِ الْعَلَاءِ كَمَا أُحِبُّ».\n\n٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «ابْنُ خَطَلٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَانَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ قَتَلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>بَابٌ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ صَبْرًا</span>\n٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَرَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْس أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا فَقَالَ لَهُ\n===\nوكذا \"أفلتت\".\n\n٢٦٨٥ - \"المغفر\" بكسر ميم زرد ينسج على قدر الرأس وقاية له، قيل: كان هذا أول دخوله ثم أزاله ووضع العمامة فلا ينافي حديث العمامة، (ابن خطل) بفتحتين وكان من أولئك الذين أذن في قتلهم.\nبَابٌ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ صَبْرًا\n\n٢٦٨٦ - \"قتل أبيك\" عقبة، \"قال\" أي عقبة، \"مَنْ للصبية\" بكسر الصاد","vol":"3","page":134},{"text":"عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ: أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا مَوْثُوقَ الْحَدِيثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ قَالَ: «مَنْ لِلصِّبْيَةِ؟» قَالَ: النَّارُ، فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ مَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1005>بَابٌ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ بِالنَّبْلِ</span>\n٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ تِعْلَى، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، «فَأُتِيَ بِأَرْبِعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا صَبْرًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لَنَا غَيْرُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «بِالنَّبْلِ صَبْرًا»، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ:\n===\nوسكون الباء جمع صبي أي من يتصدى لكفالة أطفالي. بعد أن قتلت، \"النار\" يحتمل أنه كناية عن الضياع على معنى أن صلحت النار أن تكون كافلة فهي هي، ويحتمل أنه جواب من قبيل أسلوب الحكيم؛ أي لك النار أو اذكر النار؛ يعني اهتم بشأن نفسك وما يهيئ لك من النار، ودع أمر الصبية، فإن كافلهم هو الله الذي عليه رزق كل دابة بوعده الكريم.\nبَابٌ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ بِالنَّبْلِ\n\n٢٦٨٧ - \"أربعة أعلاج\" جمع علج بكسر فسكون يريد به الرجل من كفار العجم وغيرهم، \"فقتلوا صبرًا\" أصل الصبر الحبس، والقتل صبرًا يطلق على أن يمسك حيًّا ويرمى حتى يموت، وكذا يطلق على قتل في غير حرب ولا خطأ،","vol":"3","page":135},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ»، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةٌ مَا صَبَرْتُهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>بَابٌ فِي الْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ</span>\n٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ جِبَالِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِلْمًا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ\n===\nوالمراد هاهنا الأول وهو المراد في الحديث، وإلا فيجوز القصاص وغيره وبه يندفع التعارض بين هذا الحديث وحديث الباب السابق والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ\n\n٢٦٨٨ - \"سلمًا\" روي بكسر السين أو فتحها وسكون اللام أي صلحًا وفتحتين أي استسلامًا وإذعانًا كما في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيكُمُ السَّلَمَ﴾ (١) أي الانقياد، وعلى الثاني فالمراد، أنه أخذهم أسرًا وهو مصدر فيطلق على الواحد والكثير، ورجح الوجه الثاني بأنه أشبه بالقضية؛ فإنهم لم يؤخذوا عن صلح بل أخذوا قهرًا وأسلموا أنفسهم عجزًا، وللأول وجه، وذلك أنه لم يجر معهم حرب، وإنما لما عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم رضوا أن يؤخذوا أسرًا،\n_________\n(١) سورة النساء: آية (٩٠).","vol":"3","page":136},{"text":"عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\n\n٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>بَابٌ فِي فِدَاءِ الْأَسِيرِ بِالْمَالِ</span>\n٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَأَخَذَ - يَعْنِي النَّبِيَّ\n===\nو\"لا تقيلوا\" فكأنهم قد صالحوا على ذلك فسمى الانقياد صلحا.\n\n٢٦٨٩ - (عن أبيه) جبير وقد سمع هذا الحديث وهو كافر وحدث به وهو مسلم، ومطعم كان له يد عنده - ﷺ - فإنه أجاره مرجعه من الطائف وذب عنه، فأحب أنه لو كان حيًّا لكافأه عليها لئلا يكون لمشرك عنده يد، ويحتمل أنه قاله تأليفًا لابنه على الإسلام، \"النتنى\" جمع نتن بكسر التاء كزمنى جمع زمن سماهم نتنى لكفرهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١).\nبَابٌ فِي فِدَاءِ الْأَسِيرِ بِالْمَالِ\n\n٢٦٩٠ - \"الفداء\" عن أسارى بدر، ﴿حَتَّى يُثْخِنَ﴾ (٢) أي يبالغ في القتل\n_________\n(١) سورة التوبة: آية (٢٨).\n(٢) سورة الأنفال: آية (٦٧).","vol":"3","page":137},{"text":"ﷺ - الْفِدَاءَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] مِنَ الفِدَاءِ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ اللَّهُ الْغَنَائِمَ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ اسْمِ أَبِي نُوحٍ، فَقَالَ: «إِيشْ تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ اسْمُهُ اسْمٌ شَنِيعٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «اسْمُ أَبِي نُوحٍ قُرَادٌ، وَالصَّحِيحُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ».\n\n٢٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَ مِائَةٍ».\n\n٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَ أَدْخَلَتْهَا بِهَا\n===\nويكثر فيه من أثخنه المرض إذا أثقله وأصله الثخانة وهي الغلظ.\n\n٢٦٩٢ - \"بعثت زينت بنت رسول الله - ﷺ - في فداء أبي العاص\" زوجها، \"بقلادة\" بكسر القاف، \"رق لها\" أي لأجل القلادة أو لزينب، \"إن رأيتم\" جزاءه محذوف أي لكان حسنًا و\"أن تطلقوا\" من الإطلاق \"أخذ عليه\" على أبي العاص العهد والميثاق أن يخلي سبيل زينب لم يرد الطلاق بل الإرسال إلى رسول الله - ﷺ - والهجرة إلى المدينة، وكان حكم المناكحة بين المسلمات والكفار يعد باقيًا، (زيد بن حارثة) إلخ قيل: هذا مخصوص بما ورد لمكان الأمن، وكان ممن","vol":"3","page":138},{"text":"عَلَى أَبِي الْعَاصِ قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا». فَقَالُوا: نَعَمْ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ عَلَيْهِ أَوْ وَعَدَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كُونَا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَاهَا حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا».\n\n٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا عَمِّي يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ\n===\nيوثق بهما، قلت: ويمكن أن يقال أن حكم التبني كان ثابتًا يومئذ؛ فعله - ﷺ - اعتمد على ذلك في زيد، \"يأجج\" بياء تحتانية وجيمين (١) كيسمع وينصر ويضرب.\n\n٢٦٩٣ - \"وفد هوازان\" طائفة من هوازن وهم الذين حاربوا يوم حنين ثم هزمهم الله، فصارت أموالهم وأولادهم غنيمة للمسلمين، فحين جاءوا مسلمين طلبوا ذلك، \"معي مَن ترون\" أي والغنيمة حقهم، \"أن يطيّب\" بتشديد الياء ذلك\n_________\n(١) يأجج: اسم مكان من مكة على ثمانية أميال وكان من منازل عبد الله بن الزبير قاله الأصمعي، وقال غيره: يأجج موضع صلب فيه خيلب بن عدي الأنصاري. معجم البلدان: ياقوت الحموي: ٥/ ٤٢٤.","vol":"3","page":139},{"text":"الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ». فَقَالُوا: نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُوا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ». فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ وَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا.\n\n٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، فَمَنْ مَسَكَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ، فَإِنَّ لَهُ بِهِ عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللَّهُ عَلَيْنَا»، ثُمَّ دَنَا - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - مِنْ بَعِيرٍ، فَأَخَذَ\n===\nأي رد السبي، \"على حظه\" أي نصيبه بأن يأخذ مني عوض ذلك، \"يفيء\" من أفاء، \"إنا لا ندري\" أي لكثرة الزحام \"عرفاؤكم\" أي من يقوم بأموركم.\n\n٢٦٩٤ - \"فمن مسك بشيء من هذا\" أي أراد ألا يعطيه بلا عوض أي فليعطه، و\"علينا\" في كل رقبة \"ست فرائض\" أي ست نوق، و\"الفريضة\" الناقة، \"من أول ما يفيئه الله\" (١) قيل: يريد الخمس الذي جعله الله تعالى له من\n_________\n(١) في السنن المطبوع [من أول شيء يفيئه الله].","vol":"3","page":140},{"text":"وَبَرَةً مِنْ سَنَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ هَذَا الْفَيْءِ شَيْءٌ، وَلَا هَذَا - وَرَفَعَ أُصْبُعَيْهِ - إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ». فَقَامَ رَجُلٌ فِي يَدِهِ كُبَّةٌ مِنْ شَعْرٍ فَقَالَ: أَخَذْتُ هَذِهِ لِأُصْلِحَ بِهَا بَرْذَعَةً لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ». فَقَالَ: أَمَّا إِذْ بَلَغَتْ مَا أَرَى فَلَا أَرَبَ لِي فِيها وَنَبَذَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1008>بَابٌ فِي الْإِمَامِ يُقِيمُ عِنْدَ الظُّهُورِ عَلَى الْعَدُوِّ بِعَرْصَتِهِمْ</span>\n٢٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَلَبَ عَلَى قَوْمٍ\n===\nالفيء، \"وبرة\" بفتحتين شعره \"من سنامه\" بفتح السين ما ارتفع من ظهر الجمل \"الخياط والمخيط\" هما بالكسر الإبرة فيحمل أحدهما على الكبيرة فيندفع التكرار، \"كُبّة\" بضم فتشديد شعر ملفوف بعضه على بعض، \"بوذعة\" بفتح باء موحدة وسكون مهملة وفتح معجمة أو مهملة وجهان، هي الحلس وهي بالكسر كساء يلقى تحت الرحل على ظهر البعير، \"أما ما كان لي\" أي من الكبة، \"بلغت\" أي الكبة، \"فلا أرب\" بفتحتين أي فلا حاجة.\nبَابٌ فِي الْإِمَامِ يُقِيمُ عِنْدَ الظُّهُورِ عَلَى الْعَدُوِّ بِعَرْصَتِهِمْ\nأي الغلبة.\n\n٢٦٩٣ - \"أقام بالعرصة\" لعل ذلك لإظهار أحكام الله تعالى فيهم وتعليم","vol":"3","page":141},{"text":"أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا» قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: «إِذَا غَلَبَ قَوْمًا أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَطْعَنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَدِيمِ حَدِيثِ سَعِيدٍ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَلَمْ يُخْرِجْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا بِأَخَرَةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يُقَالُ إِنَّ وَكِيعًا حَمَلَ عَنْهُ فِي تَغَيُّرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>بَابٌ [فِي] التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ</span>\n٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا «فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَرَدَّ الْبَيْعَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَمَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا قُتِلَ بِالْجَمَاجِمِ، وَالْجَمَاجِمُ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَالْحَرَّةُ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ».\n===\nالجاهل وغير ذلك والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ\n\n٢٦٩٦ - \"فرق بين جارية وولدها\" وفي رواية الترمذي: \"وهب لي رسول الله - ﷺ - غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال: رده رده\" (١) فمعنى رد البيع أمر برده وظاهره عدم صحة البيع والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الترمذي (١٢٨٤) وقال: حديث حسن غريب. وابن ماجه في التجارات (٢٢٤٩).","vol":"3","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1010>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ</span>\n٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ فَقَامُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ، وَعَلَيْهَا قِشْعٌ مَنْ أَدَمٍ مَعَهَا بِنْتٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِي الْمَرْأَةَ». فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسَكَتَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا وَهِيَ لَكَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَفِي أَيْدِيهِمْ أَسْرَى\n===\nبَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ\nبفتح الراء أسيرين أخذا معًا أو بكسر الراء بمعنى البالغين وهو أقرب، \"فشننا الغارة\" أي فرقنا النهب عليهم من جميع الجهات، \"عنق\" بضمتين جماعة من الناس، \"قشع\" بكسر القاف وفتحها وسكون الشين أي جلد يابس، \"فنفلني\" بتشديد الفاء أي أعطاني زيادة على السهم، \"لله أبوك\" قال أبو البقاء: هو في حكم القسم، و\"ما كشفت لها ثوبًا\" كناية عن عدم الجماع، \"أسرى\" من","vol":"3","page":143},{"text":"فَفَادَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>بَابٌ فِي الْمَالِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ فِي الْغَنِيمَةِ</span>\n٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، «فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَقْسِمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَقَالَ غَيْرُهُ رَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ».\n\n٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ».\n===\nالمسلمين.\nبَابٌ فِي الْمَالِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ فِي الْغَنِيمَةِ\n\n٢٦٩٨ - \"فظهر عليه المسلمون\" غلبوا على العدد، ثم الرد قبل القسمة مما اتفقوا عليه وبعدها مما اختلفوا فيه، ولا دلالة للحديث على الرد بعدها.","vol":"3","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1012>بَابٌ فِي عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُسْلِمُونَ</span>\n٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: خَرَجَ عِبْدَانٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ - فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهُمْ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ. فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «مَا أُرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا». وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>بَابٌ فِي إِبَاحَةِ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٧٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ،\n===\nبَابٌ فِي عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُسْلِمُونَ\n\n٢٧٠٠ - \"عبدان\" (١) بكسر العين والباء وتشديد الدال، لكن قيل: الرواية في الحديث بالتخفيف، \"فغضب\" قيل ذلك: لأنهم عارضوا حكم الشرع فيهم وهو أنهم عتقاء الله بالظن والتخمين وشهدوا للكفرة في دعواهم، \"على هذا أي\" على مثل هذا الحكم أعني الرد.\nبَابٌ فِي إِبَاحَةِ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ\n\n٢٧٠١ - \"طعامًا وعسلا\" محملة عند الجمهور ما أكلوه في دار الحرب على\n_________\n(١) ضبطها الشيخ محمد محيي الدين محقق سنن أبي داود على أنها مثنى [عَبْدَان].","vol":"3","page":145},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ جَيْشًا غَنِمُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا وَعَسَلًا فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمُسُ».\n\n٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَالْقَعْنَبِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَالْتَزَمْتُهُ قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُعْطِي مِنْ هَذَا أَحَدًا الْيَوْمَ شَيْئًا. قَالَ: فَالْتَفَتُّ، «فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ إِلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَى إِذَا كَانَ فِي الطَّعَامِ قِلَّةٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ بِكَابُلَ\n===\nقدر الحاجة وإلا فما أخرجوه إلى دار الإسلام فهو غنيمة.\n\n٢٧٠٢ - \"دُلّي\" تشديد اللام على بناء المفعول أي نزل من علو القلعة \"جراب\" بكسر جيم، وعاء من جلد والعامة تفتحه وقيل بهما \"من شحم\" أي مملوء منه، \"فالتزمته\" أي ضممته إلى نفسي \"لا أعطي\" كأنه كان مضطرًا إليه فبلغ من الاضطرار إلى ذلك ولأجل ذلك تبسم - ﷺ -.\nبَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَى إِذَا كَانَ فِي الطَّعَامِ قِلَّةٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ\n\n٢٧٠٣ - \"ينهى عن النُهبى\" بضم نون وسكون هاء كالعمرى اسم ما ينهب،","vol":"3","page":146},{"text":"فَأَصَابَ النَّاسُ غَنِيمَةً فَانْتَهَبُوهَا فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النُّهْبَى» فَرَدُّوا مَا أَخَذُوا فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ.\n\n٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قُلْتُ: \" هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ - يَعْنِي الطَّعَامَ - فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: «أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ».\n\n٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ يَعْنِي ابْنَ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ النَّاسَ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ، وَأَصَابُوا غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا، فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي عَلَى قَوْسِهِ، فَأَكْفَأَ قُدُورَنَا بِقَوْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ\n===\nوقد وقع في بعض النسخ ممدودًا لكن في كتب الغريب (١) واللغه بالقصر (٢) والله تعالى أعلم.\n\n٢٧٠٤ - \"تخمسون\" من خمسه يخمسه كينصر أخذ خمسه.\n\n٢٧٠٥ - \"وجَهد\" بفتح الجيم أي تعب ومشقة، \"لتغلي\" كترمي أي على النار، \"يغليان\" شدة اضطراب الماء ونحوه على النار، \"على قوسه\" أي في يده\n_________\n(١) النهاية لابن الأثير: ٥/ ١٣٣.\n(٢) المصباح المنير ص ٦٢٧، لسان العرب ١/ ٧٧٣، ٧٧٤، القاموس المحيط ١/ ١٤٠.","vol":"3","page":147},{"text":"قَالَ: «إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ» أَوْ «إِنَّ الْمَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ النُّهْبَةِ» الشَّكُّ مِنْ هَنَّادٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>بَابٌ فِي حَمْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ حَرْشَفٍ الْأَزْدِيَّ حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كُنَّا «نَأْكُلُ الْجَزَرَ فِي الْغَزْوِ وَلَا نَقْسِمُهُ حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا، وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مُمْلَأَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1016>بَابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ إِذَا فَضَلَ عَنِ النَّاسِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ\n===\nقوس يعتمد عليه في المشي، \"يرمل\" بتشديد الميم أي يلطخ، \"النهبة\" بضم نون فسكون هاء أي المال المنهوب.\nبَابٌ فِي حَمْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ\n\n٢٧٠٦ - \"الجُزُر\" بضمتين جمع جزور، و\"أخرجتنا\" أي جوالقنا من لحم الجزور، والأخرجة بفتح همزة وسكون خاء معجمة جمع خرج بضم خاء وسكون راء وقياسه خرجة بكسر خاء وفتح راء.\nبَابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ إِذَا فَضَلَ عَنِ النَّاسِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ\n\n٢٧٠٧ - \"وجعل بقيتها في المغنم\" أي في الغنيمة ففيه أنه لا ينبغي البيع بل","vol":"3","page":148},{"text":"يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْأُرْدُنِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: رَابَطْنَا مَدِينَةَ قِنَّسْرِينَ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، فَلَمَّا فَتَحَهَا أَصَابَ فِيهَا غَنَمًا وَبَقَرًا، فَقَسَمَ فِينَا طَائِفَةً مِنْهَا وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي الْمَغْنَمِ، فَلَقِيتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ مُعَاذٌ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ فَأَصَبْنَا فِيهَا غَنَمًا، فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَائِفَةً، وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي الْمَغْنَمِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْتَفِعُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالشَّيْءِ</span>\n٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ مَوْلَى تُجِيبَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ».\n===\nينبغي رد ما فضل من حاجة الناس إلى المغنم والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْتَفِعُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالشَّيْءِ\n\n٢٧٠٨ - \"حتى إذا أعجفها\" أضعفها وفيه إشارة إلى أنه لا بأس بالركوب إذا لم يؤد إلى الضعف، أو قال ذلك باعتبار العادة والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1018>بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ</span>\n٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، قَالَ: - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ فَإِذَا أَبُو جَهْلٍ صَرِيعٌ قَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ فَقُلْتُ: «يَا عَدُوَّ اللَّهِ، يَا أَبَا جَهْلٍ قَدْ أَخْزَى اللَّهُ الْأَخِرَ». قَالَ: وَلَا أَهَابُهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفٍ غَيْرِ طَائِلٍ، فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا حَتَّى سَقَطَ سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ.\n===\nبَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ\n\n٢٧٠٩ - \"أخزى الله الآخر\" بوزن الكبد هو الأبعد المتأخر عن الخير، والمراد: أخزاك الله يا آخر. \"قال: ولا أهابه عند ذلك\" أي قال ابن مسعود: ما كنت أخافه في تلك الحالة، \"فقال أبعد من رجل\" قيل: تقديره أنك استبعدت قتلي وهل هو أي قتلي: \"أبعد\" من قتل رجل قتله قومه أو التقدير: هل أنا أبعد أي أعظم من رجل، لأن العظيم يعد بعيدًا، وعلى التقديرين هو تهوين للقتل على نفسه. وقيل: \"أبعد\" غلط وإنما الصحيح \"أعمد\" بالميم بعد العين بمعنى أزيد، أي هل هو أي قتلي أزيد من قتل رجل؟ أي ليس قتلي إلا هذا وهو غير مستبعد، وقيل: أعمد بمعنى أعجب والله تعالى أعلم.\n\"غير طائل\" أي غير ماض ولا ذي فائدة وأصل الطائل النفع \"حتى برد\" أي مات.","vol":"3","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1019>بَابٌ فِي تَعْظِيمِ الْغُلُولِ</span>\n٢٧١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَاهُمْ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ.\n\n٢٧١١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدَّيْلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إِلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالْأَمْوَالَ قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى\n===\nبَابٌ فِي تَعْظِيمِ الْغُلُولِ\n\n٢٧١٠ - \"خرزًا\" بفتحتين مع تقديم المهملة على المعجمة الجوهر وما ينتظم.\n\n٢٧١١ - \"إلا الثياب\" استثناء منقطع \"فوجه\" أي توجه أو وجه (١) وجهه، \"مدعم\" بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين، \"هنيئا له الجنة\" لأنه مات شهيدًا في خدمة النبي - ﷺ - \"الشملة\" بفتح فسكون كساء يشتمل به، \"لم تصبها المقاسم\" أي أخذها قيل القسمة غلولا، \"بشراك\" بكسر شين معجمة أحد سيور النعل التي على وجهها، \"شراك من نار\" أي لولا رددت أو هو رد في وقت\n_________\n(١) في الأصل [أي توجه أوجه وجهه].","vol":"3","page":151},{"text":"وَقَدْ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِي الْقُرَى، فَبَيْنَا مِدْعَمٌ يحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا». فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ» أَوْ قَالَ: «شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1020>بَابٌ فِي الْغُلُولِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا يَتْرُكُهُ الْإِمَامُ وَلَا يُحَرِّقُ رَحْلَهُ</span>\n٢٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nما أمكن فيه قسمته. أنه يحتمل أن تكون تأكيدًا أو مبتدأ ما بعده خبره، والجملة الاسمية خبر كان والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْغُلُولِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا يَتْرُكُهُ الْإِمَامُ وَلَا يُحَرِّقُ رَحْلَهُ\n\n٢٧١٢ - \"فيخمسه\" بتخفيف الميم من خمسه يخمسه كنصر أي يأخذ","vol":"3","page":152},{"text":"وَسَلَّمَ إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ فَيَخْمُسُهُ وَيُقَسِّمُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَاهُ مِنَ الغَنِيمَةِ. فَقَالَ: «أَسَمِعْتَ بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟» فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1021>بَابٌ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ</span>\n٢٧١٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: النُّفَيْلِيُّ الْأَنْدَرَاوَرْدِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَصَالِحٌ هَذَا أَبُو وَاقِدٍ» - قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أَرْضَ الرُّومِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ\n===\nخمسه، \"فاعتذر\" أي في التأخير، \"كن أنت\" (١) إلخ وفيه تغليظ وتشديد في تأخيره، حتى قسمت الغنيمة وتعذر إيصاله إلى الغانمين كلهم، وليس المراد أن التوبة غير مقبولة ولا أنه إن استحل لا يسقط الإثم.\nبَابٌ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ\n\n٢٧١٣ - \"فأحرِقوا متاعه\" أخذ بظاهره طائفة منهم أحمد، وحمله الجمهور على التغليظ؛ إذ لم يثبت أنه ﷺ أمر بحرق متاع أحد ممن وجد\n_________\n(١) في الأصل [كنت أنت]. وما أثبتاه من السنن المطبوع.","vol":"3","page":153},{"text":"وَاضْرِبُوهُ» قَالَ: فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا، فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ: «بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ».\n\n٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ وَمَعَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَغَلَّ رَجُلٌ مَتَاعًا فَأَمَرَ الْوَلِيدُ بِمَتَاعِهِ فَأُحْرِقَ وَطِيفَ بِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ سَهْمَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ: الْوَلِيدَ بْنَ هِشَامٍ أَحْرَقَ رَحْلَ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ قَدْ غَلَّ وَضَرَبَهُ.\n\n٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَّقُوا مَتَاعَ الْغَالّ وَضَرَبُوهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَزَادَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ» وَمَنَعُوهُ سَهْمَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وحَدَّثَنَا بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَوْلَهُ، «وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ» مَنْعَ سَهْمِهِ.\n===\nالغلول عندهم (١) في وقته كما ذكره البخاري (٢) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) في الأصل [... صَاع أحد مما وجد الغلول عنهم].\n(٢) البخاري في الجهاد (٣٠٧٤).","vol":"3","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1022>بَابُ النَّهْيِ عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غَلَّ</span>\n٢٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَتَمَ غَالًّا فَإِنَّهُ مِثْلُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1023>بَابٌ فِي السَّلَبِ يُعْطَى الْقَاتِلَ</span>\n٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَامِ حُنَيْنٍ،\n===\nبَابُ النَّهْيِ عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غَلَّ\n\n٢٧١٦ - \"من كتم\" سره ولم يظهر أمره عند الأمير:\nبَابٌ فِي السَّلَبِ يُعْطَى الْقَاتِلَ\nهو بفتحتين ما على المقتول من ملبوس وغيره وفي شموله الدابة اختلاف.\n\n٢٧١٧ - \"جولة\" أي حركة واضطراب وتقدم وتأخر قيل: كنى بها عن الهزيمة وكأنه كره التصريح بالهزيمة فاستعمل الكناية، وقيل: بل أراد اختلاط المسلمين بالكفرة في المحاربة، وقال السيوطي: أي غلبة من جال في الحرب على قرنه يجول، على \"حبل عاتقه\" هو ما بين العنق والكتف، \"فضمني\" عصرني، \"ريح","vol":"3","page":155},{"text":"فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ». قَالَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ». قَالَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟» قَالَ: فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ» فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: «فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا\n===\nالموت\" أي أثره وشدته، \"ما بال الناس\" أي كيف انهزموا؟ \"أمر الله\" أي قضاءه، \"له عليه\" على قتله، \"بينة\" قيل: يكفي فيه الواحد وقيل: بل لا بد من اثنين، \"فأرضه\" من الإرضاء منه أي يبدله \"لا\" أي لا يفعل ما قالت، \"ها الله\" كلمة \"ها\" بدل من واو القسم وما بعدها مجرور يقال: \"ها الله\" موضع \"والله\" بقطع الهمزة مع إثبات ألفها وحذفها، \"إِذن\" إلخ أي إن فعل ذلك فقد عمد إلى أسد شجاع من عساكر دين الله الذين يحاربون لإعلاء دينه، و\"أسد\" بضم وسكون والمراد بهذا","vol":"3","page":156},{"text":"فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ».\n\n٢٧١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ، وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا خِنْجَرٌ فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ وَاللَّهِ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُهُمْ أَبْعَجُ بِهِ بَطْنَهُ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَرَدْنَا بِهَذَا الْخِنْجَرَ وَكَانَ سِلَاحَ الْعَجَمِ يَوْمَئِذٍ الْخِنْجَرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1024>بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ السَّلَبَ إِنْ رَأَى وَالْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِنَ السَّلَبِ</span>\n٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،\n===\nالأسد: أبو قتادة، \"فابتعت\" أي اشتريت، \"مخرفًا\" بفتح الميم والراء، أي بستانًا في بني سلمة بكسر اللام، \"ثأثلته\" أي تملكته وجعلته أصل مالي.\n\n٢٧١٨ - \"خنجر\" سكين كبير كجعفر ويكسر خاءه، \"أبعج به\" أي أشق من بعجه كمنعه شقه.\nبَابٌ فِي الْإِمَامِ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ السَّلَبَ إِنْ رَأَى وَالْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِنَ السَّلَبِ\n\n٢٧١٩ - (مؤتة) بهمزة وبدونها موضع بناحية الشام، \"مَدديٌ\" بفتحتين","vol":"3","page":157},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ فَرَافَقَنِي مَدَدٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ، فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا فَسَأَلَهُ الْمَدَدِيُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرْقِ وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذْهَبٌ وَسِلَاحٌ مُذْهَبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي بِالْمُسْلِمِينَ، فَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَخَرَّ وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ ﷿ لِلْمُسْلِمِينَ بَعَثَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَخَذَ مِنَ السَّلَبِ. قَالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ. قُلْتُ: لَتَرُدَّنَّهُ عَلَيْهِ أَوْ لَأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n===\nنسبة إلى المدد أي مَن ينتمي لمدد العسكر، \"طائفة\" قطعة، \"الدَّرق\" بفتحتين ترس من جلد ليس فيه خشب ولا عصب، \"أشقر\" أحمر، \"سَرْج\" بفتح فسكون، \"مُذهّب\" بضم فسكون بفتح هاء مطلي بذهب، \"يفري بالمسلمين\" هو بالفاء والراء كيرمي أي يبالغ في النكاية والقتل كذا ضبطه السيوطي وأهل الغريب (١)، وفي بعض النسخ \"يغري\" بالغين من الإغرار؛ أي يسلط الكفرة على المسلمين ويحثهم على قتالهم، \"لأعرفنكها\" من التعريف مع نون الثقيلة؛ أي أجعلنك\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث والآثار- ابن الأثير: ٣/ ٤٤٢.","vol":"3","page":158},{"text":"فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا خَالِدُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدِ اسْتَكْثَرْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا خَالِدُ رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ». قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ لَهُ: دُونَكَ يَا خَالِدُ، أَلَمْ أَفِ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا ذَلِكَ؟» فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ».\n\n٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: سَأَلْتُ ثَوْرًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1025>بَابٌ فِي السَّلَبِ لَا يُخَمَّسُ</span>\n٢٧٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ».\n===\nعارفًا بجزائها، قال السيوطي: أي لأجازينك بها حتى تعرف سوء صنيعك، \"صفوة أمرهم\" بكسر الصاد أي خياره وما صفا منه، وظاهر هذا الحديث أن السلب للقاتل أذن فيه الإمام أم لا، لكن للإمام حق الأخذ منه وجعله للغير للتأديب والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1026>بَابُ مَنْ أَجَازَ عَلَى جَرِيحٍ مُثْخَنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِهِ</span>\n٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «نَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ قَتَلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1027>بَابٌ فِيمَنْ جَاءَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ لَا سَهْمَ لَهُ</span>\n٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ، فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ\n===\nبَابُ مَنْ أَجَازَ عَلَى جَرِيحٍ مُثْخَنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِهِ\nأي أتم قتله.\n\n٢٧٢٢ - \"نفلني\" بالتشديد أي أعطاني.\n\n٢٧٢٣ - \"حُزُم\" بضمتين جمع حزام \"أنت بها\" قال الخطابي: فيه اختصار وإضمار والتقدير: أنت متكلم بهذه الكلمة (١)، قلت: يحتمل أن المعنى أنت بهذه البقعة، \"يا وبر\" بفتح فسكون هي دويبة على قدر السنور شبه به تحقيرًا له أو\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٣٠٥.","vol":"3","page":160},{"text":"أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: لَا تَقْسِمْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبَانُ: أَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ عَلَيْنَا مِنْ رَأْسِ ضَالٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اجْلِسْ يَا أَبَانُ»، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n٢٧٢٤ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَحَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ الْقُرَشِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَهَا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُسْهِمَ لِي، فَتَكَلَّمَ بَعْضُ وُلْدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: «يَا عَجَبًا لِوَبْرٍ قَدْ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَالٍ يُعَيِّرُنِي بِقَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيَّ، وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَؤُلَاءِ كَانُوا نَحْوَ عَشَرَةٍ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَرَجَعَ مَنْ بَقِيَ».\n\n٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ\n===\nبفتحتين من وبر الإبل وفيه تحقير أيضًا، قيل: والصحيح الأول \"ضال\" بالتخفيف مكان أو جبل بعينه ويروى بالنون وهو اسم جبل في أرض دوس وقيل: أراد به الضأن من الغنم فتكون ألفه همزة.\n\n٢٧٢٤ - \"أن يسهم\" من الإسهام، \"قاتل بن قوقل\" رجل من المسلمين قتله أبان -وهو المراد بـ\"بعض ولد سعيد\" - في بعض المغازي قبل أن يسلم، \"من قدوم ضال\" بفتح قاف فضم دال مخففة أراد رأسه.\n\n٢٧٢٥ - \"فأعطانا منها\" إما من خمسه أو من الغنيمة بإذن الغانمين والله","vol":"3","page":161},{"text":"أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: \" قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا - أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا - وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ فَأَسْهَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ.\n\n٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ هَانِئِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ - يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ - فَقَالَ: «إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنِّي أُبَايِعُ لَهُ». فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يُحْذَيَانِ مِنَ الغَنِيمَةِ</span>\n٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ\n===\nتعالى أعلم.\n\n٢٧٢٦ - \"انطلق\" إلخ فإنه كان يخدم بنت رسول الله - ﷺ - في مرضها.\nبَابٌ فِي الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يُحْذَيَانِ مِنَ الغَنِيمَةِ\nبضم الياء وسكون المهملة وفتح الذال المعجمة، أي يعطيان عطيته دون السهم.\n\n٢٧٢٧ - \"أله في الفييء\" أي الغنيمة، \"لولا أن يأتي أحموقة\" بضم همزة","vol":"3","page":162},{"text":"الْفَزَارِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ وَعَنِ الْمَمْلُوكِ أَلَهُ فِي الْفَيْءِ شَيْءٌ؟ وَعَنِ النِّسَاءِ هَلْ كُنَّ يَخْرُجْنَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ وَهَلْ لَهُنَّ نَصِيبٌ \"؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَوْلَا أَنْ يَأْتِيَ أُحْمُوقَةً مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ، أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَكَانَ يُحْذَى، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ كُنَّ يُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيَسْقِينَ الْمَاءَ».\n\n٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ يَعْنِي الْوَهْبِيَّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَالزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ قَالَ: فَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ: «قَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلَا، وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ».\n\n٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ،\n===\nوميم، أي لولا أن يفعل فعل الحمقاء ويروي رأيًا كرأيهم، \"يحذى\" على بناء المفعول كما تقدم أي يعطى دون السهم، \"يداوين\" من المداواة بضم الياء وكسر الواو، بمعنى كان المقصود من خروجهن مداواة الجرحى، لا القتال.\n\n٢٧٢٨ - \"يرضخ\" من الرضخ بضاد وخاء معجمتين، وهي العطية القليلة.\n\n٢٧٢٩ - \"سادس ست نسوة\" الظاهر سادسة بالتاء، قوله: \"قالت تمرًا\"","vol":"3","page":163},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَادِسَ سِتِّ نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَجِئْنَا فَرَأَيْنَا فِيهِ الْغَضَبَ فَقَالَ: «مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشَّعَرَ وَنُعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَعَنَا دَوَاءُ الْجَرْحَى، وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ وَنَسْقِي السَّوِيقَ. فَقَالَ: «قُمْنَ». حَتَّى إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ «أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ». قَالَ: قُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ وَمَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: تَمْرًا.\n\n٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: «شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «كَانَ حَرَّمَ اللَّحْمَ عَلَى نَفْسِهِ فَسُمِّيَ آبِي اللَّحْمِ».\n===\nظاهره أنه قسم شيئًا من التمر بينهم فسوى بينهم بالقسمة والله تعالى أعلم.\n\n٢٧٣٠ - \"مولى آبى اللَحْم\" بمد الهمزة \"فكلموا فيّ\" أي في شأني، \"فأمر بي\" أي أمرني بأن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة \"أجره\" بتشديد الراء؛ أجر السيف على الأرض من قصر قامتي لصغر سني، ويمكن أنه كنى بذلك عن كونه لا يحسن تقليد السيف ولم يكن من أهله، \"عن خرثي المتاع\" بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة وكسر الثاء المثلثة وتشديد الياء أثاث البيت ومتاعه.","vol":"3","page":164},{"text":"٢٧٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَمِيحُ أَصْحَابِي الْمَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>بَابٌ فِي الْمُشْرِكِ يُسْهَمُ لَهُ</span>\n٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - قَالَ يَحْيَى: - إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ». ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ: «إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1030>بَابٌ فِي سُهْمَانِ الْخَيْلِ</span>\n٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ\n===\n٢٧٣١ - \"أميح\" بمثناة تحتية وحاء مهملة مضارع ماح يميح ميحًا إذا أنزل في ماء قليل فملأ الدلو بيده.\nبَابٌ فِي الْمُشْرِكِ يُسْهَمُ لَهُ\n\n٢٧٣٢ - \"إنا لا نستعين بمشرك\" فإذا لم يستعن به لا يسهم له، قالوا: قد ثبت أنه استعان بصفوان قبل إسلامه فيحمل الأمر أنه على حالة الحاجة وعدمها والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي سُهْمَانِ الْخَيْلِ\nبضم سين وسكون هاء جمع سهم.\n\n٢٧٣٣ - \"سهما له\" إلخ؛ قيل: اللام فيه للتمليك، وفي قوله: \"لفرسه\"","vol":"3","page":165},{"text":"نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ.\n\n٢٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، وَمَعَنَا فَرَسٌ فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَّا سَهْمًا، وَأَعْطَى لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ».\n\n٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةُ نَفَرٍ» زَادَ «فَكَانَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>بَابٌ فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا</span>\n٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ، يَذْكُرُ عَنْ عَمِّهِ\n===\nللسببية، وبهذا الحديث أخذ الجمهور فقالوا: للفارس ثلاثة أسهم. ومن لا يقول به يعتذر عنه بأنه قد روي خلافه أيضًا، فحين تعارض روايتا حديث ابن عمر تركناه وأخذنا برواية غيره، وسيجيء من رواية غيره أن للفارس سهمان والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا\n\n٢٧٣٦ - (مجمع) اسم فاعل من تجميع، \"يهزون\" بتشديد الزاي،","vol":"3","page":166},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ، قَالَ: شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الْأَبَاعِرَ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: مَا لِلنَّاسِ قَالُوا: أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ، فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ». فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ فِيهِمْ ثَلَاثُ مِائَةِ فَارِسٍ فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، «وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَأَرَى الْوَهْمَ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَ مِائَةِ فَارِسٍ». وَكَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ.\n===\nو\"الأباعر\" جمع بعير، أي يحركون رواحلهم لتجتمع في مكان واحد، \"نوجف\" من أوجف أي نسرع ونركض \"عند كراع الغميم\" بضم الكاف وفتح غين معجمة موضع بين مكة والمدينة، \"على ثمانية عشر\" أعطى ستة منها للفرسان على أن يكون لكل مائة سهمان وأعطى البقية وهي اثنا عشر للراجلين وهم ألف ومائتان، فيكون الكل مائة سهم، فيكون للراجل سهم وللفارس سهمان وهذا معنى قوله: \"فأعطى الفارس\" وبهذا الحديث قال أبو حنيفة، واعتذورا عن حديث ابن عمر بما سيق والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1032>بَابٌ فِي النَّفَلِ</span>\n٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَلَهُ مِنَ النَّفَلِ كَذَا وَكَذَا». قَالَ: فَتَقَدَّمَ الْفِتْيَانُ وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الرَّايَاتِ فَلَمْ يَبْرَحُوهَا، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْمَشْيَخَةُ: كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ لَوِ انْهَزَمْتُمْ لَفِئْتُمْ إِلَيْنَا، فَلَا تَذْهَبُوا بِالْمَغْنَمِ وَنَبْقَى، فَأَبَى الْفِتْيَانُ وَقَالُوا: جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ، وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥] يَقُولُ: «فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا فَأَطِيعُونِي فَإِنِّي أَعْلَمُ بِعَاقِبَةِ هَذَا مِنْكُمْ».\n\n٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n===\nبَابٌ فِي النَّفَلِ\n\n٢٧٣٧ - \"فله من النفل\" بفتحتين على المشهور وقد تسكن الفاء واحد الأنفال، وهي زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة، وقد يطلق على الغنيمة، \"فتقدم الفتيان\" بكسر الفاء وسكون المثتاة من فوق جمع فتى، \"ردءًا لكم\" بكسر الراء وسكون الدال وهمزة وهو العون والناصر، \"فئتم\" (١) بكسر الفاء أي رجعتم، \"يقول\" أي الله تعالى.\n_________\n(١) في السنن المطبوع [لفئتم].","vol":"3","page":168},{"text":"قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا» ثُمَّ سَاقَ نَحْوَهُ. «وَحَدِيثُ خَالِدٍ أَتَمُّ».\n\n٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ: بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: «فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّوَاءِ». «وَحَدِيثُ خَالِدٍ أَتَمُّ».\n\n٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ بِسَيْفٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي الْيَوْمَ مِنَ الْعَدُوِّ، فَهَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ. قَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ». فَذَهَبْتُ وَأَنَا أَقُولُ يُعْطَاهُ الْيَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلِ بَلَائِي، فَبَيْنَمَا أَنَا إِذْ جَاءَنِي الرَّسُولُ فَقَالَ: «أَجِبْ». فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ بِكَلَامِي فَجِئْتُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّكَ سَأَلْتَنِي هَذَا السَّيْفَ، وَلَيْسَ هُوَ لِي وَلَا لَكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لِي فَهُوَ لَكَ». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «يَسْأَلُونَكَ النَّفْلَ».\n===\n٢٧٤٠ - \"شفى صدرى اليوم\" أي لما وقع بهم من الهزيمة والقتل والأسر، \"فهب\" من الهبة، \"من لم يبل بلائي\" أي لم يعمل مثل عملي في الحرب، كأنه أراد أن في الحرب يختبر الرجل فيظهر حاله، وقد اختبرت فظهر مني ما ظهر فإني أحق بهذا السيف من الذي لم يختبر مثل اختباري، \"إِذ جاءني الرسول\" أي الرسول منه - ﷺ -.","vol":"3","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1033>بَابٌ فِي نَفْلِ السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ</span>\n٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشَّرٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُمُ الْمَعْنَى، كُلُّهُمْ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَيْشٍ قِبَلَ نَجْدٍ، وَانْبَعَثَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ الْجَيْشِ، فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، ثَلَاثَةَ عَشَرَ».\n\n٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قُلْتُ: وَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَا تَعْدِلُ مَنْ سَمَّيْتَ بِمَالِكٍ، هَكَذَا، أَوْ نَحْوَهُ يَعْنِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ.\n\n٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابٌ فِي نَفْلِ السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ\n\n٢٧٤١ - \"وانبعثت سرية\" أي قطعة من الجيش إلى العدو، \"فكان سهمان\" بضم السين، \"ونقل\" بتشديد الفاء أي أعطوا زيادة على سهمهم من الغنيمة.\n\n٢٧٤٣ - \"اثنا عشر بعيرًا بعد الخمس\" إلخ ظاهره أن النفل كان من تمام","vol":"3","page":170},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ فَخَرَجْتُ مَعَهَا، فَأَصَبْنَا نَعَمًا كَثِيرًا، فَنَفَّلَنَا أَمِيرُنَا بَعِيرًا بَعِيرًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ، ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمَ بَيْنَنَا غَنِيمَتَنَا، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بَعْدَ الْخُمُسِ» وَمَا حَاسَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي أَعْطَانَا صَاحِبُنَا، وَلَا عَابَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا بِنَفْلِهِ.\n\n٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ الْمَعْنَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا» زَادَ ابْنُ مَوْهَبٍ: «فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا\n===\nالغنيمة قبل إفراز الخمس منها ثم إفراز الخمس من الباقي وقسم بين الغانمين، وفيه خلاف بين العلماء فقيل كذلك، وقيل: بل يؤخذ الخمس أولًا من تمام الغنيمة، ثم يعطى النفل من الأخماس الأربعة، ثم تقسم البقية بين الغانمين، وقيل: بل النفل من خمس الخمس الذي هو سهمه ﷺ، وقالوا: كان رسول الله - ﷺ - يعطيهم من ذلك والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":171},{"text":"بَعِيرًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ نَافِعٍ، مِثْلَ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا» لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ.\n\n٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، ح وحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُجَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةَ النَّفَلِ سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ، وَالْخُمُسُ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلُّهُ».\n\n٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا حُيَيٌّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي ثَلَاثِ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ». فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَانْقَلَبُوا حِينَ انْقَلَبُوا، وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا.\n===\n٢٧٤٦ - \"والخمس في ذلك\" إلخ يفيد أن الخمس يؤخذ أولًا من الغنيمة، ثم ينفل من الباقي ثم يقسم ما بقي.","vol":"3","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1034>بَابٌ فِيمَنْ قَالَ الْخُمُسُ قَبْلَ النَّفْلِ</span>\n٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الشَّامِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنَفِّلُ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ».\n\n٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبْعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَالثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ إِذَا قَفَلَ».\n\n٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيَّانِ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَهْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ: كُنْتُ عَبْدًا بِمِصْرَ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ فَأَعْتَقَتْنِي، فَمَا خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِجَازَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الْعِرَاقَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّا\n===\nبَابٌ فِيمَنْ قَالَ الْخُمُسُ قَبْلَ النَّفْلِ\n\n٢٧٥٠ - \"وبها علم\" أي بمصر \"علم، إِلا حويت\" أي جمعت عليه مكبًا ساقطًا عليه في تحصيله، \"فغربليتها\" أي كشفت حال من بها كأنه جعلهم في غربال ففرق بين الجيد والرديء، \"نفّل\" بتشديد الفاء أي أعطى في النفل \"الربع في البدأة\" أي ابتداء الغزو وذلك بأن نهضت سرية من العسكر وابتدروا إلى","vol":"3","page":173},{"text":"حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّامَ فَغَرْبَلْتُهَا كُلُّ ذَلِكَ أَسْأَلُ عَنِ النَّفَلِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي فِيهِ بِشَيْءٍ، حَتَّى لَقِيتُ شَيْخًا يُقَالُ لَه زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ التَّمِيمِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي النَّفَلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ يَقُولُ: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1035>بَابٌ فِي السَّرِيَّةِ [تَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ]</span>\n٢٧٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ هُوَ مُحَمَّدٌ بِبَعْضِ هَذَا، ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ،\n===\nالعدو في أول الغزو، فما غنموا كان يعطيهم منها الربع، وإن فعل طائفة مثل ذلك حين رجوع العسكر يعطيهم ثلث ما غنموا لأن فعلهم ذلك حين رجوع العسكر أشق لضعف الظهر والعدة، والفتور، وزيادة الشهوة إلى الأوطان، فزاد لذلك والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي السَّرِيَّةِ [تَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ]\nأي الغنيمة على أهل العسكر الذين لم يحاربوا، وفيه بيان لمجمل الحديث وتنبيه على شرحه؛ بأن السرية لا ترد الغنيمة على كل قاعد وإنما تردها على من كان معهم في الغزو من أهل العسكر، وإن قعدوا عن الحرب.\n\n٢٧٥١ - \"تتكافأ\" بهمزة في آخره من الكفؤ وهو المثل، أي تتساوى في القصاص والديات لا يفضل شريف على وضيع، \"يسعى بذمتهم\" أي عهدهم","vol":"3","page":174},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ. يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ إِسْحَاقَ: الْقَوَدَ وَالتَّكَافُؤَ.\n===\nوأمانهم يريد كان أمانهم في يد \"أدناهم\"، أي اقلهم عددًا وهو الواحد أو أحضرهم رتبة وهو العبد، فهو يمشي به بين الناس يعطيه من يشاء، والحاصل أن أدنى المؤمنين، إذا أمن لزم ذلك الكل وليس لأحد نقضه \"ويجير\" من أجار أي يؤمن أي إذا عقد لكافر أماتًا من كان أبعد دارًا للكافر لزم ذلك الأمان من هو أقرب دارًا لذلك الكافر، \"وهم يد\" أي متعاونون \"على من سواهم\" أي يجب عليهم أن يعاون بعضهم بعضًا، إذا حاربوا من سواهم من الكفرة لا إذا حارب بعضهم بعضًا، \"مُشِدهم\" اسم فاعل من شد، و\"مضعفهم\" من ضعف قيل: الأول من قوي دابته والثاني: من ضعف دابته؛ والمعنى أن القوي من الغزاة ليساويه الضعيف فيما اكتسبه كان الغنيمة، أو أن من قوى دابته يجب عليه أن يعاهد من ضعف دابته ويراعيه ويرد دابته عليه، ويتوقف لأجله ولا يسير قبله، \"ومتسرعهم\" أي الذي يخرج في السرية يرد الغنيمة على القاعد من أهل العسكر لا على القاعد في وطنه كما أشار إليه المصنف في الترجمة، \"بكافر\" أي في مقابلته، قيل: بعمومه وقيل: مخصوص بالحربي المستأمن، وأما الذمي فليس كذلك، لحديث \"لهم ما لنا وعليهم ما علينا\"، \"ولا ذو عهد\" أي كافر ذو ذمة أو ذو أمان، قيل: ذكره تأكيدًا لتحريم دمه؛ إذ قوله \"ولا يقتل\" ربما يوهم ضعفًا في أمره.","vol":"3","page":175},{"text":"٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَ رَاعِيَهَا، فَخَرَجَ يَطْرُدُهَا هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ، فَجَعَلْتُ وَجْهِي قِبَلَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا صَبَاحَاهُ، ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ فَجَعَلْتُ أَرْمِي، وَأَعْقِرُهُمْ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ جَلَسْتُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا جَعَلْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَحَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ مِنْهَا، ثُمَّ أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ مَدَدًا، فَقَالَ: لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ، فَقَامَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَصَعِدُوا الْجَبَلَ، فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمْ قُلْتُ: أَتَعْرِفُونِي؟ قَالُوا: وَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي، وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَظَرْتُ\n===\n٢٧٥٢ - \"يا صباحاه\" كلمة يقولها المستغيث؛ لسبب أن دأبهم القتال وقت الصباح، فكأنه يقول: جاء وقته فتأهبوا له، \"وأعقِرُهم\" أي أعقر دوابهم؛ وعقرها ضرب قوائمها، \"جلست في أصل شجرة\" مختفيًا عنه، \"من ظهر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم\" أي إبله الذي أخذوه؛ يريد أن جميع ما أخذوه من إبله صلى الله تعالى عليه وسلم أخذتهم عنهم وتركته وراء ظهري، \"يستخفون منها\" أي يطلبون الخفة منها؛ ليكون أسرع في الفرار، \"أسمعتهم\" أي قدرت علي إسماعهم لقربهم مني، \"فيلحق\" أي فلحق وصيغة المضارع لإحضار تلك الحاله العجيبة، كأنه يوم يحكي ينظر إليها، وفيه تنبيه على أن حديثه كان عن حفظ عظيم يقارب المشاهدة، \"فعقر بأبي قتادة\" أي قتل دابته، \"الذي حليتهم","vol":"3","page":176},{"text":"إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ: أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ، فَيَلْحَقُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ الْأَخْرَمُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَتَلَهُ فَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ فَيَلْحَقُ أَبُو قَتَادَةَ، بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ، وَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ، عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي جَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ، «فَإِذَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي خَمْسِ مِائَةٍ فَأَعْطَانِي سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>بَابٌ [فِي] النَّفْلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ</span>\n٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ\n===\nعنه\" (١) بحاء مهملة قيل: هكذا جاءت الرواية غير مهموز والأصل: \"حلأتهم\" بالهمزة أي منعتهم، وروده؛ فقلبت الهمزة ياء على خلاف القياس؛ إذ القياس قلبها ياء إذا انكسر ما قبلها، \"ذو قرد\" بفتح القاف، والراء اسم لذلك المكان، قالوا: هو على ميلين من المدينة بينهما وبين [] (٢)، \"سهم الفارس والرجل\" قيل: كان راجلًا فأعطاه سهمه، ونفله سهم فارس لحسن سعيه، وللإمام التنفيل لمثله ترغيبا للناس في الجهاد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] النَّفْلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ\n\n٢٧٥٣ - (أبي الجويرية) بضم جيم وفتح الواو، (الجرمي) بفتح الجيم\n_________\n(١) في السنن المطبوع [جلّيتهم ..] بالجيم المعجمة وتشديد اللام.\n(٢) ما بين المعقوفتين كلمة غير واضحة بالأصل.","vol":"3","page":177},{"text":"الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَانِيرُ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْطَانِي مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ» لَأَعْطَيْتُكَ، ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِضُ عَلَيَّ مِنْ نَصِيبِهِ فَأَبَيْتُ.\n\n٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَسْتَأْثِرُ بِشَيْءٍ مِنَ الفَيْءِ لِنَفْسِهِ</span>\n٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n===\nوسكون الراء (١)، \"جرَّة\" بفتح جيم وتشديد راء، إناء معروف \"إمرة\" بكسر الهمزة وسكون الميم أي إمارة، \"إلا بعد الخمس\" هاهنا؛ لأنه ليس بغنيمة أخذت عنوة ليجب فيها الخمس فلا نفل منه أيضًا، يريد أن الحديث يدل على أن النفل يكون من الغنيمة؛ لأنه محل خمس، وهذا ليس بغنيمة.\nبَابٌ فِي الْإِمَامِ يَسْتَأْثِرُ بِشَيْءٍ مِنَ الفَيْءِ لِنَفْسِهِ\nأراد بالفيء وهي ما أخذ عنوة بقرينة حديث الباب لا المعنى المتعارف وهو ما يحصل بمصالحة أهله عليه مثلًا.\n\n٢٧٥٥ - \"وبرة\" بفتحتين واحد من صوف الإبل \"مردود فيكم\" أي\n_________\n(١) أبي الجويرية الجرمي: حطان بن خفان بن زهير بن عبد الله بن رمح ابن عرعرة أبو الجويرة الجرمي، كوني، ثقة. تهذيب التهذيب: ٢/ ٣٩٦.","vol":"3","page":178},{"text":"الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ الْأَسْوَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ: «وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>بَابٌ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ</span>\n٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>بَابٌ فِي الْإِمَامِ يُسْتَجَنُّ بِهِ فِي الْعُهُودِ</span>\n٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nمصروف في مصالحكم.\nبَابٌ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ\n\n٢٧٥٦ - \"ينصب له لواء\" بكسر اللام الراية، ولعل المقصود بذلك تشهيره بالغدر يوم القيامة على رؤوس الأشهاد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْإِمَامِ يُسْتَجَنُّ بِهِ فِي الْعُهُودِ\n\n٢٧٥٧ - \"جُنَّة\" أي وقاية وعصمة، \"يقاتل به\" أي برأيه وأمره فإذا ترك القتال","vol":"3","page":179},{"text":"ﷺ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ بِهِ».\n\n٢٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ، وَلَكِنِ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الْآنَ فَارْجِعْ». قَالَ: فَذَهَبْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمْتُ قَالَ: بُكَيْرٌ وَأَخْبَرَنِي: «أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ قِبْطِيًّا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا يَصْلُحُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1040>بَابٌ [فِي] الْإِمَامِ يَكُونُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْعَدُوِّ عَهْدٌ فَيَسِيرُ إِلَيْهِ</span>\n٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ\n===\nوصالح لزم صلحه للناس وليس لأحد رده.\n\n٢٧٥٨ - \"لا أخيس بالعهد\" بخاء معجمة ثم مثناة تحتية وسين مهملة أي لا أنقضه، \"ولا أخيس\" بحاء وسين مهملتين بينهما موحدة من الحبس، \"البُرُد \" بضمتين وقد سكن جمع بريد وهو الرسول.\nبَابٌ [فِي] الْإِمَامِ يَكُونُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْعَدُوِّ عَهْدٌ فَيَسِيرُ إِلَيْهِ\n\n٢٧٥٩ - \"وكان يسير\" أي أيام العهد، \"حتى إذا\" إلخ أي لأجل أن يغير","vol":"3","page":180},{"text":"أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ غَزَاهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَاءٌ لَا غَدَرَ، فَنَظَرُوا فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَشُدُّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>بَابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُعَاهِدِ وَحُرْمَةِ ذِمَّتِهِ</span>\n٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ\n===\nعليم، متصلًا بانقضاء العهد، \"على فرس\" أي عربي \"أو برذون\" بكسر الباء وسكون الراء وفتح الذال المعجمة أي الفرس الغير العربي، \"وفاء لا غدر\" أي يجب عليك وفاء لا غدر معه، أي لكن منك وفاء لا غدر، وهذا الوفاء يتضمن نوع غدر، لأنهم لا يتوقعون خروجه إلا بعد أيام مدة الصلح فلا يستعدون إلا حسب ذلك، \"فلا يشد عقدة ولا يحملها\" بضم الحاء من الحل بمعنى تنقض العهد، والشد ضده، والظاهر أن المجموع كناية عن حفظ العهد وعدم التعرض له، \"أو ينبذ\" بكسر الباء، أي يطرح العهد إليهم طرحًا واقعًا على الاستواء من حيث العلم يعلمه الكل على السوية، أي أو ينقضه ويعلمهم بالنقض بحيث يظهر الأمر على الكل.\nبَابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُعَاهِدِ وَحُرْمَةِ ذِمَّتِهِ\n\n٢٧٦٠ - \"في غير كنهه\" بضم كاف وسكون نون أي، غير وقته أو غاية أمره","vol":"3","page":181},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>بَابٌ فِي الرُّسُلِ</span>\n٢٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ مُسَيْلِمَةُ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: «مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟» قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ. قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا».\n\n٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ\n===\nالذي يجوز فيه قتله، ﴿حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ﴾ أي يستحق ألا يدخل أولًا ثم أمره إلى الله تعالى لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ﴾ (١) الآية.\nبَابٌ فِي الرُّسُلِ\n\n٢٧٦١ - \"نقول كما قال\" أي إنَّه رسول ليس وهذا كفر وارتداد منهما بحضرته صلى الله تَّعالى عليه وسلم ولذلك قال فيهما ما قال.\n\n٢٧٦٢ - \"جِنَة\"، أي عداوة.\n_________\n(١) سورة النساء: الآية ٤٨، ١١٦.","vol":"3","page":182},{"text":"حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ: مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ حِنَةٌ، وَإِنِّي مَرَرْتُ بِمَسْجِدٍ لِبَنِي حَنِيفَةَ، فَإِذَا هُمْ يُؤْمِنُونَ بِمُسَيْلِمَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ فَجِيءَ بِهِمْ فَاسْتَتَابَهُمْ، غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَالَ لَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ» فَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ \"، فَأَمَرَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ فَضَرَبَ عُنُقَهُ فِي السُّوقِ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَتِيلًا بِالسُّوقِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>بَابٌ فِي أَمَانِ الْمَرْأَةِ</span>\n٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ».\n\n٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ\n===\n(ابن النوّاحة) بفتح نون وتشديد واو.\nبَابٌ فِي أَمَانِ الْمَرْأَةِ\n\n٢٧٦٣ - \"قد أجرنا\" بفتح الهمزة والقصر من الإجاره بمعنى الأمان، \"وأمنا \" بمد الهمزة بمعناه.\n\n٢٧٦٤ - \"لتجير\" من الإجارة.","vol":"3","page":183},{"text":"مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَيَجُوزُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>بَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - قَالَ: وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ، حَلْ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ مَرَّتَيْنِ،\n===\nبَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ\n\n٢٧٦٥ - \"زمن الحديبية\" بالتصغير في آخره ياء مخففة وجوز تشديدها ثم تاء التأنيث، \"في بضع عشرة مائة\" هو بكسر الياء وقد تفتح، ما بين الثلاث إلى عشر، وهاهنا قد ركب مع عشرة كما يركب أربع عشرة أو خمس عشرة مثلًا، ومائة تميز للمجموع والمعنى أنه خرج مع ألف ومائة، وقد جاء أنهم ألف وأربعمائة أو خمسمائة وذكروا في التوفيق أنهم أول ما خرجوا كانوا ألف وأربعمائة ثم زادوا والله تعالى أعلم.\n\"عليهم\" على أهل مكة من تلك الثنية، \"بركت\" قعدت، \"راحلته\" ناقته صلى الله تعالى عليه وسلم، \"حل حل\" بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال في زجر البعير \"خلأت القصواء\" بخاء معجمة وهمزة ساء خلقها \"حبسها حابس","vol":"3","page":184},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا خَلَأَتْ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ». ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا»، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ، فَجَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، ثُمَّ أَتَاهُ - يَعْنِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ - فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، والْمُغِيَرةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ أَوَ لَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي\n===\nالفيل\" أي منعها من السير إلى مكة مَنْ منع الفيل من مكة وهو الله تعالى.\n\"خُطَّة\" بضم خاء وتشديد طاء أي خصلة أو أمرًا والمراد أن كل ما يتعلق بتعظيم الحرم إذا طلبوا مني أعطيهم وأقبله كالمصالحة، \"زجرها\" أي الناقة (فعدل عنهم\" مال إلى غير جانبهم، \"على ثَمَدٍ\" بمثلثة وميم مفتوحتين، الماء القليل، والمراد هاهنا، البئر بعلاقة أنه محل له فلذلك وصف بقوله: قليل الماء.\n(بُديل) بلفظ التصغير (ابن ورقاء) كحمراء \"أخذ بلحيته\" أي بلحية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على عادة العرب في التكلم، سيما عند الملاطفة، \"وعليه المِغفر\" بكسر الميم، \"فضرب يده\" أي يد عروة حين أخذ بلحية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إجلالا له؛ لأن هذا إنما يصنعه النظير بالنظير وكان عروة عم المغيرة، \"أي غُدَر\" بضم ففتح معدول عنْ غادر كعمر عن عامر، \"في","vol":"3","page":185},{"text":"الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا، وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ» - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وَقَصَّ الْخَبَرَ - فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا». ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ - الْآيَةَ - فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَه أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَعْنِي، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى إِذْ بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا،\n===\nغَدْرتك\" بفتح فسكون \"أولست أسعى\" في إطفاء شر خبايتك ببذل المال، \"فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اكتب\" أي قال على حين تقرر الأمر على الصلح، \"قاضى\" صالح \"وعلى أنه لا يأتك\" إلخ أي فقبله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما كان فيه من المصلحة وإن كان كثير من المؤمنين ما رضوا به أولًا، لكن ثم ظهرت المصلحة حتى صار الشرط للمسلمين عليهم ولله الحمد.\n\"فنهاهم الله أن يردرهن\" إما نسخًا لعموم الشرط أو لأن عبارة الشرط كانت مخصوصة بالرجال غير متناولة للنساء، \"فجاءه\" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، (أبو بصير) مسلمًا \"فدفعه\" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جريًا على مقتضى العهد الذي كان الصلح، \"فاستله\" أي أخرجه من غمده، \"يعدو\"","vol":"3","page":186},{"text":"فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ. فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسجِدَ يَعْدُو فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا». فَقَالَ: قَدْ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ فَقَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ نَجَّانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" وَيْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ.\n\n٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ\n===\nيسرع في المشي خوفًا من أن يلحقه أبو بصير فيقتله، \"ذُعرًا\" بضم الذال المعجمة أي خوفا \"وأني لمقتول\" أي قريب من أن يقتلني، \"فقال\" أي أبو بصير للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم \"ثم نجَّانى\" بالتشديد، \"ويل أمه\" كلمة تعجب، \"مِسْعَرُ حرب\" بكسر ميم وسكون سين وفتح عين مهملة، هو ما يحرك به النار من آلة الحديد، يقال: فلان مسعر حرب، \"لو كان له\" أي لأبي بصير أحد يعينه على ذلك أو يقوم في مقابلته، \"سِيف البحر\" بكسر السين المهملة وسكون مثناة من تحت؛ أي ساحله، و\"ينفلت\" أي انفلت وخرج من مكة فهو مضارع موضع الماضي، \"منهم\" من المؤمنين الذين خرجوا من مكة، \"عِصابة\" بكسر العين أي جماعة، وصار الأمر بسبب ذلك منقلبًا على قريش والله تعالى أعلم.\n\n٢٧٦٦ - \"وعلى أن بيننا عيبة\" بفتح مهملة وتحتية ساكنة فموحدة، ما يجعل","vol":"3","page":187},{"text":"إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، «أَنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهِنَّ النَّاسُ وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ».\n\n٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ، وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمِلْتُ مَعَهُمَا فَحَدَّثَنَا، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ، فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنِ الْهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>بَابٌ فِي الْعَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ</span>\n٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ\n===\nفيه فضل الثياب، ومن الرجل موضع سره، و\"مكفوفة\" مشدودة ممنوعة عما لا يوافق الصلح، والمعنى بيننا قلوبًا صافية كأنها كفت عما لا يوافق الصلح، \"وأنه لا إسلال\" الغارة الظاهرة، \"ولا إغلال\" الخيانة؛ أي على ألا يأخذ بعضنا مال بعض لا في السر ولا في العلانية.\n\n٢٧٦٧ - \"عن الهُدْنة\" بضم فسكون الصلح، \"وهم عدوًا\" يستوي فيه الواحد وغيره قالي تعالى: ﴿إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكمْ فِتْنَةٌ﴾ (١).\nبَابٌ فِي الْعَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ\nبكسر الغين المعجمة وتشديد الراء أي على غفلة، و\"يتشبه\" أي يلبس\n_________\n(١) سورة التغابن: الآية (١٥).","vol":"3","page":188},{"text":"جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟» فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا قَالَ: «نَعَمْ، قُلْ». فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ وَقَدْ عَنَّانَا قَالَ: وَأَيْضًا لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ: اتَّبَعْنَاهُ فَنَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، قَالَ كَعْبٌ: أَيَّ شَيْءٍ تَرْهَنُونِي؟ قَالَ: وَمَا تُرِيدُ مِنَّا؟ قَالَ: نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْنَا. قَالَ: فَتَرْهَنُونِي أَوْلَادَكُمْ. قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا. فَيُقَالُ: رُهِنْتَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ. قَالُوا: نَرْهَنُكَ للَّأْمَةَ - يُرِيدُ السِّلَاحَ - قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا أَتَاهُ نَادَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ يَنْضَحُ رَأْسُهُ، فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ وَقَدْ كَانَ جَاءَ مَعَهُ بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَذَكَرُوا لَهُ قَالَ: عِنْدِي فُلَانَةُ وَهِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ النَّاسِ. قَالَ: تَأْذَنُ لِي فَأَشُمَّ. قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ فَشَمَّهُ قَالَ: أَعُودُ؟\n===\nعليهم.\n\n٢٧٦٨ - \"من لكعب\" أي من يقوم، لقتله \"أن أقول شيئًا\" مما ظاهره غير مراد، \"وقد عَنَّانا\" بفتح عين وتشديد النون الأولى، أي أتعبنا وكلفنا بما فيه من المشقة وأيضًا يزيد فيما يتعبكم، \"لتَمَلُّنه\" بفتح الفوقية والميم وضم اللام وتشديد النون، أي لتزيدن ملالتكم منه، \"يصير أمره\" أي يغلب الناس أو يغلبه الناس، \"أن تسلفنا\" من السلف أي تعطينا قرضًا، \"وَسْقًا\" بفتح فسكون حمل بعير، \"أنت أجمل العرب\" أي والنساء تميل إلى مثلك، \"يُسَبُ\" على بناء المفعول وكذا.","vol":"3","page":189},{"text":"قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ.\n\n٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ</span>\n٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ\n===\n\"نرهنك اللأمة\" بفتح اللام وسكون الهمزة وقد تبدل الهمزة ألفًا، \"ينضح رأسه\" أي يفوح منه ريح الطيب، \"فذكروا له\" أي في الطيب، \"أعود\" أشم ثانيًا.\n\n٢٧٦٩ - \"قيّد الفَتْك\" بفتح فاء وسكون تاء هو أن يأتي صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله، والمراد: أن الإيمان يمنع المؤمن عن أنه يفتك وهذا معنى قوله: \"لا يفتك مؤمن\" على بناء الفاعل بضم التاء وكسرها والخبر في معنى النهي ويجوز جزمه على النهي، وقتل كعب وغيره كان قبل النهي أو هو مخصوص والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ\n\n٢٧٧٠ - \"شَرَف\" بفتحتين هو المكان المرتفع.","vol":"3","page":190},{"text":"عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1047>بَابٌ فِي الْإِذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ</span>\n٢٧٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٤٤]، الْآيَةَ نَسَخَتْهَا الَّتِي فِي النُّورِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>بَابٌ فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ</span>\n٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟» فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>بَابٌ فِي إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ</span>\n٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ\n===\nبَابٌ فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ\n\n٢٧٧٢ - \"من ذي الخلصة\" بفتحات بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وغيرهم.\nبَابٌ فِي إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ\n\n٢٧٧٣ - \"عن كلامنا\" لتخلفهم عن غزوة تبوك وفيهم نزل قوله تعالى:","vol":"3","page":191},{"text":"شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ» - وَقَصَّ ابْنُ السَّرْحِ الْحَدِيثَ - قَالَ: «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ». حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، ثُمَّ صَلَّيْتُ الصُّبْحَ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا فَسَمِعْتُ صَارِخًا يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1050>بَابٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ</span>\n٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكَّارِ\n===\n﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (١) الآية\n\"طال\" أي انقطاع الناس، \"تسورت\" أي طلعت، \"جدار حائط أبي قتادة\" أي جدار بشانه، \"أبشر\" من الإبشار، \"يبشرني\" من التبشير، \"يهرول\" يسرع في المشي، \"وهنأني\" بهمزة في آخره أي قال لي: هنيئًا لك توبة الله عليك أو نحوه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ\n\n٢٧٧٤ - \"أمر سرور\" أي أمر يكون سببًا لسرور عظيم كما يدل عليه التنكير\n_________\n(١) سورة التوبة: الآية (١١٨).","vol":"3","page":192},{"text":"بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ «إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ».\n\n٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ - عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرَا نَزَلَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا - ذَكَرَهُ أَحْمَدُ ثَلَاثًا - قَالَ: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخِرَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ أَسْقَطَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حِينَ حَدَّثَنَا بِهِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ».\n===\nكفتح بلدة كبيرة أو إسلام قوم، وليست سجدة الشكر مشروعة لكل نعمة حتى يقال: نعم الله تعالى على العبد دائمة فينبغي أن يكون السجود على الدوام؛ بل لنعمة عظيمة لا يتجدد مثلها كل وقت والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1051>بَابٌ فِي الطُّرُوقِ</span>\n٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا».\n\n٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحْسَنَ مَا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَوَّلَ اللَّيْلِ».\n\n٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: الطُّرُوقُ: «بَعْدَ الْعِشَاءِ» قَالَ\n===\nبَابٌ فِي الطُّرُوقِ\n\n٢٧٧٦ - \"طُرُوقًا\" بضمتين أي ليلًا، وكل آت بالليل طارق، وقيل: أصله من الطرق وهو الدق لأن الآتي ليلًا يحتاج إلى دق الباب.\n\n٢٧٧٨ - \"الشعثة\" بفتح فكسر أي التي شعر رأسها متفرق، \"المغيبة\" بضم ميم من أغابت إذا غاب عنها زوجها، ومعنى \"تستحد\" أي تحلق شعر عانتها، \"الطروق\" أي المنهي، \"بعد العشاء\" وبه يحصل التوفيق، ويمكن أن يقال: المراد: هو أن لا يدخل على الأهل فجأة، بل يدخل عليهم بعد الإخبار بالمجيء","vol":"3","page":194},{"text":"أَبُو دَاوُدَ: «وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ لَا بَأْسَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>بَابٌ فِي التَّلَقِّي</span>\n٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَلَقَّاهُ النَّاسُ، فَلَقِيتُهُ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1053>بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَادِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ إِذَا قَفَلَ</span>\n٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ وَلَيْسَ لِي مَالٌ أَتَجَهَّزُ بِهِ، قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ، فَقُلْ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ ادْفَعْ إِلَيَّ مَا تَجَهَّزْتَ بِهِ». فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: ذَلِكَ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا فُلَانَةُ، ادْفَعِي لَهُ مَا جَهَّزْتِنِي بِهِ وَلَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَوَاللَّهِ لَا تَحْبِسِينَ مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارِكَ اللَّهُ فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ</span>\n٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ،\n===\nليستعدوا كما يدل عليه التعليل بقوله: \"لكي تمتشط\" إلخ.","vol":"3","page":195},{"text":"وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِمَا كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا - قَالَ الْحَسَنُ: فِي الضُّحَى - فَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ.\n\n٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ حَجَّتِهِ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ، ثُمَّ دَخَلَهُ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ» قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>بَابٌ فِي كِرَاءِ الْمَقَاسِمِ</span>\n٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الزَّمْعِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ». قَالَ: فَقُلْنَا: وَمَا الْقُسَامَةُ؟\n===\nبَابٌ فِي كِرَاءِ الْمَقَاسِمِ\n\n٢٧٨٣ - \"والقسامة\" بالضم ما يأخذه القسام من رأس المال، قال الخطابي: ليس في هذا تحريم أجرة القسام، وإنما هو في أمر من ولي أمر قوم عريفًا لهم أو نقيبا فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك شيئًا لنفسه نصيبًا، أما إذا أخذ الأجرة بإذن المقسوم لهم فلا يحرم وهو مبين في الحديث الذي يليه (١).\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٣٣٩.","vol":"3","page":196},{"text":"قَالَ: «الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَجِيءُ فَيَنْتَقِصُ مِنْهُ».\n\n٢٧٨٤ - دَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ شَرِيكٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ: «الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>بَابٌ فِي التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا فَتَحْنَا خَيْبَرَ أَخْرَجُوا غَنَائِمَهُمْ مِنَ الْمَتَاعِ وَالسَّبْيِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ غَنَائِمَهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَبِحْتُ رِبْحًا مَا رَبِحَ الْيَوْمَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَادِي قَالَ: «وَيْحَكَ، وَمَا رَبِحْتَ؟» قَالَ: مَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَبْتَاعُ حَتَّى رَبِحْتُ ثَلَاثَ مِائَةِ أُوقِيَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أُنَبِّئُكَ بِخَيْرِ رَجُلٍ رَبِحَ». قَالَ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ\n===\n٢٧٨٤ - \"على الفئام\" بكسر ألف وهمزة أي الجماعة الكثيرة.\nبَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ\n\n٢٧٨٦ - \"أقيضك به\" أي أبدلك وأعوضك منه من المقايضة \"بغُرَّة\" بضم","vol":"3","page":197},{"text":"أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ذِي الْجَوْشَنِ رَجُلٍ مِنَ الضِّبَابِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ لِي يُقَالُ لَهَا: الْقَرْحَاءُ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ بِابْنِ الْقَرْحَاءِ لِتَتَّخِذَهُ. قَالَ: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَقِيضَكَ بِهِ الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ». قُلْتُ: مَا كُنْتُ أَقِيضُهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ قَالَ: «فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ</span>\n٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَمَّا بَعْدُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ».\n\"آخر كتاب الجهاد\"\n* *\n===\nمعجمة وتشديد راء بفرس، قال الخطابي: وأكثر ما جاء ذكر الغرة في الحديثِ العبد أو الأمة (١).\nبَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ\n\n٢٧٨٧ - \"فإنه مثله\" أي يقارب أن يصير مثله له؛ لتأثير الجوار والصحبة ويحتمل بأنه تغليظ والله تعالى أعلم.\n* * *\n_________\n(١) المرجع السابق: ٢/ ٣٤٠.","vol":"3","page":198},{"text":"أول كِتَاب الضَّحَايَا\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ</span>\n٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، ح وحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَامِرٍ أَبِي رَمْلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ قَالَ: «يَا أَيُّهَا\n===\nأول كِتَاب الضَّحَايَا\nبَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ\nفيها أربع لغات أُضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها الأضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا كعطية وعطايا، والرابعة أُضحاة بضم الهمزة والجمع أضحى كارطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى.\n\n٢٧٨٨ - \"إن على كل أهل بيت\" مقتضاه أن الأضحية الواحدة تكفي عن تمام أهل البيت، ويوافقه ما رواه الترمذي عن أبي أيوب \"كان الرجل يضحي بشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى\" (١)، وقال هذا حديث حسن صحيح قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول: أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم (٢): لا تجزى الشاة الواحدة إلا عن نفس واحدة؛ وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم، وقال ابن\n_________\n(١) الترمذي في الأضاحي (١٥٠٥).\n(٢) قول الترمذي على حديث (١٥٠٥).","vol":"3","page":199},{"text":"النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ هَذِهِ؟ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ هَذَا خَبَرٌ مَنْسُوخٌ».\n\n٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ اللَّهُ ﷿ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ». قَالَ الرَّجُلُ:\n===\nالعربي في شرحه في القول الثاني: والآثار [] (١) ترد عليه والله تعالى أعلم، \"وعَتِيرة\" هي شاة تذبح في رجب وهي منسوخة عند الجمهور كما روى المصنف في بعض النسخ، ولعل ناسخه ما رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا فرع ولا عَتِيرة\" لكن دعوى النسخ لا تتم إلا بمعرفة التاريخ سيما هذا الحديمث كان في حجة الوداع وهي كانت في آخر العمر قطعًا والله تعالى أعلم.\n\n٢٧٨٩ - \"أمرت بيوم الأضحى\" أي بالتضحية في يوم الأضحى حال كونه عيدًا أو بيوم الأضحى أن أتخذه عيدًا، والمعنى الأول أقرب إلى قول الرجل. \"إلا منيحة\" (٢) أصل المنيحة: ما يعطيه الرجل غيره ليشرب لبنها ثم يردها عليه، ثم تقع على شاة لا من شأنها أن يمنح بها وهو المراد هاهنا، وإنما منعه لأنه لم يكن عنده غيرها ينتفع به.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين كلمة غير واضحة بالأصل.\n(٢) في السنن المطبوع [إلا أضحية].","vol":"3","page":200},{"text":"أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا أُضْحِيَّةً أُنْثَى أَفَأُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ، فَتِلْكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>بَابُ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ</span>\n٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْحَسْنَاءِ،\n===\nقلت: ويحتمل أن المراد هاهنا ما أعطيه غيره ليشرب اللبن، ومنعه لأنه ملك الغير، وقول الرجل لزعمه أن المنحة لا ترد ولذلك قال - ﷺ -: \"المنيحة مردودة \" والله تعالى أعلم.\n\"ولكن تأخذ\" إلخ كأنه أرشده إلى أن يشارك المسلمين في العيد والسرور وإزالة الوسخ فذلك يكفيه إذا لم يجد الأضحية والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ\n\n٢٧٩٠ - \"فأنا أضحي عنه\" قال الترمذي: قد رخص بعض أهل العلم في التضحية عن الميت ولم ير بعضهم ذلك، وقال ابن المبارك: أحب إلى أن يتصدق عنه ولا يضحي وإن ضحى فلا يأكل منها شيئًا ويتصدق بها كلها (١)، قال ابن العربي: اتفقوا على أنه يتصدق عنه، والضحية ضرب من الصدقة لأنها عبادة مالية ليست كالصلاة والصوم، فالصدقة والأضحية سواء في الأجر عن الميت، وإنما قال: لا يأكل منها شيئًا؛ لأن الذابح لم يتقرب بها عن نفسه، وإنما تقرب بها\n_________\n(١) قال الترمذي في كتاب الأضاحي عند حديث (١٤٩٥). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.","vol":"3","page":201},{"text":"عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ</span>\n٢٧٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «اخْتَلَفُوا عَلَى مَالِكٍ، وَعَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، فِي عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ بَعْضُهُمْ عُمَرُ، وَأَكْثَرُهُمْ قَالَ عَمْرٌو» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ الْجُنْدُعِيُّ».\n===\nعن غيره فلم يجز له أن يأكل من حق الغير شيئًا. اهـ.\nقلت: كأن ابن المبارك فرق بين الأضحية والتصدق بأن الأضحية تحصل بإهراق الدم والتصدق باللحم غير لازم فيها، ثم لا يخفى أن الأكل من أضحية الغير جائز فلا يظهر ما ذكره ابن العربي في وجه المنع من الأكل إلا أن يقال: ذلك يتوقف على الإذن ولا إذن هاهنا وأما الإذن في التصدق باللحم فضروري فيجوز التصدق الله تعالى أعلم.\nبَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ\n\n٢٧٩١ - \"ذِبح\" بكسر الذال اسم ما يذبح \"فلا يأخذن\" حمله كثير على التنزيه والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1063>بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا</span>\n٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ فَضَحَّى بِهِ». فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ». ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ». فَفَعَلَتْ فَأَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ». ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ﷺ.\n\n٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا،\n===\nبَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا\n\n٢٧٩٢ - \"أقرن\" ذي قرنين، \"يطأ\" يمشي، \"في سواد\" أي في رجليه سواد \"وينظر في سواد\" أي حول عينيه سواد، \"ويبرك\" أي يضطجع، \"في سواد\" أي في بطنه سواد وباقيه أبيض وهو أجمل، \"هلمي المُدْية\" بضم ميم وسكون دال أي أعطيني السكين، \"اشحذيها\" حديها، وهوبشين معجمة وحاء مهملة وذال معجمة، وروي مكان الذال تاء مثلثة.\n\n٢٧٩٣ - \"سبع بَدَنات\" بفتحتين، \"أملحين\" قال العراقي: في الأملح خمسة أقوال: أصحها أنه الذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر، وقيل: هو الأبيض الخالص وقيل: هو الذي فيه بياض وسواد، وقيل: هو الأسود تعلوه حمرة. اهـ،","vol":"3","page":203},{"text":"وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ».\n\n٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ يَذْبَحُ وَيُكَبِّرُ وَيُسَمِّي وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا».\n\n٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَأَيْنِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِاسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ» ثُمَّ ذَبَحَ.\n===\nقلت: وهذه أربعة.\n\n٢٧٩٤ - \"على صفحتهما\" أي على صفحة العنق وهي جانبه فعل ذلك ليكون أثبت وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من كمال الذبح أو تؤذيه كذا ذكروا.\n\n٢٧٩٥ - \"يوم الذبح\" بكسر الذال أي يوم الأضحية أو بفحتها أي يوم تذبح ضحايا. \"موجئين\" موجوء مفعول من وجأ مهموز اللام وروى بإثبات الهمزة وقلبها ياء ثم قلب الواو ياء وإدغامها فيها مكرمي، أي منزوعي الأنثيين قد رضت أنثياهما وذلك أسمن لهما.","vol":"3","page":204},{"text":"٢٧٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُضَحِّي ﷺ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1064>بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ السِّنِّ فِي الضَّحَايَا</span>\n٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ».\n\n٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُعْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا. قَالَ: فَرَجَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ\n===\n٢٧٩٦ - \"فحيل\" أي كامل الخلقة لم تقطع أنثياه ولا اختلاف بين هذه الرواية والرواية السابقة لحملها على حالين وكل منهما فيه صفة مرغوبة.\nبَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ السِّنِّ فِي الضَّحَايَا\n\n٢٧٩٧ - \"إلا مسنة\" اسم فاعل من أسنت إذا طلع سنها وذلك بعد السنتين لا من أسن الرجل إذا كبر، \"جذعة\" قيل: هي من الضأن ما تم له سنة، وقيل: دون ذلك.\n\n٢٧٩٨ - \"عَتُودًا\" بفتح فضم، وهو الذي قوي على الجري واستقل بنفسه عن","vol":"3","page":205},{"text":"لَهُ: إِنَّهُ جَذَعٌ. قَالَ: «ضَحِّ بِهِ» فَضَحَّيْتُ بِهِ.\n\n٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَعَزَّتِ الْغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الثَّنِيُّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ».\n\n٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ». فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَتَعَجَّلْتُ فَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ». فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ».\n===\nالأم \"جَذَعا\" بفتحتين.\n\n٢٧٩٩ - \"يوفي\" من أوفى إذا أعطى الحق وافيًا، والمراد: يجزئ ويكفي، والثني وهو المسن.\n\n٢٨٠٠ - \"عَناقًا\" بفتح العين المهملة أنثى من أولاد المعز دون المسنة، \"خير\" أي أطيب وأنفع لسمنها.","vol":"3","page":206},{"text":"٢٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ فَقَالَ: «اذْبَحْهَا وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1065>بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا</span>\n٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ. فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَأَنَامِلِي أَقْصَرُ مِنْ أَنَامِلِهِ فَقَالَ: \" أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ - فَقَالَ -:\n===\n٢٨٠١ - \"داجنًا\" هي التي تلازم البيت.\nبَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا\n\n٢٨٠٢ - \"العوراء\" بالمد تأنيث الأعور، \"بين عورها\" بالتنكير بدل من العوراء والعور بفتحتين ذهاب بصر إحدى العينين، أي العوراء عورها يكون ظاهرًا بينًا \"بين ظلعها\" والمشهور على ألسنة أهل الحديث فتح الظاء واللام، وضبطه أهل اللغة بفتح الظاء وسكون اللام وهو العرج (١)، قلت: كأن أهل الحديث راعوا مشاكلة العور والمرض والله تعالى أعلم، \"والكسير\" فسر بالمنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي، فعيل يمعنى مفعول وفي رواية الترمذي بدلها العجفاء (٢)\n_________\n(١) القاموس المحيط: مادة (ظلع) ص ٩٦٢، لسان العرب ١١/ ١٥٥.\n(٢) لسان العرب: ٩/ ٢٣٤.","vol":"3","page":207},{"text":"الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تَنْقَى. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ. قَالَ: «مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَيْسَ لَهَا مُخٌّ».\n\n٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا، ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِيٍّ، حَدَّثَنَا عِيسَى الْمَعْنَى، عَنْ ثَوْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ ذُو مِصْر، قَالَ: أَتَيْتُ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، إِنِّي خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الضَّحَايَا فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُنِي غَيْرَ ثَرْمَاءَ فَكَرِهْتُهَا فَمَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَفَلَا جِئْتَنِي بِهَا. قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّي. قَالَ: نَعَمْ، إِنَّكَ تَشُكُّ وَلَا أَشُكُّ، إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُصْفَرَّةِ، وَالْمُسْتَأْصَلَةِ، وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيَّعَةِ، وَكِسَرَا، وَالْمُصْفَرَّةُ: الَّتِي\n===\nوهي المهزولة وهذه الرواية أظهر معنى، \"لا تنقي\" من أنقى إذا صار ذا نقى أي مخ فالمعنى التي ما بقي لها مخ من غاية العجف.\n\n٢٨٠٣ - \"غير ثرماء\" بمثلثة ومد والثرم سقوط الثنية من الأسنان، وقيل: الثنية والرباعية وقيل: أن تنقلع السن من أصلها مطلقًا، \"عن المصفرة\" ضبط على بناء المفعول من أصفر بالفاء وفسر بالمستأصلة أذنها؛ لأن صماخها صفر عن الأذن -بكسر الصاد- أي خال، وإن روي المصفرة بالتشديد يكون للتكثير، وقيل: هي المهزولة لخلوها من السمن، وروي بغين موضع الفاء وفسر كما مر ولم يعرف كذا في المجمع. و\"المسْتأصلة\" اسم مفعول من استأصله أخذه من أصله، والمراد: أن يؤخذ قرنها من الأصل مما سيذكره المصنف \"والبخقاء\" بموحدة وخاء معجمة وقاف وهي التي تبخق عينها: أي من البخق وهو ذهاب البصر مع بقاء","vol":"3","page":208},{"text":"تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ سِمَاخُهَا \" وَالْمُسْتَأْصَلَةُ: الَّتِي اسْتُؤْصِلَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ، وَالْبَخْقَاءُ: الَّتِي تُبْخَقُ عَيْنُهَا، وَالْمُشَيَّعَةُ: الَّتِي لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفًا وَضَعْفًا، وَالْكَسْرَاءُ: الْكَسِيرَةُ.\n\n٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَيْنِ، وَلَا نُضَحِّي بِعَوْرَاءَ، وَلَا مُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا خَرْقَاءَ، وَلَا شَرْقَاءَ» قَالَ زُهَيْرٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي\n===\nالعين، قائمة منفتحة \"والمشيعة\" اسم فاعل من شيع بالتشديد، وحى لا تزال تتبع غيرها، \"عجفاء\" أي لا تلحقها فتمشي وراءها، وإن فتحت الياء فالمعنى أنها تحتاج إلى من يشيعها أي يمشي وراءها يسوقها لتأخرها عن الغنم، \"عجفاء\" بفتحتين.\n\n٢٨٠٤ - \"أن نستشرف العين والأذن\" أي نبحث فيها ونتأمل في حالها لئلا يكون فيها عيب، قال السيوطي في حاشية الترمذي: اختلف في المراد به: هل هو [] (١) إذا نظر من مكان مرتفع فإنه أمكن في النظر والتأمل، أو هو تحري الإشراف بألا يكون في عينه ولا أذنه نقص، وقيل: المراد به كبر العضوين المذكورين؛ لأنه يدل على كونه أصيلًا في جنسه، قال الجوهري (٢): أذن شرف أي طويلة. والقول الأول هو المشهور.\n\"ولا نضحِّي\" بتشديد الحاء \"ولا مقابلة\" بفتح الباء وكذا \"مدابرة\" الأولى\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين غير واضح بالأصل.\n(٢) الترمذي في الأضاحي (١٤٩٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"3","page":209},{"text":"إِسْحَاقَ: أَذَكَرَ عَضْبَاءَ؟ قَالَ: «لَا». قُلْتُ: فَمَا الْمُقَابَلَةُ؟ قَال: «يُقْطَعُ طَرَفُ الْأُذُنِ». قُلْتُ: فَمَا الْمُدَابَرَةُ؟، قَالَ: «يُقْطَعُ مِنْ مُؤَخَّرِ الْأُذُنِ». قُلْتُ: فَمَا الشَّرْقَاءُ؟ قَالَ: «تُشَقُّ الْأُذُنُ». قُلْتُ: فَمَا الْخَرْقَاءُ؟ قَالَ: «تُخْرَقُ أُذُنُهَا لِلسِّمَةِ».\n\n٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ هِشَامُ بْنُ سَنْبَرٍ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" جُرَيٌّ: سَدُوسِيٌّ بَصْرِيٌّ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إِلَّا قَتَادَةُ.\n\n٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: \" مَا الْأَعْضَبُ؟ قَالَ: «النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>بَابٌ [فِي] الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ</span>؟\n٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنَّا نَتَمَتَّعُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا».\n\n٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ».\n===\nالتي قطع مقدم أذنها والثانية التي قطع مؤخر أذنها، \"وشرقاء\" مشقوقة الأذن، \"والخرقاء\" التي في أذنها ثقب مستدير كذا ذكروا، \"للسمة\" أي وسمت وسمًا نفذ إلى الجانب الآخر، النصف أي قطع النصف من الأذن أو كسر من القرن.","vol":"3","page":210},{"text":"٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَّةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>بَابٌ فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا [عَنْ] جَمَاعَةٍ</span>\n٢٨١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>بَابٌ [فِي] الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ</span>؟\n٢٨٠٩ - \" البَدَنة\" بفتحتين وظاهر الحديث أن البدنة مخصوصة بالإبل ولا تكون من البقر.\nبَابٌ فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ\n\n٢٨١٠ - \"وعمن لم يضح من أمتي\" أستدل به من يقول: الشاة الواحدة إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى الشعار والسنة لجميعهم، وعلى هذا تكون التضحية سنة كفاية لأهل البيت، وهو محمل الحديث، ومن لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك في الثواب، قيل: وهو الأوجه في الحديث عند الكل لقوله: \"وعمن لم يضح من أمتي\". ولم يقل من يقول أنها سنة كفاية؛ أنها تكفي على أهل بيتين أو ثلاثة وإنما قالوا: إنها تكفي عن أهل بيت واحد والله","vol":"3","page":211},{"text":"وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي، وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>بَابُ الْإِمَامِ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى</span>\n٢٨١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>بَابٌ [فِي] حَبْسِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ</span>\n٢٨١٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادَّخِرُوا الثُّلُثَ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ». قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا ذَاكَ؟» - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالُوا: يَا\n===\nتعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] حَبْسِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ\n\n٢٨١٢ - \"دَفَّ ناس\" بفتح دال مهملة وتشديد فاء أي أقبلوا من البادية، والدف سير سريع وتقارب في الخطا \"حضرة الأضحى\" بفتح حاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة \"ويجملون\" بالجيم من جمل كضرب ونصر، \"والودك\"","vol":"3","page":212},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا».\n\n٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَيْ تَسَعَكُمْ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا، أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ ﷿».\n===\nبفتحتين دسم اللحم أي يذيبون الشحم ويستخرجون دهنه، \"وما ذاك\" أي ما سبب هذا السؤال مع ظهور أنه جائز، \"الدافَّة\" بتشديد الفاء الجماعة التي دفت.\n\n٢٨١٣ - \"واتجروا\" قال الخطابي: هو بالإدغام أصله اتجروا بوزن افتعلوا ثم أدغم كما في اتخذ أي تصدقوا ابتغاء الأجر (١)، وقال في النهاية: إنما هو \"ائتجروا\" بالهمزة وتخفيف التاءِ ولا يجوز \"اتجروا\" با لإدغام؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء، فإنما هو من الأجر لا من التجارة، وقد أجازه الهروي واستدل عليه بقوله في الحديث الآخر: \"من يتجر على هذا فيصلي معه\". والرواية إنما حي \"يأتجر\" وإن صح فيها \"يتجر\" فيكون من التجارة لا من الأجر كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة أي مكسبًا (٢). اهـ.\n_________\n(١) معالم السنن: ٢/ ٢٣٢، ٣٩٨.\n(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: ١/ ٢٥.","vol":"3","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1071>بَابٌ فِي الْمُسَافِرِ يُضَحِّي</span>\n٢٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَنَا لَحْمَ هَذِهِ الشَّاةِ». قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1072>بَابٌ فِي [النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ، وَ] الرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ</span>\n٢٨١٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: خَصْلَتَانِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا\n===\nقلت: ومثل هذا يذكرون ائتزر -مع أن المشهور الإدغام- فيقولون: الصحيح ائتزر بلا إدغام، والأقرب صحة الإدغام كما في اتخذ والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمُسَافِرِ يُضَحِّي\n\n٢٨١٤ - \"ضحى رسول الله - ﷺ - أي في حجة الوداع وكان مسافرًا فعلم أن المسافر يضحي والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي [النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ، وَ] الرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ\n\n٢٨١٥ - \"إِن الله كتب الإحسان على كل شيء\" أي أوجب عليكم الإحسان في كل شيء فكلمة \"على\" بمعنى في، ومتعلق الكتابة محذوف والمراد بالإيجاب: الندب المؤكد، \"والقِتلة\" بكسر القاف للنوع، وإحسان القتلة ألا يمثل ولا يزيد في الضرب أن يبدأ بالضرب في غير المقتل من غير حاجة ونحو ذلك،","vol":"3","page":214},{"text":"قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا - قَالَ غَيْرُ مُسْلِمٍ يَقُولُ: «فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» - وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ.\n\n٢٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ، عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ فَرَأَى فِتْيَانًا - أَوْ غِلْمَانًا - قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>بَابٌ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ</span>\n٢٨١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨]، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فَنُسِخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].\n\n٢٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ\n===\n\"الذبح\" بفتح الذال، \"ويحد\" من الإحداد، \"شفرته\" بفتح الشين: السكين العظيم؛ أي ليجعله حادًّا سريع القطع، \"وليرح\" من الإراحة.\n\n٢٨١٦ - \"أن تصبر البهائم\" أي تمسك وتجعل هدفًا يرمى إليه حتى يموت، ففيه تعذيب لها وتصير ميتة لا يحل أكلها ويخرج جلدها عن الانتفاع به.\nبَابٌ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ\n\n٢٨١٨ - \"يقولون: ما ذبح الله\" أي يوسوسون إلى أوليائهم ويوقعون في","vol":"3","page":215},{"text":"عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] يَقُولُونَ: «مَا ذَبَحَ اللَّهُ فَلَا تَأْكُلُوا وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ فَكُلُوا». فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١].\n\n٢٨١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: نَأْكُلُ مِمَّا قَتَلْنَا، وَلَا نَأْكُلُ مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ</span>\n٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «اسْمُ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ، وَغُنْدَرٌ\n===\nقلوبهم هذا الكلام تشكيكًا في الدين واستهزاءً، يريدون أن هذا دين المسلمين وهو شيء بعيد فكيف يكون حقًّا، \"فأنزل الله تعالى\" (١) دفعًا لهذه الشبهة، إنما حلت الذبيحة؛ لأنه قد ذكر عليها اسم الله والميتة لم يذكر عليها اسم الله حرمت بذلك والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ\n\n٢٨٢٠ - \"عن معاقرة الأعراب\" هو عقرهم الإبل، كانوا يفتخرون في السخاء فيعقر هذا إبلًا وهذا إبلًا حتى يعجز أحدهما الآخر، وكانوا يفعلونه رياء\n_________\n(١) في السنن المطبوع [فأنزل الله ﷿].","vol":"3","page":216},{"text":"أَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1075>بَابٌ [فِي] الذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ</span>\n٢٨٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرِنْ - أَوْ» أَعْجِلْ \" - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفْرًا، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ \". وَتَقَدَّمَ بِهِ سَرْعَانٌ مِنَ النَّاسِ فَتَعَجَّلُوا فَأَصَابُوا مِنَ الغَنَائِمِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nوسمعة وتفاخرًا لا لوجه الله فشبه بما ذبح لغير الله.\nبَابٌ [فِي] الذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ\n\n٢٨٢١ - \"إِنا نلقى العدو غدًا\" أي فلو استعملنا السيوف في الذبائح لكلت فتعجز عن المقاتلة وليست معنا \"مُدى\" بضم الميم مقصورًا جمع مُدية بضم ميم وكسرها، وقيل: بتثليث الميم وسكون ذال معجمة السكين، \"أَرن\" بفتح الهىمزة وكسر راء وسكون نون أزهق نفسها واذبحها بما تيسر \"أو أعجل\" بفتح الجيم أي لئلا تموت خناقًا. \"ما أنهر\" بالراء المهملة أي أجراه، \"وذُكر\" إلخ الجملة حالية، \"فكلوا\" أي ذبيحته، \"فعظم\" صريح في أن العلة كونه عظمًا، فكل ما صدق اسم العظم لا يجوز الذكاة به، وفيه اختلاف بين العلماء، \"مدي الحبشة\" أي وهم","vol":"3","page":217},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ فَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ، وَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا بِهِ مِثْلَ هَذَا».\n\n٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، وَحَمَّادًا حَدَّثَاهُمْ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَوْ صَفْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «اصَّدْتُ أَرْنَبَيْنِ فَذَبَحْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمَا» فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا.\n\n٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرْعَى لِقْحَةً بِشِعْبٍ مِنْ\n===\nكفار، فلا يجوز التشبه بهم فيما هو من شعارهم، \"وتقدم به\" أي تقدم عليه - ﷺ - في بعض أسفاره \"سرعان من الناس\" هو بفتحتين أوائلهم الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عله بسرعة، ويجوز سكون الراء وضبطه بعضهم بضم فسكون جمع سريع، \"فأُكفِئت\" بضم الهمزة وكسر الفاء، أي قلبت وأريق ما فيها، \"وندَّ\" بتشديد الدال، أي شرد ونفر، \"إِنَّ لهذه البهائم\" أي في هذه البهائم، \"أوابد\" أي التي تتوحش وتنفر.\n\n٢٨٢٢ - \"أصّدت\" أصله اصطدت قلبت الطاء صادًا، وأدغمت \"بمَرْوة\" بفتح ميم وسكون راء، حجر أبيضٌ براقٌ يجعل منه كالسكين.\n\n٢٨٢٣ - \"لقحة\" بفتح وكسر: الناقة القريبة العهد بالنتاج، \"بشعب\" بكسر","vol":"3","page":218},{"text":"شِعَابِ أُحُدٍ، فَأَخَذَهَا الْمَوْتُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَنْحَرُهَا بِهِ، فَأَخَذَ وَتِدًا فَوَجَأَ بِهِ فِي لَبَّتِهَا حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهَا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ «فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا».\n\n٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرَيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَحَدُنَا أَصَابَ صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ: «أَمْرِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ</span>\n٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ،\n===\nالشين وكذا شعاب، \"والوتد\" بكسر التاء، \"فوجًا\" بالتخفيف آخره همزة وقد تقلب الفاء أي ضرب وطعن، \"في لَبَّتها\" بفتح لام فموحدة مشددة موضع القلادة من الصدر، والمراد: منحر الابل.\n\n٢٨٢٤ - \"وشِقَّة العصا\" بكسر وتشديد أي قطعة تشق من العصا، \"أمرر\" بإظهار الرائين أمر من الإمرار، وقرر صاحب جامع الأصول أنها الرواية في سنن أبي داود أي جعل الدم يمر أي يذهب.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ\n\n٢٨٢٥ - \"أبي العُشَراء\" (١) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة والمد،\n_________\n(١) أبو العشراء: بضم أوله وفتح المعجمة والراء والمد الدارمي قيل: اسمه أسامة بن مالك بن قهطيم. وقيل: عطارد، وقيل: يسار، وقيل: سنان بن برز أو بلز وقيل: اسمه بلال بن يسار وهو أعرابي مجهول من الرابعة. تقريب التهذيب ابن حجر العسقلاني: ٢/ ٤٥١.","vol":"3","page":219},{"text":"عَنْ أَبِيه، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَكُونُ الذِّكَاةُ إِلَّا مِنَ اللَّبَّةِ، أَوِ الْحَلْقِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَ عَنْكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا فِي الْمُتَرَدِّيَةِ وَالْمُتَوَحِّشِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1077>بَابٌ [فِي] الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ</span>\n٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عِيسَى مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ زَادَ ابْنُ عِيسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ» زَادَ ابْنُ عِيسَى فِي حَدِيثِهِ: «وَهِيَ الَّتِي تُذْبَحُ فَيُقْطَعُ الْجِلْدُ\n===\n\"إما تكون\" الهمزة للاستفهام وما نافية \"واللَبَّة\" بفتح فتشديد موحدة، سأل أن الذكاة منحصرة فيهما دائمًا إلا في الضرورة (١). \"في المتردية\" أي الساقطة في البئر والمراد: في حال الضرورة.\nبَابٌ [فِي] الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ\n\n٢٨٢٦ - \"عن شريطة الشيطان\" من شرط الحجام إذا ضرب على موضع الحجامة، ولا يحصل به إلا شق الجلد، فالشريطة: ما يقطع جلدها، وإضافتها إلى الشيطان لكونه الحامل على ذلك، \"ولا يفرى\" (٢) على بناء المفعول أي لا\n_________\n(١) في العبارة اضطراب، ولعلها [سأل؛ هل الذكاة منحصرة فيهما دائمًا؟] بحذف: [إلا في الضرورة].\n(٢) في السنن المطبوع [لا تفرى].","vol":"3","page":220},{"text":"وَلَا تُفْرَى الْأَوْدَاجُ، ثُمَّ تُتْرَكُ حَتَّى تَمُوتَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ</span>\n٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَنِينِ فَقَالَ: «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ». وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْحَرُ النَّاقَةَ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ؟ قَالَ: «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ».\n\n٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nيقطع الأوداج أي العروق التي أحاطت بالعنق.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ\n\n٢٨٢٨ - \"ذكاة الجنين ذكاة أمه\" الوجه رفع الطرفين وقيل: بجواز نصب الثاني بتكلف؛ كأن يقال: أصله كذكاة أمه ثم حذف ونصب ما بعده، لكن قال في (المغرب): والنصب في مثله خطأ ذكره في (المفاتيح شرح المصابيح) ثم قيل: هو على الحقيقة؛ بمعنى أن ما طيب أمه من الذبح طيبه، فهو إذا خرج من بطن أمه ميتًا يؤكل إذا ذبح أمه وهو مذهب الجمهور والصاحبين من علمائنا، وقيل: على التشبيه أي كما أن أمه تحتاج إلى ذبح جديد يحتاج الجنين إليه، فإذا خرج ميتًا لا يؤكل وإن خرج حيًّا فذبح يؤكل وإليه ذهب من علمائنا أبو حنيفة، ورد بأنه","vol":"3","page":221},{"text":"وَسَلَّمَ، قَالَ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] أَكْلِ اللَّحْمِ لَا يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا</span>؟\n٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، وَمُحَاضِرٌ الْمَعْنَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرَا عَنْ حَمَّادٍ، وَمَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ يَأْتُونَ بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا، أَفَنَأْكُلُ مِنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَمُّوا اللَّهَ وَكُلُوا».\n===\nعدول عن الحقيقة وبأن رواية أبي سعيد لا تساعده، وذلك لأنه لا يشكل على الصحابة إلا ما خرج ميتًا، فقوله - ﷺ - في جوابهم: \"كلوه إن شئتم\" (١) ظاهر في حل مثله والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] أَكْلِ اللَّحْمِ لَا يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟\n\n٢٨٢٩ - \"بلُحْمان\" بضم لام فسكون جمع لحم، \"دسموا وكلوا\" (٢) أرشدهم بذلك إلى حمل حال المؤمن على الصلاح، وإن كان جاهلًا وأن الشك بلا دليل لا يضر، وأمرهم بالتسمية عند الأكل استحبابًا، ولم يرد أن تسمية الأكل تنوب عن تسمية الذبائح؛ فلم يقل أحد بالنيابة، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) انظر الحديث السابق في أبي داود رقم (٢٨٢٧).\n(٢) في السنن المطبوع [سموا الله وكلوا].","vol":"3","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1080>بَابٌ فِي الْعَتِيرَةِ</span>\n٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْمَعْنَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: قَالَ نُبَيْشَةُ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا اللَّهَ ﷿، وَأَطْعِمُوا». قَالَ: إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتَكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ» قَالَ نَصْرٌ: «اسْتَحْمَلَ لِلْحَجِيجِ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ». قَالَ خَالِدٌ: أَحْسَبَهُ قَالَ: «عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ». قَالَ خَالِدٌ: قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: كَمِ السَّائِمَةُ؟ قَالَ: «مِائَةٌ».\n===\nبَابٌ فِي الْعَتِيرَةِ\n\n٢٨٣٠ - \"نعتر\" كيضرب أبي نذبح، \"نفرع\" من أفرع والفرع بفتحتين أي نذبحه \"تغذوه\" أي تعلفه، \"ماشيتك\" فاعل تغذوه، ويحتمل أن يكون تغذوه للخطاب، وماشيتك منصوب بتقدير مثل ماشيتك أو مع ماشيتك، \"استحمل\" أي قوي للحمل، قال البيهقي في قوله: \"اذبحوا لله\" في سننه: أي اذبحوا إن شئتم، واجعلوا الذبح في رجب وغيره سواء. وقيل: كان الفرع والعتيرة في الجاهلية ويفعلها المسلمون أول الإسلام ثم نسخ، وقيل: المشهور أنه لا كراهة فيهما ثم هما مستجبان والمراد بلا فرع ولا عتيرة نفي وجوبها أو نفي التقرب بالإراقة كالأضحية، وأما التقرب باللحم وتفريقه على المساكين فبر وصدقة.","vol":"3","page":223},{"text":"٢٨٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ».\n\n٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: «الْفَرَعُ أَوَّلُ النَّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ».\n\n٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ شَاةً شَاةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَرَعُ أَوَّلُ مَا تُنْتِجُ الْإِبِلُ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، ثُمَّ يَأْكُلُونَهُ وَيُلْقَى جِلْدُهُ عَلَى الشَّجَرِ. وَالْعَتِيرَةُ: فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>بَابٌ فِي الْعَقِيقَةِ</span>\n٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» قَالَ\n===\n٢٨٣٣ - \"لطواغيتهم\" أي أصنامهم، \"ثم يأكله\" (١) أي الذابح.\nبَابٌ فِي الْعَقِيقَةِ\n\n٢٨٣٤ - \"عن الغلام\" أي يجزئ في حقيقته شاتان، \"مكافئتان\" بالهمزة أي\n_________\n(١) في السنن المطبوع [يأكلونه].","vol":"3","page":224},{"text":"أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ قَالَ: مُكَافِئَتَانِ: «أَيْ مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُقَارِبَتَانِ».\n\n٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا». قَالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عَنِ\n===\nمساويتان في السن؛ بمعنى ألا ينزل سنهما عن سن أدنى ما يجزئ في الأضحية، وقيل: مساويتان أو متقاربتان وهو بكسر الفاء من كافأه إذا ساواه، قال الخطابي: والمحدثون يفتحون الفاء وهو أولى لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما أي مساوي بينهما، وأما بالكسر فمعناه مساويان فيحتاج إلى شيء آخر يساويانه، وأما لو قيل: متكافئتان لكان الكسر أولى، وقال الزمخشري: لا فرق بين الفتح والكسر لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت فهي مكافئة ومكافأة. أو يكون معناه معادلتان لما يجب في الأضحية من الأسنان (١)، ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان من كافأ الرجل بين بعيرين إذا نحر هذا ثم هذا معًا من غير تفريق؛ كأنه يريد شاتين يذبحهما معًا.\n\n٢٨٣٥ - \"أقروا الطير على مكناتها\" بفتح الميم وكسر الكاف وقد تفتح جمع مكنة، وهي في الأصل بيضة الضب، فقيل: أريد هاهنا مطلق بيض الطير، وقيل: بمعنى الأمكنة يقال: الناس على مكناتهم وسكناتهم أي أمكنتهم ومساكنهم، وقيل: يروى بضم الميم والكاف مُكُن جمع مكان نحو حمر وحمرات، والمراد: إما المنع عن زجر الطيور وإزعاجها عن أماكنها وبيوضها، وإما كراهة صيد الطير ليلًا لأن الغالب أن يكون في مكانه حية وأما النهي عن\n_________\n(١) السنن الكبرى للبيهقي في الضحايا: ٩/ ٣١٢، ٣١٣.","vol":"3","page":225},{"text":"الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ لَا يَضُرُّكُمْ أَذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا».\n\n٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، مِثْلَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ، وَحَدِيثُ سُفْيَانَ وَهْمٌ».\n\n٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى» فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا\n===\nالتطير، فإن أحدهم كان إذا أراد حاجة أتى طيرًا فطيره فإن أخذ ذات اليمين مضى لها وإن أخذ ذات الشمال رجع فنهوا عنه، أو المعنى: أقروها على مواضعها ومراتبها التي وضعها الله لها وجعلها الله بها من أنها لا تنفع ولا تضر، وهذا من جملة وجوه الحمل على معنى النهي عن الطير. \"أذكرانا كن\" أي الشاء وقيل: أي الأولاد وهو بعيد لفظًا ومعنى.\n\n٢٨٣٧ - (عن الحسن عن سمرة) قيل: يسمع الحسن عن سمرة إلا هذا الحديث وبقية أحاديث الحسن عن سمرة مرسلة الله تعالى أعلم.\n\"كل غلام\" أريد به مطلق المولود ذكرًا كان أو أنثى، \"رهينة\" أي مرهون والتاء للمبالغة، قال الخطابي: تكلم الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم","vol":"3","page":226},{"text":"سُئِلَ عَنِ الدَّمِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «إِذَا ذَبَحْتَ الْعَقِيقَةَ أَخَذْتَ مِنْهَا صُوفَةً، وَاسْتَقْبَلْتَ بِهِ أَوْدَاجَهَا، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلَ الْخَيْطِ، ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحْلَقُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ»\n===\nيشفع في والديه (١)، وقال في النهاية: المعنى أن العقيقة لازمة له لا بد منها فشبه المولود في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن (٢)، وقال النورشتي: أي إنه كالشيء المرهون لا يتم الاتتفاع به دون فكه، والنعمة إنما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر، ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنه نبي الله - ﷺ - وهو أن يعق عن المولود شكرًا لله تعالى وطلبًا لسلامة المولود، ويحتمل أنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشوه على النعت المحمود رهينة بالعقيقة، وقال: وما ذكره أحمد فلا يفهم من لفظه الحديث إلا أن يكون التقدير: شفاعة الغلام لأبويه مرهونة بعقيقته وذاك بعيد، ورده الطيبي [إنما ذكره] (٣) بقوله: لا يتم الانتفاع به دون فكه يقتضي عمومه في الأمور الأخروية والدنيوية، ونظر الأولياء مقصور على الأول وأولى الانتفاع بالأولاد في الدار الآخرة شفاعة الوالدين، أي فحمله أحمد على ذلك وقال ما ذكره أحمد مروى عن قتادة أيضًا (٤)، وقال ابن القيم: اختلف في معنى الارتهان؛ فقالت طائفة: هو محبوس مرتهن عن الشفاعة لوالديه، قاله عطاء وتبعه عليه أحمد وفيه نظر لا يخفى؛ إذ لا يقال: من لا يشفع لغيره أنه مرتهن ولا في اللفظ ما يدل على ذلك، والأولى أن يقال أن العقيقة\n_________\n(١) معالم السنن: ٤/ ٢٥٦، فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ٩٨/ ٥٩٤؛ والنهاية: ٢/ ٢٨٥.\n(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: ٢/ ٢٨٥.\n(٣) هكذا بالأصل ولعلها [بأن ما ذكره].\n(٤) أحمد في مسنده: ٥/ ٨، ١٧، ٢٢.","vol":"3","page":227},{"text":"وَيُدَمَّى قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" خُولِفَ هَمَّامٌ فِي هَذَا الْكَلَامِ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ وَإِنَّمَا، قَالُوا: «يُسَمَّى»، فَقَالَ هَمَّامٌ: «يُدَمَّى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بِهَذَا».\n\n٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَيُسَمَّى» أَصَحُّ كَذَا قَالَ: سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَإِيَاسُ ابْنُ دَغْفَلٍ،\n===\nسبب لفك رهانه من الشيطان الذي تعلق به من حين خروجه إلى الدنيا وطعنه في خاصرته، ومراده بذلك أن يجعله في قبضه وتحت أسره وجملة أوليائه، فشرع للوالدين العقيقة فداء له وتخليصًا له من حبس الشيطان له ومنعه من السعي في مصالح آخرته، فإن ذبح فذاك وإلا بقي مرتهنا، ولذلك أمر بإراقة الدم عنه فإنه يخلص عن الارتهان، ولو كان الارتهان معلقًا بالأبويبن لقال: فأريقوا عنكم الدم لتخلص عنكم شفاعته (١) الله تعالى أعلم.\n\"ويُدْمَى\" بلفظ المجهول من التدمية أي يلطخ رأسه بالدم وقيل به والجمهور على المنع عنه، وقالوا: إنه من عمل الجاهلية وما روي عن قتادة محمول عليه وهو منسوخ، والصحيح في الرواية \"يسمى\" لا \"يدمى\" وإليه أشار المصنف وذلك لأنه أمرهم بإزالة ما خف من الأذى، وهو الشعر عن رأس الصبي فكيف يأمرهم بتدمية رأسة والدم نجس؟ وقيل: المراد بقوله: \"يدمى\" أنه يختن، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) تحفة المودود بأحكام المولود: لابن القيم ص: ٥٧، ٥٨، ٥٩. ط دار الكتاب العربي- بيروت. لبنان.","vol":"3","page":228},{"text":"وَأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «وَيُسَمَّى». وَرَوَاهُ أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَيُسَمَّى».\n\n٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى».\n\n٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِمَاطَةُ الْأَذَى حَلْقُ الرَّأْسِ».\n\n٢٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا».\n\n٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا\n===\n٢٨٣٩ - \"أميطوا\" أي أزيلوا بحلق رأسه، وقيل: هو نهي عما يفعلونه من تلطيخ رأس المولود بالدم، وقيل: المراد: الختان.\n\n٢٨٤١ - \"كبشًا\" فعلم أن الاكتفاء بواحد جائز وأن الأمر بالاثنين محمول على الندب.\n\n٢٨٤٢ - \"كأنه كره الاسم\" يريد أنه ليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا إسقاط لوجوبها وإنما استبشع الاسم وأحب أن يسميه بأحسن منه كالنسك أو الذبيحة،","vol":"3","page":229},{"text":"عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: «لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ». كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَقَالَ: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ\n===\nولذا قال: \"فأحب أن ينسك عنه\" بضم السين، قال النورشتي: هذا الكلام وقوله أنه كره الاسم غير سديد، أدرج في الحديث من قول بعض الرواة ولا يدرى من هو وبالجملة فقد صدر عن ظن يحتمل الخطأ والصواب، والظاهر أنه ها هنا خطأ لأنه - ﷺ - ذكر العقيقة في عدة أحاديث ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره ومن سننه تغير الاسم إذا كرهه، والأوجه أن يقال: يحتمل أن السائل ظن أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها؛ فأعلم النبي - ﷺ - أن الذي كرهه الله من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة، ويحتمل أن العقوق ها هنا مستعار للوالد يترك العقيقة أي لا يجب أن يترك الوالد حق الولد الذي هو العقيقة كما لا يجب أن يترك الولد حق والده الذي هو الحقيقة العقوق (١) أهـ، أجيب بأنه يمكن أطلق الاسم أولًا ثم كرهه إما بالتفات منه - ﷺ - إلى ذلك أو بوحي أو إلهام منه تعالى إليه والله تعالى أعلم.\n\"عن الغلام شاتان\" مبتدأ وخبر والجملة جواب لما يقال: ماذا ينسك؟ أو ماذا يجزيء؟ أو يحسن ونحوه، \"عن الفَرَع\" بفتحتين، \"حق\" قال الشافعي معناه أنه ليس بباطل، وقد جاء على وفق كلام السائل ولا يعارضه حديث، \"لا فْرَع\" فإن معناه أنه ليس بواجب وأن تتركوه، مثل: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ (٢) ويحتمل كسر \"أن\" على أنها شرطية و\"خير\" جوابها بتقدير: فهو خير. لكنه بعيد، \"بكرًا\" بفتح فسكون هو الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، \"شغزبا\" بضم شين\n_________\n(١) انظر تحفة المودود بأحكام المولود: ابن القيم: ٤٨.\n(٢) سورة البقرة: الآية (١٨٤).","vol":"3","page":230},{"text":"عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ». وَسُئِلَ عَنِ الفَرَعِ؟ قَالَ: «وَالْفَرَعُ حَقٌّ وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا شُغْزُبًّا ابْنَ مَخَاضٍ، أَوْ ابْنَ لَبُونٍ فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ، وَتُولِهُ نَاقَتَكَ».\n\n٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا «نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ».\n\"آخر كتاب الأضاحي\"\n* * *\n===\nوسكون غين وضم زاي -معجمات- وتشديد باء موحدة هكذا رواه أبو داود في السنن وهو خطأ والصواب: \"زخربًا\" بزاي معجمة مضمومة وخاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم باء مشددة، يعني الغليظ، يقال: صار ولا الناقة زخربًا إذا غلظ جسمه واشتد لحمه، قال الخطابي: يحتمل أن الزاي أبدلت شينًا والخاء غينًا أي لقرب المخرج فصحف وهذا من غريب الإبدال (١) \"خير من أن تذبحه\" أي من حين يولد؛ كما كان عادتهم، \"فيلزق\" أي يلصق لحمه، \"بوبره\" بفتحتين أي بصوفه؛ لكونه قليلًا غير سمين، \"وتكافأ\" كتمنع آخره همزة أي تقلبه وترده، يريد أنك إذا ذبحته حين يولد يذهب اللبن فصار كأنك كفأت إناءك أي المحلب، \"وتولّه\" بتشديد اللام أي تفجعها بوالدها.\n* * *\n_________\n(١) معالم السنن: ٤/ ٢٨٨، ٤٠٤.","vol":"3","page":231},{"text":"كِتَاب الصَّيْدِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ</span>\n٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ».\n\n٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلَا أَنَّ\n===\nكِتَاب الصَّيْدِ\nبَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ\n\n٢٨٤٤ - \"قيراط\" هو قدر محدود عند الله.\n\n٢٨٤٥ - \"لولا أن الكلاب أمه من الأمم\" أمة خلقت لمنافع أو أمة تسبح وهو إشارة إلى قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ (١) إلى قوله: ﴿إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ في الدلالة على الصانع والتسبيح والمعنى (٢) أنه كره إفناء أمة من الأم بحيث لا تبقى منها باقية؛ لأنه ما خلق الله ﷿ خلقًا إلا وفيه نوع من الحكمة، أي إذا\n_________\n(١) سورة الأنعام: الآية (٣٨).\n(٢) [والمعنى] ليست بالأصل، زيدت لإتمام السياق.","vol":"3","page":232},{"text":"الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ».\n\n٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ». حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ يَعْنِي بِالْكَلْبِ فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1084>بَابٌ فِي الصَّيْدِ</span>\n٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ -ﷺ- قُلْتُ إِنِّى أُرْسِلُ الْكِلاَبَ الْمُعَلَّمَةَ فَتُمْسِكُ عَلَىَّ أَفَآكُلُ قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلاَبَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ وَإِنْ قَتَلْنَ قَالَ «وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا». قُلْتُ أَرْمِى بِالْمِعْرَاضِ فَأُصِيبُ أَفَآكُلُ\n===\nكان الأمر على هذا فلا سبيل إلى قتل كلهن فاقتلوا شرارهن وهي السود، \"والبهيم\" الأسود الخالص أي أبقوا ما سواها لتنتفعوا يها في الحراسة، ويقال: أن السود من الكلاب شرارها.\nبَابٌ فِي الصَّيْدِ\n\n٢٨٤٧ - \"ما لم يشركها كلب ليس منها\" أي ليس من كلابك، وفي رواية: \"فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره\" وبهذه الرواية يتبين أن المراد بكلب ليس منها هو ما لم يسم عليه، وأما الذي يسمي عليه فهو كلبه، \"بالمعراض\" بكسر ميم وسكون عين آخره ضاد معجمة خشبة ثقيلة أو عصى في","vol":"3","page":233},{"text":"قَالَ «إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَصَابَ فَخَزَقَ فَكُلْ وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلاَ تَأْكُلْ».\n\n٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: إِنَّا نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ لِي: «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ قَتَلَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ».\n\n٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَوَجَدْتَهُ مِنَ الْغَدِ، وَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَاءٍ وَلَا فِيهِ أَثَرٌ غَيْرُ سَهْمِكَ فَكُلْ، وَإِذَا اخْتَلَطَ بِكِلَابِكَ كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ قَتَلَهُ الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا».\n===\nطرفها حديدة أو سهم لا ريش له. \"فخرق\" بخاء وزاي معجمتين أي جرح ونفذ وقتل بحَده شيئًا من الجلد، \"فلا تأكل\" وبه أخذ الجمهور.\n\n٢٨٤٨ - \"إنما أمسكه على نفسه\" أي لأجل نفسه لا لك، وشرط الحل أن يمسك عليك كما في الكتاب (١)، والأصل التحريم.\n\n٢٨٤٩ - \"رَميّتك\" بفتح الراء وتشديد الياء، أي مرميك.\n_________\n(١) أي القرآن الكريم.","vol":"3","page":234},{"text":"٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَقَعَتْ رَمِيَّتُكَ فِي مَاءٍ فَغَرِقَ فَمَاتَ فَلَا تَأْكُلْ».\n\n٢٨٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ، ثُمَّ أَرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ». قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: «إِذَا قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْبَازُ إِذَا أَكَلَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالْكَلْبُ إِذَا أَكَلَ كُرِهَ، وَإِنْ شَرِبَ الدَّمَ فَلَا بَأْسَ بِهِ».\n\n٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَيْدِ الْكَلْبِ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدَاكَ».\n===\n٢٨٥٢ - \"وإِن أكل منه\" أخذ به جماعة، وأجاب الجمهور بأن حديث الحرمة أصح، وأن العمل بالحرمة عند التعارض أرجح، وقيل: المعنى وإن أكل من الصيد فيما مضى من الزمان إذا لم يكن قد أكل منه في هذه الحالة، وقوله: \"يداك\" (١) أي لرميك بها أي الذي رجع عليك بعد أن شرد منك بواسطة الرمي.\n_________\n(١) في الأصل [يدك] وما أثبتناه من السنن المطبوع.","vol":"3","page":235},{"text":"٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ خُلَيْفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدُنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ أَيَأْكُلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شَاءَ» أَوْ قَالَ: «يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ».\n\n٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمِعْرَاضِ؟ فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ». قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي؟ قَالَ: «إِذَا سَمَّيْتَ فَكُلْ وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ». فَقَالَ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ عَلَيْهِ كَلْبًا آخَرَ؟ فَقَالَ: «لَا تَأْكُلْ لِأَنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ».\n\n٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ\n===\n٢٨٥٣ - \"فيقتفي\" أي يتبع.\n\n٢٨٥٤ - \"بعرضه\" هو بفتح العين أي بغير المحدد منه، \"وقِيذ\" بالذال المعجمة فعيل بمعنى مفعول أي حرام؛ لعده تعالى الموقوذة من الحرمات والوقيذ والموقوذ المقتول بغير محدود من عصي أو حجر أو غيرهما، وإلا فلا تأكل. هذا الحديث وأمثاله ظاهرة في أن متروك التسمية في الصيد حرام والله تعالى أعلم.\n\n٢٨٥٥ - \"ما صدت\" بكسر الصاد من صاد وفي بعض النسخ \"ما اصدت\"","vol":"3","page":236},{"text":"عَائِذُ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ؟ قَالَ: «مَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا أَصَّدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ».\n\n٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ وَكَلْبُكَ» زَادَ عَنْ ابْنِ حَرْبٍ: «الْمُعَلَّمُ وَيَدُكَ فَكُلْ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ».\n\n٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ كَانَ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ\n===\nبهمزة وصل وتشديد الصاد أصله اصطدت.\n\n٢٨٥٦ - \"ذكيا وغير ذكي\" يحتمل أن المراد بالذكي ما أدركه حيًّا فذكاه، وبغيره ما مات قبل أن يدركه، ويحتمل أن المراد: ما جرح الكلب بسنه مثلًا، وما لم يجرحه.\n\n٢٨٥٧ - \"مكلبة\" بفتح اللام المشددة أي معلمة، \"فأفتني\" من الإفتاء. \"ما لم","vol":"3","page":237},{"text":"عَلَيْكَ». قَالَ: ذَكِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: «وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي؟ قَالَ: «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ». قَالَ: ذَكِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: «وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَضِلَّ أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ». قَالَ: أَفْتِنِي فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ إِنِ اضْطُرِرْنَا إِلَيْهَا. قَالَ: «اغْسِلْهَا وَكُلْ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1085>بَابٌ فِي صَيْدٍ قُطِعَ مِنْهُ قِطْعَةٌ</span>\n٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>بَابٌ فِي اتِّبَاعِ الصَّيْدِ</span>\n٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - وَقَالَ مَرَّةً\n===\nيضلّ\" بشديد اللام أي ما لم ينتن ولم تغير ريحه، يقال. ضَلّ اللحم وأضل لغتان، وهذا على سبيل الاستحباب وإلا فالنتن لا يحرم وقد جاء أنه - ﷺ - أكل ما تغير ريحه ولعله أكل تعليمًا لجواز.\nبَابٌ فِي صَيْدٍ قُطِعَ مِنْهُ قِطْعَةٌ\n\n٢٨٥٨ - \"فهي\" أي فتلك القطعة المقطوعة، \"ميتة\" حرام.\nبَابٌ فِي اتِّبَاعِ الصَّيْدِ\n\n٢٨٥٩ - \"جفا\" أي غلظ طبعة لقلة مخالطة العلماء، \"غفل\" أي يستولي عليه","vol":"3","page":238},{"text":"سُفْيَانُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: «مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ».\n\n٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى مُسَدَّدٍ، قَالَ: «وَمَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ افْتُتِنَ» زَادَ: «وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ دُنُوًّا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا».\n\n٢٨٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَأَدْرَكْتَهُ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَسَهْمُكَ فِيهِ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ».\n\"آخر كتاب الصيد\"\n* * *\n===\nحبه حتى يصير غافلا عن غيره، \"افتتن\" ضبطه السيوطي بالبناء للمفعول وقال: المراد: ذهاب الدين، وكلام الصحاح يفيد جواز البناء للفاعل أيضًا (١)، ثم ذكر السيوطي: أنه جمع رسالة في عدم المجيء إلى السلاطين ذكر فيها أحاديث وآثار كثيرة، وفي المجمع: \"افتتن\" لأنه إن وافقه فيما يأتي ويذر فقد خاطر بدينه، وإن خالفه خاطر بروحه، وهذا لمن دخل مداهنة ومن دخل آمرا وناهيًا وناصحًا كان دخوله أفضل.\n\n٢٨٦١ - \"ما لم ينتن\" إذا صار ذا نتن.\n* * *\n_________\n(١) مختار الصحاح: ٤٩٠ مادة (فتن).","vol":"3","page":239},{"text":"كِتَاب الْوَصَايَا\n<span data-type=\"title\" id=toc-1088>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ</span>\n٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ».\n===\nكِتَاب الْوَصَايَا\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ\n\n٢٨٦٢ - \"ما حق المرء\" أي ما اللائق به، \"يوصى فيه\" صفة شيء، أي يصلح أن يوصى فيه أو يلزمه أن يوصى فيه، \"يبيت ليلتين\" هو بمعنى المصدر خبر عن الحق بتقدير أن أو بدونها ومثله في كون المضارع بمعنى المصدر قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ (١) وهذا هو الوجه الذي يساعده المعنى ويوافقه رواية أن يبيت وقد ذكره المحقوق منهم السيوطي في حاشية موطأ مالك، إلا أنه قال في حاشية الكتاب: صفة ثالثة (٢). وكذا قال غير واحد؛ والنظر في المعنى يرده؛ إذ لا يظهر معنى لتقييد المسلم بالباتت ليلتين، وأيضًا قوله: \"إلا ووصيته\" بالواو فلا يصلح أن يكون خبرًا بل هو حال فيبقى الكلام بلا خبر، أي ليس البيتوتة في حال الحال كون الوصية مكتوبة عنده.\n_________\n(١) سورة الروم: الآية (٢٤).\n(٢) تنوير الحوالك شرح على موطأ الإمام مالك، السيوطي، ٢/ ٢٢٨ ط دار الندوة الجديدة- بيروت.","vol":"3","page":240},{"text":"٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاةً وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1089>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُوصِي فِي مَالِهِ</span>؟\n٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضَ مَرَضًا - قَالَ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ - بِمَكَّةَ، ثُمَّ اتَّفَقَا أَشْفَى فِيهِ فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ\n===\n٢٨٦٣ - \"ولا أوصى بشيء\" أي في المال لعدمه، وإن أوصى بالكتاب والسنة ونحوهما.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُوصِي فِي مَالِهِ؟\n\n٢٨٦٤ - \"أشفى فيه\" أي قارب الموت فيه، \"وليس يرثني\" أي ليس أحد يرثني \"إلا ابنتي\" قيل: المراد: أحد من أصحاب الفرائض أو من الولد ومن النساء أو ممن يخاف عليه الضياع، وإلا فقد كان له عصبات وهو الموافق لقوله: \"أن تذر ورثتك\"، \"فبالشطر\" أي النصف، \"قال: الثلث\" قيل: بالنصب على الإغراء أو بتقدير: أعط أو بالرفع بتقدير: يكفيك، \"والثلث كثير\" أي كاف في المطلوب أو هو كثير أيضًا، والنقصان عنه أولى وإلى الثاني مال كثير، \"أن تترك\"","vol":"3","page":241},{"text":"تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكِ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ قَالَ: «إِنَّكَ إِنْ تُخَلَّفْ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ لَا تَزْدَادُ بِهِ إِلَّا رِفْعَةً وَدَرَجَةً لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ». ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبفتح الهمزة من قبيل ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ (١) وجوز الكسر على أنها شرطية. \"وخير\" بتقدير: فهو خير. جوابها، وحذف الفاء مع المبتدأ مما جوزه البعض وإن منعه الأكثر، \"عالة\" أي فقراء جمع عائل \"يتكففون الناس\" أي يسألونهم بأكفهم، \"وإنك لن تنفق\" إلخ. يعني أن الأجر لا يتوقف على صرف المال في الفقراء بل الصرف في الورثة وغيرهم مما يفيد الأجر المطلوب حتى الصرف في قضاء الشهوات إذا كان بنية.\n\"أتخلّف\" بتشديد اللام أي أتأخر عن ثوابها، بردها علي؛ يريد خوف الموت بمكة وأن فيه نقصًا لأجر الهجرة؛ لأنها دار تركوها لله فيروا موتهم فيها رجوعًا عن الهجرة، و\"لعلك أن تخلف\" أي تؤخر من بعد موتي بتطويل العمر ولا تموت بمكة في هذا المرض.\n\"أمض\" من الإمضاء أي أتمم لهم أجر الهجرة بألا يموتوا بمكة ولا تردهم بالردة، \"لكن البائس\" أي شديد الفقر، \"يرثى له\" قيل: هذا الكلام من كلام\n_________\n(١) سورة البقرة: الآية (١٨٤).","vol":"3","page":242},{"text":"وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] كَرَاهِيَةِ الْإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ</span>\n٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ».\n\n٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ\n===\nالزهري ذكره تفسيرًا لقوله - ﷺ -: \"لكن البائس\" إلخ، \"أن مات\" أي لأجل موته بها.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] كَرَاهِيَةِ الْإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ\n\n٢٨٦٥ - \"أن تصدق\" أي تتصدق، \"تأمل البقاء\" أي ترجوه، \"ولا تمهل\" نهي عن الإمهال، \"بلغت\" أي النفس، \"وقد كان لفلان\" وقد صار للوارث أي قارب أن يصير له إن لم توص به فليس في التصدق به كثير فضل والله تعالى أعلم.\n\n٢٨٦٦ - \"لأن يتصدق\" بفتح اللام مبتدأ خبره \"خير\".","vol":"3","page":243},{"text":"دِرْهَمٍ عِنْدَ مَوْتِهِ».\n\n٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْصَّمَدِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ» قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَا هُنَا ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢] حَتَّى بَلَغَ: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا يَعْنِي الْأَشْعَثَ بْنَ جَابِرٍ جَدَّ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا</span>\n٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\n٢٨٦٧ - \"فيضاران\" أي من المضارة وهي إيصال الضرر بالحرمان أو بما يعد في الشرع نقصانًا إلى بعض من يستحق لولا هذه الوصية.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا\n\n٢٨٦٨ - \"ضعيفًا\" أي غير قادر على تحصيل مصالح الإمارة ودرء مفاسدها، \"ما أحب لنفسي\" أي من السلامة عن الوقوع في المحذور، وقيل: تقديره أي لو كان حالي كحالك في الضعف، وإلا فقد كان - ﷺ - متوليًا على أمور المسلمين حاكمًا عليهم فكيف يصح: \"أحب لك ما أحب لنفسي\". قلت: وفيما ذكرنا","vol":"3","page":244},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي فَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] نَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ</span>\n٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1093>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ</span>\n٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ\n===\nغنى عن ذلك فتأمل، \"فلا تأمّرن\" بتشديد الميم والنون الثقيلة أي فلا تسلطن ولا تصيرن أميرًا.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] نَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ\n\n٢٨٦٩ - ﴿إِنْ تَرَكَ خَيرًا﴾ (١) أي مالا، وكان المال لا يرثه غير الولد فأمروا بالوصية لباقي الأقارب، ثم حين شرع الله تعالى الإرث للأقارب نسخ ذلك وهذا معنى \"نسختها آية الميراث\" أي نسخ الله عندها، فأضيف النسخ إلى آية الميراث؛ وإلا فدلالة آية الميراث على النسخ خفية.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ\n\n٢٨٧٠ - \"أعطى\" شرع الإرث.\n_________\n(١) سورة البقرة: الآية (١٨٠).","vol":"3","page":245},{"text":"بْنِ مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>بَابُ مُخَالَطَةِ الْيَتِيمِ فِي الطَّعَامِ</span>\n٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] وَ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]، الْآيَةَ انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، فَجَعَلَ يَفْضُلُ مِنْ طَعَامِهِ فَيُحْبَسُ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1095>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ</span>\n٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى\n===\nبَابُ مُخَالَطَةِ الْيَتِيمِ فِي الطَّعَامِ\n\n٢٨٧١ - \"يفضل\" كيسمع أي يبقى.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ\n\n٢٨٧٢ - \"كل من مال يتيمك\" حملوه على ما يستحقه من الأجرة بسبب ما يعمل فيه ويصلح له، \"ولا مبادر\" قيل: ولا مسرف، فهو تأكيد وتكرار لا يبعده،","vol":"3","page":246},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي فَقِيرٌ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَلِي يَتِيمٌ. قَالَ: فَقَالَ: «كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ، وَلَا مُبَادِرٍ، وَلَا مُتَأَثِّلٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>بَابُ [مَا جَاءَ] مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ</span>\n٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُقَيْشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ شُيُوخًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ خَالِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ».\n===\nوقيل: \"ولا مبادر\" بلوغ اليتيم بإنفاق ماله، \"ولا متأثل\" ولا متخذ منه أصل مال.\nبَابُ [مَا جَاءَ] مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ\n\n٢٨٧٣ - \"لا يتم بعد احتلام\" أي إذا احتلم لم يبق يتيمًا فيجري عليه من الأحكام ما يجري على سائر البالغين، \"ولا صمات\" بضم صاد؛ السكوت، قيل: كان الصمات من عبادة أهل الجاهلية فنهوا عن ذلك وأمروا بالنطق والذكر بالخير وقال النووي نقلا عن الشافعية: يكره صمت يوم إلى الليل للصائم ولغيره من غير حاجة، قيل: من الناس من يصمت إذا كان صائمًا وليس له أصل في شرعنا، نعم له أصل في شرع من قلبا (١).\n_________\n(١) قال ابن قدامة في المغني: ليس من شريعة الإسلام الصمت عن الكلام، وظاهر الأخبار تحريمه، واحتج بهذا الحديث: قال: فإن نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي. والمغني: ابن قدامة ٤/ ٤٨١، ٤٨٢.كذا وذكره ابن حجر في الفتح: ٧/ ١٥٠، ١٥١.","vol":"3","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ</span>\n٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو الْغَيْثِ سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ».\n\n٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوْزَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ فَقَالَ: «هُنَّ تِسْعٌ»، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ زَادَ: «وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ\n===\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ\n\n٢٨٧٤ - \"الموبقات\" أي المهلكات \"الشرك\" هو وما عطف عليه بالرفع، وضبطه بعضٌ النصب، ولا يظهر له كثير وجه والله تعالى أعلم، \"يوم الزحف\" أي يوم الجهاد ولقاء العدو في الحرب، وأصل الزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون.\n\n٢٨٧٥ - \"واستحلال البيت الحرام\" فسر بأن يفعل في حرم مكة ما لا يحل له فعله من الاصطياد وقطع الشجر وغير ذلك، \"قبلتكم\" بالجر بدل من البيت،","vol":"3","page":248},{"text":"الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ</span>\n٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ: قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>بَابٌ [ما جاء فِي] الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ، ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا</span>\n٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\n\"وأمواتًا\" بأن يصلى على الأموات إليها ويوجه في القبور وجوههم إليها.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ\n\n٢٨٧٦ - \"إلا نمرة\" بفتح فكسر بردة مخططة وتكفينه فيها مع أنه لم يكن له شيء سواها، دليل على أن الكفن من جميع المال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، \"من الإذخر\" بكسر همزة وسكون ذال وكسر خاء معجمتين حشيشة طيب الرائحة.\nبَابٌ [ما جاء فِي] الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ، ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا\n\n٢٨٧٧ - \"وجب أجرك\" أي ثبت ولزم أجرك بالتصدق بمقتضى الوعد، وإلا","vol":"3","page":249},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ قَالَ: «قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فِي الْمِيرَاثِ». قَالَتْ: وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَيُجْزِئُ أَوْ يَقْضِي عَنْهَا أَنْ أَصُومَ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَتْ: وَإِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ أَفَيُجْزِئُ أَوْ يَقْضِي عَنْهَا أَنْ أَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1100>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ</span>\n٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُوَرَّثُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ وَزَادَ عَنْ بِشْرٍ: «وَالضَّيْفِ»، ثُمَّ اتَّفَقُوا: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. زَادَ عَنْ بِشْرٍ قَالَ: وَقَالَ\n===\nفلا يجب على الله شيء، أو أمن من الزوال في الميراث وهو ليس باختيارك حتى يخاف منه ضرر في الأجر فيقاس عليه الوصية والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ\n\n٢٨٧٨ - \"فكيف تأمرني به\" أي ما أفعل فيه من الخير، \"وتصدقت بها\" أي بثمرها للفقراء متعلق بتصدقت، \"وليها\" بكسر اللام المخففة، \"غير متمول","vol":"3","page":250},{"text":"مُحَمَّدٌ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا.\n\n٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بِنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، \" عَنْ صَدَقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: نَسَخَهَا لِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ فِي ثَمْغٍ، فَقَصَّ مِنْ خَبَرِهِ نَحْوَ حَدِيثِ نَافِعٍ، قَالَ: «غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا، فَمَا عَفَا عَنْهُ مِنْ ثَمَرِهِ فَهُوَ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ». قَالَ: وَسَاقَ الْقِصَّةَ قَالَ: وَإِنْ شَاءَ وَلِيُّ ثَمْغٍ اشْتَرَى مِنْ ثَمَرِهِ رَقِيقًا لِعَمَلِهِ. وَكَتَبَ مُعَيْقِيبٌ، وَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ ثَمْغًا وَصِرْمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ وَالْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ وَرَقِيقَهُ الَّذِي فِيهِ، وَالْمِائَةَ الَّتِي أَطْعَمَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْوَادِي تَلِيهِ حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ لَا يُبَاعَ وَلَا يُشْتَرَى يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأَى مِنَ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَذَوِي الْقُرْبَى، وَلَا حَرَجَ\n===\nفيه\" أي غير متحصل مالا بذلك الفعل.\n\n٢٨٧٩ - \"في ثمغ\" بفتح المثلثة وسكون ميم وغين معجمة مال بالمدينة معروف، \"فما عفا عنه\" أي بقي وفضل عنه؛ عن الولي \"ولي ثمغ\" بتشديد الياء، \"أن ثمغًا وصرمة بن الأكوع\" ضبط بكسر صاد وسكون راء قيل: هما مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما، وقيل: المراد في حديث عمر بالصرمة القطعة الخفيفة من النخل، وقيل: من الإبل والله تعالى أعلم،","vol":"3","page":251},{"text":"عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إِنْ أَكَلَ أَوْ آكَلَ أَوِ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ</span>\n٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1102>بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ</span>\n٢٨٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ\n===\n\"والعبد الذي فيه\" المراد به الجنس وفي بعض النسخ \"والعُبُد التي فيه\" فهو بالضمتين أو سكون الثاني جمع عبد \"أو آكل\" بمد الهمزة.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ\n\n٢٨٨٠ - \"انقطع\" أي ثواب عمله من كل عمل إلا من ثلاثة أعمال، وقيل: بل الاستثناء متعلق بالمفهوم أي ينقطع ابن آدم من كل عمل إلا من ثلاثة أعمال، والحاصل أن الاستثناء في الظاهر مشكل، وبأحد الوجهين المذكورين يندفع الإشكال والله تعالى أعلم، وقوله: \"جارية\" أي غير منقطعة كالوقف أو ما يديم الولي أجرها عنه وإليه تميل ترجمة المصنف.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ\n\n٢٨٨١ - \"افتلتت نفسها\" على بناء المفعول افتعال من فلت بالفاء، أي ماتت","vol":"3","page":252},{"text":"عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَصَدَّقَتْ وَأَعْطَتْ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ فَتَصَدَّقِي عَنْهَا».\n\n٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا، وَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1103>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيُلْزِمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا</span>؟\n٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،\n===\nفجأة وأخذت نفسها فلتة، يقال: أفتلته إذا سلبه، وافتلت فلان -بكذا- على بناء المفعول -أي فوجئ به قبل أن يستعد له، ويروى بنصب النفس بمعني افتلتها الله نفسها؛ يعدى إلى مفعولين كاختلسه الشيء واستلبه، إياه فبني الفعل للمفعول فصار الأول مضمرًا وبقي الثاني منصوبًا، وبرفع النفس على أنه متعد إلى واحد نائب عن الفاعل أي أخذت نفسها فلتة.\n\n٢٨٨٢ - \"أن تصدقت\" بفتح أن على أنها مع ما بعدها فاعل ينفع وضبط بعضهم بالكسر على أنها شرطية والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيُلْزِمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا؟\n\n٢٨٨٣ - \"لو كان مسلمًا\" أي لكن الكافر لا فائدة له فيه والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":253},{"text":"أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، فَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أَوْصَى بِعَتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ، وَإِنَّ هِشَامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً، أَفَأُعْتِقُ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَفَاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ</span>\n٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودَ فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى، فَكَلَّمَ جَابِرٌ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، «فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَأَبَى عَلَيْهِ، وَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْظِرَهُ فَأَبَى» وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\"آخر كتاب الوصايا\"\n* * *\n===\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَفَاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ\n\n٢٨٨٤ - \"وسقًا\" بفتح فسكون.","vol":"3","page":254},{"text":"كِتَاب الْفَرَائِضِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ</span>\n٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْروِ بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:\nالْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ،\n===\nكِتَاب الْفَرَائِضِ\nبَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ\n\n٢٨٨٥ - \"العلم ثلاثة\" أي أصل علوم الدين ثلاثة: \"فضل\" الفضل: الزائد، يعني كل علم سوى هذه العلوم الثلاثة وما يتعلق بها مما تتوقف هذه الثلاثة عليه، أو يستخرج منها فهو زائد لا ضرووة في معرفته \"آية محكمة\" أي كل آية محكمة غير منسوخة، أي علمها فالنكرة عام في الإثبات كقوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (١) والمضاف مقدر قبلها وكذا قوله: \"سنة قائمة\" أي ثابتة إسنادًا بأن تكون صحيحة أو حكمًا بألا تكون منسوخة \"أو فريضة عادلة\" في القسمة، والمراد بالفريضة: كل حكم من أحكام الفرائض يحصل به العدل في قسمة التركات بين الورثة، وقيل: المراد بالفريضة: كل ما يجب العمل به وبالعادلة المساوية لما يؤخذ من القرآن والسنة في وجوب العمل، فهذا إشارة إلى الإجماع\n_________\n(١) سورة التكوير: الآية (٤١)، سورة الانفطار: الآية (٥).","vol":"3","page":255},{"text":"وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْل: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>بَابٌ فِي الْكَلَالَةِ</span>\n٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَاشِيَيْنِ، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي وَلِي أَخَوَاتٌ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].\n===\nوالقياس وكلام المصنف مبني على المعنى الأول والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْكَلَالَةِ\n\n٢٨٨٦٠ - ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (١) وفي بعض الروايات: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ (٢) قال ابن العربي في شرح الترمذي: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الآية وهمٌ من الراوي فإنها آخر آية نزلت أهـ، قلت: لعل معنى آخر آية أنها آخر آية من آيات الميراث بل مما نزل في الكلالة كما سيجيء، ولا يخفى أن [] (٣) النزول هي الأخوات الأبوية، وحكمها مذكور في هذه الآية، فالظاهر صحة هذه الرواية والوهم إنما هو في رواية ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة النساء: الآية (١٧٦).\n(٢) سورة النساء: الآية (١١).\n(٣) ما بين المعقوفتين كلمة غير واضحة وقد تكون [شأن].","vol":"3","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1108>بَابُ مَنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ</span>\n٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَفَخَ فِي وَجْهِي، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثِ؟ قَالَ: «أَحْسِنْ»، قُلْتُ: الشَّطْرُ؟ قَالَ: «أَحْسِنْ» ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، لَا أُرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فَبَيَّنَ الَّذِي لِأَخَوَاتِكَ فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ»، قَالَ: فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].\n\n٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْكَلَالَةِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].\n\n٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَسْتَفْتُونَكَ فِي الْكَلَالَةِ فَمَا الْكَلَالَةُ؟ قَالَ: «تُجْزِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ»\n===\n٢٨٨٩ - \"تجزئك\" أي تكفيك وآية الصيف هي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ (١) الآية، وهي نزلت في الصيف وهي أوضح من آية الشتاء التي\n_________\n(١) سورة النساء: الآية (١٧٦).","vol":"3","page":257},{"text":"فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هُوَ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا؟ قَالَ: «كَذَلِكَ ظَنُّوا أَنَّهُ كَذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>بَابُ مَا جَاءَ فِي [مِيرَاثِ] الصُّلْبِ</span>\n٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُمَا، عَنِ ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ لِأَبٍّ وَأُمٍّ، فَقَالَا: وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ، وَالْأُمِّ النِّصْفُ، وَلَمْ يُوَرِّثَا ابْنَةَ الِابْنِ شَيْئًا، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا، فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَلَكِنِّي سَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ «لِابْنَتِهِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ سَهْمٌ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ».\n\n٢٨٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n===\nهي في أول سورة النساء والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي [مِيرَاثِ] الصُّلْبِ\n\n٢٨٩٠ - \"سيتابعنا\" من المتابعة أي يوافقنا فيما قلنا، \"لقد ضللت إِذًا\" أي إن وافقتهما في هذه الفتوى بعد أن علمت بقضاء رسول الله - ﷺ - بخلاف فتواهما، نعم هما فعذوران لعدم علمهما بذلك، \"سهم\" تكملة الثلثين بالإضافة، أي السدس فيه يكمل الثلثين اللذين هما حق البنات.\n\n٢٨٩١ - \"في الأسواق\" قال الحافظ السيوطي: هو بالفاء وهو اسم لحرم","vol":"3","page":258},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جِئْنَا امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْأَسْوَاقِ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ بِابْنَتَيْنِ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ بِنْتَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ اسْتَفَاءَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا وَمِيرَاثَهُمَا كُلَّهُ، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا إِلَّا أَخَذَهُ، فَمَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ لَا تُنْكَحَانِ أَبَدًا إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ»، قَالَ: وَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْعُوا لِي الْمَرْأَةَ وَصَاحِبَهَا» فَقَالَ لِعَمِّهِمَا: «أَعْطِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَلَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَخْطَأَ بِشْرٌ فِيهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ».\n\n٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَعْدًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ، وَسَاقَ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا هُوَ أَصَحُّ»\n===\nالمدينة الذي حرمه رسول الله - ﷺ - وفي بعض النسخ بالقاف، قتل معك\" مستقر أي كائنًا معك لا ظرف لغو متعلق بقتل لاقتضائه المشاركة في القتل \"استفاء\" بالمد أي استرجع حقهما من الميراث وجعله فيئًا له، استفعال من الفيء، \"لا تنكحان\" على بناء المفعول \"أعطهما الثلثين\" وهذا دليل على أن حكم البنتين حكم البنات، وهو قول جمهور الصحابة خلافًا لابن عباس ﵄.","vol":"3","page":259},{"text":"٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، «وَرَّثَ أُخْتًا وَابْنَةً، فَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ وَهُوَ بِالْيَمَنِ»، وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>بَابٌ فِي الْجَدَّةِ</span>\n٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا؟ فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، «حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَتِ\n===\n٢٨٩٣ - \"لكل واحدة منهما النصف\" للبنت بالفرض وللأخت لأنها عصبة مع البنت.\nبَابٌ فِي الْجَدَّةِ\n\n٢٨٩٤ - \"الجدة الأخرى\" في رواية الترمذي \"التي تخالفهما\" (١) المراد أنها على خلاف صفة التي جاءت إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه بأنها أم الأب\n_________\n(١) الترمذي في الفرائض (٢١٠٠).","vol":"3","page":260},{"text":"الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: «مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ، وَلَكِنْ هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا».\n\n٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَبُو الْمُنِيبِ الْعَتَكِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ</span>\n٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنً، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ: «لَكَ السُّدُسُ» فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: «لَكَ سُدُسٌ آخَرُ» فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ» قَالَ قَتَادَةُ: «فَلَا\n===\nوهذه أم الأم أو بالعكس، \"ما خلت به\" ما زائدة، أي انفردت به.\n\n٢٨٩٥ - \"دونها\" أي معها، \"أم\" أو قدامها لأن الحاجب بمنزلة من يكون قدام المحجوب.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ\n\n٢٨٩٦ - \"لك السدس\" أي بالفرض، \"طعمه\" بالضم أي زيادة على الحق المقدر استحقه بالتعصيب ولم يضمه إلى السدس الأول لئلا يتوهم أن الكل","vol":"3","page":261},{"text":"يَدْرُونَ مَعَ أَيِّ شَيْءٍ وَرَّثَهُ»، قَالَ: قَتَادَةُ: «أَقَلُّ شَيْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسُ».\n\n٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنْ عُمَرَ قَالَ: أَيُّكُمْ يَعْلَمُ مَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَدَّ؟ فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَا، «وَرَّثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ»، قَالَ: مَعَ مَنْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ: لَا دَرَيْتَ، فَمَا تُغْنِي إِذًا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ</span>\n٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَمخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ - وَهَذَا حَدِيثُ مَخْلَدٍ وَهُوَ الْأَشْبَعُ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ، عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى ذَكَرٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ</span>\n٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي\n===\nفريضة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ\n\n٢٨٩٨ - \"فلأولى ذكر\" أي أقرب إلى الميت من ذكر فالإضافة للبيان، وأولى بمعنى: أقرب نسبًا لا أحق إرثًا، وإلا لم يفهم بيان الحكم؛ إذ لا يدرى من الأحق بالإرث والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ\n\n٢٨٩٩ - \"كلا\" بفتح فتشديد لام، أي عيالا ودينًا مما يثقل على صحابه،","vol":"3","page":262},{"text":"طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ، عَنِ الْمِقْدَامِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ» وَرُبَّمَا قَالَ: «إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ لَهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ».\n\n٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\n\"فإليّ\" مرجعه أو أمره، يريد أنه يتحمل ذلك، وينفق على من يحتاج إلى الإنفاق، \"وأنا وارث من لا وراث له\" يريد أنه يضعه في بيت المال أو يصرفه في مصارفه، \"والخال وارث من لا وارث له\"، أي من أصحاب الفروض والعصبات، وهذا دليل على توريث ذوي الأرحام كما هو مذهب أبي حنيفة، ومن لا يقول بإرثه يقول: يحتمل أنه على وجه السلب والنفي كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له، ويحتمل أنه يريد به إذا كان عصبة ويحتمل إنما يريد به السلطان فإنه يسمى خالًا، والأول باطل لقوله: \"يرثه\" (١) والثاني كذلك لقوله: \"من لا وارث له\"، والثالث بعده لا يخفى والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٠٠ - \"أولى\" إلخ معنى الأولوية النصرة، والتولية أي أتولى أمورهم بعد وفاتهم. وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، \"أو ضيعة\" بفتح أي عيالا وأصله\n_________\n(١) في السنن المطبوع [يرث].","vol":"3","page":263},{"text":"وَسَلَّمَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عَانَهُ، وَالْخَالُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ، وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَقُولُ الضَّيْعَةُ مَعْنَاهُ عِيَالٌ».\n\n٢٩٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَفُكُّ عَانِيَهُ، وَأَرِثُ مَالَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَفُكُّ عَانِيَهُ وَيَرِثُ مَالَهُ».\n\n٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ\n===\nالمرة من الضياع، أريد به الصغار الذين يضيعون بمرة لو لم يتقيد بحالهم أحد \"وأفك عانه\" أصله عاينه بالياء فحذفت تخفيفًا، أي أسيره يريد أنه يخلص أسيره بالفداء عنه.\n\n٢٩٠١ - \"عُنَيّه\" بضم عين فكسر نون فتشديد ياء في الأصل مصدر عني أريد به الأسير كما في الحديث السابق أو الأسر نفسه أريد به الدين، أو ما يلزمه من الجنايات ونحوها مما يجعله كالأسير.\n\n٢٩٠٢ - \"ولا حميمًا\" أي قريبًا، وقيل: وإنما وضع ماله في رجل من أهل","vol":"3","page":264},{"text":"أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، وَتَرَكَ شَيْئًا وَلَمْ يَدَعْ وَلَدًا، وَلَا حَمِيمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَتَمُّ» وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مَنْ أَهْلِ أَرْضِهِ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَعْطُوهُ مِيرَاثَهُ».\n\n٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِيرَاثَ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ، وَلَسْتُ أَجِدُ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «اذْهَبْ فَالْتَمِسْ أَزْدِيًّا حَوْلًا» قَالَ: فَأَتَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَجِدْ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «فَانْطَلِقْ فَانْظُرْ أَوَّلَ خُزَاعِيٍّ تَلْقَاهُ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ» فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «عَلَيَّ الرَّجُلُ» فَلَمَّا جَاءَهُ، قَالَ: «انْظُرْ كُبْرَ خُزَاعَةَ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ».\n\n٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَسْوَدَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا\n===\nقريته؛ لأنه كان لبيت المال، ومصالحه مصالح المسلمين فوضعه في أهل قريته لقربهم.\n\n٢٩٠٣ - \"كبر خزاعة\" بضم الكاف وسكون الباء، أقرب القوم إلى الجد الأعلى الذي ينسبون إليه.","vol":"3","page":265},{"text":"شَرِيكٌ، عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِيرَاثِهِ، فَقَالَ: «الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا، أَوْ ذَا رَحِمٍ»، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا وَلَا ذَا رَحِمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْطُوهُ الْكُبْرَ مِنْ خُزَاعَةَ» وَقَالَ يَحْيَى: قَدْ سَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «انْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ».\n\n٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟» قَالُوا: لَا، إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ</span>\n٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: الْمَرْأَةُ تُحْرِزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَنْهُ.\n===\nبَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ\n\n٢٩٠٦ - \"تحرز\" من الإحراز، أي تجمع، و\"لقيطها\" أي الذي التقطته من الطريق \"لورثتها\" قالوا: إذا لم يترك وارثًا فماله لبيت المال وهذه المرأة أولى بأن يصرف إليها من غيرها من آحاد المسلمين، وبهذا المعنى قيل: إنها ترثه والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":266},{"text":"٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُوسَى بْنُ عَامِرٍ، قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ، قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ، وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا».\n\n٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنِي عِيسَى أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>بَابُ هَلْ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ</span>؟\n٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ».\n\n٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حِجَّتِهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟» ثُمَّ قَالَ: \" نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ - يَعْنِي الْمُحَصَّبِ - وَذَاكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ: أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ \"، قَالَ الزُّهْرِيُّ: «وَالْخَيْفُ الْوَادِي».\n===\nبَابُ هَلْ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ؟\n\n٢٩١٠ - \"وهل ترك لنا عقيل منزلًا\" أي لسبب إنه ورث منازل أبي طالب؛","vol":"3","page":267},{"text":"٢٩١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى».\n\n٢٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْوَاسِطِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، أَنَّ أَخَوَيْنِ، اخْتَصَمَا إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، يَهُودِيٌّ وَمُسْلِمٌ، فَوَرَّثَ الْمُسْلِمَ مِنْهُمَا، وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّ رَجُلًا، حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاذًا، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، فَوَرَّثَ الْمُسْلِمَ».\n\n٢٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، أَنَّ مُعَاذًا، أُتِيَ بِمِيرَاثِ يَهُودِيٍّ وَارِثُهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n===\nلأنه ما آمن يؤمئذ بخلاف علي وجعفر فما ورثاه بإيمانهما.\n\n٢٩١١ - \"شتى\" فتشديد ياء جمع شتيت صفة أهل، أي مختلفون دينًا.\n\n٢٩١٢ - \"فورث المسلم\" أي معاذ ورث المسلم من الكافر تمسكًا بأن الإسلام يزيد ولا ينقص، والجمهور على خلافه للأحاديث السابقة، وأما حديث الإسلام يزيد ونحوه فلم يرد به الإرث يل أراد فضل الإسلام، وأنه الدين الفاضل على الأديان كلها فلا يدانيه دين فضلًا أن يساويه أو يزيد عليه، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1116>بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ</span>\n٢٩١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ قَسْمٍ، قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ لَهُ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1117>بَابٌ فِي الْوَلَاءِ</span>\n٢٩١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، وَأَنَا حَاضِرٌ، قَالَ مَالِكٌ: عَرَضَ عَلَيَّ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تَعْتِقُهَا، فَقَالَ: أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَاكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ».\n\n٢٩١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ\n\n٢٩١٤ - \"كل قسم\" بفتح فسكون مصدر أريد به المال المقسوم.\nبَابٌ فِي الْوَلَاءِ\n\n٢٩١٥ - \"لا يمنعك\" عن البيع الاشتراط منهم، بقي أنه يفسد البيع عند كثير فكيف جوزه؟ أجيب بأنه مخصوص لمصلحة ويجوز للشارع مثله لمصلحة والله تعالى أعلم.\n\n٢٩١٦ - \"وولي النعمة\" أي نعمة العتق.","vol":"3","page":269},{"text":"سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ».\n\n٢٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رِئَابَ بْنَ حُذَيْفَةَ، تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ غِلْمَةٍ، فَمَاتَتْ أُمُّهُمْ فَوَرَّثُوهَا رِبَاعَهَا، وَوَلَاءَ مَوَالِيهَا، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَصَبَةَ بَنِيهَا، فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى الشَّامِ فَمَاتُوا، فَقَدَّم عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَمَاتَ مَوْلًى لَهَا وَتَرَكَ مَالًا لَهُ، فَخَاصَمَهُ إِخْوَتُهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ، فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ» قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَرَجُلٍ آخَرَ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ اخْتَصَمُوا إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ - أَوْ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامٍ - فَرَفَعَهُمْ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: هَذَا مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي مَا كُنْتُ أَرَاهُ، قَالَ: فَقَضَى لَنَا بِكِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَحْنُ فِيهِ إِلَى السَّاعَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَ [يِ] الرَّجُلِ</span>\n٢٩١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا:\n===\n٢٩١٧ - \"رباعها\" بكسر الراء دورها عصبة بينها، أي بني المرأة، \"فأخرجهم\" أي البنين \"مولى لها\" للمرأة، \"فخاصمه\" أي عمرًا.\nبَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَ [يِ] الرَّجُلِ\n\n٢٩١٨ - \"ما السنة\" إلخ أي ما حكم الشرع فيه، \"أولى الناس\" أي هو أقرب","vol":"3","page":270},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ابْنُ حَمْزَةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَوْهَبٍ، يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ هِشَامٌ: عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ يَزِيدُ: إِنَّ تَمِيمًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>بَابٌ فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ</span>\n٢٩١٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>بَابٌ فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ</span>\n٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي\n===\nالناس إليه في حياته فيحسن ما دام حيًّا وحال موته فيرث منه، قيل: هذا هو ظاهر الحديث لكن الجمهور يقولون بنسخه، وقيل: بل معناه هو أولى بالنصرة حال الحياة بالصلاة عليه بعد الموت. قلت: لكن ليس هذا مذهب من لا يقول بالإرث أنه أولى بالصلاة فلا ينفعهم هذا التأويل فتأمل.\nبَابٌ فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ\n\n٢٩١٩ - \"عن بيع الولاء\" بفتح الواو أريد به بيع مجرد الاستحقاق الحاصل بالإعتاق لا بيع ما حصل من المال بسبب ذلك الاستحقاق فإن بيعه بعد حصوله جائز، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ\n\n٢٩٢٠ - \"استهل المولود\" أي صاح، وحمله الجمهور على أن المراد منه أمارة","vol":"3","page":271},{"text":"ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ</span>\n٢٩٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ، فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَنَسَخَ ذَلِكَ الْأَنْفَالُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦].\n\n٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) قَالَ: «كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تُوَرَّثُ الْأَنْصَارَ، دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ»، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ٣٣] قَالَ: نَسَخَتْهَا: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ\n===\nالحياة أي وجد منه أمارة الحياة، وعبر بالاستهلال؛ لأنه المعتاد وهو الذي يعرف به الحياة عادة والله تعالى أعلم.\nبَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ\n\n٢٩٢١ - \"يحالف الرجل\" أي يعاهده على الأخوة والنصرة.","vol":"3","page":272},{"text":"فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ، وَيُوصِي لَهُ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ.\n\n٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَعْنَى - قَالَ أَحْمَدُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ الرَّبِيعِ - وَكَانَتْ يَتِيمَةً فِي حِجْرِ أَبِي بَكْرٍ - فَقَرَأْتُ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، فَقَالَتْ: لَا تَقْرَأْ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حِينَ أَبَى الْإِسْلَامَ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلَّا يُوَرِّثَهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﵇ أَنْ يُؤْتِيَهُ نَصِيبَهُ \"، زَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَمَا أَسْلَمَ حَتَّى حُمِلَ عَلَى [ص: ١٢٩] الْإِسْلَامِ بِالسَّيْفِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَنْ قَالَ: ﴿عَقَدَتْ﴾ [النساء: ٣٣]: جَعَلَهُ حِلْفًا، وَمَنْ قَالَ: عَاقَدَتْ جَعَلَهُ حَالِفًا، قَالَ: وَالصَّوَابُ حَدِيثُ طَلْحَةَ عَاقَدَتْ.\n\n٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ [الأنفال: ٧٤] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فَكَانَ الْأَعْرَابِيُّ لَا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ، وَلَا يَرِثُهُ الْمُهَاجِرُ، فَنَسَخَتْهَا فَقَالَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦].\n===\n٢٩٢٣ - \"فحلف أبو بكر\" فمعنى عاقدت أيمانكم، أي تحققت أيمانكم، أي حلفكم على ألا تورثوهم.","vol":"3","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1122>بَابٌ فِي الْحِلْفِ</span>\n٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً».\n\n٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ»، فَقَالَ: «حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابٌ فِي الْحِلْفِ\n\n٢٩٢٥ - \"لا حلف\" بكسر الحاء وسكون اللام أصله العهد وكانوا يتعاهدون ويتعاقدون على أمور، فما كان في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات فهو المراد بقوله: \"لا حلف في الإسلام\" وما كان فيها على نصر المظلوم وصلة الأرحام ونحوه فهو محمل قوله: \"وأيما حلف كان في الجاهلية\" إلخ، قلت: والأقرب أن النهي عن إحداثه والأمر ببقاء ما كان سابقًا، فلعل النهي عن إحداث الجديد لما أنه قد يفضي إلى نصر الظالم ونحوه والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٢٦ - \"حالف\" قيل: المعنى أي آخى، \"ولا حلف في الإِسلام\" وهذا الإخاء كان في الأول الإسلام مما كان سببًا للإرث ونحوه حتى نسخ كما سبق فهو معنى زائد على ما يفيد الإِسلام من الأخوة، وقيل: بل هو مبالغة وتأكيد لذلك","vol":"3","page":274},{"text":"وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرِثُ مَنْ دِيَةِ زَوْجِهَا</span>\n٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى قَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ، مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا» فَرَجَعَ عُمَرُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ.\n\"آخر كتاب الفرائض\"\n* * *\n===\nالمعنى بواسطة العهد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرِثُ مَنْ دِيَةِ زَوْجِهَا\n\n٢٩٢٧ - \"أن أورث\" من التوريث، و\"أن\" تفسيرية للكتاب.\n* * *","vol":"3","page":275},{"text":"كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1125>بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ</span>\n٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».\n===\nكِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ\nالإمارة بكسر الهمزة.\nبَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ\n\n٢٩٢٨ - \"إلا كلكم راع\" الراعي ها هنا من يجب عليه حفظ شيء وحسن تعهد به، \"والرعية\" فعلية بمعنى مفعول من يجب حفظهم والقيام بأمرهم على الغير في مختصر النهاية: الرعية من شمله حفظ الراعى ونظره (١) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث والأثر. ابن الأثير: ٢/ ٢٣٦.","vol":"3","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1126>بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْإِمَارَةِ</span>\n٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِذَا أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا».\n\n٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ قُرَّةَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ رَجُلَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَشَهَّدَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: جِئْنَا لِتَسْتَعِينَ بِنَا عَلَى عَمَلِكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: مِثْلَ قَوْلِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدَنَا مَنْ طَلَبَهُ» فَاعْتَذَرَ أَبُو مُوسَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ،\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْإِمَارَةِ\n\n٢٩٢٩ - \"لا تسأل الإمارة\" بالكسر، \"إن أعطيتها\" على بناء المفعول، \"وكلت\" على بناء المفعول مشددًا ومخففًا، وقيل: الرواية بالتخفيف أي فوضت، وهو كناية عن عدم العون من الله؛ لأنه حيث سأله اعتمد على نفسه، \"فيخلي بيننه وبينها\" ولم يعن، ولا شك أن الإمارة لا تتم بدون العون والنصر فيشكل أمرها عند عدم العون منه تعالى.\n\n٢٩٣٠ - \"إن أخونكم\" أي أكثركم خيانة من طلبه، أي العمل وذلك لأنه مشقة وتعب ويخاف من الاختلال في الدين فلا يتصور من العاقل طلب مثله،","vol":"3","page":277},{"text":"وَقَالَ: لَمْ أَعْلَمْ لِمَا جَاءَا لَهُ، فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى مَاتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1127>بَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى</span>\n٢٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1128>بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الْوَزِيرِ</span>\n٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْأَمِيرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، إِنْ\n===\nإلا أن يكون من قصده الخيانة ولا شك أن من أخذه لقصد الخيانة يكون أشد خيانة عادة.\nبَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى\n\n٢٩٣١ - \"استخلف ابن أم مكتوم قال الخطابي: إنما ولاه الصلاة دون القضايا والأحكام، وفعل ذلك إكرامًا له فيما عاتبه الله تعالى عليه من أمره (١).\nبَابٌ فِي اتِّخَاذِ الْوَزِيرِ\n\n٢٩٣٢ - \"وزير صدق\" الوزير المعين من الوزر بالكسر، وهو الثقل؛ لأنه يحمل ثقل الملك أو من الورز بالفتح بمعنى الملجأ والمعتصم، فإنه ملجأ الملك\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٣.","vol":"3","page":278},{"text":"نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>بَابٌ فِي الْعِرَافَةِ</span>\n٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ جَدِّهِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيرًا، وَلَا كَاتِبًا وَلَا عَرِيفًا».\n===\nيعتصم برأيه والصدق والكذب أصلهما في القول ويستعملان في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد نحو صدق قلبي وكذب، وفي أفعال الجوارح فيقال: صدق في القتال إذا أوفى حقه، وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك. قيل: ويعبر بكل فعل فاضل ظاهر أو باطن بالصدق، وأصل قوله: وزير صدق: وزير صادق أي فاعل للخير، ثم قيل: وزير صدق بالإضافة لمزيد الاختصاص -كذا قيل ومثله وزير سوء، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْعِرَافَةِ\n\n٢٩٣٣ - \"يا قديم\" تصغير المقدام بحذف الزوائد، \"ولا عريفًا\" هو القائم بأمر القبيلة والمحلة يلي أمرهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم لمعرفته بها، \"والعرافة\" بالكسر عين وبالفتح كونه عريفًا وهو فعيل بمعنى فاعل، وفي الحديث تحذير من التعرض للرياسة والتأمر على الناس لما فيه من الفتنة ولأنه إذا لم يحقه ولم يؤد أمانة فيه أثم واستحق من الله العقوبة، ولذلك قال - ﷺ -: \"العرفاء في النار\".","vol":"3","page":279},{"text":"٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَنْهَلٍ مِنَ المَنَاهِلِ، فَلَمَّا بَلَغَهُمُ الْإِسْلَامُ جَعَلَ صَاحِبُ الْمَاءِ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا، وَقَسَمَ الْإِبِلَ بَيْنَهُمْ وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ، فَأَرْسَلَ ابْنَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: ائْتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْ لَهُ: أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَإِنَّهُ جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا، وَقَسَمَ الْإِبِلَ بَيْنَهُمْ، وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ، أَفَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ هُمْ؟ فَإِنْ قَالَ لَكَ: نَعَمْ، أَوْ لَا، فَقُلْ لَهُ: أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَهُوَ عَرِيفُ الْمَاءِ، وَإِنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ»، فَقَالَ: أَبِي جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ، أَفَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ هُمْ؟ فَقَالَ: «إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا لَهُمْ فَلْيُسْلِمْهَا، وَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَسْلَمُوا فَلَهُمْ إِسْلَامُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُوتِلُوا عَلَى الْإِسْلَامِ»، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَهُوَ عَرِيفُ الْمَاءِ، وَإِنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْعِرَافَةَ حَقٌّ، وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ العُرَفَاءِ، وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ\n===\n٢٩٣٤ - \"على منهل\" أي ماء المنهل، يقال: لكل ماء علي الطريق، ويقال: منهل بني فلان، أي مشربهم، \"فهو أحق بها منهم\" أي أنه شرط لهم على الإسلام، والإسلام حق الله لازم عليهم بلا شرط فلا يلزم ما شرط عليه حق، ووقع موقع المصلحة والأمر يدعو إليه الضرورة وفيه رفق للناس في أمورهم","vol":"3","page":280},{"text":"فِي النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الْكَاتِبِ</span>\n٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «السِّجِلُّ كَاتِبٌ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ».\n===\nوأحوالهم، \"من العرفاء\" بضم العين جمع عريف.\nبَابٌ فِي اتِّخَاذِ الْكَاتِبِ\n\n٢٩٣٥ - \"السجل\" المذكور في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ (١) قال ابن حجر في الإصابة: أخرجه أيضًا النسائي (٢) وابن مردويه، وروى النسائي عن ابن عباس أنه قال في الآية: \"السجل\" هو الرجل. وزاد ابن مردويه: هو الرجل بالحبشية. وجاء عن ابن عمر كان للنبي - ﷺ - يقال له: السجل فأنزل الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ وقال بعد تحقيق سنده: أنه حديث صحيح، وغفل عن زعم أنه موضوع، نعم قد جاء في تفسير السجل أنه ملك أو هو الصحفة (٣).\nقلت: فالمراد بالكتاب المكتوب؛ فإن المكتوب لما كان طيه تابعًا لطي الصحيفة فكأن الصحيفة تطويه والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة الأنبياء: الآية (١٠٤).\n(٢) النساء في السنن الكبرى في التفسير (١١٣٣٦/ ٢).\n(٣) ابن حجر في الإصابة ٢/ ١٥، ١٦.","vol":"3","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1131>بَابٌ فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ</span>\n٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسْبَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ».\n\n٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ».\n\n٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ مَغْرَاءَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «الَّذِي يَعْشُرُ النَّاسَ» يَعْنِي صَاحِبَ الْمَكْسِ.\n===\nبَابٌ فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ\n\n٢٩٣٧ - \"صاحب مكس\" بفتح ميم فسكون كاف وهو الظلم ونقص ونحوه، وقد جاء تفسيره من رواي الحديث بالذي يأخذ العشر من الناس، فيحمل على أنه يأخذ ممن لا يستحق أن يؤخذ العشر منه، أو أنه يتعدى في أخذه بوجه من الوجوه والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٣٨ - \"الذي يعشر\" بالتخفيف ويسمى العاشر.","vol":"3","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1132>بَابٌ فِي الْخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ</span>\n٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، وَسَلَمَةُ، قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِنِّي إِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ، «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَدِ اسْتَخْلَفَ»، قَالَ: «فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْبَيْعَةِ</span>\n٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نُبَايِعُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَيُلَقِّنُنَا فِيمَا اسْتَطَعْتَ».\n===\nبَابٌ فِي الْخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ\n\n٢٩٣٦ - \"ما هو\" أي الشأن، وقد جوز بعض النحاة وقوع الفعل مع أن خبرًا عن ضمير الشأن، وعليه يخرج هذا الحديث والحق أنه كثير في الأحاديث والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْبَيْعَةِ\n\n٢٩٤٠ - \"ويلقننا\" من التلقين، أي يقول لنا: قولوا فيما استطعتم ولا تطلقوا السمع والطاعة؛ لئلا يدخل في إطلاقه ما لا يستطاع مع أنه لا سمع ولا طاعة فيه.","vol":"3","page":283},{"text":"٢٩٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءَ، قَالَتْ: مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ، قَالَ: «اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ».\n\n٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ صَغِيرٌ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1134>بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الْعُمَّالِ</span>\n٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ\n===\n٢٩٤١ - \"يد امرأة قط\" أي أجنبية، \"إلا أن يأخذ عليها\" استثناء منقطع، لكن أخذ العهد عليها كان واقعًا ثابتًا، فإن مع الفعل مبتدأ خبره محذوف والجملة استثناء منقطع.\nبَابٌ فِي أَرْزَاقِ الْعُمَّالِ\n\n٢٩٤٣ - \"فما أخذ بعد ذلك\" أي سوى ذلك زيادة عليه سواء أخذه قبل أو","vol":"3","page":284},{"text":"ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ».\n\n٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا لِلَّهِ، قَالَ: «خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي».\n\n٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا»، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ».\n===\nبعد \"غلول\" بالضم أي خيانة.\n\n٢٩٤٤ - \"بعمالة\" بضم العين هي أجرة العمل، \"فعملني\" بتشديد الميم، أي أعطاني العمالة.\n\n٢٩٤٥ - \"فليكتسب زوجة\" أي يجل للعامل أن يأخذ من بيت المال الذي في يدة قدر مهر زوجة ونفقتها وكسوتها، وما يحصل به خادمًا ومسكنًا، كل ذلك على قدر ما لا بد منه من غير تنعم وإسراف، وما زاد على ذلك فهو حرام.","vol":"3","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1135>بَابٌ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ</span>\n٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، لَفْظَهُ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ - قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ - عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ، فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا فَلَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً فَلَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ»، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ\n===\nبَابٌ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ\n\n٢٩٤٦ - \"ابن اللتبية\" بضم لام وفتح تاء مثناة من فوق ثم ياء موحدة نسبة إلى قبيلة، وأم هذا الرجل منها واشتهر هذا الرجل بالإضافة إلى الأم، \"فقال: هذا لكم\" أي قال لبعض ما معه: أنه مال الصدقة، ولبعض آخر أنه أهدي إليه وليس من مال الصدقة، \"هلا جلس\" إلخ أي الهدية هي ما يهدى إليه، وإن لم يكن عاملا، وأما ما جاءه من جهة العمل فهو من الصدقة وإن سماه المعطي باسم الهدية، \"لا يأتي أحدكم بشيء من ذلك\" أي ولا يرده إلى مال الصدقة، \"رغاء\" بضم راء مهملة وغين معجمة ومد، صوت الإبل، \"خوار\" بضم خاء معجمة، صوت البقر، \"تيعر\" بفتح المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية وكسر العين المهملة وراء أي تصيح ليحصل له فضيحة على رؤوس الأشهاد، \"غفرة","vol":"3","page":286},{"text":"إِبِطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>بَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ</span>\n٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ سَاعِيًا، ثُمَّ قَالَ: «انْطَلِقْ أَبَا مَسْعُودٍ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ، قَدْ غَلَلْتَهُ» قَالَ: إِذًا لَا أَنْطَلِقُ قَالَ: «إِذًا لَا أُكْرِهُكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>بَابٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْإِمَامُ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ [وَالْحَجَبَةِ عَنْهُ]</span>\n٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ\n===\nإبطيه\" بضم عين مهملة وسكون خاء، أي بياضهما الخالص.\nبَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ\n\n٢٩٤٧ - \"لا ألفينك\" بضم الهمزة وكسر الفاء بنون ثقيلة، أي لا أجدنك، والمطلوب نهيه عن الخيانة فإنه إذا خان يجيء يوم القيامة كذلك فيجده النبي - ﷺ - على تلك الحالة، ولعله رضي الله تعالى عنه لما رأي وضع اليد على المال قد يفضي إلى الخيانة بمعونة النفس والشيطان ترك العمل من أصله.\nبَابٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْإِمَامُ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ [وَالْحَجَبَةِ عَنْهُ]\n\n٢٩٤٨ - \"ما أنعمنا بك\" صيغت تعجب، والمقصود إظهار الفرح والسرور بقدومه، \"حديثًا\" نصبه على الإضمار على شرط التفسير، \"وخلتهم\" بفتح خاء","vol":"3","page":287},{"text":"الْأَزْدِيَّ، أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: مَا أَنْعَمَنَا بِكَ أَبَا فُلَانٍ - وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ - فَقُلْتُ: حَدِيثًا سَمِعْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ ﷿ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ، وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ، وَفَقْرِهِ» قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ.\n\n٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا أَمْنَعُكُمُوهُ، إِنْ أَنَا إِلَّا خَازِنٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ».\n===\nمعجمة وتشديد لام، الحاجة الشديدة، والمعنى منع أرباب الحوائج أن يدخلوا عليه ويعرضوا حوائجهم، قيل: الحاجة والخلة والفقر متقاربة المعنى كررها تأكيدًا، وبعضهم فرق بينهما بحمل الحاجة على ما لم يبلغ حال الضرورة، و\"الخلة\" على ما هو أشد منه بحيث يختل به أمر المعاش؛ لكونها من الخلل والفقر أشد من الخلة حملًا له على عدم معنى التملك أصلًا، فيكون ذلك على سبيل الترقي، وقوله: \"احتجب الله\" أي عامله بمثل فعله يوم القيامة، وقيل: منعه عما يطلبه ويسأله ويخيب دعوته.\n\n٢٩٤٩ - \"ما أوتيكم\" بضم الهمزة، أي ما أعطي أحدًا شيئًا بميل نفسي وشهواتها ولا أمنع بذلك؛ بل أفعل كل ذلك بأمر الله أي فلا اعتراض عليّ، وقوله: \"إن أنا\" كلمة إن نافية.","vol":"3","page":288},{"text":"٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، يَوْمًا الْفَيْءَ، فَقَالَ: «مَا أَنَا بِأَحَقَّ، بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَقَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ، وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ».\n===\n٢٩٥٠ - \"الفيء\" هو ما جعل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد كذا في النهاية (١)، وفي المغرب: هو ما نيل من الكفار ما تضع الحرب أوزارها، تصير الدار دار الإسلام، وذكروا في حكمه أنه لعامة المسلمين لا مزية لأحد منهم على آخر في أصل الاستحقاق، إلا أن تفاوت المراتب والمنازل باق كالمذكورين في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ (٢) الآيتان، وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (٣)، وكما كان يقيم رسول الله - ﷺ - على مراعاة التمييز بين أهل بدر وأصحاب بيعة الرضوان ونحو ذلك، \"فالرجل وقدمه\" أي سابقته في الإسلام، وهما بالنصب أي نراعي الرجل وقدمه أو بالرفع أي يراعى، وقيل: بالرفع على الابتداء الخبر مقدر أي معتبران ومقرونان؛ مثل: كل رجل وضيعته، \"وبلاؤه\" أي وحسن سعيه في سبيل الله وزيادة مشقته.\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير: ٣/ ٤٨٢.\n(٢) سورة الحشر: الآية (٨).\n(٣) سورة التوبة: الآية (١٠٠).","vol":"3","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1138>بَابٌ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ</span>\n٢٩٥١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: حَاجَتَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ، فَإِنِّي «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَا جَاءَهُ شَيْءٌ، بَدَأَ بِالْمُحَرَّرِينَ».\n\n٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِظَبْيَةٍ فِيهَا خَرَزٌ، فَقَسَمَهَا لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ أَبِي ﵁ يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ».\n===\nبَابٌ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ\n\n٢٩٥١ - \"حاجتك\" أي اذكر حاجتك أي ما هي، \"أول\" منصوب، ظرف لـ \"بدأ\" وهو مفعول ثان لـ \"رأيت\"، والمحررون قيل: المعتقون وذلك لأنهم قوم لا ديوان لهم، إنما يدخلون في جملة مواليهم تبعًا، وقيل: هم المكاتبون، وقيل: المنفردون لطاعة الله خلوص والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٥٢ - \"أتي بظبية\" بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء، الجراب الصغير، وقيل: هي شبه الخريطة والكيس، \"خرز\" بخاء معجمة وراء مهملة مفتوحتين ثم زاي معجمة، \"للحرة والأمة\" خص النساء؛ لأن الخرز من شأن النساء لا أنه حق لهن خاصة، ولهذا كان أبو بكر يقسمها للحر والعبد. وقيل: معني \"وكان أبي يقسم\" أي الفيء لا خصوص الخرز والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":290},{"text":"٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، جَمِيعًا، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى الْعَزَبَ حَظًّا» - زَادَ ابْنُ الْمُصَفَّى - فَدُعِينَا وَكُنْتُ أُدْعَى قَبْلَ عَمَّارٍ، فَدُعِيتُ فَأَعْطَانِي حَظَّيْنِ، وَكَانَ لِي أَهْلٌ ثُمَّ دُعِيَ بَعْدِي عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَأَعْطَى لَهُ حَظًّا وَاحِدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ</span>\n٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى\n===\n٢٩٣٣ - \"فأعطى الآهل\" بالمد وكسر الهاء المتأهل الذي له زوجة، \"والعزب\" بعين مهملة ثم زاي معجمة مفتوحتين، من لا زوجة له، \"فدعينا\" على بناء المفعول وكذا \"أدعى\" وكذا \"فدعيت\" وكذا \"دعي\".\nبَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ\n\n٢٩٥٤ - \"أولى بالمؤمنين\" قيل: أحق بهم وأقرب إليهم، وقيل: معنى الأولوية النصرة والتولية، أي أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم، وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، \"ضياعًا\" هو بالفتح مصدر ضاع إذا هلك يطلق على العيال تسمية للفاعل بالمصدر؛ لأنها إذا لم تتعهد ضاعت، وقد يروى بكسر الضاد جمع ضايع كجياع جمع جائع، وقيل: الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن لم","vol":"3","page":291},{"text":"بِالْمُؤْمِنِينَ مِن أَنْفُسِهِمْ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ».\n\n٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا».\n\n٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>بَابُ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِي الْمُقَاتَلَةِ</span>؟\n٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عُرِضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعُرِضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً\n===\nيتعهد كالذرية الصغار والزمنى، \"فإِليَّ\" أي أمره \"وعليَّ\" أي قضاء دينه ومؤنة صغاره.\n\n٢٩٥٥ - \"كلًّا\" بالفتح وتشديد اللام العيال، وقيل: يشمل الدين والعيال.\nبَابُ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِي الْمُقَاتَلَةِ؟\n\n٢٩٥٧ - \"عرضه\" أي طلب أن يعرض عليه \"وهو ابن أربع عشرة\" أي والحال","vol":"3","page":292},{"text":"فَأَجَازَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1141>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الِاقْتِرَاضِ فِي آخَرِ الزَّمَانِ</span>\n٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِى مُطَيْرٌ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالسُّوَيْدَاءِ إِذَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ كَأَنَّهُ يَطْلُبُ دَوَاءً، وَحُضُضًا، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ عَطَاءً، فَإِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُلْكِ وَكَانَ عَنْ دِينِ أَحَدِكُمْ فَدَعُوهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُطَيْرٍ.\n\n٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ، مِنْ أَهْلِ وَادِي\n===\nأنه ابن أربع، \"فلم يجزه\" أي لم يأذن له في الخروج إلى القتال.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الِاقْتِرَاضِ فِي آخَرِ الزَّمَانِ\n\n٢٩٥٨ - \"أو حُضُضا\" ضبط بضم حاء مهملة وضاد أولى وفتحهما في الصحاح دواء معروف (١) وهو صمغٌ مرٌّ كالصبر، \"فإِذا تجاحفت\" بتقديم الجيم على الخاء المهملة، أي تناول بعضهم بعضًا بالسيوف يريد أذاه، تقاتلوا على الملك، \"وكان\" أي العطاء \"عن دين أحدكم\" أي في مقابلة الدين صادرًا عن صرفه.\n\n٢٩٥٩ - \"رشا\" بضم راء وكسرها جمع رشوة بالضم والكسر أيضًا، قال\n_________\n(١) مختار الصحاح: مادة (حضض) ص ١٤٢.","vol":"3","page":293},{"text":"الْقُرَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَمَرَ النَّاسَ، وَنَهَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُلْكِ فِيمَا بَيْنَهَا، وَعَادَ الْعَطَاءُ أَوْ كَانَ رِشًا فَدَعُوهُ» فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: «هَذَا ذُو الزَّوَائِدِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1142>بَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ</span>\n٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ جَيْشًا مِنَ\n===\nالخطابي: هو أن يصرف عن المستحقين ويعطى من له الجاه والمنزلة (١) والأقرب أنه يصير في مقابلة الدين كما في الرواية السابقة والله تعالى أعلم.\n(ذو الزوائد) قال الحافظ السيوطي هو صحابي لا يعرف اسمه سكن المدينة.\nبَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ\n\n٢٩٦٠ - \"يعقب\" من الإعقاب. قال الخطابي: أعقاب الجيوش: هو أن يبعث الإمام في أثر المقيمين بالثغر جيشًا يقيمون مقامهم وينصرف أولئك؛ فإنه إذا طالت عليهم الغيبة والغربة تأذوا بذلك وأضر بأهليهم (٢) \"فشغل عنهم\" ولعله شغلة كان بجهة تدوين العطايا ونحوه. فلذلك ذكر المصنف هذا الحديث\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ١٢.\n(٢) المرجع السابق: ٣/ ١٢.","vol":"3","page":294},{"text":"الْأَنْصَارِ كَانُوا بِأَرْضِ فَارِسَ مَعَ أَمِيرِهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ، فَشُغِلَ عَنْهُمْ عُمَرُ، فَلَمَّا مَرَّ الْأَجَلُ قَفَلَ أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْرِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ وَتَوَاعَدَهُمْ وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا عُمَرُ، إِنَّكَ غَفَلْتَ عَنَّا، وَتَرَكْتَ فِينَا الَّذِي «أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِعْقَابِ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضًا».\n\n٢٩٦١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي فِيمَا حَدَّثَهُ ابْنٌ لِعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ، فَهُوَ مَا حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَرَآهُ الْمُؤْمِنُونَ عَدْلًا مُوَافِقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَقَدَ لِأَهْلِ الْأَدْيَانِ ذِمَّةً بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الجِزْيَةِ، لَمْ يَضْرِبْ فِيهَا بِخُمُسٍ وَلَا مَغْنَمٍ.\n===\nفي الباب والله تعالى أعلم.\n\"الثغر\" بفتح مثلثة وسكون غين معجمة وهو موضع يكون حدًّا فاصلًا بين بلاد المسلمين والكفار وهو موضع المخافة من أطراف البلاد، فلذلك اشتد رجوع أهل الثغر على عمر وأصحابه وأوعدهم على ذلك، \"الغزية\" الطائفة الغازية.\n\n٢٩٦١ - \"فرض الأعطية\" أي قررها من الفيء والخراج والجزية، \"والأعطية\" بفتح الهمزة جمع عطاء والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":295},{"text":"٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>بَابٌ فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَمْوَالِ</span>\n٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ، فَجِئْتُهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رِمَالِهِ، فَقَالَ: حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ: يَا مَالِ، إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ فَأَقْسِمْ فِيهِمْ، قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ غَيْرِي بِذَلِكَ، فَقَالَ: خُذْهُ فَجَاءَهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،\n===\nبَابٌ فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَمْوَالِ\nالصفايا جمع صفية وهي ما يصفيه الإمام، أي يختاره لنفسه من الغنيمة، والمراد هاهنا: الأموال؛ كان التصرف فيها له ولم يكن لأحد فيهما شركة، والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٦٣ - (ابن حدثان) بفتحتين (١).\n\"حين تعالى النهار\" أي ارتفع، \"مفضيًا إلى رماله\" بكسر الراء وقد تضم، ما\n_________\n(١) مالك بن أوس بن الحدثان بفتح المهملة والمثلثة النصري، بالنون أبو سعيد المدني، له رؤية، وروى عن عمر، مات سنة اثنتين وتسعين، وقيل سنة إحدى. تقريب التهذيب (٢/ ٢٣).","vol":"3","page":296},{"text":"هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ، قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - يَعْنِي عَلِيًّا - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْهُمَا - قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا قَدَّمَا أُولَئِكَ النَّفَرَ لِذَلِكَ - فَقَالَ عُمَرُ ﵀: اتَّئِدَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ﵄، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» فَقَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ، بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] وَكَانَ اللَّهُ أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ، - أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ\n===\nينسج من سعف النخل ونحوه، والمراد: أنه جالس عليه بلا فراش يحول بينه وبين الرمال، \"يا مال\" \"بكسر اللام على الترخيم أو بضمها على أنه جعل اسمًا مستقلا بعد الترخيم، \"دف أهل أبيات\" أي أقبلوا مسرعين، \"يرفأ\" بفتح تحتية","vol":"3","page":297},{"text":"سَنَةً - وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ ﵄، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ، رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَوَلِيتُهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلِيَهَا، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَسَأَلْتُمَانِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَلِيَاهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nوسكون راء وفتح فاء بعدها همزة وقد تقلب الفاء، وكان من موالي عمر، \"هل لك في عثمان\" أي رغبة في دخولهم، \"فأذن لهم\" لعلي والعباس، والجمع في التثنية، \"وارحمهما\" أي اجعلهما في راحة من تعب الاختصام، \"اتئدا\" بتشديد الفوقية المفتوحة وهمزة مكسورة، أي لا تعجلا، والخطاب لعلي والعباس، \"لا نورث\" على بناء المفعول والمراد: معشر الأنبياء، فإن الله تعالى خص رسول الله - ﷺ - هذا مذهب الجمهور فلا يقسم الفيء عندهم قسمة الغنائم، بل الأمر فيه كان مفوضًا إليه - ﷺ - يضعه حيث يشاء، وعند الشافعي: يقسم الفيء خمسة أقسام فأربعة عنها له والخامس منه له أيضًا الخمس، والأربعة الباقية لذي","vol":"3","page":298},{"text":"ﷺ يَلِيهَا فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَكُونَ يُصَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لَا أَنَّهُمَا جَهِلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يَطْلُبَانِ إِلَّا الصَّوَابَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أُوقِعُ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَسْمِ أَدَعُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ.\n\n٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَهُمَا يَعْنِي عَلِيًّا، وَالْعَبَّاسَ ﵄ يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُوقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قَسْمٍ».\n===\nالقربى واليتامى وغيرهما فيحمل قول عمر على الغالب ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (١) أي جعله فيئًا له خاصة ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ أجريتم عليه على تحصيله ﴿وَلَا رِكَابٍ﴾ إبل، \"ما استأثر\" ما تفرد، \"أسوة المال\" أي على طريقة مال الله بأن يصرفه في مصارفه \"فجئت أنت\" يا عباس، \"وهذا\" أي على.\n\n٢٩٦٤ - \"أراد\" أي عمر \"ألا يوقع عليه\" أي على ماله - ﷺ -، \"اسم قسم\" أي لئلا يتوهم أنه ملك فإن القسم إنما يقع في الأملاك.\n_________\n(١) سورة الحشر: الآية (٦).","vol":"3","page":299},{"text":"٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمَعْنَى، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ، كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالِصًا، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ - قُوتَ سَنَةٍ، فَمَا بَقِيَ جَعَلَ فِي الْكُرَاعِ، وَعُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ.\n\n٢٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً قُرَى عُرَيْنَةَ، فَدَكَ، وَكَذَا وَكَذَا مَا ﴿أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، وَلَلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ، وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ - قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ حَظٌّ - إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ.\n===\n٢٩٦٦ - \"فاستوعبت هذه الآية الناس\" أي هي عامة للمسلمين، أي فالفيء لهم عمومًا لا يخمس، ولكن يكون جملة تعد لمصالح المسلمين، وهو مذهب عامة أهل اللغة خلافًا للشافعي، فعنده يقسم كما تقدم.","vol":"3","page":300},{"text":"٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، وَهَذَا، لَفْظُ حَدِيثِهِ كُلُّهُمْ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: \" كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ثَلَاثُ صَفَايَا بَنُو النَّضِيرِ، وَخَيْبَرُ، وَفَدَكُ، فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَكَانَتْ حُبُسًا لِنَوَائِبِهِ، وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ حُبُسًا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَمَّا خَيْبَرُ فَجَزَّأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، جُزْأَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَجُزْءًا نَفَقَةً لِأَهْلِهِ، فَمَا فَضُلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ.\n\n٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ\n===\n٢٩٦٧ - \"كان فيما احتج به عمر\" أي على علي والعباس، \"بنو النضير\" أي أموالهم التي كانت فيئًا عند إجلائهم، \"وخيبر\" كانت بخيبر قرى كثيرة أخذ بعضها عن غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب وكان فيئًا خاصًّا له - ﷺ -، كذا سهمه عن خمس خيبر وهذا هو المراد هاهنا، \"وفدك\" قيل: هي قرية من قري خيبر كان له نصف أرضها صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها كان خاصًّا له، \"حبسًا\" بضم حاء مهملة وسكون باء موحدة، أي محبوسًا محفوظًا، \"لنوائبه\" أي حوائجه وحوادثه، \"لأبناء السبيل\" أي موقوفة لهم ومعدة لوقت حاجتهم إليها.","vol":"3","page":301},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، بِالْمَدِينَةِ، وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ»، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ ﵁، أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ ﵍، مِنْهَا شَيْئًا.\n\n٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْبَرَتْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَفَاطِمَةُ ﵍ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ» يَعْنِي مَالَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ.\n\n٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ\n===\n٢٩٧٠ - \"التي تعروه\" أي تغشاه وتعرضه.","vol":"3","page":302},{"text":"سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ ﵄، فَغَلَبَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهَا، وَأَمَّا خَيْبَرُ، وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ، وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ، وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ.\n\n٢٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ فَدَكَ، وَقُرًى قَدْ سَمَّاهَا لَا أَحْفَظُهَا، وَهُوَ مُحَاصِرٌ قَوْمًا آخَرِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ بِالصُّلْحِ، قَالَ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ «بَنُو النَّضِيرِ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَالِصًا لَمْ يَفْتَحُوهَا عَنْوَةً، افْتَتَحُوهَا عَلَى صُلْحٍ، فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، لَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا رَجُلَيْنِ كَانَتْ\n===\n٢٩٧١ - \"بين المهاجرين\" قيل: روي في أموال بني النضير أنه قال - ﷺ - للأنصار: \"إن شئتم أعطيتكم منها وإن شئتم أعطيته للمهاجرين، ويردون عليكم ما عندهم مما استأثرتموهم من الأموال\" قال الأنصار: أعط المهاجرين ولا","vol":"3","page":303},{"text":"بِهِمَا حَاجَةٌ».\n\n٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: جَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «كَانَتْ لَهُ فَدَكُ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى»، فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ، فِي حَيَاتِهِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ عُمَرُ عَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا عَمِلَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵍، لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، وَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n===\nنرد منهم ما استأثرناهم به، ففرح رسول الله - ﷺ - بهذه الكلمة ودعا لهم بخير.\n\n٢٩٧٢ - \"ويعود\" أي يحسن وينفق \"أيّمهم\" بفتح همزة وتشديد، المرأة التي لا زوج لها، وقد يطلق على الرجل أيضًا، والأول أكثر، \"ثم أقطعها مروان\" على بناء المفعول، أي جعلت له، أو على بناء الفاعل أي جعلها لنفسه، قيل: في زمن عثمان -والإقطاع أن يجعل السلطان أرضًا لمن يريد إما رقبتها أو خراجها- ففي نسبة الإقطاع إلى مروان تأدب وإشارة إلى أنه الحامل لعثمان على ذلك، ولولا ذلك لما جمع عثمان لأحد بعد أن النبي - ﷺ - ما أعطاها لفاطمة رضي الله","vol":"3","page":304},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ، وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَتُوُفِّيَ وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ أَقَلَّ».\n\n٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵂، إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿، إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً، فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ».\n\n٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي، وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مُؤْنَةُ عَامِلِي: يَعْنِي أَكَرَةَ الْأَرْضِ.\n\n٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ\n===\nعنها، وكذا أبو بكر.\n\n٢٩٧٣ - \"فهي للذي يقوم بعده\" أي يتصرف فيه بما تصرف فيه النبي - ﷺ - لا أنه يملكه، والحاصل أن تركة النبي لا تورث بل تصرف في مصارف الخير التي كان النبي يصرف فيها.\n\"مذبَرا\" أي واضح الكتابة بحيث تسهل قراءته.","vol":"3","page":305},{"text":"أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَجُلٍ فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ اكْتُبْهُ لِي فَأَتَى بِهِ مَكْتُوبًا مُذَبَّرًا، دَخَلَ الْعَبَّاسُ، وَعَلِيٌّ، عَلَى عُمَرَ، وَعِنْدَهُ طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٌ، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ عُمَرُ لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٍ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مَالِ النَّبِيِّ صَدَقَةٌ، إِلَّا مَا أَطْعَمَهُ أَهْلَهُ، وَكَسَاهُمْ إِنَّا لَا نُورَثُ»؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَهْلِهِ، وَيَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ، فَكَانَ يَصْنَعُ الَّذِي كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ.\n\n٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَيَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ».\n\n٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، قُلْتُ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ؟ أَلَمْ تَسْمَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِآلِ مُحَمَّدٍ لِنَائِبَتِهِمْ وَلِضَيْفِهِمْ،\n===\n٢٩٧٦ - \"ثُمُنهن\" أي ثمنهن الذي هو الثمن بضمتين.","vol":"3","page":306},{"text":"فَإِذَا مُتُّ فَهُوَ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِي»؟ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ، وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى</span>\n٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ،\n===\nبَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ، وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى\n\n٣٩٧٨ - \"وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة\" وذلك لأن هاشمًا والمطلب ونوفلا وعبد شمس: هم أبناء عبد مناف الذي هو الجد الرابع لرسول الله - ﷺ -، أولاد هاشم وأولاد المطلب من ذوي القربى فأعطاهم من الخمس، ولم يعط أولاد عبد شمس ونوفل شيئًا منه، وقوله - ﷺ -: في الجواب \"شيء واحد\" أي كالشيء الواحد في الكفر والإسلام ولم يكن بينهم مخالفة، وأما أولاد عبد شمس. ونوفل فكان بينهم وبين أولاد هاشم مخالفة، وقيل: أراد به: الحلف الذي كان بين بني هاشم وبني المطلب في الجاهلية، وذلك أن قريشًا وبني كنانة حالفت علي بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم حت يسلموا إليهم النبي - ﷺ -، \"غير إنه لم يكن يعطي قربى رسول الله - ﷺ -\" هذا إما مبني على عدم علمه بإعطاء أبو بكر إياهم وسيجيء عن علي ما يدل على أنه كات يعطي، فلعله كان يعطي ولم يطلع عليه جبير والإثبات مقدم علي النفي، إلا أن الحافظ المنذري قال: إن حديث جبير صحيح، وحديث علي ضعيف، وظاهر كلامه يدل على أنه ضعفه، لأنه معارض لحديث جبير؛ فإن ضعفه لذلك فهو غير لازم لإمكان التوفيق بما ذكرنا فتأمل، وإما مبني على أن الأصناف المذكورة في قوله تعالى:","vol":"3","page":307},{"text":"يُكَلِّمَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَسَمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ، مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ «يَقْسِمُ الْخُمُسَ، نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،\n===\n﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ﴾ (١) الآية مصارف للخمس لا مستحقوه كمصارف الزكاة، فكما لا يجب في الزكاة القسمة بين المصارف بل يجوز الصرف إلى بعضها كذلك هاهنا، وهذا هو الصحيح في مذهبنا وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى، قال في التحفة -من كتب علمائنا الحنفية: هذه مصارف للخمس عندنا لا على سيل الاستحقاق، حتى لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز كما في الصدقات، فأمر الخمس إلى الإمام إن شاء قسم بينهم بما يرى، وإن شاء أعطى بعضًا دون بعض كما يرى. فلعله رضي الله تعالى عنه رآهم أغنياء في وقته ورأى غيرهم أحوج إليه منهم فصرف في أحوج المصارف وأحقها، وأما بناء ذلك على نسخ استحقاق ذوي القربى كما قيل فبعيد جدًّا، كيف وفي هذا الحديث أن عمر ومن بعده كانوا يعطونهم، وأما ما جاء أن الخلفاء قسموه على ثلاثة أسهم فرواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، والكلبي ضعيف عند أهل الحديث بل متروك كذاب، ثم كل ما جاء عن عدم الإعطاء فهو محمول على\n_________\n(١) سورة الأنفال: الآية (٤١).","vol":"3","page":308},{"text":"مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِيهِمْ»، قَالَ: «وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ».\n\n٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الخُمُسِ شَيْئًا، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ» قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ «يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا كَانَ يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، «وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُمْ».\n\n٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ، وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ، فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا\n===\nعدم الاطلاع، أو على عدم الإعطاء أحيانًا، بناء على أنهم من المصارف غير لازم، بل إلي الإمام والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٨٠ - \"وضعك الله به\" أي فيه وهو العائد إلى الموصول، و\"منهم\" متعلق بوضع والأقرب أنه حال عن مفعول وضع الضمير به، \"وشك\" بالتشديد، أي","vol":"3","page":309},{"text":"بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ، وَلَا إِسْلَامٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ﷺ.\n\n٢٩٨١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي ذِي الْقُرْبَى، قَالَ: «هُمْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ».\n\n٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ، حِينَ حَجَّ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَقُولُ: لِمَنْ تَرَاهُ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لِقُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَسَمَهُ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَرْضًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ.\n\n٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ،\n===\nأدخل بعضها في بعض لبيان، أن بني هاشم وبني المطلب كانوا في الجاهلية والإسلام على هذه الكيفية من الموافقة والالتئام.\n\n٢٩٨٢ - \"رأيناه دون حقنا\" لعله مبني على أن عمر رآهم مصارف، وابن عباس رآهم مستحقين لخمس الخمس كما يقول الشافعي، فقال بناء على ذلك أنه عرض دون حقهما والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٨٣ - \"فأتي بمال\" أي أتي عمر بمال، وهذا دليل على موافقة عليٍّ عمر","vol":"3","page":310},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًا، يَقُولُ: «وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُمُسَ الْخُمُسِ»، فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ، وَحَيَاةَ عُمَرَ، فَأُتِيَ بِمَالٍ فَدَعَانِي فَقَالَ: خُذْهُ، فَقُلْتُ: لَا أُرِيدُهُ، قَالَ: خُذْهُ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ، قُلْتُ: قَدِ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.\n\n٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵇، يَقُولُ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالْعَبَّاسُ، وَفَاطِمَةُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ «أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَقْسِمْهُ حَيَاتَكَ كَيْ لَا يُنَازِعَنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ»، فَافْعَلْ؟ قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وَلَّانِيهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ حَتَّى إِذَا كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ ﵁، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ بَعْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا.\n===\nعلى أن ذوي القربي مصارف للخمس لا مستحقوه كما لا يخفى.\n\n٢٩٨٤ - \"فأقسمه\" صيغة المتكلم بالنصب عطف على \"توليني\"، وقوله \"فافعل\" على صيغة الأمر، \"وكان رجلًا داهيًا\" أي فطنًا ذا رأي في الأمور.","vol":"3","page":311},{"text":"٢٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُولَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغْنَا مِنَ السِّنِّ مَا تَرَى، وَأَحْبَبْنَا أَنْ نَتَزَوَّجَ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا، فَاسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي الْعُمَّالُ، وَلْنُصِبْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍ، قَالَ: فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ لَنَا: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا، وَاللَّهِ لَا نَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ» فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ، هَذَا مِنْ أَمْرِكَ قَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نَحْسُدْكَ\n===\n٢٩٨٥ - و\"ما تري\" أي سن الشباب والنكاح، \"ما يصدقان\" من أصدق، أي ما يؤديان به المهر عنا إن تزوجنا، \"ولنصب\" من أصاب، \"مرفق\" بكسر الميم وفتحها هو من الأمر ما انتفعت به، \"هذا من أمرك\" في رواية الطبراني \"إِن هذه من حسدك وبغيك\" (١) \"نلت\" بكسر النون عن النيل أي بلغت \"أنا أبو حسن القوم\" قال الخطابي: هو في أكثر الروايات بالواو وهذا لا معنى له، \"وإِنما هو القرم\" بالراء يريد في لك أنه المقدم في الرأي والمعرفة وتجارت الأمور، فهو فيهم بمنزلة القرم في الإبل (٢) أهـ.\n_________\n(١) الطبراني في المعجم الكبير (٤٥٦٦) ٥/ ٥٤.\n(٢) معالم السنن: ٣/ ٢٤.","vol":"3","page":312},{"text":"عَلَيْهِ، فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ، وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَايَ بِجَوَابِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا، وَالْفَضْلُ إِلَى بَابِ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، حَتَّى نُوَافِقَ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَدْ قَامَتْ فَصَلَّيْنَا مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ أَسْرَعْتُ أَنَا، وَالْفَضْلُ إِلَى بَابِ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُمْنَا بِالْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي وَأُذُنِ الْفَضْلِ، ثُمَّ قَالَ: «أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ»، ثُمَّ دَخَلَ فَأَذِنَ لِي وَلِلْفَضْلِ، فَدَخَلْنَا فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ قَلِيلًا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ - أَوْ كَلَّمَهُ الْفَضْلُ، قَدْ شَكَّ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ - قَالَ: كَلَّمَهُ بِالْأَمْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ أَبَوَانَا، فَسَكَتَ\n===\n\"القرم\" بفتح فسكون البعير المكرم الذي لا يحمل عليه ويذلل ولكن يكون للقحلة منه، قيل: للسيد قرم تشيبهًا بذلك. قيل: إن كانت الرواية القرم بالراء فهو مرفوع صفة \"أبو حسن\"، وإن كانت القوم بالواو فيحتمل أن يكون مجرورًا بإضافة حسن إليه، أي عالم القوم أو مرفوعًا بتقدير حرف النداء، أي أنا من علمتم رأيه أيها القوم. قلت: ويمكن أن يكون هو من إطلاق القوم على الواحد؛ لكونه قد جمع فضائلهم المتفرقة فيهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (١) وله في كلامهم أمثال.\n\"لا أريم\" لا أبرح، \"بحور ما بعثتما به\" (٢) لفتح حاء فسكون واو، أي\n_________\n(١) سورة النحل: آية (١٢٠).\n(٢) هكذا بالأصل وفي السنن المطبوع [بجواب].","vol":"3","page":313},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً، وَرَفَعَ بَصَرَهُ قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ، حَتَّى طَالَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا شَيْئًا، حَتَّى رَأَيْنَا زَيْنَبَ تَلْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ بِيَدِهَا، تُرِيدُ أَنْ لَا تَعْجَلَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِنَا، ثُمَّ خَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَنَا: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، ادْعُوا لِي نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ»، فَدُعِيَ لَهُ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: «يَا نَوْفَلُ، أَنْكِحْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ»، فَأَنْكَحَنِي نَوْفَلٌ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْعُوا لِي مَحْمِئَةَ بْنَ جَزْءٍ» وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَحْمِئَةَ: «أَنْكِحْ الْفَضْلَ» فَأَنْكَحَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْ فَأَصْدِقْ\n===\nبجوابه وأصل الحور الرجوع، وقيل: أراد به الخيبة، \"ما تصرران\" بصاد مهملة ورائين الأولى مشددة؛ قال الخطابي: يريد ما قلتمان أو ما تضمران من الكلام، وأصله من الصر وهو الشد والإحكام (١)، \"فتواكلنا للكلام\" أي وكل كلٌّ منا الكلام إلى صاحبه، يريد أن يبتدأ به صاحبه دونه، \"تلمع\" بضم التاء من ألمع أو بفتحها مع فتح الميم من لمع إذا أشار بيده أو ثوبه، \"أو ساخ الناس\" أي تطهير إلى أموالهم ونفوسهم فهي كغسالة الأوساخ، \"محمية\" بميم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ياء مخففة. (ابن جزء) بجيم مفتوحة ثم زاي\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٢٤.","vol":"3","page":314},{"text":"عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ كَذَا وَكَذَا» لَمْ يُسَمِّهِ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ.\n\n٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ»، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجَمْعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَقْبَلْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا بِشَارِفَيَّ قَدِ اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا،\n===\nمعجمة ساكنة ثم همزة (١).\n\n٢٩٨٦ - \"شارف\" هي الناقة المسنة، \"أبتني (٢) بفاطمة\" أي أدخل بها \"صواغا\" بفتح الصاد المهملة وتشديد الواو، \"من بني قينقاع\" بفتح القاف وضم النون وقد تفتح وتكسر، قبيلة اليهود وهو غير منصرف ويجوز صرفه، \"بإذخر\" بكسر الهمزة وذال معجمة حشيشة طيبة الرائحة، \"فأستعين به\" بالنصيب، و\"به\" أي بثمنه، \"وليمة عرسي\" قيل: بالضم طعام الوليمة والكسر امرأة الرجل؛\n_________\n(١) ابن جَزْء: هو عبد الله بن الحارث بن جزء: بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة، الزبيدي: بضم الزاي، صحابي، أبو الحارث، سكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة، سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثمانين والثاني أصح. تقريب التهذيب: ١/ ٤٠٧.\n(٢) في السنن المطبوع (أبني).","vol":"3","page":315},{"text":"وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غَنَّتْهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَتْ: فِي غِنَائِهَا: أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ فَوَثَبَ إِلَى السَّيْفِ فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لَكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا\n===\nفينبغي كسر العين هاهنا وإلا فسد المعنى، \"من الأقتاب\" جمع قتب وهو للجمل كالإكاف لغيره، \"والغرائر\" بغين معجمة والراء المكررة جمع غرارة وهي ما يوضع فيها الشيء من التبن وغيره، \"والحبال\" بكسر الحاء جمع حبل، \"مناخان\" مبروكتان، \"قد اجتبت\" بضم التاء الأول وتشديد والباء الموحدة على بناء المفعول، أي قطعت، \"وبقرت\" أي شقت، \"فلم أملك عيني\" من البكاء قيل: إنما بكى خوفًا من تقصيره في حق فاطمة ﵂ أو في تأخير الابتناء بها لا لمجرد فوات الناقتين، \"في شرب\" بفتح الشين المعجمة وسكون الراء المهملة، جماعة يجتمعون على شرب الخمر، \"قينة\" بفتح القاف أمة، \"للشُّرُف\" بضمتين، وتسكن الراء تخفيفًا جمع شارف، \"والنواء\" بكسر النون وخفة الواو، ومد جمع ناوية بمعنى السمينة، أي انهض إلى النوق السمان وانحرها لأضيافك، \"عدا\" بالعين والدال المهملتين، \"ثمل\" بفتح المثلثة وكسر الميم آخره لام أي","vol":"3","page":316},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ، ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ ثَمِلٌ فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.\n\n٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أُمَّ الْحَكَمِ، أَوْ ضُبَاعَةَ ابْنَتَيِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حَدَّثَتْهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا، أَنَّهَا قَالَتْ: أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْيًا، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُخْتِي، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ\n===\nسكران \"إلا عبيد لأبي\" أي فلا لوم علي بالتصرف في مالكم، ولكونه وقع منه في حالة السكر من غير قصد عفي عنه وإلا فهو مشكل يقتضي ظاهرًا التنقيص، وقيل: أراد كعبيد له لكونه ينبغي الخضوع لحرمته، والجد يدعى سيدًا \"أنه قد ثمل\" (١) كسمع، \"القهقرى\" خشية أن يزداد عبثه فينتقل من القول إلى الفعل.\n\n٢٩٨٧ - \"يتامى بدر\" أي من مات أباؤهم في بدر فصاروا يتامى، أو المراد فقراء بدر، أطلق عليه اسم اليتيم تشبيهًا، \"سأدلكن\" من الدلالة، قيل: فإن\n_________\n(١) في السنن المطبوع [أنه ثمل].","vol":"3","page":317},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَأْمُرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنَ السَّبْيِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" سَبَقَكُنَّ يَتَامَى بَدْرٍ، لَكِنْ سَأَدُلُّكُنَّ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُنَّ مِنْ ذَلِكَ: تُكَبِّرْنَ اللَّهَ عَلَى إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ \"، قَالَ عَيَّاشٌ: وَهُمَا ابْنَتَا عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْجُرَيرِيَّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَعْبُدَ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ ﵁: أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتْ مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: إِنَّهَا جَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَ فِي يَدِهَا، وَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي نَحْرِهَا، وَكَنَسَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَدَمٌ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِمًا،\n===\nقلت: لا شك أن التسييح وغيره خير من حيث الثواب، لكن كيف يكون خيرًا بالنظر إلى مطلوبهن وهو الاستخدام، قلت: لعله الله يعطي المسبح قوة يقدر بها على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه، أو يسهل عليه الأمور بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك، أو معناه: إن نفع التسبيح ونحوه في الآخرة ونفع الخادم في الدنيا؛ والآخرة خير وأبقى.\n\n٢٩٨٨ - (ابن أعبد) (١) ضبطه بعضهم بفتح الهمزة وضم الباء وبعضهم\n_________\n(١) ابن أعبد: اسمه علي. تقريب التهذيب ٢/ ٤٩٤.","vol":"3","page":318},{"text":"فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثًا فَرَجَعَتْ، فَأَتَاهَا مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَا كَانَ حَاجَتُكِ؟» فَسَكَتَتْ، فَقُلْتُ: أَنَا أُحَدِّثُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ فِي يَدِهَا، وَحَمَلَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي نَحْرِهَا، فَلَمَّا أَنْ جَاءَكَ الْخَدَمُ أَمَرْتُهَا أَنْ تَأْتِيَكَ فَتَسْتَخْدِمَكَ خَادِمًا يَقِيهَا حَرَّ مَا هِيَ فِيهِ، قَالَ: «اتَّقِي اللَّهَ يَا فَاطِمَةُ، وَأَدِّي فَرِيضَةَ رَبِّكِ، وَاعْمَلِي عَمَلَ أَهْلِكِ، فَإِذَا أَخَذْتِ مَضْجَعَكِ فَسَبِّحِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرِي أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ مِائَةٌ، فَهِيَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ» قَالَتْ: رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ ﷿، وَعَنْ رَسُولِهِ ﷺ.\n\n٢٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَلَمْ يُخْدِمْهَا.\n\n٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، كُنَّا نَقُولُ إِنَّه مِنَ الأَبْدَالِ قَبْلَ أَنْ نَسْمَعَ أَنَّ الْأَبْدَالَ مِنَ المَوَالِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الدَّخِيلُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ نُوحِ بْنِ مُجَّاعَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ سِرَاجِ بْنِ مُجَّاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُجَّاعَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَطْلُبُ دِيَةَ أَخِيهِ قَتَلَتْهُ بَنُو سَدُوسٍ مِنْ بَنِي ذُهْلٍ،\n===\nبفتحها، وقد قيل: إنه غير منصرف للعلمية ووزن الفعل.\n\"جرت\" ضبط بتشديد الراء، \"خدم\" بفتحتين جمع خادم يطلق علي الذكر والأنثي، \"حدّاثا\" ضبط كحكام، أي جماعة يتحدثون.\n\n٢٩٩٠ - \"لمشرك\" أي حربي أو المراد كدية المسلم، \"سأعطيك منه\" أي","vol":"3","page":319},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ جَاعِلًا لِمُشْرِكٍ دِيَةً جَعَلْتُ لِأَخِيكَ، وَلَكِنْ سَأُعْطِيكَ مِنْهُ عُقْبَى» فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْ أَوَّلِ خُمُسٍ يَخْرُجُ مِنْ مُشْرِكِي بَنِي ذُهْلٍ، فَأَخَذَ طَائِفَةً مِنْهَا، وَأَسْلَمَتْ بَنُو ذُهْلٍ فَطَلَبَهَا بَعْدُ مُجَّاعَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَأَتَاهُ بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَتَبَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صَاعٍ مِنْ صَدَقَةِ الْيَمَامَةِ، أَرْبَعَةِ آلَافٍ بُرًّا، وَأَرْبَعَةِ آلَافٍ شَعِيرًا، وَأَرْبَعَةِ آلَافٍ تَمْرًا، وَكَانَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُجَّاعَةَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِمُجَّاعَةَ بْنِ مَرَارَةَ مِنْ بَنِي سُلْمَى، إِنِّي أَعْطَيْتُهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ مِنْ أَوَّلِ خُمُسٍ يَخْرُجُ مِنْ مُشْرِكِي بَنِي ذُهْلٍ عُقْبَةً مِنْ أَخِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>بَابُ مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الصَّفِيِّ</span>\n٢٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ، إِنْ شَاءَ عَبْدًا، وَإِنْ شَاءَ أَمَةً، وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ».\n\n٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَأَزْهَرُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّفِيِّ؟ قَالَ:\n===\nعوضًا وبدلًا منه وفي مقابلته والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الصَّفِيِّ\n\n٢٩٩٢ - \"من الخمس\" ظاهرة أن الصفي يكون من الخمس وظاهر ما سبق أنه","vol":"3","page":320},{"text":"«كَانَ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنَ الخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ».\n\n٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ، يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَهُ، فَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ، وَكَانَ إِذَا لَمْ يَغْزُ بِنَفْسِهِ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَلَمْ يُخَيَّرْ».\n\n٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ».\n\n٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى الْحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، «فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سُدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا».\n===\nمن تمام الغنيمة في الخمس إلا أن يقال معنى فبل الخمس في أن يقسم فيرجع إلى هذا الحديث والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٩٣ - \"ولم يخير\" من التخيير ظاهره أن الفيء كان له إذا غزا، وإلا كان له سهم بلا صفي والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٩٥ - \"حُييّ\" بضم الحاء وفتح الياء الأولى وتشديد الثانية، \"سد الصهباء\" ضبط بضم سين وتشديد دال.","vol":"3","page":321},{"text":"٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَقَعَ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَصْنَعُهَا، وَتُهَيِّئُهَا - قَالَ حَمَّادٌ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا - صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ.\n\n٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جُمِعَ السَّبْيُ - يَعْنِي بِخَيْبَرَ - فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، قَالَ: «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً»، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ، قَالَ يَعْقُوبُ: صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرِ، ثُمَّ اتَّفَقَا مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ: «ادْعُوهُ بِهَا» فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ لَهُ: «خُذْ جَارِيَةً مِنَ\n===\n٢٩٩٧ - \"اشتراها\" استردها منه وأرضاه بإعطاء سبعة، \"تصنعها\" تزينها، \"وتعتد\" تستبرئ.\n\n٢٩٩٨ - \"أعطيت دحية\" كأنه - ﷺ - خاف عليهم الفتنة من ذلك فدفعها","vol":"3","page":322},{"text":"السَّبْيِ غَيْرَهَا» وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا».\n\n٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا بِالْمِرْبَدِ، فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ بِيَدِهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَقُلْنَا: كَأَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ؟ فَقَالَ: أَجَلْ، قُلْنَا: نَاوِلْنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ الْأَدِيمَ الَّتِي فِي يَدِكَ، فَنَاوَلَنَاهَا، فَقَرَأْنَاهَا، فَإِذَا فِيهَا: «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ الصَّفِيَّ، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» فَقُلْنَا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هَذَا الْكِتَابَ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1146>بَابُ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ</span>؟\n٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَهْجُو النَّبِيَّ ﷺ، وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ،\n===\nبالاسترداد والله تعالى أعلم.\nبَابُ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ؟\n\n٣٠٠٠ - \"ويحرض\" من التحريض، أي يبعثهم على أن يقاتلوا معه، \"وكان النبي - ﷺ - حين قدم المدينة وأهلها أخلاط\"، الظاهر أن خبر كان محذوف وجملة","vol":"3","page":323},{"text":"وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَأَهْلُهَا أَخْلَاطٌ، مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَالْيَهُودُ وَكَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ وَالْعَفْوِ، فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الْآيَةَ، فَلَمَّا أَبَى كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذَى النَّبِيِّ ﷺ، أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ أَنْ يَبْعَثَ رَهْطًا يَقْتُلُونَهُ، فَبَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ، فَلَمَّا قَتَلُوهُ، فَزَعَتِ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ فَغَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: طُرِقَ صَاحِبُنَا فَقُتِلَ، «فَذَكَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي كَانَ يَقُولُ، وَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ كِتَابًا، يَنْتَهُونَ إِلَى مَا فِيهِ فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً صَحِيفَةً».\n\n٣٠٠١ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الْأَيَامِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nوأهلها حال، أي كان النبي - ﷺ - حين قدم المدينة دخل بها والحال أن أهلها أخلاط؛ أنواع شتى مختلطون، \"فزعت\" بكسر الزاي أي خافت، \"طُرق\" علي بناء المفعول أي دخل عليه ناس ليلًا. \"إلى ما فيه\" أي من الكتاب.\n\n٣٠٠١ - \"أغمارًا\" جمع غمر بالضم الجاهل الذي لم يجرب الأمور.","vol":"3","page":324},{"text":"ﷺ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ الْيَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا»، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لَا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا، لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ، إِنَّكَ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ، وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي ذَلِكَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢] قَرَأَ مُصَرِّفٌ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٣] بِبَدْرٍ ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣].\n\n٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَتْنِي ابْنَةُ مُحَيْصَةَ، عَنْ أَبِيهَا مُحَيْصَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ ظَفِرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ» فَوَثَبَ مُحَيْصَةُ عَلَى شَبِيبَةَ رَجُلٍ مِنْ تُجَّارِ يَهُودَ، كَانَ يُلَابِسُهُمْ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ حُوَيْصَةُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُسْلِمْ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ مُحَيْصَة، فَلَمَّا قَتَلَهُ جَعَلَ حُوَيْصَةُ يَضْرِبُهُ، وَيَقُولُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ.\n\n٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ\n===\n٣٠٠٢ - \"بنت محيصة\" بتشديد الياء مصغر وكذا محيصة (١).\n\n٣٠٠٣ - \"أسلِموا\" من الإسلام، \"تسلَموا\" من السلامة عن القتل وعذاب\n_________\n(١) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية وقد تسكن، ابن مسعود بن كعب، الخزرجي، أبو مسعيد، المدني، صحابي معروف. تقريب التهذيب ٢/ ٢٣٣.","vol":"3","page":325},{"text":"ﷺ، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ» فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا» فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا»، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَلِكَ أُرِيدُ» ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>بَابٌ فِي خَبَرِ النَّضِيرِ</span>\n٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الْأَوْثَانَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَاتِلُنَّهُ، أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنَا حَتَّى نَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ،\n===\nالآخرة وغير ذلك، \"ذلك أريد\" أي تقرير البلاغ وإتمام الحجة من الله تعالى عليكم، \"أن أجليكم\" من الإجلاء بمعنى الإخراج، \"آويتم\" بمد الألف أي أنزلتموه في المنازل.\nبَابٌ فِي خَبَرِ النَّضِيرِ\n\n٣٠٠٤ - \"نُقسم\" من الإقسام، \"لتقاتله\" هو وما بعده بالخطاب للجمع بنون","vol":"3","page":326},{"text":"وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، اجْتَمَعُوا لِقِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُمْ، فَقَالَ: «لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمُ الْمَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ، تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ، وَإِخْوَانَكُمْ» فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَفَرَّقُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَكَتَبَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ: إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ، وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا، أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ شَيْءٌ، وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ، فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمُ النَّبِيَّ ﷺ، أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ بِالْغَدْرِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلْيَخْرُجْ مِنَّا ثَلَاثُونَ حَبْرًا، حَتَّى نَلْتَقِيَ بِمَكَانِ الْمَنْصَفِ فَيَسْمَعُوا\n===\nالثقيلة، وقوله: \"ولنسيرَنَّ\" للمتكلم مع الغير بنون الثقيلة \"مقاتلتَكم\"، أي الرجال منكم الذين يصلحون منكم للقال، \"ونستبيح\" أي نسبي، \"المبالغ\" أي الغايات \"ما كانت\" أي قريش \"تكيدكم\" تضركم، \"أهل الحلقة\" بفتح فسكون السلاح كله أو الدروع \"وبين خدم نسائكم\" بخاء معجمة ودال مهملة مفتوحتين جمع خدمة بفتحتين وهي الخلخال \"ثلاثون حبرًا\" بفتح أو كسر فسكون هو العالم \"بمكان المنصف\" بفتح الميم الموضع الوسط بين الموضعين، \"فقص خبرهم\" أي أخبر به الناس \"بالكتايب\" (١)، أي الجيوش المجتمعة جمع (٢) كتيبة بمثناة\n_________\n(١) في السنن المطبوع [بالكتائب].\n(٢) ليست بالأصل.","vol":"3","page":327},{"text":"مِنْكَ، فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنَّا بِكَ، فَقَصَّ خَبَرَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلَّا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِي عَلَيْهِ» فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا، فَقَاتَلَهُمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ غَدَا الْغَدُ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْكَتَائِبِ، وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ، فَعَاهَدُوهُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ، وَغَدَا عَلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِبِ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، فَجَلَتْ بَنُو النَّضِيرِ، وَاحْتَمَلُوا مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ، وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَخَشَبِهَا، فَكَانَ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَهَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ وَقَسَمَ مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَا ذَوِي حَاجَةٍ لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غَيْرِهِمَا، وَبَقِيَ مِنْهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي فِي أَيْدِي بَنِي فَاطِمَةَ ﵂.\n\n٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ يَهُودَ النَّضِيرِ،\n===\nفوقية ثم مثناة تحتية ثم موحدة، \"لا تأمنون\" من أمن كسمع يجيء من الأمن والأمان، وهاهنا يحتملها، \"على الجلاء\" الخروج عن البلاد، \"ما أقلت\" بتشديد اللام أي رفعت أي وتركوا الأراضي والبساتين.\n\n٣٠٠٥ - \"فأمنهم\" بتشديد الميم أو بمد الألف بلا تشديد، أي أعطاهم","vol":"3","page":328},{"text":"وَقُرَيْظَةَ، حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَّنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ، بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ</span>\n٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ، فَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَرْضِ، وَأَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّفْرَاءَ، وَالْبَيْضَاءَ، وَالْحَلْقَةَ، وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا، وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ، وَلَا عَهْدَ فَغَيَّبُوا مَسْكًا لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ\n===\nالأمان.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ\n\n٣٠٠٦ - \"الصفراء\" الذهب \"والبيضاء\" الفضة، \"والحلقة\" بفتح فسكون، السلاح أو الدروع \"ركابهم\" جمالهم أي لا الأراضي والبساتين، \"مسكًا\" بفتح ميم وسكون سين الجلد والمراد هاهنا جلد كان فيه ذخيرة من صامت وحلي قومت بعشرة آلاف دينار كانت أولًا في مسك جمل ثم في مسك ثور ثم مسك جمل-","vol":"3","page":329},{"text":"كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ، كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ حِينَ أُجْلِيَتْ النَّضِيرُ فِيهِ حُلِيُّهُمْ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَعْيَةَ: «أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ؟»، قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ، فَقَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، دَعْنَا نَعْمَلْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، وَلَنَا الشَّطْرُ مَا بَدَا لَكَ، وَلَكُمُ الشَّطْرُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ.\n\n٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا، فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلْيَلْحَقْ بِهِ، فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ»، فَأَخْرَجَهُمْ.\n\n٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي\n===\nذكره في الجمع وغيره، \"لُحيي\" بصيغة التصغير، \"أذهبته\" أي أفنته (ابن أبي الحقيق)، بضم الحاء المهملة وفتح القاف.\n\n٣٠٠٧ - \"فليلحق به\" أي بماله، يريد من كان له بستان أو زرع بخيبر في أيدي اليهود فليأخذه منهم ويحفظه.\n\n٣٠٠٨ - \"ما شئنا\" ظاهره عقد المساقاة مع جهالة المدة إلا أن يقال: كانت","vol":"3","page":330},{"text":"أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ، سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى النِّصْفِ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا» فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ التَّمْرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ، وَيَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخُمُسَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَطْعَمَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِنَ الخُمُسِ مِائَةَ وَسْقٍ تَمْرًا، وَعِشْرِينَ وَسْقًا شَعِيرًا، فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُنَّ: «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُنَّ أَنْ أَقْسِمَ لَهَا نَخْلًا بِخَرْصِهَا مِائَةَ وَسْقٍ، فَيَكُونَ لَهَا أَصْلُهَا وَأَرْضُهَا وَمَاؤُهَا، وَمِنَ الزَّرْعِ\n===\nمعينة لكن لما كان تعيينها بمشيئة عبر عنها بذلك، وقد علم عمر تلك المدة فأجلاهم عند انتهائها، \"على السهمان\" بضم سين وسكون هاء جمع سهام، \"مائة وسق\" بفتح فسكون، وتقدم \"ثمانين\" ولعل بعضهم قال بالتخمين والتقريب فحصل منه الخلاف في التعبير، وإلا فالحديث واحد من صحابي واحد والله تعالى أعلم.\n\"نخرِصَها\" ظاهر كلام القاموس وغيره أنه بفتح معجمة وسكون راء (١)، وضبط في المجمع وغيره بضم معجمة وقد تكسر والاسم الخرص بالكسر (٢)،\n_________\n(١) القاموس المحيط مادة (الخرص) ص ٧٩٥، مختار الصحاح ص ١٧٣، لسان العرب: ٧/ ٢١.\n(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر: ٢/ ٢٢، غريب الحديث لابن الجوزي: ١/ ٢٧٢.","vol":"3","page":331},{"text":"مَزْرَعَةَ خَرْصٍ عِشْرِينَ وَسْقًا فَعَلْنَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ نَعْزِلَ الَّذِي لَهَا فِي الْخُمُسِ كَمَا هُوَ فَعَلْنَا».\n\n٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ».\n\n٣٠١٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا».\n\n٣٠١١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ آدَمَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالُوا: فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: فَكَانَ النِّصْفُ سِهَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَسَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَزَلَ النِّصْفَ لِلْمُسْلِمِينَ لِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الْأُمُورِ وَالنَّوَائِبِ.\n\n٣٠١٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ\n===\nأي تقدير ثمرها.","vol":"3","page":332},{"text":"سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ رِجَالٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ، قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْوُفُودِ، وَالْأُمُورِ، وَنَوَائِبِ النَّاسِ».\n\n٣٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: «لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ خَيْبَرَ، قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ، فَعَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ، الْوَطِيحَةَ وَالْكُتَيْبَةَ، وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الشِّقَّ وَالنَّطَاةَ، وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا، وَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا».\n\n٣٠١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ، قَسَمَهَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، جَمْعُ فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، يَجْمَعُ كُلُّ\n===\n٣٠١٣ - \"على ستة وثلاثين\" أي قسم الكل على هذه السهام فصار نصف المؤمنين على ثمانية عشر سهمًا كما سبق وهو المراد بما سبق فلا تناقض \"الوطيحة\" اسم لبعض قرى خيبر، وكذا \"الكُتيبة\" مصغر.\n\n٣٠١٤ - \"السلالم\" بضم السين أو بفتحها حصن من حصون خيبر ويقال له","vol":"3","page":333},{"text":"سَهْمٍ مِائَةً، النَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ لَهُ سَهْمٌ، كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ، وَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَهُوَ الشَّطْرُ لِنَوَائِبِهِ، وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَطِيحَ، وَالْكُتَيْبَةَ، وَالسَّلَالِمَ وَتَوَابِعَهَا، فَلَمَّا صَارَتِ الْأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودَ فَعَامَلَهُمْ».\n\n٣٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنَ مُجَمِّعٍ، يَذْكُرُ لِي عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ - وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ، قَالَ: «قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ، فِيهِمْ ثَلَاثُ مِائَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا».\n\n٣٠١٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَجْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالُوا: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ، وَيُسَيِّرَهُمْ، فَفَعَلَ،\n===\nأيضًا: السلاليم بالياء \"دعا\" كحكى.\n\n٣٠١٦ - \"أن يحقن\" كينصر، أي يمنعها عن الإهراق.","vol":"3","page":334},{"text":"فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ، فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، «فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ».\n\n٣٠١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ بَعْضَ خَيْبَرَ عَنْوَةً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَخْبَرَكُمْ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً، وَبَعْضُهَا صُلْحًا وَالْكَتِيبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةً، وَفِيهَا صُلْحٌ، قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا الْكَتِيبَةُ؟ قَالَ: «أَرْضُ خَيْبَرَ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ».\n\n٣٠١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ».\n\n٣٠١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، ثُمَّ قَسَمَ سَائِرَهَا عَلَى مَنْ شَهِدَهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ».\n===\n٣٠١٧ - \"أربعون ألف عذق\" بفتح العين وسكون الذال المعجمة، أي النخلة.\n\n٣٠١٨ - \"عنوة\" أي قهرًا.","vol":"3","page":335},{"text":"٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ [ص: ١٦٢] زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ، إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1149>بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ</span>\n٣٠٢١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرِ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ».\n\n٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ: قُلْتُ وَاللَّهِ، لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً، قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَعَلِّي: أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَيَسْتَأْمِنُوهُ فَإِنِّي","vol":"3","page":336},{"text":"لَأَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالنَّاسُ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْلَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ.\n\n٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا؟ قَالَ: «لَا».\n\n٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ، وَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ» قَالَ: «اسْلُكُوا\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1150>بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ</span>\n٣٠٢٣ - \" هل غنموا يوم الفتح\" فهذا دليل على أنه أخذت صلحًا لا عنوة، وكذا غالب أحاديث الباب والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٢٤ - \"اهتف بالأنصار\" بكسر التاء، أي نادهم وادعهم لي \"فلا يُشرفنَّ\"","vol":"3","page":337},{"text":"هَذَا الطَّرِيقَ فَلَا يَشْرُفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ، إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ» فَنَادَى مُنَادٍ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ»، وَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ، فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ، وَطَافَ النَّبِيُّ ﷺ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ، ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: مَكَّةُ عَنْوَةً هِيَ؟ قَالَ: «إِيشْ يَضُرُّكَ مَا كَانَتْ؟» قَالَ: فَصُلْحٌ؟ قَالَ: «لَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ</span>\n٣٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ عَقِيلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ؟ قَالَ: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا، وَلَا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: «سَيَتَصَدَّقُونَ، وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا».\n===\nمن أشرف أي لا يطلع عليكم أحد من أتباع قريش ممن قدمهم قريش فإنهم قدموا أتباعًا، وقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا كما في صحيح مسلم (١) \"إلا أنمتموه\" من أنام أي قتلتموه \"فنادى مناد\"، هو أبو سفيان، كما في رواية مسلم (٢)، \"صناديد قريش\"، أي رؤسائهم \"فغص\" بغين معجمة وصاد مهملة مشددة، أي امتلأ بهم.\n_________\n(١) و(٢) في الجهاد والسير (١٧٨٠).","vol":"3","page":338},{"text":"٣٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ مَنْجُوفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنْزَلَهُمُ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا، وَلَا يُعْشَرُوا،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1152>بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ</span>\n٣٠٢٦ - \" ألا يحشروا\" هو وما بعده على بناء المفعول، قال الخطابي: معناه الجهاد (١) وفي النهاية أي يذبون المغازي، أي لا يدعون إليها ولا تضرب عليهم البعوث (٢)، \"ولا يعشروا\" بالتخفيف، قال الخطابي: معناه الصدقة، أي لا يؤخذ منهم عشر أموالهم (٣)، قلت: أراد عشر الأراضي، \"ولا يُجبَّوا\" من التجبية بالجيم وهذا على بناء الفاعل وهو مثل لا يصلوا وزنًا ومعنى، وأصل التجبية أن يقوم مقام الراكع، وقيل: أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، وقيل: السجود وأرادوا أن لا يصلوا.\n\"فقال: لكم\" إلخ قال الخطابي: يشبه أن يكون النبي - ﷺ - إنما سمح بالجهاد والصدقة؛ لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل؛ لأن الصدقة إنما تجب بتمام الحول، والجهاد إنما يجب بحضور العدو، وأما الصلاة فهي واجبة في كل يوم وليلة فلم يجز أن يشترطوا تركها اهـ (٤). وقيل: المراد بقولهم: \"لا يحشروا\" إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنها وبقوله: \"لا\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٣٤.\n(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر: ١/ ٣٨٩.\n(٣) معالم السنن: ٣/ ٣٤.\n(٤) معالم السنن: ٣/ ٣٤.","vol":"3","page":339},{"text":"وَلَا يُجَبَّوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا، وَلَا تُعْشَرُوا، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي حُكْمِ أَرْضِ الْيَمَنِ</span>\n٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ لِي هَمْدَانُ: هَلْ أَنْتَ آتٍ هَذَا الرَّجُلَ؟ وَمُرْتَادٌ لَنَا، فَإِنْ رَضِيتَ لَنَا شَيْئًا قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا كَرِهْنَاهُ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَجِئْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَضِيتُ أَمْرَهُ وَأَسْلَمَ قَوْمِي، وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى عُمَيْرٍ ذِي مَرَّانٍ، قَالَ: وَبَعَثَ مَالِكَ بْنَ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ إِلَى الْيَمَنِ جَمِيعًا، فَأَسْلَمَ عَكٌّ ذُو خَيْوَانَ، قَالَ: فَقِيلَ لِعَكٍّ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخُذْ مِنْهُ الْأَمَانَ عَلَى قَرْيَتِكَ، وَمَالِكَ، فَقَدِمَ وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ\n===\nيعشروا\" لا تؤخذ عشور أموالهم مكسبًا ولا يزيدون الصدقة الواجبة؛ حكاه في النهاية (١) وحديث جابر يرده فإنه صريح في أن المراد الجهاد والصدقة، كذا ذكره الحافظ السيوطي.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي حُكْمِ أَرْضِ الْيَمَنِ\n\n٣٠٢٧ - \"خرج\" أي ظهر، \"همدان\" بسكون ميم دال مهملة، \"هذا الرجل\" يريد رسول الله - ﷺ - \"ومرتاد لنا\" هو طالب الكلأ ثم نقل إلى كل متطلب أمرًا،\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث والأثر: ٣/ ٢٣٩.","vol":"3","page":340},{"text":"مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِعَكٍّ ذِي خَيْوَانَ، إِنْ كَانَ صَادِقًا فِي أَرْضِهِ، وَمَالِهِ، وَرَقِيقِهِ، فَلَهُ الْأَمَانُ وَذِمَّةُ اللَّهِ، وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ».\n\n٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبْيَضَ، عَنْ جَدِّهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، أَنَّهُ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا أَخَا سَبَأٍ لَا بُدَّ مِنْ صَدَقَةٍ»، فَقَالَ: إِنَّمَا زَرَعْنَا الْقُطْنَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ تَبَدَّدَتْ سَبَأٌ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ بِمَأْرِبَ، فَصَالَحَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْعِينَ حُلَّةً بَزٍّ مِنْ قِيمَةِ وَفَاءِ بَزِّ الْمَعَافِرِ كُلَّ سَنَةٍ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ سَبَأٍ بِمَأْرِبَ فَلَمْ يَزَالُوا يَؤُدُّونَهَا، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ الْعُمَّالَ انْتَقَضُوا عَلَيْهِمْ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِيمَا صَالَحَ أَبْيَضُ بْنُ حَمَّالٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحُلَلِ السَّبْعِينَ، فَرَدَّ\n===\n\"فإن رضيت\" بالخطاب.\n\n٣٠٢٨ - \"أخا سبأ\" هي السبأ المذكور في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ (١) \"تبددت سبأ\" أي تفرقوا، \"بمأرب\" بفتح فسكون همزة وكسر راء؛ مدينة ياليمن كانت بها بلقيس، \"والمعافر\" بلد باليمن ينسب إليه الثياب من جزيرة العرب، قيل: المراد بها مكة والمدينة وما حولهما وقيل: الحجاز دون\n_________\n(١) سورة سبأ: الآية (١٥).","vol":"3","page":341},{"text":"ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَا وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ انْتَقَضَ ذَلِكَ، وَصَارَتْ عَلَى الصَّدَقَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>بَابٌ [فِي] إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ</span>\n٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَى بِثَلَاثَةٍ، فَقَالَ: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ: فَأُنْسِيتُهَا، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ سَعِيدٌ الثَّالِثَةَ فَنَسِيتُهَا أَوْ سَكَتَ عَنْهَا.\n\n٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا:\n===\nاليمن وغيره.\nبَابٌ [فِي] إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ\n\n٣٠٢٩ - \"وأجيزوا\" من الجائزة، وهي العطية والتحفة، قال السيوطي: هو بالجيم والزاي أعطوهم، \"والوفد\" القوم الذين يجتمعون ويقصدون الأكابر لزيارة الشرفاء وغير ذلك، والواحد وافد، \"وسكت عن الثالثة\" قيل: لعله هو قوله - ﷺ -: \"لا تتخذوا قبري وثنًا يعبد\".\n\n٣٠٣٠ - \"لأخرجن اليهود والنصارى\" قيل: المراد: لئن عشت -كما في","vol":"3","page":342},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَلَا أَتْرُكُ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا».\n\n٣٠٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ.\n\n٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَكُونُ قِبْلَتَانِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ».\n\n٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ:\n===\nرواية (١)، أو لعل المراد يأمر بإخراجهم أو يخرجهم هو أو من يقوم مقامه والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٣٢ - \"لا تكون قبلتان في بلد واحد\" الظاهر أنه نفي بمعنى النهي، والمراد: نهي المؤمن عن الإقامة بأرض الكفر، ونهي الحكام عن أن يمكنوا أهل الذمة من إظهار شعار الكفر في بلاد المسلمين، وقيل: المراد: إخراج أهل الكتاب من أرض العرب فقط وهو بعيد لا يناسبه عموم البلد والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٣٣ - \"ما بين الوادي\" أي وادي القرى، \"إلى تخوم العراق\" أي حدوده\n_________\n(١) الترمذي في السير (١٦٠٦).","vol":"3","page":343},{"text":"قَالَ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِي إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ إِلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ، إِلَى الْبَحْرِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَخْبَرَكَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «عُمَرُ أَجْلَى أَهْلَ نَجْرَانَ، وَلَمْ يُجْلَوْا مِنْ تَيْمَاءَ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا الْوَادِي فَإِنِّي أَرَى أَنَّمَا لَمْ يُجْلَ مَنْ فِيهَا مِنَ الْيَهُودِ، أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ».\n\n٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: \" وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ ﵀ يَهُودَ نَجْرَانَ، وَفَدَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1155>بَابٌ فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ</span>\n٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا،\n===\nومعالمه، \"من تيماء\" كحمراء بتقديم المثناة الفوقية على التحتية من أمهات القرى على البحر، وهي بلاد طيء ومنها يخرج إلى الشام، وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ\n\n٣٠٣٥ - \"منعت العراق قفيزها\" مكيال لأهل العراق \"والمدي\" كقفل مكيال كذلك لأهل الشام \"والإردب\" بهمزة مكسورة زائدة في أوله مكيال كبير لأهل مصر، قال الخطابي: معنى الحديث أن ذلك كائن لا محالة، وأن هذه البلاد تفتح","vol":"3","page":344},{"text":"وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ»، قَالَهَا زُهَيْرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ.\n\n٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>بَابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ</span>\n٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا\n===\nللمسلمين ويوضع عليها الخراج شيئًا مقدرًا، ثم سيمنع في آخر الزمان. (١) وقد ظهر أول الأمر في وقت عمر كذلك، وفي المجمعِ: هذا إخبار بالغيب بلفظ الماضي لتحققه ومنعهم إما بإسلامهم فتسقط عنهم الجزية أو بخروجهم عن الطاعة وعصيانهم الإمام.\n\n٣٠٣٦ - \"وأقمتم فيها\" أي دخلتموها بلا قتال، \"فسهمكم فيها\" أي حقكم من العطاء، كما يصرف الفيء لا كما تصرف الغنيمة، \"وأيما قرية عصت الله ورسوله\" أي أخذتموها عنوة ففيها الخمس.\nبَابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ\n\n٣٠٣٧ - (أن أكيدر) بضم همزة وفتح كاف وسكون مثناة من تحت وكسر\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٣٥.","vol":"3","page":345},{"text":"يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ فَأُخِذَ فَأَتَوْهُ بِهِ، فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ».\n\n٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ - يَعْنِي مُحْتَلِمًا - دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مِنَ المُعَافِرِيِّ ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ».\n===\nدال مهملة، فراء؛ اسم ملك، \"دومة\": ضم الدال وقد تفتح من بلاد الشام قرية من تبوك -كان نصرانيًّا، \"فأخذوه\" (١) أي الصحابة الذين كانوا مع خالد، وكان - ﷺ - نهاهم عن قتله، وقال: ابعثوه. فبعثوا به إليه - ﷺ -، \"فحقن له دمه\" أي عن الإهراق، أي لم يقتله ثم إنه أسلم وحسن إسلامه كذا ذكروا والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٣٨ - \"كل حالم\" أي ذكر بالغ \"أو عدله\" بالفتح والكسر، أي ما يساويه في القيمة والعدل: الفتح والكسر: المثل، وقيل بالفتح: ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه وقيل: بالعكس، \"والمعافري\" بميم مفتوحة وعين مهملة وكسر فاء؛ نوع من الثياب يكون باليمن ينسب إلى معافر بلد أو أبو قبيلة من همدان، وفي بعض النسخ معافر بلا نسبة وهو على حذف المضاف، أي ثياب معافر، وظاهر الحديث لمن يقول: لا يزاد في الجزية على دينار كالشافعي ومن يقول بجواز الزيادة في الغني يرى أن أهل اليمن كانوا فقراء، إلا فقد زاد عمر وغيره على أهل العراق والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) في السنن المطبوع [فأخذ].","vol":"3","page":346},{"text":"٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ أَبُو نُعَيمٍ النَّخَعِيُّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، لَأَقْتُلَنَّ الْمُقَاتِلَةَ وَلَأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ، فَإِنِّي كَتَبْتُ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ، عَلَى «أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّه كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ إِنْكَارًا شَدِيدًا»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: «وَلَمْ يَقْرَأْهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْعَرْضَةِ الثَّانِيَةِ».\n\n٣٠٤١ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى\n===\n٣٠٤٠ - \"لنصارى بني تغلب\" أي لحربهم، \"ألا يُنصِّروا\" بتشديد الصاد، أي لا تجعلوهم نصارى، ولا تعلموهم دينهم فهذا يدل على أنهم إذا خالفوا الشرط انتقض ذمتهم، \"في العرضة الثانية\" أي يوم عرض سننه على الناس مرة ثانية.\n\n٣٠٤١ - \"على ألفي حُلّة\" أي وضع عليهم ألفي حلة يعطون المسلمين من الجزية، وكذا وضع عليهم عارية السلاح أي وضع عليهم أنهم يعطون السلاح المذكور للمسلمين عارية، والمسلمون يردون تلك العارية عليهم، لكن إعادة","vol":"3","page":347},{"text":"أَلْفَيْ حُلَّةٍ، النِّصْفُ فِي صَفَرٍ، وَالْبَقِيَّةُ فِي رَجَبٍ، يُؤَدُّونَهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَوَرِ ثَلَاثِينَ دِرْعًا، وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ السِّلَاحِ، يَغْزُونَ بِهَا، وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمْ، إِنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ أَوْ غَدْرَةٌ عَلَى أَنْ لَا تُهْدَمَ لَهُمْ بَيْعَةٌ، وَلَا يُخْرَجَ لَهُمْ قَسٌّ، وَلَا يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا، أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا»، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَقَدْ أَكَلُوا الرِّبَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا نَقَضُوا بَعْضَ مَا اشْتُرِطَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ أَحْدَثُوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>بَابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ</span>\n٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ فَارِسَ لَمَّا مَاتَ نَبِيُّهُمْ كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الْمَجُوسِيَّةَ».\n\n٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،\n===\nالسلاح، \"إن كان باليمن كيد\" أي حرب، ولذا أنث صفه فقيل: ذات غدر، فقوله: \"وعارية ثلاثين، بالإضافة عطف على \"ألفي حلة\"، وقوله: \"على ألا يهدم\" (١) أي صالحهم على هذا الشرط، و\"القَسَ\" بفتح قاف وتشديد سين مهملة، رئيس من رؤساء النصارى في الدين والعلم، \"وقُس\" بضم قاف هو ابن ساعدة الإيادي؛ أسقف نجران وكان أحد حكماء العرب، والظاهر أن المراد هاهنا الأول والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ\n\n٣٠٤٣ - \"عن الزمزمة\" بزائين معجمتين هي كلام يقولونه عند أكلهم\n_________\n(١) في السنن المطبوع [تهدم].","vol":"3","page":348},{"text":"سَمِعَ بَجَالَةَ، يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، وَأَبَا الشَّعْثَاءِ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ، مِنَ الْمَجُوسِ وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، فَقَتَلْنَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثَةَ سَوَاحِرَ، وَفَرَّقْنَا بَيْنَ كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمَجُوسِ وَحَرِيمِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَصَنَعَ طَعَامًا كَثِيرًا فَدَعَاهُمْ فَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخْذِهِ، فَأَكَلُوا وَلَمْ يُزَمْزِمُوا، وَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ الوَرِقِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ».\n\n٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ\n===\nبصوت، خفي، \"وألقوا وقر بغل\" الوقر: بكسر الواو الحمل، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار- يريد حمل بغل أو بغلين أصله من الفضة كانوا يأكلون بها الطعام فأعطوها ليمكنوا من عادتهم في الزمزمة.\n\n٣٠٤٤ - \"من الأسبذيّين\" بفتح همزة فسكون سين، هما ملوك عمان بالبحرين، الكلمة فارسية معناها: عبدة الفَرس، لأنهم كانوا يعبدون فرسا فيما قيل، واسم الفرس (١) بالفارسية \"الأسب\"، \"أهل هجر\" بفتحتين مدينة على\n_________\n(١) اسم الفرس بالفارسية [مادْيان]. أما [أسب] فهي اسم الحصان، وفي هامش السنن المطبوع أنه قيل: إنهم منسوبون إلى (أسبذ) بوزن (أحمد) وهي بلدة بهجر بالبحرين أو قرية بها لأنهم نزلوها.","vol":"3","page":349},{"text":"عَبْدَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَسْبَذِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، وَهُمْ مَجُوسُ أَهْلِ هَجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَسَأَلْتُهُ مَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِيكُمْ، قَالَ: شَرٌّ، قُلْتُ: مَهْ؟ قَالَ: «الْإِسْلَامُ، أَوِ الْقَتْلُ»، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: «قَبِلَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَ النَّاسُ، بِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: وَتَرَكُوا مَا سَمِعْتُ أَنَا مِنَ الْأَسْبَذِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>بَابٌ [فِي] التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الْجِزْيَةِ</span>\n٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَجَدَ رَجُلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ الْقِبْطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1159>بَابٌ فِي تَعْشِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اخْتَلَفُوا بِالتِّجَارَاتِ</span>\n٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ\n===\nقاعدة البحرين، \"وتركوا ما سمعت\" لعل وجهه أن في سنده مجوسي لا يقبل قوله.\nبَابٌ [فِي] التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الْجِزْيَةِ\n\n٣٠٤٥ - \"يشمس\" من التشميس، وهو بسط الشيء في الشمس.\nبَابٌ فِي تَعْشِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اخْتَلَفُوا بِالتِّجَارَاتِ\nأي أخذ العشر عنهم، يقال: عشر كنصر وبالتشديد أيضًا إذا أخذ عشر","vol":"3","page":350},{"text":"حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ».\n\n٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «خَرَاجٌ مَكَانَ الْعُشُورِ».\n\n٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ خَالِهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُعَشِّرُ قَوْمِي؟، قَالَ: «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى».\n\n٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَسْلَمْتُ وَعَلَّمَنِي الْإِسْلَامَ، وَعَلَّمَنِي كَيْفَ آخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ قَوْمِي مِمَّنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ مَا عَلَّمْتَنِي قَدْ حَفِظْتُهُ إِلَّا الصَّدَقَةَ، أَفَأُعَشِّرُهُمْ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى النَّصَارَى، وَالْيَهُودِ».\n===\nأموالهم والتخفيف أشهر والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٤٦ - \"إِنما العشور\" جمع عشر، \"على اليهود والنصارى\" أي يؤخذ مما كان من أموالهم للتجارات.","vol":"3","page":351},{"text":"٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ عُمَيْرٍ أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلًا مَارِدًا مُنْكَرًا، فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا، وَتَأْكُلُوا ثَمَرَنَا، وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا، فَغَضِبَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - وَقَالَ: \" يَا ابْنَ عَوْفٍ ارْكَبْ فَرَسَكَ ثُمَّ نَادِ: أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ، وَأَنِ اجْتَمِعُوا لِلصَّلَاةِ \"، قَالَ: فَاجْتَمَعُوا، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: «أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَعَظْتُ، وَأَمَرْتُ، وَنَهَيْتُ، عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ، أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ، إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ».\n\n٣٠٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ\n===\n٣٠٥٠ - \"رجلا ماردًا\" أي عاتيًا شديدًا، يقال: مرد إذا خرج عن الطاعة، \"وأن اجتمعوا\" صيغة أمر أي ناد بالأمرين، \"متكئًا على أريكته\" على سريره إشارة إلى أن منشأ جهله وعدم اطلاعه على السنن ورده -هو قلة نظره ودوام غفلته بتعهده الاتكاء والرقاد والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٥١ - \"فيتقونَكم بأموالهم\" أي يجعلون أموالهم وقاية لأنفسهم عن","vol":"3","page":352},{"text":"مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ ثَقِيفٍ عَنْ رَجُلٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَلَّكُمْ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا، فَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ، وَأَبْنَائِهِمْ»، قَالَ سَعِيدٌ فِي حَدِيثِهِ: «فَيُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا، فَلَا تُصِيبُوا مِنْهُمْ شَيْئًا فَوْقَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكُمْ».\n\n٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ الْمَدِينِيُّ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عِدَّةٍ، مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>بَابٌ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ هَلْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ</span>؟\n٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ\n===\nسيوفكم.\n\n٣٠٥٢ - \"دِنيَة\" بكسر دال مهملة وسكون نون وفتح مثناة تحتية مصدر وقع حالا، والمعنى لاصقي النسب، \"انتقصه\" قيل: أي عابه من غير نقيصة فيه، وقيل: يحتمل أن يكون بمعجمة أي نقض الأجل المضروب لأمانه، أو بمهملة أي نقص حقه، وقوله: \"حجيجه\" أي خصيمه.\nبَابٌ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ هَلْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ؟\n\n٣٠٥٣ - \"ليس على مسلم جزية\" قيل: المراد به: خراج الأرض، فلو أسلم يهودي سقط عن أرضه الخراج كما سقط عن نفسه الجزية، والمراد أن الذمي إذا","vol":"3","page":353},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ».\n\n٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا فَقَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1161>بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَقْبَلُ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ</span>\n٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَلَبَ، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ، كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ مُسْلِمًا، فَرَآهُ عَارِيًا، يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي لَهُ الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ، وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: يَا بِلَالُ، إِنَّ عِنْدِي سَعَةً، فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي، فَفَعَلْتُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ قُمْتُ\n===\nأسلم وقد مر بعض الحول لا يطالب بحصة ما مضى من السنة.\nبَابٌ فِي الْإِمَامِ يَقْبَلُ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ\n\n٣٠٥٥ - \"ألي\" من الولاية \"ذلك\" أي أمر النفقة، \"إذا أتاه مسلما\" (١) كذا في بعض النسخ بالنصب، والظاهر الرفع على أنه فاعل أتى، ولعل وجه النصب أن\n_________\n(١) في السنن المطبوع [.. الإنسان مسلمًا].","vol":"3","page":354},{"text":"لِأُؤَذِّنَ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَلَمَّا أَنْ رَآنِي، قَالَ: يَا حَبَشِيُّ، قُلْتُ: يَا لَبَّاهُ فَتَجَهَّمَنِي، وَقَالَ لِي قَوْلًا غَلِيظًا، وَقَالَ لِي: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قَالَ: قُلْتُ قَرِيبٌ، قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ، فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ، كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ، رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ، قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي، وَلَا عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي، فَأْذَنْ لِي أَنْ آبَقَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا، حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا أَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَنَعْلِي وَمِجَنِّي عِنْدَ رَأْسِي، حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ، فَاسْتَأْذَنْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْشِرْ فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ\n===\nفاعله ضمير الأتي، و\"مسلمًا\" حال عنه، أي أتاه الآتي مسلمًا، \"في عصابة\" بكسر العين، قيل: هي جماعة من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها، \"من التجار\" بكسر التاء بالتخفيف أو بضمها بالتشديد، \"فتجَهَّمني\" أي تلقاني بالغلظة والوجه الكريه، \"أربع\" أي ليال، \"فآخذك\" أي على رأس الشهر الذي عليك أي في مقابلة ما عليك من المال، واتخذك عبدًا في مقابلة ذلك المال، \"ومجنَي\" بكسر الميم وتشديد النون: الترس \"ما فعل ما قبلك\" بكسر القاف","vol":"3","page":355},{"text":"بِقَضَائِكَ» ثُمَّ قَالَ: «أَلَمْ تَرَ الرَّكَائِبَ الْمُنَاخَاتِ الْأَرْبَعَ» فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: «إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ فَاقْبِضْهُنَّ، وَاقْضِ دَيْنَكَ» فَفَعَلْتُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟» قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، قَالَ: «أَفَضَلَ شَيْءٍ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُ، فَإِنِّي لَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ» فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَتَمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي الْمَسْجِدِ، وَقَصَّ الْحَدِيثَ حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ - يَعْنِي - مِنَ الْغَدِ دَعَانِي، قَالَ: «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ، وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ، امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ.\n\n٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ\n===\nوفتح الياء، والمراد: ما حقيقة ما عندك، أو المراد: ما فعل ما عندك من المال هل قضى الدين أم لا؟ لكن مواضع الاستعمال تفيد أن المراد هو المعنى الأول، \"انظر أن تريحني منه\" أي اسع في إراحتي منه وانظر في أسبابه.\n\n٣٠٥٦ - \"فاغتمزتها\" أي ما رضيت تلك الحالة وكرهتها وثقلت عليّ.","vol":"3","page":356},{"text":"بِمَعْنَى إِسْنَادِ أَبِي تَوْبَةَ وَحَدِيثِهِ، قَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَمَزْتُهَا.\n\n٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةً، فَقَالَ: «أَسْلَمْتَ؟»، فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ».\n===\n٣٠٥٧ - \"نهيت عن زبد المشركين\" بفتح زاي معجمة وسكون ياء: العطاء، قيل: هذا لا ينافي ما ثبت من قبوله هدايا الكفرة؛ لأن الذين قبل هداياهم أهل كتاب لا شرك، فيمكن أن يجوز قبول هدايا أهل الكتاب دون المشركين، كما أبيح نكاح الكتابيات وطعام أهل الكتاب دون المشركين، وقيل: أن يكون النهي منسوخًا أو أنه رد هدية ذلك الرجل بخصوصه ليحمله على الإسلام.\nقلت: الوجه ترجيح دليل التحريم عند تعارض دليل الإباحة والتحريم كما تقرر في أصول علمائنا الحنفية، وقد قالوا: إن حمل النهي على أنه منسوخ يستلزم القول بتعدد النسخ؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، فالنهي ناسخ لتلك الإباحة، ثم إن الإباحة ناسخ للنهي، فالقول بنسخ دليل الإباحة أولى، ثم رأيت الترمذي قال: يحتمل أن يكون النهي بعدما كان يقبل منهم، ثم نهي عن هداياهم (١)، وأما قولهم: إنه رد ليحمله على الإسلام فلا يساعده لفظ الحديث لقوله: \"نهيت عن زبد المشركين\" على الإطلاق إلا أن يقال: من يمكن حملهم على الإسلام والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الترمذي في السير عند حديث (١٥٧٧). وقال عن الحديث: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"3","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1162>بَابٌ [فِي] إِقْطَاعِ الْأَرَضِينَ</span>\n٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمُوتَ».\n\n٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.\n\n٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: خَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَارًا بِالْمَدِينَةِ بِقَوْسٍ، وَقَالَ: «أَزِيدُكَ أَزِيدُكَ».\n\n٣٠٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ»، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا\n===\nبَابٌ [فِي] إِقْطَاعِ الْأَرَضِينَ\nهي قطعة من أرض يقطعها الإمام لأحد.\n\n٣٠٥٨ - \"أقطعه أرضًا\" أي أعطاه أرضًا يقال: قطع الإمام أرضًا له وأقطعه إياها إذا أعطاه، وهو أعم من التمليك؛ فإنه يكون تمليكًا وغيره.\n\n٣٠٦٠ - \"أزيدك\" يحتمل أنه استفهام، أي يكفيك هذا القدر أم أزيدك فيه، ويحتمل أنه خبر بمعنى قد زتدك، أي فلا تطلب الزيادة والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٦١ - \"معادن القبلية\" بفتح قاف وياء نسبة إلى قبَل، \"وهي من ناحية","vol":"3","page":358},{"text":"يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ.\n\n٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ، قَالَ الْعَبَّاسُ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا - وَقَالَ غَيْرُهُ: جَلْسَهَا وَغَوْرَهَا - وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا» وَقَالَ غَيْرُهُ: «جَلْسَهَا وَغَوْرَهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، مَوْلَى بَنِي الدِّيْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.\n===\nالفُرع\" بضم فاء وسكون راء موضع بين الحرمين، \"إلا الزكاة\" لا الخمس.\n\n٣٠٦٢ - \"جلسيَها وغورِيَها\" الأول بفتح الجيم فسكون اللام نسبة إلى جلس، بمعنى المرتفع والثاني بفتح الغين وسكون الواو نسبة إلى غور، بمعنى المنخفض، والمراد: أعطيها ما ارتفع منها وما انخفض والأقرب ترك النسبة، \"من قُدس\" هو بضم القاف وسكون الدال جبل معروف، وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة، ولم يعطه \"حَقّ مسلم\" استثناء لما سبقه، يد مسلم عما أعطي أو هو بيان لعله صحة إعطائه بأنه ما سبقه يد مسلم.","vol":"3","page":359},{"text":"٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُنَيْنِيَّ، قَالَ: قَرَأْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ - يَعْنِي كِتَابَ قَطِيعَةِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وحَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، قَالَ ابْنُ النَّضْرِ: وَجَرْسَهَا، وَذَاتَ النُّصُبِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذَا مَا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، جَلْسَهَا وَغَوْرَهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ»، قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، زَادَ ابْنُ النَّضْرِ: وَكَتَبَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.\n\n٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيَّ، حَدَّثَهُمْ\n===\n٣٠٦٣ - \"كتاب قطيعة\" القطيعة هي قطعة من أرض يقطعها الإمام لأحد. \"وجرسها\" ضبط بفتح جيم وسكون راء، و\"النصب\" بضمتين وما اطلعت على تعيين المراد بذلك، نعم الذي يظهر أنهما قسمان من الأرض.\n\n٣٠٦٤ - (عن أبيض) بلفط ضد الأسود، (ابن حمال) بالحاء المهملة وضبط بتشديد الميم الماربي بميم بعدها همزة ساكنة ويجوز قبلها ألفا بعدها راء مهملة نسبة إلى مأرب بلدة بلقيس باليمن. \"فاستقطعه\" أي طلب منه أن يجعله","vol":"3","page":360},{"text":"أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شُمَيْرٍ قَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: ابْنِ عَبْدِ الْمَدَانِ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ - قَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: الَّذِي بِمَأْرِبَ فَقَطَعَهُ لَهُ - فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ، قَالَ: فَانْتَزَعَ مِنْهُ، قَالَ: وَسَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ، قَالَ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ خِفَافٌ»\n===\nله خالصًا يتملكه أو يستبد به، \"فقطعه له\" أي أعطاه إياه، قيل: ظنًّا بأن القطيعة معدن يصلح منه الملح بعمل وكد فلما ظهر خلافه رجع، \"ولّى\" بالتشديد أي أدبر، \"العبد\" بكسر العين وتشديد الدال المهملتين، الماء الدائم الذي لا انقطاع لمادته أو الكثير أو القديم، قال السيوطي: هو الكثير الدائم الذي لا ينقطع ولا يحتاج إلى عمل، وأصله ماء يأتي لأوقات معلومة فشبه الملح به، والمراد أنه: كالماء العدّ في حضور النفع بلا عمل ولا كد وفيه دليل على أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذَا كانت باطنة لا ينال منها شيء إلا بتعب ومؤنة، وإذا كانت ظاهرة يحصل المقصود منها من غير كد ولا تعب، لا يجوز إقطاعها بل الناس فيه سواء كالمياه والكلأ، \"فانتزع منه\" قيل: إنما قطعه على ظاهرها سمعه منه كمن استفتى في مسألة وصورت له على خلاف ما هي عليه فأفتى ثم بانت له بخلاف ما صورت عنده فأفتى بخلاف ما سبق لا يكون خطأ؛ وذلك كحكم ترتب على حجة الخصم فتبين خلافها وليس ذلك من الخطأ في شيء، وقيل: يحتمل أنه أنشأ تحريم إقطاع المعادن الظاهرة النماء لمصلحة رأي، ويكون إقطاعه قبل ذلك إما جائزًا فنسخ أو على حكم الأصل، ويحتمل أن يكون الإقطع كان مشروطًا بصفة فتبين خلافها ويرشد إليه قوله في بعض الروايات: \"فلا إذن\" فإنه يبين إنه على خلاف الصفة المشروطة في الإقطاع، وقوله \"يحمى من الأراك\" بفتح: شجر،","vol":"3","page":361},{"text":"وَقَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: «أَخْفَافُ الْإِبِلِ».\n\n٣٠٦٥ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ» يَعْنِي أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى رُءُوسِهَا، وَيُحْمَى مَا فَوْقَهُ.\n\n٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ حِمَى الْأَرَاكِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ» فَقَالَ: أَرَاكَةٌ فِي حِظَارِي، فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ: «لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ» قَالَ فَرَجٌ: «يَعْنِي\n===\nوالمراد: سأله عن الأراك الذي يحمى كأنه قال: أي أراك يجوز أن يحمى يا رسول الله؟ فأجاب بأنه ما لم تنله أخفاف الإبل، فقيل: معناه إنما يحمى من الإراك ما بعد عن الإمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أرسلت في الرعي، وقيل: معناه: ما نقله أبو داود وحاصله أن ذاك هو ما لم تبلغه أفواهها حال مشيها على أخفافها، قيل: المراد: بالحمى الإحياء لا الحمى؛ لأنه لا يجوز لأحد ذلك، والمراد بقوله: \"ما لم تنله أخفاف الإبل\" البعيدة عن المرعي، ففيه دليل على أن الإحياء بقرب البلد لا يجوز لاحتياج الناس إلى ذلك الموضع والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٦٦ - \"أراكة في حظاري\" بفتح الحاء وتكسر، أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة، وكانت تلك الأراك قائمة في أرض أحياها يوم أحياها فلم يملكها وملك الأرض فقط، فأما الأراك إذا نبتت في ملك رجل فإنه يحميه","vol":"3","page":362},{"text":"بِحِظَارِي الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمُحَاطُ عَلَيْهَا».\n\n٣٠٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ عُمَرُ: وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صَخْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا ثَقِيفًا، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ ذَلِكَ صَخْرٌ رَكِبَ فِي خَيْلٍ يُمِدُّ النَّبِيَّ ﷺ، فَوَجَدَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْصَرَفَ، وَلَمْ يَفْتَحْ فَجَعَلَ صَخْرٌ يَوْمَئِذٍ عَهْدَ اللَّهِ وَذِمَّتَهُ: أَنْ لَا يُفَارِقَ هَذَا الْقَصْرَ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَخْرٌ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ ثَقِيفًا قَدْ نَزَلَتْ عَلَى حُكْمِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مُقْبِلٌ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي خَيْلٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَدَعَا لِأَحْمَسَ عَشْرَ دَعَوَاتٍ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأَحْمَسَ، فِي خَيْلِهَا وَرِجَالِهَا» وَأَتَاهُ الْقَوْمُ فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ صَخْرًا أَخَذَ عَمَّتِي، وَدَخَلَتْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: «يَا صَخْرُ، إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا، أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْفَعْ إِلَى الْمُغِيرَةِ عَمَّتَهُ» فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَسَأَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nويمنع غيره عنه.\n\n٣٠٦٧ - \"يُمد\" من الأمداد، أي يعين و\"سأل\" أي صخر (١).\n_________\n(١) هكذا بلأصل، والصواب [صخرًا].","vol":"3","page":363},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لِبَنِي سُلَيْمٍ قَدْ هَرَبُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَتَرَكُوا ذَلِكَ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْزِلْنِيهِ أَنَا وَقَوْمِي، قَالَ: «نَعَمْ» فَأَنْزَلَهُ وَأَسْلَمَ - يَعْنِي السُّلَمِيِّينَ - فَأَتَوْا صَخْرًا فَسَأَلُوهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمُ الْمَاءَ، فَأَبَى، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ أَسْلَمْنَا وَأَتَيْنَا صَخْرًا لِيَدْفَعَ إِلَيْنَا مَاءَنَا فَأَبَى عَلَيْنَا، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: «يَا صَخْرُ، إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ، فَادْفَعْ إِلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ»، قَالَ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ حُمْرَةً حَيَاءً مِنْ أَخْذِهِ الْجَارِيَةَ، وَأَخْذِهِ الْمَاءَ.\n\n٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ تَحْتَ دَوْمَةٍ، فَأَقَامَ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَإِنَّ جُهَيْنَةَ لَحِقُوهُ بِالرَّحْبَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَهْلُ ذِي الْمَرْوَةِ؟» فَقَالُوا: بَنُو رِفَاعَةَ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَالَ: «قَدْ أَقْطَعْتُهَا لِبَنِي رِفَاعَةَ» فَاقْتَسَمُوهَا فَمِنْهُمْ مَنْ بَاعَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَمْسَكَ فَعَمِلَ، «ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَاهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي بِبَعْضِهِ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ كُلِّهِ».\n\n٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ\n===\n٣٠٦٨ - \"في موضع المسجد\" أي من بلاد جهينة، \"تحت دومة\" بفتح الدال واحدة الدوم وهي الضخام الشجر، وقيل: شجرة المقل والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٦٩ - \"أقطع الزبير نخلًا\" قيل: لعله أعطاه ذلك من خمسه؛ لأن النخل","vol":"3","page":364},{"text":"بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا».\n\n٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ صَفِيَّةُ، وَدُحَيْبَةُ، ابْنَتَا عُلَيْبَةَ، وَكَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ، وَكَانَتْ جَدَّةَ أَبِيهِمَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُمَا، قَالَتْ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: تَقَدَّمَ صَاحِبِي - تَعْنِي حُرَيْثَ بْنَ حَسَّانَ - وَافِدَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ بِالدَّهْنَاءِ، أَنْ لَا يُجَاوِزَهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، إِلَّا مُسَافِرٌ أَوْ مُجَاوِرٌ، فَقَالَ: «اكْتُبْ لَهُ يَا غُلَامُ\n===\nمال ظاهر العين حاضر النفع فلا يجوز إقطاعه.\n\n٣٠٧٠ - \"بالدهناء\" موضع معروف ببلاد بني تميم (١)، \"شُخص بي\" على بناء المفعول. يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه: قد شخص به كأنه رفع من الأرض لقلقه وانزعاجه، \"مُقيد الجمل\" على وزن اسم المفعول بالتشديد، أي مرعى الجمل ومسرحه فهو لا يبرح منه، ولا يتجاوزه في طلب المرعى كأنه مقيد هناك، \"أخو المسلم\" قيل: خبر بمعنى الأمر.\nقلت: أو هو خبر عما شرع الله لهم ورضي به، \"يسعهما الماء والشجر\" قال\n_________\n(١) الدهناء: قال الهيثم بن عدي: الوادي الذي في بلاد تميم ببادية البصرة في أرض بني سعد يسمونه الدهناء، يمر في بلاد بني أسد فيسمونه منعج ثم في غطفان فيسمونه الدمة وهو بطن الدمة الذي في طريق فيد إلى المدينة. معجم البلدان: ياقوت الحموي: ٢/ ٤٩٣.","vol":"3","page":365},{"text":"بِالدَّهْنَاءِ» فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَمَرَ لَهُ بِهَا، شُخِصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَرْضِ إِذْ سَأَلَكَ، إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَكَ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ، وَمَرْعَى الْغَنَمِ، وَنِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَمْسِكْ يَا غُلَامُ، صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ، وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ».\n\n٣٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ جَنُوبٍ بِنْتُ نُمَيْلَةَ، عَنْ أُمِّهَا سُوَيْدَةَ بِنْتِ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّهَا عَقِيلَةَ بِنْتِ أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ، عَنْ أَبِيهَا أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ: «مَنْ سَبَقَ إِلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعَادَوْنَ يَتَخَاطُّونَ.\n\n٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n===\nالخطابي: يأمرهما بحسن المجاورة وينهاهما سوء المشاركة (١)، والحاصل أنه خبر بمعنى الأمر أو في بعض النسخ، \"يسعهم\" أي المسلمين، \"ويتعاونان على الفتان\" يروى بفتح الفاء صيغة مبالغة من الفتنة أي الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم، وبضمها جمع فاتن أي يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلون الناس عن الحق، ويفتنونهم.\n\n٣٠٧١ - \"يتخاطون\" كل منهم يسبق صاحبه في الخط وإعلام مائه بعلامة.\n\n٣٠٧٢ - \"حُضْرَ فرسه\" بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، أي عَدْوه\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٤٦.","vol":"3","page":366},{"text":"عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى فَرَسَهُ حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رَمَى بِسَوْطِهِ، فَقَالَ: «أَعْطُوهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1163>بَابٌ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ</span>\n٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nوالمراد: قَدر عَدْوه. على حذف المضاف.\nبَابٌ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ\nالموات بالفتح أرض لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها، وإحياءها مباشرة عمارتها.\n\n٣٠٧٣ - \"أرضًا ميتة\" قال السيوطي في حاشية الترمذي: بالتشديد، قال العراقي: ولا يقال بالتخفيف؛ لأنه إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث.\nقلت: وهذا عجيب بل التخفيف أشهر ومنه قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيتَةُ﴾ (١) و﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ﴾ (٢)، \"فهي له\" أي بمجرد الإحياء وهو المتبادر، ولذا قال به الجمهور أو إذا كان بإذن السلطان، وبه قال أبو حنيفة، قيل: منشأ الخلاف أن هذا الحكم هل هو حكم حكم به من جهة كونه إمامًا أو فتوى أفتى به من جهة كونه نبيًّا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة يس: الآية (٣٣).\n(٢) سورة المائدة: الآية (٣).","vol":"3","page":367},{"text":"قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».\n\n٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» وَذَكَرَ مِثْلَهُ، قَالَ: فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ، فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ، وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ، حَتَّى أُخْرِجَتْ مِنْهَا.\n\n٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ مَكَانَ الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَأَنَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَضْرِبُ فِي أُصُولِ النَّخْلِ.\n===\n\"لعرقِ ظالم\" بالتوصيف على الاتساع بإعطاء صفة صاحبه له وإجرائه بمنزلة صاحبه، أو بالإضافة على الحقيقة، والعرق بكسر العين، وسكون الراء، أحد عروق الشجرة، أي ليس لفرص الغاصب وزرعه حق إبقاء في ملك الغير، بل للمالك أن يقلعه مجانا، وقيل: معناه ليسن لغيره أن يتصرف فيها.\n\n٣٠٧٤ - \"بالفئوس\" هو بفاء وهمزة مضمومتين ثم واو؛ جمع فأس بهمزة، آلة حديد معروفة، \"عُمٌّ\" بضم عين مهملة وتشديد ميم قيل: أي طوال والواحد عميم، وقيل: كأنها في طولها والتفافها عمت الأرض وواحدهما عميمة.","vol":"3","page":368},{"text":"٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَشْهَدُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ، وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»، جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ.\n\n٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ».\n\n٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، قَالَ هِشَامٌ: \" الْعِرْقُ الظَّالِمُ: أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، فَيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ \" قَالَ مَالِكٌ: «وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا أُخِذَ وَاحْتُفِرَ وَغُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ».\n===\n٣٠٧٧ - \"مَن أحاط\" ظاهر الحديث يدل على أن الإحاطة بحائط كافية في التملك، وإليه ذهب أحمد في أشهر الروايات عنه، لكن بشرط أن يكون الحائط منيعًا مما تحري به العادة بمثله، وأكثر العلماء على أن التملك إنما هو الإحياء والتحجير ليس من الإحياء في شيء والحديث محمول على كون الإحياء للسكون، كذا ذكروا. قلت: كون الملك بالإحياء لا ينافي ثبوت الملك بالتحجير بجواز أن يثبت بأسباب على أن المعتبر هو ما يعده الشارع إحياءًا، ويجوز أن الشارع يعتبر بعض مقدمات الإحياء إحياءًا، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":369},{"text":"٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْعَبَّاسِ السَّاعِدِيِّ يَعْنِي ابْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبُوكَ فَلَمَّا أَتَى وَادِي الْقُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «اخْرُصُوا» فَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا» فَأَتَيْنَا تَبُوكَ فَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدَةً وَكَتَبَ لَهُ - يَعْنِي - بِبَحْرِهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْنَا وَادِي الْقُرَى، قَالَ لِلْمَرْأَةِ: «كَمْ كَانَ فِي حَدِيقَتِكِ؟» قَالَتْ: عَشْرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ».\n\n٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ كُلْثُومٍ، عَنْ زَيْنَبَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَفْلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَنِسَاءٌ\n===\n٣٠٧٩ - \"أُخرُصُوا\" من حد نصر، \"وكساه\" أي كسى النبيَّ - ﷺ - ملك أيلة بردة، \"ببحره\": بموحدة وحاء مهملة ساكنة، أي بأرضه وبلده وأقره عليه بالجزية.\n\n٣٠٨٠ - \"تفْلي\" عن حد ضرب أي تفتش شعر رأسه لإخراج القمل، \"أنها تُضيق عليهن\" أي إذا مات زوج واحدة، فالدار يأخذهما الورثة وتُخرج المرأة منها","vol":"3","page":370},{"text":"مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَهُنَّ يَشْتَكِينَ مَنَازِلَهُنَّ أَنَّهَا تَضِيقُ عَلَيْهِنَّ، وَيُخْرَجْنَ مِنْهَا «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوَرَّثَ دُورَ الْمُهَاجِرِينَ النِّسَاءُ»، فَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَوُرِّثَتْهُ امْرَأَتُهُ دَارًا بِالْمَدِينَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1164>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ</span>\n٣٠٨١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عِيسَى يَعْنِي ابْنَ سُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فِي عُنُقِهِ، فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ\n===\nوهي غريبة في دار الغربة، فلا تجد مكانًا آخر فتتعب لذلك، \"أن تُورَّث\" من التوريث، قيل: هذه خصوصية لهن لغربتهن في المدينة. وهذه المسألة مما يلغز بها فيقال: أيُّ ميت مات فترث المرأة داره وحدها ولا تقسم لبقية الورثة بخلاف سائر أمواله؟\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ\n\n٣٠٨١ - \"مَن عقدَ الجزية\" أي إذا اشترى أرضًا خراجية من كافر لزمه خراجها، والخراج قسم من الجزية فصار كأنه عقد الجزية في عنقه، ولا شك أن إلزام الجزية ليس من طريق السنة، فلعل ذلك هو المعنى بالبراءة والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٨٢ - \"بجزيتها\" أي بخراجها، والمقصود أن الخراج يلزم بشراء الأرض","vol":"3","page":371},{"text":"ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي شَبِيبُ بْنُ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا، فَقَدْ اسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ، وَمَنْ نَزَعَ صَغَارَ كَافِرٍ مِنْ عُنُقِهِ فَجَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ وَلَّى الْإِسْلَامَ ظَهْرَهُ» قَالَ: فَسَمِعَ مِنِّي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ لِي: أَشُبَيْبٌ حَدَّثَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا قَدِمْتَ فَسَلْهُ فَلْيَكْتُبْ إِلَيَّ بِالْحَدِيثِ، قَالَ: فَكَتَبَهُ لَهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ سَأَلَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ الْقِرْطَاسَ، فَأَعْطَيْتُهُ، فَلَمَّا قَرَأَهُ تَرَكَ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْأَرْضِينَ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الْيَزَنِيُّ، لَيْسَ هُوَ صَاحِبَ شُعْبَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1165>بَابٌ فِي الْأَرْضِ يَحْمِيهَا الْإِمَامُ أَوِ الرَّجُلُ</span>\n٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» قَالَ ابْنُ\n===\nالخراجية وقوله: \"فقد استقال\" تغليظ وتشديد، \"صغارَ كافر\" بفتح الصاد أي هوانه وذلة؛ تكرير وتأكيد للأول والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْأَرْضِ يَحْمِيهَا الْإِمَامُ أَوِ الرَّجُلُ\n\n٣٠٨٣ - \"لا حمى\" بكسر مهملة وفتح ميم وألف مقصور: الموضع الذي يمنع منه الغير، وقوله: \"لا حمى\" بلا تنوين، وكات أحدهم في الجاهلية يجعل بعض المواضع حمى له فلا يرعى فيه إلا ماشيته ويمنع غيره عن الرعي فيه فنهوا في ذلك، واستثنى منه ما يحمى لخيل الجهاد وإبله الزكاة والله تعالى","vol":"3","page":372},{"text":"شِهَابٍ: وَبَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ».\n\n٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَقَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ [وَمَا فِيهِ]</span>\n٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ».\n\n٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الرِّكَازُ: الْكَنْزُ الْعَادِيُّ.\n===\nأعلم.\n\"حمى النقيع\" بالنون موضع قريب من المدينة.\nباب ما جاء في الركاز [وما فيه؟]\n\n٣٠٨٥ - \"في الركاز\" بكسر الراء وتخفيف الكاف آخره زاي معجمة، من الركزة إذا دفنه، والمراد: الكنز الجاهلي المدفون في الأرض، وقيل: يشمل المعدن أيضًا، وإنما وجب فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":373},{"text":"٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الزَّمْعِيُّ، عَنْ عَمَّتِهِ قُرَيْبَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا قَالَتْ: ذَهَبَ الْمِقْدَادُ لِحَاجَتِهِ بِبَقِيعِ الْخَبْخَبَةِ فَإِذَا جُرَذٌ يُخْرِجُ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينَارًا دِينَارًا، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ خِرْقَةً حَمْرَاءَ - يَعْنِي - فِيهَا دِينَارٌ، فَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ وَقَالَ لَهُ: خُذْ صَدَقَتَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ هَوَيْتَ إِلَى الْجُحْرِ؟» قَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا».\n===\n٣٠٨٧ - \"ببقيع الخبخبة\" هو بفتح الخائين المعجمتين وسكون الباء الأولى موضع بنواحي المدينة، \"جُرذ\" بضم جيم وفتح راء مهمبة في آخره ذال معجمة، الذكر الكبير من الفأر، \"جحر\" بفتح الجيم المضمومة على الحاء المهملة، وهي (١) حجرة الفأرة والحية ونحوهما معروف، \"هل أهويت إلى الجحر\" من أهوى بالألف إذا مد يده إلى الشيء لا من هوى بدون الألف إذا سقط، قال الخطابي: يدل على أنه لو أخذها من الحجر لكان ركازًا يجب فيه الخمس (٢)، وقوله: \"بارك الله لك فيها\" لا يدل على أنه جعلها له في الحال فإنه محمول على ما هو المعود في اللقطة التي إذا عرفت سنة ولم تعرف كانت لآخذها.\n_________\n(١) ليست بالأصل.\n(٢) معالم السنن: ٣/ ٥٠.","vol":"3","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1167>بَابُ نَبْشِ الْقُبُورِ [الْعَادِيَّةِ يَكُونُ فِيهَا الْمَالُ]</span>\n٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى الطَّائِفِ، فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ، وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَهُ بِهَذَا الْمَكَانِ، فَدُفِنَ فِيهِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ، إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ»، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوا الْغُصْنَ.\n\"آخر كتاب الخراج والإمارة والفيء\"\n* * *\n===\nبَابُ نَبْشِ الْقُبُورِ [الْعَادِيَّةِ يَكُونُ فِيهَا الْمَالُ]\nنسبة إلى عاد والمراد: القديمة، ومن عادتهم أنهم ينسبون الشيء القديم إلى عاد.\n\n٣٠٨٨ - \"قبر أبي رغال\" بكسر الراء وغين معجمة، قيل: هو أبو ثقيف وكان من ثمود، \"النقمة\" بفتح فكسر أو بكسر فسكون، العقوبة، وعلى الثاني فهي كالنعمة وزنًا وضدها معنى، \"غصن من ذهب\" ولعل المراد قطعة منه كالغصن للشجرة والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"3","page":375},{"text":"كِتَاب الْجَنَائِزِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>بَابُ الْأَمْرَاضِ الْمُكَفِّرَةِ لِلذُّنُوبِ</span>\n٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَنْظُورٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ عَامِرٍ الرَّامِ، أَخِي الْخَضِرِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ النُّفَيْلِيُّ: هُوَ الْخَضِرُ، وَلَكِنْ كَذَا قَالَ - قَالَ: إِنِّي لَبِبِلَادِنَا إِذْ رُفِعَتْ لَنَا رَايَاتٌ وَأَلْوِيَةٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ\n===\nكِتَاب الْجَنَائِزِ\nبَابُ الْأَمْرَاضِ الْمُكَفِّرَةِ لِلذُّنُوبِ\n\n٣٠٨٩ - قوله: \"عامر الرام\" تخفيف الرامي مثله: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (١) قال في الإصابة: كان راميًا حسن الرمي، فلذلك قيل له: الرام، \"أخي الخضر\" بفتح خاء وإسكان ضاد وهو الصواب، وهو جمع خضر سمي به قبيلة لشدة أرمتهم (٢).\n\"أصابه السقم\" بفتحتين أو بضم فسكون المرض، \"ثم أعفاه الله\" أي عافاه من ذلك المرض؛ من العافية وهي السلامة من الأسقام والبلايا، وهي الصحة وضدها المرض، \"وموعظة له\" إما لأنه يرى أن مبدأ المرض المعاصي فيتركها فيما\n_________\n(١) سورة البقرة: الآية (١٨٦).\n(٢) ابن حجر في الإصابة: ٢/ ٢٦١.","vol":"3","page":376},{"text":"وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ بُسِطَ لَهُ كِسَاءٌ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَسْقَامَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السَّقَمُ، ثُمَّ أَعْفَاهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ، عَقَلَهُ أَهْلُهُ، ثُمَّ أَرْسَلُوهُ فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ، وَلَمْ يَدْرِ لِمَ أَرْسَلُوهُ» فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ حَوْلَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْأَسْقَامُ؟ وَاللَّهِ مَا مَرِضْتُ قَطُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْ عَنَّا، فَلَسْتَ مِنَّا»، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ كِسَاءٌ، وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ قَدِ الْتَفَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَمَرَرْتُ بِغَيْضَةِ شَجَرٍ فَسَمِعْتُ فِيهَا أَصْوَاتَ فِرَاخِ طَائِرٍ، فَأَخَذْتُهُنَّ فَوَضَعْتُهُنَّ فِي كِسَائِي، فَجَاءَتْ أُمُّهُنَّ فَاسْتَدَارَتْ عَلَى رَأْسِي،\n===\nبعد قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ﴾ (١) أو لأنه يشاهد به قربه إلى المرض والموت فيعمل لما بعد الموت، أو لأنه يرى العافية نعمة من الله فيصرفها في خير مصرف بخلاف المنافق في ذلك كله، فلذا شبه ببعير عقل فلا يدري لماذا عقل ولماذا أرسل، \"فلست منا\" أي من أهل أصحابنا وقربنا، وفيه تنبيه على أن تمام القرب يحصل بالمجانسة في الأعمال والأحوال جميعًا، وأن الاختيار للمرء فيه قد ينحط به منزله بمعنى أنه علامة على انحطاطه منزلة عند الله؛ إذ لو كان له منزلة عظيمة عند الله لما حرم من تلك الحال الشريفة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة الشورى: الآية (٣٠).","vol":"3","page":377},{"text":"فَكَشَفْتُ لَهَا عَنْهُنَّ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِنَّ، مَعَهُنَّ فَلَفَفْتُهُنَّ بِكِسَائِي فَهُنَّ أُولَاءِ مَعِي، قَالَ: «ضَعْهُنَّ عَنْكَ» فَوَضَعْتُهُنَّ، وَأَبَتْ أُمُّهُنَّ إِلَّا لُزُومَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «أَتَعْجَبُونَ لِرُحْمِ أُمِّ الْأَفْرَاخِ فِرَاخَهَا؟» قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أُمِّ الْأَفْرَاخِ بِفِرَاخِهَا، ارْجِعْ بِهِنَّ حَتَّى تَضَعَهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُنَّ وَأُمُّهُنَّ مَعَهُنَّ» فَرَجَعَ بِهِنَّ.\n\n٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ السَّلَمِيُّ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ، لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِي وَلَدِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ ابْنُ نُفَيْلٍ: «ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ - ثُمَّ اتَّفَقَا - حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى».\n===\n\"بغيطة شجرة\" (١) أي بمجمع شجر، والغيطة هي الشجر الملتف، \"أصوات فراخ\"، بكسر الفاء جمع فرخ، وهو ولد الطائر ويجمع على أفراخ أيضًا، \"لرحم أمّ\" بضم الراء هي الرحمة.\n_________\n(١) هكذا بالأصل وفي السنن المطبوع [بغيضة شجر].","vol":"3","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1170>بَابٌ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ</span>\n٣٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ، أَوْ سَفَرٌ، كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1171>بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ</span>\n٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،\n===\nبَابٌ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ\n\n٣٠٩١ - \"كتب له كصالح\" الظاهر أن الكاف اسم بمعنى المثل، وهو نائب الفاعل، ويحتمل أن نائب الفاعل الجار والمجرور، ثم مفاد هذا الحديث أن من كان يعتاد عملًا فإذا فاته لعذر مرض أو سفر فلا ينقص من أجره، وهذا لا ينافي حديث: \"صلاة القاعد على نصف صلاة القائم\" لجواز أن تكون صلاة القاعد ولو لعذر أنقص أجرًا من صلاة القائم، ثم إنه تعالى يتم أجر من يعتاد القيام في الصلاة قبل المرض لفضله (١) دون من لا يعتاد، كمن كان تاركًا للصلاة قبل المرض، ثم صلى قاعدًا حالة المرض ثم لا بد من تقييد الفوت بما إذا كان مباحًا له للمرض أو السفر فتأمل والله تعالى أعلم.\nبَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ\n\n٣٠٩٢ - \"خبث الذهب\" هو بفتحتين أو بضم فسكون، والمراد ما تلقيه النار\n_________\n(١) يشبه أن تكون [بفضله] والأصل غير واضح.","vol":"3","page":379},{"text":"عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ، قَالَتْ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضَةٌ، فَقَالَ: «أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْعَلَاءِ، فَإِنَّ مَرَضَ الْمُسْلِمِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ، كَمَا تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ».\n\n٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ بَشَّارٍ - عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَشَدَّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «أَيَّةُ آيَةٍ يَا عَائِشَةُ؟»، قَالَتْ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، قَالَ: «أَمَا عَلِمْتِ يَا عَائِشَةُ، أَنَّ الْمُؤْمِنَ تُصِيبُهُ النَّكْبَةُ، أَوِ الشَّوْكَةُ\n===\nمن وسخ الذهب والفضة ونحوهما إذا أذيبت.\n\n٣٠٩٣ - \"النكبة\" بفتح نون وسكون كاف، قيل: هي ما يصيب الإنسان من الحوادث، وقيل: في جراحة بحجر يصيب الإنسان، \"فيكافأ\" بالهمزة \"ذا كم العرض\" كأنه أشار بجمع الخطاب إلى أن معرفة مثله لا ينبغي أن يختص بأحد دون أحد، بل اللائق بحال الكل أن يعرفوا مثل هذه الفوائد واللطائف، والمراد أن الحساب اليسير ليس من باب الحساب، وإتما هو من باب العرض، أي عرض أفعال العباد عليهم مع التبشير بالغفران والحساب لا يكون إلا مع نوع مناقشة ومن حوسب كذلك يعذب، وعلى هذا فليس حاصل الجواب بيان التجوز في قوله: \"من حوسب عذب\" بأن المراد بالحساب في هذا الكلام المناقشة في الحساب حتى يرد أن قوله: \"ذا كم العرض\" لا يحتاج إليه في تمام الجواب، بل حاصل الجواب حمل الحساب اليسير في القرآن على العرض، وأن مطلق احساب لا يخلو عن","vol":"3","page":380},{"text":"فَيُكَافَأُ بِأَسْوَإِ عَمَلِهِ وَمَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» قَالَتْ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، قَالَ: «ذَاكُمُ الْعَرْضُ، يَا عَائِشَةُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>بَابٌ فِي الْعِيَادَةِ</span>\n٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَرَفَ فِيهِ الْمَوْتَ، قَالَ: «قَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ حُبِّ يَهُودَ» قَالَ: فَقَدْ أَبْغَضَهُمْ سَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ فَمَهْ فَلَمَّا مَاتَ أَتَاهُ ابْنُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، قَدْ مَاتَ فَأَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَنَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nمناقشة، والمناقشة حالة الحساب تفضي إلي الهلاك، فصح قوله: \"من حوسب عذب\" ولا يكون منافيًا للآية والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْعِيَادَةِ\n\n٣٠٩٤ - (عبد الله بن أبي) رأس المنافقين، \"فمَهْ\" أي فماذا حصل له ببغضهم؛ فالهاء منقلبة عن الألف وأصله \"فما\" أو هو اسم فعل أي فاسكت، وكأنه يريد أنه لا يضر حبهم ولا ينفع بغضهم، ولو نفع بغضهم لما مات أسعد بن زرارة، وهذا من قلة فهمه وقصور نظره على أن الضرر والنفع هو الموت أو الخلاص عنه، \"أتاه ابنه\" وكان مخلصًا وقد أعطى أبوه قميصًا للعباس فأراد - ﷺ -","vol":"3","page":381},{"text":"وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1173>بَابٌ فِي عِيَادَةِ الذِّمِّيِّ</span>\n٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ غُلَامًا، مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ فَأَسْلَمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ:\n===\nأن يكافئ ذلك اليد، ويراعي الابن المخلص فأعطاه - ﷺ - لذلك والله تعالى أعَلم.\nبَابٌ فِي عِيَادَةِ الذِّمِّيِّ\n\n٣٠٩٥ - \"كان مرض\" وكان يخدم النبي - ﷺ - كما في رواية البخاري، \"فقال له: أسلم\" (١)، وفيه عرض الإسلام على الصبي، وهو دليل على صحته من الصبي، إذا لو لم يصح لما عرض عليه، وفي قوله - ﷺ -: \"أنقذه بي من النار\" دلالة على أنه صح إسلامه، وعلى أن الصبي إذا عقل الكافر ومات عليه فهو يعذب، كذا قال ابن حجر: في شرح صحيح البخاري (٢).\nقلت: ويحتمل أن يقال: إنما يعذب على ذلك إذا عرض عليه الإسلام وأبي لا مطلقًا، فإن قلت: فحينئذ لم عرض عليه الإسلام مع أنه لو أبي بعد العرض لاستحق العذاب؟ قلت: لعله يموت مسلمًا وينال فضيلة الإسلام؛ إذ لو فرض\n_________\n(١) البخاري في الجنائز (١٣٥٦).\n(٢) فتح الباري لابن حجر: ٣/ ٢٢١.","vol":"3","page":382},{"text":"«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1174>بَابُ الْمَشْيِ فِي الْعِيَادَةِ</span>\n٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1175>بَابٌ فِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ عَلَى [وُضُوءٍ]</span>\n٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ\n===\nنجاة أولاد الكفرة فهم محرمون عن نيل فضيلة الإسلام قطعًا، ويحتمل أن يقال: قوله - ﷺ -: \"أنقذه بي من النار\" مبني على احتمال أن يموت بالغًا في مرض آخر أو في هذا المرض بأن كان قريب البلوغ، فيحتمل أن يموت بعده في هذا المرض، على أنه لا يستبعد إطلاق الغلام على البالغ القريب العهد بالبلوغ، فيمكن أن هذا الولد كذلك، وعلى هذا فلا دلالة في هذا الحديث على عذاب الصبي إذا مات ولم يسلم.\nبَابُ الْمَشْيِ فِي الْعِيَادَةِ\n\n٣٠٩٦ - \"ولا بِرْذَون\" بكسر الباء وفتح الذال المعجمة الفرس الغيرالي والمراد هاهنا: مطلق الفرس والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ عَلَى [وُضُوءٍ]\n\n٣٠٩٧ - \"من توضأ\" يحتمل أن المراد من جمع بين هذين العملين وهو","vol":"3","page":383},{"text":"الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، وَعَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مُحْتَسِبًا بُوعِدَ مِنْ جَهَنَّمَ، مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا» قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَمَا الْخَرِيفُ؟ قَالَ: «الْعَامُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَالَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ الْبَصْرِيُّونَ مِنْهُ الْعِيَادَةُ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ».\n\n٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا مُمْسِيًا، إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحًا، خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ».\n\n٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ لَمْ يَذْكُرِ الْخَرِيفَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَكَمِ، كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ.\n\n٣١٠٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ\n===\nإحسان الوضوء حين يتوضأ ونحوها، وعيادة المريض المسلم طلبًا للأجر، ويحتمل أن المراد: من عاد متوضيًا ويكون فائدة الوضوء أنه ربما يطلب المريض الدعاء منه فيدعو له، وعلى الثاني فينبغي أن يكون الوضوء مستحبًا للعيادة، محتسبا\" أي طلبًا للأجر، \"بُوعد\" على بناء المفعول من باعد والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٩٨ - و\"إلا خرج معه\" أي من محل ما خرج منه للعيادة أو من حين خرج من بيت المريض بعد الفراغ من العيادة \"وكان له خريف\" أي بستان.","vol":"3","page":384},{"text":"الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: وَكَانَ نَافِعٌ غُلَامُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى، إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، يَعُودُهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَاقَ مَعْنَى حَدِيثِ، شُعْبَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أُسْنِدَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1176>بَابٌ فِي الْعِيَادَةِ مِرَارًا</span>\n٣١٠١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا أُصِيبَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ فِي الْأَكْحَلِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>بَابٌ [فِي] الْعِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ</span>\n٣١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: «عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1178>بَابُ الْخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ</span>\n٣١٠٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ\n===\nبَابٌ فِي الْعِيَادَةِ مِرَارًا\n\n٣١٠١ - \"في الأكحل\" بفتح الهمزة والحاء، هو عرق في وسط الذراع، يسمى ميزاب \"خيمة\" بفتح الخاء.\nبَابُ الْخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ\nأي من مكان الطاعون أو لأجل الطاعون، وهو غدة كغدة تخرج من الأباط","vol":"3","page":385},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تُقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» يَعْنِي الطَّاعُونَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ</span>\n٣١٠٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهَا، قَالَ: اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِي، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِي وَبَطْنِي، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ».\n\n٣١٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،\n===\nوغيرها.\n\n٣١٠٣ - \"إذا سمعتم به\" أي بالطاعون، \"فلا تقدموا\" بفتح دال مخففة أو مشددة وتاء، وعلى الثاني أصله تتقدموا بالتائين، وروي من الإقدام وهو أظهر معنى، قيل: ولم ينه عنه حذرًا من الموت؛ إذ هو لا يتقدم بل حذرًا من الفتنة ظن السبب.\nبَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ\n\n٣١٠٤ - \"اشف سعدًا\" كارْمِ، \"وأتمم\" من الإتمام أي بأنه لا يرتد ولا يموت بمكة.\n\n٣١٠٥ - \"الأسير\" أي المسلم فهو أمر بالسعي فك الأسير المسلم بأيدي الكفرة","vol":"3","page":386},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ» قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي الْأَسِيرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ</span>\n٣١٠٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ\n===\nأو المحبوس ظلمًا والله تعالى أعلم.\nبَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ\n\n٣١٠٦ - \"إلا عافاه الله\" كان ذكر كلمة \"إلا\" مبني على التقدير فلم يقل ذلك إلا عافاه الله أو أن كلمة \"من\" للاستفهام الإنكاري فيرجع إلى معنى النفي، مثله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إلا الْإِحْسَانُ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ (٢) وقال الحافظ السيوطي: دخول \"إلا\" هاهنا من تحريف الرواة؛ فإنه ليس محل دخولها؛ لأنها في جواب الشرط لا يقال: من جاءني إلا أكرمته، وكأن ذلك من الربيع بن يحيى الراوي عن شعبة، فاقد رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق محمد بن جعفر عن شعبة بلفظ: \"ما من مسلم يعود مريضًا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم\n_________\n(١) سورة الرحمن: الآية (٦٠).\n(٢) سورة البقرة: الآية (٢٥٥).","vol":"3","page":387},{"text":"الْمَرَضِ.\n\n٣١٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوًّا، أَوْ يَمْشِي لَكَ إِلَى جَنَازَةٍ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ: إِلَى صَلَاةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>بَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ</span>\n٣١٠٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَدْعُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِالْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي\".\n===\nأن يشفيك إلا عوفي\" (١) وهذا محل دخول \"إلا\".\n\n٣١٠٧ - \"ينكأ لك عدوًا\" من نكيت العدو إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يهمز لغة فيكون من باب منع.\nبَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ\n\n٣١٠٨ - \"لا يدعون\" نهي بالنون الثقيلة من الدعاء، والمراد أي على نفسه، \"لضر\" ظاهره عموم الضر الديني والدنيوي، وهو ظاهر الدعاء، والحاصل أن عاقبة الأمر مجهولة فلا ينبغي للعبد إلا الدعاء بالخير والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) النسائي في الكبرى، عمل اليوم والليلة ٦/ ٢٥٩ برقم (١٠٨٨٧/ ٦).","vol":"3","page":388},{"text":"٣١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا، يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1182>بَابُ مَوْتُ الْفَجْأَةِ</span>\n٣١١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، أَوْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ مَرَّةً: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً: عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ: «مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1183>بَابٌ [فِي] فَضْلِ مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ</span>\n٣١١١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ\n===\nبَابُ مَوْتُ الْفَجْأَةِ\n\n٣١١٠ - \"موت الفجاءة\" بضم الفاء والمد أو بفتح الفاء وسكون الجيم بلا مد، أي الموت بغتة من غير تقدم سبب، \"أخذة أسف\" بفتح سين أي غضب أو بكسرها أي غضبان، والمراد: أنه أثر غضبه تعالى؛ حيث لم يتركه للتوبة وإعداد زاد الآخرة ولم يمرضه ليكفر ذنوبه، ولذلك تعوذ - ﷺ - من موت الفجاءة، لكن قد جاء أنه في حق الكافر كذلك وفي حق المؤمن رحمة؛ لأن المؤمن غالبًا مستعد لحلوله فيريحه من نصب الدنيا.\nبَابٌ [فِي] فَضْلِ مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ\n\n٣١١١ - \"فاسترجع\" أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، \"غُلبنا\" على بناء","vol":"3","page":389},{"text":"بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أُمِّهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّهُ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَصَاحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ، فَصَاحَ النِّسْوَةُ، وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ» قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الْمَوْتُ» قَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ\n===\nالمفعول أي إنا نريد حياتك لكن تقدير الله غلب علينا بخلاف ذلك؛ \"يُسكتهن\" بتشديد الكاف أي يأمرهن بالسكوت؛ \"فإذا وجب\" أي مات من الوجوب وهو السقوط، قال تعالى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (١)، \"فلا تبكين باكية\" أي نفس باكية أو امرأة باكية فأفاد - ﷺ - أن النهي عن البكاء بالصياح بعد الموت لا قبله، \"إن كنت\" إن مخففة من المثقلة، \"قضيت جهازك\" بفتح جيم وكسرها ما يحتاج إليه في السفر، والمراد هاهنا: أنك أستعددت للآخرة وتوجهت إليها على قدر نيته، أي كان من نيته أن يموت شهيدًا صادقًا فاجره على طِبق تلك النية، \"المطعون\" الميتة بالطاعون، \"والغَرِق\" بفتح فكسر، الذي يموت غريقًا في الماء؛ \"وذات الجنب\" مرض معلوم، \"والمبطون\" هو الذي يموت يمرض بطنه كالإسهال والاستسقا، \"وصاحب الحرق\" أي النار المحرقة، وفي بعض النسخ، \"وصاحب الحرق\" بفتحتين النار والمراد من مات بالنار، \"تحت الهدم\" بفتحتين البناء المنهدم أي الذي سقط عله بيت أو جدار فمات تحته، \"تموت بجمع\" قال الخطابي: هو\n_________\n(١) سورة الحج: الآية (٣٦).","vol":"3","page":390},{"text":"إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟» قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1184>بَابُ الْمَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ</span>\n٣١١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" ابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، خُبَيْبًا،\n===\nأن تموت وفي بطنها ولد (١) زاد في النهاية: وقيل: أو تموت بكرًا، قيل: والجُمع بالضم بمعنى المجموع، \"كالذخر\" بمعنى المذخور وكسر الكسائي الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة (٢).\nبَابُ الْمَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ\n\n٣١١٢ - \"ابتاع\" أي اشترى، (خبيبًا) بضم خاء معجمة وفتح باء موحدة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم موحدة، صحابي أنصاري أسره بعض الكفرة\n_________\n(١) معالم السنن: ١/ ٣٠١.\n(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر: ١/ ٢٩٦.","vol":"3","page":391},{"text":"وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا لِقَتْلِهِ، فَاسْتَعَارَ مِنَ ابْنَة الْحَارِثِ، مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ، حَتَّى أَتَتْهُ فَوَجَدَتْهُ مُخْلِيًا وَهُوَ عَلَى فَخْذِهِ، وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا فِيهَا، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ، أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا - يَعْنِي - لِقَتْلِهِ اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1185>بَابُ [مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ] حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ</span>\n٣١١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ\n===\nوباعوه من أهل مكة، \"مَوْسَى\" بفتح سين وقصر: هي آلة معروفة واختلفوا في صرْفه، \"يستحد\" يحلق عانته، \"فدرج\" أي ذهب إليه، \"بُني\" تصغير ابن، \"مُخليًا\" اسم فاعل من أخلى: منفردًا بالولد ليس معه غيره، \"فزعت\" بكسر الزاي أي خافت.\nبَابُ [مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ] حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ\n\n٣١١٣ - \"بثلاث\" بثلاث ليال، \"يحسن الظن\" بأنه يعفو ويغفر إنه هو الغفور الرحيم، وهو حث على الرجاء عند الخاتمة؛ لحديث: \"أنا عند ظن عبدي بي\" (١) وفي حالة الصحة يكون بين الخوف والرجاء؛ ليجتنب المعاصي والمعاصي\n_________\n(١) أحمد: ٢/ ٢٥١، ٤١٣، ٥٢٤، البخاري في التوحيد (٧٥٠٥، ٧٤٠٥)، مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: (٢٦٧٥)، الترمذي في الزهد (٢٣٨٨)، وفي الدعوات (٣٦٠٣). وابن ماجه في الأدب (٣٨٢٢).","vol":"3","page":392},{"text":"أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: قَالَ: «لَا يَمُوتُ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1186>بَابُ [مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ] تَطْهِيرِ ثِيَابِ الْمَيِّتِ [عِنْدَ الْمَوْتِ]</span>\n٣١١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي\n===\nمتعذرة عند الموت فيحسن الظن للافتقار إليه والإذعان إليه، ولحديث: \"يبعث كل عبد على ما مات عليه\" (١)، وحديث: \"ثم يبعثون على نياتهم\" (٢) وقيل: هو كناية عن حسن العمل، وقيل: عن التوبة؛ لأن من حسن عمله أو تاب فقد حسن ظنه، ومن ساء عمله أو أصر ساء ظنه والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ] تَطْهِيرِ ثِيَابِ الْمَيِّتِ [عِنْدَ الْمَوْتِ]\n\n٣١١٤ - \"يبعث في ثيابه\" أوّل الخطابي الثياب بالعمل أي أنه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيئ والعرب تقول: فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب، ودنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك (٣)، وقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٤) أي عملك فأصلح واستدل\n_________\n(١) مسلم في الجنة (٢٨٧٨) والحاكم في المستدرك ١/ ٣٤٠ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه البخاري.\n(٢) أحمد في مسنده ٢/ ٤٠، البخاري في الفتن (٧١٠٨). ومسلم في الجنة (٢٨٧٨).\n(٣) معالم السنن: ١/ ٣٠١.\n(٤) سورة المدثر: الآية (٤).","vol":"3","page":393},{"text":"يَمُوتُ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1187>بَابُ مَا [يُسْتَحَبُّ أَنْ] يُقَالَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنَ الْكَلَامِ</span>\n٣١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَعْقِبْنَا عُقْبَى صَالِحَةً» قَالَتْ: فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1188>بَابٌ فِي التَّلْقِينِ</span>\n٣١١٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ\n===\nعلى ذلك بحديث: \"يحشر الناس حفاة عراة\" (١) وقيل: يجوز أن يكون أوّل ما يبعث مع الثياب، ثم يحشر بلا ثياب والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا [يُسْتَحَبُّ أَنْ] يُقَالَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنَ الْكَلَامِ\n\n٣١١٥ - \"فقولوا خيرًا\" أي لا تقولوا شرًّا، ويحتمل أن الأمر للندب، \"وأعقبنا\" من الإعقاب أي أبدلنا وعوضنا منه، \"عقبي\" كبشرى أي بدلا صالحًا.\nبَابٌ فِي التَّلْقِينِ\n\n٣١١٦ - \"مَن كان آخر كلامه\" إلخ الظاهر أن المراد بقوله: \"دخل الجنة\"\n_________\n(١) أحمد في مسنده ٥/ ٣، البخاري في الأنبياء (٣٣٤٩) وفي التفسير (٤٦٢٥)، في الرقاق (٦٥٢٧، ٦٥٢٧)، ومسلم في الجنة (٢٨٦٠)، والترمذي في القيامة (٢٤٢٣) وقال هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الجنائز (٢٠٨٧) ٤٠/ ١١٧.","vol":"3","page":394},{"text":"مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ».\n\n٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1189>بَابُ تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ</span>\n٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ\n===\nدخول الجنة ابتداء والمعنى أن إجراء الله تعالى هذه الكلمة السعيدة على لسانه في هذه الحالة من علامات أنه سبقت له المغفرة من الله تعالى والرحمة، فيكون أهل هذه الكرامة من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ (١) والله تعالى أعلم.\n\n٣١١٧ - \"لقنوا موتاكم\" المراد من حضره الموت لا من مات، والتلقين بعد الموت قد جزم كثيرٌ أنه حادث، والله تعالى أعلم، والمقصود من هذا التلقين أن يكون آخر كلامه: لا إله إلا الله، ولذلك قيل: إنه إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن تكلم بكلام آخر.\nبَابُ تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ\n\n٣١١٨ - \"وقد شق بصره\" بفتح الشين أي انفتح وانضم غير مختار،\n_________\n(١) سورة الأنبياء: الآية (١٠١).","vol":"3","page":395},{"text":"يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ شَقَّ بَصَرَهُ، فَأَغْمَضَهُ، فَصَيَّحَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَتَغْمِيضُ الْمَيِّتِ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْمُقْرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَيْسَرَةَ رَجُلًا عَابِدًا يَقُولُ: غَمَّضْتُ جَعْفَرًا الْمُعَلِّمَ وَكَانَ رَجُلًا عَابِدًا فِي حَالَةِ الْمَوْتِ، فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي لَيْلَةَ مَاتَ، يَقُولُ: أَعْظَمُ مَا كَانَ عَلَيَّ تَغْمِيضُكَ لِي قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1190>بَابٌ [فِي] الِاسْتِرْجَاعِ</span>\n٣١١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنِ ابْنِ\n===\n\"فضج\" (١) بضاد معجمة، وجيم مشددة أي صاح ورفع الصوت بالبكاء، \"لا تدعوا\" إلخ أي بالويل والثبور ونحوهما، \"في المهديين\" أولئك الذين هداهم الله سبحانه إلى الحق، \"واخلفه\" بهمزة وصل وضم اللام أي كن له خليفة في إصلاح أحوال من يعقبه ويتأخر عنه من أولاده، حال كونهم \"في\"جملة \"الغابرين\" أي الباقين بعده عندك.\nبَابٌ [فِي] الِاسْتِرْجَاعِ\n\n٣١١٩ - \"أحتسب مصيبتي\" أي أدخر أجرها أو أطلبه من عندك \"فأجرني\"\n_________\n(١) هكذا بالأصل وفي السنن المطبوع [فصيّح].","vol":"3","page":396},{"text":"عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، فَآجِرْنِي فِيهَا، وَأَبْدِلْ لِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>بَابٌ [فِي] الْمَيِّتِ يُسَجَّى</span>\n٣١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُجِّيَ فِي ثَوْبِ حِبَرَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>بَابُ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَيِّتِ</span>\n٣١٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ الْمَرْوَزِيُّ الْمَعْنَى،\n===\nبسكون همزة وضم جيم ويجوز مد الهمزة على أنه من باب الأفعال، ويقال: أجره وآجره بالقصر والمد إذا أثابه واعطاه الأجر، \"وأبدل لي بها خيرًا منها\" أي اجعل لي بدلا مما فات عني في هذه المصيية خيرًا من الغاية فيها، ففي الكلام تجوز أو تقدير والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الْمَيِّتِ يُسَجَّى\n\n٣١٢٠ - \"سُجي\" (١) كغطي وزنًا ومعنى، \"حبرة\" بكسر ففتح برد مخطط يمان، والكلام يحتمل الإضافة والتوصف.\nبَابُ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَيِّتِ\n\n٣١٢١ - \"على موتاكم\" أي من حضره الموت أيضًا، وقيل: بل المراد الأول؛\n_________\n(١) سجى: أي غطي، والمستجى: المتغطي من الليل الساجي؛ لأنه يغطي بظلامه وسكونه النهاية: ٢/ ٣٤٤.","vol":"3","page":397},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ» وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْعَلَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1193>بَابُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ</span>\n٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي الْمَسْجِدِ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْحُزْنُ» وَذَكَرَ الْقِصَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1194>بَابٌ [فِي] التَّعْزِيَةِ</span>\n٣١٢٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا\n===\nلأن الميت لا يقرأ عليه، وقيل: لأن سورة يس مشتملة على أصول العقائد من البعث والقيامة فيتقوى بسماعها التصديق والإيمان حتى الموت والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ\n\n٣١٢٢ - \"في المسجد\" قيل: لا دلالة في الحديث على أن جلوسه كان لأجل أن يأتيه الناس فيعزوه، بل لعله كان اتفاقًا فلا يصح الاستدلال به على عدم كراهة الجلوس لأجل أن يأتيه الناس، وقد عده كثير من العلماء مكروهًا تنزيهًا إن لم يكن معه شيء آخر، وإلا فقد يصير حرامًا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] التَّعْزِيَةِ\n\n٣١٢٣ - فرَّحمتُ\" أي رحمت ميتهم مفضيا ذلك إليهم ليفرحوا به،","vol":"3","page":398},{"text":"الْمُفَضَّلُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَبَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - يَعْنِي - مَيِّتًا فَلَمَّا فَرَغْنَا، انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَانْصَرَفْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا حَاذَى بَابَهُ وَقَفَ، فَإِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ مُقْبِلَةٍ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَرَفَهَا فَلَمَّا ذَهَبَتْ، إِذَا هِيَ فَاطِمَةُ ﵍، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَخْرَجَكِ يَا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِكِ؟»، فَقَالَتْ: أَتَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ فَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ أَوْ عَزَّيْتُهُمْ بِهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَلَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى؟»، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِيهَا مَا تَذْكُرُ، قَالَ: «لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى» فَذَكَرَ تَشْدِيدًا فِي ذَلِكَ، فَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنِ الكُدَى؟ فَقَالَ: «الْقُبُورُ فِيمَا أَحْسَبُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1195>بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ</span>\n٣١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n===\n\"عزيتهم\" من التعزية، أي أمرتهم بالصبر عليه بنحو: عظم اللهُ أجركم، \"والكدُى\" بضم ففتح مقصورًا جمع كدية (١) بضم فسكون، وهي الأرض الصلبة، قالوا: أراد المقابر؛ لأنها كانت في مواضع صلبة، قلت: والحال شاهدة بخلاف ذلك والله تعالى أعلم.\nوالحديث يدل على مشروعية التعزية وعلى جواز خروج النساء لها.\nبَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ\n\n٣١٢٤ - فأتته\"، وكأنها تخيلته عظيمًا كعظماء الدنيا، فلذلك قيل: \"فلم\n_________\n(١) الكدية: قطعة غليظة صلبة لا تعمل فيها الفأس. النهاية ٤/ ١٥٦.","vol":"3","page":399},{"text":"عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ، وَاصْبِرِي، فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي أَنْتَ بِمُصِيبَتِي، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ، فَأَتَتْهُ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى - أَوْ: عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1196>بَابٌ [فِي] الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\n٣١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ، وَسَعْدٌ، وَأَحْسَبُ أُبَيًّا: أَنَّ ابْنِي - أَوْ بِنْتِي - قَدْ حُضِرَ\n===\nتجد على بابه بوابين\". \"إنما الصبر عند الصدمة\" الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله، والصدمة مرة منه، ثم استعمل في كل مكروه حصل بغتة، والمعنى: الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ويثاب عليه فاعله بجزيل الأجر ما كان منه عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك فإنه على الأيام يسلو، والجواب قد جاء على أسلوب الحكيم كأنه - ﷺ - قال لها: أنت معذورة في ذلك بسبب أنك ما عرفتني، لكن ينبغي لك التأسف على ما فات من الأجر لعدم الصبر منك عند الصدمة الأولى والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ\n\n٣١٢٥ - \"قد حُضر\" على بناء المفعول، أي حضره الموت، \"فاشهدنا\" أي فاحضرنا، \"لله ما أخذ\" أي فلا حيلة إلا الصبر، \"تقسم\" من الإقسام، \"في","vol":"3","page":400},{"text":"فَاشْهَدْنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ، فَقَالَ: «قُلْ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ، إِلَى أَجَلٍ» فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَأَتَاهَا فَوُضِعَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّهَا رَحْمَةٌ، وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ».\n\n٣١٢٦ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ\n===\nحجر\" بتقديم الحاء المهملة المفتوحة أو المكسورة على الجيم الساكنة، \"تقعقع\" أي تضطرب وتتحرك، \"ما هذا\" البكاء، \"والرحماء\" كالعلماء، أي من يرحمون وهو بالنصب على أنه مفعول يرحم وهو الظاهر، وبالرفع على أنه خبر \"إن\" في قوله: \"إنما\" وما موصولة.\n\n٣١٢٦ - \"فسميته\" يدل على أنه سماه أول ليلة الولادة وكذلك جاءت التسمية في الأحاديث غالبًا فيحتمل ما جاء من التسمية اليوم السابع على أنه يجوز التأخير إليه لا أنه يستحب، بل المستحب أول ليلة والله تعالى أعلم، \"يكيد بنفسه\" أي يجود بها النزع، والمراد: أنه يخرجها ويدفعها فكأنه يكيد بنفسه وكأنه يجود بها، \"إِلا ما يرضي\" أي يرضاه من الرضا، ويحتمل أنه من الإرضاء، \"وربنا\" بالنصب، \"إنَّا بك\" أي بفراقك والمراد بهذا: الحزن الجبلي، وهو لا ينافي","vol":"3","page":401},{"text":"إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1197>بَابٌ فِي النَّوْحِ</span>\n٣١٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ».\n\n٣١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ».\n\n٣١٢٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الْمَعْنَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: وَهِلَ تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ: «إِنَّ\n===\nالرضا بالقضاء ولا محذور فيه.\nبَابٌ فِي النَّوْحِ\n\n٣١١٨ - \"والمستمعة\" لرضاها بالمنكر أو لإعانتها عليه؛ لأنها لو لم تستمع أولًا يستمع أحد لما ناحت النائحة والله تعالى أعلم.\n\n٣١٢٩ - \"وهل\" بكسر الهاء، أي غلط وسهى، وإنكار عائشة لعدم بلوغ الخبر لها من وجه آخر فحملت الخبر على الخبر المعلوم عندها بواسطة ما ظهر لها من استبعاد أن يعذب أحد بذنب آخر، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ","vol":"3","page":402},{"text":"صَاحِبَ هَذَا لَيُعَذَّبُ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ» ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قَالَ: عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَلَى قَبْرِ يَهُودِيٍّ.\n\n٣١٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ ثَقِيلٌ، فَذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ لِتَبْكِيَ، أَوْ تَهُمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهَا أَبُو مُوسَى: أَمَا سَمِعْتِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَسَكَتَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو مُوسَى، قَالَ يَزِيدُ: لَقِيتُ الْمَرْأَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا قَوْلُ أَبِي مُوسَى لَكِ أَمَا سَمِعْتِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سَكَتِّ؟ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَمَنْ سَلَقَ وَمَنْ خَرَقَ».\n\n٣١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَامِلٌ\n===\nأُخْرَى﴾ (١) لكن الحديث ثابت بوجوه كثيرة وله معنى صحيح، وهو حمله على ما إذا رضي الميت ببكائهم أو أوصى به، أو علم من دأبهم أنهم يبكون عليه، ولم يمنعهم من ذلك، فلا وجه للإنكار ولا إشكال في الحديث والله تعالى أعلم.\n\n٣١٣٠ - \"أو تَهمُّ به\" بتشديد الميم أي لتقصد البكاء وتستعد له، \"ليس منا\"، أي من أهل سنتنا أو قربنا، أو هو تغليظ، \"من حلق\" أي شعره عند المصيبة لأجلها، \"سلق\" بالتخفيف أي رفع الصوت عند المصيبة، وقيل: أن تصك المرأة الوجه، \"خرق\" بالتخفيف أيضًا شق الثياب.\n\n٣١٣١ - \"فيما أخذ\" أي شرط في البيعة، وقولها: \"ألا نخمش\" هو من باب\n_________\n(١) سورة الإسراء: الآية (١٥).","vol":"3","page":403},{"text":"لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الرَّبَذَةِ، حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ، عَنِ امْرَأَةٍ، مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَعْرُوفِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَعْصِيَهُ فِيهِ: «أَنْ لَا نَخْمُشَ وَجْهًا، وَلَا نَدْعُوَ وَيْلًا، وَلَا نَشُقَّ جَيْبًا، وَأَنْ لَا نَنْشُرَ شَعَرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>بَابُ صَنْعَةِ الطَّعَامِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ</span>\n٣١٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1199>بَابٌ فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ</span>\n٣١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ - أَوْ فِي حَلْقِهِ - فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ، قَالَ: وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nضرب ونصر، أي لا نقشر الوجه ولا نأخذه بالأظافير.\nبَابُ صَنْعَةِ الطَّعَامِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ\n\n٣١٣٢ - \"أمر يشغلهم\" من باب منع.\nبَابٌ فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ\n\n٣١٣٣ - \"فأدرج\" أي أدخل ولف الحديد والسلاح والدرع والجلود التي","vol":"3","page":404},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.\n\n٣١٣٤ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ».\n\n٣١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَهَذَا، لَفْظُهُ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، «أَنَّ شُهَدَاءَ، أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ».\n\n٣١٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ يَعْنِي الْمَرْوَانِيَّ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْمَعْنَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ\n===\nلبسوها للبرد والحرب.\n\n٣١٣٦ - \"وقد مثل به\" بضم فكسر مع التخفيف أو التشديد للمبالغة، والاسم المثلة وهي تعذيب الحيوان أو المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه، قبل أن يقتل أو بعده بأن يقطع أنفه أو أذنه أو نحو ذلك.\n\"لولا أن تجد صفية\" أي تحزن وتجزع، \"العافية\" كل طالب رزق من أنواع الحيوان، والمراد السباع والطيور التي تأكل الأموات والجمع العوافي وكان ذلك ليتم به الأجر له لكمل، ويكون كل البدن مصروفًا في سبيله تعالى، أو كأنه لبيان","vol":"3","page":405},{"text":"عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ، حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِهَا»، وَقَلَّتِ الثِّيَابُ وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى، فَكَانَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ - زَادَ قُتَيْبَةُ: ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ - فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ.\n\n٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِحَمْزَةَ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ».\n===\nليس عليه فيما فعلوا به من المثلة تعذيب حتى أن دفنه وتركه سواء، \"يكفنون في الثوب الواحد\" قال المظهر في شرح المصابيح: المراد بالثوب الواحد: القبر الواحد؛ إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتهما. اهـ، ونقله غير واحد وأقروه عليه لكن النظر في الحديث يرده قطعًا، بقي أنه ما معنى ذلك؟ والشهيد يدفن بثيابه التي عليه؟ فكأن هذا فيمن قطع ثوبه ولم يبق على بدنه أو بقي منه قليل لكثرة الجروح، وعلى تقدير بقاء شيء من الثوب السابق لا إشكال لكونه فاصلا عن ملاقاة البشىرة، وأيضًا قد اعتذر عنه بعضهم: بالضرورة، وقال بعضهم: جمعهما في ثوب واحد هو أن يقطع الثوب الواحد بينهما والله تعالى أعلم.\n\n٣١٣٧ - وقوله: \"ولم يصل على أحد من الشهداء\" من يقول بالصلاة على الشهيد يرى أن معناه: أنه ما صلى على أحلى كصلاته على حمزة؛ حيث صلى عليه مرارًا وصلى على غيره مرة والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":406},{"text":"٣١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّ اللَّيْثَ، حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ وَيَقُولُ: «أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟» فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا.\n\n٣١٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1200>بَابٌ فِي سَتْرِ الْمَيِّتِ عِنْدَ غُسْلِهِ</span>\n٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا\n===\n٣١٣٨ - \"أنا شهيد على هؤلاء\" تحمل كلمة على في مثله على معنى اللام، أي الشهيد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى، وفيه تشريف لهم وتعظيم، وإلا فالأمر معلوم عنده تعالى والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي سَتْرِ الْمَيِّتِ عِنْدَ غُسْلِهِ\n\n٣١٤٠ - \"لا تبرز\" من الإبراز، أي لا تظهر لمن لا يحل لك النظر إليه، وكذا قوله: \"فخذ حي ولاميت\" أي من ممن لا يحل لك النظر إلى فخذه والله","vol":"3","page":407},{"text":"مَيِّتٍ».\n\n٣١٤١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، أَمْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: «أَنْ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ»، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: «لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا غَسَلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>بَابُ كَيْفَ غُسْلُ الْمَيِّتِ</span>\n٣١٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ الْمَعْنَى، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا\n===\nتعالى أعلم.\n\n٣١٤١ - \"لو استقبلت من أمري\" إلخ كأنها تفكرت بعد أن مضى.\nبَابُ كَيْفَ غُسْلُ الْمَيِّتِ\n\n٣١٤٢ - \"فقال\" أي للنساء الحاضرات وكانت فيهم أم عطية أيضًا \"أكثر من ذلك\" بكسر الكاف، قيل: خطاب لأم عطية، قلت: بيّن لرئيستهن سواء كانت","vol":"3","page":408},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي» فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» قَالَ: عَنْ مَالِكٍ، يَعْنِي إِزَارَهُ، وَلَمْ يَقُلْ مُسَدَّدٌ، دَخَلَ عَلَيْنَا.\n\n٣١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَأَبُو كَامِلٍ، بِمَعْنَى الْإِسْنَادِ: أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَفْصَةَ أُخْتِهِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.\n\n٣١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: وَضَفَّرْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، ثُمَّ\n===\nهي أو غيرها، ويدل الحديث على أنه لا تحديد في غسل الميت، بل المطلوب التنظيف لكن لا بد من مراعاة الإيتار، \"فآذنني\" بمد الهمزة وتشديد النون الأولى من الإيذان، ويحتمل أن يجعل من التأذين والمشهور الأول، \"حقوه\" بفتح الحاء والكسر لغة في الأصل معقد الإزار، ثم يراد به الإزار للمجاورة، \"أشعرنها\" من الإشعار. أي اجعلنه شعارًا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد إنما أمر بذلك تبركًا به.\n\n٣١٤٣ - \"مشطناها\" أي شعرها.\n\n٣١٤٤ - \"ثلاثة قرون\" ثلاثة ضفائر؛ ضفيرتان من القرنين وواحدة من","vol":"3","page":409},{"text":"أَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا مُقَدَّمَ رَأْسِهَا وَقَرْنَيْهَا.\n\n٣١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُنَّ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».\n\n٣١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، زَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، بِنَحْوِ هَذَا وَزَادَتْ فِيهِ أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّهُ.\n\n٣١٤٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، «يَغْسِلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ، وَالثَّالِثَةَ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1202>بَابٌ فِي الْكَفَنِ</span>\n٣١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nالناحية.\n\n٣١٤٧ - \"يأخذ الغسل\" أي يتعلم.\nبَابٌ فِي الْكَفَنِ\n\n٣١٤٨ - \"حتى يصلي\" على بناء الفاعل، أي يصلي النبي - ﷺ -، \"فليحسن كفنه\" قيل: بسكون الفاء مصدر، أي تكفينه فيشمل الثوب وهيئته وعمله،","vol":"3","page":410},{"text":"وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ».\n\n٣١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أُدْرِجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ ثُمَّ أُخِّرَ عَنْهُ».\n\n٣١٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَعيِلُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ يَعْنِي ابْنَ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تُوُفِّيَ\n===\nوالمعروف الفتح؛ قال النووي في شرح المهذب: هو الصحيح، قال أصحابنا: والمراد بتحسينه بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته لا كونه ثمينًا؛ لحديث النهي عن المغالاة (١).\n\n٣١٤٩ - \"في ثوب حبرة\" بكسو حاء وفتح ياء، برد مخططة يمان، واللفظ من باب الإضافة أو التوصيف، \"ثم أخر\" من التأخير.\n\n٣١٥٠ - \"فوجد\" أي أهله على حذف المضاف أو التجوز في النسبة وكذا\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي ٧/ ١١. والمجموع في شرح المهذب: النووي ٥/ ١٩٦، ١٩٧. طبعة دار الفكر.","vol":"3","page":411},{"text":"أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ».\n\n٣١٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، قَالَتْ: «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ».\n\n٣١٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ زَادَ: مِنْ كُرْسُفٍ، قَالَ: فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ: فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ، فَقَالَتْ: قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ.\n===\nقوله: \"فليكفن\" والأقرب فيه البناء للمفعول.\n\n٣١٥١ - \"يمانية\" بالتخفيف، أي أصله يمنية بالتشديد نسبة إلى اليمن؛ لكن قدمت إحدى اليائين، ثم قلبت ألفًا أو حذفت، وعوض منها بألف على خلاف القياس ويؤخذ من الحديث استحباب بياض الكفن، لأن الله تعالى لم يكن يختار لنبيه - ﷺ - إلا الأفضل، ولعل حديث: \"فليكفن في ثوب حبرة\" محمول على قلة الثياب البيض عندهم يومئذ والله تعالى أعلم.\n\"ليس فيها قميص\" إلخ الجمهور على أنه لم يكن في الثياب التي كفن فيها رسول الله - ﷺ - قميصر ولا عمامة أصلًا، وقيل: ما كان القميص والعمامة من الثلاثة بل كانا زائدين على الثلاثة، قال العراقي: وهو خلاف الظاهر (١)، قلت: يرده حديث أبي بكر: \"في كم كفن رسول الله - ﷺ -\" فقالت عائشة: في ثلاثة أثواب، فقال أبو بكر لثوب عليه: كفنوني فيه مع ثوبين\" (٢) وهو حديث صحيح.\n_________\n(١) أحمد في مسنده ٦/ ٤٥ بلفظ: \"كفنوني في ثوبي هذين واشتروا ثوبًا آخر\".\n(٢) سنن النسائي بشرح السيوطي: ٤/ ٣٥.","vol":"3","page":412},{"text":"٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ نَجْرَانِيَّةٍ: الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ، وَقَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عُثْمَانُ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، وَقَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ</span>\n٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَا تُغَالِ لِي فِي كَفَنٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n===\n٣١٥٣ - \"عن ابن عباس قال: كفن\" إلخ قال النووي: هذا الحديث ضعيف لا يصلح الاحتجاج به؛ لأن يزيد بن زياد مجمع على ضعفه؛ لا سيما وقد خالف روايته رواية الثقات (١)، ولا يخفى أن التكفين في القميص الذي مات فيه وغسل فيه مستبعد عادة أيضًا؛ لكونه يبلل الأكفان والله تعالى أعلم.\nبَابُ كَرَاهِيَةِ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ\n\n٣١٥٤ - \"لا تغال\" على بناء المفعول من المغالاة، وهو نفي بمعنى النهي، \"فإنه يسلبه\" على بناء المفعول ونائب الفاعل ضمير الميت والمنصوب للكفن، وسلبه عن الميت سريعًا هو تمزيق الأرض إياه عن قريب وتقطيعه، وقال السيوطي: للحاكم عن حذيفة أنه قال عند موته: اشتروا لي ثوبين أبيضين ولا\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي: ٧/ ٨.","vol":"3","page":413},{"text":"يَقُولُ: «لَا تَغَالَوْا فِي الْكَفَنِ، فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا».\n\n٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: إِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الإِذْخِرِ».\n\n٣١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ، وَخَيْرُ الْأُضْحِيَّةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ».\n===\nعليكم أن تغالوا فإنهما لم يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خير منها أو شر منهما (١).\n\n٣١٥٥ - \"إلا نمرة\" بفتح فكسر، بردة مخططة من صوف أو غيره.\n\n٣١٥٦ - \"الحلة\" هي واحدة الحلل، وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد، ولعل المراد أنها من خير الكفن، والمطلوب بيان وفائها في التكفين والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) بمعناه عند الحاكم في المستدرك في الجنائز: ١/ ٣٥٤.","vol":"3","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1204>بَابٌ فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ</span>\n٣١٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ - وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، يُقَالُ لَهُ: دَاوُدُ، قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِقَاءَ، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ»، قَالَتْ: «وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>بَابٌ [فِي] الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ</span>\n٣١٥٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَمِرُ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطْيَبُ طِيبِكُمُ الْمِسْكُ».\n===\nبَابٌ فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ\n\n٣١٥٧ - \"الحقاء\" ضبط بكسر الحاء قال السيوطي: جمع حقو. قلت: فالمراد هاهنا الجنس بناء على ما قالوا لام التعريف إذا كان يبطل معنى الجمعية والله تعالى أعلم.\n\"ثم الدرع\" بكسر الدال قميص المرأة.","vol":"3","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1206>بَابُ التَّعْجِيلِ بِالْجَنَازَةِ وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا</span>\n٣١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسِيُّ أَبُو سُفْيَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ ابْنُ يُونُسَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَلَوِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ، مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ: «إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا فَإِنَّهُ، لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>بَابٌ فِي الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ</span>\n٣١٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَة، وَمِنَ الحِجَامَةِ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ.\n\n٣١٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ\n===\nبَابٌ فِي الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ\n\n٣١٦١ - \"فليغتسل\" حمله كثير على أنه مندوب احتياطًا لدفع ما يتوهم من إصابة نجاسة بالبدن بواسطة أن بدن الميت لا يخلو عنها غالبًا؛ وقيل: مسنون أو","vol":"3","page":416},{"text":"فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n٣١٦٢ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ، مَوْلَى زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مَنْسُوخٌ، وسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ؟ فَقَالَ: «يُجْزِيهِ الْوُضُوءُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَدْخَلَ أَبُو صَالِحٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ، قَالَ: وَحَدِيثُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ فِيهِ خِصَالٌ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1208>بَابٌ فِي تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ</span>\n٣١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، حَتَّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>بَابٌ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ</span>\n٣١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ\n===\nواجب، وأما الوضوء للحمل، فالمراد أن الحامل عادة يصلي على الميت فليكن على وضوء لذلك.\nبَابٌ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ\n\n٣١٦٤ - \"الذي كان يرفع\" إلخ قال السيوطي: هو عبد الله ذو البجادين.","vol":"3","page":417},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَى نَاسٌ نَارًا فِي الْمَقْبَرَةِ، فَأَتَوْهَا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ» فَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1210>بَابٌ فِي الْمَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ [وَكَرَاهَةِ ذَلِكَ]</span>\n٣١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ، فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ» فَرَدَدْنَاهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1211>بَابٌ فِي الصُّفُوفِ عَلَى الْجَنَازَةِ</span>\n٣١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ الْيَزَنِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَوْجَبَ»، قَالَ: فَكَانَ مَالِكٌ «إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الْجَنَازَةِ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ لِلْحَدِيثِ».\n===\nبَابٌ فِي الصُّفُوفِ عَلَى الْجَنَازَةِ\n\n٣١٦٦ - \"أوجب\" أي أستحق الجنة، \"إذا استقل\" أي عدهم قليلين لا يبلغون ثلاثة صفوف لو تركوا على حالهم، \"جزأهم\" بتشديد والهمزة من التجزئة، أي قسمهم ثلاثة صفوف.","vol":"3","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1212>بَابُ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ</span>\n٣١٦٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «نُهِينَا أَنْ نَتَّبِعَ الْجَنَائِزَ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1213>بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ [وَتَشْيِيعِهَا]</span>\n٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْوِيهِ، قَالَ: «مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ - أَوْ أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ -».\n\n٣١٦٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُسَيْنٍ الْهَرَوِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ،\n===\nبَابُ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ\n\n٣١٦٧ - \"ولم يعزم\" على بناء المفعول، أي ولم يقطع علينا بالنهي ليكون مكروهًا تنزيهًا.\nبَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ [وَتَشْيِيعِهَا]\n\n٣١٦٨ - \"فله قيراط\" وعبارة عن ثواب معلوم عند الله تعالى، عبر عنه ببعض أسماء المقادير وفسر بجبل عظيم تعظيمًا له، \"مثل أحد\" بضمتين ويحتمل أن ذلك أحمل يتجسم على قدر جرم الجبل المذكور وتثقيلا للميزان.\n\n٣١٦٩ - \"فأرسل ابن عمر إلى عائشة\" أي تحقيقًا وتثبتًا للحديث لا شكًّا في","vol":"3","page":419},{"text":"حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا» فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيث سُفْيَان، فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ.\n\n٣١٧٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1214>بَابٌ فِي النَّارِ يُتْبَعُ بِهَا الْمَيِّتُ</span>\n٣١٧١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ\n===\nأبي هريرة.\n\n٣١٧٠ - \"إلا شفعوا\" بالتشديد أي قبلت شفاعتهم فيه.\nبَابٌ فِي النَّارِ يُتْبَعُ بِهَا الْمَيِّتُ\n\n٣١٧١ - \"لا تتبع\" على بناء المفعول، والمراد بالصوت إما البكاء أو مطلق الصوت فيشمل رفع الصوت بلا إله إلا الله، ونحوه خلف الجنازة، \"ولا يمشى بين يديها\" قال البيهقي في سننه: يريد (١) والله تعالى أعلم: ولا يمشى بين يديها\n_________\n(١) البيهقي في السنن الكبري في الجنائز: ٣/ ٣٩٤، ٣٩٥.","vol":"3","page":420},{"text":"الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبٌ يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي بَابُ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُتْبَعُ الْجَنَازَةُ بِصَوْتٍ، وَلَا نَارٍ» زَادَ هَارُونُ: «وَلَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>بَابُ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ</span>\n٣١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا، حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ».\n\n٣١٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَبِعْتُمُ الْجَنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ فِيهِ: «حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ»، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: «حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ».\n===\nبنار كما لا تتبع بنار، قلت: لا وجه لتخصيص النار، بل الظاهر: لا يمشى بين يدينها بصوت ولا بنار كما لا تتبع بها والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ\n\n٣١٧٣ - \"تخلفكم\" بضم وتشديد لام، أي تتجاوزكم وتجعلكم خلفها، ونسبة التخليف إلى الجنازة مجازية، والمراد تخليف حاملها والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":421},{"text":"٣١٧٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ مَرَّتْ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا، فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَحْمِلَ إِذَا هِيَ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هِيَ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ جَنَازَةً فَقُومُوا».\n\n٣١٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدُ».\n\n٣١٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ الْمَدَائِنِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\n٣١٧٤ - \"فقوموا\" أي تعظيمًا لهول الموت وفزعه لا تعظيمًا للميت، فلا يختص القيام بميت دون ميت.\n\n٣١٧٥ - \"ثم قعد بعد\" أي ترك القيام لها بعد، فهو منسوخ وعليه الجمهور، أو ثم قعد من ذلك القيام بعد أن غابت تلك الجنازة، أو المراد أنه ما تبعها وهذا هو المتبادر من اللفظ، وبالجملة فهذا اللفظ محتمل، فالاستدلال به وحده على النسخ لا يخلو عن خفاء، والله تعالى أعلم.\n\n٣١٧٦ - \"يقوم في الجنازة\" أي لأجلها إذا تبعها كما تدل عليه الغاية فلا يلزم","vol":"3","page":422},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فِي الْجَنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَمَرَّ بِهِ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ: «اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1216>بَابُ الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ</span>\n٣١٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الْجَنَازَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي، فَلَمْ أَكُنْ لِأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ».\n\n٣١٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ وَنَحْنُ شُهُودٌ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ فَعُقِلَ حَتَّى رَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ\n===\nمن هذا الحديث نسخ القيام لها إذا مرت به \"خبر\" بفتح أوله: عالم.\nبَابُ الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ\n\n٣١٧٨ - \"على ابن الدحداح\" (١) بدالين وحائين مهملات، \"يتوقص به\" بالقاف المشددة والصاد المهملة أي يتوثب به، وفي مصنف ابن أبي شيبة \"يتوقس\"\n_________\n(١) أبو الدحداح الأنصاري حليف لهم. قال أبو عمر: لم أقف على اسمه ولا نسبه أكثر من أنه حليف لهم. وقال البغوي: أبو الدحداح الأنصاري ولم يزد. الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر: ٤/ ٥٩.","vol":"3","page":423},{"text":"وَنَحْنُ نَسْعَى حَوْلَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1217>بَابُ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجَنَازَةِ</span>\n٣١٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ».\n\n٣١٨٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أَخْبَرُونِي أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا، وَأَمَامَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ».\n===\nبالسين المهملة (١) وهما لغتان ذكره السيوطي في حاشية الترمذي.\nبَابُ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجَنَازَةِ\n\n٣١٨٠ - \"قريب منها\" هكذا في بعض النسخ، لكن يقرأ بالنصب كما في بعض النسخ، وقد مر أن أهل الحديث يسامحون في كتابة الألف في المنصوب، لكن العبرة للفظ لا للخط.\n\"والسقط\" بكسر السين أكثر من الضم والفتح، ولا يسقط من بطن أمه قبل تمامه، وأخذ بهذا الحديث أحمد وغيره، لكن الجمهور أخذوا بحديث جابر: \"الطفل لا يصلى عليه حتى يستهل\" ترجيحًا للحرمة على الحل عند التعارض والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) ابن أبي شيبة: ٣/ ٧٢٩. كتاب الجنائز، من رخص في الركوب أمام الجنازة.","vol":"3","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1218>بَابُ الْإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ</span>\n٣١٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».\n\n٣١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَكُنَّا نَمْشِي مَشْيًا خَفِيفًا، فَلَحِقَنَا أَبُو بَكْرَةَ فَرَفَعَ سَوْطَهُ، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابُ الْإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ\n\n٣١٨١ - \"أسرِعوا بالجنازة\" ظاهره الأمر للحملة بالإسراع في المشي، ويحتمل الأمر بالإسراع في التجهيز، وقال النووي: الأول هو المتعين لقوله: \"فشرٌّ تضعونه عن رقابكم\" (١) ولا يخفى أنه يمكن تصحيحه على المعنى الثاني بأن يجعل الوضع عن الرقاب كناية عن التبعيد عنه وترك التلبس به، \"فخير تقدمونها إليه\" الظاهر أن التقدير: فهي خير، أي الجنازة بمعنى الميت لمقابلته بقوله: \"فشر\" وحينئذ لا بد من اعتبار الاستخدام في ضمير \"إليه\" الراجع إلى الخير، ويمكن أن يقدر: فلها خير أو فهناك خير، لكن لا يساعده المقابلة والله تعالى أعلم.\n\n٣١٨٢ - \"فرفع سوطه\" أي علينا ليسوقنا به، \"نرمل\" من باب نصر، \"رملًا\"\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي ٧/ ١٣.","vol":"3","page":425},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَرْمُلُ رَمَلًا».\n\n٣١٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ عُيَيْنَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَا: فِي جَنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَقَالَ: فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ بَغْلَتَهُ وَأَهْوَى بِالسَّوْطِ.\n\n٣١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى الْمُجَبِّرِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا نَبِيَّنَا ﷺ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ، فَقَالَ: «مَا دُونَ\n===\nبفتحتين، أي نسرع في المشي.\n\n٣١٨٣ - \"وأهوى\" أي مد يده.\n\n٣١٨٣ - \"ما دون الخبب\" أي أسرع دون الخبب، وهو بفتحتين سرعة المشي مع متقارب الخطا، \"فبعدًا لأهل النار\" دعاء عليهم بالهلاك مثل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (١) وهو مصدر بَعِد بالكسر، أي هلك، ويحتمل أن المراد: فأبعدوه عنكم بسرعة المشي لكونه من أهل النار، \"ولا تتبع\" على بناء الفاعل بالتخفيف، أي وليست بتابعة وفائدة بيان أنها متبوعة محضة لا تكون تابعة أصلا؛ لا أنها متبوعة من وجه تابعة من وجه، \"ليس معها\" أي ليس المتقدم تابعًا لها فلا يثاب، وقد ضعف الترمذي وغيره هذا الحديث بجهالة أبي ماجدة (٢)، وقد وجد تضعيف الحديث بذلك في بعض نسخ أبي داود\n_________\n(١) سورة هود: الآية (٤٤).\n(٢) الترمذي في الجنائز عند حديث رقم (١٠١١).","vol":"3","page":426},{"text":"الْخَبَبِ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا تَعَجَّلَ إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ، وَالْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، وَلَا تُتْبَعُ لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَحْيَى الْجَابِرُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا كُوفِيٌّ وَأَبُو مَاجِدَةَ بَصْرِيٌّ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" أَبُو مَاجِدَةَ، هَذَا لَا يُعْرَفُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1219>بَابُ الْإِمَامِ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ</span>\n٣١٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ فَصِيحَ عَلَيْهِ فَجَاءَ جَارُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ، قَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ؟» قَالَ: أَنَا رَأَيْتُهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ» قَالَ: فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيْهِ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ» فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيْهِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ فَرَآهُ قَدْ نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ،\n===\nأيضًا، قال الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل يضعف أبا ماجدة هذا، وقال محمد: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيي مَن أبو ماجدة هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا (١) اهـ.\nبَابُ الْإِمَامِ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ\n\n٣١٨٥ - \"بمشقص معه\" بكسر ميم وفتح قاف، نصل السهم إذا كان طويلا\n_________\n(١) المرجع السابق (١٠١١).","vol":"3","page":427},{"text":"فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ؟» قَالَ: رَأَيْتُهُ يَنْحَرُ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ مَعَهُ، قَالَ: «أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «إِذًا لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَتْهُ الْحُدُودُ</span>\n٣١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، حَدَّثَنِي نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>بَابٌ [فِي] الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ</span>\n٣١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ\n===\nغير عريض.\nبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَتْهُ الْحُدُودُ\n\n٣١٨٦ - \"على ما عز بن مالك\" رجم حدًّا.\nبَابٌ [فِي] الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ\n\n٣١٨٧ - \"فلم يصل عليه\" قال الخطابي قال بعض أهل العلم: استغني إبراهيم عن الصلاة عليه بنبوة أبيه، كما استغنى الشهيد عن الصلاة عليه بقربة الشهادة (١)، وقال الزركشي: ذكروا في ذلك وجوهًا منها ألا يصلي نبي علي\n_________\n(١) معالم السنن: ١/ ٣١١.","vol":"3","page":428},{"text":"بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n\n٣١٨٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَهِيَّ، قَالَ: «لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَقَاعِدِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيِّ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمْ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ لَيْلَةً.\n===\nنبي، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبيًّا، ومنها أنه شغل بصلاة الكسوف، وقيل المعنى: أنه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره، وقيل: إنه لم يصل عليه في جماعة. وقد ورد أنه صلى عليه، رواه ابن ماجه عن ابن عباس (١) وأحمد عن البراء (٢) وأبو يعلى عن أنس (٣) والبزار عن أبي سعيد (٤) وأسانيدها ضعيفة، وحديث أبي داود أقوى وصححه ابن حزم.\n_________\n(١) ابن ماجه في الجنائز (١٥١١).\n(٢) أحمد في مسنده ٤/ ٢٨٣.\n(٣) مسند أبي يعلى ٦/ ٣٣٥ (٣٦٦٠).\n(٤) كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتاب والسنة: ١/ ٣٨٦ في الجنائز باب التبكير في الجنازة: (٨١٦).","vol":"3","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1222>بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٣١٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «وَاللَّهِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ».\n\n٣١٩٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ: سُهَيْلٍ، وَأَخِيهِ.\n\n٣١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي صَالِحٌ،\n===\nبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ\n\n٣١٩١ - \"فلا شيء عليه\" ظاهره فلا أجر له كما في رواية، وسلب الأجر من الفعل الموضوع للأجر، يقتضي عدم الصحة، ولذا جاء في رواية ابن أبي شيبة في مصنفه: فلا صلاة له (١) لكن يشكل بأن الصلاة صحيحة إجماعًا فيحمل على أنه ليس له أجر كامل، وأجاب النووي: بأن الحديث ضعيف تفرد به صالح مولى التؤمة وهو ضعيف (٢)، وأيضًا قد جاء في نسخ أبي داود فلا شيء عليه: فلا حجة فيه. ورده المحقق ابن الهمام في الفتح بأن مولى التؤمة ثقة لكنه\n_________\n(١) ابن أبي شيبة في مصنفه: في الجنائز. من كره الصلاة على الجنائز في المسجد ٣٤/ ٣٦٥.\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي: ٧/ ٤٠.","vol":"3","page":430},{"text":"مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِد، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1223>بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ[عِنْدَ] غُرُوبِهَا</span>\n٣١٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ\n===\nاختلط في آخر عمره في سمع قبل ذلك فهو حجة (١)، وكلهم على أن ابن أبي ذئب راوي الحديث روى عنه قبل الاختلاط فوجب قبوله، ورواية \"فلا شيء عليه\" لا تعارض على المشهور اهـ.\nويمكن أن يقال معنى: \"فلا شيء له\" فلا أجر له، لأجل كونه في المسجد، فالحديث لبيان أن صلاة الجنازة في المسجد ليس لها أجر لأجل كونها في المسجد، كما في المكتوبات، فأجر أصل الصلاة باق، وإنما الحديث لإفادة سلب الأجر بواسطة ما يتوهم من إيقاعها في المسجد، فيكون الحديث مفيدًا لإباحة الصلاة في المسجد من غير أن يكون لها بذلك فضيلة زائدة على كونها خارجة، وينبغي أن يتعين هذا الاحتمال دفعًا للتعارض وتوفيقًا بين الأدلة بحسب الإمكان، وعلى هذا فالقول بكراهة الصلاة في المسجد مشكل، نعم ينبغي أن يكون الأفضل خارج المسجد بناء على أن الغالب أنه - ﷺ - كان يصلي خارج المسجد، وفعله في المسجد كان مرة أو مرتين والله تعالى أعلم.\nبَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ[عِنْدَ] غُرُوبِهَا\n\n٣١٩٢ - \"أو نقبر\" من باب نصر وضرب لغة، ثم حمله كثير على صلاة\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر: إنه صدوق، اختلط بآخره، فقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له. تقريب التهذيب: ١/ ٣٦٣.","vol":"3","page":431},{"text":"عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ أَوْ كَمَا، قَالَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1224>بَابٌ إِذَا حَضَرَ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَنْ يُقَدَّمُ</span>\n٣١٩٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارٌ، مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّهُ شَهِدَ جَنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَابْنِهَا، فَجُعِلَ الْغُلَامُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ،\n===\nالجنازة، ولعله من باب الكناية للملازمة بينهما، ولا يخفى له أنه معنى بعيد لا ينساق إليه الذهن من لفظ الحديث، قال بعضهم: يقال: قبره إذا دفنه، ولا يقال: قبره إذا صلى عليه، والأقرب أن الحديث يميل إلى قول أحمد وغيره أن الدفن مكروه في هذه الأوقات، \"بازغة\" أي طالعة ظاهرة لا يخفى طلوعها، \"وحين يقوم قائم الظهيرة\" أي يقف ويستقر الظل الذي يقف عادة عند الظهيرة حسب ما يبدو فإن الظل عند الظهيرة لا يظهر له سرعة حركة حتى يظهر بمرأى العين أنه واقف وهو سائر حقيقة، في المجمع إذا بلغ الشمس وسط السماء أبطأت حركته إلى أن تزول فيحسب أنها وقفت وهي سائرة، ولا شك أن الظل تابع له، والحاصل أن المراد عند الاستواء، \"وحين تضيّف\" بتشديد الياء المثناة بعد الضاد المعجمة المفتوحة وضم الفاء صيغة المضارع، أصله تتضيف بالتاءين حذفت إحداهما وفي بعض النسخ بهما أيضًا أي تميل.","vol":"3","page":432},{"text":"وَفِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالُوا: «هَذِهِ السُّنَّةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>بَابُ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ مِنَ الْمَيِّتِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ</span>\n٣١٩٤ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي سِكَّةِ الْمِرْبَدِ، فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ مَعَهَا نَاسٌ كَثِيرٌ قَالُوا: جَنَازَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَتَبِعْتُهَا فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ عَلَى بُرَيْذِينَتِهِ، وَعَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنَ الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الدِّهْقَانُ؟ قَالُوا: هَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ قَامَ أَنَسٌ فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَأَنَا خَلْفَهُ لَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، لَمْ يُطِلْ وَلَمْ يُسْرِعْ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ. فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ، فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، يَا أَبَا حَمْزَةَ، «هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، عَلَى الْجَنَازَةِ كَصَلَاتِكَ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ»، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا، فَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ\n===\nبَابُ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ مِنَ الْمَيِّتِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ\n\n٣١٩٤ - \"في سكة المِربَد\" بكسر ميم وفتح باء، موضع بالبصرة \"على بريذينة\" تصغير برذون أي فرس صغير، \"هذا الدهقان\" بكسر الدال وضمها، وقيل: ضم الدال أشهر الثلاثة، رئيس القرية ومقدم أصحاب الزراعة، \"فصلى","vol":"3","page":433},{"text":"فَحَمَلُوا عَلَيْنَا، حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا فَيَدُقُّنَا، وَيَحْطِمُنَا، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا: إِنْ جَاءَ اللَّهُ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْمَ يَحْطِمُنَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَجِيءَ بِالرَّجُلِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُبْتُ إِلَى اللَّهِ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَا يُبَايِعُهُ، لِيَفِيَ الْآخَرُ بِنَذْرِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ، وَجَعَلَ يَهَابُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَنْ يَقْتُلَهُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَذْرِي؟ فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمَ إِلَّا لِتُوفِيَ بِنَذْرِكَ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ» قَالَ أَبُو غَالِبٍ: «فَسَأَلْتُ عَنْ صَنِيعِ أَنَسٍ فِي قِيَامِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَحَدَّثُونِي أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنِ النُّعُوشُ، فَكَانَ الْإِمَامُ يَقُومُ حِيَالَ عَجِيزَتِهَا يَسْتُرُهَا مِنَ الْقَوْمِ»، قَالَ\n===\nعليها\" أي على الجنازة، \"عند عجيزتها\" عجيزة المرأة عجزها وعجز مؤخر الشيء، وفي رواية الترمذي: فقام حيال وسط السرير (١)، فكأن المراد، أنه تأخر عن الوسط أدنى شيء، \"حتى رأينا خيلنا\" إلخ كناية عن الفرار \"ويحلمنا\" يكسرنا، \"وجعل\" أي شرع الأمر، \"يجاء\" على بناء المفعول، \"يهاب\" يخاف،\n_________\n(١) الترمذي في الجنائز: (١٠٣٤).","vol":"3","page":434},{"text":"أَبُو دَاوُدَ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» نُسِخَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ فِي قَتْلِهِ، بِقَوْلِهِ إِنِّي قَدْ تُبْتُ.\n\n٣١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ وَسَطَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ</span>\n٣١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ رَطْبٍ فَصَفُّوا عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا»، فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: الثِّقَةُ مَنْ شَهِدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ.\n===\n\"أومضت\" بالضاد المعجمة، أي رمزت بعينك.\n\n٣١٩٥ - \"فقام وسطها\" بسكون السين أي صلى محاذيًا لوسطها بفتح السين سم، وبسكونها ظرف.\nبَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ\n\n٣١٩٦ - \"رطب\" أي جديد، وهذا الحديث وأمثاله لا يمكن حملها على عدم الصلاة على صاحب القبر قبل، كما لا يخفى، فلا مخلص لمن لا يقول به، إلا القول بالخصوص، وفي الأحاديث ما يمكن أن يكن إشارة إلى ذلك أيضًا والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":435},{"text":"٣١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ أَرْقَمَ، يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَأَنَا لِحَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى أَتْقَنُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227>بَابُ مَا يَقْرَأُ عَلَى الْجَنَازَةِ</span>\n٣١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: «إِنَّهَا مِنَ السُّنَّةِ».\n===\n٣١٩٧ - \"يكبرها\" أي الخمس أحيانًا، وثبوت الزيادة على أربع لا مرد له من حيث الرواية، إلا أن الجمهور على أن آخر الأمر كان أربعًا، وهو ناسخ لما تقدم والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يَقْرَأُ عَلَى الْجَنَازَةِ\n\n٣١٩٨ - \"إنها من السنة\" هذه الصيغة عندهم حكمها الرفع، لكن في إفادته الافتراض بحث، نعم ينبغي أن تكون الفاتحة أولى وأحسن من غيرها من الأدعية، ولا وجه للمنع عنها، وعلى هذا كثير من محققي علمائنا، إلا أنهم قالوا: يقرأ بنية الدعاء والثناء لا بنية القراءة والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1228>بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ</span>\n٣١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ».\n\n٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُلَاسِ عُقْبَةُ بْنُ سَيَّارٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ شَمَّاخٍ، قَالَ: شَهِدْتُ مَرْوَانَ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ؟ قَالَ: أَمَعَ الَّذِي قُلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَلَامٌ كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا، جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" أَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي اسْمِ عَلِيِّ بْنِ شَمَّاخٍ، قَالَ فِيهِ: عُثْمَانُ بْنُ شَمَّاسٍ، وَسَمِعْتُ\n===\nبَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ\n\n٣٢٠٠ - \"قال: أمع الذي\" إلخ، أي قال أبو هريرة ذلك، وقوله: \"قال: كلام\" أي قال على ابن شماخ (١) في بيان كلام أبي هريرة ومروان أنه كلام كان بينهما قبل ذلك، \"قال أبو هريرة\" أي في جواب كيف: سمعت رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) علي بن شماخ: بمعجمة وتشديد وآخره معجمة، مقبول، من الثالثة. تقريب التهذيب: ٢/ ٣٨.","vol":"3","page":437},{"text":"أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، الْمُوصِلِيَّ يُحَدِّثُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَنِّي جَلَسْتُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَجْلِسًا إِلَّا نَهَى فِيهِ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ.\n\n٣٢٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ\n===\nإلخ، \"ربها\" أبي رب الجنازة، والمراد: الميت، فهذا الدعاء يعم الذكر والأنثى.\n\n٣٢٠١ - وقوله: \"وصغيرنا\" إلخ، المقصود في مثله تعميم المغفرة، فلا إشكال بأن المغفرة مسبوقة بالذنوب فكيف تتعلق بالصغير، ولا ذنب له، \"فأحيه على الإيمان\" المشهور الموجود في رواية الترمذي وغيره: \"فأحيه على الإسلام\" (١) وتوفه على الإيمان، وهو الظاهر المناسب؛ لأن الإسلام هو التمسك بالأركان الظاهرية، وهذا لا يتأتى إلا في حالة الحياة، وأما الإيمان فهو التصديق الباطني، وهو الذي المطلوب عليه الوفاة، فتخصيص الأول بالإحياء، والثاني بالإماتة. هو الوجه والله تعالى أعلم.\n\"لا تحرمنا\" من باب ضرب أو من باب أفعل، قال السيوطي: بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان والفتح أفصح، يقال: حرمه وأحرمه، والمراد: أجر\n_________\n(١) الترمذي في الجنائز (١٠٢٤) وقال: حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح، وابن ماجه في الجنائز (١٤٩٨).","vol":"3","page":438},{"text":"مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ».\n\n٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، ح وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ - وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَمُّ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ، فَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مِنْ ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ - وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَمْدِ، اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنْ مَرْوَانَ بْنِ جَنَاحٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1229>بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ</span>\n٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ،\n===\nموته، فإن المؤمن أخو المؤمن، فموته مصيبة عليه يطلب فيها الأجر والله تعالى أعلم.\n\n٣٢٠٢ - \"في ذمتك\" في حفظك، \"فقه\" صيغة الأمر من الوقاية، والفاء لتفريع، والضمير للميت.\nبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ\n\n٣٢٠٣ - \"يقم\" بضم القاف وتشديد الميم أي يكنسه، \"آذنتموني به\" بمد","vol":"3","page":439},{"text":"عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ - أَوْ رَجُلًا - كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: مَاتَ، فَقَالَ: «أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ؟» قَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ؟» فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>بَابٌ [فِي] الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ</span>\n٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ».\n\n٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْطَلِقَ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ - فَذَكَرَ حَدِيثَهُ - قَالَ النَّجَاشِيُّ:\n===\nالهمزة من الإيذان، أي أعلمتموني به أي بموته حين مات، ومن لا يقول بذلك فقد سبق جوابهم عن الحديث.\nبَابٌ [فِي] الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ\n\n٣٢٠٤ - \"نعي للناس\" أي أخبرهم بموته، \"والنجاشي\" بفتح النون وتخفيف الياء أشهر، \"وخرج بهم\" دليل على أن الأفضل الصلاة خارج المسجد، وإن لم تكن الجنازة حاضرة، ومن لا يقول بالصلاة على الغائب يحمل الحديث على الخصوص، أو على حضور الجنازة عنده - ﷺ -، ومن يقول بها ينازعه بأن كلًّا منهما محتاج إلى دليل والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":440},{"text":"أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1231>بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ</span>\n٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، بِمَعْنَاهُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ: «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1232>بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ</span>؟\n٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدٍ يَعْنِي\n===\nبَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ\n\n٣٢٠٦ - \"والقبر يُعلّم\" أي يجعل له علامة يعرف بها أنه قبر، والمراد بقوله: \"في قبر\" أي في مكان قبر ومحله، فإنه المناسب للحديث، \"وحسر\" أي كشف، وتأنيث ضمائر حجر الكشف باعتبار أنه علامة، وقوله - ﷺ -: \"قبر أخي\" إما الأخوة الإسلام، أو لأنه أخوه من الرضاعة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ؟\n\n٣٢٠٧ - \"كسر عظم الميت\" قال السيوطي في بيان سبب الحديث: عن جابر","vol":"3","page":441},{"text":"ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1233>بَابٌ فِي اللَّحْدِ</span>\n٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1234>بَابُ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ</span>\n٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي\n===\n\"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة فجلس النبي - ﷺ - على شفير القبر وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظمًا ساقًا أو عضدًا فذهب ليكسره، فقال النبي - ﷺ -: \"لا تكسرها، فإِن كسرك إياه ميتًا ككسرك إِياه حيًّا، ولكن دسه في جانب القبر\".\nبَابٌ فِي اللَّحْدِ\n\n٣٢٠٨ - \"والشق لغيرنا\" في المجمع أي لأهل الكتاب، والمراد تفضيل اللحد، وقيل: قوله: \"لنا\" أي لي، والجمع للتعظيم، فصار كما قال، ففيه معجزة له - ﷺ -، أو المعنى اختيارنا، فيكون تفضيله له وليس فيه نهي عن الشق، فقد ثبت أن في المدينة رجلين: أحدهما يلحد، والآخر لا، ولو كان الشق منهيًا عنه لمنع صاحبه.\nقلت: لكن في رواية أحمد: والشق لأهل الكتاب والله تعالى أعلم.\nبَابُ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ\n\n٣٢٠٩ - \"إِنما يلي الرجلَ أهلهُ\" الرجل بالنصب وأهله بالرفع، وهو بمنزلة","vol":"3","page":442},{"text":"خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: «غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ»، قَالَ: حَدَّثَنَا مُرَحَّبٌ أَوْ أَبُو مُرَحَّبٍ، أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ قَالَ: «إِنَّمَا يَلِي الرَّجُلَ أَهْلُهُ».\n\n٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي مُرَحَّبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ نَزَلَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1235>بَابٌ فِي الْمَيِّتِ يُدْخَلُ مِنْ رِجْلَيْهِ</span>\n٣٢١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَوْصَى الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى\n===\nالاعتذار عن تولية أمره - ﷺ -، وعدم دخول سائر الصحابة فيه مع كونهم أكبر منه سنًّا وأعلى منه درجة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمَيِّتِ يُدْخَلُ مِنْ رِجْلَيْهِ\n\n٣٢١١ - \"من قبل رجلي القبر\" بأن وضع السرير في مؤخر القبر، وحمل منه الميت ووضع في اللحد، وهذا هو المعمول اليوم وهو الأسهل، وقول الراوي: وهذا من السنة، يفيد أنه مرفوع، وعن أصحابنا الحنفية أنه يدخل الميت القبر من قبل القبلة، وذلك بأن توضع الجنازة في جانب القبلة من التكبر، ويحمل الميت منه فيوضع في اللحد فيكون الأخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ والخلاف في الأفضل، ودليلهم ما رواه الترمذي عن ابن عباس: \"أن النبي - ﷺ - دخل قبرًا ليلا","vol":"3","page":443},{"text":"عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>بَابُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ</span>\n٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْدُ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1237>بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ</span>\n٣٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.\n===\nفأسرج له فأخذه من قبل القبلة\"، وقال: حديث حسن (١)، والعمل على الأول والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ\n\n٣٢١٢ - \"فلم يلحد\" من ألحد، أو لحد كمنع على بناء المفعول أو الفاعل أن عمك هو أبو طالب.\n_________\n(١) الترمذي في الجنائز (١٠٥٧).","vol":"3","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1238>بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ</span>\n٣٢١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا، حَتَّى تَأْتِيَنِي» فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>بَابٌ فِي تَعْمِيقِ الْقَبْرِ</span>\n٣٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَهُمْ عَنْ حُمَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالُوا: أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا، قَالَ: «احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا، وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ» قِيلَ: فَأَيُّهُمْ\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ\n\n٣٢١٤ - \"ثم لا تحدثن\" نهي من الإحداث، أي لا تفعلن، \"فاغتسلت\" مبني على أنه غسل، وأن من يغسل الميت ينبغي له أن يغتسل، ويحتمل أن يخص ذلك بالكافر لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١)، لكن الأحاديث كما سبقت تقتضي العموم والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي تَعْمِيقِ الْقَبْرِ\n\n٣٢١٥ - \"قرح\" هو بالفتح والضم، الجرح، وقيل: بالضم اسم وبالفتح\n_________\n(١) سورة التوبة: الآية (٢٨).","vol":"3","page":445},{"text":"يُقَدَّمُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا» قَالَ: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَئِذٍ عَامِرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ قَالَ وَاحِدٌ.\n\n٣٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ يَعْنِي الْأَنْطَاكِيَّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ فِيهِ: وَأَعْمِقُوا.\n\n٣٢١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1240>بَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ</span>\n٣٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي هَيَّاجٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ لِي: أَبْعَثُكَ عَلَى مَا\n===\nمصدر، \"وجهد\" بالفتح مشقة وتعب.\nبَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ\n\n٣٢١٨ - \"عن أبي هياج\" بفتح الهاء وتشديد الياء المثناة من تحت وآخره جيم، اسمه حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة من تحت، ليس له في الكتب إلا هذا الحديث الواحد، كذا ذكره السيوطي في حاشية النسائي (١)، \"مشرفًا\" بكسر الراء، من أشرف إذا ارتفع، والمراد هو الذي بني عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصا والحجر لجرف، فلا يوطأ، ولا فائدة في البناء عليه فلذا نهي عنه، وذهب كثير إلى أن الارتفاع المأمور إزالته ليس هو التسنيم على وجه يعلم به أنه قبر، والظاهر أن التسوية لا تناسب التسنيم، \"والتمثال\" بكسر التاء صورة ذي\n_________\n(١) سنن النسائي بشرح السيوطي: ٤/ ٨٩.","vol":"3","page":446},{"text":"بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْ لَا أَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتُهُ، وَلَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتُهُ».\n\n٣٢١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِرُودِسَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رُودِسُ جَزِيرَةٌ فِي الْبَحْرِ».\n\n٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهِ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ\n===\nالروح وطمسها هو إمحاؤها قطع رأسها وتغيير وجهها ونحو ذلك والله تعالى أعلم.\n\n٣٢١٩ - \"برودِس\" بضم الراء وكسر الذال المعجمة، جزيرة للروم تجاه الأسكندرية على ليلة منها، غزاها معاوية ﵁، وقيل: هو بالذال المعجمة في رواية أبي داود، وبالمهملة رواية مسلم (١).\n\n٣٢٢٠ - \"ولا لاطئة\" بالهمز، يقال: لطأ بالأرض أي لصق بها، \"مبطوحة\" مفروشة، والمراد مفروش عليها على نزع الخافض، وهذا يدل على عدم التسنيم\n_________\n(١) مسلم في الجنائز: (٩٦٨).","vol":"3","page":447},{"text":"عَنْهُمَا، «فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ، وَلَا لَاطِئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ» قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقَدَّمٌ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَعُمَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1241>بَابُ الِاسْتِغْفَارِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ [فِي وَقْتِ الِانْصِرَافِ]</span>\n٣٢٢١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ هَانِئٍ، مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «بَحِيرٌ ابْنُ رَيْسَانَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1242>بَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ</span>\n٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ»، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: «كَانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ بَقَرَةً أَوْ شَاةً».\n===\nوالله تعالى أعلم.\nبَابُ الِاسْتِغْفَارِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ [فِي وَقْتِ الِانْصِرَافِ]\n\n٣٢٢١ - \"بالتثبيت\" أي بأن يثبته الله تعالى في الجواب.\nبَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ\n\n٣٢٢٢ - \"لا عقر\" بفتح العين.","vol":"3","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1243>بَابُ الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ</span>\n٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ، صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ».\n\n٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ - بِهَذَا الْحَدِيثِ - قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1244>بَابٌ [فِي] الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ</span>\n٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،\n===\nبَابُ الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ\n\n٣٢٢٣ - \"خرج يومًا\" هذا يحمل على الخصوص عند الكل، وحمله على الدعاء تأويل بعيد بحيث يقرب أن يسمى تحريفًا لا تأويلًا والله تعالى أعلم.\n\n٣٢٢٤ - \"كالمودَع\" وليس المراد أنه صلى كالمودع للأحياء، إذ لا يتصور أن تكون الصلاة توديعًا بالنسبة إلى الأحياء.\nبَابٌ [فِي] الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ\n\n٣٢٢٥ - \"أن يقعد على القبر\" قيل: أراد القعود لقضاء الحاجة أو للإحداد والأحزان بأن يلازمه ولا يرجع عنه، أو أراد احترام الميت وتهويل الأمر في القعود عليه تهاونًا بالميت والموت، أقوال، وروي أنه رأى رجلًا متكئًا على قبر","vol":"3","page":449},{"text":"أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يَقْعُدَ عَلَى الْقَبْرِ، وَأَنْ يُقَصَّصَ وَيُبْنَى عَلَيْهِ».\n\n٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عُثْمَانُ: أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ، وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى:\n===\nفقال: \"لا تؤذ صاحب القبر\" (١)، قال الطيبي: هو نهي عن الجلوس عليه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه. اهـ، وحمله مالك على الجلوس عليه لما روي: أن عليًّا كان يقعد عليه، وحرمه أصحابنا، وكذا الاستناد والاتكاء كذا في المجمع، قلت: ويؤيد الحمل على ظاهره ما جاء من النهي عن وطنه \"وأن يقصص\" أي يجصص، قال العراقي: ذكر بعضهم أن الحكمة في النهي عن تجصيص القبور كون الجص أحرق بالنار، وحينئذ فلا بأس بالتطيين كما نص عليه الشافعي (٢).\nقلت: التطيين لا يناسب ما ورد من تسوية القبور المرتفعة كما سبق، وكذا لا يناسب بقوله وأن يبنى عليه، والظاهر أن المراد النهي عن الارتفاع والبناء مطلقًا، وإفراد التجصيص لأنه أتم في إحكام البناء فخص بالنهي، مبالغة وأن يبنى عليه، يحتمل أن المراد البناء على نفس القبر ليرفع عن أن ينال بالوطء كما يفعله كثير من الناس أو البناء حوله.\n\n٣٢٢٦ - \"وأن يكتب\" يحتمل النهي عن الكتابة مطلقًا ككتابة اسم صاحب القبر وتاريخ وفاته أو كتابة شيء من القرآن أو أسماء الله تعالى ونحو ذلك\n_________\n(١) الحاكم في المستدرك: ٣/ ٥٩٠، كنز العمال المتقي الهندي: ٤٢٩٩٠. وعزاه إلى ابن عساكر.\n(٢) سنن النسائي بشرح السيوطي: ٤/ ٨٦، ٨٧.","vol":"3","page":450},{"text":"أَوْ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ حَرْفُ وَأَنْ».\n\n٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1245>بَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ الْقُعُودِ عَلَى الْقَبْرِ</span>\n٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nللتبرك، لاحتمال أن يوطأ أو يسقط على الأرض فيصير تحت الأرجل، قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث في المستدرك: الإسناد صحيح، وليس العمل عليه، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب يكتبون على قبورهم، وهو شيء أخذه الخلف عن السلف. وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه محدث ولم يبلغهم النهي (١) والله تعالى أعلم.\n\n٣٢٢٧ - \"قاتل الله\" قالوا: هو بمعنى قتل مثل مسافر بمعنى سفر أو لعن، \"مساجد\" أي قبلة للصلاة يصلون إليها أو بنوا مساجد عليها يصلون فيها، وإلى الثاني يميل كلام المصنف حيث ذكره في باب البناء على القبر، ولعل وجه الكراهة أنه قد يفضي إلى عبادة نفس القبر.\nبَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ الْقُعُودِ عَلَى الْقَبْرِ\n\n٣٢٢٨ - \"لأن يجلس\" بفتح اللام مبتدأ، خبره: \"خير\"، \"حتى تخلص\" أي\n_________\n(١) الحاكم في المستدرك: ١/ ٣٧٠. وتعقبه الذهبي فقال: لا نعلم صحابيًّا فعل ذلك وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم ولم يبلغهم النهي.","vol":"3","page":451},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ».\n\n٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>بَابُ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ بَيْنَ الْقُبُورِ</span>\n٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ، فَهَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\n===\nتصل.\nبَابُ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ بَيْنَ الْقُبُورِ\n\n٣٢٣٠ - \"سبق هؤلاء\" أي ما أدركوه، بل فاتهم بسبب تقدمهم عليه، \"عليه نعلان\" أي على رجليه نعلان \"يا صاحب السبتين\" بكسر السين نسبة إلى السبتة وهي جلود البقر المدبوغة بالقرط يتخذ منها النعال؛ لأنه سبت شعرها أي حلق وأزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت وأريد بهما النعلان المتخذان من السبت، وأمره بالخلع احترامًا للمقابر عن المشي بينها بهما أو تعزر بهما أو لاختياله في مشيه، قيل: وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور، قلت:","vol":"3","page":452},{"text":"ﷺ فَقَالَ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: زَحْمٌ، قَالَ: «بَلْ، أَنْتَ بَشِيرٌ»، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا» ثَلَاثًا ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا» وَحَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظْرَةٌ، فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَقَالَ: «يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ» فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا.\n\n٣٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1247>بَابٌ [فِي] تَحْوِيلِ الْمَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ</span>\n٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ\n===\nلا يتم ذلك إلى على بعض الوجوه المذكورة أنه ليسمع قرع نعالهم، فهذا يدل على جواز المشي في المقابر بالنعل، إذ لا يسمع قرع النعل إلا إذا مشوا بها، لكن قد يقال: لا يلزم من ذلك جواز مشيهم بها، فإنه يجوز أنه ذكر ذلك - ﷺ - على عادات الناس، ولا يلزم من مثل هذه الحكاية من غير إنكار تقرير مشيهم بها سيما إذا سبق منه النهي الذي تقدم، فعلى تقدير تسليم دلالة الحديث المتقدم على النهي لا يعارض هذا الحديث، ولا يدل على خلافه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] تَحْوِيلِ الْمَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ\n\n٣٢٣٢ - \"حاجة\" أي إلى إخراجه أو انكسار.","vol":"3","page":453},{"text":"يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، فَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ، فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئًا، إِلَّا شُعَيْرَاتٍ كُنَّ فِي لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1248>بَابٌ [فِي] الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\n٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شُهَدَاءُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1249>بَابٌ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ</span>\n٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ\n===\nبَابٌ [فِي] الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ\n\n٣٢٣٣ - \"وجبت\" أي الجنة أو المغفرة، وفي الثاني النار أو العقوبة \"وأثنوا شرًّا\" من باب المشاكلة، إذ الثناء لا يتعلق بالشر، وظاهر الحديث أن شهادة الناس علامة على ما سبق له من خير أو شر سواء طابق الواقع أو قارب المطابقة، ورد بأنه لا فائدة حينئذ في الشهادة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ\n\n٣٢٣٤ - \"فبكى وأبكى من حوله\" لا يلزم من البكاء عند الحضور في ذلك المحل العذاب أو الكفر، بل يمكن تحققه مع النجاة والإسلام أيضًا، بقي الكلام في النهي عن الاستغفار لها، فنقول: من يقول بنجاة والديه - ﷺ - لهم ثلاث","vol":"3","page":454},{"text":"يَزِيدَ بْنِ كَيَسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي تَعَالَى عَلَى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَاسْتَأْذَنْتُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ بِالْمَوْتِ».\n\n٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n===\nمسالك في ذلك: مسلك أنهما ما بلغتهما الدعوة ولا عذاب على من لم تبلغه الدعوة لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١) فلعل من سلك هذا المسلك يقول في تأويل الحديث أن الاستغفار فرع تصوير الذنب وذلك في أوان التكليف، ولا يعقل ذلك فيمن لم تبلغه الدعوة، فلا حاجة إلى الاستغفار لهم، فيمكن أنه ما شرع الاستغفار إلا لاهل الدعوة لا لغيرهم وإن كانوا ناجين، وأما من يقول بأنهما أحييا له - ﷺ - فآمنا به، فيحمل هذا الحديث على أنه كان قبل الإحياء، وأما من يقول بأنه تعالى يوفقهما للخير عند الامتحان يوم القيامة فهو يقول بمنع الاستغفار لهما قطعًا، فلا حاجة له إلى تأويل، فاتضح وجه الحديث على جميع المسالك والله تعالى أعلم. وقوله: \"على أن أستغفر\" أي لأن أستغفر تذكر بالموت، الباء زائدة أن تذكر الموت.\n\n٣٢٣٥ - \"نهكيتكم. . .\" إلخ، في الحديث جمع بين الناسخ والمنسوخ والإذن بقوله: \"فزوروها\" قيل: يعم الرجال والنساء، وقيل: مخصوص بالرجال كما\n_________\n(١) سورة الإسراء: الآية (١٥).","vol":"3","page":455},{"text":"«نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرَةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>بَابٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ</span>\n٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1251>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا</span>\n٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nهو ظاهر الخطاب، لكن عموم العلة قد يؤيد عموم الحكم إلا أن يمنع كونه تذكرة في حق النساء، لكثرة غفلتهن والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ\n\n٣٢٣٦ - \"زائرات القبور\" قيل: كان ذاك حين النهي ثم أذن لهن حين نسخ النهي، وقيل: بقين تحت النهي لقلة صبرهن وكثرة جزعهن.\nقلت: وهو الأقرب إلى تخصيصهن بالذكر واتخاذ المسجد عليها، قبل أن يجعلها قبلة يسجد إليها كالوثن، وأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح أو صلى في مقبرة من قصد التوجه نحوه فلا حرج فيه، وقال جماعة بالكراهة مطلقًا، \"السرج\" جمع سراج، والنهي عنه لأنه تضييع مال بلا نفع ويشبه تعظيم القبور كاتخاذها مساجد.\nبَابُ مَا يَقُولُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا\n\n٣٢٣٧ - \"دار قوم\" أي أهل دار وهو بالنصب بتقدير حرف النداء أو على","vol":"3","page":456},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ</span>\n٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: خَمْسُ سُنَنٍ، كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ: أَيْ يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ: أَيْ إِنَّ فِي الْغَسْلَاتِ كُلِّهَا سِدْرًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، وَكَانَ الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ.\n\n٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا\n===\nالاختصاص \"وإن شاء الله\" للتبرك للموت على الإيمان في حق غيره - ﷺ - وأما هو فهو مقطوع له ذلك زاده الله جاهًا وقدرًا لديه.\nبَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ\n\n٣٢٣٨ - \"وقصته راحلته\" أي كسرت عنقه وبظاهر هذا الحديث قال قوم، ومن لا يقول يعتذر بالخصوص ويأتي بحديث \"من مات فقد انقطع منه عمله\" ولا دلالة على ذلك والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":457},{"text":"حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ قَالَ: وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ أَيُّوبُ: ثَوْبَيْهِ، وَقَالَ عَمْرٌ: وثَوْبَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: قَالَ أَيُّوبُ: فِي ثَوْبَيْنِ، وَقَالَ عَمْرٌو: فِي ثَوْبَيْهِ، زَادَ سُلَيْمَانُ: وَحْدَهُ وَلَا تُحَنِّطُوهُ.\n\n٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمَعْنَى سُلَيْمَانَ فِي ثَوْبَيْنِ.\n\n٣٢٤١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ، فَقَتَلَتْهُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ، وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ، وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ».\n\"آخر كتاب الجنائز\"\n* * *","vol":"3","page":458},{"text":"كِتَاب الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1254>بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْأَيْمَانِ الْفَاجِرَةِ</span>\n٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ يَمِينًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لِأَحَدٍ</span>\n٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا\n===\nكِتَاب الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ\nبَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْأَيْمَانِ الْفَاجِرَةِ\n\n٣٢٤٢ - \"على يمين مصبورة\" أي التي التزم بها وحبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها: مصبورة، وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور، أي المحبوس؛ لأنه من أجلها صبر، أي حبس فوصفت بالصبر مجازًا، \"فليتبوأ\" فليهيئ، \"بوجهه\" أي لوجهه، يريد به الذات أو خصوص الوجه، وعلى الثاني فالمراد بالمقعد المحل والموضع، أو المراد بقوله: \"بوجهه\" باختياره والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ يَمِينًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لِأَحَدٍ\n\n٣٢٤٣ - \"على يمين\" أريد به المحلوف عليه مجازًا، \"فاجر\" أي كاذب.","vol":"3","page":459},{"text":"أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» فَقَالَ الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «احْلِفْ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفُ وَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\n\n٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ، وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أَرْضٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُو هَذَا، وَهِيَ فِي يَدِهِ، قَالَ: «هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُوهُ، فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقْتَطِعُ أَحَدٌ مَالًا بِيَمِينٍ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ» فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضُهُ.\n\n٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ،\n===\n٣٢٤٤ - \"اغتصبنيها\" أي أخذها مني غصبًا، \"وهو أجذم\" أي مقطوع اليد أو الخير، وهذا الحديث يدل على أنه ينبغي للحاكم أن يعظ من يراه كاذبًا.\n\n٣٢٤٥ - \"إِنه فاجر\" أي دأبه الكذب، أو دأبه المعاصي فيجترئ على الحلف","vol":"3","page":460},{"text":"وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي، أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَاكَ»، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ لِيَأْكُلَهُ ظَالِمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ ﷿، وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1256>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي تَعْظِيمِ الْيَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ</span>\n٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نِسْطَاسٍ، مِنْ آلِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا، عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ، إِلَّا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ - أَوْ\n===\nالكاذب، \"ليس يتورع\" يحترز أي لا يميز بين الحلال والحرام.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي تَعْظِيمِ الْيَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ\n\n٣٢٤٦ - \"آثمة\" أي آثم صاحبها فيها أي كاذب \"ولو على سواك\" إشارة إلى أن هذا الجزاء لا يتفاوت المال قلة وكثرة، وتوصيفه بأخضر إشارة إلى أنه وإن كان شيئًا لا بقاء للونه وصورته كالسواك الأخضر الذي يتغير اخضراره في يوم أو يومين، ثم لا يخفى أن هذا الجزاء قد جاء في مطلق اليمين الكاذبة التي يقطع بها","vol":"3","page":461},{"text":"وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1257>بَابُ الْحَلْفِ بِالْأَنْدَادِ</span>\n٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ فِي حَلْفِهِ وَاللَّاتِ، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ.\n===\nالمال، فليس في الحديث دلالة على تغليظ اليمين عند المنبر إلا أن يؤخذ التغليظ من تعميم المال للكثير والقليل في هذا الحديث أو من الحصر والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْحَلْفِ بِالْأَنْدَادِ\n\n٣٢٤٧ - \"واللات\" أي بلا قصد بل على طريق جري العادة بينهم؛ لأنهم كانوا قريبي العهد بالجاهلية، وقوله: \"لا إله إلا الله\" استدراك لما فاته من تعظيم الله تعالى في محله، ونفي لما تعاطى من تعظيم الأصنام صورة، وأما من قصد الحلف بالأصنام تعظيمًا لها فهو كافر نعوذ بالله منه، وقوله: \"أقامرك\" بالجزم جواب الأمر والمقامرة، مصدر قامره إذا طلب كل منهما أن يغلب على صاحبه في فعل أو قول ليأخذ مالا جعلاه للغالب، وهذا حرام بالإجماع، إلا أنه استثنى منه سباق الخيل، كذا في شرح الترمذي للقاضي أبي بكر، \"فيلتصدق بشيء\" ظاهره بما تيسر، وقيل بما قصد أن يقامر به من المال والأمر للندب والله. تعالى أعلم.","vol":"3","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1258>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلْفِ بِالْآبَاءِ</span>\n٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ».\n\n٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَدْرَكَهُ وَهُوَ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَسْكُتْ».\n\n٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: سَمِعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، نَحْوَ مَعْنَاهُ إِلَى بِآبَائِكُمْ، زَادَ قَالَ عُمَرُ: «فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَذَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا».\n\n٣٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ، رَجُلًا يَحْلِفُ: لَا\n===\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلْفِ بِالْآبَاءِ\n\n٣٢٤٩ - \"فمن كان حالفًا\" مريدًا للحلف، \"أو ليسكت\" عن الحلف أصلًا ويترك المشي على وفق الإرادة.","vol":"3","page":463},{"text":"وَالْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ».\n\n٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَعْنِي فِي حَدِيثِ قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ، إِنْ صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>باب [فِي] كَرَاهِيَةِ الْحَلْفِ بِالْأَمَانَةِ</span>\n٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ\n===\nباب [فِي] كَرَاهِيَةِ الْحَلْفِ بِالْأَمَانَةِ\n\n٣٢٥٣ - \"من حلف بالأمانة\" قيل: أريد بالأمانة: الفرائض كالصلاة وغيرها، وقيل: الأمانة: كلمة التوحيد كما قال كثير في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ (١) الآية، وعلى التقديرين فهو حلف بغير الله وصفاته، فلا يجوز ولا ينعقد فلذلك قال: \"فليس منا\" أي من أهل طريقتنا وسنتنا، وقيل: إذا قال بأمانة الله بالإضافة فالمراد به صفته تعالى فينعقد؛ لأن من أسمائه تعالى الأمين، وعليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى وهو المشهور في مذهب مالك، وقوله: \"فليس منا\" محمول على ما إذا لم يضف إلى الله، أو على أنه مكروه للتشبه بأهل الكتاب، ومعنى \"ليس منا\" أي ممن يقتدي بطريقتنا، بل هو ممن تشبه بغيرنا،\n_________\n(١) سورة الأحزاب: الآية (٧٢).","vol":"3","page":464},{"text":"حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>بَابُ لَغْوِ الْيَمِينِ</span>\n٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي الصَّائِغَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ، كَلَّا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" كَانَ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ رَجُلًا صَالِحًا، قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ بِعَرَنْدَسَ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَةَ فَسَمِعَ النِّدَاءَ سَيَّبَهَا \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَكُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1261>بَابُ الْمَعَارِيضِ فِي الْيَمِينِ</span>\n٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهَا صَاحِبُكَ»،\n===\nوالكراهة للتشبه لا تمنع انعقاد اليمين والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْمَعَارِيضِ فِي الْيَمِينِ\n\n٣٢٥٥ - \"على ما يصدقك عليها\" خبر المبتدأ، والمعنى يمينك واقع على نية يصدقك المستحلف على تلك النية، ولا تؤثر التورية فيه، وهذا إذا كان للمستحلف حق استحلاف، وإلا فالتورية نافعة قطعًا وعليه يحمل حديث \"إِنه","vol":"3","page":465},{"text":"قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هُمَا وَاحِدٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبَّادُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ».\n\n٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي، قَالَ: «صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1262>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَلْفِ بِالْبَرَاءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ</span>\n٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ،\n===\nأخي\"، ولذلك ذكره بعد هذا الحديث تنبيهًا على المراد والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَلْفِ بِالْبَرَاءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ\n\n٣٢٥٧ - \"من حلف بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال\" هذا الحديث ساقط من بعض نسخ الكتاب موجود في بعضها، وظاهره أنه في اليمين على الماضي؛ إذ الكذب حال اليمين يظهر فيه، ويمكن أن يقال: كاذبًا حال مقدرة، أي مقدرة أي مقدرًا كذبه فينطبق على اليمين على المستقبل، وقوله: \"فهو كما","vol":"3","page":466},{"text":"وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ».\n\n٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّمَ</span>\n٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ تَمْرَةً عَلَى كِسْرَةٍ، فَقَالَ: «هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ».\n\n٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الْأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، مِثْلَهُ.\n===\nقال\" بظاهره يفيد أنه يصير كافرًا، وقد أوَّل بضعفه في دينه وخروجه عن الكمال فيه، والأقرب أن يقال ذلك إذا قال كذلك راضيًا بالدخول تلك الملة والله تعالى أعلم.\nبَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّمَ\n\n٣٢٥٩ - \"هذه إدام هذه\" فهذا الحديث يدل على أن الحلف بالإدام يشمل التمر أيضًا؛ لأنه مندرج في الإدام بالحديث والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1264>بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ</span>\n٣٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى.\n\n٣٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَمُسَدَّدٌ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حِنْثٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>بَابُ مَا جَاءَ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ مَا كَانَتْ</span>\n٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَكْثَرُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْلِفُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ: «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ».\n\n٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ».\n===\nبَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ\n\n٣٢٦١ - \"فقال إن شاء الله\" أي متصلًا به، كما عليه الجمهور فقد استثنى، أي ومن استثنى فلا حنث عليه كما في رواية الترمذي (١).\n_________\n(١) الترمذي في النذور: الأيمان (١٥٣١).","vol":"3","page":468},{"text":"٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذَا حَلَفَ يَقُولُ: «لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ».\n\n٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَيَّاشٍ السَّمَعِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ دَلْهَمٌ: وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ، أَنَّ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ، خَرَجَ وَافِدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ لَقِيطٌ: فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَعَمْرُ إِلَهِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1266>بَابٌ فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا</span>\n٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، أَقْسَمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابٌ فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا\n\n٣٢٦٧ - \"لا تقسم\" فظاهره أنه قسم في حق أبي بكر، فلذلك نهاه عنه والله تعالى أعلم.\n\"بلى قد فعلت\" الظاهر أنه ألزمه بالدعوى وبطلان اليمين بوحي أو إلهام، وهذا دليل على أنه - ﷺ - كان أحيانًا يقضي بالوحي ونحوه أيضًا، وقوله: \"ولكن غفر الله لك\" أي إثم الحلف الكاذب، ففيه دليل على أن الكبائر تغفر بكلمة","vol":"3","page":469},{"text":"وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُقْسِمْ».\n\n٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ابْنُ يَحْيَى كَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فَذَكَرَ رُؤْيَا فَعَبَّرَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ لَتُحَدِّثَنِّي، مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُقْسِمْ».\n\n٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرِ الْقَسَمَ زَادَ فِيهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1267>بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ لَا يَأْكُلُهُ</span>\n٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَوْ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: نَزَلَ بِنَا أَضْيَافٌ لَنَا، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nالتوحيد والله تعالى أعلم.\nقال أنس: \"فحزرته\" بتقديم الزاي المعجمة على المهملة، أي خمنته.\n\"فعظم\" بالتخفيف أو التشديد، وعلى الثاني لفظ عليّ بتشديد الياء أيضًا، \"أين الله\" أي أين حكمه وقضاؤه، والمقصود معرفة أنها تعتقد عظمة الله وجلاله ووجوده أم لا، وبهذا علم أنها عالمة بذلك والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":470},{"text":"وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا أَرْجِعَنَّ إِلَيْكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ ضِيَافَةِ هَؤُلَاءِ، وَمِنْ قِرَاهُمْ، فَأَتَاهُمْ بِقِرَاهُمْ، فَقَالُوا: لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى يَأْتِيَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَضْيَافُكُمْ؟ أَفَرَغْتُمْ مِنْ قِرَاهُمْ؟ قَالُوا: لَا، قُلْتُ: قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا، وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى يَجِيءَ، فَقَالُوا: صَدَقَ، قَدْ أَتَانَا بِهِ فَأَبَيْنَا، حَتَّى تَجِيءَ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكُمْ؟ قَالُوا: مَكَانَكَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَقَالُوا: وَنَحْنُ وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ قَطُّ، قَالَ: قَرِّبُوا طَعَامَكُمْ، قَالَ: فَقَرَّبَ طَعَامَهُمْ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَطَعِمَ وَطَعِمُوا، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَصْبَحَ فَغَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ وَصَنَعُوا، قَالَ: «بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَصْدَقُهُمْ».\n\n٣٢٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَهُ زَادَ عَنْ سَالِمٍ، فِي حَدِيثِهِ قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1268>بَابُ الْيَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ</span>\n٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ، فَقَالَ: إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْقِسْمَةِ فَكُلُّ مَالٍ لِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَكَلِّمْ أَخَاكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ","vol":"3","page":471},{"text":"وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَمِينَ عَلَيْكَ، وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ، وَفِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَفِيمَا لَا تَمْلِكُ».\n\n٣٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، وَلَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ».\n\n٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا نَذْرَ وَلَا يَمِينَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، وَلَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَدَعْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ إِلَّا فِيمَا لَا يَعْبَأُ بِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ، رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: تَرَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ، وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1269>بَابٌ فِيمَنْ يَحْلِفُ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا</span>\n٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ","vol":"3","page":472},{"text":"ﷺ فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلَى، قَدْ فَعَلْتَ وَلَكِنْ قَدْ غُفِرَ لَكَ بِإِخْلَاصِ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَفَّارَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270>بَابُ الرَّجُلِ يُكَفِّرُ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ</span>\n٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»، أَوْ قَالَ: «إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ يَمِينِي».\n\n٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَمَنْصُورٌ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ يَمِينَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ، يُرَخِّصُ فِيهَا الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ.\n\n٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يُكَفِّرُ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ\n\n٣٢٧٨ - \"ثم ائت الذي هو خير\" كلمة (ثم) محمولة على معنى الواو توفيقًا","vol":"3","page":473},{"text":"قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، نَحْوَهُ قَالَ: فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ رُوِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ الْحِنْثُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1271>بَابُ كَمِ الصَّاعُ فِي الْكَفَّارَةِ</span>\n٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبٍ بِنْتِ ذُؤَيْبِ بْنِ قَيْسٍ الْمُزَنِيَّةِ، - وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ كَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَخٍ لِصَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ -، قَالَ ابْنُ حَرْمَلَةَ: «فَوَهَبَتْ لَنَا أُمُّ حَبِيبٍ صَاعًا، حَدَّثَتْنَا عَنِ ابْنِ أَخِي صَفِيَّةَ، عَنْ صَفِيَّةَ أَنَّهُ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ»، قَالَ أَنَسٌ: فَجَرَّبْتُهُ، أَوْ قَالَ: فَحَزَرْتُهُ فَوَجَدْتُهُ مُدَّيْنِ وَنِصْفًا بِمُدِّ هِشَامٍ.\n\n٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ أَبُو عُمَرَ، قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا\n===\nبين الروايات، ولو حمل على ظاهرها لوجب تأخير الحنث عن الكافارة ولم يقل به أحد، وأما تقديم الكفارة لفظًا أو تأخيرها فلا دلالة فيه، إذ المراد فليفعل مجموع الأمرين، فلا دلالة فيه على الترتيب، كيف ولو قصد الدلالة على الترتيب لتعارضت الروايات لدلالة بعضها على وجوب تقديم الحنث وبعضها على وجوب الكفارة، نعم يستدل بأن الأمر بفعل مجموع الأمرين، بإطلاقه يشمل جواز تقديم كل على آخر تأخيره عنه، فلا بد لمن يقول بخلافه من دليل يدل على خلاف هذا الإطلاق ويعارضه والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":474},{"text":"مَكُّوكٌ يُقَالُ لَهُ: مَكُّوكُ خَالِدٍ وَكَانَ كَيْلَجَتَيْنِ بِكَيْلَجَةِ هَارُونَ قَالَ مُحَمَّدٌ: «صَاعُ خَالِدٍ صَاعُ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ».\n\n٣٢٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: «لَمَّا وُلِّيَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ أَضْعَفَ الصَّاعَ، فَصَارَ الصَّاعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ، قَتَلَهُ الزِّنْجُ صَبْرًا، فَقَالَ بِيَدِهِ: هَكَذَا وَمَدَّ أَبُو دَاوُدَ: يَدَهُ وَجَعَلَ بُطُونَ كَفَّيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: فَلَمْ يَضُرَّكَ الْوَقْفُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1272>بَابٌ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ</span>\n٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَارِيَةٌ لِي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا»، قَالَ: فَجِئْتُ بِهَا، قَالَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».\n\n٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الشَّرِيدِ أَنَّ أُمَّهُ أَوْصَتْهُ أَنْ يَعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ نُوبِيَّةٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَرْسَلَهُ لَمْ يَذْكُرِ الشَّرِيدَ.","vol":"3","page":475},{"text":"٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللَّهُ؟» فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ بِأُصْبُعِهَا، فَقَالَ لَهَا: «فَمَنْ أَنَا؟» فَأَشَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَى السَّمَاءِ يَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بَعْدَ السُّكُوتِ</span>\n٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا»، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَسْنَدَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: عَنْ شَرِيكٍ، ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ.\n\n٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، يَرْفَعُهُ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا»، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شَرِيكٍ قَالَ: «ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ».","vol":"3","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1274>بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ</span>\n٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ عُثْمَانُ الْهَمْدَانِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَنْهَى عَنِ النَّذْرِ» ثُمَّ اتَّفَقَا وَيَقُولُ: - «لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ» قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّذْرُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا».\n\n٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَخْبَرَكُمْ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ الْقَدَرَ بِشَيْءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ الْقَدَرَ قَدَّرْتُهُ، يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَخِيلِ يُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي مِنْ قَبْلُ».\n===\nبَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ\n\n٣٢٨٧ - \"ينهى عن النذر\" أي يظن أنه يفيد في حصول المطلوب والخلاص عن المكروه، وإنما يستخرج به من البخيل الذي لا يأتي بهذه الطاعة إلا في مقابلة شفاء مريض ونحوه، مما علق النذر عليه، وقال الخطابي: نهي عن النذر تأكيدًا لأمره وتحذيرًا للتهاون به بعد إيجابه (١) وليس النهي لإفادة أنه معصية وإلا لما وجب الوفاء به بعد كونه معصية والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن: ٤/ ٥٣.","vol":"3","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1275>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ</span>\n٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ</span>\n٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ».\n\n٣٢٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ، يَقُولُ: «قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، يَعْنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ، لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ» وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «وَتَصْدِيقُ ذَلِك مَا حَدَّثَنَا أَيُّوبُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، قِيلَ لَهُ وَصَحَّ إِفْسَادُهُ عِنْدَكَ وَهَلْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ أَيُّوبُ: كَانَ أَمْثَلَ مِنْهُ يَعْنِي أَيُّوبَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ.\n===\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ\n\n٣٢٨٩ - \"ومن نذر أن يعص الله. . .\" إلخ، ظاهره أنه لا ينعقد ولا يجب الوفاء به ولا الكفارة، لكن لا ينفي وجوب الكفارة إن ثبت بدليله، وكذا حديث أبي إسرائيل والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":478},{"text":"٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتيِقٍ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ»، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، إِنَّمَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَرَادَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ وَهِمَ فِيهِ وَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى بَقِيَّةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، بِإِسْنَادِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، مِثْلَهُ.\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1277>بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ</span>\n٣٢٩٢ - \" لا نذر في معصية\" ليس معناه أنه لا ينعقد أصلًا، إذ لا يناسب ذلك. قوله: \"وكفارته\" إلخ بل معناه ليس فيه وفاء، وهذا هو صريح بعض الروايات الصحيحة (١)، فإن فيها لا وفاء لنذر في معصية، وقوله: \"وكفارته\" إلخ، معناه أنه ينعقد يمينًا، يجب فيه الحنث، وهذا هو مذهب أبي حنيفة، ولا يخفى أن حديث \"ومن نذر أن يعصى الله\" وأمثاله لا ينفي ذلك فلا حجة للمخالفة فيه، نعم هم يضعفون حديث: \"وكفارته كفارة يمين\" ويقولون: إن في سنده سليمان بن أرقم وهو ضعيف، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) مسلم في النذر (١٦٤١) والحاكم في المستدرك: ٤/ ٣٠٥.","vol":"3","page":479},{"text":"٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَقَالَ: «مُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ».\n\n٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، مَوْلًى لِبَنِي ضَمْرَةَ وَكَانَ أَيَّمَا رَجُلٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيَّ، أَخْبَرَهُ بِإِسْنَادِ يَحْيَى وَمَعْنَاهُ.\n\n٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:\n===\n٣٢٩٣ - \"غير مختمرة\" أي غير ساترة رأسها بالخمار، وقد أمرها بالاختمار والاستتار؛ لأن تركه معصية لا نذر فيه، وأما المشي حافيًا فيصح النذر فيه، فلعلها عجزت عن المشي، واللازم حينئذ الهدي، فلعله تركه الراوي اختصارًا، وأما الأمر بالصوم فمبني على أن كفارة النذر بمعصية كفارة اليمين، وقيل: عجزت عن الهدي فأمرها بالصوم لذلك والله تعالى أعلم.\n\"لتمش ما قدرت ولتركب إذا عجزت\" قالوا: وعليها الهدي لذلك كما جاءت به الرواية والله تعالى أعلم.\n\n٣٢٩٥ - \"بشقاء أختك\" أي بتعبها، وهو بفتح الشين والمد، ومعنى \"لا يصنع\" إلخ، أن التعب إذا كثر فلا قبول له عند الله؛ لأنه أمر بالتوسط، وقوله:","vol":"3","page":480},{"text":"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ يَعْنِي أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا».\n\n٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ، إِلَى الْبَيْتِ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ: أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ هَدْيًا.\n\n٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ نَذْرِهَا مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، نَحْوَهُ وَخَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِمَعْنَى هِشَامٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْهَدْيَ وَقَالَ: فِيهِ «مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَرْكَبْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِمَعْنَى هِشَامٍ.\n\n٣٢٩٩ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،\n===\n\"يمينها\" أي نذرها بالهدي، \"يهادى\" على بناء المفعول، أي يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعف به.","vol":"3","page":481},{"text":"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ».\n\n٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي الشَّمْسِ فَسَأَلَ عَنْهُ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ، وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، قَالَ: «مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ».\n\n٣٣٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُهُ بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا","vol":"3","page":482},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ».\n\n٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، وَأَنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ أُخْتِكَ، فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً».\n\n٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِمَشْيِ أُخْتِكَ إِلَى الْبَيْتِ شَيْئًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1278>بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ</span>\n٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا، قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ، أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا»، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا»، ثُمَّ أَعَادَ\n===\nبَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ\n\n٣٣٠٥ - \"صل ها هنا\" فيه دليل على أنه إذا نذر الصلاة في موضع فاضل يلزمه ويتأدى بأدائها في موضع هو أفضل منه \"شأنك\" أي الزم شأنك إذًا، أي إذا","vol":"3","page":483},{"text":"عَلَيْهِ، فَقَالَ: «شَأْنُكَ إِذَنْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، الْمَعْنَى حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَمْرو - وَقَالَ عَبَّاسٌ: ابْنُ حَنَّةَ - أَخْبَرَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ زَادَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، لَوْ صَلَّيْتَ هَاهُنَا لَأَجْزَأَ عَنْكَ صَلَاةً فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ حَيَّةَ: وَقَالَ أَخْبَرَاهُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعْنْ رِجَالٍ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>بَابٌ فِي قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ الْمَيِّتِ</span>\n٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْضِهِ عَنْهَا».\n===\nما رضيت أن تصلي في غير موضع النذر.","vol":"3","page":484},{"text":"٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَنَجَّاهَا اللَّهُ، فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ فَجَاءَتْ، ابْنَتُهَا أَوْ أُخْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا».\n\n٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ؟ قَالَ: «قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فِي الْمِيرَاثِ»، قَالَتْ: وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ - فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَمْرٍو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ</span>\n٣٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ الْمَعْنَى، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى أُمِّهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى\n===\n٣٣٠٨ - \"فأمرها\" أن تصوم عنها من لا يرى الصوم جائز، يؤول الحديث بأن المراد الافتداء، فإنها إذا افتدت فقد أدت الصوم عنها، وهو تأويل بعيد، \"وأحمد\" جوز الصوم في النذر وقال: هو المراد، والقول القديم للشافعي جوازه مطلقًا، ورجحه محققو أصحابه بأنه الأوفق للدليل والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":485},{"text":"أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى».\n\n٣٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1281>بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ</span>\n٣٣١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ» قَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، مَكَانٌ كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ «لِصَنَمٍ»: قَالَتْ: لَا، قَالَ: «لِوَثَنٍ»، قَالَتْ: لَا،\n===\nبَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ\n\n٣٣١٢ - \"أن أضرب على رأسك\" أي بحضرتك، والدُّف بالضم أشهر وأفصح، وجاء بالفتح أيضًا، وفيه دليل على لزوم المباح بالنذر، فإن ضرب الدف مباح في الجملة، وقيل: ضرب الدف، وإن لم يكن من القربات التي وجب على الناذر الوفاء بها، بل أحسن حاله أن يكون من المباحات كأكل الأطعمة اللذيذة ولبس الثياب الناعمة، ولكنه - ﷺ - أمرها بالوفاء نظرًا إلى مقصدها الصحيح الذي هو إظهار الفرح والسرور بمقدم رسول الله - ﷺ - سالمًا","vol":"3","page":486},{"text":"قَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ».\n\n٣٣١٣ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ».\n\n٣٣١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ الثَّقَفِيُّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَارَّةُ بِنْتُ مِقْسَمٍ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهَا سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كَرْدَمٍ، قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي حِجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَمِعْتُ النَّاسَ، يَقُولُونَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلْتُ أُبِدُّهُ بَصَرِي فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ مَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الْكُتَّابِ فَسَمِعْتُ\n===\nغانمًا، وكان فيه مساءة الكفار والمنافقين فالتحق بذلك بالقربات.\n\n٣٣١٣ - \"ببُوانة\" بضم الموحدة وتخفيف الواو اسم موضع بأسفل مكة أو وراء ينبع، وفي الحديث أن من نذر أن يضحي في مكان لزمه الوفاء به، ومثله أن ينذر التصدق على أهل بلد، وكل ذلك إذا لم يكن فيه معصية.","vol":"3","page":487},{"text":"الْأَعْرَابَ وَالنَّاسَ يَقُولُونَ، الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ، قَالَتْ: فَأَقَرَّ لَهُ وَوَقَفَ فَاسْتَمَعَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ وُلِدَ لِي وَلَدٌ ذَكَرٌ أَنْ أَنْحَرَ عَلَى رَأْسِ بُوَانَةَ فِي عَقَبَةٍ مِنَ الثَّنَايَا عِدَّةً مِنَ الْغَنَمِ، قَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهَا قَالَتْ: خَمْسِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ بِهَا مِنَ الأَوْثَانِ شَيْءٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَأَوْفِ بِمَا نَذَرْتَ بِهِ لِلَّهِ» قَالَتْ: فَجَمَعَهَا فَجَعَلَ يَذْبَحُهَا، فَانْفَلَتَتْ مِنْهَا شَاةٌ، فَطَلَبَهَا وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَوْفِ عَنِّي نَذْرِي فَظَفِرَهَا فَذَبَحَهَا».\n\n٣٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهَا نَحْوَهُ مُخْتَصَرٌ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ: «هَلْ بِهَا وَثَنٌ، أَوْ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْجَاهِلِيَّةِ؟» قَالَ: لَا، قُلْتُ: إِنَّ أُمِّي هَذِهِ عَلَيْهَا نَذْرٌ، وَمَشْيٌ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، وَرُبَّمَا، قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ، أَنَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: «نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1282>بَابٌ فِي النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ</span>\n٣٣١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ، قَالَ: فَأُسِرَ فَأَتَى\n===\nبَابٌ فِي النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ\n\n٣٣١٦ - \"من سوابق الحاج\" أي من النوق التي تسبق الحجاج، \"لو قلتها وأنت تملك أمرك\" قيل: يريد إن أسلمت قبل الإسراء، \"فلحت الفلاح\" التام","vol":"3","page":488},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي وَثَاقٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ عَلَامَ تَأْخُذُنِي، وَتَأْخُذُ سَابِقَةَ الْحَاجِّ قَالَ: «نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ» قَالَ: وَكَانَ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ: فِيمَا قَالَ: وَأَنَا مُسْلِمٌ - أَوْ قَالَ: وَقَدْ أَسْلَمْتُ - فَلَمَّا مَضَى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" فَهِمْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ \" قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، إِنِّي ظَمْآنٌ فَاسْقِنِي، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذِهِ حَاجَتُكَ» أَوْ قَالَ: «هَذِهِ حَاجَتُهُ»، فَفُودِيَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ، قَالَ: وَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ، قَالَ: فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِالْعَضْبَاءِ، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهَا، وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ فَكَانُوا إِذَا\n===\nبأن تكون سلمًا حرًّا؛ لأنه إذا أسلم بعده كان عبدًا مسلمًا، والظاهر أن المراد أنه عجز عن تعب الأسر بحيث ما بقي مالكًا لنفسه حتى قال قصدًا للتخلص منه ولم يرد به الإسلام، فالمعنى أنك لو قلت عن اختيار للدخول في دين الإسلام كان معتبرًا، ويؤيده قوله: \"هذه حاجتك\" فيما يعد، نعم فيه دليل على أنه كان أحيانًا يقضي بالبوطن أيضًا ولا بعد في التزامه، وقد سبق مثله فيمن حلف فقال له: بلى فعلت والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":489},{"text":"كَانَ اللَّيْلُ يُرِيحُونَ إِبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ، قَالَ: فَنُوِّمُوا لَيْلَةً، وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَجَعَلَتْ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ، قَالَ: فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ، قَالَ: فَرَكِبَتْهَا ثُمَّ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ لَتَنْحَرَنَّهَا، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجِيءَ بِهَا وَأُخْبِرَ بِنَذْرِهَا فَقَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا - أَوْ جَزَتْهَا - إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَالْمَرْأَةُ هَذِهِ امْرَأَةُ أَبِي ذَرٍّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1283>بَابٌ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ</span>\n٣٣١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ -\n===\n\"على سرح المدينة\" بفتح فسكون المال السائم \"فنوّموا\" بتشديد الواو على بناء المفعول، أي ألقي عليهم النوم ليلة، \"فجرسته\" بجيم وراء وسين مهملة أي مجربة مدربة في الركوب والسير.\nبَابٌ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ\n\n٣٣١٧ - \"أن أنخلع من مالي\" أي أخرجه كله وأتجرد منه كما يتجرد الإنسان وينخلع من ثيابه، وكان ذلك حين قبلت توبته من تخلفه من غزوة تبوك، قيل: هذا الانخلاع ليس بظاهر في معنى النذر، وإنما هو كفارة أو شكر، فلعله ذكره","vol":"3","page":490},{"text":"عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ.\n\n٣٣١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ تِيبَ عَلَيْهِ إِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى «خَيْرٌ لَكَ».\n\n٣٣١٩ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ: قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْ أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً؟ قَالَ: «يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ».\n\n٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُبَابَةَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَالْقِصَّةُ، لِأَبِي لُبَابَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ بَعْضِ\n===\nفي الباب لمشابهته بالنذر في إيجابه على نفسه ما ليس بواجب، لحدوث أمر. إ هـ، قلت: لو ظهر الإيجاب لما خفي كونه نذرًا والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":491},{"text":"بَنِي السَّائِبِ ابْنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ مِثْلَهُ.\n\n٣٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي قِصَّتِهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِلَى اللَّهِ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَدَقَةً؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَنِصْفُهُ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَثُلُثُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَإِنِّي سَأُمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1284>بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ</span>\n٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْهِنْدِ، أَوْقَفُوهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ».","vol":"3","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1285>بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ</span>\n٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ\n===\nبَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ\n\n٣٣٢٣ - \"كفارة النذر\" أي إذا قال: لله على نذر ولم يسم فكفارته كفارة يمين، وقد جاء \"ولم يسمّ\" في رواية الترمذي (١) والله تعالى أعلم. \"هو كلام الرجل في بيته\" أي اللغو ما لم يكن صادرًا عن عقد قلب، وإنما جرى به اللسان على سبيل العادة، وللفقهاء في تفسيره اختلاف، لكن الرجوع إلى القول المرفوع هو اللائق والله تعالى أعلم.\n\"ومن قِراهم\" بكسر القاف أي ضيافتهم، \"قالوا مكانك\" أي منزلتك وقربك من النبي - ﷺ -، أو كونك رئيس البيت، فالمراد بالمكان: المكانة والمنزلة عند النبي - ﷺ - أو في البيت، ويحتمل أن المراد به: الوجود أي طلبنا وجودك وحضورك معنا، فمعنا ذاك عن الأكل قبلك \"فأخبره\" أي أخبر أبو بكر النبي - ﷺ - أنه حلف وأبا \"فأبوا\" أي الأضياف، قال: ولم تبلغني كفارة لا يلزم من ذلك عدمها، ولو فرض العدم لكان ذاك لتنزيل حلفه منزلة اللغو كما هو الغالب على ألسنة العرب والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) أحمد في مسنده: ٤/ ١٩٩، ٢٠٤، ٢٠٥، ومسلم في الإيمان: (١٢١).","vol":"3","page":493},{"text":"الْيَمِينِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ.\n\n٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُمْ أَخْبَرَنَا يَحْيَى يَعْنِي بْنَ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِمَاسَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n===\n\"في رتاج الكعبة\" رتاج كتاب، الباب العظيم، والمراد في الحديث: نفس الكعبة، فإنه أراد أن ماله هدي إلى الكعبة، وإنما ذكر الباب تعظيمًا، ولهذا قال عمران: الكعبة غنية في مالك، \"لا يمين عليك\" أي ليس عليك وفاء نذرك الذي هو في المعنى يمين، وقوله: \"سمعته\" أي سمعت ما معناه ذلك والله تعالى أعلم، \"ثم قال إن شاء الله تعالى بعد سكوت\" كما في رواية، وهو مقتضى كلمة ثم، أيضًا لكونها للتراخي ولهذا يقول ابن عباس في الاستثناء المنفصل، والجمهور على اشتراط الاتصال وحمل هذا الحديث على أن سكوته كان لمانع وإلا فكيف يسكت وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١) والله تعالى أعلم.\n\"فإِن تركها كفارتهما\" ظاهره أنه لا حاجة إلى الكفارة لكن المشهور بين العلماء الموجود في غالب الحديث هو الكفارة، فيمكن أن يقال في الكلام طي، والتقدير فليكفر فإن تركها موجب كفارتها.\n_________\n(١) سورة الكهف: الآية (٢٣، ٢٤).","vol":"3","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1286>بَابُ مَنْ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ</span>\n٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ».\n\"آخر كتاب الأيمان والنذور\"\n* * *\n===\nبَابُ مَنْ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ\n\n٣٣٢٥ - \"أوف بنذرك\" لا مانع من القول بأن نذر الكافر ينعقد موقوفًا على إسلامه، فإن أسلم لزمه الوفاء به في الخير والكفر، وإن كان يمنع عن انعقاده منجزًا، لكن لا نسلم أنه يمنع عنه موقوفًا، وحديث \"الإِسلام يجب ما قبله من الخطايا\" (١) لا ينافيه؛ لأنه في الخطايا لا في النذور وليس النظر منها والله تعالى أعلم.\n* * *\n_________\n(١) الترمذي في النذور والأيمان (١٥٢٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح مسلم.","vol":"3","page":495},{"text":"كِتَاب الْبُيُوعِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1288>بَابٌ فِي التِّجَارَةِ يُخَالِطُهَا الْحَلْفُ وَاللَّغْوُ</span>\n٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلْفُ،\n===\nكِتَاب الْبُيُوعِ\nبَابٌ فِي التِّجَارَةِ يُخَالِطُهَا الْحَلْفُ وَاللَّغْوُ\n\n٣٣٢٦ - \"كنا\" أي معشر التجار \"نسمي\" على بناء المفعول ويحتمل أنه على بناء الفاعل بتقدير نسمي أنفسنا \"السماسرة\" بفتح السين الأولى وكسر الثانية جمع سمسار بكسر السين، هو القيم بأمر البيع والحافظ له، قال الخطابي: هو اسم أعجمي وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم العجم، فتلقوا هذا الاسم عنهم فغيره النبي - ﷺ - بالتجار الذي هو من الأسماء العربية (١)، \"يا معشر التجار\" هو بضم وتشديد أو كسر وتخفيف، \"والحلف\" بفتح الحاء المهملة وكسر اللام، اليمين الكاذبة كذا ذكره السيوطي.\nقلت: ويجوز سكون اللام أيضًا ذكره في المجمع وغيره، (٢) \"فشوبوه\" بضم الشين أمر من الشرب بمعنى الخلط، أمرهم بذلك، ليكون كفارة لما يجري بينهم\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٥٣.\n(٢) القاموس المحيط: ١٠٣٥، المختار الصحاح: ص ١٤٩ مادة (حلف).","vol":"3","page":496},{"text":"فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ».\n\n٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، وَعَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، بِمَعْنَاهُ، قَالَ: يَحْضُرُهُ الْكَذِبُ، وَالْحَلْفُ، وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ: اللَّغْوُ وَالْكَذِبُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1289>بَابٌ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ</span>\n٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي، أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ فَتَحَمَّلَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ؟» قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، وَلَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ» فَقَضَاهَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n===\nمن الكذب وغيره، والمراد بها: صدقة غير معينة حسب تضاعيف الآثام.\nبَابٌ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ\n\n٣٣٢٨ - \"بحميل\" بالحاء المهملة، أي كفيل \"ليس فيها خير\" قيل: يحتمل أن ذلك بسبب ما علم في خصوص ذلك المحل، وإلا فالذهب المستخرج من المعدن يباح تملكه.","vol":"3","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1290>بَابٌ فِي اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ</span>\n٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، وَلَا أَسْمَعُ أَحَدًا بَعْدَهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ»، وَأَحْيَانًا يَقُولُ: «مُشْتَبِهَةٌ» وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ\n===\nبَابٌ فِي اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ\n\n٣٣٢٩ - \"إن الحلال\" إلخ، ليس المعنى أن كل ما هو حلال عند الله تعالى فهو بين، بوصف الحل يعرف كل أحد بهذا الوصف، وإن ما هو حرام عند الله تعالى فهو كذلك، وإلا لم تبق المتشابهات، وإنما معناه الحلال من حيث الحكم بين بأنه لا يضر تناوله، وكذا الحرام بأنه يضر تناوله، أي هما بينان يعرف الناس حكمها، لكن ينبغي أن يعلم الناس حكم ما بينهما من المتشابهات، بأن تناوله يخرج من الورع ويقرب إلى تناول الحرام، وعلى هذا فقوله: \"الحلال بين والحرام بين\" اعتذار لترك ذكر حكمها و\"بينهما أمور متشابهات\" بسبب تجاذب الأصول المبني عليها أمر الحل والحرمة فيها، \"وساء\" ضرب مثل، أي لإيضاح تلك الأمور، \"والحمى\" بكسر الحاء والقصر، أرض يحميها الملوك ويمنعون الناس عن الدخول فيها، فمن دخله أوقع به العقوبة ومن احتاط لتفسه لا يقرب ذلك الحمى خوفًا من الوقوع فيه، والمحارم كذلك يعاقب الله تعالى على ارتكابها، فمن احتاط لنفسه لم يقاربها بالوقوع في المتشابهات، وقوله: \"يوشك\" بضم الياء وكسر الشين، أي يقرب؛ لأنه يتعاهد به التساهل، ويتمرن عليه ويجسر على","vol":"3","page":498},{"text":"الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَهُ، وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطُ الرِّيبَةَ يُوشِكُ أَنْ يَجْسُرَ.\n\n٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ عِرْضَهُ وَدِينَهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ».\n\n٣٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي خَيْرَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ح وحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ بُخَارِهِ» قَالَ ابْنُ عِيسَى: «أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ».\n===\nشبه أخرى أغلظ منها، وهكذا حتى يقع في الحرام والله تعالى أعلم.\n\n٣٣٣٠ - \"استبراء دينه وعرضه\" أصله استبرأ لدينه ثم حذف الخافض ونصب ما بعده، أي احتاط وطلب البراءة لدينه من النقصان ولعرضه من العيب والطعن.\n\n٣٣٣١ - \"لا يبقى أحد إِلا أكل الربا\" قلت: هو زماننا هذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وفيه معجزة بينة له - ﷺ -.","vol":"3","page":499},{"text":"٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ: «أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ»، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا»، فَأَرْسَلَتِ الْمَرْأَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ يَشْتَرِي لِي شَاةً، فَلَمْ أَجِدْ فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِي قَدِ اشْتَرَى شَاةً، أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطْعِمِيهِ الْأُسَارَى».\n===\n٣٣٣٢ - \"يوصى الحافر\" أي الذي يحفر القبر \"أوسع\" بتقدير القول بيان للوصية، أي يقول له: أوسع القبر من قبل رجليه، \"داعي امرأة\" أي استقبله رجل أرسلته امرأة، ليدعوه - ﷺ - إلى بيتها وطعامها. \"فنظر آباؤنا\" كان هذا مما لم يشاهده هو وإنما شاهده آباؤه، إما لعدم حضور المجلس، أو لأمر آخر والله تعالى أعلم.\n\"يلوك\" أي يمضغهما فأرسلت إلى بها \"اعتمادًا\" على رضى زوجها بذلك دلالة، وقد استدل به من يقول الغاصب يملك بالتصرف المغصوب، ويجب الزمان عليه للمغصوب منه، وقد يقال: الإذن دلالة ها هنا، يخرج الشاة عن كونها غصبًا فكان القول منه - ﷺ - للتنزه، كيف ولو كان عصبًا لما جاز التصرف فيه قبل أداء الضمان، ولم يجب التصدق بعده والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1291>بَابٌ فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ</span>\n٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1292>بَابٌ فِي وَضْعِ الرِّبَا</span>\n٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُءُوسُ\n===\nبَابٌ فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ\n\n٣٣٣٣ - \"آكل الربا\" أي آخذه، سواء أكل بعد ذلك أم لا، وعبر عنه بالأكلِ؛ لأن المطلوب الأصلي هو الأكل، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١)، والمراد يأخذون، \"وموكله\" أي معطيه، فقد خسر الدنيا والآخرة واستحقاق اللعن، وكذا الشاهد وغيره لأجل الإعانة على الباطل والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي وَضْعِ الرِّبَا\n\n٣٣٣٤ - \"موضوع\" لا يطلب به صاحبه \"دم الحارث\" قال الخطابي: هكذا روى أبو داود وإنما هو في سائر الروايات، \"دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب\" وقال أبو عبيدة: أخبرني ابن الكلبي أن ربيعة بن الحارث لم يقتل، وقد عاش بعد\n_________\n(١) سورة النساء: الآية (١٠).","vol":"3","page":501},{"text":"أَمْوَالِكُمْ، لَا تَظْلِمُونَ، وَلَا تُظْلَمُونَ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ مِنْ دَمِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْهَا، دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ» قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ»، قَالُوا: نَعَمْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1293>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ</span>\n٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ\n===\nرسول الله - ﷺ - إلى زمن عمر، وقد قتل له ابن صغير في الجاهلية فأهدر النبي - ﷺ - دمه فيما أهدر ونسب الدم إليه؛ لأنه ولي الدم (١).\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ\n\n٣٣٣٥ - \"الحلف\" بفتح فكسر أو سكون، قال السيوطي: اليمين الكاذبة، قلت: يمكن إبقاؤه على إطلاقه؛ لأن الصادق لترويج أمر الدنيا وتحصيله يتضمن ذكر الله تعالى للدنيا، وهو لا يخلو عن كراهة ما والله تعالى أعلم.\n\"منفقة\" هو وما بعده مفعلة بفتح ميم وعين، أي موضع لنفاقها وزواجها وفطنة له في الحال، \"وممحقة\" أي موضع لنقصان البركة، ومظنة له في المآل، قال الشيخ عز الدين: قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ (٢) معناه لا يقبل منه صدقة، ولا يجيز سائر التصرفات الواقعة به، فهو محق لا محالة، وأما ثمن السلعة والربح ها هنا فحلال والتصرفات فيه جائزة، غاية ما في الباب أنه عصى بالحلف\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٦٠.\n(٢) سورة البقرة: الآية (٢٧٦).","vol":"3","page":502},{"text":"الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ»، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «لِلْكَسْبِ»، وَقَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1294>بَابٌ فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ [وَالْوَزْنِ بِالْأَجْرِ]</span>\n٣٣٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ، بَزًّا مِنْ\n===\nوهذا لا يقدح في حل المال، فما معنى المحق ولم يذكر له جوابًا.\nقلت: إن كان حلفًا كاذبًا تضمن تصديقه ففي الحل نظر والله تعالى أعلم.\nوأجاب السيوطي بأن البركعة سر عن شرطها الأمانة وعدم الخانة، فإذا فقد شرطها أبطلها الله، كما أخبر به الصادق الأمين على وحيه - ﷺ -، وإن كان المال حلالا بأن يسلط الله تعالى عليه وجوهًا يتلف فيها إما سرقًا أو حرقًا أو غصبًا أو نهبًا أو عوارض ينفق فيها عن أمراض وقحط وغير ذلك مما شاء الله والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ [وَالْوَزْنِ بِالْأَجْرِ]\n\n٣٣٣٦ - \"من هجر\" بفتحتين اسم بلد، قال السيوطي: ذكر بعضهم أن النبي - ﷺ - اشترى السراويل ولم يلبسها. إ هـ، وفي الهدي لابن قيم الجوزية إنه لبسها (١). فقيل: إنه سبق قلم. لكن في مسند أبي يعلى والأوسط للطبراني بسند ضعيف\n_________\n(١) زاد المعاد: ابن القيم: ١/ ١٣٩ ط. مؤسسة الرسالة. فقال: \"إنما اشتراط ليلبسها وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل\".","vol":"3","page":503},{"text":"هَجَرَ فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، فَبِعْنَاهُ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «زِنْ وَأَرْجِحْ».\n\n٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى قَرِيبٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي صَفْوَانَ بْنِ عُمَيْرَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ يَزِنُ بِأَجْرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ قَيْسٌ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ، \" وَالْقَوْلُ قَوْلُ: سُفْيَانَ.\n\n٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: قَالَ: رَجُلٌ لِشُعْبَةَ، خَالَفَكَ سُفْيَانَ، قَالَ: دَمَغْتَنِي وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: كُلُّ مَنْ خَالَفَ سُفْيَانَ، فَالْقَوْلُ: قَوْلُ سُفْيَانَ.\n===\nعن أبي هريرة قال: دخلت يومًا إلى السوق مع رسول الله - ﷺ - فجلس إلى النبرازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزان فقال له: \"زن وأرجح\" فوزن وأرجح وأخذ السراويل، فذهبت لأحمله عه فقال: \"صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إِلا أن يكون ضعيفًا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم\" قلت: يا رسول الله: وإنك لتلبس السراويل؟ فقال: \"أجل، في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإِني أمرت بالستر فلم أجد شيئًا أستر منه\" (١).\n_________\n(١) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: الهيثمي: ٥/ ١٢٤، ١٢٣. وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن زياد البصري وهو ضعيف.","vol":"3","page":504},{"text":"٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: «كَانَ سُفْيَانُ أَحْفَظَ مِنِّي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>بَابٌ [فِي] قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ</span>\n٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَافَقَهُمَا فِي الْمَتْنِ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَكَانَ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: «وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَاخْتُلِفَ فِي الْمَتْنِ فِي حَدِيثِ\n===\nبَابٌ [فِي] قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ\n\n٣٣٤٠ - \"الوزن\" وزن أهل مكة، قال الخطابي: يريد وزن الذهب والفضة فقط، والمراد أن الوزن المعتبر في باب الزكاة وزن أهل مكة، وهي الدراهم التي العشرة منها بسبعة مثاقيل، وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد (١) وكانت دراهم أهل مكة في الدراهم المعتبرة في باب الزكاة، فأرشد - ﷺ -، إلى ذلك بهذا الكلام، وكذا قوله: \"والمكيال مكيال أهل المدينة\" أي الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات ويجب إخراج صدقة الفطر بصاع المدينة، وكانت الصيعان مختلفة في البلاد، وقيل: إن أهل المدينة أهل زراعات فهم أعلم بأحوال المكيال،\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٦١.","vol":"3","page":505},{"text":"مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1296>بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ</span>\n٣٣٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سَمْعَانَ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ، مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ﷺ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؟ أَمَا إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ»، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَدَّى عَنْهُ حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سَمْعَانُ بْنُ مُشَنِّجٍ».\n\n٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي\n===\nوأهل مكة أصحاب تجارات فهم أعلم بالموازين والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ\n\n٣٣٤١ - \"إن لم أنوه بكم إلا خيرًا\" هو صيغة المضارع للمتكلم من نوهته تنويهًا، إذا رفعته، والمعنى: لا أرفع لكم ولا أذكر لكم إلا خيرًا، \"إِن صاحبكم\" أي ميتكم \"مأسور\" أي محبوس ممنوع عن دخول الجنة، أو الاستراحة ونحو ذلك، \"أدى\" أي ذلك الرجل \"عنه\" عن صاحبه.\n\n٣٣٤٢ - \"أن يلقاه\" أي الله تعالى، \"بها\" بالذنوب، \"عبد\" فاعل \"يلقاه\"","vol":"3","page":506},{"text":"سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا عَبْدٌ بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا، أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، لَا يَدَعُ لَهُ قَضَاءً».\n\n٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ، فَقَالَ: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟» قَالُوا: نَعَمْ، دِينَارَانِ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ».\n===\nوهو بدل من \"الذنوب\" \"بعد الكبائر\"، قال ذلك لأن الدين ليس من الكبائر، قيل: الدين ليس من الذنوب وإنما عده من الذنوب تشديدًا لأمره كيلا يضيع حقوق الناس بالتساهل فيها، ولذلك كان لا يصلي على المديون الذي ما ترك وفاء دينه والله تعالى أعلم.\n\n٣٣٤٣ - \"هما على ما قيل\" هو دليل على جواز الضمان عن الميت، ومن لم يجوزه يحمله على أنه وعد (١)، وظاهر لفظ (علي) بصيغة الإيجاب يفيد\n_________\n(١) في الأصل [وعدًا].","vol":"3","page":507},{"text":"٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، رَفَعَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: وحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ: اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ تَبِيعًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ فَأُرْبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ: «لَا أَشْتَرِي بَعْدَهَا شَيْئًا إِلَّا وَعِنْدِي ثَمَنُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1297>بَابٌ فِي الْمَطْلِ</span>\n٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَطْلُ\n===\nالضمان والله تعالى أعلم.\n\n٣٣٤٤ - \"من عير\" بكسر عين، إبل تحمل الطعام وغيره تطلق على القافلة، \"فاربح\" على بناء المفعول، \"وقال: لا أشتري\" كراهة للدين وربحه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمَطْلِ\n\n٣٣٤٥ - \"مطل الغني\" أراد بالغني القادر على أداء ما عليه ولو كان فقيرًا، ومطله منعه أداءه وتأخيره القاضي، والمطل منع قضاء ما استحق أداءه، زاد القرطبي: مع التمكن من ذلك، وطلب صاحب الحق حقه.\nقلت: التمكن من ذلك معتبر في الغني فلا حاجة إلى زيادته والإضافة إلى الفاعل، وقيل: إلى المفعول، أي أن يمنع الغني عن إيصال الحق إليه ظلم، فكيف منع الفقير عن إيصال الحق إليه، والمعنى يجب وفاء الدين وإن كان صاحبه","vol":"3","page":508},{"text":"الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1298>بَابٌ فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ</span>\n٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الْإِبِلِ إِلَّا\n===\nغنيًّا فالفقير بالأولى، والظلم وضع الشيء، في غير محله، والماطل وضع المنع موضع القضاء \"وإذا اتبع\" بضم فسكون فكسر مخفف أي أصيل \"ومليء\" بالهمز ككريم، أو هو كغني لفظًا ومعنى والأول هو الأصل، لكن قد اشتهر الثاني على الألسنة، \"فليبتع\" بإسكان الفوقية على المشهور، \"من تبع\" أي فليقبل الحوالة، وقيل: شيدها، والجمهور على أن الأمر للندب وحمله بعضهم على الوجوب والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ\n\n٣٣٤٦ - \"استسلف\" أي استقرض \"بكرًا\" بفتح فسكون الفتي من الإبل كالغلام من الإنسان خيارًا مختارًا \"باعيًا\" كثمانيًا وهو ما دخل في السنة السابقة؛ لأنها سن ظهور رباعيته، والرباعية بوزن ثمانية، ولعله أدى من الصدقة بالشراء منها، وقيل: يمكن أن استقراضه إنما كان لواحد من أهل الصدقة، وكان هذا الرجل الذي استقرض منه أهلًا للصدقة أيضًا، بأن كان من الغارمين فيكون الفضل صدقة عليه فلا يرد أنه كيف قضى من إبل الصدقة أجود مما يستحقه الغريم، وليس لناظر الصدقات التسرع منها، وكذا الدفع أن الصدقة لا تحل له - ﷺ -، فكيف قضى منها، قيل: وفيه أن رد القرض بالأجود من غير شرط من","vol":"3","page":509},{"text":"جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً».\n\n٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1299>بَابٌ فِي الصَّرْفِ</span>\n٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n===\nالسنة ومكارم الأخلاق، وكذا فيه جواز قرض الحيوان، وعليه الجمهور، وعند أبي حنيفة لا يجوز، وقالوا: هذا الحديث منسوخ، ورده النووي بأنه دعوى بلا دليل، قلت: بل دليله حديث سمرة أن النبي - ﷺ - نهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وسيجيء. قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١)، وذلك لأن الاستقراض في الحيوان بخلافه في الدراهم؛ لأنها لا تتعين فيكون رد المثل في الدراهم كرد العين، والحيوان يتعين فرد المثل فيه رد للبدل وهو بيع فلا يجوز للنهي، ومرجعه إلى أنه قد اجتمع المبيع والمحرم فيقدم المحرم، بقى أن هذا مبني على قواعدهم، ولا بعد في ذلك ويؤيد قول أبي حنيفة في الجملة، أن استقراض الجارية للوطء ثم ردها بعينها مما لا يقول به أحد، مغ أنه ينبغي أن يكون جائزًا على أصل من يقول باستقراض الحيوان فتأمل والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الصَّرْفِ\n\n٣٣٤٨ - \"إلا هاء وهاء\" هو كجاء أي هاك، وأهل الحديث يقولون.\n_________\n(١) الترمذي في البيوع (١٢٣٧).","vol":"3","page":510},{"text":"عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ».\n\n٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ، بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، بِإِسْنَادِهِ.\n===\nبالقصر (١)، وقال الخطابي: الصواب المد (٢)، وقال غيره: الوجهان جائزان والمد أشهر وهو حال، أي إلا مقولا منهما أي من المتعاقدين فيه خذ وخذ يدًا بيد.\n\n٣٣٤٩ - \"ترها وعينها\" أي سواء \"مدي\" كقفل مكيال لأهل الشام، \"فقد أربى\" أي أتى بالربا والفضة أكثرهما الجملة حال، وهذا القيد بناءً على المتعارف والعادة إلا فقد جاء، وإذا اختلفت هذه الأصناف.\n_________\n(١) النهاية. ابن الأثير: ٥/ ٢٣٧.\n(٢) معالم السنن: ٣/ ٦٨.","vol":"3","page":511},{"text":"٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ يَزِيدُ، وَيَنْقُصُ وَزَادَ قَالَ: فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا، كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>بَابٌ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ تُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ</span>\n٣٣٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ مَنِيعٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ بِذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ»، فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا»، قَالَ: فَرَدَّهُ حَتَّى مُيِّزَ بَيْنَهُمَا وقَالَ ابْنُ عِيسَى: أَرَدْتُ التِّجَارَةَ، قَالَ\n===\n٣٣٥٠ - \"فبعيوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد\" وفي الحديث دلالة على أن البر والشعير جنسان كما عليه الجمهور خلافًا لمالك.\nبَابٌ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ تُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ\n\n٣٣٥١ - \"حتى تميز بينه وبينه\" أي بين الذهب والخرز، إنما أردت الحجارة أي المقصود الأصلي.\n\"وليست هي من أموال الربا\" أو الذهب، إنما هو بالتبع والأقرب التجارة","vol":"3","page":512},{"text":"أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ فِي كِتَابِهِ الْحِجَارَةُ فَغَيَّرَهُ، فَقَالَ: التِّجَارَةُ.\n\n٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ، وَخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ».\n\n٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْجُلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ نُبَايِعُ الْيَهُودَ الْأُوقِيَّةَ مِنَ الذَّهَبِ بِالدِّينَارِ، قَالَ: غَيْرُ قُتَيْبَةَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، - ثُمَّ اتَّفَقَا -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1301>بَابٌ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الوَرِقِ</span>\n٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ،\n===\nوالله تعالى أعلم.\n\n٣٣٥٢ - \"حتى تفصل\" أي تميز بين الذهب والخرز كما تقدم، \"بالنقيع\" قيل: بالنون موضع قريب بالمدينة أو بالباء مراد به بقيع الغرقد (١).\nبَابٌ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الوَرِقِ\n\n٣٣٥٤ - \"وأعطى هذه\" أي إذا اشتريت مثلًا، \"رويدك\" أي أمهلني، لا بأس\n_________\n(١) معجم البلدان: ٥/ ٣٠١، ٣٠٢. دار صادر بيروت.","vol":"3","page":513},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ».\n\n٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ لَمْ يَذْكُرْ بِسِعْرِ يَوْمِهَا.\n===\nأن يأخذها، يحتمل فتح همزة أن على أنها ناصبة أو كسرها على أنها شرطية جازمة أي لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس بشرط التقابض في المجلس والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب، \"وبينكما شيء\" حال، أي لا بأس، \"ما لم تفترقا\"، والحال أنه بقي بينكما شيء غير مقبوض، قيل: وذلك لأنه لو استبدل عن الدين شيئًا مؤجلًا لا يجوز لأنه بيع الكالئ وقد نهي عنه، قلت: وعلى هذا لو استبدل بعض الدين وأبقى بعضه على حاله ثم استبدله عند قبض البدل فينبغي ألا يكون به بأس أيضًا والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1302>بَابٌ فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً</span>\n٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1303>بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ [فِي ذَلِكَ]</span>\n٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابٌ فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً\n\n٣٣٥٦ - \"نهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة\" أي من الطرفين أو أحدهما، وبه قال علماؤنا الحنفية ترجيحًا للمحرم على ما سيجيء من المبيح، ومن لا يقول به يحمله على النسيئة من الطرفين جمعًا بينه وبين ما سيجيء من حديث الإباحة، ولا يخفى أن النسيئة إذا كانت من الطرفين فلا يجوز لأنه بيع الكالئ بالكالئ.\nبَابٌ فِي الرُّخْصَةِ [فِي ذَلِكَ]\n\n٣٣٥٧ - \"فنفدت الإبل\" بكسر الفاء، أي فنيت، \"أن يأخذ\" أي يشتري، \"على قلاص الصدقة\" بكسر القاف جمع قلص بضمتين وحر جمع قلوص بالفتح الناقه الشابة بمنزلة الجارية من النساء، ولعل المراد ها هنا: الإبل كما يظهر من قوله: \"إلى إبل الصدقة\" كذا قيل، قلت: والذي في الصدقات النوق لا الجمال","vol":"3","page":515},{"text":"وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ الصَّدَقَةِ»، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>بَابٌ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ</span>\n٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ اللَّيْثَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1305>بَابٌ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ</span>\n٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ\n===\nفلا حاجة إلى ما ذكر بل آخر الحديث أحوج إلى التأويل والله تعالى أعلم.\nقيل: فيه إشكال لجهالة الأجل، ويمكن أن يجاب بأن وقت إتيان إبل الصدقة كان معلومًا إذ ذاك، أو كان هذا الحديث منسوخًا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ\n\n٣٣٥٨ - \"اشترى عبدًا بعبدين\" سببه أن عبدًا جاء فبايع النبي - ﷺ - على الهجرة بلا علم من النبي - ﷺ - بذلك، فجاء سيده فاشتراه منه بعبدين كراهة أن يرد العبد خائبًا مما قصده من الهجرة وملازمة الصحبة، وفيه ما كان عليه النبي - ﷺ - من مكارم الأخلاق والإحسان العام، ومن هذا الحديث حكم أهل العلم بجواز بيع الحيوان بحيوانين نقدًا سواء كان الجنس متحدًا أو مختلفًا وإنما اختلفوا في النسيئة.\nبَابٌ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ\n\n٣٣٥٩ - \"عن البيضاء\" أي الشعير كما ورد بوجه آخر، \"والبيضاء\" عند","vol":"3","page":516},{"text":"زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ البَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، قَالَ: الْبَيْضَاءُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟» قَالُوا نَعَمْ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ\n===\nالعرب الشعير \"والسمر\" البر، \"والسلت\" بضم السنن وسكون اللام، حب بين الحنطة والشعير لا قشر له كقشر الشعير فهو كالحنطة في ملاستة، وكالشعير في طبعه وبرودته والتقارب، والشعير والسلت يعدان جنسًا واحدًا كما عدها الجوهري جنسًا واحدًا، فلذلك منع سعيد عن بيع أحدهما بالآخر مع فضل أحدهما، وفسر مالك الفضل بالكثرة في الكيل، \"يسأل\" على بناء المفعول، \"أينقص\" تنبيه على علة المنع بعدى اتحاد الجنس، فيجري المنع في كل ما يجري فيه هذه العلة، ولذلك حكم سعد بالمنع في الشعير والسلت لما رأى من وجود العلة فيهما، قال القاضي: في شرح المصابيح: ليس المراد من الاستفهام في قوله: \"أينقص\" استعلام القضية، فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف، بل التنبيه على أن المطلوب تحقق المماثلة حال اليبوسة، فلا يكفي تماثل الرطب والتمر على رطوبته ولا على فرض اليبوسة لأنه تخمين فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر وبه قال أكثر أهل العلم، وجوزه أبو حنيفة إذا تساويا كيلًا حملًا للحديث على النسيئة، لما روى هذا الراوي أنه - ﷺ - \"نهى عن بيع الرطب والتمر نسيئة\" وضعفه بين؛ لأن النهي عن بيعه نسيئة لا يستدعي الإذن في بيعه يدًا بيد إلا من طريق المفهوم، وهو عنده غير منظور إليه فضلا عن أن يسلط على المنطوق، ليبطل إطلاقه، ثم هذا التقييد يفيد السؤاك والجواب، وترتيب النهي عليهما بالكلية، إذ كونه نسيئة","vol":"3","page":517},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، نَحْوَ مَالِكٍ.\n\n٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>بَابٌ فِي الْمُزَابَنَةِ</span>\n٣٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا، وَعَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا».\n===\nيكفي في عدم الجواز ولا دخل معه للجفاف.\nقلت: المشهور عند الحنفية في الجواب جهالة زيد أبي عياش، ورده الجمهور بأن عدم معرفة البعض لا تضر في معرفة غيره، فالأقرب قول الجمهور، ولذلك خالف الإمام صاحباه وذهبا إلى قول الجمهور والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمُزَابَنَةِ\n\n٣٣٦١ - \"بيع الثمر بالتمر\" الأول بفتح المثلثة والميم، الرطب على النخل، والثاني: بالمثناة الفوقية وسكون الميم، ومثل هذا البيع يسمى مزابنة من الزبن بمعنى الدفع، وهذا البيع قد يفضي إلى التدافع.","vol":"3","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1307>بَابٌ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا</span>\n٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ».\n\n٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا».\n===\nبَابٌ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا\n\n٣٣٦٢ - \"في بيع العرايا\" جمع عرية فعيلة وهي عند كثر نخلة أو نخلتان يشتريها من يريد أكل الرطبة، ولا نقد بيده يشتريها به فيشتريها بتمر بقي من قوته فرخص له في ذلك دفعًا للحاجة فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة شك من الراوي، وقد اختلفوا في تفسيرها اختلافًا كثيرًا، وسيجيء ما ذكره المصنف والله تعالى أعلم.\n\n٣٣٦٣ - \"بخرصها\" قيل: بكسر فسكون، اسم بمعنى المخروص، أي القدر الذي يعرف بالتخمين، وبفتح فسكون مصدر بمعنى التخمين، ويمكن أن يراد به المخروص أيضًا كالخلق بمعنى المخلوق، والمراد ها هنا: المخروص فيصح الوجهان.\n\"يعرى\" من أعرى أي يعطى عن بيع الثمار، أي على الأشجار.","vol":"3","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1308>بَابٌ فِي مِقْدَارِ الْعَرِيَّةِ</span>\n٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَينِ، عَنْ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، قَال أَبُو دَاوُدَ: وَقَال لَنَا الْقَعْنَبِيُّ: فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَاسْمُهُ قُزْمَانُ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيعِ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ\" شَكَّ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَينِ، قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ جَابِرٍ، إِلَى أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1309>بَابُ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا</span>\n٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَال: \"الْعَرِيَّةُ الرَّجُلُ يُعْرِي النَّخْلَةَ، أَو الرَّجُلُ يَسْتَثْنِي مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ، أَو الاثْنَتَينِ يَأْكُلُهَا فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ\".\n\n٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَال: \"الْعَرَايَا أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ النَّخَلَاتِ، فَيَشُقُّ عَلَيهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيهَا فَيَبِيعُهَا، بِمِثْلِ خَرْصِهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>بَابٌ فِي بَيعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا</span>\n٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيعِ الثِّمَارِ","vol":"3","page":520},{"text":"حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ».\n\n٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ».\n\n٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَنَائِمِ، حَتَّى تُقَسَّمَ، وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُحْرَزَ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ، وَأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ حِزَامٍ».\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1311>بَابٌ فِي بَيعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا</span>\n٣٣٦٨ - \" بيع النخل\" أي ما عليها من الثمار منفردة عن النخل، \"حتى تزهو\" بالواو من زهى يزهو إذا ظهرت الثمرة، أي ظهر صلاحها، وفي رواية: تزهي بضم التاء الفوقانية من أزهى يزهي والمعنى قريب وهما لغتان، \"وبيع السنبل\" أي ما فيه من الحب \"يبيض\" بتشديد الضاد أي يشتد حبه، \"والعاهة\" الآفة التي تصيب الزرع أو الثمر فتفسده.\n\n٣٣٦٩ - \"وأن يصلي الرجل بغير حزام\" أي إذا خيف عليه كشف العورة بلا حزام.","vol":"3","page":521},{"text":"٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ، حَتَّى تُشْقِحَ» قِيلَ وَمَا تُشْقِحُ، قَالَ: «تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا».\n\n٣٣٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ».\n\n٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَالَ الْمُبْتَاعُ: قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ وَأَصَابَهُ قُشَامٌ وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\n٣٣٧٠ - \"حتى تشقح\" يقال: أشقح وشقح تشقيحًا بالتشديد.\n\n٣٣٧٢ - \"فإذا جد الناس\" أي قطع الناس الثمار، \"وحضر تقاضيهم\" أي وقت قضاء الثمور وطلبه، \"قال المبتاع\" أي المشتري، \"الدّمانُ\" قيل بفتح وخفة فساد الثمن وتعفنه قبل إدراكه حتى يسود من الدمن وهو الرقين، ويقال: الدمال باللام بمعناه وضبطه الخطابي بالضم وهو أشبه؛ لأن ما كان الأدواء والفاءات فهو بالضم كالسعال والزكام، وقد جاء في هذا الحديث \"القشام والمراض\" وهما من","vol":"3","page":522},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا فَإِمَّا لَا فَلَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا»، لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ.\n\n٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالدِّينَارِ أَوْ بِالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1312>بَابٌ فِي بَيْعِ السِّنِينَ</span>\n٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ\n===\nآفات التمر ولا خلاف في ضمها وقيل: هما لغتان ويروى: \"الدمار\" بالراء ولا معنى له. قشام؛ هو أن ينقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا \"والمراض\" بالضم ما يقع في الثمر فيهلكها، \"فإمالا\" أي فإن كنتم لا تتركون الاختصام فلا تبتاعوا. مقتضاه أن النهي ليس للتحريم، وليس كل ما يؤدي إلى الاختصام فهو حرام، فهو دليل لأبي حنيفة على جواز البيع قبل بدء الصلاح على وجه لا يقع النزاع كان يشترط القطع مثلًا على تلك الحالة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي بَيْعِ السِّنِينَ\n\n٣٣٧٤ - \"نهى عن بيع السنين\" هو أن يبيع ثمره نخلة أو نخلات بأعيانها سنتين أو ثلاث فإنه بيع شيء لا وجود له حال العقد، \"ووضع الحوائج\" وفي رواية الشافعي وأمر بوضع الجوائح (١) وفي جمع حائحة، وهي آفة تهلك\n_________\n(١) مسند الإمام الشافعي: ٢/ ١٥١، ١٥٢. حديث رقم (٥٢٢) ط. دار الكتب العلمية -بيروت- لبنان. ١٩٥١ م.","vol":"3","page":523},{"text":"ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَوَضَعَ الْجَوَائِحَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الثُّلُثِ شَيْءٌ، وَهُوَ رَأْيُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ».\n\n٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُعَاوَمَةِ» وَقَالَ: أَحَدُهُمَا: بَيْعُ السِّنِينَ.\n===\nالثمرة، قال الخطابي: والأمر بوضعها عند الفقهاء للندب من طريق المعروف والإحسان، لا على سبيل الوجوب والإلزام (١)، وقال أحمد وجماعة من أصحاب الحديث: هو لازم بقدر ما هلك، وقيل: الحديث محمول على ما هلك قبل تسليم المبيع إلى المشتري فإنه في ضمان البايع بخلاف ما هلك بعد التسليم، لأن المبيع قد خرج عن عهدة البايع بالتسليم إلى المشتري فلا يلزمه ضمان ما يعتريه بعده، واستدل على ذلك بما روى أبو سعيد الخدري أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال - ﷺ -: \"تصدقوا عليه\" (٢)، ولو كانت الحوائج موضوعة لم يصر مديونًا بسببها والله تعالى أعلم.\n\n٣٣٧٥ - \"عن المعاومة\" أي بيع السنين.\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ٨٦.\n(٢) أحمد في مسنده: ٣/ ٥٨، ومسلم في المساقاة (١٥٥٦)، والترمذي في الزكاة (٦٥٥) وقال: حسن صحيح، والنسائي في البيوع (٤٥٣٠) وابن ماجه في الأحكام (٢٣٥٦).","vol":"3","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1313>بَابٌ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ</span>\n٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» زَادَ عُثْمَانُ وَالْحَصَاةِ.\n\n٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَهَذَا\n===\nبَابٌ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ\n\n٣٣٧٦ - \"عن بيع الغرر\" هو ما كان له ظاهر يغري المشتري وباطن مجهول، الأزهرى ما كان بغير عهد ولا ثقة ويدخل فيه بيوع كثيرة من كل مجهول (١)، \"وبيع الآبق والمعدوم وغير مقدور التسليم\" وأفردت بعضها بالنهي لكونه من مشاهير بيوع الجاهلية، وقد ذكروا أن الغرر القليل أو الضروري مستثنى من الحديث كما في الإجارة على الأشهر مع تفاوت الأشهر في الأيام، وكما في الدخول في الحمام مع تفاوت الناس في صب الماء والمكث فيه ونحو ذلك، \"والحصاة\" هو أن يقول أحد العاقدين: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، وقيل ذلك في الخيار فهذا يتضمن إثبات خيار إلى أجل مجهول، أو هو أن يرمي حصاة في قطيع غنم فأي شاة أصابها كانت مبيعة وهو يتضمن جهالة المبيع، وقيل: أن يجعل الرمي عين العقد، وهو عقد مخالف لعقود الشرع فإنه بالإيجاب والقبول أو التعاطي لا بالرمي.\n\n٣٣٧٧ - \"نهى عن بيعتين\" المشهور فتح الباء، وفي لبستين كسر اللام\n_________\n(١) النهاية: ابن الأثير: ٣/ ٣٥٥، لسان العرب مادة (غرر) ٥/ ١٤.","vol":"3","page":525},{"text":"لَفْظُهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، أَمَّا الْبَيْعَتَانِ: فَالْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ، وَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ: فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ، أَوْ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.\n\n٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ زَادَ وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ: أَنْ يَشْتَمِلَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَضَعُ طَرَفَيِ الثَّوْبِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَيُبْرِزُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَالْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرُهُ وَلَا يُقَلِّبُهُ، فَإِذَا مَسَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ.\n===\nوالأقرب الكسر فيهما على أنهما للنوع، والملامسة، أن يجعل العقد نفس اللمس، أو يجعل اللمس قاطعًا للخيار بعد البيع قاطعًا لكل خيار، أقوال، والمنابذة أن يجعل نبذ المبيع كذلك، واشتمال الصماء عند كثير هو أن يلف الثوب على أعضائه بحيث ما يبقى له منفذًا يخرج منه اليد عند الحاجة إليه، وسبجيء لها تفاسير في الكتاب أيضًا.\n\n٣٣٧٨ - \"ولا يقلبه\" من القلب أو التقليب، وقوله: \"فقد وجب البيع\" ظاهره أنه يجعله نفس العقد والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":526},{"text":"٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا.\n\n٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ.\n\n٣٣٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَقَالَ: «وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ، أَنْ\n===\n٣٣٨٠ - \"حبل\" الحبلة هما بفتحتين، ومعناهما محبول المحبولة في الحال على أنهما مصدران أريد بهما المفعول، والتاء في الثاني للإشارة إلى الأنوثة، وفي تفسيره اختلاف، فقيل: هو بيع ولد ولد الناقة، أي الحامل في الحال بأن يقول: إذا ولدت الناقة ثم ولدت التي في بطنها فقد بعتك ولدها، وهذا هو الظاهر من اللفظ لإضافة البيع إلى \"حبل الحبلة\" وفساد هذا البيع؛ لأنه بيع ما ليس عنده ولا يقدر على تسليمه فهو غرر، والمروي عن ابن عمر أن المراد به: أن يباع شيء ما يجعل أجل ثمنه إلى أن تنتج الناقة، ثم ينتج ما في بطنها، ففساد البيع لجهالة الأجل، وإضافة البيع حينئذ للأدنى ملابسة.\nقلت: والأقرب على تقدير الحمل على التأجيل أن الأول مصدر، والثاني بمعنى المحبولة أي إلى أن تحبل المحبولة، التي في بطن أمها في الحال، وعلى تقدير الحمل على أن الحبل هو المبيع أن الأول بمعنى المحمول والثاني بمعنى المحمولة أي بيع ولد التي في بطن أمها والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":527},{"text":"تُنْتَجَ النَّاقَةُ بَطْنَهَا، ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نُتِجَتْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1314>بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُضْطَرِّ</span>\n٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ عَامِرٍ، - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ - حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، - أَوْ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ ابْنُ عِيسَى: هَكَذَا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ - قَالَ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَيُبَايِعُ الْمُضْطَرُّونَ «وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ، وَبَيْعِ الْغَرَرِ، وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ».\n===\nبَابٌ فِي بَيْعِ الْمُضْطَرِّ\n\n٣٣٨٢ - \"زمان عضوض\" بفتح العين من أبنية المبالغة، من العض وهو أخذ الشيء بالسن، أي زمان يعض الناس فيه بعضهم بعضًا ظلمًا وقهرًا وفسادًا وغلبة، أو يعض الناس فيه على قبيح أفعالهم وعاداتهم وأحوالهم وأموالهم، على ما يريه، أي بخلًا ولم يؤمر بذلك بل أمر بالجود بالآية المذكورة، \"ويبايع المضطرون\" أي مكرهون بأن يكره بعضهم بعضًا على العضد، أو المحتاجون بدين بألا يعاونهم أحد فيضطرون إلى البيع بما تيسر مع أن اللائق بأخوة الإسلام أن يعاون مثله، ويعرض إلى الميسرة أو يشتري منه السلعة بقيمتها، فإن عقد البيع على هذا الوجه لا يخلو من نوع كراهة والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1315>بَابٌ فِي الشَّرِكَةِ</span>\n٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1316>بَابٌ فِي الْمُضَارِبِ يُخَالِفُ</span>\n٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، حَدَّثَنِي الْحَيُّ، عَنْ عُرْوَةَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيَّ، قَالَ: «أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابٌ فِي الشَّرِكَةِ\n\n٣٣٨٣ - \"أنا ثالث الشريكين\" فكما أن كلا منهما يعين صاحبه كذلك الله تعالى يعينيهما، \"فاشترى شاتين\" لا يخفي أنه كان وكيلا فمخالفته من باب مخالفة الوكيل إلى خير لا من باب مخالفه المضارب، فكأنه أخذ منه حكم مخالفة المضارب إلى خير أيضًا من حيث إنه بمنزلة الوكيل فباع إحداهما، استدل به من يجوز بيع الفضولي ويقول أنه موقوف على أنه أجازه المالك، ومن لا يجوز يعتذر بأنه كان وكيلًا مطلقًا فتصرف بحكم إطلاق الوكالة، ولا يخفى بعد الجواب عن الصواب والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمُضَارِبِ يُخَالِفُ\n\n٣٣٨٤ - \"فكان لو اشترى ترابًا يربح فيه\" مبالغة في ربحه أو محمول على حقيقته، فإن بعض أنواع التراب يباع ويشترى كذا قيل والأول هو الوجه، إذ","vol":"3","page":529},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، أَوْ شَاةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ كَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ».\n\n٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، هُوَ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ، بِهَذَا الْخَبَرِ وَلَفْظُهُ مُخْتَلِفٌ.\n\n٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ، وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، وَجَاءَ بِدِينَارٍ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَّجِرُ فِي مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ</span>\n٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nالاستبعاد في ربح أحد في بيع ذلك النوع من التراب والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَّجِرُ فِي مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ\n\n٣٣٨٧ - يريد تصرف الفضولي وهو مما أجازه البعض موقوفًا وأبطله الآخرون، \"صاحب فرق الأرز\" الفرق بفتحتين مكيال يسع ثلاثه أصع، \"حين","vol":"3","page":530},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ فَرْقِ الْأَرُزِّ، فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ» قَالُوا: وَمَنْ صَاحِبُ فَرْقِ الْأَرُزِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْغَارِ حِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ، فَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اذْكُرُوا أَحْسَنَ عَمَلِكُمْ، قَالَ: وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُهُ لَهُ حَتَّى جَمَعْتُ لَهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا، فَلَقِيَنِي، فَقَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا فَذَهَبَ فَاسْتَاقَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1318>بَابٌ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ</span>\n٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ، وَسَعْدٌ، فِيمَا\n===\nسقط عليهم\" أي على أصحاب الغار الثلاثة، \"فثمرته له\" من التثمير أي زدته بالزراعة وفي دلالة هذا الحديث على تصرف الفضولي بحث لا يخفى، إذ الظاهر أن حق الأجير لم يكن فرقًا معينًا، فما دام لا يأخذ لا يتعين حقه، بل يكون ذلك الفرق حقًّا للمستأجر الذي ثمره فتصرفه فيه من تصرف المالك، نعم صار إحسانًا إليه حيث أعطاه بعد التثمير ولو كان هذا الحديث في تصرف الفضولي لدل على أنه نافذ من غير توقف على إجازة المالك، وهذا مما لم يقل به أحد فتأمل.\nبَابٌ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ\n\n٣٣٨٨ - \"اشتركت أنا\" إلخ يدل على جواز الشركة في المباح الذي يتملكه","vol":"3","page":531},{"text":"نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>بَابٌ فِي الْمُزَارَعَةِ</span>\n٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: مَا كُنَّا نَرَى بِالْمُزَارَعَةِ بَأْسًا، حَتَّى سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا، فَذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ، فَقَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَكِنْ قَالَ: «لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا».\n\n٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ الْمَعْنَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا أَتَاهُ\n===\nالإنسان بالإحراز كالصيد والحطب والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمُزَارَعَةِ\n\n٣٣٨٩ - \"ليمنح\" بفتح اللام والفعل مبتدأ بتقدير أن وخبره خير أي إعطاؤه الأرض من غير أجر خير، وقوله: \"خراجًا\" أي أجرًا، \"فلا تكروا\" من الإكراء، \"كنا نكري\" بضم النون بما على السواقي أي بما ينبت على أطراف الجداول.","vol":"3","page":532},{"text":"رَجُلَانِ، قَالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، قَدِ اقْتَتَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ»، زَادَ مُسَدَّدٌ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ: «لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ».\n\n٣٣٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: «كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ وَمَا سَعِدَ بِالْمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ».\n\n٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، كِلَاهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، - وَاللَّفْظُ لِلْأَوْزَاعِيِّ - حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهَا إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ فَيَهْلَكُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا،\n===\n٣٣٩٢ - \"وما جرى بالماء منها\" أي من السواقي يريد أنا نجعل ما جرى عليه الماء من الزرع بلا طلب لصاحب الأرض والباقي لصاحب الزرع، \"بما على الماذيانات\" بالذال المعجمة. قال الخطابي: هي الأنهار وهي من كلام العجم صارت دخيلا في كلامهم، و\"إِقبال الجداول\" بالموحدة. قال في النهاية: وهي","vol":"3","page":533},{"text":"وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَهْلَكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ»، وَحَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ أَتَمُّ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ رَافِعٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ نَحْوَهُ.\n\n٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1320>بَابٌ [فِي] التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ</span>\n٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيجٍ، مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي، كِرَاءِ الْأَرْضِ؟، قَالَ رَافِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ عَمَّيَّ وَكَانَا قَدْ\n===\nفي الأوائل والروس؛ جمع، قيل بالضم، والقبل أيضًا رأس الجبل زجر عنه نهي.\nبَابٌ [فِي] التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ\n\n٣٣٩٤ - \"فترك كراء الأرض\" أي احترازًا الشبهة وأخذًا بالأحوط في","vol":"3","page":534},{"text":"شَهِدَا بَدْرًا يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى» «ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَمَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عِنَانٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَتَى رَافِعًا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَكَذَا قَالَ: عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ﵊، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو النَّجَاشِيِّ، عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ».\n\n٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ\n===\nالورع.\n\n٣٣٩٥ - \"نخابر\" المخابرة هي المزارعة على نصيب معلوم كالربع والثلث،","vol":"3","page":535},{"text":"عُمُومَتِهِ أَتَاهُ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا، وَأَنْفَعُ، قَالَ: قُلْنَا وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبُعٍ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى».\n\n٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، أَنِّي سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، بِمَعْنَى إِسْنَادِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَحَدِيثِهِ.\n\n٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو رَافِعٍ، مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَرْفُقُ بِنَا، وَطَاعَةُ اللَّهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَرْفَقُ بِنَا، «نَهَانَا أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُنَا، إِلَّا أَرْضًا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا أَوْ مَنِيحَةً يَمْنَحُهَا رَجُلٌ».\n\n٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ، قَالَ: جَاءَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا، وَطَاعَةُ اللَّهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ\n===\nو\"طواعية الله\" أي طاعته، \"فليزرعها\" بفتح الياء أي ليزرعها بنفسه أو ليزرعها بضم الياء، أي ليمكن أخاه من الزرع فيه ويعطيه بلا بدل.\n\n٣٣٩٨ - \"عن الحقل\" الزرع والمراد كراء المزارع.","vol":"3","page":536},{"text":"ﷺ أَنْفَعُ لَكُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَنْهَاكُمْ عَنِ الحَقْلِ، وَقَالَ: مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، أَوْ لِيَدَعْ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ شُعْبَةُ: «أُسَيْدٌ ابْنُ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَديِجٍ».\n\n٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، قَالَ: بَعَثَنِي عَمِّي أَنَا وَغُلَامًا لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ شَيْءٌ بَلَغَنَا عَنْكَ فِي الْمُزَارَعَةِ؟، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، حَدِيثٌ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بَنِي حَارِثَةَ فَرَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيْرٍ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ، قَالُوا: لَيْسَ لِظُهَيْرٍ، قَالَ: أَلَيْسَ أَرْضُ ظُهَيْرٍ؟، قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنَّهُ زَرْعُ فُلَانٍ، قَالَ: «فَخُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُدُّوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ»، قَالَ رَافِعٌ: «فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا وَرَدَدْنَا إِلَيْهِ النَّفَقَةَ»، قَالَ سَعِيدٌ: «أَفْقِرْ أَخَاكَ أَوْ أَكْرِهِ بِالدَّرَاهِمِ».\n\n٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n===\n٣٣٩٩ - \"فخذوا زرعكم\" قاله لصاحب الأرض أي جعل الزرع له ووضع عليه ما أنفقه صاحب الزرع، ولعل محمله على الزرع بغير إذن المالك كما سيجيء في الحديث الآخر.\n\"أفقر أخاكم\" بتقديم الفاء على القاف أي أعره أرضك للزراعة.\n\n٣٤٠٠ - \"عن المحاقلة\" أي كراء الأراضي المزراعة، و\"المزابنة\" بيع الرطب","vol":"3","page":537},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ»، وَقَالَ: إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.\n\n٣٤٠١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيِّ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكُمْ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: إِنِّي لَيَتِيمٌ فِي حِجْرِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَجَاءَهُ أَخِي عِمْرَانُ بْنُ سَهْلٍ، فَقَالَ: أَكْرَيْنَا أَرْضَنَا فُلَانَةَ، بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: «دَعْهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ».\n\n٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا بُكَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، أَنَّهُ زَرَعَ أَرْضًا فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَسْقِيهَا فَسَأَلَهُ «لِمَنِ الزَّرْعُ؟ وَلِمَنِ\n===\nبالتمر أو نحوه، \"ورجل منح\" على بناء المفعول أعطاه أخاه أرضًا وكذا الثاني.\n\n٣٤٠٢ - قوله: \"أربيتما\" أي أتيتما بالربا أي بالعقد الغير الجائز، وهذا الحديث يقتضي أن الزرع بالعقد الفاسد ملحق بالزرع في أرض الغير بغير إذن والله تعالى أعلم، ثم قيل أن حديث رافع بن خديج مضطرب فيجب تركه والرجوع إلى حديث خيبر، وقد جاء أنه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، وهو يدل على جواز المزارعة وبه قال أحمد والصاحبان من علمائنا الحنفية، وكثير من العلماء أخذوا بالمنع مطلقًا أو فيما إذا لم تكن المزارعة تبعًا","vol":"3","page":538},{"text":"الْأَرْضُ؟» فَقَالَ: زَرْعِي بِبَذْرِي وَعَمَلِي لِي الشَّطْرُ وَلِبَنِي فُلَانٍ الشَّطْرُ، فَقَالَ: «أَرْبَيْتُمَا، فَرُدَّ الْأَرْضَ عَلَى أَهْلِهَا وَخُذْ نَفَقَتَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>بَابٌ فِي زَرْعِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا</span>\n٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1322>بَابٌ فِي الْمُخَابَرَةِ</span>\n٣٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ حَمَّادًا، وَعَبْدَ الْوَارِثِ، حَدَّثَاهُمْ كُلُّهُمْ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: عَنْ حَمَّادٍ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَالْمُعَاوَمَةِ»، قَالَ: عَنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا وَالْمُعَاوَمَةِ وَقَالَ: الْآخَرُ بَيْعُ السِّنِينَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا، وَعَنِ الثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا.\n===\nللمساقاة كمالك والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمُخَابَرَةِ\n\n٣٤٠٤ - قوله: \"وعن الثنيا\" هي كالدنيا وزنًا الاستثناء والمراد: أنه لا يجوز الاستثناء المجهول لأنه يؤدي إلى النزاع والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":539},{"text":"٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ، وَعَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ».\n\n٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ رَجَاءٍ يَعْنِي الْمَكِّيَّ، قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ: حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَذَرْ الْمُخَابَرَةَ فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ».\n\n٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُخَابَرَةِ، قُلْتُ: وَمَا الْمُخَابَرَةُ، قَالَ: أَنْ تَأْخُذَ الْأَرْضَ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ.\n===\n٣٤٠٦ - \"من لم يذر\" بفتحتين أي من لم يترك، \"فليؤذن\" على بناء الفاعل أي فليعلم، ومثله قوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ (١) أي فاعلموا، ويحتمل أنه على بناء المفعول من الإيذان بمعنى الإعلام، أي فليعلمه غيره، وفيه تشديد وتغليظ في النهي عن المزارعة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة البقرة: الآية (٢٧٩).","vol":"3","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1323>بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ</span>\n٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ».\n\n٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ غَنَجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَطْرَ ثَمَرَتِهَا».\n\n٣٤١٠ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا\n===\nبَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ\n\n٣٤٠٨ - \"عامل أهل خيبر\" وكانت المعاملة مساقات ومزارعة مستقلتين عند قوم، و\"مساقاة\" متضمنة للمزارعة عند آخرين لا مزارعة فقط، والمساقاة إجارة على العمل في الأشجار بجزء من الخارج، والمزارعة كراء الأرض بما يخرج منها وبينهما فرق، والمساقاة قد تتضمن المزارعة بأن تكون في البستان أرض بياض فيشترط الزرع فيها أيضًا تبعًا للمساقاة، وهذا الحديث يحتمل ذلك كما يحتمل المساقاة والمزارعة استقلالًا، وقد جوز المزارعة تبعًا للمساقاة بعض من لم يجوزها استقلالًا، فلا يتم به استدلال من يستدل به على جواز المزارعة استقلالًا، فافهم والله تعالى أعلم.\n\n٣٤١٠ - \"حين يصرم النخل\" على بناء المفعول أي يقطع ثمرها، وروي","vol":"3","page":541},{"text":"جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَاشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ الْأَرْضَ، وَكُلَّ صَفْرَاءَ، وَبَيْضَاءَ، قَالَ: أَهْلُ خَيْبَرَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ مِنْكُمْ، فَأَعْطِنَاهَا عَلَى أَنَّ لَكُمْ نِصْفَ الثَّمَرَةِ، وَلَنَا نِصْفٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَحَزَرَ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرْصَ، فَقَالَ: فِي ذِهْ كَذَا وَكَذَا قَالُوا: أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: فَأَنَا أَلِي حَزْرَ النَّخْلِ، وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلْتُ: قَالُوا: هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَهُ بِالَّذِي قُلْتَ.\n\n٣٤١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ بِإِسْنَادِهِ، وَمَعْنَاهُ، قَالَ فَحَزَرَ: وَقَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ وَكُلَّ صَفْرَاءَ، وَبَيْضَاءَ، يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَهُ.\n\n٣٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ، عَنْ مِقْسَمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ زَيْدٍ، قَالَ: فَحَزَرَ النَّخْلَ، وَقَالَ:\n===\nبكسر الراء من أصرم النخل إذا دخل في وقت الصرام بكسر صاد مهملة وخفة راء القطع، \"فَحَزَر\" بخاء مهملة ثم زاي معجمة ثم راء مهملة أي خرص وخمن، وقوله: \"الخرص\" بالفتح مصدر وهو المراد ها هنا، \"في ذه\" أي في هذه النخلات \"كذا\" \"فأنا ألى\" صيغة المتكلم من الولاية.\n\n٣٤١٢ - قوله: \"جذاذ النخل\" بفتح الجيم وكسرها وبذال مكررة معجمة أو","vol":"3","page":542},{"text":"فَأَنَا أَلِي جُذَاذَ النَّخْلِ وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلْتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1324>بَابٌ فِي الْخَرْصِ</span>\n٣٤١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ، حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ يَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الْخَرْصِ، أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ».\n\n٣٤١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، كَمَا كَانُوا وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ».\n\n٣٤١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ، أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمْ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا الثَّمَرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ.\n\"آخر كتاب البيوع\"\n* * *\n===\nمهملة القطع.\nبَابٌ فِي الْخَرْصِ\n\n٣٤١٤ - \"أفاء الله\" أي رد عليه - ﷺ - من مال الكفرة.\n\n٣٤١٥ - \"أربعين ألف وسق\" بفتح واو وسكون سين.\n* * *","vol":"3","page":543},{"text":"كتابُ الْإِجَارَةِ\nفِي كَسْبِ الْمُعَلِّمِ\n\n٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَ، وَالْقُرْآنَ فَأَهْدَى\n===\nكتابُ الْإِجَارَةِ\nفِي كَسْبِ الْمُعَلِّمِ\n\n٣٤١٦ - \"علمت\" من التعليم \"ليست\" أي القوس \"بمال\" أي لم يتعهد في العرف عدّ القوس من الأجرة فأخذها لا يضر، \"إن كنت تحب\" إلخ دليل لمن يحرم أخذ الأجرة على القرآن أو يكرهه وهو مذهب أبي حنفية ورخص فيه المتأخرون من أهل مذهبه كذا قيل، والأقرب أنه هدية وليس بأجرة مشروطة في التعليم فهو مباح عند الأكل وحرمته لا تستقيم على مذهب، ولا يتم قول من يقول أنه دليل لأبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقال السيوطي: أخذ بظاهره قوم وتأوله الآخرون، وقالوا: هو معارض بحديث: \"زوجتكها على ما معك من القرآن\" (١)، وحديث ابن عباس: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\" (٢)،\n_________\n(١) البخاري في فضائل القرآن (٥٠٢٩) وفي النكاح (٥١٤٩)، وأبو داود في النكاح (٢١١١)، والترمذي في النكاح (١١١٤) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه في النكاح (١٨٨٩)، والدارمي في النكاح: ٢/ ١٤٢.\n(٢) البخاري في الطب (٥٧٣٧).","vol":"3","page":544},{"text":"إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا».\n===\nوقال البيهقي: رجال إسناده كلهم معروفون إلا الأسود بن ثعلبة، فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث وهو حديث مختلف فيه على عُبادة وحديث ابن عباس وأبي سعيد أصح إسنادًا منه (١) إ هـ.\nقلت: المشهور عند المعارضة تقديم المحرم، ولعلهم يقولون ذلك عند التساوي، لكن كلام أبي داود يشير إلى دفع المعارضة بأن حديث ابن عباس وغيره في الطب وحديث عبادة في التعليم، فيجوز أن يكون أخذ الأجر جائزًا في الطب دون التعليم، وأجاب آخرون بأن عبادة كان متبرعًا بالتعليم حسبة لله تعالى، فكره رسول الله - ﷺ - أن يضيع أجره ويبطل حسبته بما يأخذ به، وذلك لا يمنع أن يقصد به، الأجرة ابتداء ويشترط عليه، وقيل: هذا تهديد على فوت العزيمة والإخلاص، وحديث ابن عباس: \"من كان\" لبيان الرخصة كذا قالوا.\nقلت: لفظ الحديث لا يوافق شيئًا من ذلك عند التأمل، والأقرب أن يقال أن الخلاف في الأجرة، وأما الهدية فلا خلاف لأحد في جوازها، فالحديث متروك بالإجماع أو نحو ذلك، لكن ظاهر\"كلام أبي داود أنه معمول عنده إلا أن يقال: إنه رآه معمولًا على ظن أنه في الأجزة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البيهقي في السنن في الإجازة: ٦/ ١٢٥.","vol":"3","page":545},{"text":"٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ - قَالَ عَمْرٌو: وحَدَّثَنِي - عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ، فَقُلْتُ: مَا تَرَى فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْكَ تَقَلَّدْتَهَا» أَوْ «تَعَلَّقْتَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>بَابٌ فِي كَسْبِ الْأَطِبَّاءِ</span>\n٣٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا فَنَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، قَالَ: فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَشَفَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَكُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَشَفَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَلَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ يَشْفِي صَاحِبَنَا؟، يَعْنِي رُقْيَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: مِنَ الْقَوْمِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ\n===\nبَابٌ فِي كَسْبِ الْأَطِبَّاءِ\n\n٣٤١٨ - \"بِحيّ\" أي بقبيلة، \"فاستضافوهم\" أي طلبوا منهم الضيافة على عادة ذلك، \"فأبوا أن يضيفوهم\" بتشديد الياء أو بتخفيفها من ضيفه وأضافه أنزله وجعله ضيفًا، \"فشفوا\" عالجوه بكل شيء مما يستشفى به، والعرب تضع الشقاء موضع العلاج ذكره (١) الخطابي، \"جعلا\" بضم الجيم، \"كأنما أنشط من عقال\"\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ١٠١.","vol":"3","page":546},{"text":"فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلًا فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيَتْفِلُ حَتَّى بَرِئَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: اقْتَسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَسْتَأْمِرَهُ، فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَحْسَنْتُمْ وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ».\n\n٣٤١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ\n===\nقال الخطابي: أي حل من وثاق يقال: نشطت الشيء إذا شددته وأنشطته إذا فككته (١) في النهاية، وكثير ما يجبى في الروايات كأنما نشط من عقال وليس بصحيح، يقال: نشطت العقدة إذا عقدتها وأنشطتها إذا حللتها (٢)، واضربوا لي معكم بسهم، قاله تطييبًا لقلوبهم ولبيان أنه حلال طيب، والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٢٠ - \"معتوه\" أي ناقص العقل يكون تارة وصحيحًا أخرى، \"جمع بُزاقة\"\n_________\n(١) المرجع السابق: ٣/ ١٠٢.\n(٢) النهاية: ابن الأثير: ٥/ ٥٧.","vol":"3","page":547},{"text":"فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَارْقِ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ فِي الْقُيُودِ، فَرَقَاهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، وَكُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ، ثُمَّ تَفَلَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَهُ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلْ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1327>بَابٌ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ</span>\n٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ\n===\nالمتبرك بقراءة الفاتحة، \"فلعمري\" قيل: بتقدير خالق عمري ونحوه، إذ لا يجوز الحلف بغير الله، وصفاته، وقيل: بل هذه كلمة جارية على لسانهم من غير قصد للقسم، وقيل: بل كان قبل النهي عن الحلف بغير الله، وقيل: هو من خصائصه - ﷺ - لأن الله تعالى أقسم بعمره كرامة له فقال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١) فيجوز أن يقسم هو أيضًا به لمن هي شرطيه أي أي أحد برقية باطل، \"فأنت أكلت برقية حق\" أي فأنت بريء من فعله وفعلك هذا ليس كفعله، فإنك أكلت برقية حق والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ\n\n٣٤٢١ - \"كسب الحجامة خبيث\" الجمهور على أنه محمول على التنزه لمباشرته بالشيء النجس، وحمله أحمد على ظاهره وقال: لا يحل إلا للعبد ونحوه، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب ويصير كل حديث معمولًا به في\n_________\n(١) سورة الحجر: الآية (٧٢).","vol":"3","page":548},{"text":"بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ».\n\n٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ «فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ، حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ أَعْلِفْهُ\n===\nمورده؛ لأن الذي حجم النبي - ﷺ - أجره كان عبدًا اسمه أبو طيبة، والفرق قد جاء صريحًا في حديث محيصة والله تعالى أعلم.\n\"وثمن الكلب\" ظاهره عدم جواز بيعه وعليه الجمهور، وجوزه الحنفية، وحملوا الحديث على غير المأذون به في الاتخاذ، أما المنتفع به حراسة أو اصطياد فيجوز عندهم، \"والبغيّ\" بفتح فكسر فتشديد ياء الزانية فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث. \"ومهرها\" ما تعطى على الزنا.\n\n٣٤٢٢ - \"عن ابن محيصة\" (١) بضم ميم وفتح حاء مهملة وسكون الياء أو بتشديد المكسورة.\n\"في إجارة الحجام\" في الموطأ في أجرة الحجام وهو أظهر فيحمل هذا على أن المراد في أجرة إجارته وذلك لأن غلامه كان حجامًا، وقد جعل عليه خراجًا فكان يستأذن في استعماله فنهاه عنها، \"الناضح\" الجمل الذي يسقى عليه الماء أي\n_________\n(١) ابن محيصة: حرام بن سعد، أو ابن ساعدة، ابن محيصة بن سعود الأنصاري وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب: ١/ ١٥٧.","vol":"3","page":549},{"text":"نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ».\n\n٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثًا لَمْ يُعْطِهِ».\n\n٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1328>بَابٌ فِي كَسْبِ الْإِمَاءِ</span>\n٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ\n===\nاجعله علفًا له \"ورَقِيَقكَ\" أي أطعم رقيِقكَ كما في رواية الترمذي (١) فهو من قبيل علفته تبنًا وماءً باردًا.\n\n٣٤٢٤ - \"وأمر أهله\" أي سيده من خراجه بفتح الخاء المعجمة وهي ما يقرره السيد على عبده أن يؤديه إليه كل يوم أو كل شهر أو نحو ذلك، ومن تبعيضية والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَسْبِ الْإِمَاءِ\n\n٣٤٢٥ - \"عن كسب الإماء\" المراد به الكسب المعهود بينهم يومئذ، فإنهم\n_________\n(١) الترمذي في البيوع (١٢٧٧) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه في التجارات (٢١٦٦).","vol":"3","page":550},{"text":"بْنِ جُحَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ».\n\n٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَافِعُ بْنُ رِفَاعَةَ إِلَى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لَقَدْ نَهَانَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ، فَذَكَرَ أَشْيَاءَ وَنَهَى عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ إِلَّا مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا، وَقَالَ: هَكَذَا بِأَصَابِعِهِ نَحْوَ الْخَبْزِ وَالْغَزْلِ وَالنَّفْشِ.\n\n٣٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ هُرَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ هُوَ ابْنُ خَدِيجٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1329>بَابٌ فِي حُلْوَانِ الْكَاهِنِ</span>\n٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ».\n===\nكانوا يكرهون الإماء على البغاء فقال تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (١) الآية، والنفس هو نتف الصوف أو ندفه، وقيل: ندف القطن والصوف، والحاصل أن محل النهي هو ذلك الكسب وإن كسبت بوجه آخر خال عن الحرام فلا بأس به.\n_________\n(١) سورة النور: الآية (٣٣).","vol":"3","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1330>بَابٌ فِي عَسْبِ الْفَحْلِ</span>\n٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>بَابٌ فِي الصَّائِغِ</span>\n٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ، قَالَ: قَطَعْتُ مِنْ أُذُنِ غُلَامٍ، أَوْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِي فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ حَاجًّا فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَرَفَعَنَا\n===\nبَابٌ فِي عَسْبِ الْفَحْلِ\n\n٣٤٢٩ - \"عن عسب الفحل\" عسبه بفتح فسكون ماؤه فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما، وضرابه أيضًا، ولم ينه عن واحد منها بل عن كراء يؤخذ عليه فإن إعارته مندوب إليها الأحاديث وفي المنع عن إعارته قطع النسل فهو بحذف المضاف أي كراء عسبه، وقيل: يقال لكرائه عسب أيضًا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الصَّائِغِ\n\n٣٤٣٠ - \"فرفعنا\" بفتح العين أظهر من سكونه، \"وهبت لخالتي\" قال الحافظ السيوطي: سئلت عن هذه الخالة من هي فلم يحضرني إذ ذلك، ثم رأيت الطبراني ذكر في المعجم الكبير فاختة بنت عمرو، وأخرجه من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"وهبت لخالتي فاختة بنت عمرو غلامًا وأمرتها ألا تجعله جازرًا ولا صانعًا","vol":"3","page":552},{"text":"إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا قَدْ بَلَغَ الْقِصَاصَ ادْعُوا لِي حَجَّامًا لِيَقْتَصَّ مِنْهُ فَلَمَّا دُعِيَ الْحَجَّامُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: إِنِّي وَهَبْتُ لِخَالَتِي غُلَامًا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَارَكَ لَهَا فِيهِ، فَقُلْتُ لَهَا: «لَا تُسَلِّمِيهِ حَجَّامًا وَلَا صَائِغًا وَلَا قَصَّابًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ ابْنُ مَاجِدَةَ، رَجُلٌ مَنْ بَنِي سَهْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\n===\nولا حجامًا\" (١) وفي الإصابة للحافظ فاختة بنت عمرو الزهرية خالة النبي - ﷺ - وأورد الحديث المذكور (٢)، \"لا تسلميه\" من أسلم أي لا تعطيه لمن يعلمه إحدى هذه الصنايع، وإنما كره الحجام والقصاب لأحل النجاسة التي يباشرانها مع تعذر الاحتراز، وأما الصايغ فلما يدخل في صنعته من الغش ولأنه يصوغ الذهب والفضة، وربما كان منه آنية أو حلي للرجال وهو حرام، أو لكثرة الوعد والكذب في كلامه، وله مال هي إضافة مجازية عند غالب العلماء كإضافة السرج إلى الفرس؛ لأن العبد لا يملك، ولذلك أضيف المال إلى البايع في قوله: \"فماله للبائع\" ولا يمكن مثله مع كون الإضافة حقيقية في المحلين، وقيل المال للعبد لكن للسيد حق النزع منه والمبتاع المشترى، مؤبرًا اسم مفعول من التأبير وهو التلقيح، وهو أن يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع الذكور فيوضع فيها ليكون الثمر بإذن الله أجود مما لم يؤبر.\n_________\n(١) مجمع الزوائد: الهيثمي باب كسب الحجام (٤/ ٩٦). وقال: روااه الطبراني في الكبير وفيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاص متروك.\n(٢) الإصابة: ابن حجر: ٤/ ٣٧٤.","vol":"3","page":553},{"text":"٣٤٣١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُرَقِيِّ، عَنِ ابْنِ مَاجِدَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُرَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَاجِدَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>بَابٌ فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ وَلَهُ مَالٌ</span>\n٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».\n\n٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ. وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِقِصَّةِ النَّخْلِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَاخْتَلَفَ الزُّهْرِيُّ، وَنَافِعٌ، فِي أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ هَذَا أَحَدُهَا».\n\n٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ","vol":"3","page":554},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1333>بَابٌ فِي التَّلَقِّي</span>\n٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ».\n\n٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو الرَّقِّيَّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ مُشْتَرٍ فَاشْتَرَاهُ، فَصَاحِبُ\n===\nبَابٌ فِي التَّلَقِّي\n\n٣٤٣٦ - \"لا بيع بعضكم على بيع بعض\" بصيغة النهي، وقد جاء بصيغة النفي في بعض الروايات، لكن يجب حمله على النهي، ثم قيل: المراد بالبيع السوم والنهي للمشتري دون البائع؛ لأن البايع لا يكاد يدخل على البايع، وإنما المشهور على المشتري وقيل: يحتمل الحمل على ظاهره فيمنع البائع أن يبيع على بيع أخيه، وهو أن يعرض سلعته على المشتري الراكن إلى شىراء سلعة غيره، وهي أرخص أو أجود ليزهده في شراء سلعة الغير، قال عياض وهو الأولى، \"ولا تلقوا السلع\" بكسر السين جمع سلعة وهي متاع التجارة، وتلقيها استقبالها والمراد ها هنا المتاع المجلوب الذي يأتي به الركبان إلى البلدة ليبيعوا فيها، وفي استقبالها تضييق على أهل السوق وغدر بالجالبين عادة فلا ينبغي.\n\n٣٤٣٧ - \"عن تلقي الجلب\" هو بفتح اللام وسكونها مصدر بمعنى المجلوب","vol":"3","page":555},{"text":"السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ: يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ أَنْ، يَقُولَ: إِنَّ عِنْدِي خَيْرًا مِنْهُ بِعَشَرَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1334>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ</span>\n٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَنَاجَشُوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1335>بَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ</span>\n٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ\n===\nمن محل إلى غيره ليباع فيه.\nبَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ\n\n٣٤٣٨ - \"لا تناجشوا\" النجش بفتح فسكون هو أن يمدح السلعة ليروجها أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها ليغتر بذلك غيره، ويجيء بالتغافل لأن التجار يتعارضون فيفعل هذا بصاحبه على أن يكافى بمثل ما فعلوا فنهوا عن أن يفعلوا معارضة، فضلًا عن أن يفعل بداءً والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ\n\n٣٤٣٩ - \"أن يبيع حاضر\" هو المقيم بالبلدة \"والبادي\" البدوي وهو أن يبيع الحاضر مالًا لبادي نفعًا له بأن يكون دلالًا له وذلك يتضمن الضرر في حق","vol":"3","page":556},{"text":"طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ» فَقُلْتُ: مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: «لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا».\n\n٣٤٤٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الزِّبْرِقَانِ أَبَا هَمَّامٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ زُهَيْرٌ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ، أَوْ أَبَاهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت حَفْصَ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \" كَانَ يُقَالُ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَهِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لَا يَبِيعُ لَهُ شَيْئًا،\n===\nالحاضرين؛ فإنه لو ترك البادي لكان عادة باعه رخيصًا، وقيل: هو ألا يبيع الحاضر متاعه من أهل البلد، بل يبيعه من أهل البادية طمعًا في غلاء ثمن متاعه؛ لأن أحل البادية مع قلة معرفتهم يقضون حوائجهم على استعجال فيأخذون الشيء غاليًا، وعلى هذا فاللام في قوله: لبادي بمعنى من؛ أي يبيع الحاضر من البادي ولا يخفى بعده، ولا يبتاع له شيئًا أي ولا يشترى هذا بظاهره، لا يتم إلا على القول باستعمال المشترك في المعنيين وهو غير مشهور من مذهب مالك، فكأنه نبأه على أن المراد بالبيع مطلق العقد مجازًا فهو من عموم المجاز أو على أن اللفظ -وإن كان المراد به البيع- لكن يثبت الحكم في الشراء مقايسة قسما اللفظ جامعًا لهما، بمعنى أنه يثبت الحكم فيهما في البيع بدلالة اللفظ وفي الشراء بالقياس والله تعالى أعلم.\n\"بحلوبة\" في النهاية للذي قرأناه في سنن أبي داود بالحاء المهملة وهي الناقة التي تحلب (١)، وضبطه أبو موسى المديني بالجيم وهي يجلب للبيع من كل\n_________\n(١) النهاية: ١/ ٤٢٢.","vol":"3","page":557},{"text":"وَلَا يَبْتَاعُ لَهُ شَيْئًا.\n\n٣٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَكِنِ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ فَانْظُرْ مَنْ يُبَايِعُكَ، فَشَاوِرْنِي حَتَّى آمُرَكَ أَوْ أَنْهَاكَ.\n\n٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا عُبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَذَرُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1336>بَابُ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَكَرِهَهَا</span>\n٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ\n===\nشيء (١).\nبَابُ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَكَرِهَهَا\n\n٣٤٤٣ - \"لا تلقوا الركبان\" من التلقي أي لا تستقبلوا القافلة الجالبة للطعام قبل أن يقدموا الأسواق، \"ولا تصروا الإبل والغنم\" هو من التصرية عند كثير، وقد روي عن بعض المشائخ أنه كان يقول لتلامذته: متى أشكل عليكم ضبطه\n_________\n(١) النهاية: ١/ ٢٨٢.","vol":"3","page":558},{"text":"الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا،\n===\nفاذكروا قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) واضبطوه على هذا المثال فيرتفع الإشكال، وجوز بعضهم أنه بفتح التاء وضم الصاد وتشديد الراء من الصرِّ بمعنى الشد والربط، والتصرية حبس اللبن في ضروع الإبل والغنم تغريرًا للمشتري، والصر هو شد الضرع وربطه لذلك، فمن ابتاعيا اشتراها بعد ذلك أي بعد أن فعل بها التصرية بعد أن يحلبها من ضرب أو نصر \"وصاعا من تمر\" أي صاعًا مما هو غالب عيش أهل البلد، وخص التمر لأنه كان يومئذ غالب عيش أهل المدينة، وأخذ بظاهر هذا الحديث غالب أهل العلم.\nقال ابن عبد البر: إن لبن التصرية اختلط باللبن الطارئ في ملك المشتري فلم يتهيأ تقويم ما للبائع منه لأن ما لا يعرف غير ممكن تقويمه فحكم - ﷺ - بصاع من تمر قطعًا للنزاع، والحاصل أن الطعام بدل للبن الموجود في الضرع حال البيع، وأما الحادث بعد ذلك فقد حدث على ملك المشتري لأنه في ضمانه، وقد أخذ الجمهور بالحديث، ومن لا يأخذ به يعتذر عنه بأن المعلوم من قواعد الدين هو الضمان بالقيمة أو المثل أو الثمن، وهذا الضمان ليس شيئًا من ذلك فلا يثبت بحديث الآحاد على خلاف ذلك المعلوم قطعًا، وقالوا: الحديث من رواية أبي هريرة وهو غير فقيه، وأجاب الجمهور بأن له نظائر كالدية، فإنها مائة بعير ولا تختلف باختلاف حال القتيل، \"والغرة\" في الجناية على الجنين وكل ذلك شرع\n_________\n(١) سورة النجم: الآية (٣٢).","vol":"3","page":559},{"text":"وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ».\n\n٣٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامٌ، وَحَبِيبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ».\n===\nقطعًا للنزاع، وأما الحديث فقد جاء من رواية ابن عمر رواه أبو داود بوجه والطبراني بآخر (١)، ومن رواية أنس أخرجه أبو يعلى (٢)، ومن رواية عمرو بن عوف أخرجه البيهقي في الخلافيات (٣)، وقد رواه ابن مسعود موقوفًا كما في صحيح البخاري (٤)، والموقوف له حكم الرفع لتصريحهم أنه مخالف للأقيسة، والموقوف المخالف مرفوع حكمًا، وابن مسعود من أجلاء الفقهاء بالاتفاق، وقولهم: أبو هريرة غير فقيه ضعيف أيضًا، فقد ذكره في الإصابة من فقهاء الصحابة، وذكر أنه كان يفتي (٥)، ومن تتبع كتب الحديث يجده حقًّا بلا ريب والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) مجمع الزوائد: قلت: لابن عمر في الصحيح النهي عن النجس والتلقي، وله عند أبي داود وابن ماجه حديث في المطرة إلا أنه قال: فيه رد مثلي أو مثل لبنها، فمما بدل التمر، رواه الطبراني في الكبير، وفيه بيث ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح: ٤/ ٨٣.\n(٢) مجمع الزوائد الهيثمي ٤/ ٨١، وقال: رواه أبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، أبو يعلى: ١٠/ ٤٥١ (٦٠٦٥).\n(٣) البيهقي في السنن: ٥/ ٣١٨، ٣١٩.\n(٤) البخاري في البيوع: (٢١٤٩).\n(٥) الإصابة: ابن حجر: ٤/ ٢٠٢ - ٢١٠.","vol":"3","page":560},{"text":"٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً، احْتَلَبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ».\n\n٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْلَ، أَوْ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الحُكْرَةِ</span>\n٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ\n===\n٣٤٤٥ - \"مصراة\" اسم مفعول من التصرية كمزكاة من التزكية لا سمرًا أي لا يتعين السمراء بعينها للرد، بل الصاع من الطعام الذي هو غالب قوت البلد يكفي، أو المعنى أن الصاع لا بد أن يكون من غير السمراء والأول أقرب والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٤٦ - \"محفَّلة\" بتشديد الفاء اسم مفعول أي مصراة قمحًا برًّا، ولعل هذا كان في أول الأمر ثم جاء التحديد قطعًا للنزاع، ولذلك أخذ الناس بالتحديد.\nبَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الحُكْرَةِ\nقيل: الحكرة بضم فساكن ما جمع من الطعام يتربص به الغلاء، \"والحكر\"","vol":"3","page":561},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ، أَحَدِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: «فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ»، قَالَ وَمَعْمَرٌ: «كَانَ يَحْتَكِرُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ مَا الْحُكْرَةُ، قَالَ: «مَا فِيهِ عَيْشُ النَّاسِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: الْمُحْتَكِرُ: مَنْ يَعْتَرِضُ السُّوقَ.\n\n٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَيَّاضِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «لَيْسَ فِي التَّمْرِ\n===\nبفتحتين مثله، وفي الصحاح احتكار الكلام جمعه وحبسه يتربص به الغلاء وهو الحكرة بالضم (١).\n\n٣٤٤٧ - \"لا يحتكر\" هو حبس الطعام لانتظار الغلاء به \"وخاطئ\" بمعنى آثم بالهمزة، \"لا يجترئ\" على هذا الفعل الشنيع إلا من اعتاد المعصية، ففيه دلالة على أنها معصية عظيمة لا يرتكبها الإنسان أولًا، وإنما يرتكبها بعد الاعتياد وبالتدريج، وقد اشتهر الاحتكار في الطعام بحيث لا يفهم عند الإطلاق غيره، ولذلك لما قيل لسعيد: فإنك تحتكر قال: ومعمر كان يحتكر أي أن معمرًا الذي هو شيخي في هذا الحديث كان يحتكر مثل احتكاري، يريد أن فعله مما لا يشمله الاحتكار المنهي عنه في الحديث، وإلا لما فعله من أخذت عنه هذا الحديث، إذ المسلم لا يخالف أمر النبي - ﷺ - بعد علمه به، وإنما الاحتكار مخصوص بالقوت، وكان احتكار سعيد ومعمر في غيره والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) مختار الصحاح: مادة (حكر) ص ١٤٨.","vol":"3","page":562},{"text":"حُكْرَةٌ»، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ: عَنِ الْحَسَنِ، فَقُلْنَا لَهُ: «لَا تَقُلْ عَنِ الْحَسَنِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا بَاطِلٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَحْتَكِرُ النَّوَى، وَالْخَبَطَ وَالْبِزْرَ» وسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ، عَنْ كَبْسِ الْقَتِّ فَقَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ الْحُكْرَةَ» وَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ فَقَالَ: «اكْبِسْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1338>بَابٌ فِي كَسْرِ الدَّرَاهِمِ</span>\n٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فَضَاءٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُكْسَرَ سِكَّةُ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةُ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1339>بَابٌ فِي التَّسْعِيرِ</span>\n٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ،\n===\nبَابٌ فِي كَسْرِ الدَّرَاهِمِ\n\n٣٤٤٩ - \"أن تكسر سكة المسلمين\" قيل: أراد الدراهم والدنانير المضروبة، يسمى كل واحد منهما سكة؛ لأنه طبع سكة الحديد، أي لا تكسر إلا من مقتضى كرواتها أو شك في صحة نقدها، وإنما كره ذلك لما فيها من اسم الله تعالى، أو لأن فيه إضاعة المال، وقيل: إنما نهى عن أن تعاد تبرًا، وأما للمنفعة فلا، وقيل: كان بعضهم يقص أطرافها حين كانت المعاملة عدد الأوزان فنهوا عن ذلك.\nبَابٌ فِي التَّسْعِيرِ\n\n٣٤٥٠ - \"سَعِّر\" بالتشديد أي عين السعر وهي بالكسر الذي يقوم عليه","vol":"3","page":563},{"text":"حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ، فَقَالَ: «بَلْ أَدْعُو» ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ، فَقَالَ: «بَلِ اللَّهُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ».\n\n٣٤٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ».\n===\nالثمن، \"بل ادعوا\" أي ادعوا الله ليرفع عنكم القحط.\n\"التسعير\" مني يخفض أي ما يشاء ويرخصه ويرفع ما يشاء ويغليها فالتجئوا إليه، أي ولا اعتراض عليه لأحد، \"والمظلمة\" بكسر اللام هي ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك، وقد تفتح اللام وتضم، وفيه إشارة إلى أن التسعير تصرف في أموال الناس بغير إذن أهلها فيكون ظلمًا والنصيحة، فليس للإمام أن يسعر لكن يأمرهم بالإنصاف والشفقة على الخلق والنصحية لهم والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٥١ - \"هو المسعر\" هو الذي يرخص الأشياء ويغليها، أي فمن سعر فاقد نازعه فيما له تعالى وليس للنازع والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":564},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1340>بَابُ في النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ</span>\n٣٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَسَأَلَهُ كَيْفَ تَبِيعُ؟ فَأَخْبَرَهُ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ».\n\n٣٤٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ، يَكْرَهُ هَذَا التَّفْسِيرَ «لَيْسَ مِنَّا» لَيْسَ مِثْلَنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>بَابٌ [فِي] خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ</span>\n٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n===\nبَابُ في النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ\n\n٣٤٥٢ - \"ليس منا من غش\" من الغش بالكسر وهو ضد النصح من الغشش وهو المشروب الكدر، أي ليس على خلقنا وسنتنا.\nبَابٌ [فِي] خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ\n\n٣٤٥٤ - \"المتبايعان\" اللذين (١) جرى العبد بينهما فإنهما لا يسميان متبايعان إلا (ح) بالخيار أي لكل منهما خيار فسخ البيع ما لم يفترقا عن المجلس بالأبدان وعليه الجمهور، وهو ظاهر اللفظ، وقيل: المراد بالمتبايعين المتساومان اللذان\n_________\n(١) هكذا بالأصل، والصواب [اللذان].","vol":"3","page":565},{"text":"عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ».\n\n٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ.\n===\nجرى بينهما كلام البيع وإن لم يتم البيع بينهما بالإيجاب والقبول، وهما بالخيار، إذ يجوز لكل منهما أن يرجع عن العقد، ما لم يتفرقا بالأقوال وهو الفراغ عن العقد، فصار حاصلة لهما الخيار قبل تمام العقد، ولا يخفى أن الخيار قبل تمام العقد ضروري لا فائدة في بيانه مع ما فيه من حمل البيع على السوم وحمل التفرق بالأقوال، وكل ذلك لا يخلو عن بعد، إلا أن يجاب عن الأول بأنه لدفع أن الموجب لا خيار له لأنه أوجب، ثم بعض روايات الحديث في الصحيحين (١) ينفي هذا الحمل قطعًا والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٥٥ - \"إلا بيع الخيار\"، قيل: استثناء من مفهوم الغاية أي فإن تفرقا فلا خيار إلا في بيع شرط فيه الخيار فيمتد فيه الخيار إلى الأمد المشروط، وقيل: من نفس الحكم أي إلا أن يكون بيعًا جرى فيه التخاير بأن قال أحدهما للآخر في المجلس: اختر، فقال: اخترت، فلا خيار قبل التفرق، أو إلا أن يكون بيعًا شرط فيه عدم الخيار أي شرط فيه ألا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بنفس العقد، ولا يكون فيه خيار أصلًا، والوجه الأول يعم المذهبين، مذهب من يقول بخيار المجلس ومن ينفيه، والأخيران يختصان بمذهب القائل به.\n_________\n(١) البخاري في البيوع (٢١٠٧ - ٢١٠٩)، ومسلم في البيوع (١٥٣١، ١٥٣٢).","vol":"3","page":566},{"text":"٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ».\n\n٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ، قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً لَنَا، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ، ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنَ الْغَدِ حَضَرَ الرَّحِيلُ، فَقَامَ إِلَى فَرَسِهِ يُسْرِجُهُ فَنَدِمَ، فَأَتَى الرَّجُلَ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ فَقَالَا لَهُ: هَذِهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا»، قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ، قَالَ: مَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا.\n===\n٣٤٥٦ - \"خشية أن يستقيله\" أي يبطل البيع لسبب ماله من الخيار فهذا يفيد وجود خيار المجلس وإلا فلا خشية، وقيل: بل ينفيه لأن طلب الإقاله إنما يتصور إذا لم يكن له خيار وإلا فيكفيه ماله من الخيار في إبطال البيع عن طلب الإقالة من صاحبه والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٥٧ - \"حضر الرحيل\" أي وقت الانتقال من ذلك المكان، وهو بدل من أصبحنا وجواب لما، \"قام إلى فرسه\" أي صاحب الفرس قام إليه قال الرجل أي صاحبه جاء إليه.","vol":"3","page":567},{"text":"٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: كَانَ أَبُو زُرْعَةَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا خَيَّرَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: خَيِّرْنِي، وَيَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَفْتَرِقَنَّ اثْنَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ».\n\n٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِمَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَحَمَّادٌ، وَأَمَّا هَمَّامٌ، فَقَالَ: «حَتَّى يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَخْتَارَا» ثَلَاثَ مِرَارٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1342>بَابٌ فِي فَضْلِ الْإِقَالَةِ</span>\n٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي\n===\n٣٤٥٨ - \"لا يفترقن اثنان إلا عن تراض\" أي وقت الافتراق فهذا يؤيد خيار المجلس والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٥٩ - \"فإن صدقا\" أي صدق البايع في صفة البيع وبين ما فيه من عيب وغيره وكذا المشترى في الثمن محقت أي محيت وذهبت بركة بيعهما والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي فَضْلِ الْإِقَالَةِ\n\n٣٤٦٠ - \"من أقال مسلمًا\" أي وافقه على نقض البيع والإقالة تجري في البيعة","vol":"3","page":568},{"text":"صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>بَابٌ فِيمَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ</span>\n٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nوالعهد أيضًا، أقاله الله عثرته أي يزيل عنه ذنبه ويغفر له خطيئته والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ\n\n٣٤٦١ - \"من باع بيعتين\" إلخ رواه الترمذي وغيره عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيعتين في بيعة (١)، وفسروه على وجهين: أحدهما: أن يقول: بعتك هذا الثوب بعشرة نقدًا وبعشرين نسيئة إلى شهر فهو فاسد، إلا إذا فارقه على أحدهما لجهالة الثمن، والثاني: أن يقول: بعتك عبيدى بعشرة على أن تبيعني جارية بكذا فهو فاسد؛ لأنه جعل ثمن العبد عشرة مع شرط بيع الجارية، وذلك شرط لا يلزم ذلك بطل بعض الثمن فيصير ما بقي من المبيع في مقابلة الثاني مجهولًا، وأما رواية أبي داود فقال الخطابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر الحديث وصحح البيع بأوكس الثمنين، إلا شيء يحكى عن الأوزاعي، فيشبه أن يكون هذا الحكم في بيع بعينه كأنه أسلف دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فطالبه فقال له:\n_________\n(١) الترمذي في البيوع (١٢٣١)، النسائي في البيوع.","vol":"3","page":569},{"text":"وَسَلَّمَ: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1344>بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ العِينَةِ</span>\n٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ح وحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ إِسْحَاقَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْإِخْبَارُ لِجَعْفَرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ».\n===\nبعتي القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول، فصار بيعتان في بيعة فيرد إلى أوكسهما، وهو الأصل، فإن تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأول كان قد دخلا في الربا. اهـ (١).\nبَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ العِينَةِ\n\n٣٤٦٢ - \"إِذا تبايعتم بالعينة\" بفتح عين وسكون ياء، وهو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الأول، \"وأخذتم أذناب البقر\" قيل: يريد به اشتغالهم بالزرع عن الجهاد حتى ترجعوا إلى دينكم، فيه إشارة إلى أن من فعل العينة وترك الجهاد فقد خرج من الدين.\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ١٢٢، ١٢٣.","vol":"3","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1345>بَابٌ فِي السَّلَفِ</span>\n٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ، وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».\n===\nبَابٌ فِي السَّلَفِ\n\n٣٤٦٣ - \"وهم يسلفون\" يقال: سلّف تسليفًا وأسلف إسلافًا، والاسم السلف وهو على وجهين: أحدهما: قرض لا منفعة قيه للمقرِض غير الأجر والشكر، والثاني: أن يعطي مالًا في سلعة إلى أجل معلوم، ونصب السنة والسنتين إما على نزع الخافض أي إلي السنة أو على المصدر أي إسلاف السنة، وقوله: ووزن معلوم بالواو في الأصول، فقيل: الواو للتقسيم بمعنى أو أي كيل فيما يكال ووزن فيما يوزن، وقيل بتقدير الشرط أي في كيل معلوم إن كان كيليًا ووزن معلوم إن كان وزنيًا، أو من أسلف في مكيل فليسلف في كيل معلوم، ومن أسلف في موزون فليسلف في وزن معلوم، وقوله: \"إِلى أجل معلوم\" قيل: ظاهره اشتراط الأجل، في السلم وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والصحيح من مذهب أحمد، وقال الشافعي: لا يشترط الأجل والمراد في الحديث أنه إن أجل اشترط أن يكون الأجل معلومًا كما في قرينته والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":571},{"text":"٣٤٦٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُجَالِدٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ، فِي السَّلَفِ فَبَعَثُونِي، إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «إِنْ كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ» زَادَ ابْنُ كَثِيرٍ، إِلَى قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ اتَّفَقَا، وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَي، فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ.\n\n٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنْ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: عِنْدَ قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الصَّوَابُ ابْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ، وَشُعْبَةُ أَخْطَأَ فِيهِ».\n\n٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الشَّامَ فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْبُرِّ وَالزَّيْتِ سِعْرًا، مَعْلُومًا وَأَجَلًا مَعْلُومًا»، فَقِيلَ لَهُ:\n===\n٣٤٦٦ - \"أنباط\" جمع نبطي (١)، \"ممن له ذلك\" أي من الذي كان عنده ذلك المتاع في ثمار قرية معينة بعد بدو صلاحها، وقد منعه علماؤنا الحنفية ولعلهم\n_________\n(١) النبيط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين، والجمع أنباط، يقال: رجل نبطي مثل يمني. مختار الصحاح ص ٦٤٣، والقاموس المحيط ص (٨٩٠).","vol":"3","page":572},{"text":"مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1346>بَابٌ فِي السَّلَمِ فِي ثَمَرَةٍ بِعَيْنِهَا</span>\n٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، نَجْرَانِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، أَسْلَفَ رَجُلًا فِي نَخْلٍ فَلَمْ تُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ»، ثُمَّ قَالَ: «لَا تُسْلِفُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>بَابُ السَّلَفِ [لَا] يُحَوَّلُ</span>\n٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ يَعْنِي الطَّائِيَّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>بَابٌ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ</span>\n٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ\n===\nيعتذرون بعدم اعتبار دلالة المفهوم، لكن المشهور اعتبار مفهوم الغاية والله تعالى أعلم.\nبَابُ السَّلَفِ [لَا] يُحَوَّلُ\n\n٣٤٦٨ - \"فلا يصرفه\" أي ذلك الشيء، \"إلى غيره\" إلى غير ذلك الشيء بأن يبدل المبيع قبل القبض بغيره، وقيل: ضمير غيره لمن، أي لا يبيعه من غيره والمال واحد وهو النهي عن التصرف في المسلم فيه قبل قبضه.\nبَابٌ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ\n\n٣٤٦٩ - \"وليس لكم إلا ذلك\" ظاهره أنه وضع الجائحة بمعنى أنه لا يؤخذ","vol":"3","page":573},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ».\n\n٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ الْمَعْنَى، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ، أَخْبَرَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ».\n===\nعنه ما عجز عنه، ويحتمل أن المعنى ليس لكم في الحال إلا ذلك لوجوب الانتظار في غيره، لقوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾ (١) وحينئذ فلا وضع أصلًا، وبالجملة فهذا الحديث دليل لمن يقول بعدم الوضع والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٧٠ - \"فلا يحل\" ظاهره وضع الحاجة مطلقًا ومن يقول به يقول على ما إذا كان التلف قبل تسليم الثمار إلى المشتري فيكون في ضمان البائع فلا يحل له أن يأخذ شيئًا من الثمن بلا خلاف، وإن حمل على ما بعد التسليم يحمل على التهديد، أي فلا يحل لك في الورع والتقوى أن تأخذ الثمن إذا تلف الثمار والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة البقرة: الآية (٢٨٠).","vol":"3","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1349>بَابٌ فِي تَفْسِيرِ الْجَائِحَةِ</span>\n٣٤٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: الْجَوَائِحُ: كُلُّ ظَاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ، أَوْ بَرَدٍ، أَوْ جَرَادٍ، أَوْ رِيحٍ، أَوْ حَرِيقٍ.\n\n٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا جَائِحَةَ فِيمَا أُصِيبَ دُونَ ثُلُثِ رَأْسِ الْمَالِ»، قَالَ يَحْيَى: «وَذَلِكَ فِي سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1350>بَابٌ فِي مَنْعِ الْمَاءِ</span>\n٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا\n===\n٣٤٧١ - \"كل\" ظاهر احتراز عما لا يعلم بوجوده.\n\n٣٤٧٢ - \"لا جائحة\" أي لا يوضع بذاك شيء بدعوى الجائحة وذاك في سنة المسلمين أي علم ذاك بعلمهم.\nبَابٌ فِي مَنْعِ الْمَاءِ\n\n٣٤٧٣ - \"لا يمنع فضل الماء\" يمنع هنا على بناء الفاعل أي أحد أو على بناء المفعول، \"والكلأ\" كجبل العشب رطبه ويابسه كذا في القاموس (١)، يريد أنه بفتحتين بلا مد، وهو عام يشمل الرطب واليابس بخلاف الحشيش فإنه اليابس\n_________\n(١) القاموس المحيط: مادة (كلأ) ص ٦٤.","vol":"3","page":575},{"text":"يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ».\n\n٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ يَعْنِي كَاذِبًا، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ».\n\n٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَقَالَ فِي السِّلْعَةِ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فَأَخَذَهَا.\n===\nوالعشب فإنه الرطب من النبات، والمعنى أن من حفر بئرًا في موات فيملكهما بالإحياء ويقرب البير موات فيه كلأ ولا يمكن الناس أن يراعوه إلا بأن يبدل لهم ماءه، فليس له أن يمنع ماشيته غيره أن ترد ماءه الذي زاد على حاجة ماشيته ليمنع فضل الكلأ، قيل: ومفهوم الحديث يقتضي ألا يحرم إذا لم يمنع به الكلأ فلا يجب بذله للزرع ويجب للماشية والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٧٤ - \"لا يكلمهم الله\" كناية عن الغضب، \"فضل ماء\" بالمد والتنوين، هذا الحديث يفيد ذم منع ابن السبيل، فلا يدخل فيه منع زرع الغير، ولا يلزمه البذل فيه بعد العصر للمبالغة في الذم؛ لأنه وقت يتوب فيه المقصر تمام النهار، ويشتغل فيه الموفق بالذكر ونحوه، فالمعصية في مثله أقبح، \"وفي \"أي ما عليه من الطاعة مع أن الوفاء واجب عليه مطلقًا.","vol":"3","page":576},{"text":"٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ مَنْظُورٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بُهَيْسَةُ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ أَبِي النَّبِيَّ ﷺ، فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟، قَالَ: «الْمَاءُ»، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟، قَالَ: «الْمِلْحُ»، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟، قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ».\n\n٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ اللُّؤْلُؤِيُّ، أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَرْنٍ ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو خِدَاشٍ، وَهَذَا لَفْظُ عَلِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ\n===\n٣٤٧٦ - \"الماء\" كأن المراد مثل الماء والملح من الأشياء المحفرة لا ينبغي للإنسان منعها عن المحتاج والجار، وقال الخطابي: المراد أن الملح إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك، فإن أحدًا لا يمنع من أخذه، فأما إذا صار في حيز مالكه فله منعه (١) والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٧٧ - \"المسلمون شركاء\" إلخ، ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فقالوا: إن هذه الأمور الثلاثة لا تملك ولا يصح بيعها مطلقًا، والمشهور بين العلماء أن المراد بالكلأ الكلأ المباح الذي لا يختص بأحد، وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التي لا مالك لها، وبالنار الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه، فالماء\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ١٢٩.","vol":"3","page":577},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا أَسْمَعُهُ، يَقُولُ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1351>بَابٌ فِي بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ</span>\n٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ».\n===\nإذا أحرزه إنسان في إنائه وملكه يجوز بيعه وكذا غيره، وقال الخطابي: الكلأ هو الذي ينبت في موات الأرض يرعاه للناس وليس لأحد أن يختص به (١)، والنار فسره بعضهم بالحجارة التي توري النار، فليس لأحد أن يمنع من يأخذ حجرًا منها يقدح به النار، فأما التي يوقدها إنسان فله أن يمنع غيره من أخذها، وقال بعضهم: له منع من أخذ جمرة أو جذوة وليس له منع من أراد أن يستصبح منها مصباحًا أو أدنى منها فينتفع بضوئها؛ لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئًا.\nبَابٌ فِي بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ\n\n٣٤٧٨ - \"عن بيع فضل الماء\" وفي رواية (٢) الترمذي \"عن بيع الماء\"، قال الخطابي: معنى فضل الماء ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته (٣) وزرعه.\n_________\n(١) معالم السنن: ٣/ ١٢٩.\n(٢) الترمذي في البيوع (١٢٧١).\n(٣) معالم السنن (٣/ ١٢٨).","vol":"3","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1352>بَابٌ فِي ثَمَنِ السِّنَّوْرِ</span>\n٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، ح وحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى\n===\nبَابٌ فِي ثَمَنِ السِّنَّوْرِ\n\n٣٤٧٩ - \"عن ثمن الكلب والسنور\" قال السيوطي: الأول للتحريم والثاني للتنزيه، وقال البيهقي: الحديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري، فإن البخاري لا يحتج برواية أبي سفيان ولا برواية أبي الزبير، ولعل مسلمًا إنما لم يخرجه في الصحيح لأن وكيعًا رواه عن الأعمش شك في وصل الحديث فصار رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة (١).\nقلت: وقد أخرجه مسلم برواية أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور قال: زجر النبي - ﷺ - عن ذلك (٢)، فكان مراد البيهقي أنه لم يخرجه برواية أبي سفيان والله تعالى أعلم.\nثم قال: وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلا يقدر على تسليمه، وزعم أن النهي كان في ابتداء الإسلام حين كان محكومًا بنجاسته، ثم حين صار محكومًا بطهارة سؤره حل ثمنه ولا دليل على القولين، ثم ذكر عن عطاء أنه قال: لا بأس بثمن السنور، وقال: إذا ثبت الحديث ولم يثبت نسخه لا\n_________\n(١) البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١١).\n(٢) مسلم في المساقاة (١٥٦٩).","vol":"3","page":579},{"text":"عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ».\n\n٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ الصَّنْعَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهِرَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>بَابٌ فِي أَثْمَانِ الْكِلَابِ</span>\n٣٤٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ».\n\n٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ\n===\nيعارضه قول عطاء.\nبَابٌ فِي أَثْمَانِ الْكِلَابِ\n\n٣٤٨١ - \"وحلوان الكاهن \" بضم الحاء وسكون اللام مصدر حلوته إذا أعطيته، والمراد ما يعطى على أنه تكهين، قال أبو عبيد: وأصله من الحلاوة شبه ما يعطى الكاهن بشيء حلو لأخذه إياه سهلًا دون كلفة، يقال: حلوت الرجل إذا أطعمته الحلو، ويقال للرشوة: حلوان فاملأ كفه ترابًا، قيل: أريد به الحرمان والخيبة كقوله - ﷺ -: \"وللعاهر الحجر\".","vol":"3","page":580},{"text":"الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا».\n\n٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَوْنُ ابْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ».\n\n٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، أَنَّ عُلَيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَلَا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَلَا مَهْرُ الْبَغِيِّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1354>بَابٌ فِي ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ</span>\n٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ».\n\n٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابٌ فِي ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ\n\n٣٤٨٦ - \"ويستصبح بها الناس\" أي ينور به مصابيحهم، \"هو حرام\" أي بيع الشحوم أو الانتفاع بها، \"قاتل\" أي لعنهم أو قتلهم وصيغة المفاعلة للمبالغة،","vol":"3","page":581},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةَ، وَالْخِنْزِيرَ، وَالْأَصْنَامَ» فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ: «لَا هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».\n\n٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ لَمْ يَقُلْ هُوَ حَرَامٌ.\n\n٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، وَخَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَاهُمُ الْمَعْنَى، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ بَرَكَةَ، قَالَ مُسَدَّدٌ: فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ، قَالَ: فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، ثَلَاثًا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا\n===\n\"أجملوه\" من أجمل الشحم أذابه واستخرج دهنه، قال الخطابي: معناه أذابوها حتى تصير ودكًا فيزول عنها اسم الشحم، وفي هذا إبطال كل حيلة يتوصل بها إلى محرم وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه (١).\n\n٣٤٨٨ - \"أكل شيء\" أي مما يصلح للأكل، والمراد بالأكل تناوله أكلًا أو شربًا ليشمل نحو الخمر، والحديث يدل على حرمة بيع كل نجس، والفقهاء جوزوا\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ١٣٣).","vol":"3","page":582},{"text":"وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ» وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ: «رَأَيْتُ» وَقَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ».\n\n٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ بَيَانٍ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ».\n\n٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الْأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، وَقَالَ: «حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ».\n===\nبعض ذلك والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٨٩ - \"فليشقص\" من التشقيص إما بمعنى الذبح بالمشقص وهو نصل عريض أو بمعنى التجزئة والتبعيض، كما يفصل أجزاء الشاة بعد الذبح، قال الخطابي: هو كناية عن استحلال أكلها والمقصود توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير؛ فإنهما في الحرمة والإثم سواء، أي إذا كنت لا تستحل أكل الخنزير فلا تستحل بيع الخمر (١)، وقيل: هو أمر معناه النهي تقدير من باع الخمر فليكن للخنازير قصابًا.\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ١٣٤).","vol":"3","page":583},{"text":"٣٤٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: الْآيَاتُ الْأَوَاخِرُ فِي الرِّبَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1355>بَابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ</span>\n٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ».\n\n٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،\n===\n٣٤٩١ - \"الآيات الأواخر لتحريم الربا\" وقال: حرمت تنبيهًا على أنها في الحرمة سواء، وقال السيوطي: جاء عن عائشة في بعض الروايات: لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر، فنهى رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فهذا يدل على أنه كان في الآيات المذكورة تحريم ذلك وكأنه نسخت تلاوته (١).\nبَابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ\n\n٣٤٩٢ - \"من ابتاع\" أي اشترى، \"حتى يستوفيه\" قال الخطابي: أجمع أهل العلم على أن الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض، وإنما اختلفوا فيما عداه، قيل: فقال مالك هو في الطعام فقط. وقال الشافعي ومحمد: بل في كل شيء، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو ظاهر مذهب أحمد: إنه فيما سوى العقار والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٩٣ - \"من يأمرنا\" قال السيوطي: هذا أصل في إقامة المحتسب على أهل\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ١٣٥).","vol":"3","page":584},{"text":"أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ، قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ يَعْنِي جُزَافًا».\n\n٣٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا بِأَعْلَى السُّوقِ «فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ».\n\n٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدِينِيِّ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ».\n\n٣٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nالسوق إلى مكان سواه أي ليتم القبض على آكد وجه، \"جزافًا\" مثلث الجيم والكسر أفصح هو المجهول القدر مكيلًا كان أو موزونًا، والطعام مرجاء هو بتخفيف الجيم اسم مفعول من أرجى إذا أخر أو بتشديدها من رجّاء وآخره همزة، وقد تترك تخفيفًا أي مؤجل مؤخر، وهذا إشارة إلى علة النهي، وذلك بأن يشتري من أحد طعامًا إلى أجل بدينار ثم يبيعه منه أو من غيره قبل قبضه بدينار مثلًا، يلزم الربا لأنه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب فهو ربا، ولأنه بيع غائب بناجز ولا يصح.","vol":"3","page":585},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» زَادَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ قَالَ: «أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرَجًّى».\n\n٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، - وَهَذَا لَفْظُ مُسَدَّدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، زَادَ مُسَدَّدٌ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَأَحْسِبُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ».\n\n٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّاسَ يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوُا الطَّعَامَ جُزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ إِلَى رَحْلِهِ».\n\n٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسِي، لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا\n===\n٣٤٩٨ - \"رأيت الناس يضربون\" هذا أصل في ضرب المحتسب أهل الأسواق إذا خالفوا الحكم الشرعي في مبايعاتهم ومعاملاتهم حتى يجوزها التجار إلى رحالهم، هذا دليل على عموم الحكم في المنقولات كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":586},{"text":"زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ، حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ، «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي الْبَيْعِ لَا خِلَابَةَ</span>\n٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِلَابَة.\n\n٣٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُرُزِّيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو ثَوْرٍ الْكَلْبِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: مُحَمَّدٌ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\n===\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي الْبَيْعِ لَا خِلَابَةَ\n\n٣٥٠٠ - فقل: \"لا خلابة\" أي لا خداعة. قيل: إنما علمه النبي - ﷺ - ذلك ليطلع به على صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر فيراعيه، ويري له كما يري لنفسه، وكان الناس في ذلك الزمان كالإخوان ينظر بعضهم لبعض أكثر مما ينظرون لأنفسهم، وروي في آخر هذا الحديث: \"ثم أنت بالخيار في كل سلعة ثلاث ليال\" قال أكثر أهل العلم: وهذا خاص بهذا الرجل وحده ولا يثبت لغيره الخيار بهذه الكلمة.\n\n٣٥٠١ - \"وفي عقدته\" بضم فسكون أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه","vol":"3","page":587},{"text":"ﷺ كَانَ يَبْتَاعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَأَتَى أَهْلُهُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ، فَإِنَّهُ يَبْتَاعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ الْبَيْعَ، فَقُلْ: هَاءَ وَهَاءَ، وَلَا خِلَابَةَ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1357>بَابٌ فِي الْعُرْبَانِ</span>\n٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ»، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ، أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ: أُعْطِيكَ دِينَارًا عَلَى أَنِّي إِنْ تَرَكْتُ السِّلْعَةَ أَوِ الْكِرَاءَ فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ</span>\n٣٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ\n===\nوعقله، \"أحجر\" بتقديم المهملة على الجيم أي أمنعه.\nبَابٌ فِي الْعُرْبَانِ\n\n٣٥٠٢ - \"عن بيع العربان\" بضم العين المهملة وسكون الراء، ويقال فيه: عربون بالضم أيضًا، سمي بذلك لأن فيه إعرابًا لعقد البيع أي إصلاحًا وإزالة فساد لئلا يملكه باشترائه.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ\n\n٣٥٠٣ - \"يريد منى البيع\" أي المبيع كالصيد، بمعنى المصيد، ليس عندي","vol":"3","page":588},{"text":"مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».\n\n٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي\n===\nحال منه، \"لا تبع ما ليس عندك\" قيل: هو كبيع الآبق ومال الغير، والمبيع قبل القبض، والجمهور على جواز بيع مال الغير موقوفًا، وتقدم دليلهم ومنعه الشافعي لظاهر الحديث، قال الخطابي: يريد بيع العين دون بيع الصفة وهذا جائز فيما ليس عند الإنسان بالإجماع (١) والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٠٤ - \"لا يحل سلف\" بفتحتين الغرض ويطلق على السلم، والمراد هاهنا القرض أي لا يحل بيع بشرط قرض بأن يقول: بعتك هذا العبد على أن تسلفني ألفًا، وقيل: هو أن تقرضه ثم تبتع منه شيئًا بأكثر من قيمته؛ فإنه حرام لأنه قرض جر نفعًا، أو المراد السلم بأن يسلف إليه في شيء فيقول: فإن لم يتهيأ عندك فهو بيع عليك، وشرطان في بيع مثل بعتك هذا الثوب نقدًا بدينار ونسيئة بدينارين، وهذا هو بيعان في بيع، وهذا عند من لا يجوز الشرط في البيع أصلًا كالجمهور، وأما من يجوز الشرط الواحد دون اثنين يقول: هو أن يقول: أبيعك هذا الثوب وعلى خياطته وقصارته، وهذا لا يجوز، ولا قال أبيعكه وعلى خياطته فلا بأس به بربح ما لم يتضمن هو ربح مبيع اشتراه فباعه شبل أن ينتقل من ضمان البايع\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ١٤٠).","vol":"3","page":589},{"text":"بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1359>بَابٌ فِي شَرْطٍ فِي بَيْعٍ</span>\n٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بِعْتُهُ يَعْنِي بَعِيرَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، قَالَ فِي آخِرِهِ: «تُرَانِي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لِأَذْهَبَ بِجَمَلِكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَثَمَنَهُ فَهُمَا لَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1360>بَابٌ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ</span>\n٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ\n===\nالأول إلى ضمانه بالقبض.\nبَابٌ فِي شَرْطٍ فِي بَيْعٍ\n\n٣٥٠٥ - \"حملانه\" بضم الحاء وسكون الميم ركوبه وبظاهره جوز أحمد اشتراط ركوب الدابة في بيعها مطلقًا، وقال مالك بجوازه إن كانت المسافة قريبة كما كانت في قصة جابر، ومن لا يجوز ذلك مطلقًا، يقول: ما كان ذاك شرطًا بل أعطاه النبي - ﷺ - تكرمًا وسماه بعض الرواة شرطًا وبعض روايات الحديث يفيد أنه كان إعارة، \"ما كستك\" قللت في ثمن جملك والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ\n\n٣٥٠٦ - \"عهدة الرقيق ثلاثة أيام\" هذا قول أهل المدينة كابن المسيب والزهري وبه أخذ مالك وضعف أحمد بن حنبل الحديث وقال: لا يثبت في","vol":"3","page":590},{"text":"عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ».\n\n٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ «إِنْ وَجَدَ دَاءً فِي الثَّلَاثِ لَيَالِي رُدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ وَجَدَ دَاءً بَعْدَ الثَّلَاثِ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ، وَبِهِ هَذَا الدَّاءُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1361>بَابٌ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا</span>\n٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ\n===\nالعهدة حديث، وقالوا: لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا والحديث مشكوك فيه، فمرة قال: من سمرة، ومرة قال: عن عقبة.\nبَابٌ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا\n\n٣٥٠٨ - \"مخلد بن خفاف (١) \" مخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة وخفاف بضم الخاء مخففًا.\n\"الخراج بالضمان\" الخراج بالفتح أريد به ما يخرج ويحصل من غلة العين المشتراة عبدًا كان أو غيره، وذلك بأن يشتريه فيستغله زمانًا ثم يعثر منه على عيب كان فيه عندما بيع، فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن، ويكوت للمشتري ما استغله لأن المبيع لو تلف في يده لكان في ضمانه ولم يكن له على البايع شيء، والباء في قوله: بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان أي بسببه أي\n_________\n(١) قال عنه ابن حجر: مقبول. انظر: تقريب التهذيب (٢/ ٢٣٥).","vol":"3","page":591},{"text":"خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nضمان الأصل سبب لملك خراجه، وقيل: الباء للمقابلة، والمضاف محذوف والتقدير: بقاء الخراج في مقابلة الضمان أي منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابلة الضمان الملازم عليه بتلف المبيع، ومن هذا القبيل الغنم بالغرم.\nوقال الخطابي: لفظ هذا الحديث مبهم يحتمل أن يكون معناه أن ملك الخراج بضمان الأصل، ويحتمل أن يكون المعنى أن ضمان الخراج بضمان الأصل، واقتضاء العموم من اللفظ المبهم ليس بالبين الجواز، والحديث في نفسه ليس بالقوي، إلا أن العلماء قد استعملوه في البيوع، والأحوط أن يتوقف عنه فيما سواه (١).\nقلت: قد جاء الحديث مبين السبب وهو أنه كان في البيع فيجب حمله على معنى يناسبه، وهو المعنى الأول، فلذلك استعمله العلماء فيه، وأما المعنى الثاني فإنما يناسب الغصب على مذهب من يقول بضمان الغاصب منافع الغصب والحمل عليه بعيد، وقوله: \"واقتضاء العموم\" أي طلب المعنى العام الشامل للمعنيين والله تعالى أعلم.\nوقال الزركشي في القواعد: معناه ما خرج من الشيء من عين أو منفعة أو غلة فهو للمشتري عوض ما كان عليه من ضمان الملك، فإنه لو تلف المبيع كان في ضمانه فالغلة له ليكون الغنم في مقابلة الغرم، وأورد عليه أنه لو كان الخراج في مقابلة الضمان لكان الزوائد قبل القبض للبايع ثم العقد أو الفسخ؛ إذ لا ضمان\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ١٤٨، ١٤٩).","vol":"3","page":592},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».\n\n٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أُنَاسٍ شَرِكَةٌ فِي عَبْدٍ فَاقْتَوَيْتُهُ وَبَعْضُنَا غَائِبٌ، فَأَغَلَّ عَلَيَّ غَلَّةً فَخَاصَمَنِي فِي نَصِيبِهِ إِلَى بَعْضِ الْقُضَاةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَرُدَّ الْغَلَّةَ فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَحَدَّثْتُهُ فَأَتَاهُ عُرْوَةُ، فَحَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،\n===\nللمشتري حينئذٍ، ولم يقل أحد بذلك، أجيب: بأن الخراج معلل قبل القبض بالملك وبعده بالضمان والملك جميعًا، واقتصر في الحديث على التعليل بالضمان لأنه أظهر عند البايع وأقطع لطلبه واستعارة أن الخراج للمشتري، واستدل به على أن زوائد الغصب ومنافعه للغاصب لأن المغصوب في ضمانه، فلا ينبغي أن يضمن الغاصب منافع المغصوب كما يقول به أبو حنيفة، أجيب بأن الكلام في ضمان الملك كضمان المشتري والغاصب لا يملك المغصوب فضماته ليس ضمان ملك، وبأن الكلام في أن المنافع لمن عليه الضمان، ولا خلاف أن الغاصب لا يملك المنافع، وإنما الخلاف في ضمانها عليه إذا تلفها، وأما إنها له فلا يقول به قائل، فلا مساس للحديث بموضع الخلاف، وأما الحديث فقد صححه الترمذي والحاكم وابن القطان والمنذري والذهبي وضعفه البخاري وأبو حاتم وابن حزم، والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٠٩ - \"فاقتويته\" بالقاف المثناة الفوقية أي استخدمته، ويحتمل أن المعنى فاستعملت حصة الشريك بالكراء من اقتويت من فلان الغلام إذا كان مشتركًا بينك وبين فلان، وقد اشتريت حصته منه إن أراد الغلة أي إلى ذلك الشريك","vol":"3","page":593},{"text":"قَالَ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».\n\n٣٥١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَجُلًا، ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِ اسْتَغَلَّ غُلَامِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا إِسْنَادٌ لَيْسَ بِذَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1362>بَابٌ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ</span>\n٣٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: اشْتَرَى الْأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمْسِ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ فِي ثَمَنِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّمَا\n===\nفحدثه أي ذلك الشريك ليمتنع عن أخذ الغلة عن مخلد لكون الغلام كان في ضمان مخلد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ\n\n٣٥١١ - \"إِذا اختلف البيعان\" بفتح الباء وكسر الياء المشددة أي إذا اختلفا في قدر الثمن أو شرط الخيار مثلًا يحلف البايع على ما أنكر ثم يتخير المشتري بين أن يرضى بما حلف عليه البايع وبين أن يحلف على ما أنكر، فإذا تخالفا فإما أن","vol":"3","page":594},{"text":"أَخَذْتُهُمْ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاخْتَرْ رَجُلًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ الْأَشْعَثُ: أَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِكَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ».\n\n٣٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، بَاعَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، رَقِيقًا فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَالْكَلَامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1363>بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ</span>\n٣٥١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ، حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ بَاعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ».\n===\nيرضى أحدهما على ما يدعي الآخر أو يفسخ البيع هذا إذا كانت السلعة قائمة كما في بعض الروايات، وقوله: \"يتتاركا\" أي يتقاسما العقد.\nبَابٌ فِي الشُّفْعَةِ\n\n٣٥١٣ - \"في كل شرك\" بكسر أوله وسكون الراء أي كل مشترك، \"ربعة\" بفتح الراء وسكون الباء المسكن والدار بدل من شرك، \"أو حائط\" أي بستان لا يصلح أن يبيع أي يكره له البيع لأن البيع حرام كذا قرره من كثير من العلماء، وإن كان ظاهر الأحاديث يقتضي الحرمة.","vol":"3","page":595},{"text":"٣٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ».\n\n٣٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَوْ عَنْهُمَا جَمِيعًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قُسِّمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا».\n\n٣٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ، سَمِعَ أَبَا رَافِعٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ».\n===\n٣٥١٤ - \"في كل مال لم يقسم\" أي باق على اشتراكه فالشفعة إنما هي ما دامت الأرض مشتركة بينهم، وأما إذا قسمت وعين لكل منهم سهمه وجعل لكل قطعة طريقًا مفردة فلا شفعة، وظاهره أنه لا شفعة للجار وإنما الشفعة للشريك وبه قال مالك والشافعي، ومن يقول بها يحمل النفي على نفي شفعة الشركة، لأن الشريك أولى بها من الجار، فإذا قسمت الأرض وعين لكل سهمه وطريقه فما بقي له الأولوية، فهذا محمل الحديث عندهم، \"أحق بسقبه\" بفتحتين القرب، وباء بسقبه صلة أحق لا للسبب أي الجار أحق بالدار الساقية أي القريبة ومن لا يقول بشفعة الجار يحمل الجار على الشريك فإنه يسمى جارًا، أو يحمل الباء على السببية أي أحق بالبر والمعونة بسبب قربه من جاره.","vol":"3","page":596},{"text":"٣٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ أَوِ الْأَرْضِ».\n\n٣٥١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ فَيَجِدُ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ [عِنْدَهُ]</span>\n٣٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ الْمَعْنَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو\n===\n٣٥١٨ - \"ينتظر بها\" قيل: ليس المراد أن البايع ينتظره ولا يبيع، وإنما معناه أن المشتري ينتظر في قطع حق الشفعة ويحتاج إلى إذنه في ذلك والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ فَيَجِدُ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ [عِنْدَهُ]\n\n٣٥١٩ - \" أيما رجل\" كلمة ما زائدة لزيادة الإبهام ورجل مجرور بالإضافة، \"أفلس\" يقال: أفلس الرجل إذا صار إلى حال لا فلوس له، أو صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، وحتق الانتقال من اليسر إلى العسى، قيل: المفلس لغة من لا عين له ولا عرض وشرعًا من اقتصر ما بيده عما عليه من الديون، \"فأدركه رجل\" أي بعد أن باعها منه ولم يقبض من ثمنه شيئًا كما شي رواية الموطأ عند مالك، \"فهو أحق به\" أي يجوز له أن يأخذه بعينه ولا يكون مشتركًا بينه وبين","vol":"3","page":597},{"text":"بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ».\n\n٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ، الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ».\n\n٣٥٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي\n===\nسائر الغرماء وبهذا يقول الجمهور خلافًا للحنفية، فقالوا إنه كالغرماء لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾ (١) ويحملون الحديث على ما إذا أخذه على الشراء مثلًا أو على البيع بشرط الخيار للبايع، أي إذا كان الخيار للبايع والمشتري مفلس فالأنسب له أن يختار الفاسخ وهو تأويل بعيد، وقولهم: \"إن الله تعالى لم يشرع للدائن عند الإفلاس إلا الانتظار\" فجوابه أن الانتظار فيما لا يوجد عند المفلس ولا كلام فيه وإنما الكلام فيما وجد عند المفلس، ولابد أن الدائنين يأخذون ذلك الموجود عنده والحديث يبين أن الذي يأخذ هذا الموجود هو صاحب المتاع ولا يجعل مقسومًا بين تمام الدائنين، وهذا لا يخالف القرآن ولا يقتضي القرآن خلافه والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (٢٨٠).","vol":"3","page":598},{"text":"يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، زَادَ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مِنْ ثَمَنِهَا شَيئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهَا.\n\n٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ يَعْنِي الْخَبَايِرِيَّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنِ الزُّبَيدِيِّ، قَال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو الْهُذَيلِ الْحِمْصِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ قَال: \"فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيئًا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَأَيُّمَا امْرِئٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِئٍ بِعَينِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ\"، قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ.\n\n٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ، قَال: أَتَينَا أَبَا هُرَيرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ، فَقَال: لَأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، \"مَنْ أَفْلَسَ، أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَينِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>بَابٌ فِيمَنْ أَحْيَا حَسِيرًا</span>\n٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَقَال عَنْ أَبَانَ: أَنَّ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"3","page":599},{"text":"قَالَ: «مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا أَنْ يَعْلِفُوهَا فَسَيَّبُوهَا، فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ»، قَالَ: فِي حَدِيثِ أَبَانَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَقُلْتُ: عَمَّنْ، قَالَ: عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثُ حَمَّادٍ وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَتَمُّ.\n\n٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حَمَّادٍ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكٍ فَأَحْيَاهَا رَجُلٌ فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>بَابٌ فِي الرَّهْنِ</span>\n٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَبَنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَالظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1367>بَابٌ فِيمَنْ أَحْيَا حَسِيرًا</span>\n\" الحسير\" العاجز عن المشي من الدواب من حسر إذا أعيى وتعب.\n\n٣٥٢٥ - \"بمهلك\" هو موضع الهلاك.\nبَابٌ فِي الرَّهْنِ\n\n٣٥٢٦ - \"لبن الدر\" أي لبن ذات اللبن يحلب، قال الجمهور: يحلبه المالك وعليه النفقة، والمقصود من الحديث أن الرهن لا يهمل ولا تعطل منافعه، وقيل:","vol":"3","page":600},{"text":"وَيَحْلِبُ النَّفَقَةُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ عِنْدَنَا صَحِيحٌ.\n\n٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ، قَالَ: «هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ» وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ</span>\n٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂ فِي\n===\nيحلبه المرتهن وعليه النفقة ليكون بدلًا عن الانتفاع بالمرهون، ولا يكون انتفاعًا بمال الغير من غير شيء، وبه قال أحمد وهو ظاهر الحديث والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ\n\n٣٥٢٨ - \"إن من أطيب\" من تبعيضية اسم إن، وخبرها من كسبه، ويحتمل أن يكون من زائدة في أحد الموضعين على مذهب من يجوز الزيادة في الإثبات، ويؤيده روايه الترمذي: \"إن أطيب ما أكلتم من كسبكم\" (١)، والطيب الحلال\n_________\n(١) الترمذي في الأحكام (١٣٥٨).","vol":"3","page":601},{"text":"حِجْرِي يَتِيمٌ أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ».\n\n٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، زَادَ فِيهِ «إِذَا احْتَجْتُمْ» وَهُوَ مُنْكَرٌ.\n\n٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ مَالِي؟\n===\nوالتفضيل فيه بناه على بعده عن الشبهات ومظانها، والكسب السعي في تحصيل الرزق وغيره والمراد المكسوب الحاصل بالطلب والجد في تحصيله بالوجه المشروع، وولد الإنسان من كسبه أي من المكسوب الحاصل بالجد والطلب ومباشرة أسبابه ومال الولد من كسب الولد فصار من كسب الإنسان بواسطة فجاز له أكله.\n\n٣٥٣٠ - \"وإن والدي يجتاح\" بجيم ثم حاء مهملة أي يستأصله، قال الخطابي: يشبه أن ذلك في النفقة عليه بأن يكون مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه كثيرًا لا يسعه فضل المال والصرف من رأس المال يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي - ﷺ - ولم يرخص له في ترك النفقة، وقال له: \"أنت ومالك لوالدك\"","vol":"3","page":602},{"text":"قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ</span>\n٣٥٣١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ السَّائِبِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَتَّبِعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1370>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ</span>\n٣٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ\n===\nعلى معنى إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله حتى يجتاحه يأتي عليه لا على هذا الوجه، فلا أعلم أحدًا ذهب إليه من الفقهاء (١).\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ\n\n٣٥٣١ - \"من وجد عين مال\" إلخ. قال الخطابي: هذا في المغصوب والمسروق ونحوهما (٢).\n\"والبيّع\" بالتشديد يطلق على البايع والمشتري، والمراد هاهنا المشتري.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ\n\n٣٥٣٢ - \"شحيح\" أي بخيل.\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ١٦٦).\n(٢) معالم السنن (٣/ ١٦٦).","vol":"3","page":603},{"text":"عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعَاوِيَةَ، جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ، رَجُلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا؟ قَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالْمَعْرُوفِ».\n\n٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي بِالْمَعْرُوفِ».\n\n٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ يَعْنِي الطَّوِيلَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ الْمَكِّيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لِفُلَانٍ نَفَقَةَ أَيْتَامٍ كَانَ وَلِيَّهُمْ فَغَالَطُوهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدَّاهَا إِلَيْهِمْ فَأَدْرَكْتُ لَهُمْ مِنْ مَالِهِمْ مِثْلَيْهَا، قَالَ: قُلْتُ: أَقْبِضُ الْأَلْفَ الَّذِي ذَهَبُوا بِهِ مِنْكَ؟، قَالَ: لَا، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ\n===\n\"أي إِثم أن آخذ\" أي في أن آخذ بالمعروف أي بالقدر الذي يتحمل في العرف أخذه.\n\n٣٥٣٣ - \"ممسك\" أي بخيل.\n\n٣٥٣٤ - \"كان\" أي فلان، \"وليّهم\" وليّ أولئك الأيتام فغالطوه أي الأيتام","vol":"3","page":604},{"text":"خَانَكَ».\n\n٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَرِيكٍ - قَالَ: ابْنُ الْعَلَاءِ، وَقَيْسٌ - عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1371>بَابٌ فِي قَبُولِ الْهَدَايَا</span>\n٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسِيُّ، قَالَا:\n===\nحين بلغوا وأخذوا مالهم فأوكت لهم الأيتام.\n\n٣٥٣٥ - \"أد الأمانة\" حاصله أن الأمانة لا تخان أبدًا لأن صاحبها إما أمين أو خائن، وعلى التقديرين لا تخان، وبه قال قوم، وجوز آخرون فيما هو من جنس ماله أن يأخذ منه حقه بأن كان له على آخر دراهم فوقع عنده له دراهم يجوز له أن يأخذ منه حقه لا إذا وقع عنده دنانير، ونقل عن الشافعي أنه قال: قد أذن رسول الله - ﷺ - لزوجة أبي سفيان حين اشتكت إليه أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف، فكذا الرجل يكون له على آخر حق فيمنع إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو بكيله أو بالقيمة حتى يجوز له أن يبيع ويستوفي حقه من ثمنه، وحديث أداء الأمانة قيل: إنه ليس بثابت، وإن ثبت لم تكن الخيانة ما أذن بأخذه رسول الله - ﷺ -، وإنما الخيانة أن يأخذ له درهمًا بعد استيفاء دراهمه.\nبَابٌ فِي قَبُولِ الْهَدَايَا\n\n٣٥٣٦ - \"ويثيب عليها\" يجزي صاحبها في مقابلتها ويعطيه أكثر منها غالبًا،","vol":"3","page":605},{"text":"حَدَّثَنَا عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا».\n\n٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَايْمُ اللَّهِ، لَا أَقْبَلُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا مِنْ أَحَدٍ هَدِيَّةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُهَاجِرًا قُرَشِيًّا، أَوْ أَنْصَارِيًّا، أَوْ دَوْسِيًّا، أَوْ ثَقَفِيًّا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ</span>\n٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، وَهَمَّامٌ، وَشُعْبَةُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» قَالَ هَمَّامٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: «وَلَا نَعْلَمُ الْقَيْءَ إِلَّا حَرَامًا».\n===\n\"لا أقبل بعد يومي\" قاله حين أهدى إليه أعرابي فأثابه فلم يرض، فقد جاء أنه أهدى بكرة واحدة إليه - ﷺ - ما قال.\nبَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ\n\n٣٥٣٨ - \"كالعائد في قيئه\" قيل: هو تحريم للرجوع كما يشير إليه كلام قتادة، وقيل: تقبيح وتشنيع له لأنه شبهه بكلب يعود في قيئه وعود الكلب في قيئه لا يوصف بحرمة والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":606},{"text":"٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ».\n\n٣٥٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَسْتَرِدُّ مَا وَهَبَ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ فَيَأْكُلُ قَيْئَهُ، فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ فَلْيُوَقَّفْ فَلْيُعَرَّفْ بِمَا اسْتَرَدَّ ثُمَّ لِيُدْفَعْ إِلَيْهِ مَا وَهَبَ».\n===\n٣٥٣٩ - \"لا يحل\" ذكر النووي وغيره أن نفي الحل ليس بصريح في إفادة الحرمة، لأن الحل هو استواء الطرفين، فالمكروه يصدق عليه أنه ليس بحلال (١)، وعلى هذا فهذا الحديث يحتمل الحرمة والكراهة، وأما قوله: \"إلا الولد\" فحمله من لا يجوز الرجوع للوالد على أنه يجوز للوالد أن يأخذه عنه ويصرفه في نفقته عند الحاجة كسائر أمواله والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٤٠ - \"فإذا استرد الواهب\" أي إذا رجع في هبته فيسأل عن سببه ثم يرد عليه هبته لعله وهب ليثاب عليه فلم يثب عليه فيرجع لذلك، فيمكن حينئذٍ أن يثاب حتى لا يرجع والله تعالى أعلم، وهذا الحديث ظاهر في أنه إذا رجع يرد عليه هبته كما هو مذهب أبي حنيفة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ١٧٤).","vol":"3","page":607},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1373>بَابٌ فِي الْهَدِيَّةِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n٣٥٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُفَضِّلُ بَعْضَ وَلَدِهِ فِي النُّحْلِ</span>\n٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، وَأَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ أَنْحَلَنِي: أَبِي نُحْلًا، قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ: مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ نِحْلَةً غُلَامًا لَهُ، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ: أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n===\nبَابٌ فِي الْهَدِيَّةِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ\n\n٣٥٤١ - \"فقد أتى بابًا\" وذلك لأن الشفاعة الحسنة مندوب إليها، وقد تكون واجبة، فأخذ الهدية عليها يضيع أجرها، كما أن الربا يضيع الحلال والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُفَضِّلُ بَعْضَ وَلَدِهِ فِي النُّحْلِ\nبضم فسكون مصدر نحلته أي أعطيته، والنحلة بكسر فسكون بمعنى العطية.\n\n٣٥٤٢ - \"فأشهده\" من الإشهاد، \"تلجئه\" بالجيم تفعلة من الإلجاء كأنه قد","vol":"3","page":608},{"text":"فَأَشْهِدْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَشْهَدَهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي النُّعْمَانَ نُحْلًا وَإِنَّ عَمْرَةَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ: «أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ النُّعْمَانَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: فَقَالَ: بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ، \" هَذَا جَوْرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «هَذَا تَلْجِئَةٌ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي» قَالَ مُغِيرَةُ: فِي حَدِيثِهِ «أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ وَاللُّطْفِ سَوَاءٌ» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي» وَذَكَرَ مُجَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ «إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَبَرُّوكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ بَعْضُهُمْ: «أَكُلَّ بَنِيكَ»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «وَلَدِكَ» وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِيهِ: «أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ»، وَقَالَ أَبُو الضُّحَى، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: «أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ».\n\n٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلَامًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا هَذَا الْغُلَامُ؟» قَالَ: غُلَامِي أَعْطَانِيهِ أَبِي، قَالَ: «فَكُلَّ\n===\nألجأك إلى أن تفعل المكروه الذي لا يليق بك فعله لولا الإلجاء، \"فأشهد على هذا غيري\" كناية عن تركة قبل لفظ الولد يشمل الذكر والأنثى، فمقتضى الحديث التسوية بينهما، ورواية: \"كل بنيك\" محول على التغليب إن كان له إناث، قل في قوله: \"فأشهد\" إلخ من خصائصه - ﷺ - أن لا يشهد على جور، قلت: هذا بالعموم أشبه، فقد جاء اللعن في شاهد الربا لأنه معين، ومعنى الحديث قد تقدم على وجه آخر والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":609},{"text":"إِخْوَتِكَ أَعْطَى كَمَا أَعْطَاكَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَارْدُدْهُ».\n\n٣٥٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ الْمُهَلَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمُ اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ».\n\n٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ انْحَلْ ابْنِي غُلَامَكَ وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ، سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامًا، وَقَالَتْ لِي: أَشْهِدْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَهُ إِخْوَةٌ؟»، فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا، وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1375>بَابٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا</span>\n٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَحَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَمْرٌ فِي مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا».\n\n٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ،\n===\nبَابٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا\n\n٣٥٤٧ - \"لامرأة\" أمر في مالها، قال الخطابي: أخذ به مالك. قلت: ما أخذ بإطلاقه، ولكن أخذ به فيما زاد على الثلث، وهو عند أكثر العلماء على معنى","vol":"3","page":610},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ، إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1376>بَابٌ فِي الْعُمْرَى</span>\n٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nحسن العشرة واستطابة نفس الزوج (١)، ونقل عن الشافعي أن الحديث ليس بثابت، وكيف نقول به والقرآن يدل على خلافه، ثم السند ثم الأثر ثم المعقول، ويمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار، مثل: ليس لها أن تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه، فإن فعلت جاز صومها وإن خرجت بغير إذنه فباعت جاز بيعها، وقد أعتقت ميمونة قبل أن يعلم النبي - ﷺ - فلم يعب ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أن الحديث إن ثبت فهو محمول على الأدب والاختيار، وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، فمن أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا، إلا أن الأحاديث المعارضة له أصح إسنادًا، وفي الآيات التي احتج بها الشافعي دلالة على نفوذ تصرفها في مالها دون الزوج، فيكون حديث عمرو بن شعيب محمولًا على الأدب والاختيار كما أشار إليه الشافعي (٢).\nبَابٌ فِي الْعُمْرَى\n\n٣٥٤٨ - \"العمرى\" هي كحبلى اسم من أعمرتك الدار أي جعلت سكناها لك مدة عمرك، قالوا: هي على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقول: أعمرتها لك\n_________\n(١) المجموع للنووي (١٥/ ٣٨٣)، وشرح النووي على صحح مسلم (١١/ ٦٦، ٦٧).\n(٢) البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٦١).","vol":"3","page":611},{"text":"وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ».\n\n٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ».\n\n٣٥٥١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ، وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ».\n\n٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعُرْوَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n===\nمطلقًا، والثالث: أن يضم إليه فإذا مت عادت إلي، وفيها خلاف مذهب الحنفية، والصحيح من مذهب الشافعي الجواز وبطلان الشرط لإطلاق الأحاديث والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٥١ - \"من أعمر\" على بناء المفعول، و\"عقب الإِنسان\" بكسر القاف وإسكانها مع فتح العين وكسرها أولاده، قوله: \"إنما العمرى التي\" إلخ قالوا: هذا اجتهاد من جابر ولعله أخذ من مفهوم حديث: \"أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه\" والمفهوم لا يعارض المنطوق ولا حجة في الاجتهاد فلا يخص به الأحاديث المطلقة والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":612},{"text":"بِمَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>بَابُ مَنْ قَالَ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ</span>\n٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ، وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ».\n\n٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، فِي لَفْظِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَرَوَاهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ.\n\n٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ يَقُولَ: «هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ» فَأَمَّا إِذَا قَالَ: «هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ» فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا.\n\n٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ\n===\nبَابُ مَنْ قَالَ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ\n\n٣٥٥٦ - \"لا ترقبوا\" بضم التاء وسكون الراء وكسر القاف من الرقبى على","vol":"3","page":613},{"text":"عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ».\n\n٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاِويَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ طَارِقٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْطَاهَا ابْنُهَا حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ، فَمَاتَتْ، فَقَالَ ابْنُهَا: إِنَّمَا أَعْطَيْتُهَا حَيَاتَهَا وَلَهُ إِخْوَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هِيَ لَهَا حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا»، قَالَ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْهَا، قَالَ: «ذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>بَابٌ فِي الرُّقْبَى</span>\n٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي\n===\nوزن العمرى، وصورتها أن يقول جعلت لك هذه الدار سكنى فإن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي عادت إلي من المراقبة؛ لأن كلًّا منهما يراقب: موت صاحبه، فهذا الحديث نهى عن الرقبى والعمرى، وعلله بأن من أرقب على بناء المفعول في الفعلين أي فلا تضيعوا أموالكم ولا تخرجوها من أملاككم بالرقبى والعمرى، فالنهي بمعنى أنه لا يليق بالمصلحة وإن فعلتم يكون صحيحًا، وقيل: النهي قبل التجويز فهو منسوخ بأدلة الجواز والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٥٧ - \"ذاك أبعد\" أي الرجوع في الصدقة أبعد من الرجوع في الهبة، من أعمر على بناء الفاعل فهو لمعمره بفتح الميم؛ هو للآخر بكسر الخاء المعجمة أي للمتأخر موتًا من الاثنين أي أيهما يتأخر موتًا فهي له.","vol":"3","page":614},{"text":"الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا».\n\n٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ، وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُهُ».\n\n٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْعُمْرَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لِلرَّجُلِ هُوَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ وَالرُّقْبَى هُوَ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ هُوَ لِلْآخِرِ مِنِّي وَمِنْكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>بَابٌ فِي تَضْمِينِ الْعَارِية</span>\n٣٥٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى\n===\nبَابٌ فِي تَضْمِينِ الْعَارِية\n\n٣٥٦١ - \"على اليد\" ما أخذت أي على صاحبها، يشمل العارية والغصب والسرقة ويلزم منه أن السارق يضمن المسروق وإن قطع يده، أغصب، أي المأخوذ قاله قبل أن يسلم مضمونة دليل على أن العارية مضمونة ومن لا يقول: بالضمان يقول معنى مضمونة مزودة إن بقيت وهو تأويل بعيد، يرده قوله: \"هل","vol":"3","page":615},{"text":"الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ»، ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ، فَقَالَ: «هُوَ أَمِينُكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ».\n\n٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: «لَا، بَلْ عَمَقٌ مَضْمُونَةٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذِهِ رِوَايَةُ يَزِيدَ بِبَغْدَادَ وَفِي رِوَايَتِهِ بِوَاسِطٍ تَغَيُّرٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا».\n\n٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أُنَاسٍ، مِنْ آلِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا صَفْوَانُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ سِلَاحٍ؟»، قَالَ: عَوَرً أَمْ غَصْبًا، قَالَ: «لَا، بَلْ عَوَرً» فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دِرْعًا، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، فَلَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ جُمِعَتْ دُرُوعُ صَفْوَانَ فَفَقَدَ مِنْهَا أَدْرَاعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَفْوَانَ: «إِنَّا قَدْ فَقَدْنَا مِنْ أَدْرَاعِكَ أَدْرَاعًا، فَهَلْ نَغْرَمُ لَكَ؟» قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِأَنَّ فِي قَلْبِي الْيَوْمَ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَانَ أَعَارَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ».\n\n٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ،\n===\nنغرم لك\" والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٦٢ - \"عارية\" بتشديد الياء وتخفف بالنصب بتقدير أتأخذ عارية.","vol":"3","page":616},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ نَاسٍ، مِنْ آلِ صَفْوَانَ قَالَ: اسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الطَّعَامَ، قَالَ: «ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» ثُمَّ قَالَ: «الْعَوَرُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِم».\n\n٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُصْفُرِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ\n===\n٣٥٦٥ - \"مؤداة\" أي موجب رد عينها إن بقيت، وقيل: مضمونة يجب أداؤها برد عينها أو قيمتها لو تلفت وهو الظاهر، و\"المنحة\" في الأصل العطية، ويقال لما يعطي الرجل صاحبه للانتفاع به كأرض يعطيها للزرع، وشاة للبن أو شجرة لأكل الثمر ومرجع الكل إلى تمليك المنفعة دون الرقبة فيجب رد عينها إلى المالك بعد الفراغ من الانتفاع بها والله تعالى أعلم.\n\"مقضي\" أي يجب قضاؤه ولا يسوغ الإمهال والتسامح في أمره، و\"الزعيم\" أي الكفيل، غارم أي ضامن، واستدل به من ينكر الكفالة بالنفس لعدم تصور الضمان فيه: والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":617},{"text":"ثَلَاثِينَ دِرْعًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا» قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعَوَرٌ مَضْمُونَةٌ، أَوْ عَوَرٌ مُؤَدَّاةٌ، قَالَ: «بَلْ مُؤَدَّاةٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حَبَّانُ خَالُ هِلَالٍ الرَّائِيِّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>بَابٌ فِيمَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا يَغْرَمُ مِثْلَهُ</span>\n٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمِهَا قَصْعَةً فِيهَا طَعَامٌ، قَالَ: فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ، وَيَقُولُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» زَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى «كُلُوا» فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى لَفْظِ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ قَالَ «كُلُوا» وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ.\n===\nبَابٌ فِيمَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا يَغْرَمُ مِثْلَهُ\n\n٣٥٦٧ - \"بقصعة\" بفتح القاف إناء معروف، \"فضربت\" أي صاحبة البيت بيدها أي يد الخادم يطلق على الذكر والأنثى، والضمير يدل على أنها كانت أنثى، \"غارت أمكم\" اعتذار من قبل الضاربة إلى الرسول أي الخادم، ولعل القصعتين كانتا في القيمة سواء أو أنهما كانتا ملكًا له - ﷺ -، وإنما أراد بما فعل جبر الخاطر، فلا يضر التفاوت بينهما والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":618},{"text":"٣٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ، فَأَخَذَنِي أَفْكَلٌ، فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ؟ قَالَ: «إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>بَابُ الْمَوَاشِي تُفْسِدُ زَرْعَ قَوْمٍ</span>\n٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْهُ عَلَيْهِمْ، «فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ».\n===\n٣٥٦٨ - \"أفكل\" بالفتح أي رعدة من برد أو خوف، \"حائط رجل\" أي بستانه، \"على أهل الأموال\" أي البساتين يريد أنها إن تلفت في النهار فالتقصير من صاحب البستان فلا ضمان، وإن تلفت بالليل فالتقصير من صاحبها فعليه الضمان، وبه قال الجمهور، وقيل: إذا لم يكن معها صاحبيا فلا ضمان لا ليلًا ولا نهارًا والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":619},{"text":"٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا: «فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ».\n\"آخر كتاب البيوع\"\n* * *\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1382>بَابُ الْمَوَاشِي تُفْسِدُ زَرْعَ قَوْمٍ</span>\n٣٥٧٠ - \" ضاربة\" الضاربة المعتادة برعي زرع الناس.\n* * *","vol":"3","page":620},{"text":"كِتَاب الْأَقْضِيَةِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>بَابٌ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ</span>\n٣٥٧١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\n[كتاب القضاء] (١)\nبَابٌ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ\n\n٣٥٧١ - \"من ولي القضاء\" هو بناء الفاعل بالتخفيف أي تصدى للقضاء وتولاه، أو على بناء المفعول بالتشديد وهو المناسب لرواية: \" [من] (٢) جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين\" (٣) أريد أنه ذبح أشد الذبح؛ لأن الذبح بالسكين أريح للذبيحة بخلافه لغيره، أو المراد أنه ذبح لا ذبح يقتله بل ذبحًا يبقى فيه لا حيًّا ولا ميتًا؛ لأنه ليس ذبحًا بسكين حتى يموت ولا هو سالم عن الذبح حتى يكون حيًّا، وقيل: أراد الذبح الغير المتعارف الذي هو عبارة عن هلاك بدنه، وذلك أنه ابتلي بالعناء الدائم والداء المعضل الذي تعقبه الندامة إلى يوم القيامة، والجمهور حمله على ذم التولي للقضاء والترغيب عنه لما فيه من الخطر، وحمله ابن القاص على الترغيب فيه لما فيه من المجاهدة، وقال بعضهم: معنى\n_________\n(١) في نسخة: كتاب الأقضية.\n(٢) في المخطوطة من غير [من] وهو خطأ والصحيح ما أثبتناه.\n(٣) الترمذي في الأحكام (١٣٢٥)، وابن ماجه في الأحكام (٢٣٠٨)، أحمد في مسنده (٢/ ٢٣٠، ٣٦٥). قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.","vol":"3","page":621},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ».\n\n٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَالْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1385>بَابٌ فِي الْقَاضِي يُخْطِئُ</span>\n٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ،\n===\nذبح أنه ينبغي له أن، يميت دواعيه الخبيثة وشهواته الردية، وعلى هذا؛ فالخبر بمنزلة الأمر والحديث إرشاد له إلى ما يليق بحاله لا يتعلق بمدح ولا ذم والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْقَاضِي يُخْطِئُ\n\n٣٥٧٣ - \"ورجل عرف\" إلخ، قيل: تقديره وأما الذي في النار فرجل كذا فهو قرين لقوله: فأما الذي في الجنة لكن ترك أداة التفضيل ظاهرًا لئلا يسلك في سلك واحد لبعد ما بينهما، وقيل خص التصريح بكلمة إما الدالة على توكيد الحكم وتقريره بالقسم الأول ترجيحًا لجانب البشارة على الإنذار وتوسعة للرحمة والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":622},{"text":"وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ بُرَيْدَةَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ.\n\n٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ نَجْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ أَبُو كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ طَلَبَ\n===\n\"رجل ينفذ\" من التنفيذ أي يقضي ويمضي حكمًا بيننا (١).\n\n٣٥٧٤ - \"إذا حكم الحاكم\" أي أراد الحكم، والحاصل أن اللازم عليه الاجتهاد في إدراك الصواب، وأما الوصول إليه فليس بقدرته فهو معذور إن لم يصل إليه، نعم إن وفق للصواب فله أجران: أجر الاجتهاد وأجر الحكم الموفق، وإلا فله أجر الاجتهاد فقط، بقي أن هذا هل هو اجتهاد في معرفة الحكم من أدلته أو اجتهاد في معرفة حقيقة الحادثة ليقضي على وفق ما عليه الأمر في نفسه، والأول أنسب بحديث معاذ، وعليه حمله غالب العلماء والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) المصنف (٣٥٧٧).","vol":"3","page":623},{"text":"قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ، ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ».\n\n٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] «هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ خَاصَّةً فِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>بَابٌ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِ</span>\n٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجَاءٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَزْرَقِ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَبْوَابِ كِنْدَةَ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، جَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ، فَقَالَا: أَلَا رَجُلٌ يُنَفِّذُ بَيْنَنَا، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْحَلْقَةِ أَنَا فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ كَفًّا مِنْ حَصًى فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: «مَهْ إِنَّهُ كَانَ يُكْرَهُ التَّسَرُّعُ إِلَى الْحُكْمِ».\n\n٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ بِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:\n===\nبَابٌ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِ\n\n٣٥٧٨ - \"واستعان عليه\" أي بالشفعاء، فالتمس منهم أن يشفعوا له في","vol":"3","page":624},{"text":"«مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ، وُكِلَ إِلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ». وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ\n===\nذلك، و\"وكل إلى نفسه\" فوض إليها، وهذا كناية عن عدم العون من الله تعالى في معرفة الحق والتوفيق للعمل به، يسدده أي يرشده ويهديه طريق السداد أي الصواب العدل.\n\"من طلب قضاء\" إلخ أي وجه القضاء بينهم أي طلب الحكم الذي يقضي به بالاجتهاد فيه ثم حكم به فله الجنة، و\"إلا فله النار\" سواء اجتهد أم لا، فإنه لا ينفعه الاجتهاد في طلب الحق إذا لم يعمل به وعدل عنه بل صار حجة عليه، وعلى هذا فلا يتوهم منافاة هذا الحديث لحديث: \"من طلب القضاء وكل إلى نفسه\" (١) بأن يقال الموكل كيف يغلب عدله، وقيل في دفع المنافاة الطلب هاهنا ما يكون للحق واثقًا من نفسه إقامته وطالبًا لتوفيقه والتأييد من الله، ومثله لا يكون موكولًا إلى نفسه وهو الذي غلب عدله جوره.\nوقوله: \"من غلب جوره\" إشارة إلى من لا يكون حاله كذلك وهو أن يكون موكولًا إلى نفسه، ثم معنى غلب عدله: أي قوى بحيث منعه عن الجور (٢) أصلًا وغلب جوره أي قوي بحيث مال إلى مقتضاه ولو أحيانًا وليس معناه أن يزيد ما عدل فيه على ما جار وبالعكس كما يسبق إلى فهم من لا تحقيق له، وقيل: يمكن أن يكون الحكم للغالب مع وجود الآخر في الجملة والله تعالى أعلم.\n\"نزلت في يهود\" أي فليس معناه أن المسلم بالجور يصير كافرًا.\n_________\n(١) الترمذي في الأحكام (١٣٢٣)، وابن ماجه (٢٣٠٩)، أحمد في مسند (٣/ ١١٨، ٢٢٠).\n(٢) الجور: الظلم. النهاية (١/ ٣١٣).","vol":"3","page":625},{"text":"عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ.\n\n٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَنْ نَسْتَعْمِلَ، أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1387>بَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ الرَّشْوَةِ</span>\n٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1388>بَابٌ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ</span>\n٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي\n===\n\"من أراده\" لما سبق أنه يوكل إلى نفسه (١).\nبَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ الرَّشْوَةِ\n\n٣٥٨٠ - \"الراشي\" هو المعطي للرشوة، و\"المرتشي\" هو الآخذ لها، \"والرشوة\" بالكسر والضم وصلة إلى حاجة بالمصانعة من الرشا المتوصل به إلى الماء، قيل هذا إذا كان لباطل وأما من يعطي دفعًا لظلم أو توصلًا به إلى حق فغير داخل فيه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ\n\n٣٥٨١ - \"عدي بن عمرة\" (٢) بفتح العين وكسر الميم.\n_________\n(١) راجع شرح الحديث رقم (٣٥٧٥).\n(٢) في سنن أبي داود \"عميرة\" الكندي وهو الصواب. تقريب التهذيب ٢/ ١٧.","vol":"3","page":626},{"text":"قَيْسٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ عُمَيْرَةَ الْكِنْدِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عُمِّلَ مِنْكُمْ لَنَا عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطًا، فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلٌّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْوَدُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟»، قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ: ذَلِكَ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَأْتِ بِقَلِيلِهِ، وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَهُ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1389>بَابُ كَيْفَ الْقَضَاءُ</span>\n٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ،\n===\n\"من عمّل\" على بناء المفعول بالتشديد أي جعل عاملًا فكتمنا بالضمير المنصوب مخيطًا هو بالكسر الإبرة فما فوقه أي زاد عليه في المقدار أو زاد في الحقارة، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (١)، \"فهو غل\" (٢) بالضم واحد الأغلال، يقال: في رقبته غل من حديد، \"اقبل عني عملك\" أي أقلني منه، \"وما ذاك\" ما سبب هذا القول، \"وأنا أقول ذلك\" أي الذي سمعت، \"من استعملنا\" تكرار له بدل من ذلك، أوتي على بناء المفعول.\nبَابُ كَيْفَ الْقَضَاءُ\n\n٣٥٨٢ - \"ولا علم لي بالقضاء\" لم يرد نفي العلم بالقضاء مطلقًا وإنما أراد\n_________\n(١) سورة البقرة: آية: ٢٦.\n(٢) قيل: معنى الغلول: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. النهاية (٣/ ٣٨٠).","vol":"3","page":627},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ»، قَالَ: «فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1390>بَابٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي إِذَا أَخْطَأَ</span>\n٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nنفي التجربة بكيفية فصل الخصومات وكيفية دفع كل من المتخاصمين كلام الآخر ومكر أحدهما بالآخر، أي إني ما جربت ذلك قبل هذا وإلا فهو كامل العلم بأحكام الدين وقضايا الشرع، \"أن يتبين لك القضاء\" أي وجهه.\nبَابٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي إِذَا أَخْطَأَ\n\n٣٥٨٣ - \"إنما أنا بشر\" أي لا أعلم من الغيب إلاما اطلع الله تعالى عليه، كما هو شأن البشر \"أن يكون\" أن زائدة دخلت في خبر لعل تشبهًا لها بعسى، \"ألحن\" أي أفطن لها، وأعرف بها أو أقدر على بيان كلامه، \"أقطع له قطعة\" أي أقطع له ما هو حرام عليه \"يفضيه إلى النار\" قال السيوطي: هذا في أول الأمر لما أمر رسول الله - ﷺ - أن يحكم بالظاهر ويكل سرائر الخلق إلى الله تعالى كسائر الأنبياء ﵈، ثم خص - ﷺ - بأن أذن له أن يحكم بالباطن أيضًا وأن يقتل بعلمه","vol":"3","page":628},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ».\n\n٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ\n===\nخصوصية انفرد بها عن سائر الخلق بالإجماع (١)، قال القرطبي: اجتمعت الأمة على أنه ليس لأحد أن يقتل بعلمه إلا النبي - ﷺ - اهـ.\nقلت: كلام القرطبي محمول على هذه الأمة وألا يشكل الأمر بقتل خضر فتأمل، فإن قيل: هذا يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد يقرر على الخطأ، وقد اتفق الأصوليون على أنه لا يقرر عليه، أجيب بأنه في ما حكم بالاجتهاد وهذا في فصل الخصومات بالبينة والإقرار والنكول. قال السبكي: هذه قضية شرطية لا تستدعي وجودها بل معناها، بيان أن ذلك جائز ولم يثبت لنا قط أنه - ﷺ - حكم بحكم ثم بان خلافه بوجه من الوجوه، وقد صان الله تعالى أحكام نبيه عن ذلك مع أنه لو وقع لم يكن في ذلك محذور.\nقلت: الحكم بالظاهر واجب عليه في مثل ذلك ولا خطأ منه أصلًا في ذلك، وإنما الخطأ ممن أقام الحجة الباطلة ولو سلم فمن أين علم أن يقرر عليه حتى يتوهم التنافي بين هذا وبين القاعدة الأصولية، فيحتاج إلى الجواب؛ إذ ليس في الحديث أزيد من إمكان القضاء فلعله لا يقرر على ذلك القضاء فالأخذ بذلك القضاء مفضيًا إلى النار في حق من يأخذ من مال الغير والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٨٤ - \"ألا دعوتهما\" استثناء منقطع أو هو من باب التعليق بالمحال؛ إذ\n_________\n(١) تنوير الحوالك بشرح موطأ مالك (٢/ ١٩٧).","vol":"3","page":629},{"text":"بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ لَهُمَا، لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ إِلَّا دَعْوَاهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَبَكَى الرَّجُلَانِ، وَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِّي لَكَ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا، وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ، ثُمَّ اسْتَهَمَا، ثُمَّ تَحَالَّا».\n\n٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ وَأَشْيَاءَ قَدْ دَرَسَتْ، فَقَالَ: «إِنِّي إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِرَأْيِي فِيمَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهِ».\n===\nالدعوى ليست ببينة وتوخيا الحق أي طلباه. واقصداه فيما تصغابه من القسمة أو أعدلا في القسمة، \"ثم استهما\" أي اقترعا لطهر سهم كل واحد منكما ثم تحالا يجعل كل منكما صاحبه في حل.\n\n٣٥٨٥ - \"برأي\" كأنه أراد بالرائي استخراج الأحكام الجزئية من القواعد الكلية للقضاء، وفيه إشارة إلى أنه كان يقضي بالوحي أحيانًا إذا أوحي إليه فيِ خصوص جزئي والله تعالى أعلم، كأنه يريد قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَينَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (١) والتكلف أي المشقة في استخراج ذلك الظن ولم يرد به التحكم بلا دليل، وفيه دليل على أن المجتنهد يخطئ ويصيب.\n_________\n(١) سورة النساء: آية (١٠٥).","vol":"3","page":630},{"text":"٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الرَّأْيَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصِيبًا لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ يُرِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَّا الظَّنُّ وَالتَّكَلُّفُ».\n\n٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الشَّامِيُّ: «وَلَا إِخَالُنِي رَأَيْتُ شَأْمِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ يَعْنِي حُرَيْزَ بْنَ عُثْمَانَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1391>بَابُ كَيْفَ يَجْلِسُ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي</span>\n٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1392>بَابُ الْقَاضِي يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ</span>\n٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ، قَالَ:\n===\nبَابُ كَيْفَ يَجْلِسُ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي\n\n٣٥٨٨ - \"بين يدي الحكم\" بفتحتين، أي قدام الحاكم، \"لا يقضي\" نفي بمعنى النهي أو نهي وذلك؛ لأن الغضب يفسد الفكر ويغير الحال فلا يؤمن عليه في الحكم، وقالوا: وكذا الجوع والعطش وأمثال ذلك.","vol":"3","page":631},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقْضِي الْحَكَمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>بَابُ الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ</span>\n٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، فَنُسِخَتْ، قَالَ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨].\n\n٣٥٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الْآيَةُ، قَالَ: كَانَ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا قَتَلُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَدَّوْا نِصْفَ الدِّيَةِ، وَإِذَا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ أَدَّوْا إِلَيْهِمُ الدِّيَةَ كَامِلَةً، فَسَوَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1394>بَابُ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْقَضَاءِ</span>\n٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، مِنْ أَصْحَابِ\n===\nبَابُ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْقَضَاءِ\n\n٣٥٩٢ - قوله: \"اجتهد\" رأي الاجتهاد بذل الوسع والطاقة، ويتعدى بفي، يقال: اجتهد في الأمر والرأي الفكر، فقوله: \"برأي\" منصوب بتقدير في أي","vol":"3","page":632},{"text":"مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟»، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟»، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟»\n===\nاجتهد في إصابة رأي الحق واستخراج الحكم به من أصول الشرع المعلومة من الكتاب والسنة، ويمكن أن نصبه بتقدير الباء لأن الرائي آلة للاجتهاد واستخراج الحكم، وأما محله فأصول الكتاب والسنة أي اجتهد برأي في الأصول المعلومة من الكتاب والسنة لرد القضية الواقعة إليها وإثبات حكم مثل حكم تلك الأصول في هذه القضية بعد معرفة المشاركة بينهما في معنى النص وعلة الحكم، ويمكن أن يكون منصوبًا على المصدر على أن الرئي بمعنى الاجتهاد أي أجتهد اجتهادي، أو على المفعولة على أن أجتهد بمعى أبذل، أي أبذل رأيي في معرفة الحق \"ولا آلو\" أي لا أقصر في ذلك الاجتهاد، وأما الحديث فقد قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا وليس إسناده عندي بمتصل وضعفه غير واحد لجهالة إسناده (١).\nوقال السيوطي أورده الجوزجاني في الموضوعات وقال: هذا حديث باطل رواه جماعة وقد تصحفت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار من تعيث من أهل العلم فلم أجد له طريقًا غير هذا، والحارث بن عمر وهذا مجهول وكذا أصحاب معاذ وأهل حمص لا يعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة، ولا حجة في ذكر الفقياء إياه في كتبهم لأنه من باب تقليد خلفهم وسلفهم، وليس لهم طريق غير هذا، نعم، إن أتوا بطريق هذا ينظر\n_________\n(١) الترمذي في الأحكام (١٣٢٧).","vol":"3","page":633},{"text":"قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، وَلَا آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ، رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ».\n\n٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1395>بَابٌ فِي الصُّلْحِ</span>\n٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ شَكَّ الشَّيْخُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» زَادَ أَحْمَدُ، «إِلَّا\n===\nفيه وأنى لهم ذلك.\nقلت: لكن له شواهد موقوفة عن جملة من الصحابة ذكرها البيهقي في سننه عقيب ذكر هذا الحديث تقوية له، اهـ كلام السيوطي.\nبَابٌ فِي الصُّلْحِ\n\n٣٥٩٤ - \"إلا صلحًا حرم حلالًا\" كأن يصالح امرأته على ألا يطأ جاريته، \"أو أحل حرامًا كأن يصالح من درهم على أكثر منها؛ فإنه لا يحل للربا \"المسلمون على شروطهم\" زاد الترمذي والحاكم \"إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا\"","vol":"3","page":634},{"text":"صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».\n\n٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: «يَا كَعْبُ»،\n===\nوللبيهقي \"ما وافق الحق منها\" (١).\n\n٣٥٩٥ - \"تقاضى\" أي طلب منه قضاء ما عليه من الدين، \"سجف\" (٢) بكسر السين المهملة وسكون الجيم الستران، \"ضع الشطر\" أي النصف وهو تفسير للإشارة وفيه الصلح على النصف الذي يأتي بشهادته، قيل: محمول على من عنده شهادة إنسان لا علم له بها فيخبره بأنه شاهد له أو على شهادة الحسبة في غير حقوق الآدميين كالطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك، فمن علم شيئًا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به أو محمول على المبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها، كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال أي\n_________\n(١) الترمذي في الأحكام (١٣٥٢) والمستدرك (٢/ ٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٧٩ - ٧/ ٢٤٩).\n(٢) سجف حجرته: قيل: يكون في مقدم البيت، ولا يسمى سجفًا حتى يكون مشقوق الوسط كالمصراعين. النهاية (٢/ ٣٤٣).","vol":"3","page":635},{"text":"فَقَالَ: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ لَهُ بِيَدِهِ، أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قُمْ فَاقْضِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1396>بَابٌ فِي الشَّهَادَاتِ</span>\n٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَدَانِيُّ، وأَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ، أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ، قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا»، شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَيَّتَهُمَا قَالَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: «الَّذِي يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا الَّذِي هِيَ لَهُ»، قَالَ الْهَمَدَانِيُّ: وَيَرْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «أَوْ يَأْتِي بِهَا الْإِمَامَ» وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ الْهَمَدَانِيِّ قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ لَمْ يَقُلْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1397>بَابٌ فِيمَنْ يُعِينُ عَلَى خُصُومَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَمْرَهَا</span>\n٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ\n===\nيعطي سريعًا عقب السؤال، كأن كان مهيئًا للإعطاء قبل. وأما ما جاء في شر الشهداء الذين يشهدون ولا يستشهدون فمحمول على من عنده شهادة إنسان وهو عالم بها، وقيل: إنه كناية عن شهادة الزور، وقيل: هو الذي انتصب شاهدًا وليس هو من أهل الشهادة.\nبَابٌ فِيمَنْ يُعِينُ عَلَى خُصُومَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَمْرَهَا\n\n٣٥٩٧ - \"حالت شفاعتة\" أي من شفع في رفع الحد قبلت شفاعته ورفع","vol":"3","page":636},{"text":"يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ».\n===\nالحد فصارت شفاعته حائلة عن الحد، \"ضاد الله\" أي حاربه وعانده وسعى في ضد ما أمر الله به من إقامة الحد، \"حتى ينزع\" أي يترك تلك عن الخصومة في الباطل.\n\"ردغة الحبال\" بفتح الراء وسكون الدال المهملة طين ووحل كثير، والخبال بالفتح الفساد، وجاء تفسير كل منهما في الحديث بعصارة أهل النار (١)، قال السيوطي: فالإضافة في الحديث للبيان.\nقلت: والأقرب أن يراد بالخبال العصارة وبالردغة المضاف إليه العصارة لكونه سببًا لفساد العقل والله تعالى أعلم.\nبقي أن قوله: \"حتى يخرج\" مما قال لا يناسب ذلك؛ إذ عصارة أهل النار تكون في الآخرة، ولا توبة حتى يكون غاية فيحتمل أن المراد حتى يخرج عن عهدة ما كان بإثبات أنه كان كما قال ففيه تغليظ وتهديد في حق الكاذب؛ إذ لا يمكن له إثبات ذلك أو حتى يخرج عن إثم ما قال، فالنار وسائر العقوبات تطهير للآثام للمؤمن أو هو غاية لقوله في الدنيا أي أسكنه مدة ما قال حتى يخرج، ويحتمل أن يكون قوله: أسكنه إلخ كناية عن طرده وتبعيده، وقوله: \"حتى\n_________\n(١) النهاية (٢/ ٢١٥).","vol":"3","page":637},{"text":"٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ يَزِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: «وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1398>بَابٌ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ</span>\n٣٥٩٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ يَعْنِي الْعُصْفُرِيَّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ،\n===\nيخرج\" أريد به التوبة كما هو الظاهر والله تعالى أعلم.\n\n٣٥٩٨ - \"باء\" أي صار ملتبسًا بغضب عظيم من الله العظيم.\nبَابٌ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ\n\n٣٥٩٩ - \"عن خريم\" (١) بضم خاء معجمة وفتح راء مهملة (ابن فاتك) بفاء ثم تاء مثناة من فوق مكسورة، قام قائمًا أي قيامًا فهو مصدر على وزن الفاعل، \"عدلت\" بلفظ المجهول مخففًا، أي جعلت عديلة له لفظًا لما بينهما من المناسبة معنى، وذلك لأن الإشراك من باب الشهادة بالعبارة لغير أهلها فهي شهادة بالزور كالشهادة بالمال لغير أهله، رد شهادة الخائن يحتمل أن يراد الخيانة في أمانات الناس وأن يراد الأعم الشامل للخيانة في أحكام الله تعالى، قال\n_________\n(١) هو \"خريم\" بالتصغير، ابن فاتك الأسدي، نسب لجد جده وشهد الحديبية\" مات في خلافة معاوية. تقريب التهذيب ١/ ٢٢٣، وتهذيب التهذيب ٣/ ١٣٩.","vol":"3","page":638},{"text":"فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: «عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ» ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1399>بَابُ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ</span>\n٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ، وَالْخَائِنَةِ وَذِي الْغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ، وَرَدَّ شَهَادَةَ\n===\nأبو عبيدة: لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترضه الله تعالى على عباده وائتمنهم عليه، وقد جمع الكل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونُوا الله وَالرَّسُول وتَخونوا أمانَاتِكُمْ﴾ (١) فدخل فيه كل من ضيع شيئًا مما أمر الله به أو ركب شيئًا مما نهى عنه، وعلى هذا فعطف نحو الزاني عليه من عطف الخاص على العام، قيل: حقيقة الخيانة لا يعلمها إلا الله، لكن قد يغلب الظن بها بالأمارات وهذا يكفي في رد الشهادة، قيل التعميم هو الوجه لئلا يخرج كثير من أنواع الفسق.\nبَابُ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ\n\n٣٦٠٠ - \"وذى الغمر\" (٢) ضبطه غير واحد بكسر الغين المعجمة وسكون الميم وهو الحاقد والعداوة، أي رد شهادة عدو على عدو مقتضى سواء كان أخاه نسبًا أو\n_________\n(١) سورة الأنفال: آية (٢٧).\n(٢) قال أبو داود: الغمر: \"الجنةُ والشحناء\" والمعنى واحد.","vol":"3","page":639},{"text":"الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْغِمْرُ: الْحِنَةُ، وَالشَّحْنَاءُ، وَالْقَانِعُ: الْأَجِيرُ التَّابِعُ مِثْلُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ.\n\n٣٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ طَارِقٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>بَابُ شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ</span>\n٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي\n===\nأجنبيًّا، فالمراد بقوله: لأخيه أي مثله ولا يخص بأخوة الاسم لئلا يخرج حكم الذمي، ومقتضى كلام القاموس أنه بفتحتين وإن كسر الغين لغة القانع (١) التابع والخادم فشهادته لمن في بيته مردودة ولغيرهم جائزة. إذا اجتمعت شروطها.\nبَابُ شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ\n\n٣٦٠٢ - \"لا تجوز شهادة بدوي\" قال الخطابي: إنما لا تقبل شهادة البدوي لجهالتهم بأحكام الشرع وبكيفية تحمل الشهادة وأدائها وغلبة النسيان عليه، فمن علم بكيفية تحمل الشهادة وأدائها بغير زيادة ولا نقصان وكان عدلًا من أهل قبول الشهادة جازت شهادته خلافًا لمالك، قيل: إن كانت العلة جهالتهم لزم ألا يكون\n_________\n(١) القانع: أصله السائل المصطبر الراضي بأدنى قوت، والمراد به في هذا الموضع: من كانت نفقته على أهل البيت كالخادم والتابع.","vol":"3","page":640},{"text":"يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1401>بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الرَّضَاعِ</span>\n٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ - وَحَدَّثَنِيهِ صَاحِبٌ لِي عَنْهُ وَأَنَا لِحَدِيثِ صَاحِبِي أَحْفَظُ - قَالَ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا جَمِيعًا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا لَكَاذِبَةٌ، قَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ؟ وَقَدْ قَالَتْ مَا قَالَتْ دَعْهَا عَنْكَ».\n===\nلتخصيص قوله على صاحب قربة، فائدة (١).\nوقيل: معنى لا تجوز عند من يرى الجواز لا تحسن لحصول التهمة لبعد ما بين الرجلين، ويؤيد ذلك تعديتها بعلى، فلو شهد له يقبل وقيل: لا تجوز أي لا يحسن أن يحمل مصلحة؛ لأنه يتعذر طلبه عند الحاجة إلى أداء الشهادة، وقيل: يحتمل أن يكون ورد في الشهادة على الإعسار، وفيها يعتبر أن يكون الشاهد من أهل الخبرة الباطنة والله تعالى أعلم.\nبَابُ الشَّهَادَةِ فِي الرَّضَاعِ\n\n٣٦٠٣ - \"فأعرض عني\" أي استبعاد المقصدي وظاهره ثبوت الرضاع بشهادة\n_________\n(١) معالم السنن: ٤/ ١٧٠.","vol":"3","page":641},{"text":"٣٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمُانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ كِلَاهُمَا، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ - فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَظَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَقَالَ: «هَذَا مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ أَيُّوبَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1402>بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ[فِي] الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ</span>\n٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ هَذِهِ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَدِمَا الْكُوفَةَ فَأَتَيَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ، فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا خَانَا وَلَا كَذَبَا وَلَا بَدَّلَا، وَلَا كَتَمَا، وَلَا غَيَّرَا وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ فَأَمْضَى شَهَادَتَهُمَا.\n===\nالمرضعة وبه قال أحمد، وغيره حمل الحديث على الورع والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":642},{"text":"٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعُدَيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامَ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعُدَيٍّ فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] الْآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1403>بَابٌ إِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ صِدْقَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ</span>\n٣٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُمْ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّ عَمَّهُ، حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1404>بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ[فِي] الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ</span>\n٣٦٠٦ - \" وعدي بن بداء\" بفتح موحدة وتشديد دال مهملة ومد، \"مخوّصًا\"بخاء معجمة وتشديد واو مفتوحة وبصاد مهملة، أي عليه صفايح من الذهب وقيل: أي مخططا بخطوط طوال دقاق من ذهب.\nبَابٌ إِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ صِدْقَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ\n\n٣٦٠٧ - \"فاستتبعه\" أي طلب منه أن يتبعه، فنادى الأعرابي أي حين زاد","vol":"3","page":643},{"text":"فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ، فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ، فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسِ وَإِلَّا بِعْتُهُ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: «أَوْ لَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟» فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا، وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَلَى، قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ، يَقُولُ هَلُمَّ شَهِيدًا، فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: «بِمَ تَشْهَدُ؟»، فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.\n===\nبعض الناس في السوم على الثمن الذي اشتراه به رسول الله - ﷺ - كما جاء في طبقات ابن سعد، بلى قد ابتعته منك، زاد ابن مسعد فطفق الناس يلوذون برسول الله - ﷺ - وبالأعرابي وهما يتواجعان، فمن جاء من المسلمين يقول للأعرابي: ويلك إن رسول الله - ﷺ - لم يكن ليقول إلا حقًّا، \"بم تشهد\" أي ولم تكن معنا كما في رواية ابن سعد بتصديقك، زاد ابن سعد: إنا نصدقك بخبر السماء. \"ولا أصدقك بما تقول\"، وفي رواية: \"اعلم أنك لا تقول إلا حقا قد أمناك على أفضل من ذلك على ديننا\" (١).\n_________\n(١) علق الإمام الخطابي على هذا الحديث فقال: إن هذا الحديث يضعه كثير من الناس غير موضعه وقد تزرع به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شيء وادعاه معالم السنن (٤/ ١٧٣).","vol":"3","page":644},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1405>بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ</span>\n٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ، حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ الْمَكَّيُّ، قَالَ: عُثْمَانُ سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ».\n\n٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ سَلَمَةُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ عَمْرٌو: فِي الْحُقُوقِ.\n\n٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا\n===\nبَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ\n\n٣٦٠٨ - \"قضى بيمين وشاهد\" وفي بعض الروايات باليمين مع الشاهد والجمهور على أن معناه أنه كان للمدعي شاهد واحد فحلف على مدعاه بدلا عن الشاهد الآخر، \"فقضى له بهما\" وهذا هو ظاهر رواية قضي بشاهد ويمين\" ولعل تأويله عند من لا يقول به إنه قضى بيمين المدعى عليه مع وجود شاهد واحد للمدعي لعدم تمام الحجة بذلك، ويشكل عليه وقضى بيمين وشاهد فإنه صريح في أن الشاهد قد قضى به لا أنه ترك الشاهد الواحد وقضى باليمين، ولعله يقول: المراد بالشاهد الجنس والمعنى قضى بشاهد المدعي تارة وبيمين المدعى عليه أخرى، وهذا معنى بعيد جدًّا ثم الحديث الذي سيذكره المصنف مبطل لهذا التأويل قطعًا والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":645},{"text":"الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّافِعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلَا أَحْفَظُهُ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: «وَقَدْ كَانَ أَصَابَتْ سُهَيْلًا عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ فَكَانَ سُهَيْلٌ، بَعْدُ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ».\n\n٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، بِإِسْنَادِ أَبِي مُصْعَبٍ، وَمَعْنَاهُ قَالَ سُلَيْمَانُ: فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْكَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ رَبِيعَةُ أَخْبَرَكَ عَنِّي فَحَدِّثْ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِّي.\n\n٣٦١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n===\n٣٦١٢ - \"بركة\" بضم الراء وسكون الكاف وفتح الموحدة موضع بين عمرة وذات عرق.\n\"وخضر هنا آذان النعم\" قال الخطابي: يقول: قطعنا أطراف آذانها وكان ذلك في الأموال علامة بين من أسلم وبين من لم يسلم (١).\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٧٥) وقال الخطابي: المخضرمون: قوم أدركوا الجاهلية وبقوا إلى أن أسلموا.","vol":"3","page":646},{"text":"الزُّبَيْبِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي الزُّبَيْبَ، يَقُولُ بَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ فَاسْتَاقُوهُمْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَرَكِبْتُ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَتَانَا جُنْدُكَ فَأَخَذُونَا وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ، فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرِ، قَالَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ لَكُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَنْ بَيِّنَتُكَ؟» قُلْتُ: سَمُرَةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ وَرَجُلٌ آخَرُ سَمَّاهُ لَهُ فَشَهِدَ الرَّجُلُ، وَأَبَى سَمُرَةُ أَنْ يَشْهَدَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ، فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِكَ الْآخَرِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَاسْتَحْلَفَنِي، فَحَلَفْتُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْنَا\n===\n\"فلما قدم بلعنبر\" أي بنوا العنبر لكنه خفف فقيل: بلعنبر، قيل أن تؤخذوا على بناء المفعول، اذهبوا. الظاهر أن الخطاب للجيش، فقوله: \"فقاسموهم\" أنصاف الأموال يدل على أنه جعل اليمين مع الشاهد سببًا للصلح والأخذ بالوسط بين المدعي والمدعى عليه لا أنه قضى بالدعوى بهما ضلالة العمل، أي بطلانه وضياعه والظاهر أن المراد عمل الجيش، \"ما رزيناكم\" (١) بتقديم المهملة على المعجمة، قال الخطابي.: اللغة الفصيحة رزأناكم بالهمز أي ما أصبنا حسن أموالكم (٢) عقالا، والظاهر أن هذا الخطاب لبني العنبر، \"زربيتي\" (٣) بكسب\n_________\n(١) ما رزيناكم: ما نقصناكم.\n(٢) معالم السنن (٤/ ١٧٥).\n(٣) زربيتي: بتثليث الزاي وسكون الراء وكسر الباء وتشديد الياء مفرد، جمعها زرابي.","vol":"3","page":647},{"text":"يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبُوا فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ، وَلَا تَمَسُّوا ذَرَارِيَّهُمْ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ نَمَل مَا رَزَيْنَاكُمْ عِقَالًا» قَالَ الزُّبَيْبُ: فَدَعَتْنِي أُمِّي، فَقَالَتْ: هَذَا الرَّجُلُ أَخَذَ زِرْبِيَّتِي فَانْصَرَفْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: «احْبِسْهُ» فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ، وَقُمْتُ مَعَهُ مَكَانَنَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَائِمَيْنِ، فَقَالَ: «مَا تُرِيدُ بِأَسِيرِكَ؟» فَأَرْسَلْتُهُ مِنْ يَدِي، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: «رُدَّ عَلَى هَذَا زِرْبِيَّةَ أُمِّهِ الَّتِي أَخَذْتَ مِنْهَا»، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِي، قَالَ: فَاخْتَلَعَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ سَيْفَ الرَّجُلِ فَأَعْطَانِيهِ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «اذْهَبْ فَزِدْهُ آصُعًا مِنْ طَعَامٍ»، قَالَ: فَزَادَنِي آصُعًا مِنْ شَعِيرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَلَيْسَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ</span>\n٣٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا أَوْ دَابَّةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nمعجمة وتفتح وتضم ثم مهملة ساكنة ثم موحدة مكسورة ثم مثناة تحتية مشددة مفتوحة ثم تاء تأنيث الطنفسة وقيل: البساط ذو الخمل، \"فاختلع صالح بينهما على ذلك ولعل الأصح كانت معلومة والله تعالى أعلم.\nبَابُ الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَلَيْسَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ\n\n٣٦١٣ - \"ليست لواحد منهما بينة\" أي بعينه بل لهما أولًا بينة أصلًا، قيل:","vol":"3","page":648},{"text":"وَسَلَّمَ لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا».\n\n٣٦١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.\n\n٣٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.\n\n٣٦١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ مَا كَانَ أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا».\n\n٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَرِهَ الِاثْنَانِ الْيَمِينَ، أَوِ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا»، قَالَ سَلَمَةُ: قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَقَالَ: إِذَا أُكْرِهَ الِاثْنَانِ عَلَى\n===\nوالدابة في يد غيرهما أو في يديهما حتى لا يترجح أحد الجانبين باليد.\n\n٣٦١٧ - \"إذا كره الاثنان\" أي نقلا اليمين أو حلف جميعًا والمتاع في يديهما أو","vol":"3","page":649},{"text":"الْيَمِينِ.\n\n٣٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، بِإِسْنَادِ ابْنِ مِنْهَالٍ، مِثْلَهُ قَالَ: فِي دَابَّةٍ، وَلَيْسَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1407>بَابُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ</span>\n٣٦١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1408>بَابُ كَيْفَ الْيَمِينُ</span>؟\n٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: يَعْنِي لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ «احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ» يَعْنِي لِلْمُدَّعِي، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو يَحْيَى: اسْمُهُ زِيَادٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1409>بَابٌ إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذِمِّيًّا أَيَحْلِفُ</span>؟\n٣٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ\n===\nفي يد ثالث.\nبَابُ كَيْفَ الْيَمِينُ؟\n\n٣٦٢٠ - \"احلف بالله الذي لا إله إلا هو\" أي تغلظ اليمين بذكر بعض الصفات.","vol":"3","page":650},{"text":"عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «احْلِفْ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفُ وَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1410>بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِيمَا غَابَ عَنْهُ</span>\n٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفَرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فِي أَرْضٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُو هَذَا، وَهِيَ فِي يَدِهِ، قَالَ: «هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ، وَاللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُوهُ فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ يَعْنِي لِلْيَمِينِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: الْحَضْرَمِيُّ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ:","vol":"3","page":651},{"text":"«أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ لَا، قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ فَاجِرٌ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ، لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1411>بَابُ كَيْفَ يَحْلِفُ الذِّمِّيُّ</span>؟\n٣٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ مُزَيْنَةَ وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي لِلْيَهُودِ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟» - وَسَاقَ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ الرَّجْمِ -.\n\n٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ مُزْيَنَةَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ.\n\n٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ\n===\nبَابُ كَيْفَ يَحْلِفُ الذِّمِّيُّ؟\n\n٣٦٢٤ - \"أنشدكم بالله\" الظاهر أنه سؤال لا حلف لكن كثيرًا ما يذكر مثل هذا الكلام في موضع الحلف، فلذلك ذكر المصنف والله تعالى أعلم.\n\"ما تجدون\" الظاهر أن ما استفهامية ويحتمل أنها نافية ومنفعول تجدون محذوف أي ما تجدون الرجم والله تعالى أعلم.\n\n٣٦٢٦ - \"أذكرك \" من التذكير.","vol":"3","page":652},{"text":"قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: يَعْنِي لِابْنِ صُورِيَا: «أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي نَجَّاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأَقْطَعَكُمُ الْبَحْرَ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْمَنَّ، وَالسَّلْوَى، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَتَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمُ الرَّجْمَ؟»، قَالَ: ذَكَّرْتَنِي بِعَظِيمٍ، وَلَا يَسَعُنِي أَنْ أَكْذِبَكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى حَقِّهِ</span>\n٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، وَمُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ، فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى حَقِّهِ\n\n٣٦٢٧ - حسبي الله ونعم الوكيل\" أشار به إلى أن المدعي أخذ ماله باطلًا يلوم على العجز أي لا يرضى بالعجز، والمراد بالمعجز ها هنا ضد الكيس بفتح الكاف وهو التيقظ في الأمور والاهتداء إلى التدبير والمصلحة بالنظر إلى الأسباب واستعمال الفكر في العاقبة، يعني كان ينبغي لك أن تتيقظ في معاملتك، فإذا غلبك الخصم قلت: حسبي الله، وأما ذكر حسبي الله بلا تيقظ كما فعلت فهو من الضعف فلا ينبغي والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1413>بَابٌ فِي الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ</span>\n٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ وَبْرِ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ، وَعُقُوبَتَهُ» قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «يُحِلُّ عِرْضُهُ يُغَلَّظُ لَهُ، وَعُقُوبَتَهُ يُحْبَسُ لَهُ».\n\n٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا هِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ لِي: «الْزَمْهُ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ؟».\n\n٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ».\n\n٣٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ - قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ -\n===\nبَابٌ فِي الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ\n\n٣٦٢٨ - \"ليّ الواجد\" بفتح اللام وتشديد الياء أي مطله والواجد القادر، و\"يحل\" من أحل.\n\n٣٦٣٠ - \"في تهمة\" بأن ادعى عليه رجل دينًا فحبسه ليعلم صدق الدعوى.\n\n٣٦٣١ - \"جيراني \"بم أخذوا على بناء الفاعل.","vol":"3","page":654},{"text":"حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، - قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ إِنَّ أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ، وَقَالَ مُؤَمَّلٌ -: إِنَّهُ قَامَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: جِيرَانِي بِمَا أُخِذُوا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خَلُّوا لَهُ عَنْ جِيرَانِهِ» لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1414>بَابٌ فِي الْوَكَالَةِ</span>\n٣٦٣٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ».\nأبوابٌ مِنَ الْقَضَاءِ\n\n٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،\n===\n\"وسقا \"بفتح فسكون، \"آية\" أي علامة على صدقك، \"على ترقوته\" بالفتح عظم بين ثغرة النحر والعاتق.\nأبوابٌ مِنَ الْقَضَاءِ\n\n٣٦٣٣ - \"إِذا تدارأتم تنازعتم\" أي إذا كان أرض لقوم وأرادرا إحياءها","vol":"3","page":655},{"text":"عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَدَارَأْتُمْ فِي طَرِيقٍ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ».\n\n٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، فَلَا يَمْنَعُهُ» فَنَكَّسُوا، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ قَدْ أَعْرَضْتُمْ؟ لَأُلْقِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثُ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَهُوَ أَتَمُّ.\n===\nوعمارتها فإن اتفقوا في الطريق على شيء فذاك، وإلا فيجعل عرض طريقهم سبعة أذرع لدخول الأحمال والأثقال وخروجهما.\n\n٣٦٣٤ - \"خشبة\" بالإضافة إلى الضمير أو بتاء الموحدة روايتان وبينهما فرق لأن الواحدة تخف على الجار أن يسمح بها بخلاف الخشب الكثير، قيل: المراد بالوحدة الجنس فيتحد معنى الروايتين فلا يمنعه بالجزم أو الرفع، الجمهور أنه محمول على الندب، وقال أحمد وأهل الحديث أنه محمول على الوجوب (١).\n\"قد أعرضتم\" أي عما ذكرت لكم، \"لالقت\" أي هذه المقالة، \"بين أكتافكم\" بالتاء جمع كتف أو بالنون جمع كنف بمعنى الجانب أي لا يشيعن هذه المقالة فيكم، فلا يمكن لكم أن تغفلوا عنها، أو الضمير للخشبة والمعنى: إن رضيتم بهذا الحكم وإلا لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهن، والمراد المبالغة في إجراء الحكم فيهم أن تقل عليهم. قيل: قاله حين كان أميرًا على المدينة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) قال ذلك الأستاذ / أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (١٢/ ٢٧٤). حديث رقم (٧٢٧٦).","vol":"3","page":656},{"text":"٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، - قَالَ: غَيْرَ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ - صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ».\n\n٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ، قَالَ: فَكَانَ سَمُرَةُ يَدْخُلُ إِلَى نَخْلِهِ فَيَتَأَذَّى بِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ، فَطَلَبَ\n===\n٣٦٣٥ - \"من ضار\" أي قصد إيقاع الضرر بأحد بلاحق، وأنه كانت له عضد من نخل\" (١) بالعين والضاد المعجمة أراد به طريق من النخل، ورد بأنه لو كان له نخل كثير لم يأمر الأنصاري بقطعها لدخول الضرر عليه أكثر مما يدخل على الأنصاري من دخوله وأيضًا إفراد ضمير يناقله وغيره يدل على كونه واحدًا، فالوجه ما قيل الصحيح عضيد وهي نخلة يتناول منها باليد \"أن يناقله\" أي يبادله بنخل من موضع آخر، فطلب إليه النبي - ﷺ - بطريق الشفاعة لا بطريق الإيجاب وإلا لما توقف سمرة في الامتثال، أنت مضار أي تريد إضرار الناس، ومن يريد إضرار الناس جاز دفع ضرره ودفع ضررك أن تقطع شجرك والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) عضد من نخل: بفتح العين وضم الضاد -قال الخطابي: هو هكذا في رواية أبي داود وصوابه عضيد، يريد: نخلًا لم تنسق ولم تطل قال الأصمعي: إذا صار للنخلة جزعة يتناول منه المتناول فتلك النخلة العضيد وجمعه عضيدات. انظر معالم السنن (٤/ ١٨١).","vol":"3","page":657},{"text":"إِلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَطَلَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى، قَالَ: «فَهِبْهُ لَهُ وَلَكَ كَذَا وَكَذَا» أَمْرًا رَغَّبَهُ فِيهِ فَأَبَى، فَقَالَ: «أَنْتَ مُضَارٌّ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِيِّ: «اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ».\n\n٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ»،\n===\n٣٦٣٧ - \"في شراج (١) الحرة\" بكسر الشين المعجمة آخره جيم، \"شرجة\" بفتح فسكون وهي مسائل بالحرة بفتح فتشديد وهي أرض ذات حجارة سود، \"سرح\" أمر من التسريح أي أرسله، أسق يحتمل قطع الهمزة ووصلها، إن كان بفتح الهمزة حرف مصدري أو مخفف أن واللام، أي حكمت به لكونه ابن عمتك، وروي بكسر الهمزة على أنه مخفف أن، والجملة اسقيا فيه في موضع التعليل، \"فتلون\" أي تغير وظهر فيه آثار الغضب، \"إلى لجدر\" بفتح الجيم وكسرها وسكون الدال المهملة وهو الجدار قيل: المراد به ما رفع حول المزرعة (٢) كالجدار، وقيل: أصول الشجرة، أمره - ﷺ - أولًا بالمسامحة والإيثار بأن يسقي\n_________\n(١) شراج الحرة: \"وهي مجاري الماء، الذي يسيل منها. واحدة، شرْج. انظر معالم السنن (٤/ ١٨١).\n(٢) انظر: النهاية (١/ ٢٤٦).","vol":"3","page":658},{"text":"قَالَ: فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ» فَقَالَ الزُّبَيْرُ: «فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذِهِ، الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ» ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: ٦٥] الْآيَةَ.\n\n٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ كُبَرَاءَهُمْ، يَذْكُرُونَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَاصَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَهْزُورٍ يَعْنِي السَّيْلَ الَّذِي يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُ: «فَقَضَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَا يَحْبِسُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ».\n===\nشيئًا يسيرًا ثم يرسله إلى جاره، فلما قال الأنصاري ما قال وجهل موضع حقه، أمره أن يأخذ تمام حقه ويستوفيه فإن أصلح له وفي الزجر أبلغ، وقال الأنصاري: ما قال زلة من الشيطان بالغضب إن كان مسلمًا، ويحتمل أنه كان منافقًا وقيل له: أنصاري لاتحاد القبيلة والله تعالى أعلم.\n\n٣٦٣٨ - \"في مهزور\" (١) بتقديم المعجمة على المهملة إسم واد لبني قريظة لا يحبس لا على أي بعد، \"إن بلغ الكعبين\" يريد أن الأعلى يسقى منه إلى الكعبين ثم يرسله على ما هو أسفل منه.\n_________\n(١) مهزور: وادي بني قريظة بالحجاز، وأما بتقديم الراء على الزاي فموضع سوق المدينة تصدق به رسول الله - ﷺ - على المسلمين (٥/ ٢٦٢).","vol":"3","page":659},{"text":"٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي السَّيْلِ الْمَهْزُورِ أَنْ يُمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ».\n\n٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ، حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ، وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: اخْتَصَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا، «فَأَمَرَ بِهَا فَذُرِعَتْ، فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، وَفِي حَدِيثِ الْآخَرِ، فَوُجِدَتْ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَقَضَى بِذَلِكَ» قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: «فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ مِنْ جَرِيدِهَا فَذُرِعَتْ».\n\"آخر كتاب الأقضية\"\n* * *","vol":"3","page":660},{"text":"كِتَاب الْعِلْمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1416>بَابُ الْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ</span>\n٣٦٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ: إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ لِحَدِيثٍ\n===\nكِتَاب الْعِلْمِ\nبَابُ الْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ\n\n٣٦٤٩ - قوله: \"في مسجد دمشق\" بكسر دال وفتح ميم قال: فإني سمعت يحتمل أن هذا الحديث هو المطلوب للرجل أو غيره ذكره تبشيرًا له وترغيبًا في مثل ما فعل.\n\"سلك الله به\" يحتمل أن الباء للتعدية وضمير به إلى من، أي جعله الله سالكًا طريق الجنة، ويحتمل أن سلك بمعنى سهل، والباء سببية والضمير للعلم والعائد إلى من محذوف، أي سهل الله له بسبب العلم وهو إما كناية عن التوفيق للخيرات في الدنيا أو عن إدخال الجنة بلا تعب في الآخرة.\n\"وأن الملائكة\" إلخ جملة معطوفة على الجملة الشرطية كذا الجمل بعدها، \"لتضع أجنحتها\" يحتمل أن يكون على حقيقته وإن لم يشاهد أي تضع لتكون وطأ له إذا مشى أو تكف أجنحتها عن الطيران وتنزل لسماع العلم، وأن يكون","vol":"3","page":661},{"text":"بَلَغَنِي، أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ، قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».\n\n٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: لَقِيتُ\n===\nمجازًا عن التواضع تعظيمًا لحقه وتوقيرًا للعلم، \"رضا\" مفعول وليس فعلًا لفاعل المعلل فيقدر مضاف أي أراد رضي يستغفر له أداء لحقه ومجازاة على حسن صنيعه بإلهام من الله تعالى إياهم، ذلك وذلك لعموم نفع العلم فإن مصالح كل شيء ومنافعه منوطة به والله تعالى أعلم.\n\"والحيتان\" جمع حوت كفضل القمر، فإن كمال العلم يتعدى آثاره إلى الغير، وكمال العبادة غير متعد فشابه الأول بنور القمر والثاني بنور سائر الكواكب، وفيه تنبيه على أن كمال العلم ليس للعالم من ذاته بل تلقاه عن النبي - ﷺ - كنور القمر، فإنه مستفاد من نور الشمس، ثم المراد بالعالم من غلب عليه الاشتغال بالعلم مع الأعمال الضرورية، \"وبالعابد\" من غلب عليه العبادة مع اطلاعه على العلم الضروري، وأما غيرهما فمعزول عن الفضل، \"لم يورثوا\" من التوريث أخذ بحظ نصيب وافر تام كثير، ومن أبطأ به للتعدية يقال: بطأ به بالتشديد وأبطأ به بمعنى، أي من آخره محمله السيئ أو تفريطه في العمل","vol":"3","page":662},{"text":"شَبِيبَ بْنَ شَيْبَةَ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n\n٣٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا، إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1417>بَابُ رِوَايَةِ حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ</span>\n٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ، مِنَ الْيَهُودِ مُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nالصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، وقيل: يريد التقرب إلى الله لا يحصل بالنسب وكثرة العشائر بل بالعمل الصالح فمن لم يتقرب بذلك لا يتقرب بعلو النسب.\nبَابُ رِوَايَةِ حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ\n\n٣٦٤٤ - \"مُرَّ بجنازة\" على بناء المفعول، الله أعلم يحتمل أنه توقف قبل أن يعلم بسؤال الملكين في القبر أم أنه توقف في خصوص ذلك الميت لأن اليهودي فرض الكلام في خصوص ما حدثكم أي به، فلا تصدقوهم أي فيه وقال: \"إني والله\" إلخ عطف على أمرني لبيان علة الأمر حتى حذفته بذال معجمة وقاف أي","vol":"3","page":663},{"text":"وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ»، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: «إِنَّهَا تَتَكَلَّمُ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ.\n\n٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ يَعْنِي ابْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ وَأَقْرَأُ لَهُ، إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1418>بَابٌ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ</span>\n٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ، وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ،\n===\nعرفته وأيقنه من ضرب وعلم، يقال. حذق الصبي القرآن والعمل إذا مهر فيه، وحذق بالكسر ولغة كذا في الصحاح، ما يخرج أي حالة الرضى والغضب، أمرنا ألا نكتب لعله كان في أول الأمر، أمر بذلك خوفًا من أن يشتبه الحديث بالقرآن ثم حين تقرر القرآن بالحفظ رخص لهم في كتابه الحديث والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":664},{"text":"فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ».\n\n٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: دَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ فَأَمَرَ إِنْسَانًا يَكْتُبُهُ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَكْتُبَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ» فَمَحَاهُ.\n\n٣٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «مَا كُنَّا نَكْتُبُ غَيْرَ التَّشَهُّدِ، وَالْقُرْآنِ».\n\n٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، ح وحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَ الْخُطْبَةَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبُوا لِي، فَقَالَ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهَ».\n\n٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو مَا يَكْتُبُوهُ، قَالَ: «الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا يَوْمَئِذٍ مِنْهُ».","vol":"3","page":665},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1419>بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\n٣٦٥١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْمَعْنَى، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: مُسَدَّدٌ أَبُو بِشْرٍ: عَنْ وَبَرَةُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُ وَجْهٌ وَمَنْزِلَةٌ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>بَابُ الْكَلَامِ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ</span>\n٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ\n===\nبَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n٣٦٥١ - \"لقد كان لي منه وجه ومنزلة\" أي قرب وقرابة فكثر بذلك مجالستي معه وسماعي منه - ﷺ - فليس سبب ذلك قلة السماع، بل سببه خوف الوقوع في الكتاب عليه سهوًا بواسطة الإكثار في التحديث، إذ لا يؤمن مع الإكثار ذلك وهو بواسطة التعمد في السبب يخاف أن يعد كذبًا تعمدًا والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْكَلَامِ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ\n\n٣٦٥٢ - \"من قال في كتاب الله\" يحتمل أن المراد أنه قال في نظمه وحركاته وسكناته بالرأي مع أنه أمر يحتاج إلى الرواية أو تكلم في معناه بمجرد الرأي من غير استناده إلى العلوم التي يتوقف عليها القول في القرآن، فأصاب فيما قال فقد","vol":"3","page":666},{"text":"الْمُقْرِئُ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ مِهْرَانَ، أَخِي حَزْمٍ الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَالَ: فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، فَقَدْ أَخْطَأَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1421>بَابُ تَكْرِيرِ الْحَدِيثِ</span>\n٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ هَاشِمِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سَابِقِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ رَجُلٍ، خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا حَدَّثَ حَدِيثًا، أَعَادَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1422>بَابٌ فِي سَرْدِ الْحَدِيثِ</span>\n٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ\n===\nأخطأ في نفس القول، إذا لم يجوز له أن يقول كذلك، وقيل: المراد بالرأي هو مراد نفسه وهواه أي من قال الترجيح رأيه وترويج مذهبه فيصرفه إلى هواه فهو مخطئ؛ إذ المقصود أن ينظر في معنى القرآن إليه والله تعالى أعلم.\nبَابُ تَكْرِيرِ الْحَدِيثِ\n\n٣٦٥٣ - \"أعاده ثلاث مرات\" محمول على الحديث المهتم بشأنه، وإلا لما كان لقول الصحابة في بعض الأحاديث قاله مرتين أو ثلاث مرات كثير وجه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي سَرْدِ الْحَدِيثِ\n\n٣٦٥٤ - \"إن كان\" مخففة من المثقلة أي إن الشأن والقصود أنه يسرع في","vol":"3","page":667},{"text":"الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: جَلَسَ أَبُو هُرَيْرَةَ، إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ تُصَلِّي، فَجَعَلَ يَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا، قَالَتْ: أَلَا تَعْجَبُ إِلَى هَذَا، وَحَدِيثِهِ إِنْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُحَدِّثُ الْحَدِيثَ لَوْ شَاءَ الْعَادُّ أَنْ يُحْصِيَهُ أَحْصَاهُ».\n\n٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ، قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ مِثْلَ سَرْدِكُمْ».\n===\nالحديث وهو خلاف ما كان عليه - ﷺ -.\n\n٣٦٥٥ - \"لرددت عليه\" أي في إسراعه لم يكن يسرد الحديث أي يتابعه ويستعجل فيه عن الغلوطات بفتح، قيل: وأصله الأغلوطات كما في رواية فترك منها الهمزة، وقيل: يقال: مسئلة غلوطة إذا كان يغلط فيها، وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيهيج بذلك شر وفتنة، وإنما نهي عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع، وأما الأغلوطة فهي أفعولة من الغلط كالأحدوثة والأعجوبة، والغلوطة من (١) الغلط كالحلوبة من الحلب.\n_________\n(١) الغلوطات: جمع غلوطة بالفتح هي بفتح الغين وضم اللام: المسائل التي يغالط بها العلماء ليزيلوا فيها فينتشر بذلك شر وفتنة. انظر: النهاية (٣/ ٣٧٨).","vol":"3","page":668},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1423>بَابُ التَّوَقِّي فِي الْفُتْيَا</span>\n٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الغُلُوطَاتِ».\n\n٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَفْتَى» ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيِّ، رَضِيعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ» زَادَ سُلَيْمَانُ الْمَهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ، «وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ» وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ.\n===\nبَابُ التَّوَقِّي فِي الْفُتْيَا\n\n٣٦٥٧ - \"من أفتي\" على بناء المفعول أي من وقع في خطأ بفتوى عالم فالإثم على ذلك العالم، وهذا إذا لم يكن الخطأ في محل الاجتهاد أو كان إلا أنه وقع فيه لعدم بلوغه في الاجتهاد حق والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":669},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1424>بَابُ كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ</span>\n٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1425>بَابُ فَضْلِ نَشْرِ الْعِلْمِ</span>\n٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ».\n===\nبَابُ كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ\n\n٣٦٥٨ - \"عن علم\" في رواية الترمذي عن علم علمه وهو مراد معنى، وكأنه اكتفى عنه بالكتمان؛ إذ لا يوصف بالكتمان إلا فيما عنده، ثم لعل هذا مخصوص بما إذا كان السائل أهلًا ذلك العلم، ويكون العلم نافعًا، وقال الخطابي: هو في العلم اللازم لا في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها (١).\nبَابُ فَضْلِ نَشْرِ الْعِلْمِ\n\n٣٦٥٩ - \"ويسمع منكم\" خبر بمعنى الأمر أو بمعناه، والمراد فينبغي لكم حفظه وأداؤه كما ينبغي والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٨٥).","vol":"3","page":670},{"text":"٣٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ».\n\n٣٦٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ».\n===\n٣٦٦٠ - \"نضر الله\" قال الخطابي: دعا له بالنضارة وهي النعمة (١)، يقال: نضر بالتشديد والتخفيف من النضارة وهو في الأصل حسن الوجه والبريق وأراد حسن قدره، وقيل: روي مخففًا، وأكثر المحدثين يقولونه بالتثقيل والأول الصواب، والمراد: ألبسه الله النضرة وهي الحسن وخلوص اللون أي جمله وزينه أو أوصله الله إلى نضرة الجنة أي نعيمها ونضارتها، وقال ابن عيينة: ما من أحد يطلب الحديث إلا في وجهه نضرة لهذا الحديث، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقلت: يا رسول الله؛ أنت قلت: نضر الله امرءًا، وتلوت عليه الحديث جميعة ووجهه يتهلل، فقال لي: \"نعم أنا قلته إلى من هو أفقه\" (٢) أي هو فقيه أيضًا، لكنه يحمل الفقه إلى أفقه منه بأنه كان الذي يسمع منه أفقه منه والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٨٧).\n(٢) عون المعبود (١٠/ ٦٨).","vol":"3","page":671},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1426>بَابُ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ</span>\n٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ».\n\n٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى يُصْبِحَ مَا يَقُومُ إِلَّا إِلَى عُظْمِ صَلَاةٍ».\n===\nبَابُ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ\n\n٣٦٦٢ - \"عن بني إسرائيل ولا حرج\" الحرج الضيق والإثم أي لا إثم عليكم في التحديث فيه، بين أن الأمر للرخصة لا للوجوب، فهذا رخصة في التحديث عن بني إسرائيل وإن لم يعلموا صحة إسناده لبعد الزمان بينهم، بخلاف الحديث عن رسول الله - ﷺ -، فذاك لا يجوز إلا بعد تحقيق الإسناد، وأما ما جاء في النهي عن علومهم فذاك نهى عن الاغتناء بعلومهم واتخاذها دينًا، وقيل: \"ولا حرج\": حال؛ ومعناه حدثوا ما لم يكن، ثم حرج والجرح ها هنا الكذب، سمي حرجًا لأدائه إلى عذاب الله الذي هو حرج، فكان المراد: إن لم يظهر لكم كذب الحديث يجوز لكم التحديث والله تعالى أعلم.\n\n٣٦٦٣ - \"حتى يصبح\" يدل أنه كان يحدثهم ليلًا - ﷺ -، \"عظم صلاة\" بضم عين فسكون ظاء معجمة، في النهاية عظم الشيء أكبره، كأنه أراد ما يقوم إلا لفريضة (١).\n_________\n(١) النهاية (٣/ ٢٦٠).","vol":"3","page":672},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1427>بَابٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ﷿ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يَعْنِي رِيحَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1428>بَابٌ فِي الْقَصَصِ</span>\n٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ\n===\nبَابٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى\n\n٣٦٦٤ - \"مما ينبغي به وجه الله\" بيان للعلم أي العلم الذي يطلب به رضي الله وهو العلم الديني ولو طلب الدنيا بعلم الفلسفة ونحوه فهو داخل في أهل هذا الوعيد، \"عرضًا\" بفتحتين أي متاعًا، وفيه دلالة على أن الوعيد المذكور لمن لا يقصد بالعلم إلا الدنيا، وأما من طلب بعلمه رضي المولى ومع ذلك ميل ما إلى الدنيا فخارج عن هذا الوعيد، \"عرف الجنة\" بفتح عين مهملة وسكون واء مهملة، \"الرائحة\" مبالغة في تحريم الجنة لأن من لا يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعًا، وهذا محمول على أنه لا يستحق ألا يدخل أولًا ثم أمره إلى الله تعالى كأمر أصحاب الذنوب كلهم إذا مات على الإيمان والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْقَصَصِ\n\n٣٦٦٥ - \"لا يقص\" القص التحدث بالقصص، ويستعمل في الوعظ،","vol":"3","page":673},{"text":"عَبَّادٍ الْخَوَّاصُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:: «لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ».\n\n٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَلَسْتُ فِي عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِنَ العُرْيِ، وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ الْقَارِئُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ قَارِئٌ لَنَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا، فَكُنَّا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ» قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nو\"المختال\" هو المتكبر، قيل: هذا في الخطبة والخطبة من وظيفة الإمام، فإن شاء خطب بنفسه وإن شاء نصب نائبًا يخطب عنه، وأما من ليس بإمام ولا نائب عنه إذا تصدى للخطبة فهو ممن نصب نفسه في هذا المحل تكبرًا ورياسة، وقيل: بل القصاص والوعاظ لا ينبغي لهم الوعظ والقصص إلا بأمر الإمام، وإلا لدخلا في المتكبر وذلك لأن الإمام أدرى بمصالح الخلق فلا ينصب إلا من لا يكون ضره أكثر من نفعه، بخلاف من نصب نفسه فقد يكون ضرره أكثر، فقد فعله تكبرًا ورياسة ليرتدع عنه والله تعالى أعلم.\n\n٣٦٦٦ - \"أن أصبر\" أن مصدرية وأصبر صيغة المتكلم أي بأن أصبر، وضبطه بعضهم بصيغة أمر على أنّ أنْ تفسيرية، وهذا بعيد أو غلط يظهر بأدنى تأمل،","vol":"3","page":674},{"text":"ﷺ وَسْطَنَا لِيَعْدِلَ بِنَفْسِهِ فِينَا، ثُمَّ قَالَ: بِيَدِهِ هَكَذَا، فَتَحَلَّقُوا وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ، لَهُ قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَفَ مِنْهُمْ أَحَدًا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَذَاكَ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ».\n\n٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ يَعْنِي ابْنَ مُطَهَّرٍ أَبُو ظَفَرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ الْعَمِّىُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ، مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى، أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً».\n\n٣٦٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةَ النِّسَاءِ» قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ، قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»، قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١] الْآيَةَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ.\n\"آخر كتاب العلم\"\n* * *\n===\n\"تهملان\" من نصر وضرب أي تغيضان بالدمع وتسيلان.\n* * *","vol":"3","page":675},{"text":"كِتَاب الْأَشْرِبَةِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1430>بَابٌ [فِي] تَحْرِيمِ الْخَمْرِ</span>\n٣٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: \" نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ، مَا خَامَرَ الْعَقْلَ \"، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ: «الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا».\n\n٣٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ\n===\nكِتَاب الْأَشْرِبَةِ\nبَابٌ [فِي] تَحْرِيمِ الْخَمْرِ\n\n٣٦٦٩ - \"وهي\" أي الخمر الموجودة بين الناس المستعملة بينهم، والمراد بيان تناول الآية والحرمة لجميع تلك الأقسام الخمسة لا مقتصرًا عليها، بل يعمها ويعم كل ما خامر العقل لأن حقيقة الخمر هي ما خامر العقك، \"يعهد إلينا\" أي يبين لنا، \"تنتهي إِليه\" أي نقف عنده ونرجع إليه، \"الجد\" أي سهم الجد في الميراث.\n\n٣٦٧٠ - \"لما نزل تحريم الحمر\" أي لما أراد الله تعالى أن ينزل تحريمًا، أو لما","vol":"3","page":676},{"text":"جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] الْآيَةَ، قَالَ: فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي: «أَلَا لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ»، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا.\n===\nقارب أن ينزل وفق عمر لطلبه حتى أنزله بالتدريج المذكور في الحديث، فالتحريم إنما حصل بآية المائدة، ودعاء عمر كان قبل ذلك فلا بد من تأويل ظاهر الحديث بما ذكرنا، وأما الإثم في قوله تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ (١) فالمراد به والله تعالى أعلم.\n\"الضرار\" كما يدل عليه مقابلة بالمنافع ولذلك ما فهم الصحابة منها الحرمة، وأما قوله: ﴿لا تَقْرَبُوا الصلاةَ وَأَنتُم سكارى﴾ (٢) فلعل المراد به نهي من له معرفة من السكران في الجملة، أو المراد به النهي عن مباشرة أسباب السكر عند قرب الصلاة (٣) لا نهي السكران؛ لأنه لا يفهم فكيف ينهى.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية: (٢١٩).\n(٢) سورة النساء: آية: (٤٣).\n(٣) أفعال السكران فيها اختلاف كثير عند الفقهاء تراجع فيها كتب الفقه.","vol":"3","page":677},{"text":"٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇: أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ دَعَاهُ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَسَقَاهُمَا قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، فَأَمَّهُمْ عَلِيٌّ فِي الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَخَلَطَ فِيهَا، فَنَزَلَتْ ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣].\n\n٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] وَ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] نَسَخَتْهُمَا الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ [المائدة: ٩٠] الْآيَةَ.\n\n٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ حَيْثُ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمَا شَرَابُنَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْفَضِيخُ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ،\n===\n٣٦٧١ - \"فخلط\" بالتخفيف وضبطه بعضهم بالتشديد أي بإسقاط لا عن بعض المواضع وإدخالها في المواضع الأخر والله تعالى أعلم.\n\n٣٦٧٣ - \"إلا الفضيخ\" بفتح فاء وخفة معجمة وإعجام خاء شراب يتخذ من البسر (١) ومن غير أن يمسه نار، وقيل: يتخذ من بسر أي مكسور، ومراد أنس أن\n_________\n(١) النهاية (٣/ ٤٥٣).","vol":"3","page":678},{"text":"وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنَا: هَذَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1431>بَابُ الْعِنَبِ يُعْصَرُ لِلْخَمْرِ</span>\n٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، مَوْلَاهُمْ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1432>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْخَمْرِ تُخَلَّلُ</span>\n٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nالفضيخ هو محل نزول الآية فتناول الآية له أولي.\nبَابُ الْعِنَبِ يُعْصَرُ لِلْخَمْرِ\n\n٣٦٧٤ - \"لعن الله الخمر\" لعن كل شيء على حسبه فلعن الخمر هو تحريم تناولها وتبعيدها عن الإباحة والحكم بنجاستها، \"والعاصر\"، مطلقًا \"والمعتصر\" من عصرها النفسه.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْخَمْرِ تُخَلَّلُ\n\n٣٦٧٥ - \"قال: لا\" ظاهره أن الخل المتخذ من الخمر حرم، ويحتمل أنه قال","vol":"3","page":679},{"text":"وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، قَالَ: «أَهْرِقْهَا» قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: «لَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1433>بَابُ الْخَمْرِ مِمَّا هُوَ</span>؟\n٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ البُرِّ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا».\n\n٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، أَنَّ عَامِرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالذُّرَةِ، وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ».\n\n٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْخَمْرُ مِنْ\n===\nذلك لما فيه من إبقاء الخمر قبل أن يتخلل وذلك غير جائز للمؤمن.\nبَابُ الْخَمْرِ مِمَّا هُوَ؟\n\n٣٦٧٧ - \"والذرة\" ضبط بضم معجمة وخفة راء.\n\n٣٦٧٨ - \"الخمر من هاتين\" لا على وجه القصر عليهما؛ بل على معنى أنه منهما، ولا يقتصر على العنب، وقيل: المقصود بيان ذلك لأهل المدينة ولم يكن","vol":"3","page":680},{"text":"هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ، وَالْعِنَبَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ السَّحْمِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُذَيْنَةُ وَالصَّوَابُ غُفَيْلَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1434>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمُسْكِرِ</span>\n٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، فِي آخَرِينَ قَالُوا:\n===\nعندهم مشروب إلا من هذين النوعين، وقيل أن معظم ما يتخذ من الخمر أو أشد ما يكون في معنى المخامرة والإسكار إنما هو من هاتين فلا ينافي هذا الحديث ما تقدم.\nبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمُسْكِرِ\n\n٣٦٧٩ - \"كل مسكر خمر\" يحتمل أن المراد أن الخمر اسم لكل ما يوجد فيه السكر من الأشربة، ومن ذهب إلى هذا قال: إن للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن، كما أن لها أن تضع الأحكام، ويحتمل أن معناه أن كل مسكر سوى الخمر كالخمر في الحرمة والحد، وعلى هذا فقوله: وكل مسكر حرام تأكيد له.\n\"وهو يشرب الخمر\" أي يعتاد شربها لا أنه يشرب حال الموت، \"يدمنها\" من أدمن أي يلازمها، والمراد أنه لم يتب منها كما في رواية مالك (١)، \"لم يشربها في الآخرة\" قيل: كناية عن عدم دخوله الجنة؛ لأن من يدخل الجنة يشرب الخمر في الآخرة، وقال ابن العربي: شارب الخمر لا يخلو أن يتوب منها أو يموت بلا توبة، فإن تاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإن لم يتب فالذي عند أهل\n_________\n(١) الموطأ في الأشربة. باب تحريم الخمر ٢/ ٦٤٥ (١١).","vol":"3","page":681},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ\n===\nالسنة أن أمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه، فإن عاقبه لم يكن مخلدًا في النار أبدًا بل لا بد له من الخروج من النار بما معه من التوحيد ومن دخول الجنة، فإن دخل الجنة فمذهب بعض الصحابة وأهل السنة أنه لا يشرب الخمر في الجنة لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به، فحرمه عند ميقاته وهو موضع إشكال، وعندي الأمر كذلك اهـ.\nقلت: وهذا كما يقال: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، ومحل الإشكال هو أنه كيف يكون كذلك مع قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (١) والجواب أنه يجوز أن الله تعالى يصرف شهائه منها في الآخره، بل تفاوت المراتب في الجنة لا يجتمع مع قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ إلا بهذا، وعلى هذا لا حاجه إلى تأويل هذا الحديث، وقال السيوطي: أكثرهم يؤول مثل هذا الحديث على معنى ألا يدخل الجنة مع السابقين الأولين.\nقلت: هذا لا يصح لجواز أن يغفر له ابتداء فيدخل مع السابقين، فالوجه أن يقال: إذا احتيج إلى التأويل أنه لا يستحق الدخول مع السابقين، ثم قال السيوطي: وعندي فيه تأويل آخر وهو أنه قد يكون إشارة إلى ما ذكره العلماء أن من أسباب سوء الخاتمة والعياذ بالله إدمان الخمر اهـ.\n_________\n(١) سورة فصلت: آية (٣١).","vol":"3","page":682},{"text":"يَشْرَبُ الْخَمْرَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ».\n\n٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ، يَقُولُ: عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُخَمِّرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بُخِسَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ»، قِيلَ: وَمَا\n===\nقلت: الوجه هو أنه يصرف شهائه منها، فقد جاء مثله في لبس الحرير والله تعالى أعلم.\n\n٣٦٨٠ - \"كل مخمر\" من التخمير بمعنى التغطية أي كل ما يغطي العقل ويستره ويطفئ نوره فهو خمر، \"بخست صلاته\" قال الباجى هو بضم الباء كذا في بعض نسخ أبي داود، وفي بعضها نجس صلاته بفتح الباء وهما بالباء والحاء المعجمة من البخس وهو النقص، وقد يصحف بالنون والجيم اهـ.\nقلت: ويؤيده رواية الترمذي: \"لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا\" (١) قال السيوطي في حاشية الترمذي: ذكر في حكمة ذلك: أنها تبقى في عروقه وأعضائه أربعين يومًا نقله ابن القيم (٢).\n\"كان حقًّا على الله أن يسقيه\" قيل: مقيد بعدم المغفرة أي إن لم يغفر له لقوله تعالى ﴿إنّ الله لا يغفر أن يشرك به﴾ (٣) \"والخبال\" بفتح الخاء الفساد.\n_________\n(١) الترمذي في الأشربة (١٨٦٢) وقال: حديث حسن.\n(٢) الحديث ذكره ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٧٤٧).\n(٣) سورة النساء: الآيتين (٤٨، ١١٦).","vol":"3","page":683},{"text":"طِينَةُ الْخَبَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا لَا يَعْرِفُ حَلَالَهُ مِنْ حَرَامِهِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ».\n\n٣٦٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».\n\n٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِتْعِ فَقَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيِّ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ، زَادَ: وَالْبِتْعُ نَبِيذُ الْعَسَلِ، كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا كَانَ أَثْبَتَهُ مَا كَانَ فِيهِمْ مِثْلُهُ يَعْنِي فِي أَهْلِ حِمْصٍ يَعْنِي الْجُرْجُسِيَّ.\n\n٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ دَيْلَمٍ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n===\n٣٦٨٢ - \"عن البتع\" بكسر الباء الموحدة وبسكون المثناة من فوق وعين مهملة نبيذ العسل.\n\n٣٦٨٣ - \"نعالج\" أي نأتي به على وجه المداومة، \"القمح\" بفتح القاف","vol":"3","page":684},{"text":"إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ نُعَالِجُ فِيهَا عَمَلًا شَدِيدًا، وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَابًا مِنْ هَذَا الْقَمْحِ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا، قَالَ: «هَلْ يُسْكِرُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاجْتَنِبُوهُ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ النَّاسَ غَيْرُ تَارِكِيهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ فَقَاتِلُوهُمْ».\n\n٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ مِنَ الْعَسَلِ، فَقَالَ: «ذَاكَ الْبِتْعُ» قُلْتُ: وَيُنْتَبَذُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، فَقَالَ: «ذَلِكَ الْمِزْرُ» ثُمَّ قَالَ: «أَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».\n\n٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ\n===\nوسكون الميم: البر.\n\n٣٦٨٤ - \"ذاك المزر\" هو بكسر ميم وسكون زاي معجمة، و\"الميسر\" هو القمار، \"والكوبة\" بضم الكاف هي: النرد أو الطبل أو البريط أقوال، \"والغبيراء\" ضبط بضم غين معجمة وفتح باء موحدة بعدها ياء مثناة من تحت هو ضرب من الشراب يتخذه الحبش (١) من الذرة، \"ومفتر\" اسم فاعل من أفتر وهو ما يحدث به الفتور في الأعضاء والانكسار، قال الطيبي: لا يبعد أن يستدل به على حرمة البنج ونحوه مما يفتر ويزيل العقل (٢)، وقد استدل به بعضهم على حرمة الحشيشة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) يعني: أهل الحبشة.\n(٢) عون المعبود: (١٠/ ٩١).","vol":"3","page":685},{"text":"ﷺ: نَهَى عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ، وَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" قَالَ ابْنُ سَلَامٍ أَبُو عُبَيْدٍ: الْغُبَيْرَاءُ: السُّكْرُكَةُ تُعْمَلُ مِنَ الذُّرَةِ، شَرَابٌ يَعْمَلُهُ الْحَبَشَةُ.\n\n٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ».\n\n٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: مُوسَى وَهُوَ عَمْرُو بْنُ سَلْمٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1435>بَابٌ فِي الدَّاذِيِّ</span>\n٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ\n===\n٣٦٨٧ - \"الفرق\" بفتح الفاء وسكون الراء ثلاثة آصع، وقال ابن قتيبة: هو ثمانية وعشرون رطلا، وبفتح الراء ستة عشر.\nبَابٌ فِي الدَّاذِيِّ\nالداذى: حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر (١).\n_________\n(١) الفساق. انظر القاموس المحيط (٤٢٥) مادة ديذ.","vol":"3","page":686},{"text":"بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، فَتَذَاكَرْنَا الطِّلَاءَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا».\n\n٣٦٨٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ، مِنْ أَهْلِ وَاسِطٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَسُئِلَ، عَنِ الدَّاذِيِّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الدَّاذِيُّ: شَرَابُ الْفَاسِقِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1436>بَابٌ فِي الْأَوْعِيَةِ</span>\n٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ\n===\n٣٦٨٨ - \"فتذكرنا الطلاء\" بكسر الطاء والمد ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه.\n\"نهى عن الدباء\" أي عن الانتباذ في الطرف المتخذ من الدباء، \"والحنتم\" أي وعن الانتباذ في الحنتم، وهي جرار مدهونة تحمل الخمر فيها إلى المدينة، و\"المزفت\" بضم الميم وتشديد الفاء المفتوحة وهو المطلي بالزفت، \"والنقير\" ظرف يتخذ من أصل شجرة بالنقر، والنهي في الكل عن الانتباذ وذلك لإسراع الشدة إليه في هذه الظروف.\nبَابٌ فِي الْأَوْعِيَةِ\n\n٣٦٩٠ - \"نبيذ الجر\" بفتح الجيم وتشديد الراء واحدها جرة، وهي إناء","vol":"3","page":687},{"text":"حَيَّانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ».\n\n٣٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَعْلَى يَعْنِي ابْنَ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ» فَخَرَجْتُ فَزِعًا مِنْ قَوْلِهِ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ، قَالَ: صَدَقَ، «حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ» قُلْتُ: وَمَا الْجَرُّ؟ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ».\n\n٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: وَقَالَ مُسَدَّدٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - وَهَذَا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ - قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَيْسَ نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُ بِهِ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: \" آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ «وَعَقَدَ بِيَدِهِ وَاحِدَةً،\n===\nمعروف من آنية الفخار، وأراد المدهونة لأنها أسرع في الشدة والتخمير، \"هذا لحيي\" بالنصب على الاختصاص.","vol":"3","page":688},{"text":"وَقَالَ مُسَدَّدٌ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ» شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا الْخُمُسَ مِمَّا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالْمُقَيَّرِ وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: النَّقِيرُ مَكَانَ الْمُقَيَّرِ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ: وَالنَّقِيرُ وَالْمُقَيَّرُ، لَمْ يَذْكُرِ الْمُزَفَّتَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو جَمْرَةَ: نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ.\n\n٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: «أَنْهَاكُمْ عَنِ النَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهْ».\n\n٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا: فِيمَ نَشْرَبُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِأَسْقِيَةِ الْأَدَمِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا».\n===\n٣٦٩٣ - \"المزادة المجبوبة\" بجيم وموحدة مكررة هي التي يخاط بعضها إلى بعض فقد يتغير فيها النبيذ ولا يدري به صاحبها، بخلاف السقاء المتعارف فإنه يظهر فيه ما اشتد من غيره لأنها تنشق بالاشتداد القوي غالبًا، \"وأوكه\" أي اربطه.\n\n٣٦٩٤ - \"التي يلاث\" أي يشد ويربط.","vol":"3","page":689},{"text":"٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْقَمُوصِ زَيدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي - رَجُلٌ، كَانَ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يَحْسَبُ عَوْفٌ أَنَّ اسْمَهُ - قَيْسُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي نَقِيرٍ، وَلَا مُزَفَّتٍ، وَلَا دُبَّاءٍ، وَلَا حَنْتَمٍ وَاشْرَبُوا فِي الْجِلْدِ الْمُوكَى عَلَيْهِ فَإِنِ اشْتَدَّ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيقُوهُ».\n\n٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ نَشْرَبُ؟ قَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ، وَلَا فِي النَّقِيرِ، وَانْتَبِذُوا فِي الْأَسْقِيَةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِ اشْتَدَّ فِي الْأَسْقِيَةِ؟ قَالَ: «فَصُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ «أَهْرِيقُوهُ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ، أَوْ حُرِّمَ الْخَمْرُ، وَالْمَيْسِرُ، وَالْكُوبَةُ» قَالَ: «وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» قَالَ سُفْيَانُ: فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ عَنِ الكُوبَةِ، قَالَ: «الطَّبْلُ».\n\n٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْجِعَةِ».\n===\n٣٦٩٧ - \"والجعة\" بكسر الجيم وفتح العين المهملة المخففة، قال أبو عبيد: هي النبيذ المتخذ من الشعير.","vol":"3","page":690},{"text":"٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُعْرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ، وَأَنَا آمُرُكُمْ بِهِنَّ: نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرَةً، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ أَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تَأْكُلُوهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَاسْتَمْتِعُوا بِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ.\n\n٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأَوْعِيَةِ، قَالَ: قَالَتْ: الْأَنْصَارُ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا قَالَ: «فَلَا إِذَنْ».\n\n٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَوْعِيَةَ الدُّبَّاءَ، وَالْحَنْتَمَ، وَالْمُزَفَّتَ، وَالنَّقِيرَ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّهُ لَا ظُرُوفَ لَنَا فَقَالَ: «اشْرَبُوا مَا حَلَّ».\n\n٣٧٠١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: «اجْتَنِبُوا مَا أَسْكَرَ».\n\n٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا سِقَاءً نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ».\n===\n٣٧٠٢ - \"تور\" بالمثناة المفتوحة إناء كالإجانة، \"الزبيب والتمر جميعًا\" لإسراع الاشتداد عند الخلط فربما يقع بذلك في شرب المسكر.","vol":"3","page":691},{"text":"٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ الزَّبِيبُ، وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا».\n\n٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ، وَالرُّطَبِ، وَقَالَ، انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ» قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: حَفْصٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَهَى عَنِ الْبَلَحِ وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1437>بَابٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ</span>\n٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ، حَدَّثَتْنِي رَيْطَةُ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ\n\n٣٧٠٦ - \"أن نعجم النوى\" من عجمه إذا لاكه في الفم أي نهانا أن نبالغ في نضجه حتى يتفتت وتفسد قوته التي يصلح معها للغنم، وقيل: إن التمر إذا طبخ","vol":"3","page":692},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَنْهَانَا أَنْ نَعْجُمَ النَّوَى طَبْخًا، أَوْ نَخْلِطَ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ».\n\n٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوَدَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ امْرَأَةٍ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ زَبِيبٌ فَيُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ، وَتَمْرٌ فَيُلْقَى فِيهِ الزَّبِيبُ».\n\n٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، فَقَالَتْ: «كُنْتُ آخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ، وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ، فَأُلْقِيهِ فِي إِنَاءٍ، فَأَمْرُسُهُ، ثُمَّ أَسْقِيهِ النَّبِيَّ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1438>بَابٌ فِي نَبِيذِ الْبُسْرِ</span>\n٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ\n===\nلتؤخذ حلاوته فلا يطبخ بحيث يبلغ الطبخ النوى، لأنه يفسد طعم الحلاوة أو لأنه يذهب قوته فلا يصلح علفًا للدواجن.\n\n٣٧٠٧ - \"فيلقى فيه تمر\" يفيد أن النهي عن الجمع إنما هو للخوف من الوقوع في الإسكار، فعند الأمن من ذلك لا نهي فاهرسه من نصر أي ادلكه بالأصابع، وقال ابن عباس: أحسن إلخ هذا كلام آخر لا يتعلق بكراهة نبيذ البسر وحده.\nبَابٌ فِي نَبِيذِ الْبُسْرِ\n\n٣٧٠٩ - \"والمزاء\" بضم الميم وتشديد الزاي والمد، قال في النهاية: هي الخمر","vol":"3","page":693},{"text":"قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعِكْرِمَةَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْبُسْرَ وَحْدَهُ، وَيَأْخُذَانِ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْمُزَّاءُ الَّذِي نُهِيَتْ عَنْهُ عَبْدُ القَيْسِ، فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَا الْمُزَّاءُ؟ قَالَ: «النَّبِيذُ فِي الْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1439>بَابٌ فِي صِفَةِ النَّبِيذِ</span>\n٣٧١٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ضَمُرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ نَحْنُ وَمِنْ أَيْنَ نَحْنُ فَإِلَى مَنْ نَحْنُ؟ قَالَ: «إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا أَعْنَابًا مَا نَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: «زَبِّبُوهَا» قُلْنَا: مَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ؟ قَالَ: «انْبِذُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَانْبِذُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، وَانْبِذُوهُ فِي الشِّنَانِ، وَلَا تَنْبِذُوهُ فِي الْقُلَلِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ عَنْ عَصْرِهِ صَارَ خَلًّا».\n===\nالتي فيها حموضة وقيل: هي من خلط البسر والتمر (١).\nبَابٌ فِي صِفَةِ النَّبِيذِ\n\n٣٧١٠ - \"في الشنان\" بكسر الشين المعجمة جمع شن بفتحهما، قال السيوطي: الشنان هي الأسقية من الأدم وغيوها واحدها شن، وأكثر ما يقال ذلك في الجلد الرقق أو البالي من الجلود (٢)، \"في القلل\" بضم القاف وفتح اللام هي الجرار الكبار واحدها قلة.\n_________\n(١) النهاية (٤/ ٣٢٤).\n(٢) لعل السيوطي نقل هذه الجملة من الإمام الخطابي، انظر: معالم السنن (٤/ ٢٧١).","vol":"3","page":694},{"text":"٣٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ أَعْلَاهُ، وَلَهُ عَزْلَاءُ يُنْبَذُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَيُنْبَذُ عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً».\n\n٣٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ شَبِيبَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، يُحَدِّثُ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا كَانَتْ «تَنْبِذُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُدْوَةً، فَإِذَا كَانَ مِنَ العَشِيِّ فَتَعَشَّى شَرِبَ عَلَى عَشَائِهِ، وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صَبَبْتُهُ، أَوْ فَرَّغْتُهُ، ثُمَّ تَنْبِذُ لَهُ بِاللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحَ تَغَدَّى فَشَرِبَ عَلَى غَدَائِهِ»، قَالَتْ: يُغْسَلُ السِّقَاءُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، فَقَالَ لَهَا أَبِي: مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ قَالَتْ: نَعَمْ.\n\n٣٧١٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ\n===\n٣٧١١ - \"في سقاء\" بكسر السين القربة، \"يوكى\" على بناء المفعول آخره ألف لا همزة أي يشد ويربط، \"عزلاء\" هو بفتح مهملة ومعكون معجمة، ممدود فمه الذي يفرغ منه الماء والمراد فمه الأسفل، \"عشاء\" بكسر العين الوقت.\n\n٣٧١٢ - \"على عشائه\" بفتح العين الطعام أي شرب عقبه فيشربه اليوم والغد، وقيل: لعل هذا في الأيام الباردة التي يؤمن فيها التغيير، وما جاء في حديث عائشة السابق ففي الأيام الحارة، \"فيسقى الخدم\" بفتحتين جمع خادم هذا إذا لم يبلغ حد الإسكار وإن بلغ يهراق.\n\n٣٧١٣ - \"يبادر به الفساد\" أي يسقيهم لئلا يفسد بمكثه فيرديه أي يصرفه قبل","vol":"3","page":695},{"text":"أَبِي عُمَرَ يَحْيَى الْبَهْرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ يُنْبَذُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى الْخَدَمُ، أَوْ يُهَرَاقُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مَعْنَى يُسْقَى الْخَدَمُ يُبَادَرُ بِه الْفَسَادَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عُمَرَ: يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ الْبَهْرَانِيُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1440>بَابٌ فِي شَرَابِ الْعَسَلِ</span>\n٣٧١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُخْبِرُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَيَّتُنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ» فَنَزَلَتْ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي﴾ [التحريم: ١] إِلَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﵄ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nالفساد.\nبَابٌ فِي شَرَابِ الْعَسَلِ\n\n٣٧١٤ - \"فتواصيت\" أي كل واحدة منا وصَّت صاحبتها، \"أيّتنا\" بتشديد الياء، \"ما دخل\" كلمة (ما) زائدة، \"ريح مغافير\" هو صمغ حلو يتولد من العرفط","vol":"3","page":696},{"text":"وَسَلَّمَ «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا».\n\n٣٧١٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ»، فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الْخَبَرِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ: سَوْدَةُ: بَلْ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، قَالَ: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا سَقَتْنِي حَفْصَةُ» فَقُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، نَبْتٌ مِنْ نَبْتِ النَّحْلِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْمَغَافِيرُ: مُقْلَةٌ، وَهِيَ صَمْغَةٌ، وَجَرَسَتْ: رَعَتْ، وَالْعُرْفُطُ: نَبْتٌ مِنْ نَبْتِ النَّحْلِ.\n===\nريحه كريهة، \"جرست\" بالجيم والراء والسين المهملة أي أكلت.\n\n٣٧١٥ - \"العرفط\" بضم العين المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة شجر له شوك، \"نيش\" (١) بكسر النون وتشديد المعجمة أي يغلي، \"نهى أن يشرب\" قد جاء شربه قائمًا فقيل: ذاك مخصوص بمحله كماء زمزم، وقيل: بل كان ذاك عند الضرورة وربما يقال: إنه من باب تعارض القول والفعل وفي مثله يقدم القول، وقيل: النهي بمعنى طبي لا يرجع إلى الدين، وهو أن الشرب قاعدًا أهنأ وأنفع للبدن، فالنهي للتنزيه، والفعل لبيان الجواز وهو الأوفق بفعل الصحابة ﵃.\n_________\n(١) في سنن أبي داود (ينس) بالياء والنون والسين.","vol":"3","page":697},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1441>بَابٌ فِي النَّبِيذِ إِذَا غَلَى</span>\n٣٧١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ، فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ فِي دُبَّاءٍ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهِ فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ، فَقَالَ: «اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطِ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1442>بَابٌ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا</span>\n٣٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا».\n\n٣٧١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبُرَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، «دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ» ثُمَّ، قَالَ: إِنَّ رِجَالًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا، وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي أَفْعَلُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1443>بَابُ الشَّرَابِ مِنْ فِي السِّقَاءِ</span>\n٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ\n===\nبَابُ الشَّرَابِ مِنْ فِي السِّقَاءِ\n\n٣٧١٩ - \"من في السقاء\" لأنه ربما يكون فيه شيء يدخل في الجوف، فالأولى أن يشرب في إناء ظاهر يبصره، \"وعن ركوب الجلالة\"، بتشديد اللام","vol":"3","page":698},{"text":"الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَعَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْجَلَّالَةُ: الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذْرَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1444>بَابٌ فِي اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ</span>\n٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ».\n\n٣٧٢١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nقيل: هذا إذا ظهر في عرقها الرائحة الكريهة، و\"عن المجثمة\" أي عن أكلها وهي بفتح المثلثة المشددة، \"كل حيوان\" ينصب ويرمى ليقتل.\nبَابٌ فِي اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ\n\n٣٧٢٠ - \"عن اختناث الأسقية\" بسكون الخاء المعجمة وكسر تاء مثناة من فوق ثم نون وبعد الألف ثاء مثلثة مصدر اختنث السقاء أي طوى فمه ليشرب منه، قيل: وما جاء على خلافه فمحمول على بيان الجواز أو كان لضرورة، وقيل: يحتمل أن يكون النهي في غير المعلقة والرخصة في المعلقة لأن المعلقة أبعد من أن يدخل فيه هوام الأرض.\nوقيل: النهي لخوف تغير الماء بما يصيبه من بخار المعدة ونحوه، وذاك محذور مأمون في شربه - ﷺ -، فإن نكهته الشريفة - ﷺ - أطيب من كل طيب فلا يخشى منه تغير السقاء ونتنه والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":699},{"text":"ﷺ: دَعَا بِإِدَاوَةٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: «اخْنِثْ فَمَ الْإِدَاوَةِ ثُمَّ شَرِبَ مِنْ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1445>بَابٌ [فِي] الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ</span>\n٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ، وَأَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1446>بَابٌ [فِي] الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ</span>\n٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ بِهِ إِلَّا أَنِّي قَدْ نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابٌ [فِي] الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ\n\n٣٧٢٢ - \"من ثلمة القدح\" بضم الثاء المثلثة وسكون اللام موضع الانكسار لأنه ربما ينصب منه على الثوب أو البدن ولا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء، \"وأن ينفخ\" لما يخاف من خروج شيء من فمه.\nبَابٌ [فِي] الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ\n\n٣٧٢٣ - \"فقال إني\" إلخ ذكره اعتذار عما فعله عند الحاضرين، \"والديباج بكسر الدال على المشهور ما غلظ من الحرير، وقيل: ما كان منقوشًا منه وهو من","vol":"3","page":700},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: «هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1447>بَابٌ فِي الْكَرْعِ</span>\n٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ: وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنٍّ، وَإِلَّا كَرَعْنَا» قَالَ: بَلْ عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ.\n===\nعطف الخاص على العام، \"هي\" أي آنية الذهب والفضة \"لهم\" أي للكفرة بقرينة المقابلة بلكم، وليس المراد بذلك أنها تباح لهم، وإنما المراد أنهم ينتفعون بها.\nبَابٌ فِي الْكَرْعِ\n\n٣٧٢٤ - \"رجل من أصحابه\" قيل: هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه، على رجل من الأنصار قيل: هو أبو الهيتم، \"يحول الماء\" أي يجريه من جانب إلى جانب في بستانه، وقيل: ينقله من عمق البير إلى ظاهرها، \"في شن\" بفتح شين وتشديد نون القربة الخلقة وهي أشد تبريدًا للماء من الجديدة، \"وإلا\" أي إن لم يكن، \"كرعنا\" الكرع تناول الماء بفيه من موضعه، قيل: أويد به هاهنا الاغتراف باليدين، أو يحمل على أنه كان الشرب باليدين في ذلك الوقت متعذرًا فأدى الضرووة إلى الكرع وقيل: لا يبعد من عدم تكلفه - ﷺ - أن يفعل أحيانا مثل ذلك.","vol":"3","page":701},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1448>بَابٌ فِي السَّاقِي مَتَى يَشْرَبُ</span>\n٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا».\n\n٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: «الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ».\n\n٣٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ: إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ ثَلَاثًا، وَقَالَ:\n===\nبَابٌ فِي السَّاقِي مَتَى يَشْرَبُ\n\n٣٧٢٥ - \"آخرهم\" أي اللائق به التأخير، \"شيب\" بكسر الشين وسكون الباء أي خلط، \"الأيمن\" بالنصب أي أعط الأيمن، وبالرفع أي هو أحق وأولى.\n\n٣٧٢٧ - \"تنفس ثلاثًا\" قيل: أريد به ألا يشربه في نفس واحدة ولكنه يقطعه ويفصل الإناء عن فيه ويتنفس بين ذلك، وما سيجيء من النهي عن التنفس في الإناء فمعناه أن يتنفس من غير إبانة عن الفم فلا تعارض، وقيل: النهي إنما هو نهي أدب لما يخاف على الماء من التغير بواسطة بخار المعدة أو بخروج الريق من الفم، وتلك العلة عدمت في حقه - ﷺ -؛ لأن ريقه كان ألذ من الماء وأعطر من المسك، قالوا: الشراب بثلاث دفعات أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل","vol":"3","page":702},{"text":"هُوَ أَهْنَأُ، وَأَمْرَأُ، وَأَبْرَأُ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1449>بَابٌ فِي النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ [وَالتَّنَفُّسِ فِيهِ]</span>\n\n٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ».\n\n٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، مَنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ طَعَامًا فَذَكَرَ حَيْسًا أَتَاهُ بِهِ، ثُمَّ أَتَاهُ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ فَنَاوَلَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَأَكَلَ تَمْرًا فَجَعَلَ يُلْقِي النَّوَى عَلَى ظَهْرِ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةُ وَالْوُسْطَى، فَلَمَّا قَامَ قَامَ أَبِي فَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ\n===\nأثرًا في برد المعدة وضعف الأعصاب وهذا معنى (أهنأ، وأمرأ) من هنأني الطعام ومراني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا، \"وأبرأ\" من البرأ أي أكثر تبرأ أي صحة للبدن.\n\nباب في النفخ في الشراب [والتنفس فيه]\n٣٧٢٩ - \" حيس\" طعام يتخذ من التمر وغيره \"يلقي النوى على ظهر أصبعيه\" أي لقلته ولم يلقه في إناء التمر لئلا يختلط بالتمر، وقيل: كان يجمعه على ظهر الأصبعين ثم يرمي به، قال السيوطي: قلت لأنه - ﷺ - نهى أن يجعل الآكل النوى على الطبق، رواه البيهقي في شعب الإيمان (١)، وعلله الحكيم الترمذي بأنه قد\n_________\n(١) البيهقي في شعب الإيمان (٥٨٧٨).","vol":"3","page":703},{"text":"لِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1450>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ</span>\n٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَجَاءُوا بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ عَلَى ثُمَامَتَيْنِ، فَتَبَزَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ خَالِدٌ: إِخَالُكَ تَقْذُرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ «أَجَلْ» ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِذَا سُقِيَ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا لَفْظُ مُسَدَّدٍ».\n===\nيخالط الريق ورطوبة الفم، فإذا خالط ما في الطبق عافه الأنفس (١).\nبَابُ مَا يَقُولُ إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ\n\n٣٧٣٠ - \"على ثمامتين\" بالمثلثة المضمومة أي عودين الصغيرين، والثمام والثمامة شجرة دقيق العود ضعيفة، \"لا يطول\" هذا لفظ مسدد يريد أن الحديث باللفظ المذكور من رواية سدد لا من رواية موسى، ولم يرد أن قواء: (فإنه ليس شيء) موقوف على مسدد وليس بمرفوع كما فهمه الطيبي.\n_________\n(١) الترمذي في الدعوات (٣٥٧٦) وقال: حسن صحيح.","vol":"3","page":704},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1451>بَابٌ [فِي] إِيكَاءِ الْآنِيَةِ</span>\n٣٧٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَطْفِ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ».\n\n٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِهَذَا الْخَبَرِ، وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ، قَالَ: «فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا غَلَقًا، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ» أَوْ «بُيُوتَهُمْ».\n\n٣٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَفُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ السُّكَّرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا\n===\nبَابٌ [فِي] إِيكَاءِ الْآنِيَةِ\n\n٣٧٣١ - \"وخمر\" من التخمير أي غطه تعرضه المشهور كسر الراء، وكان الأصمعي يرويه بضم الراء، ذكره الخطابي (١)، \"لا يفتح غلقًا\" بفتحتين أي بابًا مغلقًا، \"ولا يحل\" بفتح الياء وضم الحاء، \"وكاء\" بكسر الواو أي خيطًا ربط به فم القربة وكل ذلك إذا ذكر اسم الله تعالى كما يفيده الأحاديث، \"وأن الفويسقة\" أراد بها الفارة، \"تضرم\" بضم التاء وكسر الراء أي توقد.\n\n٣٧٣٣ - \"واكفئوا\" بفاء مكسورة ومثناة فوقية أي ضموهم إليكم وأدخلوهم\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٧٦).","vol":"3","page":705},{"text":"حَمَّادٌ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَفَعَهُ قَالَ: وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: عِنْدَ الْمَسَاءِ - فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً.\n\n٣٧٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَلَا نَسْقِيكَ نَبِيذًا؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَشْتَدُّ فَجَاءَ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيْهِ عُودًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ.\n\n٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا»، قَالَ قُتَيْبَةُ: «هِيَ عَيْنٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ».\n\"آخر كتاب الأشربة\"\n* * *\n===\nالبيوت وخطفة أي سلبًا بسرعة.\n\n٣٧٣٥ - \"يستعذب\" أي يحفر له منها الماء، العذب وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه، والسقيا منزل بين مكة والمدينة وقيل: على يومين.\n* * *","vol":"3","page":706},{"text":"كِتَاب الْأَطْعِمَةِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1453>بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ</span>\n٣٧٣٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا».\n\n٣٧٣٧ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِمَعْنَاهُ زَادَ «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ».\n\n٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا\n===\nكِتَاب الْأَطْعِمَةِ\nبَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ\n\n٣٧٣٦ - \"إِلى الوليمة\" قيل: الوليمة كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان أو غيرهما، لكن اشتهر استعمالها في دعوة النكاح \"فليأتها\" ظاهر الأمر يفيد الوجوب وهو مذهب البعض في الإجابة إلى وليمة النكاح، وحمله بعضهم على الندب في كل دعوة، ثم الواجب إجابة الدعوة، وأما الأكل فمندوب غير واجب إن لم يكن صائمًا كما تفيده زيادة (إن كان صائمًا)، \"فليدع\" أي ليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة.\n\n٣٧٣٨ - \"عرسًا كان أو نحوه\" قيل: العرس بضمتين طعام وليمة النكاح،","vol":"3","page":707},{"text":"دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ».\n\n٣٧٣٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، بِإِسْنَادِ أَيُّوبَ وَمَعْنَاهُ.\n\n٣٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ».\n\n٣٧٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبَانُ بْنُ طَارِقٍ مَجْهُولٌ».\n===\nوظاهر الحديث يفيد وجوب الدعوة مطلقًا، لكن ذهب كثير إلى الوجوب في الوليمة والندب في غيرها، فيكون الأمر لمطلق الطلب وبعضهم إلى الندب فيكون الأمر للندب والله تعالى أعلم.\n\n٣٧٤٠ - \"فليجب\" أي فليحضر، \"فقد عصى الله ورسوله\" من لا يقول بالوجوب أصلًا يحمله على تأكيد الاستحباب، ومن يقول بوجوب دعوة الوليمة يحمله عليه.\n\n٣٧٤١ - \"دخل سارقًا\" لدخوله بغير إذن صاحب البيت خفية، فدخوله كدخول السارق، \"مغيرًا\" بالغين المعجمة من الإغارة بمعنى النهب هذا إن أكل أو حمل شيئًا معه؛ لأنه لما كان بغير إذن المالك كان في حكم الغصب الغارة.","vol":"3","page":708},{"text":"٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>بَابٌ فِي اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ عِنْدَ النِّكَاحِ</span>\n٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا أَوْلَمَ بِشَاةٍ».\n===\n٣٧٤٢ - \"شر الطعام\" قيل: يريد من شر الطعام لأن من الطعام ما يكون شرًّا منه، \"يدعى\" إشارة إلى علة كونها شرًّا بتاء على ما هو كعادة فهي جملة مستأنفة، فلفظ \"شر الطعام\" إلخ وإن كان مطلقًا فالمراد به التقييد بما ذكره بعده، وكيف يريد به الإطلاق وقد أمر باتخاذ الوليمة وإجابة الداعي إليها، وقيل: يحتمل أن تكون الجملة صفة الوليمة، قلت: كأنه بناء على أن تعريف الوليمة للعهد الذهني، فيكون في المعنى كالنكرة كما صرحوا في أمثاله، وقال السيوطي: قال الفقهاء: (يدعى لها) جملة حالية مقيدة بسببها.\nبَابٌ فِي اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ عِنْدَ النِّكَاحِ\n\n٣٧٤٣ - \"ما أو لم عليها\" أي مثل ما أو لم على زينب آو قدر ما أو لم على حذف المضاف\" أو لم بشاة\" يدل على أن الوليمة بشاة كانت كثيرة في ذلك الزمان، \"بسويق وتمر\" جاء في بعض الروايات (بتمر أقط وسمن) وفي بعضها: (بحيس) ولا منافاة بينها.","vol":"3","page":709},{"text":"٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ ابْنِهِ، بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ، وَتَمْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1455>بَابٌ فِي كَمْ تُسْتَحَبُّ الْوَلِيمَةُ</span>\n٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ - رَجُلٍ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ مَعْرُوفًا أَيْ يُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ - زُهَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِيَ مَعْرُوفٌ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ سُمْعَةٌ وَرِيَاءٌ» قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ دُعِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَأَجَابَ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَأَجَابَ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَلَمْ يُجِبْ، وَقَالَ: «أَهْلُ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ».\n\n٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَلَمْ يُجِبْ، وَحَصَبَ الرَّسُولَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1456>بَابُ الْإِطْعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ</span>\n٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ\n===\nبَابُ الْإِطْعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ\n\n٣٧٤٧ - \"نحر جزورًا\" شكرًا على النعمة والسلامة ولقاء الأحبة.","vol":"3","page":710},{"text":"مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1457>بَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَةِ</span>\n٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَةِ\n\n٣٧٤٨ - \"فليكرم ضيفه\" بطلاقة الوجه والترحيب والقيام للخدمة وتعجيل القرى، والتكلف منهي عنه، \"إلا للضيف جائزته\" بالرفع مبتدأ خبره بعده والجملة مستأنفة والجائزة العطية والتحفة، والمعنى زمان جائزته أي بره وإلطافه، \"يوم وليلة\" أي ليتكلف في اليوم الأول بما اتسع له من بر إلطاف وفي اليوم الثاني والثالث يكفي الطعام المعتاد، وقل: الجائزة ما يعطيه بعد الضيافة، والمعنى جائزته كفاية يوم وليلة أي ينبغي له أن يعطيه ما يكفيه يومًا ولية بعد الأيام الثلاثة ورواية الترمذي: \"فليكرم ضيفه، جائزته\" قالوا: وما جائزته قال: \"يوم وليلة\" (١)، ومقتضاها نصب جائزته على البدلية ونصب ما بعده على الظرفية، \"صدقة\" أي فإن شاء فعل فإن شاء ترك، \"أن يثوي\" من ثوى بالمكان إذا أقام من حد ضرب، \"يحرج\" من الإحراج أو التحريج أي لا يحل للضيف\n_________\n(١) الترمذي في البر والصلة (١٩٦٧) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.","vol":"3","page":711},{"text":"الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ أَخْبَرَكُمْ أَشْهَبُ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» قَالَ: يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ، وَيَحْفَظُهُ، يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ضِيَافَةً.\n\n٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ».\n\n٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، إِنْ شَاءَ\n===\nأن يقيم عنده بعد الثلاث من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره، قيل: ظاهر هذا الحديث وغيره وجوب الضيافة وقد أوجبها ليلة واحدة والجمهور على الندب، ثم قال قوم: هي على أهل البادية فقط؛ لأن المسافر في الحضر يجد منزلًا، وقال آخرون بالعموم والله تعالى أعلم.\n\"كان يقال له: معروف\" الظاهر معروف بالرفع أي يقال في شأنه كلام معروف، \"حق\" ظاهره الوجوب وحملوه على التأكد، \"معروف\" أي فضل وزيادة في الاشتهار المطلوب من الوليمة بمنزلة للتأكيد، \"سمعة\" أي رياء واشتهار لا لفائدة دينية.\n\"وحصب الرسول\" أي رجمه بالحصباء (١).\n_________\n(١) حديث رقم (٣٧٤٦).","vol":"3","page":712},{"text":"اقْتَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ».\n\n٣٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْجُودِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَةٍ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ».\n\n٣٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا\n===\n٣٧٥٠ - \"ليلة الضيف حق\" قال السيوطي: أمثال هذا الحديث كانت في أول الإسلام حين كانت الضيافة واجبة وقد نسخ وجوبها، وأشار إليه أبو داود بالباب التي (١) عقده بعد هذا (٢)، \"فمن أصبح\" ضميره للضيف لا لمن إن شاء أي الضيف، \"اقتضى\" أي طلب دينه.\n\n٣٧٥١ - \"أيما رجل أضاف قومًا\" الصحيح ضاف قومًا بلا ألف أي نزل عليهم ضيفًا كما في المشكاة وغيره والله تعالى أعلم.\nوقد قيل: أضاف يجئ بمعنى ضياف أيضًا فإن صح رواية أضاف يبنى على ذلك من مزرعه توحيد الضمير باعتبار لفظ القوم أو لفظ المضيف.\n\n٣٧٥٢ - \"فلا يقرونا\" من قرى من باب ضرب، وفيه حدث نون الرفع لمجرد التخفيف وهو كثير شائع بلا ضرورة، \"فخذوا\" قيل: يحمل على حالة\n_________\n(١) هكذا في الأصل، والصواب [الذي].\n(٢) عون المعبود (١٠/ ١٥٤).","vol":"3","page":713},{"text":"فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَمَا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِلرَّجُلِ يَأْخُذُ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لَهُ حَقًّا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1458>بَابُ نَسْخِ الضَّيْفِ يَأْكُلُ مَنْ مَالِ غَيْرِهِ</span>\n٣٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] \" فَكَانَ الرَّجُلُ يَحْرَجُ أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَنَسَخَ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي فِي النُّورِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١] كَانَ الرَّجُلُ الْغَنِيُّ يَدْعُو الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِهِ إِلَى الطَّعَامِ، قَالَ: إِنِّي لَأَجَّنَّحُ أَنْ آكُلَ مِنْهُ، وَالتَّجَنُّحُ: الْحَرَجُ، وَيَقُولُ: الْمِسْكِينُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي، فَأُحِلَّ فِي\n===\nالاضطرار، أو المعنى لكم أن تأخذوا من أعراضهم وتذكروا للناس لومهم، وقيل: كان في أول الإسلام، وقد مر نقله من السيوطي، وقيل: هذا فيمن مر على أهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من مر بهم من المسلمين.\nبَابُ نَسْخِ الضَّيْفِ يَأْكُلُ مَنْ مَالِ غَيْرِهِ\n\n٣٧٥٣ - \"يحرج\" كيسمع أي يضيق صدره أو يتألم، \"لا جنّح\" بتشديد الجيم والنون أصله أتجنح أي أرى الأكل منه صباحًا ثم لا يخفى أن دلالة هذا الحديث على أكل الضيف غير ظاهرة والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":714},{"text":"ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأُحِلَّ طَعَامُ أَهْلِ الْكِتَابِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>بَابٌ فِي طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ</span>\n٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ لَا يَذْكُرُ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ»، وَهَارُونُ النَّحْوِيُّ، ذَكَرَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَيْضًا وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1460>بَابُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إِذَا حَضَرَهَا مَكْرُوهٌ</span>\n٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَجُلًا، أَضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ\n===\nبَابٌ فِي طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ\n\n٣٧٥٤ - \"عن طعام المتباريين\" قال الخطابي: هما المتعارضان يفعل كل واحد مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة، ولأنه داخل في جملة ما نهي عنه من أكل المال بالباطل (١).\nبَابُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إِذَا حَضَرَهَا مَكْرُوهٌ\n\n٣٧٥٥ - \"إن رجلًا أضاف علي بن أبي طالب\" أي نزل على علي ضيفًا فهو بلا ألف ويفهم من كلام بعض الشراح أنه بالألف كما في بعض النسخ، فهو إما\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٤٠).","vol":"3","page":715},{"text":"طَعَامًا فَقَالَتْ: فَاطِمَةُ لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَنَا فَدَعُوهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ فَرَأَى الْقِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لِعَلِيٍّ الْحَقْهُ فَانْظُرْ مَا رَجَعَهُ فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّكَ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1461>بَابٌ إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ أَيُّهُمَا أَحَقُّ</span>\n٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ».\n===\nبمعنى ضاف أو بمعنى صنع طعامًا وأهدى إلى علي، وليس معناه أنه دعا عليًّا إلى بيته، ويحتمل أن يكون تقديره أضافه ثم حذف المفعول، \"القرام\" بكسر القاف الستر الرقيق ما رجعه من الرجع المتعدي لا من الرجوع اللازم، ومثله: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ (١)، وله أمثال في القرآن، \"مزوقًا\" أي مزينًا (٢).\nبَابٌ إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ أَيُّهُمَا أَحَقُّ\n\n٣٧٥٦ - \"وإذا اجتمع الداعيان\" أي إذا دعاك اثنان معًا فالترجيح بقرب الباب، وإن سبق أحدهما فالترجيح بالسبق، قيل: هذا في الجوار، وأما في غيرهم فالترجيح يكون بأمر آخر كالصلاح والمعرفة ونحوهما والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة التوبة: الآية (٨٣).\n(٢) النهاية (٢/ ٣١٩).","vol":"3","page":716},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1462>بَابٌ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ</span>\n٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى - قَالَ أَحْمَدُ - حَدَّثَنِي يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ» زَادَ مُسَدَّدٌ: «وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا وُضِعَ عَشَاؤُهُ، أَوْ حَضَرَ عَشَاؤُهُ، لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ، وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ».\n\n٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ لِطَعَامٍ وَلَا لِغَيْرِهِ».\n\n٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n===\nبَابٌ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ\n\n٣٧٥٧ - \"عشاء أحدكم\" بالفتح طعام آخر النهار.\n\n٣٧٥٨ - \"لا تؤخر الصلاة\" أي عن وقتها، فإخراج الصلاة عن الوقت لا يجوز للطعام، وأما ترك الجماعة جائز، وقيل: الأول محمول على المحتاج إلى الطعام والثاني على غيره.","vol":"3","page":717},{"text":"الزُّبَيْرِ: إِنَّا سَمِعْنَا أَنَّهُ، يُبْدَأُ بِالْعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «وَيْحَكَ مَا كَانَ عَشَاؤُهُمْ أَتُرَاهُ كَانَ مِثْلَ عَشَاءِ أَبِيكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1463>بَابٌ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الطَّعَامِ</span>\n٣٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ فَقَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1464>بَابٌ فِي غَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ</span>\n٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ»، وَكَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.\n===\nبَابٌ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الطَّعَامِ\n\n٣٧٦٠ - \"بوضوء\" بفتح الواو بالوضوء بضم الواو والظاهر أن المراد وضوء الصلاة، والمراد الأعم بالأمر أعم من أمر الوجوب والندب والقصر إضافي، أي ما أمرت بالوضوء عند الطعام لا أمر ندب ولا أمر وجوب فلا يشكل الحديث بالوضوء لطواف أو لمس المصحف بركة الطعام، الضوء أريد به غسل اليدين فقط، والمراد بالبركة حصول الزيادة فيه أو نفع البدن به.","vol":"3","page":718},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1465>بَابٌ فِي طَعَامِ الْفُجَاءَةِ</span>\n٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا عَمِّي يَعْنِي سَعَيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شِعْبٍ مِنَ الْجَبَلِ وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ، وَبَيْنَ أَيْدِينَا تَمْرٌ عَلَى تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ، فَدَعَوْنَاهُ، فَأَكَلَ مَعَنَا وَمَا مَسَّ مَاءً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1466>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ ذَمِّ الطَّعَامِ</span>\n٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1467>بَابٌ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:\n===\nبَابٌ فِي طَعَامِ الْفُجَاءَةِ\n\n٣٧٦٢ - \"شعب\" بكشر الشين أو \"حجفة\" بتقديم الحاء المهملة المفتوحة على الجيم المفتوحة هي الترس وهو شك من الراوي.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ ذَمِّ الطَّعَامِ\n\n٣٧٦٣ - \"ما عاب\" هو أن يقول: هذا مالح أو قليل الملح ونحوه، وأما إظهار الكراهة الطبيعية كما في الضب فليس من العيب والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ\n\n٣٧٦٤ - \"فاجتمعوا\" إلخ، فبالاجتماع تنزل البركات في الأقوات وبذكر","vol":"3","page":719},{"text":"حَدَّثَنِي وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ، ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ، قَالَ: «فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا كُنْتَ فِي وَلِيمَةٍ فَوُضِعَ الْعَشَاءُ فَلَا تَأْكُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ صَاحِبُ الدَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1468>بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يُذْكَرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ.\n\n٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ\n===\nاسم الله تعالى يمتنع الشيطان عن الوصول فتدوم بركته لهم.\nبَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ\n\n٣٧٦٥ - \"قال الشيطان\" أي لإخوانه وأعوانه من الشياطين أو لأهل البيت غصبًا ودعاءً عليهم في الصورة الأولى ورضاء عنهم ودعا لهم في الصورة الثانية والله تعالى أعلم.\n\n٣٧٦٦ - \"كنا إذا حضرنا\" إلخ فيه بيان أن الأدب أن يبدأ الكبير والفاضل في","vol":"3","page":720},{"text":"خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا لَمْ يَضَعْ أَحَدُنَا يَدَهُ حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ طَعَامًا، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فَذَهَبَ لِيَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّمَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهَا، وَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ يَسْتَحِلُّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَجَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ يَسْتَحِلُّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ لَفِي يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمَا».\n\n٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ\n===\nغسل اليد للطعام وفي الأكل، كأنما يدفع على بناء المفعول أي كأنه من شدة سرعته مدفوع، \"يستحل الطعام\" أي يتمكن من كله لأجل ترك ذكر الله تعالى، \"مع أيديهما\" بتثنية الضمير لرجوعه إلى الجارية والأعرابي، \"فليذكر اسم الله\" أي في أوله كما يقتضيه قوله: \"فإن نسى أن يذكر اسم الله تعالى في أوله\" أي أول الأكل فليقل أي حين يتذكر أي في أثناء الأكل أو لو في آخره: \"بسم الله أوله وآخره\" أي آكل متبركًا باسمه تعالى في أول الأكل وآخره، فقوله: أوله وآخره منصوبان على الظرفية والتبرك بسم الله في أول الأكل مع أنه لم يذكره إلا في الوسط غير مستبعد بطريق الإنشاء وإن كان الإخبار به لا يصح والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":721},{"text":"أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيَّ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ - امْرَأَةٍ، مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا - أُمُّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ».\n\n٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أُمَيَّةَ بْنِ مَخْشِيٍّ - وَكَانَ مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا وَرَجُلٌ يَأْكُلُ فَلَمْ يُسَمِّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إِلَّا لُقْمَةٌ فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ ﷿ اسْتَقَاءَ مَا فِي بَطْنِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ جَدُّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ».\n===\n٣٧٦٨ - (أمية بن مخشى) (١) بفتح ميم وسكون خاء معجمة وشين بعدها ياء النسبة.\n\"استقاء\" أي الشيطان استفعال من القيء وهو محمول على حقيقته، والمطلوب صون الطعام أن يكون فيه نصيب للشيطان والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) صحابي يكنى أبا عبد الله \"تقريب التهذيب\" (١/ ٨٤).","vol":"3","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1469>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْأَكْلِ مُتَّكِئًا</span>\n٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا».\n\n٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ».\n\n٣٧٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ\n===\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْأَكْلِ مُتَّكِئًا\n\n٣٧٦٩ - \"لا آكل متكئًا\"، الاتكاء هو أن يتمكن في الجلوس متربعًا أو يستوي قاعدًا على وطاء، أو يسند ظهره إلى شيء أو يضع إحدى يديه على الأرض، وكل ذلك خلاف الأدب المطلوب حال الأكل، وبعضه فعل المتكبرين وبعضه فعل المكثرين من الطعام، قال الكرماني: وليس المراد بالاتكاء الميل والاعتماد على أحد جانبيه كما يحسبه العامة، ومن حمل عليه تأول على مذهب الطب فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا ولا يسيغه هنيئًا وربما يتأذى به.\n\n٣٧٧١ - \"مُقْعٍ\" أي واضع إليتيه على الأرض ناصب ساقيه كأكل المستعجل المتعلق قلبه بشغل فيأكل قليلًا ليتفرغ لشغله، قيل: هذه الهيئة من أحسن هيئات الأكل وكذا نصب الرجل اليمنى والجلوس على اليسرى وكذا الجلوس على الركبتين والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":723},{"text":"سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ «يَأْكُلُ تَمْرًا وَهُوَ مُقْعٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1470>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ</span>\n٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا».\n===\n\"ولا يطأ عقبه رجلان\" ألا يطأ الأرض خلفه أي لا يمشي رجلان خلفه فضلًا عن الزيادة يعني أنه من غاية التواضع لا يتقدم أصحابه في المشي بل إما أن يمشي خلفهم كما جاء ويسوق أصحابه أو يمشي فيهم، وحاصل الحديث أنه لم يكن على طريق الملوك والجبابرة في الأكل والمشي صلى الله تعالى عليه وسلم وبارك وكرم، \"والرجلان\" بفتح الراء وضم الجيم هو المشهور ويحتمل كسر الراء وسكون الجيم القدمان، والمعنى: لا يمشي خلفه أحد ذو رجلين والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ\n\n٣٧٧٢ - \"من أعلى الصفحة\" أريد به الوسط وأريد بالأسفل الأطراف، والبركة هي النماء والزيادة ومحلها الوسط، فاللائق إبقاؤه إلى آخر الطعام لبقاء البركة واستمرارها، ولا يحسن إنفاؤه وإزالته، وهذا هو الموافق لرواية الترمذي \"البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه\" (١).\n_________\n(١) الترمذي في الأطعمة (١٨٠٥) وقال: حسن صحيح، وأحمد في مسنده (١/ ٢٧٠، ٣٤٣، ٣٦٤) وسنن الدارمي (٢/ ١٠٠) أيضًا.","vol":"3","page":724},{"text":"٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا الْغَرَّاءُ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، فَلَمَّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ - يَعْنِي وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا - فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثَرُوا جَثَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا، يُبَارَكْ فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1471>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَا يُكْرَهُ</span>\n٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَطْعَمَيْنِ: عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بَطْنِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ\n===\n٣٧٧٣ - \"الغراء\" بمعنى البيضاء، \"أضحوا\" أي دخلوا في وقت الضحى، \"وسجدوا الضحى\" أي صلوا صلاة الضحى، وفيه دليك على أنهم كانوا يصلون الضحى في زمنه - ﷺ -، \"ثرد\" على بناء المفعول من ثردت الخبر كسرته والثريد طعام معلوم.\n\"فالتفوا\" أي اجتمعوا عليها للأكل، \"جثى\" جلس على الركبة، \"ذروتها\" بالكسر والضم أي أعلاها وهو الوسط.","vol":"3","page":725},{"text":"جَعْفَرٌ، مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ مُنْكَرٌ.\n\n٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1472>بَابُ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ</span>\n٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ».\n\n٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْنُ بُنَيَّ فَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1473>بَابٌ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ</span>\n٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،\n===\nبَابٌ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ\n\n٣٧٧٨ - \"لا تقطعوا اللحم\" قيل: أي إذا لم يحتج إلى ذلك بأن تكامل نضجه وما جاء عن فعله - ﷺ - يحمل على الحاجة، وقيل: هذا إرشاد إلى الأولى والأفضل والأطيب كما يدل عليه التعليل، وما جاء فهو بيان للجواز، وقيل: معنى لا تقطعوا أي لا تتخذوه عادة لكم كالأعاجم، بل أنهسوه تارة واقطعوا","vol":"3","page":726},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ، وَانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ\n===\nبالسكين أخرى، يفيده قوله: \"من صنيع الأعاجم\" من عادتهم وعملهم، \"الدائمي إذا يضيع\" يقال للعمل: الدائمي أي فلا تجعلوا أنتم عادة لكم، \"وانهسوه\" بفتح السين المهملة وهو أخذه بمقدم الأسنان أهنأ وأمرأ كلاهما بالهمزة، يقال: هنأ الطعام صار هنيئًا ومراءً، صار مريئًا وهو ألا يثقل على المعدة وينهضم عنها طيبًا، وقيل: المراد أنه اللذيذ الموافق للغرض، وقد جاء هذا الحديث عن صفوان بن أمية كما سيذكره المصنف وعن أم سلمة أخرجه الطبراني، فالحكم عليه بالوضع كما فعله ابن الجوزي غير سديد (١)، نعم قد تفرد أبو معشر برواية عائشة وليس بالقوي لكن لا يلزم بذلك الوضع سيما إذا ثبت معناه، وأما دعوى المخالفه بفعله - ﷺ - فقد عرفت جوابه والله تعالى أعلم.\n\"عن مطعمين\" يحتمل أنه مصدر أو مكان، وقوله: \"عن الجلوس\" وما عطف عليه يدل عنه، \"والجلوس على تلك المائدة\" كناية عن الأكل عليها فيكون البدل على الأول بدل العين، وعلى الثاني بدل الاشتمال، \"منبطح\" بتقديم النون على الموحدة أي مفترش ملتصق بالبطحاء، فإن الشيطان يأكل أي فينبغي للمسلم أن يخالف فعله، والحديث على حقيقته؛ إذ لا بعد في أكل الشيطان وشربه وأن يكون له يدان، وقيل: المراد يحمل أولياؤه على ذلك، والتيامن مطلوب في كل ما كان من جنس الأكل والشرب، فتخصيصهما بالذكر لغاية الاهتمام بهما أو لوقوع التقريب في ذكرهما، \"ادن العظم\" أمر من الإدناء.\n_________\n(١) قال الهيثمي (٥/ ٤٠): أورده الطبراني برواية: \"لا تقطعوا الخبز كما تقطعه الأعاجم\"، وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف.","vol":"3","page":727},{"text":"وَأَمْرَأُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ.\n\n٣٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنْتُ آكُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَآخُذُ اللَّحْمَ بِيَدِي مِنَ الْعَظْمِ، فَقَالَ: «أَدْنِ الْعَظْمَ مِنْ فِيكَ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «عُثْمَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَفْوَانَ وَهُوَ مُرْسَلٌ».\n\n٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كَانَ أَحَبُّ الْعُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُرَاقَ الشَّاةِ».\n\n٣٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ» قَالَ: «وَسُمَّ فِي الذِّرَاعِ وَكَانَ يَرَى أَنَّ الْيَهُودَ هُمْ سَمُّوهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1474>بَابٌ فِي أَكْلِ الدُّبَّاءِ</span>\n٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي\n===\n٣٧٨٠ - \"العراق\" بضم العين جمع عرق بفتح فسكون وهو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم (١)، \"يعجبه الزراع\"؛ لأنه أسرع نضجًا وألذ لحمًا وأبعد عن موضع الأذى.\n\n٣٧٨١ - \"وسم\" على بناء المفعول.\nبَابٌ فِي أَكْلِ الدُّبَّاءِ\n\n٣٧٨٢ - \"ومرقًا\" بفتح ميم.\n_________\n(١) النهاية (٣/ ٢٢٠).","vol":"3","page":728},{"text":"طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقُرِّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1475>بَابٌ فِي أَكْلِ الثَّرِيدِ</span>\n٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ، مَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ، وَالثَّرِيدُ مِنَ الحَيْسِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1476>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعَامِ</span>\n٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ\n===\n\"وراديًا\" بضم دال وتشديد ياء ممدود وقد يقصر، \"القرع\" بفتح فسكون واحدة \"دباءة حوالي الصحفة\" بفتح اللام أي جوانبه، بعد يومئذ يحتمل أن يكون بعد مضاف إلى ما بعده وأن يكون مقطوعًا عن الإضافة، قيل: وما جاء من النهي عن مثله فهو إذا كرهه الجليس، وأما النبي - ﷺ - فكانوا يحبون عنه ذلك ويتلذذون به حتى كانوا يتبركون بنخامته - ﷺ -.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعَامِ\n\n٣٧٨٤ - \"وسأله رجل\" قيل: هو عدي بن حاتم ذكره في بعض شروح المشكاة والمجمع، قلت: ورواية الترمذي تفيد أن هلبًا هو السائل، ففيها: سمعت قبيصة","vol":"3","page":729},{"text":"بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى\n===\nابن هلب يحدث عن أبيه قال سألت النبي - ﷺ - عن طعام النصارى فقال: \"لا يتخلجن في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية\" ثم ذكر بسند آخر عن عدي بن حاتم عن النبي - ﷺ - مثله (١)، فهذا يفيد تعدد الواقعة وأن السائل في حديث هلب هو هلب والله تعالى أعلم.\n\"إِن من الطعام طعامًا \" هو الطعام النصاري؛ كما يدل عليه رواية الترمذي المتقدمة، \"أتحرّج منه\" الحرج وهو الضيق ويطلق الإثم ومعنى أتحرج أجتنب وأمتنع كتأثم.\n\"اجتنب عن الإثم\" فقال: يتخلجن قد اختلف في روايته مادة وهيئة، أما الأول فقال العراقي: المشهور أنه بتقديم الخاء المعجمة على الجيم، وروي بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وأما الثاني: فهل هو من الافتعال أو من التفعل، والمعنى على التقادير واحد أي لا يقع في نفسك شك منه وريبة، \"شيء\" أي طعام كما في رواية الترمذي وظاهر هذا الكلام أنه نظيف، فالجواب لإفادة إباحته والإذن فيه وهو المشهور بين الجمهور لحديث: \"الإثم ما حاك في صدرك\" (٢).\nلكن قوله: \"ضارعت\" بسكون العين وفتح التاء على صيغة الخطاب أي شابهت به الملة النصرانية أي أهلها، يفيد أن سوق الجواب لإفادة المنع عنه كما ذهب إليه أبو موسى المديني، فقال: إنه منع منه، وذلك أنه سأله عن طعام\n_________\n(١) الترمذي في السير (١٥٦٥).\n(٢) أحمد في مسنده (٤/ ٢٢٧) وهو حديث صحيح. وقال الهيثمي في الزوائد (١/ ١٨٠): رواه أحمد والبزار وفيه أبو عبد الله السلمي.","vol":"3","page":730},{"text":"اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الطَّعَامِ طَعَامًا أَتَحَرَّجُ مِنْهُ، فَقَالَ: «لَا\n===\nالنصارى فكأنه أراد ألا يتحرك في ذلك شك أن ما شابهت فيه النصارى حرام أو خبيث أو مكروه، لكن قد يقال: إذا كان سوق الجواب للمنع فالتردد بين كونه حرامًا أو مكروهًا موجود فلا يستقيم نفي التردد، إلا أن يقال: نفى التردد بين كونه مباحًا أو ممنوعًا، وأثبت فيه المنع والتردد بعد ذلك بين أقسام الممنوع لا ينافيه، ولذلك جزم في المجمع أن سياق الحديث لا يناسب الإذن وإنما يناسب المنع، وقد يقال: إنه للإذن ومحط الكلام هو الطعام، والمعنى: لا يختلج في صدرك طعام تشتبه فيه النصارى وإنما يختلج دين أو خلق، \"تشبه فيه النصاري\" يعني أن التشبه الممنوع إنما هو في الدين والعادات والأخلاق لا في الطعام الذي يحتاج إليه كل أحد، والتشبه فيه لازم لاتحاد جنس مأكول الفريقين، وقد أذن الله تعالى فيه قوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١)، فالتشبه في مثله لا عبرة به ولا يختلج في الصدر حتى يسأل عنه، وأجاب الطيبي بأن جملة \"ضارعت\"جواب شرط محذوف أي إن شككت شابهت فيه الرهبانية والجملة الشرطية مستأنفة لبيان سبب النهي، والمعنى: لا يدخل في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنفية السهلة السمحة، فإذا شككت وشددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية (٢).\nوأجاب بعضهم على رواية: \"لا يتخلجن في نفسك شيء\" بأن المراد بشيء: شيء من الشك والريبة لا شيء من الطعام، وجملة: \"ضارعت\" صفة له\n_________\n(١) سورة المائدة: آية (٥).\n(٢) عون المعبود (١٠/ ١٨٤).","vol":"3","page":731},{"text":"يَتَخَلَّجَنَّ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1477>بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ [وَأَلْبَانِهَا]</span>\n٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا».\n\n٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ».\n\n٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَهْمٍ، حَدَّثَنَا عُمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى\n===\nأي لا يدخل هي قلبك شيء من الشك ضارعت فيه الرهبانية، وهذا المعنى وجيه لكن لا يوافق رواية الترمذي، وبالجملة فأول الحديث إلى الأذن أقرب وآخره بالمنع أنسب فاختلف كلمات القوم في ذلك، والله تعالى أعلم.\nبَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ [وَأَلْبَانِهَا]\n\n٣٧٨٥ - \"عن أكل الجلالة\" بفتح الجيم وتشديد اللام ما تأكل من العذرة من الدواب والمراد: ما ظهر في لحمها ولبنها نتن، فينبغي أن تحبس أيامًا ثم تذبح، وكذا يظهر النتن عرقها، فلذا منع عن الركوب عليها والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":732},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ: أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا، أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>بَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ</span>\n٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَأَذِنَ لَنَا فِي لُحُومِ الْخَيْلِ».\n\n٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ، «فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِغَالِ، وَالْحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الْخَيْلِ».\n\n٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شَبِيبٍ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ حَيْوَةُ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ\n\n٣٧٨٨ - \"وأذن لنا\" إلخ يدل على حل لحوم الخيل وعليه الجمهور.\n\n٣٧٩٠ - \"نهى عن أكل لحوم الخيل\" اتفق العلماء على أنه حديث ضعيف ذكره النووي (١)، وذكر بعضهم أنه منسوخ وقال بعضهم: لو ثبت لا يعارض\n_________\n(١) المجموع للنووي (٤/ ٩).","vol":"3","page":733},{"text":"وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ»، زَادَ حَيْوَةُ: «وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْخَيْلِ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَهَذَا مَنْسُوخٌ قَدْ أَكَلَ لُحُومَ الْخَيْلِ جَمَاعَةٌ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَعَلْقَمَةُ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْبَحُهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1479>بَابٌ فِي أَكْلِ الْأَرْنَبِ</span>\n٣٧٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا حَزَوَّرًا فَصِدْتُ أَرْنَبًا فَشَوَيْتُهَا، فَبَعَثَ مَعِي أَبُو طَلْحَةَ بِعَجُزِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: «فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَبِلَهَا».\n\n٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي خَالِدَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ، يَقُولُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ بِالصِّفَاحِ قَالَ: مُحَمَّدٌ مَكَانٌ بِمَكَّةَ وَإِنَّ رَجُلًا جَاءَ بِأَرْنَبٍ قَدْ صَادَهَا فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو مَا تَقُولُ: قَالَ: «قَدْ جِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nحديث جابر والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي أَكْلِ الْأَرْنَبِ\n\n٣٧٩١ - \"جزورًا\" بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة والواو المشددة وراء مهملة هو الغلام إذا شتد وقوي، \"فاصّدت\" بتشديد الصاد أي اصطدت فأدغم الطاء في الصاد.","vol":"3","page":734},{"text":"وَسَلَّمَ وَأَنَا جَالِسٌ فَلَمْ يَأْكُلْهَا، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ أَكْلِهَا، وَزَعَمَ أَنَّهَا تَحِيضُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1480>بَابٌ فِي أَكْلِ الضَّبِّ</span>\n٣٧٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ خَالَتَهُ، أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سَمْنًا، وَأَضُبًّا، وَأَقِطًا، «فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ، وَمِنَ الأَقِطِ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ، تَقَذُّرًا» وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ: بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا النَّبِيَّ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ،\n===\nبَابٌ فِي أَكْلِ الضَّبِّ\n\n٣٧٩٣ - \"وأقطا\" بفتح فكسر.\n\"وأضبا\" بفتح فضم جمع ضب \"تقذرًا\" أي كراهة طبعًا لا دينًا؛ لأنه ذكر - ﷺ - في وجه الكراهة أنه لم يكن بأرض قومي والله تعالى أعلم.\n\n٣٧٩٤ - \"محنوذ\" أي مشوي (١)، \"فأهوى\" مدوًا مال يتناول أعافه بفتح\n_________\n(١) محنوذ: قيل: ما شوي بالرضف خاصة وهي الحجارة المحماة. النهاية (١/ ٤٥٠).","vol":"3","page":735},{"text":"فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ.\n\n٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتٍ بْنِ وَدِيعَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فِي جَيْشٍ فَأَصَبْنَا ضِبَابًا، قَالَ: فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ» قَالَ: فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ.\n\n٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n===\nالهمزة أي أكرهه، \"ضبايا\" بالكسر جمع ضب.\n\n٣٧٩٥ - \"مسخت\" يحتمل أنه قال ذلك قبل العلم بأن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، أو امتنع عن الأكل بمجرد المجانسة للممسوخ، والحاصل أن حديث أن الممسوخ لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام صحيح، وهذا الحديث غير صريح في البقاء كما لا يخفى، وعلى تقدير أنه يقتضي البقاء يجب حمله على أنه قبل العلم والله تعالى أعلم.\n\n٣٧٩٦ - \"نهي\" أي نهي تنزيه لما سبق في علة المسخ واستدل به الحنفية على","vol":"3","page":736},{"text":"نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1481>بَابٌ فِي أَكْلِ [لَحْمِ] الْحُبَارَى</span>\n٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي بُرَيْهُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1482>بَابٌ فِي أَكْلِ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ</span>\n٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ حَجْرَةَ، حَدَّثَنِي مِلْقَامُ بْنُ التَّلِبِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ\n===\nالحرمة لتقدم النهي على الإباحة عند التعارض والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي أَكْلِ [لَحْمِ] الْحُبَارَى\n\n٣٧٩٧ - \"لحم حبارى\" بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفتح الراء مقصور طاير معروف.\nبَابٌ فِي أَكْلِ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ\n\n٣٧٩٨ - \"فلم أسمع لحشرات الأرض\" بفتحات، قال الخطابي: هي صغار دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها، قال: وليس في قوله دليل على أنها مباحة لجواز أن يكون غيره قد سمعه (١).\nقلت: من يقول بحرمتها يستدل بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢)\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٤٧).\n(٢) سورة الأعراف: آية (١٥٧).","vol":"3","page":737},{"text":"أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا».\n\n٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ أَبُو ثَوْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ، فَتَلَا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الْآيَةَ، قَالَ: قَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ» فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنْ كَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا فَهُوَ كَمَا قَالَ مَا لَمْ نَدْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1483>بَابُ مَا لَمْ يُذْكَرْ تَحْرِيمُهُ</span>\n٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صَبِيحٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ شَرِيكٍ الْمَكِّيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا،» فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، ﷺ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ،\n===\nويقول: الحشرات خبائث والله تعالى. أعلم.\n\n٣٧٩٩ - \"القنفذ\" بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة آخره ذال معجمة وهو صيد لا يلزم من كونه صيدًا الحل، لكن قد جاء الحل صريحًا عن جابر في رواية الترمذي، ففيها:\nقلت لجابر: الضبع أصيد هي قال: نعم، قلت: آكلها، قال: نعم قلت: قاله رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم والله تعالى أعلم (١).\n_________\n(١) الترمذي (١٧٩١) وقال: حسن صحيح.","vol":"3","page":738},{"text":"وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ وَتَلَا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1484>بَابٌ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ</span>\n٣٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: عَنِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: «هُوَ صَيْدٌ وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1485>بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ السِّبَاعِ</span>\n٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ».\n\n٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ».\n===\nبَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ السِّبَاعِ\n\n٣٨٠٢ - \"كل ذي ناب\" كالأسد والذئب والكلب وأمثالها مما يعدو على الناس بأنيابه، \"وكل ذي مخلب\" بكسر الميم وفتح اللام كالنسر والصقر والبازي ونجوما مما تصطاد من الطيور بمخلبها، \"والناب\": السن الذي خلف الرباعية والمخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر من الإنسان.","vol":"3","page":739},{"text":"٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، وَلَا اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا فَلَمْ يَقْرُوهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ».\n\n٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ».\n\n٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ جَدِّهِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: \" غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى حَظَائِرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ إِلَّا\n===\n٣٨٠٤ - \"من مال معاهد\" أي ذمي، وتخصيصه لزيادة الاهتمام لأنه لكفره يتوهم حل لقطعه، أو المراد غير الحربي فيشمل المسلم والذمي والمستأمن، \"حظايرهم\" بالحاء المهملة والظاء المعجمة جمع حظيرة، وهي ما يحوط علي الزرع.","vol":"3","page":740},{"text":"بِحَقِّهَا، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ، وَخَيْلُهَا، وَبِغَالُهَا، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ».\n\n٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ الصَّنْعَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهِرِّ، قَالَ: ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ، وَأَكْلِ ثَمَنِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1486>بَابٌ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ</span>\n٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَسَنٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنْ جَابِرِ بَنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْحُمُرِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْخَيْلِ»، قَالَ عَمْرٌو: فَأَخْبَرْتُ هَذَا الْخَبَرَ أَبَا الشَّعْثَاءِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْحَكَمُ الْغِفَارِيُّ فِينَا يَقُولُ هَذَا، وَأَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ يُرِيدُ ابْنَ عَبَّاسٍ.\n\n٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ، قَالَ: أَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا شَيْءٌ مِنْ حُمُرٍ، وَقَدْ كَانَ\n===\nبَابٌ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ\n\n٣٨٠٩ - \"إلا سمان حمير\" بكسر السين جمع سمين وقرله: \"من أجل جوال","vol":"3","page":741},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا سِمَانُ الْحُمُرِ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ «أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ» يَعْنِي الْجَلَّالَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هَذَا هُوَ ابْنُ مَعْقِلٍ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ نَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّ سَيِّدَ مُزَيْنَةَ أَبْجَرَ أَوِ ابْنَ أَبْجَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ.\n\n٣٨١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنْ ابْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ أَحَدُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُوَيْمٍ وَالْآخَرُ غَالِبُ بْنُ الْأَبْجَرِ، قَالَ مِسْعَرٌ: أَرَى غَالِبًا الَّذِي أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n٣٨١١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الجَلَّالَةِ، عَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لَحْمِهَا.\n===\nالقرية\" بتشديد اللام جمع جالة، وهي التي تأكل الجلة وهي العذرة، قال النووي: هو حديث مضطرب مختلف الإسناد شديد الاختلاف (١) ولو صح حمل على الأكل منها في حال الاضطرار والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) المجموع (٦/ ٩).","vol":"3","page":742},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1487>بَابٌ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ</span>\n٣٨١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ، أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، فَكُنَّا نَأْكُلُهُ مَعَهُ».\n\n٣٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الزِّبْرِقَانِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْجَرَادِ، فَقَالَ: «أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ، لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ سَلْمَانَ.\n\n٣٨١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْجَزَّارِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ فَقَالَ، مِثْلَهُ، فَقَالَ: «أَكْثَرُ جُنْدِ اللَّهِ»\n===\nبَابٌ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ\n\n٣٨١٢ - \"فكنا نأكل معه\" قالوا: هذا في حكم الرفع؛ إذ يستبعد منهم، أن يأكلوا بغير علمه - ﷺ - وهم معه.\n\n٣٨١٣ - \"أكثر جنود الله\" أي في الأرض، فلا يلزم أن يكون أكثر من الملائكة، ومثل هذا الكلام يفيد الحل وبه يتم جواب السائل؛ نعم هو لا يخلو عن الإشارة إلى أن تركه أولى؛ لأنه أخذه يشبه المحاربة لجند الله، وكأنه لهذا المعنى قال: لا آكله والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":743},{"text":"قَالَ عَلِيٌّ: اسْمُهُ فَائِدٌ، يَعْنِي أَبَا الْعَوَّامِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ سَلْمَانَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1488>بَابٌ فِي [أَكْلِ] الطَّافِي مَنِ السَّمَكِ</span>\n٣٨١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَلْقَى الْبَحْرُ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا، فَلَا تَأْكُلُوهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَيُّوبُ، وَحَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَوْقَفُوهُ عَلَى جَابِرٍ وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1489>بَابٌ فِي الْمُضْطَرِّ إِلَى الْمَيْتَةِ</span>\n٣٨١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،\n===\nبَابٌ فِي [أَكْلِ] الطَّافِي مَنِ السَّمَكِ\n\n٣٨١٥ - \"أو جزر\" بجيم ثم زاي معجمة ثم راء مهملة أي انكشف عنه الماء وذهب، \"والجزر\" برجوع الماء إلى خلف، \"وطفا\" بطاء مهملة وفاء أي علا وارتفع عن ظهر البحر بعد أن مات في البحر حتف أنفه.\nبَابٌ فِي الْمُضْطَرِّ إِلَى الْمَيْتَةِ\n\n٣٨١٦ - \"ققال رجل\" أي آخر له أي للنازل، \"فمرضت\" أي الناقة،","vol":"3","page":744},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، نَزَلَ الْحَرَّةَ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ نَاقَةً لِي ضَلَّتْ فَإِنْ وَجَدْتَهَا فَأَمْسِكْهَا فَوَجَدَهَا، فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَمَرِضَتْ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: انْحَرْهَا فَأَبَى فَنَفَقَتْ فَقَالَتْ: اسْلُخْهَا حَتَّى نُقَدِّدَ شَحْمَهَا، وَلَحْمَهَا، وَنَأْكُلَهُ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ؟»، قَالَ: لَا قَالَ: «فَكُلُوهَا» قَالَ: فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: هَلَّا كُنْتَ نَحَرْتَهَا قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ.\n\n٣٨١٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ الْفُجَيْعِ الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ «مَا طَعَامُكُمْ» قُلْنَا: نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبِحُ، - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَسَّرَهُ لِي عُقْبَةُ،\n===\n\"فنفقت\" بفاء مفتوحة وقاف أي ماتت، \"غنىً يغنيك\" أي عن أكلها فرجع حاصله إلى أنك مضطر إلى أكلها أم لا.\n\n٣٨١٧ - \"الفجيع\" بالفاء والجيم بلفظ التصغير، \"ما يحل لنا الميتة\" من الإحلال ونصب الميتة على المفعولية، وفي بعض النسخ ما يحل لنا من الميتة ولا يخلو عن بعد، \"نغتبق\" إلخ هما عن الغبوق بمعنى الشرب آخر النهار، \"والصبوح\" بمعنى الشرب أول النهار أي طعامنا قدح من لبن نشربه أول النهار وقدح نشربه آخره، وقد استدل به على أكل الميتة مع أدنى شبع وإن لم يضطر، وأجيب بأن القدحين كإناء على الاشتراك بين كل القوم كما يدل عليه صيغة الجمع في السؤال والجواب، ولا شك أنه لا يكفي القدح من اللبن بالغداة والقدح","vol":"3","page":745},{"text":"قَدَحٌ غُدْوَةً، وَقَدَحٌ عَشِيَّةً - قَالَ: «ذَاكَ وَأَبِي الْجُوعُ» فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْغَبُوقُ: مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَالصَّبُوحُ: مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1490>بَابٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ</span>\n٣٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةً\n===\nبالعشي، يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يشبع الشبع، وقوله: \"وأبي\" هي كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثير في مخاطباتها لأجل التوكيد ولا يقصد بها الحلف، ويحتمل أنه كان قبل ورود النهي عن الحلف بالأباء والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ\n\n٣٨١٨ - \"ملبقة\" من لبقها خلطها خلطًا شديدًا أي مخلوطة بسمن ولبن، قيل: وهذا الحديث مخالف لسيرته - ﷺ -، وقد أخرج مخرج التمني ومن ثم أنكره أبو داود.\nقلت: أراد بذلك ما في بعض نسخ الكتاب، قال أبو داود: هذا حديث منكر، قال أبو داود وأيوب: هذا ليس هو السختياني. اهـ.\nقلت: وإن ثبت يحمل على أنه كان حينئذ ذلك الطعام أوفق لمزاجه من جهة الطب مثلا، ولا يحمل على معنى كثيرة التشهي وشدة نزع النفس إليها، وبنحو هذا يؤول ما جاء أنه يحب الحلواء ونحوه والله تعالى أعلم، وقيل: لعله كان من","vol":"3","page":746},{"text":"بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَاتَّخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ، فَقَالَ: «فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا؟» قَالَ: فِي عُكَّةِ ضَبٍّ، قَالَ: «ارْفَعْهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَأَيُّوبُ لَيْسَ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1491>بَابُ في أَكْلِ الْجُبْنِ</span>\n٣٨١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبْنَةٍ فِي تَبُوكَ، فَدَعَا بِسِكِّينٍ، فَسَمَّى وَقَطَعَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>بَابٌ فِي الْخَلِّ</span>\n٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا\n===\nانبساطه مع أصحابه أحيانًا من غير تكلف كما جاء في الحديث، وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا وإذا ذكرنا الطعام ذكره، أو لعله ذكره لأجل شهوة بعض الحاضرين ممن يصلح له مثل هذا الطعام، ولهذا قال: عندي ولم يصرح بتمني أكله والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"في عكة ضب\" (١) بضم عين وتشديد كاف وعاء من جلد ضب.\nبَابُ في أَكْلِ الْجُبْنِ\n\n٣٨١٩ - \"بجبنة\" واحد الجبن بالضم وضمتين.\nبَابٌ فِي الْخَلِّ\n\n٣٨٢٠ - \"نعم الإدام\" إلخ قيل: لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة، ولذلك\n_________\n(١) عكة ضب: قيل: هي آنية السمن، وقيل: وعاء مستديم للسمن والعسل وهو مأخوذ من جلد ضب.","vol":"3","page":747},{"text":"سُفْيَانُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ».\n\n٣٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1493>بَابٌ فِي أَكْلِ الثُّومِ</span>\n٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nقنع به أكثر العارفين، قال القاضي: وهو مدح للاقتصاد في المأكل، قال النووي: والصواب أنه مدح للخل والاقتصاد في المأكل معلوم من قواعد أخر (١)، والاقرب بسياق الحديث أنه بيان أن الخل صالح لأنه يؤدم به وهو إدام حسن، ولم يرد ترجيحه على غيره من اللبن واللحم والعسل والمرق، وذلك أنه - ﷺ - دخل على أهله يومًا فقدموا له خبزًا، فقال: \"ما عندكم من إدام\" فقالوا: ما عندنا إلا خل، فقال: \"نعم الأدام الخل\"، فالمقصود أنه صالح لأن يؤخذ إدامًا، وليس كما ظنوا أنه غير صالح لذلك والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي أَكْلِ الثُّومِ\n\n٣٨٢٢ - \"فليعتزلنا\" أي مجامعنا أو ليعتزل مسجدنا، قيل: مسجد النبي - ﷺ -، وقيل: بل جنس المسجد \"وليقعد في بيته\" ظاهره أنه لا يخرج إلى الأسواق أيضًا\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي (٧/ ١٣).","vol":"3","page":748},{"text":"ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ، مِنَ الْبُقُولِ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا» إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي، مَنْ لَا تُنَاجِي» قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: «بِبَدْرٍ فَسَّرَهُ ابْنُ وَهْبٍ طَبَقٌ».\n\n٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: الثُّومُ وَالْبَصَلُ، وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ الثُّومُ، أَفَتُحَرِّمُهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «كُلُوهُ وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْكُمْ فَلَا يَقْرَبْ هَذَا الْمَسْجِدَ حَتَّى\n===\nلما فيه من إيذاء المسلمين، ويحتمل أنه قال تأكيدًا للأمر باعتزال المساجد والله تعالى أعلم.\n\"ببدر\" أي طبق سمي بدرًا لاستدارته (١)، \"خضرات\" بفتح الخاء وكسر الضاد جمع خضر وهي البقلة الخضراء، ويروى بضم الخاء وفتح الضاد بمعناه، \"كان معه\" أي في البيت وهو أبو أيوب الأنصاري \"من لا تناجي\" من الملائكة والشد ذلك أي ما ذكر من البقول ريحًا، \"فلا يقرب\" بفتح الراء مجزومًا أو مرفوعًا وعلى الأول نهي أو نفي، والجزم لكونه خبرًا لمن تفل بمثناة وفاء تفله بسكون الفاء، سبقت على بناء المفعول، \"فإذا أنا معصوب\" في النهاية من\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٥٥).","vol":"3","page":749},{"text":"يَذْهَبَ رِيحُهُ مِنْهُ».\n\n٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَظُنُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» ثَلَاثًا.\n\n٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ».\n\n٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: أَكَلْتُ ثُومًا فَأَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سُبِقْتُ بِرَكْعَةٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ رِيحَ الثُّومِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا» أَوْ «رِيحُهُ» فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنِّي يَدَكَ، قَالَ: فَأَدْخَلْتُ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصِي إِلَى صَدْرِي فَإِذَا أَنَا مَعْصُوبُ الصَّدْرِ، قَالَ: «إِنَّ لَكَ عُذْرًا».\n===\nعادتهم إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة وربما جعل تحتها حجرًا (١).\n_________\n(١) النهاية (٣/ ٢٤٤).","vol":"3","page":750},{"text":"٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَيْسَرَةَ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، وَقَالَ: «مَنْ أَكَلَهُمَا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» وَقَالَ: «إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ آكِلِيهِمَا فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخًا» قَالَ: يَعْنِي الْبَصَلَ وَالثُّومَ.\n\n٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: «نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ إِلَّا مَطْبُوخًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «شَرِيكُ بْنُ حَنْبَلٍ».\n\n٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ح وحَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ خِيَارِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنِ الْبَصَلِ، فَقَالَتْ: «إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامٌ فِيهِ بَصَلٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1494>بَابٌ فِي التَّمْرِ</span>\n٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،\n===\n٣٨٢٧ - \"فأميتوهما \" أي أزيلوا ريحها بالطبخ.\n\n٣٨٢٩ - \"فيه بصل\" أي مطبوخ فيه وهو غير داخل في النهي.\nبَابٌ فِي التَّمْرِ\n\n٣٨٣٠ - \"أخذ كسرة\" بكسر الكاف، \"هذه إِدام\" هذه قيل أخبر بذلك لأن","vol":"3","page":751},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الْأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً»، وَقَالَ: «هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ».\n\n٣٨٣١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1495>بَابٌ [فِي] تَفْتِيشِ التَّمْرِ [الْمُسَوَّسِ] عِنْدَ الْأَكْلِ</span>\n٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ،\n===\nالتمر كان عندهم طعاما مستقلًا ولم يكن متعارفًا بالإدومة، فأخبر بذلك لبيان أنه يصلح لها.\nقال ابن القيم: وهذا من تدبير الغذاء، فإن الشعير بارد يابس والتمر حار رطب على أصح القولين (١)، فإدام خبز الشعير به من أحسن التدبير.\n\n٣٨٣١ - \"جياع\" بكسر الجيم جمع جائع، قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: لأن التمر كان قوتهم، فإذا خلا منها البيت جاع أهله، وأهل كل بلدة بالنظر إلى قوتهم يقولون كذلك، وقال الطيبي: لعله حث على القناعة في بلاد كثر فيها التمر، أي من قنع به لا يجوع، وقيل: هو تفضيل للتمر والله تعالى أعلم (٢).\nبَابٌ [فِي] تَفْتِيشِ التَّمْرِ [الْمُسَوَّسِ] عِنْدَ الْأَكْلِ\n\n٣٨٣٢ - \"يخرج\" فيه كراهة أكل ما يظن فيه دود بلا تفتيش والله\n_________\n(١) زاد المعاد (٤/ ٢٩٢، ٣٣٠).\n(٢) عون المعبود (١٠/ ٢١٩).","vol":"3","page":752},{"text":"عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ «فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ».\n\n٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ فِيهِ دُودٌ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1496>بَابُ الْإِقْرَانِ فِي التَّمْرِ عِنْدَ الْأَكْلِ</span>\n٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الإِقْرَانِ، إِلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1497>بَابٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ فِي الْأَكْلِ</span>\n٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ\n===\nتعالى أعلم.\nبَابُ الْإِقْرَانِ فِي التَّمْرِ عِنْدَ الْأَكْلِ\n\n٣٨٣٤ - \"عن الإِقران\" من أقرن بين الشيئين إذا جمع بينهما، \"تستأذن\" خطاب للآكل القارن، \"أصحابك\" هم من يأكلون معه، والمطلوب التسوية في الأكل إذا لم يكن لأحد الآكلين ترجيح فيجوز إقران الكل وإقران المالك إذا أكل غير المالكين، نعم الأقرب إلى المروة ترك الإقران مطلقًا، إذا لم يدع إليه داع والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ فِي الْأَكْلِ\n\n٣٨٣٥ - \"يأكل القثاء\" بكسر القاف وضمها والكسر أشهر وتشديد المثلثة.","vol":"3","page":753},{"text":"أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ.\n\n٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\n٣٨٣٦ - \"يأكل البطيخ\" تقديم الباء على الطاء وفي بعض النسخ بتقديم الطاء على الباء.\nقال الخطابي: هو لغة في البطيخ (١). في المواهب حكاها صاحب المحكم، ثم قال: وروى الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر قال: رأيت في يمين النبي - ﷺ - قثاء وفي شماله رطبًا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة (٢)، وفي سنده ضعف، وأخرج فيه من حديث أنس: \"كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه\" (٢) وسنده ضعيف، قال السيوطي: قال ابن القيم: في الهدي في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث، قال: والمراد به الأخضر وهو بارد (٣) رطب، قال في المواهب: وأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يجمع بين الرطب والخربز\" (٤) وهو بكسر خاء معجمة وسكون راء مهملة وكسر موحدة بعدها زاي معجمة نوع من البطيخ الأصفر، وفي هذا تعقيب على من\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٥٦).\n(٢) قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٧٣) رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه أحرمة بن حوشب وهو متروك.\n(٣) زاد المعاد (٤/ ٢٨٧).\n(٤) النسائي في الكبرى (٦٧٢٦).","vol":"3","page":754},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ فَيَقُولُ: نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا.\n\n٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ قَالَا: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَقَدَّمْنَا زُبْدًا وَتَمْرًا وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1498>بَابُ الْأَكْلِ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ</span>\n٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ\n===\nزعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر، واعتلوا بأن الأصفر فيه حرارة كما في الرطب، وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفيء حرارة الآخر، والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة إلى الرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة والله تعالى أعلم اهـ.\nقلت: لا يلزم من ذكر الخربز في حديث أنس إن يحمل البطيخ في حديث عائشة عليه، فيجوز أن يحمل البطيخ في حديث عائشة على الأخضر كما قال ابن القيم ليلائم التعليل بكسر حرارة الرطب ببرودة البطيخ فافهم، وقال الطيبي: لعل البطيخ كان نيًّا غير نضيج فهو حينئذ بارد والله تعالى أعلم.\n\n٣١٣٧ - \"زبدًا\" بضم فسكون قيل: يجب الجمع بينهما، لأن دسومة الزبد تذهب عضوضة التمر.\nبَابُ الْأَكْلِ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ\n\n٣٨٣٨ - \"فنستمتع بها بلا غسل\" لأن الأصل الطهارة ولم يتبين لهم","vol":"3","page":755},{"text":"بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَسْقِيَتِهِمْ فَنَسْتَمْتِعُ بِهَا، فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ».\n\n٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1499>بَابٌ فِي دَوَابِّ الْبَحْرِ</span>\n٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ،\n===\nاستعمالهم في النجاسة أو يغسل.\n\n٣٨٣٩ - \"وإن لم تجدوا غيرها\" فيه استحباب الاحتراز عن آنيتهم مع وجود الغير؛ إذ الكلام فيما يستعملون فيه الأشياء النجسة والاحتراز عنها أحسن، \"فارحضوها\" بفتح الحاء المهملة وبالضاد المعجمة أي اغسلوها من رحضه كمنعه غسله.\nبَابٌ فِي دَوَابِّ الْبَحْرِ\n\n٣٨٤٠ - \"وأمّر\" بتشديد الميم أي جعله أميرًا، \"جراب\" بكسر الجيم وعاء من","vol":"3","page":756},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ نَجِدْ لَهُ غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، كُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ، فَنَأْكُلُهُ، وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ وَلَا تَحِلُّ لَنَا، ثُمَّ قَالَ: لَا، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ فَكُلُوا، فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا، فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا مِنْهُ؟» فَأَرْسَلْنَا مِنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَكَلَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1500>بَابٌ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ</span>\n٣٨٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ\n===\nإهاب شاة يوعى فيه الحب والدقيق، \"نمصها\" بفتح ميم وتشديد صاد من باب سمع، \"بعصينا\" بكسرتين وتشديد الياء جمع عصى، \"الحبط\" بفتحتين ورق الشجر يضرب بعصا ليتناثر الورق، \"الكثيب\" المجتمع من الرمل الذي يظهر كالجبل، \"وقد اضطررتم\" على بناء المفعول فزعم أنه حلال للاضطرار، فبين لهم - ﷺ - بقوله: فتطعمونا أنه حلال بلا اضطرار لتطيب به قلوبهم والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ\n\n٣٨٤١ - \"ألقوا ما حولها\" أي إذا كان جامدًا كما في حديث أبي هريرة،","vol":"3","page":757},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ فَأْرَةً، وَقَعَتْ، فِي سَمْنٍ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَلْقُوا مَا حَوْلَهَا وَكُلُوا».\n\n٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، - وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» قَالَ: الْحَسَنُ، قَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\n===\n\"وكلوا\" أي الباقي، قيل: وما حولها يدل على أنه جامد؛ إذ لو كان مايعًا لما كان له حول يعني فلا حاجة إلى قيد زائد في الكلام، والمراد بما حولها: ما يظهر وصول الأثر إليه، ففيه تفويض إلى نظر المكلف في أمثاله.\n\n٣٨٤٢ - \"فلا تقربوه\" يفيد أنه ليس له طريق تطهير وأنه لا يجوز بيعه والانتفاع به، \"الاستصباح\"، ومن جوز ذلك حمله على الأكل، \"فامقلوه\" المقل الغمس والغوص في الماء، والمراد أدخلوه في ذلك الإناء وذلك قد يفضي إلى الموت، فدل الحديث على أن ما لا دم فيه موته لا ينجس الماء وغيره.\n\"أمر بالغمس\" خوفًا من تنجس الطعام ونحوه وأنه يتقي أي يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة الطعام، وقيل: هو من اتقي بحق فلان إذا استقبله به وقدمه إليه، أي أنه يقدم جناحه الذي فيه الداء.","vol":"3","page":758},{"text":"بْنُ بُوذَوَيْهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1501>بَابٌ فِي الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الطَّعَامِ</span>\n٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَامْقُلُوهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلُّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1502>بَابٌ فِي اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ</span>\n٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، وَقَالَ: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ» وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَةَ، وَقَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ يُبَارَكُ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1503>بَابٌ فِي الْخَادِمِ يَأْكُلُ مَعَ الْمَوْلَى</span>\n٣٨٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ","vol":"3","page":759},{"text":"خَادِمُهُ طَعَامًا ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ لِيَأْكُلَ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1504>بَابٌ فِي الْمِنْدِيلِ</span>\n٣٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحَنَّ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا».\n\n٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي الْمِنْدِيلِ\n\n٣٨٤٧ - \"لعق\" كسمع أي لحس، والاقتصار على الثلاث لأنه كان بها يأكل كما في الحديث، \"فليمط\" من أماط؛ أي يزيل، \"ولا يدعها للشيطان\" أي ليأكله الشيطان، أو لا يدعها للتكبر الذي هو من عمل الشيطان، أن تسلت من نصر أي نمسحها بالأصابع، وقد ولي بكسر اللاء فليقعده من أقعد أي ليجعله شريكًا معه في الأكل، \"مشفوها\" بالشين المعجمة والفاء أي كثرت عليه الأكلة، ولا يخفى أن أكلة كلقمة لفظًا ومعنى حتى يلعقها أو يلعقها، الأول من لعق والثاني من ألعق أي ليمكن غيره من لعقها ممن لا يقذره كالزوجة والجارية والولد والخادم لأنهم يتلذذون بذلك، وفي معناهم التلميذ ومن يعتقد التبرك بلعقها.\n\n٣٨٤٨ - \"بثلاث أصابع\" هي الإبهام والسبابة والوسطى قيل: ولا يعرف حال الأخيرتين، أيقبضهما أو يتركهما مبسوطتين، والظاهر الأول حتى يوجد","vol":"3","page":760},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ\n===\nالنقل، وفي المواهب الأكل بالثلاث كما في الهدى أنفع ما يكون من الأكلات؛ فإن الأكل بأصبع أي كذا بأصبعين أكل المتكبر ولا يستلذ به الأكل ولا يشبعه إلا بعد طول، والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على الآته وعلى المعدة حتى ربما يفضي إلى الموت، فأنفع الأكل أكله - ﷺ - وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاثة، ثم قال: وقد وقع في مرسل ابن شهاب عند سعيد بن منصور أن النبي - ﷺ - كان إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينه وبين ما تقدم باختلاف الحال، \"المائدة\" المائدة تطلق على خوان عليه الطعام وقد تطلق على ما عليه الطعام وإن لم يكن خوانًا فلعله المواد هاهنا، فلا ينافي ما ثبت أنه - ﷺ - لم يأكل على خوان قط، \"كثيرًا\" صفة مفعول مطلق وأريد بالكثرة عدم النهاية؛ إذ لا نهاية لحمده تعالى كما لا نهاية لنعمه تعالى، \"والطيب\" الخالص عن الرياء والسمعة والأوصاف الغير اللائقة بجنابه تعالى \"والمبارك فيه\" الدائم الذي لا ينقطع؛ فإن البركة بمعنى الثبات غير مكفي، ذكروا فيه وجوهًا، لكن الأنسب بالسياق أنه منصوب صفة حمد كالأخوات السابقة، ثم \"مكفي \"بفتح الميم وتشديد الياء يحتمل أن يكون من الكفاية أو من كفأت مهموزا بمعنى قلبت، والمعنى على الأول أن هذا الحمد غير مأتي به كما هو حقه لقصور القدرة البشرية عن ذلك، ومع هذا فغير مودع أي متروك بل الاشتغال به دائم من غير انقطاع، كما أن نعمه تعالى لا تنقطع عنا طرفة عين ولا مستغنى عنه بل هو مما يحتاج إليه الإنسان في كل حال ليثبت ويدوم به، يعتيد من النعم ويستجلب به المزيد، وعلى الثاني أنه غير مردود على وجه قائله بل مقبول في حضرة القدس، وعلى الوجهين مودع","vol":"3","page":761},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1505>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا طَعِمَ</span>\n٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بَنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا».\n\n٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ».\n\n٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي\n===\nبفتح الدال ومستغنى عنه بفتح النون عطف على مكفي بزيادة لا للتأكيد ربنا بالنصب بتقدير حرف النداء أو بالجر بدل من الله، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا طَعِمَ\n\n٣٨٥٠ - \"أطعمنا\" قدمه لزيادة الاهتمام به على مقتضى الحال، ولما كان الطعام لا يخلو عن شرب في أثنائه أو بعده ذكره تبعًا وضم إليه قوله: \"وجعلنا مسلمين\" للجمع بين الحمد على النعمة الدنيوية والأخروية.\n\n٣٨٥١ - \"إذا أكل أو شرب\" ظاهره أنه يقول هذه الكلمات عند كل من","vol":"3","page":762},{"text":"أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ، وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1506>بَابٌ فِي غَسْلِ الْيَدِ مِنَ الطَّعَامِ</span>\n٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».\n===\nالأكل وحده والشرب وحده، فكأنه يذكر النعمة الثانية عند الحاضرة منهما لما بينهما من الملابسة، ويقدم الطعام لكونه الأضل والله تعالى أعلم.\n\"وسوغه\" بتشديد الواو أي سهل كل من دخول اللقمة: ونزول الشربة في الحلق، فالانفراد بتأويل كل واحد أو بتأويل ما ذكر، \"وجعل له\" أي لما ذكر مخرجًا أي خروجًا أو مكانه أو زمانه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي غَسْلِ الْيَدِ مِنَ الطَّعَامِ\n\n٣٨٥٢ - \"غمر\" بفتح الغين المعجمة والميم معًا، قال الجوهري: \"الغمر\" بالتحريك إلخ اللحم (١).\n\"فأصابه شيء\" للبزار: \"فأصابه خبل\" وفي رواية: \"فأصبه لمم\" وهو المس من الجنون، وفي رواية: \"فأصابه وضح\" وهو البرص، وقال الطيبي وغيره: فأصابه إيذاء من الهوام، وذلك أن الهوام وذوات السموم أيما يقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه.\n_________\n(١) مختار الصحاح للرازي (ص ٤٨٠).","vol":"3","page":763},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1507>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدُّعَاءِ لِرَبِّ الطَّعَامِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ</span>\n٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَنَعَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ لِلنَّبِيِّ ﷺ: طَعَامًا فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: «أَثِيبُوا أَخَاكُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِثَابَتُهُ؟ قَالَ «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُخِلَ بَيْتُهُ فَأُكِلَ طَعَامُهُ، وَشُرِبَ شَرَابُهُ، فَدَعَوْا لَهُ فَذَلِكَ إِثَابَتُهُ».\n\n٣٨٥٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ\n===\nقلت: وهذا لا يناسب التفسير المروي كما رأيت وكذا لا يناسب أول الحديث، فروى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشيطان حساس لحاس فاحذروه على أنفسكم من بات وفي يده ... \" (١) إلى آخر الحديث والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدُّعَاءِ لِرَبِّ الطَّعَامِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ\n\n٣٨٥٣ - \"أبو الهيثم بن التيهان\" بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الياء المثناة من تحت وتشديدها، \"أثيبوا\" من الإثابة، إذا دخل بيته بالبناء للمفعول ورفع بيته وكذا أكل طعامه وشرب شرابه، أي إذا دخل الناس بيته وأكلوا طعامه وشربوا شرابه فدعوا له فذاك الدعاء في مقابلة الطعام والشراب هو إثابته.\n\n٣٨٥٤ - \"إن الله أنزل\" إلخ ليس في الحديث ذكر للعجوة، نعم قد جاء أن\n_________\n(١) الترمذي في الأطعمة (١٨٥٩)، وقال الترمذي: حديث في غريب.","vol":"3","page":764},{"text":"ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ».\n\"آخر كتاب الأطعمة\"\n* * *\n===\nالعجوة دواء والله تعالى أعلم. \"وأحل حلاله\" أي بين حلاله وحرامه في كتابه وعلى لسان نبيه - ﷺ -، فلا حل ولا حرمة بمجرد التشهي كما كان عليه أهل الجاهلية، \"فهو عفو\" أي متجاوز عنه لا يؤاخذ به، \"وتلا\" أي لبيان أنه لا تحريم إلا بالوحي لا لنفي أنه ليس بالسنة، نعم إنه ما ذكر السنة لعدم انضباطها والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"3","page":765},{"text":"فتح الودود في شرح سنن أبي داود\n\nتأليف\nخاتمة المحققين وعمدة المدققين العالم الورع الكامل\nالشيخ أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار .. آمين\n\nتحقيق\nمحمد زكي الخولي\n\n[الجزء الرابع]","vol":"4","page":null},{"text":"جَمِيع حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر والمؤلف\nالطبعة الأولى\n١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م\n\nالناشر\nمكتبة لينَة\nالسعودية: تليفاكس: ٠٠٩٦٦٢٥٥٤٤٨٧٧\nمصر: تليفاكس: ٠٠٢٠٢٤٥٣٣٢٠٨٤٩\nجوال: ٠٥٠٤٨٩٨٥٤٢ - ٠٥٩٨٨٩٤٤٩٥\nالْبَرِيد الإلكتروني: E-mail.mr.mzak@hotmail.com","vol":"4","page":2},{"text":"فَتح الْوَدُوْد في شَرْح سُنَن أبي دَاوُد\n[٤]","vol":"4","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nكِتَاب الطِّبِّ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1509>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَتَدَاوَى</span>\n٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ».\n===\nكِتَاب الطِّبِّ\nبَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَتَدَاوَى\n\n٣٨٥٥ - قوله: \"كأنما على رؤوسهم الطير\" كناية عن سكونهم ووقارهم في حضرته - ﷺ - لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن.\n\"تداووا\" الظاهر أن الأمر للإباحة والرخصة وهو الذي يقتضيه المقام، فإن السؤال كان عن الإباحة قطعًا فالمتبادر في جوابه أنه بيان للإباحة ويفهم من كلام بعضهم أن الأمر للندب وهو بعيد، فقد ورد مدح من تراث الدواء والاسترقاء توكلًا على الله، نعم قد تداوى - ﷺ - بيانًا للجواز فمن نوى موافقته - ﷺ - يؤجر على ذلك، \"لم يضع\" أي لم يخلقه، \"لهرم\" كبر السن وعده من الأسقام وإ لم يكن منها لأنه من أسباب الهلاك ومقدماته كالداء، أو أنه لغير البدن عن القوة والاعتدال كالداء.","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1510>بَابٌ فِي الْحِمْيَةِ</span>\n٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عَامِرٍ، - وَهَذَا لَفْظُ أَبِي عَامِرٍ - عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيٌّ ﵇، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَامَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «مَهْ إِنَّكَ نَاقِهٌ» حَتَّى كَفَّ عَلِيٌّ ﵇، قَالَتْ: وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا، فَجِئْتُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَلِيُّ أَصِبْ مِنْ هَذَا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ هَارُونُ الْعَدَوِيَّةَ».\n===\nبَابٌ فِي الْحِمْيَةِ\nبكسر حاء وسكون ميم من حميت المريض الطعام حمية أي منعته منه.\n\n٣٨٥٦ - \"وعليّ ناقة\" بكسر القاف أي قريب العهد بالمرض، \"دوال\" جمع دالية وهي العذق من البسر يعلق، فإذا أرطب أكل، \"مهْ\" كلمة يراد بها الكف، والسِّلف بكسر السين وسكون اللام معروف إن كان في شيء إلخ، التعليق بهذا الشرط ليس للشك بل للتحقيق والتأكيد إذ وجود الخير في شيء من الأدوية من المحقق الذي لا يمكن فيه الشك، فالتعليق به يوجب تحقيق المعلق به بلا ريب، كأن يقال إن كان في أحد في العالم خير ففيك ونحو ذلك والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1511>بَابٌ فِي الْحِجَامَةِ</span>\n٣٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرِةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ».\n\n٣٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، حَدَّثَنَا فَائِدٌ، مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ مَوْلَاهُ، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلَّا قَالَ: احْتَجِمْ، وَلَا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ، إِلَّا قَالَ اخْضِبْهُمَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1512>بَابٌ فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ</span>\n٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ،\n===\nبَابٌ فِي الْحِجَامَةِ\n\n٣٨٥٨ - \"خادم رسول الله - ﷺ -\" اسم الخادم يطلق على الذكر والأنثى، \"أخصبهما\" زاد البخاري في تاريخه بالحناء، والظاهر أن عموم الأول: مخصوص بالأمراض الدموية، والثاني: بما إذا كان منشأ المرض غلبة الحرارة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ\n\n٣٨٥٩ - \"على هامته\" بتخفيف الميم: الرأس من هذه الدماء، الظاهر دماء","vol":"4","page":7},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، - قَالَ: كَثِيرٌ إِنَّهُ حَدَّثَهُ -: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ أَهْرَاقَ مِنْ هَذِهِ الدِّمَاءِ، فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ».\n\n٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ ثَلَاثًا فِي الْأَخْدَعَيْنِ، وَالْكَاهِلِ» قَالَ مُعَمَّرٌ: «احْتَجَمْتُ فَذَهَبَ عَقْلِي حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي صَلَاتِي، وَكَانَ احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1513>بَابُ مَتَى تُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ</span>؟\n٣٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله\n===\nهذه الأعضاء المذكورة، ويحتمل أن المراد جنس الدماء من أي عضو كان، \"لشيء\" أي من الأمراض الدموية والله تعالى أعلم.\n\n٣٨٦٠ - \"في الأخدعين\" هما عرقان في جانب العنق، والكاهل مقدم الظهر وهو ما بين الكتفين، وكان احتجم على هامته وكأنه أخطأ الوضع أو المرض والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَتَى تُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ؟\n\n٣٨٦١ - \"لسبع عشرة\" قالوا: الحكمة في ذلك؛ أن الدم يغلب في أوائل","vol":"4","page":8},{"text":"عليه وسلم: «مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ».\n\n٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي كَبْشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ، وَقَالَ: غَيْرُ مُوسَى كَيِّسَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ أَبَاهَا، كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنِ الحِجَامَةِ، يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ».\n\n٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ\n===\nالشهر ويقل في أواخره، فأوساطه يكون أولى وأوفق، \"كان شفاء من كل داء\" قيل: ترغيب وتوكيد ولعل المراد داء يناسب إخراج الدم والله تعالى أعلم. اهـ.\n\n٣٨٦٢ - \"عمتي كبشة\" قالوا: الصواب كيسة بمثناة تحتية مشددة وسين مهملة، ويزعم أي يقول واستعمال الزعم في القول المحقق كثير.\n\"بعض\" لتضمين معنى الرواية، لا يرقأ بالهمزة أي لا ينقطع ولا يسكن، قال السيوطي هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات (١)، وقد تعقبته فيما تعقبته عليه، وبكار بن عبد العزيز استشهد به البخاري في صحيحه، وروى له في الأدب وقال ابن معين: صالح بن عدي أرجو أنه لا بأس به وهو ممن يكتب حديثه.\n\n٣٨٦٣ - \"احتجم على وركه\" لعل الحاجم بعض من يحل له النظر، \"من\n_________\n(١) عون المعبود (١٠/ ٢٤٤).","vol":"4","page":9},{"text":"جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ عَلَى وِرْكِهِ، مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1514>بَابٌ فِي قَطْعِ الْعِرْقِ [وَمَوْضِعِ الْحَجْمِ]</span>\n٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُبَيٍّ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1515>بَابٌ فِي الْكَيِّ</span>\n٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمُّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الكَيِّ\n===\nوثءٍ\" بفتح واو وسكون مثلثة آخره همزة، والعامة تقول بالياء وهو غلط، وجع يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو وجع يصيب من غير كسر.\nبَابٌ فِي قَطْعِ الْعِرْقِ [وَمَوْضِعِ الْحَجْمِ]\n\n٣٨٦٤ - \"إلى أُبيّ\" بضم همزة وفتح ياء وتشديد ياء هو الصواب، والمراد أبي بن كعب وصحفه بعضهم فجعله الأب المضاف إلى ياء المتكلم والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْكَيِّ\n\n٣٨٦٥ - \"فاكتوينا\" أي حملا للنهي على التنزيه أو على ما إذا أمكن دفع المرض بعلاج آخر أو على أن النهي لمن يرى الكسر مؤثرًا كأهل الجاهلية حتى اشتهر بينهم أن آخر الدواء الكي، وإنما حملوا على ذلك لأن النبي - ﷺ - كوى","vol":"4","page":10},{"text":"فَاكْتَوَيْنَا، فَمَا أَفْلَحْنَ، وَلَا أَنْجَحْنَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ فَلَمَّا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ».\n\n٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رَمِيَّتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1516>بَابٌ فِي السَّعُوطِ</span>\n٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَطَ».\n===\nسعدًا ولو كان النهي للتحريم على إطلاق لما كواه، وروى أنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه وكان يسلم عليه الملائكة حتى اكتوى فاحتبس عنه حتى ذهب أثر الكي، ثم عاد، \"فما أفلحن\" وفي لفظ الترمذي \"فما أفلحنا\" أي عن ارتكاب النهي، \"ولا أنجحن\" أي ولا حصلنا المطلوب بالكي، وأما \"فما أفلحن\" بسقوط الألف فالظاهر أنه سقط من الكاتب واللفظ يقرأ كما في الترمذي والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي السَّعُوطِ\n\n٣٨٦٧ - هو بالفتح ما يجعل من الدواء في الأنف، \"واستعط\" افتعال منه أي استعمله.","vol":"4","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1517>بَابٌ فِي النُّشْرَةِ</span>\n٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ: «هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1518>بَابٌ فِي التِّرْيَاقِ</span>\n٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يِزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا شَرَاحِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَافِرِيُّ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي النُّشْرَةِ\n\n٣٨٦٨ - \"عن النشرة\" بضم النون وسكون الشين المعجمة نوع من الرقية يعالج بها المجنون (١)، ولعله كان مشتملًا على أسماء الشياطين أو كان بلسان غير معلوم فلذلك جاء أنها سحر، سمى نشرة لانتشار الداء وانكشاف البلاء به.\nبَابٌ فِي التِّرْيَاقِ\n\n٣٨٦٩ - \"ما أبالي ما أتيت\" أي أن المرء يبالي بما يأتي ويميز بين الجائز منه وغيره للمحافظة على الورع والتقوى، فإن فعلت أنا شيئًا من هذه الأشياء فما بقي لي من التقوى شيء، حتى أبالي بما آتي محافظة عليها والمقصود تقبيح هذه الأفعال في حقه - ﷺ -، وأما في حق غيره فيعرف حال كل من هذه الأفعال من موضعه، وسيجيء نوع بيان فيما يأتي في بيان الحديث، \"ترياق\" المشهور كسر التاء وقد تضم وقد تبدل وإلا فهو دواء مركب نافع عن السموم، قيل وجه قبحه\n_________\n(١) قيل: النشرة: يعالج به عن كان يظن أن به مسًّا من الجن وهي نوع من الرقية. النهاية (٥/ ٥٤).","vol":"4","page":12},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا\n===\nأن يجعل فيه لحوم الأفاعي والحمر من الأشياء المحرمة فلو عمل ترياق ليس فيه منها فلا بأس به، وقيل الأحوط تركه عملًا بإطلاق الحديث.\n\"والتميمة\" ما تعلق في العنق من العين وغيرها من التعويذات: التمائم، \"وتعلقت\" أي علقت فهو من التعلق بمعنى التعليق، قيل المراد تمائم الجاهلية مثل الخرزات وأظفار السباع وعظامها، أما ما يكون بالقرآن والأسماء الإلهية فهو خارج عن هذا الحكم بل جائز لحديث عبد الله بن عمرو أنه كان يعلق على الصغار بعض ذلك، وقيل القبح إذا علق شيئًا معتقدًا جلب نفع أو دفع ضرر أما للتبرك فيجوز.\nوقال القاضي في شرح الترمذي: تعليق القرآن ليس طريق السنة وإنما السنة فيه الذكر دون التعليق، وأما قبح الشعر على إطلاق فمخصوص به لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (١).\nوقوله: \"من قبل نفسي\" فيه إشارة إلي أن إنشاد شعر الغير جائز له - ﷺ -، والشعر اصطلاحًا ما يكون عن قصد فالموزون اتفاقًا ليس منه فلا إشكال بمثله والله تعالى أعلم.\n\"إن الله أنزل\" أي خلق ولما كان الخلق من الله تعالى وبواسطة بعض الأسباب السماوية عبر عنه بالإنزال، وقيل عبر عن الخلق بالإنزال لأن الأمر التكويني ينزل\n_________\n(١) سورة يس: آية (٦٩).","vol":"4","page":13},{"text":"شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَعْنِي التِّرْيَاقَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1519>بَابٌ فِي الْأَدْوِيَةِ الْمَكْرُوهَةِ</span>\n٣٨٧٠ - قَالَ: لَنَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ».\n\n٣٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيِرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ: «أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ\n===\nمن السماء، قال الله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (١) بحرام ظاهره أنه ما جاء به التداوي كأبوال الإبل حلال، ومن لا يقول بحله يقول أنه مخصوص بغير الوارد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْأَدْوِيَةِ الْمَكْرُوهَةِ\n\n٣٨٧١ - \"ضفدع\" بكسر الضاد والدال أو بفتح الدال عن قتلها كناية عن التداوي بها لأن التداوي بها يتوقف على القتل، فإذا حرم القتل حرم التداوي بها أيضًا، وذلك إما لأنه نجس أو لأنه مستقذر، عن الدواء الخبيث، قيل: هو النجس أو الحرام أو ما يتنفر عنه الطبع، وقد جاء تفسيره في رواية الترمذي بالسم\n_________\n(١) لعل الناسخ أخطأ، والصحيح ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ سورة السجدة: آية (٥).","vol":"4","page":14},{"text":"ﷺ عَنْ قَتْلِهَا».\n\n٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَسَا سُمًّا فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».\n\n٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ أَوْ سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ سَأَلَ النَّبِيَّ\n===\nوالله تعالى أعلم (١).\n\n٣٨٧٢ - \"من حسا\" آخره ألف أي شرب وتجرع، \"والسم\" بفتح السين وضمها وقيل مثلثة السين دواء قاتل يطرح في طعام أو ماء فينبغي أن يحمل حسا على معنى أدخل في باطنه ليعم الأكل والشرب جميعًا، \"يتحساه\" يشربه يتجرعه، \"خالدًا مخلدًا أبدًا\" قال الترمذي: قد جاءت الرواية بلا ذكر \"خالدا مخلدًا أبدًا\" وهي أصح لما ثبت من خروج أهل التوحيد من النار.\nقلت: إن صح فهو محمول على من يستحل ذلك، أو على أنه يستحق ذلك الجزاء، وقيل هو محمول على الامتداد وطول المكث والله تعالى أعلم.\n\n٣٨٧٣ - \"ولكنها داء\" قال القاضي أبو بكر في شرح الترمذي: إن قيل فنحن نشاهد الصحة والقوة عند شربها.\nقلنا: إن ذلك إمهال واستدراج وأن الدواء ما يصحح البدن ولا يسقم الدين، فداؤه أعظم من دوائه، وقال الخطابي: أراد بالداء الإثم بتشبيهه الضرر\n_________\n(١) الترمذي في الطب (٢٠٤٤).","vol":"4","page":15},{"text":"ﷺ عَنِ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهَا دَوَاءٌ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ».\n\n٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1520>بَابٌ فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ</span>\n٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nالأخروي بالضرر الدنيوي (١)، وقال الشيخ تقي الدين السبكي: كلما يقول الأطباء في الخمر من المنافع فهو شيء عند شهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل تحريمها، وأما بعد نزول آية التحريم فإن الله الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة، فليس فيها شيء من المنافع، وعليه يدل قوله - ﷺ -: \"إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها\" (٢) وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر. اهـ.\nبَابٌ فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ\n\n٣٨٧٥ - \"في فؤادي\" بضم الفاء والهمزة يعني القلب أو وسطه أو غشاءه،\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٢٢، ٢٢٣).\n(٢) البخاري في الأشربة (٥٦١٤) برواية: \"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\" عن ابن مسعود.","vol":"4","page":16},{"text":"وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي فَقَالَ: «إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ، ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ».\n\n٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ\n===\nأقوال. مفؤود (١) من أصيب فؤاده، (ابن كلدة) بفتح الكاف واللام \"أخا ثقيف\" أي ثقيفًا ويضاف أهل القبيلة إليها بالأخ كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ (٢) يتطيب التفعل ما للكمال أو للتكلف للإشارة إن النقصان، فلذلك وصف الدواء من عنده وعلى الأول وصف له ذلك، لئلا يوقعه الطيب في دواء أشق، وأحال الصنية إليه لكونها أسهل عليه، \"فليجأهن\" (٣) بالهمزة أي ليدقهن ثم ليلدك بضم اللام وتشديد الدال من لدَّ إذا صب في فمه أي ليجعله في الماء ويسقيك.\n\n٣٨٧٦ - \"من تصبح\" أي أكل وقت الصباح أي على الريق \"سبع تمرات عجوة\" روي بإضافة العام إلى الخاص وبنصب عجوة على أنّه تمييز وبجرها على أنه عطف بيان، والعجوة نوع من التمر بالعالية كان قريبًا من المدينة لم يضره، أما\n_________\n(١) قال الخطابي: المفؤود هو الذي أصيب فؤاده كما قالوا لمن أصيب رأسه مرؤوس ولمن أصيب بطنه مبطون. انظر معالم السنن (٤/ ٢٢٤).\n(٢) سورة الأحقاف: آية (٢٩).\n(٣) فليجأهن: بفتح الياء والجيم: فليكسرهن.","vol":"4","page":17},{"text":"وَلَا سِحْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1521>بَابٌ فِي الْعِلَاقِ</span>\n٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ فَقَالَ: عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ\n===\nلخاصيته في ذلك التمر أو لدعاء النبي - ﷺ - في ذلك النوع من التمر والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْعِلَاقِ\n\n٣٨٧٧ - \"قد أعلقت عليه من العذرة\" بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وجع أو ورم يهيج في الحلق من الدم أيام الحر، والإعلاق غمز ذلك الموضع بالأصبع ليخرج منه دم أسود، قيل الهمزة فيه للازالة بمعنى إزالة العلوق وهي الداهية، وقيل لو جعل بمعنى إزالة العلق بفتحتين بمعنى الدم لكلان وجهًا، ثم الإعلاق المذكور يقال له الدغر أيضًا بالدال المهملة والغين المعجمة آخره راء، قال الخطابي: المحدثون تقول: أعلقت عليه وإنما هو أعلقت على أي رفعت عنه العلوق (١)، \"علامَ تدغرون\" على حذف ألف ما الاستفهامية تخفيفًا، وفيه معنى الإنكار، \"بهذا العلاق\" بفتح العين أي بهذا الغمز والدغر.\nقيل: الصواب بهذا الإعلاق، مصدر أعلق، وقيل بل يمكن أن يكون\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٢٥).","vol":"4","page":18},{"text":"سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ: يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" يَعْنِي بِالْعُودِ: الْقُسْطَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1522>بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْكَحْلِ</span>\n٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ: يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1523>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَيْنِ</span>\n٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ\n===\nالعلاق أسماء من أعلق، \"يسعط\" على بناء المفعول من السعوط بالفتح وهو صب الدواء في الأنف، ويلد من اللدود بالفتح وهو صب الدواء في الفم، القسط بضم القاف معروف، الإثمد بكسر همزة وسكون مثلثة وميم مكسورة، قيل هو الحجر المعروف للاكتحال وقيل هو كحل أصفهاني.\nبَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْكَحْلِ\n\n٣٨٧٨ - \"يجلو\" من الجلاء أي نزيده نورًا، \"بينت\" من الإنبات، \"الشعر\" بفتح الشين شعر أهداب العين.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَيْنِ\n\n٣٨٧٩ - \"العين حق\" لا بمعنى أن لها تأثير ذاتيًّا بل بمعنى أنها سبب عادي","vol":"4","page":19},{"text":"هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ».\n\n٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1524>بَابٌ فِي الْغَيْلِ</span>\n٣٨٨١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ\n===\nكسائر الأسباب العادية \"يخلق الله تعالى\" عند نظر العاين إلى شيء وإعجابه ما شاء من ألم أو هلكة.\n\n٣٨٨٠ - \"فيتوضأ\" هو أن يغسل العاين داخلة إزاره ووجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه في قدح، ثم يصب على من أصابه العين\" وهو المراد بالمعين اسم مفعول كمبيع واختلفوا في داخلة الإزار، قيل: الفرج وقال القاضي والظاهر الأقوى أنه ما يلي البدن من الإزار.\nبَابٌ فِي الْغَيْلِ\n\n٣٨٨١ - \"فإن الغيل\" (١) بفتح الغين الجمع بن الجماع والرضاع بأن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع، والمراد أن ذاك مضر بالولد الرضيع إن لم يظهر أثره\n_________\n(١) قال الخطابي: أصل الغيل أن يجامع الرجال المرأة وهي مرضع، يقال منه أغال الرجل وأغيل الولد مغال ومغيل. معالم السنن (٤/ ٢٢٥).","vol":"4","page":20},{"text":"أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ».\n\n٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ جُدَامَةَ الْأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ، وَفَارِسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» قَالَ مَالِكٌ: الْغِيلَةُ: أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1525>بَابٌ فِي [تَعْلِيقِ] التَّمَائِمِ</span>\n٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ\n===\nفي الحال، حتى ربما يظهر أثره بعد أن يصير الولد رجلًا فارسًا فيسقطه ذلك الأثر عن فرسه فيموت، \"ودعثر\" كدحرج أي هدم، عن الغيلة بفتح الغين وكسرها، وقيل بالكسر اسم من الغيل ولا يفتح إلا مع حذف الهاء، وقيل بل يفتح مع الهاء إذا أريد المرأة، كانت العرب يحترزون بزعم المضرة فأراد - ﷺ - النهي عنها، فرأي أن فارس الروم يفعلونه ولا يضرهم، ولم نبه وفيه دليل على أن - ﷺ - كان يجتهد أحيانًا، وأما الحديث السابق فيحتمل أنه قاله على زعم ثم علم أنه لا يضر ويحتمل أنه قاله بعد هذا حيث حقق أنه يضر، إلا أن الضرر قد يخفى إلى الكبر والله تعالى.\nبَابٌ فِي [تَعْلِيقِ] التَّمَائِمِ\n\n٣٨٨٣ - \"إن الرقى\" بضم الراء وفتح القاف مقصور جمع رقية بضم فسكون","vol":"4","page":21},{"text":"عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» قَالَتْ: قُلْتُ: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا ذَاكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا».\n\n٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ\n===\nالعوذة، والمراد ما كان بأسماء الأصنام والشياطين لا ما كان بالقرآن ونحوه، \"التمائم\" جمع تميمة أريد بها الخرزات التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد على ظن أنها تؤثر وتدفع العين.\n\"والتولة\" بكسر التاء المثناة من فوق وفتح الواو واللام نوع من السحر يحبب المرأة إلى زوجها، \"شرك\" أي من أفعال المشركين أو لأنه قد يفضي إلى الشرك إذا اعتقد أن له تأثيرًا حقيقة، وقيل المراد الشرك الخفي بترك التوكل والاعتماد على الله ﷾، تقذف على بناء الفاعل أي ترمي بالرمص والماء من الوجع، أو على بناء المفعول أي تبلغ من غاية الألم إلى أنها كأنها ترمى، \"ينخسها\" كينصر أي يحركها ويؤذيها.\n\n٣٨٨٤ - \"أو حمة\" (١) بضم ففتح مخفف السم أراد أنهما أحق بالرقية لشدة\n_________\n(١) قال الخطابي: الحمة سم ذوات السموم، وقد تسمى إبرة العقرب والزنبور رحمة، وذلك لأنها مجرى السم. انظر معالم السنن (٤/ ٢٢٦).","vol":"4","page":22},{"text":"حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1526>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرُّقَى</span>\n٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وابْنُ السَّرْحِ، - قَالَ: أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وقَالَ: ابْنُ السَّرْحِ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْروِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ: ابْنُ صَالِحٍ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ - قَالَ: أَحْمَدُ وَهُوَ مَرِيضٌ - فَقَالَ: «اكْشِفِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ» ثُمَّ أَخَذَ تُرَابًا مِنْ بَطْحَانَ فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَصَبَّهُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ ابْنُ السَّرْحِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ».\n\n٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ\n===\nالضرو فيهما ولم يرد الحصر.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرُّقَى\n\n٣٨٨٥ - \"من بطحان\" (١) بفتح الماء وأكثر أهل الحديث يضمون الباء اسم واد بالمدينة، \"نرقي\" بكسر القاف.\n\n٣٨٨٦ - \"لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا\" وهذا هو وجه التوفيق بين\n_________\n(١) النهاية (١/ ١٣٥).","vol":"4","page":23},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا».\n\n٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ\n===\nأحاديث النهي عن الرقية والإذن فيها.\n\n٣٨٨٧ - \"عن الشفاء\" (١) بكسر الشين وتخفيف الفاء والمد بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف، وقيل خالد القرشية العدوية، من عاقلات النساء وفاضلاتهن، أسلمت قديمًا.\n\"هذه\" أي حفصة \"رقية النملة\" بفتح نون وسكون ميم قروح تخرج من الجنب ترقى فتبرأ بإذن الله، قيل: لم يرد ذلك وإنما أراد كلامًا كانت نساء العرب تسميه رقية النملة، وهو قولهم العروس تنتعل وتختضب وتكتحل، وكل شيء تفعل غير أنها لا تعصي الرجل، والمقصود تعريض حفصة بأنها عصت الزوج في إفشائها سر رسول الله - ﷺ -، ولو كانت تعلم رقية النملة لما عصت، وهذا مردود بما أخرجه ابن منده وأبو نعيم أنها كانت ترقى في الجاهلية وأنها لما هاجرت إلى النبي - ﷺ - وكانت قد بايعته بمكة قبل أن تخرج فتقدمت عليه فقالت: يا رسول الله؛ إني قد كنت أرقى برقي في الجاهلية فقد أردت أن أعرضها عليك قال: \"فأعرضيها\"، قالت فعرضتها عليه وكانت ترقى من النملة، فقال: \"أرقى بها\n_________\n(١) تقريب التهذيب (٢/ ٦٠٢).","vol":"4","page":24},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لِي: «أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ».\n\n٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، قَالَتْ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيفٍ، يَقُولُ: مَرَرْنَا بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَالرُّقَى صَالِحَةٌ فَقَالَ: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا فِي نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" الْحُمَةُ: مِنَ الْحَيَّاتِ وَمَا يَلْسَعُ.\n\n٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، ح وحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ\n===\nوعلميها حفصة\" إلى هنا رواية ابن منده، وزاد أبو نعيم، \"بسم الله ضلت حتى حتى يعود من أفواهها ولا تضر أحدًا، اكشف البأس رب الناس\" ذكره الحافظ في الإصابة (١)، وضمير \"ضلت\" للقروح المسماة بالنملة.\n\n٣٨٨٨ - \"فنمي\" على بناء المفعول مخففًا أو مشددًا أي رفع، والأول يستعمل في رفع الخبر على وجه الإصلاح، والثاني رفعه على وجه الإفساد وها هنا يمكن أن يكون مقصود الرافع الإصلاح في شأن المعين أو الإفساد في شأن العائن، \"في نفس\" أي عين أو لدغة بدال مهملة وغين معجمة أي عض بالأسنان كما في الحية وأمثالها.\n\n٣٨٨٩ - \"يرقأ\" على بناء المفعول من إرقاء الله، \"دمعه\" بهمزة في آخره أي\n_________\n(١) الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٣٤١، ٣٤٢).","vol":"4","page":25},{"text":"الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ الْعَبَّاسُ: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ، أَوْ دَمٍ يَرْقَأُ» لَمْ يَذْكُرِ الْعَبَّاسُ الْعَيْنَ وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1527>بَابُ كَيْفَ الرُّقَى</span>؟\n٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ يَعْنِي لِثَابِتٍ أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، اشْفِهِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا».\n\n٣٨٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ\n===\nسكنه، ويحتمل أنه على بناء الفاعل من رقاء أي سكن على أنه جواب سؤال، كأنه قيل ماذا يحصل بعد الرقية فأجيب بأنه يرقأ الدم، ثم فسر الدم بالرعاف وقيل ولو عمم حتى يشمل جميع العلل الدموية سواء كان من جهة سيلان الدم أو فساده لم يبعد والله تعالى أعلم.\nبَابُ كَيْفَ الرُّقَى؟\n\n٣٨٩٠ - \"اشف\" تكرار للأول أعيد ليتعلق به. قوله: \"شفاء لا يغادر\" أي لا يترك سقمًا بفتحتين أو بضم فسكون أي مرضًا، \"ربنا الله الأقرب\" أنه مبتدأ وخبر، وقوله: \"تقدس اسمك\" التفات من الغيبة إلى الخطاب، ويحتمل أنه منادى حذف منه حرف النداء.","vol":"4","page":26},{"text":"عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيرٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عُثْمَانُ: وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ قَالَ: «فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ ﷿ مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ».\n\n٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ زِيَادَةَ بِنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا، أَوْ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ رَبَّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي\n===\n٣٨٩٢ - وقوله: \"الذي في السماء\" أي أمره وملكه، \"أمرك\" مبتدأ خبره الجار والمجرور، \"كما رحمتك\" مبتدأ وخبره في السماء، و(ما) في \"كما\" كافه والكاف في المعنى داخلة على مضمون الجملة والفاء في قوله: \"فاجعل\" زائدة جئ بها تشبيهًا للجار والمجرور المتقدم باشرط وله أمثال كثيرة مثل ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (١)، ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (٢)، فلا تمنع عمل ما بعدها فبما قبلها والمعنى اجعل رحمتك ثابتة في الأرض كثبوتها في السماء في العموم والوفور ورفع الأمراض والعاهات بها، \"حوبنا\" بضم الحاء المهملة هو\n_________\n(١) سورة المطففين: آية (٢٦).\n(٢) سورة الصافات: آية (٦١).","vol":"4","page":27},{"text":"الْأَرْضِ، اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ، فَيَبْرَأَ».\n\n٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْفَزَعِ كَلِمَاتٍ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ.\n\n٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ قَالَ: أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ: النَّاسُ أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأُتِيَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nالإثم \"رب الطيبين\" هو تعالى رب الكل لكن اللائق بالإيضاف إليهم هم الطيبون من الأنبياء والملائكة.\n\n٣٨٩٣ - \"ومن همزات الشياطين\" أي وساوسهم، \"وأن يحضرون\" بكسر نون الوقاية وياء المتكلم محذوف أي وأن يحضروني، فإني على بناء المفعول يقول للإنسان أي يفعل به أي أنه كان يأخذ من ريقه على أصبعه شيئًا ثم يضعها على التراب فيتعلق بها شيء فيمسح بها على الموضع الجريح، قال بهذه الكلمات أرضنا بريقه بعضنا أي ممزوجة بريقه بعضنا، وهو حال والخبر: \"يشفي سقيمنا\" على بناء المفعول وحذف العائد أي بها وعلى بناء الفاعل، والضمير للترتبة بمعنى التراب بإذن ربنا متعلق بشفي والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":28},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَنَفَثَ فِيَّ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ» فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.\n\n٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا اشْتَكَى يَقُولُ: بِرِيقِهِ ثُمَّ قَالَ بِهِ فِي التُّرَابِ: «تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا».\n\n٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ أَهْلُهُ: إِنَّا حُدِّثْنَا أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ تُدَاوِيهِ؟ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ، فَأَعْطَوْنِي مِائَةَ شَاةٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «هَلْ إِلَّا هَذَا» وَقَالَ مُسَدَّدٌ: فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ «خُذْهَا فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ».\n===\n٣٨٩٦ - \"حدثنا\" على بناء المفعول \"لمن أكل\" من شرطية والخبر محذوف أي فليست به.\n\"لدغت\" على بناء المفعول بحي بقبيلة، \"لدغ\" على بناء المفعول؛ \"أن تضيفونا\" من أضاف أو ضيف مشددًا؛ \"جعْلًا\" بضم الجيم أي بدلًا، \"قطيعًا\" أي جماعة، قالوا: ثلاثين.","vol":"4","page":29},{"text":"٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ مَرَّ، قَالَ: فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، كُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ، فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ.\n\n٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا، مَنْ أَسْلَمَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لُدِغْتُ اللَّيْلَةَ فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قَالَ «مَاذَا؟» قَالَ: عَقْرَبٌ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\n\n٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَارِقٍ يَعْنِي ابْنَ مَخَاشِنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ: بِلَدِيغٍ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ، قَالَ: فَقَالَ: «لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يُلْدَغْ» أَوْ «لَمْ يَضُرَّهُ».\n\n٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ،\n===\n٣٨٩٧ - \"أنشط من عقال\" بكسر العين أي أخرج بها من قيد، \"رجاء بركتها\" أي بركة يده - ﷺ - أو بركة القراءة والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":30},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَهْطًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا فَنَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا، مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الْكِتَابِ وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرَأَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، قَالَ: فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالُوا: اقْتَسِمُوا فَقَالَ: الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَسْتَأْمِرَهُ فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، أَحْسَنْتُمْ، اقْتَسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ».\n\n٣٩٠١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، ح، وحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْنَا عَلَى حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالُوا: إِنَّا أُنْبِئْنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ فَإِنَّ عِنْدَنَا مَعْتُوهًا فِي الْقُيُودِ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: فَجَاءُوا بِمَعْتُوهٍ فِي الْقُيُودِ، قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً، وَعَشِيَّةً، كُلَّمَا خَتَمْتُهَا أَجْمَعُ بُزَاقِي ثُمَّ أَتْفُلُ فَكَأَنَّمَا نَشَطَ مِنْ عِقَالٍ، قَالَ: فَأَعْطَوْنِي جُعْلًا، فَقُلْتُ: لَا، حَتَّى أَسْأَلَ","vol":"4","page":31},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «كُلْ فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ».\n\n٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1528>بَابٌ فِي السُّمْنَةِ</span>\n٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُسَمِّنَنِي لِدُخُولِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَلَمْ أَقْبَلْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا تُرِيدُ حَتَّى أَطْعَمَتْنِي الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ، فَسَمِنْتُ عَلَيْهِ كَأَحْسَنِ السَّمْنِ.\n===\nبَابٌ فِي السُّمْنَةِ\nفي الصحاح السمنة بالضم دواء يسمن به النساء (١) أن تسمنني بتشديد الميم فلم أقبل، يحتمل أنه من الإقبال عليها أي على مرأها وهو السمن، أو من القبول أي فما قبلت ذلك مع سعيها وحرصها.\n\n٣٩٠٣ - \"فيسمنت\" من باب علم كأحسن السمن بكسر ففتح.\n_________\n(١) مختار الصحاح (ص ٣١٥) مادة (سمن).","vol":"4","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1529>بَابٌ فِي الْكَاهِنِ</span>\n٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا» قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ» ثُمَّ اتَّفَقَا «أَوْ أَتَى امْرَأَةً» قَالَ مُسَدَّدٌ: «امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَوْ أَتَى امْرَأَةً» قَالَ مُسَدَّدٌ: «امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1530>بَابٌ فِي النُّجُومِ</span>\n٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1531>باب في الكهان </span>(١)\nبضم فتشديد جمع كاهن، فقد بري أبي إن استمل أو هو تغليظ والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي النُّجُومِ\n\n٣٩٠٥ - \"من اقتبس\" أي تعلم علمًا من النجوم هو الذي يخبر به عن المغيبات والأمور المستقبلة بواسطة النظر في أحوال الكواكب، وأما ما يعلم به أوقات الصلاة وجهة القبلة فغير داخل فيه، \"شعبة\" بضم الشين قطعة، \"زاد ما زاد\" أي زاد من السحر ما زاد من النجوم، وقيل يحتمل أنه من كلام الراوي أي\n_________\n(١) في سنن أبي داود (الكاهن).","vol":"4","page":33},{"text":"اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ».\n\n٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ: فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ.\n===\nزاد رسول الله - ﷺ - في تقبيح النجوم ما زاد والله تعالى أعلم.\n\n٣٩٠٦ - \"في إثر سماء\" بفتحتين أو بكسر فسكون أي في عقب مطر، \"مؤمن بي\" اسم أصبح وخبره الجار والمجرور، \"أعني من عبادي\" فأما تفصيل للإجمال، \"مطرنا\" بالبناء للمفعول أي أصابنا المطر، والمعنى أن من يعتقد أن مطر نعمة الله علينا صادرة عنه تعالى بمجرد اقتضاء فضله على عاده ذلك كسائر نعمائه، فهو من فضل جوده من غير أن يكون لغيره تعالى تأثير في وجوده، فهو مؤمن به تعالى، كافر ومنكر لتأثير الكواكب الذي يقول به المنجمون، وأما من يعتقد أن المؤثر في وجوده بعض الكواكب كالكواكب المسمى بالنوء فهو كافر بالله تعالى حيث بسند بعض الحوادث إلى غيره ومصدق بتأثير الكواكب، فالمراد بالقول في الموضعين القول النفسي الذي هو الاعتقاد، سواء وجد معه القول اللساني أم لا والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1532>بَابٌ فِي الْخَطِّ وَزَجْرِ الطَّيْرِ</span>\n٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَوُفٌ، حَدَّثَنَا حَيَّانُ، قَالَ: غَيْر مُسَدَّدٍ، حَيَانُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْعِيَافَةُ، وَالطِّيَرَةُ، وَالطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ» الطَّرْقُ:\n===\nبَابٌ فِي الْخَطِّ وَزَجْرِ الطَّيْرِ\n\n٩٣٠٧ - \"العيافة\" (١) بالكسر زجر الطير للتفاؤل به، و\"الطيرة\" بكسر طاء وفتح ياء وقد تسكن التشاؤم، والطرق بفتح الطاء وسكون راء هو الضرب بالحصا الذي تفعله النساء، وقيل الحظ في الرمل \"من الجبت\" بكسر فسكون هو المذكور في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ (٢) أي من التكهن والسحر.\n\"الطيرة\" هي بكسر ففتح وقد تسكن التشاؤم بالشيء، وأصله أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرجوا لحاجة، فإذا رأوا الطير طار عن يمينهم فرحوا به واستمروا، وإن طار عن يسارهم تشاءموا به ورجعوا، وربما هيجوا الطير ليطير فيعتمدوا ذلك، فكان يصدهم ذلك عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله، ونهى عنه وأخبر أنه لا تأثير له في جلب دفع أو برفع ضرر، وأن اعتقاد تأثيره شرك؛ لأنه اعتقاد أن لغيره تعالى تأثيرًا في الإيجاد، قيل معنى أنها شرك أي من أعمال المشركين أو\n_________\n(١) قال الخطابي: قد فسره أبو عبيد فقال: العيافة زجر الطير يقال منه عفت الطير أعيفها عيافة قال: ويقال في غير هذا عافت الطير تعيف عيفًا، إذا كانت تحوم على الماء. انظر معالم السنن (٤/ ٢٣١).\n(٢) سورة النساء: آية (٥١).","vol":"4","page":35},{"text":"الزَّجْرُ، وَالْعِيَافَةُ: الْخَطُّ.\n\n٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ عَوْفٌ: «الْعِيَافَةُ زَجْرُ الطَّيْرِ، وَالطَّرْقُ الْخَطُّ يُخَطُّ فِي الْأَرْضِ».\n\n٣٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَالَ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ».\n===\nيفضي إلى الشرك باعتقاده مؤثرًا، أو المراد بالشرك الخفي \"وما منا إلا\" أي ما منا أحد إلا ويعتريه شيء ما منه في أول الأمر قبل التأمل، ولكن الله يُذهبه، بضم الياء أي إذا توكل على الله ومضى على ذلك الفعل ولم يعمل بمقتضى العارض غفر له، وقد ذكر كثير من الحفاظ أن جملة: \"وما منا ... إلخ\" من كلام ابن مسعود مدرج في الحديث، ولو كان مرفوعًا كان المراد: وما منا أي من المؤمنين من الأمة والله تعالى أعلم.\n\n٣٩٠٩ - \"فمن وافق خطه\" المشهور نصبه فيكون فاعلًا مضمرًا، وروي بالرفع، فيكون مفعولًا محذوفًا، \"فذاك\" أي يباح له أو هو مصيب لكن لا يدري الموافق، فلا يباح أو فلا يعرف المصيب، فلا ينبغي الاشتغال بمثله، والحاصل أنه منع عن ذلك والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1533>بَابٌ فِي الطِّيَرَةِ</span>\n٣٩١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَيْسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، ثَلَاثًا، وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ».\n\n٣٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَّةَ» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا\n===\nبَابٌ فِي الطِّيَرَةِ\n\n٣٩١١ - \"لا عدوى\" العدوى مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره بالمجاورة والقرب، وهو يحتمل أن المراد به نفي ذلك وإبطاله من أصله، ومعنى \"فمن أعدى الأول\" أي أن الله سبحانه ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأ في الأول، وعلى هذا فما جاء من الأمر بالفرار من المجذوم ونحوه، فهو من باب سد الذرائع لئلا يتفق لشخص يخالط مريضًا مثل مرضه بتقدير الله ﷾ ابتداء بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوي فيقع في الحرج، ويحتمل أن المراد نفي التأثير وبيان أن مجاورة المريض من الأسباب العادية لا هي مؤثرة كما يعتقد أهل الطبيعة، وعلى هذا، فالأمر بالفرار وغيره ظاهر، \"ولا صفر\" بفتحتين أريد به الشهر المشهور إما بمعنى أنه يتشاءمون به ويرون أنه يكثر فيه الدواهي والفتن وأنهم كانوا يجعلونه محرمًا ويحلون المحرم، فنهوا عن ذلك،","vol":"4","page":37},{"text":"الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟ قَالَ: «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ» قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» قَالَ: فَرَاجَعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ؟» قَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكُمُوهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: «قَدْ حَدَّثَ بِهِ وَمَا سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ نَسِيَ حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَهُ».\n\n٣٩١٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عَدْوَى، وَلَا هَامَةَ، وَلَا نَوْءَ، وَلَا صَفَرَ».\n===\n\"ولا هامة\" بتخفيف ميم وجوز تشديدها، طائر كانوا يتشاءمون به \"في الرمل\" بفتح فسكون ميم، \"الظباء\" بالكسر وبمد جمع ظبي فيجربها بضم الياء أي يصيرها جربا، \"فمن أعدى الأول\" أي فمن أوصل الجرب إليه.\n\"لا يوردن ممرض على مصح\" الممرض الذي له أهل مرضى والمصح صاحب الصحاح وهو نهي للممرض أن يسقي أو يرعى إبله مع إبل المصح، لئلا يقع في اعتقاده العدوي؛ أو لأن ذلك من الأسباب العادية للمرض، فلا بد من النهي عنه.\n\n٣٩١٢ - \"ولا نَوْءَ\" أي لا تأثير بطلوع الكواكب أو غروبها في الأمطار، قيل وهو لا ينافي اعتقاد ذلك، \"علامات وأوقات\" للمطر، والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":38},{"text":"٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرْقِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ، وَزَيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا غُولَ».\n\n٣٩١٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِيْنٍ وَأَنَا شَاهِدٌ أَخْبَرَكُمْ أَشْهَبُ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِهِ: «لَا صَفَرَ» قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُحِلُّونَ صَفَرَ، يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا صَفَرَ».\n\n٣٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، قَوْلُهُ «هَامَ» قَالَ: كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ إِلَّا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ هَامَةٌ، قُلْتُ: فَقَوْلُهُ صَفَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا صَفَرَ» قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ سَمِعْنَا مَنْ يَقُولُ: هُوَ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: هُوَ يُعْدِي، فَقَالَ: «لَا صَفَرَ».\n===\n٣٩١٣ - \"لا غول\" بضم الغين المعجمة نوع من الجن كانوا يرون له تأثيرًا في الإضلال عن الطريق والإهلاك، وأنه يتصور بصور مختلفة، فنفى الشارع التأثير وليس هذا نفيًا لعين الغول ووجوده، فقد جاء الإذن بدفع الغيلان كذا ذكره كثير من المحققين، ونفى التأثير -وإن كان لا يخص بشيء دون شيء- إلا أنه خص بعض الأشياء بالذكر لاعتقاد بعض الناس التأثير فيه؛ والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":39},{"text":"٣٩١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ، وَالْفَأْلُ الصَّالِحُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ.\n\n٣٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: سَمِعَ كَلِمَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ: «أَخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِيكَ».\n\n٣٩١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: يَقُولُ النَّاسُ: الصَّفَرُ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ، قُلْتُ: فَمَا الْهَامَةُ؟ قَالَ: يَقُولُ النَّاسُ الْهَامَةُ: الَّتِي تَصْرُخُ هَامَةُ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ بِهَامَةِ الْإِنْسَانِ، إِنَّمَا هِيَ دَابَّةٌ.\n\n٣٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَحْمَدُ: الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي\n===\n٣٩١٦ - \"ويعجبني الفأل\" بالهمزة وقد يخفف بإبدالها ألفًا وهو الأشهر على الألسنة الكلمة الحسنة كالمريض يسمع يا سالم أو الطالب يسمع يا واجد فيرجو بذلك ويتبرك، ذكرت الطيرة لم يرد به التشاؤم فقط بل ما يعم التشاؤم والتفاؤل، ولذلك قيل: أحسنها الفأل، \"ولا ترد\" أي الطيرة \"مسلمًا\" أي عن","vol":"4","page":40},{"text":"بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ».\n\n٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ عَامِلًا سَأَلَ عَنِ اسْمِهِ، فَإِذَا أَعْجَبَهُ اسْمُهُ فَرِحَ بِهِ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهُ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً سَأَلَ عَنِ اسْمِهَا فَإِنْ أَعْجَبَهُ اسْمُهَا فَرِحَ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهَا رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ».\n\n٣٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، أَنَّ الْحَضْرَمِيَّ بْنَ لَاحِقٍ، حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا هَامَةَ وَلَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ،\n===\nالمضي فيما فيه.\n\n٣٩٢٠ - \"رؤي كراهة ذلك\" لا تشاؤمًا وتطيرًا باسمه بل لانتفاء التفاؤل.\n\n٣٩٢١ - \"وإن تكن الطيرة\" إلخ قيل هو استثناء لهذه الأشياء من قوله: \"ولا طيرة\" فالتشاؤم بهذه الأشياء جائز بمعنى أنها أسباب عادية لما يقع في قلب المتشائم بهذه الأشياء، فلو تشاءم بها إنسان بالنظر إلى كونها أسبابًا عادية لكان ذلك جائزًا بخلاف غيرها، فالتشاؤم بها باطل؛ إذ ليست هي من الأسباب العادية لما يظنه فيها المتشائم بها، وأما اعتقاد التأثير في غيره تعالى ففاسد قطعًا، وقيل: بل هو بيان أنه لو كان لكان في هذه الأشياء لكنه غير ثابت في هذه الأشياء، فلا ثبوت له أصلًا، لكن الجمع بين الروايات يؤيد المعنى الأول، والله","vol":"4","page":41},{"text":"وَإِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ».\n\n٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ، ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ أَخْبَرَكَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ «الشُّؤْمِ فِي الْفَرَسِ، وَالدَّارِ» قَالَ: كَمْ مِنْ دَارٍ سَكَنَهَا نَاسٌ فَهَلَكُوا، ثُمَّ سَكَنَهَا آخَرُونَ فَهَلَكُوا، فَهَذَا تَفْسِيرُهُ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: «حَصِيرٌ فِي الْبَيْتِ خَيْرٌ مِنَ امْرَأَةٍ لَا تَلِدُ».\n\n٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ فَرْوَةَ بْنَ مُسَيْكٍ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضٌ عِنْدَنَا يُقَالُ لَهَا أَرْضُ أَبْيَنَ هِيَ أَرْضُ رِيفِنَا، وَمِيرَتِنَا، وَإِنَّهَا وَبِئَةٌ، أَوْ قَالَ وَبَاؤُهَا شَدِيدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ: «دَعْهَا عَنْكَ، فَإِنَّ\n===\nتعالى أعلم.\n\n٣٩٢٣ - \"فروة\" بفتح الفاء وسكون الراء، \"مُسيك\" بالسين المهملة آخره الكاف بلفظ التصغر.\n\"أرض أبين\" بلفظ اسم التفضيل من البيان اسم رجل أقام بها فأضيفت إليه، \"ريفنا\" بكسر الراء وسكون تحتانية، \"الزرع\" \"وميرتنا\" بكسر ميم وسكون تحتانية الطعام من القرف بفتح قاف وراء مهملة جميعًا ملابسته الداء ومداناة المرض، \"التلف\" الهلاك، قيل: هذا من باب الطب، فإن استصلاح الهواء من أعون","vol":"4","page":42},{"text":"مِنَ القَرَفِ التَّلَفَ».\n\n٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّا كُنَّا فِي دَارٍ كَثِيرٌ فِيهَا عَدَدُنَا، وَكَثِيرٌ فِيهَا أَمْوَالُنَا، فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى فَقَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا، وَقَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَرُوهَا ذَمِيمَةً».\n\n٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي\n===\nالأشياء على الصحة، وفساده من أسرع الأشياء إلى الأسقام وليس من باب الشؤم.\n\n٣٩٢٤ - \"ذروها ذميمة\" أي اتركوها مذمومة فعلية بمعنى مفعولة، قيل: أمر بالتحول عنها إبطالًا لما وقع في نفوسهم من المكروه، فأشار إلى أنه بالتحول ينقطع مادة ذلك ولم يرد التشاؤم، والله تعالى أعلم.\n\n٣٩٢٥ - \"ثقة\" قيل الظاهر أنه من قول الرسول - ﷺ -، فإما أن يكون المصدر بمعنى اسم الفاعل أي كل معي واثقًا بالله من ضمير معي أو يقدر أثق بالله ثقة، والجملة حال أو استئناف، ويحتمل أنه من كلام الراوي، أي قال ذلك ثقة بالله،","vol":"4","page":43},{"text":"الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: «كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ».\n\"آخر كتاب الطب\"\n* * *\n===\nوهكذا حال \"وتوكلا عليه\" والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"4","page":44},{"text":"كِتَاب الْعِتْقِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1535>بَابٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَيَعْجِزُ أَوْ يَمُوتُ</span>\n٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُتْبَةَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ».\n\n٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا\n===\nكِتَاب الْعِتْقِ\nبَابٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَيَعْجِزُ أَوْ يَمُوتُ\n\n٣٩٢٦ - \"ما بقي عليه من كتابته\" أي به كتابته، أو مما كوتب عليه مال المال، وبهذا الحديث أخذ جمهور أهل العلم، ولعل من لا يقول به يقول أنه \"عبد\" في الجملة، حيث يعتق بحساب ما أدّى، فما لم يؤد الكلّ لا يعتق كله، أو أنه بصدد أن يصير عبدًا بالعجز عن أداء الباقي، والله تعالى أعلم.\n\n٣٩٢٧ - \"مائة أوقية\" بالضم وكسر القاف وفتح المثناة التحتية المشددة أربعون درهمًا، والحاصل أنه ما بقي عليه عشر الكتابة فهو عبد ولا دلالة له فيما له فيما دون العشر، بل بالمفهوم يدل على أنه فيما دون العشر يصير حرًّا، لكن مافهوم هذا لا يعارض منطوق السابق، فلذلك أخذوا به، بقي أن الحديث واحد لاتحاد","vol":"4","page":45},{"text":"عَشْرَةَ أَوَاقٍ فَهُوَ عَبْدٌ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَيْسَ هُوَ عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالُوا هُوَ وَهْمٌ وَلَكِنَّهُ هُوَ شَيْخٌ آخَرُ».\n\n٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، مُكَاتَبِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، فَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي\n===\nالمخرج فتفاوت العبارات من الرواة، فالاستدلال ببعض العبارات بخصوصها مشكل، وإنما اللائق الاستدلال بالقدر المشترك بين مجموع الروايات، فتأمل والله تعالى أعلم.\n\n٣٩٢٨ - \"لإحداكنّ\" الخطاب للنساء مطلقًا، قال الترمذي: هذا الحديث عند أهل العلم محمول على التورع، لا أنه يعتق بمجرد القدرة على الاداء، فإنه لا يعتق عندهم إلا بالأداء (١)، وذكر البيهقي عن الشافعي ما يدل على أن الحديث لا يخلو عن ضعف بجهالة نبهان (٢)، وعلى تقدير ثبوت الحديث يحمل على خصوص الحكم المذكور بأزواج النبي - ﷺ - بناءً على أن الخطاب بإحداكُن معهن، وقال ابن شريح: قال ذلك ليحرك احتجابهن عنه على تعجيل الأداء والمصير إلى الحرية، ولا يترك ذلك من أجل دخوله عليهن، أي فالمطلوب بيان المصلحة في حمله على الأداء لا بيان الحكم، وقيل معناه فتستعد للاحتجاب منه إشارة إلى\n_________\n(١) الترمذي في البيوع (١٢٦١)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(٢) البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٧).","vol":"4","page":46},{"text":"فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1536>بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ</span>\n٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا، فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونُ لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nقرب زمانه وحصوله بمجرد الأداء، وبالجملة فالحديث دليل على انتفاء الاحتجاب من العبد، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ\n\n٣٩٢٩ - \"إن أقضي عنك كتابك\" أي أشتريك ببدل كتابتك وأعتقك، ولابد من الحمل على هذا المعنى وهو الموافق للروايات، والألزم أن عائشة اشترطت ما ليس لها، \"أن تحتسب عليك\" أي بالعتق اتباعي اشتري مع ذلك الشرط، قالوا: إنما كان ذلك خصوصية ليظهر لهم إبطال الشروط الفاسدة، وأنها لا تنفع أصلًا، والله تعالى أعلم.\n\"ليست\" أي جوازها في كتاب الله أي في حكم وظاهر الحديث يدل على جواز بيع المكاتب بشرط العتق، وللعلماء كلام في جواز بيعه، وفي جواز شرط العتق في البيع، فمن لا يجوز بيع المكاتب يحمل الحديث على أن البيع وقع بعد","vol":"4","page":47},{"text":"وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ».\n\n٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ لِتَسْتَعِينَ فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا عَدَّةً وَاحِدَةً وَأَعْتِقَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ الزُّهْرِيِّ، زَادَ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِهِ مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَالْوَلَاءُ لِي، إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.\n\n٣٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي\n===\nنسخ الكتابة بالتعجيز، كما أشار إليه المصنف في الترجمة، ومن لم يجوز شرط العتق يقول: لم يشترطوا العتق في نفس البيع، لكن كان معلومًا عندهم أن عائشة تعتقها إن اشترت فشرطوا الولاء لأنفسهم لذلك، لا لأن عائشة شرطت العتق في نفس البيع، والله تعالى أعلم.\n\n٣٩٣٠ - \"عدة\" بفتح الجين.\n\n٣٩٣١ - \"ملاحة\" بضم الميم والتخفيف أو التشديد وهو أنسب في النهاية،","vol":"4","page":48},{"text":"مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَوِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً مَلَّاحَةً تَأْخُذُهَا الْعَيْنُ، قَالَتْ: عَائِشَةُ ﵂ فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابَتِهَا فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَأَيْتُهَا كَرِهْتُ مَكَانَهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَإِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فَجِئْتُكَ أَسْأَلُكَ فِي كِتَابَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟» قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ» قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَتْ: فَتَسَامَعَ - تَعْنِي النَّاسَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ، فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ، فَأَعْتَقُوهُمْ، وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً\n===\nفهي شديدة الملاحة، وفعال مبالغة في فعيل وفعال بالتشديد (١) أبلغ منه كرهت مكانها أي وجودها على الباب خوفًا من أن يراها فيرغب فيها النبي - ﷺ -.\n\"فهل لك\" أي ميل إلى ما هو خير لك منه أي مما تسألين، \"وأشترط عليك\" قيل: هذا وعد عبر عنه باسم الشرط وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشروط\n_________\n(١) ملاحة أي مليح جميلة، انظر: النهاية (٤/ ٣٥٥).","vol":"4","page":49},{"text":"عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا، أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا حُجَّةٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1537>بَابٌ فِي الْعِتْقِ عَلَى الشَّرْطِ</span>\n٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتَ فَقُلْتُ: «وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتُ فَأَعْتَقَتْنِي، وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1538>بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ</span>\n٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَعْنَى، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلَامٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ\n===\nبعد العتق (١)؛ لأنه شرط لا يلاقي ملكًا، \"أن تخدم\" بضم الدال ما عشت بلفظ الخطاب، \"أبي المليح\" بفتح الميم.\nبَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ\n\n٣٩٣٣ - \"أعتق شقصًا\" بالكسر أي بعضًا، ويقال له الشقيص أيضًا، ليس لله شريك أي لو بقي الباقي على ملكه لزم أن يكون العبد مشتركًا بينه وبين الله، مع أن لا شريك مع الله، فلا بد من الحكم بعتق الكل، فأجاز النبي - ﷺ - عتقه أي حكم\n_________\n(١) قال الخطابي: هذا وعد عبر عنه باسم الشرط وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرك، انظر معالم السنن (٤/ ٦٧).","vol":"4","page":50},{"text":"فَقَالَ: «لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ» زَادَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ «فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ عِتْقَهُ».\n\n٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلَامٍ «فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ عِتْقَهُ، وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ».\n===\nبعتق كله، وهذا لا يظهر على مذهب من يقول يتجزّى الإعتاق، وحمله على معنى أن رغبة في إعتاق الكل لا يخلو عن بعد (١).\n\n٣٩٣٤ - \"وغرمه\" بالتشديد يقال: أغرمه وغرمه أي ألزمه، \"من أعتق شقيصًا\" المراد به من يلزم عتقه فخرج الصبي والمجنون، استسعى العبد الاستسعاء أن يكلف الاكتساب والطلب حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر، \"غير مشقوق عليه\" أي لا يكلفه ما يشق عليه، وقيل لا يستغلي عليه في الثمن، ومن لا يقول بالاستسعاء بالمعني المتعارف يفسره بأن يستخدم سيده للذي لم يعتق بقدر ماله، ولا يكلفه بما يشق عليه، قيمة عدل على الإضافة البيانية أي قيمة هي عدل وسط لا زيادة فيها ولا نقص، وإلا هو مقابل لشرط مقدر أي إن كان له مال وإلا وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما أعتق، وهذا غير ظاهر في أنه لا يستسعي في الباقي، إذ يحتمل أن المراد الذي عتق مجانًا أو حالًا هو ذلك القدر، وأما الباقي فهو يعتق منه بمال أو إذا أدى، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) قال الخطابي: فيه دليل على أن المملوك يعتق كله إذا أعتق الشقص منه، ولا يتوقف على عتق الشريك الآخر وأداء القيم ولا على الاستسعاء، واختلف الفقهاء في ذلك. انظر: معالم السنن (٤/ ٦٨).","vol":"4","page":51},{"text":"٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ» وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ سُوَيْدٍ.\n\n٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ» وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْمُثَنَّى، النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ سُوَيْدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1539>بَابُ مَنْ ذَكَرَ السِّعَايَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ</span>\n٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا فِي مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَهُ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».\n\n٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ","vol":"4","page":52},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ، أَوْ شَقِيصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ لِصَاحِبِهِ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا «فَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» وَهَذَا لَفْظُ عَلِيٍّ.\n\n٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، لَمْ يَذْكُرِ السِّعَايَةَ، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَمَعْنَاهُ وَذَكَرَا فِيهِ السِّعَايَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1540>بَابٌ فِيمَنْ رَوَى أَنَّهُ لَا يُسْتَسْعَى</span>\n٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ».\n\n٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: وَكَانَ نَافِعٌ رُبَّمَا قَالَ: «فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ.\n\n٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ","vol":"4","page":53},{"text":"نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَيُّوبُ: فَلَا أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ شَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ «وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ».\n\n٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ نَصِيبَهُ».\n\n٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى.\n\n٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى مَالِكٍ وَلَمْ يَذْكُرْ «وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» انْتَهَى حَدِيثُهُ إِلَى «وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ» عَلَى مَعْنَاهُ.\n\n٣٩٤٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، عَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ».\n\n٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ\n===\n٣٩٤٣ - \"شركا له\" بكسر الشين وسكون الراء أي نصبًا مثل شقصًا.\n\n٣٩٤٧ - \"لا وكس\" بفتح واو وسكون كاف أي لا ننقص \"ولا شطط\"","vol":"4","page":54},{"text":"سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةً لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ ثُمَّ يُعْتَقُ».\n\n٣٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنِ ابْنِ التَّلِبِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ «فَلَمْ يُضَمِّنْهُ النَّبِيُّ ﷺ» قَالَ أَحْمَدُ: «إِنَّمَا هُوَ بِالتَّاءِ يَعْنِي التَّلِبَّ وَكَانَ شُعْبَةُ أَلْثَغُ لَمْ يُبَيِّنِ التَّاءَ مِنَ الثَّاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1541>بَابٌ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ</span>\n٣٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبفتحتين، أي لا جور ولا ظلم، أبي بلا زيادة ونقص.\n\n٣٩٤٨ - \"فلم يضمنه\" من التضمين لعله لكونه فقيرًا.\n\"ألشغ\" أي لا يفصح ببعض الحروف بل يميلها إلى الثاء وغيرها. والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ\n\n٣٩٤٩ - \"محرم\" بالجر على الجوار؛ لأن صفة ذا رحم لا رحم، وضمير فهو لذا رحم لا لمن، وعلى هذا فمن شرطية خبره الجملة الشرطية لا الجملة الجزائية","vol":"4","page":55},{"text":"وَسَلَّمَ وَقَالَ مُوسَى: فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِيمَا يَحْسِبُ حَمَّادٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَاصِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ يُحَدِّثْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ شَكَّ فِيهِ».\n\n٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ».\n\n٣٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ».\n\n٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْحَسَنِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ.\n===\nكما ذكره كثير من المحققين، فلا يلزم خلو الجملة الخبرية عن العايد أي فهو معتق عليه، \"من وليَ الحباب\" يحتمل أن يكون بياء مشددة على أنه اسم، ويحتمل أن يكون بياء مخففة على أنه فعل، فقال: أعتقوها يدل على أنها ليست بحرة بمجرد الموت، فيحمل على أن هذا قبل نسخ بيع أمهات الأولاد والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1542>بَابٌ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ</span>\n٣٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ خَطَّابِ بْنِ صَالِحٍ، مَوْلَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ مَعْقِلٍ، - امْرَأَةٍ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ - قَالَتْ: قَدِمَ بِي عَمِّي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنَ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَابِ، ثُمَّ هَلَكَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: الْآنَ وَاللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ، قَدِمَ بِي عَمِّي الْمَدِينَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنَ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَابِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: الْآنَ وَاللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وَلِيُّ الْحُبَابِ؟» قِيلَ: أَخُوهُ أَبُو الْيُسْرِ بْنُ عَمْرٍو، فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَعْتِقُوهَا، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلَيَّ فَأْتُونِي أُعَوِّضْكُمْ مِنْهَا» قَالَتْ: فَأَعْتَقُونِي، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَقِيقٌ فَعَوَّضَهُمْ مِنِّي غُلَامًا.\n\n٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ،\n===\nبَابٌ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ\n\n٣٩٥٤ - \"بعنا أمهات الأولاد\" قيل: يحتمل أن ذلك كان مما جاء في العصر الأول ثم نهى النبي - ﷺ - عن ذلك قبل خروجه من الدنيا، ولم يعلم به أبو بكر لقصر مدته ولاشتغاله بمحاربة أهل الردة، ثم نهى عنه عمر حين بلغه النسخ","vol":"4","page":57},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1543>بَابٌ فِي بَيْعِ الْمُدْبِرِ</span>\n٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، «فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبِيعَ بِسَبْعِ مِائَةِ أَوْ بِتِسْعِ مِائَةِ».\n===\nوجوز الشمني أن يكون بيعهم في وقته - ﷺ - من غير علم منه بذلك، فلا حجة فيه، وهذا احتمال بعيد يؤدي إلى فساد أدلة كثيرة، وقال التوربشتي: يحتمل أن النسخ لم يبلغ العموم في عهد الرسالة، ويحتمل أن بيعتهم في زمان النبي - ﷺ - كان قبل النسخ، وأما بيعهم في خلافة أبي بكر فلعله كان في قضية واحدة لم يعلم بها أبو بكر، فظن جابر أن الناس على تجويز البيع، فلما اشتهر النهي في زمان عمر ثم زعم أن عمر نهى عنه (١)، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي بَيْعِ الْمُدْبِرِ\n\n٣٩٥٥ - \"فبيع\" جملة أصحاب أبي حنيفة على المدبر المقيد وهو عندهم يجوز بيعه، وأصحاب مالك على أنه كان مديونًا حين دبر، ومثله يجوز إبطال تدبيره عندهم، وأما الشافعي وغيره فأخذوا بظاهر الحديث وجوزوا بيع المدبر مطلقًا.\n_________\n(١) عون المعبود (١٠/ ٣٤٩، ٣٥٠).","vol":"4","page":58},{"text":"٣٩٥٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا زَادَ وَقَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ «أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَاللَّهُ أَغْنَى عَنْهُ».\n\n٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ: لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ عَنْ دُبُرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَعَلَى ذِي قَرَابَتِهِ» أَوْ قَالَ: «عَلَى ذِي رَحِمِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَهَاهُنَا وَهَاهُنَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1544>بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ</span>\n٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ\n===\nبَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ\n\n٣٩٥٨ - \"ستة أعبد\" بضم الباء جمع عبد، \"فقال له\" أي فيه أي في شأنه \"فجزاهم\" هو بتشديد الزاي وتخفيفها وفي آخره همزة أي فرقهم \"أجزاء ثلاثة\" وهذا مبني على تساوي قيمتهم، وقد استبعد وقوع مثل ذلك من لا يقول به، بأنه كيف يكون رجل له \"ستة أعبد\" من غير بيت ولا مال ولا طعام ولا قليل أو كثير أيضًا، وكيف تكون الستة متساوية قيمة.","vol":"4","page":59},{"text":"عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، «فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا»، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ: فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.\n\n٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَلَمْ يَقُلْ: فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا.\n\n٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الطَّحَّانُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ «لَوْ شَهِدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ».\n\n٣٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ: فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.