{"ً":{"ٌ":20638,"ٍ":"الجمع بين الصحيحين لعبد الحق","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: الجمع بين الصحيحين\nالمؤلف: أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (ت ٥٨٢ هـ)\nاعتنى به: حمد بن محمد الغماس\nتقديم: الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد\nالناشر: دار المحقق للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م\nعدد الأجزاء: ٤\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":659,"ٕ":6,"ٖ":1770155141,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["مقدمة","1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"تقديم فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد","level":1,"page":2},{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":6},{"title":"الصحيحان والجمع بينهما","level":2,"page":9},{"title":"التعريف بالمؤلف","level":2,"page":17},{"title":"نسبه ونسبته","level":3,"page":17},{"title":"حياته","level":3,"page":17},{"title":"شيوخه وتلاميذه","level":3,"page":19},{"title":"مناقبه وثناء العلماء عليه","level":3,"page":20},{"title":"مؤلفاته","level":3,"page":22},{"title":"وفاته","level":3,"page":23},{"title":"التعريف بالكتاب","level":2,"page":24},{"title":"منهج الكتاب وميزاته","level":3,"page":24},{"title":"التعريف بنسخ الكتاب","level":2,"page":36},{"title":"العمل في الكتاب","level":2,"page":41},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":49},{"title":"كتاب الإيمان","level":1,"page":59},{"title":"باب في سؤال جبريل النبي ﵉ عن الإيمان والإسلام، وفيمن اقتصر على الفرائض وما أمر به، وما بني عليه الإسلام، وفي حديث وفد عبد القيس في الإيمان وغيره وما يدعى الناس إليه","level":2,"page":59},{"title":"باب قبول ظواهر الناس في الأعمال، وفيمن قال لا إله إلا الله مخلصا، وفي حق الله ﷿ على العباد وفي شعب الإيمان، وفي الحياء والإيمان والاستقامة","level":2,"page":74},{"title":"باب أي الإسلام والمسلمين خير، وما يوجد به حلاوة الإيمان، وفي حب النبي - ﷺ - وحب الحير للمسلمين، وفي إكرام الجار والضيف وصلة الرحم، وتغيير المنكر، وما جاء أن الإيمان في اليمن والحجاز","level":2,"page":88},{"title":"باب","level":2,"page":96},{"title":"باب في الطعن في النسب، والنياحة، وفي العبد يأبق من سيده، وفيمن قال: مطرنا بنوء كذا، وفيمن أبغض الأنصار وعلي بن أبي طالب، وفي كفران العشير","level":2,"page":102},{"title":"باب في فضل السجود، وفي إثم تارك الصلاة، وفي أي الأعمال أفضل، وأي الذنوب أكبر، وفي الموبقات، وسب الوالدين، وفي الكبر، وترك الصلاة كفر","level":2,"page":107},{"title":"باب في ضرب الخدود وشق الجيوب ودعوى الجاهلية ورفع الصوت عند المصيبة، وما جاء في النميمة","level":2,"page":118},{"title":"باب أفعال لا يكلم الله فاعلها، وفيمن قتل نفسه، وفي الغلول","level":2,"page":119},{"title":"باب ذكر الريح التي تبعث من اليمن، والمبادرة بالأعمال الصالحة قبل الفتن، وفي قول الله ﷿ ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾، وفيمن أساء في الجاهلية والإسلام، وما جاء أن الإسلام والحج يهدمان ما كان قبلهما، فيه حديث عمرو بن العاص","level":2,"page":128},{"title":"باب في قول الله تعالى: ﴿لا تقنطوا من رحمة الله﴾، وقوله: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ و﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ وفيمن هم بحسنة أو بسيئة، وما جاء في الوسوسة وحديث النفس","level":2,"page":131},{"title":"باب فيمن اقتطع مال مسلم بيمينه، وفيمن قاتل دون ماله، وفي الأمير الغاش لرعيته","level":2,"page":139},{"title":"باب في رفع الأمانة، وعرض الفتن على القلوب، وما جاء أن الإسلام يعود كما بدأ، وفي رجوعه إلى المدينة، وفيمن تدركه الساعة، وفي خوف المحن والفتن","level":2,"page":144},{"title":"باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام، واستجلاب الناس للإسلام بالعطاء وتألفهم به","level":2,"page":148},{"title":"باب نزول عيسى - ﵇ - وطلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":152},{"title":"باب بدء الوحي","level":2,"page":156},{"title":"باب في الإسراء، وذكر من لقي النبي - ﷺ - من الأنبياء، وما رأى من غير ذلك، وذكر الدجال، وقول النبي - ﷺ -: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام)، وفي رؤية الله ﵎","level":2,"page":160},{"title":"باب أحاديث الشفاعة، وذكر يوم القيامة، ودعاء النبي - ﷺ - لأمته، وأن بركته وشفاعته لا تنال غير المؤمنين، وقوله - ﵇ - للسائل: \"إن أبي وأباك في النار\"","level":2,"page":189},{"title":"باب قوله تعالى: ﴿وأنذر عشرتك الأقربين﴾ وما جاء في أبي طالب، وأنه لا ينفع في الآخرة مع الكفر عمل صالح","level":2,"page":225},{"title":"باب قول النبي - ﷺ -: (إنما وليي الله وصالح المؤمنين) وما جاء في من يدخل الجنة بغير حساب","level":2,"page":230},{"title":"باب مثل المسلمين في الكفار، وكم بعث الجنة وبعث النار","level":2,"page":235},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":240},{"title":"باب الوضوء وفضله","level":2,"page":240},{"title":"باب وجوب الوضوء وصفته وفضله، وفيه ذكر الوتر في الاستنثار والاستنجاء","level":2,"page":240},{"title":"باب القول بعد الوضوء","level":2,"page":245},{"title":"باب في السواك وفضله، وفي أعمال الفطرة والاختتان وقص الشارب وغير ذلك","level":2,"page":255},{"title":"باب الاستنجاء وما يتعلق به من النهي عن استقبال القبلة والاستنجاء باليمين وغير ذلك","level":2,"page":259},{"title":"باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول","level":2,"page":260},{"title":"باب في البول قائما وفي المسح على الخفين والعمامة في الوضوء وفي صلوات تصلى بوضوء واحد","level":2,"page":263},{"title":"باب في المستيقظ من النوم لا يغمس يده في الإناء، وفي الإناء يلغ فيه الكلب، والفأرة تقع في السمن","level":2,"page":269},{"title":"باب النهي عن البول في الماء الدائم، وعن اغتسال الجنب فيه، وفي حكم البول والمني والدم","level":2,"page":270},{"title":"باب في النوم مع الحائض، وما يحل منها، وفي المذي والجنب يتوضأ للنوم، وفي المجامع يعاود، وفي المرأة تحتلم","level":2,"page":276},{"title":"باب في الاغتسال من الجنابة، وكم يكفي المغتسل والمتوضئ من الماء، واغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد وفي الاغتسال من المحيض","level":2,"page":285},{"title":"باب في الحيض والاستحاضة، وأن الحائض لا تقضي الصلاة","level":2,"page":294},{"title":"باب في التستر للغسل وغيره","level":2,"page":297},{"title":"باب في الرجل يجامع فيكسل","level":2,"page":301},{"title":"باب ما جاء في الوضوء مما مست النار","level":2,"page":303},{"title":"باب إذا وجد حركة في جوفه فلا يتوضأ حتى يستيقن","level":2,"page":306},{"title":"باب الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت","level":2,"page":307},{"title":"باب في التيمم، وما جاء أن الجنب لا ينجس، وأنه يذكر الله","level":2,"page":309},{"title":"باب الأكل على غير وضوء وما يقول إذا دخل الخلاء وفي النوم هل ينقض الوضوء","level":2,"page":314},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":316},{"title":"باب الأذان","level":2,"page":316},{"title":"باب رفع اليدين والتكبير وقراءة أم القرآن وما تيسر، وتعليم النبي - ﷺ - الصلاة والقراءة خلف الإمام، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم","level":2,"page":322},{"title":"باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، والتشهد والصلاة على النبي - ﷺ - والتحميد والتأمين","level":2,"page":329},{"title":"باب إمامة المريض، واتباع الإمام، واستخلافه أو تقدم غيره، والتسبيح في الصلاة للحاجة","level":2,"page":337},{"title":"باب تحسين الصلاة وإتمامها، والنهي عن مبادرة الإمام، وعن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، والأمر بالسكون فيها، وفي الإشارة عند التسليم والصفوف، وفيمن ركع دون الصف، والنهي أن يرفع النساء قبل الرجال، وفي خروج النساء إلى المسجد","level":2,"page":348},{"title":"باب قول الله ﷿: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾، وقوله تعالى ﴿لا تحرك به لسانك﴾، وقراءة النبي - ﷺ - على الجن","level":2,"page":357},{"title":"باب القراءة في الصلوات الخمس، والأمر للأئمة بالتخفيف، واعتدال الصلاة وإتمامها، ومتى يسجد من وراء الإمام، وما يقول في الركوع والسجود، وفضل السجود وعلى كم يسجد؟","level":2,"page":361},{"title":"في من عقص رأسه في الصلاة","level":2,"page":380},{"title":"باب الاعتدال في السجود، وكيف يسجد، ومن استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض","level":2,"page":381},{"title":"باب في سترة المصلي، وما جاء في المرور بين يديه، والاعتراض، وما يقطع الصلاة","level":2,"page":383},{"title":"باب الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":392},{"title":"باب في الساجد","level":2,"page":395},{"title":"باب التطبيق في الركوع ونسخه، ووضع اليدين على الركب في الركوع وفي الإقعاء ونسخ الكلام في الصلاة، وفي الإشارة في الصلاة، ولعن الشيطان فيها وحمل الصبيان","level":2,"page":408},{"title":"باب في منبر النبي - ﷺ - وصلاة النبي - ﷺ -","level":2,"page":415},{"title":"باب في الاختصار في الصلاة، ومسح الحصى، والبصاق في الصلاة وفي المسجد","level":2,"page":416},{"title":"باب الصلاة في النعال في الثوب المعلم وبحضرة الطعام والنهي عن إتيان المسجد لمن أكل البصل أو الثوم والنهي عن إنشاد الضالة فيه","level":2,"page":420},{"title":"باب السهو في الصلاة","level":2,"page":427},{"title":"باب في سجود القرآن","level":2,"page":433},{"title":"باب صفة الجلوس في الصلاة، والتسليم والتكبير بعد الصلاة، وما يستعاذ منه فيها، وما يقال بعدها","level":2,"page":435},{"title":"باب ما يقال بين التكبير والقراءة وفضل الذكر عند دخول الصلاة","level":2,"page":445},{"title":"باب إتيان الصلاة بالسكينة ومتى يقوم الناس إليها، وخروج الإمام بعد الإقامة لعذر، ومتى تقام الصلاة، وفيمن أدرك ركعة منها","level":2,"page":447},{"title":"باب قضاء صلاة العصر بعد الغرب","level":2,"page":462},{"title":"باب في المحافظة على صلاة الصبح والعصر","level":2,"page":463},{"title":"باب النهي عن تأخير الصلاة عن وقتها","level":2,"page":472},{"title":"باب في صلاة الجماعة","level":2,"page":474},{"title":"باب الصلاة على الحصير","level":2,"page":480},{"title":"باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة","level":2,"page":483},{"title":"باب في القنوت","level":2,"page":493},{"title":"باب في من نام عن صلاة أو نسيها","level":2,"page":498},{"title":"باب بدء فرض الصلاة ركعتين ركعتين","level":2,"page":508},{"title":"باب قصر الصلاة","level":2,"page":508},{"title":"باب الصلاة في الرحال في المطر، والتنفل على الدابة","level":2,"page":512},{"title":"باب الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر","level":2,"page":517},{"title":"باب","level":2,"page":521},{"title":"باب فيما يقول إذا دخل المسجد، وفي الركوع لمن جلس فيه، وفي المسافر إذا قدم بدأ به","level":2,"page":523},{"title":"باب صلاة الضحى وركعتي الفجر","level":2,"page":525},{"title":"باب فيمن صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، والتنفل قبل الصلاة وبعدها، وصلاة القاعد","level":2,"page":531},{"title":"باب في صلاة الليل والوتر","level":2,"page":535},{"title":"باب فيمن فاته حزبه من الليل، أو مرض، أو سافر","level":2,"page":542},{"title":"باب في صلاة الأوابين حين ترمض الفصال","level":2,"page":543},{"title":"باب في صلاة الليل مثنى مثنى","level":2,"page":543},{"title":"باب فضل طول الصلاة، وصلاة الليل، وقيام رمضان، وليلة القدر","level":2,"page":546},{"title":"باب في صلاة النبي - ﷺ - بالليل ودعائه","level":2,"page":551},{"title":"باب فضل من تعار من الليل فصلى","level":2,"page":563},{"title":"باب فيمن نام الليل كله","level":2,"page":564},{"title":"صلاة النافلة في البيوت، والمداومة علي العمل، وما يفعل إذا كسل في الصلاة، أو نعس في الصلاة","level":2,"page":565},{"title":"باب ليصل أحدكم نشاطه، وما يفعل إذا نعس في الصلاة","level":2,"page":569},{"title":"باب إذا نعس أحدكم فليرقد","level":2,"page":571},{"title":"باب الجهر في صلاة الليل","level":2,"page":571},{"title":"باب تعاهد القرآن، وتحسين الصوت به والترجيع","level":2,"page":572},{"title":"باب من فضل قراءة القرآن","level":2,"page":576},{"title":"باب النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح","level":2,"page":600},{"title":"باب في الركتين بعد العصر","level":2,"page":606},{"title":"باب الصلاة قبل صلاة المغرب وبعد المغرب","level":2,"page":608},{"title":"باب بين كل أذانين صلاة","level":2,"page":609},{"title":"صلاة الخوف","level":2,"page":610},{"title":"كتاب الجمعة","level":1,"page":615},{"title":"باب في الجمعة والغسل لها","level":2,"page":615},{"title":"باب فضل يوم الحمعة","level":2,"page":620},{"title":"باب التعليم للمعلم في الخطبة","level":2,"page":632},{"title":"باب في العيدين","level":2,"page":635},{"title":"باب في الاستسقاء","level":2,"page":646},{"title":"باب صلاة الكسوف","level":2,"page":655},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":673},{"title":"باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر","level":2,"page":674},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":709},{"title":"باب ما تجب فيه الزكاة من العين والحرث والماشية وما ليس فيه زكاة، وفي زكاة الفطر، وما جاء في مانع الزكاة، والأمر بإرضاء المصدقين","level":2,"page":709},{"title":"باب الحض على الصدقة، والصدقة على الأبناء والعيال والقرابة وغيرهم","level":2,"page":725},{"title":"باب قبول الصدقة تقع في غير أهلها","level":2,"page":749},{"title":"باب التعفف عن المسألة وكراهتها وفيمن تحل له وفيمن أعطي شيئا عن غير مسألة","level":2,"page":754},{"title":"باب في ذم الرغبة وما في الصبر والقناعة","level":2,"page":763},{"title":"باب ما جاء فيمن أعطي عن مسألة وفحش، وإعطاء المؤلفة قلوبهم وفيه ذكر الخوارج","level":2,"page":769},{"title":"باب تحريم الصدقة على محمد - ﷺ - وتحريمها على آله وإباحتها لموالي نسائه - ﷺ -","level":2,"page":788},{"title":"باب قبول الهدية والدعاء لمن أدى زكاة ماله","level":2,"page":793},{"title":"كتاب الصيام","level":1,"page":795},{"title":"باب في فضل رمضان","level":2,"page":795},{"title":"باب الصوم والفطر لرؤية الهلال أو إكمال العدة والنهي أن يتقدم صوم رمضان بيوم أو يومين، وقول النبي - ﷺ -: شهرا عيد لا ينقصان","level":2,"page":795},{"title":"باب إباحة الأكل ما بين المغرب والفجر وفي صفة الفجر وفي السحور وفي الفطر وتعجيله","level":2,"page":802},{"title":"باب النهي عن الوصال في الصوم","level":2,"page":809},{"title":"باب في القبلة والمباشرة للصائم وفيمن أدركه الفجر وهو جنب وفيمن وطيء امرأته في رمضان","level":2,"page":812},{"title":"باب الحجامة للصائم","level":2,"page":817},{"title":"باب ما جاء في الصيام في السفر","level":2,"page":818},{"title":"باب في صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":824},{"title":"باب النهي عن صوم يوم الأضحى والفطر وأيام التشريق وإفراد يوم الجمعة بالصوم","level":2,"page":830},{"title":"باب في قول الله تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وفي قضاء رمضان","level":2,"page":833},{"title":"باب الصيام عن الميت وفيمن دعي إلى طعام وهو صائم","level":2,"page":835},{"title":"باب كف اللسان في الصوم وما جاء من فضل الصيام","level":2,"page":837},{"title":"باب فيمن أصبح صائما ثم أفطر، وفيمن أفطر ناسيا","level":2,"page":840},{"title":"باب صوم النبي - ﷺ - والترغيب في الصيام، وفضل يوم عرفة ويوم عاشوراء","level":2,"page":842},{"title":"باب في ليلة القدر والاعتكاف","level":2,"page":853},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":864},{"title":"باب في المواقيت","level":2,"page":868},{"title":"باب في التلبية","level":2,"page":870},{"title":"باب الطيب عند الإحرام","level":2,"page":875},{"title":"باب لحم الصيد للمحرم","level":2,"page":877},{"title":"باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":881},{"title":"باب الفدية","level":2,"page":883},{"title":"باب سنة المحرم إذا مات","level":2,"page":888},{"title":"باب الاشتراط في الحج","level":2,"page":889},{"title":"باب في النفساء إذا أرادت الإحرام","level":2,"page":889},{"title":"باب إرداف الحائض الحج على العمرة","level":2,"page":890},{"title":"باب متى يحل من أحرم بحج وعمرة وفي إفراد الحج والقران والتمتع وقضاء الحائض العمرة وفي التحلل من الإحرام والقارن يجزيه طواف واحد وفي الإهلال بالحج من مكة وفيمن أحرم بالحج ومعه الهدي وما جاء في المتعة","level":2,"page":893},{"title":"حديث جابر في حجة النبي - ﷺ -","level":2,"page":907},{"title":"باب الوقوف بعرفة وفسخ التحلل من الإحرام","level":2,"page":915},{"title":"باب في المتعة بالحج إلى العمرة والهدي فيها","level":2,"page":919},{"title":"باب فيمن لبد رأسه وقلد هديه وفيمن صد عن البيت","level":2,"page":923},{"title":"الإفراد والقران","level":2,"page":926},{"title":"باب الطواف بالبيت والسعي قبل الوقوف بعرفة","level":2,"page":927},{"title":"باب فسح الحج في العمرة وإباحة العمرة في أشهر الحج","level":2,"page":929},{"title":"في تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام","level":2,"page":934},{"title":"باب التقصير في العمرة وكم اعتمر النبي - ﷺ -","level":2,"page":936},{"title":"باب فضل العمرة في رمضان ودخول مكة من طريق والخروج من طريق أخرى والبيت بذي طوى والاغتسال لدخول مكة","level":2,"page":939},{"title":"باب في الخب في الطواف والسعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":943},{"title":"باب في استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر واستلامه بالمحجن والطواف راكبا","level":2,"page":947},{"title":"باب في قول الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾","level":2,"page":951},{"title":"باب","level":2,"page":955},{"title":"باب التلبية حتى يرمي جمرة العقبة","level":2,"page":955},{"title":"باب الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة","level":2,"page":957},{"title":"باب الإفاضة من جمع بليل للنساء وللضعفة","level":2,"page":962},{"title":"رمي الجمار","level":2,"page":965},{"title":"باب الحلق والتقصير","level":2,"page":969},{"title":"فيمن قدم شيئا من نسكه أو أخره","level":2,"page":971},{"title":"باب الإفاضة يوم النحر","level":2,"page":973},{"title":"أين يصلي الظهر يوم التروية","level":2,"page":974},{"title":"باب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة فيه","level":2,"page":974},{"title":"المبيت بمكة ليالي منى","level":2,"page":977},{"title":"باب سقاية الحاج","level":2,"page":977},{"title":"باب الصدقة بلحوم البدن وجلالها","level":2,"page":978},{"title":"باب الاشتراك في الهدي ونحرها قائمة","level":2,"page":979},{"title":"باب بعث الهدي","level":2,"page":981},{"title":"ركوب البدن","level":2,"page":983},{"title":"ما يصنع بما عطب من الهدي","level":2,"page":984},{"title":"طواف الوداع وفي المرأة تحيض بعد الإفاضة","level":2,"page":985},{"title":"الدخول في الكعبة والصلاة فيها","level":2,"page":988},{"title":"في بنيان الكعبة","level":2,"page":993},{"title":"باب الحج عن من لا يستطيع","level":2,"page":998},{"title":"حج الصبي","level":2,"page":999},{"title":"فرض الحج مرة واحدة","level":2,"page":1000},{"title":"باب النهي عن أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم","level":2,"page":1000},{"title":"باب ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند القدوم","level":2,"page":1003},{"title":"الإقامة بالبطحاء التي بذي الحليفة والصلاة فيها","level":2,"page":1005},{"title":"باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان","level":2,"page":1007},{"title":"باب فضل الحج","level":2,"page":1008},{"title":"باب","level":2,"page":1009},{"title":"باب تحريم مكة وصيدها وشجرها","level":2,"page":1011},{"title":"باب دخول مكة بغير إحرام","level":2,"page":1014},{"title":"باب في مال الكعبة","level":2,"page":1015},{"title":"تحريم النبي - ﷺ - المدينة","level":2,"page":1016},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":1036},{"title":"في نكاح المتعة","level":2,"page":1039},{"title":"باب النهي أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها","level":2,"page":1045},{"title":"باب النهي عن نكاح المحرم وأن يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":1046},{"title":"باب النهي عن نكاح الشغار","level":2,"page":1048},{"title":"باب ذكر الشروط","level":2,"page":1049},{"title":"باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير","level":2,"page":1049},{"title":"باب في نكاح الصغيرة ذات الأب والبكر والأيم في النكاح والنظر إلى المرأة قبل النكاح وكراهية كثرة الصداق وفي النكاح بالقرآن","level":2,"page":1050},{"title":"باب إذا زوج ابنته وهي كارهة","level":2,"page":1056},{"title":"باب في المهر والوليمة والرجل يعتق جاريته فيتزوجها","level":2,"page":1056},{"title":"باب إجابة الدعوة للوليمة","level":2,"page":1069},{"title":"باب في الرجل يطلق المرأة فتتزوج ولا يدخل بها","level":2,"page":1071},{"title":"ما يقول إذا أراد أن يأتي أهله وفي قول الله تعالى ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ وفي المرأة تهجر فراش زوجها والرجل يحدث بسر امرأته","level":2,"page":1074},{"title":"في العزل والغيلة","level":2,"page":1076},{"title":"في الرضاع","level":2,"page":1079},{"title":"في قوله تعالى ﴿والمحصنات من النساء﴾","level":2,"page":1087},{"title":"في الولد للفراش وفي القافة","level":2,"page":1088},{"title":"في المقام عند البكر والثيب","level":2,"page":1090},{"title":"لا يمس المرأة في يوم الأخرى","level":2,"page":1091},{"title":"هبة المرأة يومها من زوجها لصاحبتها","level":2,"page":1092},{"title":"في قوله تعالى: ﴿ترجي من تشاء﴾","level":2,"page":1093},{"title":"ما تنكح المرأة له واختيار البكر على الثيب","level":2,"page":1094},{"title":"في المرأة الصالحة وفي مداراة النساء","level":2,"page":1098},{"title":"باب","level":2,"page":1099},{"title":"في طلاق الحائض","level":2,"page":1099},{"title":"باب","level":2,"page":1103},{"title":"في التحريم","level":2,"page":1105},{"title":"في قوله تعالى: ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾","level":2,"page":1105},{"title":"في التخيير والإيلاء","level":2,"page":1107},{"title":"باب فى الخلع","level":2,"page":1120},{"title":"باب لا نفقة للمبتوتة","level":2,"page":1121},{"title":"خروج المطلقة","level":2,"page":1127},{"title":"عدة الحامل","level":2,"page":1127},{"title":"في الاحداد على الميت","level":2,"page":1129},{"title":"باب في اللعان","level":2,"page":1132},{"title":"وجوب النفقة على الأهل والعيال","level":2,"page":1142},{"title":"كتاب العتق","level":1,"page":1144},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":1153},{"title":"النهي عن بيع الملامسة والمنابذة","level":2,"page":1153},{"title":"النهي أن يبيع الرجل على بيع أخيه وعن النجش وتلقي الركبان والتصرية وأن يبيع حاضر لباد","level":2,"page":1154},{"title":"النهي عن بيع الطعام إذا اشتري قبل أن يستوفى ونقل الطعام إذا بيع جزافا","level":2,"page":1158},{"title":"باب في بيع الصبرة من التمر","level":2,"page":1161},{"title":"باب بيع الخيار","level":2,"page":1161},{"title":"باب فيمن يخدع في البيوع","level":2,"page":1163},{"title":"باب في النهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وعن المزابنة والمخابرة والمعاومة والثنيا والرخصة في العرايا وفيمن باع نخلا قد أبر أو عبدا له مال","level":2,"page":1163},{"title":"في كراء الأرض","level":2,"page":1172},{"title":"المساقاة على جزء معلوم من التمر والزرع","level":2,"page":1179},{"title":"فضل الغرس والزرع","level":2,"page":1181},{"title":"الأمر بوضع الجوائح","level":2,"page":1183},{"title":"في المفلس","level":2,"page":1184},{"title":"باب","level":2,"page":1184},{"title":"فيمن أدرك سلعته عند مفلس","level":2,"page":1186},{"title":"فضل إنظار المعسر والتجاوز","level":2,"page":1186},{"title":"النهي عن بيع فضل الماء وضراب الجمل","level":2,"page":1189},{"title":"النهي عن ثمن الكلب والسنور وحلوان الكاهن وعن كسب الحجام والأمر بقتل الكلاب وما استثني من ذلك","level":2,"page":1191},{"title":"باب الرخصة في أجرة الحجام","level":2,"page":1195},{"title":"إثم من باع حرا","level":2,"page":1196},{"title":"تحريم بيع الخمر","level":2,"page":1196},{"title":"باب في الصرف","level":2,"page":1198},{"title":"في التفاضل في الطعام","level":2,"page":1204},{"title":"التشديد في الربا","level":2,"page":1208},{"title":"اتقاء الشبهات","level":2,"page":1209},{"title":"الشرط في البيع","level":2,"page":1210},{"title":"باب في استقراض الإبل والإفضال في القضاء وفي الكفالة","level":2,"page":1215},{"title":"باب شراء العبد بالعبدين","level":2,"page":1217},{"title":"باب في الابتياع بالنسيئة في الرهن","level":2,"page":1218},{"title":"باب في السلم","level":2,"page":1219},{"title":"ما جاء في المحتكر","level":2,"page":1220},{"title":"ما جاء في الحلف في البيوع","level":2,"page":1220},{"title":"في الشفعة","level":2,"page":1221},{"title":"غرز الحشب في جدار الجار","level":2,"page":1223},{"title":"فيمن ظلم شبرا من الأرض","level":2,"page":1223},{"title":"الاختلاف في الطريق","level":2,"page":1225},{"title":"القطائع","level":2,"page":1226},{"title":"في الفرائض","level":2,"page":1226},{"title":"فيمن يموت وعليه دين","level":2,"page":1230},{"title":"باب","level":2,"page":1233},{"title":"في الوصايا والحبس","level":2,"page":1240},{"title":"باب في النذور والأيمان","level":2,"page":1248},{"title":"في صحبة المماليك وأبواب من العتق","level":2,"page":1262},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":1271},{"title":"في المرتد","level":2,"page":1279},{"title":"في القاتل يقتل بمثل ما قتل به","level":2,"page":1282},{"title":"فيمن عض يد آخر","level":2,"page":1283},{"title":"القصاص في الجراحة والدية","level":2,"page":1284},{"title":"ما يحل دم المسلم والنهي أن يقتل مسلم بكافر","level":2,"page":1285},{"title":"تعظيم القتل","level":2,"page":1286},{"title":"باب","level":2,"page":1292},{"title":"باب في دية الجنين وفيمن عفا في الخطأ","level":2,"page":1293},{"title":"في القطع","level":2,"page":1295},{"title":"حد البكر والثيب في الزنا","level":2,"page":1298},{"title":"في رجم أهل الذمة إذا زنوا","level":2,"page":1308},{"title":"في الأمة إذا زنت وتأخير الجلد عن النفساء","level":2,"page":1310},{"title":"باب الحد في الخمر","level":2,"page":1311},{"title":"باب في التعزير","level":2,"page":1314},{"title":"باب الحدود كفارة","level":2,"page":1314},{"title":"باب","level":2,"page":1316},{"title":"الأقضية والشهادات","level":1,"page":1318},{"title":"في اللقطة والضوال","level":2,"page":1326},{"title":"باب النهي أن تحلب ماشية إلا بإذن ربها","level":2,"page":1329},{"title":"في الضيافة والمواساة","level":2,"page":1329},{"title":"كتاب الجهاد","level":1,"page":1333},{"title":"إباحة القتال قبل الدعوة، وفي الدعوة قبله، وما يوصى به للغزاة","level":2,"page":1333},{"title":"ما جاء في الغادر","level":2,"page":1335},{"title":"باب الحرب خدعة","level":2,"page":1337},{"title":"النهي عن تمني لقاء العدو","level":2,"page":1338},{"title":"من أراد غزوة فورى بغيرها ووقت الغارة ومن أحب الخروج يوم الخميس","level":2,"page":1339},{"title":"النهي عن قتل النساء والصبيان [وما جاء فيهم إذا أصيبوا في البيات] وأن يعذب بعذاب الله","level":2,"page":1340},{"title":"تحريق النخل وقطعها","level":2,"page":1342},{"title":"تحليل الغنائم","level":2,"page":1342},{"title":"في النفل والقسمة وما جاء في سلب القتيل","level":2,"page":1343},{"title":"باب فكاك الأسير","level":2,"page":1351},{"title":"باب في أرض الصلح والعنوة وما لم يوجف عليه بقتال","level":2,"page":1352},{"title":"قسم الغنيمة","level":2,"page":1361},{"title":"باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم","level":2,"page":1362},{"title":"باب","level":2,"page":1363},{"title":"المن على الأسير","level":2,"page":1366},{"title":"إجلاء اليهود عن المدينة وقصة بني قريظة","level":2,"page":1367},{"title":"باب","level":2,"page":1371},{"title":"باب","level":2,"page":1371},{"title":"كتاب النبي - ﷺ - إلى هرقل","level":2,"page":1373},{"title":"باب","level":2,"page":1380},{"title":"باب في غزوة حنين","level":2,"page":1380},{"title":"قصة الطائف وبدر ومكة وكانت غزوة الطائف في ثمان من شوال","level":2,"page":1384},{"title":"ذكر يوم الحديبية","level":2,"page":1394},{"title":"الوفاء بالعهد","level":2,"page":1409},{"title":"ذكر يوم الأحزاب ويوم أحد وما أوذي به رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":1409},{"title":"ذكر ما أوذي به رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":1414},{"title":"باب","level":2,"page":1421},{"title":"قصة كعب بن الأشرف","level":2,"page":1422},{"title":"غزوة خيبر والخندق وذي قرد","level":2,"page":1426},{"title":"بعث النبي - ﷺ - خالدا إلى بني جذيمة","level":2,"page":1443},{"title":"قتل حمزة بن عبد المطلب وخبيب بن عدي ﵄","level":2,"page":1444},{"title":"الغزو بالنساء","level":2,"page":1449},{"title":"عدد غزوات النبي - ﷺ -","level":2,"page":1454},{"title":"لا يستعان بالمشركين في قتال العدو","level":2,"page":1456},{"title":"باب","level":2,"page":1456},{"title":"في الجزية","level":2,"page":1457},{"title":"باب","level":2,"page":1459},{"title":"فضل قريش","level":2,"page":1461},{"title":"الاستخلاف وتركه","level":2,"page":1463},{"title":"فيمن سأل الإمارة","level":2,"page":1465},{"title":"باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو","level":2,"page":1467},{"title":"في الإمام العادل","level":2,"page":1468},{"title":"باب كلكم راع ومسئول، وما جاء في الأمير الغاش لرعيته","level":2,"page":1469},{"title":"في الغلول وفي الأمير يقبل الهدية","level":2,"page":1470},{"title":"الطاعة للأمير","level":2,"page":1473},{"title":"بيعة الرضوان","level":2,"page":1487},{"title":"باب لا هجرة بعد الفتح","level":2,"page":1490},{"title":"بيعة النساء","level":2,"page":1492},{"title":"بيعة الصغير","level":2,"page":1493},{"title":"البيعة على السمع والطاعة","level":2,"page":1493},{"title":"الحد بين الكبير والصغير","level":2,"page":1493},{"title":"النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو","level":2,"page":1494},{"title":"المسابقة بين الخيل","level":2,"page":1495},{"title":"باب فضيلة الخيل","level":2,"page":1495},{"title":"فضل الجهاد","level":2,"page":1497},{"title":"باب","level":2,"page":1518},{"title":"فضل الغزو في البحر","level":2,"page":1519},{"title":"في فضل الرباط وعدد الشهداء وفي فضيلة الرمي","level":2,"page":1521},{"title":"باب","level":2,"page":1525},{"title":"باب في التعقيب","level":2,"page":1525},{"title":"في سير الرجل وحده","level":2,"page":1526},{"title":"قوله - ﵇ -: \" (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين\")","level":2,"page":1526},{"title":"باب","level":2,"page":1528},{"title":"النهي أن يطرق الرجل أهله ليلا","level":2,"page":1529},{"title":"باب تلقي الغازي","level":2,"page":1530},{"title":"كتاب الصيد والذبائح","level":1,"page":1531},{"title":"في العقيقة","level":2,"page":1562},{"title":"كتاب الأشربة والأطعمة","level":1,"page":1564},{"title":"باب في اللباس والزينة","level":2,"page":1623},{"title":"باب الانتعال","level":2,"page":1640},{"title":"تغيير الشيب","level":2,"page":1644},{"title":"باب الصور","level":2,"page":1645},{"title":"باب الجرس","level":2,"page":1653},{"title":"النهي عن الوسم في الوجه","level":2,"page":1653},{"title":"النهي عن القزع وعن وصل الشعر","level":2,"page":1655},{"title":"باب","level":2,"page":1659},{"title":"باب لعن المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء","level":2,"page":1659},{"title":"باب","level":2,"page":1660},{"title":"في الأسماء والكنى","level":2,"page":1661},{"title":"باب في الاستئذان والسلام","level":2,"page":1670},{"title":"باب","level":2,"page":1685},{"title":"في التناجي","level":2,"page":1686},{"title":"باب في الرقي والطب","level":2,"page":1687},{"title":"باب في الطاعون","level":2,"page":1708},{"title":"باب في العدوى والطيرة والفأل والشؤم","level":2,"page":1711},{"title":"باب في الكهان","level":2,"page":1716},{"title":"باب","level":2,"page":1719},{"title":"باب في قتل الحيات","level":2,"page":1720},{"title":"باب في قتل النمل","level":2,"page":1725},{"title":"باب في الرفق بالبهائم","level":2,"page":1726},{"title":"باب النهي عن سب الدهر","level":2,"page":1727},{"title":"باب النهي عن أن يقول عبدي أو أمتي","level":2,"page":1729},{"title":"باب النهي أن يقول خبثت نفسي","level":2,"page":1730},{"title":"باب في الطيب","level":2,"page":1730},{"title":"باب في الشعر","level":2,"page":1732},{"title":"باب في النردشير","level":2,"page":1733},{"title":"باب في الرؤيا","level":2,"page":1734},{"title":"كتاب المناقب","level":1,"page":1750},{"title":"ذكر النبي - ﷺ -","level":2,"page":1750},{"title":"ذكر عيسى بن مريم ﵊","level":2,"page":1817},{"title":"ذكر إبراهيم وموسى ولوط ويونس ويوسف وزكريا وداود عليهم الصلاة والسلام","level":2,"page":1819},{"title":"قصة موسى والخضر صلى الله عليهما وسلم","level":2,"page":1830},{"title":"قصة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ﵄","level":2,"page":1840},{"title":"مقتل عمر بن الخطاب، وبيعة عثمان، وفضائله","level":2,"page":1865},{"title":"ذكر علي بن أبي طالب - ﵁ -","level":2,"page":1878},{"title":"فضل أهل بيت رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":1882},{"title":"ذكر سعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وأبي عبيدة بن الجراع، وسعيد بن زيد - ﵁ - أجمعين","level":2,"page":1884},{"title":"ذكر الحسن والحسين ﵄","level":2,"page":1893},{"title":"ذكر زيد بن حارثة، وابنه أسامة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر - ﵃ -","level":2,"page":1896},{"title":"ذكر جعفر بن أبي طالب وخالد بن الوليد","level":2,"page":1899},{"title":"ذكر خديجة بنت خويلد وعائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄","level":2,"page":1900},{"title":"ذكر فاطمة ﵂","level":2,"page":1916},{"title":"ذكر أم سلمة بنت أبي أمية وزينب بنت جحش أمي المؤمنين ﵄","level":2,"page":1920},{"title":"ذكر أم أيمن وأم سليم ﵄","level":2,"page":1922},{"title":"ذكر أبي طلحة وبلال وعبد الله بن مسعود - ﵃ -","level":2,"page":1923},{"title":"ذكر أبي بن كعب، وسعد بن معاذ، وأبي زيد - ﵁ -","level":2,"page":1928},{"title":"ذكر أبي دجانة سماك بن خرشة وعبد الله بن حرام ﵄","level":2,"page":1931},{"title":"ذكر جليبيب وعمرو بن تغلب","level":2,"page":1932},{"title":"ذكر عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وحارثة بن سراقة","level":2,"page":1933},{"title":"ذكر أبي ذر جندب بن جنادة","level":2,"page":1934},{"title":"ذكر جرير بن عبد الله وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵃ -","level":2,"page":1941},{"title":"ذكر خزيمة بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان","level":2,"page":1945},{"title":"ذكر المقداد بن عمرو وأنس بن مالك","level":2,"page":1946},{"title":"ذكر عبد الله بن سلام - ﵁ -","level":2,"page":1948},{"title":"ذكر حسان بن ثابت وأبي هريرة ﵄","level":2,"page":1952},{"title":"ذكر حاطب بن أبي بلتعة، وأصحاب الشجرة، وأبي سفيان، وأصحاب الهجرتين، وذكر أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري","level":2,"page":1960},{"title":"ذكر سلمان وصهيب وبلال - ﵃ -","level":2,"page":1968},{"title":"ذكر أسيد بن حضير وعباد بن بشر وقيس بن سعد","level":2,"page":1968},{"title":"ذكر الأنصار","level":2,"page":1969},{"title":"ذكر أسلم وغفار وغيرهما","level":2,"page":1976},{"title":"باب الناس معادن","level":2,"page":1980},{"title":"ذكر نساء قريش","level":2,"page":1981},{"title":"في المؤاخاة والحلف","level":2,"page":1982},{"title":"ذكر أويس بن عامر القرني","level":2,"page":1987},{"title":"كتاب الأدب والبر والصلة","level":1,"page":1994},{"title":"باب بر الولدين","level":2,"page":1994},{"title":"باب في البر والإثم وصلة الرحم والنهي عن التقاطع","level":2,"page":1999},{"title":"باب ما يكون من الظن","level":2,"page":2005},{"title":"باب في المتحابين في الله ﷿","level":2,"page":2006},{"title":"باب في عيادة المريض وثواب المصائب","level":2,"page":2006},{"title":"باب","level":2,"page":2011},{"title":"باب في التراحم والتعاون والعفو والتواضع","level":2,"page":2016},{"title":"باب","level":2,"page":2017},{"title":"في ستر المسلم والمداراة والرفق","level":2,"page":2017},{"title":"باب في اللعن","level":2,"page":2019},{"title":"باب فيمن سبه النبي - ﷺ - من المسلمين","level":2,"page":2020},{"title":"باب في ذي الوجهين","level":2,"page":2023},{"title":"باب ما جاء في الكذب في الإصلاح بين الناس في الحرب","level":2,"page":2023},{"title":"باب في الصدق والكذب والنميمة","level":2,"page":2024},{"title":"باب في الغضب","level":2,"page":2025},{"title":"باب النهي عن ضرب وجه المسلم","level":2,"page":2027},{"title":"باب فيمن يعذب الناس","level":2,"page":2028},{"title":"باب فيمن مر بسهام في يده","level":2,"page":2028},{"title":"النهي أن يشير المسلم على أخيه بالسلاح","level":2,"page":2029},{"title":"في إماطة الأذى عن الطريق","level":2,"page":2030},{"title":"باب","level":2,"page":2031},{"title":"باب في الكبر","level":2,"page":2032},{"title":"باب","level":2,"page":2032},{"title":"باب في حسن الجوار","level":2,"page":2033},{"title":"باب","level":2,"page":2033},{"title":"باب","level":2,"page":2033},{"title":"باب في الإحسان إلى البنات وفيمن مات له ولد","level":2,"page":2034},{"title":"باب","level":2,"page":2038},{"title":"كتاب القدر","level":1,"page":2042},{"title":"كتاب العلم","level":1,"page":2062},{"title":"كتاب الذكر والدعاء","level":1,"page":2069},{"title":"حديث الغار","level":2,"page":2104},{"title":"باب في التوبة","level":2,"page":2107},{"title":"باب في سعة رحمة الله ﷿","level":2,"page":2112},{"title":"باب","level":2,"page":2122},{"title":"حديث الثلاثة الذين خلفوا","level":2,"page":2125},{"title":"حديث الإفك وكان في غزوة المريسيع، والمريسيع ماء لبني المصطلق","level":2,"page":2134},{"title":"باب","level":2,"page":2161},{"title":"باب","level":2,"page":2169},{"title":"باب","level":2,"page":2170},{"title":"باب","level":2,"page":2178},{"title":"باب","level":2,"page":2180},{"title":"باب","level":2,"page":2181},{"title":"باب الخلق الأول من آدم","level":2,"page":2189},{"title":"باب ذكر النار","level":2,"page":2190},{"title":"باب","level":2,"page":2193},{"title":"باب","level":2,"page":2198},{"title":"باب في عذاب القبر","level":2,"page":2204},{"title":"باب","level":2,"page":2207},{"title":"باب","level":2,"page":2210},{"title":"باب","level":2,"page":2211},{"title":"كتاب الفتن والأشراط","level":1,"page":2213},{"title":"باب ذكر ابن صياد","level":2,"page":2244},{"title":"باب ذكر الدجال وخروجه","level":2,"page":2251},{"title":"باب","level":2,"page":2271},{"title":"كتاب الزهد","level":1,"page":2278},{"title":"باب","level":2,"page":2292},{"title":"باب","level":2,"page":2305},{"title":"باب","level":2,"page":2306},{"title":"باب","level":2,"page":2309},{"title":"باب","level":2,"page":2311},{"title":"باب","level":2,"page":2311},{"title":"باب","level":2,"page":2312},{"title":"باب","level":2,"page":2314},{"title":"باب","level":2,"page":2314},{"title":"باب","level":2,"page":2315},{"title":"كتاب التفسير","level":1,"page":2342},{"title":"كتاب الجمع بين الصحيحين أيضا على ما تقدم في صدر الكتاب","level":1,"page":2379},{"title":"كيف كان بدء الوحي","level":2,"page":2381},{"title":"كتاب الإيمان","level":2,"page":2381},{"title":"كتاب العلم","level":2,"page":2387},{"title":"كتاب الوضوء","level":2,"page":2392},{"title":"كتاب الصلاة","level":2,"page":2401},{"title":"كتاب الجنائز","level":2,"page":2427},{"title":"كتاب الزكاة","level":2,"page":2434},{"title":"كتاب الحج","level":2,"page":2439},{"title":"كتاب الصيام","level":2,"page":2446},{"title":"كتاب البيوع","level":2,"page":2451},{"title":"كتاب السلم","level":2,"page":2459},{"title":"كتاب الشفعة","level":2,"page":2459},{"title":"كتاب الإجارة","level":2,"page":2460},{"title":"كتاب الحوالات","level":2,"page":2462},{"title":"كتاب الوكالة","level":2,"page":2463},{"title":"كتاب الحرث","level":2,"page":2464},{"title":"كتاب الشرب","level":2,"page":2465},{"title":"كتاب الاستقراض","level":2,"page":2466},{"title":"كتاب الخصومات","level":2,"page":2467},{"title":"كتاب اللقطة","level":2,"page":2468},{"title":"كتاب المظالم","level":2,"page":2468},{"title":"كتاب الشركة","level":2,"page":2469},{"title":"كتاب الرهن","level":2,"page":2469},{"title":"كتاب العتق","level":2,"page":2469},{"title":"كتاب المكاتب","level":2,"page":2470},{"title":"كتاب الهبة","level":2,"page":2471},{"title":"كتاب الشهادات","level":2,"page":2473},{"title":"كتاب الصلح","level":2,"page":2478},{"title":"كتاب الشروط","level":2,"page":2478},{"title":"كتاب الوصايا","level":2,"page":2480},{"title":"كتاب الجهاد","level":2,"page":2484},{"title":"كتاب بدء الخلق","level":2,"page":2490},{"title":"كتاب المغازي","level":2,"page":2513},{"title":"كتاب التفسير","level":2,"page":2524},{"title":"وفي سورة البقرة","level":3,"page":2524},{"title":"ومن سورة آل عمران","level":3,"page":2528},{"title":"ومن سورة النساء","level":3,"page":2529},{"title":"ومن سورة المائدة","level":3,"page":2531},{"title":"ومن سورة الأنعام","level":3,"page":2532},{"title":"ومن سورة الأعراف","level":3,"page":2534},{"title":"ومن سورة الأنفال","level":3,"page":2535},{"title":"ومن سورة براءة","level":3,"page":2536},{"title":"من سورة يونس - ﵇ -","level":3,"page":2539},{"title":"ومن سورة هود - ﵇ -","level":3,"page":2539},{"title":"ومن سورة يوسف - ﵇ -","level":3,"page":2541},{"title":"ومن سورة الرعد","level":3,"page":2543},{"title":"من سورة إبراهيم - ﵇ -","level":3,"page":2544},{"title":"ومن سورة الحجر","level":3,"page":2545},{"title":"من سورة النحل","level":3,"page":2545},{"title":"ومن سورة بني إسرائيل","level":3,"page":2547},{"title":"ومن سورة الكهف","level":3,"page":2549},{"title":"ومن سورة ﴿كهيعص﴾","level":3,"page":2550},{"title":"ومن سورة طه","level":3,"page":2551},{"title":"ومن سورة الأنبياء","level":3,"page":2552},{"title":"ومن سورة الحج","level":3,"page":2553},{"title":"ومن سورة المؤمنين","level":3,"page":2554},{"title":"ومن سورة النور","level":3,"page":2554},{"title":"ومن سورة الفرقان","level":3,"page":2556},{"title":"ومن سورة الشعراء","level":3,"page":2557},{"title":"ومن سورة النمل","level":3,"page":2558},{"title":"ومن سورة القصص","level":3,"page":2558},{"title":"ومن سورة العنكبوت","level":3,"page":2559},{"title":"ومن سورة الروم","level":3,"page":2559},{"title":"ومن سورة تنزيل السجدة","level":3,"page":2559},{"title":"ومن سورة الأحزاب وسورة سبإ","level":3,"page":2560},{"title":"ومن سورة الملائكة ويس والصافات","level":3,"page":2561},{"title":"ومن سورة ص وسورة الزمر","level":3,"page":2562},{"title":"ومن سورة المؤمن وحم السجدة","level":3,"page":2563},{"title":"ومن سورة ﴿حم عسق﴾ وحم الزخرف","level":3,"page":2564},{"title":"ومن سورة الدخان والجاثية والأحقاف ﴿والذين كفروا﴾","level":3,"page":2566},{"title":"ومن سورة الفتح والحجرات وق","level":3,"page":2568},{"title":"ومن سورة الذاريات والطور","level":3,"page":2569},{"title":"ومن سورة والنجم واقتربت الساعة","level":3,"page":2570},{"title":"ومن سورة ﴿الرحمن﴾ ﷻ","level":3,"page":2571},{"title":"ومن سورة الواقعة والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والمنافقين","level":3,"page":2573},{"title":"ومن سورة التغابن والطلاق والتحريم","level":3,"page":2576},{"title":"ومن سورة الملك و﴿ن والقلم﴾","level":3,"page":2577},{"title":"ومن سورة الحاقة و﴿سأل سائل﴾ وسورة نوح - ﵇ -","level":3,"page":2577},{"title":"ومن سورة ﴿قل أوحي إلي﴾ والمزمل والمدثر والقيامة و﴿هل أتى﴾ والمرسلات و﴿عم يتساءلون﴾ والنازعات","level":3,"page":2579},{"title":"ومن سورة عبس و﴿إذا الشمس كورت﴾","level":3,"page":2582},{"title":"ومن سورة الإنفطار والمطففين والإنشقاق","level":3,"page":2583},{"title":"ومن سورة البروج والطارق والغاشية والفجر والبلد إلى آخر القرآن","level":3,"page":2584},{"title":"كتاب فضائل القرآن","level":2,"page":2589},{"title":"كتاب النكاح","level":2,"page":2589},{"title":"كتاب الطلاق","level":2,"page":2594},{"title":"كتاب النفقات","level":2,"page":2601},{"title":"كتاب الأطعمة","level":2,"page":2602},{"title":"كتاب العقيقة وكتاب الذبائح والصيد","level":2,"page":2603},{"title":"كتاب الأضاحي","level":2,"page":2606},{"title":"كتاب الأشربة","level":2,"page":2606},{"title":"كتاب المرضى","level":2,"page":2607},{"title":"كتاب الطب","level":2,"page":2608},{"title":"كتاب اللباس","level":2,"page":2609},{"title":"كتاب الأدب","level":2,"page":2611},{"title":"كتاب الاستئذان","level":2,"page":2613},{"title":"كتاب الدعوات","level":2,"page":2614},{"title":"كتاب الرقاق","level":2,"page":2614},{"title":"كتاب القدر","level":2,"page":2614},{"title":"كتاب الأيمان والنذور","level":2,"page":2615},{"title":"كتاب الكفارات","level":2,"page":2615},{"title":"كتاب الفرائض","level":2,"page":2616},{"title":"كتاب الحدود","level":2,"page":2618},{"title":"كتاب المحاربين","level":2,"page":2618},{"title":"كتاب الديات","level":2,"page":2620},{"title":"كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم","level":2,"page":2622},{"title":"كتاب الإكراه","level":2,"page":2622},{"title":"كتاب الحيل","level":2,"page":2625},{"title":"كتاب الرؤيا","level":2,"page":2628},{"title":"كتاب الفتن","level":2,"page":2628},{"title":"كتاب الأحكام","level":2,"page":2631},{"title":"كتاب التمني","level":2,"page":2636},{"title":"كتاب إجازة خبر الواحد","level":2,"page":2636},{"title":"كتاب الاعتصام","level":2,"page":2636},{"title":"كتاب التوحيد","level":2,"page":2638}],"ٛ":{"مقدمة,1":2,"مقدمة,2":3,"مقدمة,3":4,"مقدمة,4":5,"مقدمة,5":6,"مقدمة,6":7,"مقدمة,7":8,"مقدمة,8":9,"مقدمة,9":10,"مقدمة,10":11,"مقدمة,11":12,"مقدمة,12":13,"مقدمة,13":14,"مقدمة,14":15,"مقدمة,15":16,"مقدمة,16":17,"مقدمة,17":18,"مقدمة,18":19,"مقدمة,19":20,"مقدمة,20":21,"مقدمة,21":22,"مقدمة,22":23,"مقدمة,23":24,"مقدمة,24":25,"مقدمة,25":26,"مقدمة,26":27,"مقدمة,27":28,"مقدمة,28":29,"مقدمة,29":30,"مقدمة,30":31,"مقدمة,31":32,"مقدمة,32":33,"مقدمة,33":34,"مقدمة,34":35,"مقدمة,35":36,"مقدمة,36":37,"مقدمة,37":38,"مقدمة,38":39,"مقدمة,39":40,"مقدمة,40":41,"مقدمة,41":42,"مقدمة,42":43,"مقدمة,43":44,"مقدمة,44":45,"مقدمة,45":46,"مقدمة,46":47,"1,1":49,"1,2":50,"1,3":51,"1,4":52,"1,5":53,"1,6":54,"1,7":55,"1,8":56,"1,9":57,"1,10":58,"1,11":59,"1,12":60,"1,13":61,"1,14":62,"1,15":63,"1,16":64,"1,17":65,"1,18":66,"1,19":67,"1,20":68,"1,21":69,"1,22":70,"1,23":71,"1,24":72,"1,25":73,"1,26":74,"1,27":75,"1,28":76,"1,29":77,"1,30":78,"1,31":79,"1,32":80,"1,33":81,"1,34":82,"1,35":83,"1,36":84,"1,37":85,"1,38":86,"1,39":87,"1,40":88,"1,41":89,"1,42":90,"1,43":91,"1,44":92,"1,45":93,"1,46":94,"1,47":95,"1,48":96,"1,49":97,"1,50":98,"1,51":99,"1,52":100,"1,53":101,"1,54":102,"1,55":103,"1,56":104,"1,57":105,"1,58":106,"1,59":107,"1,60":108,"1,61":109,"1,62":110,"1,63":111,"1,64":112,"1,65":113,"1,66":114,"1,67":115,"1,68":116,"1,69":117,"1,70":118,"1,71":119,"1,72":120,"1,73":121,"1,74":122,"1,75":123,"1,76":124,"1,77":125,"1,78":126,"1,79":127,"1,80":128,"1,81":129,"1,82":130,"1,83":131,"1,84":132,"1,85":133,"1,86":134,"1,87":135,"1,88":136,"1,89":137,"1,90":138,"1,91":139,"1,92":140,"1,93":141,"1,94":142,"1,95":143,"1,96":144,"1,97":145,"1,98":146,"1,99":147,"1,100":148,"1,101":149,"1,102":150,"1,103":151,"1,104":152,"1,105":153,"1,106":154,"1,107":155,"1,108":156,"1,109":157,"1,110":158,"1,111":159,"1,112":160,"1,113":161,"1,114":162,"1,115":163,"1,116":164,"1,117":165,"1,118":166,"1,119":167,"1,120":168,"1,121":169,"1,122":170,"1,123":171,"1,124":172,"1,125":173,"1,126":174,"1,127":175,"1,128":176,"1,129":177,"1,130":178,"1,131":179,"1,132":180,"1,133":181,"1,134":182,"1,135":183,"1,136":184,"1,137":185,"1,138":186,"1,139":187,"1,140":188,"1,141":189,"1,142":190,"1,143":191,"1,144":192,"1,145":193,"1,146":194,"1,147":195,"1,148":196,"1,149":197,"1,150":198,"1,151":199,"1,152":200,"1,153":201,"1,154":202,"1,155":203,"1,156":204,"1,157":205,"1,158":206,"1,159":207,"1,160":208,"1,161":209,"1,162":210,"1,163":211,"1,164":212,"1,165":213,"1,166":214,"1,167":215,"1,168":216,"1,169":217,"1,170":218,"1,171":219,"1,172":220,"1,173":221,"1,174":222,"1,175":223,"1,176":224,"1,177":225,"1,178":226,"1,179":227,"1,180":228,"1,181":229,"1,182":230,"1,183":231,"1,184":232,"1,185":233,"1,186":234,"1,187":235,"1,188":236,"1,189":237,"1,190":238,"1,191":239,"1,192":240,"1,193":241,"1,194":242,"1,195":243,"1,196":244,"1,197":245,"1,198":246,"1,199":247,"1,200":248,"1,201":249,"1,202":250,"1,203":251,"1,204":252,"1,205":253,"1,206":254,"1,207":255,"1,208":256,"1,209":257,"1,210":258,"1,211":259,"1,212":260,"1,213":261,"1,214":262,"1,215":263,"1,216":264,"1,217":265,"1,218":266,"1,219":267,"1,220":268,"1,221":269,"1,222":270,"1,223":271,"1,224":272,"1,225":273,"1,226":274,"1,227":275,"1,228":276,"1,229":277,"1,230":278,"1,231":279,"1,232":280,"1,233":281,"1,234":282,"1,235":283,"1,236":284,"1,237":285,"1,238":286,"1,239":287,"1,240":288,"1,241":289,"1,242":290,"1,243":291,"1,244":292,"1,245":293,"1,246":294,"1,247":295,"1,248":296,"1,249":297,"1,250":298,"1,251":299,"1,252":300,"1,253":301,"1,254":302,"1,255":303,"1,256":304,"1,257":305,"1,258":306,"1,259":307,"1,260":308,"1,261":309,"1,262":310,"1,263":311,"1,264":312,"1,265":313,"1,266":314,"1,267":315,"1,268":316,"1,269":317,"1,270":318,"1,271":319,"1,272":320,"1,273":321,"1,274":322,"1,275":323,"1,276":324,"1,277":325,"1,278":326,"1,279":327,"1,280":328,"1,281":329,"1,282":330,"1,283":331,"1,284":332,"1,285":333,"1,286":334,"1,287":335,"1,288":336,"1,289":337,"1,290":338,"1,291":339,"1,292":340,"1,293":341,"1,294":342,"1,295":343,"1,296":344,"1,297":345,"1,298":346,"1,299":347,"1,300":348,"1,301":349,"1,302":350,"1,303":351,"1,304":352,"1,305":353,"1,306":354,"1,307":355,"1,308":356,"1,309":357,"1,310":358,"1,311":359,"1,312":360,"1,313":361,"1,314":362,"1,315":363,"1,316":364,"1,317":365,"1,318":366,"1,319":367,"1,320":368,"1,321":369,"1,322":370,"1,323":371,"1,324":372,"1,325":373,"1,326":374,"1,327":375,"1,328":376,"1,329":377,"1,330":378,"1,331":379,"1,332":380,"1,333":381,"1,334":382,"1,335":383,"1,336":384,"1,337":385,"1,338":386,"1,339":387,"1,340":388,"1,341":389,"1,342":390,"1,343":391,"1,344":392,"1,345":393,"1,346":394,"1,347":395,"1,348":396,"1,349":397,"1,350":398,"1,351":399,"1,352":400,"1,353":401,"1,354":402,"1,355":403,"1,356":404,"1,357":405,"1,358":406,"1,359":407,"1,360":408,"1,361":409,"1,362":410,"1,363":411,"1,364":412,"1,365":413,"1,366":414,"1,367":415,"1,368":416,"1,369":417,"1,370":418,"1,371":419,"1,372":420,"1,373":421,"1,374":422,"1,375":423,"1,376":424,"1,377":425,"1,378":426,"1,379":427,"1,380":428,"1,381":429,"1,382":430,"1,383":431,"1,384":432,"1,385":433,"1,386":434,"1,387":435,"1,388":436,"1,389":437,"1,390":438,"1,391":439,"1,392":440,"1,393":441,"1,394":442,"1,395":443,"1,396":444,"1,397":445,"1,398":446,"1,399":447,"1,400":448,"1,401":449,"1,402":450,"1,403":451,"1,404":452,"1,405":453,"1,406":454,"1,407":455,"1,408":456,"1,409":457,"1,410":458,"1,411":459,"1,412":460,"1,413":461,"1,414":462,"1,415":463,"1,416":464,"1,417":465,"1,418":466,"1,419":467,"1,420":468,"1,421":469,"1,422":470,"1,423":471,"1,424":472,"1,425":473,"1,426":474,"1,427":475,"1,428":476,"1,429":477,"1,430":478,"1,431":479,"1,432":480,"1,433":481,"1,434":482,"1,435":483,"1,436":484,"1,437":485,"1,438":486,"1,439":487,"1,440":488,"1,441":489,"1,442":490,"1,443":491,"1,444":492,"1,445":493,"1,446":494,"1,447":495,"1,448":496,"1,449":497,"1,450":498,"1,451":499,"1,452":500,"1,453":501,"1,454":502,"1,455":503,"1,456":504,"1,457":505,"1,458":506,"1,459":507,"1,460":508,"1,461":509,"1,462":510,"1,463":511,"1,464":512,"1,465":513,"1,466":514,"1,467":515,"1,468":516,"1,469":517,"1,470":518,"1,471":519,"1,472":520,"1,473":521,"1,474":522,"1,475":523,"1,476":524,"1,477":525,"1,478":526,"1,479":527,"1,480":528,"1,481":529,"1,482":530,"1,483":531,"1,484":532,"1,485":533,"1,486":534,"1,487":535,"1,488":536,"1,489":537,"1,490":538,"1,491":539,"1,492":540,"1,493":541,"1,494":542,"1,495":543,"1,496":544,"1,497":545,"1,498":546,"1,499":547,"1,500":548,"1,501":549,"1,502":550,"1,503":551,"1,504":552,"1,505":553,"1,506":554,"1,507":555,"1,508":556,"1,509":557,"1,510":558,"1,511":559,"1,512":560,"1,513":561,"1,514":562,"1,515":563,"1,516":564,"1,517":565,"1,518":566,"1,519":567,"1,520":568,"1,521":569,"1,522":570,"1,523":571,"1,524":572,"1,525":573,"1,526":574,"1,527":575,"1,528":576,"1,529":577,"1,530":578,"1,531":579,"1,532":580,"1,533":581,"1,534":582,"1,535":583,"1,536":584,"1,537":585,"1,538":586,"1,539":587,"1,540":588,"1,541":589,"1,542":590,"1,543":591,"1,544":592,"1,545":593,"1,546":594,"1,547":595,"1,548":596,"1,549":597,"1,550":598,"1,551":599,"1,552":600,"1,553":601,"1,554":602,"1,555":603,"1,556":604,"1,557":605,"1,558":606,"1,559":607,"1,560":608,"1,561":609,"1,562":610,"1,563":611,"1,564":612,"1,565":613,"1,566":614,"1,567":615,"1,568":616,"1,569":617,"1,570":618,"1,571":619,"1,572":620,"1,573":621,"1,574":622,"1,575":623,"1,576":624,"1,577":625,"1,578":626,"1,579":627,"1,580":628,"1,581":629,"1,582":630,"1,583":631,"1,584":632,"1,585":633,"1,586":634,"1,587":635,"1,588":636,"1,589":637,"1,590":638,"1,591":639,"1,592":640,"1,593":641,"1,594":642,"1,595":643,"1,596":644,"1,597":645,"1,598":646,"1,599":647,"1,600":648,"1,601":649,"1,602":650,"1,603":651,"1,604":652,"1,605":653,"1,606":654,"1,607":655,"1,608":656,"1,609":657,"1,610":658,"1,611":659,"1,612":660,"1,613":661,"1,614":662,"1,615":663,"1,616":664,"1,617":665,"1,618":666,"1,619":667,"1,620":668,"1,621":669,"1,622":670,"1,623":671,"2,1":673,"2,2":674,"2,3":675,"2,4":676,"2,5":677,"2,6":678,"2,7":679,"2,8":680,"2,9":681,"2,10":682,"2,11":683,"2,12":684,"2,13":685,"2,14":686,"2,15":687,"2,16":688,"2,17":689,"2,18":690,"2,19":691,"2,20":692,"2,21":693,"2,22":694,"2,23":695,"2,24":696,"2,25":697,"2,26":698,"2,27":699,"2,28":700,"2,29":701,"2,30":702,"2,31":703,"2,32":704,"2,33":705,"2,34":706,"2,35":707,"2,36":708,"2,37":709,"2,38":710,"2,39":711,"2,40":712,"2,41":713,"2,42":714,"2,43":715,"2,44":716,"2,45":717,"2,46":718,"2,47":719,"2,48":720,"2,49":721,"2,50":722,"2,51":723,"2,52":724,"2,53":725,"2,54":726,"2,55":727,"2,56":728,"2,57":729,"2,58":730,"2,59":731,"2,60":732,"2,61":733,"2,62":734,"2,63":735,"2,64":736,"2,65":737,"2,66":738,"2,67":739,"2,68":740,"2,69":741,"2,70":742,"2,71":743,"2,72":744,"2,73":745,"2,74":746,"2,75":747,"2,76":748,"2,77":749,"2,78":750,"2,79":751,"2,80":752,"2,81":753,"2,82":754,"2,83":755,"2,84":756,"2,85":757,"2,86":758,"2,87":759,"2,88":760,"2,89":761,"2,90":762,"2,91":763,"2,92":764,"2,93":765,"2,94":766,"2,95":767,"2,96":768,"2,97":769,"2,98":770,"2,99":771,"2,100":772,"2,101":773,"2,102":774,"2,103":775,"2,104":776,"2,105":777,"2,106":778,"2,107":779,"2,108":780,"2,109":781,"2,110":782,"2,111":783,"2,112":784,"2,113":785,"2,114":786,"2,115":787,"2,116":788,"2,117":789,"2,118":790,"2,119":791,"2,120":792,"2,121":793,"2,122":794,"2,123":795,"2,124":796,"2,125":797,"2,126":798,"2,127":799,"2,128":800,"2,129":801,"2,130":802,"2,131":803,"2,132":804,"2,133":805,"2,134":806,"2,135":807,"2,136":808,"2,137":809,"2,138":810,"2,139":811,"2,140":812,"2,141":813,"2,142":814,"2,143":815,"2,144":816,"2,145":817,"2,146":818,"2,147":819,"2,148":820,"2,149":821,"2,150":822,"2,151":823,"2,152":824,"2,153":825,"2,154":826,"2,155":827,"2,156":828,"2,157":829,"2,158":830,"2,159":831,"2,160":832,"2,161":833,"2,162":834,"2,163":835,"2,164":836,"2,165":837,"2,166":838,"2,167":839,"2,168":840,"2,169":841,"2,170":842,"2,171":843,"2,172":844,"2,173":845,"2,174":846,"2,175":847,"2,176":848,"2,177":849,"2,178":850,"2,179":851,"2,180":852,"2,181":853,"2,182":854,"2,183":855,"2,184":856,"2,185":857,"2,186":858,"2,187":859,"2,188":860,"2,189":861,"2,190":862,"2,191":863,"2,192":864,"2,193":865,"2,194":866,"2,195":867,"2,196":868,"2,197":869,"2,198":870,"2,199":871,"2,200":872,"2,201":873,"2,202":874,"2,203":875,"2,204":876,"2,205":877,"2,206":878,"2,207":879,"2,208":880,"2,209":881,"2,210":882,"2,211":883,"2,212":884,"2,213":885,"2,214":886,"2,215":887,"2,216":888,"2,217":889,"2,218":890,"2,219":891,"2,220":892,"2,221":893,"2,222":894,"2,223":895,"2,224":896,"2,225":897,"2,226":898,"2,227":899,"2,228":900,"2,229":901,"2,230":902,"2,231":903,"2,232":904,"2,233":905,"2,234":906,"2,235":907,"2,236":908,"2,237":909,"2,238":910,"2,239":911,"2,240":912,"2,241":913,"2,242":914,"2,243":915,"2,244":916,"2,245":917,"2,246":918,"2,247":919,"2,248":920,"2,249":921,"2,250":922,"2,251":923,"2,252":924,"2,253":925,"2,254":926,"2,255":927,"2,256":928,"2,257":929,"2,258":930,"2,259":931,"2,260":932,"2,261":933,"2,262":934,"2,263":935,"2,264":936,"2,265":937,"2,266":938,"2,267":939,"2,268":940,"2,269":941,"2,270":942,"2,271":943,"2,272":944,"2,273":945,"2,274":946,"2,275":947,"2,276":948,"2,277":949,"2,278":950,"2,279":951,"2,280":952,"2,281":953,"2,282":954,"2,283":955,"2,284":956,"2,285":957,"2,286":958,"2,287":959,"2,288":960,"2,289":961,"2,290":962,"2,291":963,"2,292":964,"2,293":965,"2,294":966,"2,295":967,"2,296":968,"2,297":969,"2,298":970,"2,299":971,"2,300":972,"2,301":973,"2,302":974,"2,303":975,"2,304":976,"2,305":977,"2,306":978,"2,307":979,"2,308":980,"2,309":981,"2,310":982,"2,311":983,"2,312":984,"2,313":985,"2,314":986,"2,315":987,"2,316":988,"2,317":989,"2,318":990,"2,319":991,"2,320":992,"2,321":993,"2,322":994,"2,323":995,"2,324":996,"2,325":997,"2,326":998,"2,327":999,"2,328":1000,"2,329":1001,"2,330":1002,"2,331":1003,"2,332":1004,"2,333":1005,"2,334":1006,"2,335":1007,"2,336":1008,"2,337":1009,"2,338":1010,"2,339":1011,"2,340":1012,"2,341":1013,"2,342":1014,"2,343":1015,"2,344":1016,"2,345":1017,"2,346":1018,"2,347":1019,"2,348":1020,"2,349":1021,"2,350":1022,"2,351":1023,"2,352":1024,"2,353":1025,"2,354":1026,"2,355":1027,"2,356":1028,"2,357":1029,"2,358":1030,"2,359":1031,"2,360":1032,"2,361":1033,"2,362":1034,"2,363":1035,"2,364":1036,"2,365":1037,"2,366":1038,"2,367":1039,"2,368":1040,"2,369":1041,"2,370":1042,"2,371":1043,"2,372":1044,"2,373":1045,"2,374":1046,"2,375":1047,"2,376":1048,"2,377":1049,"2,378":1050,"2,379":1051,"2,380":1052,"2,381":1053,"2,382":1054,"2,383":1055,"2,384":1056,"2,385":1057,"2,386":1058,"2,387":1059,"2,388":1060,"2,389":1061,"2,390":1062,"2,391":1063,"2,392":1064,"2,393":1065,"2,394":1066,"2,395":1067,"2,396":1068,"2,397":1069,"2,398":1070,"2,399":1071,"2,400":1072,"2,401":1073,"2,402":1074,"2,403":1075,"2,404":1076,"2,405":1077,"2,406":1078,"2,407":1079,"2,408":1080,"2,409":1081,"2,410":1082,"2,411":1083,"2,412":1084,"2,413":1085,"2,414":1086,"2,415":1087,"2,416":1088,"2,417":1089,"2,418":1090,"2,419":1091,"2,420":1092,"2,421":1093,"2,422":1094,"2,423":1095,"2,424":1096,"2,425":1097,"2,426":1098,"2,427":1099,"2,428":1100,"2,429":1101,"2,430":1102,"2,431":1103,"2,432":1104,"2,433":1105,"2,434":1106,"2,435":1107,"2,436":1108,"2,437":1109,"2,438":1110,"2,439":1111,"2,440":1112,"2,441":1113,"2,442":1114,"2,443":1115,"2,444":1116,"2,445":1117,"2,446":1118,"2,447":1119,"2,448":1120,"2,449":1121,"2,450":1122,"2,451":1123,"2,452":1124,"2,453":1125,"2,454":1126,"2,455":1127,"2,456":1128,"2,457":1129,"2,458":1130,"2,459":1131,"2,460":1132,"2,461":1133,"2,462":1134,"2,463":1135,"2,464":1136,"2,465":1137,"2,466":1138,"2,467":1139,"2,468":1140,"2,469":1141,"2,470":1142,"2,471":1143,"2,472":1144,"2,473":1145,"2,474":1146,"2,475":1147,"2,476":1148,"2,477":1149,"2,478":1150,"2,479":1151,"2,480":1152,"2,481":1153,"2,482":1154,"2,483":1155,"2,484":1156,"2,485":1157,"2,486":1158,"2,487":1159,"2,488":1160,"2,489":1161,"2,490":1162,"2,491":1163,"2,492":1164,"2,493":1165,"2,494":1166,"2,495":1167,"2,496":1168,"2,497":1169,"2,498":1170,"2,499":1171,"2,500":1172,"2,501":1173,"2,502":1174,"2,503":1175,"2,504":1176,"2,505":1177,"2,506":1178,"2,507":1179,"2,508":1180,"2,509":1181,"2,510":1182,"2,511":1183,"2,512":1184,"2,513":1185,"2,514":1186,"2,515":1187,"2,516":1188,"2,517":1189,"2,518":1190,"2,519":1191,"2,520":1192,"2,521":1193,"2,522":1194,"2,523":1195,"2,524":1196,"2,525":1197,"2,526":1198,"2,527":1199,"2,528":1200,"2,529":1201,"2,530":1202,"2,531":1203,"2,532":1204,"2,533":1205,"2,534":1206,"2,535":1207,"2,536":1208,"2,537":1209,"2,538":1210,"2,539":1211,"2,540":1212,"2,541":1213,"2,542":1214,"2,543":1215,"2,544":1216,"2,545":1217,"2,546":1218,"2,547":1219,"2,548":1220,"2,549":1221,"2,550":1222,"2,551":1223,"2,552":1224,"2,553":1225,"2,554":1226,"2,555":1227,"2,556":1228,"2,557":1229,"2,558":1230,"2,559":1231,"2,560":1232,"2,561":1233,"2,562":1234,"2,563":1235,"2,564":1236,"2,565":1237,"2,566":1238,"2,567":1239,"2,568":1240,"2,569":1241,"2,570":1242,"2,571":1243,"2,572":1244,"2,573":1245,"2,574":1246,"2,575":1247,"2,576":1248,"2,577":1249,"2,578":1250,"2,579":1251,"2,580":1252,"2,581":1253,"2,582":1254,"2,583":1255,"2,584":1256,"2,585":1257,"2,586":1258,"2,587":1259,"2,588":1260,"2,589":1261,"2,590":1262,"2,591":1263,"2,592":1264,"2,593":1265,"2,594":1266,"2,595":1267,"2,596":1268,"2,597":1269,"2,598":1270,"2,599":1271,"2,600":1272,"2,601":1273,"2,602":1274,"2,603":1275,"2,604":1276,"2,605":1277,"2,606":1278,"2,607":1279,"2,608":1280,"2,609":1281,"2,610":1282,"2,611":1283,"2,612":1284,"2,613":1285,"2,614":1286,"2,615":1287,"2,616":1288,"2,617":1289,"2,618":1290,"2,619":1291,"2,620":1292,"2,621":1293,"2,622":1294,"2,623":1295,"2,624":1296,"2,625":1297,"2,626":1298,"2,627":1299,"2,628":1300,"2,629":1301,"2,630":1302,"2,631":1303,"2,632":1304,"2,633":1305,"2,634":1306,"2,635":1307,"2,636":1308,"2,637":1309,"2,638":1310,"2,639":1311,"2,640":1312,"2,641":1313,"2,642":1314,"2,643":1315,"2,644":1316,"2,645":1317,"2,646":1318,"2,647":1319,"2,648":1320,"2,649":1321,"2,650":1322,"2,651":1323,"2,652":1324,"2,653":1325,"2,654":1326,"2,655":1327,"2,656":1328,"2,657":1329,"2,658":1330,"2,659":1331,"3,1":1333,"3,2":1334,"3,3":1335,"3,4":1336,"3,5":1337,"3,6":1338,"3,7":1339,"3,8":1340,"3,9":1341,"3,10":1342,"3,11":1343,"3,12":1344,"3,13":1345,"3,14":1346,"3,15":1347,"3,16":1348,"3,17":1349,"3,18":1350,"3,19":1351,"3,20":1352,"3,21":1353,"3,22":1354,"3,23":1355,"3,24":1356,"3,25":1357,"3,26":1358,"3,27":1359,"3,28":1360,"3,29":1361,"3,30":1362,"3,31":1363,"3,32":1364,"3,33":1365,"3,34":1366,"3,35":1367,"3,36":1368,"3,37":1369,"3,38":1370,"3,39":1371,"3,40":1372,"3,41":1373,"3,42":1374,"3,43":1375,"3,44":1376,"3,45":1377,"3,46":1378,"3,47":1379,"3,48":1380,"3,49":1381,"3,50":1382,"3,51":1383,"3,52":1384,"3,53":1385,"3,54":1386,"3,55":1387,"3,56":1388,"3,57":1389,"3,58":1390,"3,59":1391,"3,60":1392,"3,61":1393,"3,62":1394,"3,63":1395,"3,64":1396,"3,65":1397,"3,66":1398,"3,67":1399,"3,68":1400,"3,69":1401,"3,70":1402,"3,71":1403,"3,72":1404,"3,73":1405,"3,74":1406,"3,75":1407,"3,76":1408,"3,77":1409,"3,78":1410,"3,79":1411,"3,80":1412,"3,81":1413,"3,82":1414,"3,83":1415,"3,84":1416,"3,85":1417,"3,86":1418,"3,87":1419,"3,88":1420,"3,89":1421,"3,90":1422,"3,91":1423,"3,92":1424,"3,93":1425,"3,94":1426,"3,95":1427,"3,96":1428,"3,97":1429,"3,98":1430,"3,99":1431,"3,100":1432,"3,101":1433,"3,102":1434,"3,103":1435,"3,104":1436,"3,105":1437,"3,106":1438,"3,107":1439,"3,108":1440,"3,109":1441,"3,110":1442,"3,111":1443,"3,112":1444,"3,113":1445,"3,114":1446,"3,115":1447,"3,116":1448,"3,117":1449,"3,118":1450,"3,119":1451,"3,120":1452,"3,121":1453,"3,122":1454,"3,123":1455,"3,124":1456,"3,125":1457,"3,126":1458,"3,127":1459,"3,128":1460,"3,129":1461,"3,130":1462,"3,131":1463,"3,132":1464,"3,133":1465,"3,134":1466,"3,135":1467,"3,136":1468,"3,137":1469,"3,138":1470,"3,139":1471,"3,140":1472,"3,141":1473,"3,142":1474,"3,143":1475,"3,144":1476,"3,145":1477,"3,146":1478,"3,147":1479,"3,148":1480,"3,149":1481,"3,150":1482,"3,151":1483,"3,152":1484,"3,153":1485,"3,154":1486,"3,155":1487,"3,156":1488,"3,157":1489,"3,158":1490,"3,159":1491,"3,160":1492,"3,161":1493,"3,162":1494,"3,163":1495,"3,164":1496,"3,165":1497,"3,166":1498,"3,167":1499,"3,168":1500,"3,169":1501,"3,170":1502,"3,171":1503,"3,172":1504,"3,173":1505,"3,174":1506,"3,175":1507,"3,176":1508,"3,177":1509,"3,178":1510,"3,179":1511,"3,180":1512,"3,181":1513,"3,182":1514,"3,183":1515,"3,184":1516,"3,185":1517,"3,186":1518,"3,187":1519,"3,188":1520,"3,189":1521,"3,190":1522,"3,191":1523,"3,192":1524,"3,193":1525,"3,194":1526,"3,195":1527,"3,196":1528,"3,197":1529,"3,198":1530,"3,199":1531,"3,200":1532,"3,201":1533,"3,202":1534,"3,203":1535,"3,204":1536,"3,205":1537,"3,206":1538,"3,207":1539,"3,208":1540,"3,209":1541,"3,210":1542,"3,211":1543,"3,212":1544,"3,213":1545,"3,214":1546,"3,215":1547,"3,216":1548,"3,217":1549,"3,218":1550,"3,219":1551,"3,220":1552,"3,221":1553,"3,222":1554,"3,223":1555,"3,224":1556,"3,225":1557,"3,226":1558,"3,227":1559,"3,228":1560,"3,229":1561,"3,230":1562,"3,231":1563,"3,232":1564,"3,233":1565,"3,234":1566,"3,235":1567,"3,236":1568,"3,237":1569,"3,238":1570,"3,239":1571,"3,240":1572,"3,241":1573,"3,242":1574,"3,243":1575,"3,244":1576,"3,245":1577,"3,246":1578,"3,247":1579,"3,248":1580,"3,249":1581,"3,250":1582,"3,251":1583,"3,252":1584,"3,253":1585,"3,254":1586,"3,255":1587,"3,256":1588,"3,257":1589,"3,258":1590,"3,259":1591,"3,260":1592,"3,261":1593,"3,262":1594,"3,263":1595,"3,264":1596,"3,265":1597,"3,266":1598,"3,267":1599,"3,268":1600,"3,269":1601,"3,270":1602,"3,271":1603,"3,272":1604,"3,273":1605,"3,274":1606,"3,275":1607,"3,276":1608,"3,277":1609,"3,278":1610,"3,279":1611,"3,280":1612,"3,281":1613,"3,282":1614,"3,283":1615,"3,284":1616,"3,285":1617,"3,286":1618,"3,287":1619,"3,288":1620,"3,289":1621,"3,290":1622,"3,291":1623,"3,292":1624,"3,293":1625,"3,294":1626,"3,295":1627,"3,296":1628,"3,297":1629,"3,298":1630,"3,299":1631,"3,300":1632,"3,301":1633,"3,302":1634,"3,303":1635,"3,304":1636,"3,305":1637,"3,306":1638,"3,307":1639,"3,308":1640,"3,309":1641,"3,310":1642,"3,311":1643,"3,312":1644,"3,313":1645,"3,314":1646,"3,315":1647,"3,316":1648,"3,317":1649,"3,318":1650,"3,319":1651,"3,320":1652,"3,321":1653,"3,322":1654,"3,323":1655,"3,324":1656,"3,325":1657,"3,326":1658,"3,327":1659,"3,328":1660,"3,329":1661,"3,330":1662,"3,331":1663,"3,332":1664,"3,333":1665,"3,334":1666,"3,335":1667,"3,336":1668,"3,337":1669,"3,338":1670,"3,339":1671,"3,340":1672,"3,341":1673,"3,342":1674,"3,343":1675,"3,344":1676,"3,345":1677,"3,346":1678,"3,347":1679,"3,348":1680,"3,349":1681,"3,350":1682,"3,351":1683,"3,352":1684,"3,353":1685,"3,354":1686,"3,355":1687,"3,356":1688,"3,357":1689,"3,358":1690,"3,359":1691,"3,360":1692,"3,361":1693,"3,362":1694,"3,363":1695,"3,364":1696,"3,365":1697,"3,366":1698,"3,367":1699,"3,368":1700,"3,369":1701,"3,370":1702,"3,371":1703,"3,372":1704,"3,373":1705,"3,374":1706,"3,375":1707,"3,376":1708,"3,377":1709,"3,378":1710,"3,379":1711,"3,380":1712,"3,381":1713,"3,382":1714,"3,383":1715,"3,384":1716,"3,385":1717,"3,386":1718,"3,387":1719,"3,388":1720,"3,389":1721,"3,390":1722,"3,391":1723,"3,392":1724,"3,393":1725,"3,394":1726,"3,395":1727,"3,396":1728,"3,397":1729,"3,398":1730,"3,399":1731,"3,400":1732,"3,401":1733,"3,402":1734,"3,403":1735,"3,404":1736,"3,405":1737,"3,406":1738,"3,407":1739,"3,408":1740,"3,409":1741,"3,410":1742,"3,411":1743,"3,412":1744,"3,413":1745,"3,414":1746,"3,415":1747,"3,416":1748,"3,417":1749,"3,418":1750,"3,419":1751,"3,420":1752,"3,421":1753,"3,422":1754,"3,423":1755,"3,424":1756,"3,425":1757,"3,426":1758,"3,427":1759,"3,428":1760,"3,429":1761,"3,430":1762,"3,431":1763,"3,432":1764,"3,433":1765,"3,434":1766,"3,435":1767,"3,436":1768,"3,437":1769,"3,438":1770,"3,439":1771,"3,440":1772,"3,441":1773,"3,442":1774,"3,443":1775,"3,444":1776,"3,445":1777,"3,446":1778,"3,447":1779,"3,448":1780,"3,449":1781,"3,450":1782,"3,451":1783,"3,452":1784,"3,453":1785,"3,454":1786,"3,455":1787,"3,456":1788,"3,457":1789,"3,458":1790,"3,459":1791,"3,460":1792,"3,461":1793,"3,462":1794,"3,463":1795,"3,464":1796,"3,465":1797,"3,466":1798,"3,467":1799,"3,468":1800,"3,469":1801,"3,470":1802,"3,471":1803,"3,472":1804,"3,473":1805,"3,474":1806,"3,475":1807,"3,476":1808,"3,477":1809,"3,478":1810,"3,479":1811,"3,480":1812,"3,481":1813,"3,482":1814,"3,483":1815,"3,484":1816,"3,485":1817,"3,486":1818,"3,487":1819,"3,488":1820,"3,489":1821,"3,490":1822,"3,491":1823,"3,492":1824,"3,493":1825,"3,494":1826,"3,495":1827,"3,496":1828,"3,497":1829,"3,498":1830,"3,499":1831,"3,500":1832,"3,501":1833,"3,502":1834,"3,503":1835,"3,504":1836,"3,505":1837,"3,506":1838,"3,507":1839,"3,508":1840,"3,509":1841,"3,510":1842,"3,511":1843,"3,512":1844,"3,513":1845,"3,514":1846,"3,515":1847,"3,516":1848,"3,517":1849,"3,518":1850,"3,519":1851,"3,520":1852,"3,521":1853,"3,522":1854,"3,523":1855,"3,524":1856,"3,525":1857,"3,526":1858,"3,527":1859,"3,528":1860,"3,529":1861,"3,530":1862,"3,531":1863,"3,532":1864,"3,533":1865,"3,534":1866,"3,535":1867,"3,536":1868,"3,537":1869,"3,538":1870,"3,539":1871,"3,540":1872,"3,541":1873,"3,542":1874,"3,543":1875,"3,544":1876,"3,545":1877,"3,546":1878,"3,547":1879,"3,548":1880,"3,549":1881,"3,550":1882,"3,551":1883,"3,552":1884,"3,553":1885,"3,554":1886,"3,555":1887,"3,556":1888,"3,557":1889,"3,558":1890,"3,559":1891,"3,560":1892,"3,561":1893,"3,562":1894,"3,563":1895,"3,564":1896,"3,565":1897,"3,566":1898,"3,567":1899,"3,568":1900,"3,569":1901,"3,570":1902,"3,571":1903,"3,572":1904,"3,573":1905,"3,574":1906,"3,575":1907,"3,576":1908,"3,577":1909,"3,578":1910,"3,579":1911,"3,580":1912,"3,581":1913,"3,582":1914,"3,583":1915,"3,584":1916,"3,585":1917,"3,586":1918,"3,587":1919,"3,588":1920,"3,589":1921,"3,590":1922,"3,591":1923,"3,592":1924,"3,593":1925,"3,594":1926,"3,595":1927,"3,596":1928,"3,597":1929,"3,598":1930,"3,599":1931,"3,600":1932,"3,601":1933,"3,602":1934,"3,603":1935,"3,604":1936,"3,605":1937,"3,606":1938,"3,607":1939,"3,608":1940,"3,609":1941,"3,610":1942,"3,611":1943,"3,612":1944,"3,613":1945,"3,614":1946,"3,615":1947,"3,616":1948,"3,617":1949,"3,618":1950,"3,619":1951,"3,620":1952,"3,621":1953,"3,622":1954,"3,623":1955,"3,624":1956,"3,625":1957,"3,626":1958,"3,627":1959,"3,628":1960,"3,629":1961,"3,630":1962,"3,631":1963,"3,632":1964,"3,633":1965,"3,634":1966,"3,635":1967,"3,636":1968,"3,637":1969,"3,638":1970,"3,639":1971,"3,640":1972,"3,641":1973,"3,642":1974,"3,643":1975,"3,644":1976,"3,645":1977,"3,646":1978,"3,647":1979,"3,648":1980,"3,649":1981,"3,650":1982,"3,651":1983,"3,652":1984,"3,653":1985,"3,654":1986,"3,655":1987,"3,656":1988,"3,657":1989,"3,658":1990,"3,659":1991,"3,660":1992,"3,661":1993,"3,662":1994,"3,663":1995,"3,664":1996,"3,665":1997,"3,666":1998,"3,667":1999,"3,668":2000,"3,669":2001,"3,670":2002,"3,671":2003,"3,672":2004,"3,673":2005,"3,674":2006,"3,675":2007,"3,676":2008,"3,677":2009,"3,678":2010,"3,679":2011,"3,680":2012,"3,681":2013,"3,682":2014,"3,683":2015,"3,684":2016,"3,685":2017,"3,686":2018,"3,687":2019,"3,688":2020,"3,689":2021,"3,690":2022,"3,691":2023,"3,692":2024,"3,693":2025,"3,694":2026,"3,695":2027,"3,696":2028,"3,697":2029,"3,698":2030,"3,699":2031,"3,700":2032,"3,701":2033,"3,702":2034,"3,703":2035,"3,704":2036,"3,705":2037,"3,706":2038,"3,707":2039,"3,708":2040,"4,1":2042,"4,2":2043,"4,3":2044,"4,4":2045,"4,5":2046,"4,6":2047,"4,7":2048,"4,8":2049,"4,9":2050,"4,10":2051,"4,11":2052,"4,12":2053,"4,13":2054,"4,14":2055,"4,15":2056,"4,16":2057,"4,17":2058,"4,18":2059,"4,19":2060,"4,20":2061,"4,21":2062,"4,22":2063,"4,23":2064,"4,24":2065,"4,25":2066,"4,26":2067,"4,27":2068,"4,28":2069,"4,29":2070,"4,30":2071,"4,31":2072,"4,32":2073,"4,33":2074,"4,34":2075,"4,35":2076,"4,36":2077,"4,37":2078,"4,38":2079,"4,39":2080,"4,40":2081,"4,41":2082,"4,42":2083,"4,43":2084,"4,44":2085,"4,45":2086,"4,46":2087,"4,47":2088,"4,48":2089,"4,49":2090,"4,50":2091,"4,51":2092,"4,52":2093,"4,53":2094,"4,54":2095,"4,55":2096,"4,56":2097,"4,57":2098,"4,58":2099,"4,59":2100,"4,60":2101,"4,61":2102,"4,62":2103,"4,63":2104,"4,64":2105,"4,65":2106,"4,66":2107,"4,67":2108,"4,68":2109,"4,69":2110,"4,70":2111,"4,71":2112,"4,72":2113,"4,73":2114,"4,74":2115,"4,75":2116,"4,76":2117,"4,77":2118,"4,78":2119,"4,79":2120,"4,80":2121,"4,81":2122,"4,82":2123,"4,83":2124,"4,84":2125,"4,85":2126,"4,86":2127,"4,87":2128,"4,88":2129,"4,89":2130,"4,90":2131,"4,91":2132,"4,92":2133,"4,93":2134,"4,94":2135,"4,95":2136,"4,96":2137,"4,97":2138,"4,98":2139,"4,99":2140,"4,100":2141,"4,101":2142,"4,102":2143,"4,103":2144,"4,104":2145,"4,105":2146,"4,106":2147,"4,107":2148,"4,108":2149,"4,109":2150,"4,110":2151,"4,111":2152,"4,112":2153,"4,113":2154,"4,114":2155,"4,115":2156,"4,116":2157,"4,117":2158,"4,118":2159,"4,119":2160,"4,120":2161,"4,121":2162,"4,122":2163,"4,123":2164,"4,124":2165,"4,125":2166,"4,126":2167,"4,127":2168,"4,128":2169,"4,129":2170,"4,130":2171,"4,131":2172,"4,132":2173,"4,133":2174,"4,134":2175,"4,135":2176,"4,136":2177,"4,137":2178,"4,138":2179,"4,139":2180,"4,140":2181,"4,141":2182,"4,142":2183,"4,143":2184,"4,144":2185,"4,145":2186,"4,146":2187,"4,147":2188,"4,148":2189,"4,149":2190,"4,150":2191,"4,151":2192,"4,152":2193,"4,153":2194,"4,154":2195,"4,155":2196,"4,156":2197,"4,157":2198,"4,158":2199,"4,159":2200,"4,160":2201,"4,161":2202,"4,162":2203,"4,163":2204,"4,164":2205,"4,165":2206,"4,166":2207,"4,167":2208,"4,168":2209,"4,169":2210,"4,170":2211,"4,171":2212,"4,172":2213,"4,173":2214,"4,174":2215,"4,175":2216,"4,176":2217,"4,177":2218,"4,178":2219,"4,179":2220,"4,180":2221,"4,181":2222,"4,182":2223,"4,183":2224,"4,184":2225,"4,185":2226,"4,186":2227,"4,187":2228,"4,188":2229,"4,189":2230,"4,190":2231,"4,191":2232,"4,192":2233,"4,193":2234,"4,194":2235,"4,195":2236,"4,196":2237,"4,197":2238,"4,198":2239,"4,199":2240,"4,200":2241,"4,201":2242,"4,202":2243,"4,203":2244,"4,204":2245,"4,205":2246,"4,206":2247,"4,207":2248,"4,208":2249,"4,209":2250,"4,210":2251,"4,211":2252,"4,212":2253,"4,213":2254,"4,214":2255,"4,215":2256,"4,216":2257,"4,217":2258,"4,218":2259,"4,219":2260,"4,220":2261,"4,221":2262,"4,222":2263,"4,223":2264,"4,224":2265,"4,225":2266,"4,226":2267,"4,227":2268,"4,228":2269,"4,229":2270,"4,230":2271,"4,231":2272,"4,232":2273,"4,233":2274,"4,234":2275,"4,235":2276,"4,236":2277,"4,237":2278,"4,238":2279,"4,239":2280,"4,240":2281,"4,241":2282,"4,242":2283,"4,243":2284,"4,244":2285,"4,245":2286,"4,246":2287,"4,247":2288,"4,248":2289,"4,249":2290,"4,250":2291,"4,251":2292,"4,252":2293,"4,253":2294,"4,254":2295,"4,255":2296,"4,256":2297,"4,257":2298,"4,258":2299,"4,259":2300,"4,260":2301,"4,261":2302,"4,262":2303,"4,263":2304,"4,264":2305,"4,265":2306,"4,266":2307,"4,267":2308,"4,268":2309,"4,269":2310,"4,270":2311,"4,271":2312,"4,272":2313,"4,273":2314,"4,274":2315,"4,275":2316,"4,276":2317,"4,277":2318,"4,278":2319,"4,279":2320,"4,280":2321,"4,281":2322,"4,282":2323,"4,283":2324,"4,284":2325,"4,285":2326,"4,286":2327,"4,287":2328,"4,288":2329,"4,289":2330,"4,290":2331,"4,291":2332,"4,292":2333,"4,293":2334,"4,294":2335,"4,295":2336,"4,296":2337,"4,297":2338,"4,298":2339,"4,299":2340,"4,300":2341,"4,301":2342,"4,302":2343,"4,303":2344,"4,304":2345,"4,305":2346,"4,306":2347,"4,307":2348,"4,308":2349,"4,309":2350,"4,310":2351,"4,311":2352,"4,312":2353,"4,313":2354,"4,314":2355,"4,315":2356,"4,316":2357,"4,317":2358,"4,318":2359,"4,319":2360,"4,320":2361,"4,321":2362,"4,322":2363,"4,323":2364,"4,324":2365,"4,325":2366,"4,326":2367,"4,327":2368,"4,328":2369,"4,329":2370,"4,330":2371,"4,331":2372,"4,332":2373,"4,333":2374,"4,334":2375,"4,335":2376,"4,336":2377,"4,337":2378,"4,338":2379,"4,339":2380,"4,340":2381,"4,341":2382,"4,342":2383,"4,343":2384,"4,344":2385,"4,345":2386,"4,346":2387,"4,347":2388,"4,348":2389,"4,349":2390,"4,350":2391,"4,351":2392,"4,352":2393,"4,353":2394,"4,354":2395,"4,355":2396,"4,356":2397,"4,357":2398,"4,358":2399,"4,359":2400,"4,360":2401,"4,361":2402,"4,362":2403,"4,363":2404,"4,364":2405,"4,365":2406,"4,366":2407,"4,367":2408,"4,368":2409,"4,369":2410,"4,370":2411,"4,371":2412,"4,372":2413,"4,373":2414,"4,374":2415,"4,375":2416,"4,376":2417,"4,377":2418,"4,378":2419,"4,379":2420,"4,380":2421,"4,381":2422,"4,382":2423,"4,383":2424,"4,384":2425,"4,385":2426,"4,386":2427,"4,387":2428,"4,388":2429,"4,389":2430,"4,390":2431,"4,391":2432,"4,392":2433,"4,393":2434,"4,394":2435,"4,395":2436,"4,396":2437,"4,397":2438,"4,398":2439,"4,399":2440,"4,400":2441,"4,401":2442,"4,402":2443,"4,403":2444,"4,404":2445,"4,405":2446,"4,406":2447,"4,407":2448,"4,408":2449,"4,409":2450,"4,410":2451,"4,411":2452,"4,412":2453,"4,413":2454,"4,414":2455,"4,415":2456,"4,416":2457,"4,417":2458,"4,418":2459,"4,419":2460,"4,420":2461,"4,421":2462,"4,422":2463,"4,423":2464,"4,424":2465,"4,425":2466,"4,426":2467,"4,427":2468,"4,428":2469,"4,429":2470,"4,430":2471,"4,431":2472,"4,432":2473,"4,433":2474,"4,434":2475,"4,435":2476,"4,436":2477,"4,437":2478,"4,438":2479,"4,439":2480,"4,440":2481,"4,441":2482,"4,442":2483,"4,443":2484,"4,444":2485,"4,445":2486,"4,446":2487,"4,447":2488,"4,448":2489,"4,449":2490,"4,450":2491,"4,451":2492,"4,452":2493,"4,453":2494,"4,454":2495,"4,455":2496,"4,456":2497,"4,457":2498,"4,458":2499,"4,459":2500,"4,460":2501,"4,461":2502,"4,462":2503,"4,463":2504,"4,464":2505,"4,465":2506,"4,466":2507,"4,467":2508,"4,468":2509,"4,469":2510,"4,470":2511,"4,471":2512,"4,472":2513,"4,473":2514,"4,474":2515,"4,475":2516,"4,476":2517,"4,477":2518,"4,478":2519,"4,479":2520,"4,480":2521,"4,481":2522,"4,482":2523,"4,483":2524,"4,484":2525,"4,485":2526,"4,486":2527,"4,487":2528,"4,488":2529,"4,489":2530,"4,490":2531,"4,491":2532,"4,492":2533,"4,493":2534,"4,494":2535,"4,495":2536,"4,496":2537,"4,497":2538,"4,498":2539,"4,499":2540,"4,500":2541,"4,501":2542,"4,502":2543,"4,503":2544,"4,504":2545,"4,505":2546,"4,506":2547,"4,507":2548,"4,508":2549,"4,509":2550,"4,510":2551,"4,511":2552,"4,512":2553,"4,513":2554,"4,514":2555,"4,515":2556,"4,516":2557,"4,517":2558,"4,518":2559,"4,519":2560,"4,520":2561,"4,521":2562,"4,522":2563,"4,523":2564,"4,524":2565,"4,525":2566,"4,526":2567,"4,527":2568,"4,528":2569,"4,529":2570,"4,530":2571,"4,531":2572,"4,532":2573,"4,533":2574,"4,534":2575,"4,535":2576,"4,536":2577,"4,537":2578,"4,538":2579,"4,539":2580,"4,540":2581,"4,541":2582,"4,542":2583,"4,543":2584,"4,544":2585,"4,545":2586,"4,546":2587,"4,547":2588,"4,548":2589,"4,549":2590,"4,550":2591,"4,551":2592,"4,552":2593,"4,553":2594,"4,554":2595,"4,555":2596,"4,556":2597,"4,557":2598,"4,558":2599,"4,559":2600,"4,560":2601,"4,561":2602,"4,562":2603,"4,563":2604,"4,564":2605,"4,565":2606,"4,566":2607,"4,567":2608,"4,568":2609,"4,569":2610,"4,570":2611,"4,571":2612,"4,572":2613,"4,573":2614,"4,574":2615,"4,575":2616,"4,576":2617,"4,577":2618,"4,578":2619,"4,579":2620,"4,580":2621,"4,581":2622,"4,582":2623,"4,583":2624,"4,584":2625,"4,585":2626,"4,586":2627,"4,587":2628,"4,588":2629,"4,589":2630,"4,590":2631,"4,591":2632,"4,592":2633,"4,593":2634,"4,594":2635,"4,595":2636,"4,596":2637,"4,597":2638,"4,598":2639,"4,599":2640,"4,600":2641,"4,601":2642,"4,602":2643},"ٜ":{"مقدمة":[1,46],"1":[1,623],"2":[1,659],"3":[1,708],"4":[1,602]},"ٝ":[null,"مقدمة,1","مقدمة,2","مقدمة,3","مقدمة,4","مقدمة,5","مقدمة,6","مقدمة,7","مقدمة,8","مقدمة,9","مقدمة,10","مقدمة,11","مقدمة,12","مقدمة,13","مقدمة,14","مقدمة,15","مقدمة,16","مقدمة,17","مقدمة,18","مقدمة,19","مقدمة,20","مقدمة,21","مقدمة,22","مقدمة,23","مقدمة,24","مقدمة,25","مقدمة,26","مقدمة,27","مقدمة,28","مقدمة,29","مقدمة,30","مقدمة,31","مقدمة,32","مقدمة,33","مقدمة,34","مقدمة,35","مقدمة,36","مقدمة,37","مقدمة,38","مقدمة,39","مقدمة,40","مقدمة,41","مقدمة,42","مقدمة,43","مقدمة,44","مقدمة,45","مقدمة,46",null,"1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623",null,"2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659",null,"3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","3,622","3,623","3,624","3,625","3,626","3,627","3,628","3,629","3,630","3,631","3,632","3,633","3,634","3,635","3,636","3,637","3,638","3,639","3,640","3,641","3,642","3,643","3,644","3,645","3,646","3,647","3,648","3,649","3,650","3,651","3,652","3,653","3,654","3,655","3,656","3,657","3,658","3,659","3,660","3,661","3,662","3,663","3,664","3,665","3,666","3,667","3,668","3,669","3,670","3,671","3,672","3,673","3,674","3,675","3,676","3,677","3,678","3,679","3,680","3,681","3,682","3,683","3,684","3,685","3,686","3,687","3,688","3,689","3,690","3,691","3,692","3,693","3,694","3,695","3,696","3,697","3,698","3,699","3,700","3,701","3,702","3,703","3,704","3,705","3,706","3,707","3,708",null,"4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602"],"ٞ":{"2":[1],"6":[2],"9":[3],"17":[4,5,6],"19":[7],"20":[8],"22":[9],"23":[10],"24":[11,12],"36":[13],"41":[14],"49":[15],"59":[16,17],"74":[18],"88":[19],"96":[20],"102":[21],"107":[22],"118":[23],"119":[24],"128":[25],"131":[26],"139":[27],"144":[28],"148":[29],"152":[30],"156":[31],"160":[32],"189":[33],"225":[34],"230":[35],"235":[36],"240":[37,38,39],"245":[40],"255":[41],"259":[42],"260":[43],"263":[44],"269":[45],"270":[46],"276":[47],"285":[48],"294":[49],"297":[50],"301":[51],"303":[52],"306":[53],"307":[54],"309":[55],"314":[56],"316":[57,58],"322":[59],"329":[60],"337":[61],"348":[62],"357":[63],"361":[64],"380":[65],"381":[66],"383":[67],"392":[68],"395":[69],"408":[70],"415":[71],"416":[72],"420":[73],"427":[74],"433":[75],"435":[76],"445":[77],"447":[78],"462":[79],"463":[80],"472":[81],"474":[82],"480":[83],"483":[84],"493":[85],"498":[86],"508":[87,88],"512":[89],"517":[90],"521":[91],"523":[92],"525":[93],"531":[94],"535":[95],"542":[96],"543":[97,98],"546":[99],"551":[100],"563":[101],"564":[102],"565":[103],"569":[104],"571":[105,106],"572":[107],"576":[108],"600":[109],"606":[110],"608":[111],"609":[112],"610":[113],"615":[114,115],"620":[116],"632":[117],"635":[118],"646":[119],"655":[120],"673":[121],"674":[122],"709":[123,124],"725":[125],"749":[126],"754":[127],"763":[128],"769":[129],"788":[130],"793":[131],"795":[132,133,134],"802":[135],"809":[136],"812":[137],"817":[138],"818":[139],"824":[140],"830":[141],"833":[142],"835":[143],"837":[144],"840":[145],"842":[146],"853":[147],"864":[148],"868":[149],"870":[150],"875":[151],"877":[152],"881":[153],"883":[154],"888":[155],"889":[156,157],"890":[158],"893":[159],"907":[160],"915":[161],"919":[162],"923":[163],"926":[164],"927":[165],"929":[166],"934":[167],"936":[168],"939":[169],"943":[170],"947":[171],"951":[172],"955":[173,174],"957":[175],"962":[176],"965":[177],"969":[178],"971":[179],"973":[180],"974":[181,182],"977":[183,184],"978":[185],"979":[186],"981":[187],"983":[188],"984":[189],"985":[190],"988":[191],"993":[192],"998":[193],"999":[194],"1000":[195,196],"1003":[197],"1005":[198],"1007":[199],"1008":[200],"1009":[201],"1011":[202],"1014":[203],"1015":[204],"1016":[205],"1036":[206],"1039":[207],"1045":[208],"1046":[209],"1048":[210],"1049":[211,212],"1050":[213],"1056":[214,215],"1069":[216],"1071":[217],"1074":[218],"1076":[219],"1079":[220],"1087":[221],"1088":[222],"1090":[223],"1091":[224],"1092":[225],"1093":[226],"1094":[227],"1098":[228],"1099":[229,230],"1103":[231],"1105":[232,233],"1107":[234],"1120":[235],"1121":[236],"1127":[237,238],"1129":[239],"1132":[240],"1142":[241],"1144":[242],"1153":[243,244],"1154":[245],"1158":[246],"1161":[247,248],"1163":[249,250],"1172":[251],"1179":[252],"1181":[253],"1183":[254],"1184":[255,256],"1186":[257,258],"1189":[259],"1191":[260],"1195":[261],"1196":[262,263],"1198":[264],"1204":[265],"1208":[266],"1209":[267],"1210":[268],"1215":[269],"1217":[270],"1218":[271],"1219":[272],"1220":[273,274],"1221":[275],"1223":[276,277],"1225":[278],"1226":[279,280],"1230":[281],"1233":[282],"1240":[283],"1248":[284],"1262":[285],"1271":[286],"1279":[287],"1282":[288],"1283":[289],"1284":[290],"1285":[291],"1286":[292],"1292":[293],"1293":[294],"1295":[295],"1298":[296],"1308":[297],"1310":[298],"1311":[299],"1314":[300,301],"1316":[302],"1318":[303],"1326":[304],"1329":[305,306],"1333":[307,308],"1335":[309],"1337":[310],"1338":[311],"1339":[312],"1340":[313],"1342":[314,315],"1343":[316],"1351":[317],"1352":[318],"1361":[319],"1362":[320],"1363":[321],"1366":[322],"1367":[323],"1371":[324,325],"1373":[326],"1380":[327,328],"1384":[329],"1394":[330],"1409":[331,332],"1414":[333],"1421":[334],"1422":[335],"1426":[336],"1443":[337],"1444":[338],"1449":[339],"1454":[340],"1456":[341,342],"1457":[343],"1459":[344],"1461":[345],"1463":[346],"1465":[347],"1467":[348],"1468":[349],"1469":[350],"1470":[351],"1473":[352],"1487":[353],"1490":[354],"1492":[355],"1493":[356,357,358],"1494":[359],"1495":[360,361],"1497":[362],"1518":[363],"1519":[364],"1521":[365],"1525":[366,367],"1526":[368,369],"1528":[370],"1529":[371],"1530":[372],"1531":[373],"1562":[374],"1564":[375],"1623":[376],"1640":[377],"1644":[378],"1645":[379],"1653":[380,381],"1655":[382],"1659":[383,384],"1660":[385],"1661":[386],"1670":[387],"1685":[388],"1686":[389],"1687":[390],"1708":[391],"1711":[392],"1716":[393],"1719":[394],"1720":[395],"1725":[396],"1726":[397],"1727":[398],"1729":[399],"1730":[400,401],"1732":[402],"1733":[403],"1734":[404],"1750":[405,406],"1817":[407],"1819":[408],"1830":[409],"1840":[410],"1865":[411],"1878":[412],"1882":[413],"1884":[414],"1893":[415],"1896":[416],"1899":[417],"1900":[418],"1916":[419],"1920":[420],"1922":[421],"1923":[422],"1928":[423],"1931":[424],"1932":[425],"1933":[426],"1934":[427],"1941":[428],"1945":[429],"1946":[430],"1948":[431],"1952":[432],"1960":[433],"1968":[434,435],"1969":[436],"1976":[437],"1980":[438],"1981":[439],"1982":[440],"1987":[441],"1994":[442,443],"1999":[444],"2005":[445],"2006":[446,447],"2011":[448],"2016":[449],"2017":[450,451],"2019":[452],"2020":[453],"2023":[454,455],"2024":[456],"2025":[457],"2027":[458],"2028":[459,460],"2029":[461],"2030":[462],"2031":[463],"2032":[464,465],"2033":[466,467,468],"2034":[469],"2038":[470],"2042":[471],"2062":[472],"2069":[473],"2104":[474],"2107":[475],"2112":[476],"2122":[477],"2125":[478],"2134":[479],"2161":[480],"2169":[481],"2170":[482],"2178":[483],"2180":[484],"2181":[485],"2189":[486],"2190":[487],"2193":[488],"2198":[489],"2204":[490],"2207":[491],"2210":[492],"2211":[493],"2213":[494],"2244":[495],"2251":[496],"2271":[497],"2278":[498],"2292":[499],"2305":[500],"2306":[501],"2309":[502],"2311":[503,504],"2312":[505],"2314":[506,507],"2315":[508],"2342":[509],"2379":[510],"2381":[511,512],"2387":[513],"2392":[514],"2401":[515],"2427":[516],"2434":[517],"2439":[518],"2446":[519],"2451":[520],"2459":[521,522],"2460":[523],"2462":[524],"2463":[525],"2464":[526],"2465":[527],"2466":[528],"2467":[529],"2468":[530,531],"2469":[532,533,534],"2470":[535],"2471":[536],"2473":[537],"2478":[538,539],"2480":[540],"2484":[541],"2490":[542],"2513":[543],"2524":[544,545],"2528":[546],"2529":[547],"2531":[548],"2532":[549],"2534":[550],"2535":[551],"2536":[552],"2539":[553,554],"2541":[555],"2543":[556],"2544":[557],"2545":[558,559],"2547":[560],"2549":[561],"2550":[562],"2551":[563],"2552":[564],"2553":[565],"2554":[566,567],"2556":[568],"2557":[569],"2558":[570,571],"2559":[572,573,574],"2560":[575],"2561":[576],"2562":[577],"2563":[578],"2564":[579],"2566":[580],"2568":[581],"2569":[582],"2570":[583],"2571":[584],"2573":[585],"2576":[586],"2577":[587,588],"2579":[589],"2582":[590],"2583":[591],"2584":[592],"2589":[593,594],"2594":[595],"2601":[596],"2602":[597],"2603":[598],"2606":[599,600],"2607":[601],"2608":[602],"2609":[603],"2611":[604],"2613":[605],"2614":[606,607,608],"2615":[609,610],"2616":[611],"2618":[612,613],"2620":[614],"2622":[615,616],"2625":[617],"2628":[618,619],"2631":[620],"2636":[621,622,623],"2638":[624]},"ٟ":[],"numbers":{"1":56,"4":57,"2":56,"3":56,"9":58,"5":57,"6":57,"7":57,"8":57,"10":59,"11":61,"12":63,"13":65,"14":66,"15":67,"17":68,"16":67,"20":69,"18":68,"19":68,"22":70,"21":69,"23":72,"24":73,"26":74,"25":73,"27":75,"29":76,"28":75,"33":77,"30":76,"31":76,"32":76,"35":78,"34":77,"37":79,"36":78,"38":80,"40":81,"39":80,"41":82,"44":83,"42":82,"43":82,"46":85,"47":86,"50":87,"48":86,"49":86,"53":88,"51":87,"52":87,"56":89,"54":88,"55":88,"59":90,"57":89,"58":89,"63":91,"60":90,"61":90,"62":90,"65":92,"64":91,"68":93,"66":92,"67":92,"71":95,"76":96,"72":95,"73":95,"74":95,"75":95,"80":97,"77":96,"78":96,"79":96,"81":98,"83":99,"82":98,"85":100,"84":99,"89":101,"86":100,"87":100,"88":100,"93":102,"90":101,"91":101,"92":101,"95":103,"94":102,"99":104,"96":103,"97":103,"98":103,"102":105,"100":104,"101":104,"106":106,"103":105,"104":105,"105":105,"109":107,"107":106,"108":106,"111":108,"110":107,"113":109,"112":108,"115":110,"114":109,"119":111,"116":110,"117":110,"118":110,"122":112,"120":111,"121":111,"124":113,"123":112,"128":114,"125":113,"126":113,"127":113,"130":116,"131":117,"136":118,"132":117,"133":117,"134":117,"135":117,"138":119,"137":118,"140":120,"139":119,"142":121,"141":120,"143":122,"145":123,"144":122,"146":125,"148":126,"147":125,"149":127,"151":128,"150":127,"154":129,"152":128,"153":128,"156":131,"158":132,"157":131,"159":133,"160":134,"163":135,"161":134,"162":134,"166":136,"164":135,"165":135,"167":137,"169":138,"168":137,"173":139,"170":138,"171":138,"172":138,"175":140,"174":139,"176":141,"177":142,"179":143,"178":142,"180":144,"181":145,"182":146,"184":147,"183":146,"188":148,"185":147,"186":147,"187":147,"190":149,"189":148,"191":150,"192":151,"194":152,"193":151,"195":153,"198":154,"196":153,"197":153,"201":155,"199":154,"200":154,"203":156,"202":155,"204":159,"206":160,"205":159,"207":163,"208":164,"210":165,"209":164,"211":168,"212":169,"214":172,"215":176,"216":177,"218":178,"217":177,"221":179,"219":178,"220":178,"222":180,"224":181,"223":180,"226":182,"225":181,"228":183,"227":182,"230":184,"229":183,"235":185,"231":184,"232":184,"233":184,"234":184,"236":186,"239":187,"237":186,"238":186,"241":188,"240":187,"243":189,"242":188,"245":193,"246":198,"247":200,"249":201,"248":200,"251":202,"250":201,"252":204,"254":205,"253":204,"255":206,"256":207,"259":208,"257":207,"258":207,"262":209,"260":208,"261":208,"263":210,"265":213,"266":214,"267":217,"268":220,"269":221,"270":222,"272":223,"271":222,"275":224,"273":223,"274":223,"277":225,"276":224,"278":226,"281":227,"279":226,"280":226,"282":228,"285":229,"283":228,"284":228,"289":230,"286":229,"287":229,"288":229,"290":231,"292":232,"291":231,"294":233,"293":232,"295":235,"296":236,"297":237,"298":239,"299":240,"301":241,"300":240,"303":242,"302":241,"306":243,"304":242,"305":242,"308":244,"307":243,"312":245,"309":244,"310":244,"311":244,"313":246,"314":247,"318":248,"315":247,"316":247,"317":247,"323":249,"319":248,"320":248,"321":248,"322":248,"326":250,"324":249,"325":249,"329":251,"327":250,"328":250,"331":252,"330":251,"333":253,"332":252,"334":254,"336":255,"335":254,"341":256,"337":255,"338":255,"339":255,"340":255,"343":257,"342":256,"348":258,"344":257,"345":257,"346":257,"347":257,"350":259,"349":258,"351":260,"354":261,"352":260,"353":260,"357":262,"355":261,"356":261,"362":263,"358":262,"359":262,"360":262,"361":262,"366":264,"363":263,"364":263,"365":263,"368":265,"367":264,"370":266,"369":265,"372":267,"371":266,"376":268,"373":267,"374":267,"375":267,"379":269,"377":268,"378":268,"381":270,"380":269,"384":271,"382":270,"383":270,"386":272,"385":271,"389":273,"387":272,"388":272,"393":274,"390":273,"391":273,"392":273,"397":275,"394":274,"395":274,"396":274,"398":276,"402":277,"399":276,"400":276,"401":276,"405":278,"403":277,"404":277,"409":279,"406":278,"407":278,"408":278,"412":280,"410":279,"411":279,"416":281,"413":280,"414":280,"415":280,"419":282,"417":281,"418":281,"422":283,"420":282,"421":282,"424":285,"425":286,"427":287,"426":286,"428":288,"432":289,"429":288,"430":288,"431":288,"438":290,"433":289,"434":289,"435":289,"436":289,"437":289,"443":291,"439":290,"440":290,"441":290,"442":290,"447":292,"444":291,"445":291,"446":291,"451":293,"448":292,"449":292,"450":292,"452":294,"454":295,"453":294,"455":296,"458":297,"456":296,"457":296,"460":298,"459":297,"464":299,"461":298,"462":298,"463":298,"466":300,"465":299,"468":301,"467":300,"470":302,"469":301,"475":303,"471":302,"472":302,"473":302,"474":302,"478":304,"476":303,"477":303,"482":305,"479":304,"480":304,"481":304,"488":306,"483":305,"484":305,"485":305,"486":305,"487":305,"490":307,"489":306,"492":308,"491":307,"495":309,"493":308,"494":308,"496":310,"498":312,"500":313,"499":312,"503":314,"501":313,"502":313,"508":315,"504":314,"505":314,"506":314,"507":314,"510":316,"509":315,"512":317,"511":316,"516":318,"513":317,"514":317,"515":317,"518":319,"517":318,"521":320,"519":319,"520":319,"525":321,"522":320,"523":320,"524":320,"527":322,"526":321,"529":323,"528":322,"532":324,"530":323,"531":323,"536":325,"533":324,"534":324,"535":324,"538":326,"537":325,"542":327,"539":326,"540":326,"541":326,"543":328,"546":329,"544":328,"545":328,"547":330,"549":331,"548":330,"550":332,"551":333,"552":334,"555":335,"553":334,"554":334,"558":336,"556":335,"557":335,"563":337,"559":336,"560":336,"561":336,"562":336,"565":338,"564":337,"567":339,"566":338,"569":341,"572":342,"570":341,"571":341,"573":343,"576":344,"574":343,"575":343,"578":345,"577":344,"579":346,"580":347,"581":348,"583":349,"582":348,"586":350,"584":349,"585":349,"590":351,"587":350,"588":350,"589":350,"592":352,"591":351,"597":353,"593":352,"594":352,"595":352,"596":352,"602":354,"598":353,"599":353,"600":353,"601":353,"606":355,"603":354,"604":354,"605":354,"610":356,"607":355,"608":355,"609":355,"615":357,"611":356,"612":356,"613":356,"614":356,"618":358,"616":357,"617":357,"619":359,"620":360,"622":361,"621":360,"625":362,"623":361,"624":361,"627":363,"626":362,"628":364,"630":365,"629":364,"634":366,"631":365,"632":365,"633":365,"638":367,"635":366,"636":366,"637":366,"640":368,"639":367,"642":369,"641":368,"644":370,"643":369,"647":371,"645":370,"646":370,"650":372,"648":371,"649":371,"655":373,"651":372,"652":372,"653":372,"654":372,"658":374,"656":373,"657":373,"661":375,"659":374,"660":374,"664":376,"662":375,"663":375,"670":377,"665":376,"666":376,"667":376,"668":376,"669":376,"671":378,"675":379,"672":378,"673":378,"674":378,"677":380,"676":379,"679":381,"678":380,"684":382,"680":381,"681":381,"682":381,"683":381,"686":383,"685":382,"688":384,"687":383,"694":386,"695":387,"697":388,"696":387,"700":389,"698":388,"699":388,"703":390,"701":389,"702":389,"708":391,"704":390,"705":390,"706":390,"707":390,"711":392,"709":391,"710":391,"714":393,"712":392,"713":392,"716":394,"715":393,"718":395,"717":394,"720":396,"719":395,"722":397,"721":396,"723":398,"725":399,"724":398,"726":400,"728":403,"731":404,"729":403,"730":403,"733":405,"732":404,"736":406,"734":405,"735":405,"738":407,"737":406,"741":408,"739":407,"740":407,"743":409,"742":408,"744":410,"746":411,"745":410,"747":412,"749":413,"748":412,"751":414,"750":413,"753":415,"752":414,"754":416,"757":417,"755":416,"756":416,"761":418,"758":417,"759":417,"760":417,"764":419,"762":418,"763":418,"768":420,"765":419,"766":419,"767":419,"772":421,"769":420,"770":420,"771":420,"776":422,"773":421,"774":421,"775":421,"779":423,"777":422,"778":422,"783":424,"780":423,"781":423,"782":423,"787":425,"784":424,"785":424,"786":424,"789":426,"788":425,"791":427,"790":426,"793":428,"792":427,"796":429,"794":428,"795":428,"797":430,"801":431,"798":430,"799":430,"800":430,"802":432,"804":433,"803":432,"808":434,"805":433,"806":433,"807":433,"811":435,"809":434,"810":434,"814":436,"812":435,"813":435,"818":437,"815":436,"816":436,"817":436,"821":438,"819":437,"820":437,"824":439,"822":438,"823":438,"826":440,"825":439,"829":441,"827":440,"828":440,"833":442,"830":441,"831":441,"832":441,"836":443,"834":442,"835":442,"837":445,"840":446,"838":445,"839":445,"843":447,"841":446,"842":446,"845":448,"844":447,"847":449,"846":448,"851":450,"848":449,"849":449,"850":449,"852":451,"854":452,"853":451,"857":453,"855":452,"856":452,"859":454,"858":453,"860":455,"861":456,"863":457,"862":456,"866":458,"864":457,"865":457,"871":459,"867":458,"868":458,"869":458,"870":458,"874":460,"872":459,"873":459,"877":461,"875":460,"876":460,"880":462,"878":461,"879":461,"882":463,"881":462,"884":464,"883":463,"887":465,"885":464,"886":464,"890":466,"888":465,"889":465,"894":468,"896":469,"895":468,"899":470,"897":469,"898":469,"902":471,"900":470,"901":470,"903":472,"905":473,"904":472,"909":474,"906":473,"907":473,"908":473,"913":475,"910":474,"911":474,"912":474,"915":476,"914":475,"919":477,"916":476,"917":476,"918":476,"922":478,"920":477,"921":477,"925":480,"926":481,"929":482,"927":481,"928":481,"933":483,"930":482,"931":482,"932":482,"935":484,"934":483,"937":485,"936":484,"939":486,"938":485,"941":487,"940":486,"944":488,"942":487,"943":487,"949":489,"945":488,"946":488,"947":488,"948":488,"951":490,"950":489,"953":492,"955":493,"954":492,"956":494,"957":495,"960":496,"958":495,"959":495,"962":497,"961":496,"966":498,"963":497,"964":497,"965":497,"970":500,"971":503,"972":504,"973":507,"975":508,"974":507,"977":509,"976":508,"980":510,"978":509,"979":509,"984":511,"981":510,"982":510,"983":510,"988":512,"985":511,"986":511,"987":511,"991":513,"989":512,"990":512,"993":514,"992":513,"996":515,"994":514,"995":514,"1000":516,"997":515,"998":515,"999":515,"1002":517,"1001":516,"1005":518,"1003":517,"1004":517,"1008":519,"1006":518,"1007":518,"1011":520,"1009":519,"1010":519,"1014":521,"1012":520,"1013":520,"1019":522,"1015":521,"1016":521,"1017":521,"1018":521,"1020":523,"1024":524,"1021":523,"1022":523,"1023":523,"1026":525,"1025":524,"1031":526,"1027":525,"1028":525,"1029":525,"1030":525,"1033":527,"1032":526,"1037":528,"1034":527,"1035":527,"1036":527,"1043":529,"1038":528,"1039":528,"1040":528,"1041":528,"1042":528,"1049":530,"1044":529,"1045":529,"1046":529,"1047":529,"1048":529,"1052":531,"1050":530,"1051":530,"1054":532,"1053":531,"1057":533,"1055":532,"1056":532,"1059":534,"1058":533,"1063":535,"1060":534,"1061":534,"1062":534,"1065":536,"1064":535,"1068":537,"1066":536,"1067":536,"1072":538,"1069":537,"1070":537,"1071":537,"1074":539,"1073":538,"1079":540,"1075":539,"1076":539,"1077":539,"1078":539,"1081":542,"1083":543,"1082":542,"1086":544,"1084":543,"1085":543,"1089":545,"1087":544,"1088":544,"1092":546,"1090":545,"1091":545,"1095":547,"1093":546,"1094":546,"1098":548,"1096":547,"1097":547,"1100":549,"1099":548,"1104":550,"1101":549,"1102":549,"1103":549,"1105":551,"1107":552,"1106":551,"1108":553,"1109":556,"1112":557,"1110":556,"1111":556,"1114":558,"1113":557,"1117":559,"1115":558,"1116":558,"1118":560,"1119":561,"1120":562,"1122":563,"1121":562,"1124":564,"1123":563,"1127":565,"1125":564,"1126":564,"1129":566,"1128":565,"1133":567,"1130":566,"1131":566,"1132":566,"1134":568,"1137":569,"1135":568,"1136":568,"1140":570,"1138":569,"1139":569,"1141":571,"1145":572,"1142":571,"1143":571,"1144":571,"1146":573,"1149":574,"1147":573,"1148":573,"1152":575,"1150":574,"1151":574,"1154":576,"1153":575,"1156":577,"1155":576,"1157":578,"1160":579,"1158":578,"1159":578,"1162":580,"1161":579,"1164":581,"1163":580,"1167":582,"1165":581,"1166":581,"1169":583,"1168":582,"1170":584,"1171":585,"1175":586,"1172":585,"1173":585,"1174":585,"1178":587,"1176":586,"1177":586,"1180":588,"1179":587,"1182":589,"1181":588,"1185":590,"1183":589,"1184":589,"1187":591,"1186":590,"1189":592,"1188":591,"1190":593,"1191":594,"1192":595,"1194":596,"1193":595,"1196":597,"1195":596,"1197":598,"1200":599,"1198":598,"1199":598,"1202":600,"1201":599,"1205":601,"1203":600,"1204":600,"1209":602,"1206":601,"1207":601,"1208":601,"1212":605,"1214":606,"1213":605,"1215":607,"1219":608,"1216":607,"1217":607,"1218":607,"1220":609,"1223":610,"1221":609,"1222":609,"1224":611,"1226":612,"1225":611,"1227":613,"1230":614,"1228":613,"1229":613,"1234":615,"1231":614,"1232":614,"1233":614,"1238":616,"1235":615,"1236":615,"1237":615,"1242":617,"1239":616,"1240":616,"1241":616,"1246":618,"1243":617,"1244":617,"1245":617,"1248":619,"1247":618,"1252":620,"1249":619,"1250":619,"1251":619,"1254":621,"1253":620,"1255":622,"1260":623,"1256":622,"1257":622,"1258":622,"1259":622,"1263":624,"1261":623,"1262":623,"1267":625,"1264":624,"1265":624,"1266":624,"1270":626,"1268":625,"1269":625,"1274":627,"1271":626,"1272":626,"1273":626,"1275":628,"1276":629,"1279":630,"1277":629,"1278":629,"1282":631,"1280":630,"1281":630,"1283":632,"1286":633,"1284":632,"1285":632,"1289":634,"1287":633,"1288":633,"1293":635,"1290":634,"1291":634,"1292":634,"1297":636,"1294":635,"1295":635,"1296":635,"1299":637,"1298":636,"1301":638,"1300":637,"1303":639,"1302":638,"1306":640,"1304":639,"1305":639,"1308":641,"1307":640,"1309":642,"1311":643,"1310":642,"1314":644,"1312":643,"1313":643,"1318":645,"1315":644,"1316":644,"1317":644,"1320":646,"1319":645,"1322":647,"1321":646,"1327":648,"1323":647,"1324":647,"1325":647,"1326":647,"1331":651,"1332":652,"1335":653,"1333":652,"1334":652,"1337":654,"1336":653,"1340":655,"1338":654,"1339":654,"1341":656,"1342":657,"1346":658,"1343":657,"1344":657,"1345":657,"1348":660,"1350":662,"1351":663,"1352":664,"1353":665,"1354":666,"1358":667,"1355":666,"1356":666,"1357":666,"1360":668,"1359":667,"1362":669,"1361":668,"1363":670,"1366":671,"1364":670,"1365":670,"1367":673,"1370":674,"1368":673,"1369":673,"1372":675,"1371":674,"1375":676,"1373":675,"1374":675,"1376":677,"1379":678,"1377":677,"1378":677,"1383":679,"1380":678,"1381":678,"1382":678,"1385":681,"1387":682,"1386":681,"1391":683,"1388":682,"1389":682,"1390":682,"1394":684,"1392":683,"1393":683,"1397":685,"1395":684,"1396":684,"1399":686,"1398":685,"1402":687,"1400":686,"1401":686,"1405":688,"1403":687,"1404":687,"1406":689,"1409":690,"1407":689,"1408":689,"1411":691,"1410":690,"1413":692,"1412":691,"1417":693,"1414":692,"1415":692,"1416":692,"1419":694,"1418":693,"1421":695,"1420":694,"1426":696,"1422":695,"1423":695,"1424":695,"1425":695,"1430":697,"1427":696,"1428":696,"1429":696,"1433":698,"1431":697,"1432":697,"1438":699,"1434":698,"1435":698,"1436":698,"1437":698,"1441":700,"1439":699,"1440":699,"1444":701,"1442":700,"1443":700,"1447":702,"1445":701,"1446":701,"1452":703,"1448":702,"1449":702,"1450":702,"1451":702,"1457":704,"1453":703,"1454":703,"1455":703,"1456":703,"1459":705,"1458":704,"1460":706,"1461":707,"1464":708,"1462":707,"1463":707,"1466":709,"1465":708,"1468":710,"1467":709,"1470":711,"1469":710,"1471":712,"1472":713,"1477":714,"1473":713,"1474":713,"1475":713,"1476":713,"1480":715,"1478":714,"1479":714,"1482":716,"1481":715,"1485":719,"1487":721,"1488":722,"1491":723,"1489":722,"1490":722,"1492":724,"1493":725,"1495":726,"1494":725,"1497":727,"1496":726,"1498":728,"1499":729,"1501":730,"1500":729,"1504":731,"1502":730,"1503":730,"1506":733,"1507":734,"1509":735,"1508":734,"1511":736,"1510":735,"1514":737,"1512":736,"1513":736,"1518":738,"1515":737,"1516":737,"1517":737,"1521":739,"1519":738,"1520":738,"1524":740,"1522":739,"1523":739,"1527":741,"1525":740,"1526":740,"1531":742,"1528":741,"1529":741,"1530":741,"1532":743,"1536":744,"1533":743,"1534":743,"1535":743,"1537":745,"1538":746,"1540":747,"1539":746,"1543":748,"1541":747,"1542":747,"1545":749,"1544":748,"1548":750,"1546":749,"1547":749,"1552":751,"1549":750,"1550":750,"1551":750,"1554":752,"1553":751,"1557":753,"1555":752,"1556":752,"1559":754,"1558":753,"1562":755,"1560":754,"1561":754,"1564":756,"1563":755,"1567":757,"1565":756,"1566":756,"1569":758,"1568":757,"1571":759,"1570":758,"1574":760,"1572":759,"1573":759,"1576":761,"1575":760,"1577":762,"1580":763,"1578":762,"1579":762,"1582":764,"1581":763,"1585":765,"1583":764,"1584":764,"1588":766,"1586":765,"1587":765,"1590":767,"1589":766,"1591":768,"1593":769,"1592":768,"1596":770,"1594":769,"1595":769,"1597":771,"1599":772,"1598":771,"1600":773,"1602":774,"1601":773,"1603":775,"1605":777,"1607":778,"1606":777,"1609":779,"1608":778,"1610":780,"1611":781,"1612":782,"1613":783,"1614":784,"1616":785,"1615":784,"1618":786,"1617":785,"1619":787,"1621":788,"1620":787,"1624":789,"1622":788,"1623":788,"1627":791,"1629":792,"1628":791,"1632":793,"1630":792,"1631":792,"1635":794,"1633":793,"1634":793,"1637":795,"1636":794,"1640":796,"1638":795,"1639":795,"1646":797,"1641":796,"1642":796,"1643":796,"1644":796,"1645":796,"1650":798,"1647":797,"1648":797,"1649":797,"1651":799,"1654":800,"1652":799,"1653":799,"1656":801,"1655":800,"1658":802,"1657":801,"1660":803,"1659":802,"1662":804,"1661":803,"1666":805,"1663":804,"1664":804,"1665":804,"1668":806,"1667":805,"1671":807,"1669":806,"1670":806,"1675":808,"1672":807,"1673":807,"1674":807,"1678":809,"1676":808,"1677":808,"1681":810,"1679":809,"1680":809,"1683":811,"1682":810,"1685":812,"1684":811,"1689":813,"1686":812,"1687":812,"1688":812,"1695":815,"1699":816,"1696":815,"1697":815,"1698":815,"1703":818,"1705":819,"1704":818,"1708":820,"1706":819,"1707":819,"1710":821,"1709":820,"1713":822,"1711":821,"1712":821,"1716":823,"1714":822,"1715":822,"1719":824,"1717":823,"1718":823,"1723":825,"1720":824,"1721":824,"1722":824,"1726":826,"1724":825,"1725":825,"1729":827,"1727":826,"1728":826,"1733":828,"1730":827,"1731":827,"1732":827,"1736":829,"1734":828,"1735":828,"1738":830,"1737":829,"1742":831,"1739":830,"1740":830,"1741":830,"1746":832,"1743":831,"1744":831,"1745":831,"1750":833,"1747":832,"1748":832,"1749":832,"1754":834,"1751":833,"1752":833,"1753":833,"1758":835,"1755":834,"1756":834,"1757":834,"1762":836,"1759":835,"1760":835,"1761":835,"1765":837,"1763":836,"1764":836,"1769":838,"1766":837,"1767":837,"1768":837,"1771":839,"1770":838,"1774":840,"1772":839,"1773":839,"1776":841,"1775":840,"1777":842,"1778":843,"1780":844,"1779":843,"1782":846,"1785":847,"1783":846,"1784":846,"1787":848,"1786":847,"1790":850,"1793":851,"1791":850,"1792":850,"1795":852,"1794":851,"1796":853,"1799":854,"1797":853,"1798":853,"1805":855,"1800":854,"1801":854,"1802":854,"1803":854,"1804":854,"1809":856,"1806":855,"1807":855,"1808":855,"1810":857,"1811":858,"1812":859,"1814":860,"1813":859,"1817":861,"1815":860,"1816":860,"1819":862,"1818":861,"1820":863,"1823":864,"1821":863,"1822":863,"1825":865,"1824":864,"1828":866,"1826":865,"1827":865,"1829":867,"1830":868,"1832":869,"1831":868,"1835":870,"1833":869,"1834":869,"1839":871,"1836":870,"1837":870,"1838":870,"1841":872,"1840":871,"1843":873,"1842":872,"1847":874,"1844":873,"1845":873,"1846":873,"1850":875,"1848":874,"1849":874,"1854":876,"1851":875,"1852":875,"1853":875,"1856":877,"1855":876,"1859":878,"1857":877,"1858":877,"1861":879,"1860":878,"1862":880,"1863":881,"1866":882,"1864":881,"1865":881,"1869":883,"1867":882,"1868":882,"1871":884,"1870":883,"1873":885,"1872":884,"1875":886,"1874":885,"1879":887,"1876":886,"1877":886,"1878":886,"1880":888,"1881":889,"1884":890,"1882":889,"1883":889,"1886":891,"1885":890,"1888":892,"1887":891,"1889":893,"1892":894,"1890":893,"1891":893,"1893":895,"1895":896,"1894":895,"1898":897,"1896":896,"1897":896,"1900":898,"1899":897,"1901":899,"1903":900,"1902":899,"1905":901,"1904":900,"1906":902,"1909":903,"1907":902,"1908":902,"1910":905,"1913":906,"1911":905,"1912":905,"1915":907,"1914":906,"1916":913,"1917":915,"1919":916,"1918":915,"1922":917,"1920":916,"1921":916,"1923":918,"1924":919,"1927":920,"1925":919,"1926":919,"1931":921,"1928":920,"1929":920,"1930":920,"1933":922,"1932":921,"1934":923,"1937":924,"1935":923,"1936":923,"1938":925,"1941":926,"1939":925,"1940":925,"1943":927,"1942":926,"1946":928,"1944":927,"1945":927,"1948":929,"1947":928,"1949":930,"1951":931,"1950":930,"1953":932,"1952":931,"1955":933,"1954":932,"1960":934,"1956":933,"1957":933,"1958":933,"1959":933,"1962":935,"1961":934,"1966":936,"1963":935,"1964":935,"1965":935,"1970":937,"1967":936,"1968":936,"1969":936,"1973":938,"1971":937,"1972":937,"1977":939,"1974":938,"1975":938,"1976":938,"1979":940,"1978":939,"1983":941,"1980":940,"1981":940,"1982":940,"1986":942,"1984":941,"1985":941,"1989":943,"1987":942,"1988":942,"1994":944,"1990":943,"1991":943,"1992":943,"1993":943,"1995":945,"1998":946,"1996":945,"1997":945,"2001":947,"1999":946,"2000":946,"2005":948,"2002":947,"2003":947,"2004":947,"2010":949,"2006":948,"2007":948,"2008":948,"2009":948,"2014":950,"2011":949,"2012":949,"2013":949,"2018":951,"2015":950,"2016":950,"2017":950,"2020":952,"2019":951,"2022":954,"2023":955,"2026":956,"2024":955,"2025":955,"2028":957,"2027":956,"2032":958,"2029":957,"2030":957,"2031":957,"2034":959,"2033":958,"2039":960,"2035":959,"2036":959,"2037":959,"2038":959,"2042":961,"2040":960,"2041":960,"2044":962,"2043":961,"2048":963,"2045":962,"2046":962,"2047":962,"2051":964,"2049":963,"2050":963,"2056":965,"2052":964,"2053":964,"2054":964,"2055":964,"2059":966,"2057":965,"2058":965,"2061":967,"2060":966,"2063":968,"2062":967,"2068":969,"2064":968,"2065":968,"2066":968,"2067":968,"2071":970,"2069":969,"2070":969,"2075":971,"2072":970,"2073":970,"2074":970,"2077":972,"2076":971,"2081":973,"2078":972,"2079":972,"2080":972,"2084":974,"2082":973,"2083":973,"2088":975,"2085":974,"2086":974,"2087":974,"2091":976,"2089":975,"2090":975,"2095":977,"2092":976,"2093":976,"2094":976,"2099":978,"2096":977,"2097":977,"2098":977,"2101":979,"2100":978,"2105":980,"2102":979,"2103":979,"2104":979,"2109":981,"2106":980,"2107":980,"2108":980,"2115":982,"2110":981,"2111":981,"2112":981,"2113":981,"2114":981,"2119":983,"2116":982,"2117":982,"2118":982,"2123":984,"2120":983,"2121":983,"2122":983,"2127":985,"2124":984,"2125":984,"2126":984,"2130":986,"2128":985,"2129":985,"2134":987,"2131":986,"2132":986,"2133":986,"2139":988,"2135":987,"2136":987,"2137":987,"2138":987,"2141":989,"2140":988,"2144":991,"2147":992,"2145":991,"2146":991,"2150":993,"2148":992,"2149":992,"2153":994,"2151":993,"2152":993,"2155":996,"2158":997,"2156":996,"2157":996,"2160":998,"2159":997,"2162":999,"2161":998,"2165":1000,"2163":999,"2164":999,"2168":1001,"2166":1000,"2167":1000,"2172":1002,"2169":1001,"2170":1001,"2171":1001,"2176":1003,"2173":1002,"2174":1002,"2175":1002,"2178":1004,"2177":1003,"2180":1005,"2179":1004,"2186":1006,"2181":1005,"2182":1005,"2183":1005,"2184":1005,"2185":1005,"2188":1007,"2187":1006,"2190":1008,"2189":1007,"2194":1009,"2191":1008,"2192":1008,"2193":1008,"2197":1010,"2195":1009,"2196":1009,"2199":1011,"2198":1010,"2201":1012,"2200":1011,"2202":1013,"2203":1014,"2207":1015,"2204":1014,"2205":1014,"2206":1014,"2211":1016,"2208":1015,"2209":1015,"2210":1015,"2214":1017,"2212":1016,"2213":1016,"2217":1018,"2215":1017,"2216":1017,"2219":1019,"2218":1018,"2223":1021,"2226":1022,"2224":1021,"2225":1021,"2228":1024,"2230":1025,"2229":1024,"2233":1026,"2231":1025,"2232":1025,"2236":1027,"2234":1026,"2235":1026,"2240":1028,"2237":1027,"2238":1027,"2239":1027,"2243":1029,"2241":1028,"2242":1028,"2247":1030,"2244":1029,"2245":1029,"2246":1029,"2250":1031,"2248":1030,"2249":1030,"2255":1032,"2251":1031,"2252":1031,"2253":1031,"2254":1031,"2257":1033,"2256":1032,"2260":1034,"2258":1033,"2259":1033,"2265":1035,"2261":1034,"2262":1034,"2263":1034,"2264":1034,"2267":1036,"2266":1035,"2268":1037,"2272":1038,"2269":1037,"2270":1037,"2271":1037,"2276":1039,"2273":1038,"2274":1038,"2275":1038,"2279":1040,"2277":1039,"2278":1039,"2285":1041,"2280":1040,"2281":1040,"2282":1040,"2283":1040,"2284":1040,"2288":1042,"2286":1041,"2287":1041,"2290":1043,"2289":1042,"2294":1044,"2291":1043,"2292":1043,"2293":1043,"2297":1045,"2295":1044,"2296":1044,"2302":1046,"2298":1045,"2299":1045,"2300":1045,"2301":1045,"2304":1047,"2303":1046,"2307":1048,"2305":1047,"2306":1047,"2312":1049,"2308":1048,"2309":1048,"2310":1048,"2311":1048,"2315":1050,"2313":1049,"2314":1049,"2317":1051,"2316":1050,"2321":1052,"2318":1051,"2319":1051,"2320":1051,"2322":1053,"2325":1054,"2323":1053,"2324":1053,"2326":1055,"2327":1056,"2330":1057,"2328":1056,"2329":1056,"2333":1058,"2331":1057,"2332":1057,"2336":1060,"2338":1061,"2337":1060,"2339":1064,"2340":1065,"2342":1066,"2341":1065,"2344":1067,"2343":1066,"2345":1069,"2347":1070,"2346":1069,"2351":1071,"2348":1070,"2349":1070,"2350":1070,"2355":1072,"2352":1071,"2353":1071,"2354":1071,"2357":1073,"2356":1072,"2358":1074,"2362":1075,"2359":1074,"2360":1074,"2361":1074,"2366":1076,"2363":1075,"2364":1075,"2365":1075,"2367":1077,"2371":1078,"2368":1077,"2369":1077,"2370":1077,"2374":1079,"2372":1078,"2373":1078,"2377":1080,"2375":1079,"2376":1079,"2379":1081,"2378":1080,"2382":1082,"2380":1081,"2381":1081,"2383":1083,"2388":1084,"2384":1083,"2385":1083,"2386":1083,"2387":1083,"2390":1085,"2389":1084,"2393":1086,"2391":1085,"2392":1085,"2395":1087,"2394":1086,"2396":1088,"2398":1089,"2397":1088,"2400":1090,"2399":1089,"2404":1091,"2401":1090,"2402":1090,"2403":1090,"2407":1092,"2405":1091,"2406":1091,"2411":1094,"2414":1095,"2412":1094,"2413":1094,"2416":1096,"2415":1095,"2418":1097,"2417":1096,"2419":1098,"2423":1099,"2420":1098,"2421":1098,"2422":1098,"2427":1100,"2424":1099,"2425":1099,"2426":1099,"2429":1101,"2428":1100,"2432":1102,"2430":1101,"2431":1101,"2434":1103,"2433":1102,"2438":1104,"2435":1103,"2436":1103,"2437":1103,"2439":1105,"2442":1106,"2440":1105,"2441":1105,"2443":1107,"2444":1108,"2448":1109,"2445":1108,"2446":1108,"2447":1108,"2450":1110,"2449":1109,"2451":1112,"2452":1115,"2454":1119,"2455":1120,"2456":1121,"2457":1122,"2460":1123,"2458":1122,"2459":1122,"2462":1124,"2461":1123,"2467":1125,"2463":1124,"2464":1124,"2465":1124,"2466":1124,"2469":1126,"2468":1125,"2472":1127,"2470":1126,"2471":1126,"2474":1128,"2473":1127,"2475":1129,"2476":1130,"2477":1131,"2481":1132,"2478":1131,"2479":1131,"2480":1131,"2483":1134,"2484":1135,"2485":1136,"2489":1137,"2486":1136,"2487":1136,"2488":1136,"2490":1138,"2492":1139,"2491":1138,"2493":1140,"2495":1141,"2494":1140,"2496":1142,"2497":1144,"2498":1145,"2501":1146,"2499":1145,"2500":1145,"2502":1147,"2504":1148,"2503":1147,"2506":1149,"2505":1148,"2510":1150,"2507":1149,"2508":1149,"2509":1149,"2514":1151,"2511":1150,"2512":1150,"2513":1150,"2517":1152,"2515":1151,"2516":1151,"2518":1153,"2521":1154,"2519":1153,"2520":1153,"2525":1155,"2522":1154,"2523":1154,"2524":1154,"2529":1156,"2526":1155,"2527":1155,"2528":1155,"2536":1157,"2530":1156,"2531":1156,"2532":1156,"2533":1156,"2534":1156,"2535":1156,"2540":1158,"2537":1157,"2538":1157,"2539":1157,"2542":1159,"2541":1158,"2547":1160,"2543":1159,"2544":1159,"2545":1159,"2546":1159,"2552":1161,"2548":1160,"2549":1160,"2550":1160,"2551":1160,"2556":1162,"2553":1161,"2554":1161,"2555":1161,"2559":1163,"2557":1162,"2558":1162,"2561":1164,"2560":1163,"2564":1165,"2562":1164,"2563":1164,"2568":1166,"2565":1165,"2566":1165,"2567":1165,"2570":1167,"2569":1166,"2575":1168,"2571":1167,"2572":1167,"2573":1167,"2574":1167,"2578":1169,"2576":1168,"2577":1168,"2582":1170,"2579":1169,"2580":1169,"2581":1169,"2584":1171,"2583":1170,"2587":1172,"2585":1171,"2586":1171,"2593":1173,"2588":1172,"2589":1172,"2590":1172,"2591":1172,"2592":1172,"2598":1174,"2594":1173,"2595":1173,"2596":1173,"2597":1173,"2602":1175,"2599":1174,"2600":1174,"2601":1174,"2606":1176,"2603":1175,"2604":1175,"2605":1175,"2608":1177,"2607":1176,"2610":1178,"2609":1177,"2614":1179,"2611":1178,"2612":1178,"2613":1178,"2616":1180,"2615":1179,"2619":1181,"2617":1180,"2618":1180,"2621":1182,"2620":1181,"2624":1183,"2622":1182,"2623":1182,"2628":1184,"2625":1183,"2626":1183,"2627":1183,"2632":1185,"2629":1184,"2630":1184,"2631":1184,"2634":1186,"2633":1185,"2637":1187,"2635":1186,"2636":1186,"2640":1188,"2638":1187,"2639":1187,"2645":1189,"2641":1188,"2642":1188,"2643":1188,"2644":1188,"2650":1190,"2646":1189,"2647":1189,"2648":1189,"2649":1189,"2652":1191,"2651":1190,"2656":1192,"2653":1191,"2654":1191,"2655":1191,"2662":1193,"2657":1192,"2658":1192,"2659":1192,"2660":1192,"2661":1192,"2665":1194,"2663":1193,"2664":1193,"2669":1195,"2666":1194,"2667":1194,"2668":1194,"2672":1196,"2670":1195,"2671":1195,"2675":1197,"2673":1196,"2674":1196,"2678":1198,"2676":1197,"2677":1197,"2681":1199,"2679":1198,"2680":1198,"2684":1200,"2682":1199,"2683":1199,"2686":1201,"2685":1200,"2690":1202,"2687":1201,"2688":1201,"2689":1201,"2694":1203,"2691":1202,"2692":1202,"2693":1202,"2698":1204,"2695":1203,"2696":1203,"2697":1203,"2700":1205,"2699":1204,"2703":1206,"2701":1205,"2702":1205,"2705":1207,"2704":1206,"2707":1208,"2706":1207,"2711":1209,"2708":1208,"2709":1208,"2710":1208,"2713":1210,"2712":1209,"2716":1211,"2714":1210,"2715":1210,"2717":1212,"2719":1213,"2718":1212,"2720":1215,"2722":1216,"2721":1215,"2723":1217,"2724":1218,"2726":1219,"2725":1218,"2728":1220,"2727":1219,"2732":1221,"2729":1220,"2730":1220,"2731":1220,"2734":1222,"2733":1221,"2737":1223,"2735":1222,"2736":1222,"2740":1224,"2738":1223,"2739":1223,"2743":1225,"2741":1224,"2742":1224,"2747":1226,"2744":1225,"2745":1225,"2746":1225,"2749":1227,"2748":1226,"2751":1228,"2750":1227,"2755":1229,"2752":1228,"2753":1228,"2754":1228,"2757":1230,"2756":1229,"2761":1231,"2758":1230,"2759":1230,"2760":1230,"2762":1233,"2765":1234,"2763":1233,"2764":1233,"2768":1235,"2766":1234,"2767":1234,"2770":1236,"2769":1235,"2772":1237,"2771":1236,"2775":1238,"2773":1237,"2774":1237,"2782":1239,"2776":1238,"2777":1238,"2778":1238,"2779":1238,"2780":1238,"2781":1238,"2787":1240,"2783":1239,"2784":1239,"2785":1239,"2786":1239,"2790":1241,"2788":1240,"2789":1240,"2791":1242,"2794":1243,"2792":1242,"2793":1242,"2795":1244,"2799":1245,"2796":1244,"2797":1244,"2798":1244,"2801":1246,"2800":1245,"2804":1247,"2802":1246,"2803":1246,"2806":1248,"2805":1247,"2807":1249,"2811":1250,"2808":1249,"2809":1249,"2810":1249,"2812":1251,"2813":1252,"2817":1253,"2814":1252,"2815":1252,"2816":1252,"2822":1254,"2818":1253,"2819":1253,"2820":1253,"2821":1253,"2826":1255,"2823":1254,"2824":1254,"2825":1254,"2828":1256,"2827":1255,"2829":1257,"2830":1258,"2832":1259,"2831":1258,"2836":1260,"2833":1259,"2834":1259,"2835":1259,"2839":1261,"2837":1260,"2838":1260,"2841":1262,"2840":1261,"2844":1263,"2842":1262,"2843":1262,"2847":1264,"2845":1263,"2846":1263,"2850":1265,"2848":1264,"2849":1264,"2853":1266,"2851":1265,"2852":1265,"2855":1267,"2854":1266,"2859":1268,"2856":1267,"2857":1267,"2858":1267,"2861":1269,"2860":1268,"2864":1271,"2866":1272,"2865":1271,"2867":1274,"2869":1277,"2870":1279,"2871":1280,"2872":1281,"2876":1283,"2878":1284,"2877":1283,"2880":1285,"2879":1284,"2881":1286,"2884":1287,"2882":1286,"2883":1286,"2888":1288,"2885":1287,"2886":1287,"2887":1287,"2889":1289,"2890":1290,"2891":1291,"2892":1292,"2893":1293,"2897":1294,"2894":1293,"2895":1293,"2896":1293,"2899":1295,"2898":1294,"2901":1296,"2900":1295,"2905":1297,"2902":1296,"2903":1296,"2904":1296,"2906":1298,"2910":1299,"2907":1298,"2908":1298,"2909":1298,"2913":1300,"2911":1299,"2912":1299,"2915":1301,"2914":1300,"2916":1302,"2919":1303,"2917":1302,"2918":1302,"2920":1304,"2921":1306,"2923":1307,"2922":1306,"2925":1308,"2924":1307,"2926":1309,"2928":1310,"2927":1309,"2930":1311,"2929":1310,"2934":1312,"2931":1311,"2932":1311,"2933":1311,"2937":1313,"2935":1312,"2936":1312,"2940":1314,"2938":1313,"2939":1313,"2943":1315,"2941":1314,"2942":1314,"2944":1316,"2946":1318,"2950":1319,"2947":1318,"2948":1318,"2949":1318,"2953":1320,"2951":1319,"2952":1319,"2955":1321,"2954":1320,"2957":1322,"2956":1321,"2960":1323,"2958":1322,"2959":1322,"2964":1324,"2961":1323,"2962":1323,"2963":1323,"2965":1325,"2967":1326,"2966":1325,"2969":1327,"2968":1326,"2972":1329,"2976":1330,"2973":1329,"2974":1329,"2975":1329,"2979":1331,"2977":1330,"2978":1330,"2981":1333,"2983":1334,"2982":1333,"2984":1335,"2988":1336,"2985":1335,"2986":1335,"2987":1335,"2992":1337,"2989":1336,"2990":1336,"2991":1336,"2995":1338,"2993":1337,"2994":1337,"2999":1339,"2996":1338,"2997":1338,"2998":1338,"3001":1340,"3000":1339,"3006":1341,"3002":1340,"3003":1340,"3004":1340,"3005":1340,"3008":1342,"3007":1341,"3010":1343,"3009":1342,"3012":1344,"3011":1343,"3016":1345,"3013":1344,"3014":1344,"3015":1344,"3017":1346,"3018":1348,"3021":1351,"3023":1352,"3022":1351,"3025":1353,"3024":1352,"3028":1357,"3030":1359,"3031":1360,"3032":1361,"3036":1362,"3033":1361,"3034":1361,"3035":1361,"3038":1363,"3037":1362,"3040":1366,"3041":1367,"3043":1368,"3042":1367,"3048":1370,"3050":1371,"3049":1370,"3053":1373,"3055":1379,"3057":1380,"3056":1379,"3059":1381,"3058":1380,"3060":1382,"3061":1383,"3062":1384,"3064":1385,"3063":1384,"3065":1386,"3066":1387,"3071":1388,"3067":1387,"3068":1387,"3069":1387,"3070":1387,"3072":1390,"3073":1391,"3074":1393,"3076":1394,"3075":1393,"3078":1396,"3082":1397,"3079":1396,"3080":1396,"3081":1396,"3083":1398,"3085":1408,"3087":1409,"3086":1408,"3089":1410,"3088":1409,"3090":1411,"3092":1412,"3091":1411,"3095":1413,"3093":1412,"3094":1412,"3096":1414,"3098":1415,"3097":1414,"3099":1416,"3100":1417,"3102":1418,"3101":1417,"3105":1419,"3103":1418,"3104":1418,"3106":1420,"3107":1421,"3110":1422,"3108":1421,"3109":1421,"3111":1423,"3112":1425,"3113":1426,"3114":1427,"3115":1428,"3116":1430,"3118":1431,"3117":1430,"3121":1432,"3119":1431,"3120":1431,"3122":1433,"3123":1434,"3126":1435,"3124":1434,"3125":1434,"3127":1443,"3129":1444,"3128":1443,"3130":1446,"3131":1449,"3134":1450,"3132":1449,"3133":1449,"3135":1452,"3136":1453,"3139":1454,"3137":1453,"3138":1453,"3143":1455,"3140":1454,"3141":1454,"3142":1454,"3147":1456,"3144":1455,"3145":1455,"3146":1455,"3149":1457,"3148":1456,"3151":1459,"3154":1460,"3152":1459,"3153":1459,"3156":1461,"3155":1460,"3160":1462,"3157":1461,"3158":1461,"3159":1461,"3162":1463,"3161":1462,"3164":1464,"3163":1463,"3165":1465,"3168":1467,"3172":1468,"3169":1467,"3170":1467,"3171":1467,"3174":1469,"3173":1468,"3177":1470,"3175":1469,"3176":1469,"3179":1471,"3178":1470,"3180":1472,"3182":1473,"3181":1472,"3185":1474,"3183":1473,"3184":1473,"3189":1475,"3186":1474,"3187":1474,"3188":1474,"3193":1476,"3190":1475,"3191":1475,"3192":1475,"3195":1477,"3194":1476,"3198":1478,"3196":1477,"3197":1477,"3201":1479,"3199":1478,"3200":1478,"3202":1480,"3204":1481,"3203":1480,"3206":1482,"3205":1481,"3207":1483,"3211":1484,"3208":1483,"3209":1483,"3210":1483,"3214":1485,"3212":1484,"3213":1484,"3216":1486,"3215":1485,"3218":1487,"3217":1486,"3222":1488,"3219":1487,"3220":1487,"3221":1487,"3227":1489,"3223":1488,"3224":1488,"3225":1488,"3226":1488,"3232":1490,"3228":1489,"3229":1489,"3230":1489,"3231":1489,"3236":1491,"3233":1490,"3234":1490,"3235":1490,"3239":1492,"3237":1491,"3238":1491,"3240":1493,"3244":1494,"3241":1493,"3242":1493,"3243":1493,"3246":1495,"3245":1494,"3249":1496,"3247":1495,"3248":1495,"3253":1497,"3250":1496,"3251":1496,"3252":1496,"3255":1498,"3254":1497,"3257":1499,"3256":1498,"3260":1500,"3258":1499,"3259":1499,"3263":1501,"3261":1500,"3262":1500,"3267":1502,"3264":1501,"3265":1501,"3266":1501,"3269":1503,"3268":1502,"3272":1504,"3270":1503,"3271":1503,"3275":1505,"3273":1504,"3274":1504,"3277":1506,"3276":1505,"3279":1507,"3278":1506,"3282":1508,"3280":1507,"3281":1507,"3286":1509,"3283":1508,"3284":1508,"3285":1508,"3289":1510,"3287":1509,"3288":1509,"3292":1511,"3290":1510,"3291":1510,"3293":1512,"3294":1513,"3296":1514,"3295":1513,"3298":1515,"3297":1514,"3299":1516,"3301":1517,"3300":1516,"3302":1518,"3306":1519,"3303":1518,"3304":1518,"3305":1518,"3310":1520,"3307":1519,"3308":1519,"3309":1519,"3311":1521,"3313":1522,"3312":1521,"3316":1523,"3314":1522,"3315":1522,"3320":1524,"3317":1523,"3318":1523,"3319":1523,"3324":1525,"3321":1524,"3322":1524,"3323":1524,"3326":1526,"3325":1525,"3331":1527,"3327":1526,"3328":1526,"3329":1526,"3330":1526,"3335":1528,"3332":1527,"3333":1527,"3334":1527,"3337":1529,"3336":1528,"3341":1530,"3338":1529,"3339":1529,"3340":1529,"3344":1531,"3342":1530,"3343":1530,"3347":1533,"3349":1534,"3348":1533,"3353":1535,"3350":1534,"3351":1534,"3352":1534,"3355":1536,"3354":1535,"3356":1537,"3358":1538,"3357":1537,"3361":1539,"3359":1538,"3360":1538,"3366":1540,"3362":1539,"3363":1539,"3364":1539,"3365":1539,"3369":1541,"3367":1540,"3368":1540,"3377":1543,"3379":1544,"3378":1543,"3381":1545,"3380":1544,"3384":1546,"3382":1545,"3383":1545,"3387":1547,"3385":1546,"3386":1546,"3390":1548,"3388":1547,"3389":1547,"3395":1549,"3391":1548,"3392":1548,"3393":1548,"3394":1548,"3400":1550,"3396":1549,"3397":1549,"3398":1549,"3399":1549,"3403":1551,"3401":1550,"3402":1550,"3407":1552,"3404":1551,"3405":1551,"3406":1551,"3409":1553,"3408":1552,"3412":1554,"3410":1553,"3411":1553,"3417":1555,"3413":1554,"3414":1554,"3415":1554,"3416":1554,"3419":1556,"3418":1555,"3422":1557,"3420":1556,"3421":1556,"3424":1558,"3423":1557,"3428":1559,"3425":1558,"3426":1558,"3427":1558,"3431":1560,"3429":1559,"3430":1559,"3434":1561,"3432":1560,"3433":1560,"3438":1562,"3435":1561,"3436":1561,"3437":1561,"3440":1564,"3441":1566,"3443":1567,"3442":1566,"3446":1568,"3444":1567,"3445":1567,"3452":1569,"3447":1568,"3448":1568,"3449":1568,"3450":1568,"3451":1568,"3457":1570,"3453":1569,"3454":1569,"3455":1569,"3456":1569,"3462":1571,"3458":1570,"3459":1570,"3460":1570,"3461":1570,"3468":1572,"3463":1571,"3464":1571,"3465":1571,"3466":1571,"3467":1571,"3472":1573,"3469":1572,"3470":1572,"3471":1572,"3477":1574,"3473":1573,"3474":1573,"3475":1573,"3476":1573,"3483":1575,"3478":1574,"3479":1574,"3480":1574,"3481":1574,"3482":1574,"3489":1576,"3484":1575,"3485":1575,"3486":1575,"3487":1575,"3488":1575,"3494":1577,"3490":1576,"3491":1576,"3492":1576,"3493":1576,"3497":1578,"3495":1577,"3496":1577,"3502":1579,"3498":1578,"3499":1578,"3500":1578,"3501":1578,"3504":1580,"3503":1579,"3509":1581,"3505":1580,"3506":1580,"3507":1580,"3508":1580,"3511":1582,"3510":1581,"3514":1583,"3512":1582,"3513":1582,"3515":1584,"3518":1585,"3516":1584,"3517":1584,"3521":1586,"3519":1585,"3520":1585,"3524":1587,"3522":1586,"3523":1586,"3526":1588,"3525":1587,"3529":1589,"3527":1588,"3528":1588,"3532":1590,"3530":1589,"3531":1589,"3536":1591,"3533":1590,"3534":1590,"3535":1590,"3539":1592,"3537":1591,"3538":1591,"3543":1593,"3540":1592,"3541":1592,"3542":1592,"3548":1594,"3544":1593,"3545":1593,"3546":1593,"3547":1593,"3551":1595,"3549":1594,"3550":1594,"3556":1596,"3552":1595,"3553":1595,"3554":1595,"3555":1595,"3559":1597,"3557":1596,"3558":1596,"3561":1598,"3560":1597,"3562":1599,"3563":1601,"3564":1603,"3566":1604,"3565":1603,"3568":1605,"3567":1604,"3570":1606,"3569":1605,"3572":1607,"3571":1606,"3576":1608,"3573":1607,"3574":1607,"3575":1607,"3579":1609,"3577":1608,"3578":1608,"3582":1610,"3580":1609,"3581":1609,"3586":1611,"3583":1610,"3584":1610,"3585":1610,"3588":1612,"3587":1611,"3590":1614,"3591":1615,"3592":1616,"3593":1617,"3595":1618,"3594":1617,"3599":1619,"3596":1618,"3597":1618,"3598":1618,"3604":1620,"3600":1619,"3601":1619,"3602":1619,"3603":1619,"3606":1621,"3605":1620,"3607":1622,"3611":1623,"3608":1622,"3609":1622,"3610":1622,"3612":1625,"3613":1626,"3615":1627,"3614":1626,"3619":1628,"3616":1627,"3617":1627,"3618":1627,"3623":1629,"3620":1628,"3621":1628,"3622":1628,"3628":1630,"3624":1629,"3625":1629,"3626":1629,"3627":1629,"3633":1631,"3629":1630,"3630":1630,"3631":1630,"3632":1630,"3636":1632,"3634":1631,"3635":1631,"3641":1633,"3637":1632,"3638":1632,"3639":1632,"3640":1632,"3642":1634,"3645":1635,"3643":1634,"3644":1634,"3648":1636,"3646":1635,"3647":1635,"3652":1637,"3649":1636,"3650":1636,"3651":1636,"3655":1638,"3653":1637,"3654":1637,"3658":1639,"3656":1638,"3657":1638,"3663":1640,"3659":1639,"3660":1639,"3661":1639,"3662":1639,"3667":1641,"3664":1640,"3665":1640,"3666":1640,"3671":1642,"3668":1641,"3669":1641,"3670":1641,"3675":1643,"3672":1642,"3673":1642,"3674":1642,"3678":1644,"3676":1643,"3677":1643,"3682":1645,"3679":1644,"3680":1644,"3681":1644,"3684":1646,"3683":1645,"3687":1647,"3685":1646,"3686":1646,"3690":1648,"3688":1647,"3689":1647,"3692":1649,"3691":1648,"3695":1650,"3693":1649,"3694":1649,"3700":1651,"3696":1650,"3697":1650,"3698":1650,"3699":1650,"3702":1652,"3701":1651,"3705":1653,"3703":1652,"3704":1652,"3709":1654,"3706":1653,"3707":1653,"3708":1653,"3713":1655,"3710":1654,"3711":1654,"3712":1654,"3717":1656,"3714":1655,"3715":1655,"3716":1655,"3719":1657,"3718":1656,"3721":1658,"3720":1657,"3724":1659,"3722":1658,"3723":1658,"3726":1660,"3725":1659,"3729":1661,"3727":1660,"3728":1660,"3732":1662,"3730":1661,"3731":1661,"3734":1663,"3733":1662,"3739":1664,"3735":1663,"3736":1663,"3737":1663,"3738":1663,"3743":1665,"3740":1664,"3741":1664,"3742":1664,"3748":1666,"3744":1665,"3745":1665,"3746":1665,"3747":1665,"3750":1667,"3749":1666,"3752":1668,"3751":1667,"3754":1669,"3753":1668,"3757":1670,"3755":1669,"3756":1669,"3760":1671,"3758":1670,"3759":1670,"3761":1672,"3763":1673,"3762":1672,"3765":1674,"3764":1673,"3770":1675,"3766":1674,"3767":1674,"3768":1674,"3769":1674,"3774":1676,"3771":1675,"3772":1675,"3773":1675,"3777":1677,"3775":1676,"3776":1676,"3780":1678,"3778":1677,"3779":1677,"3782":1679,"3781":1678,"3786":1680,"3783":1679,"3784":1679,"3785":1679,"3789":1681,"3787":1680,"3788":1680,"3792":1682,"3790":1681,"3791":1681,"3795":1683,"3793":1682,"3794":1682,"3798":1684,"3796":1683,"3797":1683,"3802":1685,"3799":1684,"3800":1684,"3801":1684,"3803":1686,"3805":1687,"3804":1686,"3809":1688,"3806":1687,"3807":1687,"3808":1687,"3811":1689,"3810":1688,"3813":1690,"3812":1689,"3815":1691,"3814":1690,"3817":1692,"3816":1691,"3819":1693,"3818":1692,"3824":1694,"3820":1693,"3821":1693,"3822":1693,"3823":1693,"3826":1695,"3825":1694,"3831":1696,"3827":1695,"3828":1695,"3829":1695,"3830":1695,"3835":1697,"3832":1696,"3833":1696,"3834":1696,"3837":1698,"3836":1697,"3838":1699,"3841":1700,"3839":1699,"3840":1699,"3845":1701,"3842":1700,"3843":1700,"3844":1700,"3848":1702,"3846":1701,"3847":1701,"3853":1703,"3849":1702,"3850":1702,"3851":1702,"3852":1702,"3858":1704,"3854":1703,"3855":1703,"3856":1703,"3857":1703,"3861":1705,"3859":1704,"3860":1704,"3862":1706,"3863":1707,"3867":1708,"3864":1707,"3865":1707,"3866":1707,"3869":1709,"3868":1708,"3871":1710,"3870":1709,"3872":1711,"3874":1712,"3873":1711,"3876":1713,"3875":1712,"3879":1714,"3877":1713,"3878":1713,"3882":1715,"3880":1714,"3881":1714,"3887":1716,"3883":1715,"3884":1715,"3885":1715,"3886":1715,"3890":1717,"3888":1716,"3889":1716,"3893":1718,"3891":1717,"3892":1717,"3894":1719,"3896":1720,"3895":1719,"3899":1721,"3897":1720,"3898":1720,"3901":1722,"3900":1721,"3904":1723,"3902":1722,"3903":1722,"3905":1724,"3911":1725,"3906":1724,"3907":1724,"3908":1724,"3909":1724,"3910":1724,"3914":1726,"3912":1725,"3913":1725,"3917":1727,"3915":1726,"3916":1726,"3919":1728,"3918":1727,"3922":1729,"3920":1728,"3921":1728,"3925":1730,"3923":1729,"3924":1729,"3928":1731,"3926":1730,"3927":1730,"3932":1732,"3929":1731,"3930":1731,"3931":1731,"3936":1733,"3933":1732,"3934":1732,"3935":1732,"3940":1734,"3937":1733,"3938":1733,"3939":1733,"3942":1735,"3941":1734,"3946":1736,"3943":1735,"3944":1735,"3945":1735,"3948":1737,"3947":1736,"3951":1738,"3949":1737,"3950":1737,"3955":1739,"3952":1738,"3953":1738,"3954":1738,"3961":1740,"3956":1739,"3957":1739,"3958":1739,"3959":1739,"3960":1739,"3965":1741,"3962":1740,"3963":1740,"3964":1740,"3966":1742,"3970":1743,"3967":1742,"3968":1742,"3969":1742,"3972":1745,"3975":1746,"3973":1745,"3974":1745,"3976":1747,"3978":1750,"3980":1751,"3979":1750,"3985":1752,"3981":1751,"3982":1751,"3983":1751,"3984":1751,"3989":1753,"3986":1752,"3987":1752,"3988":1752,"3991":1754,"3990":1753,"3994":1755,"3992":1754,"3993":1754,"3995":1756,"3998":1757,"3996":1756,"3997":1756,"3999":1759,"4000":1760,"4001":1764,"4003":1765,"4002":1764,"4005":1767,"4006":1768,"4007":1769,"4009":1770,"4008":1769,"4012":1771,"4010":1770,"4011":1770,"4015":1772,"4013":1771,"4014":1771,"4018":1773,"4016":1772,"4017":1772,"4020":1774,"4019":1773,"4023":1775,"4021":1774,"4022":1774,"4026":1776,"4024":1775,"4025":1775,"4028":1777,"4027":1776,"4032":1778,"4029":1777,"4030":1777,"4031":1777,"4035":1779,"4033":1778,"4034":1778,"4038":1780,"4036":1779,"4037":1779,"4041":1781,"4039":1780,"4040":1780,"4043":1782,"4042":1781,"4047":1783,"4044":1782,"4045":1782,"4046":1782,"4050":1784,"4048":1783,"4049":1783,"4052":1785,"4051":1784,"4053":1786,"4056":1787,"4054":1786,"4055":1786,"4059":1788,"4057":1787,"4058":1787,"4063":1789,"4060":1788,"4061":1788,"4062":1788,"4068":1790,"4064":1789,"4065":1789,"4066":1789,"4067":1789,"4072":1791,"4069":1790,"4070":1790,"4071":1790,"4076":1792,"4073":1791,"4074":1791,"4075":1791,"4079":1793,"4077":1792,"4078":1792,"4082":1794,"4080":1793,"4081":1793,"4085":1795,"4083":1794,"4084":1794,"4089":1796,"4086":1795,"4087":1795,"4088":1795,"4094":1797,"4090":1796,"4091":1796,"4092":1796,"4093":1796,"4100":1798,"4095":1797,"4096":1797,"4097":1797,"4098":1797,"4099":1797,"4103":1799,"4101":1798,"4102":1798,"4106":1800,"4104":1799,"4105":1799,"4110":1801,"4107":1800,"4108":1800,"4109":1800,"4113":1802,"4111":1801,"4112":1801,"4116":1803,"4114":1802,"4115":1802,"4119":1804,"4117":1803,"4118":1803,"4123":1805,"4120":1804,"4121":1804,"4122":1804,"4125":1807,"4129":1808,"4126":1807,"4127":1807,"4128":1807,"4130":1809,"4134":1810,"4131":1809,"4132":1809,"4133":1809,"4136":1811,"4135":1810,"4137":1812,"4140":1813,"4138":1812,"4139":1812,"4141":1814,"4142":1815,"4144":1816,"4143":1815,"4146":1817,"4145":1816,"4149":1818,"4147":1817,"4148":1817,"4152":1819,"4150":1818,"4151":1818,"4156":1820,"4153":1819,"4154":1819,"4155":1819,"4158":1822,"4160":1823,"4159":1822,"4161":1824,"4163":1825,"4162":1824,"4164":1826,"4166":1827,"4165":1826,"4168":1828,"4167":1827,"4173":1829,"4169":1828,"4170":1828,"4171":1828,"4172":1828,"4176":1830,"4174":1829,"4175":1829,"4177":1835,"4178":1836,"4179":1839,"4180":1840,"4182":1841,"4181":1840,"4183":1842,"4186":1843,"4184":1842,"4185":1842,"4189":1844,"4187":1843,"4188":1843,"4192":1845,"4190":1844,"4191":1844,"4194":1847,"4195":1852,"4198":1853,"4196":1852,"4197":1852,"4201":1854,"4199":1853,"4200":1853,"4202":1855,"4204":1856,"4203":1855,"4206":1857,"4205":1856,"4207":1858,"4209":1859,"4208":1858,"4213":1860,"4210":1859,"4211":1859,"4212":1859,"4214":1861,"4218":1862,"4215":1861,"4216":1861,"4217":1861,"4219":1863,"4222":1864,"4220":1863,"4221":1863,"4224":1865,"4223":1864,"4225":1869,"4226":1870,"4227":1871,"4228":1872,"4231":1873,"4229":1872,"4230":1872,"4232":1874,"4233":1875,"4235":1877,"4236":1878,"4239":1879,"4237":1878,"4238":1878,"4241":1880,"4240":1879,"4243":1881,"4242":1880,"4245":1882,"4244":1881,"4248":1884,"4251":1885,"4249":1884,"4250":1884,"4255":1887,"4257":1888,"4256":1887,"4261":1889,"4258":1888,"4259":1888,"4260":1888,"4263":1890,"4262":1889,"4266":1891,"4264":1890,"4265":1890,"4270":1892,"4267":1891,"4268":1891,"4269":1891,"4272":1893,"4271":1892,"4276":1894,"4273":1893,"4274":1893,"4275":1893,"4277":1895,"4280":1896,"4278":1895,"4279":1895,"4283":1897,"4281":1896,"4282":1896,"4286":1898,"4284":1897,"4285":1897,"4291":1899,"4287":1898,"4288":1898,"4289":1898,"4290":1898,"4294":1900,"4292":1899,"4293":1899,"4297":1901,"4295":1900,"4296":1900,"4301":1902,"4298":1901,"4299":1901,"4300":1901,"4304":1903,"4302":1902,"4303":1902,"4305":1904,"4309":1906,"4310":1908,"4313":1909,"4311":1908,"4312":1908,"4315":1910,"4314":1909,"4318":1911,"4316":1910,"4317":1910,"4321":1916,"4322":1917,"4323":1918,"4325":1919,"4324":1918,"4326":1920,"4327":1921,"4329":1922,"4328":1921,"4332":1923,"4330":1922,"4331":1922,"4335":1925,"4340":1926,"4336":1925,"4337":1925,"4338":1925,"4339":1925,"4343":1927,"4341":1926,"4342":1926,"4346":1928,"4344":1927,"4345":1927,"4348":1929,"4347":1928,"4351":1930,"4349":1929,"4350":1929,"4356":1931,"4352":1930,"4353":1930,"4354":1930,"4355":1930,"4358":1932,"4357":1931,"4362":1933,"4359":1932,"4360":1932,"4361":1932,"4364":1934,"4363":1933,"4366":1938,"4367":1941,"4370":1942,"4368":1941,"4369":1941,"4371":1943,"4375":1944,"4372":1943,"4373":1943,"4374":1943,"4376":1945,"4379":1946,"4377":1945,"4378":1945,"4382":1947,"4380":1946,"4381":1946,"4385":1948,"4383":1947,"4384":1947,"4389":1949,"4386":1948,"4387":1948,"4388":1948,"4390":1950,"4391":1951,"4392":1952,"4393":1953,"4397":1954,"4394":1953,"4395":1953,"4396":1953,"4399":1957,"4400":1958,"4403":1959,"4401":1958,"4402":1958,"4405":1960,"4404":1959,"4406":1962,"4408":1963,"4407":1962,"4410":1965,"4413":1966,"4411":1965,"4412":1965,"4414":1968,"4418":1969,"4415":1968,"4416":1968,"4417":1968,"4422":1970,"4419":1969,"4420":1969,"4421":1969,"4425":1971,"4423":1970,"4424":1970,"4428":1972,"4426":1971,"4427":1971,"4431":1973,"4429":1972,"4430":1972,"4433":1974,"4432":1973,"4435":1975,"4434":1974,"4437":1976,"4436":1975,"4443":1977,"4438":1976,"4439":1976,"4440":1976,"4441":1976,"4442":1976,"4446":1978,"4444":1977,"4445":1977,"4449":1979,"4447":1978,"4448":1978,"4453":1980,"4450":1979,"4451":1979,"4452":1979,"4454":1981,"4456":1982,"4455":1981,"4460":1983,"4457":1982,"4458":1982,"4459":1982,"4461":1984,"4463":1985,"4462":1984,"4467":1986,"4464":1985,"4465":1985,"4466":1985,"4469":1987,"4468":1986,"4472":1988,"4470":1987,"4471":1987,"4473":1989,"4474":1990,"4476":1991,"4475":1990,"4477":1992,"4479":1993,"4478":1992,"4480":1994,"4482":1995,"4481":1994,"4484":1996,"4483":1995,"4485":1998,"4487":1999,"4486":1998,"4489":2000,"4488":1999,"4490":2001,"4495":2002,"4491":2001,"4492":2001,"4493":2001,"4494":2001,"4499":2003,"4496":2002,"4497":2002,"4498":2002,"4503":2004,"4500":2003,"4501":2003,"4502":2003,"4505":2005,"4504":2004,"4507":2006,"4506":2005,"4510":2007,"4508":2006,"4509":2006,"4513":2008,"4511":2007,"4512":2007,"4516":2009,"4514":2008,"4515":2008,"4518":2010,"4517":2009,"4522":2011,"4519":2010,"4520":2010,"4521":2010,"4524":2012,"4523":2011,"4526":2013,"4525":2012,"4529":2014,"4527":2013,"4528":2013,"4533":2015,"4530":2014,"4531":2014,"4532":2014,"4534":2016,"4537":2017,"4535":2016,"4536":2016,"4541":2018,"4538":2017,"4539":2017,"4540":2017,"4544":2019,"4542":2018,"4543":2018,"4549":2020,"4545":2019,"4546":2019,"4547":2019,"4548":2019,"4553":2021,"4550":2020,"4551":2020,"4552":2020,"4556":2022,"4554":2021,"4555":2021,"4557":2023,"4560":2024,"4558":2023,"4559":2023,"4562":2025,"4561":2024,"4563":2026,"4566":2027,"4564":2026,"4565":2026,"4570":2028,"4567":2027,"4568":2027,"4569":2027,"4573":2029,"4571":2028,"4572":2028,"4576":2030,"4574":2029,"4575":2029,"4579":2031,"4577":2030,"4578":2030,"4582":2032,"4580":2031,"4581":2031,"4586":2033,"4583":2032,"4584":2032,"4585":2032,"4591":2034,"4587":2033,"4588":2033,"4589":2033,"4590":2033,"4594":2035,"4592":2034,"4593":2034,"4597":2036,"4595":2035,"4596":2035,"4599":2037,"4598":2036,"4602":2038,"4600":2037,"4601":2037,"4606":2039,"4603":2038,"4604":2038,"4605":2038,"4608":2040,"4607":2039,"4612":2042,"4614":2043,"4613":2042,"4615":2044,"4617":2045,"4616":2044,"4619":2046,"4618":2045,"4621":2047,"4620":2046,"4623":2048,"4622":2047,"4624":2049,"4625":2050,"4629":2051,"4626":2050,"4627":2050,"4628":2050,"4632":2053,"4637":2054,"4633":2053,"4634":2053,"4635":2053,"4636":2053,"4638":2057,"4639":2060,"4641":2062,"4644":2063,"4642":2062,"4643":2062,"4648":2064,"4645":2063,"4646":2063,"4647":2063,"4652":2065,"4649":2064,"4650":2064,"4651":2064,"4654":2066,"4653":2065,"4656":2067,"4655":2066,"4658":2068,"4657":2067,"4659":2069,"4662":2070,"4660":2069,"4661":2069,"4665":2071,"4663":2070,"4664":2070,"4669":2072,"4666":2071,"4667":2071,"4668":2071,"4671":2073,"4670":2072,"4674":2074,"4672":2073,"4673":2073,"4679":2075,"4675":2074,"4676":2074,"4677":2074,"4678":2074,"4681":2076,"4680":2075,"4683":2078,"4686":2079,"4684":2078,"4685":2078,"4689":2080,"4687":2079,"4688":2079,"4693":2081,"4690":2080,"4691":2080,"4692":2080,"4695":2082,"4694":2081,"4699":2083,"4696":2082,"4697":2082,"4698":2082,"4702":2084,"4700":2083,"4701":2083,"4704":2085,"4703":2084,"4706":2086,"4705":2085,"4708":2087,"4707":2086,"4711":2088,"4709":2087,"4710":2087,"4713":2089,"4712":2088,"4716":2090,"4714":2089,"4715":2089,"4718":2091,"4717":2090,"4721":2092,"4719":2091,"4720":2091,"4724":2093,"4722":2092,"4723":2092,"4726":2094,"4725":2093,"4729":2095,"4727":2094,"4728":2094,"4732":2096,"4730":2095,"4731":2095,"4734":2097,"4733":2096,"4736":2098,"4735":2097,"4738":2099,"4737":2098,"4740":2100,"4739":2099,"4743":2101,"4741":2100,"4742":2100,"4746":2102,"4744":2101,"4745":2101,"4750":2103,"4747":2102,"4748":2102,"4749":2102,"4757":2104,"4751":2103,"4752":2103,"4753":2103,"4754":2103,"4755":2103,"4756":2103,"4759":2107,"4761":2108,"4760":2107,"4762":2109,"4765":2110,"4763":2109,"4764":2109,"4767":2111,"4766":2110,"4769":2112,"4768":2111,"4772":2113,"4770":2112,"4771":2112,"4775":2114,"4773":2113,"4774":2113,"4779":2115,"4776":2114,"4777":2114,"4778":2114,"4781":2116,"4780":2115,"4783":2117,"4782":2116,"4784":2118,"4786":2119,"4785":2118,"4789":2120,"4787":2119,"4788":2119,"4794":2121,"4790":2120,"4791":2120,"4792":2120,"4793":2120,"4797":2122,"4795":2121,"4796":2121,"4798":2123,"4799":2124,"4801":2125,"4800":2124,"4802":2134,"4803":2142,"4804":2143,"4805":2146,"4806":2147,"4808":2148,"4807":2147,"4811":2149,"4809":2148,"4810":2148,"4812":2150,"4815":2151,"4813":2150,"4814":2150,"4816":2152,"4819":2153,"4817":2152,"4818":2152,"4820":2154,"4822":2155,"4821":2154,"4824":2156,"4823":2155,"4826":2157,"4825":2156,"4829":2158,"4827":2157,"4828":2157,"4830":2159,"4833":2160,"4831":2159,"4832":2159,"4834":2161,"4836":2162,"4835":2161,"4839":2163,"4837":2162,"4838":2162,"4840":2164,"4842":2165,"4841":2164,"4843":2166,"4845":2168,"4847":2169,"4846":2168,"4851":2170,"4848":2169,"4849":2169,"4850":2169,"4855":2171,"4852":2170,"4853":2170,"4854":2170,"4857":2172,"4856":2171,"4860":2173,"4858":2172,"4859":2172,"4861":2174,"4864":2175,"4862":2174,"4863":2174,"4865":2176,"4867":2177,"4866":2176,"4869":2178,"4868":2177,"4871":2179,"4870":2178,"4875":2180,"4872":2179,"4873":2179,"4874":2179,"4878":2181,"4876":2180,"4877":2180,"4881":2182,"4879":2181,"4880":2181,"4883":2183,"4882":2182,"4887":2184,"4884":2183,"4885":2183,"4886":2183,"4890":2185,"4888":2184,"4889":2184,"4894":2186,"4891":2185,"4892":2185,"4893":2185,"4895":2187,"4900":2189,"4903":2190,"4901":2189,"4902":2189,"4906":2191,"4904":2190,"4905":2190,"4908":2193,"4912":2194,"4909":2193,"4910":2193,"4911":2193,"4913":2195,"4917":2196,"4914":2195,"4915":2195,"4916":2195,"4919":2197,"4918":2196,"4923":2198,"4920":2197,"4921":2197,"4922":2197,"4926":2199,"4924":2198,"4925":2198,"4928":2200,"4927":2199,"4929":2201,"4932":2202,"4930":2201,"4931":2201,"4933":2203,"4935":2204,"4934":2203,"4937":2205,"4936":2204,"4940":2206,"4938":2205,"4939":2205,"4942":2207,"4941":2206,"4945":2208,"4943":2207,"4944":2207,"4946":2209,"4950":2210,"4947":2209,"4948":2209,"4949":2209,"4951":2211,"4953":2212,"4952":2211,"4955":2213,"4954":2212,"4958":2214,"4956":2213,"4957":2213,"4961":2215,"4959":2214,"4960":2214,"4963":2216,"4962":2215,"4965":2217,"4964":2216,"4968":2218,"4966":2217,"4967":2217,"4969":2219,"4971":2220,"4970":2219,"4974":2221,"4972":2220,"4973":2220,"4975":2222,"4978":2223,"4976":2222,"4977":2222,"4980":2224,"4979":2223,"4983":2225,"4981":2224,"4982":2224,"4984":2226,"4986":2227,"4985":2226,"4988":2229,"4989":2230,"4991":2231,"4990":2230,"4993":2232,"4992":2231,"4998":2233,"4994":2232,"4995":2232,"4996":2232,"4997":2232,"5000":2234,"4999":2233,"5003":2235,"5001":2234,"5002":2234,"5007":2236,"5004":2235,"5005":2235,"5006":2235,"5010":2237,"5008":2236,"5009":2236,"5012":2238,"5011":2237,"5015":2239,"5013":2238,"5014":2238,"5017":2240,"5016":2239,"5021":2241,"5018":2240,"5019":2240,"5020":2240,"5027":2243,"5030":2244,"5028":2243,"5029":2243,"5033":2245,"5031":2244,"5032":2244,"5036":2246,"5034":2245,"5035":2245,"5038":2247,"5037":2246,"5040":2248,"5039":2247,"5041":2250,"5043":2251,"5042":2250,"5046":2252,"5044":2251,"5045":2251,"5053":2254,"5055":2258,"5056":2259,"5057":2261,"5059":2263,"5061":2267,"5062":2268,"5063":2269,"5067":2270,"5064":2269,"5065":2269,"5066":2269,"5069":2271,"5068":2270,"5071":2272,"5070":2271,"5075":2273,"5072":2272,"5073":2272,"5074":2272,"5078":2274,"5076":2273,"5077":2273,"5079":2275,"5081":2276,"5080":2275,"5084":2277,"5082":2276,"5083":2276,"5087":2278,"5085":2277,"5086":2277,"5090":2279,"5088":2278,"5089":2278,"5094":2280,"5091":2279,"5092":2279,"5093":2279,"5097":2281,"5095":2280,"5096":2280,"5098":2282,"5101":2283,"5099":2282,"5100":2282,"5104":2284,"5102":2283,"5103":2283,"5109":2285,"5105":2284,"5106":2284,"5107":2284,"5108":2284,"5112":2286,"5110":2285,"5111":2285,"5115":2288,"5117":2289,"5116":2288,"5118":2290,"5119":2291,"5120":2292,"5127":2293,"5121":2292,"5122":2292,"5123":2292,"5124":2292,"5125":2292,"5126":2292,"5132":2294,"5128":2293,"5129":2293,"5130":2293,"5131":2293,"5135":2295,"5133":2294,"5134":2294,"5140":2296,"5136":2295,"5137":2295,"5138":2295,"5139":2295,"5143":2297,"5141":2296,"5142":2296,"5147":2298,"5144":2297,"5145":2297,"5146":2297,"5150":2299,"5148":2298,"5149":2298,"5152":2301,"5153":2302,"5156":2303,"5154":2302,"5155":2302,"5159":2304,"5157":2303,"5158":2303,"5162":2305,"5160":2304,"5161":2304,"5164":2306,"5163":2305,"5167":2307,"5165":2306,"5166":2306,"5170":2308,"5168":2307,"5169":2307,"5172":2309,"5171":2308,"5174":2310,"5173":2309,"5178":2311,"5175":2310,"5176":2310,"5177":2310,"5181":2312,"5179":2311,"5180":2311,"5184":2313,"5182":2312,"5183":2312,"5189":2314,"5185":2313,"5186":2313,"5187":2313,"5188":2313,"5191":2315,"5190":2314,"5194":2318,"5195":2319,"5196":2328,"5197":2329,"5198":2330,"5199":2338,"5200":2340,"5202":2341,"5201":2340,"5204":2342,"5203":2341,"5207":2343,"5205":2342,"5206":2342,"5208":2344,"5210":2345,"5209":2344,"5213":2346,"5211":2345,"5212":2345,"5215":2347,"5214":2346,"5219":2348,"5216":2347,"5217":2347,"5218":2347,"5221":2349,"5220":2348,"5224":2350,"5222":2349,"5223":2349,"5225":2351,"5227":2352,"5226":2351,"5230":2353,"5228":2352,"5229":2352,"5233":2354,"5231":2353,"5232":2353,"5236":2355,"5234":2354,"5235":2354,"5240":2356,"5237":2355,"5238":2355,"5239":2355,"5244":2357,"5241":2356,"5242":2356,"5243":2356,"5248":2358,"5245":2357,"5246":2357,"5247":2357,"5251":2359,"5249":2358,"5250":2358,"5254":2360,"5252":2359,"5253":2359,"5257":2361,"5255":2360,"5256":2360,"5261":2362,"5258":2361,"5259":2361,"5260":2361,"5265":2363,"5262":2362,"5263":2362,"5264":2362,"5266":2367,"5267":2369,"5272":2370,"5268":2369,"5269":2369,"5270":2369,"5271":2369,"5274":2371,"5273":2370,"5278":2372,"5275":2371,"5276":2371,"5277":2371,"5280":2373,"5279":2372,"5281":2374,"5283":2375,"5282":2374,"5288":2376,"5284":2375,"5285":2375,"5286":2375,"5287":2375,"5292":2377,"5289":2376,"5290":2376,"5291":2376,"5294":2378,"5293":2377},"number_max":"5294","number_pages":{"56":"3","57":"8","58":"9","59":"10","61":"11","63":"12","65":"13","66":"14","67":"16","68":"19","69":"21","70":"22","72":"23","73":"25","74":"26","75":"28","76":"32","77":"34","78":"36","79":"37","80":"39","81":"40","82":"43","83":"44","85":"46","86":"49","87":"52","88":"55","89":"58","90":"62","91":"64","92":"67","93":"68","95":"75","96":"79","97":"80","98":"82","99":"84","100":"88","101":"92","102":"94","103":"98","104":"101","105":"105","106":"108","107":"110","108":"112","109":"114","110":"118","111":"121","112":"123","113":"127","114":"128","116":"130","117":"135","118":"137","119":"139","120":"141","121":"142","122":"144","123":"145","125":"147","126":"148","127":"150","128":"153","129":"154","131":"157","132":"158","133":"159","134":"162","135":"165","136":"166","137":"168","138":"172","139":"174","140":"175","141":"176","142":"178","143":"179","144":"180","145":"181","146":"183","147":"187","148":"189","149":"190","150":"191","151":"193","152":"194","153":"197","154":"200","155":"202","156":"203","159":"205","160":"206","163":"207","164":"209","165":"210","168":"211","169":"212","172":"214","176":"215","177":"217","178":"220","179":"221","180":"223","181":"225","182":"227","183":"229","184":"234","185":"235","186":"238","187":"240","188":"242","189":"243","193":"245","198":"246","200":"248","201":"250","202":"251","204":"253","205":"254","206":"255","207":"258","208":"261","209":"262","210":"263","213":"265","214":"266","217":"267","220":"268","221":"269","222":"271","223":"274","224":"276","225":"277","226":"280","227":"281","228":"284","229":"288","230":"289","231":"291","232":"293","233":"294","235":"295","236":"296","237":"297","239":"298","240":"300","241":"302","242":"305","243":"307","244":"311","245":"312","246":"313","247":"317","248":"322","249":"325","250":"328","251":"330","252":"332","253":"333","254":"335","255":"340","256":"342","257":"347","258":"349","259":"350","260":"353","261":"356","262":"361","263":"365","264":"367","265":"369","266":"371","267":"375","268":"378","269":"380","270":"383","271":"385","272":"388","273":"392","274":"396","275":"397","276":"401","277":"404","278":"408","279":"411","280":"415","281":"418","282":"421","283":"422","285":"424","286":"426","287":"427","288":"431","289":"437","290":"442","291":"446","292":"450","293":"451","294":"453","295":"454","296":"457","297":"459","298":"463","299":"465","300":"467","301":"469","302":"474","303":"477","304":"481","305":"487","306":"489","307":"491","308":"494","309":"495","310":"496","312":"499","313":"502","314":"507","315":"509","316":"511","317":"515","318":"517","319":"520","320":"524","321":"526","322":"528","323":"531","324":"535","325":"537","326":"541","327":"542","328":"545","329":"546","330":"548","331":"549","332":"550","333":"551","334":"554","335":"557","336":"562","337":"564","338":"566","339":"567","341":"571","342":"572","343":"575","344":"577","345":"578","346":"579","347":"580","348":"582","349":"585","350":"589","351":"591","352":"596","353":"601","354":"605","355":"609","356":"614","357":"617","358":"618","359":"619","360":"621","361":"624","362":"626","363":"627","364":"629","365":"633","366":"637","367":"639","368":"641","369":"643","370":"646","371":"649","372":"654","373":"657","374":"660","375":"663","376":"669","377":"670","378":"674","379":"676","380":"678","381":"683","382":"685","383":"687","384":"688","386":"694","387":"696","388":"699","389":"702","390":"707","391":"710","392":"713","393":"715","394":"717","395":"719","396":"721","397":"722","398":"724","399":"725","400":"726","403":"730","404":"732","405":"735","406":"737","407":"740","408":"742","409":"743","410":"745","411":"746","412":"748","413":"750","414":"752","415":"753","416":"756","417":"760","418":"763","419":"767","420":"771","421":"775","422":"778","423":"782","424":"786","425":"788","426":"790","427":"792","428":"795","429":"796","430":"800","431":"801","432":"803","433":"807","434":"810","435":"813","436":"817","437":"820","438":"823","439":"825","440":"828","441":"832","442":"835","443":"836","445":"839","446":"842","447":"844","448":"846","449":"850","450":"851","451":"853","452":"856","453":"858","454":"859","455":"860","456":"862","457":"865","458":"870","459":"873","460":"876","461":"879","462":"881","463":"883","464":"886","465":"889","466":"890","468":"895","469":"898","470":"901","471":"902","472":"904","473":"908","474":"912","475":"914","476":"918","477":"921","478":"922","480":"925","481":"928","482":"932","483":"934","484":"936","485":"938","486":"940","487":"943","488":"948","489":"950","490":"951","492":"954","493":"955","494":"956","495":"959","496":"961","497":"965","498":"966","500":"970","503":"971","504":"972","507":"974","508":"976","509":"979","510":"983","511":"987","512":"990","513":"992","514":"995","515":"999","516":"1001","517":"1004","518":"1007","519":"1010","520":"1013","521":"1018","522":"1019","523":"1023","524":"1025","525":"1030","526":"1032","527":"1036","528":"1042","529":"1048","530":"1051","531":"1053","532":"1056","533":"1058","534":"1062","535":"1064","536":"1067","537":"1071","538":"1073","539":"1078","540":"1079","542":"1082","543":"1085","544":"1088","545":"1091","546":"1094","547":"1097","548":"1099","549":"1103","550":"1104","551":"1106","552":"1107","553":"1108","556":"1111","557":"1113","558":"1116","559":"1117","560":"1118","561":"1119","562":"1121","563":"1123","564":"1126","565":"1128","566":"1132","567":"1133","568":"1136","569":"1139","570":"1140","571":"1144","572":"1145","573":"1148","574":"1151","575":"1153","576":"1155","577":"1156","578":"1159","579":"1161","580":"1163","581":"1166","582":"1168","583":"1169","584":"1170","585":"1174","586":"1177","587":"1179","588":"1181","589":"1184","590":"1186","591":"1188","592":"1189","593":"1190","594":"1191","595":"1193","596":"1195","597":"1196","598":"1199","599":"1201","600":"1204","601":"1208","602":"1209","605":"1213","606":"1214","607":"1218","608":"1219","609":"1222","610":"1223","611":"1225","612":"1226","613":"1229","614":"1233","615":"1237","616":"1241","617":"1245","618":"1247","619":"1251","620":"1253","621":"1254","622":"1259","623":"1262","624":"1266","625":"1269","626":"1273","627":"1274","628":"1275","629":"1278","630":"1281","631":"1282","632":"1285","633":"1288","634":"1292","635":"1296","636":"1298","637":"1300","638":"1302","639":"1305","640":"1307","641":"1308","642":"1310","643":"1313","644":"1317","645":"1319","646":"1321","647":"1326","648":"1327","651":"1331","652":"1334","653":"1336","654":"1339","655":"1340","656":"1341","657":"1345","658":"1346","660":"1348","662":"1350","663":"1351","664":"1352","665":"1353","666":"1357","667":"1359","668":"1361","669":"1362","670":"1365","671":"1366","673":"1369","674":"1371","675":"1374","676":"1375","677":"1378","678":"1382","679":"1383","681":"1386","682":"1390","683":"1393","684":"1396","685":"1398","686":"1401","687":"1404","688":"1405","689":"1408","690":"1410","691":"1412","692":"1416","693":"1418","694":"1420","695":"1425","696":"1429","697":"1432","698":"1437","699":"1440","700":"1443","701":"1446","702":"1451","703":"1456","704":"1458","705":"1459","706":"1460","707":"1463","708":"1465","709":"1467","710":"1469","711":"1470","712":"1471","713":"1476","714":"1479","715":"1481","716":"1482","719":"1485","721":"1487","722":"1490","723":"1491","724":"1492","725":"1494","726":"1496","727":"1497","728":"1498","729":"1500","730":"1503","731":"1504","733":"1506","734":"1508","735":"1510","736":"1513","737":"1517","738":"1520","739":"1523","740":"1526","741":"1530","742":"1531","743":"1535","744":"1536","745":"1537","746":"1539","747":"1542","748":"1544","749":"1547","750":"1551","751":"1553","752":"1556","753":"1558","754":"1561","755":"1563","756":"1566","757":"1568","758":"1570","759":"1573","760":"1575","761":"1576","762":"1579","763":"1581","764":"1584","765":"1587","766":"1589","767":"1590","768":"1592","769":"1595","770":"1596","771":"1598","772":"1599","773":"1601","774":"1602","775":"1603","777":"1606","778":"1608","779":"1609","780":"1610","781":"1611","782":"1612","783":"1613","784":"1615","785":"1617","786":"1618","787":"1620","788":"1623","789":"1624","791":"1628","792":"1631","793":"1634","794":"1636","795":"1639","796":"1645","797":"1649","798":"1650","799":"1653","800":"1655","801":"1657","802":"1659","803":"1661","804":"1665","805":"1667","806":"1670","807":"1674","808":"1677","809":"1680","810":"1682","811":"1684","812":"1688","813":"1689","815":"1698","816":"1699","818":"1704","819":"1707","820":"1709","821":"1712","822":"1715","823":"1718","824":"1722","825":"1725","826":"1728","827":"1732","828":"1735","829":"1737","830":"1741","831":"1745","832":"1749","833":"1753","834":"1757","835":"1761","836":"1764","837":"1768","838":"1770","839":"1773","840":"1775","841":"1776","842":"1777","843":"1779","844":"1780","846":"1784","847":"1786","848":"1787","850":"1792","851":"1794","852":"1795","853":"1798","854":"1804","855":"1808","856":"1809","857":"1810","858":"1811","859":"1813","860":"1816","861":"1818","862":"1819","863":"1822","864":"1824","865":"1827","866":"1828","867":"1829","868":"1831","869":"1834","870":"1838","871":"1840","872":"1842","873":"1846","874":"1849","875":"1853","876":"1855","877":"1858","878":"1860","879":"1861","880":"1862","881":"1865","882":"1868","883":"1870","884":"1872","885":"1874","886":"1878","887":"1879","888":"1880","889":"1883","890":"1885","891":"1887","892":"1888","893":"1891","894":"1892","895":"1894","896":"1897","897":"1899","898":"1900","899":"1902","900":"1904","901":"1905","902":"1908","903":"1909","905":"1912","906":"1914","907":"1915","913":"1916","915":"1918","916":"1921","917":"1922","918":"1923","919":"1926","920":"1930","921":"1932","922":"1933","923":"1936","924":"1937","925":"1940","926":"1942","927":"1945","928":"1947","929":"1948","930":"1950","931":"1952","932":"1954","933":"1959","934":"1961","935":"1965","936":"1969","937":"1972","938":"1976","939":"1978","940":"1982","941":"1985","942":"1988","943":"1993","944":"1994","945":"1997","946":"2000","947":"2004","948":"2009","949":"2013","950":"2017","951":"2019","952":"2020","954":"2022","955":"2025","956":"2027","957":"2031","958":"2033","959":"2038","960":"2041","961":"2043","962":"2047","963":"2050","964":"2055","965":"2058","966":"2060","967":"2062","968":"2067","969":"2070","970":"2074","971":"2076","972":"2080","973":"2083","974":"2087","975":"2090","976":"2094","977":"2098","978":"2100","979":"2104","980":"2108","981":"2114","982":"2118","983":"2122","984":"2126","985":"2129","986":"2133","987":"2138","988":"2140","989":"2141","991":"2146","992":"2149","993":"2152","994":"2153","996":"2157","997":"2159","998":"2161","999":"2164","1000":"2167","1001":"2171","1002":"2175","1003":"2177","1004":"2179","1005":"2185","1006":"2187","1007":"2189","1008":"2193","1009":"2196","1010":"2198","1011":"2200","1012":"2201","1013":"2202","1014":"2206","1015":"2210","1016":"2213","1017":"2216","1018":"2218","1019":"2219","1021":"2225","1022":"2226","1024":"2229","1025":"2232","1026":"2235","1027":"2239","1028":"2242","1029":"2246","1030":"2249","1031":"2254","1032":"2256","1033":"2259","1034":"2264","1035":"2266","1036":"2267","1037":"2271","1038":"2275","1039":"2278","1040":"2284","1041":"2287","1042":"2289","1043":"2293","1044":"2296","1045":"2301","1046":"2303","1047":"2306","1048":"2311","1049":"2314","1050":"2316","1051":"2320","1052":"2321","1053":"2324","1054":"2325","1055":"2326","1056":"2329","1057":"2332","1058":"2333","1060":"2337","1061":"2338","1064":"2339","1065":"2341","1066":"2343","1067":"2344","1069":"2346","1070":"2350","1071":"2354","1072":"2356","1073":"2357","1074":"2361","1075":"2365","1076":"2366","1077":"2370","1078":"2373","1079":"2376","1080":"2378","1081":"2381","1082":"2382","1083":"2387","1084":"2389","1085":"2392","1086":"2394","1087":"2395","1088":"2397","1089":"2399","1090":"2403","1091":"2406","1092":"2407","1094":"2413","1095":"2415","1096":"2417","1097":"2418","1098":"2422","1099":"2426","1100":"2428","1101":"2431","1102":"2433","1103":"2437","1104":"2438","1105":"2441","1106":"2442","1107":"2443","1108":"2447","1109":"2449","1110":"2450","1112":"2451","1115":"2452","1119":"2454","1120":"2455","1121":"2456","1122":"2459","1123":"2461","1124":"2466","1125":"2468","1126":"2471","1127":"2473","1128":"2474","1129":"2475","1130":"2476","1131":"2480","1132":"2481","1134":"2483","1135":"2484","1136":"2488","1137":"2489","1138":"2491","1139":"2492","1140":"2494","1141":"2495","1142":"2496","1144":"2497","1145":"2500","1146":"2501","1147":"2503","1148":"2505","1149":"2509","1150":"2513","1151":"2516","1152":"2517","1153":"2520","1154":"2524","1155":"2528","1156":"2535","1157":"2539","1158":"2541","1159":"2546","1160":"2551","1161":"2555","1162":"2558","1163":"2560","1164":"2563","1165":"2567","1166":"2569","1167":"2574","1168":"2577","1169":"2581","1170":"2583","1171":"2586","1172":"2592","1173":"2597","1174":"2601","1175":"2605","1176":"2607","1177":"2609","1178":"2613","1179":"2615","1180":"2618","1181":"2620","1182":"2623","1183":"2627","1184":"2631","1185":"2633","1186":"2636","1187":"2639","1188":"2644","1189":"2649","1190":"2651","1191":"2655","1192":"2661","1193":"2664","1194":"2668","1195":"2671","1196":"2674","1197":"2677","1198":"2680","1199":"2683","1200":"2685","1201":"2689","1202":"2693","1203":"2697","1204":"2699","1205":"2702","1206":"2704","1207":"2706","1208":"2710","1209":"2712","1210":"2715","1211":"2716","1212":"2718","1213":"2719","1215":"2721","1216":"2722","1217":"2723","1218":"2725","1219":"2727","1220":"2731","1221":"2733","1222":"2736","1223":"2739","1224":"2742","1225":"2746","1226":"2748","1227":"2750","1228":"2754","1229":"2756","1230":"2760","1231":"2761","1233":"2764","1234":"2767","1235":"2769","1236":"2771","1237":"2774","1238":"2781","1239":"2786","1240":"2789","1241":"2790","1242":"2793","1243":"2794","1244":"2798","1245":"2800","1246":"2803","1247":"2805","1248":"2806","1249":"2810","1250":"2811","1251":"2812","1252":"2816","1253":"2821","1254":"2825","1255":"2827","1256":"2828","1257":"2829","1258":"2831","1259":"2835","1260":"2838","1261":"2840","1262":"2843","1263":"2846","1264":"2849","1265":"2852","1266":"2854","1267":"2858","1268":"2860","1269":"2861","1271":"2865","1272":"2866","1274":"2867","1277":"2869","1279":"2870","1280":"2871","1281":"2872","1283":"2877","1284":"2879","1285":"2880","1286":"2883","1287":"2887","1288":"2888","1289":"2889","1290":"2890","1291":"2891","1292":"2892","1293":"2896","1294":"2898","1295":"2900","1296":"2904","1297":"2905","1298":"2909","1299":"2912","1300":"2914","1301":"2915","1302":"2918","1303":"2919","1304":"2920","1306":"2922","1307":"2924","1308":"2925","1309":"2927","1310":"2929","1311":"2933","1312":"2936","1313":"2939","1314":"2942","1315":"2943","1316":"2944","1318":"2949","1319":"2952","1320":"2954","1321":"2956","1322":"2959","1323":"2963","1324":"2964","1325":"2966","1326":"2968","1327":"2969","1329":"2975","1330":"2978","1331":"2979","1333":"2982","1334":"2983","1335":"2987","1336":"2991","1337":"2994","1338":"2998","1339":"3000","1340":"3005","1341":"3007","1342":"3009","1343":"3011","1344":"3015","1345":"3016","1346":"3017","1348":"3018","1351":"3022","1352":"3024","1353":"3025","1357":"3028","1359":"3030","1360":"3031","1361":"3035","1362":"3037","1363":"3038","1366":"3040","1367":"3042","1368":"3043","1370":"3049","1371":"3050","1373":"3053","1379":"3056","1380":"3058","1381":"3059","1382":"3060","1383":"3061","1384":"3063","1385":"3064","1386":"3065","1387":"3070","1388":"3071","1390":"3072","1391":"3073","1393":"3075","1394":"3076","1396":"3081","1397":"3082","1398":"3083","1408":"3086","1409":"3088","1410":"3089","1411":"3091","1412":"3094","1413":"3095","1414":"3097","1415":"3098","1416":"3099","1417":"3101","1418":"3104","1419":"3105","1420":"3106","1421":"3109","1422":"3110","1423":"3111","1425":"3112","1426":"3113","1427":"3114","1428":"3115","1430":"3117","1431":"3120","1432":"3121","1433":"3122","1434":"3125","1435":"3126","1443":"3128","1444":"3129","1446":"3130","1449":"3133","1450":"3134","1452":"3135","1453":"3138","1454":"3142","1455":"3146","1456":"3148","1457":"3149","1459":"3153","1460":"3155","1461":"3159","1462":"3161","1463":"3163","1464":"3164","1465":"3165","1467":"3171","1468":"3173","1469":"3176","1470":"3178","1471":"3179","1472":"3181","1473":"3184","1474":"3188","1475":"3192","1476":"3194","1477":"3197","1478":"3200","1479":"3201","1480":"3203","1481":"3205","1482":"3206","1483":"3210","1484":"3213","1485":"3215","1486":"3217","1487":"3221","1488":"3226","1489":"3231","1490":"3235","1491":"3238","1492":"3239","1493":"3243","1494":"3245","1495":"3248","1496":"3252","1497":"3254","1498":"3256","1499":"3259","1500":"3262","1501":"3266","1502":"3268","1503":"3271","1504":"3274","1505":"3276","1506":"3278","1507":"3281","1508":"3285","1509":"3288","1510":"3291","1511":"3292","1512":"3293","1513":"3295","1514":"3297","1515":"3298","1516":"3300","1517":"3301","1518":"3305","1519":"3309","1520":"3310","1521":"3312","1522":"3315","1523":"3319","1524":"3323","1525":"3325","1526":"3330","1527":"3334","1528":"3336","1529":"3340","1530":"3343","1531":"3344","1533":"3348","1534":"3352","1535":"3354","1536":"3355","1537":"3357","1538":"3360","1539":"3365","1540":"3368","1541":"3369","1543":"3378","1544":"3380","1545":"3383","1546":"3386","1547":"3389","1548":"3394","1549":"3399","1550":"3402","1551":"3406","1552":"3408","1553":"3411","1554":"3416","1555":"3418","1556":"3421","1557":"3423","1558":"3427","1559":"3430","1560":"3433","1561":"3437","1562":"3438","1564":"3440","1566":"3442","1567":"3445","1568":"3451","1569":"3456","1570":"3461","1571":"3467","1572":"3471","1573":"3476","1574":"3482","1575":"3488","1576":"3493","1577":"3496","1578":"3501","1579":"3503","1580":"3508","1581":"3510","1582":"3513","1583":"3514","1584":"3517","1585":"3520","1586":"3523","1587":"3525","1588":"3528","1589":"3531","1590":"3535","1591":"3538","1592":"3542","1593":"3547","1594":"3550","1595":"3555","1596":"3558","1597":"3560","1598":"3561","1599":"3562","1601":"3563","1603":"3565","1604":"3567","1605":"3569","1606":"3571","1607":"3575","1608":"3578","1609":"3581","1610":"3585","1611":"3587","1612":"3588","1614":"3590","1615":"3591","1616":"3592","1617":"3594","1618":"3598","1619":"3603","1620":"3605","1621":"3606","1622":"3610","1623":"3611","1625":"3612","1626":"3614","1627":"3618","1628":"3622","1629":"3627","1630":"3632","1631":"3635","1632":"3640","1633":"3641","1634":"3644","1635":"3647","1636":"3651","1637":"3654","1638":"3657","1639":"3662","1640":"3666","1641":"3670","1642":"3674","1643":"3677","1644":"3681","1645":"3683","1646":"3686","1647":"3689","1648":"3691","1649":"3694","1650":"3699","1651":"3701","1652":"3704","1653":"3708","1654":"3712","1655":"3716","1656":"3718","1657":"3720","1658":"3723","1659":"3725","1660":"3728","1661":"3731","1662":"3733","1663":"3738","1664":"3742","1665":"3747","1666":"3749","1667":"3751","1668":"3753","1669":"3756","1670":"3759","1671":"3760","1672":"3762","1673":"3764","1674":"3769","1675":"3773","1676":"3776","1677":"3779","1678":"3781","1679":"3785","1680":"3788","1681":"3791","1682":"3794","1683":"3797","1684":"3801","1685":"3802","1686":"3804","1687":"3808","1688":"3810","1689":"3812","1690":"3814","1691":"3816","1692":"3818","1693":"3823","1694":"3825","1695":"3830","1696":"3834","1697":"3836","1698":"3837","1699":"3840","1700":"3844","1701":"3847","1702":"3852","1703":"3857","1704":"3860","1705":"3861","1706":"3862","1707":"3866","1708":"3868","1709":"3870","1710":"3871","1711":"3873","1712":"3875","1713":"3878","1714":"3881","1715":"3886","1716":"3889","1717":"3892","1718":"3893","1719":"3895","1720":"3898","1721":"3900","1722":"3903","1723":"3904","1724":"3910","1725":"3913","1726":"3916","1727":"3918","1728":"3921","1729":"3924","1730":"3927","1731":"3931","1732":"3935","1733":"3939","1734":"3941","1735":"3945","1736":"3947","1737":"3950","1738":"3954","1739":"3960","1740":"3964","1741":"3965","1742":"3969","1743":"3970","1745":"3974","1746":"3975","1747":"3976","1750":"3979","1751":"3984","1752":"3988","1753":"3990","1754":"3993","1755":"3994","1756":"3997","1757":"3998","1759":"3999","1760":"4000","1764":"4002","1765":"4003","1767":"4005","1768":"4006","1769":"4008","1770":"4011","1771":"4014","1772":"4017","1773":"4019","1774":"4022","1775":"4025","1776":"4027","1777":"4031","1778":"4034","1779":"4037","1780":"4040","1781":"4042","1782":"4046","1783":"4049","1784":"4051","1785":"4052","1786":"4055","1787":"4058","1788":"4062","1789":"4067","1790":"4071","1791":"4075","1792":"4078","1793":"4081","1794":"4084","1795":"4088","1796":"4093","1797":"4099","1798":"4102","1799":"4105","1800":"4109","1801":"4112","1802":"4115","1803":"4118","1804":"4122","1805":"4123","1807":"4128","1808":"4129","1809":"4133","1810":"4135","1811":"4136","1812":"4139","1813":"4140","1814":"4141","1815":"4143","1816":"4145","1817":"4148","1818":"4151","1819":"4155","1820":"4156","1822":"4159","1823":"4160","1824":"4162","1825":"4163","1826":"4165","1827":"4167","1828":"4172","1829":"4175","1830":"4176","1835":"4177","1836":"4178","1839":"4179","1840":"4181","1841":"4182","1842":"4185","1843":"4188","1844":"4191","1845":"4192","1847":"4194","1852":"4197","1853":"4200","1854":"4201","1855":"4203","1856":"4205","1857":"4206","1858":"4208","1859":"4212","1860":"4213","1861":"4217","1862":"4218","1863":"4221","1864":"4223","1865":"4224","1869":"4225","1870":"4226","1871":"4227","1872":"4230","1873":"4231","1874":"4232","1875":"4233","1877":"4235","1878":"4238","1879":"4240","1880":"4242","1881":"4244","1882":"4245","1884":"4250","1885":"4251","1887":"4256","1888":"4260","1889":"4262","1890":"4265","1891":"4269","1892":"4271","1893":"4275","1894":"4276","1895":"4279","1896":"4282","1897":"4285","1898":"4290","1899":"4293","1900":"4296","1901":"4300","1902":"4303","1903":"4304","1904":"4305","1906":"4309","1908":"4312","1909":"4314","1910":"4317","1911":"4318","1916":"4321","1917":"4322","1918":"4324","1919":"4325","1920":"4326","1921":"4328","1922":"4331","1923":"4332","1925":"4339","1926":"4342","1927":"4345","1928":"4347","1929":"4350","1930":"4355","1931":"4357","1932":"4361","1933":"4363","1934":"4364","1938":"4366","1941":"4369","1942":"4370","1943":"4374","1944":"4375","1945":"4378","1946":"4381","1947":"4384","1948":"4388","1949":"4389","1950":"4390","1951":"4391","1952":"4392","1953":"4396","1954":"4397","1957":"4399","1958":"4402","1959":"4404","1960":"4405","1962":"4407","1963":"4408","1965":"4412","1966":"4413","1968":"4417","1969":"4421","1970":"4424","1971":"4427","1972":"4430","1973":"4432","1974":"4434","1975":"4436","1976":"4442","1977":"4445","1978":"4448","1979":"4452","1980":"4453","1981":"4455","1982":"4459","1983":"4460","1984":"4462","1985":"4466","1986":"4468","1987":"4471","1988":"4472","1989":"4473","1990":"4475","1991":"4476","1992":"4478","1993":"4479","1994":"4481","1995":"4483","1996":"4484","1998":"4486","1999":"4488","2000":"4489","2001":"4494","2002":"4498","2003":"4502","2004":"4504","2005":"4506","2006":"4509","2007":"4512","2008":"4515","2009":"4517","2010":"4521","2011":"4523","2012":"4525","2013":"4528","2014":"4532","2015":"4533","2016":"4536","2017":"4540","2018":"4543","2019":"4548","2020":"4552","2021":"4555","2022":"4556","2023":"4559","2024":"4561","2025":"4562","2026":"4565","2027":"4569","2028":"4572","2029":"4575","2030":"4578","2031":"4581","2032":"4585","2033":"4590","2034":"4593","2035":"4596","2036":"4598","2037":"4601","2038":"4605","2039":"4607","2040":"4608","2042":"4613","2043":"4614","2044":"4616","2045":"4618","2046":"4620","2047":"4622","2048":"4623","2049":"4624","2050":"4628","2051":"4629","2053":"4636","2054":"4637","2057":"4638","2060":"4639","2062":"4643","2063":"4647","2064":"4651","2065":"4653","2066":"4655","2067":"4657","2068":"4658","2069":"4661","2070":"4664","2071":"4668","2072":"4670","2073":"4673","2074":"4678","2075":"4680","2076":"4681","2078":"4685","2079":"4688","2080":"4692","2081":"4694","2082":"4698","2083":"4701","2084":"4703","2085":"4705","2086":"4707","2087":"4710","2088":"4712","2089":"4715","2090":"4717","2091":"4720","2092":"4723","2093":"4725","2094":"4728","2095":"4731","2096":"4733","2097":"4735","2098":"4737","2099":"4739","2100":"4742","2101":"4745","2102":"4749","2103":"4756","2104":"4757","2107":"4760","2108":"4761","2109":"4764","2110":"4766","2111":"4768","2112":"4771","2113":"4774","2114":"4778","2115":"4780","2116":"4782","2117":"4783","2118":"4785","2119":"4788","2120":"4793","2121":"4796","2122":"4797","2123":"4798","2124":"4800","2125":"4801","2134":"4802","2142":"4803","2143":"4804","2146":"4805","2147":"4807","2148":"4810","2149":"4811","2150":"4814","2151":"4815","2152":"4818","2153":"4819","2154":"4821","2155":"4823","2156":"4825","2157":"4828","2158":"4829","2159":"4832","2160":"4833","2161":"4835","2162":"4838","2163":"4839","2164":"4841","2165":"4842","2166":"4843","2168":"4846","2169":"4850","2170":"4854","2171":"4856","2172":"4859","2173":"4860","2174":"4863","2175":"4864","2176":"4866","2177":"4868","2178":"4870","2179":"4874","2180":"4877","2181":"4880","2182":"4882","2183":"4886","2184":"4889","2185":"4893","2186":"4894","2187":"4895","2189":"4902","2190":"4905","2191":"4906","2193":"4911","2194":"4912","2195":"4916","2196":"4918","2197":"4922","2198":"4925","2199":"4927","2200":"4928","2201":"4931","2202":"4932","2203":"4934","2204":"4936","2205":"4939","2206":"4941","2207":"4944","2208":"4945","2209":"4949","2210":"4950","2211":"4952","2212":"4954","2213":"4957","2214":"4960","2215":"4962","2216":"4964","2217":"4967","2218":"4968","2219":"4970","2220":"4973","2221":"4974","2222":"4977","2223":"4979","2224":"4982","2225":"4983","2226":"4985","2227":"4986","2229":"4988","2230":"4990","2231":"4992","2232":"4997","2233":"4999","2234":"5002","2235":"5006","2236":"5009","2237":"5011","2238":"5014","2239":"5016","2240":"5020","2241":"5021","2243":"5029","2244":"5032","2245":"5035","2246":"5037","2247":"5039","2248":"5040","2250":"5042","2251":"5045","2252":"5046","2254":"5053","2258":"5055","2259":"5056","2261":"5057","2263":"5059","2267":"5061","2268":"5062","2269":"5066","2270":"5068","2271":"5070","2272":"5074","2273":"5077","2274":"5078","2275":"5080","2276":"5083","2277":"5086","2278":"5089","2279":"5093","2280":"5096","2281":"5097","2282":"5100","2283":"5103","2284":"5108","2285":"5111","2286":"5112","2288":"5116","2289":"5117","2290":"5118","2291":"5119","2292":"5126","2293":"5131","2294":"5134","2295":"5139","2296":"5142","2297":"5146","2298":"5149","2299":"5150","2301":"5152","2302":"5155","2303":"5158","2304":"5161","2305":"5163","2306":"5166","2307":"5169","2308":"5171","2309":"5173","2310":"5177","2311":"5180","2312":"5183","2313":"5188","2314":"5190","2315":"5191","2318":"5194","2319":"5195","2328":"5196","2329":"5197","2330":"5198","2338":"5199","2340":"5201","2341":"5203","2342":"5206","2343":"5207","2344":"5209","2345":"5212","2346":"5214","2347":"5218","2348":"5220","2349":"5223","2350":"5224","2351":"5226","2352":"5229","2353":"5232","2354":"5235","2355":"5239","2356":"5243","2357":"5247","2358":"5250","2359":"5253","2360":"5256","2361":"5260","2362":"5264","2363":"5265","2367":"5266","2369":"5271","2370":"5273","2371":"5277","2372":"5279","2373":"5280","2374":"5282","2375":"5287","2376":"5291","2377":"5293","2378":"5294"}},"pages":[{"text":"الجمع بين الصحيحين\n\nتأليف\nالإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ)\n\nاعتنى به\nحمد بن محمد الغماس\n\nتقديم\nالشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد\nرئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء\n\nدار المحقق","vol":"مقدمة","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>تقديم فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد</span>\nرئيس مجمع الفقه الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية\nالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد، وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد: فنشهد أن سنَّة النبي - ﷺ - وهذا الكتاب من معينها: وحْيٌ من الله، وتنزيل من الله، دين يدان به الله ﷾، بلَّغها النبي - ﷺ - أمته بلسان عربي معصوم لم يعرف إلا الأفصح من لسان العرب -بله الفصيح- لسان مبارك ينطق عروبة غضة طرية في حروفها، وكلماتها، وجملها، على وجهٍ لم تداخله أنفاس العجم -وحاشاه-، مُسْنَدًا لم يدب إليه ضعف فما دونه من نفثات \"رَتَنٍ\" ومن والاه.\nفهي بحق لأمة الإجابة صحائف دين، ولغة، وبيان، وفصاحة، وبلاغة، فَشَرَفٌ عظيم لهذه الأمة، احتضان علمائها الهداة لهذا الرصيد العظيم، والسند المتين لها فِي دينها في حياتها، والذخيرة النافعة لها بعد مماتها. لذا تعددت مسالك علمائها في خدمتها، وتقريبها.\nوكان من وجوه التأليف فيها، الجمع بين أحاديث ذروة سنامها من","vol":"مقدمة","page":1},{"text":"صحيحي العَلَمَين المباركين: البخاري، ومسلم -رحمهما الله تعالى-، بداية من الجوزقي المتوفي سنة ٣٨٨ هـ -رحمه الله تعالى- في كتابه \"الجمع بين الصحيحين\"، ثم ابن عبيد الدمشقي المتوفي سنة ٤٠١ هـ، ثم ابن الفرات المتوفي سنة ٤١٤ هـ، والقرَّاب المتوفي سنة ٤١٤ هـ، ثم البرقاني المتوفي سنة ٤٢٥ هـ، ثم الحميدي المتوفي سنة ٤٨٨ هـ، وهكذا في آخرين من المشرق والمغرب، حتى وصلت النوبة إلى حافظ المغرب في زمانه عبد الحق الإشبيلي المتوفي سنة ٥٨٢ هـ -رحم الله الجميع- إذ تعرض هذا الحافظ إلى الصحيحين، فجمع نَفْسَهُ، وأَحْضَر آليات الجمع والترتيب، على ما بسط في مقدمته، مما يدل على أنه لَقِيَ الألاقي، والعنَاءَ الْمُعَنِّي، مُنْبِئَةً عَن علم متين، وحِسٍّ رقيق، واحتساب عظيم، وكأنما لسان حاله يقول:\nوفي سبيل الله ما لاقيت\nولهذا ظَفرَ بثناء مَن بعده من الْحُفاظ عليه، شرقًا، وغربًا، شامًا، وعراقًا، ومصرًا، منهم: العراقي، والذهبي، وابن ناصر الدين، وغيرهم، ممن جرى ذكر كلمات بعضهم في مقدمة التحقيق.\nوقد اتخذ -رحمه الله تعالى- صحيح مسلم أصلًا، يضم إليه روايات البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه؛ لأسباب ذكرها في مقدمته، لا للمذهب السائد لدى المغاربة من تفضيل \"صحيح مسلم\" على \"صحيح البخاري\".\nوالآن هذا طالب علم من الأزد، من أرض القصيم، أرض الغَضَى","vol":"مقدمة","page":2},{"text":"والقيصوم، قال الفيروز آبادي المتوفي سنة ٨١٧ هـ. -رحمه الله تعالى- في فاتحة قاموسه: \"الحمد لله منطق البلغاء باللُّغى في البوادي، ومودع اللسان أَلْسَنَ اللُّسن الهوادي، ومخصص عروق القيصوم، وغَضَى القصيم بما لم يَنَلْهُ العَبْهَرُ والجادي ... \".\nفجمع هذا الشيخ الموفق بين طِيبِ المنبت نسبًا، وأرضًا، وحسن الاختيار في إخراج هذا الكتاب: \"الجمع بين الصحيحين\" للحافظ الإشبيلي، من ضيق المخطوطات إلى سعة المطبوعات، إسهامًا في نشر هذا الدين، وتعليمًا للمسلمين، فأحيا الله به هذا الأثر النفيس، وأعاد -أحسن الله إليه- التحقيق إلى خُطَّته التي اختطّها شيوخ هذا الشأن.\nفمقدمة التحقيق مع إيجازها، مسبوكة بطريقة تُوقف الناظر فيها على هذا الكتاب، فيحيط به علمًا.\nوتثبيت النص، وتبيان الفروق، هو عمدته في التحقيق والإخراج، وهو المقصد الأساس من التحقيق.\nوتحشيته بتعليقات تُرْشِد الناظر فيه إلى مواطن الحديث عند من خرّجه، وشرح غريبه بكلمات هي \"برقيات\" توضح المراد من غير إسهاب ولا إثقال، وهكذا.\nوختامًا، فهذا العِلْقُ النفيس جدير بحفاوة أهل العلم، وطلابه، والخاصة والعامة، وأن يكون للمسلم سميرًا وهجيرًا، يعاهد نفسه. بما فيه من أنوار الوحي ومشكاة النبوة، حتى يمتلئ قلبه بالعلم والإيمان وجوارحه بالعمل.","vol":"مقدمة","page":3},{"text":"وليكون أساسًا أمام المتخصص بعلم الحديث للإضافة والاستدراك. غفر الله لمؤلفه، ونفع الله المسلمين بكتابه، وشكر الله لأخينا في الله الشيخ / حمد بن محمد الغَمَّاس إخراج هذا الكتاب، وإِنَّ الدَّالَّ على الخير كفَاعِلِه، وندعو الله لنا وله بالعلم النافع والعمل الصالح. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nبقلم\nبكر بن عبد الله أبو زيد\nفي صيف ١/ ٥ / ١٤١٩\nبالطائف","vol":"مقدمة","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة التحقيق</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله حمدًا طيبًا كثبرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضاه، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واهتدى بهداه، وبعد:\nفإن \"تقريب السنة بين يدي الأمة\"، وربط المسلمين بالصحيح الثابت من حديث رسول الله - ﷺ -، وتيسير تناوله لهم من أعظم أسباب الاستقامة على أقوم سنن، والعصمة من مضلات الفتن، وسلامة التدين من شوائب البدع وعوارض الزيغ.\nوإن أعظم تحصين لعقول المسلمين ضد الموضوعات والخرافات هو ملؤُها بالأحاديث الصحاح الثابتات؛ فإن أنوار النبوة كاشفة لظلمة الجهالة، مبينةٌ لَبْس الباطل واشتباهه.\nولا ترى موفقًا إلى إدمان النظر في صحيح السنة إلا أَنِست منه نُفْرة من الباطل والموضوع، وبصيرة في التمييز بين الصحاح الثابتة والموضوعات المختلقة، ولذا عظمت الرغبة في إخراج كتاب جامع للأحاديث الصحيحة الثابتة التي حكم بصحتها أئمة هذا الشأن، علماء السنة وحملة ميراث النبوة.\nوكان التفكير منحصرًا فِي إخراج كتاب في الجمع بين الصحيحين اللذَين هما أصح الكتب بعد كتاب الله ﷿، فالكلام فِي صحة أحاديثهما","vol":"مقدمة","page":5},{"text":"أمر قد فرغ منه.\nثم هي مع ذلك تمتاز بالشمولية في مواضيعها؛ لأن صاحبي الصحيح عملا كتابيهما على الأبواب، فجاءت أحاديثها شاملة للعقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، والآداب، والأذكار، والدعوات، والمغازي، والعسير، وأخبار الأنبياء، ونبأ اليوم الآخر والبعث والمعاد ....، وغير ذلك.\nفضميمتها حصيلة متكاملة للمسلم يكون فيها تصحيح للاعتقاد، وتفقه في العبادة، وتهذيب للسلوك، وتزكية للنفوس، وترغيب في الفضائل.\nفمن تضلع منها فقد قَبَس نورًا من أنوار النبوة، وأخذ بحظ وافر من هدى الرسالة، فاقتدى على هدى، واتبع عدى بصيرة، وسلك إلى الله على أَثَر أعلم الخلق به، وأخشاهم له، وأحبهم إليه -صلوات الله وسلامه عليه-.\nولما كان أحسن كتاب جمع أحاديثهما مع التقصي والتحرير وحسن الترتيب هو: كتاب (الجمع بين الصحيحين) لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي، قمت بخدمة الكتاب والعناية به، وقدمت له بمقدمة موجزة عن:\n- مكانة الصحيحين والجمع بينهما.\n- التعريف بالمؤلف.\n- التعريف بالكتاب.","vol":"مقدمة","page":6},{"text":"- وصف النسخ الخطية.\n- العمل في الكتاب.\nفإلى كل محب لرسول الله - ﷺ -، معظم لسنته، متبع لهديه، أقدم هذا الكتاب سائلًا الله للجميع الهدى والسداد.","vol":"مقدمة","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الصحيحان والجمع بينهما</span>\nحسب هذين الكتابين -صحيح البخاري (١) وصحيح مسلم (٢) - سموًا ورفعةً وإمامةً وجلالةً أن يقال عنهما: إنهما أصح كتابين بعد كتاب الله جل وعلا، وأن تتواطأ السنة ورثة النبوة وعلماء الأمة على تعظمهما وتقديمهما، والثناء عليهما، وأنهما في أعلى درجات الصحة.\nقال النووي: \"اتفق العلماء -﵏- على أن أصح الكتب -بعد القرآن العزيز- الصحيحان: البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول\" (٣) ا. هـ.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"الذي اتفق عليه أهل العلم أنه ليس بعد القرآن أصح من كتاب البخاري ومسلم\" (٤).\nقال العلائي: \"إن الأئمة اتفقت على أن كل ما أسنده البخاري أو مسلم في كتابيهما الصحيحين فهو صحيح لا ينظر فيه\" (٥).\n_________\n(١) وقد سماه الإمام البخاري \"الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه\".\n(٢) وقد سماه الإمام مسلم \"المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله - ﷺ -.\n(٣) المنهاج ١/ ١٤.\n(٤) مجموع الفتاوى ٢٠/ ٣٢١.\n(٥) النقد الصحيح ٢٢.","vol":"مقدمة","page":8},{"text":"وقال الطيبي: \"أول من صنف في الصحيح المجرد الإمام البخاري، ثم مسلم، وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز\" (١).\nوقال العيني: \"اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم\" (٢).\nوقال الفصيح الهروي: \"أول من صنف في الصحيح المجرد الإمام البخاري ثم مسلم وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى\" (٣).\nليس بعجيب أن يقال في الصحيحين ذلك فهما كذلك، ولكن العجب أنهما أول تأليف في الصحيح المجرد، والمعتاد في البدايات النقص ووجود الخلل، ثم يستكمل ذلك من يأتي بعد، إلا الصحيحين فقد أدركا الأولية والأفضلية، فهما أول ما ألف في الصحيح، ثم توالت بعد المؤلفات والمستخرجات، فلم تدرك تلك الرتبة ولا قاربت تلك المنزلة، والله يختص برحمته من يشاء والله واسع عليم.\nلقد تحرى الإمامان البخاري ومسلم -رحمهما الله- الصدق في كتابيهما وبالغا في التحري، وقد قال - ﷺ - (ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا) (٤)، فأبقى الله ذكرهما في العالمين، وجعل لهما لسان صدق في الآخرين، وذلك فضل الله يؤتيه من\n_________\n(١) الخلاصة ٣٦.\n(٢) عمدة القاري ١/ ٥.\n(٣) جواهر الأصول ١٨.\n(٤) البخاري ١٠/ ٥٠٧ رقم (٦٠٩٤) ومسلم رقم (٢٦٠٧).","vol":"مقدمة","page":9},{"text":"يشاء، والله ذو الفضل العظيم.\nولما كان الصحيحان بهذه المثابة، فقد نفر إلى خدمتهما وتقريبهما علماء السنة، وحفاظ الحديث، وتنوعت هذه الخدمة؛ كاختصارهما، أو الانتخاب منهما، أو جمع المتفق عليه بينهما، أو شرحهما، أو بيان غريبهما، أو عمل أطراف لهما، أو إفراد رجاطما، أو الصحابة الذي رووا لهما ...، وهكذا.\nوكان من جهود العلماء في تقريب الصحيحين وتيسيرهما للناس: الجمع بينهما، وأُلفت في ذلك كتب كثيرة منها:\n١ - الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن حميد بن يصل الأزدي الحميدي المتوفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.\nويلاحظ:\nأ- أن الحميدي ﵀ خالف طريقة صاحبي الصحيح في ترتيبه، فإنهما رتبا كتابيهما على الأبواب، أما هو فرتب الجمع بينهما على المسانيد، وذلك يُفَوِّتُ ما قصده الشيخان من جعل كتابيهما على الأبواب، فإن لهما في ذلك فقهًا دقيقًا.\nب- أن الحميدي أضاف إلى أحاديث الصحيحين زيادات من المستخرجات عليهما، وربما لم يميز الزيادة عن أصل الحديث عند صاحبي الصحيح.\nقال السخاوي: \"ربما يسوق الحديث الطويل ناقلًا له من مستخرج البرقاني أو غيره، ثم يقول: اختصره البخاري فأخرج طرفًا منه، ولا يبين","vol":"مقدمة","page":10},{"text":"القدر المقتصر عليه، فيلتبس على الواقف عليه، ولا يميزه إلا بالنظر في أصله، ولكنه في الكثير يميز بأن يقول بعد سياق الحديث بطوله: اقتصر البخاري على كذا، وزاد فيه البرقاني كذا\" (١).\nولذا قال ابن الصلاح: \"غير أن الجمع بين الصحيحين للحميدي الأندلسي يشتمل زيادة تتمات لبعض الأحاديث، فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده في الصحيحين أو أحدهما وهو مخطئ؛ لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين\". (٢)\nوقال العراقي في التبصرة والتذكرة (وليت إذ زاد الحميدي ميزا) (٣).\n٢ - الجمع بين الصحيحين للحسن بن محمد الصاغاني المتوفي سنة ٦٥٠ هـ. والمسمى (مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية).\nويلاحظ:\nأ- أنه رتبه ترتيبًا لم يسبق إليه، ولم يتابع عليه، فلم يرتبه على الأبواب، ولا على المسانيد، ولا على حروف المعجم، وإنما رتبه على الكلمات الأُوَل على أبواب النحو؛ مبتدئًا بمَنْ الموصولة، ثم مَنْ الاستفهامية، ثم إن، ثم إذا ...، وهكذا. وهذا يجعل الاستفادة منه في غاية العسر.\nب -كما أنه اقتصر فيه على الأحاديث القولية فقط.\n_________\n(١) فتح المغيث (١/ ٤٧).\n(٢) المقدمة مع التقييد (ص ١٩).