\n===\nقلت: يمكن أن يكون فقيرًا حصل له العبيد في غنيمة، ومات بعد ذلك عن قرب، وأيضًا يجوز أنه ما بقي بعد الفراغ من تجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه بقدر ذلك، وأما تساوي كثير في القيمة فغير عزيز، وبالجملة: إن الخبر إذا صح لا يترك العمل به بمثل تلك الاستبعادات والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1545>بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ</span>\n٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1546>بَابٌ فِي عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا</span>\n٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ،\n===\nبَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ\n\n٣٩٦٢ - \"وله مال\" أي للعبد مال، فمال العبد له، ظاهره أنه للعبد وهو مبني على أن إضافة المال إلى العبد حقيقة كما هو ظاهر الإضافة، وللمولى حق النزع ما دام عبدًا، وحين أعتق لم يبق له حق النزع، وبه يقول مالك، والجمهور على خلافه، فقال الخطابي: هذا متأول على وجه الندب والاستحباب (١).\nقلت: لا يناسبه الاستثناء، وقال غيره: إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك بل باعتبار اليد، والضمير في قوله: \"فمال العبد له\" أي لمن أعتق وهو السيد، وقوله: إلا أن يشترط السيد أي للعبد فيكون منحة من السيد للعبد، وأنت خبير ببعد هذا المعنى \"وإباء\" لفظ الاشتراط عنه جدًّا؛ بل اللائق (ح) أن يقال إلا أن يترك له السيد أو يعطيه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا\n\n٣٩٦٣ - \"شر الثلاثة\" الذين هم الزانيان، والولد وليس المراد أنه أوفر نصيبًا\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٧٩).","vol":"4","page":61},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ» وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1547>بَابٌ فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ</span>\n٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا، لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ، وَلَا نُقْصَانٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ\n===\nمن ذنب زنا الوالدين، بل المراد أنه لكونه من الماء الخبيث ينبت خبيثًا من صغره إلى كبره عادة، فيكون شرًّا من والديه بأعماله، وقيل: إنما جاء في رجل بعينه كان موسومًا بالشر، وقد جاء هذا التأويل في المستدرك عن عائشة وقيل: إنما هو شر من والديه؛ لأن الحد قد يقام عليهما فتكون العقوبة تمحيصًا لهما، وهذا في علم الله لا يدري ما يضع به وما يفعل بذنوبه، وقيل: كان أبو ولد الزنا يكثر أن يمر بالنبي - ﷺ -، فيقول: هو رجل سوء يا رسول الله فيقول - ﷺ -: \"هو شر الثلاثة\" يعني الأب فحول الناس الولد شر الثلاثة أصلًا وعنصرًا ونسبًا ومولدًا، وذلك لأنه خلق من ماء خبيث، وقد روي عن بعض الصحابة والتابعين ولد الزنا ذرء بجهنم والله تعالى أعلم.\n\"لأن أمتع\" بضم الهمزة من الإمتاع أو التمتيع، والإمتاع جاء لازمًا ومتعديًا في الصحاح، يقال أمتعه الله بكذا ومتعه أي بالتشديد بمعنى، ويقال أمتعت بالشيء تمتعتا (١) به، فالمعنى؛ لأن انتفع بإعطاء سوط أو أنفع غيري بسوط،\n_________\n(١) مختار الصحاح (ص ٦١٤) مادة (متع).","vol":"4","page":62},{"text":"مُعَلَّقٌ فِي بَيْتِهِ فَيَزِيدُ، وَيَنْقُصُ، قُلْنَا: إِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَوْجَبَ - يَعْنِي النَّارَ - بِالْقَتْلِ، فَقَالَ: «أَعْتِقُوا عَنْهُ يُعْتِقِ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1548>بَابُ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ</span>؟\n٣٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَصْرِ الطَّائِفِ - قَالَ مُعَاذٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ بِقَصْرِ الطَّائِفِ بِحِصْنِ الطَّائِفِ كُلَّ ذَلِكَ - فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ فَلَهُ دَرَجَةٌ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهِ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ\n===\nوعلى الوجهين: فكلمة أن تحتمل فتح الهمزة، فيكون مبتدأ خبره أحب أو كرهًا، فيكون شرطا جزاؤه أحب بتقدير فهو أحب.\n\"يعتق الله\" إلخ هذا الحديث صريح في عموم المغفرة للصغائر والكبائر.\nبَابُ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟\n\n٣٩٦٥ - \"وقاء كل عظم من عظامه\" أي الضمير لمن أعتق، \"ومحررة\" بالفتح","vol":"4","page":63},{"text":"أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ، أَنَّهُ قَالَ: لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَتْ فِدَاءَهُ مِنَ النَّارِ».\n\n٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ، أَنَّهُ قَالَ: لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَى مُعَاذٍ إِلَى قَوْلِهِ «وَأَيُّمَا امْرِئٍ أَعْتَقَ مُسْلِمًا، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً» زَادَ «وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ، إِلَّا كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِئُ مَكَانَ كُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْ عِظَامِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سَالِمٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شُرَحْبِيلَ مَاتَ شُرَحْبِيلُ بِصِفِّينَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1549>بَابٌ فِي فَضْلِ الْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ</span>\n٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n===\n\"ومن النار\" متعلق بالوقاء.\n\n٣٩٦٧ - \"أيما رجل أعتق امرأتين\" يدل على فضل إعتاق الذكور؛ لأنه جعل","vol":"4","page":64},{"text":"«مَثَلُ الَّذِي يَعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ».\n\"آخر كتاب العتق\"\n* * *\n===\nامرأتين موضع رجل، والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"4","page":65},{"text":"أول كِتَاب الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ\n٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].\n\n٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1551>باب الحروف القراءات </span>(١)\n٣٩٦٩ - قرأ: ﴿واتخذوا﴾ (٢) بصيغة الأمر كما هو القراءة المشهورة، وقد جاءت القراءة بصيغة الماضي أيضًا، وقرأ النبي - ﷺ - هذه الآية حين أراد أن يصلي عند المقام ليبين بفعله ما أريد به بالآية والله تعالى أعلم.\n\n٣٩٧٠ - \"كائن\" أي كم من آية، وفيه جواز أن ينسي الله تعالى نبيه - ﷺ - شيئًا من القرآن بعد البلاغ من غير نسخ لقراءته، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ﴾ (٣) إلخ؛ تنزيهًا للأنبياء عن ارتكاب الأعمال الخسيسة.\n﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾ (٤) الأول بكسر السين والثاني بفتحها.\n\"غنيمة\" بالتصغير أي في غنيم قليل له فقتلوه ظنًّا أنه يسلم فرارًا عن القتل لا لأجل الإِسلام.\n_________\n(١) سنن أبي داود: أول كتاب الحروف والقراءات.\n(٢) سورة البقرة آية (٢٥).\n(٣) سورة آل عمران: آية (١٦١).\n(٤) سورة آل عمران: آية (١٨٨).","vol":"4","page":66},{"text":"عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَجُلًا، قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُ اللَّهُ\n===\n﴿غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (١) بالرفع أو بالنصب، والله تعالى أعلم.\n﴿وَالْعَينَ بِالْعَينِ﴾ (٢) أي بالرفع لا بالنصب هن ضعف بفتح الضاد، فقال كان ضعف بضمها فأخذ على أي رد \"فلتضرحوا\" بالمثناة الفوقية على الخطاب، وقد جاء صيغة الأمر للمخاطب باللام على قلة، وهذه القراءة عنه.\n﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ﴾ (٣) أي بلفظ الماضي ونصب غير صالح.\n\"طولها حمزة\" في الترمذي قرأها مثقلة.\n﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (٤) أي لا حامية كما قرأ معاوية، قيل كان ابن عباس عند معاوية فقرأها معاوية \"حامية\" فرد عليه ابن عباس بحمئة، ثم وجهوا إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب في التوراة قال: في ماء وطين (٥)، فوافق ابن عباس في الكشاف حمئة معناها ماء وطين، وحامية بمعنى حارة، ولا تنافي؛ فجاز أن تكون العين جامعة للوصفين (٦) جميعًا.\n\"وأنعما\" قيل: أي زاد أو فضلًا عن كونهما أهل عليين وقيل: أي تناهيا فيه إلى غايته، وقيل: زادا فضلًا من أحسنت إلى فلان، وأنعمت أي زدت على\n_________\n(١) سورة النساء: آية (٩٥).\n(٢) سورة المائدة: آية (٤٥).\n(٣) سورة هود: آية (٤٦).\n(٤) سورة الكهف: آية (٨٦).\n(٥) ابن كثير (٤/ ٤٢١) تفسير الآية (٨٦) من سورة الكهف. دار الأندلس.\n(٦) الكشاف (٢/ ٧٤٤) تفسير الآية (٨٦) من سورة الكهف.","vol":"4","page":67},{"text":"فُلَانًا كَائِنْ مِنْ آيَةٍ أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَةَ كُنْتُ قَدْ أُسْقِطْتُهَا».\n\n٣٩٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، حَدَّثَنَا مِقْسَمٌ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: \" نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ، فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: بَعْضُ النَّاسِ لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَغُلَّ مَفْتُوحَةُ الْيَاءِ».\n\n٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَخَلِ وَالْهَرَمِ».\n\n٣٩٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: «لَا تَحْسِبَنَّ» وَلَمْ يَقُلْ لَا تَحْسَبَنَّ.\n\n٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَحِقَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيْمَةَ فَنَزَلَتْ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى\n===\nالإنعام، وقيل: أي صار إلى النعيم ودخلا فيه كأشمل دخله في الشمال.","vol":"4","page":68},{"text":"إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: ٩٤] تِلْكَ الْغُنَيْمَةَ.\n\n٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ وَهُوَ أَشْبَعُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] وَلَمْ يَقُلْ سَعِيدٌ كَانَ يَقْرَأُ.\n\n٣٩٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ).\n\n٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: قَرَأَ: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ).\n\n٣٩٧٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] فَقَالَ: (مِنْ ضُعْفٍ) «قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ، فَأَخَذَ عَلَيَّ كَمَا أَخَذْتُ عَلَيْكَ».","vol":"4","page":69},{"text":"٣٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ عَقِيلٍ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ضُعْفٍ».\n\n٣٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: (بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا) \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «بِالتَّاءِ».\n\n٣٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَجْلَحِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: قَرَأَ: (بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ).\n\n٣٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ: «يَقْرَأُ (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ)».\n\n٣٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦]؟ فَقَالَتْ: «قَرَأَهَا (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ)» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ هَارُونُ النَّحْوِيُّ، وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ،","vol":"4","page":70},{"text":"عَنْ ثَابِتٍ، كَمَا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ.\n\n٣٩٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَعَا بَدَأَ بِنَفْسِهِ وَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْ صَبَرَ لَرَأَى مِنْ صَاحِبِهِ الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] طَوَّلَهَا حَمْزَةُ.\n\n٣٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَارِيَةِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: قَرَأَهَا ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] وَثَقَّلَهَا.\n\n٣٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَقْرَأَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ كَمَا أَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] مُخَفَّفَةً.\n\n٣٩٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو النَّمَرِيَّ، أَخْبَرَنَا هَارُونُ، أَخْبَرَنِي أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنْ عَطِّيَةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ","vol":"4","page":71},{"text":"عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتُضِيءُ الْجَنَّةُ لِوَجْهِهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ - قَالَ: وَهَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ دُرِّيٌّ مَرْفُوعَةٌ الدَّالُ لَا تُهْمَزُ - وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا.\n\n٣٩٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ، عَنْ\n===\n٣٩٨٨ - \"فتيامن ستة\" أي أخذوا ناحية اليمن وسكنوا بها، \"وتشاءم\" بألف ممدودة بعدها همزة ثم ميم أي أخذوا ناحية الشام وأقاموا بها، والحديث أخرجه الترمذي في التفسير بتمامه (١).\n﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ (٢) أي كشف الفزع، وقال السيوطي: هو في نسختي بالزاي المعجمة والعين المهملة ويحتمل أنه بالراء والغين المعجمة، فإن أبا هريرة كان يقرأها كذلك.\n﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ﴾ (٣) بكسر الكاف على خطاب النفس وكذا بكسر التاء في المواضع الثلاثة فيما بعد.\n﴿يَا مَالِكُ﴾ (٤) أي بلا ترخيم كما روي عن أبي داود في بعض النسخ.\n﴿فَرَوْحٌ﴾ (٥) بضم الراء.\n_________\n(١) الترمذي: كتاب التفسير (٣٢٢٢)، وقال عنه: حديث حسن غريب.\n(٢) سورة سبأ: آية (٢٣).\n(٣) سورة الزمر: آية (٥٩).\n(٤) سورة الزخرف: آية (٧٧).\n(٥) سورة الواقعة: آية (٨٩).","vol":"4","page":72},{"text":"فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْغُطَيْفِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ سَبَأٍ مَا هُوَ أَرْضٌ أَمُ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ: «لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ الْعَرَبِ فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ» قَالَ عُثْمَانُ الْغَطَفَانِيُّ، مَكَانَ الْغُطَيْفِيِّ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ.\n\n٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً فَذَكَرَ حَدِيثَ الْوَحْيِ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣].\n\n٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ\n===\n﴿أَيُحِبُّ﴾ (١) على لفظ الاستفهام.\n﴿لَا يُعَذِّبُ﴾ (٢) على بناء المفعول.\nوأوّل من قرأها ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ مروان، قال السيوطي: نقلًا عن الحافظ عماد الدين في تفسيره مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب، ولد روي من طرق متعددة أوردها ابن مردويه، في تفسيره أن النبي - ﷺ - كان يقرأها: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة الحجرات: آية (١٢).\n(٢) سورة الفجر: آية (٢٦).\n(٣) ابن كثير (١/ ٤٥) في تفسير سورة الفاتحة. دار الأندلس.","vol":"4","page":73},{"text":"الرَّازِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، يَذْكُرُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ آيَاتِي فَكَذَبْتِ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتِ وَكُنْتِ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مُرْسَلٌ الرَّبِيعُ لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ سَلَمَةَ».\n\n٣٩٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى النَّحْوِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَؤُهَا ﴿فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩].\n\n٣٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ - قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: لَمْ أَفْهَمْهُ جَيِّدًا - عَنْ صَفْوَانَ - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: ابْنُ يَعْلَى - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْرَأُ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي بِلَا تَرْخِيمٍ».\n\n٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.\n\n٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ يَقْرَؤُهَا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] يَعْنِي مُثَقَّلًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مَضْمُومَةُ الْمِيمِ مَفْتُوحَةُ الدَّالِ مَكْسُورَةُ","vol":"4","page":74},{"text":"الْكَافِ».\n\n٣٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ أَ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: ٣].\n\n٣٩٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَمَّنْ أَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذَّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُوثَقُ﴾ [الفجر: ٢٦] وَثَاقَهُ أَحَدٌ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «بَعْضُهُمْ أَدْخَلَ بَيْنَ خَالِدٍ وأَبِي قِلَابَةَ رَجُلًا».\n\n٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنِي مَنْ أَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ، أَوْ مَنْ أَقْرَأَهُ مَنْ \" أَقْرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذَّبُ﴾ [الفجر: ٢٥] \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَرَأَ عَاصِمٌ، وَالْأَعْمَشُ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَشَيْبَةُ بْنُ نَصَّاحٍ، وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الدَّارِيُّ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، وَقَتَادَةُ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَحُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، لَا يُعَذِّبُ وَلَا يُوثِقُ إِلَّا الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ، فَإِنَّه يُعَذَّبُ بِالْفَتْحِ».\n\n٣٩٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ","vol":"4","page":75},{"text":"أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا ذَكَرَ فِيهِ جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَقَالَ: «جِبْرَائِلُ وَمِيكَائِلُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ خَلَفٌ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ أَرْفَعِ الْقَلَمَ عَنْ كِتَابَةِ الْحُرُوفِ مَا أَعْيَانِي شَيْءٌ مَا أَعْيَانِي جِبْرَائِلُ وَمِيكَائِلُ».\n\n٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قَالَ: ذُكِرَ كَيْفَ قِرَاءَةُ جِبْرَائِلَ وَمِيكَائِلَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ، فَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: صَاحِبَ الصُّورِ فَقَالَ: «عَنْ يَمِينِهِ جِبْرَائِلُ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِلُ».\n\n٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مَعْمَرٌ وَرُبَمَا ذَكَرَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، يَقْرَءُونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) مَرْوَانُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وَالزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ».\n\n٤٠٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا ذَكَرَتْ أَوْ كَلِمَةً غَيْرَهَا قِرَاءَةَ\n===\n٤٠٠١ - \"يقطع\" من القطع أو التقطيع للمبالغة أي يقف عند رأس كل آية،","vol":"4","page":76},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ الْقِرَاءَةُ الْقَدِيمَةُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾».\n\n٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ\n===\nثم يشرع في الآية الثانية، والظن أن ذلك كان مراعاة للترتيل الذي أمر به، وهذه القراءة هي أعون على التأمل في معاني القرآن والتفكير فيها والتدبر في لطائفه، وقيل إنما كان يقف على رؤوس الآي ليبين للمستمعين رؤوس الآي ولولا هذه العلة لما وقف على رب العالمين ونحوه؛ لأن الموقف هناك يستلزم قطع الصفة عن الموصوف.\nقلت: هذا قياس للفصل بالوقف على الفصل بلفظ أجنبي وهو باطل، كيف والفصل بذكر بعض المتعلقات جائز كما في قوله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ﴾ (١) فكيف الفصل بالوقف، والله تعالى أعلم.\n﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (٢) ضبط بفتح هاء وتاء معًا هيت لك ضبط بكسرها وضم تاء، أقروها على: صيغة المتكلم كما علمت على صيغة المتكلم من العلم أو التعليم، على الأول على بناء الفاعل، وعلى الثاني على بناء المفعول.\n_________\n(١) سورة إبراهيم: الآية (١٠).\n(٢) سورة يوسف: الآية (٢٣).","vol":"4","page":77},{"text":"ﷺ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ، وَالشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا فَقَالَ: «هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ هَذِهِ؟» قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ «فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ».\n\n٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَّ مَوْلًى لِابْنِ الْأَسْقَعِ، رَجُلَ صِدْقٍ أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُمْ فِي صُفَّةِ الْمُهَاجِرِينَ فَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ: أَيُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥].\n\n٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَرَأَ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] فَقَالَ: شَقِيقٌ: إِنَّا نَقْرَؤُهَا (هِئْتُ لَكَ) يَعْنِي فَقَالَ: ابْنُ\n===\n٤٠٠٤ - \"أحب\" بالرفع خبر لقوله اقرأ من قبيل تسمع بالعيدي خير.\n﴿تَغْفر﴾ (١) ضبط بالتاء المثناة من فوق على بناء المفعول.\n* * *\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (٥٨)، وهي قراءة مجاهد.","vol":"4","page":78},{"text":"مَسْعُودٍ «أَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْتُ أَحَبُّ إِلَيَّ».\n\n٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا هَنَادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أُنَاسًا يَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] فَقَالَ: إِنِّي أَقْرَأُ كَمَا عُلِّمْتُ أَحَبُّ إِلَيَّ ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣].\n\n٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ ﷿ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ تُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ).\n\n٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادِه مِثْلَهُ.\n\n٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ","vol":"4","page":79},{"text":"ﷺ: فَقَرَأَ عَلَيْنَا ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي مُخَفَّفَةً حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَاتِ»\n\"آخر كتاب الحروف والقراءات\"\n* * *","vol":"4","page":80},{"text":"كِتَاب الْحَمَّامِ\n٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمَيَازِرِ».\n\n٤٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: ابْنُ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: دَخَلَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتُنَّ قُلْنَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ الْكُورَةِ الَّتِي تَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الْحَمَّامَاتِ قُلْنَ: نَعَمْ قَالَتْ:\n===\nكِتَاب الْحَمَّامِ\nعن دخول الحمامات، جمع حمام بالتشديد بيت معلوم، ونهى عن ذلك؛ لأن الدخول فيه لا يخلو عن نظر بعضهم إلى عورة بعض، \"في المازر\" جمع ميزر بتقديم المعجمة على المهملة بمعنى الإزار أي ليؤمن بذلك عن كشف العورة ونظر بعض إلى عورة آخر، وهذا لا يقتضي وجود الحمامات، في بلاد الإِسلام ولا يتوقف عليه، فلا ينافي هذا إلحديث حديث \"ستفتح لكم أرض المعجم\" مما يفيد أنه لم يكن حينئذ ببلاد الإِسلام حمام.\n\n٤٠١٠ - \"من الكُورة\" بضم الكاف بمعنى المدينة، \"إلا هتكت\" الهتك خرق الستر عما وراءه، فإن قلت: أي ستر بينها وبين الله وهل يمكن وجود ساتر يسترها","vol":"4","page":81},{"text":"أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنَ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلَّا هَتَكَتْ، مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثُ جَرِيرٍ وَهُوَ أَتَمُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَرِيرٌ أَبَا الْمَلِيحِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ، فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالْأُزُرِ، وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1553>بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرِّي</span>\n٤٠١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ\n===\nعن نظر الله.\nقلت: لعل المراد به الحياء، فإن الله تعالى يستحيي عن أن يأخذ الحي من العباد ويعاقبه بذنوبه، فكان الحياء بمنزلة الحجاب والستر بين العبد وبين الله تعالى، لا ينظر بواسطته إلى ذنوب العبد ولا يناقشه فيها، بل يعفو عنه، والله تعالى أعلم.\nبَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرِّي\n\n٤٠١٢ - \"بالبراز\" بالفتح اسم للفضاء الواسع (١)، \"إن الله حيي\" إلخ بكسر\n_________\n(١) قال ابن الأثير في (النهاية): فكنوا به عن قضاء الغائط كما كنوا عنه بالخلاء، انظر: النهاية (١/ ١١٨).","vol":"4","page":82},{"text":"بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ بِلَا إِزَارٍ، فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ».\n\n٤٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْأَوَّلُ أَتَمُّ.\n\n٤٠١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ».\n\n٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ\n===\nأولى اليائين مخففة ورفع الثانية مشددة أي الله تارك للقبايح ساتر للعيوب والفضايح يحب الحياء والستر من العبد؛ ليكون مختلقًا بأخلاقه تعالى، فهو تعريض للعباد وحث لهم على تحري الحياء.\n\n٤٠١٥ - \"ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت\" ممن لا يحل لك النظر إلى","vol":"4","page":83},{"text":"عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَكْشِفْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ، وَلَا مَيِّتٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1554>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي التَّعَرِّي</span>\n٤٠١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: حَمَلْتُ حَجَرًا ثَقِيلًا، فَبَيْنَا أَمْشِي فَسَقَطَ عَنِّي ثَوْبِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً».\n\n٤٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي ح، وحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، نَحْوَهُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا\n===\nعورته، وهذا يدل على أن حكم الميت كحكم الحي في ذلك.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي التَّعَرِّي\n\n٤٠١٧ - \"ما نأتي منها\" أي ما نشر منها وما نترك، \"احفظ عورتك\" أي استرها كلها، \"أن يستحيي منه\" أي فاستر طاعة له وطلبًا لما يحبه منك ويرضيه، وليس المراد، فاستتر منه، إذ لا يمكن الاستتار منه جل ذكره وثناؤه، والله تعالى أعلم.\nوفي بعض النسخ \"أحق بأن يستحي من الناس\"، فالجار والمجرور أعني من","vol":"4","page":84},{"text":"كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ».\n\n٤٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عُرْيَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عُرْيَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ».\n\n٤٠١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، ح\n===\nالناس متعلق بأحق، وإما متعلق بيستحي فمحذوف أي منه.\n\n٤٠١٨ - \"لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل\" ضبط بضم فسكون أي ما يعرى منها وينكشف، والمشهور رواية عورة الرجل، قيل: لما كان هذان القسمان محل أن يتوهم جوازهما والمسامحة فيهما، خصهما بالذكر، فنظر الرجل إلى عورة المرأة، ونظر المرأة إلى عورة الرجل أشد وأغلظ وأقرب إلى الحرمة، فلهذا لم يتعرض لذكرهما.\nقلت: وقد يقال خصهما بالذكر لعدم الجواز فيهما أصلًا، وأما العكس فيجوز بالنكاح والشراء، والله تعالى أعلم.\nفإن قلت: يجوز فيهما أيضًا للضرورة قلت: لا كلام فيها، \"ولا يفضي الرجل\" إلخ من أفضى بيده إلى كذا وأفضى إلى امرأته، والمعنى أنه لا يجوز أن يضطجع رجلان في ثوب واحد متجردين وكذلك المرأتان، قيل: ومن فعل يعزر ولا يحد.","vol":"4","page":85},{"text":"وحَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الطُّفَاوَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ، وَلَا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ، إِلَّا وَلَدًا أَوْ وَالِدًا» قَالَ: وَذَكَرَ الثَّالِثَةَ فَنَسِيتُهَا.\n\"آخر كتاب الحمام\"\n* * *","vol":"4","page":86},{"text":"كِتَاب اللِّبَاسِ\n٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ إِمَّا قَمِيصًا، أَوْ عِمَامَةً ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيدًا قِيلَ لَهُ: تُبْلَى وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى.\n\n٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ\n===\nكِتَاب اللِّبَاسِ\n\n٤٠٣٠ - \"إذا استجد ثوبًا\" أي لبس ثوبًا جديدًا، \"سماه باسمه\" أي ذكر اسم جنسه موقوفًا كما في صورة التعداد مثل عمامة قميص، أو مرفوعًا على أنّه خبر محذوف والمقصود إحضار المسمى بعنوان الاسم، \"إما قميصًا أو عمامة\" بدل من ثوبًا أو منصوب بتقدير سماه قميصًا أو عمامة، ويحتمل أن يكون بيانًا للتسمية، كأنه قيل: كيف سماه، فأجيب يقول: قميصًا بتقدير كساني الله قميصًا، \"أسألك من خيره\" بأن يستريح به البدن ويكون ملايمًا له وخير ما صنع له هو استعماله في الطاعة.\n\"تبلى\" على صيغة الخطاب في أبليت الثوب وبليته أي جعلته عتيقًا، \"ويخلف\" من أخلف الله عليه أي أبدله بما ذهب عنه وعوضه عنه، والمقصود الدعاء بطول الحياة.","vol":"4","page":87},{"text":"نَحْوَهُ.\n\n٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا سَعِيدٍ، وَحَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالثَّقَفِيُّ سَمَاعُهُمَا وَاحِدٌ».\n\n٤٠٢٣ - حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ» قَالَ: وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي، وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1556>بَابٌ فِيمَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا</span>\n٤٠٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْأَذَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ\n===\nبَابٌ فِيمَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا\n\n٤٠٢٤ - \"خميصة\" قيل: هي ثياب تكون من خز أو صوف أو هي معلمة، \"أبلي وأخلقي\" المشهور أخلقي بالقاف، وهما من أبليت الثوب وبليته وأخلقته","vol":"4","page":88},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِكِسْوَةٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ صَغِيرَةٌ فَقَالَ: «مَنْ تَرَوْنَ أَحَقُّ بِهَذِهِ» فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ» فَأُتِيَ بِهَا، فَأَلْبَسَهَا إِيَّاهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَبْلِي وَأَخْلِقِي» مَرَّتَيْنِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمٍ فِي الْخَمِيصَةِ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ وَيَقُولُ «سَنَاهْ سَنَاهْ يَا أُمَّ خَالِدٍ» وَسَنَاهْ فِي كَلَامِ الْحَبَشَةِ الْحَسَنُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1557>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ</span>\n٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَمِيصَ».\n\n٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَمِيصٍ».\n\n٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ:\n===\nوخلقته إذا جعلته عتيقًا، وعطف أحدهما على الآخر لتغاير اللفظين، والتكرير للتأكيد، \"سناه\" بفتح السين.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ\n\n٤٠٢٥ - \"أحب الثياب\" يحتمل الرفع والنصب، وكذا قوله: القميص لكن لا بد من اختلافهما، فإذا رفعت أحدهما، فانصب الآخر.","vol":"4","page":89},{"text":"«كَانَتْ يَدُ كُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الرُّسْغِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1558>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَقْبِيَةِ</span>\n٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْمَعْنَى، أَنَّ اللَّيْثَ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قِبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: «خَبَأْتُ هَذَا لَكَ» قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، زَادَ ابْنُ مَوْهَبٍ: مَخْرَمَةُ،\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَقْبِيَةِ\n\n٤٠٢٨ - \"إلى الرسغ\" بالسين والصاد لغة، وفي نسخة السيوطي بالصاد، فقال بضم الراء وسكون الصاد المهملة وغين معجمة لغة في الرسغ، وهو مفصل ما بين الكف والساعد، وهذا الحديث مخصوص بالقميص الذي كان يلبسه في السفر، وكان يليس في الحضر قميصًا من قطن فوق الكعبين وكماه مع الأصابع، كذا ورد في حديث رواه البيهقي في شعب الإيمان، روي فيه عن علي أنه كان يمدّ كمَّ القميص حتى إذا بلغ الأصابع قطع ما فضل. اهـ (١).\nقلت: الظاهر أنه لبس أحيانًا هذا، وأحيانًا ذاك؛ والله تعالى أعلم.\n\"قال رضى مخرمة\" قيل: هذا من كلامه - ﷺ -، وجوز أنه عن كلام مخرمة\n_________\n(١) البيهقي في \"شعب الإيمان\" كتاب اللباس (٦١٨٣). فيه: ويقول لا فضل للكمين على اليد.","vol":"4","page":90},{"text":"ثُمَّ اتَّفَقَا، قَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ قَالَ: قُتَيْبَةُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، لَمْ يُسَمِّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1559>بَابٌ فِي لُبْسِ الشُّهْرَةِ</span>\n٤٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ الشَّامِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، - قَالَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ: يَرْفَعُهُ - قَالَ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ» زَادَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ «ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ».\n\n٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: ثَوْبَ مَذَلَّةٍ.\n\n٤٠٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\n===\nوالله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي لُبْسِ الشُّهْرَةِ\n\n٤٠٢٩ - ثوب شهرة، أي من ليس ثوبًا يقصد به الاشتهار بين الناس سواء كان الثوب نفيسًا يلبسه تفاخرًا بالدنيا وزهرتها، أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء، مثله في كونه سببًا للفضيحة.\n\n٤٠٣٠ - \"ثوب مذلة\" بفتحتين قيل من إضافة السبب إلى المسبب أو بيانية تشبيهًا للمذلة بالثوب في الاشتمال من تشبهه.\n\n٤٠٣١ - \"بقوم\" قال المحقق عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة: المتعارف في التشبه هو التلبس بلباس قوم، وبهذا الاعتبار أورده في كتاب اللباس وهو بإطلاقه يشمل الأعمال والأخلاق واللباس، سواء كان بالأخيار أو الأشرار، فإن كان في الأخلاق والأعمال يجري حكمه في الظاهر والباطن، وفي اللباس","vol":"4","page":91},{"text":"بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1560>بَابٌ فِي [لُبْسِ] الصُّوفِ وَالشَّعَرِ</span>\n٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ»، وقَالَ حُسَيْنٌ:\n===\nيختص بالظاهر، وبالجملة حكم المشابه للشيء حكمه ظاهرًا كان أو باطنًا، والمعتبر في باب التصوف هو التشبه بالأعمال والأخلاق، قال الشيخ في العوارف في التشبه هو الترسم في أعمالهم وآدابهم طمعًا في الإنصاف بصفاتهم وأخلاقهم. اهـ.\nقلت: والأظهر أن من قصد التشبه بالصالحين ولو باللباس يرجى له اللحوق بهم؛ لأن منشأ ذلك محبته إياهم، والمرء مع من أحب، ومن قصد بذلك الاشتهار، فحكمه قد علم من الحديث السابق والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي [لُبْسِ] الصُّوفِ وَالشَّعَرِ\n\n٤٠٣٢ - \"وعليه مرط\" (١) بكسر الميم وسكون الراء رداء من صوف أو خز، \"والمرحل\" بفتح الحاء المهملة المشددة الذي فيه صور حال الإبل، وقيل: المصور بصور المراجل جمع مرجل بمعنى القدر، وهي ليس بحرام، إنما الحرام ما صور\n_________\n(١) قال الخطابي: المرط كساء يؤتزر به. انظر: معالم السنن (٤/ ١٨٩).","vol":"4","page":92},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: «اسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَكَسَانِي خَيْشَتَيْنِ» فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَكْسَى أَصْحَابِي.\n\n٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ «لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ، حَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ».\n\n٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ\n===\nبصور الحيوان على اختلاف فيه، وقد يروى بالجيم يعني المصور بصور الرجال من الإنسان، فلعله كان قبل تحريم صور التصاوير، أو لعل الصورة في الثوب ونحوه غير مشمولة للنهي كما قيل، وقال النووي: الذي عليه الجمهور من أهل الإتقان روايته بالحاء المهملة (١)، \"خيشتين\" الخيشة واحد \"الخيش\" في الصحاح: هي ثياب من أردأ الكتان (٢)، وفي القاموس: هي ثياب في نسجها رقة وخيوطها غلاظ (٣).\n\n٤٠٣٣ - \"السماء\" المطر، \"ريح الضان\" أي لما علينا من ثياب الصوف.\n\n٤٠٣٤ - \"حلة\" وهي واحدة الحلل ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من\n_________\n(١) مختار الصحاح (ص ١٩) مادة \"خيش\".\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي (١٤/ ٥٧).\n(٣) القاموس المحيط للفيروزآبادي (ص ٧٦٥) مادة \"خيش\".","vol":"4","page":93},{"text":"أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ «أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةً أَخَذَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ نَاقَةً فَقَبِلَهَا».\n\n٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «اشْتَرَى حُلَّةً بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصًا، فَأَهْدَاهَا إِلَى ذِي يَزَنَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1561>بَابُ لِبَاسِ الْغَلِيظِ</span>\n٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَعْنَى، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ».\n===\nجنس واحد.\nبَابُ لِبَاسِ الْغَلِيظِ\n\n٤٠٣٦ - \"يسمونها الملبدة\" بفتح الباء المشددة قيل: هي المرققة وهي الغليظة ركب بعضها بعضًا لغلظها، أحسن ما يكون من الحلل فيه دليل على أنه - ﷺ - كان يستعمل ما تيسر، نعم يلبس في غالب أحواله ما تدعو إليه الضرورة كالشملة والكساء الخشن، فكأنه أحيانًا يلبس الثياب المرققة بيانًا للجواز، أو تركًا للتقييد والتكلف، أو اقتصارًا على المتيسر في ذلك الوقت والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":94},{"text":"٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو ثَوْرٍ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ أَتَيْتُ عَلِيًّا ﵁ فَقَالَ: ائْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنِ - قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا جَمِيلًا جَهِيرًا - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَتَيْتُهُمْ فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا هَذِهِ الْحُلَّةُ قَالَ: مَا تَعِيبُونَ عَلَيَّ «لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الحُلَلِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «اسْمُ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1562>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَزِّ</span>\n٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَزِّ\n\n٤٠٣٨ - \"عمامة خز\" بفتح خاء معجمة وبزاي معجمة مشددة ثوب منسوج من صوف وحرير، وهو مباح كان التابعون يلبسونه، وقد اشتهر الآن في ثياب تتخذ من حرير خالص وهو حرام، وهو محمل النهي والذم في الحديث الآتي، وقالوا: وهذا النوع ما كان في زمانه - ﷺ -، فالإخبار به معجزة له - ﷺ -، وفي كتب اللغة لأصحابنا الحنفية اسم دابة تجر يتخذ من شعرها الثياب، وكانوا يسمونها في ذلك الزمان خَزًّا، وأما في زماننا فالخز ما يتخذ من الحرير الغليظ، والله تعالى","vol":"4","page":95},{"text":"عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: «كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» هَذَا لَفْظُ عُثْمَانَ وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِهِ.\n\n٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ، وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ، وَالْحَرِيرَ» وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: «يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَعِشْرُونَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَكْثَرُ لَبِسُوا الْخَزَّ مِنْهُمْ أَنَسٌ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1563>بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ</span>\n٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n===\nأعلم.\n\n٤٠٣٩ - \"يستحلون الخز\" هو بمعجمتين كما سبق تفصيله وهو الصحيح رواية في هذا الكتاب، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ\n\n٤٠٤٠ - \"حلة سيراء\" (١) بكسر السين وفتح التحتانية ممدود نوع من البرود\n_________\n(١) قال الخطابي: حلة سيراء هي المضلعة بالحرير. انظر: معالم السنن (٤/ ١٩٠).","vol":"4","page":96},{"text":"عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ»، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ: عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ مَا قُلْتَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا» فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ.\n\n٤٠٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «حُلَّةُ إِسْتَبْرَقٍ» وَقَالَ: فِيهِ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ وَقَالَ: «تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ».\n\n٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ، إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا، وَهَكَذَا أُصْبُعَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَرْبَعَةً».\n===\nفيه خطوط يخالطه حرير، وهو على الإضافة، وله أمثال كحلة سندس وحلة حرير وحلة خز ويرويه بعضهم بالتنوين، \"من لا خلاق له\" أي في لبس الحرير.\n\n٤٠٤١ - \"حلة إستبرق\" ديباج من حرير غليظ.","vol":"4","page":97},{"text":"٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةُ سِيَرَاءَ فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1564>بَابُ مَنْ كَرِهَهُ</span>\n٤٠٤٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ\n===\n٤٠٤٣ - \"فاطرتها\" (١) أي قسمتها بينهن بأن شققتها وجعلت لكل واحدة منهن قطعة، والمراد \"بين نسائي\" من كان في بيته من النساء، يقال: طار لفلان في القسمة كنا أي صار به، ووقع في حصته.\nبَابُ مَنْ كَرِهَهُ\n\n٤٠٤٤ - \"نهي عن لبس القُسيّ\" اللبس بالضم مصدر لبس الثوب والقسي بفتح القاف وقد تكسر وتشديد السين المهملة ثياب فيها حرير يؤتى بها من مصر، ويقال: إنها منسوبة إلى بلاد يقال لها القس، ويقال: إنها القز، والزاي والسين\n_________\n(١) قال الخطابي: فأطرتها بين نسائي أي قسمتها بينهن بأن شققتها وجعلت لكل واحدة منهن شقة. انظر: معالم السنن (٤/ ١٩٠).","vol":"4","page":98},{"text":"الذَّهَبِ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ».\n\n٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا قَالَ: عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.\n\n٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا زَادَ وَلَا أَقُولُ «نَهَاكُمْ».\n\n٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ\n===\nأختان، والمعصفر المصبوغ بالعصفر يشمل الأحمر، والأصفر، \"ولا فتح الذهب\" أي لبس خاتم الذهب وكل هذا للرجال.\n\n٤٠٤٥ - وأما \"القراءة في الركوع\" فالنهي عنه يشمل الرجال والنساء جميعًا، \"مستقة\" بضم ميم وسكون سين مهملة ومثناة فوقية مضمومة أو مفتوحة وقاف، قال الأصمعي: هي فروة طويلة الأكمام (١) قيل لعلها كانت مكففة بالسندس وهو مشارق من الديباج والحرير؛ لأن نفس الضر ولا تكون سندسًا، وقيل: أو كان غشاها سندس وجمعها مساتق.\n\n٤٠٤٧ - وقوله: \"تذبذبان\" مضارع من ذبذب إذا تحرك واضطرب ومنه قوله\n_________\n(١) زاد الأصمعي واحدتها مستقة قال: وأصلها بالفارسية مشتقة فعربت. انظر: معالم السنن (٤/ ١٩٠، ١٩١).","vol":"4","page":99},{"text":"أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ، أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْتُقَةً مِنْ سُنْدُسٍ، فَلَبِسَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهِ تَذَبْذَبَانِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى جَعْفَرٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا» قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: «أَرْسِلْ بِهَا إِلَى أَخِيكَ النَّجَاشِيِّ».\n\n٤٠٤٨ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ، وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ» قَالَ: وَأَوْمَأَ الْحَسَنُ إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ، قَالَ: وَقَالَ «أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ، أَلَا وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ» قَالَ سَعِيدٌ: أُرَهُ\n===\nتعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَينَ ذَلِكَ﴾ (١)، قيل: أريد الكمان.\n\n٤٠٤٨ - لا أركب \"الأرجوان\" بضم همزة وجيم بينهما راء ساكنة رداء حمر معروف، قيل: أريد ها هنا لا أجلس على ثوب أحمر، والصحيح أن معناه لا أركب مثيرة الأرجوان، \"والمثيرة\" بكسر ميم وسكون ياء وفتح مثلثة وعاء صغير محشو يجعل على سرج الفرس أو رحل البعير، وقد جاء أنه نهى عن مثيرة الأرجوان والنهي عنه؛ لأنه دابة المتكبرين من أهل السرف، ومفهوم الحديث أنه إذا لم تكن حمراء لم تحرم يقصد الاستراحة خصوصًا للضعفاء المكفف مما فيه كثير ترفه بخلاف الجبة المكففة ونحوها.\n_________\n(١) سورة النساء: آية (١٤٣).","vol":"4","page":100},{"text":"قَالَ: إِنَّمَا حَمَلُوا قَوْلَهُ فِي طِيبِ النِّسَاءِ عَلَى أَنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا فَلْتَطَّيَّبْ بِمَا شَاءَتْ.\n\n٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ يَعْنِي الْهَيْثَمَ بْنَ شَفِيٍّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي يُكْنَى أَبَا عَامِرٍ رَجُلٌ مِنَ الْمَعَافِرِ لِنُصَلِّيَ بِإِيلْيَاءَ وَكَانَ قَاصَّهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ: لَهُ أَبُو رَيْحَانَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ: فَسَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَدِفْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَسَأَلَنِي هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ قُلْتُ: لَا قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَشْرٍ، عَنِ الوَشْرِ،\n===\n\"لا ريح له\" أي خفي الريح وإلا فالطيب لا يخلو عن ريح.\n\n٤٠٤٩ - \"ابن شفي\" (١) بفاء كعلي وقيل: بالتصغير من المعافر بفتح الميم أرض باليمن، \"بإيلياء\" بكسر الهمزة واللام بينهما ياء ساكنة بالمد والقصر مدينة بيت المقدس، \"من الوشر\" بفتح واو فسكون شين معجمة وراء مهملة هو معالجة الأسنان بما يحددها ويرقق أطرافها تفعله المرأة المسنة تشبهه بذلك بالشواب، \"والوشم\" هو أن يغرز الجلد بأبرة ثم يحشى كحلًا أو غيره من خضرة أو سواد، \"والنتف\" أي نتف البياض من اللحية والرأس أو نتف الشعر عن الحاجب وغيره للزينة أو نتف عند المصيبة، \"وعن مكامعة\" المكامعة المضاجعة، \"بغير شعار\" بكسر الشين ما يلي الجسد من الثوب، أي بلا حاجب من ثوب \"في أسفل ثيابه\"\n_________\n(١) قال عنه ابن حجر: ثقة وهو مصري. انظر: تقريب التهذيب (٢/ ٣٢٧).","vol":"4","page":101},{"text":"وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا، مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، وَعَنِ النُّهْبَى، وَرُكُوبِ النُّمُورِ، وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ، إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْخَاتَمِ».\n\n٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «نُهِيَ عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ».\n\n٤٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ».\n===\nحريرًا يعني لبس الحرير حرام علي الرجال سواء كان تحت الثياب أو فوقها، وعادة جهال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوبًا قصيرًا من حرير ليُلينَ أعضاءهم، \"أو يجعل على منكبين\" هو أن يلقي ثوب الحرير على الكتفين، \"النهبى\" بضم النون بمعنى النهب ركوب النمور أي جلودها ملقاة على السرج، والرحال لما فيه من التكبر؛ أو لأنه زي العجم، أو لأن الشعر نجس لا يقبل الدباغ، ولبوس الخاتم بضم اللام مصدر بمعنى اللبس، والمراد بذي سلطان من يحتاج إليه للمعاملة مع الناس، ولغيره يكون زينة محضة، فالأولى تركه، فالنهي للتنزيه وقيل في إسناده رجل مبهم، فلم يصح الحديث، والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":102},{"text":"٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي صَلَاتِي، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو جَهْمٍ بْنُ حُذَيْفَةَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَانِمٍ».\n\n٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَالْأَوَّلُ أَشْبَعُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1565>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ وَخَيْطِ الْحَرِيرِ</span>\n٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عُمَرَ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي\n===\n٤٠٥٢ - \"ألهيتني\" أي شغلتني، وهذا من كمال صفاء القلب وخلوص السر عن الالتفات إلى الغير في عبادة المولى حتى ظهر فيه أدنى التفات إلى الغير، \"بأنجانيته\" بفتح همزة وكسرها وسكون نون وبفتح باء وكسرها وبخفة ياء أو بشدتها مضاف إلى أبي جهم كساءٌ غليظ، \"لا علم لها\" ولعله أراد بذلك تطييب خاطره لئلا ينكسر، ويروى أنه رد عليه هديته، والله تعالى أعلم.\nبَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ وَخَيْطِ الْحَرِيرِ\n\n٤٠٥٤ - \"جبة طيالسة\" بالإضافة وهي نوع من الثياب تتخذ من الصوف \"مكفوفة\" أي عمل على جيبها وكميها وفرجيها كفاف من حرير، وكفة كل شيء","vol":"4","page":103},{"text":"السُّوقِ اشْتَرَى ثَوْبًا شَأْمِيًّا، فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ فَرَدَّهُ، فَأَتَيْتُ أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «فَأَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ، وَالْكُمَّيْنِ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ».\n\n٤٠٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيرِ، وَسَدَى الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1566>بَابٌ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِعُذْرٍ</span>\n٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ\n===\nبالضم طرفه وحاشيته، \"والفرجين\" أي الشقين من قدام، وخلف بالديباج أي الحرير ومقصودها بذلك أن هذا ليس بحرام، وإنما الحرام ما زاد على أربعة أصابع، والله تعالى أعلم.\n\n٤٠٥٥ - \"عن الثوب المصمت\" بضم الميم وسكون الصاد وفتح الميم الثانية هو الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن وغيره، فأما العلم يحتمل أن يكون مرفوعًا بتقدير أي، وقال: فأما العلم إلخ. ويحتمل أنه من كلام ابن عباس فهمه من مفهوم النهي، \"وسدي الثوب\" بفتح السين معروف.\nبَابٌ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِعُذْرٍ\n\n٤٠٥٦ - \"من حكة\" أي أجل حكة والظاهر أن الحكة هي علة الرخصة،","vol":"4","page":104},{"text":"أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1567>بَابٌ فِي الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ</span>\n٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ يَعْنِي الْغَافِقِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ: أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ\n===\nوالسفر اتفاقي، ويحتمل أن العلة مجموعهما أو كل واحد منهما، وكان من جوّزه للحرب رأى أن العلة كل منها، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ\n\n٤٠٥٧ - \"إن هذين\" إشارة إلى جنسهما لا عليهما فقط \"حرام\" قيل: القياس حرامان، إلا أنه مصدر وهو لا يثنى ولا يجمع، والتقدير كل واحد منهما حرام، فأفرد لئلا يتوهم الجمع، وقال ابن مالك: أي استعمال هذين، فحذف المضاف وأبقى الخبر على إفراده، وعلى كل تقدير فالمراد استعمالها لبسًا وإلا فالاستعمال صُرفًا وإنفاقًا وبيعًا جائز للكل، واستعمال الذهب باتخاذ الأواني منه واستعمالها حرام، والله تعالى أعلم.\n\"المضلَّع بالقز\" المضلّع الذي فيه خطوط عريضة مثل الأضلاع، والقز بفتح","vol":"4","page":105},{"text":"عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي».\n\n٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: بُرْدًا سِيَرَاءَ قَالَ: وَالسِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ.\n\n٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنِ الْغِلْمَانِ، وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي» قَالَ مِسْعَرٌ: «فَسَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1568>بَابٌ فِي لُبْسِ الْحِبَرَةِ</span>\n٤٠٦٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْنَا لِأَنَسٍ يَعْنِي ابْنَ مَالِكٍ: أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ.\n===\nفتشديد معجمة الحرير ننزعه أي الحرير.\nبَابٌ فِي لُبْسِ الْحِبَرَةِ\n\n٤٠٦٠ - \"الحبرة\" بكسر الحاء المهملة وفتح الباء قيل: هي من برود اليمن من القطن، ولذا أحبه، وفيه خطوط خضر قيل: لذلك كان يحبه؛ لأن الأخضر من ثياب الجنة، وقيل: خطوط حمر والمحبة لاحتمال الوسخ، والله تعالى أعلم. اهـ.\nقلت: الأخير هو المشهور.","vol":"4","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1569>بَابٌ فِي الْبَيَاضِ</span>\n٤٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ: يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1571>بَابٌ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ وَفِي الْخُلْقَانِ</span>\n\n٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، نَحْوَهُ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ فَقَالَ: «أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ، وَرَأَى رَجُلًا آخَرَ وَعَلْيِهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَاءً\n===\nبَابٌ فِي الْبَيَاضِ\n\n٤٠٦١ - \"الإثمد\" بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1570>باب في الخلقان </span>(١)\nبضم فسكون جمع خلق بفتحتين يقال: ثوب خلقٌ أي بال.\n\n٤٠٦٢ - \"شعثًا\" بفتح فكسر وجملة قد تفرق شعره صفة كاشفة، \"والشعث\" بفتح فسكون الانتشار وبفتحتين ما تشعث عن الأمر، وبكسر العين صفة منه ما\n_________\n(١) من الأشياء التي اختصرها الإِمام السندي، فعند أبي داود \" باب في غسل الثوب وفي الخلقان\".","vol":"4","page":107},{"text":"يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ».\n\n٤٠٦٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي ثَوْبٍ دُونٍ، فَقَالَ: «أَلَكَ مَالٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟» قَالَ: قَدْ آتَانِي اللَّهُ مِنَ الإِبِلِ، وَالْغَنَمِ، وَالْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ، قَالَ: «فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ، وَكَرَامَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1572>بَابٌ فِي الْمَصْبُوغِ بِالصُّفْرَةِ</span>\n٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالصُّفْرَةِ\n===\nيسكن من التسكين أي يلم شعثه ويجمع متفرقة، و\"وسخة\" ضبط بكسر ففتح.\n\n٤٠٦٣ - \"دون\" أي خسيس، و\"فلير\" على بناء المفعول أي ألبس لباسًا جيدًا ليعرف الناس أنَّك غني، وليقصدك المحتاجون بطلب الزكاة والصدقات، قيل: هذا في تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عنده الإمكان من غير أن يبالغ في النعامة والرقة، وكرامته، قد يكون المال كرامة إذا صرف في مصارفه أو هو كرامة وإنما هو الخلاف يجيء من سوء صنيع العبد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمَصْبُوغِ بِالصُّفْرَةِ\n\n٤٠٦٤ - \"يصبغ بها\" أي بالصفرة، الظاهر أن المراد يصبغ بالورس فقد جاء ذلك، وجاء أنه لبس ملحفة ورسية رواه ابن سعد فلا ينافي ما صح أنه نهي أن يتزعفر الرجل، وجاء أن الملائكة لا تحضر جنازة المتضمخ بالزعفران، لكن","vol":"4","page":108},{"text":"حَتَّى تَمْتَلِئَ ثِيَابُهُ مِنَ الصُّفْرَةِ فَقِيلَ لَهُ لِمَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ إِنِّي «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ كُلَّهَا حَتَّى عِمَامَتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1573>بَابٌ فِي الْخُضْرَةِ</span>\n٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِيَادٌ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ: «فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ».\n===\nيشكل عليه ما جاء أنه يصبغ بالورس والزعفران ثيابه حتى عمامته في الواهب، جاء ذلك من حديث زيد بن أسلم وأم سلمة وابن عمر، أجيب؛ لعله يصبغ بالزغفران بعض الثوب والنهي عن استيعاب الثوب بالصبغ، كذا ذكره في حاشية المواهب، وأجاب ابن بطال وابن التين بأن النهي عن التزعفر مخصوص بالجسد، ومحمول على الكراهة؛ لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها دون التحريم، لحديث عبد الرحمن أنه قدم على رسول الله - ﷺ - وبه دثر صفرة، أي زعفران كما في رواية، فلم ينكر عليه النبي - ﷺ - ولا أمره بغسلها والله تعالى أعلم.\nوقد جاء أنه ما كان يخضب ولم يبلغ شيبه حد الخضاب، أجيب بأنه لم يخضب الشعر قصدًا، ولكن كان يغسل رأسه بالحناء تارة والزعفران أخرى تنظيفًا وتطيبًا، فيظن أنه يختضب والله أعلم.","vol":"4","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1574>بَابٌ فِي الْحُمْرَةِ</span>\n٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟» فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورًا لَهُمْ، فَقَذَفْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟» فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ».\n\n٤٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ الْغَازِ: الْمُضَرَّجَةُ: الَّتِي لَيْسَتْ بِمُشَبَّعَةٍ وَلَا الْمُوَرَّدَةُ.\n===\nبَابٌ فِي الْحُمْرَةِ\n\n٤٠٦٦ - \"وعلي ريطة\" بفتح راء وسكون ياء كل ثوب رقيق لين من كتان لم يكن قطعتين متضامتين بل واحدة مضرجة (١) اسم مفعول من ضرجة الثوب تضريجًا بالضاد المعجمة والراء المهملة والجيم، إذا صبغته بالحمرة وهو دون التشبع وفوق المورد، \"وهم يسجرون\" فمن سجرت التنور كنصر إذا حميته، ما فعلت الريطة على بناء الفاعل والريطة بالرفع فاعل وهذا كناية، أي ما حصل لها وما حالها وهذا يدل على كراهة المصبوغ بالعصفر للرجال وقيل بل كراهة الأحمر مطلقًا.\n_________\n(١) قال الخطابي: المضرج الذي ليس صبغة بالمشبع العام، وإنما هو لطخ علق به. انظر معالم السنن (٤/ ١٩٣).","vol":"4","page":110},{"text":"٤٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ شُفْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ: «أُرَاهُ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ مُوَرَّدٌ»، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَانْطَلَقْتُ فَأَحْرَقْتُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا صَنَعْتَ بِثَوْبِكَ؟» فَقُلْتُ: أَحْرَقْتُهُ، قَالَ: «أَفَلَا كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدٍ، فَقَالَ: مُوَرَّدٌ، وَطَاوُسٌ قَالَ: مُعَصْفَرٌ.\n\n٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ\n===\n٤٠٦٨ - \"مورد\" بتشديد الراء المفتوحة وهو ما صبغ على لون الورد، ونصبه على الحال من ثوب أو من ضمير مصبوغ، وقيل تقديره: صبغًا موردًا، وفيه بعد إذا لورد صفة الصبوغ لا الصبغ ما صنعت على لفظ الخطاب.\n\n٤٠٦٩ - \"ثوبان أحمران\" هو حكاية حال لا عموم لها فيحتمل أن يكون معصفرين، وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي: قد وقع في هذا الحديث أحمران مطلق من غير قيد العصفر، والمختار في المذاهب أن الكراهة إنما هي لأجل اللون لا بالعصفر بخصوصه، كذا حققه الشيخ قاسم، وفيه دلالة على أن من كان مرتكبًا للمنهي عنه وقت التسليم لا يستحق الجواب، ونقل عن الحافظ أنه قال في الفتح: هو حديث ضعيف الإسناد وإن وقع في بعض نسخ الترمذي قال حديث","vol":"4","page":111},{"text":"عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ».\n\n٤٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَوَاحِلِنَا وَعَلَى إِبِلِنَا أَكْسِيَةً فِيهَا خُيُوطُ عِهْنٍ حُمْرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أَرَى هَذِهِ الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكُمْ»، فَقُمْنَا سِرَاعًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَفَرَ بَعْضُ إِبِلِنَا، فَأَخَذْنَا الْأَكْسِيَةَ فَنَزَعْنَاهَا عَنْهَا.\n\n٤٠٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي - قَالَ ابْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ: وَقَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ - قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ يَعْنِي ابْنَ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ الْأَبَحِّ السَّلِيحِيِّ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ زَيْنَبَ امْرَأَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَصْبُغُ ثِيَابًا لَهَا بِمَغْرَةٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ\n===\nحسن.\n\n٤٠٧٠ - \"خيوط عهن\" بكسر عين وسكون هاء أي صوف أحمر بالرفع صفة خطوط، \"قد علتكم\" أي غلب عليكم استعمالها، وفي إسناد الحديث مجهول، \"بمغرة\" بفتحتين وقد يسكن المدر الأحمر الذي يصبغ به الثياب، \"ووارت\" أي سترت وأزالت، وكان الكراهة في هذا الحديث لخصوص المغرة لا للحمرة لأنها للنساء جائزة والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":112},{"text":"كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى الْمَغْرَةَ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ عَلِمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَرِهَ مَا فَعَلَتْ، فَأَخَذَتْ فَغَسَلَتْ ثِيَابَهَا، وَوَارَتْ كُلَّ حُمْرَةٍ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ فَاطَّلَعَ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ شَيْئًا دَخَلَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1575>بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ [فِي ذَلِكَ]</span>\n٤٠٧٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَرَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ».\n\n٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى يَخْطُبُ عَلَى بَغْلَةٍ، وَعَلَيْهِ\n===\nبَابٌ فِي الرُّخْصَةِ [فِي ذَلِكَ]\n\n٤٠٧٢ - \"في حلة حمراء\" قال ابن القيم: وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها، وإنما الصفة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود سائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من المخطوط، وإلا فالأحمر البحت ينهي عنه أشد النهي وكراهيته شديدة، فكيف يظن به أنه لبس الأحمر القاني، وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء (١) والله تعالى أعلم اهـ.\n\n٤٠٧٣ - \"يعبر عنه\" أي يبلغ كلامه بأعلا صوته إلى أهل الموسم لكثرتهم\n_________\n(١) زاد المعاد (١/ ١٣٧ - ١٣٩) ط. الرسالة. تحقيق شعيب الأرناؤوط.","vol":"4","page":113},{"text":"بُرْدٌ أَحْمَرُ، وَعَلِيٌّ ﵁ أَمَامَهُ يُعَبِّرُ عَنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1576>بَابٌ فِي السَّوَادِ</span>\n٤٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَةً سَوْدَاءَ، فَلَبِسَهَا، فَلَمَّا عَرَقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ، فَقَذَفَهَا - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: - وَكَانَ تُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1577>بَابٌ فِي الْهُدْبِ</span>\n٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ أَبِي خِدَاشٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ».\n===\nوبعدهم عن الرسول - ﷺ -.\nبَابٌ فِي السَّوَادِ\n\n٤٠٧٤ - \"فقذفها\" فيه تنبيه على تنظيف الثوب وحفظه عما فيه رائحة كريهة.\nبَابٌ فِي الْهُدْبِ\n\n٤٠٧٥ - \"وهو محتب\" أي جالس على هيئة الاحتباء، \"هدبها\" بالضم فسكون وبضمتين طرف الثوب الذي لم ينسج شبه بهدب العين.","vol":"4","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1578>بَابٌ فِي الْعَمَائِمِ</span>\n٤٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ».\n\n٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ».\n\n٤٠٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْقَلَانِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رُكَانَةَ صَارَعَ النَّبِيَّ ﷺ فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابٌ فِي الْعَمَائِمِ\n\n٤٠٧٦ - \"وعليه عمامة\" بكسر العين.\n\n٤٠٧٧ - \"قد أرخى\" أي أرسل.\n\n٤٠٧٨ - \"ابن ركانة\" (١) بمضمومة وخفة كاف ونون، صارع أي قصد كل منهما أن يطرح صاحبه على الأرض على الوجه المعروف، \"فصرعه\" أي طرحه على الأرض وغلبه - ﷺ -، \"فرق ما بيننا\" قيل يحتمل أنهم كانوا يكتفون بالقلنسوة، والسنة للمسلمين أن يتعمموا فوقها، وبه صرح القاضي أبو بكر في شرح الترمذي، ويحتمل أنهم يتعممون بلا قلنسوة والسنة للمسلمين أن يتعمموا\n_________\n(١) انظر: تقريب التهذيب (٢/ ١٩٣).","vol":"4","page":115},{"text":"وَسَلَّمَ قَالَ رُكَانَةُ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ».\n\n٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَرَّبُوذَ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يَقُولُ: «عَمَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَدَلَهَا بَيْنَ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1579>بَابٌ فِي لِبْسَةِ الصَّمَّاءِ</span>\n٤٠٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي\n===\nعلى القلنسوة، والثاني أقرب لأن تعم المشركين معلوم قطعًا ولبسهم القلنسوة وحدها غير واقع، قال الترمذي بعد تخريجه الحديث بهذا الإسناد الذي خرجه به المصنف: هو حديث غريب، وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة (١).\n\n٤٠٧٩ - \"عممني\" أي لم عمامتي على رأسي، \"فسدلها\" أي أرسل لها طرفين أحدهما على صدري والآخر على ظهري.\nقلت: ولعل الطرف الذي على الصدر أرسله ليتحنك به كما جاء به الأصل والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي لِبْسَةِ الصَّمَّاءِ\n\n٤٠٨٠ - \"لبستين\" بكسر اللام.\n_________\n(١) الترمذي: كتاب الباس (١٧٨٤).","vol":"4","page":116},{"text":"صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ مُفْضِيًا بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَلْبَسُ ثَوْبَهُ، وَأَحَدُ جَانِبَيْهِ خَارِجٌ، وَيُلْقِي ثَوْبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ».\n\n٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّمَّاءِ، وَعَنِ الاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1580>بَابٌ فِي حَلِّ الْأَزْرَارِ</span>\n٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ ابْنُ نُفَيْلٍ: ابْنُ قُشَيْرٍ أَبُو مَهَلٍ الْجُعْفِيُّ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ\n===\n٤٠٨١ - \"عن الصماء\" قيل هو عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه بحيث لا يبقى له موضع يخرج منه يده، وأمّا الفقهاء فقالوا هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه، والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا، وذاك أصح في الكلام.\nبَابٌ فِي حَلِّ الْأَزْرَارِ\n\n٤٠٨٢ - \"مطلق الأزرار\" في رواية البغوي في معجم الصحابة محلول (١) الأزرار، وهذا يدل على أن جيب قميصه كان كما هو المعتاد الآن، أي على\n_________\n(١)","vol":"4","page":117},{"text":"مُزَيْنَةَ، فَبَايَعْنَاهُ، وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الْأَزْرَارِ»، قَالَ: «فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدَيَّ فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ، فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ» قَالَ عُرْوَةُ: «فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلَا ابْنَهُ قَطُّ، إِلَّا مُطْلِقَيْ أَزْرَارِهِمَا فِي شِتَاءٍ وَلَا حَرٍّ، وَلَا يُزَرِّرَانِ أَزْرَارَهُمَا أَبَدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1581>بَابٌ فِي التَّقَنُّعِ</span>\n٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: «هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا\n===\nالصدر كذا ذكره السيوطي ورد عليه بخفاء الدلالة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي التَّقَنُّعِ\n\n٤٠٨٣ - \"التقنع\" ستر الرأس بالرداء وإلقاء طرفه على الكتف ويقال له التطلس بمعنى لبس الطيلسان على الرأس، والطيلسان بفتح الطاء واللام على الأشهر الأفصح، وحكى كسر اللام وضمها هو الرداء يوضع على الرأس والكتافين والظهر، وهذا الحديث يدل على جواز التقنع، وقد جاء أحاديث أخر تدل على ندبه واستحسانه، وقد أنكره بعض الناس والحديث يرد عليهم، وقد صنف الحافظ السيوطي فيه رسالتين وأشبع الكلام في حاشية الكتاب أيضًا، وكذا الحافظ ابن حجر في شرح الصحيح (١)، وصاحب المواهب وشارحه جزاهم الله خيرًا، وبالجملة فللناس فيه كلام طويل \"مقبلًا متقنعًا\" حالان مترادفان أو\n_________\n(١) ابن حجر في شرحه للبخاري (١٠/ ٢٨٦) ط. الريان.","vol":"4","page":118},{"text":"فِيهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1582>بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْإِزَارِ</span>\n٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي غِفَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ - وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ - عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ، لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ، قَالَ: \" لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ \" قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ، أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرَاءَ - أَوْ فَلَاةٍ - فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ، رَدَّهَا عَلَيْكَ»، قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إِلَيَّ، قَالَ: «لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا» قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا شَاةً، قَالَ: «وَلَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ\n===\nمتداخلان والعامل فيهما معنى اسم الإشارة.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْإِزَارِ\n\n٤٠٨٤ - \"قال رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه\" أي يرجعون عن قبول قوله وحكمه ويأخذون عنه كل ما حكم به، أو قال وقد جاء طالب للنبي - ﷺ - فلم يجده فجلس في نفر هو - ﷺ - فيهم ولا يعرفه وهو يصلح بينهم، والناس يأخذون قوله ويقبلون حكمه كما رواه الترمذي (١)، ولذلك قال: عليك السلام يا رسول\n_________\n(١) الترمذي في الاستئذان (٢٧٢١).","vol":"4","page":119},{"text":"مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ، فَإِنَّهَا مِنَ المَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ».\n\n٤٠٨٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ جَانِبَيْ\n===\nالله، بتقديم ذكره لأنه كان مشتاقًا إليه؛ لكن لما كان تقديم السلام يفيد التأنس بخلاف تقديم عليك، بل قد يفيد التوحش لأن (على) تجئ للضرر كثيرًا لا يناسب بداية الإحياء به، بخلاف الأموات فإنه لا تلحقهم الوحشة فلو قدم معهم لكان صحيحًا مفيدًا للمطلوب من غير ضرر، ولعل هذا: معنى تحية الموتى والله تعالى أعلم.\nوقيل معنى كونه تحية الموتى الإخبار عما عليه أهل الجاهلية إلا أنه تشريع منه، \"الذي إذا أصابك\" إلخ صفة للجلالة، \"أعهد إلي\" أي أوصني بأمر أنتفع به، \"ولا تحقرن من المعروف\" حتى تتركه وحتى لا تقبله من غيرك، \"وإسبال الإزار\" أي إلى ما هو أسفل من الكعبين، \"فإنها\" أي هذه الخصلة والعادة التي هي إسبال الإزار، \"من المخيلة\" أي التكبر أي تنشأ عادة عنه أو تعد من جنسه شرعًا.\n\n٤٠٨٥ - \"خيلاء\" بضم الخاء المعجمة وفتح الياء ممدود وكسر الخاء لغة الكبر والعجب والاختيال، \"لم ينظر الله إليه\" أي نظر رحمة، والمراد أنه لا يرحمه مع السابقين استحقاقًا وجزاءً، وإن كان قد يرحمه تفضلًا وإحسانا والله تعلى أعلم.","vol":"4","page":120},{"text":"إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِنِّي لَأَتَعَاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ، قَالَ: «لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ».\n\n٤٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ»، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ، قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ».\n\n٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا، قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ فَقَالَ: «الْمُسْبِلُ،\n===\n٤٠٨٦ - \"اذهب فتوضأ\"، أي طهر نفسك من دنس رذيلة الإسبال.\nوقوله: \"إن الله لا يقبل\" أي فهو كالمحدث فيجب عليه تطهيره عن ما يشبه الحدث كما يجب عليه التطهير عن الحدث والله تعالى أعلم.\n\n٤٠٨٧ - \"ولا يزكيهم\" من التزكية أي يطهرهم من الذنوب بالمغفرة ليدخلوا في الجنة مع السابقين، بل لهم عذاب أليم فيعذبون أولًا ثم يدخلون الجنة مع اللاحقين، المسبل أي ثوبه والمنان بتشديد النون الأولى الذي إذا أعطى مَنّ واعتمد به على المعطى بالفتح، وقيل الذي إذا كال أو وزن نقص من الحق، ومنه قوله","vol":"4","page":121},{"text":"وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ - أَوِ الْفَاجِرِ -».\n\n٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ، قَالَ الْمَنَّانُ: الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ.\n\n٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا، قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ، إِنَّمَا هُوَ صَلَاةٌ، فَإِذَا فَرَغَ، فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ، فَمَرَّ بِنَا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَقَدِمَتْ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ\n===\nتعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ﴾ (١) أي منقوص، \"والمنفق\" بتشديد الفاء من النفاق ضد الكساد أي المروج سلعته بكسر السين، \"بالحلف\" بكسر اللام وجوز سكونها.\n\n٤٠٨٩ - \"متوحدًا\" أي معتزلًا عن الناس، \"فإنما هو\" أي شغله أو الرجل تسبيح ذو تسبيح أن يؤجر ويحمد، أي لا بأس أن يجمع له الأجر من الله تعالى والحمد من الناس بحسن صيغة، فلو أظهر فعله وحمد الناس عليه لما بطل بذلك أجره، لكن لا بد أن لا يقصد بالإظهار ذلك، فاجتماع الأمرين ممكن جائز، بل لو\n_________\n(١) سورة فصلت: آية (٨)، سورة الانشقاق: آية (٢٥).","vol":"4","page":122},{"text":"فَجَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: لَوْ رَأَيْتَنَا حِينَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَالْعَدُوُّ فَحَمَلَ فُلَانٌ فَطَعَنَ، فَقَالَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ، كَيْفَ تَرَى فِي قَوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْجَرَ، وَيُحْمَدَ» فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ سُرَّ بِذَلِكَ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَمَا زَالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا» ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الْأَسَدِيُّ، لَوْلَا طُولُ جُمَّتِهِ، وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ»، فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجِلَ، فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ\n===\nأظهره لقصد الاتباع يؤجر على ذلك كما يؤجر على العمل المنفق من الإنفاق على الخيل، أي إذا كان ربطه يقصد الجهاد، \"خريم\" ضبط بالتصغير، \"جمته\" بضم الجيم وتشديد الميم الشعر النازل إلى المنكبين، \"شفرة \" بفتح الشين المعجمة أي سكينًا، \"قادمون\" أي داخلون عليهم من السفر الظاهر أنه قال لهم حين دخولهم بلدهم من السفر، \"شامة\" بتخفيف الميم وهي الخال، أي كالأمر المتبين الذي يعرفه كل من يقصده، إذ العادة دخول الإخوان على القادم قصدًا لزيارته فإن كان كالخال بينهم لا يشتبه على قاصديه، إلا فقد يشتبه فتحير الزائر، \"لا يحب","vol":"4","page":123},{"text":"إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا، وَلَا تَضُرُّكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، وَلَا التَّفَحُّشَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: «حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1583>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ</span>\n٤٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادٌ يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْمَعْنَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ مُوسَى: عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، وَقَالَ هَنَّادٌ: عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ هَنَّادٌ: - قَالَ:\n===\nالفحش\" أي الدناءة حالًا وأفعالا كما لا يحب الدناءة مقالًا، ولعل المراد به أن يكون وسخ الثياب غير منتظم الحال كما هو حال المسافر في سفره، \"والتفحش\" التعمد في ذلك.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ\n\n٤٠٩٠ - \"الكبرياء\" إلى آخره ضرب مثلًا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء، أي ليست كسائر الصفات التي قد يتصف بها غيره تعالى مجازًا كالكرم والرحمة، كما لا يشارك في إزار واحد وردائه غيره، وظاهر الحديث يعطى الفرق بينهما ويظهر من كتب اللغة أنه لا فرق، فتوقف فيه بعضهم وفرق آخرون فقيل: الكبرياء كونه متكبرًا في ذاته استكبره غيره أم لا، والعظمة لكونها إضافية فشبهت بالرد الذي هو أرفع من الإزار، وقيل العظمة باعتبار كون الذات","vol":"4","page":124},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ ﷿: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ».\n\n٤٠٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْقَسْمَلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، مِثْلَهُ.\n===\nلا يدرك كنهه، والكبرياء باعتبار الترفع على الغير فشبه العظمة بالإزار الذي هو لازم لا بد منه، والثاني بالرد الذي فيه زيادة التزين والترفع والله تعالى أعلم.\n\n٤٠٩١ - \"من كِبْر\" بكسر الكاف وسكون الباء ظاهره يوافق ظاهر قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ (١) ولعله المراد لا يدخل الجنة أولًا، والمراد بالثاني لا يخلد في النار، وقيل المراد بالكبر الترفع والتأبي عن قبول الحق والإيمان، فيكون كفرًا فلذا قوبل بالإيمان، أو المراد أن من يدخل الجنة يخرج من قلبه الكبر حينئذ كقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٢) وقيل يحتمل أنه مبالغة في التبشير على الإيمان والتشديد على المنكر والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة القصص: آية (٨٣).\n(٢) سورة الأعراف: آية (٤٣)، سورة الحجر: آية (٤٧).","vol":"4","page":125},{"text":"٤٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ: وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ، وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى، حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ، إِمَّا قَالَ: بِشِرَاكِ نَعْلِي، وَإِمَّا قَالَ: بِشِسْعِ نَعْلِي، أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ «لَا، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ».\n===\n٤٠٩٢ - \"ولكن الكبر من بطر الحق\" كفرح أصله الطغيان بالنعمة وكراهة الشيء، والمراد أن يرى الحق باطلًا أو يدَّعيه باطلًا أو يتعظم عنه فلا يقبله.\n\"وغمط\" بغين معجمة ثم ميم ثم طاء مهملة كضرب وفرح، أي احتقرهم أو لا يريهم شيئًا، و\"حمل\" من بطر على الكبر على حذف المضاف أي فعل من بطر، وقيل: التقدير كبر من بطر وهو غير مناسب؛ لأن الكبر هو المقصود بالتفسير، فلا يحسن أخذه في تفسيره لأنه دور، وقيل المراد بالكبر ذو الكبر على حذف المضاف أو التكبر على أن المصدر بمعنى اسم الفاعل وفيه أن المقصود بدلاله السوق، والذوق تفسير الله الكبر لا تفسير المتكبر، على أن التأويل في الأول تأويل بلا ظهور حاجة إليه فهو يشبه نزع الخف قبل الوصول إلى الماء، فالوجه التأويل في الثاني لأنه محل الحاجة، ولا يتأتى فيه الجواب بالحمل على المبالغة لأن ذلك فيما إذا كان المصدر محمولًا على الذات، والأمر هاهنا بالعكس، لكن قد يقال العكس في إفادة المبالغة في المحمول إثم نعمة لا تجري فيه المبالغة في الموضوع كما في زيد عدل فتأمل.","vol":"4","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1584>بَابٌ فِي قَدْرِ مَوْضِعِ الْإِزَارِ</span>\n٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ الإِزَارِ، فَقَال: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَلَا حَرَجَ - أَوْ لَا جُنَاحَ - فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ، مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ».\n\n٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ، وَالْقَمِيصِ، وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلَاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n===\nبَابٌ فِي قَدْرِ مَوْضِعِ الْإِزَارِ\n\n٤٠٩٣ - \"على الخبير سقطت\" إما هو مدح لنفسه ليثق السائل بكلامه ويرجع إليه الجاهل في حل مرامه، أو للسائل بإصابة رأيه في إدراك المفتى.\n\"إزرة المؤمن\" (١) بالكسر للحالة أي للحالة المحمودة اللائقة للمؤمن في الايتزار، أن يكون الإزار إلى نصف الساق تقريبًا وتخمينًا لا تحقيقًا، \"فهو\" أي فصاحبه بطرًا بفتحتين أي تكبرا.\n\n٤٠٩٤ - \"والعمامة\" أي بإرسال العذبات زيادة على العادة عددًا وطولًا، وغايتها إلى نصف الظهر، والزيادة عليه بدعة كذا ذكروا.\n_________\n(١) في نسخة \"المسلم\".","vol":"4","page":127},{"text":"٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِزَارِ، فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ».\n\n٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتَزِرُ، فَيَضَعُ حَاشِيَةَ إِزَارِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، وَيَرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ، قُلْتُ: لِمَ تَأْتَزِرُ هَذِهِ الْإِزْرَةَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَزِرُهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1585>بَابٌ فِي لِبَاسِ النِّسَاءِ</span>\n٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ لَعَنَ\n===\n٤٠٩٥ - \"فهو في القميص\" أي فهو بعينين جار في القميص أيضًا، وغير مخصوص بالإزار، وإنما خصه ص بالإزار نظرًا إلى الغالب في ذلك الوقت والله تعالى أعلم.\n\n٤٠٩٦ - \"على ظهر قدمه\" لعل المراد أنه يصل الظهر إذا ركع مثلًا والله تعالى أعلم.\n\"هذه الإزرة\" أي هذه الهيئة والكيفية.\nبَابٌ فِي لِبَاسِ النِّسَاءِ\n\n٤٠٩٧ - \"المتشبهات\" أي المتكلفات في التشبه لا من خلقها الله تعالى خلق هيئة الرجال، ثم المراد التشبه في الأمور الظاهرة من اللباس وغيره لا في الأمور","vol":"4","page":128},{"text":"الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ».\n\n٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ».\n\n٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، وَبَعْضُهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ ﵂: إِنَّ امْرَأَةً تَلْبَسُ النَّعْلَ، فَقَالَتْ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَةَ مِنَ النِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1586>بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾</span>\n٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ أَنَّهَا ذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ،\n===\nالباطنه من العلم ونحوه.\n\n٤٠٩٨ - \"لبسة المرأة\" بكسر اللام.\n\"الرجلة\" بضم الجيم تأنيث الرجل، لكن يقال للمرأة المتشبهة بالرجل والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾\n\n٤١٠٠ - \"إلى حجور\" إلخ كلاهما بتقديم المهملة المضمومة على الجيم، إلا أن أحدهما بالراء المهملة والثاني بالزاي المعجمة، وقالوا: الصحيح بالزاي المعجمة","vol":"4","page":129},{"text":"فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ، وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا، وَقَالَتْ: «لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمِدْنَ إِلَى حُجُورٍ - أَوْ حُجُوزٍ، شَكَّ أَبُو كَامِلٍ - فَشَقَقْنَهُنَّ فَاتَّخَذْنَهُ خُمُرًا».\n\n٤١٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنَ الأَكْسِيَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1587>بَابٌ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾</span>\n٤١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، وَابْنُ السَّرْحِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: \" يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، شَقَقْنَ أَكْنَفَ - قَالَ ابْنُ\n===\nجمع حجز بكسر الحاء بمعنى الإزار (١).\n\n٤١٠١ - \"الغربان\" بكسر الغين المعجمة جمع غراب والمراد تشبيه الخمر بالغربان في السواد.\nبَابٌ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾\n\n٤١٠٢ - \"اكنف\" بالنون والمثلثة الكنيف البيت الساتر الذي يقصد به الستر،\n_________\n(١) قال الخطابي: الحجور لا معنى له هنا، وإنما هو بالزاي المعجمة موضع ملاث الإزار. انظر معالم السنن (٤/ ١٩٨).","vol":"4","page":130},{"text":"صَالِحٍ: أَكْثَفَ - مُرُوطِهِنَّ، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.\n\n٤١٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي كِتَابِ خَالِي، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1588>بَابٌ فِيمَا تُبْدِي الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا</span>\n٤١٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: يَعْقُوبُ ابْنُ دُرَيْكٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مُرْسَلٌ، خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ﵂».\n===\nو\"الكثيف\" الغليظ أي استرها أو أغلظها.\nبَابٌ فِيمَا تُبْدِي الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا\n\n٤١٠٤ - \"إذا بلغت المحيض\" أي زمان البلوغ ظاهره جواز النظر بلا شهوة إلى وجه الأجنبية كما عليه العلماء الحنفية، قال بعضهم: هذا المذكور في الحديث ستر العورة، وأما الحجاب فشيء آخر، وهو أن لا يخرجن ولا يظهرن للرجال ولو مستورات في الثياب، وهو مخصوص بأزواج النبي - ﷺ -.\nوقال الشافعية: ولعل هذا كان قبل الحجاب والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1589>بَابٌ فِي الْعَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ</span>\n٤١٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ مَوْهَبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، «اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا» قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ».\n\n٤١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي الْعَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ\n\n٤١٠٦ - \"إذا قنعت\" ضبط بالتشديد أي غطت، قال السيوطي: الحديث من شواهد تفسير التقنع بتغطية الرأس لا كما ظنه بعض الغالطين ما تلقى أي من المشقة في التستر وتغطية الرأس طورًا والرجل أخرى، إنما هوى الذي تستحي منه، ودل الحديث على أن غلام المرأة كالأب في جواز النظر، ويؤيده ما سبق في كتاب العتق من حديث أم سلمة، قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان لإحداكُنّ مكاتب فكان ما يؤدى فلتحتحب منه\" (١) ويوافقه ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ﴾ (٢) ويميل إليه في الجمله قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (٣) الآية، ومثله قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ (٤) الآية.\n_________\n(١) سبق تخريجه في كتاب العتق عند الترمذي والبيهقي.\n(٢) سورة النور: الآية (٣١).\n(٣) سورة النور: الآية (٥٧).\n(٤) سورة الأحزاب: الآية (٥٥).","vol":"4","page":132},{"text":"ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ ﵂ ثَوْبٌ، إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا تَلْقَى قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1590>بَابٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾</span>\n٤١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ\n===\nوالحنفية وكثير من الشافعية لما رأوا أن دخول العبد عليها لا يخلو عن فتنة، منعوا وأجابوا عن الآيات بما جاء عن بعض التابعين لا يغرنكم سورة النور فإنها في النساء دون الذكور، وأجاب الشيخ أبو حامد عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون الغلام صغيرًا، وصوبه النووي في مجموعه على المهذب، وقال السبكي هو تأويل جيد لا سيما والغلام في اللغة إنما يطلق على الصبي وهي واقعة حال ولم يعلم بلوغه فلا حجة فيها للجواز، ولم يحصل مع ذلك الخلوة ولا يعرف هل حصل النظر وإنما في الحديث نفي اللباس عن تلك الحالة التي ما عملت حقيقها، ولم تجد فاطمة ما يحصل به كمال الستر الذي قصدته وغايته التعليل باسم الغلام وهو اسم للصبي أو حتمل له، والاحتمال في وقايع الأحوال يسقط الاستدلال. اهـ. وأنت خبير بأن سبوق الحديث يفيد أن مدار التعليل على اسم الغلام مع الإضافة إليها كما في أبوك، وعلى ما ذكروا تلفو الإضافة، وحق الكلام حينئذ أن يقال: \"وغلام\" أو والغلام، فتأمل والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾\n\n٤١٠٧ - \"مخنث\" بفتح النون وجوز كسرها وقيل الأول فيمن خلق كذلك،","vol":"4","page":133},{"text":"الزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا، لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ هَذَا» فَحَجَبُوهُ.\n\n٤١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ.\n\n٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، زَادَ: وَأَخْرَجَهُ، فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يَدْخُلُ كُلَّ جُمْعَةٍ يَسْتَطْعِمُ.\n\n٤١١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فِي هَذِهِ\n===\nوالثاني فيمن يتكلف التشبه بالنساء، \"وهو ينعت امرأة\" أي يذكر حسنها وجمالها \"بأربع\" أي بأربع يمكن من قدامها بثمان، يعني أطراف هذه العكن الأربع، والعكنة (١): الطي في البطن من السمن، والجمع عكن مثل غرفة وغرف.\nواستثناء تفسير للنسخ.\n_________\n(١) النهاية (٣/ ٢٨٤).","vol":"4","page":134},{"text":"الْقِصَّةِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ إِذَنْ يَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ، فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ، فَيَسْأَلُ ثُمَّ يَرْجِعُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1591>بَابٌ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾</span>\n٤١١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الْآيَةَ، فَنُسِخَ، وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٦٠] الْآيَةَ.\n\n٤١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَبْهَانُ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «احْتَجِبَا مِنْهُ»،\n===\nبَابٌ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾\n\n٤١١٢ - \"أمرنا\" على بناء المفعول، \"لا يبصرنا\" من الإبصار، \"أفعمياوان\" بفتح العنت تثنية \"عمياء\" مؤنث أعمى، والاسم الممدود إذا ثني أبدلت همزته واوًا، قال الطيبي: هذا من بليغ الكلام ووجيزه، فإن الهمزة الأولى للإنكار والتوبيخ والثانية أي همزة (ألستما) للتقرير، والفاء عاطفة لما بعدها من الجملة الاسمية على مقدر بعد الهمزة، والمعنى زعمتما أن علة عدم الاحتجاب العمى وهو موجودة فيه أهي موجودة فيكما، \"فعمياوان أنتما\"، ثم استأنف مقررًا بذلك قائلًا: \"ألستما تبصرانه\" وفيه أن علة الاحتجاب الفتنة وهي قائمة سواء","vol":"4","page":135},{"text":"فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا، وَلَا يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، أَلَا تَرَى إِلَى اعْتِدَادِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»، قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ».\n\n٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَيْمُونِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، فَلَا يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِهَا».\n===\nكان النظر من الطرفين أو أحدهما، قيل: دل هذا الحديث على أنه ليس للمرأة النظر إلى الأجانب مطلقًا، ودل حديث لعب الحبشة على خلافه فحمله بعضهم على الورع، وحديث الحبشة على الرخصة وقيل: لم تكن عائشة إذ ذاك بالغة، والمختار جواز نظر المرأة إلى الرجل واستدل بحضورهن الصلاة، ولابد أن يقع نظرهن على الرجال، وهذا إذا لم يكن النظر عن شهوة. اهـ.\nوقد روي عن المصنف في بعض النسخ أن هذا الحديث مخصوص بأزواج النبي - ﷺ -، فقد جوز لفاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال: \"إنه أعمى تضعين ثيابك عنده\" (١)، والله تعالى أعلم.\n\n٤١١٣ - \"عبده\" بالنصب مفعول زوج وكذا أمته مفعول ثان، إلى عورتها أي عورة الأمة بعد أن زوجها من عبده.\n_________\n(١) أبو داود (٤١١٢) ط دار الحديث.","vol":"4","page":136},{"text":"٤١١٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سَوَّارٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ - عَبْدَهُ، أَوْ أَجِيرَهُ - فَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ، وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَصَوَابُهُ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ الْمُزَنِيُّ الصَّيْرَفِيُّ، وَهِمَ فِيهِ وَكِيعٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1592>بَابٌ فِي الِاخْتِمَارِ</span>\n٤١١٥ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ وَهْبٍ، مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَخْتَمِرُ، فَقَالَ: «لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ»، يَقُولُ: لَا تَعْتَمُّ مِثْلَ الرَّجُلِ، لَا تُكَرِّرُهُ طَاقًا أَوْ طَاقَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1593>بَابٌ فِي لِبْسِ الْقَبَاطِيِّ لِلنِّسَاءِ</span>\n٤١١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ،\n===\n٤١١٤ - \"خادمه\" اسم الخادم يطلق على المرأة وهي المرادة هاهنا.\nبَابٌ فِي الِاخْتِمَارِ\n\n٤١١٥ - \"لية لاليين\" قالوا: سبب النهي التشبه بالمتعممين من الرجال والأشراف، ونصب لية بفعل مقدر يقتضيه المقام مثل اجعليه لية، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي لِبْسِ الْقَبَاطِيِّ لِلنِّسَاءِ\n\n٤١١٦ - \"بقباطي\" بفتح القاف وكسر الطاء وتشديد الياء جمع قبطية بضم","vol":"4","page":137},{"text":"قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبَاطِيَّ، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قُبْطِيَّةً فَقَالَ: «اصْدَعْهَا صَدْعَيْنِ، فَاقْطَعْ أَحَدَهُمَا قَمِيصًا، وَأَعْطِ الْآخَرَ امْرَأَتَكَ تَخْتَمِرُ بِهِ»، فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ: «وَأْمُرِ امْرَأَتَكَ أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَهُ ثَوْبًا لَا يَصِفُهَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، فَقَالَ: عَبَّاسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1594>بَابٌ فِي [قَدْرِ] الذَّيْلِ</span>\n٤١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ\n===\nالقاف وكسرها نسبة إلى قبط بكسر القاف وهم أهل مصر؛ والضم من تغيير النسب في الثياب، وأما في الناس فقبطي بالكسر على الأصل والياء في قباطي مفتوحة لمنع الصرف؛ لأنه على وزن قناديل، والقبطية ثوب رقيق بيضاء تتخذ من كتان، \"اصدعنها صدعين\" أي شقتها نصفين، والصدع بالكسر يطلق على كل قطعة تحصل بالقطع والشق المصدر بالفتح تختمر به، يحتمل الرفع على الاستئناف والجزم على أنه جواب الأمر، \"لا يصفها\" من الوصف بالرفع على الاستئناف أي لئلا يكشف شعرها وجسدها.\nحين ذكر الإزار؛ أي فقال أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي [قَدْرِ] الذَّيْلِ\n\n٤١١٧ - \"ترخي شبرًا\" أي من نصف الساقين، والشبر ما بين أعلى الإبهام","vol":"4","page":138},{"text":"أَبِيهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ الْإِزَارَ، فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: \"تُرْخِي شِبْرًا\"، قَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَال: \"فَذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيهِ\".\n\n٤١١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ.\n\n٤١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنِي زَيدٌ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: \"رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الذَّيلِ شِبْرًا، ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ، فَزَادَهُنَّ شِبْرًا، فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَينَا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ ذِرَاعًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1595>بَابٌ فِي أُهُبِ الْمَيتَةِ</span>\n٤١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَابْنُ أَبِي\n===\nإلى أعلى الخنصر، \"تنكشف\" أي العورة أو قدامهن عنها عن المرأة أو تزول تلك القطعة المرخاة عن قدومها بأن كانت المرأة طويلة فزادهن شبرًا، والشبران هما الذراع.\nبَابٌ فِي أُهُبِ الْمَيتَةِ\nبضمتين جمع إهاب كحُمر جمع حمار، نعم يجوز سكون الثاني تخفيفًا في","vol":"4","page":139},{"text":"خَلَفٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ مُسَدَّدٌ، وَوَهْبٌ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: أُهْدِيَ لِمَوْلَاةٍ لَنَا شَاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «أَلَا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا وَاسْتَنْفَعْتُمْ بِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا».\n\n٤١٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، لَمْ يَذْكُرْ مَيْمُونَةَ، قَالَ: فَقَالَ: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا»، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ، لَمْ يَذْكُرِ الدِّبَاغَ.\n\n٤١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ، وَيَقُولُ: «يُسْتَمْتَعُ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ يَذْكُرِ الْأَوْزَاعِيُّ وَيُونُسُ، وَعُقَيْلٌ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، الدِّبَاغَ، وَذَكَرَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَفْصُ بْنُ الْوَلِيدِ، ذَكَرُوا الدِّبَاغَ».\n\n٤١٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nكل جمع يكون على هذا الوزن، والإهاب هو الجلد قبل الدباغ.\nإنما حرم أكلها، روي بفتح الحاء وضم الراء المخففة، وبضم الحاء وكسر الراء المشددة وظاهره أن ما عدا المأكول من أجزاء الميتة غير محرم الانتفاع كالشعر والسن والقرن ونحوها، قالوا: لا حياة فيها لا تنجس بموت الحيوان.\n\n٤١٢٣ - \"إذا دبغ الإِهاب\" عمومه يشمل جلد مأكول اللحم وغيره وبه أخذ","vol":"4","page":140},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ، فَقَدْ طَهُرَ».\n\n٤١٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ».\n\n٤١٢٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَتَى عَلَى بَيْتٍ، فَإِذَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَسَأَلَ الْمَاءَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: «دِبَاغُهَا طُهُورُهَا».\n\n٤١٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُذَافَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِي غَنَمٌ بِأُحُدٍ، فَوَقَعَ فِيهَا الْمَوْتُ،\n===\nكثير.\n\"أمر\" أي أذن ورخص.\n\n٤١٢٥ - \"ابن المحبق\" (١) هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء المكسورة والقاف، وأصحاب الحديث يفتحون الباء.\n\n٤١٢٣ - \"لو أخذتم إهابها\" قيل: كلمة (لو) للتمني بمعنى ليت، وقيل: كلمة\n_________\n(١) هو سلمة بن المحبق، وقيل: هو ابن ربيعة بن صخر الهندي، صحابي، سكان البصرة. تقريب التهذيب (١/ ٣١٨).","vol":"4","page":141},{"text":"فَدَخَلْتُ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ لِي مَيْمُونَةُ: لَوَ أَخَذْتِ جُلُودَهَا فَانْتَفَعْتِ بِهَا، فَقَالَتْ: أَوَ يَحِلُّ ذَلِكَ، قَالَتْ: نَعَمْ، مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا» قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1596>بَابُ مَنْ رَوَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِإِهَابِ الْمَيْتَةِ</span>\n٤١٢٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ: «أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ\n===\nشرط حذف جوابها أي لكان حسنًا أو جائزًا يطهرها الماء، و\"القرظ\" هو بفتحتين ورق يدبغ به، ظاهره وجوب استعمال الماء في أثناء الدباغ، قيل: وهو أحد قولي الشافعي، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ رَوَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِإِهَابِ الْمَيْتَةِ\n\n٤١٢٧ - \"أن لا تستمعوا\" قيل: هذا الحديث ناسخ للأخبار السابقة؛ لأنه كان قبل الموت بشهر فصار متأخرًا، والجمهور على خلافه؛ لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث صحة واشتهارًا، وجمع كثير بين هذا الحديث والأحاديث السابقة بأن الإهاب اسم لغير المدبوغ، فلا معارضة بين هذا الحديث والأحاديث السابقة","vol":"4","page":142},{"text":"الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ»\n\n٤١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، - رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ -، قَالَ الْحَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخْبَرُونِي، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ، أَخْبَرَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: يُسَمَّى إِهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ، فَإِذَا دُبِغَ لَا يُقَالُ لَه: إِهَابٌ، إِنَّمَا يُسَمَّى شَنًّا وَقِرْبَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1597>بَابٌ فِي جُلُودِ النُّمُورِ وَالسِّبَاعِ</span>\n٤١٢٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ، وَلَا النِّمَارَ»، قَالَ: \" وَكَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ\n===\nأصلًا.\nبَابٌ فِي جُلُودِ النُّمُورِ وَالسِّبَاعِ\n\n٤١٢٩ - \"لا تركبوا الخز ولا النمار\" المراد بالخز ما كان من حرير خالص كما تقدم، والمراد لا تفرشوا الحرير ولا تجلسوا عليه، فهذا يدل على أن الجلوس على الحرير حرام كلبسه، وهو قول الجمهور من العلماء، والمراد بالنمار جلودها قيل هذا قبل الدبغ أو مطلقًا إن قيل بعدم طهارة الشعر بالدبغ كما هو مذهب","vol":"4","page":143},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ لَنَا أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو الْمُعْتَمِرِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ طَهْمَانَ، كَانَ يَنْزِلُ الْحِيَرَةَ».\n\n٤١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ».\n\n٤١٣١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: وَفَدَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ: أَعَلِمْتَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ تُوُفِّيَ؟ فَرَجَّعَ الْمِقْدَامُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَتَرَاهَا مُصِيبَةً؟ قَالَ لَهُ: وَلِمَ لَا أَرَاهَا مُصِيبَةً، وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: «هَذَا مِنِّي» وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ؟، فَقَالَ الْأَسَدِيُّ: جَمْرَةٌ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ﷿. قَالَ: فَقَالَ الْمِقْدَامُ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَبْرَحُ الْيَوْمَ حَتَّى أُغَيِّظَكَ،\n===\nالشافعي، وإن قيل بطهارته فالنهي لكونها من دأب الجبابرة وعمل المترفهين والله تعالى أعلم.\n\n٤١٣١ - \"أعلِمت\" للمتكلم على بناء المفعول من الإعلام أي أخبرت \"فرجّع\" بتشديد الجيم أي قال: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾ (١) أتعدها أي موت الحسن والتأنيث بالنظر إلى المصيبة، فقال الأسدي أي طلبًا لرضا معاوية وتقربًا\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٥٦).","vol":"4","page":144},{"text":"وَأُسْمِعَكَ مَا تَكْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ أَنَا صَدَقْتُ فَصَدِّقْنِي، وَإِنْ أَنَا كَذَبْتُ فَكَذِّبْنِي، قَالَ: أَفْعَلُ، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَيْتِكَ يَا مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْكَ يَا مِقْدَامُ، قَالَ خَالِدٌ: فَأَمَرَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِمَا لَمْ يَأْمُرْ لِصَاحِبَيْهِ وَفَرَضَ لِابْنِهِ فِي الْمِائَتَيْنِ، فَفَرَّقَهَا الْمِقْدَامُ فِي أَصْحَابِهِ، قَالَ: وَلَمْ يُعْطِ الْأَسَدِيُّ أَحَدًا شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: أَمَّا الْمِقْدَامُ فَرَجُلٌ كَرِيمٌ بَسَطَ يَدَهُ، وَأَمَّا الْأَسَدِيُّ فَرَجُلٌ حَسَنُ الْإِمْسَاكِ لِشَيْئِهِ.\n\n٤١٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَاهُمُ الْمَعْنَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ».\n===\nإله، \"جمرة\" بالرفع أو النصب أي كان تعوذًا بالله من مثل هذا المقال، \"أغيظك\" بالتشديد وأسمعك من الإسماع.","vol":"4","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1598>بَابٌ فِي الِانْتِعَالِ</span>\n٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «أَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ».\n\n٤١٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ».\n\n٤١٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا».\n===\nبَابٌ فِي الِانْتِعَالِ\n\n٤١٣٣ - \"أكثروا من النعال\" أي ليكن مع كل واحد نعلان وأكثر في السفر، حتى إن انقطع أحدهما يلبس الثاني أو يعطي المحتاج؛ \"فإن الرجل\" بفتح فضم هو الصحيح وبالكسر والسكون بعيد \"لا يزال راكبًا\" يشبه الراكب في قلة التعب وسلامة رجليه مما يؤذيهما والله تعالى أعلم.\n\n٤١٣٤ - \"قبالان\" قبال النعل ككتاب: زمام بين الأصبع الوسطى والتي تليها (١)، \"قائمًا\" قيل: في الصلاة وقيل: مخصوص بما إذا ألحقه مشاقة في لبسه قائمًا كالخف والنعال المحتاجة إلى شد شراكها.\n_________\n(١) قال صاحب النهاية: عبارة الهروي، وكذا في الصحاح والقاموس. النهاية (٤/ ٨).","vol":"4","page":146},{"text":"٤١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ، لِيَنْتَعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا».\n\n٤١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ، وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ».\n\n٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ فَيَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ».\n===\n٤١٣٦ - \"لا يمش\" نفي بمعنى النهي، قيل: النهي للشهرة قيل لما فيه من المثلة ومفارقة الوقار ومشابهة زي الشيطان كالأكل بالشمال وللمشقة في المشي والخروج عن الاعتدال، فربما يصير سببًا للعثار، \"لينعلها\" بفتح أوله وضمه من فعل، و\"وأنعل\" رجله أي ألبسها نعلًا، والضمير للرجلين وإن لم يتقدم لهما ذكر، ولو أراد النعلين لقال لينتعلهما، لكن قوله ليخلعهما لا يناسبه، وإنما يناسب النعلين، ورواية الترمذي ليحفهما من الإحفاء أي ليجردهما وهي أظهر.\n\n٤١٣٤ - \"شسع أحدكم\" بكسر الشين المعجمة سكون السين المهملة أحد سيور النعل.\n\n٤١٣٨ - \"بجنبه\" لئلا يلتفت المخاطر في حفظهما وهذا إذا لم يكن أحد بجنبه والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":147},{"text":"٤١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، وَلْتَكُنِ الْيَمِينُ أَوَّلَهُمَا يَنْتَعِلُ، وَآخِرَهُمَا يَنْزِعُ».\n\n٤١٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ، وَنَعْلِهِ \" قَالَ مُسْلِمٌ: «وَسِوَاكِهِ»، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ، مُعَاذٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاكَهُ.\n\n٤١٤١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ».\n===\n٤١٤٠ - \"ما استطاع\" إشارة إلى شدة المحافظة على التيمن في شأنه كله، \"الشأن\" مهموز بمعنى الأمر والفعل، وكان المراد به هاهنا الفعل المقصود، والمراد بشأنه ما يليق أن يضاف إليه لا ما يباشره بضرورة، وبالجملة فنحو الدخول في الخلاء خارج عنه، فلا يشكل أن التأكيد للتنصيص على التعميم، فلا يصح فافهم والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1599>بَابٌ فِي الْفُرُشِ</span>\n٤١٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِيءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفُرُشَ، فَقَالَ: «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِلْمَرْأَةِ، وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ».\n\n٤١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ، فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ»، زَادَ ابْنُ الْجَرَّاحِ: عَلَى يَسَارِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، أَيْضًا عَلَى يَسَارِهِ.\n===\nبَابٌ فِي الْفُرُشِ\n\n٤١٤٢ - \"فراش للرجل\" قيل: فاعل فعل محذوف أي يكفي للرجل ثلثة فرش، أو خبر مبتدأ محذوف، أي الذي يكفي وينبغي له ثلاثة فرش.\nقلت: ويحتمل أن التقدير يباح له ثلاثة فرش وما زاد عليه فهو للمباهاة، فيكون مذمومًا منسوبًا إلى الشيطان لرضاه به، أو أنه معد لبيتوته وقيلولته، إذ لا يبيت ويقيل عليه غيره، والمقصود أن الثلاثة مباحة غير مذمومة؛ لأنه قد يحتاج كل من الزوج والزوجة إلى فراش عند المرض ونحوه، وليس المراد أن اللائق انفراد الزوجين في النوم كيف وهو خلاف ما جاء من عادته - ﷺ -، فاستدلال الخطابي بالحديث على أن المسنون هو الانفراد لا يخلو عن بعد والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":149},{"text":"٤١٤٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَأَى رُفْقَةً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ رِحَالُهُمُ الْأَدَمُ، فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ رُفْقَةٍ كَانُوا بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ».\n\n٤١٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟» قُلْتُ: وَأَنَّى لَنَا الْأَنْمَاطُ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ».\n\n٤١٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ: الَّتِي يَنَامُ عَلَيْهَا بِاللَّيْلِ، ثُمَّ اتَّفَقَا - مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ.\n===\n٤١٤٤ - \"رفقة\" بضم الراء وكسرها أي رفقاء؛ \"الأدم\" بفتحتين جمع أديم بمعنى الجلد المدبوغ، \"كانوا\" أي وجدوا إمكان تامة، وقوله: \"بأصحاب رسول الله\" متعلق بأشبه ويحتمل أن (كان) ناقصة؛ والتقدير كانوا أشبه بأصحاب رسول الله - ﷺ -.\n\n٤١٤٥ - \"الأنماط\" (١) ضرب من البسط من أدم بفتحتين.\n\n٤١٤٦ - \"والليف\" بكسر اللام قشر.\n_________\n(١) النهاية (٥/ ١١٩)، وقال: واحدها: نمط.","vol":"4","page":150},{"text":"٤١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ حَيَّانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَتْ ضِجْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ».\n\n٤١٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ فِرَاشُهَا حِيَالَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1600>بَابٌ فِي اتِّخَاذِ السُّتُورِ</span>\n٤١٤٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ ﵂، فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا، فَلَمْ يَدْخُلْ، قَالَ: وَقَلَّمَا\n===\n٤١٤٧ - \"ضجعة رسول الله - ﷺ -\" قال في النهاية: الضجعة الكسر من الاضطجاع، وهو النوم كالجلسة من الجلوس وبفتحها للمرة الواحدة، والمراد ما كان يضطجع عيه، فيكون في الكلام مضاف محذوف تقديره كانت ذات ضجعته فراش آدم (١). اهـ.\n\n٤١٤٨ - \"حيال مسجد رسول الله - ﷺ -\" أي مصلاه، \"أو محل سجوده\" سجوده من البيت في الليل.\nبَابٌ فِي اتِّخَاذِ السُّتُورِ\n\n٤١٤٩ - \"يدخل\" أي المدينة من السفر، \"وما أنا والدنيا\" أي مجتمعان، أي\n_________\n(١) النهاية (٣/ ٧٤).","vol":"4","page":151},{"text":"كَانَ يَدْخُلُ إِلَّا بَدَأَ بِهَا، فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁، فَرَآهَا مُهْتَمَّةً، فَقَالَ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ اشْتَدَّ عَلَيْهَا أَنَّكَ جِئْتَهَا فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهَا، قَالَ: «وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا؟ وَمَا أَنَا وَالرَّقْمَ؟»، فَذَهَبَ إِلَى فَاطِمَةَ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: قُلْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَا يَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: «قُلْ لَهَا فَلْتُرْسِلْ بِهِ إِلَى بَنِي فُلَانٍ». حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَكَانَ سِتْرًا مَوْشِيًّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1601>بَابٌ فِي الصَّلِيبِ فِي الثَّوْبِ</span>\n٤١٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصْلِيبٌ إِلَّا قَضَبَهُ».\n===\nفمن كان مني كفاطمة، فليكن على حالي في تركها.\n\"والرقم\" (١) بفتح فسكون يريد النقش \"والوشي والستر\" كان منقشًا كما في رواية الثانية.\nبَابٌ فِي الصَّلِيبِ فِي الثَّوْبِ\n\n٤١٥١ - \"تصبيب\" أي نقش، أمثال الصلبان، \"إلا قضبة\" بالقاف والضاد المعجمة والباء الموحدة أي قطعة.\n_________\n(١) قال الخطابي: أصل الرقم: الكتابة. معالم السنن (٤/ ٢٠٥).","vol":"4","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1602>بَابٌ فِي الصُّوَرِ</span>\n٤١٥٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ».\n\n٤١٥٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا تِمْثَالٌ»، وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ\n===\nبَابٌ فِي الصُّوَرِ\n\n٤١٥٢ - \"ولا جنب\" حملوه على من يتخذ ترك الاغتسال عادة لا من يؤخر الاغتسال إلى حضور وقت الصلاة.\n\n٤١٥٣ - \"ولا تمثال\" أي صور ذي الروح، \"وقال انطلق\" قيل: القائل بذلك زيد بن خالد يقوله سعيد، \"أتحين قفوله\" أي أنتظر حين رجوعه، \"نمطًا\" بفتحتين ثوب عن صوف يفرش ويجعل سترًا ويطرح على الهودج \"على العرض\"، قالوا: رواية الضاد المعجمة لكن الصحيح الصاد المعجمة أو السين، وهو خشبة توضع على البيت عرضًا إذا أرادوا تسقيفه، ثم يوضع عليها أطراف الخشب الصغار، وجوز صاحب النهاية الضاد المعجمة؛ لأنه يوضع على البيت عرضًا (١).\n_________\n(١) النهاية (٣/ ٢٠٨).","vol":"4","page":153},{"text":"نَسْأَلْهَا عَنْ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْنَا، فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا، وَكَذَا، فَهَلْ سَمِعْتِ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، وَكُنْتُ أَتَحَيَّنُ قُفُولَهُ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا كَانَ لَنَا، فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْعَرَضِ، فَلَمَّا جَاءَ اسْتَقْبَلْتُهُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّكَ وَأَكْرَمَكَ، فَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَرَأَى النَّمَطَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، وَرَأَيْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَأَتَى النَّمَطَ حَتَّى هَتَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَاللَّبِنَ» قَالَتْ: فَقَطَعْتُهُ وَجَعَلْتُهُ وِسَادَتَيْنِ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ.\n\n٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَقَالَ فِيهِ: سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ.\n===\n\"إن الله لم يأمرنا\" إلخ، ظاهر اللفظ لا يدل على النهي ولكنه يمكن أن يجعل كناية عن ذلك كما يقتضيه المقام، وفيه إشارة إلى أن المؤمن المتقي ينبغي أن يقصر فعله على الواجب والمندوب ولا يفعل إلا ما أمر به ويرفع همته عن المباح، وما أذن فيه فأفهم، كذا ذكره المحقق عبد الحق في شرح المشكاة، وقد يقال فيه إشارة إلى أن الرزق لا يصرف إلا في المأمور به والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":154},{"text":"٤١٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»، قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ،، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: «إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ».\n\n٤١٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ زَمَنَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ أَنْ يَأْتِيَ الْكَعْبَةَ، فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا، فَلَمْ يَدْخُلْهَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى مُحِيَتْ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا».\n\n٤١٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ\n===\n٤١٥٥ - \"إلا رقمًا\" أي نقشًا في ثوب يريد ما لا ظل له والله تعالى أعلم.\n\n٤١٥٧ - \"فلم يلقني\" كان الوعد كان مقيدًا بعدم المانع أما لفظًا مثلًا، لو قال: إن شاء الله تعالى ونحوه، أو معنى فلا يلزم خلف الوعد، ولزوم الكذب مع أنه - ﷺ - قال ما يخلف الله وعده ولا رسوله، ثم وقع في نفسه في أثناء التفكر في عدم مجيئه على الوعد.","vol":"4","page":155},{"text":"السَّلَام كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَلْقَنِي»، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ بِسَاطٍ لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ بِهِ مَكَانَهُ، فَلَمَّا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ قَالَ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ.\n\n٤١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ لِي: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ\n===\n\"جرو الكلب\" هو مثلثة الجيم ولد الكلب والأسد، \"الحائط الصغير\" صفعة الحائط لقلة حاجته إلى الكلب.\n\n٤١٥٨ - \"قرام ستر\" بكسر القاف الثوب الملون الرقيق أي قرام جعل سترًا، وقوله: \"يقطع\" الظاهر أنه بالرفع على الاستئناف، قوله: \"فيصير\" عطف عليه ويحتمل أنه بالجزم على أنه جواب الأمر، وقوله فيصير بتقدير، فإذا قطعت يصير منبوذتين أي مطروحتين، أي من شأنهما أن تطرحا فتصير الصور فيهما ممتهنة، وقال الخطابي: يريد لطيفتين وسميتا منبوذتين لأنهما لخفتهما تنبذان وتطرحان (١)، \"كان تحت نضد\" بنون وضاد معجمة مفتوحتين ودال مهملة، قال الخطابي: هو متاع البيت ينضد بعضه على بعض أي يرفع بعضه فوق الآخر (٢)،\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٠٧).\n(٢) معالم السنن (٤/ ٢٠٧).","vol":"4","page":156},{"text":"فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ يُقْطَعُ، فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ، فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوطَآَنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا الْكَلْبُ لِحَسَنٍ - أَوْ حُسَيْنٍ - كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ، فَأُمِرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَالنَّضَدُ: شَيْءٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ شَبَهُ السَّرِيرِ.\n\"آخر كتاب اللباس\"\n* * *\n===\nوفي النهاية هو السرير الذي ينضد عليه الثياب أي يجعل بعضه فوق بعض، وهو أيضًا متاع البيت المنضود (١)\n* * *\n_________\n(١) النهاية (٥/ ٧١).","vol":"4","page":157},{"text":"كِتَاب التَّرَجُّلِ\n٤١٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا».\n\n٤١٦٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nكِتَاب التَّرَجُّلِ\nالترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، كذا في النهاية (١)، وفي القاموس.\nالتسريح حل الشعر وإرساله، وهو إنما يكون بإصلاحها بالامتشاط ثم الغالب استعمال الترجل في الرأس والتسريح في اللحية، وأراد بقوله: \"كتاب الترجل، أنه في ذكر الترجل وما في حكمه، ويتعلق بالرأس والزينة.\n\n٤١٥٩ - \"إلا غبًّا\" الغب بكسر المعجمة وتشديد الباء أن يفعل يومًا ويترك يومًا، والمراد كراهة المداومة عليه تحرزًا عن الاهتمال بالتزين والتهالك فيه، وخصوصية الفعل يومًا والترك يومًا غير مراد.\n\n٤١٦٠ - \"شعثًا\" بفتح شين معجمة وكسر عين مهملة أي متفرق الشعر من الإرقاه بكسر الهمزة على المصدر، والمراد كثرة التدهن والتنعم، وقيل التوسع في\n_________\n(١) النهاية (٢/ ٢٠٣)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي (ص ١٢٩٨)، مادة \"رجل\"، انظر: لسان العرب (١١/ ٢٧٠).","vol":"4","page":158},{"text":"وَسَلَّمَ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ»، قَالَ: فَمَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكَ حِذَاءً؟ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا».\n\n٤١٦١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا تَسْمَعُونَ، أَلَا تَسْمَعُونَ، إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ\n===\nالمطعم والمشرب؛ لأنه من زي الأعاجم وأرباب الدنيا، ولأن النفس إذا أخذت عليه يشق عليها تحمل ضده أن اتفق، وقال الخطابي: كره رسول الله - ﷺ - الإفراط في التنعم والدهن والترجيل وأمر بالقصد في ذلك، وليس معناه ترك الطهارة والتنظيف، فإن الطهارة والنظافة في الدين (١).\n\"حذاء\" بكسر المهملة وبالذال المعجمة والمد أي نعلان، \"نحتفي\" أي نمشي حفاة أي بغير النعلين تواضعًا وكسرًا للنفس وليتمكن عند الاضطرار إليه.\n\n٤١٦١ - \"إن البذاذة\" بفتح الموحدة وذالين معجمتين بلا تشديد هي رثاثة الهيئة بفتح الراء، والمراد التواضع في اللباس ولبس ما لا يؤدي لبسه إلى الخيلاء\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٠٨).","vol":"4","page":159},{"text":"الْإِيمَانِ، إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الْإِيمَانِ» يَعْنِي التَّقَحُّلَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هُوَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1604>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ</span>\n٤١٦٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ سُكَّةٌ يَتَطَيَّبُ مِنْهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1605>بَابٌ فِي إِصْلَاحِ الشَّعَرِ</span>\n٤١٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nوالكبر، وأن لذلك موقعًا حسنًا في الإيمان، وقيل: المراد أن الزهد من الإيمان بالآخرة ونعيمها وحللها وخساسة متاع الدنيا وفنائها، فإنه الباعث على الزهد في الدنيا والاكتفاء بأدنى شيء منه، \"التقحل\" بقاف وحاء مهملة البس والبلاء، يقال: قحل إذا التزق جلده بعظمه.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ\n\n٤١٦٢ - \"من سكة\" بالضم وتشديد الكاف ضرب من الطيب، قيل: هو معجون من أنواع الطيب.\nبَابٌ فِي إِصْلَاحِ الشَّعَرِ\n\n٤١٦٣ - \"فليكرمه\" يريد إصلاحه بالإدهان والغسل والتنظيف لا بطريق","vol":"4","page":160},{"text":"ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1606>بَابٌ فِي الْخِضَابِ لِلنِّسَاءِ</span>\n٤١٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلَتْهَا عَنْ خِضَابِ الْحِنَّاءِ، فَقَالَتْ: «لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ، كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ رِيحَهُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «تَعْنِي خِضَابَ\n===\nالإفراط بل بطريق التوسط فيه.\nبَابٌ فِي الْخِضَابِ لِلنِّسَاءِ\n\n٤١٦٤ - \"بنت همام\" (١) جوز كونه بضم الهاء وتخفيف الميم، بفتح الهاء وتشديد الميم.\n\"عن خضاب الحناء\" الظاهر أن السؤال عن خضاب اليدين والرجلين بالحناء كما هو المعتاد في النساء، ويؤيده قولها: \"ولكني أكرهه\"؛ لأن عائشة ما بلغت أوان خضاب الرأس كذا قيل، والمروي عن المصنف أن المراد خضاب شعر الرأس، كذا في بعض نسخ الكتاب (٢)، ولعله قال ذلك توفيقًا بين هذا الحديث بين الأحاديث التي تفيد الترغيب في استعمال الحناء في اليدين، فأما أن يقال كراهة ريحه لا يقتضي ترك استعمال النساء للاحتراز عن التشبه بالرجال، فلا حاجة إلى ما ذكره المصنف في التوفيق، وأما أن يقال كراهة عائشة خضاب الرأس\n_________\n(١) قال عنها ابن حجر: مقبولة. تقريب التهذيب (٢/ ٦١٢).\n(٢) أبو داود (٤١٦٤).","vol":"4","page":161},{"text":"شَعْرِ الرَّأْسِ».\n\n٤١٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَتْنِي غِبْطَةُ بِنْتُ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيَّةُ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الْحَسَنِ، عَنْ جَدَّتِهَا، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَايِعْنِي، قَالَ: «لَا أُبَايِعُكِ حَتَّى تُغَيِّرِي كَفَّيْكِ، كَأَنَّهُمَا كَفَّا سَبُعٍ».\n\n٤١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّورِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُطِيعُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عِصْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَوْمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا، كِتَابٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ: «مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ، أَمْ يَدُ\n===\nلا تتوقف على بلوغها، أو أن خضاب الرأس لجواز أنها تكره ذلك قبل البلوغ ذلك السن في غيرها أو في نفسها أن بلغت ذلك الأوان والله. تعالى أعلم.\n\n٤١٦٥ - \"لا أبايعك\" إلخ، قد يتوهم أنه قال ذلك لسبب أن المبايعة كانت باليد وليس كذلك؛ لما صح أنه ما مست يده - ﷺ - يد امرأة قط في المبايعة (١)، لكن سببه أنه وقع نظره على يدها فكره التشبه بالرجال فتنبه.\n\n٤١٦٦ - \"يديها\" يكفي السبع في الكراهة والله تعالى أعلم.\n\"أومأت\" بالهمزة أي أشارت، وفي بعض النسخ أومت بناء على تخفيف\n_________\n(١) الحديث بطوله جاء في البخاري في الشروط (٢٧١٣)، وفي التفسير (٤٨٩١)، وفي الأحكام (٧٢١٤)، وصحيح مسلم في الإمارة (١٨٦٦)، والترمذي في التفسير (٣٣٠٦)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجة في الجهاد (٢٨٧٥)، وأحمد في مسنده (٦/ ١١٤، ١٥٣، ٢٧٠).","vol":"4","page":162},{"text":"امْرَأَةٍ؟» قَالَتْ: بَلِ امْرَأَةٌ، قَالَ: «لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ» يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1607>بَابٌ فِي صِلَةِ الشَّعْرِ</span>\n٤١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ، يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ».\n\n٤١٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ،\n===\nالهمزة يقلبها ألفًا، \"بيدها كتاب\" مبتدأ وخبره فقبض، أي عن أخذ الكتاب \"لو كنت امرأة\" أي لو كنت تراعين شعار النساء لخضبت يدك.\nبَابٌ فِي صِلَةِ الشَّعْرِ\n\n٤١٦٧ - \"وتناول قصة\" بضم وتشديد شعر الناصية، \"حرسى \" بفتحتين واحد الحرس؛ لأنه منسوب إليه حيث صار اسم جنس، ويجوز كونه منسوبًا إلى الجمع شاذًا، والحرس خدم السلطان المرتبون لحفظه.\n\"أين علماؤكم\" يريد أنهم لو كانوا أحياء لمنعوا الناس عن القبايح.\n\n٤١٦٨ - \"الواصلة\" التي تصل الشعر بشعر آخر سواء تصل بشعرها أو بشعر غيرها، \"والمستوصلة\" التي تأمر من يفعل بها، وكذلك \"الواشمة والمستوشمة\" وغيرها، غرز الإبرة في الوجه ثم يحشى كحلًا أو غيره، قيل هذا ونحو \"لعن الله","vol":"4","page":163},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ».\n\n٤١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ» - قَالَ مُحَمَّدٌ: «وَالْوَاصِلَاتِ»، وَقَالَ عُثْمَانُ: «وَالْمُتَنَمِّصَاتِ» ثُمَّ اتَّفَقَا - «وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ﷿»، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، - زَادَ عُثْمَانُ: كَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ اتَّفَقَا - فَأَتَتْهُ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْوَاصِلَاتِ، وَقَالَ عُثْمَانُ: وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، ثُمَّ\n===\nاليهود\" وأمثاله ليس دعاءً منه - ﷺ - بالإبعاد، بل ذلك إخبار أن الله لعن هؤلاء لأنه - ﷺ - لم يبعث لعانًا، وقد قال: \"المؤمن لا يكون لعانًا\".\nقلت: لعن الشيطان وغيره وارد، وقد قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (١)، فالظاهر أن اللعن علي المستحق على قلة لا يضر، فلذلك قيل: لم يبعث لعانًا بالمبالغة فتأمل، ثم وجه اللعن ما فيه من تغيير الخلق بتكلف، ومثله قد حرم الشارع، فيمكن توجيه اللعن إلى فاعله بخلاف التغيير بالخضاب ونحوه مما لم يحرمه الشارع لعدم التكلف فيه والله تعالى أعلم.\n\n٤١٦٩ - \"المتنمصات\" النمص نتف الشعر، \"والتفلج\" التكلف لتحصيل الفلجة بين الأسنان باستعمال بعض الآلات؛ وقوله: \"للحسن\" متعلقًا\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (١٦١).","vol":"4","page":164},{"text":"اتَّفَقَا: - وَالْمُتَفَلِّجَاتِ، - قَالَ عُثْمَانُ: لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى -، فَقَالَ: «وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟» قَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، قَالَتْ: إِنِّي أَرَى بَعْضَ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ، قَالَ: فَادْخُلِي فَانْظُرِي، فَدَخَلَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتِ؟ - وَقَالَ عُثْمَانُ: - فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا كَانَتْ مَعَنَا.\n\n٤١٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ، وَالنَّامِصَةُ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ، وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ، مِنْ غَيْرِ دَاءٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَتَفْسِيرُ الْوَاصِلَةِ: الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ بِشَعْرِ النِّسَاءِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ: الْمَعْمُولُ بِهَا، وَالنَّامِصَةُ: الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ حَتَّى تُرِقَّهُ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ: الْمَعْمُولُ بِهَا، وَالْوَاشِمَةُ: الَّتِي تَجْعَلُ الْخِيلَانَ فِي وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: الْمَعْمُولُ بِهَا.\n\n٤١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيَكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالْقَرَامِلِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شُعُورُ النِّسَاءِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: الْقَرَامِلُ لَيْسَ بِهِ\n===\nبالمتفلجات فقط أو بالكل.\n\n٤١٧١ - \"القرامل\" هو ما تشده المرأة في شعرها.","vol":"4","page":165},{"text":"بَأْسٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1608>بَابٌ فِي رَدِّ الطِّيبِ</span>\n٤١٧٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْمَعْنَى، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ، خَفِيفُ الْمَحْمَلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1609><span data-type=\"title\" id=toc-1610>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْمَرْأَةِ تَتَطَيَّبُ لِلْخُرُوجِ</span></span>\n٤١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنِي غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ، فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا» قَالَ قَوْلًا شَدِيدًا.\n===\nبَابٌ فِي رَدِّ الطِّيبِ\n\n٤١٧٢ - \"من عرض\" على بناء المفعول.\n\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْمَرْأَةِ تَتَطَيَّبُ لِلْخُرُوجِ (١)\n\n٤١٧٣ - \" استعطرت\" أي استعملت العطر وهو الطيب \"وهي كذا وكذا\" كناية عن كونها \"زانية\" كما في رواية الترمذي (٢).\n_________\n(١) في نسخة باب في طيب المرأة للخروج.\n(٢) الترمذي في الأدب (٢٧٨٦)، وقال عنه: حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":166},{"text":"٤١٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ، مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الطِّيبِ يَنْفَحُ، وَلِذَيْلِهَا إِعْصَارٌ، فَقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ، جِئْتِ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ لِامْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِهَذَا الْمَسْجِدِ، حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الجَنَابَةِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْإِعْصَارُ غُبَارٌ».\n\n٤١٧٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلْقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ\n===\n٤١٧٤ - \"ولذيلها إعصار\" بكسر الهمزة غبار ترفعه الريح، فيصعد إلى السماء مستطيلًا، شبه ما يثيره الذيل من فوح الطيب بما يثيره الريح من الغبار، وقيل شبه ما كان يثيره أذيالها من التراب بالإعصار، \"يا أمة الجبار\" ناداها بهذا الاسم، \"وله\" أي للمسجد، \"حبي\" بكسر الحاء أي حبيبي، \"حتى ترجع فتغتسل\" أي حتى تبالغ في إزالة ذلك الطيب، ولعل ذلك إذا كان على البدن، وقيل: أمرها بذلك تشديدًا عليها وتشنيعًا لفعلها وتشبيهًا له بالزنى وذلك لأنها هيجت بالتعطر شهوات الرجال وفتحت باب عيونهم التي بمنزلة بريد الزنا، فحكم عليها بما يحكم على الزاني من الاغتسال من الجنابة والله تعالى أعلم.\n\n٤١٧٥ - \"بخورًا\" بفتح باء وخفة خاء دخان الطيب المحروق، وقيل: هو ما يتبخر به، \"العشاء\" لعل التخصيص؛ لأن الخوف عليهن في الليل أكثر، أو لأن","vol":"4","page":167},{"text":"بَخُورًا، فَلَا تَشْهَدَنَّ مَعَنَا الْعِشَاءَ» قَالَ ابْنُ نُفَيْلٍ: عِشَاءَ الْآخِرَةِ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1612>بَابٌ فِي الْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ</span>\n\n٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ»، فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ، فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ»، فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ، وَرَحَّبَ بِي، وَقَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جَنَازَةَ\n===\nعادتهن استعمال البخور في الليل لأزواجهن والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1611>باب الخلوق </span>(١)\n٤١٧٦ - بفتح خاء معجمة آخره قاف طيب يتركب من زعفران وغيره، \"وقد تشققت يداي\" أي من إصابة الرياح واستعمال الماء، \"فخلقوني\" بتشديد اللام أي لطخوا يدي بالخلوق وجعلوه في تشقق يدي للمداواة، والخلوق يكون مركبًا من زعفران وغيره، فتخصيص الزعفران للإشارة إلى منشأ النهي، \"ردع\" بفتح فسكون وبعين مهملة. وقيل بمعجمة، أي لطخ، لم يعم البدن كله، قيل لعل التشديد المذكور والأمر بالغسل لعدم العلة بأن ذلك كان منه لعذر المداواة، أو لأن ذلك لا يصلح علاجًا له، \"ولا المتضمخ\" المتلطخ قيل: هذا في البدن لا في الشعر\n_________\n(١) عند أبي داود باب في الخلوق للرجال.","vol":"4","page":168},{"text":"الْكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلَا الْمُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلَا الْجُنُبَ»، قَالَ: وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ، أَوْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، أَنْ يَتَوَضَّأَ.\n\n٤١٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ ابْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ، يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، زَعَمَ عُمَرُ أَنَّ يَحْيَى سَمَّى ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَنَسِيَ عُمَرُ اسْمَهُ - أَنَّ عَمَّارًا قَالَ: تَخَلَّقْتُ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ بِكَثِيرٍ، فِيهِ ذِكْرُ الْغُسْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ: وَهُمْ حُرُمٌ؟ قَالَ: لَا، الْقَوْمُ مُقِيمُونَ.\n\n٤١٧٨ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدَّيْهِ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا مُوسَى، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى صَلَاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «جَدَّاهُ زَيْدٌ، وَزِيَادٌ».\n\n٤١٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَاهُمْ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ»، وَقَالَ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ: «أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ».\n===\nوالثوب، وقيل: بل يمنع في الكل، وما جاء يحمل على أنه قبل النسخ والمنع والله تعالى أعلم.\n\n٤١٧٩ - \"عن الترعفر\" أي استعمال الزعفران في البدن أو مطلقًا \"وأنا مُخلَّق\" بتشديد اللام المفتوحة أي ملطخ بدني بالخلوق.","vol":"4","page":169},{"text":"٤١٨٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ: جِيفَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ، وَالْجُنُبُ، إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ.\n\n٤١٨١ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: «لَمَّا فَتَحَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ، فَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ، وَيَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ»، قَالَ: «فَجِيءَ بِي إِلَيْهِ وَأَنَا مُخَلَّقٌ، فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْ أَجْلِ الْخَلُوقِ».\n\n٤١٨٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلْمٌ الْعَلَوِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَلَّمَا يُوَاجِهُ رَجُلًا فِي وَجْهِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: «لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَغْسِلَ هَذَا عَنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1613>بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّعَرِ</span>\n٤١٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَا:\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّعَرِ\n\n٤١٨٣ - \"ذي لمة\" بكسر لام وتشديد ميم شعر الرأس إذا نزل عن شحمة","vol":"4","page":170},{"text":"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: «لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، وَقَالَ شُعْبَةُ: «يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ».\n\n٤١٨٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ».\n\n٤١٨٥ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ».\n\n٤١٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ».\n\n٤١٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ\n===\nالأذن وألم بالمنكبين، \"حمراء\" قد سبق أنها مخططة.\n\n٤١٨٧ - \"فوق الوفرة\" بفتح الواو وإسكان الفاء وراء، \"والجُمَّة\" بضم الجيم وتشديد الميم، قال العراقي: \"الوفرة\" ما بلغ في شحمة الأذن، و\"اللِمّة\" بكسر اللام ما نزل من شحمة الأذن، و\"الجمة\" ما نزل عن ذلك إلى المنكبين، هذا قول جمهور أهل اللغة (١)، ووقع في رواية الترمذي \"فوق الجمة ودون الوفرة\" (٢)\n_________\n(١) لسان العرب (٥/ ٢٨٨، ٢٨٩) مادة \"وفر\".\n(٢) الترمذي: في كتاب اللباس (١٧٥٥)، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.","vol":"4","page":171},{"text":"بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوْقَ الْوَفْرَةِ، وَدُونَ الْجُمَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1614>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَرْقِ</span>\n٤١٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ - يَعْنِي - يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، «وَكَانَ\n===\nعكس ما في رواية أبي داود وابن ماجه (١)، فتحمل رواية الترمذي على أن المراد بقوله: \"فوق\": دون، بالنسبة إلى محل وصول الشعر أي أن شعره كان أرفع في المحل من الجمة وأنزل فيه من الوفرة، ويكون المراد في رواية أبي داود بالنسبة إلى الكثرة والقلة أي أكثر من الوفرة وأقل من الجمة وعلى هذا فلا تعارض بين الروايتين.\nقلت: أراد بالكثرة والقلة الطول والقصر والله تعالى أعلم، وأما اختلاف الرواية في الطول والقصر فيحمل على اختلاف الأحوال، والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَرْقِ\n\n٤١٨٨ - \"يسدلون\" من باب نصر وضرب وكذا فرق، والسدل إرسال الشعر حول الرأس من غير أن يقسمه بنصفين، والفرق أن يقسمه نصفًا من يمينه على الصدر ونصفًا من يساره عليه وكلاهما جائز والأفضل الفرق، \"تعجه موافقة أهل الكتاب\" لاحتمال استناد عملهم إلى أمره تعالى أو لتأليفهم حين دخل المدينة\n_________\n(١) ابن ماجه في اللباس (٣٦٣٥).","vol":"4","page":172},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ».\n\n٤١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَفْرُقَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، صَدَعْتُ الْفَرْقَ مِنْ يَافُوخِهِ، وَأُرْسِلُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1615>بَابٌ فِي تَطْوِيلِ الْجُمَّةِ</span>\n٤١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ\n===\nأولًا، ثم فرق بعد كلمة يعد تأكيدًا لما تفيده كلمة، \"ثم\" أي حين اطلع على أحوالهم فرآهم أصل الناس وأن التأليف لا يؤثر والله تعالى أعلم.\n\n٤١٨٩ - \"صدعت\" الصاع الشق والفصل، و\"الفرق\" بسكون الراء الخط الذي يظهر بين شعر الرأس إذا قسم قسمين مبينًا بياض بشرة الرأس، و\"اليافوخ\" وسط الرأس وهو ملتقى عظم مقدم الرأس ومؤخره، والمعنى فرقت فرقة من وسط الرأس إلى الجبهة محاذيًا لما بين يمينه؛ ومعنى أرسل ناصيته بين عينيه أنها ترسل نصف الناصية في يمين ذلك الفرق والنصف الآخر في يساره من بين عينيه كذا قالوا: وإنما قالوا ذلك إذ ليس في سورة الفرق إرسال بين العينين بل الإرسال كذلك ضد الفرق، وقد يقال: يمكن الفرق في بعض الرأس والإرسال في البعض كما هو ظاهر الحديث فتأمل والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي تَطْوِيلِ الْجُمَّةِ\n\n٤١٩٠ - \"ذباب\" بذال معجمة مضمومة وموحدتين، في النهاية هو الشؤم أي","vol":"4","page":173},{"text":"عُقْبَةَ السُّوَائِيُّ - هُوَ أَخُو قَبِيصَةَ - وَحُمَيْدُ بْنُ خُوَارٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ذُبَابٌ ذُبَابٌ» قَالَ: فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1616>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْقِصُ شَعْرَهُ</span>\n٤١٩١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ» تَعْنِي عَقَائِصَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1617>بَابٌ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ</span>\n٤١٩٢ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ،\n===\nهذا شؤم، وقيل: هو شر الدائم (١)، \"لم أعنك\" قيل: هو من العناية بوزن لم أرم أي ما قصدتك بسوء.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْقِصُ شَعْرَهُ\n\n٤١٩١ - \"أربع غدائر\" أي ذوائب وهي الشعر المضفور أي المنوخ أدخل بعضه في بعض.\nبَابٌ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ\n\n٤١٩٢ - \"أمهل\" أي تركهم يبكون حين جاء خبر موته، \"أفرخ\" بفتح همزة\n_________\n(١) النهاية (٢/ ١٥٢).","vol":"4","page":174},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: «لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ»، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي»، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: «ادْعُوا لِي الْحَلَّاقَ»، فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1618>بَابٌ فِي الذُّؤَابَةِ</span>\n٤١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ - قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا - قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ القَزَعِ»، وَالْقَزَعُ: أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ فَيُتْرَكَ بَعْضُ شَعْرِهِ.\n\n٤١٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ،\n===\nوضم راء جمع فرخ وهو ولد الطائر يشبه به الصغير، وحلق رؤوسهم؛ لأن أمهم شغلت بالمصيبة عن ترجيل رؤوسهم وغسل رؤوسهم فخاف عليهم الوسخ والقمل.\nبَابٌ فِي الذُّؤَابَةِ\n\n٤١٩٣ - \"عن القزع\" بقاف وزاي معجمة مفتوحتين قطع السحاب والمراد ما في الكتاب.\n\n٤١٩٤ - \"ذؤابة\" (١) بضم ذال معجمة بعدها همزة الناصية، كان رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) قال صاحب النهاية: جمعها ذوائب وهي الشعر المضفور من شعر الرأس (٢/ ١٥١).","vol":"4","page":175},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ القَزَعِ»، وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ فَتُتْرَكَ لَهُ ذُؤَابَةٌ.\n\n٤١٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعْرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: «احْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1619>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرُّخْصَةِ</span>\n٤١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: لَا أَجُزُّهَا، «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُدُّهَا، وَيَأْخُذُ بِهَا».\n\n٤١٩٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي الْمُغِيرَةُ، قَالَتْ:\n===\nيمدها ويأخذ بها أي كان ينبط معه فيأخذها ويمدها كما يفعل بالصبيان، فأرادت التبرك والتيامن بمساس يده الشريفة - ﷺ -.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرُّخْصَةِ\n\n٤١٩٧ - \"المغيرة\" (١) اسم أخت الحجاج الراوي وهو من الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء كأسماء، والمقصود أني أذكر قصة دخولي على أنس ولكني\n_________\n(١) قال عنهما ابن حجر: \"مغيرة\" بدون ألف ولام، وهي مقبولة، وعن مستغربات النساء. تقريب التهذيب (٢/ ٦١٤).","vol":"4","page":176},{"text":"وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ وَلَكَ قَرْنَانِ، أَوْ قُصَّتَانِ، فَمَسَحَ رَأْسَكَ، وَبَرَّكَ عَلَيْكَ، وَقَالَ: «احْلِقُوا هَذَيْنِ - أَوْ قُصُّوهُمَا - فَإِنَّ هَذَا زِيُّ الْيَهُودِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1620>بَابٌ فِي أَخْذِ الشَّارِبِ</span>\n٤١٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ - الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ».\n\n٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ\n===\nنسيت ما جرى في المجلس فحدثتني أختي بذلك \"أو قصتان\" بضم القافي وتشديد المهملة وهي شعر الناصية، وهذا شك من الراوي.\nبَابٌ فِي أَخْذِ الشَّارِبِ\n\n٤١٩٨ - \"الفطرة\" الجبلة وأريد بها هاهنا السنة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء، واتفقت عليها الشرائع وأمرنا باقتدائهم كأنه أمر جبلي فطر الناس وجبلوا عليها، وليس المراد بالعدد الحصر فقد جاء \"عشر من الفطرة\" (١)، وإنما المطلوب الإخبار عن المذكور بأنه من الفطرة، و\"الاستحداد\" أي استعمال الحديدة في حلق العانة.\n\n٤١٩٩ - \"إِحفاء الشارب\" الإحفاء الاستقصاء والاستيصال، لكن المراد\n_________\n(١) مسلم في الطهارة (٢٦١)، وأبو داود في الطهارة (٥٣)، والنسائي (٨/ ١٢٦) تحقيق أ. عبد الفتاح أبو غدة.","vol":"4","page":177},{"text":"بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءِ اللِّحَى».\n\n٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا صَدُقَةُ الدَّقِيقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَلْقَ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ، وَقَصَّ الشَّارِبِ، وَنَتْفَ الْإِبِطِ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَنَسٍ، لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وُقِّتَ لَنَا وَهَذَا أَصَحُّ.\n\n٤٢٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَرَأَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا نُعْفِي السِّبَالَ، إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" الِاسْتِحْدَادُ: حَلْقُ الْعَانَةِ.\n===\nهاهنا القطع عند المحققين.\n\n٤٢٠٠ - و\"إعفاء اللحية\" توفيرها، \"وقت\" أي عين وحدد بمعنى أن التأخير عنه مكروه.\n\n٤٢٠١ - \"نُعِفي\" من الإعفاء، و\"السبال\" جمع سبلة بفتحتين وهي مقدم اللحية، وما أسبل منها على الصدر كانت له نورًا أي سبب نور في الآخرة، فلا ينبغي استيصالها بالنتف، نعم تغييرها لمصلحة مخالفة الأعداء وغيرها جائز ولكن فرق بين استيصالها عن الأصل وتغييرها والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1621>بَابٌ فِي نَتْفِ الشَّيْبِ</span>\n٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، الْمَعْنَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ - قَالَ عَنْ سُفْيَانَ: «إِلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَقَالَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى - إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1622>بَابٌ فِي الْخِضَابِ</span>\n٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى، لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ».\n\n٤٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ\n===\nبَابٌ فِي الْخِضَابِ\n\n٤٢٠٣ - \"لا يصبغون\" أي لا يخضبون اللحية.\n\n٤٢٠٤ - \"بأبي قحافة\" بضم القاف والد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، \"كالثغامة\" بمثلثة مفتوحة وغين معجمة نبات له ثمر أبيض، \"غيروا هذا\" هذا إذا كان الشيب غير مستحسن عند الطباع والناس في ذلك مختلفون والله تعالى أعلم، \"واجتنبوا السواد\" لعل المراد الخالص فيه أن الخضاب بالسواد حرام","vol":"4","page":179},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ».\n\n٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ هَذَا الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ، وَالْكَتَمُ».\n\n٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَادٌ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ: فَإِذَا هُوَ «ذُو وَفْرَةٍ بِهَا رَدْعُ حِنَّاءٍ، وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ.\n===\nأو مكروه، وللعلماء فيه كلام، وقد قال بعض إلى جوازه للغزاة ليكون أهيب في عين العدو والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٠٥ - \"الحناء والكتم\" هو بكاف وتاء مثناة من فوق مفتوحتين والمشهور تخفيف التاء وبعضهم يشددها نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر، ثم قيل المراد هاهنا استعمال كل منهما بالانفراد، وإلا فعند اجتماعهما تحصيل السواد، وهو منهي عنه ويحتمل أن المرأد المجموع والنهي عن السواد الخالص والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٠٦ - \"ذو وفرة\" بفتح واو وسكون فاء شعر يكون إلى شحمة الأذن، \"ردع\" بمهملات أولهما مفتوحة والثانية ساكنة أو بإعجام الأخير أي لطخ لم يعمه كله.","vol":"4","page":180},{"text":"٤٢٠٧ -» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبْجَرَ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَرِنِي هَذَا الَّذِي بِظَهْرِكَ، فَإِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ، قَالَ: «اللَّهُ الطَّبِيبُ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ، طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا».\n\n٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَبِي، فَقَالَ لِرَجُلٍ - أَوْ لِأَبِيهِ - «مَنْ هَذَا؟» قَالَ: ابْنِي، قَالَ: «لَا تَجْنِي عَلَيْهِ»، وَكَانَ قَدْ لَطَّخَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ.\n\n٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ، ﷺ، «فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ»، وَلَكِنْ قَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄.\n===\n٤٢٠٧ - \"الطبيب\" أي الشافي الذي يشفي المريض ويعافيه، \"رفيق\" أي ترفق بالمرض وتتلطف.\n\n٤٢٠٨ - \"لا تجني عليه\" خطاب للوالد أو الولد وهو نفي بمعنى النهي، أو دعاء بصيغة النفي، أو إخبار بأن جنايتك قاصرة عليك، لا تتعداك إليه والمراد إثمها وإلا فالدية متعدية وهو الأظهر، \"وقد لطخ\" قيل: ليس لأنه خضبت، بل لأنه اغتسل به، فبقي منه بعض آثاره بالحناء والكتم يفيد الجمع، فعليه يحمل الحديث السابق.","vol":"4","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1623>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي خِضَابِ الصُّفْرَةِ</span>\n٤٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ، وَالزَّعْفَرَانِ»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n\n٤٢١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ قَدْ خَضَّبَ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا» قَالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَّبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَقَالَ: «هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا»، قَالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَّبَ بِالصُّفْرَةِ، فَقَالَ: «هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1624>بَابُ مَا جَاءَ فِي خِضَابِ السَّوَادِ</span>\n٤٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي خِضَابِ السَّوَادِ\n\n٤٢١٢ - \"كحواصل الحمام\" أي صدور الحمام، قيل: المراد كحواصل الحمام في الغالب؛ لأن حواصل بعض الحمامات ليست بسود، قيل: يريد بالتشبيه أن المراد السواد الصرف غير المشوب بلون آخر، ثم قيل: المراد أنهم وإن دخلوا الجنة لا يجدون ريحها ولا يتلذذون بها، وقيل: هو تغليط وتشديد، أو المراد أنهم لا","vol":"4","page":182},{"text":"«يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ، كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1625>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الِانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ</span>\n٤٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةَ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةَ، فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ وَقَدْ عَلَّقَتْ مِسْحًا - أَوْ سِتْرًا - عَلَى بَابِهَا، وَحَلَّتِ\n===\nيجدون ريحها مع السابقين، ثم الحديث صححه غير واحد أو حسنه وخطّأوا ابن الجوزي في نسبته إلى الوضع والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الِانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ\n\n٤٢١٣ - \"فاطمة\" خبر كان على حذف المضاف أي عهد فاطمة، أو التقدير كان ذواخر عهده علقت مسحًا بالكسر، \"البلاس\" وهو كساء معروف، \"وحليت\" بتشديد اللام، كسمّت أي زينت \"قلبين\" بضم القاف أي سوارين، \"إنما منعه\" يحتمل أن تكون ما موصولة اسم إن وخبرها ما رأى، ويحتمل أن تكون كافة، وعلى الثاني (ما) في قوله (ما رأى) يحتمل أن تكون موصولة ويحتمل أن تكون مصدرية، \"وقطعته\" أي كل واحد من القلبين، وكذا قو له \"وأخذه\" وقيل: فأخذه منهما أي شيء من الرأفة والرقة عليهما، وضمير بينهما للصبين أي عندهما أن كناية عن الاستمتاع بالطيبات ولذات الدنيا، وذكر الأكل للغالب من عصب","vol":"4","page":183},{"text":"الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَدِمَ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَظَنَّتْ أَنَّ مَا مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى، فَهَتَكَتْ السِّتْرَ، وَفَكَّكَتِ الْقُلْبَيْنِ عَنِ الصَّبِيَّيْنِ، وَقَطَّعَتْهُ بَيْنَهُمَا، فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَأَخَذَهُ مِنْهُمَا، وَقَالَ: «يَا ثَوْبَانُ، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى آلِ فُلَانٍ - أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ - إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، يَا ثَوْبَانُ، اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ، وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ».\n\"آخر كتاب الترجل\"\n* * *\n===\nقيل: بفتح ثاب تكون باليمين لكن لا يظهر معناه هاهنا، وقيل: بفتحتين أطناب حيوان، ولعلهم كانوا يأخذون أطناب بعض حيوانات طاهرة ويتخذون منها القلادة بطريق، وقيل: العصب بالفتح سن دابة بحرية يتخذ منه الخرز وهو المناسب والله تعالى أعلم.\n\"من عاج\" ظاهره يدل على عظام الفيل والميتة مطلقًا، ومن لا يقول به يحمله على أنه عظم دابة بحرية والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"4","page":184},{"text":"كِتَاب الْخَاتَمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1627>بَابُ مَا جَاءَ فِي اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ</span>\n٤٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّوَاسِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى بَعْضِ الْأَعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.\n\n٤٢١٥ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ،\n===\nكِتَاب الْخَاتَمِ\nيدل على أنه ما اتخذ خاتمًا إلا عند الحاجة إليها فالأصل تركه، وقال الخطابي: وذلك لأن الخاتم ما كان من عادة العرب لبسه (١)، ونقش فيه محمد ... إلخ، قال الحافظ السيوطي: وكذا بالرفع على الحكاية ونقش أي أمر بنقشه.\nقلت: بل رفعه على الابتدأ وما بعده خبر والجملة مفعول نقش، على أن المراد بمجموع الجملة هذا اللفظ لا بالنظر إلى الوجود اللفظي، بل بالنظر إلى الوجود الكتبي والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ\n\n٤٢١٥ - \"وفي يد أبي بكر\" هذا بناء على أن ماله ليس بميراث بل لانتفاع\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢١٣).","vol":"4","page":185},{"text":"بِمَعْنَى حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، زَادَ: «فَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُثْمَانَ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ بِئْرٍ إِذْ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ، فَأَمَرَ بِهَا فَنُزِحَتْ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ».\n\n٤٢١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَرِقٍ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ».\n\n٤٢١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ كُلُّهُ فَصُّهُ مِنْهُ».\n\n٤٢١٨ - حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ\n===\nالمسلمين، \"فللخليفة\" أن ينتفع منه بقدر حاجته إذا سقط، قالوا: ثم انتقض عليه الأمر وكان ذلك مبدأ الفتنة إلى قيام الساعة، ومنه أخذ أن خاتمه - ﷺ - كان فيه سر غريب كخاتم سليمان ﵊ والله تعالى أعلم.\n\n٤٢١٦ - \"قصه حبشي\" فص الخاتم بفتح فاء وبكسر وتشديد صاد معروف، \"حبشي\" أي على الوضع الحبشي أو صانعه حبشي، وعلى هذا لا مخالفة بين هذا الحديث وحديث: \"وفصه منه\" وإن قلنا إنه كان حجرًا أو جزعًا أو نحوه يكون بالحبشة يظهر المخالفة بين الحديثين، وتدفع بالقول بتعدد الخاتم كما نقل عن البيهقي والله تعالى أعلم.\n\n٤٢١٨ - \"في بئر أريس\" بفتح فكسر فسكون اسم حديقة بقباء، قال","vol":"4","page":186},{"text":"نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِمَ الذَّهَبِ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ: «لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا»، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، نَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ لَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ لَبِسَهُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ، ثُمَّ لَبِسَهُ بَعْدَهُ عُثْمَانُ، حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى سَقَطَ الْخَاتَمُ مِنْ يَدِهِ».\n\n٤٢١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: «لَا يَنْقُشُ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي\n===\nالكرماني: والأفصح صرفه.\n\n٤٢١٩ - \"على خاتمي\" أي على نقشه وذلك لئلا تفوت مصلحة نقش الاسم بوقوع الاشتراك، \"فاتخذه عثمان ونقش فيه\" قال الحافظ السيوطي: قلت: كأنه فهم أن النهي مخصوص بحياته - ﷺ - لزوال المحذور وهو وقوع الاشتراك، ونظيره قول من خصص النهي عن التكني بكنيته بحياته أيضًا، والمختار في الحديثين إطلاق النهي. اهـ.\nقلت: الظاهر أنه فهم خصوصه مدة بقاء الخاتم والأقرب أنه فهم من النهي أن المقصود به ألا تتعدد الخواتم على نقش واحد فيما إذا كان الخاتم مقصودًا صون نقشه عن الاشتراك كخواتم الحكام، والأظهر منه أنه فهم الإطلاق إلا أنه رأى أن","vol":"4","page":187},{"text":"هَذَا» ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بِنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْخَبَرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَاتَّخَذَ عُثْمَانُ خَاتَمًا، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ، أَوْ يَتَخَتَّمُ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1628>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْخَاتَمِ</span>\n٤٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، فَصَنَعَ النَّاسُ، فَلَبِسُوا، وَطَرَحَ النَّبِيُّ ﷺ، فَطَرَحَ النَّاسُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ مُسَافِرٍ كُلُّهُمْ قَالَ: «مِنْ وَرِقٍ».\n===\nخاتمه الحديد نائب عن الخاتم القديم وللنائب حكم الأصل، فنقل نقشه إليه لا يخل بإطلاق النهي والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْخَاتَمِ\n\n٤٢٢١ - \"من ورق\" بفتح فكسر أي فصه، والمعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي - ﷺ - بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب، ولذلك اتفق علماء الحديث على أن هذا الحديث وهم من الزهري، قال الإسماعيلي: إن كان محفوظًا فتأويله إن اتخذ خاتمًا من ورق وكذا غيره مثله، فلما اتخذره رمى به حتى رموا ثم اتخذه بعد ذلك.","vol":"4","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1629>بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ</span>\n٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ بْنَ الرَّبِيعِ، يُحَدِّثُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ،\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ\n\n٤٢٢٢ - \"عشر خلال\"، ومعنى الصفرة أي استعمالها في البدن أو الثياب للرجال خاصة يعني الخلوق بخاء آخرة قاف طيب مركب معروف، \"وتغيير الشيب\" أي بالسواد كما تقدم، \"التبرج\" أي إظهار المرأة الزينة لغير محلها بفتح ميم وكسر حاء وتشديد لام من الحل أو بفتح حاء، والمراد لغير من ذكر الله تعالى بقوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (١) الآية.\n\"كعاب\" بكسر الكاف جمع كعب وهو الذي يلعب به في النرد، \"والرقى\" إلا بالمعوذات بكسر واو، قيل: هما سورتان، فالجمع على إرادة ما فوق الواحد وبتأويل الكلمات أو الآيات أو سورة الاخلاص معهما تغليبًا، وقيل: المراد الآيات التي فيها معنى الاستعاذة السورتين، ومثل قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ (٢) ويالجملة وما في معناهما من القرآن وأسماء الله تعالى والأدعية والله تعالى أعلم.\n\"وعقد\" تميمة، والمراد خرزات تعلق على الأطفال اتقاء العين، وأما ما يكتب فيه الآيات، ففد جوزه كثير لحديث عبد الله بن عمر والله تعالى أعلم.\n\"لغير محله\" الضمير للعزل ومحل العزل وغيره زوجة، فلا يجوز العزل عن\n_________\n(١) سورة النور: آية (٣١).\n(٢) سورة المؤمنون: آية (٩٧).","vol":"4","page":189},{"text":"كَانَ يَقُولُ: \" كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ: الصُّفْرَةَ - يَعْنِي الْخَلُوقَ - وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، وَجَرَّ الْإِزَارِ، وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ\n===\nالزوجة إلا برضاها، وأما رواية \"عن محله\" فالضمير يشمل فرج الزوجة وفساد الصبي بوطء الموضعة، غير محرمة حال من ضمير يكره والضمير؛ لأنه أقرب أي غير بالغ به حد التحريم، وقيل: الضمير لمجموع الخلال بتأويل ما ذكر أو لكل والله تعالى أعلم.\n\"من شبه\" بفتحتين نوع من التماس يشبه الذهب، وكانوا يتخذون الأصنام \"حلية أهل النار\" بكسر الحاء أي زي الكفار، \"فإن سلاسلهم وأغلالهم من الحديد\" من حديد ملوي عليه فضة، قيل: هذا الحديث أجود إسنادًا لأنه في إسناد الأول عبد الله بن مسلم المروزي، وقيل: إنه لا يحتج بحديثه وقيل: يحظى سيما وهذا الحديث يقصده حديث التمس ولو خاتمًا من حديد ولو كان مكروهًا لم يأذن فيه، وقيل: إن كان المنع محفوظًا يحمل المنع على ما كان حديدا صرفًا، وهاهنا بالفضة التي لويت عليه ترتفع الكراهة والله تعالى أعلم.\n\"عليه خاتم\" أي أمينا عليه، \"واذكر بالهداية\" أي اذكر عند ذكر الهداية هداية الطريق وأحضرها في قلبك إنها كيف تكون وأنها لا تتم إلا بالتزام السالك جادة الطريق وأن لا يميل عنها يمنة أو يسرة خوفًا من الهلاك، فاذكر هداية الطريق لتعرف بها هداية الصراط المستقيم وتعقلها بالمقايسه والمشاكلة وكذا قوله: \"واذكر بالسداد\" إلخ كان يختم في يمينه قد صح تختمه في اليميمن واليسار جميعًا فقال بعضهم: يجوز الوجهان واليمين أفضل؛ لأنه زينة واليمين بها أولى، وقال آخرون بنسخ اليمين لما جاء في بعض الروايات الضعيفة أنه تختم أولًا في اليمين ثم حول إلى اليسار، ومنهم من يرى الوجهين مع ترجيح اليسار،","vol":"4","page":190},{"text":"لِغَيْرِ مَحَلِّهَا، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ، وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَعَقْدَ التَّمَائِمِ، وَعَزْلَ الْمَاءِ لِغَيْرِ أَوْ غَيْرَ مَحَلِّهِ - أَوْ عَنْ مَحَلِّهِ -، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «انْفَرَدَ بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1630>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي خَاتَمِ الْحَدِيدِ</span>\n٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ الْمَعْنَى، أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبَابٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّلَمِيِّ الْمَرْوَزِيِّ أَبِي طَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ، فَقَالَ لَهُ: «مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ» فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ» فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: «اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلَا\n===\nأما لهذا الحديث أو لأنه إذا كان التختم في اليسار يكون أخذ الخاتم وقت اللبس والنزع يكون باليمين بخلاف ما إذا كان التختم في اليمين والوجه القول بجواز الوجهين والله تعالى أعلم.\n\"على ظهرها\" قال العلماء أحاديث الباطن أصح وأكثر فهو أفضل والله تعالى أعلم.\n\"إن مع كل جرس\" الجرس بفتح جيم وكسرها وسكون راء الصوت أو خفية وبفتحتين ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي الصبيان، \"نبان\" بضم الموحدة وحيان بفتح المهملة والتحتاتية لا تدخلنها بلفظ النهي من الإدخال، \"والجلاجل\" بفتح الجيم الأولى وكسر الثانية جمع مجلجل بالضم الجرس.","vol":"4","page":191},{"text":"تُتِمَّهُ مِثْقَالًا» \" وَلَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَقُلْ: الْحَسَنُ: السُّلَمِيَّ الْمَرْوَزِيَّ.\n\n٤٢٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ نُوحُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَيْقِيبِ، وَجَدُّهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَبُو ذُبَابٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٌّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ»، قَالَ: فَرُبَّمَا كَانَ فِي يَدِهِ، قَالَ: «وَكَانَ الْمُعَيْقِيبُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ».\n\n٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قُلْ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهِدَايَةِ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ، وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ \"، قَالَ: وَنَهَانِي أَنْ أَضَعَ الْخَاتَمَ فِي هَذِهِ أَوْ فِي هَذِهِ - لِلسَّبَّابَةِ، وَالْوُسْطَى، شَكَّ عَاصِمٌ -، وَنَهَانِي عَنِ القَسِّيَّةِ، وَالْمِيثَرَةِ، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَقُلْنَا لِعَلِيٍّ: مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: «ثِيَابٌ تَأْتِينَا مِنَ الشَّامِ، أَوْ مِنْ مِصْرَ مُضَلَّعَةٌ، فِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ»، قَالَ: \" وَالْمِيثَرَةُ: شَيْءٌ كَانَتْ تَصْنَعُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1631>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ</span>\n٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ","vol":"4","page":192},{"text":"بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ شَرِيكٌ: وأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ».\n\n٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَكَانَ فَصُّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، بِإِسْنَادِهِ فِي يَمِينِهِ.\n\n٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى».\n\n٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاتَمًا فِي خِنْصَرِهِ الْيُمْنَى، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ هَكَذَا، وَجَعَلَ فَصَّهُ عَلَى ظَهْرِهَا، قَالَ: وَلَا يَخَالُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَّا قَدْ كَانَ يَذْكُرُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ كَذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1632>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْجَلَاجِلِ</span>\n٤٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ،","vol":"4","page":193},{"text":"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، - قَالَ: عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ -، أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَوْلَاةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بِابْنَةِ الزُّبَيْرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي رِجْلِهَا أَجْرَاسٌ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَانًا».\n\n٤٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ بُنَانَةَ، مَوْلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا هِيَ عِنْدَهَا إِذْ دُخِلَ عَلَيْهَا بِجَارِيَةٍ وَعَلَيْهَا جَلَاجِلُ يُصَوِّتْنَ، فَقَالَتْ: لَا تُدْخِلْنَهَا عَلَيَّ إِلَّا أَنْ تَقْطَعُوا جَلَاجِلَهَا، وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1633>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي رَبْطِ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ</span>\n٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ، «قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ».\n\n٤٢٣٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ، بِمَعْنَاهُ، قَالَ يَزِيدُ: قُلْتُ لِأَبِي الْأَشْهَبِ: أَدْرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\n===\n٤٢٣٣ - \"طرفة\" بفتحات، \"وعرفجة\" بفتح مهملة وسكون أخرى وفتح فاء بعدها جيم.","vol":"4","page":194},{"text":"٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ بْنِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَرْفَجَةَ بِمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1634>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ</span>\n٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1635>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي رَبْطِ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ</span>\n٤٢٣٤ - \" يوم الكلاب\" بضم الكاف وتخفيف لام اسم ماء كانت فيه وقعة مشهورة من أيام العرب (١)، وليس من غزواته - ﷺ -، بل كان في الجاهلية، وبهذا الحديث أباح أكثر العلماء اتخاذ الأنف من ذهب وربط الأسنان به، روي أن حيان بن بشير ولي القضاء بأصبهان، فحدث بهذا الحديث فقرأ يوم الكلاب بكسر الكاف فرد عليه رجل وقال: إنما هو الكلاب بضم الكاف فأمر بحبسه، فزاره بعض أصحابه فقال له فيم حبست فقال: حرب كانت في الجاهلية حبست بسببها في الإسلام، \"من ورق\" المشهور كسر الراء على أن المراد الفضة، وروي عن الأصمعي فتحها على أن المراد ورق الشجرة، وزعم أن الفضة لا تنتن. لكن قال بعض أصحاب الخبرة أن الفضة تنتن والذهب لا، فأنتن بفتح الهمزة أي صار نتنًا كريه الرائحة، وفي إسناد الحديث كلام للناس، لكن الترمذي قال: حديث (٢) حسن، وقال ناس: إنه مرسل والله تعالى أعلم.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ\n\n٤٢٣٥ - \"قدمت\" بكسر الدال وسكون التاء.\n_________\n(١) النهاية (٤/ ١٩٦).\n(٢) الترمذي في اللباس (١٧٧٠)، وقال: حديث حسن غريب.","vol":"4","page":195},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِلْيَةٌ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، أَهْدَاهَا لَهُ، فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُودٍ مُعْرِضًا عَنْهُ - أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ - ثُمَّ دَعَا أُمَامَةَ ابْنَةَ أَبِي الْعَاصِ، ابْنَةَ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ، فَقَالَ: «تَحَلَّيْ بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ».\n\n٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ، فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبَهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ، فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ، فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ، فَالْعَبُوا بِهَا».\n\n٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ،\n===\n٤٢٣٦ - \"أن يحلق\" من التحليق، \"والجليب\" كالولد \"فالعبوا\" بها أي خذوا منها الزينة المباحة كالخاتم للذكر، وفي العبارة إشارة إلى أن التحلية المباحة معدودة في اللعب والأخذ بما لا يعنيه.\nقلت: ظاهر الحديث أن الذهب حرام للنساء أيضًا كما للرجال، ويؤيده الحديث الآتي، ولذلك قال السيوطي: هذا منسوخ إذ المشهور جواز الذهب للنساء والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٣٧ - \"تظهره\" يحتمل أن تكون الكراهة إذا أظهرت لكن مثل","vol":"4","page":196},{"text":"عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ أُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ بِهِ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تَحَلَّى ذَهَبًا تُظْهِرُهُ، إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ».\n\n٤٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ، حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلَادَةً مِنْ ذَهَبٍ، قُلِّدَتْ فِي عُنُقِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ، جُعِلَ فِي أُذُنِهَا مِثْلُهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ مَيْمُونٍ الْقَنَّادِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" أَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَلْقَ مُعَاوِيَةَ.\n\"آخر كتاب الخاتم\"\n* * *\n===\nالذهب في ذلك، فالظاهر أن هذا الزيادة التقبيح والتوبيخ والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٣٨ - \"خُرْصًا\" بضم الخاء المعجمة وسكون الراء حلي الأذن.\n\n٤٢٣٩ - \"إِلا مقطعًا\" أي مكسرًا مقطوعًا والمراد الشيء اليسير مثل السن والأنف والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"4","page":197},{"text":"كِتَاب الْفِتَنِ [وَالْمَلَاحِمِ]\n<span data-type=\"title\" id=toc-1637>[بَابُ] ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا</span>\n٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، فَمَا\n===\nكِتَاب الْفِتَنِ [وَالْمَلَاحِمِ]\n[بَابُ] ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا\n\n٤٢٤٠ - \"قائم\" أي قيامًا مصدر على وزن اسم الفاعل، ولو جعل حالًا مؤكدة لم يبعد مثله، قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١) أشياء أي من الفتن أو من الوقايع العظام في مقامه، متعلق بقوله فما ترك، وذلك يحتمل أنه صقة مقامه ويحتمل أنه اسم يكون والمقام يحتمل أن يكون مصدرًا أو اسم مكان إلى قيام الساعة متعلق بيكون، ويحتمل أن يكون في مقامه بمعنى من مقامه متعلقًا بيكون أيضًا، إلا حدثه قيل استثناء منقطع أي لكن حدث به، ويحتمل الاتصال على قصد المبالغة أو يقال: إنه يصدق الترك مع التحديث أيضًا، فتأمل قد علمه أصحابه هؤلاء.\nقلت: يشهد لذلك ما رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا صلاة العصر بنهار ثم قام خطيبًا، فلم يدع شيئًا يكون إلى يوم القيامة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. ثم ذكر حديثًا طويلًا فيه بعض ما ذكر ذلك اليوم ثم قال: هذا حديث حسن، وفي الباب عن المغيرة بن\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (٦٠) والأعراف: آية (٧٤) وهود: آية (٨٥) والشعراء: آية (١٨٣) والعنكبوت: آية (٣٦).","vol":"4","page":198},{"text":"تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابُهُ هَؤُلَاءِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ، فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ».\n\n٤٢٤١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:\n===\nشعبة وأبي زيد بن أخطب وحذيفة وأبي مريم ذكروا أن النبي - ﷺ - حدثهم بما هو كائن إلى يوم تقوم الساعة (١)، \"وجه الرجل\" إذا غاب عنه أي إجمالًا ومبهمًا وإن اشتبه تفصيلًا ومعنيًا، فإذا أراه عرفه مشخصًا معنيًا والله تعالى أعلم، وفيه دلالة على ما أعطاه الله تعالى إياه - ﷺ - من العلم الوافر والفضل الكامل، ولذلك كان ينهى عن شيء لم يكن في وقته بناءً على علمه أن سيحدث وله أمثال كثيرة، ولذلك قال الحافظ السيوطي: من الغريب ما وقع من بعض أحل العصر إني لما رويت الأحاديث الواردة في نهي العلماء عن المجيء إلى السلاطين، قال: وهل كان في زمان النبي - ﷺ - سلاطين حتى ينهى عن التردد إليهم، وما علم المسكين أنه - ﷺ - أعلم بالوحي بكل ما يجيء بعده إلى قيام الساعة، وأعلم به أصحابه أم تناسوا أي أظهروا أنهم نسوا يبلغ من معه صفة قائد، والمراد بالقائد من يدعو الناس إلى بدعة ويأمرهم بها أو من يحارب المسلمين، وفيه دلالة على أنه ما ذكر كل فتنة بل ذكر الفتن العظام والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٤١ - \"أربع فتن\" كان المراد بها الوقائع الكبار جدًّا، والحديث لا يخلو عن\n_________\n(١) الترمذي في الفتن (٢١٩١) وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":199},{"text":"«يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَرْبَعُ فِتَنٍ فِي آخِرِهَا الْفَنَاءُ».\n\n٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ، دَخَنُهَا\n===\nجهالة في الإسناد والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٤٢ - \"فتنة الأحلاس\" الأحلاس جمع حلس وهو الكساء الذي على ظهر البعير تحت القتب، وإضافة الفتنة إليها إما لدوامها؛ لأنها تبقى تحت القتب أو تشبيهًا بها في الكدرة، أو لأن الأحلاس تفرش في البيوت؛ ففيه إشارة إلى التزام البيوت والعزلة في ذلك الزمان، \"هَرَبُ وحَرَبُ\" كلاهما بفتحتين الأول بمعنى الفرار والثاني بمعنى نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له فتنة، \"إسراء\" أي فتنة سبب وقوعها سرور الناس بكثرة النعم وفضول الأموال، أو لأنها تسر الأعداء لوقوع الخلل في المسلمين، \"دخنها\" بفتحتين مصدر دخنت النار إذا ألقيت عليها حطبًا رطبًا فكثر دخانها أي ظهورها وأثارتها من تحت قدمي رجل أي الذي يسعى ويمشي بقدميه في إثارتها، \"كورك\" بفتح الواو وكسر الراء على ضلع بكسر الضاد وفتح اللام أي على رجل لا استقامة له ولا فطام، كالورك لا يستقيم على الضلع ولا يركب عليه، ومنه يقال في الأمر الموافق هو ككف في ساعد، \"فتنة الدهيماء\" تصغير الدهماء للتعظيم وهي الداهية السوداء المظلمة من إضافة","vol":"4","page":200},{"text":"مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ، لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ: انْقَضَتْ، تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ، فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ، مِنْ يَوْمِهِ، أَوْ مِنْ غَدِهِ.\n\n٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فَرُّوخَ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي، أَمْ تَنَاسَوْا؟ «وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ، إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا، يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثَ مِائَةٍ فَصَاعِدًا، إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ، وَاسْمِ قَبِيلَتِهِ».\n\n٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فِي زَمَنِ فُتِحَتْ تُسْتَرُ، أَجْلُبُ مِنْهَا\n===\nالموصوف إلى الصفة، وقيل: هي اسم ناقة غزا عليها سبعة أخوة فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها فصارت مثلًا في كل داهية، \"والفسطاط\" بضم الفاء وتكسر، المدينة التي فيها مجتمع الناس والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٤٤ - \"فتحت تستر\" اسم موضع فإذا أصدع بفتح فسكون أو بفتحتين أي رجل وسط تعرف على صيغة الخطاب، \"فتجهمني القوم\" أي أظهروا في آثار","vol":"4","page":201},{"text":"بِغَالًا، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ تَعْرِفُ إِذَا رَأَيْتَهُ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَتَجَهَّمَنِي الْقَوْمُ، وَقَالُوا: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا؟ هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَأَحْدَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى الَّذِي تُنْكِرُونَ، إِنِّي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ، أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «السَّيْفُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ مَاذَا يَكُونُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ لِلَّهِ خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ فَضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَأَطِعْهُ، وَإِلَّا فَمُتْ، وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ»، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مَعَهُ نَهْرٌ وَنَارٌ، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ، وَجَبَ أَجْرُهُ، وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ، وَجَبَ وِزْرُهُ، وَحُطَّ أَجْرُهُ»، قَالَ:\n===\nالكراهة في وجوههم عن الشر، لعل المراد ما يقع في الناس من الفتن، \"فأحدقه\" أي رموه بحدقهم والتحديق شدة النظر.\nوقوله: \"شَرُّ\" الظاهر أن المراد به الكفر، ويحتمل أن المراد به ما يعمه والبدع وغيرهما، فما العصمة؟ أي طريق النجاة من ذلك الشر، قال \"السيف\" أي تقاتلهم به، قالوا: هي الردة التي كانت زمن الصديق ﵁، نضرب ظهرك أي ظلمك في نفسك ومالك، \"وإلا\" أي إن لم يكن خليفة فاعتزل الناس واصبر على المكاره والمشاق، فقوله: \"قمت\" أي اخرج من بينهم وخذ البادية ومت بها عاض لاصق، \"يجذل شجرة\" بكسر الجيم وفتحها وسكون الذال المعجمة أي","vol":"4","page":202},{"text":"قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ».\n\n٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قُلْتُ: بَعْدَ السَّيْفِ، قَالَ: «بَقِيَّةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ، وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ» ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَضَعُهُ عَلَى الرِّدَّةِ الَّتِي فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، «عَلَى أَقْذَاءٍ»، يَقُولُ: قَذًى «،» وَهُدْنَةٌ \" يَقُولُ: «صُلْحٌ»، «عَلَى دَخَنٍ» عَلَى ضَغَائِنَ.\n\n٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: بَنُو لَيْثٍ، أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «فِتْنَةٌ وَشَرٌّ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ» ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ، فِيهَا - أَوْ فِيهِمْ -» قُلْتُ: يَا\n===\nبأصلها أي اخرج منهم إلى البوادي وكل فيها أصول الشجر واكتف بها.\n\n٤٢٤٥ - \"بقية على أقذاء\" أي يبقى للناس بقية على فساد في قلوبهم فشبه ذلك الفساد بالأقذاء جمع قذى وهو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ، \"وهدنة\" بضم هاء وسكون دال مهملة الصلح، \"دخن\" بفتحتين الدخان أي صلح في الظاهر مع خيانة القلوب وخداعها ونفاقها في الباطن.\n\n٤٢٤٦ - \"عمياء صماء\" أي لا مخلص منها ولا سبيل إلى تناحيها، فإن","vol":"4","page":203},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ، الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِيَ؟ قَالَ: «لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ، صَمَّاءُ، عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ، فَإِنْ تَمُتْ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ».\n\n٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ صَخْرِ بْنِ بَدْرِ الْعِجْلِيِّ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةً فَاهْرُبْ حَتَّى تَمُوتَ، فَإِنْ تَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ» وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَتَجَ فَرَسًا، لَمْ تُنْتَجْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».\n\n٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا رَقَبَةَ الْآخَرِ» قُلْتُ: أَنْتَ\n===\nالأصم لا يسمع الكلام حتى يقطع عما فيه من الشر، والأعمى لا يرى ما يفعل ولا يستحي من أحد.\n\n٤٢٤٧ - \"نتج فرسًا\" الفرس يطلق على الأنثى أيضًا وهي المراد أي لو سعى في تحصيل ولدها بمباشرة الأسباب، \"لم تنتج\" على بناء المفعول أي ما يجيء لها ولد، والمراد بيان قرب القيامة والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٤٨ - \"وثمرة قلبه\" أي خالص عهده، يأمرنا أن نفعل كأنه أراد به أنه","vol":"4","page":204},{"text":"سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي»، قُلْتُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ وَنَفْعَلَ، قَالَ: «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ».\n\n٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ».\n\n٤٢٥٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاحِ».\n===\nيأمرنا بمنازعة علي، مع أن عليًّا هو الأول ومعاوية هو الآخر الذي قام منازعًا والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٤٩ - \"من شر قد اقترب\" قيل: أشار به إلى قتل عثمان وما جرى بعده بين علي ومعاوية.\n\n٤٢٥٠ - \"أن يحاصروا\" أي بناء المفعول أي يحاصرهم العدو فيضطروا لذلك إلى المدينة ويجتمعوا فيها، \"والسلاح\" العسكر الحافظة للثغر بالسلاح والمراد هاهنا الثغور. أي أبعد ثغورهم، هذا الموضع القريب من خيبر قيل: لعل هذا زمن الدجال أو يكون في وقت، وسلاح بفتح السين وذكره السيوطي ضمها موضع قريب بخيبر.","vol":"4","page":205},{"text":"٤٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَسَلَاحِ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ.\n\n٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ» - أَوْ قَالَ: - إِنَّ رَبِّي زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَلَا أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَلَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ بِأَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ\n===\n٤٢٥٢ - \"زوى في الأرض\" زوى كرمى أي ضم زواياها وهو يحتمل أن يكون حقيقة أو خلق له الإدراك، فيكون مجازًا، فإنه لما أدرك جميعها صار كأنه جمعت له حتى رآها، والمراد من الأرض ما سيبلغها ملك الأمة لا كلها يدل عليه ما بعده، \"مشارقها\" أي البلاد الشرقية منها وكذا \"مغاربها\".\nوقوله: \"ما زوي\" على بناء المفعول وقد أعطاه الله تعالى مفاتيح الخزائن المفتوحة على الأمة، \"الأحمر\" الذهب، والأبيض الفضة، \"أن لا يهلكها\" من الإهلاك نسبة بقحط بعامة أي بقحط يعم الكل، وهو بدل من سوء أنفسهم أي من غيرهم أي من الكفرة، وهذا مما وقع فيه سوى مجرورًا بمن، واستدل به ابن","vol":"4","page":206},{"text":"يُهْلِكُ بَعْضًا، وَحَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا، وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ - قَالَ ابْنُ عِيسَى: «ظَاهِرِينَ» ثُمَّ اتَّفَقَا - لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ.\n\n٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: وَقَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ يَعْنِي الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nمالك على أن سوى تقع غير ظرف وتجر بغير في \"فيستبيح بيضهم البيضة، الجماعة وقيل: الدار ومعناه في الحقيقة يستبيح أصلهم، وذلك لأن البيضة هي أصل الحيوان الذي يبيض يسبى من السبي وإنما أضاف هذا من كلامه - ﷺ -.\n\"الأئمة المضلين\" الداعين الخلق إلى البدع، \"وإذا وضع\" أي إذا ظهرت الحرب فيهم تبقى إلى القيمة، وقد وضع السيف بقتل عثمان فلم يزل إلى كلهم أي كل واحهد منهم، \"حتى يأتي أمر الله\" أي الريح الذي تقبض عنده نفس كل مؤمن ومؤمنة والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٥٣ - \"أن لا يدعو\" إلخ، بدل أو بيان للخلال، وكلمة (لا) في المواضع الثلاثة زائدة، وإلا لفسد المعنى، فإن معنى \"أجاركم\" خلصكم وأنقذكم ولا يستقيم أن يقال أنقذكم من أن لا يدعو، فتأمل، ويحتمل أن يقال هذا بيان أضداد الخلال الثلاث التي يتضمنها قوله: أجاركم إلخ، معنى كأنه قال أجاركم","vol":"4","page":207},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ: أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلَكُوا جَمِيعًا، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ.\n\n٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n===\nمن ثلاث ورزقكم أضدادها، ويحتمل أن يقال قوله ورزقكم أضدادها مقدر في نظم الكلام، أو اكتفى عن ذكره بما يدل عليه من قوله أجاركم، وعين أن يقدر المضاف على قوله: أن لا يدعو، أي أضداد أن لا يدعو إلخ، فيكون بدلًا أو بيانًا فتأمل، \"فتهلكوا\" على بناء الفاعل أو بناء المفعول من الإهلاك مترتب على الدعاء لا على نفيه، على أهل الحق أي عمومًا، وأن لا تجتمعوا على ضلالة أي الكفر أو الفسق أو الخطأ في الاجتهاد؛ وهذا قبل مجيء الريح والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٥٤ - \"تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين\" أي أمر الإسلام يستقر وسطهم على ما ينبغي هذه المدة، واللام في لخمس بمعنى في، فدوران الرحى مستعار لقيام الإسلام للمسلمين على أحسن انتظام، فإن الرحى توجد على نعت الكمال ما دامت دائرة مستمرة، ولعله - ﷺ - قال هذا القول، وقد بقيت من عمره السنون الزائدة على الثلاثين باختلاف الروايات، فإذا ضمت إلى مدة الخلافة التي هي ثلاثون سنة كانت بالغة هذا المبلغ، ويحتمل أن يعتبر من ابتداء ظهور الوحي فيتم عد خمس وثلاثين بانقضاء خلافة عمر، فقد ظهر بعده ما ظهر، ويحتمل أن يعتبر من الهجرة، فإنها مبدأ ظهور الإسلام وهو المشهور في التاريخ، فكان في","vol":"4","page":208},{"text":"مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ يَهْلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ، يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا»، قَالَ: قُلْتُ: أَمِمَّا بَقِيَ أَوْ مِمَّا مَضَى؟ قَالَ: «مِمَّا مَضَى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مَنْ قَالَ خِرَاشٍ فَقَدْ أَخْطَأَ».\n\n٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\nخمس وثلاثين مقتل عثمان، وفي ست وثلاثين وقعة الجمل، وفي سبع وثلاثين وقعة صفين، \"فإن يهلكوا\" من الهلاك على بناء الفاعل، والإهلاك على بناء المفعول فسبيل من هلك أي فسبيلهم سببل من قد هلك قبلهم من القرون السالفة، \"وأن يقم لهم دينهم\" أي وإن بقوا وقد قام لهم دينهم، فلا يقوم لهم الدين على الانتظام الحسن إلا إلى سبعين عامًا من الهجرة، أو من ابتداء الإسلام، أو من وقت الكلام كما سيق، ولعل ذلك لكثرة الصحابة في هذه المدة وقلتهم فيما بعد \"أيّما بقى\" أي هذا العدد أعني سبعين عامًا، هل يعتبر بعد خمس وثلاثين مثلًا أم يعتبر معها، فقال مما مضى أي معها، وذكروا في شرح الحديث وجوها، ولكن هذا أحسبها والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٥٥ - \"يتقارب الزمان\" قد يراد به اقتراب الساعة أو تقارب أهل الزمان بعضهم من بعض، الشر والفتنة أو قصر أعمار أهله أو قرب مدة الأيام والليالي، حتى تكون السنة كالشهر وينتقص العلم بموت العلماء وكثرة النساء، ويلقى الشح في قلوب الناس فيبخل الغني بماله حتى في أداء الزكاة والعالم بعلمه حتى في إعارة الكتب، \"والهرج\" بفتح فسكون، \"أنها\" الضمير للقصة يكون المضطجع","vol":"4","page":209},{"text":"ﷺ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَّةُ هُوَ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ، الْقَتْلُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1638>بَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ</span>\n٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَكُونُ الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرًا مِنَ الْجَالِسِ، وَالْجَالِسُ خَيْرًا مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرًا مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرًا مِنَ السَّاعِي»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ، فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ، فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ»، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «فَلْيَعْمِدْ إِلَى سَيْفِهِ، فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ عَلَى حَرَّةٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ مَا اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ».\n\n٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُفَضِّلٌ، عَنْ عَيَّاشٍ، عَنْ\n===\nإلخ، أي كلما بَعُدَ الإنسان عن مباشرتها يكون خيرًا، فليلحق بإبله وليخرج إلى البادية على حرة أي حجارة سوداء كسر السيف حقيقة ليسد على نفسه باب القتال، وقيل بل هو كناية عن ترك القتال.\nبَابٌ [فِي] النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ\n\n٤٢٥٦ - \"النجاء\" بالمد يعني الخلاص أو السرعة أي فليخرج من بين أهل الفتنة، قيل: النجاء إذا أفرد مد، وإذا كرر قصر والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٥٧ - \"كن كابن آدم\" يريد أن الصبر فيها أحسن من الحركة؛ لكون الحركة","vol":"4","page":210},{"text":"بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُنْ كَابْنَيْ آدَمَ»، وَتَلَا يَزِيدُ: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ [المائدة: ٢٨] الْآيَةَ.\n\n٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ وَابِصَةَ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ وَابِصَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «قَتْلَاهَا كُلُّهُمْ فِي النَّارِ»، قَالَ فِيهِ: قُلْتُ: مَتَى ذَلِكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: «تِلْكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ حَيْثُ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ»، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قَالَ: تَكُفُّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ، وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ طَارَ قَلْبِي مَطَارَهُ، فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ دِمَشْقَ، فَلَقِيتُ خُرَيْمَ بْنَ فَاتِكٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَحَلَفَ\n===\nتزيد في الفتنة، والمسألة مختلف فيها وأخذ كثير بظاهر الحديث، وقد دخل بعض أهل الشام أيام الحرة في غار على أبي سعيد الخدري ومعه سيف، ققال له: اخرج فألقى أبو سعيد سيفه إليه وخرج، فقال له: أنت أبو سعيد قال: نعم فكف منه، ذكره القاضي أبو بكر في شرح الترمذي.\n\n٤٢٥٨ - \"وتكون حلسًا\" بكسر الحاء المهملة، وجوزوا فتحها كساء يفرش أي كن مثله في لزوم البيت وعدم الخروج عنه، \"لقطع\" جمع قطعة أي كأن كل","vol":"4","page":211},{"text":"بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَدَّثَنِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ.\n\n٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دُخِلَ - يَعْنِي - عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ».\n\n٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ ابْنِ عُمَرَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، إِذْ أَتَى عَلَى رَأْسٍ مَنْصُوبٍ، فَقَالَ: شَقِيَ قَاتِلُ هَذَا، فَلَمَّا مَضَى، قَالَ: وَمَا أُرَى هَذَا إِلَّا قَدْ شَقِيَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ مَشَى إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي\n===\nواحدة من تلك الفتن قطعة من الليل المظلم في الظلمة والالتباس، \"قسيكم\" بكسر القاف وتشديد الياء جمع قوس.\n\n٤٢٥٩ - \"فإن دخل\" على بناء المفعول، فليقل هكذا فليمد إليه عنقه، كذا جاء مفسرًا في بعض النسخ يريد فليمكنه من القتل ولا يقوم عليه بالقتال لإفضائه إلى زيادة الفتنة.","vol":"4","page":212},{"text":"لِيَقْتُلَهُ، فَلْيَقُلْ: هَكَذَا، فَالْقَاتِلُ فِي النَّارِ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَنَّةِ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرٍ أَوْ سُمَيْرَةَ، وَرَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَقَالَ: هُوَ فِي كِتَابِي ابْنُ سَبَرَةَ، وَقَالُوا: سَمُرَةَ، وَقَالُوا: سُمَيْرَةَ، هَذَا كَلَامُ أَبِي الْوَلِيدِ.\n\n٤٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنِ الْمُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ فِيهِ «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ؟» يَعْنِي الْقَبْرَ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، - أَوْ قَالَ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ -، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ» - أَوْ قَالَ: «تَصْبِرُ» - ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا أَبَا ذَرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا رَأَيْتَ أَحْجَارَ الزَّيْتِ قَدْ غَرِقَتْ بِالدَّمِ؟» قُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ،\n===\n٤٢٦١ - \"إذا أصاب الناس موت\" أي بالمدينة كما في بعض الرواية يكون البيت فيه، \"بالوصيف\" أي بالعبد، قيل: المراد بالبيت القبر أي يباح موضع القبر بعيد لضيق مواضع القبور عن الأموات، أو يبلغ أجرة الحفار قيمة العبد لكثرة الموتى وقلة الحفارين واشتغالهم بالمصيبة، وقيل: المراد بالبيت المتعارف، والمعنى أن البيوت تصير رخصة لكثرة الموت وقلة من يسكنها، فيباع البيت بعبد مع أن البيت مادته يكون أكثر قيمة \"أحجار الزيت\" موضع بالمدينة من الحرة سمي بها لسواد أحجاره كأنها طليت بالزيت، \"غرقت\" من غرق في الماء كسمع، أي الدم يعلو أحجار الزيت ويسترها لكثرة القتلى، وهذا إشارة إلى وقعة الحرة التي كانت زمن يزيد.\n\"بمن أنت منه\" أي بأهلك وعشيرتك الذين خرجت من عندهم أي ارجع","vol":"4","page":213},{"text":"قَالَ: «عَلَيْكَ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا آخُذُ سَيْفِي وَأَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِي؟ قَالَ: «شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذَنْ» قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «تَلْزَمُ بَيْتَكَ»، قُلْتُ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: «فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ يَذْكُرِ الْمُشَعَّثَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ».\n\n٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي»، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ».\n===\nإليهم، \"عليّ\" بتشديد الياء ويحتمل التخفيف على بعد، \"فإن خشيت\" أي فمكنه من نفسك، فإن قدرت على ذلك فهو المطلوب وإن بان عليك ضوء السيف وبريقه فغط وجهك حتى يقتلك، قيل: المراد الإخبار بهذه الوقايع على احتمال أن أبا ذر لعله يدركها، وإلا فأبو ذر مات قبل وقعة الحرة؛ فإنه مات في خلافة عثمان، وأما وقوع الجوع والموت بالمدينة فيحتمل أنه أدركها أبو ذر لأنه وقع قحط وموت بها كما في عام الرمادة وغيره والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":214},{"text":"٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1639>بَابٌ فِي كَفِّ اللِّسَانِ</span>\n٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ، بَكْمَاءُ، عَمْيَاءُ، مَنْ\n===\n٤٢٦٣ - \"لمن جنب الفتن\" على الفاعل أو المفعول مخفف، وعلى الثاني يحتمل التشديد، يقال: جنبه إذا بعد عنه وجنبه إياه بالتخفيف والتشديد أي بعده عنه، وبناء المفعول أقرب وأنسب بالمقابلة، \"قواها\" هي كلمة معناها التلهف وقد توضع أيضًا موضع الإعجاب بالشيء.\nبَابٌ فِي كَفِّ اللِّسَانِ\n\n٤٢٦٤ - \"من أشرف لها\" أي من تطلع إليها وتعرض لها، ذانته فوقع فيها \"وإشراف اللسان\" أي إطالة اللسان والتكلم فيها يزيد في وقودها كالسيف أو التكلم في أهلها غيبة وحرام كالمحاربة لأنهم مسلمون مجتهدون، وإن كان بعضهم على الخطأ، وعلى هذا يكون إشارة إلى ما جرى بين علي ومعاوية","vol":"4","page":215},{"text":"أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ، وَإِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ السَّيْفِ».\n\n٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ زِيَادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلَاهَا فِي النَّارِ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ الْأَعْجَمِ.\n\n٤٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، قَالَ زِيَادٌ سِيمِينُ كُوشَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1640>بَابُ مَا يُرَخَّصُ فِيهِ مِنَ البَدَاوَةِ فِي الْفِتْنَةِ</span>\n٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n===\nرضي الله تعالى عنهما وعن الصحابة أجمعين.\n\n٤٢٦٥ - \"تستنظف العرب\" هو بالظاء المعجمة أي تستوعبهم هلاكًا، قتلاها في النار، مبتدأ وخبر، وإنما كانوا في النار لأنهم ما قصدوا بالقتال إعلاء كلمة الله أو دفع ظلم أو إيمانة أهل حق، وإنما قصدوا التباهي والتفاخر وطمعًا في المال والملك، \"أشد\" أي أكثر إيقادًا لها والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٦٦ - \"سيمين كوش\" بكسر سين وميم ويائين ساكنتين كلمة فارسية معناها أذنه من فضة، والمراد أي أبيض الأذن.\nبَابُ مَا يُرَخَّصُ فِيهِ مِنَ البَدَاوَةِ فِي الْفِتْنَةِ\n\n٤٢٦٧ - \"يتبع بها\" قيل بتشديد التاء من الاتباع، وقلت ويحتمل التخفيف","vol":"4","page":216},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ، يَتَّبِعُ بِهَا شَغَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1641>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ</span>\n٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ - يَعْنِي - فِي الْقِتَالِ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ».\n\n٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِهِ، وَمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا.\n===\nعلى أنه من تبع، \"وشعف الجبال\" بشين معجمة وعين مهملة مفتوحتين أي أعايها جمع شفعة بفتحتين، أي يسكن في الجبال والأودية فرارًا من صحبة الناس.\nبَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ\n\n٤٢٦٨ - \"خرجت وأنا أريد\" أي خرجت إلى علي لأنصره في قتاله مع معاوية، وكان نصره حقًّا، لكن أبو بكرة وغيره من بعض الصحابة أخذوا بظاهر الأحاديث أنه أراد قتل صاحبه أي إرادة مقرونة بالتوجه بالسيف، فلا وجه لمن يستدل به على أن النية والعزيمة على المعصية مما يؤاخذ ويعاقب عليها صاحبها فتأمل.","vol":"4","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1642>بَابٌ فِي تَعْظِيمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ</span>\n٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دِهْقَانَ، قَالَ: كُنَّا فِي غَزْوَةِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ بِذُلُقْيَةَ، فَأَقْبَلَ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَخِيَارِهِمْ، يَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَهُ، يُقَالُ لَهُ: هَانِئُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ شَرِيكٍ الْكِنَانِيُّ، فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، وَكَانَ يَعْرِفُ لَهُ حَقَّهُ، قَالَ لَنَا خَالِدٌ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا»، فَقَالَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا» قَالَ لَنَا خَالِدٌ: ثُمَّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ». وَحَدَّثَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي تَعْظِيمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ\n\n٤٢٧٠ - \"إِلا من مات مشركًا\" استثناء من كل ذنب على حذف المضاف، أي لا ذنب من مات، و(من) منصوبة محلًّا على الاستثناء، وقوله: \"أو مؤمن\" بالرفع ليس عطفًا عليها بل هو خبر محذوف، أي أو هو مؤمن، والجملة عطف على صلتها والحديث عند الجمهور مبني على التغليظ أو على أن المراد بقتل","vol":"4","page":218},{"text":"عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً.\n\n٤٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُبِارَكٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، أَوْ غَيْرُهُ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ، سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الْغَسَّانِيَّ، عَنْ قَوْلِهِ: «اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ» قَالَ: «الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي الْفِتْنَةِ، فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمْ، فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى، لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" فَاعْتَبَطَ:\n===\nاستحل القتل ونحوه وألا يشكل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (١) الآية.\n\n٤٢٧١ - \"فاعتبط\" بعين مهملة أي قتله ظلمًا لا عن علة مبيحة له، يقال اعتبط الناقة إذا نحرها من غير داء وآفة يكون بها، وما سيجيء من التفسير في الكتاب مبني على أنه بغين معجمة من الغبطة وهي الفرح والسرور وحسن الحال، فإن القاتل يفرح بقتل خصمه، فإذا كان المقتول مؤمنًا: فرح بقتله دخل في هذا الوعيد، \"معنقًا\" بنون وقاف اسم فاعل من أعنق أي خفيف الظهر سريع السير من العنق وهو ضرب من السير، وقيل: أي مسرعًا في الطاعة منبسطًا في العمل، \"بلّح\" بموحدة ولام مشددة وحاء مهملة أي أعيا وانقطع، قيل يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام؛ وقد تخفف اللام بعد التي في الفرقان أي فهي غير منسوخة بها، بل ناسخة لها أو يوقف بينهما بحمل هذه على القاتل المؤمن وتلك على الذي قتل وهو كافر، ثم آمن كما هو المروي عن ابن عباس وكان يزعم أنه لا توبة للقاتل (٢)، لكن القتل ليس بأعظم من الشرك والتوبة\n_________\n(١) سورة النساء: الآيتين (٤٨، ١١٦).\n(٢) ذكر ذلك عن ابن عباس ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣٥٨) في تفسير الآية (٩٣) من سورة النساء.","vol":"4","page":219},{"text":"يَصُبُّ دَمَهُ صَبًّا.\n\n٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فِي هَذَا الْمَكَانِ يَقُولُ: \" أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] بَعْدَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.\n\n٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: \" لَمَّا نَزَلَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]، فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ \"، قَالَ: \" وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] الْآيَةَ \"، قَالَ: «الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ لَا تَوْبَةَ لَهُ»، فَذَكَرْتُ هَذَا لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: «إِلَّا مَنْ نَدِمَ».\n\n٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي ﴿وَالَّذِينَ لَا\n===\nمشروعة للشرك فكيف القتل والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":220},{"text":"يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] أَهْلِ الشِّرْكِ، قَالَ: وَنَزَلَ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣].\n\n٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، قَالَ: «مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ».\n\n٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، قَالَ: «هِيَ جَزَاؤُهُ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ فَعَلَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1643>بَابُ مَا يُرْجَى فِي الْقَتْلِ</span>\n٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ فِتْنَةً، فَعَظَّمَ أَمْرَهَا، فَقُلْنَا: - أَوْ قَالُوا: - يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَئِنْ أَدْرَكَتْنَا هَذِهِ لَتُهْلِكَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَلَّا، إِنَّ بِحَسْبِكُمُ الْقَتْلَ»، قَالَ سَعِيدٌ: «فَرَأَيْتُ إِخْوَانِي قُتِلُوا».\n===\n٤٢٧٦ - \"هي جزاؤه\" أي هو يستحق هذا الجزاء إلا أنه تعالى كريم يتجاوز بكرمه عما يستحقه العبد، وهذا من جملة تأويلات الجمهور للآية.\nبَابُ مَا يُرْجَى فِي الْقَتْلِ\n\n٤٢٧٧ - \"فعظّم\" من التعظيم، \"إِن بحسبكم\" بسكون السين أي كافيكم والباء زائدة وهو اسم إن والقتل بالرفع خبره، ونقل السيوطي أن زيادة الباء في المبتدأ لا تحفظ إلا في نحو: بحسبك زيد.\nقلت: والحصر منقوض بنحو كيف بك، ققد قالوا الباء زائدة، والمعنى كيف أنت، والطبع السليم شهد لما قالوا والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":221},{"text":"٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ، وَالزَّلَازِلُ، وَالْقَتْلُ».\n\"آخر كتاب الفتن\"\n===\n٤٢٧٨ - \"أمتي هذه\" إلخ، قيل هذا الحديث مشكل لأن مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته صلوات الله وسلامه عليه سواء فيه من ارتكب الكبائر وغيره، وقد ورد الأحاديث بتعذيب مرتكبي الكبائر، إلا أنه يراد بالأمة من اقتدى به - ﷺ - كما ينبغي، أجيب بأن الحديث مسوق في بيان تخصيص هذه الأمة المحمدية صلوات الله وسلامه عليه بفضائل ومناقب ليست للأمم السابقة منها اختصاصهم بالرحمة المنجية من عذاب الآخرة، وتكفير المصائب والبلايا الواقعة عليهم ذنوبهم ومثله قوله تعالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (١)، وقد ورد في شأن أمة نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام يغفر لكم من ذنوبكم بمن التبعيضية، نعم قد علم أن المغفرة مقيدة بمشيئة الله، لكن المطلوب بيان أن الغالب في حق هؤلاء هو المغفرة عمومًا بسبب ما وقع عليهم من المصائب بخلاف غيرهم من الأمم والله تعالى أعلم.\n* * *\n_________\n(١) سورة الزمر: آية (٥٣).","vol":"4","page":222},{"text":"كِتَاب الْمَهْدِيِّ\n٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nكِتَاب الْمَهْدِيِّ\n\n٤٢٧٩ - \"لا يزال هذا الدين\" أي الإسلام كما في رواية اثنا عشر خليفة، وفي طرق هذا الحديث، وأبو بكر لا يلبث إلا قليلًا واستشكل هذا الحديث بأن ظاهره أن اثنا عشر خليفة يكونون بعده - ﷺ - على الولاء يستقيم بهم الدين ويعز الإسلام، وتجري الأحكام، مع أن الوجود لا يشهد له، فإن فيهم من أمراء الجور والفساد من بني مروان من لا تمدح طريقهم ولا تحسن سيرتهم، وأيضًا قد صح \"الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يصير ملكًا عضوضًا\" (١)، ولهذا لا يسمى من بعده خليفة إلا مجازًا، فقيل: المراد اثنا عشر نفسًا، قاموا من بعده - ﷺ - بالسلطنة والإمارة وانتظم أمر السلطنة والإمارة بهم واستقام من غير نزاع وخلاف واختلاف في أمور المسلمين، وإن كان بعضهم جائرين خارجين عن دائرة العدالة، وقد وقع الاختلال في زمن وليد بن يزيد بن عبد الملك الذي هو الثاني عشر اجتمعوا عليه لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ.\nقال ابن حجر وهذا أحسن ما قيل في تأويل هذا الحديث ويرجحه قوله - ﷺ -: \"كلهم يجتمع عليه الناس\" (٢).\n_________\n(١) الترمذي في الفتن (٢٢٢٦)، وأحمد في مسنده (٥/ ٢٢٠، ٢٢١).\n(٢) أحمد في مسنده (٥/ ٨٦، ٨٧، ٨٩، ٩٠).","vol":"4","page":223},{"text":"ﷺ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ»، فَسَمِعْتُ كَلَامًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ\n===\nوالمراد انقياد الناس لهم، ولم يرد الحديث بمدحهم والثناء عليهم بالدين، وعلى هذا فإطلاق اسم الخلافة في هذا الحديث بالمعنى المجازي، وأما حديث الخلافة بعدي ثلاثون، فالمراد خلافة النبوة التي هي الخلافة حقيقة، ورد بأن هذا لا يناسب قوله - ﷺ - \"لا يزال الدين عزيرًا أو قائمًا\" أو نحو ذلك، فإنه صريح في مدحهم بأن صلاح الدين وقوة الإسلام في زمانهم وإن كان يناسب رواية \"لا يزال أمر الناس ماضيًا\".\nقلت: وأقبح منه خروج عثمان وعلي عن هؤلاء على ما ذكروا وقرروا، إذ وجود النزاع والخلاف في وقتهما أشهر وأعرف من أن يذكر فتأمل، والأحسن منه أن يقال الحديث إشارة إلى مضمون \"خير القرون قرني\" (١) الحديث، فإن غالب أخيار هذه القرون كانوا إلى زمن اثنا عشر أميرًا والله تعالى أعلم.\nوقيل: المراد بهؤلاء العادلون من الأمر المستحقون لاسم الخلافة على الحقيقة ولا يلزم أن يكونوا على الولاء، بل المراد بيان عددهم إلى قيام الساعة، وقيل: المراد المهدي ومن بعده من الأمراء بعد المهدي يملك من أهل البيت من يبلغ عددهم، هذا العدد ورد بأنه شيء لا يثبت له، وبالجملة، فاستدلال من استدل بالحديث على إمامة علي ومن بعده من أولاده ﵃ إلى هذا العدد تحكم بحث لا دلالة للحديث عليه، فإنه لا تعيين في الحديث لهؤلاء، وإنما هو\n_________\n(١) الحديث بتمامه في البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٥٠، ٣٦٥١، والرقاق (٦٤٢٨، ٦٤٢٩).","vol":"4","page":224},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَفْهَمْهُ، قُلْتُ لِأَبِي: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ».\n\n٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً»، قَالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيفَةً، قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ، مَا قَالَ؟ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ».\n\n٤٢٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ زَادَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ».\n\n٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدٍ، حَدَّثَهُمْ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ فِطْرٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ\n===\nالمتولي لتعينهم من نفسه، وهو تحكم منه والله ﷾ أعلم.\nثم ذكر المصنف هذا الحديث في كتاب المهدي إنما هو بالنظر إلى بعض الاحتمالات التي مرت الإشارة إليه.\n\n٤٢٨٢ - \"قسطًا وعدلًا\" العطف هاهنا وفي قوله ظلمًا وجورًا من باب التأكيد والتقرير.","vol":"4","page":225},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ» - قَالَ زَائِدَةُ فِي حَدِيثِهِ: «لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ»، ثُمَّ اتَّفَقُوا - «حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي» - أَوْ «مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» - يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي \" زَادَ فِي حَدِيثِ فِطْرٍ: «يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا، وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» وَقَالَ: فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: «لَا تَذْهَبُ، أَوْ لَا تَنْقَضِي، الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَفْظُ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍ بِمَعْنَى سُفْيَانَ».\n\n٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا يَوْمٌ، لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا».\n\n٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\n\"يملك العرب\" قيل: خص العرب بالذكر لكونهم الأصل والأشرف والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٨٤ - \"من عترتي\" العترة بالكسر نسل الرجل وأقرباؤه.\nفقوله - ﷺ -: \"من ولد فاطمة\" تخصيص لعموم العترة وتقييد لإطلاقها لكشف المراد ودفع الاشتباه عن العباد، نقل الحافظ السيوطي عن الحافظ عماد الدين أنه قال في تاريخه: الأحاديث دالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني","vol":"4","page":226},{"text":"وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي، مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: وَسَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ، «يُثْنِي عَلَى عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، وَيَذْكُرُ مِنْهُ صَلَاحًا».\n\n٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ».\n===\nالعباس، وأنه يكون من أهل البيت (١) من ذرية فاطمة ﵂ من ولد الحسن لا الحسين، ويكون ظهوره من بلاد المشرق ويبايع له عند البيت، وقال: وروى الدارقطني من طريق عمرو بن شمر عن جابر عن محمد عن علي قال: \"إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق الله السموات والأرض؛ تنكسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، وله تكونا منذ خلق الله تعالى السموات والأرض\" (٢).\n\"أجلى\" بالجيم من الجلاء، أي أنور وأوضح وأوسع.\n\n٤٢٨٥ - \"وأقنى\" أي أرفع وأعلى، قال الخطابي: الجلاء هو انحسار الشعر من مقدم الرأس (٣)، وفي النهاية الإجلاء الخفيف الشعر عن جبهته (٤).\n\"والقنا\" في الأنف طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه.\n_________\n(١) النهاية في الفتن والملاحم (١/ ٥٤) ط. دار الصابوني.\n(٢) سنن الدارقطني (٢/ ٦٥).\n(٣) معالم السنن (٤/ ٣٤٤). كذلك القاموس للمحيط للفيروزآبادي مادة \"جلي\" ص ١٦٤٠ ط. الرسالة.\n(٤) النهاية (١/ ٢٩٠)، (٤/ ١١٦).","vol":"4","page":227},{"text":"٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ، وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا، فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيَقْسِمُ الْمَالَ،\n===\n٤٢٨٦ - \"فيخرج رجل\" قالوا: هو المهدي، فلذلك ذكر المصنف هذا الحديث في هذا الباب، \"ويبعث إليه\" على بناء المفعول أي يبعث ملك زمانه بعثًا من الشام لقتاله، \"فيخسف\" على بناء المفعول أيضًا، \"بالبيداء\" اسم موضع بين الحرمين، إبدال الشام أي أولياؤه سموا بذلك؛ لأنهم إذا مات منهم واحد أبدل بآخر، قال السيوطي: ما جاء في الكتب الستة ذكر الابدال إلا في هذا الحديث عند المصنف، وعصائب أهل العراق أي عساكرهم الذين اجتمعوا للقتال، وقيل: المراد بهم الزهاد وغيرهم، \"ينشأ\" أي يقوم لقتال المهدي \"فيبعث إِليهم\" أي إلى من يتبع المهدي، \"فيظهرون\" أي يظهر من يتبع المهدي على بعث القرشي، \"فيقسم\" أي المهدي \"ويلقي\" من الإلقاء، \"يجرانه\" يكسر جيم ثم راء بعد ألف ثم نون مقدم العنق، يقال ألقى البعير جرانه على الأرض إذا برك، واستقر، فالمراد أن الإسلام يستقر في الأرض، وتجري أحكامه على الاستقامة","vol":"4","page":228},{"text":"وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ، فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ: «تِسْعَ سِنِينَ»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «سَبْعَ سِنِينَ».\n\n٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ: «تِسْعَ سِنِينَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَقَالَ غَيْرُ مُعَاذٍ، عَنْ هِشَامٍ: «تِسْعَ سِنِينَ».\n\n٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ مُعَاذٍ أَتَمُّ.\n\n٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِقِصَّةِ جَيْشِ الْخَسْفِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِهِمْ، وَلَكِنْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ».\n\n٤٢٩٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا\n===\nوالعدل ولا تكون فتنة ولا حرب بمن كان كارهًا، أي للخروج إلا أنه أخرج جبرًا.\n\n٤٢٩٠ - \"ابنه الحسن\" ضبطه في بعض النسخ بالتصغير وأظهر التكبير؛ فإن","vol":"4","page":229},{"text":"عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁، وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ، وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ - ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً - يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا»، وَقَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ: الْحَارِثُ بْنُ حَرَّاثٍ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ، يُوَطِّئُ - أَوْ يُمَكِّنُ - لِآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ \" أَوْ قَالَ: «إِجَابَتُهُ».\n\"آخر كتاب المهدي\"\n* * *\n===\nالمشهور بتسمية النبي - ﷺ - باسم السيد في الخلق، ضبط الأول بضمتين والثاني بفتح فسكون أي يشبه في الأخلاق الباطنة دون الصورة الظاهرة، ويحتمل العكس.\n\"حَراث\" كعلام أي أمير وعامل، يقال له منصور أي اسمه ذلك، أو يقال له ذلك صفة، \"يوطئ\" بتشديد الطاء من التوطية ويمكن من التمكين، والشك من الراوي، أي يجعل لهم في الأرض مكانًا وبسطة في الأموال ونصرة على الأعداء كما مكنت قريش، قيل في آخر أمرهم، فإنهم وإن أخرجوا النبي - ﷺ - أولًا لكن أولادهم وبقاياهم أسلموا أو مكنوا النبي - ﷺ - في حياته وبعد موته إلى اليوم.\nقلت: ويحتمل أن يقال المراد أنه مكن من قريش من مكّن منهم أوّلًا كأمثال أبي بكر - ﵃ - والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"4","page":230},{"text":"كِتَاب الْمَلَاحِمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1646>بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي قَرْنِ الْمِائَةِ</span>\n٤٢٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ يَزِيدَ الْمُعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِيمَا أَعْلَمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، لَمْ يَجُزْ بِهِ شَرَاحِيلَ».\n===\nكِتَاب الْمَلَاحِمِ\nبَابُ مَا يُذْكَرُ فِي قَرْنِ الْمِائَةِ\nجمع ملحمة وهو موضع القتال، ويطلق على القتال والفتنة أيضًا؛ إما من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها، أو من لحمة الثوب لاشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بسداه، والمراد هاهنا بيان الفتن والوقايع العظام وأمثالها والله تعالى أعلم.\n\n٤٢٩١ - \"إن الله يبعث\" إلخ، لما كان نبينا - ﷺ - ختم الله به دائرة النبوة، فلا نبي بعده، ولا شك أن لبعد الأزمنة وانقضاء القرون تأثيرًا عاديًا في وهن أمر الشريعة والدين، أقام الله من هذه الأمة على رأس مائة سنة عالمًا واحدًا أو أكثر من علماء هذه الأمة مقام أنبياء الأمم السالفة في تجديد الدين وتأسيس قواعده ودفع البدع والوهن عنه، ولذلك جاء العلماء ورثة الأنبياء، واشتهر علماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل، ولما كان التجديد مشعرًا بالوهن، ذكر المصنف هذا الحديث في هذا الباب والله تعالى أعلم بالصواب.","vol":"4","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1647>بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ مَلَاحِمِ الرُّومِ</span>\n٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَمِلْتُ مَعَهُمْ، فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ الهُدْنَةِ، قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنِ الهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ، وَتَغْنَمُونَ، وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ\n===\nبَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ مَلَاحِمِ الرُّومِ\n\n٤٢٩٢ - \"عن الهدنة\" بضم هاء وسكون دال مهملة الصلح صلحًا أمنًا أي ذا أمن، فالصيغة للنسبة، أو جعل آمنًا على النسبة المجازية فتغزون أنتم، \"وهم عدوًا عن ورائكم\" بنصب عدوًا على أنه مفعول تغزون، \"ومن ورائكم\" صفة، وخطاب من ورائكم يحتمل إنه على التغليب، والمعنى إنكم تغزون أعداء من ورائكم غير الروم، وهم أيضًا يغزون عدوًا من ورائهم غير المسلمين، ويحتمل أنه خطاب المسلمين فقط، والمعنى أنهم بسبب المصالحة يعينونكم على أعدائكم الذين هم وراؤكم.\n\"وتسلمون\" من السلامة، \"بمرج\" بسكون الراء في آخره جيم الموضع الذي ترعى فية الدواب، \"تلون\" بضمتين وخفة لام جمع كل بفتح كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل، غلب الصليب دين النصارى قصدًا لإبطال الصلح أو","vol":"4","page":232},{"text":"الْمُسْلِمِينَ، فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ، وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ.\n\n٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَزَادَ فِيهِ: «وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ»، إِلَّا أَنَّ الْوَلِيدَ جَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْ جُبَيْرٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ رَوْحٌ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، كَمَا قَالَ عِيسَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1648>بَابٌ فِي أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ</span>\n٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ،\n===\nلمجرد الافتخار، وإيقاع المسلمين في الغيظ والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ\n\n٤٢٩٤ - \"عُمران بيت المقدس\"، بضم العين أي عمارة بيت المقدس باستيلاء الكفار عليه وكثرة عمارتهم فيها أمارة لخراب يثرب لا بمعنى أنه يتصل به، بل بمعنى أنه يقع عقبه، \"ولو\" بمهملة ما وكذا الكلام فيما بعده، وهذا أصح إشارة \"أنى\" جواب ما يقال بين الحديثين تناف، فأشار إلى أن الثاني أرجح إسنادًا فلا يعارضه الأول، وقيل: يمكن أن يكون بين أوّل الملحمة وآخرها ست سنين،","vol":"4","page":233},{"text":"وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ»، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ، - أَوْ مَنْكِبِهِ - ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا»، أَوْ «كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ»، يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1649>بَابٌ فِي تَوَاتُرِ الْمَلَاحِمِ</span>\n٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ الْغَسَّانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ».\n\n٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ [ص: ١١١]، عَنِ ابْنِ أَبِي بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيَخْرُجُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1650>بَابٌ فِي تَدَاعِي الْأُمَمِ عَلَى الْإِسْلَامِ</span>\n٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ،\n===\nويكون بين آخرها وفتح المدينة وفي القسطنطينية مدة قريبة بحيث يكون ذلك مع خروج الرجال في سبعة أشهر. اهـ.\nبَابٌ فِي تَدَاعِي الْأُمَمِ عَلَى الْإِسْلَامِ\n\n٤٢٩٧ - \"أن تداعى\" على بناء المفعول أو الفاعل أي تدعو بعضها بعضًا،","vol":"4","page":234},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1651>بَابٌ فِي الْمَعْقِلِ مِنَ المَلَاحِمِ</span>\n٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ، إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ.\n===\n\"عليكم\" أي لحربكم وقتالكم، \"الأكلة\" بفتحتين جمع آكل، الجماعة التي تأكل، \"من قلة\" أي أنحن يومئذ نصير بهذه الحالة لأجل قلة، \"عثاء\" بضم الغين المعجمة ومثلثة مخففة وقد تشدد ومد هو ما يجيء فوق السيل مما يحتمله من الزبد والوسخ وغيره.\nبَابٌ فِي الْمَعْقِلِ مِنَ المَلَاحِمِ\n\n٤٢٩٨ - \"إِن فسطاط المسلمين\" بضم الفاء الخيمة والمدينة، والمراد هاهنا الأول، \"بالغوطة\" بالضم بلد قريب من دمشق، يعني ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هنالك.","vol":"4","page":235},{"text":"٤٢٩٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ حُدِّثْتُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يُوشِكُ الْمُسْلِمُون أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلاَحُ.\n\n٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَسَلاَحُ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1652>بَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ فِي الْمَلَاحِمِ</span>\n٤٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، قَالَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَيْنِ، سَيْفًا مِنْهَا، وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا».\n===\n٤٢٩٩ - \"أن يحاصروا\" على بناء المفعول أي تلجئهم المحاصرة إلى المدينة النبوية صلوات الله وسلامه على صاحبها، \"مسالحهم\" ثغورهم سلاح بالفتح.\nبَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ فِي الْمَلَاحِمِ\n\n٤٣٠١ - \"لن يجمع الله\" إلخ، أي لا يهلكهم العدو، بل العاقبة لهم على العدو وهم الكفرة، لكن هم الذين يهلك بعضهم بعضًا.","vol":"4","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1653>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ التُّرْكِ والْحَبَشَةِ</span>\n٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ، رَجُلٌ مِنَ الْمُحَرَّرِينَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا\n===\nبَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ التُّرْكِ والْحَبَشَةِ\n\n٤٣٠٢ - \"دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا\" إلخ، أي اتركوا الحبشة والترك ما داموا تاركين لكم، وذلك لأن بلاد الحبشة وعرة وبين المسلمين وبينهم مفاوز وقفار وبحار فلم يكلف المسلمين بدخول ديارهم لكثرة التعب، وأما الترك فبأسهم شديد وبلادهم باردة، والعرب وهم جند الإسلام كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول بلادهم، وأما إذا دخلوا بلاد الإسلام والعياذ بالله فلا يباح ترك القتال كما يدل عليه ما ودعوكم، وأما الجمع بين الحديث وبين قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (١) فبالتخصيص، أما عند من يجوز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد فواضح، وأما عند غيره، فلأن الكتاب مخصوص لخروج الزمي، وقيل: يحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام ثم قوته.\nقلت: وعليه العمل والله تعالى أعلم، قيل: في الحديث حجة على من قال أنهم أماتوا ماضي يدع، إلا أن يكون مرادهم ورود ذلك، وقيل: يحتمل أن يكون من تصرف الرواة المولدين بالمعنى، ويحتمل أن يكون في الأصل، \"وادعوا\" بالألف بمعنى سالموا وصالحوا، ثم سقط الألف من بعض الرواة. أو الكتاب أن مجيئه لقصد المشاكلة كما روعي الخباس في قوله: \"واتركوا الترك ما\n_________\n(١) سورة التوبة: آية (٣٦).","vol":"4","page":237},{"text":"وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1654>بَابٌ فِي قِتَالِ التُّرْكِ</span>\n٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ، قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ، يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ».\n\n٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَابْنُ السَّرْحِ، وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ\n===\nتركوكم\" والحق أنه جاء على قلة، فقد قرئ في الشواذ، \"ما ودعك\" بالتخفيف وجاء في بعض الأشعار أيضًا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي قِتَالِ التُّرْكِ\n\n٤٣٠٣ - \"قومًا\" بالنصب بدل من الترك وفي بعض النسخ بالرفع بتقديرهم، \"قوم كالمجان\" بفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر ميم وفتح جيم وتشديد نون وهو الترس، والمطرقة بالتخفيف اسم مفعول من الإطراق، وروي بفتح الطاء وتشديد الراء، والترس المطرق الذي جعل علي ظهره طراق، والطراق بكسر الطاء جلد يقطع على مقدار الترس فيلصق على ظهره، شبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها وبالمطرق لغلظها وكثرة لحمها، يلبسون الشعر، الظاهر أنهم يتخذون منه ثيابًا، ويحتمل أن المراد أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا سدلوها كانت كاللباس وكذا ما جاء نعالهم الشعر يحتمل أن يراد به ظاهره وأن يراد أن ذوائبهم لطولها ولوصولها إلى أرجلهم كالنعال لهم.\n\n٤٣٠٤ - \"ذُلف الأنوف\" بضم ذال معجمة وسكون لام آخره فأجمع أذلف،","vol":"4","page":238},{"text":"الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رِوَايَةً، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، ذُلْفَ الْآنُفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ».\n\n٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي حَدِيثِ: «يُقَاتِلُكُمْ قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعْيُنِ» يَعْنِي التُّرْكَ، قَالَ: «تَسُوقُونَهُمْ ثَلَاثَ مِرَارٍ حَتَّى تُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا فِي السِّيَاقَةِ الْأُولَى، فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضٌ، وَيَهْلَكُ بَعْضٌ،\n===\nيقال رجل أذلف أي قصير الأنف، وقيل: أي غليظه.\n\n٤٣٠٥ - \"تسوقونهم\" أي أنهم يقومون لأجل قتالكم فصار كأنكم سائقون لهم حتى تلحقوهم من الإلحاق أي حتى يدخلوا بلاد العرب لذلك، أو المعنى تسوقونهم بالهزيمة حتى تلحقوهم إلى بلاد العرب، فالمراد بجزيرة العرب آخرها، \"في السياقة\" مصدر ساق، \"فيصطلمون\" على بناء المفعول افتعال من الصلم وهو القطع أي يستأصلون، قال القرطبي في التذكرة: كملت خرجاتهم فخرجوا على العراق الأول والثاني، وخرجوا في هذا الوقت على العراق الثالث بغداد وما اتصل بها، فقتلوا جميع مَنْ فيها من الملوك والعلماء والعباد وعبروا الفرات إلى حلب والشام، فخرج إليهم من مصر الملك المظفر فقتل منهم عددًا","vol":"4","page":239},{"text":"وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ، فَيُصْطَلَمُونَ» أَوْ كَمَا قَالَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1655>بَابٌ فِي ذِكْرِ الْبَصْرَةِ</span>\n٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَنْزِلُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ، عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةُ، يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ، يَكْثُرُ أَهْلُهَا، وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ - قَالَ ابْنُ يَحْيَى: قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ - فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ\n===\nكثيرًا ورجعوا منهزمين (١).\nبَابٌ فِي ذِكْرِ الْبَصْرَةِ\n\n٤٣٠٦ - \"بغائط\" هو البطن المطمئن من الأرض يسمونه البصرة بفتح وكسر ويحرك ويكسر الصاد، قيل: المراد به بغداد، وفيه باب يسمى باب البصرة فسماه - ﷺ - باسم البصرة، أو لأن بغداد في زمانه ما كان مصرًا وإنما كان قرى متفرقة منسوبة إلى بصرة، ولذلك قال: يكون أي فيما بعد من أمصار المسلمين، ويؤيده أن دجلة بفتح دال وكسرها جريها في بغداد، وقعت هذه الوقعة بالبصرة قط، وإنما وقع في بغداد زمن المعتصم بالله العباس، فالظاهر أن الحديث إشارة إلى ذلك، وإن قلنا: إن المراد به البصرة المعروفة فهو خبر صادق، فلابد من وقوعه وإن كان ما وقع إلى الآن والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) التذكرة ص (٦٧٨) ط. الريان.","vol":"4","page":240},{"text":"عِرَاضُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ، حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا، وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَفَرُوا، وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ، وَيُقَاتِلُونَهُمْ وَهُمُ الشُّهَدَاءُ.\n\n٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مُوسَى الْحَنَّاطُ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: \" يَا أَنَسُ، إِنَّ النَّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْصَارًا، وَإِنَّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةُ - أَوِ الْبُصَيْرَةُ - فَإِنْ أَنْتَ\n===\n\"بنو قنطورًا\" هم الترك وقنطورًا بفتح القاف وضم الطاء مقصورًا اسم أبي الترك، وقيل هو اسم جارية لإبراهيم ولدت له أولادًا جاء من نسلهم الترك، وأدبان الترك من أولاد يافث بن نوح يأخذون أذناب البقر، ليحملوا عليها متاعهم وأحمالهم ويفرون إلى البراري أو يشتغلون بالزراعة إعراضًا عن المقاتلة يأخذون لأنفسهم، أي الأمان، \"وكفروا\" أي كأنهم حجروا افتراض القتال عليهم، قيل: هم المعتصم بالله ورؤساء بغداد وعلماؤها طلبوا الأمان فقتلوا والله تعالى أعلم.\n\n٤٣٠٧ - \"يمصِّرون\" عن التمصير أي يتخذون أمصارًا، \"سباخها\" بالكسر جمع سبخة بفتح فكسر ويحرك، وهي أرض ذات ملح موضع بالبصرة وكلأ ككتاب موضع بالبصرة، بضواحيها جمع ضاحية وهي البادية والناحية الظاهرة للشمس، \"وضاحية البصرة\" موضع منها، فإنه يكون بها الظاهر أن الضمير للمواضع المحذر منها، \"خسف\" ذهاب في عمق الأرض وقذف بالحجارة،","vol":"4","page":241},{"text":"مَرَرْتَ بِهَا، أَوْ دَخَلْتَهَا، فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا، وَكِلَاءَهَا، وَسُوقَهَا، وَبَابَ أُمَرَائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْفٌ، وَقَوْمٌ يَبِيتُونَ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ.\n\n٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِرْهَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ:، انْطَلَقْنَا حَاجِّينَ، فَإِذَا رَجُلٌ، فَقَالَ لَنَا: إِلَى جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْأُبُلَّةُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ لِي فِي مَسْجِدِ الْعَشَّارِ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعًا، وَيَقُولَ هَذِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ\n===\n\"ورجف\" زلزلة، وقوم يبيتون إلخ ... أريد به المسخ، أمّا قلبًا فقد تحقق، فإن أصل الاعتزال عنها أو قالبًا فيتحقق كما أخبر به الصادق والله تعالى أعلم.\nقيل: ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات لكن بطريق آخر لا بهذا الطريق الذي أخرجه به المصنف. فكأنه ما اطلع على هذا الطريق (١)، وإلا فرجال هذا الطريق من رجال الصحيح، وليس فيه سوى عدم الجزم باتصاله بقول عبد العزيز فيه لا أعلم إلا ذكره، ولكن غلبة الظن في الباب كافٍ وهو موجود والله تعالى أعلم.\n\n٤٣٠٨ - \"فإِذا رجل\" الخبر محذوف أي واقف.\n\"الأبلّة\" بضم الهمزة والباء وتشديد اللام بلد معروف قرب البصرة في جانبها البحري، \"من يضمن لي\" استفهام بطريق الالتماس، والسؤال هذا لأبي هريرة أي ثواب أو نيابة، وجعل ذلك غير جائز عند كثير في العبادات الدنية أيضًا\n_________\n(١) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات قال ... حدثنا النضر بن حفص بن النضر بن أنس عن أمية عن جده عن أنس قال .. (٢/ ٦٠) وقال: حديث لا يصح.","vol":"4","page":242},{"text":"ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ مَسْجِدِ الْعَشَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ، لَا يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا الْمَسْجِدُ مِمَّا يَلِي النَّهْرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1656>بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ الْحَبَشَةِ</span>\n٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ».\n===\nوالنيابة جائزة كذلك عند بعض، فلعل مذهب أبي هريرة بعض ذلك، ويؤخذ من الحديث فضل العمل في الأماكن القاضلة، \"مما يلي النهر\" قيل: أي نهر الفرات والله تعالى أعلم.\nبَابُ النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ الْحَبَشَةِ\n\n٤٣٠٩ - \"فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين\" تصغير ساق الإنسان والساق مؤنث، فلذلك أدخل في تصغيرها التاء وعامة الحبشة في سوقهم دقة، قالوا: وهذا في قرب قيام الساعة، وقوله تعالى: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ (١) يراد به أمنه قبل ذلك الوقت والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة القصص: آية (٥٧)، سورة العنكبوت: آية (٦٧).","vol":"4","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1657>بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ</span>\n٤٣١٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ إِلَى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعُوهُ يُحَدِّثُ فِي الْآيَاتِ: أَنَّ أَوَّلَهَا الدَّجَّالُ، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمْ يَقُلْ شَيْئًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ\n===\nبَابُ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ\n\n٤٣١٠ - \"لم يقل شيئًا\" يريد به أن ما قاله بالباطل لا أصل له، لكن نقل البيهقي عن الحليمي أن أول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها (١)، وذلك لأن الكفار يسلمون في زمان عيسى حتى تكون الدعوة واحدة ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى، ولو لم تنفعهم لما صار الدين واحدًا، ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما أمارات دالة على قرب قيام الساعة أو على وجودها، ومن الأول الدجال ونحوه ومن الثاني طلوع الشمس ونحوه، فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة إلى القسم الثاني، وقال ابن كثير المراد في الحديث بيان أول الآيات الغير المألوفة، فالدجال وغيره، وإن كان قبل ذلك لكن هو وأمثاله مألوف لكونه بشرًا، فأما خروج الدابة فعلى شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجازي العادات وذلك أوّل الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات\n_________\n(١) قال ذلك البيهقي نقلًا عن الحليمي وذكره في شعب الإيمان (٣٤٥) ط. السلفية.","vol":"4","page":244},{"text":"خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدَّابَّةُ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ: \" وَأَظُنُّ أَوَّلَهُمَا خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.\n\n٤٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَهَنَّادٌ، الْمَعْنَى، قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا فُرَاتٌ الْقَزَّازُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ - وَقَالَ هَنَّادٌ: عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ - عَنْ\n===\nالسماوية (١).\nقلت: لكن قول الحليمي ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال لم ينفع الكفار إيمانهم إلخ؛ مبني على أن الإيمان لا ينفع من بعد طلوع الشمس إلى قيام الساعة، وفيه أنه يمكن أن يقال أنه لا ينفع من علم به بالمشاهدة أو بالتواتر وينفع بعد ذلك من عدم فيه أحدهما، فقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَ﴾ (٢) الآية، فليتأمل في ذلك والله تعالى أعلم.\nفأيتهما\" قيل: تأنيث (أي) غير فصيح، \"وكان يقرأ الكتب\" الجملة حال ومقول القول جملة، وأظن والمقصود أنه قال ذلك بناءً على علمه بالكتب المتقدمة والله تعالى أعلم.\n\n٤٣١١ - \"ابن أسيد الغفاري\" في المفاتيح بفتح الهمزة لا غير، \"في ظل غرمه\" بضم غين المعجمة، العلية، \"من قعر عدن\" بفتحتين اسم بلد، \"إلى المحشر\" أي أرض الشام كذا قالوا، قيل: أوّل الآيات الخسوفات ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم الريح التي تقبض عندها\n_________\n(١) النهاية في الفتن والملاحم (١/ ٢١٤) ط. الصابوني.\n(٢) سورة الأنعام: آية (١٥٨).","vol":"4","page":245},{"text":"حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا نَتَحَدَّثُ فِي ظِلِّ غُرْفَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرْنَا السَّاعَةَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَنْ تَكُونَ - أَوْ لَنْ تَقُومَ - السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ قَبْلَهَا عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَالدَّجَّالُ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَالدُّخَانُ، وَثَلَاثَةُ خُسُوفٍ، خَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ الْيَمَنِ، مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ.\n\n٤٣١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n===\nأرواح أهل الإيمان، فعند ذلك تخرج الشمس من مغربها ثم تخرج الدابة ثم يأتي الدخان.\nقلت: والأقرب في مثله التوقف والتفويض إلى عامله، والقول بتقديم الريح على خروج الدابة لا يخلو عن نظر، فقد جاء في وصف الدابة ما يقتضي بقاء أهل الإيمان يوم خروجها فليتأمل، قيل: جاء بسند صحيح عن ابن مسعود أن القمر يطلع أيضًا من المغرب مع الشمس (١).\nقلت: لا عجب في طلوعه من المغرب إلا أن يقال من مغربه يومئذ فليتأمل، قيل: وروى البخاري في تاريخه: إذا أراد الله أن يطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها، \"حين لا ينفع\"، قيل لأن ذلك من أكبر علامات الساعة فعومل معاملة يوم القيامة.\n_________\n(١) الجامع لأحكام القرآن (٦٨٨٨) ط. الشعب عن تفسير الآية (٩) من سورة القيامة.","vol":"4","page":246},{"text":"الْفُضَيْلِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] \" الْآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1658>بَابٌ فِي حَسْرِ الْفُرَاتِ عَنْ كَنْزٍ</span>\n٤٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا».\n\n٤٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ».\n===\nبَابٌ فِي حَسْرِ الْفُرَاتِ عَنْ كَنْزٍ\n\n٤٣١٣ - \"الفرات\" نهر مشهور بالكوفة، \"يحسر\" كيضرب وينصر والأول أكثر أي يكشف، فلا يؤخذ لأنه يؤدي إلى التقاقل كما جاء به الحديث، \"أعلم منه\" يحتمل أن الضمير للدجال، فهذا مبني على أن الدجال لا يعلم باطن أمر الماء والنار كما يعلم حذيفة، ويحتمل أنه لأبي مسعود أنه أيضًا سمع والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1659>بَابُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ</span>\n٤٣١٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ، وَأَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «لَأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ، إِنَّ مَعَهُ بَحْرًا مِنْ مَاءٍ، وَنَهْرًا مِنْ نَارٍ، فَالَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ مَاءٌ، وَالَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ نَارٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً»، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ.\n\n٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبًا كَافِرٌ».\n\n٤٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ: «ك ف ر».\n\n٤٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ».\n===\nبَابُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ\n\n٤٣١٦ - \"إِلا قد أنذر\" كان الوقت لم يكن معلومًا عندهم.","vol":"4","page":248},{"text":"٤٣١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ، مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ»، أَوْ «لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» هَكَذَا قَالَ.\n\n٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ، وَلَا حَجْرَاءَ، فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ، فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ وَلِي الْقَضَاءَ».\n===\n٤٣١٩ - \"فلينأ\" بفتح الهمزة أصله ينأى بالألف فحذف الألف جزمًا، أي فليبعد عنه، وهكذا حكم كل دجال فالبعد عنه خير من قربه، \"هو\" أي الرجل.\n\n٤٣٢٠ - \"أفحج\" بفاء ساكنة ثم حاء مهملة مفتوحة ثم جيم هو الذي إذا مشى باعد بين رجليه، \" جَعد\" بفتح فسكون الذي شعره منقبض، \"مطموس العين\" أي عينه ممسوحة، \"ليست بنايتة\" بنون ومثناة من فوق أي بمرتفعة، \"ولا جحراء\" بتقديم الجيم على الحاء ممدودًا أي ولا التي قد انخسفت فبقي سكانها غايرًا.","vol":"4","page":249},{"text":"٤٣٢١ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: «إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، فَإِنَّهَا جِوَارُكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ»، قُلْنَا: وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: \" أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ \"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قَالَ: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ».\n===\n٤٣٣١ - \"عن النواس\" (١) بفتح النون وتشديد الواو \"ابن سمعان\" بكسر السين وفتحها غير منصرف، \"أن يخرج\": قيل: قاله قبل أن يوحى إليه بوقته ثم علم بوقته، وأن عيسى يقتله، ويحتمل أنه أراد إعلام الناس بقرب خروجه، \"والحجيج\" الغالب بالحجة فأمرء من باب العموم في الإثبات مثل علمت نفس بفواتح خير من جرادة، فلذلك صح وقوع مبتدأ مع كونه نكرة، \"بفواتح سورة الكهف\" أي أوائلها وقد جاء من أواخرها، فالوجه الجمع بين الأول والآخر والكل أفضل والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) النواس بن سمعان بن خالد الكلابي صحابي مشهور، سكن الشام. تقريب التهذيب (٢/ ٣٠٨).","vol":"4","page":250},{"text":"٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ «وَذَكَرَ الصَّلَوَاتِ» مِثْلَ مَعْنَاهُ.\n\n٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ الْكَهْفِ»، وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ قَتَادَةَ «مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ».\n\n٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ\n===\n\"جواركم\" بكسر الجيم والراء المهملة أي أمانكم، وقيل: بفتح الجيم والزاي المعجمة وهو من يأخذه المسافر من السلطان لدفع مفسدة الطريق، \"وما لبثه\" بفتح اللام وتضم أي ما مقدار مكثه، \"اقدروا له\" أي اقدروا لليوم أي لأداء ما فيه من الصلوات االخمس قدر يوم، وحدوا ذلك القدر فصلوا في ذلك المقدار خمس صلوات، \"باب لُدّ\" بضم اللام وتشديد الدال اسم جبل أو قرية بالشام (١).\n\n٤٣٢٤ - \"وإنه نازل\" أي قطعًا لكن لا على أنه مرسل إلى هذه الأمة بل على أنه حكم فيهم، \"مربوع\" متوسط إلى الحمرة والبياض يميل إليهما فيكون بينهما\n_________\n(١) النهاية (٤/ ٢٤٥)، وزاد فيه: وقيل قرية بفلسطين.","vol":"4","page":251},{"text":"بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ - يَعْنِي عِيسَى - وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1660>بَابٌ فِي خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ</span>\n٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ\n===\nبين ممصرتين أي ينزل بين ثوبين فيهما صفرة خفية، \"فيدق الصليب\" أي يكسره، \"ويقتل الخنزير\" أي يحرم أكله أو يقتله بحيث لا يوجد في الأرض ليأكله أحد، والحاصل أنه يبطل دين النصارى ويضع الجزية أي لا يقبل من أحد من الكفرة بل يدعوهم إلى الإسلام مرة، وهذا بيان منه - ﷺ - بأن الجزية في دينه إلى زمان عيسى لا أن عيسى يأتي بنسخها، وقيل: يضع على الكفرة كلهم الجزية ولا يترك أحدًا بلا جزية كما هو شأن سائر الأمراء، فإنهم أحيانًا يتركونها مراعاة لبعض، \"فيمكث في الأرض أربعين سنة\" وما في صحيح مسلم \"أن يهلك الدجال ثم يمكث الناس بعده سبع سنين\" (١) فمعناه أن الناس بعد موته يمكثون سبع سنين فلا مخالفة بين الحديثين.\nبَابٌ فِي خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ\n\n٤٣٢٥ - \" فإذا أنا بامرأة\" قيل في التوفيق بينه وبين رواية الدابة أنه يمكن أن\n_________\n(١) الحديث بتمامه رواه الإمام مسلم في أشراط الساعة (٢٩٤٠).","vol":"4","page":252},{"text":"أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: \" إِنَّهُ حَبَسَنِي حَدِيثٌ كَانَ يُحَدِّثُنِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَجُرُّ شَعْرَهَا، قَالَ: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ، فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا رَجُلٌ يَجُرُّ شَعْرَهُ، مُسَلْسَلٌ فِي الْأَغْلَالِ، يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ، خَرَجَ نَبِيُّ الْأُمِّيِّينَ بَعْدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَطَاعُوهُ أَمْ عَصَوْهُ؟ قُلْتُ: بَلْ أَطَاعُوهُ، قَالَ: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ.\n\n٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنًا الْمُعَلِّمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنَادِي: أَنِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَخَرَجْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\n===\nيكون للدجال جاسوستان دابة وامرأة، أو أنه يصح إطلاق الدابة على الإنسان لغة، فإنه اسم لكل ما يدب في الأرض، وقد وقع إطلاقها عليه في القرآن في غير موضع، والتخصيص بذوات الأربع أو غيره عرفي، أو لأن الجساسة شيطان يتمثل بأي صورة شاء، فرآها تارة بصورة امرأة وتارة بصورة دابة، \"ينزو\" أي يتحرك ويثب، \"فيما بين السماء والأرض\" متعلق بينزو أو بمسلسل.\n\n٤٣٢٦ - \"لرهبة ولا رغبة\" أي لا لغزو ولا لعطافي في سفينة بحرية أي كبيرة، فإن مراكب البحر أكبر من مراكب الأنهار، وقيل: قيد بها للتمييز عن الإبل، فإنها سفن البر، \"لخم\" بفتح لام وسكون خاء معجمة اسم قبيلة، وكذا","vol":"4","page":253},{"text":"ﷺ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَ: «لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ»، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \" إِنِّي مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَهْبَةٍ، وَلَا رَغْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ، وَجُذَامٍ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، وَأَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ حِينَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ، قَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي هَذَا الدَّيْرَ، فَإِنَّهُ إِلَى\n===\n\"جذام\" كغراب لعب بهم الموج شدته وصرفه السفينة عن جهة القصد إلى جهة أخرى، \"ارفئوا\" براء وفاء وهمزة أي قربوا السفينة إليها، ويقال: \"أرفينا\" بالياء والأصل الهمزة أقرب بفتح همزة وضم راء جمع قارب بكسر الراء والفتح أشهر، وهي سفينة صغيرة تكون مع أصحاب السفن الكبار البحرية تتخذ لحوائجهم، وقيل: \"أقرب السفينة\" بفتح الراء هي ما قارب الأرض منها.\nقلت: وهو الأظهر إذ الجمعية في أقرب مع الإضافة إلى السفينة غير واضح فتأمل، \"أهلب\" أي كثير الشعر فما بعده صفة كاشفة، ولم يقل هلباء إما لأن لفظ الدابة يطلق على الذكر والأنثى أو لتأويل الدابة بالحيوان، \"الجساسة\" بفتح الجيم وتشديد السين المهملة الأولى قيل: هي تجسس الأخبار فتأتي بها الدجال، قيل: هي الدابة التي تخرج آخر الزمان ولا دليل عليه، \"إِلى هذا الدير\" ضبط بفتح الدال وسكون الياء المثناة من تحت هو خان النصارى، وفي المغرب صومعة","vol":"4","page":254},{"text":"خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا، فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وَثَاقًا مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَسَأَلَهُمْ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ، وَعَنِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، قَالَ: إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنَّهُ يُوشَكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ \"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَإِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لَا، بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ» مَرَّتَيْنِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، قَالَتْ: حَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ إِلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَابْنُ\n===\nالراهب \"بالأشواق\" جمع شوق ملتبس بها، \"فرقنا\" فرق كسمع خاق سراعًا بكسر السين أي مسرعين، \"وثاقًا\" بالفتح والكسر ما يوثق به، \"زغر\" بزاي وغين معجمتين وراء مهملة هو كعمر، فلذلك لا ينصرف؛ بلدة معروفة بالشام أو بحر اليمين، قيل: هذا شك أو ظن منه ﵊ أو قصد الإبهام على السامع ثم نفى ذلك وأضرب عنه بالتحقيق فقال لا، بل من قبل المشرق، ثم أكد ذلك بقوله: ما هو و(ما) زائدة لا نافية، والمراد إثبات أنه في جهة المشرق، قيل: ويجوز أن تكون موصولة أي الذي هو فيه المشرق.\nقلت: ويحتمل أنها نافية أي ما هو إلا فيه والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":255},{"text":"صُدْرَانَ بَصْرِيٌّ، غَرِقَ فِي الْبَحْرِ مَعَ ابْنِ مِسْوَرٍ، لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ غَيْرُهُ».\n\n٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّهُ بَيْنَمَا أُنَاسٌ يَسِيرُونَ فِي الْبَحْرِ، فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ، فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخُبْزَ، فَلَقِيَتْهُمُ الْجَسَّاسَةُ» قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَ: امْرَأَةٌ تَجُرُّ شَعْرَ جِلْدِهَا وَرَأْسِهَا، قَالَتْ: فِي هَذَا الْقَصْرِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَسَأَلَ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ، قَالَ: هُوَ الْمَسِيحُ، فَقَالَ: لِي ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: إِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا مَا حَفِظْتُهُ، قَالَ: شَهِدَ جَابِرٌ أَنَّهُ هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ، قَالَ: وَإِنْ مَاتَ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ أَسْلَمَ، قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ، قُلْتُ فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ\n===\n٤٣٢٨ - \"نفد\" بكسر الفاء أنه أي الدجال هو ابن صايد كأنه مبني على تجويز تعدد الصور، والظاهر كما هو منقول في بعض الأولياء وجبريل كان يجيء في صورة دحية وغيره مع أنه في السماء له صورة عظيمة مشتملة على ستمائة جناح، وكثير من العلماء استبعدوا كونه الدجال، وقالوا التوفيق بينه وبين حديث تميم الداري بعيد، لكن يمكن أن يكون التوفيق بما ذكرنا والله تعالى أعلم.\nوقال القرطبي في التذكرة: بل الصحيح أنه هو ولا يبعد أن يكون بالجزيرة في وقت وبين أظهر الصحابة في وقت (١) آخر، ويؤيده ما جاء عن بعض من فتح أصبهان أنه رأى ابن الصياد عند يهود أصبهان وقد فرحوا به فرحًا شديدًا وقالوا\n_________\n(١) التذكرة ص (٧٩٠) ط الريان.","vol":"4","page":256},{"text":"الْمَدِينَةَ، قَالَ: وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1661>بَابٌ [فِي] خَبَرِ ابْنِ صَائِدٍ</span>\n٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِابْنِ صَائِدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَهُوَ غُلَامٌ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ:\n===\nهو الذي نستفتح به على العرب ثم رجع ابن الصياد إلى المدينة بعد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] خَبَرِ ابْنِ صَائِدٍ\n\n٤٣٢٩ - \"أطُم بني مغالة\" الأطم بضمتين وتخفيف الطاء القصر، وكل حصن مبني بحجارة، وبنو مغالة بفتح ميم وتخفيف غين معجمة قوم من اليهود، \"رسول الأميين\" أي العرب منطوقه حق ومفهومه باطل، جرى فيه على اعتقاد آبائه وأباطيلهم، \"آمنت بالله ورسلة\" أي فلو كنت منهم لآمنت بك لكن ما آمنت بك فلست منهم، وفيه أن ظاهر البطلان يكفي في ردة الكناية، ولا حاجة إلى استعمال التصريح فيه، ثم إنه - ﷺ - ألزمه حيث سأله عما جرى على لسانه في جوابه تكذيب دعواه واعترافه بأنه كاذب فيها حيث قال: يأتيني صادق وكاذب.\n\"خلط\" من التخليط أي شيطانك يخلط عليك الأمر، \"قد خبأت لك\" أي أضمرت لك، \"والخبيئة الشيء المضمر المستور وكانوا يضمرون للكهنة، \"هو الدُخُّ\" بضم الدال أي الدخان، قيل لم يقدر على تمام الآية ولا على تمام لفظة منها","vol":"4","page":257},{"text":"فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ»، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا يَأْتِيكَ؟» قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «خُلِطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً» وَخَبَّأَ لَهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ يَكُنْ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ - يَعْنِي الدَّجَّالَ - وَإِلَّا يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ فِي قَتْلِهِ».\n===\nبل أتى بلفظة ناقصة على عادة الكهنة، فإن قلت كيف اطلع هو أو شيطانه على بعض ما في الضمير أجيب باحتمال أنه - ﷺ - تكلم به في نفسه أو ذكر بعض الصحابة بذلك فاسترق الشيطان بعض ذلك، قلت: والأظهر أنه جرى ذكره في السماء فاسترق الشيطان من هنالك كسائر الأمور التي تخبر بها الكهنة والله تعالى أعلم.\n\"أخسأ\" كلمة تستعمل عند طرد الكلب ونحوه أي اسكت وابعد صاغرًا مطرودًا \"فلن تعدو قدرك \"أي فلن تتجاوز مرتبتك التي هي مرتبة الكهنة إلى مرتبة النبوة والرسالة، قيل: إنما تركه - ﷺ - مع أنه ادعى النبوة كاذبًا؛ لأنه كان صغيرًا أو لأنه كان من يهود، وكان بين النبي - ﷺ - وبينهم صلح في تلك الأيام.","vol":"4","page":258},{"text":"٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «وَاللَّهِ، مَا أَشُكُّ أَنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ابْنُ صَيَّادٍ».\n\n٤٣٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ الدَّجَّالُ، فَقُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «فَقَدْنَا ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ».\n\n٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ دَجَّالُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ».\n\n٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا دَجَّالًا، كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ،","vol":"4","page":259},{"text":"وَعَلَى رَسُولِهِ».\n\n٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ بِهَذَا الْخَبَرِ: قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَرَى هَذَا مِنْهُمْ؟ يَعْنِي الْمُخْتَارَ، فَقَالَ عُبَيْدَةُ: «أَمَا إِنَّهُ مِنَ الرُّءُوسِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1662>بَابُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ</span>\n٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ، ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨١]، ثُمَّ قَالَ: «كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ\n===\nبَابُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ\n\n٤٣٣٦ - \"فلا يمنعه ذلك أي ما رآه منه أمس\" أكيله\" الأكيل من يصاحبك في الأكل، فعيل بمعنى فاعل وكذا الشريب والقعيد، \"ضرب الله\" أي جعل قلوب الذين تركوا النهي والإنكار مثل قلوب من ارتكبوا المنكر، \"ولتأخذن على يدي الظالم\" حتى لا يتمكن من الظلم.\n\"ولتأطرنه\" أي لتصرفنه عن ظلمه إلى الحق، \"ولتقصرنه\" أي لتجعلنه غير","vol":"4","page":260},{"text":"الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا».\n\n٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، زَادَ: «أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ خَالِدٌ الطَّحَّانُ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ.\n\n٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، الْمَعْنَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ\n===\nمتجاوز على الحق إلى ظلمه.\n\"وتضعونها على غير مواضعها\" إما لأن العمل به مقيد بوقته، \"لا دائمي\" كما سيجيء في حديث أبي ثعلبة الخشني، وإما لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جملة ما يكون به إصلاح النفس، ومن جملة الاهتداء، وقد أمر الله تعالى به في هذه الآية بقوله: ﴿عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١)، وبقوله: ﴿إِذَا اهْتَدَيتُمْ﴾ (٢) نعم لا يضر عمل العاصي بعد ذلك إن لم يقدر على إبطاله باليد فترك الأمر والنهي رأسًا، ليس مما تدل عليه الآية أصلًا والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) و(٢) سورة المائدة: آية (١٠٥).","vol":"4","page":261},{"text":"مَوَاضِعِهَا: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، قَالَ: عَنْ خَالِدٍ، وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ» وَقَالَ عَمْرٌو: عَنْ هُشَيْمٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا، ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا، إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ كَمَا قَالَ خَالِدٌ أَبُو أُسَامَةَ: وَجَمَاعَةٌ، وَقَالَ شُعْبَةُ فِيهِ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ».\n\n٤٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَّدَدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ، فَلَا يُغَيِّرُوا، إِلَّا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا».\n\n٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ - وَقَطَعَ هَنَّادٌ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، وَفَّاهُ ابْنُ الْعَلَاءِ: - فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ.","vol":"4","page":262},{"text":"٤٣٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ، كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ - يَعْنِي - بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ\n===\n٤٣٤١ - \"لقد سألت عنها خبيرًا\" يحتمل أن يكون سألت على صيغة الخطاب ويحتمل أن يكون على صيغة المتكلم، \"شحًّا مطاعًا\" أي يطيع كل أحد شحه ولا يخالفه لأمر الله تعالى بخلافه ونهيه عن إطاعته.\n\"مؤثرة\" أي يختارها كل أحد على الدين ويميل إليها لا إليه، \"وإعجاب\" إلخ، أي فلا يرجع إلى رأي صاحبه، وإن كان رأيه هو الصواب الظاهر، ورأي ذلك الإنسان هو الخطأ الواضح، \"فإن من ورائكم\" دفع لما يستعد من وقوع هذه الحالة وبيان أنها متحققة قطعًا \"أيام\" هكذا في بعض النسخ وفي بعضها \"أيامًا\" بالنصب وهو الظاهر والأول محمول على مسامحة أهل الحديث في الخطأ، فإنهم كثيرًا ما يكتبون المنصوب بصورة المرفوع أو على لغة من يرفع اسم أن أو على حذف ضمير الشأن والله تعالى أعلم.\n\"الصبر فيه\" هكذا في النسخة ولعله بتأويل الوقت فيهم، أي في أولئك الناس \"خمسين منكم\" قيل: هذا في الأعمال التي يشق فعلها في تلك الأيام لا مطلق، كيف وقد جاء: \"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا","vol":"4","page":263},{"text":"وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ»، وَزَادَنِي غَيْرُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ».\n\n٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ» أَوْ «يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ، قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا، فَكَانُوا هَكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقَالُوا: وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:\n===\nنصيفه\" (١)، ثم قل من يفعل منهم بعض تلك الأعمال، فالمضاعفة لا تقتضي فضلهم على الأولين حتى ينافي حديث: \"خير القرون قرني\" (٢) الحديث.\nقلت: المنافاة غير ظاهرة من أصلها إذ خيرية القرون السابقة لا تنافي بعض آحاد القرون اللاحقة على بعض آحاد القرون السابقة بل كلها، نعم الخيرية مفقودة عند الجمهور لقولهم إن الصحابي مطلقًا أفضل من غيره والله تعالى أعلم.\n\n٤٣٤٢ - \"يغربل الناس\" أي يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم، قوله: \"حثالة\" بضم الحاء المهملة والثاء المثلثة الرديء من كل شيء والمراد أراذلهم، \"مرجت\"\n_________\n(١) الحديث بتمامه رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٠، ٢٥٤١)، وابو داود في السنة (٤٦٥٨)، (٤٦٩٥)، والترمذي في المناقب (٣٨٦١)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأحمد في مسنده (٣/ ٥٤)، (٥/ ١٨٥).\n(٢) تقدم تخريجه.","vol":"4","page":264},{"text":"«تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ».\n\n٤٣٤٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ».\n\n٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ\n===\nبكسر الراء صيغة بناء الفاعل أي اختلطت وفسدت، \"وخفت\" بتشديد الفاء أي قلت.\n\n٤٣٤٤ - قوله: \"أفضل الجهاد\" إلخ قيل؛ لأن من جاهد العدو، فهو متردد بين رجاء وخوف، وبين أن تكون الغلبة له أو لعدوه وهاهنا الغالب الهلاك،","vol":"4","page":265},{"text":"عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ».\n\n٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمُوصِلِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْعُرْسِ ابْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ، كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا - وَقَالَ مَرَّةً: «أَنْكَرَهَا» - كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا، كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا.\n\n٤٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُغِيرَةَ ابْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ: «مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا».\n\n٤٣٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَهَذَا لَفْظُهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: وَقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ\n===\nوالتفت وغضب السلطان فصار أفضل.\n\n٤٣٤٧ - \"حتى يعذروا\" المشهور أنه بضم الياء من أعذر فقيل معناه حتى تكثر ذنوبهم من أعذر إذا صار ذا عيب، وقيل معناه حتى لم يبق لهم عذر بإظهار الحق لهم وتركهم العمل به بلا عذر، ومانع من أعذر إذا أزال عذره فكأنهم أزالوا عذرهم وأقاموا الحجة لمن يعذرهم حيث تركوا العمل بالحق بعد ظهوره، وقيل: عذره إذا جعله معذورًا، فالمعنى أنهم بكثرة ذنوبهم جعلوا من يعاقبهم معذورًا في العقاب، وإليه يشير تفسير الصحابي، فإن جاء هذا الحديث عن ابن مسعود فقيل","vol":"4","page":266},{"text":"ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَنْ يَهْلَكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا، أَوْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1663>بَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ</span>\n٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى\n===\nله كيف يكون ذلك؟ فقرأ هذه الآية: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ (١) والله تعالى أعلم.\nبَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ\n\n٤٣٤٨ - \"أرأيتكم\" إلخ أي احفظوا، \"هذه الليلة لا يبقى\" إلخ قال النووي: المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة، قال: وفيه احتراز عن الملائكة، وقد احتج بهذا الحديث من شذ من المحدثين فقال بموت الخضر، والجمهور على حياته لإمكان أنه كان على البحر لا على الأرض، وقيل هذا على سبيل الغالب، وقال الكرماني: لا نقض بعيسى لكونه من السماء، وأما إبليس فيحتمل أنه في الهواء، والمراد \"بمن\" الإنس واسم إن ضمير الشأن ذكره الحافظ السيوطي، \"فوهل\" بفتح هاء ويجوز كسرها أي\n_________\n(١) سورة الأعراف: آية (٥).","vol":"4","page":267},{"text":"رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ»، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ»، يُرِيدُ بِأَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ.\n\n٤٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ يُعْجِزَ اللَّهُ هَذِهِ\n===\nغلطوا وذهب وهمهم إلى خلاف الواقع في تأويله، فقالوا تقوم الساعة عنده، وإنما مراده أنه لا يبقى أحد من الموجودين تلك الليلة، وقد كان كذلك فقد أجمع المحدثون أن آخر الصحابة موتًا أبو الطفيل عامر بن وائلة، وغاية ما قيل أنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالته ﵊.\n\"ينخرم\" أي ينقطع من نصف يوم، قال السهيلي: ليس في الحديث ما ينفي الزيادة فقد جاء: \"إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم عن أيام الآخرة وذلك ألف سنة وإلا فنصف يوم\".\nقلت: هذا إن صح يحمل على ترك الكسر في الحساب أو على أنه بالنظر إلى السنين الشمسية، لكن قد قال الحافظ ابن حجر: إنه حديث موضوع، وما جاء في عدم بقاء النبي - ﷺ - تحت الأرض ألف سنة فلا أصل له، والحاصل أن هذا الحديث غير ناف للزيادة قطعًا، غاية الأمر أنه كان راج بقاء أمته هذه المدة وكان الأمر غير مبين عنده بالتعيين، وقد حقق الله تعالى بفضله رجاءه وزاد عليه بأكثر من الضعف وفضل الله واسع.","vol":"4","page":268},{"text":"الْأُمَّةَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ».\n\n٤٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّهَا أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْم»، قِيلَ لِسَعْدٍ: وَكَمْ نِصْفُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: «خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ».\n\"آخر كتاب الملاحم\"\n* * *","vol":"4","page":269},{"text":"كِتَاب الْحُدُودِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1665>بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ</span>\n٤٣٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، ﵇ أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأُحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ»، وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ﵇، فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ\n===\nكِتَاب الْحُدُودِ\nبَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ\n\n٤٣٥١ - \"أحرق ناسًا\" قالوا كان ذلك منه عن رأي واجتهاد لا عن توقيف، ولهذا لما بلغه قول ابن عباس قال ويح أم عباس مدحًا له وإعجابًا بقوله، وفي بعض الروايات: \"صدق ابن عباس\"، \"بعذاب الله\" أي بالنار من بدل المراد من المسلم أو المراد بدينه الدين الحق وهذا ظاهر بالسوق فلا يشمل عمومه من أسلم من الكفرة ولا يحتاج إلى القول بتخصيص العموم فتأمل، والجمهور أخذوا بعمومه وخصه بعضًا بالرجل ويوافقه رواية لا يحل دم رجل والله تعالى أعلم.\n\n٤٣٥٢ - \"لا يحل دم رجل\" أي إهراقه، \"يشهد\" إلخ، إشارة إلى أن المدار","vol":"4","page":270},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ،\n===\nعلى الشهادة الظاهرية لا على تحقق السلامة في الواقع، \"الثيب\" أي الزاني المحصن وهذا تفصيل للخصال الثلاث بذكر المتصفين بها، والتقدير يقتل الثيب الزاني والنفس بالنفس، أي تقتل النفس بمقابلة النفس، \"والتارك لدينه\" أي دين الإسلام؛ لأن أول الكلام فيه المفارق للجماعة أي جماعة المسلمين لزيادة التوضيح، ثم المقصود في الحديث بيان أن لا يجوز قتله إلا بإحدى هذه الخصال الثلاث لا أنه يجوز القتال معه، فلا إشكال بالباغي؛ لأن الوجود هناك القتال لا القتل، على أن يمكن إدراجه في قوله: \"النفس بالنفس\" بناء على أن معناه النفس تقتل بسبب النفس، إما لأنه قتل النفس أو لأنه إن لم يقتل يقتل النفس والباغي كذلك فيشمل الصائل أيضًا.\nويجوز أن يجعل قتل الصائل من باب القتال لا القتل، أما قاطع الطريق فأيضًا يمكن إدراجه في النفس بالنفس؛ إما لأنه إن لم يَقْتُل يُقْتَلْ أو لأنه لا يُقْتَلُ إلا بعد أن يَقْتُلَ نفسًا، وأما الساب لنبي من الأنبياء فهو داخل في قوله: (والتارك لدينه) بناء على أنه مرتد إلا أنه يلزم حينئذ أن قتله للارتداد لا للحد، فينبغي أن تقبل توبته إلى الله تعالى منه، وقد يقال معنى \"إِلا بإِحدى ثلاث\" أي إلا بمثل إحدى ثلاث مما ورد الشرع بقتله فرجع حاصله إلى معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ (١)، وهذا الوجه أقرب إلى التوفيق بين هذا\n_________\n(١) سورة الأنعام: آية (١٥١)، سورة الإسراء: آية (٣٣).","vol":"4","page":271},{"text":"إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ.\n\n٤٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ، وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبُ، أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ يَقْتُلُ نَفْسًا، فَيُقْتَلُ بِهَا.\n\n٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى» - أَوْ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ؟» - قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، قَالَ: «لَنْ نَسْتَعْمِلَ - أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ - عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ\n===\nالحديث والحديث الذي بعده فتأمل، \"وما شعرت\" أي وإلا لما مكنتها من المعية في الدخول.\n\n٤٣٥٤ - \"قلصت\" أي الشفة، أي ارتفعت بالسواك وهو حال بتقدير \"قد","vol":"4","page":272},{"text":"اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ -»، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مُعَاذٌ، قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السُّوءِ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: اجْلِسْ نَعَمْ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، أَوْ أَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.\n\n٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، يَعْنِى عَبْدَ الْحَمِيدِ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، وَبُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَدِمَ عَلَيَّ مُعَاذٌ، وَأَنَا بِالْيَمَنِ، وَرَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ، قَالَ: «لَا أَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِي حَتَّى يُقْتَلَ»، فَقُتِلَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكَانَ قَدْ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ.\n\n٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَجَاءَ مُعَاذٌ، فَدَعَاهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَ عُنُقَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِتَابَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِتَابَةَ.\n===\nقضاء الله\" أي هو، أي القتل قضاء الله أو أقضي قضاء الله.","vol":"4","page":273},{"text":"٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَلَمْ يَنْزِلْ حَتَّى ضُرِبَ عُنُقُهُ وَمَا اسْتَتَابَهُ.\n\n٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n٤٣٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، اخْتَبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ، فَيَقْتُلُهُ؟» فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، أَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ\n===\n٤٣٥٨ - \"فأزله الشيطان\" أي حمله على الزلل وهو الخطأ والذنب.\n\n٤٣٥٩ - \"أما كان فيكم\" فيه أن التوبة عن الكفر في حياته - ﷺ - كانت موقوفة","vol":"4","page":274},{"text":"خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ».\n\n٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى الشِّرْكِ، فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1666>بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ</span>\n٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ، وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ ﷺ، وَتَشْتُمُهُ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي\n===\nعلى رضاه - ﷺ -، وقد تقدم هذا الحديث نوع بحث أيضًا.\nبَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ\n\n٤٣٦١ - \"كانت له أم ولد\" أي غير مسلمة، ولذا كانت تجترئ على ذلك الأمر الشنيع وتقع فيه، قيل: \"تعتديه\" بقي لتضمين معنى الطعن، يقال وقع فيه إذا عابه وذمه، ويزجرها أي يمنعها، \"ذات ليلة\" يمكن رفعه على أنه اسم كان ونصبه على أنه خبره، أي كان الزمان أو الوقت ذات ليلة، وقيل: يجوز نصبه على الظرفية، أي كان الأمر في ذات ليلة ثم ذات ليلة، قيل: معناه ساعة من ليلة، وقيل: معناه ليلة من الليالي والذات مقحمة، \"جعلت\" أي شرعت واستمرت، \"فأخذ المغول\" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو مثل","vol":"4","page":275},{"text":"بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا، فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ، فَلَطَّخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: «أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ»، فَقَامَ الْأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا صَاحِبُهَا، كَانَتْ تَشْتُمُكَ، وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا، فَلَا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ، وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ».\n\n٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهَا».\n===\nسيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه، وقيل حديدة دقيقة حد ماض، \"فلطخت\" أي المرأة المقتولة، \"لي عليه حق\" صفة ثانية لـ\"رجلًا\" أي مسلمًا يجب عليه إجابة دعوتي، \"يتزلزل\" أي يتحرك خوفًا، \"أن دمها هدر\" ولعله - ﷺ - علم بالوحي صدق قوله، وفيه دليل على أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله ورسوله فلا ذمة له فيحل قتله والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":276},{"text":"٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَنُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُلٍ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: تَأْذَنُ لِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ، فَقَامَ، فَدَخَلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: مَا الَّذِي قُلْتَ آنِفًا؟ قُلْتُ: ائْذَنْ لِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ، قَالَ: أَكُنْتَ فَاعِلًا لَوْ أَمَرْتُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَا وَاللَّهِ، مَا كَانَتْ لِبَشَرٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَفْظُ يَزِيدَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَيْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا إِلَّا بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي قَالَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ: «كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرَ نَفْسٍ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقْتُلَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1667>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْمُحَارَبَةِ</span>\n٤٣٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ\n===\n٤٣٦٣ - \"علم فتغيظ\" قيل: لأنه سب أبا بكر، \"ما كانت\" أي هذه الخصلة وهي أن يقتل لسبه أحد.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْمُحَارَبَةِ\n\n٤٣٦٤ - \"من عكل\" بضم المهملة وسكون الكاف أبو قبيلة، \"وعرينة\"","vol":"4","page":277},{"text":"أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ: مِنْ عُرَيْنَةَ - قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ، وَأَرْجُلُهُمْ، وَسُمِرَ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ، فَلَا يُسْقَوْنَ \" قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: «فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\n\n٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِإِسْنَادِهِ\n===\nبالتصغير قيل: الصواب أن أربعة كانوا من عرينة وثلاثة من عكل كما رواه أبو عوانة \"فاجتووا\" بالجيم افتعال من الجوى والمراد كرهوا المقام بها لضرر لحقهم بها، \"بلقاح\" بالكسر هي ذات اللبن من النوق، \"وسمّر\" بفتح السين وخفة ميم وقد تشدد، قيل: أي كحلهم بمسامير حميت حتى ذهب بصرها فلا يسقون، قيل ما أمر النبي - ﷺ - بذلك وإنما فعله الصحابة من عند أنفسهم، والإجماع على أن من وجب عليه القتل لا يمنع الماء إذا طلب، وقيل: فعل كل ذلك قصاص؛ لأنهم فعلوا بالراعي مثل ذلك، وقيل: بل لشدة جنايتهم كما يشير إليه كلام أبي قلابة والله تعالى أعلم.\n\n٤٣٦٥ - \"وما حسمهم\" أي ما قطع دماءهم بالكي ونحوه.","vol":"4","page":278},{"text":"بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: «فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ، وَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ».\n\n٤٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا، ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: «فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ قَافَةً، فَأُتِيَ بِهِمْ»، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ فِي ذَلِكَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ.\n\n٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِفِيهِ عَطَشًا حَتَّى مَاتُوا.\n\n٤٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَهُ، زَادَ: ثُمَّ نَهَى عَنِ المُثْلَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ «مِنْ خِلَافٍ» وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَسَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ ثَابِتٍ، جَمِيعًا عَنْ أَنَسٍ، لَمْ يَذْكُرَا: «مِنْ خِلَافٍ»، وَلَمْ أَجِدْ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ «قَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ\n===\n٤٣٦٦ - \"قافة\" جمع قائف وهو الذي يعرف الأثر ويستدل به.\n\n٤٣٦٧ - \"يكدم الأرض\" بالدال المهملة أي تناولها بفمه ويعض عليها بأسنانه، ثم نُهِي عن بناء المفعول، أو الفاعل والضمير للنبي - ﷺ -.","vol":"4","page":279},{"text":"وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ»، إِلَّا فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.\n\n٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبِدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ نَاسًا أَغَارُوا عَلَى إِبِلِ النَّبِيِّ ﷺ، فَاسْتَاقُوهَا، وَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُؤْمِنًا، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُخِذُوا،» فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ \"، قَالَ: وَنَزَلَتْ فِيهِمْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْحَجَّاجَ حِينَ سَأَلَهُ.\n\n٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، لَمَّا قَطَّعَ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّارِ، عَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ.\n\n٤٣٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ\n===\n٤٣٦٩ - \"وسمل\" على بناء الفاعل بميم مخفضة آخره لام أي فقأها.\n\"حين سأله\" أي سأل الحجاج أنسًا عن أغلظ عقوبة فعلها رسول الله - ﷺ -، فمن تاب منهم أي من المؤمنين والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":280},{"text":"تَنْزِلَ الْحُدُودُ يَعْنِي حَدِيثَ أَنَسٍ.\n\n٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ، فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1668>بَابٌ فِي الْحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ</span>\n٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا؟ - يَعْنِي - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أُسَامَةُ، أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟» ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ\n===\nبَابٌ فِي الْحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ\n\n٤٣٧٣ - \"أهمهم\" أقلقهم وأحزنهم، \"المرأة المخزومية\" فاطمة بنت الأسود، \"من يكلم فيها\" أي درء الحد عنها، \"ومن يجترئ\" أي لا يتجاسر أحد عليه بطريق الإدلال إلا أسامة، \"حب\" بكسر الحاء أي محبوبه، \"إنهم\" أي لأنهم،","vol":"4","page":281},{"text":"كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا».\n\n٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا، وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، قَالَ: فَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهَا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ اللَّيْثُ: إِنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: اسْتَعَارَتِ امْرَأَةٌ، وَرَوَى مَسْعُودُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: سَرَقَتْ قَطِيفَةً مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فَعَاذَتْ بِزَيْنَبَ بِنْتِ\n===\n\"لو أن فاطمة\" ضرب المثل بها - ﷺ -؛ لأنها كانت أعز أهله عليه؛ ولأنها كانت سمية لها.\n\n٤٣٧٤ - \"تستعير المتاع\" قيل ذكرت العارية تعريفًا لحالها الشنيعة لا لأنها سبب القطع، وسبب القطع إنما كان السرقة لا جحد العارية، قال الجمهور ولا قطع على من جحد العارية، وقال أحمد وإسحاق بالقطع.\nقلت: قول الراوي فأمر النبي - ﷺ - بالغ ظاهر في قول أحمد وأب عن تأويل","vol":"4","page":282},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدٍ - نَسَبَهُ جَعْفَرٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ».\n===\nالجمهور وسيجيء ما هو كالصريح في ذلك فتأمل.\n\n٤٣٧٥ - \"ذوي الهيئات\" قيل: هم الذين لم تظهر منهم ريبة، وقيل هم الذين لا يعرفون بالشر وإنما اتفق منهم زلة، والهيئة شكل الشيء والمراد ذوي الهيئات الحسنة الملازمون لها ولا ينتقلون إلى حالات، وقيل: المراد أصحاب المروءات والخصال الحميدة، وقيل: ذوي الوجوه من الناس، والعثرات قيل: صغائر الذنوب، والاستثناء بقوله: (إلا الحدود) منقطع، وقيل: الذنوب مطلقًا، والمراد بالحدود ما يوجبها من الذنوب والاستثناء متصل، والخطاب مع الأئمة وغيرهم ممن يستحق المؤاخذة والتأديب عليها، قيل: والحديث موضوع ورد بأنه بهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا لوجود عبد الملك فيه لكن روي بطريق آخر ضعيف أيضًا فيقوى أحد الطريقين بالآخر، ما يقع عن أن يكون متروكًا فضلًا عن أن يكون موضوعًا، وقيل بل عبد الملك وثقه ابن حبان، وقال النسائي ليس فيه بأس فلا ينزل عن درجة الحسن، وقد أخرجه النسائي وهو لا يخرج منكرًا وواهيًا، فلا يجوز نسبة الوضع (١) إليه.\n_________\n(١) الحديث أخرجه النسائي في كتاب الرجم (٧٢٩٣ - ٧٢٩٨)، وقد وثق ابن حبان وذكر الحديث في صحيحه (١/ ١٥٤).","vol":"4","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1669>بَابُ الْعَفْوِ عَنِ الحُدُودِ مَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ</span>\n٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَعَافُّوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1670>بَابٌ فِي السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الْحُدُودِ</span>\n٤٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مَاعِزًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ: «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ».\n\n٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنْ هَزَّالًا أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُخْبِرَهُ.\n===\nبَابُ الْعَفْوِ عَنِ الحُدُودِ مَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ\n\n٤٣٧٦ - \"تعافوا\" أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إليّ فإني متى علمتنها أقمتها.\nبَابٌ فِي السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الْحُدُودِ\n\n٤٣٧٧ - \"لو سترته\" أي لو مرته بالستر دون الكشف، بحيث صار أمرك به كثوب منك سترته به والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1671>بَابٌ فِي صَاحِبِ الْحَدِّ يَجِيءُ فَيُقِرُّ</span>\n٤٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْفِّرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ تُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَتَلَقَّاهَا رَجُلٌ، فَتَجَلَّلَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا، فَصَاحَتْ، وَانْطَلَقَ، فَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ ذَاكَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا، وَمَرَّتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ\n===\nبَابٌ فِي صَاحِبِ الْحَدِّ يَجِيءُ فَيُقِرُّ\n\n٤٣٧٩ - \"فتجللها\" قال السيوطي: بالجيم أي أعلاها وهي كناية عن الجماع يفهم من المجمع جواز كونه بالحاء المهملة أيضًا، فلما أمر به زاد في رواية الترمذي \"ليرجم\" (١)، ولا يخفى له بظاهره مشكل، إذ لا يستقيم الأمر بالرجم من غير إقرار ولا بينة، وقول المرأة لا يصلح بينة بل هي التي تستحق أن تحد حد القذف، فلعل المراد فلما قارب أن يأمر به، وذلك قاله الراوي نظرًا إلى ظاهر الأمر؛ حيث إنهم أحضروه في المحكم عند الإمام، والإمام يشتغل بالتفتيش عن حاله والله تعالى أعلم.\nوقال ابن العربي في شرح الترمذي بأنه حكم به لإظهار الحق، \"لا يرجم\" وفي هذا حكمة عظيمة، وذلك أن النبي - ﷺ - إنما أمر به ليرجم، قيل أن يقر بالزنا وأن يثبت عليه ليكون ذلك سببًا في إظهار الفاعل لنفسه حين خشي أن يرجم من لم يفعل، وهذا من غرائب استخراج الحقوق، ولا يجوز ذلك لغيره - ﷺ -؛ لأن غيره لا يعلم من البواطن ما علم هو - ﷺ - والله تعالى أعلم. اهـ.\n_________\n(١) الحديث رواه الترمذي في الحدود (١٤٥٤)، وقال: حديث حسن غريب صحيح.","vol":"4","page":285},{"text":"الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا، فَانْطَلَقُوا، فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَوْهَا بِهِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ هُوَ هَذَا، فَأَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا أَمَرَ بِهِ قَامَ صَاحِبُهَا الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا صَاحِبُهَا، فَقَالَ لَهَا «اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَقَالَ لِلرَّجُلِ قَوْلًا حَسَنًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي الرَّجُلَ الْمَأْخُوذَ»، وَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا: «ارْجُمُوهُ»، فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، أَيْضًا عَنْ سِمَاكٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1672>بَابٌ فِي التَّلْقِينِ فِي الْحَدِّ</span>\n٤٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n===\nقلت: وفيه بحث؛ إذ الحدود مما يتحمل في دفعها لا إثباتها حتى إذا أقر ينبغي أن يلقن الرجوع، فكيف يحمل على الإقرار بهذا الوجه ويمكن بجواب بأنه لا بد هاهنا عن أحد الحدين، وأما أن تحد المرأة بالقذف إن لم يثبت الزنا أو يحد الرجل إن ثبت، ففي مثل هذا يمكن التحمل لاستخراج الحق، لكن قد يقال المرأة ينبغي أن تحد؛ لأنها قذفت ذلك الرجل، وهذا الحد لا يزول بظهور الحق إلا أن يقال إذا ظهر أن المرأة في أصل القذف صادقة، وبالنظر إلى خصوص الرجل قد ظهر أنه اشتبه الأمر عليها وهي معذورة، نفي مثل هذه الصورة يندفع عنها الحد إذا ثبت أصل الزنا، فلذلك تحمل في استخراج أصل الزنا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي التَّلْقِينِ فِي الْحَدِّ\n\n٤٣٨٠ - \"ما إِخالك\" كسر الهمزة هو الشايع المشهور بين الجمهور، والفتح","vol":"4","page":286},{"text":"بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أُتِيَ بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ»، قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، وَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ» ثَلَاثًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1673>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلَا يُسَمِّيهِ</span>\n٤٣٨١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ\n===\nلغة بعض وإن كان هو القياس لكونه صيغة المتكلم من خال كخاف بمعنى ظن، قيل: أراد - ﷺ - تلقين الرجوع عن الاعتراف، وللإمام ذلك في السارق إذا اعترف، ومن لا يقول به يقول لعله ظن بالمعترف غفلة عن معنى السرقة وأحكامها، أو لأنه استبعد اعترافه بذلك؛ لأنه ما وجد معه متاع، واستدل به من يقول: لا بد في السرقة من تعدد الإقرار، فقال: \"استغفر الله وتب إليه\" أي من سائر الذنوب أو لعله قال ذلك ليعزم على عدم العود إلى مثله؛ فلا دليل لمن قال: الحدود ليست كفارات لأهلها مع ثبوت كونها كفارات بالأحاديث الصحاح التي تكاد تبلغ حد التواتر والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلَا يُسَمِّيهِ\n\n٤٣٨١ - \"أصبت حدًّا\" قيل: لعله ارتكب بعض الصغائر فظن أنه يوجب","vol":"4","page":287},{"text":"الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ «تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ صَلَّيْتَ مَعَنَا حِينَ صَلَّيْنَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَفَا عَنْكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1674>بَابٌ فِي الِامْتِحَانِ بِالضَّرْبِ</span>\n٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، أَنَّ قَوْمًا، مِنَ الْكَلَاعِيِّينَ سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ، فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنَ الْحَاكَةِ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ، فَقَالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ، وَلَا امْتِحَانٍ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: «مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ\n===\nالحد، فلذلك قال له - ﷺ - ما قال وفيه: \"إن الحد يدرأ ما أمكن\" والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الِامْتِحَانِ بِالضَّرْبِ\n\n٤٣٨٢ - \"من الكلاعيين\" نسبة إلى ذي كلاع بفتح كاف وخفة لام قبيلة من اليمن، فحبسهم فيها الحبس للتهمة مشروع، وقد جاء أن النبي - ﷺ - حبس رجلًا في تهمة \"أخذت من ظهوركم\" (١) أي قصاصًا، ونقل عن المصنف في بعض النسخ أنه قال: إنما رهبهم بهذا القول: أي لا أحب الضرب إلا بعد الاعتراف.\n_________\n(١) الحديث رواه النسائي (٨/ ٦٧) تحقيق أ. عبد الفتاح أبو غدة.","vol":"4","page":288},{"text":"مِنْ ظُهُورِهِمْ»، فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ؟ فَقَالَ: «هَذَا حُكْمُ اللَّهِ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ ﷺ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِنَّمَا أَرْهَبَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ، أَيْ لَا يَجِبُ الضَّرْبُ إِلَّا بَعْدَ الِاعْتِرَافِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1675>بَابُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ</span>\n٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».\n\n٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةً، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:\n===\nقلت: كأنه كنى به أنه لا يحل ضربهم، فإنه لو جاز لجاز ضربكم أيضًا قصاصًا والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ\n\n٤٣٨٣ - \"كان يقطع\" إلخ، ظاهر الكتاب نوط القطع بتحقق مسمى السرقة، قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ (١)، لكن الأئمة اتفقوا على تقييد هذا الإطلاق، وهذا الحديث سيما رواية (تقطع يد السارق) دليل قوي لمن جد القدر المسروق بربع دينار، وقد اعترف بقوته كثير ممن خالفهم والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة المائدة: آية (٣٨).","vol":"4","page":289},{"text":"«تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: «الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».\n\n٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ».\n\n٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّ نَافِعًا، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُمْ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ سَرَقَ تُرْسًا، مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ، ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ».\n\n٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَهُوَ أَتَمُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،\n===\n٤٣٨٥ - \"القطع\" قيل: اللام للعهد والمعنى القطع الذي أوجبه الله تعالى في السرقة، \"في مجن\" بكسر ففتح فتشديد نون اسم لكل ما يستر به من الترس ونحوه، \"ثمنه\" أي قيمته كما جاء في رواية الترمذي (١)؛ إذ الأشياء تعرف وتمد بالقيم لا بالأثمان، ومن يقول بظاهر الحديث الأول يحمل هذا الحديث على أن هذا القدر أعني ثلاثة دراهم ربع دينار في ذلك الوقت، والروايات شاهدة لذلك.\n\n٤٣٨٦ - \"سرق\" كضرب من صفة النساء بضم صاد وتشديد فاء كذا ضبط.\n\n٤٣٨٧ - \"قيمته دينار\" هذا الحديث إن ثبت لا ينفي القطع فيما دونه يجب\n_________\n(١) الحديث رواه الترمذي في الحدود (١٤٤٦)، وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":290},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَ رَجُلٍ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ دِينَارٌ، أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1676>بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ</span>\n٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ، فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ، فَوَجَدَهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ، فَسَجَنَ مَرْوَانُ الْعَبْدَ وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ، فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ مَرْوَانَ أَخَذَ غُلَامِي، وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَشَى مَعَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، فَقَالَ لَهُ\n===\nالقول به على أنه لو قيل بالمفهوم لكان المفهوم غير معتبر عند الأصحاب والله تعالى أعلم بالصواب.\n\n٤٣٨٨ - \"وديا\" بفتح واو وكسر دال مهملة وتشديد ياء ما يخرج من أصل النخل فيقطع من محله ويغرس في محل آخر، \"من حائط\" من بستان، \"فاستعدى\" أي طلب منه أن يحمل عليه ويؤدبه، \"في ثمر\" بفتحتين فربما كان معلقًا بالشجر قبل أن يجد ويحرز، وقيل المراد به أنه لا يقطع فيما يتسارع إليه","vol":"4","page":291},{"text":"رَافِعٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ»، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسِلَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْكَثَرُ: الْجُمَّارُ.\n\n٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَجَلَدَهُ مَرْوَانُ جَلَدَاتٍ وَخَلَّى سَبِيلَهُ.\n\n٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: «مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ\n===\nالفساد ولو بعد الإحراز، \"ولا كثر\" بفتحتين الجمار.\nقلت: وكأنهم قاسوا عليه الودى في عدم الحرق والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1677>بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ</span>\n٤٣٩٠ - \" من ذي حاجة\" حملوه على حالة الاضطرار فقالوا إنما أبيح للمضطر.\n\"خبنة\" بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة ونون، \"معطفًا\" الإزار، \"وظرف الثوب\" أي لا يأخذ منه في ثوبه، \"غرامة\" مثلية بالتثنية في نسخة وبالإفراد في أخرى والإفراد أظهر، وأمثل بقواعد الشرع والتثنية من باب التغرير بالحال، والجمع بينه وبين العقوبة وغالب العلماء على نسخ التغرير بالمال، \"يؤويه\" من \"الإيواء، \"والجرين\" كأمير موضع يجمع فيه التمر ويجف، والمقصود","vol":"4","page":292},{"text":"مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ، وَالْعُقُوبَةُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْجَرِينُ: الْجُوخَانُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1678>بَابُ الْقَطْعِ فِي الْخُلْسَةِ وَالْخِيَانَةِ</span>\n٤٣٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n٤٣٩٢ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ».\n\n٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،\n===\nأن من سرق من الحرز ثمن المجن ذلك المجن الذي قطع فيه وهو ما كان قيمته ثلاثة دراهم، والمجن عندهم غالبًا ما كان بأقل من ثلاثة دراهم فأطلق، وإلا فالمجن مختلف القيمة فلا يصلح للضبط والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْقَطْعِ فِي الْخُلْسَةِ وَالْخِيَانَةِ\n\n٤٣٩١ - \"على المنتهب\" النهب الأخذ على وجه العلانية والقهر، \"نهبة\" بفتح نون مصدر وبضمها المال المنهوب والمراد من توصيفها بالشهرة كونها ظاهرة غير خفية وهذا تقبيح وتشنيع لها.\n\n٤٣٩٢ - \"الخاين\" هو الآخذ مما في يده على وجه الأمانة.\n\n٤٣٩٣ - \"المختلس\" الاختلاس أخذ الشيء من ظاهر بسرعة، قالوا كل ذلك","vol":"4","page":293},{"text":"عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، زَادَ «وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَمْ يَسْمَعْهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ، مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سَمِعَهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مَنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1679>بَابُ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ</span>\n٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَيَّ خَمِيصَةٌ لِي ثَمَنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذَ الرَّجُلُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nليس فيه معنى السرقة، قال القاضي عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى الولاة، وتسهل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها (١).\nبَابُ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ\n\n٤٣٩٤ - \"فأخذ الرجل\" على بناء المفعول وكذا قوله فأتي به فأمر به، قيل: أي بعد إقراره بالسرقة.\n_________\n(١) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ١٨٠، ١٨١).","vol":"4","page":294},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا؟ قَالَ: «فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جُعَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ، قَالَ: نَامَ صَفْوَانُ، وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا فَجَاءَ سَارِقٌ فَسَرَقَ خَمِيصَةً مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَاسْتَيْقَظَ، فَصَاحَ بِهِ فَأُخِذَ. وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأُخِذَ السَّارِقُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1680>بَابٌ فِي الْقَطْعِ فِي الْعَوَرِ إِذَا جُحِدَتْ</span>\n٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ - قَالَ مَخْلَدٌ: عَنْ مَعْمَرٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ فَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ\n===\nقلت: أو بعد قيام البينة، \"أن أبيعه\" أي أبيع الخميصة منه، فالمفعول الأول محذوف، \"وأنسئه\" من نسأت الشيء وأنسأته بهمزة في آخره أي أخرقه أي أبيع منه إلى أجل، فتصير الخميصة ملكان فيرتفع مسمى السرقة، \"فهلا كان هذا\" أي لو تركته قبل إحضاره عندي لنفعه ذلك، وأما بعد ذلك فالحق للشرع لا لك والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْقَطْعِ فِي الْعَوَرِ إِذَا جُحِدَتْ\n\n٤٣٩٥ - \"هل من امرأة\" إلخ، هذا يقتضي أن جحد العارية دون السرقة، فتقبل","vol":"4","page":295},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا، فَقُطِعَتْ يَدُهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، زَادَ فِيهِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: «هَلْ مِنَ امْرَأَةٍ تَائِبَةٍ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَرَسُولِهِ؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - وَتِلْكَ شَاهِدَةٌ، فَلَمْ تَقُمْ، وَلَمْ تَتَكَلَّمْ» وَرَوَاهُ ابْنُ غَنَجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: فِيهِ فَشَهِدَ عَلَيْهَا.\n\n٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ، يُحَدِّثُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ - تَعْنِي - حُلِيًّا عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ يُعْرَفُونَ، وَلَا تُعْرَفُ هِيَ، فَبَاعَتْهُ، فَأُخِذَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا»، وَهِيَ الَّتِي شَفَعَ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ.\n\n٤٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ: بِقَطْعِ يَدِهَا، وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، زَادَ «فَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهَا».\n===\nفيها التوبة والله تعالى أعلم، ولا يخفى أن أحاديث هذا الباب كالصريح في قطع يد جاحد الأمانة، وتأويل الجمهور فيها بعيد جدًّا فتأمل والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1681>بَابٌ فِي الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا</span>\n٤٣٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ\n===\nبَابٌ فِي الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا\n\n٤٣٩٨ - \"رفع القلم\" كناية عن كتابة الآثام عليهم في هذه الأحوال، وهو لا ينافي ثبوت بعض الأحكام الدنيوية والأخروية لهم في هذه الأحوال كضمان المتلفات وغيره، فلذلك من فاتته صلاة في النوم فصلى ففعله قضاء عند كثير من الفقهاء، مع أن القضاء مسبوق بوجوب الصلاة، فلا بد لهم عن القول بالوجوب حالة النوم، ولهذا؛ الصحيح أن الصغير يثاب على الصلاة وغيرها، فهذا الحديث كحديث: \"رفع عن أمتي الخطأ\" (١)، مع أن القاتل خطأ تجب عليه الكفارة وعلى عاقلته الدية، وعلى هذا ففي دلالة الحديث على عدم الحد في هؤلاء بحث والله تعالى أعلم، ثم بما ذكرنا من الكناية اندفع ما يقال: رفع القلم يقتضي سبق وضع ولا وضع على الصبي أصلًا، وقد يجاب عن هذا لا يرد بالتغليب بأن غلب غير الصبي من النائم والمجنون عليه فاستعمل الرفع في الكل، ويجاب أيضًا بأن الإنسان مجبول على حالة يقبل التكليف بالآخرة، فنزل ذلك الاستعداد وذلك التكليف بالقوة منزل التكليف بالفعل، فكأنه وضع عليه القلم بالفعل ثم رفع عنه فتأمل، ثم المراد بقوله: رفع القلم هو أنه تعالى حكم في الأزل بأن يرفع القلم. عن كلٍّ في وقته إلى الغاية المذكورة بأن يرفع عن النائم حتى\n_________\n(١) الحديث بتمامه أخرجه الطبراني في الكبير عن ثوبان وفي مسنده يزيد بن ربيع وهو ضعيف. المعجم الكبير (٢/ ٩٧)، وكذا ذكره الهيثمي في الزوائد (٦/ ٢٥٤).","vol":"4","page":297},{"text":"عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ المُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ.\n\n٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِمَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ، فَاسْتَشَارَ فِيهَا أُنَاسًا، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ، مُرَّ بِهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: مَجْنُونَةُ بَنِي فُلَانٍ زَنَتْ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ\n===\nيستيقظ ... إلى آخره، فالحكم أزلي فلذا ذكر بصيغة المضي، وأما الرفع فيكون لكل في وقته، فلذلك صح جعل (حتى يستيقظ) غاية له، فسقط ما قيل أن أرفع ماض، فكيف يستقيم جعل المستقبل غاية له؟ ! والله تعالى أعلم.\nوعن المبتلي أي المجنون كما في حديث علي: حتى يكبر أي يحتلم أو يبلغ، والثاني هو الأظهر وعليه يحمل رواية يحتلم، وذلك لأنه قد يبلغ بلا احتلام أتى عمر بمجنونة، قال الخطابي: لم يأمر عمر برجم مجنونة مطبق عليها في الجنون، ولا يجوز أن يخفى هذا عليه ولا على أحد ممن بحضرته، ولكن هذه المرأة كانت تجن مرة وتفيق فرأى عمر أن لا يسقط عنها الحد لما يصيبها من الجنون إذ كان الزنا منها في حمالة الإفاقة، ورأى على أن الجنون يدرأ بها الحد عمن يبتلى به، والحدود تدرأ بالشبهات، ولعلها قد أصابت ما أصابت وهي في بقية بلائها، فوافق اجتهاد عمر اجتهاده في ذلك فَدرَأ عنها الحد (١)، زاد فيه: والخرف بفتح خاء معجمة وكسر راء من الخرف بفتحتين فساد العقل من الكبر: قال السبكي والمراد به الشيخ الذي زال عقله، فإن الكبير قد يعرض له ما يخرجه على أهلية التكليف.\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ٣١٠).","vol":"4","page":298},{"text":"تُرْجَمَ، قَال: فَقَال: ارْجِعُوا بِهَا، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا عَلِمْتَ \" أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَعْقِلَ؟ \" قَال: بَلَى، قَال: فَمَا بَالُ هَذِهِ تُرْجَمُ؟ قَال: لَا شَيءَ، قَال: فَأَرْسِلْهَا، قَال: فَأَرْسَلَهَا، قَال: فَجَعَلَ يُكَبِّرُ.\n\n٤٤٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، نَحْوَهُ، وَقَال أَيضًا: حَتَّى يَعْقِلَ، وَقَال: \"وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ\"، قَال: فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَبِّرُ.\n\n٤٤٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: مُرَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِمَعْنَى عُثْمَانَ، قَال: أَوَ مَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ\"، قَال: صَدَقْتَ، قَال: فَخَلَّى عَنْهَا.\n\n٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، الْمَعْنَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَال هَنَّادٌ الْجَنْبيُّ: قَال: أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَمَرَّ عَلِيٌّ ﵁، فَأَخَذَهَا فَخَلَّى سَبِيلَهَا، فَأُخْبِرَ عُمَرُ، قَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيًّا، فَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ","vol":"4","page":299},{"text":"عَنْهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ المَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ»، وَإِنَّ هَذِهِ مَعْتُوهَةُ بَنِي فُلَانٍ، لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا وَهِيَ فِي بَلَائِهَا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇، وَأَنَا لَا أَدْرِي.\n\n٤٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ فِيهِ: «وَالْخَرِفِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1682>بَابٌ فِي الْغُلَامِ يُصِيبُ الْحَدَّ</span>\n٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: «كُنْتُ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَانُوا يَنْظُرُونَ،\n===\nبَابٌ فِي الْغُلَامِ يُصِيبُ الْحَدَّ\n\n٤٤٠٤ - \"فمن أنبت الشعر\" أي شعر العانة إن هذا الحد بين الصغير والكبير، وعليه غالب الفقهاء فيما ما لم يبلغ بالاحتلام ونحوه والله تعالى أعلم.\n\"النجاتي\" ويقال للذكر ابنحتى وهي جمال معروفة في السفر، وجاء في روايات الحديث في الغزو، وهذا الحديث أخذ به الأوزاعي ولم يقل به أكثر","vol":"4","page":300},{"text":"فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ».\n\n٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «فَكَشَفُوا عَانَتِي، فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ، فَجَعَلُونِي مِنَ السَّبْيِ».\n\n٤٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُ».\n\n٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ نَافِعٌ، حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْحَدُّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1683>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْرِقُ فِي الْغَزْوِ أَيُقْطَعُ</span>؟\n٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ شِيَيْمِ بْنِ بَيْتَانَ، وَيَزِيدَ بْنِ صُبْحٍ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ فِي الْبَحْرِ، فَأُتِيَ بِسَارِقٍ يُقَالُ لَهُ: مِصْدَرٌ، قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ».\n===\nالفقهاء، فقال قائل: الحديث ضعيف وقال قائل المراد بقوله: \"في غزو\" أي في غنيمة؛ لأنه شريك بسهمه فيه، وقيل: هذا إذا خيف لحوق القطوع يده بدار الحرب والله تعالى أعلم، لأنه دخل على الميت بيته أي فأخذ من تسمية النبي - ﷺ -، القبر بيتًا.","vol":"4","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1684>بَابٌ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ</span>\n٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ الْمُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ - يَعْنِي الْقَبْرَ -»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ»، أَوْ قَالَ: «تَصْبِرُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: «يُقْطَعُ النَّبَّاشُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَيِّتِ بَيْتَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1685>بَابٌ [فِي] السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا</span>\n٤٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1686>بَابٌ فِي النَّبَّاشِ</span>\n٤٤٠٩ - \" النباش\" يقطع متحقق الأخذ منه الحرز، لكن قد سبق في الحديث احتمالات وعلى تقدير أن يكون المراد هو القبر لا بد من بيان أنه إطلاق البيت حقيقة لا مجازًا، وأنه من كلامه - ﷺ - دون كلام الرواة، مع أنه معلوم وجود النقل بالمعنى في الأحاديث على كثرة ودون هذا البيان فرط القتاد، فالاستدلال بالحديث لا يخلو عن إشكال والله تعالى أعلم.\nبَابٌ [فِي] السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا\n\n٤٤١٠ - فقال: \"اقتلوه\" سبحان من أجرى على لسانه - ﷺ - ما آل إليه عاقبة","vol":"4","page":302},{"text":"جَدِّي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: «اقْطَعُوهُ»، قَالَ: فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ «اقْطَعُوهُ»، قَالَ: فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: «اقْطَعُوهُ»، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: «اقْطَعُوهُ»، فَأُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ، فَقَالَ «اقْتُلُوهُ»، قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ، وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ.\n===\nأمره، والحديث يدل بظاهره على أن السارق في المرة الخامسة يقتل، والفقهاء على خلافه، فقيل: لعله وجد منه ارتداد أوجب قتله إذ لو كان مؤمنًا لما فعلوا ما فعلوا من اجتراره، وإلقائه في البئر؛ إذ المؤمن وإن ارتكب كبيرة، فإنه يقبر ويصلى عليه، لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره، وأما الإهانة بهذا الوجه فلا يليق بحال المسلم، وقيل: بل الحديث منسوخ بحديث: \"لا يحل دم امرئ مسلم ... \" (١) الحديث، وفيه أن الحصر في ذلك الحديث محتاج إلى التوجيه فكيف يحكم بنسخ هذا الحديث به؟ ! والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البخاري في الديات (٦٨٧٨)، ومسلم في القسامة (١٦٧٦)، والترمذي في الحدود (١٤٤٤)، والنسائي في تحريم الدم (٤٠١٦) (٧/ ٩٠، ٩١) تحقيق أ. عبد الفتاح أبو غدة، وأحمد في مسنده (١/ ٦٣).","vol":"4","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1687>بَابٌ فِي تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ</span>\n٤٤١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: سَأَلْنَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ لِلسَّارِقِ، أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَارِقٍ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1688>بَابٌ فِي بَيْعِ الْمَمْلُوكِ إِذَا سَرَقَ</span>\n٤٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nبَابٌ فِي تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ\n\n٤٤١١ - \"فعلقت\" أي اليد في عنقه ليكون عبرة ونكالًا، قال ابن العربي في شرح الترمذي: ولو ثبت هذا الحكم لكان حسنًا صحيحًا، لكنه لم يثبت، ويرويه الحجاج (١) بن أرطاة.\nقلت: والحديث قد حسنه الترمذي (٢) وسكت عليه أبو داود.\nبَابٌ فِي بَيْعِ الْمَمْلُوكِ إِذَا سَرَقَ\n\n٤٤١٢ - \"فبعه\" أي مع إظهار العيب، وذلك لأنه قد يقدر المشتري على صلاحه ودفع أسباب السرقة من جوع وغيره عنه، والبايع لا يقدر عليه، \"ولو نبش\" بفتح وتشديد معجمة عشرون درهمًا، وقيل: النبش من كل شيء نصفه،\n_________\n(١) قال عنه ابن حجر: صدوق كثير الخطأ والتدليس. تقريب التهذيب (١/ ١٥٢).\n(٢) الترمذي في الحدود (١٤٤٧).","vol":"4","page":304},{"text":"وَسَلَّمَ: «إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1689>بَابٌ فِي الرَّجْمِ</span>\n٤٤١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، وَذَكَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا، فَقَالَ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ [النساء: ١٦]، فَنَسَحَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْجَلْدِ، فَقَالَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾.\n===\nفيمكن أن يراد ولو بنصف قيمته.\nبَابٌ فِي الرَّجْمِ\n\n٤٤١٣ - \"أو يجعل الله لهن سبيلًا\" أي بين ما وعد بقوله أو يجعل الله لهن سبيلًا، وقوله: \"الثيب بالثيب\" قيل: تقديره حذرنا الثيب بالثيب جلد مائة أي لكل واحد، وكذا رمي بالحجارة وعلى هذا القياس البكر بالبكر جلد مائة، أي لكل واحد، فيفهم من مجموع الحديث أنه إذا كان أحدهما ثيبًا والثاني بكرًا فللثيب حق الثيب وللبكر حق البكر، ثم الجمهور على أن الجلد في الثيب منسوخ وإنما فيه الرجم فقط، وأما البكر فالجمهور على وجوب الجلد والنفي جميعًا، وعلماؤنا الحنفية يرون النفي منسوخًا والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":305},{"text":"٤٤١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجِاهِدٍ، قَالَ: \" السَّبِيلُ: الْحَدُّ \" قَالَ سُفْيَانُ: ﴿فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦]: الْبِكْرَانِ، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥]: الثَّيِّبَاتُ.\n\n٤٤١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حَطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ.\n\n٤٤١٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِ يَحْيَى وَمَعْنَاهُ، قَالَ: «جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ».\n\n٤٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ يَعْنِي الْوَهْبِيَّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - بِهَذَا الْحَدِيثِ -، فَقَالَ نَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: يَا أَبَا ثَابِتٍ، قَدْ نَزَلَتِ الْحُدُودُ، لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُتَا، أَفَأَنَا أَذْهَبُ فَأَجْمَعُ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءٍ؟ فَإِلَى ذَلِكَ","vol":"4","page":306},{"text":"قَدْ قَضَى الْحَاجَةَ، فَانْطَلَقُوا فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى أَبِي ثَابِتٍ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا» ثُمَّ قَالَ: «لَا لَا، أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى وَكِيعٌ، أَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّمَا هَذَا إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُحَبَّقِ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، كَانَ قَصَّابًا بِوَاسِطَ».\n\n٤٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا\n===\n٤٤١٨ - \"إن عمر بن الخطاب خطب فقال\" إلخ، قال النووي: في إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر، وسكوت الصحابة عن مخالفته بالإنكار، دليل على ثبوت الرجم (١).\nقلت: أراد أنه إجماع سكوتي، لكن قال في قول عمر، وكان حمل أن وجوب الحد بالحمل إذا لم يكن لها زوج أو سيد مذهب عمر، وتابعه مالك وأصحابه، وجماهير العلماء على أنه لا حد عليها بمجرد الحمل.\nقلت: إن كان إعلان عمر دليلًا كما قرره ويكون إجماعًا سكوتيًّا يلزم أن يكون قول الجمهور هاهنا مخالفًا للإجماع، فإن عمر أعلن بوجوب الحد بالحمل كما أعلن بالرجم، وإن لم يكن دليلًا لا يتم الاستدلال به على ثبوت الرجم\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ١٩١).","vol":"4","page":307},{"text":"الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ خَطَبَ، فَقَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ الزَّمَانُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ آيَةَ\n===\nأيضًا، والعجب من النووي أنه قرره دليلًا حين وافق مطلوبه، ثم جاء يخالفه حين لم يوافق، ثم الاستدلال بالسكوت وعدم الإنكار مشهور بينهم ويعدونه إجماعًا سكوتيًّا، فلزوم مخالفة الإجماع وارد على الجمهور إلزامًا لهم، نعم التحقيق أنه ليس بدليل إذ لا يجب إنكار قول المجتهد بل قول المقلد إذا وافق مجتهدًا، فكيف قول الخليفة إذا كان مجتهدًا، فالاستدلال بالسكوت على الإجماع ليس بشيء والله تعالى أعلم.\n\"آية الرجم\" أراد بها الشيخ والشيخة إذا زنيا، \"فارجموهما البتة نكالًا من الله\" وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه (١)، ورجمنا من بعده، (من) جارة لا اسم موصول مفعول للرجم إلا أن يكون للعهد الخارجي فيتأمل، \"أن يقول قائل\" قال النووي وهذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم، وهذا من كرامات عمر، ويحتمل أنه علم ذلك من جهته - ﷺ - (٢).\n\"لولا أن يقول\" إلخ، قال الزركشي: ظاهره أن الكتابة جائزة، وإنما منعه قول الناس، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون القراءة ثابتة؛ لأن هذا شأن المكتوب،\n_________\n(١) هذه مما نسخ لفظه وبقي حكمه؛ النووي في شرح صحيح مسلم (١١/ ١٩١).\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ١٩١، ١٩٢).","vol":"4","page":308},{"text":"الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ، أَوِ اعْتِرَافٌ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، لَكَتَبْتُهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1690>بَابُ رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ</span>\n٤٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ\n===\nوفيه أنه لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس، لأنها لا تصلح مانعة، وبالجملة هذه الملازمة مشكلة، ذكره السيوطي في حاشية الموطأ (١)، وتبعه على القارئ في شرح موطأ محمد ولم يجب.\nقلت: يمكن دفع الإشكال بأن يجعل قوله (لولا أن يقول الناس) كناية عن تقرير النسخ تلاوة عندهم، فإن ذلك سبب قول الناس، أي لولا كان النسخ ثابتًا متقررًا لكتبتها، ويحتمل أن يكون كناية عن حرمة الزيادة وعدم جواز كتابة المنسوخ تلاوة في المصحف؛ فإنه سبب لقولهم ذلك ومبادرتهم إلى الطعن، أي لولا الزيادة غير جائزة في المصحف لكتبتها في المصحف للعلم بأنه حق ثابت قطعًا، فصار الحاصل أنه لا شك في ثبوت الرجم من الله تعالى وأنه حق، وإنما المانع من كتابته أنه منسوخ تلاوة والله تعالى أعلم.\nبَابُ رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ\n\n٤٤١٩ - \"حتى قالها أربع مرات\" ظاهره دليل لمن يشترط في الإقرار التكرار\n_________\n(١) تنوير الحوالك بشرح موطأ مالك للسيوطي (٣/ ٤٢).","vol":"4","page":309},{"text":"سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مِرَارٍ، قَالَ ﷺ: «إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَبِمَنْ؟» قَالَ: بِفُلَانَةٍ، فَقَالَ: «هَلْ ضَاجَعْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ بَاشَرْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ جَامَعْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الْحَرَّةِ، فَلَمَّا رُجِمَ فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ،، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ، فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ».\n\n٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ\n===\nإلى أربع مرات كما يقول علماؤنا الحنفية، \"يشتد\" أي يعد ويسرع في الفرار عنهم، \"بوظيف\" بعير هو خفه وهو له كالحافر للفرس (١).\n\n٤٤٢٠ - \"فقال هلا\" إلخ، دليل لمن يقول أن من ثبت عليه الحد بالإقرار إذا\n_________\n(١) النهاية (٥/ ٢٠٥).","vol":"4","page":310},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قِصَّةَ مَاعِزِ ابْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: لِي حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ» مَنْ شِئْتُمْ مِنْ رِجَالِ أَسْلَمَ مِمَّنْ لَا أَتَّهِمُ، قَالَ: وَلَمْ أَعْرِفْ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: فَجِئْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَسْلَمَ يُحَدِّثُونَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ حِينَ ذَكَرُوا لَهُ جَزَعَ مَاعِزٍ مِنَ الْحِجَارَةِ حِينَ أَصَابَتْهُ: «أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ»، وَمَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُلَ، إِنَّا لَمَّا خَرَجْنَا بِهِ فَرَجَمْنَاهُ، فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ صَرَخَ بِنَا: يَا قَوْمُ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي، وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي، وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ قَاتِلِي، فَلَمْ نَنْزَعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ: «فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُونِي بِهِ» لِيَسْتَثْبِتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، فَأَمَّا لِتَرْكِ حَدٍّ فَلَا، قَالَ: فَعَرَفْتُ وَجْهَ الْحَدِيثِ.\n\n٤٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ إِنَّهُ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَسَأَلَ\n===\nضرب يترك ليستثب، ظاهره أنه إذا رجع عن الإقرار عند الإمام وكذب نفسه يترك، وإلا ما كان لهذا كثير وجه والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٢١ - \"أمجنون هو\" قال النووي: إنما قال ذلك ليتحقق حاله؛ فإن الغالب","vol":"4","page":311},{"text":"قَوْمَهُ: «أَمَجْنُونٌ هُوَ؟» قَالُوا: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قَالَ: «أَفَعَلْتَ بِهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.\n\n٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، رَجُلًا قَصِيرًا، أَعْضَلَ، لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَلَعَلَّكَ قَبَّلْتَهَا؟» قَالَ: لَا، وَاللَّهِ إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْآخِرُ، قَالَ: فَرَجَمَهُ، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: «أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ، أَمَا إِنَّ اللَّهَ إِنْ يُمَكِّنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا نَكَلْتُهُ عَنْهُنَّ».\n\n٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ\n===\nأن الإنسان لا يصر على الإقرار بما يفضي إلى هلاكه مع أن له طريقًا إلى سقوط الإثم بالتوبة (١).\n\n٤٤٢٢ - \"أعضل\" أي مكتنز اللحم مشتد الخلق الآخر، قال السيوطي: بوزن الكبد أي الأبعد المتأخر عن الخير، أراد نفسه \"له نبيب\" بنون مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة هو صوت التيس عند السفاد (٢).\n\"يمنح\" بفتح الياء والنون أي يعطي، \"الكثبة\" بضم كاف ثم مثلثة ساكنة ثم موحدة القليل من اللبن، \"أن تمكنني\" كلمة (أن) نافية، \"نكلته\" رددته عنهن بالعقوبة.\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ١٩٣).\n(٢) النهاية (٥/ ٤).","vol":"4","page":312},{"text":"سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ قَالَ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ سِمَاكٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.\n\n٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ، فَسَأَلْتُ سِمَاكًا عَنِ الكُثْبَةِ، فَقَالَ: «اللَّبَنُ الْقَلِيلُ».\n\n٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: «أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟» قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: «بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ وَقَعْتَ\n===\n٤٤٢٥ - \"أحق ما بلغني عنك\" ظاهر هذا الحديث يفيد أنه - ﷺ - حمله على الإقرار وهو مخالف للروايات المشهورة الدالة على أنه أعرض عنه حين أقر به ولقنه الرجوع عن الإقرار، وقال: أهو مجنون، وقال لهزال: (لو سترته بثوبك كان خيرًا لك)، فلعله تغير بعض الرواة، وهذا غير مستبعد، فإن هذه الواقعة واحدة، وقد روي فيها كيفيات متعددة للإقرار الأربع بحيث لا يمكن اجتماعها، نعم إن غالب الرواة ما خالفوا في بيان الحكم الشرعي وهو أن الرجم كان بعد الإقرارات الأربع، فكأنهم كانوا يعتبثون بالأحكام، وأما الكيفيات والتصويرات فكثيرًا يحصل منهم فيها نوع تغيير بسبب مرور الزمان، لأنهم ما كانوا يكتبون بل يحفظون والله تعالى أعلم، لكن ثم رأيت الطيبي أجاب في شرح المشكاة، فقال: لا يبعد أنه - ﷺ - بلغه حديث ماعز، فأحضره بين يديه فاستنطقه لينكر ما نسب إليه الدرء الحد.","vol":"4","page":313},{"text":"عَلَى جَارِيَةِ بَنِي فُلَانٍ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.\n\n٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا مَرَّتَيْنِ، فَطَرَدَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: «شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ».\n\n٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنِي يَعْلَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، ح حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى يَعْنِي ابْنَ حَكِيمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَنِكْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُوسَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا لَفْظُ وَهْبٍ.\n===\n\"فلما أقر أعرض عنه\" إلى آخر ما ذكره الرواة الأخر، فيكون في هذه الرواية اختصار والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٢٧ - \"أفنكتها\" على وزن بِعْتَ بلفظ الخطاب أي جامعتها، يقال: ناكها ينيكها جامعها، قالوا: هذا اللفظ صريح في هذا المعنى بخلاف غيره من الألفاظ، فإنها كنايات.","vol":"4","page":314},{"text":"٤٤٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الصَّامِتِ، ابْنَ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: جَاءَ الْأَسْلَمِيُّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: «أَنِكْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟» قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ حَلَالًا، قَالَ: «فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟» قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، فَسَكَتَ عَنْهُمَا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: «أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟» فَقَالَا: نَحْنُ ذَانِ يَا\n===\n٤٤٢٨ - \"المرود\" (١) بكسر الميم وسكون الراء، \"والمكحلة\" بضم الميم والحاء بينهما كاف ساكنة التي فيها الكحل، \"والرشاء\" ككتاب حبل الدلو، \"فلم تدعه نفسه\" أي فما تركته نفسه الأمارة بالسوء، \"شايل برجله\" رافع رجله والباء للتعدية، وذلك من شدة الانتفاخ، \"يغمس فيها\" في نسختنا بالغين المعجمة من قال السيوطي: بالقاف، قال الخطابي: معناه ينغمس ويغوص فيها (٢)،\n_________\n(١) النهاية (٤/ ٣٢١).\n(٢) معالم السنن (٣/ ٣٢٠).","vol":"4","page":315},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ»، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: «فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْقَمِسُ فِيهَا».\n\n٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ زَادَ: وَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رُبِطَ إِلَى شَجَرَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وُقِفَ.\n\n٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ اعْتَرَفَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ:\n===\n\"والغاموس\" معظم الماء، قال في النهاية غمس في الماء فانغمس أي غمه وغطه، ويروى بالصاد وهو (١) بمعناه.\nقلت: والحديث يدل على دخول بعض الأموات الجنة أيام البرزخ، فتأمل والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٣٠ - قال: \"أحصنت\" قال النووي فيه: أن الإمام يسأل عن شروط الرجم من الإحصان وغيره سواء ثبت بالإقرار أم بالبينة (٢).\n_________\n(١) النهاية (٤/ ١٠٧).\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ١٩٣).","vol":"4","page":316},{"text":"«أُحْصِنْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُجِمَ فِي الْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذَلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.\n\n٤٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، وَهَذَا لَفْظُهُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَوَاللَّهِ، مَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، وَلَكِنَّهُ قَامَ لَنَا» - قَالَ أَبُو كَامِلٍ: - قَالَ: «فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْمَدَرِ، وَالْخَزَفِ فَاشْتَدَّ، وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَى عَرْضَ الْحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ حَتَّى سَكَتَ»، قَالَ: «فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ، وَلَا سَبَّهُ».\n===\n\"فلما أذلقته\" هو بالذال المعجمة والقاف أي أصابته بحدها فعقرته.\n\n٤٤٣١ - \"عرض الحرة\" بضم العين المهملة أي جانبها، \"بجلد ميد الحرة\" بجيم ودال مهملة في آخره هي الحجارة الكبار جمع جلد بفتح الجيم والميم وجلود بضمها، \"سكت\" قيل: روي بالتاء والنون أي مات، \"فما استغفر له ولا سبه\" قيل: أما عدم السب؛ فلأن الحد كفارة له وتطهير، وقيل: بل لأن المشروع هو الحد لا السب، وليس السب من جملة الحد، وأما عدم الاستغفار فلئلا يغتر به غيره فيقع في الزنا، انكالًا على استغفاره - ﷺ -.\nقلت: يمكن أن يراد أنه ما صلى عليه، وإلا فقد جاء أنه قال له النبي - ﷺ - خيرًا، وأخبر عنه أنه ينغمس في أنهار الجنة والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":317},{"text":"٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ، قَالَ: ذَهَبُوا يَسُبُّونَهُ فَنَهَاهُمْ، قَالَ: ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَنَهَاهُمْ، قَالَ: «هُوَ رَجُلٌ أَصَابَ ذَنْبًا حَسِيبُهُ اللَّهُ».\n\n٤٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَنْكَهَ مَاعِزًا».\n\n٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بُشَيْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، نَتَحَدَّثُ \" أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ، وَمَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا - أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ يَرْجِعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا - لَمْ يَطْلُبْهُمَا، وَإِنَّمَا رَجَمَهُمَا عِنْدَ الرَّابِعَةِ.\n===\n٤٤٣٢ - \"ذهبوا\" أي شرعوا وجعلوا، \"فنهاهم\" لعل النهي عن الاستغفار بناءً على أنهم استغفروا له تعظيمًا لأمره، فنهاهم عن المبادرة إلى ذلك بلا دليل قام عندهم على أمره، وليس المراد أنه لا ينبغي الاستغفار له أصلًا، كيف وقد أخبر عنه بما أخبر، لكن أراد التنبيه على أن الناس ليس لهم إلا الأخذ بما ظهر من الحال وتفويض الأسرار إلى عالمها والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٣٣ - \"استنكه ماعزًا \" قال الخطابي: كأنه ارتاب بأمره هل هو سكران.\n\n٤٤٣٤ - \"لو رجعا\" أي عن الإقرار لو لم يرجعا إلى الإقرار.","vol":"4","page":318},{"text":"٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ عَبْدَةُ: أَخْبَرَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ، حَدَّثَهُ، أَنَّ اللَّجْلَاجَ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا يَعْتَمِلُ فِي السُّوقِ، فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ تَحْمِلُ صَبِيًّا، فَثَارَ النَّاسُ مَعَهَا، وَثُرْتُ فِيمَنْ ثَارَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ أَبُو هَذَا مَعَكِ؟» فَسَكَتَتْ، فَقَالَ شَابٌّ حَذْوَهَا: أَنَا أَبُوهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «مَنْ أَبُو هَذَا مَعَكِ؟» قَالَ الْفَتَى: أَنَا أَبُوهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعْضِ مَنْ حَوْلَهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ،، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَحْصَنْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا بِهِ فَحَفَرْنَا لَهُ حَتَّى أَمْكَنَّا، ثُمَّ رَمَيْنَاهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى هَدَأَ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنِ المَرْجُومِ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْنَا: هَذَا جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْخَبِيثِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»، فَإِذَا هُوَ أَبُوهُ، فَأَعَنَّاهُ عَلَى غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ، وَمَا أَدْرِي قَالَ: وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، أَمْ لَا، «وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدَةَ وَهُوَ أَتَمُّ».\n===\n٤٤٣٥ - \"فثار الناس\" أي قاموا واجتمعوا (١)، و\"خرت\" كقلت، \"من أبو هذا\" هذا يفيد التفتيش عن حال الزاني والبحث عنه، مع أنه جاء أن الستر وتلقين الرجوع بعد الإقرار أحسن، وكأن المرأة كانت مدعية عليه فأراد - ﷺ - أنه إن لم يثبت عليه يجب على المرأة حد القذف، فبحث عنه لذلك والله تعالى أعلم.\n\"هَدَأ\" أي سكن.\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ٣٢١).","vol":"4","page":319},{"text":"٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَقَالَ: هِشَامٌ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ.\n\n٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا لَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ، فَجَلَدَهُ الْحَدَّ وَتَرَكَهَا».\n\n٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ الْمَعْنَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِنَحْوِ ابْنِ وَهْبٍ، لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا زَنَى فَلَمْ يُعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ، فَجُلِدَ، ثُمَّ عُلِمَ بِإِحْصَانِهِ فَرُجِمَ.\n\n٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ،","vol":"4","page":320},{"text":"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَلَمْ يَعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ، فَجُلِدَ، ثُمَّ عَلِمَ بِإِحْصَانِهِ، فَرُجِمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1691>بَابُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ</span>\n٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ هِشَامًا الدَّسْتُوَائِيَّ، وَأَبَانَ ابْنَ يَزِيدَ، حَدَّثَاهُمْ، الْمَعْنَى، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ امْرَأَةً، - قَالَ فِي حَدِيثِ أَبَانَ: مِنْ جُهَيْنَةَ -، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ إِنَّهَا زَنَتْ، وَهِيَ حُبْلَى، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ وَلِيًّا لَهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَجِئْ بِهَا»، فَلَمَّا أَنْ وَضَعَتْ جَاءَ بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَصَلُّوا عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا» لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبَانَ: فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا.\n\n٤٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ،\n===\nبَابُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ\n\n٤٤٤٠ - \"أحسن إِليها\" أوصى بذلك دفعًا لما يخاف عليها من أذى الأقارب بواسطة لحوق العار، أو لأنها تابت فاستحقت الإحسان.\n\n٤٤٤١ - \"فشكت\" بتشديد الكاف على بناء المفعول من الشك بمعنى اللزوم","vol":"4","page":321},{"text":"قَالَ: فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا يَعْنِي: فَشُدَّتْ.\n\n٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً - يَعْنِي - مِنْ غَامِدٍ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ فَجَرْتُ، فَقَالَ: «ارْجِعِي»، فَرَجَعَتْ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى، فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي»، فَرَجَعَتْ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي»، فَرَجَعَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ، فَقَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ» فَجَاءَتْ بِهِ وَقَدْ فَطَمَتْهُ، وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ، فَأَمَرَ بِالصَّبِيِّ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، وَكَانَ خَالِدٌ فِيمَنْ يَرْجُمُهَا، فَرَجَمَهَا بِحَجَرٍ فَوَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهَا عَلَى وَجْنَتِهِ، فَسَبَّهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَهْلًا\n===\nواللصوق، قال الخطابي: أي شدت عليها لئلا تتحرك فتبدو عورتها (١)، من أن جادت من الجود أي صرفت نفسها في رضي الله تعالى كما يصرف أحد المال فيه ويجود به.\n\n٤٤٤٢ - \"صاحب مكس\" بفتح ميم فسكون كاف، هو الظلم والنقص في الحقوق، قالوا: الماكس هو العشار والمراد من يأخذ عشر الأموال ظلمًا موضع ربع العشر ونحوه والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ٣٢١).","vol":"4","page":322},{"text":"يَا خَالِدُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ»، وَأَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ.\n\n٤٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ زَكَرِيَّا أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ امْرَأَةً، فَحُفِرَ لَهَا إِلَى الثَّنْدُوَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَفْهَمَنِي رَجُلٌ عَنْ عُثْمَانَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الْغَسَّانِيُّ: «جُهَيْنَةُ وَغَامِدٌ وَبَارِقٌ وَاحِدٌ».\n\n٤٤٤٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ سُلَيْمٍ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ زَادَ: ثُمَّ رَمَاهَا بِحَصَاةٍ مِثْلَ الْحِمِّصَةِ، ثُمَّ قَالَ: «ارْمُوا وَاتَّقُوا الْوَجْهَ، فَلَمَّا طَفِئَتْ أَخْرَجَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا» وَقَالَ: فِي التَّوْبَةِ نَحْوَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ.\n\n٤٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ\n===\n\"فصلى عليها\" على بناء المفعول.\n\n٤٤٤٣ - \"إلى الثندوة\" بمثلثة في النهاية الثندوتان للرجل كالثديين للمرأة، فمن ضم المثلثة همز ومن فتحها لم يهمز، والمراد هاهنا أي إلى صدرها، ويحتمل أن المراد إلى صدر الرجل، فيكون حقيقة فتأمل، \"طفئت\" كسمعت بهمزة في آخره أي ماتت.\n\n٤٤٤٥ - \"بكتاب الله\" أي بحكمه، قيل: قالا ذلك مع أنه معلوم أنه لا يحكم إلا بحكمه تعالى، ليفصل ما بينهما بالحكم الصرف لا بالنصايح والترغيب فيما","vol":"4","page":323},{"text":"الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الْآخَرُ وَكَانَ أَفْقَهَهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: «تَكَلَّمْ»، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - وَالْعَسِيفُ: الْأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ، وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا\n===\nهو الأرفق بهما، إذ للحاكم أن يفعل ذلك ولكن برضاء الخصمين، \"جلد مائة وتغريب عام\" بالإضافة فيهما، \"فردّ\" أي فمردودتان إليك أي خذهما عنه، وكأنه زعم أن الرجم حق لزوج المزني بها فأعطاه ما أعطاه، \"وجلد ابنه\" أي بعد إقراره لا بمجرد قول أبيه، قال النووي: محمول على أن إعلام المرأة بأن هذا رجل قذفها بابنه ليعرفها بأن لها عنده حقا (١)، وهو حد القذف، أخذت أو تركت إلا أن تعترف بالزنا، فلا يجب عليه حد بل عليها حد الزنا وهو الرجم لكونها كانت محصنة، هو لا بد من هذا التأويل أن حد الزنا لا يحتاط له بالتنفير عنه، بل لو أقر الزاني يستحب له أن يلقن الرجوع، فإن اعترفت استدل عنه على أن الإقرار مرة كاف وليس بجيد لظهور أن الإطلاق غير مراد، إذ لا يصح الأمر بالرجم كيف ما كان الاعتراف، كيف ولو مع دعوى الإكراه أو الجنون أو غير ذلك فلا حمد، فالمراد إن اعترفت بالوجه الموجب للرجم، وكان ذلك الوجه معلومًا عندهم مشهورًا بينهم فاكتفى بذلك.\nولا يخفى أن حديث ماعز ظاهر في أن الإقرار المعتبر هو الإقرار أربع مرات،\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ٢٠٧).","vol":"4","page":324},{"text":"الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ إِلَيْكَ» وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً، وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1692>بَابٌ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ</span>\n٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مِالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nفيجب الحمل على ذلك، فلا يتم الاستدلال على خلافه، على أن الثابت في حديث ماعز أربع إقرارات بالاتفاق ولو كان الواحد موجبًا لما حسن التأخير عنه، فهذا الحديث إن حملناه على إطلاقه، فإما أن نقول أنه ناسخ لحديث ماعز ولا يثبت النسخ بلا تاريخ، وإما أنه معارض فيجب الأخذ بالأحوط والأحوط في هذا الباب هو السقوط، لأن الحدود تندرأ بالشبهات، على أن مذهب الخصم وجوب الجمع مهما أمكن، وقد عرفت أن الجمع ممكن بل مذهبه حمل المطلق على المقيد كما هاهنا فتأمل.\nبَابٌ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ\n\n٤٤٤٦ - \"فقالوا نفضحهم\" بصيغة المتكلم، قيل فيه إشارة إلى أن أمر الفضيحة كان موكولًا إليهم بخلاف ذلك، ولذلك قالوا فيه يجلدون على بناء المفعول فأمر بهما ... إلخ، ظاهره رجم الكفرة، ومن لا يقول به يعتذر بأن","vol":"4","page":325},{"text":"وَسَلَّمَ «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الزِّنَا؟» فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ، فَنَشَرُوهَا فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَيْكَ، فَرَفَعَهَا فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ،، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.\n\n٤٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ قَدْ حُمِّمَ وَجْهُهُ، وَهُوَ يُطَافُ بِهِ، فَنَاشَدَهُمْ: «مَا حَدُّ الزَّانِي فِي كِتَابِهِمْ؟» قَالَ: فَأَحَالُوهُ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَنَشَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا حَدُّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟» فَقَالَ: الرَّجْمُ، وَلَكِنْ ظَهَرَ الزِّنَا فِي أَشْرَافِنَا، فَكَرِهْنَا\n===\nحكمه - ﷺ - بالرجم كان بالتورية، قلت: فيجب علينا اتباعه - ﷺ - في الحكم بالتورية عليهم بالرجم، على أن هذا مستبعد، بل ظاهر قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَينَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (١) الآية تقتضي أنه يجب عليه الحكم بينهم بشريفيه - ﷺ -، وأما إحضار التورية فكانت إلزامًا، نعم قد قالوا كان ذلك في أول الأمر قبل نزول الحدود ثم نزلت الحدود فنسخ، وهذا غير بعيد بالنظر إلى الأحاديث والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"يحني\" جوز بالجيم والحاء أي يكب عليها والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٤٧ - \"محمم\" بالتشديد اسود وجهه بالحمم.\n_________\n(١) سورة المائدة: آية (٤٨).","vol":"4","page":326},{"text":"أَنْ يُتْرَكَ الشَّرِيفُ، وَيُقَامُ عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَوَضَعْنَا هَذَا عَنَّا، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا مَا أَمَاتُوا مِنْ كِتَابِكَ».\n\n٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ، فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ: «هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي؟» فَقَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ قَالَ لَهُ: «نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ»، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الرَّجُلَ الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا الرَّجُلَ الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقُلْنَا: تَعَالَوْا فَنَجْتَمِعُ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ، وَتَرَكْنَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ»، فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ [المائدة: ٤١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] فِي الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] فِي الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ","vol":"4","page":327},{"text":"هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] قَالَ: هِيَ فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا، يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ.\n\n٤٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ يَهُودٍ، فَدَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْقُفِّ، فَأَتَاهُمْ فِي بَيْتِ الْمِدْرَاسِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ: إِنَّ رَجُلًا مِنَّا زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، فَوَضَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «بِالتَّوْرَاةِ»، فَأُتِيَ بِهَا، فَنَزَعَ الْوِسَادَةَ مِنْ تَحْتِهِ، فَوَضَعَ التَّوْرَاةَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «آمَنْتُ بِكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَكِ» ثُمَّ قَالَ: «ائْتُونِي بِأَعْلَمِكُمْ»، فَأُتِيَ بِفَتًى شَابٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجْمِ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ.\n\n٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ، وَيَعِيهِ، ثُمَّ اتَّفَقَا وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهَذَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ وَهُوَ أَتَمُّ - قَالَ: زَنَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ\n===\n٤٤٤٩ - \"إلى القف\" بضم القاف وتشديد فاء اسم واد بالمدينة.\n\n٤٤٥٠ - \"في بيت المدارس\" بكسر الميم بيت يدرسون فيه، قيل: ومفعال غريب في المكان وعلى هذا فالإضافة من إضافة العام إلى الخاص، ويحتمل أن يكون المراد بالمدارس عالمهم، وقد جاء في العالم بضم الميم أيضًا، لكن لا يخلو ذلك عن نوع جد في هذا الحديث، وأن في الحديث الآتي قريب فتأمل والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":328},{"text":"لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا، وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، قُلْنَا: فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، قَالَ: فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا تَرَى فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ؟» قَالُوا: يُحَمَّمُ، وَيُجَبَّهُ، وَيُجْلَدُ، وَالتَّجْبِيهُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ، وَتُقَابَلُ أَقْفِيَتُهُمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا، قَالَ: وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ سَكَتَ، أَلَظَّ بِهِ النِّشْدَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا، فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟» قَالَ: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا، فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ رَجْمَهُ، فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ، وَقَالُوا: لَا يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ» فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَبَلَغَنَا أَنَّ\n===\n\"ألظ\" بتشديد الظاء أي ألزمه القسم وألح عليه في ذلك، \"فما أول ما ارتخصتم\" أي فيه، ويحتمل أن تكون ما مصدرية فلا حاجة إلى عايد \"في أسرة\" بضم فسكون \"أسرة الرجل\" رهطه الأقربون، قال السيوطي: أي في عشيرة، كان النبي - ﷺ - منهم أي من أولئك الأنبياء الذين حكموا بالتورية، \"ذهب","vol":"4","page":329},{"text":"هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤]، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُمْ.\n\n٤٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَقَدْ أُحْصِنَا، حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ، فَتَرَكُوهُ وَأَخَذُوا بِالتَّجْبِيهِ، يُضْرَبُ مِائَةً بِحَبْلٍ مَطْلِيٍّ بِقَارٍ، وَيُحْمَلُ عَلَى حِمَارٍ، وَجْهُهُ مِمَّا يَلِي دُبُرَ الْحِمَارِ، فَاجْتَمَعَ أَحْبَارٌ مِنْ أَحْبَارِهِمْ، فَبَعَثُوا قَوْمًا آخَرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنْ حَدِّ الزَّانِي، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ فِيهِ: قَالَ: «وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ، فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَخُيِّرَ فِي ذَلِكَ»، قَالَ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾.\n\n٤٤٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ مُجَالِدٌ: أَخْبَرَنَا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَتِ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ»، فَأَتَوْهُ بِابْنَيْ صُورِيَا، فَنَشَدَهُمَا: «كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ؟» قَالَا: نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ\n===\nسلطاننا\" أي غلبتنا وملكنا من الأرض فكرهنا القتل خوفًا من أن نقل.","vol":"4","page":330},{"text":"تَرْجُمُوهُمَا؟» قَالَا: ذَهَبَ سُلْطَانُنَا، فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّهُودِ، فَجَاءُوا بِأَرْبَعَةٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِهِمَا.\n\n٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرْ فَدَعَا بِالشُّهُودِ فَشَهِدُوا.\n\n٤٤٥٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، بِنَحْوٍ مِنْهُ.\n\n٤٤٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَسَنٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةً زَنَيَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1693>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِحَرِيمِهِ</span>\n٤٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ عَلَى إِبِلٍ لِي ضَلَّتْ، إِذْ أَقْبَلَ رَكْبٌ - أَوْ فَوَارِسُ - مَعَهُمْ لِوَاءٌ، فَجَعَلَ الْأَعْرَابُ يَطِيفُونَ بِي لِمَنْزِلَتِي مِنَ النَّبِيِّ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1694>بَابٌ الرَّجُل يَزْنِي بِحَرِيمِهِ</span>\n٤٤٥٦ - \" أعرس بامرأة أبيه\" أي نكحها على قواعد أهل الجاهلية، فإنهم كانوا يتزوجون بأزواج آبائهم ويعدون ذلك من باب الإرث، ولذلك ذكر الله تعالى النهي عن ذلك بخصوصه بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (١)\n_________\n(١) سورة النساء: آية (٢٢).","vol":"4","page":331},{"text":"ﷺ، إِذْ أَتَوْا قُبَّةً، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا رَجُلًا فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَذَكَرُوا أَنَّهُ أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ».\n\n٤٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسَيْطٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَآخُذَ مَالَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1695>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ</span>\n٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ،\n===\nمبالغة في الزجر عن ذلك، فالرجل سلك مسلكهم في عد ذلك حلالًا، فصار مرتدًا، فقتل لذلك، وهذا تأويل الحديث عند من لا يقول بظاهره.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ\n\n٤٤٥٨ - \"جلدتك مائة\" قال ابن العربي: يعني أدبته تعزيرًا وأبلغ به عدد الحد تنكيلًا لا أنه رأى حده بالجلد حدًّا له، قلت: لأن المحصن حده الرجم لا الجلد، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحلت جاربتها لزوجها فهو إعارة الفروج فلا يصح، لكن العارية تصير شبهة تسقط الحد إلا أنها شبهته ضعيفة جدًّا فيعزر صاحبها، قال الخطابي: هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه (١).\n_________\n(١) معالم السنن (٣/ ٣٣٠).","vol":"4","page":332},{"text":"فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ، فَوَجَدُوهُ قَدْ أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَجَلَدَهُ مِائَةً» قَالَ قَتَادَةُ: كَتَبْتُ إِلَى حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، فَكَتْبَ إِلَيَّ بِهَذَا.\n\n٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي الرَّجُلِ يَأْتِي جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: «إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جُلِدَ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ».\n\n٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nقلت: قال الترمذي في إسناده اضطراب، سمعت محمدًا يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة (١) اهـ.\nولا يخفى أن هذا الانقطاع غير موجود في سند أبي داود فتأمل، ثم قال الترمذي: اختلف أهل العلم فيمن يقع على جارية امرأته؛ فعن غير واحد من الصحابة الرجم، وعن ابن مسعود التعزير، وذهب أحمد وإسحاق إلى حديث نعمان بن بشير (٢) اهـ، والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٦٠ - \"إن كان استكرهها\" إلخ، قال الخطابي: لا أعلم من الفقهاء مَنْ يقول به (٣).\n_________\n(١) انظر: الترمذي في الحدود (١٤٥٢).\n(٢) الترمذي، المرجع السابق.\n(٣) معالم السنن (٣/ ٣٣١).","vol":"4","page":333},{"text":"ﷺ قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، «إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا، فَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، فَهِيَ لَهُ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ،\n===\nوخليق أن يكون منسوخًا، وقال البيهقي، في سننه: حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخًا بما ورد من الأخبار في الحدود (١)، ثم أخرج عن أشعث قال: بلغني أن كان هذا قبل الحدود.\nقال أبو داود: حديث عاصم إلخ، قليل، كان يشير إلى حديث عاصم في الباب الآتي، لكن حديث عاصم في إتيان البهيمة لا في عمل قوم لوط، فلو أخر هذا الكلام إلى الباب الثاني كان أقرب وأليق كما في بعض النسخ وكأنه قصد القياس.\nقلت: الظاهر أن هذا الكلام موضعه الثاني كما وقع في الترمذي، وأما هاهنا فالظاهر أن يقول حديث سعيد بن جبير ومجاهد يضعف حديث عمرو، والحاصل أن عمرا، روى عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا القتل في عمل قوم لوط وإتيان البهيمة، وروى غيره عن ابن عباس موقوفًا في الأول الرجم، وذلك لأنه أفتى الرجم للبكر فالثيب بالأولى، وروى عن عاصم في الثاني أنه لا حد عليه، فلو كان عند ابن عباس ذلك الحديث الذي روى عنه عمر، وكيف خالفه في فتواه، فهذا يدل على عدم ثبوت الحديث الذي رواه عمر في البابين عند ابن عباس، قال ابن العربي: قال البخاري: عمرو بن أبي عمرو صدوق ولكنه أكثر\n_________\n(١) البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٤٠).","vol":"4","page":334},{"text":"وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وَسَلَّامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ، لَمْ يَذْكُرْ يُونُسُ، وَمَنْصُورٌ، قَبِيصَةَ.\n\n٤٤٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ وَمِثْلُهَا مِنْ مَالِهِ لَسَيِّدَتِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1696>بَابٌ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ</span>\n٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ، وَالْمَفْعُولَ بِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلَهُ وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ.\n===\nعن عكرمة ولم يثبت سماعه عنه، ثم قال ما ذكره الترمذي وأبو داود أن حديث عاصم يضعف حديث عمرو. هي مسألة أصولية هل تسقط فتوى الراوي رواية أم لا، والصحيح أنه لا يسقطها؛ لأنه أحد المجتهدين فيما رأى، فيمكن أن يخطئ فيما رأى فلا يترك روايته برأيه.\nقلت: لكن هاهنا عدم صحة الحديث مع مخالفة الفتوى ترجح جانب السقوط والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":335},{"text":"٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ خُثَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدًا، يُحَدِّثَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْبِكْرِ يُؤْخَذُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ، قَالَ: «يُرْجَمُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّف حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1697>بَابٌ فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً</span>\n٤٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ» قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: «مَا أُرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ.\n\n٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَنَّ شَرِيكًا، وَأَبَا الْأَحْوَصِ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثُوهُمْ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَقَالَ الْحَكَمُ: «أَرَى أَنْ يُجْلَدَ، وَلَا يُبْلَغَ بِهِ الْحَدَّ» وَقَالَ الْحَسَنُ: «هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1698>بَابٌ إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ [بِالزِّنَا] وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ</span>\n٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ\n===\nبَابٌ إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ [بِالزِّنَا] وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ\n\n٤٤٦٦ - \"فجلده الحد\" الظاهر أنه جلده الحدين حد الزنا والقذف، إلا أن","vol":"4","page":336},{"text":"بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا لَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ، فَجَلَدَهُ الْحَدَّ وَتَرَكَهَا».\n\n٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ الْأَبْنَاوِيِّ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَجَلَدَهُ مِائَةً، وَكَانَ بِكْرًا، ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ، فَقَالَتْ: كَذَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1699>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ دُونَ الْجِمَاعِ، فَيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإِمَامُ</span>\n٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ،\n===\nيقال ما ثبت حد الزنا لعدم تعدد الإقرار فاكتفي بحد القذف، ولذلك قال الراوي الحد بالإفراد لكن ظاهر التقابل يعطى أنه جلده حد الزنا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ دُونَ الْجِمَاعِ، فَيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإِمَامُ\n\n٤٤٦٨ - \"ما دون أن أمسها\" أي أجامعها، وهذا الحديث مع قول العلماء أن","vol":"4","page":337},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، فَأَنَا هَذَا، فَأَقِمْ عَلَيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا، فَدَعَاهُ، فَتَلَا عَلَيْهِ، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً؟ فَقَالَ: «لِلنَّاسِ كَافَّةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1700>بَابٌ فِي الْأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ</span>\n٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، قَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ\n===\nالكبائر لا تسقط بالصلاة، يفيد أن ما دون المس من الصغائر والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ\n\n٤٤٦٩ - \"فبيعوها ولو بضغير\" فعيل بمعنى المفعول والمراد الحبل، قالوا: وهذا البيع مستحب عند الجمهور، ويلزم على البايع أن يبين حالها للمشتري لأنه عيب، فإن قيل: كيف يكره شيئًا ويرتضيه لأخيه المسلم، فالجواب لعلها تستعف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيئته أو بالإحسان إليها والتوسعة إليها","vol":"4","page":338},{"text":"فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ، وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ.\n\n٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَحُدَّهَا، وَلَا يُعَيِّرْهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَإِنْ عَادَتْ فِي الرَّابِعَةِ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلْيَبِعْهَا بِضَفِيرٍ، أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ».\n\n٤٤٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: «فَلْيَضْرِبْهَا كِتَابُ اللَّهِ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا»، وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَضْرِبْهَا كِتَابُ اللَّهِ، ثُمَّ لِيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1701>بَابٌ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ</span>\n٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي\n===\nأو يزوجها، أو غير ذلك والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٧٠ - \"فليحدها\" ظاهره أن المولى يباشر ذلك، ومن لا يقول بذلك يأوله بأن المولى يرفع أمرها إلى الحاكم، \"ولا يعيرها\" أي لا يسبها، فإن السب خارج عن الحد، \"ولا يثرب\" من التثريب بالمثلثة وهو التعيير، قيل: معناه أنه لا يقتصر في عقوبتها على السب بل لا بد من إقامة الحد.\nبَابٌ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ\n\n٤٤٧٢ - \"أضنى\" أي أصابه الضنى وهو شدة الضعف، \"فعاد جلده\" أي","vol":"4","page":339},{"text":"يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْنِيَ، فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ، فَهَشَّ لَهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالُ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَقَالَ: اسْتَفْتُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِنِّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنَ الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ بِهِ، لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، مَا هُوَ إِلَّا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ، «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nصار جلده، \"فهش\" أي ارتاح وخف، \"مائة شمراخ\" ظاهره أن الحد لا يؤخر بل يراعى فيه حال المحدود وطاقته، وسيجيء ما يفيد تأخيره، فالجمع أن من يرجى برؤه يؤخر ومن لا يرجى برؤه لا يؤخر والله تعالى أعلم.\n\"فضربوا\" على بناء المفعول.\n\"لم يقم في الحمر حدًّا\" أي لم يوقت ولم يعين، يقال وقت بالتخفيف يقت فهو موقوت، وليس المراد أنه ما قرر الحد أصلًا حتى يقال الحدود لا تثبت بالرأي، فكيف أثبت الناس في الخمر حدًّا، بل معناه أنه لم يعين فيه قدرًا معينًا بل كان يضرب فيه ما بين أربعين إلى ثمانين.\nوعلى هذا فحين شاور عمر الصحابة اتفق رأيهم على تقرير أقصى المراتب، قيل: سببه أنه كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب وتحاقروا العقوبة فاندفع توهم أنهم كيف زادوا في حد من حدود الله من عدم جواز الزيادة","vol":"4","page":340},{"text":"وَسَلَّمَ، أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ، فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً».\n\n٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: فَجَرَتْ جَارِيَةٌ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، انْطَلِقْ فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ»، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا بِهَا دَمٌ يَسِيلُ لَمْ يَنْقَطِعْ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، أَفَرَغْتَ» قُلْتُ: أَتَيْتُهَا وَدَمُهَا يَسِيلُ، فَقَالَ: «دَعْهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا، ثُمَّ أَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ، وَأَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى فَقَالَ فِيهِ: قَالَ: «لَا تَضْرِبْهَا حَتَّى تَضَعَ» وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1702>بَابٌ فِي حَدِّ الْقَذْفِ</span>\n٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، أَنَّ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ ذَاكَ، وَتَلَا - تَعْنِي - الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ، أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَةِ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ».\n\n٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، لَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ، قَالَ: فَأَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ مِمَّنْ تَكَلَّمَ\n===\nفي الحد والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":341},{"text":"بِالْفَاحِشَةِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ، قَالَ النُّفَيْلِيُّ: وَيَقُولُونَ: الْمَرْأَةُ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1703>بَابُ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ</span>\n٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَهَذَا حَدِيثُهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقِتْ فِي الْخَمْرِ حَدًّا»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ، فَلُقِيَ يَمِيلُ فِي الْفَجِّ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا حَاذَى بِدَارِ الْعَبَّاسِ، انْفَلَتَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَالْتَزَمَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ، وَقَالَ: «أَفَعَلَهَا؟» وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ هَذَا».\n===\nبَابُ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ\n\n٤٤٧٦ - \"فسكر\" كسمع فلقى على المفعول يميل حال من ضمير لقي، فانطلق به على بناء المفعول وتعديته بالباء، \"والفج\" بفتح وتشديد جيم الطريق الواسع، \"انفلت\" أي خرج من بين أيدي الناس، \"أقلعها\" أي الفعلة المذكورة والضمير للعباس أو السكران، ولم يأمر فيه لعدم ثبوت الحد عليه بإقرار أو شهود، فهذا مسامحة في إثبات الحد لا في إقامته بعد ثبوته، حتى يقال لا يجوز للإمام ذلك والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":342},{"text":"٤٤٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، فَقَالَ: «اضْرِبُوهُ»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ».\n\n٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ فِيهِ بَعْدَ الضَّرْبِ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «بَكِّتُوهُ» فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ: مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ، مَا خَشِيتَ اللَّهَ، وَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَرْسَلُوهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: \" وَلَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ \" وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ الْكَلِمَةَ وَنَحْوَهَا.\n\n٤٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا\n===\n٤٤٧٧ - \"أخزاك\" خطاب للسكران، \"لا تعينوا\" أي مراد الشيطان بما يوقعه فيه من الشر هو أن يخزيه الله، فإذا دعيتم عليه به فقد وافقتم الشيطان في تحصيل مراده.\n\n٤٤٧٨ - \"واعتنموه\" عليه \"بكتوه\" أمر من التبكيت وهو التعيير باللسان والتوبيخ، يقال بكته إذا استقبله بما يكره ويقال للغلبة بالحجة أيضًا.\n\n٤٤٧٩ - \"بالجريد\" هو غصن النخلة جرد عنه الورق أربعين أي كانوا يكتفون","vol":"4","page":343},{"text":"يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ الْمَعْنَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ»، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ دَعَا النَّاسَ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ دَنَوْا مِنَ الرِّيفِ، - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الْقُرَى وَالرِّيفِ - فَمَا تَرَوْنَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ، فَجَلَدَ فِيهِ ثَمَانِينَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ جَلَدَ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ» وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «ضَرَبَ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ».\n\n٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ هُوَ أَبُو سَاسَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ شَرِبَهَا\n===\nبأربعين أيضًا في زمانهما لا أنهم ما كانوا يزيدون عليه قط، \"من الريف\" بكسر فسكون الخصب واسم بلاد بمصر، \"كأخف الحدود\" المراد بها الحدود المذكورة في القرآن من حد الزنا والسرقة والقذف وأخفها القذف، \"ضرب بجريدتين\" أي أمر بضرب بكل منهما عددًا حتى كمل من الجميع أربعون، وقيل بل جمعهما وجلده بهما، فيكون المبلغ ثمانين.\n\n٤٤٨٠ - \"وَلّ\" أمر من التولية، \"حارّها\" بتشديد الراء والضمير للخلافة أي شدايدها ومكروهاتها قارّها بتشديد الراء وهو البارد أي من تولى لذاتها كما تولى","vol":"4","page":344},{"text":"- يَعْنِي الْخَمْرَ - وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا، فَقَالَ لِعَلِيٍّ ﵁: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا، مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، قَالَ: فَأَخَذَ السَّوْطَ فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ، قَالَ: «حَسْبُكَ، جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ»، أَحْسَبُهُ قَالَ: وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ.\n\n٤٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنِ الدَّانَاجِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: «جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَكَمَّلَهَا عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّيْ قَارَّهَا: «وَلِّ شَدِيدَهَا، مَنْ تَوَلَّى هَيِّنَهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو سَاسَانَ».\n===\nعثمان الخلافة بتولى نكدها. فاجعله إليه، أو هو خطاب لعثمان بأن يجعله لأقربائه الذين ولاهم العمل، \"وكل سنة\" مطلق السنة عند الصحابة ينصرف إلى سنة النبي - ﷺ - أحيانًا كأنه يجلد ثمانين أيضًا والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٨١ - \"وكملها\" من التكميل، \"فاقتلوهم\" قال الترمذي في كتاب العلل: أجمع الناس على شركه أي على أنه منسوخ (١)، وقيل مؤول بالضرب الشديد، وبسط السيوطي الكلام في حاشية الترمذي به إثبات أنه ينبغي العمل به والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) انظر: الترمذي في الحدود (١٤٤٤).","vol":"4","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1704>بَابٌ إِذَا تَتَابَعَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ</span>\n٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ».\n\n٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ: «إِنْ شَرِبَهَا فَاقْتُلُوهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي غُطَيْفٍ فِي الْخَامِسَةِ».\n\n٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا حَدِيثُ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنْ شَرِبُوا الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُمْ»، وَكَذَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ","vol":"4","page":346},{"text":"عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالشَّرِيدِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي حَدِيثِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فَإِنْ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ، فَاقْتُلُوهُ».\n\n٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنَا، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ»، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، وَرَفَعَ الْقَتْلَ، وَكَانَتْ رُخْصَةٌ، قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعِنْدَهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَمِخْوَلُ بْنُ رَاشِدٍ، فَقَالَ لَهُمَا: «كُونَا وَافِدَيْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهَذَا الْحَدِيثِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو غُطَيْفٍ الْكِنْدِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «لَا أَدِي - أَوْ مَا كُنْتُ لِأَدِيَ - مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ حَدًّا، إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ قُلْنَاهُ نَحْنُ».\n===\n٤٤٨٦ - \"لا أدى\" من الدية، \"من أقمت عليه حدًّا\" أي إذا مات بذلك، \"إلا شارب الخمر\" كأنه أراد أنه إذا مات بما زاد على أربعين ينبغي للإمام إعطاء ديته والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":347},{"text":"٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ الْمِصْرِيُّ، ابْنُ أَخِي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْآنَ وَهُوَ فِي الرِّحَالِ، يَلْتَمِسُ رَحْلَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: «اضْرِبُوهُ» فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْمِيتَخَةِ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الْجَرِيدَةُ الرَّطْبَةُ - ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُرَابًا مِنَ الْأَرْضِ فَرَمَى بِهِ فِي وَجْهِهِ.\n\n٤٤٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَزْهَرِ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَارِبٍ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ، فَحَثَى فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ، وَمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ: «ارْفَعُوا» فَرَفَعُوا، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ أَرْبَعِينَ صَدْرًا مِنْ\n===\n٤٤٨٧ - \"ومنهم من ضربه بالمتيخة\" بكسر ميم وسكون ياء مثناة من تحت وفتح تاء مثناة من فوق وقد ضبط بوجوه منها كسر الميم أو فتحها وتشديد التاء الفوقية قبل الياء التحتانية وكسر الميم وسكون الفوقانية، وكلها أسماء لجريد نخل، فرمي به تشنيعًا لفعله وتحقيرًا لحاله.\n\n٤٤٨٨ - \"وما كان في أيديهم\" أي وبما كان في أيديهم من جريد ونحوه.","vol":"4","page":348},{"text":"إِمَارَتِهِ، ثُمَّ جَلَدَ ثَمَانِينَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ جَلَدَ عُثْمَانُ الْحَدَّيْنِ كِلَيْهِمَا ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِينَ،، ثُمَّ أَثْبَتَ مُعَاوِيَةُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ.\n\n٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ الْفَتْحِ، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ، يَتَخَلَّلُ النَّاسَ يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأُتِيَ بِشَارِبٍ، فَأَمَرَهُمْ فَضَرَبُوهُ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِعَصًا، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ، وَحَثَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ، فَلَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ: أُتِيَ بِشَارِبٍ فَسَأَلَهُمْ عَنْ ضَرْبِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ضَرَبَهُ، فَحَزَرُوهُ أَرْبَعِينَ \"، فَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، كَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ انْهَمَكُوا فِي الشُّرْبِ، وَتَحَاقَرُوا الْحَدَّ وَالْعُقُوبَةَ، قَالَ: هُمْ عِنْدَكَ فَسَلْهُمْ، وَعِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ، فَسَأَلَهُمْ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَضْرِبَ ثَمَانِينَ، قَالَ: وقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا شَرِبَ افْتَرَى فَأَرَى أَنْ يَجْعَلَهُ كَحَدِّ الْفِرْيَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَدْخَلَ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، بَيْنَ الزُّهْرِيِّ، وَبَيْنَ ابْنِ الْأَزْهَرِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ أَبِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1705>بَابٌ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا\n===\nبَابٌ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الْمَسْجِدِ\n\n٤٤٩٠ - \"أن يستقاد\" أي يقتصى.","vol":"4","page":349},{"text":"الشُّعَيْثِيُّ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1706><span data-type=\"title\" id=toc-1708>بَابٌ فِي التَّعْزِيرِ</span></span>\n٤٤٩١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ﷿».\n\n٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1707>بَابٌ فِي ضَرْبِ الْوَجْهِ فِي الْحَدِّ</span>\n٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي\n===\nبَابٌ فِي التَّعْزِيرِ (١)\n\n٤٤٩١ - \" إذا ضرب أحدكم في حد أو تعزير أو تأديب فليتق الوجه\" أي ليجتنب الضرب في الوجه؛ لأنه لطيف مجمع لمعاني الإنسانية فيخاف منه تعطيل المضروب.\nبَابٌ فِي ضَرْبِ الْوَجْهِ فِي الْحَدِّ\n\n٤٤٩٣ - \"إِلا في حد\" إلخ، المتبادر منه الحدود المقدرة كحد الزنا والقذف، وقيل المراد الذنب الفاحش الذي شبه أن يكون فيه حد، وإن لم يشرع، وهذا\n_________\n(١) في بعض النسخ تأخير هذا الباب عما بعده.","vol":"4","page":350},{"text":"سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ».\n\"آخر كتاب الحدود\"\n* * *\n===\nتأويل بعيد لا يساعده قوله - ﷺ - \"من حدود الله\" وعلى الأول وهو الوجه ما لا حد فيه لا يزاد فيه على العشرة وبه قال أحمد في رواية والجمهور على أنه منسوخ لعمل الصحابة بخلافه، أو مخصوص بوقته - ﷺ -، وكلاهما دعوى بلا برهان ولعله من عمل الصحابة بخلافه كان عمله به لعدم بلوغ الحديث إليه، وعلى الثاني صغار الذنوب لا يزاد فيها على العشرة، وأما ما فحش من ذنب وقبح مما لم يرد فيه حد فللإمام فيه الزيادة على العشرة على حسب ما يراه بالاجتهاد والله تعالى أعلم، والحديث صحيح أخرجه مسلم (١) وغيره والله تعالى أعلم.\n* * *\n_________\n(١) مسلم في الحدود (١٧٠٨).","vol":"4","page":351},{"text":"كِتَاب الدِّيَاتِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1710>بَابُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ</span>\n٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ فُودِيَ بِمِائَةِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ، قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ، فَقَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلُهُ، فَقَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَتَوْهُ، فَنَزَلَتْ: \" ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢]، وَالْقِسْطُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ جَمِيعًا مِنْ وَلَدِ هَارُونَ النَّبِيِّ ﵇».\n===\nكِتَاب الدِّيَاتِ\nبَابُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ\n\n٤٤٩٤ - قوله: \"قريظة\" بالتصغير، \"والنضير\" كأمير يؤدى على بناء المفعول من الدية وهو حق القتل أي يعطي ديته بمائة وسق بفتح فسكون وكسر الواو لغة ستون صاعًا، \"فقالوا بيننا\" أي قالت قريظة ذاك حين أبي النضير دفع القاتل إليهم جريًا على العادة السابقة.","vol":"4","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1711>بَابُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ</span>\n٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِيَادٌ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لِأَبِي: «ابْنُكَ هَذَا؟» قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: «حَقًّا؟» قَالَ: أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي فِي أَبِي، وَمِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ»، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَلَا تَزِرُ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1712>بَابُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ</span>\nأي بجنايته وذنبه، وهذه الترجمة طرف حديث أخرجه النسائي في كتاب (١) تحريم الدم.\n\n٤٤٩٥ - \"ابنك هذا\" بحذف حرف الاستفهام وفي بعض النسخ بإثباتها، \"قال أشهد به\" على صيغة المتكلم أو على صيغة الأمر أي أقرّ وأعترف بذلك أو كن شاهدًا باعترافي بذلك، قيل: فائدة هذا الكلام التزام ضمان الجنايات بينهما على عادة الجاهلية، فلذلك رد - ﷺ - بقوله: \"لا يمني\" إلخ، ضاحكًا شارعًا في الضحك.\n\"من ثبت\" إلخ، أي من أجل ثبوت مشاهدتي في أبي بحيث يغني ذاك عن الحلف ومع ذلك حلف أبي أنه لا يجني عليك أي جناية كل منهما قاصرة عليه لا يتعداه إلى غيره، ولعل المراد الإثم وإلا فالدية متعدية، ويمكن أن يكون نهيًا أو\n_________\n(١) النسائي في تحريم القتل (٧/ ١٢٧) تحقيق أ. عبد الفتاح أبو غدة.","vol":"4","page":353},{"text":"وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1713>بَابُ الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ</span>\n٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ، أَوْ خَبْلٍ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ، وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، وَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.\n\n٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ\n===\nدعاء، لكن قراءة الآية لا يناسبهما.\nبَابُ الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ\n\n٤٤٩٦ - \"أو خبل\" بفتح خاء معجمة وسكون باء موحدة أي قطع عضو وأصله الفساد، ويكون في الأبدان بقطع الأعضاء وفي العقول، فإنه أي هو أو نايبه؛ إذ المصاب بقتل قد يموت من ساعته، فلا يجيء منه الاختيار.\n\"فخذوا على يديه\" أي لا تمكنوه من فعل الخصلة الرابعة، \"ومن اعتدى\" أي إلى الرابعة: \"بعد ذلك\" أي بعد بلوغ هذا البيان أو بعد منع الناس إياه والأوّل أحسن معنى والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٩٧ - \"إلا أمر فيه\" علم منه أن القصاص من حقوق الناس لا حدود الله تعالى، وإلا ما جاز ذلك، \"قتل رجل\" على بناء الفاعل وضبط على بناء المفعول","vol":"4","page":354},{"text":"ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصٌ، إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ».\n\n٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْوَلِيِّ: «أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، ثُمَّ قَتَلْتَهُ، دَخَلْتَ النَّارَ» قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ.\n\n٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ أَبُو عُمَرَ الْعَائِذِيُّ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ، حَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جِيءَ\n===\nأيضًا، ولا يخلو عن نوع بعد؛ لأنه ضمير فدفعه إلى القاتل فتقدم ذكره، \"أحسن ما أردت قتله\" أي ما كان القتل عمدًا.\n\n٤٤٩٨ - \"أما إِنه إِن كان\" إلخ، يفيد أن ما كان ظاهر العمد لا يسمع فيه كلام القاتل أنه ليس بعمد في الحكم، نعم ينبغي لولي المقتول أن لا يقتله خوفًا من لحوقه الإثم به على تقدير صدق دعوى القاتل، \"بنسعة\" بكسر النون قطعة جلد تجعل زمامًا للبعير وغيره.\n\n٤٤٩٩ - \"يبوء\" بهمزة بعد الواو أي يرجع بإثمه، \"وإِثم صاحبه\" أي ملتبسًا بالإثمين إثمه وإثم المقتول، وظاهره أن القاتل إذا لم يؤخذ منه القصاص والدية","vol":"4","page":355},{"text":"بِرَجُلٍ قَاتِلٍ فِي عُنُقِهِ النِّسْعَةُ، قَالَ: فَدَعَا وَلِيَّ الْمَقْتُولِ، فَقَالَ: «أَتَعْفُو؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَقْتُلُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ بِهِ»، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «أَتَعْفُو؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَقْتُلُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ بِهِ»، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ، وَإِثْمِ صَاحِبِهِ»، قَالَ: فَعَفَا عَنْهُ، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ النِّسْعَةَ.\n\n٤٥٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.\n\n٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِحَبَشِيٍّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَتَلَ ابْنَ أَخِي، قَالَ: «كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟» قَالَ: ضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالْفَأْسِ، وَلَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، قَالَ: «هَلْ لَكَ مَالٌ تُؤَدِّي دِيَتَهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النَّاسَ تَجْمَعُ\n===\nيتحمل إثم المقتول، وقيل المراد يرجع ملتبسًا بإثمه السابق وبالإثم الحاصل له بقتل صاحبه، فأضيف إلى الصاحب لأدنى ملابسة بخلاف ما لو قتل، فإن القتل يكون كفارة له عن إثم القتل، وهذا المعنى لا يصلح للترغيب إلا أن يقال الترغيب باعتبار إيهام الكلام المعنى الأول، ويجوز الترغيب بمثله توسلًا به إلى العفو وإصلاح ذات البين. كما يجوز التعريض في موضعه والله تعالى أعلم.\n\n٤٥٠١ - \"كان مثله\" أي إن كان القاتل صادقًا في دعوى أن القتل لم يكن عمدًا فيكون من أصحاب النار، أي إن مات بلا توبة ولم يغفر له تفضلًا، أو","vol":"4","page":356},{"text":"دِيَتَهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَمَوَالِيكَ يُعْطُونَكَ دِيَتَهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ لِلرَّجُلِ: «خُذْهُ» فَخَرَجَ بِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ إِنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلَهُ» فَبَلَغَ بِهِ الرَّجُلُ حَيْثُ يَسْمَعُ قَوْلَهُ، فَقَالَ: «هُوَ ذَا فَمُرْ فِيهِ مَا شِئْتَ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَرْسِلْهُ»، وَقَالَ مَرَّةً: «دَعْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِ صَاحِبِهِ وَإِثْمِهِ، فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»، قَالَ: فَأَرْسَلَهُ.\n\n٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، وَكَانَ فِي الدَّارِ مَدْخَلٌ، مَنْ دَخَلَهُ سَمِعَ كَلَامَ مَنْ عَلَى الْبَلَاطِ، فَدَخَلَهُ عُثْمَانُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَهُوَ مُتَغَيِّرٌ لَوْنُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونَنِي بِالْقَتْلِ آنِفًا، قَالَ: قُلْنَا: يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَلِمَ يَقْتُلُونَنِي؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِسْلَامٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ \"، فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ، وَلَا فِي إِسْلَامٍ قَطُّ، وَلَا أَحْبَبْتُ أَنَّ لِي بِدِينِي بَدَلًا مُنْذُ هَدَانِي اللَّهُ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ يَقْتُلُونَنِي؟ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ﵄ تَرَكَا الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ».\n===\nالمعنى فيكون منهم جزاء واستحقاق، فأما وصول الجزاء إليه، فموقوف على عدم التوبة وعدم عفو الرب الكريم، وعند أحدهما يرتفع هذا الجزاء والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":357},{"text":"٤٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ الضُّمَرِيَّ، ح وأَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ سَعْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ السُّلَمِيَّ، وَهَذَا حَدِيثُ وَهْبٍ، وَهُوَ أَتَمُ يُحَدِّثُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ مُوسَى: وَجَدِّهِ، وَكَانَا شَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ وَهْبٍ، أَنْ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ فِي الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ فِي قَتْلِ الْأَشْجَعِيِّ لِأَنَّهُ مِنْ غَطَفَانَ، وَتَكَلَّمَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ دُونَ مُحَلِّمٍ لِأَنَّهُ مِنْ\n===\n٤٥٠٣ - \"يحدث\" أي زيادة عن أبيه أي ناقلًا عن أبيه سعد وجده ضميرة، وهما صحابيان شهدا حنينًا.\n\"أن محلّمًا\" ضبط على وزن اسم الفاعل من التحليم، \"جشا\" بفتح جيم فتشديد مثلثة \"أول غير\" بكسر غين معجمة وفتح مثناة تحتية وراء مهملة بمعنى الدية، \"من غطفان\" ضبط بفتحتين، \"واللغط\" بفتحتين أو سكون الثاني الأصوات المختلفة، \"حتى أدخل\" مضارع من الإدخال للمتكلم، \"من الحرب\" بفتحتين من سلب الزوج عنهن وتركهن بلا شيء، \"والحزن\" بضم فسكون أو بفتحتين، \"ما أدخل\" صيغة ماض من الإدخال \"مكيقل\" ضبط بالتصغير، \"شكة\" بكسر الشين وتشديد الكاف أي صلاح، \"ورقة\" بفتحتين، \"في غرة","vol":"4","page":358},{"text":"خِنْدِفَ، فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُيَيْنَةُ، أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟» فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَا، وَاللَّهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الْحَرْبِ وَالْحُزْنِ مَا أَدْخَلَ عَلَى نِسَائِي، قَالَ: ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ، وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُيَيْنَةُ أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟» فَقَالَ عُيَيْنَةُ: مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، إِلَى أَنْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ: مُكَيْتِلٌ عَلَيْهِ شِكَّةٌ، وَفِي يَدِهِ دَرِقَةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ، فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا، اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسُونَ فِي فَوْرِنَا هَذَا، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ»، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَمُحَلِّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ، وَهُوَ فِي طَرَفِ النَّاسِ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي بَلَغَكَ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﵎، فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ﷿ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nالإسلام\" أي أوّله، \"كفرة\" أشهر لأوّله، \"فرمي أولها\" على بناء المفعول، أي فكذلك ينبغي لك أن تقتل هذا الأول حتى يكون قتله عظة وعبرة للآخرين، \"استن\" صيغة أمر من سن سنة من باب نصر، وهذا من مثل ثان ضربه لترك القتل، كما أن الأول ضربه للقتل، ولذلك ترك العطف، أي وإلا قولهم هذا ومعناه قرر حكمك اليوم وغيره غدًا، أي إن تركت القصاص على أحد يصير ذلك كهذا المثل، والحاصل إن قتلت اليوم يصير مثله كمثل غنم، وإن تركت اليوم","vol":"4","page":359},{"text":"وَسَلَّمَ: «أَقَتَلْتَهُ بِسِلَاحِكَ فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ» بِصَوْتٍ عَالٍ، زَادَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَزَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْغِيَرُ: الدِّيَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1714>بَابُ وَلِيِّ الْعَمْدِ يَرْضَى بِالدِّيَةِ</span>\n٤٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلَا إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَإِنِّي عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ،\n===\nيصير مثله كهذا المثل، فقال رسول الله - ﷺ - إلخ، أي أعرض عن مقاله واشتغل بتقرير لدية، وكأنه كره القتل في السفر مع قلة الناس في ذلك الوقت والله تعالى أعلم.\nبَابُ وَلِيِّ الْعَمْدِ يَرْضَى بِالدِّيَةِ\n\n٤٥٠٤ - \"وإِني عاقله\" أي معطي ديته لإطفاء نار الفتنة بين القبيلتين، فمن قتل على بناء المفعول.\n\"بين خيرتين\" بكسر الخاء وفتح الياء أي بين اختيارين، ظاهره أن الخيار لأولياء المقتول في القصاص وأخذ الدية، وهو مذهب الشافعي وغيره، ومذهب أبي حنيفة، ومالك أن الدية في العمد إن رضي به القاتل فلا يدلهم من اعتبار قيد","vol":"4","page":360},{"text":"فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ، أَوْ يَقْتُلُوا.\n\n٤٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \" مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُودَى، أَوْ يُقَادَ \"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْ لِي، قَالَ الْعَبَّاسُ: اكْتُبُوا لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاةٍ» وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «اكْتُبُوا لِي يَعْنِي خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ».\n\n٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ».\n===\nفي الحديث والله تعالى أعلم، أما أن يؤدى على بناء المفعول من الدية أي يعطى الدية.\n\n٤٥٠٥ - \" أو يقاد\" أي لأجله القاتل.","vol":"4","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1715>بَابُ مَنْ يَقْتُلُ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ</span>\n٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ وَأَحْسَبُهُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا أُعْفِيَ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1716>بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ أَيُقَادُ مِنْهُ</span>\n٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ،\n===\nبَابُ مَنْ يَقْتُلُ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ\n\n٤٥٠٧ - \"لا أعفى\" روى بصيغة المتكلم من الإعفاء بمعنى الترك نقله في المفاتيح عن ...، أي لا أدع ولا أتركه بل أقبض منه، وفي معناه ما في بعض النسخ المصابيح، \"لا يعفى\" على بناء المفعول وهو في معنى النهي، وروي لا أعفي بلفظ الماضي المبني للمفعول، فقيل هو دعا عليه أي لأكثر ماله ولا استغنى والإحفاء الإكثار، ويجوز أن يكون خيرًا في معنى النهي كما في رواية لا يعفى، ويكون التعبير بالماضي مبالغة في تحقيقه والله تعالى أعلم.\nهذا خلاصة ما ذكره أحل التحقيق من شراح الحديث، وتوهم بعض أنه ماض على بناء الفاعل من قول صاحب النهاية في تفسيره لأكثر ماله، ولا استغنى وذلك فيما يظهر توهم وقول صاحب النهاية لحاصل المعنى فليتنبه لذلك.\nبَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ أَيُقَادُ مِنْهُ\n\n٤٥٠٨ - \"فجيء\" أي بالمرأة، \"ليسلطك\" بكسر الكاف على خطاب المرأة.","vol":"4","page":362},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ: فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، فَقَالَ: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ» أَوْ قَالَ: «عَلَيَّ» فَقَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: «لَا» فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ سُفْيَانَ ابْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وأَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: هَارُونُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً، مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: شَاةً مَسْمُومَةً، قَالَ: «فَمَا عَرَضَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذِهِ أُخْتُ مُرَحَّبٍ الْيَهُودِيَّةُ الَّتِي سَمَّتِ النَّبِيَّ ﷺ».\n\n٤٥١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:\n===\nوكذا قوله على ذلك، وقال - ﷺ - ذلك لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (١) \"أعرفها\" أي أثر تلك الأكلة \"في لهوات\" بفتحتين هي اللحمات في سقف أقصى الفم جمع لهاة بفتح.\n\n٤٥٠٩ - \"فما عرض لها\" أي للمرأة بالقتل.\n\n٤٥١٠ - \"سمت\" بتشديد الميم، \"مصلية\" كمشوية لفظًا ومعنًى، \"فما أردت\n_________\n(١) سورة المائدة: آية (٦٧).","vol":"4","page":363},{"text":"أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ يَهُودِيَّةً، مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاةً مَصْلِيَّةً ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذِّرَاعَ، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ» وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا، فَقَالَ لَهَا «أَسَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ» قَالَتِ الْيَهُودِيَّةُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ «أَخْبَرَتْنِي هَذِهِ فِي يَدِي» لِلذِّرَاعِ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ «فَمَا أَرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ، فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا، وَتُوُفِّيَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ، حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ، وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ.\n\n٤٥١١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ\n===\nإلى ذلك\" تعديته بإلى لتضمين معنى الدعاء، أي فما أردت إرادة دعتك إلى ذلك بالقرن، في النهاية: هو اسم موضع وقيل: هو قرن ثور جعله كالمحجمة (١)، ذكره السيوطي.\nقلت: وعطف الشفرة في هذا الحديث يأبى الوجه الأول والله تعالى أعلم.\n\n٤٥١١ - \"فقتلت\" قال الواقدي: الثابت عندنا أن رسول الله - ﷺ - قتلها وأمر\n_________\n(١) النهاية (٤/ ٥٤).","vol":"4","page":364},{"text":"أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ «مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ» فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الْحِجَامَةِ.\n\n٤٥١٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» زَادَ: فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ «مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ؟» قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَتْ، ثُمَّ قَالَ: فِي\n===\nبلحم الشاة فأحرق، وقال البيهقي في سننه اختلفت الرويات في قتلها ورواية أنس أصحها، قال: ويحتمل أنه - ﷺ - في الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد من أصحابه ممن أكل، فلما مات بشر بن البراء أمر بقتلها فروى كل واحد من الرواة (١) ما شاهد.\n_________\n(١) البيهقي في السنن الكبري (٨/ ٤٧).","vol":"4","page":365},{"text":"وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ «مَازِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي».\n\n٤٥١٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ، قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا يُتَّهَمُ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُ بِابْنِي شَيْئًا إِلَّا الشَّاةَ الْمَسْمُومَةَ الَّتِي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «وَأَنَا لَا أَتَّهِمُ بِنَفْسِي إِلَّا ذَلِكَ، فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ مُرْسَلًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مَرَّةً مُرْسَلًا فَيَكْتُبُونَهُ، وَيُحَدِّثُهُمْ مَرَّةً بِهِ فَيُسْنِدُهُ فَيَكْتُبُونَهُ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ عِنْدَنَا، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى مَعْمَرٍ أَسْنَدَ لَهُ مَعْمَرٌ أَحَادِيثَ كَانَ يُوقِفُهَا.\n\n٤٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ مُبَشِّرٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ: كَذَا قَالَ: عَنْ أُمِّهِ وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ","vol":"4","page":366},{"text":"مَخْلَدِ بْنِ خَالِدٍ، نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَتْ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحِجَامَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1717>بَابُ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ أَيُقَادُ مِنْهُ</span>\n٤٥١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابُ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ أَيُقَادُ مِنْهُ\n\n٤٥١٥ - \"قتلناه\" اتفق الأئمة على أن السيد لا يقتل بعبده وقالوا: الحديث وارد على الزجر والردع ليرتدع أو لا يقدموا على ذلك، وقيل ورد في عبد أعتقه سيده فسمى عبده باعتبار ما كان، وقيل: منسوخ.\nقلت: حاصل الوجه الأول أن المراد بقوله قتلناه وأمثاله عاقبناه وجازيناه على سوء صنيعه، إلا أنه عبر بلفظ القتل ونحوه للمشاكلة كما في قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ (١)، وفائدة هذا التعبير الزجر والردع، وليس المراد أنه تكلم بهذه الكلمة لمجرد الزجر من غير أن يريد به معنى، أو أنه أراد حقيقته لقصد الزجر، فإن الأول يقتضي أن تكون هذه الكلمة مهملة، والثاني يؤدي إلى الكذب لمصلحة الزجر وكل ذلك لا يجوز، وكذا كلما جاء في كلامهم؛ من نحو قولهم هذا وارد على سبيل التغليظ والتشديد، فمرادهم أن اللفظ يحمل على\n_________\n(١) سورة الشوري: آية (٤٠).","vol":"4","page":367},{"text":"عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: \"مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ\".\n\n٤٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَحَمَّادٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، مِثْلَ حَدِيثِ مُعَاذٍ.\n\n٤٥١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ مِثْلَهُ زَادَ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ يَقُولُ: «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ».\n\n٤٥١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَا يُقَادُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ».\n===\nمعنى مجازي مناسب للمقام، وفائدة التعبير إيهام الحقيقة للتشديد والتغليط، وإن كان كلام بعض أب عن هذا، وهذه الفائدة تنفعك في مواضع فاحفظها، وأما قولهم ورد في عبد أعتقه؛ فمبني على أن (من) موصولة لا شرطية والكلام إخبار عن واقعة بعينها والله تعالى أعلم.\n\n٤٥١٧ - \"نسي هذا الحديث\" قيل: ما نسي وإنما أوله ببعض ما سبق من التأويلات، \"جارية له\" أي سبب ما حصل بي، \"جارية له\" أي لسيده، وفيه إرجاع الضمير إلى غير مذكور لظهوره مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١).\n_________\n(١) سورة القدر: آية (١).","vol":"4","page":368},{"text":"٤٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا سَوَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مُسْتَصْرِخٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: فَقَالَ: جَارِيَةٌ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ «وَيْحَكَ مَا لَكَ؟» قَالَ: شَرًّا، أَبْصَرَ لِسَيِّدِهِ جَارِيَةً لَهُ فَغَارَ فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَنْ نُصْرَتِي؟ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ» أَوْ قَالَ: «كُلِّ\n===\n٤٥١٩ - \"شر\" أي حصل لي شر.\n\"الصبر\" أي رأى لسيده جارية أي جارية كانت لسيده، فالجار والمجرور كان صفة لجارية، وحين تقدم صارحًا لا، فغار أي السيد أي من النظر إليها كما هو ظاهر هذه الرواية، أو من ما ترتب عليه من القبلة كما هو ظاهر رواية ابن ماجه أو منهما جميعًا، وفي الكلام ذكر العبد نفسه بطريق الغيبة وهذا شايع، لكن الكلام لا يخلو عن نوع تعقيد وانغلاق، وكأنه سبب ما كان عليه العبد من اضطراب وشدة وانغلاق عليه باب البيان فأتى بمثل هذا الكلام، والحديث أخرجه ابن ماجة بلفظ واضح وهو: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - صارخًا فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ما لك\" قال: سيدي رآني أقبل جارية له فجب مذاكيري\" إلخ (١).\nولعل بعض الرواة نقل الحديث بمعناه بعبارة واضحة للإفهام، ويمكن أن يكون أصل الحديث بهذه العبارة ويكون الخلل من بعض الرواة في رواية أبي داود\n_________\n(١) الحديث بتمامه في كتاب الديات (٢٦٨٠).","vol":"4","page":369},{"text":"مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الَّذِي عَتَقَ كَانَ اسْمُهُ رَوْحُ بْنُ دِينَارٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الَّذِي جَبَّهُ زِنْبَاعٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا زِنْبَاعٌ أَبُو رَوْحٍ كَانَ مَوْلَى الْعَبْدِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1718>بَابُ الْقَتْلِ بِالْقَسَامَةِ</span>\n٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، انْطَلَقَا قِبَلَ خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ\n===\nوالله تعالى أعلم.\n\"على من نصرتي\" أي أن استرقني مولاي، وكأنه - ﷺ - أعتق عليه لئلا يجترئ الناس على مثله والله تعالى أعلم.\nبَابُ الْقَتْلِ بِالْقَسَامَةِ\n\n٤٥٢٠ - \"أن محيصة\" هو وحويصة بضم ففتح ثم ياء مشددة مكسورة أو مخففة ساكنة وجهان مشهوران فيهما أشهرهما التشديد، \"فجاء أخوة\" إلخ، أي زادوا المجيء أو اجتمعوا لأجله، \"الكبر\" الكبر بضم فسكون بمعنى الأكبر نصبه بتقدير عامل أي قدم الأكبر، قالوا: هذا عند تساويهم في الفضل، وأما إذا كان الصغير ذا فضل فلا بأس أن يتقدم، روي أنه قدم وفد من العراق على عمر بن عبد العزيز فنظر عمر إلى شاب منهم يريد الكلام فقال عمر: كبر فقال الفتى: يا أمير المؤمنين إن الأمر ليس بسن ولو كانوا كذلك لكان في المسلمين من هو أسن منك، فقال: صدقت تكلم رحمك الله.","vol":"4","page":370},{"text":"فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكُبْرَ الْكُبْرَ» أَوْ قَالَ: «لِيَبْدَأِ الْأَكْبَرُ» فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ» قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ؟ قَالَ: «فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ، قَالَ سَهْلٌ: «دَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا»، قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَمَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: فِيهِ «أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ؟» وَلَمْ يَذْكُرْ بِشْرٌ دَمًا، وقَالَ عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى، كَمَا قَالَ حَمَّادٌ: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى فَبَدَأَ بِقَوْلِهِ: «تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا، يَحْلِفُونَ» وَلَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِحْقَاقَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ».\n===\n\"يقسم\" من الإقسام أي يحلف، \"على رجل\" أي على أن هذا الرجل قتل صاحبنا، \"فيدفع ذلك الرجل إِليكم برمته\" أي لتقتلوه كذا عند مالك أولياء، \"خذوا منه دية المقتول\" لكونه قتل عمدًا فالدية عليه لا على العاقلة كذا عند غيره، \"والرمة\" بضم الراء وتشديد الميم قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل للقصاص، هذا في الأصل، ثم يراد به عرفًا يدفع إليكم بكلمه، \"فتبراكم\" من التبرئة أي يرفعون ظنكم وتهمتكم ودعواكم عن أنفسهم، وقيل: يخلصونكم عن اليمين بأن يحلفوا فتنتهي الخصومة بحلفهم.","vol":"4","page":371},{"text":"٤٥٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ، مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» فَكَتَبَ\n===\n٤٥٢١ - \"فوداه\" أي أعطى ديته، قالوا: إنما أعطى دفعًا للنزاع وإصلاحًا لذات البين وجبرًا لما يلحقهم من الكسر بواسطة قتل قريبهم، وإلا فأهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا ويستحلفوا المدعى عليهم، لا تخلو عن اضطراب واختلاف ولذلك ترك بعض رواياته وأخذوا بروايات أخر لم ترجح عندهم والله تعالى أعلم.\n\"دم صاحبكم\" أي دية صاحبكم المقتول أو دم صاحبكم القاتل وهو المناسب برواية قاتلكم أي قاتل قريبكم، وهذا على مذهب من يثبت بالقسامة لقصاص ظاهر، وأما على مذهب من لا يقول به وهو الجمهور، فيحتاج إلى أن يرد به بدل دم القاتل وهو الدية باعتبارها بدلًا عن القصاص عند المانع عن القصاص.\n\"فبدا بقوله تبرئتكم\" هذا هو الموافق لمذهب الحنفية.","vol":"4","page":372},{"text":"إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ» قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ: «لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ».\n\n٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا\n===\n\"من جهد\" بفتح الجيم أي تعب ومشقة، \"فأتي\" على بناء المفعول أي أتاه آت؛ وكذا أخبروا الفقير مثل الفقير المقابل للغني بيد قريبة العقر واسع الفم، \"فذهب محيصة\" أي شرع، \"كبِّر\" بتشديد الباء أي قدم الأكبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما أن يدوا\" مضارع ودى بحذف الواو كما في بقي، \"وإِما أن يأذنوا\" الظاهر أنه بفتح الياء من الإذن بمعنى العلم، مثله قوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (١)، وضبط على بناء المفعول من الإيذان بمعنى الإعلام وهو أقرب إلى الخيط، والمراد أنهم يفعلون أحد الأمرين إن ثبت عليهم القتل والله تعالى أعلم.\n\"أنه قتل بالقسامة\" ظاهره ثبوت القصاص بالقسامة، ولعل من لا يقول به يحمله على أنه ظهر القاتل بإقرار وبينة حين قضى عليهم بالإيمان، فصار القتل بإقرار أو بينة قتلًا بسبب القسامة وبواسطته والله تعالى أعلم.\n\n٤٥٢٢ - \"ببحرة الرغا\" البحرة قيل: البلدة وقيل هو في الأصل مستنقع الماء\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (٢٧٩).","vol":"4","page":373},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ «قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةِ الْبَحْرَةِ» قَالَ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ، وَهَذَا لَفْظُ مَحْمُودٍ بِبَحْرَةٍ أَقَامَهُ مَحْمُودٌ وَحْدَهُ عَلَى شَطِّ لِيَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1719>بَابٌ فِي تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ</span>\n٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، فَقَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا، فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، قَالَ فَقَالَ لَهُمْ «تَأْتُونِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ هَذَا» قَالُوا:\n===\nوالرغا بضم موضع، \"ولية\" بكسر وتشديد الياء واد لثقيف أو جبل بالطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية، \"تأتوني بالبينة\" أخذ من طلب البينة أن القصاص لا يثبت بدونها والله تعالى أعلم.\n\"يحلفون\" إلخ، هذه الأيمان غير معتبرة وما جاء من إباء اليهود عن الأيمان وإباء أولياء الدم عن استحلافهم فذاك عن الأيمان المعتبرة فلا إشكال، \"دية على يهود\" أي أن حلف الأنصار، وحين أبوا أعطيتهم من عنده، وكذا ما في النسائي أنه قسم رسول الله - ﷺ - ديته عليهم وعانهم بنصفها، يحمل على أنه قرر وبين لهم أنه إن ثبت يقسم الدية عليهم ويعينهم بالنصف والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":374},{"text":"مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: «فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ» قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَكَرِهَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.\n\n٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ، فَانْطَلَقَ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «لَكُمْ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَتْلِ صَاحِبِكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودُ وَقَدْ يَجْتَرِئُونَ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، قَالَ: «فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ فَاسْتَحْلَفُوهُمْ فَأَبَوْا، فَوَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ».\n\n٤٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، قَالَ: إِنَّ سَهْلًا وَاللَّهِ أَوْهَمَ الْحَدِيثَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَتَبَ إِلَى يَهُودَ «أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَتِيلٌ فَدُوهُ»، فَكَتَبُوا يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا، قَالَ: «فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ».\n\n٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ","vol":"4","page":375},{"text":"الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: لِلْيَهُودِ وَبَدَأَ بِهِمْ «يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا» فَأَبَوْا، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ: «اسْتَحِقُّوا» قَالُوا: نَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةً عَلَى يَهُودَ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1720>بَابُ يُقَادُ مِنَ الْقَاتِلِ</span>\n٤٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَتْ قَدْ رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ؟ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ، فَاعْتَرَفَ، «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ».\n\n٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيبٍ، وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخِذَ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، «فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ»، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ نَحْوَهُ.\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1721>بَابُ ما يُقَادُ مِنَ الْقَاتِلِ</span>\n٤٥٢٧ - \" قد رض\" بتشديد الضاد على بناء المفعول أي كسر.\n\n٤٥٢٨ - \"على حلي\" بضم الحاء وتشديد الياء جمع حَلْى بالفتح والتخفيف مثل ثَدْي وثُدِيِّ أي لأجلها، \"ورضخ\" بضاد وخاء معجمتين على بناء الفاعل أي كسر، \"أن يرجم\" لعله عبر بالرجم عن الكسر بالحجر والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":376},{"text":"٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسٍ، أَنَّ جَارِيَةً كَانَ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ لَهَا فَرَضَخَ رَأْسَهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا: «مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ، قَتَلَكِ؟» فَقَالَتْ: لَا، بِرَأْسِهَا، قَالَ: «مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ قَتَلَكِ؟» قَالَتْ: لَا، بِرَأْسِهَا، قَالَ: «فُلَانٌ قَتَلَكِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، بِرَأْسِهَا، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1722>بَابُ أَيُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ</span>؟\n٤٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ، إِلَى عَلِيٍّ ﵇، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مَا فِي\n===\n٤٥٢٩ - \"أوضاح\" بحاء مهملة نوع من حلي صيغت من الدرهم الصحاح والله تعالى أعلم.\nبَابُ أَيُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ؟\n\n٤٥٣٠ - \"هل عهد إليك\" أي أوصلك إلى ما في كتابي، لا يخفى أن ما في كتابه ما كان من الأمور المخصوصة، فالاستثناء إما بملاحظة الكتابة، فكأنه - ﷺ - خص عليًّا بأن أمره أن يكتب دون غيره أو نتفيان نفي الاختصاص بأبلغ وجه، أي لو كان شيء خصنا به لكان ما في كتابي يكن الذي في كتابي ليس مما خصنا به فما، خصنا بشيء والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":377},{"text":"كِتَابِي هَذَا، قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَأَخْرَجَ كِتَابًا، وَقَالَ أَحْمَدُ: كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ، فَإِذَا فِيهِ «الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» قَالَ مُسَدَّدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَأَخْرَجَ كِتَابًا.\n\n٤٥٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\n\"من قراب سيفه\" بكسر القاف هو وما يكون فيه السيف يغمده، \"وحمائله تكافأ\" بهمزة في آخره، أصله تتكافأ بتاءين أي تتساوى، \"وهم يد\" أي اللائق بحالهم أن يكونوا كيد واحدة في التعاون والتعاضد على الأعداء، كما أن اليد الواحدة لا يمكن أن يميل بعضها إلى جانب وبعضها إلى آخر فكذلك اللائق، \"شبان المؤمنين ويسعى\" أي ذمتهم في يد أقلهم عددًا وهو الواحد أو أسلفهم رتبة وهو العبد يمشي به يعقده لمن يرى من الكفرة، فإذا عقد حصل به الذمة من الكل، \"لا يقتل مؤمن بكافر\" ظاهره العموم ومن لا يقول به يخصه بغير الذمي جمعًا بينه وبين ما ثبت من أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وقد سبق الحديث في آخر كتاب الجهاد أيضًا.\n\n٤٥٣١ - \"يجير عليهم أقصاهم\" أي إذا عقد الذمة من هو أقصى دارًا من الكافر الذي عقد له، فهو نافذ على الكل وليس لأحد نقضه، \"ويرد مشدهم\" المشد اسم فاعل من الشد، \"والمضعف\" من أضعف أي من قوي دابة من الغزاة يساويهم الضعيف من ضعف دوابه في الغنيمة، \"والتسري\" الخارج من الجيش","vol":"4","page":378},{"text":"وَسَلَّمَ: ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيٍّ زَادَ فِيهِ «وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَيَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1723>بَابٌ فِي مَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ</span>؟\n٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا» قَالَ سَعْدٌ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ» قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِلَى مَا يَقُولُ سَعْدٌ.\n\n٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\n===\nإلى القتال يشاركه القاعد في الغنيمة لكن بشرط أن يكون القاعد مع الجيش والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي مَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟\n\n٤٥٣٢ - \"بلى، قالوا ليس مرده\" أي قول النبي - ﷺ - ومخالفة أمره، وإنما حاصل كلامه الإخبار عن حقيقة حاله عند رؤيته أحدًا مع امرأته جمع استيلاء الغضب.","vol":"4","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1724>بَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ عَلَى يَدَيْهِ خَطَأً</span>\n٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ، فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا» فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ» فَقَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ ﷺ «إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا، أَرَضِيتُمْ؟» قَالُوا: لَا، فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ، فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ، فَقَالَ: «أَرَضِيتُمْ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ\n===\nبَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ عَلَى يَدَيْهِ خَطَأً\n\n٤٥٣٤ - \"فلاجَه\" بتشديد الجيم أي نازعه وخاصمه، \"أقصه\" بضم الهمزة من أقص الأمير فلانًا من فلان إذا اقتص له منه فجرحه مثل أو قتله، \"قودًا\" أقص من نفسه، قال الحافظ السيوطي. ورد في القصاص من نفسه أحاديث، منها عن أسيد بن حضير أخرجه المصنف في آخر الكتاب، ومنها ما خرجه الحاكم عن حبيب بن سلمة أن رسول الله دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها أعرابيًّا لم يتعمده، فأتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارًا متكبرًا\"، فدعا النبي - ﷺ - الأعرابي فقال: \"اقتص مني\" فقال الأعرابي قد أحللتك بأبي أنت","vol":"4","page":380},{"text":"وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ» قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «أَرَضِيتُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1725>بَابُ الْقَوَدِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ</span>\n٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَتْ قَدْ رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ؟ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ، فَاعْتَرَفَ، «فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1726>بَابُ الْقَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ، وَقَصِّ الْأَمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ</span>\n٤٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ قَسْمًا أَقْبَلَ رَجُلٌ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُرْجُونٍ كَانَ مَعَهُ، فَجُرِحَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَالَ فَاسْتَقِدْ» فَقَالَ: بَلْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\n\n٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ\n===\nوأمي، ما كنت لأفعل ذلك أبدًا ولو أتيت على نفسي فدعا له (١) بخير، ومنها قصص في عدة أحاديث خرجتها في جزء.\n_________\n(١) المستدرك (٤/ ٣٣١)، وقال الحاكم: تفرد به أحمد بن عبيد. وقال الذهبي: قال ابن عدي: أحمد بن عبيد صدوق له مناكير.","vol":"4","page":381},{"text":"أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلَا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ أُقِصُّهُ مِنْهُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أُقِصُّهُ، وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَصَّ مِنْ نَفْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1727>بَابُ عَفْوِ النِّسَاءِ عَنِ الدَّمِ</span>\n٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ حِصْنًا، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، يُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «بَلَغَنِي أَنَّ عَفْوَ النِّسَاءِ فِي الْقَتْلِ جَائِزٌ\n===\nبَابُ عَفْوِ النِّسَاءِ عَنِ الدَّمِ\n\n٤٥٣٨ - \"إِن على المقتتلين\" بكسر التاء الثانية أريد بهم أولياء القتيل والقاتل، وسماهم مقتتلين لما ذكره الخطابي، فقال: يشبه أن يكون معنى المقتتلين هاهنا أن يطلب أولياء القتيل القود، فيمتنع القتلة فينشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك، فجعلهم مقتتلين لما ذكرناه (١)، \"أن ينحجزوا\" أي يكفوا عن القود وكل من ترك شيئًا فقد انحجز عنه، \"والانحياز\" مضارع حجزه إذا منعه أي ينبغي لورثة المقتول العفو الأول فالأول، أي الأقرب، فإذا أعفى منهم واحد، وإن كان\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢١).","vol":"4","page":382},{"text":"إِذَا كَانَتْ إِحْدَى الْأَوْلِيَاءِ، وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ يَنْحَجِزُوا يَكُفُّوا عَنِ الْقَوَدِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1728>بَابُ مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا بَيْنَ قَوْمٍ</span>\n٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَهَذَا حَدِيثُهُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُوسٍ، قَالَ: مَنْ قُتِلَ وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ، أَوْ بِالسِّيَاطِ، أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا فَهُوَ خَطَأٌ، وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَإِ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ» قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: «قَوَدُ يَدٍ» ثُمَّ اتَّفَقَا «وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَتَمُّ.\n===\nامرأة سقط القود وصار دية والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا بَيْنَ قَوْمٍ\n\n٤٥٣٩ - \"في عميًّا\" بكسر عين فتشديد ميم، وقصري في حال يعمى أمره فلا يتبين قاتله ولا حال قاتله ولا حال قتله، \"في رمي\" إلخ، بيان لما قبله أي ترامى القوم فوجد بينهم قتيل \"فهو خطأ\" أي حكمه حكم الخطأ حيث تجب الدية لا القصاص فهو قود بفتحتين، أي قتله سبب للقود، \"لا يقبل الله منه صرفًا\" قيل: أي توبة لما فيها من صرف الإنسان نفسه من حالة المعصية إلى حالة الطاعة، \"ولا عدلًا\" أي فداء مأخوذًا من التعادل وهو التساوي لأن فداء الأسير يساويه، والمراد التغليظ والتشديد فيمن حال دون حد من حدود الله ونحوه والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":383},{"text":"٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1729>بَابُ الدِّيَةِ كَمْ هِيَ</span>؟\n٤٥٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ: ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذَكَرٍ.\n\n٤٥٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: \" كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ثَمَانَ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ\n===\nبَابُ الدِّيَةِ كَمْ هِيَ؟\n\n٤٥٤١ - \"ثلاثون بنت مخاض\" هي التي أتى عليها الحول، \"وبنت لبون\" التي أتى عليها حولان، \"وحقة\" بكسر الحاء وتشديد القاف هي التي دخلت في الرابعة وذكر بضمتين قيل: تخفيف ذكور، قال الخطابي: هذا الحديث لا أعرف أحدًا من الفقهاء (١) قال به.\n\n٤٥٤٢ - \"قيمة الدية\" أي قيمة الإبل التي هي الأصل في الدية، \"فقال إن\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٣).","vol":"4","page":384},{"text":"آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ \"، قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ﵀، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ، قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، قَالَ: وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنَ الدِّيَةِ.\n\n٤٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «قَضَى فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْقَمْحِ» شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ مُحَمَّدٌ.\n\n٤٥٤٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ذَكَرَ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُوسَى وَقَالَ: «وَعَلَى أَهْلِ الطَّعَامِ» شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ.\n===\nالإبل قد غلت\" من الغلاء، وكان رضي الله تعالى عنه علم أن النقد في الدية غير محدود، وإنما هو أمر متفاوت بحسب تفاوت قيمة الإبل، وعلى هذا ينبغي أن ينظر في كل وقت إلى رخاء الإبل وغلائها والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":385},{"text":"٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي دِيَةِ الْخَطَإِ عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُرٍ» وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ.\n\n٤٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ، \" فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ: دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1730>بَابٌ فِي دِيَةِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ</span>\n٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ\n===\n٤٥٤٥ - \"وعشرون جذعة\" بفتحتين هي التي دخلت في الخامسة، أثني عشر ألفًا، هذا مع ما سبق يؤيد أن النقد كان مختلف بحسب الأوقات والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي دِيَةِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ\n\n٤٥٤٧ - \"مأثرة\" بفتح ميم وضم مثلثة أو فتحها كل ما يذكر ويؤثر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم، \"تحت قدميَّ\" أراد إبطالها وإسقاطها، \"وسدانة","vol":"4","page":386},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: مُسَدَّدٌ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» - إِلَى هَاهُنَا حَفِظْتُهُ عَنْ مُسَدَّدٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا - «أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ، أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ» ثُمَّ قَالَ: \" أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ، وَالْعَصَا، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِ أَوْلَادِهَا \" وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَتَمُّ.\n\n٤٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَعْنَاهُ.\n\n٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ أَوْ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى دَرَجَةِ الْبَيْتِ أَوِ الْكَعْبَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: رَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مِثْلَ حَدِيثِ خَالِدٍ،\n===\nالبيت\" بكسر السين وبالدال المهملة وهي خدمته والقيام بأمره، قال الخطابي: كانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار والسقاية في بني هاشم، فأقرهما رسول الله - ﷺ -، فصار بنو شيبة يحجبون البيت وبنو العباس يسقون الحجيج (١).\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٦).","vol":"4","page":387},{"text":"وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وَقَوْلُ زَيْدٍ، وَأَبِي مُوسَى مِثْلُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثِ عُمَرَ ﵁.\n\n٤٥٥٠ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَضَى عُمَرُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ: «ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا».\n\n٤٥٥١ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَثْلَاثٌ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا وَكُلُّهَا خَلِفَةٌ».\n\n٤٥٥٢ - وَبِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «فِي شِبْهِ الْعَمْدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ\n===\n٤٥٥٠ - وقوله: \"شبه العمد\" الشبه كالمثل يجوز في كل منهما الكسر مع سكون وفتحتان وهو صفة الخطأ، وقوله: \"ما كان بالسوط\" بدل من الخطأ أو الأول بدل والثاني بدل من بدل.\n\"خلفة\" بفتح فكسر هي الناقة الحاملة إلى نصف أجلها ثم هي عشار.\n\n٤٥٥١ - \"والثنية\"، ما دخلت في السادسة \"إلى بازل عامها\" متعلق بثبتة وذلك في ابتداء السنة التاسعة وليس بعده اسم بل يقال بازل عام وبازل عامين.","vol":"4","page":388},{"text":"بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ».\n\n٤٥٥٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فِي الْخَطَإِ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ.\n\n٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، «فِي الْمُغَلَّظَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي الْخَطَإِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٌ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ».\n\n٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فِي الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: \" إِذَا دَخَلَتِ النَّاقَةُ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ فَهُوَ حِقٌّ وَالْأُنْثَى حِقَّةٌ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيُرْكَبَ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ فَهُوَ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِي السَّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ فَهُوَ رَبَاعٌ وَرَبَاعِيَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ وَأَلْقَى السِّنَّ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ، فَإِذَا\n===\n٤٥٥٥ - \"في المغلظة\" أي في الدية المغلظة وهي دية شبه العمد، \"فهو رباع\"","vol":"4","page":389},{"text":"دَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ وَفَطَرَ نَابُهُ وَطَلَعَ فَهُوَ بَازِلٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الْعَاشِرَةِ فَهُوَ مُخْلِفٌ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ وَلَكِنْ يُقَالُ: بَازِلُ عَامٍ، وَبَازِلُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ عَامٍ، وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ، إِلَى مَا زَادَ، وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ابْنَةُ مَخَاضٍ لِسَنَةٍ، وَابْنَةُ لَبُونٍ لِسَنَتَيْنِ، وَحِقَّةٌ لِثَلَاثٍ، وَجَذَعَةٌ لِأَرْبَعٍ، وَثَنِيٌّ لَخَمْسٍ، وَرَبَاعٌ لِسِتٍّ، وَسَدِيسٌ لِسَبْعٍ، وَبَازِلٌ لِثَمَانٍ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَالْأَصْمَعِيُّ: «وَالْجُذُوعَةُ وَقْتٌ وَلَيْسَ بِسِنٍّ» قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: «فَإِذَا أَلْقَى رَبَاعِيَتَهُ فَهُوَ رَبَاعٌ، وَإِذَا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ» وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «إِذَا لَقِحَتْ فَهِيَ خَلِفَةٌ، فَلَا تَزَالُ خَلِفَةً إِلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ فَهِيَ عُشَرَاءُ» قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «إِذَا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ، وَإِذَا أَلْقَى رَبَاعِيَتَهُ فَهُوَ رَبَاعٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1731>بَابُ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ</span>\n٤٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ\n===\nكثمان.\nبَابُ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ\n\n٤٥٥٦ - \"الأصابع\" سواء جعلت سواء، وإن كانت مختلفة المعاني والمنافع قصدًا للضبط وكذا الإنسان، ولو اعتبرت المنفعة لاختلف الأمر اختلافًا شديدًا، يقوم من التقويم دية الخطأ أي الإبل التي هي الأصل في الدية، \"أو حَدِلها\" بالكسر أو الفتح أي ما يساويها، \"هاجت رخص\" أي رخصة ونقصت قيمتها من هاج إذا أثار، ورخص بضم راء وسكون خاء أي فهر رخصها، إذا جدع قطع،","vol":"4","page":390},{"text":"مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ».\n\n٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ»، قُلْتُ: عَشْرٌ عَشْرٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ غَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقَ بْنَ أَوْسٍ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ التَّمَّارُ، بِإِسْنَادِ أَبِي الْوَلِيدِ، وَرَوَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ، عَنْ غَالِبٍ، بِإِسْنَادِ إِسْمَاعِيلَ.\n\n٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» يَعْنِي الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ.\n\n٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، هَذِهِ\n===\n\"تندوته\" بضم مثلثة مهموزًا وفتحها بلا همز وبعد المثلثة نون، والمراد هاهنا أرنبة الأنف وهي طرفه ومقدمه، \"وفي المأمومة\" أي في الشجة التي تصل إلى أم الدماغ وهو جلدة فوق الدماغ.","vol":"4","page":391},{"text":"وَهَذِهِ سَوَاءٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ شُعْبَةَ، بِمَعْنَى عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَاه الدَّارِمِيُّ، عَنِ النَّضْرِ.\n\n٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ».\n\n٤٥٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءً».\n\n٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: فِي خُطْبَتِهِ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ «فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ».\n\n٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ خَمْسٌ».\n\n٤٥٦٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ شَيْبَانَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، صَاحِبٌ لَنَا ثِقَةٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،\n===\n٤٥٦٤ - \"والجائفة\" أي الطعنة التي تبلغ جوف الرأس أو جوف البطن، \"عن","vol":"4","page":392},{"text":"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَإِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ عَدْلَهَا مِنَ الْوَرِقِ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَثْمَانِ الْإِبِلِ، فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَاجَتْ رُخْصًا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ أَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِ مِائَةِ دِينَارٍ، وَعَدْلُهَا مِنَ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَمَنْ كَانَ دِيَةُ عَقْلِهِ فِي الشَّاءِ فَأَلْفَيْ شَاةٍ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ» قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَنْفِ إِذَا جُدِعَ الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَإِذَا جُدِعَتْ ثَنْدُوَتُهُ فَنِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ، أَوِ الْوَرِقِ أَوْ مِائَةُ بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفُ شَاةٍ، وَفِي الْيَدِ إِذَا قُطِعَتْ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَفِي الرِّجْلِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الْعَقْلِ، ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْإِبِلِ، وَثُلُثٌ أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ، أَوِ الْوَرِقِ، أَوِ الْبَقَرِ، أَوِ الشَّاءِ، وَالْجَائِفَةُ مِثْلُ ذَلِكَ وَفِي الْأَصَابِعِ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الْأَسْنَانِ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهَا\n===\nورثتها\" أي عن ذوي القروض، والمراد أنها إذا خبت فعلقها على العصبة كالرجل وليست في كالعبد الذي لا تتحمل العاقلة خبايته، \"وإِن قتلت\" على بناء المفعول بين ورثتها أي الدية مورثة كسائر الأموال التي كانت تملكها أيام حيواتها، \"يرثها الزوج وغيره\" وارث أي ذو فرض أقرب الناس من العصبات، وظاهره يشمل","vol":"4","page":393},{"text":"شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا، وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهُمْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا» قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا كُلُّهُ حَدَّثَنِي بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، هَرَبَ إِلَى الْبَصْرَةِ مِنَ الْقَتْلِ».\n\n٤٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الْعَامِلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ» قَالَ: وَزَادَنَا خَلِيلٌ، عَنِ ابْنِ رَاشِدٍ، «وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ، فَتَكُونُ دِمَاءٌ فِي عِمِّيَّا فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ، وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ».\n\n٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «فِي\n===\nذوي الأرحام أيضًا، فهو حجة لمن يقول بإرثهم والله تعالى أعلم.\n\n٤٥٦٦ - \"في المواضح\" جمع موضحة وهي الشجة التي توضح العظم أي تظهره، \"والشجة\" الجراحة وإنما تسمى شجة إذا كان في الوجه والرأس، والمراد","vol":"4","page":394},{"text":"الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ».\n\n٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1732>بَابُ دِيَةِ الْجَنِينِ</span>\n٤٥٦٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، عَنِ الْمُغِيَرةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ\n===\nفي كل واحدة من الموضحة خمس، قالوا والتي فيها خمس من الإبل ما كان في الرأس والوجه، وأما في غيرها فحكومة عدل القائمة.\n\n٤٥٦٧ - \"السادة\" بتشديد الدال أي الباقية الثابتة في مكانها أي التي لم تخرج من الحدقة فبقيت في الظاهر على ما كانت ولم يذهب جمال الوجه لكن ذهب إبصارها، قيل: وقد عمل بظاهره بعض العلماء لكن عامتهم رأوا فيها حكومة عدل، وحملوا الحديث على أن الحكومة في تلك الواقعة بلغت هذا القدر لا أنه شرع الثلث في الدية على الإطلاق والله تعالى أعلم.\nبَابُ دِيَةِ الْجَنِينِ\n\n٤٥٦٨ - \"وجنينها\" أي الذي في بطنها.\n\"كيف ندي\" من الدية أي نعطي دية، \"ولا استهل ولا صاح\" عند الولادة، كناية عن خروجه حيًّا أي ولا خرج من بطن أمه حيًّا.","vol":"4","page":395},{"text":"رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا، وَجَنِينَهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا صَاحَ، وَلَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، فَقَالَ: «أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ؟» فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ وَجَعَلَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ.\n\n٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَكَمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ.\n\n٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ، اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ\n===\n\"أسجع\" إنكار حيث عارض الشرع سجعه أتى بما لا حقيقة له لغيرة، أي بعيد أو أمة، وجعله أي ما قضى، وهذا الاعتبار ذكر الضمير، دية المقتولة بناء على أن القتل كان لشبه العمد وليس بعمد، نعم الروايات متعارضة، ففي بعضها جاء القصاص ويمكن التوفيق بأن قضى بالقصاص ثم وقع الصلح والتراضي على الدية، وفيه أن دية العمد على القاتل لا على العاقلة إلا أن يقال إنهم يحملون عليها برضاهم فتأمل والله تعالى أعلم.\n\n٤٥٧٠ - \"في إملاص المرأة\" بالصاد المهملة أي إسقاطها الولد، \"بغرة عبد أو أمة\" المشهور تنوين غرة وما بعده بدل منه أو بيان له، وروى بعضهم بالإضافة،","vol":"4","page":396},{"text":"ﷺ: «قَضَى فِيهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ» فَقَالَ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَأَتَاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، زَادَ هَارُونُ فَشَهِدَ لَهُ يَعْنِي ضَرْبَ الرَّجُلِ بَطْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: «إِنَّمَا سُمِّيَ إِمْلَاصًا، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُزْلِقُهُ، قَبْلَ وَقْتِ الْوِلَادَةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا زَلَقَ مِنَ الْيَدِ، وَغَيْرِهِ فَقَدْ مَلِصَ».\n\n٤٥٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُمَرَ، بِمَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ.\n\n٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ،\n===\nالواو للتقسيم لا للشك، فإن كلًّا من العبد والأمة يقال له الغرة إذ الغرة اسم للإنسان المملوك أو تطلق على معاني أخر أيضًا، \"ايتني\" إلخ، قاله لزيادة التوثيق، \"لا تتهمه بكذب\" وعدم قبول رواية الآحاد، فإنها مقبولة فيمن دون الصحابة فكيف هم.\n\n٤٥٧٢ - \"بمسطح\" بكسر الميم، عود من أعواد الخباء، \"وأن تقتل\" أي قضى بأن تقتل المرأة في مقابلة المرأة المقتولة، وقد ذكرنا وجه التوفيق بين هذه الرواية ورواية الدية.\n\"هو الصَوبح\" قيل: هو بالفتح وقد يضم الذي يخبر به، \"مُعَرَّب\" لقضيا بغير هذا، كأنه ظهر له رأي آخر فتعجب من خطأ الرأي، \"فمثله يطل\" هو إما مضارع بضم الياء المثناة وتشديد اللام أي يهدر ويلغى، أو ماضي بفتح الباء","vol":"4","page":397},{"text":"أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ قَضِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا، وَجَنِينَهَا، «فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ وَأَنْ تُقْتَلَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: \" الْمِسْطَحُ: هُوَ الصَّوْبَجُ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: \" الْمِسْطَحُ: عُودٌ مِنْ أَعْوَادِ الْخِبَاءِ.\n\n٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَامَ عُمَرُ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، لَمْ يَذْكُرْ\n===\nالموحدة وتخفيف اللام من البطلان، \"وبرأ\" من التبرئة أي برأهما من حمّل الدية ميراثها لنا أي قياسًا على تحمل الدية بحجر، ولعلها رمت بالحجر والعمود جميعًا من أجل سجعه أي قال ذلك لأجل سجعه، قال الخطابي: لم يعبه بمجرد السجع بل ما تضمنه سجعه من الباطل، وإنما ضرب المثل بالكهان؛ لأنهم كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بالسجاع ترقق قلوب السامعين ليميلوا إليها (١)، وإلا فالسجع في موضع الحق جاء كثيرًا.\nقلت: والظاهر أن ما جاء بلا قصد والقصد إليه غير لائق والله تعالى أعلم.\nثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة أي الجانية كما هو الظاهر، وهذا لا ينافي الأحاديث الأخر لجواز أنها ماتت أيضًا بعد موت المجني عليها، وقيل المراد المجني عليها و(على) في موضع اللام ليوافق سائر الروايات، وفيه أنه لا يناسبه قوله وإن العقل على عصبتها فليتأمل.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٣٤).","vol":"4","page":398},{"text":"«وَأَنْ تُقْتَلَ» زَادَ: بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ لَوْ لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا لَقَضَيْنَا بِغَيْرِ هَذَا.\n\n٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمَّارُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ طَلْحَةَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَأَسْقَطَتْ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ مَيِّتًا، وَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ، فَقَضَى عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ، فَقَالَ عَمُّهَا: إِنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ، فَقَالَ أَبُو الْقَاتِلَةِ: إِنَّهُ كَاذِبٌ، إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا اسْتَهَلَّ، وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، فَمِثْلُهُ يُطَلُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَسَجْعَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَهَانَتَهَا، أَدِّ فِي الصَّبِيِّ غُرَّةً» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ اسْمُ إِحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ وَالْأُخْرَى أُمَّ غُطَيْفٍ».\n\n٤٥٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ، مِنْ هُذَيْلٍ قَتَلَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ: مِيرَاثُهَا لَنَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا، مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا».\n\n٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،","vol":"4","page":399},{"text":"أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أُغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، لَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ» مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ.\n\n٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا.\n\n٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً، خَذَفَتْ\n===\n٤٥٧٨ - \"حذفت\" أي رمتها والذال معجمة وفي الحاء والإعجام ذكره السيوطي ولم يذكر \"فرسًا ولا بغلًا\" (١)، يقال إن ذكرهما وهم من عيسى بن يونس، فإنه يغلط أحيانًا فيما يروي، ذكره الخطابي والبغوي (٢)، وقال الطيبي:\n_________\n(١) تنوير الحوالك بشرح موطأ مالك (٣/ ٦٢).\n(٢) معالم السنن (٤/ ٣٤) وشرح السنة (١٠/ ٢٠٩)، وقال البيهقي: ذكر البغل والفرس فيه غير محفوظ.","vol":"4","page":400},{"text":"امْرَأَةً فَأَسْقَطَتْ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «فَجَعَلَ فِي وَلَدِهَا خَمْسَ مِائَةِ شَاةٍ، وَنَهَى يَوْمَئِذٍ عَنِ الْخَذْفِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا الْحَدِيثُ «خَمْسَ مِائَةِ شَاةٍ» وَالصَّوَابُ مِائَةُ شَاةٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَكَذَا قَالَ عَبَّاسٌ، وَهُوَ وَهْمٌ».\n\n٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ، أَوْ بَغْلٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، لَمْ يَذْكُرَا أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ.\n\n٤٥٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَجَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «الْغُرَّةُ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ رَبِيعَةُ: الْغُرَّةُ: خَمْسُونَ دِينَارًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1733>بَابٌ فِي دِيَةِ الْمُكَاتَبِ</span>\n٤٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ\n===\nالغرة تطلق على الإنسان المملوك؛ فهذه الزيادة باطلة وقد أخذ بها بعض السلف، ورد بأنه يجوز أن يكون عطفًا على ثمرة لا على عبد أو أمة ليلزم كونه داخلًا في تفسير الغرة فلا يلزم من هذه الجهة بطلان الزيادة، نعم هي لشذوذها تعد غير صحيحة.\nبَابٌ فِي دِيَةِ الْمُكَاتَبِ\n\n٤٥٨١ - \"يؤدى\" على بناء المفعول من الدية ظاهره حرّ بقدر ما أدى سيّما","vol":"4","page":401},{"text":"هِشَامٍ، وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فِي دِيَةِ الْمُكَاتَبِ يُقْتَلُ يُودَى مَا أَدَّى، مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِيَةَ الْحُرِّ وَمَا بَقِيَ دِيَةَ الْمَمْلُوكِ.\n\n٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا، أَوْ وَرِثَ مِيرَاثًا يَرِثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَرْسَلَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَجَعَلَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَوْلَ عِكْرِمَةَ.\n===\nرواية علي قدر ما عتق منه، وهو مخالف حديث عبد الله بن عمرو أنه عبد ما بقي عليه درهم، والفقهاء أخذوا بذلك الحديث وتركوا هذا، إما لأن الرق فيه هو الأصل، فلا يثبت خلافه إلا بدليل غير معارض، أو علموا بنسخ هذا الحديث والله تعالى أعلم، قال الخطابي (١): أجمع عوام العلماء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه. ولم يذهب إلى هذا الحديث أحد من العلماء فيما بلغت إلا إبراهيم إلنخعي، وقد روي في ذلك أيضًا شيء عن علي ابن أبي طالب، وإذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخًا أو معارضًا، بما هو أولى منه. اهـ.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٣٧).","vol":"4","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1734>بَابٌ فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ</span>\n٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1735>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ فَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ</span>\n٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَاتَلَ أَجِيرٌ لِي رَجُلًا فَعَضَّ يَدَهُ، فَانْتَزَعَهَا، فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَهْدَرَهَا، وَقَالَ: «أَتُرِيدُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضِمُهَا كَالْفَحْلِ؟» قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، أَهْدَرَهَا، وَقَالَ: بَعِدَتْ سِنُّهُ.\n\n٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، بِهَذَا زَادَ ثُمَّ قَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ لِلْعَاضِّ «إِنْ شِئْتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ فَيَعَضُّهَا ثُمَّ تَنْزِعُهَا مِنْ فِيهِ» وَأَبْطَلَ دِيَةَ أَسْنَانِهِ.\n===\nبَابٌ فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ\n\n٤٥٨٣ - \"دية المعاهد\" أي الذمي، \"فندرت\" أي سقطت.","vol":"4","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1736>بَابٌ فِيمَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَأَعْنَتَ</span>\n٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَطَبَّبَ، وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ، فَهُوَ ضَامِنٌ» قَالَ نَصْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا الْوَلِيدُ، لَا نَدْرِي هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا».\n\n٤٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي بَعْضُ الْوَفْدِ الَّذِينَ، قُدِمُوا عَلَى أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ، لَا يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضَامِنٌ» قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّعْتِ إِنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ وَالْبَطُّ، وَالْكَيُّ».\n===\nبَابٌ فِيمَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَأَعْنَتَ\n\n٤٥٨٦ - \"فهو ضامن\" قال الخطابي: لا أعلم خطابًا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضمانًا والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه متعدي، فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية؛ لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض (١).\n\n٤٥٨٧ - \"فأعنت\"أي ضر بمريض وأفسده، \"والبطَ\" أي الشق يقال بططت الفرحة شققتها.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٣٩).","vol":"4","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1737>بَابٌ فِي دِيَةِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ</span>\n٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - قَالَ مُسَدَّدٌ - خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ - ثُمَّ اتَّفَقَا - فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تُذْكَرُ وَتُدْعَى تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ» ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا.\n\n٤٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1738>بَابٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ</span>\n٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ غُلَامًا، لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أُنَاسٌ فُقَرَاءُ، «فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا».\n===\nبَابٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ\n\n٤٥٩٠ - \"أن غلامًا لأناس\" قال الخطابي: هذا الغلام الجاني كان حرًّا قلت: أراد أن الغلام بمعنى الصغير لا المملوك كما فهمه المصنف. ثم قال: وكانت خبايته خطأ وكانت عاقلته فقراء، وإنما تواسي العاقلة من وجد منهم وسعة ولا شيء على الفقير منهم، وأما العبد إذا جنى (١) فجنايته على رقبته.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٤١).","vol":"4","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1739>بَابٌ فِيمَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّا بَيْنَ قَوْمٍ</span>\n٤٥٩١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّا، أَوْ رِمِّيًّا يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ، أَوْ بِسَوْطٍ، فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَإٍ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَقَوَدُ يَدَيْهِ، فَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1740>بَابٌ فِي الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِهَا</span>\n٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا\n===\nبَابٌ فِيمَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّا بَيْنَ قَوْمٍ\n\n٤٥٩١ - \"في عميا\" بكسر عين وتشديد جيم مقصور، ومثله \"الرميا\" وزنًا أي في حالة غير متبينة أو في ترام جرى بينهم \"فقود يديه\" أي فحكم قتله قود نفسه وعبر عن النفس باليدين مجازًا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِهَا\nمن نفخت الناقة ضربت برجلها.\n\n٤٥٩٢ - \"الرجل\" بكسر الراء وسكون الجيم \"جبار\" بضم جيم وخفة موحدة أي هدر، وبه قال علماؤنا، ومن لا يقول به يؤوله أو يرده، فقال ابن الأثير في النهاية: أي ما أصابت الدابة برجلها فلا قود على صاحبها (١)، وقال الخطابي: تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف\n_________\n(١) النهاية (٢/ ٢٠٤).","vol":"4","page":406},{"text":"سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الرِّجْلُ جُبَارٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الدَّابَّةُ تَضْرِبُ بِرِجْلِهَا وَهُوَ رَاكِبٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1741>بَابُ الْعَجْمَاءُ، وَالْمَعْدِنُ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ</span>\n٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ\n===\nبسوء الحفظ، قالوا: وإنما العجماء جرحها جبار، ولو صح الحديث كان القول به واجب، وقد قال به أصحاب أبي حنيفة، ذهبوا إلى أن الراكب إذا نفخت دابته إنسانًا برجلها فهو هدر، فإن نفخته بيدها فهو ضامن، قالوا: لأن الراكب يملك تصرفها من قدامها ولا يملك ذلك منها فيما وراءها (١).\nوفي سنن البيهقي قال الشافعي: هذا اللفظ غلط؛ لأن الحفاظ لم يحفظوا هكذا، قال البيهقي: هذه الزيادة تفرد بها سفيان بن حسين عن الزهري، وقد رواه مالك بن أنس والليث بن سعد وابن جريج ومعمر وغيرهم عن الزهري ولم يذكر أحد منهم فيه الرجل (٢). اهـ.\nقلت: إن لم تثبت هذه الزيادة يكفي القائل أن النفخ هدر عموم الحديث.\nبَابُ الْعَجْمَاءُ، وَالْمَعْدِنُ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ\n\n٤٥٩٣ - \"العجماء جرحها جبار\" ضرورة أنه يفيد أن الأصل في جرح العجماء أن يكون هدرًا، وإنما يضمن عند لحوق التقصير من صاحبها ولا تقصير هاهنا فليتأمل.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٣٩).\n(٢) البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٤٣).","vol":"4","page":407},{"text":"الْمُسَيَّبِ، وأَبِي سَلَمَةَ، سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْعَجْمَاءُ: الْمُنْفَلِتَةُ الَّتِي لَا يَكُونُ مَعَهَا أَحَدٌ، وَتَكُونُ بِالنَّهَارِ، لَا تَكُونُ بِاللَّيْلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1742>بَابٌ فِي النَّارِ تَعَدَّى</span>\n٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ح وحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ\n===\n\"العجماء\" أي البهيمة؛ لأنها لا تتكلم وكل ما لا يقدر على الكلام فهو أعجم، \"جرحها\" بفتح الجيم على المصدر لا غير، وهو بالضم اسم منه ولا يساعده المعنى، \"جبار\" قال الخطابي: هذا إذا لم يكن معها قائد ولا سائق (١)، \"والمعدن\" بكسر الدال قالوا إذا استأجر إنسان آخر لاستخراج معدن أو لحفر بئر، فانهار عليه أو وقع فيها إنسان، فلا ضمان عليه، \"والركاز\" بكسر راء وتخفيف كاف آخره زاي معجمة من ركزه إذا دفنه، والمراد الكنز الجاهلي المدفون في الأرض، وإنما وجب فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه.\nبَابٌ فِي النَّارِ تَعَدَّى\n\n٤٥٩٤ - \"النار جبار\" قال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون غلط فيه عبد الرزاق، إنما هو البئر جبار حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر، فدل على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق، ومن قال:\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٤٠).","vol":"4","page":408},{"text":"الصَّنْعَانِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّارُ جُبَارٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1743>بَابُ الْقِصَاصِ مِنَ السِّنِّ</span>\n٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ أُخْتُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَضَى بِكِتَابِ اللَّهِ الْقِصَاصَ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا الْيَوْمَ، قَالَ: «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» فَرَضُوا بِأَرْشٍ أَخَذُوهُ، فَعَجِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ\n===\nهو تصحيف البئر احتج في ذلك بأن أهل اليمن يميلون النار، يكسرون النون منها فسمعه بعضهم على الإمالة فكتبه بالباء ثم نقله الرواة مصحفًا.\nقلت: وهذا يقتضي أن يكون البئر مصحفًا من النار، ويكون الأصل النار لا البئر وهو خلاف المطلوب فليتأمل، ثم قال: وإن صح الحديث على ما روي، فإنه متأوّل على النار يوقدها الرجل في ملكه لأرب له فيها، فتطير بها الريح فتشعلها في بناء أو متاع لغيره من حيث لا يملك ردها فيكون هدرًا غير مضمون عليه (١).\nبَابُ الْقِصَاصِ مِنَ السِّنِّ\n\n٤٥٩٥ - \"الربيع\" بضم الراء وفتح الباء وتشديد المثناة المكسورة.\n\"القصاص\" بدل من كتاب الله بمعنى حكمه إن كان بالنصب الأول على الإغراء، أو\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٤٠، ٤١).","vol":"4","page":409},{"text":"أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قِيلَ لَهُ كَيْفَ يُقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ؟ قَالَ: «تُبْرَدُ».\n\"آخر كتاب الديات\"\n* * *\n===\nإن كان بالرفع فهما مبتدأ وخبر، \"لا تكسر\" على بناء المفعول، ويحتمل بناء الفاعل والمطلوب الإخبار بأن الكسر لا يتحقق إلا رد الحكم والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"4","page":410},{"text":"كِتَاب السُّنَّةِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1745>بَابُ شَرْحِ السُّنَّةِ</span>\n٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «افْتَرَقَتِ\n===\nكِتَاب السُّنَّةِ\nبَابُ شَرْحِ السُّنَّةِ\nأراد به بيان عقايد أهل السنة وسماها سنة؛ لأن السنة تقابل البدعة، وقد اشتهر تسمية العقيدة الباطلة بدعة حتى لا يفهم من المبتدع إلا صاحب تلك العقيدة، وأما الفعل المخالف للشريعة فيسمى صاحبه فاسقًا أو عاصيًا، وأيضًا قد اشتهر عندهم تسمية أهل الحق في العقائد بأهل السنة وما هو إلا لتسميتهم تلك العقائد باسم السنة، فجرى عليها المصنف رحمه الله تعالى.\n\n٤٥٩٦ - \"تفترق أمتي\" قالوا: المراد أمة الإجابة وهم أهل القبلة، فإن اسم الأمة مضافًا إليه - ﷺ - ينصرف إلى أمة الإجابة عرفًا، والمراد بتفرقهم: تفرقهم في الأصول والعقائد لا في الفروع والعمليات، قال الإمام أبو منصور: قد علم أصحاب المقالات أنه - ﷺ - لم يرد بالفرقة المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر وفي موالاة الصحابة وما جرى مجرى هذه الأبواب؛ لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضًا بخلاف النوع الأول، فإنهم اختلفوا فيه من غير تفسيق وتكفير للمخالف فيه، فرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا","vol":"4","page":411},{"text":"الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً».\n\n٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، نَحْوَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ قَامَ فِينَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ\n===\nالنوع من الاختلاف، وقد حدث في آخر أيام الصحابة خلاف القدرية من معبد الجهني وأتباعه وتبرأ منهم المتأخرون من الصحابة كعبد الله بن عمر وجابر وأنس ونحوهم، ثم حدث الخلاف بعد ذلك شيئًا فشيئًا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنين وسبعين فرقة والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة، وهي الفرقة الناجية ثم سر أسماءهم وعقائدهم. اهـ.\nقلت: سيظهر أن في بعض ذلك نظر والله تعالى أعلم.\n\n٤٥٩٧ - \"ملة\" أي فرقة قيل: الملة في الأصل ما شرع الله لعباده من الدين، ثم اتسعت فاستعملت في الملل الباطلة، فقيل الكفر ملة واحدة والمعنى أنهم يفترقون فرقًا يتدين كل واحد منهم بخلاف ما تتدين به الأخرى، فسمى طريقهم ملة مجازًا.\n\"ستفترق\" قيل: السين للإشارة إلى أن الاختلاف متراخ عن حياته - ﷺ -، أو هي لمجرد التأكيد، والمقصود الإخبار بأن الافتراق يقع البتة ولا يتصدر خلافه في النار، قيل: إن أريد الخلود فيها فهو خلاف الإجماع، فإن المؤمنين لا يخلدون في النار، وإن أريد مجرد الدخول فيها فهو مشترك بين الفرق إذ ما من فرقة إلا","vol":"4","page":412},{"text":"ﷺ قَامَ فِينَا فَقَالَ: \" أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ «زَادَ ابْنُ يَحْيَى،\n===\nوبعضهم عصاة، والقول بأن معصية الفرق الناجية مطلقًا مغفور بعيد جدًّا.\nأجيب: بأن المراد أنهم في النار؛ لأجل اختلال العقائد فمعنى وواحدة في الجنة، أنهم لا يدخلون النار لأجل اختلال في العقائد أو المراد بكونهم في النار طول مكثهم فيها وبكونهم في الجنة أن لا يطول مكثهم في النار، وعبر عنه بكونهم في الجنة ترغيبًا في تصحيح العقائد.\nقلت: بقي أنه يلزم أن لا يعفى عن البدعة الاعتقادية كما لا يعفى عن الشرك؛ إذ لو تحقق العفو عن البدعة لا يلزم دخول كل الفرق المبتدعة في النار، فضلًا عن طول مكثهم وهو مخالف لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) أجيب: بأن المراد أنهم يتعرضون لما يدخلهم النار من العقائد الردية ويستحقون ذلك، فليتأمل.\nقلت: ويحتمل أن المراد أن الغالب في تلك الفرق دخول النار، والغالب في هذه الفرقة دخول الجنة، فيندفع الإشكال من أصله، وقيل: المراد الافتراق مطلقًا أعم من أن يكون بالعقائد والأعمال، وقوله: \"في النار أنهم يستحقونها والواحدة الناجية هي التي لا تستحق النار أصلًا فتكون في الجنة ابتداء استحقاقًا، وعلى هذا فمن يستحق النار من أهل السنة بسوء عمله معدود في الفرق المستحقة للنار والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة النساء: الآيتين (٤٨، ١١٦).","vol":"4","page":413},{"text":"وَعَمْرٌو فِي حَدِيثَيْهِمَا» وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ، كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ \" وَقَالَ عَمْرٌو: «الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ».\n===\nثم قد جاء بيان هذه الفرقة بأنهم على \"ما أنا عليه وأصحابي\" في رواية الترمذي (١)، فقيل: المراد في العقائد أو في العقائد والأعمال جميعًا، وأورد عليه أن الصحابة قد اختلفوا حتى استحل بعضهم قتل بعض كما في الحروب، فلا يمكن أن يراد جميع الصحابة ولا دلالة للحديث على بعض معين، والحمل على بعض ما يؤدي إلى أن من يكون مع علي نصف النهار يحارب معاوية، ومع معاوية النصف الثاني يحارب عليًّا، ويفعل كل يوم كذلك من غير دليل يكون على طريق ولا يقول به عاقل.\nقلت: هذا لا يراد ساقط على تقدير تخصيص هذا القول بالعقائد؛ إذ اختلافهم في العقائد المطلوبة في الدين غير ثابت، نعم، على تقدير العموم يتراءى وروده لكنه ساقط بعد التأمل في قوله - ﷺ -: \"الأهواء\" تنبيهًا على عدم لزوم ما خصه الله تعالى به على الناس، وأن الناجية هي التي تكون على طريقته - ﷺ - الأحكام العامة لا في خواصه، وإلا فكون المكلف على طريق النبي - ﷺ - يكفي في النجاة بلا ريب، نعم، ما ثبت من أفعال الصحابة بالدليل أن التمسك به من اتباع طريق النبي - ﷺ - فهو مندرج فيه وما لا فلا تكليف لأحد به والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الترمذي في كتاب الإيمان (٢٦٤١) وقال: هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه.","vol":"4","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1746>بَابُ مُجَانَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ</span>\n٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّسْتُرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ».\n===\nبَابُ مُجَانَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ\n\n٤٥٩٨ - \"تجارى بهم\" أي تسري في عروقهم ومفاصلهم، \"والكلب\" بفتحتين داء يصيب الإنسان من عفن الكلب المجنون.\n\"ما تشابه\" مفعول يتبعون منه أي من القرآن، \"سمّى الله\" سمى يتعدى إلى مفعولين وكلاهما محذوف ها هنا أي فأولئك الذين سماهم الله أهل الزيغ.\nقلت: ويحتمل أن يكون سمى بمعنى ذكر، فلا يحتاج إلى تقدير مفعول ثان، كما قالوا في قولهم مفعول ما لم يسم فاعله، أي لم يذكر، لكن هذا الوجه يأبى عنه التفرع في قوله فاحذروهم، فالوجه هو الأول وعلى التقديرين فهذا غير ما هو ظاهر من القرآن فليس في الإخبار به كثير فائدة، إلا أنه ذكر ها هنا تمهيدًا لما بعده وهو قوله فاحذروهم أيها المسلمون ولا تجالسوهم ولا تكالموهم، فإنهم أهل البدعة والزيغ، فيحق لهم الإهانة، واحتراز عن الوقوع في عقيدتهم والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1747>بَابُ مُجَانَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَبُغْضِهِمْ</span>\n٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ».\n\n٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ، قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، - وَذَكَرَ ابْنُ السَّرْحِ، قِصَّةَ تَخَلُّفِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - قَالَ: «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةَ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، ثُمَّ سَاقَ خَبَرَ تَنْزِيلِ تَوْبَتِهِ».\n===\nبَابُ مُجَانَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَبُغْضِهِمْ\n\n٤٥٩٩ - \"الحب في الله\" أي فيحب من يحبه الله من أهل طاعته ويبغض من بغضهم الله من أهل معصية.\n\n٤٦٠٠ - \"عن كلامنا\" فيه أنه يجوز الهجرة فوق ثلاثة أيام لأجل حقوق الدين، وكذا تأديب الأهل لاعتزاله - ﷺ - أهله شهرًا فيهجر أهل الأهواء والبدع حتى يتوبوا عن ذلك، وأما تحريم الهجرة فوق ثلاثة ففيما نزغ الشيطان بينهم، \"أيها الثلاثة\" هو من باب الاختصاص المشابه للنداء لفظًا لا معنى، \"تسورت معقدت فخلقوني\" بتشديد اللام وقد تقدم الحديث قريبًا.","vol":"4","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1748>بَابُ تَرْكِ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ</span>\n٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ».\n\n٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ سُمَيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهُ اعْتَلَّ بَعِيرٌ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِزَيْنَبَ: «أَعْطِيهَا بَعِيرًا» فَقَالَتْ: أَنَا أُعْطِي تِلْكَ الْيَهُودِيَّةَ؟ «فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهَجَرَهَا ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَبَعْضَ صَفَرٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1749>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ [فِي الْقُرْآنِ]</span>\n٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا\n===\nبَابُ تَرْكِ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ\n\n٤٦٠٢ - \"اعتل\" أي حصل له علة، \"بنت حيي\" بضم ففتح ياء فتشديد أخرى.\n\"فضل ظهر\" أي مركب زايد عن حاجة، \"أنا أعطى\" بتقدير حرف الاستفهام للإنكار والاستبعاد.\nبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ [فِي الْقُرْآنِ]\n\n٤٦٠٣ - \"المراء\" قيل: المراء هو الشك في كون القرآن كلام الله كفر، وقيل:","vol":"4","page":417},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1750>بَابٌ فِي لُزُومِ السُّنَّةِ</span>\n٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ كَثِيرِ بْنِ\n===\nهو الجدال لإيقاع الناس في الشك فيه، وهو أن يروم تكذيب القرآن بعضه ببعض للقدح فيه، ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في التوفيق بين الآيات والجمع بين المختلفات ما أمكنه، فإن القرآن يصدق بعضه بعضًا، فإن أشكل عليه شيء من ذلك ولم يتيسر له التوفيق، فليعتقد أنه من سوء فهمه ويتكل إلى عامله وهو الله تعالى ورسوله كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١)، وقيل: المراد هو إنكار بعض قراءاته المتواترة، وقيل: هو الجدال في المتشابهات ومسائل القدر ونحوها، فإنه قد يفضي إلى الكفر دون البحث في الأحكام وأبواب التحليل والتحريم، فإن الصحابة قد تنازعوها فيما بينهم وتحاجوا بها عند اختلافهم في الأحكام ولم يتحرجوا من التناظر فيها وبها، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١)، فعلم أن النهي منصرف إلى غير هذا الوجه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي لُزُومِ السُّنَّةِ\n\n٤٦٠٤ - \"الأحرف\" تنبيه، \"الكتاب\" القرآن، \"ومثله\" بالنصب عطف على الكتاب \"معه\" حال عن مثل، ويجوز أن يكون مثله بالرفع مبتدأ ومعه خبره، والجملة حال، والمماثلة إما في القدر أو في وجوب الطاعة، والأول أظهر، فإن\n_________\n(١) سورة النساء: آية (٥٩).","vol":"4","page":418},{"text":"دِينَارٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ،\n===\nوجوب الطاعة يفهم من المعية، قال البيهقي: يحتمل أن يكون معناه أنه أوتي من الوحي الباطني غير المتلو مثل ما أوتي عن الظاهر المتلو، أو أنه أوتي الكتاب وحيًا يتلى وأوتي مثله من البيان أي أذن لهم أنه يبين ما في الكتاب فيعم ويخص وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس له ذكر في الكتاب، فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن (١).\n\"شبعان\" قيل: وصفه بذلك؛ لأن الحامل له على القول إما البلادة وسوء الفهم ومن أسبابه كثرة الأكل وإما البطر والحماقة، ومن موجباته التنعم والغرور بالمال والجاه والشبع يكنى به عن ذلك \"على أريكته\" أي جالسًا على سريره المزين، قال الخطابي أراد به أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا الأسفار من أهله، يقول: عليكم ... إلخ، قال الخطابي: يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها رسول الله - ﷺ - مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض، فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن، وتركوا السنن التي قد ضمنت بيان الكتاب فتحيروا وضلّوا، قال: وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث إلى أنه يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله - ﷺ - كان حجه بنفسه.\n_________\n(١) الحديث ذكره البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٣١، ٣٣٢).","vol":"4","page":419},{"text":"أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ\n===\nقلت: كأنه أراد به العرض لقصد رد الحديث بمجرد أنه ذكر فيه ما ليس في الكتاب وإلا فالعرض الفهم، والجمع والتثبت لازم، ثم قال: وحديث: \"إذا جاءكم ... \" الحديث فأعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه، وإن خالفه فدعوه، فإنه حديث باطل لا أصل له (١)، روي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا حديث وضعته الزنادقة، ألا لا يحل بيان ما حرمه رسول الله - ﷺ - زائدًا على ما في القرآن، لكن على سبيل التمثيل لا التحديد، ومنه يفهم أن قوله تعالى: ﴿وَالْخَيلَ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ﴾ (٢) ليس لإفادة تحريم الخيل وغيره في الكتاب كما قيل فتأمل، \"ولا لقطة معاهد\" أي ذمي أو مستأمن وتخصصه لزيادة الاهتمام؛ لأنه لكفره يتوهم حل لقطته، أو المراد غير الحربي، فيشمل المسلم أيضًا، \"إلا أن يستغنى\" أي إلا أن يكون حقيرًا لا يلتفت إليه عادةً، وقال الخطابي: إلا أن يتركها صاحبها عن أخذ استغناء عنها (٣)، قلت: وهذا يقتضي أنه لا يحل القليل إلا بعد علم صاحبه به وتركه، إلا أن يقال يستدل بحقارته على تركه عادة والله تعالى أعلم.\n\"يقرأه\" بفتح الياء، قيل: المراد من نزل بقوم من أهل الذمة من مكان البوادي فعليهم الضيافة إذا وضع عليهم الإِمام ضيافة المسلم المار بهم، أو هو في حق الضيف المضطر أو كان في بدء الإِسلام ثم نسخ، وقال الطيبي: فعليهم أي منة\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٢٩٨، ٢٩٩).\n(٢) سورة النحل: آية (٨).\n(٣) معالم السنن (٤/ ٢٩٨).","vol":"4","page":420},{"text":"لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ».\n\n٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ\n===\nواستحبابًا لا فرضًا وإيجابًا، فإن قرى الضيف غير واجب قطعًا، لقوله - ﷺ - في جواب الأعرابي: بل علي غيرهن: \"لا، إلا أن تطوع\".\nقلت: وهذا مما يأباه اللفظ أولًا، كما لا يخفى ولا يوافقه ما استدل به ثانيًا ضرورة وجوب الصوم المنذور والصلاة المنذورة وضيافة المضطر قطعًا، فالوجه أن الحديث في بيان الواجبات المعتادة بلا ظهور سبب، فيجوز أن يكون نزول الضيف سببًا لوجوب الضيافة كالاستيجار والشري، سببان لوجوب الأجرة، والثمن والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٠٥ - \"لا ألفين\" صيغة المتكلم المؤكدة بالنون الثقيلة من ألفيت الشيء وجدته، ظاهره نهي النبي - ﷺ - نفسه عن أن يجدهم على هذه، والمراد نهيهم عن أن يكونوا على هذه الحالة، فإنهم إذا كانوا عليها يجدهم صلوات الله وسلامه عليه عليها \"يأتيه الأمر\"، الجملة حال والأمر بمعنى الشأن، فيعم الأمر والنهي فوافقه البيان لقوله: \"مما أمرت به أو نهيت عنه\" فيقول إعراضًا عنه لا ندري هذا الأمر \"ما وجد\" ما موصولة مبتدأ خبره \"اتبعناه\" أي وليس هذا منه فلا نتبعه، ويحتمل أن تكون (ما) نافية والجملة كالتأكيد لقوله: \"لا ندري\" وجمله اتبعناه حال أي وقد اتبعنا كتاب الله فلا نتبع غيره.\nقلت: وقول بعض أهل الأصول لا تجوز الزيادة على الكتاب بخبر الآحاد","vol":"4","page":421},{"text":"الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ».\n\n٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» قَالَ ابْنُ عِيسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ صَنَعَ أَمْرًا عَلَى غَيْرِ أَمْرِنَا فَهُوَ رَدٌّ».\n===\nفي الصورة أشبه شيء بهذا النهي عنه، وإن كان معناه لا يجوز تقييد إطلاق الكتاب بخبر الآحاد فالاحتراز عن إطلاق ذلك اللفظ أحسن وأدق والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٠٦ - \"من أحدث في أمرنا\" أي في شأننا، فالأمر واحد الأمور، أو فيما أمرنا به، فالأمر واحد الأوامر أطلق على المأمور به، والمراد على الوجهين الدين القويم؛ والمعنى على ما ذكره القاضي في شرح المصابيح من أحدث في الإِسلام رأيًا لم يكن له في الكتاب والسنة سند ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط، \"فهو رد عليه\" أي مردود، والمراد أن ذلك الأمر واجب للرد يجب على الناس رده، ولا يجوز لأحد اتباعه والتقليد فيه، وقيل: يحتمل أنه ضمير فهو رد لمن أي فذلك الشخص مردود مطرود والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":422},{"text":"٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فَسَلَّمْنَا، وَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ، فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: صَلَّى بِنَا\n===\n٤٦٠٧ - \"أتينا العرباض\" (١) على صيغة المتكلم ونصب العرباض، \"بليغة\" من المبالغة أي بالغ فيها بالإنذار والتخويف لا من المبالغة المفسرة ببلوغ المتكلم في تأدية المعنى، \"حدًّا له\" اختصاص بتوفيه خواص التراكيب حقها وإيراد أنواع الكلام من المجاز والكناية والتشبيه على وجهها لعدم المناسبة بالمقام، \"ذرفت\" سالت، وفي إسناده إلى العيون من أن السائل دموعها مبالغة، وجلت\" كسمعت أي خافت أي أثرت فيهم ظاهرًا وباطنًا، \"كأن\" بتشديد النون من حروف التشبيه، \"مودع\" اسم فاعل من التوديع أي كأنك تودعنا، فلا تترك شيئًا مما يهتم به، \"تعهد إلينا\" أي توصي إلينا أو توجب علينا، \"والسمع والطاعة\" أي آمركم بالسمع والطاعة، \"وإِن\" أي كان الأمير عبدًا حبشيًّا، وفي بعض النسخ بالرفع، فالتقدير وتأمر عبديٌّ حبشيٌّ، والحاصل أن الكلام في أمير الخليفة لا في الخليفة حتى يرد أنه كيف يكون الخليفة عبدًا حبشيًّا، على أن المحل محل مبالغة في لزوم الطاعة ففرض الخليفة فيه عبدًا حبشيًّا؛ لإفادة المبالغة محتمل. \"فإِنه\" إلخ، تعليل للوصية بذلك أي وترك طاعتهم يزيد في الفتن والاختلاف فلا ينبغي لكم ذلك،\n_________\n(١) هو العرباض بن سارية. صحابي كان من أهل الصفة ومات بعد سبعين. انظر: تقريب التهذيب (٢/ ١٧).","vol":"4","page":423},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».\n\n٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ\n===\n\"وسنة الخلفاء\" إلخ، قيل: هم الأربعة رضي الله تعالى عنهم، وقيل بل هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإِسلام المجتهدين في الأحكام، فإنهم خلفاء الرسول ﵊ في إعلاء الحق وإحياء الدين وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم، \"وعضوا عليها بالنواجذ\" بالذال المعجمة وهي الأضراس، قيل: أراد به الجد في لزوم السنة كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه وعض عليه مفعالة من أن ينتزع، أو الصبر على ما يصيبه من التعب في ذات الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه، \"ومحدثات الأمور\" قيل: أريد به ما ليس له أصل في الدين، وهو المراد بقوله: \"كل محدثة\" إلخ، وأما الأمور الموافقة لأصول الدين فغير داخلة فيها، وإن أحدثت بعده - ﷺ -.\nقلت: وهذا هو الموافق لقوله: \"وسنة الخلفاء من بعدي\" فليتأمل.\n\n٤٦٠٨ - \"المتنطعون\" المتنطع في الشيء المتعمق فيه المتكلف في البحث عنه،","vol":"4","page":424},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1751>بَابُ لُزُومِ السُّنَّةِ</span>\n٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا».\n\n٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ عَلَى\n===\nولعل المراد به المفرط في كل شيء الخارج عن حد الاعتدال.\nبَابُ لُزُومِ السُّنَّةِ\n\n٤٦٠٩ - \"كان له\" أي للداعي سبب الدلالة، ولذلك لا ينقص أجر الفاعل لأنه سبب المباشرة، والحاصل أن الأجر كما يحصل بالمباشرة يحصل بالدلالة والتسبب، وكذلك الوزر نسأل الله العفو والعافية.\n\n٤٦١٠ - \"في المسلمين\" أي في حقهم عمومًا؛ لأن ضرر سؤاله راجع إلى العل.\n\"لم يحرم\" من التحريم أو الحرمة وكذا فحرم أي سأل عن أمر مسكوت عنه","vol":"4","page":425},{"text":"النَّاسِ، مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ».\n\n٤٦١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ عَائِذَ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عُمَيْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا لِلذِّكْرِ حِينَ يَجْلِسُ إِلَّا قَالَ: «اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ»، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَوْمًا: \" إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، وَالرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ، وَالْعَبْدُ، وَالْحُرُّ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ\n===\nسؤال تعنت، ولم يكتف بما هو الأصل في السكوت من الإباحة وترك البحث، فقد جاء الأمر بالسكوت عما سكت عنه الشارع، فحيث تعنت أو ترك امتثال الأمر بالسكوت استحق العقوبة على ذلك، فعاقبه الله تعالى بالتحريم فانجرّ ضرره إلى كل المسلمين، قيل: وهذا خصوص بزمان النبي - ﷺ - إذ لا تحريم بعده، وقد ينظر بأن إثبات التحريم بالقياس في السكوت عنه هل من هذا القبيل أم لا؟، إلا أن يمنع سكوت الشارع في محل القياس والله تعالى أعلم.\n\n٤٦١١ - \"حكم\" بفتحتين أي حاكم، \"قسط\" بكسر القاف وسكون السين أي عدل المرتابون الشاكون في ذلك حتى ابتدع، يقول ذلك لما رآهم يتركون القرآن والسنة ويتبعون الشيطان والبدعة، \"وأحذركم\" التحذير بمعنى التخويف","vol":"4","page":426},{"text":"عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ \"، قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاذٍ: مَا يُدْرِينِي رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ وَأَنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ؟ قَالَ: «بَلَى، اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ الْمُشْتَهِرَاتِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا مَا هَذِهِ، وَلَا يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ، وَتَلَقَّ الْحَقَّ إِذَا سَمِعْتَهُ فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا يُنْئِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ، مَكَانَ يُثْنِيَنَّكَ، وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي هَذَا: الْمُشَبِّهَاتِ، مَكَانَ الْمُشْتَهِرَاتِ، وَقَالَ: لَا يُثْنِيَنَّكَ كَمَا قَالَ عُقَيْلٌ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ بَلَى مَا تَشَابَهَ عَلَيْكَ مِنْ قَوْلِ الْحَكِيمِ حَتَّى تَقُولَ مَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ.\n\n٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ، ح وحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ دُلَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يُحَدِّثُنَا عَنِ النَّضْرِ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ وَمَعْنَاهُمْ، قَالَ: كَتَبَ\n===\nالمشتهرات بالبطلان بين الناس التي يقال لها أي يقول الناس في شأنها: إنكار ما هذه، \"ولا يثنيك\" مضارع ثنى بنون ثقيلة أي لا يصرفنك ذلك الكلام عن الحكيم.\n\n٤٦١٢ - \"عن القدر\" بفتحتين هو المشهور وقد يسكن الدال أي هل كلما يوجد في العالم حتى أفعال العبد بقضاء وتأثير أم لا، \"والاقتصاد\" أي التوسط","vol":"4","page":427},{"text":"رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَكَتَبَ: \" أَمَّا بَعْدُ، أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَ مَا جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ، وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ فَإِنَّهَا لَكَ - بِإِذْنِ اللَّهِ - عِصْمَةٌ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ النَّاسُ بِدْعَةً إِلَّا قَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا أَوْ عِبْرَةٌ فِيهَا، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا - وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ كَثِيرٍ مَنْ قَدْ عَلِمَ مِنْ - الْخَطَإِ وَالزَّلَلِ وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَلَى عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كَفُّوا، وَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْوَى، وَبِفَضْلِ مَا كَانُوا فِيهِ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ وَلَئِنْ قُلْتُمْ إِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ السَّابِقُونَ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ\n===\nبعد ما جرت به أي في محل ذلك الذي أحدثوا، \"سنة\" أي سنة النبي - ﷺأو سنة الله تعالى، بخلاف ما أحدثوا أو \"كفّوا\" على بناء المفعول من الكفاية، \"مؤنته\" أي مؤنة ما أحدثوا بتلك السنة أو المراد جرت بنفس ذلك أحدثوا السنة بأن تكون بدعة موافقة للسنة، الله هو قسم دليل عليها، أي على ناقضها وإبطالها أو عليها باعتبار أن مراده بالبدعة أعم مما يوافق السنة أو يخالفها على علم عظيم.\n\"وقفوا\" اطلعوا \"ناقد\" بقاف ومهملة أو بفاء ومعجمة، \"كفوا\" على بناء الفاعل من الكف بمعنى المنع، أو منعوا مما منعوا ويحتمل بناء المفعول عن الكفاية ويحتمل العكس من كل منهما أيضًا، فتأمل، \"ولهم\" بفتح اللام بفضل ما كانوا فيه، أي بزيادتهم على الغير في ذلك الخبر الذي كانوا فيه إليه أي الهدى، فإنهم","vol":"4","page":428},{"text":"مِنْ مَقْصَرٍ، وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ مَحْسَرٍ، وَقَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ، كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ فَعَلَى الْخَبِيرِ - بِإِذْنِ اللَّهِ - وَقَعْتَ، مَا أَعْلَمُ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ مُحْدَثَةٍ، وَلَا ابْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ هِيَ أَبْيَنُ أَثَرًا وَلَا أَثْبَتُ أَمْرًا مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجُهَلَاءُ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي شِعْرِهِمْ، يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فَاتَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ بَعْدُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَقَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا حَدِيثَيْنِ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ فَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ، وَتَضْعِيفًا لِأَنْفُسِهِمْ، أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ، وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ، وَلَمْ يَمْضِ فِيهِ قَدَرُهُ، وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَفِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: مِنْهُ اقْتَبَسُوهُ، وَمِنْهُ تَعَلَّمُوهُ،\n===\nكانوا على هذا الهدى، \"إنما حدث\" أي إن الذي حدث فما موصوفة، \"ما أحدثه\" ما نافية، \"فقد تكلموا فيه\" أي في محل ما أحدثوه من مقصري، قصورًا ومَحَلّه مُحسَر كشف أو محلّه قصر من القصور أو التقصير، \"فجفوا\" من الجفاء أي أنفسهم بالحرمان من الوصول إلى درجاتهم، أو الناس حيث اتكلوا عليهم، \"وطمع\" أي ارتفع، \"فغلوا\" من الغلوّ، كتبت بالخطأ شروع في الجواب بعد تمهيد ما يرشد إلى الصواب من الإقرار بالقدر، سماه بدعة محدثة، باعتبار التدوين والتأليف فيه ونصب الأدلة الفعلية عليه، وإن كان من الإقرار به لسنة في ذاته، \"يعزون\" من التعزية أي يصبرون أن يكون شيء؛ هكذا في النسخة برفع شيء أي أن يوجد منها شيء، ويحتمل أن يكون منصوبًا أي أن تكون النفس شيئًا إذ لا عبرة نحط أهل الحديث في المنصوب، \"ولئن قلتم لم أنزل\" أي في شأن الآيات","vol":"4","page":429},{"text":"وَلَئِنْ قُلْتُمْ لِمَ أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ كَذَا لِمَ قَالَ كَذَا لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، وَقَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: كُلِّهِ بِكِتَابٍ وَقَدَرٍ، وَكُتِبَتِ الشَّقَاوَةُ، وَمَا يُقْدَرْ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا.\n\n٤٦١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ لِابْنِ عُمَرَ صَدِيقٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُكَاتِبُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ».\n\n٤٦١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، أَلِلسَّمَاءِ خُلِقَ أَمْ لِلْأَرْضِ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ لِلْأَرْضِ»، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟\n===\nالتي ظاهرها يخالف القدر، كله بالرفع مبتدأ خبره الكتاب، وقدر وما في قوله ما يقدر شرطية، \"ثم رغبوا\" من الترغيب في الأعمال الصالحة أي ما منعهم اعتقاد القدر عن ذلك.\n\n٤٦١٣ - \"يكذبون\" من التكذيب أي فذكرهم النبي - ﷺ - في معرض الذم.\n\n٤٦١٤ - \"قلت للحسن\" إلخ، سأله عن بعض فروع مسألة القدر ليعرف عقيدته فيها؛ لأن الناس كانوا يتهمونه قدريًّا، إما لأن بعض تلامذته مال إلى ذلك","vol":"4","page":430},{"text":"قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ»، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ﴾ [الصافات: ١٦٣] الْجَحِيمِ قَالَ: «إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَحِيمَ».\n\n٤٦١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: «خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ».\n\n٤٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ﴾ [الصافات: ١٦٣] الْجَحِيمِ قَالَ: «إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ».\n\n٤٦١٧ - حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَأَنْ يُسْقَطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ: الْأَمْرُ بِيَدِي.\n\n٤٦١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَسَنُ، مَكَّةَ فَكَلَّمَنِي فُقَهَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي أَنْ يَجْلِسَ\n===\nأو لأنه قد تكلم بكلام اشتبه على الناس تأويله فظنوا أنه قاله لاعتقاده مذهب القدرية، فإن المسألة من مظان الاشتباه والله تعالى أعلم.\n\n٤٦١٥ - \"لهذه\" الإشارة في أحدهما للجنة وفي الآخرة للنار، لأن يسقط بفتح اللام مبتدأ خبره أحب، والضمائر للحسن لإجرائه نفسه مجرى الغائب.","vol":"4","page":431},{"text":"لَهُمْ يَوْمًا يَعِظُهُمْ فِيهِ فَقَالَ: نَعَمْ فَاجْتَمَعُوا فَخَطَبَهُمْ فَمَا رَأَيْتُ أَخْطَبَ مِنْهُ فَقَالَ: رَجُلٌ يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَلَقَ الشَّيْطَانَ؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ؟ خَلَقَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ، وَخَلَقَ الشَّرَّ»، قَالَ الرَّجُلُ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، كَيْفَ يَكْذِبُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ.\n\n٤٦١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ١٢] قَالَ: «الشِّرْكُ».\n\n٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ سَمَّاهُ غَيْرُ ابْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الصِّيدِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: «بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ».\n\n٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ بِالشَّامِ، فَنَادَانِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَوْنٍ مَا هَذَا الَّذِي يَذْكُرُونَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ: «إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى الْحَسَنِ كَثِيرًا».\n\n٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: \" كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ: قَوْمٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُمْ وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُنَفِّقُوا بِذَلِكَ رَأْيَهُمْ، وَقَوْمٌ لَهُ فِي قُلُوبِهِمْ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ يَقُولُونَ: أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذَا؟ أَلَيْسَ مِنْ\n===\n٤٦٢٢ - \"القدر رأيهم\" اشتهر اسم القدر في مذهب من لا يقول به حتى يقال لهم القدرية، \"أن ينفقوا\" بتشديد الفاء أي يروجوا، \"شنآن\" أي عداوة","vol":"4","page":432},{"text":"قَوْلِهِ كَذَا؟\n\n٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، أَنَّ يَحْيَى بْنَ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيَّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: كَانَ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ يَقُولُ لَنَا يَا فِتْيَانُ: «لَا تُغْلَبُوا عَلَى الْحَسَنِ فَإِنَّهُ كَانَ رَأْيُهُ السُّنَّةَ وَالصَّوَابَ».\n\n٤٦٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ كَلِمَةَ الْحَسَنِ تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ لَكَتَبْنَا بِرُجُوعِهِ كِتَابًا وَأَشْهَدْنَا عَلَيْهِ شُهُودًا، وَلَكِنَّا قُلْنَا: كَلِمَةٌ خَرَجَتْ لَا تُحْمَلُ.\n\n٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ لِي الْحَسَنُ: «مَا أَنَا بِعَائِدٍ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ أَبَدًا».\n\n٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، قَالَ: «مَا فَسَّرَ الْحَسَنُ آيَةً قَطُّ إِلَّا عَنِ الْإِثْبَاتِ».\n===\n\"لا تغلبوا\" على بناء المفعول، أي لا يغلبكم القدرية في أن الحسن منهم حتى تعتقدوه كذلك.\n\n٤٦٢٥ - \"إلى شيء منه\" أي من مذهب الحق الذي أنا عليه لا عن الإثبات، يحتمل فتح الهمزة أي إلا كان راويًا تفسيره عن الثقات، أو كسرها أي إلا عن الثبات كما في بعض الأصول والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1752>بَابٌ فِي التَّفْضِيلِ</span>\n٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ، أَحَدًا ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ».\n===\nبَابٌ فِي التَّفْضِيلِ\n\n٤٦٢٧ - \"لا نعدل بأبي بكر أحدًا\" أي في الفضل، والمراد أحدًا الصحابة كما يدل عليه قوله: \"ثم نترك أصحاب النبي - ﷺ -\"، فلا ينتقض عمومه بالنبي - ﷺ -، وهذا الحديث بظاهره يوافق ظاهر رؤيا الميزان الذي سيجيء والاستدل فيه من وجهين:\nأحدهما: أن حكمه الرفع؛ إذ الظاهر بلوغ هذا الحكم إليه - ﷺ - وتقريره إياهم عليه، على أنه يستبعد منهم هذا الحكم في نفسه من غير أن يكون لهم علم بذلك، إذ هو أمر مغيب، فلا يمكن لهم أن يخوضوا فيه من غير علم.\nوالثاني: إجماعهم على ذلك، والإجماع من الأدلة، وقد يناقش في الإجماع بعد تسليم أن قوله: \"كنا\" يفيد اتفاق الكل على هذا الحكم بأنه لا عبرة به في المغيبات، وإنما هو دليل في الأحكام الشرعية فانحصر وجه الاستدل الذي الأول، بقي بحث آخر: وهو أن هذا الحديث يفيد بظاهره خروج علي عن أن يكون له في سلك التفضيل انتظام، وهو خلاف ما قرره العلماء في علم الكلام، فإن قلنا اعتذار عن هذا الاعتراض أن هذا الحديث مخصوص بمن فاز بفضل الصحبة فقط، وأما من فاز بفضل القرابة أيضًا وهو معدود في أهل البيت كعلي فلا كلام فيه، يقف الاستدلال عن الانتهاض فيعلم ذلك والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":434},{"text":"٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ: «أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ﵃ أَجْمَعِينَ».\n\n٤٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ» قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ»، قَالَ: ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ ثُمَّ مَنْ فَيَقُولَ عُثْمَانُ، فَقُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ يَا أَبَةِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».\n===\n٤٦٢٩ - \"قال: أبو بكر\" بهذا ونحوه، مما جاء عن علي ﵁ في تفضيل الشيخين رضي الله تعالى عنهما حكم بعضًا من مال إلى التشييع بتفضيلهما أيضًا، وقال من محبة علي تصديقه فيما قال، فيلزم تفضيل الشيخين لتفضيله إياهما، بقي أن قوله: \"ثم خشيت\" يرد عليه أن تفضيل عثمان إن كان حقًّا كيف يخشى منه مع أنه المطلوب، وإلا كيف يخاف علي على أن يقول ذلك، فإن أجيب عن ذلك بأنه خاف من حيث إنه رأى أن عليًّا ليس له نظر في تلك الحالة إلى نفسه، وأنه في محل التواضع لا في محل بيان الأمر على ما عليه يتوقف أمر الاستدلال، وقد يقال قوله: \"ما أنا إلا رجل من المسلمين\" يؤيد هذا الاحتمال، وإلا يلزم خروجه عن دائرة التفضيل وهو خلاف ما عليه العلماء والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":435},{"text":"٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْفِرْيَابِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ كَانَ أَحَقَّ بِالْوِلَايَةِ مِنْهُمَا فَقَدْ خَطَّأَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَالْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارَ، وَمَا أُرَاهُ يَرْتَفِعُ لَهُ مَعَ هَذَا عَمَلٌ إِلَى السَّمَاءِ».\n\n٤٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ السَّمَّاكُ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «الْخُلَفَاءُ خَمْسَةٌ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵃».\n===\n٤٦٣٠ - \"فقد خطأ\" بتشديد الطاء أي نسب الخطأ إليهم لاتفاقهم على خلافة أبي بكر ﵁.\nقلت: ولا اقتصر على التخطئة حتى نسب الظلم ونصب منصب الخلافة عن أهل البيت، فهو حقيق بأن يقبل له عمل من وجوه، من جملة ذلك أن من جوز ذلك والعياذ بالله تعالى فقد جوز اتفاق كل الصحابة على الضلالة، فإن فرض ذلك، فمن يهتدي بعدهم مع أن الناس كلهم اتباعهم فيما نقلوا من القرآن والسنة والدين، فيلزم أن يكون هذا المجوز ضالًا فيما عليه من الدين والأعمال اتباعًا للصحابة، فكيف يقبل له عمل إذا كان حاله ذلك، نعوذ بالله من سوء الظن بأهل الفضل، والعدول عن طريقة العدل والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٣١ - \"خمسة\" قلت بل ستة سادسهم الحسن، لكنهم لقلة أيامه لا يعدونه رضي الله تعالى عنهم كلهم وعن سائر الصحابة وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.","vol":"4","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1753>بَابٌ فِي الْخُلَفَاءِ</span>\n٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: مُحَمَّدٌ كَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً يَنْطِفُ مِنْهَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ بِأَيْدِيهِمْ، فَالْمُسْتَكْثِرُ، وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، فَأَرَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ،\n===\nبَابٌ فِي الْخُلَفَاءِ\n\n٤٦٣٢ - \"أي الليلة\" قيل: يقال من الصبح إلى الظهر رأيت الليلة وبعد الظهر إلى الليل، \"رأيت البارحة ظلّة\" بضم فتشديد لام أي سحابة، \"ينظف\" كنصر، وضرب أي يسيل، \"يتكففون\" أي يأخذون بأكفهم، فالمستكثر خبر محذوف أي فيهم، أو منهم من يأخذ الكثير، \"سببًا\" أي حبلًا وأصلًا، قيل: بمعنى الموصول لعيشة راضية: أي مرضية، قلت: هذا إذا كان من الوصل، وأما إن كان من الوصول فلا حاجة إلى ذلك، بل لا يصح فانقطع ثم وصل، قيل هو إشارة إلى قتل: وصل الخلافة بعلي، وهذا محل الخطأ في تعبير الصديق حيث قال في التعبير: ثم يوصل له وليس في الرؤيا له، ولذلك لم يوصل الخلافة لعثمان ﵁، وإنما وصلت لعلي ﵁، ورد بأن لفظة له ثابتة في رواية مسلم (١).\n_________\n(١) مسلم في الرؤيا (٢٢٦٩).","vol":"4","page":437},{"text":"ثُمَّ وُصِلَ فَعَلَا بِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي وَأُمِّي لَتَدَعَنِّي فَلَأُعَبِّرَنَّهَا، فَقَالَ: «اعْبُرْهَا» قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا مَا يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ، وَالْعَسَلِ، فَهُوَ الْقُرْآنُ لِينُهُ وَحَلَاوَتُهُ، وَأَمَّا الْمُسْتَكْثِرُ، وَالْمُسْتَقِلُّ، فَهُوَ الْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالْمُسْتَقِلُّ مِنْهُ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ: تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ بَعْدَكَ رَجُلٌ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، أَيْ رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ، فَقَالَ: «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» فَقَالَ: أَقْسَمْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُقْسِمْ».\n===\nقلت: ومع قطع النظر عن لفظة: \"له يرده\" رجوع ضمير فعلًا به إلى ذلك الرجل الذي انقطع به، إلا أن يقال ضميره يرجع إلى الذي وصل له ولا يخفى بعده، فالوجه أن معناه أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه لسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر هنا بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم، فعبر عنه بأن الحبل وصل فاتصل فالتحق بهم كذا ذكره الحافظ ابن حجر في شرح البخاري، \"فلأعبرنها\" (١) من عبر كنصر لينه وحلاوته فشبه بالسمن في اللبن، وبالعسل في الحلاوة، فظهر في عالم المثال بالصورتين جميعًا وهو واحد، وقيل: بل هو موضع الخطأ وإنما هما الكتاب والسنة، والحق ترك التعرض لموضع الخطأ، فإن ما خفي على أبي بكر لا يرجى لغيره في الإصابة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البخاري في التعبير (٧٠٤٦).","vol":"4","page":438},{"text":"٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَهُ.\n\n٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا نَزَلَ مِنَ\n===\n٤٦٣٤ - \"فوزنت\" على بناء المفعول، \"فرجعت\" على بناء الفاعل عن الرجحان ثم رفع الميزان، قال ابن العربي في شرح الترمذي: رفع الميزان دليل على أن ليس هناك من يستحق أن يقرن ممن تقدم، ثم استشهد على ذلك بحديث ابن عمر: \"كنا نعدل بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان\" (١) الحديث، وقال في سبب الكراهية أنه - ﷺ - كره وقوف التخيير وحصر درجات الفضائل في ثلاثة، ورجاء أن يكون في أكثر من ذلك، فأعلمه الله تعالى أن التفضيل إلى المذكور فساءه ذلك وحمد الله على وهبه. اهـ.\nقلت: وهذا مبني على تأويل الرؤيا بالأفضلية، ويلزم منه خروج علي عن دائرة الأفضلية وهو خلاف ما عليه العلماء، ولهذا أول الخطابي حديث ابن عمر بأنه أراد الشيوخ وذوي الأسنان (٢)، وأولناه بما سبق أيضًا، وهذا التأويل يخالف تأويله - ﷺ - بخلافة النبوة، فالوجه ما قيل في رفع المنران أن خلافة النبوة مع اتفاق\n_________\n(١) الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٩٧) قال: \"لا تعدل بأبي بكر أحدًا ثم عمر ثم عثمان ... \".\n(٢) معالم السنن (٤/ ٣٠٢).","vol":"4","page":439},{"text":"السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ، فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَحَ عُمَرُ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ، فَرَأَيْنَا الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ذَاتَ يَوْمٍ «أَيُّكُمْ رَأَى رُؤْيَا؟» فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْكَرَاهِيَةَ، قَالَ: فَاسْتَاءَ لَهَا\n===\nالأمة عليها انتهت إلى عثمان، وصارت في وقت علي مثوبة بدعوى الملك في الجملة إلى أن ارتفعت الخلافة وبقي الملك المحض، وقيل: بل انتهاء الراجحية إلى عمر دليل على أن الخلافة في وقت عثمان أيضًا كانت غير خاينة عن شائبة الملك، والخالصة إنما كانت في زمان الشيخين، فانتهت دائرة الرجحان بهما رضي الله تعالى عن كل الصحابة أجمعين، فاستالها، قيل: يحتمل أنه افتعل من السوء مطاوع ساء يقال ساءه فاستاء \"ولها\" جار ومجرور والضمير للرؤية أي اغتم رسول الله - ﷺ - لهذه الرؤية، ويحتمل أنه استفعل من الأول أي طلب تأويلها بالتأمل والنظر، فقال خلافة نبوة.\nقلت: والوجه الثاني وإن كان أقرب إلى الرواية لكن لا توافقه الرواية، ووجه قربه هو أن الفاء في قوله: فقال تؤيده وتوافقه كما لا يخفى، وأما مخالفته للرواية، فلأن أبا داود وغيره من أهل الرواية فسره بالوجه الأول وما ذلك إلا بموافقة الرواية بذلك الوجه دون الوجه الثاني، وأيضًا الرواية الثانية أعني: \"فرأينا الكراهية في وجه رسول الله - ﷺ -\" موافقة للوجه الأول دون الثاني والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":440},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَعْنِي فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ».\n\n٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنِيطَ عُمَرُ، بِأَبِي بَكْرٍ، وَنِيطَ عُثْمَانُ، بِعُمَرَ»، قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَّا تَنَوُّطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَشُعَيْبٌ لَمْ يَذْكُرَا عَمْرَو بْنَ أَبَانَ.\n\n٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ،\n===\n٤٦٣٦ - \"نيط\" أي علق فهم ولاة هذا الأمر أي على وجه تجتمع على ولايتهم الأمة وإلا فعلى.\n\"ووال\" بالاتفاق.\n\n٤٦٣٧ - \"دُلِيّ\" بالتشديد على بناء المفعول أي أرسل، \"بعرقيها\" أي بأحوادها التي يربط الحبل، \"تضلع\" أي أتم شربه كأنه من كثرة ما شرب امتد جنبه وضلوعه \"فانتشطت\" أي اضطربت، \"لتمخرن\" هو بالنون الثقيلة من مخرت","vol":"4","page":441},{"text":"أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: «إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ شُرْبًا ضَعِيفًا، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَانْتَشَطَتْ، وَانْتَضَحَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ».\n\n٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «لَتَمْخُرَنَّ الرُّومُ الشَّامَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا إِلَّا دِمَشْقَ وَعَمَّانَ».\n\n٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْأَعْيَسِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ، يَقُولُ: «سَيَأْتِي مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ يَظْهَرُ عَلَى الْمَدَائِنِ كُلِّهَا إِلَّا دِمَشْقَ».\n\n٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا بُرْدٌ أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَوْضِعُ فُسْطَاطِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَلَاحِمِ أَرْضٌ يُقَالُ لَهَا الْغُوطَةُ».\n===\nالسفينة، وتمخر كيتمنع ويتضرر إذا جرت تشق الماء مع صوت، وكات مراده بهذه الآثار في هذا الباب بيان انقضاء الخلافة وظهور الفتن بعد زمان الخلفاء الراشدين كما أخبر به النبي - ﷺ - والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٤٠ - \" الغُوطة\" (١) بضم الغين كما تقدم.\n_________\n(١) النهاية (٣/ ٣٩٦).","vol":"4","page":442},{"text":"٤٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: \" إِنَّ مَثَلَ عُثْمَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَقْرَؤُهَا وَيُفَسِّرُهَا ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ، وَرَافِعُكَ إِلَيَّ، وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥] يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ وَإِلَى أَهْلِ الشَّامِ.\n\n٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: \" رَسُولُ أَحَدِكُمْ فِي حَاجَتِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ؟ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُصَلِّيَ خَلْفَكَ صَلَاةً أَبَدًا، وَإِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُجَاهِدُونَكَ لَأُجَاهِدَنَّكَ مَعَهُمْ \"، زَادَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: «فَقَاتَلَ فِي الْجَمَاجِمِ حَتَّى قُتِلَ».\n===\n٤٦٤١ - \"يشير إلينا بيده وإلى أهل الشام\" لعله أشار بهذه الإشارة عند قوله تعالى: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ (١) والله تعالى أعلم، وأراد بها أن أهل الشام تبعوا عثمان فرفعهم ووضع فيهم الخلافة وغيرهم اتبعوا عليًّا فأذلهم الله ورفع عنهم الخلافة.\n\n٤٦٤٢ - \"رسول أحدكم\" كأنه أراد نعوذ بالله تفضيل المروانيين على الأنبياء بأنهم خلفاء الله، فإن أراد ذلك فقد كفر حينئذ وما أبعده عن الحق وأضله، نسأل الله العفو والعافية، وإلا فلا يظهر لكلامه معنى.\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية (٥٥).","vol":"4","page":443},{"text":"٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: \" اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ لَيْسَ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لَيْسَ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ، لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَخَرَجُوا مِنْ بَابٍ آخَرَ لَحَلَّتْ لِي دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَاللَّهِ لَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ لَكَانَ ذَلِكَ لِي مِنَ اللَّهِ حَلَالًا، وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا رَجَزٌ مِنْ رَجَزِ الْأَعْرَابِ مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇، وَعَذِيرِي مِنْ هَذِهِ الْحَمْرَاءِ يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَرْمِي بِالْحَجَرِ فَيَقُولُ: إِلَى أَنْ يَقَعَ الْحَجَرُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَوَاللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ كَالْأَمْسِ الدَّابِرِ \" قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِلْأَعْمَشِ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ سَمِعْتُهُ مِنْهُ.\n\n٤٦٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: هَذِهِ الْحَمْرَاءُ هَبْرٌ هَبْرٌ، «أَمَا وَاللَّهِ لَوْ\n===\n٤٦٤٣ - \"مثنوية\" بفتح ميم وتشديد ياء أي رجوع، \"لو أخذت ربيعة بمضر\" أي بجريرتهم، يريد أن الأحكام مفوضة إلى آراء الأمر أو السلاطين، \"ويا عذيري من عبد هذيل\" أي الذي يلومه ويعذرني في أمره ولا يلومني، ولعله أراد بعبد هذيل بن مسعود رضي الله تعالى عنه، لكونه ثبت على قراءته وما رجع إلى مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه، \"إِلا رجز\" بفتحتين ضرب من الشعر، \"من هذه الحمراء\" العرب تسمي الموالي الحمر، أو قد يطلق على العجم والروم.\n\n٤٦٤٤ - \"هبر هبر\" أي قطع قطع أي يستحقون القطع.","vol":"4","page":444},{"text":"قَدْ قَرَعْتُ عَصًا بِعَصًا، لَأَذَرَنَّهُمْ كَالْأَمْسِ الذَّاهِبِ»، يَعْنِي الْمَوَالِيَ.\n\n٤٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، قَالَ: جَمَّعْتُ مَعَ الْحَجَّاجِ فَخَطَبَ فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: فِيهَا «فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِخَلِيفَةِ اللَّهِ، وَصَفِيِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ: «وَلَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ» وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْحَمْرَاءِ.\n\n٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ» قَالَ سَعِيدٌ قَالَ لِي سَفِينَةُ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا بَكْرٍ سَنَتَيْنِ، وَعُمَرُ عَشْرًا، وَعُثْمَانُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَعَلِيٌّ كَذَا» قَالَ سَعِيدٌ، قُلْتُ: لِسَفِينَةَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ لَمْ يَكُنْ بِخَلِيفَةٍ قَالَ: «كَذَبَتْ أَسْتَاهُ بَنِي الزَّرْقَاءِ يَعْنِي بَنِي مَرْوَانَ»\n===\n٤٦٤٦ - \"كذبت استاه بني الزرقاء\" الاست الفجر، ويطلق على حلقة الدبر، وأصلها ستة بفتحتين والجمع استاه، والمراد أنها كلمة كاذبة، \"خرجت من دبرهم\" والزرقاء امرأة من أمهات بني أمية ولها قصة غريبة، وفي رواية الترمذي \"قال سعيد فقلت له إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم، قال كذبوا بني الزرقاء بل هم ملوك من شر الملوك (١).\n_________\n(١) رواه الترمذي في الفتن (٢٢٢٦)، وقال: حديث حسن قد رواه غير واحد عن سعيد بن جهمان ولا نعرفه إلا من حديث سعيد.","vol":"4","page":445},{"text":"٤٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ، أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ».\n\n٤٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، وَسُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ الْمَازِنِيِّ، ذَكَرَ سُفْيَانُ رَجُلًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ فُلَانٌ إِلَى الْكُوفَةِ أَقَامَ فُلَانٌ خَطِيبًا، فَأَخَذَ بِيَدِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الظَّالِمِ، فَأَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ إِنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَمْ إِيثَمْ، - قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ آثَمُ -، قُلْتُ: وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَهُوَ عَلَى حِرَاءٍ «اثْبُتْ حِرَاءُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ» قُلْتُ: وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ\n===\n٤٦٤٨ - \"لما قدم فلان\" كتب في هوامش بعض الأصول أن فلان الأول معاوية، والثاني مغيرة بن شعبة، وكان في الخطبة تعريضًا لسب علي ﵁، أو بتفضيل معاوية عليه ونحوه، ولذلك قال سعيد ما قال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، ولقد أحسن أبو داود في التكنية عن اسم معاوية ومغيرة بفلان سترًا عليهما في مثل هذا المحل؛ لكونهما صحابيين فجزاه الله تعالى خيرًا.\n\"لم أيثم\" قيل: هو لغة في لم آثم، \"وهو على حراء\" بكسر حاء مهملة","vol":"4","page":446},{"text":"ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ \"، قُلْتُ: وَمَنِ الْعَاشِرُ؟ فَتَلَكَّأَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ: أَنَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ ابْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.\n\n٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵇ فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ الْعَاشِرَ» قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ. قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ «سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ».\n\n٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ فُلَانٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَجَاءَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَرَحَّبَ بِهِ وَحَيَّاهُ وَأَقْعَدَهُ عِنْدَ رِجْلِهِ عَلَى السَّرِيرِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ\n===\nممدود اسم جبل بمكة، \"فتلطاء\" مهموز الآخر أي توقف، \"هنيّة\" بضم هاء وفتح نون وتشديد ياء أي زمانًا قليلًا، \"عند فلان\" كتب بعضهم أنه مغيرة بن شعبة، يسبون على بناء المفعول، يغبر على بناء المفعول، والجملة صفة.","vol":"4","page":447},{"text":"الْكُوفَةِ، يُقَالُ لَهُ قَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ فَسَبَّ وَسَبَّ، فَقَالَ سَعِيدٌ: مَنْ يَسُبُّ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: يَسُبُّ عَلِيًّا، قَالَ أَلَا أَرَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ثُمَّ لَا تُنْكِرُ، وَلَا تُغَيِّرُ، أَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَإِنِّي لَغَنِيٌّ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ فَيَسْأَلَنِي عَنْهُ غَدًا إِذَا لَقِيتُهُ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ» وَسَاقَ مَعْنَاهُ ثُمَّ قَالَ: «لَمَشْهَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَغْبَرُّ فِيهِ وَجْهُهُ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمُرَهُ، وَلَوْ عُمِّرَ عُمُرَ نُوحٍ».\n\n٤٦٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ».\n\n٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي بَابَ الْجَنَّةِ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\n===\n٤٦٥١ - \"المشهد فرجف بهم\" أي تحرك واضطرب، \"اثبت\" أمر من الثبوت، و\"أحد\" منادى محذوف حرف النداء.","vol":"4","page":448},{"text":"ﷺ «أَمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي».\n\n٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، أَنَّ اللَّيْثَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ».\n\n٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - قَالَ مُوسَى - «فَلَعَلَّ اللَّهَ» - وَقَالَ ابْنُ سِنَانٍ - \" اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ.\n\n٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَأَتَاهُ يَعْنِي عُرْوَةَ\n===\n٤٦٥٤ - \"اطلع الله\" إلخ، كأنه تعالى علم منهم أنه لا يجيء منهم ما ينافي المغفرة فقال لهم: اعملوا ما شئتم إظهارًا لكمال الرضى عنهم، وأنه لا يتوقع منهم الأعمال بحسب الأعم الأغلب إلا الخير، فهذا كناية عن كمال الرضى وصلاح الحال وتوفيقهم غالبًا للخير، وليس المقصود الإذن في المعاصي كيف شاءوا، وهذا كما يقول أحد لأهل بيته افعلوا ما شئتم مع أنه معلوم أنه ليس مراده الإذن في التصرفات التي تتلف البيت والله تعالى أعلم.\n\"أما إنك\" إلخ، قاله تطييبًا لخاطره.","vol":"4","page":449},{"text":"بْنَ مَسْعُودٍ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: \" أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ.\n\n٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [ص: ٢١٤]، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيَّ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنِ الْأَقْرَعِ، مُؤَذِّنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ إِلَى الْأُسْقُفِّ، فَدَعَوْتُهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «وَهَلْ تَجِدُنِي فِي الْكِتَابِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُنِي؟» قَالَ: أَجِدُكَ قَرْنًا، فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ، فَقَالَ: «قَرْنٌ مَهْ؟» فَقَالَ: قَرْنٌ حَدِيدٌ، أَمِينٌ شَدِيدٌ، قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُ الَّذِي يَجِيءُ مِنْ بَعْدِي؟» فَقَالَ: أَجِدُهُ خَلِيفَةً صَالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ، قَالَ عُمَرُ: «يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ، ثَلَاثًا»، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدَهُ؟» قَالَ: أَجِدُهُ صَدَأَ حَدِيدٍ، فَوَضَعَ عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: «يَا دَفْرَاهُ، يَا دَفْرَاهُ»، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صَالِحٌ، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ، وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ وَالدَّمُ مُهْرَاقٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الدَّفْرُ: النَّتْنُ.\n===\n٤٦٥٦ - \"إلى الأسقف\" بفتح همزة وسكون سين وضم قاف وتشديد فاء وتخفيفها، أي إلى رئيس النصارى وعالمهم، \"قرن مه\" أي قرن ما يريد قرن أي شيء، ومه في الأصل ما الاستفهامية، \"صداء حديد\" صدأ الحديد بفتح الصاد وسخه، والمراد أنه لكثرة مباشرته بالسيف ومحاربته يتوسخ به بدنه ويداه حتى كأنه يصير عين الصداء، وبالنظر إلى ظاهره قال عمر ما قال، ففسر الأسقف ما هو المراد والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1754>بَابٌ فِي فَضْلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\n٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ح، وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ، وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ، وَلَا يُوفُونَ، وَيَخُونُونَ، وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ».\n===\nبَابٌ فِي فَضْلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n٤٥٦٧ - \"القرن الذي بعثت فيهم\" قيل قرنه - ﷺ - من أول بعثته - ﷺ - إلى آخر من مات من الصحابة، وكانت مدته عشرين ومائة سنة، وقرن التابعين من سنة مائة إلى نحو سبعين، وقرن أتباع التابعين إلى العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيّرًا شديدًا، ولم يزل الأمر إلى الآن كذلك وهذا مصداق قوله - ﷺ -: \"ثم يفشو الكذب ولا يستشهدون\" (١)، ولا يطلب منهم إشهادة لعلم الناس بأن لا شهادة عندهم، فهذا كناية عن ظهور شهادة الزور، \"السنن\" بكسر السين وفتح ميم أي كثرة اللحم بالتوسع في المأكل والمشرب، وأما كثرته خلقة فغير معيوب، والمراد أن تكون همتهم البطن والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الترمذي في الفتن (٢١٦٥)، وفي الشهادات (٢٣٠٣)، وابن ماجه في الأحكام (٢٣٦٣)، وأحمد (١/ ١٨) برواية \" ... ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد ... \".","vol":"4","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1755>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\n٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي،\n===\nبَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n٤٦٥٨ - \"لا تسبوا أصحابي\" قيل: الخطاب لمن بعد الصحابة تنزيلًا لهم منزلة الموجودين الحاضرين، وقيل للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يصاحبوه - ﷺ -، ويفهم خطاب من بعدهم لدلالة النص، وقيل: الخطاب بذلك لبعض الصحابة؛ لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد، فالمراد بأصحابي الأصحاب المخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في الإِسلام، وقيل ينزل الساب لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخوطب خطاب غير الصحابة، وقال الشيخ تقي الدين السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: \"أصحابي\" من أسلم قبل الفتح وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه قوله - ﷺ -: \"لو أنفق أحدكم\" مع قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ (١) الآية، ولابد لنا من تأويل بهذا أو بغيره ليكون المخاطبون غير الأصحاب الموصى بهم. اهـ.\nقلت: والتأويل غير لازم لتصحيح الخطاب لجواز أن يخاطبوا بأن لا يسب بعضهم بعضًا، فإذا منع الصحابي عن سب صحابي آخر فغيرهم بالأولى، كيت ويجوز أن يقال: لا تسب نفسك فضلًا عن أن يقال الجماعة لا تسبوا أنفسكم،\n_________\n(١) سورة الحديد: الآية (١٠).","vol":"4","page":452},{"text":"فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ».\n\n٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْغَضَبِ، فَيَنْطَلِقُ نَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ، فَيَقُولُ سَلْمَانُ: حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَكَ لِسَلْمَانَ فَمَا صَدَّقَكَ وَلَا كَذَّبَكَ، فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مَبْقَلَةٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ\n===\nبمعنى لا يسب بعضكم بعضًا كما في قوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) أي ليقتل بعضكم بعضًا لكنه لازم لأجل آخر الحديث وهو: \"لو أنفق أحدكم\" إلخ، وهذا ظاهر والله تعالى أعلم.\n\"والمد\" بضم فتشديد مكيال معلوم، \"والنصف\" لغة في النصف أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول للمد وعلى الثاني لأحدهم. \"في مبقلة\" أي أرض ذات بقل، فيقول في الغضب هذا فيما كان من قبيل الدعاء، وأما في الخير فلا يتفاوت حاله في الغضب والرضى، \"وفرقة\" بضم الفاء أي تفرقًا، والحاصل أن سلمان ما رضي بإظهار ما صدر في شأن الصحابة؛ لأنه ربما يخل بالتعظيم الواجب في شأنهم بمالهم من الصحبة وهو الوجه والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة النساء: الآية (٦٦).","vol":"4","page":453},{"text":"تُصَدِّقَنِي بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ فِي الْغَضَبِ لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَيَرْضَى فَيَقُولُ فِي الرِّضَا لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَمَا تَنْتَهِي حَتَّى تُوَرِّثَ رِجَالًا حُبَّ رِجَالٍ وَرِجَالًا بُغْضَ رِجَالٍ، وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلَافًا وَفُرْقَةً؟ وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً، أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً فِي غَضَبِي، فَإِنَّمَا أَنَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ صَلَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَكْتُبَنَّ إِلَى عُمَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1756>بَابٌ فِي اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ ﵁</span>\n٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\n===\nبَابٌ فِي اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ ﵁\n\n٤٦٦٠ - \"لما استعز\" على بناء المفعول أي غلب في كل شيء من مرض أو غيره، \"واستعز بالعليل\" اشتد وجعه وغلب على عقله، \"رجلًا مجهزًا\" في الصحاح إجهار الكلام إعلانه ورجل مجهر بكسر الميم أي، وفتح الهاء إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه (١).\n_________\n(١) مختار الصحاح (ص ١١٥) مادة جهر، لسان العرب (٤/ ١٥٠).","vol":"4","page":454},{"text":"دَعَاهُ بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مُرُوا مَنْ يُصَلِّي لِلنَّاسِ» فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا، فَقُلْتُ: يَا عُمَرُ قُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا، قَالَ: «فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ» فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ.\n\n٤٦٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ، أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: لَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ: صَوْتَ عُمَرَ قَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ\n===\nقلت: فالوجه أن يجعل ها هنا بكسر الميم، وقد ضبطه بعضهم على اسم الفاعل من الإجهار وهو ممكن على بعد والله تعالى أعلم.\n\"يأبى الله ذلك\" أي تقدم غير أبي بكر.\n\n٤٦٦١ - ثم قال: \"لا ليصل\" كأنه - ﷺ - أراد بهذا تقوية دليل خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه ورفع الاشتباه عنه، إذ لو قدم غيره أحيانًا لخفي أمر الدلالة وتحقق الاشتباه، ولهذا استدل به أهل السنة على خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ووجهه أن الإمامة في الصلاة التي هي إمام الصغرى كانت يومئذ من وظائف الإمامة الكبرى فنصبه - ﷺ - إياه، أما الصلاة في تلك الحالة من أقوى أمارات تفويض الإمامة الكبرى إليه، وهذا مثل أن يجلس سلطان زماننا أحد","vol":"4","page":455},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «لَا لَا لَا لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ يَقُولُ ذَلِكَ مُغْضَبًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1757>بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ</span>\n٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ، مِنْ أُمَّتِي» - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ - وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ.\n===\nأولاده عند الوفاة على سرير السلطنة، فهل يشك أحد في أنه فوّض السلطنة إليه، فهذه دلالة قوية لمن شرح الله صدره، وليس من باب قياس الإمامة الكبرى على الإمامة الصغرى مع ظهور الفرق كما زعمه الشيعة، وقولهم أن الدلالة لو كانت ظاهرة قوية لما حصل الخلاف بينهم في أول الأمر باطل ضرورة أن الوقت وقت حيرة ودهشة، وكم من ظاهر يخفى في مثله والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ\n\n٤٦٦٢ - \"إن ابني هذا سيد\" إلخ، فيه ترغيب في الصلح وفي نزول صاحب الحق عن الحق إذا كان طلبه يؤدّى إلى الفتنة، ودلالة على أن الباغي لا يخرج عن الإِسلام ببغيه.","vol":"4","page":456},{"text":"٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ، إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ».\n\n٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتَنُ شَيْئًا»، قَالَ: فَخَرَجْنَا فَإِذَا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ فَدَخَلْنَا فَإِذَا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْصَارِكُمْ حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ.\n\n٤٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ ضُبَيْعَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيِّ بِمَعْنَاهُ.\n\n٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ،\n===\n٤٦٦٤ - \"فسألناه عن ذلك\" أي عن سبب خروجه، فأجاب بما حاصله أنه خوف الفتن، فإذا خاف المأمون هذا الخوف فكيف بغيره، \"أن يشتمل علي\" بتشديد الياء أي ما أريد أن أسكن وأقيم في أمصاركم، فإن من أقام في مصر يشتمل عليه ذلك المصر، \"حتى تنجلي\" أي الأنصار، والمراد حتى تزول عنها الفتن، ولعل معنى عدم ضرر الفتن إياه هو فراره عنها والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٦٦ - \"عن مسيرك هذا\" أي إلى بلاد العراق.","vol":"4","page":457},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵁: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ فَقَالَ: «مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ».\n\n٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1758>بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ [الصَّلَاةُ وَ] السَّلَامُ</span>\n٤٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ».\n===\n٤٦٦٧ - \"تمرق\" أي كتخرج وزنًا ومعنى، \"مارقة\" أي فرقة خارجة في المسلمين بصيرورتهم طائفتين طائفة مع علي وطائفة مع معاوية، \"أولى الطائفتين بالحق\" فيه دلالة على أن من كان مع علي أولى بالحق\". ومن كان مع معاوية أيضًا لا يخلو عن حق، وأنهم كانوا مسلمين والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ [الصَّلَاةُ وَ] السَّلَامُ\n\n٤٦٦٨ - \"لا تخيروا بين الأنبياء\" أرشدهم إلى ما ينبغي لهم من التأدب مع الكل، إذ التخيير ربما يؤدي إلى التنقيص وسوء الأدب.","vol":"4","page":458},{"text":"٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى».\n\n٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى».\n\n٤٦٧١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى\n===\n٤٦٧١ - \"لا تخيروني على موسى\" أي لا تفضلوني عليه، قال التوبشتي: قال ذلك على سبيل التواضع أولًا ثم ليردع الأمة عن التخيير بين أنبياء الله من تلقاء أنفسهم ثانيًا؛ فإن ذلك يفضي بهم إلى العصبية فينتهز الشيطان عند ذلك فرصة فيدعوهم إلى الإفراط والتفريط، فلهذا قال: \"لا تخيروا بين الأنبياء\" أي لا تقدموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم، بل بما آتاكم الله من البيان ومثله حيث ما ينبغي لأحد أن يقول: \"إني خير من يونس\" أي ما ينبغي أن يقول من تلقاء نفسه أولًا، ينبغي أن يفضل من حيث النبوة والرسالة، فإن شأنهما لا يختلف باختلاف الأشخاص، بل كل الأنبياء سواء فيما جاءوا به من عند الله، وإن اختلف","vol":"4","page":459},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ فِي جَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ ﷿» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ ابْنِ يَحْيَى أَتَمُّ.\n===\nمراتبهم، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (١).\nوخص يونس بالذكر صونًا لبواطن الضعفاء عما يعود إلى نقيصة في حقه بسبب ما قصه الله تعالى من شأنه في كتابه، \"يصعقون\" أي يغشى عليهم من النفخة، والحديث يدل على أنها النفخة الأولى؛ إذ الاستثناء في القرآن ما وقع لا فيها فيشكل بأن موسى قد مات، فكيف تدركه تلك النفخة؟، وإنما يصعق عندها الأحياء، والجواب: أن الأنبياء أحياء فيمكن أن تدركهم هذه النفخة، ولهذا الكلام تفصيل ذكرته في حاشية الصحيحين.\n\"فأكون أول من يفيق\" أي من الذين علم صعقهم جزمًا، فلا ينافي احتمال كون موسى أفاق قبله عليهما الصلاة والسلام كما ذكره - ﷺ - على وجه الاحتمال ممن صعق قبلي، هكذا النسخ، والظاهر ما في صحيح البخاري وغيره أكان فيمن صعق فأفاق قبلي (٢) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة البقرة: آية (٢٨٥).\n(٢) البخاري في الرقاق (٦٥١٨)، وفي الأنبياء (٣٣٩٨)، وفي التوحيد (٧٤٢٧)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٣/ ١٦٠)، وأحمد في مسنده (٢/ ٢٦٤).","vol":"4","page":460},{"text":"٤٦٧٢ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، يَذْكُرُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ».\n\n٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ».\n\n٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّعِيرِيُّ الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ لَعِينٌ هُوَ أَمْ لَا، وَمَا أَدْرِي أَعُزَيْرٌ نَبِيٌّ هُوَ أَمْ لَا».\n===\n٤٦٧٢ - \"ذاك إبراهيم\" قيل: قاله قبل أن يعلم قدره - ﷺ -، وقيل: أراد التواضع وتحمل الخيرية على الخير من وجه مثل أنه أيلبس يرم القيامة أولًا والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٧٣ - \"أنا سيد ولد آدم\" قال ذلك إما؛ لأنه أوحي إليه أن يقول ليعرف الأمة قدره - ﷺ - وزاده جاهًا وقدرًا لديه، أو لأنه قصد به التحديث بالنعمة، فلا ينافي حديث: \"لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير\"؛ لأن المراد هناك ليس له أن يتكول افتخارًا أو نحوه، وقد سبق بعض تأويلاته أيضًا.\n\"ابن متَّى\" بوزن حتى، اسم لأبي يونس على نبينا وعليه الصلاة والسلام.","vol":"4","page":461},{"text":"٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1759>بَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ</span>\n٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي\n===\n٤٦٧٥ - \"أولى الناس بابن مريم\" أي أقربهم؛ لأنه ليس بينهما نبي ولأن عيسى كان مبشرًا بقدومه وممهّدًا لقواعد دينه وسيجيء نائبًا عنه، \"أولاد علآت\" العلة الغرة شبه ما هو المقصود من بعثة جملة الأنبياء من أصول الدين من التوحيد وغيره بالأب، وشبه فروع الدين المختلفة بالأمهات، والحديث لا ينافي قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ (١) الآية؛ لأن تلك الأولوية من حيث قرب الشريعة وهذا من حيث قرب العهد.\nبَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ\nأي اعتقد أنه لا يضر مع الإيمان معصية وترك الأعمال الصالحة، ويحتمل أنه أراد بالإرجاء القول بعدم زيادة الإيمان ونقصه ويؤيده مقابلة هذا الباب زيادة الإيمان ونقصه، ووجه الرد على الأول أن الأعمال إذا كانت بمنزلة أبعاض الإيمان وأجزائه كما يفهم من الأحاديث فكيف لا يضر فقدها؟ !، وعلى الثاني أن الحديث يدل على تعدد أجزاء الإيمان\" وكل متعدد الأجزاء يقبل الزيادة والنقصان\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية (٦٨).","vol":"4","page":462},{"text":"صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ: أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْعَظْمِ عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ.\n\n٤٦٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا\n===\nفكيف يقال الإيمان لا يقبل ذلك.\n\n٤٦٧٦ - \"بضع وسبعون\" البضع والبضعة بكسر الباء، وبعض العرب يفتحها: القطعة من الشيء وهو في العدد ما بين الثلاث إلى التسع، هو الصحيح؛ لأنه قطعة من العدد، والمراد بضع وسبعون خصلة أو شعبة ونحو ذلك، وهو كناية عن الكثرة، فإن أسماء العدد كثيرًا ما تجيء كذلك، فلا يرد أن العدد قد جاء في بيان شعب الإيمان مختلف، والمراد بلا إله إلا الله مجموع الشهادتين عن صدق قلب ومعنى، \"أدناها\" أو دونها مقدارًا، \"وإماطة\" الشيء عن الشيء إزالته عنه وإذهابه، \"والحياء\" تغير وانكسار يعتري المرء من خوف ما يلام به، وهو نوعان: نفساني وإيماني، فالنفساني: الجبلي الذي خلقه الله في النفوس كالحياء من كشف العورة ومباشرة الرجل المرأة بين الناس حتى في نفوس الكفرة، والإيماني: ما يمنع الشخص من فعل القبيح بسبب الإيمان كالزنا وشرب الخمر وغير ذلك من القبائح، وهذا هو المراد في الحديث، والشعبة غصن الشجرة، وفرع كل أصل، ودلالة الحديث على رد الإرجاء بالمعنيين غير خفي والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٧٧ - \"قال شهادة لا إِله إلا الله\" إلخ، ففيه تفسير للإيمان بأمور متعددة،","vol":"4","page":463},{"text":"عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ»، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ».\n\n٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَ الْعَبْدِ، وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ».\n===\nوبه وافق الحديث الترجمة.\n\n٤٦٧٨ - \"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة\" مثل هذه العبارة كما يستعمل في المانع الحائل بين الشيئين كذلك يستعمل في الوسيلة المفضية لأحدهما إلى الآخر، والحديث من هذا القبيل فلا يرد أن الحائل بينهما هي الصلاة، فإنها تمنع العبد عن الوصول إلى الكفر لا تركها فليتأمل، ومثل هذا قول القائل: بينك وبين مرادك الاجتهاد، وليس هو نظير قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَينِنَا وَبَينِكَ حِجَابٌ﴾ (١) وقوله: ﴿وَجَعَلَ بَينَ الْبَحْرَينِ حَاجِزًا﴾، ثم الحديث من باب التغليظ واعتبار أن الصلاة هي الإيمان فمن تركها؛ فكأنه والكافر سواء ظاهرًا، إذ ليس بينهما علامة ظاهرية تكون فارقة والله تعالى أعلم.\n﴿لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٢) أي صلاتكم، فسميت الصلاة إيمانًا فعلم أنها من الإيمان بمكان.\n_________\n(١) سورة فصلت: آية (٥).\n(٢) سورة البقرة: آية (١٤٣).","vol":"4","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1760>بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ</span>\n٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَلَا دِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ» قَالَتْ: وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ شَهَادَةُ رَجُلٍ، وَأَمَّا نُقْصَانُ الدِّينِ فَإِنَّ إِحْدَاكُنَّ تُفْطِرُ رَمَضَانَ وَتُقِيمُ أَيَّامًا لَا تُصَلِّي».\n\n٤٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَكَيْفَ الَّذِينَ مَاتُوا، وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣].\n===\nبَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ\n\n٤٦٧٩ - \"أغلب لذي لُب\" أي أغلبه على رجل ذي عقل خالص بحيث يذهب ذاك العقل ويصير كالمجنون، \"فشهادة امرأتين\" أي علامته ودليله ذلك، \"فإن إحداكن\" أي مبدأ نقصان الدين ترك الصلاة أيامًا والصوم، وذلك وإن كان بأمره تعالى ومن جملة طاعته لكن فرق بين الطاعات، فالمصلي بأمره خير من التارك بإذنه بل بأمره والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":465},{"text":"٤٦٨١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ».\n\n٤٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا».\n\n٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ:\n===\n٤٦٨١ - \"من أحب الله\" إلخ، إذا كان المرء كذلك فقد صار هواه تابعًا لرضا مولاه، وهذا غاية الكمال، ومعنى \"استكمل\" أكمل، وإلا فلا طلب والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٨٢ - \"أكمل المؤمنين\" أي من أكملهم، ويحتمل أن يكون على ظاهره ويكون كناية عنه - ﷺ -، ويحتمل أن يكون معنى أحسنهم خلقًا بضمتين أو بسكون الثاني، أي معاملة مع الله تعالى ومع الناس، وليس بعد حسن المعاملة مع الله ومع الخلق شيء، فصاحبه هو الأكمل إيمانًا والله تعالى أعلم، وعلى كل تقدير، فالحديث يدل على تفاوت مراتب الإيمان في الكمال، ومنه يؤخذ الترجيح.\n\n٤٦٨٣ - \"قال أو مسلم\" بسكون الواو وكأنه أرشده - ﷺ - إلى أن لا يجزم بالإيمان، لأن محله القلب فلا يظهر، وإنما الَّذي يجزم به هو الإسلام لظهوره، فقال: \"أو مسلمًا\" أي قل أو مسلمًا على الترديد، أو المعنى أو قل مسلمًا بطريق الجزم بالإسلام، والسكوت عن الإيمان بناء على أي كلمة أو ما للترديد أو بمعنى","vol":"4","page":466},{"text":"وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رِجَالًا وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْ مُسْلِمٌ» حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلَاثًا وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «أَوْ مُسْلِمٌ» ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ».\n===\nبل وغيره، \"أحبّ إليَّ\" أي لأنه أعلا منه إيمانًا فعلم منه ما يدل على الترجمة، وقوله: \"مخافة أن يكب\" يريد أنَّه - ﷺ - يعطي لمصلحة التأليف ومثله إذا لم يعط ربما يخاف عليه الارتداد وغيره والله تعالى أعلم.\n\"حتَّى أعادها سعد ثلاثًا\" فإن قلت: أعاد سعد القول بالجزم بالإيمان مع أنَّه يتضمن الإعراض عن إرشاده - ﷺ -.\nقلت: كأنه ما تنبه للإرشاد في ذلك الوقت، إما لأنه غلبه ما كان يظن فيه من الخير، أو أنَّه اشتغل قبله بالأمر الَّذي كان فيه، وهو يظهر بالرجوع إلى الوجدان والله تعالى أعلم.\n﴿وَلَكِنْ قُولُوا﴾ (١) متعلق بما قدر أي فلا تقولوا آمنا لأنه كذب، ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٢) أن الإسلام الكلمة أي الشهادتان، والإيمان العمل بالجنان والأركان ومن جملته التصديق والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) و(٢) سورة الحجرات: آية (١٤).","vol":"4","page":467},{"text":"٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] قَالَ: «نَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ».\n\n٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ح وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَسْمًا، فَقُلْتُ: أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمٌ، إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ الْعَطَاءَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يُكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ».\n\n٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».\n\n٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا: فَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْكَافِرُ.\n===\n٤٦٨٦ - \"لا ترجعوا\" أي لا تصيروا كفارًا كالكفار في سل السيوف على المسلمين، والمقصود هاهنا أنَّه - ﷺ - سماهم كفارًا بالقتال بينهم، والكافر فاقد الإيمان، فعلم أن ترك المنهيات من جملة الإيمان فلا بد أن يزيد وينقص.\n\n٤٦٨٧ - \"أكفر\" أي دعاه كافرًا وسماه به، كان هو أي الداعي الكافر، أي يخاف عليه شؤم كلامه أي هو كالكافر حيث لا يبالي بالإيمان، فيسمي الإيمان كفرًا وصاحبه كافرًا والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":468},{"text":"٤٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ خَالِصٌ وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ».\n\n٤٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ».\n===\n٤٦٨٨ - \"خلة\" بفتح الخاء أي خصلة، ثم المرجو أن هذه الأربع مجتمة على وجه الاعتياد والدوام، \"لا توجد في مسلم\" إذ المسلم لا يخلو عن خير، فلا حاجة للحديث إلى تأويل، فإن الحديث من الإخبار بالغيب، وإذا عاهد العهود، هي المواثيق المؤكدة بالأيمان، ووضع الأيادي والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٨٩ - \"وهو مؤمن\" هذا وأمثاله حمله العلماء على التغليظ أو على كمال الإيمان، وقيل: المراد بالإيمان الحياء لكونه شعبة من الإيمان، فالمعنى لا يزني الزاني وهو يستحيي من الله.\nوقيل: المراد بالمؤمن هو ذو الأمن من العذاب، وقيل: النفي بمعنى النهي أي لا ينبغي للزاني أن يزني والحال أنَّه مؤمن، فإن مقتضى الإيمان أن لا يقع في مثل هذه الفاحشة والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":469},{"text":"٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ».\n===\n٤٦٩٠ - \"كالظلة\" بضم فتشديد لام أي السحابة، روي أن عكرمة قال لابن عباس: كيف ينزع منه الإيمان؟ قال: هكذا، وشبك بين أصابعه ثم أخرجها، فإن تاب عاد إليه مكذا وشبك بين أصابعه. رواه البخاري (١)، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان من طريق ابن عجلان عن أبي هريرة، وسأله عن قول رسول الله - ﷺ -: \"لا يزني الزاني وهو مؤمن\" فأين يكون الإيمان منه؟ قال أبو هريرة: يكون هكذا عليه، وقال بكفه فوق رأسه، فإن تاب ونزع رجع إليه، قال البيهقي: وإنما أراد والله تعالى أعلم قدر ما نقص بالزنا من إيمانه (٢)، وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن للإيمان سربالًا يسربله الله من يشاء، فإذا زنا العبد نزع منه سربال الإيمان، فإن تاب رد إليه\" (٣)، وأخرج عن ابن عباس أن العبد إذا زنا نزع منه نور الإيمان رد الله عليه أو أمسكه. ذكره السيوطي.\n_________\n(١) فتح الباري لابن حجر (١٢/ ٦١)، في شرح حديث البخاري (٦٧٧٢)، وذكره الحاكم (١/ ٢)، وقال: على شرط الشيخين؛ ووافقه الذهبي والبيهقي في الشعب (٥٣٦٤).\n(٢) البيهقي في الشعب (٥٣٦٧).\n(٣) البيهقي في الشعب (٥٣٦٦).","vol":"4","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1761>بَابٌ فِي الْقَدَرِ</span>\n٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِمِنًى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ: إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ.\n\n٤٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ\n===\nبَابٌ فِي الْقَدَرِ\n\n٤٦٩١ - \"القدرية\" بفتحتين أو بسكون الدال اشتهر بهذه النسبة من لا يقول بالقدر لأجل أنهم تكلموا في القدر، وأقاموا الأدلة بزعمهم على نفيه، وتوغلوا في هذه المسألة حتى اشتهروا بهذا الاسم، وبسبب توغلهم وكثرة اشتغالهم صاروا هم أحق بهذه النسبة من غيرهم، فلا يرد أن المثبت أحق بهذه النسبة من النافي، على أن الأحاديث صريحة في أن المراد هاهنا النافي. والرواية الثانية دليل عليه فاندفع توهم القدرية أن المراد في هذا الحديث المثبت للقدر لا النافي، ووجه كونهم كالمجوس أن المجوس يقولون بتعدد الخالق، وكذلك من يقول بنفي القدر وأن العبد خالق لأفعاله يقول بتعدد الخالق، والحديث قد حسنه الترمذي وصححه الحاكم وحقق الحافظ ابن حجر أنَّه صحيح على شرط مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة، فلا وجه للحكم بوضعه كما قيل والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":471},{"text":"لَا قَدَرَ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا تَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ، وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ».\n\n٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَاهُمْ قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ: جَاءَ مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ، وَالْأَبْيَضُ، وَالْأَسْوَدُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ، وَالْحَزْنُ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ «زَادَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى» وَبَيْنَ ذَلِكَ \" وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ.\n===\n٤٦٩٣ - \"من قبضة\" بفتح القاف في الأصل للمرة، يطلق على المقبوض وهو المراد هاهنا، أو بضمها فبالضم اسم للمقبوض بالكف والفتح أشهر، \"ومن\" ابتدائية متعلقة بخلق أي ابتداء خلقه من قبضة، وقيل: أو بثانية والجار والمجرور حال من آدم، قيل: أمر الله تعالى ملك الموت لما أراد خلق آدم أن يأخذ قبضة تراب من جميع ما قدر الله تعالى أن يسكنه بنو آدم من الأرض لا من جميع الأرض، فخلق آدم منها على قدر الأرض أي في اللون الظاهر والصفات الباطنة، \"والسهل\" بفتح فسكون أي لين الخلق، \"والحزن\" بفتح فسكون بخلافه، \"والخبيث والطيب\" هما في الناس مثل المؤمن والكافر وفي الأرض المنبت وغيره قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ (١) الآية.\n_________\n(١) سورة الأعراف: آية (٥٨).","vol":"4","page":472},{"text":"٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِالْمِخْصَرَةِ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ، إِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً، أَوْ سَعِيدَةً»، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ لَيَكُونَنَّ إِلَى السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ لَيَكُونَنَّ إِلَى الشِّقْوَةِ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ: أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشِّقْوَةِ، فَيُيَسَّرُونَ\n===\n٤٦٩٤ - \"بقيع الغرقد\" هو نوع من الشجر وكان بالبقيع فأضيف إليه، \"مخصرة\" بكسر ميم وفتح صاد عصى أو قضيب يكن يد الملك إذا تكلم أو الخطيب إذا خطب، \"ينكت\" كينصر آخره مثناة فوقية، من نكتب الشيء بقضيبه إذا ضربه فأثر فيه، \"منفوسة\" أي مولودة، أو لا نمكث على كتابنا أي معتمدًا عليه، \"ليصرن\" أي أن العمل لا يرد القضاء والقدر السابق، فلا فائدة فيه، فنبه على الجواب عنه بأن الله تعالى دبر الأشياء على ما أراد وربط بعضها ببعض وجعلها أسبابًا ومسببات، ومن قدر له أنَّه من أهل الجنّة قدر له ما يقربه إليها من الأعمال ووفقه لذلك بأقداره وتمكينه منه وتحريضه عليه بالترغيب والترهيب، ومن قدر له أنَّه من أهل النار قدر له خلاف ذلك وخذله حتَّى اتبع هواه وترك أمر مولاه.","vol":"4","page":473},{"text":"لِلشِّقْوَةِ ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦].\n\n٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ، أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ، فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَوَفَّقَ اللَّهُ لَنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَاخِلًا فِي الْمَسْجِدِ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ،\n===\nوالحاصل أنَّه جعل الأعمال طريقًا إلى نيل ما قدر له من جنة أو نار، فلا بد له من المشي في الطريق، وبواسطة التقدير السابق يتيسر ذلك المشي لكل في طريقه ويسهل عليه والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٩٥ - \"أول من قال في القدر\" أي بحث فيه وأطال المقال في طريقته وأقام عليه الشبه الفاسدة التي زعمها أدلة، \"فوفق الله\" أي جعله موفقًا لنا مجتمعًا معنا أو يسر الله لنا صحبته، \"فاكتنفته\" أي صرنا في ناحيته، \"سيكل\" سيفوض إلي ولا يتكلم هو، \"يتقفزون\" بتقديم القاف أي يتتبعون العلم ويبحثون عنه أو يجمعونه أو بتقديم الفاء يبحثون عنه ويستخرجون دقائقه، \"أنف\" بضمتين أي مستأنف ما سبق فيه قدر، \"إني بريء\" إلخ، أي ليس بيننا وبينهم محبة وولاية وأخوة إسلام بيننا، \"إِشباع بين\" مضاف إلى مضمون جملة بعدها، لكن لا بد من تقدير مضاف والعامل ما يدل عليه إذ الفجائية أي فاجأ طلوع رجل أي ظهوره","vol":"4","page":474},{"text":"فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّرُونَ الْعِلْمَ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَالْأَمْرَ أُنُفٌ، فَقَالَ: إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا نَعْرِفُهُ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ\n===\nبين أوقات حضورنا عنده - ﷺ -، \"لا يرى\" ضبط بالتحتية المضمومة أو بالنون المفتوحة، \"ووضع كفيه على فخديه\" أي فخذي نفسه جالسًا على هيئة المتعلم، كذا ذكره النووي واختاره التوربشتي بأنه أقرب إلى التوقير وأشبه بسمت ذوي الأدب، أو فخذي النبي - ﷺ - ذكره (١) البغوي وغيره، ويؤيده الموافقة لقوله: \"فأسند ركبتيه إلى ركبتيه\" ورجحه ابن حجر بأن في رواية ابن خزيمة ثم وضع يديه على ركبتي النبي - ﷺ -، قال: والظاهر أن أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظن بأنه من جفات الأعراب (٢)، \"فقال يا محمد\" كراهة النداء باسمه - ﷺ - في حق الناس لا في حق الملائكة، فلا إشكال في نداء جبريل بذلك، \"أن تشهد\" إلخ، حاصله أن الإسلام هي الأركان الخمسة الظاهرية، \"يسأله\" والسؤال يقتضي الجهل بالمسئول عنه، \"ويصدقه\" والتصديق هو الخبر بأن هذا مطابق للواقع وهذا فرع معرفة الواقع والعلم به ليعرف مطابقة هذا له، \"أن تؤمن\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي (١/ ١٥٧)، وذكره البغوي في شرح السنة (١/ ٨).\n(٢) ابن حجر في شرح الحديث رقم (٥٠) في الفتح.","vol":"4","page":475},{"text":"إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ،\n===\nبالله أي تصدق، فالمراد به المعنى اللغوي، الإيمان المسئول عنه الشرعي، فلا ودر، وفي هذا التفسير إشارة إلى أن الفرق بين الإيمان الشرعي واللغوي بخصوص المتعلق في الشرعي، وحاصل الجواب أن الإيمان هو الاعتقاد الباطني، \"عن الإحسان\" أي الإحسان في العبادة، أو الإحسان الَّذي حث الله عباده على تحصيله في كتابه بقوله: ﴿وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)، \"كأنك تراه\" صفة مصدر محذوف أي عبادة كأنك فيها تراه، أو حال أي والحال كأنك تراه، وليس المقصود على تقدير الحالية أن ينتظر بالعبادة تلك الحال، فلا يعبد قبل تلك الحال، بل المقصود تحصيل الحال في العبادة.\nوالحاصل أن الإحسان هو مراعاة الخشوع والخضوع وما في معناهما في العبادة على وجه راعاه لو كان رائيًا، ولا شك أنَّه لو كان رائيًا حال العبادة لما ترك شيئًا مما قدر عليه من الخشوع وغيره، ولا منشأ لتلك المراعاة حال كونه رائيًا إلا كونه تعالى رقيبًا عالمًا مطلقًا على حاله، وهذا موجود وإن لم يكن العبد يراه تعالى، ولذلك قال - ﷺ - في تعليله: \"فإن لم تكن تراه فإنه يراك\"، أي وهو\n_________\n(١) سورة آل عمران: آية (١٣٤، ١٤٨).","vol":"4","page":476},{"text":"قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا، بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ، رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ».\n\n٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: لَقِيَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَذَكَرْنَا لَهُ الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زَادَ قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا نَعْمَلُ أَفِي شَيْءٍ قَدْ\n===\nيكفي في مراعاة الخشوع على ذلك الوجه \"فإن\" على هذا الوجه شرطية فليفهم، \"بأعلم\" بل هما سواء في عدم العلم، \"أن تلد الأمة ربتها\" أي أن تحكم البنت على الأمرين من كثرة العقوق حكم السيدة على أمتها، ولما كان العقوق في النساء أكثر خصت البنت والأمة بالذكر، وقد ذكروا وجوهًا أخر في معناه، \"والحفاة العراة\" كل منهما بضم الأول، \"العالة\" جمع عائل بمعنى الفقير، \"رعاء الشاء\" كل منهما بالمد والأول بكسر الراء والمراد الأعراب وأصحاب البوادي؛ \"يتطاولون\" بكثرة الأحوال.\n\n٤٦٩٦ - \"فيما نعمل\" أي لأجل أي شيء نعمل؟ ألأجل شيء قضي لنا ويكون العمل طريقًا للوصول إليه، أو لأجل تحصيل شيء جديد ما وقع به القضاء بل يحصل لنا بالعمل ويقرر لنا عنده ولا تقرر له، قيل ذلك، ويحتمل أن معناه فعملنا معدود في أي شيء، أهو ثابت في جملة ما قد قضى وفرغ من","vol":"4","page":477},{"text":"خَلَا أَوْ مَضَى أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ الْآنَ؟ قَالَ: «فِي شَيْءٍ قَدْ خَلَا وَمَضَى» فَقَالَ الرَّجُلُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ».\n\n٤٦٩٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ يَعْمَرَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَالَ: فَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «إِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالِاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَلْقَمَةُ مُرْجِئٌ.\n\n٤٦٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ، فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ، قَالَ: فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَكُنَّا نَجْلِسُ بِجَنْبَتَيْهِ، وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ فَذَكَرَ هَيْئَتَهُ، حَتَّى سَلَّمَ مِنْ طَرَفِ السِّمَاطِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: «فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ».\n===\nقضائه، أو هو ثابت في جملة ما لم يقض به إلى الآن والله تعالى أعلم.\n\"ففيم العمل\" أي لأجل أي شيء العمل وما فائدته والله تعالى أعلم.\n\n٤٦٩٨ - \"من طرف السماط\" بكسر السين هو الصف من الناس، والمراد من كانوا جلوسًا بجانبه - ﷺ -.","vol":"4","page":478},{"text":"٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ: لَهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، قَالَ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ»، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ.\n\n٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ:\n===\n٤٦٩٩ - \"من القدر\" أي لأجل القول بالقدر، \"اكتب مقادير كل شيء\" أي اكتب ما أراد الله تعالى لكل وقدر له وعلم حصوله له.\n\n٤٧٠٠ - وقوله: \"حتَّى تقوم الساعة\" فيه أن القلم كتب ما يجري إلى قيام","vol":"4","page":479},{"text":"رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي».\n\n٤٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ، مُوسَى \" قَالَ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ.\n===\nالساعة لا جميع معلوماته تعالى ولا جميع مقدوراته إلى الأزل، فإنها غير متناهية، فكيف تضبط بقلم والله تعالى أعلم.\n\n٤٧٠١ - \"خيبتنا\" وفي رواية الترمذي \"أغويت الناس\" (١)، وفسره ابن العربي أي لسبحيتك في الإغواء سرت إليهم، فإن العرق نزاع، \"فحج\" أي غلب بالحجة بأن ألزمه بأن العبد ليس بمستقل بفعله ولا متمكن من تركه بأن قضي عليه من الله تعالى، وما كان كذلك لا يحسن اللوم عليه عقلًا، وأما اللوم شرعًا، فكان منتفيًا بالضرورة إذ ما شرع لموسى أن يوم آدم في تلك الحالة، وأيضًا هو في عالم البرزخ وهو غير عالم التكليف حتَّى يتوجه فيه اللوم شرعًا، وأيضًا لا لوم على تائب، ولذلك ما تعرض لنفيه آدم في الحجة، وعلى هذا لا يرد أن هذه الحجة ناهضة لكل فاعل ما شاء؛ لأنه ملوم شرعًا بلا ريب والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الترمذي في القدر (١٢٣٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.","vol":"4","page":480},{"text":"٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَمَا وَجَدْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فِيمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ» فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.\n\n٤٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] قَالَ: قَرَأَ الْقَعْنَبِيُّ الْآيَةَ فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ\n===\n٤٧٠٣ - \"ثم مسح\" أي أمر بمسحه، أو هو الَّذي تولى له، فأمره كأمر","vol":"4","page":481},{"text":"مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ \"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ».\n\n٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ جُعْثُمٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَتَمُّ.\n\n٤٧٠٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ\n===\nالاستواء والله تعالى أعلم.\n\n٤٧٠٥ - \"طبع كافرًا\" أي خلق على أنَّه إن عاش يصير كافرًا ويموت عليه، وقيل: بل كان يومئذ كافرًا وهذا غير ظاهر عقلًا لعدم التكليف، وإن كان ظاهر الحديث يوافقه وحقيقة الأمر إلى الله تعالى، والمعنى الأول لا ينافي حديث كل مولود يولد على الفطرة، إذ المراد بالفطرة كونه قابلًا مستعدًا لقبول الإسلام، وهو لا ينافي كونه شقيًّا في جبلته بالمعنى الأول، وأما بالمعنى الثاني، فلا يخلو عن نظر والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":482},{"text":"عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا».\n\n٤٧٠٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٠] «وَكَانَ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا».\n\n٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَتَنَاوَلَ رَأْسَهُ فَقَلَعَهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] الْآيَةَ.\n\n٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَالْإِخْبَارُ، فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً\n===\n\"لأرهق\" أي كلفهم الطغيان وحملها عليه وعلى الكفر أي ما تركهما على الإيمان.\n\n٤٧٠٨ - \"المصدوق\" أي الَّذي جاءه الصدق من ربه، \"إن خلق أحدكم\" بكسر الهمزة على حكاية لفظه - ﷺ -، أو بفتحها \"يجمع\" على بناء المفعول أي يجمع مادة خلقه وهو الماء، والمراد \"ببطن أمه\" رحمها أي يتم جمعه في الرحم","vol":"4","page":483},{"text":"مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيُكْتَبُ رِزْقُهُ، وَأَجَلُهُ، وَعَمَلُهُ، ثُمَّ يُكْتَبُ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا.\n===\nفي هذه المدة، وهذا يقتضي التفرق أولًا وهو كما روي أن النطفة في الطور الأول تسري في جسد المرأة ثم تجمع في الرحم فتصير هناك علاقة، أي دمًا جامدًا بخلط تربة قبر المولود بها على ما قيل، \"مضغة\" أي قطعة لحم قدر ما يمضغ \"ثم يبعث\" أي يرسل بعد تمام الخلق وتشكله بشكل الآدمي بأطوار آخر كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (١) أي بنفخ الروح، ولعل الأطوار المتروكة في الحديث بعد الأربعين الثالثة تحصل في مدة يسيرة، فلذا اعتبر البعث بعد الأربعين الثالثة، ولذا اشتهر بين الناس أن نفخ الروح عقيب أربعة أشهر، \"حتَّى ما يكون\" إلخ، كناية عن غاية القرب، \"فيسبق\" أي يغلب عليه الكتاب أي المكتوب الَّذي كتبه الملك، والحديث لا ينافي عموم المواعيد الواردة في الآيات القرآنية والأحاديث مثل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (٢) الآية، لأن المعتبر في كلها الموت على سلامة العاقبة وحسن الخاتمة رزقنا الله تعالى بمنه آمين.\n_________\n(١) سورة المؤمنون: آية (١٤).\n(٢) سورة الكهف: آية (٣٠).","vol":"4","page":484},{"text":"٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ».\n\n٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1762>بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ</span>\n٤٧١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ\n===\n٤٧١٠ - \"ولا تفاتحوهم\" أي لا تبتدؤهم بالمناظرة: والكلام بل بالسلام أيضًا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ\n\n٤٧١١ - \"عن أولاد المشركين\" أي عن أطفالهم الذين ماتوا أهم في الجنّة أم في النار فقال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين من الكفر والإِيمان إِن عاشوا\" وظاهر الحديث أن الله تعالى يعاملهم في الآخر بما يعلم منهم من إيمان أو كفر إن عاشوا، فينبغي للناس أن يتوقفوا في حق الأطفال، وعليه جماعة، وعلى هذا يحمل","vol":"4","page":485},{"text":"جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ\n===\nحديث \"هم من آبائهم\" على الأحكام الدنيوية، كذا قيل، والأقرب في التوفيق أن يقال جاء قوله - ﷺ -: (هم من آبائهم) علي ما هو الغالب المظنون فيهم، إذ الظاهر أن الولد يتبع الآباء في الدين إن عاش، لكن قد يكون الأمر بخلافه، فأشار - ﷺ - إلى ذلك التحقيق بقوله: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\"، وإلى ما هو الغالب بقوله: \"هم من آبائهم\" وبنى ذلك الغالب على هذا التحقيق؛ لأن الناظر إلى هذا التحقيق يفيد ذلك الغالب، وأشار إلى وجه البناء بقوله: \"فأبواه يهودانه\" ومنع عن الجزم بقوله لعائشة: \"أو غير ذلك\" وصح في بعض أطفال المؤمنين بالكفر، فقال في الغلام الَّذي قتله الخضر: \"طبع كافرًا\" وكذا في بعض أطفال الكافرين فقال: \"الوائدة والموءودة في النار\" وجزم في بعض المشركين بالخير، فقال في رؤياه الطويل: \"وأما الرجل الطويل الَّذي في الروضة فإنه إبراهيم - ﷺ -، وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة\"، فقال بعض المسلمين\": يا رسول الله وأولاد المشركين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأولاد المشركين\" رواه البخاري في صحيحه في كتاب (١) الرؤيا.\nفصار الحاصل أنَّه ينبغي التوقف ولا ينبغي الجزم مع كون الغالب هو أن الطفل كالأب، وعلم أن السعادة والشقاوة ليست بالأعمال بل باللطف الرباني والخذلان الإلهي، وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢) يدل على عذاب الاستيصال في الدنيا؛ لأن حتَّى تقتضي ظاهرًا أن\n_________\n(١) البخاري في الجنائز (١٣٨٣ - ١٣٨٥)، وفي القدر (٦٥٩٧ - ٦٦٠٠).\n(٢) سورة الإسراء: آية (١٥).","vol":"4","page":486},{"text":"الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».\n\n٤٧١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَعْنَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».\n\n٤٧١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ يُصَلِّي عَلَيْهِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِهَذَا لَمْ يَعْمَلْ شَرًّا وَلَمْ يَدْرِ بِهِ، فَقَالَ: «أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ».\n===\nيكون العذاب في الدنيا ويعضده مما بعده، وهو قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ (١) الآية، والله تعالى أعلم.\n\"ولم يدر به\" من الدراية، والباء للتعدية وفي بعض النسخ من الإدراء مع ثبوت الياء فيحمل على الإشباع أو على تشبيه المعتل بالصحيح أو غير ذلك، أي بل غير ذلك وهو التوقف أصوب وأولى.\n_________\n(١) سورة: الإسراء: آية (١٦).","vol":"4","page":487},{"text":"٤٧١٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تَنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».\n\n٤٧١٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكَ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ مَالِكٌ: احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِآخِرِهِ، قَالُوا: أَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ، قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».\n\n٤٧١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، يُفَسِّرُ حَدِيثَ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» قَالَ: هَذَا عِنْدَنَا\n===\n٤٧١٦ - \"على الفطرة\" سيجيء تفسيرها بالإقرار الَّذي كان يوم الميثاق، وقيل المراد خلو الذهن عن شبه الكفر واستدل به من يقول أن الله خلقهم على الخير والشر من سوء صنيعهم، تقليدًا للآباء وغيرهم من الشياطين لا بتقدير الله تعالى، ولا دليل فيه على ذلك، بل آخر الحديث صريح في التقدير كما روي عن مالك.\n\"من بهيمة\" من بيانية وهي حال من الإبل بالنظر إلى الأولاد \"جمعاء\" أي سليمة الأعضاء \"إِن أبي\" من يقول بنجاة الوالدين يحمله على العم، فإن اسم الأب يطلق على العم من أن أبا طالب قد ربى النبي - ﷺ -، فيستحق إطلاق اسم","vol":"4","page":488},{"text":"حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ حَيْثُ قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢].\n\n٤٧١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» قَالَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا: قَالَ أَبِي فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّ عَامِرًا، حَدَّثَهُ بِذَلِكَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n٤٧١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ فِي النَّارِ» فَلَمَّا قَفَّى قَالَ: «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ».\n\n٤٧١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ».\n\n٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ رَبِيعَةَ\n===\nالأب من تلك الجهة.\n\n٤٧١٩ - \"يجري من ابن آدم\" أي أنَّه من شدة تمكنه من وسوسة ابن آدم مختلط به اختلاط الدم بالبدن.","vol":"4","page":489},{"text":"الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ، وَلَا تُفَاتِحُوهُمُ الْحَدِيثَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1763>بَابٌ فِي الْجَهْمِيَّةِ</span>\n٤٧٢١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ.\n\n٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: \" فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقُولُوا: اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ثُمَّ لِيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ مِنَ الشَّيْطَانِ.\n===\nبَابٌ فِي الْجَهْمِيَّةِ\n\n٤٧٢١ - \"يتساءلون\"، أي في الأباطيل وما لا يعنيه المرء \"حتَّى يقال\" أي يلقي الشيطان في الوهم بطريق الوسوسة أو حتَّى يسأل البعض، وقد قيل: يتحقق السؤال عن ذلك في وقت أبي هريرة ﵁.\n\n٤٧٢٢ - \"ثم ليتفل\" كينصر أي يطرد الشيطان وتحقيره وإبعاده.","vol":"4","page":490},{"text":"٤٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟» قَالُوا: السَّحَابَ، قَالَ: «وَالْمُزْنَ» قَالُوا: وَالْمُزْنَ، قَالَ: «وَالْعَنَانَ» قَالُوا: وَالْعَنَانَ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ أُتْقِنِ الْعَنَانَ جَيِّدًا» قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟» قَالُوا: لَا نَدْرِي، قَالَ: «إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ» حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ «ثُمَّ فَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ\n===\n٤٧٢٣ - \"ما تسمون هذه الإشارة إلى السحابة\" أي أيَّ اسم تسمونها، فما الاستفهامية مفعول ثان للتسمية، \"السحاب\" بالنصب أي نسميه السحاب أو بالرفع أي هي السحاب، وكذا الوجهان، \"في المزن\" والعنان والمزن بضم ميم السحاب أو أبيضه، والعنان كسحاب وزنًا ومعنىً إما واحدة أو ثنتان، قيل لعل الترديد من شك الراوي، وقد جاء في الأخبار أن بعد ما بين السماء والأرض خمسمائة عام، فقال الطيبي: المراد بالسبعين في الحديث التكثير دون التحديد، ورد بأنه لا فائدة حينئذ لزيادة واحدة أو ثنتان.\nقلت: لعل التفاوت لتفاوت السائر إذ لا يقاس سير الإنسان بسير الفرس والله تعالى أعلم.\n\"ثمانية أوعال\" جمع وعل بفتح فكسر التيس الجبلي والمراد ملائكة على صورة الأوعال، \"والأظلاف\" جمع ظلف بالكسر وهو للبقر والغنم كالحافر،","vol":"4","page":491},{"text":"أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ مَا بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ ﵎ فَوْقَ ذَلِكَ».\n\n٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.\n\n٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ.\n\n٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ أَحْمَدُ: كَتَبْنَاهُ مِنْ نُسْخَتِهِ وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n===\n\"وركبهم\" بضم ففتح، \"ثم الله تعالى فوق ذلك\" تصوير لعظمة الله ﷾ وفوقيته على العرش بالعلو والعظمة والحكم لا الحلول والمكان.\n\n٤٧٢٦ - \"جهدت\" على بناء المفعول أي أوقعت في المشقة وكذا \"أنهكت\" أي نقصت، يقال: نهكته الحمّى أي أضعفته، \"حتَّى عُرِف ذلك\" أي أثره وهو استعظام قول الأعرابي وكراهيته، \"ليئط \" بفتح الياء وكسر الهمزة أي يصوت","vol":"4","page":492},{"text":"جُهِدَتِ الْأَنْفُسُ، وَضَاعَتِ الْعِيَالُ، وَنُهِكَتِ الْأَمْوَالُ، وَهَلَكَتْ الْأَنْعَامُ، فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟» وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللَّهُ، إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَاوَاتِهِ لَهَكَذَا» وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ «وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ» قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: «إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: وَابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَالْحَدِيثُ بِإِسْنَادِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ هُوَ الصَّحِيحُ وَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، كَمَا قَالَ أَحْمَدُ، أَيْضًا وَكَانَ سَمَاعُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَابْنِ الْمُثَنَّى، وَابْنِ بَشَّارٍ مِنْ نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا بَلَغَنِي.\n===\nبالراكب الثقيل عليه تصوير للعظمة أي يعجز عن آثار عظمته وكبريائه أي، فلا يستشفع بهذا العظيم الكبير إلى بعض مخلوقاته، رد على الجهمية النافين للصفات وليس في الحديث إثبات الجوارح، وإنما فيه إثبات الصفات والإشارة للإفادة تحقق السمع والبصر لا لإفادة الجارحتين، وهذا غير خفي كما ترون هنا أي من غير مزاحمة كما يفيده آخر الكلام، وإلا فهذه رؤية في جهة وتلك روية لا في جهة.","vol":"4","page":493},{"text":"٤٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ».\n\n٤٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ»، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ الْمُقْرِئُ: يَعْنِي: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَعْنِي أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا وَبَصَرًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1764>بَابٌ فِي الرُّؤْيَةِ</span>\n٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو أُسَامَةَ،\n===\nبَابٌ فِي الرُّؤْيَةِ\n\n٤٧٢٩ - \"لا تضامون\" بفتح التاء وتشديد الميم أي لا تزدحمون، أو بضم التاء","vol":"4","page":494},{"text":"عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسًا، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَ ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠].\n\n٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ نَاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا».\n\n٤٧٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ الْمَعْنَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعٍ، - قَالَ مُوسَى: ابْنِ عُدُسٍ -، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، - قَالَ مُوسَى: الْعُقَيْلِيِّ - قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n===\nوتخفيف الميم أي لا يلحقكم ضيم ومشاقة، \"أن لا تغلبوا\" على بناء المفعول أي لا يغلبكم الشيطان متى تتركوهما أو تؤخروهما عن أول وقت الاستحباب \"هل تضارون\" بفتح التاء وتشديد الراء أي هل يصيبكم ضرر.\n\n٤٧٣١ - \"مخليًّا به\" أي منفردًا برؤيته من غير أن يزاحمه صاحبه في ذلك،","vol":"4","page":495},{"text":"أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ؟ قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: مُخْلِيًا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: يَا أَبَا رَزِينٍ، أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ؟ \" قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: «لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِيًا بِهِ» ثُمَّ اتَّفَقَا: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ» قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: قَالَ: «فَإِنَّمَا هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1765>بَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ</span>\n٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ \" قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: \" بِيَدِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ .\n===\n\"وما آية ذلك\" أي علامته.\nبَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ\n\n٤٧٣٢ - \"يطوي الله\"، هذا الحديث وغيره من أحاديث الصفات تحقيقها مفوض إلى عالمها، والقدر المقصود بالأفهام هو تعظيم قدرته وسلطانه غير خفي ينزل نزولًا يليق به، وحقيقته مفوضة إليه تعالى، والقدر المقصود بالإفهام هو إفادة أن ذلك الوقت وقت قرب الرحمة ووفودها على أهل الأرض، فلا تنبغي لهم الفضلة في ذلك الوقت والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":496},{"text":"٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حَتَّى يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1766>بَابٌ فِي الْقُرْآنِ</span>\n٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْقِفِ، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي».\n\n٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً، مِنَ الْحَدِيثِ - قَالَتْ: «وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى».\n\n٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ يَعْنِي الشَّعْبِيَّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ، قَالَ: «كُنْتُ","vol":"4","page":497},{"text":"عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَقَرَأَ ابْنٌ لَهُ آيَةً مِنَ الْإِنْجِيلِ فَضَحِكْتُ فَقَالَ أَتَضْحَكُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ».\n\n٤٧٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» ثُمَّ يَقُولُ: «كَانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ».\n\n٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1767>باب القرآن</span>\nأي في أنه كلام الله لا أنَّه كلام خلقه الله تعالى في بعض الأجسام، واستدل على ذلك بأحاديث وقع فيها إضافة الكلام إلى الله تعالى أو التكلم أو الكلمات.\n\n٤٧٣٧ - \"بكلمات الله التامة\" أي الخالية عن العيوب لعدم جواز ذلك في كلامه تعالى، أو الوافية في دفع ما يتعوذ منه، \"وهامة\" هي بتشديد الميم إحدى الهوام ذوات السموم كالحية والعقرب ونحوهما \"لامَة\" ذات لمم من ألمَّ بالشيء، ولم يقل ملمم مع أنَّه الأوفق للأصل لمراعاة الازدواج.\n\n٤٧٣٨ - \"صلصلة\" هو صوت وقع الحديث بعضه على بعض، \"على الصفا\"","vol":"4","page":498},{"text":"تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» قَالَ: \" فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الْحَقَّ، فَيَقُولُونَ: الْحَقَّ، الْحَقَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1768>بَابٌ فِي الشَّفَاعَةِ</span>\n٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا بَسْطَامُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي».\n\n٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ».\n===\nجمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس، \"فُزع\" أي كشف وأزيل.\nبَابٌ فِي الشَّفَاعَةِ\n\n٤٧٣٩ - \"لأهل الكبائر\" ففيه دلالة على الشفاعة في الكبائر، فهو رد على من ينكر ذلك ويرى أن الشفاعة لرفع الدرجات وغيره، ولا شفاعة لأهل الكبائر؛ بل هم يخلدون في النار.\n\n٤٧٤٠ - \"الجهنميين\" قيل: ليس التسمية بها تنقيصًا لهم بل استذكرًا لما كانوا فيها ليزيدوا فرحًا على فرح لكونهم عتقاء الله، وروي: \"الجهنميون\" بالواو لكونه بمنزلة العلم لهم والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":499},{"text":"٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1769>بَابٌ فِي ذِكْرِ الْبَعْثِ وَالصُّورِ</span>\n٤٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْلَمُ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ».\n\n٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلَّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُ الْأَرْضُ، إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ».\n===\nبَابٌ فِي ذِكْرِ الْبَعْثِ وَالصُّورِ\n\n٤٧٤٣ - \"كل ابن آدم\" أي جميع جسده، فالكل مجموعي وليس المراد كل فرد من أفراد ابن آدم، على أن تكون كلمة كل أفراد بالعدم ملائمته للاستثناء، وأيضًا يحتاج ذلك إلى أن يجعل ابن آدم بمعنى مطلق الإنسان حتَّى يكون بمنزلة النكرة، وهو بالرفع مبتدأ، خبره تأكل، ويحتمل أن تنصب كل ابن آدم على أنَّه مفعول مقدم، فلا يحتاج الكلام إلى تقدير، \"إلا عجب\" بفتح عين وسكون جيم العظم الَّذي في أسفل الصلب عند العجز، \"وفيه يركب\" أي ومنه يركب في الخلق الثاني، فهذا دليل البعث، فلذلك ذكره في باب البعث، كما أن النفخ باعتبار شموله للنفخ الثاني من أدلة، فذكر حديث النفخ في باب البعث والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1770>بَابٌ فِي خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ</span>\n٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، ثُمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ \" قَالَ: \" فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا، فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1771>بَابٌ فِي الْحَوْضِ</span>\n٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،\n===\nبَابٌ فِي خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ\nأي في أنهما مخلوقتان موجودتان لا كما قيل أنهما ستخلقان يوم القيامة، والحديث صريح في الدلالة على مراده كما لا يخفى.\nبَابٌ فِي الْحَوْضِ\n\n٤٧٤٥ - \"إِن أمامكم\" أي قدامكم، كأنهم يستقبلونه كما بين، \"جريا\" بفتح","vol":"4","page":501},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ».\n\n٤٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ» قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «سَبْعُ مِائَةٍ أَوْ ثَمَانِ مِائَةٍ».\n\n٤٧٤٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِغْفَاءَةً، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَإِمَّا قَالَ لَهُمْ، وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ» فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ حَتَّى خَتَمَهَا، فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلَيْهِ\n===\nجيم وسكون راء مهملة ثم موحدة مقصورة، \"وأزارح\" بفتح همزة وسكون ذال معجمة وضم راء مهملة وحاء مهملة هما قريتان بالشام بينهما مسيرة: ثلاث ليال، وقد جاء في تحديد الحوض حدود مختلفة، ووجه التوفيق أن تحمل على بيان تطويل المسافة لا تحديدها والله تعالى أعلم.\n\n٤٧٤٦ - \"ممن يرد عليَّ\" بتشديد الياء أو تخفيفها، \"إغفاء\" الإغفاء بغين معجمة وفاء النوم الخفيف وهي حالة الوحي غالبًا، ويحتمل أن يريد به الإعراض عما كان فيه، \"المُجيب\" بجيم وبفتح مثناة مشددة وموحدة الأجوف.","vol":"4","page":502},{"text":"خَيْرٌ كَثِيرٌ، عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ».\n\n٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنَّةِ، أَوْ كَمَا قَالَ: عُرِضَ لَهُ نَهْرٌ حَافَتَاهُ الْيَاقُوتُ الْمُجَيَّبُ، أَوْ قَالَ: الْمُجَوَّفُ، فَضَرَبَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ يَدَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِسْكًا، فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ لِلْمَلَكِ الَّذِي مَعَهُ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ ﷿.\n\n٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَبُو طَالُوتَ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَحَدَّثَنِي فُلَانٌ - سَمَّاهُ مُسْلِمٌ وَكَانَ فِي السِّمَاطِ - فَلَمَّا رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذَا الدَّحْدَاحُ، فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي أَبْقَى فِي قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ، قَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنِ الْحَوْضِ، سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ: نَعَمْ «لَا مَرَّةً، وَلَا ثِنْتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثًا، وَلَا أَرْبَعًا، وَلَا خَمْسًا، فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ\n===\n٤٧٤٩ - \"وكان في السماط\" بكسر السين أي الجماعة التي كانوا عنده \"إِن محمديكم\" بالياء المشددة للتثنية غدا اسمين القصر، \"فذاكر قول الله تعالى\" أي فذاك التثبيت من الله تعالى هو مضمون قول الله تعالى، أي هو للسؤال المراد","vol":"4","page":503},{"text":"فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1772>بَابٌ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ</span>\n٤٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾.\n\n٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ أَبُو نَصْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزِعَ، فَقَالَ: «مَنْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْقُبُورِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَاسٌ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ،\n===\nبالتثبيت في الآخرة المذكور في الآية والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ\n\n٤٧٥١ - \"آتاه ملك\" قيل: هذا يدل على أن الملك السائل واحد، وقد جاء في غير هذا الحديث سؤال ملكين، فإما أن يكون ذاك لاختلاف الأشخاص، فشخص يأتيه ملكان للسؤال ليكون السؤال عليه أهول بسبب كثرة الآثام التي عليه، وآخر يأتيه الواحد يملي السؤال أخف لما سبق منه من صالح الأعمال، ويحتمل أن يكون الاقتصار على الواحد لكونه السائل وليس فيه نفي إتيان الآخر، \"فإن الله كلمه\" إن شرطية، \"هداه\" أي في الدنيا أو في تلك الحالة","vol":"4","page":504},{"text":"فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالُوا: وَمِمَّ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَإِنِ اللَّهُ هَدَاهُ قَالَ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ، غَيْرِهَا، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ فِي النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا بَيْتُكَ كَانَ لَكَ فِي النَّارِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ، فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي، فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، فَيُقَالُ لَهُ: فَمَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الْخَلْقُ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ.\n\n٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ» فَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ الْأَوَّلِ،\n===\nغيرها، الظاهر غيرهما بتثنية الضمير، لكن نسختنا غيرها بتأنيث الضمير وإفراده، فلعل المراد غير الخصلة المذكورة، \"فينطلق\" على بناء المفعول بسب تعديته بالباء، \"فينتهره\" أي ينكر عليه فعله وقوله تشديدًا في السؤال، \"ولا تليت\" أي ولا قرأت، أصله تلوت قلبت الواو ياء للازدواج، كذا قيل، ويجوز أن يكون معناه ولا تبعت أهل الحق أي ما كنت محققًا للأمر ولا مقلدًا لأهله والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":505},{"text":"قَالَ فِيهِ «وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولَانِ لَهُ» زَادَ «الْمُنَافِقَ» وَقَالَ: «يَسْمَعُهَا مَنْ وَلِيَهُ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ».\n\n٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَهَذَا لَفْظُ هَنَّادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «هَاهُنَا» وَقَالَ: \" وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ \" قَالَ هَنَّادٌ: قَالَ: \" وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي\n===\n٤٧٥٣ - \"ولما يلحد\" هي جازمة بمعنى لم، \"كأنما على رؤوسنا الطير\" أي لا يتحرك منا أحد توقيرًا لمجلسه وتعظيمًا له - ﷺ -، فإن الطير لا يكاد يقع على ما له أدنى حركة، \"ينكت به في الأرض\" أي يضرب به الأرض بحيث يؤثر فيها، فلذلك عدي بفي، \"وأنه يسمع\" أي الميت، \"يسمع خفق نعالهم\" بفتح معجمة وسكون فاء فقاف أي صوت نعالهم على الأرض إذا مشوا، متعلق بالخفق حين يقال متعلق بيسمع، \"وما دينك\" لما كان أصل الدين هو التوحيد وإثبات الرسالة لم يجعله فيما سبق أصلًا بنفسه بل قيل فما يسيل من شيء غيرها، فلا منافاة،","vol":"4","page":506},{"text":"بُعِثَ فِيكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولَانِ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ «زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ» فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبراهيم: ٢٧] الْآيَةُ - ثُمَّ اتَّفَقَا - قَالَ: \" فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ \" قَالَ: «فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا» قَالَ: «وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ» قَالَ: «وَإِنَّ الْكَافِرَ» فَذَكَرَ مَوْتَهُ قَالَ: \" وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ \" قَالَ: «فَيَأْتِيهِ مِنْ\n===\n\"فافرشوه\" هو بألف قطع أي اجعلوا له فراشًا من فرش الجنّة، \"وألبسوه\" يؤيد ما قيل إن الميت يلبس غير الكفن، وعدم الظهور عند الميت لا يضر في ذلك كما لا يضر عدم رؤية أحدنا جبريل عند النبي - ﷺ - في حضوره عنده - ﷺ -، \"فيأتيه من روحها\" أي ما لا يوصف كنهه فأبهم لذلك، ويحتمل أن تكون من تبعيضية أو زائدة عند من جوزها، \"هاهٍ هاهٍ\" كلمة يقولها المتحير في الكلام إن كذب أي فيما قال لا أدري؛ لأن دين الله ونبوة رسوله كان ظاهرًا، وإن تفسيرية ويحتمل أنها مصدرية أي لأجل أن كذب في الدنيا، \"افرشوه من النار\" والفاء زائدة، ولم يقل عبدي كما في المؤمن إهانة له، وقد قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ (١)، \"يقيض\" أي يقرر له لتعذيبه، \"أعمى أبكم\" أي من لا ينظر إليه ولا\n_________\n(١) سورة محمد: آية (١١).","vol":"4","page":507},{"text":"حَرِّهَا وَسَمُومِهَا» قَالَ: «وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ» زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ: «ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا» قَالَ: «فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَابًا» قَالَ: «ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ».\n\n٤٧٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1773>بَابٌ فِي ذِكْرِ الْمِيزَانِ</span>\n٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَوْ يَثْقُلُ، وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾\n===\nيرحمه ولا يسمع كلامه، ولا يلتفت إليه، \"مرزبة\" قيل: المحدثون يشددون الباء والصواب تخفيفهما، \"فلا يذكر أحد أحدًا\" ظاهره عموم هذه الحالة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام أيضًا، بل ظاهر الكلام مسوق فيه - ﷺ -، وكونهم على بينة من الله لا ينافيه، فإن غلبة الخوف تنسي حقيقة الأمر، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بغيرهم والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":508},{"text":"حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ \" قَالَ: يَعْقُوبُ، عَنْ يُونُسَ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1774>بَابٌ فِي الدَّجَّالِ</span>\n٤٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ»، فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ «لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ مَنْ قَدْ رَآنِي وَسَمِعَ كَلَامِي» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n===\nبَابٌ فِي الدَّجَّالِ\n\n٤٧٥٦ - \"بعد نوح\" إلخ، لعل إنذار من بعد نوح أشد وأكثر عن إنذار نوح، فلذا قيل بعد نوح، وعلى هذا فمعنى \"قد أنذر\" أي بالغ في الإنذار، فلا منافاة بينه وبين الحديث الآتي، وكان إنذارهم تعظيم لفتنة وتقريب بها وبيان منهم أن وقتها غير معلوم عندهم بالتعيين، وعليه يحمل قوله - ﷺ -: \"ولعله سيدركه\" إلخ، على أنَّه في رواية الترمذي (١)، أو سمع هديي فيحتمل أن الواو في رواية المصنف بمعنى أو، فيمكن أن يحمل على سماعه أعم من أن يكون بلا واسطة أو بواسطة، فيكون المراد بقاء كلامه - ﷺ - إلى حين ظهور الدجال، وحمله بعضهم على الخضر - ﵇ -، وقال: وفيه دليل على حياته، وقوله: أو خير، قال ابن العربي في شرح الترمذي ما يفيد أنَّه سهو من الرواة وإن رواه المستورون، فإن القلوب لم تكن عند مفارقة\n_________\n(١) الترمذي في الفتن (٢٢٣٤)، وقال: حسن غريب من حديث أبي عبيدة.","vol":"4","page":509},{"text":"كَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ أَمِثْلُهَا الْيَوْمَ؟ قَالَ: «أَوْ خَيْرٌ».\n\n٤٧٥٧ - حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، فَذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: \" إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1775>بَابٌ فِي [قَتْلِ] الْخَوَارِجِ</span>\n٤٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَمَنْدَلٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ».\n===\nالنبي - ﷺ - إلى المنازل كهي بحضرته ولا بعد موته للخطة كهي عند ظهور الفتن، وقد قال أنس: ما نفضنا أيدينا من تربة رسول الله - ﷺ - حتَّى أنكرنا قلوبنا. اهـ.\nقلت: يمكن حمله على الخيرية من وجه فإن الثبات على الإيمان مع وجود تلك الفتنة لا يساويه الثبات عند ظهور المعجزات، والخيرية من وجه لا تنافيها الخيرية في وقته - ﷺ - من وجوه كثيرة، والناظر في الأحاديث يعرف أن هذا حق لا بد من اعتباره في كثير من الأحاديث والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي [قَتْلِ] الْخَوَارِجِ\n\n٤٧٥٨ - \"ربقة الإِسلام\" قال الخطابي: الربقة ما يجعل في عنق الدابة كالطوق يمسكها لئلا تشرد، يقول من خرج عن طاعة الجماعة أو فارقهم في الأمر المجمع عليه فقد ضل وهلك، فكأنه كالدابة إذا خلعت الربقة التي هي محفوظة بها لا يؤمن عليها عند ذلك الهلاك والضياع (١).\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ٣٣٤).","vol":"4","page":510},{"text":"٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ بِهَذَا الْفَيْءِ؟» قُلْتُ: إِذَنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي ثُمَّ أَضْرِبُ بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ، أَوْ أَلْحَقَكَ، قَالَ: «أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ تَصْبِرُ حَتَّى تَلْقَانِي».\n\n٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ أَنْكَرَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ هِشَامٌ «بِلِسَانِهِ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَقْتُلُهُمْ؟ قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا مَا صَلَّوْا».\n\n٤٧٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ» قَالَ قَتَادَةُ: «يَعْنِي مَنْ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ، وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ».\n===\n٤٧٦٠ - \"ما صلوا\" أي ما داموا يظهرون الإسلام.","vol":"4","page":511},{"text":"٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «سَتَكُونُ فِي أُمَّتِي هَنَاتٌ، وَهَنَاتٌ، وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1776>بَابٌ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ</span>\n٤٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، أَنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ فَقَالَ: «فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ الْيَدِ، أَوْ مُخْدَجُ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَنَبَّأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ»، قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْهُ؟ قَالَ: قَالَ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.\n\n٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي\n===\n٤٧٦٢ - \"هنات\" أي شرور وفساد.\nبَابٌ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ\n\n٤٧٦٣ - \"مودن اليد أو مخدج اليد\" كلاهما على وزن اسم مفعول أي من الأفعال ومعناه القصير اليد أو مثدون اليد بمثلثة ودال مهملة صغير اليد مجتمعها، \"والمثدون\" الناقص الخلق، وقيل: أصله المثنود بتقديم النون على الدال، أي يشبه ثندوه الثدي، وهي رأسه، فقدم الدال على النون.\n\n٤٧٦٤ - \"بذهيبة\" تصغير ذهب، \"غاير العينين\"، أي داخلها إلى القعر،","vol":"4","page":512},{"text":"نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ ﵇ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالَتْ: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، فَقَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ» قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: «مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ، أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟» قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ قَتْلَهُ أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، قَالَ: فَمَنَعَهُ، قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا، أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا، قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ قَتَلْتُهُمْ قَتْلَ عَادٍ».\n\n٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَمُبَشِّرٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيَّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: يَعْنِي الْوَلِيدَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ\n===\n\"مشرف الوجنتين\" أي مرتفعهما، وكذا \"ناتئ الجبين\" أي مرتفعه، \"إن من ضئضئي\" بكسر ضادين وسكون الهمزة الأولى أي من قبيلته، \"يمرقون\" أي يخرجون من الرمية بفتح الراء وتشديد الياء وهي التي يرميها الرامي من الصيد.\n\n٤٧٦٥ - \"على فوقه\" بضم الفاء مدخل الوتر قيل: هو تعليق بالمحال، علق","vol":"4","page":513},{"text":"ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «التَّحْلِيقُ».\n\n٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، نَحْوَهُ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، وَالتَّسْبِيدُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: التَّسْبِيدُ: اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ.\n\n٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵇ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي، وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خَدْعَةٌ،\n===\nرجوعهم إلى اليدين رجوع السهم إلى ما خرج من الوتر.\n\n٤٧٦٦ - \"والتسبيد\" أي استقبال الشعر بالحلق وغيره، \"ما ينموهم\" من أنام أي جعله نائمًا، والمراد أي اقتلوهم.\n\n٤٧٦٧ - \"من خير قول البرية\" أي يتكلمون ببعض الأقوال التي هي من خيار","vol":"4","page":514},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n٤٧٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ ﵇ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ ﷺ لَنَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ» أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو\n===\nأقوال الناس.\n\n٤٧٦٨ - \"مثل حلمة الثدي\" بفتحتين أي رأسه، \"سرح الناس\" أي مرعيهم، \"فوحشوا برماحهم\" أي رموا بها على بعد، \"وشجرهم\" أي دافعوهم بالرماح","vol":"4","page":515},{"text":"أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: \" فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا، حَتَّى مَرَّ بِنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ، قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، قَالَ: فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ، وَاسْتَلُّوا السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، قَالَ: وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ، قَالَ: وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ \" فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: \" الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ، فَلَمْ يَجِدُوا، قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ ﵁ بِنَفْسِهِ، حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، فَكَبَّرَ، وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا، وَهُوَ يَحْلِفُ.\n\n٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَضِيءِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، ﵇ اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ الْقَتْلَى فِي طِينٍ قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ: «فَكَأَنِّي\n===\nوكفوهم عن أنفسهم بها.\n\n٤٧٦٩ - \"قريطق\" تصغير قرطق (١)، وهو القباء معرب، \"كرته\" وقد تضم\n_________\n(١) لسان العرب (١٠/ ٣٢٣).","vol":"4","page":516},{"text":"أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيٌّ عَلَيْهِ قُرَيْطِقٌ لَهُ إِحْدَى يَدَيْنِ، مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ شُعَيْرَاتِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ».\n\n٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: «إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُخْدَجُ لَمَعَنَا يَوْمَئِذٍ فِي الْمَسْجِدِ، نُجَالِسُهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكَانَ فَقِيرًا، وَرَأَيْتُهُ مَعَ الْمَسَاكِينِ يَشْهَدُ طَعَامَ عَلِيٍّ ﵇ مَعَ النَّاسِ وَقَدْ كَسَوْتُهُ بُرْنُسًا لِي» قَالَ أَبُو مَرْيَمَ: «وَكَانَ الْمُخْدَجُ يُسَمَّى نَافِعًا ذَا الثُّدَيَّةِ، وَكَانَ فِي يَدِهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، عَلَى رَأْسِهِ حَلَمَةٌ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سِبَالَةِ السِّنَّوْرِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ اسْمُهُ حَرْقُوسُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1777>بَابٌ فِي قِتَالِ اللُّصُوصِ</span>\n٤٧٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ».\n===\nالطاء.\n\n٤٧٧٠ - \"مثل سيالة السنور\" السبالة بكسر السين قيل: السبلة بفتحتين الشارب وجمعه السبال.\n* * *","vol":"4","page":517},{"text":"٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَعْنِي أَبَا أَيُّوبَ الْهَاشِمِيَّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».\n\"آخر كتاب السنة\"\n* * *","vol":"4","page":518},{"text":"كِتَاب الْأَدَبِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1779>بَابٌ فِي الْحِلْمِ وَأَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشُّعَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ\n===\nكِتَاب الْأَدَبِ\nبَابٌ فِي الْحِلْمِ وَأَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ\nقيل: الأدب حسن التناول، وقيل: مراعاة كل شيء، وقيل: هو استعمال ما يحمل قولًا وفعلًا، وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع الحسنات، وقيل: تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، وقيل: حسن الأخلاق والله تعالى أعلم.\n\n٤٧٧٣ - \"من أحسن الناس خلقًا\" بضمتين أو سكون الثاني، وهذا الذي قاله أنس حق، وكيف لا وقد مدحه الرب الجليل ﷻ بذلك فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) فما أعظم ما عظمه الرب العظيم تعالى شأنه، \"فقلت والله لا أذهب\" ظاهره أنه قال له - ﷺ - هذا الكلام وعليه حمله شراح الحديث، ويرد عليه أنه كيف خالف أمر النبي - ﷺ - ظاهرًا، وكيف حلف بالله تعالى كاذبًا، وكيف\n_________\n(١) سورة القلم: آية (٤).","vol":"4","page":519},{"text":"يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَابِضٌ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: «يَا أُنَيْسُ اذْهَبْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ» قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُ: هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا.\n\n٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا غُلَامٌ لَيْسَ كُلُّ أَمْرِي كَمَا يَشْتَهِي صَاحِبِي أَنْ أَكُونَ عَلَيْهِ مَا قَالَ لِي فِيهَا أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِي لِمَ فَعَلْتَ هَذَا أَوْ أَلَّا فَعَلْتَ هَذَا».\n\n٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n===\nحمله النبي - ﷺ - على الذهاب بعد أن حلف أنه لا يذهب؟ !، وأجاب في بعض الشروح عن بعض هذه الإيرادات بجواب يصلح جوابًا عن الكل، فقال: إن هذا القول صدر عن أنس في صغره وهو غير مكلف.\nقلت: ويمكن أن يقال معنى قوله: فقلت إني حدثت به نفسي وألقى إليها الشيطان هذا القول بطريق الوسوسة على خلاف ما كان عليه العزم والله تعالى أعلم.\n\"حتى أمره\" قيل بالرفع والنصب، قال الطيبي: هو حكاية للحال الماضية أو حتى بمعنى كي، \"قال أنس\" إلخ، فيه من بيان عظيم خلقه ما لا يسعه طاقة الشر والله تعالى أعلم.\n\n٤٧٧٥ - \"فجبذه\" في القاموس الجبذ الجذب وليس مقلوبة في لغة صحيحة","vol":"4","page":520},{"text":"هِلَالٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهُوَ يُحَدِّثُنَا: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا فِي الْمَجْلِسِ يُحَدِّثُنَا، فَإِذَا قَامَ قُمْنَا قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ، فَحَدَّثَنَا يَوْمًا فَقُمْنَا حِينَ قَامَ، فَنَظَرْنَا إِلَى أَعْرَابِيٍّ قَدْ أَدْرَكَهُ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ فَحَمَّرَ رَقَبَتَهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ رِدَاءً خَشِنًا، فَالْتَفَتَ، فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيرَيَّ هَذَيْنِ فَإِنَّكَ لَا تَحْمِلُ لِي مِنْ مَالِكَ وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا أَحْمِلُ لَكَ حَتَّى تُقِيدَنِي مِنْ جَبْذَتِكَ الَّتِي جَبَذْتَنِي» فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لَا أُقِيدُكَهَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا رَجُلًا فَقَالَ لَهُ \" احْمِلْ لَهُ عَلَى بَعِيرَيْهِ هَذَيْنِ: عَلَى بَعِيرٍ شَعِيرًا، وَعَلَى الْآخَرِ تَمْرًا \" ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «انْصَرِفُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى».\n===\nكما وهم الجوهري (١)، \"فحمر\" من التحمير أي جعلها حمراء، \"أحمل لي\" أعطني من الطعام وغيره ما أحمل عليهما، وهذا من عادة جفاة الأعراب وخشونتهم وعدم تهذيب أخلاقهم، \"لا\" أي لا أحمل من مالي وأستغفر الله من أن أعتقد ذلك، \"لا أحملك\"، أي لا أحمل لك كما في نسخة، \"حتى تقيدني\" من الإقادة، ولعل المراد الإخبار أنه لا يستحق أن يحمل بلا أخذ القود منه، وإلا فقد حمله بلا قود، وفيه دلالة على شرع القود للجبذة، \"والله لا أقيدكها\" كأنه أراد أنه إكمال كرمه يعفو اليتة، وفي أمثال هذه الأحاديث دليل على أنه لولا المعجزات إلا هذا الخلق كفى شاهدًا على النبوة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) القاموس المحيط (ص ٤٢٣) ط. الرسالة.","vol":"4","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1780>بَابٌ فِي الْوَقَارِ</span>\n٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1781>بَابُ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا</span>\n٤٧٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي\n===\nبَابٌ فِي الْوَقَارِ\n\n٤٧٧٦ - \"إن الهدي الصالح\" الهدي بفتح هاء وتكسر وسكون دال وكذا الهدية الطريقة والسير، قال الخطابي: هدى الرجل حاله ومذهبه، وكذا \"السمت\" (١) بفتح فسكون فالعطف مثل عطف التفسير \"والاقتصاد\" التوسط بين الإفراط والتفريط وهو محمود في كل شيء، ومعنى كونها خبرًا من النبوة أنها جزء من فضائل الأنبياء أو جزء مما جاء به الأنبياء ودعوا الناس إليه، أو أن صاحبها يستحق أن يوقر ويعظم ويلبسه الله تعالى لباس التقوى على قدر هذا الجزء من النبوة، لو كانت النبوة ذات أجزاء وإلا فالنبوة لا تتجزأ وجعلها جزءًا من هذا العدد موكول إلى عامله لا دخل للرائي فيه والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا\n\n٤٧٧٧ - \"من كظم غيظًا\" أي حبس نفسه عن إجراء مقتضاه، \"ينفذه\" من\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٠٦).","vol":"4","page":522},{"text":"أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أَبِي مَرْحُومٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ.\n\n٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، عَنْ بِشْرٍ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَحْوَهُ قَالَ: «مَلَأَهُ اللَّهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا» لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ «دَعَاهُ اللَّهُ» زَادَ «وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ» قَالَ بِشْرٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ «تَوَاضُعًا» كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ زَوَّجَ لِلَّهِ تَعَالَى تَوَّجَهُ اللَّهُ تَاجَ الْمُلْكِ.\n\n٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n===\nالإنفاذ أي قادر على أن يأتي بمقتضاه؛ وفيه أنه إنما يحمد من القادر على إجراء مقتضاه، وغيره، \"يكظم جبرًا\" لكن إن ترك الانتقام لميل طبعه إلى المسامحة والتحمل حتى لو قدر لتركه أيضًا لا لعدم القدرة فهو ممن يرجى له ذلك والله تعالى أعلم.\n\n٤٧٧٨ - \"ومن زوج\" أي من يحتاج إلى الزواج أهو على عموم، فلو زوج غير المحتاج يرجى له ذلك، لكن إذا كان راغبًا، وأما إذا كان قهرًا، فلا والله تعالى أعلم.\n\n٤٧٧٩ - \"الصرعة\" بضم الصاد وفتح راء المبالغ في صراع الناس أي يطرحهم","vol":"4","page":523},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1782>بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْغَضَبِ</span>\n٤٧٨٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ أَنْفَهُ يَتَمَزَّعُ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ مِنَ الْغَضَبِ؟» فَقَالَ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ \" قَالَ: «فَجَعَلَ مُعَاذٌ يَأْمُرُهُ، فَأَبَى وَمَحِكَ، وَجَعَلَ يَزْدَادُ غَضَبًا».\n\n٤٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n===\nعلى الأرض، ويقال له صريع كأمير، والمراد أن القوي من يدفع نحسه التي هي أعدى عدو الإنسان عند قيامها لا من يرفع غيره، والمراد أنه الممدوح شرعًا لا أنه لا يطلق الاسم إلا عليه، وقيل من قبيل نقل الاسم والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْغَضَبِ\n\n٤٧٨٠ - \"يتمزع\" بزاي معجمة مشددة وعين مهملة أي يتشقق وينقطع، ومحك كمنع لج أي في الخصومة.\n\n٤٧٨١ - \"هل ترى بي من جنون\" أي هذا إنما يقوله المجنون، ولم ير أن هذا","vol":"4","page":524},{"text":"عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي لَأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا هَذَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَقَالَ الرَّجُلُ: هَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ؟ .\n\n٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ».\n\n٤٧٨٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا ذَرٍّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ.\n\n٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ الْقَاصُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ\n===\nهو عين الجنون.\n\n٤٧٨٢ - \"فليجلس\"، الظاهر أن له تأثيرًا عاديًا في رفع الغضب وهو غير بعيد، فإن الأرض أصل الإنسان وهي في السكون في كل الأحوال كالعلم؛ وقال الخطابي: يشبه أنه - ﷺ - أمره بالجلوس ثم الاضطجاع؛ لأن القائم أقرب إلى الحركة والبطش، والقاعد دونه، والمضطجع ممنوع منها فربما بالقيام يخاف عليه ما يصير سببًا للندامة بعده، فأمره بالقعود ونحوه لذلك والله تعالى أعلم (١).\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٠٨).","vol":"4","page":525},{"text":"السَّعْدِيِّ، فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1783>بَابٌ [فِي] التَّجَاوُزِ فِي الْأَمْرِ</span>\n٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ،\n===\nبَابٌ [فِي] التَّجَاوُزِ فِي الْأَمْرِ\n\n٤٧٨٥ - \"ما خير\" على بناء المفعول من التخيير، قيل: أبهم الفاعل ليشمل ما يكون عن قبل: المخلوقين وما يكون من قبل الله تعالى فيتصور أن يكون بين شيئين أحدهما إثم، وقيل: إن التخيير عن الكفار والمنافقين، فكون أحدهما إثمًا ظاهر، وإن كان من المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في الاجتهاد والاقتصاد، فإن المجاهدة بحيث يقضي إلى الهلاك لا يجوز لنفسه أي لانتصار نفسه، \"إلا أن ينتهك\" على بناء المفعول أي إلا إذا كان أحد بالغ في خرق محارم الشرع في ضمن إيذائه فينتصر لنفسه، لكن في ضمن الانتقام لله بأن يجعل القصد الأصلي ذلك، فالاستثناء متصل، أن يأخذ العفو من أخلاق يريد ليس المراد خذ الزايد من أموال الناس في الصدقات والزكاة على العفو بمعنى الفضل، بل المراد خذ العفو","vol":"4","page":526},{"text":"إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا».\n\n٤٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَادِمًا وَلَا امْرَأَةً قَطُّ».\n\n٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ، فِي قَوْلِهِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قَالَ: «أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1784>بَابٌ فِي حُسْنِ الْعِشْرَةِ</span>\n٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي الْحِمَّانِيَّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيْءُ لَمْ يَقُلْ: مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ؟ وَلَكِنْ يَقُولُ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا؟ .\n===\nالذي هو من جملة أخلاقهم والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي حُسْنِ الْعِشْرَةِ\nبكسر عين وسكون شين معجمة الصحبة.\n\n٤٧٨٨ - لم يقل ما بال فلان احترازًا عن المواجهة بالمكروه من حصول المطلوب بدونه، فإن قلت كيف يصح الجمع في قوله: \"ما بال أقوام\" قلت: يكفيه الفرض أن يغسل، ذا إشارة إلى أثر الصفرة وضمير (عنه) للرجل.","vol":"4","page":527},{"text":"٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلْمٌ الْعَلَوِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَا يُوَاجِهُ رَجُلًا فِي وَجْهِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: «لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَغْسِلَ ذَا عَنْهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سَلْمٌ لَيْسَ هُوَ عَلَوِيًّا، كَانَ يُبْصِرُ فِي النُّجُومِ، وَشَهِدَ عِنْدَ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُ».\n\n٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَاهُ جَمِيعًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ».\n\n٤٧٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ\n===\n٤٧٩٠ - \"المؤمن غر\" بكسر غين معجمة وتشديد راء مهملة هو الذي لا يعرف الشر أو يتغافل عنه إلى الخير، \"كريم\" أي شريف الأخلاق، \"وخب\" بفتح الخاء وتكسر وتشديد الباء الخدّاع الذي يسعى بين الناس بالفساد، لئيم سيئ الأخلاق، والحديث قد أخرجه المصنف بطريقين وذكر له السيوطي طريقًا آخر في حاشيته الترمذي، فهو لا ينزل عن درجة الحسن فالحكم بوضعه خطأ من قائله والله تعالى أعلم.\n\n٤٧٩١ - \"بئس ابن العشيرة\" (١) لم يقل على وجه الاغتياب بل النصيحة من\n_________\n(١) في سنن أبي داود \"أخو\".","vol":"4","page":528},{"text":"عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ»، أَوْ «بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ»، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ» فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ وَقَدْ قُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ، قَالَ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ، النَّاسُ لِاتِّقَاءِ فُحْشِهِ».\n\n٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْروٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» فَلَمَّا دَخَلَ انْبَسَطَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمَّا اسْتَأْذَنَ قُلْتَ: «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» فَلَمَّا دَخَلَ انْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ».\n\n٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَتْ: فَقَالَ تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ أَلْسِنَتِهِمْ».\n===\nلم يكن عالمًا بحاله، أو أنه كان مجاهرًا بالشر، فلا غيبة لمثله من تركه الناس، أي فلا أكون كذلك، وإن هذا الرجل منهم فينبغي ترك التعرض له، والرواية الثانية تؤيد هذا المعنى والله تعالى أعلم.\n\n٤٧٩٢ - \"المتفحش\" المتكلف به، فإذا اجتمع الطبع مع التكلف كان إثمًا.","vol":"4","page":529},{"text":"٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، أَخْبَرَنَا مُبَارَكٌ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا الْتَقَمَ أُذُنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُنَحِّي رَأْسَهُ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُنَحِّي رَأَسَهُ، وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ فَتَرَكَ يَدَهُ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَدَعُ يَدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1785>بَابٌ فِي الْحَيَاءِ</span>\n٤٧٩٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ».\n\n٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَثَمَّ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ، أَوْ قَالَ: الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ \" فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ إِنَّا نَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً، وَوَقَارًا، وَمِنْهُ ضَعْفًا، فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ وَأَعَادَ بُشَيْرٌ الْكَلَامَ قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ: «أَلَا أُرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ\n===\n٤٧٩٤ - \"التقم\" أي وضع فمه عليه بحيث صار الإذن كاللقمة له \"فينحَّى\" بالتشديد أي يبعد.\nبَابٌ فِي الْحَيَاءِ\n\n٤٧٩٦ - \"ضعفًا\" كالحياء الذي يمنع عن طلب العلم ونحوه، لكن ذاك غير","vol":"4","page":530},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ كُتُبِكَ» قَالَ: قُلْنَا يَا أَبَا نُجَيْدٍ: إِيهٍ إِيه.\n\n٤٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1786>بَابٌ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ</span>\n٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ».\n===\nمندرج في الحياء شرعًا، فلا إشكال في كون الحياء خيرًا كله.\n\n٤٧٩٧ - \"إذا لم تستحي\" بحذف إحدي اليائين للجزم وإبقاء الثانية مكسورة، وقوله: \"فاصنع ما شئت\" (١) أن الحياء هو المانع من ارتكاب الشرور، فالحياء من الله يمنع من القبائح الدنية، ومن الناس يمنع من القبائح العادية، فإذا فقد الحياء لا يبالي المرء بما يفعل، فالأمر بمعنى الخبر، وقيل: المراد أنه لا بد للمرء من النظر فيما يفعل فإن كان أمرًا لا يستحي منه، فليفعل وإلا فليدع، وقل: هو وعيد كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٢) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) في أبي داود \"فافصل\".\n(٢) سورة فصلت: آية (٤٠).","vol":"4","page":531},{"text":"٤٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْكَيْخَارَانِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» قَالَ: أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْكَيْخَارَانِيَّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ يَعْقُوبَ وَهُوَ خَالُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ يُقَالُ: كَيْخَارَانِيٌّ وَكَوْخَارَانِيٌّ.\n\n٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ».\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1787>بَابٌ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ</span>\n٤٧٩٩ - \" من حسن الخلق\"، فإنه به يعامل مع الله تعالى أحسن ما يكون ومع الخلق كذلك.\n\n٤٨٠٠ - \"زعيم\" أي ضامن، \"ببيت\" بقصر، \"في مربض الجنة\" بفتحتين أي حوالي الجنة وأطرافها لا في وسطها، وليس المراد خارجًا عن الجنة كما قيل فتأمل والله تعالى أعلم.\n\"ترك المراء\" أي الجدال خوفًا من أن يقع صاحبه في اللجاج في الباطل.","vol":"4","page":532},{"text":"٤٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجَوَّاظُ وَلَا الْجَعْظَرِيُّ» قَالَ: وَالْجَوَّاظُ: الْغَلِيظُ الْفَظُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1788>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الرِّفْعَةِ فِي الْأُمُورِ</span>\n٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَابَقَهَا، فَسَبَقَهَا الْأَعْرَابِيُّ فَكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ».\n===\n٤٨٠١ - \"الجواظ\" بفتح جيم وتشديد واو وبمعجمة الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين، والمراد بالبطين من همته البطن لا الذي خلقه الله تعالى كذلك من غير سعي منه، و\"الجعظري\" بفتح جيم وسكون عين بعدها معجمة مفتوحة الفظَّ الغليظ المتكبر، وقد سبق تأويلات مثل هذه الأحاديث مرارًا.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الرِّفْعَةِ فِي الْأُمُورِ\n\n٤٨٠٢ - \"لا تسبق\" على بناء المفعول أي لا تسبقها في الجري ناقة أخرى أو جمل أخرى، \"على قعود\" بفتح القاف هو من الإبل ما أمكن أن يركب وأدناه أن يكون سنتان إلى السنة السادسة. وقيل: هو ما يعده الرجل للركوب، والجمل والأنثى قعودة بالتاء.","vol":"4","page":533},{"text":"٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1789>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّمَادُحِ</span>\n٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَأَثْنَى عَلَى عُثْمَانَ فِي وَجْهِهِ، فَأَخَذَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ تُرَابًا فَحَثَا فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا لَقِيتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ».\n\n٤٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَثْنَى عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: «قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا مَدَحَ\n===\n٤٨٠٣ - \"أن لا يرفع شيء\" على بناء المفعول أي لا يرفعه الناس إلا وضعه الله، وفي نسخة شيئًا بالنصب وهو بعيد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّمَادُحِ\n\n٤٨٠٤ - \"المداحين\" هم الذين عادتهم مدح الناس لتحصيل المال والجاه لديهم، وأما المدح على الفعل الحسن تحريضًا على الاقتداء به، فليس منه، ذكره الخطابي وقال في قوله: \"فاحثوا\" إلخ، أنه استعمله المقدار على ظاهره وقد يؤول بالحرمان والخيبة أي فلا تعطوهم (١).\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١١١).","vol":"4","page":534},{"text":"أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: إِنِّي أَحْسِبُهُ، كَمَا يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ، وَلَا أُزَكِّيهِ عَلَى اللَّهِ.\n\n٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، فَقَالَ: «السَّيِّدُ اللَّهُ ﵎» قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1790>بَابٌ فِي الرِّفْقِ</span>\n٤٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ\n===\n٤٨٠٦ - \"السيد الله\" أي هو الحقيق بهذا الاسم، فإن الخلق كلهم عبيده، قيل: إنما منعهم مع قوله: \"أنا سيد ولد آدم\"؛ لأنهم كانوا يتخذون رؤوسًا يتعدون الحدود في تعظيمهم فخاف أن يتخذوا النبوة كذلك.\n\"طولًا\" بفتح الطاء أي جاهًا وعزًّا، بقولكم أي بقول أهل دينكم، وهو أنه نبي رسول، أو بعض قولكم وهو القول بأنه رسول أو نبي، ودعوا الباقي ولا يستجرينكم أي يتخذنكم جريًا، والجري الوكيل، ويقال الأجير أي لا يستعملكم الشيطان فيما يريد من التعظيم للمخلوق بمقدار لا يجوز.\nبَابٌ فِي الرِّفْقِ\n\n٤٨٠٧ - \"رفيق\" أي يعامل الناس بالرفق واللطف ويكلفهم بقدر الطاقة،","vol":"4","page":535},{"text":"الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ: يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ.\n\n٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْبَدَاوَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ، وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ، ارْفُقِي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ» قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي حَدِيثِهِ: مُحَرَّمَةٌ يَعْنِي لَمْ تُرْكَبْ.\n\n٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ\n===\n\"يحب الرفق من العبد\" ويعطي عليه من جزيل الثواب، \"على العنف\" بضم فسكون ضد الرفق أي من يدعو الناس إلى الهدى برفق وتلطف خير من الذي يدعو بعنف وشدة إذا كان المحل يقبل الأمرين، وإلا يتعين ما يقبله المحل والله تعالى أعلم يحقيقة الحال.\n\n٤٨٠٨ - \"عن البداوة\" بفتح الباء وكسرها أي الخروج إلى البادية، \"التلاع\" بكسر التاء أي مسائل الماء من علو إلى أسفل، \"محَرمة\" بفتح الراء المشددة، \"ارفقي\" من باب نصر.\n\n٤٨٠٩ - \"من يحرم الرفق\" على بناء المفعول بالجزم لكون (من) شرطية أو","vol":"4","page":536},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُحْرَمُ الرِّفْقَ يُحْرَمُ الْخَيْرَ كُلَّهُ».\n\n٤٨١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: الْأَعْمَشُ وَقَدْ سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1791>بَابٌ فِي شُكْرِ الْمَعْرُوفِ</span>\n٤٨١١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ\n===\nبالرفع على أنها موصولة، \"التؤدة\" أي التأني وترك التعجل.\nبَابٌ فِي شُكْرِ الْمَعْرُوفِ\n\n٤٨١١ - \"لا يشكر الله من لا يشكر الناس\" المشهور رواية نصب لفظ الجلالة والناس، والمعنى من فاته شكر من جرت النعمة على يده من الناس، فلم يأت بشكره تعالى على الوجه الذي أمر به، وذلك لأن المعطي حقيقة هو الله فهو المستحق للشكر، وقد أمر بشكر من جرت النعمة على يده فصار شكره من شكر الله تعالى، فمن تركه وأخل به، فقد أخل بشكر الله تعالى ولم يأت بشكره على الوجه الذي أمر به، أو المعنى أن من لا تعظم النعمة عنده حتى يشكر من جرت على يده من الناس لا يشكر معطيها الحقيقي أيضًا، أو من جرت عادته في التسامح في شكر الناس يسامح الناس يسامح عادة في شكر الله تعالى، والأول أوجه والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":537},{"text":"بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ».\n\n٤٨١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَتِ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ قَالَ: «لَا مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ».\n===\nوقال ابن العربي روي الحديث برفعهما أيضًا والمعنى من لم يشكره الناس لا يشكره الله يرجع إلى حديث: \"من أثنيتم عليه خيرًا\"، \"وأنتم شهداء الله\" (١)، ونحو ذلك، قال: وروي برفع الأول ونصب الثاني أيضًا والمعنى عليه: من فاته شكر الناس لا يشكره الله ولا يثني عليه كما أثنى على المحسنين في كتابه، قال: وروي بعكسه والمعنى من لم يشكره الناس لا يشكر الله وهذا المعنى لا يخلو عن بعد، إلا أن يؤول على العلم من لم يشكره الناس يعلم أنه ما شكر الله، فإنه لو شكره شكره الناس فعدم شكرهم دليل على أنه غير شاكر الله تعالى، فافهم والله تعالى أعلم.\n\n٤٨١٢ - \"بالأجر كله\" أي بأجر عملهم وعملنا؛ لأن ما نتفرغ للعمل إلا بواسطة إحسانهم، \"فوجد\" أي ما يصلح أن يكون، \"جزا من أبلي\" على بناء المفعول أي: أعطي عطاء.\n_________\n(١) البخاري في الجنائز (١٣٦٧)، ومسلم في الجنائز (٩٤٩)، والترمذي في الجنائز (١٠٥٨)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في الجنائز (٤/ ٥٠) حديث رقم (١٩٣٢)، وابن ماجه في الجنائز (١٤٩٢)، وأحمد في مسنده (٢/ ٢٦١، ٢٦٦ - ٣/ ١٧٩، ١٨٦، ٢٤٥، ٢٨١).","vol":"4","page":538},{"text":"٤٨١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ قَوْمِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ، فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ شُرَحْبِيلُ يَعْنِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِي كَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ فَلَمْ يُسَمُّوهُ».\n\n٤٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُبْلِيَ بَلَاءً فَذَكَرَهُ، فَقَدْ شَكَرَهُ، وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1792>بَابٌ فِي الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ</span>\n٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ\n===\nبَابٌ فِي الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ\n\n٤٨١٥ - \"ما لنا بد\" إلخ، لم يريدوا رد النهي وإنكاره، وإنما أرادوا عرض حاجتهم، وأنها هل تصلح للتخفيف أم لا، \"حتى أجلس إليك\" فعلم أن الجلوس للحاجة جائزة، \"فليقم\" قال البيهقي: وقد جاء النهي عن هذا الجلوس، \"في بريدة\" مرفوعًا وهذا يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى بحرارة الشمس كما في الحديث الثاني في هذا الباب، وقد جاء من أبي هريرة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قاعدًا في فناء الكعبة بعضه في الظل وبعضه في الشمس،","vol":"4","page":539},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بُدَّ لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ».\n\n٤٨١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «وَإِرْشَادُ السَّبِيلِ».\n\n٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ «وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوفَ وَتَهْدُوا الضَّالَّ».\n===\nوقد جاء عن أبي هريرة برواية ابن المنكدر عنه قال: \"إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه فليقم، فإنه مجلس الشيطان\"، وعن إسماعيل بن إبراهيم قال: سمعت ابن المنكدر يحدث بهذا الحديث عن أبي هريرة، وكنت جالسًا في الظل وبعضي في الشمس، فقمت حين سمعته، فقال ابن المنكدر: اجلس لا بأس عليك إنك هكذا جلست، وفي هذا الذي ذكره ابن المنكدر جمع بين الحديثين، وحمل للنهي على ظاهره (١) والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٣٦، ٢٣٧).","vol":"4","page":540},{"text":"٤٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بِنِ الطَّبَّاعِ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، قَال ابْنُ عِيسَى: قَال: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً فَقَال لَهَا: \"يَا أُمَّ فُلَانٍ اجْلِسِي فِي أَيِّ نَوَاحِي السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَجْلِسَ إِلَيكِ\" قَال: فَجَلَسَتْ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا لَمْ يَذْكُرُ ابْنُ عِيسَى حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا، وَقَال كَثِيرٌ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ.\n\n٤٨١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيءٌ بِمَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1793>بَابٌ فِي سَعَةِ الْمَجْلِسِ</span>\n٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"خَيرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا\" قَال أَبُو دَاوُدَ: \"هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1794>بَابٌ فِي الْجُلُوسِ بَينَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ</span>\n٤٨٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَمَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ، يَقُولُ: قَال أَبُو الْقَاسِمِ","vol":"4","page":541},{"text":"ﷺ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ»، وَقَالَ مَخْلَدٌ: «فِي الْفَيْءِ فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّلُّ، وَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ، وَبَعْضُهُ فِي الظِّلِّ فَلْيَقُمْ».\n\n٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَامَ فِي الشَّمْسِ، «فَأَمَرَ بِهِ فَحُوِّلَ إِلَى الظِّلِّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1795>بَابٌ فِي التَّحَلُّقِ</span>\n٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَهُمْ حِلَقٌ فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ».\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1796>بَابٌ فِي الْجُلُوسِ بَينَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ</span>\n٤٨٢٢ - \" فحول\" على بناء المفعول من التحويل، وكأنه كان رجلًا ثقيلًا، فأعانه غيره والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي التَّحَلُّقِ\n\n٤٨٢٣ - \"حلق\" بكسر حاء وفتح لام جمع الحلقة مثل القصعة وهي جماعة من الناس مستديرون، والتحلق تفعُّل منها وهو أن يتعمدوا ذلك، وذكر الجوهري أن جمع الحلقة حلق بفتح الحاء، وحكي أن الواحد حلقة بفتحتين ورد بأن الذي بفتحتين جمع حالق (١)، \"عزين\" متفرقين لا يجمعكم مجلس واحد.\n_________\n(١) مختار الصحاح ص (١٤٩، ١٥٠)، مادة \"حلق\".","vol":"4","page":542},{"text":"٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا قَالَ: كَأَنَّهُ يُحِبُّ الْجَمَاعَةَ.\n\n٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ، وَهَنَّادٌ، أَنَّ شَرِيكًا، أَخْبَرَهُمْ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1797>بَابٌ الْجُلُوسِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ</span>\n٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1798>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ لِلرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ</span>\n٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ،\n===\nبَابٌ الْجُلُوسِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ\n\n٤٨٣٦ - \"لعن من جلس وسط الحلقة\" يستدير بعضهم بظهره، فيؤذيهم فيستحق السب واللعن، وقال الخطابي: هذا محمول على من يأتي الحلقة فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس فلعن للأذى، ويحتمل أن اللعن؛ لأنه يصير حائلًا بين الوجوه وحاجبًا للبعض عن البعض، فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك (١).\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ لِلرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ\n\n٤٨٢٧ - \"في شهادة\" أي لأداء شهادة، \"نهى عن ذا\" أي عن أن يقوم أحد\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١١٤).","vol":"4","page":543},{"text":"عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى آلِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو بَكْرَةَ فِي شَهَادَةٍ فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ وَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى عَنْ ذَا، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوْبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ».\n\n٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَصِيبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ فِيهِ فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْخَصِيبِ اسْمُهُ: زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1799>بَابُ مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجَالِسَ</span>\n٤٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ\n===\nمن مجلسه ليجلس غيره، كأنه أراد الإشارة إلى أن اللائق هو الجلوس حيث ينتهي به المجلس، \"بثوب من لم يكسه\" ضمير الفاعل للرجل والمفعول لمن أي نهى عن مسح يده الملطخة بنحو طعام بمنديل أجنبي، بل يمسح بمنديل نفسه أو بمنديل من ألبسه الثوب كغلامه وابنه.\nبَابُ مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجَالِسَ\n\n٤٨٢٩ - \"مثل الأترجة\" بضم همزة فسكون مثناة من فوق وضم راء مهملة","vol":"4","page":544},{"text":"كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مَرٌّ، وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْهُ شَيْءٌ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ، وَمَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ، إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ سَوَادِهِ أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ».\n\n٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَوَّلِ إِلَى قَوْلِهِ «وَطَعْمُهَا مُرٌّ» وَزَادَ ابْنُ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَثَلَ جَلِيسِ الصَّالِحِ، وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.\n\n٤٨٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ» فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ\n===\nوتشديد جيم، ويقال له الأترنجة وتُرنجة وهي من أفضل الثمار لكبر جرمها وطيب طعمها وحسن منظرها ولين ملمسها وريحها طيب.\n\n٤٨٣٢ - \"إلا تقي\" قال الخطابي: هذا في طعام الدعوة لا في طعام","vol":"4","page":545},{"text":"أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ».\n\n٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ».\n\n٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ قَالَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».\n===\nالحاجة (١)، والمراد التحذير عن صحبة غير التقي، فإن الدعوة للطعام سبب الألفة والمودة ولا ينبغي ذلك إِلا مع التقي.\n\n٤٨٣٣ - \"الرجل على دين خليله\" قد حقق الحافظ ابن حجر أن الحديث حسن، ورد على من زعم أنه موضوع، ونقل أنه حسنه الترمذي وصححه الحاكم (٢).\n\n٤٨٣٤ - \"مجندة\" أي مجموعة، قيل: أراد أنها حين خلقت قبل الأجساد كانت كذلك، فالأجساد التي فيها الأرواح تأتلف وتختلف على حسب ما عليه الأرواح من التشاكل والتنافر في مبدأ الخلقة، وقيل: المراد بالتعارف التقارب في الصفات وبالتناكر التفاوت والتباين والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١١٥).\n(٢) الترمذي في الزهد (٢٣٧٨)، وقال: حسن غريب، وصححه الحاكم (٤/ ١٧١)، وقال: لم يخرجاه.","vol":"4","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1800>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْمِرَاءِ</span>\n٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا».\n\n٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ وَيَذْكُرُونِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا أَعْلَمُكُمْ» يَعْنِي بِهِ، قُلْتُ: صَدَقْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي: كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لَا تُدَارِي، وَلَا تُمَارِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1801>بَابُ الْهَدْيِ فِي الْكَلَامِ</span>\n٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ\n===\nبَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْمِرَاءِ\nأي الجدال الموجب للتفرق.\n\n٤٨٣٦ - \"لا تداري\" بهمزة في آخره أو ياء منقلبة عنها أي لا تخالف ولا تمانع بصفة - ﷺ - بحسن الخلق والسهولة في المعاملة، \"ولا تماري\" يريد المراء والخصومة.\nبَابُ الْهَدْيِ فِي الْكَلَامِ\n\n٤٨٣٧ - \"يكثر أن يرفع\" كالمنتظر للوحي أو كالمتفكر في أمر.","vol":"4","page":547},{"text":"عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ، أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ».\n\n٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، فِي الْمَسْجِدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «كَانَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْتِيلٌ، أَوْ تَرْسِيلٌ».\n\n٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَتْ: «كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَامًا فَصْلًا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ».\n\n٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: زَعَمَ الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\n٤٨٤٠ - \"كل كلام\" أي ذي بال كما جاء في رواية، \"بحمد الله\" أي يذكره ولذلك كان - ﷺ - يكتفي في مر الثلاثة بالبسملة، أو المراد بالحمد إظهار صفات الكمال وهو حاصل في البسملة.\n\"أجذم\" المنقطع الأبتر الذي لا نظام له كاليد الجذماء المقطوعة، قال أبو داود: ميمون لم يدرك عائشة، ذكر النووي في شرح خطبة مسلم قال ابن الصلاح: فيما قاله أبو داود نظر، فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة، وعند مسلم التعاصر كاف مع إمكان التلاقي في ثبوت الإدراك، فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعد إدراكه","vol":"4","page":548},{"text":"وَسَلَّمَ: «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يُونُسُ، وَعَقِيلٌ، وَشُعَيْبٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1802>بَابٌ فِي الْخُطْبَةِ</span>\n٤٨٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيِادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ، فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1803>بَابٌ فِي تَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ</span>\n٤٨٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ الْيَمَانِ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، أَنَّ\n===\nوهيهات ذلك. اهـ.\nقلت: يحتمل أن مختار أبي داود ما هو مختار كثير من محققي أهل الحديث أنه لا بد في الإدراك من تحقيق اللقاء، ومذهب مسلم ليس فيه حجة عليه فيتأمل، قال النووي بعد نقله كلام ابن الصلاح.\nقلت: وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال: هذا الحديث لا يعلم عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه موقوفًا وقد روي عن عائشة من غير هذا الوجه (١) اهـ.\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح مسلم (١/ ١٩).","vol":"4","page":549},{"text":"عَائِشَةَ، مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ يَحْيَى مُخْتَصَرٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «مَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ».\n\n٤٨٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ، أَخْبَرَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1804>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا</span>\n٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1805>بَابٌ فِي تَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ</span>\n٤٨٤٣ - \" غير الغالي فيه ولا الجافي عنه\" قيل: إنما قال ذلك؛ لأن من أخلاقه التي أمر بها القصد في الأمور، \"والغلوّ\" التشديد ومجاوزة الحد، \"والتجافي\" البعد.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا\n\n٤٨٤٤ - \"بين رجلين\" أي اللذين بينهما كلام أو يكون مقتضى حالهما ذلك،","vol":"4","page":550},{"text":"جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُجْلَسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا».\n\n٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1806>بَابٌ فِي جُلُوسِ الرَّجُلِ</span>\n٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ احْتَبَى بِيَدِهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَيْخٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.\n\n٤٨٤٧ - أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَريُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ، صَفِيَّةُ،\n===\nوالله تعالى أعلم.\n\n٤٨٤٥ - \"لا يحل لرجل يفرق\" هو فاعل لا يحل بتقدير أن يفرق، أو الجملة صفة رجل والفاعل ما يفهم من الكلام، أي فعله ذلك.\nبَابٌ فِي جُلُوسِ الرَّجُلِ\n\n٤٨٤٧ - \"القرفصاء\" بضم القاف والفاء والمد، قال الخطابي: هي جلسة","vol":"4","page":551},{"text":"وَدُحَيْبَةُ، ابْنَتَا عُلَيْبَةَ، قَالَ: مُوسَى بِنْتِ حَرْمَلَةَ وَكَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ وَكَانَتْ جَدَّةَ أَبِيهِمَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُمَا أَنَّهَا، رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمُخْتَشِعَ وَقَالَ مُوسَى: الْمُتَخَشِّعَ، فِي الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الفَرَقِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1807>بَابٌ فِي الْجِلْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ</span>\n٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا، وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي، فَقَالَ: «أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1808>بَابُ [النَّهْيِ عَنِ] السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ</span>\n٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ،\n===\nالمحتبي (١) بيديه لا بثوبه.\nبَابٌ فِي الْجِلْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ\n\n٤٨٤٨ - \"على إلية يدي\" الإلية اللحمة التي في أصل الإبهام، \"المغضوب عليهم\" المشهور أنهم اليهود، والقعدة بكسر القاف هيئة القعود.\nبَابُ [النَّهْيِ عَنِ] السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ\n\n٤٨٤٩ - \"عن النوم قبلها\" لما فيه من خوف الجماعة في صلاة العشاء،\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١١٧).","vol":"4","page":552},{"text":"عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1809>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا</span>\n٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1810>بَابٌ فِي التَّنَاجِي</span>\n٤٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْتَجِي اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ».\n===\nوالحديث بعدها؛ لأنه يؤدي إلى الإكثار، فيؤدي إلى تفويت قيام الليل بل تفويت صلاة الصبح أيضًا، فذلك يحزنه؛ لأنه ربما يتوهم أن نجواهما فيه أو لأجل إخراجهما إياه عن الكراهة، وروي عن أبي عبيد قال: هذا في السفر وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها علي نفسه، وأما في الحضر وبين ظهراني العمارة، فلا بأس به.","vol":"4","page":553},{"text":"٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَأَرْبَعَةٌ، قَالَ: «لَا يَضُرُّكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1811>بَابٌ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ</span>\n٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَالِسًا، وَعِنْدَهُ غُلَامٌ فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثَ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ».\n\n٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ كَعْبٍ الْإِيَادِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَامَ، فَأَرَادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ نَعْلَيْهِ، أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، فَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1812>بَابٌ فِي التَّنَاجِي</span>\n٤٨٥٢ - \" لا يضرك\" لا سيناس الثالث بالرابع.\nبَابٌ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ\n\n٤٨٥٣ - \"إذا قام من مجلس\" أي على نية الرجوع إليه في ذلك الوقت وعلامة ذلك أن يترك بعض ما عليه في ذلك الموضع كما يفهم من الحديث الآتي والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":554},{"text":"فَيَثْبُتُونَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1813>بَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ</span>\n٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ، إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً».\n\n٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1814>بَابٌ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ</span>\n٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ\n===\nبَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ\n\n٤٨٥٥ - \"عن مثل جيفة حمار\" أي قاموا عن أمر مكروه مستقذر؛ لأن المجلس لا يخلو عن كلام زائد أو ناقص عادة وذكر الله تعالى بمنزلة الكفارة، \"لما جرى فيه حسرة\" لما فات عنهم من الخير والله تعالى أعلم.\n\n٤٨٥٦ - \"ترة\" بكسر التاء وتخفيف الراء كعدة أي ندامة وحسرة.\nبَابٌ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ\n\n٤٨٥٧ - \"إلا كفَّر\" من التكفير بهن بتلك الكلمات عنه أي عما جرى في","vol":"4","page":555},{"text":"سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: كَلِمَاتٌ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِنَّ أَحَدٌ فِي مَجْلِسِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا كُفِّرَ بِهِنَّ عَنْهُ، وَلَا يَقُولُهُنَّ فِي مَجْلِسِ خَيْرٍ وَمَجْلِسِ ذِكْرٍ إِلَّا خُتِمَ لَهُ بِهِنَّ عَلَيْهِ كَمَا يُخْتَمُ بِالْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيفَةِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.\n\n٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: وحَدَّثَنِي بِنَحْوِ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، أَنَّ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَهُمْ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ ديِنَارٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَى، فَقَالَ: «كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ».\n===\nالمجلس، \"إلا ختم\" أي تكون تثبيتًا وإحكامًا لذلك الخير.\n\n٤٨٥٩ - \"بآخره\" بفتح الهمزة والخاء أي في آخر جلوسه أو في آخر عمره، والثاني أقرب إلى الأول، يغني عنه ما بعده، \"ما كنت تقول فيما مضى\" أي في سابق الأزمان حتى تكون على تحقيق من فائدته، يريد أي فبين لنا فائدته، ولذلك أجبنا ببيان الفائدة فتبين مطابقة الجواب السؤال.","vol":"4","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1815>بَابٌ فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ [مِنَ الْمَجْلِسِ]</span>\n٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْوَلِيدِ - قَالَ: أَبُو دَاوُدَ وَنَسَبَهُ لَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حُسَيْنِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: الْوَلِيدُ ابْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1816>بَابٌ فِي الْحَذَرِ [مِنَ النَّاسِ]</span>\n٤٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَيَّارٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْفَغْوَاءِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَنِي بِمَالٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ\n===\nبَابٌ فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ [مِنَ الْمَجْلِسِ]\n\n٤٨٦٠ - \"عن أحد شيئًا\" أي مكروهًا؛ لأنه يشوش القلب ويورث الكراهة لصاحبه في الطبع، فلا تبقى سلامة الصدر.\nبَابٌ فِي الْحَذَرِ [مِنَ النَّاسِ]\n\n٤٨٦١ - \"فقال التمس صاحبًا\" أي اطلب رفيقًا في الطريق، \"أخوك البكري\" ضبط بكسر الباء أي الذي ولده أبواك أولًا، قيل: المعنى أخوك شقيقك خفة، واحذره فهو مبالغة في التحذير، والظاهر أن المراد الأكبر منك سنًّا، أريد به هاهنا القوي الغالب دون الضعيف وهو المناسب بالحذر عند هبوطه في بلاد","vol":"4","page":557},{"text":"يَقْسِمُهُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ بَعْدَ، الْفَتْحِ، فَقَالَ: «الْتَمِسْ صَاحِبًا» قَالَ: فَجَاءَنِي عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ وَتَلْتَمِسُ صَاحِبًا، قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَنَا لَكَ صَاحِبٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ: قَدْ وَجَدْتُ صَاحِبًا، قَالَ: فَقَالَ: «مَنْ؟» قُلْتُ: عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ: \" إِذَا هَبَطْتَ بِلَادَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ الْقَائِلُ: أَخُوكَ الْبِكْرِيُّ وَلَا تَأْمَنْهُ \" فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْأَبْوَاءِ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ حَاجَةً إِلَى قَوْمِي بِوَدَّانَ، فَتَلَبَّثْ لِي، قُلْتُ: رَاشِدًا، فَلَمَّا وَلَّى ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ، فَشَدَدْتُ عَلَى بَعِيرِي حَتَّى خَرَجْتُ أُوضِعُهُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْأَصَافِرِ إِذَا هُوَ يُعَارِضُنِي فِي رَهْطٍ، قَالَ: وَأَوْضَعْتُ، فَسَبَقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ فُتُّهُ انْصَرَفُوا، وَجَاءَنِي فَقَالَ: كَانَتْ لِي إِلَى قَوْمِي حَاجَةٌ، قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَمَضَيْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَدَفَعْتُ الْمَالَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ.\n===\nقومه. قال الخطابي: هذا مثل مشهور للعرب وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس (١)، \"أوضعه\" من الإيضاع وهو الإسراع في السير، \"بالأصافر\" قال السيوطي: لم أقف عليه في كتب الغريب واللغة، لكن ذكر بعض من صنف في الأماكن أنه بفتح الصاد والفاء، وقيل: بكسر الفاء جبل أحمر قرب المدينة، فلعله المراد في الحديث، \"أن قد فته\" صيغة المتكلم من فات.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١١٨).","vol":"4","page":558},{"text":"٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:\n===\n٤٨٦٢ - \"لا يلدغ\" على بناء المفعول \"من جحر\" بضم جيم وسكون جاء مهملة، قالوا: سببه أن شاعرًا أسر يوم بدر فمنَّ عليه رسول الله - ﷺ - على أنه لا يهجوه وأطلقه، فلحق بقومه وعاد إلى ما كان فيه، ثم أسر يوم أحد فسأله المن، فقال - ﷺ -: \"لا يلدغ. . .\" الحديث، ومعناه على مقتضى مورده: أنه ليس من شأن المؤمن على مقتضى إيمانه أن يصدق الكاذب الذي ظهر كذبه مرة ثانية، فينخدع في المرتين، لقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١)، وأما الانخداع بوجه آخر والغفلة عن الدنيا، فهو شيء آخر، سيما إذا كان طبعًا، فلعل ذلك هو المراد بما جاء \"المؤمن غب كريم والمنافق خب لئيم\"، والله تعالى أعلم.\nوقال الخطابي: \"لا يلدغ\" إما بالرفع والمعنى على الخبر أي المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فينخدع مرة بعد أخرى، وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به، وقد قيل إنه أراد الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا أو بالكسر على النهي، أي الجزم، إلا أنه كسر العين لالتقاء الساكنين، أي لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة، فيقع في مكروه وشر وهو لا يشعر، وليكن متيقظًا حذرًا، وهذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة (٢)، يريد أن المعنى أنه لا ينبغي له أن يكون غافلًا، بل ينبغي له أن يكون متيقظًا عاقلًا،\n_________\n(١) سورة الحجرات: آية (٦).\n(٢) معالم السنن (٤/ ١١٩).","vol":"4","page":559},{"text":"«لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1817>بَابٌ فِي هَدْيِ الرَّجُلِ</span>\n٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَتَوَكَّأُ».\n\n٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ خُلَيْفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nقيل: وما ذكر في سبب الحديث يضعف حمل الحديث على النهي والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي هَدْيِ الرَّجُلِ\n\n٤٨٦٣ - \"يتوكأ\" لعل المراد أنه يتحامل على رجليه أي يضعهما بقوة كما في التوكؤ على العصا، أريد بالتوكؤ مطلق التحميل، والمراد أنه يميل إلى قدام وهو الموافق لرواية: \"كان إذا مشى تكفأ\" (١)، تكفأ أي تمايل إلى قدام، وليس المراد أنه يتمايل إلى ما وراء، فإن ذلك المشي مشي أهل التكبر والله تعالى أعلم.\n\n٤٨٦٤ - \"كأنما يهوى\" من باب ضرب أي ينحط وينزل، \"في صبوب\" بضم الصاد جمع صبب وهو ما انحدر من الأرض، أي كأنه نازل إلى أسفل من موضع عالٍ، وذاك يكون بالميل إلى قدام وبالقوة، قيل: وذلك مشية القوي من الرجال أي يرفع رجله بقوة وجلادة ولا يمسح بقدمه الأرض (٢).\n_________\n(١) مسلم في الفضائل (٢٣٣٠)، والترمذي في الفتن (٣٦٣٧)، وأحمد في مسنده (١/ ٨٩، ٩٦، ١٠١، ١١٧، ٣/ ٢٢٨)، والدارمي (١/ ٣١).\n(٢) النهاية (٣/ ٣).","vol":"4","page":560},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: «كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَهْوِي فِي صَبُوبٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1818>بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى</span>\n٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَضَعَ - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: يَرْفَعَ - الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى \" زَادَ قُتَيْبَةُ: «وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ».\n\n٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح وحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا - قَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي الْمَسْجِدِ - وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى\n===\nقال الخطابي: إن فتحت الصاد من صبوب كان اسمًا لما يصب من الماء، وإن ضُمت فهو جمع صبب وهو ما انحدر من الأرض، ومعنى \"يهوى\" ينزل ويتدلى وذلك مشية القوي من الرجال، وهو (١) مستلق إلخ.\nقالوا: هذا إذا خاف بذلك كشف العورة وما جاء من ذلك يحمل على ما إذا لم يخف ثم التفت، أي إذا شرع في التحديث ثم التفت في أثنائه يمينًا وشمالًا أو إذا فرغ من التحديث ثم التفت يمينًا وشمالًا خوفًا من سماع غيره فهذا دليل على أنه يكره سماع هذا الحديث غير الذي تكلم معه، فهذا صار أمانة عند الذي أخبره به، وقيل: معنى التفت غاب ولا يخلو عن بعد والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١١٩، ١٢٠).","vol":"4","page":561},{"text":"الْأُخْرَى».\n\n٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ «كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1819>بَابٌ فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ</span>\n٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ».\n\n٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ، أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ، أَوْ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ.\n\n٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n===\nبَابٌ فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ\n\n٤٨٦٩ - \"بالأمانة\" أي ما يستر على ما جرى فيها سفك دم أي مجلس سفك الدم وهو مرفوع على أنه خبر محذوف.\n\n٤٨٧٠ - \"إن من أعظم الأمانة\" أي من أعظم نقض الأمانة وهتكها، وقوله:","vol":"4","page":562},{"text":"الْعُمَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1820>بَابٌ فِي الْقَتَّاتِ</span>\n٤٨٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1821>بَابٌ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ</span>\n٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ».\n===\n\"الرجل\" أي هتك أمانة الرجل والله تعالى اعلم.\nبَابٌ فِي الْقَتَّاتِ\n\n٤٨٧١ - \"قتات\" كنمام وزنًا ومعنى أي الذي يرفع الخبر إلى غيره على جهة الإفساد.\nبَابٌ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ\n\n٤٨٧٢ - \"ذو الوجهين\" وجه بمعنى القصد والصفة أي أن يكون مع كل قوم على قصد، وصفة تخالف القصد الذي عليه مع آخرين.","vol":"4","page":563},{"text":"٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1822>بَابٌ فِي الْغِيبَةِ</span>\n٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ «قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ».\n\n٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ:\n===\nبَابٌ فِي الْغِيبَةِ\n\n٤٨٧٤ - \"ذكرك أخاك\" أي في الغيبة بالفتح كما هو مقتضى مادة اللفظ، فكأنه ترك اكتفاء بدلالة المادة عليه، وقوله: \"أفرأيت\" أي علمت لي رخصة في الذكر إن كان ما أقول صدقًا، أو أخبرني هل يكون الذكر بمذكور غيبة إن كان صدقًا، \"بهته\" بفتح الهاء المخففة وتشديد التاء لإدغام تاء الكلمة في تاء الخطاب، أي تكلمت عليه بالبهتان، أي هو الذي أشنع من الغيبة.\n\n٤٨٧٥ - \"لقد قلت\" بكسر التاء على خطاب المرأة، \"مزج\" على بناء المفعول أي خلط لمزجته على بناء الفاعل وضميره للكلمة أي لغيرته وأفسدته أي إنها من عظمها يصغر البحر عندها وهي تغلب عليه، \"وحكيت له إنسانًا\" أي فعلت","vol":"4","page":564},{"text":"حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا، فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا».\n\n٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ\n===\nمثل فعله تحقيرًا له، يقال حكاه وحاكاه؛ وأكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة، وقوله: \"وإِن في كذا وكذا\" عطف على أني حكيت على معنى يجمع بين الحكاية وحصول كذا أو حال؛ أي لا أحب الحكاية والحال أن يكون لي بسبها كذا كذا من الدنيا، فكيف بدون ذلك، وهذا الكلام ورد مورد العادة والعرف؛ لأن الإنسان في العادة يحب حصول المنافع الدنيوية، فيحب بعض الأشياء ليتوسل به إلى منافعه، وأما بالنظر إليه - ﷺ - فالدنيا غير محبوبة، فكيف يحب الأمر المكروه؛ لأجلها؟ ! والله تعالى أعلم.\n\n٤٨٧٦ - \"إن من أربى الربا\"، الربا الزيادة والارتفاع أي من أفحش الزيادة وأقبح الارتفاع وأشنعه الزيادة والارتفاع على أخيه باستطالة للسان في عرضه من غير استحقاق لذلك، بأن يكون فاسقًا ظاهر الفسق مثلًا، وفي مجمع البحار هي أي الاستطالة أن يتناول منه أكثر مما يستحقه؛ شبه أخذ العرض أكثر بأخذ المال أكثر فجعله ربا؛ وفضله؛ لأنه أكثر مضرة وأشد فسادًا، وقوله: \"بغير حق\" تنبيه على جوازها بحق. اهـ، قال السيوطي في النهاية: الاستطالة في العرض","vol":"4","page":565},{"text":"بِغَيْرِ حَقٍّ».\n\n٤٨٧٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمِنَ الكَبَائِرِ السَّبَّتَانِ بِالسَّبَّةِ».\n\n٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بَقِيَّةَ، لَيْسَ فِيهِ أَنَسٌ.\n\n٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى السَّيْلَحِينِيُّ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُصَفَّى.\n===\nاحتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه (١). اهـ.\n\n٤٨٧٨ - \"لما عرج\" أي صعد بي إلى السماء، وجملة: \"يخمشون\" حال من القوم أي يخدشون ويجرحون وجوههم فصدرهم بتلك الأظفار من خمش بالخاء المعجمة إذا خدش وجرح.\n_________\n(١) النهاية (٣/ ١٤٥).","vol":"4","page":566},{"text":"٤٨٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ».\n\n٤٨٨١ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا\n===\n٤٨٨٠ - \"يا معشر من آمن\" إلخ، فيه تنبيه على أن غيبة المسلم من شعار المنافق لا المؤمن، \"يتبع الله عورته\" أي يجازيه بسوء صنيعه في شأن عورة المسلم.\n\n٤٨٨١ - \"من أكل\" على بناء الفاعل برجل، بسبب اغتياب به والوقيعة فيه بأن سبه واغتابه عند عدوه؛ لينال منه ذلك السب والاغتياب، إلى أكلة \"آكلة بالضم أي لقمة أو بالفتح أي مرة من الأكل سواء كان المأكول قليلًا أو كثيرًا، \"ومن كسي\" على بناء المفعول وهو المشهور أو على بناء الفاعل أي كسى نفسه، وقوله: \"برجل\" الباء فيه للسببية والمعنى على طبق ما تقدم ويحتمل أن يكون على بناء الفاعل والمفعول الأول محذوف لإفادة العموم أو تنزيلًا له منزلة اللازم، والمراد أن الكاسي يعذب لاستماعه الغيبة وإعطائه على ذلك، \"ومن قام برجل\" يحتمل أن الباء للتعدية أي وصفه بالصلاح والتقوى والكرامات وشىهره بها، وجعله وسيلة إلى تحصيل أغراض نفسه، فإن الله تعالى له يقوم لتعذيبه وتشهيره","vol":"4","page":567},{"text":"مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ مَالُهُ، وَعِرْضُهُ، وَدَمُهُ حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1823>بَابُ مَنْ رَدَّ عَنْ مُسْلِمٍ غِيبَةً</span>\n٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْمُعَافِرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ، أُرَاهُ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ\n===\nبالكذب، أو يأمر ملائكة لتشهره، ويحتمل أنها للسببية أي يقوم بسبب رجل من أهل مال وجاه مقامًا يظهر فيه صلاحه وتقواه، أقامه الله تعالى مقام الفضيحة، \"والسمعة\" بضم السين ما يتعلق بحاسة السمع من الإخبار والحكايات كما أن الرياء ما يتعلق بحاسة البصر من الأوضاع والعبادات والله تعالى أعلم.\n\n٤٨٨٢ - \"كل المسلم\" إلخ، أي المسلم بجميع أجزائه وما يتعلق به من المال وغيره \"حرام\"، وقوله: \"ماله\" بدل من كل المسلم، بدل البعض من الكل، \"حسب امرئ\" إلخ، أي يكفيه في الشر أن يحقر مسلمًا أي لو كان الشر مطلوبًا لكفى منه هذا القدر وفيه تعظيم وتكثير، وقوله: \"أن يحقر\" كيضرب.\nبَابُ مَنْ رَدَّ عَنْ مُسْلِمٍ غِيبَةً\n\n٤٨٨٣ - \"حمى\" كرمى أي حفظ، \"بعث الله ملكًا\" إلخ، أي لو استحق دخول جهنم ودخل فيها بسوء صنيعه أو يحميه على الصراط ويبعد النار عنه، أو أن الملك يدخله الجنة، فكنى بهذا عن ذلك والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":568},{"text":"مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ، حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ.\n\n٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنَ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنَ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ» قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعُقْبَةُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، هَذَا هُوَ ابْنُ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قِيلَ: عُتْبَةُ بْنُ شَدَّادٍ مَوْضِعَ عُقْبَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1824>بَابُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غِيبَةٌ</span>\n٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، مِنْ\n===\nحتى يخرج مما قال\" أي من إثم ذلك القول.\n\n٤٨٨٤ - \"يخذل امرئ\" أي لا يعينه ولا يمنعهم عن الوقوع فيه، ولعل هذا مخصوص بالقادر وغيره يكفيه الإنكار بالقلب، والأحسن تجنب ذلك المجلس والله تعالى علم.\nبَابُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غِيبَةٌ\n\n٤٨٨٥ - \"أتقولون هو أضل\" إلخ، أي فغيبة المجاهر بالشر جائز؛ لأن حاله","vol":"4","page":569},{"text":"كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُشَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَهَا، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَى رَاحِلَتَهُ فَأَطْلَقَهَا ثُمَّ رَكِبَ ثُمَّ نَادَى اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ، أَمْ بَعِيرُهُ أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ؟» قَالُوا: بَلَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1825>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُحِلُّ الرَّجُلَ قَدْ اغْتَابَهُ</span>\n٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: \" أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَيْغَمٍ أَوْ ضَمْضَمٍ - شَكَّ ابْنُ عُبَيْدٍ -، كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ.\n\n٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَمْضَمٍ؟» قَالُوا: وَمَنْ أَبُو ضَمْضَمٍ؟ قَالَ: «رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ» بِمَعْنَاهُ قَالَ: «عِرْضِي لِمَنْ شَتَمَنِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَمِّيِّ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَصَحُّ.\n===\nمكشوفة عند الناس، فلا يحصل بغيبة كشف حال مستورة، وإنما ذكر حاله يترتب عليه التعجب.","vol":"4","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1826>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّجَسُّسِ</span>\n٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ» فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا».\n\n٤٨٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَأَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ».\n\n٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقِيلَ هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا،\n===\nبَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّجَسُّسِ\n\n٤٨٨٨ - \"إن اتبعت عورات الناس\" إلخ، أي إذا بحثت عن معايبهم وجاهرتهم بذلك؛ فإنه يؤدي إلى قلة حيائهم عنك، فيجترؤون على ارتكاب أمثالها مجاهرة والله تعالى أعلم.\n\n٤٨٨٩ - \"ابتغى الريبة\" أي طلب أن يعاملهم بالتهمة ويجاهرهم بها، موءودة أي مدفونة حية، وإحياؤها بإخراجها من القبر أو بمنع الوالدين عن دفنها.","vol":"4","page":571},{"text":"فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذْ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1827>بَابٌ فِي السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ</span>\n٤٨٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا، كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْءُودَةً».\n\n٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْهَيْثَمِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ دُخَيْنًا كَاتِبَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ لَنَا جِيرَانٌ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَنَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: إِنَّ جِيرَانَنَا هَؤُلَاءِ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَإِنِّي نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ، فَقَالَ: دَعْهُمْ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى عُقْبَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ: إِنَّ جِيرَانَنَا قَدْ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ، قَالَ: وَيْحَكَ دَعْهُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ هَاشِمُ\n===\nبَابٌ فِي السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ\n\n٤٨٩٢ - \"داع لهم الشرط\" بضم شين وفتح راء وهو من نصبه الأمير لتنفيذ الأوامر وما يتعلق به من حبس وضرب وأخذ لمن يستحقه، \"ولم يسلم\" من","vol":"4","page":572},{"text":"بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ لَيْثٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1828>بَابُ الْمُؤَاخَاةِ</span>\n٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1829>بَابُ الْمُسْتَبَّانِ</span>\n٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِي مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ».\n===\nأسلم فلان فلانًا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه.\nبَابُ الْمُسْتَبَّانِ\n\n٤٨٩٤ - \"المستبان\" افتعال من السب وهما اللذان يسب كل منهما صاحبه.\n\"فعلى البادي\"، فإثم ما قال على من شرع أولًا؛ لأنه الذي يسب وتسبب لسب الآخر، ولكن ما دام الآخر لا يتجاوز الاقتصاص؛ لأنه تسبيب لذلك القدر؛ فإن جاوز صار مستحقًّا لإثم الزائد؛ لعدم تسبب الأول للزوائد والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":573},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1830>بَابٌ فِي التَّوَاضُعِ</span>\n٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1831>بَابٌ فِي الِانْتِصَارِ</span>\n٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُحَرَّرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبِي بَكْرٍ، فَآذَاهُ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ آذَاهُ الثَّانِيَةَ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ آذَاهُ الثَّالِثَةَ، فَانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ انْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَجَدْتَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُكَذِّبُهُ بِمَا قَالَ لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطَانُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشَّيْطَانُ».\n===\nبَابٌ فِي التَّوَاضُعِ\n\n٤٨٩٥ - \"ولا يفخر\" كيمنع.