\n(٣) فتح المغيث (١/ ٤٧). وقد تعقب الحافظ في \"النكت\" (١/ ٣٠٠) كلام العراقي ولكن كلام السخاوي أكثر دقة واحترازًا.","vol":"مقدمة","page":11},{"text":"ج- ثم إنه أضاف إلى أحاديث الصحيحين أحاديث من مسند الشهاب للقضاعي، وكتاب النجم للإقليشي؛ رأى أنهما مما صح من كتابيهما، فمزج أحاديث الصحيحين بغيرهما. وقد شرح الكتاب غبر واحد، وطبعت الكتاب مؤسسة الكتب الثقافية.\n٣ - الجمع بين الصحيحين مع حذف السند والمكرر من البين. لأبي حفص عمر بن بدر بن سعيد ضياء الدين الكردي الحنفي المتوفي سنة (٦٢٢ هـ).\nوقد طبع بتحقيق الدكتور علي البواب، والكتاب استله مؤلفه من جامع الأصول لابن الأثير، ولم يرجع إلى كتاب البخاري ومسلم، وابن الأثير لم يأخذ من الصحيحين أيضًا، وإنما أخذ من الجمع بين الصحيحين للحميدي، وقد نتج عن ذلك أخطاء في نسبة ألفاظ إلى الصحيحين وليست فيها، بل مما زاده الحميدي من بعض المستخرجات، أو ذكر لفظ الحديث على أنه لصاحبي الصحيح مع أنه لأحد أصحاب السنن الذين أخرجوا الحديث بسياق أتم، وقد ذكر محقق الكتاب أمثلة لهذه الأخطاء في مقدمة تحقيقه ١٠ - ١٤.\nوكما أن الموصلي استل كتابه من جامع الأصول، فقد اقتفاه في طريقة الترتيب وهي ترتيب الكتب على حروف المعجم.\n٤ - ولأبي عبد الله محمد بن حسين بن أحمد بن محمد الأنصاري الْمَرِيّ","vol":"مقدمة","page":12},{"text":"- بوزن غَنِيّ -نسبة إلى المرية المتوفى سنة (٥٨٢ هـ) (١).\n٥ - وللإمام أبي محمد حسين بن مسعود الفراء البغوي المتوفى سنة (٥١٦ هـ).\n٦ - وللإمام أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجوزقي النيسابوري المتوفى سنة (٣٨٨ هـ).\n٧ - ولأبي محمد إسماعيل بن أحمد المعروف بابن الفرات السرخسي الهروي المتوفى سنة (٤١٤ هـ).\n٨ - ولأبي جعفر أحمد بن محمد القرطبي المعروف بابن حجة المتوفى سنة (٦٤٢ هـ).\n٩ - ولأبي بكر أحمد بن محمد البرقاني المتوفى سنة (٤٢٥ هـ).\n١٠ - ولأبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي (٢) المتوفى سنة (٤٠١ هـ).\n١١ - الجمع بين الصحيحين بأسانيده لأبي محمد إسماعيل بن إبراهيم السرخسي القراب المتوفى سنة (٤١٤ هـ) (٣).\n١٢ - الجامع بين الصحيحين بحذف المعاد والطرق، لأبي نعيم عبيد الله بن\n_________\n(١) الرسالة المستطرفة (١٧٣).\n(٢) ذكره والكتب الخمسة قبله صاحب كشف الظنون (١/ ٥٩٩). ويحتمل أن يكون المراد بكتاب أبي مسعود \"أطراف الصحيحين\" له، فإن كان فليس مما نحن بصدده هنا، انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٢٢٨).\n(٣) سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٨٠).","vol":"مقدمة","page":13},{"text":"الحسن بن حمد بن أحمد بن الحداد الأصبهاني المتوفى سنة (٥١٧ هـ) (١).\n١٣ - الجمع بين الصحيحين لزكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المتوفى سنة (٦٥٦ هـ) (٢).\n١٤ - الجمع بين الصحيحين على الأبواب للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) (٣).\n١٥ - مسند الصحيحين، وسنن الصحيحين لعبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي المتوفى سنة (١٣٩٤ هـ). وقد قسمه إلى قسمين: القسم الأول: مسند الصحيحين ورتبه على مسانيد الصحابة، ورتب أسماءهم على حروف المعجم، وهو بهذا قريب من صنيع الحميدي. القسم الثاني: مسند الصحيحين، أو مصنف الصحيحين، ورتبه على الأبواب على ترتيب صحيح مسلم وهو في هذا قريب من صنيع عبد الحق الإشبيلي.\nعلى أنه في كلا القسمين يسوق الحديث بإسناده، ويعزوه إلى الكتاب والباب في أصله، معتمدًا تبويب النووي بالنسبة لصحيح مسلم، والكتاب مصدر عن أصل بخط مؤلفه ﵀.\n١٦ - الجامع بين الصحيحين، جمع وترتيب صالح بن أحمد الشامي (من المعاصرين) طبع دار القلم سنة (١٤١٥).\n_________\n(١) فهرس مخطوطات جامعة الإمام (١/ ٢٢١). ويحتمل أن يكون هو \"جامع أطراف الصحيحين\" انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١٩/ ٤٨٧).\n(٢) مقدمة التكملة لوفيات النقلة للدكتور بشار معروف (ص ٢١).\n(٣) ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته للدكتور شاكر عبد المنعم (٣٣٥).","vol":"مقدمة","page":14},{"text":"ولكن أوفى هذه الكتب جمعًا، وأحسنها ترتيبًا، وأتقنها ضبطًا وتحريرًا هو كتاب الحافظ الإمام أبي محمد عبد الحق، ويأتي في التعريف بالكتاب كلام العلماء عنه وثناؤهم بذلك عليه.","vol":"مقدمة","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>التعريف بالمؤلف </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>نسبه ونسبته:</span>\nهو الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الله بن الحسين بن سعيد بن إبراهيم الأزدي الإشْبِيلي البِجَائِي. ويعرف في زمانه بابن الخراط -والخراط نسبةً إلى خرط الخشب، فلعل أباه أو أحد أجداده احترف هذه المهنة-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>حياته:</span>\nولد عبد الحق سنة ٥١٠ هـ وهذا قول جمهور المؤرخين لحياته (٢).\nوقال أبو جعفر بن الزبير: ولد سنة ٥١٤ هـ (٣) وقال أبو العباس بن قنفذ: ولد سنة ٤١٦ هـ (٤).\nويفهم من نصوص المترجمين أن مولده بإشبيلية (٥)؛ لأنهم نصوا على أنه من أهل إشبيلية، وأنه بها نشأ (٦).\n_________\n(١) هذا التعريف مستل من الترجمة الموعبة الني صنعها العلامة المتفنن أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، وهي أوسع ترجمة عملت للحافظ عبد الحق، كما أن الشيخ أبا عبد الرحمن هو أول من لفت النظر إلى تراث عبد الحق وبدأ إخراجه إلى عالم المطبوعات من خلال الجزء الذي أخرحه من كتب الأحكام.\n(٢) - تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥١)، عنوان الدراية (٤٤)، شذرات الذهب (٤/ ٢٧١).\n(٣) - صلة الصلة (٦).\n(٤) - أنس الفقير (٦).\n(٥) - مدينة كبيرة كانت أعظم مدن الأندلس، وبها كانت قاعدة ملك بني عباد. \"معجم البلدان ١/ ١٩٥\".\n(٦) - صلة الصلة (٦).","vol":"مقدمة","page":16},{"text":"وفي إشبيلية سمع من آخر تلامذة ابن حزم بالإجازة القاضي شريح المتوفى سنة (٥٣٩ هـ).\nثم تحول من إشبيلية إلى لبلة (١)، ولازم بها أبا الحسن خليل بن إسماعيل السكوني، وقرأ عليه، وتفقه به وتأدب (٢).\nثم ارتحل من لبلة إلى بجاية (٣) فسكنها وقت الفتنة التي زالت بها الدولة اللمتونية بدولة الموحدين (٤). وكان استيلاء الموحدين عليها سنة (٥٤٧ هـ).\nوسكن عبد الحق بجاية، واتخذها وطنًا، فنشر بها علمه، وصنف تصانيفه، وبها اشتهر اسمه، وبعد صيته، وكمل خبره (٥)، ودعى بها إلى خطتي القضاء والخطابة للموحدين فامتنع عن ذلك وأبى. ثم دعي إلى ذلك حين دخلها ابن غانية الميورقي فأجاب؛ حيث ولي قضاء بجاية مدة قليلة، وكذلك الخطابة (٦). وقد كان دخول ابن غانية بجاية في ٦/ ٨ / ٥٨٠ هـ. واستعادها منه الموحدون في ١٩/ ٢/ ٥٨١ هـ. وكان\n_________\n(١) - مدينة كبيرة بالأندلس، قال ياقوت: وهي برية بحرية غزيرة الفضائل والثمر. (معجم البلدان ٥/ ١٠).\n(٢) - صلة الصلة (٥).\n(٣) - بجاية: بكسر الباء وفتح الجيم مخففة: مدينة على ساحل البحر بين أفريقية والمغرب.\n(معجم البلدان ١/ ٣٣٩). وهي الآن شرقي دولة الجزائر.\n(٤) - تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥١).\n(٥) - عنوان الدراية (٤١).\n(٦) - صلة الصلة (٥).","vol":"مقدمة","page":17},{"text":"ذلك سببًا لحقد أبي يوسف يعقوب أمير الموحدين على الإمام عبد الحق. قال المراكشي: ورام سفك دمه، فعصمه الله منه، وتوفاه الله حتف أنفه وفوق فراشه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>شيوخه وتلاميذه:</span>\nأخذ أبو محمد العلم عن طائفة، منهم: أبو الحسن طارق بن موسى بن يعيش المنصفي (٢) (٥٤٩ هـ)، وأبو الحكم عبد السلام بن برَّجان اللخمي (٣) (٥٣٦ هـ)، وأبو بكر عبد العزيز بن خلف بن مدير الأزدي (٥٤٤ هـ)، وأبو الإصبع عبد العزيز بن علي الطحان (٤) (٥٥٩ هـ)، والمحدث أبو محمد طاهر بن عطية الحجاري (٥) (٥٣٧ هـ)، والقاضي أبو بكر بن العربي (٦) (٥٤٣ هـ).\nوممن روى عن الحافظ عبد الحق:\nأبو جعفر أحمد بن علي بن عون الله الأنصاري (٧) (٦٠٩ هـ)، وأبو الحسن علي بن محمد بن جميل المعافري (٨) (٦٠٥ هـ)، وأبو الفضل\n_________\n(١) - المعجب (٢٦٩ - ٢٧٢).\n(٢) - صلة الصلة (٥).\n(٣) - تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥٠).\n(٤) - صلة الصلة (٥).\n(٥) - سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٩٨).\n(٦) - بغية الملتمس (٢٩١).\n(٧) - التكملة (١/ ١٠٠).\n(٨) - التكملة لوفيات النقلة (١/ ٧٩).","vol":"مقدمة","page":18},{"text":"جعفر بن محمد بن طاهر القيسي (١) (٥٩٨ هـ)، وأبو محمد عبد الله بن سليمان بن حوط الله (٢) (٦١٢ هـ)، وأبو الحسن ابن أبي نصر الزاهد (٣) (٦٥٢ هـ)، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن التميمي (٤) (٦٢٠ هـ)، وغيرهم كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>مناقبه وثناء العلماء عليه:</span>\nذكره تلميذه الضبي فقال: الفقيه المحدث الحافظ، كان متواضعًا متقللًا من الدنيا، وكان إذا صلى الصبح في الجامع أقرأ إلى وقت الضحى، ثم قام فركع ثماني ركعات، ونهض إلى منزله واشتغل بالتأليف إلى صلاة الظهر. فإذا صلى الظهر وأدى الشهادات قرئ عليه في أثناء ذلك إلى العصر، فإذا صلى العصر مشى في حوائج الناس. وكان لا يدخل بجاية أحد من الطلاب إلا سأل عنه ومشى إليه وآنسه بما يقدر عليه (٥).\nوقال اليافعي: كان مع جلالته لا العلم قانعًا متعففًا موصوفًا بالصلاح والورع ولزوم السنة (٦).\nوقال ابن الأبار: كان فقيهًا حافظًا عالمًا بالحديث وعلله، عارفًا\n_________\n(١) - عنوان الدراية (٥٥).\n(٢) - صلة الصلة (٥).\n(٣) - تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥٢).\n(٤) - عنوان الدراية (٢٤٤).\n(٥) - بغية الملتمس (٣٩١).\n(٦) - مرأة الجنان (٣/ ٤٢٢).","vol":"مقدمة","page":19},{"text":"بالرجال، موصوفًا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة والتقلل من الدنيا، مشاركًا في الأدب وقول الشعر (١).\nوقال الغبريني: الإمام الشيخ الفقيه الجليل المحدث الحافظ المتقن المجيد العابد الزاهد القاضي الخطب، له - ﵁ - تآليف جليلة نبل قدرها، واشتهر أمرها، وتداولها الناس رواية وقراءة وشرحًا وتبينًا.\nقال: وسمعت أنه ﵀ كان يقسم ليله أثلاثًا، ثلثًا للقراءة، وثلثًا للعبادة، وثلثًا للنوم، وكان مع ذلك متقللًا من الدنيا، مقتصرًا على أقل الكافي منها، وكانت له أخلاق حسنة فاضلة (٢).\nوقال ابن ناصر الدين: كان بالحفظ ومعرفة الحديث وعلله ورجاله موصوفًا، وبالصلاح والزهد ولزوم السنة معروفًا (٣).\nوقال الذهبي: الإمام البارع المجود العلامة الحجة (٤).\nوفال الورثلاني: كان - ﵁ - لوذعيًّا فاضلًا كريمًا لا نظير له، وكانت تأتيه أمَتُهُ مرارًا في يوم واحد لمجلس درسه تطلب منه دراهم فلم يخيبها قط، ثم قال بعض تلامذته: هذا شيء كثير يا شيخ! فقال: أستحي أن تجتمع فيَّ ثلاث شينات: شيخ وشحيح وإشبيلي (٥).\n_________\n(١) - تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥١).\n(٢) - عنوان الدراية (٤١، ٤٣).\n(٣) - التبيان (ل ١٤٦).\n(٤) - تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥١)، سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٩٨).\n(٥) - نزهة الأنظار (٢٣).","vol":"مقدمة","page":20},{"text":"وكما ترى فإن مترجميه قد أخلصوا الثناء عليه، وتواردوا على وصفه بالعلم والإتقان، والصلاح والعبادة، والقناعة والزهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>مؤلفاته:</span>\n١ - الأحكام الوسطى طبع بتحقيق حمدي السلفي، وصبحي السامرائي سنة ١٤١٦ هـ.\n٢ - الأحكام الصغرى طبع في مجلدين من إخراج مكتبة ابن تيمية بالقاهرة سنة ١٤١٣ هـ وقد قام الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل بعمل مقدمة حافلة لكتب الأحكام وأخرج قطعة يسيرة من أوله هي أول شيء من تراث عبد الحق تسفر عنه المطابع. سنة ١٤٠٣ هـ.\n٣ - العاقبة طبع بتحقيق خضر محمد خضر سنة ١٤٠٦ هـ.\n٤ - الأحكام الشرعية الكبرى.\n٥ - بيان الحديث المعتل ذكره الأنصاري وقال: هو قدر صحيح مسلم وذكر أنه نهب منه في الفتنة.\n٦ - تلقين الولد.\n٧ - جامع الكتب الستة جمع فيه بين الصحيحين والسنن الأربع.\n٨ - الجمع بين الصحيحين.\n٩٠ - كتاب الرقاق.\n١٠ - كتاب الصلاة والتهجد.\n١١ - الواعي في اللغة.\nوله غير ذلك فقد أوصلها أبو عبد الرحمن بن عقيل إلى (٢٨) مؤلفًا،","vol":"مقدمة","page":21},{"text":"فانظر عَدَّها وتوثيقها وأماكن نسخها في مقدمة الشروح والتعليقات على كتب الأحكام (١١٧ - ١٥٤)، فإنه قد جمع فأوعب في الجمع، واستقصى فبالغ في الاستقصاء، فشكر الله سعيه ونفع بعلمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>وفاته:</span>\nتوفي في بجاية في أواخر ربيع الآخر سنة (٥٨٢ هـ) (١)، وقيل: توفي في ربيع الآخر سنة (٥٨١ هـ) (٢).\n_________\n(١) \"صلة الصلة\" (٥)، \"عنوان الدراية\" (٤٤).\n(٢) \"فوات الوفيات\" (٢/ ٢٥٧).","vol":"مقدمة","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>التعريف بالكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>منهج الكتاب وميزاته</span>\nلم يكن عمل الإمام أبي محمد مجرد الحذف والاختصار، أو الجمع والإضافة، ولكنه قصد إلى خُطةٍ تدل على براعة وإتقان، كما تدل على حفظ وتيقظ واستحضار، وذلك أنه راعى الجمع المستقصى، والتحرير البالغ، والترتيب الحسن، والتعليق المختصر المفيد.\n١ - أما الجمع المستقصى فإن الإمام أبا محمد يسوق أتم ألفاظ الحديث وأوفاها، ثم يتبعها بزوائد الروايات المتفرقة، ولئن كان هذا ميسورًا في صحيح مسلم، فإن التقاط الروايات من أماكنها المتفرقة في صحيح البخاري أمر في غاية العسر، لولا ما أنعم الله به على الإمام عبد الحق من حفظ واستحضار عجيبين. ولذلك فإن القارئ يجد الحديث مزبورًا أمامه في صعيد واحد بكل رواياته المتفرقة في الصحيحين، مع التفصيل الواضح لما اتفق عليه الشيخان من ألفاظ الحديث وما انفرد به كل منهما.\n* ومن استقصائه في الجمع: ذكره ما انفرد به مسلم استطرادًا حتى لا يفوت على قارئ الكتاب شيء مما في الصحيح.\nمثال ذلك: أن الإمام مسلمًا أورد في كتاب الصلاة قول يحيى بن أبي كثير: (لا يستطاع العلم براحة الجسم)، فساقها أبو محمد في موضعها.","vol":"مقدمة","page":23},{"text":"* ومن استقصائه: أنه ألحق في آخر كتابه جميع ما في صحيح البخاري من المعلقات، بحيث إن من قرأ كتابه علم أنه ما ترك شاذة رلا فاذة من روايات الصحيحين إلا اكتنزها في كتابه هذا.\n* ومن استقصائه في الجمع: أنه أنعم النظر في تراجم البخاري ﵀ والتي أودعها فقهه، فاختار منها ما كانت للبخاري فقاهة في صياغته، ثم اتبع الحديث بها بحيث يقول بعده: وبوب عليه البخاري فقال: باب كذا، وباب كذا، ونحو ذلك؛ ليبين شفوف نظر البخاري في استخراج هذه المعاني من الحديث، وتضمينها في تراجم أبوابه، ويتحف بها قارئ كتابه فلا تفوته فوائدها.\nمثال ذلك: أنه ذكر حديث عائشة ﵂ قالت: أعتم رسول الله - ﷺ - ليلة من الليالي بصلاة العشاء -وهي التي تدعى العتمة-، فلم يخرج حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساء والصبيان ...\nثم قال: خرجه في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، وفي باب النوم قبل العشاء لمن غلب، وخرجه في باب وضوء الصبيان وحضورهم الجماعة.\n٢ - أما تحريره البالغ فيظهر ذلك في:\nدقته في بيان الفررق بين الروايات داخل الصحيح، وإن بدا أن هذا الفرق طفيف لا يستدعي الإشارة إليه. مثال ذلك:\n* ذكر حديث عائشة قالت: أعتم رسول الله - ﷺ - ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: (إنه","vol":"مقدمة","page":24},{"text":"لوقتها لولا أن أشق على أمتي). وفي رواية (لولا أن يشق).\nفانظر إلى دقة الفرق بين هذين اللفظين ومع ذلك لم يفوت الإمام عبد الحق الإشارة إليه.\n* ومن تحريره: دقته أيضًا في بيان الفروق بين روايات الشيخين.\nمثال ذلك:\n- أنه ذكر ما أخرجه مسلم عن أنس؛ أن النبي - ﷺ - قال له: (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه)، ثم قال: وقال البخاري: (وبارك له فيما أعطيته). خرجه في الأدعية.\nوهذا من الإمام عبد الحق غاية الدقة والتحرير.\n* ومن تحريره: أن الحديث إذا كان عند أحد صاحبي الصحيح عن صحابي، وعند الآخر عن صحابي غيره بين ذلك في موضعه. مثال ذلك:\n- ذكر حديث مسلم عن أبي سعيد الخدري أنه دخل على رسول الله - ﷺ - فوجده يصلي على حصير يسجد عليه. ثم قال: خرج البخاري الصلاة على الحصير من حديث أنس وميمونة، ولم يخرج عن أبي سعيد فيه شيئًا.\nوهذا من الإمام عبد الحق كاشف للبس الذي يقع فيه البعض من ذكر الحديث متفقًا عليه، في حين أنه عند كلٍّ من صاحبي الصحيح عن صحابي غير الصحابي الذي عند الآخر.\nومن تحريره عنايته ببيان الاختلاف بين رواة الصحيح، وهي فروق دقيقة، لكنها دالة على أن الإمام عبد الحق عند تأليفه لكتابه هذا كان","vol":"مقدمة","page":25},{"text":"مستحضرًا رواياته لكتابي البخاري ومسلم، معتنيًا بصحة الرواية وبيان الفروق بين رواة كتابي الشيخين. مثال ذلك:\n- ذكر حديث مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: (نحن أحق بالشك من إبراهيم)، ثم قال: خرجه البخاري في باب قول الله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ من كتاب الأنبياء، وفي تفسير سورة البقرة، وفي كليهما قال: (نحن أحق من إبراهيم)، ولم يقل: بالشك، وكذلك في تفسير سورة يوسف - ﵇ -. هكذا فيما رأيت من النسخ المروية عن أبي ذر، إلا في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي، فإنه وقع له في كتاب التفسير كما وقع لمسلم (نحن أحق بالشك من إبراهيم).\n* ومن تحريره تتبعه لنسخ الصحيح. مثاله:\n- ما ذكره عند حديث عائشة في الكشوف فإنه أورده من رواية مسلم، ثم قال: وقال البخاري: فخسفت الشمس فركع ضحى. وقال: وانصرف فقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر، ولم يذكر قول مسلم بن الحجاج \"إني قد رأيتكم ... \" إلى آخره. ووقع عنده هذا الحديث الذي فيه ذكر اليهودية ناقصًا، وذلك أنه ذكر أن النبي - ﷺ - قام، ثم ركع، ثم قام، ثم ركع، ثم سجد، ثم قام، ثم ركع، ثم قام، ثم سجد، وكذلك رأيته في غير نسخة. ا. هـ.\nفانظر إلى قوله: وكذلك رأيته في غير نسخة، فإنه لم يكتف بالوقوف على نسخة منه حتى تتبع ذلك في غير نسخة.\nوعلى هذا فنسخة من كتاب الجمع بين الصحيحين للحافظ عبد الحق","vol":"مقدمة","page":26},{"text":"هي في الواقع نسخة محررة موثقة لمتون الصحيحين، تولى حافظ متقن محقق مدقق تفلية كلماتها، وتوثق من جملها، وروى أصولها عن مؤلفيها بحدثنا وأخبرنا، ثم انتظمها في كتابه هذا كما تنتظم درر الجواهر في أسلاك الذهب.\n٣ - أما ترتيبه فقد سدد فيه هذا الإمام غاية التسديد؛ حيث قَفَى فيه إمام هذا الشأن أبا الحسين مسلم بن الحجاج الذي عُدَّ ترتيبه لصحيحه من أعظم ميزاته كما قال الإمام النووي عن الإمام مسلم: ومن أكبر الدلائل على جلالته وإمامته وورعه وحذقه وقعوده في علوم الحديث واضطلاعه منها وتفننه فيها: كتاب الصحيح الذي لم يوجد في كتاب قبله ولا بعده من حسن الترتيب وتلخيص طرق الحديث ....، فلا نظير لكتابه في هذه الدقائق وصنعة الإسناد، وهذا عندنا من المحققات (١).\nوقال الحافظ ابن حجر: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله، بحيث إن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل؛ ذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق .... (٢).\nولذا فقد بقيت ميزة صحيح مسلم هذه مضمنة في كتاب عبد الحق لأنه سار على سِيَاقة مسلم وترتيبه.\nثم إنه عمد إلى روايات البخاري فألحقها بمواضعها المناسبة لها من أبواب مسلم، وقد أحسن في إلحاق أفراد البخاري في مواضعها من كتابه\n_________\n(١) \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٩٠).\n(٢) \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ١٢٦).","vol":"مقدمة","page":27},{"text":"غاية الإحسان، إذ وضعها مع الأحاديث المتسقة مع معناها، وألحقها بأولى الأبواب بها، فما ظنك بعد بكتاب يتواطأ على ترتيبه حافظا المشرق والمغرب مسلم بن الحجاج النيسابوري، وعبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي رحمهما الله تعالى؟ !\n٤ - وأما التعليق على الأحاديث فهي تعليقات الأئمة الحفاظ، مختصرة محررة، قليلة مباركة، كاشفة على وجازتها عن علم غزير، وحفظ متين، ويمكن تصنيفها على النحو الآتي: -\n١ - الإشارة إلى روايات للحديث خارج الصحيحين تتضمن زيادة فائدة لم يذكرها صاحبا الصحيح. مثاله:\n* ذكر حديث ابن مسعود قال: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: (هذا ركس).\nثم قال: ذكره الدارقطني في \"سننه\" وقال فيه: \"فألقى الروثة وقال: (إنها رجس، إيتني بحجر). ا. هـ.\nفذكر رواية الدارقطني لتضمنها الأمر بالإتيان بحجر ثالث حتى لا يفهم من الرواية الأولى الاكتفاء بحجرين.\n* ذكر حديث مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار،","vol":"مقدمة","page":28},{"text":"وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتفاص الماء). قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.\nثم قال عبد الحق: وروى هذا الحديث عمار بن ياسر عن النبي - ﷺ - وذكر فيه: المضمضة، وزاد فيه \"الختان\"، ولم يذكر إعفاء اللحية. وحديثه أخرجه أبو داود ﵀. ا. هـ.\nفذكر عبد الحق رواية أبي داود ليقوي ما ذكره مصعب احتمالًا أن العاشرة هي: المضمضة.\n* ذكر ما أخرجه البخاري معلقًا عن جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن أنيس، سمعت رسول - ﷺ - يقول: (يحشر الله العباد، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من فرب: أنا الملك أنا الديان)، ثم قال: \"كذا قال: \"ويذكر عن جابر\"، ولم يسنده. وقد روي مسندًا متصلًا من حديث جابر ... \"، فذكر الحديث مطولًا، ثم قال: \"رويته من طريق الحارث بن أبي أسامة، ومن مسنده نقلته. وقد خرجه علي بن عبد العزيز الجرجاني وغيره\". ا. هـ.\nفأفاد عبد الحق ذكر الحديث مطولًا تامًّا، ووصل هذا الحديث المعلق ببيان من أسنده.\n* ذكر حديث مسلم عن عمر في سؤال جبريل النبَّيَّ - ﷺ - عن الإسلام والإيمان والإحسان، فساقه بطوله، ثم قال: لم يخرج البخاري عن عمر في هذا شيئًا، وخرَّج أبو داود حديث عمر هذا بكماله، وخرَّج طرفًا منه في موضع آخر من كتابه، وقال فيه: فما الإسلام؟ قال: (إقام الصلاة،","vol":"مقدمة","page":29},{"text":"وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، والاغتسال من الجنابة)، زاد ذكر الاغتسال من الجنابة، وزاد أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني: (وتعتمر وتتم الوضوء)، وقال في آخره: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده! ما شُبِّه عليّ منذ أتاني قبل مرتي هذه، وما عرفته حتى وَلَّى). خرَّجه في كتابه \"كتاب السنة\".\n* ذكر حديث مسلم عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: (أُتِيتُ، فانطُلِقَ بي إلى زمزم، فشرح عن صدري، ثم غسل بماء زمزم، ثم أُنزلت)، ثم قال: قال الحميدي: لم يزد مسلم بن الحجاج على هذا فيما رأينا من نسخ كتابه، وتمامه في كتاب البرقاني: قال: (ثم أُنزِلت طست من ذهب ممتلئة حكمة وإيمانًا، فحُشي بها صدري ...) الخ.\nفعبد الحق هنا نقل رواية البرقاني لهذا الحديث لأنها تبين المراد بقوله في حديث مسلم: \"ثم أُنزِلت\"، وأن هذه التي \"أنزلت طست من ذهب\".\nوأنت عليم أن خير ما فسر به الحديث جمع رواياته بعضها إلى بعض، وهكذا صنع هذا الإمام.\n٢ - تعقيب الحديث ببيان بعض الألفاظ المنتقدة فيه وإن كان قد أورده أحد صاحبي الصحيح، وهذا قليل جدًّا. مثاله:\n* ذكر حديث البخاري من طريق شريك بن أبي نمر، عن أنس في قصة الإسراء بطوله، ثم قال: هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس، وقد زاد فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين والأئمة","vol":"مقدمة","page":30},{"text":"المشهورين، كمثل ابن شهاب، وثابت البناني، وقتادة، فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي الأحاديث المعوَّل عليها، وقد أتى مسلم بإسناد شريك وأول حديثه، وأحال على حديث ثابت البناني، قال: نحو حديث ثابت.\nوانظر أمثلة أخرى (١/ ١٥٨، ١٣٢) من هذا الكتاب.\n٣ - التعليق ببيان أن أحد صاحبي الصحيح لم يخرج عن هذا الصحابي شيئًا في كتابه. مثاله:\n* ذكر حديث مسلم عن قبيصة بن المخارق، وزهير بن عمرو في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، ثم قال: لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن قبيصة ولا عن زهير في كتابه شيئًا.\n* ذكر حديث مسلم عن أبي مالك الأشعري: (الطهور شطر الإيمان)، فقال: لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي مالك في كتابه شيئًا.\n* ذكر حديث مسلم عن وائل بن حجر في قصة الحضرمي والكندي وتداعيهما بين يدي النبي - ﷺ -، ثم قال: لم يخرج البخاري عن وائل في كتابه شيئًا.\n٤ - التعليق ببيان أن أحد صاحبي الصحيح لم يخرج عن هذا الصحابي شيئًا في هذا الباب. مثاله:\n* ذكر ما أخرجه البخاري معلقا عن أبي سعيد: أن رسول الله - ﷺ -","vol":"مقدمة","page":31},{"text":"قال: (إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها ...)، ثم قال: لم يخرج مسلم بن الحجاج عن أبي سعيد في هذا الباب شيئًا.\n٥ - التعليق ببيان أن أحد صاحبي الصحيح لم يخرج عن هذا الصحابي غير هذا الحديث. مثاله:\n- ذكر حديث البخاري عن واثلة بن الماسقع: (إن من أعظم الفِرَى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه).\nقال: لم يخرج البخاري له في كتابه غبر هذا.\n٦ - التعليق ببيان أن أحد صاحبي الصحيح قد أخرج معنى الحديث عن صحابي آخر. مثاله:\n* ذكر حديث مسلم عن سلمان، وقيل له: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟ قال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم.\nثم قال: لم يخرج البخاري حديث سلمان هذا، وقد خَرَّج معناه من حديث أبي أيوب وأبي قتادة وأبي هريرة، إلا النهي عن الاستنجاء بدون ثلاثة أحجار فإنه خرج الفعل من حديث ابن مسعود، ولم يذكر قول المشركين لسلمان.\n٧ - التعليق بتعريفه ببعض الأعلام. مثاله:\n* ذكر حديث ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال في الدجال: (أقرب","vol":"مقدمة","page":32},{"text":"الناس به شبهًا ابن قطن)، ثم قال: ابن قطن اسمه عبد العزى بن قطن، وهو من خزاعة من بني المصطلق، وذكر البخاري عن الزهري أن ابن قطن هلك في الجاهلية.\n٨ - التعليق بتحريره روايات الصحيح. مثاله:\n* ذكر ما في البخاري عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: (رأيت عيسى وموسى وإبراهيم ..)، فقال: لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث عن ابن عمر ولا أخرج هذا اللفظ، اخرجه عن ابن عباس ...، وقد قال أبو ذر [يعني الهروي]: الصحيح في هذا الحديث -والله أعلم-: عن ابن عباس، لا عن ابن عمر، ولكن هكذا وقع في النسخ المروية عن الفربري.\n٩ - التعليق بتخريج بعض المعلقات في الصحيح. مثاله:\n* ذكر ما أخرجه البخاري معلقًا عن أبي سعيد، أن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها). ثم قال: لم يصل سند هذا الحديث ووصله النسائي.\nوأما في القسم الأخير من الكتاب والذي أفرده لذكر ما أورده البخاري من المعلقات وأقوال الصحابة والتابعين فإنه أكثر من عزو المعلقات المرفوعة إلى من أخرجها خارج الصحيح، وما كان البخاري قد وصله في موضع آخر أشار إليه.\nولأهمية هذه التعليقات على وجازتها اعتمدها العلماء بعده ونقلوها، وانظر عناية الحافظ ابن حجر بنقل ذلك عن عبد الحق في \"الفتح\" (٢/ ١٢ و٤٢٣، ١٠/ ٤٢٠، ٥/ ١٣، ٧٣/ ٤٢٩ و٤٨٤).","vol":"مقدمة","page":33},{"text":"ومن خلال ما سبق يتبين لك أن الإمام أبا محمد قد جمع ميزات الصحيحين، فإن البخاري قد ظهرت براعته وفقهه في تبويبه، ومسلم ظهرت براعته وفقهه في حسن ترتيبه، فجاء أبو محمد فالتقط نفائس تراجم البخاري فألحقها بأحاديثها على سياقة وترتيب الإمام مسلم، فحاز الفضيلتين، وجمع بين الحسنيين، ثم أتبع ذلك عند الحاجة بغرر من تعليقاته المتضمنة فرائد الفوائد. فكان حقيقًا بعد ذلك أن يوصف بأنه أحسن من جمع بين الصحيحين، وأن يتوارد ثناء العلماء عليه وتفضيله وتقديمه على غيره في بابه.\nفقد ذكر ابن ناصر الدين: أن عبد الحق أحسن من جمع بين الصحيحين (١).\nوقال الذهبي: عمل \"الجمع بين الصحيحين\" بلا إسناد على ترتيب مسلم وأتقنه وجوده (٢).\nوقال العراقي: أما الجمع بين الصحيحين لعبد الحق وكذلك مختصرات البخاري ومسلم فلك أن تنقل منها وتعزو ذلك للصحيح ولو باللفظ لأنهم أتوا بألفاظ الصحيح (٣).\n_________\n(١) \"التبيان\" (ق ١٣٥) نقلًا عن مقدمة \"الشروح والتعليقات على كتب الأحكام\" (١٣٧).\n(٢) \"سير أعلام النبلاء\" (٢١/ ١٩٩).\n(٣) \"شرح التبصرة والتذكرة\" (٢٠).","vol":"مقدمة","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>التعريف بنسخ الكتاب</span>\nلهذا الكتاب نسخ كثيرة منها التام والناقص وبعد تأمل ما تحصلنا عليه منها اخترنا ثلاث نسخ هي الغاية في التحرير والضبط وتركنا ما سواها.\nأ- نسخة تامة مكتوبة بخط نسخي جميل ومضبوط وتقع في جزأين. الجزء الأول ويقع في (٢٥١ ل) يبدأ من أول الكتاب وينتهي بباب في النفل والغنيمة وما جاء في سلب القتيل.\nوجاء في آخره:\n(تم المجلد الأول من الجمع بين الصحيحين بحمد الله ومنه وكرمه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وهذه المجلدة تشتمل على نصف الكتاب تخمينًا، ويتلوها في أول الثاني باب فكاك الأسير إن شاء الله تعالى، فيه: عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمّره رسول الله - ﷺ -. ووقع الفراغ منها في سلخ شوال سنة سبع وستين وستمائة بالمدرسة النجمية الإمامية البادراءية (١)، تغمد الله منشئها برحمته، وأسكنه بحبوحة جنته. بمحمد وآله وصحبه وعترته (٢). وكتبت هذه النسخة المباركة ابتغاء الثواب، وطلبًا لنشر العلم\n_________\n(١) نسبة إلى الإمام نجم الدين عبد الله بن أبي الوفاء بن عثمان البادرائي المولود سنة ٥٩٤ هـ، والمتوفى سنة ٦٥٥ هـ. وقد عملها بدمشق داخل الفراديس ووقف عليها أوقافًا حسنة دارّة وجعل بها خزانة كتب نافعة، وهو أول من درس بها ثم ولده من بعده. انظر \"الدارس في تاريخ المدارس\" (١/ ٢٠٥).\n(٢) هذا من التوسل بالذوات الذي لا يجوز، وإنما يُتوسل بدعاء الحي، كما صنع عمر مع =","vol":"مقدمة","page":35},{"text":"وإحراز أجره في المآب، فرحم الله من نظر فيها ودعا لكاتبها وقارئها بالتوبة والمغفرة وقضاء الحوائج ولجميع المسلمين).\nوهذه النسخة مكتوبة بخط نسخي جميل مشكول مقابلة بالأصل، يكثر على حواشيها توثيق المقابلة والقراءة بحيث يشير صاحبها إلى ذلك في الهامش بقوله: بلغ مقابلة بأصله ولله الحمد، وقوله: بلغ في المجلس الثالث والخمسين على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - والحمد لله. وقد بدأ تقييد هذه المجالس من المجلس السادس عشر ورقة (١٤)، وانتهت بالمجلس الحادي والتسعين ورقة (٨٣).\nولم يتبين لي إلى الآن من هو الشيخ ضياء الدين الذي قرئ عليه هذا الجزء.\nالجزء الثاني ويقع في (٣٤٦ ل) ويبدأ من كتاب الجهاد والسير إلى آخر الكتاب.\nوجاء في آخره:\n(تم الجمع بين كتابي مسلم والبخاري، ووافق الفراغ منه يوم الخميس سادس شهر رجب الفرد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ختمها الله بالخيرات، كتبه محمد بن عرفة بن المظفر بن أبي محمد بن نصر الله الأنصاري، حامدًا لله على نعمه، ومصليًا على نبي الرحمة محمد وآله\n_________\n= العباس بن عبد المطلب حيث توسل بدعائه، ولم يتوسل هو ولا أحد من الصحابة بالنبي - ﷺ - بعد وفاته، وانظر \"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة\" لشيخ الإسلام بن تيمية.","vol":"مقدمة","page":36},{"text":"وصحبه ومسلمًا، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وسلامه، وهو حسبي ونعم الوكيل. بلغ مقابلة بحسب الطاقة ولله الحمد والمنة).\nوعلى يمين ما سبق كتب:\n(بلغ مقابلة بخط المصنف ﵀ ورضي عنه في مجالس آخرها يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، كتبه محمد بن أحمد الشافعي غفر الله له ولوالديه ولصاحبه ولوالديه ولجميع المسلمين).\nوهي موجودة في مكتبة نور عثمانية برقم (٧٦٩، ٧٧٠).\nورمزنا لهذه النسخة بالرمز (أ).\n٢ - نسخة عليها تملك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ثم تملك أحد أبنائه ﵏. تقع في (٢٤٩) ورقة، وتنتهي بباب (في الضيافة والواساة).\nوهي كذلك نسخة محررة تظهر على هوامشها آثار المقابلة والتصحيح، ولكنها ناقصة الآخر، ولذا لم نتمكن من معرفة اسم ناسخها، ولا تاريخ النسخ، ورمزنا لها بالحرف (ج).\nوقد أثبتنا فروق هاتين النسختين مهما كانت طفيفة، لأنا رأينا أن كلا منهما في غاية التحرير، وقد رأينا مواضع كثيرة نجد الاختلاف بينهما في العبارة هوفي الأصل اختلاف في رواية كتابي البخاري ومسلم، فأثبتنا كل فروقهما. وأصل هذه المخطوطة موجود في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.","vol":"مقدمة","page":37},{"text":"٣ - نسخة تامة تقع في (٢٦٦ ل) كتبها بقلم نسخ مضبوط يوسف بن عمر بن محمد الأصفهاني المعروف بابن العماد الكاتب في سنة ٧٣٦ هـ. قوبلت بنسخة الأصل للشيخ علم الدين البرزالي، وفي هوامشها علامة المقابلة والتصحيح، وجاء في آخرها: (تم جميع ما في كتاب البخاري ومسلم من كلام صاحب أو تابع أو غيرهما، أو حديث معلق بالترجمة، أو تفسير لغة، بتمامه تم الجمع بين كتابي مسلم والبخاري، وافق الفراغ منه يوم الجمعة العشرين من شهر رمضان المعظم سنة ست وثلاثين وسبعمائة -ختمها الله بالخيرات- على يد العبد الفقير إلى الله تعالى يوسف بن عمر بن محمد بن محمد القرشي الأصفهاني عرف بابن العماد الكاتب).\nوفي الهامش بعده: (الله الموفق، قوبل هذا الكتاب وهو مجلد واحد بالأصل المنسوخ من نصفه، وهي نسخة أم هذا المجلد للشيخ العلامة علم الدين البرزالي أحسن الله إليه، وقوبل هذا المجلد ولله الحمد والمن بحسب الإمكان، وأسأل الله الكريم أن ينفع به كاتبه ومالكه ومن قرأ فيه أو طالع فيه أو نسخ منه ودعا لكاتبه بالمغفرة، ودعا لمالكه ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، وقوبل في مجالس آخرها في العشر الأوسط من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين وتسعمائة، أحسن الله عامه).\nوهي موجودة في مكتبة أحمد الثالث برقم (٢٠٠). ورمزنا لها بحرف (ك).","vol":"مقدمة","page":38},{"text":"وللكتاب نسخ أخرى انظرها في فهرس جامعة الإمام قسم الحديث (١/ ٣٣٢)، تاريخ التراث العربي لسزكين (١/ ٢٢١)، تاريخ الأدب العربي (٦/ ٢٧٩).","vol":"مقدمة","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>العمل في الكتاب</span>\nإن شهرة الحافظ عبد الحق، ومجده العلمي، وبعد صيته تستهوي طالب العلم إلى البحث عن نتاجه، وتَطَلُّب كتبه بعامة، فكيف إذا كان هذا الكتاب لهذا الإمام بعينه قد حظي بشهرة وثناء خاصين.\nولذا سارعنا للبحث عن نسخ الكتاب، والوقوف عليه، فوافق الخُبْرُ الخَبَر، وليس راءٍ كمن سمع، ولقد طال العجب من بقاء هذا الكتاب رهين المحبسين كل هذا الأمد على إتقانه وفائدته، ومسيس الحاجة إليه.\nومن ثم رأينا خدمة الكتاب بما يتناسب مع مكانته وعظيم منزلته، وجلالة مصنفه، وسلكنا لذلك الخطة التالية:\n١ - اعتمدنا نسختين خطيتين هما -فيما رأينا -أوثق نسخ الكتاب وأكثرها دقة وهما:\nالنسخة التركية من مكتبة نور عثمانية ورمزنا لها (أ)، والنسخة النجدية ورمزنا لها (ج)، ولم نعتمد أيًّا منهما أصلًا، وإنما نثبت الراجح من إحداهما، ونشير للفرق من الأخرى في الهامش، ولأن النسخة النجدية غير تامة، فقد أكملنا المقابلة من النسخة التركية الأخرى -وهي نسخة أحمد الثالث- ورمزنا لها (ك)، ولم نهمل شيئًا من الفروق بين النسختين لما رأينا بالتتبع أن بعض هذه الفروق هي في حقيقتها فروق بين نسخ الصحيحين المروية.","vol":"مقدمة","page":40},{"text":"٢ - أثبتنا النص مشكولًا مرقمًا وجعلنا لكل باب ترقيمًا خاصًّا، مع جعلنا رقمًا عامًّا للكتاب، ويلاحظ القارئ أن الحديث الواحد يأخذ أرقامًا عدة بحسب إيراد المؤلف لرواياته.\n٣ - عزونا الأحاديث إلى أماكنها في الصحيحين، فكان العزو لصحيح البخاري للطبعة السلفية مع فتح الباري، ولصحيح مسلم لطبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وذلك لشهرة هاتين الطبعتين وتداولهما في أيدي طلبة العلم، وأما عندما نشير إلى فرق في متن الحديث مع النسخ المطبوعة من الصحيحين فإنا نعني الطبعة التركية عن النسخة اليونينية لصحيح البخاري، والطبعة التركية لصحيح مسلم لأنها أوثق وأصح طبعات الصحيحين فيما نعلم، والله أعلم. كذلك عزونا الروايات التي يشير لها المؤلف خارج الصحيحين إلى مصادرها.\n٤ - قمنا بالتعليق على الكلمات الغريبة، وراعينا الاختصار ما أمكن، بحيث يتضح المعنى من غير إطالة تثقل الكتاب، وتخرج عن مقصود المؤلف من تأليفه، والتقطت أغلب هذه التعليقات من شرح مسلم للنووي، والمفهم للقرطبي، ومكمل إكمال المعلم للأبي. وفتح الباري لابن حجر، وإرشاد الساري للقسطلاني، والنهاية لابن الأثير، ولسان العرب لابن منظور، وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ، وتفسير ابن كثير، ومعجم البلدان لياقوت (١).\n_________\n(١) وإنا لننتظر من كل ناصح ملاحظةً تضيف فائدة، أو تستدرك نقصًا، أو تصحح خطأً، فالعلم رحم بين أهله، والمجتهد مهما تناهى اجتهاده عرضة للخطأ والجهل والنسيان.","vol":"مقدمة","page":41},{"text":"فإلى كل طالب علم معظم للسنة، محب لها، ها هو الكتاب بين يديك نصوصٌ نبوية مشرقة، فنيت أعمار العلماء في تمحيصها وانتقائها والعناية بها، فوصلتك صحيحة في أعلى درجات الصحة، كأنما تأخذها من في رسول الله - ﷺ - غضة طرية كما تكلم بها، ففرغ لها قلبك، وأَرْع لها سمعك، وتلقها تلقي المعظم لقائلها، الْمُسَلمِّ لحكمها: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى).\nاللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علمًا وعملًا يا رب العالمين\nحمد بن محمد الغماس\nص. ب: ٣١١٩ بريدة ٨١٩٩٩\n* * *","vol":"مقدمة","page":42},{"text":"الصفحة الأولى من النسخة (أ)","vol":"مقدمة","page":43},{"text":"غلاف النسخة (ج)","vol":"مقدمة","page":44},{"text":"الصفحة الأولى من النسخة (ج)","vol":"مقدمة","page":45},{"text":"الصفحة الأخيرة من النسخة (ك)","vol":"مقدمة","page":46},{"text":"الجمع بين الصحيحين\n\nتأليف\nالإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ)\n\nاعتنى به\nحمد بن محمد الغماس\n\nتقديم\nالشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد\nرئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء\n\n[المجلد الأول]","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي ﵀ ونور ضريحه\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والتسليم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين، وعلى جميع عباد الله الصالحين.\nأما بعد: وفقنا الله وإياكم، وعافانا وعافاكم، فإني كنت ذهبت في هذا الكتاب إلى اختصار كتاب الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القُشيري النيسابوري ﵀، فحذفت إسناده (١)، وأسقطت تكراره، واقتصرت من السند على اسم الصاحب خاصة إلَّا أن تضم ضرورة (٢) إلى ذكر غيره فأذكره، ثم رأيت بعد ذلك بتوفيق الله تعالى وحُسن معونته أن أجمع بينه وبين كتاب الإمام أبي عبد الله محمد بن إحماعيل البخاري الجُعفي - ﵁ -، وأن أزيد إليه كل ما زاده على كتاب مسلم من كلمة فما فوقها، وأذكر اسمه عند ذكر حديثه، وأُنَبِّه على زيادته، وإن عطفتُ عليه حديثًا آخر له لم أذكر اسمه، واجتَزيتُ بذكره عند أول حديث، حتَّى أذكر حديثًا لمسلم أو أفصل بينهما بباب. وكذلك إن كان الحديث عن صاحب قد تقدم ذكره في حديث قبله لم أُعِد اسمه، إنما أقول: وعنه، ورُبما سميته، وكذلك عطفت أحاديث مسلم بعضها على بعض من غير ذكر اسمه ولا اسم الصاحب إلا في أول حديث، وفعلت فيها مثل ما فعلت في حديث البخاري.\n_________\n(١) في (ج): \"أسانيده\".\n(٢) في (ج): \"الضرورة\".","vol":"1","page":1},{"text":"وما كتبت من حديث كامل لمسلم ثم أخذت زيادة زادها في تكرار الأسانيد، أو لخصتها من حديث تكرر، أو كان حديثًا مختلف الألفاظ، قلت: وفي رواية كذا، وفي طريق آخر كذا، أو في لفظ آخر كذا. هذا إذا كان ذلك (١) عن صاحب واحد، وإن كانت الطُّرق إليه مختلفةً، وإن كان عن صاحب آخر ذكرت اسم الصاحب الآخر. وكذلك في حديث البخاري.\nوما تفرد به مسلم أَيضًا من حديث بينته، ونبهت عليه بعد استقصائه، وإخراج ما كان كثير الاختلاف من ألفاظه، حتَّى يتبين ما زاده كل واحد منهما على صاحبه، وما انفرد به دُونه، وما سكتُّ عنه ولم أذكر فيه شَيئًا فهو مما اتفقا عليه لفظًا ومعنىً، أو معنىً دون لفظ.\nوإن خَرَّج (٢) أحدهما الحديث عن صاحب، وخَرَّجه (٣) الآخر عن صاحب آخر بينته. وإن اتفقا لم أذكر فيه (٤) شَيئًا. وكذلك في الكلمة والكلمات. والكلمة حديث، مثال ذلك أن يخرج مسلم الحديث أو الزيادة عن أبي هريرة، ويخرج ذلك البخاري من حديث ابن عمر، فأقول: خَرَّجه البخاري من حديث ابن عمر وأجتزئ بلفظ مسلم إذا كان على ما شرطت من اتفاق المعنى واللفظ، أو اتفاق المعنى والاختلاف (٥) في اللفظ، وإن خرجه مسلم من حديث أبي هريرة مثلًا ومن حديث ابن عمر وخرجه البخاري من حديث ابن عمر ذكرت حديث مسلم عن أبي هريرة. وقلت: لم يخرجه (٦) البخاري عن أبي هريرة، أو لم يخرج البخاري عن أبي هريرة\n_________\n(١) قوله: \"ذلك\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"أخرج\".\n(٣) في (أ): \"وخرَّج\".\n(٤) قوله: \"فيه\" ليس في (ج).\n(٥) كذا في (ج)، وفي (أ): \"والاتفاق\".\n(٦) في (ج): \"لم يخرج\".","vol":"1","page":2},{"text":"في هذا شَيئًا، [أو في هذا الباب شيئًا] (١). ثُم ذكرت حديث مسلم عن ابن عمر، وسكت إذ قد اتفقا على ابن عمر، وخرجاه جميعًا من حديثه. وما زاد البخاري في حديث قد ذكره مسلم من كلمة أو أكثر أو اختلف معه فيه، قلت: زاد البخاري كذا، أو قال البخاري كذا، ولم اسم الصاحب. هذا إذا كانا قد (٢) خرجاه عن صاحب واحد، وإن لم يكن كذلك بينته كما تقدم، وإن كان حديثًا كاملًا ربما ذكرتُ اسم الصاحب، وسواء تقدم لمسلم عنه حديث قبل حديث البخاري أم لا.\nوإذا اختلَفت ألفاظ حديث البخاري مع حديث مسلم اختلافًا كثيرًا، وخفتُ أن يُسْتَقْرَأَ مِنهُ حكم أثبته، ولم أبين ما بينهما من الاختلاف إذ ذلك يستبين لقارئه والناظر فيه. وربما بينته في بعض المواضع، وإن كان حديثٌ فيه زيادات كثيرة، وكان كتبه بجملته أسْهَلَ من استخراجِها وأَبْيَن لقارئها كتبته، وإن كان أَيضًا أغرب ألفاظًا أو أحسن مساقًا، ربما كتبته وبينت الوجه الَّذي كتبته له، وقد يجيء الحديث في كتاب مسلم في موضع واحد، ويجيء في كتاب البخاري في مواضع قد كرَّره فيها، لما فيه من التفَقُّه. فما كان من هذا النوع قلت فيه أو في كثير منه: خرجه البخاري في باب كذا، وفي باب كذا، أو ترجم عليه كذا وكذا. هذا في الأبواب التي يُتَفَقهُ فيها خاصة، وأما في غيرها فإني (٣) لا ألتزمُ ذلك، وقد يجيء الحديث الكامل لمسلم أَيضًا في موضع، ويجيء للبخاري بنُقصان كلمة أو كلمات، وتلك الكلمة أو الكلمات قد ذكرها في موضع آخر أو في مواضع، أو تكون فيه زيادة على\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ساقط من (ج).\n(٢) قوله: \"قد\" ليس في \"ج\".\n(٣) في (ج): \"فإنني\".","vol":"1","page":3},{"text":"حديث مسلم، وتلك الزيادة قد ذكرها مسلم في موضع آخر أو في مواضع: فأما ما كان من هذا المعنى (١) وكان عن صاحب واحد فإني (٢) أتركه على حاله، ولا ألتزم بتبيين (٣) موضعه في الأكثر، طلبًا للاختصار، إذ المقصود ما اتفقا عليه من المعنى، لا إخراج الألفاظ كلها، وتسمية المواضع التي وقعت فيها ولا بد.\nوإذا (٤) كان لمسلم حديث مختلف الألفاظ وذكرته بألفاظه (٥)، ثم قلت في آخرها: لم يخرج البخاري هذا الحديث، إنما أريد أنَّه لم يخرجه كله، ولا لفظًا منه، وإن أخرج بعض ألفاظه بينت ذلك، وإذا قلت: وفي بعض طرق البخاري كذا مما لم يذكره مسلم من الألفاظ أو المعاني فقد وقع له مثل الَّذي وقع لمسلم أَيضًا، بلفظه أو بمعناه.\nورُتبة هذا المختصر على رُتبة كتاب مسلم، وبلفظه ذكرت حديثه، وإنما أسقطت من تكراره ما كان لفظه متفقًا أو قريبًا من ذلك، كان عن صاحب واحد.\nوزيادات البخاري أجعلها في المواضع التي تليق (٦) بها من هذا الكتاب، إن كانت كلمة زائدة على حديث في كتاب مسلم، أو كلمات جعلتها بإزاء حديث مسلم الَّذي ينقص منه تلك الكلمة أو الكلمات، وإن كان حديثًا كاملًا جعلته عند نظيره من كتاب مسلم، إن كان له فيه نظير، وإن لم يكن له فيه نظير جعلته فيما يقارب معنىً فيه، أو حيث أرى.\n_________\n(١) قوله: \"المعنى\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"فإنني\".\n(٣) في (أ): \"تبين\".\n(٤) في (ج): \"وإن\".\n(٥) قوله: \"بألفاظه\" ليس في (ج).\n(٦) في (أ): \"يلبق\".","vol":"1","page":4},{"text":"وربما وقعت لي زيادة في حديث أو تتميم له مما لم يقع في هذين الكتابين، ووقعت في كتاب أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، أو في كتاب أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، أو في كتاب أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، فألحقتها في هذا الكتاب مما يكون إسناده مشهورًا، ورجاله معروفين، أو مما وقع في غير هذه الكتب مما أذكر اسمه عند ذكر ما أزيد منه، وليس في هذا الكتاب من هذا النوع إلا القليل.\nوإذا وقع الحديث لمسلم في كتاب الصلاة مثلًا أو في كتاب الزكاة، ووقعت الزيادة من كتاب البخاري أو الحديث في ذلك الكتاب بعينه (١)، ربما (٢) ذكرت الباب الَّذي وقعت فيه [تلك الزيادة أو ذلك الحديث] (٣)، ولم أذكر الكتاب إلا أن يجيء (٤) قرينة أذكره بسببها، وإن وقعت في كتاب أخر ذكرت الكتاب والباب (٥)، وربما ذكرت الكتاب وحده إن كان الكتاب صغيرًا ولم يكن (٦) الباب مما يُتفقه فيه؛ لصغر الكتاب وقرب طلبه، لمن أراد تأمُل (٧) ذلك في الأصول، ومهما وقع في هذا الكتاب حديث للبخاري، ولم\n_________\n(١) في (أ) بعد قوله: \"بعينه\" زيادة: \"إلا أن تجئ قرينة\" وجاءت بين قوسين ولا معني لها هنا.\n(٢) في (ج): \"وربما\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) كذا في النسخ والأقرب أن تكون: \"تجئ\".\n(٥) مراد المؤلف ﵀ واضح ويوضحه أكثر ترتيب الكلام على هذا النحو: وإذا وقع الحديث لمسلم في كتاب الصلاة مثلًا أو في كتاب الزكاة، ووقعت الزيادة من كتاب البخاري أو الحديث في ذلك الكناب بعينه لم أذكر الكتاب إلا أن تجئ قرينة أذكره بسببها، وربما ذكرت الباب الَّذي وقعت فيه تلك الزيادة أو ذلك الحديث ....\n(٦) في (ج): \"وإن لم يكن\".\n(٧) في (ج): \"لمن أراد أن يتأصل\".","vol":"1","page":5},{"text":"أذكر انفراده (١) به عند ذكره، فليعلم الناظر فيه أني (٢) لم أخرج في هذا الكتاب من حديث البخاري إلا ما كان زائدًا على ما في (٣) كتاب مسلم، فلا يستَرِب من ذلك، إلا أن أخرجه على الوجه الَّذي شرطت فيما تقدم.\nوإذا فرغت إن شاء الله من هذا الكتاب على النحو الَّذي أردت، والوجه الَّذي له قصدت جمعت -والله المستعان- ما كان في كتاب البخاري من رأي وكلام لصاحب أو تابع أو لفقيه أو تفسير لغة أو حديث عَلَّقَه بالترجمة عن رسول الله - ﷺ -، ولم يصل سنده به، فإن (٤) كان قد ذكره في مواضع أُخر من كتابه وَوَصَله بينته، وإن لم يذكره وذكره غيره وعلمت به ذكرته، وسميت من خرجه، وحيث وقع من الكتب، ثم أضفت جميع ذلك إلا هذا الكتاب، حتَّى تنحصر فائدة الكتابين بعون الله تعالى.\nوالغرض من هذا المختصر أن يخف به الكتابان على من أعياه حفظ الأسانيد، واعتمد في العلم بها على التقليد، لا سيما وقد اشتهرا في الصحة شهرة لا مطعن عليها، وتضمنا من الأخبار ما لجأ الناس في الأكثر إليها، وحسبك من هذين الكتابين أنهما إنما (٥) يعرفان بالصحيحين. وليكون أَيضًا قريب المأخذ سهل المتناول (٦) لمن أراد النظر فيه، والتفقه في معانيه، إذ التفقه في حديث رسول الله - ﷺ - هو السبيل التي تشرق سناها، والثمرة التي يُستشفى بجناها، ومن لم تَسْتَنر لَه تلك السبيل، ولا دل به ذلك الدليل، فلم يحصل\n_________\n(١) في (ج): \"انفراد\".\n(٢) في (ج): \"أنني\".\n(٣) في (ج): \"على ما كان في \".\n(٤) في (ج): \"وإن\".\n(٥) قوله: \"إنما\" ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"التناول\".","vol":"1","page":6},{"text":"من العلم بالإضافة إلا على النَّزْر اليسير والشيء القليل، وللنظر (١) في الأسانيد رجالٌ أخرون، وأئمة مشهورون، وعلماءٌ بها مشتغلون قد بذلوا في تحصيلها جهدهم، وصرفوا إلى تمييزها من الاهتمام ما كان عندهم، حتَّى دُفعت إليهم الأحاديث برمتها، وأُلقيت إليهم الآثار بأزمتها، فعرفوا صحيحها من سقيمها، ومُرتَابها من سليمها، معونةً من الله لهم، وعنايةً منه ﵎ بهم، حتَّى حُفظت الشمريعة على من لم يَنب مَنابَهُم، ولا قام في ذلك مَقامهم، وإذا خَلصت (٢) الطوية، وصلحت النية كان لكل واحد من الفريقين حَظه من الشكر، ونصيبه عند الله ﷿ من الأجر، ففضله عظيم، وجوده ﵎ واسع عميم، وإليه ﷻ نرغب أن يجعلنا من المخلصين، ويدخلنا برحمته في عباده الصالحين.\nوأنا أذكر في هذا الصدر ما ذكره (٣) مسلم بن الحجاج في صدر كتابه من حديث رسول الله - ﷺ -، وأقتصر (٤) من السند على ذكر الصاحب كما شرطت (٥)، ثم أبدأ بعد ذلك بكتاب الإيمان ثم الطهارة ثم الصلاة على ما ذكرته من رُتبة كتاب مسلم، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به (٦)، وهو حسبنا ونعم الوكيل.\n_________\n(١) في (أ): \"ولينظر\".\n(٢) في (أ): \"حصلت\".\n(٣) في (ج): \"ما ذكر\".\n(٤) في (ج): \"واقتصرت\".\n(٥) قد جعلت لأحاديث المقدمة ترقيمًا خاصًّا لما عُلِمَ أن شرط مسلم في مقدمته غير شرطه في أصل الصحيح. انظر \"الفروسية\" لابن القيم (٤٥).\n(٦) في (ج): \"إلا بالله\".","vol":"1","page":7},{"text":"بَابٌ فِيمَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، وَفِيمَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وفِيمَنْ حَدَّث بِكُلِّ مَا سَمِعَ، والتحْذِيرِ مِنْ أَهْلِ الكَدِبِ (١)\n[فمن ذلك ما أخرجه] (٢)\n\n١ - (١) مسلم (٣). عن سمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة، قالا: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) (٤) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢ - (٢) مسلم. عن علي بن أبي طالب - ﵁ -، قَال: قَال رَسُول اللهِ - ﷺ -: (لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ) (٦). وقال البخاري: (فَليَلجِ النَّارَ). خرَّجه في كتاب \"العلم\".\n٣ - (٣) وخرَّج فيه عن عبد الله بن الزبير قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله - ﷺ - كما يحدث فلان وفلان! ! قال: أما إني لم أفارقه، ولكني سمعته يقول: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ (٧) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٨). لم يخرج مسلم بن الحجاج عن الزبير في هذا الباب شَيئًا.\n_________\n(١) هذا العنوان ليس في (أ).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(٤) قوله: \"الكاذبين\" المشهور فيه كسر الباء وفتح النون على الجمع، ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه \"المستخرج على صحيح مسلم\" في حديث سمرة: \"الكاذبَينِ\" بفتح الباء وكسر النون على التثنية \"شرح النووي\" (١/ ٦٤).\n(٥) مسلم في المقدمة (١/ ٩).\n(٦) مسلم في المقدمة (١/ ٩ رقم ١)، والبخاري (١/ ١٩٩ رقم ١٠٦).\n(٧) أي ليتخذ فبها مقعدًا؛ لأنها مقره ومسكنه.\n(٨) البخاري (١/ ٢٠٠ رقم ١٠٧).","vol":"1","page":8},{"text":"٤ - (٤) مسلم. عن أنس بن مالك قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا، أن رسول الله - ﷺ - قَال: (مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَؤَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\" (١).\n٥ - (٥) وعَنْ أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النارِ) (٢).\n٦ - (٦) وعَنْ المغيرة بن شعبة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِن كَذِبًا عَلَيَّ لَيسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٣).\n٧ - (٧) البخاري: عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: (مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَم أَقُلْ (٤) فَلْيَتَبَوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النارِ) (٥). خرجه في كتاب \"العلم\"، ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن سلمة في هذا الباب شَيئًا.\n٨ - (٨) مسلم. عن أبي هريرة قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم في المقدمة (١/ ١٠ رقم ٢)، والبخاري (١/ ٢٠١ رقم ١٠٨).\n(٢) مسلم في المقدمة (١/ ١٠ رقم ٣)، والبخاري (١/ ٢٠٢ رقم ١١٠).\n(٣) مسلم في المقدمة (١/ ١٠ رقم ٤)، والبخاري (٣/ ١٦٠ رقم ١٢٩١).\n(٤) في (ج): \"أقله\".\n(٥) البخاري (١/ ٣٠١ رقم ١٠٩).\n(٦) مسلم في المقدمة (١/ ١٠ رقم ٥) من طريق معاذ بن معاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن شعبة، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن رسول الله - ﷺ - مرسلًا.\nوأخرحه مسلم في المقدمة أيضًا (١/ ١٠ رقم ٥) من طريق علي بن حفص عن شعبة به متصلًا بذكر أبي هريرة. وينظر في ذلك متن \"صحيح مسلم\" بهامش شرح الأبى (١/ ١٨)، و\"التتبع\" للدارقطني (١٥٨)، ويتنبه إلى أن نسخة \"مسلم\" بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ومتن =","vol":"1","page":9},{"text":"٩ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (سَيَكُونُ في آخِرِ أُمَّتِي نَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ) (١).\nوفي لفظ آخر في هذا الحديث قال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَكُونُ في آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنَ الأَحَادِيثِ بِمَا (٢) لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ، لا يُضِلُّونَكُمْ وَلا يَفْتِنُونَكُمْ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n= \"صحيح مسلم\" المطبوع مع شرح النووي قد اتفقتا على إيراد الطرق كلها متصلة.\nوقد رجح الدارقطني الرواية المرسلة فقال في \"التتبع\" (١٥٨): والصواب مرسل، قاله معاذ وغندر وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.\n(١) مسلم (١/ ١٢ رقم ٦).\n(٢) في (أ): \"ما\".","vol":"1","page":10},{"text":"[بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا محمَّدٍ وَآلهِ وَسَلَّم] (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>كِتَابُ الإِيمَانِ</span>\n[باب في سؤال جبريل النبي ﵉ عن الإيمان والإسلام، وفيمن اقتصر على الفرائض وما أمر به، وما بُني عَلَيهِ الإِسْلام، وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ القَيسِ في الإِيمَانِ وَغَيرِه [وَ] (٢) مَا يُدعَى النَّاسُ إِلَيهِ] (٣)\n١٠ - (١) مسلم. عَنْ يَحيىَ بْنِ يَعْمَرَ قَال: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَال في الْقَدَرِ (٤) بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقتُ أَنَا وَحُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّينِ أَوْ قَال (٥): مُعْتَمِرَينِ. فَقُلنا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلناهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاءِ في الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ دَاخِلا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي: أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلامَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ (٦) الْعِلْمَ. وَذَكَرَ مِنْ شَأنِهِمْ: وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ (٧). فقَال: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَأءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثمَّ قَال:\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) ما بين المعكوفين زيادة يقتضيها السياق.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) \"في القدر\" أي بنفي القدر، وأن الله لم يقدر الأشياء ولم يسبق علمه بها.\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٦) \"يتقفرون العلم\": أي يطلبونه ويتتبعونه.\n(٧) \"أنف\": أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله، وإنما يعلمه بعد وقوعه.","vol":"1","page":11},{"text":"حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ - ﵁ - قَال: بَينَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَينَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا احَدٌ، حَتى جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأسْنَدَ رُكْبَتَيهِ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيهِ (١)، وَقَال: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيهِ سَبِيلًا). قَال: صَدَقْتَ. قَال: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ ويصَدِّقُهُ. قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟ قَال: (أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). قَال: فَأخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَال: (مَا الْمَسْئُولُ عَنَهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ). قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتهَا (٢)؟ قَال: (أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا (٣)، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالةَ (٤) رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في الْبُنْيَانِ). قَال: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثتُ مَلِيًّا (٥)، ثُمَّ قَال لِي: (يَا عُمَرُ! أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَال: (فَإِنهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ) (٦). لَمْ يخرِج البخاري عَن عُمَر في هَذَا\n_________\n(١) \"فخذيه\" أي وضع كفيه على فخذي النبي - ﷺ - كما في حديث أبي هريرة عند النسائي (٨/ ١٠١) وذلك مبالغة في الدنو والاستئناس.\n(٢) \"أمارتها\": أي علامتها.\n(٣) \"ربتها\": أي سيدتها ومالكتها.\n(٤) \"العالة\": جمع عائل وهو الفقير.\n(٥) \"مليًّا\" أي وقتًا طويلًا، وقد جاء مفسرًا في روايات أخر بثلاثة أيام.\n(٦) مسلم (١/ ٣٦ رقم ٨).","vol":"1","page":12},{"text":"شَيئًا، وخَرَّج أَبُو دَاوُد حَدِيث عُمَر هَذَا بِكَمالِه (١)، وخَرَّجَ طَرَفًا مِنْهُ (٢) في مَوْضِع آخر مِن كِتَابِه (٣)، وقَال فِيه: فَمَا الإِسْلام؟ قَال: (إِقَامُ الصَّلاةِ وإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وحَجُّ البَيتِ وصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، والاغْتِسَالُ مِنَ الجَنَابَةِ). زاد ذكر \"الاغتسال من الجنابة\"، وزاد أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني (٤): (وتَعْتَمِر وتُتِم الوضُوء). وقال في آخره: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم، فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده ما شُبِّه عليَّ مُنذ (٥) أتاني قبلَ مرَّتي هذه، وما عرفته حتَّى ولَّى). خرجه في كتابه \"كتاب السنن\" (٦).\n١١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِيمَانُ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِسْلامُ؟ قَال: (الإِسْلامُ: أَنْ تَعبدَ اللهَ لا تُشْرِكَ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ الْمَكتوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإحْسَانُ؟ قَال: (أنْ تَعبدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى السَّاعَةُ؛ قَال: (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا (٧): إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا،\n_________\n(١) سنن أبي داود (٥/ ٦٩ رقم ٤٦٩٥) كتاب السنة، باب في القدر.\n(٢) في (ج): \"منه طرفًا\".\n(٣) سنن أبي داود (٥/ ٧٤ رقم ٤٦٩٧) كتاب السنة، باب في القدر.\n(٤) في (ج): \"الدارقطني الحافظ\".\n(٥) في (ج): \"مذ\".\n(٦) سنن الدارقطني (٢/ ٢٨٢ رقم ٢٠٧) كتاب الحج، باب المواقيت.\n(٧) \"أشراطها\": علاماتها.","vol":"1","page":13},{"text":"وَإِذَا كَانَتِ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ (١) رُءُوسَ الناسِ، فَذَاكَ مِنْ أشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ (٢) في الْبُنْيَانِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللهُ)، ثُمَّ تَلا [رَسُولُ اللهِ - ﷺ -] (٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٤). قَال (٥): ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ). فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيئًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ الناسَ دِينَهُم) (٦). وفي رواية: (إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ بَعْلَهَا). يَعْنِي السَّرَارِيَّ (٧). وفي لفظ آخر في هذا الحديث: قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سَلُونِي). فَهَابُوهُ (٨) أَنْ يَسْأَلُوهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتَيهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِسْلامُ؟ قَال: (لا تُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإيمَانُ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِحْسَانُ؟ قَال: (أَنْ تَخْشَى اللهَ كَأَنكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ فَقَال (٩): (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا رَأَيتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ\n_________\n(١) في (أ): \"الجفاة العراة\".\n(٢) \"البهم\": الصغار من أولاد الغنم.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) سورة لقمان الآية (٣٤).\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٦) مسلم (١/ ٣٩ رقم ٩).\n(٧) \"السراري\": السرية: الجارية المتخذة للوطء.\n(٨) في (ج): \"فهابوا\".\n(٩) في (ج): \"قال\".","vol":"1","page":14},{"text":"رَبَّهَا، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإذَا رَأَيتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ (٢) مُلُوكَ الأَرْضِ، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيتَ رِعَاءَ الْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ في الْبُنْيَانِ، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا في خَمْسٍ مِنَ الْغَيبِ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللهُ)، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٣)، ثُمَّ قامَ الرَّجُلُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (رُدُّوهُ عَلَيَّ). فَالْتُمِسَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا) (٤). خرَّجَ البخاري هَذَا الحَدِيث في كِتَابِ \"الإِيمان\"، وفِي \"تفسير سورة لقمان\" (٥)، وفي كلا الموضعين لم يقل: \"وكتَابِه \" ولا \"وكُتُبِه\"، ولا \"المَكْتُوبَة\"، ولا ذَكَر الإِيمان بالقَدَرِ، ولا قَال: \"اسلُونِي، فَهَابُوه (٦) أَن يَسألُوه\"، ولا قَال: \"هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إذْ لَمْ تَسْأَلُوا\"، ولا قَال: \"أَن تَخْشَى الله\". قال: \"أَن تَعبدَ الله\". ولا قَال: \"الصُم البُكْم مُلُوك الأَرْضِ\". ولا قَال هَذَا اللفظ: \"بَعْلَها. يَعنِي السَّرَارِي\". وقَال في التفسير: أن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَان يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إذ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي. وقَال: \"وإذَا كَان الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءوسَ النَّاس، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا\". وقَال في كِتَاب \"الإِيمَان\": \"وإذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الإبلِ (٧) البُهْمِ في البُنْيَانِ\".\n١٢ - (٣) مسلم. عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي - ﷺ - مِنْ\n_________\n(١) في (ج): \"فذلك\".\n(٢) \"الصم البكم\": أي الجهلة السفلة، فلم ينتفعوا بجوارحهم هذه فكأنهم عدموها.\n(٣) سورة لقمان، آية (٣٣).\n(٤) مسلم (١/ ٤٠ رقم ١٠)، البخاري (١/ ١١٤ رقم ٥٠)، وانظر رقم (٤٧٧٧).\n(٥) في (ج): \"القمر\".\n(٦) في (ج): \"فهابوا\".\n(٧) قوله: \"الإبل\" ساقط من (ج).","vol":"1","page":15},{"text":"أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَويُّ صَوْتِهِ، وَلا يُفْقَهُ (١) مَا يَقُولُ حَتى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَإِذَا هُوَ يَسْألُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَال رَسَولُ اللهِ - ﷺ -: (خَمْسُ صَلَوَاتٍ في الْيَوْمِ وَاللَّيلَةِ)، فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهُنَّ؟ قَال: (لا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ). فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيرُة؟ فَقَال: (لا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ). وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الزَّكَاةَ، فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهَا؟ قَال: (لا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ). قَال: فَأَدْبَرَ الرَّجُل، وَهُوَ يَقولُ: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) (٢). وفي رواية: (أَفْلَحَ وَأَبِيهِ (٣) إِنْ صَدَقَ، أوْ دَخَلَ الْجَنةَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ). وخَرَّجَ البخاري هَذَا الحَدِيث في كِتَابِ \"الصَّومِ\"، وقَال فِيهِ: فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ وكَذَلِك قَال في الزَّكَاةِ والصِّيَامِ: فَرض، فَرض، وقَال: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَرَائِع الإِسْلامِ. قَال: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لا أَتَطَوَّعُ شَيئًا وَلا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيئًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ\n_________\n(١) في (ج): \"نسمع دوي صوته ولا نفقه ... \".\n(٢) مسلم (١/ ٤٠ رقم ١١)، البخاري (١/ ١٠٦ رقم ٤٦)، وانظر أرقام (١٨٩١، ٢٦٧٨، ٦٩٥٦).\n(٣) \"أفلح وأبيه\" هذه لفظة شاذة خالف راويها إسماعيلُ بن جعفر من هو أوثق منه وهو الإمام مالك الَّذي روى الحديث بدونها كما قرر ذلك الحافظ ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٤/ ٣٦٦)، وقال السهيلي: لا يصح لأنه لا يظن بالنبي - ﷺ - أنَّه كان يحلف بغير الله ولا يقسم بكافر، تالله إن ذلك لبعيد من شيمته. ا. هـ والأحاديث في النهي عن الحلف بغير الله ومنه الحلف بالآباء صحاح مشهورة تبلغ في مجموعها حد التواتر، وماةخالفها فألفاظ شاذة أو أحاديث ضعيفة، ولذا فإن الحق المحقق في ذلك هو القول بتحريم الحلف بغير الله ﷿ صيانة للتوحيد وحذرًا من الوقوع في الشرك وإن كان أصغر. وانظر معجم المناهي اللفظية (١١٣).","vol":"1","page":16},{"text":"الْجَنَّة إِنْ صَدَقَ)، وخرَّجَهُ أَيضًا في كِتَاب \"الحِيل\" بمثل هَذَا اللفظ مِن قَولِه: فَرض فَرض، وفِي بَعضِ النُّسَخ مِن كِتَاب البخاري في كِتَابِ \"الحيل\": (أَفْلَحَ إِنْ صَدقَ، أوْ دَخلَ الجنَّة إِنْ صَدَقَ). وقَد خَرَّجَه (١) فِيِ كِتَابِ \"الإيمان\" بمثل مَا تَقَدَّم لمسلم في الطرِيقِ الأوَّلِ، ولَيس في شَيء مِن طُرقِهِ: \"وأَبِيه\".\n١٣ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ شَيءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! اتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ قَال: (صَدَقَ). قَال: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَال: (اللهُ). قَال: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قَال: (اللهُ). قَال: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَال وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَال: (اللهُ). قَال: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الأرْضَ، وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَال آللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَينَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَوْمِنَا وَلَيلَتِنَا؟ قَال: (صَدَقَ). قَال: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَينَا زَكَاةً في أَمْوَالِنَا؟ قَال: (صَدَقَ). قَال: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: (نَعَمْ) قَال: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَينَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ في سَنَتِنَا؟ قَال: (صَدَقَ) قَال: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: (نَعَمْ) قَال (٢): وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَينَا حَجَّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلا؟ قَال: (صَدَقَ). قَال! ثُمَّ وَلَّى، قَال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَزِيدُ عَلَيهِنَّ وَلا أَنْقُصُ (٣) مِنْهُنَّ.\n_________\n(١) في (ج): \"وخرجه\".\n(٢) \"قال\" ساقطة من (أ).\n(٣) في (ج): \"أنتقص\".","vol":"1","page":17},{"text":"فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ) (١).\n١٤ - (٥) وعَنْه قَال: كُنَّا نُهِينَا في الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ شَيءٍ (٢)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. خرجه البخاري في كتاب \"العلم\" في باب \"القراءة والعرض على المحدث\"، عَنْ أَنس أَيضًا قَال: بَينَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - في الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُل عَلَى جَمَلِ فَأَنَاخَهُ في الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَال لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالَّنبِيُّ - ﷺ - مُتَكِئٌ بَينَ ظَهْرَانَيهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُئَّكِئُ. فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: (قَدْ أَجَبْتُكَ). فَقَال الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيكَ في الْمَسْأَلَةِ، فَلا تَجِدْ عَلَيَّ في نَفْسِكَ. فَقَال: (سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ). فَقَال: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ اللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَال: (اللَّهُمَّ نَعَمْ). قَال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ في الْيَوْمِ وَاللَّيلَةِ؟ قَال: (اللَّهُمَّ نَعَمْ). قَال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَال: (اللَّهُمَّ نَعَمْ). قَال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ آللهُ أمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ نَعَمْ). فَقَال الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. تَفَردَ مسلم مِن حَدِيثهِ بِأَوله إِلَى قَوْلِه: فَجَاءَ رَجُلٌ، وبِذِكرِ الحَجِّ. وبِقَولِه أَيضًا: نُهِينَا أَن نَسْأَل رَسُولَ اللهِ - ﷺ - في القُرْآنِ عَن شَيء.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤١ رقم ١٢)، البخاري (١/ ١٤٨ رقم ٦٣).\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.","vol":"1","page":18},{"text":"١٥ - (٦) مسلم. عَن أَبِي أيُّوبَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ في سَفَرٍ فَأَخَذ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ أَوْ بزِمَامِهَا، ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أوْ يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَةِ وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَال: فَكَفَّ النبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ نَظرَ في أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَال: (لَقَدْ وُفِّقَ، أَوْ لَقَدْ هُدِيَ)، قَال: (كَيفَ قُلْتَ؟). قَال: فَأَعَادَ. فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، دَع النَّاقَةَ) (١) (٢). وفي لفظ آخر: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَال: (تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ)، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ). لم يقل البخاري: \"لَقَدْ وُفِّقَ، أَوْ لَقَدْ هُدِيَ\"، ولا ذكر إعادة القول، ولا قال: \"إنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ\". وقال في حديثه: \"يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي بعَمَلٍ يُدْخلُني الْجَنَّةَ. قَال القَوْمُ: مَاله مَاله؟ ! فَقَال رَسُول الله: \"أرَبٌ (٣) مَاله \" فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"تَعْبُدُ اللهَ \" ... الحديث، خرَّجهُ في \"الأَدَبِ\".\n١٦ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَال: (تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ\n_________\n(١) \"دع الناقة\": إنما قال له النبي - ﷺ - ذلك لأنه كان ممسكًا بخطام ناقته ليتمكن من سؤاله، فلما حصل جوابه قال: دعها.\n(٢) مسلم (١/ ٤٢ رقم ١٣)، البخاري (٣/ ٢٦١ رقم ١٣٩٦)، وانظر: (٥٩٨٢، ٥٩٨٣).\n(٣) \"أربٌ\": الأَرَب الحاجة، والمعنى: له حاجة مهمة جاءت به.","vol":"1","page":19},{"text":"رَمَضَانَ). قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيئًا أَبَدًا وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَلَمَّا وَلَّى قَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُل مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) (١). لم يذكر البخاري قوله: شَيئًا أبدًا، ولا قوله: وأنقص منه. خَرَّجَهُ في أَوَّلِ كِتَابِ \"الزكاة\".\n١٧ - (٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - النُعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيتَ إِذَا صَلَّيتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلال أَأَدْخُلُ (٢) الْجَنَّةَ؟ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (نَعَمْ) (٣). وفي لفظ آخر: أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: أَرَأَيتَ إِذَا صَلَّيتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأحْلَلْتُ الْحَلال، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيئًا: أَأَدْخُلُ (٢) الْجَنَّةَ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيئًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث، حديث جابر.\n١٨ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ (٤): عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ). فَقَال رَجُلٌ: الْحَجُّ وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَال: لا \"صِيَامُ رَمَضَانَ وَالْحَجُّ\"، هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٥).\n١٩ - (١٠) وعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ، وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ،\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٤ رقم ١٤)، البخاري (٣/ ٢٦١ رقم ١٣٩٧).\n(٢) في (أ): \"أدخل\".\n(٣) مسلم (١/ ٤٤ رقم ١٥).\n(٤) في (ج): \"خمسة\".\n(٥) مسلم (١/ ٤٥ رقم ١٦)، البخاري (٦/ ٢٣٥ رقم ٣١٣٠). وانظر: (٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥).","vol":"1","page":20},{"text":"وَصَوْمِ رَمَضَانَ) (١). وفي لفظ آخر: (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ).\n٢٠ - (١١) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أيضًا، وقِيل لَه: أَلا تَغْزُو؟ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ الإِسْلامَ بُنِيَ عَلَى خمْسَة: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ شَهرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيتِ) (١). لَمْ يَقُل (٢) البخاري: \"عَلَى أَن يُوَحَّد الله\"، ولا: \"عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ، وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ\". ولا ما قيل لابن عمر: أَلا تَغْزُو؟ . وقال: \"وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله\". وسَيَأتِي إِنْ شَاءَ الله في \"التَّفْسِيرِ\" مَا قِيلَ لابْنِ عُمَرَ في الغَزْو.\n٢١ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالتْ بَينَنَا وَبَينَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلا نَخْلُصُ إِلَيكَ إِلا في شَهْرِ الْحَرَامِ (٣)، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَال: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَع، وَأَنْهَاكمْ عَنْ أَربع: الإِيمَانِ بِاللهِ). ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ فَقَال: (شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكمْ عَنِ الدُّبَّاءِ (٤)، وَالْحَنْتَمِ (٥)، وَالنَّقِيرِ (٦)،\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٢) في (ج): \"يذكر\".\n(٣) في (أ): \"حرام\".\n(٤) \"الدباء\": هو القرع اليابس، أي الوعاء منه.\n(٥) \"الحنتم\": قيل: جرار خضر، وقيل: جرار حمر أعناقها في جنوبها.\n(٦) \"النقير\": جذع ينقر وسطه.","vol":"1","page":21},{"text":"وَالْمُقَيَّر) (١) (٢). وفِي رِوَايةِ: (شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ)، وَعَقَدَ وَاحِدَةً.\n٢٢ - (١٣) وعنْهُ مِن حَدِيث شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَال: كُنْتُ أُتَرْجِمُ (٣) بَينَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَينَ النَّاسِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ (٤)، فَقَال: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنِ الْوَفْدُ، أَوْ مَنِ الْقَوْمُ؟). قَالُوا: رَبِيعَةُ. قَال: (مَرْحَبًا بالْقَوْمِ، أَوْ بِالْوَفْدِ غَيرَ خَزَايَا وَلا النَّدَامَى). قَال: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَأْتَيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَإِنَّ بَينَنَا وَبَينَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفارِ مُضَرَ، وَإِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نأْتِيَكَ إِلا في شَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بهِ الْجَنَّةَ. قَال: فَأَمَرَهُمْ بِأَربعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ. قَال: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَقَال: (هَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنَ الْمَغْنَمِ)، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ. قَال شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَال: \"النَّقِيرِ\". قَال شُعْبَةُ (٥): وَرُبَّمَا قَال: \"الْمُقَيَّرِ\". وَقَال:\n_________\n(١) \"المقير\": هو المزفت، وهو المطلى بالقار وهو الزفت.\nوإنما خصت هذه الأواني بتحريم الانتباذ فيها لأنه يسرع إليه الإسكار فيها. ثم نسخ هذا النهي بحديث بريدة: (كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقبة، فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا) خرَّجه مسلم، وسيأتي.\n(٢) مسلم (١/ ٤٦ رقم ١٧)، البخاري (١/ ١٢٩ رقم ٥٣)، وانظر أرقام (٨٧، ٥٢٣، ١٣٩٨، ٣٠٩٥، ٣٥١٠، ٤٣٦٨، ٤٣٦٩، ٦١٧٦، ٧٢٦٦، ٧٥٥٦).\n(٣) \"أترجم\": أي أنَّه كان يبلِّغ كلام ابن عباس إلى من خفي عليه من الناس لزحام أو غيره. فيفهمهم عنه ويفهمه عنهم.\n(٤) \"نبيذ الجر\": الجر هو الفخار المعروف.\n(٥) قوله: \"قال شعبة\" ليس في (ج).","vol":"1","page":22},{"text":"(احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوا بِهِ مِنْ وَرَائِكُمْ) (١). وفِي رِوَايةٍ: \"مَنْ وَرَاءَكُمْ\" وَلَيسَ فِيها: \"الْمُقيَّرِ\". وفي رِوَاية أُخرَى: (أَنْهَاكُمْ عَمَّا يُنْبَذُ في الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ). وَزَادَ فِيها: وَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِلأَشَجِّ، أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيسِ: (إِنَّ فِيكَ لخَصْلَتَينِ (٢) يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ). خرَّج البخاري هذا الحديث، وقال فيه في بعض الطرق: (شَهَادَة أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ). ذكره في كتاب \"إجازة خبر الواحد\"، وخرَّجه أيضًا في باب بعد باب \"نسبة اليَمن إلى إسماعيل\" في آخر \"ذكر الأنبياء\"، وقال فيه: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ، وَشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَإِقَامِ الصَّلاةِ، [وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ] (٣) ...) الحديث بزيادة واو، وقَال في هَذَا: (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ). وكذلك قال فيه في أول \"الزكاة\": (الإِيمَانِ بِاللهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ) بزيادة واو، ولم يذكر: الصيام. وفي حديث وفد عبد القيس: \"الإِيمَانِ بِاللهِ: شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ\" لم يذكر الواو. وقد خَرَّجَه كَمَا خَرَّجه مسلم، مرةً يذكر (٤): الشهادة، والصوم، ومرةً يذكر (٤) الشهادة، ولا يذكر (٥) الصوم. وفِي بَعضِ طُرقِه: مُرْنَا بِجُمَل مِن الأَمْرِ. وذَكَره (٦) في كِتَاب \"الأَدَب\". قَال: \"مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى\"، وَقَال فِيه:: (أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلاةَ، وَأتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ ..) وَذَكر باقِي الحَدِيثِ، وليس\n_________\n(١) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٢) في (ج): \"خصلتين\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"بذكر\".\n(٥) في (ج): \"لا يذكر\" بحذف الواو.\n(٦) في (ج): \"وذكر\".","vol":"1","page":23},{"text":"فيه ذكر: الشهادة، ولا ذكر في شيء من طرقه قصة الأشج. وقال في حديث أَبِي جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَينَ يَدَيِ (١) ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَينَ الناسِ، وذكره في \"مواقيت الصلاة\"، وقال: \"وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُس مَا غَنِمْتُمْ\".\n٢٣ - (١٤) مسلم. عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِن طَرِيق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ؛ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَينَنَا وَبَينَكَ كُفارُ مُضَرَ، وَلا نَقْدِرُ عَلَيكَ إِلا في أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: اعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَأتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ: الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ) قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَال: (بَلَى جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ، فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطعَاءِ) (٢). قَال سَعِيدٌ: أَوْ قَال: (مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، حَتى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ، حَتى إنَّ أَحَدَكُمْ -أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ- لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيفِ) (٣). قَال: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ. قَال: وَكُنْتُ أَخْبَؤُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (في أَسْقِيَةِ الأَدَمِ (٤) الَّتِي يُلاثُ (٥) عَلَى أَفْوَاهِهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ\n_________\n(١) قوله: \"يدي\" ليس في (أ).\n(٢) \"القطيعاء\": نوع من التمر صغار.\n(٣) \"ليضرب ابن عمه\": يعني إذا شرب من هذا الشراب فسكر فلم يبق له عقل فيضرب ابن عمه الذي هو من أقاربه وأحبابه.\n(٤) \"الأدم\": أي الجلد.\n(٥) في (أ): \"تلاث\" بالتاء. ومعنى يلاث: أي يلف ويربط.","vol":"1","page":24},{"text":"أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ وَلا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الأَدَمِ. فَقَال نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -: (وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ). قَال: وَقَال نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيسِ: (إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَينِ يحِبُّهُمَا اللهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ) (١). وفِي رِوَايةٍ: \"وَتَذِيفُونَ (٢) فِيهِ مِنَ الْقُطعَاءِ والتَّمْرِ وَالْمَاءِ\" وَلَمْ يَقُلْ: أَوْ قَال: \"مِنَ التَّمْرِ\"، وفِي أُخرَى أَنهُم قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ (٣) مَاذَا يَصْلُحُ لَنَا مِنَ الأَشْرِبَةِ؟ فَقَال: (لا تَشْرَبُوا في النَّقِيرِ). قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ أَوَ تَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ قَال: (نَعَمْ، الْجِذْعُ يُنْقَرُ وَسَطُهُ، وَلا في الدُّبَّاءِ، وَلا في الْحَنْتَمَةِ، وَعَلَيكُمْ بِالْمُوكَى) (٤). لم يخرج البخاري حديث أبي سعيد هذا، أخرج حديث ابن عباس كما تقدم.\n٢٤ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِي - ﷺ - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَال: (إِنكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيهِ عِبَادَةُ اللهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَوْمِهِمْ وَلَيلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، قَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ قَدْ فَرَضَ عَلَيهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) (٥) (٦).\n٢٥ - (١٦) وعَنْهُ أَن مُعَاذًا قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - فقال: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٨ رقم ١٨).\n(٢) في (ج): \"وتذيفون\"، ومعنى تذيفون: أي تخلطون.\n(٣) في (ج): \"فذاك\".\n(٤) \"الموكى\": أي السقاء الرقيق الَّذي يربط فوه بالوكاء وهو الخيط الَّذي يربط به.\n(٥) \"كرائم أموالهم\": أي نفائس أموالهم وخيارها.\n(٦) مسلم (١/ ٥١ رقم ١٩)، البخاري (٣/ ٢٦١ رقم ١٣٩٥)، وانظر أرقام (١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ٤٣٤٧، ٧٣٧١، ٧٣٧٢).","vol":"1","page":25},{"text":"مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ افْتَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ افْتَرَضَ عَلَيهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيسَ بَينَهَا وَبَينَ اللهِ حِجَابٌ) (١). خرجه البخاري في أول كتاب \"التوحيد\"، قال فيه: \"إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِن أَهْلِ الكِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيهِ أَن يُوحدوا الله، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبرهُم ... \" الحديث، وقال: \"فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُم [وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ] (٢) \". وقد خرجه بلفظ مسلم أَيضًا.\n\n[بَابُ قَبولِ ظَوَاهر النَّاس في الأَعْمَالِ، وفِيمَن قَال لا إِله إِلا الله مُخلصًا، وَفِي حَقِّ اللهِ ﷿ عَلَى العِبَادِ وفِي شُعَبِ الإِيمَانِ، وفِي الحيَاءِ (٣) والإِيمَان والاستِقَامَة] (٤)\n٢٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)؟ فَقَال (٥) أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَينَ\n_________\n(١) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٢) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٣) في (ج): \"الحياه\".\n(٤) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٥) في (ج): \"قال\".","vol":"1","page":26},{"text":"الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا (١) كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنهُ الْحَقُّ (٢). في بعض طرق البخاري: \"وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا\". خرجه في كتاب \"الزكاة\"، وفي غيره.\n٢٧ - (٢) مسلم. عَن أبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قَال لا إِلَهَ إِلا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) (٣). وفي لفظ آخر: قَال: (أُمِرْتُ أَنْ (٤) أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ، ويؤمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بهِ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ). لم يقل البخاري: \"وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ\".\n٢٨ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بن عَبْد الله قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ الناسَ حَتى يَقُولُوا لا إلَهَ إِلا اللهُ، فَإذَا قَالُوا لا إلَهَ إلا اللهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيهِمْ بِمُصَيطِرٍ﴾) (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث من حديث جابر، خرجه من حديث أبي هريرة، ولم يذكر الآية.\n_________\n(١) \"عقالًا\": العقال: الحبل الَّذي يربط به البعير.\n(٢) مسلم (١/ ٥١ رقم ٢٠)، البخاري (٣/ ٢٦٢ رقم ١٣٩٩)، وانظر (١٤٠٠، ١٤٥٦، ١٤٥٧، ٦٩٢٤، ٦٩٢٥، ٧٢٨٤، ٧٢٨٥).\n(٣) مسلم (١/ ٥٢ رقم ٢١)، البخاري (٦/ ١١١ رقم ٢٩٤٦).\n(٤) قوله: \"أمرت أن\" ليس في (ج).\n(٥) سورة الغاشية الآيتان (٢١، ٢٢).\n(٦) مسلم (١/ ٥٢ - ٥٣ رقم ٣٥/ ٢١).","vol":"1","page":27},{"text":"٢٩ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ويقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوه عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ) (١). وقال البخاري: \"عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ\".\n٣٠ - (٥) وخَرَّجَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناسَ حَتى يَقُولُوا: لا إلَهَ إِلا اللهُ فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلُّوا صَلَاتنَا، واسْتَقْبَلُوا قِبْلَتنَا، وذَبَحُوا ذَبيحَتَنَا فَقَد حَرُمَت عَلَينَا دِمَاؤُهُمْ وأمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ) (٢). خَرَّجه في كتاب \"الصلاة\". وَوَصل سنده بهذا الحديث من طريق نعيم في رواية المستَملي، عن الفَرَبْرِي، عن البخاري ﵏.\n٣١ - (٦) مسلم. عَنْ طَارِقِ بْنِ أَشيم قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ قَال: لا إلَهَ إِلا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) (٣). وفي لفظ آخر: \"مَنْ وَحَّدَ اللهَ\" بدل: \"مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ\". لم يخرج البخاري حديث طارق هذا (٤)، ولا أخرج عنه في كتابه شَيئًا.\n٣٢ - (٧) مسلم. عَن الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزَن قَال: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ،\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٣ رقم ٢٢)، البخاري (١/ ٧٥ رقم ٢٥).\n(٢) البخاري (١/ ٤٩٦ رقم ٣٩١)، وانظر (٣٩٢، ٣٩٣).\n(٣) مسلم (١/ ٥٣ رقم ٢٣).\n(٤) قوله: \"هذا\" ليس في (ج).","vol":"1","page":28},{"text":"فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَمِّ! قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ). فَقَال أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطلِبِ؟ ! فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعْرِضُهَا عَلَيهِ، وَيُعِيدا (١) لَهُ تِلْكَ الْمَقَالةَ، حَتى قَال أبو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمَا وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ). فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢). وَأَنْزَلَ اللهُ في أَبِي طَالِبٍ، فَقَال لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٣) (٤). وفي رواية: \"ويَعُودَان بتِلك المَقَالة\". في بعض طرق البخاري: \"أُحَاج لَكَ بِهَا عِندَ اللهِ\". [ذكره في التفسير] (٥).\n٣٣ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِعَمِّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: (قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَأَبَى، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (٦)﴾ (٧) الآية.\n٣٤ - (٩) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِعَمِّهِ: (قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال: لَوْلا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيشٌ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى\n_________\n(١) في (ج): \"ويعيد\".\n(٢) سورة التوبة، آية (١١٣).\n(٣) سورة القصص آية (٥٦).\n(٤) مسلم (١/ ٥٤ رقم ٢٤)، البخاري (٣/ ٢٢٢ رقم ١٣٦٠)، وانظر (٣٨٨٤، ٤٦٧٥، ٤٧٧٢، ٦٦٨١).\n(٥) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٦) قوله: ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ ليس في (ج).\n(٧) مسلم (١/ ٥٥ رقم ٢٥).","vol":"1","page":29},{"text":"ذَلِكَ الْجَزَعُ لأَقْرَرْتُ بِهَا عَينَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (١). لم يخرج البخاري حديث أبي هريرة في قصة أبي طالب.\n٣٥ - (١٠) مسلم. عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفان - ﵁ - قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ دَخَلَ الْجَنةَ) (٢). لم يخرج البخاري حديث عثمان هذا.\n٣٦ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنَّا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - في مَسِيرٍ قَال: فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ، قَال: حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِلِهِمْ (٣)، قَال: فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ فَدَعَوْتَ اللهَ عَلَيهَا، قَال: فَفَعَلَ، فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ، وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ، قَال: وَقَال مُجَاهِدٌ: وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ (٤)، قُلْتُ: وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنوَى؟ قَال: يَمُصُّونَهُ، وَيَشْربونَ عَلَيهِ الْمَاءَ. قَال: فَدَعَا عَلَيهَا، قَال (٥): حَتى مَلأَ الْقَوْمُ أَزْودَتَهُمْ، قَال: فَقَال عِنْدَ ذَلِكَ: (أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلا دَخَلَ الْجَنةَ) (٦). وفي لفظ آخر: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -شَكَّ الأَعْمَشُ- قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنا. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (افْعَلُوا).\n_________\n(١) انظر الَّذي قبله.\n(٢) مسلم (١/ ٥٥ رقم ٢٦).\n(٣) \"حمائلهم\": هي الإبل التي يحمل عليها.\n(٤) في (ج): \"وذو النوى بنواته\".\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٦) مسلم (١/ ٥٥ رقم ٢٧).","vol":"1","page":30},{"text":"قَال: فَجَاءَ عُمَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ اللهَ لَهُمْ عَلَيهَا بِالْبَرَكَةِ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ في ذَلِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (نَعَمْ). فَدَعَا بِنِطَعٍ (١) فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، قَال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ، قَال: وَجَعَلَ يَجِيءُ الآخَرُ (٢) بِكَفِّ تَمْرٍ، قَال: وَيَجِيءُ الآخَرُ (٢) بِكَسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ يَسِيرٌ، قَال: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَال: (خُذُوا في أَوْعِيَتكُمْ). قَال: فَأَخَذُوا في أَوْعِيَتِهِمْ، حَتَّى مَا تَرَكُوا في الْعَسْكَرِ وعَاءً إِلا مَلَئُوهُ، قَال: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ). وقال النسائي في هذا الحديث: فذَهَب عُمَرُ إلَى رَسُول الله - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَأذَن لَهُم أَنْ يَنحَرُوا رَوَاحِلَهم! فَمَاذَا يَرْكَبُون؟ ! فَقَال رسول الله - ﷺ -: (فمَاذا نَصْنَع!؟ لَيس مَعِي ما أُعْطِيهم). فَقَال: بَلَى يَا رَسُول الله! تَأْمُر مَن مَعَهُ فَضْل مِنْ زَادٍ أَن يَأتِي إِلَيك (٣) ... وذكر الحديث، أخرجه عن الأعمش (٤)، عَنْ أَبي صَالح، عَنْ أَبِي هُرَيرَة. ولم يخرجه البخاري من حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ وَلا أَبِي هُرَيرةَ.\n٣٧ - (١٢) خَرَّجَه مِنْ حَدِيثِ سَلَمةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَال: خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ - ﷺ - في نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَال: مَا بَقَاوُكُمْ بَعْدَ إبِلِكُمْ؟ ! فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ!\n_________\n(١) \"بنطع\": هو بساط من جلد.\n(٢) في (ج): \"وجعل الآخر يجيء\".\n(٣) \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٤٦ رقم ٨٧٩٦).\n(٤) في (ج): \"أخرجه من حديث الأعمش\".","vol":"1","page":31},{"text":"ما بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إبِلِهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (نَادِ في النَّاسِ يَأْتُونَ بفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ) (١). فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيهِ (٢)، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتى فَرَغُوا، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله) (٣). خرجه في باب \"حمل الزاد في الغزو\" من كتاب \"الجهاد\"، وفي \"الشركة\" في باب \"الطعام والنهد\". ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن سلمة (٤) في هذا شَيئًا.\n٣٨ - (١٣) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ قَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ، وَأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَابْنُ أَمَتِهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ (٥) مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ) (٦). وفي رواية: (أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ: \"مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ\". وقال البخاري: \"وَحْدَهُ لاشَرِيك لَهُ\". وقَال: \"وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه وَكَلِمَتُهُ \" ... الحديث.\n٣٩ - (١٤) مسلم. عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنهُ قَال: دَخَلْتُ عَلَيهِ وَهُوَ في الْمَوْتِ، فَبَكَيتُ، فَقَال: مَهْلًا لِمَ تَبْكِي؟ فَوَاللهِ لَئِنِ\n_________\n(١) في (ج): \"أزودتهم\".\n(٢) في (ج): \"عليهم\".\n(٣) البخاري (٥/ ١٢٨ رقم ٢٤٨٤)، وانظر رقم (٢٩٨٢).\n(٤) قوله: \"ابن الحجاج عن سلمة\" ليس في (ج).\n(٥) في (أ): \"أدخله الله الجنَّة\".\n(٦) مسلم (١/ ٥٧ رقم ٢٨)، البخاري (٦/ ٤٧٤ رقم ٣٤٣٥).","vol":"1","page":32},{"text":"اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدَنَّ لَكَ، وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لَكَ، وَلَئِنِ اسْتَطَعْتُ لأَنْفَعَنَّكَ، ثُمَّ قَال: فَوَاللهِ (١) مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَكُمْ فِيهِ خَيرٌ إِلا حَدَّثْتُكُمُوهُ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَسَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ، وَقَدْ أُحِيطَ بنَفْسِي (٢)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ النَّارَ) (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، أخرج الَّذي قبل هذا كما تقدم.\n٤٠ - (١٥) مسلم. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَال: كُنْتُ رِدْفَ (٤) رَسولِ اللهِ - ﷺ - لَيسَ بَينِي وَبَينَهُ إِلا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ (٥)، فَقَال: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!) قُلْتُ: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ وَسعْدَيكَ! ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!) قلتُ: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ! ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!) قُلْتُ: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ! قَال: (هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟). قَال: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا). ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثم قَال: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!) فَقُلْتُ: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ! قَال: (هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ) (٦).\n_________\n(١) في (أ): \"والله\".\n(٢) \"أحيط بنفسي\": معناه قربت من الموت ويئست من الحياة.\n(٣) مسلم (١/ ٥٧ رقم ٢٩).\n(٤) \"ردف رسول الله - ﷺ -\": الردف والرديف هو الراكب خلف الراكب.\n(٥) \"مؤخرة الرحل\": هي العود الَّذي يكون خلف الراكب.\n(٦) مسلم (١/ ٥٨ رقم ٣٠)، البخاري (٦/ ٥٨ رقم ٢٨٥٦). وانظر (٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣).","vol":"1","page":33},{"text":"٤١ - (١٦) [وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟) قَال: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَال: (أَنْ يُعْبَدَ اللهُ وَلا يُشْرَكَ بِهِ شَيءٌ). قَال: (أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟) فَقَال: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ)] (١) (٢).\n٤٢ - (١٧) وعَنْهُ قَال: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيرٌ، قَال: فَقَال: (يَا مُعَاذُ! تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلا يُشركُوا بِهِ شَيئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشركُ بِهِ). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَال: (لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا) (٢) [وفي رواية: (مَا حَقُّ اللهِ عَلَى النَّاسِ)] (٣).\n٤٣ - (١٨) وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَال: (يَا مُعَاذُ!) قَال: لَبَّيكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ! قَال: (يَا مُعَاذُ!) قَال: لبَّيكَ رَسُولَ (٤) اللهِ وَسَعْدَيكَ! قَال: (يَا مُعَاذُ!) قَال: لبَّيكَ رَسُولَ (٤) اللهِ وَسَعْدَيكَ! قَال: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَال: (إِذًا يَتَّكِلُوا). فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا (٥) (٦).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ورد في (ج) قبل حديث أنس الآتي بعد هذا برقم (١٨).\n(٢) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"يا رسول\".\n(٥) \" تأثمًا\": أي مخافة من الإثم إذ خشي أن يكون ممن كتم علمًا فيأثم بذلك فأخبر به.\n(٦) مسلم (١/ ٦١ رقم ٣٢)، البخاري (١/ ٢٢٦ رقم ١٢٨)، وانظر (١٢٩).","vol":"1","page":34},{"text":"وقَال البخاري في هذا الحديث: (مَا مِنْ أحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا (١) مِنْ قَلْبِهِ، إِلا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ). خرجَّه في كتاب \"العلم\" في باب \"من خص بالعلم قومًا دون آخرين كراهية أن لا يفهموا\".\n٤٤ - (١٩) وخرج في الباب أَيضًا عن أنس، قال: ذكر لي أن النبي - ﷺ - قال لمعاذ: (مَنْ لَقِيَ اللهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ). قَال: ألا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَال: (لا، أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا) (٢). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا اللفظ، وحديث معاذ الأول الذي قبل هذا (٣) أتم، وخرجه البخاري أيضًا في باب \"إرداف الرجل الرجل\" من آخر كتاب \"اللباس\"، وقال: (حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أنْ يَعبدُوهُ). وخرجه أَيضًا في باب \"من جاهد نفسه\" من كتاب \"الرقاق\".\n٤٥ - (٢٠) مسلم. عَن أبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فِي نَفَرٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ بَينِ أظْهُرِنَا، فَأَبْطَأَ عَلَينَا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا (٤)، وَفَزِعْنَا، وَقُمْنَا، فكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، حَتَّى أتَيتُ حَائِطًا (٥) لِلأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا فَلَمْ أَجِدْ، فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ\n_________\n(١) في (ج): \"صادقا\".\n(٢) انظر تخريج البخاري في الذي قبله.\n(٣) قوله: \"الذي قبل هذا\" ليس في (ج).\n(٤) \"يقتطع دوننا\": أي يصاب بمكروه من عدو.\n(٥) \"حائطًا\": أي بستانا.","vol":"1","page":35},{"text":"حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ -وَالرَّبِيعُ: الْجَدْوَلُ- فَاحْتَفَزْتُ (١)، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (أَبُو هُرَيرَةَ!). فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (مَا شَأْنُكَ؟). قُلْتُ: كُنْتَ بَينَ أَظْهُرِنَا، فَقُمْتَ، فَأَبْطَأْتَ عَلَينَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، فَفَزِعْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مِنْ فَزِعَ، فَأَتَيتُ هَذَا الْحَائِطَ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثعْلَبُ، وَهَؤُلاءِ النَّاسُ وَرَائِي، فَقَال: (يَا أَبَا هُرَيرَةَ!) -وَأَعْطَانِي نَعْلَيهِ- قَالَ: (اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَينِ، فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُسْتَيقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ). فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُه عُمَرُ، فَقَال: مَا هَاتَانِ النَّعْلانِ يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟ فَقُلْتُ: هَاتَانِ نَعْلا رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُسْتَيقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَينَ ثَدْيَيَّ، فَخَرَرْتُ لاسْتِي، فَقَال: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيرَةَ! فَرَجَعْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً، وَرَكِبَنِي (٢) عُمَرُ، فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟) قُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بهِ، فَضَرَبَ بَينَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لاسْتِي، فقَال: ارْجِعْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عُمَرُ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟). فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِيِ أَنْتَ (٣) وَأُمِّي أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيرَةَ بِنَعْلَيكَ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُسْتَيقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ (٤) بِالْجَنَّةِ؟ ! قَال: (نَعَمْ). قَال: فَلا تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيهَا، فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ. قَال رَسُولُ اللهِ\n_________\n(١) \"فاحتفزت\": أي تضاممت ليسعني المدخل.\n(٢) \"ركبني\": أي تبعني ومشى خلفي في الحال.\n(٣) قوله: \"أنت\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"بشرته\".","vol":"1","page":36},{"text":"- ﷺ -: (فَخَلِّهِمْ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم منه في فضل الشهادتين من حديث عُبادة وغيره.\n٤٦ - (٢١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيع قَال: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عِتْبَانَ بن مَالك، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ. قَال: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيء (٢)، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ (٣) فِي مَنْزِلِي، فَأَتَخِذَهُ مُصَلًّى. قَال: فَأَتَى النبِيُّ - ﷺ - وَمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَينَهُمْ، ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ (٤) وَكُبْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْشُمٍ. قَالُوا: وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيهِ فَهَلَكَ، وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرٌّ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الصَّلاةَ، وَقَال: (أَلَيسَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟). قَالُوا: إِنهُ يَقُولُ ذَاكَ (٥)، وَمَا هُوَ فِي قَلْبهِ. قَال: (لا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنَّه لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ أَوْ تَطْعَمَهُ). قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (٦): فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ، فَقُلْتُ لابْنِي: اكْتُبْهُ، فَكَتَبَهُ (٧). وفي لفظ آخر: عَن عِتْبَانَ أَنَّهُ عَمِيَ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: تَعَال فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -،\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٩ رقم ٣١).\n(٢) \"بعض الشيء\": أراد ببعض الشيء العمى.\n(٣) في (ج): \"تصلى\".\n(٤) \"أسندوا عظم ذلك\": معناه أنهم ذكروا شأن المنافقين وما يلقون منهم ونسبوا معظم ذلك إلى مالك بن دخشم.\n(٥) في (ج): \"ذلك\".\n(٦) قوله: \"ابن مالك\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (١/ ٦١ و٤٥٥ رقم ٣٣)، البخاري (١/ ٥١٨ رقم ٤٢٤). وانظر أرقام (٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٣٨، ٨٤٠، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨).","vol":"1","page":37},{"text":"وَجَاءَ قَوْمُهُ، وَنُعِتَ (١) رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّم.\n٤٧ - (٢٢) مسلم. عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨) (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الإِيمَانُ بِضْعٌ (٣) وَسَبْعُونَ شُعْبَةً (٤) وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَانِ) (٥). في كتاب البخاري: \"بضع وستون\"، وفي رواية لأبي أحمد الجرجاني: \"بضع وسبعون\" (٦).\n٤٩ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى (٧) عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث، أخرج الذي قبله كما تقدم، وذكرَ الحياء من حديث: ابن عمر، وأبي مسعود، وعمران بن حُصَين.\n_________\n(١) في (ج): \"تغيب\".\n(٢) مسلم (١/ ٦٢ رقم ٣٤).\n(٣) \"بضع\": البضع عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع.\n(٤) \"شعبة\": أي خصلة أو جزءًا.\n(٥) مسلم (١/ ٦٣ رقم ٣٥)، البخاري (١/ ٥١ رقم ٩).\n(٦) أي في رواية أبي أحمد محمد بن محمد الجرجاني أحد رواة صحيح البخاري عن الفربري البخاري ﵏.\n(٧) \"إماطة الأذى\": تنحيته وإبعاده.\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"1","page":38},{"text":"٥٠ - (٢٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَال: (الْحَيَاءُ مِنَ الإيمَانِ) (١) (٢). وفِي رِواية: مَرَّ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَعِظُ أَخَاهُ. البخاري فِي بَعض طُرقِه، عَن ابن عُمَر أَيضًا قَال: مَرَّ النبِيُّ - ﷺ - عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ (٣): قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإيمَانِ). خرجه في كتاب \"الأدب\".\n٥١ - (٢٦) وخرج فيه من حديث أَبِي مَسْعُودٍ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) (٤).\nلم يخرج مسلم بن الحجاج حديث أبي مسعود هذا.\n٥٢ - (٢٧) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ قَال: (الْحَيَاءُ لا يَأْتِي إِلا بِخَيرٍ). فَقَال بُشَيرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنهُ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا، وَمِنْهُ سَكِينَةً. فَقَال عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ؟ ! (٥). وفي لفظ آخر: (الْحَيَاءُ خَيرٌ كُلُّهُ). قَال: أَوْ قَال: (الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيرٌ). فَقَال بُشَيرُ بْنُ كَعْبٍ: إنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، أَو الْحِكْمَةِ: أنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلهِ، وَمِنْهُ ضَعْفٌ. قَال: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّت عَينَاهُ، وَقَال: أَلا أَرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَتُعَارِضُ فِيهِ. قَال: فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ، قَال: فَأَعَادَ بُشَيرٌ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ قَال:\n_________\n(١) في (ج): \"الحياء شعبة من الإيمان\".\n(٢) مسلم (١/ ٦٣ رقم ٣٦)، البخاري (١/ ٧٤ رقم ٢٤)، وانظر رقم (٦١١٨).\n(٣) قوله: \"يقول\" من (ج) فقط.\n(٤) البخاري (٦/ ٥١٥ رقم ٣٤٨٣)، وانظر أرقام (٣٤٨٤، ٦١٢٠).\n(٥) مسلم (١/ ٦٣ رقم ٣٧)، البخاري (١٠/ ٥٢١ رقم ٦١١٧).","vol":"1","page":39},{"text":"فَمَا زِلْنَا نَقُولُ: إِنَّهُ مِنا يَا أَبَا نُجَيدٍ! إِنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. لم يخرج البخاري هذا اللفظ، أخرج اللفظ (١) الذي قبله.\n٥٣ - (٢٨) مسلم. عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلًا لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَال: (قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ ثَمَّ اسْتَقِمْ) (٢). وفي رواية: \"غَيرَك\" بدل \"بَعْدَك\". لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن سفيان بن عبدا لله في كتابه شَيئًا. وزاد الترمذي في هذا الحديث: قُلتُ: يا رَسُول لله! مَا أَخْوَف مَا تَخَافُ عَليّ؟ فَأَخَذ بِلِسَان نَفْسِهِ، ثُم قَال: (هَذَا). وقال: هذا حديث حسن صحيح (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>[بَابُ أَيُّ الإِسلام والمُسْلمِين خَير، وَمَا يُوجَدُ بِه حَلاوَةُ الإِيمَانِ، وفِي حُبِّ النَّبِيِّ - ﷺ - وَحُب الحير للمسْلِمينَ، وَفِي إِكرَامِ الجَارِ والضَّيفِ وصِلَةِ الرَّحِمِ، وتَغْيير الْمُنْكَر، ومَا جَاءَ أَن الإِيمَان فِي اليَمَنِ والحِجَازِ] </span>(٤)\n٥٤ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَيُّ الإِسْلامِ خَيرٌ؟ قال: (تُطْعِمُ الطعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلامَ (٥) عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) (٦).\n٥٥ - (٢) وعَنهُ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيرٌ؟ قَال: (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (٧). لم يخرج البخاري هذا اللفظ: \"أَيُّ\n_________\n(١) قوله: \"اللفظ\" من (ج) فقط.\n(٢) مسلم (١/ ٦٥ رقم ٣٨).\n(٣) \"سنن الترمذي\" (٤/ ٥٢٤ رقم ٢٤١٠).\n(٤) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٥) \"وتقرأ السلام\": أي وتسلم.\n(٦) مسلم (١/ ٦٥ رقم ٣٩)، البخاري (١/ ٥٥ رقم ١٢)، وانظر (٢٨، ٦٢٣٦).\n(٧) مسلم (١/ ٦٥ رقم ٤٠)، البخاري (١/ ٥٣ رقم ١٠)، وانظر (٦٤٨٤).","vol":"1","page":40},{"text":"الْمُسْلِمِينَ خَيرٌ؟ \" ولا ذَكر سائلًا، ولفظ حديثه -ولم يذكر شَيئًا قبله-: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ (١) مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ). خَرَّجَه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n٥٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الإِسْلامِ أفْضَلُ؟ قَال: (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (٢). وفي أخرى: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟، وقال البخاري: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الإِسلام (٣)؟ ولم يقل: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ؟\n٥٧ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِر بن عَبد الله قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (٤)، لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شَيئًا.\n٥٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) (٥). وفي لفظ آخر: (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلهِ، وَمَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ). وفي رواية: (مِنْ أَنْ يَرْجِعَ يَهُودِيًّا\n_________\n(١) في (ج): \"الناس\".\n(٢) مسلم (١/ ٦٦ رقم ٤٢)، البخاري ١١/ ٥٤ رقم ١١).\n(٣) قوله: \"أي الإسلام\" من (ج) فقط.\n(٤) مسلم (١/ ٦٥ رقم ٤١).\n(٥) مسلم (١/ ٦٦ رقم ٤٣)، البخاري (١/ ٦٠ رقم ١٦)، وانظر (٢١، ٦٠٤١، ٦٩٤١).","vol":"1","page":41},{"text":"أَوْ نَصْرَانِيًّا). ولم يَقُل البخاري: \"مِنْ أَنْ يَرْجِعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا\"، وقال في بعض طرقه: (لا يَجِدُّ أَحَدٌ حَلاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلهِ). الحديث.\n٥٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (١). وفي لفظ آخر: (لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ). لم يذكر البخاري هذا اللفظ: \"مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ\".\n٦٠ - (٧) وخرج من حديث أبي هريرة، ولم يخرج عنه مسلم (٢) في هذا شَيئًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ) (٣).\n٦١ - (٨) وعَنْ عبد الله بن هشام قال: كُنَّا مَعَ النَّبِي - ﷺ - وهُو أخِذ بِيَد عُمَر بْن الخَطَّاب - ﵁ -، فَقال لَهُ عُمَر: يَا رَسُولَ الله! لأَنتَ أحَب إليَّ مِن كُلِّ شَيء إِلا نَفْسِي. فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لا وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيكَ مِنْ نَفْسِك) فَقَال لَهُ عُمَر: فَإِنَّه الآن والله لأَنْتَ أَحَبُّ إليَّ مِن نَفْسِي. فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (الآن يَا عُمَر) (٤). خرجه في \"الأيمان والنذور\"، ولم يخرج مسلم عن عبد الله بن هشام في كتابه شَيئًا.\n٦٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٦٧ رقم ٤٤)، البخاري (١/ ٥٨ رقم ١٥).\n(٢) في (ج): \"مسلم عنه\".\n(٣) البخاري (١/ ٥٨ رقم ١٤).\n(٤) البخاري (٧/ ٤٣ رقم ٣٦٩٤)، وانظر (٦٢٦٤، ٦٦٣٢).","vol":"1","page":42},{"text":"عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ، أَوْ قَال: لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) (١). وفي رواية: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى [يُحِبَّ لأَخِيهِ، أَو قَال: لِجَارِهِ مَا يُحِب لِنَفسِهِ]) (٢). وقَال البخاري: \"لأَخِيهِ\" من غير شك. ولم يذكر القَسم.\nوذكره أبو بكر ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٣) وقال: \"مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِن الخَير\".\n٦٣ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث (٥).\n٦٤ - (١١) وخَرَّجَ عَنْ أَبِي شُرَيحٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (وَاللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ)، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَنْ؟ قَال: (الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) (٦) (٧). خرجه في كتاب \"الأدب\". قال: وقال حميد بن الأسود، وعثمان بن عمر، وأبو بكر بن عياش، وشعيب بن إسحاق: عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة (٨). ولم يخرج مسل بن الحجاج هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٦٨ رقم ٤٥)، البخاري (١/ ٥٦ رقم ١٣).\n(٢) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٣) ليس في الجزء المطبوع من \"مسند ابن أبي شيبة\"، ولم نجده في \"مصنفه\".\n(٤) مسلم (١/ ٦٨ رقم ٤٦).\n(٥) في (ج): \"اللفظ\".\n(٦) \"بوائقه\": البائقة هي الغائلة والداهية والفتك.\n(٧) البخاري (١٠/ ٤٤٣ رقم ٦٠١٦).\n(٨) توضيح ذلك: أن هذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري. ثم اختلف أصحاب ابن أبي ذئب عليه في صحابي الحديث فرواه عنه عاصم بن علي وشبابة وأسد بن موسى، وقالوا فيه: عن أبي شريح. ورواه عنه حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن إسحاق فقالوا: عن أبي هريرة.","vol":"1","page":43},{"text":"٦٥ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَال (١): (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ) (٢). وفي رواية: \"فَلا يُؤْذِي جَارَهُ\" وهكذا قال البخاري في حديث أبي هريرة، ولم يقل: \"فَلْيُكْرِمْ\"، وَلمسلم في رواية: \"فَلْيُحسِنْ إِلَى جَارِهِ\". خرجَه من حديث أبي هريرة.\n٦٦ - (١٣) وخرجه مسلم أَيضًا من حديث أبي شريح بكماله (٣)، وقال: (فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ). وقَال البخاري فِي حَدِيث أبِي شرَيح: \"فَلْيُكرِم جَارَهُ\". وفي (٤) بعض طرق البخاري أيضًا (٥): (وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِل رَحِمَه)، ولم يذكر الجار. خرجه من حديث أبي هريرة.\n٦٧ - (١٤) مسلم. عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَال: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبِةِ يَوْمَ الْعيدِ قَبْلَ الصَّلاةِ مَرْوَانُ. فَقَامَ إلَيهِ رَجُل فَقَال: الصَّلاةُ فَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَال: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَال أَبُو سَعِيدٍ: أمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ رَأى مِنكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغيرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما كان من تقديم مروان الخطبة على الصلاة فإنه قد ذكره (٧).\n_________\n(١) قوله: \"قال\" من (ج) فقط.\n(٢) مسلم (١/ ٦٨ رقم ٤٧)، البخاري (٩/ ٢٥٢ رقم ٥١٨٥)، وانظر (٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥).\n(٣) مسلم (١/ ٦٩ رقم ٤٨)، البخاري (١٠/ ٤٤٥ رقم ٦٠١٩). وانظر (٦١٣٥، ٦٤٧٦).\n(٤) في (ج): \"وقال في\".\n(٥) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (١/ ٦٩ رقم ٤٩).\n(٧) البخاري (٢/ ٤٤٨ رقم ٩٥٦).","vol":"1","page":44},{"text":"٦٨ - (١٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالى فِي أُمَّةٍ (١) قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ (٢) وَأصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لا يَفعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ حَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَيسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ) (٣). وفي لفظ آخر: (مَا كَانَ مِنْ نَبِيٍّ إِلا وَكَانَ لَهُ (٤) حَوَارِيُّونَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ وَيَسْتَنونَ بِسُنَّتِهِ). [لم يخرج البخاري هذا الحديث] (٥).\n٦٩ - (١٦) وخرج البخاري (٦) عَن النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (مَثَلُ الْمُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِع فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُم فِي أَسْفَلِهَا، وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلاهَا فَكَانَ الَّذِي في أسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلى الَّذي فِي أَعْلاهَا، فَتَأَذَّوْا بِهِ، فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ ! قَال: تَأَذَّيتُمْ بِي (٧) وَلا بُدَّ لِي مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيهِ أَنجَوْهُ وَنَجَّوا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ). خرجه في كتاب \"الشهادات\" (٨).\n٧٠ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَال: أشَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ\n_________\n(١) في (ج): \"أمته\".\n(٢) \"حواريون\": هم أصفياء الأنبياء وأنصارهم.\n(٣) مسلم (١/ ٦٩ رقم ٥٠).\n(٤) في (أ): \"إلا وله\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) قوله: \"البخاري\" ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"لي\".\n(٨) البخاري (٥/ ٢٩٢ رقم ٢٦٨٦)، وانظر (٢٤٩٣).","vol":"1","page":45},{"text":"فَقَال: (أَلا إِنَّ الإِيمَانَ هَهُنَا، وَإنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ (١) عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيثُ يَطْلُعُ قَرْن الشَّيطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) (٢). لفظ البخاري: أَشَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَال: \"الإِيمَانُ يَمَان هَا هُنَا، أَلا إِنَّ الْقَسْوَةَ. .\" الحديث، وفي لفظ آخر: \"الإِيمَانُ هَاهُنَا\" مَرَّتَين، وذكر في آخر كتاب \"بدء الخلق\" عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَيضًا يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ (٣)، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ).\n_________\n(١) \"الفدادين\": قال أبو عبيد: هم المكثرون من الإبل، وقال الأصمعي: هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم. ورجل فداد شديد الصوت.\n(٢) مسلم (١/ ٧١ رقم (٥)، البخاري (٦/ ٣٥٠ رقم ٣٣٠٢)، وانظر أرقام (٣٤٩٨، ٤٣٨٧، ٥٣٠٣).\n(٣) \"المشرق\": والمشرق الذي أشار إليه النبي - ﷺ - وأخبر أنه يطلع منه قرن الشيطان ورأس الكفر هو مشرق المدينة، حيث كان - ﷺ - هناك يشير بيده نحو الشرق، ومشرق المدينة بادية العراق ونواحيها، كما قاله الخطابي. ومما يؤيد ذلك حديث ابن عمر عند مسلم أنه قال: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة، سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الفتنة تجيء من ها هنا\"، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان. أخرجه مسلم رقم (٢٩٠٥). وشواهد التاريخ تبين ذلك، فهناك تقاتل الصحابة، فقتل طلحة والزبير وقتل علي، وقتل الحسين، وهناك كانت فتنة الخوارج، وفتنة الزنج، ومن هناك خرجت كثير من الفتن العقدية كالقدرية والمعتزلة والخوارج. وفي ذلك رد على الذين شغبوا على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ بفهم مغلوط من هذا الحديث، وحاولوا تنزيله على وسط الجزيرة، مكابرة وشنآنا. وفي جمع روايات الحديث وتتبع كلام أهل العلم عليه ما يكشف اللبس ويبطل المغالطة، والشيخ محمد بن عبد الوهَّاب إنما جاء نابذًا للشرك والكفر، مجددًا لما اندرس من التوحيد والإسلام فرحمه الله رحمة واسعة.","vol":"1","page":46},{"text":"٧١ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) (١).\n٧٢ - (١٩) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ (٢) أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) (٣).\n٧٣ - (٢٠) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي أَهْلِ الْخَيلِ وَالإِبِلِ الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ) (٣). وقال البخاري: \"والفَدَّادِين\" بالوَاو (٤)، وذكره في كتاب \"بدء الخلق\" في باب \"خير مال المسلم غنم\".\n٧٤ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيلِ وَالْوَبَرِ) (٣). لم يذكر البخاري هذا اللفظ: \"الرِّيَاء\" ذكر: \"الخُيَلاء\".\n٧٥ - (٢٢) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَضْعَفُ قُلُوبًا، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَة، السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ قِبَلَ مَطْلِع الشَّمْسِ) (٣). وفي لفظ آخر: (وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ،\n_________\n(١) مسلم (١/ ٧١ رقم ٥٢)، البخاري (٦/ ٣٥٠ رقم ٣٣٠١)، وانظر أرقام (٣٤٩٩، ٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩٠).\n(٢) قوله: \"هم\" ليس في (ج).\n(٣) انظر الحديث رقم (١٨) في هذا الباب.\n(٤) \"والفدادين بالواو\": أي الواو العاطفة حيث قال: \"في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر\".","vol":"1","page":47},{"text":"وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَصْحَابِ الشَّاءِ). وفي آخر: (أَتَاكُم أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ ألْيَنُ قُلُوبًا وأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، رَأْسُ الكُفرِ قِبَل المَشْرِق).\n٧٦ - (٢٣) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالإِيمَانُ فِي أَهْلِ الحِجَاز) (١). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شَيئًا، ولا ذكر أهل الحجاز، وقال في بعض ألفاظه في حديث أبي هريرة: \"والفِتْنَةُ هَاهُنَا، هَاهُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>[بَابٌ] </span>(٢)\n٧٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أدُلُّكُمْ عَلَى شَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَينَكُمْ) (٣). وفي رواية: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا) بِمِثْله. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٧٨ - (٢) مسلم. عَنْ تَمِيمٍ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ؛ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) ثَلاثَا، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَال: (لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن تميم بن أوس في كتابه شَيئًا.\n٧٩ - (٣) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بن عَبْدِ اللهِ قَال: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى إِقَامِ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٧٣ رقم ٥٣).\n(٢) ما بين المعكوفين من (ج) فقط\n(٣) مسلم (١/ ٧٤ رقم ٥٤).\n(٤) مسلم (١/ ٧٤ رقم ٥٥).","vol":"1","page":48},{"text":"الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ (١). وَفِي لَفْظٍ آخَر: بَايَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَى السَّمْع والطَّاعَةِ، وَلَقَّنَنِي (٢) فِيما اسْتَطَعْت وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. وقال البخاري عَنْ جَرِيرِ أَيضًا: بَايَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَى شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وإِقَامِ الصَّلاةِ، وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، والسَّمْع وَالطاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. خرجه في كتاب \"البيوع\"، وخرجه في كتاب \"الإيمان\" عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ قَال: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَامَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَقَال: عَلَيكُمْ بِاتِّقَاءِ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ، ثُمَّ قَال: اسْتَعْفُوا لأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلامِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ: وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ. وقد أخرجه كما تقدم لمسلم (٣).\n٨٠ - (٤) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوْ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْربهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ). وَكَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ: \"وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً (٤) ذَاتَ شَرَفٍ (٥) يَرْفَعُ الناسُ إِلَيهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ\" (٦). وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا: ذَكَرَ النُّهْبَةَ مرفوعًا، وَلَمْ يَقُلْ: ذَاتَ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٧٥ رقم ٥٦)، البخاري (١/ ١٣٧ رقم ٥٧)، وانظر أرقام (٥٢٤، ١٤٠١، ٢١٥٧، ٢٧١٤، ٢٧١٥، ٧٢٠٤).\n(٢) في (ج): \"فلقنني\".\n(٣) في (ج): \"مسلم\".\n(٤) \"نهبة\": اسم لما ينتهب من المال.\n(٥) ذات شرف: أي ذات قدر وقيمة.\n(٦) مسلم (١/ ٧٦ رقم ٥٧)، البخاري (١٠/ ٣٠ رقم ٥٥٧٨)، وانظر أرقام (٢٤٧٥، ٦٧٧٢، ٦٨١٠).","vol":"1","page":49},{"text":"شَرَفٍ. وفِي رِوَايةٍ: \"يَرْفَعُ إلَيهِ (١) الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا حِينَ (٢) يَنْتَهِبُهَا وهُوَ مُؤْمِنٌ\"، وَزَادَ: \"وَلا يَغُلُّ (٣) أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَإِيَّاكُمْ إيَّاكُمْ\". وَزَادَ في طَرِيق أُخْرَى بَعْدَ ذِكْرِ الخَمْرِ: \"وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَة بَعْدُ\"، [وليس فيه ذكر النهبة ولا الغلول، ولا قول: \"و(٤) إِيَّاكُمْ إيَّاكُمْ\"] (٥).\nوقال أبو بكر البزار في \"مسنده\": \"يُنزَعُ الإِيمانُ مِن قَلبِهِ، فَإِن تَاب تَابَ اللهُ عَليه\" (٦) ولم يذكر البخاري الغلول، ولا قول (٧): \"فَإِيَّاكُم إِيَّاكُم\".\n٨١ - (٥) وخرج في باب \"إثم الزناة\" مِنْ كِتَابِ \"الحدُودِ\" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ (٨) وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَقتُل وَهُوَ مُؤْمِنٌ). قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف يُنزع الإيمان منه؟ قال: هكذا، وشبك بين أصابعه، ثم أخرجها، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبك بين أصابعه (٩).\n٨٢ - (٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا\n_________\n(١) قوله: \"إليه\" من (ج) فقط.\n(٢) في (ج): \"وهو حين\".\n(٣) \"يغل\": من الغلول وهو الخيانة.\n(٤) كذا بالواو، وتقدمت الرواية بالفاء.\n(٥) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٦) \"مسند البزار\" (١/ ٧٤ رقم ١١٥ / كشف الأستار). وليس فيه: \"ينزع الإيمان من قلبه\".\n(٧) قوله: \"قول\" من (ج) فقط.\n(٨) قوله: \"حين يشرب\" ليس في (أ).\n(٩) البخاري (١٢/ ٨١ رقم ٦٧٨٢). وانظر رقم (٦٨٠٩).","vol":"1","page":50},{"text":"خَاصَمَ فَجَرَ) (١) (٢). وفِي لَفظٍ آخَر: \"وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ\". خرجه البخاري في آخر كتاب \"الجهاد\" في باب \"إثم من عاهد ثم غدر\" كما خرجه مسلم، وكذلك في كتاب \"المظالم\"، وخرجه في \"الإيمان\"، وقال فيه: \"وإذَا (٣) اؤْتُمِنَ خَان \"بدل \"وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ\".\n٨٣ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (٤). وفي لفظ آخر: \"مِنْ عَلامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلاثَةٌ\". وزاد في آخر: \"وَإنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ\" ولم يذكر البخاري: \"وَإِنْ صَامَ\" وما بعده، ولا قال: \"مِنْ عَلامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلاثَةٌ\".\n٨٤ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) (٥). وفي لفظ آخر: (أَيُّمَا امْرِئٍ قَال لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا (٦) أَحَدُهُمَا، إنْ كَانَ كَمَا قَال وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيهِ). لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير من حديث ابن عمر: \"إِن كَانَ كَما قَال وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيهِ\".\nخرجه من حديث أبي ذر بمعناه، وخرج الأول من حديث ابن عمر،\n_________\n(١) \"فجر\": أي مال عن الحق، وقال الباطل والكذب.\n(٢) مسلم (١/ ٧٨ رقم ٥٨)، البخاري (١/ ٨٩ رقم ٣٤) وانظر (٢٤٥٩، ٣١٧٨).\n(٣) في (ج): \"إذا\" بحذف الواو.\n(٤) مسلم (١/ ٧٨ رقم ٥٩)، البخاري (١/ ٨٩ رقم ٣٣)، وانظر أرقام (٢٦٨٢، ٢٧٤٩، ٦٠٩٥).\n(٥) مسلم (١/ ٧٩ رقم ٦٠)، البخاري (١٠/ ٥١٤ رقم ٦١٠٤).\n(٦) \"باء بها\": أي رجع بإثمها.","vol":"1","page":51},{"text":"وحديث (١) أبي هريرة، وترجم عليه باب \"مَنْ أَكْفَرَ أَخَاهُ بِغَيرِ تَأويل فَهُوَ كَمَا قَال\".\n٨٥ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَيسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيسَ لَهُ فَلَيسَ مِنا وَلْيَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ رَمَى رَجُلا بِالْكُفْرِ أَوْ قَال: عَدُوَّ اللهِ وَلَيسَ كَذَلِكَ إلا حَارَ (٢) عَلَيه) (٣).\n٨٦ - (١٠) البخاري عَنْ أَبِي ذَرٍّ سَمِعَ النَبِي - ﷺ - يَقُولُ: (لَيسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَومًا لَيسَ لَهُ فِيهم فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٤). ذكر هذا الحديث في كتاب \"بدء الخلق\" بعد\"ذكر الأنبياء\"، وذكره في كتاب \"الأدب\" عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيضًا، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ، وَلا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إلا ارْتَدَّتْ عَلَيهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ).\n٨٧ - (١١) وعَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا قَال الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا) (٥). خرجه في باب \"من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال\".\n٨٨ - (١٢) وذكر فِي \"بِدء الخلق\" في باب بعد باب \"نسبة اليمن إلى إسماعيل\"، عَنْ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعَ -ولم يخرج له في كتابه غير هذا- قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ\n_________\n(١) قوله: \"حديث\" ليس في (ج).\n(٢) \"حار عليه\": أي رجع عليه وزر ذلك وإثمه.\n(٣) مسلم (١/ ٧٩ رقم ٦١).\n(٤) البخاري (٦/ ٥٣٩ رقم ٣٥٠٨)، وانظر (٦٠٤٥).\n(٥) البخاري (١٠/ ٥١٤ رقم ٦١٠٣).","vol":"1","page":52},{"text":"عَينَيهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا لَمْ يَقُلْ) (١).\n٨٩ - (١٣) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ) (٢).\n٩٠ - (١٤) وعَنْ أَبِي عُثمَانَ النَّهْدِي قَال: لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ (٣)؟ ! إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقاصٍ يَقُولُ: سَمْعُ أُذُنِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: (مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الإِسْلامِ غَيرَ أَبِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيهِ حَرَامٌ). فَقَال أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا (٤) سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٥). وفي لفظ آخر عنهما وكِلاهُمَا يَقُول: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مُحَمَّدًا - ﷺ - يَقُولُ: (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ (٦) أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيرُ أبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيهِ حَرَامٌ). لم يقل: \"فِي الإِسْلامِ\". وبهذا أخرجه البخاري.\n٩١ - (١٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) (٧).\n٩٢ - (١٦) وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال لِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع:\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٥٤٠ رقم ٣٥٠٩).\n(٢) مسلم (١/ ٨٠ رقم ٦٢)، البخاري (١٢/ ٥٤ رقم ٦٧٦٨).\n(٣) \"ما هذا الذي صنعتم\": معنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة، وذلك أن زيادًا المذكور هو أخو أبي بكرة لأمه، وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي، ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان، فصار يدعى زياد بن أبي سفيان. وكان أبو بكرة ممن أنكر ذلك وهجر بسببه زيادًا.\n(٤) في (أ): \"أنا\" بحذف الواو.\n(٥) مسلم (١/ ٨٠ رقم ٦٣)، البخاري (١٢/ ٥٤ رقم ٤٣٢٦، ٤٣٢٧). وانظر (٦٧٦٦، ٦٧٦٧).\n(٦) في (ج): \"لغير\".\n(٧) مسلم (١/ ٨١ رقم ٦٤)، البخاري (١/ ١١٠ رقم ٤٨). وانظر (٦٠٤٤، ٧٠٧٦).","vol":"1","page":53},{"text":"(اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) (١). ثُمَّ قَال: (لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (٢).\n٩٣ - (١٧) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ أَنَّهُ قَال فِي حَجَّةِ الْوَدَاع: (وَيحَكُمْ) أَوْ قَال: (وَيلَكُمْ لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (٣). وقَال البخاري في بعض طرقه: (وَيلَكُمْ أَوْ وَيحَكُمُ، انْظُرُوا لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا) الحديث ذكره في \"حجة الوداع\"، وذكره في \"الفتن\" قال: \"لا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّارًا\" الحديث. خرج هذا من حديث ابن عباس (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>[بَابٌ فِي الطَّعْنِ فِي النَّسَبِ، والنِّيَاحَةِ، وَفِي العَبْدِ يَأبق مِن سَيِّدهِ، وفِيمَن قَال: مُطِرْنَا بِنَوءِ كَذَا، وَفِيمَن أَبْغَضَ الأنْصَارَ وعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَفِي كُفرَانِ العَشِيرِ] </span>(٥)\n٩٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اثْنتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ (٦): الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ (٧)، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (أ): \"استنصت لي الناس\"، والمثبت من (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٨١ رقم ٦٥)، البخاري (١/ ٢١٧ رقم ١٢١). وانظر أرقام (٤٤٠٥، ٦٨٦٩، ٧٠٨٠).\n(٣) مسلم (١/ ٨٢ رقم ٦٦)، البخاري (٣/ ٥٧٤ رقم ١٧٤٢). وانظر أرقام (٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٦٨٦٨، ٧٠٧٧).\n(٤) البخاري (٣/ ٥٧٣ رقم ١٧٣٩)، وانظر رقم (٧٠٧٩).\n(٥) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٦) \"هما بهم كفر\": أي من خصال أهل الكفر.\n(٧) \"الطعن في النسب\": الوقوع فيه بالعيب والتنقص.\n(٨) مسلم (١/ ٨٢ رقم ٦٧).","vol":"1","page":54},{"text":"٩٥ - (٢) مسلم. عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: (أيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ (١) مِنْ مَوَالِيهِ، فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيهمْ). قَال مَنْصُورٌ: قَدْ وَاللهِ رَواهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُرْوَى عَنِّي هَهُنَا بِالْبَصْرَةِ (٢) (٣).\n٩٦ - (٣) وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) (٤).\n٩٧ - (٤) وعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ يُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ) (٥).\nأحاديث جرير هذه في العبد الآبق لم يخرجها البخاري.\n٩٨ - (٥) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيبيَةِ فِي إِثْرِ سَمَاءٍ (٦) كَانَتْ مِنَ اللَّيلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: (هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَال رَبكُمْ؟) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (قَال: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ (٧):\n_________\n(١) \"أبق\": أي هرب.\n(٢) \"بالبصرة\": منصور هو ابن عبد الرحمن راوي الحديث عن الشعبي عن جرير. وكراهيته التحديث بهذا الحديث مرفوعًا بالبصرة لوجود الخوارج والمعتزلة بها والذين يقولون بتخليد أهل المعاصي في النار ويزيد الخوارج القول بتكفيرهم، فلو سمعوا هذا لتعلقوا بظاهره وجعلوه دليلًا لهم.\n(٣) مسلم (١/ ٨٣ رقم ٦٨). إلا أن فيه: \"قد والله روى\" بدل \"قد والله رواه\".\n(٤) مسلم (١/ ٨٣ رقم ٦٩).\n(٥) مسلم (١/ ٨٣ رقم ٧٠).\n(٦) سماء: أي مطر.\n(٧) \"مؤمن بي وكافر\" إذا اعتقد أن للكواكب تأثيرًا في إنزال المطر بالخلق والإيجاد فهذا كفر لأنه أشرك في الربوبية والمشرك كافر. وإن لم يعتقد ذلك فهو من الشرك الأصغر، لأنه نسب نعمة الله إلى غيره، وهذا من النبي - ﷺ - حماية لجناب التوحيد وسد لذرائع الشرك ولو بالعبارات الموهمة التي لا يقصدها الإنسان.","vol":"1","page":55},{"text":"فَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ (١) كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) (٢). في بعض طرق البخاري: (فَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِرَحْمةِ الله وَبِرِزق اللهِ وبِفَضل اللهِ فَهُو مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا (٣) فَهُوَ مُؤمِنٌ بِالكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي). خرجه في \"غزوة الحديبية\".\n٩٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلَمْ تَرَوْا إلَى مَا قَال رَبُّكُمْ؟ قَال: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ وَبِالْكَوْكَبِ) (٤).\n١٠٠ - (٧) وعَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إلا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يُنْزِلُ اللهُ الْغَيثَ، فَيَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ كَذَا وَكَذَا) (٥) وَفِي روايةٍ: \"بِكَوْكَبِ كَذَا وَكَذَا\". لم يخرج البخاري هذا الحديث عن أبي هريرة.\n١٠١ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال\n_________\n(١) \"مطرنا بنوء كذا وكذا\": النوء في أصله ليس هو الكوكب، ولكنه مصدر ناء ينوء نوءًا أي سقط وغاب، وقيل: نهض وطلع، وذلك أن السنة مقسمة عند العرب إلى ثمانية وعشرين نجمًا يسقط في كل ثلاثة عشر ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته، وكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط، وقيل: إلى الطالع. فيسمى الكوكب نوءًا تسمية للفاعل بالمصدر.\n(٢) مسلم (١/ ٨٣ رقم ٧١)، البخاري (٢/ ٣٣٣ رقم ٨٤٦)، وانظر أرقام (١٠٣٨، ٤١٤٧، ٧٥٠٣).\n(٣) قوله: \"وكذا\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (١/ ٨٤ رقم ٧٢).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"1","page":56},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ وَقَال بَعْضهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا). قَال: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (١) (٢). لم يخرج البخاري أَيضًا هَذَا الحَدِيث (٣)، ولا أَخْرَجَ مِن حَدِيث المطرِ إِلا حَدِيث زَيدِ بنِ خَالِدٍ.\n١٠٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (آيةُ الْمُنَافِقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ، وَآيةُ الْمُؤْمِنِ حُبُّ الأَنْصَارِ) (٤). وفِي لَفظٍ آخَر: (حُبُّ الأَنْصَارِ آيةُ الإِيمَانِ، وبُغْضُهُمْ آيةُ النِّفَاقِ).\n١٠٣ - (١٠) وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَال فَي الأَنْصَارِ: (لا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ) (٥).\n١٠٤ - (١١) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) (٦).\n١٠٥ - (١٢) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بمثلِه (٧). [لفظ البخاري في هذا الباب: (آيةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ). خرَّجه من\n_________\n(١) مسلم (١/ ٨٤ رقم ٧٣).\n(٢) سورة الواقعة الآيات (٧٥ - ٨٢).\n(٣) في (ج): \"لم يخرج البخاري هذا الحديث أيضًا\".\n(٤) مسلم (١/ ٨٥ رقم ٧٤)، البخاري (١/ ٦٢ رقم ١٧)، وانظر رقم (٣٧٨٤).\n(٥) مسلم (١/ ٨٥ رقم ٧٥)، البخاري (٧/ ١١٣ رقم ٣٧٨٣).\n(٦) مسلم (١/ ٨٦ رقم ٧٦).\n(٧) مسلم (١/ ٨٦ رقم ٧٧).","vol":"1","page":57},{"text":"حديث أنس كما خرَّجه مسلم] (١). لم يخرج البخاري في فضل الأنصار عن أبي سعيد، ولا عن أبي هريرة شَيئًا إلا حديث أبي هريرة: (وَلَوْلا (٢) الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرأً مِنَ الأَنصَار) (٣). وخرج ذكرهم مع قريش ومُزَينَة وغيرهما.\n١٠٦ - (١٣) مسلم. عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قال: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّي (٤) - ﷺ - إِلَيَّ: \"أَنْ لا يُحِبَّنِي إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضَنِي إِلا مُنَافِقٌ\" (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٠٧ - (١٤) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ). فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ (٦): وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَال: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ (٧)، وَمَا رَأَيتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ (٨) مِنْكُنَّ). قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَال: (أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَينِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي وَتُفْطرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ) (٩).\n١٠٨ - (١٥) وعَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِه هكذا (١٠)،\n_________\n(١) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٢) في (ج): \"لولا\".\n(٣) البخاري (٧/ ١١٢ رقم ٣٧٧٩)، وانظر رقم (٧٢٤٤).\n(٤) قوله: \"الأمي\" من (ج) فقط.\n(٥) مسلم (١/ ٨٦ رقم ٧٨).\n(٦) \"جزلة\": أي ذات عقل ورأي، قال ابن دريد: \"الجزالة: العقل والوقار\".\n(٧) \"العشير\": هو في الأصل المعاشر مطلقًا، والمراد هنا الزوج.\n(٨) \"لب\": أي عقل. والمراد كمال العقل.\n(٩) مسلم (١/ ٨٦ رقم ٧٩).\n(١٠) مسلم (١/ ٨٧ رقم ٨٠).","vol":"1","page":58},{"text":"قال مسلم: بمثله، ولم يذكر النص، وخرجه البخاري من حديث أبي سعيد وذكر النص، وقَال (١) فِيهِ: (أَلَيسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟) قُلْنَ: بَلَى. قَال: (فَذَاكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) (٢). خرجه في كتاب \"الصوم\" وفي كتاب \"الوضوء\" ولم يخرج فيه عن ابن عمر شَيئًا، ولا ذكر أبا هريرة في هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>[بَابٌ فِي فَضلِ السُّجُودِ، وفِي إِثم تَارِكِ الصَّلاةِ، وفِي أَي الأعَمَالِ أَفضل، وأي الذنُوب أَكبَر، وفِي المُوبقَاتِ، وسَبِّ الوَالِدَينِ، وفِي الكِبر، وتَركِ الصَّلاةِ كُفرٌ] </span>(٣)\n١٠٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا قَرَأَ ابْن آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيطَان يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيلَهُ، أُمِرَ ابْن آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيتُ فَلِيَ النَّارُ) (٤). [وفي آخر: \"فَعَصَيتُ\" بدل \"أَبَيتُ\"] (٥). وفي رواية: \"يَا وَيلَتَا\". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١١٠ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِر بن عَبد الله قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (بَينَ الرَّجُلِ وَبَينَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ) (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n_________\n(١) قوله: \"قال\" من (ج) فقط.\n(٢) البخاري (١/ ٤٠٥ رقم ٣٠٤)، وانظر أرقام (١٤٦٢، ١٩٥١، ٢٦٥٨).\n(٣) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٤) مسلم (١/ ٨٧ رقم ٨١).\n(٥) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٦) مسلم (١/ ٨٨ رقم ٨٢).","vol":"1","page":59},{"text":"١١١ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: (إِيمَانٌ بِاللهِ). قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ). قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (حَجٌّ مَبْرُورٌ) (١) (٢). وَفِي رِوَايَةِ: \"إِيمَان بِالله وَرَسُوله\".\nترجم عليه البخاري باب: \"من قال: إن الإيمان هو العمل، لقول الله ﷿ ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣)، وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤) عن قول: \"لا إله إلا الله\".\n١١٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: (الإِيمَانُ بِاللهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ). قَال: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَال: (أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا (٥)، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا). قَال: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَال: (تُعِينُ ضَائِعًا (٦)، أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ) (٧). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!\n_________\n(١) \"حج مبرور\": هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم، وقيل المبرور: المتقبل.\n(٢) مسلم (١/ ٨٨ رقم ٨٣)، البخاري (١/ ٧٧ رقم ٢٦)، وانظر (١٥١٩).\n(٣) سورة الزخرف، آية (٧٢).\n(٤) سورة الحجر، الآيتان (٩٢، ٩٣).\n(٥) \"أنفسها عند أهلها\": أرفعها وأجودها.\n(٦) \"ضائعًا\" الرواية المشهورة بالضاد المعجمة من الضياع. وكذا هو لجميع الرواة في البخاري، وهي رواية هشام بن عروة عن أبيه، عن أبي مراوح الليثي، عن أبي ذر. أما رواية الزهري، عن حبيب مولى عروة، عن عروة فالمحفوظ فيها بالصاد والنون \"صانعًا\". وقد روى معمر عنه أنه قال: صحف هشام وإنما هو بالصاد والنون. قال الدارقطني: وهو الصواب لمقابلته بالأخرق وهو الذي ليس بصانع ولا يحسن العمل. على أن لرواية \"ضائعًا\" وجهًا. وهو أن يراد به ذو الضياع من فقر وعيال.\n(٧) \"لأخرق\": الأخرق الذي ليس بصانع. يقال: أخرق لمن لا صنعة له.","vol":"1","page":60},{"text":"أَرَأَيتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَال: (تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ الناسِ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ) (١). هكذا قال: \"ضائعًا\"، وكذلك عند البخاري، والصواب: \"صانعًا\" بالنون.\n١١٣ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَيُّ الأَعْمَالِ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَال: (الصّلاةُ عَلَى مَوَاقِيتهَا). قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال: (بِرُّ الْوَالِدَينِ). قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال: (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٢). وفي لفظ آخر: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللهِ تعالى؟ قَال: (الصَّلاةُ عَلَى وقتها). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: (بِرُّ الْوَالِدَينِ). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: (ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ). قَال: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَو اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. وفي آخر: أَي العَمَل (٣) أَفضَل؟ قَال: \"الصَّلاةُ لِوَقتِهَا. . .\" الحديث (٤)، وفيه: فَمَا تَرَكتُ أَسْتَزِيدُه إلا إِرْعاءً عَلَيه (٥).\n١١٤ - (٦) وعَنْهُ قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَيُّ الذنْبِ أَعْظمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَال: (أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ). قَال: قُلْتُ لَهُ: إنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قَال: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: (ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ). قَال: قُلْتُ: ثُمَّ أيّ؟ قَال: (ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ (٦) جَارِكَ) (٧).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٨٩ رقم ٨٤)، البخاري (٥/ ١٤٨ رقم ٢٥١٨).\n(٢) مسلم (١/ ٨٩ رقم ٨٥)، البخاري (٩١٢ رقم ٥٢٧)، وانظر أرقام (٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤).\n(٣) في (ج): \"الأعمال\".\n(٤) قوله: \"الحديث\" من (ج) فقط.\n(٥) \"إرعاءً عليه\": إبقاءً عليه ورفقًا به.\n(٦) في (ج): \"بحليلة\".\n(٧) مسلم (١/ ٩٠ رقم ٨٦)، البخاري (٨/ ١٦٣ رقم ٤٤٧٧)، وانظر أرقام (٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٦٨٦١، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢).","vol":"1","page":61},{"text":"١١٥ - (٧) وعَنْهُ قَال: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ؟ قَال: (أَنْ تَدْعُوَ لِلهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ). قَال: ثُمَّ أيٌّ؟ قَال: (أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ). قَال: ثُمَّ أيٌّ؟ قَال: (أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ). فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ تَصْدِيقهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) (٢).\n١١٦ - (٨) وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (أَلا أُنبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ -ثَلاثًا-: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ). وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيتَهُ سَكَتَ (٣). في بعض ألفاظ البخاري: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلا أُنبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِر؟) فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ)، وَكَانَ مُتِّكِئًا فَجَلَسَ فَقَال: (أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ). فَمَا زَال يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لا يَسْكُتُ. خرجه في \"الأدب\"، وفي آخر: \"أَلا وقَوْل الزُّورِ\"، ولم يذكر الشَّهَادة. خرجه في \"الشهادات\".\n١١٧ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْكَبَائِرِ قَال: (الشِّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ) (٤).\n١١٨ - (١٠) وعَنْهُ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْكَبَائِرَ أوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ\n_________\n(١) سورة الفرقان، آية (٦٨).\n(٢) مسلم (١/ ٩١ رقم ٨٦).\n(٣) مسلم (١/ ٩١ رقم ٨٧)، البخاري (٥/ ٢٦١ رقم ٢٦٥٤)، وانظر (٥٩٧٦، ٦٢٧٣، ٦٢٧٤، ٦٩١٩).\n(٤) مسلم (١/ ٩١ رقم ٨٨)، البخاري (٥/ ٢٦١ رقم ٢٦٥٣)، وانظر أرقام (٥٩٧٧، ٦٨٧١).","vol":"1","page":62},{"text":"فَقَال: (الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ). وَقَال: (أَلا أُنبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟) قَال: (قَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَال: شَهَادَةُ الزُّورِ). قَال شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ (١) ظَنِّي أَنَّهُ: (شَهَادَةُ الزُّورِ) (٢). في بعض طرق البخاري: \"شَهَادةُ الزُّور\" من غير شك. وقال: سُئل عَن الكَبائِر. خرجه في كتاب \"الشهادات\" (٣). وخرجه في كتاب \"الديات\"، قال: (أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشرَاك بالله، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَال: وَشَهَادَةُ الزُّورِ). وخرجه (٤) من حديث أنس أَيضًا.\n١١٩) (١١) وخرَّجه كتاب \"الأيمان والنذور\" من حديث عبد الله بن عمرو، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الكَبَائِرُ: الإِشرَاكُ بالله، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وَقَتْلُ النفْسِ، واليَمِين الغَمُوس) (٥).\n١٢٠ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ) (٦). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا هُنَّ؟ قَال: (الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ (٧)، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلاتِ (٨) الْمُؤْمِنَاتِ) (٩).\n١٢١ - (١٣) مسلم. عَنْ (١٠) عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ\n_________\n(١) في (ج): \"وأكثر\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (ج): \"الشهادة\".\n(٤) في (ج): \"خرجه\" بدون واو.\n(٥) البخاري (١١/ ٥٥٥ رقم ٦٦٧٥)، وانظر أرقام (٦٨٧٠، ٦٩٢٠).\n(٦) \"الموبقات\": المهلكات.\n(٧) \"الزحف\": القتال.\n(٨) \"المحصنات الغافلات\": المراد بالمحصنات هنا العفائف. وبالغافلات: الغافلات عن الفواحش وما رمين به من سوء.\n(٩) مسلم (١/ ٩٢ رقم ٨٩)، البخاري (٥/ ٣٩٣ رقم ٢٧٦٦)، وانظر (٥٧٦٤، ٦٨٥٧).\n(١٠) في (أ): \"وعن\".","vol":"1","page":63},{"text":"- ﷺ - قَال: (إِنَّ مِنَ الْكَبَائرِ شَتْمَ الرَّجُلِ وَالِدَيهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيهِ؟ ! قَال: (نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ) (١). وقال البخاري: (إِنَّ مِنْ أَكْبَر الكَبَائِر أَن يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيه). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيفَ يَلْعَن الرَّجُلُ وَالِدَيهِ؟ قال: (يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ وأُمَّهُ).\n١٢٢ - (١٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ). قَال رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَال: (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال. الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ (٢) وَغَمْطُ النَّاسِ) (٣) (٤). وفي لفظ آخر: (لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ (٥) مِنْ إِيمَانٍ، وَلا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْر). لم يحزج البخاري هذا الحديث.\n١٢٣ - (١٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ النَّارَ). قُلتُ (٦) أنَا: ومَن مَات لا يُشْرِك بِالله شَيئًا دَخَلَ الجَنَّة (٧). من ألفاظ البخاري عَن عَبْد الله فِي هَذا الحَدِيث: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَلِمَة، وقُلت أُخرى: مَن مَات. . . وذكر الحديث (٨).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٩٢ رقم ٩٠)، البخاري (١٠/ ٤٠٣ رقم ٥٩٧٣).\n(٢) \"بطر الحق\": إبطاله بدفعه وإنكاره ترفعًا وتجبرًا.\n(٣) \"غمط الناس\": احتقارهم واستصغارهم لما يرى من رفعته عليهم.\n(٤) مسلم (١/ ٩٣ رقم ٩١).\n(٥) \"خردل\": الخردل نبات له حب أسود صغير جدًّا.\n(٦) في (ج): \"وقلت\".\n(٧) مسلم (١/ ٩٤ رقم ٩٢)، البخاري (٣/ ١١٠ رقم ١٢٣٨)، وانظر (٤٤٩٧، ٦٦٨٣).\n(٨) في (ج): \"وذكره\".","vol":"1","page":64},{"text":"١٢٤ - (١٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الْمُوجِبَتَانِ (١)؟ قَال: (مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ النَّارَ) (٢).\n١٢٥ - (١٧) [وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ لَقِيَ اللهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ) (٣)] (٤). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شَيئًا.\n١٢٦ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، فُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَال: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) (٥).\n١٢٧ - (١٩) وعَنْهُ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ نَائِمٌ عَلَيهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، ثُمَّ أَتَيتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيتُهُ وَقَدِ اسْتَيقَظَ، فَجَلَسْتُ إِلَيهِ فَقَال: (مَا مِنْ عَبْدٍ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَال: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَال: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرقَ) ثَلاثًا، ثُمَّ قَال فِي الرَّابِعَةِ: (عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ). قَال: فَخَرَجَ أَبُّو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ (٦) أَبِي ذَرٍّ (٧). قال البخاري في\n_________\n(١) \"الموجبتان\": سميتا بذلك لأن الله أوجب بهما ما ذكره من الخلود في الجنة أو في النار.\n(٢) مسلم (١/ ٩٤ رقم ٩٣).\n(٣) مسلم (١/ ٩٤ رقم ٩٣).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) مسلم (١/ ٩٤ رقم ٩٤)، البخاري (٣/ ١١٠ رقم ١٢٣٧)، وانظر أرقام (١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧).\n(٦) \"وإن رغم أنف\": الرغام التراب، يقال: أرغم الله أنفه أي ألصقه بالتراب، والمراد: خضع وذل، فكأنه لصق بالتراب.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"1","page":65},{"text":"إِثرِ هَذا الحديث: هَذا عِند المَوْت أَو قَبلَه إذَا تَاب ونَدِم (١)، وقال: لا إله إِلا الله.\n١٢٨ - (٢٠) مسلم (٢). عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأيتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفارِ فَقَاتَلَنِي، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ (٣)، فَقَال: أَسْلَمْتُ لِلهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالهَا؟ ! قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَقْتُلْهُ). قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي، ثُمَّ قَال ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلتهُ فَإِنهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقتلَهُ، وَإنكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَال) (٤) (٥). وفِي رِوَاية: فَلَمَّا أَهَوَيت لأَقْتلَه قَال: لا إِله إِلا الله. ذَكرَ البخاري هَذا الحَدِيث في أول \"الديات\" وقَال بَعد انقضَائه: وَقَال حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ - لِلْمِقْدَادِ: (إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إيمَانَهُ، فَقَتَلْتَهُ فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ). وقال فِي \"المغَازي\": وكان ممن شَهِد بدرًا مع النَّبِيِّ - ﷺ -، يعني المقداد.\n١٢٩ - (٢١) مسلم. عَنْ أبِي ظِبْيَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) \"إذا تاب وندم\": قول البخاري ﵀ هو أحد الأقوال في معنى الحديث، وأرجح منه أن يقال: \"دخل الجنة\" أي صار إليها إما ابتدءًا لمن شاء الله له المغفرة، وإما بعد أن يقع له ما يقع من العذاب ثم يدخلها. وفي ذلك حجة لمذهب أهل السنة: أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بدخول النار، وأنهم إن دخلوها أخرجوا منها وختم لهم بالخلود في الجنة.\n(٢) قوله: \"مسلم\" من (ج) فقط.\n(٣) \"لاذ مني بشجرة\": أي استتر واعتصم بها.\n(٤) في (ج): \"قالها\".\n(٥) مسلم (١/ ٩٥ رقم ٩٥)، البخاري (٧/ ٣٢١ رقم ٤٠١٩)، وانظر (٦٨٦٥).","vol":"1","page":66},{"text":"فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ (١) مِنْ جُهَينَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَال: لا إلَهَ إِلا اللهُ، فَطَعَنْتُهُ فَقَتَلْتُه، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَقَال لا إلَهَ إلا اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟ !). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّمَا قَالهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاح، قَال: (أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالهَا أَمْ لا؟). فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنيتُ أَنِّي أسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. قَال: فَقَال سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللهِ لا أَقتلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَينِ (٢) يَعْني أسَامَةَ، قَال: قَال رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ ﷿: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٣)؟ فَقَال سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَأنْتَ وَأصْحَابُكَ تُرِيدُرنَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ (٤). وفي لفظ آخر: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَينَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ (٥) قَال: لا إلَهَ إِلا الله، فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَما قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال لِي: (يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَال لا إِلَهَ إِلا اللهُ؟ !). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا (٦). قَال: فَقَال: (أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَال لا إِلَهَ إِلا اللهُ؟ !). قَال: فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنيتُ أنِّي لَمْ أكُن أسْلَمْتُ قَبْلَ\n_________\n(١) \"الحرقات\": بطن من جهينة والمنسوب إليه الحرقة، ويقال لجماعة المنسوبين الحرقات، ونسبة الواحد إليهم حرقي.\n(٢) \"ذو البطين\": قيل لأسامة: ذو البطين، لأنه كان له بطن عظيم.\n(٣) سور الأنفال، آية (٣٩).\n(٤) مسلم (١/ ٩٦ رقم ٩٦)، البخاري (٧/ ٥١٧ رقم ٤٢٦٩)، وانظر (٦٨٧٢).\n(٥) \"غشيناه\": أي لحقناه حتى تغطى بنا.\n(٦) \"إنما كان متعوذا\": أي لاجئًا ومعتصمًا بهذه الشهادة ليدفع عن نفسه القتل، وليس بمخلص في إسلامه.","vol":"1","page":67},{"text":"ذَلِكَ الْيَوْمِ. لَم يُخرِج البخاري اللفظ الأول مِن حدِيث أُسَامَة هَذَا، وذَكَرَ مِثل قَوْلِ سَعْدٍ للرَّجلِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ مَعْنَاه (١).\n١٣٠ - (٢٢) مسلم. عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ بَعْثًا (٢) مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنهُمُ الْتَقَوْا فَكَانَ (٣) رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ، وَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ، قَال: وَكُنا نُحَدَّثُ أَنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ فَلَمَّا رَفَعَ (٤) عَلَيهِ (٥) السَّيفَ، قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَقَتَلَهُ، فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَأَلَهُ، وَأَخْبَرَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيفَ صَنَعَ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَال: (وَلِمَ قَتَلتهُ؟ !). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوْجَعَ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلَ فُلانًا وَفُلانًا، وَسَمَّى لَهُ نَفَرًا، وَإِنِّي حَمَلْتُ عَلَيهِ، فَلَمَّا رَأَى السَّيفَ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ. قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَقَتَلْتَهُ؟ !). قَال: نَعَمْ. قَال: (فَكَيفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ !). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! اسْتَغْفِرْ لِي. قَال: (وَكَيفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ !) (٦). قَال: فَجَعَلَ لا\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٢٣٥ رقم ٣١٣٠)، وانظر أرقام (٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥).\n(٢) \"أن رسول الله - ﷺ - بعث بعثا\": أول الخبر في مسلم: عن صفوان بن محرز أنه حدث أن جندب بن عبد الله بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير فقال: اجمع لي نفرا من إخوانك حتى أحدثهم. فبعث رسولًا إليهم، فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر فقال: تحدثوا. بما كنتم تحدثون به. حتى دار الحديث، فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم؛ إن رسول الله - ﷺ - بعث بعثًا من المسلمين. . .\n(٣) في (ج): \"وكان\".\n(٤) في (أ): \"رجع\".\n(٥) في (ج): \"إليه\".\n(٦) في (أ) تكررت عبارة: \"قال: يا رسول الله! استغفر لي. قال: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة\".","vol":"1","page":68},{"text":"يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: (كَيفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ !) (١). لم يُخرج البخاري هَذا الحديث عَن جُندب، أخرج حديث أُسَامة في معنَاه.\n١٣١ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنَّا) (٢).\n١٣٢ - (٢٤) وعَنْ أَبِي مُوسَى مثلهُ مَرفُوعًا (٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n١٣٣ - (٢٥) وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ سَلَّ عَلَينَا السَّيفَ فَلَيسَ مِنَّا) (٤). تفرد مسلم بِهَذا عَن سلمة.\n١٣٤ - (٢٦) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ (٥) طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَال: (مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطعَامِ؟) قَال: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ (٦) يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطعَامِ كَي يَرَاهُ النَّاسُ! مَنْ غَشَّ فَلَيسَ مِنِّي) (٧). لم يخرج البخاري هَذا الحَدِيث.\n١٣٥ - (٢٧) ولمسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا قَال: قَال النَّبِي - ﷺ -: (مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلاحَ فَلَيسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا) (٨). لم يُخرج البخاري من هَذَا الْحَدِيث وَلا الَّذِي قَبْلَهُ إلا حَدِيث (٩): \"مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلاحَ\"، أخرجه عن ابن عمر، وأبي موسى، كما تقدم.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٩٧ رقم ٩٧).\n(٢) مسلم (١/ ٩٨ رقم ٩٨)، البخاري (١٢/ ١٩٢ رقم ٦٨٧٤)، وانظر رقم (٧٠٧٠).\n(٣) مسلم (١/ ٩٨ رقم ١٠٠)، البخاري (١٣/ ٢٣ رقم ٧٠٧١).\n(٤) مسلم (١/ ٩٨ رقم ٩٩).\n(٥) \"صبرة\": الكومة المجموعة من الطعام.\n(٦) \"أصابته السماء\": أي المطر.\n(٧) مسلم (١/ ٩٩ رقم ١٠٢).\n(٨) مسلم (١/ ٩٩ رقم ١٠١).\n(٩) في (أ): \"لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا حديث\".","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>[بَابٌ فِي ضَرْبِ الخُدُودِ وَشَقِّ الجيُوبِ وَدَعْوى الجَاهِلِيَّةِ ورَفْع الصَّوتِ عِنْدَ المُصِيبَةِ، ومَا جَاءَ فِي النَّمِيمَةِ] </span>(١)\n١٣٦ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَيسَ مِنا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ) (٢) (٣). وفِي رِوَاية: \"وَشَقَّ وَدَعَا\" بِغَيرِ أَلِفٍ، وهَذِه التِي أَخرجَ البخاري التي هي بغَير ألِف.\n١٣٧ - (٢) مسلم. عَن أَبِي بُرْدَةَ قَال: وَجِعَ أبُو مُوسَى وَجَعًا شَدِيدًا (٤)، فَغُشِيَ عَلَيهِ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَصَاحَتِ امْرَأةٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَرُدَّ عَلَيهَا شَيئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّن (٥) بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ (٦) (٧). وفي لفظ آخر: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالا: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَأَقْبَلَتِ (٨) امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ (٩)، قَالا: ثُمَّ أفَاقَ قَال: أَلَمْ تَعْلَمِي؟ وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أَنَا بَرِئٌ مِمَّنْ حَلَقَ، وَسَلَقَ (١٠)،\n_________\n(١) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٢) \"دعوى الجاهلية\": هي النياحة وندب الميت، وقيل: نداؤهم عند الهياج: يا بني فلان! منتصرًا بهم في الظلم والفساد.\n(٣) مسلم (١/ ٩٩ رقم ١٠٣)، البخاري (٣/ ١٦٣ رقم ١٢٩٤)، وانظر أرقام (١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩). إلا أن عند مسلم: \"بدعوى الجاهلية\" بدل \"بدعوى أهل الجاهلية\".\n(٤) قوله: \"شديدًا\" من (ج) فقط.\n(٥) في (ج): \"مما\" وحاء في حاشيتها: \"ممن\".\n(٦) \"الصالقة، والحالقة، والشاقة\": الصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة التي تشق ثوبها عند المصيبة.\n(٧) مسلم (١/ ١٠٠ رقم ١٠٤)، البخاري (٣/ ١٦٥ رقم ١٢٩٦ تعليقا).\n(٨) في (ج): \"فأقبلت\".\n(٩) \"برنة\": هي صوت مع البكاء فيه ترجيع.\n(١٠) في (أ): \"سلق وحلق\".","vol":"1","page":70},{"text":"وَخَرَقَ). وفي رِوَاية: \"لَيس مِنَّا\" ولم يَقُل: \"بَرِيء\". خَرجَه البخاري، ولَم يَصل سنده بأَبي موسى هذا (١)، ولَم يَقل: \"لَيس مِنَّا\".\n١٣٨ - (٣) مسلم. عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيفَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَينَا، فَقِيلَ لِحُذَيفَةَ: إِنَّ هَذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ، فَقَال حُذَيفَةُ إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَدْخُلُ الْجَنةَ قَتَّاتٌ) (٢). وفي لَفظ آخَر: \"نَمَّام\". وعِند البخاري: كُنَّا عِنْدَ حُذَيفَةَ، فَقِيلَ لَهُ (٣): إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى عُثْمَان، فَقَال لَهُ حُذَيفَةُ: وذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>[بَابُ أَفْعَالٍ لا يُكلِّمُ الله فَاعِلهَا، وفِيمَن قَتَلَ نَفْسَهُ، وفِي الغلُولِ] </span>(٤)\n١٣٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ وَلا يُزَكِّيهِم، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). قَال: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَلاثَ مَرَّات. قَال أَبُو ذَرِّ: خَابُوا وَخَسِرُوا! مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الْمُسْبِلُ (٥)، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ (٦) بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ) (٧). وفي لفظ آخر: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لا يُعْطِي شَيئًا إلا مَنَّهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ). وليس فِي بَعض الطُّرق \"يَوْمَ القيَامَة\". لم يخرج البخاري هَذا الحَدِيث، خرج ذكر\n_________\n(١) قوله: \"هذا\" من (ج) فقط.\n(٢) مسلم (١/ ١٠١ رقم ١٠٥)، البخاري (١٠/ ٤٧٢ رقم ٦٠٥٦).\n(٣) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٤) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٥) \"المسبل\": إسبال الثوب إطالته أسفل من الكعبين.\n(٦) \"المنفق سلعته\": نَفَاقُ السلعة نفادها وخروجها بالبيع من مالكها.\n(٧) مسلم (١/ ١٠٢ رقم ١٠٦).","vol":"1","page":71},{"text":"الحَالف من حَدِيث أَبِي هُريرة.\n١٤٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائلٌ (١) مُسْتَكْبِرٌ) (٢). زاد في رواية: \"وَلا يَنْظرٌ إلَيهِمْ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٤١ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظرٌ إِلَيهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلاةِ (٣) يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ) (٤). وفي رِواية: \"وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ\". وفِي أُخرى: \"ورَجُلٌ (٥) حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ\". وَبَاقِي الحَدِيثِ نَحْوُ الأَوَّل. وشك الراوي في رفع هذا الحديث الذي فيه ذكر صلاة العصر. وخرجه البخاري في كتاب \"التوحيد\" من حديث أَبِي هُرَيرَةَ (٦) أَيضًا عَنِ النَّبِي - ﷺ - قَال: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ\n_________\n(١) \"عائل\": هو الفقير. وخص هؤلاء بهذه العقوبة في هذا الحديث لأن كلًّا منهم وقع في معصية مع ضعف دواعيها عنده.\n(٢) مسلم (١/ ١٠٢ رقم ١٠٧).\n(٣) \"فضل ماء بالفلاة\": فضل الماء ما فضل عن كفاية السابق إليه، والفلاة: القفر.\n(٤) مسلم (١/ ١٠٣ رقم ١٠٨)، البخاري (٥/ ٣٤ رقم ٢٣٥٨)، وانظر أرقام (٢٣٦٩، ٢٦٧٢، ٧٢١٢، ٧٤٤٦).\n(٥) في (أ): \"رجل\" بحذف الواو.\n(٦) في (ج) بعد هذا الموضع: \"مرفوعًا و\"، وهو تكرار في المعنى.","vol":"1","page":72},{"text":"الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ (١) لَقَدْ أُعْطيَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ اللهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ). وخرجه في كتاب \"الشرب\" ولفظه: (ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيهمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بالطرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا (٢) لا يُبايِعُهُ إِلا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَال: وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيرُهُ لَقَدْ أَعْطتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ (٣)، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾) (٤). وخرجه في كتاب \"الأحكام\" قال: \"فَإِن أَعْطَاهُ مَا يُرِيد وَفَّى لَهُ، وإِلا لَم يَفِ لَه\". من تراجمه على هذا الحديث: باب \"مَن رأَى أَن صَاحِب الحَوضِ والقِرْبَة أَحَقُّ بِمَائِه\".\n١٤٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ (٥) بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ (٦) فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى (٧) مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) (٨). وفِي بعض طرق البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا\n_________\n(١) في (ج): \"سلعته\".\n(٢) في (أ): \"إمامه\".\n(٣) في (أ): \"الرجل\".\n(٤) سورة آل عمران، آية (٧٧).\n(٥) \"يتوجأ\": يطعن.\n(٦) \"يتحساه\": يشربه ويتجرعه.\n(٧) \"تردى\": سقط.\n(٨) مسلم (١/ ١٠٣ رقم ١٠٩)، البخاري (٣/ ٢٣٧ رقم ١٣٦٥)، وانظر رقم (٥٧٧٨).","vol":"1","page":73},{"text":"قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فَي النَّارِ).\n١٤٣ - (٥) مسلم. عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَال، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِي شَيءٍ لا يَمْلِكُهُ) (١). وفي لفظٍ آخَر: (لَيسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللهُ تَعَالى إلا قِلَّةً، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ (٢). وفِي آخَر: (مَنْ حَلَفَ بمِلَّةٍ سوَى الإِسْلامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كَمَا قَال، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عَذَّبَه الله بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّم). وفِي آخر: (وَمَنْ (٣) ذَبَحَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ ذُبِحَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). لم يذكر البخاري: \"وَمَن ادَّعَى دَعْوَى\" إلى قوله: \"فَاجِرَة\". وزاد: \"وَمَن (٣) قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُو كَقَتْلِه\". [وفِي بعض طرقه: \"مَنْ حَلَفَ بغَيرِ مِلَّةِ الإِسْلامِ فَهُوَ كَمَا قَال\"] (٤).\n١٤٤ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حُنَينًا فَقَال\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٠٣ رقم ١١٠)، البخاري (٣/ ٢٣٦ رقم ١٣٦٣)، وانظر أرقام (٤١٧١، ٤٨٤٣، ٦٠٤٧، ٦١٠٥، ٦٦٥٢).\n(٢) \"صبر فاجرة\": يمين الصبر هي التي يلزم بها الحالف عند حاكم ونحوه. ولم يأت في الحديث الخبر عن هذا الحالف فيحتمل أنه عطفه على ما قبله فكأنه قال: ومن حلف على يمين صبر فاجرة لم يزده الله بها إلا قلة.\n(٣) في (ج): \"من\" بدون واو.\n(٤) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.","vol":"1","page":74},{"text":"لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالإِسْلامِ (١): (هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ). فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَال، قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ الذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا: إِنهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ. فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِلَى النارِ). فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَينَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: فَإِنهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الليلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاح، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النبِيُّ - ﷺ - بِذَلِكَ، فَقَال: (اللهُ أَكْبَر! أشْهَدُ أنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ). ثُمَّ أمَرَ بِلالًا فَنَادَى فِي الناسِ: (أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَأَن اللَّهَ يؤيَّدُ هَذَا الدَّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) (٢).\nوقال البخاري: \"خَيبَر\"، لم يَقُل \"حُنَينًا\" إلا في طريق منقطعة (٣)، وخيبر هو الصواب. ذكر الحديث في \"غزوة خيبر\"، وفي كتاب \"القدر\"، وفي بعض طرقه: \"لا يَدْخُلَ الجنَّةَ إلا مُؤمِنٌ\".\n١٤٥ - (٧) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - التقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقتتَلُوا، فَلَمَّا مَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ - إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَال الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه - ﷺ - رَجُلٌ لا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلا فَاذَّةً (٤) إِلا اتبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيفِهِ (٥)، فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ مِنا (٦) الْيَوْمَ (٧) أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلانٌ، فَقَال\n_________\n(١) في (أ): \"يدَّعي الإسلام\".\n(٢) مسلم (١/ ١٠٥ رقم ١١١)، البخاري (٦/ ١٧٩ رقم ٣٠٦٢)، وانظر أرقام (٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦).\n(٣) في (ج): \"منقطع\".\n(٤) \"شاذة ولا فاذة\": الشاذ الخارج عن الجماعة، والفاذ المتفرد، والمعنى أنه لا يلقى أحدًا إلا قتله.\n(٥) في (أ): \"بالسيف\".\n(٦) \"ما أجزأ منا\": المعنى: ما أغنى ولا كفى.\n(٧) في (أ): \"اليوم منا\".","vol":"1","page":75},{"text":"رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (أَمَا إِنهُ مِنْ أَهْلِ النّارِ). فَقَال رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا. قَال: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ. قَال: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعِ سَيفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ (١) بَينَ ثَدْيَيهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّه - ﷺ - فَقَال: أَشْهَدُ أَنكَ رَسُولُ اللَّه. قَال: (وَمَا ذَاكَ؟). قَال: الرَّجُلُ الذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ الناسُ ذَلِكَ (٢)، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيفِهِ (٣) بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَينَ ثَدْيَيهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: (إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ (٤) الْجَنةِ فِيمَا يَبْدُو لِلناسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ (٤) النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلناسِ وَهُوَ مِنْ أهْلِ الْجَنةِ) (٥). زاد البخاري: \"وَإِنمَا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ\" ذكره في كتاب \"القدر\" وقال فيه بعد قوله: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قَال: قُلْتُ لِفُلانٍ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أهلِ النَّارِ فَلْيَنْطرْ إلَيهِ، فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَفْتُ أنهُ لا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ. وفي طريق أخرى: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا أجْزَأ أَحَدٌ مَا أجْزَأَ فُلان. فَقَال: (إنهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ). فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النارِ؟ فَقَال رَجُل مِنَ الْقَوْمِ:\n_________\n(١) \"ذبابه\": ذباب السيف طرفه الأعلى المحدد المهلل.\n(٢) \"أعظم الناس ذلك\": أي عظموه وكبر علبهم.\n(٣) \"نصل سيفه\": نصل السيف حديدته كلها، والمراد هنا طرفه الأسفل وهو مقبضه.\n(٤) قوله: \"أهل\" ليس في (أ).\n(٥) مسلم (١/ ١٠٦ رقم ١١٢)، البخاري (٦/ ٨٩ رقم ٢٨٩٨)، وانظر أرقام (٤٢٠٢، ٤٢٠٧، ٦٤٩٣، ٦٦٠٧).","vol":"1","page":76},{"text":"لأَتَّبِعَنَّهُ ... الحديث. خرجه في \"غَزْوَةِ خَيبَر\".\n١٤٦ - (٨) مسلم. عَن الْحَسَن بن أَبِي الحَسَن قَال: إنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قُرْحَة، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ (١) فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَأ (٢) الدَّمُ حَتى مَاتَ، قَال رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيهِ الْجَنةَ. ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَقَال: إِي وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا جُنْدَبٌ عَنْ رَسُولِ اللَّه - ﷺ - فِي هَذَا الْمَسْجِدِ (٣). خرجه البخاري في باب \"مَا ذُكرَ عَن بَنِي إِسرِائِيل\" من كتاب \"بدء الخلق\" ولفظه: عَن الْحَسَن، حَدَّثَنَا (٤) جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّه فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، ومَا نَسِينَا مُنْذ حَدَّثنَا وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَذَبَ جُنْدَبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّه - ﷺ - قَال: قَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُل بهِ جُرْح فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَا الدَّمُ حَتى مَاتَ. قَال اللَّهُ ﷿: بَادَرَني عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ). قَول الحسن في جُندب ذكره مسلم أَيضًا.\n١٤٧ - (٩) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ - ﵁ - قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، فُلانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (كَلا إِنِّي رَأَيتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا (٥) أَوْ عَبَاءَةٍ). ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا الْمُؤْمِنُونَ). قَال: فَخَرَجْتُ، فَنَادَيتُ:\n_________\n(١) \"كنانته\" هي الجعبة التي تجعل فيها السهام.\n(٢) \"يرقأ\": أي ينقطع.\n(٣) مسلم (١/ ١٠٧) رقم ١١٣)، البخاري (٣/ ٢٢٦ رقم ١٣٦٤)، وانظر (٣٤٦٣).\n(٤) في (أ): \"نا\".\n(٥) غلَّها\": الغلول الخيانة في الغنائم.","vol":"1","page":77},{"text":"أَلا إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا الْمُؤْمِنُونَ (١). خرج البخاري معنى هذا الحديث من حديث أبي هريرة.\n١٤٨ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى خَيبَرَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَينَا، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا وَرِقًا، غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ، ثُمَّ انْطلقْنَا إِلَى الْوَادِي، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَبْدٌ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامَ يُدْعَى: رِفَاعَةَ بْنَ زَيدٍ مِنْ بَنِي الضُّبَيبِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِي قَامَ عَبْدُ (٢) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَحُلُّ رَحْلَهُ (٣) فَرُمِيَ بِسَهْمٍ فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ (٤)، فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَال (٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (كَلا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ (٦) لَتَلْتَهِبُ عَلَيهِ نَارًا أَخَذَهَا مِنَ الْمَغَانِمِ يَوْمَ خَيبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ (٧). قَال: فَفَزِعَ النَّاسُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ (٨) أَوْ شِرَاكَينِ (٩)، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ يَوْمَ خَيبَرَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ) (١٠). في بعض طرق البخاري: إنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ (١١) وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ (١٢). وقال: عَبْدٌ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، وقال: جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ (١٣).\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٠٧ رقم ١١٤).\n(٢) في (ج): \"عند\".\n(٣) \"رحله\": هو مركب الرجل على البعير كالسرج للفرس.\n(٤) \"حتفه\": أي موته.\n(٥) في (ج): \"فقال\".\n(٦) \"الشملة\": كساء يتغطى به ويتلفف فيه.\n(٧) في (ج): \"المغانم\".\n(٨) \"بشراك\" الشراك: هو السير الذي يكون في النعل على ظهر القدم.\n(٩) في (ج): \"أو بشراكين\".\n(١٠) مسلم (١/ ١٠٨ رقم ١١٥)، البخاري (٧/ ٤٨٧ ر قم ٤٢٣٤)، وانظر رقم (٦٧٠٧)، إلا أن فيه\" الغنائم\" بدل \"المغانم\".\n(١١) في (أ): \"الإبل والبقر\".\n(١٢) قوله: \"الحوائط\" ليس في (ج).\n(١٣) \"سهم عائر\": هو الذي لا يدري من رماه.","vol":"1","page":78},{"text":"١٤٩ - (١١) ولَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (١) قَال: كَانَ عَلَى ثَقَلِ (٢) النبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (هُوَ فِي النَّارِ). فَذَهَبُوا يَنْظُرونَ إِلَيهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا (٣). أخرجه في كتاب \"الجهاد\"، وترجم عليه: باب \"القليل من الغلول\"، ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن عبد الله بن عمرو في هذا شَيئًا. (٤)\n١٥٠ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ الطُّفَيلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنَعَةٍ (٥)؟ قَال: حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَأَبَى ذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلَّذِي ذَخَرَ اللهُ ﷿ لِلأَنْصَارِ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيهِ الطُّفَيلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوُا (٦) الْمَدِينَةَ، فَمَرِضَ فَجَزِعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ (٧) فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ (٨)، فَشَخَبَتْ (٩) يَدَاهُ حَتى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ (١٠) فَرَآهُ وَهَيئَتُهُ حَسَنَةٌ، وَرَآهُ مُغَطّيًا يَدَيهِ، فَقَال لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَال: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيّهِ - ﷺ -،\n_________\n(١) في (ج): \"عبد الله بن عمر\".\n(٢) \"ثقل\": الثقل: متاع المسافر.\n(٣) البخاري (٦/ ١٨٧ رقم ٣٠٧٤).\n(٤) في حاشية (١): \"بلغت مقابلته بالأصل ولله الحمد\".\n(٥) \"منعة\": جمع مانع، أي جماعة يمنعونك ممن يقصدك بسوء.\n(٦) \"فاجتووا\": أي كرهوا المقام بالمدينة لسأم أو مرض، وأصله من الجوى وهو داء يصيب الجوف.\n(٧) \"مشاقص\": جمع مشقص وهو السهم العريض.\n(٨) \"براجمه\": البراجم مفاصل الأصابع.\n(٩) \"شخبت\": أي سالت بالدم.\n(١٠) في (ج): \"في المنام\".","vol":"1","page":79},{"text":"فَقَال: مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيكَ؟ قَال: قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ، فَقَصَّهَا الطُّفَيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (اللهُمَّ وَلِيَدَيهِ فَاغْفِرْ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n[بَابُ ذِكْر الرِّيح التِي تُبْعَثُ مِنَ اليَمَنِ، والمُبَادَرَةِ بالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْل الفِتَنِ، وفِي قَوْلِ الله ﷿ ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٢)، وَفِيمَن أَسَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ والإِسْلامِ، وَمَا جَاءَ أَنَّ الإِسلامَ والحجَّ يَهْدِمَان مَا كَانَ قَبْلهُمَا، فِيهِ حَدِيثُ عَمْرو بْنِ العَاصِ] (٣)\n١٥١ - (١) مسلم، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ فَلا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ الإِيمَانٍ إِلا فَبَضَتْهُ) (٤). وفي رواية: \"مِثْقَالُ ذَرَّةٍ\". ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n١٥٢ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللِّهِ - ﷺ - قَال: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ الْمُظِلْمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، ويمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا، ويصْبِحُ كَافِرًا، يَبيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا) (٥). تفرد مسلم بهذا الحديث.\n١٥٣ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنهُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيهِ (٦) هَذِهِ الآيةُ:\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٠٨ رقم ١١٦).\n(٢) سورة الحجرات، آية (٢).\n(٣) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٤) مسلم (١/ ١٠٩ رقم ١١٧).\n(٥) مسلم (١/ ١١٠ رقم ١١٨).\n(٦) قوله: \"عليه\" ليس في (ج).","vol":"1","page":80},{"text":"﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيةِ، جَلَسَ ثَابتُ بنُ قَيسٍ فِي بَيتهِ، فَقَال: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَاحْتَبَسَ عَنِ النبِيّ - ﷺ -، فَسَألَ النبِيُّ - ﷺ - سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَال: (يَا أَبَا عَمْرٍو! مَا شَأنُ ثَابِتٍ؟ أشْتَكَى؟)، قَال سَعْدٌ: إِنهُ لَجَارِي، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ شَكْوَى (٢)، قَال: فَأَتَاهُ سَعْدٌ، فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّه - ﷺ -، فَقَال ثَابِث: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِنْ أرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فَأَنَا (٣) مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلَّنبِيِّ - ﷺ - فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (٤). وَزادَ فِي رِوَايةٍ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَينَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وفي أخرى: كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيسٍ خَطِيب الأَنْصَارِ.\n١٥٤ - (٤) وعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مسَعُودٍ قَال: قَال أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللَّه - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللَّه! أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ تَال: (أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الإِسْلامِ فَلا يُؤَاخَذُ بِهَا، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ) (٥). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أسَاءَ فِي الإِسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ).\n١٥٥ - (٥) وعَنْ عَبد الرحمَن بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهرِيِّ قَال: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ يَبْكِي، فَبَكَى (٦) طَويلًا، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ،\n_________\n(١) سورة الحجرات، آية (٢).\n(٢) في (ج): \"شكوى\"، وكذا في أصل (أ) وأشار في حاشيتها أنه في نسخة أخرى \"بشكوى\".\n(٣) في (أ): \"وأنا\".\n(٤) مسلم (١/ ١١٠ رقم ١١٩).\n(٥) مسلم (١/ ١١١ رقم ١٢٠)، البخاري (١٢/ ٢٦٥ رقم ٦٩٢١).\n(٦) في (أ): \"بيكي\"، وفي (ج): \"يبكي فبكى\".","vol":"1","page":81},{"text":"فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ (١) يَا أبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ - بِكَذَا؟ أمَّا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ - بكَذَا؟ قَال: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ، فَقَال: إنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ (٢) شَهَادَةُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، إنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ (٣) ثَلاثَةٍ (٤)، لَقَدْ رَأَيتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُول اللَّه - ﷺ - مِنِّي، وَلا أحَبَّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تلْكَ الْحَالِ (٥) لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإسْلامَ فِي قَلْبِي أَتَيتُ النبِيَّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأبَايِعْكَ. فَبَسَطَ يَمِينَهُ قَال: فَقَبَضْتُ يَدِي قَال: (مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ !). قَال: قُلْتُ: أرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ قَال: (تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ !). قُلْتُ: أنْ يُغْفَرَ لِي. قَال: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ). وَمَا كَانَ أحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّه - ﷺ - وَلا أَجَلَّ فِي عَيني مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَينَيَّ مِنْهُ إِجْلالًا لَهُ، وَلَوْ سُئلْتُ أَنْ أصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لأَنِّي (٦) لَمْ أَكُنْ أَمْلأ عَينَيَّ مِنْهُ، وَلَوْ مُتُّ عَلَى تلكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا أشْيَاءَ مَا أدْرِي مَا حَالِي فِيهَا، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلا تَصْحَبْنِي (٧) نَائحَةٌ وَلا نَارٌ، فَإذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا (٨)، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ\n_________\n(١) قوله: \"ما يبكيك\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"تعد\".\n(٣) \"أطباق\": أي أحوال.\n(٤) في الأصول: \"ثلاثة\" وكتب في حاشية (أ): \"ثلاث\"، وكذلك هو في المطبوع من نسخ \"مسلم\": \"ثلاث\".\n(٥) في أصل (ج): \"على ذلك\"، وفي حاشيتها: \"على تلك الحالة\".\n(٦) في (ج): \"لأنني\".\n(٧) في (ج): \"يصحبني\".\n(٨) في (أ): \"فسنوا .... سنًّا\" بالسين المهملة، وفي حاشية (ج) كتب: \"فسنوا بمهملة\".=","vol":"1","page":82},{"text":"جَزُورٌ (١) ويقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n[بَابٌ فِي قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٣)، وقوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٤) و﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٥) وفِيمَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَو بِسَيّئَةٍ، ومَا جَاءَ فِي الوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ] (٦)\n١٥٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأكثرُوا، وَأَتَوْا مُحَمَّدًا - ﷺ - فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيهِ لَحَسَنٌ وَلَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفارَةً فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٧) وَنَزَلَ ﴿قُلْ (٨) يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٩) الآية (١٠) (١١).\n١٥٧ - (٢) وعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنهُ قَال لِرَسُولِ اللَّه - ﷺ -: أَي رَسُولَ اللَّه!\n_________\n= قال النووي: \"ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة، وكذا قال القاضي عياض: إنه بالمعجمة والمهملة، قال: وهو الصب. وقيل: بالمهملة: الصب في سهولة. وبالمعجمة: التفريق\".\n(١) \"جزور\" هو البعير ذكرًا كان أو أنثى.\n(٢) مسلم (١/ ١١٢ رقم ١٢١).\n(٣) سورة الزمر، آية (٥٣).\n(٤) سورة لقمان، آية (١٣).\n(٥) سورة البقرة، آية (٢٨٦).\n(٦) ما بين المعكوفين من (ج) فقط.\n(٧) سورة الفرقان، الآيتان (٦٨، ٦٩).\n(٨) قوله: \"قل\" ليس فِي (ج).\n(٩) سورة الزمر، آية (٥٣).\n(١٠) قوله: \"الآية\" ليس في (أ).\n(١١) مسلم (١/ ١١٣ رقم ١٢٢)، البخاري (٨/ ٥٤٩ رقم ٤٨١٠).","vol":"1","page":83},{"text":"أرَأَيتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ أَفِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أسْلَفْتَ مِنْ خَير) (١). زاد في طريق أخرى: قُلْتُ: فَوَاللَّهِ لا أدَعُ شَيئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلا فَعَلْتُ فِي الإِسْلامِ مِثْلَهُ. وقَال فِي أُخرى: إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِير، ثُمَّ أعْتَقَ فِي الإسْلامِ مِائةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِر، ثُمَّ أتَى النبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ نَحوَ مَا تَقَدم. والتحَنث: التعَبد.\n١٥٨ - (٣) وعَنِ ابْنِ مَسْعُود قَال: لَمَّا نَزَلَت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ (٢) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه - ﷺ -، وَقَالُوا: أيُّنَا لا يَظلمُ نَفْسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (لَيسَ هُوَ كَمَا تَظُنونَ، إنمَا هُوَ كَمَا قَال لُقْمَانُ لابنهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) (٣) (٤). وقال البخاري في بعض طرقه: ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ الآية. خرَّجهُ فِي \"ذِكْرِ الأنبياء\"، وقَال فِي مَوْضع آخر: (إنمَا هُوَ الشِّرْكُ، أوَلَمْ تَسْمَعُوا إلَى (٥) مَا قَال لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ) الآية.\n_________\n(١) مسلم (١/ ١١٤ رقم ١٢٣)، والبخاري (٣/ ٣٠١ رقم ١٤٣٦). وانظر أرقام (٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢).\n(٢) سررة الأنعام، آية (٨٢).\n(٣) سورة لقمان، آية (١٣).\n(٤) مسلم (١/ ١١٤ رقم ١٢٤)، البخاري (١/ ٨٧ رقم ٣٢)، وانظر أرقام (٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧).\n(٥) قوله: \"إلى\" ليس في (أ).","vol":"1","page":84},{"text":"وقَال فِي مَوضعٍ (١) آخر: قَال أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أيُّنَا لَمْ يَلْبِس إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ ! فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ الآية.\n١٥٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا أُنْزِلَتْ (٢) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣) قَال: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: أَي رَسُولَ اللَّهِ! كُلِّفْنَا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلاةَ، وَالصَّيَامَ وَالْجِهَادَ، وَالصَّدَقَةَ. وَقَدْ نَزَلَتْ (٤) عَلَيكَ هَذِهِ الآيَةُ وَلا نُطِيقُهَا. قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَال أَهْلُ الْكِتَابَينِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَينَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ ربَّنَا وَإِلَيكَ الْمَصِيرُ). قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ وَذَلَّتْ (٥) بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي إِثْرِهَا ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيكَ الْمَصِيرُ﴾ (٦) فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قَال: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَينَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَال: نَعَمْ\n_________\n(١) في (ج): \"وفي موضع\".\n(٢) في (ج): \"نزلت\".\n(٣) سورة البقرة، آية (٢٨٤).\n(٤) في (ج): \"أنزلت\".\n(٥) في (ج): \"ذلت\" بدون واو.\n(٦) سورة البقرة، آية (٢٨٥).","vol":"1","page":85},{"text":"﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قَال: نَعَمْ ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١) قَال: نَعَمْ (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٦٠ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآية ﴿وَإِنْ (٣) تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤) قَال: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (قُولُوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾. قَال: فَأَلْقَى اللَّهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قَال: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَينَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَال: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قَال: قَدْ فَعَلْتُ ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ قَال: قَدْ فَعَلْتُ (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا عن ابن عباس في هذا الباب شَيئًا.\n١٦١ - (٦) وخرج عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَدْ نُسِخَتْ ﴿وَإِنْ (٦) تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية (٧). وفي طريق أخرى: نسختها الآية التي بعدها. ولا أخرج مسلم بن الحجاج عن ابن عمر في هذا الباب شَيئًا.\n١٦٢ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (٢٨٦).\n(٢) مسلم (١/ ١١٥ رقم ١٢٥).\n(٣) في (ج): \"إن\" بدون الواو.\n(٤) سورة البقرة، آية (٢٨٤). وقوله ﴿الله فيغفر لمن يشاء﴾ ليس في (أ).\n(٥) مسلم (١/ ١١٦ رقم ١٢٦).\n(٦) في (أ): \"إن\" بدون الواو.\n(٧) البخاري (٨/ ٢٠٥ رقم ٤٥٤٥)، وانظر رقم (٤٥٤٦).","vol":"1","page":86},{"text":"لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ) (١) (٢). وفي لفظ آخر: (مَا لَمْ تَعْمَلْ أوْ تَتَكَلَّمْ (٣) بِهِ). وفي بعض طرق البخاري: (عَمَّا وَسْوَسَت بِهِ صُدُورُهَا). ومن تراجمه عليه: باب \"إذا حنث ناسيًا\"في \"الأيمَان\" وباب \"الخطأ والنسيان\" في \"العتاقة والطلاق\" ونحوه، خرجه في \"العتق\" وفي \"الإيمان والنذور (٤) \".\n١٦٣ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (قَال اللَّهُ ﷿: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيَّئَةٍ فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً، وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا) (٥).\nسيأتي بعض ألفاظ البخاري في هذا الحديث.\n١٦٤ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (قَال اللَّهُ ﷿: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً) (٦). ولم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n١٦٥ - (١٠) مسلم. عَن أبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (قَال اللَّهُ ﷿: إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتَبُهَا لَهُ حَسَنَةً (٧) مَا لَمْ\n_________\n(١) قوله: \"به\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ١١٦ رقم ١٢٧)، البخاري (٥/ ١٦٠ رقم ٢٥٢٨)، وانظر (٥٢٦٩، ٦٦٦٤).\n(٣) كذا في (ج) و(أ)، وفي حاشية (أ) كتب: \"تَكَلَّمْ\" إشارة إلى أنه كذلك في نسخة أخرى.\n(٤) قوله: \"والنذور\" ليس في (أ).\n(٥) مسلم (١/ ١١٧ رقم ١٢٨)، البخاري (١٣/ ٤٦٥ رقم ٧٥٠١).\n(٦) مسلم (١/ ١١٧ رقم ١٢٨).\n(٧) قوله: \"حسنة\" ليس في (أ).","vol":"1","page":87},{"text":"يَعْمَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ (١) بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيَّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا). وَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (قَالتِ الْمَلائِكَةُ: رَبَّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ، فَقَال: ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ). وَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيَّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ ﷿) (٢). خرج البخاري من حديث أبي هريرة هذا من قوله - ﵇ -: \"إِذَا أَحسَن أَحَدُكُم إِسْلامَهُ\" إلى \"بمثلها\" (٣) وبوَّب عليه باب \"حُسن إسلام المرء\"، وخرج أَيضًا في باب \"قول الله ﷿ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٤) \"قَال: (يَقُولُ اللَّهُ ﵎: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيَّئَةً فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيهِ سَيَّئَةً حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ) (٥). تفرد بهذا اللفظ \"وإن تركها من أجلي\" ذكره في كتاب \"التوحيد\" (٦) عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\n١٦٦ - (١١) وخرَّج مِنْ حَدِيثِ أَبِي (٧) سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ يُكَفِّرُ الله عَنْهُ كُلَّ سَيّئَةٍ كَانَ\n_________\n(١) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (١/ ١١٧ رقم ١٢٩).\n(٣) البخاري (١/ ١٠٠ رقم ٤٢).\n(٤) سورة الفتح، آية (١٥).\n(٥) قوله: \"ضعف\" ليس في (ج).\n(٦) البخاري (١٣/ ٤٦٥ رقم ٧٥٠١).\n(٧) في (ج): \"وخرج عن أبي\".","vol":"1","page":88},{"text":"زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلى سَبْعمَائَةِ ضِعفٍ، والسَّيَّئةُ بِمِثْلِهَا، إِلا أَنْ (١) يَتَجَاوَز اللهُ عَنْهَا) (٢). لم يصل سند هذا الحديث، ووصله النسائي (٣)، ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن أبي سعيد في هذا الباب (٤) شَيئًا.\n١٦٧ - (١٢) ولمسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ إِلَى (٥) سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ) (٦).\nقد تقدم ذكر (٧) ما أخرج البخاري من حديث أبي هريرة في هذا النوع.\n١٦٨ - (١٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا يَرْوي عَنْ رَبَهِ تَعَالى قَال: (إِنَّ اللَّهَ ﵎ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ (٨) هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ ﷿ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ (٩) هَمَّ بِسَيَّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً) (١٠). زاد في طريق أخرى: \"وَمَحَاهَا اللَّهُ وَلا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلا هَالِكٌ\". لم يخرج البخاري هذه الزيادة.\n_________\n(١) في (ج): \"إلى أن\".\n(٢) البخاري (١/ ٩٨ رقم ٤١) تعليقًا.\n(٣) النسائي (٨/ ١٠٥ رقم ٤٩٩٨) كتاب الإيمان وشرائعه، باب حسن إسلام المرء.\n(٤) قوله: \"الباب\" ليس في (ج).\n(٥) قوله: \"إلى\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (١/ ١١٨ رقم ١٣٠).\n(٧) قوله: \"ذكر\" ليس في (ج).\n(٨) في (أ): \"فإن\".\n(٩) في (ج): \"وإذا\".\n(١٠) مسلم (١/ ١١٨ رقم ١٣١)، البخاري (١١/ ٣٢٣ رقم ٦٤٩١).","vol":"1","page":89},{"text":"١٦٩ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَّ - ﷺ - إِلى رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَال: (وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟). قَالُوا: نَعَمْ. قَال: (ذَاكَ (١) صَرِيحُ الإِيمَانِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٧٠ - (١٥) ولمسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُود قَال: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْوَسْوَسَةِ فَقَال: (تِلْكَ (٣) مَحْضُ (٤) الإيمَانِ) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n١٧١ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (لا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَال: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ) (٦). وفي لفظ آخر: (يَأتِي الشَّيطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ)، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ: \"وَرُسُلِهِ\". وفي آخر: (مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ). وي رواية: \"يَأْتِي العَبْدَ الشَّيطَانُ\". هذا اللفظ خرَّج البخاري أو نحوه.\n١٧٢ - (١٧) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْعِلْمِ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟) قَال: وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَال: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ،\n_________\n(١) في (ج): \"ذلك\".\n(٢) مسلم (١/ ١١٩ رقم ١٣٢).\n(٣) في حاشية (أ): \"ذلك\".\n(٤) \"محض الإيمان\": أي خالصه وصريحه.\n(٥) مسلم (١/ ١١٩ رقم ١٣٣).\n(٦) مسلم (١/ ١١٩ رقم ١٣٤)، البخاري (٦/ ٣٣٦ رقم ٣٢٧٦).","vol":"1","page":90},{"text":"قَدْ سَأَلَنِي اثْنَانِ، وَهَذَا الثَّالِثُ، أَوْ قَال: قَدْ سَأَلَنِي وَاحِدٌ، وَهَذَا الثَّانِي (١).\nوفي لفظ آخر: قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (لا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَكَ يَا أَبَا هُرَيرَةَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟)، قَال: فَبَينَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيرَةَ! هَذَا اللَّهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ قَال: فَأخَذَ حَصًى بِكَفِّهِ فَرَمَاهُمْ، ثُمَّ قَال: قُومُوا قُومُوا! صَدَقَ خَلِيلِي. وفي آخر: قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (لَيَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى يَقُولُوا: اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟). لم يخرج البخاري من هذه الألفاظ الأخيرة شَيئًا (٢) إلا ما بينته أَوَّلًا.\n١٧٣ - (١٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (قَال اللَّهُ ﷿: إِنَّ أُمَّتَكَ لا يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟) ﷾ عُلُوًّا كَبِيرًا (٣). لفظ البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ: هَذَا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّه؟).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>[بَابٌ فِيمَنْ اقْتَطَعَ مَال مُسْلِمٍ بِيَمِينهِ، وفِيمَن قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ، وفِي الأمِير الغَاش لِرَعِيَّتِهِ] </span>(٤)\n١٧٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الحَارثِي؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِيِنهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيهِ الْجَنةَ).\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٢٠ رقم ١٣٥).\n(٢) قوله: \"شيئًا\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (١/ ١٢١ رقم ١٣٦)، بدون قوله: \"﷾ علوًّا كبيرًا\"، البخاري (١٣/ ٢٦٥ رقم ٧٢٩٦).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":91},{"text":"فَقَال لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ!؟ قَال: (وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي أمامة الحارثي شَيئًا، واسمه إياس بن ثعلبة.\n١٧٥ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ (٢) يَقْتَطِعُ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ). قَال: فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ فَقَال: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا. قَال: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيَّ نَزَلَتْ، كَانَ بَينِي وَبَينَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟) فَقُلْتُ: لا. قَال: (فَيَمِينُهُ). قُلْتُ: إذَنْ يَحْلِفُ. فَقَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقتطِعُ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِر لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ). فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ (٣) (٤)، وفي لفظ آخر: (شَاهِدَاكَ، أَوْ يَمِينُهُ). وفي آخر: (مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيرِ حَقِّهِ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ). قَال عَبْدُا للهِ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّه - ﷺ - مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلَى آخِرِ الآيةِ.\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٢٢ رقم ١٣٧).\n(٢) \"يمين صبر\": هي التي يلزم بها الحالف عند حاكم ونحوه.\n(٣) سورة آل عمران، آية (٧٧).\n(٤) مسلم (١/ ٢٢١ رقم ١٣٨)، البخاري (٥/ ٣٣ رقم ٢٣٥٦)، وانظر أرقام (٢٣٥٧، ٢٤١٦، ٢٤١٧، ٢٥١٦، ٢٥٥٥، ٢٦٦٦، ٢٦٦٧، ٢٦٦٩، ٢٦٧٠، ٢٦٧٣، ٢٦٧٦، ٢٦٧٧، ٤٥٤٩، ٤٥٥٠، ٦٦٥٩، ٦٦٦٠، ٦٦٧٦، ٦٦٧٧، ٧١٨٣، ٧١٨٤، ٧٤٤٥).","vol":"1","page":92},{"text":"وقَال البخاري: إِذًا يَحْلِف ولا يُبَالِي. ذكره في كتاب \"الرهن\"، وذَكَره في \"الشَّهَادات\". وقال: قُلْتُ: إِذًا يَحْلِف وَيَذْهَب بِمَالِي، وذكر في بعضها أن هذه الخصومة كانت في بئرٍ كانت في أرض ابن عمٍ له، وقال: \"لَقِي اللَّه يَوْمَ القِيَامةِ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَان\". وفي رواية أبي زيد المروزي (١): فَقَال لليَهُودِي (٢): احلِف. وقد ذكر مسلم أَيضًا (٣) أن هذه الخصومة كانت في بئرٍ.\n١٧٦ - (٣) مسلم. عَن وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلٌ منْ كِنْدَةَ إِلَى النبِيِّ - ﷺ -، فَقَال الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانتْ لأَبِي، فَقَال الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ - لِلْحَضْرَمِيِّ: (ألَكَ بَيِّنَةٌ؟) قَال: لا. قَال: (فَلَكَ يَمِينُهُ). قَال: يَا رَسُولَ اللَّه! إنَّ الرَّحُلَ فَاجِرٌ لا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيهِ، وَلَيسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ، فَقَال: (لَيسَ لَكَ مِنهُ إلا ذَلِكَ). فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ - لَمَّا أَدْبَرَ: (أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ) (٤). وفي لفظ آخر: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه - ﷺ - فَأتَاهُ رَجُلانِ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ، فَقَال أَحَدُهُمَا: إنَّ هَذَا\n_________\n(١) \"أبو زيد المروزي\": هو أبو زيد محمد بن أحمد المروزي أحد رواة الصحيح عن الفربري عن البخاري ﵏.\n(٢) \"لليهودي\": قال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٦٠): وفي رواية أبي معاوية: \"كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني\". ولا منافاة بين قوله: ابن عم لي، وبين قوله من اليهود؛ لأن جماعة من اليمن كانوا تهودوا لمَّا غلب يوسف ذو نواس على اليمن فطرد عنها الحبشة وجاء الإسلام وهم على ذلك.\n(٣) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (١/ ١٢٣ رقم ١٣٩).","vol":"1","page":93},{"text":"انْتزَى (١) عَلَى أرْضِي يَا رَسُولَ اللَّه فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِي\" وَخَصْمُهُ (٢) رَبِيعَةُ بْنُ عَيدَانَ (٣)، قَال: بَيِّنَتُكَ). قَال: لَيسَ لِي بَيِّنَة. قَال: (يَمِينُهُ). قَال: إذَنْ يَذْهَبُ بِهَا. قَال: (لَيسَ لَكَ إِلا ذَلكَ). قَال: فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ، قَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (مَنِ اقتطَعَ أَرْضًا ظَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ). وفِي رِوَايةٍ: رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ (٤). لم يخرج البخاري عن وائل في كتابه شَيئًا.\n١٧٧ - (٤) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَال: جَاءَ رَجُل إلَى رَسُولِ اللَّه - ﷺ -، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّه! أرَأيتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قَال: (فَلا تُعْطِهِ مَالكَ). قَال: أرَأيتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَال: (قَاتِلْهُ). قَال: أَرَأيتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَال: (فأنْتَ شَهِيدٌ). قَال: أَرَأيتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَال: (هُوَ فِي النَّارِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٧٨ - (٥) مسلم. عَن ثَابِت مَولَى عُمَر بْنِ عَبْدِ الرَّحمَن، أنهُ لَمَّا كَانَ بَينَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، وَعَنْبَسَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلقِتَال (٦)، فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ. فَقَال عبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو:\n_________\n(١) \"انتزى\": معناه: غلب عليها واستولى.\n(٢) في (ج): \"وخصيمه\".\n(٣) \"عيدان\": كذا في (أ) و(ج)، وفي نسخ مسلم \"عبدان\" بالباء وهي رواية زهير بن حرب، وقال الإمام أحمد: \"عيدان\" بالياء، وهو الصواب عند النقاد كالدارقطني وابن ماكولا وأبي علي الغساني وغيرهم.\n(٤) في (ج): \"عَيدان\".\n(٥) مسلم (١/ ١٢٤ رقم ١٤٠).\n(٦) \"تيسروا للقتال\": تأهبوا وتهيئوا.","vol":"1","page":94},{"text":"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) (١). خرج البخاري من هذا الحديث كلام رَسُول الله - ﷺ -.\n١٧٩ - (٦) مسلم. عَنِ الْحَسَنِ بن أبي الحَسَن قَال: عَادَ عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَال مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ (٢) يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ) (٣). [وفِي لَفظٍ آخَر: (لا يَسْتَرْعِي اللَّهُ عَبْدًا رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهَا إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ)] (٤) قَال: أَلا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَال: مَا حَدَّثْتُكَ أَوْ لَمْ أَكُنْ لأُحَدِّثَكَ (٥). وفي آخر: (مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ). رواه أبُو المليح عن مَعقل.\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٢٤ رقم ١٤١)، البخاري (٥/ ١٢٣ رقم ٢٤٨٠).\n(٢) في (أ): \"حين\".\n(٣) مسلم (١/ ١٢٥ رقم ١٤٢)، البخاري (١٣/ ١٢٦ - ١٢٧ رقم ٧١٥٠، ٧١٥١).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) قال الحافظ: كأنه كان يخشى بطشه فلما نزل به الموت أراد أن يكف بذلك بعض شره عن المسلمين.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>[بَابٌ فِي رَفْعِ الأَمَانَةِ، وعَرْضِ الفِتَنِ عَلى القُلُوبِ، وَمَا جَاءَ أَنَّ الإِسْلامَ يَعُودُ كَمَا بَدَأَ، وَفِي رُجُوعِهِ إِلَى المَدِينَةِ، وفِيمَن تُدْركه السَّاعَةُ، وفِي خَوْفِ المِحَنِ والفِتَنِ] </span>(١)\n١٨٠ - (١) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: حَدَّثَنَا (٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثَينِ قَدْ رَأَيتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا: (أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرَّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ). ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ قَال (٣): (يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ (٤) كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ، فَنَفِطَ (٥) فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا (٦) وَلَيسَ فِيهِ شَيءٌ -ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهُ (٧) عَلَى رِجْلِهِ- فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَال: إِنَّ فِي بَنِي فُلانٍ رَجُلًا أَمِينًا، حَتَّى يُقَال لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ، مَا أَظْرَفَهُ، مَا أَعْقَلَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنهُ عَلَيَّ دِينُهُ، وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا (٨) لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ (٩)، وَأمَّا\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"نا\".\n(٣) في (ج): \"فقال\".\n(٤) \"المجل\": هو التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفأس ونحوه، فيصير منتفخًا فيه ماءٌ قليل.\n(٥) \"فنفط\": يقال: نفط إذا كان بين اللحم والجلد ماء، والنفطة: بثرة تخرج في اليد من العمل ملآى ماء.\n(٦) \"منتبرًا\": مرتفعًا.\n(٧) \"فدحرجه\" في \"صحيح مسلم\" طبعة عبد الباقي: \"حصىً فدحرجه\"، وفي مسلم بشرح الأبي: \"حصاة فدحرجها\".\n(٨) في (أ): \"يهوديًّا أو نصرانيًّا\".\n(٩) \"ساعيه\": هو الوالي عليه.","vol":"1","page":96},{"text":"الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ (١) أُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلا فُلانًا وَفُلانًا) (٢). في بعض طرق البخاري: \"لَيَرُدَّنَّه عَلَيَّ الإِسْلامُ\" وقال: الجَذْرُ: الأصل من كل شيء. والوكْت: أثر الشيء اليسير منه.\n١٨١ - (٢) مسلم (٣). عَنْ حُذَيفَةَ قَال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَال: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَال قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَال: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ (٤)؟ قَالُوا: أَجَلْ. قَال: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصَّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَذكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ (٥)؟ قَال حُذَيفَةُ: فَأَسْكَتَ (٦) الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا. قَال: أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ، قَال حُذَيفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِرِ عودًا عُودًا (٧) فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا (٨) نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ (٩) سَوْدَاءُ، وَأيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَة بَيضَاءُ حَتى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَينِ: عَلَى أبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ\n_________\n(١) في (ج): \"كنتم\".\n(٢) مسلم (١/ ١٢٦ رقم ١٤٣)، البخاري (١١/ ٣٣٣ رقم ٦٤٩٧)، وانظر (٧٠٨٦، ٧٢٧٦).\n(٣) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(٤) \"فتنة الرجل لا أهله وجاره\": هي أنواع منها شحه عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير، ومنها تفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم. وكذلك فتنة الرجل في جاره من هذا.\n(٥) \"تموج موج البحر\": أي تضطرب شبهها به لشدة عظمها وكثرة شيوعها.\n(٦) \"فأسكت القوم\": صمتوا وأطرقوا.\n(٧) \"عودًا عودًا\": أي أن الفتن تتوالى واحدة بعد أخرى كنسيج الحصير عودًا بإزاء عود.\n(٨) \"أشربها\" أي قبلها فدخلت فيه وحلت محل الشراب.\n(٩) \"نكتة\": أي نقطة، وكل نقطة في شيء بخلاف لونه فهي نكتة.","vol":"1","page":97},{"text":"مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا (١) لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ). قَال حُذَيفَةُ: وَحَدَّثُتهُ أَنَّ بَينَكَ وَبَينَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ، قَال عُمَرُ: أَكَسْرًا لا أبَا لَكَ؟ ! فَلَوْ أَنهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ، قُلْتُ: لا بَلْ يُكْسَرُ. وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ، حَدِيثًا لَيسَ بِالأَغَالِيطِ. قَال أَبو خَالِدٍ سُلَيمَان بن حَيّان (٢): فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ مَا أَسْوَدُ مُرْبادًّا (٣)؟ قَال: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ (٤). قَال: قُلْتُ: فَمَا الْكُوزُ مُجَخّيًا؟ قَال: مَنْكُوسًا. (٥) وفي رواية بعد قوله: \"لَيسَ بِالأَغَالِيطِ\": يَعْنِي أَنهُ عَنْ رَسُولِ اللَّه - ﷺ -. لم يخرج البخاري هذا اللفظ، ولفظه اللفظ الذي لمسلم في كتاب \"الفتن\" أو قريب منه. (٦)\n١٨٢ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (بَدَأَ الإِسْلامُ غَريبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٨٣ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِي - ﷺ - قَال: (إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يَأْرِزُ (٨) بَينَ الْمَسْجِدَينِ كَمَا تَأرِزُ الْحَيَّةُ فِي\n_________\n(١) \"كالكوز مجخيًا\": تشبيهه بذلك لأنه فارغ من الإيمان والأمانة، منتكس فلا يعلق به خير ولا حكمة.\n(٢) \"سليمان بن حيان\" هر راوي الحديث عن سعد بن طارق عن ربعي عن حذيفة.\n(٣) في (أ): \"مربادٌّ\".\n(٤) في (ج): \"سواه\".\n(٥) مسلم (١/ ١٢٨ رقم ١٤٤)، البخاري (٢/ ٨ رقم ٥٢٥)، وانظر أرقام (١٤٣٥، ١٨٩٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦).\n(٦) في حاشية (١): \" بلغت مقابلة بالأصل والله الحمد\".\n(٧) مسلم (١/ ١٣٠ رقم ١٤٥).\n(٨) \"يأرز\": أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض كما تنضم الحية في جحرها.","vol":"1","page":98},{"text":"جُحْرِهَا) (١). لم يخرج البخاري أعن ابن عمر في هذا شيئًا، أخرج حديث أبي هريرة الذي يأتي بعد] (٢) هذا بلفظ مسلم إن شاء الله.\n١٨٤ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَال: (إِنَّ الإيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحيَةُ إلَى جُحْرِهَا) (٣).\n١٨٥ - (٦) وعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى لا يُقَال فِي الأَرْضِ (٤): اللَّهُ اللَّهُ) (٥). وفي لفظ آخر (٦): (لا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهَ اللَّهَ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٨٦ - (٧) وخرج عَن عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ولم يصل سنده به: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يَقُول: (مِنْ شِرَارِ (٨) النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أحْيَاءٌ) (٩). وله فيه لفظ آخر سيأتي في \"الفتن\" إن شاء الله.\n١٨٧ - (٨) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه - ﷺ - فَقَال: (أحصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الإسْلامَ) (١٠). قَال: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّه! أتخَافُ عَلَينَا وَنَحْنُ مَا بَينَ السَّتَّمِائَةٍ إلَى السَّبْعِمِائَةٍ (١١)؟ قَال: إنكُمْ لا تَدرُون لَعَلَّكُمْ أنْ تبُتَلَوْا؟).\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٣١ رقم ١٤٦).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) مسلم (١/ ١٣١ رقم ١٤٧)، البخاري (٤/ ٩٣ رقم ١٨٧٦).\n(٤) في (ج): \"لا تقوم الساعة على أحد يقول\".\n(٥) مسلم (١/ ١٣١ رقم ١٤٨).\n(٦) في (ج): \"وعنه عن رسول الله\".\n(٧) في (ج): \"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله\".\n(٨) في (ج): \"شر\".\n(٩) البخاري (١٣/ ١٤ رقم ٧٠٦٧) تعليقًا.\n(١٠) \"احصوا لي كم يلفظ الإسلام\": أي عدوا لي كم يتلفظ بالإسلام.\n(١١) في (أ): \"ستمائة إلى سبعمائة\"، وفي حاشيتها: \"الست\".","vol":"1","page":99},{"text":"قَال: فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنا لا يُصَلِّي إِلا سِرًّا (١). وقال البخاري: \"اكتبُوا لِي مَن يَلْفِظ بالإسْلام\" فَكَتَبْنَا له ألفًا وخمْسمَائة. فَقُلنَا: تَخَاف وَنَحنُ ألفًا وخمسمَائة ... الحديث، وله في رواية: فَوَجَدناهم خمسمَائة. قل: وقال أبو معاوية: مَا بَين ستمائة إلى سبعمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>[بَابُ إِذا لَمْ يَكُنِ الإسْلامُ عَلَى الحَقِيقَةِ وَكان عَلَى الاسْتسْلامِ، واسْتِجْلابِ النَّاسِ لِلإِسْلامِ بِالعَطَاءِ وتَألُّفِهِمْ بِهِ] </span>(٢)\n١٨٨ - (١) مسلم. عَن سَعْد بن أبِي وَقَّاصٍ قَال: قَسَمَ رسُولُ اللَّه - ﷺ - قَسْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَعْطِ فُلانًا فَإِنهُ مُؤْمِن، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (أوْ مُسْلِمٌ؟). أَقُولُهَا ثَلاثًا، ويرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلاثًا: (أَوْ مُسْلِمٌ؟). ثُمَّ قَال: (إنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيرُهُ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكبّهُ (٣) اللَّهُ فِي النارِ) (٤).\n١٨٩ - (٢) وعَنْهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ فِيهِمْ، قَال سَعْدٌ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ - مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجبهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَ اللَّهِ إنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا؟ !، فَقَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (أوْ مُسْلِمًا؟). قَال: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَاللَّهِ إنِّي لأَرَاهُ مُؤمِنًا؟ ! فَقَال رَسُولُ اللَّه\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٣١ رقم ١٤٩)، البخاري (٦/ ١٧٧ رقم ٣٠٦٠).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) \"يكبه\": يقلبه، والمعنى أتألف قلبه بالإعطاء مخافة من كفره إذا لم يعط.\n(٤) مسلم (١/ ١٣٢ رقم ١٥٠)، البخاري (١/ ٧٩ رقم ٢٧)، وانظر رقم (١٤٧٨).","vol":"1","page":100},{"text":"- ﷺ -: (أَوْ مسْلِمًا؟). قَال: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا عَلِمْت مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَاللَّهِ إنِّي لأَرَاهُ مُوْمِنًا؟ ! فَقَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (أَوْ مُسْلِمًا؟ إنِّي لأُعْطِي الرَّجلَ، وَغَيرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ) (١). وفي لفظ آخر: فَقُمْت إِلَى رَسُولِ اللَّه فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلان؟ وفي طريق آخر: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ - بِيَدِهِ بَينَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَال: (أَقِتَالًا (٢) أَي سَعْدُ! إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ ...). وقال البخاري: \"أَقبِل أي سَعد\". هكذا رأيت فيما رأيت من النسخ المروية عن أبي ذرٍّ، وفي رواية عن ابن السكن: \"إِقْبَال (٣) أَي سَعْد! \" وخرج البخاري هذا الحديث في موضعين من كتابه في كتاب \"الإيمان\"، وفي كتاب \"الزكاة\" ولم يقل فيه في كتاب \"الإيمان\": \"أَقْبِلْ\"، ولا \"إِقْبال\" (٣)، إنما قال: \"يَا سَعْد! إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُل\" وقال في كتاب \"الزكاة\": \"أَقْبِل أَي سَعْد! \". وعليه رواية ابن السكن: \"إِقْبال (٣) أَي سَعْد! \"، وترجم عليه: باب \"إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل، لقول الله ﷿: ﴿قَالتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٤) فإذا كان على الحقيقة فهو على قوله تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٥)، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٦) \".\n١٩٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَال: (نَحْنُ أَحَقُّ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ج): \"إقبالًا\".\n(٣) في (أ): \"أقتال\".\n(٤) سورة الحجرات، آية (١٤).\n(٥) سورة آل عمران، آية (١٩).\n(٦) سورة آل عمران، آية (٨٥).","vol":"1","page":101},{"text":"بِالشَّكّ مِنْ إِبْرَاهِيم (١) إِذْ قَال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٢)، وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ) (٣) (٤). وفي رواية: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، قَال: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيةَ حَتى جَازَهَا. خرجه البخاري في باب \"قول الله تعالى ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١)﴾ (٥) \" من كتاب \"الأنبياء\" (٦)، وفي تفسير سورة البقرة، وفي كليهما قال: \"نَحْنُ أَحَقُّ مَن إِبْرَاهِيم\" ولم يقل: \"بِالشَّكِّ\"، وكذلك في تفسير سورة يوسف - ﵇ - هكذا فيما رأيت من النسخ المروية عن أبي ذر، إلا في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي، فإنه وقع له في كتاب \"التفسير\"، كما وقع لمسلم: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ\".\n١٩١ - (٤) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَال: (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيهِ الْبَشَرُ، وَإِنمَا كَانَ الَّذِي\n_________\n(١) \"نحن أحق بالشك من إبراهيم\" قيل: معناه: أنا أحق بالشك من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أن إبراهيم - ﵇ - لم يشك.\n(٢) سورة البقرة، آية (٢٦٠).\n(٣) \"لأجبت الداعي\": المراد بالداعي رسول الملك الذي أخبر الله سبحانه أنه قال: ﴿ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَال ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيدِيَهُنَّ﴾ فلم يبادر يوسف بالخروج من السجن، بل راسل الملك في كشف أمره الذي سجن بسببه لتظهر براءته.\n(٤) مسلم (١/ ١٣٣ رقم ١٥١)، البخاري (٦/ ٤١٠ رقم ٣٣٧٢)، وانظر أرقام: (٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢).\n(٥) سورة الحجر، آية (٥١).\n(٦) في (أ): \"بدء الخلق\".","vol":"1","page":102},{"text":"أُوتِيتُ وَحْيَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١).\n١٩٢ - (٥) وعَنْهُ، عَنْ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - أَنهُ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٩٣ - (٦) مسلم. عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِح (٣) الْهَمْدَانِيَّ قَال: رَأَيتُ رَجُلًا مِنْ أهْلِ خُرَاسَانَ يَسْأَل الشَّعْبِيَّ فَقَال: يَا أَبَا عَمْرٍو! إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ (٤)، فَقَال الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أبو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أبِيهِ؛ أَن رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَال: (ثَلاثَة يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَينِ: رَجُلْ مِنْ أَهْلِ الْكتِابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَأَدْرَكَ النبِي - ﷺ - فَآمَنَ بِهِ وَاتبَعَهُ وَصَدَّقَهُ (٥) فَلَهُ أجْرَانِ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه ﷿ عَلَيهِ (٦) وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرَان، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَة فَغَذَّاهَا فَأحْسَنَ غِذَاءَهَا، ثُمَّ أَدَّبهَا فَأحْسَنَ أَدَبَهَا، ثُمَّ أعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ)، ثُمَّ قَال الشَّعْبِيُّ لِلْخُرَاسَانِيِّ: خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيرِ شَيْءٍ، فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَةِ (٧). في بعض طرق البخاري: \"أَمَة يَطَؤهَا\" خرجه في كتاب\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٣٤ رقم ١٥٢)، البخاري (٩/ ٣ رقم ٤٩٨١)، وانظر رقم (٧٢٧٤).\n(٢) مسلم (١/ ١٣٤ رقم ١٥٣).\n(٣) في (ج): \"صالح بن أبي صالح\".\n(٤) \"كالراكب بدنته\": أي هي بمنزلة البدنة التي تهدى إلى بيت الله في الحج فلا تركب إلا عن ضرورة، فإذا تزوج أمته المعتقة كان كمن قد ركب بدنته المهداة.\n(٥) في (ج): \"فآمن به وصدقه واتبعه\".\n(٦) قوله: \"عليه\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (١/ ١٣٤ رقم ١٥٤)، البخاري (١/ ١٩٠ رقم ٩٧)، وانظر أرقام (٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣).","vol":"1","page":103},{"text":"\"العلم\"، وفي أخرى (١): \"أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا\" ذكره فِي \"النِّكاح\"، ولم يصل به سنده. وفي أخرى: \"وإِذَا آمَن بِعِيسَى، ثُم آمنَ بِي فَلَهُ أَجْرَان\" ذكره في باب \"قول الله (٢) تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ (٣) \" من كتاب \"بدء الخلق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>[بَابُ نُزُولِ عِيسَى - ﵇ - وَطُلُوع الشمْسِ مِنْ مغْرِبهَا] </span>(٤)\n١٩٤ - (١) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ليوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ - ﷺ - حَكَمًا مُقْسِطًا (٥)، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقتلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزيةَ (٦)، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) (٧). وفي رواية: \"إِمَامًا مُقْسِطًا وَحَكَمًا عَدْلًا\". وزاد في طريق آخر: (وَحَتى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا). ثُمَّ يَقُول أَبو هُرَيرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شْئتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (٨) الآيةَ. وفي بعض طرق البخاري: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ\" وعنده في بعض الطرق من رواية المستملي: \"وَيَضَعَ الحَرْبَ\" ومن رواية أبي الهيثم والحموي: \"الجِزْيَة\" كما قال في طريق أخرى لهم كلهم، وكما قال مسلم ﵀.\n_________\n(١) في (ج): \"آخر\".\n(٢) في (١): \"في باب قوله\"، وفي الحاشية: \"قول الله\" وكتب فوقها: \"أصل\".\n(٣) سورة مريم، آية (١٦).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) \"مقسطًا\" أي عادلًا.\n(٦) \"يضع الجزية\": أي لا يقبلها ولا يقبل من أحد إلا الإسلام، وقيل: يضعها: أي يضربها على كل صنف من الكفار إذ قد أذعن الكل له.\n(٧) مسلم (١/ ١٣٥ رقم ١٥٥)، البخاري (٤/ ٤١٤ رقم ٢٢٢٢)، وانظر أرقام (٢٤٧٦، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩).\n(٨) سورة النساء، آية (١٥٩).","vol":"1","page":104},{"text":"١٩٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْن مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجزْيَةَ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلاصُ (١) فَلا يُسْعَى عَلَيهَا (٢)، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتبَاغُضُ وَالتحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ) (٣). لم يذكر البخاري \"القِلاص\" إلى قوله: \"والتَّحَاسُد\".\n١٩٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبيِ هُريرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (كَيفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُم ابْن مَرْيَمَ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ) (٤). وفي رواية: \"فَأمَّكُمْ مِنْكُمْ\" قَال الوَلِيد بن مُسلم (٥): قال ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: أَتَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟ قُلْتُ: تُخْبِرُنِي. قَال: فَأمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبَّكُمْ ﵎ وَسُنةِ نَبِيّكُمْ - ﷺ -. لم يذكر البخاري \"فَأَمَّكُم\" وما بعده.\n١٩٧ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). قَال: (فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - ﷺ - فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَال صَلّ لنَا. فَيَقُولُ: لا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّه هَذِهِ الأُمَّةَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا\n_________\n(١) \"القلاص\": جمع قلوص وهي الناقة الشابة.\n(٢) \"فلا يسعى عليها\": قيل معناه: لا يرغب في اقتنائها ويزهد فيها لكثرة الأموال، وقيل معناه: لا تطلب زكاتها، وقد يكون معناه: لا يسعى عليها بالركوب والانتقال والرحلة كما هو مشاهد في زمننا هذا. والله أعلم.\n(٣) مسلم (١/ ١٣٦ رقم ١٥٥).\n(٤) مسلم (١/ ١٣٦ رقم ١٥٥).\n(٥) \"الوليد بن مسلم\": هو راوي الحديث عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي هريرة.\n(٦) مسلم (١/ ١٣٧ رقم ١٥٦).","vol":"1","page":105},{"text":"الحديث، إلا أنه ذكر الطائفة، ونزول عيسى من حديث معاوية (١)، وأبي هريرة، ولم يذكر الصلاة وما بعدها.\n١٩٨ - (٥) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ الناسُ كُلهُمْ أَجْمَعُونَ فيَوْمَئِذٍ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيرًا﴾) (٢) (٣). في بعض طرق البخاري: \" حَتى تَطعَ الشَّمْسُ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رآهَا الناسُ آمَنَ مَن عَلَيهَا ... \" الحديث.\n١٩٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -: (ثَلاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمَانِهَا خَيرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الأَرْضِ) (٤). لم يذكر البخاري هذا اللفظ إلا في طلوع الشمس، فإنه ذكره، وذكر الدجال بغير هذا، وسيأتي في كتاب \"الفتن\" على ما يتبين هناك إن شاء الله ﷿، ولم يذكر في كتابه الدابة.\n٢٠٠ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال يَوْمًا: أتَدْرُونَ أَينَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، فَلا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتى يُقَال لَهَا:\n_________\n(١) البخاري (١/ ١٦٤ رقم ٧١)، وانظر أرقام (٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠).\n(٢) سورة الأنعام، آية (١٥٨).\n(٣) مسلم (١/ ١٣٧ رقم ١٥٧)، البخاري (١/ ١٨٢ رقم ٨٥)، وانظر أرقام (١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٥، ٤٦٣٦، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١).\n(٤) مسلم (١/ ١٣٨ رقم ١٥٨).","vol":"1","page":106},{"text":"ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً وَلا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَال لَهَا: ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي لا يَسْتَنْكِرُ النَّاسَ مِنْهَا شَيئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرَّهَا ذَلكَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيُقَالُ لَهَا: ارْتَفِعِي ارْجِعِي أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا). فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ ذَاكَ؟ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيرًا﴾) (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، خرج الذي يأتي بعد إن شاء الله تعالى.\n٢٠١ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَال: (يَا أَبَا ذَرٍّ! (هَلْ تَدْرِي أَينَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟) قَال: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا)، قَال: ثُمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةِ عَهْدِ اللَّهِ: (وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا) (٣).\n٢٠٢ - (٩) وعَنْه أَنَهُ قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ (٤) قَال: مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ (٥).\n_________\n(١) سورة الأنعام، آية (١٥٨).\n(٢) مسلم (١/ ١٣٨ رقم ١٥٩).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) سورة يس، آية (٣١).\n(٥) مسلم (١/ ١٣٩ رقم ١٥٩/ ٢٥١)، البخاري (٦/ ٢٩٧ رقم ٣١٩٩)، وانظر أرقام (٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣).","vol":"1","page":107},{"text":"وقال البخاري فِي بَعض أَلفَاظه، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ - لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: (تَدْرِي أَينَ تَذْهَبُ؟). قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ. قَال: (فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ، فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فلا يُؤْذَنَ لَهَا يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>[بَابُ بدءِ الوَحْي] </span>(٢)\n٢٠٣ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ (٣)، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيهِ الْخَلاءُ، فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ أُوْلاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَال: اقْرَأْ، قَال: (مَا أَنَا بِقَارِئٍ). قَال: (فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي (٤) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَال: اقْرَأْ). قَال: (قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ). قَال: (فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَال: أَقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي\n_________\n(١) في حاشية (أ) \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثانية والعشرين والحمد لله\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) \"فلق الصبح\": هو ضياؤه.\n(٤) \" فغطني\": أي ضمني وعصرني.","vol":"1","page":108},{"text":"الْجَهْدَ، ثُمّ أَرْسَلَنِي فَقَال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾) (١) فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ (٢)، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَال: (زَمِّلُونِي (٣) زَمَّلُونِي)، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ مِن الرَّوْعِ، ثُمَّ قَال لِخَدِيجَهَ: أَي خَدِيجَةُ! مَا لِي؟)، وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. قَال: (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي). قَالتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَلا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، وَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ (٤)، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ (٥)، وَتَقْرِي الضَّيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ (٦)، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ ابْنُ عَمَّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرءًا تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَي عَمَّ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، فقَال وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: يَا ابْنَ أَخِي! مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَبَرَ مَا رَآهُ فَقَال لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ (٧) الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ - ﷺ -، يَا لَيتَنِي فِيهَا\n_________\n(١) سورة العلق، الآيات (١ - ٥).\n(٢) \"ترجف بوادره\": البوادر هي اللحمة بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان.\n(٣) \"زملوني\": غطوني بالثياب.\n(٤) \"وتحمل الكل\": الكل أصله الثقل، وهو هنا من لا يستقل بأمره كاليتيم والمنقطع، وحمله بالإنفاق عليه.\n(٥) \"وتكسب المعدوم\": أي تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك.\n(٦) \"وتعين على نوائب الحق\": النوائب الحوادث، وإنما قالت: نوائب الحق لأن النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر، وهذه كلمة جامعة لأفراد ما تقدم وما لم يتقدم من خصال الخير.\n(٧) الناموس: المراد به هنا جبريل - ﵇ -.","vol":"1","page":109},{"text":"جَذَعًا (١)، يَا لَيتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟) قَال وَرَقَةُ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا (٢) (٣). وفي رواية: وَاللَّهِ لا يَخْزِيكَ اللَّهُ) أَبَدًا. وفيها: أَيِ ابْنَ عَمَّ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. وفي أخرى: فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَة يَرْجُف فُؤادُه. خرجه البخاري في أول كتابه، قال فيه: وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ (٤) فَيَكْتُبُ (٥) مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ. وقال فيه: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى (٦)، وزاد في آخره: ثُمَّ لَم يَنْشَب وَرَقَة أَن تُوفِّي وَفَتَرَ الوَحْيُ (٧). وخرجه في \"الرؤيا\" قَال فِيه: وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيّ، كما قَال مسلم، وقَال في آخره: وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ - ﷺ - حُزْنًا فِيمَا بَلَغَنَا (٨) غَدَا مِنْهُ (٩) مِرَارًا كَي يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَي يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقَّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ،\n_________\n(١) \"يا ليتني فيها جذعًا\" جذعًا: أي شابًّا قويًّا والمعنى ليتني في أيام نبوتك ومدتها أكون كذلك.\n(٢) \"نصرًا مؤزرًا\": أي قويًّا.\n(٣) مسلم (١/ ١٣٩ رقم ١٦٠)، البخاري (١/ ٢٢ رقم ٣)، وانظر أرقام (٣٣٩٢، ٤٩٥٣، ٤٩٥٥، ٤٩٥٦، ٤٩٥٧، ٦٩٨٢).\n(٤) \"يكتب الكتاب العبراني\": الجمع بين الروايتين أن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتابة العبرانية، فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي.\n(٥) في (أ): \"فكتب\".\n(٦) في (ج): \"أنزل على موسى\".\n(٧) \"وفتر الوحي\": أي احتبس ولم يتتابع.\n(٨) \"فيما بلغنا\": قائل: \"فيما بلغنا\" هو الزهري فهذه الجملة الأخيرة المتضمنة خبر الهم بالتردي من رؤوس الجبال من بلاغات الزهري وليست موصولة.\n(٩) في (ج): \"حزنًا فيما بلغنا، حزنًا غدا منه\".","vol":"1","page":110},{"text":"فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالتْ عَلَيهِ فَتْرَةُ الْوَحْي غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَال لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.\n٢٠٤ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْي، قَال فِي حَدِيِثهِ: (فَبَينَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ (١) الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (فَجَثَثْتُ (٢) مِنْهُ فَرَقًا فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٣) وَهِيَ الأَوْثَانُ)، قَال: (ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ) (٤). وفي رواية عن جابر؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يَقُولُ: (ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنَّي فَتْرَةً فَبَينَا أَنَا أَمْشِي). وقَال (٥): (فَجُئِثْتُ (٦) مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيتُ إلَى الأَرْضِ). وقَال: (ثُمَّ حَمِيَ (٧) الْوَحْيُ بَعْدُ وَتَتَابَعَ). وفي رواية: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ، وَهِي الأَوْثَانُ).\n٢٠٥ - (٣) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ تَال: سَأَلْتُ جَابرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْل؟ قَال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أَو اقْرأَ؟ قَال جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا بِهِ (٨) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. قَال: (جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيتُ جِوَارِي\n_________\n(١) في (ج): \"بالملك\".\n(٢) في (ج): \"فجثيت\"، ومعنى \"فجثثت\" أي فزعت.\n(٣) سورة المدثر، الآيات (١ - ٥).\n(٤) مسلم (١/ ١٤٣ رقم ١٦١)، البخاري (١/ ٢٧ رقم ٤)، وانظر أرقام (٣٢٣٨، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦، ٤٩٥٤، ٦٢١٤).\n(٥) قوله: \"وقال\" ليس في (ج).\n(٦) في (ج): \"فجثيت\".\n(٧) في (أ): \"أحمى\".\n(٨) قوله: \"به\" ليس في (أ).","vol":"1","page":111},{"text":"نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطتُ (١) بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِيِنِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، [ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا] (٢)، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ - ﵇ -، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي. فَدَثَّرُونِي، وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾) (٣). وفي رواية: \"فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ\" خرجه البخاري في \"تفسير المدثر\"، قال فيه: \"فَأَتَيتُ خَدِيجَة فَقُلتُ: دَثِّرُوُنِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾. وفي بعض طرقه: \"فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيتُ شَيئًا، فَأَتَيتُ خَدِيجَة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>[بَابٌ فِي الإسْرَاءِ، وذِكْرِ مَن لَقِي النبي - ﷺ - مِن الأَنبِيَاءِ، ومَا رَأَى مِنْ غَيرِ ذَلِكَ، وذِكْر الدَّجَّال، وَقَوْل النَّبِيِّ - ﷺ -: (إنَّ الله لا يَنَامُ ولا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَام)، وفِي رُؤَيةِ الله ﵎] </span>(٤)\n٢٠٦ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَويلٌ فَوْقَ الْحِمُارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ. قَال: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيتُ بَيتَ الْمَقْدِسِ. قَال: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأنْبِيَاءُ. قَال: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيتُ فِيهِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ. فَقَال جِبْرِيلُ:\n_________\n(١) \"فاستبطنت بطن الوادي\": أي صرت في باطنه.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":112},{"text":"اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعِثَ إِلَيهِ. قَال: فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ الثانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ - ﷺ - قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعِثَ إِلَيهِ. قَال: فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَي الْخَالةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ ﵉ فَرَحّبَا بي، وَدَعَوَا لِي بِخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثالِثَةِ، فَاسْتَفتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّد - ﷺ - قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعِثَ إِلَيهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ - ﵇ - إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ بي وَدَعَا لِي بِخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال (١): مُحَمَّد - ﷺ - قَال: وَقَدْ بُعث إلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعث إِلَيهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ - ﵇ - فَرَحَّبَ بى، وَدَعَا لِي بِخَيرٍ، قَال اللَّهُ ﷿: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ (٢) ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاستَفْتَحَ جِبْرِيلُ - ﵇ - قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: محَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعث إِلَيهِ قَال: قَدْ بُعث إِلَيهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ - ﵇ -، فَرَحَّبَ بي، وَدَعَا لِي بِخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - ﵇ - قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّد - ﷺ -. قِيلَ: وَقَدْ بُعث إِلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعث إِلَيهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإذَا أَنَا\n_________\n(١) في (ج): \"قيل\".\n(٢) سورة مريم، آية (٥٧).","vol":"1","page":113},{"text":"بِمُوسَى - ﷺ - فَرَحَّبَ بي (١)، وَدَعَا لِي بِخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا (٢) إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ - ﷺ - قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيهِ؟ قَال: قَدْ بُعِثَ إلَيهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ - ﷺ - مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلَى الْبَيتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ لا يَعُودُونَ (٣) إلَيهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ (٤) الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلال (٥). قَال: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّه مَا غَشِيَ تَغيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّه (٦) يَسْتَطِعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ (٧) إلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى - ﵇ - فَقَال: مَا فَرَضَ رُبكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاةً. قَال: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا يُطقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَال: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَط عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى - ﵇ -، فَقُلْتُ: حَطً عَنِّي خَمْسًا قَال: إِنَّ أُمَّتَكَ لا يُطقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التخْفِيفَ، قَال: فَلَمْ أَزَلْ أرْجِعُ بَينَ رَبّي ﵎ وَبَينَ مُوسَى -﵇-، حَتى قَال: يَا مُحَمَّدُ (٨)! إِنهُنَّ خمْس صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ لِكُلِّ صَلاةٍ عَشْر فَتَلِكَ خَمْسُونَ صَلاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ\n_________\n(١) قوله: \"بي\" ليس في (ج).\n(٢) يا (ج): \"بي\".\n(٣) يا (ج): \"لا يعدن\".\n(٤) يا (أ): \"سدرة\".\n(٥) \"كالقلال\": جمع قلة وهي الجرة العظمة.\n(٦) في (أ): \"الخلق\".\n(٧) لفظ الجلالة ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"يا محمد\" ليس لا (أ).","vol":"1","page":114},{"text":"عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ (١) فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَال: فَنزَلْتُ حَتى انتهَيتُ إِلَى مُوسَى - ﵇ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: ارْجِعْ إِلَى رَبّكَ فَاسْأَلْهُ التخْفِيفَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْت إِلَى رَبِّي حَتى اسْتَحْيَيتُ مِنْهُ) (٢). لفظ البخاري في حديث أنس سيأتي بعد الفراغ من حديث مسلم فيه إن شاء الله تعالى.\n٢٠٧ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي إِلَى زَمْزَمَ فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ) (٣) (٤) (٥).\nقال الحميدي (٦): لم يزد مسلم بن الحجاج على هذا فيما رأينا من نسخ كتابه، وتمامه في كتاب أبي بكر البرقاني (٧)، قال: (ثُمَّ أُنزِلَتْ طَست مِن ذَهَبٍ مُمْتَلِئَة حِكْمَة وإيمانًا فَحُشِي بِهَا صَدرِي، ثُمَّ عَرَجَ بِي المَلَكُ إِلى\n_________\n(١) في (ج): \"سيئة\".\n(٢) مسلم (١/ ١٤٥ رقم ١٦٢).\n(٣) \"ثم أُنْزلتُ\" بسكون اللام قيل معناه: تُركت، ورجح القاضي عياض أن \"أنزلَت\" هنا بفتح اللام وهي طرف جملة من الحديث تتمنها\" ثم أُنزلَت طست من فصب .. \" إلخ الحديث كما أخرجه البرقاني. وذكره المؤلف هنا نقلًا عن الحميدي.\n(٤) في (ج): \"أرسلت\" وكتب فوقها: \"أنزلت\".\n(٥) مسلم (١/ ١٤٧ رقم ١٦٢).\n(٦) \"قال الحميدي\" أي في كتابه \"الجمع بين الصحيحين\" (٢/ ٥٣٣)، والحميدي هو محمد بن فتوح الأزدي الحميدي الأندلسي الظاهري صاحب ابن حزم وتلميذه توفي سنة ٤٨٨ هـ.\n(٧) \"كتاب أبي بكر البرقاني\" البرقاني هو الإمام الحافظ أحمد بن محمد الخوارزمي الشافعي المعروف بالبرقاني المتوفى سنة ٤٢٥ هـ. صنف مسندًا ضَمَّنَهُ ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم، وله غيره من المصنفات.","vol":"1","page":115},{"text":"السَّمَاء الدُّنْيَا). وذكر حديث الإسراء بكماله، ومن لفظه فيه، وذكر: السماء السابعة، قال: (فَانْتَهَيتُ إِلى بِنَاءٍ، فَقُلتُ للملَكِ: مَا هَذَا؟ قَال: هَذَا بِنَاء بَنَاه الله لِلمَلائِكَةِ يَدْخُلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، يُقَدِّسُونَ الله تَعَالى ويُسَبِّحُونَه، لا يَعُودُونَ فِيهِ. قال: ثُمَّ انتَهَيتُ إِلى السِّدْرَة، وَأَنَا أَعْرِفُ أَنَّهَا سِدْرَة، وَأعرِفُ وَرَقهَا وَثَمَرَهَا)، وذكر قصة الصلاة ... الحديث بطوله.\n٢٠٨ - (٣) مسلم. عن أنس؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أتَاهُ حبْريلُ - ﵇ - وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاستَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً (١)، فَقَال: هَذَا حَظُّ الشَّيطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمزَمَ، ثُمَّ لأَمَهُ (٢)، ثُمَّ أعَادَهُ فِي مَكَانِهِ. وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ (٣) فَقَالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ. فَاسْتَقْبَلُوهُ (٤) وَهُوَ مُنْتَفِعُ اللوْن (٥). قال أنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ - ﷺ - (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٠٩ - (٤) مسلم. عَن أنَسِ بْنِ مَالكٍ وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ لَيلَةِ أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله - ﷺ - مِنْ مسَجِدِ الْكَعبةِ؛ أنهُ جَاءَهُ (٧) ثَلاثةُ نَفَرٍ قبْلَ أنْ يُوحَى إِلَيهِ وَهُوَ نَائمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٨) (٩)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ (١٠) بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَاني،\n_________\n(١) \"علقة\": هي قطعة الدم المنعقد.\n(٢) \"لأمة\": جمعه وضم بعضه إلى بعض.\n(٣) \"ظئره\": هي المرضعة.\n(٤) في \"ج\": \"واستقبلوه\".\n(٥) \"منتقع اللون\": أي متغير اللون.\n(٦) مسلم (١/ ١٤٧ رقم ١٦٢).\n(٧) في (أ): \"جاء\".\n(٨) قوله: \"الحرام\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (١/ ١٤٨ رقم ١٦٢).\n(١٠) \"وساق الحديث\" الذي ساق الحديث هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر راوي الحديث عن أنس، وسياقه للحديث مخالف في مواضع=","vol":"1","page":116},{"text":"وَقدَّمَ فِيهِ شَيئًا وَأَخرَ وَزَادَ وَنَقَصَ. حديث ثابت هو حديث أنس المتقدم (١) في الإسراء من حديث مسلم، وقد ذكر البخاري هذا الحديث (٢) الذي اختصر مسلم، وسيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى.\n٢١٠ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ أبو ذَرٍّ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (فُرِجَ سَقْفُ بَيتي وَأنَا بِمَكةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - ﵇ -، فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا فَأفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ طْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنيَا (٣)، فَلَمَّا جِئنا السَّمَاءَ الدُّنيَا. قَال جِبْرِيلُ - ﵇ - لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ قَال: مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا جِبْرِيلُ. قَال: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَال: نَعَمْ مَعِيَ مُحَمَّد - ﷺ - قَال: فَأُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قَال: نَعَمْ. فَفَتَحَ قَال: فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا (٣) فَإِذَا رَجُل عَنْ يَمِينهِ أسْودَةٌ (٤) وعَنْ يَسَارِهِ أَسْودَةٌ، قال: فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، قَال: فَقَال: مَرْحَبًا بِالنبِيِّ الصَّالِح وَالابْنِ الصَّالِح. قَال: قُلتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قال: هَذَا آدَمُ - ﷺ - وَهَذِهِ الأَسْودَةُ عَنْ يمينه وعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنةِ، وَالأَسْودَةُ التِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ\n_________\n= منه لسياقة غيره، ولذا لم يسقه مسلم من طريقه. قال ابن القيم: وقد غلّط الحفاظ شريكًا في ألفاظ من حديث الإسراء. ومسلم أورد المسند منه، ثم قال: فقدم وأخر وزاد ونقص. ولم يسرد الحديث فأجاد ﵀. (زاد المعاد ٣/ ٤٢).\n(١) رقم (١) من هذا الباب.\n(٢) قوله: \"الحديث\" ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"الدنيا\" ليس في (ج).\n(٤) \"أسودة\": جمع سواد وهو الشخص، وقيل: السواد الجماعات.","vol":"1","page":117},{"text":"النارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَميِنِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، قَال (١): ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتى أَتَى السَّمَاءَ الثانِيَةَ، فَقَال لِخَازنهَا: افتحْ. قَال: فَقَال لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَال خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَفَتَحَ، فَقَال أنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَكَرَ أنهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ الله عَلَيهِمْ وَلَمْ يُثْبِتْ كَيفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيرَ أَنهُ ذَكَرَ أنهُ قَدْ وَجَدَ آدم - ﵇ - فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَال: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ الله - ﷺ - بِإِدْرِيسَ صَلَوَاتُ الله عَلَيهم قَال: مَرْحَبًا بِالنبِيِّ الصَّالِح وَالأَخ الصَّالِح. قَال: ثُمَّ مَرَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: هَذَا إدْرِيسُ - ﵇ - قَال: ثمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى - ﵇ - فَقَال: مَرْحَبًا بِالنبِيِّ الصَّالِح وَالأَخ الصَّالِح. قَال: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا مُوسَى - ﷺ -. قَال: ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى - ﵇ - فَقَال: مَرْحَبًا بِالنبِيِّ الصَّالِح وَالأَخ الصَّالِح قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. قَال: ثمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ - ﵇ - فَقَال: مَرْحَبًا بِالنبِيِّ الصَّالِح وَالابنِ الصالح. قَال: قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا إِبْرَاهِيمُ. قال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ (٢) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأبا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولانِ: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ (٣). قَال (٤) ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالكٍ (٥): قَال\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٢) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المتوفى سنة ١٢٠ هـ، وروايته عن أبي حبة الأنصاري منقطعة، لأنه استشهد بأحد قبل مولد أبي بكر وقبل مولد أبيه محمد أيضًا.\n(٣) \"ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام\": ظهرت علوت، والمستوى المكان المستوي، وصريف الأقلام: تصويتها حال الكتابة.\n(٤) في (أ): \"فقال\".\n(٥) \"قال ابن حزم وأنس بن مالك\": أي ابن حزم عن شيخه، وأنس عن أبي ذر.","vol":"1","page":118},{"text":"رَسُولُ الله - ﷺ -: فَفَرَضَ الله (١) عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً قَال: فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتى أَمُرَّ بِمُوسَى - ﷺ -. فقَال: مَاذَا فَرَضَ رُبكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَال: قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسِينَ صَلاةً، قَال لِي مُوسَى - ﵇ -: فَرَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَال: فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا. قَال: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَال: فَرَاجَعْتُ رَبي فَقَال: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ (٢) خَمْسُونَ لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. قَال: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيتُ مِنْ رَبِّي قَال: ثُمَّ انْطلقَ بِي جِبْرِيلُ حَتى نَأتِيَ (٣) سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ (٤) لا أَدري ما هي قَال: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ (٥) اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ) (٦). ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب \"الأنبياء\" قال فيه (٧): (فَفَرَضَ الله عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَال مُوسَى: مَا الذِي فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فُرِضَ عَلَيهِمْ خَمْسُونَ صَلاةً، قَال: فرَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. فرَجعتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ. فذكَرَ مثْلَه فَوَضَعَ شَطْرَهَا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأخْبَرته (٨). فقَال ذَلِكَ. فَفَعَلْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرتُهُ (٩) فقَال: رَاجِعْ رَبَّكَ، وقَال في الرابعة: هِيَ خَمسٌ، وَهُنَّ (١٠) خَمْسُونَ). وفي بعض\n_________\n(١) لفظ الجلالة ليس في (ج).\n(٢) لا (أ): \"هن\".\n(٣) في (ج): \"يأتي\".\n(٤) لا (أ): \"الألوان\".\n(٥) \"جنابذ\": هي القباب.\n(٦) مسلم (١/ ١٤٨ رقم ١٦٣)، البخاري (١/ ٤٥٨ رقم ٣٤٩)، وانظر (١٦٣٦، ٣٣٤٢).\n(٧) قوله: \"فيه\" ليس في (ج).\n(٨) قوله: \"فأخبرته\" ليس في (ج).\n(٩) قوله: \"فأخبرته\" ليس في (أ).\n(١٠) في (ج): \"وهي\".","vol":"1","page":119},{"text":"طرقه المراجعة ثلاث مرات، قال في الأولى: \"فَوَضَعَ شَطْرَهَا\"، وفي الثانية كذلك: \"فَوضَعَ شَطرَهَا\"، وقال في الثالثة (١): \"هِي خمسٌ\"، الحديث. وقال \"فَإِذَا رَجلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِه أَسودَةٌ\"، ووقع له في الحديث: \"حَبَائِلُ اللُّؤلُؤ\". وفي آخر: \"جَنَابِذُ اللُّؤلُؤ\"، وهو الصواب.\n٢١١ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ لَعَلّهُ قَال: عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَال: قَال نَبِيُّ الله - ﷺ -: (بَينَا أَنَا عِنْدَ الْبَيتِ بَينَ النائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَحَدُ الثلاثَةِ بَينَ الرَّجُلَينِ، فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا -قَال قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلّذِي مَعِي: مَا يَعْنِي؟ قَال: إِلَى أَسْفَلِ بَطنهِ-، فَاسْتخْرِجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشَيِ إيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبيضَ يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَقَعُ خَطْوُهُ (٢) عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيهِ، ثُمَّ انْطلقْنَا حَتى أَتَينَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ - ﷺ - قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَفَتَحَ لَنَا (٣)، وَقَال: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَال: فَأَتَينَا عَلَى آدم - ﷺ -). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَذَكَرَ أَنهُ لَقِيَ فِي السَّمَاءِ الثانِيَةِ عِيسَى وَيَحيى صلوات الله عَلَيهمَا، وَفِي الثالِثَةِ يُوسُفَ، وَفِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ، وَفِي الْخَامِسَةِ هَارُون - ﷺ - قَال: (ثُمَّ انْطَلَقنا حَتى انْتَهَينَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَأَتَيتُ عَلَى موسى فَسَلّمْتُ عَلَيهِ، فَقَال: مَرْحَبًا بِالأَخ الصَّالِح وَالنبِيِّ الصَّالِح. فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى فَنُودِيَ: مَا يبكِيكَ؟ قَال: رَبِّ هَذَا غُلامٌ\n_________\n(١) في (ج): \"الثالثة كذلك\".\n(٢) في (ج): \"خطوته\".\n(٣) في (ج): \"ففتح له\".","vol":"1","page":120},{"text":"بَعَثْتَهُ بَعْدِي يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي، قَال: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتى انْتَهَينَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَأَتَيتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ - ﷺ -). وَقَال فِي الْحَدِيث: وَحَدَّثَ نَبِيُّ الله - ﷺ -: (أَنهُ رَأَى أَربعَةَ أنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ؟ قَال: أَمَّا النهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنةِ. وَأَمَّا الظاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِيَ الْبَيتُ الْمَعْمُورُ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذَا؟ قال: هَذَا الْبَيتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيهِمْ، قَال: ثُمَّ أُتِيت بإِنَاءَينِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالآخَرُ لَبَنٌ فَعُرِضَا عَلَيَّ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقِيلَ: أَصَبْتَ أَصَابَ الله بِكَ، أُمَّتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَى كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلاةً ..)، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ (١). [وَذَكَرَ أَنهُ حَط عَشرًا عَشرًا ثُمَّ خَمْسًا] (٢).\n٢١٢ - (٧) وعَنْهُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ من غير شك، عن النبي - ﷺ - نحوه (٣). وزاد فيه: (فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا فَشُقَّ مِنَ النحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وإيمانًا).\n٢١٣ - (٨) البخاري عن قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: (بَينَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ (٤) -وَرُبَّمَا قَال فِي\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤١٩ رقم ١٦٤).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"الحطيم\": المراد بالحطيم هنا الحجر.","vol":"1","page":121},{"text":"الْحِجْرِ- مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ) قَال: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ (١): (فَشَقَّ مَا بَينَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ). فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ (٢) وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَال: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ (٣) إِلَى شِعْرَتِهِ (٤) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ (٥) إِلَى شِعْرَتِهِ. وذكر الحديث (٦)، وفيه: (فَلَمَّا خَلَصْتُ يَعنِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا فِيهَا آدم - ﵇ - فَقَال: هَذَا أبوكَ آدم فَسَلِّمْ عَلَيهِ، فَسَلّمْتُ عَلَيهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصالح وَالنبِيِّ الصالح). وهكذا في الحديث كله أمره بالسلام على الأنبياء في كل سماء، فسلم (٧) فردوا ورحبوا (٨)، وذكر سُؤال أهل كل سماء: من معك؟ واستفهامهم عن بعثه - ﷺ - وعليهم أجمعين (٩). قال: (ثُمَّ (١٠) أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللبَنَ، فَقَال: هِيَ الْفِطْرَةُ التِي أَنْتَ عَلَيهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ). وذكر المراجعة فيها خمس مرات، وضع عنه ربه ﷿ عشرًا عشرًا ثم خمسًا، وقال في آخره: (سَأَلْتُ رَبِّي حَتى اسْتَحْيَيتُ مِنْهُ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَلَمَّا جَاوَزتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيتُ فَرِيضَتِي، وَخَففْتُ عَن عِبَادِي). ووقع لأبي الهيثم (١١) في هذا\n_________\n(١) \"قال: وسمعته يقول\": أي قال قتادة: وسمعت أنسًا يقول.\n(٢) \"فقلت للجارود\": قال الحافظ: لم أر من نسبه، ولعله ابن أبي سبرة البصري صاحب أنس.\n(٣) \"ثغرة نحره\": هو الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين.\n(٤) \"شعرته\": أي شعر العانة.\n(٥) \"قصه\": أي رأس الصدر.\n(٦) البخاري (٦/ ٣٠٢ رقم ٣٢٠٧)، وانظر أرقام (٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧).\n(٧) في (أ): \"فيسلم\".\n(٨) في حاشية (أ): \"بلغت في الحادي والثلاثين على الشيخ ضياء الدين ولله الحمد\".\n(٩) في (ج): \"صلى الله عليهم أجمعين\".\n(١٠) في (ج): \"ثم قال\".\n(١١) \"ووقع لأبي الهيثم\": هو محمد بن مكي الكشميهني راوي الصحيح عن الفربري عن البخاري ﵏.","vol":"1","page":122},{"text":"الحديث زيادة مراجعة، ونص الحديث قال (١): (فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَال: بِمَ (٢) أُمِرْتَ؟ قَلْتُ (٣): أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ. قَال: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِعُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي والله قَدْ جَرَّبْتُ (٤) الناسَ قَبْلَكَ، وَعَالجْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَال مِثْلَهُ (٥)، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَقَال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَال: بِمَ (٦) أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ. قَال: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي (٧) قَدْ جَرَّبْتُ (٨) الناسَ قَبْلَكَ، وَعَالجْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالجَةِ، فَارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَاسْألْهُ التخْفِيفَ لأُمَّتِكَ. قَال: قَدْ (٩) سَألْتُ رَبِّي حَتى اسْتَحْيَيتُ). الحديث. وقال فيه: (فَرُفِعْتْ لِي سِدْرَةُ المُنتهَى)، وَوَصَفَهَا بما تقدم. قال (١٠): (وَرُفِعَ (١١) لِي البَيتُ المَعْمُور يَدْخُلُهُ كُل يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُم أتِيتُ بِإِنَائينِ) (١٢)، وذكر بقية الخبر. زاد (١٣) في طريق آخر: (وأجزي الحسنة عشرًا).\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"بما\".\n(٣) في (أ): \"قال\".\n(٤) في (ج): \"خبرت\".\n(٥) في (ج): \"فقال لي مثله\".\n(٦) في (أ): \"بما\".\n(٧) في (أ): \"إني\".\n(٨) في (ج): \"خبرت\".\n(٩) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(١٠) في (ج): \"وقال\".\n(١١) في (ج): \"ثم رفع\".\n(١٢) في (ج): \"بإناء\".\n(١٣) في (ج): \"وزاد\".","vol":"1","page":123},{"text":"وذكر في هذا أنه - ﵇ - مر بالأنبياء، فسلم عليهم من غير أمرٍ فردوا، وذكر ترحيب أهل السموات به صلى الله عليهم أجمعين، وقال: (فِي البَيتِ المَعْمُورِ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَك)، وَذَكَر السِّدرَة المنتَهَى، قَال: (فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَة أَنْهَار ...) الحديث، وَوَصَل بِه (١): وقال هَمَّام، عَن قَتَادة، عَن الحسَن، عَن أبِي هُرَيرة: \"فِي البَيتِ المعمُورِ\". ذَكَر هَذَا الحدِيث فِي \"بدء الخلْقِ\"، وَالذِي قَبْله فِي بَابِ \"المعْرَاج\".\n٢١٤ - (٩) وذكر في كتاب \"التوحيد\" عَنْ أَنَسٍ قَال لَيلَةَ أُسرِيَ بِرَسُولِ الله - ﷺ - مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ: (أَنهُ جَاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ (٢) قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَال أَوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَال أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيرُهُمْ. فَقَال آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ الليلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتى أَتَوْهُ لَيلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَينُهُ، وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعيُنُهُمْ، وَلا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبرِيلُ مَا بَينَ نَحْرِهِ إِلَى لبَّتِهِ (٣) حتى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ (٤) مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إيمانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ -يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ-، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلَى (٥) السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟\n_________\n(١) في (٦/ ٣٠٣ بعد رقم ٣٢٠٧).\n(٢) في (أ): \"نفر ثلاثة\".\n(٣) \"لبته\" هي موضع القلادة من الصدر، ومن هناك تنحر الإبل.\n(٤) \"تور\": هو الإناء من صفر أو حجارة.\n(٥) قوله: \"إلى\" ليس في (ج).","vol":"1","page":124},{"text":"قَال: مَعِيَ مُحَمَّدٌ. قال: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ (١)؟ قَال (٢): نَعَمْ. قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ الله بِهِ فِي الأرْضِ حَتى يُعْلِمَهُمْ (٣)، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدم، فَقَال لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أبوكَ آدم (٤)، فَسَلِّمْ عَلَيهِ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، وَرَدَّ عَلَيهِ آدم السَّلام (٥)، وَقَال: مَرْحَبًا وَأَهْلًا يا بُنَي، نِعْمَ الابْنُ أَنْتَ فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَينِ يَطرِدَانِ (٦). فَقَال: مَا هَذَانِ النهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ ! قَال: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا (٧)، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ (٨). قَال: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ ! قَال: هَذَا الْكَوْثَرُ الذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثانِيَةِ، فَقَالتِ الْمَلائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالتْ (٩) لَهُ الأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ. قَالُوا (١٠): وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ - ﷺ - قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ؟ قَال: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثالِثَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالتِ (١٠) الأُولَى وَالثانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُم عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ (١١) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقَالُوا\n_________\n(١) قوله: \"إليه\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"قالوا\".\n(٣) في (ج): \"يعلمه\".\n(٤) قوله: \"آدم\" ليس في (ج).\n(٥) قوله: \"السلام\" ليس في (ج).\n(٦) \"يطردان\": أي يجريان.\n(٧) \"عنصرهما\" أي أصلهما.\n(٨) \"فضرب يده فإذا هو مسك أذفر\": ضرب يده أي في النهر، فإذا هو أي طينته، أذفر أي طيب الريح.\n(٩) في (أ): \"مثل ذلك ما قالت\" ثم ضرب الناسخ على كلمة \"ذلك\"، وأما في (ج) فوضع فوقها علامة، لعلها تعني علامة إلغاء.\n(١٠) في (ج): \"قال\".\n(١١) قوله: \"له\" ليس في (أ).","vol":"1","page":125},{"text":"لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَه مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ: مِنْهُمْ إدْرِيسَ فِي الثانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ، لَمْ أحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ، بِتَفْضِيلِ كَلامه كَلامِ الله (١)، فَقَال مُوسَى: رَبِّ لَمْ أظُنَّ أَنْ تَرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدًا، ثُمَّ عَلا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بمَا لا يَعْلَمُهُ إِلا الله حَتى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ، فَتَدَلّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَينِ أوْ أدْنَى، فَأَوْحَى إِلَيهِ فِيمَا أَوْحَى (٢) إلَيهِ خَمْسِينَ صَلاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! مَاذَا عَهِدَ إِليكَ رَبُّكَ؟ قَال: عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلاة كُلَّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ. قال: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ ربُّكَ وَعَنْهُمْ. فَالْتَفَتَ النبِيُّ - ﷺ - إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأشَارَ إِلَيهِ جبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَعَلا (٣) بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَال وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَنا فَإِنَّ أُمَّتِي لا تَسْتَطِعُ هَذَا، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَددهُ مُوسَى إلى رَبِّهِ حَتى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! والله لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا وَتَرَكُوهُ فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأبْصَارًا وَاسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ كُلَّ ذَلِكَ يَلتفِتُ (٤) النبِيُّ - ﷺ - إلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيهِ، وَلا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَقَال: يَا رَبِّ! إنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ\n_________\n(١) في (ج): \"بتفضيل كلامه الله\"، وفي المطبوع \"بتفضيل كلام الله\".\n(٢) في حاشية (ج): \"يوحى\".\n(٣) في (ج): \"وعلا\".\n(٤) في (أ): \"يتلفت\"، وفي (ج): \"يلتفت\"، وكتب فوقها: \"يتلفت\".","vol":"1","page":126},{"text":"أجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنا، فَقَال الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ! قال: لبَّيكَ وَسَعْدَيكَ قال: إِنهُ لا يُبدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ (١) عَلَيكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمّ الْكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيكَ. فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَال: كَيفَ فَعَلْتَ؟ قَال: خَففَ عَنا أَعْطَانَا بِكُلّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا. قَال مُوسَى: قَدْ والله (٢) رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيضًا. قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: يَا مُوسَى! قَدْ والله اسْتَحْيَيتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَخْتَلِفُ إِلَيهِ، قَال: فَاهْبِطْ بِاسْمِ الله). فَاسْتَيقَظَ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ (٣). هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس، وقد زاد فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة (٤)، وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ\n_________\n(١) في (ج): \"فرضت\".\n(٢) في (أ): \"والله لقد\"، وفي الحاشية كتب: \"قد\".\n(٣) البخاري (٦/ ٥٧٩ رقم ٣٥٧٠)، وانظر أرقام (٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٦٥٨١، ٧٥١٧).\n(٤) خالفت رواية شريك غيره من المشهورين في مواضع: الأول: أمكنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السموات، الثاني: كون المعراج قبل البعثة، الثالث: كونه منامًا، الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى وأنها فوق السماء السابعة بما لا يعلمه إلا الله، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة، الخامس: مخالفته في النهرين وهما النيل والفرات وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وأنهما من تحت سدرة المنتهى، السادس: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا والمشهور في الحديث أنه في الجنة، السابع: نسبة الدنو والتدلي إلا الله ﷿، والمشهور في الحديث أنه جبريل، الثامن: تصريحه بأن امتناعه من الرجوع إلا سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة ومقتضى رواية ثابت عن أنس أنه كان بعد التاسعة، التاسع: رجوعه بعد الخمس والمشهور في الأحاديث أن موسى - ﵇ - أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلا الخمس فامتنع، العاشر: زيادة ذكر=","vol":"1","page":127},{"text":"المتقنين والأئمة المشهورين، كمثل ابن شهاب، وثابت البناني، وقتادة، فلم يأت أحدٌ منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي الأحاديث المعوَّل عليها، وقد أتى مسلم بإسناد شريك، وأول حديثه (١)، وأحال على حديث ثابت البناني، قال: نحو حديث ثابت، قال: وقدم فيه شَيئًا وأخر وزاد ونقص، ولم يذكر البخاري أَيضًا في شيء من طرقه في يوسف - ﵇ - أنه أعطي شطر الحسن، ولا ذكر من حديث أنس في الإسراء، ولا في غيره حكم من هم بحسنة أو سيئة، إنما قال من حديث أنس، عن مالك بن صعصعة في الإسراء: \"وأجزي الحسنة عشرًا\"، لكن ذكر حكمها في حديث أبي هريرة (٢)، وقال في حديث مالك بن صعصعة: \"بَينا أنَا عِنْدَ البَيتِ بَينَ النائِم واليَقْظَان\" كما قال مسلم ﵀.\n٢١٥ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - حِينَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَال: (مُوسَى آدم طُوَالٌ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ (٣) -وَقَال-: عِيسَى جَعْدٌ (٤) مَربوعٌ) (٥). وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ جَهَنمَ، وَذَكَرَ الدَّجَّال (٦).\n_________\n= التور في الطست، وعلى هذه المواضع مباحث إما بتأويلها أو بدفع تفرده فانظرها في \"الفتح\" (١٣/ ٤٧٩ - ٤٨٥).\n(١) في (ج): \"بأول حديثه\".\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة في الثاني والثلاثين على الشيخ ضياء الدين ﵀\".\n(٣) \"آدم طوال كأنه من رجال شنوءة\": الأدمة لون بين البياض والسواد وهو غالب ألوان العرب، وطوال أي طويل، وشنوءة قبيلة معروفة.\n(٤) \"جعد\": يوصف بالجعودة الجسم والشعر، فجعودة الجسم اجتماعه واكتنازه، وجعودة الشعر أن يكون غير سبط ولا مسترسل، قال العلماء: والمراد بالجعد هنا جعودة الجسم.\n(٥) \"مربوعٌ\": المربوع من ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير.\n(٦) مسلم (١/ ١٥١ رقم ١٦٥)، البخاري (٦/ ٣١٤ رقم ٣٢٣٩)، وانظر رقم (٣٣٩٦).","vol":"1","page":128},{"text":"٢١٦ - (١١) ومكَنْهُ قَال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَرَرتُ لَيلةَ أُسْرِيَ بِي (١) على مُوسَى بن عمرَان - ﵇ - رَجلٌ آدم طوَالٌ جَعدٌ، كَأَنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيتُ (٢) عِيسَى ابن مَرْيمَ - ﵇ - مَربوعُ الخلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ والْبَيَاضِ، سَبْطُ (٣) الرأسِ) (٤)، وَرَأَى (٥) مَالِكًا خَازِنَ النارِ وَالدَّجَّال في آيات أَراهُنَّ الله إِيَّاه ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ (٦) قَال: كَان قَتَادة يُفسِّرهَا أنَّ نَبي الله - ﷺ - قَد لَقي موسى - ﵇ - (٧). لم يذكر البخاري قول قتادة. وقَال: \"رَأيت مَالِكًا\".\n٢١٧ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - مَرَّ بِوَادِي الأَزْرَقِ، فَقَال: (أَيُّ وَادٍ هَذَا؟) فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الأَزْرَق. قَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى - ﵇ - هَابِطًا مِنَ الثنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ (٨) إِلَى الله بِالتَلْبِيَةِ)، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى (٩)، فَقَال: (أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟) قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى. قَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يونُسَ بْنِ مَتى - ﵇ - عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ (١٠) عَلَيهِ جُبَّة مِنْ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ (١١) وَهُوَ يُلبي) (١٢).\n_________\n(١) في (أ): \"ليلة أسري بي مررت\".\n(٢) في (ج): \"وأريت\".\n(٣) \"سبط الرأس\": الشعر السبط: المسترسل.\n(٤) في (ج): \"الشعر\".\n(٥) في (ج): \"وأري\".\n(٦) سورة السجدة، آية (٢٣).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) \"جؤار\": هو رفع الصوت.\n(٩) \"هرشى\": جبل من جبال تهامة قريب من الجحفة.\n(١٠) \"جعدة\": أي مكتنزة اللحم.\n(١١) \"خطام ناقته خلبة\": الخطام هو الحبل الذي يقاد به البعير، والخلبة الليف.\n(١٢) مسلم (١/ ١٥٢ رقم ١٦٦).","vol":"1","page":129},{"text":"٢١٨ - (١٣) وعَنْه قال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بَينَ مَكةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَال: (أَيُّ وَادٍ هَذَا؟) فَقَالُوا: وَادِي الأَزْرَقِ فَقَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى - ﵇ - وَاضِعًا إِصْبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى الله بِالتلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي). قال: ثُمَّ سِرْنَا حَتى أَتَينَا عَلَى ثَنِيَّةٍ. فَقَال: (أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟) قالُوا: هرْشَى، أَوْ لِفْتٌ (١). فَقَال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيهِ جُبَّةُ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ (٢)، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلبيًّا) (٣). لم يخرج البخاري حديث ابن عباس هذا بهذا اللفظ، ولا ذكر فيه يونس - ﷺ -.\n٢١٩ - (١٤) مسلم. عَنْ مُجَاهِدٍ قال: كُنا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرُوا الدَّجَّال فَقَالُوا: إِنهُ مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ قَال: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَال ذَلكَ وَلَكِنهُ قَال: (أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدم جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلبي) (٤).\n٢٢٠ - (١٥) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبد الله؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قال: (عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى - ﵇ - ضَرْبٌ (٥) مِنَ الرِّجالِ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - ﵇ - فَإذَا أقْرَبُ مَنْ رَأيتُ بِهِ شبَهًا (٦) عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيت إِبْرَاهِيمَ - ﷺ - فَإِذَا أقْرَبُ مَنْ رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَهُ-،\n_________\n(١) \"لفت\": ثنية بين مكة والمدينة.\n(٢) في (ج): \"ليف خلبْةٍ\".\n(٣) مسلم (١/ ١٥٢ رقم ١٦٦).\n(٤) مسلم (١/ ١٥٣ رقم ١٦٦)، والبخاري (٣/ ٤١٤ رقم ١٥٥٥)، وانظر (٣٣٥٥، ٥٩١٣).\n(٥) \"ضرب\": أي وسط في كثرة اللحم ليس بالضخم ولا بالضئيل، ويقال للرجل الخفيف اللحم.\n(٦) في (ج): \"شبهًا به\".","vol":"1","page":130},{"text":"وَرَأَيتُ جِبْرِيلَ - ﵇ - فَإذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا دحيةُ -وَفِي رِوَايَةِ-: دحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ) (١). لم يخرج البخاري حديث جابر هذا عن جابر، خرجه من حديث أبي هريرة وابن عباس (٢)، إلا تشبيه عيسى بعروة، وجبريل بدحية، فإنه لم يخرجه (٣).\n٢٢١ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال النبِيّ - ﷺ -: (حِينَ أسْرِىَ بِي (٤) لَقِيتُ مُوسَى ﵇ فَنَعَتَهُ النبِيُّ - ﷺ - فَإذَا رَجُل حَسِبْتُهُ قَال: مُضْطَرِبٌ (٥) رَجِلُ الرَأسِ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ قَال: وَلَقِيتُ عِيسَى فَنَعَتَهُ النبِيُّ - ﷺ - فَإذَا رَبْعَة أَحْمَرُ كَأنمَا خَرَجَ مِنْ ديمَاسٍ -يَعْنِي الحَمَّام-، قال: وَرَأيتُ إِبْرَاهِيمَ صلَوَاتُ الله عَلَيهِ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ، قَال: فَأتِيتُ بِإنَاءَينِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَن وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ فَقِيلَ لِي: خُذْ أيهُمَا شِئْتَ فَأخَذْتُ اللْبَنَ فَشَرِبتُهُ فَقَال: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَمَّا إنكَ لَو أخَذْتَ الخَمرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ) (٦). في بعض طرق البخاري: \"رَأيتُ مُوسَى فَإذَا هُو (٧) رَجلٌ ... \" الحديث. وقال فيه: \"فَقِيلَ: أَخَذْتَ الفِطْرَة\"، خرَّجه في \"ذكر الأنبياء\"، [وله في لفظ آخر مثل لفظ مسلم] (٨).\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٥٣ رقم ١٦٧).\n(٢) حديث ابن عباس تقدم، وحديث أبي هريرة يأتي.\n(٣) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين ﵀ في الثالث والثلاثين\".\n(٤) في (ج): \"به\".\n(٥) في (ج): \"مضطربة\" والمضطرب الطويل غير الشديد ضد الجعد الجسيم المكتنز.\n(٦) مسلم (١/ ١٥٤ رقم ١٦٨)، البخاري (٦/ ٤٢٨ رقم ٣٣٩٤)، وانظر أرقام (٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣).\n(٧) قوله: \"هو\" ليس في (أ).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":131},{"text":"٢٢٢ - (١٧) وله عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١) قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (رَأَيتُ عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ فَأَمَّا عِيسَى فَأحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ (٢) سَبْطٌ كَأَنهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ) (٣) (٤). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث عن ابن عمر، ولا أخرج هذا اللفظ، أخرجه عن ابن عباس، وذكر تشبيه موسى - ﵇ - برجال شنوءة، ولم يقل: \"كَأَنهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ\"، ولا قال في عيسى: \"عَرِيضُ الصَّدْرِ\". وللبخاري أَيضًا مثل مالمسلم، وقد قال أبو ذر (٥): الصحيح في هذا الحديث، والله أعلم، عن ابن عباس لا عن ابن عمر، ولكن هذا وقع في النسخ المروية عن الفربري.\n٢٢٣ - (١٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (أَرَانِي لَيلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيتُ رَجُلًا آدم كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ (٦) كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا (٧) فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتكِئًا عَلَى رَجُلَينِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ (٨) رَجُلَينِ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ:\n_________\n(١) قوله: \"عن ابن عمر\" قال الحافظ في \"فتح الباري\" (٦/ ٤٨٤): \"كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري، وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال: كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري: \"مجاهد عن ابن عمر\". قال: ولا أدري أهكذا حدّث به البخاري أو غلط فيه الفربري، لأني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس.\n(٢) في (ج): \"خسيم\".\n(٣) \"الزط\": جنس من السودان طوال الأجسام مع نحافة فيها.\n(٤) البخاري (٦/ ٤٧٧ رقم ٣٤٣٨).\n(٥) \"أبو ذر\" هو عبد الله بن أحمد الهروي راوي صحيح البخاري عن المستملي والسرخسي والكشميهني عن الفربري عن البخاري ﵏.\n(٦) \"لمة\": هي الشعر الذي يلم بالمنكبين.\n(٧) \"رجلها\": سرحها مع ماء أو غيره.\n(٨) \"عواتق\": العاتق ما بين المنكب والعنق.","vol":"1","page":132},{"text":"هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﵍، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ (١) أَعْوَرِ الْعَينِ الْيُمْنَى كَأَنّهَا (٢) عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ (٣) فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيِلَ: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ) (٤).\n٢٢٤ - (١٩) وعَنْهُ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمًا بَينَ ظَهْرَانَي الناسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّال فَقَال: (إِنَّ الله ﵎ لَيس بِأَعْوَرَ ألا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّال أَعْوَرُ عَينِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَة طَافِيَةٌ). قَال: وَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَرَانِي الليلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعبةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَينَ مَنْكِبَيهِ (٥) رَجِلُ الشَّعْرِ يَقْطُرُ رَأسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَيهِ عَلَى مَنْكِبَي رَجُلَينِ وَهُوَ بَينَهُمَا يَطوفُ بِالْبَيت، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَرَأَيتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَينِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيتُ مِنَ الناسِ بِابْنِ قَطَنٍ وَاضِعًا يَدَيهِ عَلَى مَنْكِبَي رَجُلَينِ يَطُوفُ بِالْبَيتِ (٦)، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا (٧) الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ) (٨).\n٢٢٥ - (٢٠) وعنهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدم سَبِطُ الشَّعْرِ بَينَ رَجُلَينِ يَنْطِفُ رَأسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَأسُهُ مَاءً فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلتفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأسِ أَعْوَرُ الْعَينِ كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ،\n_________\n(١) \"قطط\": شديد الجعودة.\n(٢) في (ج): \"كأن عينه\"، وفي الحاشية: \"كأنها\".\n(٣) \"طافية\": روي بهمز وبغير همز، فمن همز فمعناه فصب ضوؤها، ومن لم يهمز فمعناه ناتئة بارزة.\n(٤) مسلم (١/ ١٥٤ رقم ١٦٩)، البخاري (٦/ ٤٧٧ رقم ٣٤٤٠)، وانظر أرقام (٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨).\n(٥) في (ج): \"كتفيه\"، وفي الحاشية كتب \"منكبيه\".\n(٦) قوله: \"يطوف بالبيت\" ليس في (أ).\n(٧) قوله \"هذا\" ليس في (ج).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"1","page":133},{"text":"قلتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ الناس بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ) (١). ابن (٢) قطن اسمه عبد العزى بن قطن، وهو من خزاعة من بني المصطلق. وذكر البخاري عن الزهري، أن ابن قطن هلك في الجاهلية، وفي بعض طرق البخاري في أول هذا الحديث، عن ابن عمر: لا والله! ما قال النبي - ﷺ - لعيسى: \"أحمر\"، ولكن قال: \"بينما أنا نائم ... \"، الحديث. وفي بعضها: \"ينطف رأسه ماءً، فقلت: من هذا؟ \" ذكره في \"الرؤيا\" (٣).\n٢٢٦ - (٢١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَى (٤) الله لِي بَيتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آياتِهِ، وَأَنَا أنْظُرُ إِلَيهِ) (٥). وقال البخاري: \"لما كَذبتني قريش حين أُسري بي إلى السماء من بيت المقدس\" (٦). ذكره في \"التفسير\".\n٢٢٧ - (٢٢) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَقَدْ رَأيتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيشٌ تَسْألُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَألَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيتِ الْمَقْدسِ لَمْ أُثْبِتْهَا فَكُرِبتُ كُربةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ (٧) قَطٌّ. قَال: فَرَفَعَهُ الله لِي أَنْظُرُ إِلَيهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلا أَنْبَأتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى - ﵇ - قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُل ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأنهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإذَا عِيسَى ابْنُ مَريمَ - ﵇ - قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ الناسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ - ﵇ - قَائِم يُصَلِّي، أَشبهُ الناسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٥٦ رقم ١٧١).\n(٢) قوله: \"ابن\" ليس في (ج).\n(٣) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل والحمد لله\".\n(٤) \"فجلى\": كشف وأظهر.\n(٥) مسلم (١/ ١٥٦ رقم ١٧٠) البخاري (٧/ ١٩٦ رقم ٣٨٨٦)، وانظر رقم (٤٧١٠).\n(٦) في (ج): \"حين أسرى بي إلى بيت المقدس\".\n(٧) في (ج): \"مثلها\".","vol":"1","page":134},{"text":"نَفْسَهُ - ﷺ - فَحَانتِ الصَّلاةُ، فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاةِ، قال قَائلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النار، فَسَلِّمْ عَلَيهِ. فَالْتَفَتُّ إِلَيهِ فَبَدَأَنِي (١) بِالسَّلامِ) (٢). خرج البخاري من هذا الحديث ذكر بيت المقدس من حديث [جابر كما تقدم، وصفة موسى وإبراهيم ﵉ من حديث] (٣) أبي هريرة وابن عباس، ولم يذكر سائره (٤).\n٢٢٨ - (٢٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بن مَسعُود قال: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله - ﷺ - انْتُهِيَ بِهِ إلى سِدْرَةِ الْمُنتهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ، فيقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيهَا يَنتهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا، فيقْبَضُ مِنْهَا. قَال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ (٥) قَال: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَال: فَأُعْطِيَ رَسُولُ الله - ﷺ - ثَلاثًا: أُعْطيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطيَ خَوَاتِمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيئًا الْمُقْحِمَاتُ (٦) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٢٩ - (٢٤) مسلم. عَن الشَّيبَانِيِّ قَال: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيشٍ عَنْ قَوْلِ الله ﷿ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى﴾ (٨) قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - رَأى جِبْرِيلَ - ﵇ - لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (٩).\n_________\n(١) في (ج): \"فبادأني\"، وفي الحاشية: \"فبدأني\".\n(٢) مسلم (١/ ١٥٦ رقم ١٧٢).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغ قراءة على الشيخ ضياء الدين ﵀ في الرابع والثلاثين\".\n(٥) سورة النجم، آية (١٦).\n(٦) \"المقحمات\": الذنوب العظام الكبائر.\n(٧) مسلم (١/ ١٥٧ رقم ١٧٣).\n(٨) سورة النجم، آية (٩).\n(٩) مسلم (١/ ١٥٨ رقم ١٧٤)، البخاري (٦/ ٣١٣ رقم ٣٢٣٢)، وانظر (٤٨٥٦، ٤٨٥٧).","vol":"1","page":135},{"text":"٢٣٠ - (٢٥) وعَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعود قَال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ (١) قَال: رَأَى جِبرِيلَ - ﵇ - لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. (٢)\n٢٣١ - (٢٦) وعنهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آياتِ رَبهِ الْكُبْرَى﴾ (٣) قَال: رَأَى جِبْرِيلَ - ﵇ - فِي صُورَتهِ لَهُ سِتمِائَةِ جَنَاحٍ. (٤) وقال البخاري في بعض طرقه: رَأَى رَفْرَفًا (٥) أَخْضَر قَدْ سَدَّ الأُفُق (٦). خرجه في \"التفسير\"، ولم يذكر الآية ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾. ولا ذكر جبريل إلا في الآية (٧) الأولى ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى﴾ وخرجه فِي \"بدء الخلق\"، وذكر الآية.\n٢٣٢ - (٢٧) مسلم. عَن أبي هريرة ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٨) قَال: رَأَى جِبْريِلَ - ﵇ - (٩). لم يخرج البخاري في هذا عن أبي هريرة شَيئًا.\n٢٣٣ - (٢٨) ولمسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: رَآهُ بِقَلْبِهِ (١٠).\n٢٣٤ - (٢٩) وعنهُ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (١١) قال: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَينِ. (١٠) ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا، ولا أخرج عن ابن عباس فيه شَيئًا.\n_________\n(١) سورة النجم، آية (١١).\n(٢) مسلم (١/ ١٥٨ رقم ١٧٤).\n(٣) سورة النجم، آية (١٨).\n(٤) مسلم (١/ ١٥٨ رقم ١٧٤)، البخاري (٦/ ٣١٣ رقم ٣٢٣٣) وانظر رقم (٤٨٥٨).\n(٥) \"رفرفًا\" أصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقًا حسن الصنعة، والمراد به هنا حلة من رفرف.\n(٦) في (ج): \"سدّ بين الأفق\"، وقد تكرر هذا الخبر في نسخة (ج) بعد هذا الموضع.\n(٧) في (ج): \"الآيات\".\n(٨) سورة النجم، آية (١٣).\n(٩) مسلم (١/ ١٥٨ رقم ١٧٥).\n(١٠) مسلم (١/ ١٥٨ رقم ١٧٦).\n(١١) سورة النجم، الآيتان (١١ و١٣).","vol":"1","page":136},{"text":"٢٣٥ - (٣٠) مسلم. عَنْ مَسْرُوقٍ قَال: كُنْتُ مُتكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ! ثلاث مَنْ تَكَلّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الْفِرْيَةَ. قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الْفِرْيَةَ (١). قَال: وَكُنْتُ مُتِّكِئًا، فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْظِرِيني وَلا تَعْجَلِينِي، أَلَمْ يَقُلِ الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (٢) ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٣)؟ فَقَالتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَال: (إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتهِ التِى خُلِقَ عَلَيهَا غَيرَ هَاتَينِ الْمَرَّتَينِ، وَرَأَيتُهُ (٤) مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَينَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ). فَقَالتْ: أَوَ لَمْ (٥) تَسْمَعْ أَنَّ الله يَقُولُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللطفُ الْخَبِيرُ﴾ (٦)؟ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ الله يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (٧)؟ قَالتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَتَمَ شَيئًا مِنْ كِتَابِ الله فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى الله الفِريةَ والله يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٨) (٩) قَالتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أعْظَمَ عَلَى الله الْفِرْيَةَ والله يَقُولُ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ\n_________\n(١) \"الفرية\": الكذب.\n(٢) سورة التكوير، آية (٢٣).\n(٣) سورة النجم، آية (١٣).\n(٤) في (ج): \"رأيته\" بحذف الواو.\n(٥) قوله: \"لم\" ليس في (ج).\n(٦) سورة الأنعام، آية (١٠٣).\n(٧) سورة الشورى، آية (٥١).\n(٨) سورة المائدة، آية (٦٧).\n(٩) قوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ ليس في (ج).","vol":"1","page":137},{"text":"الْغَيبَ إلا الله﴾ (١) (٢)، وفي رواية: وَلَوْ كَانَ كَاتِمًا مُحَمَّد (٣) شَيئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآية ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (٤). لم يخرج البخاري هذه الرواية، أخرج الحديث الذي قبلها (٥).\n٢٣٦ - (٣١) ولمسلم (٦) عَنْ مَسْرُوقٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّد - ﷺ - رَبَّهُ؟ فَقَالتْ: سُبْحَانَ الله! لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي (٧) لِمَا قُلْتَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (٨)\n٢٣٧ - (٣٢) وعَنْهُ قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: فَأَينَ قَوْله ﷿ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (٩)؟ قَالتْ: إِنمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ - ﵇ - كَانَ يَأتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ، وَإِنهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتهِ التي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. (٢)\n٢٣٨ - (٣٣) [البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (مَفَاتِيحُ الْغَيبِ خمسٌ: لا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إلا الله، ولا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلا الله، وَلا يَعْلَمُ مَتَى يَأتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلا الله، وَلا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلا الله، وَلا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا الله) (١٠). ذكره في \"التوحيد\" في رابع ترجمة] (١١).\n_________\n(١) سورة النمل، آية (٦٥).\n(٢) مسلم (١/ ١٥٩ رقم ١٧٧)، البخاري (٦/ ٣١٣ رقم ٣٢٣٤)، وانظر أرقام (٣٢٣٥، ٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١).\n(٣) في (أ): \"محمدًا\".\n(٤) سورة الأحزاب، آية (٣٧).\n(٥) في (أ): \"قبله\".\n(٦) في (ج): \"مسلم\".\n(٧) \"قف شعري\": أي قام من الفزع.\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) سورة النجم، الآيات (٩ - ١١).\n(١٠) البخاري (٢/ ٥٢٤ رقم ١٠٣٩)، وانظر أرقام (٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩).\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":138},{"text":"٢٣٩ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ الله - ﷺ -: هَلْ رَأيتَ رَبَّكَ؟ قَال: (نُورٌ أَنى أَرَاهُ) (١). وفي لفظ آخر: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَال: قُلْتُ لأَبِي ذَر: لَوْ رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - لَسَأَلتهُ، قَال (٢): فَقَال: عَنْ أَيّ شَيءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ فَقَال (٣): كُنْتُ أسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيتَ ربكَ؟ قَال أَبو ذَر: قَدْ سَأَلتهُ، فَقَال: (رَأيتُ نُورًا). لم يخرج البخاري هذا الحديث: حديث أبي (٤) ذر.\n٢٤٠ - (٣٥) ولمسلم، عَنْ أبِي مُوسَى الأشعَري، قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله - ﷺ - بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَال: (إِن الله ﷿ لا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ (٥) وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إلَيهِ عَمَلُ الليلِ قَبْلَ عَمَلِ النهَارِ، وَعَمَلُ النهَارِ قَبْلَ عَمَلِ الليل، حِجَابُهُ النورُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ (٦) وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إليه بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ) (٧). وَفِي رِوَاية: [بِأَربع كَلِمَاتٍ\"، وفي رواية] (٨): \"حِجَابُه النار\". وفي لَفظٍ آخر مُخْتصر: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله - ﷺ - بِأرَبعٍ: (إِنَّ الله (٩) لا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ، ويرفَعُ إلَيهِ عَمَلُ النهَارِ بِالليلِ، وَعَمَلُ الليل بِالنهَارِ). ولم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٦١ رقم ١٧٨).\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"فقلت\".\n(٤) في (أ): \"أبو\".\n(٥) \"القسط\": هو الميزان.\n(٦) \"سبحات\": سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه.\n(٧) مسلم (١/ ١٦١ رقم ١٧٩).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) لفظ الجلالة ليس في (ج).","vol":"1","page":139},{"text":"٢٤١ - (٣٦) مسلم. عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ - قَال: (جَنتانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا (١) وَمَا فِيهِمَا، وَجَنتانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا (١) وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَينَ الْقَوْمِ وَبَينَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ (٢) عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنةِ عَدْنٍ) (٣).\n٢٤٢ - (٣٧) وعَنْ صُهَيبٍ عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنةِ الْجَنةَ، قَال: يَقُولُ الله ﵎: تُرِيدُونَ شَيئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنةَ وَتُنَجّنَا مِنَ النار؟ قَال: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيئًا أَحَبَّ إِلَيهِمْ (٤) مِنَ النظَرِ إِلَى رَبّهِمْ ﷿) (٥). زاد في رواية: ثُمَّ تلا هَذِهِ الآيةَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٧)\n_________\n(١) في (أ): \"أتيتهما\".\n(٢) في (ج): \"الكبر\".\n(٣) مسلم (١/ ١٦٣ رقم ١٨٠)، البخاري (٦/ ٦٢٣ رقم ٤٨٧٨)، وانظر (٤٨٨٠، ٧٤٤٤).\n(٤) قوله: \"إليهم\" ليس في (أ).\n(٥) مسلم (١/ ١٦٣ رقم ١٨١).\n(٦) سورة يونس، آية (٢٦).\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين ﵀ في الخامس والثلاثين والحمد لله\".","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>باب أحاديث الشفاعة، وذكر يوم القيامة، ودعاء النبي - ﷺ - لأمته، وأن بركته وشفاعته لا تنال غير المؤمنين، وقوله - ﵇ - للسائل: \"إن أبي وأباك في النار</span>\"\n٢٤٣ - (١) [البخاري. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِنكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَيَانًا) (١). ذكره فِي كِتَاب \"التوحِيد\"، وذَكره مسلم (٢) فِي حدِيث الصلاة، ولم يقل: \"عيَانًا\"] (٣).\n٢٤٤ - (٢) مسلم. عن أَبي هُرَيرةَ، أنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ الله - ﷺ -: يَا رَسُولَ الله! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ؟) قالُوا: لا يَا رَسُولَ الله. قال: (هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيسَ دُونَهَا سحَابٌ؟) قَالُوا: لا. قال: (فَإنكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يَجْمَعُ الله الناسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعبدُ شَيئًا فَلْيَتبِعْهُ فَيَتبِعُ مَنْ كَانَ يَعبدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتبِعُ مَنْ كَانَ يَعبدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتبِعُ مَنْ كَانَ يَعبدُ الطوَاغِيتَ الطوَاغِيتَ (٤)، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأتِيهِمُ الله ﵎ فِي صُورَةٍ غَيرِ صُورَتهِ (٥) التي يَعرِفُونَ، فَيَقُولُ: أنَا ربكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٣٣ رقم ٥٥٤)، وانظر أرقام (٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦).\n(٢) (١/ ٤٣٩ رقم ٦٣٣).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) \"الطواغيت\": الطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد، وقد فسره السلف ببعض أفراده فقيل: الشيطان، وقيل: الكهان، وقيل: ما عبد من دون الله، أي ورضي بذلك، وقال ابن القيم: هو ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع.\n(٥) \"في صورة غير صورته\": دلت النصوص بمجموعها على أن جميع القيام من قبورهم يرون ربهم في أول الأمر كلهم وراه، ثم ينادي المنادي فراه المسلمون بمن معهم من المنافقين في =","vol":"1","page":141},{"text":"مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا، حَتى يَأتِيَنَا رُبنَا، فَإِذَا جَاءَ (١) ربنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأتِيهِمُ الله تَعَالى فِي صُورَتهِ التي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا ربُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتبِعُونَهُ، ويضْرَبُ الصِّرَاطُ بَينَ ظَهْرَانَي جَهَنمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ (٢) وَلا يَتَكَلّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنمَ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ (٣)، هَلْ رَأَيتُمُ السَّعْدَانَ؟) قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. قَال: (فَإِنهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيرَ أَنهُ لا يَعْلَمُ مَا (٤) قَدْرُ عِظَمِهَا إِلا الله، تَخْطَفُ الناس بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ (٥) بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى حَتى يُنَجَّى، حَتى إِذَا فَرَغَ الله مِنَ الْقَضَاءِ بَينَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أرَادَ مِنْ أَهْلِ النار أمَرَ الْمَلائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النارِ مَنْ كَانَ (٦) لا يُشْرِكُ بالله شَيئًا مِمَّنْ أرَادَ الله تَعَالى أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَقُولُ: لا إلَهَ إِلا الله، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النار يَعْرِفُونَهُمْ (٧) بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأكُلُ النار مِنِ ابْنِ آدم إِلا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ الله عَلَى النار أَنْ تأكُلَ أثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النارِ، وَقَدِ امْتَحَشُوا (٨)، فيصَبُّ عَلَيهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنبتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ\n_________\n= صورة غير الصورة التي يعرفون أي التي رأوه فيها أول مرة امتحانًا لهم، ثم يأتيهم في صورته التي يعرفون وهي التي رأوه فيها أول مرة فيتبعونه، وهذه الرؤية في عرصات القيامة وليست من النعيم أو الثواب. وانظر بسط ذلك في \"نقض أساس التقديس\" لابن تيمية.\n(١) في (١): \"جاءنا\".\n(٢) \"يجيز\": أي يمضي عليه.\n(٣) \"كلاليب مثل شوك السعدان\": الكلاليب جمع كلوب وهي حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم ويرسل في التنور، والسعدان نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب.\n(٤) قوله: \"ما\" ليس في (أ).\n(٥) \"الموبق\": أي المهلك.\n(٦) قوله: \"كان\" ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"يعرفونهم\" ليس في (أ).\n(٨) \"امتحشوا\": أي احترقوا.","vol":"1","page":142},{"text":"الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ (١)، ثُمَّ يَفْرُغُ الله تَعَالى مِنَ الْقَضَاءِ بَينَ الْعِبَادِ، وَيبقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنةِ دُخُولًا الْجَنةَ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النارِ، فَإِنهُ قَدْ قَشَبَنِي (٢) رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا (٣)، فَيَدْعُو الله مَا شَاءَ الله (٤) أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ الله ﵎: هَلْ عَسَيتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ (٥) بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا أَسْأَلُكَ (٦) غَيرَهُ، فيعْطي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثيقَ مَا شَاءَ الله (٤)، فَيَصْرِفُ الله وَجْهَهُ عَنِ النار، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ الله أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَي رَبِّ! قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنةِ. فَيَقُولُ الله لَهُ: أَلَيسَ قَدْ أَعْطتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لا تَسْأَلُنِي غَيرَ الذي أَعْطيتُكَ؟ وَيلَكَ يَا ابْنَ آدم مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! يَدْعو الله حَتى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيتَ إِنْ أَعْطَيتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ. فيعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ الله مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثيقَ، فيقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنةِ، فَإِذَا قامَ عَلَى بَابِ الْجَنةِ انْفَهَقَتْ (٧) لَهُ الْجَنةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيرِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ الله أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ (٨): أَي رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنةَ. فَيَقُولُ الله ﵎ لَهُ: أَلَيسَ قَدْ أَعْطيتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَ غَيرَ مَا أُعْطِيتَ (٩)؟ وَيلَكَ يَا (١٠) ابْنَ آدمَ\n_________\n(١) \"الحبة في حميل السيل\": الحِبَّة هي اسم لبذر العشب، وحميل السيل ما جاء به من طين وغثاء، فإذا كان فيه حبة تنبت في يوم وليلة وهي أسرع نابتة نباتًا.\n(٢) \"قشبني\": قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ بكظمه.\n(٣) \"ذكاؤها\": لهيبها.\n(٤) لفظ الجلالة ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"ذاك\".\n(٦) في (ج): \"لا، لا أسألك\".\n(٧) \"انفهقت\": انفتحت وأتسعت.\n(٨) في (ج): \"فيقول\"، وفي الحاشية عن نسخة: \"ثم\".\n(٩) في (أ): \"أعطيتك\".\n(١٠) قوله: \"يا\" ليس في (أ).","vol":"1","page":143},{"text":"مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَي رَبّ! لا أَكُونُ أَشْقَى (١) خَلْقِكَ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو الله حَتى يَضْحَكَ الله ﵎ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ الله مِنْهُ قَال: ادْخُلِ الْجَنةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَال الله لَهُ: تَمَنَّهْ. فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنَّى حَتى إِنَّ الله ليذَكِّرُهُ يقُول (٢): مِنْ كَذَا وَكَذَا حَتى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَال الله ﷿: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ). قَال عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ (٣): وَأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ لا يَرُدُّ عَلَيهِ مِنْ حَدِيثهِ شَيئًا، حَتى إذَا حَدَّثَ أبو هُرَيرَةَ؛ أَنَّ الله قَال لِذَلِكَ الرَّجُلِ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَال أَبو سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ يَا أَبَا هُرَيرَةَ! قَال أَبو هُرَيرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلا قَوْلَهُ: \"ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ\". قَال أَبو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قَوْلَهُ: \"ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ\". قَال أَبو هُرَيرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ مَن يَدْخل الجنة\" (٤) (٥) خرَّجه البخاري في كتاب \"الصلاة\" في \"فضل السجود\" قال فيه: \"فَيَقُولُونَ: أنْتَ ربنَا، فَيَدْعُوهُمْ (٦) فيضْرَبُ الصّرَاطُ بَينَ ظَهْرَانَي جَهَنمَ فَأكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرسُلِ بِأُمَّتِهِ\"، وذَكَر الإتيان (٧) في هذا الحديث ثلاث مرات، في المرة الثالثة: \"يَقُولُونَ: أَنْتَ رَبنَا\"، هكذا في رواية أبي الهيثم (٨)، وليس في كل كتاب، ولا قال أَيضًا في هذا\n_________\n(١) في (ج): \"لا أكون من أشقى\"، وفي الحاشية عن نسخة: \"لا أكونن\".\n(٢) قوله: \"يقول\" ليس في (ج).\n(٣) \"عطاء بن يزيد\" هو راوي الحديث عن أبي هريرة.\n(٤) في (ج): \"وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة\".\n(٥) مسلم (١/ ١٦٣ رقم ١٨٢)، البخاري (٢/ ٢٩٢ رقم ٨٠٦)، وانظر (٦٥٧٣، ٧٤٣٧).\n(٦) في حاشية (ج) عن نسخة أخرى: \"فيدعهم\".\n(٧) في (أ): \"الإيتان\".\n(٨) أبو الهيثم \"هو محمد بن مكي الكشميهني راوي الصحيح عن الفربري عن البخاري ﵏.","vol":"1","page":144},{"text":"الحديث: \"في صورة\"، ولا: \"في غير صورته\" (١)، إنما قال: \"فَيَأتِيهِمُ الله فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ\" في الموضعين، وقال: \"أمر الله تعالى الملائكة أن يُخرجوا من كان يعبد الله ﷿ فيُخرجُونهم\" (٢)، وقال فيه: \"وَيبقَى رَجُلٌ بَينَ الْجَنةِ وَالنارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الجَنةِ دُخُولًا الْجَنةَ مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ عَلَى النارِ\"، وفِيه: \"فَيَصْرِفُ الله وَجْهَهُ عَنِ النار، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجنة رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ\" الحديث، وفيه تكرار قوله: \"لا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ\" مرتين: عند سؤاله التقدم إلى باب الجنة، وعند سؤاله دخول الجنة، وقال فيه أَيضًا: \"فَمِنهُم مَن يُوبَقُ (٣) بِعَمَلِهِ، وَمِنهُم مَن يُخَرْدَلُ (٤)، ثُمَّ يَنْجُو\". وخرَّجه في غير موضع، وذكر الإتيان (٥) فيه مرتين كما تقدم لمسلم، وذكره (٦) في كتاب \"الرقاق\" قال: \"فَيَأتِيهُمُ الله فِي غير (٧) الصُورِة التي يَعْرِفُون\"، [وكذلك قال بعد هذا: \"فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون\"] (٨)، وقد قال في موضع آخر: \"في صورته\".\n٢٤٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ (٩) رَسُولِ الله - ﷺ - قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (نَعَمْ. هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظهِيرَةِ صَحْوا لَيسَ مَعَهَا (١٠) سَحَابٌ؟ وَهَلْ\n_________\n(١) في (أ): \"صورة\".\n(٢) في (أ): \"فيخرجوهم\".\n(٣) في (ج): \"فمنهم الموبق\".\n(٤) \"يخردل\": يرمى ويصرع، وقيل: يخردل يقطع، يقال: خردلت اللحم أي فصلت أعضاءه وقطعته.\n(٥) في (أ): \"الإيتان\".\n(٦) في (ج): \"وذكر\".\n(٧) قوله: \"غير\" ليس في (أ).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٩) في (ج): \"زمان\".\n(١٠) في (ج): \"فيها\".","vol":"1","page":145},{"text":"تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيسَ فِيهَا سَحَابٌ؟) قَالُوا: لا يَا رَسُولَ الله. قَال: (مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤيةِ الله ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذنَ مُؤَذِّن: لِيَتبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعبدُ فَلا يبقَى أَحَدٌ كَانَ يَعبدُ غَيرَ الله سُبْحَانَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلا يَتَسَاقَطُونَ فِي النار، حَتى إِذَا لَمْ يبقَ إِلا مَنْ كَانَ يَعبدُ الله مِنْ بَرٍّ وَفَاجرٍ وَغُبَّرِ (١) أَهْلِ الْكِتَابِ فيدْعَى الْيَهُودُ فيقَالُ لَهُمْ: مَا كُنتمْ تَعبدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعبدُ عُزَيرَ ابْنَ الله. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا اتخَذَ الله مِنْ صَاحِبَةٍ وَلا وَلَدٍ فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا (٢): عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا (٣) فَاسْقِنَا. فيشَارُ إِلَيهِمْ: أَلا تَرِدُونَ، فَيُحْشرُونَ إِلَى النار كَأَنهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النارِ، ثُمَّ يُدْعَى (٤) النصَارَى، فيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعبدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبدُ الْمَسِيحَ ابْنَ الله. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتخَذَ الله مِنْ صَاحِبَةٍ وَلا وَلَدٍ، فيقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. قَال: فَيُشَارُ إِلَيهِمْ: أَلا تَرِدُونَ، فيحْشَرُونَ إِلَى جَهَنمَ كَأَنهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النار، حَتى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا مَنْ كَانَ يَعبدُ الله تَعَالى مِنْ بَر وَفَاجِرٍ أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالمِينَ ﷾ في أَدْنَى صُورَةٍ مِنِ التي رَأَوْهُ فِيهَا قَال: فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ لِيَتبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعبدُ. قَالُوا: يَا رَبَّنَا! فَارَقْنَا الناس فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنا إِلَيهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ [وَنَحْنُ نَنْتَظرُ رَبَّنَا الْذِي كُنا نَعبد] (٥). فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ.\n_________\n(١) في (أ): \"وغُيِّر\". وغبر أهل الكتاب: بقاياهم.\n(٢) في (ج): \"فيقولون\".\n(٣) في (ج): \"يا رب\"، وفي الحاشية عن نسخة: \"يا ربنا\".\n(٤) في (أ): \"تدعى\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":146},{"text":"فَيَقُولُونَ: نعُوذُ بالله مِنْكَ لا نُشْرِكُ بالله شَيئًا، مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، حَتى إنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَينَكُمْ وَبَينَهُ آية فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فيكْشَفُ عَنْ سَاقٍ (١) فَلا يبقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ للهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلا أَذِنَ الله لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلا يبقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلا جَعَلَ الله ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، وقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ التي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ (٢): اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ). قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! وَمَا الْجِسْرُ؟ قَال: (دَحْضٌ مَزِلّةٌ (٣) فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ وَحَسَكَة (٤) تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيكَة يُقَالُ لهَا: السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَينِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرّيح، وَكَالطيرِ،\n_________\n(١) \"فيكشف عن ساق\": يوضح هذه الجملة ما جاء في حديث أبي سعيد الآتي بعد هذا وفيه: \"فيكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة\" فالمراد بالساق ساق الرحمن ﷿، وهي من صفات ربنا التي نثبتها له كما يليق بجلاله وعظمته عزَّ ربنا وتقدس. وأما تأويل ذلك بما جاء عن ابن عباس في تفسير ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ بأنه الشدة من الأمر فبيانه ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم من أنه ليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك من صفات الله لأنه لم يضف الساق إليه، وإنما ذكره مجرَّدًا عن الإضافة مُنَكرًا، وإثبات الساق صفة لله ﷿ كالوجه واليدين ليس مأخوذًا من ظاهر القرآن وإنما أخذ من الأحاديث الثابتة الدالة على ذلك كحديث أبي سعيد المتفق عليه في الشفاعة، وفيه: \"فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدًا\" انظر \"الفتاوى\" (٦/ ٣٩٤)، \"الصواعق المرسلة\" (١/ ٢٥٢).\n(٢) في (أ): \"فيقولون\"، والقائل هم الرسل ﵈ كما بينته الروايات الأخر.\n(٣) \"دحض مزلة\": الدحض: الزلق، المزلة: الموضع الذي تزل فيه الأقدام.\n(٤) \"حسكة\": شوك صلب من حديد.","vol":"1","page":147},{"text":"وَكَأَجَاويدِ الْخَيلِ، وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوشٌ فِي نَارِ جَهَنمَ (١)، حَتى إذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النارِ. فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً للهِ فِي اسْتِيفَاءِ (٢) الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لله يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمِ الذين فِي النارِ، يَقُولُونَ (٣): رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا، ويصَلونَ، وَيَحُجُّونَ، فيقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ. فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النارِ، فيخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، قَدْ أَخَذَتِ النارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيهِ وَإِلَى رُكْبَتَيهِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال دِينَارٍ مِنْ خَيرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا به، ثم يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال نِصْف دِينَارٍ مِنْ خَيرٍ فَأخْرِجُوهُ، فيخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا (٤)، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ خَيرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فيخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: ربنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيرًا -وَكَانَ أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٥) - فَيَقُولُ الله ﷿: شَفَعَتِ\n_________\n(١) \"فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوش في نار جهنم\": معناه أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم فلا يناله شيء أصلًا، وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص، وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم. ومكدوش رويت بالشين وبالسين، فمعناها بالشين المسوق، وبالسين المدفوع، يقال: تكدس الإنسان إذا دفع من ورائه.\n(٢) في (ج): \"استبقاء\".\n(٣) في (ج): \"فيقولون\".\n(٤) قوله: \"أحدًا\" ليس في (أ).\n(٥) سورة النساء، آية (٤٠).","vol":"1","page":148},{"text":"الْمَلائِكَةُ، وَشَفَعَ النبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يبقَ إِلا أَرْحَمُ الرَّاحِمين، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النار، فيخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيرًا قَط، قَدْ عَادُوا حُمَمًا (١)، فيلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي (٢) أَفْوَاهِ الْجَنةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ أَلا تَرَوْنَهَا (٣) تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيفِرُ وَأُخَيضِرُ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ؟) فَقَالُوا (٤): يَا رَسُولَ الله! كَأَنكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ؟ قَال: (فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ، يَعْرِفُهُمْ أهْلُ الْجَنةِ: هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ الله الذين أَدْخَلَهُمُ الله الْجَنةَ بِغَيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلا خَيرٍ قَدَّمُوهُ. ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنةَ فَمَا رَأَيتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا. فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا! وَأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ فَلا أَسْخَطُ عَلَيكُمْ بَعْدَهُ أبَدًا) (٥). وفي لفظ آخر: \"هَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمُ صَحْوٍ؟ \". وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: \" [وَلا خَيرٍ] (٦) وَلا قَدَمٍ قَدَّمُوهُ\": \"فيقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ\". قَال أبو سَعِيدٍ الخُدرِي: بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ (٧)، وَاحَدُّ مِنَ السَّيفِ. (٨) [خرَّجه البخاري في كتاب \"التوحيد\" عن أبي سعيدٍ أيضًا] (٦).\n_________\n(١) \"حممًا\": أي فحمًا.\n(٢) في (ج): \"من\".\n(٣) في (ج): \"أما تروها\".\n(٤) في (ج): \"قالوا\".\n(٥) مسلم (١/ ١٦٧ رقم ١٨٣)، البخاري (١/ ٧٢ رقم ٢٢)، وانظر أرقام (٤٥٨١، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) في حاشية (أ) عن نسخة: \"الشعر\".\n(٨) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السابع والثلاثين والحمد لله\".","vol":"1","page":149},{"text":"٢٤٦ - (٤) البخاري. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَال: (هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا؟) قُلْنَا: لا. قَال: (فَإِنكُمْ لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتهَا قَال: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعبدُونَ فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حَتى يَبقَى مَنْ كَانَ يَعمدُ الله مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغبَّرَاتٌ (١) مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنمَ تُعْرَضُ كَأَنّهَا السَّرَاب، فيقَالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنتمْ تَعبدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنا نَعبدُ عُزَيرَ ابْنَ الله. فُيقَالُ: كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ (٢) لله صَاحِبَة وَلا وَلَدٌ. فَمَا تُرِيدُونَ (٣)؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فيقَالُ: اشْربوا. فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنصَارَى: مَا كُنتمْ تَعبدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنا نَعبدُ الْمَسِيحَ ابْنَ الله. فيقال: كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لله صَاحِبَة وَلا وَلَدٌ. فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ: اشْربوا. فَيَتَسَاقَطونَ فِي النارِ (٤)، حَتى يبقَى مَنْ كَانَ يَعبدُ الله مِنْ بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ، فيقَالُ لَهُمْ: مَا يُجْلِسُكُمْ (٥) وَقَدْ ذَهَبَ الناس؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنا إِلَيهِ الْيَوْمَ (٦)، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعبدُونَ، وَإِنمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا. قَال: فَيَأتِيهِمُ الْجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيرِ صُورَتِهِ التي رَأَوْهُ فِيهَا\n_________\n(١) \"غبرات\": بقايا.\n(٢) في (أ): \"لم تكن\".\n(٣) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"ترون\".\n(٤) قوله: \"في النار\" ليس في (أ).\n(٥) في حاشية (ج) عن نسخة أخرى: \"يحبسكم\".\n(٦) \"ونحن أحوج منا إليه اليوم\": أي فارقنا الناس في الدنيا وكنا في ذلك الوقت أحوج إليهم منا في هذا اليوم، فكما لم نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في الآخرة.","vol":"1","page":150},{"text":"أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَلا يُكَلِّمُهُ إِلا الأَنْبِيَاءُ، فَيُقَالُ: هَلْ بَينَكُمْ وَبَينَهُ آية تَعْرِفُونَهَا؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ. فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيبقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لله رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيمَا يَسْجُدَ (١) فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجِسْرِ فيجْعَلُ بَينَ ظَهْرَي جَهَنمَ) (٢). وذكر جواز الناس. قال: (ثُمَّ (٣) يَمُرُّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الْحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ. وَإِذَا رَأَوْا أَنهُمْ قَدْ نَجَوْا (٤) فِي إخْوَانِهِمْ). وذكر باقي الحديث. قال فيه وذكر الشفاعة: (فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النارِ، فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا (٥) فَيُلْقَوْنَ (٦) فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الْجَنةِ، يُقَالُ لَهُ: الْحَيَاةُ فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ ...) الحديث. وقال: (دِينَارٌ مِنْ إيمَان. وَنِصْفُ دِينَار مِنْ إيمَان. وذَرَّة مِنْ إيمَان)، خرَّجه في كتاب \"التوحيد\"، وفي بعض طُرق هذا الحديث: (أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنِ التي رَأَوْة فِيهَا فَيقَال: مَاذَا تَنْتَظرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: فَارَقْنَا الناس فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنا إِلَيهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، ونَحنُ نَنتَظرُ رَبَّنَا الذي كنا نَعْبُد (٧)، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: لا نُشْرِكُ بالله شَيئًا. مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، ولم يذكر في كتابه قَوْلهم: \"نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ\". وخرج طرفًا\n_________\n(١) قوله: \"يسجد\" ليس في (أ).\n(٢) البخاري (١/ ٧٢ رقم ٢٢)، وانظر أرقام (٤٥٨١، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩).\n(٣) في (ج): \"حتى\".\n(٤) في (ج): \"قد نجوا اشفعوا في إخوانهم\".\n(٥) \"امتحشوا\" أي احترقوا، والمحش احتراق الجلد وظهور العظم.\n(٦) في (أ): \"فيلقيهم\".\n(٧) في (ج): \"كنا نعبد. الحديث\".","vol":"1","page":151},{"text":"منه في تفسير ﴿ن والقلم﴾ قال فيه: (يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤمِنٍ وَمُؤمِنَةٍ). (١)\n٢٤٧ - (٥) مسلم. عن أبي هريرة قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجنة أَنْ يَقولَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنى ويَتَمَنى، فَيَقُولُ لَهُ: هَل تَمَنيتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنيتَ وَمِثلَهُ مَعَهُ) (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n٢٤٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (يُدْخِلُ الله أَهْلَ الجنة الْجَنةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، ويدْخِلُ أَهْلَ النارِ النارَ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُروا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيَمانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فيخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمًا، قَدِ امْتَحَشُوا، فيلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ أَو الْحَيَا، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيلِ أَلَمْ تَرَوْهَا كَيفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلتويَةً؟) (٣). وفي رواية: \"فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ [يُقَال لَهُ: الْحَيَاةُ\"، وَقَال: \"كَمَا تَنْبُتُ الْغُثَاءَةُ (٤) فِي جَانِبِ السَّيلِ\"، (٥). وَقَال البخاري: (يَدْخُلُ أَهْلُ الجنة الْجَنةَ، وَأَهْلُ النار النارَ، ثُمَّ يَقُولُ الله ﷿: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حبَةٍ ...) الحديث، وقَال أَيضًا: \"فَيُخْرَجُونَ مِنهَا قَدِ اسْوَدُّوا\". وفي رواية: \"خَرْدَلٍ مِنْ خَيرٍ\". وهَذِه الرِّوَاية غَير مُتصِلَة (٦). [ترجم عليه: باب\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل ولله الحمد\".\n(٢) مسلم (١/ ١٦٧ رقم ١٨٢).\n(٣) مسلم (١/ ١٧٢ رقم ١٨٤)، البخاري (١/ ٧٢ رقم ٢٢)، وانظر أرقام (٤٥١٨، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩).\n(٤) \"الغثاءة\": هي كل ما جاء به السيل، وقيل: المراد ما احتمل السيل من البذور.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) علقها البخاري بقوله -في نهاية الرواية رقم (٢٢) -: قال وهيب: حدثنا عمرو ....","vol":"1","page":152},{"text":"\"تفاضل الإيمان في الأعمال\"] (١).\n٢٤٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَمَّا أَهْلُ النارِ الذين هُمْ أَهْلُهَا فَإِنهُمْ لا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النار بِذُنُوبِهِمْ -أَوْ قَال بِخَطَايَاهُمْ- فَأَمَاتَهُمْ الله إِمَاتَةً، حَتى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ (٢) فَبُثُوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنةِ! أَفِيضُوا عَلَيهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ). فَقَال رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ. (٣) لم يخرج البخاري هذا الحديث بهذا اللفظ، ولم يذكر في شيء من طرقه: \"أَمَّا أَهْلُ النارِ\" إلى قوله: \"وَلا يَحْيَوْنَ\"، ولا قال: \"فَأَمَاتَهُمْ الله إِمَاتَةً\". ولا قال: \"فَجِيءَ بِهِمْ\" إلى: \"أَفِيضُوا عَلَيهِمْ\". وسائر الحديث خرجه بمعناه. (٤)\n٢٥٠ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِني لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنةِ دُخُولا الْجَنةَ: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ الله ﵎ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنةَ، فَيَأتيهَا، فيخيَّلُ إِلَيهِ أَنهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ الله ﵎ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنةَ. [قَال: فَيَأتِيهَا، فَيُخيّلُ إِلَيهِ أَنهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ، فَيَقُول: يَا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ الله لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنةَ] (٥) فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا -أَوْ إِنَّ (٦) لَكَ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) \"ضبائر ضبائر\": أي جماعات في تفرقة.\n(٣) مسلم (١/ ١٧٢ رقم ١٨٥).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"وإن\".","vol":"1","page":153},{"text":"عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا- قَال: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ تَضْحَكُ بي، وَأَنْتَ الْمَلِكُ!) قَال: لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - ضَحِكَ حَتى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (١). قَال: (فَكَانَ (٢) يُقَالُ ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنةِ مَنْزِلَةً) (٣). وفي لفظ آخر: قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنِّي لأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النارِ خُرُوجًا مِنَ النار: رَجُل يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا. فيقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ (٤) الْجَنَّةَ. قَال: فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنةَ، فَيَجِدُ الناسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ فيقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الذي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى، فيقَالُ لَهُ: لَكَ الذي تَمَنيتَ وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ!). قَال: فَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - ضَحِكَ حَتى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. لم يخرج البخاري قوله: \"أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ\" إلى قوله \"لَكَ الذي تَمَنيتَ\"، وقال في الحديث الأول: (فيَقُول لَهُ ثَلاث مَرات، كُل ذَلِك يُعيد عَليه الجَنة مَلأَى. فَيَقُول: إنَّ لَك مثل الدُّنيَا عَشرَ مِرَارٍ). (٥)\n٢٥١ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنةَ: رَجُلٌ فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ (٦) النار مَرَّةً، فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا التفَتَ إِلَيهَا، فَقَال: تَبَارَكَ الذي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطَانِي الله شَيئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَة، فَيَقُولُ: يَارَبِّ! أَدْنى في مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ الله عَزَّ\n_________\n(١) \"نواجذه\": النواجذ الأضراس، والمراد بها هنا الأسنان التي تبدو عند الضحك.\n(٢) في (أ): \"وكان\".\n(٣) مسلم (١/ ١٧٣ رقم ١٨٦)، البخاري (١١/ ٤١٨ رقم ٦٥٧١)، وانظر رقم (٧٥١١).\n(٤) في (أ): \"ادخل\".\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثامن والثلاثين والحمد لله\".\n(٦) \"تسفعه\": تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرًا.","vol":"1","page":154},{"text":"وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ! لَعَلِّي إِنَّ أَعْطتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيرَهَا. فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ! ويعَاهِدُهُ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَى، فَيَقُولُ: يَا (١) رَبِّ! أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا لا أَسْأَلُكَ غَيرَهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيرَهَا، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيرَهَا، فيعَاهِدُهُ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لأَنهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيهِ، فيدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَة عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَتَينِ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ لأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا لا أَسْأَلُكَ غَيرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيرَهَا. قَال: بَلَى يَا رَبّ هَذِهِ لا أَسْأَلُكَ غَيرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لأَنهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيهَا، فيدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِينِي (٢) مِنْكَ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ قَال: يَا رَبِّ! أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ!) فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَال: أَلا تَسْأَلُونِي مِمَ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَال: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالمِينَ حِينَ قَال: أتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ! فَيَقُولُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِىُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي (٣) عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ) (٤).\n_________\n(١) في حاشية (ج) عن نسخة أخرى: \"أي\".\n(٢) \"ما يصريني\": ما يقطع مسألتك مني.\n(٣) في (ج): \"ولكنني\".\n(٤) مسلم (١/ ١٧٤ رقم ١٨٧).","vol":"1","page":155},{"text":"لم يخرج البخاري هذا الحديث: حديث ابن مسعود، خرَّج (١) نحو هذه القصة من حديث أبي هريرة، كما خرجه مسلم من حديثه، وقد تقدم ولم يذكر الشجرة.\n٢٥٢ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً: رَجُلٌ صَرَفَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ فَقَال: أَي رَبِّ! قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: \"فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِينِي مِنْكَ\" إِلَى آخِرِ الْحَدِيِثِ، وَزَادَ فِيهِ: (وَيُذَكِّرُهُ اللهُ: سَلْ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَال اللهُ: هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ قَال: ثُمَّ يَدْخُلُ بَيتَهُ فَتَدْخُلُ عَلَيهِ زَوْجَتَاهُ (٢) مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَتَقُولانِ لَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَكَ. فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ) (٣).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث بكماله، أخرج منه نحو قصة الرجل من حديث أبي هريرة، كما تقدم لمسلم، وذكر قول الله ﷿ للرجل: \"هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ\"، ذكره من حديث أبي سعيد. (٤)\n٢٥٣ - (١١) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَن النَّبيِّ - ﷺ - قَال: (سَأَلَ مُوسَى - ﵇ - رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَال: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أَي رَبِّ! كَيفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ\n_________\n(١) في (ج): \"وخرَّج\".\n(٢) في أصل (أ): \"زوجات\" وكتب في الحاشية: \"زوجتاه\"، وكتب فوقها: \"أصل\".\n(٣) مسلم (١/ ١٧٥ رقم ١٨٨).\n(٤) انظر تخريج الحديث رقم (٢) من هذا الباب.","vol":"1","page":156},{"text":"مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ (١) لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ. فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ. فَقَال في الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ. فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَينُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ. قَال: رَبِّ فَأَعْلاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَال: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ (٢) غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيهَا، فَلَمْ تَرَ عَينٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرٍ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. قَال: وَمِصْدَاقُهُ مِنْ (٣) كِتَابِ اللهِ ﷿ (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾) (٤) الآيَةَ (٥). وفي رواية: \"إِنَّ مُوسَى - ﵇ - سَأَلَ اللهَ ﷿ عَنْ أَخَسِّ (٦) أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا حَظًّا؟ \". لم يخرج البخاري حديث المغيرة هذا.\n٢٥٤ - (١٢) مسم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النارِ خُرُوجًا مِنْهَا: رَجُل يُؤتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا فَيُعْرَضُ عَلَيهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ. لا يَسْتَطيعُ أَنْ يُنْكِرَ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ (٧) لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ قَد عَمِلْتُ أشْيَاءَ لا أَرَاهَا هَا هُنَا). فَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ضَحِكَ\n_________\n(١) في (ح): \"فيقول\".\n(٢) \"أردت\": اخترت واصطفيت.\n(٣) في حاشية (ج) كتب فوقها: \"في\".\n(٤) سورة السجدة، آية (١٧).\n(٥) مسلم (١/ ١٧٦ رقم ١٨٩).\n(٦) في (ح): \"أحسن\".\n(٧) في (ح): \"إن\".","vol":"1","page":157},{"text":"حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. (١) لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٢)\n٢٥٥ - (١٣) مسلم. عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وسُئلُ عَنِ الْوُرُودِ فَقَال: (نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣) عَنْ كَذَا وَكَذَا انْظُرْ أَي ذَلِكَ (٤) فَوْقَ النَّاسِ. قَال: فَتُدْعَى الأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعَبُدُ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إلَيكَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ قَال: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ، وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقٍ أَوْ مُومِنٍ (٥) نُورًا، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ، وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلالِيبُ وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لا يُحَاسَبُونَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوإ نَجْمٍ في السَّمَاءِ، ثُمَّ كَذَلِكَ، ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، فيجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ، وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيهِمُ\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٧٧ رقم ١٩٠).\n(٢) في حاشية (١): \"بلغت في التاسع والثلاثين على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - قراءة والحمد لله\".\n(٣) \"نجئ نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس\" قال القاضي عياض: هذه صورة الحديث في جميع النسخ وفيه تغيير كثير وتصحيف. قال: وصوابه: \"نجيء يوم القيامة على كوم\"، كذا رواه بعض أهل الحديث وأنه أظلم هذا الحرف على الراوي أو أمحي فعبر عنه بكذا وكذا وفسره بقوله: أي فوق الناس وكتب عليه انظر تنبيهًا فجمع النقلة الكل ونسقوه على أنَّه من متن الحديث. وسيشير المؤلف إلى ذلك.\n(٤) في (أ): \"عن كذا وكذا أي انظر ذلك\".\n(٥) في (ج): \"مؤمنًا\".","vol":"1","page":158},{"text":"الْمَاءَ حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيءِ (١) في السَّيلِ، وَيَذْهَبُ حُرَافُهُ (٢)، ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى يجْعَلَ الله لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا) (٣) الحديث معروف، وهو: \"نَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى تَلٍّ مُشْرِفِينَ عَلَى الخَلائِقِ\". وهذا الَّذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد الناسخين له (٤) أو كيف كان، والله أعلم، ولم يخرج البخاري هذا الحديث، ولكن قد ذكر السبعين ألفًا على ما يأتي إن شاء الله.\n٢٥٦ - (١٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إنَّ الله يُخْرِجُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ (٥) النَّارِ فيُدْخِلُهُم الجَنَّة) (٦).\n٢٥٧ - (١٥) وعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ قَال: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ؟). قَال: نَعَمْ. (٧) زاد البخاري: \"كَأَنَّهُمْ الثغَارِير (٨) \"الثغارير: [الطراثيث وهو صغار القثا] (٩) أجمع واحدها ثغرور] (١٠).\n٢٥٨ - (١٦) مسلم. عَن جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ قَوْمًا\n_________\n(١) في (أ): \"الدمن\"، وفي أصل (ج) أيضًا: \"الدمن\"، وأشار في حاشيتها إلى أن الصواب هو ما ذكرنا فكتب: \"الشيء\" وفوقها: \"صح\".\n(٢) \"حراقه\": أي أثر النار، والضمير في حراقه يعود على المخرج من النار، وعليه يعود الضمير في قوله: ثم يسأل.\n(٣) مسلم (١/ ١٧٧ رقم ١٩١).\n(٤) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٥) قوله: \"أهل\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (١/ ١٧٨ رقم ١٩١).\n(٧) مسلم (١/ ١٧٨ رقم ١٩١)، البخاري (١١/ ٤١٦ رقم ٦٥٥٨).\n(٨) \"الثغارير\": نبات يخرج في الرمل بطول شبر ودقة الأصابع ولا ورق له، والمقصود بالوصف البياض والدقة، وهذا بعد أن ينبتوا أما في أول خروجهم من النار فإنهم يكونون كالفحم.\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":159},{"text":"يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلا دَارَاتِ (١) وُجُوهِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ من حديث جابر، خرج معناه من حديث أبي هريرة. (٣)\n٢٥٩ - (١٧) ذكر البخاري عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصينٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيُسَمَّوْنَ (٤) الْجَهَنَّمِيِّينَ) (٥) (٦). لم يخرج مسلم عن عمران في الشفاعة شَيئًا.\n٢٦٠ - (١٨) وللبخاري عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ (٧) فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فيسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ) (٨). وفي لفظ آخر: (لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ (٩) بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُم الْجَهَنَّمِيُّونَ). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث.\n٢٦١ - (١٩) ولبخاري عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ. فَيَدْخُلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى شَيءٍ).\n_________\n(١) في (أ): \"إلا دارت\". ودارات الوجوه: هي ما يحيط بالوجه من جميع جوانبه.\n(٢) مسلم (١/ ١٧٨ رقم ١٩١)،\n(٣) قد تقدم برقم (٢) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"فيسمون\".\n(٥) في (ج): \"الجهنميون\".\n(٦) البخاري (١١/ ٤١٨ رقم ٦٥٦٦).\n(٧) \"سفع\": أي سواد فيه زرقة أو صفرة، يقال: سفعته النار إذا لفحئه فغيرت لون بشرته.\n(٨) البخاري (١١/ ٤١٦ رقم ٦٥٥٩)، وانظر رقم (٧٤٥٠).\n(٩) في (أ): \"من النار سفع\".","vol":"1","page":160},{"text":"قَال أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِع (١) رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٢). خرجه في كتاب \"التوحيد\" ولم يخرجه مسلم بن الحجاج.\n٢٦٢ - (٢٠) وقال مسلم، عَن يَزِيدَ الْفَقِيرِ قَال: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِج فَخَرَجْنَا في عِصَابَةٍ ذَوي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ، ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ (٣). قَال: فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فإذا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَالِسًا إلَى سَارِيَةٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ. قَال: فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ! مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ وَاللهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيتَهُ﴾ (٤) وَ﴿كُلَّمَا أَرَادُوْا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا اُعِيدُوا فِيهَا﴾ (٥) فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ قَال: فَقَال: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِيهِ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَإِنهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ. قَال: ثُمَّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطِ وَمَرَّ النَّاسِ عَلَيهِ. قَال: وَأَخَافُ أَنْ لا أَكُونَ أَحْفَظُ ذَلكَ. قَال: غَيرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا. قَال: يَعْنِي فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ (٦)، فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِنْ\n_________\n(١) \"كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ -\": يعني قوله: \"أدنى شيء\"، وكأنه يضم أصابعه ويشير بها.\n(٢) البخاري (١/ ١٠٣ رقم ٤٤)، وانظر أرقام (٤٤٧٦، ٦٥٦٥، ٧٤١٠، ٧٤٤٠، ٧٥٠٩، ٧٥١٠، ٧٥١٦).\n(٣) \"ثم نخرج على الناس\": أي مظهرين مذهب الخارجين بالدعوة إليه وقتال الناس عليه.\n(٤) سورة آل عمران، آية (١٩٢).\n(٥) سورة السجدة، آية (٢٠).\n(٦) \"عيدان السماسم\": ما ينبت فيه السمسم فإنه إذا جمع ورميت العيدان تصير سودًا دقاقًا كأنها محترقة.","vol":"1","page":161},{"text":"أَنْهَارِ الْجَنةِ، فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنهُمُ الْقَرَاطِيسُ (١). فَرَجَعْنَا قُلْنَا: وَيحَكُمْ أَتُرَوْنَ الشَّيخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَرَجَعْنَا فَلا وَاللهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غَيرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، أَوْ كَمَا قَال أبو نُعَيمٍ. (٢) لم يخرج البخاري هذا الحديث، وأبو نعيم أحد رواة هذا الحديث.\n٢٦٣ - (٢١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ انَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: \"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ فيعْرَضُونَ عَلَى اللهِ ﵎، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: أي رَبِّ! إِذْ اخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلا تُعِدْنِي فِيهَا فَيُنْجِيهِ اللهُ مِنْهَا) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٤)\n٢٦٤ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ)، وفي رواية أخرى (٥): (فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ (٦)، فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. قَال: فَيَأتُونَ آدَمَ - ﷺ - فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيِحَنَا مِنْ مَكَانِنَا\n_________\n(١) \"كأنهم القراطيس\": شبههم بالقراطيس لشدة بياضهم بعد اغتسالهم وزوال ما كان عليهم من السواد.\n(٢) مسلم (١/ ١٧٩ رقم ١٩١).\n(٣) مسلم (١/ ١٨٠ رقم ١٩٢).\n(٤) في حاشية (١): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في المجلس الأربعين ولله الحمد\".\n(٥) قوله: \"أخرى\" ليس في (أ).\n(٦) \"فيهتمون لذلك، وفي رواية أخرى: فيلهمون لذلك\" معنى اللفظة الأولى: أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة، ومعنى الثانية: أن الله يلهمهم سؤال ذلك.","vol":"1","page":162},{"text":"هَذَا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ (١). فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ (٢) الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ ﷿، قَال: فَيَأْتُونَ نُوحًا - ﷺ - فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ - ﵇ - الَّذِي اتَّخَذَهُ اللهُ خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ - ﷺ -، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى - ﵇ - الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ قَال: فَيَأْتُونَ مُوسَى - ﵇ - فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى - ﵇ - رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ. فَيَأتونَ عِيسىَ رُوحَ اللْهِ وَكلِمَتَهُ، فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا - ﷺ - عَبْدًا قَد غَفَرَ الله لَهُ (٣) مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ -قَال (٤): قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فَيَأْتونِي (٥) -، فَأَسْتَأذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا أَنَا رَأَيتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُني ما شَاءَ اللهُ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأسَكَ، قُلْ تُسْمَعْ (٦)، سَلْ تُغطَة، اشْفَعْ تُشَفعْ، فَارْفَعُ رَأسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، [ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأسَكَ يَا مُحَمَّدُ! فل تُسْمَعْ (٦)، وَسَل تُعْطَة، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا،\n_________\n(١) \"لست هناكم\" معناه: أهلًا لذلك.\n(٢) في (أ): \"فيذكر الخطيئة\".\n(٣) في (ج): \" عَبْدًا غُفِرَ له\".\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"فيأتونني\".\n(٦) في (ح): \"يُسْمَعْ\".","vol":"1","page":163},{"text":"فَأُخْرِجَهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ)] (١). قال: فَلا أَدْرِي في الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قال: (فَأَفُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ في النَّارِ إلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ) (٢) [وفِي رِوايةٍ: \"ثم أتيته الرابعة، أو أعُود الرابعة\". وفي أخرى: قال قتادة: أَي وَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ] (٣). خرجه البخاري في \"تفسير سورة البقرة\" قال فيه: (فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ). وَقَال في قصةِ نُوحٍ: (فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ سُؤَالهُ رَبَّهُ مَا لَيسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحِي). وقَال عن مُوسَى: (وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ). وَقَال في آخره: (ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: مَا بَقِيَ في النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ). قَال: يَعْنِي قَوْلَ اللهِ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. وخرجه في (٤) كتاب \"التوحيد\" قال في قصة (٥) إبراهيم: \"وَيَذْكُر لَهُمْ (٦) خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَهَا\"، وقال في موسى: \"وَكَلَّمَهُ الله تَكْلِيمًا\"، وذكر الشفاعة ثلاث مرات، في كل مرة، يقول: \"فَإِذَا رَأَيت رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا\"، وقال في الرابعة: (ثُمَّ أَرْجِعُ (٧) فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ في النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ). خرج مسلم قول إبراهيم وموسى صلى الله عليهما وسلم في ذنبهما من حديث أبي هريرة. وقال في قصة نوح كلامًا آخر سيأتي بعد إن شاء الله.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين تكرر في (ج) مرتين.\n(٢) مسلم (١/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ١٩٣)، وتخريج البخاري تقدم في الحديث رقم (١٩).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"من\".\n(٥) قوله: \"قصة\" ليس في (ج).\n(٦) في (ج): \"له\".\n(٧) في (ح): \"فأرجع\".","vol":"1","page":164},{"text":"وذكر البخاري هذا الحديث في كتاب \"التوحيد\" من حديث أنس أَيضًا، ولم يصل به (١) سنده (٢)، وزاد في قصة أدم: \"وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ (٣) \" قَال: \"وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ: أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ (٤) نُهِيَ عَنْهَا\" وقَال في قصةِ إِبْرَاهِيمَ: \"وَيَذْكُرُ ثَلاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا أتَاهُ اللهُ التوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرّبَهُ نَجِيًّا\"وقَال عَنِ النَّبي - ﷺ -: \"فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيهِ \" هكذا قال: \"فِي دَارِهِ\" في المواضع الثلاثة. وقال في آخره: \"حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَي وَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ\"، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيةَ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٥) قَال: وَهَذَا (٦) الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ - ﷺ -. وذكر الشفاعة ثلاث مرات، وفي بعض ألفاظه: \"فَيَأْتُون آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَمَا تَرَى النَّاسَ خَلَقَكَ الله بِيَدِه\" الحديث، ولم يقل: \"فَيَأْتَمُّونَ لِذَلِك\" ولا: \"فَيُلْهَمُونَ\"، قَال: \"يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٧) حَتَّى يَهْتَمُّوا (٨) بِذَلِكَ\".\n٢٦٥ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَىَ إِلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ\n_________\n(١) قوله: \"به\" ليس في (ج).\n(٢) هي الرواية رقم (٧٤٤٠).\n(٣) في (ج): \"الجنّة\".\n(٤) في (ج): \"قد\" بدون واو.\n(٥) سورة الإسراء، آية (٧٩).\n(٦) في (ج): \"وهو\".\n(٧) قوله: \"يوم القيامة\" ليس في (ج).\n(٨) في (أ): \"يُهمُّوا\".","vol":"1","page":165},{"text":"ذَرَّةً) (١). زاد البخاري بعد ذكر هذا الحديث: قَال أَبَان: حَدَّثَنَا قَتَادَة، قال: ثَنَا أَنَس (٢)، عَنِ النَّبيّ - ﷺ -: \"مِنْ إيمَانٍ\" مكان \"خَير\" وترجم عليه باب \"زيادة الإيمان ونُقصانه، وقول الله ﷿ ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (٣) [وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا﴾ (٤)، وقال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (٥) فإذا ترك شَيئًا من الكمال فهو ناقص\". (٦)\n٢٦٦ - (٢٤) مسلم. عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هِلالٍ قَال: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْتَهَينَا إِلَيهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيهِ وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَال لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ. قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد - ﷺ - قَال: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ - ﷺ - فَيَقُولُونَ لَهُ (٧): اشْفَعْ لِذُرِّيَتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ - ﵇ -، فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللهِ، فَيَأتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ، فَيُؤْتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، فيؤتَى عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، فَأَنْطَلِقُ (٨)، فَأَسْتَأذِنُ عَلَى\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٨٢ رقم ١٩٢). وتخريج البخاري تقدم في رقم (١٩) من هذا الباب.\n(٢) في (أ): \"نا قنادة نا أنس\".\n(٣) سورة الكهف، آية (١٣).\n(٤) سورة المدثر، آية (٣١).\n(٥) سورة المائدة، آية (٣).\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغت المقابلة بالأصل والحمد لله\" وأيضًا: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الحادي والأربعين والحمد لله\".\n(٧) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"أنطلق\".","vol":"1","page":166},{"text":"رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَأَقُومُ بَينَ يَدَيهِ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لا أَقْدِرُ عَلَيهِ الآنَ إِلا أَنْ (١) يُلْهِمَنِيهِ اللهُ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَاسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفعْ، فَأَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأُسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ (٢) لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ). قَال معْبَدُ بْنُ هِلالٍ: هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي أَنْبَأَنَا بِهِ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ (٣) قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عَلَيهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ (٤) في دَارِ أَبِي خَلِيفَةَ قَال: فَدَخَلْنَا عَلَيهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيهِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ! جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ في الشَّفَاعَةِ قَال: هِيهِ فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ، فَقَال: هِيهِ قُلنَا: مَا زَادَنَا قَال: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ\n_________\n(١) قوله: \"إلا أن\" ليس في (ج). وكتب في حاشية (أ): \"عليها الآن يلهمنيها الله\"، عن نسخة أخرى.\n(٢) في (أ): \"تسمع\".\n(٣) \"الجبان\" أي الصحراء وتسمى بها المقابر لأنها تكون في الصحراء.\n(٤) \"مستخف\" يعني متغيبًا خوفا من الحجاج بن يوسف.","vol":"1","page":167},{"text":"مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ (١)، وَلَقَدْ تَرَكَ شَيئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا. قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا فَضَحِكَ. وَقَال: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ (٢) مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ: (ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي في الرَّابِعَةِ، فَأَحْمَدُهُ بتلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَاسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ (٣)، وَاشْفَعْ تُشَفعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ. قَال: لَيسَ ذَلِكَ لَكَ أَوْ قَال: لَيسَ ذَاكَ إِلَبْكَ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي (٤) لأُخْرِجَنَّ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ). قَال: فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ، أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ أَنهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أُرَاهُ قَال: قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمِئِذٍ جَمِيعٌ (٥) خرجه البخاري في كتاب \"التوحيد\" قال في الأولى: (مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ)، وقال في الثانية: (مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ) (٦) وقال في الثالثة: (فَيَقُول: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ مِنْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، مِنَ النَّارِ، مِنَ النَّارِ، مِنَ النَّارِ (٧)، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ)، ولم يقل فيه: \"لَيسَ ذَلِكَ لَك، أو لَيسَ ذَاكَ إلَيكَ\" (٨). قال: (وَعِزَّتِي\n_________\n(١) \"جميع\": أي مجتمع القوة والحفظ.\n(٢) سورة الأنبياء، آية (٣٧).\n(٣) في (ج): \"تعطه\".\n(٤) \"وجبريائي\" أي عظمتي وسلطاني أو قهري.\n(٥) مسلم (١/ ١٨٢ رقم ١٩٣)، وتخريج البخاري تقدم في رقم (١٩).\n(٦) في (ج): \"مثقال ذرة من إِيمَانٍ وخردلة\".\n(٧) \"من النار من النار من النار من النار \"كذا هو هنا بتكرير \"من النار\" أربعًا. ولعلها إحدى روايات الصحيح. وفي رواية أبي ذر التكرار ثلاثًا، وفي بعضها بدون تَكرار. وهذا التَّكرار كتكرار قوله: \"أدنى أدنى أدنى\" ليبلغ أقصى المبالغة.\n(٨) في (ج): \"ليس ذاك إليك أو ليس ذلك لك\".","vol":"1","page":168},{"text":"وَجَلالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي (١) لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَال: لا إلَهَ إِلا اللهُ). وقال: (فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فيؤْذَنُ لِي، ويُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لا تَحْضُرُنِي الآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ) (٢).\n٢٦٧ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ (٣) مِنْهَا نَهْسَةً، فَقَال: (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَلكَ (٤)؟ يَجْمَعُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ الناسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لا يُطيقُونَ، وَمَا لا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ائْتُوا آدَمَ، فَيَأْتونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ أبو الْبَشَرِ (٥) خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؛ أَلا تَرَى [إِلَى] (٦) مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبوا إِلَى غَيرِي، اذْهبوا إِلَى نُوحِ، فَيَأْتَونَ نُوحًا - ﵇ -، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسئلِ إِلَى [أهل] (٦) الأَرْض، وَسَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا\n_________\n(١) في (أ): \"وعظمتي وكبريائي\".\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثاني والأربعين\".\n(٣) \"فنهس\": أي أخذ بطرف أسنانه.\n(٤) في (ج): \"لِمَ ذاك\"، وكتب فوق \"لم\": \"بم\" عن نسخة أخرى.\n(٥) في (ج): \"أنت أبونا\"، وكتب في حاشية (أ) كذلك: \"أنت أبونا\" عن نسخة أخرى.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":169},{"text":"شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ (١)، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ - ﷺ -. فَيَأتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبّكَ أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبوا إِلَى غَيرِي، اذْهبوا إلَى مُوسَى - ﷺ -. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالاتِهِ (٢) وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى - ﵇ -: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى - ﷺ - فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَكَلْمْتَ النَّاسَ في الْمَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ: إِنَّ رَبِّي قَدْ (٣) غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبوا إِلَى غَيرِي، اذْهبوا إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ -. فَيَأْتُونِي (٤) فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ\n_________\n(١) في (أ): \"مثله بعده\".\n(٢) في (أ): \"برسالته\".\n(٣) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"فيأتونني\".","vol":"1","page":170},{"text":"وَمَا تَأخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْدشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيهِ شَيئًا لَمْ يَفْتَحْهُ (١) لأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَاسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيهِ مِنَ بَابِ الأَيمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَينَ الْمِصْرَاعَينِ (٢) مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّةِ لَكَمَا بَينَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ (٣)، أوْ كَمَا بَينَ مَكَّةَ وَبُصْرَى (٤) (٥). وفي رواية: فَقَال: (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَال: (أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لا يَسْأَلُونَهُ قَال: (أَلا تَقُولُونَ كَيفَهْ (٦)؟) قَالُوا: كَيفَهْ (٧) يَا رَسُولَ اللهِ!؟ قَال: ﴿يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالمِينَ﴾، وَزَادَ في قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَال: وَذَكَرَ قَوْلَهُ في الْكَوْكَبِ: ﴿هَذَا رَبّي﴾ (٨) وقَوْله لآلِهَتِهِمْ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (٩) وقَوْله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (١٠) وَقَال: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَينَ الْمِصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَيِ (١١) الْبَابِ لَكَمَا بَينَ\n_________\n(١) في (ج): \"ما لم يفتحه\".\n(٢) \"المصراعين\" هما جانبا الباب.\n(٣) \"هجر\": هي منطقة الأَحساء شرق المملكة السعودية.\n(٤) \"بصرى\": مدينة بالشام.\n(٥) مسلم (١/ ١٨٤ رقم ١٩٤)، البخاري (٦/ ٣٧١ رقم ٣٣٤٠)، وانظر (٣٣٦١، ٤٧١٢).\n(٦) \"كيفه\": هي كيف، والهاء في آخرها هاء السكت تلحق في الوقف.\n(٧) في حاشية (أ): \"كيف\" عن نسخة أخرى.\n(٨) سورة الأنعام، آية (٧٦).\n(٩) سورة الأنبياء، آية (٦٣).\n(١٠) سورة الصافات، آية (٨٩).\n(١١) \"عضادتي الباب\": هما خشبتاه من جانبيه.","vol":"1","page":171},{"text":"مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ). لا أَدْرِي أيَّ ذَلِكَ قَال؟ لم يخرج البخاري ما فِي هذه الرواية، وخرَّج الحديث بطوله في \"تفسير سورة بني إسرائيل\" قال فيه من قول آدم، ومَن ذُكر فيه من الأنبياء صلى الله عليهم: \"نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي\" ذكرها ثلاثًا. وقال من قول إبراهيم: \"وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاث كَذَبَاتٍ\". وقال: \"أُمَّتِي يَا رَبِّ! أُمَّتِي يَا رَبِّ! أُمَّتِي يَا رَبِّ! \". وقال: \"حِمْيَر (٢) \" بدل \"هَجَر\"، وذكره (٣) في \"بدء الخلق\"، وقال فيه: كُنَّا مَعَ النَّبِي - ﷺ - في دَعْوَةٍ فَرُفِعَ إِلَيهِ الذِّرَاع، وذكر الحديث، وفيه (٤) من قول الناس لآدم - ﷺ -: \"وأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الجنّة\". زاد (٥): \"وَأَسْكَنَكَ الجَنَّة\".\n٢٦٨ - (٢٦) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ وأبِي هُرَيرةَ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَجْمَعُ اللهُ ﵎ النَّاسَ فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ (٦) لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا! اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إلا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ؟ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهبوا إلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ. قَال: فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ - ﷺ -: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ (٧) اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى - ﵇ - الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ (٨)، اذْهبوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ. فَيَقُولُ عِيسَى: لَمسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا - ﷺ - فَيَقُومُ ويؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنبَتيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالا،\n_________\n(٢) \"حمير\": أي صنعاء لأنها بلد حمير.\n(٣) في (ج): \"وذكر\".\n(٤) في (ج): \"وقال فيه\".\n(٥) في (ج): \"وذاد\".\n(٦) \"تزلف\": أي تقرب.\n(٧) \"من وراء وراء\": هذه كلمة تذكر على سبيل التواضع، أي لست بتلك الدرجة الرفيعة.\n(٨) في (ج): \"ذاك\".","vol":"1","page":172},{"text":"فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ). قَال: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي أَيُّ شَيءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَال: (أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ في طَرْفَةِ عَينٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح، ثمَّ كَمَرِّ الطرِ، وَشَدِّ الرِّجَال (١) تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُل فَلا يَسْتَطِيعُ السَّيرَ إِلا زَحْفًا. قَال: وَفِي حَافَتَي الصّرَاطِ كَلالِيبٌ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ، تَأْخُذُ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمُكَرْدَسٌ (٢) في النَّارِ). وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا. (٣) لم يخرج البخاري هذا الحديث بكماله. تفرد مسلم منه بقوله: \"فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنةُ\"، وبِقَول إِبْرَاهيم - ﵇ -: \"إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ\"، وبِذِكْرِ الأَمَانَة والرَّحِم، وقِيامهمَا جنبتي الصِّرَاط، وبِذكْرِ قِيام النَّبِي - ﷺ - عَلَى الصِّرِاط. وبِقَولِ أَبِي هُرَيرَة. وسَائِره قَدْ خرَّجَه مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيرَة وَأَنَس.\n٢٦٩ - (٢٧) البخاري. عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَخلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فيحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ (٤) بَينَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ (٥) لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَينَهُمْ في الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ في دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ في\n_________\n(١) \"شد الرجال\": أي عدوها البالغ وجريها.\n(٢) \"ومكردس\": هو الَّذي جمعت يداه ورجلاه وأُلقي إلى موضع.\n(٣) مسلم (١/ ١٨٦ رقم ١٩٥).\n(٤) \"قنطرة\": قال الحافظ: الَّذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنّة، ويحتمل أن تكون من غيره بين الصراط والجنّة.\n(٥) في (أ): \"فيقتص\".","vol":"1","page":173},{"text":"الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ في الدُّنْيَا) (١). خرجه في \"الرقاق\" وخرَّجه (٢) في تفسير ﴿وَنَزَعْنَا مَا في صُدُرِهِم مِن غِلٍّ﴾ (٣). ولم يخرج مسلم هذا الحديث. (٤)\n٢٧٠ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا) (٥). وفي لفظِ آخر: (أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ). وفي آخر: (أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ في الْجَنَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ). وفي آخر: (آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّد. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لا أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ) (٦). لم نِحرج البخاري هذا الحديث حديث أنس من قوله: \"أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ\" إلى: \"قَبْلَكَ\".\n٢٧١ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللهُ (٧) أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٨). وفي لفظ آخر: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ (٩) نَبِيٍّ\n_________\n(١) البخاري (٥/ ٩٦ رقم ٢٤٤٠)، وانظر رقم (٦٥٣٥).\n(٢) قوله: \"وخرجه\" ليس في (أ).\n(٣) سورة الأعراف، آية (٤٣)، سورة الحجر، آية (٤٧).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثالث والأربعين\".\n(٥) مسلم (١/ ١٨٨ رقم ١٩٦).\n(٦) مسلم (١/ ١٨٨ رقم ١٩٧).\n(٧) قوله: \"إن شاء الله\" ليس في (ج).\n(٨) مسلم (١/ ١٨٨ رقم ١٩٨)، البخاري (١١/ ٩٦ رقم ٦٣٠٤)، وانظر رقم (٧٤٧٤).\n(٩) في أصل (أ): \"فيعجل لكل\" وكتب في حاشيتها: \"فتعجل كل\" وكتب فوقها: \"أصل\".","vol":"1","page":174},{"text":"دَعْوَتَهُ، وَإنِّي اخْتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا) (١). وفي آخر: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا فَيُسْتَجَابُ لَهُ فيؤتَاها، وَإنِّي اخْتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وفي آخر: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا في أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ (٢) لَهُ، وَإِنِّي أُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ). لم يقل البخاري: \"فهي نائلة\" إلى آخره، ولا قال: \"في أمته\".\n٢٧٢ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -﷿- قَال: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَاهَا لأُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣). لم يصل البخاري سنده بهذا الحديث، وقال: \"دعا بها فاستجيبت\"، ولم يقل: \"لأمته\".\n٢٧٣ - (٣١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِي - ﷺ - بهذا الحديث حديث مسلم (٤)، ولم يخرج البخاري عن جابر فيه شَيئًا.\n٢٧٤ - (٣٢) وذكر البخاري في كتاب \"الرقاق\" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنهُ قَال: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله! مَنْ أَسْعَد النَّاس بشَفَاعَتِك يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَال: (لَقَدْ ظَنَنتُ يَا أَبَا هُرَيرَةَ أَن لا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيتُ مِنْ حِرْصكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بشَفَاعتِي يَوْم القِيَامةِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إلا الله خَالِصًا مِنْ قِبَل نَفْسِهِ) (٥). وخرجه في كتاب \"العلم (٦) \" أَيضًا، ولم يخرجه مسلم بن الحجاج.\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٨٩ رقم ١٩٩).\n(٢) في (ج): \"فاستجيبت\".\n(٣) مسلم (١/ ١٩٠ رقم ٢٠٠)، البخاري (١١/ ٩٦ رقم ٦٣٠٥) تعليقًا.\n(٤) مسلم (١/ ١٩٠ رقم ٢٠١).\n(٥) البخاري (١/ ١٩٣ رقم ٩٩)، وانظر رقم (٦٥٧٠).\n(٦) في (ج): \"كتاب الرقاق والعلم\".","vol":"1","page":175},{"text":"٢٧٥ - (٣٣) وخرج مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَلا قَوْلَ اللهِ ﷿ في إِبْرَاهِيمَ: (﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي (١)﴾ (٢) الآيَةَ، وَقَال عِيسَى - ﵇ -: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنِّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣) فَرَفَعَ يَدَيهِ، وَقَال (٤): اللَّهُمَّ أُمَّتِي اللَّهُمَّ أُمَّتِي، وَبَكَى فَقَال اللهُ ﷿: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ (٥) إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَا قَال وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَال اللهُ: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ (٦): إِنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ وَلا نَسُوءُكَ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٧٦ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلا قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَينَ أَبِي؟ قَال: (في النَّارِ)، قَال (٨): فَلَمَّا قَفَّى (٩) دَعَاهُ فَقَال: (إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ) (١٠). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n_________\n(١) قوله: \"ومن عصاني\" ليس في (أ).\n(٢) سورة إبراهيم، آية (٣٦).\n(٣) سورة المائدة، آية (١١٨).\n(٤) في (ج): \"فقال\".\n(٥) في (ج): \"لجبريل اذهب\".\n(٦) في (ج): \"وقل\".\n(٧) مسلم (١/ ١٩١ رقم ٢٠٢).\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٩) \"فلما قفى\": أي ذهب موليًا.\n(١٠) مسلم (١/ ١٩١ رقم ٢٠٣).","vol":"1","page":176},{"text":"بَابُ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَأَنْذِر عَشِرَتَكَ الأَقْرَبِين﴾ (١) وَمَا جَاءَ في أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَّهُ لا يَنْفَعُ في الآخِرَةِ مَعَ الكفرِ عَمَلٌ صَالِحٌ\n٢٧٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُرَيشًا فَاجْتَمَعُوا، فَعَمَّ، وَخَصَّ، فَقَال: (يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطلبِ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمُ! أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيئًا غَيرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا ببَلالِهَا) (٢) (٣). حديث مسلم أتم من حديث البخاري، والمعنى واحد، ولم يخرج من حديث أبي هريرة: \"غَير أَنَّ لَكُم رَحِمًا\"، وما بعده خرجه من حديث عمرو بن العاص، قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: (وَلَكِن لَكُم (٤) رَحِمْ أَبُلُّهَا بِبَلاهَا). قال: كذا وقع (٥) و\"بِبَلالِها\" (٦) أجود وأصح (٧). ذكره في حديث أخر، وسيأتي إن شاء الله.\n_________\n(١) سورة الشعراء، آية (٢١٤).\n(٢) \"سأبلها ببلالها\": أي سأصلها بصلتها التي تليق بها، شبه فطيعة الرحم بالحرارة، وصلتها بإطفاء الحرارة بالبرودة.\n(٣) مسلم (١/ ١٩٢ رقم ٢٠٤)، البخاري (٥/ ٣٨٢ رقم ٢٧٥٣)، وانظر (٣٥٢٧، ٤٧٧١).\n(٤) في (ج): \"ولكن لهم\".\n(٥) \"قال كذا وقع\": القائل هو البخاري ففي النسخة اليونينية (٧/ ٨) قال أبو عبد الله: \"ببلاها\" كذا وقع، و\"ببلالها\" أجود وأصح، و\"ببلاها\" لا أعرف له وجهًا. ا. هـ. وأشار الحافظ في \"الفتح\" إلى احتمال أن يكون القائل هو أبو ذر الهروي.\n(٦) في (ج): \"وبلالها\".\n(٧) البخاري (١٠/ ٤١٩ رقم ٥٩٩٠).","vol":"1","page":177},{"text":"٢٧٨ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الصَّفَا، فَقَال: (يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ محَمَّدٍ! يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ) (١). لم يخرج البخاري عن عائشة فيه شَيئًا. (٢)\n٢٧٩ - (٣) مسلم. عَن أبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ أُنْزِلَ عَلَيهِ (٣) ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾: (يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ! اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ! لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ! لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ! سَلِينِي مَا شِئْتِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيئًا) (٤). في بعض طرق البخاري، وذكر صَفية وفاطمة: \"سَلانِي مِن مَالي مَا شِئتُمَا\".\n٢٨٠ - (٤) مسلم. عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَزُهَيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالا: لَمَّا أُنزِلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾: انْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - إِلَى رَضْمَةٍ (٥) مِنْ جَبَلٍ فَعَلا أَعْلاهَا حَجَرًا، ثُمَّ نَادَى: (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ (٦)! إِنِّي نَذِيرٌ، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ (٧) أَهْلَهُ، فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ،\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٩٢ رقم ٢٠٥).\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الرابع والأربعين ولله الحمد\".\n(٣) \"أنزل عليه\" في (أ) ضبطت \"أنزل\" بفتح الهمزة وضمها، ووضع عليه كلمة \"معًا\".\n(٤) مسلم (١/ ١٩٢ رقم ٢٠٦)، وتخريج البخاري تقدم في رقم (١).\n(٥) \"رضمة\": هي الصخور بعضها فوق بعض.\n(٦) في (ج): \"عبد مناف\".\n(٧) \"يربأ\" معناه: يحفظهم ويتطلع لهم.","vol":"1","page":178},{"text":"فَجَعَلَ يَهْتِفُ يَا صَبَاحَاهْ!) (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن قبيصة، ولا عن زهير في كتابه شَيئًا.\n٢٨١ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٣) خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: (يَا صَبَاحَاهْ (١)!). فَقَالُوا (٤): مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ؟ قَالُوا: مُحَمَّد. فَاجْتَمَعُوا إلَيهِ فَقَال: (يَا بَنِي فُلانٍ! يَا بَنِي فُلانٍ! يَا بَنِي فُلانٍ! يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ!) فَاجْتَمَعُوا إلَيهِ فَقَال: (أَرَأَيتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيلا تَخْرُجُ بِسَفْحِ (٥) هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟) قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيكَ كَذِبًا قَال: (فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَينَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ). قَال: فَقَال: أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَمَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهَذَا. فقَامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ﴾ كَذَا قَرَأَ الأَعْمَشُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (٦). أكثر طرق البخاري: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ﴾ (٧) وهو من حديث الأعمش أَيضًا، وفي بعض طرقه: \"فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ! يَا بَنِي عَدِيٍّ! لِبُطُونِ قُرَيشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ\". وفي بعض ألفاظه به أَيضًا: (أَرَأَيتُم لَوْ أَخْبَرتُكُم أَنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكُم أَوْ\n_________\n(١) في (ج): \"يا صاحباه\"، و\"يا صباحاه\" كلمة يعتادونها عند وقوع أمر عطم فيقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا له.\n(٢) مسلم (١/ ١٩٣ رقم ٢٠٧).\n(٣) \"ورهطك منهم المخلصين\" ظاهر هذه العبارة أنها كانت قرآنا فنسخت تلاوته.\n(٤) في (ج): \"فقال\".\n(٥) \"بسفح\" سفح الجبل أسفله، وقيل: عرضه.\n(٦) مسلم (١/ ١٩٣ رقم ٢٠٨)، البخاري (٣/ ٢٥٦ رقم ١٣٩٤)، وانظر أرقام (٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣).\n(٧) سورة المسد، آية (١).","vol":"1","page":179},{"text":"يُمَسيكُم أمَّا (١) كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟) قَالُوا: بَلَى. الحديث خرجه في \"سورة سبأ\"! .\n٢٨٢ - (٦) مسلم. عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيءٍ؟ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، قَال: (نَعَمْ، هُوَ في ضَحْضَاحٍ (٢) مِنْ نَارٍ وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) (٣). وفي لفظ آخر: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ، وَيَغْضَبُ لَكَ، فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَال: (نَعَمْ، وَجَدْتُهُ في غَمَرَاتٍ (٤) مِنَ النَّارِ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ).\n٢٨٣ - (٧) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أبو طَالِبٍ، فَقَال: (لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فيجْعَلُ في ضَخضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيهِ يَغْلي مِنْهُ دِمَاغُهُ) (٥). وقال البخاري في بعض طرقه: (يَغْلِي مِنْهُ أمُّ دِمَاغِهِ). خرجه في \"الرقاق\" في \"صفة الجنة والنار\" وفي قصة أبي طالب أَيضًا.\n٢٨٤ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَنْتَعِلُ بِنَعْلَينِ مِنْ نَارٍ يَغْلى دِمَاغُهُ مِن حَرَارَةِ نَعْلَيهِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n_________\n(١) في (ج): \"ما\".\n(٢) \"ضحضاح\" هو ما رقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين واستعير في النار.\n(٣) مسلم (٤/ ١٩١ رقم ٢٠٩)، البخاري (٧/ ١٩٣ رقم (٣٨٨٣)، وانظر (٦٢٠٨، ٦٥٧٢).\n(٤) \"غمرات\" هي المواضع التي تكثر فيها النار.\n(٥) مسلم (١/ ١٩٥ رقم ٢١٠).\n(٦) مسلم (١/ ١٩٥ رقم ٢١١).","vol":"1","page":180},{"text":"٢٨٥ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَينِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ) (١). لم يخرج البخاري عن ابن عباس في هذا شَيئًا.\n٢٨٦ - (١٠) مسلم. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ (٢) في أَخْمَصِ (٣) قَدَمَيهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنهُمَا دِمَاغُهُ) (٤). زاد البخاري: (كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ بالقُمْقُمِ) (٥).\n٢٨٧ - (١١) مسلم. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلانِ وَشِرَاكَانِ (٦) مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا) (٧)، لم يخرج البخاري هذا اللفظ بكماله، أخرج منه ما تقدم في الحديث الَّذي قبله (٨).\n٢٨٨ - (١٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْن جُدْعَانَ (٩)\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٩٦ رقم ٢١٢).\n(٢) في (ج): \"يوضع\".\n(٣) \"أخمص\": هو ما ارتفع من باطن القدم عن الأرض.\n(٤) مسلم (١/ ١٩٦ رقم ٢١٣)، البخاري (١١/ ٤١٧ رقم ٦٥٦١)، وانظر رقم (٦٥٦٢).\n(٥) \"المرجل بالقمقم\": المرجل القدر من النحاس أو من أي صنف كان، والقمقم إناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء من نحاس وغيره، وقوله: \"بالقمقم\" هي رواية أبي ذر والأصيلي، وصوب القاضي عياض كونه بالواوا \"والقمقم\"، وعند الإسماعيلي \"كما يغلي المرجل أو القمقم\".\n(٦) في (ج): \"وشركان\"، والشراك هو أحد سيور النعل وهو الذي يكون على وجهها وعلى ظهر القدم.\n(٧) مسلم (١/ ١٩٦ رقم ٢١٣).\n(٨) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل والحمد لله.\n(٩) \"ابن جدعان\" هو عبد الله بن جدعان من بني تيم بن مرة من أقرباء عائشة وكان من رؤساء قريش كثر الإطعام.","vol":"1","page":181},{"text":"كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَلكَ نَافِعُهُ؟ قَال: (لا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>[بَابُ قَوْل النَّبِي - ﷺ -: (إِنَّمَا وَلِيَّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) وَمَا جَاءَ في مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ] </span>(٢)\n٢٨٩ - (١) مسلم. عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جِهَارًا غَيرَ سِرٍّ يَقُولُ: (أَلا إِنَّ آلَ أَبِي -يَعْنِي فُلانًا (٣) (٤) - لَيسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ وَإِنَّمَا وَليَّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِين) (٥). قَال مسلم في إِسنَاد هَذَا الحَدِيث: حَدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَال: حَدثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ أبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وقَال البخاري: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، ثَنَا (٦) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، بهَذا الإسنَاد: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - جِهَارًا غَيرَ سِرٍّ يَقُولُ: (إِنَّ آلَ أَبِي (٧) -قَال (٨) عَمْرٌو: في كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ- لَيسُوا بِأَوْلِيَائِي إِنمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ). وقَال: زَادَ\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٩٦ رقم ٢١٤).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) \"يعني فلانًا\": هذه الكناية بقوله: \"يعني فلانًا\" هي من بعض الرواة خشي أن يسميه فيترتب عليه مفسدة فكنى عنه.\n(٤) في (ج): \"إلَّا إن آل أبي فلان يعني فلانًا\".\n(٥) مسلم (١/ ١٩٧ رقم ٢١٥)، والبخاري (١٠/ ٤١٩ رقم ٥٩٩٠).\n(٦) قوله: \"ثنا\" ليس في (ج).\n(٧) في (ج): \"إلا إن آل أبي\".\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (ج).","vol":"1","page":182},{"text":"عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ بَيَان، عَنْ قَيسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -: (وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمْ أَبُلُّهَا بِبَلاهَا). قَال: كَذَا وَقَعَ، وَ\"بِبَلالِهَا\" (١) أَجْوَدُ وَأَصَحُّ، وَ\"بِبَلاهَا\" (٢) لا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا. أَخرَجه في كتاب \"الأَدَب\"، والصحيح في ضبط هذا الحرف \"بيَاضٌ\" برفع الضاد، وإنما أراد عمرو بن عباس أنَّه كان في كتاب محمد بن جعفر موضع (٣) أبيض لم يُكتب، ولا يعرف أيضًا في قريش في ذلك الوقت (٤) ولا في غيرهم بنو بيَاض إلا بني (٥) بياضة في الأنصار، وقوله - ﵇ -: (وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ) دليل على أنهم كانوا من بني عبد مناف أو من غيرهم من قريش، والله أعلم. وهذه الزيادة التي زادها البخاري (٦) من ذكر الرحم قد تقدمت لمسلم من حديث أبي هريرة في قصة أخرى (٧).\n٢٩٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ الْفًا بِغَيرِ حِسَابٍ). فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قال (٨): (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ). ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَال: (سَبَقَكَ بِهَا عُكاشَةُ) (٩).\n٢٩١ - (٣) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ (١٠) سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ). قَال: فَقَامَ\n_________\n(١) في (ج): \"وبلالها\".\n(٢) في (ج): \"وبلاها\".\n(٣) في (ج): \"موضعًا\".\n(٤) قوله: \"في ذلك الوقت\" ليس في (أ).\n(٥) في (ج): \": \"إلا في بني\".\n(٦) قوله: \"البخاري\" ليس في (أ).\n(٧) تقدم في رقم (١) من الباب الَّذي قبله.\n(٨) في (أ): \"فقال\".\n(٩) مسلم (١/ ١٩٧ رقم ٢١٦)، البخاري (١٠/ ٢٧٦ رقم ٥٨١١)، وانظر رقم (٦٥٤٢).\n(١٠) في (أ): \"هي\".","vol":"1","page":183},{"text":"عُكاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِي يَرْفَعُ نَمِرَةً (١) عَلَيهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ). ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سَبَقَكَ بِهَا عُكاشَةُ) (٢). وفِي لفَظٍ آخر: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا زُمْرَةٌ (٣) وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ، عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ) (٤).\n٢٩٢ - (٤) وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيرِ حِسَابٍ). قَالُوا: وَمَنْ (٥) هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ!؟ قَال: (هُمِ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ (٦)، وَلا يَتَطَيَّرُونَ (٧)، وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (٨). وذكر طريق أخر قصةَ عُكَّاشَةَ والرَّجُل الثَّانِي، ولم يَذكر فيه: \"ولا يَتَطَيَّرُون\". لم يخرج البخاري عن عمران في هذا شَيئًا.\n٢٩٣ - (٥) مسلم. سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: \"لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ). لا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ (٩) أَيَّهُمَا\n_________\n(١) \"نمرة\": كساء فيه خطوط بيض وسود وحمر، كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض. وهي من مآزر الأعراب.\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) \"زمرة\": هي الجماعة في تفرقة بعضها في إثر بعض.\n(٤) مسلم (١/ ١٩٨ رقم ٢١٧).\n(٥) في (ج): \"من\" بحذف الواو.\n(٦) \"لا يسترقون\": لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم.\n(٧) \"ولا يتطيرون\": الطيرة هي التشاؤم بالشيء، وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن طار الطير يمنة تيمن به واستمر، وإن طار يسرة تشاءم ورجع.\n(٨) مسلم (١/ ١٩٨ رقم ٢١٨).\n(٩) \"أبو حازم\": هو راوي الحديث عن سهل بن سعد.","vol":"1","page":184},{"text":"قَال، (مُتَمَاسِكُونَ أخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ) (١).\n٢٩٤ - (٦) وعَنْ حُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ فَقَال: أُيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ في صَلاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ. قَال: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيتُ. قَال: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ. فَقَال: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ الأَسْلَمِيّ أَنهُ قَال: (لا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَينٍ، أَوْ حُمَةٍ) (٢). فَقَال (٣): قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انتهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَرَأيتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيطُ (٤)، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ، وَالنَّبِيَّ لَيسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ (٥)، فَظنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى - ﷺ - وَقَوْمُهُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ. فَنَظرتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ. فَنَظرتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: \"انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ. فَإِذَا سَوَاد عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي] (٦): هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ). ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ (٧) النَّاسُ في أُولَئِكَ\n_________\n(١) مسلم (١/ ١٩٨ رقم ٢١٩)، البخاري (٦/ ٣١٩ رقم ٣٢٤٧)، وانظر (٦٥٤٣، ٦٥٥٤).\n(٢) \"حمة\" هي السم، وقيل فوعة السم وهي حدته وحرارته.\n(٣) في (ج): \"قال\" بدون واو.\n(٤) \"الرهيط\" تصغير رهط الجماعة دون العشرة.\n(٥) \"سواد عظيم\": السواد هو الشخص الَّذي يرى من بعيد ووصفه بالعطم إشارة إلى أن المراد الجنس لا الواحد.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج)، والمثبت من (أ). وكتب فوق العبارة \"أصل\" و\"صح\".\n(٧) \"فخاض الناس\": أي تكلموا وتناظروا.","vol":"1","page":185},{"text":"الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ، فَقَال بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمِ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَقَال بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمِ (١) الَّذِينَ وُلِدُوا في الإِسْلامِ، فَلَمْ (٢) يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيئًا، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟) فَأَخْبَرُوهُ، فَقَال: (هُم (٣) الَّذِينَ لا يَرْقُونَ (٤)، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتطَّيرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ). فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ (٥)! ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَال: (أَنْتَ مِنْهُمْ). ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَال: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَال: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ) (٦). خرجه البخاري في \"الرِقَاق\" في باب \"يدخلون الجنّة سبعون ألفًا\" من حديث ما ابن عباس أَيضًا، ولفظه: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ (٧) النبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ (٨)، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، فقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! هَؤُلاءِ أُمَّتِي؟ قَال: لا، وَلَكِنِ انْظُرْ إلَى الأُفُقِ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قَال: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ، لا حِسَابَ عَلَيهِمْ وَلا عَذَابَ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَال: كَانُوا لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ (٩)، وَلا يَتَطَّيَّرُونَ، وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)، فَقَامَ إِلَيهِ عُكَّاشَةُ، وذكر الحديث. وفي لفظٍ آخر: (وَرَأَيتُ\n_________\n(١) في (أ): \"لعلهم\".\n(٢) في (ج): \"ولم\".\n(٣) في (ج): \"فقال لهم\".\n(٤) \"لا يرقون\" بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه اللفظة وهم من الراوي، وذلك أن النبي - ﷺ - رقى أصحابه ورقى جبريل النبي - ﷺ -. انظر \"فتح المجيد\" (ص ٧٢).\n(٥) قوله: \"يا رسول الله\" ليس في (ج).\n(٦) مسلم (١/ ١٩٩ رقم ٢٢٠)، البخاري (٦/ ٤٤١ رقم ٣٤١٠)، وانظر أرقام (٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١).\n(٧) في (ج): \"فأجد\".\n(٨) \"معه الأمة\": أي العدد الكثير.\n(٩) في (ج): \"ولا يسترون\".","vol":"1","page":186},{"text":"سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى في قَوْمِهِ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ فَرَأَيتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَرَأَيتُ سَوَادًا كثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ لِي: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ). وذكر الحديث، وقول الناس في السبعين ألفًا إلى آخره. وفي آخر (١): (هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا)، ذكر هذا في \"الطب\". وفي آخر: فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا في الشِّرْكِ وَلَكِن آمَنَّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ هَؤُلاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا ... الحديث، [ولم يقل في كتابه: \"يَرقُون\"] (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>بَابُ مَثَل الْمُسْلِمِينَ فِي الكُفَّارِ، وَكَمْ بَعْث الْجَنَّةِ وَبَعْث النَّارِ</span>\n٢٩٥ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أمَّا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟). قَال: فَكبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: (أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟). قَال: فَكبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: (إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: مَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْكُفَّارِ إِلا كَشَعْرَةٍ بَيضَاءَ في ثَوْرٍ أَسْوَدَ، أَوْ كَشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ في ثَوْرٍ أَبْيَضَ) (٣). وفِي لفظٍ آخر قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في قبّةٍ نَحْوًا مِنْ أَربعِينَ رَجُلًا، فَقَال: (أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟) قُلْنَا: نَعَم. قَال: (أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكونوا ثُلُثَ أهْلِ الْجَنةِ؟). فَقُلنا: نَعَمْ. فَقَال: (وَالَّذِي نفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أنْ\n_________\n(١) في (ج): \"وفي آخره\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج)، وفي حاشية (أ): \"بلغ على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الخامس والأربعين والحمد لله\".\n(٣) مسلم (١/ ٢٠٠ رقم ٢٢١)، البخاري (١١/ ٣٧٨ رقم ٦٥٢٨)، وانظر (٦٦٤٢).","vol":"1","page":187},{"text":"تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ (١) أَنَّ الْجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ في أَهْلِ الشِّرْكِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيضَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ). بهذا اللفظ أخرجه البخاري، ولم يقل: \"أَربَعيِن رَجُلًا\". [خرَّجهُ البخاري في بَابِ \"كَيفَ كانت يَمِين النَّبِيّ - ﷺ - في \"الإِيمان\"، قَال فِيه: \"أَفَلَمْ تَرْضَوْا \"بدل\" أَتَرْضَوْنَ\"] (٢).\nولمسلم في لَفْظٍ آخَر عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيضًا قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةِ أَدَمٍ (٣) فَقَال: (أَلا لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللهُمَّ اشْهَدْ، أَتُحِبُّونَ أَنَّ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟) فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال: (أَتُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟) فَقَلنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، مَا أَنْتُمْ في مَنْ (٤) سِوَاكُمْ مِنَ الأُمَمِ إلا كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيضَاءِ في الثَّوْر الأَسْوَدِ). تفرد مسلم بما في هذا الحديث من الألفاظ الزائدة على الحديث الَّذي قبله، وقال البخاري: \"أَدَم يَمَاني\" (٥).\n٢٩٦ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَقُولُ اللهُ ﷿: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ وَالْخَيرُ في يَدَيكَ. قَال يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ (٦). قَال: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَال: مِنْ كُلّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ\n_________\n(١) في (ج): \"وذلك\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) \"قبة أدم\": خيمة من جلد.