\nبَابٌ فِي الِانْتِصَارِ\n\n٤٨٩٦ - \"أوجدت عليَّ\" أي غضبت علي، وفيه أن مقام الصديق ترك الانتصار واختيار العفو.","vol":"4","page":574},{"text":"٤٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَسَاقَ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، كَمَا قَالَ سُفْيَانُ.\n\n٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ عَنِ الِانْتِصَارِ ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، امْرَأَةِ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَجَعَلَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِهِ، فَقُلْتُ بِيَدِهِ، حَتَّى فَطَّنْتُهُ لَهَا، فَأَمْسَكَ، وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقَحَّمُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَنَهَاهَا، فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَهِيَ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ: «سُبِّيهَا» فَسَبَّتْهَا، فَغَلَبَتْهَا، فَانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَتْ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ وَقَعَتْ بِكُمْ، وَفَعَلَتْ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ\n===\n٤٨٩٨ - \"يصنع شيئًا بيده\" من نحو مس مما يجري بين الزوج والزوجة في الخلوة، وكأنه - ﷺ - ما علم بوجود زينب؛ لأنه لم يكن يومئذ في البيوت مصابيح، \"فقلت بيده\" أي أشرت إليه بيده، \"حتى فطنته\" بتشديد الطاء أي أعلمته بوجود زينب في البيت، \"تقحم لعائشة\" أي تعرض بشتمها والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":575},{"text":"وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» فَانْصَرَفَتْ، فَقَالَتْ لَهُمْ: أَنِّي قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1832>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمَوْتَى</span>\n٤٨٩٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ، وَلَا تَقَعُوا فِيهِ».\n\n٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1833>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ البَغْيِ</span>\n٤٩٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي\n===\n\"حبة أبيك\" بكسر الحاء أي محبوبته، \"متواخيين\" متقابلين في القصد والسعي.\nبَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ البَغْيِ\n\n٤٩٠١ - \"فيقول: أقصر\" بفتح الهمزة من الإقصار وهو الكف الشيء","vol":"4","page":576},{"text":"إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ، وَالْآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ، فَكَانَ لَا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ، فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا، أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا؟ وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلْآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ.\n\n٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1834>بَابٌ فِي الْحَسَدِ</span>\n٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ،\n===\nمع القدرة عليه، \"أبعثت\" على بناء المفعول.\n\"أو بقت\" أي أهلكت دنياه، أي سعيها، \"وآخرته\" أي خطها، فهذا الحديث يفيد أن البغي وهو التجاوز في الحد والعلو لا ينبغي للعبد.","vol":"4","page":577},{"text":"فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ - أَوْ قَالَ: الْعُشْبَ -.\n\n٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً دَقِيقَةً كَأَنَّهَا صَلَاةُ مُسَافِرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَبِي: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ، قَالَ: إِنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ، وَإِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَخْطَأْتُ إِلَّا شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \" لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧] \" ثُمَّ غَدَا مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: «أَلَا تَرْكَبُ لِتَنْظُرَ وَلِتَعْتَبِرَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَرَكِبُوا جَمِيعًا فَإِذَا هُمْ بِدِيَارٍ بَادَ أَهْلُهَا وَانْقَضَوْا وَفَنُوا خَاوِيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا، فَقَالَ: «أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ؟» فَقُلْتُ: مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا، «هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ أَهْلَكَهُمُ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ، إِنَّ الْحَسَدَ يُطْفِئُ نُورَ\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1835>بَابٌ فِي الْحَسَدِ</span>\n٤٩٠٤ - \" لا تشددوا على أنفسكم\" أي لا تحملوا المشقة العظيمة على أنفسكم في الطاعات كصوم الدهر وقيام الليل كله والاعتزال على النساء كيلا تضعفوا، فيفوت عنكم بعض الفرائض والسنن المؤكدة وقضاء الحقوق، \"فإن قومًا\" قيل: هم بنو إسرائيل شددوا في السؤال عن البكرة، والظاهر أنهم","vol":"4","page":578},{"text":"الْحَسَنَاتِ، وَالْبَغْيُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ، وَالْعَيْنُ تَزْنِي، وَالْكَفُّ، وَالْقَدَمُ، وَالْجَسَدُ، وَاللِّسَانُ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1836>بَابٌ فِي اللَّعْنِ</span>\n٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نِمْرَانَ، يَذْكُرُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ: هُوَ رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعَ مِنْهُ، وَذَكَرَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ وَهِمَ فِيهِ.\n===\nالنصارى شدد بعضهم بابتداع الرهبانية، وأما تشديد الله، فهو أن يعجزهم ولا يوفقهم في أدائه.\nبَابٌ فِي اللَّعْنِ\n\n٤٩٠٥ - \"إلى الذي لعن\" على بناء المفعول ثم يحتمل أن يكون المراد تقبيح هذا الدعاء وتشنيعه، ببيان أنه بمنزلة الأمر المضطرب الذي لا يجد مساعًا، وأنه لا يصعد إلى محل الإجابة أصلًا، بل إن كان المقول فيه مستحقًّا له فيها، وألا يرد على صاحبه بعدم القبول، ويحتمل أن المراد حقيقة الصعود والهبوط بأن يجعلها الله شجرة تصعد وتنزل وتلحق بأحدهما كيف يشاء الله تعالى، أو الصعود والهبوط بواسطة الملك الحامل واللحوق بلحوق آثارها والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":579},{"text":"٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلَا بِالنَّارِ».\n\n٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ».\n\n٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، ح حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ - قَالَ زَيْدٌ -: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ - وَقَالَ مُسْلِمٌ إِنَّ رَجُلًا نَازَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَعَنَهَا -، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَلْعَنْهَا، فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ».\n===\n٤٩٠٦ - \"لا تلاعنوا\" التلاعن الدعاء باللعنة من الطرفين، ولما ذكر باللعنة صريحًا، فلا بد من اعتبار التجريد، فيرجع إلى معنى لا يدع كل منكم على صاحبه، فصح تعلق باللعنة به وعطف قوله ولا وبالنار عليها.\n\n٤٩٠٧ - \"لا يكون اللعانون\" أي من يكثر، \"شفعاء عند الله تعالى\" في تخليص رقاب الناس عن أثقال الأفداء ولا شهداء على صاحب الأمم بأن رسلهم بلغوا الرسالة إليهم، فيحرمون عن المرتبتين الشريفتين.","vol":"4","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1837>بَابٌ فِيمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَ</span>\n٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سُرِقَ لَهَا شَيْءٌ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1838>بَابٌ فِيمَنْ يَهْجُرُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ</span>\n٤٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ\n===\nبَابٌ فِيمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَ\n\n٤٩٠٩ - \"ولا تسبخي عنه\" بتشديد الياء الموحدة بعدها خاء معجمة أي لا تخففي عنه إثم السرقة أو العقوبة به بدعائك عليه، زاد أحمد دعيه، وكان - ﷺ - رآها وهي في الغضب، فأشار إلى أن مقتضى الغضب تتميم العقوبة له، والدعاء عليه يخفف العقوبة عنه، فاللائق بذلك ترك الدعاء، ومراده - ﷺ - أن تترك الدعاء لا أن تتم له العقوبة والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَنْ يَهْجُرُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ\n\n٤٩١٠ - \"لا تباغضوا\" البغض ضد المحبة وهي إرادة المضرة والحسد كراهية ما يرى من نعمة الله تعالى غيره \"ولا تدابروا\" يولّي كل واحد منهم صاحبه دبره، إما بالأبدان أو بالآراء والأقوال، والمراد بقوله: \"لا تحاسدوا\" لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض سواء أرادها لنفسه أولًا، قالوا: إلا إذا كان مستعينًا بالنعمة على المعصية، وقوله: \"وكونوا عباد الله إخوانًا\" توصية بحسن المعاملة مع الله بالعبودية الخالصة له ومع المسلمين بتألف والمودة معهم في الطاعة لا في المعصية،","vol":"4","page":581},{"text":"بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ».\n\n٤٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ\n===\nأي كونوا كلكم على طاعة الله وعلى الأخوة والمودة فيما بينكم، وفيه إشارة إلى المودة، لا تجركم إلى المعاونة في المعصية، وإنما تكون مودتكم في طاعته بحيث يكون كل منكم معينًا لصاحبه على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، وللاهتمام بهذا المعنى قدم عباد الله، والله تعالى أعلم.\n\"أن يهجر أخاه\" إلخ، يفهم منه إباحة الهجر إلى ثلاث، وهو رخصة لما في طبع الآدمي من عدم تحمل المكروه، ثم المراد حرمة الهجران إذا كان الباعث عليه وقوع تقصير في حقوقه الصحبة والأخوة وآداب العشرة، وذلك أيضًا بين الأجانب، وأما بين الأهل فيجوز إلى أكثر للتأديب، فقد هجر رسول الله - ﷺ - نساءه شهرًا، وكذا إذا كان الباعث أمرًا دينيًّا، فليهجره حتى ينزع من فعله، وعقده ذلك، فقد أذن رسول الله - ﷺ - هجران الثلاثة الذين خلفوا خمسين ليلة حتى صحت توبتهم عند الله.\nقالوا: وإذا خاف من مكالمة أحد أو مواصلة ما يفسد عليه دينه أو يدخل عله مضرة في دنياه يجوز له مجانبته والحذر عنه، فرب هجر جميل تجير من مخالطة مؤذية والله تعالى أعلم.\n\n٤٩١١ - \"يلتقيان\" بيان كيفية الهجران المحرم، والجملة مستأنفة، وفيه أنه لا","vol":"4","page":582},{"text":"وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».\n\n٤٩١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسِيُّ، أَنَّ أَبَا عَامِرٍ، أَخْبَرَهُم حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ، فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَدَّ ﵇ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ» زَادَ أَحْمَدُ «وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ مِنَ الْهِجْرَةِ».\n\n٤٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ ابْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنِيبِ يَعْنِي الْمَدَنِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: لَا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ، فَإِذَا لَقِيَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ.\n\n٤٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَمَنْ هَجَرَ\n===\nبأس إن لم يتيسر بينهما اللقاء اتفاقًا والله تعالى أعلم.\n\n٤٩١٤ - \"دخل النار\" أي استوجب دخول النار، وفائدة التعبير التغليظ والله","vol":"4","page":583},{"text":"فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ».\n\n٤٩١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ».\n\n٤٩١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ، وَخَمِيسٍ فَيُغْفَرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: النَّبِيُّ ﷺ هَجَرَ بَعْضَ نِسَائِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَابْنُ عُمَرَ هَجَرَ ابْنًا لَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِلَّهِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ» وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَطَّى وَجْهَهُ عَنْ رَجُلٍ.\n===\nتعالى أعلم.\n\n٤٩١٥ -: \"فهو كسفك دمه\" في استحقاق مزيد الإثم وكون كل منهما مما لا يناسب الإيمان، فإنه بالإيمان صار آمنًا من القتل والهجران مستحقًّا للرحمة والغفران.\n\n٤٩١٦ - \"تفتح أبواب\" أبواب الجنة تقريبًا للرحمة إلى العباد، وهو محمول على ظاهر؛ وتأويله بكثرة الغفران لا دليل عليه، \"شحناء\" العداوة، \"أنظروا\" أي أمهلوا من الإنظار بمعنى الإمهال والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":584},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1839>بَابٌ فِي الظَّنِّ</span>\n٤٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1840>بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ [وَالْحِيَاطَةِ]</span>\n٤٩١٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي الظَّنِّ\n\n٤٩١٧ - \"إياكم والظن\" أي سوء الظن، قيل: وهو أن يعتد قلبه عليه بسبب لا يلزم منه ذلك لا مجرد الوسوسة ولا إذا تحقق سببه، وذكره الترمذي في تفسير الحديث عن سفيان أنه قال: الظن ظنان، فظن إثم وظن ليس بإثم، فالذي هو إثم فهو أن يظن ظنًّا ويتكلم به، والذي ليس يأثم، فالذي يظن ولا يتكلم به.\nقلت: وكأنه أخذه من قوله: \"فإن الظن أكذب الحديث ولا يكون حديثًا إلا بالتكلم، \"ولا تحسسوا ولا تجسسوا\" قال الكرماني: الأولى بالحاء المهملة والثانية بالمعجمة أو بالعكس، قيل: التجسس بالجيم تعرف الخبر بتلطف ومنه الجاسوس، وبالحاء تطلب الشيء بحاسته كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية، وقيل الأول التفحص عن عورات الناس وبواطن الأمور بنفسه أو غيره، والثاني أن يتولى ذلك بنفسه، وقيل الأول مخصوص بالشر والثاني يعم الخير والشر والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي النَّصِيحَةِ [وَالْحِيَاطَةِ]\n\n٤٩١٨ - \"المؤمن مرآة المؤمن\" هي بكسر ميم وسكون راء مفعلة من الرؤية،","vol":"4","page":585},{"text":"سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1841>بَابٌ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ</span>\n٤٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ\n===\nقيل معناه أن المرآة تري الإنسان ما يخفى عليه من صورته ليصلح ما يحتاج إلى إصلاحه، فكذا المؤمن للمؤمن كالمرآة فيزيل ما فيه من العيوب بإعلامه وينبهه عليها، وقال ابن العربي: أي ليجعل نفسه صافية في حق أخيه كما تجعل المرآة كذلك.\nقلت: ويحتمل أن المراد ليكن من كمال التودد مع صاحبه كأنه حل فيه صاحبه كما يخيل ذلك في المرآة، وليجعل نفسه مظهرًا ومنظرًا لأخيه يعرف حال أخيه بالقياس إلى نفسه، كان يطالع أخاه وينظر إليه في نفسه كما يطالع صاحب المرآة فيها نفسه، فيكره له ما يكره لنفسه ويحب له ما يحب لنفسه، أو لا يطالع في نفسه إلا بيظهر له فيها حال أخيه فيصلحه ولا يطالع إلى نفسه قصدًا بل توسلًا به إلى إصلاح أخيه، فيجعل المقصود بالذات إصلاح الأخ ويحتمل النظر إلى نفسه تابعًا له كالنظر للمرآة تابع لإصلاح المرء فيها ولا يقصد نفس المرآة بالنظر والله تعالى أعلم.\n\"ضيعته مرة\" من الضياع أي يدفع عنه ما فيه ضرر عليه ويحوطه ويحفظه من وراثه أي غيبته فيدفع عنه من يغتابه ويلحقه ضررًا.\nبَابٌ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ\n\n٤٩١٩ - \"إصلاح ذات البين\" أي إصلاح ما بينكم من الأحوال عن الألفة","vol":"4","page":586},{"text":"عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ».\n\n٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَمَى بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ» وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُسَدَّدٌ: «لَيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا».\n\n٤٩٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ نَافِعٍ\n===\nوالمحبة والاتفاق وبما كان بهذه الأحوال ملابسة للبين، قيل لها: ذات البين الحالقة أي الخصلة التي تستأصل الدين كالموسى للشعر.\n\n٤٩٢٠ - \"من نمى\" يقال: نميت الحديث مخففًا إذا رفعه للخير، فمن رفع من أحدهما إلى الآخر خيرًا، وقال إنه يدعو لك ويثني عليك يريد به الإصلاح، فهو ليس بكاذب شرعًا ولا يعد من الكاذبين، وإن لم يكن سمعه، قالوا: وليأوله بنحو اللهم اغفر للمؤمنين، وإن كل مؤمن يدعو بمثل هذا في الصلاة وهو دعاء الكل.\n\n٤٩٢١ - \"إلا في ثلاث\" قال الخطابي: هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى","vol":"4","page":587},{"text":"يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي، أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا أَعُدُّهُ كَاذِبًا، الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، يَقُولُ: الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1842>بَابٌ فِي النَّهْيِ [عَنِ] الْغِنَاءِ</span>\n٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيَّ\n===\nزيادة القول ومجاوزة حد الصدق طلبًا للسلامة ودفعًا للتضرر، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح (١)، ثم الكذب في إصلاح ذات البين قد سبق وأما في الحرب، فأن يظهر من نفسه قوة ويحدث بما يقوي أصحابه ويكيد به عدوه، وكذب الزوجة أن يظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه، يستديم بذلك صحبتها ويستصلح بها خلقها.\nقيل: ينبغي في الكل أن يكون على سبل التورية دون صريح الكذب كما سبق في إصلاح ذات البين.\nبَابٌ فِي النَّهْيِ [عَنِ] الْغِنَاءِ\nبكسر معجمة ومد صوت المغني، وبفتح الغين ممدودًا بمعنى الكفاية وكذا\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٢٣).","vol":"4","page":588},{"text":"صَبِيحَةَ بُنِيَ بِي، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِدُفٍّ لَهُنَّ، وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي الْغَدِ، فَقَالَ: «دَعِي هَذِهِ وَقُولِي الَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ».\n\n٤٩٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ لَقُدُومِهِ فَرَحًا بِذَلِكَ، لَعِبُوا بِحِرَابِهِمْ».\n===\nبكسر الغين مقصورًا.\n\n٤٩٢٢ - \"عن الربيع\" (١) بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء، \"صبيحة بنى بي\" أي صبيحة دخول زوجي عليّ، \"جويرات\" جمع جويرة تصغير جارية، \"يندبن\" من الندبة من باب نصر أي يذكرن أحوالهم، فهذا الحديث يدل على جواز الغناء في النكاح للإعلان، وعليه يحمل حديث \"فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت\" (٢)، خلافًا للبيهقي حيث قال في سننه: ذهب بعض الناس في تأويل الحديث إلى السماع، وهو خطأ، وإنما معناه عندنا إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في الناس (٣).\n_________\n(١) قال ابن حجر في التقريب: أنصارية، بخارية من صغار الصحابة. تقريب التهذيب (٢/ ٥٩٨).\n(٢) الترمذي في النكاح (١٠٨٨)، والنسائي في النكاح (٦/ ١٢٧)، وابن ماجه في النكاح (١٨٩٦)، وأحمد في مسنده (٣/ ٤١٨ - ٤/ ٢٥٩).\n(٣) البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٩٠).","vol":"4","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1843>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ</span>\n٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ، مِزْمَارًا قَالَ: فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَنَأَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ لِي: يَا\n===\nبَابُ كَرَاهِيَةِ الْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ\n\n٤٩٢٤ - \"مزمارًا\" بكسر ميم قيل: هو الغناء ويطلق على الدف وعلى قصبة يزمر بها وعلى الصوت الحسن، قال أبو داود: هذا حديث منكر كأنه لمعارضته للحديث السابق ولما جاء من تقرير عائشة عليه يوم عيد مع أن في رواية من تكلم فيه حكم بأنه منكر، والحق أنه - ﷺ - قد أقر على القدر اليسير منه في نحو العرس والعيد، فينبغي أن يقال بجوازه والزائد منه لا ينبغي والله تعالى أعلم، قال الطيبي: صحح النووي حرمته والغزالي حال إلى جوازه، والغناء بآلات مطربة حعرام وبمجرد الصوت مكروه ومن الأجنبية أشد كراهة (١).\nقال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين بن محمد الهادي: هذا الحديث ضعفه محمد بن طاهر وقال تفرد به سليمان بن موسى وليس كما قال، وسليمان حسن الحديث وثقه غير واحد من الأئمة وتابعه ميمون بن مهران عن نافع وروايته في مسند أبي يعلى ومطعم بن المقدام عن نافع، ورواية عند الطبراني.\nاعترض ابن طاهر على الحديث بما جاء عن ابن عمر أنه ما منع الراعي عن مباشرة المزمار ولا نهى نافعًا، وهذا لا يدل على إباحيته؛ لأن المحظور هو قصد\n_________\n(١) إحياء علوم الدين (٢/ ٢٤٨) ط. دار الفكر العربي.","vol":"4","page":590},{"text":"نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْلُؤْلُؤِيُّ: سَمِعْت أَبَا دَاوُد يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.\n\n٤٩٢٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ مَرَّ بِرَاعٍ يَزْمُرُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أُدْخِلَ بَيْنَ مُطْعِمٍ وَنَافِعٍ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى».\n\n٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَمِعَ صَوْتَ زَامِرٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَنْكَرُهَا.\n\n٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ شَيْخٍ، شَهِدَ أَبَا وَائِلٍ فِي وَلِيمَةٍ، فَجَعَلُوا يَلْعَبُونَ يَتَلَعَّبُونَ، يُغَنُّونَ، فَحَلَّ أَبُو وَائِلٍ\n===\nالاستماع لا مجرد إدراك الصوت، فإنه لا يدخل تحت التكليف وهذا كشم المُحرِم للطيب، فإنه يحرم عليه قصدًا، فأما إذا حملته الريح فألقته في أنفه من غير قصد شمّه، فإنه لا يوصف بالتحريم، وكذلك نظر الفجأة لا يوصف بالتحريم؛ لأنه لا يدخل تحت التكليف بخلاف اتباع النظرة النظرة، فإنها محرم، وتقرير الراعي لا يدل على اعتقاد الإباحة، لأنها قضيته عين تحتمل وجوهًا؛ منها أنه ربما لم يره، وإنما سمع صوته، أو لعله كان في رأس جبل أو في مكان لا يتمكن من الوصول إليه أو بغير ذلك من الأسباب، ولعل ذلك الراعي لم يكن مكلفًا فلم يتعين الإنكار عليه. اهـ.","vol":"4","page":591},{"text":"حَبْوَتَهُ، وَقَالَ: سَمِعْتْ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1844>بَابٌ فِي الْحُكْمِ فِي الْمُخَنَّثِينَ</span>\n٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي يَسَارٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا بَالُ هَذَا؟» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ» قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: «وَالنَّقِيعُ نَاحِيَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ بِالْبَقِيعِ».\n\n٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا مُخَنَّثٌ وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِيهَا: إِنْ يَفْتَحِ اللَّهُ الطَّائِفَ غَدًا دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ\n===\nبَابٌ فِي الْحُكْمِ فِي الْمُخَنَّثِينَ\n\n٤٩٢٨ - \"ويتشبه بالنساء\" الظاهر أن تشبهه ما كان قاصرًا على قدر الخضاب بل كان زائدًا عليه، فلذلك قال - ﷺ -: \"ما بال هذا\" ثم أمر بنفيه، والصحابة تعرضوا له أن يأمر بالقتل وإلا فالشبه بالنساء في الخضاب كان ظاهرًا والنفي لأجله خفي، والتعرض للقتل أخفى والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":592},{"text":"ﷺ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْمَرْأَةُ كَانَ لَهَا أَرْبَعُ عُكَنٍ فِي بَطْنِهَا».\n\n٤٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأَخْرِجُوا فُلَانًا وَفُلَانًا - يَعْنِي الْمُخَنَّثِينَ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1845>بَابٌ فِي اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ</span>\n٤٩٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فَرُبَّمَا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي الْجَوَارِي، فَإِذَا دَخَلَ خَرَجْنَ، وَإِذَا خَرَجَ دَخَلْنَ».\n\n٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُ عَنْ\n===\nبَابٌ فِي اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ\n\n٤٩٣١ - \"اللعب بالبنات\" أي التماثيل التي لعب بها الصبيان، وفيه جواز ذلك وتخصيصها من الصور المنهي عنها لما فيه من تدريب النساء في صغرهن لأولادهن، وقد أجازوا بيعهن وبشرائهن وعليه الجمهور، وقيل: إنه منسوخ بحديث النهي عن الصور أو رخص لعائشة لكونها غير بالغة حينئذ.\n\n٤٩٣٢ - \"وفي سهوتها\" بفتح مهملة وسكون جاء هي بتصغير منحدر في","vol":"4","page":593},{"text":"أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَوْ خَيْبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟» قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: «وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟» قَالَتْ: جَنَاحَانِ، قَالَ: «فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟» قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1846>بَابٌ فِي الْأُرْجُوحَةِ</span>\n٤٩٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \" تَزَوَّجَنِي وَأَنَا بِنْتُ سَبْعٍ أَوْ سِتٍّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَ نِسْوَةٌ، وَقَالَ بِشْرٌ: فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ، وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ،\n===\nالأرض قليلًا شبيه بالخزانة، وقيل: هي الصفة تكون بين يدي البيت، وقيل: شبيه بالرف أو الطاق يوضع فيه الشيء، \"لُعَب\" بضم لام وفتح عين جمع لعبة بضم فسكون كركب في جمع ركبة ما يلعب به وهي صفات بنات.\nبَابٌ فِي الْأُرْجُوحَةِ\n\n٤٩٣٣ - \"على أرجوحة\" بضم همزة وسكون بهاء وضم جيم وبمهملة هي خشبة تلعب عليها الصبيان يكون وسطها على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب وينزل جانب، أو حبل يشد طرفاه في موضع","vol":"4","page":594},{"text":"فَذَهَبْنَ بِي، وَهَيَّأْنَنِي، وَصَنَعْنَنِي، فَأُتِيَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَبَنَى بِي وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعٍ، فَوَقَفَتْ بِي عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: هِيهْ هِيهْ \"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَيْ تَنَفَّسَتْ، فَأُدْخِلْتُ بَيْتًا فَإِذَا فِيهِ نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ.\n\n٤٩٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، مِثْلَهُ، قَالَ: عَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَسَلَّمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ.\n\n٤٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ، وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ فَذَهَبْنَ بِي، فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي، ثُمَّ أَتَيْنَ بِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَنَى بِي وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ».\n\n٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ: «وَأَنَا عَلَى الْأُرْجُوحَةِ، وَمَعِي صَوَاحِبَاتِي، فَأَدْخَلْنَنِي بَيْتًا فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ».\n\n٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ\n===\nعال ثم يركبه الإنسان ويحركه وهو فيه، وروي \"مرجوحة\".\n\n٤٩٣٥ - \"وأنا مجمعة\" أي لي جمة كشعر الصغار، \"وصنعنني\" أي زينني.\n\n٤٩٣٧ - \"بين عذقين\" قال الخطابي: يريد نخلتين، والعذق بفتح العين النخلة","vol":"4","page":595},{"text":"عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ﵂ \" فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى أُرْجُوحَةٍ بَيْنَ عِذْقَيْنِ فَجَاءَتْنِي أُمِّي فَأَنْزَلَتْنِي وَلِي جُمَيْمَةٌ \" وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1847>بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ</span>\n٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\n\n٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ».\n===\nوبكسرها الكباسة، \"والجميمة\" تصغير الجمة من الشعر (١).\nبَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ\n\n٤٩٣٨ - \"من لعب\" كسمع يقال لعب إذا عمل ما لا ينفع، \"والنرد\" لعب معروف قيل: معرب.\n\"بالنرد شير\" هو لفظ فارسي بمعنى الحلو، \"مكائمًا غمس\" إلخ، تصوير لقبحه تنفيرًا عنه أي كأنه يغمس يده فيها ليأكلهما.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٢٥).","vol":"4","page":596},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1848>بَابٌ فِي اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ</span>\n٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: «شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1849>بَابٌ فِي الرَّحْمَةِ</span>\n٤٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا\n===\nبَابٌ فِي اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ\n\n٤٩٤٠ - \"شيطان\" أي هو شيطان لاشتغاله بما لا يعنيه، يقفو أثر شيطانه، أورثته الغفلة عن ذكر الله تعالى، قيل: اتخاذ الحمام للبيض والإنس ونحو ذلك جائز غير مكروه واللعب بها للتطيير مكروه ومع القمار يصير مردود الشهادة، ثم الحديث لا ينزل عن درجة الحسن كما حققه الحافظ ابن حجر، فزعم أنه موضوع باطل.\nبَابٌ فِي الرَّحْمَةِ\n\n٤٩٤١ - \"الراحمون\" هم الذين في قلوبهم شفقة على خلق الله، وقد يكون الشخص رحيمًا من وجه شديدًا من وجه، فالحكم للغالب وليس من شرط الراحم أن لا يكون فيه شدة، كيف وقد قال تعالى في الصحابة ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُمْ﴾ (١)، فرحمة الخلق مقيدة باتباع الكتاب والسنة، وليس من الرحمة أن لا يضيم الحدود ولا يجاهد وكذا قيل، وقيل إنما ذكر الراحمين وهو\n_________\n(١) سورة الفتح: آية (٢٩).","vol":"4","page":597},{"text":"سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، مَوْلَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» لَمْ يَقُلْ مُسَدَّدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ.\n===\nجمع راحم في هذا الحديث، ولم يقل الرحماء جمع رحيم؛ وإن كان غالب ما ورد من الرحمة استعمال الرحيم لا الراحم، لأن الرحيم صفة مبالغة، فلو ذكره لاقتضى الاقتصار على المبالغ في الرحمة، فأتي بجمع راحم إشارة إلى من قلت رحمته داخل في هذا الحكم أيضًا، وأما حديث: \"إِنما يرحم الله من عباده الرحماء\" (١)؛ فاختار فيه جمع الرحيم لمكان ذكر الجلالة وهو دال على العظمة والكبرياء، ولفظ الرحمن دال على العفو، فحيث ذكر لفظ الجلالة يكون الكلام مسوقًا للتعظيم كما يدل عليه الاستقراء؛ فلا يناسب هناك إلا ذكر من كثرت رحمته وعظمت ليكون الكلام جاريًا على نسق العظمة، ولما كان الرحمن دالًّا على المبالغة في العفو ذكر كل ذي رحمة، وإن قلت. اهـ.\nقلت: وليس فيه تعرض لموافقة الحكم للواقع، والوجه أن يقال: حيث ذكر الجلالة فالمراد إنما يرحم الله أي بالرحمة العظيمة اللائقة بجنابه الأقدس، ومثل هذه الرحمة ليست إلا للرحماء المبالغين في الرحمة، وحيث ذكر الرحمن، فالمراد رحمة ما، وهي تشمل كل من في قلبه رحمة، إن قلت والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البخاري في الجنائز (١٢٨٤)، وفي الأيمان (٦٦٥٥)، وفي المرضى (٥٦٥٥)، وفي التوحيد (٧٤٤٨)، ومسلم في الجنائز (٩٢٣)، والنسائي في الجنائز (٤/ ٢٢) حديث رقم (١٨٦٨)، وابن ماجة في الجنائز (١٥٨٨)، وأحمد في مسنده (٥/ ٢٠٤، ٢٠٧).","vol":"4","page":598},{"text":"٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ، قَالَ: ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: أَقُولُ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ فَقَالَ: إِذَا قَرَأْتَهُ عَلَيَّ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ بِهِ ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ، الْمَصْدُوقَ ﷺ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ يَقُولُ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ».\n\n٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، - يَرْوِيهِ قَالَ: ابْنُ السَّرْحِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1850>بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ</span>\n٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ،\n===\n\"من في السماء\" أي من كبرياؤه وعظمته في السماء وهو الله تعالى، والمراد سكان السماء من الملائكة الكرام ورحمتهم بالاستغفار لهم، الدعاء والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي النَّصِيحَةِ\n\n٤٩٤٤ - \"إن الدين النصيحة\" قالوا: النصيحة هي إرادة الخير للمنصوح، قلت: لا بمعنى النافع، وإلا لا يستقيم بالنسبة إليه تعالى بل بمعنى ما يليق ويحسن من الطرفين له، فإن كل صفة إذا قسناها بالنسبة إلى أي أحد فإما أن يكون اللائق","vol":"4","page":599},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ» قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لِلَّهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ، وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَامَّتِهِمْ، أَوْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ».\n===\nوالأولى بحاله إرادة إيجابها له أو سلبها عنه، فإرادة ذلك الطرف اللائق له هي النصيحة في حقه، وخلافه هو الغش والخيانة، واللائق به تعالى أن يحمد على كماله وجلاله وجماله، ويثبت له من الصفات والأفعال ما يكون صفات كمال ودلائل جلال وأن ينزه عن النقائص ما لا يليق بجنابه العليّ من نفسه ومن غيره هي النصيحة في حقه تعالى، وقس على هذا والله تعالى أعلم.\nويمكن أن يقال: النصيحة الخلوص عن الغش وهذه التوبة النصوح، فالنصيحة لله تعالى أن يكون عبدًا خالصًا له في عبوديته عملًا واعتقادًا، وللكتاب أن يكون خالصًا له في العمل به، وفهم معناه عن مراعاة الهوى، فلا يصرفه إلى هواه بل يجعل هواه تابعًا ويحكم به على هواه ولا يحكم بهواه عليه، وعلى هذا القياس، وقال الخطابي: النصيحة هي إرادة الخير للمنصوح له (١)، والنصح في اللغة الخلوص، فالنصيحة لله تعالى صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادة، والنصيحة لكتاب الله تعالى الإيمان به والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه، والنصيحة لأئمة المسلمين أن يطيعهم في الحق وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف، والنصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. اهـ.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٢٥ - ١٢٦).","vol":"4","page":600},{"text":"٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَأَنْ أَنْصَحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ: «وَكَانَ إِذَا بَاعَ الشَّيْءَ أَوِ اشْتَرَاهُ» قَالَ: «أَمَا إِنَّ الَّذِي أَخَذْنَا مِنْكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا أَعْطَيْنَاكَ فَاخْتَرْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1851>بَابٌ فِي الْمَعُونَةِ لِلْمُسْلِمِ</span>\n٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: عُثْمَانُ وَجَرِيرٌ الرَّازِيُّ، ح وحَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، - وَقَالَ وَاصِلٌ: قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ثُمَّ اتَّفَقُوا - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ «وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ».\n\n٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ،\n===\nبَابٌ فِي الْمَعُونَةِ لِلْمُسْلِمِ\n\n٤٩٤٦ - \"من نفَّس\" بتشديد الفاء أي أزال.","vol":"4","page":601},{"text":"عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1852>بَابٌ فِي تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ</span>\n٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «ابْنُ أَبِى زَكَرِيَّا لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّرْدَاءِ».\n\n٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ، سَبَلَانَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ».\n\n٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ،\n===\nبَابٌ فِي تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ\n\n٤٩٤٨ - \"إنكم تدعون\" على بناء المفعول أي إلى الحساب والكتاب وغيرهما من أمور الآخرة.\n\n٤٩٥٠ - \"تسموا بأسماء الأنبياء\" أي رجا صلاح الأولاد بالتسمية بأسماء خير العباد، وأحب الأسماء إلى الله \"عبد الله وعبد الرحمن\" أي وأمثالهما مما فيه إضافة الجد إليه تعالى لما فيه من الاعتراف بالعبودية وتعظيمه تعالى بالربوبية كلما يذكر الاسم مع الموافقة باسم النبي - ﷺ -، ولا شك أن وصف العبودية يتضمن","vol":"4","page":602},{"text":"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ ابْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ، وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ».\n===\nالإشعار بالذل في حضرته المستدعي للرحمة لصاحبه، ولذا ذكرهم الله تعالى في مواضع الرحمة باسم العبد فقال: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (١) الآية، وقد ذكر الله تعالى نبيه - ﷺ - في أشرف المواضع في كتابه باسم عبد الله، فقال: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ﴾ (٢)، وقال: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (٣).\nهذا وقيل: أي أحب الأسماء بعد أسماء الأنبياء ﵈، فهذان الاسمان ليس بأحب من اسم محمد، وقيل: أمر أولًا بالتسمي بأسماء الأنبياء فرأى فيه نوع تزكية للنفس فنزل إلى قوله \"أحب الأسماء\" إلخ؛ لأنه في مثلهما خضوعًا واستكانة، ثم نظر إلى أن العبد قد يقصر في العبودية فلا يصدق عليه مثل هذا الاسم فنزل إلى حارث وهمام \"وأصدقها\" أي أطبقها للمسمى؛ لأن الحارث هو الكاسب والهمام مبالغة في الفم؛ ولا يخلو إنسان عن كسب وهم، بل هموم، وأما نحو عبد الله فقد يكون مسماه قاصرًا على العبودية، فلا يكون أطبق للمسمى مع كونه أحب لما ذكرنا، \"وأقبحها\" لما في الحرب من المكاره \"وفي المرة\" من المرارة والبشاعة.\n_________\n(١) سورة الزمر: آية (٥٣).\n(٢) سورة الجن: آية (١٩).\n(٣) سورة الفرقان: آية (١).","vol":"4","page":603},{"text":"٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، حِينَ وُلِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ، قَالَ: «هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ» فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ فَأَوْجَرَهُنَّ إِيَّاهُ فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ» وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1853>بَابٌ فِي تَغْيِيرِ الِاسْمِ الْقَبِيحِ</span>\n٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ، وَقَالَ: «أَنْتِ جَمِيلَةٌ».\n\n٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ،\n===\n٤٩٥١ - \"يهنأ\" كيمنع آخره همزة أي يطلبه بالهنا وهو القطران \"ثم فغر\" بفاء وغين معجمة أي يدير لسانه في فيه ويحركه يتبع أثر التمر.\nبَابٌ فِي تَغْيِيرِ الِاسْمِ الْقَبِيحِ\n\n٤٩٥٢ - \"جميلة\" قيل: لعله لم يسمها مطيعة مع أنها ضد العاصية كراهية التزكية.\n\n٤٩٥٣ - \"سألته\" أي سألت محمد بن عمر، \"وما سميت\" بفتح التاء على","vol":"4","page":604},{"text":"سَأَلَتْهُ: مَا سَمَّيْتَ ابْنَتَكَ؟ قَالَ: سَمَّيْتُهَا مُرَّةَ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ هَذَا الِاسْمِ، سُمِّيتُ بَرَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ» فَقَالَ: مَا نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: «سَمُّوهَا زَيْنَبَ».\n\n٤٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَمِّهِ أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَصْرَمُ كَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: أَنَا أَصْرَمُ، قَالَ: «بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ».\n\n٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ هَانِئٍ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nالخطاب الرجل، \"برة\" بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء المهملة من البر بكسر الباء وهو فعل الخير، ففي هذا الاسم تزكية بأنها فاعلة الخيرات، سميت بصيغة المجهول للمتكلم.\n\n٤٩٥٤ - \"ابن أخدري\" (١) بفتح همزة وفي آخره ياء النسبة المشددة.\n\n٤٩٥٥ - \"أصرم\" أفعل من الصرم وهو القطع، \"أنت زرعة\" بضم زاي وسكون راء من الزرع، \"هانئ\" بنون مكسورة فهمزة.\n_________\n(١) قال عنه ابن حجر: التميمي ثم الشقري، صحابي نزل البصرة. تقريب التهذيب (١/ ٥٢).","vol":"4","page":605},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ، فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ؟» فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟» قَالَ: لِي شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: «فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟» قُلْتُ: شُرَيْحٌ، قَالَ: «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «شُرَيْحٌ هَذَا هُوَ الَّذِي كَسَرَ السِّلْسِلَةَ، وَهُوَ مِمَّنْ دَخَلَ تُسْتَرَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَبَلَغَنِي أَنَّ شُرَيْحًا كَسَرَ بَابَ تُسْتَرَ، وَذَلِك أَنْهُ دَخَلَ مِنْ سِرْبٍ».\n\n٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: حَزْنٌ، قَالَ: «أَنْتَ سَهْلٌ» قَالَ: لَا، السَّهْلُ يُوطَأُ\n===\n\"سمعهم\" أي سمع النبي - ﷺ - \"قوم هانئ\" يكنونه إما بتشديد النون مع ضم أوله أو بتخفيفها مع فتح أوله، \"ما أحسن هذا\" أي الذي ذكرت من الحكم على وجه يرضي المتخاصمين، فإنه لا يكون دائمًا على هذا الوجه إلا لكونه عدلًا، (أبو شريح) أي رعاية للأكبر سنًّا.\n\n٤٩٥٦ - \"غير\" من التغيير اسم العاص كرهه النبي - ﷺ -؛ لأن المتبادر معصية الله تعالى، وشعار المؤمن طاعته تعالى لا معصيته، وعزيز؛ لأن العزة لله وشعار العبد الذلة والاستكانة، ولأنه وقع به التقريع في قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ (١). \"وعتلة\" بفتح فسكون أو بفتحتين ومعناه الشدة والغلظة، ومن صفات\n_________\n(١) سورة الدخان: آية (٤٩).","vol":"4","page":606},{"text":"وَيُمْتَهَنُ، قَالَ سَعِيدٌ: «فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُصِيبُنَا بَعْدَهُ حُزُونَةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَغَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ الْعَاصِ، وَعَزِيزٍ، وَعَتَلَةَ، وَشَيْطَانٍ، وَالْحَكَمِ، وَغُرَابٍ، وَحُبَابٍ، وَشِهَابٍ، فَسَمَّاهُ هِشَامًا، وَسَمَّى حَرْبًا سَلْمًا، وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ الْمُنْبَعِثَ، وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ سَمَّاهَا خَضِرَةَ، وَشَعْبَ الضَّلَالَةِ، سَمَّاهُ شَعْبَ الْهُدَى، وَبَنُو الزِّنْيَةِ، سَمَّاهُمْ بَنِي الرِّشْدَةِ، وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ، بَنِي\n===\nالمؤمن اللين والسهولة، ووجه كراهة اسم شيطان لا يخفى، والحكم\" بفتحتين مبالغة الحاكم، فلا يناسب لمخلوق، \"والغراب\" من الحيوان معلوم بالخبث، فلذا أباح رسول الله - ﷺ - قتله في الحل والحرم، فالتسمية به غير لائق، وحباب\" بضم جاء وموحدتين اسم شيطان ويقع على الحبة، \"وشهاب\" بكسر الشين المعجمة شعلة نار، \"فسماه\" أي الشهاب، \"حربًا\" أي رجلًا اسمه حرب، \"سلمًا\" بكسر السين مقابل للحرب، \"المضطجع\" المنبئ عن دوام المرض، \"المنبعث\" المقابل له تفاؤلًا بدوام العافية، \"عفره\" بفتح عين وكسر فاء وهي من الأرض ما لا تنبت شيئًا \"خضرة\" تفاؤلًا، لا تُسمّينّ، \"نهى\" من التسمية بنون الثقيلة، والخطاب عام لكل من يصلح له، وأريد بالغلام ما يعم الولد والعبد، بل كل من يتصدى المخاطب لتسميته، \"واليسار\" من اليسر ضد العسر، \"والرباح\" بفتح الراء ضد الخسارة والنجاح، \"والفلاح\" هو الظفر بالمطلوب، \"فإنك\" إلخ، تعليل للنهي بأنك إذا سألت بأحد هذه الأسماء، فقلت اسم هو، فيقول المجيب: لا فيكون الجواب شنيعًا تكرهه العقول، فالتمسية المؤدية إلى هذا الجواب تكون مكروهة، إنما هن أي الأسماء المذكورة في خبر النهي، والظاهر أن هذا وصية منه - ﷺ - بحفظ النهي لئلا يغير في التبليغ ولا يزاد عليها فيه اهتمامًا بشأنه، وأما الحكم فقد صرحوا بأن كل ما يوجد فيه","vol":"4","page":607},{"text":"رِشْدَةَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «تَرَكْتُ أَسَانِيدَهَا لِلِاخْتِصَارِ».\n\n٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْأَجْدُعُ: شَيْطَانٌ.\n\n٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَارًا، وَلَا رَبَاحًا، وَلَا نَجِيحًا، وَلَا أَفْلَحَ»، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَيَقُولُ: «لَا إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلَا تَزِيدَنَّ عَلَيَّ».\n\n٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ أَفْلَحَ، وَيَسَارًا، وَنَافِعًا، وَرَبَاحًا».\n\n٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْهَى أُمَّتِي أَنْ يُسَمُّوا نَافِعًا، وَأَفْلَحَ، وَبَرَكَةَ» قَالَ الْأَعْمَشُ: وَلَا أَدْرِي ذَكَرَ نَافِعًا أَمْ لَا، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ إِذَا جَاءَ أَثَمَّ بَرَكَةُ فَيَقُولُونَ لَا\n===\nالعلة التي نبه عليها - ﷺ - فحكمه حكم هذه الأسماء، ولذا جاء النهي عن التسمية باسم البركة.","vol":"4","page":608},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرْ بَرَكَةَ.\n\n٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْنَى اسْمٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1854>بَابٌ فِي الْأَلْقَابِ</span>\n٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَبِيرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَنِي سَلَمَةَ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١١] قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «يَا فُلَانُ» فَيَقُولُونَ: مَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n===\n٤٩٦١ - \"أخنع\" اسم أي أوضع وأرذل رجل.\nبَابٌ فِي الْأَلْقَابِ\n\n٤٩٦٢ - \"ولا تنابزوا\" أي لا يدعو بعضكم بعضًا بسوء الألقاب.\n\"مختص\" بالسوء عرفًا \"بئس الاسم الفسوق\" أي بئس استحقاق الاسم الذي هو الفسوق بارتكاب التنابز بعد الإيمان، وهو للدلالة على أن التنابز فسق، والجمع بينه وبين الإيمان، ثم المرتكب للنهي هو الذي يسمّى بمثل هذا","vol":"4","page":609},{"text":"إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1855>بَابٌ فِيمَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى</span>\n٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، ضَرَبَ ابْنًا لَهُ تَكَنَّى أَبَا عِيسَى، وَأَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ تَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنْ تُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَنَّانِي»، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَإِنَّا فِي جَلْجَتِنَا، فَلَمْ يَزَلْ يُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى هَلَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1856>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِابْنِ غَيْرِهِ يَا بُنَيَّ</span>\n٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ح، وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَسَمَّاهُ ابْنُ مَحْبُوبٍ الْجَعْدَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ» قَالَ\n===\nاللقب أولًا أو عن علم بأن صاحبه لا يرضى به، وأما من سمع الناس ينادونه به فناداه بذلك من غير علم، فغير داخل في الوعيد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِيمَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى\n\n٤٩٦٣ - \"يكنى أبا عيسى\" كره ذلك لما فيه من إيهام أب لعيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام.\n\"في جلجتنا\" أي في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ما يصنع بنا.","vol":"4","page":610},{"text":"أَبُو دَاوُدَ: «سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يُثْنِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ وَيَقُولُ كَثِيرُ الْحَدِيثِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1857>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ</span>\n٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ\n\n٤٩٦٥ - \"ولا تكنوا بكنيتي\" قد جاء \"فإني إنما جعلت قاسمًا أقسم بينكم\"، وثبت أيضًا أنه - ﷺ - كان في السوق فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبي - ﷺ - فقال إنما دعوت هذا، فقال النبي - ﷺ -: \"سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي\" (١)، ومقتضى الثاني أن علة النهي الالتباس المترتب عليه الإيذاء حين مناداة بعض الناس، والالتباس لا يتحقق في الاسم لأنهم نهو عن ندائه - ﷺ - بالاسم، قال لعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٢)، وللتعليم الفعلي من الله تعالى لعباده، حيث لم يخاطبه في كلامه إلا بمثل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، وأما الكنية فالمناداة بها جائزة، فالاشتراك يوجب الالتباس، ومقتضى الأول وهو: \"فإني إنما جعلت قاسمًا\" إلخ، أن علة النهي هو اختصاص القسمة به - ﷺ -، فإذا كان معنى الاسم مختصًّا بأحد فينبغي اختصاص الاسم به أيضًا، والظاهر أن النهي كان لعلة الالتباس والإنداء، ومع\n_________\n(١) البخاري في فرض الخمس (٣١١٤، ٣١١٥)، وفي البيوع (٢١٢٠، ٢١٢١)، وفي المناقب (٣٥٣٧ - ٣٥٣٩)، وفي الأدب (٦١٨٧، ٦١٨٨، ٦١٩٦)، ومسلم في الأدب (٢١٣٣)، وابن ماجة في الأدب (٣٧٣٥ - ٣٧٣٧)، وأحمد في مسنده (٢/ ١٤١، ٢٦٠، ٢٧٠، ٣٩٢، ٢٧٠، ٤٩١، ٤٩٩، ٣/ ١١٤، ١٢١، ٣٧٠)، والدار في الاستئذان (٢/ ٢٩٤).\n(٢) سورة النور: آية (٦٣).","vol":"4","page":611},{"text":"أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ\n===\nهذا بين لهم - ﷺ - عدم استقامة هذه الكنية لغيره من حيث المعنى أيضًا زيادة في الإيضاح، فلا تنافي بين الحديثين، ولو كان النهي لمجرد عدم استقامة المعنى لكان للتنزيه بل لمجرد إفادة عدم الأولوية؛ لأن المعافي الأصلية للأعلام لا تجب مراعاتها حين التسمية وهو خلاف أصل النهي، وأما إذا كان للالتباس والإيذاء فهو على أصله للتحريم وبيان عدم استقامة المعنى لمجرد التأييد والتقوية لا للتعليل.\nفالعلة على هذا مختصة بحال حياته - ﷺ -، واختصاص العلة وحده لا يوجب اختصاص الحكم، إذ الحكم لا ينتفي بانتفاء العلة ما دام لم يرد من الشارع ما ينفي الحكم، لكن حديث عليّ في الباب يقتضي خصوص الحكم بزمانه - ﷺ -، وحديث: \"إذا سميتم باسمي فلا تكنوا\" (١) إلخ، يفيد خصوص النهي بالجمع بين الكنية والاسم، فمنهم من أخذ بإطلاق النهي لقوته ورأى أن حديث الإباحة لا يصلح للمعارضة، ومنهم من نظر إلى أنه يمكن الجمع بحمل النهي على خصوص وقته بقرينة خصوص العلة، وهو إن كان خلاف الأصل إلا أن حديث عليّ يصلح بيانًا لذلك، وأما حديث الجمع فهو مخالف للنهي وحديث علي، ولا ينطبق بالعلة التي لأجلها النهي، فلا اعتداد به.\nوأما حديث: \"ما الذي أحل اسمي\" إلخ، فإما أن يحمل على أنه كان قبل\n_________\n(١) الحديث ذكره الترمذي في الأدب (٢٨٤٢)، وقال: حسن غريب من هذا الوجه.","vol":"4","page":612},{"text":"وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، وَسُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُمْ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1858>بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا</span>\n٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى بِهَذَا الْمَعْنَى ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مُخْتَلِفًا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتُلِفَ فِيهِ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَلَى مَا قَالَ: أَبُو الزُّبَيْرِ وَرَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَلَى مَا قَالَ: ابْنُ سِيرِينَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ اخْتَلَفَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1859>بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا</span>\n٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،\n===\nالنهي، وإما على أنه في آخر زمنه حين علم أن نداء ذلك المولود لا يؤدي إلى الالتباس والتأذي، فيؤيد خصوص الحكم بالوقت الذي يؤدى فيه النداء إلى الإيذاء، ومنهم من أخذ بحديث الجمع وبيّن صحته، ولعل وجه النهي عن الجمع هو الالتباس على المخاطب إذ المتعارف إيضاح العلم بالكنية وعكسه كأبي حفص عمر، وعند الاشتراك فيهما لا يرتفع الالتباس بهذا الوجه والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":613},{"text":"عَنْ فِطْرٍ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵀ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ، وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ «قُلْتُ» قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵇ لِلنَّبِيِّ ﷺ.\n\n٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَجَبِيُّ، عَنْ جَدَّتِهِ، صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَلَدْتُ غُلَامًا فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي، وَحَرَّمَ كُنْيَتِي» أَوْ «مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي، وَأَحَلَّ اسْمِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1860>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ</span>\n٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ\n\n٤٩٦٩ - \"وكان له نغر\" بضم نون وفتح عين معجمة اسم طائر صغير \"ما فعل\" على بناء الفاعل، أي ما صنع وما جرى له، واستدل بالحديث من لا يقول بحرم المدينة وهو ضعيف، فإن الحديث لا يبلغ قوة معارضة وشهرته مع احتمال أن يكون قبل تحريم المدينة، أو يكون النغر قد حمل من خارج الحرم وفي حرمة مثله اختلاف، ويحتمل أن يكون المحل الذي كان فيه النغر لأبي عمير كان خارج","vol":"4","page":614},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا، فَقَالَ: «مَا شَأْنُهُ؟» قَالُوا: مَاتَ نُغَرُهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1861>بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تُكْنَى</span>\n٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنًى، قَالَ: «فَاكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللَّهِ» يَعْنِي ابْن اخْتُهَا قَالَ مُسَدَّدٌ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: فَكَانَتْ تُكَنَّى بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا قَالَ قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ، وَمَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، نَحْوَهُ وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، وَكَذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ قَعْنَبٍ، عَنْ هِشَامٍ كَمَا قَالَ: أَبُو أُسَامَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1862>بَابٌ فِي الْمَعَارِيضِ</span>\n٤٩٧١ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، إِمَامُ مَسْجِدِ حِمْصَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n===\nالحرم، فإن بيوت بعض الصحابة وبساتينهم كانت خارج الحرم أيضًا والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الْمَعَارِيضِ\n\n٤٩٧١ - \"هو لك به مصدق\" إلخ، وفي المعراض هو يصدقك فيما أنت فيه","vol":"4","page":615},{"text":"جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1863>بَابٌ قَوْلِ الرَّجُلِ: [زَعَمُوا]</span>\n٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِي مَسْعُودٍ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فِي «زَعَمُوا؟» قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا: حُذَيْفَةُ.\n===\nكاذب، وإن كنت صادقًا فيما تريد، فاللائق في المعارض أن يستعمل على قدر الحاجه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ قَوْلِ الرَّجُلِ: [زَعَمُوا]\n\n٤٩٧٢ - \"بئس مطية الرجل زعموا\" قيل: الزعم قول بلا اعتماد واعتقاد، وقيل: الزعم يطلق في الحق والباطل والصدق والكذب، وقيل: شبه ما يقدمه المتكلم أمامه كلامه يتوصل به إلى غرضه بالمطية أي المركب يصل به إلى حاجته، والمقصود أن الخبر المروي بزعموا لا يكون عن تثبيت، بل عن شك وتخمين، ومثله قبيح ينبغي الاحتراز عنه، وقيل: يستعمل زعموا في موضع التكذيب، والمراد أن تكذيب الناس غير لائق إلا لمصلحة كأهل الحديث والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1864>بَابٌ فِي [أَمَّا بَعْدُ] في الخطب</span>\n٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1865>بَابٌ فِي [الْكَرْمِ وَ] حِفْظِ الْمَنْطِقِ</span>\n٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، وَلَكِنْ قُولُوا حَدَائِقَ الْأَعْنَابِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1866>بَابُ لَا يَقُولُ الْمَمْلُوكُ [رَبِّي] وَ[رَبَّتِي]</span>\n٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلَا يَقُولَنَّ الْمَمْلُوكُ رَبِّي وَرَبَّتِي، وَلْيَقُلِ الْمَالِكُ فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلْيَقُلِ الْمَمْلُوكُ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي، فَإِنَّكُمُ الْمَمْلُوكُونَ وَالرَّبُّ اللَّهُ ﷿».\n===\nبَابٌ فِي [الْكَرْمِ وَ] حِفْظِ الْمَنْطِقِ\n\n٤٩٧٤ - \"الكرم\" بفتح فسكون كانوا يسمون أشجار العنب كرمًا ترغيبًا في شرب الخمر الحاصل منه فنهوا عن ذلك والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":617},{"text":"٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ».\n\n٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ ﷿».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1867>بَابُ لَا يُقَالُ خَبُثَتْ نَفْسِي</span>\n٤٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1868>بَابُ لَا يَقُولُ الْمَمْلُوكُ [رَبِّي] وَ[رَبَّتِي]</span>\n٤٩٧٧ - \" فإنه إن يك سيدًا\" أي في اعتقادكم أي إن اعتقدتم أنه سيد واجب الطاعة والانقياد فذلك يؤدي إلى سخطه تعالى، \"وإن يك سيدًا على لسانكم\" أي إن وصفتموه بالسيادة فذاك يؤدي إلى سخطه تعالى، وقيل: أي إن يك سيدًا أي ذا مال وجاه، \"أغضبتم الله تعالى بهذا القول\" لما فيه من تعظيم من لا يستحقه وإلا فقد كذبتم.\nقلت: وعلى المعنى الأخير يمكن يجعل كلمة إن وصلية بلا واو. كما قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ (١) فليتأمل والله تعالى أعلم.\nبَابُ لَا يُقَالُ خَبُثَتْ نَفْسِي\n\n٤٩٧٨ - \"لقست\" بكسر القاف قيل: معنى لقست وخبثت واحد، وإنما كره\n_________\n(١) سورة مريم: آية (١٨).","vol":"4","page":618},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلْيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي».\n\n٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ جَاشَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي».\n\n٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1869>باب</span>\n٤٩٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ\n===\nلفظ الخبث لبشاعته، وأرشدهم إلى استعمال اللفظ الحسن القبيح.\n\n٤٩٨٠ - \"لا تقولوا ما شاء الله\" إلخ، أبى احترازًا عما يوهم المساواة، \"ومن يعصهما\" لعل قبل هذا الكلام يختلف حسب اختلاف الأفهام، فكم من فهم لم ينشأ عنه مثل هذا إلا عن قلة تعظيم الرب الجليل ﷻ، وكم من فهم إذا سمع هذا الكلام ينتقل إلى توهم المساواة، وعند ذلك يجب الاحتراز عن مثله، وإما كان المتكلم مثله - ﷺ - والحاضرون عنده مثل كبار الصحابة، فلا نحل مثله، فلذلك منع الخطيب عن مثله مع أنه قد جاء عنه - ﷺ - مثله والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":619},{"text":"عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَالَ: «قُمْ» أَوْ قَالَ: «اذْهَبْ فَبِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ».\n\n٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: \" لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ.\n\n٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتَ» وَقَالَ مُوسَى: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ\n===\n٤٩٨٢ - \"تعس\" كسمع أي هلك، ومثل هذا يوهم أن للشيطان دخلًا في ذلك، فلذلك يفرح: ويقول: بقوتي، فلا ينبغي استعمال مثله.\n\n٤٩٨٣ - \"هلك الناس\" إلخ، أي الناس لا يخلون عن خير، فالحكم بالهلاك على الكل غير صحيح، فالحاكم بذلك الحكم هو الذي يريد أن يهلكهم، وإلا فالله تعالى ما أهلكهم، هذا إذا كان أهلكهم بصيغة الماضي من الإهلاك، وأما إذا كان اسم تفضيل من الهلاك فالمعنى أن المتكلم من جملة الناس، فإذا حكم بالهلاك عليهم كلهم فقد حكم على نفسه بذلك، ثم زاد عليهم بالهلاك بسبب","vol":"4","page":620},{"text":"أَهْلَكُهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا لِمَا يَرَى فِي النَّاسِ يَعْنِي فِي أَمْرِ دِينِهِمْ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ عُجْبًا بِنَفْسِهِ وَتَصَاغُرًا لِلنَّاسِ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1870>بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ</span>\n٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا\n===\nأنه كاذب في ذلك الحكم والله تعالى أعلم، والمعنى الذي روى أبو داود عن مالك مبني على أنه اسم تفضيل وسبب أنه أهلكهم هو إعجابه بنفسه والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ\n\n٤٩٨٤ - \"لا تغلبنكم الإعراب\" إلخ، أي الاسم الذي ذكره الله تعالى في كتابه لهذه الصلاة اسم العشاء والأعراب يسمونها العتمة، \"فلا تكثروا\" استعمال ذلك الاسم لما فيه من غلبة الأعراب عليكم، بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن، فالمراد النهي عن إكثار اسم العتمة لا عن استعماله، وإلا فقد جاء في الأحاديث إطلاق هذا الاسم.\nثم ذكر - ﷺ - سبب إطلاق الأعراب اسم العتمة بقوله: \"لكنهم\" أي الإعراب، \"يعتمون\" من أعتم إذا دخل في العتمة، وهي الظلمة أي يؤخرون الصلاة ويدخلون في ظلمة الليل بسبب الإبل وحلبها والله تعالى أعلم.\n\"فاسترحت بالاشتغال بالصلاة\" لكونها مناجاة مع الرب تعالى أو بالفراغ","vol":"4","page":621},{"text":"تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، أَلَا وَإِنَّهَا الْعِشَاءُ، وَلَكِنَّهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ».\n\n٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ: لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ، فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا».\n\n٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي، إِلَى صِهْرٍ لَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ: يَا جَارِيَةُ ائْتُونِي بِوَضُوءٍ لَعَلِّي أُصَلِّي فَأَسْتَرِيحَ، قَالَ: فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «قُمْ يَا بِلَالُ فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ».\n\n٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْسِبُ أَحَدًا إِلَّا إِلَى الدِّينِ».\n===\nلاشتغال الذمة بها، قيل الفراغ عنها فقال: أي الأنصاري لبعض أهله.\n\n٤٩٨٧ - \"ينسب\" كينصر كان المراد أنه لا يعتبر بالنسبة إلى الأجداد ولا يهتم بها؛ بل ينسب الناس إلى الدين وما يتعلق به من هجرة أو نصرة والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":622},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1871>بَابُ مَا رُوِيَ فِي الترخيصِ فِي ذَلِكَ</span>\n٤٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا شَيْئًا - أَوْ مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ -، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1872>بَابٌ فِي [التَّشْدِيدِ] فِي الْكَذِبِ</span>\n٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ\n===\nبَابُ مَا رُوِيَ فِي الترخيصِ فِي ذَلِكَ\n\n٤٩٨٨ - \"وإن وجدناه لبحرًا\" كلمة إن مخففة من المثقلة أي إن الشأن وجدناه جريه كجري البحر، ويقال للفرس بحر إذا كان واسع الجري.\nبَابٌ فِي [التَّشْدِيدِ] فِي الْكَذِبِ\n\n٤٩٨٩ - \"يهدي إلى الفجور\" من الهداية، قيل: لعل الكذب بخاصية يفضي بالإنسان إلى القبايح، والصدق بخلافه، ويحتمل أن المراد بالفجور هو نفس ذلك الكذب، وكذا بالبر نفس ذلك الصدق، والهداية إليه باعتبار المغايرة الاعتبارية في المفهوم والعنوان، كما يقال العلم يؤدي إلى الكمال، و\"البر\"، قيل: اسم جامع للخير، وقيل: هو العمل الصالح الخالص من كل مفهوم.\nقال ابن العربي: إذا تحرى الصدق لم يعص أبدًا؛ لأنه إن أراد أن يفعل شيئًا من المعاصي خاف أن يقال: أفعلت كذا، فإن سكت جر الريبة، وإن قال: لا كذب، وإن قال: نعم فسق وسقطت منزلته وذهبت حرمته، \"حتى يكتب عند","vol":"4","page":623},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا».\n\n٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ».\n\n٤٩٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ مَوَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَدَوِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا أَرَدْتِ أَنْ\n===\nالله\" الظاهر أن المراد كتابته في ديوان الأعمال، ويحتمل أن المراد إظهاره بين الناس بوصف الكذب والصدق والله تعالى أعلم.\n\"من حسن العبادة\" أي حسن الظن بالله أو بغيره، من جملة حسن العبادة ومعدود منه أو ينشأ من حسن العبادة، فمن حسنت عبادته يحسن الظن به تعالى بقبوله عبادته وإثابته بجزيل الأجر، ومن ساء عمله ساء ظنه بسبب المحاسبة والمعاقبة على أعماله الفاسدة، وكذا حسن الظن بغيره تعالى أو سوءه ينشأ من مقايسته المرء حال الغير بنفسه والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":624},{"text":"تُعْطِيهِ؟» قَالَتْ: أُعْطِيهِ تَمْرًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ».\n\n٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: ابْنُ حُسَيْنٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ يَذْكُرْ حَفْصٌ أَبَا هُرَيْرَةَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا هَذَا الشَّيْخُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيَّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1873>بَابٌ فِي حُسْنِ الظَّنِّ</span>\n٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُهَنَّا أَبِي شِبْلٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَمْ أَفْهَمْهُ مِنْهُ جَيِّدًا» عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ شُتَيْرٍ، قَالَ: نَصْرٌ ابْنُ نَهَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، - قَالَ نَصْرٌ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مُهَنَّا ثِقَةٌ بَصْرِيٌّ.\n\n٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ وَقُمْتُ، فَانْقَلَبْتُ،","vol":"4","page":625},{"text":"فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ» قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا» أَوْ قَالَ: «شَرًّا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1874>بَابٌ فِي الْعِدَةِ</span>\n٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ لَهُ فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعَادِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ».\n\n٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِبَيْعٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ، فَنَسِيتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ: «يَا فَتًى، لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ، أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: «هَذَا عِنْدَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ:","vol":"4","page":626},{"text":"هَكَذَا بَلَغَنِي عَنْ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي أَنَّ بِشْرَ بْنَ السَّرِيِّ، رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1875>بَابٌ فِي الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ</span>\n٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ امْرَأَةً، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَةً - تَعْنِي ضَرَّةً - هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ لَهَا بِمَا لَمْ يُعْطِ زَوْجِي، قَالَ: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1876>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُزَاحِ</span>\n٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ\n===\nبَابٌ فِي الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ\n\n٤٩٩٧ - \"إن تشبعت\" أي أظهرت عندها إنه أعطاني شيئًا ما أعطانيه، المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس به، المظهر أنه أعطي ما لم يعط، كلابس ثوبي زور\" الثنية باعتبار أن العرب كانوا يلبسون الإزار والرداء والمراد، أنه كمن يلبس ثياب الزهد ويظهر التخشع وليس بزاهد، وكمن يلبس الثياب الحسنة ليُصدّق في شهادة الزور ولا ترد شهادته لحسن لباسه والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُزَاحِ\nبضم الميم كلام يراد به المباسطة بحيث لا يفضي إلى أذى، فإن بلغ به الإيذاء يكون سخرية، والمزاح بكسر الميم مصدر، ما أضع بولد الناقة فهم من عفوان الولد قربه من الولادة، فحمله على الصغير فأرشده - ﷺ - إلى أنك لو تأملت ما","vol":"4","page":627},{"text":"رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِلْنِي، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ» قَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ».\n\n٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا، فَلَمَّا دَخَلَ تَنَاوَلَهَا لِيَلْطِمَهَا، وَقَالَ: أَلَا أَرَاكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْجِزُهُ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُغْضَبًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ «كَيْفَ رَأَيْتِنِي أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ؟» قَالَ: فَمَكَثَ أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَهُمَا قَدِ اصْطَلَحَا، فَقَالَ لَهُمَا: أَدْخِلَانِي فِي سِلْمِكُمَا كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ فَعَلْنَا قَدْ فَعَلْنَا».\n===\nقلت ذلك؛ لأن اسم الولد يصدق علي الكبير أيضًا، وقرينة الحمل دليل على تعيين المراد ففيه مع المباسطة معه إرشاد له ولغيره إلى التأمل في معنى الكلام وعدم التبادر إلى الرد.\n\n٤٩٩٩ - \"يحجزه\" أي منع أبا بكر من ذلك، \"مغضبًا\" اسم مفعول من أغضب أي أوقعه فعل عائشة في الغضب، \"رأيتني\" على خطاب المرأة، \"أنقذتك\" خصلتك \"سلمكها\" بكسر السين أي مصالحتها.","vol":"4","page":628},{"text":"٥٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ وَقَالَ: «ادْخُلْ» فَقُلْتُ: أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «كُلُّكَ» فَدَخَلْتُ.\n\n٥٠٠١ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ قَالَ: إِنَّمَا قَالَ: «أَدْخُلُ كُلِّي» مِنْ صِغَرِ الْقُبَّةِ.\n\n٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1877>بَابُ مَنْ يَأْخُذُ الشَّيْءَ عَلَى الْمِزَاحِ</span>\n٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ح\n===\n٥٥٠٠ - \"أكلي\" أي أيدخل جميع جسدي.\n\n٥٠٠٢ - \"يا ذا الأذنين\" كل إنسان كذلك، لكن ظاهر السوق يفيد أن هذه صفة غريبة خاصة به فيكون مزاحًا بهذا الاعتبار، وقيل: هو مدح أنس بتيقظه للاستماع أو تنبيه له على أنه ينبغي أن يكون متيقظًا، فإن من أعطاه الله أذنين مع كفاية أحدهما في أصل المطلوب ينبغي أن يكون كذلك.\nبَابُ مَنْ يَأْخُذُ الشَّيْءَ عَلَى الْمِزَاحِ\n\n٥٠٠٣ - \"لاعبًا جادًا\" أي لاعبًا في الحال جادًا في المآل، وفي بعض النسخ","vol":"4","page":629},{"text":"وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا، وَلَا جَادًّا» وَقَالَ سُلَيْمَانُ: «لَعِبًا وَلَا جِدًّا» وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا \" لَمْ يَقُلْ ابْنُ بَشَّارٍ: ابْنَ يَزِيدَ وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ، فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1878>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَدِّقِ فِي الْكَلَامِ</span>\n٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ، وَكَانَ يَنْزِلُ الْعَوَقَةَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هُوَ ابْنُ عَمْرٍو» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْبَاقِرَةِ بِلِسَانِهَا».\n===\nلاعبًا ولا جادًا وهو ظاهر.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَدِّقِ فِي الْكَلَامِ\n\n٥٠٠٥ - \"الذي يتخلل\" إلخ، أي المتكلف في البلاغة الذي يتكلم من أقصى فمه ويلف الكلام كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفًّا.","vol":"4","page":630},{"text":"٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ صَرْفَ الْكَلَامِ لِيَسْبِيَ بِهِ قُلُوبَ الرِّجَالِ، أَوِ النَّاسِ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا».\n\n٥٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ، فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ - يَعْنِي لِبَيَانِهِمَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا» أَوْ «إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ».\n\n٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ، أَنَّهُ قَرَأَ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَحَدَّثَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَةَ، أَنَّ عَمْرَو ابْنَ الْعَاصِ، قَالَ: يَوْمًا - وَقَامَ رَجُلٌ فَأَكْثَرَ الْقَوْلَ - فَقَالَ عَمْرٌو: لَوْ قَصَدَ فِي قَوْلِهِ لَكَانَ\n===\n٥٠٠٦ - \"صرف الكلام\" ضبط بكسر الصاد أي الخالص النقي من الكلام، وفتحها أي الفاضل عن قدر الحاجة، ويمكن أن يقال: المراد هو أن يصرفه من فن إلى فن، أو المراد الكلام الصارف المقلوب والله تعالى أعلم.\n\n٥٠٠٧ - \"لسحرًا\" أي يوقع الناس في العجب لبلاغته كالسحر، أو هو في الخداع كالسحر.\n\n٥٠٠٨ - \"لو قصد\" أي توسط وأوجز في القول شعرًا؛ لأنه يؤدي غالبًا إلى مدح من لا يستحقه وذم من لا يستحقه وغير ذلك، والمستثنى بقوله تعالى: ﴿إلَّا","vol":"4","page":631},{"text":"خَيْرًا لَهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ رَأَيْتُ، أَوْ أُمِرْتُ، أَنْ أَتَجَوَّزَ فِي الْقَوْلِ، فَإِنَّ الْجَوَازَ هُوَ خَيْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1879>بَابُ مَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ</span>\n٥٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: وَجْهُهُ أَنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُهُ حَتَّى يَشْغَلَهُ عَنِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ، فَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ وَالْعِلْمُ الْغَالِبَ فَلَيْسَ جَوْفُ هَذَا عِنْدَنَا مُمْتَلِئًا مِنَ الشِّعْرِ، «وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا»، قَالَ: كَأَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْ بَيَانِهِ أَنْ يَمْدَحَ الْإِنْسَانَ فَيَصْدُقَ فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ الْقُلُوبَ إِلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ يَذُمَّهُ فَيَصْدُقَ فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ الْقُلُوبَ إِلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ، فَكَأَنَّهُ سَحَرَ السَّامِعِينَ بِذَلِكَ.\n\n٥٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً».\n===\nالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (١) الآية أقل قليل، وإليه الإشارة بحديث \"إن من الشعر حكمة\".\n_________\n(١) سورة التين: آية (٦)، سورة ص: آية (١٢٤) سورة الانشقاق: آية (٢٥)، سورة العصر: آية (٣).","vol":"4","page":632},{"text":"٥٠١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا».\n\n٥٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا» فَقَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ: صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا قَوْلُهُ «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا» فَالرَّجُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَلْحَنُ بِالْحُجَجِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ، فَيَسْحَرُ الْقَوْمَ بِبَيَانِهِ فَيَذْهَبُ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ «إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا» فَيَتَكَلَّفُ الْعَالِمُ إِلَى عِلْمِهِ مَا لَا يَعْلَمُ فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا» فَهِيَ هَذِهِ الْمَوَاعِظُ، وَالْأَمْثَالُ الَّتِي يَتَّعِظُ بِهَا النَّاسُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ «إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا» فَعَرْضُكَ كَلَامَكَ وَحَدِيثَكَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ وَلَا يُرِيدُهُ.\n===\n٥٠١٢ - \"فيتكلف العالم\" إلى آخره، أي أن يتكلم فيما لا يعلم، فذلك العلم الذي يظهره بذلك الكلام علم ظاهرًا وجهل باطنًا، وقيل: هو علم الغير المحتاج إليه كعلم النجوم وعلم الأوائل، ويحتمل أن المراد هو العلم الذي لا يعمل به صاحبه ولا ينفعه، وقوله: \"فعرضك كلامك\" أي فيصب كلامك كلا عليه ثقيلًا كالعيال كلّ على الإنسان.","vol":"4","page":633},{"text":"٥٠١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ».\n\n٥٠١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِمَعْنَاهُ زَادَ «فَخَشِيَ أَنْ يَرْمِيَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجَازَهُ».\n\n٥٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، وَهِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ فَيَقُومُ عَلَيْهِ يَهْجُو مَنْ قَالَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَ حَسَّانَ مَا نَافَحَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n٥٠١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ،\n===\n٥٠١٤ - \"فخشي\" أي خاف، \"عمران\" يطعن فيه.\n\n٥٠١٥ - \"إن روح القدس\" أي جبريل \"مع حسان\" تأييدًا أو تثبيتًا \"ما ناقح\" أي دافع، واستثنى تفيد نسخ، إلا الرؤيا الصالحة، فإنها من النبوة لما فيها من الاطلاع على المغيبات، وكأن المراد أنه ليس يبقى على العموم وإلا فالإلهام والكشف للأولياء موجود والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":634},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] «فَنَسَخَ مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى» فَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1880>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرُّؤْيَا</span>\n٥٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَقُولُ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا»، وَيَقُولُ «إِنَّهُ لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ».\n\n٥٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ، مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».\n\n٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ\n===\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرُّؤْيَا\n\n٥٠١٨ - \"جزء\" إلخ، حقيقة.\n\"لا تدري\" والروايات أيضًا مختلفة، والقدر الذي أريد إفهامه هو أن الرؤيا لها مناسبة بالنبوة من حيث إنها اطلاع على الغيب بواسطة الملك إذا كانت صالحة والله تعالى أعلم.\n\n٥٠١٩ - \"إذا اقترب الزمان\" قيل: اقترب من الاعتدال، وقيل: اقترب من","vol":"4","page":635},{"text":"مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ أَنْ تَكْذِبَ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ، فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ قَالَ: «وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ يَعْنِي إِذَا اقْتَرَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَعْنِي يَسْتَوِيَانِ».\n===\nالانقضاء بإقبال الساعة، قال ابن العربي: والأول لا يصح؛ إذ اعتدال الليل والنهار لا أثر له في ذلك، ولا يتعلق به معنى إلا ما قالته الفلاسفة من أن اعتدال الزمان يعتدل به الأخلاط، وهذا مبني على تعليق الرؤيا بالطبايع وهو باطل، وأيضًا كلامهم مخصوص بالربيع والاقتراب في الحديث إذا حمل على الاعتدال يعم الربيع والخريف، قال بخلاف اقتراب يوم القيامة، فإنها الحاقة التي تحق فيها الحقائق، فكل ما قرب منها فهو أخص بالحقائق.\nونقل السيوطي عن مجمع الغرائب: أنه يحتمل أن يراد قرب الأجل، وهو أن يطعن المؤمن في السن ويبلغ أوان الكهولة والمشيب، فيكون رؤياه أصدق لاستكماله تمام الحكم والأناة وقوة النفس والله تعالى أعلم.\nوقوله: \"قال: وأحب القيد\" أي قال أبو هريرة، وقد صرحوا بأنه موقوف على أبي هريرة، وبعض روايات الحديث يدل عليه، \"والغل\" بضم الغين المعجمة وتشديد اللام ما يغل به، والقيد يكون في الرجل، فيؤول على الثبات.","vol":"4","page":636},{"text":"٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ، مَا لَمْ تُعَبَّرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ» قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَلَا تَقُصَّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ، أَوْ ذِي رَأْيٍ».\n\n٥٠٢١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيْرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ لِيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ».\n\n٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَيَتَحَوَّلُ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ».\n\n٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي\n===\n٥٠٢٠ - \"على رجل طائر\" بكسر الراء أي كأنها معلقة بطائر، قيل: هذا مثل، والمراد أنها لا تستقر فكيف ما يكون على رجله.\n\n٥٠٢٣ - \"فسيراني في اليقظة\" قيل: أي يوم القيامة، فيكون هذا بشارة له بحسن الخاتمة، رزقنا الله تعالى ذلك مع جميع الأحبة، فسقط ما قيل أنه لا فائدة","vol":"4","page":637},{"text":"يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي».\n\n٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا\n===\nفيه؛ لأنه يراه به يوم القيامة جميع الأمة، \"الرائي وغيره\" وهذا ظاهر، أو فكأنما رآني في اليقظة أي رؤياه حق كالرؤية في اليقظة، \"ولا يتمثل الشيطان بي\" أي لا يظهر بحيث يظن الرائي أنه النبي، قيل: هذا يختص بصورته المعهودة فيعرض على الشمائل الشريفة المعلومة، فإن طابقت الصورة المرئية تلك الشمائل، فهي رؤيا حق وإلا فالله تعالى أعلم بذلك، وقيل: بل في أي صورة كانت، وقد رجحه كثير بأن الاختلاف إنما يجيء من أحوال الرائي وغيره والله تعالى أعلم.\nقيل: وجه ذلك أن النبي - ﷺ - مظهر الاسم الهادي ولذلك قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)، والشيطان مظهر اسم المضل، والهداية والإضلال ضدان، فمنع الشيطان عن الظهور بصورته - ﷺ - لذلك والله تعالى أعلم.\n\n٥٠٢٤ - \"من صور صورة\" أي صورة ذي روح بها أي بسببها، وليس الباء للآية، \"حتى ينفخ\" إلخ، يفيد دوام العذاب، فيحمل على أنه يستحق ذلك أو ذلك إذا فعل مستحلًا، أو إذا كان كافرًا والله تعالى أعلم.\n\"ومن تحلم\" أي تكلم في الحلم أي أتى فيه، أي لم يره، فكما أنه نظم غير\n_________\n(١) سورة الشورى: آية (٥٢).","vol":"4","page":638},{"text":"أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَفِرُّونَ بِهِ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ فَأَوَّلْتُ أَنَّ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقِبَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1881>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي التَّثَاؤُبِ</span>\n٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي\n===\nالمنظوم وعقد بين الكلمات الغير المرتبطة، كذلك يكلف بالعقد الربط بين أشياء لا يمكن العقد بينها ليكون العقاب من جنس المعصية، ثم معلوم لا يعقد بينهما أصلًا، وقد جاء به الروايات أيضًا، فيمتد عقابه بهذا التكليف إلى توبته أو يدوم إن كان كافرًا، \"يفرون منه\" أي لا يريدون سماعه، \"الآنك\" بمد همزة ثم نون بعدها كاف الرصاص المذاب.\n\n٥٠٢٥ - \"من رطب ابن طاب\" نوع من التمر.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي التَّثَاؤُبِ\n\n٥٠٢٦ - \"إذا تثاءب\" بهمزة ومد مخففًا وبهمزة وتشديد لغتان، \"فليمسك على فيه ولو كان في الصلاة\"، وهذا مستثنى من النهي عن وضع المصلي يده","vol":"4","page":639},{"text":"سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ».\n\n٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ، نَحْوَهُ قَالَ: «فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ».\n\n٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَقُلْ هَاهْ هَاهْ، فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ».\n===\nعلى فيه، \"فإن الشيطان يدخل\" يحتمل أن يراد الدخول حقيقة ويحتمل أن يراد بالدخول التمكن منه.\n\n٥٠٢٧ - \"قال في الصلاة\" قيل: أكثر الروايات الإطلاق ووقع في بعضها التقييد بحالة الصلاة، فيحتمل أن يحمل المطلق على مقيد، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته، ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد، ومع ذلك يكره في غير حالة الصلاة أيضًا، ويؤيد الإطلاق أنه من الشيطان، وقال ابن العربي: ينبغي كظم التثاؤب في كل حالة، وإنما خص الصلاة؛ لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة.\n\n٥٠٢٨ - \"يحب العطاس\" بضم العين قيل: المراد يحب سببه، لأنه يكون عن خفة بدن والتثاؤب عن ثقله، \"فإِن ذلكم من الشيطان\" قيل: بمعنى يحب الشيطان أن يرى الإنسان كذلك فيضحك عنه.","vol":"4","page":640},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1882>بَابٌ فِي الْعُطَاسِ</span>\n٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ، وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بِهَا صَوْتَهُ» - شَكَّ يَحْيَى -.\n\n٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، وَخُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ، رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَازَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1883>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ</span>\n٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ\n===\nبَابٌ فِي الْعُطَاسِ\n\n٥٠٢٩ - قولة: \"إذا عطس\" بفتح الطاء وضع يده كراهة أن يظهر الهيئة المتنكرة التي تكون عند العطاس.\n\n٥٠٣٠ - قوله: \"تجب للمسلم\" ظاهر الحديث الوجوب ومن لا يقول بالوجوب في البعض أو الكل يحمل الوجوب على ما يعم الندب المؤكد، ويحمله على الندب المؤكد.\nبَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ\n\n٥٠٣١ - قوله: \"وعليك وعلى أمك\" فيه إشارة إلى أن هذا جهل بالشرع يتبع","vol":"4","page":641},{"text":"بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ سَالِمٌ: وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ مِمَّا قُلْتُ لَكَ، قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ أُمِّي بِخَيْرٍ وَلَا بِشَرٍّ، قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِنَّا بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ» ثُمَّ قَالَ «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ» قَالَ: فَذَكَرَ بَعْضَ الْمَحَامِدِ، «وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَلْيَرُدَّ - يَعْنِي عَلَيْهِمْ - يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ».\n\n٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْفَجَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلْ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَيَقُولُ هُوَ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ».\n===\nفيه الإنسان أمه، فإن الغالب على النساء الجهل، فكأنه قيل: السلام عليك وعلى من تبعته في هذا الجهل والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":642},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1884>بَابُ كَمْ [مَرَّةً] يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ</span>\n٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ «شَمِّتْ أَخَاكَ ثَلَاثًا فَمَا زَادَ فَهُوَ زُكَامٌ».\n\n٥٠٣٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ، حُمَيْدَةَ أَوْ عُبَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تُشَمِّتُ الْعَاطِسَ ثَلَاثًا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُشَمِّتَهُ فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَكُفَّ».\n\n٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ» ثُمَّ عَطَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابُ كَمْ [مَرَّةً] يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ\n\n٥٠٣٤ - قوله: \"فهو زكام\" أي فلا حاجة إلى التشميت.","vol":"4","page":643},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّجُلُ مَزْكُومٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1885>بَابُ كَيْفَ يُشَمَّتُ الذِّمِّيُّ</span>\n٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَعَاطَسُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهَا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، فَكَانَ يَقُولُ: «يَهْدِيكُمُ اللَّهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1886>بَابٌ فِيمَنْ يَعْطِسُ وَلَا يَحْمَدُ اللَّهَ</span>\n٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، وَتَرَكَ الْآخَرَ، قَالَ: فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: رَجُلَانِ عَطَسَا فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا قَالَ أَحْمَدُ: أَوْ فَسَمَّتَّ أَحَدَهُمَا، وَتَرَكْتَ الْآخَرَ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ».\n===\nبَابُ كَيْفَ يُشَمَّتُ الذِّمِّيُّ\n\n٥٠٣٨ - قوله: \"تعاطس\" أي تتعاطس أي تتكلفون بالعطاس.\nبَابٌ فِيمَنْ يَعْطِسُ وَلَا يَحْمَدُ اللَّهَ\n\n٥٠٣٩ - قوله: \"وإن هذا لم يحمد الله\" قال السيوطي: الذي لم يحمد عامر بن الطفيل مات كافرًا.","vol":"4","page":644},{"text":"أَبْوَابُ النَّوْمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1887>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ عَلَى بَطْنِهِ</span>\n٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَعِيشَ بْنِ طَخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂»، فَانْطَلَقْنَا، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا» فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا» فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ مِثْلِ الْقَطَاةِ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ اسْقِينَا» فَجَاءَتْ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ اسْقِينَا» فَجَاءَتْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ فَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ بِتُّمْ، وَإِنْ شِئْتُمُ انْطَلَقْتُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ» قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ السَّحَرِ عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ» قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nأَبْوَابُ النَّوْمِ\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ عَلَى بَطْنِهِ\n\n٥٠٤٠ - قوله: \"بحشيشة\" هي ما يحش من الحب فيطبخ، والحش طحن خفيف فوق الدقيق بحيسة هي أخلاط من تمر وسويق وأقط وسمن تجمع فتؤكل، \"والقطاة\" بفتح القاف ضرب من الحمام وكأنه شبه في القلة، \"بعسّ\" بضم العين وتشديد السين قدح ضخم ليس عليه حجا، قال الخطابي: هذا الحرف يروى","vol":"4","page":645},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1888>بَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ</span>\n٥٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمٌ يَعْنِي ابْنَ نُوحٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ جَابِرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ وَعْلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حِجَارٌ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1889>بَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ</span>\n٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ\n===\nبكسر الحاء وفتحها، والمراد معنى الستر والحجاب يطلق عليه.\nبَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ\n\n٥٠٤١ - \"الحجا\" بالكسر تشبيهًا له بالعقل وذلك؛ لأن العقل يمنع الإنسان من التردي والسقوط (١)، وأما الحجا بالفتح فمعناه الناحية، وفي النهاية: ورواه غير الخطابي بالراء في آخره (٢)، وهو جمع حجر بالكسر وهو الحائط، ويروى حجاب بالباء وهو كل ما يمنع عن السقوط، \"برئت منه الذمة\" أي العهدة، يريد أنه إن مات، فلا يؤخذ أحد بدمه وليس على أحد عهدته؛ لأنه عرض نفسه للهلاك ولم يحترز بها.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٤٢).\n(٢) النهاية (١/ ٣٤٨)، معالم السنن (٤/ ١٤٢).","vol":"4","page":646},{"text":"بَهْدَلَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا، فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ، فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ ثَابِتٌ: قَالَ فُلَانٌ: لَقَدْ جَهِدْتُ أَنْ أَقُولَهَا حِينَ أَنْبَعِثُ فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا.\n\n٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي بَالَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1890>بَابُ كَيْفَ يَتَوَجَّهُ</span>\n٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ بَعْضِ، آلِ أُمِّ سَلَمَةَ «كَانَ فِرَاشُ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ الْإِنْسَانُ فِي قَبْرِهِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ».\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1891>بَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ</span>\n٥٠٤٢ - \" فيتعارّ\" بتشديد الراء أي يستيقظ، \"فغسل وجهه ويديه\" ظاهره أن الطهارة للنوم، \"يكفي فيها\" الاكتفاء بهذا القدر نحوًا مما يوضع الإنسان على بناء المفعول أي على هيئته وضع الإنسان في القبر.","vol":"4","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1892>بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّوْمِ</span>\n٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَوَاءٍ، عَنْ حَفْصَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ، عِبَادَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ».\n\n٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nبَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّوْمِ\n\n٥٠٤٥ - \"اللهم قني عذابك\" فيه أنه ينبغي للعبد أن ينتقل من أحوال الدنيا إلى أحوال الآخرة فيذكر الموت عند النوم، فيستعيذ من عذاب البعث بعده.\n\n٥٠٤٦ - \"فتوضأ\" أي استحبابًا، \"وضوءك للصلاة\" أي وضوءًا شرعيًّا لا لغويًّا بمعنى مطلق النظافة، نقل السيوطي عن فتح الباري أنه قال الترمذي: ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم إلا في هذا الحديث، وله فوائد منها أنه يبيت على طهارة، فإن مات يكون على هيئة كاملة، ومنها أن يكون أصدق للرؤيا وأبعد من تلعب الشيطان به، \"ثم اضطجع على شقك\" بكسر معجمة وتشديد قاف أي جانبك الأيمن، أي ليحصل لك يمن التيامن، \"أسلمت نفسي إليك\" أي رضيت بتصرفك فيها إمساكًا وإرسالًا، \"أمري\" أي شأني كله \"إِليك\"، فلا مدبر له سواك، فهو تعميم بعد تخصيص؛ \"وألجأت ظهري\" أي أسندته إلى حفظك وعونك إذ لا ينفع إلا حماك، \"رغبة ورهبة\" علة لكل من المذكورات.\n\"وإليك\" متعلق بالرغبة ومتعلق الرهبة محذوف أي منك، والرهبة والوجل","vol":"4","page":648},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، وَقُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» قَالَ «فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» قَالَ الْبَرَاءُ: فَقُلْتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ، فَقُلْتُ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: «لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».\n\n٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ وَأَنْتَ طَاهِرٌ فَتَوَسَّدْ يَمِينَكَ» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.\n===\nوالخوف متقاربة معنى، ثم قد جاء الاختلاف في التقديم، فتقديم الرهبة للإشعار بأنها في الحياة أنفع كما أن الختم على الرغبة أحسن وأجرى، وتقديم الرغبة للإشعار إلى مضمون: \"سبقت رحمتي غضبي\" والملجأ مهموز والمنجا مقصور، ولكن قد يهمز للأزواج وقد يجعل الأول مقصورًا له أيضًا هذا من حيث أصل الكلمة، وأما من حيث الإعراب فيجوز فيه خمسة أوجه كما قالوا في لا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا مهرب ولا ملجأ ولا مخلص عن عقوبتك إلا برحمتك، \"على الفطرة\" أي دين الإسلام، \"قال: لا\" إذ لا فائدة في توصيف الرسول بهذا الوصف، وقيل: منعه تنبيهًا على التوفيق وأن الأدعية مما يحافظ فيها على الوارد والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":649},{"text":"٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَحَدُهُمَا «إِذَا أَتَيْتَ فِرَاشَكَ طَاهِرًا» وَقَالَ الْآخَرُ «تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ» وَسَاقَ مَعْنَى مُعْتَمِرٍ.\n\n٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ» وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ».\n\n٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.\n===\n٥٠٥٠ - \"بداخلة إزاره\" أي بالطرف الذي يلي الجسد، \"ما خلفه\" أي جاء عقبه على الفراش، هذا على أن عادتهم كانت ترك الفراش في محله في النهار، أو هذا إذا قام في وسط الليل ثم رجع إلى فراشه والله تعالى أعلم.\n\"وبك أرفعه\" أي بالحياة أو بالبعث فهو متحقق، فلذا ترك قيد المشيئة، ويحتمل أن المراد التقييد بالمشيئة وترك القيد في اللفظ تفاؤلًا.","vol":"4","page":650},{"text":"٥٠٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، ح وحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، نَحْوَهُ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنَزِّلَ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ»، زَادَ وَهْبٌ فِي حَدِيثِهِ «اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ».\n\n٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ يَعْنِي ابْنَ جَوَّابٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، وَأَبِي مَيْسَرَةَ،\n===\n٥٠٥١ - ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ (١) أي شاقهما بإخراج النبات والنخل منهما، \"نزل\" من الإنزال أو التنزيل، \"أنت الظاهر\" أي فلا ظهور شيء ولا وجود إلا من آثار ظهورك ووجودك، \"فليس فوقك شيء\" يكون أعلا منك ظهورًا \"وأنت الباطن\" بعظمة جلالك وكمال كبريائك حتى لا يقدر أحد على إدراك ذاتك مع كمال ظهورك، \"فليس دونك\" أي وراءك شيء يكون أبطن منك، \"لا يهزم\" على بناء المفعول وكذا لا يخلف، \"إذا آوى\" بمد أو بلا مد والأفصح ها هنا عدم المد وفيما بعد المد، والحاصل أن الأفصح في اللازم ترك المد مع جواز المد، وفي المتعدي المد مع جواز ترك المد والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) سورة الأنعام: آية (٩٥).","vol":"4","page":651},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ ﵀، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ، مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ».\n\n٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ، وَلَا مُؤْوِيَ».\n\n٥٠٥٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ الْأَنْمَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ:\n===\n٥٠٥٤ - \"وأخسأ\" ضبط بهمزة قطع وفتح مع السين بلا همزة وهو مهموز، لكن الهمزة حين كسر ما قبلها قلبت ياءً وسقطت، والمعنى: اجعل من يقصدني بإغواء من الشيطان مطرودًا عني مردودًا عن إغوائي.\n\"وفك\" بضم الفء وتشديد الكاف صيغة أمر من الفك بمعنى التخليص، \"والرهان\" جمع رهن والمراد الأعضاء المرهونة بعملها المحسوبة بما يلزمها من شكر منعمها، وتخليصها: التوفيق لأداء ذكر الشكر، \"في الندي\" ضبط بتشديد الياء أي أهل المجلس، قال الخطابي: أي الملأ الأعلى من الملائكة، والنديّ\" القوم","vol":"4","page":652},{"text":"«بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ، عَنْ ثَوْرٍ، قَالَ: أَبُو زُهَيْرٍ الْأَنْمَارِيُّ.\n\n٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِنَوْفَلٍ: «اقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ، عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ».\n\n٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، - يَعْنِيَانِ ابْنَ فَضَالَةَ - عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، وَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ\n===\nالمجتمعون في مجلس النادي (١)، \"جمع كفيه ثم نفث فيها فقرأ\" إلخ، مقتضى العادة تأخير النفث عن القراءة، فأما أن يجعل الفاء في فقرأ لبيان كيفية النفث بأن يعتبر القراءة من كيفية النفث بأن يعتبر، والمراد أنه ما كان نفثًا خاليًا عن القراءة بل مقرونًا بها، أو يقال قوله: \"ثم نفث\" وقولة: \"فقرأ\" كلاهما معطوفان على جمع، فيعتبر في النفث التراخي عن الجمع وفي القراءة التعقيب بلا بالنسبة، وعند ذلك يظهر وقوع القراءة قبل النفث كما هو العادة، ويمكن أنه - ﷺ - يخالف العادة من أصلها والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٤٤).","vol":"4","page":653},{"text":"جَسَدِهِ: يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\n\n٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بِلَالٍ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ، وَقَالَ: «إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ».\n\n٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي وَآوَانِي، وَأَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ، وَالَّذِي أَعْطَانِي فَأَجْزَلَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ وَإِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ».\n\n٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ ﷿ فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ».","vol":"4","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1893>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِيءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ دَعَا: رَبِّ اغْفِرْ لِي \" قَالَ الْوَلِيدُ: أَوْ قَالَ: «دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ».\n\n٥٠٦١ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ».\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ\n\n٥٠٦٠ - \"من تعارّ\" بتشديد الراء أي استيقظ.\n\n٥٠٦١ - \"بعد إذ هديتني\" كلمة \"إذ\" قيل: بمعنى الوقت في محل الجر بالإضافة أي بعد وقت هدايتك إياي وقيل: بمعنى أن المصدرية.","vol":"4","page":655},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1894>بَابٌ فِي التَّسْبِيحِ عِنْدَ النَّوْمِ</span>\n٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ الْمَعْنَى عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: شَكَتْ فَاطِمَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأُتِيَ بِسَبْيٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ فَلَمْ تَرَهُ، فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ، فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمَا» فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ».\n\n٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكُرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِابْنِ أَعْبُدَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتْ أَحَبَّ أَهْلِهِ\n===\nبَابٌ فِي التَّسْبِيحِ عِنْدَ النَّوْمِ\n\n٥٠٦٢ - \"فهو خير لكما من خادم\"؛ لأن نفعه في الآخرة ونفع الخادم في الدنيا، والآخرة خير من الأولى، أو لأن التخفيف بيد الله تعالى فيمكن أن يكون في هذا الورد من السر ما يخفف الله تعالى به أكثر مما يحصل بالخادم من التخفيف.\n\n٥٠٦٣ - \"فجرّت\" بتشديد الراء وكذا أثرت، \"وقمت\" بتشديد الميم أي","vol":"4","page":656},{"text":"إِلَيْهِ، وَكَانَتْ عِنْدِي فَجَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ بِيَدِهَا، وَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي نَحْرِهَا، وَقَمَّتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا، وَأَوْقَدَتِ الْقِدْرَ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا، وَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ، فَسَمِعْنَا أَنَّ رَقِيقًا أُتِيَ بِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِمًا يَكْفِيكِ، فَأَتَتْهُ، فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثًا، فَاسْتَحْيَتْ، فَرَجَعَتْ، فَغَدَا عَلَيْنَا وَنَحْنُ فِي لِفَاعِنَا، فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا فَأَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِي اللِّفَاعِ حَيَاءً مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ: «مَا كَانَ حَاجَتُكِ أَمْسِ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ؟» فَسَكَتَتْ، مَرَّتَيْنِ، فَقُلْتُ: أَنَا وَاللَّهِ أُحَدِّثُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ جَرَّتْ عِنْدِي بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ فِي يَدِهَا، وَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي نَحْرِهَا، وَكَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا، وَأَوْقَدَتِ الْقِدْرَ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ أَتَاكَ رَقِيقٌ أَوْ خَدَمٌ، فَقُلْتُ لَهَا: سَلِيهِ خَادِمًا، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ الْحَكَمِ وَأَتَمَّ.\n\n٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فِيهِ قَالَ عَلِيٌّ: «فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ\n===\nكنست، \"حتى وكنت\"، من باب سمع أي صارت تضرب إلى السواد بما أصابها من الدخان، \"حدث\" بضم خاء وتشديد دال ناسًا يتحدثون، \"في لفاعنا\" أي لحافنا.\n\n٥٠٦٤ - \"إلا ليلة صفين\" كسكين موضع كانت به الواقعة العظمى بين علي","vol":"4","page":657},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لَيْلَةَ صِفِّينَ فَإِنِّي ذَكَرْتُهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُهَا».\n\n٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «خَصْلَتَانِ، أَوْ خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ» فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ؟ قَالَ: «يَأْتِي أَحَدَكُمْ - يَعْنِي الشَّيْطَانَ - فِي مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ، وَيَأْتِيهِ فِي صَلَاتِهِ فَيُذَكِّرُهُ حَاجَةً قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا».\n\n٥٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حَسَنٍ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ، أَوْ ضُبَاعَةَ ابْنَتَيِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ سَبْيًا، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُخْتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَأْمُرَ لَنَا بِشَيْءٍ\n===\nومعاوية.\n\n٥٠٦٥ - \"أو خلتان\" بفتح خاء وتشديد لام بمعنى خصلتان، والشك من الرواة، \"فينومه\" بتشديد الواو أي يحتاله حتى ينام ويغفل عن هذا الورد.","vol":"4","page":658},{"text":"مِنَ السَّبْيِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَبَقَكُنَّ يَتَامَى بَدْرٍ» ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ التَّسْبِيحِ، قَالَ: عَلَى أَثَرِ كُلِّ صَلَاةٍ، لَمْ يَذْكُرِ النَّوْمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1895>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ</span>\n٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ «قَالَ» قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ.\n\n٥٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» وَإِذَا\n===\n٥٠٦٦ - \"يتامى بدر\" أي من قتل أباؤهم في بدر، أو المراد فقراء بدر، سموا باسم اليتامى ترحيمًا عليهم.\nبَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ\n\n٥٠٦٧ - \"وشركه\" بكسر الشين أي ما يدعو إليه من الإشراك بالله تعالى، أو بفتحتين أي مكيدة.\n\n٥٠٦٨ - \"بك أصبحنا\" أي دخلنا في الصباح، \"وبك أمسينا\" أي نمسي، وعبر بالماضي تفاؤلًا، أو المراد المساء المتقدم وهو المناسب لترك قيد المشبه والله","vol":"4","page":659},{"text":"أَمْسَى قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ».\n\n٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَعْتَقَ اللَّهُ رُبُعَهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللَّهُ نِصْفَهُ، وَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَعْتَقَ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ.\n\n٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ\n===\nتعالى أعلم.\n\n٥٠٦٩ - \"أشهدك\" بضم الهمزة، وقوله: \"وجميع خلقك\" تعميم بعد تخصيص، فإن قلت: كيف يصح إشهادهم؟\nقلت: كأنه أراد بإشهادهم أنه لا يخفي شهادته بالتوحيد والرسالة عند أحد منهم، حتى لو تيسر عنده اجتماع كلهم لشهد بالأمرين عندهم جميعًا، فصار كأنه بمنزلة إشهادهم، ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز؛ لجواز أن يقدر أشهد بالمعنى المجازي عند قوله: \"وجميع خلقك\" والله تعال أعلم.\n\n٥٠٧٠ - \"أنك\" بفتح الهمزة وهو بتقدير المضاف أي بشهادة أنك أي بشهادتي","vol":"4","page":660},{"text":"الطَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ حِينَ يُمْسِي: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.\n\n٥٠٧١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَأَمَّا زُبَيْدٌ كَانَ يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَمِنْ سُوءِ الْكِبَرِ،\n===\nبأنك والله تعالى أعلم.\n\"على عهدك\" أي على الشهادة بالتوحيد التي جرى بها الميثاق والعهد، ووعدك بالثواب للمؤمنين على لسان الرسل، \"أبوء\" أي أعترف.\n\n٥٠٧١ - \"ومن سوء الكبر\" بكسر ففتح أي كبر السن، وجاء الكبر بكسر فسكون بمعنى الافتخار والتكبر، ولكن إضافة السوء لا يناسبه إلا أن يقال بجواز التكبر في مقابلة المتكبر، أو تجعل الإضافة بيانية، والثاني أقرب فيه، \"ما أصبح\"","vol":"4","page":661},{"text":"أَوِ الْكُفْرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ» وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: مِنْ سُوءِ الْكِبَرِ وَلَمْ يَذْكُرْ سُوءَ الْكُفْرِ.\n\n٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنْ سَابِقِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ حِمْصَ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالُوا: هَذَا خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَدَاوَلْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ الرِّجَالُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ.\n\n٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وَإِسْمَاعِيلُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَّامٍ الْبَيَاضِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ».\n===\nما شرطية، \"وبي\" في موضع النصب، أي متصلًا بي.\n\n٥٠٧٣ - \"فمنك\" أي فهو صادر منك.","vol":"4","page":662},{"text":"٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْفَزَارِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي»، وَقَالَ عُثْمَانُ: «عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي الْخَسْفَ».\n\n٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ سَالِمًا الْفَرَّاءَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ وَكَانَتْ تَخْدِمُ بَعْضَ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ ابْنَةَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهَا فَيَقُولُ: «قُولِي حِينَ تُصْبِحِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَبِحَمْدِهِ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ\n===\n٥٠٧٤ - \"وآمن روعاتي\" أي اجعلني آمنًا من كل ما يخاف على لحوقه من أنواع الخوف، وكان التقدير آمنني من روعاتي على قياس وآمنهم من خوف.\n\n٥٠٧٥ - \"ما شاء الله كان\" صريح في تقدير الأمور ومشيئتها من الله تعالى.\n\"أعلم\" على صيغة المضارع للمتكلم كان له أي كان ذلك المقال له مثل إعتاق","vol":"4","page":663},{"text":"قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ».\n\n٥٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ح وحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ النَّجَّارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، قَالَ الرَّبِيعُ: ابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ إِلَى ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩] أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ، قَالَ الرَّبِيعُ، عَنِ اللَّيْثِ.\n\n٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَوُهَيْبٌ، نَحْوَهُ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشٍ، وَقَالَ حَمَّادٌ: عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا\n===\nرقبة.\n\n٥٠٧٧ - \"والعدل\" بفتح العين بمعنى المثل وهو خبر كان، أو المعنى كان له من الأجر مثل أجر إعتاق رقبة، فالعدل اسم كان.\n\"أنه أسرّ إِليه\" من الإسرار، قيل: هو يجيء بمعنى الإعلان والإخفاء، وهو من الأضداد، وكلا المعنين يحتمل ها هنا.\nقلت: لكن آخر الحديث يفيد أنه بمعنى الإخفاء وهو المشهور المتبادر، قال الطيبي: وإنما أسر إليه ليتلقاه بشرًا بشره وتمكين في قلبه تمكن السر المكتوم لا أنه - ﷺ -","vol":"4","page":664},{"text":"شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عِدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ \" قَالَ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: «صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَمُوسَى الزَّمْعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَائِشٍ.\n\n٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ، أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا أَصَابَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ مِنْ ذَنْبٍ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي غُفِرَ لَهُ مَا أَصَابَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.\n\n٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو النَّضْرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْفِلَسْطِينِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ عَنْ رَسُولِ\n==\nضن به من الغير.\n\n٥٠٧٩ - \"جوار\" يحتمل كسر الجيم وإهمال الراء وفتحها وإعجام الراء، قال","vol":"4","page":665},{"text":"اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهِ فَقَالَ: \" إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا، وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ فِي يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا \" أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ قَالَ: «أَسَرَّهَا إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَحْنُ نَخُصُّ بِهَا إِخْوَانَنَا».\n\n٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ الْكِنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ «جِوَارٌ مِنْهَا» إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِمَا «قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَ أَحَدًا» قَالَ: عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ فِيهِ: إِنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ، وَابْنُ الْمُصَفَّى بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمُغَارَ اسْتَحْثَثْتُ فَرَسِي فَسَبَقْتُ أَصْحَابِي وَتَلَقَّانِي الْحَيُّ بِالرَّنِينِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ تُحْرَزُوا، فَقَالُوهَا، فَلَامَنِي أَصْحَابِي، وَقَالُوا: حَرَمْتَنَا الْغَنِيمَةَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرُوهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَدَعَانِي، فَحَسَّنَ لِي مَا صَنَعْتُ، وَقَالَ: «أَمَا إِنَّ اللَّهَ\n===\nالطيبي: قدر له خلاص من النَّار.\n\"فنحن نخص\" كأنه فهم أن الإسرار كان تخصيصًا منه له والله تعالى أعلم.\n\n٥٠٨٠ - \"في سرية\" بفتح السين وكسر الراء بعدها ياء مشددة جيش صغير قيل: من خمسة إلى ثلاثمائة أو أربعمائة.","vol":"4","page":666},{"text":"قَدْ كَتَبَ لَكَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ كَذَا وَكَذَا» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَنَا نَسِيتُ الثَّوَابَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا إِنِّي سَأَكْتُبُ لَكَ بِالْوَصَاةِ بَعْدِي» قَالَ: فَفَعَلَ وَخَتَمَ عَلَيْهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ لِي، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُمْ، وَقَالَ ابْنُ الْمُصَفَّى: قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.\n\n٥٠٨١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُدْرِكُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: يَزِيدُ شَيْخٌ ثِقَةٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: «مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى، حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ صَادِقًا كَانَ بِهَا أَوْ كَاذِبًا».\n\n٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي [ص: ٣٢٢] ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ، وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ، نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ؟\n===\nقلت: بل من واحد، فقد جاء أنَّه أرسل - ﷺ - الواحد سرية، \"تحرز وأمن\" الإحراز أي تحفظوا أنفسكم وأموالكم، \"بالوصاة\" بفتح الواو في الصحاح: يقال: أوصيته إيصاءً ووصية توصية بمعنى، والاسم الوصاة.","vol":"4","page":667},{"text":"قَالَ: «قُلْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ».\n\n٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي - قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: وَرَأَيْتُهُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ - قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا بِكَلِمَةٍ نَقُولُهَا إِذَا أَصْبَحْنَا، وَأَمْسَيْنَا، وَاضْطَجَعْنَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: «اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ أَنَّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَشِرْكِهِ، وَأَنْ نَقْتَرِفَ سُوءًا عَلَى أَنْفُسِنَا أَوْ نَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ».\n\n٥٠٨٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ فَتْحَهُ، وَنَصْرَهُ، وَنُورَهُ، وَبَرَكَتَهُ، وَهُدَاهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ، ثُمَّ إِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ.\n\n٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ جُعْثُمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيقٌ الْهَوْزَنِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلْتُهَا: بِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ إِذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي\n===\n٥٠٨٣ - \"وأن نقترف\" أي نكتسب سوءًا، \"فأسحر\" أني دخل في وقت السحر وهو السدس الأخير من الليل.","vol":"4","page":668},{"text":"عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، كَانَ إِذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْرًا، وَحَمَّدَ عَشْرًا، وَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَشْرًا» وَقَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ عَشْرًا» وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا وَهَلَّلَ عَشْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا، وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَشْرًا» ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ.\n\n٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَسْحَرَ يَقُولُ: «سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ صَاحِبْنَا فَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ».\n\n٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ،\n===\n٥٠٨٦ - \"سمع سامع\"، قال الخطابي: معناه شهد شاهد وحقيقته ليسمع السامع، ويشهد الشاهد على حمدنا سبحانه على نعمه وحسن بلائه (١). اهـ.\nفهو أمر معنى وخير لفظًا، وفي التعبير عن معنى الأمر بلفظ الخبر مبالغة، وحث على الامتثال حتَّى كأنه تحقق منه الامتثال فيخبر عنه، وحسن بلائه بالجر عطف على حمد الله أي بحسن نعمته لدينا، \"صاحبنا\" صيغة دعاء من المصاحبة أي كن صاحبًا لنا بالإعانة والإغاثة فأفضل من الإفضال، وقوله: \"عايذًا\" حال من ضمير يقول، أو هو بمعنى المصدر، والتقدير أعوذ عياذًا، فعلى الأول عن كلام الراوي وعلى الثَّاني من جلة الدعاء المأثور من النَّبيِّ - ﷺ -.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٤٥).","vol":"4","page":669},{"text":"قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ مَا حَلَفْتُ مِنْ حَلِفٍ أَوْ قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ، فَمَشِيئَتُكَ، بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ كُلِّهِ: مَا شِئْتَ كَانَ وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتَجَاوَزْ لِي عَنْهُ، اللَّهُمَّ فَمَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ صَلَاتِي، وَمَنْ لَعَنْتَ فَعَلَيْهِ لَعْنَتِي، كَانَ فِي اسْتِثْنَاءٍ يَوْمَهُ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: ذَلِكَ الْيَوْمَ.\n\n٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ، عَمَّنْ سَمِعَ، أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ، فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ، حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ»، وَقَالَ: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ، الْفَالِجُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ؟ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا».\n\n٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَوْدُودٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْفَالِجِ.\n\n٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا\n===\n٥٠٩٠ - \"رحمتك\" بالنصب على أنَّه مفعول متقدم ويحتمل الرفع على أن","vol":"4","page":670},{"text":"عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، تُعِيدُهَا ثَلَاثًا، حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي»، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهِنَّ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ، قَالَ عَبَّاسٌ فِيهِ: وَتَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي، فَتَدْعُو بِهِنَّ» فَأُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ «اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ».\n\n٥٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ،\n===\nيكون مبتدأ خبره أرجو بتقدير أرجوها وهو بعيد والله تعالى أعلم.\n\"طرفة عين\" بفتح فسكون.\n\"هلال خير\" بالنصب أي اجعله لنا هلال خير، أو كن لنا هلال خير، وعلي الأول في قوله (آمنت) الخطاب إلى الهلال أو بالرفع أي أنت هلال خير، صرف وجهه عنه بالاشتغال بخالقه والتفكر في عظيم قدرته وعظم سلطانه والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":671},{"text":"وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، وَإِذَا أَمْسَى كَذَلِكَ، لَمْ يُوَافِ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ بِمِثْلِ مَا وَافَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1896>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ</span>\n٥٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: «هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا، وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا».\n\n٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبَابٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1897>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ ما يقول</span>\n٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: مَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ ما يقول\n\n٥٠٩٤ - \"أن أضل\" بفح الهمزة \"أو أضل\" بضم الهمزة، \"أو أزل\" بفتح همزة وبالزاي من الزلل في أكثر الروايات، ووقع عند ابن منده بالذال المعجمة من الذل، أو أزُل بضم الهمزة، وكذا فيما بعد الأولى منهما على بناء الفاعل والثاني","vol":"4","page":672},{"text":"طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ».\n\n٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ .\n\n٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ابْنُ عَوْفٍ، وَرَأَيْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ، وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ.\n===\nعلى بناء المفعول، يقال: حينئذ أي تقول له بعض الملائكة: \"هديت\" على بناء المفعول وكذا ما بعده، \"فتنحى له\" أي تعرض له من ناحية.\n\n٥٠٩٦ - \"خير المولج\" قال السيوطي: بضم الميم كما ضبط به، والمراد بقوله: \"خرجنا\"، فالخروج باسمه تعالى.","vol":"4","page":673},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1898>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ</span>\n٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَسَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ» قَالَ سَلَمَةُ: «فَرَوْحُ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا».\n\n٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطُّ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ، وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ\n===\nبَابُ مَا يَقُولُ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ\n\n٥٠٩٧ - \"الريح\" من روح الله، \"الروح\" بالفتح بمعنى النَّفس والفرح والرحمة، فإن قلت: كيف يكون الريح من رحمته تعالى مع أنها تجيء بالعذاب، قلت: إذا كان عذابًا للظلمة يكون رحمة للمؤمنين، وأيضًا الروح بمعنى الرائح أي الجائي من حضرته تعالى بأمره تارة للكرامة وأخرى للعذاب، \"فلا تسب\" بل تجب التوبة عندها؛ ولأنها تأديب والتأديب حسن ورحمة.\n\n٥٠٩٨ - \"مستجمعًا ضاحكًا\" قال القاضي عياض أي مُجِدًا في ضحكه آت فيه بغايته، \"لهواته\" ضبط بفتحتين قيل: هي أقصى الفم.","vol":"4","page":674},{"text":"فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَتْ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ، فَقَالَ: \" يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَ ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤].\n\n٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ تَرَكَ الْعَمَلَ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا» فَإِنْ مُطِرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1899>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْمَطَرِ</span>\n٥١٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله\n===\n\"عرف\" على بناء المفعول أي يظهر أثر في وجهه الكراهية بتخفيف الياء، \"ما يؤمنني\" أي أيّ شيء يجعلني آمنًا.\n\n٥٠٩٩ - \"ناشئًا\" في النهاية: أي سحابًا لم يتكامل اجتماعه (١).\"صيبًا\" هو ما سئل من المطر ونصبه بتقدير اجعله صيبًا.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْمَطَرِ\n\n٥١٠٠ - \"فحسر\" بمهملات أي كشف بعض بدنه \"حديث عهد بربه\"\n_________\n(١) النهاية (٥/ ٥١).","vol":"4","page":675},{"text":"عليه وسلم مَطَرٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَسَرَ ثَوْبَهُ عَنْهُ حَتَّى أَصَابَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1900>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الدِّيكِ وَالْبَهَائِمِ</span>\n٥١٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ».\n\n٥١٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، فَسَلُوا اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا».\n===\nبتكوينه إياه قال النووي: معناه أن المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله لها فيتبرك بها (١).\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الدِّيكِ وَالْبَهَائِمِ\n\n٥١٠١ - \"صياح الديكة\" بكسر الدال وفتح الياء التحتية، وسبب الدعاء عند صياحه رجاء التأمين من الملائكة، قيل: لعل السر في ذلك أن الديك أقرب الحيوانات صوتًا إلى الذاكرين؛ لأنها تحفظ غالبًا أوقات الصَّلاة، وأنكر الأصوات صوت الحمير، فهو أقرب إلى من هو أبعد من رحمة الله.\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي (٦/ ١٩٥).","vol":"4","page":676},{"text":"٥١٠٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ، وَنَهِيقَ الْحُمُرِ بِاللَّيْلِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لَا تَرَوْنَ».\n\n٥١٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ح وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَغَيْرِهِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَقِلُّوا الْخُرُوجَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرِّجْلِ، فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى دَوَابَّ يَبُثُّهُنَّ فِي الْأَرْضِ» قَالَ ابْنُ مَرْوَانَ: «فِي تِلْكَ السَّاعَةِ» وَقَالَ: «فَإِنَّ لِلَّهِ خَلْقًا» ثُمَّ ذَكَرَ نُبَاحَ الْكَلْبِ وَالْحَمِيرَ، نَحْوَهُ وَزَادَ فِي حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ الْهَادِ، وَحَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ الْحَاجِبُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1901>بَابٌ فِي الصَّبِيِّ يُولَدُ فَيُؤَذَّنُ فِي أُذُنِهِ</span>\n٥١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ\n===\n٥١٠٣ - \"نباح الكلاب\" بضم النون أي صياحها.\n\n٥١٠٤ - \"بعد هدأة الرجل\" هو بفتح هاء وسكون دال بعدها همزة ثم هاء التأنيث أي بعد انقطاع الأرجل عن المشي في الطريق ليلًا.\nبَابٌ فِي الصَّبِيِّ يُولَدُ فَيُؤَذَّنُ فِي أُذُنِهِ\n\n٥١٠٥ - \"أذن\" من التأذين.","vol":"4","page":677},{"text":"عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ».\n\n٥١٠٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ح وحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ» زَادَ يُوسُفُ «وَيُحَنِّكُهُمْ» وَلَمْ يَذْكُرْ بِالْبَرَكَةِ.\n\n٥١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n===\n٥١٠٦ - \"ويحنكهم\" من التحنيك، يقال: حنك الصبي إذا مضغ تمرًا فدلكله بحنكه.\n\n٥١٠٧ - \"فيكم أيها الناس المغربون\" بكسر الراء المشددة، قيل: أي عن ذكر الله تعالى عند الوقاع حتَّى شارك فيهم الشيطان، وقيل: أراد أمر الشيطان بالزنا فجاء أولادهم عن غير الشدة، ويحتمل أن يراد من كان له قرين يلقي إليه الأخبار.\n\"الكهانة\" وقيل المغرّب من الإنسان من خلق من ماء الإنسان والجن، وهذا معنى المشاركة؛ لأنَّه دخل فيه عرق غريب، أو جاء من نسب بعيد، وقد انقطعوا عن أصولهم وبعد أنسابهم بمداخلة من ليس من جنسهم، وقال - ﷺ -: \"هل تحس","vol":"4","page":678},{"text":"«هَلْ رُئِيَ، أَوْ كَلِمَةً غَيْرَهَا، فِيكُمُ الْمُغَرِّبُونَ؟» قُلْتُ: وَمَا الْمُغَرِّبُونَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمُ الْجِنُّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1902>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَعِيذُ مِنَ الرَّجُلِ</span>\n٥١٠٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَصْرٌ: ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ، فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْطُوهُ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: «مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ».\n\n٥١٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ الْمَعْنَى عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ» وَقَالَ سَهْلٌ: وَعُثْمَانُ «وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ» - ثُمَّ اتَّفَقُوا - «وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ» قَالَ مُسَدَّدٌ، وَعُثْمَانُ «فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا اللَّهَ لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».\n===\nفيكن امرأة أن الجن تجامعها كما يجامعها زوجها\" (١) ولعلّه أراد ما هو معروفٌ أن بعض النساء يعشق بها بعض الجن ويجامعها ويظهر لها، وربما يذهب بها حيث شاء والله تعالى أعلم.\n_________\n(١).","vol":"4","page":679},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1903>بَابٌ فِي رَدِّ الْوَسْوَسَةِ</span>\n٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ أَجِدُهُ فِي صَدْرِي؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ؟» قَالَ: وَضَحِكَ، قَالَ: «مَا نَجَا مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ»، قَالَ: حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «إِذَا وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ» ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].\n\n٥١١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ نُعْظِمُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الْكَلَامَ بِهِ، مَا نُحِبُّ أَنَّ لَنَا وَأَنَّا تَكَلَّمْنَا بِهِ، قَالَ:\n===\nبَابٌ فِي رَدِّ الْوَسْوَسَةِ\n\n٥١١٠ - \"حتى أنزل الله تعالى\" لم يرد حتى شك هو - ﷺ - فأنزل الله بل أراد حتَّى لعمومه وشموله للغالب فرض في حقه - ﷺ - والله تعالى أعلم.\n\n٥١١١ - \"ذاك صريح الإيمان\" أي إعظامكم ذالك صريح الإيمان، هو الذي يمنعهم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسهم والتصديق به حتَّى يصير ذلك وسوسة لا يتمكن في قلوبهم، وليس معناه أن الوسوسة صريح الإيمان، فإنها فعل الشيطان وتسويله، فكيف يكون إيمانًا.\nقلت: يمكن أن يقال إن إلقاء الشيطان تلك الوسوسة من علامة الإيمان إذ","vol":"4","page":680},{"text":"«أَوَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ».\n\n٥١١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَنَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ، يُعَرِّضُ بِالشَّيْءِ، لَأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ» قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: «رَدَّ أَمْرَهُ» مَكَانَ «رَدَّ كَيْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1904>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ</span>\n٥١١٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ، قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ عَاصِمٌ: فَقُلْتُ يَا أَبَا عُثْمَانَ، لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ أَيُّمَا رَجُلَيْنِ فَقَالَ: أَمَّا أَحَدُهُمَا\n===\nلولا ذلك لما احتاج إلى الوسوسة بمثله والله تعالى أعلم.\n\n٥١١٢ - \"حُممه\" هي الفحم والرماد وكل ما يحرق بالنار، \"رد كيده\" أي كيد الشيطان ورجع الضمير إليه وإن لم يجر له ذكر بدلالة السياق.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ\n\n٥١١٣ - \"من ادعي إلى غير أبيه\"؛ أي رضي بأنه ينسبه الناس إلى غير أبيه،","vol":"4","page":681},{"text":"فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ فِي الْإِسْلَامِ، يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَالْآخَرُ قَدِمَ مِنَ الطَّائِفِ فِي بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، فَذَكَرَ فَضْلًا قَالَ النُّفَيْلِيُّ حَيْثُ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَاللَّهِ إِنَّهُ عِنْدِي أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَعْنِي قَوْلَهُ حَدَّثَنَا وَحَدَّثَنِي قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَسَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ لَيْسَ لِحَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ نُورٌ، قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانُوا تَعَلَّمُوهُ مِنْ شُعْبَةَ.\n\n٥١١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ، وَلَا صَرْفٌ».\n\n٥١١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وَنَحْنُ بِبَيْرُوتَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ\n===\n\"فالجنة عليه حرام\" أي لا يستحق دخلوها أولًا.\n\n٥١١٤ - \"من تولى قومًا\" أي اتخذهم مواليه، وهذا حرام، وإن أذن فيه مواليه الحقيقة أيضًا، فقوله: \"من غير إذن مواليه\" لزيادة التقبيح، والعادة أنهم لا يرضون بذلك، \"أو انتمى\" أي انتسب.","vol":"4","page":682},{"text":"لَعْنَةُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1905>بَابٌ فِي التَّفَاخُرِ بِالْأَحْسَابِ</span>\n٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَي، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَهَذَا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1906>بَابٌ فِي الْعَصَبِيَّةِ</span>\n٥١١٧ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي التَّفَاخُرِ بِالْأَحْسَابِ\n\n٥١١٦ - \"عُبِيّة الجاهلية\" بضم عين مهملة وكسر باء موحدة مشددة وفتح ياء مثناة تحتية مشددة الكبر والنخوة، \"مؤمن تقي وفاجر شقي\" أي النَّاس رجلان مؤمن تقي فهو الخير الفاضل، وإن لم يكن حسيبًا في قومه، وفاجر شقي فهو الدني وإن كان في أهله شريفًا رفيعًا، \"إنَّما هم\" أي أولئك الأقوام، \"من الجعلان\" بكسر جيم وسكون عين جمع جعل بضم ففتح دويبة سوداء تدير الخراء بأنفها.\nبَابٌ فِي الْعَصَبِيَّةِ\n\n٥١١٧ - \"رُدَي\" يقال رُدّي في البئر وتردى إذا سقط فيها، والمعنى أن من أراد","vol":"4","page":683},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ، فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رُدِّيَ، فَهُوَ يُنْزَعُ بِذَنَبِهِ».\n\n٥١١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n٥١١٩ - حَدَّثَنَا مُحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بِشْرٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ بِنْتِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا، يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْعَصَبِيَّةُ؟ قَالَ: «أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ».\n\n٥١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يُحَدِّثُ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «خَيْرُكُمُ الْمُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ، مَا لَمْ يَأْثَمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ.\n\n٥١٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيِّ يَعْنِي ابْنَ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ\n===\nأن يرفع نفسه بنصرة قومه على الباطل، فهو كبعير سقط، فأراد أن يرفع نفسه منها بالذنب، فماذا يجدي عنه أن ينزع بذنبه ورفع نفسه به، فإنَّه وإن اجتهد كل الجهد لم يتهيأ له أن يخلصه من تلك المهلكة بنزعه إياه بالذنب.","vol":"4","page":684},{"text":"مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ».\n\n٥١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ».\n\n٥١٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي عُقْبَةَ، وَكَانَ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُحُدًا، فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «فَهَلَّا قُلْتَ خُذْهَا مِنِّي، وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1907>بَابُ إِخْبَارِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِمَحَبَّتِهِ إِيَّاهُ</span>\n٥١٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ».\n\n٥١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا\n===\nبَابُ إِخْبَارِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِمَحَبَّتِهِ إِيَّاهُ\n\n٥١٢٤ - \"فليخبره\" أنَّه يحبه، لأنَّه يزيد المحبة بينهما.","vol":"4","page":685},{"text":"ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْلَمْتَهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَعْلِمْهُ» قَالَ: فَلَحِقَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ، فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ.\n\n٥١٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ كَعَمَلِهِمْ، قَالَ: «أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ»، قَالَ: فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، قَالَ: «فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» قَالَ: فَأَعَادَهَا أَبُو ذَرٍّ فَأَعَادَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n٥١٢٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرِحُوا بِشَيْءٍ لَمْ أَرَهُمْ فَرِحُوا بِشَيْءٍ أَشَدَّ مِنْهُ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلَى الْعَمَلِ مِنَ الْخَيْرِ يَعْمَلُ بِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِمِثْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1908>بَابٌ فِي الْمَشُورَةِ</span>\n٥١٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ،\n===\nبَابٌ فِي الْمَشُورَةِ\n\n٥١٢٨ - \"المستشار مؤتمن\" أي أمين فلا ينبغي له أن يخوف المستشير بكتمان","vol":"4","page":686},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1909>بَابٌ فِي الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ</span>\n٥١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، قَالَ: «لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكَ عَلَيْهِ، وَلَكِنِ ائْتِ فُلَانًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْمِلَكَ» فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1910>بَابٌ فِي الْهَوَى</span>\n٥١٣٠ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ،\n===\nالمصلحة.\nبَابٌ فِي الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ\n\n٥١٢٩ - \"أُبدع بي\" على بناء المفعول أي انقطع بي السبيل بموت الراحلة أو ضعفها.\nبَابٌ فِي الْهَوَى\n\n٥١٣٠ - \"يعمي ويصم\" أي يجعله أعمى عن رؤية معايبه وأصم عن سماع قبائحه؛ أي فلا ينبغي حب غير المعصوم بهذا الوجه، قيل: والحديث موضوع،","vol":"4","page":687},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1911>بَابٌ فِي الشَّفَاعَةِ</span>\n٥١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اشْفَعُوا إِلَيَّ لِتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ».\n\n٥١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا فَإِنِّي لَأُرِيدُ الْأَمْرَ، فَأُؤَخِّرُهُ كَيْمَا تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا».\n\n٥١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n===\nوالصحيح أنَّه ضعيف لا يبلغ درجة الحسن ولا درجة الوضع، قال الحافظ ابن حجر: وترجم أبو داود لهذا الحديث باب الهوى، وأراد بذلك شرح معناه، وأنه خبر بمعنى التحذير من أتباع الهوى، فإن الذي يسترسل في اتباع هواه لا يبصر قبح فعله، ولا يسمع نهي من ينصحه، وإنما يقع ذلك بمن يحب أحوال نفسه ولا ينتقد عليها.","vol":"4","page":688},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1912>بَابٌ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ فِي الْكِتَابِ</span>\n٥١٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ مَرَّةً يَعْنِي هُشَيْمًا عَنْ بَعْضِ وَلَدِ الْعَلَاءِ، أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، كَانَ عَامِلَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَكَانَ «إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ».\n\n٥١٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ الْعَلَاءِ، عَنِ الْعَلَاءِ يَعْنِي ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ «كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بِاسْمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1913>بَابُ كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَى الذِّمِّيِّ</span>؟\n٥١٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ\n===\nبَابٌ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ فِي الْكِتَابِ\n\n٥١٣٤ - \"قكان إذا كتب بدا بنفسه\" أي فقرره النَّبيُّ - ﷺ - على ذلك، فاستدل على ذلك بالتقرير، ولم يستدل بأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يقدم اسمه في مكاتيبه مع أنَّه كالتصريح لما فيه من احتمال أن ذلك لعدم استحقاق غيره أن يقدم اسمه على اسمه - ﷺ - والله تعالى أعلم.\nبَابُ كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَى الذِّمِّيِّ؟\n\n٥١٣٦ - \"سلام على من اتبع الهدى\" ففيه أنَّه لا يكتب إلى الذمي السلام","vol":"4","page":689},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ، كَتَبَ إِلَى هِرَقْلَ «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى» قَالَ ابْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1914>بَابٌ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ</span>\n٥١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ».\n\n٥١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي الْحَارِثُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِبُّهَا وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُهَا فَقَالَ: لِي طَلِّقْهَا فَأَبَيْتُ فَأَتَى عُمَرُ\n===\nعليكم ونحوه، وهذا مثل ما حكى الله تعالى في كتابه عن موسى صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه بقوله: والسلام من اتبع الهدى.\nبَابٌ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ\n\n٥١٣٧ - \"فيعتقه\" أي فيصير سببًا لعتقه بشرائه، وليس المراد أنَّه يحتاج إلى إعتاق آخر سوى أنَّه اشتراه والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":690},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «طَلِّقْهَا».\n\n٥١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ، فَالْأَقْرَبَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَسْأَلُ رَجُلٌ مَوْلَاهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ، فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ، إِلَّا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" الْأَقْرَعُ: الَّذِي ذَهَبَ شَعْرُ رَأْسِهِ مِنَ السُّمِّ.\n\n٥١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ، حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ مَنْفَعَةَ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\n===\n٥١٤٠ - \"من أبرّ\" بفتح الهمزة والباء صيغة المتكلم من البر بكسر الباء وهو الإحسان، قال ابن العربي: هو مراعاة الحقوق الواجبة على المرء والقيام بها على الوجه المأمور به، وفي المجمع: بر الوالدين ضد العقوق، وهو الإساءة وتضييع الحقوق، وفي تكرير الأم تأكيد في أمرها وزيادة اهتمام في برها فوق الأب، وذلك لتهاون كثير من النَّاس في حقها بالنسبة إلى الأدب، فالتكرير للتأكيد، وقيل: بل هو لإفادة أن للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، وذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، وهذه تنفرد بها الأم ثم تشارك الأب في التربية، فالتكرار للاستئناف والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":691},{"text":"مَنْ أَبَرُّ؟، قَالَ: «أُمَّكَ، وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ، وَأَخَاكَ، وَمَوْلَاكَ الَّذِي يَلِي ذَاكَ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ».\n\n٥١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ح، وحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟، قَالَ: «يَلْعَنُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَلْعَنُ أَبَاهُ، وَيَلْعَنُ أُمَّهُ، فَيَلْعَنُ أُمَّهُ».\n\n٥١٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَعْنَى قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ\n===\n\"شجاعًا\" بضم الشين \"أقرع\" هي الحية التي انحسر الشعر عنها من كثرة سمها.\n\n٥١٤١ - \"فيلعن أباه\" إشارة إلى أن المراد هو أن يتسبب للعن أبيه لا أن يباشر به، وهذا السؤال والجواب مبنيان على مقتضى ذلك الوقت، وإلا ففي هذا الوقت قد توجد المباشرة أيضًا، قال النووي: وفي الحديث تحريم الوسائل والزرائع أي إلى المحرمات.\n\n٥١٤٢ - \"الصَّلاة عليهما\" الظاهر أن المراد بها الترحم، لكن في التعبير باسم الصَّلاة إذن في الترحم عليهما ولو باسم الصَّلاة، ويحتمل أن المراد صلاة الجنازة","vol":"4","page":692},{"text":"أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: «نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا».\n\n٥١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْمَرْءِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ، بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ».\n\n٥١٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعِرَّانَةِ، قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ أَحْمِلُ عَظْمَ الْجَزُورِ، «إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ»، فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ؟ فَقَالُوا:\n===\nعليهما التي لا توصل إلَّا بهما، صفة الصلة أي الصلة الموصوفة بأنها خالصة لحقهما ورضاهما لا لأمر آخر، وفي رواية الييهقي \"وصلة من رحمهما\" التي لا رحم لك إلا من قبلهما.\n\n٥١٤٣ - \"إن أبر البر\" أي الأتّم والأكمل في بر الأب هو بر أهل وده بعده، ولعل الاقتصار على الأب ليكون دليلًا على الأم بالأولى لكون برها آكد كما سبق، أو؛ لأنها قد يكون ودها في غير محله لنقصان عقل النساء، فلا يكون وصل ذاك مؤكدًا بخلاف الأب عادة.","vol":"4","page":693},{"text":"هَذِهِ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ.\n\n٥١٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ السَّائِبِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْآخَرِ، فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَامَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1915>بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ عَالَ يَتِيمًا</span>\n٥١٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ ابْنِ حُدَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا، وَلَمْ يُهِنْهَا، وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا، - قَالَ: يَعْنِي الذُّكُورَ - أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ \" وَلَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ يَعْنِي الذُّكُورَ.\n\n٥١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْشَى، قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُكْمِلٍ\n===\nبَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ عَالَ يَتِيمًا\n\n٥١٤٦ - \"فلم يئدها\" من الوأد أي لم يدفنها حية \"ولم يهنها\" من الإهانة، \"ولم يؤثر\" من الإيثار.","vol":"4","page":694},{"text":"الزُّهْرِيُّ»، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ، فَأَدَّبَهُنَّ، وَزَوَّجَهُنَّ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، فَلَهُ الْجَنَّةُ».\n\n٥١٤٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: «ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، أَوْ بِنْتَانِ، أَوْ أُخْتَانِ».\n\n٥١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَوْمَأَ يَزِيدُ بِالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ «امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ، وَجَمَالٍ، حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1916>بَابٌ فِي [مَنْ] ضَمَّ الْيَتِيمَ</span>\n٥١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي\n===\n٥١٤٩ - \"سفعاء الخدين\" هي التي تغبر لونها لما يكابدها من المشقة والضنك، وقيل: هي التي تركت الزينة والترفه حتَّى تغبر لونها وأسود إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها ولم يرد أنها كانت سفعاء من أصل الخلقة لقوله: \"ذات منصب وجمال\" \"امرأة آمت\" بدل، وآمت بالمد أي صارت بلا زوج، \"حتَّى بانوا\" أي استقلوا بأمرهم وانفصلوا عنها.\nبَابٌ فِي [مَنْ] ضَمَّ الْيَتِيمَ\n\n٥١٥٠ - \"وكافل اليتيم\" أي القيم بأمره ومصالحه، والمراد بأمثال هذه","vol":"4","page":695},{"text":"ابْنَ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» وَقَرَنَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1917>بَابٌ فِي حَقِّ الْجِوَارِ</span>\n٥١٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى قُلْتُ لَيُوَرِّثَنَّهُ».\n\n٥١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً فَقَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».\n\n٥١٥٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْكُو جَارَهُ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاصْبِرْ» فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ» فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ النَّاسُ\n===\nالأحاديث المبالغة وإلا فدرجات الأنبياء أعلا وأجل.\n\"آخر كلام رسول الله - ﷺ -\" لعل المراد آخر ما ذكر من الأحكام أو خاطب به الناس، وإلا فقد جاء أن آخر كلامه الرفيق الأعلى.","vol":"4","page":696},{"text":"يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ: فَعَلَ اللَّهُ بِهِ، وَفَعَلَ، وَفَعَلَ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ لَا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ.\n\n٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».\n\n٥١٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عُبَيْدٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي جَارَيْنِ بِأَيِّهِمَا أَبْدَأُ، قَالَ: «بِأَدْنَاهُمَا بَابًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَلْحَةُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1918>بَابٌ فِي حَقِّ الْمَمْلُوكِ</span>\n٥١٥٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: كَانَ\n===\nبَابٌ فِي حَقِّ الْمَمْلُوكِ\n\n٥١٥٦ - \"الصلاة\" بالنصب على الإغراء، \"فيما ملكت أيمانكم\" قيل: الأظهر أن المراد المماليك، وإنَّما قرنه بالصلاة ليعلم أن القيام بمقدار حاجتهم من النفقة والكسوة واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة في تركها.","vol":"4","page":697},{"text":"آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ».\n\n٥١٥٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ غَلِيظٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ كُنْتَ أَخَذْتَ الَّذِي عَلَى غُلَامِكَ فَجَعَلْتَهُ مَعَ هَذَا فَكَانَتْ حُلَّةً وَكَسَوْتَ غُلَامَكَ ثَوْبًا غَيْرَهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ إِنِّي كُنْتُ سَابَبْتُ رَجُلًا وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» قَالَ: «إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ فَضَّلَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ فَبِيعُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ».\n\n٥١٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلَامِكَ إِلَى بُرْدِكَ فَكَانَتْ حُلَّةً\n===\nقلت: وجهه أن هذا العنوان في الكتاب والسنة صار كالعلم للماليك، وقيل: أراد به الزكاة؛ لأنَّ القرآن والحديث إذا ذكر فيهما الصَّلاة فالغالب ذكر الزكاة بعدها.\n\n٥١٥٧ - \"أعجمية\" أي غير عربية، \"فمن لم يلائمكم\" أي لم يوافقكم من الملائكة بالهمزة.\n\"إخوانكم\" أي هم يعني المماليك إخوانكم، ويحتمل أن يكون إخوانكم مبتدأ خبره جعلهم الله.","vol":"4","page":698},{"text":"وَكَسَوْتَهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ، مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيَكْسُهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ نَحْوَهُ.\n\n٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ» قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: مَرَّتَيْنِ «لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ» فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَعَتْكَ النَّارُ» أَوْ «لَمَسَّتْكَ النَّارُ».\n\n٥١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ، وَمَعْنَاهُ نَحْوَهُ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي أَسْوَدَ بِالسَّوْطِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الْعَتْقِ.\n===\n٥١٥٩ - \"والأخوة\" إما باعتبار أن الكل من أصل واحد وهو آدم؛ إذ بحسب الدين لله هو بفتح اللام مبتدأ خبره \"للفعتك لشملتك من نواحيك\" أي كنت مستحقًا لذلك أو خبر بما كان مقدرًا في حقه من التقدير المعلق علمه - ﷺ - بإخبار الله تعالى إياه بذلك والله تعالى أعلم.\n\n٥١٦١ - \"من لاءمكم\" في النهاية أي وافقكم وساعدكم وأصله الهمزة ويخفف، فيصير ياء وهو في الحديث بالياء منقلبة عن الهمزة.","vol":"4","page":699},{"text":"٥١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَاءَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاَكْسُوهُ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ مِنْهُمْ، فَبِيعُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ».\n\n٥١٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ بَعْضِ بَنِي رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ».\n\n٥١٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، عَنْ عَمِّهِ الْحَارِثِ بْنِ رَافِعٍ بْنِ مَكِيثٍ، وَكَانَ رَافِعٌ، مِنْ جُهَيْنَةَ قَدْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ».\n\n٥١٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَهَذَا حَدِيثُ الْهَمْدَانِيِّ وَهُوَ أَتَمُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ\n===\n٥١٦٢ - \"حسن الملكة الملكة\" ضبط بالفتحات، والحسن بضم فسكون والمراد حسن المعاملة والصحبة مع العبيد والمماليك، وكونه نميا أنَّه سبب لدخول الجنة والشوم بخلافه، وهو بريء أي والحال أن المملوك بريء ممَّا قذف به \"جلد المالك لأجله يوم القيامة\"، وإن لم يجلد يوم القيامة.","vol":"4","page":700},{"text":"الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ الْحَجْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ، قَالَ: «اعْفُوا عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً».\n\n٥١٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ح وحَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدًّا» قَالَ مُؤَمَّلٌ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ الْفُضَيْلِ يَعْنِي ابْنَ غَزْوَانَ.\n\n٥١٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: كُنَّا نُزُولًا فِي دَارِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَفِينَا شَيْخٌ فِيهِ حِدَّةٌ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ، فَلَطَمَ وَجْهَهَا؟ فَمَا رَأَيْتُ سُوَيْدًا أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ ذَاكَ الْيَوْمَ، قَالَ: عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ وَلَدِ مُقَرِّنٍ، وَمَا لَنَا إِلَّا خَادِمٌ، فَلَطَمَ أَصْغَرُنَا وَجْهَهَا، «فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعِتْقِهَا».\n\n٥١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَدَعَاهُ\n===\n٥١٦٦ \"إلا حر وجهها\" حر الوجه بضم جاء وتشديد راء ما بدا من الوجنة والخد، يقال: لطمه على حر وجهه.","vol":"4","page":701},{"text":"أَبِي وَدَعَانِي، فَقَالَ: اقْتَصَّ مِنْهُ، فَإِنَّا مَعْشَرَ بَنِي مُقَرِّنٍ كُنَّا سَبْعَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا خَادِمٌ، فَلَطَمَهَا رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْتِقُوهَا» قَالُوا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَادِمٌ غَيْرَهَا، قَالَ: «فَلْتَخْدُمْهُمْ حَتَّى يَسْتَغْنُوا، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا فَلْيُعْتِقُوهَا».\n\n٥١٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ فَأَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ عُودًا، أَوْ شَيْئًا، فَقَالَ: مَا لِي فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ مَا يَسْوَى هَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1919>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْمَمْلُوكِ إِذَا نَصَحَ</span>\n٥١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1920>بَابٌ فِيمَنْ خَبَّبَ مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلَاهُ</span>\n٥١٧٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ\n===\n٥١٦٨ - \"فكفارته أن يعتقه\" وكأنه رأى أن الإعتاق من الكفارة لكونه حقًّا لازمًا لا أجر للإنسان فيه، والمشهور أن أجر الواجب أكثر من أجر المندوب.\nبَابٌ فِيمَنْ خَبَّبَ مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلَاهُ\n\n٥١٧٠ - \"من خبب\" بخاء وموحدتين أولهما مشددة أي أفسد وخدع، وقال","vol":"4","page":702},{"text":"رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ، أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1921>بَابٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ</span>\n٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ، أَوْ مَشَاقِصَ، قَالَ: «فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ».\n\n٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n===\nالحافظ السيوطي: ورأيته في النسخة عندي بمثلثة آخره، قلت: ومعناه قريب، لكن استعمال هذه المادة قد جاء عنه النَّهي، فالنهي لا يخلو عن بعد والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ\n\n٥١٧١ - \"بمشاقص\" أو بمشقص هو شك من الراوي، هل قال شيخه بالإفراد أو الجمع، والمشقص بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وصاد مهملة نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، \"يختله\" بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر المثناة الفوقية أي يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر، أي يريد أن يفعل.\n\n٥١٧٢ - \"ففقؤوا عينه\" بفاء ثم قاف ثم همزة أي شقوها فقد هدرت\" على","vol":"4","page":703},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَقَدْ هَدَرَتْ عَيْنُهُ».\n\n٥١٧٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الْبَصَرُ فَلَا إِذْنَ».\n\n٥١٧٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ هُزَيْلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، - قَالَ عُثْمَانُ -: سَعْدٌ، فَوَقَفَ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ - قَالَ عُثْمَانُ: مُسْتَقْبِلَ الْبَابِ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَكَذَا - عَنْكَ - أَوْ هَكَذَا، فَإِنَّمَا الِاسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ».\n\n٥١٧٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدٍ نَحْوَهُ عَنِ النَّبِيِّ.\n===\nبناء الفاعل أي بطلت بمعنى أنَّه لا يجب بها قصاص ولا دية، لكن لا يصدق من يدعي ذلك إلَّا بشهود.\n\n٥١٧٣ - \"فلا إذن\" أي فما بقي حاجة إلى الإذن، يعني أن الإذن إنما شرع من أجل البصر إذ المستأذن لو دخل من غير إذن لربما رأى بعض ما يكره صاحب البيت أن يراه، فشرع لذلك الاستيذان، فمن نظر فما بقي له حاجة إلى الاستيذان، والمقصود المنع عن النظر لا الإجازة في الدخول بلا استيذان عن وقع نظره في البيت والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":704},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1922>بَابُ كَيْفَ الِاسْتِئْذَانُ</span>\n٥١٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، أَخْبَرَهُ عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، بَعَثَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَبَنٍ وَجَدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَدَخَلْتُ وَلَمْ أُسَلِّمْ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ عَمْرٌو: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ صَفْوَانَ، بِهَذَا أَجْمَعَ عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ\n===\nبَابُ كَيْفَ الِاسْتِئْذَانُ\n\n٥١٧٦ - \"كلدة\" (١) بفتحتين.\n\"وجداية\" بفتح الجيم كسرها والتحتية ما بلغ ستة أشهر من أولاد الظباء ذكرًا كان أو أنثى.\n\"صفار القثاء بأعلا مكّة\" ولا يخفى أن مكّة حرم بالاتفاق، فلعل وجه الحديث أن الجداية صيدت من خارج الحرم، ففي الحديث دليل لمن يقول إنَّما صيد خارج الحرم لا يحرم بإدخاله في الحرم، وأمَّا قول من يقول يصير بالإدخال من الحرم، فلا يخلو هذا الحديث عليه من إشكال، فليتأمل، \"هكذا عنك\" أي تنح عن الباب إلى جهة أخرى \"فزعًا\" بفتح فكسر أي خاثف، \"لتأتنّى\" إلخ، كأنه\n_________\n(١) قال ابن حجر: قلما، صحابي له حديث: هو آخر صفوان بن أمية لأمه. تقريب التهذيب (٢/ ١٣٦).","vol":"4","page":705},{"text":"مِنْهُ، قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ، وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ مِنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ، وقَالَ يَحْيَى: أَيْضًا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ الْحَنْبَلِ أَخْبَرَهُ.\n\n٥١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مَنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: أَلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِخَادِمِهِ: \" اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ \" فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَخَلَ.\n\n٥١٧٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَجُلًا مَنْ بَنِي عَامِرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: بِمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ.\n\n٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ مَنْ بَنِي عَامِرٍ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ.\n===\nأراد تثبيت الأمر لئلا يجترئ كل أحد على دعوى السماع، \"إِذا أنكر أحد عليه فعله لا تكذيبه\" ورد خبر الآحاد.","vol":"4","page":706},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1923>بَابُ كَمْ مَرَّةً يُسَلِّمُ الرَّجُلُ فِي الِاسْتِئْذَانِ</span>\n٥١٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ أَبُو مُوسَى فَزِعًا، فَقُلْنَا لَهُ: مَا أَفْزَعَكَ؟ قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آتِيَهُ، فَأَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟ قُلْتُ: قَدْ جِئْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ» قَالَ: لَتَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا بِالْبَيِّنَةِ، فَقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ: لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ: فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ مَعَهُ فَشَهِدَ لَهُ.\n\n٥١٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَقَالَ: يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى، يَسْتَأْذِنُ الْأَشْعَرِيُّ، يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَرَجَعَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ: مَا رَدَّكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ» قَالَ: ائْتِنِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَذَا، فَذَهَبَ ثُمَّ\n===\nبَابُ كَمْ مَرَّةً يُسَلِّمُ الرَّجُلُ فِي الِاسْتِئْذَانِ\n\n٥١٨٠ - \"لأصغر القوم\" أي أصغر الأنصار ليعلم عمران قد خفي عليه ما يعمله أصغر الأنصار.\n\n٥١٨١ - \"هذا أبي\" قال الحافظ ابن حجر: يمكن الجمع بأن أبيّ بن كعب جاء","vol":"4","page":707},{"text":"رَجَعَ، فَقَالَ: هَذَا أُبَيٌّ فَقَالَ أُبَيٌّ: يَا عُمَرُ لَا تَكُنْ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَكُونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n٥١٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى، اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ: فَانْطَلَقَ بِأَبِي سَعِيدٍ فَشَهِدَ لَهُ فَقَالَ: أَخَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ؟ وَسَلَّمَ أَلْهَانِي السَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَكِنْ سَلِّمْ مَا شِئْتَ، وَلَا تَسْتَأْذِنْ.\n\n٥١٨٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لِأَبِي مُوسَى «إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ».\n\n٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَنْ عُلَمَائِهِمْ فِي هَذَا فَقَالَ عُمَرُ: لِأَبِي مُوسَى\n===\nيعد أن شهد أبو سعيد.\n\n٥١٨٢ - \"ألهاني\" أي شغلني \"الصفق\" أي البيع من التجارة، \"ذره\" أي اتركه على حاله، \"واتبعه سعد\" أي أدركه ولحقه، ولكن حسن ركنه أي ولكن يجيء من ركن الباب.","vol":"4","page":708},{"text":"«أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n٥١٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَبُو مَرْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَعْنَى - قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْزِلِنَا فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا، قَالَ قَيْسٌ: فَقُلْتُ: أَلَا تَأْذَنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: ذَرْهُ يُكْثِرُ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» فَرَدَّ سَعْدُ رَدًّا خَفِيًّا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ تَسْلِيمَكَ وَأَرُدُّ عَلَيْكَ رَدًّا خَفِيًّا لِتُكْثِرَ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَامِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ وَرْسٍ، فَاشْتَمَلَ بِهَا، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ» قَالَ: ثُمَّ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا قَدْ وَطَّأَ عَلَيْهِ","vol":"4","page":709},{"text":"بِقَطِيفَةٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا قَيْسُ اصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ قَيْسٌ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْكَبْ» فَأَبَيْتُ، ثُمَّ قَالَ: «إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ» قَالَ: فَانْصَرَفْتُ. قَالَ هِشَامٌ أَبُو مَرْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَابْنُ سَمَاعَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ.\n\n٥١٨٦ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ، أَوِ الْأَيْسَرِ، وَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1924>بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَأْذِنُ بِالدَّقِّ</span>\n٥١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي دَيْنِ أَبِيهِ فَدَقَقْتُ\n===\nبَابُ الرَّجُلِ يَسْتَأْذِنُ بِالدَّقِّ\n\n٥١٨٧ - \"أنا أنا\" كرره تأكيدًا وهو الذي يفهم منه الإنكار عرف، وإنَّما كرهه؛ لأنَّ السؤال للاستكشاف ودفع الإبهام ولا يحصل ذلك بمجرد أنا إلَّا أن يضم إليه اسمه أو كنيته أو لقبه، نعم قد يحصل التعين بمعرفة الصوت لكن ذاك مخصوص","vol":"4","page":710},{"text":"الْبَابَ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قُلْتُ: أَنَا، قَالَ: «أَنَا أَنَا» كَأَنَّهُ كَرِهَهُ.\n\n٥١٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ يَعْنِي الْمَقَابِرِيَّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلْتُ حَائِطًا، فَقَالَ لِي: «أَمْسِكِ الْبَابَ» فَضُرِبَ الْبَابُ فَقُلْتُ: «مَنْ هَذَا؟» وَسَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ فِيهِ: فَدَقَّ الْبَابَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1925>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ</span>\n٥١٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «رَسُولُ الرَّجُلِ\n===\nبأهل البيت ولا يعم غيرهم عادة.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ\n\n٥١٨٩ - \"إذنه\" إذ لا يحتاج إلى الاستئذان إذا جاء مع رسوله، نعم لو استأذن احتياطًا كان حسنًا، سيما إذا كان البيت غير مخصوص بالرجال بل يدخل فيه النساء أحيانًا، وقد أرسل - ﷺ - أبا هريرة إلى أصحاب الصفة فجاءوا فاستأذنوا فدخلوا والله تعالى أعلم.\nوقال البيهقي في سننه: هذا عندي والله تعالى أعلم إذا لم يكن في الدار حرمة، فإذا كان فيه حرمة، فلا بد من الاستئذان بعد نزول الحجاب (١) اهـ. ذكره\n_________\n(١) البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٩٦، ٩٧).","vol":"4","page":711},{"text":"إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ».\n\n٥١٩٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ» قَالَ أَبُو عَلِىٍّ الْلُّؤْلُؤِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي رَافِعٍ شَيْئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1926>بَابُ الِاسْتِئْذَانِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ</span>\n٥١٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، وَابْنُ عَبْدَةَ، وَهَذَا حَدِيثُهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ آيَةَ الْإِذْنِ، وَإِنِّي لَآمُرُ جَارِيَتِي هَذِهِ تَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهِ.\n===\nالحافظ السيوطي.\nبَابُ الِاسْتِئْذَانِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ\n\n٥١٩١ - \"لم يؤمر بها أكثر الناس آية الإذن\" الجملة الفعلية خبر مقدم، وآية الإذن مبتدأ والمراد أنهم لا يعلمون بها، فكأنهم لا يؤمنون بها وكأنه ﵁ كان يرى أولًا ذلك، ثم رجع عنه إلى ما سيجيء عنه في الحديث الآتي والله تعالى أعلم.\n\"ولا حجال\" جمع جحلة بفتحتين وهي بيت كالقبة يستر بالثياب يجعلونها للعروس.","vol":"4","page":712},{"text":"٥١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَيْفَ تَرَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي أُمِرْنَا فِيهَا بِمَا أُمِرْنَا، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ؟ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾ [النور: ٥٨] لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ قَرَأَ الْقَعْنَبِيُّ إِلَى ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ٥٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّ اللَّهَ حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السَّتْرَ، وَكَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ وَلَا حِجَالٌ، فَرُبَّمَا دَخَلَ الْخَادِمُ أَوِ الْوَلَدُ أَوْ يَتِيمَةُ الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي تِلْكَ الْعَوْرَاتِ، فَجَاءَهُمُ اللَّهُ بِالسُّتُورِ وَالْخَيْرِ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَطَاءٍ يُفْسِدُ هَذَا الْحَدِيثَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1927>بَابٌ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ</span>\n٥١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ\n\n٥١٩٣ - \"لا يدخلون الجنة\" هكذا في نسختنا بحذف نون الإعراب للمجانسة والازدواج ثم الكلام محمول على المبالغة في الحث على التجانب وإفشاء السلام، أو المراد لا تستحقون دخول الجنة أولًا \"حتَّى تؤمنوا\" إيمانًا كاملًا \"ولا تؤمنون\" ذلك الإيمان \"حتَّى تحابوا\" بفتح التاء، وأصله تتحابوا أي يحب بعضكم","vol":"4","page":713},{"text":"أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ».\n\n٥١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ، عَلَى مَنْ عَرَفْتَ\n===\nبعضًا، وأمَّا حمل \"حتَّى تؤمنوا\" على أصل الإيمان وحمل \"ولا تؤمنوا\" على كماله فيأباه أن الكلام على هيئة الأشكال المنطقية، والظاهر أنَّه قصد به البرهان، وهذا التأويل يخل به لإخلاله بتكرار الحد الأوسط، فليتأمل والله تعالى أعلم.\n\"أفشوا السلام\" من الإفشاء أي أظهروه، والمراد نشر السلام بين النَّاس ليحيوا سنة، قال النووي: أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن إتيانًا بالسنة، ذكره السيوطي (١).\nقلت: ظاهره حمل الإفشاء على رفع الصوت به، والأقرب حمله على الإكثار والله تعالى أعلم.\n\n٥١٩٤ - \"أي الإسلام\" أي أي خصال الإسلام وأفعال خير؟ !، \"تطعم الطعام\" في موضع إطعام، \"وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف\" قال النووي: معناه تسلم على من لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفي ذلك\n_________\n(١) الأذكار للنووي (ص ٣١٣) ط. الدار المصرية اللبنانية.","vol":"4","page":714},{"text":"وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1928>بَابُ كَيْفَ السَّلَامُ</span>؟\n٥١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ ﵇، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: «عِشْرُونَ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ثَلَاثُونَ».\n\n٥١٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَظُنُّ أَنِّي سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، زَادَ: ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، فَقَالَ: «أَرْبَعُونَ» قَالَ: «هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ».\n===\nإخلاص العمل لله واستعمال التواضع وإفشاء السلام الذي هو شعار الأمة (١).\nبَابُ كَيْفَ السَّلَامُ؟\n\n٥١٩٥ - \"عشر\" أمثال السلام على قاعدة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، وأما من زاد الرحمة فله عشر للسلام وعشر للرحمة فصار الذي له عشرين.\n_________\n(١) صحيح مسلم بشرح النووي (٢/ ١١٢١٠).","vol":"4","page":715},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1929>بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ بَدَأَ السَّلَامَ</span>\n٥١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ وَهْبٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1930>بَابُ مَنْ أَوْلَى بِالسَّلَامِ</span>؟\n٥١٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ».\n===\nبَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ بَدَأَ السَّلَامَ\n\n٥١٩٧ - \"إِن أولى الناس بالله\" أي أقربهم إليه تعالى وأكثرهم ثوابًا في هذا العمل فقط لا مطلقًا، ويحتمل أن معنى بدأ من يعتاد البداية ولا يوفق لها على الدوام إلا من كان أولى الناس بالله تعالى والله تعالى أعلم.\nبَابُ مَنْ أَوْلَى بِالسَّلَامِ؟\n\n٥١٩٨ - يسلم الصغير على الكبير\" خبر بمعنى الأمر قالوا هذا إذا تلاقى اثنان، أما الوارد، فيبدأ بالسلام سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، قيل: يبدأ الصغير لأجل حق الكبير؛ لأنه أمر بتوقيره والتواضع له، والقليل لأجل حق الكثير؛ لأن حقهم أعظم.\n\"والمار\" لشبهه بالداخل على أهل المنزل، \"والراكب\" لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع، وقال ابن العربي: حاصل ما في الحديث أن المفضول يبدأ الفاضل والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":716},{"text":"٥١٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي» ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1931>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُفَارِقُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقَاهُ أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ</span>؟\n٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا» قَالَ مُعَاوِيَةُ، وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءٌ.\n\n٥٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ».\n===\n٥٢٠١ - \"السلام عليكم\" أي أهل البيت، ويحتمل أنه جمع تعظيمًا كما جوزه بعضهم والأظهر أن التعظيم بالجمع مخصوص بصيغة المتكلم ولا يجري في الخطاب وغيره في اللغة القديمة والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":717},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1932>بَابٌ فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ</span>\n٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.\n\n٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: \" انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَأَنَا غُلَامٌ فِي الْغِلْمَانِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَرْسَلَنِي، بِرِسَالَةٍ وَقَعَدَ فِي ظِلِّ جِدَارٍ، أَوْ قَالَ إِلَى جِدَارٍ حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1933>بَابٌ فِي السَّلَامِ عَلَى النِّسَاءِ</span>\n٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، سَمِعَهُ مِنْ، شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ ابْنَةُ يَزِيدَ: «مَرَّ\n===\nبَابٌ فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ\n\n٥٢٠٢ - \"فسلم عليهم\" قيل في السلام عليهم تدريبهم على آداب الشريعة، وطرح رداء الكبر وسلوك التواضع ولين الجانب.\n\n٥٢٠٣ - \"أو قال إلى جدار\" من القيلولة أي استراح فسلم علينا، قال الحلمي: كان النبي - ﷺ - يسلم للعصمة وكأن مؤمونًا من الفتنة فمن وثق من نفسه بالسلامة، فليسلم، وإلا فالصمت أسلم. اهـ.\nفالحاصل أن سلام الرجل عليهن جائز في نفسه بل مسنون لكن بشرط السلامة، فإنه ظن بها وإلا تعين الترك.","vol":"4","page":718},{"text":"عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1934>بَابٌ فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ</span>\n٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الشَّامِ، فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ بِصَوَامِعَ فِيهَا نَصَارَى فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَبِي لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ».\n\n٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُ عَلَيْكُمْ\n===\nبَابٌ فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ\n\n٥٢٠٦ - \"السام\" هو بألف ساكنة هو الموت، وقيل: الموت العاجل وجاءت الرواية في الجواب بالواو وحذفها لرد قولهم، لأن مرادهم الدعاء على المؤمنين، فينبغي للمؤمنين رد ذلك الدعاء عليهم، وأما الواو وفإما استينافية ذكرت تشبيهًا بالجواب، والمقصود هو الرد وإما للعطف، والمواد الإخبار بأن الموت مشترك بين الكل غير مخصوص بأحد، فهو رد بوجه آخر وهو أرادوا بهذا الدعاء إلحاق ضرر مع أنهم مخطئون في هذا الاعتقاد لعموم الموت للكل ولا ضرر بمثله والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":719},{"text":"فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ فِيهِ: «وَعَلَيْكُمْ».\n\n٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: «قُولُوا وَعَلَيْكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ، وَأَبِي بَصْرَةَ يَعْنِي الْغِفَارِيَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1935>بَابٌ فِي السَّلَامِ إِذَا قَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ</span>\n٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِيَانِ ابْنَ الْمُفَضَّلِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ مُسَدَّدٌ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ، فَلْيُسَلِّمْ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1936>بَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُولَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ</span>\n٥٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ\n===\nوقال الخطابي: رواية سفيان بن عيينة بحذف الواو، وقال وهو الصواب (١)، لكن قد عرفت توجيه الواو أيضًا، فلا وجه لرده بعد ثبوتها من حيث الرواية، \"فقلت: عليك السلام\" إلخ، قد مضى هذا الحديث عن قريب.\n_________\n(١) معالم السنن (٤/ ١٥٤).","vol":"4","page":720},{"text":"أَبِي غِفَارٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1937>بَابُ مَا جَاءَ فِي رَدِّ الْوَاحِدِ عَنِ الْجَمَاعَةِ</span>\n٥٢١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَفَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ» قَالَ: «يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ، إِذَا مَرُّوا، أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1938>بَابٌ فِي الْمُصَافَحَةِ</span>\n٥٢١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي الْحَكَمِ الْعَنَزِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا، وَحَمِدَا اللَّهَ ﷿، وَاسْتَغْفَرَاهُ غُفِرَ لَهُمَا».\n\n٥٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\n===\nبَابٌ فِي الْمُصَافَحَةِ\nهي مفاعلة من الصفحة، والمراد بها الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد.","vol":"4","page":721},{"text":"«مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا».\n\n٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1939>بَابٌ فِي الْمُعَانَقَةِ</span>\n٥٢١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ ذَكْوَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لِأَبِي ذَرٍّ حَيْثُ سُيِّرَ مِنَ الشَّامِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: إِذًا أُخْبِرُكَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سِرًّا قُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِسِرٍّ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَافِحُكُمْ إِذَا لَقِيتُمُوهُ؟ قَالَ: «مَا لَقِيتُهُ قَطُّ إِلَّا صَافَحَنِي، وَبَعَثَ إِلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ أَكُنْ فِي أَهْلِي فَلَمَّا جِئْتُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَرْسَلَ لِي، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ فَالْتَزَمَنِي، فَكَانَتْ تِلْكَ أَجْوَدَ وَأَجْوَدَ».\n===\nبَابٌ فِي الْمُعَانَقَةِ\n\n٥٢١٤ - (عن أيوب بن بشير) (١) بالتصغير، \"فكانت تلك\" أي تلك الفعلة وهي الالتزام أجود الالتزامات أو أجود من المصافحة، وتكرير (أجود) للتأكيد والتقرير، وعلم من هذا جواز المعانقة في غير حالة القدوم، \"إظهارًا لشدة\" المحبة والعناية.\n_________\n(١) قال عنه ابن حجر: البصري، قاضي فلسطين، ومات سنة تسع وعشرين ومائة وله خمس وسبعون سنة. انظر: تقريب التهذيب (١/ ٨٨، ٨٩).","vol":"4","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1940>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْقِيَامِ</span>\n٥٢١٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ أَقْمَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ إِلَى خَيْرِكُمْ»، فَجَاءَ حَتَّى قَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n٥٢١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n===\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْقِيَامِ\n\n٥٢١٥ - \"على حمار أقمر\" أي أبيض.\n\n٥٢١٦ - \"قوموا إلى سيدكم\" احتج به المصنف والبخاري ومسلم على مشروعية القيام، قال مسلم: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصح من هذا، ونازعه فيه طائفة منهم ابن الحاج بأنه - ﷺ - إنما أمرهم بالقيام لسعد لينزلوه عن الحمار؛ لكونه كان مريضًا كما في بعض الروايات؛ ففي مسند أحمد زيادة \"قوموا إلى سيدكم فأنزلوه\" (١) قال: لو كان القيام المأمور به لسعد هو المتنازع فيه لما خص به الأنصار، فإن الأصل في أفعال القرب التعميم، وقال التوربشتي: معنى: (قوموا إلى سيدكم) أي إلى إعانته وإنزاله عن دابته، ولو كان المراد التعظيم لقال: قوموا لسيدكم، وقيل: بل معنى (قوموا إليه) أي قوموا وامشوا إليه تلقيًا وإكرامًا، كما يدل عليه اسم سيدكم؛ ذكره السيوطي، وللناس كلام\n_________\n(١) أحمد في مسنده (٦/ ١٤٢).","vol":"4","page":723},{"text":"بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلْأَنْصَارِ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ».\n\n٥٢١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا - وَقَالَ الْحَسَنُ: حَدِيثًا، وَكَلَامًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ السَّمْتَ، وَالْهَدْيَ، وَالدَّلَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا كَانَتْ «إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا»\n===\nكثير في هذه المسألة، وعلى هذا الحديث والأقرب أن تركه أولى وأحرى إن تيسر بلا إفضاء إلى إيذاء وخصومة والله تعالى أعلم.\n\n٥٢١٧ - \"سمتًا\" بفتح فسكون \"ودلًّا\" بفتح فتشديد، \"وهديًا\" بفتح أو كسر فسكون، وهذه الألفاظ متقاربة المعاني لغة، فمعناها الهيئة والطريقة وحسن الحال ونحو ذلك، وقيل: المراد بالسمت في الحديث ما يرى على الإنسان من الخشوع والتواضع لله تعالى وبالهدى ما يتحلى به من السكينة والوقار وما يسلكه من المنهج المرضي، وبالدل حسن الخلق وحسن الحديث، \"قام إِليها\" قام للتقبيل والإجلاس مكانه وما كان من هذا الباب كالقيام لاستقبال الغائب ونحوه لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في القيام المتعارف بين الناس بأن يقوم في محله حتى يجلس، فيجلس معه أو عقبه والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":724},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1941>بَابٌ فِي قُبْلَةِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ</span>\n٥٢١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُقَبِّلُ حُسَيْنًا فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا فَعَلْتُ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ».\n\n٥٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ - تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عُذْرَكِ» وَقَرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ، فَقَالَ أَبَوَايَ: قُومِي فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: أَحْمَدُ اللَّهَ ﷿ لَا إِيَّاكُمَا.\n===\nبَابٌ فِي قُبْلَةِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ\n\n٥٢١٨ - \"من لا يرحم لا يرحم\" يجوز جزم اللفظين ورفعهما على أن (من) شرطية أو موصولة، ورجح كثير منهم الرفع، وقيل في وجهه أنه أشبه بسياق الكلام؛ لأن المراد الرد على ذلك الرجل ويناسبه الرفع، ولو جعل شرطًا لا نقطع الكلام مما قبله بعض الانقطاع؛ لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف، ولأن الشرط إذا كان بعده فعل منثي فأكثر ما ورد منفيًا بلم لا بلا كقوله تعالى: ﴿من لم يؤمن﴾ (١)، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ (٢)، والمعنى من لم يرحم خلق الله مطلقًا ويدخل فيه الأولاد دخولًا أوليًّا؛ لأنهم محل الكلام أو المراد الأولاد بقرينة السياق.\n_________\n(١) سورة الفتح: آية (١٨).\n(٢) سورة الحجرات: آية (١١).","vol":"4","page":725},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1942>بَابٌ فِي قُبْلَةِ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ</span>\n٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَجْلَحَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَالْتَزَمَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1943>بَابٌ فِي قُبْلَةِ الْخَدِّ</span>\n٥٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا نَضْرَةَ قَبَّلَ خَدَّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉».\n\n٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَأَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا: «كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟ وَقَبَّلَ خَدَّهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1944>بَابٌ فِي قُبْلَةِ الْيَدِ</span>\n٥٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ وَذَكَرَ، قِصَّةً قَالَ: «فَدَنَوْنَا يَعْنِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ».","vol":"4","page":726},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1945>بَابٌ فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ</span>\n٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ بَيْنَا يُضْحِكُهُمْ فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ فَقَالَ: أَصْبِرْنِي فَقَالَ: «اصْطَبِرْ» قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، «فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَمِيصِهِ، فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ\n===\nبَابٌ فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ\n\n٥٢٢٤ - (أسيد بن حضير) (١) بلفظ التصغير فيهما، رجل من الأنصار، \"جر\" (زجره) على البدلية ورفعه على أنه خبر محذوف، بينما هو أسيد، وهذا هو ظاهر سوق هذا اللفظ، وكان فيه مزاح بضم الميم هاهنا وهو بالضم اسم وبالكسر مصدر مازحه، والجملة حال من ضمير يحدث، \"بينما يضحكهم\" بدل من الأول أي يحدث القوم ليضحكهم، \"أصبرني\" بفتح الهمزة من الإصبار أي مكني من نفسك لأقتص، \"اصطبر\" صيغة أمر أي اقتص مني عن قميصه تعدية الرفع بعن لتضمين معنى الكشف.\n\"فاحتضنه\" أي فاعتنقه وأخذه في حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح، وفيه إشعار بإباحة المزاح إذا لم يكن فيه محذور شرعًا وباستماعه، \"يقبل كشحه\" بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة، \"ورجله\"، فيه دلالة علي جواز تقبيل الرجل أيضًا، وقد منعه بعض علمائنا الحنفية، فلعلهم يحملون الحديث\n_________\n(١) قال عنه ابن حجر: أنصاري، مات سنة عشرين أو إحدى وعشرين. تقريب التهذيب (١/ ٨٧٨).","vol":"4","page":727},{"text":"كَشْحَهُ»، قَالَ إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.\n\n٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقُ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ، عَنْ جِدِّهَا، زَارِعٍ وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا، فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجْلَهُ، قَالَ: وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الْأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ، الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمُ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: «بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا» قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1946>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ</span>\n٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ حَمَّادٍ يَعْنِيَانِ ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ» فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا فِدَاؤُكَ.\n===\nعلى الخصوص \"أي عينه\" بفتح عين مهملة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم موحدة مفتوحة، \"مستودع الثياب خلتين\" يفتح خاء معجمة وتشديد لام أي خصلتين.\n\n٥٢٢٥ - \"الأناة\" على وزن الفتاة، وقال السيوطي: بفتح الهمزة مقصور وهي التأني في الأمور وترك التعجل.","vol":"4","page":728},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1947>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا</span>\n٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا، وَأَنْعِمْ صَبَاحًا، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ» قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ مَعْمَرٌ: «يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1948>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: لِلرَّجُلِ حَفِظَكَ اللَّهُ</span>\n٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ\n===\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا\n\n٥٢٢٧ - \"أنعم الله بك عينًا\" في القاموس معناه أقرعين من تحبه بك، أو أقر عينك بمن تحبه. اهـ.\n\"وأنعم صباحًا\" صيغة أمر من أنعم إذا دخل في النعيم، \"وصباحًا\" نصب على التمييز أي ليدخل في النعيم صباحك، وهو دعاء له والله تعالى أعلم.\nولا بأس أن يقول أنعم الله عينك، كأنه زعم أنه بناء النهي على إبهام لفظ العين الموهم لإضافتها إليه تعالى علوًا كبيرًا، ففرق بينه وبين ما إذا أضفت العين إلى المخاطب، والظاهر أن مبنى النهي على أنه من تحية الجاهلية إلا أن يقال بنى النهي على ذلك، لكن كان المشهور عند أهل الجاهلية أنعم الله بك علينا، فإذا تغير عن ذلك بقي له حكم تحية الجاهلية والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: لِلرَّجُلِ حَفِظَكَ اللَّهُ\n\n٥٢٢٨ - \"فعطشوا\" من باب سمع.","vol":"4","page":729},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَعَطِشُوا، فَانْطَلَقَ سَرْعَانُ النَّاسِ، فَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: «حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1949>بَابٌ فِي قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ</span>\n٥٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَامِرٍ فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ\n===\nبَابٌ فِي قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ\n\n٥٢٢٩ - \"أن يمثل\" كينصر أي ينتصب قيامًا مصدر من غير لفظ الفعل، أي في أحب أن يقوم بين يديه أو على رأسه أحد للتعظيم، وقيل: أي أن يقيموا بين يديه أو عن جانبيه كما يفعل بالأمراء في مجالسهم وهو زي الأعاجم تكبرًا وإذلالًا للناس، وعلى هذا فلعل معاوية كره القيام له خوفًا من التشبه بهذا القيام بين يدي الشخص المنهي عنه والله تعالى أعلم.\nقال الطبري: هذا الخبر إنما فيه النهي عن السرور لمن يقام له بذلك لا نهي من يقوم له إكرامًا.\nقلت: لكن اعتيادهم القيام للإكرام يترتب عليه عادة محبة الناس لذلك وسرورهم به، فإن الإكرام محبوب طبعًا، فما وضعوه طريقًا إليه يصير محبوبًا، فإذا جاء النهي عنه فالوجه تركه رأسًا لئلا يصير محبوبًا وهو منهي عنه.\nوقال ابن قتيبة: معناه من أراد أن يصوم الرجال على رأسه كما تقوم بين يدي ملوك الأعاجم وليس المراد نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سلم عليه.","vol":"4","page":730},{"text":"وَجَلَسَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَامِرٍ: اجْلِسْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\n\n٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَكِّئًا عَلَى\n===\nقال السيوطي: ورجح النووي مقالة الطبري فقال: هو الأصح والأولى، بل الذي لا حاجة إلى سواه أن معناه نهي المكلف أن يحب قيام الناس له، وقال: وليس له فيه تعرض للقيام بنهي ولا غيره، وهذا متفق عليه، قال والمنهي عنه محبة القيام، فلو لم يخطر بباله فقاموا له فلا لوم عليه، وإن أحب أرتكب التحريم؛ سواء قاموا أم لم يقوموا.\nقلت: وقد عرفت أن جعل القيام عادة يستلزم محبة القيام المنهي عنها، فينبغي أن يكون منهيًّا عنه، وقدح ابن القيم في كلام ابن قتيبة بإن سياق الحديث يدل على خلاف ذلك؛ لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج، فقاموا له تعظيمًا، وأن ذلك لا يقال له القيام للرجل، وإنما هو على رأس الرجل أو عند الرجل.\nقلت: وقد عرفت جوابه بما سبق منا على أنه لا حجة في فهم معاوية، ثم هذا لا يراد وارد على ما ذكره الطبري أيضًا، فليتأمل والله تعالى أعلم.\n\n٥٢٣٠ - \"لا تقوموا\" قال الطبري: هذا الحديث ضعيف مضطرب السند فيه","vol":"4","page":731},{"text":"عَصًا فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: «لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ، يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1950>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ</span>\n٥٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ غَالِبٍ، قَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ بِبَابِ الْحَسَنِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: ائْتِهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ السَّلَامُ، وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ».\n\n٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهَا: «إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ»، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1951>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُنَادِي الرَّجُلَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ</span>\n٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ،\n===\nمن لا يعرف.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ\n\n٥٢٣١ - \"عليك وعلى أبيك السلام\" هذا يدل على أنه يرد على الحامل أيضًا، وحديث عائشة الآتي يدل على جواز الاقتصار على الأصل، فيؤخذ من مجموع الحديثين أن الأول مندوب والثاني جائز والله تعالى أعلم.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يُنَادِي الرَّجُلَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ\n\n٥٢٣٣ - \"قائظ\" تفسيره ما بعده من قاظ يومنا أي اشتد حره، \"لأمتي\" بفتح","vol":"4","page":732},{"text":"عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيَّ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ، قَالَ: «أَجَلْ» ثُمَّ قَالَ: «يَا بِلَالُ قُمْ» فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ، فَقَالَ: «أَسْرِجْ لِي الْفَرَسَ» فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ، وَلَا بَطَرٌ، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيُّ لَيْسَ لَهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَهُوَ حَدِيثٌ نَبِيلٌ جَاءَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1952>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ</span>\n٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ، وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، - وَأَنَا لِحَدِيثِ عِيسَى أَضْبَطُ -، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ يَعْنِي السُّلَمِيَّ، حَدَّثَنَا ابْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: \"ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ -\".\n===\nلام وسكون همزة.\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ\n\n٣٢٣٤ - \"أضحك الله سنك\" أي أدام الله فرحك وسرورك.","vol":"4","page":733},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1953>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْبِنَاءِ</span>\n٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي أَنَا وَأُمِّي، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُصْلِحُهُ، فَقَالَ: «الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ».\n\n٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادٌ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا، قَالَ: مَرَّ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا وَهَى، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقُلْنَا: خُصٌّ لَنَا وَهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَرَى الْأَمْرَ إِلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ».\n===\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْبِنَاءِ\n\n٥٢٣٥ - \"أسرع من ذلك\" أي ينبغي للعاقل أن يرى أسرع من ذلك بحيث يشتغل بالتهيؤ له ويغفل عما سواه إذًا؛ لأجل لا يدري فقد يشتغل الإنسان بشيء ثم لا ينتفع به أصلًا، وليس المراد إخباره بأن موتك قريب والله تعالى أعلم.\n\n٥٢٣٦ - \"نعالج\" أي نصلح.\n\"خُصًّا\" بضم خاء معجمة وتشديد صاد أي بيتًا من قصب، \"وهي\" من وهي الحائط يهي، إذا ضعف وهمَّ بالسقوط، \"ما أرى الأمر\" أي على وجه الاحتمال، فلا ينبغي للعاقل إلا الاشتغال بما ينفعه على كل حال.","vol":"4","page":734},{"text":"٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِفُلَانٍ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذَلِكَ مِرَارًا، حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: خَرَجَ فَرَأَى قُبَّتَكَ، قَالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالْأَرْضِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا، قَالَ: «مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ؟» قَالُوا: شَكَا إِلَيْنَا صَاحِبُهَا إِعْرَاضَكَ عَنْهُ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَهَدَمَهَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا مَا لَا، إِلَّا مَا لَا» يَعْنِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1954>بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْغُرَفِ</span>\n٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ\n===\n٥٢٣٧ - \"لأنكر رسول الله - ﷺ -\" أي أنكر ما قلته معي ولا أحب تلك المعاملة منه، بل أحب أن يعاملني بالجميل، \"إِلا مالا\" قال الحافظ أبو الفضل العراقي في تخريج الإحياء والحافظ ابن حجر في فتح الباري: لا بد منه.\nقلت: وكذا وقع تفسيره في بعض نسخ أبي داود.\nبَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْغُرَفِ\n\n٥٢٣٨ - \"إِلى عُلية\" بضم العين وكسرها وكسر اللام وبالتحتية المشددة هي","vol":"4","page":735},{"text":"إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ الطَّعَامَ، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ اذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ» فَارْتَقَى بِنَا إِلَى عِلِّيَّةٍ فَأَخَذَ الْمِفْتَاحَ مِنْ حُجْرَتِهِ فَفَتَحَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1955>بَابٌ فِي قَطْعِ السِّدْرِ</span>\n٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: «هَذَا الْحَدِيثُ\n===\nالغرفة، والجمع: علاليّ بياء مشددة \"من حجزته\" بحاه مهملة ثم جيم ثم زاي معجمة في الأصل موضع شد الإزار ثم قيل للإزار.\nبَابٌ فِي قَطْعِ السِّدْرِ\n\n٥٢٣٩ - \"من قطع سدرة\" زاد الطبراني في الأوسط يعني من سدر الحرم (١)، وعن المصنف في معناه من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها، \"صوّب الله رأسه\" أي نكسه، وقيل: المراد سدرة مكة؛ لأنها حرام، أو سدرة المدينة ليستريح بها من يهاجر إليها أو لكونها حرمًا، واستدل الشافعي على أنه لا بأس بقطع السدر بحديث: \"اغسلوه بماء وسدر\"،\n_________\n(١) قال الهيثمي في الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط وقال: رجاله ثقات. انظر: الزوائد للهيثمي (٣/ ٢٨٧).","vol":"4","page":736},{"text":"مُخْتَصَرٌ، يَعْنِي مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلَاةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ، وَالْبَهَائِمُ عَبَثًا، وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ».\n\n٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَسَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n٥٢٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى قَصْرِ عُرْوَةَ فَقَالَ: أَتَرَى هَذِهِ الْأَبْوَابَ وَالْمَصَارِيعَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ سِدْرِ عُرْوَةَ كَانَ عُرْوَةُ يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ زَادَ حُمَيْدٌ فَقَالَ: هِيَ\n===\n\"وبضعته أهله\" (١) بضم الباء هو الجماع، \"أرأيت لو وضعها في غير حقها أكان يأثم\" أي فمن وضعها في محلها صار بذلك مجتنبًا عن الوضع في غير المحل الذي هو إثم، والاحتراز عن الإثم طاعة يثاب عليها المرء فما به يحصل ذاك الاحتراز يكون سببًا للأجر، ففيه تنبيه على أن الأجر ليس لقضاء الشهوة، وإنما هو يتضمنه من الاحتراز عن الإثم، وعلى هذا فليس الحديث من باب القياس، وجعله النووي من باب قياس العكس وقال: اختلف فيه الأصوليون، والحديث حجة لمن عمل به والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) البخاري في الجنائز (١٢٦٦)، ومسلم في الجنائز (٩٣٩)، والنسائي في المناسك (٥/ ١٤٤، ١٩٥)، والترمذي في الحج (٩٥١)، وابن ماجه في المناسك (٨٤/ ٣)، وأحمد (٢/ ٢٩٦، ٢٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٠، ٣٩٢، ٤٠٤، ٥/ ٥٣، ٥٤، ٦٤، ٧٠)، وصححه ابن حبان (٦/ ١٠٩) حديث رقم (٣٩٤٨).","vol":"4","page":737},{"text":"يَا عِرَاقِيُّ جِئْتَنِي بِبِدْعَةٍ قَالَ: قُلْتُ إِنَّمَا الْبِدْعَةُ مِنْ قِبَلِكُمْ \" سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ بِمَكَّةَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ» ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1956>بَابٌ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى [عَنِ الطَّرِيقِ]</span>\n٥٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ، مَفْصِلًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ» قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا، وَالشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُكَ».\n\n٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَمُّ عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنَ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ، تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُهُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَبُضْعَتُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِي شَهْوَةً، وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ؟\n===\nبَابٌ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى [عَنِ الطَّرِيقِ]\n\n٥٢٤٣ - \"ويجزي من ذلك\" أي يكفي من أجزأ مهموز الآخر أو جزئي.","vol":"4","page":738},{"text":"قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حَقِّهَا أَكَانَ يَأْثَمُ؟» قَالَ: «وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ يَذْكُرْ حَمَّادٌ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ».\n\n٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِىِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ فِي وَسْطِهِ.\n\n٥٢٤٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ إِمَّا كَانَ فِي شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ وَأَلْقَاهُ، وَإِمَّا كَانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاطَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ بِهَا فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1957>بَابٌ فِي إِطْفَاءِ النَّارِ بِاللَّيْلِ</span>\n٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، رِوَايَةً وَقَالَ: مَرَّةً يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ «لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ».\n===\n٥٢٤٥ - \"فأدخله الجنة\" إما بأن وفقه في الدنيا بسببه للإيمان وصالح الأعمال، وإما أنه كان مؤمنا، قيل: إلا أنه ما عمل خيرًا سوى الإيمان، فجعل الله تعالى هذا العمل سببًا لمغفرة ما عليه من الآثام بسبب ترك الطاعات والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":739},{"text":"٥٢٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ: «إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقَكُمْ».\n<span data-type=\"title\" id=toc-1959>بَابٌ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ</span>\n\n٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً، فَلَيْسَ مِنَّا».\n\n٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ السُّكَّرِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ،\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1958>بَابٌ فِي إِطْفَاءِ النَّارِ بِاللَّيْلِ</span>\n٥٢٤٧ - \" على الخمرة\" بضم فسكون أي السجادة \"ما سالمناهن\" أي ما صالحنا الحياة منذ حاربناهن، كأن المراد ما شرع الله تعالى محبتهن لنا أو ما نسخ عداوتهن منذ شرع لنا ذلك فأمرنا بقتلهن، أو ما أزال عداوتهن عن قلوبنا والله تعالى أعلم.\nثم لعل المراد ما لا تظهر فيه علامة أن يكون خبًا والله تعالى أعلم.\n\n[باب في قتل الحيات]\n٥٢٤٩ - \" خاف ثأرهن\" بفتح ثاء وسكون همزة أي حقدهن وانتقامهن، من","vol":"4","page":740},{"text":"عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ فَمَنْ خَافَ ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنِّي».\n\n٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ فِيمَا أَرَى إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ الْحَيَّاتِ مَخَافَةَ طَلَبِهِنَّ، فَلَيْسَ مِنَّا مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ».\n\n٥٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى الطَّحَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ: لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَكْنُسَ زَمْزَمَ وَإِنَّ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْجِنَّانِ - يَعْنِي الْحَيَّاتِ الصِّغَارَ - «فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِنَّ».\n\n٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالْأَبْتَرَ،\n===\nهذه الجنان\" بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان يعني الحيات الصغار، وقيل: هي الدقيقة الخفيفة، وقيل: دقيقة البيضاء.\n\n٥٢٥٢ - \"اقتلوا الحيات\" قال القرطبي: الأمر في ذلك للإرشاد (١)، نعم\n_________\n(١) الجامع لأحكام القرآن (١/ ٢٦٨) ط. الشعب.","vol":"4","page":741},{"text":"فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ» قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ».\n\n٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالْأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ، وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ».\n\n٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ\n===\nما كان منها محقق الضرر وجب دفعه \"وذو الطفيتين\" تثنية طفية بضم المهملة وسكون الفاء وبالتحتية، والمراد بهما الخطان الأبيضان، قال ابن عبد البر: إن من جنس الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان.\n\n٥٢٥٣ - \"والأبتر\" من الحيات القصير الذنب، وقيل: هو صنف من الحيات زرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها، \"يلتمسان البصر\" أي يخطَفانه ويطلبانه لخاصية في طباعهما إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان، وقيل: يقصد أن البصر باللسع، \"ويسقطان الحبل\" بفتحتين.\n\n٥٢٥٤ - \"أبو لبابة\" (١) بضم لام وموحدتين خفيتين صحابي مشهور \"يطارد حية\" أي يطبعها ويطلبها عن ذوات البيوت، قيل إنه عام في جميع البيوت، وعن\n_________\n(١) انظر: تقريب التهذيب (٢/ ٤٦٧).","vol":"4","page":742},{"text":"نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْنِي بَعْد مَا حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ حَيَّةً فِي دَارِهِ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ يَعْنِي إِلَى الْبَقِيعِ.\n\n٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَسُامَةُ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ نَافِعٌ: ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدُ فِي بَيْتِهِ.\n\n٥٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ يَعُودَانِهِ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَنَا صَاحِبٌ لَنَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلْنَا نَحْنُ فَجَلَسْنَا فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْهَوَامَّ مِنَ الْجِنِّ، فَمَنْ رَأَى فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فَلْيُحَرِّجْ\n===\nمالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة الشريفة وهو المختار، وقيل: يختص ببيوت المدن دون غيرها، وعلى كل حال فتقتل في البراري من غير إنذار، وروى الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها (١).\n\n٥٢٥٦ - \"فليحرج عليه\" من التحريج بمعنى التضييق أي ليضيق عليه، والمراد إظهار ذلك بالقول بأن يقول لهن: أنتن في حرج وضيق إن عدتن إلينا، وقد حمل كثير منهم ذلك القول على ما سيجيء في حديث أبي ليلى والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الترمذي في الأحكام والفوائد (٣/ ١٤٨).","vol":"4","page":743},{"text":"عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ عَادَ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ».\n\n٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ صَيْفِيٍّ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدُهُ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرِهِ تَحْرِيكَ شَيْءٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ، فَقُمْتُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: حَيَّةٌ هَاهُنَا، قَالَ: فَتُرِيدُ مَاذَا؟ قُلْتُ: أَقْتُلُهَا، فَأَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي دَارِهِ تِلْقَاءَ بَيْتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِي كَانَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ اسْتَأْذَنَ إِلَى أَهْلِهِ، وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِسِلَاحِهِ، فَأَتَى دَارَهُ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً عَلَى بَابِ الْبَيْتِ، فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ، فَقَالَتْ: لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا أَخْرَجَنِي، فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا حَيَّةٌ مُنْكَرَةٌ، فَطَعَنَهَا بِالرُّمْحِ ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فِي الرُّمْحِ تَرْتَكِضُ، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الرَّجُلُ أَوِ الْحَيَّةُ، فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدُ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَاقْتُلُوهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ».\n\n٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصَرًا، قَالَ: «فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثًا فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ».\n===\n\"أن تؤذونا\" أي لا تؤذونا.","vol":"4","page":744},{"text":"٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ قَالَ: «فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».\n\n٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، سُئِلَ عَنْ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا فِي مَسَاكِنِكُمْ، فَقُولُوا: أَنْشُدُكُنَّ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ نُوحٌ، أَنْشُدُكُنَّ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ سُلَيْمَانُ، أَنْ لَا تُؤْذُونَا فَإِنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ.\n\n٥٢٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهَا، إِلَّا الْجَانَّ الْأَبْيَضَ، الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «فَقَالَ لِي إِنْسَانٌ الْجَانُّ لَا يَنْعَرِجُ فِي مِشْيَتِهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا صَحِيحًا كَانَتْ عَلَامَةً فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1960>بَابٌ فِي قَتْلِ الْأَوْزَاغِ</span>\n٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا","vol":"4","page":745},{"text":"مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا».\n\n٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ، كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، أَدْنَى مِنَ الْأُولَى، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنَ الثَّانِيَةِ».\n\n٥٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي أَوْ أُخْتِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً».\n===\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1961>بَابٌ فِي قَتْلِ الْأَوْزَاغِ</span>\n٥٢٦٣ - قوله: \"فله كذا وكذا حسنة\" كما في رواية مسلم، كتب له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك، وفي رواية: \"في أول ضربة سبعين حسنة\" قالوا: إنما أمر يقتلها لكونها من المؤذيات فزيادة الحسنات في قتلها بالضربة الأولى للحث على المبادرة بقتلها والاعتناء به، فإنها ربما تفلت فيفوت قتلها، واختلاف الروايتين في الضربة الأولى لعله بناءً على أنه أخبر أولًا بالسبعين ثم تصدق الله تعالى بالزيادة، فأخبر الله بها ثانيًا والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":746},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1962>بَابٌ فِي قَتْلِ الذَّرِّ</span>\n٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ، فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً».\n\n٥٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ، أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ».\n\n٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ\n===\nبَابٌ فِي قَتْلِ الذَّرِّ\n\n٥٢٦٥ - \"فلدغته نملة\" بإهمال الدال وإعجام الغين، \"فأمر بجهازه\" بفتح جيم وكسرها وهو المتاع، \"فأمر بقرية النمل\" هي مسكنها وبيتها فأحرقت، قال النووي: هذا محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار، \"ولم يعب عليه\" في القتل والإحراق بل في الزيادة على نملة واحدة، وقوله: \"فهلا نملة واحدة\" أي فهلا عاقبت نملة واحدة وهي التي قرحتك؛ لأنها الجانية وأما غيرها فليس له جناية، وأما في شرعنا، فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان ولا قتل النمل.","vol":"4","page":747},{"text":"الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةُ، وَالنَّحْلَةُ، وَالْهُدْهُدُ، وَالصُّرَدُ.\n\n٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سَعْدٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ» عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَرَةُ، فَجَعَلَتْ تُفَرِّشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا» وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا، فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟» قُلْنَا: نَحْنُ، قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1963>بَابٌ فِي قَتْلِ الضِّفْدَعِ</span>\n٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ: «أَنَّ طَبِيبًا\n===\n٥٢٦٨ - قوله: \"حمّرة\" بضم الحاء وتشديد الميم المفتوحة وقد تخفف طائر صغير كالعصفور، \"فجعلت تعرش\" بالعين المهملة من التعريش وهو أن ترتفع، \"وتظلل بجناحها على من تحته\" يقال عرش الطائر إذا رفرف، بأن يرخي جناحيه ويدنو من الأرض ليسقط ولا يسقط، وروي \"تفرش\" بالفاء من الفرش أي تبسط.","vol":"4","page":748},{"text":"سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضِفْدَعٍ، يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1964>بَابٌ فِي الْخَذْفِ</span>\n٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَذْفِ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا يَنْكَأُ عَدُوًّا، وَإِنَّمَا يَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1965>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْخِتَانِ</span>\n٥٢٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكُوفِيُّ: عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ\n===\nبَابٌ فِي الْخَذْفِ\n\n٥٢٧٠ - \"عن الحذف\" بمعجمتين وفاء وهي رمي الحصاة أو النواة يأخذها عن بين السبابتين ويرمي بها، \"ولا ينكى\" من نكيت العدد أنكى نكاته إذا كثرت فيهم الجراح والقتل، \"فوهفوا لذلك\" وقد يهمز لغة فيه.\nبَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْخِتَانِ\n\n٥٢٧١ - \"تختن\" أي النساء، \"لا تنهكي\" أي لا تبالغي في الخفض.","vol":"4","page":749},{"text":"عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ مَجْهُولٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1966>بَابٌ فِي مَشْيِ النِّسَاءِ [مَعَ الرِّجَالِ] فِي الطَّرِيقِ</span>\n٥٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: «اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ» فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ.\n\n٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهَى أَنْ يَمْشِيَ يَعْنِي الرَّجُلَ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ».\n===\nبَابٌ فِي مَشْيِ النِّسَاءِ [مَعَ الرِّجَالِ] فِي الطَّرِيقِ\n\n٥٢٧٢ - \"أن تحققن الطريق\" بسكون حاء وضم قاف أولى أي تركبن وسطها.","vol":"4","page":750},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1967>بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ</span>\n٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» قَالَ ابْنُ السَّرْحِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، مَكَانَ سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\"آخر كتاب الأدب\"\n* * *\n===\nبَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ\n\n٣٢٧٤ - \"وأنا الدهر\" أي إن الفاعل لما يسبّ الدهر لأجله فسبه الدهر؛ لأجل ذلك الفعل مُؤدي إلى سب فاعله، وكانوا ينسبون الأفعال إلى الدهر ويسبونه لأجلها، وليس المراد أن الدهر عن أسماء الله تعالى والله تعالى أعلم بالصواب.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على محمد صاحب السعادات، وعلى آله وصحبه ذوي الكرامات، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.\n* * *\nوكان الفراغ من كتابتها يوم الجمعة قبل صلاة العصر، للخامس والعشرين من شهر محرم الحرام سنة ١٣٢٦ ست وعشرين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية، وعلى صاحبها أفضل الصلوات وأكمل التحيات وعلى آله وصحبه أجمعين.\n* * *","vol":"4","page":751}]}