\n(٤) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"يمان\".\n(٦) \"بعث النار\": أي المبعوثين إليها، ومعناه ميز أهل النار من غيرهم.","vol":"1","page":188},{"text":"وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، قَال: فَذَاكَ (١) حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾) (٢) قَال: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيهِمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ فَقَال: (أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ). قَال: ثُمَّ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ). فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ). فَحَمِدْنَا اللهَ وَكبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ في الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيضَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ في ذِرَاع الْحِمَارِ (٣) (٤). وفي لفط آخر: (مَا أَنْتُمْ يَؤمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيضَاءِ في الثوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في الثَّوْرِ الأَبْيَضِ). وَلَمْ يَقُل (٥): \"أَوْ كَالرَّقْمَةِ فَي ذِرَاع الْحِمَارِ\"! . خرَّجه البخاري (٦) وفي بعض طرق البخاري: (يَقُولُ اللهُ تَعَالى: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لبَّيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيكَ، فَيُنَادَى بِصَوتٍ: إنَّ الله يَأْمُرُكُ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ ...) الحديث بطوله. وقال فيه (٧): (مِن يَأْجُوج ومَأْجُوج تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ومِنكُمْ وَاحِد). ذكره في \"تفسير سورة الحج\".\n٢٩٧ - (٣) وقال في كِتَابِ \"التَّوْحِيدِ\" في بَابِ قَوْلِه تَعَالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ\n_________\n(١) في (ج): \"فذلك\".\n(٢) سورة الحج، آية (٢).\n(٣) \"كالرقمة في ذراع الحمار\": هو الأثر الناتئ بباطن ذراعه مستدير لا شعر فيه.\n(٤) مسلم (١/ ٢٠١ رقم ٢٢٢)، البخاري (٦/ ٣٨٢ رقم ٣٣٤٨)، وانظر أرقام (٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣).\n(٥) في (ج): \"ولم يذكر\".\n(٦) قوله: \"خرجه البخاري\" ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"فيه\" ليس في (أ).","vol":"1","page":189},{"text":"عِندَه إلا لِمَن أَذِنَ لَهُ﴾ (١): ويُذكر (٢) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (يَحْشُر الله العِبَاد فَيُنَادِيهم بِصَوتٍ يَسْمَعهُ مَن بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَن قَرُبَ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ) (٣). في قال: ويُذكر عَن جَابر، ولم يُسنِدْهُ. وقَدْ رُوي مُسنَدًا مُتَّصِلًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَال: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي - ﷺ -، فَابْتَعتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيهِ رَحْلِي، ثُمَّ سِرتُ إِلَيهِ فَسِرتُ شَهْرًا حَتَّى قَدِمتُ الشَّامَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيسٍ الأَنْصَارِي (٤)، فأَتَيتُ مَنزِلَهُ، فَأَرسَلتُ إِلَيهِ أَنَّ جَابِرًا عَلَى البَابِ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَيَّ (٥)، فَقَال: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قُلتُ: نَعَمْ. فَرَجَعَ إلَيه، فَخَرَجَ، فَاعتَنَقْتُهُ واعْتَنَقَنِي، قُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ سَمِعتَهُ مِن رَسُول اللهِ - ﷺ - في المَظَالِم لَمْ أَسْمَعْهُ، قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (يَحشُرُ اللهَ العِبَادَ - أَوْ قَال: النَّاسَ، وأَومَأَ بِيَدهِ إِلَى الشَّامِ- عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا)، قَال: قُلْنَا: مَا بُهْمًا؟ قَال: (لَيسَ مَعَهُم شَيءٌ، فَيُنَادِيهمْ بِصَوتٍ يَسْمَعهُ مَن بَعُدَ، وَيَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا الدَّيِّانُ، لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ، وأَحدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارَ يَطلبُهُ بِمَظلَمَةٍ حَتَّى اللَّطْمَة (٦)، ولا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وأَحدٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يَطلبُهُ بِمَظلَمَةٍ، حَتَّى اللَّطْمَة). قُلْنَا: كَيفَ؟ وإِنَّمَا نَأتِي الله حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا! قَال: (بِالحَسَنَاتِ والسَّيئَاتِ).\nرَويته من طريق الحارث بن أبي أسامة، ومِن \"مسند\" نَقلته (٧)، وقَد\n_________\n(١) سورة سبأ، آية (٢٣).\n(٢) علقه في كتاب \"التوحيد\" بصيغة التمريض \"ويذكر\"، وعلق طرفًا منه في كتاب \"العلم\" بصيغة الجزم.\n(٣) البخاري (١٣/ ٤٥٣).\n(٤) في (ج): \"الأنصار\".\n(٥) قوله: \"إليّ\" ليس في (أ).\n(٦) قوله: \"حتَّى اللطمة\" ليس في (أ).\n(٧) انظر زوائد مسند الحارث (ص ٣٢ رقم ٣٩).","vol":"1","page":190},{"text":"خرجه علي بن عبد العزيز الجرجَانِي وغَيره (١).\n٢٩٨ - (٤) البُخَاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ، فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ، فيقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَقُولُ: لبَّيكَ وَسَعْدَيكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِذَا أخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ (٢) فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟ قَال: (إِنَّ أُمَّتِي فِي الأُمَمِ كَالشَّعَرَةِ الْبَيضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ) (٣). لم يخرج مسلم عن أبي هريرة في هذا شَيئًا (٤). (٥)\n_________\n(١) \"وغيره\" فأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\"، وأحمد، وأبو يعلى، والطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، وأخرجه الطبراني في \"مسنده الشاميين\"، وتمام في \"فوائده\" من طريق الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وأخرجه الخطيب في \"الرحلة\" من طريق أبي الجارود العنسي عن جابر، والحديث حسن بمجموع طرقه، وانظر \"الفتح\" (١/ ١٧٤)، و\"تغليق التعليق\" (١٥/ ٣٥٥).\n(٢) في (أ): \"تسعةً وتسعين\".\n(٣) البخاري (١١/ ٣٧٨ رقم ٦٥٢٩).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل والحمد لله\"، وأيضًا: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السادس والأربعين\".\n(٥) في (ج): \"تم كتاب الإيمان والحمد لله حق حمده، يتلوه كتاب الطهارة إن شاء الله تعالى\".","vol":"1","page":191},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على محمدٍ وآله وسلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>كتاب الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>باب الوضوء وفضله </span>(١)\n٢٩٩ - (١) مسلم. عَنْ أبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ تَمْلآنِ، أَوْ تَمْلأُ مَا بَينَ السَّمَاءِ (٢) وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّة لَكَ أَو عَلَيكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا) (٣) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي مالك في كتابه شَيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>[بَابُ وُجُوبِ الوُضُوءِ وصِفَته وَفَضْله، وفِيهِ ذَكْرُ الوتْر في الاستِنْثَارِ والاسْتِنجَاءِ] </span>(٥)\n٣٠٠ - (١) مسلم. عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ قَال: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِر (٦) يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَال: أَلا تَدْعُو اللهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ! قَال: إِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةٌ مِنْ\n_________\n(١) في (ج): \"باب ما جاء أن الطهور شطر الإيمان\".\n(٢) في (ج): \"السموات\" والمثبت من (أ) ووضع فوقها: \"صح\"، وكذا جاء في الحاشية: \"السموات\". ووضع فوقها أيضًا: \"صح\".\n(٣) \"موبقها\": أي مهلكها.\n(٤) مسلم (١/ ٢٠٣ رقم ٢٢٣).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) \"ابن عامر\" هو عبد الله بن عامر بن كريز القرشي رأى النبي - ﷺ -، ولي البصرة لعثمان وافتتح خراسان وتوفي سنة ٥٩ هـ.","vol":"1","page":192},{"text":"غُلُولٍ) (١) (٢) وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ. (٣) ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٣٠١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لا تُقْبَلُ صَلاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (٤). زاد البخاري: قَال رَجُلٌ مِن حَضْرَمَوتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبا هُرَيرَةَ؟ قَال: فُسَاءٌ أَو ضُرَاطٌ.\n٣٠٢ - (٣) مسلم. عَن حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵀ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفيهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، تمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنثرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرفَقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ (٥)، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الكَعْبينِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ الْيسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ لا يُحَدّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غفِرَ لَهُ مَا (٦) تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). قَال ابْنُ شِهَابٍ (٧): وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا يَتَوَضأُ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلاةِ (٨). وفِي لَفظٍ آخَر: أَنهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفيهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ\n_________\n(١) \"غلول\": أصل الغلول الخيانة في الغنيمة والسرقة منها قبل القسمة. وكل من خان في شيء خفية فقد غل.\n(٢) مسلم (١/ ٢٠٤ رقم ٢٢٤).\n(٣) \"وكنت على البصرة\": معناه أنك لست بسالم من الغلول وقد كنت واليًا على البصرة.\n(٤) مسلم (١/ ٢٠٤ رقم ٢٢٥)، البخاري (١/ ٢٣٤ رقم ١٣٥)، وانظر رقم (٦٩٥٤).\n(٥) في (ج): \"برأسه\".\n(٦) قوله: \"ما\" ليس في (ج).\n(٧) \"ابن شهاب\" هو محمد بن شهاب الزهري راوي الحديث عن عطاء بن يزيد عن حمران.\n(٨) مسلم (١/ ٢٠٤ رقم ٢٢٦)، البخاري (١/ ٢٥٩ رقم ١٥٩)، وانظر أرقام (١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣).","vol":"1","page":193},{"text":"وَاسْتَنْثَرَ ... الحديث.\n٣٠٣ - (٤) وعَنْ حُمْرَانَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجدِ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَال: وَاللهِ لأُحَدِّثَنكُمْ حَدِيثًا لَوْلا آيةٌ في كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ (١) فيحْسِنُ الْوُضُوءَ، فَيُصَلِّي صَلاةً إلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الصَّلاةِ الَّتِي تَلِيهَا) (٢). وفي رِوايةٍ: \"فيحْسِنُ وُضُوَهُ (٣) ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ\"، وفي أُخْرَى: \"ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلاةَ\" وقَال فِيهَا: \"قَال عُرْوَةُ الآيةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالى ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ (٤). لم يَقُل البخاري: \"المَكْتُوبَة\" وقَال: \"غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الصَّلاةِ حَتَّى يُصَلِّيهَا\". وقَال في الحَدِيث الأَوَّل: \"لا يُحَدّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا (٥) بِشَيءٍ\".\n٣٠٤ - (٥) ولمسلم في لفظ آخر: عَن عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ (١) تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فيحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n٣٠٥ - (٦) ولمسلم أَيضًا عَنْ حُمْرَانَ قَال: أَتَيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ - بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَال: إنَّ نَاسًا (٧) يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَادِيثَ لا أَدْرِي\n_________\n(١) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (١/ ٢٠٥ رقم ٢٢٧).\n(٣) قوله: \"فيحسن وضوءه\" ليس في (أ).\n(٤) سورة البقرة، آية (١٥٩).\n(٥) في (ج): \"فيها\".\n(٦) مسلم (١/ ٢٠٦ رقم ٢٢٨).\n(٧) في (أ): \"أُناسًا\".","vol":"1","page":194},{"text":"مَا هِيَ، إِلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَال: (مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلاتُهُ وَمَشْيُهُ (١) إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً) (٢). ولا أخرج البخاري هذا اللفظ. (٣)\n٣٠٦ - (٧) مسلم. عَن حُمْرَانَ قَال: كُنتُ أَضَع لِعُثمَان طَهورهُ فَمَا أَتَى عَلَيهِ يَوْمٌ إِلا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيهِ نُطْفَةً (٤)، وَقَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلاتِنَا هَذِهِ -قَال مِسْعَرٌ (٥): أُرَاهَا الْعَصْرَ- فَقَال: (مَا أَدْرِي أَأُحَدِّثُكُمْ (٦) بِشَيءٍ أَوْ أَسْكُتُ). فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ كَانَ خَيرًا فَحَدِّثْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيرَ ذَلِكَ فَالله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَينَهُنَّ) (٧). وفي لفظٍ آخر: (مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَينَهُنَّ). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث إلا ما تقدم منه في حديث عُروة.\n٣٠٧ - (٨) ولمسلم عَنْ حُمْرَانَ أَيضًا، عَن عُثْمَانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَال: (مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يَنْهَزُهُ (٨) إِلا الصَّلاةُ غُفِرَ لَهُ مَا خَلا مِنْ ذَنْبِهِ) (٩).\n_________\n(١) في (ج): \"ومشيته\".\n(٢) مسلم (١/ ٢٠٧ رقم ٢٢٩).\n(٣) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السابع والأربعين ولله الحمد\".\n(٤) \"نطفة\" هي الماء القليل، والمعنى أنه لا يمضي عليه يوم إلا وهو يغتسل.\n(٥) \"مسعر\" هو مسعر بن كدام راوي الحديث عن جامع بن شداد عن حمران.\n(٦) في (أ): \"أحدثكم\".\n(٧) مسلم (١/ ٢٠٧ رقم ٢٣١).\n(٨) \"لا ينهزه\" أي لا يدفعه وينهضه ويحركه.\n(٩) مسلم (١/ ٢٠٨ رقم ٢٣٢).","vol":"1","page":195},{"text":"ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا.\n٣٠٨ - (٩) ولمسلم عَنْ عُثْمَانَ فِي لَفْظٍ آخَرَ، وتَفَرَّد بِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ فَأسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ) (١).\n٣٠٩ - (١٠) وللبخاري (٢) فِي هَذَا الحدِيث لَفْظٌ آخَرَ عَنْ حُمْرَانَ قَال: أَتَيتُ عُثْمَانَ بِطَهُورٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ (٣)، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَال: (مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ (٤)، ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). قَال: وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لا تَغْتَرُّوا) (٥). خرجه في كتاب \"الرِّقَاق\"، وزاد: \"لا تَغْتَرُّوا\".\n٣١٠ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي أَنَسٍ؛ أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ، فَقَال: أَلا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. لم يخرج البخاري هذا اللفظ: ثَلاثًا ثَلاثًا، إِنَّمَا أَخرج حديث عثمان المتقدم في صفة (٧) الوضوء.\n٣١١ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: (الصَّلَواتُ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٠٨ رقم ٢٣٢).\n(٢) في (أ): \"للبخاري\" بدون واو.\n(٣) \"المقاعد\" هي دكاكين حول دار عثمان، وقيل درج، وقيل موضع قرب المسجد جرت العادة بالقعود فيه.\n(٤) قوله: \"خفيفتين\" ليس في (ج).\n(٥) البخاري (١/ ٢٥٩ رقم ١٥٩)، وانظر أرقام (١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣).\n(٦) مسلم (١/ ٢٠٧ رقم ٢٣٠).\n(٧) في (ج): \"وصف\".","vol":"1","page":196},{"text":"الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ [كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُنَّ مَا لمْ تُغْشَ (١) الكَبَائِر) (٢). وَفِي حَدِيثٍ آخَر: (الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، والْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ] (٣)، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا (٤) بَينَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ). [وفِي لَفظٍ آخَر: \"مَا لم تُغْشَ الكَبَائِرُ\"]، (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>[بَابُ القَوْلِ بَعْدَ الوُضُوءِ] </span>(٥)\n٣١٢ - (١) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: كَانَتْ عَلَينَا رِعَايَةُ الإِبِلِ فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُها بِعَشِيٍّ (٦)، فَأَدْرَكْتُ الْنَّبِيَّ - ﷺ - قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ مُقْبِلًا عَلَيهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ). قَال: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَإِذَا قَائِلٌ بَينَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ، قَال: إِنِّي قَدْ رَأَيتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قَال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ (٧)، إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) (٨). وفِي رِواية: (أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) \"ما لم تغش\" أي ما لم يقصد إليها وتعمل.\n(٢) مسلم (١/ ٢٠٩ رقم ٢٣٣).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"لما\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) \"فروحتها بعشي\" أي رددتها إلى مراحها في آخر النهار وتفرغت من أمرها.\n(٧) في (ج): \"عبده ورسوله\".\n(٨) مسلم (١/ ٢٠٩ رقم ٢٣٤).","vol":"1","page":197},{"text":"٣١٣ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ الأَنْصَارِي (١)، قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهُ عَلَى يَدَيهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا، فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ (٢)، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ إِلَى الْكَعْبَينِ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ الله - ﷺ -. (٣) وَزاد فِي رِوَاية بَعْدَ قَوْلهِ: فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ (٤). وفِي رِوَاية أُخرى: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ. وَقَال أَيضًا: فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ (٥) وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً. فِي بعض طرق البخاري؛ أنَّهُ غَسَلَ يَدَيهِ مَرَّتَينِ فِي أَوَّلِ الوُضوء قَبل إِدخَالِهمَا فِي الإِنَاء. وفِي الأَكثَرِ قَال: ثَلَاثًا، كما تقدم لمسلم، وفِي بعض ألفَاظه أَيضًا: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا بِثَلاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ. وفِي بعض طرقه أَيضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ النَبِيَّ - ﷺ -. تَوَضَّأَ فِي (٦) إِنَاءٍ مِن صُفْر، وذَكَر صِفَة الوُضُوءِ بِنَحْو مَا تَقدمَ فِي (٦) حديثه. ولم يذكر مسلم: إِنَاء الصُّفر.\n_________\n(١) قوله: \"الأنصاري\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"من كف واحد\".\n(٣) مسلم (١/ ٢١٠ رقم ٢٣٥)، البخاري (١/ ٢٨٩ رقم ١٨٥)، وانظر أرقام (١٨٦، ١٩١، ١٩٢، ١٩٧، ١٩٩).\n(٤) في (ج): \"به\".\n(٥) في (ج): \"بهما\" وكتب فوقها: \"به\" نقلًا عن نسخة أخرى.\n(٦) في (ج): \"من\".","vol":"1","page":198},{"text":"٣١٤ - (٣) ولمسلم أَيضًا فِي حَدِيثٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، وَالأُخْرَى ثَلاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيرِ فَضْلِ يَدَيهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا. (١) لم يخرج البخاري هَذَا اللفظ في حَديث عَبْد الله بن زَيد: ثَلاثًا ثَلاثًا فِي اليَدَينِ، ولا قوله فِي مَسح الرَّأْس: بِمَاء غَير فَضل يَدَيه. ولا قَال فِي الرجلَين (٢): حَتَّى أنقَاهُمَا.\n٣١٥ - (٤) وذَكَر البخاري مِن حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا: أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ. (٣) لم يخرج مسلم عن ابن عباس في صفة الوضوء شَيئًا.\n٣١٦ - (٥) وللبخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَرَّةً مَرَّةً (٤). لم يخرج مسلم هذا الحديث.\n٣١٧ - (٦) البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ النَّبِي - ﷺ - تَوَضَّأَ مَرَّتَين مَرَّتَين. (٥) ولا أَخرَجَ مسلم أَيضًا هذا. (٦)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢١١ رقم ٢٣٦).\n(٢) في (ج): \"في رجليه\".\n(٣) البخاري (١/ ٢٤٠ رقم ١٤٠).\n(٤) البخاري (١/ ٢٥٨ رقم ١٥٧).\n(٥) البخاري (١/ ٢٥٨ رقم ١٥٨).\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثامن والأربعين\".","vol":"1","page":199},{"text":"٣١٨ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: [إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وتْرًا، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ (١)] (٢). وفِي لفظ آخر: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيهِ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ). وفِي آخر: (مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ).\n٣١٩ - (٨) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَن النبي - ﷺ - بِمِثْلِهِ (٣). ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شَيئًا.\n٣٢٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَبيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ) (٤). وقَال البخاري: (إِذَا اسْتَيقَظَ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثًا. . .) الحديث. زاد: \"فَتَوَضَّأ\" ذَكَرَه فِي باب \"صفة إِبْلِيس وجُنُودِه\" مِن كتاب \"بدء الخَلق\".\n٣٢١ - (١٠) مسلم. عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ) (٥). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شَيئًا.\n٣٢٢ - (١١) مسلم. عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَقَالتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا\n_________\n(١) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"لينثر\".\n(٢) مسلم (١/ ٢١٢ رقم ٢٣٧)، البخاري (١/ ٢٦٢ رقم ١٦١)، وانظر رقم (١٦٢).\n(٣) مسلم (١/ ٢١٢ رقم ٢٣٧).\n(٤) مسلم (١/ ٢١٢ رقم ٢٣٨)، البخاري (٦/ ٣٣٩ رقم ٣٢٩٥).\n(٥) مسلم (١/ ٢١٣ رقم ٢٣٩).\n(٦) مسلم (١/ ٢١٣ رقم ٢٤٠).","vol":"1","page":200},{"text":"الحديث عن عائشة، أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو. (١)\n٣٢٣ - (١٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ قَال (٢): رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَينَا إلَيهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، أخرج الذي بعده (٤).\n٣٢٤ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ فِي هَذَا الحَدِيث قَال: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَانَا: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) (٥). وقال البخاري في هذا: فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا (٦) العَصرُ، فَجَعَلْنَا نتَوَضَّأ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا. وترجم عليه: باب \"غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين\". وخرجه في كتاب \"العلم\"، وترجم عليه باب \"من رفَع صوته بالعلم\". وقال: وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ. وترجم عليه أَيضًا: باب \"من أعاد الحديث ليُفهم عنه (٧) \".\n٣٢٥ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَهُ (٨)\n_________\n(١) انظر الذي بعده.\n(٢) في (ج): \"وقال\".\n(٣) مسلم (١/ ٢١٤ رقم ٢٤١)، البخاري (١/ ١٤٣ رقم ٦٠)، وانظر (٩٦، ١٦٣).\n(٤) في (ج): \"بعد\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ج): \"أرهقنا\" ومعنى \"أرهقتنا\" أدركتنا.\n(٧) قوله: \"عنه\" ليس في (أ).\n(٨) كذا في (أ) و(ج) وكتب فوقها في (ج): \"عقبيه\".","vol":"1","page":201},{"text":"فَقَال: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) (١). وفي لفظ آخر: (وَيلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ). لفظ البخاري في هذا: عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ - قَال: (وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ). ولم يقل: رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَه. ولا ذكر \"العَرَاقِيب\".\n٣٢٦ - (١٥) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (ارْجِعْ (٢) فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ). فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٢٧ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَو الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيهَا بِعَينَيهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا (٤) يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث ولا الذي بعده من حديث عثمان (٦).\n٣٢٨ - (١٧) مسلم. عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵁ - قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢١٤ رقم ٢٤٢)، البخاري (١/ ٢٦٧ رقم ١٦٥).\n(٢) في (ج): \"فارجع\".\n(٣) مسلم (٢١٥ رقم ٢٤٣).\n(٤) \"بطشتها\": أي اكتسبتها.\n(٥) مسلم (١/ ٢١٥ رقم ٢٤٤).\n(٦) قوله: \"من حديث عثمان\" ليس في (أ).","vol":"1","page":202},{"text":"أَظْفَارِهِ) (١). تفرد مسلم بهذا.\n٣٢٩ - (١٨) مسلم. عَنْ نُعَيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ قَال: رَأَيتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَتَوَضَّأُ (٢) فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ (٣) فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ (٤)، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَال لِي (٥): هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ، وَقَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ (٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَةُ) (٧). وفِي لَفظٍ آخر: فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَينِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَينِ، ثُمَّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ). وقال البخاري: \"يُدْعَونَ\" بَدل \"يأْتُونَ\".\n٣٣٠ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيلَةَ (٨) مِنْ عَدَنٍ لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ،\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢١٦ رقم ٢٤٥).\n(٢) في (أ): \"توضأ\".\n(٣) في (ج): \"أسرع\".\n(٤) في (ج): \"برأسه\".\n(٥) قوله: \"لي\" ليس في (ج).\n(٦) \"الغر المحجلون\" الغرة بياض في جبهة الفرس، والتحجيل بياض في يديها ورجليها، وسمي النور الذي يكون في مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلًا تشبيهًا له بغرة الفرس وتحجيله.\n(٧) مسلم (١/ ٢١٦ رقم ٢٤٦)، البخاري (١/ ٢٣٥ رقم ١٣٦).\n(٨) \"أيلة\": مدينة في أقصى ساحل البحر الأحمر شمالًا هي آخر الحجاز وأول الشام. وهي المعروفة اليوم باسم العقبة.","vol":"1","page":203},{"text":"وَلآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَال: (نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا (١) لَيسَتْ لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ، تَرِدُونَ الحَوْضَ (٢) عَلَيَّ غُرًّا (٣) مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ) (٤). لم يخرج البخاري أول هذا الحديث إِلي قوله: \"بِاللَّبَنِ\" ولم يقل: \"أَتَعْرفُنَا\" (٥) إلى قوله: \"مِن الأُمَمِ\".\n٣٣١ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ (٦)، وَأَنَا أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ، كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ). قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَتَعْرِفُنَا (٧)؟ قَال: (نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيسَتْ لأَحَدٍ غَيرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلا يَصِلُونَ، فَأَقُولُ: يَا (٨) رَبِّ! هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟) (٩). لم يقل البخاري: \"يَا نَبِيَّ اللهِ أَتَعْرِفُنَا؟ \" إلى قوله \"غَيرِكُم\". (١٠)\n٣٣٢ - (٢١) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ حَوْضِي لأَبْعَدُ مِنْ أَيلَةَ مِنْ عَدَنٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَال، كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَتَعْرِفُنَا؟ قال:\n_________\n(١) \"سيما\": أي علامة.\n(٢) قوله: \"الحوض\" ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"غرّ\".\n(٤) مسلم (١/ ٢١٧ رقم ٢٤٧)، البخاري (٥/ ٤٣ رقم ٢٣٦٧)، (١١/ ٤٦٤ رقم ٦٥٨٥، ٦٥٨٦).\n(٥) (ج): \"تعرفنا\".\n(٦) في (أ): \"ترد أمتي على الحوض\".\n(٧) في (أ): \"تعرفنا\".\n(٨) قوله: \"يا\" ليس في (ج).\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٠) في حاشية (أ): \"بلغت على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في التاسع والأربعين والحمد لله\".","vol":"1","page":204},{"text":"(نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ لَيسَتْ لأَحَدٍ غَيرِكُمْ) (١). أخرج البخاري سند (٢) هذا الحديث عن حذيفة، وسيأتي في \"المناقب\" من (٣) حديث مسلم إن شاء الله - ﷿ -. (٤)\n٣٣٣ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَال: (السَّلامُ عَلَيكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قدْ رَأَينَا إِخْوَانَنَا). قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ (٥) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ). فَقَالُوا: كَيفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ (٦) مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَال: (أَرَأَيتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَينَ ظَهْرَي خَيلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ (٧) أَلا يَعْرِفُ خَيلَهُ؟) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (فإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ (٨) غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ (٩) عَلَى الْحَوْضِ، ألا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي، كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلا هَلُمَّ! فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا) (١٠). [وفي رواية: \"فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي\"] (١١). قد تقدم ما أخرج البخاري من هذا الحديث في الحديثين اللذين قبل حديث حذيفة بمعناه، ولم يقل: \"سُحْقًا سُحْقًا\".\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢١٧ رقم ٢٤٨).\n(٢) في (ج) \"بعد\".\n(٣) في (أ): \"عند\".\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل ولله الحمد\".\n(٥) في (ج): \"بإخوانكم\".\n(٦) في (ج): \"بعدك\" وفي حاشيتها عن نسخة أخرى: \"بعد\".\n(٧) \"دهم بهم\": أي سود لا يخالط لونها لون سواه.\n(٨) قوله: \"يوم القيامة\" ليس في (أ).\n(٩) \"فرطهم\": أي سابقهم.\n(١٠) مسلم (١/ ٢١٨ رقم ٢٤٩).\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":205},{"text":"٣٣٤ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَال: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ (١) فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ! مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَال: يَا بَنِي فَرُّوخَ (٢)! أَنْتُمْ هَاهُنَا! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ (٣)، سَمِعْتُ خَلِيلِي - ﷺ - يَقُولُ: (تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ (٤) حَيثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ) (٥). لم يقل البخاري: \"يَا بَنِي فَرُّوخَ \"إلى قوله: \"هَذَا الوَضُوءَ\".\n٣٣٥ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ (٦)، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) (٧) (٨). وفي رواية مَرَّتَين: \"فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، [فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ] (٩) \". لم يخرج البخاري هذا الحديث وذكره مالك في \"الموطأ\" وقال: \"فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ\" (١٠).\n_________\n(١) في (أ): \"يبلغ إبطه\".\n(٢) \"يا بني فروخ\": هو الذي تنسب له العجم الذين هم في وسط البلاد، وأراد أبو هريرة هنا الموالي، وكان خطابه لأبي حازم سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية.\n(٣) \"ما توضأت هذا الوضوء\": وذلك حتى لا يعتقدوا أن ما تشدد فيه، هو الفرض اللازم.\n(٤) في (ج): \"المؤمنين\".\n(٥) مسلم (١/ ٢١٩ رقم ٢٥٠)، البخاري (١٠/ ٣٨٥ رقم ٥٩٥٣)، بنحوه مختصرًا.\n(٦) \"إسباغ الوضوء على المكاره\": إسباغ الوضوء إكماله، والمكاره كشدة البرد، وتكلف طلب الماء ونحو ذلك.\n(٧) \"فذلكم الرباط\": أي الرباط المرغب فيه وأصل الرباط الحبس على الشيء كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة.\n(٨) مسلم (١/ ٢١٩ رقم ٢٥١).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(١٠) \"موطأ مالك\" (١/ ١٦١ رقم ٥٥).","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>[بَابُ فِي السِّواكِ وفَضْلِه، وفِي أَعْمَالِ الفِطرَةِ والاخْتِتانِ وقَصِّ الشَّارِب وغَيرِ ذَلِكَ] </span>(١)\n٣٣٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ) (٢). وفِي رِواية: \"عَلَى أُمَّتِي\" [بدل \"المؤْمِنِينَ\"] (٣). وقال البخاري: \"مَعَ كُلِّ صَلاةٍ\".\n٣٣٧ - (٢) وقال البخاري أَيضًا عَن أَنَسٍ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَكْثَرْتُ عَلَيكُمْ فِي السِّوَاكِ) (٤). خرجه في كتاب \"الجمعة\"، ولم يخرجه مسلم بن الحجاج.\n٣٣٨ - (٣) مسلم. عَن شُرَيحِ بْنِ هَانِئٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - قُلْتُ: بِأَيِّ شَيءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ بَيتَهُ؟ قَالتْ: بِالسِّوَاكِ (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ (٦).\n٣٤٠ - (٥) البخاري. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ (٧) بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ: (أُعْ أُعْ) (٨) وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ كَأَنَّه يَتَهَوَّعُ. (٩) لم يذكر مسلم هذه الصفة.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) مسلم (١/ ٢٢٠ رقم ٢٥٢)، البخاري (٢/ ٣٧٤ رقم ٨٨٧)، وانظر (٧٢٤٠).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) البخاري (٢/ ٣٧٤ رقم ٨٨٨).\n(٥) مسلم (١/ ٢٢٠ رقم ٢٥٣).\n(٦) مسلم (١/ ٢٢٠ رقم ٢٥٤).\n(٧) \"يستن\": يستاك.\n(٨) \"أع أع\" هذه حكاية صوته - ﷺ - لأنه جعل طرف السواك على طرف لسانه الأقصى جهة حلقه، ولذا قال: كأنه يتهوع، والتهوع التقيؤ.\n(٩) البخاري (١/ ٣٥٥ رقم ٢٤٤).","vol":"1","page":207},{"text":"٣٤١ - (٦) مسلم (١). عَن حُذَيفَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ (٢) فَاهُ بِالسِّوَاكِ. (٣) وفي رواية: إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيلِ. ولم يَقُل: لِيَتَهَجَّد\".\n٣٤٢ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ (٤) - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - مِنْ آخِرِ اللَّيلِ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٥) ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيتِ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ (٦) فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ فَتَوَضَّأَ (٧)، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. (٨) لم يذكر البخاري السواك في حديث ابن عباس، لكن (٩) علقه عنه بالترجمة (١٠).\n_________\n(١) قوله: \"مسلم\" ليس في (ج).\n(٢) \"يشوص\": الشوص دلك الأسنان بالسواك عرضًا.\n(٣) مسلم (١/ ٢٢٠ رقم ٢٥٥)، البخاري (١/ ٣٥٦ رقم ٢٤٥)، وانظر أرقام (٨٨٩، ١١٣٦).\n(٤) في (أ): \"عند نبي الله\".\n(٥) سورة آل عمران، الآيتان (١٩٠ - ١٩١).\n(٦) في (ج): \"قال\".\n(٧) في (ج): \"وتوضأ\".\n(٨) مسلم (١/ ٢٢١ رقم ٢٥٦)، البخاري (١/ ٢١٢ رقم ١١٧)، وانظر (١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢).\n(٩) قوله: \"لكن\" ليس في (ج).\n(١٠) بل ذكره في حديث رقم (٤٥٦٩)، ففيه: \"فتوضأ واستن. .\"، أما التعليق بالترجمة فهو في (١/ ٣٥٥).","vol":"1","page":208},{"text":"٣٤٣ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الاخْتِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ (١)، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبِط) (٢).\nخرجه البخاري من حديث أبي هريرة بكماله، كما خرجه مسلم.\n٣٤٤ - (٩) وخرَّجَه مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مِنَ الفِطْرَةِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ) (٣). ولم يخرج مسلم عن ابن عمر في هذا، إلا حديثه في الشارب (٤) واللحَى.\n٣٤٥ - (١٠) وخرج البخاري عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ - ﷺ -؟ قَال: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ قَال: وَكَانُوا لا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ (٥). (٦)\n٣٤٦ - (١١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيلَةً. (٧) لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٤٧ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (أَحْفُوا الشَّوَارِبَ (٨)\n_________\n(١) \"الاستحداد\": حلق العانة سمي استحدادًا لاستعمال الحديدة وهي الموسى.\n(٢) مسلم (١/ ٢٢١ رقم ٢٥٧)، البخاري (١٠/ ٣٣٤ رقم ٥٨٨٩). وانظر (٥٨٩١، ٦٢٩٧).\n(٣) البخاري (١٠/ ٣٣٤ رقم ٥٨٨٨)، وانظر رقم (٥٨٩٠).\n(٤) في (ج): \"الشوارب\".\n(٥) \"حتى يدرك\": أي حتَّى يبلغ الحلم، وكان سن ابن عباس حين توفي النبي - ﷺ - ثلاث عشرة سنة.\n(٦) البخاري (١١/ ٨٨ رقم ٦٢٩٩).\n(٧) مسلم (١/ ٢٢٢ رقم ٢٥٨).\n(٨) \"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى\" إحفاء الشوارب المبالغة في قصّها، وإعفاء اللحى تكثير شعرها وتوفيره.","vol":"1","page":209},{"text":"وَأَعْفُوا اللِّحَى) (١). وفي لفظ آخر: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَخْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا (٢) اللِّحَى). في بعض طرق البخاري: \"أَنْهِكُوا (٣) الشَّوارِب \"وفي لفظ آخر: \"وَفِّرُوا اللِّحَى\"، قَال: وكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَو اعْتَمَر قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَل أَخَذَه.\n٣٤٨ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث عن أبي هريرة. خرج حديثه: \"خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ\".\n٣٤٩ - (١٤) مسلم. عَن وَكِيعٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ (٥) الْبَرَاجِمِ (٦)، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ). قَال زَكَرِيَّاءُ بن أَبِي زَائِدَة: قَال مُصْعَبُ بْنُ شَيبَةَ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. قَال وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ. (٧) وفِي رِوَاية عَن زَكَرِيَّاء: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث من حديث عَائشة، ولا أخرجه بكماله، وقد تقدم ما خرج منه عن ابن عمر وأبي هريرة، وروى هذا الحديث عمار بن ياسر عن النبي - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٢٢ رقم ٢٥٩)، البخاري (١٠/ ٣٤٩ رقم ٥٨٩٢)، وانظر رقم (٥٨٩٣).\n(٢) \"وأوفوا\" هي بمعنى أعفوا.\n(٣) \"أنهكوا\": بالغوا في قصها.\n(٤) مسلم (١/ ٢٢٢ رقم ٢٦٠).\n(٥) رسمت في (ج) هكذا: \"عشل\".\n(٦) \"البراجم\": عقد الأصابع ومفاصلها.\n(٧) مسلم (١/ ٢٢٣ رقم ٢٦١).","vol":"1","page":210},{"text":"وذكر فيه المضمضة، وزاد فيه: \"والختان\"، ولم يذكر: \"إعفاء اللحية\"، وحديثه أخرجه أبو داود ﵀ (١). (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>بَابُ [الاسْتِنجَاءِ ومَا يَتَعَلَّق بِه مِن النَّهْي عِن اسْتقْبَال القِبْلَة والاسْتنْجَاء باليَمِينِ وغَيرِ ذَلِك] </span>(٣)\n٣٥٠ - (١) مسلم. عَنْ سَلْمَانَ وقِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ - ﷺ - كُلَّ شَيءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ! قَال: فَقَال: أَجَلْ، لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ (٤) نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ (٥) أَوْ بِعَظْمٍ (٦). وفي لفظ آخر عنه قَال: قَال لَنَا الْمُشْرِكُونَ: إِنِّا نَرَى (٧) صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ! فَقَال: أَجَلْ، إِنَّهُ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ، وَقَال: (لا يَسْتَنْجِي (٨) أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ). لم يخرج البخاري حديث سلمان هذا، ولا حديث جابر الذي بعده في الاستنجاء، وقد خرج معناه من حديث أبي أيوب وأبي قتادة وأبي هريرة إلا النهي عن الاستنجاء بدون ثلاثة (٩) أحجار، فإنَّه خرج الفعل من حديث ابن مسعود، ولم يذكر قول المشركين لسلمان.\n_________\n(١) \"سنن أبي داود\" (١/ ٤٥ رقم ٥٤) كتاب الطهارة، باب السواك من الفطرة.\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغت على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الخمسين\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) قوله: \"أن\" ليس في (ج).\n(٥) \"برجيع\": هو العذرة والروث وسمي بذلك لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا.\n(٦) مسلم (١/ ٢٢٣ رقم ٢٦٢).\n(٧) في (أ): \"إني أرى\".\n(٨) في (أ): \"لا يستنج\".\n(٩) في (ج): \"الثلاثة\".","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>[باب لا تُستَقبل القبلة بغائط أو بول] </span>(١)\n٣٥١ - (١) مسلم. عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ الله قَال: نَهانَا (٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بِبَعْرٍ (٣). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث عن جابر.\n٣٥٢ - (٢) البخاري. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَينِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَينِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَال: (هَذَا رِكْسٌ) (٤) (٥) (٦). ذكره الدارقطني في \"سننه\"، وقَال فيه: فَأَلقَى الرَّوثَة، وقَال: (إِنَّهَا رِجْس إِيتِنِي بِحَجَر) (٧). ولم يخرج مسلم هذا الحديث.\n٣٥٣ - (٣) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَال: (ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ (٨) بِهَا أَوْ نَحْوَهُ، وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلا رَوْثٍ). فَأَتَيتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ (٩) بِهِنَّ (١٠). لم يخرج مسلم هذا الحديث.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"نهى\" وفي حاشية (أ): \"نهى\" عن نسخة أخرى.\n(٣) مسلم (١/ ٢٢٤ رقم ٢٦٣).\n(٤) \"ركس\": قبل هو لغة في رجس بالجيم، وقيل الركس الرجيع، وفي رواية الترمذي \"هذا ركس \"يعني نجس، كذا في \"الفتح\" (١/ ٢٥٨) ولم أجده في المطبوع من \"جامع الترمذي\".\n(٥) في (ج): \"رجس\" وفي الحاشية: \"ركس\" وفي حاشية (أ): \"رجس\".\n(٦) البخاري (١/ ٢٥٦ رقم ١٥٦).\n(٧) \"سنن الدارقطني\" (١/ ٥٥ رقم) كتاب الطهارة، باب الاستنجاء. إلا أن في المطبوع: \"ركس\" بدل \"رجس\"، وعند ابن ماجه وابن خزيمة: \"رجس\".\n(٨) \"أستنفض\": الاستنفاض الاستخراج، ويكنى به عن الاستنجاء.\n(٩) في (ج): \"أتبعته\".\n(١٠) البخاري (١/ ٢٥٥ رقم ١٥٥) وانظر رقم (٣٨٦٠).","vol":"1","page":212},{"text":"٣٥٤ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِذَا أَتَيتُمُ الْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلا بِغَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا). قَال أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ (١) قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ - ﷿ -. (٢)\n٣٥٥ - (٥) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلا يَسْتَقْبِلَنَّ الْقِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرْهَا) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث عن أبي هريرة، أخرج حديث أبي أيوب.\n٣٥٦ - (٦) مسلم. عَن وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ قَال: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَلَمَّا قَضَيتُ صَلاتِي انْصَرَفْتُ إِلَيهِ مِنْ شِقِّي، فَقَال عَبْدُ اللهِ: يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ، فَلا تَقْعُدْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلا بَيتِ الْمَقْدِسِ. قَال عَبْدُ اللهِ: وَلَقَدْ رَقِيتُ عَلَى ظَهْرِ بَيتٍ، فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قاعِدًا عَلَى لَبِنَتَينِ مُسْتَقْبِلًا بَيتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ. (٤)\nزَادَ البخاري: وَقَال: لَعَلَّكَ مِنِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ (٥)، فَقُلْتُ: لا أَدْرِي وَاللهِ. قَال مَالِكٌ (٦): يَعْنِي الَّذِي يُصَلِّي وَلا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ يَسْجُدُ وَهُوَ لاصِقٌ (٧) بِالأَرْضِ.\n_________\n(١) في (ج): \"فوجدنا الشام مراحيض\".\n(٢) مسلم (١/ ٢٢٤ رقم ٢٦٤)، البخاري (١/ ٢٤٥ رقم ١٤٤)، وانظر رقم (٣٩٤).\n(٣) مسلم (١/ ٢٢٤ رقم ٢٦٥).\n(٤) مسلم (١/ ٢٢٤ رقم ٢٦٦)، البخاري (١/ ٢٤٦ رقم ١٤٥) وانظر أرقام (١٤٨، ١٤٩، ٣١٠٢).\n(٥) \"على أوراكهم\" أي من يلصق بطنه بوركيه إذا سجد وهو خلاف هيئة السجود المشروعة وهي التجافي.\n(٦) \"قال مالك\" هو مالك بن أنس الإمام وقد روى البخاري الحديث من طريقه.\n(٧) في (ج): \"لازق\".","vol":"1","page":213},{"text":"٣٥٧ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: رَقِيتُ عَلَى بَيتِ أُخْتِي حَفْصَةَ فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ (١).\n٣٥٨ - (٨) وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ مِنَ الْخَلاءِ (٢)، وَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ) (٣).\n٣٥٩ - (٩) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلاءَ فَلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ) (٤).\n٣٦٠ - (١٠) وعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ، وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ (٥). (٦) فِي بَعض طُرق البُخَارِي: \"فَلا يَمسَح ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ\".\n٣٦١ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ (٧) إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ. (٨)\nوفِي لفظٍ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ. وفِي بَعْضِ طُرقِ البخاري: يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ. وفي آخر:\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ج): \"ولا يتمسح من الخلاء بيمينه \"والخلاء هنا الغائط، وليس النهي عن التمسح باليمين مقصورًا عليه بل هو عام فيه وفي التمسح من البول.\n(٣) مسلم (١/ ٢٢٥ رقم ٢٦٧)، البخاري (١/ ٢٥٣ رقم ١٥٣)، وانظر (١٥٤، ٥٦٣٠).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) \"وأن يستطيب بيمينه \"الاستطابة هنا كناية عن الاستنجاء.\n(٦) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٧) \"ترجله\": ترجيل الشعر مشطه.\n(٨) مسلم (١/ ٢٢٦ رقم ٢٦٨)، البخاري (١/ ٢٦٩ رقم ١٦٨)، وانظر أرقام (٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦).","vol":"1","page":214},{"text":"يُحِبُ التَّيَمُّن مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. الحديث ذَكره فِي باب \"التيمُّن فِي دخُول المسجد\". (١)\n٣٦٢ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (اتَّقُوا اللَّعَّانَينِ) (٢). قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ) (٣). لم يُخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٦٣ - (١٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ حَائِطًا وَتَبِعَهُ غُلامٌ وَمَعَهُ مِيضَأَةٌ هُوَ أَصْغَرُنَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ سِدْرَةٍ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ عَلَينَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ. (٤)\n٣٦٤ - (١٤) وعَنْهُ؛ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْخُلُ الْخَلاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً (٥)، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ (٦). وفي طريق آخر (٧): يَغْتَسِلُ بِهِ. وقَال البخاري: وَغُلامٌ مِنَّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>[بَابٌ فِي البَوْلِ قَائِمًا وفِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ والعِمَامَةِ فِي الوُضُوءِ وفِي صَلَواتٍ تُصَلَّى بِوُضُوءٍ واحِدٍ] </span>(٨)\n٣٦٥ - (١) مسلم. عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي، عَنْ هَمَّامٍ (٩) قَال: بَال جَرِيرٌ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ (١٠) هَذَا؟ ! قَال (١١): نَعَمْ، رَأَيتُ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الحادي والخمسين\".\n(٢) في حاشية (ج): \"اللاعنين\" عن نسخة أخرى.\n(٣) مسلم (١/ ٢٢٦ رقم ٢٦٩).\n(٤) مسلم (١/ ٢٢٧ رقم ٢٧٠)، البخاري (١/ ٢٥٠ رقم ١٥٠)، وانظر أرقام (١٥١، ١٥٢، ٢١٧، ٥٠٠).\n(٥) \"عنزة\": هي رمح قصير، وقيل عصا بطرفها زج.\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (ج): \"أخرى\".\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) قوله: \"عن همام\" ليس في (ج).\n(١٠) في (ج): \"أتفعل\".\n(١١) في (ج): \"فقال\".","vol":"1","page":215},{"text":"رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ. قَال إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ (١) هَذَا الْحَدِيثُ لأَنَّ إِسْلامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ (٢). (٣)\nوقَال البخاري: وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ فَقَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ هَذَا. قَال (٤): ولأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ. خَرَّجه في كتاب \"الصلاة\".\n٣٦٦ - (٢) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ (٥) قَوْمٍ، فَبَال قَائِمًا، فَتَنَحَّيتُ فَقَال: (ادْنُهْ). فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيهِ، فَتَوَضَّأَ فَمَسَح عَلَى خُفَّيهِ (٦) (٧). لم يذكر البخاري المسح في حديث حُذيفة.\n٣٦٧ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: كَانَ أَبُو مُوسَى يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ، وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَقَال حُذَيفَةُ: لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لا يُشَدِّدُ هَذَا التَّشْدِيدَ، فَلَقَدْ رَأَيتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ (٨)\n_________\n(١) \"يعجبهم\" هم أصحاب عبد الله بن مسعود.\n(٢) \"بعد نزول المائدة\" وذلك أن آية (٦) من سورة المائدة دلت على وجوب غسل الرجلين فلو كان إسلام جرير قبلها لاحتمل أن يكون ما رآه منسوخًا بها، فلما كان إسلامه بعد، تبيَّن أن السنة مخصصة لهذه الآية.\n(٣) مسلم (١/ ٢٢٧ رقم ٢٧٢)، البخاري (١/ ٤٩٤ رقم ٣٨٧).\n(٤) في (ج): \"وقال\".\n(٥) \"سباطة\" هي ملقى القمامة والتراب ونحوهما تكون بفناء الدور.\n(٦) في (ج) زيادة: \"ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ\" وهي عند البخاري بعد قوله: \"فبال قائمًا\" وسيشير إليها المصنف.\n(٧) مسلم (١/ ٢٢٨ رقم ٢٧٣)، البخاري (١/ ٣٢٨ رقم ٢٢٤)، وانظر (٢٢٥، ٢٢٦، ٢٤٧).\n(٨) قوله: \"قوم\" ليس في (ج).","vol":"1","page":216},{"text":"خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَال، فانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيهِ حَتَّى فَرَغَ. (١) ترجم عليه البخاري باب \"البول قائمًا أو قاعدًا\"، وباب \"البول عند صاحبه والتستر بالحائط\"، وباب \"البول عند سباطة قوم \"وقال فِي بعض طرقه عَنْ حُذَيفَةَ: فَبَال قَائِمًا، ثمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَتَيتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ.\n٣٦٨ - (٤) مسلم. عَن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؛ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ (٢) فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّينِ (٣). وفي روايةٍ\" مَكَانَ \"حِينَ\": \"حَتَّى\". [وفِي لفظٍ آخَر: فَغَسَلَ وجْهَهُ وَيَدَيهِ ومَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ] (٤). ولم يذكر البخاري هذه الرواية.\n٣٦٩ - (٥) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَة أَيضًا قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَقَال: (يَا مُغِيرَةُ! خُذِ الإِدَاوَةَ). فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّينِ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا، فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ صَلَّى. (٥)\nوفِي لفظٍ آخر: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيتُهُ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) \"بإداوة\" الإداوة والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى واحد، وهو إناء الوضوء.\n(٣) مسلم (١/ ٢٢٨ رقم ٢٧٤)، البخاري (١/ ٢٨٥ رقم ١٨٢)، وانظر أرقام (٢٠٣، ٢٠٦، ٣٦٣، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٤٤٢١، ٥٧٩٨، ٥٧٩٩).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"1","page":217},{"text":"بِالإِدَاوَةِ، فَصَبَبْتُ عَلَيهِ فَغَسَلَ يَدَيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ. . الحديث. وفيه: ثُمَّ صَلَّى بِنَا. ولم يقل البخاري: بنا. (١)\n٣٧٠ - (٦) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ فِي هَذَا الخَبَرِ قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ فِي مَسِيرٍ، فَقَال لِي: (أَمَعَكَ مَاءٌ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى فِي سَوَادِ اللَّيلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَعَلَيهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيهِ مِنْهَا (٢) حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيتُ لأَنْزِعَ خُفَّيهِ، فَقَال: (دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَينِ). وَمَسَحَ عَلَيهِمَا. (٣)\n٣٧١ - (٧) وعَنْهُ قَال: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَال: (أَمَعَكَ مَاءٌ؟) فَأَتَيتُهُ بِمِطْهَرَةٍ فَغَسَلَ كَفَّيهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيهِ، فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ، فَانْتَهَينَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلاةِ، يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيهِ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقُمْتُ، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا. (٣) لَمْ يَذْكُر البخاري: المسح على الناصية في كتابه، ولا (٤) ذكر المسح على العمامة من حديث المغيرة، ولا ذكر في كتابه صلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس ولا بالنبي - ﷺ -. وفي بعض طرقه: فَمَضْمَضَ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل والحمد لله\".\n(٢) في (ج): \"بينهما\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٤) قوله: \"ولا\" ليس في (أ).","vol":"1","page":218},{"text":"واسْتَنشَق. ذكره في \"اللباس\" وفي غيره، وقَال في آخر: لا أعلمه إلا قال: فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ.\n٣٧٢ - (٨) مسلم. عَن الْمُغِيرَةِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّينِ وَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ. (١) وقال البخاري في حديث المغيرة: ومَسَحَ بِرَأسِه، ولم يذكر: العمَامَة.\n٣٧٣ - (٩) البخاري. عَن عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِي (٢) قَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيهِ. (٣) لم يخرج مسلم عن عمرو بن أُمية في المسح شَيئًا.\n٣٧٤ - (١٠) وَقَد ذَكَرَ البخاري المَسْحَ عَلَى الخفَّينِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وذَكَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: نَعَمْ إِذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ شَيئًا عَنِ النَّبِي - ﷺ - فَلا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيرَه. (٤) ولم يخرج له مسلم في المسح شَيئًا، ولا لعمر بن الخطَّاب - ﵁ -.\n٣٧٥ - (١١) ولمسلم عَنْ بِلالٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّينِ وَالْخِمَارِ (٥). (٦)\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٢) في (ج) زيادة: \"عن أبيه\"، وهو غلط.\n(٣) البخاري (١/ ٣٠٨ رقم ٢٠٤)، وانظر رقم (٢٠٥).\n(٤) البخاري (١/ ٣٠٥ رقم ٢٠٢).\n(٥) \"الخمار\" يعني بالخمار العمامة لأنها تخمر الرأس أي تغطيه.\n(٦) مسلم (١/ ٢٣١ رقم ٢٧٥).","vol":"1","page":219},{"text":"ولم يخرج البخاري عن بلال في هذا شَيئًا.\n٣٧٦ - (١٢) مسلم. عَنْ شُرَيحِ بْنِ هَانِئٍ قَال: أَتَيتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّينِ فَقَالتْ: عَلَيكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَال: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيلَةً لِلْمُقِيمِ. (١) لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٧٧ - (١٣) مسلم. عَن بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ. فَقَال لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ؟ ! قَال: (عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. أخرج منه ذكر المسح من حديث المغيرة وسعد وغيرهم، ولم يخرج عن بريدة فيه شَيئًا.\n٣٧٨ - (١٤) وأخرج عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. قُلْتُ: كَيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَال: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. (٣) ولم يخرج مسلم هذا الحديث. (٤)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٣٢ رقم ٢٧٦).\n(٢) مسلم (١/ ٢٣٢ رقم ٢٧٧).\n(٣) البخاري (١/ ٣١٥ رقم ٢١٤).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثاني والخمسين ولله الحمد\".","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>[بابٌ فِي المسْتَيقِظ مِنَ النَّومِ لا يَغْمِس يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، وفِي الإِناءِ يَلغُ فِيهِ الكَلْبُ، والفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ] </span>(١)\n٣٧٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَينَ بَاتَتْ يَدُهُ) (٢). وفِي لفظٍ آخر: (إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ). لم يقل البخاري: \"ثَلاثًا\". وقَال: \"قَبْل أَنْ يُدْخِلهَا فِي وَضُوئِه\". وفي بعض طرقه: \"فِي الإِنَاء\".\n٣٨٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: [إِذَا وَلَغَ (٣) الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ (٤)] (٥). [وفي لفظٍ آخَر: (إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ). لم يذكر: \"فَلْيُرِقْهُ\"] (٦). وفِي لفظٍ آخر: (طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ). لفظ البخاري -ولم يذكر سواه- عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَن النَّبِي - ﷺ - قَال (٧): (إِذَا شَرِب الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَليَغْسِلْهُ سَبْعًا). وهذا اللفظ: \"شَرِبَ. . .\" قد ذكره مسلم أَيضًا.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) مسلم (١/ ٢٣٣ رقم ٢٧٨)، البخاري (١/ ٢٦٢ رقم ١٦١)، وانظر رقم (١٦٢).\n(٣) \"ولغ\": إذا شرب بلسانه.\n(٤) في (ج): \"مرات\"، وفي (أ) كتب: \"مرات\" وفوقها: \"مرا\" وعليها: \"صح\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٣٤ رقم ٢٧٩)، البخاري (١/ ٢٧٤ رقم ١٧٢).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (ج).","vol":"1","page":221},{"text":"٣٨١ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَال: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلابِ، ثُمَّ قَال: (مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلابِ). ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَال: (إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاء فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ) (١). وفي روايةٍ: وَرَخَّصَ (٢) فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيدِ وَالزَّرْعِ. [لم يخرج البخاري هذا الحديث، وقد أخرج في اتخاذ الكلاب عن أبي هريرة وابن عمر وسفيان بن أبي زهير، وكذلك مسلم، وسيأتي في كتاب البيوع إن شاء الله] (٣).\n٣٨٢ - (٤) وأخرج البخاري عَنْ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِي - ﷺ -؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ سُئِلَ عَنْ فأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ فَقَال: (أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ) (٤). تفرد البخماري بهذا الحديث، [وهو مذكور في آخر \"الأطعمة\" بأتم من هذا] (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>[بَابُ النَّهْي عَنِ البَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِم، وَعَنِ اغتِسَالِ الجُنبِ فِيهِ، وفِي حُكْمِ البَوْلِ والْمَنِيِّ والدَّمِ] </span>(٦)\n٣٨٣ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَال فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ. (٧) لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شَيئًا.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٣٥ رقم ٢٨٠).\n(٢) في (ج): \"رخص\" بدون واو.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) البخاري (١/ ٣٤٣ رقم ٢٣٥)، وانظر أرقام (٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٣٩، ٥٥٤٠).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) مسلم (١/ ٢٣٥ رقم ٢٨١).","vol":"1","page":222},{"text":"٣٨٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ) (١). وفِي لفظٍ آخر: (لا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْهُ). وقال البخاري: \"فيه\". وفِي لفظٍ آخر لمسلم: (لا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ). فَقِيلَ: كَيفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟ قَال: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا. (٢) لم يقل البخاري: \"وهو جنب\" وما بعده.\n٣٨٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَال فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (دَعُوهُ لا تُزْرِمُوهُ (٣). قَال: فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ (٤). وفِي لفظٍ آخر: أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَبَال فِيهَا، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (دَعُوهُ). فَلَمَّا فَرَغَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِذَنُوبٍ (٥) فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ. وفي آخر: بَينا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَال أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: مَهْ مَهْ! . قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ). فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَعَاهُ فَقَال لَهُ: (إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ - ﷿ - وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ). أَوْ كَمَا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ (٦) عَلَيهِ (٧). لم يخرج البخاري قول رسول الله - ﷺ - في المساجد.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٣٥ رقم ٢٨٢)، البخاري (١/ ٣٤٥ رقم ٢٣٩).\n(٢) مسلم (١/ ٢٣٦ رقم ٢٨٣).\n(٣) \"لا تزرموه\" أي لا تقطعوه، والإزرام: القطع.\n(٤) مسلم (١/ ٢٣٦ رقم ٢٨٤)، البخاري (١/ ٣٢٢ رقم ٢١٩)، وانظر (٢٢١، ٦٠٢٥).\n(٥) \"بذنوب\": هي الدلو المملوءة ماء.\n(٦) \"فشنه\" أي: صبه.\n(٧) مسلم (١/ ٢٣٦ رقم ٢٨٥).","vol":"1","page":223},{"text":"٣٨٦ - (٤) وأخرج البخاري -وتفرد به- عن أبي هُرَيرَةَ (١) قَال: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ فَبَال، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ فَقَال لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -: (دَعُوهُ وَهَرِيقُوا (٢) عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ) (٣). وتفرد أَيضًا في كتابه بقوله: \"فَإِنَّمَا بُعِثتُم \"إلى آخره.\n٣٨٧ - (٥) وذكر البخاري أَيضًا عن ابن عمر، ولم يصل به سنده، قَال: كَانَتِ الْكِلابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيئًا مِنْ ذَلِكَ (٤). لم يخرج مسلم هذا الحديث، وأخرجه أبو داود وزاد فيه: تبول (٥).\n٣٨٨ - (٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ (٦) عَلَيهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ (٧)، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَال عَلَيهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ (٨). وقال البخاري في بعض طرقه عَنْ عَائِشَةَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِصَبِيٍّ فَبَال عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ. [وعنهما أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ فَبَال فِي حِجْرِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ] (٩). وفي طريق آخر: أَنَّ النَّبِي - ﷺ -\n_________\n(١) في (ج): \"عن أبي هريرة وتفرد به\".\n(٢) في (ج): \"واهرقوا\".\n(٣) البخاري (١/ ٣٢٣ رقم ٢٢٠) وانظر رقم (٦١٢٨).\n(٤) البخاري (١/ ٢٧٨ رقم ١٧٤) تعليقًا.\n(٥) \"سنن أبي داود\" (١/ ٢٦٥ رقم ٣٨٢) كتاب الطهارة، باب في طهور الأرض إذا يبست، ولفظة \"تبول\" موجودة في بعض روايات صحيح البخاري، انظر (١/ ٥٤) من النسخة اليونينية.\n(٦) \"فيبرك\": أي يدعو لهم ويمسح عليهم.\n(٧) \"يحنكهم\": التحنيك أن يمضغ التمر أو نحوه ثمَّ يدلك به حنك الصغير.\n(٨) مسلم (١/ ٢٣٧ رقم ٢٨٦)، والبخاري (١/ ٣٢٥ رقم ٢٢٢)، وانظر أرقام (٥٤٦٨، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":224},{"text":"وَضَعَ فِي حِجْرِهِ صَبِيًّا يُحَنِّكُه، ولم يقل: ويُحَنِّكُهُم.\n٣٨٩ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ فَبَال فِي حِجْرِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ (١) (٢) لم يقل البخاري في حديث عائشة: يَرْضَع.\n٣٩٠ - (٨) مسلم. عَن عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَن أُمِّ قَيسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ -وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ- أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، قَال عُبَيدُ اللهِ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَال فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ (٣) عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا (٤). وفِي لفظٍ آخر: فَلَمْ يَزد عَلَى أَن نَضَحَ بالمَاء. وفي آخر: فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ. ولم يقل البخاري: غَسْلا. وقَال: فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حِجْرِه. (٥)\n٣٩١ - (٩) مسلم. عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ؛ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ، فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ (٦)، فَقَالتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ (٧) نَضَحْتَ حَوْلَهُ، وَلَقَدْ رَأَيتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٩٢ - (١٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ\n_________\n(١) تكرر هذا الحديث في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٢٣٧ رقم ٢٨٦)، وتخريج البخاري تقدم في (ص ٢٢٤ رقم ٥).\n(٣) \"فنضحه\": أي رشه بالماء.\n(٤) مسلم (١/ ٢٣٨ رقم ٢٨٧) والبخاري (١/ ٣٢٦ رقم ٢٢٣)، وانظر رقم (٥٦٩٣).\n(٥) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الرابع والخمسين والحمد لله\".\n(٦) \"يغسل ثوبه\": لأنه كان قد احتلم في ثوبه فظن أنَّه يجب عليه غسله.\n(٧) في حاشية (ج): \"تره\".\n(٨) مسلم (١/ ٢٣٨ رقم ٢٨٨).","vol":"1","page":225},{"text":"يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ (١).\n٣٩٣ - (١١) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلانِيِّ قَال: كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ، فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ، فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ، فَقَالتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيكَ؟ قَال: قُلْتُ: رَأَيتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ. قَالتْ: هَلْ رَأَيتَ فِيهِمَا شَيئًا؟ قُلْتُ: لا. قَالتْ: فَلَوْ رَأَيتَ شَيئًا غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَابِسًا بِظُفُرِي (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٩٤ - (١٢) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ قَالتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيضَةِ كَيفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَال: (تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) (٣). أسماء: هي بنت أبي بكر الصديق - ﵁ -.\n٣٩٥ - (١٣) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ (٤) الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ (٥). لم يخرج مسلم هذا الحديث.\n٣٩٦ - (١٤) وذكر البخاري عَن عَائشَة أيضًا قَالت: مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيءٌ مِنْ دَمٍ قَالتْ بِرِيقِهَا، فَمَصَعَتْهُ (٦) بِظُفْرِهَا (٧). تفرد به البخاري.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٣٩ رقم ٢٨٩)، البخاري (١/ ٣٣٢ رقم ٢٢٩)، وانظر (٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢).\n(٢) مسلم (١/ ٢٣٩ رقم ٢٩٠).\n(٣) مسلم (١/ ٢٤٠ رقم ٢٩١)، البخاري (١/ ٣٣٠ رقم ٢٢٧)، وانظر رقم (٣٠٧).\n(٤) في (أ): \"تقرص\".\n(٥) البخاري (١/ ٤١٠ رقم ٣٠٨).\n(٦) \"فمصعته\" أي: حكته وفركته بظفرها.\n(٧) البخاري (١/ ٤١٢ رقم ٣١٢).","vol":"1","page":226},{"text":"٣٩٧ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى قَبْرَينِ فَقَال: [أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ (١)]. قَال: فَدَعَا بِعَسِيبٍ (٢) رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَينِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَال: (لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيبَسَا) (٣). وفِي لفظٍ آخر: (وَكَانَ الآخَرُ لا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ أَوْ مِنَ الْبَوْلِ). في بعض طرق البخاري في هذا الحديث: خَرَجَ رَسُول الله - ﷺ - مِنْ بَعض حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَينِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَال: (يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وإِنْهُ لَكَبِير، كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ البَوْلِ). الحديث ذكره في باب \"النميمة من الكبائر\" في (٤) كتاب \"الأدب\". وفِي لفظٍ آخر: (إنهُمَا ليُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ -ثُمَّ قَال-: بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ). الحديث. وفي طريق آخر: أَنَّه - ﵇ - لَمَّا وَضَعَ العَسِيب عَلى القَبْرين. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ صَنَعتَ هَذَا؟ فقَال: (لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيبَسَا). ذكره في باب \"وَضع الجريدة على القبر\"، وليس في شيء من طرقه: \"يَسْتَنزِهُ\" من الاستنزاه. (٥)\n_________\n(١) \"لا يستتر من بوله\" أي: لا يتجنبه ويتحرز منه.\n(٢) \"بعسيب\": هو غصن النخل.\n(٣) مسلم (١/ ٢٤٠ رقم ٢٩٢)، البخاري (١/ ٣١٧ رقم ٢١٦)، وانظر أرقام (٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥).\n(٤) في (ج): \"من\".\n(٥) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السادس والخمسين\".","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>[بَابٌ فِي النَّومِ مَعَ الحَائِض، ومَا يَحِل مِنْهَا، وفِي الْمَذِيِّ والجُنب يَتَوضأ للنَّوم، وفِي المُجَامِع يُعَاود، وفِي المرأَة تَحْتَلم] </span>(١)\n٣٩٨ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيضَتِهَا (٢)، ثُمَّ يُبَاشِرُها. قَالتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ (٣) كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمْلِكُ إِرْبَهُ (٤).\n٣٩٩ - (٢) [وَعَنْهَا؛ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَتَأْتَزِرَ بِإِزَارَهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا] (٥) (٦). ولم يذكر في طريق آخر: فَوْر.\nوفي طريق آخر (٧) للبخاري عَن عَائِشَة أيضًا: كَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ.\n٤٠٠ - (٣) مسلم. عَنْ مَيمُونَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ (٨).\n٤٠١ - (٤) وعنها قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَينِي وَبَينَهُ ثَوْبٌ (٩).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) \"فور حيضتها\" أي شدة تدفقها ووقت كثرتها.\n(٣) \"إربه\" قيل: عضوه الذي يستمتع به، وقيل: حاجته، والمراد: أيكم يملك نفسه.\n(٤) مسلم (١/ ٢٤٢ رقم ٢٩٣)، البخاري (١/ ٤٠٣ رقم ٣٠٠)، وانظر (٣٠٢، ٢٠٣٠).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) قوله: \"آخر\" ليس في (ج).\n(٨) مسلم (١/ ٢٤٣ رقم ٢٩٤)، البخاري (١/ ٤٠٥ رقم ٣٠٣).\n(٩) مسلم (١/ ٢٤٣ رقم ٢٩٥)، وهو ليس في البخاري بهذا السياق.","vol":"1","page":228},{"text":"٤٠٢ - (٥) وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: بَينَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْخَمِيلَةِ (١) إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي. فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَنَفِسْتِ). فَقُلْتُ (٢): نَعَمْ. فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. قَالتْ (٣): وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلانِ فِي (٤) الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ (٥). [زاد البخاري: وَكَانَ يُقَبلهَا وهُوَ صَائِمٌ. وقد ذكره مسلم في الصوم] (٦) (٧).\n٤٠٣ - (٦) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ (٨)، وَكَانَ لا يَدْخُلُ الْبَيتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ (٩).\n٤٠٤ - (٧) وعنها قَالتْ: إِنْ كُنْتُ لأَدْخُلُ الْبَيتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلا وَأَنَا مَارَّةٌ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ الْبَيتَ إِلا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا (١٠).\nوفي رواية: إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ. لم يذكر البخاري قول عائشة: إِنِّي لأدخل البَيت إلى قولها: وأَنَا مَارَّة. ولا قال: مُعتَكفين. وفي (١١) بعض ألفاظه عَنْ عُرْوَةَ: أَخْبَرَتنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) \"الخميلة\" هي: القطيفة، وكل ثوب له خَمْل -أي هدب- من أي شيء كان.\n(٢) في (ج): \"قلت\".\n(٣) في (أ): \"قال\".\n(٤) في (ج): \"من\" وكتب فوقها: \"في\" وعليها علامة \"صح\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٤٣ رقم ٢٩٦)، البخاري (١/ ٤٠٢ رقم ٢٩٨)، وانظر (٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٢/ ٧٧٩ رقم ١١٠٨).\n(٨) \"فأرجله\" ترجيل الشعر: تسريحه.\n(٩) مسلم (١/ ٢٤٤ رقم ٢٩٧)، البخاري (١/ ٤٠١ رقم ٢٩٥)، وانظر أرقام (٢٩٦، ٣٠١، ٢٠٢٨، ٢٠٢٩، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٢٩٢٥).\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.\n(١١) في (أ): \"ومن\".","vol":"1","page":229},{"text":"وَهِيَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَئِذ مُجَاور فِي الْمَسْجِدِ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا فَتُرَجِّلُهُ وَهِي حَائِض.\n٤٠٥ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي فَأُرَجِّلُ رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ (١). وفِي لفظٍ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُجَاورٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.\n٤٠٦ - (٩) وعنها قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (نَاولِينِي الْخُمْرَةَ (٢) مِنَ الْمَسْجِدِ). قَالتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ فَقَال: [إِنَّ حَيضَتَكِ لَيسَتْ فِي يَدِكِ (٣)] (٤). وفي لفظ آخر: إِنِّي حَائِضٌ فَقَال: (فَنَاولنِيهَا فَإِنَّ الْحَيضَةَ لَيسَتْ فِي يَدِكِ). ليس هذا في رواية أبي أحمد الجلُودِي. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٠٧ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ، فَقَال: (يَا عَائِشَةُ! نَاولِينِي الثَّوْبَ). فَقَالتْ (٥): إِنِّي حَائِضٌ، فَقَال: (إِنَّ حَيضَتَكِ لَيسَتْ فِي يَدِكِ). فَنَاوَلَتْهُ (٦). ولا خَرَّج (٧) البخاري أَيضًا هذا.\n٤٠٨ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاولُهُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ (٨) وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاولُهُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ (٩). لم يُخرجه البخاري.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٢) \"الخمرة\" هي: السجادة يسجد عليها المصلي، سميت خمرة لأنها تخمر الوجه أي تغطيه.\n(٣) في (ج): \"فناولينها فإن الحيضة ليست في يدك\".\n(٤) مسلم (١/ ٢٤٤ رقم ٢٩٨).\n(٥) في (أ): \"فقلت\".\n(٦) مسلم (١/ ٢٤٥ رقم ٢٩٩).\n(٧) في (ج): \"أخرج\".\n(٨) \"العرق\" هو العظم عليه اللحم، وتعرقتَ العرق: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك.\n(٩) مسلم (١/ ٢٤٥ رقم ٣٠٠).","vol":"1","page":230},{"text":"٤٠٩ - (١٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ (١). في بعض طرق البخاري: وَرَأْسُهُ فِي حِجرِي.\n٤١٠ - (١٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا (٢) فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٣) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اصْنَعُوا كُلَّ شَيءٍ إِلا النِّكَاحَ). فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيئًا إِلا خَالفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا أَفَلا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى ظَننا أَنْ قَدْ وَجَدَ (٤) عَلَيهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيهِمَا (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤١١ - (١٤) مسلم. عَنْ عَلِيٍّ قَال: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً (٦)، فَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَال: (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ) (٧). وفي روايةٍ: فَسَأَلَهُ فَقَال: (مِنْهُ الْوُضُوءُ).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٤٦ رقم ٣٠١)، البخاري (١/ ٤٠١ رقم ٢٩٧)، وانظر رقم (٧٥٤٩).\n(٢) في (أ): \"يجامعوهن\"، والمراد: يساكنوها في البيوت.\n(٣) سورة البقرة، آية (٢٢٢).\n(٤) \"وجد\" أي: غضب.\n(٥) مسلم (١/ ٢٤٦ رقم ٣٠٢).\n(٦) \"مذاء\": كثير المذي، والمذي: ماء رقيق يخرج عند الملاعبة واشتداد الشهوة.\n(٧) مسلم (١/ ٢٤٧ رقم ٣٠٣)، البخاري (١/ ٢٣٠ رقم ١٣٢)، وانظر أرقام (١٧٨، ٢٦٩).","vol":"1","page":231},{"text":"وفي أخرى: [فَسَألَهُ عَن المَذِيِّ يَخْرُجُ مِن الإِنْسَانِ كَيفَ يَفْعَل بِهِ؟ فَقَال] (١): (تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ). ولم يذكر البخاري النَّضْح.\n٤١٢ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَامَ مِنَ اللَّيلِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيهِ، ثُمَّ نَامَ (٢).\n٤١٣ - (١٦) وعَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ (٣). وفي آخر: أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ. لم يذكر البخاري الأكل، وقال: غَسَلَ فَرْجَهُ وتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ. (٤)\n٤١٤ - (١٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَال: (نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ) (٥). وفِي لفظٍ آخر: (نَعَمْ لِيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ). [وفِي آخر: (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ). لم يقل البخاري: \"حَتَّى يَغْتَسِل إِذَا شَاء\"] (٦). وفِي بعض أَلفاظه: (نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأ أَحَدُكُم فَلْيَرقُد وَهُوَ جُنُب).\n٤١٥ - (١٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيسٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وتْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قُلْتُ: كَيفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) مسلم (١/ ٢٤٨ رقم ٣٠٤)، ولم أجده في البخاري، والله أعلم.\n(٣) مسلم (١/ ٢٤٨ رقم ٣٠٥)، البخاري (١/ ٣٩٢ رقم ٢٨٦)، وانظر رقم (٢٨٨).\n(٤) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السابع والخمسين والحمد لله\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٤٨ رقم ٣٠٦)، البخاري (١/ ٣٩٢ رقم ٢٨٧)، وانظر أرقام (٢٨٩، ٢٩٠).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":232},{"text":"يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، أَمْ (١) يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤١٦ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَينَهُمَا وُضُوءًا) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤١٧ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ (٤). وقال البخاري: عَنْ قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَال: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَال: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاثِينَ. وفِي لفظٍ آخر: كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. لم يذكر مسلم عدد النسوة، ولا ذكر البخاري الغسل.\n٤١٨ - (٢١) مسلم. عَن أَنَسٍ قَال: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالتْ لَهُ وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ؟ فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيمٍ!\n_________\n(١) في (ج): \"أو\".\n(٢) مسلم (١/ ٢٤٩ رقم ٣٠٧).\n(٣) مسلم (١/ ٢٤٩ ر قم ٣٠٨).\n(٤) مسلم (١/ ٢٤٩ رقم ٣٠٩)، البخاري (١/ ٣٧٧ رقم ٢٦٨)، وانظر (٢٨٤، ٥٠٦٨، ٥٢١٥).","vol":"1","page":233},{"text":"فَضَحْتِ النِّسَاءَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ (١)! ! فَقَال لِعَائِشَةَ: (بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ (٢) يَمِينُكِ، نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيمٍ إِذَا رَأَتْ ذَلكِ) (٣).\n٤١٩ - (٢٢) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ حَدَّثَتْه أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ). فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ (٤): وَاسْتَحْيَيتُ مِنْ ذَلِكَ. قَالتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ ! فَقَال نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -: (نَعَمْ، فَمِنْ أَينَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ) (٥).\n٤٢٠ - (٢٣) وعَنْ أَنَسٍ قَال: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ؟ فَقَال: (إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ فَلْتَغْتَسِلْ) (٦). لم يخرج البخاري عن أنس في هذا شَيئًا.\n٤٢١ - (٢٤) مسلم. عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أَمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: جَاءَتْ أَمُّ سُلَيمٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ،\n_________\n(١) \"تربت يمينك\" أي لصقت بالتراب من الفقر، ومنه قوله تعالى ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ولا يقصد من ذلك حقيقة الدعاء، ولكن هذا من جنس عادة العرب إذا أعظمت شيئًا أو استحسنته أو أنكرته: تأتي بألفاظ لا تريد حقيقتها كقولهم: قاتله الله، ولا أم لك، وويل أمه ونحو ذلك.\n(٢) في (أ): \"تربت\".\n(٣) مسلم (١/ ٢٥٠ رقم ٣١٠).\n(٤) \"أم سلمة\" في أكثر نسخ مسلم \"أم سليم\" وفي بعضها \"أم سلمة\" قال القاضي عياض: وهذا هو الصواب لأنَّ السائلة هي أم سليم، والرادة عليها أم سلمة في هذا الحديث وعائشة في الحديث المتقدم.\n(٥) مسلم (١/ ٢٥٠ رقم ٣١١).\n(٦) مسلم (١/ ٢٥٠ رقم ٣١٢).","vol":"1","page":234},{"text":"فَهلْ عَلَى الْمَرأةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احتَلمَتْ؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (نَعَم إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ). فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله! وتَحتَلِمُ الْمَرأَةُ؟ ! فَقَال: (تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِمَ يُشْبِهُها وَلَدُها؟ !) (١). هذا لفظ البخاري، أو قريب منه، إلا أنه قال: فَغَطَّت أُم سَلَمة يعني وَجْهها، رَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله! وَتَحتَلِمُ الْمَرأةُ؟ ! قَال: (نعم، تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُها ولدها؟). خرجه في كتاب \"العلم\"، وفي طريق آخر: فَضَحِكَت أُم سَلَمَة فَقَالت: أتحتَلِمُ المَرأةُ؟ [فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (فَبِمَ يُشْبِهُ الوَلَد؟)] (٢) خرجه في كتاب \"الأدب\" في باب \"التبسم والضحك\". وفي رواية لمسلم: عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالتْ: قُلْتُ: فَضحتِ النِّسَاءَ. وفي أخرى: عَن عَائِشَةَ؛ فَقُلْتُ لَها: أُف لَك أَتَرَى الْمَرأَةُ ذَلِكِ؟ ! (٣).\n٤٢٢ - (٢٥) وعَنْ عَائِشَةَ أيضًا، أَنَّ امرَأَة قَالتْ لِرَسُولِ الله - ﷺ -: هلْ تَغْتَسِلُ الْمَرأَةُ إذَا احتَلَمَتْ فَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَال: (نَعَم). فَقَالتْ لَها عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ وألتْ (٤)! قَالتْ: فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (دَعِيها، وَهلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إلا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ؟ إِذَا عَلا مَاؤُها مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَة الْوَلَدُ أَخْوَالهُ، وَإذَا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءها أَشْبَه أَعمَامَهُ) (٥). لم يُخرج البخاري عن عائشة في هذا شَيئًا.\n٤٢٣ - (٢٦) مسلم. عَن ثَوْبَانَ قَال: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَجَاءَ حَبْر مِنْ أَخبَارِ الْيَهُودِ فَقَال: السَّلامُ عَلَيكَ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعتُهُ دَفْعَة كَادَ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٥١ رقم ٣١٣)، البخاري (١/ ٢٢٨ رقم ١٣٠)، وانظر أرقام (٢٨٢، ٣٣٢٨، ٦٠٩١، ٦١٢١).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) مسلم (١/ ٢٥١ رقم ٣١٤).\n(٤) \"وألت\" أي: أصابتها الأَلة وهي الحربة، ومعناه غير مراد كما سبق في \"تربت يمينك\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٥١ رقم ٣١٤).","vol":"1","page":235},{"text":"يُصْرَعُ مِنْها، فَقَال: لِمَ تَدفَعُنِي؟ فَقُلْتُ: أَلا تَقُولُ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَال الْيَهُودِيُّ: إنمَا نَدعُوهُ بِاسْمِهِ الذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إنَّ اسْمِي مُحَمَّد الذِي سَمَّانِي بِهِ أهْلِي). فَقَال الْيَهُودي: جِئتُ أَسْأَلُكَ. فَقَال لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَيَنْفَعُكَ شَيءٌ (١) إنْ حَدَّثْتُكَ؟). قَال: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. فَنَكَتَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِعُودٍ مَعَهُ، فَقَال: (سَلْ). فقال الهُودِيُّ: أَينَ يكون النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (هُم فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ). قَال: فَمَنْ أَوَّلُ الناسِ إِجَازَة (٢) يَوْمَ القِيامَةِ (٣)؟ قَال: (فُقَرَاءُ الْمُهاجِرِينَ). قَال الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحفَتُهُم (٤) حِينَ يَدخُلُونَ الْجَنةَ؟ قال: (زِيَادَةُ كَبِدِ النُّون) (٥). قَال: فَمَا غِذَاؤُهُم عَلَى إِثْرِها؟ قَال: (يُنْحَرُ لَهُم ثَوْرُ الْجَنَّةِ الذِي كَانَ يَأكُلُ مِنْ أطْرَافها). قَال: فَمَا شَرَابُهُم عَلَيهِ؟ قَال: (مِنْ عَينٍ فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا) (٦). قَال: صَدَقْتَ. قَال: وَجِئتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لا يعلَمُهُ أحَذ مِنْ أَهْلِ الأَرضِ إلا نَبِيّ أَوْ رَجلٌ أوْ رَجُلانِ. قَال: (يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثتكَ؟). قَال: اسْمَعُ بِأُذُنيَّ. قال: جِئتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَد؟ قال: (مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرأَةِ أصفَرُ، فَإذَا اجْتَمَعَا فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمرأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ الله، وَإِذَا عَلا مَضِيُّ الْمَرأة مَضِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ الله). فَقَال الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإنكَ لنَبِيّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهبَ، فَقَال رَسُولُ الله\n_________\n(١) في (ج): \"شيء شيئًا\"، ووضع الناسخ على كلمة \"شيء\" حرف \"ح\".\n(٢) \"إجازة\" أي: جوازا وعبورًا.\n(٣) قوله: \"يوم القيامة \" ليس في (ج).\n(٤) \"تحفتهم\" أي: هديتهم.\n(٥) \"زيادة كبد النون\": الزيادة والزائدة: طرف الكبد وهو أطيبها، والنون: الحوت.\n(٦) \"سلسبيلًا\" قال جماعة من أهل اللغة والمفسرين: السلسبيل: اسم للعين، وقال مجاهد: هي شديدة الجري، وقيل: السلسة اللينة.","vol":"1","page":236},{"text":"- ﷺ -: (لَقَد سَأَلَنِي هذَا عَنِ الذِي سَأَلَنِي عَنْهُ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيءٍ مِنْهُ حَتى أَتَانِيَ الله بِهِ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن ثوبان في كتابه شَيئًا، وقد أخرج عن أنس في ذكر طعام أهل الجنة، وفي النطفة، وسيأتي في \"مناقب عبد الله بن سلام\" إن شاء الله، وحديث ثوبان أتم في (٢) هذا. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>بَابٌ فِي الاغْتِسَالِ مِن الجَنَابَةِ، وَكَم يَكْفِي المُغْتَسل والمُتَوَضِّئ مِنَ المَاءِ، وَاغْتِسَال الرجُل والمَرأَة مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَفِي الاغْتِسَال مِنَ المَحِيضِ</span>\n٤٢٤ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا اغتسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيهِ، ثُمَّ يُفرِغُ بِيَمينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فرجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يَأخُذُ الْمَاءَ فَيدخِلُ أصَابِعَهُ فِي أُصُول الشعرِ حتى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ (٤) حَفَنَ (٥) عَلَى رَاسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أفَاضَ عَلَى سَائرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ (٦). وفي روايةٍ: غَسَلَ كَفيهِ ثَلاثًا. وفي أخرى: بَدَأ فَغَسَلَ يَدَيهِ قَبْلَ أَنْ يُدخِلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ. لفظ البخاري فِي حَديث عَائشَة: أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ إذَا اغتسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُدخِل أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فيخَللُ بِها أُصُولَ الشّعرِ، ثُمَّ يَصُبُّ (٧) عَلَى رَأسِهِ ثَلاثَ غَرَفاتٍ بِيَدَيهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٥٢ رقم ٣١٥).\n(٢) في (ج): \"من\".\n(٣) في حاشية (أ): \"أبلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثامن والخمسين ولله الحمد\".\n(٤) \"استبرأ\" أي: استوفى التخليل وإيصال البلل إلى جميعه.\n(٥) \"حفن\" أي: أخذ الماء بيديه جميعًا، والحفنة: ملء الكفين.\n(٦) مسلم (١/ ٢٥٣ رقم ٣١٦)، البخاري (١/ ٣٦٠ رقم ٢٤٨)، وانظر أرقام (٢٦٢، ٢٧٢).\n(٧) في (ج): \"يفيض\".","vol":"1","page":237},{"text":"وفِي لفظ آخر: ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتى إِذَا ظَنَّ أَنهُ (١) قَدْ أَرْوَى بَشرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيهِ الْمَاءَ ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. وَقَالتْ: كُنْتُ أَغتسلُ أَنَا وَرَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا. وهذه الزيادة قد ذكرها مسلم، وسيأتي إن شاء الله.\n٤٢٥ - (٢) وقَال البخاري عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا: كُنَّا إِذَا أصَابَ إِحدَانَا جَنَابَة أَخَذَتْ بِيَدَيها ثَلاثًا فَوْقَ رَأسِها، ثُمَّ تَأخُذُ بِيَدِها (٢) عَلَى شِقِّها الأَيمَنِ، وَبِيَدِها الأُخْرَى عَلَى شِقِّها الأَيسَرِ (٣).\n٤٢٦ - (٣) مسلم. عَن مَيمُونَةَ قَالتْ: أَدنَيتُ لِرَسُولِ الله - ﷺ - غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفيهِ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ أدخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرضَ فَدَلَكَها دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمُّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ (٤)، ثُمَّ غَسَلَ سَائرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيهِ، ثُمَّ أَتَيتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ (٥). وفي رواية: وَصف الْوُضُوءِ كُلِّهِ، فَذَكَرَ (٦) الْمَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ. [هكذا قال مسلم: وَصف الْوُضُوءِ كُلِّهِ، بِذكْرِ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاق] (٧). وفي أخرى: أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَم يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هكَذَا يَعنِي يَنْفُضُهُ. فِي بعض ألفاظ البخاري تفسير الوضوء قَالت: وَضَعتُ\n_________\n(١) في (أ): \"أن\"، وفي الحاشية: \"أنه\" وفوقها \"ح\".\n(٢) في (أ): \"بيديها\".\n(٣) البخاري (١/ ٣٨٤ رقم ٢٧٧).\n(٤) في (ج): \"كفيه\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٥٤ رقم ٣١٧)، البخاري (١/ ٣٦١ رقم ٢٤٩)، وانظر أرقام (٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١).\n(٦) في (ج): \"فذكره\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":238},{"text":"لِلنَّبِيِّ - ﷺ - غُسْلًا، وَسَترتُهُ بِثَوْبٍ، وَصب عَلَى يَدَيهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأرضَ فَمَسَحَها، ثُمَّ غَسَلَها فَتَمَضْمَضَ (١) وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْههُ وَذِرَاعَيهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوبا فَلَم يأخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيهِ. وفِي لفظٍ آخر: تَوَضَّأَ رَسُول الله - ﷺ - وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ غَيرَ رِجْلَيهِ، وَغَسَلَ فرجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِن الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيه الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيهِ فَغَسَلَهُمَا. هذا (٢) غُسلهُ مِن الجَنَابة. وفي آخر: ثُمَّ غَسَلَ وَجْههُ وَيَدَيهِ، ثُمَّ غَسَلَ رَأسَهُ ثَلاثًا. وفي آخر: غَسَل فَرجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِها الحَائِط، ثُمَّ غَسَلها، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وليس فِي شَيء مِن طُرُقِهِ: دَلْكًا شَدِيدًا. ولكِن قَال: غَسَلَ يَدَيه (٣) مَرَّتَينِ أَو ثَلاثًا (٤). ولا قال: مِلْءَ كَفِّه. ولا قَال: حَفَنَاتٍ (٥). إنَّمَا قَال: غَسَلَ رَأسَه ثَلاثًا، وَأَفَاضَ عَلَى رَأسِهِ. وقَال: فَأَتَيتُه بِخِرقَةٍ فَلَم يُرِدها، فَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِه. وفي آخر: فَنَاوَلْتُهُ خِرقَةً فَقَال بِيَدِهِ هكَذَا وَلَم يُرِدها. ومِن تَرَاجمهِ عَلَى حَدِيثِ مَيمُونَة هذَا: \"بَاب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يُعد غسل مواضع الوضُوء منه مرة أخرى\". وقولهُ في أول الحديث: وسَتَرتُه بِثَوبٍ، سيأتي من حديث مسلم إن شاء الله.\n٤٢٧ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيءٍ نحوَ الْحِلابِ (٦) فَأَخَذَ بِكَفِّهِ بَدَأَ بِشِقِّ رَأسِهِ الأَيمَنِ ثُمَّ\n_________\n(١) في (ج): \"فمضمض\".\n(٢) في (ج): \"هذه\"، وكذا في حاشية (أ).\n(٣) في (ج): \"يده\".\n(٤) في (أ): \"ثلاثة\".\n(٥) في (ج): \"ولا حفنات\".\n(٦) \"الحلاب\": إناء يحلب فيه، قال الخطابي: يسع حلب ناقة.","vol":"1","page":239},{"text":"الأَيسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفيهِ فَقَال بِهِمَا عَلَى رأسِهِ. (١)\n٤٢٨ - (٥) وعنها؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ (٢) مِنَ الْجَنَابَةِ (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، ولفظه يأتي بَعدُ إن شاء الله تعالى. وقال في الحديث الأول: عَلَى وَسَطِ رَأسِهِ.\n٤٢٩ - (٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَح وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ. قَال سُفْيَانُ: وَالْفَرقُ ثَلاثَةُ أصُح (٤). لفظ البخاري: قَالتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا والنبِي - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِن قَدَحِ يُقَالُ لَهُ: الْفَرَقُ.\n٤٣٠ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: دخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوها مِنَ الرَّضَاعَةِ فَسَأَلَها عَنْ غُسْلِ النبِيّ - ﷺ - مِنَ الْجَنَابَةِ، فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاع، فَاغْتَسَلَتْ، وَبَينَنَا وَبَينها سِتْرٌ، فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأسِها ثَلاثًا. قَال: وَكَانَ أزْوَاجُ النبِيِّ - ﷺ - يأخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتى يَكُونَ كَالْوَفْرَةِ (٥). (٦) لم يقل البخاري: مِن الجنَابَةِ، ولا: ثلاثًا إلى آخر الحديث.\n٤٣١ - (٨) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالت: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينهِ فَصَبَّ عَلَيها مِنَ الْمَاءِ فَغَسَلها، ثُمَّ صَبَّ المَاء عَلَى الأَذَى الذِي بِهِ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٥٥ رقم ٣١٨)، البخاري (١/ ٣٦٩ رقم ٢٥٨).\n(٢) \"الفرق\": إناء يسع ثلاثة آصع.\n(٣) مسلم (١/ ٢٥٥ رقم ٣١٩)، البخاري (١/ ٣٦٣ رقم ٢٥٠)، وانظر أرقام (٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩).\n(٤) مسلم (١/ ٢٥٥ رقم ٣١٩).\n(٥) \"كالوفرة\" الوفرة: هي أكثر من اللمة،\nواللمة: ما يلم بالمنكبين من الشعر، وقيل: الوفرة: أقل من اللمة، وهي ما لا يجاوز الأذنين.\n(٦) مسلم (١/ ٢٥٦ رقم ٣٢٠)، البخاري (١/ ٣٦٤ رقم ٢٥١).","vol":"1","page":240},{"text":"بِيَمِينهِ، وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ، حَتى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأسِهِ. قَالتْ عَائشَةُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحنُ جُنُبَانِ (١).\n٤٣٢ - (٩) وعنها، أَنها كَانَتْ تَغتسِلُ هِيَ وَالنبِيُّ - ﷺ - فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَغُ ثَلاثةَ أمَّدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n٤٣٣ - (١٠) مسلم. عَنْ عَالِشَةَ قَالت: كُنْتُ أغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ بَيني وَبَينَهُ فيبَادِرنِي حَتى أقُول: دَع لي، دَع لِي، قَالتْ: وَهُمَا جُنُبَان (٣). لَمْ يقُل البخاري: فيبَادِرني حَتى أَقُول: دَع لِي، دَع لِي.\n٤٣٤ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيدِينَا فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ (٤).\n٤٣٥ - (١٢) وعَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: أَخْبَرَتْنِي مَيمُونَةُ أَنها كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنبِيُّ - ﷺ - فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ (٥).\n٤٣٦ - (١٣) قال البخاري وذكر هذا الحديث الصَّحِيحَ: عَنِ ابْنِ عباسٍ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - ومَيمُونَةَ كَانا يَغتسِلان مِن إِنَاءٍ وَاحِدٍ (٦).\n٤٣٧ - (١٤) مسلم. عَن عَمرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: أَكْبَرُ عِلْمِي وَالذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي أَنَّ أبا الشَّعثَاءِ أَخْبَرنَي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَغتَسِلُ بِفَضْلِ مَيمُونَةَ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٥٦ رقم ٣٢١)، البخاري (١/ ٣٦٠ رقم ٢٤٨)، وانظر (٢٦٢، ٢٧٢).\n(٢) مسلم (١/ ٢٥٦ رقم ٣٢١).\n(٣) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٤) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٥) مسلم (١/ ٢٥٧ رقم ٣٢٢).\n(٦) البخاري (١/ ٣٦٦ رقم ٢٥٣).\n(٧) مسلم (١/ ٢٥٧ رقم ٣٢٣).","vol":"1","page":241},{"text":"٤٣٨ - (١٥) مسلم. عَن أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ الله - ﷺ - يَغْتَسِلانِ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ (١).\n٤٣٩ - (١٦) البخاري. عَنْ أنَسٍ: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - والمرأَةُ مِن نِسَائِهِ يَغْتَسِلان مِن إِنَاءٍ وَاحِدٍ (٢). وقال: زاد مُسلم ووَهبٌ (٣) عَن شُعبَة: مِن الجَنَابَة، ومسلم هو ابن إبراهيم. لم يخرج مسلم بن الحجاج عن أنس في هذا شَيئًا.\n٤٤٠ - (١٧) وأخرج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كانَ الرجالُ وَالنِّسَاءُ (٤) يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ الله - ﷺ - جَمِيعًا (٥). تفرد به البخاري. (٦)\n٤٤١ - (١٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَغْتَسِلُ بِخَمسِ مَكَاكِيكَ (٧)، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَاحِدٍ (٨) (٩)\n٤٤٢ - (١٩) وعنهُ قَال: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِالْمد، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاع إلَى خَمسَةِ أَمدَادٍ. (١٠)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٥٧ رقم ٣٢٤)، البخاري (١/ ٤٠٢ رقم ٢٩٨)، وانظر أرقام (٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩).\n(٢) البخاري (١/ ٣٧٤ رقم ٢٦٤).\n(٣) \"زاد مسلم ووهب عن شعبة\" مسلم: هو ابن إبراهيم وهو من شيوخ البخاري، ووهب: هو ابن جرير من الرواة عن شعبة، وشعبة: هو ابن الحجاج راوي الحديث عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أنس، ومراد البخاري: أن مسلمًا ووهبًا رويا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد فزادا في آخره: \"من الجنابة\".\n(٤) \"الرجال والنساء\" هذا الاجتماع كان قبل نزول الحجاب، أما بعده فيختص بالزوجات والمحارم.\n(٥) البخاري (١/ ٢٩٨ رقم ١٩٣).\n(٦) في حاشية (أ) قوله: \"بلغ قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في التاسع والخمسين والحمد لله\".\n(٧) \"مكاكيك\" المكوك: المد.\n(٨) قوله: \"واحد\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (١/ ٢٥٧ رقم ٣٢٥)، البخاري (١/ ٣٠٤ رقم ٢٠١).\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"1","page":242},{"text":"٤٤٣ - (٢٠) وعَنْ سَفِينَةَ قَال: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ، ويوَضِّئُهُ الْمُدُّ (١). [وفِي لفظِ آخَر: يَغْتَسِلُ بِالصَّاع، وَيَطْهُرُ بِالْمُدِّ. أَوْ قَال: ويطَهِّرُهُ الْمُدُّ] (٢). لم يخرج البخاري عن سفينة في كتابه شَيئًا.\n٤٤٤ - (٢١) مسلم. عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال بَعضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأسِي بِكَذَا وَكَذَا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأسِي ثَلاثَ أَكُف) (٣).\nوقَال البخاري عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ: قال رَسُول الله: (أَمَّا أنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا). وَأشَارَ بِيَدَيهِ كِلْتَيهِمَا. [لَم يَذْكُر تمَارِيهم] (٤). لم يزد البخاري على هذا.\n٤٤٥ - (٢٢) مسلم. عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سألُوا رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَالُوا: إِنَّ أَرضَنَا أرض بَارِدَةَ فَكَيفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَال: (أَمَّا أَنَا فَأُفْرِغُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا) (٥). لم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا ذكر العدد عن جبير وجابر.\n٤٤٦ - (٢٣) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الجَنَابَةٍ صَبَّ عَلَى رَأسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاء. فَقَال لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعرِي كَثِير. قَال جَابِر: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْن أَخِي! كَانَ شعرُ رَسُولِ الله - ﷺ - أَكْثَرَ مِنْ شَعرِكَ وَأَطْيَبَ (٦). زاد البخاري: ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٥٨ رقم ٣٢٦).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) مسلم (١/ ٢٥٨ رقم ٣٢٧)، البخاري (١/ ٣٦٧ رقم ٢٥٤).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) مسلم (١/ ٢٥٩ رقم ٣٢٨).\n(٦) مسلم (١/ ٢٥٩ رقم ٣٢٩)، البخاري (١/ ٣٦٥ رقم ٢٥٢)، وانظر أرقام (٢٥٥، ٢٥٦).","vol":"1","page":243},{"text":"٤٤٧ - (٢٤) وقَال عَن أبِي جَعْفَرٍ؛ أنهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وأبوهُ وعِنْدَهُ قوم فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ فَقَال: يَكْفِيكَ صَاع فَقَال رَجُلْ: مَا يَكْفِيني. فَقَال جَابِر: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوفَى مِنْكَ شَعَرًا وَخَير مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا في ثَوْبٍ (١). قَوله: ثُمَّ أمَّنَا فِي ثَوبٍ. خرجه مسلم أيضًا (٢).\n٤٤٨ - (٢٥) ولمسلم عَنْ أمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: قلت: يَا رَسولَ الله إِنِّي امرأةْ أشُدُّ ضَفْرَ (٣) رَأسِي، أفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَال: (لا، إنمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحثِيَ عَلَى رَأسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيلثِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ) (٤). وفي روايةِ: أفَأنْقُضُهُ لِلْحَيضَةِ وَالجَنَابَةِ؟ قَال: (لا). [وفي رواية: أَفَأَحلُّهُ، فَأَغسِلُهُ مِن الجَنَابَةِ. ولم يذكر الحيضة في هذه] (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٤٩ - (٢٦) مسلم. عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ قَال: بَلَغَ عَائِشةَ أنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمرٍو يَأمُرُ النّسَاءَ إِذَا اغْتَسلنَ أنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُن، فَقَالتْ: يَا عَجَبًا لابْنِ عَمرٍو هذَا! يأمُرُ النّسَاءَ إِذَا اغتسَلْنَ أَنْ يَنْقُضنَ رُءُوسَهُن! أقَلا يَأمُرُهُن أنْ يَحلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ! لَقَد كُنْتُ أَغتسِلُ أنَا وَرَسُولُ الله - ﷺ - عِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلا أَزِيدُ عَلَى أنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأسِي ثَلاثَ إفْرَاغَاتٍ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. أخرج منه الاغتسال في إناء واحد. (٧)\n٤٥٠ - (٢٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَألَتِ امرَأة رَسُولَ الله - ﷺ - كَيفَ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٣٠٣ رقم ٣٠٠٨).\n(٣) \"ضفر رأسي\" ضفر الشعر فتله ونسجه وإدخال خصال الشعر بعضها في بعض.\n(٤) مسلم (١/ ٢٥٩ رقم ٣٣٠).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) مسلم (١/ ٢٦٠ رقم ٣٣١).\n(٧) تقدم (ص ٢٤٠ رقم ٨).","vol":"1","page":244},{"text":"تَغتسِل مِنْ حَيضَتِها؟ قَال: فَذَكَرَت أَنهُ عَلمَها كَيفَ تَغتسِلُ، ثُمَّ تَأخُذُ فِرصَةً (١) مِنْ مِسك فَتَطَهَّرُ بِها، قَالتْ: كَيفَ أتَطَهَرُ بِها؟ قَال: (تَطَهَّرِي بِها سُبْحَانَ الله!). وَاسْتَتَرَ -وَأَشَارَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ- قَالتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَذَبْتُها إِلَيَّ، وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النبِيُّ - ﷺ - فَقُلْتُ: تَتبَّعِي بِها أَثَرَ الدَمِ (٢). وفي روايةِ: خُذِي فِرصَة مُمَسَّكَةً (٣) فَتَوَضَّئِي بِها. من تراجم البخاري على هذا الحديث: باب \"الأحكام التي تعرف بالدلائل\"، وذكر معه أحاديث، وفي بعص طرقة: \"وَتَوَضَّئِي ثَلاثًا\"، ثمَّ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - اسْتَحيَا وأَعرَضَ بِوَجهِهِ. أو قال: (تَوضَئي بِها).\n٤٥١ - (٢٨) ولمسلم في هذا الحديث لفظ آخر، وفيه زيادة، خَرَّجَهُ عَنْ عَائِشَةَ، أن أَسْمَاءَ -وهي بِنْت شَكَلٍ- سَألتِ النبِيَّ - ﷺ - عَنْ غسْلِ الْمَحِيضِ فَقَال: (تَأخُذ إِحدَاكُنَ مَاءها وَسِدرَتها فَتَطَهر فَتُحسِن الطهورَ، ثُمَّ تَصُب عَلَى رَأسها فَتَدلُكُةُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأسِها (٤)، ثُمَّ تصبُّ عَلَيها الْمَاءَ، ثُمَّ تَأخُذُ فِرصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِها). فَقَالتْ أَسْمَاءُ: وَكَيفَ أتَطَهَّرُ بِها؟ فَقَال: (سبحَانَ الله! تَطَهرين بِها). فَقَالت عَائِشَةُ -كَأنها تخْفِي ذَلِكَ-: تَتبَّعِينَ بِها (٥) أثَرَ الدَّمِ. وَسَألتْه عَنْ غُسلِ الْجَنَابَةِ، فَقَال: (تَأخُذُ مَاءً فَتَطَهَّر فَتُحسِنُ الطهورَ أوْ تُبْلِغُ الطهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأسِها فَتَدلُكُه حَتى تَبلُغَ\n_________\n(١) في (ج): \"قرصة\"، والفِرصَة: القطعة، من فَرَصتُ الشيء إذا قطعته بالمفراص.\n(٢) مسلم (١/ ٢٦٠ رقم ٣٣٢)، البخاري (١/ ٤١٤ رقم ٣١٤)، وانظر (٣١٥، ٧٣٥٧).\n(٣) \"فرصة ممسكة\" أي: قطعة من قطن أو صوف مطيبة بمسك.\n(٤) \"شؤون رأسها\": شؤون الرأس: هي ملتقى عظام الجمحمة، وذكر هذا مبالغة في شدة الدلك.\n(٥) قوله: \"بها\" ليس في (أ).","vol":"1","page":245},{"text":"شُؤُونَ رَأسِها، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيها الْمَاءَ). قَالتْ عَائِشَةُ: نِغمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمنَعُهُنَّ، الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقهْنَ فِي الدِّينِ (١). لم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا ما تقدم في غسل المحيض، وقد ذكر قول عائشة في نساء الأنصار (٢).\n\nبَابٌ فِي الحَيضِ والاستِحَاضَةِ، وأَن الحَائِضَ (٣) لا تَقْضِي الصَّلاةَ\n٤٥٢ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيشٍ إلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله! إنِّي امرَأَة أُسْتَحَاضُ (٤) فَلا أطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَال: (لا، إِنمَا ذلَكِ عِرق، وَلَيسَت بِالْحَيضَةِ، فَإِذَا أقْبَلَتِ الْحَيضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدبرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي) (٥). وقَال البخاري في بعض طرقه: (إنَّ ذَلِكِ عرق، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ قَدرَ الأيامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيها، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي). وفي آخر: (فَإِذَا ذَهبَ قَدرُها فَاغْسِلِي عَنكِ الدَّمَ وَصَلِّي). وفي بعض طرقه أَيضًا قال -يعني عُروَةَ بنَ الزبير-: (ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ حَتى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ).\n٤٥٣ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنها قَالتْ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنتُ جَحشٍ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَالتْ: إنِّي أُسْتَحَاضُ. فَقَال: (إِنمَا ذَلِكِ عِرق، فَاغتسِلِي، ثُمَّ صَلِّي). فَكَانت تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. قَال الليثُ بْنُ سَعدٍ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهابٍ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحش أنْ تَغتسِلَ عِنْدَ كُلِّ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت مقابلة بالأصل، والحمد لله، وبلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الستين، ولله الحمد\".\n(٣) في (ج): \"وفي الحائض\".\n(٤) \"أستحاض\" الاستحاضة: حريان الدم من فرج المرأة في غير أوان خروجه المعتاد.\n(٥) مسلم (١/ ٢٦٢ رقم ٣٣٣)، البخاري (١/ ٣٣١ رقم ٢٢٨)، وانظر (٣٠٦، ٣٢٠، ٣٢٥، ٣٣١).","vol":"1","page":246},{"text":"صَلاةٍ، وَلَكِنَّهُ شَيءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ (١). وفِي لفظ آخر: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحشٍ خَتَنَةَ (٢) رَسُولِ الله - ﷺ -، وَتَحتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ (٣) سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفتتْ رَسُولَ الله - ﷺ - فِي ذَلِكَ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ هذِهِ لَيسَتْ بِالْحَيضَةِ، وَلَكِنَّ هذَا عرق، فَاغتسِلِي وَصَلي). قَالتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغتسِلُ فِي مِرْكَنٍ (٤) فِي حُجْرَةِ أُخْتها زَينب بِنْتِ جَحشٍ، حَتى تَعلُوَ حُمرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ. قَال ابْنُ شِهابٍ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَال: يَرحَمُ الله هِنْدًا لَوْ سَمِعَتْ بِهذِهِ الْفُتْيَا، وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِي لأَنها كَانَتْ لا تُصَلِّي. وفي آخر: قَالت عَائِشَةُ: رَأَيتُ مِركَنها مَلآنَ دَمًا، فَقَال لَها رَسُولُ الله - ﷺ -: (امْكُثِي قَدرَ مَا كَانَتْ تَحبِسُكِ حَيضَتك، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصلَّي). خرجه البخاري مختصرًا عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَها أَنْ تَغْتَسِلَ. فَقَال: (هذَا عرق). فَكَانَتْ تَغتسِلُ لكُل صَلاةٍ.\n٤٥٤ - (٣) وخرج (٥) عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - اعتَكَفَ مَعَهُ بعضُ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَة تَرَى الدَّمَ، فَربمَا وَضَعَتِ الطسْتَ تَحتها مِنَ الدَّمِ، وَزَعَمَ أَنَّ عَائشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالتْ: كَأَنَّ هذَا شَيءٌ كَانَتْ فُلانَةُ (٦) تَجدُهُ (٧).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٦٣ رقم ٣٣٤)، البخاري (١/ ٤٢٦ رقم ٣٢٧).\n(٢) \"ختنة رسول الله\" أي قريبة زوجته.\n(٣) في (ج): \"واستحيضت\".\n(٤) \"مركن\" هي الإجانة التي تغسل فيها الثياب.\n(٥) في (ج): \"وخرجه\".\n(٦) \"فلانة\": هي بعض نساء النبي - ﷺ - المذكورة قبل في هذا الحديث.\n(٧) البخاري (١/ ٤١١ رقم ٣٠٩)، وانظر أرقام (٣١٠، ٣١١، ٢٠٣٧).","vol":"1","page":247},{"text":"٤٥٥ - (٤) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: اعتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - امرَأَة مُستَحَاضَة مِنْ أَزْوَاجِهِ فَكَانت تَرَى الحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعنَ الطسْتَ تَحتها وَهِيَ تُصَلِّي (١). خرج هذا في \"الصيام\". وقال في كتاب \"الطهارة\": فَكَانت تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ. وفِي لفظٍ آخر: أَنَّ بَعْضَ أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعتَكَفَتْ وَهِيَ مُسْتَحَاضَة. إِنمَا كَانت المُستحَاضة أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحشٍ خَتَنَةَ النبِيِّ - ﷺ - أُخْتَ زَينَب بِنت جَحش (٢).\n٤٥٦ - (٥) وقَال عَنْ (٣) أُمِّ عَطيَّةَ: كُنا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيئًا (٤). بَوَّب عليه: باب \"الْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ (٥) فِي غَيرِ أيامِ الحَيضِ\"، وحديث أم عطية، وحديث عائشة في اعتكاف المستحاضة لم يخرجْهُمَا مسلم بن الحجاج. (٦)\n٤٥٧ - (٦) مسلم. عَنْ مُعَاذَةَ قَالتْ: سَأَلَتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ (٧): مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالتْ: أَحَرُورِيَّة (٨) أَنت؟ ! فَقُلْتُ: لَسْتُ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) يشير الحافظ عبد الحق إلى أن في ذكر بعض أمهات المؤمنين وهمًا، وأن الصواب قريبة إحدى أمهات المؤمنين، وقال نحوًا من هذا ابن الجوزي، وتعقب ذلك الحافظ في الفتح بالروايات المصرحة بأنها من أزواجه وأنها اعتكفت معه، ومن المستبعد أن تعتكف معه امرأة غير زوجاته وإن كان لها به تعلق، ورجح الحافظ أن هذه المستحاضة هي أم سلمة ﵂. وقيل غير ذلك. انظر التفصيل في \"الفتح\" (١/ ٤١١).\n(٣) في (ج): \"وعن\".\n(٤) البخاري (١/ ٤٢٦ رقم ٣٢٦).\n(٥) في (ج): \"الصفرة والكدرة\".\n(٦) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الحادي والستين\".\n(٧) قوله: \"فقلت\" ليس في (ج).\n(٨) \"أحرورية\" نسبة إلى حروراء، وهي قرية قرب الكوفة كان أول اجتماع الخوارج بها، ومعنى قول عائشة ﵂ أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض، فاستفهام عائشة استفهام إنكاري: أي أأنتِ منهم؟","vol":"1","page":248},{"text":"بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلا نُوْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ (١). وفِي لفظٍ آخر: قَدْ كَانَتْ إِحدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - ثُمَّ لا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. وفي آخر: قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ الله - ﷺ - يَحِضْنَ أَفَأمَرَهُنَّ أنْ يَجْزِينَ (٢)!؟\n٤٥٨ - (٧) البخاري: عَنْ أَبِي سعيدٍ الْخُدرِيِّ قَال: خَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَال: (يَا مَعشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ فَإني أُرِيتُكُنَّ (٣) أكْثَرَ أهْلِ النارِ). فَقلنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (تُكْثِرنَ اللعنَ وَتَكْفرنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهبَ لِلُبّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إحدَاكنَّ). قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِيننَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (أَلَيسَ شَهادَة الْمَرأَةِ مِثْلَ نِصفِ شَهادَةِ الرَّجُلِ؟). قُلْنَ: بَلَى. قَال: (فَذَاكِ مِن نقْصَانِ عَقْلِها، ألَيسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تصَلّ وَلَم تَصُم؟). قُلْنَ: بَلَى، قَال: (فَذَاكِ مِن نُقْصَانِ دينها) (٤). تقدم هذا لمسلم من حديث ابن عمر في كتاب \"الإيمان\" ونبَّه على حديث أبي سعيد، ولم يذكر لفظه ذَكر سنده خاصة (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>بَابٌ فِي التسَتُّرِ للغُسْلِ وَغَيره</span>\n٤٥٩ - (١) مسلم. عَن أُمِّ هانئ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنها قَالت: ذَهبْتُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - عَامَ الْفَتْح، فَوَجَدتُهُ يَغتسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوبٍ (٦).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٦٥ رقم ٣٣٥)، البخاري (١/ ٤٢١ رقم ٣٢١).\n(٢) \"يجزين\" تعني يقضين.\n(٣) في (ج): \"رأيتكن\".\n(٤) البخاري (١/ ٤٠٥ رقم ٣٠٤)، وانظر أرقام (١٤٦٢، ١٩٥١، ٢٦٥٨).\n(٥) مسلم (١/ ٨٧ رقم ٨٠)، وقد تقدم.\n(٦) مسلم (١/ ٢٦٥ رقم ٣٣٦)، البخاري (١/ ٣٨٧ رقم ٢٨٠)، وانظر أرقام (٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨).","vol":"1","page":249},{"text":"٤٦٠ - (٢) وعنها؛ أَنهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْح أتَتْ رَسُولَ الله - ﷺ - وَهُوَ بِأَعلَى مَكةَ، قَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - إلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى (١). (٢) وفِي لفظ آخر: فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالتحَفَ بِهِ، ثُمَّ فَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ (٣)، وَذَلِكَ ضُحًى. لم يذكر البخاري: الثوب.\n٤٦١ - (٣) مسلم. عَنْ مَيمُونَةَ فَالتْ: وَضَعتُ لِلنبِيّ - ﷺ - مَاءً وَسَتَرتُهُ فَاغْتَسَلَ (٤).\n٤٦٢ - (٤) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا يَنْظرٌ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرأَةِ، وَلا يُفْضِي الرجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضِي الْمَرأَةُ إلَى الْمَرأَةِ فِي الثوْبِ الْوَاحِدِ) (٥). وفي رواية: \"عُريةِ الرَّجُلِ\" وَ\"عُريَةِ الْمرأَةِ\"، مَكَانَ \"عَوْرَةِ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٦٣ - (٥) مسلم. عَن أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ يَغتسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعضُهُم إلَى سَوْأَهِ بَعضٍ، وَكَانَ مُوسَى - ﵇ - يَغتسِلُ وحدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يمنَعُ مُوسَى أَنْ يَغتسِلَ مَعَنَا إِلا أَنهُ آدَرُ (٦). قَال: فَذَهبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوبهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ. قَال: فَجَمَحَ (٧) مُوسَى - ﷺ - بِإِثْرِهِ لَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ! ثَوْبِي حَجَرُ! حَتى نَظَرَتْ\n_________\n(١) \"سبحة الضحى\" السبحة هي النافلة، سميت بذلك للتسبيح الذي فيها.\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"ثمان سجدات\" المراد ثمان ركعات، وسميت الركعة سجدة لاشتمالها عليها، وهذا من باب تسمية الشيء بجزئه.\n(٤) مسلم (١/ ٢٦٦ رقم ٣٣٧)، البخاري (١/ ٣٦١ رقم ٢٤٩)، وانظر أرقام (٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٦، ٢٦٥، ٢٦٠، ٢٧٦، ٢٧٤، ٢٨١).\n(٥) مسلم (١/ ٢٦٦ رقم ٣٣٨).\n(٦) \"أدر\" هو عظيم الخصيتين.\n(٧) \"جمح\" جرى أشد الجري.","vol":"1","page":250},{"text":"بَنُو إسْرَائِيل إلَى سَوْأَةِ مُوسَى - ﵇ -. قَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ حَتى نُظرِ إِلَيهِ. قَال: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ (١) بِالْحَجَرِ ضَربًا). قَال أبو هُرَيرَةَ: وَاللهِ إنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ (٢) سِتَّة أوْ سَبْعَة، ضَربُ مُوسَى بِالْحَجَرِ (٣).\n٤٦٤ - (٦) وقال البخاري بعد ماذكر هذا الحديث: وَعَنْ أبي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (بَينَا (٤) أيوبُ يَغْتَسِلُ عُريَانًا فَخَرَّ عَلَيهِ جَرَاد مِنْ ذَهبٍ، فَجَعَلَ أيوبُ يَحتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أيوبُ! أَلَم أَكن أَغْنَيتُكَ (٥) عَمَّا تَرَى؟ قَال: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ) (٦). وفِي لفظٍ آخر: رِجْلُ (٧) جَرَادٍ مِنْ ذَهبٍ. ذكره في \"كتاب التوحيد\".\n٤٦٥ - (٧) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعبَةُ ذَهبَ النبِيُّ - ﷺ - وَعَبَّاس يَنْقُلانِ حِجَارَةً، فَقَال الْعَبَّاسُ لِلنبِيِّ - ﷺ -: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى عَاتِقكَ مِنَ الْحِجَارَةِ فَفَعَلَ، فَخَرَّ إلَى الأَرضِ، وَطَمَحَتْ عَينَاهُ إلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَقَال: (إِزَارِى إِزَارِي)، فَشَدَّ عَلَيهِ إِزَارَهُ (٨). وفي روايةٍ: فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيهِ، قَال (٩): فَمَا رُئيَ بَعدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُريَانًا. [وفي أخرى: عَلى رَقَبَتِك، بدل: عَاتِقِك] (١٠) [ذكره في \"بنيان الكعبة\" في \"المناقب\"، وفي \"الحج\"] (١١).\n_________\n(١) في (أ): \"وطفق\".\n(٢) \"ندب\" هو الأثر من الضرب.\n(٣) مسلم (١/ ٢٦٧ رقم ٣٣٩)، البخاري (١/ ٣٨٥ رقم ٢٧٨) وانظر (٣٤٠٤، ٤٧٩٩).\n(٤) في (ج): \"بينما\".\n(٥) في (ج): \"أغنيك\".\n(٦) البخاري (١/ ٣٨٧ رقم ٢٧٩)، وانظر (٣٣٩١، ٧٤٩٣).\n(٧) \"رجل\": هو الجراد الكثير.\n(٨) مسلم (١/ ٢٦٧ رقم ٣٤٠)، البخاري (١/ ٤٧٤ رقم ٣٦٤)، وانظر (١٥٨٢، ٣٨٢٩).\n(٩) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(١٠) ما بين العكوفن ليس في (ج).\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (ج)، والذي ذكره هو البخاري.","vol":"1","page":251},{"text":"٤٦٦ - (٨) مسلم. عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَال: أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ أحمِلُهُ ثَقِيلٍ، وَعَلَيَّ إزَارٌ خَفِيف قَال: فَانْحَلَّ إزَارِي، وَمَعِيَ الْحَجَرُ فَلَم أَسْتَطِع أَنْ أَضَعَهُ، حَتى بَلَغْتُ بِهِ إلَى مَوْضِعِهِ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (ارجِع إلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ، وَلا تمشُوا عُرَاةً) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٦٧ - (٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعفَرٍ قَال: أَردَفَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ الناسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ الله - ﷺ - لِحَاجَتِهِ هدفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ (٢) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\nوخرجه أبو داود بلفظ مسلم، وزاد فيه: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَل فَلَمَّا رَأَى النبِيَّ - ﷺ - حَنَّ وَذَرَفَتْ عَينَاهُ، فَأَتَاهُ النبِيُّ - ﷺ - فَمَسَحَ ذِفْرَيَيه (٤) فَسَكَتَ، فَقَال: (مَنْ رَبُّ هذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هذَا الْجَمَلُ؟) فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال: لِي يَا رَسُولَ الله. فَقَال: (أَفَلا تَتقِي الله فِي هذِهِ الْبَهِيمَةِ التِي مَلَّكَكَ الله إِيَّاها، فَإِنهُ شَكَا إِلَيَّ أَنكَ (٥) تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ) (٦) (٧). (٨)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٦٨ رقم ٣٤١).\n(٢) \"هدف أو حائش نخل\" في هامش (أ): \"الهدف: كل منتصب، والحائش: جماعة النخل\".\n(٣) مسلم (١/ ٢٦٨ رقم ٣٤٢).\n(٤) \"ذفرييه\" الذفرى من البعير مؤخر رأسه وهو الموضع الذي يعرق من قفاه.\n(٥) في (ج): \"أن\".\n(٦) \"تدئبه\" أي: تكده وتتعبه.\n(٧) أبو داود (٣/ ٥٠ رقم ٢٥٤٩) كتاب الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم.\n(٨) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل ولله الحمد\".","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>بَاب فِي الرَّجُلِ يُجَامِع فَيُكسِل</span>\n٤٦٨ - (١) مسلم. عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ قَال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - يَوْمَ الاثْنَينِ إِلَى قُبَاءَ، حَتى إِذَا كُنا فِي بَني سَالِمٍ، وَقَفَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى بَابِ عِتْبَانَ، فَصَرَخَ (١) بِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ إزَارَهُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أعجَلْنَا الرَّجُل)، فَقَال عِتْبَانُ: يا رَسُولَ الله! أَرَأَيتَ الرَّجُلَ يُعجَلُ عَنِ امرَأَتِهِ، وَلَم يُمنِ مَاذَا عَلَيهِ؟ قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إنمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ) (٢).\nوفي لفظٍ آخر: أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرسَلَ إِلَيهِ، فَخَرَجَ (٣) وَرَأسُهُ يَقْطُرُ فَقَال: (لَعَلنا أعجَلناكَ!). قَال: نَعَم يَا رَسُولَ الله. قَال: (إِذَا أُعجِلتَ أَوْ أَقْحَطتَ (٤) فَلا غُسْلَ عَلَيكَ، وَعَليكَ الْوُضُوءُ) (٥).\nلم يذكر (٦) البخاري [قوله -﵀-]، (٧): (إِنمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ). ولا قَال: (فَلا غُسْلَ عَلَيكَ).\n٤٦٩ - (٢) مسلم. عَنْ أُبَيِّ بْنِ كعبٍ قال: سَأَلْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ المَرأَةِ ثُمَّ يُكْسِلُ (٨). فَقَال: (يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرأَةِ، ثُمَّ يَتَوَضأُ ويصَلِّي) (٩). وفِي لفظٍ آخر: يَأتِي أَهْلَهُ، ثُمَّ لا يُنْزِلُ -بدل: يُكْسِل- قال: (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ).\n_________\n(١) في \"أ\": \"فضرب\".\n(٢) مسلم (١/ ٢٦٩ رقم ٣٤٣)، البخاري (١/ ٢٨٤ رقم ١٨٠).\n(٣) قوله: \"فخرج\" ليس في (ج).\n(٤) \"أقحطت\" الإقحاط هنا: عدم إنزال المني.\n(٥) مسلم (١/ ٢٦٩ رقم ٣٤٥).\n(٦) في (أ): \"لم يقل\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) \"يكسل\" يقال: أكسل الرجل إذا ضعف في جماعه عن الإنزال.\n(٩) مسلم (١/ ٢٧٠ رقم ٣٤٦)، البخاري (١/ ٣٩٨ رقم ٢٩٣).","vol":"1","page":253},{"text":"٤٧٠ - (٣) وَعَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ أنهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفانَ قَال: قُلْتُ: أَرَأَيتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امرَأَتَهُ وَلَم يُمن؟ قَال عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَال عُثْمَانُ: سَمعتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - (١).\n٤٧١ - (٤) وعَن أَبِي أيوبَ، سَمِعَ ذَلِكَ مِن النبِيِّ - ﷺ -. (٢) زاد البخاري: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزبيرَ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيدِ اللهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعبٍ - ﵁ - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ.\n٤٧٢ - (٥) مسلم. عَن أبِي الْعَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعضُهُ بَعضًا كَمَا يَنْسَخُ الْقُرآنُ بَعضُهُ بَعضًا (٣). لم يذكر البخاري قول أبي العلاء.\n٤٧٣ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِذَا جَلَسَ بَينَ شُعَبِها الأربَع (٤)، ثُمَّ جَهدها (٥) فَقَد وَجَبَ عَلَيهِ الْغُسْلُ) (٦). وفي رواية: \"وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ\". وفي أخرى: \"ثُمَّ اجْتَهدَ\" لَمْ يَقُلِ البخاري: \"وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ\".\n٤٧٤ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْط مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَال الأَنْصَارِيونَ: لا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلا مِنَ الدَّفْقِ، أَوْ مِنَ الْمَاءِ، وَقَال الْمُهاجِرُونَ: بَلْ (٧) إِذَا خَالطَ فَقَد وَجَبَ الْغُسْلُ. قَال: قَال أبو مُوسَى:\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٧٠ رقم ٣٤٧)، البخاري (١/ ٢٨٣ رقم ١٧٩)، وانظر رقم (٢٩٢).\n(٢) مسلم (١/ ٢٧١ رقم ٣٤٧)، البخاري (١/ ٣٩٦ رقم ٢٩٢).\n(٣) مسلم (١/ ٢٦٩ رقم ٣٤٤).\n(٤) \"شعبها الأربع\" الشعب: النواحي واحدتها شعبة، والمراد شعب الفرج الأربع، وقيل: هي اليدان والرجلان.\n(٥) \"جهدها\" قال الخطابي: أي حفزها، وقال عياض: بلغ جهده في العمل فيها.\n(٦) مسلم (١/ ٢٧١ رقم ٣٤٨)، البخاري (١/ ٣٩٥ رقم ٢٩١).\n(٧) في (أ): \"بلى\".","vol":"1","page":254},{"text":"فَأنَا أَشْفِيكُم مِنْ ذَلِكَ، فَقُمتُ فَاسْتَأذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَها: يَا أُمَّاهْ أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيءٍ وَإِنِّي أَسْتَحيِيك، فَقَالتْ: لا تَسْتحيِ أَنْ تَسْألَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ التِي وَلَدَتْكَ، فَإِنمَا أَنَا أُمُّكَ قُلْتُ: فَمَا يُوجب الْغُسْلَ؟ قَالتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ. قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا جَلَسَ بَينَ شُعَبِها الأَربَع، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ (١) فَقَد وجب الْغُسْلُ) (٢). لم يخرج البخاري عن عائشة في هذا شَيئًا.\n٤٧٥ - (٨) مسلم. عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: إِنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هلْ عَلَيهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَة، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنِّي لأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وهذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِمَا مَسَّتِ النَّارُ</span>\n٤٧٦ - (١) مسلم. عَن زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النارُ) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضا هذا الحديث.\n٤٧٧ - (٢) مسلم. عَن عَبْدِ الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، أَنهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيرَةَ يَتَوَضأُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَقَال: إِنمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ (٦) أَكَلتها، لأَنِّي سَمِعْتُ\n_________\n(١) \"ومس الختان الختان\" المراد بالمماسة المحاذاة، أي إذا غيَّب ذكره في فرجها.\n(٢) مسلم (١/ ٢٧١ رقم ٣٤٩).\n(٣) مسلم (١/ ٢٧٢ رقم ٣٥٠).\n(٤) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثاني والستين\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٧٢ رقم ٣٥١).\n(٦) \"أثوار أقط\" الأثوار: جمع ثور وهو القطعة من الأقط.","vol":"1","page":255},{"text":"رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النارُ) (١). ولا أخرج البخاري (٢) أَيضًا هذا الحديث.\n٤٧٨ - (٣) مسلم. عَن عَائِشَةَ عَن النبِيِّ - ﷺ - قَال: (تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النارُ) (٣). وقد تقدم أن البخاري لم يخرجه.\n٤٧٩ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاس؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلى وَلَم يَتَوَضّأ (٤).\n٤٨٠ - (٥) [وعَنْهُ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَكَلَ عَرقًا (٥) أوْ لَحمًا، ثُمَّ صَلى وَلَم يَتَوَضَّأ أَوْ لَمْ يَمَسَّ مَاءً] (٦) (٧). ولم يذكر البخاري هذه الزيادة، وفي بعض ألفاظه: تَعَرَّفَ (٨) رَسُولُ الله - ﷺ - كَتِفًا. وفي آخر: انْتَشَلَ (٩) النبِيُّ - ﷺ - عَرقًا مِنْ قِدرٍ.\n٤٨١ - (٦) مسلم. عَن عَمرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضّمرِيِّ قَال: رَأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَحتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَ مِنْها فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَامَ وَطَرَحَ السِّكِّينَ، وَصَلَّى وَلَم يَتَوَضَّأ (١٠). وقال البخاري [في بعض طرقه] (١١): مِنْ كَتِف شَاةٍ فَألقَاها وألقَى السِّكِّينَ.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٧٢ رقم ٣٥٢).\n(٢) قوله: \"البخاري\" ليس في (أ).\n(٣) مسلم (١/ ٢٧٣ رقم ٣٥٣).\n(٤) مسلم (١/ ٢٧٣ رقم ٣٥٤)، البخاري (١/ ٣١٠ رقم ٢٠٧)، وانظر (٥٤٠٤، ٥٤٠٥).\n(٥) \"عرقًا\" هو العظم عليه قليل من اللحم.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وجاء مكانه: \"زاد في طريق آخر: وَلَم يَمَس مَاءً. ويُروى: أوْ لَم يَمسَّ مَاء\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) في (أ) \"يتعرق\".\n(٩) في (ج): \"انتثل\".\n(١٠) مسلم (١/ ٢٧٣ رقم ٣٥٥)، البخاري (١/ ٣١١ رقم ٢٠٨)، وانظر أرقام (٦٧٥، ٢٩٢٣، ٥٤٠٨، ٥٤٦٢، ٥٤٢٢).\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":256},{"text":"٤٨٢ - (٧) مسلم. عَنْ مَيمُونَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَكَلَ عِنْدها كَتِفًا، ثُمَّ صَلى وَلَم يَتَوَضَّأ (١).\n٤٨٣ - (٨) وعَنْ أَبِي رَافِع قَال: أَشْهدُ لَكُنْتُ أشْوي لِرَسُولِ الله - ﷺ - بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلى وَلَم يَتَوَضَّأ (٢). لم يخرج البخاري عن أبي رافع في هذا شَيئًا.\n٤٨٤ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ أَن رَسولَ الله - ﷺ - جَمَعَ عَلَيهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ فَأُتِيَ بِهدِيَّةٍ خُبْزٍ وَلَحمٍ فَأَكَلَ ثَلاثَ لُقَمٍ، ثُمَّ صَلى بِالنَّاسِ وَمَا مس مَاءً (٣). أخرج (٤) البخاري من هذا أنه - ﵇ - لم يتوضأ، ولم يذكر هذا اللفظ، وفد (٥) تقدم لفظه.\n٤٨٥ - (١٠) وأخرج (٦) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أنهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَقَال: لا، قَدْ كنا زَمَانَ النبِيِّ - ﷺ - لا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطعَامِ إِلا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحن وَجَدنَاهُ لَمْ تَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلا أَكُفنا وَسَوَاعِدَنَا وَأقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نَتَوَضَّأُ (٧).\n٤٨٦ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، وَفَال: (إِنَّ لَهُ دَسَما) (٨).\n٤٨٧ - (١٢) البخاري. عَن سُوَيدِ بْنِ النعمَانِ، أَنهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - عَامَ خَيبَرَ حَتى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ أَدنَى خَيبَرَ فَصَلَّى الْعَصرَ، ثُمَّ دَعَا\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٧٤ رقم ٣٥٦)، البخاري (١/ ٣١٢ رقم ٢١٠).\n(٢) مسلم (١/ ٢٧٤ رقم ٣٥٧).\n(٣) مسلم (١/ ٢٧٥ رقم ٣٥٩).\n(٤) في (ج): \"خرج\".\n(٥) في (ج): \"قد\" بدون واو.\n(٦) في (ج): \"وخرج\".\n(٧) البخاري (٩/ ٥٧٩ رقم ٥٤٥٧).\n(٨) مسلم (١/ ٢٧٤ رقم ٣٥٨)، البخاري (١/ ٣١٣ رقم ٢١١)، وانظر رقم (٥٦٠٩).","vol":"1","page":257},{"text":"بِالأَزْوَادِ (١) فَلَم يُؤْتَ إِلا بِالسَّويقِ (٢) فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ (٣) فَأَكَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلى وَلَم يَتَوَضأ (٤). وقال في طريق آخر: فَلَم يَجد (٥) إلا سَويقًا. وفي آخر: فَأَكَلْنَا وشَرِبْنَا. وفي آخر: وهي مِن خيبَر عَلى رَوحةٍ، يَعنِي الصَّهبَاء. تفرد به البخاري. لم يخرج مسلم عن سويد بن النعمان في كتابه شَيئًا.\n٤٨٨ - (١٣) وذكر مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله - ﷺ -: أَأَتَوَضَّأُ (٦) مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَال: (إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَتَوَضَّأ). قَال: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَال: (نَعَم، فَتَوَضّأ مِنْ لُحُومِ الإبِلِ). قَال: أَأُصَلِّي (٧) فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَال: (نَعَم). قَال: أَأُصَلِّي (٧) فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَال: (لا) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>بَابُ إِذَا وَجَدَ حَرَكَةً فِي جَوْفِهِ فَلا يَتَوَضأ حَتى يَسْتَيقِنَ</span>\n٤٨٩ - (١) مسلم. عَن عَبْد الله بن زَيدٍ: شُكِيَ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - الرَّجُلُ يُخيَّلُ إِلَيهِ أَنهُ يَجِدُ الشَّيءَ فِي الصَّلاةِ قَال: (لا يَنْصَرِفُ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) (٩). في (١٠) بعض طرق البخاري: أَنَّ عَبد الله بن زيد هو الشَّاكِي.\n_________\n(١) في (ج): \"بالأزاود\".\n(٢) \"السويق\" هو دقيق الشعير أو القمح المقلي.\n(٣) \"فثري\" أي بل بالماء.\n(٤) البخاري (١/ ٣١٢ رقم ٢٠٩)، وانظر أرقام (٢١٥، ٢٩٨١، ٤١٧٥، ٥٣٩٠، ٥٣٨٤، ٥٤٥٤، ٥٤٥٥).\n(٥) في (أ): \"يجده\".\n(٦) في (ج): \"أتوضأ\".\n(٧) في (ج): \"أصلي\".\n(٨) مسلم (١/ ٢٧٥ رقم ٣٦٠).\n(٩) مسلم (١/ ٢٧٦ رقم ٣٦١)، البخاري (١/ ٢٣٧ رقم ١٣٧)، وانظر، (١٧٧، ٢٠٥٦).\n(١٠) في (ج): \"وفي \".","vol":"1","page":258},{"text":"٤٩٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُم فِي بَطنهِ شَيئًا فَأَشْكَلَ عَلَيهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيءْ أَم لا؟ فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) (١). لم يخرج البخاري في هذا عن أبي هريرة شَيئًا. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>بَابُ الانْتِفَاعِ بِجُلُودِ المَيتَةِ إِذَا دُبِغَت</span>\n٤٩١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلاةٍ لِمَيمونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِها رَسُولُ الله - ﷺ - فَقَال: (هلا أَخَذْتُم إِهابَها (٣) فَدَبَغتموه، فَانْتَفَعتُم بِهِ؟). فَقَالوا: إِنها مَيتَة (٤). فَقَال: (إِنمَا حَرمَ أكلها) (٥). [وفي رواية: (هلا أَخَذْتُم إهابَها فَاسْتَنفعتُم بِهِ؟)] (٦). وفي رواية: (هلا انتَفَعتُم بِجلدها؟). وفي أخرى: (ألا انتَفَعتُم بإهابِها؟). وفي أخرى: عَنِ ابنِ عباس. عَن مَيمُونَة أخبَرَته (٧)، يَعني بهذا الحديث. في بعض ألفاظ البخاري: (مَا عَلى أهْلِها لَو انتفَعُوا بِإِهابِها). ولم يقل في شيء منها: \"فَدَبَغتموه\". وفي بعض طرقه: بعَنزٍ مكان: شاة (٨).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٧٦ رقم ٣٦٢).\n(٢) في حاشية (١) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثالث والستين\".\n(٣) \"إهابها\" قيل: الإهاب الجلد مطلقًا، وقيل: الجلد قبل الدباغ. فأما بعده فلا يسمى إهابًا.\n(٤) في (ج): \"إنها هي ميتة\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٧٦ رقم ٣٦٣)، البخاري (٣/ ٣٥٥ رقم ١٤٩٢)، وانظر أرقام (٢٢٢١، ٥٥٣١، ٥٥٣٢).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) مسلم (١/ ٢٧٧ رقم ٣٦٤).\n(٨) في (ج): \"بعير\" مكان \"شاة\".","vol":"1","page":259},{"text":"٤٩٢ - (٢) وذكر في كتاب \"الأَيمان والنُّذُور\" في \"بَابِ إِن حلف أن لا يَشْرب نَبِيذًا فَشَرب الطِّلاء أَو سكرًا أَو عَصِيرًا\" عَنِ ابْنِ عباسٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْج النبِي - ﷺ - قَالتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاة فَدَبَغْنَا مَسْكَها (١)، ثُمَّ مَا زِلنا نَنْبِذُ فِيهِ حَتى صَارَتْ شَنًّا (٢). (٣) لم يخرج مسلم هذا الحديث.\nوخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مسنده\" عَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: مَاتَتْ شَاة لِسَوْدَةَ (٤) زَوج النبِي - ﷺ - فَأتَاها النبِيُّ - ﷺ - فَأَخبَرَتهُ، فَقَال: (أَلا انتَفَعتُم بِمَسكِها؟) فَقَالت: يَا رَسُولَ اللهِ! مَسك مَيتَةٍ. فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ إِلى قَولِهِ ﴿لِغَيرِ الله﴾ (٥) إِنكُم لَستُم تَأكلُونَها)، قَال: فَبَعَثَتْ بِها فَسُلِخَت. قَال ابنُ عَبَّاسٍ: فَجَعَلُوا مَسكها قِربَةً، ثُمَّ رَأيتها بَعدُ شَنةً.\n٤٩٣ - (٣) مسلم. عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا دُبِغَ الإِهابُ فَقَد طَهُرَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٤ - (٤) مسلم. عَن أَبي الْخَيرِ قَال: رَأَيتُ عَلَى ابْنِ وَعلَةَ السَّبإي فَروًا فَمسستُهُ، فَقَال: مَا لَكَ تَمَسُّهُ؟ قَدْ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْت: إِنَا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ وَمَعَنَا الْبَربَر وَالمَجُوسُ يَأتُونَا بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ وَنَخنُ لا نَأكُلُ ذَبَائِحَهُم، وَيَأتونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ، فَقَال ابْنُ عباسٍ: قَدْ سَأَلْنَا\n_________\n(١) \"مسكها\" أي جلدها.\n(٢) \"شنا\" أي باليًا، والشنة: القربة العتيقة.\n(٣) البخاري (١١/ ٥٦٩ رقم ٦٦٨٦).\n(٤) في (أ): \"أم الأسود\".\n(٥) سورة الأنعام، آية (١٤٥).\n(٦) مسلم (١/ ٢٧٧ رقم ٣٦٦).","vol":"1","page":260},{"text":"رَسُولَ الله - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ فَقَال: (دِبَاغُهُ طَهُورُهُ) (١) (٢). وفي لفظِ آخر: إِنا نَكُونُ بالْمَغْرِبِ فَيَأتِينَا الْمَجُوسُ بِالأَسْقِيَةِ فِيها الْمَاءُ وَالْوَدَكُ فَقَال: اشْرَبْ فَقُلْتُ: أَرَأيٌ تَرَاهُ؟ فَقَال (٣) ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (دِبَاغُهُ طَهُورُهُ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\nبَابٌ فِي (٤) التيَمُّمِ، ومَا جَاءَ أَن الجُنبَ لا يَنْجُسُ، وأنهُ (٥) يَذْكُرُ الله\n٤٩٥ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنها قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي بَعضِ أَسْفَارِهِ حَتى إِذَا كُنا بِالْبَيدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيشِ (٦) انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ الناسُ مَعَهُ، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ، فَأتَى الناسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - فَقَالُوا: أَلا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ\" أقَامَتْ بِرَسُولِ الله - ﷺ - وَبِالناسِ مَعَهُ وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ. فَجَاءَ أبو بَكْرٍ وَرَسُولُ الله - ﷺ - وَاضِع رَأسَه عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ. فَقَال: حَبَسْتِ رَسُولَ الله - ﷺ - وَالناسَ وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيسَ مَعَهُم مَاء. قَالتْ: فَعَاتَبَنِي أبو بَكْرٍ، وَقَال مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلا يَمنَعُنِي مِنَ التحَركِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ الله - ﷺ - عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتى أَصبَحَ عَلَى غَيرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ آيةَ التيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا، فَقَال أُسَيدُ بْنُ الْحُضَيرِ وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكتِكُم يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٧٨ رقم ٣٦٦).\n(٢) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت مقابلة بالأصل والحمد لله\".\n(٣) في (ج): \"قال\".\n(٤) قوله \"في\"ليس في (ج).\n(٥) في (أ): \"وفيه\".\n(٦) \"بالبيداء أو بذات الجيش\": موضعان لون بالمدينة وخيبر.","vol":"1","page":261},{"text":"الْبَعِيرَ الذِي كُنْتُ عَلَيهِ فَوَجَدنَا الْعِقْدَ تَحتَهُ (١). في بعض طرق البخاري: سَقَطَتْ قِلادَةٌ لِي بِالْبَيدَاءِ، وَنَحنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ [فَأنَاخَ النبِيُّ - ﷺ - وَنَزَلَ فَثنَى رَأسَهُ فِي حِجْري رَاقِدًا. وفِيه: فَقَال أُسَيدُ: لَقَد بَارَكَ الله لِلناسِ فِيكُم يَا آلَ أَبِي بَكْر مَا أَنْتُم إِلا بَرَكَة لَهُم] (٢). وفِيهِ مِن قَول أَبي بكرٍ لعَائشَة: حبسْتِ الناسَ فِي قِلادَةٍ. قَالت: فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَقَد أوْجَعَنِي (٣). وقَالت: فَلَكَزَنِي لَكْزَة شَدِيدة.\n٤٩٦ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أنها اسْتَعَارَتْ قِلادَةً مِنْ أَسْمَاءَ فهلَكَتْ (٤)، فَأرسَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - نَاسًا مِنْ أصحَابِهِ فِي طَلَبِها، فَادركتهُمُ الصَّلاةُ فَصَلوْا بِغَيرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أتَوُا النبِيَّ - ﷺ - شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيهِ، فَنَزَلَتْ آيةُ التيَمُّمِ، فَقَال أُسَيدُ بْنُ حُضَير (٥): جَزَاكِ الله خَيرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أمر قَطُّ إِلا جَعَلَ الله لَك مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فيه (٦) بَرَكةً (٧). وقال البخاري: فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَيسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَم يَجِدُوا مَاءً فَصَلوْا وَهُم عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ (٨)، فَأنْزَلَ الله آيةَ التيَمُّمِ. ذَكَرهذا في \"التفسير\"، وقَال في موضع آخر: ولِلمُسلمِين فِيهِ خَيرًا.\n٤٩٧ - (٣) مسلم. عَنِ الأَعمش، عَنْ شَقِيقٍ قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الله\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٧٩ رقم ٣٦٧)، البخاري (١/ ٤٣١ رقم ٣٣٤)، وانظر أرقام (٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٤٦، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) في هذا الموضع، وإنما جاء آخر الحديث.\n(٣) في (أ): \"أوجعتني\".\n(٤) \"فهلكت\" معناه: ضاعت.\n(٥) في (ج): \"الحضير\".\n(٦) في (ج): \"وجعل فيه للمسلمين\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) في (ج): \"الوضوء\".","vol":"1","page":262},{"text":"وَأَبِي مُوسَى، فَقَال أبو مُوسَى: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَرَأَيتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَم يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا كَيفَ يَصنَعُ بِالصَّلاةِ؟ فَقَال عَبْدُ الله: لا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، فَقَال أبو مُوسَى: فَكَيفَ بِهذِهِ الآيةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿فَلَم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا﴾ (١)؟ فَقَال عَبْدُ الله: لَوْ رُخِّصَ لَهُم فِي هذِهِ الآيةِ لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بالصَّعِيدِ. فَقَال أبو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ: أَلَم تَسْمَع قوْلَ عَمَّارٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ (٢) فَلَم أجِدِ الْمَاءَ (٣)، فتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيتُ النبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَال: (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيكَ هكَذَا)، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيهِ (٤) الأرضَ ضَربَة وَاحِدَةً، ثُمَّ مسحَ الشِّمَال عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفيهِ وَوَجْههُ. فَقَال عَبْدُ الله: أَوَلَم تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَع بِقَوْلِ عَمَّارٍ (٥). وقَال البخاري: وَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَربةً عَلَى الأَرضِ، ثُمَّ نَفَضَها، ثُمَّ مَسَحَ بِها ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، وطَهْرَ (٦) شِمَالِهِ بكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْههُ. وفي بعض طرقه: فَقَال أبو مُوسَى: فَدَعنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيفَ تَصنَعُ بهذِهِ الآيةِ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ. فَقَال: إنا لَوْ رَخصنَا لَهُم فِي هذَا لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أنْ يَدَعَهُ ويتيمَّمَ. فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإنمَا كَرِة عَبْدُ اللهِ لهذَا؟ قال: نَعَم. وقول شقيق هذا ذكره في طريق آخر: وكَأَنَهُ قَول أَبِي مُوسَى لِعَبْد اللهِ بن مَسعُود. وفي رواية لمسلم في حديث الأَعمَشِ هذَا: (إِنمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هكَذا)،\n_________\n(١) سورة المائده، آية (٦).\n(٢) في (أ): \"فاجتنبت\".\n(٣) في (ج): \"ماءً\".\n(٤) في (أ): \"بيده\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٨٠ رقم ٣٦٨)، البخاري (١/ ٤٤٣ رقم ٣٣٨)، وانظر أرقام (٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧).\n(٦) في (ج): \"أو ظهر\".","vol":"1","page":263},{"text":"وَضَرَبَ بِيَدَيهِ إِلَى الأَرضِ، فَنَفَضَ يَدَيهِ، فَمَسَحَ وَجْههُ وَكَفيهِ. وقَال البخاري: وَمَسَحَ وَجْههُ وَكَفيهِ وَاحِدَةً. وقَال فِي أَول الحَدِيث مِن قَولِ عَبْد الله: لا يُصَلي، بدل: لا يَتَيَمَّم. (١)\n٤٩٨ - (٤) مسلم. عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (٢)، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَال: إِنِّي أجْنَبْتُ فَلَم أَجِدْ مَاءً فَقَال: لا تُصَلِّ (٣). فَقَال عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأنتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَم نَجِد مَاءً، فَأمَّا أَنْتَ فَلَم تُصَل، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَليتُ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِنمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بيَدَيكَ الأَرضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تمسَحَ بِهِمَا وَجْهكَ وَكَفيكَ). فَقَال عُمَرُ: اتَقِ الله يَا عَمَّارُ! قَال (٤): إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ (٥). وفي رواية: فَقَال عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيتَ. وفي أخرى: قَال: إِنْ شِئْتَ لِمَا جَعَلَ الله عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا. لم يذكر البخاري قول عمر للرجل: لا تُصَل. وقَال في هذا الحديث: فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِنمَا كَانَ يَكْفِيكَ هذَا)، فَضرَبَ بِكَفيهِ الأَرضَ ونَفَخَ فِيهمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْههُ وَكَفيه. وفي آخر: وتَفَلَ فِيهِمَا. وفي آخر: ثُمَّ أَدنَاهُمَا مِن فِيهِ. وفي آخر: فَضَرَبَ النبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ الأَرضَ فَمَسَحَ وَجْههُ وَكَفيهِ. وفي آخر: فَأتَيتُ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (يَكْفِيكَ الوَجْه والكَفان) (٦).\n٤٩٩ - (٥) مسلم. عَن أَبِي الْجَهْمِ بْنِ الْحَارِث قَال: أَقْبَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - من\n_________\n(١) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الرابع والستين\".\n(٢) في (ج): \"عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه\".\n(٣) في (ج): \"فقال عمر: لا تصلي\".\n(٤) في (ج): \"فقال\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ٣٦٨).\n(٦) في (أ): \"والكفين\".","vol":"1","page":264},{"text":"نَحو بِئْرِ جَمَلٍ (١) فَلَقِيَهُ رجل فَسَلمَ عَلَيهِ، فَلَم يَرُدَّ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْههُ وَيَدَيهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇ (٢). وقَال البخاري: أبو جُهيمٍ.\n٥٠٠ - (٦) مسلم. عَنِ ابنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ الله - ﷺ - يبولُ فَسَلمَ عَلَيهِ (٣) فَلَم يَرُدَّ عَلَيهِ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٠١ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنهُ لَقِي النبِيَّ - ﷺ - فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ\nالْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنب، فَانْسَلَّ فَذَهبَ فَاغْتَسَلَ فَتَفَقَّدَهُ النبِيُّ - ﷺ -، فَلَمَّا جَاءهُ قَال:\n(أَينَ كُنْتَ يَا أبَا هُرَيرَة؟). قَال: يَا رَسُولَ الله! لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُب فَكَرِهْتُ أنْ أُجَالِسَكَ حَتى أَغتسِلَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (سُبْحَانَ الله! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ) (٥). وفَال البخاري: لَقِيَني رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَنَا جُنُبًا فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيتُ مَعَهُ حَتى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ فَأَتَيتُ الرَّحلَ فَاغتسَلْتُ وذَكَرَ الحَديث.\nوفي آخر: \"أينَ كُنْتَ يَا أبا هُريرَة؟ \" قَال: كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وأَنَا عَلَى غَير طَهارَة. الحديث.\n٥٠٢ - (٨) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ فَحَادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: كُنْتُ جُنُبًا قَال: (إِنَّ الْمُسْلِمَ لا يَنْجُسُ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث عن حذيفة. أخرجه عن أبي هريرة كما تقدم (٧).\n_________\n(١) \"بئر جمل\" موضع قرب المدينة.\n(٢) مسلم (١/ ٢٨١ رقم ٣٦٩)، البخاري (١/ ٤٤١ رقم ٣٣٧).\n(٣) قوله: \"عليه\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (١/ ٢٨١ رقم ٣٧٠).\n(٥) مسلم (١/ ٢٨٢ رقم ٣٧١)، البخاري (١/ ٣٩١ رقم ٢٨٣)، وانظر رقم (٢٨٥).\n(٦) مسلم (١/ ٢٨٢ رقم ٣٧٢).\n(٧) قوله: \"كما تقدم\" ليس في (ج).","vol":"1","page":265},{"text":"٥٠٣ - (٩) مسلم. عن عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يَذْكُرُ الله عَلَى كُلّ أَحيَانِهِ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، لكن علقه بترجمةٍ (٢) في كتاب \"الصلاة\" ولم يذكر له سندًا.\n\nبَابُ الأكْلِ عَلَى غَيرِ وضُوء ومَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الخَلاء وفِي النوْمِ هلْ (٣) يَنْقُض الوُضُوء\n٥٠٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَذَكَرُوا لَهُ الْوُضُوءَ فَقَال: (أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَتَوَضَّأَ!) (٤). وفِي لفظ آخر: فَقِيلَ لَهُ: أَلا تَوَضَّأُ (٥)؟ فَقَال (٦): (لِمَ (٧)؛ أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ!). وفي آخر: قال (٨): (لِمَ أَلِلصَّلاةِ؟). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٠٥ - (٢) مسلم. عَن سَعِيدِ بْنِ حُوَيرِثٍ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيهِ طَعَام فَأَكَلَ وَلَم (٩) يَمَسَّ مَاءً (١٠).\n٥٠٦ - (٣) وعَنْ لسِيدِ بْنِ الْحُوَيرِثِ في هذا الحديث، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قِيلَ لَهُ: إِنكَ لَمْ تَوَضأ. قَال: (مَا أَردتُ (١١) صَلاةً فَأَتَوَضَّأَ) (١٢). قد تقدم أن البخاري لم يخرج هذا الحديث. (١٣)\n٥٠٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ -وفي\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٨٢ رقم ٣٧٣)، البخاري (٢/ ١١٤ باب ١٩).\n(٢) في (ج): \"بترجمته\".\n(٣) في (ج): \"وهل\".\n(٤) مسلم (١/ ٢٨٢ رقم ٣٧٤).\n(٥) في (ج): \"تتوضأ\".\n(٦) في (ج): \"قال\".\n(٧) قوله: \"لم\" ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٩) في (١) \"فلم\".\n(١٠) مسلم (١/ ٢٨٣ رقم ٣٧٤).\n(١١) في (ج): \"أدرت\".\n(١٢) مسلم (١/ ٢٨٣ رقم ٣٧٤).\n(١٣) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الخامس والستين والحمد لله\".","vol":"1","page":266},{"text":"رِوايةٍ: الخَلاء- قَال: (اللهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ) (١). وفي رواية: (أَعُوذُ باللهِ). وفي بعض ألفاظ البخاري ولم يصل به سنده: إِذَا أَتَى. وفي آخر: إِذَا أرَادَ أَن يدخُلَ.\n٥٠٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَالنبِيُّ - ﷺ - يُنَاجِي رَجُلًا فَلَم يزلْ يُنَاجِيهِ حَتى نَامَ أَصحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِم (٢). وفِي لفظِ آخر: فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ حَتى نَامَ الْقَوْمُ، [أو بَعْضُ القَومِ، ثُمَّ صَلُّوا] (٣). وفي آخر: أُقِيمَتْ صَلاةُ الْعِشَاءِ فَقَال رَجُل: لِي حَاجَة، فَقَامَ النبِي - ﷺ - يُنَاجِيهِ ... الحديث.\nوفي بعض ألفاظ البخاري: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَالنبِيُّ - ﷺ - يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانبِ (٤) المَسْجِد، فَمَا قَام إِلَى الصَّلاةِ حَتى نَامَ الْقَوْمُ. ترجم عليه: باب \"الإمام تُعرض له الحاجة بعد الإقَامة\". وفي آخر: حَتى نَامَ أصحَابُهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. وخرجه أيضًا في باب \"الكلام إذا أقيمت الصلاة\". قَال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَعَرَضَ لِلنبِيِّ - ﷺ - رَجُل فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ.\n٥٠٩ - (٦) مسلم. عَن أنس قَال: كَانَ أَصحَابُ رَسُولِ الله - ﷺ - يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّئُونَ (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\nتم كتاب الطهارة والحمد (٧) لله رب العالمين [يتلوه كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى] (٨)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٨٣ رقم ٣٧٥)، البخاري (١/ ٢٤٢ رقم ١٤٢)، وانظر رقم (٦٣٢٢).\n(٢) مسلم (١/ ٢٨٤ رقم ٣٧٦)، البخاري (٢/ ١٢٤ رقم ٦٤٢)، وانظر أرقام (٦٤٣، ٦٢٩٢).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"جنب\".\n(٥) في (ج): \"فلا يتوضئون\".\n(٦) مسلم (١/ ٢٨٤ رقم ٣٧٦).\n(٧) في (ج): \"الحمد\" بدون واو.\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":267},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرحمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله عَلَى نَبِيهِ (١) مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وسلّم تَسْليما (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>كِتَاب الصلاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>بَابُ الأَذَانِ</span>\n٥١٠ - (١) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ أَنهُ قَال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ (٣) وَلَيسَ يُنَادِي بها أَحَد، فتكَلمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ فَقَال بعضُهُمِ: اتخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَال بَعضُهُم: قَرنًا مِثْلَ قرنِ الْيَهُودِ، فَقَال عُمَرُ: أوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاةِ. فَقَال (٤) رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا بِلالُ! قم فَنَادِ بِالصَلاةِ) (٥).\n٥١١ - (٢) وعَنْ أنَسٍ قَال: ذَكَرُوا أَنْ يعلِمُوا وَقتَ الصَلاةِ بِشَيءٍ يَعرِفُونَهُ فَذَكَرُوا: أنْ يُنَوِّروا نَارًا، أوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلال أنْ يَشفَعَ الأَذَانَ، ويوترَ الإقَامَةَ (٦). وقَال أيوبُ السختيَاني: إِلا الإقَامَة. وفي روايةٍ: لَمَا كثُرَ الناسُ ذَكَرُوا أَنْ يعلِمُوا، يَعنى (٧) وَقت الصَّلاة. ذكَر البخاري استثنَاء أيوب، وترجم عليه: باب \"الإقامة واحدة إلا (٨) قوله: قَدْ قَامتِ الصّلاة\". وقَال في لفظ آخر فِي حديث أنس: ذَكَرُوا النار والناقُوس فَذَكَرُوا اليَهودَ والنصارى، وذَكَر قَوله أيضًا (٩): لَمَّا كثرَ الناسُ.\n_________\n(١) قوله: \"نبيه\" ليس في (ج).\n(٢) قَوله: \"تسليمًا\" ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"للصلوات\".\n(٤) في (ج): \"قال\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٨٥ رقم ٣٧٧)، البخاري (٢/ ٧٧ رقم ٦٠٤).\n(٦) مسلم (١/ ٢٨٦ رقم ٣٧٨)، البخاري (٢/ ٧٧ رقم ٦٠٣)، وانظر أرقام (٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧، ٣٤٥٧).\n(٧) قوله: \"يعني\" ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"إلى\".\n(٩) في (ج): \"وذكر أيضًا قوله\".","vol":"1","page":268},{"text":"٥١٢ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مَحذُورَةَ أَن نَبِيَّ الله - ﷺ - عَلمَهُ هذَا الأَذَانَ: الله أَكْبَرُ، الله أَكبَرُ، أشْهدُ أنْ لا إِلَه إله الله، أشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله، أشْهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إله الله، أَشهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله، مَرَّتَين (١)، أَشْهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، مَرتين، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، مَرتَينِ، حَيَّ علَى الْفَلاح، مَرَّتَينِ، الله أكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إِلَه إِلا الله (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي محذورة شيئًا (٣).\n٥١٣ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - مُؤَذنانِ: بِلالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكتوم الأعمَى (٤).\n٥١٤ - (٥) وعَنْ عَائشَةَ مِثْلَهُ (٥).\n٥١٥ - (٦) وعَنْ أنَسِ بْنِ مَالك قَال: كَانَ رسُولُ الله - ﷺ - يُغيِرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الأذَانَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسكَ وَإِلا أغَارَ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: الله أكْبَرُ الله أكبَرُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (عَلَى الْفِطْرَةِ). ثُمَّ قَال: أشْهدُ أنْ لا إِلَه إِلا اللهُ أشْهدُ أنْ لا إِلَه إِلا اللهُ (٦)، فَقَال رَسُول اللهِ - ﷺ -: (خَرَجْتَ مِنَ النارِ). فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِغزًى (٧). أخرج البخاري من هذا الحديث ذكر\n_________\n(١) قوله: \"مرتين\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٢٨٧ رقم ٣٧٩).\n(٣) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السادس والستين والحمد لله\".\n(٤) مسلم (١/ ٢٨٧ رقم ٣٨٠)، (٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٢).\n(٥) مسلم (١/ ٢٨٧ رقم ٣٨٠).\n(٦) قوله: \"أشهد أن لا إله إلا الله\" ررد في (ج) مرة واحدة.\n(٧) مسلم (١/ ٢٨٨ رقم ٣٨٢).","vol":"1","page":269},{"text":"الغارة، ولم يخرج (١) قصة الرجل (٢).\n٥١٦ - (٧) مسلم. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِذَا سَمِعتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا (٣) مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) (٤).\n٥١٧ - (٨) البخاري. عَنْ أبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيف قَال: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِس عَلَى الْمِنْبَرِ أَذنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَال: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. قَال مُعَاويَةُ: الله أَكْبَرُ الله أكْبَرُ. فَقَال: أَشْهدُ أَنْ لا إلَه إِلا الله. فَقَال مُعَاويَةُ: وَأَنَا أشهد (٥)، فَقَال: أَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَقَال مُعَاويَةُ: وَأنَا، فَلَمَّا أنْ قَضَى التأذِينَ قَال: يَا أيها الناسُ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - عَلَى هذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعتُم مِنِّي مِنْ مَقَالتِي (٦). ذكره في كتاب \"الجمعة\" وبوب عليه: باب \"يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء\" وذكره في \"الأذان\" عن عيسى بن طلحة أَنه سَمِعَ مُعَاويَة يَومًا .. قَال بمثله إلى قوله: وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. قَال يحيى -هو ابن أَبي كَثِير-: وحَدثنِي بَعضُ إِخوَاننَا أَنهُ قال لَمَّا قَال: حَي عَلَى الصَّلاة. قَال (٧): لا حَولَ ولا قُوةَ\n_________\n(١) في (ج): \"ولم يذكر\".\n(٢) البخاري (١/ ٤٧٩ رقم ٣٧١)، وانظر أرقام (٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣).\n(٣) في (ج): \"قولوا\".\n(٤) مسلم (١/ ٢٨٨ رقم ٣٨٣)، البخاري (٢/ ٩٠ رقم ٦١١).\n(٥) قوله: \"أشهد\" ليس في (ج).\n(٦) البخاري (٢/ ٩٠ رقم ٦١٢)، وانظر (٦١٣، ٩١٤).\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (ج).","vol":"1","page":270},{"text":"إِلا بِاللهِ. وَقَال: هكَذا سَمِعنَا (١) نَبيكُم - ﷺ - يَقُول. لم يُخرج مسلم هذا الحديث.\n٥١٨ - (٩) وأخرج مسلم عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمرٍو، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلوا عَلَيَّ، فَإِنهُ مَنْ صَلى عَلَيَّ صَلاةً صَلى الله عَلَيهِ بِها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنها مَنْزِلَة فِي الْجَنةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله وَأرجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيهِ الشَّفَاعَةُ) (٢). أخرج البخاري من هذا الحديث: الأمرَ بِأَنْ يُقَال مِثْلَ مَا يَقُولُ المؤَذِّنُ. أخرجه (٣) عن أبي سعيد، وقد تقدم الحديث بلفظ مسلم.\n٥١٩ - (١٠) وأخرج (٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنْ قال حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعوَةِ التامةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ أتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحمُودًا الذي وعدته؛ حلت له شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٥). تفرد (٦) البخاري بهذا.\n٥٢٠ - (١١) مسلم. عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ قال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا قال الْمُؤَذِّنُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ. فَقَال أَحَدُكُمُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ. ثُمَّ قَال: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله. قَال: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله. ثُمَّ قَال: أَشْهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. قَال: أَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. ثُمَّ قَال: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ قَال: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ. ثُمَّ قَال: حيَّ عَلَى الْفَلاح. قَال:\n_________\n(١) في (ج): \"سمعت\".\n(٢) مسلم (١/ ٢٨٨ رقم ٣٨٣).\n(٣) في (ج): \"خرَّجه\".\n(٤) في (ج): \"خرَّج\".\n(٥) البخاري (٢/ ٩٤ رقم ٦١٤)، وانظر رقم (٤٧١٩).\n(٦) في (ج): \"وتفرد\".","vol":"1","page":271},{"text":"لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ. ثُمَّ قَال: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ. قَال: الله أَكْبَرُ، الله أكْبَرُ. ثُمَّ قَال: لا إِلَه إِلا الله. قَال: لا إِلَه إِلا الله مُخْلِصًا (١) مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنةَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٢١ - (١٢) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - أَنهُ قَال: (مَنْ قَال حِينَ يَسْمَعُ الْمُوَذِّنَ: أَشْهدُ أنْ لا إِلَه إِلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالإِسلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ) (٣). وفي رواية: \"وَأَنَا أَشْهدُ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٢٢ - (١٣) مسلم. عَن مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (الْمُؤَذِّنونَ أَطْوَلُ الناسِ أَعنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٤). تفرد مسلم بهذا الحديث.\n٥٢٣ - (١٤) البخاري. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي صَعصَعَةَ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ أنهُ قَال لَهُ: (إِنِّي أَرَاكَ تُحبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أوْ بَاديَتكَ (٥) فَأذنْتَ بِالصَّلاةِ فَارفع صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلا إِنس وَلا شَيءٌ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦). قَال أبو سَعِيدٍ: سَمعتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -. تفرد البخاري بهذا الحديث.\n٥٢٤ - (١٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ ذَهبَ حَتى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ) (٧).\n_________\n(١) قوله: \"مخلصًا\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٢٨٩ رقم ٣٨).\n(٣) مسلم (١/ ٢٩٠ رقم ٣٨٦).\n(٤) مسلم (١/ ٢٩٠ رقم ٣٨٧).\n(٥) في (ج): \"وباديتك\".\n(٦) البخاري (٢/ ٨٧ رقم ٦٠٩)، وانظر أرقام (٣٢٩٦، ٧٥٤٨).\n(٧) مسلم (١/ ٢٩٠ رقم ٣٨٨).","vol":"1","page":272},{"text":"والرَّوْحَاءِ مِنَ الْمَدِينَةِ سِتَّة وَثَلاثُونَ مِيلًا (١). ولم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٢٥ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدبَرَ الشَّيطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتى لا يَسْمَعَ التأذِينَ، فإِذَا قُضِيَ التأذِينُ أَقْبَلَ حَتى إِذَا ثُوِّبَ (٢) بِالصَّلاةِ أَدبرَ، حَتى إِذَا قُضِيَ التثْويبُ أَقْبَلَ حَتى يَخْطُرَ (٣) بَينَ الْمَرءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ لَهُ: اذْكُر كَذَا وَاذْكُر كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ، حَتى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدرِي (٤) كَم صَلى) (٥). [وفي روايةٍ: \"حَتى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدرِي كَيفَ صَلَّى\"] (٦). وفِي لفظٍ آخر: (إِنَّ الشيطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ أَحَال (٧) لَهُ ضُرَاط حَتى لا يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ، فَإِذَا سَمِعَ الإِقَامَةَ (٨) ذَهبَ حَتى لا يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ).\nأخرج البخاري اللفظ الأول.\n٥٢٦ - (١٧) مسلم. عَنْ سهيلِ بْنِ أَبِي صَالِح قَال: أَرسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ قَال: وَمَعِي غُلام لَنَا أَوْ صَاحِب لَنَا، فَنَادَاهُ مُنَاد مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ، قَال: وَأَشْرَفَ (٩) الذِي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ فَلَم يَرَ شَيئًا، فَذَكرتُ ذَلِكَ لأَبِي فَقَال: لَوْ شَعرتُ أَنكَ تَلْقَى هذَا لَمْ أُرسِلْكَ، وَلَكِنْ إِذا سَمِعتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يُحَدّثُ عَنْ رَسُولِ الله أَنهُ قَال: (إِنَّ\n_________\n(١) قائل: والروحاء من المدينة .. هو أبو سفيان طلحة بن نافع راوي الحديث عن جابر.\n(٢) \"ثوب\" المراد بالتثويب الإقامة.\n(٣) \"يخطر\" معناه يوسوس.\n(٤) في (ج): \"لا يدري\".\n(٥) مسلم (١/ ٢٩١ و٣٩٩ رقم ٣٨٩)، البخاري (٢/ ٨٤ رقم ٦٠٨)، وانظر أرقام (١٢٢٢، ١٢٣١، ١٣٢٢، ٣٢٨٥).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) \"أحال\" أي ولى هاربا.\n(٨) في (ج): \"للإقامة\".\n(٩) في (ج): \"فأشرف\".","vol":"1","page":273},{"text":"الشَّيطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ) (١) (٢). لم يذكر البخاري هذه الحكاية إلا ما كان منها في الأذان. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>بَابُ رَفْع اليَدَينِ والتكْبِير وقِرَاءَة أمِّ القُرآن ومَا تَيَسَّرَ، وتَعلِيم النبِيِّ - ﷺ - الصَّلاةَ والقِرَاءةَ خَلْفَ الإِمَامِ، وتَرك الجهْر بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ</span>\n٥٢٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْن عُمَر قَال: رَأيت رَسُولَ الله - ﷺ - إِذَا افتتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيهِ حَتى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيهِ، وَقَبْلَ أَنْ يركَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوع، وَلا يَرفَعُهُمَا بَينَ السَّجْدَتَينِ (٤). وفِي لفظ آخر: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا قَامَ لِلصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيهِ حَتى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيهِ، ثمَّ كبَّرَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَركَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا (٥) رَفَعَ مِنَ الرُّكُوع فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلا يَفْعَلُهُ حِينَ يرفَعُ رَأسَهُ مِنَ السُّجُودِ. وقَال البخاري: وَإِذَا (٥) قَال: (سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ) فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَال: (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمدُ)، وَلا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلا حِينَ يرفَعُ رَأسَهُ مِنَ السُّجُودِ. وزاد في آخر: وَإذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَينِ رَفَعَ يَدَيهِ.\n٥٢٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي قِلابَةَ أَنهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيرِثِ إِذَا صَلى كبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَركَعَ رَفَعَ يَدَيهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوع رَفَعَ يَدَيهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ هكَذَا (٦).\n_________\n(١) \"حصاص\" أي ضراط.\n(٢) مسلم (١/ ٢٩١ رقم ٣٨٩).\n(٣) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة بالأصل والحمد لله. بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السابع والستين\".\n(٤) مسلم (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠)، البخاري (٢/ ٢١٨ رقم ٧٣٥)، وانظر أرقم (٧٣٨، ٧٣٦، ٧٣٩).\n(٥) في (ج): \"فإذا\".\n(٦) مسلم (١/ ٢٩٣ رقم ٣٩١)، البخاري (٢/ ٢١٩ رقم ٧٣٧).","vol":"1","page":274},{"text":"٥٢٩ - (٣) وعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيرِثِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيهِ حَتى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ (١). وفي روايةٍ: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيهِ. لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n٥٣٠ - (٤) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْمَثْنَى (٢) بَعْدَ الْجُلُوسِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ: إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلاةً بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٣). وفي طريق أخرى (٤): فَإِذَا قَضَاهَا وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ، فَقَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلاةً بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -.\n٥٣١ - (٥) البخاري. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلاةٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ. وذكر الحديث بمثله (٥)، وزاد في آخره: [وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بصَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -] (٦)، إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ -. ذكره في\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٩٣ رقم ٣٩١).\n(٢) كذا في (ج) وفي (أ): \"التي\" وكتب في الحاشية: \"فيه نظر\" بخط مغاير لخط الناسخ، ثم صوبت الكلمة في الحاشية: \"المثنى\".\n(٣) مسلم (١/ ٢٩٣ رقم ٣٩٢).\n(٤) في (ج): \"آخر\".\n(٥) البخاري (٢/ ٢٦٩ رقم ٧٨٥)، وانظر (٧٨٩، ٧٩٥، ٨٠٣).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":275},{"text":"باب \"يهوي بالتكبير حين يسجد\"، وله في طريق آخر (١): (اللَّهمَ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ).\n٥٣٢ - (٦) وذَكَرَ في باب \"يُكَبِّر وهو يَنْهَض مِن السَّجدَتَين\" عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَال: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَينِ، وَقَال (٢): هَكَذَا رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - (٣). تفرد به البخاري عَن أبي سعيد.\n٥٣٣ - (٧) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلاةِ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ فَقلْنَا: يَا أَبَا هُرَيرَةَ! مَا هَذَا التَّكْبِيرُ؟ فَقال: إِنَّهَا لَصَلاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٤).\n٥٣٤ - (٨) البخاري. عَن عِكْرِمَةَ قَال: صَلَّيتُ خَلْفَ شَيخٍ بِمَكَّةَ فَكبَّرَ ثِنْتَينِ وَعِشرين تَكْبِيرَةً فَقُلْتُ لابْنِ عبَاسٍ: إِنهُ) حْمَقُ! ققَال: ثَكِلَتْكَ أُمك سُنةُ أبي الْقَاسِمِ - ﷺ - (٥). ذكره في باب \"التكبير إذا قام من السجود\"، تفرد به البخاري.\n٥٣٥ - (٩) مسلم. عَنْ مُطَرِّفٍ قَال: صَلَّيتُ أنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالِبٍ فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَينِ كَبَّرَ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الصَّلاةِ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي، ثُمَّ قَال: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا صَلاةَ مُحمَّدٍ - ﷺ -، أوْ قَال: قَدْ ذَكْرَنِي هَذَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - (٦).\nوفي بعض طرق البخاري: ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَع رَسُولِ اللهِ\n_________\n(١) في (ج): \"أخرى\".\n(٢) في (ج): \"فقال\".\n(٣) البخاري (٢/ ٣٠٣ رقم ٨٢٥).\n(٤) انظر الحديثين رقم (٤، ٥) في هذا الباب.\n(٥) البخاري (٢/ ٢٧٢ رقم ٧٨٧)، وانظر رقم (٧٨٨).\n(٦) مسلم (١/ ٢٩٥ رقم ٣٩٣)، البخاري (٢/ ٢٦٩ رقم ٧٨٤)، وانظر أرقام (٧٨٦، ٨٢٦).","vol":"1","page":276},{"text":"- ﷺ - فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ، وكُلَّمَا وَضَعَ. (١)\n٥٣٦ - (١٠) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -: \"لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) (٢). [وفي لفظ آخر: (لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ). وفي آخر: \"يَقْتَرِئْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ\". وزاد] (٣) في (٤) طريق آخرى: \"فَصَاعِدًا\". لم يقل البخاري (٥): \"فَصَاعِدًا\".\n٥٣٧ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ (٦) -ثَلاثًا- غَيرُ تَمَامٍ). فَقِيلَ لأَبِي (٧) هُرَيرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ؟ فَقَال: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (قَال اللهُ تَعَالى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَينِي وَبَينَ عَبْدِي نِصْفَينِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، قَال (٨): فَإِذَا قَال الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ قَال اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَال: يَقُولُ (٩) الله تَعَالى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَال: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَال مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَال ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَال: هَذَا بَينِي وَبَينَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سألَ. فَإِذَا قَال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا\n_________\n(١) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثامن والستين\".\n(٢) مسلم (١/ ٢٩٥ رقم ٣٩٤)، البخاري (٢/ ٢٣٦ رقم ٧٥٦).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"وفي\".\n(٥) في (ج): \"لم يخرج البخاري قوله\".\n(٦) \"خداج\" الخداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج.\n(٧) في (ج): \"يا أبا\".\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٩) قوله: \"يقول\" ليس في (ج).","vol":"1","page":277},{"text":"الضَّالِّينَ﴾ قَال: هَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ) (١). وفِي لفظٍ آخر: (قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَينِي وَبَينَ عَبْدِي نِصْفَينِ، فَنِصْفُهَا (٢) لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٣٨ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا صَلاةَ إِلا بِقِرَاءَةٍ). قَال لَنَا (٣) أَبُو هُرَيرَةَ: فَمَا أَعْلَنَ لَنَا (٤) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَعْلَنَّاهُ لَكُمْ، وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَينَاهُ لَكُمْ (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٣٩ - (١٣) مسلم. عَنْ عَطَاءٍ قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فِي كُلِّ صَلاةٍ نَقْرَأُ (٦) فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَسْمَعْناكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَينَا مِنْكُمْ. فَقَال لَهُ رَجُلٌ: إِنْ لَمْ أَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ؟ فَقَال: إِنْ زِدْتَ عَلَيهَا فَهُوَ خَيرٌ، وَإِنِ انْتَهَيتَ إِلَيهَا أَجْزَأَتْ عَنْكَ (٧). أخرج البخاري هذا الحديث الموقوف (٨).\n٥٤٠ - (١٤) وأَخرَجَ (٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَرَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (١٠) و﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ (١١). (١٢)\n٥٤١ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٩٦ رقم ٣٩٥).\n(٢) في (ج): \"نصفها\".\n(٣) قوله: \"لنا\" ليس في (أ).\n(٤) قوله: \"لنا\" ليس في (ج).\n(٥) مسلم (١/ ٢٩٧ رقم ٣٩٦).\n(٦) في (ج): \"يقرأ\".\n(٧) مسلم (١/ ٢٩٧ رقم ٣٩٦).\n(٨) البخاري (٢/ ٢٥١ رقم ٧٧٢).\n(٩) في (ج): \"وخرَّج\".\n(١٠) سورة مريم، آية (٦٤).\n(١١) سورة الأحزاب، آية (٢١).\n(١٢) البخاري (٢/ ٢٥٣ رقم ٧٧٤).","vol":"1","page":278},{"text":"قَال: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ). فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَسَلَّمَ عَلَيهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَعَلَيكَ السَّلامُ). ثُمَّ قَال: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ). حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَقَال الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيرَ هَذَا، عَلِّمْنِي (١). قَال: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتكَ كُلِّهَا) (٢). وفي طريق آخر: (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ). في بعض طرق البخاري: (ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ (٣) قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا). خَرَّجَه فِي كِتَابِ \"السَّلام والاسْتِئْذَان\" فِي بَابِ، \"مَنْ رَدَّ فَقَال: عَليكَ السَّلام\". وخرَّجه في بَابِ \"مَنْ حَنَثَ نَاسِيًا في الأَيمَان\" مِنْ كِتَاب \"الأَيمان\" وَقَال فِيهِ: (ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوي وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوي قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا) (٤).\n٥٤٢ - (١٦) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) في (ج): \"فعلمني\".\n(٢) مسلم (١/ ٢٩٨ رقم ٣٩٧)، البخاري (١/ ٢٣٧ رقم ٧٥٧)، وانظر أرقام (٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧).\n(٣) في (ج): \"تستوي\".\n(٤) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في التاسع والستين\".","vol":"1","page":279},{"text":"صَلاةَ الظُّهْرِ أَو الْعَصْرِ، فَقَال: (أَيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِي بِسَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١)؟). فَقَال رَجُلٌ: أَنَا، وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلا الْخَيرَ قَال: (قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالجَنِيهَا) (٢) (٣). وفي رواية: \"قَد ظَنَنْتُ\" بدل \"قد (٤) عَلِمْتُ\" وفيهَا: أَنَّهَا كَانَتْ صَلاة الظُّهْرِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٤٣ - (١٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٥). وفِي لفظٍ آخر: فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ لا يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لا فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلا آخِرِهَا (٦). لم (٧) يقل البخاري: لَم أَسمَع، وَلا قَال: صَلَّيت. ولَفظُهُ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَفتَتِحُونَ الصَّلاةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾.\n٥٤٤ - (١٨) مسلم. عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالى جَدُّكَ وَلا إِلَهَ غَيرُكَ (٨).\nلم يخرج البخاري هذا القول: قول عمر.\n٥٤٥ - (١٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: بَينَا (٩) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ بَينَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟\n_________\n(١) قوله: \"اسم ربك الأعلى\" ليس في (أ).\n(٢) \"خالجنيها\" أي نازعنيها.\n(٣) مسلم (١/ ٢٩٨ رقم ٣٩٨).\n(٤) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٥) مسلم (١/ ٢٩٩ رقم ٣٩٩)، البخاري (٢/ ٢٢٦ رقم ٧٤٣).\n(٦) في (أ): \"لا أول قراءة ولا في آخرها\".\n(٧) في (ج): \"ولم\".\n(٨) مسلم (١/ ٢٩٩ رقم ٣٩٩).\n(٩) في (ج): \"بينما\".","vol":"1","page":280},{"text":"قَال: (نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَة فَقَرَأَ: (بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ ثُمَّ قَال: (تَدْرُونَ (١) مَا الْكَوْثَرُ؟) فَقُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (فَإِنهُ نَهْر وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَلَيهِ خَيرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النجُومِ، فيختلَجُ (٢) الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: رَبّ إِنهُ مِنْ أُمَّتِي! فيقَالُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا (٣) بَعْدَكَ) (٤). وقَال في لَفظٍ آخر: بَينَ أَظْفرِنَا في الْمَسْجِدِ، وَقَال: اهمَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ). وفي آخر: \"نَهْر وَعَدَنِيهِ رَبِّي في الْجَنةِ عَلَيهِ حَوْضٌ\". وهذا الحديث لم يخرجه البخاري، ولكنه ذكر الكوثر، وسيأتي في \"التفسير\"، وفي \"مناقب النبِي - ﷺ - إن شاء الله ﷿ (٥).\n\nبَابُ وَضْع اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى في الصَّلاةِ (٦)، والتشَهُّد والصَّلاة عَلَى النبِي - ﷺ - والتحْمِيد والتأمِين\n٥٤٦ - (١) مسلم. عَن وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَفَعَ يَدَيهِ حِينَ دَخَلَ في الصَّلاةِ كبَّرَ -وَصَفَ هَمَّامٌ حِيَال أُذُنَيهِ (٧) -، ثُمَّ الْتَحَف بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيهِ مِنَ الثوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ (٨) كبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَال: (سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ) رَفَعَ يَدَيهِ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَينَ كَفيهِ (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما تقدم\n_________\n(١) في (ج): \"أتدرون\".\n(٢) \"يختلج\": أي ينتزع ويخرج.\n(٣) في (ج): \"أحدث\".\n(٤) مسلم (١/ ٣٠٠ رقم ٤٠٠)، (٤/ ١٨٠١ رقم ٢٣٠٤).\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل والحمد لله\".\n(٦) قوله: \"في الصلاة\" ليس في (ج).\n(٧) \"وصف همام حيال أذنيه\" هذا من كلام عفان بن مسلم راوي الحديث عن همام بن يحيى يحكي عنه صفة الرفع، وحيال أذنيه أي قبالتهما.\n(٨) قوله: \"ثم\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (١/ ٣٠١ رقم ٤٠١).","vol":"1","page":281},{"text":"له من رفع اليدين في حديث ابن عمر ومالك بن الحويرث.\n٥٤٧ - (٢) وَخَرَّجَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ. قَال أَبُو حَازِمٍ: لا أَعْلَمُهُ إِلا يَنْمِي (١) ذَلِكَ (٢) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. قَال إِسْمَاعِيلُ (٣): يُنْمَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ: يَنْمِي (٤). تفرد البخاري بهذا.\n٥٤٨ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُود قَال: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: السَّلامُ عَلَى اللهِ، السَّلامُ عَلَى فُلانٍ، فَقَال لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ: (إِنَّ اللهَ ﷿ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ للهِ ﷿ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ) (٥). وفِي لفطٍ آخر: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - التَّشَهُّدَ كَفِّي بَينَ كَفَّيهِ (٦)، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَاقْتَصَّ التَّشَهُّدَ بِمِثْلِ مَا تَقَدم. في بعض طرق البخاري: كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةَ فِي الصَّلاةِ، وَنُسَمِّي (٧) وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ (٨) رَسُولُ اللهِ\n_________\n(١) \"ينمي ذلك\" أي يرفعه ويسنده.\n(٢) في (ج): \"بذلك\".\n(٣) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس شيخ البخاري.\n(٤) البخاري (٢/ ٢٢٤ رقم ٧٤٠).\n(٥) مسلم (١/ ٣٠١ رقم ٤٠٢)، البخاري (٢/ ٣١١ رقم ٨٣١) وانظر أرقام (٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٣٠، ٦٣٢٨، ٦٢٦٥، ٧٣٨١).\n(٦) في (أ): \"كفي في كفيه\" وكتب في الحاشية: \"بين\" وكتب فوقها: \"أصل\".\n(٧) في (ج): \"نُسمِّي\" بدون واو.\n(٨) في (ج): \"فنسمعه\".","vol":"1","page":282},{"text":"- ﷺ - فَقَال: \"قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله\". قَال فِيهِ: \"فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ للهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ\". وفي طريق آخرى: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الصَّلاةِ قُلْنَا: السَّلامُ عَلَى اللهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلامُ عَلَى فُلانٍ وَفُلانٍ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لا تَقُولُوا السَّلامُ عَلَى اللهِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلامُ، وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ للهِ ...) الحديث. وفيه: \"ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيهِ فَيَدْعُو به\". ذَكَرَهُ في باب \"ما يتخير من الدعاء بعد التشهد، وليس بواجب\". وفي أخرى: السَّلامُ عَلَى اللهِ قَبْل عِبَادِه، السَّلامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلامُ عَلَى فُلانٍ وفُلان (١) ... الحديث. وفِيه: \"ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ مِنَ الكَلامِ مَا شَاء\". ذكر هذا في \"الاستئذان\"، وفي \"باب السلام اسم من أسماء الله\". وفي طريق آخرى: \"ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّنَاء مَا شَاء\". ذكره في \"الدعوات\"، وخرجه في كتاب \"الاستئذان\" أَيضًا في باب \"الأخذ باليد\" (٢)، وزاد فيه بعد قوله: ورَسُولُه: وَهُوَ بَينَ ظَهْرَانِينَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلامُ (٣) -يَعنِي (٤) - عَلَى النَّبِي - ﷺ -.\n٥٤٩ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ أَنهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعَلَّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: (التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا\n_________\n(١) قوله: \"وفلان\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"باليدين\".\n(٣) في (ج): \"السلام على\".\n(٤) قائل: \"يعني\" هو الإمام البخاري، والمراد من هذه اللفظة التفريق بين زمانه - ﷺ - فيقال بلفظ الخطاب وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة.","vol":"1","page":283},{"text":"رَسُولُ اللهِ) (١). لم يخرج البخاري عن ابن عباس في التشهد شَيئًا.\n٥٥٠ - (٥) مسلم. عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِي قَال: صَلَّيتُ مَعَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ صَلاةً، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ (٢) الصَّلاةُ بالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ قَال: فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلاةَ وَسَلَّمَ (٣) انْصَرَفَ، فَقَال: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَال: فَأَرَمَّ (٤) الْقَوْمُ، ثُمَّ قَال (٥): أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَال: فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. فَقَال: لَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ قُلْتَهَا؟ قَال (٦): مَا قُلْتُهَا، وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي (٧) بِهَا. فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا، وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلا الْخَيرَ. فَقَال أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيفَ تَقُولُونَ فِي صَلاتِكُمْ؟ ! إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلاتنَا، فَقَال: (إِذَا صَلَّيتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كبَّرَ فَكَبَّرُوا، وَإِذَا (٨) قَال: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، يُجِبْكُمُ اللهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ). فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَتِلْكَ بِتِلْكَ (٩)، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعُ اللهُ لَكُمْ، فَإِنَّ اللهَ ﵎ قَال\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٠٢ رقم ٤٠٣).\n(٢) \"أقرت الصلاة\" معناه قرنت بهما وأقرت معهما وصار الجميع مأمورًا به.\n(٣) قوله: \"وسلم\" ليس في (ج).\n(٤) \"فأرم القوم\" أي سكتوا.\n(٥) في (ج): \"فقال\".\n(٦) في (ج): \"قلت\".\n(٧) \"تبكعني\" أي تبكتني وتوبخني. وبكعت الرجل إذا استقبلته بما يكره.\n(٨) في (ج): \"فإذا\".\n(٩) \"فتلك بتلك\" معناه أن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة فتلك اللحظة بتلك اللحظة، وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه.","vol":"1","page":284},{"text":"عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا كبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ). فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ للهِ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) (١). زاد في طريق آخرى: \"وَإِذَا (٢) قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\". وقال في أخرى: \"فَإِنَّ اللهَ قَضَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّه [سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ\"] (٣) بدل \"قَال\"، تفرد مسلم بهذا الحديث عن أَبي موسى، وبهَذَا اللفظ، وزاد من أَوله إلى ذكر الصفوف، وقوله - ﵇ -: \"يُجِبْكُم اللهُ\" و\"إِنَّ الإمَامَ يَركَعُ قَبلكُم ويَرفَعُ قَبْلَكُم\" وكذلك في السجود و\"تِلكَ بِتلك\" في الموضعين و\"يَسْمَعُ اللهُ لَكُم\" و\"فَإِنَّ اللهَ (٤) قَضَى\". و\"قَال عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - ﷺ -: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\"، \"وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا\"، وسَائرُه قد ذكره (٥) البخاري من حديث ابن مسعود وأَبِي هريرة وغَيرهما.\n٥٥١ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةَ فَقَال لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللهُ تَعَالى أَنَّ نُصَلِّيَ عَلَيكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَال: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قُولُوا (٦): اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ (٧) إِبْرَاهِيم، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ (٧) إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ،\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٠٣ رقم ٤٠٤).\n(٢) في (ج): \"فإذا\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"بأن الله\".\n(٥) في (ج): \"فذكره\".\n(٦) في (ج): \"فقولوا\".\n(٧) قوله: \"آل\" ليس في (أ).","vol":"1","page":285},{"text":"وَالسَّلامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ) (١) (٢). لم يخرج البخاري عن ابن مسعود في هذا شَيئًا.\n٥٥٢ - (٧) مسلم. عَنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَال: خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيفَ نُسَلِّمُ، فَكَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَال: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (٣). في روايةٍ: \"وَبَارِك\". في بعض ألفاظ البخاري عن كعبٍ أَيضًا: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ الصَّلاةُ عَلَيكُمْ أَهْلَ البَيتِ؟ فَإِنَّ الله عَلَّمَنا كَيفَ نُسَلِّمُ. قَال: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْراهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْراهِيمَ وَعَلَى (٤) آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ). خرجه في \"ذكر (٥) الأنبياء\" ﵈.\n٥٥٣ - (٨) مسلم. عَن أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَال: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ (٦) إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧).\n٥٥٤ - (٩) البخاري. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قُلنا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا\n_________\n(١) \"كما قد علمتم\" أي كما قد علمتم في التشهد، وهو قولهم: \"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته\".\n(٢) مسلم (١/ ٣٠٥ رقم ٤٠٥).\n(٣) مسلم (١/ ٣٠٥ رقم ٤٠٦)، البخاري (٦/ ٤٠٨ رقم ٣٣٧٠)، وانظر (٤٧٩٧، ٦٣٥٧).\n(٤) قوله: \"على\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"كتاب\".\n(٦) قوله: \"أن\". ليس في (أ).\n(٧) مسلم (١/ ٣٠٦ رقم ٤٠٧)، والبخاري (٦/ ٤٠٧ رقم ٣٣٦٩) وانظر رقم (٦٣٦٠).","vol":"1","page":286},{"text":"التَّسْلِيمُ عَلَيكَ، فَكَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَال: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ) (١). خرجه في \"الدعوات\". وفي رواية: \"كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ\". لم يخرج مسلم عن أبي سعيد في هذا شَيئًا.\n٥٥٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صلَّى اللهُ عَلَيهِ عَشْرًا) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٣)\n٥٥٦ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا قَال الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٤).\n٥٥٧ - (١٢) البخاري. عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِي قَال: كُنَّا نُصَلِّي يَوْمًا وَرَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَال: (سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ). قَال رَجُلٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طمبا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: (مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟) قَال: أَنَا. قَال: (رَأَيتُ بِضْعَةً (٥) وَثَلاثِينَ مَلَكًا بَيتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ) (٦). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث، ولا أخرج عن رفاعة بن رافع في كتابه شَيئًا.\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٥٣٢ رقم ٤٧٩٧)، وانظر رقم (٦٣٥٨).\n(٢) مسلم (١/ ٣٠٦ رقم ٤٠٨).\n(٣) في حاشية (١) قوله: \"بلغ قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السبعين والحمد لله\".\n(٤) مسلم (١/ ٣٠٦ رقم ٤٠٩)، البخاري (٢/ ٢٨٣ رقم ٧٩٦)، وانظر رقم (٣٢٢٨).\n(٥) في (أ): \"بضعًا\".\n(٦) البخاري (٢/ ٢٨٤ رقم ٧٩٩).","vol":"1","page":287},{"text":"٥٥٨ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). قَال ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (أمِينَ) (١).\n٥٥٩ - (١٤) وعَنْ أبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا قَال أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ: آمِينَ وَالْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ فَوَافَقَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٢). لم يقل البخاري: \"في الصلاة\".\n٥٦٠ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا قَال الْقَارِئُ: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقَال مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٣).\n٥٦١ - (١٦) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا قَال الإِمَامُ: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَن وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٤). ووقع لمسلم في حديث: \"وَإِذَا قَال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قُولُوا: آمِينَ\"، وسيأتي بَعدُ إن شاء الله.\n٥٦٢ - (١٧) البخاري، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٥). تفرد بهذا اللفظ \"فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّن\". (٦)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٠٧ رقم ٤١٠)، البخاري (٢/ ٢٦٢ رقم ٧٨٠)، وانظر رقم (٧٨١، ٦٤٠٢).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) انظر الحديث رقم (١٣) في هذا الباب.\n(٤) البخاري (٢/ ٢٦٦ رقم ٧٨٢)، وانظر رقم (٤٤٧٥).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة بالأصل ولله الحمد\".","vol":"1","page":288},{"text":"بَابُ إِمَامَةِ المرِيضِ، واتِّبَاع الإِمَامِ (١)، واسْتخْلافه أَوْ تَقَدُّمِ غَيرِه، والتَّسْبِيح فِي الصَّلاةِ للحَاجَةِ\n٥٦٣ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: سَقَطَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ (٢) شِقُّهُ الأَيمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا، فَصَلَّينَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَال: (إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوْا (٣) قُعُودًا أَجْمَعُونَ) (٤). زاد فِي طريق آخرى: فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوْا قِيَامًا.\nوزاد البخاري: \"وَإِذَا رَكَعَ فَاركَعُوا\" وفي بعض طرقه: \"فَصَلَّى بِهِم جَالِسًا وَهُم قِيَام\"، وفي آخر: \"اللَّهُمَ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمد\"، ولَهُ فِي آخَر: فَجُحِشَ سَاقُهُ (٥) الأَيمَنُ، وذكر أن هذا كان أيام الإيلاء. وفي بعض طرقه: \"رَبَّنَا لَكَ الحَمد\".\n٥٦٤ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَدَخَلَ عَلَيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَالِسًا فَصَلَّوْا بِصَلاتهِ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَجَلَسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوْا جُلُوسًا) (٦). زاد البخاري في حديث عائشة هذا: \"وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ\n_________\n(١) في (ج): \"باب اتباع الإمام\".\n(٢) \"فجحش\" أي: خدش.\n(٣) في (ج): \"فصلى\".\n(٤) مسلم (١/ ٣٠٨ رقم ٤١١)، البخاري (١/ ٤٨٧ رقم ٣٧٨)، وانظر أرقام (٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤).\n(٥) في (ج): \"شقه\".\n(٦) مسلم (١١/ ٣٠٩ رقم ٤١٢)، البخاري (٢/ ١٧٣ رقم ٦٨٨)، وانظر أرقام (١١١٣، ١٢٣٦، ٥٦٥٨).","vol":"1","page":289},{"text":"حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\". وقَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي بَيتِهِ.\n٥٦٥ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (١) قال: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَصَلَّينَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَينَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَينَا، فَقَعَدْنَا، فَصَلَّينَا بِصَلاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قال: (إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلا تَفْعَلُوا ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إِنْ (٢) صَلِّوا قِيَامًا فَصَلُّوْا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّوا قُعُودًا فَصَلُّوْا قُعُودًا) (٣).\nفي طريق آخرى: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا، بنَحو (٤) ما تَقَدَّم. تفرد مسلم بهذا الحديث عن جابر، وتفرد منه بذكر فارس والروم وسائره قد خرجه البخاري من حديث أبي هريرة وعائشة وأنس.\n٥٦٦ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صلى جَالِسًا فَصَلُّوْا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ) (٥). زاد في طريق آخرى: \"وإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا\". وفِي لفظٍ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا يَقُولُ: (لا تُبَادِرُوا الإمَامَ، إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ\n_________\n(١) قوله: \"بن عبد الله\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"فإن\".\n(٣) مسلم (١/ ٣٠٩ رقم ٤١٣).\n(٤) في (ج): \"نحو\".\n(٥) مسلم (١/ ٣٠٩ رقم ٤١٤)، البخاري (٢/ ٢٠٨ رقم ٧٢٢)، وانظر رقم (٧٣٤).","vol":"1","page":290},{"text":"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) (١). زاد في طريق آخرى: \"وَلا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ\". لم يذكر البخاري في حديث أبي هريرة الصلاة قائمًا، ذكر ذلك في حديث أنس، ولا قال: \"لا تُبَادِرُوا الإِمَام\"، ولا قال: \"وَلا تَرْفَعُوا قَبْلَه\". (٢)\n٥٦٧ - (٥) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّمَا جُعِلَ (٣) الإِمَامُ جُنَّةً (٤)، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوْا قُعُودًا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٥). لم يَقُل البخاري: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ جُنَّةً\"، ولكنه قَال: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\" كما تقدم. وله في طريق في حديث أبي هريرة: \"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ\". ولَه (٦) فِي الأَكثر: \"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"، [وفِي بَعضهَا أَيضًا: \"اللَّهُمَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"] (٧).\n٥٦٨ - (٦) مسلم. عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ لَهَا: أَلا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالتْ: بَلَى ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (أَصَلَّى النَّاسُ؟) قُلْنَا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ) (٨). فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ (٩) فَأُغْمِيَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَال: (أَصَلَّى النَّاسُ؟). قُلْنَا: لا، وَهْمْ يَنْتَظِرُونَكَ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣١٠ رقم ٤١٥) وانظر التخريج الذي قبله.\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الحادي والسبعين والحمد لله\".\n(٣) قوله: \"جعل\" ليس في (ج).\n(٤) \"جنة\" أي هو ساتر لمن خلفه ومانع من خلل يعرض في صلاتهم كالجنة وهي الترس الذي يستر من وراءه ويمنع وصول مكروه إليه.\n(٥) مسلم (١/ ٣١٠ رقم ٤١٦)، وانظر الحديث الذي قبله.\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) \"المخضب\" إناء تغسل فيه الثياب.\n(٩) \"ينوء\" يقوم وينهض.","vol":"1","page":291},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ فَقَال: (ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ). فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَال: (أَصَلَّى النَّاسُ؟) فَقُلْنَا: لا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَال: (ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ). فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَال: (أَصَلَّى النَّاسُ؟) فَقُلْنَا: لا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ (١) فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِصَلاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ. قَالتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَال أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا: يَا عُمَرُ! صَلِّ بِالنَّاسِ. قَال: فَقَال عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ قَالتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَينَ رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ لا يَتَأَخَّرَ. وَقَال لَهُمَا: (أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ). فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلاةِ النّبِيِّ - ﷺ -، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - قَاعِدٌ. قَال عُبَيدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلا أَعْرِضُ عَلَيكَ مَا حَدَّثَتْنِي بِه عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَال: هَاتِ، فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيهِ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيئًا غَيرَ أَنَّهُ قَال: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لا. قَال: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٢).\n_________\n(١) \"عكوف\" أي مجتمعون منتظرون لخروج النبي - ﷺ -.\n(٢) مسلم (١/ ٣١٢ رقم ٤١٨)، البخاري (١/ ٣٠٢ رقم ١٩٨)، وانظر أرقام (٦٦٤، ٦٦٥، =","vol":"1","page":292},{"text":"٥٦٩ - (٧) وعنها قَالتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي بَيتِ مَيمُونَةَ فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيتِهَا فَأَذِنَّ لَهُ. قَالتْ: فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ، وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيهِ فِي الأَرْضِ (١).\nوفِي بعض طرق البخاري ومسلم (٢): لَمَّا ثَقُلَ رَسُول اللهِ - ﷺ - وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيتِي فَأَذِنَّ لَهُ ... الحديث.\n٥٧٠ - (٨) مسلم. عَنْهَا قَالتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَإِلا أَنِّي (٣) كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ (٤).\n٥٧١ - (٩) وَعَنْهَا قَالتْ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيتِي قَال: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ). قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لا يَمْلِكُ دَمْعَهُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيرَ أَبِي بَكْرٍ. قَالتْ: وَاللهِ مَا بِي إِلا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَالتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، فَقَال: (لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) (٥) (٦).\n_________\n= ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣).\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) قوله: \"ومسلم\" ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"أنني\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٥) \"صواحب يوسف\" أي في التظاهر على ما تردن وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه.\n(٦) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.","vol":"1","page":293},{"text":"٥٧٢ - (١٠) وعنها قَالتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَال: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ). قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ (١)، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لا يُسْمِع النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. فَقَال: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ). قَالتْ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ (٢) مَقَامَكَ لا يُسْمِع النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. فَقَالتْ لَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ). قَالتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي (٣) بِالنَّاسِ. قَالتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَينَ رَجُلَينِ (٤) وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ قَالتْ: فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ (٥)، فَأَوْمَأَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: قُمْ (٦) مَكَانَكَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أبِي بَكْرٍ قَالتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي بالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ النَّبيِّ - ﷺ - وَيَقْتَدِي النَّاسُ بصَلاةِ أبِي بَكْرٍ (٧). وفي طريق آخرى: مَرِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ. وفِي بعض طرق البخاري: فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَهْ! إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ). فَقَالتْ حَفْصَةُ\n_________\n(١) \"أسيف\" أي حزين، وقيل: سريع الحزن والبكاء.\n(٢) في (ج): \"يقوم\". وكتب فوقها علامة التصويب \"صح\".\n(٣) في (ج): \"فصلى\".\n(٤) \"يهادى بين رجلين\" أي يمشي بينهما متكئًا عليهما يتمايل إليهما.\n(٥) في (ج): \"ليتأخر\".\n(٦) في (أ): \"أقم\".\n(٧) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.","vol":"1","page":294},{"text":"لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيرًا. وذَكرَ أَنَّ قَولَه - ﵇ -: \"إِنَّكُنَّ لأَنْتُنُّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ\" كَانَ فِي المَرَّةِ الثَّالِثَةِ (١).\n٥٧٣ - (١١) وخرَّج أَيضًا مِن حَدِيث ابْنِ عُمَر قَولَه - ﵇ -: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) ومراجعة عائشة له في هذه القصة، وذكر المراجعة مرتين، وفِيهِ قَولُه - ﵇ -: (مُرُوه فَليُصَلِّ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) (٢).\n٥٧٤ - (١٢) مسلم. عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ (٣) فِي وَجَع رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاثْنَينِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاةِ كَشَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَنَظَرَ إِلَينَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ضَاحِكًا، قَال: فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ فِي الصَّلاةِ مِنْ فَرَحٍ بِخُرُوج النَّبِيِّ - ﷺ -، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَارِجٌ لِلصَّلاةِ، فَأَشَارَ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ قَال: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَرْخَى السِّتْرَ قَال: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ (٤). وفي بعض ألفاظ البخاري: وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاتهِم فَرَحًا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -. وذكرَ أنَّ ذلك كَانَ فِي صَلاةِ الفَجرِ، وفي آخر (٥): فَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\n٥٧٥ - (١٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الاثْنَينِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ (٦)، والأول أتم. لم يخرج البخاري\n_________\n(١) في (ج): \"الثانية\".\n(٢) البخاري (٢/ ١٦٥ رقم ٦٨٢).\n(٣) في (ج): \"بهم\".\n(٤) مسلم (١/ ٣١٥ رقم ٤١٩)، البخاري (٢/ ١٦٤ رقم ٦٨٠)، وانظر أرقام (٦٨١، ٧٥٤، ٤٤٤٨، ١٢٠٥).\n(٥) في (ج): \"أخرى\".\n(٦) مسلم (١/ ٣١٥ رقم ٤١٩).","vol":"1","page":295},{"text":"هذا الكلام: آخر نظرة، إلى آخره.\n٥٧٦ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال (١): لَمْ يَخْرُجْ إِلَينَا نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - ثَلاثًا (٢)، فَأُقِيمَتِ (٣) الصَّلاةُ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ (٤) فَقَال نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا وَجْهُ النَّبيِّ - ﷺ - مَا نَظَرْنَا مَنْظرًا قَطُّ كَانَ أَعْجَبَ إِلَينَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ وَضَحَ لَنَا قَال: فَأَوْمَأَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - الْحِجَابَ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيهِ حَتَّى مَاتَ (٥).\n٥٧٧ - (١٥) وعَنْ أَبِي مُوسَى قَال: مَرِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَال: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ). فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ مَتَى يَقُمْ (٦) مَقَامَكَ لا يَسْتَطِعْ (٧) أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَال: (مُرِي (٨) أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ). قَال: فَصَلَّى بِهِمْ أبو بَكْرٍ حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٩). ذكر البخاري مراجعة عائشة في حديث أبي موسى هذا (١٠) مَرَّتَينِ (١١)، وقَال في حديث عائشة (١٢) الذي أوله: لَقد رَاجَعت رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: رواه ابن عمر وأبو موسى وابن عباس (١٣)، عن النَّبِي - ﷺ - (١٤). (١٥)\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٢) قوله: \"ثلاثًا\" ليس في (أ).\n(٣) في (أ): \"قلنا فأقيمت\".\n(٤) في (أ): \"فيتقدم\".\n(٥) انظر الحديث رقم (١٢) في هذا الباب.\n(٦) في (ج): \"يقوم\" وفوقها علامة التصويب \"صح\".\n(٧) في (ج): \"يستطيع\".\n(٨) في (أ): \"مروا\".\n(٩) مسلم (١/ ٣١٦ رقم ٤٢٠)، البخاري (٢/ ١٦٤ رقم ٦٧٨)، وانظر (٣٣٨٥).\n(١٠) قوله: \"هذا\" ليس في (ج).\n(١١) في (أ): \"ثلاث مرّات\".\n(١٢) في (ج): \"وقال بعد فراغه من حديث عائشة\".\n(١٣) في (أ): \"وابن عباس وأبو موسى\".\n(١٤) البخاري (٨/ ١٤٠ بعد رقم ٤٤٤٥).\n(١٥) في حاشية (أ) قوله: \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثاني والسبعين ولله الحمد\".","vol":"1","page":296},{"text":"٥٧٨ - (١٦) مسلم. عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَينَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَال: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَشَارَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيهِ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ (١) النَّبيُّ - ﷺ - فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَال: (يَا أَبَا بَكْرٍ (٢)! مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟) قَال أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا لِي رَأَيتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلاتهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) (٣). وفي طريق آخرى: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَخَرَقَ الصُّفُوفَ حَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، وَفِيهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى. وقَال البخاري في بعض ألفاظه: فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَال: يَا أَبَا بَكْرٍ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَال (٤): نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. وفيه: \"أَيُّهَا النَّاسُ! مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيءٌ فِي الصَّلاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيقِ؟ ! إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي\n_________\n(١) في (ج): \"فتقدم\".\n(٢) في (ج) تكرر حرف النداء هكذا: \"يا يا أبا بكر\".\n(٣) مسلم (١/ ٣١٦ رقم ٤٢١)، البخاري (٢/ ١٦٧ رقم ٦٨٤)، وانظر أرقام (١٢٠١، ١٢٠٤، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠).\n(٤) في (ج): \"فقال\".","vol":"1","page":297},{"text":"صَلاتهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ الله، فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُول: سُبحَانَ الله إِلا التَفَتَ، يَا أَبا بَكْرٍ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيكَ؟ ...) الحديث ذكره في آخر باب من كتاب \"الصلاة\" في باب \"الإشارة في الصلاة\"، وفي آخر: نَعَمْ إِنْ شِئْتُم. وذكر في كتاب \"الأحكام\" أن تلك الصلاة كانت صلاة العصر، وأَنَّ النَّبِي - ﷺ - ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بَعدَ مَا صَلَّى الظُّهرَ، وفي: [فَأَوْمَأَ إِلَيهِ النَّبيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ هَكَذَا: أَن امْضِه] (١)، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنيَّةً يَحْمَدُ اللهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى، وقال في الإشارة: فَأَومَأ إلَيه بِيَدِهِ، وقَال: (مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيكَ؟). وذكر في كتاب \"الصُّلح\" أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِذَلِكَ فَقَال: (اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَينَهُمْ). رَوَاهُ عَنْ سَهْلٍ أيضًا. ومِن تَراجمِه عَلَيهِ: بَاب \"مَنْ دَخَلَ لِيَؤمَّ النَّاسَ فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ فَتَأَخَّر الأَوَّل أَوْ لَمْ يَتَأَخَّر جَازَتْ صَلاُتُهُ\". وفي بعض طرقه: فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَذَّنَ بِالصَّلاةِ وَلَمْ يَأْتِ النَّبيُّ - ﷺ -.\n٥٧٩ - (١٧) مسلم. عَن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَبُوكَ، قَال الْمُغِيرَةُ: فَتَبَرَّزَ النَّبيُّ - ﷺ - قِبَلَ الْغَائِطِ (٢)، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَيَّ أَخَذْتُ أُهَرِيقُ عَلَى يَدَيهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ يَدَيهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيهِ فِي الْجُبَّةِ حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيهِ مِنْ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"فتبزر فنزل النبي - ﷺ - من قبل الغائط\".","vol":"1","page":298},{"text":"أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ. قَال الْمُغِيرَةُ: فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِحْدَى الرَّكْعَتَينِ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُتِمُّ صَلاتهُ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ - صَلاتهُ أَقْبَلَ عَلَيهِمْ، ثُمَّ قَال: (أَحْسَنْتُمْ) أَوْ قَال: (قَدْ أَصَبْتُمْ). يَغْبِطُهُمْ أنْ صَلَّوُا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا (١).\nوفي روايةٍ: قَال الْمُغِيرَةُ: فَأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (دَعْهُ). لم يخرج البخاري تَقدُّمَ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، ولا صلاته بالنبي - ﷺ -.\nأخرج من أول الحديث إلى قوله: عَلَى خُفَّيهِ.\n٥٨٠ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) (٢). زَادَ فِي رِوَايَةٍ: \"في الصَّلاةِ\". قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَقَدْ رَأَيتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ يُسبِّحُونَ ويُشيرُونَ. خرجه البخاري (٣) عن سَهلٍ أيضًا بِهذا اللفظ، ولم يَقُل: في الصلاة، وكذلك لم يَقُله في حديث أَبي هُريرة، ولا ذكر قول ابن شهاب. (٤)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣١٧ رقم ٤٢١)، البخاري (١/ ٢٨٥ رقم ١٨٢)، وانظر أرقام (٢٠٣، ٢٠٦، ٣٦٣، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٤٤٢١، ٥٧٩٨، ٥٧٩٩).\n(٢) مسلم (١/ ٣١٨ رقم ٤٢٢)، البخاري (٣/ ٧٧ رقم ١٢٠٣).\n(٣) تقدم برقم (١٦) في هذا الباب.\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل\".","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>بَابُ تَحْسِين الصَّلاة وإِتْمَامِهَا، والنَّهْي عَنْ مُبَادَرَة الإِمَامِ، وعَنْ رَفْعِ البَصَر إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاةِ، والأمْر بالسُّكُونِ فِيهَا، وفِي الإِشَارَةِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ والصُّفُوف، وَفِيمَن رَكَعَ دُون الصَّف، والنَّهْي أَن يَرْفَع النِّسَاءُ قَبْل الرِّجَال، وفِي خُرُوج النِّسَاء إِلَى المسْجِد</span>\n(١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: صِلَّى رَسُولُ اللهِ يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَال: (يَا فُلانُ! أَلا تُحْسِنُ صَلاتَكَ أَلا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، إِنِّي وَاللهِ لأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَينِ يَدَيَّ) (١).\nأخرج البخاري من هذا الحديث معنى قوله - ﵇ -: \"إِنِّي وَاللهِ لأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَينِ يَدَيَّ\".\n٥٨١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلا سُجُودُكُمْ إِنِّي لأَرَاكُمْ (٢) وَرَاءَ ظَهْرِي) (٣). وقال البخاري: \"رُكُوعُكم ولا خُشُوعكُم\" لم يذكر السجود، خرجه في باب \"الخشوع في الصلاة\"، وفي باب \"عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة\".\n٥٨٢ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي) (٤). وَرُبَّمَا قَال: (مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ). وفِي لفظٍ آخر: (أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣١٩ رقم ٤٢٣)، البخاري (١/ ٥١٤ رقم ٤١٨) وانظر رقم (٧٤١).\n(٢) في (ج): \"أراكم من\".\n(٣) مسلم (١/ ٣١٩ رقم ٤٢٤)، وانظر الذي قبله.\n(٤) مسلم (١/ ٣١٩ رقم ٤٢٥)، البخاري (١/ ٥١٥ رقم ٤١٩)، وانظر (٧٤٢، ٦٦٤٤).","vol":"1","page":300},{"text":"إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ). وفي بعض طرق البخاري: عَنْ أَنَسٍ قَال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلاةً (١)، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَقَال فِي الصَّلاةِ وَفِي الرُّكُوع: (إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ). ذكره في باب \"عظة الإِمام الناس في إتمام الصلاة\".\n٥٨٣ - (٤) وذكر البخاري عَنْ زَيدِ بْنِ وَهْبٍ قَال: رَأَى حُذَيفَةُ رَجُلًا لا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقَال: مَا صَلَّيتَ وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّدًا - ﷺ - (٢). تفرد البخاري بهذا الحديث.\n٥٨٤ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ فَقَال: (أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي إمَامُكُمْ فَلا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ وَلا بِالْقِيَامِ وَلا بِالانْصِرَافِ (٣)، فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي)، ثُمَّ قال: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ رَأيتُمْ مَا رَأَيتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا). قَالُوا: وَمَا رَأَيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (رَأيتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ) (٤).\nتفرد مسلم من هذا الحديث بالنهي عن مبادرهَ الإِمام، وبقولهم: مَا رَأيت يَا رَسُول الله؟، وسائره خرجه (٥) البخاري من حديث أبي هريرة وأنس.\n٥٨٥ - (٦) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قال مُحَمَّدٌ - ﷺ -: (أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ) (٦). وفي لفظٍ آخر: (مَا يَأْمَنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي صَلاتِهِ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ صُورَتَهُ فِي\n_________\n(١) قوله: \"صلاة\" ليس في (ج).\n(٢) البخاري (٢/ ٢٧٤ رقم ٧٩١)، وانظر (٨٠٨).\n(٣) \"بالانصراف\" المراد به السلام.\n(٤) مسلم (١/ ٣٢٠ رقم ٤٢٦).\n(٥) في (ج): \"أخرجه\".\n(٦) مسلم (١/ ٣٢٠ رقم ٤٢٧)، البخاري (٢/ ١٨٢ رقم ٦٩١).","vol":"1","page":301},{"text":"صُورَةِ حِمَارٍ). وفي آخر: (أَنْ يَجْعَلَ اللهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ). وقال البخاري: \"رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ (١)، أو صُورَتَه صُورَة حِمَار\".\n٥٨٦ - (٧) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاةِ أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيهِمْ) (٢). خرجه البخاري (٣) من حديث أنس بنحو حديث مسلم عن أبي هريرة، ولم يخرج فيه عن جابر بن سمرة شَيئًا.\n٥٨٧ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: \"لَيَنْتهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ إلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ) (٤).\nقد تقدم أن البخاري إنما خرجه (٥) من حديث أنس، ولم يَقُل: \"عند الدعاء\"، ولا أخرج فيه عن أبي هريرة شَيئًا.\n٥٨٨ - (٩) وخرج البخاري أيضًا عن عَائِشَةَ قَالت: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الالتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ فَقَال: (هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيطَانُ مِنْ صَلاةِ العَبد) (٦). تفرد البخاري بهذا الحديث. (٧)\n٥٨٩ - (١٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ الله - ﷺ - فَقَال: (مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيلٍ شُمْسٍ (٨)! اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ). قَال: ثُمَّ خَرَجَ عَلَينَا فَرَآنَا حِلَقًا فَقَال: (مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ (٩)!).\n_________\n(١) في (ج): \"الحمار\".\n(٢) مسلم (١/ ٣٢١ رقم ٤٢٨).\n(٣) البخاري (٢/ ٢٣٣ رقم ٧٥٠).\n(٤) مسلم (١/ ٣٢١ رقم ٤٢٩).\n(٥) في (ج): \"أخرجه\".\n(٦) البخاري (٢/ ٢٣٤ رقم ٧٥١)، وانظر (٣٢٩١).\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثالث والسبعين والحمد لله\".\n(٨) \"خيل شمس\" هي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها.\n(٩) \"عزين\" أي متفرقين جماعة جماعة.","vol":"1","page":302},{"text":"قَال: ثُمَّ خَرَجَ عَلَينَا فَقَال: (أَلا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟). فَقُلْنَا (١): يَا رَسُولَ الله! وَكَيفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَال: (يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٩٠ - (١١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَيضًا قَال: كُنَّا إِذَا صَلَّينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قُلْنَا: السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَينِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (عَلامَ تُومِئُونَ بِأَيدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيلٍ شُمْسٍ!؟ وإِنَّمَا (٣) يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ (٤) عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ) (٥). وفِي لفظٍ آخر قَال: صَلَّينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيدِينَا: السَّلامُ عَلَيكُمُ، السَّلامُ عَلَيكُمْ، فَنَظَرَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال (٦): (مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيلٍ شُمْسٍ؟ ! إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلا يُومِئْ بِيَدِهِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٩١ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ (٧): (اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِف قُلُوُبكُمْ، لِيَلِنِي (٨) مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى (٩)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ). قَال أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلافًا (١٠). زاد في طريق آخرى عن ابن مسعود (١١): (وَإِيَّاكُمْ\n_________\n(١) في (ج): \"قلنا\".\n(٢) مسلم (١/ ٣٢٢ رقم ٤٣٠).\n(٣) في (ج): \"إنما\".\n(٤) في حاشية (ج): \"عن\".\n(٥) مسلم (١/ ٣٢٢ رقم ٤٣١).\n(٦) في (ج): \"فقال رسول الله - ﷺ -\".\n(٧) في (ج): \"فيقول\".\n(٨) في (ج): \"وليلني\".\n(٩) \"الأحلام والنهى\" أولو الأحلام العقلاء، وقيل: البالغون، والنهى: العقول.\n(١٠) مسلم (١/ ٣٢٣ رقم ٤٣٢).\n(١١) قوله: \"عن ابن مسعود\" ليس في (ج).","vol":"1","page":303},{"text":"وَهَيشَاتِ الأَسْوَاقِ) (١). وقال: \"ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\" ثَلاثًا. ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٥٩٢ - (١٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْويَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ) (٢). وقال البخاري: \"مِن إِقَامَةِ الصَّلاة\".\n٥٩٣ - (١٤) [مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَتِمُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِي) (٣)] (٤).\n٥٩٤ - (١٥) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَقِيمُوا الصَّفَّ). [وفي رواية: أَتِمُّوا الصَّفَّ] (٥) فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِن حُسْنِ الصَّلاةِ) (٦).\n٥٩٥ - (١٦) [وعنه: (أَتِمُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي) (٧)] (٨).\n٥٩٦ - (١٧) البخاري. عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَأَقبَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِوَجْهِهِ، فَقَال: (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) (٩). زاد في طريق آخرى: وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. لم يَقُل مسلم: \"وتَرَاصُّوا\". ولا ذكر هذا الفعل.\n_________\n(١) \"هيشات الأسواق\" أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها.\n(٢) مسلم (١/ ٣٢٤ رقم ٤٣٣)، البخاري (٢/ ٢٠٩ رقم ٧٢٣).\n(٣) مسلم (١/ ٣٢٤ رقم ٤٣٤)، البخاري (٢/ ٢٠٧ رقم ٧١٨)، وانظر (٧١٩، ٧٢٥).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) مسلم (١/ ٣٢٤ رقم ٤٣٥)، البخاري (٢/ ٢٠٨ رقم ٧٢٢)، وانظر رقم (٧٣٤).\n(٧) لم أجد هذه الرواية في مسلم عن أبي هريرة، وإنما هي عن أنس، وقد تقدمت، والله أعلم.\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) البخاري (٢/ ٢٠٧ رقم ٧١٨)، وانظر (٧١٩، ٧٢٥).","vol":"1","page":304},{"text":"٥٩٧ - (١٨) البخاري. عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: مَا أَنْكَرْتُ شَيئًا إِلا أَنَّكُمْ لا تُقِيمُونَ (١) الصُّفُوفَ (٢). ولا أخرج مسلم أَيضًا هذا الحديث.\n٥٩٨ - (١٩) مسلم. عَن النُّعْمَانَ بْنِ بَشِير قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَينَ وُجُوهِكُمْ) (٣).\n٥٩٩ - (٢٠) وعَنْهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ (٤) حَتَّى رَأَى أَنَّا (٥) قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ فَقَال: (عِبَادَ اللهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَينَ وُجُوهِكُمْ) (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير.\n٦٠٠ - (٢١) وقال (٧) -ولَم يُسنِدهُ-: قَال (٨) النُعْمَانُ بْنُ بَشِير: رَأَيتُ الرَّجُلَ يُلزِق كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ (٩).\n٦٠١ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا (١٠) عَلَيهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ (١١) لاسْتَبَقُوا إِلَيهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ (١٢)\n_________\n(١) في (أ): \"تقيموا\".\n(٢) البخاري (٢/ ٢٠٩ رقم ٧٢٤).\n(٣) مسلم (١/ ٣٢٤ رقم ٤٣٦)، البخاري (٢/ ٢٠٦ رقم ٧١٧).\n(٤) \"القداح\" هي خشب السهام حين تنحت وتبرى واحدها: قِدْح، ومعناه يبالغ في تسوية الصفوف حتى كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها.\n(٥) في (ج): \"رآنا\".\n(٦) مسلم (١/ ٣٢٤ رقم ٤٣٦).\n(٧) \"وقال\" أي البخاري حيث أورد أثر النعمان هذا معلقًا غير موصول.\n(٨) في (ج): \"وقال\".\n(٩) البخاري (٢/ ٢١١).\n(١٠) \"يستهموا\" الاستهام: هو الاقتراع.\n(١١) \"التهجير\" هو التبكير إلى الصلاة.\n(١٢) \"العتمة\" هي العشاء.","vol":"1","page":305},{"text":"وَالصُّبْح لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا (١).\n٦٠٢ - (٢٣) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَال لَهُمْ: (تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُوَخِّرَهُمُ اللهُ) (٢). وفي رواية: رَأَى قَوْمًا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ.\nلم يخرج البخاري هذا الحديث؛ حديث أبي سعيد.\n٦٠٣ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: \"لَوْ تَعْلَمُونَ أَوْ يَعْلَمُونَ (٣) مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةً) (٤). [وفي رواية: \"الصَّفِّ الأَوَّلِ مَا كَانَتْ إِلا قُرْعَةً\"] (٥).\n٦٠٤ - (٢٥) مسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَة قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خَيرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا أخِرُهَا، وَخَيرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٦٠٥ - (٢٦) وخَرَّجَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ) (٧). خرجه (٨) أبو داود بأَبْيَنَ (٩) مِن هَذَا: أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَاكِعٌ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفًّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ) فَلَمَّا قَضَى النبِيُّ - ﷺ - صَلاتهُ قَال: (أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ). فَقَال أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٢٥ رقم ٤٣٧)، البخاري (٢/ ٩٦ رقم ٦١٥)، وانظر أرقام (٦٥٤، ٧٢١،\n٢٦٨٩).\n(٢) مسلم (١/ ٣٢٥ رقم ٤٣٨).\n(٣) قوله \"أو يعلمون\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (١/ ٣٢٦ رقم ٤٣٩).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) مسلم (١/ ٣٢٦ رقم ٤٤٠).\n(٧) البخاري (٢/ ٢٦٧ رقم ٧٨٣).\n(٨) في (ج): \"خرَّج\".\n(٩) قوله: \"بأبين\" ليس في (ج).","vol":"1","page":306},{"text":"فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ) (١). ولم يخرج مسلم هذا الحديث.\n٦٠٦ - (٢٧) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: لَقَدْ رَأَيتُ الرِّجَال عَاقِدِي أُزُرِهِمْ (٢) فِي أَعْنَاقِهِمْ مِثْلَ الصِّبْيَانِ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ خَلْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال قَائِلٌ: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! لا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ) (٣) (٤). في بعض طرق البخاري: (حَتَّى يَسْتَوي الرِّجَالُ جُلُوسًا).\n٦٠٧ - (٢٨) وقَال فِي كتَاب \"الجمُعة\" عَن ابْن عُمَرَ: كَانت امرأَة لعُمَر تَشهَدُ صَلاةَ الْصُّبحِ والعِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ، فَقِيلَ لهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وقَد تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَر يَكْرَهُ ذَلِك ويُغَار؟ ! فَقَالت: ومَا يَمنعُهُ أَن يَنْهَاني؟ قَال: يَمنَعُهُ قَولُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: (لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ) (٥).\n٦٠٨ - (٢٩) مسلم. عَن ابْن عُمَر، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلا يَمْنَعْهَا) (٦).\n٦٠٩ - (٣٠) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ (٧) الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيهَا). قَال: فَقَال بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ.\n_________\n(١) أبو داود (١/ ٤٤٠ رقم ٦٨٣)، (١/ ٤٤١ رقم ٦٨٤) في كتاب الصلاة، باب الرجل يركع دون الصف.\n(٢) \"عاقدي أزرهم\": معناه عقدوها لضيقها لئلا ينكشف شيء من العورة.\n(٣) \"حتى يرفع الرجال\": وذلك لئلا يقع بصر امرأة على عورة رجل قد انكشفت.\n(٤) مسلم (١ / رقم ٣٢٦ رقم ٤٤١)، البخاري (١/ ٤٧٣ رقم ٣٦٢)، وانظر أرقام (٨١٤،\n١٢١٥).\n(٥) البخاري (٢/ ٣٨٢ رقم ٩٠٠).\n(٦) مسلم (١/ ٣٢٦ رقم ٤٤٢)، البخاري (٢/ ٣٤٧ رقم ٨٦٥)، وانظر أرقام (٨٧٣، ٨٩٩، ٩٠٠، ٥٢٣٨).\n(٧) في (أ): \"إمائكم\".","vol":"1","page":307},{"text":"قَال: فَأَقْبَلَ عَلَيهِ عَبْدُ الله فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَال: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَتَقُولُ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ؟ ! (١)\n٦١٠ - (٣١) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ) (١).\n٦١١ - (٣٢) [وعنه: (إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ)] (٢) (١). وَفِي لفظٍ آخر: (لا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيلِ). وفي آخر: (لا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ).\n٦١٢ - (٣٣) وعَنْ زَينَبَ الثَّقَفِيَّة، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (إِذَا شَهدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلا تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيلَةَ) (٣). [وفي لفظ آخر: (إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلا تَمَسَّ طِيبًا)] (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٥)\n٦١٣ - (٣٤) مسلم. عَن أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ) (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٦١٤ - (٣٥) مسلم. عَنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَن عَائِشَة قَالت: لَو أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ (٧) كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَال: فَقُلْت لِعَمْرةَ: أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ (٧)؟\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٢٩) في هذا الباب.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) مسلم (١/ ٣٢٨ رقم ٤٤٣).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلًا بالأصل ولله الحمد\".\n(٦) مسلم (١/ ٣٢٨ رقم ٤٤٤).\n(٧) في (ج): \"المساجد\".","vol":"1","page":308},{"text":"قَالتْ: نَعَمْ (١). (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾، وقَولِهِ تَعَالى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾، وقِرَاءةِ النَّبيِّ - ﷺ - عَلَى الجِنِّ</span>\n٦١٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٣) قَال: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَال الله تَعَالى لِنَبِيِّهِ - ﷺ -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ وَلا تَجْهَرْ ذَلِكَ الْجَهْرَ، ﴿وَابْتَغِ بَينَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ يَقُولُ: بَينَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ (٤). زاد البخاري: حَتَّى يَأخُذُوا عَنكَ القُرْآن، وقَال: فَيَسمع الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآن.\n٦١٦ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أنَّ هَذِه الآيَة نَزَلَت فِي الدُّعَاءِ (٥).\n٦١٧ - (٣) وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوْلِهِ ﷿: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (٦) قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا نَزَلَ عَلَيهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْي كَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيهِ (٧) فَيَشْتَدُّ عَلَيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٢٩ رقم ٤٤٥)، البخاري (٢/ ٣٤٩ رقم ٨٦٩).\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الرابع والسبعين والحمد لله\".\n(٣) سورة الإسراء، آية (١١٠).\n(٤) مسلم (١/ ٣٢٩ رقم ٤٤٦)، البخاري (٨/ ٤٠٤ رقم ٤٧٢٢)، وانظر أرقام (٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧).\n(٥) مسلم (١/ ٣٢٩ رقم ٤٤٧)، البخاري (٨/ ٤٠٥ رقم ٤٧٢٣)، وانظر أرقام (٦٣٢٧، ٧٥٢٦).\n(٦) سورة القيامة، آية (١٦).\n(٧) \"كان مما يحرك به لسانه وشفتيه\" معناه كان كثيرًا ما يفعل ذلك.","vol":"1","page":309},{"text":"مِنْهُ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ أَخْذَهُ (١)، ﴿إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾: إِنَّ عَلَينَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنِهِ (٢) فَتَقْرَؤُهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَال: أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ لَهُ، ﴿إِنَّ عَلَينَا بَيَانَه﴾: أَنْ (٣) نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ، فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللهُ ﷿ (٤). وفِي لفظِ آخر: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً كَانَ (٥) يُحَرِّكُ شَفَتَيهِ، فَقَال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا أُحَرّكُهُمَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيهِ، قَال (٦) سَعيد (٧): أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، قَال: جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، قَال: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا أَنْ تَقْرَأَهُ. قَال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - اسْتَمَعَ فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - كَمَا أَقْرَأَهُ. وعند (٨) البخاري في بعض ألفاظه: فقيل له: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ يَخشَى أَنَّ يَتَفَلَّت مِنهُ ﴿إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ﴾.\n٦١٨ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي طَائِفَة مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَينَ الشَّيَاطِينِ وَبَينَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَينَنَا وَبَينَ خَبَرِ السَّمَاءِ،\n_________\n(١) في (ج): \"خذه\".\n(٢) في (أ): \"قراءته\".\n(٣) قوله: \"أن\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (١/ ٣٣٠ رقم ٤٤٨)، البخاري (١/ ٢٩ رقم ٥) وانظر أرقام (٤٩٢٧، ٤٩٢٨، ٤٩٢٩، ٥٠٤٤، ٧٥٢٤).\n(٥) في (ج): \"وكان\".\n(٦) في (ج): \"فقال\".\n(٧) \"قال سعيد\" هو ابن جبير الراوي عن ابن عباس.\n(٨) في (ج): \"عند\".","vol":"1","page":310},{"text":"وَأُرْسِلَتْ عَلَينَا (١) الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلا مِنْ شَيءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَال بَينَنَا وَبَينَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ وَهُوَ بِنَخْلٍ (٢) عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَال بَينَنَا وَبَينَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (٣) فَأَنْزَلَ الله ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (٤). (٥)، لم يذكر البخاري قوله: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ. [وزاد: وإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيهِ قَولُ الجِن. خرجه في باب \"الجهر بقراءة صلاة الفجر\"] (٦)، وفي \"التفسير\"، وقَال: بنخلة، وهو الصواب، وهو موضع قريب من مكة.\n٦١٩ - (٥) مسلم. عَن عَلْقَمَةَ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَيلَةَ الْجِنِّ؟ قَال: لا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَو اغْتِيلَ (٧). قَال: فَبِتْنَا بِشَرٍّ لَيلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَل حِرَاءٍ\n_________\n(١) في (ج): \"علينا\"، وفي (أ): \"عليهم\" وفوقها علامة التصويب \"صح\". وفي الحاشية \"علينا\" وفوقها \"خ\".\n(٢) \"وهو بنخل\" أي: مر النفر برسول الله - ﷺ - وهو بنخل، ونخل أو نخلة: موضع معروف.\n(٣) سورة الجن، آية (١ - ٢).\n(٤) سورة الجن، آية (١).\n(٥) مسلم (١/ ٣٣١ رقم ٤٤٩)، البخاري (١/ ٢٥٣ رقم ٧٧٣) وانظر رقم (٤٩٢١).\n(٦) ما بين العكوفين ليس في (ج).\n(٧) \"اسطير أو اغتيل\" استطير: طارت به الجن، أو قتل سرًّا، والغيلة: هي القتل في خفية.","vol":"1","page":311},{"text":"قَال: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَال: (أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَأتُ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ)، قَال: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ (١) الزَّادَ، فَقَال: (لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ يَقَعُ فِي أَيدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُون لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ)، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَلا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ) (٢). وفي روايةٍ: وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ. وفي أخرى عَن ابن مَسْعْود: لَمْ أَكُنْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَيلَة الجن، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ.\n٦٢٠ - (٦) وعَنْهُ: أَنَّه آذَنَتْهُ (٣) بِهِمْ شَجَرَةَ، يَعنِي آذنت النَّبِي - ﵇ - بالجِنّ.\nلم يخرج البخاري حديث ابن مسعود هذا إلا قوله: آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ. فإنه أخرجه في باب (٤) \"ذكر الجنّ\".\n٦٢١ - (٧) وأَخرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الإِدَاوَةَ لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَينَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَال: (مَنْ هَذَا؟) فَقَال (٥): أَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، فَقَال: (ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بهَا، وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ). فَأَتَيتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيتُ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَال: (هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ (٦) وَنِعْمَ الْجِنُّ فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ الله لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلا وَجَدُوا عَلَيهِمَا طَعَامًا) (٧). خرجه في\n_________\n(١) في (ج): \"فسألوه\".\n(٢) مسلم (١/ ٣٣٢ رقم ٤٥٠)، البخاري (٧/ ١٧١ رقم ٣٨٥٩).\n(٣) \"آذنته\" أي: أعلمته.\n(٤) في (ج): \"كتاب\".\n(٥) في (ج): \"قال\".\n(٦) \"نصيبين\": بلدة مشهورة بالجزيرة بين الشام والعراق.\n(٧) البخاري (٧/ ١٧١ رقم ٣٨٦٠)، وانظر رقم (١٥٥).","vol":"1","page":312},{"text":"باب \"المناقب\" في \"ذكر الجن\"، ولم يخرج مسلم عن أبي هريرة في هذا شَيئًا، ولا أخرج فيه إلا ما تقدم من حديث ابن مسعود. (١)\n\nبَابُ القِرَاءَةِ فِي الصَّلَواتِ الخَمْس، والأمْر لِلأَئِمَّة بِالتَّخْفِيف، واعْتِدَال الصَّلاة وإتْمَامها، ومَتَى يَسْجُد مَن وَرَاء الإِمَام، ومَا يَقُول فِي الرُّكُوع والسُّجُود، وفَضْل السُّجُود وعَلَى (٢) كَمْ يَسْجُدُ؟\n٦٢٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَينِ، ويسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، ويقَصِّرُ الثَّانِيَةَ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ (٣). وفي طريق آخرى: وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُخْرَيَينِ بفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.\n٦٢٣ - (٢) البخاري. عَنْ أبِي قَتَادَةَ [قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَينِ يُطَوِّلُ الأُولَى وَيُقَصِّر الثَانِيَةَ، ويسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وكَانَ يَقْرَأُ فِي العَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وسُورَتينِ، وكَانَ يُطوِّلُ فِي الأُولَى مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، ويُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ (٤).\n٦٢٤ - (٣) وعنه] (٥)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَينِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَينِ، وَفِي الرَّكْعَتَينِ الأُخْرَيَينِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الآيةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لا يُطِيلُ (٦) فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الخامس والسبعين والحمد لله\".\n(٢) قوله: \"على\" ليس في (أ).\n(٣) مسلم (١/ ٣٣٣ رقم ٤٥١)، البخاري (٢/ ٢٤٣ رقم ٧٥٩)، وانظر أرقام (٧٦٢، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٧٩).\n(٤) انظر أطراف البخاري للحديث السابق.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"يطوِّل\".","vol":"1","page":313},{"text":"وَهَكَذَا (١) فِي الصُّبْحِ (٢). [وفي لفظ آخر: كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآن وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَينِ الأَوْلَيَينِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ وصَلاةِ العَصْرِ] (٣).\n٦٢٥ - (٤) وذكَرَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَال: قُلْنا لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَال: نَعَمْ. فَقُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَال: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ (٤). ولم يخرج مسلم هذا الحديث، ومن تراجم البخاري عليه: باب \"مَن خَافَتَ في الظهر والعصر\"، وباب \"رفع البصر إلى الإِمام في الصلاة\"، وعلى الحديث الأول باب \"إذا سَمَّعَ (٥) الإِمَامُ الآية\".\n٦٢٦ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: كُنَّا نَحْزِرُ (٦) قِيَامَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الأُخْرَيَينِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الأُخْرَيَينِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِي الأُخْرَيَينِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ (٧).\nوفي طريق آخرى: كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَينِ قَدْرَ خَمْسِ عَشْرَةَ آيَةً، أَوْ قَال: نِصْفَ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَينٍ الأُولَيَينِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسِ عَشرَةَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَينِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) المثبت من (ج)، بينما في (أ) ضرب عليها.\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) البخاري (٢/ ٢٣٢ رقم ٧٤٦)، وانظر أرقام (٧٦٠، ٧٦١، ٧٧٧).\n(٥) في (ج): \"أسمع\".\n(٦) \"نحزر\" الحزر: التقديرُ بالحدس.\n(٧) مسلم (١/ ٣٣٤ رقم ٤٥٢).","vol":"1","page":314},{"text":"٦٢٧ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ شَكَوْا سَعْدًا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرُوا مِنْ صَلاتهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِ عُمَرُ فَقَدِمَ عَلَيهِ، فَذَكَرَ لَهُ مَا عَابُوهُ بِهِ (١) مِنْ أمْرِ الصَّلاةِ فَقَال: إِنِّي لأُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ رَسُولِ الله - ﷺ - مَا أَخْرِمُ عَنْهَا إِنِّي لأَرْكُدُ بِهِمْ فِي الأُولَيَينِ وَأَحْذِفُ في الأُخْرَيَينِ. فَقَال: ذَلكَ (٢) الظّنُّ بِكَ أَبَا إِسْحاقَ (٣). وفي طريق آخرى: قَدْ شَكَوْكَ في كُلِّ شَيءٍ حَتَّى في الصَّلاةِ! [قَال: أمَّا أَنَا فَأَمُدُّ في الأُولَيَينِ، وَأَحْذِفُ في الأُخْرَيَينِ وَمَا آلُو (٤) مَا اقْتَدَيتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ الله - ﷺ -] (٥). وزاد في رواية: تُعَلِّمُنِي الأَعْرَابُ بِالصَّلاةِ، [قَال: صَدقْت ذَاكَ ظَنِّي بِكَ، أَوْ الظَّنُّ بِكَ. قَال البخاري في هذا الحدِيث: أمَّا أَنَا وَالله فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ رَسُولِ الله - ﷺ - مَا أَخْرِمُ عَنْهَا أُصَلِّي صَلاةَ العِشَاءِ فَأَرْكُدُ في الأُولَيَينِ وَأُخِفُّ في الأُخْرَيَينِ، قَال: ذَلكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إسْحَاق] (٥). زاد البخاري: فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيهِمْ عَمَّارًا، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رجَالً إِلَى الْكُوفَةِ يَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلا سَأَلَ عَنْهُ، ويُثْنُونَ مَعْرُوفًا حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَال: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلا يَقْسِمُ بِالسَّويَّةِ، وَلا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ، قَال سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ\n_________\n(١) قوله: \"به\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"ذاك\".\n(٣) مسلم (١/ ٣٣٤ رقم ٤٥٣)، البخاري (٢/ ٢٣٦ رقم ٧٥٥)، وانظر أرقام (٧٥٨، ٧٧٠).\n(٤) \"ما آلو\" أي لا أقصر في ذلك.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":315},{"text":"يَقُولُ: شَيخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَال عَبْدُ الْمَلِكِ -هُوَ ابْنُ عُمَيرٍ-: وَأَنَا رَأَيتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَينَيهِ مِنَ الْكِبَرِ وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي في الطرِيقِ (١) يَغْمِزُهُنَّ. قَال في هذا الحديث: أُصَلِّي صَلاةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ في الأُولَيَينِ. وقال في موضع آخر: صَلاتَي العَشِي. (٢)\n٦٢٨ - (٧) مسلم. عَنْ قَزَعَةَ قَال: أَتَيتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَهُوَ مَكْثُورٌ (٣) عَلَيهِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ قُلْتُ: إِنّي لا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلاءِ عَنْهُ، قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ الله - ﷺ -. فَقَال: مَا لَكَ في ذَلكَ (٤) مِنْ خَيرٍ (٥) فَأَعَادَهَا عَلَيهِ، فَقَال: كَانَتْ صَلاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - في الرَّكْعَةِ الأُولَى (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٦٢٩ - (٨) مسلم. عَن مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَن أبِي سَلَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو (٧) وَعَبْدِ الله بْنِ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيِّ (٨)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ قَال: صَلَّى لَنَا (٩) النبِيُّ - ﷺ - الصُّبْحَ بِمَكةَ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى -مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ أَو اخْتَلَفُوا عَلَيهِ- أَخَذَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - سَعْلَةٌ فَرَكَعَ، وَعَبْدُ الله بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ\n_________\n(١) في (ج): \"الطرق\".\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل والحمد لله\".\n(٣) \"مكثور عليه\" أي: عنده ناس كثير.\n(٤) في (أ): \"ذاك\".\n(٥) \"ما لك في ذلك من خير\" معناه: أنك لا تستطيع الإتيان بمثلها لطولها.\n(٦) مسلم (١/ ٣٣٥ رقم ٤٥٤).\n(٧) في (ج): \"ابن عمر\".\n(٨) في (ج): \"العائذي\".\n(٩) كذا في (أ)، وفي الحاشية: \"بنا\" وكتب فوقها: \"صح\"، وفي (ج): \"بنا\"، وفي الحاشية: \"لنا\".","vol":"1","page":316},{"text":"ذَلِكَ (١). وفي روايةٍ: فَحَذَفَ فَرَكَعَ. علق البخاري هذا الحديث في باب \"القراءة بأول سورة\"، ولم يسنده، ولم يخرج عن عبد الله بن السائب في كتابه غيرَه.\n٦٣٠ - (٩) مسلم. عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ أَنَّهُ سَمِعَ النبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ في الْفَجْرِ: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ (٢) (٣) لم يخرج البخاري هذا الحديث. ولا أخرج عن عمرو بن حريث في كتابه شيئًا.\n٦٣١ - (١٠) مسلم. عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ قَال: صَلَّيتُ وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَرَأَ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ حَتى قَرَأَ ﴿وَالنخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (٤) قَال: فَجَعَلْتُ أُرَدِّدُهَا، وَلا أَدْرِي (٥) مَا قَال (٦). وقال في طريق آخرى: \"الصُّبح، وفي طريق آخرى] (٧): في أَوَّلِ رَكْعَةٍ، وَرُبَّمَا قَال: ﴿ق﴾. ولا أَخْرَج البخاري أَيضًا هَذَا الحديث، ولا أَخْرَج عَن قُطبَةَ بْنِ مَالك فِي كِتَابه شَيئًا.\n٦٣٢ - (١١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وَكَانَتْ (٨) صَلاتهُ بَعْدُ تَخْفِيفًا (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٦٣٣ - (١٢) مسلم. عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ عَنْ صَلاةِ النَّبِيِّ فَقَال: كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلاةَ، وَلا يُصَلِّي صَلاةَ هَؤُلاءِ. قَال:\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٣٦ رقم ٤٥٥)، البخاري (١/ ٢٥٥ رقم ١٠٦).\n(٢) سورة التكوير، آية (١٧).\n(٣) مسلم (١/ ٣٣٦ رقم ٤٥٦)، (١/ ٣٤٦ رقم ٤٧٥).\n(٤) سورة ق، آية (١٠).\n(٥) في (ج): \"فلا أدري\".\n(٦) مسلم (١/ ٣٣٦ رقم ٤٥٧).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) في (جـ): \"وكان\".\n(٩) مسلم (١/ ٣٣٧ رقم ٤٥٨).","vol":"1","page":317},{"text":"وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ في الْفَجْرِ بِـ ﴿ق (١) وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وَنَحْوهَا (٢). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٦٣٤ - (١٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ في الظُّهْرِ بِاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى، وَفِي الْعَصْرِ بنَحْو (٣) ذَلِكَ، وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ (٤).\nوفِي لفظٍ آخر: كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَفِي الصُّبْحِ بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٦٣٥ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِي؛ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فَي صَلاةِ الْغَدَاةِ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ (٦).\n٦٣٦ - (١٥) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، فَقَالتْ: يَا بُنَيَّ! لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ (٧). زاد في أخرى: ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ حَتى قَبَضَهُ الله ﷿. أخرج البخاري هذه الزيادة في كتاب \"المغازي\"، ثم قَال: ما صلى لنا بعدها (٨).\n٦٣٧ - (١٦) مسلم. عَن جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقْرَأُ\n_________\n(١) في (أ): \"قاف\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (ج): \"نحو\"، وكذا في حاشية (أ)، وكتب فوقها: \"صح\".\n(٤) مسلم (١/ ٣٣٧ رقم ٤٥٩).\n(٥) مسلم (١/ ٣٣٨ رقم ٤٦٠).\n(٦) مسلم (١/ ٣٣٨ رقم ٤٦١)، (١/ ٤٤٧ رقم ٦٤٧)، البخاري (٢/ ٢٢ رقم ٥٤١)، وانظر أرقام (٧٧١،٥٩٩،٥٦٨،٥٤٧).\n(٧) مسلم (١/ ٣٣٨ رقم ٤٦٢)، البخاري (٢/ ٢٤٦ رقم ٧٦٣)، وانظر رقم (٤٤٢٩).\n(٨) في (ج): \"وقال: ثم ما صلى لنا بعدها\".","vol":"1","page":318},{"text":"بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ (١). زاد البخاري: فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيرِ شَيءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيطِرُونَ﴾ (٢)، كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ. [قَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ: حَدَّثُوني عَنِ الزُّهْرِيِّ] (٣). وذكره (٤) في \"المغازي \" مختصرًا، وقال فيه: وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإيمَانُ في قَلْبِي. وهذه الزيادة التي زاد على مسلم ليست عنده بمتصلة، أعني: \" ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيرِ شَيءٍ﴾ إلى آخره\"، وذكر في طريق آخر: أنه كان جاء في أُسَارَى بدر، يعني في فدائهم.\n٦٣٨ - (١٧) وذكر عن مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَال: قَال لِي زَيدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ (٥)، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِطُولَي الطُّولَيَينِ (٦) (٧). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث. (٨)\n٦٣٩ - (١٨) مسلم. عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، فَقَرَأَ في إِحْدَى الرَّكْعَتَينِ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيتُونِ﴾ (٩). زاد في طريق آخرى: فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ ولم يقل: فِي سَفرٍ (١٠).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٣٨ رقم ٤٦٣)، البخاري (٢/ ٢٤٧ رقم ٧٦٥)، وانظر (٤٨٥٤،٤٠٢٣،٣٠٥٠).\n(٢) سورة الطور، آية (٢٥ - ٢٧).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"وذكر\".\n(٥) قوله: \"المفصل\" ليس في (أ).\n(٦) \"طولى الطوليين\" أي: بأطول السورتين الطويلتين، والمراد بها سورة الأعراف.\n(٧) البخاري (٢/ ٢٤٦ رقم ٧٦٤).\n(٨) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السادس والسبعين ولله الحمد والمنة\".\n(٩) مسلم (١/ ٣٣٩ رقم ٤٦٤)، البخاري (٢/ ٢٥٠ رقم ٧٦٧)، وانظر أرقام (٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦).\n(١٠) في (جـ): \"سفره\".","vol":"1","page":319},{"text":"٦٤٠ - (١٩) وعَنْ (١) جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فَصَلَّى لَيلَةً مَعَ النبِيِّ - ﷺ - الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ، فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلانُ؟ قَال: لا وَاللهِ! وَلآتِيَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - فَلأُخْبِرَنهُ، فَأَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ الله! إِنا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ (٢) نَعْمَلُ بِالنهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى فَافْتَتَحَ (٣) بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى مُعَاذٍ فَقَال: (يَا مُعَاذُ! أَفَتَّانٌ (٤) أَنْتَ، اقْرَأْ بِكَذَا، وَاقْرَأْ بِكَذَا). قَال سُفْيَانُ (٥): فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَال: (اقْرَأْ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالضُّحَى﴾ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ﴿وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، فَقَال عَمْرٌو: نَحْوَ هَذَا (٦). وقال البخاري: إِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِق فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أنْتَ) ثَلاثًا، ولَمْ يَذْكُرِ الضُّحَى، (اقْرَأْ ﴿والليل﴾، اقْرَأْ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و﴿سَبح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وَنَحْوَهَا).\n٦٤١ - (٢٠) [البخاري. أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِم صَلاةَ الْعِشَاءِ، فَقَرَأْ الْبَقَرَةَ، قَال: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا، فَقَال: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -\n_________\n(١) في (ج): \"عن\".\n(٢) \"نواضح\": هي الإبل التي يسقى عليها، وأراد أنهم أصحاب عمل.\n(٣) في (ج): \"فاستفتح\".\n(٤) \"أفتان أنت\" أي: منفِّر عن الدين وصاد عنه.\n(٥) \"قال سفيان\": هو سفيان بن عيينة راوي الحديث عن عمرو بن دينار عن جابر.\n(٦) مسلم (١/ ٣٣٩ رقم ٤٦٥)، البخاري (٢/ ١٩٢ رقم ٧٠٠)، وانظر (٧٠١، ٧٠٥، ٧١١، ٦١٠٦).","vol":"1","page":320},{"text":"فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنا قَوْمٌ نَعْملُ بِأَيدِينَا، ونسْقِي نَواضِحَنا، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى البَارِحَةَ فَقَرَأَ البَقَرَةَ فَتَجَوَّزتُ فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (يَا مُعَاذُ! أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ !، اقْرَأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وَ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ونَحْوَهُمَا) (١)] (٢) وفي طريق آخر: فَلَوْلا صَلَّيتَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فَإِنهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ). قَال: أَحْسِبُ هَذَا في الحَدِيث ولَيس عِندَه قَول سُفيان لعمرو، وفي بعض طرقه: أَقبَلَ رَجُلٌ بِنَاضحَينِ، وَقَد جَنَحَ اللَّيلُ (٣) فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي فَتَرَك نَاضِحَيه (٤)، وأَقبَلَ إِلَى مُعَاذٍ. وذَكَرَ حَدِيثَهُ.\n٦٤٢ - (٢١) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: صَلَّى مُعَاذٌ لأَصْحَابهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَا فَصَلَّى، فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ فَقَال: إنَّهُ مُنَافِقٌ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ مَا قَال مُعَاذٌ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟ ! إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وَ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (٥)﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (٦)﴾، (وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾) (٧).\n٦٤٣ - (٢٢) وعَنْهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - عِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ (٨). لم يقُل البخاري: تِلكَ الصَّلاة، إِنَّمَا قَال: فَيُصَلِّي بِهِم الصَّلاةَ المَكتُوبَةَ. ذكر هذا في كتاب\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"أقبل الليل\".\n(٤) في (أ): \"ناضحه\".\n(٥) قوله: \"الأعلى\" ليس في (ج).\n(٦) قوله: \"باسم ربِّك\" ليس في (أ).\n(٧) انظر الحديث رقم (١٩) في هذا الباب.\n(٨) انظر الحديث رقم (١٩) في هذا الباب.","vol":"1","page":321},{"text":"\"الأدب\" في باب\"من لم يَرَ إكْفَارَ (١) مَن قال ذلك مُتَأولًا أو جاهلًا\" يعني قول معاذ: إنَّهُ مُنَافق. وبعض النسخ ليس فيها ذكر المكتوبة (٢). وفي رواية مقيدة عن الأصيلي والقَابِسِي: صَلاتَه، وليس فيها أَيضًا: المكتوبة.\n٦٤٤ - (٢٣) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ (٣).\n٦٤٥ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْح مِنْ أَجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - غَضِبَ في مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ) (٤). وفي بعض طرق البخاري: يَا رَسُولَ الله! لا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلانٌ، الحديث (٥). وفيها: \"أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ مُنَفِّرُون\"، وزاد: \"الْمَرِيضَ\"، وهذه الزيادة ذكرها مسلم من حديث أبي هريرة.\n٦٤٦ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ، فَإِذَا (٦) صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيفَ شَاءَ) (٧). زاد في طريق آخرى: \"وَذَا الْحَاجَةِ\". وفِي لفظٍ آخر:\n_________\n(١) في (ج) رسمت هكذا: \"لم يرى كفار\".\n(٢) في (ج): \"وليس في نسخه المكتوبة، ولا في أكثرها\".\n(٣) انظر الحديث رقم (١٩) في هذا الباب.\n(٤) مسلم (١/ ٣٤٠ رقم ٤٦٦)، البخاري (١/ ١٨٦ رقم ٩٠)، وانظر أرقام (٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩).\n(٥) قوله: \"الحديث\" ليس في (أ).\n(٦) في (أ): \"وإذا\".\n(٧) مسلم (١/ ٣٤١ رقم ٤٦٧)، البخاري (٢/ ١٩٩ رقم ٧٠٣).","vol":"1","page":322},{"text":"\"وَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ (١) فَلْيُطِلْ صَلاتَهُ مَا شَاءَ\". وقال في آخر: \"الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ\". ولم (٢) يقُل البخاري: \"الصَّغِير\" [في حديث أبِي هريرة، ولا قال فيه: \"وَذَا الْحَاجَةِ\" (٣).\n٦٤٧ - (٢٦) مسلم. عَن عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِي (٤)؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال لَهُ: (أُمَّ قَوْمَكَ)، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيئًا (٥)، قَال: (ادْنُهْ)، فَجَلَّسَنِي بَينَ يَدَيهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ في صَدْرِي بَينَ ثَدْيَيَّ، ثُمَّ قَال: (تَحَوَّلْ)، فَوَضَعَهَا في ظَهْرِي بَينَ كَتِفَيَّ، ثُمَّ قَال: (أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيفَ شَاءَ) (٦). لم يخرج البخاري عن عثمان بن أبي العاص في كتابه شَيئًا. وقد أخرج في التخفيف عن أبي هريرة، وغيره.\n٦٤٨ - (٢٧) ولمسلم. عَن عُثمَان أيضًا قَال: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمُ الصَّلاةَ) (٧). ولم يذكر البخاري أَيضًا هذا.\n٦٤٩ - (٢٨) مسلم. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُوجِزُ فِي الصَّلاةِ وَيُتِمُّ (٨).\n_________\n(١) رسمت في (ج) هكذا: \"وحدته\".\n(٢) في (ج): \"لم\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) قوله: \"الثقفي \"ليس في (أ).\n(٥) \"إني أجد في نفسي شيئًا\": يحتمل أنه يريد بذلك الوسوسة، فإنها كانت تعرض له في صلاته، ويحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من العجب والكبر بتقدمه على الناس.\n(٦) مسلم (١/ ٣٤١ رقم ٤٦٨).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) مسلم (١/ ٣٤٢ رقم ٤٦٩)، البخاري (٢/ ٣٠١ رقم ٧٠٦). وانظر رقم (٧٠٨).","vol":"1","page":323},{"text":"٦٥٠ - (٢٩) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلاةً في تَمَامٍ (١).\n٦٥١ - (٣٠) وعَنْهُ؛ مَا صَلَّيتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلاةً وَلا أَتَمَّ (٢) مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٣١).\n٦٥٢ - (٣١) وعَنْهُ؛ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمّهِ وَهُوَ في الصَّلاةِ، فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْخَفِيفَةِ أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ (٣).\n٦٥٣ - (٣٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي لأَدْخُلُ في الصَّلاةِ أُرِيدُ إِطَالتهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ (٤). هذا الحديث في بكاء الصبي خرجه البخاري من حديث أنس وأبي قتادة (٥)، وقال في حديث أنس المتقدم: يُوجِزُ الصَّلاةَ ويُكمِلهَا. وفي حديثه أَيضًا: (فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّز فِي الصَّلاةِ مِمَا أَعلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِن بُكَائِه). وقَال في حدِيث أبِي قَتَادَة: (فَأَتَجَوَّزُ في صَلاتي كَرَاهِيَةَ أَن أَشُقَّ عَلَى أُمِّه).\n٦٥٤ - (٣٣) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ، فرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَينَ السَّجْدَتَينِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ، وجَلْسَتَهُ مَا بَينَ التَّسْلِيمِ، وَالانْصِرَافِ: قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ (٦). من ألفاظ البخاري عَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَسُجُودُهُ، وَبَينَ السَّجْدَتَينِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلا\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ج): \"أخف ولا أتم صلاة\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٢٨) في هذا الباب.\n(٤) مسلم (١/ ٣٤٣ رقم ٤٦٩)، البخاري (٢/ ٢٠٢ رقم ٧٠٩)، وانظر رقم (٧١٠).\n(٥) حديث أبي قتادة في (٢/ ٢٠١ رقم ٧٠٧)، وانظر رقم (٨٦٨).\n(٦) مسلم (١/ ٣٤٣ رقم ٤٧١)، البخاري (٢/ ٢٧٦ رقم ٧٩٢) وانظر (٨٢٠،٨٠١).","vol":"1","page":324},{"text":"الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ: قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.\n٦٥٥ - (٣٤) مسلم. عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَال: إِنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي بِنَا، قَال: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيئًا لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكَثَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ (١).\n٦٥٦ - (٣٥) وعَنْ أَنَسٍ قَال: مَا صَلَّيتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلاةً مِنْ صَلاةِ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي تَمَامٍ، كَانَتْ صَلاةُ رَسُول الله - ﷺ - مُتَقَارِبَةً، وَكَانَتْ صَلاةُ أَبِي (٢) بَكْرٍ مُتَقَارِبَةً، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَدَّ في صَلاةِ الْفَجْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَينَ السَّجْدَتَينِ حَتى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ (٣). لم يذكر البخاري صلاة أبي بكر وعمر.\n٦٥٧ - (٣٦) مسلم. عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ (٤) رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَإِذَا رَكِعَ رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوع فَقَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)، لَمْ نزَلْ قِيَامًا (٥) حَتى نَرَاهُ قَدْ وَضَعَ وَجْهَهُ في الأَرْضِ، ثُمَّ نَتَّبِعُهُ (٦). لم يقُل البخاري: فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا. وفي بعض طرقه: لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَاجِدًا. (٧)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٤٤ رقم ٤٧٢)، البخاري (٢/ ٢٨٧ رقم ٨٠٠)، وانظر رقم (٨٢١).\n(٢) في (ج): \"أبو\".\n(٣) مسلم (١/ ٣٤٤ رقم ٤٧٣)، انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ج): \"خلف\"، وفي الحاشية: \"مع\".\n(٥) في (ج): \"لم يزل قائمًا\".\n(٦) مسلم (١/ ٣٤٥ رقم ٤٧٤)، البخاري (٢/ ١٨١ رقم ٦٩٠)، وانظر (٧٤٧، ٨١١).\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السابع والسبعين، والحمد لله\".","vol":"1","page":325},{"text":"٦٥٨ - (٣٧) [وعنه، أَنهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْنِي ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَخِرُّ مِنْ وَرَائِهِ سُجَّدًا (١)] (٢).\n٦٥٩ - (٣٨) مسلم. عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ قَال: صَلَّيتُ خَلْفَ النبِيِّ - ﷺ - الْفَجْرَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ (٣) وَكَانَ لا يَحْنِي رَجُلٌ مِنَّا (٤) ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما ذكر من السجود في حديث البراء، ولا أخرج عن عمرو بن حريث في كتابه شَيئًا.\n٦٦٠ - (٣٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ) (٦).\nوفي طريق آخرى: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)، الحديث. ولم يذكر صلاةً (٧). وفي أخرى: أَنَّهُ كَانَ - ﵇ - يَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الْوَسَخِ، [وَمِنَ الدَّرَنِ، وَمِنَ الدَّنَس]) (٨).\nلم يخرج البخاري حديث عبد الله بن أبي أوفى.\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) سورة التكوير، آية (١٥ - ١٦).\n(٤) في (ج): \"منا رجل\".\n(٥) تقدم برقم (٨) في هذا الباب.\n(٦) مسلم (١/ ٣٤٦ رقم ٤٧٦).\n(٧) في (ج): (الصلاة).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ). والمراد أنه في رواية: \"من الدرن\"، وفي رواية أخرى: \"من الوسخ\"، وفي رواية أخرى: \"من الدنس\".","vol":"1","page":326},{"text":"٦٦١ - (٤٠) مسلم. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَال: (رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَال الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) (١). لم يخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٦٦٢ - (٤١) مسلم. في حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَقَال: وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَينَهُمَا) (٢). والأوَّل أتمُّ، ولم يخرج البخاري أَيضًا حديث ابن عباس.\n٦٦٣ - (٤٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَشَفَ رَسُولُ الله - ﷺ - السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -، فَقَال: (أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ (٣) أنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) (٤). وفِي لفظٍ آخر: كَشَفَ رَسُولُ الله - ﷺ - السِّتْرَ وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَال: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ -ثَلاثَ مَرَّاتٍ- إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَهُ). بِمِثْلِ مَا تَقدَّم. لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٥)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٤٧ رقم ٤٧٧).\n(٢) مسلم (١/ ٣٤٧ رقم ٤٧٨).\n(٣) \"فقمن\" معناه: حقيق وحري.\n(٤) مسلم (١/ ٣٤٨ رقم ٤٧٩).\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل والحمد لله\".","vol":"1","page":327},{"text":"٦٦٤ - (٤٣) مسلم. عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ (١). [في لفظ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ] (٢). [زاد في طريق] (٣) أخرى: ولا أَقُول نَهَاكم.\nلم يخرج البخاري هذا الحديث (٤).\n٦٦٥ - (٤٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ (٥). هَكَذا هُو لَيسَ فِي الإِسْنَادِ ذكر عَلِي، ولا فيه (٦) ذكرُ النَّبِي - ﷺ -. ولم يذكره البخاري.\n٦٦٦ - (٤٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٦٦٧ - (٤٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرهُ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ) (٨). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٦٦٨ - (٤٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ (٩).\n٦٦٩ - (٤٨) وعنها: قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مُنْذُ نَزَلَ عَلَيهِ: ﴿إِذَا جَاءَ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٤٨ رقم ٤٨٠).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"خرَّج البخاري هذا الحديث\".\n(٥) مسلم (١/ ٣٥٠ رقم ٤٨١).\n(٦) قوله: \"فيه\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (١/ ٣٥٠ رقم ٤٨٢).\n(٨) مسلم (١/ ٣٥٠ رقم ٤٨٣).\n(٩) مسلم (١/ ٣٥٠ رقم ٤٨٤)، البخاري (٢/ ٢٨١ رقم ٧٩٤)، وانظر (٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٨، ٤٩٦٧).","vol":"1","page":328},{"text":"نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾ يُصَلِّي صَلاةً إِلا دَعَا أَوْ قَال فِيهَا: (سُبْحَانَكَ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) (١).\n٦٧٠ - (٤٩) وعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيكَ)، قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا؟ قَال: (جُعِلَتْ لِي عَلامَةٌ في أُمَّتِي إِذَا رَأَيتُهَا قُلْتُهَا ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ. وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ) (٢). وفِي لفظٍ آخر: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: (سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ). قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: (سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيهِ)؟ ! قَالتْ (٣): فَقَال: (أَخْبَرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلامَةً في أُمَّتِي فَإِذَا رَأَيتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ، فَقَدْ رَأَيتُهَا ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾: فَتْحُ مَكَّةَ، ﴿وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ الله أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ. إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. لفظ البخاري عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. وفي أخر: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ، ولَيس فِيه: يُكْثِر. وفي لفظ ثَالث قَالتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلاةً بَعدَ أَن أُنزِلَت (٤) عَلَيهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلا يَقُولُ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي).\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) انظر الحديث رقم (٤٧) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"قالت\" ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"ما أنزلت\".","vol":"1","page":329},{"text":"وعِنْدَ ابن السَّكَن (١) بَعد قَولِهَا يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ: قَال أبو عَبد الله: يعنِي: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.\n٦٧١ - (٥٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتِ: افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَتَحَسَّسْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ، يَقُولُ: (سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ). فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي لَفِي شَأْنٍ وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٦٧٢ - (٥١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - لَيلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيتَ عَلَى نَفْسِكَ) (٣).\nولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٦٧٣ - (٥٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٦٧٤ - (٥٣) مسلم. عَن مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ قَال: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بِهِ الْجَنَّةَ، أَوْ قَال: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى الله تَعَالى؟ قَال (٥): فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ\n_________\n(١) \"وعند ابن السكن\": هو أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن أحد رواة \"الصحيح\" عن الفربري عن البخاري ﵏.\n(٢) مسلم (١/ ٣٥١ - ٣٥٢ رقم ٤٨٥).\n(٣) مسلم (١/ ٣٥٢ رقم ٤٨٦).\n(٤) مسلم (١/ ٣٥٣ رقم ٤٨٧).\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (أ).","vol":"1","page":330},{"text":"فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَال: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (عَلَيكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً). قَال مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَال لِي مِثْلَ مَا قَال لِي ثَوْبَانُ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن ثوبان في كتابه شَيئًا.\n٦٧٥ - (٥٤) مسلم. عَن رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ قَال: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَال لِي: (سَلْ). فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنةِ. قَال: (أَوْ غَيرَ ذَلِكَ؟). قلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَال: (فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ) (٢). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن ربيعة بن كعب في كتابه شَيئًا.\n٦٧٦ - (٥٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، وَالْيَدَينِ، وَالرُّكْبَتَينِ (٣)، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَينِ، وَلا أَكْفِتَ (٤) الثِّيَابَ وَلا الشَّعْرَ) (٥).\nوفِي لفظٍ آخر: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَلا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلا الثِّيَابَ: الْجَبْهَةِ، وَالأَنْفِ، وَالْيَدَينِ، وَالرُّكْبَتَينِ، وَالْقَدَمَينِ).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٥٣ رقم ٤٨٨).\n(٢) مسلم (١/ ٣٥٣ رقم ٤٨٩).\n(٣) كذا في الأصول وكتب في حاشية (أ): \"والرجلين\" وفوقها \"صح\".\n(٤) في (ج): \"ولا أكف\"، والمراد لا أجمعه وأكفه عن الوقوع في الأرض عند السجود.\n(٥) مسلم (١/ ٣٥٤ رقم ٤٩٠)، البخاري (٢/ ٢٩٥ رقم ٨٠٩) وانظر أرقام (٨١٠، ٨١٢، ٨١٦، ٨١٥).","vol":"1","page":331},{"text":"٦٧٧ - (٥٦) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا، أُمِرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْكَفينِ، وَالْقَدَمَينِ، وَالرُّكْبَتَينِ (١)، وَالْجَبْهَةِ (٢). [وقال: الكَفَّين، بدل: اليَدَين. وليس فيه ذكر الأنف] (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>في مَنْ عَقَصَ رأْسَهُ فِي الصَّلاةِ</span>\n٦٧٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنهُ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ (٤) مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَال: مَا لَكَ وَرَأْسِي؟ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٦) (٧)\n_________\n(١) في (ج): \"والركبتين والقدمين\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) \"ورأسه معقوص\": أصل العقص اللَّيُّ وإدخال أطراف الشعر في أصوله.\n(٥) مسلم (١/ ٣٥٥ رقم ٤٩٢).\n(٦) لم يذكر المصنف حديث العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة أطراف: وحهه وكفاه وركبتاه وقدماه)، أخرجه مسلم (١/ ٣٥٥ رقم ٤٩١). والسبب في عدم إيراد المصنف لهذا الحديث عدم وروده في نسخته فيما يظهر. والدليل على ذلك: أن بعض نسخ مسلم سقط منها هذا الحديث أيضًا كما في النسخة المطبوعة (ج ٢ ص ٥٣ / دار الطباعة العامرة بتركيا)، ولما أورد المزي الحديث في \"تحفة الأشراف\" (٤/ ٢٥٦ - ٢٦٦ رقم ٥١٢٦) علق الحافظ في \"النكت الظراف\" على إيراده له بقوله: \"قوله\"مسلم في الصلاة\" قال ابنُ شيخِنا -يعني أبا زرعة العراقي- لم أقف عليه في الصلاة من \"صحيح مسلم\".\n(٧) في حاشية (أ) قوله: \"بلغ قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثامن والسبعين ولله الحمد.","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>بَابُ الاعْتِدَالِ في السُّجُودِ، وَكَيفَ يَسْجُدُ، وَمَنْ استَوَى قَاعِدًا في وتْرٍ مِن صَلاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ</span>\n٦٧٩ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اعْتَدِلُوا في السُّجُودِ وَلا يَبْسُطْ أحَدُكُمْ ذِرَاعَيهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ) (١) [وفِي رِوَايَةٍ: \"وَلا يَتَبَسَّطْ\"] (٢).\n٦٨٠ - (٢) وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيكَ) (٣). لم يخرج البخاري حديث البراء.\n٦٨١ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَينَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَينَ يَدَيهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيهِ (٤). [وفِي لفظٍ آخَر: كَانَ إِذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ (٥) فِي سُجُودِهِ حَتَّى يُرَى وَضَحُ (٦) إِبْطَيهِ. [وَفِي آخَر: كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ يَدَيهِ عَنْ إِبْطَيهِ حَتَّى إِنِّي لأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيهِ] (٧).\n٦٢٨ - (٤) وعَنْ مَيمُونَةَ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا سَجَدَ (٨) لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَينَ يَدَيهِ مَرَّتْ (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٦٨٣ - (٥) مسلم. عَنْ مَيمُونَةَ أَيضًا، كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيهِ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٥٥ رقم ٤٩٣).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) مسلم (١/ ٣٥٦ رقم ٤٩٤).\n(٤) مسلم (١/ ٣٥٦ رقم ٤٩٥)، البخاري (١/ ٤٩٦ رقم ٣٩٠)، وانظر أرقام (٨٠٧، ٣٥٤٦).\n(٥) \"يجنح\" التجنيح والتفريج والتخوية. بمعنى واحد، ومعناه كله: باعد مرفقيه وعضديه عن جنبيه.\n(٦) \"وضح إبطيه\" أي: البياض الذي تحتهما، والوضح البياض من كل شيء.\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"وفي لفظ عن ميمونة: كان إذا سجد\".\n(٩) مسلم (١/ ٣٥٧ رقم ٤٩٦).","vol":"1","page":333},{"text":"تَعْنِي (١): جَنَّحَ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى (٢). ولم يخرج البخاري هذا الحديث من حديث ميمونة، أخرجه من حَدِيث عبد الله بْنِ بُحَينَةَ، وَلم يَذكر القعود.\n٦٨٤ - (٦) وذَكَرَ عَن مَالِكِ بْنِ الْحُوَيرِثِ؛ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ في وتْرٍ مِنْ صَلاتهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتى يَسْتَويَ قَاعِدًا (٣).\n٦٨٥ - (٧) وعَنْ أيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ في هَذَا الحَدِيثِ قَال: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيرِثِ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَال: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ، لَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيفَ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي. قَال أيوبُ: فَقُلْتُ لأَبِي قِلابَةَ: وَكَيفَ كَانَتْ صَلاتُهُ؟ قَال: مِثْلَ صَلاةِ شَيخِنَا هَذَا، يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ. قَال أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ (٤) السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ قَامَ (٥). وفِي بَعض طُرق هذا الحدِيث: فَقَامَ فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَانْصَبَّ (٦) هُنَيَّةً (٧). وفي آخر: رَكَعَ فَكبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَامَ هُنَيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ هُنَيَّة. ولم يخرج مسلم هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ج): \"يعني\".\n(٢) مسلم (١/ ٣٥٧ رقم ٤٩٧).\n(٣) البخاري (٢/ ٣٠٢ رقم ٨٢٣)، وانظر أرقام (٦٧٧، ٨٠٢، ٨١٨، ٨٢٤).\n(٤) في (ج): \"في\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ج): \"فانتصب\"، وفي حاشية (أ): \"فأنصت\"، فأما رواية: \"فانصبَّ\" فهو من الصَّبِّ، كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب، ومعنى رواية \"أنصت\" أي: سكت فلم يكبر للهوى في الحال، وأما على رواية \"فانتصب\" فواضح.\n(٧) في (أ): \"هنيئة\"، ومعناه: قليلًا.","vol":"1","page":334},{"text":"٦٨٦ - (٨). عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِـ ﴿الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالمِينَ﴾، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَينَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوع لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَويَ قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتى يَسْتَويَ جَالِسًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَينِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيطَانِ (١)، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْلِيمِ (٢). وفي روايةٍ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيطَانِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولكن قد أخرج في الركوع والسجود والجلوس عن أبي حميد الساعدي وغيره، ممن يجيءُ ذكرهُ إن شاء اللهُ ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>بَابٌ في سُتْرَةِ المُصَلِّي، ومَا جَاءَ في المُرُورِ بَين يَديه، والاعْتِراض، ومَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ</span>\n٦٨٧ - (١) مسلم. عَن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ الله قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَينَ يَدَيهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ (٣) فَلْيُصَلِّ، وَلا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ) (٤). وفِي لفظٍ آخر: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَينَ أَيدِينَا، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ\n_________\n(١) \"عقبة الشيطان\": هو الإقعاء المنهي عنه، وهو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب وغيره من السباع.\n(٢) مسلم (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨ رقم ٤٩٨).\n(٣) \"مؤخر الرحل\": هو العود الذي في آخر الرحل، وقدره نحو ثلثي ذراع.\n(٤) مسلم (١/ ٣٥٨ رقم ٤٩٩).","vol":"1","page":335},{"text":"لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَينَ يَدَي أَحَدِكُمْ، ثُمَّ لا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَينَ يَدَيهِ). لم يخرج البخاري حديث طلحة.\n٦٨٨ - (٢) ولمسلم. عَنْ عَائِشَةَ -ولم يخرجه البخاري-؛ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي، فَقَال: (كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ) (١).\n٦٨٩ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَينَ يَدَيهِ، فيصَلِّي إِلَيهَا وَالناسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ في السَّفَرِ فَمِنْ ثَمَّ اتخَذَهَا الأُمَرَاءُ (٢).\n٦٩٠ - (٤) وعنه أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَرْكُزُ الْعَنَزَةَ (٣) وَيُصَلِّي إِلَيهَا (٤).\n٦٩١ - (٥) وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي إِلَيهَا (٥).\n٦٩٢ - (٦) وعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ (٦). وذكر (٧) البخاري في بعض طرقهِ عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيهَا، قُلْتُ: افَرَأَيتَ إِذَا هَبَّتِ الرّكَابُ؟ قَال: كَانَ يَأْخُذُ الرَّحْلَ فَيَعْدِلُهُ (٨) فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ، أَوْ قَال: مُؤَخَّرِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.\n٦٩٣ - (٧) مسلم. عَن أَبِي جُحَيفَةَ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِمَكةَ وَهُوَ بِالأَبْطَحِ (٩)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٥٨ رقم ٥٠٠).\n(٢) مسلم (١/ ٣٥٩ رقم ٥٠١)، البخاري (١/ ٥٧٣ رقم ٤٩٤)، وانظر أرقام (٤٩٨، ٩٧٢، ٩٧٣).\n(٣) \"العنزة\": مثل نصف الرمح وفيها سنان مثل سنان الرمح.\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) مسلم (١/ ٣٥٩ رقم ٥٠٢)، البخاري (١/ ٥٢٧ رقم ٤٣٠)، وانظر رقم (٥٠٧).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) قوله: \"وذكر\" ليس في (ج).\n(٨) \"فيعدله\": أي يقيمه تلقاء وجهه.\n(٩) \"بالأبطح\": الموضع المعروف بمكة.","vol":"1","page":336},{"text":"فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، قَال: فَخَرَجَ بِلالٌ بِوَضُوئِهِ فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ (١). فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعَلَيهِ (٢) حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيهِ. قَال: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلالٌ. قَال: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ. قَال: ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ فَتَقَدَّمَ الظهْرَ رَكْعَتَينِ، يَمُرُّ بَينَ يَدَيهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ لا يُمْنَعُ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ (٣).\nوفي لفظٍ آخر: فَرَأَيتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيتُ بِلالًا أَخْرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَينِ، وَرَأَيتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَينَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ. وفي آخر: وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. وفي آخر: فَلَمَّا كَانَ بِالْهَاجِرَةِ (٤) خَرَجَ بِلالٌ فَنَادَى بِالصَّلاةِ. وفي آخر: فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِه. زادَ البُخَاري فِي آخر هذا الحديث: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ. وقَال: خَرَجَ عَلَينَا النَّبيُّ - ﷺ - بِالْهَاجِرَةِ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا. وذكر الحديث. وفي آخر: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِالأَبْطَحِ فَجَاءَهُ (٥) بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، وفيه: وَأَقَامَ الصَّلاةَ،\n_________\n(١) \"فمن نائل وناضح\" أي: فمن نائل من ذلك الماء شيئًا يتمسح به ومن لم ينل نصح عليه صاحبه من بلل يده، أي: رشَّ عليه.\n(٢) في (ج): \"عليه\" بدون واو.\n(٣) مسلم (١/ ٣٦٠ رقم ٥٠٣)، البخاري (١/ ٢٩٤ رقم ١٨٧)، وانظر أرقام (٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٣٥٥٣، ٦٣٤، ٦٣٣، ٥٨٥٩، ٥٧٨٦، ٣٥٦٦).\n(٤) \"بالهاجرة\": هي اشتداد الحر نصف النهار.\n(٥) في (ج): \"فجاء\".","vol":"1","page":337},{"text":"يعني: بلالًا، وذكره (١) في \"المناقب\"، وقَال فِيه: فَخَرَجَ بِلالٌ فَنَادَى بِالصَّلاةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيهِ. وذكر الحديث وخَرَّجَهُ في أبواب منها: باب \"استعمال فضل وضوء الناس\"، وفي باب \"الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة\" وفي باب \"هل يتبع المؤذن فَاهُ هَاهُنا وهَاهُنا وهل يلتفت؟ \"، وباب \"سُترة الإِمام سترة لمن خلفه\"، وفي غير ذلك.\n٦٩٤ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ (٢)، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، وَرَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى، [فَمَرَرْتُ بَينَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ في الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ (٣). وفي رِواية: في عَرَفَة. وفي أخرى: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وقَال البُخَاري: وَرَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى] (٤) إِلَى غَيرِ جدَارٍ. وذكره في \"الحج\"، وقَال: بَينَ يَدَي بَعْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، [وقَال] (٥) ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ، فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ الله - ﷺ -. وخرَّجَه فِي \"حَجَّةِ الْوَدَاع\" وقال: فَسَارَ الْحِمَارُ بَينَ يَدَي بَعْضِ الصَّفِّ، وفي آخر: بَينَ يَدَي الصَّفِّ. كما قال مسلم ﵀. وخرج الحديث في باب \"سُترة الإِمام سُترة لمن خلفه\"، وفي باب \"متى يصحُّ سماع الصبي\" من كتاب \"العلم\"، وقَال: فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِك عَلَيَّ، ولم يقُل: أَحَدٌ قَاله في بعض الروايات، وخرَّجه أَيضًا في غير ذلك. (٦)\n_________\n(١) في (ج): \"وذكر\".\n(٢) \"أتان\": هي أنثى الحمار.\n(٣) مسلم (١/ ٣٦١ رقم ٥٠٤)، البخاري (١/ ١٧١ رقم ٧٦)، وانظر أرقام (٤٩٣، ٨٦١، ٤٤١٢، ١٨٥٧).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل ولله الحمد\".","vol":"1","page":338},{"text":"٦٩٥ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَينَ يَدَيهِ، وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ\" (١).\n٦٩٦ - (١٠) وعَن حُمَيدِ بْنِ هِلالٍ قَال: بَينَمَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي نَتَذَاكَرُ حَدِيثًا، إِذْ قَال أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ: أَنَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرَأَيتُ مِنْهُ، قَال: بَينَمَا أَنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَيءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيطٍ أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَينَ يَدَيهِ، فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلا بَينَ يَدَي أَبِي سَعِيدٍ، فَعَادَ، فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ أَشَدَّ مِنَ الدَّفْعَةِ الأُولَى، فَمَثَلَ قَائِمًا، فَنَال مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ زَاحَمَ النَّاسَ فَخَرَجَ، فَدَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَال لَهُ مَرْوَانُ: مَا لَكَ وَلابْنِ أَخِيكَ جَاءَ يَشْكُوكَ؟ فَقَال؟ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَينَ يَدَيهِ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ) (٢). في بعض ألفاظ البخاري في هذا الحديث: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِذَا مَرَّ بَينَ يَدَي أَحَدِكُمْ شَيءٌ وَهُوَ يصَلِّي فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ).\nخرَّج هذا الحديث بهذا اللفظ في باب \"صفة إبليس وجنوده\" من كتاب \"بدء الخلق\".\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٦٢ رقم ٥٠٥)، والبخاري (٦/ ٣٣٥ رقم ٣٢٧٤). وانظر رقم (٥٠٩).\n(٢) انظر الحديث السابق.","vol":"1","page":339},{"text":"٦٩٧ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا كانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَينَ يَدَيهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرينَ) (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، ولا أخرج عن ابن عمر في هذا شيئًا.\n٦٩٨ - (١٢) مسلم. عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْمَارِّ بَينَ يَدَي الْمُصَلِّي؟ قَال أَبُو جُهَيمٍ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَينَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَينَ يَدَيهِ). قَال أَبُو النَّضْرِ: لا أَدْرِي قَال: أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً (٣). في بعض روايات أبي ذر عن أبي الهيثم (٤) في كتاب البخاري: مَاذَا عَليهِ مِن الإِثم. (٥)\n٦٩٩ - (١٣) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: كَانَ بَينَ مُصَلَّى (٦) رَسُولِ الله - ﷺ - وَبَينَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ (٧). في بعض طرق البخاري: كَانَ بَينَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَبَينَ الْمِنْبَر مَمَرُّ الشَّاةِ. ذكره في كتاب \"الاعتصام\".\n_________\n(١) \"القرين\": المراد به الشيطان.\n(٢) مسلم (١/ ٣٦٣ رقم ٥٠٦).\n(٣) مسلم (١/ ٣٦٣ رقم ٥٠٧)، البخاري (١/ ٥٨٤ رقم ٥١٠).\n(٤) \"أبي ذر عن أبي الهيثم\": أبو ذر هو عبد الله بن أحمد الهروي راوي \"صحيح البخاري\" عن الهيثم محمَّد بن مكي الكشميهني عن الفربري عن البخاري ﵏.\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغ في التاسع والسبعين على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - \".\n(٦) \"مصلى رسول الله - ﷺ -\": المراد مقامه - ﷺ - كما في رواية أبي داود رقم (٦٩٦) فإذا القدر بينه وبين السترة وهو قائم، فماذا أراد الركوع تأخر.\n(٧) مسلم (١/ ٣٦٤ رقم ٥٠٨)، البخاري (١/ ٥٧٤ رقم ٤٩٦)، وانظر رقم (٧٣٣٤).","vol":"1","page":340},{"text":"٧٠٠ - (١٤) وذكر عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكوَعِ [قَال: كَانَ جِدَارُ المسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ أَنْ تَجُوزَهَا (١).\n٧٠١ - (١٥) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ] (٢) أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ مَكَانَ الْمُصْحَفِ (٣) يُسَبِّحُ فِيهِ (٤)، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَكَانَ بَينَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ (٥) قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ (٦). وفي لفظٍ آخر: أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ. وذكر: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَهَا (٧). ذكره البخاري في باب \"الصَّلاة إِلَى الأُسْطُوَانَةِ\"، وقال: عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ.\n٧٠٢ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَينَ يَدَيهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَين يَدَيهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلاتهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ). قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ! مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ؟ قَال: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَمَا سَأَلْتَنِي فَقال: (الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيطَانٌ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) البخاري (١/ ٥٧٤ رقم ٤٩٧).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) \"مكان المصحف\": كان للمصحف موضع خاص به وصندوق يوضع فيه. وذلك عند الأسطوانة التي تعرف بأسطوانة المهاجرين؛ لأن المهاجرين من مكة كانوا يجتمعون عندها، وهي متوسطة في الروضة الشريفة.\n(٤) \"يسبح فيه\" أي: يصلِّي فيه سبحته من النافلة.\n(٥) في (ج): \"وبين القبلة\".\n(٦) مسلم (١/ ٣٦٤ رقم ٥٠٩)، البخاري (١/ ٥٧٧ رقم ٥٠٢).\n(٧) ورد بعد هذا في (ج): \"وقال البخاري عن سلمة: كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة أن تجوزها\".\n(٨) مسلم (١/ ٣٦٥ رقم ٥١٠).","vol":"1","page":341},{"text":"٧٠٣ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤخِرَةِ الرَّحْلِ) (١). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٧٠٤ - (١٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ (٢). وقال البخاري في بعض طرقه (٣): مُعْتَرِضَةٌ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ عَلَى الفِرَاش الذِي يَنَامَانِ عَلَيهِ. خرَّجه في باب \"الصلاة على الفراش\".\n٧٠٥ - (١٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي صَلاتَهُ مِنَ اللَّيلِ كُلَّهَا وَأنَا مُعْتَرِضَةٌ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ، فَإذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ (٤). بَوَّبَ عَلَيه البخاري بَاب \"الصَّلاة خَلْفَ النَّائِم\"، وَلَمْ يَقُل: صلاته كلّها.\n٧٠٦ - (٢٠) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: قَالتْ (٥) عَائِشَةُ: مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ؟ قَال: فَقُلْتُ: الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ، فَقَالتْ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْء! لَقَدْ رَأَيتُنِي بَينَ يَدَي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُعْتَرِضَةً كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ وَهُوَ يُصَلِّي (٦).\n٧٠٧ - (٢١) وعَنْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلابِ! وَاللهِ لَقَدْ رَأَيتُ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم ٥١١).\n(٢) مسلم (١/ ٣٦٦ رقم ٥١٢)، البخاري (١/ ٤٩١ رقم ٣٨٢)، وانظر أرقام (٣٨٣، ٣٨٤، ١٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦).\n(٣) قوله: \"في بعض طرقه\" ليس في (ج).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (أ): \"قالت\"، وكتب فوقها (ح)، وفي الحاشية: \"سألت\"، وكتب فوقها \"صح\".\n(٦) انظر الحديث رقم (١٨) في هذا الباب.","vol":"1","page":342},{"text":"رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَإِنِّي (١) عَلَى السَّرِيرِ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً فَتَبْدُو لِيَ الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيهِ (٢) (٣). وفي لفظ آخر: عَدَلْتُمُونَا بِالْكِلابِ وَالْحُمُرِ! لَقَدْ رَأَيتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجِيءُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّي، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ (٤)، فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَي السَّرِيرِ، حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي. وقَال البُخَاري: أَعدَلْتُمُونَا، بزيادة ألِف. وقَال أَيضًا: شَبَّهْتُمُونَا، وفِي لفظٍ آخر: لَقَدْ جَعَلْتمُونَا كِلابًا.\n٧٠٨ - (٢٢) مسلم. عَنْهَا قَالتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قَالتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيسَ فِيهَا مَصَابِيحُ (٥).\n٧٠٩ - (٢٣) وعَن مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ (٦). في بعض طرق البخاري عَنْ مَيمُونَةَ: كَانَ فِرَاشِي حِيَال مُصَلَّى رَسُول اللهِ - ﷺ -، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي. ولم يَقُل فِي بَعض طُرقه: رُبَّمَا.\n٧١٠ - (٢٤) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ وَعَلَيهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ (٧). لم يخرج\n_________\n(١) في (ج): \"وأنا\".\n(٢) \"رجليه\" أي: رجلي السرير كما في الرواية التالية.\n(٣) مسلم (١/ ٣٦٦ رقم ٥١٢).\n(٤) \"أسنحه\" أي: أظهر له وأعترض.\n(٥) (١/ ٣٦٧ رقم ٥١٢).\n(٦) مسلم (١/ ٣٦٧ و٤٥٨ رقم ٥١٣)، البخاري (١/ ٤٣٠ رقم ٣٣٣)، وانظر أرقام (٥١٨،٥١٧،٣٨١،٣٧٩).\n(٧) مسلم (١/ ٣٦٧ رقم ٥١٤).","vol":"1","page":343},{"text":"البخاري هذا الحديث عن عائشة، أخرج حديث ميمونة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِد</span>\n٧١١ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الصَّلاةِ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَال: (أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟) (١) [وفي لفظ: (أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَينِ)] (٢). زاد البخاري: ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَال: إِذَا وَسَّعَ اللهُ عَلَيكُمْ (٣) فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ في إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، في إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ (٤)، فِي سَرَاويلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاويلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاويلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ (٥) وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ. قَال: وَأَحْسِبُهُ قَال: فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ.\n٧١٢ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيسَ عَلَى عَاتِقِهِ (٦) مِنْهُ شَيءٌ) (٧).\n٧١٣ - (٣) وعن عُمَرَ (٨) بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ في بَيتِ أُمِّ سَلَمَةَ (٩). [وفي رواية: مُتَوَشِّحًا، بدل: مُشْتَمِلًا] (١٠)، وَاضِعًا طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقَيهِ. وفي لفظٍ آخر: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٦٧ رقم ٥١٥)، البخاري (١/ ٤٧٠ رقم ٣٥٨)، وانظر رقم (٣٦٥).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) قوله: \"عليكم\" ليس في (أ).\n(٤) \"قباء\": نوع كان الثياب التي تلبس، وسمي بذلك لاجتماع أطرافه.\n(٥) \"تبان\": لباس على هيئة السراويل، إلا أنه ليس له رجلان.\n(٦) في حاشية (أ): \"عاتقيه\"، وعليه (ح).\n(٧) مسلم (١/ ٣٦٨ رقم ٥١٦)، البخاري (١/ ٤٧١ رقم ٣٥٩)، وانظر رقم (٣٦٠).\n(٨) في (ج): \"عمرو\".\n(٩) مسلم (١/ ٣٦٨ رقم ٥١٧)، البخاري (١/ ٤٦٨ رقم ٣٥٤)، وانظر (٣٥٥، ٣٥٦).\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":344},{"text":"يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَينَ طَرَفَيهِ. [زاد في رواية: عَلَى مَنْكِبَيهِ] (١).\n٧١٤ - (٤) وعَنْ أَبِي الزُّبَيرِ الْمَكِّي أَنَّهُ رَأَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُتَوَّشِّحًا بِهِ وَعِنْدَهُ ثِيَابُهُ. وقَال جَابِر: إِنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ ذَلِكَ (٢).\nلم يقل البُخاري: مُتَوَشِّحًا بِهِ، قال: مُلْتَحِفًا. [في بعض طرق البخاري عَنْ جَابِرٍ: وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -] (٣). وقَال: قَال الزّهرِي: المُلْتَحِفُ هُو الْمُتَوَشِّحُ، وَهُوَ المُخَالِفُ بَينَ طَرَفَيهِ، وهُو الاشْتِمَالُ عَلى مَنْكِبَيه. وفي بعض طرقه: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَال: صَلَّى جَابِرُ [بْنُ عَبْد اللهِ] (٣) في إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ. فَقَال لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ ! قَال: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَق مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ ! وفي طريق آخر (٤): رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي كَذَا. زاد البخاري قَوله: قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاه، وَقَولَه: وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ؟ إلى آخره. وقَال فِي طريق آخر: أَحبَبْتُ أَن يَرَانِي الْجُهَّال مِثلُكُم. وقَال في الحديث الأول: \"لا يُصَلِّ (٥) أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيءٌ). \"عَاتِقِهِ\" (٦): مِن غَيرِ تَثْنِيَةٍ، وعِند مُسلم: \"عَاتِقِهِ\" و\"عَاتِقَيهِ\"، كما تقدم (٧).\n٧١٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: فَرَأَيتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيهِ، قَال: وَرَأَيتُهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) مسلم (١/ ٣٦٩ رقم ٥١٨)، البخاري (١/ ٤٦٧ رقم ٣٥٢)، وانظر (٣٧٠،٣٦١،٣٥٣).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"أخرى\".\n(٥) في (ج): \"لا يصلي\".\n(٦) قوله: \"عاتقه\" ليس في (ج).\n(٧) قوله: \"كما تقدم\" ليس في (ج).","vol":"1","page":345},{"text":"بِهِ (١). وفي طريق آخرى: وَاضِعًا طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقَيهِ. لم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شَيئًا.\n٧١٦ - (٦) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ -وَلَمْ يُخْرِجه مسلم- قَال: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَينَ طَرَفَيهِ) (٢).\n٧١٧ - (٧) وعَن سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَال: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ. فَقَال: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، قَال (٣): فَاشْتَمَلْتُ بِهِ، وَصَلَّيتُ إِلَى جَنْبِهِ (٤)، فَلَمَّا انْصَرَفَ (٥) قَال: (مَا السُّرَى (٦) يَا جَابِرُ؟) فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي فَلَمَّا فَرَغْتُ قَال: (مَا هَذَا الاشْتِمَالُ (٧) الَّذِي رَأَيتُ؟). قَال (٨): قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ (٩) قَال: (فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ) (١٠).\nخرجه مسلم في حديث طويل يجيء في آخر الكتاب إن شاء الله. (١١)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٦٩ رقم ٥١٩).\n(٢) البخاري (١/ ٤٧١ رقم ٣٦٠)، وانظر رقم (٣٥٩).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"جانبه\".\n(٥) في (ج): \"انصرفت\".\n(٦) \"ما السرى\" أي: ما سبب سراك، أي: سيرك في الليل.\n(٧) \"ما هذا الاشتمال\": هذا الإنكار كان بسبب أن الثوب كان ضيقًا، فخالف جابر بين طرفيه وتواقص -أي: انحنى- عليه ليستتر به، فأعلمه - ﷺ - بأن محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعًا، أما إذا كان ضيقًا فإنه يجزيه أن يتّزر به.\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٩) في (أ): \"كان ثوبًا\". وبعدها \"واحدًا\"، ثم ضرب عليها. والمعنى: كان ثوبًا واحدًا ضيِّقًا فصنعت به ذلك.\n(١٠) البخاري (١/ ٤٧٢ رقم ٣٦١)، وانظر (٣٥٣، ٣٥٢، ٣٧٠).\n(١١) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل ولله الحمد\".","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>بَابٌ في السَاجدِ</span>\n٧١٨ - (١) مسلم. عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التيمِيِّ قَال: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السُّدَّةِ (١)، فَإذَا قَرَأتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَهْ! أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ ! قَال: إِنِّيَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ؟ فَقَال: (الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ)، قُلْتُ (٢): ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: (الْمَسْجِدُ الأَقْصَى)، قُلْتُ: كَمْ بَينَهُمَا؟ قَال: (أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، فَحَيثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ) (٣). وقَال البخاري في بعض طرقه: \"ثُمَّ أَينَمَا أَدرَكَتكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الفَضلَ فِيهِ\"، خرجه في \"ذكر (٤) الأنبياء\".\n٧١٩ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ صَلَّى حَيثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَينَ يَدَي مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) (٥). في بعض ألفاظ (٦) البخاري: \"وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِن أُمَّتِي\"، وفيه: \"بُعِثتُ إِلَى النَّاس كَافَّةً\"، [وفي لفظ: \"عَامَّةً\"] (٧)، وقَال \"لَم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبيَاءِ قَبْلِي\".\n_________\n(١) \"السدة\" هي فناء الجامع، وليس لفناء الجامع حكمه؛ لأنه خارجه.\n(٢) في (ج): \"فقلت\".\n(٣) مسلم (١/ ٣٧٠ رقم ٥٢٠)، البخاري (٦/ ٤٧٠ رقم ٣٣٦٦)، انظر رقم (٣٤٢٥).\n(٤) في (جـ): \"كتاب\".\n(٥) مسلم (١/ ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٥٢١)، البخاري (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦ رقم ٣٣٥)، وانظر (٤٣٨، ٣١٢٢).\n(٦) في (ج): \"طرق\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":347},{"text":"٧٢٠ - (٣) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ لَنَا تُرْبَتُهَا (١) طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ). وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى (٢). خرّجه أَبو بَكر ابن أَبي شَيبَة في \"مسنده\": عَن حُذَيفَة أَيضًا، وقَال فِيه: (وأُتِيتُ هَؤلاء الآياتِ مِن بَيتِ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، مِن آخرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَمْ يُعطَ أحَدٌ مِنْهُ كَانَ قَبْلِي وَلا يُعطَى أَحَدٌ مِنْهُ كَانَ بَعدِي) (٣). وهِي الخصلَةُ التِي لَم يُخرجها مسلم، والله أعلم. ولم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما تقدم له منه في حديث جابر.\n٧٢١ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ) (٤). وفي لفظٍ آخر قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَينَا أنا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِيَ يَدَيَّ). قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا (٥).\nوفي رِواية: \"نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى الْعَدُوِّ، [وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ\"] (٦). لم يخرج البخاري اللفظ الأَوَّل من حديث أبي هريرة هذا (٧)، إلا ما أخرج منه في\n_________\n(١) في (ج): \"تربتها لنا\".\n(٢) مسلم (١/ ٣٧١ رقم ٥٢٢).\n(٣) \"مصنف ابن أبي شيبة\": في الفضائل، باب ما أعطى الله تعالى محمدًا - ﷺ - (رقم ٣١٦٤٠).\n(٤) مسلم (١ / رقم ٣٧١ رقم ٥٢٣)، البخاري (٦/ ١٢٨ رقم ٢٩٧٧)، وانظر (٦٩٩٨، ٧٠١٣، ٧٢٧٣).\n(٥) \"تنتثلونها\" يعني: تستخرجون ما فيها.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"هذا\" ليس في (ج).","vol":"1","page":348},{"text":"حديث جابر، وله في بعض طرق حديث (١) أبي هريرة: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ البَارِحَةَ\"، وقَال: وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ: أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالأَمْرَينِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ذكره في كتاب \"التعبير\". وله في لفظ آخر: \"مَفَاتِيح الكَلام\".\n٧٢٢ - (٥) مسلم. عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي عُلْو (٢) الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ (٣) فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ قَال: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاء (٤) أَبِي أَيُّوبَ، قَال: فَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي حَيثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، ويُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ، قَال: فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا فَقَال: (يَا بَنِي النَّجَّارِ! ثَامِنُونِي (٥) بِحَائِطِكُمْ هَذَا). قَالُوا: لا وَاللهِ! لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ ﷿. قَال أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ، كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخِرَبٌ (٦)، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، قَال: فَصَفُّوا النخْلَ قِبْلَةً لَهُ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيهِ (٧) حِجَارَةً، قَال: فَكَانُوا يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللهِ\n_________\n(١) قوله: \"حديث\" ليس في (ج).\n(٢) \"علو المدينة\" أي: أعلاها، وذلك بقباء.\n(٣) \"ملأُ بني النجار\" هم أخوال عبد المطلب جد النبي - ﷺ -، فأراد النبي - ﷺ - النزول عندهم لَمَّا تحوّل من قباء.\n(٤) \"بفناء أبي أيوب\" الفناء: الناحية المتسعة أمام الدار.\n(٥) \"ثامنوني\" أي: اذكروا لي ثمنه.\n(٦) \"خرب\" بفتح الخاء وكسر الراء، وبكسر الخاء وفتح الراء، وكلاهما صحيح، وهو: ما تخرّب من البناء.\n(٧) \"عضادتيه\" العضادة: جانب الباب.","vol":"1","page":349},{"text":"- ﷺ - مَعَهُمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ:\nاللَّهُمَّ إِنَّهُ لا خَيرَ إِلا خَيرُ الآخِرَهْ ... فَانْصُرِ الأَنْصَارَ (١) وَالْمُهَاجِرَهْ (٢)\nفي بعض طرق البخاري: وَكَان يُحِبُّ أَن يُصَلِّي حَيثُ أَدرَكَتْهُ الصَّلاة. وقال في آخر: أَربَعًا (٣) وَعشْرِينَ لَيلَةً. وفي روايةِ أَبِي الهَيثَم: أَرْبَعَ عَشرَةَ لَيلَةً. وقال (٤): وَجَعَلوا يَنقلُونَ الصَّخْرَ وَهُم يَرْتَجِزُونَ، والنَّبِيُّ - ﷺ - وهو يقُول ... الحديث.\n٧٢٣ - (٦) وخَرَّج أَيضًا، عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ، وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ في عَهْدِ رَسُول الله - ﷺ - بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَة كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ (٥)، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ (٦) (٧). لم يخرج مسلم هذا الحديث.\n٧٢٤ - (٧) وخرج البخاري أيضًا عَنْ عَائِشَةَ -ولم يخرجه مسلم (٨) - أَنَّ وَلِيدَةً (٩) كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا، وَكَانَتْ (١٠) مَعَهُمْ، قَالتْ:\n_________\n(١) في (ج): \"للأنصار\".\n(٢) مسلم (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤ رقم ٥٢٤)، البخاري (١/ ٣٤١ رقم ٢٣٤)، وانظر أرقام (٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢).\n(٣) في (ج): \"أربعة\".\n(٤) في (ج): \"قال\".\n(٥) \"القصة\": هي الجص بلغة أهل الحجاز.\n(٦) \"بالساج\": هو نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند.\n(٧) البخاري (١/ ٥٤٠ رقم ٤٤٦).\n(٨) قوله \"ولم يخرجه مسلم\" ليس في (ج).\n(٩) \"وليدة\" أي: أمة.\n(١٠) في (ج): \"فكانت\".","vol":"1","page":350},{"text":"فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيهَا وشَاحٌ (١) أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ (٢) قَالتْ: فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ حُدَيَّاةٌ (٣) وَهُوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطَفَتْهُ، قَالتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا، قَالتْ: وَاللهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالتْ: فَوَقَعَ بَينَهُمْ، قَالتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ. قَالتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَسْلَمَتْ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ، قَالتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالتْ: فَلا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلا قَالتْ:\nوَيَوْمَ الْوشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي\nقَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ لا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلا قُلْتِ هَذَا؟ قَالتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ (٤). خرَّجه في بَاب \"نوم المرأة في المسجد\".\nوفي طريق آخر (٥): قَالتْ: فَعَذَّبُونِي. [ولم يخرج مسلم هذا الحديث.\n٧٢٥ - (٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، لا أهْلَ له (٦). وخرَّج مسلم نوم ابن عمر في المسجد في \"مناقب ابن عمر\" (٧)] (٨).\n_________\n(١) \"وشاح\" هو خيوط أو سيور تنظم باللؤلؤ والودع، يخالف بينهما، وتتوشح بها المرأة.\n(٢) \"من سيور\" من جلد.\n(٣) \"حديّاة\" هي الطائر المعروف.\n(٤) البخاري (١/ ٥٣٣ - ٥٣٤ رقم ٤٣٩) وانظر رقم (٣٨٣٥).\n(٥) في (ج): \"أخرى\".\n(٦) البخاري (١/ ٥٣٥ رقم ٤٤٠)، وانظر أرقام (٧٠٣٠،٧٠٢٨،٧٠١٥،٣٧٤٠،٣٧٣٨،١١٥٦،١١٢١).\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٢٧ رقم ٢٤٧٩).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":351},{"text":"٧٢٦ - (٩) وخرَّج البخاري أَيضًا عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَال: رَأَيتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَحَرَّى أمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصلِّي فِيهَا، ويحَدِّثُ أَنَّ أبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ (١).\n٧٢٧ - (١٥) وَعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ (٢) (٣) فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوةٍ (٤) كَانَ في تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ بَطْنَ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ (٥) ثَمَّ، حَتَّى يُصْبِحَ، لَيسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ (٦) يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ عِنْدَهُ في بَطْنِهِ كُتُبٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا (٧) فِيهِ السَّيلُ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِيهِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى حَيثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ (٨)، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ صّلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِيهِ، يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ بَينَهُ وَبَينَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ (٩) الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ\n_________\n(١) البخاري (١/ ٥٦٧ رقم ٤٨٣)، وانظر أرقام (١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥).\n(٢) \"سمرة\" أي: شجرة ذات شوك.\n(٣) في (ج): \"السمرة\".\n(٤) في (ج): \"غزوٍ\".\n(٥) \"فعرّس\" التعريس: نزول استراحة لغير إقامة.\n(٦) \"خليج\" الخليج: واد له عمق.\n(٧) \"فدحا\" أي: دفع.\n(٨) \"بشرف الروحاء\": هي قرية جامعة على ليلتين من المدينة.\n(٩) \"العرق\" أي: عرق الظبية وهو واد معروف.","vol":"1","page":352},{"text":"الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتَهَى طَرَفُه إِلَى (١) حَافَةِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَينَهُ وَبَينَ الْمُنْصَرَفِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدِ ابْتُنِيَ (٢) ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجدِ كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، ويصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ [آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ. وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ (٣) ضَخْمَةٍ (٤)، دُونَ الرُّوَيثَةِ (٥) عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ (٦) سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَينَ بَرِيدِ الرُّوَيثَةِ بِمِيلَينِ (٧)، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلاهَا، فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى في طَرَفِ تَلْعَةٍ (٨) مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ (٩) وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ (١٠) عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ، عَلَى الْقُبُورِ رَضَمٌ (١١) مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ عِنْدَ سَلَمَاتِ (١٢) الطَّرِيقِ بَينَ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ، كَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ\n_________\n(١) في (ج): \"على\".\n(٢) في (ج): \"انثنى\".\n(٣) في (ج): \"شجرة\".\n(٤) \"سرحة ضخمة\" أي: شجرة عظيمة.\n(٥) \"الرويثة\": قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا.\n(٦) \"بطح\" أي: واسع.\n(٧) \"دوين بريد الرويثة\" أي: بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان، وقيل المراد بالبريد سكة الطريق.\n(٨) \"تلعة\": هي مسيل الماء من فوق إلى أسفل. ويقال أيضًا لما ارتفع من الأرض ولما انهبط.\n(٩) \"العرج\" قرية جامعة بينها وبين الرويثة ثلاثة عشر ميلًا.\n(١٠) \"هضبة\": هي فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل. وقيل: الجبل المنبسط على الأرض.\n(١١) \"رضم\" الرضم: الحجارة الكبار.\n(١٢) \"سلمات الطريق\" أي ما يتفرع عن جوانبه، والسلمات بفتح اللام وكسرها، وقيل: هي بالكسر الصخرات، وبالفتح الشجرات.","vol":"1","page":353},{"text":"الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ في مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى (١) ذَلِكَ الْمَسِيلُ لاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَينَهُ وَبَينَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ (٢)، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ (٣) هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ (٤) إِلَى الطَّرِيقِ وَهِيَ أَطْوَلُهُنَّ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ (٥) قِبَلَ الْمَدِينَةِ، حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ (٦) يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكةَ، لَيسَ بَينَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبَينَ الطَّرِيقِ إِلا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى، وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ الله - ﷺ - ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ (٧) الْجَبَلِ الَّذِي بَينَهُ وَبَينَ الْجَبَلِ الطَّويلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيّ - ﷺ - أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ يَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَينِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَينَكَ وَبَينَ الْكَعْبَةِ (٨). خرَّج البخاري هذا الحديث في باب \"المساجد التي على\n_________\n(١) \"مسيل دون هرشى\" المسيل: المكان المنحدر، وهرشى: جبل قرب الجحفة. وكراع هرشى: طرفها.\n(٢) \"غلوة\" الغلوة: غاية بلوغ السهم.\n(٣) في (ج): \"شجرة\".\n(٤) في (ج): \"الشجرات\".\n(٥) \"مر الظهران\": واد بينه وبين مكة ستة عشر ميلًا.\n(٦) \"الصفروات\": مكان بعد مر الظهران.\n(٧) الفرضة: مدخل الطريق إلى الجبل.\n(٨) البخاري (١/ ٥٦٧ - ٥٦٩ رقم ٤٨٤)، وانظر أرقام (١٧٩٩،١٥٣٣،١٥٢٣).","vol":"1","page":354},{"text":"طريق المدينة\". وقد ذكر مسلم بعض هذه المواضع في كتاب \"الحج\" (١).\n٧٢٨ - (١١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي في مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ (٢).\n٧٢٩ - (١٢) وعَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلَى بَيتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَحَيثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣)، فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ -، فَانْطَلَقَ (٤) رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَحَدَّثَهُمْ فَوَلَّوا وُجُوهَهُمْ قِبَلَ الْبَيتِ (٥). في طريق آخرى: سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وهكذا في طرق البخاري كلها.\n٧٣٠ - (١٣) وخرج البخاري عَنِ الْبَرَاءِ أيضًا؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ أوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى (٦) أَجْدَادِهِ، أَوْ قَال: عَلَى أخْوَالِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيتِ (٧) الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ (٨) قِبَلَ الْبَيتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلاةٍ صَلَّاهَا صَلاةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَال: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيتِ الْمَقْدِسِ،\n_________\n(١) يأتي تخريج ذلك في موضعه إن شاء الله.\n(٢) مسلم (١/ ٣٧٤ رقم ٥٢٤)، البخاري (١/ ٣٤١ رقم ٢٣٤)، وانظر (٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢).\n(٣) سورة البقرة، آية (١٤٤).\n(٤) في (أ): \"فانطق\".\n(٥) مسلم (١/ ٣٧٤ رقم ٥٢٥)، البخاري (١/ ٩٥ رقم ٤٠)، وانظر أرقام (٣٩٩، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢).\n(٦) قوله: \"على\" ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"البيت\".\n(٨) في (ج): \"قبلة\".","vol":"1","page":355},{"text":"وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ. وفِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ، وَقُتِلُوا فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ؟ ! فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) (٢)، خرَّجه في كتاب \"الإيمان\" في باب \"الصلاة من الإيمان وقول الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ يَعنِي: صَلاتكم عِنْد البَيت\"، [وكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُحبُّ أَنْ يُوَجَّه إلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾، فَتَوَجَّه نَحْو الكَعْبَةِ] (٣)، وفي طريق آخرى: وَقَال السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ: الْيَهُودُ ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيهَا * قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ (٤) الآية. وفي طريق آخرى: فَانْحَرَفُوا وَهُم رُكُوع فِي صَلاةِ العَصْرِ.\n٧٣١ - (١٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: بَينَمَا النَّاسُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيهِ اللَّيلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبَلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ (٥). في بعض طرق البخاري: أَلا فاسْتَقبِلُوهَا. ذكره في \"التفسير\"، وقَال (٦): قَدْ أُنزِلَ عَلَيهِ الليلَةَ قُرْآنٌ. (٧)\n٧٣٢ - (١٥) مسلم. عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيتِ\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (١٤٣).\n(٢) انظر لتعليق على الحديث السابق.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، ولعل الصواب أن تكون بعد قوله: وفي طريق آخرى. وقبل قوله: وقال السفهاء؛ إذ هي جزء من الحديث رقم (٣٩٩) عند البخاري فانظره.\n(٤) سورة البقرة، آية (١٤٢).\n(٥) مسلم (١/ ٣٧٥ رقم ٥٢٦)، البخاري (١/ ٥٠٦ رقم ٤٠٣)، وانظر أرقام (٤٤٨٨، ٤٤٩٠، ٤٤٩٣، ٤٤٩١، ٤٤٩٤، ٧٢٥١).\n(٦) في (ج): \"فقال\".\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل\".","vol":"1","page":356},{"text":"الْمَقْدِسِ فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا * فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١) فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ في صَلاةِ الْفَجْرِ، وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، فَنَادَى: أَلا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ، فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ (٢). لم يخرج البخاري عن أنس في هذا شَيئًا.\n٧٣٣ - (١٦) وخرَّج عَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ صَلَّى صَلاتنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ) (٣). وفي طريق آخر (٤): عَن أَنَسٍ، وسُئِلَ مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ؟ فَقَال: مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيهِ مَا عَلَى الْمسلم.\n٧٣٤ - (١٧) [وعنه (٥) عنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُمِرتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا (٦): لا إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا قَالُوهَا وصَلُّوا صَلاتنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَت عَلَينَا دِمَاؤهُم وأَمْوَالُهُم إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُم عَلَى اللهِ]) (٧) (٨). ثُمَّ قَال (٩): وَقَال ابْنُ أبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -. لم يخرج مسلم هذا الحديث.\n٧٣٥ - (١٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَنَا (١٠) كَنِيسَةً\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (١٤٤).\n(٢) مسلم (١/ ٣٧٥ رقم ٥٢٧).\n(٣) البخاري (١/ ٤٩٦ رقم ٣٩١)، وانظر أرقام (٣٩٣، ٣٩٢).\n(٤) في (ج): \"أخرى\".\n(٥) أي عن حميد الطويل.\n(٦) في الأصل: \"يقول\"، والتصويب من \"صحيح البخاري\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) انظر الحديث السابق.\n(٩) \"ثم قال\" أي: البخاري، وفائدة إيراد هذا الإِسناد أن فيه تصريح حميد بأن أنسًا حدِّثه لئلا يُظنَّ أنه دلَّسه.\n(١٠) في (ج): \"ذكرتا أو رأتا\".","vol":"1","page":357},{"text":"رَأَينَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاويرُ لِرَسُول اللهِ - ﷺ - فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ أُولَئِكِ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكِ الصُّوَرَ (١)، أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٢). وفي رواية: كَنِيسَةً يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ. ذكر البخاري أنَّ هذه الكنيسة ذكرت للنبي - ﷺ - في مَرضِه، يَعنِي (٣) الذِي مَاتَ مِنْهُ - ﷺ -.\n٧٣٦ - (١٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: قَال رَسُولُ الله - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: \"لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)، قَالتْ فَلَوْلا ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا (٤). وعند (٥) البخاري: غَير أَنِّي أَخشَى أَن يُتَّخَذَ مَسجِدًا. وَفِي طرِيق آخر غَيرَ أَنه خَشِي أَو خُشِيَ.\n٧٣٧ - (٢٠) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (قَاتَلَ اللهُ يَهُودَ (٦)، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) (٧). وفي لفظِ آخر: \"لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا إلا حديث: \"قَاتَل اللهُ يَهُودَ\" (٨).\n_________\n(١) في (ج): \"فصوروا تلك الصورة\".\n(٢) مسلم (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦ رقم ٥٢٨)، البخاري (١/ ٥٢٣ - ٥٢٤ رقم ٤٢٧)، وانظر أرقام (٤٣٤، ٣٨٧٣، ١٣٤١).\n(٣) قوله: \"يعني\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (١/ ٣٧٦ رقم ٥٢٩)، البخاري (١/ ٥٣٢ رقم ٤٣٥)، وانظر أرقام (١٣٣٠، ٣٤٥٣، ١٣٩٠، ٥٨١٥، ٤٤٤٣، ٣٤٤١).\n(٥) في (ج): \"وعن\".\n(٦) في (ج): \"اليهود\".\n(٧) مسلم (١/ ٣٧٦ رقم ٥٣٠).\n(٨) البخاري (١/ ٥٣٢ رقم ٤٣٧).","vol":"1","page":358},{"text":"٧٣٨ - (٢١) مسلم. عَن عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالا: لَمَّا نُزِلَ (١) بِرَسُولِ الله - ﷺ - طَفِقَ (٢) يَطْرَحُ خَمِيصَةً (٣) لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَال وَهُوَ كَذَلِكَ: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ). يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا (٤).\n٧٣٩ - (٢٢) وعَن جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: (إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ اللهِ تَعَالى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلا فَلا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ) (٥) (٦). لم يخرج البخاري عن جندب في هذا شَيئًا.\n٧٤٠ - (٢٣) مسلم. عَن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَال عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ\n_________\n(١) \"نزل\" أي: حضرته الوفاة.\n(٢) \"طفق\" أي: جعل.\n(٣) \"خميصة\": هي كساء أسود مربع له علمان (والعلم: رسم الثوب يكون في أطرافه)، فإن لم يكن مُعْلَمًا فليس بخميصة.\n(٤) مسلم (١/ ٣٧٧ رقم ٥٣١)، البخاري (١/ ٥٣٢ رقم ٤٣٥ و٤٣٦)، وانظر أرقام (١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٣٤٥٤، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٤٤٤٤، ٥٨١٥، ٥٨١٦)، وقد تقدم برواية عائشة في هذا الباب برقم (١٩).\n(٥) وكلّ هذه الأحاديث دالة بأصرح دلالة وأصحها على تحريم اتخاذ القبور مساجد، ولذا فكل ما تراه في أمصار المسلمين من بناء المساجد على القبور أو جعل القبور داخل المساجد كل ذلك مضادة لهذا الأمر النبوي، ونقض لهذا العهد والميثاق الذي أخذه النبي - ﷺ - على أمته في أشد ساعات عمره وأخر لحظات حياته. وحق على كل مسلم إنكار هذا وتبصير الناس بحرمة هذا العمل حسب علمه واستطاعته. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.\n(٦) مسلم (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ رقم ٥٣٢).","vol":"1","page":359},{"text":"بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ - ﷺ -: إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا للهِ تَعَالى -قَال بُكَيرٌ: حَسِبْتُ أَنهُ قَال- يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ ﷿، بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا في الْجَنَّةِ) (١). بُكَير بْنُ عَبْدِ الله مِن رُوَاة هَذَا الحَدِيث، وهُو بُكَيرُ بن عَبْد الله بن الأشَجِّ.\n٧٤١ - (٢٤) مسلم. عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَرَادَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَأَحَبُّوا (٢) أَنْ يَدَعَهُ عَلَى هَيئَتِهِ، فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا للهِ بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا (٣) فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ) (٤). لم يقل البخاري: \"بَيتًا\".\n\nبَابُ التَّطبِيق فِي الرُّكُوعِ ونَسْخِه، [وَوَضع اليَدَين عَلَى الرُّكَب فِي الرُّكُوع] (٥) وفِي الإِقعَاءِ (٦) ونَسْخ الكَلامِ فِي الصَّلاةِ، وفِي الإِشَارَةِ فِي الصَّلاةِ، ولَعْن الشَّيطَان فِيهَا (٧) وحَمْل الصِّبيَان\n٧٤٢ - (١) مسلم. عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيد، وَعَلْقَمَةَ بْنِ قَيسٍ قَالا: أَتَينَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ فَقَال: أَصَلَّى هَؤُلاءِ (٨) خَلْفَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لا. قَال: فَقُومُوا فَصَلُّوا فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، قَال: وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِأَيدِينَا،\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٧٨ رقم ٥٣٣)، (٤/ ٢٢٨٧ رقم ٥٣٣)، البخاري (١/ ٥٤٤ رقم ٤٥٠).\n(٢) في (ج): \"وأحبو\".\n(٣) قوله: \"بيتا\" ليس في (ج).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) قوله: \"ولا الإقعاء\" ليس في (أ).\n(٧) (ج): \"فيهما\".\n(٨) \"أصلى هؤلاء\" يعني: الأمير وأتباعه، وفيه إشارة إلى إنكار تأخيرهم الصلاة.","vol":"1","page":360},{"text":"فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، قَال: فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أَيدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا قَال: فَضَرَبَ أَيدِيَنَا وَطَبَّقَ بَينَ كَفَّيهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَينَ فَخِذَيهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَال: إِنَّهُ سَتَكُونُ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا، وَيَخْنُقُونَهَا (١) إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى (٢)، فَإِذَا رَأَيتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَصَلُّوا الصَّلاةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلاتكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً (٣)، وَإِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيهِ فَخِذَيهِ، وَلْيَحْنِ (٤) وَلْيُطَبِّقْ بَينَ كَفَّيهِ فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -[فَأَرَاهُمْ (٥). وفي طريق أخرى: فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -] (٦) وَهُوَ رَاكِعٌ. وفي أخرى: ثُمَّ طبَّقَ بَينَ يَدَيهِ، ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَينَ فَخِذَيهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَال: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٧٤٣ - (٢) مسلم. عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَال: صَلَّيتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي قَال: وَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَينَ رُكْبَتَيَّ فَقَال لِي أَبِي (٧): اضْرِبْ بكَفَّيكَ عَلَى رُكْبَتَيكَ قَال: ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَضَرَبَ يَدَيَّ وَقَال: إِنَّا نُهِينَا عَن هَذَا وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ (٨). وفي لفظٍ آخر: فَلَمَّا رَكَعْتُ شَبَّكْتُ بَينَ\n_________\n(١) \"يخنقوتها\" أي: يضيقون وقتها ويؤخّرون أداءها.\n(٢) \"شرق الموتى\" قال ابن الأعرابي: هو من قولهم: \"شرق الميت بريقه\" إذا لم يبق إلا يسيرًا ويموت، شبّه قلّة ما بقي من الوقت بما بقي من حياة من شرق بريقه.\n(٣) \"سبحة\" أي: نافلة.\n(٤) \"وليحن\" روي هكذا، وروي: وليجنأ، وكلاهما صحيح، ومعناه الانعطاف.\n(٥) مسلم (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩ رقم ٥٣٤).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٧) رحمت في (ج) هكذا: \"إني\".\n(٨) مسلم (١/ ٣٨٠ رقم ٥٣٥)، البخاري (٢/ ٢٧٣ رقم ٧٩٠).","vol":"1","page":361},{"text":"أَصَابِعِي وَجَعَلْتُهَا بَينَ رُكْبَتَيَّ فَضَرَبَ يَدَيَّ، فَلَمَّا صَلَّى قَال: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثَمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرفَعَ إِلَى الرُّكَبِ. ذكر البخاري فعل مصعب مرةً واحدةً، ولم يذكر الضرب.\n٧٤٤ - (٣) مسلم. عَن طَاوُس قَال: قُلْنَا لابْنِ عَبَّاسٍ في الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَينِ (١) فَقَال: هِيَ السُّنَّةُ. فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ، فَقَال ابْنُ عَبَّاس: بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ - ﷺ - (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٧٤٥ - (٤) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَال: بَينَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ: وَا ثُكْلَ (٣) أُمَّاهْ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ (٤)، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ. فَوَاللهِ مَا كَهَرَنِي (٥) وَلا ضَرَبَنِي وَلا شَتَمَنِي، ثُمَّ قَال: (إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ). أَوْ كَمَا قَال رَسُولُ الله - ﷺ -. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالإِسْلامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَال: (فَلا تَأْتِهِمْ) (٦). قَال: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ (٧) قَال: (ذَلِكَ شَيءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ\n_________\n(١) \"الإقعاء على القدمين\" هو أن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين.\n(٢) مسلم (١/ ٣٨٠ - ٣٨١ رقم ٥٣٦).\n(٣) \"واثكل أماه\" الثكل: هو فقدان المرأة ولدها.\n(٤) \"فلما رأيتم يصمّتونني لكنّي سكت\" جواب لمحذوف، وبه يتم المعنى، وتقديره: فلما رأيتهم يصمتونني غضبت لكني سكت.\n(٥) \"ما كهرني\" أي: ما انتهرني.\n(٦) في (ج): \"فلا تأتوهم\" وفي الحاشية: \"تأتهم\".\n(٧) \"يتطيرون\" أي: يتشاءمون.","vol":"1","page":362},{"text":"فَلا يَصُدَّنَّهُمْ). قَال: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ (١) قَال: (كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ) (٢). قَال: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ (٣)، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا أُعْتِقُهَا؟ قَال: (ائْتِنِي بِهَا). فَأَتَيتُهُ بِهَا فَقَال لَهَا: (أينَ اللهُ؟). قَالتْ: فِي السَّمَاءِ. قَال: (مَنْ أنَا؟). قَالتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَال: (أعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) (٤). وفي روايةٍ: \"فَلا يَصُدَّنَّكُمْ\" بدل \"فَلا يَصُدَّنَّهُم\". لم يخرج البخاري هذا الحديث. لكنه ذكر نسخ الكلام في الصلاة من حديث عبد الله بن مسعود وزيد بن أرقم وجابر، ولم يخرج أَيضًا عن معاوية بن الحكم في كتابه شَيئًا، وقال عن إبراهيم النخعي: أَرُدُّ فِي نَفْسِي، يعني: السلام في الصلاة (٥) (٦)\n٧٤٦ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَيَرُدُّ عَلَينَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيهِ\n_________\n(١) \"ومنا رجال يخطّون\": علم خط الرمل معروف، وصورته: أن يأتي ذو الحاجة إلى الذي يخط فيخط له في الأرض خطوطًا معجلًا لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحوها على مهل خطين خطين، فإن بقى خطان فهو علامة النجح، وإن بقى خط فهو علامة الخيبة ويسمونه الأسحم.\n(٢) \"فمن وافق خطه فذاك\" معناه: من وافق خطه فهو مباح له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح إذًا.\n(٣) \"أحد والجوَانيّة\" أحد الجبل المعروف بالمدينة، والجوَانية بقربه شمال المدينة.\n(٤) مسلم (١/ ٣٨١ - ٣٨٢ رقم ٥٣٧)، (٤/ ١٧٤٩ رقم ٥٣٧).\n(٥) البخاري (٧/ ١٨٨ رقم ٣٨٧٥).\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة بالأصل والحمد لله\".","vol":"1","page":363},{"text":"فَلَمْ يَرُدَّ عَلَينَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيكَ فِي الصَّلاةِ فَتَرُدُّ عَلَينَا، فَقَال: (إِنَّ فِي الصَّلاةِ شُغْلًا) (١).\n٧٤٧ - (٦) وعَن زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَال: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢)، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلامِ (٣).\n٧٤٨ - (٧) وعَن جَابِرِ بْنِ عَبْد اللهِ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَنِي لِحَاجَتِه، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَال: (إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي)، وَهُوَ مُوَجِّهٌ حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِفِ (٤). وفي رواية: يُصلِّي، بدَل: يَسير. وفي لفظٍ آخر رَوَاهُ زُهَيرٌ عَن أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ قَال: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُنْطلِقٌ إِلَى بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَتَيتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ، فكَلَّمْتُهُ فَقَال لِي: بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَوْمَأَ زُهَيرٌ بِيَدِهِ، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ فَقَال لِي: هَكَذَا فَأَوْمَأَ زُهَيرٌ أَيضًا بِيَدِهِ نَحْوَ الأَرْضِ، وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَال: (مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ لَهُ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلا أنِّي (٥) كُنْتُ أُصَلِّي). قَال زُهَيرٌ: وَأَبُو الزُّبَيرِ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، فَقَال بِيَدِهِ أَبُو الزُّبَيرِ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَقَال بِيَدِهِ إِلَى غَيرِ الْكَعْبَةِ. وفي لفظٍ آخر: عَنْ جَابِرٍ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَعْنِي: فِي سَفرٍ فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَرَجَعْتُ وَهُوَ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٨٢ رقم ٥٣٨)، البخاري (٣/ ٧٢ رقم ١١٩٩)، وانظر (١٢١٦، ٣٨٧٥).\n(٢) سورة البقرة آية: (٢٣٨).\n(٣) مسلم (١/ ٣٨٣ رقم ٥٣٩)، البخاري (٣/ ٧٢ - ٧٣ رقم ١٢٠٠)، وانظر (٤٥٤٣).\n(٤) مسلم (١/ ٣٨٣ رقم ٥٤٠)، البخاري (٣/ ٨٦ - ٨٧ رقم ١٢١٧).\n(٥) في (ج): \"أنني\".","vol":"1","page":364},{"text":"يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ عَلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: (أَمَّا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيكَ إِلا أَنِّي (١) كُنْتُ أُصَلِّي).\nلفظ البخاري فِي حَدِيث جَابِر هَذَا قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيتُهَا، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللهُ أَعْلَمُ بهِ (٢)، فَقُلتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَجَدَ عَلَيَّ أَنْ أَبْطَأْتُ عَلَيهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيهِ فَرَدَّ عَلَيَّ، وَفَال: (إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)، وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ.\n٧٤٩ - (٨) وعَن جَابِرٍ أَيضًا قَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا (٣). خرجه في \"المغازي\"، وله أَيضًا في حديث جابر لفظٍ آخر سيأتي إن شاء الله في باب \"التنفل على الراحلة\" (٤).\n٧٥٠ - (٩) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ عِفْرِيتًا (٥) مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ (٦) عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ، وَإِن اللهَ أمْكَنَنِي مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ (٧) فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيهِ أجْمَعُونَ أوْ كُلُّكُمْ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيمَانَ:\n_________\n(١) في (ج): \"أنني\".\n(٢) في (أ): \"ما به الله أعلم\".\n(٣) البخاري (٧/ ٤٢٩ رقم ٤١٤٠)، وانظر أرقام (٤٠٠، ١٠٩٤، ١٠٩٩).\n(٤) في (ج): \"سيأتي في باب\" التنفل على الراحلة \"إن شاء الله تعالى\".\n(٥) \"عفريتًا\" هو العاتي المارد من الجن.\n(٦) \"يفتك\" الفتك: الأخذ في غفلة وخديعة.\n(٧) \"فذعته\" أي: خنقته.","vol":"1","page":365},{"text":"﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (١) فَرَدَّهُ اللهُ خَاسِئًا) (٢). وفي رواية: \"فَدَعَتُّهُ (٣) \".\n٧٥١ - (١٠) وعَن أَبِي الدَّرْدَاءِ قَال: قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: (أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) ثُمَّ قَال: (أَلْعَنُكَ بِلَعْنَة اللهِ) ثَلاثًا، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيئًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلاةِ شَيئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَينَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ. قَال: (إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي، فَقُلْتُ: أعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ التَّامَّةِ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ، وَاللهِ لَوْلا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيمَانَ لأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ ولْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) (٤). لم يخرج البخاري لفظ حديث أبي الدرداء، ولا أخرجه عنه، إنما أخرجه من حديث أبي هريرهَ، وقَال: (الشَّيطَانُ عَرَضَ لِي لِيَقْطَع)، وقَال في موضعٍ أخر: (إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ -أَو كَلِمَةً نَحوَهَا- لِيَقْطَعَ). وقَال: (فَذَعَتُّهُ). بالذال المنقوطة.\n٧٥٢ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَينَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيع: فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا (٥). وفي لَفظٍ آخر: رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَؤُمُّ\n_________\n(١) سورة ص، آية (٣٥).\n(٢) مسلم (١/ ٤٨٣ رقم ٥٤١)، البخاري (١/ ٥٥٤ رقم ٤٦١)، وانظر أرقام (١٢١٠، ٣٢٨٤، ٣٤٢٤، ٤٨٠٨).\n(٣) \"فدعته\" معناه: دفعته دفعًا شديدًا.\n(٤) مسلم (١/ ٣٨٥ رقم ٥٤٢).\n(٥) مسلم (١/ ٣٨٥ رقم ٥٤٣)، البخاري (١/ ٥٩٠ رقم ٥١٦)، وانظر رقم (٥٩٩٦).","vol":"1","page":366},{"text":"النَّاسَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ وَهِيَ بِنْتُ زَينَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى عَاتِقِهِ، فَإِذَا رَكَعَ، وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ رَفَعَهَا. وفي طريق آخرى: أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ. لم يَقُل البخاري: يَؤُمُّ النَّاس، ولا قَال: فِي المَسْجِد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>بَابٌ فِي مِنْبَرِ النَّبيِّ - ﷺ - وصَلاة النَّبيِّ - ﷺ </span>- (١)\n٧٥٣ - (١) مسلم. عَن أَبِي حَازِمٍ أَنَّ نَفَرًا جَاءُوا إلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَدْ تَمَارَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ؟ فَقَال: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ وَمَنْ عَمِلَهُ، وَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيهِ. قَال: فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ! فَحَدِّثْنَا قَال: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى امْرَأَةٍ -قَال أَبُو حَازِمٍ: إِنَّهُ لَيُسَمِّيهَا يَوْمَئِذٍ- أَنْ مُرِي (٢) غُلامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيهَا، فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلاثَ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَوُضِعَتْ هَذَا الْمَوْضِعَ، فَهِيَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ (٣)، وَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - قَامَ عَلَيهِ فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَجَعَ (٤) فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى (٥) حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلاتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتي) (٦). وفي بعض طرق البخاري: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ كبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ\n_________\n(١) قوله: \"وصلاة النبي - ﷺ -\" ليس في (ج).\n(٢) في حاشية (أ): \"انظري\".\n(٣) \"طرفاء الغابة\" الطرفاء: الأثل، والغابة: موضع معروف من عوالي المدينة.\n(٤) في حاشية (ج): \"رفع\".\n(٥) \"القهقري\": هو المشي إلى الخلف.\n(٦) مسلم (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧ رقم ٥٤٤)، البخاري (١/ ٤٨٦ رقم ٣٧٧)، وانظر أرقام (٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩).","vol":"1","page":367},{"text":"خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ (١)، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ. وذكر الرَّكعَة الثَّانِيَة. وقَال في أول الحديث: مَا بَقِيَ أحدٌ أعْلَمُ مِنِّي، يَعنِي: بالمِنبَرِ. خرَّجَهُ في بَاب \"الصَّلاة فِي المنبَرِ والخَشَب\". وقال في طريق أخرى: فَجَاءُوا بِهِ، فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَوَضَعَهُ حَيثُ تَرَونَ. [يعني: المنبر] (٢). خرَّجه فِي كتاب \"الهِبَةِ\" فِي باب \"مَن استَوهَب مِن أصحَابه شَيئًا\" ولم يذكر في شيء من طرقه عَددَ دَرجَات المنبر.\n٧٥٤ - (٢) وخرَّج عَن جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلا أَجْعَل لَكَ شَيئًا تَقْعُدُ عَلَيهِ، فَإِنَّ لِي غُلامًا نَجَّارًا، قَال: (إِنْ شِئْتِ). فَعَمِلَتِ الْمِنْبَر (٣).\nوحديث جابر تفرد به البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>بَابٌ في الاخْتِصَارِ فِي الصَّلاةِ، ومَسْحِ الْحَصَى، والبُصَاقِ فِي الصَّلاةِ وَفِي الْمَسْجدِ </span>(٤)\n٧٥٥ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا (٥).\n٧٥٦ - (٢) وعَن مُعَيقِيبٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِي قَال: ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَسْحَ فِي الْمَسْجِدِ يَعْنِي الْحَصَى، قَال: (إِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلا فَوَاحِدَةً) (٦).\n_________\n(١) في هذا الموضع في (ج): \"وقال في أوله: عن سهل بن سعد\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) البخاري (١/ ٥٤٣ - ٥٤٤ رقم ٤٤٩).\n(٤) في (أ): \"في المسجد\" بدون واو.\n(٥) مسلم (١/ ٣٨٧ رقم ٥٤٥)، البخاري (٣/ ٨٨ رقم ١٢١٩)، وانظر رقم (١٢٢٠).\n(٦) مسلم (١/ ٣٨٧ رقم ٥٤٦)، البخاري (٣/ ٧٩ رقم ١٢٠٧).","vol":"1","page":368},{"text":"٧٥٧ - (٣) وعَنْه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيثُ يَسْجُدُ قَال: (إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً) (١).\n٧٥٨ - (٤) وعَنْهُ: أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الْمَسْحِ فِي الصَّلاةِ فَقَال: (وَاحِدَةً) (٢).\n٧٥٩ - (٥) وعَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى بُصَاقًا (٣) فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكُّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى) (٤). [وفي رواية: في قبلة المسجد] (٥).\nوفِي بعض ألفاظ البخاري: عَن ابْن عُمَر قَال: بَينَا النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي رَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِيَدِهِ فَتَغَيَّظَ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ اللهَ حِيَال وَجْهِهِ، فَلا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَال وَجْهِهِ فِي الصَّلاةِ). أخرجه في باب \"ما يَجُوز مِن الغَضب \" من كتاب \"الأدب\". وقال في طريق آخرى: فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ، وفي أخرى (٦): قَال حِينَ انصَرَفَ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ ..). الحديث. وقَال: قَال ابْن عُمَر: إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُم فَلْيَبْزُق (٧) عَلَى يَسَاره (٨).\n٧٦٠ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبزُقَ (٩) الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ أَمَامَهُ، وَلَكِنْ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) \"بصاقًا\" قال أهل اللغة: المخاط من الأنف، والبصاق والبزاق من الفم، والنخامة: وهي النخاعة من الرأس ومن الصدر، ويقال: تنخم وتنخع.\n(٤) مسلم (١/ ٣٨٨ رقم ٥٤٧)، البخاري (١/ ٥٠٩ رقم ٤٦٠)، وانظر (٧٥٣، ١٢١٣، ٦١١١).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"وفي آخر\".\n(٧) في (ج): \"إذا بصق أحدكم فليبصق\".\n(٨) في (٣/ ٨٤ رقم ١٢١٣).\n(٩) في (ج): \"يبصق\".","vol":"1","page":369},{"text":"لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى (١). خرجه البخاري عَن أَبِي سَعِيدٍ، وأَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ حَصَاةً، فَحَكَّهَا فَقَال: (إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى).\n٧٦١ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُزَاقًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ (٢).\n٧٦٢ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: (مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فيتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ، فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا). وَوَصَفَ الْقَاسِمُ (٣) فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ (٤). وفي طريقِ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَرُدُّ ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. لم يَقُل البخاري: \"مَا بَالُ أَحَدِكُم\" إِلى قَولهِ: فِي وَجْهِهِ، ولا: فَإِن لَمْ يَجِدْ .. إِلى آخره. وقَال: \"أَوْ تَحتَ قَدَمِه\".\n٧٦٣ - (٩) وخَرَّجَ مِن حَدِيثِ أَنَسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَال: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ في صَلاةٍ (٥) فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ إِنَّ (٦) رَبَّهُ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ، فَلا يَبْزُقَنَّ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٨٩ رقم ٥٤٨)، البخاري (١/ ٥٠٩ رقم ٤٠٩)، وانظر أرقام (٤١١، ٤١٤).\n(٢) مسلم (١/ ٣٨٩ رقم ٥٤٩)، البخاري (١/ ٥٠٩ رقم ٤٠٧).\n(٣) هو أحد رواة الحديث.\n(٤) مسلم (١/ ٣٨٩ رقم ٥٥٠)، البخاري (١/ ٥٠٩ رقم ٤٠٨)، وانظر أرقام (٤١٠، ٤١٦).\n(٥) في (ج): \"في صلاته\".\n(٦) في (ج): \"وإن\".","vol":"1","page":370},{"text":"أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ مِنْ (١) تَحْتِ قَدَمِهِ). ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَال: (أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا) (٢).\n٧٦٤ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلا يَبْزُقَنَّ بَينَ يَدَيهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ) (٣). في بعض طرق البخاري: (إِنَّ المُؤمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّمَا (٤) يُنَاجِي رَبَّهُ). وَقَال: \"عَن يَسَارِه أَوْ تَحْتَ قَدَمِه\". وفي بعضها: \"عَن شِمَالِهِ تَحتَ قَدَمِهِ\" (٥)، كما قال مسلم.\n٧٦٥ - (١١) وذكر البخاري عَن أَنَسٍ أَيضًا قَال: قَال النَّبيُّ - ﷺ -: (لا يَتْفِلَنَّ (٦) أَحَدُكُمْ بَينَ يَدَيهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ نَعْلِهِ) (٧).\n٧٦٦ - (١٢) البخاري. عَن أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَلا يَبصُقْ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا (٨) يُنَاجِي اللهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا) (٩).\nتفرد البخاري بهذا اللفظ عن أَبي هريرة.\n٧٦٧ - (١٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الْبُزَاقُ فِي\n_________\n(١) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٢) انظر الحديث الذي بعده.\n(٣) مسلم (١/ ٣٩٠ رقم ٥٥١)، البخاري (١/ ٣٥٣ رقم ٢٤١)، وانظر أرقام (٤٠٥، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ٨٢٢، ١٢١٤).\n(٤) في (ج): \"فإنه\".\n(٥) قوله: \"قدمه\" ليس في (أ).\n(٦) في (أ): \"لا يتفلن\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) في (هـ): \"فإنه\".\n(٩) البخاري (رقم ٤١٦)، وانظر الحديث المتقدم برقم (٨) والتعليق عليه.","vol":"1","page":371},{"text":"الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) (١). وفي طريق آخر\"التَّفْلُ\" بدَل \"البُزَاقُ (٢) \".\n٧٦٨ - (١٤) وعَن أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ في مَسَاوئ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ (٣) تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لا تُدْفَنُ) (٤).\nلم يخرجه البخاري.\n٧٦٩ - (١٥) مسلم. عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، أَنَّهُ صلى مَعَ النَّبِي - ﷺ -، قَال: فَتَنَخَّعَ فَدَلَكَهَا بِنَعْلِهِ اليُسْرَى (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن عبد الله بن الشخِّير في كتابه شَيئًا. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>بَابُ الصَّلاةِ فِي النِّعَالِ فِي الثَّوْبِ المعَلم وَبحَضْرةِ الطَّعَام والنَّهْي عَن إِتْيَان المَسْجِد لِمَنْ أَكَلَ البَصَلَ أو الثَّومَ والنَّهْي عَن إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِيهِ</span>\n٧٧٠ - (١) مسلم. عَنْ أبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ (٧) قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي النَّعْلَينِ؟ قال: نَعَمْ (٨).\n٧٧١ - (٢) وعَن عَائِشَةَ قَالت: قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي خَمِيصَةٍ ذَاتِ أَعْلامٍ، فَنَظرَ إِلَى عَلَمِهَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَال: (اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَى\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٩٠ رقم ٥٥٢)، البخاري (١/ ٥١١ رقم ٤١٥).\n(٢) في (أ): \"البصاق\".\n(٣) في حاشية (أ): \"النخامة\".\n(٤) مسلم (١/ ٣٩٠ رقم ٥٥٣).\n(٥) مسلم (١/ ٣٩٠ رقم ٥٥٤).\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل، ولله الحمد\".\n(٧) في (ج): \"زيد\".\n(٨) مسلم (١/ ٣٩١ رقم ٥٥٥)، البخاري (١/ ٤٩٤ رقم ٣٨٦)، وانظر رقم (٥٨٥٠).","vol":"1","page":372},{"text":"أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيفَةَ وَأْتُونَي بِأَنْبِجَانِيَّةِ (١)، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي (٢) صَلاتِي) (٣). وفِي لفظٍ آخر: (شَغَلَتْنِي أَعْلامُ هَذِهِ، فَاذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ (٤) وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ).\n٧٧٢ - (٣) وعَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَتْ لَهُ خَمِيصَةٌ لَهَا عَلَمٌ فَكَانَ يَتَشَاغَلُ بِهَا فِي الصَّلاةِ، فَأَعْطَاهَا أَبَا جَهْمٍ وَأَخَذَ كِسَاءً لَهُ أَنْبِجَانِيًّا (٥). في بعض طرق البخاري: فَنَظَرَ (٦) إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً. وفي أخرى: قَال: (كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلاةِ فَأَخَافُ أَنْ يَفْتِنَنِي). وليس هذا بمتَّصل.\n٧٧٣ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ) (٧).\n٧٧٤ - (٥) وعَن عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٨)، مِثْلَ حَدِيثِ أَنَسٍ. وقَال البخاري في بعض طرقه لحديث عائشة: \"إذا وُضِعَ العَشَاءُ\".\n٧٧٥ - (٦) مسلم. عَن أَنَسٍ أيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلاةَ الْمَغْرِبِ، وَلا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ) (٩).\n_________\n(١) \"أنبجانيّة\" كساء غليظ لا علم له، فإذا كان للكساء علم فهو خميصة.\n(٢) في (أ): \"عن\".\n(٣) مسلم (١/ ٣٩١ رقم ٥٥٦)، البخاري (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣ رقم ٣٧٣)، وانظر أرقام (٧٥٢، ٥٨١٧).\n(٤) في (أ): \"جهيم\".\n(٥) انظر الحديث السابق.\n(٦) في (ج): \"فنظره\".\n(٧) مسلم (١/ ٣٩٢ رقم ٥٥٧)، البخاري (٢/ ١٥٩ رقم ٦٧٢)، وانظر رقم (٣٤٦٣).\n(٨) مسلم (١/ ٣٩٢ رقم ٥٥٨)، البخاري (٢/ ١٥٩ رقم ٦٧١)، وانظر رقم (٥٤٦٥).\n(٩) انظر التخريج رقم (٧) في هذه الصفحة.","vol":"1","page":373},{"text":"٧٧٦ - (٧) مسلم. وعَنِ (١) ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ، وَلا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ) (٢). زاد البخاري: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلاةُ فَلا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَام.\n٧٧٧ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ (٣) قَال: تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ (٤) عِنْدَ عَائِشَةَ حَدِيثًا، وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً (٥)، وَكَانَ لأُمِّ وَلَدٍ، فَقَالتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ لا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا؟ أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَينَ أُتِيتَ هَذَا أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ، وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ. قَال: فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيهَا (٦)، فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ قَالتْ: أَينَ؟ قَال: أُصَلِّي. قَالتِ: اجْلِسْ قَال إِنِّي (٧) أُصَلِّي قَالتِ: اجْلِسْ غُدَرُ (٨)! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ) (٩). لم يخرج البخاري حديث عائشة هذا (١٠)، إلا ما أخرج منه من النهي عن الصلاة بحضرة الطعام عنها وعن ابن عمر وأنس.\n٧٧٨ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال فِي غَزْوَةِ خَيبَرَ: (مَنْ (١١)\n_________\n(١) في (أ): \"عن\".\n(٢) مسلم (١/ ٣٩٢ رقم ٥٥٩)، البخاري (٢/ ١٥٩ رقم ٦٧٣)، وانظر (٦٧٤، ٥٤٦٤).\n(٣) \"ابن أبي عتيق\" هو عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر.\n(٤) \"القاسم\" هو القاسم بن محمَّد بن أبي بكر.\n(٥) في (أ): \"لحانًا\"، وفي الحاشية: \"لحانة\" و\"لحنة\".\n(٦) كتب في حاشية (ج) أمام الكلمة: \"أي حقد\".\n(٧) في (أ): \"أبي\".\n(٨) \"غدر\" أي: غادر.\n(٩) مسلم (١/ ٣٩٣ رقم ٥٦٠).\n(١٠) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(١١) في (ج): \"فيمن\".","vol":"1","page":374},{"text":"أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ -يَعْنِي الثُّومَ- فَلا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ) (١). وفي لفظٍ آخر: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا)، يَعْنِي الثُّومَ. لم يقل (٢) البخاري في حديث ابن عمر: \"فَلا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ\".\n٧٧٩ - (١٠) وذكر عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهى يَومَ خَيبَرَ عَن أَكْلِ الثُّوْمِ (٣). تفرد بهذا اللفظ.\n٧٨٠ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن صُهَيبٍ قَال: سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الثُّومِ فَقَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبَنَّا، وَلا يُصَلِّي مَعَنَا) (٤). وفي بعض ألفاظ البخاري: \"فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا\".\n٧٨١ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، وَلا يُؤْذِيَنَا بِرِيحِ الثُّومِ) (٥). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شَيئًا.\n٧٨٢ - (١٣) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا، فَقَال: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ (٦) فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإنْسُ) (٧).\nلم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٩٣ رقم ٥٦١)، البخاري (٢/ ٣٣٩ رقم ٨٥٣)، وانظر أرقام (٤٢١٥، ٤٢١٧، ٤٢١٨، ٥٥٢١، ٥٥٢٢).\n(٢) في (ج): \"لم يخرج\".\n(٣) البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٥)، وانظر الذي قبله.\n(٤) مسلم (١/ ٣٩٤ رقم ٥٦٢)، البخاري (٢/ ٣٣٩ رقم ٨٥٦)، وانظر رقم (٥٤٥١).\n(٥) مسلم (١/ ٣٩٤ رقم ٥٦٣).\n(٦) في (ج): \"الخبيثة\". وكذا كتبت في (أ) فوق \"المنتنة\".\n(٧) مسلم (١/ ٣٩٤ رقم ٥٦٤)، البخاري (٢/ ٣٣٩ رقم ٨٥٤)، وانظر (٨٥٥، ٥٤٥٢، ٧٣٥٩).","vol":"1","page":375},{"text":"٧٨٣ - (١٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ في بَيتِهِ). وَإِنَّهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَال: (قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابهِ)، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَال: (كُلْ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي) (١) (٢).\nذكر البخاري هذا الحديث ثم قال بعده: وقال أحمد بن صالح عن ابن وهب: أُتِيَ بِبَدْرٍ، يعني: طبقًا فيه خضرات (٣).\n٧٨٤ - (١٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ -وقَال مَرَّةً- مَنْ أَكَلَ (٤) الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) (٥). لم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا ما كان من النهي عن إتيان المسجد لمن أكل الثوم والبصل وقصة الخضِرَات. ولم يذكر الكراث، ولا تأذِّي الملائكةِ.\n٧٨٥ - (١٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ أَيضًا، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ -يُرِيدُ الثُّومَ- فَلا يَغْشَنَا فِي مَسْجِدِنَا) (٥). زاد البخاري: قُلتُ: مَا يَعنِي بهِ؟ قَال: مَا أَرَاهُ يَعنِي إِلا نَيئَهُ. وفي رواية: نَتْنَه. رَوَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ.\n٧٨٦ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قَال: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيبَرُ، فَوَقَعْنَا أَصْحَابُ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ، وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَأَكَلْنَا\n_________\n(١) في (أ): \"من لم تناجي\".\n(٢) انظر التخريج السابق.\n(٣) ذكره بعد حديث رقم (٨٥٥).\n(٤) قوله: \"أكل\" ليس في (أ).\n(٥) انظر التخريج رقم (٧) الصفحة السابقة.","vol":"1","page":376},{"text":"مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ الله - ﷺ - الرِّيحَ فَقَال: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيئًا فَلا يَقْرَبَنا فِي الْمَسْجِدِ)، فَقَال النَّاسُ: حُرّمَتْ حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَاكَ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (أَيُّهَا النَّاسُ! إِنهُ لَيسَ بِي (١) تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لِي، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٧٨٧ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ، فَرُحْنَا إِلَيهِ، فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ، وَأَخَّرَ الآخَرِينَ حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهَا (٣). ولا أخرج البخاري هذا اللفظ.\n٧٨٨ - (١٩) مسلم. عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (٤)، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - وَذَكَرَ أَبَا بَكْر - ﵁ - قَال: إِنِّي رَأَيتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلاثَ نَقَرَاتٍ، وَإِنِّي لا أُرَاهُ إِلا حُضُورَ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي (٥) أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَلا خِلافَتَهُ وَلا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ - ﷺ -، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلافَةُ شُورَى بَينَ هَؤُلاءِ السِّتَّةِ الَّذينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الأَمْرِ (٦)، أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الإِسْلامِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ (٧) فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكَفَرَةُ الضُّلالُ، ثُمَّ إِنِّي لا أَدَعُ بَعْدِي شَيئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ\n_________\n(١) في (ج): \"لي\"، وكذا في حاشية (أ).\n(٢) مسلم (١/ ٣٩٥ رقم ٥٦٦).\n(٣) مسلم (١/ ٣٩٥ رقم ٥٦٦).\n(٤) (ج): \"جمعة\".\n(٥) في (ج): \"يأمروني\".\n(٦) \"فإن هذا الأمر\" قال القرطبي: هو جَعلُه الأمر شورى بين الستة الذين هم: عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، - ﵃ -.\n(٧) \"فإن فعلوا ذلك\" أي: إن أفشوا الطعن وعملوا على الخلاف.","vol":"1","page":377},{"text":"الْكَلالةِ (١)، مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي شَيءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلالةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي فَقَال: (يَا عُمَرُ! ألا يَكْفِيكَ آيةُ الصَّيفِ (٢) الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟)، وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. ثُمَّ قَال: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ، وَإِنِّي (٣) إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيهِمْ، وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ - ﷺ -، وَيَقْسِمُوا فِيئَهِمْ فَيئَهُمْ وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ (٤) شَجَرَتَينِ لا أَرَاهُمَا إلا خَبِيثَتَينِ: هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيع، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا (٥).\nخطبة عمر بأكمل من هذا وبغير هذا مع مقتله تجيء في مناقبه من حديث البخاري إن شاء الله.\n٧٨٩ - (٢٠) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً (٦) فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لا رَدَّهَا اللهُ عَلَيكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٧٩٠ - (٢١) مسلم. عَن بُرَيدَةَ بْنِ حُصِيبٍ أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَال: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لا وَجَدْتَ! إِنَّمَا بُنِيَتِ\n_________\n(١) \"الكلالة\": من مات ولا ولد له ولا والد، فمن يرثه حواشيه لا أصوله ولا فروعه.\n(٢) أي الآية التي نزلت في الصيف.\n(٣) في (ج): \"فإني\".\n(٤) في (ج): \"تأكلوا\".\n(٥) مسلم (١/ ٣٩٦ رقم ٥٦٧).\n(٦) \"ينشد ضالة\" نشد الضالة أي: طلبها.\n(٧) مسلم (١/ ٣٩٧ رقم ٥٦٨).","vol":"1","page":378},{"text":"الْمَسَاجدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ) (١). وفي طريق آخرى: قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ بَعْدَ مَا صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - صَلاةَ الْفَجْرِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، بِمِثْلِ مَا تَقَدم. ولا أخرج البخاري أَيضًا حديث بريدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>بَابُ السَّهْو فِي الصلاةِ</span>\n٧٩١ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيطَانُ فَلَبَسَ عَلَيهِ (٢) حَتَّى لا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جالِسٌ (٣).\n٧٩٢ - (٢) وعَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا نُودِيَ بِالأَذَان أَدْبَرَ الشَّيطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوَّبَ بِهَا (٤) أَدْبرَ، فَإذَا قُضِيَ التَّثْويبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطرُ بَينَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَفُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى [ثَلاثًا أَوْ أرْبعًا] (٥)، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ (٦). وزاد في رواية أخرى (٧): \"فَهَنَّاهُ وَمَنَّاهُ (٨) وَذَكَّرَهُ (٩) مِنْ حَاجَاتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٣٩٧ رقم ٥٦٩).\n(٢) \"فلبس عليه\" أي: خلط عليه وشككه فيها.\n(٣) مسلم (١/ ٣٩٨ رقم ٣٨٩)، البخاري (٢/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٦٠٨)، وانظر أرقام (١٢٢٢، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥).\n(٤) \"ثوب بها\" التثويب: الإقامة.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) انظر الحديث السابق.\n(٧) قوله: \"أخرى\" ليس في (ج).\n(٨) \"فهنّاه ومنّاه\" أي: ذكّره المهانئ والأماني، والمراد بها ما يعرض للإنسان في صلاته من أحاديث النفس وتسويل الشيطان.\n(٩) في (ج): \"فذكر\".","vol":"1","page":379},{"text":"يَذْكُرُ\". وقَال البخاري في بعض ألفاظ هذا الحديث: \"فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَو أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جالِسٌ\". وفي لفظ آخر: \"سَجَدَ سَجدتَي السَّهْو\".\n٧٩٣ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُحَينَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَامَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاتهُ سَجَدَ سَجْدَتَينِ، يُكّبِّرُ (١) فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جالسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا (٢) النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ (٣).\n٧٩٤ - (٤) وعَنْهُ قَال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - رَكْعَتَينِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ سَلَّمَ (٤). ترجم البخاري على هذا الحديث: باب \"من لم ير التشهد الأول واجبًا؛ لأن النبي - ﷺ - قام من الركعتين ولم يرجع (٥) \".\n٧٩٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا (٦) أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَينِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صلى خَمْسًا شَفَعْنَ (٧) لَهُ صَلاتهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا (٨)\n_________\n(١) في (أ): \"ويكبر\".\n(٢) في (أ): \"وسجدها\".\n(٣) مسلم (١/ ٣٩٩ رقم ٥٧٠)، البخاري (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠ رقم ٨٢٩)، وانظر أرقام (٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٢٥، ١٢٣٠، ٦٦٧٠).\n(٤) انظر الحديث السابق.\n(٥) في (ج): \"فلم يرجع\".\n(٦) في (ج): \"أثلاثًا\".\n(٧) في (أ): \"شفعتا\"، وأشار في الحاشية إلى أن \"شفعن\" وردت في نسخة.\n(٨) \"ترغيمًا\" أي: إغاظةً وإذلالًا.","vol":"1","page":380},{"text":"لِلشَّيطَانِ) (١). لم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شَيئًا.\n٧٩٦ - (٦) مسلم. عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَن عَبْد اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺقَال إِبْرَاهِيمُ: زَادَ أَوْ نَقَصَ- فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَدَثَ في الصَّلاةِ شَيءٌ؟ قَال: (وَمَا ذَاكَ؟)، قَالُوا: صَلَّيتَ كَذَا وَكَذَا. قَال: فَثَنَى رِجْلَيهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ فَقَال: (إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيهِ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ (٢) سَجْدَتَينِ) (٣). وقَال البُخارِي في بعض طرقه: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَال: (وَمَا ذَاكَ؟). قَالُوا: صَلَّيتَ كَذَا وَكَذَا. قَال: فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ قَال: (هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ لم يَدْرِ (٤) زَادَ فِي صَلاتهِ (٥) أَمْ نَقَصَ، فَيَتَحَرَّى (٦) الصَّوَابَ فيُتِمُّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَينِ). ذكر هذا في كتاب \"الأيمان والنذور\" في باب \"إذا حنث ناسيًا\". وقَال في طريق آخرى: \"فَلْيُتِمَّ عَلَيهِ، ثُمَّ يُسَلِّم، ثُمَّ يَسْجُدْ (٧) سَجْدَتَينِ\". خرَّجَهُ في باب \"التوجه للقبلة حيث كان\". وفي رواية لمسلم: \"فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ\". وفي أخرى: \"فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ\". وفي أخرى: \"فَلْيَتَحَرَّ (٨) أَقْربَ ذَلِكَ إلَى الصَّوَابِ\".\n_________\n(١) مسلم (٤٠٠١ رقم ٥٧٦).\n(٢) في (ج): \"ثم يسجد\"، وفي الحاشية: \"ثم ليسجد\".\n(٣) مسلم (١/ ٤٠٠ رقم ٥٧٢)، البخاري (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤ رقم ٤٠١)، وانظر أرقام (٤٠٤، ١٢٢٦، ٦٦٧١، ٧٢٤٩).\n(٤) في (ج): \"لا يدري\"، وفي (أ): \"لم يدري\".\n(٥) في (أ): \"الصلاة\"، وفي الحاشية: \"صلاته\".\n(٦) في (ج): \"فليتحرى\".\n(٧) في (ج): \"ليسجد\".\n(٨) في (أ): \"فليتحرى\".","vol":"1","page":381},{"text":"٧٩٧ - (٧) مسلم. عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ صَلَّينَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَإِمَّا زَادَ أَوْ نَقَصَ -قَال إِبْرَاهِيمُ: وَايمُ اللهِ مَا جَاءَ ذَاكَ (١) إِلا مِنْ قِبَلِي-، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيءٌ؟ فَقَال: (لا). قَال: فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ، فَقَال: (إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ). قَال: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ (٢).\n٧٩٨ - (٨) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَمْسًا، فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ (٣) الْقَوْمُ بَينَهُمْ، فَقَال: (مَا شَأْنُكُمْ؟). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ زِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ قَال: (لا). قَالُوا: فَإنَّكَ قَدْ صَلَّيتَ خَمْسًا، فَانْفَتَلَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَال: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ) (٢). وقال في رواية: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ، وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ)، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْو. وفي أخرى: (إِنَّمَا أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ). ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ.\n٧٩٩ - (٩) وعَن عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْو بَعْدَ السَّلامِ وَالْكَلامِ (٢).\n٨٠٠ - (١٠) البخاري. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى الظُّهرَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ، بَعدَ مَا سَلَّمَ (٤). (٥)\n_________\n(١) في (أ): \"ما ذاك\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٣) \"توشوش\" الوشوشة: صوت في اختلاط.\n(٤) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة بالأصل، والحمد لله\".","vol":"1","page":382},{"text":"٨٠١ - (١١) مسلم. عَن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أَبي هُرَيرَةَ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِحْدَى صَلاتَيِ الْعَشِيِّ (١)، إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ. فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَينِ، ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيهَا مُغْضَبًا، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا، وَخَرَجَ سَرَعَانُ (٢) النَّاسِ قَالُوا (٣): قَصُرَتِ الصَّلاةُ، فَقَامَ ذُو الْيَدَينِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَال: (مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَينِ؟)، قَالُوا: صَدَقَ لَمْ تُصَلِّ إلا رَكْعَتَينِ. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ (٤)، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ. قَال (٥): وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ أَنَّهُ قَال: وَسلَّمَ (٦). وقال البخاري: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ. فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيهَا كَأَنَّه غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَينَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى. وقَال فِيه: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَسِيتَ! أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ قَال: (لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ)، فَقَال: (أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَينِ؟) فَقَالُوا: نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ (٧) وَكَبَّرَ. وَهَكَذَا فِي الأخرى .. الحديث. وقَال: خَرَجَت السرعَان مِن أَبْوَاب المَسْجِد.\n_________\n(١) \"العشي\": هو ما بين زوال الشمس وغروبها.\n(٢) \"سرعان\": هم المسرعون إلى الخروج.\n(٣) قوله: \"قالوا\" ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"فسجد\".\n(٥) القائل هو: محمَّد بن سيرين ﵀.\n(٦) مسلم (١/ ٤٠٣ رقم ٥٧٣)، البخاري (١/ ٥٦٥ - ٥٦٦ رقم ٤٨٢)، وانظر أرقام (٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨،١٢٢٩،٦٠٥١، ٧٢٥٠).\n(٧) قوله: \"رأسه\" ليس في (ج).","vol":"1","page":383},{"text":"خرَّجه في باب \"تشبيك الأصابع في المسجد\". وفي طريق آخر: وفِي القَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدْعُوه: \"ذُو (١) الْيَدَينِ\". فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ؟ [قَال في حَدِيث أخر: (لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقصَرْ). قَال: (بلى، قَدْ نَسِيت)] (٢).\n٨٠٢ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَينِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَينِ فَقَال: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ)، فَقَال: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى النَّاسِ فَقَال: (أَصَدَقَ ذُو الْيَدَينِ؟). فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال (٣): فَأَتَمَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ (٤). وفي رواية: مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ.\n٨٠٣ - (١٣) وعَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَقَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدَيهِ (٥) طُولٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ، وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى النَّاسِ، فَقَال: (أَصَدَقَ هَذَا؟) قَالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ (٦). وفي طريق آخرى: فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَينِ فَقَال: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ يَا رَسُولَ اللهِ! أَمْ نَسِيتَ؟ فَخَرَجَ\n_________\n(١) في (ج): \"ذا\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٤) انظر الحديث السابق.\n(٥) في (ج): \"يده\".\n(٦) مسلم (١/ ٤٠٤ رقم ٥٧٤).","vol":"1","page":384},{"text":"مُغْضَبًا ... الحديث (١). ولم يذكر أنه سأل الناس. ومن تراجم البخاري (٢) على حديث ذي اليدين: باب \"مَا يَجُوز مِن ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير\". وَقَال النَّبِي - ﷺ -: (مَا يَقُول ذُو اليَدَيَن؟)، ومَا لا يُرادُ بِهِ شَينُ الرَجُل، ذكر هذه الترجمة في كتاب \"الأدب\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>بَابٌ فِي سجُودِ القُرْآنِ</span>\n٨٠٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ (٤). وفي رواية: فِي غَيرِ صَلاةٍ. ولم يذكر البخاري هذه الرواية.\n٨٠٥ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُود، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، غَيرَ أَنَّ شَيخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصَّى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَال: يَكْفِينِي هَذَا. قَال عَبْدُ الله: لَقَدْ رَأيتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا (٥).\n٨٠٦ - (٣) وعَن ابْن عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَجَدَ بالنَّجمِ، وسَجَدَ مَعَهُ المسْلِمُون والمُشْرِكون والجِنُّ والإِنْسُ (٦).\n٨٠٧ - (٤) البخاري. عَنْ عَبْدِ اللهِ (٧) بْنِ مَسْعُودٍ قَال: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ\n_________\n(١) قوله: \"الحديث\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"ومن تراجمه\".\n(٣) في حاشية (أ): \"بلغ قراءة على الشيخ ضياء الدين ﵀ في الثمانين، ولله الحمد\".\n(٤) مسلم (١/ ٤٠٥ رقم ٥٧٥)، البخاري (٢/ ٥٥٦ رقم ١٠٧٥)، وانظر (١٠٧٦، ١٠٧٩).\n(٥) مسلم (١/ ٤٠٥ رقم ٥٧٦)، البخاري (٢/ ٥٥١ رقم ١٠٦٧)، وانظر أرقام (١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣).\n(٦) البخاري (٢/ ٥٥٣ رقم ١٠٧١)، وانظر رقم (٤٨٦٢).\n(٧) قوله: \"عبد الله\" ليس في (ج).","vol":"1","page":385},{"text":"فِيهَا سَجْدَة: ﴿النَّجْمِ﴾ قَال: فَسَجَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلا رَجُلٌ (١) رَأَيتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيهِ، فَرَأَيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ (٢). وفي طريق آخرى: أَنَّ هَذا كَانَ (٣) بِمَكَّة.\n٨٠٨ - (٥) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: ﴿ص﴾ لَيسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَسْجُدُ فِيهَا (٤).\n٨٠٩ - (٦) وذَكَرَ في \"تفسير سورة ﴿ص﴾، عَن الْعَوَّامِ قَال: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةٍ فِي ﴿ص﴾ فَقَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَينَ سَجَدْتَ؟ فَقَال: أَوَ مَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ﴾، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٥)، فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ - ﷺ - أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فَسَجَدَهَا دَاوُدُ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٦). لم يخرج مسلم حديث سَجدة ﴿ص﴾.\n٨١٠ - (٧) مسلم. عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ؟ فَقَال: لا قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَيءٍ. وَزَعَمَ أَنهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ (٧). لم يذكر البخاري [قول زيد في] (٨)\n_________\n(١) \"رجل\" كذا هو في النسخ بالرفع، وفي نسخ \"صحيح البخاري\" المطبوعة: \"رجلًا\" بالنصب.\n(٢) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"كان\" ليس في (ج).\n(٤) البخاري (٢/ ٥٥٢ رقم ١٠٦٩)، وانظر (٣٤٢٢).\n(٥) سورة الأنعام، آية (٨٤) و(٩٠).\n(٦) البخاري (٨/ ٥٤٤ رقم ٤٨٠٧) وانظر أرقام (٣٤٢١، ٤٦٣٢، ٤٨٠٦).\n(٧) مسلم (١/ ٤٠٦ رقم ٥٧٧)، البخاري (٢/ ٥٥٤ رقم ١٠٧٢)، وانظر رقم (١٠٧٣).\n(٨) قوله: \"قول زيد في\" ليس في (أ).","vol":"1","page":386},{"text":"القراءة خلف الإِمام.\n٨١١ - (٨) مسلم. عَن أبِي هُرَيرَةَ قَال: سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (١). لم (٢) يذكر البخاري سجدة ﴿اقرَأ﴾.\n٨١٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَال: صَلَّيتُ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ صَلاةَ الْعَتَمَةِ (٣)، فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فِيهَا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟ فَقَال: سَجَدْتُ فِيهَا (٤) خَلْفَ أبِي الْقَاسِمِ - ﷺ - فَلا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ (٥). وفي بعض طرق البخاري عَن أبِي هُرَيرَةَ: لَوْ لَمْ أرَ النَّبِيَّ - ﷺ - سَجَدَ لَمْ أسْجُدْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>بَابُ صِفَةِ الجلُوسِ فِي الصَّلاةِ، والتَّسْلِيم والتَّكْبِيرِ بَعْدَ الصّلاة، ومَا يُسْتَعَاذ مِنْه فِيهَا، ومَا يُقالُ بَعْدَهَا</span>\n٨١٣ - (١) مسلم. عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَينَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ، وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ (٦). وفي لفظ آخر: كَان رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوسْطَى، وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ. لم يخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير في صفة الجلوس شَيئًا.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٠٦ رقم ٥٧٨)، البخاري (٢/ ٢٥٠ رقم ٧٦٦)، وانظر (٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨).\n(٢) في (ج): \"ولم\".\n(٣) \"العتمة\": هي صلاة العشاء.\n(٤) في (ج): \"بها\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) مسلم (١/ ٤٠٨ رقم ٥٧٩).","vol":"1","page":387},{"text":"٨١٤ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَ يَدَيهِ عَلَى رُكْبَتَيهِ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى (١) بَاسِطَهَا عَلَيهَا (٢). وفي لفظٍ آخر: كَانَ إذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلاثًا وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.\n٨١٥ - (٣) وعَن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاويِّ (٣) فِي هَذا الحديث أَنَّهُ قَال: رَآنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي فَقَال: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ، فَقُلْتُ: وَكَيفَ كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَصْنعُ؟ قَال: كَانَ إِذَا جَلَسَ في الصَّلاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى (٤). تفرد مسلم بهذا الحديث، حديث ابن عمر.\n٨١٦ - (٤) وخرَّج البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلاةِ إِذَا جَلَسَ، فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ، فَنَهَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَال: إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ الْيُسْرَى، فَقُلْتُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَال: إِنَّ رِجْلَيَّ لا تَحْمِلانِي (٥).\n٨١٧ - (٥) وعَن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النِّبِيِّ - ﷺ - فَذَكَرْنَا صَلاةَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَال أَبُو حُمَيدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، رَأَيتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيهِ حَذْو مَنْكِبَيهِ، وَإِذَا\n_________\n(١) قوله: \"اليسرى\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٤٠٨ رقم ٥٨٠).\n(٣) في (ج): \"المعادي\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) البخاري (٢/ ٣٠٥ رقم ٨٢٧).","vol":"1","page":388},{"text":"رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيهِ مِنْ رُكْبَتَيهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ (١) (٢) مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيهِ غَيرَ مُفْتَرِشٍ وَلا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَينِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ (٣). خرجه في باب \"سُنة الجلوس في التشهد\". تفرد البخاري بهذا الحديث وبالذي قبله.\n٨١٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكةَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَينِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَنَّى عَلِقَهَا (٤)؟ ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٨١٩ - (٧) مسلم. عَن سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ قَال: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٨٢٠ - (٨) وذكر عَن عتْبَان بْنِ مَالِكٍ، قَال: صَلَّينَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّم (٧). خرجه في باب \"يسلِّم حين يسلِّم الإِمام\"، ولم يخرج مسلم هذا الحديث: حديث عتبَان فِي ذِكر السَّلام.\n_________\n(١) \"فقار\" العظام التي يقال لها: خرز الظهر.\n(٢) في (ج): \"قفار\".\n(٣) البخاري (٢/ ٣٠٥ رقم ٨٢٨).\n(٤) \"أنّى علقها\" أي: من أين حصل على هذه السنة وظفر بها.\n(٥) مسلم (١/ ٤٠٩ رقم ٥٨١).\n(٦) مسلم (١/ ٤٠٩ رقم ٥٨٢).\n(٧) البخاري (٢/ ٣٢٣ رقم ٨٣٨)، وانظر أرقام (٤٢٤، ٦٦٧، ٤٢٥، ٦٨٦، ٨٤٠، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨).","vol":"1","page":389},{"text":"٨٢١ - (٩) وذكر البخاري أَيضًا عَن أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ، قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأُرَى -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّ مُكْثَهُ لِكَي يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ (١). خرَّجه في باب \"التسليم\"، وخرجه في باب \"مكث الإِمام في مصلاه بعد السلام\" قال: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُسَلِّمُ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ، فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. ولم يصل سنده بهذا (٢)، وذكره في باب \"خروج النساء إلى المساجد بالليل (٣) والغلس\"، قَال فِيهِ: فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَامَ الرِّجَالُ.\n٨٢٢ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ رَسُولِ الله - ﷺ - إِلا بِالتَّكْبِيرِ (٤). وفي لفظٍ آخر: كُنّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ رَسُولِ الله - ﷺ - بِالتَّكْبِير. وفي آخر: إِنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ.\n٨٢٣ - (١١) وعَن عَائِشَةَ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ (٥)؟ قَالتْ: فَارْتَاعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَال: (إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٣٢٢ رقم ٨٣٧)، وانظر أرقام (٨٤٩، ٨٥٠).\n(٢) وهو الطرف رقم (٨٥٠).\n(٣) في (ج): \"في الليل\".\n(٤) مسلم (١/ ٤١٠ رقم ٥٨٣)، البخاري (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥ رقم ٨٤١).\n(٥) \"تفتنون في القبور\" فتنة القبر: هي حياة الميت فيه وسؤال الملكين له، وعذابُه ما ينزل بالميت فيه من الشدائد المذكورة في الأحاديث.","vol":"1","page":390},{"text":"ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟)، قَالتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعْدُ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (١). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n٨٢٤ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (٢). ولا أخرجه عن أبي هريرة بهذا اللفظ.\n٨٢٥ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: دَخَلَتْ (٣) عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالتَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، قَالتْ: فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ (٤) أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ عَليَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ لَهُ (٥): يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ عَجُوزَينِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ دَخَلَتَا عَلَيَّ فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ! فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ)، ثُمَّ (٦) قَالتْ: فَمَا رَأَيتُهُ بَعْدُ فِي صَلاةٍ إِلا يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (٧). وفي طريق آخر: قَالتْ (٨): وَمَا صَلَّى صَلاةً بَعْدَ ذَلِكَ إِلا سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. [وقال البخاري: \"تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا\". ذكره في \"الأدعية\"] (٩).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤١٠ رقم ٥٨٤).\n(٢) مسلم (١/ ٤١١ رقم ٥٨٥).\n(٣) في (أ): \"دخل\".\n(٤) \"لم أنعم\" أي: لم أطب نفسًا بتصديقهما.\n(٥) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٦) قوله: \"ثم\" ليس في (أ).\n(٧) مسلم (١/ ٤١١ رقم ٥٨٦)، البخاري (١١/ ١٧٤ رقم ٦٣٦٦).\n(٨) قوله: \"قالت\" ليس (أ).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":391},{"text":"٨٢٦ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيح الدَّجَّالِ) (١). وفي لفظ آخر: (إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ (٢) فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ). وفي آخر: \"إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ\"، لم يقل \"الآخِرِ (٢) \". ولم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٨٢٧ - (١٥) مسلم. عَن عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاةِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ) (٣). قَالتْ: فَقَال لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ الله!؟ فَقَال: (إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَف) (٤).\n٨٢٨ - (١٦) وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَشَرِّ الْمَسِيح الدَّجَّالِ) (٥).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤١٢ رقم ٥٨٨).\n(٢) في (ج): \"الأخير\".\n(٣) \"المأثم والمغرم\" معناه من الإثم والغرم، والغرم: هو الدين.\n(٤) مسلم (١/ ٤١٢ رقم ٥٨٩)، والبخاري (٢/ ٣١٧ رقم ٨٣٢)، وانظر أرقام (٨٣٣، ٦٣٦٨، ٢٣٩٧، ٦٣٧٥، ٧١٢٩، ٦٣٧٧، ٦٣٧٦).\n(٥) مسلم (١/ ٤١٢ رقم ٥٨٨)، البخاري (٣/ ٢٤١ رقم ١٣٧٧).","vol":"1","page":392},{"text":"٨٢٩ - (١٧) وعَنهُ قَال: كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - يَتَعَوَّذُ مِن فِتنَةِ الدَّجَّالِ (١).\n٨٣٠ - (١٨) وعَنه قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (عُوذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، عُوذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، عُوذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، عُوذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ) (١). لم يخرج البخاري هذا اللفظ: لفظ الأمر.\n٨٣١ - (١٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: (قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيح الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ). قَال مُسْلِم (٢): بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا قَال لابْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا في صَلاتِكَ؟ فَقَال: لا، قَال: أَعِدْ صَلاتَكَ، لأَنَّ طَاوُسًا رَوَاهُ عَنْ ثَلاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ (٣)، أَوْ كَمَا قَال (٤). أخرجه البخاري من فِعل النَّبِيِّ - ﷺ - من حديث أَبي هريرة وغيره (٥)، ولم يذكر قول طاوس.\n٨٣٢ - (٢٠) مسلم. عَنْ ثَوْبَانَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا، وَقَال: (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ). قَال الْوَلِيدُ بن مُسْلمٍ: فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ: كَيفَ الاسْتِغْفَارُ؟ قَال: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث،\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٤ و١٦) في هذا الباب.\n(٢) هو مسلم بن الححاج صاحب \"الصحيح\" ﵀.\n(٣) في (ج): \"أو عن أربعة\".\n(٤) مسلم (١/ ٤١٣ رقم ٥٩٠).\n(٥) في (ج): \"وعمرة\".\n(٦) مسلم (١/ ٤١٤ رقم ٥٩١).","vol":"1","page":393},{"text":"ولا أخرج عن ثوبان في كتابه (١) شَيئًا.\n٨٣٣ - (٢١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) (٢). وَفِي رِوَايَةِ: \"يَا ذَا الْجَلالِ وَالإكْرَام\". لم يخرج البخاري أيضًا حديث عائشة هذا.\n٨٣٤ - (٢٢) مسلم. عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إلَى مُعَاويَةَ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ وَسلمَ قَال: (لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ (٣) وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) (٤) (٥). وقال البخاري في بعض طرقه: كَانَ يَقُولُ (٦) فِي دُبِرِ كُلِّ صَلاةٍ. وفي أخرى: صَلاةٍ مَكتُوبَةٍ.\n٨٣٥ - (٢٣) مسلم. عَنِ أَبِي الزُّبَيرِ قَال: كَانَ ابْنُ الزُّبَيرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لا إلَهَ إلا اللهُ وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ\n_________\n(١) قوله: \"في كتابه\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٤١٤ رقم ٥٩٢).\n(٣) كتب أمام هذا الموضع بحاشية (ج) بخط مغاير: \"يحيي ويميت\"، ولم أجد هذه الزيادة فما نسخ \"مسلم\" المطبوعة.\n(٤) \"ولا ينفع ذا الجد منك الجد\" أي: لا ينفع ذا الحظ والغنى منك غناه وحظه.\n(٥) مسلم (١/ ٤١٤ - ٤١٥ رقم ٥٩٣)، البخاري (١/ ٣٢٥ رقم ٨٤٤)، وانظر أرقام (١٤٧٧، ٥٩٧٥،٢٤٠٨، ٦٣٣٠، ٦٤٧٣، ٦٦١٥، ٧٢٩٢).\n(٦) في (ج): \"يقولها\".","vol":"1","page":394},{"text":"وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. وَقَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ (١) كُلِّ صَلاةٍ (٢). وفي روايته: [إِذَا سلَّم] (٣). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٨٣٦ - (٢٤) مسلم. عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ (٤) بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنعِيمِ الْمُقِيمِ! فَقَال: (وَمَا ذَاكَ؟). قَالُوا: يُصَلونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ). قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَال (تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً\". قَال أَبُو صَالِحٍ فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالُوا سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) قَال سُمَيٌّ فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي هَذَا الْحَدِيثَ فَقَال وَهِمْتَ إِنَّمَا قَال: \"تُسَبِّحُ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدُ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتُكَبِّرُ اللَّهَ ثَلاثًا (٥) وَثَلاثِينَ\". فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي صَالِحٍ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَال اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلاثَةً وَثَلاثِينَ). قَال ابْنُ عَجْلانَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجَاءَ بْنَ حَيوَةَ فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهِ، عَنْ أَبِي\n_________\n(١) في (أ): \"في دبر\".\n(٢) مسلم (١/ ٤١٥ - ٤١٦ رقم ٥٩٤).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) \"الدثور\" واحدها دثر، وهو المال الكثير.\n(٥) في (ج): \"ثلاثة\".","vol":"1","page":395},{"text":"صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - (١). وقال في طريق آخر: يَقُولُ سُهَيل: إِحْدَى عَشرةَ، إِحْدَى عَشرةَ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ كُلِّهِ ثَلاثَةٌ (٢) وَثَلاثُونَ. خرجه البُخَارِيّ في باب \"الذكر بعد الصلاة\"، قال فيهِ: يُصلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ. قَال: (أَلا أُحَدِّثُكُمْ؟ إنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أحدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيرَ مَنْ أَنتمْ بَينَ ظَهْرَانَيهِ (٣) إِلا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ: تُسَبّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا (٤) وَثَلاثِينَ)، فَاختلَفْنَا بَينَنَا فَقَال بَعْضُنَا: نُسَبّحُ ثَلَاثًا وَثَلاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَنُكبِّرُ أرْبَعًا وَثَلاثينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَقَال تَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لله، وَاللهُ أَكْبَرُ، حَتى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ. رَوَاهُ أَيضًا مِن حَدِيث سُمَيٍّ، عَنْ أبي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَن النَّبِيّ - ﷺ -. وخَرَّجَهُ في كِتَاب \"الأَدعِيَة\" قال فِيهِ: صَلَّوْا كَمَا صَلَّينَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، [وَأَنْفَقُوا مِنْ فَضْلِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيسَتْ لَنَا أمْوَال. قَال: (أَفَلا أخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ إِلا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ؟] (٥)، وقَال: (تُسَبِّحُونَ في دُبُرِ كُل صَلاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشرا، وَتُكبرُونَ عَشْرًا). وقَال بَعدَ هَذَا: وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. ولم يخرج لفظ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤١٦ - ٤١٧ رقم ٥٩٥)، البُخَارِيّ (٢/ ٣٢٥ رقم ٨٤٣)، وانظر (٦٣٢٩).\n(٢) في (ج): \"ثلاثًا\"، وفي الحاشية: \"ثلاثة\"، وكتب فوقها: \"صح\".\n(٣) في (ج): \"ظهرانيهم\".\n(٤) في (أ): \"ثلاثة\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":396},{"text":"حديث أبي الدَّرداء، إنما أخرج لفظ حديث أَبي هريرة.\n٨٣٧ - (٢٥) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (مُعَقِّبَاتٌ (١) لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكتوبَةٍ: ثَلاث وَثَلاثُونَ (٢) تَسْبِيحَةً، وَثَلاث وَثَلاُثونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَع وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً) (٣). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث: حديث كعب بن عجرة.\n٨٣٨ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ سَبَّحَ الله دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ الله ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ الله ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ (٤) وَتِسْعُونَ، وَقَال تَمَامَ الْمِائَةِ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإنْ كَانَت مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) (٥). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، إلَّا ما تقدم له (٦) منه في الحديث الذي قبل حديث كعب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>بَابُ مَا يُقَالُ بَينَ التكبِير والقِرَاءَةِ وفَضْلِ الذِّكْرِ عِنْدَ دخُولِ الصَّلاةِ</span>\n٨٣٩ - (١) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا كَبَّرَ في الصَّلاةَ سَكَتَ هُنيَّةً (٧) قَبْلَ أَنْ يَقْرَأ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! أرَأيتَ سُكُوتَكَ بَينَ التكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَال: (أقُولُ: اللهُمَّ بَاعِدْ بَينِي\n_________\n(١) \"معقبات\" أي: تسبيحات، سمِّيت بذلك لأنها تفعل مرة بعد أخرى.\n(٢) في أصل (ج): \"ثلاثًا وثلاثين\" ثم أشير بعلامة إلحاق في الحاشية فقال: \"ثلاثة وثلاثون\".\n(٣) مسلم (١/ ٤١٨ رقم ٥٩٦).\n(٤) في (ج): \"تسع\".\n(٥) مسلم (١/ ٤١٨ رقم ٥٩٧).\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٧) \"هنية\" تصغير هنة، والهنة والهن كناية عن كل شيء، والمراد هنا قليل من الزمان.","vol":"1","page":397},{"text":"وَبَينَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَينَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثلْج وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ) (١).\n٨٤٠ - (٢) وعنه قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ اسْتَفتحَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ وَلَمْ يَسْكُتْ (٢). لم يصل مسلم سنده بهذا الحديث: \"إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ\"، ولا أخرجه البخاري.\n٨٤١ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ في الصَّفِّ، وَقَدْ حَفَزَهُ (٣) النَّفَسُ، فَقَال: الْحَمْدُ لله حَمْدًا كَثِيرًا طيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلَاتهُ قَال: (أيكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟)، فَأَرَمَّ (٤) الْقَوْمُ. فَقَال: (أيكُمُ الْمُتَكَلمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا). فَقَال رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا. فَقَال: (لَقَدْ رَأَيتُ اثْنَي عَشَرَ مَلَكًا يَبتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا) (٥). أخرج البُخَارِيّ عن رِفَاعة في فضل هذه الكلمة (٦)، وقد تقدم في باب \"وضع اليمنى على اليسرى\"، ولم يخرج فيها عن أنس شَيئًا.\n٨٤٢ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: بَينَا (٧) نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ قَال رَجُلٌ مِنَ (٨) الْقَوْمِ: الله أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لله كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأصِيلًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟)، قَال\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤١٩ رقم ٥٩٨)، البُخَارِيّ (٢/ ٢٢٧ رقم ٧٤٤).\n(٢) مسلم (١/ ٤٢٠ رقم ٥٩٩).\n(٣) \"حفزه\" أي: ضغطه وكَدَّه لسرعته إلى الصلاة.\n(٤) \"فأرم القوم\" أي: سكتوا.\n(٥) مسلم (١/ ٤١٩ - ٤٢٠ رقم ٦٠٠).\n(٦) في (ج): \"الكلمات\".\n(٧) في (ج): \"بينما\".\n(٨) في (أ): \"في\".","vol":"1","page":398},{"text":"رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (عَجِبْتُ لَهَا! فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ). قَال ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ ذَلِكَ (١). لم يخرج البُخَارِيّ عن ابن عمر في هذا شَيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>بَابُ إِتْيَانِ الصلاةِ بِالسَّكِينَةِ وَمَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِلَيهَا، وخُرُوجِ الإِمَامِ بَعْدَ الإِقَامَةِ لِعُذْرٍ، وَمَتَى تُقَامُ الصَّلاةُ، وَفِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا</span>\n٨٤٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا ثُوِّبَ (٢) بِالصَّلاةِ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ (٣)، وَأتُوهَا وَعَلَيكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلَّوْا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاةِ فَهُوَ في صَلاةٍ) (٤). وفي لفظ آخر: (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأتُوهَا تَمْشُونَ). وفي آخر: (إِذَا ثُوِّبَ بالصَّلاةِ فَلا يَسْعَ إِلَيهَا أَحَدُكُمْ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ، وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ). وفي آخر: (إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ). لم يذكر البخاري هذا اللفظ: \"وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ\". ولا قَوله - ﵇ -: \"فَإِنَّ أَحَدَكُمْ\" إلى آخر الحديث.\n٨٤٤ - (٢) مسلم. عَن أَبِي قَتَادَةَ قَال: بَينَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَمِعَ جَلَبَةً (٥) فَقَال: (مَا شَأْنُكُمْ؟) قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاةِ، قَال:\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٢٠ رقم ٦٠١).\n(٢) \"إذا ثوب بالصلاة\" أي: إذا أقيمت.\n(٣) \"تسعون\" السعي هنا: الإسراع والجري.\n(٤) مسلم (١/ ٤٢٠ - ٤٢١ رقم ٦٠٢)، البُخَارِيّ (٢/ ١١٧ رقم ٦٣٦)، وانظر رقم (٩٠٨).\n(٥) \"جلبة\" أي: أصواتًا لحركتهم واستعجالهم.","vol":"1","page":399},{"text":"(فَلا تَفْعَلُوا، إذَا أَتَيتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلَّوْا، وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا) (١). وقَال البُخَارِيّ: فَلَمَّا صلى قَال: (مَا شَأْنُكُمْ؟).\n٨٤٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ: (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنَي) (٢). وفي طريق آخرى: (حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ). وفي أخرى: (إذَا أُقِيمَتِ أَوْ نُودِيَ). وقال البُخَارِيّ في بعض طرقه: (لا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيكُمُ السَّكِينَةُ). ولم يذكر في شيء من طرقه: \"قَدْ خَرَجْتُ\". وقَال: \"إِذَا أُقِيمَت\".\n٨٤٦ - (٤) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى إِذَا قَامَ في مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَال لَنَا: (مَكَانَكُمْ). فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَينَا، وَقَدِ اغْتَسَلَ يَنْطُفُ (٣) رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ وصلى بِنَا (٤). وفي روايةٍ: فَأَوْمَأَ إِلَيهِمْ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ. ولم يقُل البُخَارِيّ: أَوْمَأَ إلَيهِم بِيَده، ولا قال: قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ. قال: حَتَّى إِذَا قَامَ في مُصَلاهُ انتَظَرنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ، [وذَكَر أنهُ - ﵇ - كَانَ جُنبًا] (٥). وفي طريق آخر (٦): فَلَمَّا قَامَ في مُصَلاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَال لَنَا: (مَكَانَكُمْ)، ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ (٧)، ثُمَّ خَرَجَ (٨)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٢١ - ٤٢٢ رقم ٦٠٣)، البُخَارِيّ (٢/ ١١٦ رقم ٦٣٥).\n(٢) مسلم (١/ ٤٢٢ رقم ٦٠٤)، البُخَارِيّ (٢/ ١١٩ رقم ٦٣٧)، وانظر أرقام (٦٣٨، ٩٠٩).\n(٣) \"ينطف\" أي: يقطر.\n(٤) مسلم (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ رقم ٦٠٥)، البُخَارِيّ (١/ ٣٨٣ رقم ٢٧٥)، وانظر (٦٣٩، ٦٤٠).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) في (ج): \"أخرى\".\n(٧) في (ج): \"واغتسل\".\n(٨) في (ج): \"ثم رجع\".","vol":"1","page":400},{"text":"إِلَينَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكبَّرَ فَصَلَّينَا مَعَهُ.\n٨٤٧ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النبِيُّ - ﷺ - مَقَامَهُ (١). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٨٤٨ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَ بِلالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتِ (٢) الشَّمْسِ، فَلا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النبِيُّ - ﷺ -، فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلاةَ حِين يَرَاهُ (٣) (٤). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.\n٨٤٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ) (٥). وفي رواية: (فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ كلَّهَا). ولم يقل البُخَارِيّ: \"مَعَ الإِمَامِ\"، ولا قَال: \"كُلَّهَا\".\n٨٥٠ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ) (٦). وللبخاري لفظٌ آخر:\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٢٣ رقم ٦٠٥).\n(٢) \"دحضت\" أي: زالت عن كبد السماء.\n(٣) \"حين يراه\" ومعناه أن بلالًا كان يراقب النبي - ﷺ - فيرى أول خروجه قبل أن يراه النَّاس فيشرع في الإقامة إذ ذاك، ثم لا يقوم النَّاس حتَّى يروا النَّبِيّ - ﷺ -، ثم لا يقوم النَّبِيّ - ﷺ - مقامه حتَّى يعدلوا صفوفهم. وبهذا الترتيب يحصل الجمع بين هذا الحديث والذي قبله وحديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني).\n(٤) مسلم (١/ ٤٢٣ رقم ٦٠٦).\n(٥) مسلم (١/ ٤٢٣ رقم ٦٠٧)، البُخَارِيّ (٢/ ٣٧ - ٣٨ رقم ٥٥٦)، وانظر (٥٧٩، ٥٨٠).\n(٦) مسلم (١/ ٤٢٤ و٤٢٥ رقم ٦٠٨)، وراجع أطراف البُخَارِيّ المذكورة في الحديث رقم (٧) من هذا الباب.","vol":"1","page":401},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا أدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ (١) صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ (١) صَلَاتهُ). (٢)\n٨٥١ - (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا). وَالسَّجْدَةُ إِنمَا هِيَ الرَّكْعَةُ (٣). لم يخرج البُخَارِيّ عن عائشة في هذا شَيئًا. (٤)\n_________\n(١) في (ج): \"فليتمم\".\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغ قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الحادي والثمانين بقراءة حضرة من له المعالي المغربي، ولله الحمد والمنة\".\n(٣) مسلم (١/ ٤٢٤ رقم ٦٠٩).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة بأصله، ولله الحمد والمنة\".","vol":"1","page":402},{"text":"[بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا] (١)\n\nأَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ (٢)\n٨٥٢ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيئًا، فَقَال لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ - ﵇ - قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ (٣) يَا عُرْوَةُ! فَقَال: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيتُ مَعَهُ) وَيَحْسُبُ (٤) بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ (٥).\n٨٥٣ - (٢) وعَن ابْنِ شِهَابٍ أَيضًا، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعبةَ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، فَدَخَلَ عَلَيهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَال: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صلى فَصَلَّى رَسولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صلى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صلى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صلى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَال: (بِهَذَا أُمِرْتُ). فَقَال عُمَرُ لِعُرْوَةَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ، أَوَ إِنَّ (٦) جِبْرِيلَ هُوَ الذِي أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) كتب تحتها في (أ): \"الصلاة\".\n(٣) \"اعلم ما تقول\" أي: كن عالمًا بما تقول ضابطًا له، وهذا من عمر بن عبد العزيز ﵀ على سبيل التثبت والاستيقان.\n(٤) في (ج): \"يحسب\".\n(٥) مسلم (١/ ٤٢٥ رقم ٦١٠)، البُخَارِيّ (٢/ ٣ رقم ٥٢١)، انظر أرقام (٣٢٢١، ٤٠٠٧).\n(٦) في (أ): \"أفإن\".","vol":"1","page":403},{"text":"وَقْتَ الصَّلاةِ؟ فَقَال عُرْوَةُ: كَذَلِكَ (١) كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ. قَال عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النبِيِّ - ﷺ -؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ في حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْفَيءُ (٢). وقال البُخَارِيّ: قَال أَبُو أُسَامَةَ عَن هِشَام: مِن قَعْرِ حُجرَتِهَا. وفي بعض ألفاظه: وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُج مِن حُجْرَتِهَا.\n٨٥٤ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ طَالِعَة في حُجْرَتِي لَمْ يَفِئ الْفَيءُ بَعْدُ (٣). وفي آخر: وَالشَّمْسُ في حُجْرَتِهَا لَمْ يَظْهَرِ الْفَيءُ في حُجْرَتِهَا. وفي آخر: وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ في حُجْرَتِي.\n٨٥٥ - (٤) وعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قال: (إِذَا صَلَّيتُمُ الْفَجْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أنْ يَطْلَعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلُ، ثُمَّ إِذَا صَلَّيتُمُ الظهْرَ فَإِنهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَحْضُرَ الْعَصْرُ، فَإِذَا صَلَّيتُمُ الْعَصْرَ فَإِنهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَإِذَا صَلَّيتُمُ الْمَغْرِبَ فَإِنهُ وَقْتٌ إِلَى أنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ، فَإِذَا صَلَّيتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيلِ) (٤).\n٨٥٦ - (٥) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ (٥)\n_________\n(١) في (أ): \"كذاك\".\n(٢) مسلم (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦ رقم ١٦٠ و٦١١)، البُخَارِيّ (٢/ ٦ رقم ٥٢٢)، وانظر أرقام (٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦، ٣١٠٣).\n(٣) انظر التعليق السابق.\n(٤) مسلم (١/ ٤٢٦ رقم ٦١٢).\n(٥) \"ثور\" هو ثورانه واندفاعه.","vol":"1","page":404},{"text":"الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيلِ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُع الشَّمْسُ) (١). وفي لفظٍ آخر: (وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ الليلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْح مِنْ طُلُوع الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُع الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنهَا تَطْلُعُ بَينَ قَرْنَي الشَيطَانِ).\n٨٥٧ - (٦) وعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَيضًا قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ؟ فَقَال: (وَقْتُ صَلاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَطعْ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الظُّهْرِ إِذَا زَالتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَيَسْقُطْ قَرْنُهَا الأَوَّلُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاةِ (٢) الْعِشَاء إِلَى نِصْفِ اللَّيلِ) (١). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، ولا أَخرَجَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو في الأَوقَاتِ شَيئًا. وَوَقَع لِمُسلِمٍ بَعدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَن يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ: لا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ. ولم يذكر البُخَارِيّ هذا الكلام.\n٨٥٨ - (٧) مسلم. عَن بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ، فَقَال لَهُ: (صَلِّ مَعَنَا هَذَينِ)، يَعْنِي: الْيَوْمَينِ، فَلَمَّا زَالتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلالًا فَأَذنَ، ثُمُّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٢) قوله: \"صلاة\" ليس في (أ).","vol":"1","page":405},{"text":"مُرْتَفِعَةٌ بَيضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثَمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ. فَلَمَّا أَنْ (١) كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي، أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ بِهَا، فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا (٢)، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وصلى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ الَّلْيلِ، وصلى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَال: (أَينَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟)، فَقَال الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (وَقْتُ صَلاتِكُمْ بَينَ مَا رَأَيتُمْ) (٣). وفي لفظٍ آخر: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبِيَّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ فَقَال: (اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلاةَ)، فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ (٤) فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ (٥) فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ (٦)، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ بِهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَة. وذكر الحديث. ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا عن بُريدة في الأوقات شَيئًا.\n٨٥٩ - (٨) مسلم. عَن أبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ أَتَاهُ سَائلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ شَيئًا، قَال: فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ\n_________\n(١) قوله: \"أن\" ليس في (ج).\n(٢) \"فأنعم أن يبرد بها\" أي: أطال الإبراد وأَخَّرَ الصلاةَ.\n(٣) مسلم (١/ ٤٢٨ رقم ٦١٣).\n(٤) \"بغلس\" الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.\n(٥) في (ج): \"بالغد\".\n(٦) \"فنور بالصبح\" أي: أسفر من النور وهو الإضاءة.","vol":"1","page":406},{"text":"زَالتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، تمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ (١) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ الليلِ الأَوَّلِ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَال: (الْوَقْتُ بَينَ هَذَينِ) (٢). وفي لفظ آخر: فَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ في الْيَوْمِ الثانِي. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٨٦٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنهُ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيح (٣) جَهَنَّمَ) (٤). وفي لفظ آخر: (إذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ ..) الحديث. وفي آخر: (إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيح جَهَنمَ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ). وفي آخر: (أَبْرِدُوا عَنِ الْحَرِّ في الصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرّ مِنْ فَيح جَهَنمَ). خرجه البُخَارِيّ من حديث أبي هريرة، وابن عمر (٥)، وأبي سعيد (٦)، وفي بعض ألفاظ حديث أبي سعيد: \"أَبْرِدُوا بِالظُهرِ\". وفي لفظٍ آخر: \"أَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ\".\n_________\n(١) في (ج): \"العصر\".\n(٢) مسلم (١/ ٤٢٩ رقم ٦١٤).\n(٣) \"فيح جهنم\" أي سطوع حرها وانتشاره وغليانها.\n(٤) مسلم (١/ ٤٣٠ رقم ٦١٥)، البُخَارِيّ (٢/ ١٥ رقم ٥٣٣)، وانظر رقم (٥٣٦).\n(٥) حديث ابن عمر في البُخَارِيّ (٢/ ١٥ رقم ٥٣٣).\n(٦) حديث أبي سعيد في البُخَارِيّ (٢/ ١٨ رقم ٥٣٨)، وانظر رقم (٣٢٥٩).","vol":"1","page":407},{"text":"وقَال: \"فَإِنَّ (١) شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ\".\n٨٦١ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: أَذنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالظُّهْرِ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ - (أَبْرِدْ أَبْرِدْ). أَوْ قَال (انْتَظِرِ انْتَظِرْ). وَقَال: \"إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ). قَال أَبُو ذَرٍّ حَتَّى رَأَينَا فَىْءَ التُّلُولِ (٢) (٣). وفي بعض طرق البُخَارِيّ: عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيضًا قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في سَفَرٍ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهرِ (٤)، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (أَبْرِدْ)، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَال لَهُ: (أَبْرِدْ ..). الحديث. وزاد في طريق أخرى: ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَال لَهُ: (أَبْرِدْ). قَال: حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ. وَقَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَتَفيَّؤُ﴾: يَتَمَيَّلُ (٥).\n٨٦٢) (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنمَ). وَذَكَرَ: (أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبّهَا، فَأَذِنَ لَهَا في كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَينِ نَفَسٍ في الشّتَاءِ، وَنَفَسٍ في الصيفِ) (٦).\n_________\n(١) في (ج): \"إن\".\n(٢) \"فيء التلول\" جمع تل وهو معروف، والفيء: هو الظل بعد الزوال، ومعنى قوله: \"حتَّى رأينا فيء التلول\": أنَّه أخّر تأخيرًا كثيرًا حتَّى صار للتلول فيء، والتلول منبطحة غير منتصبة، ولا يصير لها فيء في العادة إلَّا بعد زوال الشمس بكثير.\n(٣) مسلم (١/ ٤٣١ رقم ٦١٦)، البُخَارِيّ (٢/ ١٨ رقم ٥٣٥)، وانظر (٥٣٩، ٦٢٩، ٣٢٥٨).\n(٤) في (ج): \"الظهر\".\n(٥) قول ابن عباس ذكر مع حديث رقم (٥٣٩) عند البُخَارِيّ.\n(٦) انظر الحديث التالي.","vol":"1","page":408},{"text":"٨٦٣ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اشْتَكَتِ النارُ إِلَى رَبِّهَا (١) فَقَالتْ: يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَينِ نَفَسٍ في الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ في الصَّيفِ، فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ) (٢) (٣). وفي لفظٍ آخر: قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قَالتِ النَّارُ: رَبِّ (٤) أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَنَفَّسْ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَينِ: نَفَسٍ في الشّتَاءِ، وَنَفَسٍ في الصَّيفِ، فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ (٥) فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ). لم يخرج البُخَارِيّ هذا اللفظ الأخير. (٦)\n٨٦٤ - (١٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ (٧) الشَّمْسُ (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٨٦٥ - (١٤) مسلم. عَنْ خبَّابِ بْنِ الأَرَتّ قَال: أَتَينَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَشَكَوْنَا إِلَيهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا. قَال زُهَيرٌ: قُلْتُ (٩) لأَبِي إِسْحَقَ: أَفِي الظُّهْرِ؟ قَال: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفِي تَعْجِيلِهَا؟ قَال: نَعَمْ (١٠). وفي لفظٍ آخر: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الصَّلاةَ في الرَّمْضَاءِ (١١) فَلَمْ يُشْكِنَا. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ج): \"لربها\".\n(٢) \"الزمهرير\" شدة البرد.\n(٣) مسلم (١/ ٤٣١ رقم ٦١٧)، البُخَارِيّ (٢/ ١٨ رقم ٥٣٧)، وانظر رقم (٣٢٦٠).\n(٤) في (ح): \"يَا رب\".\n(٥) \"حرور\" شدة الحر.\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغ في الثاني والثمانين على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - \".\n(٧) \"دحضت الشمس\" أي زالت.\n(٨) مسلم (١/ ٤٣٢ رقم ٦١٨).\n(٩) في (ج): \"فقلت\".\n(١٠) مسلم (١/ ٤٣٣ رقم ٦١٩).\n(١١) \"الرمضاء\" هي الرمل الذي اشتدت حرارته.","vol":"1","page":409},{"text":"٨٦٦ - (١٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيهِ (١).\n٨٦٧ - (١٦) وعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي (٢) فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ (٣). وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة، وبعْدُ الْعَوَالِيَ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ [أَوْ نَحْوُهُ] (٤). وفي بعض طرق: وبَعضُ العَوَالِي بدل: بُعْدُ.\n٨٦٨ - (١٧) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ (٥).\n٨٦٩ - (١٨) وعَنْهُ قَال: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ (٦) فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ (٥).\n٨٧٠ - (١٩) وعَن الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ في دَارِهَ بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيهِ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٣٣ رقم ٦٢٠)، البُخَارِيّ (١/ ٤٩٢ رقم ٣٨٥)، وانظر (٥٤٢، ١٢٠٨).\n(٢) \"العوالي\" هي القرى التي حول المدينة.\n(٣) مسلم (١/ ٤٣٣ رقم ٦٢١)، البُخَارِيّ (٢/ ٢٦ رقم ٥٤٨)، وانظر (٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) انظر الحديث رقم (١٦) في هذا الباب.\n(٦) \"بني عمرو بن عوف\" منازل بني عمرو بن عرف على ميلين من المدينة، وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله -ﷺ-، وكانت صلاة بني عمرو بن عوف في وسط الوقت.","vol":"1","page":410},{"text":"قَال: أَصَلَّيتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلنا لَهُ: إِنَّمَا (١) انْصَرَفنا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ. قَال: فَصَلَّوُا الْعَصْرَ. فَقُمْنَا فَصَلَّينَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَينَ قَرْنَي الشَّيطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لا يَذْكُرُ الله فِيهَا إِلا قَلِيلًا) (٢). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٨٧١ - (٢٠) مسلم. عَن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بن حَنِيفٍ قَال: صَلَّينَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمّ! مَا هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِي صَلَّيتَ؟ قَال: الْعَصْرُ، وَهَذِهِ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ (٣).\n٨٧٢ - (٢١) وعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: صلى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا، وَنُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا، قَال: (نَعَمْ). فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا (٤) مَعَهُ، فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ، فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قُطِّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلْنَا قَبْلَ أنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ (٥). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث عن أنس، أخرج حديث رافع الذي يأتي بعد هذا بلفظ مسلم إن شاء الله تعالى.\n٨٧٣ - (٢٢) مسلم. عَن رَافِعَ بْنِ خَدِيج قَال: كنا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ نَنْحَرُ الْجَزُورَ، فَنُقسَمُ عَشرَ قِسَمٍ (٦)، ثُمَّ تُطبَخُ، فَنَأكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ (٧).\n_________\n(١) في (ج): \"لا إنما\".\n(٢) مسلم (١/ ٤٣٤ رقم ٦٢٢).\n(٣) مسلم (١/ ٤٣٤ رقم ٦٢٣).\n(٤) في (أ): \"فانطلقنا\".\n(٥) مسلم (١/ ٤٣٥ رقم ٦٢٤).\n(٦) في (ج): \"فيقسم عشرة قسم\".\n(٧) مسلم (١/ ٤٣٥ رقم ٦٢٥)، البُخَارِيّ (٥/ ١٢٨ رقم ٢٤٨٥).","vol":"1","page":411},{"text":"٨٧٤ - (٢٣) وعَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ كَأَنمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالهُ) (١) (٢). وفي لفظٍ آخر: (مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فَكَأَنمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالهُ). قَال البُخَارِيّ: وَتَرْتُ الرَجُلَ: إِذَا قَتَلت لَهُ قَتِيلًا وأَخَذْت مَالهُ (٣).\n٨٧٥ - (٢٤) البُخَارِيّ. عَنْ أَبِي الْمَلِيح قَال: كُنا مَعَ بُرَيدَةَ في غَزْوَةٍ في يَوْمٍ ذِي غَيمٍ، فَقَال: بَكِّرُوا بِصَلاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) (٤). تفرد البخاري بهذا الحديث.\n٨٧٦ - (٢٥) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَاب: (شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى صَلاةِ الْعَصْرِ مَلأَ الله بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا)، ثُمَّ صَلَّاهَا بَينَ الْعِشَاءَينِ: بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٥). وفي لفظٍ آخر قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَلأَ الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا حَبَسُونَا وَشَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ). [وفي بعض طرق البُخَارِيّ: \"حَتَّى غَابَت الشَمْس] (٦). وَهِي صَلاة العَصر\". خرجه في \"الأدعية\"، وليس في شيء من طرقه عن علي ثُمَّ صَلاهَا بَينَ الْعِشَاءَينِ:\n_________\n(١) \"وتر أهله وماله\" أي نُقص أهله وماله فبقى بلا أهل ولا مال.\n(٢) مسلم (١/ ٤٣٥ رقم ٦٢٦)، البُخَارِيّ (٢/ ٣٠ رقم ٥٥٢).\n(٣) قول البُخَارِيّ موجود في هامش النسخة اليونينية المطبوعة، ونصه: \"قال أبو عبد الله: وترب الرَّجل: إذا قتلت له قتيلًا أو أخذت له مالًا\"، وفي نسخة أخرى: \"أو أخذت ماله\".\n(٤) البُخَارِيّ (٢/ ٣١ رقم ٥٥٣)، وانظر رقم (٥٩٤).\n(٥) مسلم (١/ ٤٣٦ رقم ٦٢٧)، البُخَارِيّ (٦/ ١٠٥ رقم ٢٩٣١)، وانظر (٤١١١، ٤٥٣٣، ٦٣٩٦).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":412},{"text":"بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وقد خرج حديث جابر الذي يأتي بعد في صلاة النَّبِيّ - ﷺ - العصر بعد ما غربت الشَّمس. [وقال البُخَارِيّ في بعض طرقه: (مَلأَ الله قُبُورَهُمْ وبيُوتَهمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وهِي صَلاةُ الْعَصْرِ). خرَّجه في كِتَاب \"الأَدْعِية\"] (١).\n٨٧٧ - (٢٦) مسلم. عَن عَلِيٍّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فُرْضَةٍ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ: (شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى) (٢)، وذَكَر الحديث.\n٨٧٨ - (٢٧) وعَن عَبْد اللهِ بْنِ مَسعُودٍ قَال: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَو اصْفَرَّتْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى صَلاةِ الْعَصْرِ مَلأَ الله أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا. أَوْ حَشَا الله أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا) (٣). لم يخرجه البُخَارِيّ عن عبد الله بن مسعود، أخرجه عن عليِّ كما تقدم.\n٨٧٩ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ قَال: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَقَالتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيةَ فَآذِنِّي (٤) ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٥). فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: \"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى، وَصَلاةِ الْعَصْرِ، وَقُومُوا لله قَانِتِينَ\". قَالتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٦). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) مسلم (١/ ٤٣٧ رقم ٦٢٨).\n(٤) رسمت هكذا في (ج): \"فآذلي\".\n(٥) سورة البقرة، آية (٢٣٨).\n(٦) مسلم (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨ رقم ٦٢٩).","vol":"1","page":413},{"text":"٨٨٠ - (٢٩) مسلم. عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: \"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ\". فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ نَسَخَهَا الله فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَقَال رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ: هِيَ إِذَنْ صَلاةُ الْعَصْرِ؟ فَقَال الْبَرَاءُ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيفَ نَزَلَتْ، وَكَيفَ نَسَخَهَا الله، وَاللهُ أَعْلَمُ (١). (٢) وفي رواية: قَرَأَناهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - زَمَانًا، بِمِثْلِ مَا تَقَدم. لم يخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>[بَابُ قَضَاءِ صَلاةِ العَصْرِ بَعْد الغُرُبِ] </span>(٣)\n٨٨١ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ جَعَلَ يَسُبُّ كُفارَ قُرَيشٍ، وَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَوَاللهِ إِنْ صَلَّيتُهَا) (٤)، قَال: فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ (٥) فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَتَوَضَّأْنَا، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صلى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ (٦). في بعض طرق البخاري: مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُب، وذَلِك بَعد مَا أَفطَر الصَائم .. الحديث. (٧)\n_________\n(١) في (ج): \"فالله أعلم\".\n(٢) مسلم (١/ ٤٣٨ رقم ٦٣٠).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) \"فوالله إن صليتها\" أي: ما صليتها.\n(٥) \"بطحان\" واد بالمدينة وهو أحد أوديتها الثلاثة وهي: بطحان، والعقيق، وقناة.\n(٦) مسلم (١/ ٤٣٨ رقم ٦٣١)، البخاري (٢/ ٦٨ رقم ٥٩٦)، وانظر أرقام (٥٩٨، ٦٤١، ٩٤٥، ٤١١٢).\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغ في الثالث والثمانين على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - والحمد لله\"، و\"بلغ مقابلة بأصله، ولله الحمد\".","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>[بَابٌ في المحافَظَةِ عَلَى صَلاةِ الصُّبْحِ والعَصْرِ] </span>(١)\n٨٨٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَتَعَاقبونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ في صَلاةِ الْصُبْحِ (٢) وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الذينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي، فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَينَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) (٣). وفي طريق آخرى: (وَالْمَلائِكَةُ يَتَعَاقبونَ فِيكُمْ).\n٨٨٣ - (٢) وعَن جَرِيرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ نَظرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ فَقَال: (أَمَا إِنكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لا تُضَامُونَ (٤) في رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى (٥) صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا). يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (٦) (٧). وفي طريق آخرى: (أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ). ثُمَّ قَرَأَ. وَلَمْ يَقُلْ: جَرِيرٌ.\nوقَال البُخَارِيّ: (فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"الفجر\"، وكذا في حاشية (أ)، وكتب فوقها: \"صح\".\n(٣) مسلم (١/ ٤٣٩ رقم ٦٣٢)، البُخَارِيّ (٢/ ٣٣ رقم ٥٥٥)، وانظر (٣٢٢٣، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦).\n(٤) \"تضامون\" يجوز فيه ضم التاء وفتحها مع تشديد الميم، والمعنى بضم التاء من الضيم وهو الظلم، أي: لا ينالكم ظلم بل تستوون في رؤيته كلكم، والمعنى على فتح التاء من الضم، أي: لا ينضم بعضكم إلى بعض بل تستوون كلكم في رؤيته.\n(٥) في (ج): \"عن\".\n(٦) سورة طه، آية (١٣٠).\n(٧) مسلم (١/ ٤٣٩ رقم ٦٣٣)، البُخَارِيّ (٢/ ٣٣ رقم ٥٥٤)، وانظر (٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦).","vol":"1","page":415},{"text":"وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافعَلُوا). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ (١) بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (٢). ذكرهُ في \"الصلاة\"، وذكره في تفسير سورة ق، وقال فيه: كُنا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيلَةَ أَرْبَع عَشرَةَ فَقَال: (إِنكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ ..). الحديث. وقال في آخره: ثُمَّ قَرأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (٣). وفي طريق آخرى: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لا تُضَامُونَ في رُؤْيَتِهِ). وفي أخرى: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَيَانًا)، ذكرها في كتاب \"التوحيد\".\n٨٨٤ - (٣) مسلم. عَن عُمَارَةَ بْنِ رُؤَبْيَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَنْ يَلِجَ النَّارَ أحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)، يَعْنِي: الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَال لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: نَعَمْ. قَال الرَّجُلُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٨٨٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ صَلَّى الْبَرْدَينِ (٥) دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٦).\n٨٨٦ - (٥) وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٧) (٨).\n_________\n(١) في (ج): \"فسبح\".\n(٢) سورة ق، آية (٣٩).\n(٣) سورة طه، آية (١٣٠).\n(٤) مسلم (١/ ٤٤٠ رقم ٦٣٤).\n(٥) \"البردين\" هما: الصبح والعصر.\n(٦) مسلم (١/ ٤٤٠ رقم ٦٣٥)، البُخَارِيّ (٢/ ٥٢ رقم ٥٧٤).\n(٧) \"توارت بالحجاب\" أي: استترت بما يحجبها عن الأبصار.\n(٨) مسلم (١/ ٤٤١ رقم ٦٣٦)، البُخَارِيّ (٢/ ٤١ رقم ٥٦١).","vol":"1","page":416},{"text":"٨٨٧ - (٦) وعَنْ رَافِعَ بْنِ خَدِيجٍ قَال: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ (١).\n٨٨٨ - (٧) [البُخَارِيّ. عَنْ عَبْدِ اللهِ هُو ابْنُ مُغَفَّلِ الْمُزَنِيُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَغلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاةِ الْمَغْرِبِ)، قال: وَيَقُولُ الأَعْرَابُ: هِي العِشَاء (٢)] (٣).\n٨٨٩ - (٨) مسلم عَنْ عَائِشَةَ (٤) قَالتْ: أَعْتَمَ (٥) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيلَةً مِنَ اللَّيالي بِصَلاةِ الْعِشَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى: الْعَتَمَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال لأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ عَلَيهِمْ: (مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيرُكُمْ). وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلامُ في النَّاسِ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَذُكِرَ لِي أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا (٦) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - للصَّلاةِ) (٧). وَذَاكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٨). وقال البُخَارِيّ في بعض طرقه لهذا الحديث: وَلا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَينَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيلِ الأَوَّلِ. خرَّجه في باب \"خروج النساء إلى المسجد\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٤١ رقم ٦٣٧)، البُخَارِيّ (٢/ ٤٠ رقم ٥٥٩).\n(٢) البُخَارِيّ (٢/ ٤٣ رقم ٥٦٣).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"وعن عائشة\".\n(٥) \"أعتم\" أي أخرها حتَّى اشتدت عتمة الليل وهي ظلمته.\n(٦) كذا ضبطت في حاشية (أ) وكتب فوقها \"صح\"، وضبطت في الأصل: \"تُنْزِرُوا\"، ومعنى \"تنزروا\" أي: تلحوا عليه.\n(٧) في حاشية (ج): \"على الصلاة\".\n(٨) مسلم (١/ ٤٤١ - ٤٤٢ رقم ٦٣٨)، البُخَارِيّ (٢/ ٤٧ رقم ٥٦٦)، وانظر أرقام (٥٦٩، ٨٦٢، ٨٦٤).","vol":"1","page":417},{"text":"بالليل والغلس\"، في باب \"النَّوم قبل العشاء لمن غُلِبَ\"، وخرجه في باب \"وضوء الصبيان وحضورهم الجماعة\"، وقال فيه: (لَيسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ غَيرُكُمْ) (١). ولم يذكر في شيء من طرقه قول ابن شهاب.\n٨٩٠ - (٩) مسلم. عَنْ عَائشَةَ قَالتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيلِ وَحَتى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فَقَال: (إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي) (٢). وفي رواية: \"لَوْلا أَنْ يَشُقَّ\". لم يخرج البُخَارِيّ لفظ هذا الحديث، ولا قال: \"إِنَّهُ لَوَقتُها\".\n٨٩١ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيلَةٍ نَنْتَظرُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِصَلاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَخَرَجَ إِلَينَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ الليلِ أَوْ بَعْدَهُ، فَلا نَدْرِي أَشَيءٌ شَغَلَهُ في أَهْلِهِ أَوْ غَيرُ ذَلِكَ؟ فَقَال حِينَ خَرَجَ: (إِنكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلاةً مَا يَنْتَظرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيرُكُمْ، وَلَوْلا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ)، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاةَ وصَلَّى (٣) (٤). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا اللفظ، إلَّا ما تقدم له منه في الحديثين اللذين قبله.\n٨٩٢ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - شُغِلَ عَنْهَا لَيلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا في الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَال: (لَيسَ أحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اللَّيلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيرُكُمْ) (٥). زاد البُخَارِيّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا، إِذَا كَانَ لا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَقَدْ كَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا.\n_________\n(١) في (ج): \"غيرهم\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"فصلى\".\n(٤) مسلم (١/ ٤٤٢ رقم ٦٣٩).\n(٥) انظر حديث (١٠)، والبخاري (٢/ ٥٠ رقم ٥٧٠).","vol":"1","page":418},{"text":"٨١٣ - (١٢) مسلم. عَنْ ثَابِتٍ البَنَانِي أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسًا عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيلِ أَوْ كَادَ يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيلِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا في صَلاةٍ مَا انتظَرْتُمُ الصَّلاةَ). قَال أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ (١) خَاتَمِهِ مِنْ فِضَّةٍ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ (٢) الْيُسْرَى بِالْخِنْصِرِ (٣). وفي رواية: نَظَرْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَيلَةً حَتَّى كَانَ قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ الليلِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ أقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ فَكَأَنمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ في يَدِهِ (٤) مِنْ فِضَّةٍ. وقال البخاري: عَنْ قُرةَ بْنِ خَالِدٍ (٥): انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ وَرَاثَ (٦) عَلَينَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقتِ قِيَامِهِ، فَجَاءَ فَقَال: دَعَانَا جيرَانُنَا هَؤُلاءِ، ثُمَّ قال: قال أنَسٌ: نَظَرْنَا النَّبِي - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيلِ يَبْلُغُهُ (٧)، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَال: (ألا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا في صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ). قَال الحَسَنُ: وَإِنَّ الْقَوْمَ لا يَزَالُونَ في خَيرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيرَ. قال قُرَّةُ -يعنِي ابْن خَالِد- هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - (٨). وقال: في آخر إلَى شَطرِ الليلِ، لَم يَقُل: يَبلغُه. (٩)\n_________\n(١) \"وبيض خاتمه\" أي بريقه ولمعانه.\n(٢) \"ورفع أصبعه اليسرى بالخنصر\" أي: رفع أنس إصبعه مشيرًا بالخنصر.\n(٣) مسلم (١/ ٤٤٣ رقم ٦٤٠)، البُخَارِيّ (٥١/ ٢ ر قم ٥٧٢)، وانظر أرقام (٦٠٠، ٦٦١، ٥٨٦٩، ٨٤٧).\n(٤) قوله: \"في يده\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"قرة بن خالد عن أنس\"، والمثبت من (أ)، وهو أوضح.\n(٦) \"وراث علينا\" أي أبطأ.\n(٧) \"يبلغه\" أي يقرب منه.\n(٨) \"هو من حديث أنس عن النَّبِيّ - ﷺ - \"يعني قول الحسن في آخره: \"وإن القوم لا يزالون في خير ما انتظروا الخير\".\n(٩) في حاشية (أ): \"بلغ قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الرابع والثمانين والحمد لله\".","vol":"1","page":419},{"text":"٨٩٤ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قَال: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الذينَ قَدِمُوا مَعِي في السَّفِينَةِ نُزُولًا في بَقِيع بُطْحَانَ، وَكَانَ (١) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عِنْدَ صَلاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيلَةٍ نَفَر مِنْهُمْ، قَال أَبُو مُوسَى: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ في أَمْرِهِ حَتَّى أَعْتَمَ بِالصَّلاةِ حَتَّى ابْهَارَّ (٢) الليلُ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتهُ قَال لِمَنْ حَضَرَهُ: (عَلَى رِسْلِكُمْ (٣) أُعْلِّمُكُمْ وَأَبْشِرُوا أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيكُمْ أَنهُ لَيسَ مِنَ النَّاسِ أحَدٌ (٤) يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيرُكُمْ). أَوْ قَال: (مَا صلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ أَحَدٌ غَيرُكُمْ). لا نَدْرِي (٥) أَيَّ الْكَلِمَتَينِ قَال. قَال أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٦).\n٨٩٥ - (١٤) وعَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَال: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيكَ أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الَّتِي يَقُولُهَا النَّاسُ الْعَتَمَةَ إِمَامًا وَخِلْوًا (٧)؟ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ بِالْعِشَاءَ، قَال: حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ وَاسْتَيقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَال: الصَّلاةَ! فَقَال عَطَاءٌ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ الآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِقِّ رَأسِهِ، فَقَال: (لَوْلا أَنْ يَشُقَّ (٨) عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ).\n_________\n(١) قوله: \"كان\" ليس في (أ).\n(٢) \"ابهارَّ\" أي: انتصف مأخوذ من بهرة الشيء وهو وسطه.\n(٣) \"على رسلكم\" أي: تأنّوا.\n(٤) في (ج): \"أنَّه ليس أحد من النَّاس\".\n(٥) في (ج): \"لا يُدرى\".\n(٦) مسلم (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤ رقم ٦٤١)، البُخَارِيّ (٢/ ٤٧ رقم ٥٦٧).\n(٧) \"خلوًا\" أي: منفردًا.\n(٨) في حاشية (أ): \"أشق\"، وعليها \"صح\".","vol":"1","page":420},{"text":"قَال: فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيفَ وَضَعَ النبِيُّ - ﷺ - عَلَى رَأسِهِ يَدَهُ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ؟ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَينَ أَصَابِعِهِ شَيئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ، ثُمَّ صَبَّهَا يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ، ثُمَّ (١) عَلَى الصُّدْغ وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لا يُقَصِّرُ وَلا يَبْطِشُ (٢) بِشَيءٍ إِلا كَذَلِكَ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ ذُكِرَ لَكَ أَخرَهَا النبِيُّ - ﷺ - لَيلَتَئِذٍ؟ قَال: لا أَدْرِي. قَال عَطَاءٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَهَا إِمَامًا وَخِلْوًا مُؤَخرَةً، كَمَا صَلَّاهَا النبِيُّ - ﷺ - لَيلَتَئِذٍ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيكَ ذَلِكَ خِلْوًا أَوْ عَلَى النَّاسِ في الْجَمَاعَةِ وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ فَصَلِّهَا وَسَطًا، لا مُعَجَّلَةً وَلا مُؤَخرَةً (٣). لم يقل البُخَارِيّ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ ذُكِرَ لَكَ أَخَّرَهَا .. إلى آخر الحديث. وفي بعض طرقه: فَقَال يَعنِي عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْولْدَانُ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ يَقُولُ: (إِنهُ لَلْوَقْتُ لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي).\n٨٩٦ - (١٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُؤَخِّرُ صَلاةَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ (٤). لم يخرج البُخَارِيّ حديث جابر بن سمرة هذا.\n٨٩٧ - (١٦) ولمسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَيضًا: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ نَحْوًا مِنْ صَلاتكُمْ، وَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَتَمَةَ بَعْدَ صَلاتكُمْ شَيئًا، وَكَانَ يُخِفُّ في الصَّلاةِ (٥). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.\n٨٩٨ - (١٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لا تَغْلِبَنَّكُمُ\n_________\n(١) قوله: \"ثم\" ليس في (ج).\n(٢) \"لا يقصر ولا يبطش\" أي: لا يبطئ ولا يستعجل.\n(٣) مسلم (١/ ٤٤٤ رقم ٦٤٢)، البُخَارِيّ (٢/ ٥٠ رقم ٥٧١)، وانظر رقم (٧٢٣٩).\n(٤) مسلم (١/ ٤٤٥ رقم ٦٤٣).\n(٥) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.","vol":"1","page":421},{"text":"الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتكُمْ أَلا إِنَّهَا الْعِشَاءُ، وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِبِلِ) (١). وفي لفظٍ: (لا تَغْلِبَنَّكُمُ (٢) الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمُ الْعِشَاءِ، فَإنهَا في كِتَابِ اللهِ الْعِشَاءُ، وَإِنَّهَا تُعْتِمُ بِحِلابِ الإبِلِ) (٣). لم يخرج البُخَارِيّ عن ابن عمر في هذا شَيئًا.\n٨٩٩ - (١٨) [وخرَّج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفلٍ الْمُزَنِيِّ، وتَفَرَّد بهِ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتكُمُ الْمَغْرِبِ). قَال: وَتَقُول الأَعْرَابُ: هِيَ الْعِشَاءُ (٤)] (٥).\n٩٠٠ - (١٩) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالتْ: لَقَدْ كَانَ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ الْفَجْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُتَلَفِّعَاتٍ (٦) بِمُرُوطِهِنَّ (٧)، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بيوتِهِنَّ وَمَا يُعْرَفْنَ مِنْ تَغْلِيسِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالصَّلاةِ (٨). وفي لفظٍ آخر: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. وقال البُخَارِيّ: ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلاةَ لا يَعْرِفهُنَّ أحد مِنْ الغَلَسِ. ذكره في بعض الطرق. وفي رواية: مُتَلَفِّعَاتٍ.\n٩٠١ - (٢٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٤٥ رقم ٦٤٤).\n(٢) في (ج): \"لا تغلبكم\".\n(٣) \"وإنها تعتم بحلاب الإبل\" معناه: أن الأعراب يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلب الإبل يؤخرونه إلى شدة الظلام.\n(٤) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) \"متلفعات\" أي: متجللات ومتلففات.\n(٧) \"بمروطهن\" أي: أكسيتهن.\n(٨) مسلم (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦ رقم ٦٤٥)، البُخَارِيّ (١/ ٤٨٢ رقم ٣٧٢)، وانظر أرقام (٥٧٨، ٨٦٧، ٨٧٢).","vol":"1","page":422},{"text":"الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ (١)، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ (٢)، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ (٣)، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا وَأَحْيَانًا يُعَجِّلُ، كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا أَوْ قَال: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ (٤). لم يقل البُخَارِيّ في بعض طرقه: كَانُوا.\n٩٠٢ - (٢١) مسلم. عَن شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي سَيَّارُ بْنُ سَلامَةَ قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ الأَسلَمِيَّ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَال: فَقَال: كَأَنمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُهُ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال (٥): كَانَ لا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِهَا. قَال: يَعْنِي الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ الليلِ، وَلا يُحِبُّ النوْمَ قَبْلَهَا، وَلا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا. قَال شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ فَقَال: وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. قَال: وَالْمَغْرِبَ لا أَدْرِي أَيَّ حِينٍ ذَكَرَ. قَال: ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَال: وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ. قَال: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِن السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ (٦). وفي لفظٍ آخر: عَنْ أَبِي بَرْزَةَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيلِ، وَيَكْرَهُ النوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ\n_________\n(١) \"بالهاجرة\" هي شدة الحُر نصف النهار بعد الزوال.\n(٢) \"نقية\" أي صافية خالصة لم تدخلها صفرة.\n(٣) \"وجبت\" أي غابت.\n(٤) مسلم (١/ ٤٤٦ رقم ٦٤٦)، البُخَارِيّ (٢/ ٤١ رقم ٥٦٠)، وانظر رقم (٥٦٥).\n(٥) في (ج): \"قال\".\n(٦) مسلم (١/ ٤٤٧ رقم ٦٤٧)، البُخَارِيّ (٢/ ٢٢ رقم ٥٤١)، وانظر أرقام (٥٤٧، ٥٦٨، ٥٩٩، ٧٧١).","vol":"1","page":423},{"text":"الْفَجْرِ مِنَ الْمِائَةِ إِلَى السِّتِّينَ، وَكَانَ يَنْصَرِفُ حِينَ يَعْرِفُ بَعْضُنَا وَجْهَ بَعْضٍ. وقَال البخاري: والْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَيَرَجِعَ (١) وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وله في لفظٍ آخر (٢): ويُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ في أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وقال في هذا اللفظ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَأْخِيرِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا</span>\n٩٠٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي ذرٍّ قَال: قَال لِي (٤) رَسُولُ اللهِ: (كَيفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ علَيكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ (٥) الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟). قَال: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنَي؟ قَال: (صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ) (٦). وفي لفظٍ آخر: (يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنَهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ، فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ صَلَّيتَ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً، وإِلا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ (٧) صَلَاتكَ).\n٩٠٤ - (٢) وعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيضًا في هَذَا الحَدِيثِ قَال: إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي: (أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ (٨)، وَأَنْ أُصَلِّيَ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا،\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"رجع\" وفوقها \"صح\".\n(٢) لا (ج): \"وفي لفظ آخر\".\n(٣) في حاشية (أ): \"بلغ في الخامس والثمانين على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - \"، وأيضًا: \"بلغ مقابلة بأصله ولله الحمد والمنّة\".\n(٤) قوله: \"لي\" ليس في (أ).\n(٥) \"يميتون الصلاة\" أي: يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه.\n(٦) مسلم (١/ ٤٤٨ رقم ٦٤٨).\n(٧) \"أحرزت صلاتك\" أي: حصلتها وصنتها واحتطت لها.\n(٨) \"مجدع الأطراف\" أي مقطع الأطراف، والجدع: القطع، والمجدَّع: أقل العبيد قيمة لقلة نفعه.","vol":"1","page":424},{"text":"فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْقَوْمَ وَقَدْ صَلَّوْا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ، وَإِلا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً) (١).\n٩٠٥ - (٣) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَضَرَبَ فَخِذِي: (كَيفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ في قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟). قَال: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَال: (صَلّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَأَنْتَ في الْمَسْجِدِ فَصَلِّ) (١).\n٩٠٦ - (٤) وعَن أَبِي الْعَالِيَةِ البَرَّاء (٢) قَال: أَخَّرَ ابْنُ زِيَادٍ الصَّلاةَ، فَجَاءَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ، فَأَلْقَيتُ لَهُ كُرْسِيًّا فَجَلَسَ عَلَيهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيَادٍ، فَعَضَّ عَلَى شَفَتِهِ فَضَرَبَ فَخِذِي وَقَال: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَال: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَال: (صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ (٣) الصَّلاةُ مَعَهُمْ فَصَلِّ، وَلا تَقُلْ إِنِّي قَدْ صَلَّيتُ فَلا أُصَلِّي) (١).\n٩٠٧ - (٥) وعَنهُ قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ: نُصَلِّي (٤) يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَلْفَ أُمَرَاءَ فيؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ، قَال: فَضَرَبَ فَخِذِي ضَرْبَةً أَوْجَعَتْنِي، وَقَال سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ ذَلِكَ فَضَرَبَ فَخِذِي، وَقَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ فَقَال: (صَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً) (١).\n٩٠٨ - (٦) وعَن أَبِي ذَرٍ مَوقُوفًا: ثُمَّ إِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلِّ مَعهُم، فَإِنهَا زِيَادةُ خَيرٍ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج في هذا الباب شَيئًا.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) قوله: \"البرَّاء\" ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"أدركت\".\n(٤) في (ج): \"أصلي\".","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>بَابٌ في صَلاةِ الجَمَاعَةِ</span>\n٩٠٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أفْضَلُ مِنْ صَلاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا) (١).\n٩١٠ - (٢) وعَنهُ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -: (تَفْضُلُ صَلاةُ الْجَمِيع عَلَى صَلاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)، قَال: (وَتَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ في صَلاةِ الْفَجْرِ). قَال أَوُ هُرَيرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢) (٣). [وفي آخر: \"في هَذَا بِخَمْسةٍ (٤) وَعِشْرِينَ جُزْءًا\"، وبه: (صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلاةِ الْفَذِّ) (٥).\n٩١١ - (٣) البُخَارِيّ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - مثله (٦). وقال: \"خَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\". زاد في رواية: \"دَرَجَة\"] (٧). في لفظٍ آخر: (صَلاةٌ مَعَ الإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاةً يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ). خرجه البُخَارِيّ من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد أَيضًا، ولم يقل في حديث أبي سعيد: \"وَتَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ\" (٨) إلى آخره.\n٩١٢ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (صَلاةُ الْجَمَاعَةِ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٥٩ رقم ٦٤٩)، البُخَارِيّ (١/ ٢٨٢ رقم ١٧٦)، وانظر أرقام (٤٤٥، ٤٧٧، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٥٩، ٢١١٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧).\n(٢) سورة الإسراء، آية (٧٨).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في حاشية (ج) عن نسخة أخرى: \"بخمس\".\n(٥) \"الفذ\": الواحد، وقد فذَّ الرَّجل عن أصحابه: إذا بقي فردًا.\n(٦) البُخَارِيّ (٢/ ١٣١ رقم ٦٤٦).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) في (ج): \"الملائكة\".","vol":"1","page":426},{"text":"أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ الْفَذِّ بِسَبْع وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) (١). وفي لفظٍ آخر: (صَلاةُ الرَّجُلِ في الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلاتهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ). وفي رواية: (بِضْعًا (٢) وَعِشْرِينَ). لم يقل البُخَارِيّ: \"بِضْعًا\".\n٩١٣ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَدَ نَاسًا في بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَال: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَن آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُخَالِفَ (٣) إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا، فَآمُرَ بِهِمْ فيحَرِّقُوا عَلَيهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ بُيُوتَهُمْ، وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا، يَعْنِي صَلاةَ الْعِشَاءَ) (٤). وقال البُخَارِيّ: (وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أحَدُهُمْ أَنهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَينِ حَسَنَتَينِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ). لم يقل البُخَارِيّ: فَقَدَ نَاسًا في بَعْضِ الصَّلَوَاتِ. وقال: \"مرمَاة\": ما بَين ظَلف الشَّاة مِن اللحم، مثل: منسَاة وميضَاة، الميم مخفوضة (٥)، ذكره في كتاب \"الأحكام\" (٦).\n٩١٤ - (٦) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ (٧) عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامُ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٥٠ رقم ٦٥٠)، البُخَارِيّ (٢/ ١٣١ رقم ٦٤٥)، وانظر رقم (٦٤٩).\n(٢) \"بضعًا وعشرين\" البضع في العدد ما بين الثلاث إلى التسع.\n(٣) \"أخالف إلى رجال\" أي أذهب إليهم.\n(٤) مسلم (١/ ٤٥١ رقم ٦٥١)، البُخَارِيّ (٢/ ١٢٥ رقم ٦٤٤)، وانظر (٦٥٧، ٢٤٢٠، ٧٢٢٤).\n(٥) في (ج): \"محفوطة\".\n(٦) في (ج) زيادة: \"في باب وجوب الجماعة\".\n(٧) في (ج): \"الصلاة\".","vol":"1","page":427},{"text":"فيصَلِّيَ (١) بِالناسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ (٢) إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرّقَ عَلَيهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ) (٣).\n٩١٥ - (٧) وعَنه قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوتٌ عَلَى مَنْ فِيهَا) (٣).\n٩١٦ - (٨) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسعود، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث في ذكر الجمعة، ولا خرَّج عن عبد الله في تأخير الصلاة شَيئًا. وعنده في بَعضِ أَلفَاظِ: حَدِيث أبِي هُرَيرَة: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ بَعْدُ يَقْدِر).\n٩١٧ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ أَعْمَى فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنهُ لَيسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فيصَلِّيَ في بَيتهِ فَرَخصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَال: (هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟) قَال (٥): نَعَمْ، قَال: (فَأَجِبْ) (٦). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٩١٨ - (١٠) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: لَقَدْ رَأَيتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلاةِ إِلا مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ أَوْ مَرِيضٌ، إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ لَيَمْشِي بَينَ\n_________\n(١) في (ج): \"يصلي\".\n(٢) في (ج): \"حزم الخطب\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٤) مسلم (١/ ٤٥٢ رقم ٦٥٢).\n(٥) في (أ): \"فقال\".\n(٦) مسلم (١/ ٤٥٢ رقم ٦٥٣).","vol":"1","page":428},{"text":"الرَّجُلَينِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلاةَ، وَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلاةَ في الْمَسْجِدِ الذِي يُؤَذنُ فِيهِ (١). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٩١٩ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ أَيضًا قَال: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى الله غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ الله ﷿ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ - ﷺ - سُنَنَ الْهُدَى، وَإنهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنكُمْ صَلَّيتُمْ في بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ في بَيتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فيحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، إِلا كَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَة وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى (٢) بَينَ الرَّجُلَينِ حَتَّى يُقَامَ في الصَّفِّ (٣). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.\n٩٢٠ - (١٢) وخرَّج وتفرد به: عَن أُمّ الدَّرْدَاءِ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقُلْتُ: مَا أغْضَبَكَ؟ فَقَال: وَاللهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ (٤) مُحَمَّدٍ - ﷺ - شَيئًا إِلا أَنهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا (٥).\n٩٢١ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَال: كُنَّا قُعُودًا في الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ فَأَذنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيرَةَ بَصَرَهُ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٥٣ رقم ٦٥٤).\n(٢) \"يهادى\" أي: يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما.\n(٣) انظر الحديث رقم (١٠) في هذا الباب.\n(٤) قوله: \"أمة\" ليس في (ج).\n(٥) البُخَارِيّ (٢/ ١٣٧ رقم ٦٥٠).","vol":"1","page":429},{"text":"حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ - (١). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٩٢٢ - (١٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَال: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِليهِ فَقَال: يَا ابْنَ أَخِي! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنمَا صَلَّى اللَّيلَ كُلَّهُ) (٢). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.\n٩٢٣ - (١٥) مسلم. عَن جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُفيَان قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ في ذِمَّةِ اللهِ (٣)، فَلا يَطْلُبَنكُمُ الله مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ، فَإِنهُ مَن يَطْلُبْهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ يُدْرِكْهُ، ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ في نَارِ جَهَنمَ) (٤). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.\n٩٢٤ - (١٦) مسلم. عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيع عَن عِتْبَانِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ - ﷺ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَار، أَنهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، وَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَال الْوَادِي الذِي بَينِي وَبَينَهُمْ وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ (٥) فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، وَوَدِدْتُ أَنكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَأْتِي (٦) فَتُصَلِّي في بَيتِي مُصَلَّى فَأَتخِذَهُ مُصَلَّى، قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ الله). قَال عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤ رقم ٦٥٥).\n(٢) مسلم (١/ ٤٥٤ رقم ٦٥٦).\n(٣) \"ذمة الله\" قبل: الذمة هنا: الأمان، وقبل: الضمان.\n(٤) مسلم (١/ ٤٥٤ رقم ٦٥٧).\n(٥) في (ج): \"المسجد\"، وفي الحاشية: \"مسجدهم\".\n(٦) في (ج): \"تأتيني\".","vol":"1","page":430},{"text":"- ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيتَ، ثُمَّ قَال: (أَينَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيتِكَ؟). قَال: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَكَبَّرَ فَقُمْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ. قَال: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرةٍ (١) صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَال: فَثَابَ (٢) رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا حَتَّى اجْتَمَعَ في الْبَيتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ، فَقَال قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَينَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ، أَلا تَرَاهُ قَدْ قَال: لا إِلَهَ إِلا الله يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ). قَال: قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَإِنمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا الله يَبْتَغِي بِهَا (٣) وَجْهَ اللهِ). قَال الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضٌ وَأُمُورٌ، نَرَى أَنَّ الأَمْرَ انْتَهَى إِلَيهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَغْتَرَّ فَلا يَغْتَرَّ (٤)، وفِي هَذَا الحَدِيث عَنْ مَحْمُودٍ: إِنِّي لأَعْقِلُ مَجَّةً (٥) مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ دَلْوٍ في دَارِنَا. وقال البُخَارِيّ: عَقَلْتُ مِنَ النبِيِّ - ﷺ - مَجَّةً مَجَّهَا في وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ (٦). ولَم يذكر قَولَ الزُّهْرِيِّ،\n_________\n(١) \"خزيرة\" هي: لحم يقطع صغارًا، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق.\n(٢) \"فثاب رجال من أهل الدار\" أي: اجتمعوا، والمراد بالدار: المحلة.\n(٣) في (ج): \"يبتغي بذلك\".\n(٤) مسلم (١/ ٦١ و٤٥٥ - ٤٥٦ رقم ٣٣)، البُخَارِيّ (١/ ٥١٨ رقم ٤٢٤)، وانظر أرقام (٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٣٨، ٨٤٠، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨).\n(٥) \"مجّة مجّها\" المجّ: طرح الماء من الفم، وقيل: لا يكون مجًّا حتَّى يباعد به.\n(٦) البُخَارِيّ في (١/ ١٧٢ رقم ٧٧)، وانظر أرقام (١٨٩، ٨٣٩، ١١٨٥، ٦٣٥٤، ٦٤٢٢).","vol":"1","page":431},{"text":"وفي بعض ألفاظه: أَتَّخِذْهُ مَسْجِدًا. وتَرجمَ عَلى حديث محمود باب \"متَى يصِحُّ سَمَاعُ الصَّبِيّ الصَّغِيرِ\"، وخَرَّجَه في كتَاب \"العِلْمِ\". وذَكَر في الباب حَدِيثَ ابنِ عبَّاسٍ في صَلاةِ النَّبِيّ - ﵇ - بمنىً، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وأَنَا يَومَئِذٍ قَد نَاهَزتُ الاحتِلام. وذكر حديث عتبان في كتاب \"الصلاة\"، وتَرجَم عَليهِ باب \"المساجد في البيوت\"، وباب \"إذَا دخَل بَيتًا يُصلِّي حَيثُ شَاء، أَو حَيثُ أُمِرَ ولا يتَحَسَّسَ\" (١)، وباب \"إذَا زَارَ الإمَام قَومًا فَأَمَّهُم\"، وخَرَّجه في هَذا مختصرًا، وقَال فِيه: فَصَفَفنا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلّمَ فَسَلَّمنَا. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>[بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الحَصِيرِ] </span>(٣)\n٩٢٥ - (١) مسلم. عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ (٤) فَأَكَلَ مِنْهُ، ثمَّ قَال: (قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ). قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ (٥) فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ (٦) وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ (٧) مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا (٨) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَينِ،\n_________\n(١) في (ج): \"ولا يتحسس\".\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في السادس والثمانين والحمد لله\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٥) \"ما لبس\": اللبس هنا الافتراش، ولبس كل شيء بحسبه.\n(٦) \"واليتيم\" اسمه: ضمير بن سعد الحميري.\n(٧) \"العجوز\" هي أم أنس، أم سليم بنت ملحان الأنصارية.\n(٨) في (ج): \"لنا\"، وكذا في حاشية (أ).","vol":"1","page":432},{"text":"ثُمَّ انْصَرَفَ (١)\n٩٢٦ - (٢) وعَنهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، فَرُبَّمَا تَحْضُرُ الصَّلاةُ وَهُوَ في بَيتِنَا، قَال: فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ، ثُمَّ يُنْضَحُ (٢)، ثُمَّ يَقُومُ (٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَقُومُ خَلْفَهُ، فيصَلِّي بِنَا (٤)، قَال: وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ (٥). لم يَقُل البُخَارِي: وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ.\n٩٢٧ - (٣) وقَال: وعَنْ أَنَسٍ؛ قَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لا أَسْتَطِعُ الصَّلاةَ مَعَكَ وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَصَنَعَ لِلنَّبِيّ - ﷺ - طَعَامًا فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ فَصَلَّى عَلَيهِ رَكْعَتَينِ، فَقَال رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لأَنَسٍ: أَكَانَ النبيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَال مَا رَأَيتُهُ صَلَّاهَا إلا يَوْمَئِذٍ (٦). خرَّجهُ في باب \"هل يُصلِي الإِمام بِمَن حَضَر؟ \" لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث بهذا اللفظ، خرَّج حديث عتبان في معناه، ولم يقل: رَجُلًا ضَخْمًا. ولا ذكر قول الجارودي. وقد خرج البُخَارِيّ حديث عتبان.\n٩٢٨ - (٤) وذكر عَنْ أَنَسٍ أيضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - زَارَ أَهْلَ بَيتٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنَ الْبَيتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ، فَصَلَّى عَلَيهِ وَدَعَا لَهُمْ (٧). خرَّجَهُ في كتاب \"الأَدَب\".\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٥٧ رقم ٦٥٨)، البُخَارِيّ (١/ ٤٨٨ رقم ٣٨٠)، وانظر أرقام (٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤).\n(٢) \"ينضح \" نضحه بالماء ليلين؛ لأنه من جريد النخل وليذهب عنه الغبار ونحوه.\n(٣) في (ج): \"يؤمّ\".\n(٤) في (ج): \"لنا\".\n(٥) مسلم (١/ ٤٥٧ رقم ٦٥٩)، البُخَارِيّ (١٠/ ٥٢٦ رقم ٦١٢٩)، وانظر رقم (٦٢٠٣).\n(٦) البُخَارِيّ (٢/ ١٥٧ - ١٥٨ رقم ٦٧٠)، وانظر أرقام (١١٧٩، ٦٠٨٠).\n(٧) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.","vol":"1","page":433},{"text":"٩٢٩ - (٥) مسلم. عَن سُلَيمَانَ بْنِ الْمُغِيرَة، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَال: دَخَلَ النبيُّ - ﷺ - عَلَينَا وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالتِي، فَقَال: (قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ) (١). في غَيرِ وَقْتِ صَلاةٍ، فَصَلَّى بِنَا، فَقَال رَجُلٌ لِثَابتٍ: أَينَ جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ؟ قَال: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيتِ بِكُلِّ خَيرٍ مِنْ خَيرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَقَالتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ! خُوَيدِمُكَ ادْعُ الله لَهُ. قَال: فَدَعَا لِي بِكُلّ خَيرٍ، وَكَانَ في آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَال: (اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ) (٢). وقَال البُخَارِي: \"وبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطيتَهُ\". خَرَّجَهُ في \"الأَدعية\".\n٩٣٠ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ (٣) أَوْ خَالتِهِ. قَال: فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا (٤). لم يذكر البُخَارِي هذا اللفظ.\n٩٣١ - (٧) وخَرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: صَلَّى النبيُّ - ﷺ - في بَيتِ أُمِّ سُلَيمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيمٍ خَلْفَنَا (٥).\n٩٣٢ - (٨) مسلم. عَن مَيمُونَةَ زَوْج النَّبِيّ - ﷺ - قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوبهُ إِذَا سَجَدَ وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى (٦)\n_________\n(١) في (ج): \"بكم\".\n(٢) مسلم (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ٦٦٠)، البُخَارِيّ (٤/ ٢٢٨ رقم ١٩٨٢)، وانظر أرقام (٦٣٣٤، ٦٣٤٤، ٦٣٧٨، ٦٣٨٠).\n(٣) في (ج): \"أو بأمه\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٦) قوله: \"على\" ليس في (ج).","vol":"1","page":434},{"text":"خُمْرَةٍ (١) (٢). وفي طريق آخرى من الزيادة: وأنَا حَائِضٌ. ذَكَرهَا فِيمَا تقَدَم.\n٩٣٣ - (٩) وعَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَوَجَدَهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيهِ (٣). خرج البُخَارِي الصلاة على الحصير من حديث أنسٍ وميمونة، ولم يخرِّج عن أبي سعيدٍ فيه شَيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>[بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الجَمَاعَةِ وانْتِظَار الصَّلاة] </span>(٤)\n٩٣٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيتهِ وَصَلاتهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أَنَّ أحَدَهُمْ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لا يَنْهَزُهُ (٥) إِلا الصَّلاةُ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ، فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلا رَفَعَ الله (٦) لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلاةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ (٧)، وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) (٨). في بعض طرق البُخَارِي: \"أَوْ حَطَّ عَنْهُ\" بِأَلِفٍ، ذكره في باب \"الصلاة في مسجد السوق\"،\n_________\n(١) \"خمرة\" هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه.\n(٢) مسلم (١/ ٣٦٧ و٤٥٨ رقم ٥١٣)، والبخاري (٤٣٠ رقم ٣٣٣)، وانظر أرقام (٣٧٩،\n٣٨١، ٥١٧، ٥١٨).\n(٣) مسلم (١/ ٤٥٨ رقم ٦٦١).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) \"ينهزه\" أي: لا ينهضه ويقيمه.\n(٦) قوله: \"الله\" ليس في (أ).\n(٧) في (أ): \"تحسبه\".\n(٨) مسلم (١/ ٤٤٩ رقم ٦٤٩)، والبخاري (١/ ٢٨٢ رقم ١٧٦)، وانظر أرقام (٤٤٥، ٤٧٧، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٥٩، ٢١١٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧).","vol":"1","page":435},{"text":"وقَال فِيه: \"خَمْسًا (١) وعِشْرِين دَرَجَةً\" وقَال: \"مَا لم يُؤذِ، يُحْدِث فِيه\"، وكذلك قَال في كتاب \"البيوع\": \"أَوْ حَطَّ\" بِأَلِفٍ، وقَال: \"بِضْعًا وعِشرِين\"، وذكره في باب \"فضل صلاة الجماعة\" وقَال: \"وَحَطَّ\" بغير أَلف، وقَال: (فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيهِ مَا دَامَ في مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، [وَلا يَزَالُ أَحَدُكُم في صَلاةٍ مَا انْتَظَر الصَّلاة)] (٢) .. الحديث. بقية حديثه، وقَال: \"خَمْسًا (١) وَعِشْرِينَ ضِعْفًا\".\n٩٣٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إنَّ الْمَلائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ في مَجْلِسِهِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَأَحَدُكُمْ في صَلاةٍ (٣) مَا كَانَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ) (٤). في بعض طرق البُخَارِي: (أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ صَلاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ). خرَّجه من حديث أبي هريرة أَيضًا في (٥) كتاب \"بدء الخلق\"، وليس في شيء من طرقه: \"اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيه\".\n٩٣٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا فىَ دَامَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ (٦)، لا يَمْنَعُهُ أنْ يَنْقَلِبَ إِلَى اهْلِهِ إِلا الصَّلاةُ) (٧). وفي لفظ آخر: (أَحَدُكُمْ مَا قَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ فِي صَلاةٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَدْعُو\n_________\n(١) في (ج): \"خمسة\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"في صلاته\".\n(٤) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٥) في (ج): \"من\".\n(٦) في (ج) علامة إلحاق، وفي الحاشية رسمت هكذا: \"خا\".\n(٧) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"1","page":436},{"text":"لَهُ الْمَلائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ). وفي لفظ آخر: (لا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ في مُصَلاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، وَتَقُولُ (١) الْمَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ). قَال أبُو رَافعٍ لأَبِي هُريرَة: مَا يُحْدِثُ؟ قَال: يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ. وقَال البُخَارِي: \"مَادَام في المَسْجِد ينتَظِرُ الصَّلاة\". ذكره في بعض طرقه، [ولم يذكر في هذا الحديث قول الملائكة] (٢).\n٩٣٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيهَا مَمْشًى فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنِ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ) (٣). وفِي رِوَايَةِ: \"مَعَ الإمَامِ فِي جَمَاعَةٍ\". لم يقل البُخَارِي: \"في جَمَاعَةٍ\". (٤)\n٩٣٨ - (٥) مسلم. عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: كَانَ رَجُلٌ لا أَعْلَمُ رَجُلًا أَبْعَدَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ وَكَانَ لا تُخْطُئِهُ صَلاةٌ، قَال: فَقِيلَ لَهُ، أَوْ قُلْتُ لَهُ: لَو اشْتَرَيتَ حِمَارًا تَرْكبهُ فِي الظَّمَاءِ وَفِي الرَّمْضَاءِ، قَال: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ، إِنِّي أُرِيدُ أن يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قَدْ جَمَعَ اللهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ) (٥). وفي لفظ آخر: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بَيتُهُ أَقْصَى بَيتٍ فِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ لا تُخْطُئِهُ الصَّلاةُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَال: فَتَوَجَّعْنَا لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ لَوْ\n_________\n(١) في (ج): \"تقول\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) مسلم (١/ ٤٦٠ رقم ٦٦٢)، البخاري (٢/ ١٣٧ رقم ٦٥١).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة في السابع والثمانين على الشيخ ضياء الدين - ﵁ -\".\n(٥) مسلم (١/ ٤٦٠ - ٤٦١ رقم ٦٦٣).","vol":"1","page":437},{"text":"أَنَّكَ اشْتَرَيتَ حِمَارًا يَقِيكَ مِنَ الرَّمْضَاءِ وَيَقِيكَ مِنْ هَوَامِّ الأَرْضِ. قَال: أَمَا وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيتِي مُطَنَّبٌ (١) بِبَيتِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. قَال: فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا (٢) حَتَّى أَتَيتُ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَاهُ فَقَال لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ (٣) الأَجْرَ، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث، حديث أُبَيِّ بْنِ كَعبٍ.\n٩٣٩ - (٦) مسلم. عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً مِن الْمَسْجِدِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ دَرَجَةً) (٤). وفي لفظ آخر: (خَلَتِ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال لَهُمْ: (إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا إِلَى (٥) قُرْبِ الْمَسْجِدِ)، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ، قَال: (بَنِي سَلِمَةَ! دِيَارَكُمْ تُكْتَبُ آثَارُكُمْ، ديَارَكُمْ تُكتبُ أثَارُكُمْ). زاد في طريق آخرى: فَقَالُوا (٦): مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا. لم يخرجه البُخَارِي من حديث جابر.\n٩٤٠ - (٧) أخرجه من حديث أنسٍ قَال: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تُعْرَى (٧) الْمَدِينَةُ، وَقَال: (يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلا\n_________\n(١) \"مطنب\" أي: مشدود بطنب ببيت النبي - ﷺ -.\n(٢) \"فحملت به حملًا\" معناه: أنه استعظم ذلك واستبشعه لشناعة اللفظ حتى صوَّبه النبي - ﷺ -.\n(٣) \"أثره\" أي: في ممشاه.\n(٤) مسلم (١/ ٤٦١ رقم ٦٦٤).\n(٥) قوله: \"إلى\" ليس في (ج).\n(٦) في (أ): \"فقال\".\n(٧) \"تعرى\" أي تترك خالية، والعراء: الأرض الخالية، فنهاهم النبي - ﷺ - لتبقى جهات المدينة عامرة بسكانها.","vol":"1","page":438},{"text":"تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟) (١) فَأَقَامُوا. خرَّجه في آخر (٢) كتاب \"الحج\"، وخرَّجه في \"الصلاة\" أَيضًا.\n٩٤١ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ تَطَهَّرَ في بَيتهِ، ثُمَّ مَشىَ إِلَى بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطوَتُهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً) (٣). لم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ، أخرج اللفظ المتقدم: \"إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ\".\n٩٤٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (أَرَأَيتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْس مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ (٤)؟) قَالُوا: لا يَبقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ، قَال: (فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ (٥) الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا) (٦).\n٩٤٣ - (١٠) وعَن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ (٧) عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ). قَال الْحَسَنُ: وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ؟ (٨) لم يخرجه (٩)\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٩٩ رقم ١٨٨٧)، وانظر أرقام (٦٥٥، ٦٥٦).\n(٢) قوله: \"آخر\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (١/ ٤٦٢ رقم ٦٦٦)، وانظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) \"درنه\" الدرن: الوسخ.\n(٥) في (ج): \"صلوات\".\n(٦) مسلم (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣ رقم ٦٦٧)، البخاري (٢/ ١١ رقم ٥٢٨).\n(٧) \"غمر\" الغمر: هو الكثير.\n(٨) مسلم (١/ ٤٦٣ رقم ٦٦٨).\n(٩) في (ج): \"يخرج\".","vol":"1","page":439},{"text":"البُخَارِي عن جابر، أخرج حديث أبي هريرة المتقدم.\n٩٤٤ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ -: (مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الْجَنَّةِ نُزُلًا (١) كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ) (٢).\n٩٤٥ - (١٢) وعَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: نَعَمْ كَثِيرًا، وكَانَ (٣) لا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَو الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ (٤) قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ (٥). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n٩٤٦ - (١٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ في مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا (٦) (٧). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث.\n٩٤٧ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا) (٨). لم يخرج الُبخارِي هذا الحديث.\n٩٤٨ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا\n_________\n(١) \"نزلًا\" النزل: ما يهيأ للضيف عند قدومه.\n(٢) مسلم (١/ ٤٦٣ رقم ٦٦٩)، البخاري (٢/ ١٤٨ رقم ٦٦٢).\n(٣) في (ج): \"كان\".\n(٤) قوله: \"الشمس\" ليس في (ج).\n(٥) مسلم (١/ ٤٦٣ رقم ٦٧٠).\n(٦) انظر الحديث رقم (١٢) في هذا الباب.\n(٧) جاء مقابلها في هامش (ج): \"يريد طلوعًا حسنًا\".\n(٨) مسلم (١/ ٤٦٤ رقم ٦٧١).","vol":"1","page":440},{"text":"كَانُوا ثَلاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ) (١). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث.\n٩٤٩ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا في الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنةِ، فَإِنْ كَانُوا في السُّنةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا في الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا (٢)، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ (٣)، وَلا يَقْعُدْ في بَيتهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ (٤) إِلا بِإِذْنِهِ) (٥). وفي لفظ آخر: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ ﷿ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا في الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلا تَؤُمَّنَ الرَّجُلَ في أَهْلِهِ وَلا في سُلْطَانِهِ، وَلا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ في بَيتهِ (٦) إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ أَوْ بِإِذْنِهِ). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n٩٥٠ - (١٧) مسلم. عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيرِثِ قَال: أَتَينَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ (٧)، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيلَةً، وَكَانَ (٨) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَحِيمًا\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٦٤ رقم ٦٧٢).\n(٢) \"سلمًا\" أي إسلامًا.\n(٣) \"ولا يؤمّنّ الرَّجلُ الرجلَ في سلطانه \"معناه: أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره وإن كان ذلك الغير افقه وأقرأ وأورع، فصاحب المكان أحق لأنه يتصرف فيه كيف شاء.\n(٤) \"تكرمته\" التكرمة: الفراش ونحوه مما يُبسط لصاحب المنزل ويُخص به.\n(٥) مسلم (١/ ٤٦٥ رقم ٦٧٣).\n(٦) قوله: \"في بيته\" ليس في (أ)، وكذا في (ج)، إلا أنه ملحق بالحاشية.\n(٧) \"شببة متقاربون\": جمع شاب، ومتقاربون: أي: متقاربون في السن.\n(٨) في (ج): \"فكان\".","vol":"1","page":441},{"text":"رَقِيقًا، فَظنَّ أَنا قَدِ اشْتَقنا أَهْلَنَا، فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَال: (ارْجعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) (١). في (٢) بعض طرق البُخَارِي: (مُرُوهُمْ فَلْيُصَلوا صَلاةَ كَذَا في حِينِ كَذَا وَصَلاةَ كَذَا في حِينِ كَذَا). وزاد في طريق آخرى: (صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي). خرَّجَه في باب \"من قال لِيُؤذن في السَّفر مُؤذِّن واحد\" وفي باب \"الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة\" وفي كتاب \"إِجازة خبر الواحد\" وفي كتاب \"الأَدب\" في باب \"رحمة الناس والبهائم \"وفي بعضها: أَتَيتُ النبِيَّ - ﷺ - في نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي. وفيها: فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهْلِنَا.\n٩٥١ - (١٨) مسلم. عَن مَالِكِ بْنِ الْحُوَيرِثِ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الإقْفَال (٣) مِنْ عِنْدِهِ قَال لَنَا: (إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَذِّنا، ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا). قَال خَالِد الْحَذَّاءُ (٤): وَكَانَا مُتَقَارِبَينِ في الْقِرَاءَةِ (٥). لم يخرج البُخَارِي قَول خالد، وفي بعض طرقه: أَتَى رَجُلان [النَّبِيَّ - ﷺ -] (٦) يُرِيدَانِ السَّفَر.\n٩٥٢ - (١٩) وخَرَّج البُخَارِي (٧) عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَال: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ (٨)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ رقم ٦٧٤)، البخاري (٢/ ١١٠ رقم ٦٢٨)، وانظر أرقام (٦٣٠، ٦٣١، ٦٥٨، ٦٨٥، ٨١٩، ٢٨٤٨، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦).\n(٢) في (ج): \"وفي \".\n(٣) \"الإقفال\" أي: الرجوع.\n(٤) \"خالد الحذاء\" هو راوي الحديث عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث.\n(٥) انظر الحديث رقم (١٧) في هذا الباب.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"البخاري\" ليس في (ج).\n(٨) \"ممر الناس\" موضع مرورهم.","vol":"1","page":442},{"text":"الناسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلناسِ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ (١)؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَن اللهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيهِ، أَوْحَى اللهُ إِلَيهِ (٢) كَذَا (٣)، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ (٤) الْكَلامَ وَكَأَنمَا يُقَرُّ (٥) في صَدْرِي، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ (٦) بِإِسْلامِهِمُ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإنهُ إنْ ظَهَرَ عَلَيهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْع بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمَهُ بِإِسْلامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَال: جِئتكُمْ وَاللهِ مِنْ عِنْدِ النبِيِّ (٧) حَقَّا، فَقَال: صَلُّوا صَلاةَ كَذَا فَي حِينِ كَذَا، وَصَلاةَ كَذَا في حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَينَ أَيدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْع سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَى بُرْدَةٌ (٨) كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ (٩) عَنِّي، فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ: ألا تُغَطُّوا عَنا اسْتَ (١٠) قَارئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ (١١). تفرد به البُخَارِي، ولم يخرج عن عمرو بن سلمة غير هذا الحديث الواحد، ولا أخرج له مسلم بن الحجاج في كتابه شَيئًا.\n_________\n(١) \"ما هذا الرجل\" أي يسألون عن النبي - ﷺ -.\n(٢) قوله: \"إليه\" ليس في (أ).\n(٣) \"أوحى الله إليه كذا\" هذه رواية أبي ذر الهروي، ولغيره من رواة \"الصحيح\": \"أوحى إليه، أو أوحى الله إليه كذا\".\n(٤) في (أ): \"ذاك\".\n(٥) في (أ): \"يقرأ\". ويقر من القرار، وفي رواية الإسماعيلي \"يغرى\" أي يلصق بالغراء.\n(٦) \"تلوم\" أي تنتظر.\n(٧) في (ج): \"بني\"\n(٨) \"بردة\" شملة مخططة أو كساء أسود مربع.\n(٩) \"تقلصت\" أي انجمعت وتكشفت.\n(١٠) \"است قارئكم\" أي عجزه.\n(١١) البخاري (٨/ ٢٢ رقم ٤٣٠٢).","vol":"1","page":443},{"text":"٩٥٣ - (٢٠) وذكر البُخَارِي أَيضًا في باب \"إمامة العبد والمولى\" عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ مَوْضِعًا بِقُبَاءٍ قَبْلَ مَقْدَمِ النِّبِيِّ - ﷺ - كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْأنًا (١). وقال في كتاب \"الأحكام\": كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ يَؤُمُّ (٢) الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ - ﷺ - في مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فِيهِمْ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ (٣).\n٩٥٤) (٢١) وخَرَّج في باب \"إذا لم يتمَّ الإمام وأتمَّ مَن خلفه\" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ (٤)، وَإِنْ أَخْطُئوا فَلَكُمْ وَعَلَيهِمْ) (٥). تفرد بهذا الحديث وبالحديث الذي قبله أَيضًا (٦).\n_________\n(١) البخاري (٢/ ١٨٤ رقم ٦٩٢)، وانظر رقم (٧١٧٥).\n(٢) في (ج): \"وكان يؤم\".\n(٣) الطرف السابق رقم (٧١٧٥).\n(٤) في (ج): \"فلكم، يعني ولهم\".\n(٥) البخاري (٢/ ١٨٧ رقم ٦٩٤).\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغ السماع على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثامن والثمانين، والحمد لله\".","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>بَابٌ في القُنُوتِ</span>\n٩٥٥ - (١) مسلم. عَن أَبي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ ويُكبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: (اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيدَ بْنَ الْوَليدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاش بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ (١) عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ (٢)، اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكوَانَ وَعُصَيَّةَ (٣) عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ). ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٤) (٥). وفي لفظ آخر: أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ في صَلاةٍ شَهْرًا، إِذَا قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) يَقُولُ في قُنُوتِهِ: (اللهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللهُمَّ نَجِّ عيَاش بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ) ... الحديث. قَال أَبو هُرَيرَةَ: ثُمَّ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ، فَقُلْتُ أُرَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ. قَال: فَقِيلَ: وَمَا\n_________\n(١) الوطأة: هي البأس.\n(٢) يعني بذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: ٤٨]، أي: اجعلها كسني يوسف في القحط والغلاء والشدة.\n(٣) \"لحيان ورعلًا وذكوان وعصيّة\": قبائل من العرب قتلوا أصحاب بئر معونة، وهم السبعون القراء من أصحاب النبي - ﷺ -.\n(٤) سورة آل عمران، آية (١٢٨).\n(٥) مسلم (١/ ٤٤٦ - ٤٦٧ رقم ٦٧٥)، البخاري (٢/ ٢٨٤ رقم ٧٩٧)، وانظر أرقام (٨٠٤، ١٠٠٦، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨، ٦٣٠٠، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠).","vol":"1","page":445},{"text":"ترَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا؟ (١) انتهى حديث البُخَارِي عند الآية. وذكر في \"التفسير\" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوع، فَرُبَّمَا قَال إذَا قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ: اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيدَ (٢) ...)، الحديث إلى الآية، وزاد: يَجْهَر بِذَلِكَ. وفي بعض طرقه: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكةَ). وفي بعض طرقه أَيضًا: مِنَ الركْعَةِ الآخِرَة مِن صَلاةِ العِشَاء، قَال: وأَهل المشْرِقِ يَومئذٍ مِنْ مُضر مُخالِفُون لَه. ذكر هذا في باب \"يَهوي بالتكبيرِ\". وزاد في آخر بعد قوله: \"كَسِنِي يُوسُفَ\"، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ). قَال أبُو الزِّنَادِ (٣): هَذَا كُلُّهُ في الصُّبْحِ. ذَكَره في \"الاستسقاء\"، وذِكْرُ غِفار وأسلم سيأتي لمسلم في \"المناقب\" إن شاء الله.\n٩٥٦ - (٢) وذكَرَ البُخَارِي عَن ابْنِ عُمَر، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوع مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا) (٤). بَعْدَ مَا يَقُولُ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ إلَى قَوْلهِ ﴿فَإِنَّهُمْ (٥) ظَالِمُونَ﴾ (٦) (٧)\n_________\n(١) \"قد قدموا\" أي أتوا إلى رسول الله - ﷺ -، وقد علق عليه محمد فؤاد عبد الباقي ﵀ بقوله: قدموا معناه ماتوا. اهـ. وليس كذلك فإن الوليد بن الوليد توفي بين يدي النبي - ﷺ - بعد ما قدم، وسلمة وعياش توفيا بعد وفاة النبي - ﷺ -. \"الفتح\" (٨/ ٢٢٧).\n(٢) في (ج): \"الوليد بن الوليد\".\n(٣) في (ج): \"أبو زياد\".\n(٤) قوله \"وفلانًا\" الثالثة ليست في (أ).\n(٥) قوله: \"فإنهم\" ليس في (ج).\n(٦) سورة آل عمران، آية (١٢٨).\n(٧) البخاري (٧/ ٣٦٥ رقم ٤٠٦٩)، وانظر أرقام (٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦).","vol":"1","page":446},{"text":"٩٥٧ - (٣) وعَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿ظَالِمُونَ﴾ (١). ذكره والذي قبله في \"المغازي\" ولم يصل سنده بالآخر منهما، وذكره في \"التَّفسير\"، وقَال: (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْد). وذَكَره في \"الاعتصام\"، وقَال (٢): (الَّلهم رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْد)، ولَم يخرج مسلم بن الحجاج عَن ابن عُمَر في هذا شَيئًا، ولا عَن سَالمٍ أَيضًا (٣).\n٩٥٨ - (٤) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: وَاللهِ لأُقَرِّبنَّ (٤) بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ (٥) أَبُو هُرَيرَةَ يَقْنُتُ في الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ الآخِرَةِ وَصَلاةِ الصُّبْح، وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ (٦)، وَيَلْعَنُ الْكُفارَ (٧). وقَال البُخَارِي: في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِن صَلاةِ الظُّهْرِ، وَصَلاةِ الْعِشَاءِ، وَصَلاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ). الحديث. ولم يُسَم في حديث أبي هريرة هذه القبائل الملعونة، إنَّما قَال: \"اللهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا\"، لأحياءٍ مِن العَرَب.\n٩٥٩ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَبَاحًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّة عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَال أَنَسٌ من: أَنْزَلَ اللهُ ﷿ في الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٢) في (ج): \"فقال\".\n(٣) في (ج): \"عن ابن عمر ولا عن سالم في هذا شيئًا\".\n(٤) وتفسِّرها رواية الإسماعيلي: إني لأقربكم صلاة برسول الله - ﷺ -، \"الفتح\" (٢/ ٢٨٥). ورواية الدارقطني: لأقربن لكم صلاة رسول الله - ﷺ -، (٢/ ٣٨).\n(٥) في (ج): \"فكان\".\n(٦) في (ج): \"للمسلمين\"، وفي الحاشية: \"للمؤمنين\".\n(٧) مسلم (١/ ٤٦٨ رقم ٦٧٦)، البخاري: انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"1","page":447},{"text":"قُرْآنًا قَرأْنَاهُ حَتى نُسِخَ بَعْدُ: \"أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ\" (١). خرَّجه مسلم أَيضًا في كتاب \"الجهاد\" بأَتمَّ من هذا.\n٩٦٠ - (٦) البُخَارِي. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانٌ وَعُصَيَّةٌ وَبَنُو لَحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا واسْتَمَدُّوه عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ - بسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، قَال أَنَسٌ: كُنا نُسَميهِمُ الْقُرَّاءَ، يَحْطُبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ، فقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ. قَال قَتَادةُ: حَدَّثَنَا (٢) أَنَسٌ أَنَّهُم قَرَأُوا بِهِمْ قُرْآنًا: \"أَلا بَلِّغُوا عَنا قَوْمَنَا بِأَنا قَد لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا\"، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعد (٣). وذَكَرَ في \"غزوة الرجيع\" عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: بَعَثَ النبِيُّ - ﷺ - سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ رِعْلٌ (٤) وَذَكْوَانُ عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَال الْقَوْمُ: وَاللهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ في حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ (٥) - ﷺ -، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِي - ﷺ - شَهْرًا عَلَيهِمْ في صَلاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَال عَبْدُ الْعَزِيزِ -وَهُوَ ابْنُ صُهَيبٍ-: وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوع أَوْ عِنْدَ فَرَاغ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قَال: لا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغِ مِنَ الْقِرَاءَةِ (٣).\n٩٦١) (٧) مسلم. عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَل، عَنْ أَنَسٍ قَال: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٦٨ رقم ٦٧٧)، البخاري (٢/ ٤٨٩ رقم ١٠٠١)، وانظر أرقام (١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١).\n(٢) في (أ): \"نا\".\n(٣) انظر أطراف البخاري هما في الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٤) قوله: \"رعل\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"النَّبِيّ\".","vol":"1","page":448},{"text":"الرُّكُوع أَوْ بَعْدَ الرُّكُوع؟ فَقَال: قَبْلَ الرُّكُوع، قَال: قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوع، فَقَال: إِنمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ (١) يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ (٢).\nخرَّجَه البُخَارِي في \"الجهاد\" في باب \"دُعاء الإمام على مَن نكثَ\" عَن عَاصِمٍ أَيضًا قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ؟ قال: قبْلَ الرُّكُوع، فَقُلْتُ: إِنَّ فُلانًا يَزْعُم أَنكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوع، قَال: كَذَبَ، ثُمَّ حَدَّثَ عَن النبِ - ﷺ - أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوع يَدْعُو عَلَى أَحْيَاء مِنْ بَنِي سُلَيمٍ. فَذَكَر حَديث القُرَّاءِ قَال: وَكَانَ بَينَهُمْ وَبَينَ النبِيِّ - ﷺ - عَهْدٌ، يَعنِي: بَنِي سُلَيم، فَمَا رَأَيتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيهِمْ.\n٩٦٢ - (٨) مسليم. عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ قَال: قُلْتُ لأنَسٍ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في صَلاةِ الصُّبْحِ؟ قَال: نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوع يَسِيرًا (٢).\n٩٦٣ - (٩) وعَن أَنَسٍ قَال: قَنتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوع في صَلاةِ الصُّبْح يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَيَقُولُ: (عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ) (٢).\n[وفي لفظ آخر: يَدْعُو عَلَى عُصَيَّةَ] (٣).\n٩٦٤ - (١٠) وعَنْهُ قَال: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، كَانُوا يُدْعَوْنَ (٤): الْقُرَّاءَ، فَمَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ (٢).\n٩٦٥ - (١١) وعَنهُ؛ أَن النَّبِي - ﷺ - قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ\n_________\n(١) في (ج): \"الصحابة\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"يُدْعَوا\".","vol":"1","page":449},{"text":"عَصَوُا (١) اللهَ وَرَسُولَهُ (٢). وفي لفظ آخر: قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثمَّ تَرَكَهُ.\n٩٦٦ - (١٢) وعَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقْنُتُ في الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ (٣). لم يخرج البُخَارِي فيه عن البراء شَيئًا (٤).\n٩٦٧ - (١٣) وخَرَّج عَن أَنَسٍ قَال: كَانَ القنُوتُ في المَغْرِبِ والفَجْرِ (٥). ولم يخرج مسلم عن أَنس في القنُوتِ إلا ما تقدم.\n٩٦٨ - (١٤) وخرَّج مسلم وتفرَّد به عَنْ خُفَافِ بن إيماءٍ قَال: رَكَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَال (٦): (غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، اللهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ)، ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا. قَال خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ (٧). لم يخرج (٨) البُخَارِي عَن خُفافٌ في كتابه شَيئًا. (٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>بَابٌ في مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةِ أَوْ نَسِيهَا</span>\n٩٦٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ\n_________\n(١) في (ج): \"عصت\" وكتب فوقها \"عصوا\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٣) مسلم (١/ ٤٧٠ رقم ٦٧٨).\n(٤) في (ج): \"عن البراء فيه شيئًا\".\n(٥) البخاري (٢/ ٢٨٤ رقم ٧٩٨) وانظر رقم (١٠٠٤).\n(٦) في (ج): \"وقال\".\n(٧) مسلم (١/ ٤٧٠ رقم ٦٧٩).\n(٨) في (ج): \"لم يقل\".\n(٩) في حاشية (أ): \"بلغ قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في التاسع والثمانين، والحمد لله\".","vol":"1","page":450},{"text":"خَيبرَ سَارَ لَيلَهُ، حَتى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ (١)، وَقَال لِبِلالٍ: (اكْلأْ لَنَا (٢) الصُّبْحَ) (٣). فَصَلَّى بِلال مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْ بِلالًا عَينَاهُ وَهُوَ مسُتندٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيقِظْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَلا بِلالٌ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَوَّلهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (أَي بِلالُ!). فَقَال بِلالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أخَذَ (٤) -بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ- بِنَفْسِكَ، فَقَال: (اقْتَادُوا). فَاقْتَادُوا وَوَاحِلَهُمْ شَيئًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَمَرَ بِلالًا فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَال: (مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا، فَإِن اللهَ ﷿ قَال: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٥). قَال يُونُسُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقرَؤُهَا ﴿للِذِكْرِي﴾ (٦). وفي لفظ آخر قَال: عَرَّسْنَا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ نَسْتَيقِظْ حَتى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (لِيَأْخُذْ كُل رَجُل بِرَأسِ رَاحِلَتِهِ، فَإنَّ هَذَا مَنْزِلٌ (٧) حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيطَانُ). قَال: فَفَعَلنا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى الغَدَاةَ. وَفِي رِوايةٍ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَينِ. لم يخرجه (٨) البُخَارِي عن أَبي هريرة. خرج حديث عمران (٩).\n_________\n(١) \"الكرى\": النوم، و\"عرس\": نزل آخر الليل.\n(٢) \"اكلأ لنا الصبح\": أي: احفظه حتى لا يفوت.\n(٣) في (ج): \"الليل\".\n(٤) قوله: \"أخذ\" ليس في (ج).\n(٥) سورة طه، آية (١٤).\n(٦) مسلم (١/ ٤٧١ رقم ٦٨٠).\n(٧) في (ج): \"فإن هنا منزلنا\".\n(٨) في (ج): \"يخرج\".\n(٩) سيأتي في هذا الباب برقم (٣).","vol":"1","page":451},{"text":"وخرَّج من (١) حديث أَبي قَتادة مَا يأتي البيَان به إن شاء الله.\n٩٧٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: خَطبنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيلَتَكُمْ، وَتَأتُونَ الْمَاءَ إنْ شَاءَ اللهُ غَدًا)، فَانْطَلَقَ النَّاسُ لا يَلْوي (٢) أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، قال أَبو قَتَادَةَ: فَبَينَمَا (٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ (٤) الليلُ وَأَنَا إلَى جَنْبِهِ، قَال: فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَمَال عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَيتُهُ فَدَعَمْتُهُ (٥) مِنْ غَيرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَال: ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ (٦) الليلُ مَال عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَال: فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَال: ثُمَّ سَارَ حَتى إِذَا كَانَ مِنْ أخِرِ السَّحَرِ مَال مَيلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيلَتَينِ الأُولَيَينِ (٧) حَتى كَادَ يَنْجَفِلُ (٨)، فَأَتَيتُهُ فَدَعَمْتُهُ، فَرَفَعَ رَأسَهُ فَقَال: (مَنْ هَذَا؟) قُلْتُ؟ أبُو قَتَادَةَ، قَال: (مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟) قُلْتُ: مَا زَال هَذَا مَسِيرِي مِنْكَ مُنْذُ اللَّيلَةِ. قَال: (حَفِظَكَ اللهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ). ثُمَّ قَال: (هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟). ثُمَّ قَال: (هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟). قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ (٩)، حَتى اجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ قَال: فَمَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأسَهُ، ثُمَّ قَال: (احْفَظُوا عَلَينَا صَلاتنَا)، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٢) \"لا يلوي أحد على أحد\" أي: لا يلتفت إليه ولا ينتظره، وأصله من لي العنق.\n(٣) في (ج): \"فبينا\".\n(٤) \"ابهارّ الليل\" أي انتصف، وبهرة كل شيء وسطه.\n(٥) \"فدعمته\" أي أقمت ميله وصرت له كالدعامة تحته.\n(٦) \"تهور الليل\" أي ذهب أكثره.\n(٧) في (ج): \"الأولتين\".\n(٨) \"ينجفل\" أي ينقلب ويقع.\n(٩) قوله: \"آخر\" ليس في (ج).","vol":"1","page":452},{"text":"وَالشَّمْسُ في ظَهْرِهِ، قَال: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَال: (ارْكَبُوا)، فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتى إذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ (١) كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيء مَنْ مَاءٍ قَال: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، قَال: وَبَقِيَ فِيهَا شَيءٌ مِنْ مَاءٍ (٢)، ثُمَّ قَال لأَبِي قَتَادَةَ: (احْفَظْ عَلَينَا مِيضَأَتَكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ). ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَينِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ قَال: وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَرَكِبْنَا مَعَهُ قَال: فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ: مَا كَفارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطنَا في صَلاتنَا؟ ثُمَّ قَال: (أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَة). ثُمَّ قَال: (أَمَا إِنهُ لَيسَ في النوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ (٣) وَقْتِهَا) (٤). ثمَّ قَال: (مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟). قَال: ثُم قَال: (أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ. فَقَال أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ، وَقَال النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَينَ أَيدِيكُمْ فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا) (٥) (٦). قَال:\n_________\n(١) \"بميضأة\" الميضأة: الإناء الذي يتوضأ فيه.\n(٢) في (ج): \"من الماء\".\n(٣) في (أ): \"حين عند وقتها\".\n(٤) قال النووي (٥/ ١٨٧): \"معناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها ويتحول في المستقبل، بل يبقى كما كان، فإذا كان الغد صلَّى صلاة الغد في وقتها المعتاد\". ا. هـ.\n(٥) في (ج): \"تطيعوا\" \"ترشدوا\"، وفي (أ) بالياء والتاء معًا.\n(٦) معناه: أن النبي - ﷺ - لما صلى الصبح هو والطائفة اليسيرة التي معه وقد تقدم سائر الجيش قال لمن معه: ما تظنون الناس يقولون فينا؟ ثم أخبرهم فقال: أمّا أبو بكر وعمر فيقولان: إن رسول الله - ﷺ - وراءكم، ولا تطيب نفسه أن يتقدم ويدعكم فانتظروه، وقال باقي الناس: إنه سبقكم فالحقوه، فإن أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا لأنهما على الصواب. النووي (٥/ ١٨٨).","vol":"1","page":453},{"text":"فَانتهَينَا إِلَى الناسِ حِينَ امْتَدَّ النهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيءٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْنَا عَطِشْنَا، فَقَال: (لا هُلْكَ عَلَيكُمْ). ثُمَّ قَال: (أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي) (١). قَال: وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ﷺ - يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ، فَلَم يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً في الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيهَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَحْسِنُوا الْمَلأ (٢) كُلُّكُمْ سَيَرْوَى). قَال: فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُبُّ، وَأَسْقِيهِمْ (٣) حَتَّى مَا بَقِيَ غَيرِي وَغَيرُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال لِي: (اشْرَبْ). فَقُلْتُ: لا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا) (٤). قَال: فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ (٥) رِوَاءً قَال: فَقَال (٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنِّي لأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ في مَسْجِدِ الْجَامِعِ، إِذْ قَال عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ: انْظر أَيُّهَا الْفَتَى كَيفَ تُحَدِّثُ؟ فَأَنَا أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيلَةَ قَال: قُلْتُ (٧): فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ، فَقَال: مِمَّنْ أنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الأَنْصَارِ. قَال: حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثكُمْ. قَال: فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ، فَقَال عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِطهُ (٨). خرَّج البُخَارِي هذا الحديث مختصرًا عَن أبِي قَتَادَةَ قَال: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيلَةً، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ\n_________\n(١) \"الغُمَر\": القدح الصغير.\n(٢) \"الملأ\": الخلق والعِشرة.\n(٣) في (ج): \"ويسقيهم\".\n(٤) قوله: \"شربًا\" ليس في (ج).\n(٥) \"جامين\" أي مستريحين.\n(٦) قوله: \"فقال\" ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"فقلت\".\n(٨) مسلم (١/ ٤٧٢ - ٤٧٤ رقم ٦٨١)، البخاري (٢/ ٦٦ - ٦٧ رقم ٥٩٥)، وانظر رقم (٧٤٧١).","vol":"1","page":454},{"text":"الصَّلاةِ)، فَقَال بِلال\": أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَينَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَال: (يَا بِلالُ أَينَ مَا قُلْتَ؟). قَال: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةْ مِثْلُهَا قَطُّ. قَال: (إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلالُ! قُمْ فَأَذِّنْ بِالنِّاسِ بِالصَّلاةِ). فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ قَامَ فَصَلَّى. (١)\n٩٧١ - (٣) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: كُنْتُ مَعَ نَبِيّ اللهِ - ﷺ - في مَسِيرٍ لَهُ فَأَدْلَجْنَا (٢) لَيلَتَنَا، حَتَّى إِذَا كَانَ في وَجْهِ الصبْح عَرَّسْنَا، فَغَلَبَتنا أَعْينُنَا حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ، قَال: فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيقَظَ مِنا أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ - ﵁ -، وَكُنَّا لا نُوقِظُ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - مِنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتى يَسْتَيقِظَ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ عُمَرُ فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -، فَجَعَلَ يُكبرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ قَال: (ارْتَحِلُوا)، فَسَارَ بِنَا حَتى إِذَا ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ نَزَلَ فَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رجُل مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا فُلانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟) قَال: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ فَصَلَّى، ثُمَّ عَجَّلَنِي في رَكْبٍ بَينَ يَدَيهِ نَطْلُبُ الْمَاءَ وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَينَما (٣) نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيهَا بَينَ مَزَادَتَينِ (٤)، فَقُلْنَا لَهَا: (أَينَ الْمَاءُ؟)، قَالتْ: أَيهَاهْ أَيهَاهْ (٥)، لا مَاءَ لَكُمْ. فَقُلْنَا: فَكَمْ بَينَ أَهْلِكِ وَبَينَ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في التسعين، والحمد لله\".\n(٢) \"الإدلاج\": سير الليل كله.\n(٣) في (ج): \"فبينما\".\n(٤) المزادة: القربة الكبيرة، سميت مزادة لأنه يزاد فيها من جلد آخر من غيرها.\n(٥) أي: هيهات هيهات، ومعناه: البعد من المطلوب.","vol":"1","page":455},{"text":"الْمَاءِ؟ قَالتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ. قُلنا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَالتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيئًا حَتِّى انْطَلَقْنَا بِهَا، فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَسَألَهَا فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ لَهَا صِبْيَانٌ أَيتَامٌ، فَأَمَرَ بِرَاويتهَا (١) فَأُنِيخَتْ، فَمَجَّ في الْعَزْلاوَينِ الْعُلْيَاوَينِ (٢)، ثُمَّ بَعَثَ بِرَاويتهَا، فَشرَبْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشًا حَتى رَوينَا وَمَلأْنَا كُلَّ قِربةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ (٣)، وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا (٤)، غَيرَ أَنا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهِيَ تَكَادُ تَنْضَرِجُ (٥) مِنَ الْمَاءِ، -يَعْنِي: الْمَزَادَتَينِ-، ثُمَّ قَال: (هَاتُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ). فَجَمَعْنَا لَهَا مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ، وَصَرَّ لَهَا صُرَّةً وَقَال لَهَا: (اذْهَبِي فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَالكِ، وَاعْلَمِي أَنا لَمْ نَرْزَأ (٦) مِنْ مَائِكِ). فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا قَالتْ: لَقَدْ لَقِيتُ أسْحَرَ الْبَشَرِ، أَوْ إِنهُ لَنَبِيٌّ كَمَا زَعَمَ، كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيتَ وَذَيتَ (٧)، فَهَدَى اللهُ ﷿ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا (٨).\n٩٧٢ - (٤) وعَنْهُ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في سَفَرٍ، فَسَرَينَا لَيلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ قُبَيلَ الصُّبْحِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ الَّتِي لا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا، فَمَا أَيقَظَنَا إِلا حَرُّ الشَّمْسِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وفيه: فَلَمَّا اسْتَيقَظَ\n_________\n(١) الراوية: هي الجمل الذي يحمل الماء، وقد يستعمل في المزادة استعارة، والأصل البعير.\n(٢) \"فمج\" أي بزق فيهما، وعزلاء المزادة: مخرج الماء منها. وهو هنا فمها الأعلى.\n(٣) \"الإداوة\": إناء صغير من جلد يتخذ للماء. \"النهاية\" (١/ ٣٣).\n(٤) أي: أعطيناه ما يغتسل به.\n(٥) في (ج): \"تتضرج\". وهما بمعنى واحد، أي تقارب أن تنشق من الامتلاء.\n(٦) أي: لم ننقص من مائك شيئًا.\n(٧) أي كيت وكيت، وهو كناية عن حديث معلوم.\n(٨) مسلم (١/ ٤٧٤ - ٤٧٦ رقم ٦٨٢)، والبخاري (١/ ٤٤٧ رقم ٣٤٤) وانظر: (٣٤٨، ٣٥٧١).","vol":"1","page":456},{"text":"عُمَرُ بن الْخَطابِ وَرَأَى مَا أَصَابَ الناسَ، وَكَانَ أَجْوَفَ (١) جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتكْبِيرِ حَتى اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِشِدَّةِ صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَكَوْا إِلَيهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا ضَيرَ ارْتَحِلُوا). وَاقْتَصَّ الْحَدِيث (٢).\nخرَّجه البُخَارِي في \"التيمم\"، قَال فيهِ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيقَظَ فُلانٌ، ثُمَّ فُلان، ثمَّ فُلانٌ، ثمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتى يَكُونَ (٣) هوَ يَسْتَيقِظُ؛ لأَنَّا لا نَدْرِي مَا يَحْدُث لَهُ في نَوْمِهِ، وقَال فيهِ: (ارْتَحِلُوا). فَارْتَحَلُوا، فَسَارَ غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بالصَّلاةِ فَصَلَّى بِالنَّاس، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُنْعَزِلٍ (٤) لَمْ يُصَلِّ مَع الْقَوْمِ قَال: (مَا مَنَعَكَ يَا فُلانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟) قَال: أَصَابَتْنِي جَنَابَة وَلا مَاءَ، قَال: (عَلَيكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ). ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَاشْتَكَى إِلَيهِ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلانًا كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ -فَنَسِيَهُ عَوْفٌ-، وَدَعَا عَلِيًّا فَقَال: (اذْهَبَا فَابْتَغِيا الْمَاءَ). فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا (٥) امْرَأَةً بَينَ مَزَادَتَينِ أَوْ سَطيحَتَينِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالا لَهَا: أَينَ الْمَاءُ؟ قَالتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَة، وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ (٦)، قَالا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا، قَالتْ: إِلَى أينَ؟ قَالا: إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَالتِ: الَّذِي يُقَالُ\n_________\n(١) أي: رفيع الصوت يخرج صوته من جوفه، و\"الجليد\": القوي.\n(٢) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"يكون\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"معتزل\".\n(٥) في (ج): \"فانطلقنا فتلقينا\".\n(٦) \"ونفرنا خلوف\" أي: أن رجالها تخلفوا لطلب الماء.","vol":"1","page":457},{"text":"لَهُ الصَّابِئُ (١)؟ قَالا: هُو الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا (٢) بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيث. قَال: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النبِيُّ - ﷺ - بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَينِ أَوْ السَّطحَتَينِ (٣)، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ، وَنُودِيَ في الناسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا (٤)، فَسَقَى مَنْ سَقَى، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَال: (أذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيكَ). وَهِيَ قَائِمَة تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايمُ اللهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا وَإِنهُ ليخيَّلُ إِلَينَا أَنهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا (٥) حِينَ ابْتَدَأ فِيهَا، فَقَال النَّبيُّ - ﷺ -: (اجْمَعُوا لَهَا). فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَينِ عَجْوَةٍ (٦) وَدَقِيقَةٍ وَسَويقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهُ في ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثوْبَ بَينَ يَدَيهَا. قَال لَهَا: (تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيئًا، وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا) (٧). فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ. قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلانَةُ؟ قَالتِ: الْعَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلانِ فَذَهَبَا بِي إلَى هَذَا الرَّجُل الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِيء فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللهِ إنهُ لأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَينِ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالتْ بإصْبَعَيهَا السَّبَّابَةِ والْوُسْطَى (٨) فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، أَوْ إِنَهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا. فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ (٩) الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا:\n_________\n(١) \"الصابئ\" أي الخارج من دين إلى آخر.\n(٢) في (أ): \"فجاء\".\n(٣) في (ج): \"أفواه المزادتين أو المرادين أو السطيحتين\".\n(٤) في (ج): \"واستسقوا\".\n(٥) في (ج): \"أنها أملًا منها\".\n(٦) تمر من أجود تمر المدينة.\n(٧) في (ج): \"سقانا\".\n(٨) في (ج): \"الوسطى والسبّابة\".\n(٩) \"الصرم\" أبيات مجتمعة من الناس، وإنما لم يغيروا عليهم وهم كفرة طمعًا في إسلامهم، أو رعاية لذمامها.","vol":"1","page":458},{"text":"مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ في الإسْلامِ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا في الإِسْلامِ. وذَكَرَهُ في \"علامات النبوة\"، وقَال: فَقَعَد أبُو بكرٍ عِنْدَ رَأْسِه فَجَعَلَ يُكبر ووَرفَع صَوتَهُ بالتَكْبِير حَتى استَيقَظَ النبِيُّ - ﷺ -. والصحيح أَنَّ عُمَرَ كَانَ الَّذِي كبَّرَ، وكذلك عَند (١) البُخَارِي في موضعٍ آخر (٢).\n٩٧٣ - (٥) مسلم عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ نَسِيَ صَلاة فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا، إِلا ذَلِكَ). قَال قَتَادَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣). (٤)\n٩٧٤ - (٦) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا) (٥). وفي لفظ آخر (إذَا رَقَدَ أحَدُكُمْ عَنِ الصَّلاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾). في بعض الروايات عَن أَبي ذرٍّ (٦) في كتاب البخاري: ﴿لِذِكْرِي﴾. (٧)\n_________\n(١) في (أ): \"عن\".\n(٢) بعد هذا الحديث في \"صحيح مسلم\" (١/ ٤٧٦ رقم ٦٨٣) عن أبي قتادة - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرَّس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه.\nوقد ذكر المزي هذا الحديث في تحفة الأشراف (٩/ ٢٤٥)، وقال: قال أبو القاسم: لم أجده في كتاب مسلم. ا. هـ. فلعله ليس موجودًا في نسخة عبد الحق أيضًا.\n(٣) سورة طه، آية (١٤).\n(٤) مسلم (١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤)، البخاري (٢/ ٧٠ رقم ٥٩٧).\n(٥) انظر الحديث السابق.\n(٦) \"عن أبي ذر\" كذا هو في النسخ وبمراجعة \"النسخة اليونينية\" و\"إرشاد الساري\" وجدنا هذه الرواية للأصيلي وليست لأبي ذر الهروي، والله أعلم.\n(٧) في حاشية (أ): \"قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الحادي والتسعين ولله الحمد\".","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>[بَابُ بِدْءِ فَرْضِ الصَّلاة رَكْعَتَين رَكْعَتَين] </span>(١)\n٩٧٥ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيّ - ﷺ - أَنهَا قَالتْ: فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ في الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ في صَلاةِ الْحَضَرِ (٢). وفي لفظ آخر: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَينِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا في الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الأُولَى. وفي لفظ آخر: أَنَّ الصَّلاةَ أوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَينِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلاةُ الْحَضَرِ. قَال الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ في السَّفَرِ؟ قَال: إنهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ - ﵁ - وفي بعض طرق البُخَارِي: عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: فُرضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَينِ ثُمَّ هَاجَرَ النبِيُّ - ﷺ - فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَتُرِكَتْ صَلاةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى (٣). ذكره في باب \"من أين أَرَّخُوا التاريخ\" بعد \"المناقب\".\n\nبَابُ (٤) قصْرِ الصَّلاةِ\n٩٧٦ - (١) مسلم. عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَال: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطابِ - ﵁ -: ﴿فَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٥) فَقَدْ أمِنَ النَّاسُ! فَقَال: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٤٧٨ رقم ٦٨٥)، البخاري (١/ ٤٦٤ رقم ٣٥٠)، وانظر (١٠٩٠، ٣٩٣٥).\n(٣) في (ج): \"الأول\".\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) سورة النساء، آية (١٠١).","vol":"1","page":460},{"text":"ذَلِكَ فَقَال: (صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ) (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n٩٧٧ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ في الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَينِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً (٢). ولا أخرج البُخَارِي أيضًا هذا الحديث.\n٩٧٨ - (٣) مسلم. عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ قَال: سَألْتُ ابْنَ عبَاسٍ كَيفَ أُصَلِّي إذَا كُنْتُ بِمَكةَ إذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الإِمَامِ؟ فَقال: رَكْعَتَينِ سُنةَ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ - (٣). ولا أخرج البُخَارِي أيضًا هذا الحديث لا عن ابن عباس ولا عن غيره.\n٩٧٩ - (٤) مسلم. عَن حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ قَال: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ في طَرِيقِ مَكةَ قَال: فَصَلَّى لَنَا الظهْرَ ركْعَتَينِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلنا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ (٤)، وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَازَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَة نَحْوَ حَيثُ صَلَّى فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَال: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُأتُ: يُسَبِّحُونَ (٥). قَال: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا أتْمَمْتُ صَلاتي، يَا ابْنَ أَخِي! إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - في السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَينِ حَتى قَبَضَهُ اللهُ ﷿، وَصَحِبْتُ أبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكعَتَينِ حَتى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَينِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَينِ حَتى قَبَضَهُ اللهُ، وَقَدْ قَال\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٧٨ رقم ٦٨٦).\n(٢) مسلم (١/ ٤٧٩ رقم ٦٨٧)\n(٣) مسلم (١/ ٤٧٩ رقم ٦٨٨).\n(٤) \"رحله\" أي: منزله.\n(٥) المسبح هنا: المتنفل، والسُّبْحة هنا: صلاة النفل.","vol":"1","page":461},{"text":"اللهُ ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) (٢). خرجه البُخَارِي مِن قوله: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ... إلى آخره. والصحيحُ أنَّ عُثمَانَ - ﵁ - أتمَّ في آخرِ أَمرهِ عَلَى مَا يَأتِي بَعدُ إن شَاء الله ﷿.\n٩٨٠ - (٥) [مسلم. عَنْ حَفْصٍ أَيضًا قَال: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَجَاءَنِي ابْنُ عُمَرَ يَعُودُنِي، قَال: وَسَأَلْتُهُ عَنِ السُّبْحَةِ في السَّفَرِ؟ فَقَال: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - في السَّفَرِ فَمَا رَأَيتُهُ يُسَبِّحُ، وَلَوْ كُنْتُ مُسَبّحًا لأَتْمَمْتُ، وَقَدْ قَال اللهُ تَعَالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾] (٣) (٤).\n٩٨١ - (٦) وعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّيتُ مَعَهُ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ (٥).\n٩٨٢ - (٧) وعَن شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلاةِ؟ فَقَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ -شُعْبَةُ الشَّاكُّ- صَلَّى رَكْعَتَينِ (٦). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n٩٨٣ - (٨) مسلم. عَنْ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ قَال: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إلَى قَرْيَةٍ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا، فَصَلَّى (٧) رَكْعَتَينِ، فَقُلْتُ\n_________\n(١) قوله: \"حسنة\" ليس في (أ)، وهي من الآية (٢١) من سورة الأحزاب.\n(٢) مسلم (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ رقم ٦٨٩)، البخاري (٢/ ٥٧٧ رقم ١١٠١)، وانظر (١١٠٢).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٥) مسلم (١/ ٤٨٠ رقم ٦٩٠)، البخاري (٢/ ٥٦٩ رقم ١٠٨٩)، وانظر أرقام (١٥٤٦، ١٥٤٧، ١٥٤٨، ١٥٥١، ١٧١٢، ١٧١٤، ١٧١٥، ٢٩٥١، ٢٩٨٦).\n(٦) مسلم (١/ ٤٨١ رقم ٦٩١).\n(٧) في (أ): \"وصلى\".","vol":"1","page":462},{"text":"لَهُ، فَقَال: رَأَيتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَال: إِنمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَفْعَلُ (١). وفِي رِوَايَةٍ: ثَمَانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n٩٨٤ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكةَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ حَتى رَجَعَ، قُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَال: عَشْرًا (٢).\n٩٨٥ - (١٠) وعَنْهُ قَال: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلى الْحَجِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ (٣). ولم يقل البُخَارِي: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحجِّ، قَال: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ. كما تقدم.\n٩٨٦ - (١١) البُخَارِي. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وإنْ (٤) زِدْنَا أَتْمَمْنَا (٥). تفرد البُخَارِي بهذا الحديث. وفي لفظ آخر: أَقَامَ الله - ﷺ - بِمَكةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا. ذكره في المغازي. وفي آخر: أَقمْنَا معَ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n٩٨٧ - (١٢) مسلم. عَن ابنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنهُ صَلَّى صَلاةَ الْمُسَافِرِ بِمِنًى وَغَيرِهِ رَكْعَتَينِ، وَأَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَكْعَتَينِ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا (٦). وفي طريق آخرى: وَعُثْمَانُ ثَمَانِيَ سِنِينَ، أَوْ قَال: سِتَّ سِنِينَ.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٨١ رقم ٦٩٢).\n(٢) مسلم (١/ ٤٨١ رقم ٦٩٣)، البخاري (٢/ ٥٦١ رقم ١٠٨١١)، وانظر رقم (٤٢٩٧).\n(٣) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"وإذا\".\n(٥) البخاري (٢/ ٥٦١ رقم ١٠٨٠)، وانظر أرقام (٤٢٩٨، ٤٢٩٩).\n(٦) مسلم (١/ ٤٨٢ رقم ٦٩٤)، البخاري (٢/ ٥٦٣ رقم ١٠٨١٢)، وانظر رقم (١٦٥٥).","vol":"1","page":463},{"text":"ولم يذكر البُخَارِي ما في هذه (١) الطريق، ولا قَال البخاري (٢) في الحديث الأول وغَيرِهِ. وزاد مسلم -ولم يذكره البُخارِي-: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَينِ.\n٩٨٨ - (١٣) مسلم. عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمِنًى رَكْعَتَينِ، وَصَلَّيتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ بِمِنَّى رَكْعَتَينِ، وَصَلَّيتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ بِمِنًى رَكْعَتَينِ، فَلَيتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَع رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقبَّلَتَانِ (٣). وقَال البُخَارِي في بعضِ طُرقِه: ومَعَ عُمَرَ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُرقُ، فَيَا ليتَ حَظِّي .. الحديث.\n٩٨٩ - (١٤) مسلم. عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعي قَال: صلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بمِنَّى آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وَأَكْثَرَة رَكْعَتَينِ (٤). وفِي رِوَايَةٍ: في حَجَّةِ الْوَدَاع. ولم يذكر البُخَارِي هذه الرواية. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>بَابُ الصَّلاةِ في الرِّحَالِ في الْمَطَرِ، وَالتَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n٩٩٠ - (١) مسلم. عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلاةِ في لَيلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَال: أَلا صَلُّوا في الرِّحَالِ (٦)، [ثُمَّ قَال: كَانَ رَسُول اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُ\n_________\n(١) في (ج): \"هذا\".\n(٢) قوله: \"البخاري\" ليس في (أ).\n(٣) مسلم (١/ ٤٨٣ رقم ٦٩٥)، البخاري (٢/ ٥٦٣ رقم ١٠٨٤)، وانظر رقم (١٦٥٧).\n(٤) مسلم (١/ ٤٨٣ رقم ٦٩٦)، البخاري (٢/ ٥٦٣ رقم ١٠٨٣)، وانظر رقم (١٦٥٦).\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - ﵁ - في الثاني والتسعين، والحمد لله\".\n(٦) \"الرحال\": المنازل.","vol":"1","page":464},{"text":"الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيلَة بَارِدَة ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: أَلا صَلُّوا في الرِّحَالِ] (١) (٢). وفي لفظ آخر: أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلاةِ في لَيلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحِ وَمَطَرٍ، فَقَال في آخِرِ نِدَائِهِ: أَلا صَلُّوا في رِحَالِكُم، أَلا صَلوا في الرِّحَالِ، ثُمَّ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَأمُرُ الْمُؤَذنَ إِذَا كَانتْ لَيلَة بَارِدَة أَوْ ذَاتُ مَطرٍ في السَّفَرِ أَنْ يَقُولَ: أَلا صَلُّوا في رِحَالِكُمْ. وفِي رِوَايَةٍ: أَنهُ نَادَى بِالصَّلاةِ بِضَجْنَانَ (٣).\n٩٩١ - (٢) وعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في سَفَرٍ فَمُطرنَا، فَقَال: لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ في رَحْلِهِ (٤). لم يخرج البُخَارِي عن جابرٍ في هذا شَيئًا.\n٩٩٢ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنهُ قَال لِمُؤَذنِهِ في يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: [أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ] (٥)، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا في بُيُوتِكُمْ. قَال: فَكَأَنَّ (٦) الناسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلكَ، فَقَال: أَتَعْحبونَ مِنْ ذَا؟ قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي، إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ (٧)، وَإِني كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا في الطِّين وَالدَّحْضِ (٨) (٩).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٤٨٤ رقم ٦٩٧)، البخاري (٢/ ١١٢ رقم ٦٣٢)، وانظر رقم (٦٦٦).\n(٣) \"ضجنان\": جبل على بريد من مكة.\n(٤) مسلم (١/ ٤٨٤ - ٤٨٥ رقم ٦٩٨).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) في (أ): \"وكأن\".\n(٧) \"عزمة\": ضد الرخصة، أي واجبة متحتمة، فلو قال المؤذن: \"حي على الصلاة\" لكلفتم المجئ إليها ولحقتكم المشقة.\n(٨) الطين والدحض والزلل والردغ كلها هنا بمعنى واحد.\n(٩) مسلم (١/ ٤٨٥ رقم ٦٩٩)، البخاري (٢/ ٩٧ رقم ٦١٦)، وانظر رقم (٦٦٨، ٩٠١).","vol":"1","page":465},{"text":"[وفي أخرى: في الدَّحْضِ وَالزَّلَل] (١). زاد البُخَارِي: إلي رُكَبِكُمْ. وفي لفظ آخر لمسلم وخرجه البُخَارِي أَيضًا: أَذَّنَ (٢) مُؤَذِّنُ ابْنِ عَبَّاسٍ في يَوْمِ جُمُعَةٍ في يَوْمٍ مَطِيرٍ، بنَحْو مَا تَقَدم. وقَال: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَير مِني، يَعْنِي: النبِيَّ - ﷺ -. وفي آخر: خَطبنَا ابْنُ عَبَّاسٍ في يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ (٣)، ولم يذكر الجمعة. من تراجم البُخَارِي (٤) على هذا الحديث باب \"الرّخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر\"، وذكر قوله: إِنَّ الجُمعةَ عَزْمَةٌ. وقَال: في يَوْمٍ ذي رَزَغ (٥). وفي بعض طرقه: قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَير مِنْهُ، وإِنهَا عَزْمَةٌ. خرَّجه في باب \"الكلام في الأذان\".\n٩٩٣ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي سُبْحَتَهُ (٦) حَيثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ (٧).\n٩٩٤ - (٥) وعَنْهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِل مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيثُ كَانَ وَجْهُهُ، قَال: وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ﴾ (٨) (٩). لم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ، ولا ذكر الآية.\n٩٩٥ - (٦) ولمسلم أَيضًا، وتفرَّد به عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"أن\".\n(٣) في (أ): \"رذغ\".\n(٤) في (ج): \"ترجم البخاري\".\n(٥) في (ج): \"ردغ\".\n(٦) \"سبحته\" أي: نافلته.\n(٧) مسلم (١/ ٤٨٦ رقم ٧٠٠)، البخاري (٢/ ٤٨٨ رقم ٩٩٩)، وانظر أرقام (١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥).\n(٨) سورة البقرة، آية (١١٥).\n(٩) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.","vol":"1","page":466},{"text":"يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُوَجَّهٌ إِلَى خَيبرَ. الصحيح: عَلَى رَاحِلَتِهِ (١) (٢).\n٩٩٦ - (٧) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنهُ قَال: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ قَال سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ، فَقَال لِي ابْنُ عُمَرَ: أَينَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: خَشيتُ الْفَجْرَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَلَيسَ لَكَ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ (٢).\n٩٩٧ - (٨) وعَن ابْن عُمر قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُسَبّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ ويوتِرُ عَلَيهَا، غَيرَ أَنهُ لا يُصَلِّي عَلَيهَا الْمَكْتُوبَةَ (٢).\n٩٩٨ - (٩) البُخَارِي. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي في السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إيمَاءً صَلاةَ اللَّيلِ إِلا الْفَرَائِضَ، ويُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ (٣). وفي آخر: يُومِئُ بِرأسِهِ. تفرد بذكر الإيماء، وذكره (٤) في باب \"التوجُّه نحو القبلة حيث كان\".\n٩٩٩ - (١٠) عَنْ جَابِرٍ (٥) قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ (٦). وتفرد أَيضًا عن جابر بذكر النزول للمكتوبة، وكذلك عن عامر بن ربيعة.\n_________\n(١) قوله: \"على حمار\" قال الدارقطني وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني \"الراوي عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر\" قالوا: وإنما المعروف في صلاة النبي - ﷺ - على راحلته، والصواب: أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم بعد هذا.\n(٢) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٣) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٤) في (أ): \"وذكر\".\n(٥) أي عند البخاري.\n(٦) البخاري (١/ ٥٠٣ رقم ٤٠٠)، وانظر أرقام (١٠٩٤، ١٠٩٩، ٤١٤٠).","vol":"1","page":467},{"text":"١٠٠٠ - (١١) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيلِ في السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيثُ تَوَجَّهَتْ (١). وقَال البُخَارِي عَنْهُ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ يُومِئُ بِرَأسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ ذَلِكَ في الصَّلاةِ الْمَكتُوبَةِ. وقد ذكر اللفظ الذي لمسلم قبل هذا، قوله: بِالليلِ، ولم يصل به سنده (٢).\n١٠٠١ - (١٢) مسلم. عَن أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَال: تَلَقَّينَا (٣) أَنَس بْنَ مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ (٤)، فَلَقِينَاهُ بِعَينِ التمْرِ (٥)، فَرَأيتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ ذَلِكَ الْجَانِبَ، وَأَوْمَأَ هَمَّامٌ (٦) عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيتُكَ تُصَلِّي لِغَيرِ الْقِبْلَةِ، قَال (٧): لَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَفْعَلُهُ لَمْ أفْعَلْهُ (٨). (٩)\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٨٨ رقم ٧٠١)، البخاري (٢/ ٥٧٣ رقم ١٠٩٣)، وانظر (١٠٩٧، ١١٠٤).\n(٢) أي أن البخاري قد ذكر الحديث بلفظ مسلم، والذي فيه قوله: \"بالليل\" معلقًا، وذلك في باب من تطوع في السفر ... (٢/ ٥٧٨ رقم ١١٠٤).\n(٣) في (ج): \"لقينا\"، وفي الحاشية: \"تلقينا\".\n(٤) قوله: \"حين قدم الشام\" قال القاضي عياض: قيل: إنه وهم، وصوابه: قدم من الشام؛ لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام.\n(٥) \"عين التمر\": موضع بطريق العراق مما يلي الشام.\n(٦) هو همام بن يحيى العوذي الراوي عن أنس بن سيرين.\n(٧) في (ج): \"فقال\".\n(٨) مسلم (١/ ٤٨٨ رقم ٧٠٢)، البخاري (٢/ ٥٧٦ رقم ١١٠٠).\n(٩) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بأصله، والحمد لله\".","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>بَابُ الجَمْع بَينَ الصَّلاتينِ [فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ] </span>(١)\n١٠٠٢ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيرُ جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢).\n١٠٠٣ - (٢) وعَن نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيرُ جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيرُ جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٣).\n١٠٠٤ - (٣) وعَن ابْنِ عُمَرَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيرُ في السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلاةَ الْمَغْرِبِ حَتى يَجْمَعَ بَينَهَا وَبَينَ صَلاةِ الْعِشَاءِ (٣). وذَكَرَ البُخَارِي في باب \"يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثَلاثًا في السَّفر\" عَن سَالِم بن عَبْد اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: أَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ اسْتُصْرِخَ (٤) عَلَى امْرَأتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ، فَقَال: سِرْ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ، فَقَال: سِرْ، حَتَّى سَارَ مِيلَينِ أوْ ثَلاثَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأيتُ النبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيرُ. وَقَال عَبْدُ اللهِ: رَأَيتُ النبِيَّ - ﷺ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ فيصَلِّيهَا ثَلاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّ مَا يَثْبثُ (٥) حَتى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَينِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلا يُسَبِّحُ بَعْدَ الْعِشَاءِ حَتى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ (٣). ذكره في أبواب \"القصر\"، ولم يصل سنده بهذا الحديث، وأسنده في باب \"هل يؤذن\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٤٨٨ رقم ٧٠٣)، البخاري (٢/ ٥٧٢ رقم ١٠٩١)، وانظر أرقام (١٠٩٢، ١١٠٦،، ١١٠٩، ١٦٦٨، ١٦٧٣، ١٨٠٥، ٣٠٠٠).\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) \"استصرخ\" أي: استغيث.\n(٥) في (ج): \"يلبث\".","vol":"1","page":469},{"text":"أو يقيم\" من حديث ابن عمر أَيضًا وفعله، قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيرُ في السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلاةَ الْمَغْرِبِ حَتى يَجْمَعَ بَينَهَا وَبَينَ الْعِشَاءِ. قَال سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيرُ، يُقِيمُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ، بمثله سواءً مِن (١) فِعل ابْن عُمَر، زاد: وَلا يُسَبِّحُ بَينَهُمَا. وذَكَر في كِتَابِ \"الحَجِّ\" في باب \"المسافر إذَا جَدَّ بِهِ السَّيرُ\": عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، قَال: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ شِدَّةُ وَجَع، فَأَسْرَعَ السَّيرَ حَتى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ جَمَعَ بَينَهُمَا، ثُمَّ قَال: إِنِّي رَايتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَينَهُمَا (٢). وخرجه في كتاب \"الجهاد\" في باب \"السُّرعَة في السير\".\n١٠٠٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ (٣) الشَّمْسُ أَخَّرَ الظهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَينَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ (٤).\n١٠٠٦ - (٥) وعَنْهُ قَال: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَينَ الصَّلاتَينِ في السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَينَهُمَا (٥).\n١٠٠٧ - (٦) وعَنْهُ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ (٦) كَانَ إِذَا عَجلَ بِهِ السَّيرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَينَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَينَهَا وَبَينَ\n_________\n(١) قوله: \"من \"ليس في (ج).\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) \"تزيغ\": أي تميل.\n(٤) مسلم (١/ ٤٨٩ رقم ٧٠٤)، البخاري (٢/ ٥٨٢ رقم ١١١١)، وانظر رقم (١١١٢).\n(٥) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٦) قوله: \"أنه\" ليس في (أ).","vol":"1","page":470},{"text":"الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ (١). لم يخرج البُخَارِي ذكر المغرب والعشاء في حديث أنس بهذا اللفظ، إنما قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَجْمَعُ بَينَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ في السَّفَر. ولم يَقُل: إلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، قَال: إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ.\n١٠٠٨ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا في غَيرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ (٢).\nوفي لفظ آخر: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ في (٣) غَيرِ خوْفٍ وَلا مَطَرٍ. قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَال: أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. لم يذكر البُخَارِي: الخَوْف، ولا المَطَر، ولا \"قِيلَ لابْن عَبَّاس ... \" إلى آخره.\n١٠٠٩ - (٨) مسلم. عَن ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جَمَعَ بَينَ الصَّلاةِ في سَفْرَةٍ سَافَرَهَا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَمَعَ بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَال: أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (٤). لم يذكر (٥) البُخَارِي: تبوك، ولا: قول سعيد، ولا وصل سنده به، ولفظه: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَجْمَعُ بَينَ صَلاةِ الْظُّهرِ وَالْعَصْرِ إذَا كَانَ عَلَى ظَهرِ سَير، وَيَجْمَعُ بَينَ الْمَغْرِبِ والعِشَاءِ.\n١٠١٠ - (٩) مسلم. عَن أَبِي الطُّفَيلِ، عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٢) مسلم (١/ ٤٨٩ رقم ٧٠٥). والبخاري (٢/ ٥٧٩ رقم ١١٠٧).\n(٣) في (ج): \"من\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٥) في (ج): \"لم يخرج\".","vol":"1","page":471},{"text":"في غَزْوَةِ تَبُوكَ بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَال (١): فَقُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَال (٢): أَرَادَ أَنْ لا تُحْرَجَ أُمَّتُهُ (٣) (٤). لم يخرج البُخَارِي عن معاذ في هذا شَيئًا.\n١٠١١ - (١٠) مسلم. عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: صَلَّيتُ مَعَ النبِيِّ - ﷺ - ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا. قُلْتُ: يَا أَبا الشَّعْثَاءِ! أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ، قَال: وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ (٥).\n١٠١٢ - (١١) وعَن ابْن عَبَّاسٍ - ﵁ -؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا: الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ (٥).\nفي بعض طرق البُخَارِي: قَال أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ في لَيلَةٍ مَطِيرةٍ، قَال: عَسَى.\n١٠١٣ - (١٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: خَطبَنَا ابْنُ عبَاسٍ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ، فَجَعَلَ الناسُ يَقُولُونَ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، قَال: فَجَاءَهُ (٦) رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لا يَفْتُرُ وَلا يَنْثَنِي: الصَّلاةَ الصَّلاةَ. فَقَال ابْنُ عَبَّاس: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنةِ؟ لا أُمَّ لَكَ! ثُمَّ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جَمَعَ (٧) بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: فَحَاكَ في صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ، فَأَتَيتُ أَبَا هُرَيرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَصَدَّقَ مَقَالتَهُ (٨). لم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ، ولا ذكر فيه عن أبي هريرة شَيئًا.\n_________\n(١) في (أ) تكرر قوله: \"قال\".\n(٢) في (ج): \"فقال\".\n(٣) في (ج): \"يحرج أُمَّتَه\".\n(٤) مسلم (١/ ٤٩٠ رقم ٧٠٦).\n(٥) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب، البخاري (٢/ ٢٣ رقم ٥٤٣)، وانظر (٥٦٢، ١١٧٤).\n(٦) في (ج): \"فجاء\".\n(٧) في (ج): \"يجمع\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>باب </span>(١)\n١٠١٤ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسْعُودٍ قَال: لا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكمْ لِلشَّيطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا، لا يَرَى إِلا أَنَّ (٢) حَقًّا عَلَيهِ أَنْ لا يَنْصَرِفَ إِلا عَنْ يَمِينهِ، أَكْثَرُ مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ (٣) [وقَال البُخَارِي: لَقَدْ رَأَيتُ النبِيَّ - ﷺ - كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِه] (٤).\n١٠١٥ - (٢) مسلم. عَنِ السُّدِّيِّ قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا كَيفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيتُ عَنْ يَمِيني أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَال: أمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينهِ (٥). لم يخرج البُخَارِي عن أنسٍ في هذا شَيئًا.\n١٠١٦ - (٣) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بن عَازِبٍ قَال: كُنَّا إِذَا صَلَّينَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَينَا بِوَجْهِهِ. قَال: فَسَمِعْتُهُ يَقولُ: (رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ، أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ) (٦). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث.\n١٠١٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ الَّنبِيّ - ﷺ - قَال: (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاة فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَة) (٧). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث.\n١٠١٨ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَينَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي وَقَدْ أقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ، فَكَلَّمَهُ بِشَيءٍ لا نَدْرِىِ مَا هُوَ، فَلَمَّا\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"لا يرى أن\".\n(٣) مسلم (١/ ٤٩٢ رقم ٧٠٧)، البخاري (٢/ ٣٣٧ رقم ٨٥٢).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) مسلم (١/ ٤٩٢ رقم ٧٠٨).\n(٦) مسلم (١/ ٤٩٢ - ٤٩٣ رقم ٧٠٩).\n(٧) مسلم (١/ ٤٩٣ رقم ٧١٠)","vol":"1","page":473},{"text":"انْصَرَفْنَا أَحَطْنَا (١) نَقُولُ: مَاذَا قَال لَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: قَال لِي: (يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ أَرْبَعًا!) (٢). وفي لفظ آخر: أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْح فَرأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا يُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (أَتُصَلِّي (٣) الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟ !). [وقَال البُخَارِي: رَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لاثَ بِهِ النَّاسُ، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (آلصُّبْحَ أَرْبَعًا، آلصُّبْحَ أَرْبَعًا! !). لم يخرج إلا هذا اللفظ] (٤).\n١٠١٩ - (٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ (٥) قَال: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - في صَلاةِ الْغَدَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ في جَانِبِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَا فُلانُ! بِأَيِّ الصَّلاتينِ اعْتَدَدْتَ أَبِصَلاتكَ وَحْدَكَ أَمْ بِصَلاتِكَ مَعَنَا؟) (٦) [تفرد مسلم بهذا] (٧).\n_________\n(١) في (ج): \"أخذنا\".\n(٢) مسلم (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤ رقم ٧١١)، البخاري (٢/ ١٤٨ رقم ٦٦٣).\n(٣) في (أ): \"تصلي\".\n(٤) \"ما بين المعكوفين ليس في (ج)، وقد ذكر بعد الحديث الذي يليه، وفيه: \"ولم يخرج\".\n(٥) في (ج): \"وعن عبد الله سرجس\".\n(٦) مسلم (١/ ٤٩٤ رقم ٧١٢).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":474},{"text":"بَابٌ (١) فِيمَا يَقُولُ (٢) إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ، وَفِي الرُّكُوع لِمَنْ جَلَسَ فِيهِ (٣)، وَفِي الْمُسَافِرِ إِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِهِ\n١٠٢٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي حُمَيدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ). قَال: سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ: بَلَغَنِي أَنَّ يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ: وَأَبِي أُسَيدٍ (٤). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٠٢١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال (٥): (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ) (٦).\n١٠٢٢ - (٣) وعَنْهُ قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَالِسٌ بَينَ ظَهْرَانَي النَّاسِ قَال: فَجَلَسْتُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟). قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ. قَال: (فَإِذَا دَخَلَ (٧) أحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَينِ) (٨). أخرج (٩) البُخارِي من هذا الحديث: الأمر بالركوع.\n١٠٢٣ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - دَينٌ\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"ما يقول\".\n(٣) أي في صلاة ركعتين لمن أراد الجلوس في المسجد.\n(٤) مسلم (١/ ٤٩٤ رقم ٧١٣).\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٦) مسلم (١/ ٤٩٥ رقم ٧١٤)، البخاري (١/ ٥٣٧ رقم ٤٤٤)، وانظر رقم (١١٦٣).\n(٧) في (أ): \"إذا حل\"، وكتب فوقها \"صح\"، والمثبت من (ج).\n(٨) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٩) في (ج): \"خرج\".","vol":"1","page":475},{"text":"فَقَضَانِي وَزَادَنِي، وَدَخَلْتُ عَلَيهِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَال لِي: (صَلِّ رَكْعَتَينِ) (١).\n١٠٢٤ - (٥) وعَنْهُ قَال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزَاةٍ (٢)، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَبْلِي (٣)، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ. قَال: (الآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟)، قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَينِ). قَال: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ (٤). في بعض طرق البُخَارِي: أَراهُ ضُحًى. وفِي بعض ألفاظه: فَلَمَّا أَتَينَا المَدِينَةَ قَال: (إِيتِ المَسْجِدَ (٥) فَصَلِّ رَكْعَتَينِ).\n١٠٢٥ - (٦) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ (٦). لفظ البُخَارِي: عَنْ كَعْبٍ؛ أَنَّ النَبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضُحًى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ قَبْلَ (٧) أَنْ يَجْلِسَ. وفي آخر: قَلَّ مَا كَانَ يَقْدَمُ (٨) مِن سَفَرٍ سَافَرَهُ إلا ضُحًى، وكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فيصَلِّي رَكْعَتَينِ.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٤٩٥ رقم ٧١٥)، البخاري (١/ ٥٣٧ رقم ٤٤٣)، وانظر أرقام (١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٦٠٦، ٢٤٧٠، ٢٤٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧).\n(٢) في (ج): \"غزوة\".\n(٣) قوله: \"قبلي\" ليس في (أ).\n(٤) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٥) في (ج): \"إذا أتيت المسجد\".\n(٦) مسلم (١/ ٤٩٦ رقم ٧١٦)، البخاري (٥/ ٣٨٦ رقم ٢٥٧٥)، وانظر أرقام (٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥).\n(٧) في (ج): \"من قبل\".\n(٨) في (ج): \"كان قل ما يقدم\".","vol":"1","page":476},{"text":"بَابُ (١) صَلاةِ الضُّحَى وَرَكْعَتَي (٢) الفَجْرِ\n١٠٢٦ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالتْ: لا، إِلا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ (٣). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث، وخرج (٤) الذي بعده المتصل به.\n١٠٢٧ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيهِمْ (٥).\n١٠٢٨ - (٣) البُخَارِي. عَنْ مُوَرِّقٍ (٦) قَال: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: أَتُصَلِّي الضُّحَى؟ قَال: لا، قُلْتُ: [فَعُمَرُ؟ قَال: لا، قُلْتُ] (٧): فَأبُو بَكْرٍ؟ قَال: لا، قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ - ﷺ -؟ قَال لا إِخَالُهُ (٨). تفرد البُخارِي بهذا الحديث.\n١٠٢٩ - (٤) مسلم. عَنْ مُعَاذَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائشَةَ، كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي صَلاةَ الضُّحَى؟ قَالتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ (٩). وفِي رِوَايَةٍ: مَا شَاءَ اللهُ. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٠٣٠ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى قَال: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى إِلا أُمُّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا (١٠) حَدَّثَتْ أَنَّ النَّبِيَّ\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"وركعتا\".\n(٣) مسلم (١/ ٤٩٦ رقم ٧١٧).\n(٤) في (ج): \"أخرج\".\n(٥) مسلم (١/ ٤٩٧ رقم ٧١٨)، البخاري (٣/ ١٠ رقم ١١٢٨)، وانظر رقم (١١٧٧).\n(٦) في (ج): \"حورق\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) البخاري (٣/ ٥١ رقم ١١٧٥).\n(٩) مسلم (١/ ٤٩٧ رقم ٧١٩).\n(١٠) في (ج): \"وإنها\".","vol":"1","page":477},{"text":"- ﷺ - دَخَلَ بَيتَهَا يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ، فَصَلَّى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ مَا رَأيتُهُ صَلَّى صَلاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيرَ أنهُ كَانَ يُتمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ (١). (٢)\n١٠٣١ - (٦) وعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَال: سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ (٣) أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَدِّثُنِي ذَلِكَ، غَيرَ أنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَتْنِي؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النهَارُ يَوْمَ الْفَتْح، فَأُتيَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيهِ فَاغْتسَلَ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، لا أَدْرِي أَقِيَامُهُ فِيهَا أَطْوَلُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَقَارِبٌ، قَالتْ: فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُهَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ (٤). لم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ الذي عَن (٥) عبد الله بن الحارث.\n١٠٣٢ - (٧) مسلم. عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالتْ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْح، فَوَجَدْتُهُ يَغتسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَقَال: (مَنْ هَذِهِ؟) قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ ابِي طَالِبٍ. قَال: (مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ)، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ: فُلانُ بْنُ هُبَيرَةَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ). قَالتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى (٤). وفِي رِوَايَةٍ:\n_________\n(١) مسلم (١/ ٢٦٥ و٤٩٧ رقم ٣٣٦)، البخاري (٢/ ٥٧٨ رقم ١١٠٣)، وانظر أرقام (١١٧٦، ٤٢٩٢).\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة بالأصل، ولله الحمد\".\n(٣) قوله: \"أجد\" ليس في (ج).\n(٤) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٥) في (ج): \"عند\".","vol":"1","page":478},{"text":"فِي ثَوْبٍ قَدْ خَالفَ بَينَ طَرَفَيهِ. لم يذكر البُخَارِي هذه الرواية (١). وذكر معناها، وقَال: تَسْتُرُه، ولم يَقُل: بثَوب، ولا ذكره في شيء من طرقه، وفي بض طرق عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: اغتَسَل فِي بَيتِهَا.\n١٠٣٣ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى (٢) مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، ويجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا (٣) مِنَ الضُّحَى) (٤).\nلم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٠٣٤ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَوْصَانِي خَلِيِلي - ﷺ - بِثَلاثٍ: بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أيامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ (٥). زاد البُخَارِي: لا أَدَعهُنَّ.\n١٠٣٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَال: أَوْصَانِي خَلِيلي - ﷺ - بِثَلاثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ. فذكر مثله سواء، إلا أنه قَال: وَصَلاةِ الضُّحَى (٦). ولم يخرج البُخَارِي عن أَبي الدرداء في هذا شَيئًا.\n١٠٣٦ - (١١) مسلم. عَنْ حَفْصَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الأَذَانِ لِصَلاةِ الصُّبْح وَبَدَا الصُّبْحُ رَكَعَ رَكْعَتَينِ\n_________\n(١) في (ج): \"ما في هذه الرواية\".\n(٢) \"سلامى\" أصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله.\n(٣) في (ج): \"تركعهما\".\n(٤) مسلم (١/ ٤٩٨ رقم ٧٢٠).\n(٥) مسلم (١/ ٤٩٩ رقم ٧٢١)، البخاري (٣/ ٥٦ رقم ١١٧٨)، وانظر رقم (١٩٨١).\n(٦) مسلم (١/ ٤٩٩ رقم ٧٢٢).","vol":"1","page":479},{"text":"خَفِيفَتَينِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلاةُ (١).\n١٠٣٧ - (١٢) وعَنْهَا: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لا يُصَلِّي إِلا رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ (٢). أخرج البُخَارِي اللفظ الأول.\n١٠٣٨ - (١٣) وخرَّج البُخَارِي أَيضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: صَلَّى النَّبيُّ - ﷺ - الْعِشَاءَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ (٣) رَكَعَاتٍ، وَرَكْعَتَينِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَينِ بَينَ النِّدَاءَينِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا (٤).\n١٠٣٩ - (١٤) وعَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِاللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَة، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ (٥). وسائر الأحاديث عنده. وعند مسلم أَنَّ الجُملةَ: ثَلاثُ عَشرةَ رَكْعَة بِرَكعَتَي الفَجْرِ. وفي بعض طرق البُخَارِي: يَركَع رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ.\n١٠٤٠ - (١٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ إِذَا سَمِعَ الأَذَانَ ويُخَفِّفُهُمَا (٦). وفِي رِوَايَةٍ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ.\n١٠٤١ - (١٦) وعَنْهَا؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ بَينَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ (٧).\n١٠٤٢ - (١٧) وعَنْهَا؛ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ فيخَفِّفُ،\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٠٠ رقم ٧٢٣)، البخاري (٢/ ١٠١ رقم ٦١٨)، وانظر (١١٧٣، ١١٨١).\n(٢) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٣) في (أ): \"ثمان\".\n(٤) البخاري (٣/ ٤٢ رقم ١١٥٩)، وأصل الحديث رقم (٦١٩).\n(٥) انظر الحديث رقم (١٣) في هذا الباب.\n(٦) مسلم (١/ ٥٠٠ رقم ٧٢٤)، البخاري (٣/ ٤٦ رقم ١١٧١).\n(٧) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.","vol":"1","page":480},{"text":"حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؟ ! (١).\n١٠٤٣ - (١٨) وعَنْهَا، كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَينِ، أَقُولُ: لَمْ يَقْرَأ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ! (١)\n١٠٤٤ - (١٩) وعَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَي الفَجْرِ قَبْلَ الصُّبْح (٢) (١).\n١٠٤٥ - (٢٠) وعنهَا: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي شَيءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَينِ قَبْلَ الْفَجْرِ (١).\n١٠٤٦ - (٢١) وعَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) (٣). وفي لفظ آخر: \"لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا\". لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث في فضل ركعتي الفجر.\n١٠٤٧ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤). ولا أخرج البُخَارِي (٥) أَيضًا هذا الحديث.\n١٠٤٨ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ فِي الأُولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ الآيةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ (٦)، وَفِي الآخِرَةِ مِنْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٧) (٨).\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٢) في (ج): \"ركعتين قبل الصبح\".\n(٣) مسلم (١/ ٥٠١ رقم ٧٢٥).\n(٤) مسلم (١/ ٥٠٢ رقم ٧٢٦).\n(٥) قوله: \"البخاري\" ليس في (أ).\n(٦) سورة البقرة، آية (١٣٦).\n(٧) سورة آل عمران، آية (٥٢).\n(٨) مسلم (١/ ٥٠٢ رقم ٧٢٧).","vol":"1","page":481},{"text":"وفي طريق آخرى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ﴾ (١) الآية. ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا حديث ابن عباس في القراءة في ركعتي الفجر.\n١٠٤٩ - (٢٤) وخَرَّجَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالت: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ حَتَّى يَجِيءَ الْمُؤَذِّنُ فيؤْذِنَهُ (٢) (٣). ذكر هذا في الأدعية.\n١٠٥٠ - (٢٥) وعَنْهَا أَيضًا قَالت: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ (٤).\n١٠٥١ - (٢٦) وقَال مسلم عَنْهَا، كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلا اضْطَجَعَ (٥). وخرَّج البُخَارِي أَيضًا هذا ولم يقُل: رَكْعَتَي الفَجْرِ، إنّمَا قَال: عَنْ عَائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا صَلَّى فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلاةِ. وقَال في طريقٍ أخرى: كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ، قَال عَلِيُّ بْنُ المَدِينِي: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْويهِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَال: هُوَ ذَاكَ.\n_________\n(١) سورة آل عمران، آية (٦٤).\n(٢) \"يؤذنه\" يعلمه بصلاة الصبح.\n(٣) البخاري (١١/ ١٠٨ - ١٠٩ رقم ٦٣١٠)، وأصل الحديث هو رقم (٦٢٦)، وانظر (٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ١١٧٠).\n(٤) انظر الحديث رقم (٢٤) في هذا الباب.\n(٥) مسلم (١/ ٥١١ رقم ٧٤٣)، البخاري (٢/ ٥٨٩ رقم ١١١٨)، وانظر أرقام (١١١٩، ١١٤٨، ١١٦١، ١١٦٨، ٤٨٣٧).","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>بَابٌ فِيمَنْ صَلَّى ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةَ فِي يَوْمٍ وَلَيلَةٍ، وَالتنَفُّل قَبْل الصَّلاةِ وَبَعْدَهَا، وصَلاة القَاعِدِ</span>\n١٠٥٢ - (١) مسلم. عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيتٌ فِي الْجَنَّةِ). قَالتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (١). وفي لفظ آخر: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيرَ الفَرِيضَةِ (٢) إِلَّا بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا فِي الْجَنَّةِ، أَوْ إلا بُنِيَ لَهُ بَيتٌ فِي الْجَنَّةِ). وفي آخر: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ (٣) الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى لِلهِ كل يَوْم. .). بِمِثْلِهِ. وفي آخر: \"سَجْدَةً\" بَدَلَ \"رَكْعَةً\". لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٠٥٣ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَينِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَينِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَينِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ سَجْدَتَينِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَينِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالجُمُعَة فَصَلَّيتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَيتِهِ (٤). لم يقل البُخَارِي أنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﵇ - بَعدَ الجُمُعة في بَيتِهِ. وقال في بعض طرقه: أن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهرِ. وذكَر الحَديث. وفي بعض طرقه: وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَحَدَّثَتْني أخْتِي حَفْصَةُ؛ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣ رقم ٧٢٨).\n(٢) في (ج): \"فريضة\".\n(٣) كذا في (أ)، وفِي الحاشية: \"فأسبغ\" وعليها \"صح\"، وفي (ج) عكس ذلك.\n(٤) مسلم (١/ ٥٠٤ رقم ٧٢٩)، البخاري (٢/ ٤٢٥ رقم ٩٣٧)، وانظر (١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠).","vol":"1","page":483},{"text":"لا أَدْخُلُ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. وقَد تقدم لمسلم حديث حفصة هذا (١).\n١٠٥٤ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيتِي فَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فيصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فيصَلِّي رَكْعَتَينِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فيصَلِّي رَكْعَتَينِ، ويصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيتِي فيصَلِّي رَكْعَتَينِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيلًا طَويلًا فَائِمًا، وَلَيلًا طَويلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَينِ (٢). ذكر البُخَارِي من هذا الحديث: حديث عائشة: صلاة الليل، وركعتي الفجر، والأربع التي قبل الظهر، ولفظه: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ لا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَينِ قَبْلَ الْغَدَاةِ.\nوذكر: صلاة الليل في طريق آخر عن عائشة (٣) (٤).\n١٠٥٥ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُكْثِرُ الصَّلاةَ قَائِمًا وَقَاعِدًا، فَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا (٥). قد تقدم أن البُخَارِي لم يخرج هذا الحديث.\n١٠٥٦ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١١) في الباب السابق.\n(٢) مسلم (١/ ٥٠٤ رقم ٧٣٠)، البخاري (٣/ ٥٨ رقم ١١٨٢).\n(٣) قوله: \"عن عائشة\" ليس في (ج).\n(٤) انظر تخريج الحديث رقم (١٣) في الباب السابق.\n(٥) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.","vol":"1","page":484},{"text":"شَيءٍ مِنْ صَلاةِ اللَّيلِ جَالِسًا حَتَّى إِذَا كبّرَ قَرَأَ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلاثُونَ أَوْ أَربعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ (١). وفي لفظ آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثمَّ سَجَدَ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. وفي آخر (٢): فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً. زاد البُخَارِي: فَإِذَا قَضَى صَلاتهُ نَظَرَ (٣)، فَإنْ كُنْتُ يَقْظى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ. [وزاد في (٤) آخر: حَتَّى نُودِي (٥) بِالصَّلاةِ] (٦). وذكر مسلم هذه الزيادة بعد ركعتي الفجر. وفي طريق آخر: قَبْلَهَا وبَعْدَ الوترِ أَيضًا.\n١٠٥٧ - (٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَهُوَ جَالِسٌ؟ قَالتْ: نَعَمْ بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ (٧) (٨). (٩).\n١٠٥٨ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٠٥ رقم ٧٣١)، البخاري تقدم في تخريج الحديث رقم (٢٦) من الباب السابق.\n(٢) في (ج): \"أخرى\".\n(٣) قوله: \"نظر\" ليس في (ج).\n(٤) زيادة يتطلبها السياق.\n(٥) \"نودي\" كذا هو في النسخة، ولعل الصواب: \"حتى يؤذن\" كما عند البخاري رقم (١١٦١).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) \"حطمه الناس\" يقال: حطم فلانًا أهلُه. إذا كبر منهم، كأنه مما تحمل من أثقالهم صيروه شيخًا محطومًا، والحطم: كسر الشيء اليابس.\n(٨) كذا في (أ) وفي الحاشية: \"السن\"، وبعكسه جاء في (ج).\n(٩) مسلم (١/ ٥٠٦ رقم ٧٣٢)، البخاري تقدم في تخريج الحديث رقم (٢٦) من الباب السابق.","vol":"1","page":485},{"text":"صَلاتهِ وَهُوَ جَالِسٌ (١).\n١٠٥٩ - (٨) وعَنهَا قَالتْ: لَمَّا بَدَّنَ (٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلاتِهِ جَالِسًا (٣). لم يقل البُخَارِي: أَكْثَرُ. قَال مثل ما في الحديث الذي قبل هذا، وفي بعض طرقه: فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا. ذكره في تفسير سورة الفتح.\n١٠٦٠ - (٩) مسلم. عَنْ حَفْصَةَ قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فيرَتُلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا (٤). وفِي رِوَايَةٍ: بِعَامٍ وَاحِدٍ أَو اثْنَينِ. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث أَيضًا.\n١٠٦١ - (١٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَمُتْ حَتَّى صَلَّى قَاعِدًا (٥). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا حديث جابر بن سمرة، ولكنه ذكر صلاته (٦) جالسًا من حديث عائشة.\n١٠٦٢ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ). قَال: فَأَتَيتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَال: (مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ؟). قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَّكَ قُلْتَ: (صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلاةِ).\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٢) كذا في (ج) بتشديد الدال، وضبطت في (أ) هكذا: \"بَدُنَ\"، ومعناها بالفتح والتشديد: أسَنَّ، وبالضم والتخفيف: كثر لحمه. وكلا المعنيين صحيح.\n(٣) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٤) مسلم (١/ ٥٠٧ رقم ٧٣٣).\n(٥) مسلم (١/ ٥٠٧ رقم ٧٣٤).\n(٦) في (ج): \"صلاة النبي\".","vol":"1","page":486},{"text":"وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا! قَال: (أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ» (١) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٠٦٣ - (١٢) وخرَّج عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ -ولَم يُخرجهُ مسلم- قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ صَلاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ؟ فَقَال: (مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ) (٣). خرَّجه في باب \"صلاة القاعد بالإيماء\"، وخرَّجه في باب \"إذَا لم يطق قاعدًا صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ\" عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَينِ أَيضًا قَال: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الصَّلاةِ؟ فَقَال: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ). لم يذكر مسلم من هذا الحديث إلا صلاة القاعد، خرجه من حديث عبد الله بن عمرو. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>بَابُ فِي صَلاةِ اللَّيلِ والوتْرِ</span>\n١٠٦٤ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِيمَا بَينَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ -وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ- إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَينَ كُلِّ رَكْعَتَينِ، ويُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ\n_________\n(١) ذهب القاضي عياض إلى أن معناه: أن النبي - ﷺ - تلحقه مشقة من القيام فكان أجره تامًّا، بخلاف غيره ممن لا عذر له، وذهب النووي إلى أن معناه: أن من خصائصه - ﷺ - أن نافلته قاعدًا كنافلته قائمًا فليس كغيره.\n(٢) مسلم (١/ ٥٠٧ رقم ٧٣٥).\n(٣) البخاري (٢/ ٥٨٤ رقم ١١١٦)، وأصل الحديث هو رقم (١١١٥) وانظر (١١١٧).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة ولله الحمد\".","vol":"1","page":487},{"text":"الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ (١). وفي لفظ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِاللَّيلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فيصَلِّي رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ.\n١٠٦٥ - (٢) وعَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ (٢) ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيءٍ إلا فِي آخِرِهَا (٣). لم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ، ولا ذكر أنَّ ركوع النبي - ﷺ - ركعتي الفجر كان بعد مجيء المؤذن. ذكر ذلك من حديث ابن عباس (٤).\n١٠٦٦ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (٥).\n١٠٦٧ - (٤) وعَن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ؟ قَالتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشرةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا، قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ توتِرَ؟ فَقَال: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَينَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي) (٦).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٠٨ رقم ٧٣٦)، البخاري (٢/ ١٠٩ رقم ٦٢٦) وانظر (٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ١١٧٠، ٦٣١٠).\n(٢) في (ج): \"بالليل\".\n(٣) مسلم (١/ ٥٠٩ رقم ٧٣٧).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (١٨٣).\n(٥) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٦) مسلم (١/ ٥٠٩ رقم ٧٣٨)، البخاري (٣/ ٣٣ رقم ١١٤٧)، وانظر (٢٠١٣، ٣٥٦٩).","vol":"1","page":488},{"text":"١٠٦٨ - (٥) وعَنْهُ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، وَيُصَلِّي (١) رَكْعَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ (٢) قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتينِ بَينَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْح (٣). لم يذكر البُخَارِي أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كان يصلِّي بعد الوتر شَيئًا إلا ركعتي الفجر خاصة.\nوفِي رِوَايَةٍ لمسلم في هذا الحديث: تِسْعَ رَكَعَاتِ قَائِمًا يُوتِرُ مِنْهُنَّ (٤).\n١٠٦٩ - (٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالت: كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ اللَّيلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَتْلِكَ ثَلاثُ عَشْرَةَ رَكْعَةً (٣).\n١٠٧٠ - (٧) وعَن أَبِي سَلَمَةَ قَال: أَتَيتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَي أُمّهْ! أَخْبِرِينِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالتْ: كَانَتْ صَلاُتهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيرِهِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيلِ، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ (٣).\n١٠٧١ - (٨) البُخَارِي. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلاتهُ، تَعْنِي بِاللَّيلِ، فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَع رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَينِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلاةِ (٥).\nزاد البُخَارِي ذكر طول السجدة.\n_________\n(١) في (ج): \"ثم يصلي\".\n(٢) في (أ): \"أيركع\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"فيهن\"، وكذا في حاشية (أ).\n(٥) البخاري (٢/ ١٠٩ رقم ٦٢٦) وانظر أرقام (٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ١١٧٠، ٦٣١٠).","vol":"1","page":489},{"text":"وقَال: عَنْ مَسْروقٍ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالتْ: سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ، سِوَى رَكْعَتِي الْفَجْرِ (١). تفرد البُخَارِي بهذا اللفظ. وفي لفظ آخر: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ (٢) ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الوترُ ورَكْعَتَا (٣) الفَجْرِ (٤).\n١٠٧٢ - (٩) مسلم. عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَمَّا حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ صَلاةِ رَسُول اللهِ - ﷺ -، قَالتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيلِ ويحْيِي آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَه حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ قَالتْ: وَثَبَ، وَلا وَاللهِ مَا قَالتْ: قَامَ، فَأَفَاضَ عَلَيهِ الْمَاءَ، وَلا وَاللهِ مَا قَالتِ: اغْتَسَلَ، وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَإِنْ (٥) لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَه لِلصَّلاةِ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَينِ (٦). وقال البُخَارِي: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ، وَيَقُومُ آخِرَهُ، فيصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وَإِلا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ.\n١٠٧٣ - (١٠) ولمسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ صَلاتِهِ الْوتْرُ (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث بهذا اللفظ، ولكن ذكر صلاة النبي - ﷺ - بالليل، وذكر الوتر آخرها كما تقدم له ولمسلم رحمهما الله.\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٣/ ٢٠ رقم ١١٣٩).\n(٢) قوله: \"من الليل\" ليس في (ج).\n(٣) في الأصل: \"وركعتي\" ثم صوبت وأكدها في الهامش.\n(٤) أخرجه البخاري (٣/ ٢٠ رقم ١١٤٠).\n(٥) في (ج): \"فإن\".\n(٦) مسلم (١/ ٥١٠ رقم ٧٣٩)، البخاري (٣/ ٣٢ رقم ١١٤٦).\n(٧) مسلم (١/ ٥١٠ رقم ٧٤٠).","vol":"1","page":490},{"text":"١٠٧٤ - (١) مسلم. عَنْ مَسْرُوقٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ. قَال: قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ (١) قَامَ فَصَلَّى (٢).\n١٠٧٥ - (١٢) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: مَا أَلْفَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - السَّحَرُ الأَعْلَى (٣) (٤) فِي بَيتِي أَوْ عِنْدِي إِلا نَائِمًا (٥). لم يذكر البُخَارِي: الأَعْلَى.\n١٠٧٦ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ، فَإِذَا أَوْتَرَ قَال: (قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ!) (٦).\n١٠٧٧ - (١٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ (٧)؛ أن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي صَلاتهُ بِاللَّيلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَة بَينَ يَدَيهِ، فَإِذَا بَقِيَ الْوتْرُ أَيقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ (٨).\n١٠٧٨ - (١٥) وعَنْهَا قَالتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ أَوَّلِ اللَّيلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ (٩). وفي لفظ آخر: كُلُّ اللَّيلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَانْتَهَى وتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيلِ. لم يخرج البُخَارِي اللفظ\n_________\n(١) \"الصارخ\" هو الديك.\n(٢) مسلم (١/ ٥١١ رقم ٧٤١)، البخاري (٣/ ١٦ رقم ١١٣٢)، وانظر (٦٤٦١، ٦٤٦٢).\n(٣) \"السحر الأعلى\" آخر الليل قبيل الصبح (\"اللسان\" ٤/ ٣٥٠).\n(٤) في (أ): \"السحر الأعلى إلا في بيتي\"، وضبب الناسخ على \"الأعلى إلا\".\n(٥) مسلم (١/ ٥١١ رقم ٧٤٢)، البخاري (٣/ ١٦ رقم ١١٣٣).\n(٦) مسلم (١/ ٥١١ رقم ٧٤٤)، البخاري (١/ ٤٩١ رقم ٣٨٢)، وانظر أرقام (٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦).\n(٧) في (أ): \"وعن عائشة\".\n(٨) انظر الحديث رقم (١٣) في هذا الباب.\n(٩) مسلم (١/ ٥١٢ رقم ٧٤٥)، البخاري (٢/ ٤٨٦ رقم ٩٩٦).","vol":"1","page":491},{"text":"الذي قبل هذا.\n١٠٧٩ - (١٦) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظنَّ أَنْ لا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيئًا، وَكَانَ لا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيلِ مُصَلِّيًا إِلا رَأَيتَهُ، وَلا نَائِمًا إِلا رَأَيتَهُ (١).\nخرَّجه في باب \"قيام النبي - ﷺ - بالليل، وما نسخ من قيام الليل\"، وقد ذكر مسلم الصيام من هذا الحديث (٢).\n١٠٨٠ - (١٧) مسلم. عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أوْفَى، أنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَرَادَ أنْ يَغْزُوَ في سَبِيلِ اللهِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا فَيَجْعَلَهُ في السِّلاح وَالْكُرَاعِ (٣) ويجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَقِيَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينةِ، فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -، فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -، وَقَال: (أَلَيسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟). فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا، وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا، فَأَتَى ابْنَ عبَاسٍ، فَسَأَلَة عَنْ وتْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَال ابْنُ عبَاسٍ: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أعْلَمِ أهْلِ الأَرْضِ بِوتْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: مَنْ؟ قَال: عَائِشَةُ، فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا، ثُمَّ ائْتِنِي (٤) فَأْخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيكَ، قَال: فَانْطَلَقْتُ إِلَيهَا، فَأَتَيتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيهَا، فَقَال: مَا أَنَا بِقَارِبِهَا؛ لأَنِّي نَهَيتُهَا أنْ تَقُولَ فِي هَاتَينِ الشِّيعَتَينِ (٥) شَيئًا، فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلا مُضِيًّا، قَال: فَأَقْسَمْتُ\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٢٢ رقم ١١٤١)، وانظر أرقام (١٩٧٢، ١٩٧٣، ٣٥٦١).\n(٢) هو عند مسلم (٢/ ٨١٢ رقم ١١٥٨)، وسيأتي في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.\n(٣) \"الكراع\" اسم للخيل.\n(٤) في (أ): \"انثني\".\n(٥) \"الشيعتين\" أي الفرقتين، والمراد: تلك الحروب التي جرت بين علي - ﵁ - وأصحاب الجمل.","vol":"1","page":492},{"text":"عَلَيهِ فَجَاءَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيهَا فَأَذِنَتْ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيهَا، فَقَالتْ: أَحَكِيمٌ؟ فَعَرَفَتْهُ، فَقَال: نَعَمْ. فَقَالتْ: مَنْ مَعَكَ؟ قَال: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ. قَالتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَال: ابْنُ عَامِرٍ. فَتَرَحَّمَتْ عَلَيهِ، وَقَالتْ: خَيرًا -قَال قَتَادَةُ: وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ-، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُول اللهِ - ﷺ -؟ قَالتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ - كَانَ الْقُرْآنَ (١). قَال: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ، وَلا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيءٍ حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالتْ: أَلَيسَ (٢) تَقْرَأُ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ قُلْتُ: بَلَى. قَالتْ: فَإِنَّ اللهَ ﷿ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللهُ ﷿ خَاتِمَتَهَا اثْنَي عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فرِيضَةٍ. قَال: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ وتْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَتَى شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ، ويصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا تجْلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فيصَلِّي التاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ! فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأخَذَ اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَينِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ،\n_________\n(١) \"كان القرآن\" معناه: العمل به، والوقوف عند حدوده، والتأدب بآدابه.\n(٢) في (ج): \"ألست\"، وكذا في حاشية (أ).","vol":"1","page":493},{"text":"فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ! وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى صَلاةً أحَبَّ أَنْ يُدَاومَ عَلَيهَا، وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيلَةٍ، وَلا صَلَّى لَيلَةً إِلَى الصُّبْحِ، وَلا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيرَ رَمَضَانَ. قَال: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فحَدَّثْتُهُ بِحَدِيِثِهَا فَقَال: صَدَقَتْ، لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُها أَوْ أدْخُلُ عَلَيهَا لأَتَيتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي بِهِ. قَال: قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لا تَدْخُلُ عَلَيهَا مَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثَهَا (١). وفِي رِوَايَةٍ: فَقَال حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ أنَّكَ لا تَدْخُلُ عَلَيهَا مَا أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيِثِهَا. وفي أخرى: مَنْ هِشَام؟ قُلتُ: ابْن عَامِرٍ. قَالت: نِعْمَ المَرءُ كَان عَامِرُ (٢) أُصِيبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٣) يَوْمَ أُحُدٍ.\n١٠٨١ - (١٨) [وعَن عَائِشَةَ في هذا الحديث: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَه] (٤). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>بَابٌ فِيمَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيلِ، أَوْ مَرِضَ، أَوْ سَافَرَ</span>\n١٠٨٢ - (١) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ (٦) أَوْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَينَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَه كَأَنمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيلِ) (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥١٢ - ٥١٤ رقم ٧٤٦).\n(٢) قوله: \"عامر\" ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"مع رسول الله - ﷺ -\" ليس في (أ).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغت المقابلة بالأصل، والحمد لله والمنة\".\n(٦) الحزب: ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة (النهاية ١/ ٣٧٦).\n(٧) مسلم (١/ ٥١٥ رقم ٧٤٧).","vol":"1","page":494},{"text":"١٠٨٣ - (٢) وخرَّج عَنْ أَبِي مُوسَى-ولم يُخرِجه مسلم-، قَال: قَال: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) (١). خرَّجه في \"الجهاد\" في باب \"يُكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>بَابٌ فِي صَلاةِ الأَوَّابِينَ [حِينَ تَرْمضُ الفِصَالُ] </span>(٢)\n١٠٨٤ - (١) مسلم. عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيبَانِيِّ أَنَّ زَيدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَال: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاةَ فِي غَيرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (صَلاةُ (٣) الأَوَّابِينَ (٤) حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ) (٥) (٦). وفي طريق آخرى: عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَقَال: (صَلاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ).\nلم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>بَابٌ فِي صَلاةِ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى</span>\n١٠٨٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ\n_________\n(١) البخاري (٦/ ١٣٦ رقم ٢٩٩٦).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"إن صلاة\".\n(٤) \"الأوابين\" الأواب: المطيع، وقيل: الراجع إلى الطاعة.\n(٥) \"ترمض الفصال\" أي حين تحترق أخفاف صغار الإبل من شدة حر الرمل.\n(٦) مسلم (١/ ٥١٥ - ٥١٦ رقم ٧٤٨).","vol":"1","page":495},{"text":"صَلاةِ اللَّيلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) (١). وفي لفظ آخر: قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ صَلاةُ اللَّيلِ؟ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ). وفي بعض ألفاظ البُخَارِي: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ، فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيتَ).\n١٠٨٦ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَنَا بَينَهُ وَبَينَ السَّائِلِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ صَلاةُ اللَّيلِ؟ قَال: (مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلاتِكَ وتْرًا). ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلا أَدْرِي أَهُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَال لَهُ (٢) مِثْلَ ذَلِكَ (٣).\n١٠٨٧ - (٣) [وعَنهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيلِ وتْرًا]) (٤) (٥).\n١٠٨٨ - (٤) وعَنهُ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوتْرِ) (٦).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥١٦ و٥١٨ رقم ٧٤٩)، البخاري (١/ ٥٦١ - ٥٦٢ رقم ٤٧٢)، وانظر أرقام (٤٧٣، ٩٩٠، ٩٩٥، ١١٣٧).\n(٢) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) ما بين المعكوفين تأخر في (ج) عن الحديث الذي بعده.\n(٥) مسلم (١/ ٥١٧ رقم ٥٧١)، البخاري (٢/ ٤٨٨ رقم ٩٩٨).\n(٦) مسلم (١/ ٥١٧ رقم ٧٥٠)، وانظر الذي قبله.","vol":"1","page":496},{"text":"١٠٨٩ - (٥) وعَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْوتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ) (١). لم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ.\n١٠٩٠ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا نَادَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ أُوتِرُ صَلاةَ اللَّيلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ صَلَّى فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِنْ أَحَسَّ أَنْ يُصْبِحَ سَجَدَ سَجْدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى) (٢). في بعض طرق البُخَارِي: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ عَلَى المِنبَر يَخْطُبُ.\n١٠٩١ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ: أَرَأَيتَ الرَّكْعَتَينِ قَبْلَ صَلاةِ الْغَدَاةِ، أَأطِيلُ (٣) فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى، ويوتِرُ بِرَكْعَةٍ. قَال: قلْتُ: إِني لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ. قَال: إِنَّكَ لَضَخْمٌ (٤) أَلا تَدَعُنِي أَسْنَقْرِئُ لَكَ الْحَدِيِثَ (٥)؟ ! كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى، ويوتِرُ بِرَكْعَةٍ، ويُصَلِّي رَكْعَتَينِ قَبْلَ الْفَجْرِ (٦) كَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيهِ (٧) (٨). وفِي رِوَايّةٍ: ويوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥١٨ رقم ٧٥٢). ولم يذكر المؤلف الحديث الذي بعده رقم (٧٥٣)، ولفظه: عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْوتْرِ؟ فَقَال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ). وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ).\n(٢) مسلم (١/ ٥١٨ رقم ٧٤٩)، البخاري: انظر أطراف حديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"أطيل\".\n(٤) \"إنك لضخم\" إشارة إلى الغباوة، وذلك أنه قطع عليه الكلام قبل تمام حديثه.\n(٥) \"أستقرئ لك الحديث\" أذكره وآتى به على وجهه بكماله.\n(٦) في (ج): \"الغداة\".\n(٧) \"كأنَّ الأذان بأذنيه\" الأذان هنا الإقامة، أي كأنَّه يسمع الإقامة بالصلاة لشدة تخفيفها بالنسبة إلى باقي صلاته - ﷺ -.\n(٨) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"1","page":497},{"text":"آخِرِ اللَّيلِ، وَفِيهِ فَقَال: بَهْ بَهْ! إِنَّكَ لَضَخْمٌ. وفي أخرى: قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: مَا مَثْنَى مَثْنَى؟ قَال: أَنْ يُسَلِّمَ (١) فِي كُلِّ رَكْعَتَينِ. لم يذكر البُخَارِي مِنْ هَذَا الحدِيثِ إِلا السُّوَال عَنِ القِرَاءَةِ، وفِعلَ النَّبِيِّ - ﷺ -، ولم يقلْ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ. قَال: وَيوتِرُ بِرَكْعَةٍ.\n١٠٩٢ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الْوتْرِ؟ فَقَال: (أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ) (٢). لم يذكر البُخَارِي عن أبي سعيد في هذا شَيئًا.\n١٠٩٣ - (٩) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عبْد اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ فَلْيُوتِرْ أوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيلِ، فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ) (٣). وفي لفظ آخر: (أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِن قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>بَابُ فَضْلِ طُولِ الصَّلاةِ، وَصَلاةِ اللَّيلِ، وقِيام رَمَضَان، وَلَيلَةِ القَدْرِ</span>\n١٠٩٤ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ الْقُنُوتِ) (٤) (٥).\n_________\n(١) في (ج): \"تسلم\".\n(٢) مسلم (١/ ٥١٩ رقم ٧٥٤).\n(٣) مسلم (١/ ٥١٩ رقم ٧٥٥).\n(٤) \"القنوت\" المراد بالقنوت هنا: القيام.\n(٥) مسلم (١/ ٥٢٠ رقم ٧٥٦).","vol":"1","page":498},{"text":"١٠٩٥ - (٢) وعَنْهُ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: أيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَال: (طُولُ الْقُنُوتِ) (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٠٩٦ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (إِن فِي اللَّيلِ لَسَاعَةً (٢) لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ خَيرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيلَةٍ) (٣). ولا أخرج البُخَارِي أيضًا (٤) هذا الحديث.\n١٠٩٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَنْزِلُ رَبُّنَا (٥) ﵎ كُلَّ لَيلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ (٦).\nوفي لفظ آخر: (يَنْزِلُ اللهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُل لَيلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيلِ الأَوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ). وفي لفظ آخر: (إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللهُ ﵎ إِلَى السَّمَاءِ (٧) الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) في (ج): \"ساعة\".\n(٣) مسلم (١/ ٥٢١ رقم ٧٥٧).\n(٤) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٥) \"ينزل ربنا\" نثبت ذلك لربنا من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تعطيل، وإنما هو نزول يليق بجلال ربنا وعظمته جلَّ ربُّنا وعزَّ وتقدَّس، وانظر لمزيد التفصيل \"شرح حديث النزول\" لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.\n(٦) مسلم (١/ ٥٢١ رقم ٧٥٨)، البخاري (٣/ ٢٩ رقم ١١٤٥)، وانظر (٦٣٢١، ٧٤٩٤).\n(٧) في (ج): \"سماء\".","vol":"1","page":499},{"text":"يُعْطَى، هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ). وفي آخر: (مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ أَوْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطَيَهُ؟ ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيرَ عَدِيمٍ (١) وَلا ظَلُومٍ؟). وفي آخر: (ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيهِ ﵎: مَنْ يُقْرِضُ غَيرَ عَدُومٍ وَلا ظَلُومٍ؟). لم يخرج البُخَارِي من هذا الحديث حديث أبي هريرة إلا اللفظ الأول.\n١٠٩٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأبِي هُرَيرَةَ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ يُمْهِلُ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيلِ الأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ) (٢). قد تقدم ما أخرج البُخَارِي من (٣) هذا الحديث، ولم يخرج فيه عن أبي سعيد شَيئًا.\n١٠٩٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ (٤)، فَيَقُولُ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ (٥). لم يذكر البُخَارِي من هذا الحديث قوله: يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، إلى قوله: بِعَزِيمَةٍ، وهذا الكلام: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ. .، إلى آخره. هو قول\n_________\n(١) \"عديم\" العديم والعدوم: الفقر.\n(٢) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"في\".\n(٤) \"بعزيمة\" معناه: لا يأمرهم أمر إيجاب وحتم، بل أمر ندب وترغيب.\n(٥) مسلم (١/ ٥٢٣ رقم ٧٥٩)، البخاري (١/ ٩١ رقم ٣٥)، وانظر أرقام (٣٧، ٣٨، ١٩٠١، ٢٠٠٨، ٢٠٠٩، ٢٠١٤).","vol":"1","page":500},{"text":"ابن شهاب، ذكر ذلك البُخَارِي ﵀، وقد ذكر هذا الكلام من (١) حديث عائشة أَيضًا في قصة أخرى، على ما يأتي إن شاء الله تعالى بعد (٢).\n١١٠٠ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَة أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٣).\n١١٠١ - (٨) وعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ يَقُمْ لَيلَةَ الْقَدْرِ فيوَافِقُهَا -أُرَاهُ قَال-: إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ) (٤). وقال البُخَارِي: (مَنْ يَقُمْ لَيلَةَ الْقَدْرِ إِيمانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). لم يقل: \"فَوَافَقهَا\". خرَّجه في كتاب \"الإيمان\" في باب \"قيام ليلة القدر من الإيمان\"، وخرجه من حديث أبي هريرة أَيضًا.\n١١٠٢) (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيلَةٍ فَصَلَّى بِصَلاتهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى نَاسٌ (٥) مِنَ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيلَةِ الثَّالِثَةِ أو الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال: (قَدْ رَأيتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوج إِلَيكُمْ إلا أنِّي خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ عَلَيكُمْ)، قَال: وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ (٦).\n١١٠٣ - (١٠) وعَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ، فَصَلَّى فِي\n_________\n(١) في (ج): \"في\".\n(٢) قوله: \"إن شاء الله تعالى\" ليس في (أ)، وقوله: \"بعد\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (١/ ٥٢٣ رقم ٧٦٠)، وأطراف البخاري تقدمت مع الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٤) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٥) قوله: \"ناس\" ليس في (ج).\n(٦) مسلم (١/ ٥٢٤ رقم ٧٦١)، البخاري (٢/ ٢١٣ - ٢١٤ رقم ٧٢٩)، وانظر أرقام (٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١).","vol":"1","page":501},{"text":"الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاتهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي اللَّيلَةِ الثَّانِيَةِ فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيلَةِ الثالِثَةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ (١) عَنْ أهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: الصَّلاةَ! فَلا يَخْرُجْ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أقْبَلَ عَلَى الناسِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ فَقَال: (أمَّا بَعْدُ، فَإِنهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيلَةَ، وَلَكِنِّي (٢) خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيكُمْ صَلاةُ اللَّيلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) (٣). زاد البُخَارِي في بعض طرف هذا الحديث حديث عائشة: فَتُوفِّيَ رَسُول الله - ﷺ - والأَمرُ عَلَى ذَلِكَ. خرَّجه فِي \"صلاة التراويح\" من كتاب \"الصيام\"، ولم يقل: فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: الصَّلاة!\n١١٠٤ - (١١) وخرج فيه أَيضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أنَّهُ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ ﵁ لَيلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّيِ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فيصَلِّي بِصَلاتهِ الرَّهْطُ، فَقَال عُمَرُ: إِنِّي لأَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئهِمْ، قَال (٤) عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنِ الَّتِي تَقُومُونَ (٥)، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيلِ، وَكَانَ الناسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ (٦).\n_________\n(١) \"عجز المسجد\": ضاق بهم فلم يسعهم.\n(٢) في (ج): \"ولكن\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ج): \"فقال\"\n(٥) في (ج): \"ينامون- يقومون\".\n(٦) البخاري (٤/ ٢٥٠ رقم ٢٠١٠).","vol":"1","page":502},{"text":"تفرد البُخَارِي بهذا الحديث.\n١١٠٥ - (١٢) وذكر مسلم أَيضًا -وتفرد به- عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيلَةَ الْقَدْرِ، فَقَال أُبَيٌّ: وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ -يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي-، وَوَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَيُّ لَيلَةٍ هِيَ: هِيَ اللَّيلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>بَابٌ فِي صَلاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - باللَّيلِ وَدَعَائِهِ </span>(٢)\n١١٠٦ - (١) مسلم. عنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَال: بِتُّ لَيلةً عَنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ اللَّيلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا (٣)، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَينَ الْوُضُوءَينِ وَلَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَيتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ (٤)، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ اللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَأَتَاهُ بِلال فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ، وَكَانَ فِي دُعَائِهِ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِيني نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا،\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٢٥ رقم ٧٦٢).\n(٢) قوله: \"ودعائه\" ليس في (ج).\n(٣) \"شناقها\": هو الخيط الذي تعلق به القربة في الوتد، وقيل: الخيط الذي يربط به فمها.\n(٤) قوله: \"له\" ليس في (أ).","vol":"1","page":503},{"text":"وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَعَظِّمْ لِي نُورًا). قَال كُرَيبٌ: وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ (١)، فَلَقِيتُ (٢) بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ: \"عَصَبِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي\"، وَذَكَرَ خَصْلَتَينِ (٣). خرَّج البُخَاري هذا الحديث في كتاب \"الدعوات\"، وقال فيه: فَتَمَطَّيتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَرْقُبُهُ. وقيَّده ابن أسد والأصيلي، عن ابن السكن: أَبْقيه: مِن بَقيتُ الرَّجُلَ، فَأَنَا أَبقِيه: إذا رَعَيتُهُ ونَظَرتُهُ. وفي بعض طرق: فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ قَعَدَ فَنَظرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٤)، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالناسِ. خرَّجه في كتاب \"التفسير\".\n١١٠٧ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا أَنَّهُ بَاتَ لَيلَةً عِنْدَ مَيمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ خَالتُهُ، قَال: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، حَتَّى انتصَفَ اللَّيلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَجَعَلَ يَمْسَحُ النوْمَ عَنْ\n_________\n(١) \"التابوت\" يعني به \"الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره، وشبهه بالتابوت وهو الصندوق الذي يحفظ به المتاع. والمعنى: وذكر سبع دعوات هن في قبي ولكني نسيتها.\n(٢) \"فلقيت\" القاتل: هو سلمة بن كهيل الراوي عن كريب.\n(٣) مسلم (١/ ٥٢٥ - ٥٢٦ رقم ٧٦٣)، البخاري (١/ ٢١٢ رقم ١١٧)، وانظر أرقام (١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢).\n(٤) سورة آل عمران، آية (١٩٠).","vol":"1","page":504},{"text":"وَجْهِهِ بيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآياتِ الْخَوَاتِمَ (١) مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ (٢) مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ (٣) مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ (٤) الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ (٥). وفِي رِوَايَةٍ: فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَأَسْبَغِ الْوُضُوءَ وَلَمْ يُهْرِقْ مِنَ الْمَاءِ إِلا قَلِيلًا، ثُمَّ حَرَّكَنِي فَقُمْتُ (٦). وَسَاق الْحَدِيث نَحْوَ مَا تَقدَّم. وفي أخرى: فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا، قَال: وَصَفَ وُضُوءَهُ، وَجَعَلَ يُخَفِّفُهُ ويُقَلِّلُهُ (٧). الحديث، وَفيه: فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَال سُفْيَانُ: وَهَذَا (٨) لِلنَّبِيِّ - ﷺ - خَاصَّةً؛ لأَنهُ بلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَنَامُ عَينَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ.\n١١٠٨ - (٣) وعَن ابْنِ عَبَّاسِ أَيضًا: بِتُّ لَيلَةً عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَقُلْتُ لَهَا: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللهَ - ﷺ - فَأَيقِظِينِي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الأَيسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الأَيمَنِ، فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيتُ أَخَذَ (٩) بِشَحْمَةِ أُذُنِي، قَال: فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ احْتَبَى (١٠) حَتَّى إِنِّي لأَسْمَعُ\n_________\n(١) في (ج): \"الخواتيم\".\n(٢) \"الشن\": القربة الخَلَقَة.\n(٣) في (ج): \"وصنعت\".\n(٤) في (ج): \"جاء\".\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٦) قوله: \"فقمت\" ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"الحديث\" ليس في (أ).\n(٨) في (ج): \"هذا\".\n(٩) في (ج): \"يأخذ\".\n(١٠) \"احتبى\" الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليها.","vol":"1","page":505},{"text":"نَفَسَهُ رَاقِدًا (١)، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ (٢). وفي لفظ آخر: قَال: بِتُّ عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ، فَبَقَيتُ (٣) كَيفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَال: فَقَامَ فَبَال، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفيهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ أَو الْقَصْعَةِ فَأَكبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَينَ الْوُضُوءَينِ، ثُمَّ قَامَ يصَلِّي، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ قَال: فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَكَامَلَتْ (٤) صَلاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلاتهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وعَن يَمِينِي نُورًا، وعَن شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، -أَوْ قَال: وَاجْعَلْنِي (٥) نُورًا-). وفِي رِوَايَةٍ: \"وَاجْعَلْنِي نُورًا\" مِنْ غَيرِ شَكٍّ. فِي أُخْرَى: [ثُمَّ أتَى الْقِرْبَةَ، فَحَلَّ شِنَاقَهَا فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَينَ الْوُضُوءَينِ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ، ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأ وُضُوءًا هُوَ الْوُضُوءُ، وَقَال: \"وَأَعْظِمْ لِي نُورًا\"، وَلَمْ يَقل: \"وَاجْعَلْنِي نُورًا\"] (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الْوُضُوءُ. وفي لفظ آخر: أنَّهُ بَاتَ لَيلَةً عِنْدَ\n_________\n(١) معناه: احتبى أوَّلًا، ثم اضطجع حتى إني لأسمع نفسه راقدًا.\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (أ): \"فبغيت\"، وفِي هامش (ج): \"فرقبت\"، مع الإشارة إلى أنها نسخة.\n(٤) في هامش (١): \"فتكاملت\" مع الإشارة إلى أنها الأصل، وفي الصلب: \"فكملت\" مع الإشارة إلى أنها نسخة.\n(٥) في (أ): \"اجعلني\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":506},{"text":"رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْقِربةِ فَسَكَبَ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَال (١): وَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيلَتَئِذٍ تِسْعَ عَشرةَ كَلِمَةً. قَال سَلَمَةُ: حَدَّثَنِيهَا كُرَيبٌ فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَي عَشْرَةَ كَلِمَةً (٢)، وَنَسِيتُ مَا بَقِيَ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَينِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا). وفي آخر قَال (٣): رَقَدْتُ فِي بَيتِ مَيمُونَةَ لَيلَةَ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا لأَنْظُرَ كَيفَ كَانَتْ (٤) صَلاةُ النَّبِيِّ - ﷺ - بِاللَّيلِ. قَال: فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأ وَاسْتَنَّ (٥). وفي آخر: أَنَّهُ (٦) رَقَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَاسْتَيقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٧)، فَقَرَأَ هَوُلاءِ الآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ فَأطَال فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلاء الآياتِ، ثُمَّ أوْتَرَ بِثَلاثٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا. . .) الحديث، وَفِيه: (اللهُمَّ أَعْطِنِي نورًا). وفي آخر: عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٢) قوله: \"كلمة\" ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٤) قوله: \"كانت\" ليس في (ج).\n(٥) \"استن\" الاستنان: استعمال السواك.\n(٦) قوله: \"أنه\" ليس في (ج).\n(٧) سورة آل عمران، آية (١٩٠).","vol":"1","page":507},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: بِتُّ ذَاتَ لَيلَةٍ عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا مِنَ اللَّيلِ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ لَمَّا رَأَيتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ، ثُمَّ قُمْتُ إلَى شِقِّهِ الأَيسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاء ظَهْرِي (١) يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الأَيمَنِ. قُلْتُ: أَفِي التَطَوُّع كَانَ ذَلِكَ؟ قَال: نَعَمْ.\n١١٠٩ - (٤) وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَال: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ فِي فيِ خَالتِي مَيمُونَةَ، فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيلَةَ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ (٢). وفي بعض طرق البُخَارِي: فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ.\n١١١٠ - (٥) وذكر في باب \"السمر بالعلم\" من كتاب \"العلم\" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: بِتُّ فِي بَيتِ خَالتِي مَيمُونَةَ بنْتِ الْحَارِثِ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ -، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا فِي بَيتهَا (٣)، فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ (٤)، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَال: (نَامَ الْغُليِّمُ) أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ (٥). ولم يقُل: \"وأَعْظِم لِي نُورًا\"، ولا قَال: \"واجْعَلنِي نورًا\". قَال: \"واجْعَلْ لِي نُورًا\". وفي أخرى: وذكر الوضوء وَقَال (٦): يُخَفِفهُ عَمْرٌو (٧)،\n_________\n(١) في (ج): \"ظهره\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"ليلتها\".\n(٤) في (أ): \"ثم قام\".\n(٥) راجع أطراف البخاري مع الحديث رقم (١) في هذا الباب\n(٦) في (ج): \"قال\".\n(٧) \"عمرو\" هو عمرو بن دينار الراوي عن كريب عن ابن عباس - ﵁ -.","vol":"1","page":508},{"text":"ويُقَلِلهُ جِدًّا (١).\n١١١ - (٦) مسلم. عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً (٢).\n١١١٢ - (٧) وعَن زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَال: لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - اللَّيلَةَ (٣)، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ طَويلَتَينِ طَويلَتَينِ طَويلَتَينِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ وَهُمَا دُونَ اللَّتينِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَينِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَينِ قَبْلَهُمَا، [ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَينِ قَبْلَهُمَا] (٤)، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثُ عَشْرَةَ رَكْعَةً (٥). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١١١٣ - (٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَانْتَهَينَا إِلَى مَشْرَعَةٍ (٦) فَقَال: (أَلا تُشْرِعُ (٧) يَا جَابِرُ!؟). قُلْتُ: بَلَى. قَال: فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَشْرَعْتُ (٨)، قَال: ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَال: فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ خَالفَ بَينَ طَرَفَيهِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ (٩). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث\n_________\n(١) قوله: \"جدًّا\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٥٣١ رقم ٧٦٤)، البخاري (٣/ ٢٠ رقم ١١٣٨).\n(٣) قوله: \"الليلة\" ليس في (أ).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) مسلم (١/ ٥٣١ - ٥٣٢ رقم ٧٦٥).\n(٦) \"مشرعة\" المشرعة والشريعة هي: مورد الشاربة التي يردها الناس، فيشربون ويستقون، والعرب لا تسميها شريعة حتى يكون الماء عِدًّا لا انقطاع له، ويكون ظاهرًا لا يسقى بالرشاء.\n(٧) \"تشرع\" ترد الشريعة فتشرب أو تستقي.\n(٨) في (ج): \"فأسرعت\".\n(٩) مسلم (١/ ٥٣٢ رقم ٧٦٦).","vol":"1","page":509},{"text":"بهذه الصفة، إنما قَال: عَنْ جَابِرٍ، خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ مَرَّةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيتُ إِلَى جَانِبِهِ. . الحديث وقد تقدم (١).\n١١١٤ - (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيلِ لِيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث\n١١١٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ) (٣). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث.\n١١١٦ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ: (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أنْتَ قيَّامُ (٤) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْتُ، وَإلَيكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأخَّرْتُ، وَأسْرَرْتُ وَأعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ) (٥) وفِي رِوَايَةٍ: \"قَيِّمُ\". مَكَانَ \"قيَّامُ\".\n_________\n(١) في (ص ٣٤٦ برقم ٧٠٩).\n(٢) مسلم (١/ ٥٣٢ رقم ٧٦٧).\n(٣) مسلم (١/ ٥٣٢ رقم ٧٦٨).\n(٤) \"قيّام\" قال التوربشتي: المعنى أنت الذي تقوم بحفظها أو حفظ من أحاطت به واشتملت عليه، تؤتي كلًّا ما به قوامه، وتقوم على كل شيء من خلقك بما تراه من تدبيره.\n(٥) مسلم (١/ ٥٣٢ - ٥٣٣ رقم ٧٦٩)، البخاري (٣١٣ رقم ١١٢٠)، وانظر أرقام (٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٤٩).","vol":"1","page":510},{"text":"خرَّجه البُخَارِي في باب \"التهجد بالليل\" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إذَا قَامَ مِنَ اللَّيلِ يَتَهَجَّدُ قَال: (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أنْتَ مَلِكُ (١) السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ (٢) الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكلْتُ، وَإلَيكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإلَيكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إِلا أَنْتَ -أَوْ: لا إِلَهَ غَيرُكَ (٣) -). قَال سُفْيَانُ (٤): وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: \"وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللهِ\". وخرَّجه في كتاب \"التوحيد\" في باب \"قول الله ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ \" (٥) وفَال فِيهِ: \"أَنْتَ إِلاهِي لا إلَه لِي غَيركَ\".\nوفي طريق آخر: \"ومَا أَسْرَرتُ ومَا أَعْلَنتُ، ومَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِه مِنِّي، [أَنْتَ إِلَهِي، (٦)، لا إلَه إلا أَنْتَ\". ذكره في \"التوحيد\" أَيضًا، وقد خرَّجه بمثل ما خرَّجه مسلم ﵀.\n١١١٧ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ\n_________\n(١) في (ج): \"ولك الحمد لك مُلْكُ\".\n(٢) في (ج): \"وقولك\".\n(٣) في (ج): \"ولا إله غيرك\".\n(٤) قوله: \"سفيان\" ليس في (أ).\n(٥) سورة الأنعام، آية (٧٣).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":511},{"text":"أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ: بِأَيِّ شَيءٍ كَانَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيلِ؟ قَالتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيلِ افْتَتَحَ صَلاتَةُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَينَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ (١) تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١١١٨ - (١٣) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ قَال: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلا تِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ (٣) الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إلَهَ إلا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ، لبَّيكَ وَسَعْدَيكَ، وَالْخَيرُ كُلُّهُ فِي يَدَيكَ، وَالشَّرُّ لَيسَ إِلَيكَ، أَنَا بِكَ وَإلَيكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَاليتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيكَ). وَإِذَا رَكَعَ قَال: (اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي). وَإِذَا رَفَعَ قَال: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ [وَمِلْءَ مَا بَينَهُمَا] (٤)، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ).\n_________\n(١) في (ج): \"أنت\".\n(٢) مسلم (١/ ٥٣٤ رقم ٧٧٠).\n(٣) كذا في (أ) و(ج)، وفي حاشية (ج): \"من\" وكتب عليها: \"صح\"، ولعلها الصواب في هذه الرواية.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":512},{"text":"وَإِذَا سَجَدَ قَال: (اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَينَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ) (١). وفي لفظ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا اسْتَفتحَ الصَّلاةَ كبَّرَ، ثُمَّ قَال: (وَجَّهْتُ وَجْهِي). وَقَال: (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ). وَقَال: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوع قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ). وَقَال: (وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ). وَقَال: وَإِذَا سَلَّمَ قَال: (اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ. .) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَلَمْ يَقُلْ: بَينَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ. لم (٢) يخرج البُخَارِي هذا الحديث إلا ألفاظًا يسيرة تقدمت في حديث ابن عباس، [في الحديث الذي قبل هذا الحديث] (٣).\n١١١٩ - (١٤) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: صَلَّيتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ)، فَكَانَ (٤) رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَويلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَال: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى)،\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٣٤ - ٥٣٦ رقم ٧٧١).\n(٢) في (ج): \"ولم\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"وكان\".","vol":"1","page":513},{"text":"فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ (١). وفِي رِوَايَةٍ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ). كذا وقَع: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكعة، وإنما هوَ: في رَكعتَين (٢)، والله أعلم. ولم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١١٢٠ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ هُو (٣) ابْنُ مَسْعُودٍ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَطَال حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ شَرٍّ (٤). قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَال: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ (٥). وقَال البُخَارِي: صَلَّيتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيلَةً.\n١١٢١ - (١٦) [عَنْ مَسْرُوقٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِاللَّيلِ، [فَقَالتْ] (٦): تِسْعٌ، وَسَبْعٌ، وَإحْدَى عَشْرَةَ، سِوَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ (٧).\nوتقَدَّمَ فِي بَابِ \"المدَاوَمةِ عَلَى رَكْعَتَي الفَجْرِ\" عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: صَلَّى النَّبِيُّ [- ﷺ -] (٨) صَلاةَ الْعِشَاءِ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَرَكْعَتَينِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَينِ بَينَ النِّدَاءَينِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهَا أَبَدًا (٩)] (١٠).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧ رقم ٧٧٢).\n(٢) \"وإنما هو في ركعتين\": يشير المؤلف ﵀ إلى أن الصواب في الرواية: \"فقلت: يصلّي بها في ركعتين\"، ولكن يمكن تصويب هذه الرواية ويكون المراد بقوله: \"ركعة\" أي تسليمة.\n(٣) قوله: \"هو\" في حاشية (أ).\n(٤) في (ج): \"سوء\".\n(٥) مسلم (١/ ٥٣٧ رقم ٧٧٣)، البخاري (٣/ ١٩ رقم ١١٣٥).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في النسخة، وأثبتها من \"صحيح البخاري\".\n(٧) البخاري (٣/ ٢٠ رقم ١١٣٩).\n(٨) زيادة لا بدّ منها.\n(٩) تقدم في باب \"صلاة الضحى وركعتي الفجر\"، حديث رقم (١٣).\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":514},{"text":"باب (١) فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيلِ فَصَلَّى\n١١٢٢ - (١) البُخَارِي. عَنْ عُبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ تَعَارَّ (٢) مِنَ اللَّيلِ فَقَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، ثُمَّ قَال: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى (٣) قُبِلَتْ صَلاُتهُ) (٤). تفرد به البُخَارِي.\n١١٢٣ - (٢) وذكر في هذه الترجمة عَنْ الْهَيثَمِ بْنِ أبِي سِنَان أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ وَهُوَ يَقُصُّ فِي قَصَصِهِ، وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: إِنَّ أَخًا لَكُم (٥) لا يَقُولُ الرَّفَثَ (٦)، يَعْنِي بِذَلِكَ ابْنَ رَوَاحَةَ:\nوَفِينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ\nأَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَال وَاقِعُ\nيَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجعُ\nتفرد البُخَارِي أَيضًا بهذا (٧).\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) \"تعار\" التعارّ: اليقظة مع صوت.\n(٣) قوله: \"وصلى\" ليس في (أ).\n(٤) البخاري (٣/ ٣٩ رقم ١١٥٤).\n(٥) \"إن أخًا لكم\" أي أن أبا هريرة ذكر رسول الله - ﷺ - فاستطرد إلى حكاية ما قيل في وصفه، فذكر كلام عبد الله بن رواحة.\n(٦) \"الرفث\": الباطل والفحش.\n(٧) البخاري (٣/ ٣٩ رقم ١١٥٥).","vol":"1","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>بَابُ فِيمَنْ نَامَ اللَّيلَ كُلَّهُ</span>\n١١٢٤ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَال: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَجُلٌ نَامَ لَيلَةً حَتَّى أَصْبَحَ! قَال: (ذَاكَ رَجُلٌ بَال الشَّيطَانُ فَي أُذُنَيهِ -أَوْ قَال: فَي أُذُنِهِ-) (١). وقَال البخاري: \"فِي أُذُنِهِ\".\n١١٢٥ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَبْدَ اللهِ! لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ) (٢). وقع هذا لمسلم في كتاب \"الصيام\"، وأما البُخَارِي فأخرجه في كتاب \"الصلاة\".\n١١٢٦ - (٣) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَال: (أَلا تُصَلُّونَ؟ !). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: (﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا﴾) (٣) (٤).\nوقال البُخَاري: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ولَم يَرجِعْ (٥) إِلَيَّ شَيئا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ .. الحديث.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٣٧ رقم ٧٧٤)، البخاري (٣/ ٢٨ رقم ١١٤٤)، وانظر (٣٢٧٠).\n(٢) مسلم (٢/ ٨١٤ رقم ١١٥٩)، البخاري (٣/ ١٦ رقم ١١٣١)، وانظر أرقام (١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧).\n(٣) سورة الكهف، آية (٥٤).\n(٤) مسلم (١/ ٥٣٧ - ٥٣٨ رقم ٧٧٥)، البخاري (٣/ ١٠ رقم ١١٢٧)، وانظر أرقام (٤٧٢٤، ٧٣٤٧، ٧٤٦٥).\n(٥) \"لم يرحع إليّ\" أي لم يجبني.","vol":"1","page":516},{"text":"١١٢٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال (١): (يَعْقِدُ الشَّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ، بِكُلِّ (٢) عُقْدَةٍ يَضْرِبُ (٣) عَلَيكَ لَيلٌ طَويلٌ (٤)، فَإِذَا اسْتَيقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ، فَإذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ) (٥). وقال البُخَارِي: (يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ، عَلَيكَ لَيلٌ طَويلٌ فَارْقُدْ (٦) [فَإِنِ اسْتَيقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإن تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإن صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ...)، الحديث. وفي لفظ آخر: \"يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيكَ لَيلٌ طَويلٌ فَارْقُد\"، الحديث] (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>صَلاةُ النَّافِلَةِ فِي البُيُوتِ، والمدَاوَمَةُ عَلَي العَمَلِ، ومَا يَفْعَل إِذَا كَسِلَ فِي الصَّلاةِ، أَوْ نَعَسَ فِي الصَّلاةِ </span>(٨)\n١١٢٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (اجْعَلُوا مِنْ صَلاتِكُمْ\n_________\n(١) في (ج): \"فقال\".\n(٢) في (أ): \"لكل\".\n(٣) قوله: \"يضرب\" ليس في (أ).\n(٤) \"ليل طويل\" كذا في (ج)، وفي (أ) ضبطت بالرفع والنصب هكذا: \"ليل طويل\" وكتب فوقها \"معًا\". قال النووي: كذا هو في معظم نسخ بلادنا بـ \"صحيح مسلم\"، وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين: \"عليك ليلًا طويلًا\" بالنصب على الإغراء، ورواه بعضهم: \"عليك طويل\" بالرفع، أي: بقى عليك ليلٌ طويلٌ.\n(٥) مسلم (١/ ٥٣٨ رقم ٧٧٦)، البخاري (٣/ ٢٤ رقم ١١٤٢)، وانظر رقم (٣٢٦٩).\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل فصح، ولله الحمد والمنة\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) في (ج): \"وما يفعل إذا كسل أو نعس في الصلاة\".","vol":"1","page":517},{"text":"فِي بُيُوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قبُورًا) (١). وفي لفظ آخر: (صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا). ولم يذكر البُخَارِي هذا اللفظ.\n١١٢٩ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ - ﷺ -: (إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيتهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاتهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيتِهِ مِنْ صَلاتهِ خَيرًا) (٢). لم يذكر البُخَارِي هذا الحديث، إلا ما تقدم له عن ابن عمر.\n١١٣٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَثَلُ الْبَيتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ وَالْبَيتِ الَّذِي لا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ) (٣). وقال البُخَارِي: \"مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبهُ والَّذِي لا يَذْكُرُ (٤) رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ\". خرَّجه من حديث أَبي موسى أيضًا.\n١١٣١ - (٤) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) (٥). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١١٣٢ - (٥) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابتٍ قَال: احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حُجَيرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ (٦)، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِيهَا، فَتَتبَّعَ إِلَيهِ رِجَالٌ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٣٨ رقم ٧٧٧)، البخاري (١/ ٥٢٨ رقم ٤٣٢)، وانظر رقم (١١٨٧).\n(٢) مسلم (١/ ٥٣٩ رقم ٧٧٨).\n(٣) مسلم (١/ ٥٣٩ رقم ٧٧٩)، البخاري (١١/ ٢٠٨ رقم ٦٤٠٧).\n(٤) في (أ): \"لا يذكره\".\n(٥) مسلم (١/ ٥٣٩ رقم ٧٨٠).\n(٦) \"بخصفة أو حصير\": هما بمعنى واحد، وهو البساط يتخذ من خوص النخل ونحوه.","vol":"1","page":518},{"text":"فَجَاءُوا (١) يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، قَال: ثُمَّ جَاءُوا لَيلَةً فَحَضَرُوا فَأَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْهُمْ، قَال: فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا (٢) الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُغْضَبًا، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا زَال بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيكُمْ، فَعَلَيكُمْ بِالصَّلاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيرَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيتهِ إِلا الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ) (٣). وفي لفظ آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اتَّخَذَ حُجْرَةً (٤) فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيهِ نَاسٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: \"وَلَوْ كُتِبَ عَلَيكُمْ مَا قُمْتُمْ بهِ\". [وَقال البخاري: (قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ الْمَرْءِ فِي بَيتِهِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ). وذَكَرَ أنَّ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ] (٥). من تراجم البُخَارِي على هذا الحديث: باب \"ما يجوز من الغضب لأمر الله\"، وقعت له هذه في كتاب \"الأدب\"، وفي بعض طرقه: فَجَعَل بَعْضُهُم يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيهِم.\n١١٣٣ - (٦) وخرَّج البُخَارِي أَيضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَامَ أُنَاسٌ (٦) يُصَلُّونَ بِصَلاتهِ، [فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيلَةَ الثانِيَةِ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتهِ] (٧)، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيلَتَينِ أوْ ثَلاثًا (٨)،\n_________\n(١) في (ج): \"وجاءوا\".\n(٢) \"حصبوا\" أي رموه بالحصباء، وهي الحصى الصغار.\n(٣) مسلم (١/ ٥٣٩ - ٥٤٠ رقم ٧٨١)، البخاري (٢/ ٢١٤ رقم ٧٣١)، وانظر (٦١١٣، ٧٢٩٠).\n(٤) في (ج): \"حجيرة\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"ناس\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"ثلاثة\".","vol":"1","page":519},{"text":"حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَال: (إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيكُمْ صَلاةُ اللَّيلِ) (١). وفي طريق آخر: فَصَفُّوا وَرَاءهُ.\n١١٣٤ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَصِيرٌ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ (٢) مِنَ اللَّيلِ، فَيُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ! يُصَلُّونَ بِصَلاتهِ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، فَثَابُوا (٣) ذَاتَ لَيلَةٍ، فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دُوومَ عَلَيهِ وَإِنْ قَلَّ)، وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ (٤).\nلم يقل البُخَارِي: وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ [إِذَا عَمِلُوا] (٥) .. إِلَى آخره. وقال: وَيَبْسُطُهُ (٦) بِالنهَارِ فَيَجْلِس عَلَيهِ [البخاري: فَجَعَلَ نَاسٌ يَثُوبُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فيصَلونَ بِصَلاتهِ حَتى كَثُرُوا، فَقَال: \"أيهَا الناسُ ... \" الحديث، (٥).\n١١٣٥ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَال: (أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ) (٧).\n١١٣٦ - (٩) وعَن عَلْقَمَةَ قَال: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَال: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! كَيفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيئًا مِنَ الأَيَّامِ؟\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٢١٣ - ٢١٤ رقم ٧٢٩)، وانظر (٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١).\n(٢) \"يحجره\" أي يتخذه حجرة.\n(٣) \"فثابوا\" أي اجتمعوا، وقيل: رجعوا للصلاة.\n(٤) مسلم (١/ ٥٤٠ - ٥٤١ رقم ٧٨٢)، وأطراف البخاري انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"ويبسط\".\n(٧) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.","vol":"1","page":520},{"text":"قَالتْ: لا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْتَطِيعُ؟ (١).\n١١٣٧ - (١٠) وعَن الْقَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ). قَال: وَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ (٢). لم يذكر البُخَارِي فعل عائشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>[بَابُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، وَمَا يَفْعَل إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلاةِ] </span>(٣)\n١١٣٨ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَسْجِدَ وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَينَ سَارِيَتَينِ، فَقَال: (مَا هَذَا؟)، قَالُوا: لِزَينَبَ تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ، فَقَال: (حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ قَعَدَ) (٤). وفِي رِوَايَةِ: \"فَلْيَقعُد\".\n١١٣٩ - (٢) وعَن عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ الْحَوْلاءَ بِنْتَ تُوَيتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَرَّتْ بِهَا وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: هَذِهِ الْحَوْلاءُ بِنْتُ تُوَيتٍ، زَعَمُوا أَنَّهَا لا تَنَامُ اللَّيلَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَنَامُ اللَّيلَ خُذوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطيقُونَ، فَوَاللهِ لا يَسْأَمُ اللهُ حَتَّى تَسْأَمُوا) (٥) (٦).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٤١ رقم ٧٨٣)، البخاري (٤/ ٢٣٥ رقم ١٩٨٧)، وانظر رقم (٦٤٦٦).\n(٢) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) مسلم (١/ ٥٤١ - ٥٤٢ رقم ٧٨٤)، البخاري (٣/ ٣٦ رقم ١١٥٠).\n(٥) \"لا يسأم حتى تسأموا\"، وفي الرواية الأخرى: \"لا يمل الله حتى تملوا\"، هذا من نصوص الصفات، وهذا على وجه يليق بالباري، لا نقص فيه، كنصوص الاستهزاء والخداع \"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم\" (١/ ٢٠٩).\n(٦) مسلم (١/ ٥٤٢ رقم ٧٨٥)، البخاري (١/ ١٠١ رقم ٤٣)، وانظر رقم (١١٥١).","vol":"1","page":521},{"text":"وفي لفظ آخر: قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَال: (مَنْ هَذِهِ؟). فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ لا تَنَامُ تُصَلِّي، قَال: (عَلَيكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا)، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ. وقال البُخَارِي: (مَهْ! عَلَيكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ). ولَمْ يَذْكُرْ اسْمَ (١) المَرأَةِ، إنما قال: قَالتْ (٢): فُلانَةُ. خرج حديثه في كتاب \"الإيمان\" (٣) وفي \"الصلاة\" أَيضًا.\n١١٤٠ - (٣) وخرَّج في كتاب \"الأدب\" في باب \"صنع الطعام والتكلف للضيف\" عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: آخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَينَ سَلْمَانَ وَأبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُبْتَذِلَةً (٤)، فَقَال لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَال: كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ، قَال: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَال: فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَال: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَال: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ قَال سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ، قَال: فَصَلَّيَا، فَقَال لَهُ سَلْمَانُ: إِن لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (صَدَقَ سَلْمَانُ) (٥).\n_________\n(١) قوله: \"اسم\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"قلت\".\n(٣) في (أ): \"الأَيمان\".\n(٤) كذا في الأصول، وهو لموافق لرواية الكشميهني كما ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٢١٠)، وكذا في \"إرشاد الساري\" للقسطلاني (٣/ ٣٩٩)، ولبقية رواة البخاري: \"متبذِّلة\" بتقديم التاء على الباء وتشديد الذال كما في \"الفتح\" (٤/ ٢٠٩ رقم ١٩٦٨). والمعنى واحد، وهو أنها لابسة الثياب البذلة أي المهنة، وتاركة لبس ثياب الزينة.\n(٥) البخاري (٤/ ٢٠٩ رقم ١٩٦٨)، وانظر رقم (٦١٣٩).","vol":"1","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>[بَابُ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُد] </span>(١)\n١١٤١ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ) (٢).\n١١٤٢ - (٢) وعَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيلِ فَاسْتَعْجَمَ القُرْآنُ (٣) عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ: فَلْيَضْطَجِعْ) (٤).\nلم (٥) يخرج البُخَاري عن أبي هريرة في هذا شَيئًا.\n١١٤٣ - (٣) وخرَّجَ عَن أنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال (٦) (إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ) (٧). ولم يخرج مسلم عن أنس في هذا شَيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>بَابُ الجهْرِ فِي صَلاةِ اللَّيلِ</span>\n١١٤٤ - (١) مسلم. عَنْ عائشُةَ أَن النَّبِيَّ - ﷺ - سَمعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيلِ فَقَال: (يَرْحَمُهُ اللهُ، لقَدْ (٨) أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا (٩) مِنْ سُورَةِ كَذَا\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) مسلم (١/ ٥٤٢ - ٥٤٣ رقم ٧٨٦)، البخاري (١/ ٣١٣ رقم ٢١٢).\n(٣) \"فاستعجم القرآن\" أي استغلق ولم ينطق به لسانه.\n(٤) مسلم (١/ ٥٤٣ رقم ٧٨٧).\n(٥) في (ج): \"ولم\".\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٧) البخاري (١/ ٣١٥ رقم ٢١٣).\n(٨) قوله: \"لقد\" ليس في (أ).\n(٩) كذا في (أ) و(ج)، وفي حاشية (ج): \"أسقطتها\"، وعليها \"صح\".","vol":"1","page":523},{"text":"وَكَذَا) (١). وفي لفظ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَال: (﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا).\nخرَّجه البُخَارِي في باب \"شَهادة الأعمى وامرأةٍ\"، قَال: وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ تَهَجَّدَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي بَيتِي فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَال: (يَا عَائِشَةُ! أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا؟) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا). هُوَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ الأَنْصَارِيُّ (٢). وفي بعض طرق البُخَارِي أَيضًا (٣): \"أَسقَطتُهَا \"بدل\" أُنسِيتُهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>بَابُ تَعَاهُدِ القُرْآن، وَتَحْسِينِ الصَّوْت بهِ [والتَّرْجِيعِ] </span>(٤)\n١١٤٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ (٥)، إِنْ عَاهَدَ عَلَيهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ) (٦). زاد في طريق آخرى (٧): (وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأهُ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ (٨) ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ). لم يذكر البُخَارِي هذه الزيادة في القيام بالقرآن.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٤٣ رقم ٧٨٨)، البخاري (٥/ ٢٦٤ رقم ٢٦٥٥)، وانظر أرقام (٥٠٣٧، ٥٠٣٨، ٥٠٤٢، ٦٣٣٥).\n(٢) في (ج): \"قلت: عباد هو ابن بشر الأنصاري\".\n(٣) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) \"المعقّلة\" أي المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير.\n(٦) مسلم (١/ ٥٤٣ رقم ٧٨٩)، البخاري (٩/ ٧٩ رقم ٥٠٣١).\n(٧) في (ج): \"آخر\".\n(٨) في (أ): \"فقرأه بالليل آناءه اللّيل والنهار\".","vol":"1","page":524},{"text":"١١٤٦ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بِئْسَمَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيتَ وَكَيتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا (١) مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا). وَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: نَسِيتُ [سُورَةَ كَيتَ وَكَيتَ أَوْ نَسِيتُ] (٢) آيَةَ كَيتَ وَكَيتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ) (٣). [وفي لفظ آخر: بِئْسَ مَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ سُورَةَ كَيتَ وَكَيتَ أَوْ نَسِيتُ آيَةَ كَيتَ وَكَيتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ] (٢).\nلم يقل البُخَارِي: \"لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ\" قَال: \"بِئْسَمَا لأَحَدِهِم\" كما قال مسلم، وفي بعض طرق البُخَارِي أيضًا: \"مَا لأَحَدِهِمْ\"، لَم يَقُل: \"بِئْسَ\".\n١١٤٧ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ اشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا) (٤).\n١١٤٨ - (٤) وعَن أبِي هُرَيرَةَ عَنْ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَا أَذِنَ (٥) اللهُ لِشَيءٍ كَمَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى (٦) بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ) (٧). وفِي رِوَايَتِهِ: \"كَأذَنِهِ\"، وليس فيها: \"حَسَنِ الصَّوْتِ\". [وفي أخرى: \"كَإِذْنِهِ\"] (٢). وقال البُخَارِي فِي بعض طرقه: \"مَا أَذِنَ اللَّهُ بِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ (٨) أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ\".\n_________\n(١) \"تفصيًا\" التفصي: الإنفصال، وهو بمعنى الرواية الأخرى: تفلتًا.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) مسلم (١/ ٥٤٤ رقم ٧٩٠)، البخاري (٩/ ٧٩ رقم ٥٠٣٢)، وانظر رقم (٥٠٣٩).\n(٤) مسلم (١/ ٥٤٥ رقم ٧٩١)، البخاري (٩/ ٧٩ رقم ٥٠٣٣).\n(٥) \"أذن\" استمع.\n(٦) \"يتغنّى\" يحسن صوته.\n(٧) مسلم (١/ ٥٤٥ رقم ٧٩٢)، البخاري (٩/ ٦٨ رقم ٥٠٢٣)، وانظر أرقام (٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٤).\n(٨) في (ج): \"للنبي\".","vol":"1","page":525},{"text":"قَال سُفيَانُ (١): تفسيره: يَسْتَغْني به (٢)، [وفي غَيرِ مَا نُسخَةٍ: \"يَتَغَنَّى\" (٣)] (٤) خرَّجه في \"فضائل القرآن\" في باب \"من لم يتغن بالقرآن\".\n١١٤٩ - (٥) وخرَّج أَيضًا، عَنْ أَبِي هُرَيرَة -وَتَفَرَّدَ بِهِ- قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَيسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) (٥). وَزَادَ غَيرُهُ (٦): (يَجْهَرُ بِهِ). خرَّجه في كتاب \"التوحيد\".\n١١٥٠ - (٦) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصيبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ، أَو إِنَّ الأَشْعَرِيَّ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) (٧). لم يخرجه البُخَارِي عن بريدة.\n١١٥١ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال لَهُ: (لَوْ رَأَيتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) (٨). لم يقل البُخَارِي: \"لَوْ رَأَيتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ\".\n_________\n(١) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n(٢) \"يستغني به\" سئل الشافعي عن تفسير سفيان \"التغني\" بالاستغناء فلم يرتضه، وقال: لو أراد الاستغناء لقال: لم يستغن، وإنما هو تحسين الصوت. وانظر \"الفتح\" (٩/ ٧٠).\n(٣) \"وفي غير ما نسخة: يتغنى\" أي بحذف \"أن\"، فتكون الرواية: \"ما أذن لنبي يتغنى\". وصوَّب ابن الجوزي هذه الرواية وقال: إن إثبات \"أن\" هنا وهم من بعض الرواة. وانظر\"الفتح\" (٩/ ٦٨).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) البخاري (١٣/ ٥٠١ رقم ٧٥٢٧).\n(٦) \"وزاد غيره\" أي غير الزهري راوي الحديث عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ورجَّح الحافظ في \"الفتح\" أن الغير المبهم هنا هو محمد بن إبراهيم التيمي الراوي عن أبي سلمة أيضًا. وانظر \"الفتح\" (٩/ ٦٩)، (١٣/ ٥٠٢).\n(٧) مسلم (١/ ٥٤٦ رقم ٧٩٣).\n(٨) مسلم (١/ ٥٤٦ رقم ٧٩٣/ ٢٣٦)، البخاري (٩/ ٩٢ رقم ٥٠٤٨).","vol":"1","page":526},{"text":"١١٥٢ - (٨) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ قُرَّةَ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَرَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ فِي مَسِيرٍ لَهُ سُورَةَ الْفَتْحِ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَرَجَّعَ (١) فِي قِرَاءَتِهِ، قَال مُعَاويَةُ: لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيَّ النَّاسُ لَحَكَيتُ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ (٢). وفي طريق آخرى (٣): فَقَرَأَ ابْنُ مُغَفَّلٍ وَرَجَّعَ، فَقَال مُعَاويَةُ: لَوْلا النَّاسُ لأَخَذْتُ (٤) لَكُمْ بِذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ المُغَفَّلٍ (٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وقال البُخَارِي عَن شُعْبَة: فَقُلْتُ لِمُعَاويَةَ: كَيفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَال: آا آا آا ثَلاثَ مَرَّاتٍ. خرَّجه في كتاب \"التوحيد\" في باب \"ذكر النَّبِيِّ - ﷺ - وروَايتِه عَنْ رَبِّهِ، وذكره في باب \"الترجيع\" في \"فضائل القرآن\" عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ (٦) قَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ أَوْ جَمَلِهِ وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ، قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ. وفي بعض طرقه: يَوْم الفَتْحِ.\n١١٥٣ - (٩) وذكر في باب \"مدِّ القراءةِ\" عَنْ قَتَادَةَ قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَيفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النبِيِّ - ﷺ -؟ فَقَال (٧): كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَمُدُّ بِبِسْمِ اللهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ (٨).\n_________\n(١) \"فرجَّع\" الترجيع: ترديد الصوت في الحلق.\n(٢) مسلم (١/ ٥٤٧ رقم ٧٩٤)، البخاري (٨/ ١٣ رقم ٤٢٨١)، وانظر أرقام (٤٨٣٥، ٥٠٣٤، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠).\n(٣) في (ج): \"آخر\".\n(٤) فِي (ج): \"لأحدث\".\n(٥) في (ج): \"مغفل\".\n(٦) في (ج): \"ابن المغفل\".\n(٧) في (ج): \"قال\".\n(٨) البخاري (٩/ ٩٠ - ٩١ رقم ٥٠٤٥)، وانظر رقم (٥٠٤٦).","vol":"1","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>بَابُ مِنْ فَضْلِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ</span>\n١١٥٤ - (١) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَينِ (١) فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ، فَقَال: (تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ) (٢). في طريق آخر: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (اقْرَأْ فُلانُ فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ (٣) عِنْدَ الْقُرْآنِ) أَوْ: (تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ).\n١١٥٥ - (٢) وعَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ؛ أَنَّ أُسَيدَ بْنَ حُضَيرٍ بَينَمَا هُوَ لَيلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ (٤) إِذْ جَالتْ فَرَسُهُ، فَقَرَأَ ثُمَّ جَالتْ أُخْرَى، فَقَرَأَ ثُمَّ جَالتْ أَيضًا، قَال أُسَيدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى (٥)، فَقُمْتُ إِلَيهَا فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي فِيهَا أَمْثَالُ (٦) السُّرُجِ عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، قَال: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَينَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي إِذْ جَالتْ فَرَسِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اقْرَأ ابْنَ حُضَيرٍ). قَال: فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالتْ أَيضًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اقْرَأ ابْنَ حُضَيرٍ). قَال: فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالتْ أَيضًا [فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (اقرَأ ابْنَ حُضَيرٍ)] (٧). قَال:\n_________\n(١) \"بشطنين\" الشطن: هو الحبل الطويل، وإنما ربطه بشطنين لكونه شديد الصعوبة.\n(٢) مسلم (١/ ٥٤٧ - ٥٤٨ رقم ٧٩٥)، البخاري (٦/ ٦٢٢ رقم ٣٦١٤)، وانظر أرقام ٤٨٣٩، ٥٠١١).\n(٣) في (ج): \"تنزلت\".\n(٤) \"مربده\" هو المكان الذي فيه التمر، كالبيدر للحنطة.\n(٥) \"فخشيت أن تطأ يحيى\" أراد ابنه، وكان قريبًا من الفرس.\n(٦) في (ج): \"مثل\"، وفي الحاشية: \"أمثال\".\n(٧) ما بين المعكوفين لم تتضح من التصوير في (ج).","vol":"1","page":528},{"text":"فَانْصَرَفْتُ وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُج عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (تِلْكَ الْمَلائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ) (١). لفظ البُخَارِي في هذا: عَنْ أُسَيدِ بن حُضَيرٍ قَال: بَينَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِن اللَّيلِ سُورَةَ البَقرةِ وفَرَسُهُ مَربُوطَةٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالتْ الفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فَقَرأَ فَجَالت الفَرَسُ فَسَكَتَ وَسَكَنَتْ، ثُمَّ قَرأَ فَجَالت الفَرَسُ فانصرَف، وذكر الحديث، وقَال: فَخَرَجْتُ حَتَّى لا أَراهَا (٢) مَكَانًا (٣) فَعَرَجتْ، وقَال: \"تِلْكَ المَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِك\".\n١١٥٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ) (٤).\nوفِي رِوَايَةٍ: \"مَثَلُ الفَاجِر\" بدَل \"المُنَافِق\". وقَال البُخَارِي في بعض طرق هذا الحديث: (الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ويَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ ورِيحُهَا طَيِّبٌ، والْمُؤْمِنُ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ويَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٤٨ - ٥٤٩ رقم ٧٩٦)، البخاري (٩/ ٦٣ رقم ٥٠١٨).\n(٢) في (أ): \"لاراها\".\n(٣) في (أ): \"مكان\"، وفي \"صحيح البخاري\" المطبوع مع \"الفتح\": \"فخرجت حتى لأراها\" من غير ذكر لفظة \"مكانًا\".\n(٤) مسلم (١/ ٥٤٩ رقم ٧٩٧)، البخاري (٩/ ٦٥ - ٦٦ رقم ٥٠٢٠)، وانظر أرقام (٥٠٥٩، ٥٤٢٧، ٧٥٦٠).","vol":"1","page":529},{"text":"ولا رِيحَ لَهَا\". وذكر باقي حديثه وقد خرَّجه (١) كما خرَّجه مسلم ﵀.\n١١٥٧ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ) (٢). وفي رواية: (وَالَّذِي يَقْرَأُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيهِ لَهُ أَجْرَانِ). وَفِي لَفْظِ (٣) البُخَارِي: (مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ). ذكره في تفسير سورة عبس، وخرَّجه (٤) من حديث عائشة أَيضًا.\n١١٥٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال لأُبَيٍّ: (إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ). قَال: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَال: اللَّهُ سَمَّاكَ لِي. قَال: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي (٥). وفِي رِوَايَةٍ: (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) (٦).\n١١٥٩ - (٦) وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ). قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقْرَأُ عَلَيكَ وَعَلَيكَ أُنْزِلَ! قَال: (إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيرِي). فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتى إِذَا بَلَغْتُ ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (٧) رَفَعْتُ رَأسِي\n_________\n(١) في (ج): \"وخرَّجه\".\n(٢) مسلم (١/ ٥٤٩ - ٥٥٠ رقم ٧٩٨)، البخاري (٨/ ٦٩١ رقم ٤٩٣٧).\n(٣) في (ج): \"ولفظ\".\n(٤) في (ج): \"خرَّجه\" من غير ذكر حرف العطف.\n(٥) مسلم (١/ ٥٥٠ رقم ٧٩٩)، البخاري (٧/ ١٢٧ رقم ٣٨٠٩).\n(٦) سورة البينة.\n(٧) سورة النساء، آية (٤١).","vol":"1","page":530},{"text":"أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ (١).\nوفي طريق آخرى: قَال قَال لِي (٢) النَّبِيُّ - ﷺ -: (شَهِيدًا عَلَيهِمْ مَا دُمْتُ فِيهِمْ). أَوْ: (مَا كُنْتُ فِيهِمْ). شَكَّ الراوي. وفِي رِوَايَةٍ: قَال لِي (٢) النَّبِيُّ - ﷺ - وهُوَ عَلَى المِنْبَر: \"اقْرَأْ عَلَيَّ\". وقَال البُخَارِي: حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قَال: (أَمْسِكْ) فَإِذَا عَينَاهُ تَذْرِفَانِ. وفي طريق آخرى (٣): \"حَسْبُكَ الآن\" ذكر الأوَّل في تفسير سورة النساء، والثاني في \"فضائل القرآن\" في باب \"قول المقرئ للقارئ: حَسبُكَ\".\n١١٦٠ - (٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنْتُ بِحِمْصَ فَقَال لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَينَا، فَقَرَأْتُ عَلَيهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ، قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ. فَقُلْتُ: وَيحَكَ! وَاللَّهِ لَقَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَال لِي: (أَحْسَنْتَ). فَبَينَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، قَال: فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ!؟ لا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ، قَال: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ (٤).\n١١٦١ - (٨) وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ (٥) عِظَامٍ سِمَانٍ؟) قُلْنَا: نَعَمْ. قَال: (فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتهِ، خَيرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٥١ رقم ٨٠٠)، البخاري (٨/ ٢٥٠ رقم ٤٥٨٢).\n(٢) قوله: \"لي\" ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"وفي رواية\".\n(٤) مسلم (١/ ٥٥١ - ٥٥٢ رقم ٨٠١)، البخاري (٩/ ٤٧ رقم ٥٠٠١).\n(٥) \"خلفات\" هي الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها، ثم هي عشار، وخص الخلفات لأنها محبوبات عند العرب.","vol":"1","page":531},{"text":"عِظَامٍ سِمَانٍ) (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١١٦٢ - (٩) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَال: (أيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ، أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ (٢) فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَينِ كَوْمَاوَينِ (٣) فِي غَيرِ إِثْمٍ وَلا قَطْعِ رَحِمٍ؟). فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا يُحِبُّ ذَلِكَ. قَال: (أَفَلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَينِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿ خَيرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَينِ، وَثَلاثٌ خَيرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ) (٤). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث.\n١١٦٣ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَينِ (٥) الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أوْ كَأَنهُمَا غَيَايَتَانِ (٦)، أَوْ كَأَنهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّان عَنْ أصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا تَسْتَطعُهَا الْبَطَلَةُ). قَال مُعَاويَةُ بْنُ سلَّامٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٥٢ رقم ٨٠٢).\n(٢) \"بطحان أو إلى العقيق\": واديان قرب المدينة، وإنما خصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التي تقام فيها أسواق الإبل بالمدينة.\n(٣) \"كوماوين\" الكوماء من الإبل: عظيمة السنام.\n(٤) مسلم (١/ ٥٥٢ - ٥٥٣ رقم ٨٠٣).\n(٥) \"الزهراوين\": أي النيرتين.\n(٦) الغمامة والغياية والفرقان: كل شيء أظل الإنسان من فوق رأسه من سحابة ونحوها.\n(٧) مسلم (١/ ٥٥٣ رقم ٨٠٤).","vol":"1","page":532},{"text":"١١٦٤ - (١١) مسلم. عَنْ النَّوَّاسَ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلابِيِّ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ). وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَلاثَةَ أَمْثَالٍ، مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَال: (كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتانِ سَوْدَاوَانِ بَينَهُمَا شَرْقٌ (١)، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ (٢) مِنْ طَيرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا) (٣). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن النَّواس في كتابه شَيئًا.\n١١٦٥ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: بَينَمَا (٤) جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - سَمِعَ نَقِيضًا (٥) مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأسَهُ، فَقَال: (هَذَا (٦) بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إلا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَال: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ وَقَال: أَبْشِرْ بِنُورَينِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ) (٧). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث.\n١١٦٦ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيتِ، فَقُلْتُ: حَدِيث بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الآيتَينِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَقَال: نَعَمْ، قَال\n_________\n(١) \"شرق\" أي ضياء ونور.\n(٢) كتبت في (أ): \"فرقان\" ثم أصلح الناسخ الفاء وحولها حاء. وفي (ج): \"فرقان\"، وفي الحاشية \"حزقان\". والحزقان والفرقان: أي قطيعان وجماعتان.\n(٣) مسلم (١/ ٥٥٤ رقم ٨٠٥).\n(٤) كذا في (أ) و(ج)، وكتب فوقها \"بينا\"وبجوارها \"صح\".\n(٥) \"نقيضًا\": صوتًا كصوت الباب إذا فتح.\n(٦) في (ج): \"هنا\".\n(٧) مسلم (١/ ٥٥٤ رقم ٨٠٦).","vol":"1","page":533},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ (١) «٢). وفي لفظ آخر: (مَنْ قَرَأَ هَاتَينِ الآيتَينِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي (٣) لَيلَةٍ كَفَتَاهُ).\n١١٦٧ - (١٤) وعَن أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَات مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنَ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) (٤). وفي طريق آخرى: \"مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ\". ولم يخرج البُخَارِي في سورة الكهف شَيئًا.\n١١٦٨ - (١٥) مسلم. عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟) قَال: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟) قَال: قُلْتُ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقيُّومُ﴾ (٥) قَال: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَال: (وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ يَا (٦) أَبَا الْمُنْذِرِ!) (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\nوزاد أبُو بَكرِ ابنُ أَبِي شَيبَةَ \"مسنده\" بإسناد مسلم: \"والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه إنَّ لِهَذِه الآيَة لِسَانًا وَشَفَتَينِ، تُقدِّسُ الْمَلِك (٨) عِنْدَ سَاقِ العَرْشِ\" (٩).\n_________\n(١) \"كفتاه\" أي منعتاه من الآفات والشرور.\n(٢) مسلم (١/ ٥٥٤ - ٥٥٥ رقم ٨٠٧ و٨٠٨)، البخاري (٧/ ٣١٧ رقم ٤٠٠٨)، وانظر أرقام (٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١).\n(٣) قوله: \"في\"ليس في (أ).\n(٤) مسلم (١/ ٥٥٥ رقم ٨٠٩).\n(٥) سورة البقرة، آية (٢٥٥).\n(٦) قوله: \"يا\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (١/ ٥٥٦ رقم ٨١٠).\n(٨) قوله: \"الملك\" ليس في (أ).\n(٩) أخرجه بهذا اللفظ من طريق ابن أبي شيبة عبد بن حميد كما في \"المنتخب\" (٩٢ رقم ١٧٨). وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٧٠)، ومن طريقه أحمد (٥/ ١٤١ - ١٤٢) كلهم من طريق الجريري عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي به. لكن عند أحمد لم يذكر أبا السليل، وإنما قال: حدثنا الجريري، عن بعض أصحابه، عن عبدا لله بن رباح. والحديث بهذا اللفظ صحيح.","vol":"1","page":534},{"text":"١١٦٩ - (١٦) البُخَارِي. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: وَكَّلنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَال: إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَال: فَخَلَّيتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (يَا أَبَا هُرَيرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟)، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيتُ عَنْهُ، قَال: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ). فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّهُ سَيَعُودُ. فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَال: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (يَا أبَا هُرَيرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيتُ سَبِيلَهُ. قَال: (أَمَا إِنهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ). فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَهَذَا آخِرُ ثَلاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ! قَال: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَال: إِذَا أَوَيتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرأْ آيةَ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حَتى خَتَمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَال عَلَيكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبَكَ شَيطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيتُ سَبِيلَهُ، قَال: (مَا هِيَ؟) قَال (١): قَال لِي: إِذَا أَوَيتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا\n_________\n(١) في (ج): \"قلت\".","vol":"1","page":535},{"text":"حَتى تَخْتِمَ الآيَةَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وَقَال (١): لَنْ يَزَال عَلَيكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبَكَ الْشَيطَانُ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيءٍ عَلَى الْخَيرِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثٍ (٢) يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟ !) قَال: لا، قَال: (ذَاكَ شَيطَانٌ) (٣).\nخرَّجه في \"الوكالة\" في باب \"إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شَيئًا فأجازه للوكيل (٤) فهو جائز، وإن أقرضه إلى أجلٍ مسمى جاز\"، وخرَّجه (٥) في باب \"صفة إبليس وجنوده\" من كتاب \"بدء الخلق\"، وقَال فيِه: وَلا يَقْرَبُكَ (٦) شَيطَانٌ. وفي آخر (٧): (ذَلكَ الشَيطَانُ)، ولم يصل سنده بهذا الحديث، ولم يخرجه مسلم ﵀.\n١١٧٠ - (١٧) وذكَرَ البُخَارِي أَيضًا في \"تفسير فاتحة الكتاب\"، وتفرَّد به، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَال: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ أُجِبْهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَال: (أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالى: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾). ثُمَّ قَال لِي: (لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ). ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ (٨) لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: (لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ\n_________\n(١) في (ج): \"قال\".\n(٢) كذا في (ج)، وأما في (أ) فقد أشير إلى الحاشية بعلامة الإلحاق، وكتب في الحاشية: \"من ذو ثلاث\".\n(٣) البخاري (٤/ ٤٨٧ رقم ٢٣١١)، وانظر أرقام (٣٢٧٥، ٥٠١٠).\n(٤) في (ج): \"الموكل\".\n(٥) في (ج): \"وذكره\".\n(٦) في (ج): \"لا يقربك\".\n(٧) في (ج): \"وقي آخره\".\n(٨) في (ج): \"فقلت\".","vol":"1","page":536},{"text":"سُورَةٍ فِي الْقُرْآن)؟ قَال: (﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) (١).\nوذكره في سورة الحجر، قَال: مَرَّ بِي النَّبِيُّ - ﷺ - وأَنَا أُصَلِّي، فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتى صَلَّيتُ، ثُمَّ أَتَيتُ فَقَال: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟). فَقُلتُ (٢) كُنْتُ أُصَلِّي .. الحديث. لم (٣) يحرج البُخَارِي عن أبي سعيد بن المعلَّى غير هذا الحديث، ولم يخرج مسلم بن الحجاج [عنه] (٤) شَيئًا.\n١١٧١ - (١٨) وذكر البُخَارِي عَنْ أَبِي هُرَيرَة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (أُمُّ القُرْآن هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ) (٥).\n١١٧٢ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيلَةٍ (٦) ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟) قَالُوا: وَكَيفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَال: (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) (٧).\n١١٧٣ - (٢٠) أخرجه البُخَارِي من حديث أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ - لأَصْحَابهِ: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيلَةٍ؟)، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيهِمْ وَقَالُوا (٨): أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ!؟ فَقَال: (اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ) (٩). وأَبُو سَعِيدٍ هو: الْخُدْرِيُّ.\n١١٧٤ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبي الدَّرْدَاء أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ\n_________\n(١) البخاري (٨/ ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٤٤٧٤)، وانظر أرقام (٤٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦).\n(٢) في (ج): \"قال: قلت\".\n(٣) في (ج): \"ولم\".\n(٤) زيادة يقتضيها السياق.\n(٥) البخاري (٨/ ٣٨١ رقم ٤٧٠٤).\n(٦) في (ج): \"ليلته\".\n(٧) مسلم (١/ ٥٥٦ رقم ٨١١).\n(٨) في (ج): \"قالوا\".\n(٩) البخاري (٩/ ٥٩ رقم ٥٠١٥).","vol":"1","page":537},{"text":"الْقُرْآنَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ) (١).\nلم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ، ولا أخرج فيه عن أبي الدرداء شَيئًا.\n١١٧٥ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (احْشُدُوا (٢) فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ). فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ (٣) - ﷺ - فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ثُمَّ دَخَلَ، فَقَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: إِنِّي أُرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ (٣) - ﷺ - فَقَال: (إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ: سَأَقْرَأُ عَلَيكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَلا إِنِّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) (٤). وفي لفظ آخر: خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (أَقْرَأُ عَلَيكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ). فَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ﴾ (٥) حَتَّى خَتَمَهَا. لم يخرج البُخَارِي عن أبي هريرة في هذا شَيئًا.\n١١٧٦ - (٢٣) وذكر في \"فضائل القرآن\" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) (٦).\n١١٧٧ - (٢٤) وذَكَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أيضًا قَال: أخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ؛ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٩) في هذا الباب.\n(٢) \"احشدوا\" أي اجتمعوا.\n(٣) في (ج): \"النبي\".\n(٤) مسلم (١/ ٥٥٧ رقم ٨١٢).\n(٥) في (ج): ﴿لم يلد ولم يولد﴾، ثم ضرب على ﴿ولم يولد﴾.\n(٦) البخاري (٩/ ٥٨ - ٥٩ رقم ٥٠١٣)، وانظر أرقام (٦٦٤٣، ٧٣٧٤).","vol":"1","page":538},{"text":"لا يَزِيدُ عَلَيهَا .. الحديث بِنَحْوه (١). لم يخرج مسلم بن الحجاج عن قتادة بن النُّعمان في كتابه شَيئًا وأبو سعيدٍ هو: الخدريُّ.\n١١٧٨ - (٢٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ (٢)، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (سَلُوهُ: لأَيِّ شَيءٍ يَصْنعُ ذَلِكَ؟) فَسَأَلُوهُ فَقَال: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا (٣). فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ) (٤).\n١١٧٩ - (٢٦) وقال البُخَارِي في باب \"الْجَمْعِ بَينَ السُّورَتَينِ فِي رَكْعَةِ\": وَقَال عُبَيدُ اللهِ: عَنْ ثَابِتٍ (٥)، عَنْ أَنَسٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ، افْتَتَحَ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ (٦) أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ (٧) بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَقَال: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ وَكَرِهُوا أنْ يَؤُمَّهُمْ غَيرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَال: (يَا فُلانُ! مَا يَمْنَعُكَ\n_________\n(١) البخاري (٩/ ٥٩ رقم ٥٠١٤).\n(٢) \"سرية\" السرية: طائفة من الجيش أقصاها أربعمائة: تبعث إلى العدد.\n(٣) في (ج): \"أقرأها\"، وفي الحاشية: \"أقرأ بها\".\n(٤) مسلم (١/ ٥٥٧ رقم ٨١٣)، البخاري (١٣/ ٣٤٧ رقم ٧٣٧٥).\n(٥) في (ج): \"عبيد الله بن ثابت\".\n(٦) في (ج): \"سورةً\".\n(٧) في (ج): \"يقرأ\".","vol":"1","page":539},{"text":"أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟). فَقَال: إِنِّي أُحِبُّهَا، فَقَال: (حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ) (١).\nوقد خرَّج حديث عائشة الذي قبل هذا كما خرجه مسلم بن الحجاج رحمهما الله (٢).\n١١٨٠ - (٢٧) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَط: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾) (٣). وفي لفظ آخر: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُنْزِلَ - أَوْ أُنْزِلَتْ (٤) - عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ: الْمُعَوِّذَتَانِ). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١١٨١ - (٢٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا حَسَدَ (٥) إِلا عَلَى اثْنَتَينِ: رَجُلٌ أتَاهُ اللهُ هَذَا الْكِتَابَ، فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ أتَاهُ اللهُ مَالًا فَتَصَدَّقَ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) (٦).\nوفي لفظ آخر: (لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَينِ: رَجُلٌ أعْطَاهُ (٧) اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ).\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٢٥٥ رقم ٧٧٤).\n(٢) في (ج): \"﵀\".\n(٣) مسلم (١/ ٥٥٨ رقم ٨١٤).\n(٤) في (أ) تشبه أن تكون: \"أنزلن\".\n(٥) \"لا حسد\" أي لا غبطة، وهي تمني مثل النعمة التي عند الغير من غير زوالها عن صاحبها.\n(٦) مسلم (١/ ٥٥٩ رقم ٨١٥)، البخاري (٩/ ٧٣ رقم ٥٠٢٥).\n(٧) في (ج): \"آتاه\".","vol":"1","page":540},{"text":"١١٨٢ - (٢٩) خرَّجه (١) البُخَارِي في كتاب \"التمني\"، وفي \"فضائل القرآن\"، وفي كتاب \"التوحيد\" من (٢) حديث أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَينِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَال (٣): لَيتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ (٤) فِي الْحَقِّ، فَقَال رَجُلٌ: لَيتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ) (٥). وقد خرَّجه أيضًا من حديث ابن عمر كما تقدم لمسلم.\n١١٨٣ - (٣٠) مسلم. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَينِ: رَجُل آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ (٦) فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا ويُعَلِّمُهَا) (٧). في بعض طرق البُخَارِي: \"الحِكْمَةَ\" ذكره في كتاب \"العلم\".\n١١٨٤ - (٣١) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَال: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَال: ابْنَ أَبْزَى. قَال: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَال: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا.\n_________\n(١) في (ج): \"أخرجه\".\n(٢) في (ج): \"ومن\".\n(٣) قوله: \"فقال\" ليس في (ج).\n(٤) \"يهلكه\" فيه المبالغة في الإنفاق ولما أوهم الإسراف والتبذير قيَّده بقوله: \"في الحق\".\n(٥) البخاري (٩/ ٧٣ رقم ٥٠٢٦)، وانظر أرقام (٧٢٣٢، ٧٥٢٨).\n(٦) \"هلكته\" أي إهلاكه، والمراد إنفاقه في الخير.\n(٧) مسلم (١/ ٥٥٩ رقم ٨١٦)، البخاري (١/ ١٦٥ رقم ٧٣)، وانظر أرقام (١٤٠٩، ٧١٤١، ٧٣١٦).","vol":"1","page":541},{"text":"قَال: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيهِمْ مَوْلًى، قَال: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ ﷿، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. قَال عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - قَدْ قَال: (إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ) (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١١٨٥ - (٣٢) وذكر البُخَارِي في \"فضائل القرآن\" عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (خَيرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآن وَعَلَّمَهُ). قَال: وَأَقْرَأَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَال: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي (٢) هَذَا (٣). وفي لفظ آخر: (إِنَّ أفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ).\n١١٨٦ - (٣٣) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - اقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لبَّبْتُهُ (٤) بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ)، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ). ثُمَّ قَال لِي: (اقْرَأْ). فَقَرَأتُ، فَقَال: (هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) (٥). وفي بعض طرق البُخَارِي: فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٥٩ رقم ٨١٧).\n(٢) في (ج): \"معقدي\".\n(٣) البخاري (٩/ ٧٤ رقم ٥٠٢٧)، وانظر رقم (٥٠٢٨).\n(٤) \"لبَّبته\" أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجررته به.\n(٥) مسلم (١/ ٥٦٠ رقم ٨١٨)، البخاري (٥/ ٧٣ رقم ٢٤١٩)، وانظر أرقام (٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠).","vol":"1","page":542},{"text":"عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاورُهُ (١) فِي الصَّلاةِ، فَانْتَظرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، وقَال فيِه: فَقُلْتُ: مَنْ أقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَال: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. وَذَكَرَ تَمَامَ الخَبَرِ. خرَّجه في باب \"ما جاء في المتأولين\" وفي غيره.\n١١٨٧ - (٣٤) مسلم. عَن ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ). قَال ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ الأَحْرُف السَّبْعَةَ (٢) إِنَّمَا هِيَ فِي الأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا، لا يَخْتَلِفُ فِي حَلالٍ وَلا حَرَامٍ (٣).\nلم يذكر البُخَارِي قول ابن شهاب.\n١١٨٨ - (٣٥) مسلم. عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيهِ (٤)، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَينَا الصَّلاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيهِ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَرَءَا، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَأْنَهُمَا، فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ (٥) وَلا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا قَدْ غَشِيَنِي\n_________\n(١) في (ج): \"أشاوره\"، ومعنى \"أساوره\" آخذ برأسه.\n(٢) فِي (ج): \"السبعة الأحرف\".\n(٣) مسلم (١/ ٥٦١ رقم ٨١٩)، البخاري (٦/ ٣٠٥ رقم ٣٢١٩)، وانظر (٤٩٩١).\n(٤) قوله: \"عليه\" ليس في (أ).\n(٥) \"فسقط في نفسي من التكذيب\" معناه: أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبًا لم يعتقده، وإنما زال في الحال حين ضرب النبي - ﷺ - بيده في صدره.","vol":"1","page":543},{"text":"ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقًا، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللهِ ﷿ فَرَقًا (١). فَقَال لِي: (يَا أُبَيُّ (٢)! أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: أَنِ (٣) اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَينِ، فَرَدَدْتُ إِلَيهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، [اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي] (٤)، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ (٥) فِيهِ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتى إِبْرَاهِيمُ)، صَلَّى الله عَلَيهِمَا (٦). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١١٨٩ - (٣٦) مسلم. عَنْ أُبَيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ (٧) بَنِي غِفَارٍ قَال: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَال: إِنَّ اللهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَال: (أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ). ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَال: إِنَّ اللهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَينِ، فَقَال: (أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ). ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَال: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَال: (أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ). ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَال: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيهِ فَقَدْ أَصَابُوا) (٨). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n_________\n(١) \"فرقًا\" أي: خوفًا. وفيضه عرقًا استحياء منه مما غشيه من الشيطان.\n(٢) في (أ): \"يا بني\".\n(٣) قوله: \"أن\" ليس في (ج).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) في (أ): \"ترغب\".\n(٦) مسلم (١/ ٥٦١ - ٥٦٢ رقم ٨٢٠).\n(٧) \"أضاة بني غفار\" الأضاة: هي الماء المستنقع كالغدير.\n(٨) مسلم (١/ ٥٦٢ رقم ٨٢١).","vol":"1","page":544},{"text":"١١٩٠ - (٣٧) وذكر في \"الفضائل\" عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ حُذَيفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيفَةَ اخْتِلافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَال حُذَيفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي (١) إِلَينَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ (٢)، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَال عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاث (٣): إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ (٤). حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي (٥) خَارِجَةُ بْنُ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعَ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَال: فَقَدْتُ آيةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ (٦) ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ﴾ (٧) فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ (٨).\n_________\n(١) فِي (ج): \"أرسل\".\n(٢) في (أ) و(ج): \"العاصي\".\n(٣) في (ج): \"الثلاثة\".\n(٤) قوله: \"ذلك\" ليس في (أ).\n(٥) في (ج): \"وأخبرني\".\n(٦) قوله: \"الأنصاري\" ليس في (أ).\n(٧) سورة الأحزاب، آية (٢٣).\n(٨) البخاري (٩/ ١١ رقم ٤٩٨٧)، وانظر أرقام (٣٥٠٦، ٤٩٨٤).","vol":"1","page":545},{"text":"١١٩١ - (٣٨) وفِيهَا: عَنْ عُبَيدِ (١) بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَال: أَرْسَلَ إِلَيَّ أبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَال: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ (٢) يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ اسْتَحَرَّ (٣) الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْع الْقُرْآن، قُلْتُ (٤) لِعُمَرَ: كَيفَ تَفْعَلُ شَيئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَال عُمَرُ: هَذَا وَاللهِ خَيرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِذَلِكَ وَرَأَيتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَال زَيدٌ: قَال أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلا نَتَّهمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَتَبَّعِ (٥) الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ: كَيفَ تَفْعَلُونَ شَيئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: هُوَ وَاللهِ خيرٌ. فَلَمْ يَزَلْ أَبوبَكرٍ - ﵁ - يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ (٦) صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ (٧) واللِّخَافِ (٨) وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٩) حَتى خَاتِمَة بَرَاءَة، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ\n_________\n(١) في (ج): \"عبيد الله\".\n(٢) \"استحر\" أي اشتد وكثر.\n(٣) في (ج): \"أن يستحر\".\n(٤) في (ج): \"فقلت\".\n(٥) في (ج): \"فتتبع\".\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٧) \"العسب\" جمع عسيب، وكانوا يكتبون في الطرف العريض منه.\n(٨) \"اللخاف\" هي صفائح الحجارة الرقاق، ويأتي تفسيرها بالخزف.\n(٩) سورة التوبة، آية (١٢٨).","vol":"1","page":546},{"text":"اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتِه، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ (١).\nوفي طريق آخر: مَعَ خُزَيمَةَ الأَنْصَارِيِّ. ذكره في \"التفسير\"، وفي \"فضائل القرآن\" كما تقدم. قَال (٢): واللخاف: يعني الخزف.\n١١٩٢ - (٣٩) وذكر في باب \"تأليف القرآن\" عَنْ يُوسُفَ بنَ مَاهَكٍ قَال: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَال: أيُّ الكَفَنِ خَيرٌ؟ قَالتْ: وَيحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ؟ قَال: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَرِيِنِي (٣) مُصْحَفَكِ. قَالتْ: لِمَ؟ قَال: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيرَ مُؤَلَّفٍ. قَالتْ: وَمَا يَضُرُّكَ (٤) آيَّة قَرَأْتَ قَبْلُ؟ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَة مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلامِ نَزَلَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيءٍ لا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا: لا نَدَعُ الْخَمْرَ أبدًا، وَلَوْ نَزَلَ لا تَزْنُوا لَقَالُوا: لا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - وَإنّي لَجَارِيَةٌ أْلعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (٥)، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ قَال: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ، فَأمْلَتْ عَلَيهِ آيَ السُّوَرِ (٦).\n١١٩٣ - (٤٠) وعَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيد (٧) عَن عَبْدِ اللهِ هُو ابْنُ مَسْعُودٍ قَال\n_________\n(١) البخاري (٩/ ١٠ - ١١ رقم ٤٩٨٦)، وانظر أرقام (٨٠٧، ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥).\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (ج). والقائل هو: أبو ثابت محمد بن عبيد الله شيخ البخاري رحمهما الله.\n(٣) في (أ): \"أرني\".\n(٤) في (ج): \"يضيرك\".\n(٥) سورة القمر، آية (٤٦).\n(٦) البخاري (٩/ ٣٨ - ٣٩ رقم ٤٩٩٣)، وانظر (٤٨٧٦).\n(٧) في (ج): \"زيد\".","vol":"1","page":547},{"text":"فِي (١) بَنِي إسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطه وَالأَنْبِيَاءِ: هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ (٢) الأُوَلِ وَهُنَّ (٣) مِنْ تِلادِي (٤) (٥). خرَّجه فِي \"التفسير\".\n١١٩٤ - (٤١) عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: تَعَلَّمْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - (٦). لم يخرج مسلم من أول حديث أنس عن حذيفة إلى أخر حديث البراء هذا (٧).\n١١٩٥ - (٤٢) مسلم. عَنْ أبِي وَائِلٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً ﴿مِنْ مَاءٍ غَيرِ آسِنٍ﴾ (٨) أَوْ ﴿مِنْ مَاءٍ (٩) غَيرِ يَاسِنٍ﴾؟ قَال: فَقَال عَبْدُ اللهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيتَ غَيرَ هَذَا الْحَرْفِ؟ قَال: إِنِّي لأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَال (١٠) عَبْدُ اللهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ (١١)، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ، إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، إِنِّي لأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْرُنُ بَينَهُنَّ سُورَتَينِ (١٢) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللهِ، فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي\n_________\n(١) قوله: \"في\"ليس في (أ).\n(٢) \"العتاق\" جمع عتيق وهو القديم، أو هو ما بلغ الغاية في الجودة.\n(٣) في (أ): \"هن\".\n(٤) \"تلادي\" التلاد: قديم الملك بخلاف الطارف. أي هن مما حفظ قديمًا.\n(٥) البخاري (٨/ ٣٨٨ رقم ٤٧٠٨)، وانظر أرقام (٤٧٣٩، ٤٩٩٤).\n(٦) البخاري (٩/ ٣٩ رقم ٤٩٩٥)، وانظر أرقام (٣٩٢٤، ٣٩٢٥، ٤٩٤١).\n(٧) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(٨) سورة محمد، آية (١٥). والآسن: هو المتغير.\n(٩) قوله: \"ماء\" ليس في (ج).\n(١٠) في (ج): \"قال\".\n(١١) \"تراقيهم\" التراقي: عظام بين النحر والحلق، أي لا يجاوزها ليصل إلى القلب.\n(١٢) في (ج): \"بسورتين\"، وفي الحاشية: \"سورتين\".","vol":"1","page":548},{"text":"إِثْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَال: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا (١).\n١١٩٦ - (٤٣) وعَنْهُ قَال: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّينَا الْغَدَاةَ، فَسلَّمْنَا بِالْبَابِ فَأَذِنَ لَنَا، قَال: فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيهَةً، قَال: فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالتْ: أَلا تَدْخُلُونَ! فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ، فَقَال: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لا، إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيتِ نَائِمٌ. قَال: ظَنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفلَةً! قَال (٢): ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ فَقَال: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ قَال: فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ! فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى إِذَا (٣) ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ قَال: يَا جَارِيَةُ انْظرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ فَنظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ، فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَالنَا يَوْمَنَا هَذَا، قَال مَهْدِيٌّ -هُوَ ابْنُ مَيمُون-: أَحْسِبُهُ قَال: وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا. قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ قَال: فَقَال عَبْدُ اللهِ: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ سَمِعْنَا الْقَرَائِنَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَمَانِيَ عَشْرَةَ (٤) مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَينِ مِنْ آلِ حم (٥). وفي طريق آخرى: اثْنَتَين فِي رَكْعَةٍ، عِشْرِينَ (٦) سُورَةً فِي عَشرِ رَكَعَات. وفي أخرى: عِشْرُونَ سُورَةً فِي [عَشرِ رَكَعَاتٍ] (٧) مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ اللهِ.\nوفي بعض طرق البُخَارِي: عِشْرُونَ سُورَةً مِن أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٦٣ رقم ٨٢٢)، البخاري (٢/ ٢٥٥ رقم ٧٧٥)، وانظر (٤٩٩٦، ٥٠٤٣).\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٣) قوله: \"إذا\" ليس في (أ).\n(٤) كذا في (أ) و(ج)، وفي حاشية (ج): \"ثمانية عشر\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ج): \"عشرون\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":549},{"text":"ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ (١) من الْحَوَامِيمِ (٢) حم الدُّخَانِ، و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾.\nوفي طريق آخرى له: ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَينِ مِنْ آلِ حم.\nولم يخرج من هذا الحديث إلَّا قولَه: \"إِنِّي لأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ\" إِلى \"هَذًّا (٣) كَهَذِّ الشِّعْرِ\" وَكَلامَهُ فِي النَّظَائِرِ.\n١١٩٧ - (٤٤) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَاقٍ قَال: رَأَيتُ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَال: كَيفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيةَ: ﴿فَهَلْ (٤) مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٥) أَدَالًا أمْ ذَالًا؟ قَال: بَلْ دَالًا، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (﴿مُدَّكَرٍ﴾) دَالًا (٦).\n١١٩٨ - (٤٥) البُخَارِي. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ بالذَّالِ (٧) فَقَال النبِيُّ - ﷺ - ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٨). خرَّجه في \"التفسير\"، وقَال في \"بدء الخلق\": مِثلُ قِرَاءَةِ العَامَّةِ.\n١١٩٩ - (٤٦) مسلم. عَنْ عَلْقَمَةَ قَال: قَدِمْنَا الشَّامَ فَأتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَال: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ أنَا، قَال: فَكَيفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيةَ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ قَال: سَمِعْنُهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾، قَال: وَأَنَا وَاللهِ هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) في (ج): \"وآخرهن\".\n(٢) في (ج): \"الخواتيم\".\n(٣) قوله: \"هذًّا\" ليس في (ج).\n(٤) في (أ) و(ج): \"هل\".\n(٥) سورة القمر، مذكر: أي متذكّر ومتَّعظ.\n(٦) مسلم (١/ ٥٦٥ رقم ٨٢٣)، البخاري (٦/ ٣٧١ رقم ٣٣٤١)، وانظر أرقام (٣٣٤٥، ٣٣٧٦، ٤٨٦٩، ٤٨٧٠، ٤٨٧١، ٤٨٧٢، ٤٨٧٣، ٤٨٧٤).\n(٧) قوله: \"بالذال\" ليس في (أ).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"1","page":550},{"text":"يَقْرَؤُهَا، وَلَكِنْ هَؤُلاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ (١)! فَلا أُتَابِعُهُمْ (٢).\n١٢٠٠ - (٤٧) وعَنْهُ قَال: لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَال لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَال: مِنْ أيِّهِمْ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَال: هَلْ تَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَاقْرَأْ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَال: فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾، قَال: فَضَحِكَ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقْرَؤُهَا (٣).\n١٢٠١ - (٤٨) وعَن إِبْرَاهِيمَ النخَعِي قَال: أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْحِدًا فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا. قَال: فَجَاء رَجُلٌ فَعَرفْتُ فِيهِ تُحوشَ القَوْمِ (٤) وَهَيئَتَهُمْ، قَال: فَجَلَس إِلَى جَنْبِي، ثُمَّ قَال: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ؟ فَذَكَرَ مِثلَهُ (٣). وفي بعض طرق البُخَارِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي قَال: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَال: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ قَال: كُلُّنَا. قَال: فَأيكُمْ أَحْفَظُ؟ وَأَشَارُوا (٥) إِلَى عَلْقَمَةَ، قَال: كَيفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟، وذكر الحديث.\nوفي طريق آخرى: فَمَا زَال هَؤُلاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونَنِي (٦) وَقَدْ سَمِعْتُهَا\n_________\n(١) \"وما خلق\" هذا محمول على أن هذا مما نسخت تلاوته، ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء وابن مسعود ﵄.\n(٢) مسلم (١/ ٥٦٥ - ٥٦٦ رقم ٨٢٤)، البخاري (٦/ ٣٣٧ رقم ٣٢٨٧)، وانظر أرقام (٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨).\n(٣) انظر الحديث رقم (٤٦) في هذا الباب.\n(٤) \"تحوش القوم\": أي انقباضهم، ويحتمل أن يريد الفطنة والذكاء، يقال: رجل حوشي الفؤاد أي حديده.\n(٥) في (ج): \"فأشاروا\".\n(٦) في (ج): \"يشككوني\".","vol":"1","page":551},{"text":"مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. وقد زاد البُخَارِي زيادةً أخرى، تأتي في مناقب حذيفةَ وعمَّارٍ إن شاء الله تعالى. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>بَابُ النَّهْي عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ</span>\n١٢٠٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وعَن الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْح حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٢).\n١٢٠٣ - (٢) وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ غَيرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (٣).\nوفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ. وهَكَذا قَال البُخَارِي فِي حديث ابن عبَّاس: [تَشْرُق. وقَال: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّون، أَرْضَاهُم عِنْدِي عُمَرُ. وفي بعض طرقه لحديث أبي هريرة: حَتِّى تَرْتَفِعَ] (٤).\n١٢٠٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) (٥). وقَال البُخَارِي في بعض طرقه: \"حَتَّى تَرتَفْعَ الشَّمْسُ.\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل، فصح ولله الحمد والمنة\".\n(٢) مسلم (١/ ٥٦٦ رقم ٨٢٥)، والبخاري (١/ ٤٧٧ رقم ٣٦٨)، وانظر (٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١).\n(٣) مسلم (١/ ٥٦٦ - ٥٦٧ رقم ٨٢٦)، البخاري (٢/ ٥٨ رقم ٥٨١).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) مسلم (١/ ٥٦٧ رقم ٨٢٧)، البخاري (٢/ ٦١ رقم ٥٨٦)، وانظر أرقام (١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥).","vol":"1","page":552},{"text":"١٢٠٥ - (٤) وقَال عَنْ مُعَاويَةَ -هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانٍ-: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَمَا رَأَينَاهُ يُصَلِّيهَا (١)، وَلَقَدْ نهَى عَنْهُمَا يَعْنِي: الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ (٢). لم يخرج مسلمٌ عن معاوية في هذا شَيئًا.\n١٢٠٦ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلا عِنْدَ غُرُوبِهَا) (٣).\nوفي لفظ آخر: (لا تَحَرَّوْا بِصَلاتكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَي شَيطَانٍ). وقَال البُخَارِي: \"فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَينَ قَرْنَي [شَيطَانٍ أَو] (٤) الشَّيطَانِ\". وله في لفظ آخر: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَنْهَى عَنْ الصَّلاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وعِنْدَ غُرُوبِهَا. ذكره في \"الحج\".\n١٢٠٧ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ) (٥). وقَال البُخَارِي في بعض طرقه: \"إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ .. \" الحديث.\n١٢٠٨ - (٧) وقَال عَنِ (٦) ابْنِ عُمَرَ أيضًا: أُصَلِّي كَمَا رَأَيتُ أَصْحَابِي\n_________\n(١) في (ج): \"يصليهما\" وكتبت أيضًا في (أ) فوق: \"يصليها\".\n(٢) البخاري (٢/ ٦١ رقم ٥٨٧)، وانظر رقم (٣٧٦٦).\n(٣) مسلم (١/ ٥٦٧ رقم ٨٢٨)، البخاري (٢/ ٥٨ رقم ٥٨٢)، وانظر أرقام (٥٨٥، ٥٨٩، ١١٩٢، ١٦٢٩، ٣٢٧٣).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) مسلم (١/ ٥٦٨ رقم ٨٢٩)، البخاري (٢/ ٥٨ رقم ٥٨٣)، وانظر رقم (٣٢٧٢).\n(٦) قوله: \"عن\" ليس في (ج).","vol":"1","page":553},{"text":"يُصَلُّونَ، لا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيلٍ أَوْ نَهَارٍ (١) مَا شَاءَ، غَيرَ أَنْ لا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا (٢).\n١٢٠٩ - (٨) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَال: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ (٣) حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ (٤) الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ (٥). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢١٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ (٦)، فَقَال: (إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَينِ، وَلا صَلاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ)، وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ (٧). ولا أخرج (٨) البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي بصرة في كتابه شَيئًا، واسمه حُميل (٩) بن بصرة.\n١٢١١ - (١٠) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ (١٠)، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَال: قَال عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ وَأَنَا فِي\n_________\n(١) في (ج): \"بالليل والنهار\"، وفي الحاشية: \"بليل ونهار\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٣) \"قائم الظهيرة\": الظهيرة: حال استواء الشمس، ومعناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل، لا في المشرق ولا في المغرب.\n(٤) \"تضيف\" أي تميل.\n(٥) مسلم (١/ ٥٦٨ - ٥٦٩ رقم ٨٣١).\n(٦) \"بالمخمص\" المخمص: اسم موضع معروف.\n(٧) مسلم (١/ ٥٦٨ رقم ٨٣٠).\n(٨) في (ج): \"ولا خرَّج\".\n(٩) في (ج): \"جميل\".\n(١٠) في (ج): \"شداد بن عبد الله\".","vol":"1","page":554},{"text":"الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ الناسَ عَلَى ضَلالةٍ (١)، وَأَنهُمْ لَسمُوا عَلَى شَيءٍ وَهُمْ يَعبُدُونَ الأَوْثَانَ، قَال: فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكةَ يُخْبِرُ أخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمتُ عَلَيهِ، فَإذَا رَسُولُ الله - ﷺ - مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطفْتُ حَتى دَخَلْتُ عَلَيهِ بِمَكَةَ، فَقُلْتُ لَهُ (٢): مَا أَنت؟ قَال: (أَنَا نَبِيٌّ). فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَال: أَرْسَلَنِي الله، فَقُلْتُ: وَبِأيِّ شَيء أرْسَلَكَ؟ قَال: (أرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأنْ يُوَحَدَ الله لا يُشْرَكُ بِهِ شَيءٌ) (٣). قُلْتُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَال: (حُرٌّ وَعَبْدٌ). قَال: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أبو بَكْرٍ، وَبِلالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُتبِعُكَ. قَال: (إِنكَ لا تَسْتَطِعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، أَلا تَرَى حَالِي وَحَال الناسِ؟ ! وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأتني). فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي، وَقَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَكُنْتُ في أهْلِي، فَجَعَلْتُ أتَخبَّرُ الأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِيِنَةَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيُّ نَفَرٌ مِنْ أَهْل يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا: الناسُ إِلَيهِ سِرَاعٌ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطعُوا ذَلِكَ، فَقَدِمتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَتَعْرِفُنِي؟ قَال: نعَمْ، أَنت الذِي لَقِيتَنِي بِمَكةَ، قَال: فَقُلْتُ: بَلَى. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلمَكَ الله وَأَجْهَلُة، أخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ؟ قَال: (صَل صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتى تَرْتَفِعَ، فَإِنهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَينَ\n_________\n(١) في (ج): \"طلالة\".\n(٢) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٣) كذا في (أ) و(ج) إلا أنه في (أ) جاء على هذا النحو \"وأن نوحد الله نشرك به\"، في الحاشية: \"شيئًا\".","vol":"1","page":555},{"text":"قَرْنَي شَيطَان، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودةٌ مَحْضُورَةٌ (١) حَتى يَسْتَقِل الظِّلُّ بِالرُّمْح (٢)، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ (٣) جَهَنمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيءُ (٤) فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَة مَحْضُورَةٌ حَتى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتى تَغْرُبَ الشمْسُ، فَإِنهَا تَغْرُبُ بَينَ قَرْنَي شَيطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفارُ). قَال: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! فَالْوُضُوءَ حَدّثْنِي عَنْهُ. قَال: (مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فيمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ (٥) إِلا خَرَّتْ (٦) خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ الله إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أطْرَافِ لِحْيتهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأسَهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رَأسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيهِ إِلَى الْكَعْبَينِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءٍ، فَإِن هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ وَمَجَّدَهُ بِالذي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفرَّغَ قَلْبَهُ لِنهِ إِلا انْصَرَفَ مِنْ خَطئَتِهِ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْة أُمُّهُ). فَحَدَّثَ عَمْرو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِب رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال لَهُ أبو أُمَامَةَ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ! انْظُرْ مَا تَقُولُ\n_________\n(١) \"مشهودة محضورة\": تحضرها الملائكة.\n(٢) في (أ): \"حتى يستقبل الرمح بالظل\". ومعنى \"يستقل الظل بالرمح\": أي يقوم مقابله في جهة الشمال ليس مائلا إلى المغرب ولا إلى المشرق وهذه حال الاستواء.\n(٣) \"تسجر\" يوقد عليها إيقادًا بليغًا.\n(٤) \"أقبل الفيء\" أي امتد الظل إلى جهة المشرق. والفيء مختص بما بعد الزوال، وأمَّا الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده.\n(٥) في (ج): \"فيستنثر\"، وفي الحاشية: \"فينتثر\".\n(٦) في (ج): \"خرجت\".","vol":"1","page":556},{"text":"في مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ! فَقَال عَمْرو: يَا أَبَا أُمَامَةَ! لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَة أَنْ أَكْذِبَ عَلَى الله وَلا عَلَى رَسُولهِ - ﷺ -، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - إِلا مَرَّة أَوْ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، حَتى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكثرَ مِنْ ذَلِكَ (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث، ولم يخرج عن عمرو بن عبسة في كتابه شَيئا.\n١٢١٢ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنهَا قَالتْ: وَهِمَ عُمَرُ (٢)، إِنمَا نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا (٣). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث.\n١٢١٣ - (١٢) مسلم. عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمْ يَدَعْ رَسُولُ الله\n- ﷺ - الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ، قَال: وَقَالتْ عَائِشَةُ قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تَتَحَرَّوْا بِصَلاتكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا، فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلِكَ) (٤). لم يخرج البُخَارِي حديث النهي عن التحري من حديث عائشة، خرَّجه من حديث ابن عمر.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٦٩ - ٥٧١ رقم ٨٣٢).\n(٢) في (أ): \"عمرو\". وتعني عمر بن الخطاب عائشة ﵂ في روايته النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا، وإنما نُهي عن التحري، قال القاضي عياض: وإنما قالت عائشة هذا لما روته من صلاة النبي - ﷺ - الركعتين بعد العصر. ويجمع بين الروايتين بأن رواية التحري محمولة على تأخير الفريضة، ورواية النهي مطلقًا محمولة على غير ذوات الأسباب.\n(٣) مسلم (١/ ٥٧١ رقم ٨٣٣).\n(٤) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.","vol":"1","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>[بَابٌ في الرّكْتَينِ بَعْدَ العَصْرِ] </span>(١)\n١٢١٤ - (١) بحكم. عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إلَى عَائِشَةَ زَوْج النبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: اقْرأ ﵍ مِنا جَمِيعًا، وَسَلْهَا (٢) عَنِ الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقُلْ: إِنا أُخْبِرْنَا أَنكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْهَا. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَصْرِفُ (٣) مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ النَّاسَ عَنْهُمَا (٤). قَال كُرَيبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيهَا وَبَلغتهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ، فَقَالتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجتُ إِلَيهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلهَا، فَرَدُّونِي إلَى أُمّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُوني بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيتُهُ يُصَلِّيهِمَا، أَمَّا حِينَ صَلاهُمَا، فَإِنهُ صلى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأنْصَارِ فَصَلاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إلَيهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَينِ الرَّكْعَتَينِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا! فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأخِرِي عَنْهُ. قَال (٥): فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: (يَا ابْنَةَ أبي أُمَيَّةَ (٦)! سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيسِ بِالإِسْلامِ مِنْ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"وسألها\".\n(٣) كذا في (أ) و(ج)، وفي حاشية (أ): \"أضرب\"، وفي حاشية (ج): \"أضرب عليها\".\n(٤) في (ج): \"عنها\"، وفي حاشية (أ): \"عليهما\".\n(٥) في (ج): \"قالت\".\n(٦) \"ابنة أبي أمية\" أبو أمية هو حذيفة بن المغيرة المخزومي، وهو والد أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية.","vol":"1","page":558},{"text":"قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَينِ اللتَينِ بَعْدَ الظهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ) (١).\n١٢١٥ - (٢) وعَن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَنهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَينِ اللتينِ كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صلى صَلاةً أَثْبَتَهَا. قال إسْمَاعِيلُ بن جَعْفَر: تَعْنِي دَاوَمَ عَلَيهَا (٢).\nلم يخرج البُخَارِي هذا الحديث عن عائشة إلا ذكر المداومة على الركعتين، وقد خرَّج حديث أم سلمة المتقدم، وقال فيه: كُنْتُ (٣) أَضرِبُ، بالباء.\n١٢١٦ - (٣) مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ الله - ﷺ - رَكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ (٤).\n١٢١٧ - (٤) وعنهَا: صَلاتانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ الله - ﷺ - في بَيتي قَطُّ سِرًّا وَلا عَلانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ (٤).\n١٢١٨ - (٥) وعنهَا: مَا كَانَ يَوْمُهُ الذي كَانَ يَكُونُ عِنْدِي إِلا صَلاهُمَا رَسُولُ الله - ﷺ - في بَيتي تَعْنِي: الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ (٤). في بعض طرق البُخارِي: عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: وَالذي ذَهَبَ بهِ، مَا تَرَكَهُمَا حَتى لَقِيَ الله، وَمَا لَقِيَ الله حَتى ثَقُلَ عَنِ الصَّلاةِ، وَكَانَ يُصلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاتِهِ قَاعِدًا، تَعْنِي: الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّيهِمَا، وَلا يُصَلِّيهِمَا في الْمَسْجِدِ، مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ (٥) عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِب مَا خُفِّفُ عَنْهُمْ.\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٧١ - ٥٧٢ رقم ٨٣٤)، البخاري (٣/ ١٠٥ رقم ١٢٣٣) وانظر (٤٣٧٠).\n(٢) مسلم (١/ ٥٧٢ رقم ٨٣٥) البخاري (٢/ ٦٤ رقم ٥٩٠)، وانظر (٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ١٦٣١).\n(٣) في (ج): \"وكنت\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٥) في (ج): \"ألا تثقل\".","vol":"1","page":559},{"text":"بَابُ (١) الصلاةِ قَبْل صَلاةِ المغْرِبِ وَبَعْد المغْرِبِ (٢)\n١٢١٩ - (١) مسلم. عَنْ المُخْتَارِ (٣) بْنِ فُلْفُلٍ قَال (٤): سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ التَطَوُّع بَعْدَ الْعَصْر؟ فَقَال: كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الأَيدِي عَلَى صَلاةٍ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ، وَكُنا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النبِيّ - ﷺ - رَكْعَتَينِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلاةِ (٥) الْمَغْرِبِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - صَلاهُمَا؟ قَال: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا (٦). وفي لفظ آخر: كُنا بِالْمَدِينَةِ فَإذَا أَذنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ فَرَكَعُوا رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ، حتى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَن الصَّلاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا (٧). لفظ البُخَارِي: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذنَ قَامَ ناس مِنْ أَصْحَابِ النبِيّ - ﷺ - يبتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتى يَخْرُجَ النبِيُّ - ﷺ - وَهُمْ (٨) كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَينِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَينَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيءٌ. قَال عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا إِلا قَلِيلٌ (٩). وشُعْبَة هُو رَاوي اللفظ الذِي قَبل هذا. وللبخاري في لفظ (١٠) آخر قَال (١١): لَقَدْ رَأَيتُ كِبَارَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يبتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ المَغْرِبِ. ولم يخرج اللفظ الأول الذي فيه ذكر عمر بن الخطاب، ولا حَتى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ .. إلى آخره.\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"من بعد الغروب\".\n(٣) في (ج): \"مختار\".\n(٤) في (أ): \"قالت\".\n(٥) قوله: \"صلاة\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (١/ ٥٧٣ رقم ٨٣٦).\n(٧) مسلم (١/ ٥٧٣ رقم ٨٣٧)، البخاري (١/ ٥٧٧ رقم ٥٠٣)، وانظر رقم (٦٢٥).\n(٨) في (ج): \"وهي\"، وكتب كذلك في (أ) إلا أن النَّاسخ صوَّبها: \"وهم\".\n(٩) في (ج): \"قليلًا\".\n(١٠) في (ج): \"طريقه\".\n(١١) قوله: \"قال\" ليس في (ج).","vol":"1","page":560},{"text":"١٢٢٠ - (٢) وخرج عَنْ مَرْثَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ قَال: أتَيتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ فَقُلْتُ: أَلا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ رَكَعَ، رَكْعَتَينِ قَبْلَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ! فَقَال عُقْبَةُ: إِنا كُنا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَال: الشُّغْلُ (١).\n١٢٢١ - (٣) وخرج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفلٍ الْمُزَنِيِّ، عَنِ النبِي - ﷺ - قَال: (صَلُّوا قَبْلَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ). قَال في الثالِثَةِ: (لِمَنْ شَاءَ). كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتخِذَهَا الناسُ سُنةً (٢). خرجه في باب \"الصلاة قبل المغرب\"، وخرَّجه أيضًا في \"الاعتصام\" في باب \"نهي النبِي - ﷺ - على التحريم إلا ما تعرفُ إباحته وكذلك أمره\"، وذكر حديث جابر إذ أمرهم النبِي - ﷺ - أن يحلوا بعمرة، وفي بعض طرق عَبد اللهِ بْنِ مُغَفلٍ: وَلَمْ يَكُنْ بَينَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيءٌ، لَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا إلا قَلِيلٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>بَابُ بَين كُلِّ أَذَانَينِ صَلاةٌ</span>\n١٢٢٢ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفلٍ الْمُزَنِي قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (بَينَ كُل أَذَانَينِ (٣) صَلاة). قَالهَا ثَلاثًا. قَال في الثالِثَةِ: (لِمَنْ شَاءَ) (٤).\nوفِي رِوَايَة: قَال في الرَّابِعَةِ: (لِمَنْ شَاءَ)، ولم يذكر البُخَارِي هذه الرواية. (٥)\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٥٩ رقم ١١٨٤).\n(٢) البخاري (٣/ ٥٩ رقم ١١٨٣)، وانظر رقم (٧٣٦٨).\n(٣) \"أذانين\" المراد بالأذانين: الأذان والإقامة.\n(٤) مسلم (١/ ٥٧٣ رقم ٨٣٨)، البخاري (٢/ ١٠٦ رقم ٦٢٤)، وانظر (٦٢٧).\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل، فصح ولله الحمد والمنة\".","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>صَلاةُ الخَوْفِ</span>\n١٢٢٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: صلى رَسُولُ الله - ﷺ - صَلاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطائِفَتَينِ رَكْعَةً، وَالطائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا قِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَ أُولَئِكَ، ثُمَّ صلى بِهِمُ النبِيُّ - ﷺ - رَكْعَةً، ثُمَّ سَلمَ النبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ قَضَى هَؤُلاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلاءِ رَكْعَةً (١). وذكر البُخَارِي أن هذه القصة كانت في غزوة نجد. ذكره عن ابن عمر أَيضًا، وقَال: رَكَعَ رَكْعَةً وسَجَدَ سَجْدَتَينِ، وكذلك في صلاة الذين قَضَوْا. وذكره في \"المغازي\" قَال (٢) في أول حديثه: وَازَينَا الْعَدُوَّ فَصَافَفنا لَهُمْ. وقَال في \"التفسير\" في قَوْله ﷿: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٣) مِن كَلام ابن عُمَر. وذَكَرَ صَلاةَ الخَوْفِ قال: يَتَقَدَّمُ (٤) الإِمَامُ وَطَائِفَة مِنَ الناسِ فيصَلِّي بِهِمُ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائفَة مِنْهُمْ بَينَهُمْ وَبَينَ الْعَدُوّ لَمْ يُصَلُّوا (٥)، فَإِذَا صلى الذينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأخَرُوا مَكَانَ الذينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلا يُسَلِّمُونَ (٦)، وَيَتَقَدَّمُ الذينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ (٧) الإِمَامُ وَقَدْ صلى رَكْعَتَينِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطائِفَتَينِ فيصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطائفَتَينِ قَدْ صلى رَكْعَتَينِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلوْا (٨) رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٧٤ رقم ٨٣٩)، البخاري (٢/ ٤٢٩ رقم ٩٤٢)، وانظر أرقام (٩٤٣، ٤١٣٢، ٤١٣٣، ٤٥٣٥).\n(٢) في (ج): \"وقال\".\n(٣) سورة النساء، آية (٢٣٩).\n(٤) في (ج): \"تقدم\".\n(٥) في (أ): \"لم يصفوا\".\n(٦) في (ج): \"ولا يسلموا\".\n(٧) في (ج): \"ثم انصرفوا\".\n(٨) في (ج): \"الصلاة\".","vol":"1","page":562},{"text":"رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيرَ مسْقْبِلِيهَا. قَال نَافِعٌ: لا أُرَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ (١) ذَكَرَ ذَلِكَ إِلا عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -. وقَال في كتاب \"الصلاة\": عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ -: (وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا). ولم يشك في هذا. وقال مسلم بن الحجاج: قَال نَافِعٌ: قَال ابْنُ عُمَرَ: فَإِذَا كَانَ خوف أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا تُومِئُ إيمَاءً.\n١٢٢٤ - (٢) وذكر البُخَارِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَامَ النبِيُّ - ﷺ - وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكبَّرَ وَكبَّرُوا مَعَهُ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثانِيَةِ (٢)، فَقَامَ الذينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطائِفَةُ الأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ، وَالناسُ كُلُّهُمْ في صَلاةٍ، وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (٣).\n١٢٢٥ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - صَلاةَ الْخَوْفِ، فَصَفنا صَفينِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَالْعَدُوُّ بَينَنَا وَبَينَ الْقِبْلَةِ، فَكبَّرَ النبِيُّ - ﷺ - وَكبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوع وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ (٤) بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الذِي يليهِ، وَقَامَ الصَّفُ الْمُؤَخرُ في نَحْرِ الْعَدُوّ، فَلَمَّا قَضَى النبِيُّ - ﷺ - السُّجُودَ وَقَامَ الصَّف الذِي يليهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخرُ، وَتَأَخرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النبِيُّ - ﷺ - وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوع وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الذِي يليهِ الذِي كَانَ مُؤَخرًا في الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخرُ في نُحُورِ (٥) الْعَدُوِّ، فَلَمَّا\n_________\n(١) قوله: \"بن عمر\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"الثانية\".\n(٣) البخاري (٢/ ٤٣٣ رقم ٩٤٤).\n(٤) في (ج): \"انحدرنا\".\n(٥) في (ج): \"نحر\".","vol":"1","page":563},{"text":"قَضَى النبِيُّ - ﷺ - السُّجُودَ وَالصَّفُّ الذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلمَ النبِيُّ - ﷺ - وَسَلمْنَا جَمِيعًا. قَال جَابِر: كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلاءِ بِأُمَرَائِهِمْ (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٢٦ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - قَوْمًا مِنْ جُهَينَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا، فَلَما صَلينَا الظُّهْرَ قَال الْمُشركُونَ: لَوْ مِلْنَا عَلَيهِمْ مَيلَةً لاقْتَطَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيل رَسُولَ الله - ﷺ - ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - قَال: وَقَالُوا: إنهُ سَتَأتِيهِمْ صَلاة هِيَ أَحبُّ إلَيهِمْ مِنَ الأَوْلادِ (٢)، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَال: صَفَّنَا صَفينِ، وَالْمُشركُونَ بَينَنَا وَبَينَ الْقِبْلَةِ قَال (٣): فَكبَّرَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَكبَّرْنَا، وَرَكَعَ فَركَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّف (٤)، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّف الثانِي، ثُمَّ تَأخرَ الصَّفُّ الأَوُّلُ، وَتَقَدَّمَ الصف الثانِي فَقَامُوا مَقَامَ الأَوَّلِ، فَكبَّرَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَكبرْنَا، وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ (٥) مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، وَقَامَ الثانِي، فَلَمَّا سَجَدَ الصفُّ الثانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، ثم (٦) سَلمَ عَلَيهِمْ رَسُولُ الله - ﷺ -، قَال أبو الزبيرِ: ثُمَّ خَصَّ جَابِرٌ أَنْ قَال: كَمَا يُصَلِّي أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلاءِ (٧). ولا أخرج البُخَارِي أيضًا هذا الثاني (٨).\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٧٤ - ٥٧٥ رقم ٨٤٠).\n(٢) في (أ): \"الأولى\"، وفي الهامش: \"الأولاد\"، وعلى كل منهما إشارة (صح).\n(٣) في (ج): \"وقال\".\n(٤) في نسخ \"صحيح مسلم\" المطبوعة: \"الصف الأول\".\n(٥) في (ج): \"سجد\".\n(٦) قوله: \"ثم\" ليس في (أ).\n(٧) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٨) في (ج): \"هذا الحديث\".","vol":"1","page":564},{"text":"١٢٢٧ - (٥) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثْمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - صلى بِأَصْحَابِهِ في الْخَوْفِ، فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالذِينَ (١) يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا، حَتى صَلى الذينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخرَ الذينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتى صلى الذينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ (٢).\n١٢٢٨ - (٦) وقَال البُخَارِي: قَال سَهْل: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَةِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إلَى الْعَدُوِّ، فيصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَينِ في مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلاءِ إلَى مَقَامِ أُولئِكَ، فَيَجِيئ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَينِ (٣). ثُمَّ أَسنَدَه بإسنَادٍ أخر إلى سَهلٍ وقَال: عَنِ النبِيِّ - ﷺ -، ذكره (٤) في \"المغازي\"، ولم يذكر لفظ هذا الإسناد.\n١٢٢٩ - (٧) مسلم. عَن صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صلى مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - يَوْمَ ذَاتِ الرقَاع (٥) صَلاةَ الْخَوْفِ، أَنَّ طَائِفَة صَفَّتْ صَلَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَة وجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطائفَةُ الأُخرَى فَصَلى بِهِمُ الرَّكْعَةَ التِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلمَ بِهِمْ (٦). زاد البُخَارِي: قَال مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ في صَلاةِ الْخَوْفِ. ذكره في \"المغازي\".\n_________\n(١) في (ج): \"بالذي\".\n(٢) مسلم (١/ ٥٧٥ رقم ٨٤١)، البخاري (٧/ ٤٢٢ رقم ٤١٣١).\n(٣) انظر الحديث السابق.\n(٤) في (ج): \"أخبره\".\n(٥) \"ذات الرقاع\": غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد، سميت بذلك لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق.\n(٦) مسلم (١/ ٥٧٥ - ٥٧٦ رقم ٨٤٢)، البخاري (٧/ ٤٢١ رقم ٤١٢٩).","vol":"1","page":565},{"text":"١٢٣٠ - (٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - حَتى إِذَا كنا بِذَاتِ الرّقَاع. قَال: كُنا إِذَا أَتَينَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكناهَا لِرَسُولِ الله - ﷺ - قَال: فَجَاءَ رَجُل مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيفُ رَسُولِ الله - ﷺ - مُعَلقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأَخَذَ سَيفَ نَبِيّ الله - ﷺ - فَاخْتَرَطَهُ، فَقَال لِرَسُولِ الله - ﷺ -: أَتَخَافُنِي؟ قَال: (لا). قَال: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنّي؟ قَال: (الله يَمْنَعُنِي مِنْكَ). قَال: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ الله - ﷺ - فَأَغْمَدَ السَّيفَ وَعَلقَهُ، قَال: فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ تَأخرُوا وصلى بِالطائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَينِ. قَال: فَكَانتْ لِرَسُولِ الله - ﷺ - أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ (١). لم يصل البُخَارِي سنده بهذا الحديث.\n١٢٣١ - (٩) وذكر عَنْ جَابِرٍ أيضًا قَال: خَرَج النبِيُّ - ﷺ - إِلَى ذَاتِ الرِّقَاع مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَال وَأَخَافَ الناسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَصَلَّى النبِيُّ - ﷺ - رَكْعَتَيِ الْخَوْفِ. ولا وصل أيضًا سنده بهذا الآخر. وقال: قَال أَبو الزبيرِ عَنْ جَابِرٍ: كُنا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - أَيضًا (٢) بِنَخْلٍ، فَصَلَّى الْخَوْفَ (٣).\n١٢٣٢ - (١٠) وعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ صلى النبِيُّ - ﷺ - في غَزْوَةِ بَنِي (٤) أَنْمَارٍ (٥).\n١٢٣٣ - (١١) وقَالَ: قَال أبو هُرَيرَةَ: صَليتُ مَعَ النبِيّ - ﷺ - غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلاةَ الْخَوْفِ. قَال: وَإِنمَا جَاءَ أبو هُرَيرَةَ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - أَيامَ خَيبرَ (٥). ذكره في \"المغازي\".\n_________\n(١) مسلم (١/ ٥٧٦ رقم ٨٤٣)، البخاري (٦/ ٩٦ رقم ٢٩١٠)، وانظر أرقام (٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦). وقد رواه موصولًا.\n(٢) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٣) البخاري (٧/ ٤١٧ - ٤١٧ رقم ٤١٢٧) معلقًا، وانظر (٤١٢٥، ٤١٢٦، ٤١٣٠، ٤١٣٧).\n(٤) قوله: \"بني\" ليس في (ج).\n(٥) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.","vol":"1","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>كِتَابُ الْجُمُعَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>[بَابٌ في الْجُمُعَةِ والغُسْلِ لَهَا] </span>(١)\n١٢٣٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) (٢).\n١٢٣٥ - (٢) وعَنْهُ، عَنْ النبِيِّ - ﷺ - أَنهُ قَال وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: (مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) (٣).\n١٢٣٦ - (٣) وعنه؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ بَينَا (٤) هُوَ يَخْطُبُ الناسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَال: إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتى سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأتُ، قَال عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَأمُرُ بِالْغُسْلِ (٥).\n١٢٣٧ - (٤) وعَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: بَينَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ (٦)، فَقَال: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ، فَقَال عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ، تمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَال عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيضًا! أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغتسِلْ؟) (٧).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٢/ ٥٧٩ رقم ٨٤٤)، البخاري (٢/ ٣٥٦ رقم ٨٧٧) وانظر (٨٩٤، ٩١٩).\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"بينما\".\n(٥) مسلم (٢/ ٥٨٠ رقم ٨٤٥)، البخاري (٢/ ٣٥٦ رقم ٨٧٨) وانظر (٨٨٧).\n(٦) قوله: \"عمر\" ليس في (ج).\n(٧) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.","vol":"1","page":567},{"text":"لم يسم البخاري عثمان - ﵁ -، إِنما قَال: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِين. وفي بعض ألفاظه: (إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ).\n١٢٣٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) (١).\n١٢٣٩ - (٦) وعَنْ عَائِشَةَ أَنهَا قَالتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ (٢) الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي (٣)، فَيَأتُونَ في الْعَبَاءِ (٤) ويصِيبُهُمُ الْغُبَارُ فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَوْ أَنكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا) (٥).\n١٢٤٠ - (٧) وعَنهَا قَالتْ: كَانَ الناسُ أَهْلَ عَمَلٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ (٦)، فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ تَفَلٌ (٧)، فَقِيلَ لَهم: (لَو اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) (٨).\n١٢٤١ - (٨) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيهِ) (٩). وفِي رِوَايَةٍ: \"وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ\". لم يقل البُخَارِي في حديث أبي سعيد: \"وَلَوْ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٥٨٠ رقم ٨٤٦)، البخاري (٢/ ٣٤٤ رقم ٨٥٨)، وانظر أرقام (٨٧٩، ٨٨٠، ٨٩٥، ٢٦٦٥).\n(٢) \"ينتابون\": يأتون.\n(٣) \"العوالي\" القرى التي حول المدينة.\n(٤) \"العباء\": أكسية خشان فيها خطوط سود.\n(٥) مسلم (٢/ ٥٨١ رقم ٨٤٧)، البخاري (٢/ ٣٨٥ رقم ٩٠٢).\n(٦) \"كفاة\": هم الخدم الذين يكفونهم العمل.\n(٧) \"تفل\": رائحة كريهة.\n(٨) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٩) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.","vol":"1","page":568},{"text":"مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ\"، وقَال فِيهِ: \"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِب عَلَى كُلّ مُحْتَلِمٍ\" كما تقدم لمسلم.\n١٢٤٢ - (٩) [البخاري. عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيمٍ الأَنْصَارِيّ قَال: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَال: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - قَال: (الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ (١) وَيَمَسَّ الطِّيبَ)] (٢) (٣).\n١٢٤٣ - (١٠) وقَال عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيمٍ: [إِنْ وُجِدَ، قَال عَمْرُو] (٢): أَمَّا الْغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنهُ وَاجِبٌ، وَأمَّا الاسْتِنَانُ، وَالطِّيبُ فَاللهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لا؟ وَلَكِنْ هَكَذَا في الْحَدِيثِ (٣). وقَال في حديث سلمان (٤): \"أَوْ يَمَسّ مِنْ طِيبِ بَيتهِ\".\n١٢٤٤ - (١١) مسلم. عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنهُ ذَكَرَ قَوْلَ النبِيّ - ﷺ - في الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَال طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: وَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ قَال: لا أَعْلَمُهُ (٥). وفي بعض طرق البُخَارِي: عَنْ طَاوُسٍ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ). قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطبُ فَلا أَدْرِي (٦).\n١٢٤٥ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (حَقٌّ لله عَلَى\n_________\n(١) \"يستن\": يدلك أسنانه بالسواك.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"سليمان\"، والمراد حديث سلمان الفارسي - ﵁ - الآتي برقم (١٥).\n(٥) مسلم (٢/ ٥٨٢ رقم ٨٤٨)، البخاري (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٨٨٤)، وانظر رقم (٨٨٥).\n(٦) في (ج): \"أدريه\".","vol":"1","page":569},{"text":"كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ في كُلّ سَبْعَةِ أيَّامٍ، يَغْسِلُ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ) (١). وفي بعض طرق البُخارِي عَنْ أبِي هُرَيرَةَ: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (للهِ (٢) عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ في كُل سَبْعَةِ أيامٍ يَوْمًا) (٣). خرَّجَه في باب \"هل على من لا يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟ \".\n١٢٤٦ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنمَا قَرَّبَ بَدَنَةً (٤)، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثانِيَةِ فَكَأَنمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثالِثَةِ فَكَأنمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنمَا قَرَّبَ بَيضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) (٥).\n١٢٤٧ - (١٤) وعنهُ؛ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) (٦) (٧). وفِي رِوَايَةٍ: \"فَقَدْ لَغَيتَ\". قَال أبو الزِّنَادِ: هي لُغَةُ أَبِي هُرَيرَةَ.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٥٨٢ رقم ٨٤٩)، البخاري (٢/ ٣٨٢ رقم ٨٩٧)، وانظر (٨٩٨، ٣٤٨٧).\n(٢) قوله: \"لله\" ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"يوم\".\n(٤) \"قرب بدنة\" أي تصدق ببدنة، والبدنة الواحدة من الإبل والبقر والغنم. والمراد بها هنا الإبل.\n(٥) مسلم (٢/ ٥٨٣ و٥٨٧ رقم ٨٥٠)، البخاري (٢/ ٣٦٦ رقم ٨٨١)، وانظر أرقام (٩٢٩، ٣٢١١).\n(٦) \"لغوت\": أي قلت اللغو، وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود.\n(٧) مسلم (٢/ ٥٨٣ رقم ٨٥١)، البخاري (٢/ ٤١٤ رقم ٩٣٤).","vol":"1","page":570},{"text":"١٢٤٨ - (١٥) البُخَارِي. عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ (١) يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيتهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرّقُ بَينَ اثْنَينِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ: إلا غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى) (٢).\nوفي طريق أخرى: \"ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقُ بَينَ اثْنَينِ\".\n١٢٤٩ - (١٦) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَال: (فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عبد مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ الله شَيئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ) (٣). وفِي رِوَايَةٍ: \"يَسْأَلُ الله فِيهَا خَيرًا إِلا أعْطَاهُ\". قَال: وَهِي سَاعَة خفِيفةٌ.\n١٢٥٠ - (١٧) وعَنْ أبي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال أبو الْقَاسِمِ - ﷺ -: (إِنَّ في الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا مُسْلِمْ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ الله شَيئًا (٤) إِلا أعْطَاهُ إِيَّاهُ). وَقَال بِيَدِهِ يُقَلِّلهَا يُزَهّدهَا (٥). وفي بعض طرق البُخَارِي: وَقَال (٦) بِيَدِهِ وَوَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطى وَالْخِنْصِرِ، قُلنا: يُزَهِّدُهَا. ذكره في باب \"الإشارة في الطلاق\".\n١٢٥١ - (١٨) مسلم. عَنْ أبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَال: قَال لِي عبد الله\n_________\n(١) في (ج): \"الرجل\".\n(٢) البخاري (٢/ ٣٧٠ رقم ٨٨٣)، وانظر رقم (٩١٠).\n(٣) مسلم (٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤ رقم ٨٥٢)، البخاري (٢/ ٤١٥ رقم ٩٣٥)، وانظر (٥٢٩٤، ٦٤٠٠).\n(٤) في (ج): \"خيرا\".\n(٥) انظر الحديث رقم (١٦) في هذا الباب.\n(٦) في (ج): \"قال\".","vol":"1","page":571},{"text":"ابْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - في شَأنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (هِيَ فِيمَا بَينَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى (١) أَنْ تُقْضَى الصَّلاةُ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٥٢ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (خَيرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا في يَوْمِ الْجُمُعَةِ) (٣). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الحمُعَةِ</span>\n١٢٥٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُول الله - ﷺ -: (نَحْنُ الآخِرونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الذِي كَتَبَهُ الله عَلَينَا هَدَانَا الله لَهُ، فَالناسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ: الْيَهُودُ غَدًا، وَالنصَارَى (٤) بَعْدَ غَدٍ) (٥).\nوفي لفظ آخر: (نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنةَ بَيدَ أَنهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَاخْتَلَفُوا، فَهَدَانَا الله لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللهُ لَهُ قَال: (يَوْمُ الجمعة، فَالْيَوْمُ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنصَارَى).\n_________\n(١) في (أ): \"إلا\".\n(٢) مسلم (٢/ ٥٨٤ رقم ٨٥٣).\n(٣) مسلم (٢/ ٥٨٤ رقم ٨٥٤).\n(٤) في (أ): \"غدًا\" وكتب بجوارها: \"غد\"، وكتب فوقها \"معا\" و\"للنصارى\".\n(٥) مسلم (٢/ ٥٨٥ رقم ٨٥٥)، البخاري (١/ ٣٤٥ رقم ٢٣٨)، وانظر أرقام (٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٣٤٨٦، ٦٦٢٤، ٦٨٨٢، ٧٠٣٦، ٧٤٩٥).","vol":"1","page":572},{"text":"وفي آخر: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيدَ أَنهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهَذَا يَوْمُهُمُ الذِي فُرِضَ عَلَيهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا، وَالنصَارَى بَعْدَ غَدٍ.\nوقال البُخَارِي: (وَبَعْدَ غَدٍ لِلنصَارَى)، فَسَكَت، ثُمَّ قَال: (حقٌّ لله عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغتسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ آيامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ فِيِهِ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ). وهذه الزيادة قد تقدمت لمسلم ﵀، وليس في شيء من طرق البُخَارِي لهذا (١) الحديث: \"نَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يدخلُ الْجَنة\" ولا قَال: \"فَهُم لَنَا فِيهِ تَبَعٌ\". إنمَا قَال: \"فالناسُ لَنَا تَبَعٌ\".\n١٢٥٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، وَحُذَيفَةَ قَالا: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَضَلَّ الله عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَ لِلنصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ، فَجَاءَ الله بِنَا، فَهَدَانَا الله لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُمْ فِيهِ لَنَا تَبَعٌ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلائقِ) (٣). وفِي رِوَايَةٍ: \"الْمَقضِيُّ بَينَهُمْ أقَبْلَ الْخَلائِقِ] \" (٤). وفي لفظ آخر: عَنْ حُذَيفَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (هُدِينَا إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَضَلَّ الله عَنْهَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا). بِمَعْنَى ما تَقَدَّم. لم يخرج البخارِي هذا اللفظ الأخير (٥) الذي عن حذيفة وأبي هريرة، ولا أخرج فيه عن حذيفة شَيئًا.\n_________\n(١) في (ج): \"هذا\".\n(٢) في (ج): \"هم فيه تبع لنا\".\n(٣) مسلم (٢/ ٥٨٦ رقم ٨٥٦).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) قوله: \"الأخير\" ليس في (أ).","vol":"1","page":573},{"text":"١٢٥٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُل بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلائِكَة يَكتبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ، وَمَثَلُ الْمُهَجرِ كَمَثَلِ الذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمَّ كَالذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالذِي يُهْدِي الْكَبْشَ، ثُمَّ كَالذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيضَةَ) (١).\n١٢٥٦ - (٤) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (عَلَى كُل بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكٌ يَكْتُبُ الأَوَّلَ فَالاوَّلَ، بِمَثَلِ الْجَزُورِ -ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتى صَغرَ إِلَى مَثَلِ الْبَيضَةِ- فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طُويَتِ الصُّحُفُ وَحَضَرُوا الذِّكْرَ) (٢).\n١٢٥٧ - (٥) وعَنْهُ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (مَنِ اغْتَسَلَ ثُمَّ أتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أنْصَتَ حَتى يَفْرُغَ مِنْ خُطبتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ) (٣). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٥٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثلاثةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مسَ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) (٤). ولا أخرج البُخَارِي أَيضا هذا اللفظ.\n١٢٥٩ - (٧) مسلم. عَنْ جَعْفَرِ بن مُحَمَّد!، عَنْ أَبِيهِ أَنهُ سألَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله: مَتَى كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي الْجُمُعَةَ؟ قَال: كَانَ يُصَلِّي، ثُمَّ نَذْهَبُ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٥٨٣ و٥٨٧ رقم ٨٥٠)، البخاري (٢/ ٤٠٧ رقم ٩٢٩)، وانظر (٣٢١١). وانظر الحديث رقم (١٣) في الباب السابق.\n(٢) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٣) مسلم (٢/ ٥٨٧ رقم ٨٥٧).\n(٤) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.","vol":"1","page":574},{"text":"إِلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا (١) (٢). وفِي رِوَايَةٍ: حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، يَعْنِي: النوَاضِحَ (٣).\nلم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٦٠ - (٨) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: مَا كُنا نَقِيلُ (٤) وَلا نَتَغَدَّى إِلا بَعْدَ الْجُمُعَةِ (٥). وفِي رِوَايَةٍ: في عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -. لم يذكر البُخَارِي الغداء (٦) في هذه الرواية التي فيها ذكر النبِيّ - ﷺ -.\n١٢٦١ - (٩) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: كُنا نُجَمِّعُ (٧) مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - إِذَا زَالتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتبَّعُ الْفَيءَ (٨) (٩). وفي لفظ آخر: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - الْجُمُعَةَ، فنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ. لم يقل البُخَارِي في حديث سلمة: إِذَا زَالتِ الشَّمْسُ، ذكر معناه من حديث أنس.\n١٢٦٢ - (١٠) وقال البُخَارِي عَنْ أَنَسٍ أَيضًا: كُنَّا نُبَكِّر بالجُمُعَةِ، ونَقِيل بَعْدَ الجُمُعَةِ (١٠).\n_________\n(١) في (ج): \"ونريحها\".\n(٢) مسلم (٢/ ٥٨٨ رقم ٨٥٨).\n(٣) \"النواضح\": جمع ناضح، وهو البعير الذي يسقى عليه.\n(٤) \"نقيل\": أي ننام القائلة، وهي نصف النهار.\n(٥) مسلم (٢/ ٥٨٨ رقم ٨٥٩)، البخاري (٢/ ٤٢٧ رقم ٩٣٨)، وانظر أرقام (٩٣٩، ٩٤١، ٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨، ٦٢٧٩).\n(٦) في (أ): \"الغداة\".\n(٧) \"نجمِّع\": أي: نصلي الجمعة.\n(٨) \"الفيء\": الظل بعد الزوال.\n(٩) مسلم (٢/ ٥٨٩ رقم ٨٦٠)، البخاري (٧/ ٤٤٩ رقم ٤١٦٨).\n(١٠) البخاري (٢/ ٣٨٧ رقم ٩٠٥) وانظر رقم (٩٤٠).","vol":"1","page":575},{"text":"١٢٦٣ - (١١) وعَنْهُ أَن رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ (١).\n١٢٦٤ - (١٢) وعَنْهُ قَال: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكرَ بِالصَّلاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاةِ، يَعْنِي الْجُمُعَةَ (٢). ولَهُ في رواية: بِالصَّلاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ، ولَم يَصِل سَنَده بِهَذِه الرِوَاية، خرَّجَهُ في باب \"إِذَا اشتَدَّ الحَرُّ يَوْم الجُمُعة\".\n١٢٦٥ - (١٣) وخرج (٣) في بَاب \"التَأذِين عِنْدَ الخُطَةِ\" عَنْ السَّائِبِ بن يَزِيدٍ قَال: إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ في عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ في خِلافَةِ عُثْمَانَ وَكَثُرُوا، أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ (٤).\n١٢٦٦ - (١٤) وذكر في باب \"المؤذن الواحد يوم الجمعة\" عَنِ السَّائِبِ أَيضًا أَنَّ الذِي زَادَ التأذِينَ الثالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنبِيّ - ﷺ - مُؤَذِّن غَيرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ (٥). وقال في موضع آخر: أَنَّ التأذِينَ الثَانِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثمَانُ. لم يخرج مسلم عن أنس في وقت صلاة الجمعة\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٣٨٦ رقم ٩٠٤).\n(٢) البخاري (٢/ ٣٨٨ رقم ٩٠٦).\n(٣) في (ج): \"وخرجه\".\n(٤) البخاري (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧ رقم ٩١٦)، وانظر أرقام (٩١٢، ٩١٣، ٩١٥).\n(٥) انظر الحديث رقم (١٣) في هذا الباب.","vol":"1","page":576},{"text":"شَيئًا، ولا أخرج (١) في الأذان يوم الجمعة شَيئًا.\n١٢٦٧ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ. قَال: كَمَا تَفْعَلُونَ الْيَوْمَ (٢).\n١٢٦٨ - (١٦) وعن جَابرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَتْ لِلنبِيّ - ﷺ - خُطتَانِ يَجْلِسُ بَينَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ويذَكِّرُ الناسَ (٣). وفي لفظ آخر (٤): أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ أَنْبَأَكَ أَنهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللهِ صَلَّيتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَي صَلاةٍ. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث، إلا ما تقدم منه في حديث ابن عمر في الجلوس بين الخطبتين.\n١٢٦٩ - (١٧) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَخْطُبُ قَائمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَاءَتْ عِيرٌ (٥) مِنَ الشَّامِ، فَانْفَتَلَ الناسُ إِلَيهَا (٦) حَتى لَمْ يَبْقَ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ التي في الْجُمُعَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٧) (٨). في لفظ آخر: كُنَّا مَعَ النبِيّ - ﷺ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمَتْ سُوَيقَة (٩)، قَال: فَخَرَجَ النَّاسُ إلَيهَا، فَلَمْ يبقَ إِلا اثْنَا عَشَرَ\n_________\n(١) في (ج): \"خرَّج\".\n(٢) مسلم (٢/ ٥٨٩ رقم ٨٦١)، البخاري (٢/ ٤٠١ رقم ٩٢٠)، وانظر رقم (٩٢٨).\n(٣) مسلم (٢/ ٥٨٩ رقم ٨٦٢).\n(٤) قوله: \"آخر\" ليس في (ج).\n(٥) \"عير من الشام\" العير: هي الإبل التي تحمل الطعام أو التجارة.\n(٦) \"فانفتل الناس إليها\": انصرفوا إليها.\n(٧) سورة الجمعة، آية (١١).\n(٨) مسلم (٢/ ٥٩٠ رقم ٨٦٣)، البخاري (٢/ ٤٢٢ رقم ٩٣٦)، وانظر أرقام (٢٠٥٨، ٢٠٦٤، ٤٨٩٩).\n(٩) \"سويقة\" تصغير سوق، والمراد بها العير المذكورة في الرواية الأولى.","vol":"1","page":577},{"text":"رَجُلًا أَنَا فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾، إِلَى آخِرِ الآية. وفي طريق أخرى: فِيهِمْ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ. ولم (١) يذكر البُخارِي أبا بكر ولا عمر، وقَال: عِيرٌ تَحمِلُ طعَامًا.\n١٢٧٠ - (١٨) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أُمّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَقَال: انْظُرُوا إلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا وَقَال الله تَعَالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٢).\nلم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٧١ - (١٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيرَةَ، أَنهُمَا سَمِعَا رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ عَلَى أعْوَادِ مِنْبَرِهِ: (لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ (٣) الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله (٤) عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ) (٥). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٧٢ - (٢٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كُنْتُ أصَلِّي مَعَ النبِيِّ - ﷺ - الصَّلَواتِ، فَكَانَتْ صَلاتُهُ قَصْدًا، وَخُطتُهُ قَصْدًا (٦) (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٧٣ - (٢١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَينَاهُ وَعَلا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضبهُ، حَتى كَأنهُ مُنْذِرُ جَيشٍ يَقُولُ: (صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ). وَيَقُولُ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَينِ). وَيَقْرُنُ بَينَ\n_________\n(١) في (ج): \"لم\".\n(٢) مسلم (٢/ ٥٩١ رقم ٨٦٤).\n(٣) \"ودعهم\": تركهم\n(٤) \"ليختمن الله\" الختم: الطبع والتغطية.\n(٥) مسلم (٢/ ٥٩١ رقم ٨٦).\n(٦) \"قصدًا\": أي وسطًا بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق.\n(٧) مسلم (٢/ ٥٩١ رقم ٨٦٦).","vol":"1","page":578},{"text":"إصبَعَيهِ السبابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ: (أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَخَيرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُل بِدْعَةٍ ضَلالة)، ثُمَّ يَقُولُ: (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ (١) مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَينًا أوْ ضَيَاعًا (٢) فَإلَيَّ وَعَلَيَّ) (٣). وفي لفظ: كَانت خُطبةُ النبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ الله ويثْنِي عَلَيهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقدْ عَلا صَوْتهُ ... ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. وفي لفظ (٤) آخر: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَخطُبُ الناسَ يَحْمَدُ الله ويثْنِي عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: (مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِل لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَخَيرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله ..)، ثمّ سَاقَ الحَدِيثَ.\nلم يخرج البُخَارِي من هذا الحديث إلا قوله: \"إِن خَيرَ الحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَخَيرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ\" (٥)، وقَوْلُه أنْ: \"أنَا أوْلَى بِكل مُوْمِنٍ\" (٦) إِلى قَوْلِهِ: \"وَعَلَيَّ\".\n١٢٧٤ - (٢٢) وخرّج أيضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَال: (إنَّ أحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَأحْسَنَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَشر الأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ﴿إِنَّ\n_________\n(١) \"أولى بكل مؤمن\": أي أحق.\n(٢) \"ضياعا\": عيالًا: \"قوله أطفالًا وعيالًا ذوي ضياع.\n(٣) مسلم (٢/ ٥٩٢ رقم ٨٦٧).\n(٤) قوله: \"لفظ\" ليس في (ج).\n(٥) لم أجده في البخاري من حديث جابر، ولم يذكره المزي في \"التحفة\" (٢/ ٢٧٤) وكلام الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٥١١) مشعر بعدم وجوده فيه، لكنه فيه من حديث ابن مسعود (١٠/ ٥٠٩ رقم ٦٠٩٨)، وانظر رقم (٧٢٧٧).\n(٦) لم أجده عن جابر، وهو فيه من حديث أبي هريرة (٤/ ٤٧٧ رقم ٢٢٩٨)، وانظر أرقام (٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٦١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣).","vol":"1","page":579},{"text":"مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾) (١) (٢). ذكره في كتاب \"الاعتصام\".\n١٢٧٥ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكةَ وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، كانَ يَرْقِي (٣) مِنْ هَذِهِ الرِّيح (٤)، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، فَقَال: لَوْ أَني رَأَيتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ الله يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ. قَال: فَلَقِيَهُ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! إنِّي أرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيح، وَإِنَّ الله يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ الْحَمْدَ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ). قَال: فَقَال: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلاءِ. فَأَعَادَهُنَّ عَلَيهِ رَسُولُ الله - ﷺ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَال: فَقَال: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ بِمِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلاءِ! وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ (٥) الْبَحْرِ، قَال: فَقَال: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الإِسْلامِ، قَال: فَبَايَعَهُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (وَعَلَى قَوْمِكَ؟). قَال: وَعَلَى قَوْمِي. قَال: فَبَعَثَ رَسُولُ الله - ﷺ - سَرِيَّةً فَمَرُّوا\n_________\n(١) سورة الأنعام، آية (١٣٤).\n(٢) انظر التعليق رقم (٥) في الصفحة السابقة.\n(٣) \"يرقي\" الرقية هي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع، ورقي الراقي إذا عوذ ونفث في عوذته.\n(٤) \"هذه الريح\": المراد بالريح هنا الجنون ومس الجن.\n(٥) في (ج): \"قاعوس\"، وفي الحاشية \"ناعوس\"، وفي حاشية (أ): \"قاموس\".\nقال القاضي عياض: أكثر نسخ \"صحيح مسلم\" فيها: \"قاعوس\" بالقاف والعين. قال: ووقع عند أبي محمَّد بن سعيد \"تاعوس\" بالتاء المثناة فوق. قال: وذكره أبو مسعود الدمشقي والحميدي في \"الجمع بين الصحيحين\": \"قاموس\" بالقاف والميم. قال بعضهم: وهو الصواب ا. هـ. و\"قاموس البحر\": لجته وقعره الأقصى.","vol":"1","page":580},{"text":"بِقَوْمِهِ، فَقَال صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤلاءِ شَيئًا؟ فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً. فَقَال: رُدُّوهَا فَإِنَّ هَؤلاءِ قَوْم ضِمَادٍ (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٧٦ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: خَطبنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ (٢) فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرجُلِ وَقِصَرَ خُطبتهِ مَئِنَّةٌ (٣) مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطبةَ، فَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا) (٤). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، إلا قوله: \"إنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا (٥) \". فإنه:\n١٢٧٧ - (٢٥) أخرجه من حديث ابْنِ عُمَرَ، ولَفظُه: قَدِمَ رَجُلانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطبَا فَعَجِبَ الناسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إن مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا) أَوْ (إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ) (٦). وفي آخر: \"إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا\" لم يزد عليه. خرَّج (٧) الأول في كتاب \"الطب\" وهو الأمّ، والثاني في كتاب (٨) \"النكاح\".\n١٢٧٨ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: مَنْ يُطِع الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى (٩)، فَقَال\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤ رقم ٨٦٨).\n(٢) \"تنفست\": أي \"طلت قليلًا.\n(٣) \"مئنّة\": أي علامة.\n(٤) مسلم (٢/ ٥٩٤ رقم ٨٦٩).\n(٥) في (ج): \"سحرًا\".\n(٦) البخاري (٩/ ٢٠١ رقم ٥١٤٦)، وانظر رقم (٥٧٦٧).\n(٧) في (ج): \"ذكر\".\n(٨) قوله: \"كتاب\" ليس في (ج).\n(٩) \"غوى\": من الغي وهو الإنهماك في الشر.","vol":"1","page":581},{"text":"رَسُولُ الله - ﷺ -: (بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنتَ! قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ) (١). زاد في رواية: \"فَقَدْ غَوِي\". ولا أخرج البُخَارِي أيضًا (٢) هذا الحديث.\n١٢٧٩ - (٢٧) مسلم. عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ (٣)، أَنهُ سَمِعَ النبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ (٤). (٥) وقَال البُخَارِي في بعض طرقه: قَال سُفْيَانُ: في قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ: (وَنَادَوْا يَا مال). خرَّجه في باب \"ذكر الملائكة\"من كتاب (٦) \"بدء الخلق\". وعنه في هذا الكتاب في رواية من حديث يعلى: \"يَامَال\".\n١٢٨٠ - (٢٨) مسلم (٧). عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالتْ: لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ الله - ﷺ - وَاحِدًا سَنَتَينِ أوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ، وَمَا أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ الله - ﷺ - يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ الناسَ (٨). وفي طريق (٩) أخرى: يَخْطُبُ بِهَا في (١٠) كُلّ جُمُعَةٍ. ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن أمِّ هشام في كتابه شَيئا.\n١٢٨١ - (٢٩) مسلم. عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤيبةَ، وَرَأى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٥٩٤ رقم ٨٧٠).\n(٢) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"مينة\".\n(٤) سورة الزخرف، آية (٧٧).\n(٥) مسلم (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٦ رقم ٨٧١)، البخاري (٦/ ٣١٢ رقم ٣٢٣٠)، وانظر (٣٢٦٦، ٤٨١٩).\n(٦) في (ج): \"باب\".\n(٧) لم يذكر المؤلف ﵀ حديث أخت عمرة بنت عبد الرحمن رقم (٨٧٢) قالت: أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ من فيّ رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة.\n(٨) مسلم (٢/ ٥٩٥ رقم ٨٧٣).\n(٩) كذا في (أ)، (ج)، وفي حاشية (ج): \"وفي حديث\" وكتب فوقها \"ص\".\n(١٠) قوله: \"في\"ليس في (ج).","vol":"1","page":582},{"text":"الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيهِ فَقَال: قبَّحَ الله هَاتَينِ الْيَدَينِ! لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - مَا يزيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصبعِهِ الْمُسَبِّحَةِ (١) (٢). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن عمارة بن رؤيبة شَيئًا.\n١٢٨٢ - (٣٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: بَينَا النبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (أَصَليتَ يَا فُلانُ؟). قَال: لا. قَال: (قُمْ فَارْكَعْ) (٣). وفي لفظ آخر: (أَصَليتَ؟). قَال: لا. قَال: (قُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَتَينِ). وفي آخر: \"صَلّ رَكْعَتَينِ\". وفي آخر: جَاءَ سُلَيكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ الله - ﷺ - قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَعَدَ سُلَيكٌ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (أَرَكَعْتَ رَكْعَتَينِ). قَال: لا. قَال: (قمْ فَارْكَعْهُمَا). وفي آخر: (قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَينِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا). ثُمَّ قَال: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا). وفي لفظ آخر عَنْ جَابِرٍ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - خَطَبَ فَقَال: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ خَرَجَ الإمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَينِ). وقَال البخارِي: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإمَامُ يَخْطُبُ، أَوْ قَدْ خَرَجَ [فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَينِ). ليس له في حديث الأمر العام: \"إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ\" إلا هذا الحديث، (٤)، وليس في شيء من حديثه تجوز فيهما.\n_________\n(١) \"المسبحة\": هي الإصبع التي تلي الإبهام، سمبت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح.\n(٢) مسلم (٢/ ٥٩٥ رقم ٨٧٤).\n(٣) مسلم (٢/ ٥٩٦ رقم ٨٧)، البخاري (٢/ ٤٠٧ رقم ٩٣٠)، وانظر أرقام (٩٣١، ١١٦٦).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>[بَابُ التعْلِيمِ لِلمُعَلِّم في الخطْبَةِ] </span>(١)\n١٢٨٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ العَدَوي قَال: انْتَهَيتُ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَخْطُبُ، قَال (٢): فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله! رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينهِ لا يَدْرِي مَا دِينُهُ؟ قَال: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله - ﷺ - وَتَرَكَ خُطبتَهُ حَتى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قَال: فَقَعَدَ عَلَيهِ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلمَهُ الله، ثُمَّ أَتَى خُطبتَهُ فَأَتَمَّ أخِرَهَا (٣). لم يخرج البخارِي هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي رفاعة في كتابه شَيئًا.\n١٢٨٤ - (٢) مسلم. عَنِ أَبي رَافِعٍ قَال: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَخَرَجَ إِلَى مَكةَ، فَصَلَّى لَنَا أبو هُرَيرَةَ يَوْمَ (٤) الْجُمُعَةِ، فَقَرأ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٥)، قَال: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنكَ قَرَأتَ بِسُورَتَينِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا في الْكُوفَةِ، فَقَال أبو هُرَيرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وفي لفظ آخر: فَقَال (٦): فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ في السَّجْدَةِ الأولَى، وَفِي الآخِرَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٨٥ - (٣) مسلم. عَنِ النعْمَانِ (٨) بْنِ بَشِيرٍ قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقْرَأُ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٢/ ٥٩٧ رقم ٨٧٦).\n(٤) قوله: \"يوم\" ليس في (ج).\n(٥) سورة المنافقون.\n(٦) قوله: \"فقال\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨ رقم ٨٧٧).\n(٨) في (ج): \"نعمان\".","vol":"1","page":584},{"text":"في الْعِيدَينِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١) وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢). قَال: وَإذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ في يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيضًا في الصَّلائينِ (٣). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث.\n١٢٨٦ - (٤) مسلم. عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَبْدِ الله قَال: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيسٍ (٤) إِلَى النُّعْمَانِ (٥) بْنِ بَشِيرٍ يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيءٍ قَرَأَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَال: كَانَ يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٦).\nولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث.\n١٢٨٧ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ (٧) وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (٨)، وَأَن النبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الْجُمُعَةِ: سُورَةَ الْجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ (٩). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث عن ابن عباس أخرج منه عن أبي هريرة في صلاة الفجر يوم الجمعة خاصة، ولم يذكر ما يقرأ به في صلاة الجمعة.\n١٢٨٨ - (٦) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ في الركْعَةِ الأُولَى، وَفِي الثانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيئًا مَذْكُورًا﴾ (١٠).\n_________\n(١) سورة الأعلى.\n(٢) سورة الغاشية.\n(٣) مسلم (٢/ ٥٩٨ رقم ٨٧٨).\n(٤) هو الضحاك بن قيس الفهري صحابي صغير ولي إمرة الكوفة ودمشق، وقتل بحرج راهط سنة (٦٤).\n(٥) في (ج): \"نعمان\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٧) سورة السجدة.\n(٨) سورة الإنسان.\n(٩) مسلم (٢/ ٥٩٩ رقم ٨٧٩).\n(١٠) مسلم (٢/ ٥٩٩ رقم ٨٨٠)، البخاري (٢/ ٣٧٧ رقم ٨٩١)، وانظر رقم (١٠٦٨).","vol":"1","page":585},{"text":"١٢٨٩ - (٧) وعَن أبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا صلى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا) (١). وفي لفظ آخر: (إِذَا صَليتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَربعًا). وفي لفظ آخر: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجمعَةِ فَلْيُصَلِّ أرْبَعًا). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٩٠ - (٨) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ أَنهُ كَانَ إِذَا صلى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ في بَيتهِ، ثُمَّ قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَصْنَعُ ذَلِكَ (٢).\n١٢٩١ - (٩) وعَنْهُ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَينِ (٣).\n١٢٩٢ - (١٠) وعنه أَنهُ وَصَفَ تَطَوُّعَ صَلاةِ رَسولِ الله - ﷺ -، قَال: فَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتى يَنْصَرِفَ، فيصَلِّي رَكْعَتَينِ في بَيْتِهِ (٣). وكَانَ الراوي وهُو يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وهُو شيخُ مُسْلِمٍ في الحَدِيثِ تَشَككَ (٤) في قَولِه: فيصَلِّي. وقَد تَقدَّم ذلكَ عَن عبْدِ اللهِ بن عُمَرَ صَحِيحًا مِن رِوَايةِ زُهَيرِ بْنِ حَرْبٍ، وأَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ، وعبْيد الله (٥) بن سَعِيدٍ (٦)، وكلهم يَروي عَنْهُ مُسْلِم هَذَا الحدِيثَ، وكذلِك هو عِند البخاري صَحِيحٌ، [ونصُّ هَذَا التشكُّك: قَال يَحْيَى: أظُنُّهُ قَرَأتُ: فيصَلِّي، أوْ أَلْبَتةَ. وقد يكُون قَولهُ: أَوْ أَلْبَتةَ بِمَعنَى، أَي: تحققت، أو قَطَعت (٧)] (٨).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٠٠ رقم ٨٨١).\n(٢) مسلم (٢/ ٦٠٠ رقم ٨٨٢).\n(٣) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"يشك\".\n(٥) في (أ): \"عبد الله\".\n(٦) تقدم، وراجع تخريج الحديث رقم (٢) ص ٤٨٣، وانظر \"تحفة الأشراف\" (٦/ ١٧٨ رقم ٨١٦٤، ص ١٩٨ رقم ٨٢٧٦).\n(٧) \"أو قطعت\" فيكون معناه: أظن أني قرأت هذه اللفظة \"فيصلي\" أو أجزم بها.\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"1","page":586},{"text":"١٢٩٣ - (١١) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائب ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيءٍ رَأهُ مِنْهُ مُعَاويَةُ في الصَّلاةِ؟ فَقَال: نَعَمْ، صَليتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ في الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلمَ الإِمَامُ قُمْتُ في مَقَامِي فَصَليتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إلَيَّ فَقَال: لا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ إِذَا صَليتَ الْجُمُعَةَ فَلا تَصِلْهَا بِصَلاةٍ حَتى تَتكلمَ أو تَخْرجَ، فَإِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَمَرَنَا بِذَلِكَ: أنْ لا تُوصَلَ صَلاة بِصَلاةٍ حَتى تَتَكَلمَ أو تَخْرُجَ (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٢٩٤ - (١٢) وخرج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ في مَسْجِدِ رَسُولِ الله - ﷺ - في مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيسِ، بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَينِ (٢) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>باب في العيدين</span>\n١٢٩٥ - (١) البُخَارِي. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتى يَأكُلَ تَمَرَاتٍ. قَال: قَال مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -: وَيَأكُلُهُنَّ وتْرًا (٤). تفرد البُخَارِي بهذا الحديث.\n١٢٩٦ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: شَهِدْتُ صَلاةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ الله (٥) - ﷺ -، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ -﵄-، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطبةِ، ثُمَّ يَخطُبُ. قَال: فَنَزَلَ نَبِيُّ الله - ﷺ - كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرّجَال بِيَدِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٠١ رقم ٨٨٣).\n(٢) البخاري (٢/ ٣٧٩ رقم ٨٩٢)، وانظر رقم (٤٣٧١).\n(٣) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل فصح، ولله الحمد والمنة\".\n(٤) البخاري (٢/ ٤٤٦ رقم ٩٥٣).\n(٥) في (ج): \"مع النبي\".","vol":"1","page":587},{"text":"يَشُقهُمْ حَتى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلالٌ، فَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا﴾ (١)، فَتَلا هَذِهِ الآيةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ قَال حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: (أنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ؟). فَقَالتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ (٢) لَمْ يُجِبْهُ غَيرُهَا مِنْهُنَّ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ الله! لا نَدْرِي (٣) حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ؟ قَال: فَتَصَدَّقْنَ، فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَال: هَلُمَّ فِدًى لَكُنَّ أَبِي وَأُمي، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ (٤) وَالْخَوَاتِيمَ في ثَوْبِ بِلالٍ (٥).\n١٢٩٧ - (٣) وعَنْهُ قَال: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - لَصَلى قَبْلَ الْخُطبةِ. قَال (٦): ثُمَّ خَطَبَ فَرَأَى أَنهُ لَمْ يُسْمِع النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ فَذَكرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَبِلالٌ قَائِلٌ (٧) بِثَوْبِهِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ (٨) وَالشَّيءَ (٩). كذا وقع في كتاب مسلم: لا نَدْرِي (٣) حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ، ووَقعَ في كتاب البُخَارِي: لا يدْرِي حَسنٌ مَنْ هِيَ؟ وحَسَنٌ: هو ابْنُ مسلمٍ بنِ بَناق أحَدُ روَاةِ هذا الحَدِيث. قَال: والْفَتَخُ: الْخَوَاتِيمُ العِظَامُ كَانَتْ في الجَاهِليَّةِ.\n١٢٩٨ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى (١٠)\n_________\n(١) سورة الممتحنة، آية (١٢).\n(٢) في (أ): \"امرأة منهم واحدة\"، وكتب فوقها \"مـ\".\n(٣) في (ج): \"لا يُدرى\".\n(٤) \"الفتح\": قال عبد الرزاق: هي الخواتيم العظام، وقال الأصمعيُّ: هي خواتيم لا فصوص لها.\n(٥) مسلم (٢/ ٦٠٢ رقم ٨٨٤)، البخاري (١/ ١٩٢ رقم ٩٨) وانظر أرقام (٨٦٣، ٩٦٢، ٩٦٤، ٩٧٥، ٩٧٧، ٩٧٩، ٩٨٩، ١٤٣١، ١٤٣١، ١٤٤٩، ٤٨٩٥، ٥٢٤٩، ٥٨٨٠، ٥٨٨١، ٥٨٨٣، ٧٣٢٥).\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٧) في (ج): \"قابل\". ومعنى \"قابل بثوبه\": أي فاتحًا ثوبه للأخذ فيه.\n(٨) \"والخرص\": الحلقة الصغيرة من الحلي. وهو من حَلي الأذن.\n(٩) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(١٠) في (أ): \"الأضحى\".","vol":"1","page":588},{"text":"أَوْ فِطْرٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلا بَعْدَهُمَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلال وَأَمَرَهُنَّ (١) بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَتُلْقِي سِخَابَهَا (٢) (٣).\nوقَال البُخَارِي: يَوْمَ الفِطْرِ.\n١٢٩٩ - (٥) وخرَّج أَيضًا عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النبِيِّ - ﷺ -؟ قال: نَعَمْ، وَلَوْلا مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ الذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمْ يَذْكر أَذَانًا وَلا إِقَامةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى حُلُوقِهِنَّ وأذَانِهِنَّ (٤)، فَأَمَرَ بِلالًا فَأتَاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - (٥). وفي طريق أخرى: فَرَأَيتُهُنَّ يَهْوينَ بِأَيدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ في ثَوْبِ بِلالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلالٌ إِلَى بَيتهِ. وخرَّج (٦) الأول في كتاب \"الاعتصام\".\n١٣٠٠ - (٦) وعَن ابْنِ عبَاسٍ، أَنهُ أَرْسَلَ إِلَى ابن الزّبيرِ في أوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ إِنهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذنُ بِالصَّلاةِ (٧)، يَوْمَ الْفِطْرِ وَإِنمَا الْخُطبةُ بَعْدَ الصَّلاةِ (٨) (٩).\n_________\n(١) في (ج): \"فأمرهن\".\n(٢) \"سخابها\" السخاب: خيط ينظم فيه خرز ويلبسه الصببان والجواري. وقيل: هو قلادة تتخذ من قرنفل ومحلب وسك ونحوه. ولبس فيها شيء من اللؤلؤ والجوهر.\n(٣) مسلم (٢/ ٦٠٦ رقم ٨٨٤)، البخاري، راجع الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"إلى أذانهن وحلوقهن\".\n(٥) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٦) في (ج): \"خرج\" بدون واو.\n(٧) في (ج): \"في الصلاة\".\n(٨) هذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم عَنْ عَطَاءِ، أن ابنَ عَباسِ أرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزْبيرِ أوَّلَ مَا بويِعَ لَهُ؛ أنهُ لَمْ يَكُنْ يُؤذنُ لِلصَّلاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ فَلا تُؤذن لَهَا. قَال: فَلَمْ يُؤذنْ لَهَا ابْنُ الزبيرِ يَوْمَهُ. وَأرْسَلَ إِلَيهِ مَعَ ذَلِكَ: إِنمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلاةِ وَإن ذَلِكَ قد كَانَ يُفْعَلُ. قَال: فَصَلى ابْنُ الزْبيرِ قَبْلَ الْحُطْبَةِ.\n(٩) مسلم (٢/ ٦٠٤ رقم ٦/ ٨٨٦)، البخاري (٢/ ٤٥١ رقم ٩٥٩).","vol":"1","page":589},{"text":"١٣٠١ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَلاةِ قَبْلَ الْخُطبةِ، ثُمَّ خَطَبَ الناسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ الله - ﷺ - نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكأُ عَلَى يَدِ بِلالٍ، وَبِلالٌ بَاسِط ثَوْبَهُ يُلْقِينَ النِّسَاءُ الصَدَقَةَ (١). قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَال: لا، وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ بِهَا حِينَئِذٍ تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا ويلْقِينَ ويلْقِينَ (٢). قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَحَقا عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأتِيَ النِّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فيذَكِّرَهُنَّ؟ قَال: إِي لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيهِمْ، وَمَا لَهُمْ لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ ! (٣).\n١٣٠٢ - (٨) وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - الصَّلاةَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطبةِ بِغَيرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكئًا عَلَى بِلالٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى الله وَحَث عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ الناسَ وَذَكرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكرَهُنَّ، فَقَال: (تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنمَ). فَقَامَتِ امْرَأة مِنْ سِطَةِ (٤) النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّينِ (٥) فَقَالتْ: لِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (لأَنكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ) (٦). قَال:\n_________\n(١) كذا في (أ) و(ج)، وفي حاشية (ج): \"صدقة\".\n(٢) \"ويلقين ويلقين\" معناه: ويلقين كذا، ويلقين كذا من قرط وخاتم وفتخة، كما هو مبين في الروايات.\n(٣) مسلم (٢/ ٦٠٣ رقم ٨٨٥)، البخاري (٢/ ٤٥١ رقم ٩٥٨)، وانظر (٩٦١، ٩٧٨).\n(٤) كذا في (أ) و(ج)، وفي حاشية (ج): \"سفلة\". قيل معناه: من خيارهن. وقيل عكسه، أي: ليست من علية النساء.\n(٥) \"سفعاء الخدين\" أي فيها تغير وسواد.\n(٦) \"العشير\": المعاشر والمخالط، وحمله الأكثرون هنا على الزوج.","vol":"1","page":590},{"text":"فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ في ثَوْبِ بِلالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ (١) وَخَوَاتِيمِهِنَّ (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ عن (٣) جَابرٍ قَولَة: \"تَصَدَّقْنَ (٤) \" إلى \"وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ\" خرَّجهُ مِن حدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ (٥) وغَيرِه، ولم يَذكر (٦) الإقَامَةَ.\n١٣٠٣ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ جَرِيج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيّ قَالا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلا يَوْمَ الأَضْحَى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَنِي [عَن الأَذَانِ] (٧)، قَال: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ: أَنْ لا أَذَانَ لِلصَّلاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الإمَامُ، وَلا بَعْدَ مَا يَخْرُج، وَلا إِقَامَةَ وَلا نِدَاءَ وَلا شَيءَ، لا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلا إِقَامَةَ (٨).\nلم يذكر البُخَارِي في كتابه الإقامة.\n١٣٠٤ - (١٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمرَةَ قَال: صَليتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - الْعِيدَين غَيرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَينِ بِغَيرِ أَذَانٍ وَلا إقَامَةٍ (٩). لم يخرج البُخَارِي عن جابر بن سمرة في هذا شَيئًا.\n١٣٠٥ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَر؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا\n_________\n(١) \"أقراطتهن\": جمع فرط، وهو كل ما علق بشحمة الأذن.\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (أ): \"وعن\".\n(٤) في (ج): \"وتصدقن\".\n(٥) حديث ابن عباس في (١/ ٨٣ رقم ٢٩)، وانظر (٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧).\n(٦) مكرر في (ج): \"ولا ذكر\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) مسلم (٢/ ٦٠٤ رقم ٨٨٦)، البخاري (٢/ ٤٥١ رقم ٩٦٠).\n(٩) مسلم (٢/ ٦٠٤ رقم ٨٨٧).","vol":"1","page":591},{"text":"يُصَلُّونَ الْعِيدَينِ قَبْلَ الْخُطبةِ (١).\n١٣٠٦ - (١٢) البُخَارِي. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يَغْدُو إِلَى الْمُصَلى وَالْعَنَزَةُ (٢) بَينَ يَدَيهِ، تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلى بَينَ يَدَيهِ فيصَلِّي إِلَيهَا (٣). وقَال في طريق آخر: يَوْم الفِطرِ ويَوْمَ النحْرِ. ذكر (٤) مسلم من هذا الحديث: صَلاته - ﵇ - إِلَى الْعَنَزَةِ في العِيد. ذكره (٥) مختصرًا وقد تقدم (٦).\n١٣٠٧ - (١٣) مسلم. عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى (٧) فَيَبْدَأُ بِالصَّلاةِ، فَإِذَا صلى صَلاتهُ وَسلمَ قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى الناسِ وَهُمْ جُلُوسٌ في مُصَلاهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَة بِبَعْثٍ ذَكرهُ لِلناسِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَة بِغَيرِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بهَا، وَكَانَ يَقُولُ: (تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا) (٨). وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتى كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمٍ، فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا (٩) مَرْوَانَ حَتى أَتَينَا الْمُصَلَّى، فَإذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنى مِنْبَرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ، وَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدَهُ (١٠) كَأَنَهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ وَأنَا أَجُرهُ نَحْوَ الْمُصَلى (١١)، فَلَمَّا رَأَيتُ ذَلِكَ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٠٥ رقم ٨٨٨)، البخاري (٢/ ٤٥١ رقم ٩٥٧)، وانظر رقم (٩٦٣).\n(٢) \"العنزة\": هي مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح.\n(٣) البخاري (٢/ ٤٦٣ رقم ٩٧٣)، وانظر أرقام (٤٩٤، ٤٩٨، ٩٧٢).\n(٤) في (أ): \"ذكره\".\n(٥) في (ج): \"وذكره\".\n(٦) هو في مسلم (١/ ٣٥٩ رقم ٥٠١).\n(٧) في (ج): \"يوم الأضحى ويرم الفطر\".\n(٨) قوله: \"تصدقوا\" الثالثة ليس في (أ).\n(٩) \"مخاصرا\" أي يدي في يده.\n(١٠) في (ج): \"يدي\".\n(١١) كذا في صلب (أ) و(ج)، وفي حاشيتهما: \"الصلاة\".","vol":"1","page":592},{"text":"مِنْهُ قُلْتُ: أَينَ الابْتِدَاءُ بِالصَّلاةِ؟ فَقَال: لا يَا أَبَا سَعِيدٍ! قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ. قُلْتُ: كَلا، وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَأتونَ بِخَيرٍ مِمَّا أَعْلَمُ ثَلاثَ مِرَارٍ (١)، ثُمُّ انْصَرَفَ (٢) وقَال البُخَارِي في هَذا الحَدِيث: فَيَقُومُ مُقَابِلَ الناسِ وَالناسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ ويوصِيهِمْ وَيَأمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قطعةُ، أَوْ يَأمُرَ بِشَيءٍ أمَرَ بِهِ. وقَال في آخِره: فَخَطَبَ -يَعْنِي مَرْوَانَ- قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: غيَّرْتُمْ وَاللهِ! فَقَال: يَا أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ، فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللهِ خَير مِمَّا لا أَعْلَمُ، فَقَال: إِنَّ الناسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاةِ، فَجَعَلتهَا قَبْلَ الصَّلاةِ. ولم يقل: \"تَصَدَّقُوا\". ولا قَال: وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ (٣) يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ.\n١٣٠٨ - (١٤) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطيةَ قَالتْ: أَمَرَنَا -تَعْنِي النبِيَّ - ﷺ - أنْ نُخْرِجَ في الْعِيدَينِ الْعَوَاتِقَ (٤) وَذَوَاتِ الْخُدُورِ (٥)، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ (٦). وفي لفظ آخر: [كُنا نُؤْمَرُ بِالْخُرُوج في الْعِيدَينِ وَالْمُخبَّأةُ وَالْبِكْرُ] (٧). قَالتِ: الْحُيَّضُ يَخْرُجْنَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ الناسِ، يُكبرْنَ مَعَ النَّاسِ.\n_________\n(١) في (ج): \"مرات\".\n(٢) مسلم (٢/ ٦٠٥ رقم ٨٨٩)، البخاري (١/ ٤٠٥ رقم ٣٠٤)، وانظر أرقام (١٤٦٢، ١٩٥١، ٢٦٥٨).\n(٣) في (أ): \"ما\".\n(٤) \"العواتق\" جمع عاتق، وهي الجارية أول ما تبلغ، وقيل: هي التي تبن من والديها ولم تزوج وقد أدركت وشبت.\n(٥) \"ذوات الخدور\" الخدور البيوت، وقيل الخدر ستر يكون في ناحية البيت. والمراد إخراج الفتيات المخبآت في البيوت كما جاء في اللفظ الآخر \"والمخبأة\".\n(٦) مسلم (٢/ ٦٠٥ رقم ٨٩٠)، البخاري (١/ ٤٢٣ رقم ٣٢٤)، وانظر أرقام (٣٥١، ٩٧١، ٩٧٤، ٩٨٠، ٩٨١، ١٦٥٢).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":593},{"text":"وقَال البُخَارِي في بعض طرقه عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: كُنا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتى تَخْرُجَ الْبِكْرُ مِنْ خِدْرِهَا، حَتى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ الناسِ، فيكبرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ.\n١٣٠٩ - (١٥) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالتْ: أمَرَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الْفِطْرِ وَالأَضْحَى: الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ (٢)؟ قال: \"لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا) (٣).\nفي بعض طرق البُخَارِي: قَالت امرَأَة: يَا رَسُولَ الله! إِحْدَانَا. وفي طريق آخر: يَا رَسُولَ الله! عَلَى إِحْدَانَا بَأسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ فَقَال (٤): (لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا). وفي بعض طرقه أَيضًا: قَالت حَفْصَةُ -[يَعْنِي بِنْت سِيرِين] (١) -: فَقُلتُ الحُيَّضُ؟ فَقَالتْ: ألَيسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وكَذَا وكَذَا؟\n١٣١٠ - (١٦) مسلم. عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَبدِ الله، أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطابِ سَألَ أَبَا وَاقِدٍ (٥) الليثيَّ، مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ الله - ﷺ - في الأَضحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَال: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٦). لم يخرج البُخارِي هذا الحديث.\n_________\n(٢) \"جلباب\" هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة صدرها وظهرها، وقيل هو الخمار.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ج): \"قال\".\n(٥) رسمت هكذا في (أ): \"وافد\" بالفاء.\n(٦) مسلم (٢/ ٦٠٧ رقم ٨٩١).","vol":"1","page":594},{"text":"١٣١١ - (١٧) وذكر البُخَارِي وتفرَّد بِه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالفَ الطَّرِيقَ (١).\n١٣١٢ - (١٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ (٢) قَالتْ: وَلَيسَتَا بِمُغَنِّيَتَينِ (٣)، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ (٤) الشَّيطَانِ في بَيتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ ! وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أَبَا بَكْرٍ! إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا (٥) عِيدُنَا) (٦). وفِى رِوَايَةٍ: جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ.\n١٣١٣ - (١٩) وعَن عَائِشَةَ أَيضًا، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَان، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -، فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ عَنْهُ وَقَال: (دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ! فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ). وَقَالتْ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعبونَ، وَأَنَا جَارِيَة، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ (٧) الْحَدِيثَةِ السِّنِّ (٨).\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٤٧٢ رقم ٩٨٦).\n(٢) \"يوم بعاث\" يوم جرت فيه حرب بين قبيلتي الأنصار الأوس والخزرج في الجاهلية، وكانت الغلبة فيه للأوس.\n(٣) \"ليستا بمغنيتين\" أي ليستا ممن يحسن الغناء.\n(٤) \"أبمزمور\" هو المزمار، ويطلق على الغناء أيضًا.\n(٥) في (ج): \"فهذا\".\n(٦) مسلم (٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨ رقم ٨٩٢)، البخاري (١٢/ ٤٤٠ رقم ٩٤٩)، وانظر أرقام (٩٥٢، ٩٨٧، ٢٩٠٧، ٣٥٣٠، ٣٩٣١).\n(٧) \"العربة\" معناه: المشتهية للعب المحبة له.\n(٨) مسلم (٢/ ٦٠٩ رقم ٨٩٢/ ١٨)، البخاري (١/ ٥٤٩ رقم ٤٥٤)، وانظر أرقام (٤٥٥، ٩٥٠، ٩٨٨، ٢٩٠٦، ٣٥٢٩، ٣٩٣١، ٥٩١٠، ٥٢٣٦).","vol":"1","page":595},{"text":"١٣١٤ - (٢٠) وعَنْهَا قَالت: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعبونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِكَي أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْو (١).\n١٣١٥ - (٢١) وعَنْهَا قَالتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَال: مِزْمَارُ الشَّيطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ ! فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (دَعْهُمَا). فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا (٢) فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ (٣) وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَإمَّا قَال لِي: (تَشْتَهِينَ تَنْظرُينَ؟) فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: (دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ) (٤)، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَال: (حَسْبُكِ)، قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (فَاذْهَبِي) (٥) (٦).\n١٣١٦ - (٢٢) وعَنْهَا قَالتْ: جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ (٧) فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ - ﷺ -، فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ، فَجَعَلْتُ انْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيهِمْ (٦).\n١٣١٧ - (٢٣) وعَنْهَا أَنَّهَا قَالتْ لِلَعَّابِينَ: وَدِدْتُ أنِّي أَرَاهُمْ، قَالتْ: فَقَامَ\n_________\n(١) انظر تخريج الحديث السابق.\n(٢) في (ج): \"غمزتها\".\n(٣) \"بالدرق\" جمع درقة وهي ترس من جلود.\n(٤) \"يا بني أرفدة\" هو لقب للحبشة.\n(٥) في (ج): \"فاذهبي\".\n(٦) انظر الحديث رقم (١٩) في هذا الباب.\n(٧) في (أ): \"يزفبون\". ومعنى يزفنون: أي يرقصون.","vol":"1","page":596},{"text":"رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَقُمْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْظُرُ بَينَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ، وَهُمْ يَلْعبونَ فِي الْمَسْجِدِ (١). لم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ: وَدِدْتُ (٢) أَنِّي أَرَاهُمْ، وقال في الحديث الأول: \"دَعْهَا (٣) يَا أَبَا بَكْرٍ! فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ\"، وتِلكَ الأَيَام أَيَّام مِنًى، ووقع عنده في رواية: وَكَانَ يَوْمًا عِنْدِي يَلْعَبُ السُّودَانُ. والصَّوابُ كَمَا عنْده فِي مَوضِع آخر: وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ.\n١٣١٨ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَينَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبْونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِحِرَابِهِمْ إِذْ دَخَلَ (٤) عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ بِهَا (٥)، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (دَعْهُمْ يَا عُمَرُ) (٦). وقال البُخَارِي: \"دَعْهُمْ أَمْنًا يَابَنِي أرْفِدَةَ\"، يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ. خرَّجه من حديث عَائِشَة، وقد خرَّج حديث أبي هريرة أَيضًا.\n١٣١٩ - (٢٥) وذَكَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْع فِيٍ أَخْمَصِ (٧) قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ (٨)، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا (٩) وَذَلِكَ بِمِنًى، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَجَعَلَ (١٠) يَعُودُهُ، فَقَال الْحَجَّاجُ: لَوْ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٩) في هذا الباب.\n(٢) في (ج): \"وودت\".\n(٣) في (ج): \"دعهما\".\n(٤) في (ح): \"أدخل\".\n(٥) قوله: \"بها\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٢/ ٦١٠ رقم ٨٩٣)، البخاري (٦/ ٩٢ رقم ٢٩٠١).\n(٧) \"أخمص قدمه\" هو باطن القدم وما رق من أسفلها.\n(٨) \"بالركاب\" الركاب: موضع القدم لراكب الفرس كالغرز لراكب الجمل، والمراد به هنا الغرز، فإن ابن عمر أصيب وهو على راحلته، انظر طبقات ابن سعد (٤/ ١٨٦).\n(٩) في (ج): \"فنزعها\".\n(١٠) في صلب (أ) و(ج): \"فجعل\"، وفي حاشية (أ): \"فجاءه\" وعليها \"صح\".","vol":"1","page":597},{"text":"نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ؟ فَقَال ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ أَصَبْتَنِي، قَال: وَكَيفَ؟ قَال: حَمَلْتَ السِّلاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلاحَ فِي الْحَرَمِ وَلَمْ يَكُنِ السِّلاحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ (١). وفي طريق آخر: أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلاح فِي يَوْمٍ لا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ، يَعْنِي الْحَجَّاجَ. [رَواهُ عَنْ سَعِيد بْنِ العاصِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَذَا] (٢).\n١٣٢٠ - (٢٦) وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنهُ قَال: (مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ) (٣). قالُوا: وَلا الْجِهَادُ؟ قَال: (وَلا الْجِهَادُ، إِلا رَجُلٌ (٤) خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ) (٥). وحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا والَّذِي قَبْله لم يخرجهُمَا مسلم بن الحجاج رحمه (٦) الله. (٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>بَابٌ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٣٢١ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيدٍ قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَينِ (٨).\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٤٥٥ رقم ٩٦٦)، وانظر رقم (٩٦٧).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (١).\n(٣) \"في هذه\": كذا بالإِبهام لأكثر رواة البخاري. ولبعض رواة البخاري: (ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر)، وأخرجه أبو داود الطيالسي من الطريق التي أخرحه البخاري منها فقال: (في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة).\n(٤) في (ج): \"من رجل\".\n(٥) البخاري (٢/ ٤٥٧ رقم ٩٦٩).\n(٦) في (ج): \"رحمهما\".\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بأصله فصح، ولله الحمد\".\n(٨) مسلم (٢/ ٦١١ رقم ٨٩٤)، البخاري (٢/ ٤٩٢ رقم ١٠٠٥)، وانظر أرقام (١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣)","vol":"1","page":598},{"text":"وفي لفظ آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. وفي آخر: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَجَعَلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللهَ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ (١)، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ.\n١٣٢٢ - (٢) البُخَارِي. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى (٢)، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا، أَوْ أَرَادَ (٣) أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ (٤).\n١٣٢٣ - (٣) وعَنْهُ قَال: رَأَيتُ النبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَال: فَحَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَينِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ (٤).\n١٣٢٤ - (٤) وعَنْهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ يَسْتَسْقِى لَهُمْ فَدَعَا فَقَامَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا (٥).\n١٣٢٥ - (٥) وعَن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَال: جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ (٤).\n١٣٢٦ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَرْفَعُ يَدَيهِ فِي الدُّعَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيهِ (٦). لم يخرج البُخَارِي هذا اللفظ (٧).\n_________\n(١) رسمت في (أ) هكذا: \"دراءه\".\n(٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي حاشية (أ): \"يدعو\".\n(٣) في (ج): \"وأراد\".\n(٤) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٥) البخاري (٢/ ٥١٥) بعد رقم (١٠٢٧) معلَّقًا.\n(٦) مسلم (٢/ ٦١٢ رقم ٨٩٥)، البخاري (٢/ ٥١٧ رقم ١٠٣١) وانظر (٣٥٦٥، ٦٣٤١).\n(٧) \"هذا اللفظ\": أي اللفظ المطابق، وإلا فهو في البخاري بمعناه كما يأتي.","vol":"1","page":599},{"text":"١٣٢٧ - (٧) عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيهِ إِلَى السَّمَاءِ (١). ولا أخرج البُخَارِي أَيضًا (٢) هذا اللفظ الأخير (٣).\n١٣٢٨ - (٨) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَبِيَّ - ﷺ - كَانَ لا يَرْفَعُ يَدَيهِ فِي شَيءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلا فِي الاسْتِسْقَاءِ، [فَإِنْ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيهِ] (٤) حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطيهِ (٥). [وقَال البخاري: إلَّا فِي الاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيهِ] (٦).\n١٣٢٩ - (٩) وعَن أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - رَفَعَ يَدَيهِ [فِي الدُّعَاءِ] (٤) حَتَّى رَأَيتُ بَيَاضَ إِبْطيهِ (٥).\n١٣٣٠ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ (٧)، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَائِمًا، ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ (٨) فَادْعُ اللهَ يُغِثْنَا. قَال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَيهِ، ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا). قَال أَنَسٌ: وَلا وَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦١٢ رقم ٨٩٦).\n(٢) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"الآخر\".\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) \"دار القضاء\": سميت بذلك لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب - ﵁ - الذي كتب نفسه لبيت المال فباعها ابنه عبد الله بين معاوية ﵄. فكان يقال لها: دار قضاء دين عمر، ثم اختصر فصار يقال لها: دار القضاء.\n(٨) \"هلكت الأموال وانقطعت السبل\" أي بسبب القحط وقلة الكلأ والعشب.","vol":"1","page":600},{"text":"سَحَابٍ وَلا قَزَعَةٍ (١)، وَمَا بَينَنَا وَبَينَ سَلْعٍ (٢) مِنْ بَيتٍ وَلا دَارٍ، قَال: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ (٣)، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَال: فَلا وَاللهِ مَا رَأَينَا الشَّمْسَ سَبْتًا (٤)، قَال: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ (٥) فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا قَال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَيهِ، ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ حَوَالينَا وَلا عَلَينَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ (٦) وَالظرِّابِ (٧)، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ). قَال: فَانْقَلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. قَال شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَال: لا أَدْرِي (٨). وفي لفظ آخر: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: أصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَبَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى\n_________\n(١) \"قزعة\": هي القطعة من السحاب.\n(٢) \"سلع\" جبل بقرب المدينة. أي نحن مشاهدون للجبل وللسماء وليس هناك سبب للمطر.\nومراده بهذا: الإخبار عن معجزة رسول الله - ﷺ - بإنزال الله المطر بسؤاله من غير تقديم سحاب ولا قزع.\n(٣) \"مثل الترس\": أي مستديرة.\n(٤) \"سبتًا\": المراد به الإسبوع، وهو من تسمية الشيء باسم بعضه.\n(٥) \"هلكت الأموال وانقطعت السبل\": أي بسبب كثرة الأمطار والمياه، فتعذر الرعي وسلوك الطرق.\n(٦) \"الآكام\": جمع أكمة، وهي ما ارتفع من الأرض، وقيل: الجبل الصغير.\n(٧) \"الظراب\" جمع ظرب، وهو الجبل المنبسط ليس بالعالي، وقيل: الرابية الصغيرة.\n(٨) مسلم (٢/ ٦١٢ رقم ٨٩٧)، البخاري (٢/ ٤١٢ رقم ٩٣٢)، وانظر أرقام (٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢).","vol":"1","page":601},{"text":"الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ. بِمَعْنَاهُ، وَقَال قَال: (اللَّهُمَّ حَوَالينَا وَلا عَلَينَا). قَال: فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ إِلا تَفَرَّجَتْ، حَتَّى رَأَيتُ الْمَدِينَةَ فِي مِثْلِ (١) الْجَوْبَةِ (٢)، وَسَال وَادِي قَنَاةَ (٣) شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلا أَخْبَرَ بِجَوْدٍ (٤). وفي آخر: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ إلَيهِ الناسُ فَصَاحُوا، وَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ قَحَطَ الْمَطَرُ وَاحْمَرَّ الشَّجَرُ (٥) وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ. وَفِيهِ: فَتَقَشَّعَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوَاليهَا وَمَا تُمْطِرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ (٦). وفي آخر: فَألفَ اللهُ بَينَ السَّحَابِ، وَمَكَثْنَا حَتَّى رَأَيتُ الرَّجُلَ الشَّدِيدَ (٧) تَهُمُّهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ. وفي آخر: فَرَأَيتُ السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ الْمُلاءُ (٨) حِينَ تُطْوَى.\nوقَال البخاري في بعض طرق هذا الحديث: دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وجَاهَ الْمِنْبَرِ. وفي طريق آخر: فَرَفَعَ (٩) النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَيهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيدِيَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَدْعُونَ، قَال: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطرنَا،\n_________\n(١) قوله: \"مثل\" ليس في (ج).\n(٢) \"الجوبة\": هي الفجوة، ومعناه تقطع السحاب عن المدينة وصار مستديرًا حولها.\n(٣) \"وادي قناة\" أحد أودية المدينة المشهورة بناحية جبل أحد.\n(٤) \"أخبر بجود\" الجوْد: المطر الواسع.\n(٥) \"احمر الشجر\": أي سقط ورقها حتى ظهر عوده.\n(٦) \"الإكليل\": العصابة، وتطلق على كل محيط بالشيء.\n(٧) \"الشديد\": القوي.\n(٨) \"الملاء\": واحدها مُلاءَة، وهي الريطة مثل الملحفة، شبَّه انقشاع السحاب عن المدينة بالملاءة المنشورة إذا طويت.\n(٩) في (ج): \"رفع\".","vol":"1","page":602},{"text":"فَمَا زِلنا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطرِيقُ. [قِيلَ: بَشِقَ: أَي مَلَّ] (١). وقَال فِي طَرِيق أخرى (٢): لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ (٣) إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيهِ: تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللهَ يَحْبِسْهَا عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَال: (اللَّهُمَّ حَوَالينَا وَلا عَلَينَا ...). الحديث.\nوفي أخرى (٤): فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَدَل: فَتَبَسَّمَ، وَفِيهَا: (اللَّهُمَّ حَوَالينَا وَلا عَلَينَا)، مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا. وفي آخره (٥): يُرِيهِمُ اللهُ كَرَامَةَ نَبِيِّهِ - ﷺ - وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ. خَرَّجه فِي كِتَاب \"الأَدبِ\" في بَابِ \"الضَّحِكِ والتَّبَسُم\". وقال في طريق آخر: فَنَشَأَتْ (٦) سَحَابَةْ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ (٧) الْمِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا. وفي آخر: فَرَفَعَ يَدَيهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهُمَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَال الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ. وذكر الحديث.\nوفي آخر: فَمَدَّ يَدَيهِ وَدَعَا قَال أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ (٨) الزُّجَاجَةِ، فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا. وَذَكر الحدِيث.\n١٣٣١ - (١١) وخَرَّجَ [في أبواب \"الاستسقاء] (١) عَن ابنِ عُمرَ قَال: رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ (٩) وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْنَةِ (١٠) النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْتَسْقِي، فَمَا يَنْزِلُ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"آخر\".\n(٣) في (ج): \"لم نزل نمطر\".\n(٤) في (ج): \"وفي آخر\".\n(٥) في (ج): \"وفي آخر الحديث\".\n(٦) في (ج): \"نشأت سحابة\".\n(٧) في (ج): \"على\".\n(٨) في (ج): \"كمثل\".\n(٩) \"الشاعر\": هو أبو طالب عم النبي - ﷺ -، وهذا البيت من أبيات ذكرها ابن إسحاق في السيرة، وهي أكثر من ثمانين بيتًا.\n(١٠) في (ج): \"وجه\".","vol":"1","page":603},{"text":"حَتَّى يَجِيشَ لَكَ كُلُّ مِيزَابٍ:\nوَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ (١)\n١٣٣٢ - (١٢) وعَن أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ كَانَ إِذَا أُقْحِطُوا (٢) اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَقَال (٣): اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ (٤) إِلَيكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَال: فَيُسْقَوْنَ (٥).\n١٣٣٣ - (١٣) وَعَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَال: (اللَّهُمَّ صَيِّبًا (٦) نَافِعًا) (٧). حديث عائشة هذا، والحديثان اللذان قبله لم يخرجها مسلم بن الحجاج ﵀.\n١٣٣٤ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَطرٌ قَال: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَال: (لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ ﷿) (٨). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٤٩٤ رقم ١٠٠٨)، وانظر رقم (١٠٠٩).\n(٢) في (ج): \"قحطوا\".\n(٣) في (ج): \"وقال\".\n(٤) \"نتوسل\": هذا هو التوسل المشروع، وهو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته، إذ لو كان هذا مشروعًا يعدل عمر والمهاجرون والأنصار عن السؤال بالرسول - ﷺ - إلى السؤال بالعباس. وبذلك تعلم خطأ من يتوسل بالأموات من الأنبياء والصالحين؛ لأنه يكون حينئذ توسلًا بذواتهم لا بدعائهم.\n(٥) البخاري (٢/ ٤٩٤ رقم ١٠١٠)، وانظر (٣٧١٠).\n(٦) في (١): \"صبْيًا\"، والصيب: المطر.\n(٧) البخاري (٢/ ٥١٨ رقم ١٠٣٢).\n(٨) مسلم (٢/ ٦١٥ رقم ٨٩٨).","vol":"1","page":604},{"text":"١٣٣٥ - (١٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيح وَالْغَيمِ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ (١) وَأَقْبَلَ (٢) وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَسَأَلْتُهُ فَقَال: (إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي)، وَيَقُولُ إِذَا رَأَى الْمَطرً: (رَحْمَةٌ) (٣). وفي لفظ آخر (٤): كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيرَهَا وَخَيرَ مَا فِيهَا وَخَيرَ مَا أُرْسِلَتْ بهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ). قَالتْ (٥): وَإِذَا تَخيَّلَتِ (٦) السَّمَاءُ تَغيَّرَ لَوْنُهُ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ (٧)، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَر، فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَفَتْ ذَلِكَ، عَائِشَةُ: فَسَأَلَتُهُ (٨) فَقَال: (لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَال قَوْمُ عَادٍ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾) (٩). لم يذكر البُخَارِي قولَه - ﵇ - في المطر \"رَحْمَةً\"، ولا الدعاء إذا (١٠) عصفت الريح.\n١٣٣٦ - (١٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا (١١) حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ (١٢)، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. قَالتْ:\n_________\n(١) \"عرف ذلك في وجهه\": أي ظهر فيه أثر الخوف.\n(٢) في (ج): \"فأقبل\".\n(٣) مسلم (٢/ ٦١٦ رقم ٨٩٩)، البخاري (٦/ ٣٠٠ رقم ٣٢٠٦)، وانظر رقم (٤٨٢٩).\n(٤) قوله: \"آخر\" ليس في (ج).\n(٥) قوله: \"قالت\" ليس في (ج).\n(٦) \"تخيلت السماء\": أي تغيمت.\n(٧) في (ج): \"وخرج ودخل\".\n(٨) كذا العبارة في (أ) و(ج).\n(٩) سورة الأحقاف، آية (٢٤).\n(١٠) في (ج): \"وإذا\".\n(١١) \"مستجمعًا ضاحكًا\": أي بالغًا في ضحكه الغاية.\n(١٢) \"لهواته\": واحد اللهوات لهاة، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك، وقيل: اللهوات: اللحمات في سقف أقصى الفم.","vol":"1","page":605},{"text":"وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَى الناسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيمَ (١) فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيتَهُ عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ. قَالتْ: فَقَال: (يَا عَائِشَةُ! مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾) (٢).\n١٣٣٧ - (١٧) وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (نُصِرْتُ (٣) بِالصَّبَا (٤)، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ) (٥).\n١٣٣٨ - (١٨) البُخَارِي. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٦). لم يخرج مسلم عن أنس في هذا شَيئًا.\n١٣٣٩ - (١٩) [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مِفْتَاحُ الْغَيبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهَا إِلا اللهُ، لا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأَرْحَامِ، وَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ] (٧) (٨).\n_________\n(١) في (ج): \"غيما\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) رسمت في (ج) هكذا: \"نصرب\".\n(٤) \"الصبا\": هي الريح الشرقية، والدبرر: الريح الغربية، ونصره - ﷺ - بالصبا كان في غزوة الأحزاب، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩].\n(٥) مسلم (٢/ ٦١٧ رقم ٩٠٠)، البخاري (٢/ ٥٢٠ رقم ١٠٣٥) وانظر (٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥).\n(٦) البخاري (٢/ ٥٢٠ رقم ١٠٣٤).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) البخاري (٢/ ٥٢٤ رقم ١٠٣٩)، وانظر أرقام (٤٧٧٨، ٤٦٩٧، ٤٦٢٧، ٧٣٧٩).","vol":"1","page":606},{"text":"بَابُ (١) صَلاةِ الكُسُوفِ\n١٣٤٠ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ (٢): خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي، فَأَطَال الْقِيَامَ جِدًّا، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ جِدًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَأَطَال الْقِيَامَ جِدًّا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ جِدًّا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوع الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثمَّ قَامَ فَأَطَال الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوع الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَامَ (٣) فَأَطَال الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوع الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيِاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْخَسِفَانِ (٤) لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! إنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ (٥) مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ) (٦).\nوفِي رِوَايَةٍ: \"أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ\". وفيها: ثُمَّ\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"قال\".\n(٣) قوله: \"فقام\" ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"لا يخسفان\".\n(٥) \"أغير من الله\" فيه وصف الله ﷿ بالغيرة. فهو سبحانه يوصف بالغيرة عند أهل السنة على وجه لا يماثل فيه صفة المخلوقين، ولا يعلم كنهها وكيفيتها إلا هو سبحانه، والقول فيها كالقول في الاستواء والغضب والرضا وغير ذلك من صفاته سبحانه.\n(٦) مسلم (٢/ ٦١٨ و٦٢٠ رقم ٩٠١)، البخاري (٢/ ٥٢٩ رقم ١٠٤٤)، وانظر (١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١).","vol":"1","page":607},{"text":"رَفَعَ يَدَيهِ فَقَال: \"اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ\". لم يذكر البُخَارِي في حديث عائشة: \"أمَّا بَعْد\" ولا: فَرَفَع يَدَيهِ، ولا ذكر التبليغ.\n١٣٤١ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْمَسْجدِ، فَقَامَ وَكبّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قِرَاءَةً طَويلَةً، ثُمَّ كبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ). ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَويلَةً هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كبّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوع الأَوَّلِ، ثُمَّ قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبنَا وَلَكَ الْحَمْدُ). ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيتُمُوهَا (١) فَافْزَعُوا (٢) لِلصَّلاةِ). وَقَال أَيضًا: (فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ). وَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (رَأيتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيءٍ وُعِدْتُمْ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيٍّ (٣) وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ) (٤) (٥).\n_________\n(١) في (ج): \"رأيتموهما\".\n(٢) \"فافزعوا للصلاة\" معناه: بادروا بالصلاة وأسرعوا إليها.\n(٣) \"ابن لحي\" هو عمرو بن لحي الخزاعي، وهو أول من غير دين إسماعيل - ﵇ - ونصب الأوثان وسيب السوائب وبحر البحيرة.\n(٤) \"سيب السوائب\" السالبة هي الناقة تسبب للأصنام، وتسييبها إرسالها تذهب وتجئ كيف شاءت.\n(٥) انظر الحديث السابق.","vol":"1","page":608},{"text":"وقال البُخَارِي في بعض طرق هذا الحديث: فَقَرَأَ سُورَةً طَويلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ سُورَةً أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى (١) قَضَاهَا ثمَّ سَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ .. الحديث. وله في طريق أخرى: \"لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، ولَكِنَّهُمَا آيتَانِ مِنْ آياتِ اللهِ يُرِيهمَا عِبَادَهُ\". وقال في \"التفسير\": \"وَرَأَيتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ (٢)، وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ\". وعَمْرُو: هُوَ ابْنُ لُحَيّ.\n١٣٤٢ - (٣٤٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَبَعَثَ مُنَادِيًا: الصَّلاةُ جَامِعَة، فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ، فَكَبَّرَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَينِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ (٣).\n١٣٤٣ - (٤) وعَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَهَرَ فِي صَلاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَينِ وَأرْبَعَ سَجَدَاتٍ (٣).\n١٣٤٤ - (٥) [وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْله] (٤)، ولم يذكر الجهر (٥).\n١٣٤٥ - (٦) وعَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ قَال: حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ حَسِبْتُهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ، أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَامَ قِيَامًا شَدِيدًا يَقُومُ قَائِمًا، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَينِ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَع سَجَدَاتٍ، فَانْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ إِذَا\n_________\n(١) في (ج): \"حين\"، وكذا في حاشية (أ).\n(٢) \"قصبه\": أمعاءه.\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) ما بين المعكوفين تكرر في (ج) إلا أن موضعه كان قبل قوله: \"وعنها؛ أن النبي - ﷺ - جهرا\".\n(٥) مسلم (٢/ ٦٢٠ رقم ٩٠٢)، البخاري (١/ ٨٣ رقم ٢٩)، وانظر أرقام (٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧)، وقد تقدم في كتاب العبدين.","vol":"1","page":609},{"text":"رَكَعَ قَال: (اللهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَرْكِعُ)، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ). فَقَامَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا (١)، فَإذَا رَأَيتُمْ كُسُوفًا فَاذْكُرُوا اللهَ حَتَّى يَنْجَلِيَا) (٢). [وقال البخاري: \"يُخَوّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ\"] (٣) (٤). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث، ولا قال في حديث (٥) عائشة: \"يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا\".\n١٣٤٦ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ (٦). قد تقدم أن البُخَارِي لم يخرج هذا.\n١٣٤٧ - (٨) مسلم. عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ عَائِشَةَ تَسْأَلُهَا، فَقَالتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ يُعَذبُ النَّاسُ فِي الْقُبُورِ!؟ قَالتْ عَمْرَةُ: فَقَالتْ عَائِشَةُ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (عَائِذًا بِاللهِ). ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ (٧).\n_________\n(١) \"يخوف الله بهما\" في المطبوع من نسخ مسلم \"يخوف الله بها عباده\".\n(٢) مسلم (٢/ ٦٢٠ رقم ٩٠١)، وانظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) لم يقله البخاري من حديث عائشة، انظر \"تحفة الأشراف\" (١١/ ٤٨٥ رقم ١٦٣٢٣)، وإنما قاله من حديث أبي بكرة - ﵁ -، وسيأتي برقم (٢١) في هذا الباب.\n(٥) \"في حديث عائشة\" أي في حديث عائشة المتقدم في أول الباب، أما حديث عائشة هذا فلم يخرجه البخاري كما بينه المؤلف.\n(٦) انظر الحديث الذي قبله، ورقم (١) في هذا الباب.\n(٧) قوله: \"فرجع\" ليس في (أ).","vol":"1","page":610},{"text":"قَالتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ بَينَ ظَهْرَيِ الْحُجَرِ (١) فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ مَرْكَبِهِ حَتَّى انْتَهَى إلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَال: (إِنِّي قَدْ رَأَيتُكُمْ تُفْتَنُونَ (٢) فِي الْقُبُورِ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ). قَالتْ عَمْرَةُ: فَسَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: فَكُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعْدَكَ لِكَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ (٣). [زاد البخاري رَكْعَة ثَانِيَة مِثل الأُولَى، قَال: وَقَال مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ] (٤). وقَال البُخَارِي: فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ فَركَعَ (٥) ضُحًى. وقَال: وَانْصَرَفَ (٦) فَقَال مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. ولم يذكر قَول مُسلم بْنِ الحجاج (٧): \"إِنِّي قَدْ رَأَيتُكُمْ ... \" إلى آخره. ووقع عنده هذا الحديث الذي فيه ذكر اليهودية ناقصًا (٨)، وذلك أنه ذكر أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - (٩) قَامَ\n_________\n(١) \"ظهري الحجر\" أي بين الحجر، والمراد بالحجر بيوت أزواج النبي - ﷺ -.\n(٢) \"تفتنون\": أي تمتحنون.\n(٣) مسلم (٢/ ٦٢١ - ٦٢٢ رقم ٩٠٣)، البخاري (٢/ ٥٣٨ رقم ١٠٤٩)، وانظر أقام (١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) في (ج): \"فرجع\".\n(٦) في (ج): \"فانصرف\".\n(٧) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (أ).\n(٨) \"ناقصًا\": ووجه النقص أنه بعد أن ذكر الركعة الأولى بركوعيها قال: ثم قام -أي للركعة الثانية- ثم ركع ثم قام، ثم سجد. فلم يذكر في الركعة الثانية إلا ركوعًا واحدًا مع أنها كالأولى. وهذه الرواية التي يشير المؤلف إلى نقصها برقم (١٠٥٠) وجاء كاملًا برقم (١٠٥٦).\n(٩) في (ج): \"أنه - ﵇ -\".","vol":"1","page":611},{"text":"ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَامَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَامَ ثُمَّ سَجَدَ، وكذلك (١) رأيته في غير نسخةٍ، والله أعلم، وذكر في هذا الحديث أنه - ﵇ - سَجَدَ فِي الأولى سجُودًا طَويلًا، وفي الثانية دون السجود الأول، وقد وقع له في ترجمة أخرى كاملًا على الصواب.\n١٣٤٨ - (٩) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِأَصْحَابِهِ فَأَطَال الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَال، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَال، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلكَ، فَكَانتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَال: (إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيءٍ تُولَجُونَهُ (٢)، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنةُ حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ -أَوْ قَال تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا (٣) فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ-، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَرَأَيتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ (٤) الأَرْضِ، وَرَأَيتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَخْسِفَانِ إلا لِمَوْتِ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُرِيكُمُوهُمَا، فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ) (٥). وفِي رِوَايَةٍ: \"رَأيتُ فِي النَّارِ امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَويلَةً\". وَلَمْ يَقُلْ: \"مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ\".\n١٣٤٩ - (١٠) وعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي هَذَا الحَدِيث قَال: انْكَسَفَتِ\n_________\n(١) في (ج): \"وكذا\".\n(٢) \"تولجونه\" أي تدخلون من جنة ونار وقبر ومحشر وغيرها.\n(٣) \"قطفًا\" القطف: العنقود.\n(٤) \"خشاش الأرض\": هوامها وحشراتها.\n(٥) مسلم (٢/ ٦٢٢ رقم ٩٠٤).","vol":"1","page":612},{"text":"الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقال النَّاسُ: إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، بَدَأَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَال الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوع فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوع فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوع، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَيضًا ثَلاثَ رَكَعَاتٍ، لَيسَ فِيهَا رَكْعَة إلا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَرُكُوعُهُ نَحْوًا (١) مِنْ سُجُودِهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ حَتَّى انْتَهَينَا إِلَى النِّسَاءِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ، فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ آضَتِ (٢) الشَّمْسُ، فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيتُمْ شَيئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ، مَا مِنْ شَيءٍ تُوعَدُونَهُ إلا قَدْ رَأَيتُهُ فِي صَلاتي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكَ (٣) حِينَ رَأَيتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، وَحَتى رَأيتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ (٤) يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ (٥) بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَال: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِئَ بِالْجَنَّةِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأيتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي\n_________\n(١) في (ج): \"نحو\".\n(٢) \"آضت\" أي رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف.\n(٣) في (ج): \"وذلكم\".\n(٤) \"المحجن\": عصا معقفة الطرف.\n(٥) في (ج): \"الحجاج\".","vol":"1","page":613},{"text":"مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لا أَفْعَلَ، فَمَا مِنْ شَيءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا قَدْ رَأَيتُهُ فِي صَلاتي هَذِهِ) (١).\nولا أخرج البُخَارِي أَيضًا هذا الحديث، إلا ما وقع منه في حديث عائشة وابن عباس، وذكر قول الناس في إبراهيم من حديث المغيرة وغيره، وذكر حديث الهرة من حديث أسماء.\n١٣٥٠ - (١١) مسلم. عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْت المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْت أَبِي بَكرٍ قَالتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ (٢)؟ قَالتْ: نَعَمْ. فَأَطَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْقِيَامَ جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ (٣)، فَأَخَذْتُ قِرْبَةً فِي مَاءٍ إِلَى جَنْبِي فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ، قَالتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ: مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيتُهُ إِلا قَدْ رَأَيتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا، أَوْ مِثْلَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ -لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ؟ - فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ، فَأمَّا الْمُؤْمِنُ أَو الْمُوقِنُ (٤) -لا أَدْرِي أيَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ؟ - فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا ثَلاثَ مِرَارٍ، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لَتُؤْمِنُ بِهِ فَنَمْ صَالِحًا،\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٢) \"آية\": علامة.\n(٣) \"الغشي\": هو ضرب من الإغماء إلا أنه دونه.\n(٤) في (ج): \"والموقن\".","vol":"1","page":614},{"text":"وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَو الْمُرْتَابُ -لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ؟ - فَيَقُولُ: لا أَدْرِي؟ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيئًا فَقُلْتُ) (١). وقَال البُخَارِي في بعض طرقه عَنْ أَسْمَاءَ: فَحَمِدَ اللهَ بِمَا هُوَ أهْلُهُ، ثُمَّ قَال: (أمَّا بَعْدُ) قَالتْ: وَلَغَطَ نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْكَفَأْتُ إِلَيهِنَّ لأُسَكِّتَهَنَّ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا قَال: قَالتْ: قَال: (مَا مِنْ شَيءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيتُهُ ..) الحديث. فِي آخرِه (٢) قَال هِشَامٌ: لَقَدْ قَالتْ لِي فَاطِمَةُ: فَأَوْعَيتُهُ (٣) غَيرَ أَنهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلَّظُ عَلَيهِ (٤). [وقَال: عَلَى رَأسِي مِن غَيرِ شَكٍّ. وفي آخر: فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا، أَي نَعَمْ. وقَال فِيه: \"قَدْ عَلِمنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤمِنًا بهِ\". وفي آخر: \"لَمُوقِنًا بِه\"، وقَال: \"فَقُلْته\"] (٥). [وفي بعض طرقه أَيضًا: فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، فَقَالتْ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ أَنْ: نَعَمْ] (٦). [خرَّجه في \"الطهارة\" وفي غيرها] (٧)، [وفي أَيضًا: \"فَآمَنَّا وَأَجَبْنَا، وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا\"] (٨).\n١٣٥١ - (١٢) وله عَن أَسْمَاءَ أَيضًا قَالت: قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَطِيبًا، فَذَكَرَ فِتْنَةَ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٢٤ رقم ٩٠٥)، البخاري (١/ ١٨٢ رقم ٨٦)، وانظر أرقام (١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧).\n(٢) في (ج): \"وفي آخر\".\n(٣) \"فأوعيته\": أي حفطه.\n(٤) \"ما يغلظ عليه\" أي ما يغلظ على المنافق أو المرتاب في قبره. وفي (ج) بعدها قوله: \"وفي بعض طرقه أيضًا: فآمنا به وأجبنا واتبعنا وصدقنا\"، وهذه العبارة سوف تأتي قريبًا كما في (أ).\n(٥) ما بين المعكوفين موقعه في (ج) بعد قوله: \"فأشارت أن نعم\".\n(٦) ما بين المعكوفين موقعه في (ج) بعد قوله: \"ما يغلظ عليه\".\n(٧) ما بين المعكوفين موقعه في (ج) بعد قوله: \"وقال: فقلته\".\n(٨) ما بين المعكوفين موقعه في (ج) بعد قوله: \"ما يغلظ عليه\"، إلا أن فيه: \"وفي بعض طرقه أيضًا\".","vol":"1","page":615},{"text":"الْقَبْرِ الَّتِي (١) يُفْتَنُ فِيهَا الْمَرْءُ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً (٢). لم يقُل فيه (٣): \"فَيُقَال لَهُ: نَمْ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لَتُؤْمِنُ (٤) بِهِ فَنَمْ صَالِحًا\"، إنما قال: \"فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لَتُؤْمِنُ (٤) بِهِ\". لم يكرر ذكر النوم.\n١٣٥٢ - (١٣) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ قَالتْ: كَسَفَت الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَفَزِعَ فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ (٥) حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالتْ: فَقَضَيتُ حَاجَتِي، ثُمَّ جِئْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجدَ، فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَائِمًا، فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَطَال الْقِيَامَ حَتَّى رَأَيتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ، ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ فَأَقُولُ: هَذِهِ أَضْعَفُ مِنِّي فَأَقُومُ، فَرَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَأَطَال الْقِيَامَ حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ خُيِّلَ إِلَيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ (٢). [وفي رواية: فَجَعَلْتُ أَنْظُر إِلَى الْمَرْأَة أَسَنَّ مِنِّي] (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\nوذكر في بعض طرقه عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ ﵄؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - صَلَّى صَلاةَ الْكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَال الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَال الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَال السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَال السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَال الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَال الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَال السُّجُودَ،\n_________\n(١) في (ج): \"الذي\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"فيه\" ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"لمؤمن\".\n(٥) \"فأخطأ بدرع\": معناه أنه لشدة سرعته واهتمامه بذلك أراد أن يأخذ رداءه فأخذ درع بعض أهل البيت سهوًا ولم يعلم ذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف، فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه إنسان فأدركه به.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":616},{"text":"ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَال السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَال: (قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَو اجْتَرَأْتُ عَلَيهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَي رَبِّ! وَأَنَا مَعَهُمْ! فَإِذَا امْرَأَةٌ -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال-: تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ ...) الحديث. وَلَمْ يَقُلْ: \"مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ\"، ولا: \"حِمْيَرِيَّةً\".\n١٣٥٣ - (١٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالناسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا قَدْرَ (١) نَحْو سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوع الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوع الأَوَّلِ، [ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوع الأَوَّلِ] (٢)، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَال: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَينَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَينَاكَ كَفَفْتَ، فَقَال: (إِنِّي رَأَيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيتُ أَكثرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ!؟ قَال: (بِكُفْرِهِنَّ). فَسُئِلَ (٣): أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَال: (يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ\n_________\n(١) قوله: \"قدر\" ليس في (ج).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"قيل\".","vol":"1","page":617},{"text":"مِنْكَ شَيئًا قَالتْ: مَا رَأَيتُ مِنْكَ خَيرًا قَطُّ) (١). وفِي رِوَايَةِ: ثُمَّ رَأَينَاكَ تَكَعْكَعْتَ (٢). وفي بعض طرق البُخَارِي: (أُرِيتُ النَّارَ أكْثَرُ أهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ). قِيلَ: أيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَال: (يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ..) الحديث ذكره في كتاب \"الإيمان \"في باب \"كفران العشير وكفر دون كفر\". وفي آخر: (أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أرَ مَنْظرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ). وله في رواية: \"لأَكَلتُ\"، والأكثر (٣) \"لأكَلتُم\".\n١٣٥٤ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ.\n١٣٥٥ - (١٦) وعَن عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ (٤). لم يخرج البُخارِي حديث علي، ولا حديث ابن عباس الذي قبله.\n١٣٥٦ - (١٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ. قَال (٥): وَالأُخْرَى مِثْلُهَا (٦). قد تقدم أن البُخَارِي لم يخرج هذا الحديث.\n١٣٥٧ - (١٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أنهُ قَال: لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نُودِيَ بِالصَّلاةِ (٧) جَامِعَةً، فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَينِ في سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ في سَجْدَةٍ، ثمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ، وَلا سَجَدْتُ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٢٦ رقم ٩٠٧)، البخاري (١/ ٨٣ رقم ٢٩)، وانظر أرقام (٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧)، وقد تقدم.\n(٢) \"تكعكعت\": أي توقفت وأحجمت.\n(٣) في (ج): \"وله في الأكثر\".\n(٤) مسلم (٢/ ٦٢٧ رقم ٩٠٨).\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٦) مسلم (٢/ ٦٢٧ رقم ٩٠٩).\n(٧) في (ج): \"الصلاة\".","vol":"1","page":618},{"text":"سُجُودًا قَطُّ كَانَ أطْوَلَ مِنْهُ (١). وقال البُخَارِي: فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. ولم يذكر قول عائشة في طول الركوع. ذكره في السجود.\n١٣٥٨ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ (٢)، فَإِذَا رَأَيتُمْ مِنْهَا (٣) شَيئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ) (٤). وفي لفظ آخر: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيسَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ مِنَ الناسِ، وَلَكِنهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا). وفِي رِوَايَةِ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَال الناسُ: انكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ.\n١٣٥٩ - (٢٠) مسلم (٥). عنْ أبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي (٦) بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوع وَسُجُودٍ، [مَا] (٧) رَأَيتُهُ يَفْعَلُة في صَلاةٍ قَطُّ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ هَذِهِ الآياتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ ﷿ لا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ ﷿ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأْيتُمْ مِنْهَا\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٢٧ رقم ٩١٠)، البخاري (٢/ ٥٣٣ رقم ١٠٤٥)، وانظر رقم (١٠٥١).\n(٢) في (ج): \"لموت أحد من الناس ولا لحياته\".\n(٣) في (ج): \"منهما\".\n(٤) مسلم (٢/ ٦٢٨ رقم ٩١١)، البخاري (٢/ ٥٢٦ رقم ١٠٤١)، وانظر (١٠٥٧، ٣٢٠٤).\n(٥) قوله: \"مسلم\". ليس في (أ)، وفي (ج): \"ومسلم\".\n(٦) في (ج): \"فصلى\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في الأصول، واستدركناه من \"صحيح مسلم\".","vol":"1","page":619},{"text":"شَيئًا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ) (١) (٢). لم يقل البُخَارِي في حديث أبي مسعود: \"يُخَوِّفُ الله بِهَا (٣) عِبَادَهُ\"، ولا قال: \"وَلا لِحَيَاتِهِ\"، ولا قال: \"وَادْعُوا اللهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ\"، ولا قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، ولا قول الناس فيه، قال ذلك من (٤) حديث أبي بكرة وغيره.\n١٣٦٠ - (٢١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: كُنْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمٍ لِي فِي الْمَدِينَةِ (٥) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهَا (٦)، فَقُلْتُ: وَاللهِ (٧) لأَنْظُرَنَّ إلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، قَال: فَأَتَيتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ في الصَّلاةِ رَافِعٌ يَدَيهِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ ويهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا. قَال: فَلَمَّا حُسِرَ (٨) عَنْهَا قَرَأَ سُورَتَينِ، وَصَلَّى رَكْعَتَينِ (٩). وفي طريق أخرى: فَانْتَهَيتُ إلَيهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيهِ، ولم يقل: وَهُوَ قَائِمٌ في الصَّلاة. ولم يخرج البُخَارِي عن عبد الرحمن بن سمرة في هذا شيئًا (١٠).\n١٣٦١ - (٢٢) وخرَّج عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ\n_________\n(١) من قوله: \"عن أبي موسى الأشعري\" إلى هنا جاء في (ج) بعد قوله: \"من حديث أبي بكرة وغيره\".\n(٢) مسلم (٢/ ٦٢٨ رقم ٩١٢)، البخاري (٢/ ٥٤٥ رقم ١٠٥٩).\n(٣) في (ج): \"بهما\".\n(٤) في (ج): \"في\".\n(٥) في (ج): \"بالمدينة\".\n(٦) \"فنبذتها\": رميتها وألقيتها.\n(٧) قوله: \"والله\" ليس في (ج).\n(٨) \"حسر\": أي كشف.\n(٩) مسلم (٢/ ٦٢٩ رقم ٩١٣).\n(١٠) في (أ): \"عبد الرحمن بن سمرة هذا\".","vol":"1","page":620},{"text":"رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ (١) يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ وَثَابَ (٢) النَّاسُ إِلَيهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَينِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَال: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لا يَخسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ). وَذلكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ مَاتَ، فَقَال النَّاسُ فِي ذَلكَ (٣). وفي بعض طرقه: \"لا يَنْكنَسِفَانِ (٤) لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُخَوِّفُ (٥) بِهمَا عِبَادَهُ\". وفي آخر (٦): فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَينِ حَتَّى انْجَلَت. ومن تراجمه على هذا الحديث وذكره في كتاب \"اللباس\" باب \"من جر إزاره من غير خيلاء\". لم يخرج مسلم بن الحجاج عن أبي بكرة في صلاة الكشوف شَيئًا.\n١٣٦٢ - (٢٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آياتَانِ (٧) مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيتُمُوهَا (٨) فَصَلُّوا) (٩). في (١٠) بعض طرق البُخَارِي: عَنْ ابْن عُمَر: \"فَإذَا رَأيتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ\".\n_________\n(١) في (ج): \"فخر\".\n(٢) في (ج): \"فثاب\".\n(٣) البخاري (٢/ ٥٤٧ رقم ١٠٦٣)، وانظر أرقام (١٠٤٠، ١٠٤٨، ١٠٦٢، ٥٧٨٥).\n(٤) في (ج): \"لا يكسفان\".\n(٥) في (ج): \"يخوف الله\".\n(٦) في (ج): \"أخرى\".\n(٧) كذا في (أ) و(ج)، ولكن الناسخ كتب فوقها في (ج): \"آية\".\n(٨) كذا في (أ) وكتب في الحاشية: \"رأيتموهما\"، وكتب فوقهما \"صح\"، وفي (ج): \"رأيتموهما\"، وكتب فوق: \"هما\": \"ها\".\n(٩) مسلم (٢/ ٦٣٠ رقم ٩١٤)، البخاري (٢/ ٥٢٦ رقم ١٠٤٢)، وانظر رقم (٣٢٠١).\n(١٠) في (ج): \"وفي \".","vol":"1","page":621},{"text":"١٣٦٣ - (٢٤) مسلم. عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَنْكَسِفَانِ (١) لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأيتُمُوهَا (٢) فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْكَشِفَ) (٣). زاد البُخَارِي في هذا الحديث: فَقَال النَّاسُ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. وذكره مسلم من حديث جابر وغيره.\n١٣٦٤ - (٢٥) وذكر (٤) البخاري. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْت أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ (٥). وفي آخر: أمر (٦) ليس فيه: لَقَد. وفي آخر: كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ.\nولم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث في العتاقة (٧).\n١٣٦٥ - (٢٦) [البخاري (٨). عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جَهَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي صَلاةِ الْكُسُوفِ بِقِرَاءَتهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوع قَال: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)، ثُمَّ يُعَاودُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلاةِ\n_________\n(١) في (ج): \"لا يكسفان\".\n(٢) في (ج): \"رأيتموهما\".\n(٣) مسلم (٢/ ٦٣٠ رقم ٩١٥)، البخاري (٢/ ٥٢٦ رقم ١٠٤٣)، وانظر (١٠٦٠، ٦١٩٩).\n(٤) قوله: \"وذكر\" ليس في (أ).\n(٥) هو رقم (١٠٥٤) المذكور مع حديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٦) قوله: \"أمر\" ليس في (أ).\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة بالأصل، فصحّ والحمد لله والمنة\".\n(٨) في (ج) كتب فوقها: \"سقط من هنا\".","vol":"1","page":622},{"text":"الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَينِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ (١) (٢). زاد البخاري ذكر الجهر.\n١٣٦٦ - (٢٧) وذكر عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: لَقَدْ أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ (٣)] (٤).\n_________\n(١) في (ج) كتب فوقها: \"إلى هنا\"، وكتب في الحاشية: \"كذا في الأصل الذي عليه خط المصنف\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"1","page":623},{"text":"الجمع بين الصحيحين\n\nتأليف\nالإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ)\n\nاعتنى به\nحمد بن محمد الغماس\n\nتقديم\nالشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد\nرئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء\n\n[المجلد الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>كتاب الجنائز</span>\n١٣٦٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إلا اللهُ) (١). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٣٦٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مثله (٢). ولم يخرجه البُخَارِي.\n١٣٦٩ - (٣) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ: ﴿إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾ (٣)، اللَّهُمَّ أجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيرًا مِنْهَا، إِلا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيرًا مِنْهَا). فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوَّلُ بَيتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ إِنِّي قُلتهَا فَأَخْلَفَ اللهُ لِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ فَقُلْتُ: إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ فَقَال: (أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا (٤)، وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيرَةِ) (٥). وفي لفظ آخر: (مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ ...) الحديث، وفيه \"إِلا أَجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيرًا مِنْهَا\". وفي آخر: قُلْتُ: مَنْ خَير مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ عَزَمَ اللهُ لِي فَقُلتهَا. قَالتْ: فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٣١ رقم ٩١٦).\n(٢) مسلم (٢/ ٦٣١ رقم ٩١٧).\n(٣) سورة البقرة، آية (١٥٦).\n(٤) في هامش (أ): \"أن يعينها عليها\"، وفوقها \"خـ\".\n(٥) مسلم (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢ رقم ٩١٨).","vol":"2","page":1},{"text":"١٣٧٠ - (٤) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَيضًا قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ أَو الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيرًا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ). قَالتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ. قَال (١): (قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً). قَالتْ: فَقُلْتُ، فَأَعْقَبَنِي اللهُ مَنْ هُوَ خَير لِي مِنْهُ مُحَمَّدًا - ﷺ - (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>بَابٌ فِي إِغْمَاضِ الْمَيتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ إِذَا حَضَرَ </span>(٣)\n١٣٧١ - (١) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَيضًا قَالتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ (٤) فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ) (٥). فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَال: (لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيرٍ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ). ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْديِّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ (٦)، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ) (٧). وفي لفظ آخر: \"وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ\". وَقَال: \"اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لَهُ في قَبْرِهِ\". وَدَعْوَةٌ أُخْرَى سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ج): \"فقال\".\n(٢) مسلم (٢/ ٦٣٣ رقم ٩١٩).\n(٣) ذكر الباب ليس في (ج).\n(٤) \"شق بصره\" أي: شخص بصره فلا يطرف ولا يرتد.\n(٥) \"تبعه البصر\" معناه: إذا خرج الروح يتبعه البصر ناظرًا أين يذهب.\n(٦) \"واخلفه في عقبه في الغابرين\" العقب: الأولاد، والغابرين: الباقين، أي: كن خليفته في الأولاد الباقين لا تكلهم إلى غيرك.\n(٧) مسلم (٢/ ٦٣٤ رقم ٩٢٠).","vol":"2","page":2},{"text":"١٣٧٢ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلَمْ تَرَوُا أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟) قَالُوا: بَلَى. قَال: (فَذَلِكَ (١) حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٣٧٣ - (٣) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالت: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءٌ يُتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيهِ إِذْ أَقَبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ (٣) تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي (٤) فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (تُرِيدِينَ (٥) أَنْ تُدْخِلِي الشَّيطَانَ بَيتًا أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ). مَرَّتَينِ، فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ (٦). ولا أخرج البُخَارِي أيضًا هذا الحديث.\n١٣٧٤ - (٤) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا أَو ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ، فَقَال لِلرَّسُولِ: (ارْجِعْ إِلَيهَا فَأَخْبِرْهَا: أَنَّ للهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ). فَعَادَ الرسُولُ فَقَال: إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا قَال (٧): فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ، فَرُفِعَ إِلَيهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ (٨) كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ (٩)، فَفَاضَتْ عَينَاهُ، فَقَال لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (هَذِهِ رَحْمَةٌ\n_________\n(١) في (ج): \"فذاك\".\n(٢) مسلم (٢/ ٦٣٥ رقم ٩٢١).\n(٣) \"الصعيد\" المراد بالصعيد هنا: عوالي المدينة.\n(٤) \"تسعدني\" أي تساعدني في البكاء والنوح.\n(٥) في (ج): \"أتريدين\".\n(٦) مسلم (٢/ ٦٣٥ رقم ٩٢٢).\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٨) \"تقعقع\" أي: تتحرك وتضطرب.\n(٩) \"شنة\": القربة البالية، ومعناه: لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية.","vol":"2","page":3},{"text":"جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\" (١).\nذكر (٢) البُخَارِي في بعض طرقه في هذا (٣) الحديث: أَنَّه - ﵇ - أَرْسَلَ (٤) يَقْرأُ ﵍ يَقُولُ: \"إِنَّ للهِ مَا أَخَذَ .. \" الحديث. وقَال فِيه: فَأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِهِ وَنَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَعُ. وقَال: \"فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ\".\nوذكر ممن قام معه - ﷺ - ممن لم يذكره مسلم. قَال: أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ورجال. في (٥) طريق أخرى: وعبادة بن الصامت.\n١٣٧٥ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: اشْتَكَى (٦) سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَى (٧) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ (٨)، فَقَال: (أَقَدْ قَضَى). قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَكَوْا، فَقَال: (أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَينِ وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ) (٩).\nزاد البُخَارِي: \"وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ\" وهذه الزيادة ذكرها\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦ رقم ٩٢٣)، البخاري (٣/ ١٥١ رقم ١٢٨٤)، وانظر أرقام (٥٦٥٥، ٦٦٠٢، ٦٦٥٥، ٧٣٧٧، ٧٤٤٨).\n(٢) في (ج): \"وذكر\".\n(٣) في (ج): \"ولهذا\".\n(٤) في (ج): \"أرسل إليها\".\n(٥) في (ج): \"وفي\".\n(٦) \"اشتكى\" أي: مرض.\n(٧) في هامش (ج): \"فأتاه\" وكتب فوقها \"ح\".\n(٨) \"غشية\" هو بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء، قال القاضي عياض: هكذا رواية الأكثرين، وضبطه بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء، وفيه قولان أحدهما من يغشاه من أهله، والثاني ما يغشاه من كرب الموت.\n(٩) مسلم (٢/ ٦٣٦ رقم ٩٢٤)، البخاري (٣/ ١٧٥ رقم ١٣٠٤).","vol":"2","page":4},{"text":"مسلم منفصلة (١)، وقال البُخَارِي أيضًا: فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيةِ أَهلِهِ.\n١٣٧٦ - (٦) ولمسلم في لفظ آخر لهذا الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ! فَسَلَّمَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَدْبَرَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أَخَا الأَنْصَارِ كَيفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟) فَقَال: صَالِحٌ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ). فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ مَا عَلَينَا نِعَالٌ وَلا خِفَافٌ وَلا قَلانِسُ (٢) وَلا قُمُصٌ نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاخِ (٣) حَتَّى جِئْنَاهُ، فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلهِ حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ (٤). تفرد مسلم بهذا اللفظ.\n١٣٧٧ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (٥) قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ (٦) الأُولَى) (٧).\n١٣٧٨ - (٨) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا، فَقَال لَهَا: (اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي). فَقَالتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي، فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ، فَأَتَتْ بَابَهُ فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ فَقَالتْ: يَا رَسُوك اللهِ! لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَال: (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ) (٨).\n_________\n(١) في (٢/ ٦٤٠ رقم ٩٢٨).\n(٢) \"قلانس\" جمع قلنسوة، وهي من الملابس التي تغطى بها الرأس.\n(٣) \"السباخ\" جمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.\n(٤) مسلم (٢/ ٦٣٧ رقم ٩٢٥).\n(٥) قوله: \"بن مالك\" ليس في (ج).\n(٦) \"الصدمة\" الصدم: الضرب في شيء صلب، ثم استعمل في كل مكروه حصل بغتة.\n(٧) مسلم (٢/ ٦٣٧ رقم ٩٢٦)، البخاري (٣/ ١٢٥ رقم ١٢٥٢)، وانظر (١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤).\n(٨) في (ج): \"عند الصدمة الأولى\".","vol":"2","page":5},{"text":"أَوْ قَال: (عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ) (١) (٢). وفي طريق أخرى: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ. وقال البُخَارِي: قَالتْ: إِلَيكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي. وفيه: (إِنَّمَا (٣) الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى). ذكره في باب \"زيارة القبور\".\n١٣٧٩ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِ فَقَال: مَهْلًا يَا بُنيَّةُ أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ) (٤).\n١٣٨٠ - (١٠) وَعَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا (٥) نِيحَ عَلَيهِ) (٦).\n١٣٨١ - (١١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أُغْمِيَ عَلَيهِ فَصِيحَ عَلَيهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذبُ ببُكَاءِ الْحَيِّ) (٧).\n١٣٨٢ - (١٢) وعَن أَبِي مُوسَى قَال: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ جَعَلَ صُهَيبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاه فَقَال لَهُ عُمَرُ: يَا صُهَيبٍ! أَمَا (٥) عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ) (٨)، وفي لفظٍ آخر: أَقْبَلَ صُهَيبٌ مِنْ مَنْزِلٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ، فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي، فَقَال عُمَرُ: عَلامَ تَبْكِي! أَعَلَيَّ تَبْكِي؟ قَال: إِي (٩) وَاللهِ لَعَلَيكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَال: وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ\n_________\n(١) في (ج): \"صدمة\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (ج): \"إن\".\n(٤) مسلم (٢/ ٦٣٨ و٦٤١ رقم ٩٢٧).\n(٥) في (ج): \"ما\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله، والبخاري (٣/ ١٥١ رقم ١٢٨٧)، وانظر (١٢٩٠، ١٢٩٢).\n(٧) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٨) انظر الحديث رقم (١٠) في هذا الباب.\n(٩) في (أ): \"إني\".","vol":"2","page":6},{"text":"رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالُ: (مَنْ يُبْكَى عَلَيهِ يُعَذَّبُ). قَال مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ.\n١٣٨٣ - (١٣) وعَن أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ لَمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ (١) عَلَيهِ حَفْصَةُ، فَقَال: يَا حَفْصَةُ أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (الْمُعَوَّلُ (٢) عَلَيهِ يُعَذَّبُ). وَعَوَّلَ عَلَيهِ صُهَيبٌ، فَقَال عُمَرُ: يَا صُهَيبُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيهِ يُعَذبُ (٣).\n١٣٨٤ - (١٤) وعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جَنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ (٤) عُثْمَانَ، وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِدٌ فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَكُنْتُ بَينَهُمَا فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ). قَال: فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ اللهِ مُرْسَلَةً (٥)، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيدَاءِ (٦) إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَال لِي (٧): اذْهَبْ فَاعْلَمْ لِي مَنْ ذَلكَ الرَّجُلُ؟ فَذَهَبْتُ\n_________\n(١) في هامش (ج): \"أعولت\".\n(٢) \"المعوَّل\" يقال: عوَّل وأَعْوَل وهو البكاء بصوت.\n(٣) انظر تخريج الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"ابنة\" وكتب فوقها: \"بنت\".\n(٥) \"فأرسلها عبد الله مرسلة\" معناه: أن ابن عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي ولم يقيده بيهودي كما قيدته عائشة، ولا قال: ببعض بكاء أهله كما رواه أبوه عمر.\n(٦) \"البيداء\" هي المفازة التي لا شيء بها، وهي هنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة.\n(٧) قوله: \"لي\" ليس في (ج).","vol":"2","page":7},{"text":"فَإِذَا هُوَ صُهَيبٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَلكَ، وَإِنَّهُ صُهَيبٌ. قَال: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا، قُلْتُ: فَإِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ. قَال: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ -وَرُبَّمَا قَال (١): مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا- فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ، فَجَاءَ صُهَيبٌ يَقُولُ: وَا أَخَاهْ وَا صَاحِبَاهْ، فَقَال عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ، أَوْ قَال: أَوَلَمْ تَعْلَمْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ). قَال: فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً، وَأَمَّا عُمَرُ فَقَال: بِبَعْضِ، فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَال ابْنُ عُمَرَ، فَقَالتْ: لا وَاللهِ مَا قَالهُ (٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَطُّ (٣) إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ قَال: (إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا)، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ (٤) ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ (٥). قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَال: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ قَالتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيرِ كَاذِبَينِ وَلا مُكَذَّبَينِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ (٦).\nوفي لفظ آخر: قَال ابْن عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ (٧) ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ، لا وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ قَال: (إِنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ). قَال: وَقَالتْ عَائِشَةُ: وَحَسْبُكُمُ (٨) الْقُرْآنُ ﴿وَلا (٩) تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾\n_________\n(١) القائل هنا هو أيوب راوي الحديث عن ابن أبي مليكة.\n(٢) في حاشية (أ) و(ج): \"قال\".\n(٣) قوله: \"قط\" ليس في (أ).\n(٤) سورة النجم، آية (٤٣).\n(٥) سورة النجم، آية (٣٨).\n(٦) مسلم (٢/ ٦٤٠ - ٦٤١ رقم ٩٢٩، ٩٢٧، ٩٢٨)، البخاري (٣/ ١٥١ - ١٥٢ رقم ١٢٨٦ - ١٢٨٨)، وانظر (١٢٨٩، ١٢٩٠، ١٢٩٢، ٣٩٧٨).\n(٧) في (ج): \"ذكر\"، وكتبت إقحامًا بين: \"عمر\"، \"ذلك\".\n(٨) في (ج): \"حسبكم\".\n(٩) في (أ): \"لا\".","vol":"2","page":8},{"text":"قَال: وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: فَوَاللهِ مَا قَال ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيءٍ.\n١٣٨٥ - (١٥) وعَن عُرْوَةَ بن الزُبَيرِ قَال: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ). فَقَالتْ: وَهِلَ (١)، إِنَّمَا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ بِذَنْبِهِ). وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيهِ الآنَ وَذَلكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَال لَهُمْ مَا قَال: (إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ) وَقَدْ وَهِلَ، إِنَّمَا قَال: (إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ). ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ (٢) ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٣) يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّؤُا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ (٤). وقال الِبُخَارِي: (إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ). وفي بعض طرقه في الحديث الأول: فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ.\n١٣٨٦ - (١٦) وذكر عَن ابْنِ عُمَرَ قَال: وَقَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَال: (هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا). ثُمَّ قَال: (إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ لَهُمْ) (٥). فَذُكِرَ ذَلِكَ (٦) لِعَائِشَةَ فَقَالتْ: إِنَّمَا قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّهُمُ الآنَ (٧) لَيَعْلَمُونَ) (٨) بمثله. إلى آخر الآية. وقوله: \"والله أَضْحَكَ وأَبْكَى\"\n_________\n(١) \"وهل\" أي: غلط ونسي.\n(٢) سورة النمل، آية (٨٠).\n(٣) سورة فاطر، آية (٢٢).\n(٤) مسلم (٢/ ٦٤٣ رقم ٩٣٢)، (٢/ ٦٤٢ رقم ٩٣١)، البخاري (٣/ ١٥١ رقم ١٢٨٨)، وانظر (١٢٨٩، ٣٩٧٨).\n(٥) قوله: \"لهم\" ليس في (أ).\n(٦) قوله: \"ذلك\" ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"الآن\" ليس في (أ).\n(٨) البخاري (٧/ ٣٠١ رقم ٣٩٨٠)، وأصل الحديث هو (١٣٧٠)، وانظر (٤٠٢٦).","vol":"2","page":9},{"text":"هو عند البخاري من قول (١) ابن عباس خاصة.\n١٣٨٧ - (١٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ) (٢).\n١٣٨٨ - (١٨) وعَنْ عَمْرَةَ بِنْت عَبْدِ الرحْمَن أَنَّهَا سَمِعَت عَائِشَة رَحِمَهَا الله وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بن عُمرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيهَا فَقَال: (إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا) (٣). وفي لفظ آخر: إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيهَا، فَقَال: (أَنْتُمْ تَبْكُونَ عَلَيهِ (٤) وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ).\nلم يخرج البخاري هذا اللفظ: إِنَّمَا مَرَّتْ ... (٥) إلى آخره.\n١٣٨٩ - (١٩) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَال: إِنَّ أَوَّلُ مَنْ نِيحَ عَلَيهِ بِالْكُوفَةِ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ فَقَال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ نِيحَ عَلَيهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦). أخرج البُخَارِي من هذا الحديث المرفوع إلى النَّبِي - ﷺ -.\n١٣٩٠ - (٢٠) وذكر البُخَارِي -وتفرد به- عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَا جَبَلاهْ وَا كَذَا وَا كَذَا تُعَدِّدُ عَلَيهِ فَقَال حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيئًا إِلا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ؟ (٧).\n_________\n(١) في (ج): \"من كلام\".\n(٢) مسلم (٢/ ٦٤٢ رقم ٩٣٠).\n(٣) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"عليها\" وكذا في هامش (أ).\n(٥) قوله: \"مرت\" ليس في (ج).\n(٦) مسلم (٢/ ٦٤٣ - ٤٦٦ رقم ٩٣٣)، البخاري (٣/ ١٦٠ رقم ١٢٩١).\n(٧) البخاري (٧/ ٥١٦ رقم ٤٢٦٧)، وانظر (٤٢٦٨).","vol":"2","page":10},{"text":"وفي طريق آخر: قَال: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيهِ. خرَّجه في \"غزوة مؤتة\" ولم (١) يخرج البُخَارِي عن عبد الله بن رواحة غير هذا الحديث الموقوف، ولم يخرج عنه مسلم شيئًا.\n١٣٩١ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ (٢): الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ). وَقَال: (النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيهَا سِرْبَالٌ (٣) مِنْ قَطِرَانٍ (٤) وَدِرْعٌ (٥) مِنْ جَرَبٍ) (٦).\nلم يخرج البُخَارِي هذا الحديث (٧).\n١٣٩٢ - (٢٢) وخرَّج عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفًا قَال: خِلالٌ مِنْ خِلالِ الْجَاهِلِيَّةِ: \"الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ\". وَنَسِيَ -يَعْنِي الرَّاوي- الثَّالِثَةَ. قَال سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: \"إِنَّهَا الإسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ\" (٨).\n١٣٩٣ - (٢٣) وذَكَرَ البخاري أيضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَعَى جَعْفَرًا وَزَيدًا قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ وَعَينَاهُ تَذْرِفَانِ (٩). تفرد البُخَارِي بهذا الحديث.\n_________\n(١) في (ج): \"لم\".\n(٢) في (ج): \"لا يتركوهن\".\n(٣) \"سربال\" هو القميص.\n(٤) \"قطران\": هو عصارة تطلى بها الإبل، وهو ألصق شيء بالنار.\n(٥) \"درع\" درع المرأة: قميصها.\n(٦) مسلم (٢/ ٤٦٦ رقم ٩٣٤).\n(٧) في (أ): \"من هذا الحديث\".\n(٨) البخاري (٧/ ١٥٦ رقم ٣٨٥٠).\n(٩) البخاري (٦/ ٦٢٨ رقم ٣٦٣٠)، وأصل الحديث في (٣/ ١١٦ رقم ١٢٤٦)، وانظر (٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٧٥٧، ٦٢٤٢).","vol":"2","page":11},{"text":"١٣٩٤ - (٢٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالت: لَمَّا جَاءَ رَسُولَ الله - ﷺ - قَتْلُ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ الله بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ قَالتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجل فَقَال: يَا رَسُولَ الله إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ، فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَال: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ الله. قَالتْ: فَزَعَمَتْ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ الترَابِ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْت: أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ، والله مَا تَفْعَلُ مَا أمَرَكَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ الله - ﷺ - مِنَ الْعَنَاءِ. وفِي رِوَايَةٍ: مِنَ الْعِيّ (١). (٢) ولم يذكر البُخَارِي هذه الرواية، وذكر (٣) الحديث الأول كله.\n١٣٩٥ - (٢٥) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فَالتْ: أَخَذَ عَلَينَا رَسُولُ الله - ﷺ - مَعَ الْبَيعَةِ أَلا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنا امْرَأَة إِلا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيمٍ، وَأُمُّ الْعَلاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أو ابْنَةُ أبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ (٤).\n١٣٩٦ - (٢٦) وعنهَا لَمَّا نزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا﴾ (٥) الآية (٦) ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالتْ: كَانَ مِنْهُ\n_________\n(١) \"العي\": التعب والعناء.\n(٢) مسلم (٢/ ٦٤٤ رقم ٩٣٥)، البخاري (٣/ ١٦٦ رقم ١٢٩٩)، وانظر (١٣٠٥، ٤٢٦٣).\n(٣) في (أ): \"ذكر\".\n(٤) مسلم (٢/ ٦٤٥ رقم ٩٣٦)، البخاري (٣/ ١٧٦ رقم ١٣٠٦)، وانظر (٤٨٩٢، ٧٢١٥).\n(٥) سورة الممتحنة، آية (١٢).\n(٦) قوله: \"الآية\" ليس في (ج).","vol":"2","page":12},{"text":"النِّيَاحَةُ. قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِلا آل فُلانٍ فَإِنهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِلا آل فُلانٍ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذ\"لحديث. وخرَّج الحديث الأول: أَخَذَ عَلَينَا رَسُولُ الله - ﷺ -، وقَال بعد ذكر معاذ أولًا وامرأتان، وبعد ذكره آخرًا وامرأة أخرى، وبه (٣) يتم عدد الخمس، ولفظه: خَمْس نِسوةٍ: أُمُ سُلَيمٍ، وَأُمُّ الْعَلاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَامْرَأَتَانِ، أَو ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَامْرَأَة أُخْرَى. وله مثل لفظ مسلم أيضًا.\n١٣٩٧ - (٢٧) وخرج (٤) عَنْ أُمِّ عَطيةَ قَالتْ: بَايَعْنَا رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَرَأَ عَلَينَا ﴿أَنْ (٥) لا يُشركْنَ بِاللهِ شَيئًا﴾، وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَة يَدَهَا فَقَالتْ (٦): أَسْعَدَتْنِي فُلانَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا، فَمَا قَال لَهَا النبِي - ﷺ - شَيئًا، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا (٧). خرجه في تفسير سورة الممتحنة.\n١٣٩٨ - (٢٨) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطيةَ قَالتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاع الْجَنَائزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَينَا (٨). وفي لفظ آخر: كُنا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاع الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَينَا.\n_________\n(١) \"أسعدوني\" إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة.\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (ج): \"وبذلك\".\n(٤) قوله: \"وخرَّج\" ليس في (أ).\n(٥) قوله: \"أن\" ليس في (أ).\n(٦) في (أ): \"قالت\".\n(٧) البخاري (٨/ ٦٣٧ رقم ٤٨٩٢).\n(٨) مسلم (٢/ ٦٤٦ رقم ٩٣٨)، البخاري (١/ ٤١٣ رقم ٣١٣)، وانظر (١٢٧٨، ١٢٧٩، ٥٣٤٠، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣).","vol":"2","page":13},{"text":"١٣٩٩ - (٢٩) وعَن أُمِّ عَطِيَّةَ أَيضًا قَالتْ: دَخَلَ عَلَينَا النبِيُّ - ﷺ - وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَال: اغْسِلنهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شيئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِننِي) (١). فَلَمَّا فَرَغْنَا أذَناهُ، فَأَلْقَى إِلَينَا حَقْوَهُ (٢) فَقَال: (أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) (٣) (٤). وفي لفظ آخر: (اغْسِلْنَهَا وتْرًا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا). وفي آخر: \"أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ إِنْ رَأَيتُنَّ\". وفي آخر: \"وَاجْعَلْنَ فِي الْخَامِسَةِ كَافُورًا أَوْ شَيئًا مِنْ كَافُورٍ\". وفي بعض طرق البُخَارِي: \"وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا\"، ولَم يَقُل: \"أَوْ (٥) شَيئًا مِنْ كَافُورٍ\"، ولا قَال: فِي الْخَامِسَة.\n١٤٠٠ - (٣٠) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطيةَ قَالتْ: مَشَطناهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ (٦) (٧). [وفي آخر: وَجَعَلْنَا رَأسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ] (٨). وفي آخر: فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ أَثْلاثٍ قَرْنَيهَا وَنَاصِيَتَهَا.\n١٤٠١ - (٣١) وللبخاري عَن أُمِّ عَطِيَّةَ أيضًا (٩)، أَنهُنَّ جَعَلْنَ رَأسَ بِنْتِ رَسُولِ الله - ﷺ - ثَلاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ، ثُمَّ غَسَلْنَهُ، ثُمَّ جَعَلنهُ ثَلاثَةَ (١٠) قُرُونٍ (١١).\n_________\n(١) \"فآذنني\" أي: أعلمنني.\n(٢) \"حقوه\" أي: إزاره، وأصل الحقو: معقد الإزار.\n(٣) \"أشعرنها إياه\" أي: اجعلنه شعارًا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد، سمي شعارًا لأنه يلي شعر الجسد.\n(٤) مسلم (٢/ ٦٤٦ - ٦٤٧ رقم ٩٣٩)، البخاري (١/ ٢٦٩ رقم ١٦٧)، وانظر الأرقام (١٢٥٣ - ١٢٦٣).\n(٥) قوله: \"أو\" ليس في (أ).\n(٦) \"قرون\" أي: ظفائر.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٩) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(١٠) في (ج): \"ثلاث\".\n(١١) انظر الحديث رقم (٢٩) في هذا الباب.","vol":"2","page":14},{"text":"زاد في طريق أخرى: وألقَينَاهَا خَلْفَهَا.\n١٤٠٢ - (٣٢) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطَّيةَ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - حَيثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ قَال لَهَا (١): (ابْدَأنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِع الْوُضُوءِ مِنْهَا) (٢).\n١٤٠٣ - (٣٣) وعَن خبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَال: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي سَبِيلِ الله نَبْتغِي وَجْهَ الله ﷿ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى الله، فَمِنا مَنْ مَضَى لَمْ يَأكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيئًا (٣)، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ قُتلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيء يُكَفنُ فِيهِ إِلا نَمِرَة (٤)، فَكُنا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأسِهِ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيهِ خَرَجَ رَأسُهُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (ضَعُوهَا مِمَّا يلِي رَأسَهُ، واجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيهِ مِنَ الإِذْخِرَ) (٥). وَمِنا مَنْ أَينَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا (٦) (٧). في بعض طرق البُخارِي: قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ولَمْ يَتْرُك إِلا نَمِرَةً، وفي آخر: وتَرَكَ نَمِرَةً. خرَّجه في كتاب \"المغازي (٨) \"، وفي باب \"هجرة النبِيِّ - ﷺ\"، وفي غيرهما (٩)، وفي بعضها: فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفنهُ بِهِ إِلا بُرْدًا.\n١٤٠٤ - (٣٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كُفِّنَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي ثَلاثَةِ\n_________\n(١) في (أ): \"لنا\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"لم يأكل من أجره شيئًا\" معناه: لم يوسع عليه في الدنيا، ولم يعجل له شيء من جزاء عمله.\n(٤) \"نمرة\" نوع من الأكسية.\n(٥) \"الإذخر\": حشيش معروف طيب الرائحة.\n(٦) \"يهدبها\" أي: يجتنيها، وهو استعارة لما فتح عليهم من الدنيا.\n(٧) مسلم (٢/ ٦٤٩ رقم ٩٤٠)، البخاري (٣/ ١٤٢ رقم ١٢٧٦)، وانظر (٣٨٩٧، ٣٩١٣، ٣٩١٤، ٤٠٤٧، ٤٠٨٢، ٦٤٣٢، ٦٤٤٨).\n(٨) في (أ): \"خرجه في باب هجرة المغازي\".\n(٩) في (ج): \"وفي غيره\".","vol":"2","page":15},{"text":"أَثْوَابٍ بيضٍ سَحُولِيَّةٍ (١) مِنْ كُرْسُف (٢) لَيسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَة، أمَّا الْحُلَّةُ (٣) فَإِنمَا شُبِّهَ عَلَى الناسِ فِيهَا (٤) أَنهَ اشْترِيت لَهُ لِيُكَفنَ فِيهَا فَتُرِكَتِ الْحُلةُ، وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُوليَّةٍ، فَأَخَذَهَا عَبْدُ الله بْنُ أبِي بَكْرٍ فَقَال: لأَحْبِسَنهَا حَتى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي، ثُمَّ قَال: لَوْ رَضِيَ بهَا (٥) الله لِنَبِيِّهِ لَكَفنَهُ فِيهَا، فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا (٦). وفي لفظ آخر: قَالتْ: أُدْرِجَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي حُلةٍ يَمَنِيَّةٍ كَانت لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ، وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولٍ (٧) يَمَانِيَةٍ لَيسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاعِمَامَة (٨)، فَرَفَعَ عَبْدُ الله الْحُلةَ، فَقَال: أُكَفنُ فِيهَا، ثُمَّ قَال: لَمْ يُكَفنْ فِيهَا رَسُولُ الله - ﷺ - وَأُكَفنُ فِيهَا! فَتَصَدَّقَ بِهَا. ذكر البخارِي من هذا الحديث الأثواب التي كفن فيها رَسُولُ الله رسول - ﷺ -.\n١٤٠٥ - (٣٥) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالتْ: سُجِّيَ (٩) رَسُولُ الله - ﷺ - حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ (١٠) (١١). وقال البخارِي: بِبُرْدِ حِبَرَةٍ.\n_________\n(١) \"سحولية\" نسبة إلى سحول قرية باليمن تُعمل فيها هذه الثياب.\n(٢) \"كرسف\" هو القطن.\n(٣) \"الحلة\" ثوبان، إزار ورداء من جنس واحد.\n(٤) قوله: \"فيها\" ليس في (أ).\n(٥) في (ج): \"لو رضيه\".\n(٦) مسلم (٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠ رقم ٩٤١)، البخاري (٣/ ١٣٥ رقم ١٢٦٤)، وانظر (١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧).\n(٧) في هامش (أ): \"سحولية\" وفوقها \"ح\".\n(٨) في (ج): \"عمامة ولا قميص\".\n(٩) \"سجي\" معناه: غطي جميع بدنه.\n(١٠) \"حبرة\" هي ضرب من برود اليمن يكرن مُوَشيًا مخططا.\n(١١) مسلم (٢/ ٦٥١ رقم ٩٤٢)، البخاري (٣/ ١١٣ رقم ١٢٤١)، وانظر (٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٥٧١٠).","vol":"2","page":16},{"text":"١٤٠٦ - (٣٦) مسلم. عَن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ (١) غَيرِ طَائِلٍ وَقُبِرَ لَيلًا، فَزَجَرَ النبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِالليلِ حَتى يُصَلى عَلَيهِ، إِلا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِذَا كَفنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسّنْ كَفَنَهُ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذ االحديث.\n١٤٠٧ - (٣٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِي - ﷺ - قَال: (أسرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيرٌ تُقَدِّمُونَهَا عَلَيهِ (٣)، وَإِنْ تَكُن (٤) غَير ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) (٥). وفي لفظ آخر: \"فَإِنْ كَانت صَالِحَةً قربتُمُوهَا إِلَى الْخَيرِ\" الحديث.\n١٤٠٨ - (٣٨) وذكر البُخارِي عَن أَبِي سَعِيدٍ الخدري -وتفرد به- قال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا وُضِعَتِ الْجنَازَةُ فَاحتَمَلَهَا الرجَالُ عَلَى أعْنَاقهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالتْ: قَدِّمُونِي قَدَّمُونِي، وَإِنْ كَانت غَيرَ صَالِحَةٍ قالت: يَا وَيلَهَا أَينَ يَذْهبونَ (٦) بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُل شَيءٍ إلا الإنسَانَ، وَلَو سمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ) (٧). خرَّجه في باب \"كلام الميت على الجنازة\". وفي طريق آخر: \"قالتْ لأَهْلِهَا يَا وَيلَهَا\".\n_________\n(١) قوله: \"كفن\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٢/ ٦٥١ رقم ٩٤٣).\n(٣) كتب فوقها في (ج): \"إليه\" وفوقها \"ح\".\n(٤) في (أ): \"تك\"، وكتب فرقها في (ج): \"صح\".\n(٥) مسلم (٢/ ٦٥١ - ٦٥٢ رقم ٩٤٤)، البخاري (٣/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ١٣١٥).\n(٦) في (ج): \"تذهبون\".\n(٧) البخاري (٣/ ٢٤٤ رقم ١٣٨٠)، وأصل الحديث هو (١٣١٤)، وانظر (١٣١٦).","vol":"2","page":17},{"text":"١٤٠٩ - (٣٩) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَهً حَتى يُصَلى عَلَيهَا فَلَهُ قِيرَاط، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتى تدْفَنَ فَلَهُ قيرَاطَانِ). قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَال: (مِثْلُ الْجَبَلَينِ الْعَظيمَينِ). قَال سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ (١): وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَمهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَقَدْ ضَيَّعْنَا فِي (٢) قَرَارِيطَ كَثِيرَةً (٣). وفي لفظ آخر (٤): (مَنْ صَلى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قرَاط، فَإِنْ (٥) اتبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ). قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَال: أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ. وفي لفظ (٦) آخر: (مَنْ صَلى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاط، وَمَنِ اتبَعَهَا حَتى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ فَقِيرَاطَانِ). قَال: أبو حَازِمٍ: قُلْتُ (٧): يَا أَبَا هُرَيرَةَ وَمَا الْقِيرَاطُ؟ قَال: مِثْلُ أُحُدٍ.\n١٤١٠ - (٤٠) وعَن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ أَنهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ (٨) صَاحبُ الْمَقْصُورَةِ، فَقَال: يَا عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أبو هُرَيرَةَ: أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيتهَا وَصَلى عَلَيهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ كُل قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، [وَمَنْ صَلى عَلَيهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُحُد] (٩)،\n_________\n(١) قوله: \"بن عمر\" ليس في (أ).\n(٢) في هامش (أ) كتب بإسقاط \"في\".\n(٣) مسلم (٢/ ٦٥٢ رقم ٩٤٥)، البخاري (١/ ١٠٨ ر قم ٤٧)، وانظر (١٣٢٣، ١٣٢٤، ١٣٢٥).\n(٤) ذُكر في (ج) هذا اللفظ مكررا.\n(٥) في (ج): \"وإن\".\n(٦) قوله: \"لفظ\" ليس في (ج).\n(٧) في (ج): \"فقلت\".\n(٨) \"خباب\" خباب المدني صاحب المقصورة، قيل: له صحبة، وقيل: مخضرم.\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":18},{"text":"فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ خبّابًا إِلَى عَائِشَةَ يَسْألُهَا عَنْ قَوْلِ أَبي هُرَيرَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيهِ فَيُخْبِرُهُ بِمَا قَالتْ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةً مِنْ حَصْبَاءِ (١) الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ حَتى رَجَعَ إِلَيهِ الرَّسُولُ فَقَال: قَالتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أبو هُرَيرَةَ. فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الذِي كَانَ فِي يَدِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ قَال: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ (٢).\nخرَّجه البُخَارِي مختصرًا قَال عَن نَافِعِ حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ، أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ فَلَهُ قِيرَاط، فَقَال: أَكْثَرَ أبو هُرَيرَةَ عَلَينَا فَصَدَّقَتْ يَعْنِي عَائِشَةَ أَبَا هرَيرَةَ، وَقَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُهُ. قَال ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ.\n١٤١١ - (٤١) وخرَّج البُخَارِي أَيضا (٣) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنِ اتبَعَ جَنَازَةَ فسْلِمٍ إيمانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهُ حَتى يُصَلى عَلَيهَا ويفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنه يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَينِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلى عَلَيهَا ثم رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنه يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ) (٤). تفرد البُخَارِي بقوله - ﵇ -: \"إيمانًا واحْتِسَابًا\"، خرَّجه في كتاب \"الإيمان\"، وليس في كتابه في القيراطين: أَصْغَرهُمَا مِثلُ أُحِد.\n١٤١٢ - (٤٢) مسلم. عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، أَن رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنْ صَلى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ) (٥). وفي طريق أخرى: سُئِلَ النبي - ﷺ - عَنِ القِيرَطِ فَقَال: (مِثْلُ أُحُدٍ).\n_________\n(١) في هامش (أ) و(ج): \"حصى\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٤) البخاري (١/ ١٠٨ رقم ٤٧).\n(٥) مسلم (٢/ ٦٥٤ رقم ٩٤٦).","vol":"2","page":19},{"text":"لم يخرج البُخَارِي عن ثوبان في كتابه شيئًا.\n١٤١٣ - (٤٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي (١) عَلَيهِ أُمَّة مِنَ الْمُسْلِمِينَ يبلُغُونَ مِائَةً كُلهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلا شُفِّعُوا فِيهِ) (٢). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٤١٤ - (٤٤) ولمسلم فيه -وتفرد به- عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - بمثلِهِ (٣).\n١٤١٥ - (٤٥) ولمسلم أيضًا -وَتَفَرَّدَ بِهِ- عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انهُ مَاتَ ابْن لَهُ بِقُدَيدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ (٤)، فَقَال: يَا كُرَيبُ انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الناسِ قَال: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاس قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: أَخْرِجُوهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيئا إلا شَفعَهُمُ الله فِيهِ) (٥).\n١٤١٦ - (٤٦) البُخَارِي. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ النبِي - ﷺ - يَجْمَعُ بَينَ الرَّجُلَينِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: (أيهُمْ أَكْثَرُ أخْذًا لِلْقُرْآنِ). فَإِذَا أشِيرَ لَهُ (٦) إِلَى أحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللحْدِ، وَقَال: (أَنَا شَهِيد عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيهِمْ (٧). وفي لفظ آخر: وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيهِمْ، وَلَمْ\n_________\n(١) في (ج): \"يصلي\".\n(٢) مسلم (٢/ ٦٥٤ رقم ٩٤٧).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"بقديد أو بعسفان\" هما موضعان بين مكة والمدينة.\n(٥) مسلم (٢/ ٦٥٥ رقم ٩٤٨).\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٧) البخاري (٣/ ٢٠٩ رقم ١٣٤٣)، وانظر (١٣٤٥، ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٤٨، ١٣٥٣، ٤٠٧٩).","vol":"2","page":20},{"text":"يُغَسِّلْهُمْ. تفرد البُخَارِي بهذا الحديث، وزاد في طريق (١) آخر: قَال جَابِر: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ.\n١٤١٧ - (٤٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيهَا خَير (٢)، فَقَال نَبِيُّ الله - ﷺ -: (وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ). وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيهَا شَر، فَقَال نَبِيُّ الله - ﷺ -: (وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ). قَال عُمَرُ: فِدَاك أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيهَا خَير فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيهَا شَرّ فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ! فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ أَثْنَيتُمْ عَلَيهِ خَيرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنةُ، وَمَنْ أَثْنَيتُمْ عَلَيهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النارُ، أَنتمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ، أَنتمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ) (٣). لم يقل (٤) البُخَارِي: \"وَجَبَت\" إلا مرة واحدة ذكرها في الموضعين، وقال: قَال عُمَر: مَا وَجَبَت؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (هَذَا أَثْنَيتُمْ - عَلَيهِ خَيرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنةُ، وَهَذَا أَثْنَيتُمْ عَلَيهِ شَرا وَجَبَت لَهُ النارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ). وله في طريق أخرى (٥): فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله قُلْتَ: لِهَذَا وَجَبَتْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ! قَال: (شَهَادَةُ الْقَوْمِ الْمُؤْمِنُونَ (٦) شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ). خرَّجه مختصرًا في باب \"تعديل كم يجوز\" من كتاب \"الشهادات\".\n١٤١٨ - (٤٨) وخرج فِيه أيضًا، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَال: أَتَيتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَض وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ فَمَرَّتْ جَنَازَة\n_________\n(١) قوله: \"طريق\" ليس في (ج).\n(٢) \"خيرٌ\" في بعض أصول مسلم بالرفع وفي بعضها \"خيرًا\" بالنصب.\n(٣) مسلم (٢/ ٦٥٥ رقم ٩٤٩)، البخاري (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩ رقم ١٣٦٧)، وانظر (٢٦٤٢).\n(٤) في (أ): \"يخرج\" وضرب عليها، ثم صربت بالهامش: \"يقل\".\n(٥) في (ج): \"آخر\".\n(٦) في (ج): \"المؤمنين\" وكتب فوقها: \"المؤمنون\".","vol":"2","page":21},{"text":"فَأُثْنِيَ خَيرًا، فَقَال عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيرًا، فَقَال: وَجَبت، ثُمَّ مُرَّ بِالثالِثِ فَأُثْنِيَ شَرًّا، فَقَال: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ (١) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ ! قَال: قُلْتُ: كَمَا قَال النبِيُّ - ﷺ -: (أيمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَة بِخَيرٍ أَدْخَلَهُ الله الْجَنةَ! . قُلْنَا: وَثَلاثَة. قَال: (ثَلاثَةٌ). قُلْنَا (٢): وَاثْنَانِ. قَال: وَاثْنَانِ، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ (٣). وخرَّجه في \"الجنائز\" فهذا (٤) الحديث تفرد به البُخَارِي رحمةُ اللهِ عليه.\n١٤١٩ - (٤٩) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - مُرَّ عَلَيهِ بِجَنَازَةٍ فَقَال: (مُسْتَرِيح وَمُسْتَرَاح مِنْهُ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَا الْمُسْترِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ (٥) مِنْهُ؟ فَقَال: (الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِر يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) (٦). وفي لفظ آخر: (يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا إِلَى رَحْمَةِ الله ﷿) (٧).\n١٤٢٠ - (٥٠) وعَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَعَى (٨) لِلناسِ النجَاشِيَ فِي الْيَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ (٩) إِلَى الْمُصَلى وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ (١٠)\n_________\n(١) قوله: \"فقلت: وما وجبت\" ليس في (ج).\n(٢) في (أ): \"قال\".\n(٣) البخاري (٣/ ٢٢٩ رقم ١٣٦٨)، وانظر (٢٦٤٣).\n(٤) في (ج): \"وهذا\".\n(٥) في (ج): \"وما المستراح\".\n(٦) مسلم (٢/ ٦٥٦ رقم ٩٥٠)، البخاري (١١/ ٣٦٢ رقم ٦٥١٢)، وانظر (٦٥١٣).\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل فصح، ولله الحمد والمنة\".\n(٨) \"نعى للناس النجاشي\" أي: أعلمهم بموته.\n(٩) قوله: \"بهم\" ليس في (ج).\n(١٠) مسلم (٢/ ٦٥٦ رقم ٩٥١)، البخاري (٣/ ١١٦ رقم ١٢٤٥)، وانظر (١٣١٨، ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١).","vol":"2","page":22},{"text":"وفي لفظ آخر: نَعَى لَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - النجَاشِيَ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَال: (اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ). وقَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلى فَصَلى وَكبَّرَ عَلَيهِ أربَعَ تَكْبِيرَاتٍ.\n١٤٢١ - (٥١) وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - صَلى عَلَى أَصْحَمَةَ النجَاشِيِّ فَكبَّرَ عَلَيهِ أَرْبَعًا (١).\n١٤٢٢ - (٥٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (قَدْ مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ لِلهِ (٢) صَالِحٌ أَصْحَمَةُ). فَقَامَ فَأَمَّنَا وَصَلى عَلَيهِ (٣).\n١٤٢٣ - (٥٣) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيهِ). قَال: فَقُمْنَا فَصَفنا صَفينِ (٤).\n١٤٢٤ - (٥٤) وعَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيهِ)، يَعْنِي النجَاشِيَ (٥). وفِي رِوَايَةٍ: \"إِنَّ أَخَاكُمْ\". لم (٦) يخرج البُخَارِي عن عمران فِي هذا شيئًا، وقال فِي الحديث الأول: \"تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ\". وقَال: عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثه: كُنْتُ فِي الصَّفّ الثاني أَوْ الثَالِث، قَال وَقَال أبو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثانِي. وقَال فِي حديث أَبي هُرَيرَة: ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفوا خَلْفَهُ.\n١٤٢٥ - (٥٥) مسلم. عَن ابْن عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلى عَلَى قَبْرٍ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٥٧ رقم ٩٥٢)، البخاري (٣/ ١٨٦ رقم ١٣١٧)، وانظر (١٣٢٠، ١٣٣٤، ٣٨٧٧، ٣٨٧٨، ٣٨٧٩).\n(٢) في (أ): \"عبد الله\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) انظر الحديث رقم (٥١) في هذا الباب.\n(٥) مسلم (٢/ ٦٥٧ - ٦٥٨ رقم ٩٥٣).\n(٦) في (ج): \"ولم\".","vol":"2","page":23},{"text":"بَعْدَ مَا دُفِنَ فَكبَّرَ عَلَيهِ أربعًا (١).\n١٤٢٦ - (٥٦) وعنْهُ قَال: انْتَهَينَا مَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ (٢)، فَصَلى عَلَيهِ وَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكبَّرَ أَرْبَعًا (٣). وقال البُخَارِي: قَبْرٍ مَنْبُوذٍ.\n١٤٢٧ - (٥٧) مسلم. عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - صَلى عَلَى قَبْرٍ (٤). لم يخرج البُخَارِي عن أنسٍ فِي هَذَا شَيئًا.\n١٤٢٨ - (٥٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ امْرَأَة سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا فَفَقَدَهَا (٥) رَسُولُ الله - ﷺ - فَسَأَلَ عَنْهَا أو عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ قَال: (أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي) (٦). قَال: فَكَأَنهُمْ صَغرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ، فَقَال: (دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا) (٧). فَدُّلوهُ فَصَلى عَلَيهَا، ثُمَّ قَال: (إِنَّ هَذِهِ الْقُبورَ مَمْلُوءَة ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتي عَلَيهِمْ) (٨). الصَّحِيحُ أنهَا كَانَتْ امْرَأة. ولم يذكر البُخَارِي: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ، وما بعده.\n١٤٢٩ - (٥٩) وذكر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَاتَ إِنْسَان كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِالليلِ فَدَفَنُوهُ لَيلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ فَقَال: (مَا مَنَعَكُمْ أنْ تُعْلِمُونِي). قَالُوا: كَانَ الليلُ فَكَرِهْنَا -وَكَانتْ ظُلْمَة- أَنْ نَشُقَّ عَلَيكَ، فَأَتَى\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، البخاري (٢/ ٣٤٤ رقم ٨٥٧)، وانظر (١٢٤٧، ١٣١٩، ١٣٢١، ١٣٢٢، ١٣٢٦، ١٣٣٦، ١٣٤٠).\n(٢) \"رطب\" أي جديد، وترابه رطب بعد لم تطل مدته فييبس.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٥).\n(٥) في (ج): \"فنقدها\".\n(٦) \"آذنتموني\" أي أعلمتموني.\n(٧) في حاشية (ج): \"قبره\".\n(٨) مسلم (٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٦)، البخاري (١/ ٥٢٢ رقم ٨٥٤)، وانظر (٤٦٠، ١٣٣٧).","vol":"2","page":24},{"text":"قَبْرَهُ فَصَلى عَلَيهِ (١). وفي (٢) طريق آخر: فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَال ابْن عَبَّاس: وَأَنَا فِيهم. أخرجه مسلم مختصرًا عن ابن عباس كما تقدم: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - صَلى عَلَى قَبرٍ (٣).\n١٤٣٠ - (٦٠) وذكر البُخَارِي: عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَال: صَليتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَال: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنةٌ (٤).\n١٤٣١ - (٦١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أبِي لَيلَى قَال: كَانَ زَيد يُكَبّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنهُ كبّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُكبرُهَا (٥). [لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث] (٦).\n١٤٣٢ - (٦٢) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا رَأَيتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتى تُخَلِّفَكُمْ (٧) أَوْ تُوضَعَ) (٨). وفي لفظ آخر: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ (٩) الْجَنَازَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتى تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ). وفي آخر: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ حِينَ يَرَاهَا حَتى تُخَلِّفَهُ إِذَا كَانَ غَيرَ مُتبِعِهَا).\n_________\n(١) البخاري (٣/ ١١٧ رقم ١٢٤٧)، وأصل الحديث هو رقم (٨٥٧).\n(٢) في (أ): \"في\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٥٦) في هذا الباب.\n(٤) البخاري (٣/ ٢٠٣ رقم ١٣٣٥).\n(٥) مسلم (٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٧).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٧) \"تخلفكم\" أي: تصيرون وراءها غائبين عنها.\n(٨) مسلم (٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٨)، البخاري (٣/ ١٧٧ رقم ١٣٠٧)، وانظر (١٣٠٨).\n(٩) في (أ): \"إذا رأيتم\".","vol":"2","page":25},{"text":"١٤٣٣ - (٦٣) وعن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِي قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا اتبَعْتُمْ جَنَازَةً فَلا تَجْلِسُوا حَتى تُوضَعَ) (١).\n١٤٣٤ - (٦٤) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إذَا رَأَيتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلا يَجْلِسْ حَتى تُوضَعَ) (٢).\n١٤٣٥ - (٦٥) وعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: مَرَّتْ جَنَازَة فَقَامَ لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقُلنا: يَا رَسُولَ الله إِنهَا يَهُودِيَّة، فَقَال: (إِنَّ الْمَوْتَ فَزَع، فَإِذَا رَأَيتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا) (٣). لم يقل البُخَارِي: \"إِنَّ الْمَوْتَ فَزَع\".\n١٤٣٦ - (٦٦) مسلم. عَن جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَامَ النبِيُّ - ﷺ - لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ بهِ حَتى تَوَارَتْ (٤). وفي لفظ آخر: قَامَ النبِي - ﷺ - وَأَصْحَابهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِي حَتَّى تَوَارَتْ. لم يقل البُخَارِي: \"حَتى تَوَارَتْ\". [وفي بعض طرقه: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله إِنهَا جِنَازَةُ يَهُودِي! قَال: (إِذَا رَأَيتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا]) (٥).\n١٤٣٧ - (٦٧) وخَرَّج عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي قَال: كُنا فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أبو هُرَيرَةَ بيَدِ مَرْوَانَ، فَجَلَسَا (٦) قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أبو سَعِيد فَأَخَذَ بيَد مَرْوَانَ، فَقَالَ: قُمْ، فَوَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أنَّ النبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَال أبو هُرَيرَةَ: صَدَقَ (٧). ولم يخرج فيه (٨) مسلم عن أبي هريرة شيئًا.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٦٠ رقم ٩٥٩)، البخاري (٣/ ١٧٨ رقم ١٣٠٩)، وانظر (١٣١٠).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) مسلم (٢/ ٦٦٠ - ٦٦١ رقم ٩٦٠)، البخاري (٣/ ١٧٩ رقم ١٣١١).\n(٤) انظر الحديث رقم (٦٥) في هذا الباب.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) في (ج): \"فجلسنا\".\n(٧) البخاري (٣/ ١٧٨ رقم ١٣٠٩)، وانظر (١٣١٠).\n(٨) قوله: \"فيه\" ليس في (ج).","vol":"2","page":26},{"text":"١٤٣٨ - (٦٨) مسلم. عَن عَبْدِ الرحمن بْنِ أَبِي لَيلَى، أَنَّ قَيسَ بْنَ سَعْدٍ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيف كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَة فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إنهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ (١)، فَقَالا: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - مَرَّتْ بِهِ جَنَازَة فَقَامَ، فَقِيلَ: إِنهُ يَهُودِيّ فَقَال: (أَلَيسَتْ نَفْسًا) (٢). وفِي رِوَايَة: كُنا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَمَرَّتْ عَلَينَا جَنَازَة.\n١٤٣٩ - (٦٩) البُخَارِي. أَنَّ الْقَاسِمَ -يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ- كَانَ يَمْشِي بَينَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ وَلا يَقُومُ لَهَا، ويخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا (٣) يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْت (٤) مَرَّتَينِ (٥). خرَّجه في \"أيام الجاهلية\" (٦)، وقال في الحديث الأول بعد قوله: إِنهَا مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، أَي مِن أَهْلِ الذِّمَّةِ.\n١٤٤٠ - (٧٠) مسلم. عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنهُ قَال: رَآنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيرٍ وَنَحْنُ فِي جَنَازَةٍ قَائِمًا وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ، فَقَال لِي: مَا يُقِيمُكَ، فَقُلْتُ: أنتظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ لِمَا يُحَدِّثُ أبو سعيدٍ\n_________\n(١) \"إنها من أهل الأرض\" معناه: جنازة كافر من أهل تلك الأرض.\n(٢) مسلم (٢/ ٦٦١ رقم ٩٦١)، البخاري (٣/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ١٣١٢ و١٣١٣).\n(٣) \"كان أهل الجاهلية يقومون لها\" ظاهره أن عائشة ﵂ لم يبلغه أمر الشارع بالقيام للجنازة، فرأت أن ذلك من الأمور التي كانت في الجاهلية، وقد جاء الإسلام بمخالفتهم، وفي القيام للجنازة خلاف مبسوط في كتب الشروح.\n(٤) \"كنت في أهلك ما أنت\" أي: الذي أنت فيه كنت في الحياة مثله إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر، وذلك فيما يَدعونه أن روح الإنسان تصير طائرا مثله.\n(٥) البخاري (٧/ ١٤٨ رقم ٣٨٣٧).\n(٦) أي: باب \"أيام الجاهلية\" من كتاب \"مناقب الأنصار\".","vol":"2","page":27},{"text":"الْخُدْرِيُّ، فَقَال نَافِعٌ: فَإِنَّ (١) مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَنِي، عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنهُ قَال: قَامَ رَسُولُ الله - ﷺ -، ثُمَّ قَعَدَ (٢).\n١٤٤١ - (٧١) وعَن عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذَا الحَدِيث، رَأَينَا رَسُولَ الله - ﷺ - قَامَ فَقُمْنَا، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا يَعْنِي فِي الْجَنَازَةِ (٣). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٤٤٢ - (٧٢) مسلم. عَن عَوْفَ بْنَ مَالِك قَال: صَلى رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: (اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ (٤)، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثلْج وَالْبَرَدِ، وَنَقهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقيتَ (٥) الثوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيرًا مِنْ زَوْجِهِ (٦)، وَأَدْخِلْهُ الْجَنةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ (٧) عَذَابِ النارِ). قَال: حَتى تَمَنيتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ (٨). وفي لفظ آخر: \"وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْج وَبَرَدٍ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النارِ\" قَال عَوْفٌ: فَتَمَنيتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيّتَ لِدُعَاءِ رَسُولِ الله - ﷺ - عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٤٤٣ - (٧٣) مسلم. عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَال: صَليتُ خَلْفَ النبِيّ - ﷺ -، وَصَلى عَلَى أُمِّ كَعب مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ، فَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - لِلصَّلاةِ عَلَيهَا\n_________\n(١) في (أ): \"قال\".\n(٢) مسلم (٢/ ٦٦١ - ٦٦٢ رقم (٩٦٢).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (أ): \"واعف عنه وعافه\".\n(٥) في (أ) و(ج): \"ينقى\"، وكتب في هامش (أ): \"نقيت\" وكتب فوقها \"صح\" و\"أصل\".\n(٦) فِي هامش (أ): \"زوجته\".\n(٧) في (أ): \"ومن\".\n(٨) مسلم (٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣ رقم ٩٦٣).","vol":"2","page":28},{"text":"وَسَطَهَا (١).\n١٤٤٤ - (٧٤) وعَنْه قَال: لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - غُلامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلا أَنَّ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي، وَقَدْ صَليتُ وَرَاءَ رَسُولِ الله - ﷺ - عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيهَا رَسُولُ الله - ﷺ - فِي الصَّلاةِ (٢) وَسَطَهَا (٣). لم يذكر البُخَارِي قول سمرة في الحفظ وامتناعه من القول.\n١٤٤٥ - (٧٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: صَلى رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاح، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ (٤) فَعَقَلَهُ رَجُلٌ (٥) فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقصُ (٦) بِهِ وَنَحْنُ نَتبِعُهُ نَسْعَى خَلْفَهُ. قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلقٍ أَوْ مُدَلى فِي الْجَنةِ لابْنِ الدَّحْدَاح). أَوْ قَال شُعْبَةُ: لأَبِي الدَّحْدَاح (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٤٤٦ - (٧٦) وذكر البُخَارِي عَنْ أَنَسٍ قَال: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَرَسُولُ الله - ﷺ - جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيتُ عَينَيهِ تَدْمَعَانِ. فَقَال: (هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَد لَمْ يُقَارِفِ الليلَةَ). فَقَال أبو طَلْحَةَ: أَنَا. قَال: (فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا). قَال: فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. قَال فُلَيحُ بْنِ سُلَيمان: أُرَاهُ يَعْنِي الذنْب (٨) (٩)، وقَال\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٦٤ رقم ٩٦٤)، البخاري (١/ ٤٢٩ رقم ٣٣٢)، وانظر (١٣٣١ و١٣٣٢).\n(٢) في (ج): \"للصلاة\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"عري\": لا سرج عليه.\n(٥) \"فعقله رجل\" أي: أمسكه له.\n(٦) \"يتوقص\": يتوثب.\n(٧) مسلم (٢/ ٦٦٥ رقم ٩٦٥).\n(٨) \"يعني الذنب\" هذا تفسير فليح لقوله: \"يقارف\"، والأولى أن المراد: يجامع أهله؛ لرواية: \"لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة\".\n(٩) البخاري (٣/ ٢٠٨ رقم ١٣٤٢)، وأصل الحديث هو (١٢٨٥).","vol":"2","page":29},{"text":"فِي آخر: ﴿لِيَقْتَرِفُوا﴾ (١): لِيَكْتَسِبُوا. لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث.\n١٤٤٧ - (٧٧) وخرَّج مسلم وتفرد به عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ أَنهُ قَال فِي مَرَضِهِ الذِي هَلَكَ فِيهِ: الْحَدُوا لِي لَحْدًا (٢) وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ الله - ﷺ - (٣).\n١٤٤٨ - (٧٨) وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ الله - ﷺ - قَطِيفَة حَمْرَاءُ (٤). تفرد مسلم بهذا الحديث.\n١٤٤٩ - (٧٩) ولمسلم أَيضًا -وَتَفَرَدَ بِهِ- عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَي قَال: كُنا مَعَ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ (٥) فَتُوُفيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ (٦)، ثُمَّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَأمُرُ بِتَسْويَتهَا (٧). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث، ولا أخرج عن فضالة في كتابه شيئًا.\n١٤٥٠ - (٨٠) ولمسلم أيضًا -وتفرد به- عَنْ أَبِي الْهَيَّاج الأَسَدِي قال: قَال لِي عَلِيٌّ: أَلا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيهِ رَسُولُ الله - ﷺ -: أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلا طَمَسْتَهُ، وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلا سَوَّيتَهُ (٨). وفِي رِوَايَة: وَلا صُورَةً إِلا طَمَسْتَهَا.\n١٤٥١ - (٨١) وذَكر البُخَارِي وتفرد به (٩) عَنْ سُفْيَانَ التمَّارِ أَنهُ رَأَي قَبْرَ\n_________\n(١) سورة الأنعام، آية (١١٣).\n(٢) \"لحدا\" اللحد: هو الشق تحت الجانب القبلي للقبر.\n(٣) مسلم (٢/ ٦٦٥ رقم ٩٦٦).\n(٤) مسلم (٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦ رقم ٩٦٧).\n(٥) في حاشية (أ): \"برودس\"، وهي جزيرة في البحر الأبيض المتوسط معروفة بهذا الإسم.\n(٦) في (أ): \"فيسوى\" وفي الهامش: \"فسوِّي\" وكتب عليها \"ح\".\n(٧) مسلم (٢/ ٦٦٦ رقم ٩٦٨).\n(٨) مسلم (٢/ ٦٦٦ رقم ٩٦٩).\n(٩) قوله: \"به\" ليس في (ج).","vol":"2","page":30},{"text":"النبِيِّ - ﷺ - مُسَنمًا (١) (٢).\n١٤٥٢ - (٨٢) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بن الزبَير قَال: لَمَّا سَقَطَ عَنْهُمُ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنهَا قَدَمُ النبِيّ - ﷺ -، فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتى قَال لَهُمْ عُرْوَةُ: لا والله مَا هِيَ قَدَمُ النبِيُّ - ﷺ -، مَا هِيَ إِلا قَدَمُ عُمَرَ (٣). تفرد البخاري بهذا.\n١٤٥٣ - (٨٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيهِ، وَأَنْ يُبنَى عَلَيهِ (٤). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٤٥٤ - (٨٤) ولمسلم أيضًا عَنْ جَابِرٍ -وتَفَردَ بِهِ- قَال: نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ (٥) الْقُبُورِ (٦).\n١٤٥٥ - (٨٥) ولمسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ -وتَفَردَ أَيضًا بِهِ- قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (٧).\n١٤٥٦ - (٨٦) وعَن أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَويِّ -وتَفَردَ أَيضًا بِهِ- قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلا تُصَلُّوا إِلَيهَا) (٨). وفي لفظ آخر: (لا\n_________\n(١) \"مسنمًا\" أي مرتفعًا غير مسطح.\n(٢) البخاري (٣/ ٢٥٥ رقم ١٣٩٠).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ٦٦٧ رقم ٩٧٠).\n(٥) \"تقصيص القبور\" التقصيص هو التجصيص، والقصة هي الجص.\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) مسلم (٢/ ٦٦٧ رقم ٩٧١).\n(٨) مسلم (٢/ ٦٦٨ رقم ٩٧٢).","vol":"2","page":31},{"text":"تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلا تَجْلِسُوا عَلَيهَا) (١). ولم يخرج البُخَارِي عن أبي مرثد في كتابه شيئًا.\n١٤٥٧ - (٨٧) مسلم. عَنْ عَبُّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنهَا لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقاصٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النبِيّ - ﷺ - أَنْ يَمُرُّوا بِجَنَازَتهِ فِي الْمَسْجِدِ فيصَلِّينَ عَلَيهِ، فَفَعَلُوا، فَوُقِف بِهِ عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيهِ، أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِزِ الذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ (٢)، فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ الناسَ عَابُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: مَا كَانَتِ (٣) الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ رَحِمَهَا الله (٤) فَقَالتْ: مَا أَسْرَعَ الناسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، عَابُوا عَلَينَا أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ (٥) فِي الْمَسْجِدِ، وَمَا صَلى رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى سُهَيلِ بْنِ بَيضَاءَ إِلا فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ (٦). قَال مُسْلِم: سُهَيلُ بْنُ دَعْدٍ، وَبَيضَاءُ أُمُّهُ.\nوفي لفظ آخر: فَقَالتْ: والله لَقَدْ صَلى رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى ابْنَي بَيضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ: سُهَيلٍ، وَأَخِيهِ. لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث.\n١٤٥٨ - (٨٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - كُلمَا كَانَ لَيلَتُهَا مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ الليلِ إِلَى الْبَقِيع فَيَقُولُ: (السَّلامُ عَلَيكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ، وَإنا إِنْ شَاءَ الله\n_________\n(١) في هامش (أ): \"إليها\" وكتب فوقها: \"صح\".\n(٢) \"المقاعد\" موضع قرب المسجد اتخذ للقعود والوضوء ونحو ذلك.\n(٣) في حاشية (ج): \"كان\".\n(٤) قوله: \"﵀\" ليس في (أ).\n(٥) في (أ) كتب فوقها \"صح\" وأضيف إليها بدل التاء المربوطة: \"ته\" أي: \"جنازته\" وكتب فوقها \"صح\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":32},{"text":"بِكُمْ لاحِقُونَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيع الْغَرْقَدِ) (١) (٢). ولا أخرج البُخَارِي أيضًا هذا الحديث.\n١٤٥٩ - (٨٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَثيرِ بْنِ الْمُطلِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطلبِ أَنهُ قَال يَوْمًا: أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وعَنْ أُمِّي؟ قَال (٣): فَطنا أنهُ يُرِيدُ أُمَّهُ التِي وَلَدَتْهُ! قَال: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: أَلا أُحَدّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -؟ قُلْنَا: بَلَى (٤). قَال: قَالتْ: لَمَّا كَانَتْ (٥) لَيلَتِي التِي كَانَ النبِيُّ - ﷺ - فِيهَا (٦) عِنْدِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَاضْطَجَعَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا رَيثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيدًا وَانتعَلَ رُوَيدًا وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ (٧)، ثُمَّ أَجَافَهُ (٨) رُوَيدًا فَجَعَلْتُ دِرْعِي (٩) فِي رَأسِي وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنعْتُ إِزَارِي (١٠)، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ حَتى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَقَامَ فَأَطَال الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ (١١)، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ (١٢)، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيسَ\n_________\n(١) \"بقيع الغرقد\" مدفن أهل المدينة، والغرقد: شجر العوسج الكبار.\n(٢) مسلم (٢/ ٦٦٩ رقم ٩٧٤).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٤) قوله: \"قلنا: بلى \"ليس في (أ).\n(٥) في هامش (أ): \"كان\" وكتب عليها \"خ\".\n(٦) في (أ): \"التي فيها النبي - ﷺ -\".\n(٧) في (ج): \"وخرج\".\n(٨) \"أجافه\": أغلقه.\n(٩) \"درعي\" درع المرأة: قميصها.\n(١٠) \"وتقنعت إزاري\" أي: لبسته.\n(١١) قوله: \"فانحرفت\" ليس في (أ).\n(١٢) \"فأحضر فأحضرت\" الإحضار: العدو.","vol":"2","page":33},{"text":"إِلا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقَال: (مَا لَكِ يَا عَائِشُ (١) حَشْيَا رَابِيَةً (٢)؟). قَالتْ: قُلْتُ: لا شَيْءَ (٣). قَال: لَتُخْبِرِيني (٤)، أوْ ليخْبِرَنِّي اللطِيفُ الْخَبِيرُ. قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأَبِي أَبي وَأُمّي، فَأَخْبَرْتُهُ، قَال: فَأنت السَّوَادُ الذِي رَأَيت (٥) أَمَامِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَلَهَدَنِي (٦) فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَال: (أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيف الله عَلَيكِ وَرَسُولُهُ). قَالتْ (٧): مَهْمَا يَكْتمِ الناسُ يَعْلَمْهُ الله. قَال: (نَعَمْ). قَال: (فَإِنَّ جِبْرِيلَ - ﵇ - أَتَانِي حِينَ رَأَيت فَنَادَانِي فَأَخْفَاهُ مِنْكِ فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيكِ، وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظننتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَن تَسْتَوْحِشِي). فَقَال: (إِنَّ رَبَّكَ ﷿ يَأمُرُكَ أَنْ تَأتِيَ أَهْلَ الْبَقِيع فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ). قَالتْ: فَقُلْتُ: كَيفَ أقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (قولي السَّلامُ عَلَى أهْلِ الديارِ مِنَ الْمُؤمِنِينَ وَالْمسلِمِينَ وَيَرْحَمُ الله الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنّا وَالْمُسْتَأخِرِينَ، وَإِنا إِنْ شَاءَ الله بِكُمْ لَلاحِقُونَ) (٨) (٩). لم يخرج البخارِي هذا الحديث.\n١٤٦٠ - (٩٠) مسلم. عَن بُرَيدَةَ بن حُصَيبٍ (١٠) قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ -\n_________\n(١) في (ج): \"عائشة\" وفي الهامش: \"عائش\".\n(٢) \"حشيا رابية\" حشيا: أي وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه من ارتفاع النفس، ورابية أي: مرتفعة البطن، وجاءت في (أ) و(ج): \"رايبة\"، وفي هامش (ج): \"رابية\" وعليها علامة \"خ\".\n(٣) في (أ): \"لأي شيء\".\n(٤) في (ج): \"لتخبرني\".\n(٥) في حاشية (ج): \"رأيته\".\n(٦) في حاشية (أ): \"فلهزني\". أي: دفعني بضربة بحمع كفه في صدري.\n(٧) في (ج): \"قلت\"، وفي الهامش: \"قالت\" وفوقها \"خ\".\n(٨) في (ج): \"لاحقون\".\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٠) في (أ): \"عن بريدة بن حصيب عن أبيه\".","vol":"2","page":34},{"text":"يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الديارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنا إِنْ شَاءَ الله لَلاحِقُونَ (١)، أَسْأَلُ (٢) اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ (٣). وفِي رِوَايَة: السَّلامُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الدّيَارِ. ولا أخرج البُخَارِي أيضًا هذا الحديث.\n١٤٦١ - (٩١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ -وتَفَرد بِه- قَال: زَارَ النبِيُّ - ﷺ - قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَال - ﷺ -: (اسْتَأذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ (٤) لِي، وَاسْتَأذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ (٥).\n١٤٦٢ - (٩٢) ولمسلم أَيضًا -وَتَفَرَّد بِهِ- عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اسْتَأذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأذَنْ لِي، وَاسْتَأذَنْتُهُ فِي أَنْ أزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي) (٦). ١٤٦٣ (٩٣) ولمسلم. عَنِ بُرَيدَةَ -وتَفَرَّدَ بِهِ- قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (نَهَيتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا (٧)، وَنَهَيتكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيتُكُمْ عَنِ النبِيذِ إلا فِي سِقَاءٍ (٨) فَاشْربوا فِي الأسْقِيَةِ كُلِّهَا (٩)، وَلا تَشْربوا مُسْكِرًا) (١٠).\n_________\n(١) في (ج): \"لاحقون\" وفي الهامش \"للاحقون\".\n(٢) في (ج): \"نسأل\".\n(٣) مسلم (٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٥).\n(٤) في هامش (أ): \"يأذن\" وعليها \"ح\".\n(٥) مسلم (٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٦).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (أ): \"فنزورها\".\n(٨) \"سقاء\" أي: من الجلد كالقربة.\n(٩) \"الأسقية كلها\" أي من جلد أو فخار أو غيره، وقد سبق في أول كتاب الإيمان ذكر النهي عن الانتباذ في غير أسقية الأدم.\n(١٠) مسلم (٢/ ٦٧٢ رقم ٩٧٧).","vol":"2","page":35},{"text":"١٤٦٤ - (٩٤) وللبخاري عَنْ عَائِشَةَ وتفَردَ بِه قَالتْ (١): قَال النبِيُّ - ﷺ -: (لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا) (٢).\n١٤٦٥ - (٩٥) ولمسلم. وتفرد به عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: أُتِيَ النبِيُّ - ﷺ - بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ (٣) فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيهِ) (٤).\nتم كتاب الجنائز بحمد الله ومنِّه (٥) يتلوه كتاب الزكاة (٦)\n* * *\n_________\n(١) في (أ): \"قال\".\n(٢) البخاري (٣/ ٢٥٨ رقم ١٣٩٣)، وانظر (٦٥١٦).\n(٣) \"مشاقص\": هي سهام عراض.\n(٤) مسلم (٢/ ٦٧٢ رقم ٩٧٨).\n(٥) في (ج): \"والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\".\n(٦) قوله: \"يتلوه كتاب الزكاة\" ليس في (ج).","vol":"2","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>كِتَابُ الزَّكَاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>[بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزكاةُ مِنْ العَينِ والحَرْثِ وَالْمَاشِيةِ وَمَا لَيسَ فِيهِ زَكَاةٌ، وَفِي زَكَاةِ الفِطْرِ، وَمَا جَاءَ فِي مَانِع الزَّكَاةِ، وَالأَمْرِ بإرْضَاءِ الْمُصَدِّقِين] </span>(١)\n١٤٦٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (لَيسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (٢) صَدَقَة، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْس ذَوْد (٣) صَدَقَة، وَلا فِيمَا دُونَ خَمس أَوَاقٍ (٤) صَدَقَة) (٥). وفي لفظ آخر: وَأَشَارَ النبِيُّ - ﷺ - بِكَفِّهِ بِخَمْسِ أَصَابِعِهِ. وفي آخر: (لَيسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ (٦) مِنْ تَمْر وَلا حَبٍّ صَدَقَة). وفي آخر: (لَيسَ فِي حَب وَلا تَمْرٍ صَدَقَة حَتى يبلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ). وفي آخر: بَدَلَ التمْرِ: ثَمَرٍ. وفي بعض ألفاظ البُخَارِي: (لَيس فِيمَا (٧) أقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الإِبِلِ الذوْدِ صَدَقَة، وَلا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوَاقي (٨) مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَة).\n١٤٦٧ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - أَنهُ قَال: (لَيسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَة، وَلَيسَ فِيمَا دُونَ خَمْس ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَة، وَلَيسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التمْرِ صَدَقَة) (٩).\n_________\n(١) ما بين العكوفين ليس في (أ).\n(٢) \"أوسق\" الوسق: ستون صاعًا.\n(٣) \"ذود\" الذود: ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل، والمراد هنا خمس من الإبل.\n(٤) \"أواق\" الأوقية: أربعون درهمًا.\n(٥) مسلم (٢/ ٦٧٣ رقم ٩٧٩)، البخاري (٣/ ٢٧١ رقم ١٤٠٥)، وانظر (١٤٤٧، ١٤٥٩، ١٤٨٤).\n(٦) في (أ): \"أواق\" وفي الهامش: \"أوساق\" وكتب بجوارها: \"بيانه\".\n(٧) في (ج): \"في\".\n(٨) كذا في رواية أبي ذر الهروي لـ\"صحيح البخاري\"، ولبقية رواة \"الصحيح\": \"خمس أواق\".\n(٩) مسلم (٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨٠).","vol":"2","page":37},{"text":"لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث عن جابر.\n١٤٦٨ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا، سَمِعَ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (فِيمَا سَقَتِ الأنْهَارُ وَالْغَيمُ الْعُشُورُ (١)، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ (٢) نِصْفُ الْعُشْرِ) (٣).\nلفظ البُخَارِي فِي هَذَا الحَدِيث: (فيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا (٤) الْعُشْرُ، وَمَا (٥) سُقِيَ بِالنضْح (٦) نِصْفُ الْعُشْرِ). خرَّجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -، ولم يخرج فيه عن جابرٍ شيئًا، ولا أخرج مسلم أيضًا (٧) عن ابن عمر في هذا شيئًا.\n١٤٦٩ - (٤) [وأَخرَج البُخَارِي أَيضًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُؤْتَى بِالتمْرِ عِنْدَ صِرَامِ (٨) النخْلِ، فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا بِتَمْرِهِ حَتى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَينُ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيهِ رَسُولُ الله - ﷺ - فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ، وَقَال: أَمَا عَلِمتَ أَنَّ آل مُحَمَّدٍ لا يَأكُلُونَ الصَّدَقَةَ (٩). ترجم عليه باب أخذ صدقة التمر يعني عند صرام (١٠) النخل] (١١).\n_________\n(١) \"العشور\" جمع عُشْر.\n(٢) \"السانية\" البعير الذي يسقى به من البئر.\n(٣) مسلم (٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨١)، البخاري (٣/ ٣٤٧ رقم ١٤٨٣).\n(٤) في (ج): \"عشريا\"، والعثري: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي، ومنه الذي يشرب من الأنهار بغير مؤنة.\n(٥) في (ج): \"وفيما\".\n(٦) \"بالنضح\" أي: بالسانية.\n(٧) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"حرام\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\"، والصرام: الجداد والقطاف.\n(٩) البخاري (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١ رقم ١٤٨٥)، وانظر (١٤٩١، ٣٠٧٢).\n(١٠) في (ج) رسمت هكذا: \"عندم حرم\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(١١) ما بين المعكوفين من (ج)، وأشار الناسخ إلى أن هذا في نسخة.","vol":"2","page":38},{"text":"١٤٧٠ - (٥) وخرَّج (١) البُخَارِي من حديث أَنَس بن مَالك، أَن أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَما وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَينِ: بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصدَقَةِ التِي فَرَضَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالتِي أَمَرَ الله بِهَا رَسُولَهُ (٢) فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ: فِي أَرْبَع وَعِشْرِينَ (٣) مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلّ خَمْسٍ شَاة، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ (٤) فَفِيهَا بِنْتُ (٥) مَخَاضٍ (٦) أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَةً (٧) وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسةٍ (٨) وَأَربعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ (٩) لبونٍ (١٠) أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَةً وَأَربعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَروقَةُ الْجَمَلِ (١١)، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ (١٢) وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَة (١٣)، فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتَةً وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونِ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَملِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ (١٤) لبونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقة، وَمَنْ لَمْ\n_________\n(١) في (ج): \"أخرج\" وفوقها \"صح\".\n(٢) في (ج): \"ورسوله\".\n(٣) أشير في (ج) بعلامة إلحاق بعد \"وعشر\" وكتب في الحاشية: \"ون\" وكتب فوقها \"ط خ\" أي: \"عشرون\".\n(٤) في (ج): \"وثلاثون\" وكتب فوقها \"ط\".\n(٥) في (ج): \"ابنة\".\n(٦) \"بنت مخاض\" هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها، والمخاض: الحامل.\n(٧) كتب فوقها في (ج): \"ط\". وكذا في كل ألفاظ العقود كتب فوقها: \"ط\".\n(٨) في (أ): \"خمس\".\n(٩) في (ج): \"ابنة\".\n(١٠) \"بنت لبون\" هي التي دخلت في ثالث سنة فصارت أمها لبونًا بوضع الحمل.\n(١١) \"حقة طروقة الجمل\" المراد: أنها بلغت أن يطرقها الفحل وهي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة.\n(١٢) في (ج): \"خمسة\".\n(١٣) \"جذعة\" هي التي أتت عليها أربع ودخلت في الخامسة.\n(١٤) في (ج): \"ابنة\".","vol":"2","page":39},{"text":"يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَع مِنَ الإِبِلِ فَلَيسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاة، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا (١) إِذَا كَانَتْ أَربعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاة، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَينِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَينِ إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاث، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَة شَاة، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَافِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيسَ فِيهَا صَدَقَة إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرّقةِ (٢) رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ (٣) إِلا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيسَ فِيهَا شَيء إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا (٤).\n١٤٧١ - (٦) وفِي هَذَا الكِتَابِ عَنْ أَنَسٍ (٥) أَيضًا: مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَة وَعِنْدَهُ حِقة فَإِنهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَينِ إِنِ اسْتَيسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقةِ وَلَيسَتْ عِنْدَهُ الْحِقةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ ويعْطِيهِ الْمُصَدّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَينِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقةِ وَلَيسَتْ عِنْدَهُ إِلا بِنْتُ (٦) لبون فَإِنهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لبون ويعْطِي شَاتَينِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ (٦) لَبُون وَعِنْدَهُ حِقًة فَإِنهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقةُ ويعْطِيهِ الْمُصَدّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَينِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ (٦) لبون وَلَيسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ (٦) مَخَاضٍ فَإِنهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ويعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ\n_________\n(١) \"سائمتها\" من الماشية الراعية.\n(٢) \"الرقة\": الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة.\n(٣) في (أ): \"يكن\".\n(٤) البخاري (٣/ ٣١٢ رقم ١٤٤٨)، وانظر (١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥).\n(٥) في (ج): \"وعن أنس في هذا الكتاب\".\n(٦) في (ج): \"ابنة\".","vol":"2","page":40},{"text":"درْهَمًا أَوْ شَاتَينِ (١).\n١٤٧٢ - (٧) وعنْهُ فِي هَذَا الكِتَاب: وَلا يُجْمَعُ بَينَ مُتَفَرِّقٍ (٢) وَلا يُفَرَّقُ بَينَ مُجْتَمِعٍ (٣) خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ (٤).\n١٤٧٣ - (٨) وعنْهُ فِي هَذَا الكتَاب أيضًا: \"وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطينِ فَإِنهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَينَهُمَا بِالسَّويةِ\" (٤).\n١٤٧٤ - (٩) وعنْهُ فِيه أَيضًا: وَلا يُخْرَج (٥) فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ (٦) وَلا ذَاتُ عَوَارٍ (٧) وَلا تَيسٌ إلا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ (٤).\n١٤٧٥ - (١٠) وَعنهُ فِي هَذَا الكِتَابِ أَيضًا: وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بنت لبونٍ (٨) فَإِنهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ويعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَينِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لبونٍ فَإِنهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيسَ مَعَهُ شَيء (٤).\n١٤٧٦ - (١١) وقَال فِي كتَاب \"الجهاد\" عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إلَى الْبَحْرَينِ، وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ، وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النبِي - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في حاشية (ج): \"مفرق\".\n(٣) \"لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع \"قال مالك في \"الموطأ\": \"معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيه الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة.\n(٤) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٥) في (ج): \"ولا يخرجوا\".\n(٦) \"هرمة\" هي الكبيرة التي سقطت أسنانها.\n(٧) \"ذات عوار\" أي: معيبة.\n(٨) في (ج): \"لبنون\".","vol":"2","page":41},{"text":"لم يخرج مسلم بن الحجاج (١) شيئًا مما في هذا الكتاب.\n١٤٧٧ - (١٢) وللبخاري في (٢) ترجمةِ باب لا يُجْمَعُ بَينَ مُفْتَرِقٍ وَلا يُفَرَّقُ بَينَ مُجْتَمِعٍ\" ثُمَّ قَال: ويُذْكَر عَن سَالِم عَن ابْن عُمَرٍ عَن النبِيِّ - ﷺ - مِثلَهُ (٣). وهذا أيضًا تفرد به البُخَارِي.\n١٤٧٨ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لَيسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَة) (٤). وفي لفظ آخر: (لَيسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَة إِلا صَدَقَةُ الْفِطْرِ). ولم يَقُلِ البُخارِي: \"إِلا صَدَقَةُ الْفِطْرِ\".\n١٤٧٩ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَ رَسُولُ الله - ﷺ - عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلا أَنهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ الله، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنكُمْ تَظلمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ (٥) أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ (٦) فِي سَبِيلِ الله، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا). ثُمَّ قَال: (يَا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ (٧) أَبِيهِ) (٨). وقَال البُخَارِي: أَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِصَدَقَةٍ فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ. وذكر الحديث، وفيه: \"وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِبِ عَمُّ رَسُولِ الله - ﷺ - فَهِيَ عَلَيهِ صَدَقَة وَمِثْلُهَا مَعَهَا\". وَقَال: قَال ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ\n_________\n(١) قوله: \"ابن الحجاج\" ليس في (ج).\n(٢) قوله: \"في\" ليس في (ج).\n(٣) البخاري (٣/ ٣١٤ باب رقم ٣٤).\n(٤) مسلم (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦ رقم ٩٨٢)، البخاري (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ١٤٦٣)، وانظر (١٤٦٤).\n(٥) \"احتبس\" أي: وقفها في سبيل الله.\n(٦) \"أعتاده\" آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها.\n(٧) \"صنو أبيه\" أي: مثل أبيه.\n(٨) مسلم (٢/ ٦٧٦ - ٦٧٧ رقم ٩٨٣)، البخاري (٣/ ٣٣١ رقم ١٤٦٨).","vol":"2","page":42},{"text":"أَبِي الزِّنَادِ: \"هِيَ عَلَيهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا\". [أوله في رواية: \"وأعبده\" بالباء، والصحيح: \"وأعتده\" بالتاء المنقوطة باثنتين من فوق] (١).\n١٤٨٠ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى الناسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُر أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ (٢). وفي لفظ آخر: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ قَال ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ الناسُ عَدْلَهُ مُدَّينِ (٣) مِنْ حِنْطَةٍ (٤). وفي آخر: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُر أَوْ عَبْدٍ أَوْ (٥) رَجُلٍ أَو امْرَأَةٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.\n١٤٨١٠ - (١٦) وعَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَال: كنا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ الله - ﷺ - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ (٦) حُر أَوْ مَمْلُوك صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَو صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَينَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلمَ الناسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ (٧) فِيمَا كَلمَ بِهِ الناسَ أَنْ قَال: إِني أَرَى أَنَّ مُدَّينِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ (٨) تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ الناسُ بِذَلِكَ. قَال أبو سَعِيدٍ:\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل فصح ذلك ولله الحمد والمنة\".\n(٢) مسلم (٢/ ٦٧٧ رقم ٩٨٤)، البخاري (٣/ ٣٦٧ رقم ١٥٠٣)، وانظر (١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥٠٩، ١٥١١، ١٥١٢).\n(٣) \"مدين\" المد: ربع الصاع، وقدره ما يملأ كفي الرجل المتوسط طعامًا.\n(٤) في (ج): \"الحنطة\".\n(٥) قوله: \"أو\" ليس في (ج).\n(٦) في (أ): \"أو كبير\".\n(٧) في (ج): \"وكان\".\n(٨) \"سمراء الشام\" أي الحنطة.","vol":"2","page":43},{"text":"فَأَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أبدًا مَا عِشْتُ (١). وفي لفظ آخر: قَال: كُنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَرَسُولُ الله - ﷺ - فِينَا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُر وَمَمْلُوكٍ مِنْ ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، صَاعًا مِنْ أقِطٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ كَذَلِكَ حَتى كَانَ مُعَاويَةُ، فَرَأَى أَنَّ مُدَّينِ مِنْ بُر تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. قَال أبو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَذَلِكَ. زاد البُخَارِي: وَكَانَ طَعَامَنَا الشعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتمْرُ. ولم يذكر الأَقط فيما كانوا (٢) يُخرجونه في عهد رَسُولُ الله - ﷺ -، ولا قال: فَأخَذَ الناسُ بِذَلِك، ولا ذكر قول أبي سعيد: لا أَزَالُ أُخْرِجُهُ.\n١٤٨٢ - (١٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن رَسُولَ الله - ﷺ - أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قبْلَ خُرُوج الناسِ إِلَى الصَّلاةِ (٣).\n١٤٨٣ - (١٨) البُخَارِي. عَنِ السَّائب بْنِ يَزِيدَ قَال: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النبِيِّ - ﷺ - مُدًّا وَثُلُثا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٤).\nلم يخرج مسلم هذا الحديث.\n١٤٨٤ - (١٩) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا الزَّكَاةَ (٥) حَقهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٧٨ رقم ٩٨٥)، البخاري (٣/ ٣٧١ رقم ١٥٠٥)، وانظر (١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥١٠).\n(٢) في (أ): \"كان\".\n(٣) مسلم (٢/ ٦٧٩ رقم ٩٨٦)، البخاري انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٤) البخاري (١١/ ٥٩٧ رقم ٦٧١٢) وأصل الحديث هو رقم (١٨٥٩)، وانظر (٧٣٣٠).\n(٥) قوله: \"الزكاة\" ليس في (ج) وكتب عليها في (أ) \"صح\"، وكتب في (ج) على \"لا يؤدي منها\" \"صح\". وفي المطبوع من \"صحيح مسلم\": \"لا يؤدي منها حقها\".","vol":"2","page":44},{"text":"صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيهَا فِي نَارِ جَهَنمَ فيكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتى يُقْضَى بَينَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنةِ وَإِمَّا إِلَى النارِ). قِيلَ: يَا رَسُولَ الله فَالإِبِلُ؟ قَال: (وَلا صَاحِبُ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلبهَا يَوْمَ ورْدِهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاع قرْقرٍ (١) أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا (٢) وَاحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلمَا مَرَّ عَلَيهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتى يُقْضَى بَينَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنةِ وَإِمَّا إِلَى النارِ). قيلَ: يَا رَسولَ الله فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَال: (وَلا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاع قَرْقَرٍ لا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيئًا لَيسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلا جَلْحَاءُ وَلا عَضْبَاءُ (٣) تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا كُلمَا مَرَّ عَلَيهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتى يُقْضَى بَينَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النارِ). قِيلَ: يَا رَسُولَ الله فَالْخَيلُ؟ قَال: (الْخَيلُ ثَلاثَة: هِيَ لِرَجُلٍ وزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِمرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا التي هِيَ لَهُ وزْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاء وَفَخْرًا وَنِوَاءً (٤) عَلَى أَهْلِ الإِسْلامِ فَهِيَ لَه وزْرٌ، وَأَمَّا التِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ الله، ثُمَّ لَمْ يَنْسىَ\n_________\n(١) \"قاع قرقر\" القاع: المستوي الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه، والقرقر: المستوي أيضًا من الأرض الواسع.\n(٢) \"فصيلًا\" الفصيل من أولاد الإبل والبقر، ما فصل عن أمه.\n(٣) \"عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء\" العقصاء: ملتوية القرنين، والجلحاء: التي لا قرن لها، والعضباء: التي انكسر قرنها الداخل.\n(٤) \"نواء\" أي: مناوأة ومعاداة.","vol":"2","page":45},{"text":"حَقَّ الله فِي ظُهُورِهَا وَلا رِقَابِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَأَمَّا التي هِيَ لَهُ أَجْر: فَرَجل رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ الله لأَهْلِ الإِسْلامِ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْج أَو الرَّوْضَةِ مِنْ شَيءٍ إِلا كَتَبَ الله لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَات، وَكُتبَ لَهُ عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ، وَلا تَقْطَعُ (١) طِوَلَهَا فَاسْتنتْ شَرَفًا (٢) أَوْ شَرَفَينِ إِلا كَتَبَ الله لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبت مِنْهُ وَلا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا إِلا كَتَبَ الله لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبت حَسَنَاتٍ). قِيلَ: يَا رَسُولَ الله فَالْحُمُرُ؟ قَال: (مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيء إِلا هَذِهِ الآيةَ الْفَاذة الْجَامِعَةُ (٣) ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾) (٤) (٥). وفِي رِوَايَة: \"مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي حَقهَا\". وَلَمْ يقُلْ: \"مِنْهَا\". خرج (٦) البُخارِي من (٧) هذا الحديث ذكر الخيل إلى آخر الآية ﴿وَمَنْ (٨) يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، وذكر في الوعيد على من لم يؤد زكاته. قَال: قَال النبيُّ - ﷺ - تَأتِي الإبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بأَخْفَافِهَا، وَتَأتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا (٩) حَقهَا تَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا\n_________\n(١) في (أ) نقطت من فوق ومن تحت: تقطع، يقطع.\n(٢) \"طولها فاستنت شرفًا\" الطول: الحبل، واستنت: جرت، والشرف: العالي من الأرض.\n(٣) \"الفاذة الجامعة\" الفاذة: القليلة النظير، والجامعة: العامة المتناولة لكل خير ومعروف.\n(٤) سورة الزلزلة، آية (٧).\n(٥) مسلم (٢/ ٦٨٠ - ٦٨٢ رقم ٩٨٧)، البخاري (٥/ ٤٥ - ٤٦ رقم ٢٣٧١)، وانظر (٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٣، ٤٩٦٢، ٧٣٥٦).\n(٦) في (ج): \"أخرج\".\n(٧) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٨) في (أ): \"من\".\n(٩) في (ج): \"منها\".","vol":"2","page":46},{"text":"وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا). وذكره (١) بلفظ آخر وسيأتي بعد حديث جابر إن شاء الله تعالى. ومن لفظه -وذكر الخيل-: \"وَرَجُل رَبَطَهَا تَغَنِّيًا (٢) وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِي رِقَابِهَا وَلا ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْر\". خرَّجه في كتاب \"المناقب\" وغيره.\n١٤٨٥ - (٢٠) وذكر في \"الجهاد\" عَن أبي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ الله إيمانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقا بِوَعْدِهِ (٣)، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٤). وهذا اللفظ لم يخرجه مسلم ﵀.\n١٤٨٦ - (٢١) ولمسلم. عَن سُهَيلِ (٥) بْنِ أَبِي صَالِح، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ [إِلا أُحْمِيَ عَلَيهِ فِي نَارِ جَهَنمَ، فيجْعَلُ صَفَائِحَ فيكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ، حَتى يَحْكُمَ الله بَينَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ثمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إمَّا إِلَى الْجَنةِ وَإِمَّا إلَى النارِ، وَمَا مِنْ صَاحب إبِلٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَها إلا بُطِحَ لَهَا بِقَاع قَرْقَرٍ كَأَوْفرِ مَا كَانَتْ، تَستَن عَلَيهِ (٦) كُلمَا مَضَى عَلَيهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيهِ أُولاهَا، حَتى يَحْكُمَ الله بَينَ عِبَادِهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنةِ وَإمَّا إلَى النارِ، وَمَا مِنْ صَاحب غَنَم لا يُؤَدّي زَكَاتَهَا إلا بُطِحَ لَهَا بِقَاع قَرْقَرٍ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ، فَتَطَؤهُ بِأَظْلافِهَا\n_________\n(١) في (ج): \"وذكر\".\n(٢) \"تغنيًا\" أي: استغناءً بها عن الطلب من الناس.\n(٣) في (ج): \"بوعيده\".\n(٤) البخاري (٦/ ٥٧ رقم ٢٨٥٣).\n(٥) في (ج): \"سهل\".\n(٦) \"تستن عليه\" أي: تجري عليه.","vol":"2","page":47},{"text":"وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونهَا، لَيسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلا جَلْحَاءُ، كُلمَا مَضَى عَلَيهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيهِ أُولاهَا، حَتى يَحْكُمَ الله بَينَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يرى سَبِيلَهُ إمَّا إِلَى الْجَنةِ وَإما إلَى النارِ (١).\nوفي أخرى: \"إِذَا لَمْ يُؤَدّ الْمَرْءُ حَقَّ الله أَو الصَّدَقَةَ فِي إبِلِهِ .. وَسَاق الْحَدِيث] (٢) فذكر الحديث بمثل ما تقدم إلا أن الراوي شك هل ذكر البقر أم لا، وقَال فِيه: قَالُوا فَالْخَيلُ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (الْخَيلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ -أَوْ قَال- الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا -قَال سُهَيل بْنُ أَبِي صَالِح: أَنَا أَشُكُّ- الْخَيرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الْخَيلُ ثَلاثَة) (٣)، قال فِيه: (وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهْرٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ). وقال فيه أيضًا: (وَأَمَّا التِي (٤) هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَالرَّجُلُ (٥) يَتخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَلا يَنْسَى حَقَّ اللهِ فِي ظُهُورِهَا وبطُونِهَا فِي عُسْرِهَا ويسْرِهَا، وَأَمَّا الذِي هِي عَلَيهِ وزْرٌ فَالذِي يَتخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا (٦) وَرِيَاءَ الناسِ (٧)، فَذَلكَ الذِي هِيَ عَلَيهِ وزْرٌ). وذكر الحديث، وقوله: \"الْخَيلُ (٨) فِي نَوَاصِيهَا الخَيرُ\" ذكره البخارىِ من طريق أخرى، وكذلك أيضًا ذكره مسلم من طريق البخاري، وسيأتي حديثهما في \"الجهاد\" إن شاء الله ﷿.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٩) في هذا الباب.\n(٢) ما بين المعكوفين من (ج) فقط، وأشار الناسخ إلى أن هذا يوجد في نسخة.\n(٣) في (ج): \"ثلاث\".\n(٤) كتب فوقها في (ج): \"الذي\".\n(٥) في (ج): \"فرجل\".\n(٦) \"أشرًا وبطرًا وبذخًا\" الأشر: المرح واللجاج، والبطر: الطغيان عن الحق، والبذخ: بمعنى الأشر والبطر.\n(٧) في (أ): \"للناس\".\n(٨) في (ج): \"والخيل\".","vol":"2","page":48},{"text":"١٤٨٧ - (٢٢) مسلم. عَن أبِي الزبيرِ سَمِعَ جَابِرًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لا يَفْعَلُ فِيهَا حَقهَا إِلا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أكثرَ مَا كَانَتْ قَط وَقَعَدَ لَهَا بِقَاع قَرْقَرٍ تَسْتَنُّ عَلَيهِ بِقَوَائِمِهَا وَأخْفَافِهَا، وَلا صَاحِبِ بَقَرٍ لا يَفْعَلُ فِيهَا حَقهَا إلا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أكثر مَا كَانتْ، وَقعَدَ لَهَا بِقَاع قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا، وَلا صَاحب غَنمٍ لا يَفْعَلُ فِيهَا حَقهَا إلا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَقعَدَ لَهَا بِقاع قرْقرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِإظْلافِهَا لَيس فِيهَا جَماءُ (١) وَلا مُنْكَسِر قرونها، وَلا صَاحب كَنْزٍ لا يَفْعَلُ فِيهِ حَقهُ إلا جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أقرَع (٢) يَتبَعُهُ فَاتحًا فَاهُ، فَإذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ فينَادِيهِ خُذْ كَنْزَكَ الذِي خَبَأته فَأنَا عَنْهُ غَنى، فَإذَا رَأى أن لا بُدَّ مِنْهُ سَلَكَ يَدَهُ (٣) فِي فِيهِ فَيقْضَمُهَا (٤) قَضمَ الْفَحلِ). قال أبو الزبيرِ: سَمِعْتُ عُبَيدَ بْنَ عُمَيرٍ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ سَألنا حَابِرَ بنَ عَبْدِ الله عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال مِثْلَ قَولِ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ، قال أبو الزبيرِ: وسَمِعْت عُبيدَ بْنَ عُميرٍ يَقُولُ: قال رَجُل: يَا رَسُولَ الله مَا حَق الإبِلِ؟ قال: (حَلبهَا علَى المَاءِ، وَإِعارةُ (٥) دَلْوهَا، وَإعَارَةُ فَحْلِهَا (٦)، وَمَنِيحَتُهَا (٧)، وَحَمل عَلَيهَا (٨) في سبِيلِ الله) (٩).\nوفي لفظ آخر: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النبِي - ﷺ - قال: (ما مِن\n_________\n(١) \"جماء\" هي التي لا قرن لها.\n(٢) \"شجاعًا أقرع\" الشجاع: الحية الذكر، والأقرع: الذي تمعط شعره لكثرة سمه.\n(٣) \"سلك يده\" أي أدخلها.\n(٤) \"يقضمها\" أي يمضغها بأسنانه.\n(٥) في (أ): \"وعارة\".\n(٦) \"إعارة فحلها\" أي إعارته للضراب.\n(٧) \"منيحتها\" المنيحة: ناقة أو بقرة أو شاة تعطى لمن ينتفع بلبنها زمانا ثم يردها.\n(٨) في (ج): \"عليه\".\n(٩) مسلم (٢/ ٦٨٤ - ٦٨٥ رقم ٩٨٨).","vol":"2","page":49},{"text":"صَاحِبِ إِبِلٍ وَلا بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدّي حَقهَا؛ إِلا أقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعِ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا لَيسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله وَمَا حَقُّهَا؟ قَال: (إِطْرَافُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوهَا وَمَنِيحَتُهَا، وَحَلبهَا (١) عَلَى الْمَاءِ، وَحَمْل عَلَيهَا فِي سَبِيلِ الله، وَلا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ (٢) يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيثُمَا ذَهَبَ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، ويقَالُ (٣): هَذَا مَالُكَ الذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ، فَإِذَا رَأَى أَنهُ لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا.\n١٤٨٨ - (٢٣) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (مِنْ حَقّ الإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ) (٤). وقد تقدم (٥) هذا لمسلم ﵀. [وَقَال: \"حَلَبُهَا يَوْمَ ورْدُهَا\"] (٦).\n١٤٨٩ - (٢٤) وخرَّج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعَ) (٧).\n١٤٩٠ - (٢٥) وعنْه قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ آتَاهُ الله مَالًا فَلَمْ (٨) يُؤَدّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَومَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا (٩) أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ (١٠) يُطَوَّقُهُ يَوْمَ\n_________\n(١) في (أ): \"وجلبها\".\n(٢) في (ج): \"أقرعا\".\n(٣) في (أ): \"يقال\".\n(٤) البخاري (٥/ ٤٩ رقم ٢٣٧٨)، وأصل الحديث هو رقم (١٤٠٢)، وانظر (٣٠٧٣، ٦٩٥٨).\n(٥) هو الحديث رقم (١٩) في هذا الباب.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) البخاري (٣/ ٢٦٨ رقم ١٤٠٣)، وانظر (٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧).\n(٨) في (ج): \"ولم\".\n(٩) في (ج): \"شجاع\".\n(١٠) \"زبيبتان\" الزبيبة: نكتة سوداء فوق عين الحية، وقيل: هما نقطتان تكتنفان فاها، وقيل: هما زبدتان في شدقيها.","vol":"2","page":50},{"text":"الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأخُذُ بلِهْزِمَتِهِ يَعْنِي بِشِدْقَيهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلا ﴿لا يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ﴾) (١). الآيةَ (٢). وزاد في طريق آخر (٣): والله لَنْ يَزَال يَطْلُبُهُ حَتى يَبْسُطَ يَدَهُ (٤) فيلْقِمَهَا فَاهُ، وَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: إِذَا مَا رَبُّ النعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقهَا تُسَقطُ عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا. ذكر هذه الزيادة في كتاب الحيل. وقد تقدم معناه (٥) لمسلم ﵀ في حديث طويل (٦)، وحديثه (٧): \"كنز أحدكم \"ذُكِر (٨) في التفسير.\n١٤٩١ - (٢٦) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالُوا: إِن نَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٩) يَأتُونَنَا فَيَظلمُونَنَا قَال: فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ). قَال جَريرٌ: مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - إِلا وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث. وخرَّجه أبو داود، وزاد فيه: قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وإِن ظَلَمُونَا قَال: \"وإِن ظُلِمْتُم\" (١١).\n_________\n(١) سورة آل عمران، آية (١٨٠).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) (ج): \"أخرى\".\n(٤) في (ج): \"يديه\".\n(٥) (ج): \"معناها\".\n(٦) هو الحديث رقم (١٩) من هذا الباب.\n(٧) أي حديث البخاري، وهو في كتاب التفسير، باب ﴿والذين يكنزون الذهب ...﴾.\n(٨) في (ج): \"ذكره\".\n(٩) \"المصدقين\" هم السعاة العاملون على الصدقات.\n(١٠) مسلم (٢/ ٦٨٥ - ٦٨٦ رقم ٩٨٩).\n(١١) \"سنن أبي داود\" (٢/ ٢٤٦ رقم ١٥٨٩) كتاب الزكاة، باب رضا المصدق.","vol":"2","page":51},{"text":"١٤٩٢ - (٢٧) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: انْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي قَال: (هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ). قَال: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ فَلَمْ أَتَقَارَّ (١) أَنْ قُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَنْ هُمْ؟ قَال: هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلا مَنْ قَال هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ بَينَ يَدَيهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وعَنْ يَمِيِنهِ وعَنْ شِمَالِهِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلا بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، إِلا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيهِ أُولاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَينَ النَّاسِ) (٢). وفي طريق أخرى: وَذَكَرَ نَحْوَ ما تَقَدم غَيرَ أَنَّهُ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلَى الأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا). وفي بعض طرق البخاري: (هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ). قُلْتُ: مَا شَأْنِي أَيَرَى فِيَّ شَيئًا مَا شَأْنِي! فَجَلَسْتُ، وَهُوَ يَقُولُ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللهُ فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ .. الحديث. خرجه في كتاب \"الأيمان والنذور\" وفي كتاب \"الزكاة\" وذكر الوعيد على من كانت له إبل أو بقر أو غنم ولم (٣) يؤد حقها من حديث أبي ذر بمثل ما ذكره مسلم في ذلك، ثم قال (٤): رواه بُكير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبِيِّ - ﷺ -.\n_________\n(١) \"أتقار\": أي لم يمكني القرار والثبات.\n(٢) مسلم (٢/ ٦٨٦ رقم ٩٩٠)، البخاري (٣/ ٣٢٣ رقم ١٤٦٠)، وانظر (٦٦٣٨).\n(٣) في (ج): \"قلم\".\n(٤) أي البخاري تحت الحديث رقم (١٤٦٠).","vol":"2","page":52},{"text":"بَابُ (١) الْحَضِّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَالصَّدَقَةِ (٢) عَلَى الأَبْنَاءِ وَالعِيالِ وَالقَرَابَةِ وَغَيرِهِمْ\n١٤٩٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا تَأْتِي (٣) عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلا دِينَارٌ أَرْصُدُهُ (٤) لِدَينٍ عَلَيَّ) (٥). وقَال البخاري: (وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ لَيسَ شَيءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَينٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ). وفي طريق أخرى: (وعِنْدِي مِنْهُ شَيء إلا شَيءٌ أَرْصُدُهُ لدَينٍ). وذكر (٦) الأول في كتاب \"التمني\" في باب (٧) \"تمني الخير\"، والثاني في كتاب \"الرقاق\" وغيره (٨).\n١٤٩٤ - (٢) مسل. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ (٩) عِشَاءً وَنَحْنُ نَنْظُرُ إلَى أُحُدٍ فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أَبَا ذَرٍّ! قَال: قُلْتُ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبٌ أَمْسَى ثَالِثَةً عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلا دِينَارٌ أَرْصُدُهُ فِي دَينٍ (١٠)، إِلا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا)، وَحَثَا بَينَ يَدَيهِ، وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ، وَهَكَذَا عَنْ شِمَالِهِ. قَال: ثُمَّ مَشَينَا فَقَال: (يَا أَبَا ذَرٍّ) قَال: قُلْتُ لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَال: (إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ قَال هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) (١١). مِثْلَ\n_________\n(١) في (ج): \"باب في \".\n(٢) في (ج): \"وفي الصدقة\".\n(٣) في (أ) نقطت بالتاء وبالياء: تأتي، يأتي، وفي (ج) لم تنقط.\n(٤) \"أرصده\": أعده.\n(٥) مسلم (٢/ ٦٨٧ رقم ٩٩١)، البخاري (٥/ ٥٥ رقم ٢٣٨٩)، وانظر (٦٤٤٥، ٧٢٢٨).\n(٦) في (ج): \"ذكر\".\n(٧) رسمت هكذا في (ج): \"كباب\".\n(٨) في (ج): \"وفي غيره\".\n(٩) \"حرة المدينة\" أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة.\n(١٠) في هامش (ج): \"لدين\" وكتب فوقها \"خ\".\n(١١) قوله: \"وهكذا\" الثالثة ليس في (أ).","vol":"2","page":53},{"text":"مَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الأُولَى قَال: ثُمَّ مَشَينَا قَال: (يَا أَبَا ذَرٍّ كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ). قَال: فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي. قَال: سَمِعْتُ لَغَطًا (١) وَسَمِعْتُ صَوْتًا قَال: فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عُرِضَ لَهُ قَال: فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ قَال: ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: لا تَبْرَحْ حَتى أتِيَكَ، قَال: فَانْتَظَرْتُهُ فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ قَال: فَقَال: (ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَقَال: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ). قَال: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ! قَال: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) (٢). خرَّجه البخاري في \"الرقاق\" قَال فِيه: فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ: لا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ فَلَمْ أَبْرَحْ حَتى أَتَانِي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ (٣) فَقَال (٤): وَهَلْ سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (ذَاكَ جبْرِيلُ ..) الحديث. [وَعَنْ أَبِي الدَّرداء مِثْلَهُ] (٥) قَال: انْطَلَقَ (٦) فِي سَوَادِ اللَّيل حَتَّى تَوَارَى. وقَال في آخر: وتَقَدَّم غَير بَعِيد.\n١٤٩٥ - (٣) وعَنْ أَبِي الدَردَاء نَحْوَه (٧)، ولم يذكر فِيه مسلم عن أبي الدرداء شيئًا.\n١٤٩٦ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: خَرَجْتُ لَيلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمْشِي وَحْدَهُ لَيسَ مَعَهُ إنْسَانٌ قَال: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ\n_________\n(١) \"لغطًا\" أي: جلبة وصوتًا غير مفهوم.\n(٢) مسلم (٢/ ٦٨٧ - ٦٨٨ رقم ٩٤) وتقدم في (١/ ٩٤ رقم ٩٤)، البخاري (٣/ ١١٠ رقم ١٢٣٧)، وانظر (١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧).\n(٣) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"قال\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (أ): \"وقال: وانطلق\".\n(٧) ذكره البخاري في (١١/ ٦١ في آخر الحديث رقم (٦٢٦٨).","vol":"2","page":54},{"text":"أَحَدٌ قَال: جَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقَال: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ قَال: (يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالهْ). قَال: فَمَشَيتُ مَعَهُ سَاعَةً، فَقَال: (إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ خَيرًا (١) فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالهُ وَبَينَ يَدَيهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيرًا). قَال: فَمَشَيتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَال: (اجْلِسْ هَا هُنَا). قَال: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ، فَقَال لِي: اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيكَ، قَال: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لا أَرَاهُ، فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَال اللَّبْثَ، ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ: (وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى). قَال: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيكَ شَيئًا! قَال: (ذَاكَ جِبْرِيلُ - ﵇ - عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، فَقَال: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى! قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى! قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى! قَال: (نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ) (٢).\n١٤٩٧ - (٥) وعَنْ الأَحْنَفِ بْنِ قَيسٍ قَال: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَينَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلأٌ مِنْ قُرَيشٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ أَخْشَنُ الْجَسَدِ أَخْشَنُ الْوَجْهِ، فَقَامَ عَلَيهِمْ فَقَال: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ (٣) يُحْمَى عَلَيهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ (٤) كَتِفَيهِ، وَيُوضَعُ (٥)\n_________\n(١) \"خيرًا\": المال.\n(٢) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٣) \"برضف\" هي الحجارة المحماة.\n(٤) في (ج): \"نغص\". والنغض: هو العظم الرقيق الذي على طرف الكتف، وقيل: هو أعلى الكتف.\n(٥) في (أ): \"وتوضع\".","vol":"2","page":55},{"text":"عَلَى نُغْضِ (١) كَتِفَيهِ حكَّى تَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَديَيهِ يَتَزَلْزَلُ. قَال: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُؤُسَهُمْ، فَمَا رَأَيتُ أحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيهِ شَيئًا. قَال: فَأَدْبَرَ وَاتَّبَعْتُهُ (٢) حَتَّى جَلَسَ إلَى سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيتُ هَؤُلاءِ إِلا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. قَال: إِنَّ هَؤُلاءِ لا يَعْقِلُونَ شَيئًا إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ - دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ، فَقَال: (أَتَرَى أُحُدًا؟). فَنَظرتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَقُلْتُ: أَرَاهُ. فَقَال: (مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلا ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ). ثُمَّ هَوُلاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لا يَعْقِلُونَ شَيئًا قَال: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلإِخْوَانِكَ (٣) مِنْ قُرَيشٍ لا تَعْتَرِيهِمْ (٤) وَتُصِيبُ مِنْهُمْ! قَال: لا وَرَبِّكَ لا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا، وَلا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ (٥). لم يقل البخاري: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُؤُسَهُمْ، إلى: إِلَيهِ شَيئًا. ولا قَال: مَا لَكَ وَلإِخْوَانِكَ، إِلى: مِنْهُمْ. وقال (٦): فَجَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الشَّعرِ والثِّيَابِ والهَيئةِ.\n١٤٩٨ - (٦) مسلم. عَنِ الأَحْنَفِ أَيضًا قَال: كُنْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ فَمَرَّ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِكَيٍّ فِي ظُهُورِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ، وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ (٧) يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ. قَال (٨): ثُمَّ تَنَحَّى فَقَعَدَ قَال:\n_________\n(١) في (ج): \"نغص\".\n(٢) في (ج): \"فأتبعته\".\n(٣) في حاشية (ج): \"ولإخوتك\" وفوقها \"خ\".\n(٤) \"تعتريهم\": تأتيهم وتطلب منهم.\n(٥) مسلم (٢/ ٦٨٩ - ٦٩٠ رقم ٩٩٢)، البخاري (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ١٤٠٧ و١٤٠٨).\n(٦) في (ج): \"قال\".\n(٧) \"من قبل أقفائهم\" من جهة مؤخر أعناقهم.\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (ج).","vol":"2","page":56},{"text":"فَقُلْتُ (١): مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو ذَرٍّ. قَال: فَقُمْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: مَا شَيءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيلُ؟ قَال: مَا قُلْتُ إِلا شَيئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ - ﵁ -. قَال: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ؟ قَال: خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً، فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِيِنكَ فَدَعْهُ (٢). لم يخرج البخاري هذ اللفظ.\n١٤٩٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيَرَةَ قَال قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ قَال لِي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيكَ). وَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَمِينُ اللهِ مَلآَى لا يَغِيضُهَا (٣) سَحَّاءُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ (٤)، أَرَأَيتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنذْ خَلَق السَّمَواتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينهِ). قَال: (وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْقَبْضَ (٥) يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ) (٦) (٧). وفي بعض طرق البخاري، عَنْ أَبِي هُرَيرَة أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَدُ اللهِ مَلآَى لا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ)، وقَال: أَرَأَيتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذ خَلَقَ السَّمَوَاتِ (٨) وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِه). وقَال: (عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَان يَخْفِضُ ويَرْفَعُ). خرَّجه في كتاب \"التوحيد\" وفي تفسير سورة هود.\n١٥٠٠ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (قَال اللهُ ﵎: يا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيكَ، وَقَال: (يَمِينُ اللهِ مَلآَى، لا يَغِيضُهَا (٩)\n_________\n(١) في (ج): \"قلت\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"لا يغيضها\": لا ينقصها.\n(٤) \"سحاء الليل والنهار\" السح: الصب الدائم.\n(٥) \"القبض\": الموت.\n(٦) في (أ): \"يخفض ويرفع\".\n(٧) مسلم (٢/ ٦٩٠ - ٦٩١ رقم ٩٩٣) البخاري (٨/ ٣٥٢ رقم ٤٦٨٤)، وانظر (٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦).\n(٨) في هامش (أ): \"السماء\" وفوقها \"خ\".\n(٩) في (أ): \"لا يغضضها\"، والتصويب من \"صحيح مسلم\".","vol":"2","page":57},{"text":"شَيءٌ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ) (١) (٢). وفي رواية: \"مَلآنُ سَحَّاءُ\". وقال البخاري: \"لا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ\" كما تقدم.\n١٥٠١ - (٩) مسلم. عَنْ ثَوْبَانَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابهِ فِي سَبِيلِ اللهِ). قَال أَبُو قِلابَةَ (٣): وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَال أَبُو قِلابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمْ أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن ثوبان في كتابه شيئًا.\n١٥٠٢ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) (٥).\nقد تقدم أن البخاري لم يخرج هذا الحديث.\n١٥٠٣ - (١١) مسلم. عَنْ خَيثَمَةَ قَال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ (٦) قَهْرَمَانٌ (٧) لَهُ، فَدَخَلَ فَقَال: أَعْطيتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَال: لا. قَال: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا (٨) أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ) (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) قوله: \"لا يغيضها شيء الليل والنهار\" ليس في (ج).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"أبو قلابة\" هو راوي الحديث عن أبي أسماء عن ثوبان.\n(٤) مسلم (٢/ ٦٩١ - ٦٩٢ رقم ٩٩٤).\n(٥) مسلم (٢/ ٦٩٢ رقم ٩٩٥).\n(٦) في (أ): \"جاء\".\n(٧) \"قهرمان\" هو الخازن القائم بحوائج الناس، وهو بمعنى الوكيل، وهو بلسان الفرس.\n(٨) في حاشية (أ): \"إنَّما بالمرء\" وفوقها \"م\".\n(٩) مسلم (٢/ ٦٩٢ رقم ٩٩٦).","vol":"2","page":58},{"text":"١٥٠٤ - (١٢) مسلم. عَنْ جَابِرٍ بن عَبْداللهِ قَال: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ (١)، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أَلَكَ مَالٌ غَيرُهُ؟) قَال: لا. فَقَال: (مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟) فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَويُّ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ (٢) اللهِ - ﷺ - فَدَفَعَهَا إِلَيهِ، ثُمَّ قَال: (ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإن فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا). يَقُولُ: (فَبَينَ (٣) يَدَيكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ) (٤). وفي طريق أخرى: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ نحو ما تقدم. لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا أنه أخرج منه بيع الغلام بعد ما أعتقه صاحبه، ولفظه: عَنْ جَابِرٍ بن عَبْد اللهِ أَن رَجُلًا أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتاج فَأَخَذَهُ (٥) النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)، فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِكَذَا وكَذَا فَدَفَعَه إلَيهِ. وفي لفظ آخر: فَأَخَذَ ثَمنَه فَدَفَعَهُ إِلَيه.\n١٥٠٥ - (١٣) مسلم. عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيهِ بَيرَحَاء (٦)، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ\n_________\n(١) \"دبر\" أي بعد موته. أي أنه يعتق بعد ما يدبر سيده ويموت.\n(٢) في (ج): \"إلى رسول\"، وضرب على \"إلى\" في (أ).\n(٣) في (ج): \"بين\".\n(٤) مسلم (٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣ رقم ٩٩٧)، البخاري (٤/ ٣٥٤ رقم ٢١٤١)، وانظر (٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦).\n(٥) في (ج): \"فأخذ\".\n(٦) \"بيرحاء\" اسم بستان لأبي طلحة قبلي المسجد.","vol":"2","page":59},{"text":"الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طيِّبٍ. قَال أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: إِنَّ اللَهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيرَحَاء، وَإِنهَا صَدَقَة للهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِمْدَ اللهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيثُ شِئْتَ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بَخْ (٢) (٣) ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ). فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ (٤). وفي لفظ آخر: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَال أَبُو طَلْحَةَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا، فَأُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بَيرَحَاءَ للهِ قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ). قَال: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. وفي بعض طرق البخاري: (بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ)، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوي (٥) رَحِمِهِ قَال: وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانُ، قَال: فَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاويَةَ، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ! فَقَال: أَلا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاع مِنْ دَرَاهِمَ، قَال: وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِع قَصْرِ بَنِي جُدَيلَةَ (٦) الَّذِي بَنَاهُ مُعَاويَةُ. خرَّجه في\n_________\n(١) سورة آل عمران، آية (٩٢).\n(٢) في (ج): \"بخ بخ\".\n(٣) \"بخ\" معناه: تعظيم الأمر وتفخيمه.\n(٤) مسلم (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤ رقم ٩٩٨)، البخاري (٣/ ٣٢٥ رقم ١٤٦١)، وانظر (٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١).\n(٥) في (أ): \"ذي\".\n(٦) كتب فوقها في (أ) \"معًا\" أي: \"جديلة\" و\"حديلة\" بالجيم والحاء.","vol":"2","page":60},{"text":"الوصايا، وقَال: قَال الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وقَال: \"اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ\". وفي بعض طرقه أيضًا: \"رَايحِ\" في الموضعين.\nوقال الترمذي فِي هَذَا الحَدِيثِ: يَا رَسُولَ اللهِ حَائِطِي للهِ وَلَو اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ. خرجه من حديث أنس أيضًا (١). قَال البخاري (٢): وَأَبُو طَلْحَةَ هُوَ زَيدُ بْنُ سَهْلِ بْنُ الأَسْوَّدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيدِ مَنَاة بْنِ عَدِي بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْنَّجَارِ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامِ، يَجْتَمِعُ حَسَّانُ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ إِلى حَرَامٍ، وَهُوَ الأَبُ الثَالثُ، وَأُبَي هُوَ ابْنُ كَعْبِ بْنِ قَيسِ بْنِ عُبَيدِ بْنِ زَيدِ بْنِ مُعَاويَةَ هُوَ (٣) ابْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ، هَذَا يَجْتَمِعُ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ فِي عَمْرِو (٤) بْنِ مَالِكِ بْنِ الْنَّجَارِ.\n١٥٠٦ - (١٤) وذكر البخاري أيضًا مِنْ حَدِيثِ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: بَايَعْتُ (٥) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي، وَخَاصَمْتُ إلَيهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيتُهُ بِهَا، فَقَال: وَاللهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ. فَخَاصَمْتُهُ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (لَكَ مَا نَوَيتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ) (٦). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث، ولا ذكر النسب المتقدم ولا أخرج عن معن بن يزيد في كتابه شيئًا، ولا أخرج له\n_________\n(١) \"سنن الترمذي\" (٥/ ٢٠٩ رقم ٢٩٢٧) كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة آل عمران.\n(٢) البخاري (٥/ ٣٧٩ رقم ٢٧٥٢) كتاب الوصايا، باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه، ومن الأقارب؟\n(٣) قوله: \"هو\" ليس في (ج).\n(٤) في (أ): \"هنا يجتمع مع أبي طلحة عمرو\".\n(٥) في (أ): \"تابعت\".\n(٦) البخاري (٣/ ٢٩١ رقم ١٤٢٢).","vol":"2","page":61},{"text":"البخاري غير هذا الحديث الواحد.\n١٥٠٧ - (١٥) مسلم. عَنْ مَيمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، [فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله - ﷺ -]، (١) فَقَال: (لَوْ أَعْطَيتِهَا أَخْوَالكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ) (٢). خرَّجه البخاري في كتاب \"الهبة\" من حديث ميمونة أيضًا أَنهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النبِيَّ - ﷺ -، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيهَا فِيهِ قَالتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي قَال: (أَوَ فَعَلْتِ (٣)؟) قَالتْ: نَعَمْ. قَال: (أَمَا إِنكِ لَوْ أَعْطيهَا أَخْوَالكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ) (٤). ذكره في باب (٥) \"هبة المرأة لغير زوجها وعتقها\" وله في طريق منقطع علقه بترجمة (٦) \"لَو وَصَلتِ بَعْض أَخْوَالِك.\n١٥٠٨ - (١٦) مسلم. عَنْ زَينَبَ الثَّقَفِيَّة امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسعُودٍ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ). قَالتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ (٧)، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي وَإِلا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيرِكُمْ. قَالتْ: فَقَال لِي عَبْدُ اللهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ، قَالتْ (٨): فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا مْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَاجَتِي حَاجَتُهَا قَالتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيهِ الْمَهَابَةُ قَالتْ (٩): فَخَرَجَ عَلَينَا بِلالٌ فَقُلْنَا\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٢/ ٦٩٤ رقم ٩٩٩)، البخاري (٥/ ٢١٧ - ٢١٨ رقم ٢٥٩٢)، وانظر (٢٥٩٤).\n(٣) في (ج): \"وفعلت\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (أ): \"كتاب\".\n(٦) هو رقم (٢٥٩٤) المتقدم ذكره.\n(٧) \"خفيف ذات اليد\": قليل المال.\n(٨) قوله: \"قالت\" ليس في (ج).\n(٩) في (ج): \"قال\".","vol":"2","page":62},{"text":"لَهُ ائْتِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلانِكَ أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَيتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا (١) (٢)؟ وَلا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ. قَالتْ: فَدَخَلَ بِلالٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلَهُ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ هُمَا؟) فَقَال: امْرَأَة مِنَ الأَنْصَارِ وَزَينَبُ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَيُّ الزَّيَانِبِ؟) قَال: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) (٣).\n١٥٠٩ - (١٧) وعَنها قَالتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) (٤). وَسَاقَ الْحَدِيثَ. خرَّجه البخاري مِنْ حَدِيثِ زَينَب بِمَعْنَى حَدِيث مُسْلِمٍ، وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ زَينَبَ كَانَتْ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَلَى أَيتَامٍ فِي حِجْرِهَا.\n١٥١٠ - (١٨) وخرَّجَه أَيضًا مِن حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي أَضْحَّى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأمَرَهُمْ بالصَّدَقَةِ فَقَال: (أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا). فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ النَسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ). فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ (٥)، مَا رَأَيتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ). ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَينَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ (٦) تَسْتَأْذِنُ عَلَيهِ\n_________\n(١) في (أ): \"حجرهما\".\n(٢) \"حجورهما\" جمع حجر، وهو الحضن.\n(٣) مسلم (٢/ ٦٩٤ - ٦٩٥ رقم ١٠٠٠)، البخاري (٣/ ٣٢٨ رقم ١٤٦٦).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) \"تكفرن العشير\" أي: تجحدن حق الخليط، وهو الزوج.\n(٦) في (ج): \"عبد الله بن مسعود\".","vol":"2","page":63},{"text":"فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ زَينَبُ فَقَال: (أَيُّ الزَّيانِبِ؟) فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَال: (نَعَمْ ائْذَنُوا لَهَا). فَأُذِنَ لَهَا فَقَالتْ (١): يَا نَبِيَّ اللهِ إِنكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيهِمْ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيهِمْ) (٢). وأول هذا الحديث: خرَّجه مسلم من حديث أَبِي سعيد إلى قوله: \"تَصدقُوا\"، وما بعد ذلك.\n١٥١١ - (١٩) خرَّجه مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (٣) إِلى قَوْلِهِ: \"إِحْدَاكُنَّ\" وأحال (٤) حديث أبي سعيد على حديث ابن عمر قال: بمثله.\n١٥١٢ - (٢٠) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ: هَلْ لِي أَجْرٌ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أُنْفِقُ عَلَيهِمْ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَال: (نَعَمْ لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيهِمْ) (٥). وقال البخاري في بعض طرقه فقال (٦): \"أَنْفِقِي عَلَيهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيهِمْ (٧) \".\n١٥١٣ - (٢١) مسلم (٨). عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً) (٩).\n_________\n(١) في (أ): \"قال\".\n(٢) البخاري (٣/ ٣٢٥ رقم ١٤٦٢)، وأصل الحديث في (١/ ٤٠٥ رقم ٣٠٤)، وانظر (١٩٥١، ٢٦٥٨)، ومسلم (٢/ ٦٠٥ رقم ٨٨٩).\n(٣) قوله: \"من حديث ابن عمر\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"فأحال\".\n(٥) مسلم (٢/ ٦٩٥ رقم ١٠٠١)، البخاري (٣/ ٣٢٨ رقم ١٤٦٧)، وانظر (٥٣٦٩).\n(٦) قوله: \"فقال\" ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"فلك أجر ما أنفقت عليهم\" ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (٢/ ٦٩٥ رقم ١٠٠٢)، البخاري (١/ ١٣٦ رقم ٥٥)، وانظر (٤٠٠٦، ٥٣٥١).","vol":"2","page":64},{"text":"١٥١٤ - (٢٢) وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيشٍ إذْ عَاهَدَهْمْ، فَاسْتَفْتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَال: (نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ) (١). وفي رواية: رَاغِبَةٌ أَوْ رَاهِبَةٌ. زاد البخاري: قَال ابْنُ عُيينَةَ: فَأَنْزَلَ الله ﷿ فِيها ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٢).\n١٥١٥ - (٢٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ (٣) نَفْسَهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَال: (نَعَمْ) (٤). خرَّجه البخاري من حديث عائشة كما خرَّجهُ مسلم.\n١٥١٦ - (٢٤) وخرَّجه في كتاب \"الوصايا\" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بهِ عَنْهَا؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ (٥) الْمِخْرَافَ (٦) صَدَقَةٌ عَلَيهَا) (٧).\n١٥١٧ - (٢٥) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: قَال نَبِيُّكُمْ - ﷺ -: (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) (٨).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٩٦ رقم ١٠٠٣)، البخاري (٥/ ٢٣٣ رقم ٢٦٢٠)، وانظر (٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩).\n(٢) سورة الممتحنة، آية (٨).\n(٣) \"افتلتت\" ماتت فجأة.\n(٤) مسلم (٦٩٦ رقم ١٠٠٤)، البخاري (٣/ ٢٥٤ رقم ١٣٨٨)، وانظر (٢٧٦٠).\n(٥) \"حائطى\": بستاني.\n(٦) \"المخراف\": المكان المثمر.\n(٧) البخاري (٥/ ٣٨٥ رقم ٢٧٥٦)، وانظر (٢٧٦٢، ٢٧٧٠).\n(٨) مسلم (٢/ ٦٩٧ رقم ١٠٠٥).","vol":"2","page":65},{"text":"١٥١٨ - (٢٦) خرَّجه البخاري من حديث جابر بن عبد الله (١).\n١٥١٩ - (٢٧) مسلم. عَنْ أبِي ذَرٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالُوا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ (٢) ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ (٣) بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أمْوَالِهِمْ، قَال: (أَوَ لَيسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ ﷿ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ، إِنَّ بِكُلِّ تَّسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً (٤)، وَأَمْرْ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ (٥) صَدَقَةٌ (٦)، وَفِي بُضْعِ (٧) أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ ! (قَال: (أَرَأَيتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيهِ فِيهَا وزْرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَها فِي الْحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْر) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ.\n١٥٢٠ - (٢٨) وَأَخْرَجَهُ (٩) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ (١٠)، وَقَدْ تَقَدَّم في \"الصَّلاة\" وفي هذا زيادة.\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٤٤٧ رقم ٦٠٢١).\n(٢) قوله: \"يا رسول الله\" ليس في (ج).\n(٣) \"الدثور\": المال الكثير.\n(٤) قوله: \"وكل تهليلة صدقة\" ليس في (أ).\n(٥) في هامش (أ): \"المنكر\"، وفي متن (ج): \"المنكر\" وفي الهامش \"منكر\".\n(٦) من قوله: \"وكل تهليلة صدقة\" إلى هنا تكرر في (أ).\n(٧) \"بضع\" يطلق على الجماع، ويطلق على الفرج.\n(٨) مسلم (٢/ ٦٩٧ - ٦٩٨ رقم ١٠٠٦).\n(٩) في (أ): \"أخرجه\".\n(١٠) البخاري (٢/ ٣٢٥ رقم ٨٤٣)، وانظر (١٤٧٧، ٢٤٠٨، ٥٩٧٥، ٦٣٣٠، ٦٤٧٣، ٦٦١٥، ٧٢٩٢).","vol":"2","page":66},{"text":"١٥٢١ - (٢٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ (١)، فَمَنْ كبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِمِائَةِ (٢) السُّلامَى (٣)، فَإِنهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النارِ). قَال أَبُو تَوْبَةَ: وَرُبَّمَا قُلْتُ (٤): \"يُمْسِي\" (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٥٢٢ - (٣٠) مسلم عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ). قِيلَ: أَرَأَيتَ (٦) إِنْ لَمْ يَجِدْ. قَال: (يَعْتَمِلُ بِيَدَيهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ). قَال: قِيلَ (٧): أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ. قَال: (يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ) (٨). قَال: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ. قَال: (يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَو الْخَيرِ) (٩). قَال: أرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ. قَال: (يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ) (١٠). وَقَال البخاري فِي بعض طرقِهِ: \"فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ؛ فَإِنهَا لَهُ صَدَقَةً\".\n١٥٢٣ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: (كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ عَلَيهِ الشَّمْسُ قَال: تَعْدِلُ بَينَ الإِثْنَينِ صَدَقَةٌ (١١)، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيهَا مَتَاعَهُ\n_________\n(١) \"مفصل\" ما بين كل أنملتين.\n(٢) في (ج): \"وثلاثمائة\".\n(٣) \"السلامى\": المفصل.\n(٤) في هامش (ج): \"قال\".\n(٥) مسلم (٢/ ٦٩٨ رقم ١٠٠٧).\n(٦) \"أرأيت\": أخبرني.\n(٧) قوله: \"قيل\" ليس في (ج).\n(٨) \"الملهوف\": المتحسر المضطر.\n(٩) في (ج): \"بالخير\".\n(١٠) مسلم (٢/ ٦٩٩ رقم ١٠٠٨)، البخاري (٣/ ٣٠٧ رقم ١٤٤٥)، وانظر (٦٠٢٢).\n(١١) قوله: \"صدقة\" ليس في (أ). و\"تعدل بين اثنين\" أي: تصلح بينهما بالعدل.","vol":"2","page":67},{"text":"صَدَقَةٌ -قَال-: وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطرِيقِ صَدَقَةٌ) (١). خرَّجه البخاري في كتاب \"الجهاد\" في باب \"من أخذ بالركاب ونحوه\" وفي باب \"فضل من حمل متاع صاحبه في السفر\" زاد فيه: \"وَدَلَّ الطَرِيق صَدَقَة\". وفي بعض ألفاظه: \"يَعْدِلُ بَينَ الناسِ صَدَقَةٌ\".\n١٥٢٤ - (٣٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ أَعْطِ (٢) مُنْفِقًا خَلَفًا (٣)، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ (٤) أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) (٥).\n١٥٢٥ - (٣٣) وعَنْ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيهَا: لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا فَأَمَّا الآنَ فَلا حَاجَةَ لِي بِهَا، فَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا) (٦).\n١٥٢٦ - (٣٤) وعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا (٧) مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ (٨) بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ) (٩). وَفَي رِوَايَةِ: \"وَتَرَى الرَّجُلَ\".\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٦٩٩ رقم ١٠٠٩)، البخاري (٥/ ٣٠٩ رقم ٢٧٠٧)، وانظر (٢٨٩١، ٢٩٨٩).\n(٢) في (أ): \"أعطي\".\n(٣) \"خلفًا\": عوضًا.\n(٤) قوله: \"اللهم\" ليس في (ج).\n(٥) مسلم (٢/ ٧٠٠ رقم ١٠١٠)، البخاري (٣/ ٣٠٤ رقم ١٤٤٢).\n(٦) مسلم (٢/ ٧٠٠ رقم ١٠١١)، البخاري (٣/ ٢٨١ رقم ١٤١١)، وانظر (١٤٢٤، ٧١٢٠).\n(٧) في هامش (ج): \"يقبلها\".\n(٨) \"يلذن به\": ينتمين إليه ليقوم بحوائجهن ويذب عنهن.\n(٩) مسلم (٢/ ٧٠٠ رقم ١٠١٢)، البخاري (٣/ ٢٨١ رقم ١٤١٤).","vol":"2","page":68},{"text":"١٥٢٧ - (٣٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا (١) وَأَنْهَارًا) (٢). لم يذكر البخاري: \"أَرضُ العَرَبِ\".\n١٥٢٨ - (٣٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ (٣) رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ (٤) مِنْهُ صَدَقَتَهُ (٥) وَيُدْعَى إِلَيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لا أَرَبَ لِي فِيهِ) (٦) (٧).\n١٥٢٩ - (٣٧) وعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا (٨) أَمْثَال الأُسْطُوَانِ (٩) مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِئُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيئًا) (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث. أخرج الذي قبله: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ\" إلى آخره. (١١)\n١٥٣٠ - (٣٨) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ (١٢)\n_________\n(١) \"مروجًا\" المرج: الفضاء، وقيل: أرض ذات كلأ ترعى فيه الدواب.\n(٢) مسلم (٢/ ٧٠١ رقم ١٥٧)، البخاري (١/ ١٨٢ رقم ٨٥)، وانظر (١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٤٦٣٥،٣٦٠٩، ٤٦٣٦، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١).\n(٣) \"يهم رب المال\" أي: يحزنه ويهتم له.\n(٤) في (ج): \"يقبله\".\n(٥) في هامش (ج): \"صدقة\".\n(٦) \"لا إرب لي فيه\": لا حاجة.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) \"أفلاذ كبدها\" الفلذ: القطعة من الكبد.\n(٩) \"الأسطوان\": السارية والعمود.\n(١٠) مسلم (٢/ ٧٠١ رقم ١٠١٣).\n(١١) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل فصح، ولله الحمد والمنة\".\n(١٢) في (ج): \"أحدًا\".","vol":"2","page":69},{"text":"بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ -وَلا يَقْبَلُ اللهُ إِلا الطَّيِّبَ-؛ إِلا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو (١) فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ (٢) [أَوْ فَصِيلَهُ) (٣) (٤). وفي لفظ آخر: \"لا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طيِّبٍ إِلا أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ] (٥)، أَوْ قَلُوصَهُ (٦) حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ). وفي رواية: \"مِنَ الْكَسْبِ الطِّيِّبِ فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا\". وقال البخاري في بعض طرقه: \"مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طيَبٍ ولا يَصعَدُ إِلَى اللهِ إلا طَيِّبٌ (٧) \". خرَّجه في كتاب \"التوحيد\" ولم يصله.\n١٥٣١ - (٣٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طيبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ (٨)، وَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٩)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْربهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) \"فتربوا\": فتزيد.\n(٢) \"فلوه\": المهر.\n(٣) \"فصيله\": ولد الناقة إذا فصل من إرضاع أمه.\n(٤) مسلم (٢/ ٧٠٢ رقم ١٠١٤)، البخاري (٣/ ٢٧٨ رقم ١٤١٠)، وانظر (٧٤٣٠).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) \"قلوصه\" هي الناقة الفتية، ولا يطلق على الذكر.\n(٧) في (ج): \"الطيب\".\n(٨) سورة المؤمنون، آية (٥١).\n(٩) سورة البقرة، آية (١٧٢).\n(١٠) مسلم (٢/ ٧٠٣ رقم ١٠١٥).","vol":"2","page":70},{"text":"١٥٣٢ - (٤٠) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ) (١).\n١٥٣٣ - (٤١) وعَنْهُ، عَنِ النِّبِي - ﷺ - قَال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ ﷿ لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ تُرْجُمَانٌ (٢)، فَيَنْظُرُ أَيمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَينَ يَدَيهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ\" (٣). للبخاري في بعض طرق هذا الحديث: \"فَيَنْظُرُ أَيمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ\". خرَّجه في كتاب \"التوحيد\".\n١٥٣٤ - (٤٢) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّارَ فَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ، ثُمَّ قَال: (اتَّقُوا النَّارَ). ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ (٤) حَتَّى ظَنَنَّا أَنهُ كَأَنَّه (٥) يَنْظُرُ إِلَيهَا، ثُمَّ قَال: (اتقُو النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ). وفي لفظ آخر أَنَّه السَّلام عليه ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَال: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبةٍ) (٦). وذكر البخاري هذا (٧) الفعل مرتين كما تقدم لمسلم في الحديث الأول.\n١٥٣٥ - (٤٣) وذكر البخاري أيضًا عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَجَاءَهُ رَجُلانِ أحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيلَةَ (٨)، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لا يَأْتِي عَلَيكَ إِلا قَلِيلٌ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٠٣ رقم ١٠١٦)، البخاري (٣/ ٢٨١ رقم ١٤١٣)، وانظر (١٤١٧، ٣٥٩٥، ٦٠٢٣، ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٤٤٣، ٧٥١٢).\n(٢) \"ترجمان\": المعبر عن لسان بلسان.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"أشاح\" نحى وجهه وعدل به.\n(٥) في (ج):) \"كأنما\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٤٠) في هذا الباب.\n(٧) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(٨) \"العيلة\": الفاقة.","vol":"2","page":71},{"text":"حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إلَى مَكَّةَ بِغَيرِ خَفِيرٍ (١)، وَأَمَّا الْعَيلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ فَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَينَ يَدَيِ اللهِ تَعَالى لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ حِجَابٌ وَلا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيَقُولَن: بَلَى. ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إلَيكَ رَسُولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى. فَيَنْظرُ عَنْ يَميِنِهِ فَلا يَرَى إِلا (٢) النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ) (٣).\nلم يخرج مسلم من هذا الحديث إلا ما تقدم له قبله. وفي بعض ألفاظ البخاري فِيه: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ رَبُّهُ لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ تُرْجُمَان ولا حَاجِبٌ يَحْجبُهُ). خرَّج هذا في كتاب \"التوحيد\". وفي بعض طرقه: \"فَمَنِ استَطَاعَ مِنْكُم أَن يَتَّقِي النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ\".\n١٥٣٦ - (٤٤) مسلم. عَن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي صَدْرِ النَّهَارِ قَال: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ (٤) أَو الْعَبَاء مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ (٥) وَجْهُ النَّبِيِّ - ﷺ - لِمَا رَأَى مَا (٦) بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ فَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا﴾ (٧)، وَالآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٨)، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ\n_________\n(١) \"خفير\": مجير.\n(٢) رسمت هكذا في (ج): \"إلى\".\n(٣) البخاري (٣/ ٢٨١ رقم ١٤١٣)، وتقدم مع الحديث (٤٠).\n(٤) \"مجتابي النما ٤ ر\": خرقوها وقوروا وسطها.\n(٥) \"فتمعر\": تغير.\n(٦) قوله: \"ما\" ليس في (أ).\n(٧) سورة النساء، آية (١).\n(٨) سورة الحشر، آية (١٨).","vol":"2","page":72},{"text":"مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَال: (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ). قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بصُرَّةٍ حَتَّى (١) كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَل قَدْ عَجَزَتْ قَال: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيتُ كَوْمَينِ (٢) مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَتَهَلَّلُ (٣) كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ (٤)، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيهِ وزْرُهَا وَوزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ) (٥).\nوفي طريق أخرى: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي صَدْرِ النَّهَارِ، وقال فيها (٦): ثُمَّ صَلَى الظُّهْرَ ثُمَّ خَطَبَ. وفي أخرى: فَصَلَّى الظُّهْرَ (٧)، ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ ﷿ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾. الآيةَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٥٣٧ - (٤٥) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَال: أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ قَال: كُنَّا نُحَامِلُ (٨) قَال: فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ قَال: وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيءٍ أَكثرَ مِنْهُ، فَقَال الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ\n_________\n(١) قوله: \"حتى\" ليس في (أ).\n(٢) \"كومين\" بالضم اسم لما كومه، وبالفتح: المرة الواحدة.\nوالكُومة بالضم: الصبرة، والكوم: العظيم من كل شيء، والكوم: المكان المرتفع كالرابية.\n(٣) \"يتهلل\": يستنير.\n(٤) \"مُذهبة\": له تفسيران؛ أحدهما: معناه فضة مذهبة، فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه، والثاني: شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود، وجمعها: مذهب، وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيها خطوطًا مذهبة يرى بعضها إثر بعض.\n(٥) مسلم (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥ رقم ١٠١٧).\n(٦) في (أ): \"وفيها\".\n(٧) قوله: \"الظهر\" ليس في (أ).\n(٨) \"نحامل\": نحمل على ظهورنا بالأجرة.","vol":"2","page":73},{"text":"إِلا رِيَاءً، فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ (١) (٢). وفي رواية: كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا. ولم يقل البخاري: عَلَى ظُهُورِنَا وفي بعض طرقه: بِصَاعٍ. وقال في هذا الحديث (٣): لَمَّا نَزَلَت آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ. وفي آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَمَرَنَا (٤) بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ فَيُصِيبُ الْمُدَّ. وفي آخر: فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيء بِالْمُدِ، وَإِنَّ لأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. كَأَنَّهُ يُعرِّض بِنَفْسِهِ. ذكره في \"التفسير\".\n١٥٣٨ - (٤٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ \"أَلا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍّ (٥) (٦) وَتَرُوحُ بِعُسٍّ (٦) إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ\" (٧). [وفي رواية: \"بِعَشاء\" في الموضعين، وليس عند البخاري هذه الرواية] (٨).\n١٥٣٩ - (٤٧) وخرَّج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا (٩)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ (١٠) الصَّفِيُّ (١١) مِنْحَةً (١٢)، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِآخَرٍ) (١٣). ذَكَرهُ في \"الأشربة\". وفي لفظ (١٤) آخر: \"نِعْمَ\n_________\n(١) سورة التوبة، آية (٧٩).\n(٢) مسلم (٢/ ٧٠٦ رقم ١٠١٨)، البخاري (٣/ ٢٨٢ رقم ١٤١٥)، وانظر (١٤١٦، ٢٢٧٣، ٤٦٦٨، ٤٦٦٩).\n(٣) في (ج): \"في حديثه هذا\".\n(٤) في (أ): \"أمر\".\n(٥) \"بِعُس\": بقدح كبير.\n(٦) في (ج) كتب فوقها: \"بعشاء\".\n(٧) مسلم (٢/ ٧٠٧ رقم ١٠١٩).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٩) قوله: \"أيضًا ليس في (ج).\n(١٠) \"للقحة\": الناقة التي قرب عهدها بالولادة.\n(١١) \"الصفي\": الكثيرة اللبن.\n(١٢) \"منحة\" ويقال: منيحة: وهي أن يعطي الرجل صاحبه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ثم يردها.\n(١٣) البخاري (١٠/ ٧٠ رقم ٥٦٠٨)، وأصل الحديث هو رقم (٢٦٢٩).\n(١٤) قوله: \"لفظ\" ليس في (ج).","vol":"2","page":74},{"text":"الْمَنِيحَةُ (١) \" بَدل \"الصَّدَقَةُ\".\n١٥٤٠ - (٤٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى فَذَكَرَ خِصَالًا وَقَال: (مَنْ مَنَحَ مِنْحَةً غَدَتْ بِصَدَقَةٍ وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ، صَبُوحِهَا (٢) وَغَبُوقِهَا) (٣) (٤). لم يخرج البخاري هذا.\n١٥٤١ - (٤٩) وخرَّج مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاهُنَّ (٥) مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا (٦) إِلا دْخَلَهُ اللهُ بِهَا الْجَنَّةَ). قَال حَسَّانُ بن عَطِيةَ فَعَدَدْنَا هَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ (٧) خَصْلَةً (٨). خرَّجه في كتاب \"الهبة\".\n١٥٤٢ - (٥٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيهِ جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتانِ (٩) مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ -وفي رِوَايةٍ: الْمُتَصَدِّقُ (١٠) - أَنْ يَتَصَدَّقَ سَبَغَتْ (١١) عَلَيهِ أَوْ مَدَّتْ (١٢)، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ (١٣) عَلَيهِ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ\n_________\n(١) في (ج): \"المنحة\".\n(٢) \"صبوحها\" الصبوح: الشرب أول النهار.\n(٣) \"غبوقها\" الغبوق: الشرب أول الليل.\n(٤) مسلم (٢/ ٧٠٧ رقم ١٠٢٠).\n(٥) في (ج): \"أعلاها\".\n(٦) في (ج): \"موعدها\".\n(٧) في (ج): \"خمسة عشر\".\n(٨) البخاري (٥/ ٢٤٣ رقم ٢٦٣١).\n(٩) في (أ): \"جنتان أو جبتان\".\n(١٠) قوله: \"وفي رواية: المتصدق\" ليس في (أ).\n(١١) \"سبغت\": امتدت وغطت.\n(١٢) في حاشية (ج): \"مرت\".\n(١٣) \"قلصت\" أي: انقبضت.","vol":"2","page":75},{"text":"مَوْضِعَهَا حَتَّى تُجِنَّ (١) بَنَانَهُ (٢) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ) (٣). قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَقَال: (يُوَسِّعُهَا لا تتَّسِعُ) (٤).\n١٥٤٣ - (٥١) وعَنْهُ قَال: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ: كَمَثَلِ رَجُلَينِ عَلَيهِمَا جُنَّتانِ (٥) مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطُرَّتْ أَيدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ (٦) حَتَّى تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ (٧) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا (٨). قَال: فَأَنَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ بِإِصْبَعَيهِ (٩) هَكَذَا (١٠) فِي جَيبِهِ، فَلَوْ رَأَيتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلا تَوَسَّعُ (١١).\n١٥٤٤ - (٥٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ: مَثَلُ رَجُلَينِ عَلَيهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ إِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا). قَال: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلا يَسْتَطِعُ) (١٢). وفي (١٣) بعض طرق البخاري: ويُشِيرُ بِأصبُعِه إِلَى حَلْقه.\n_________\n(١) \"تجن\": تخفى.\n(٢) \"بنانه\": أصبعه.\n(٣) \"تعفو أثره\": يمحى أثر مشيه بسبوغها وكمالها، وهذا من وصف المتصدق أدخله في وصف البخيل ..\n(٤) مسلم (٢/ ٧٠٨ رقم ١٠٢١)، البخاري (٣/ ٣٠٥ رقم ١٤٤٣)، وانظر (١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧).\n(٥) في (ج): \"جبتان\".\n(٦) في (أ): \"عليه\" وفي الهامش: \"عنه\".\n(٧) \"تغشى أنامله\" أي: تسترها.\n(٨) في (أ): \"بمكانها\".\n(٩) كتب فوقها في (ج): \"إصبعه\".\n(١٠) قوله: \"هكذا\" ليس في (أ).\n(١١) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٢) انظر الحديث رقم (٥٠) في هذا الباب.\n(١٣) في (أ): \"في\".","vol":"2","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>[بَابُ قَبُولِ الصَّدَقَةِ تَقَعُ فِي غَيرِ أَهْلِهَا] </span>(١)\n١٥٤٥ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (قَال رَجُلٌ: لأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيلَةَ بصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ! قَال: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ! قَال: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ! فَقَال: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، وَعَلَى سَارِقٍ، فَأُتِى فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ) (٢). لم يقل البخاري: \"فقد قبلت\".\n١٥٤٦ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ -وَرُبَّمَا قَال يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ فَيُعْطِيهِ كَاملًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَينِ) (٣).\n١٥٤٧ - (٣) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيتِهَا غَيرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أجْرَ بَعْضٍ شَيئًا) (٤).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٢/ ٧٠٩ رقم ١٠٢٢)، البخاري (٣/ ٢٩٠ رقم ١٤٢١).\n(٣) مسلم (٢/ ٧١٠ رقم ١٠٢٣)، البخاري (٣/ ٣٠٢ رقم ١٤٣٨)، وانظر (٢٢٦٠، ٢٣١٩).\n(٤) مسلم (٢/ ٧١٠ رقم ١٠٢٤)، البخاري (٣/ ٢٩٣ رقم ١٤٢٥)، وانظر (١٤٣٧، ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥).","vol":"2","page":77},{"text":"وفي رواية: \"مِنْ بَيتِ زَوْجِهَا\".\n١٥٤٨ - (٤) وعَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَال: كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَأَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيءٍ؟ قَال: (نَعَمْ وَالأَجْرُ بَينَكُمَا نِصْفَانِ) (١).\n١٥٤٩ - (٥) وعَنْهُ فِي هَذَا الحَدِيث قَال: أَمَرَنِي مَوْلايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا (٢) فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلايَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَال: (لِمَ ضَرَبْتَهُ). فَقَال: يُعْطي طَعَامِي بِغَيرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَال: (الأَجْرُ بَينَكُمَا) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن عمير في كتابه شيئًا.\n١٥٥٠ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: \"لا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنْ فِي بَيتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ) (٤). لم يقل البخاري: \"وهُوَ شَاهِدٌ\"، في الإِذن.\n١٥٥١ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧١١ رقم ١٠٢٥).\n(٢) \"أقدد لحمًا\": أقطع وأشق طولًا.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ٧١١ رقم ١٠٢٦)، البخاري (٤/ ٣٠١ رقم ٢٠٦٦)، وانظر (٥١٩٢، ٥١٩٥، ٥٣٦٠).","vol":"2","page":78},{"text":"أَهْل الصِّيَامِ دُعِيَ مِن بَابِ الرَّيَّانِ). قَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - ﵁ -: يَا رَسُولَ اللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) (١). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ (٢) فِي سَبِبلِ اللهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ أَي فُلُ (٣) هَلُمَّ). فَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَلِكَ الَّذِي لا تَوَى عَلَيهِ (٤). قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ). وقال البخاري في بعض طرقه: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ مِن شَيءٍ مِن الأَشيَاء فِي سَبِيلِ اللهِ). خرَّجه في \"فضل أبي بكر الصديق (٥) - ﵁ -\" وقال: دُعِيَ مِن بَابِ الصِّيَامِ بَابِ الرَّيانِ\".\n١٥٥٢ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟) قَال أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -: أنَا. قَال: (فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟). قَال أَبُو بَكْرٍ: أنَا. قَال: (فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟) قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَال: (فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟) قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٥٥٣ - (٩) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧١١ - ٧١٢ رقم ١٠٢٧)، البخاري (٤/ ١١١ رقم ١٨٩٧)، وانظر (٢٨٤١، ٣٢١٦، ٣٦٦٦).\n(٢) \"زوجين\" أي: فرسين أو بعيرين ونحوهما، وكل شيء قرن بصاحبه فهو زوج.\n(٣) \"فُلُ\" أي: فلان.\n(٤) \"لا توي عليه\" أي: لا هلاك.\n(٥) قوله: \"الصديق\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٢/ ٧١٣ رقم ١٠٢٨).","vol":"2","page":79},{"text":"- ﷺ -: (أَنْفِقِي أَو انْضَحِي (١) أَو انْفَحِي (٢) (٣) وَلا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيكِ وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللهُ عَلَيكِ) (٤). وفي طريق أخرى: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -.\n١٥٥٤ - (١٠) وعَنْهَا أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لَيسَ لِي مِنْ (٥) شَيءٍ إِلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبيرُ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ (٦) مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَال: (ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيكِ) (٧) (٨).\n١٥٥٥ - (١١) البخاري. عَنْ أَسْمَاءَ قَالتْ (٩): قُلتُ: يَا رَسُولُ اللهِ مَا لِي مَالٌ إِلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيرُ، فَأَتَصَّدَقُ؟ قَال: (تَصَّدَقِي (١٠)، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيكِ) (١١). هذا من بعض ألفاظه.\n١٥٥٦ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: (يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ (١٢) لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) (١٣) (١٤).\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"أرضخي\".\n(٢) \"انضحي أو انفحي\": أعطي ويطلق النضح أيضًا على الصب، فلعله المراد هنا، ويكون أبلغ من النفح.\n(٣) في (ج): \"انفحي أو انضحي أو أنفقي\".\n(٤) مسلم (٢/ ٧١٣ رقم ١٠٢٩)، البخاري (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠ رقم ١٤٣٣)، وانظر (١٤٣٤، ٢٥٩٠، ٢٥٩١).\n(٥) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٦) \"أرضخ\" الرضخ: العطية.\n(٧) \"ولا توعي فيوعي الله عليك\": لا تجمعي وتشحي بالنفقة فتجازي بتضييق رزقك.\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) قوله: \"قالت\" ليس في (أ).\n(١٠) في (أ): \"تصدق\" وكتب فوقها \"صح\".\n(١١) البخاري (٥/ ٢١٧ رقم ٢٥٩٠) وقد تقدم مع الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(١٢) كذا في (ج)، وفي حاشيتها: \"المسلمات\"، وفي (أ): \"المسلمات\"، وفي حاشيتها \"المؤمنات\" وكتب فوقها \"صح\".\n(١٣) \"فرسن\": هو الظلف، وقالوا: أصله في الإبل، وهو فيها مثل القدم في الإنسان.\n(١٤) مسلم (٢/ ٧١٤ رقم ١٠٣٠)، البخاري (٥/ ١٩٧ رقم ٢٥٦٦)، وانظر (٦٠١٧).","vol":"2","page":80},{"text":"١٥٥٧ - (١٣) وعَنْهُ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ ﷿، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَال: إِنِّي أخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُل ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَينَاهُ) (١). كذا وقع: \"لا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ\". ووقع في كتاب البخاري وغيره: \"لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ\" وهو المعروف. وفي رواية لمسلم وتفرد بها: \"وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيهِ\".\n١٥٥٨ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ فَقَال: (أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ (٢) الْغِنَى، وَلا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا، أَلا وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ) (٣). وفي لفظ آخر: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أجْرًا؟ قَال: (أمَّا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ أَنْ تَصَّدَّقَ وَأَنْتَ شَحِيحٌ صَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلا تُمْهِلَ (٤) حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ). وفي رواية: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ تفرد مسلم بقوله - ﵇ -: \"أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّه\" (٥)، وبقوله: \"وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ\".\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧١٥ رقم ١٠٣١)، البخاري (٢/ ١٤٣ رقم ٦٦٠)، وانظر (١٤٢٣، ٦٤٧٩، ٦٨٠٦).\n(٢) \"تأمل\": تطمع.\n(٣) مسلم (٢/ ٧١٦ رقم ١٠٣٢)، البخاري (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ١٤١٩)، وانظر (٢٧٤٨).\n(٤) في (ج): \"ولا تهمل\".\n(٥) وقد سبق التنبيه في كتاب الإيمان على أن هذه اللفظة شاذة، وقد تضافرت النصوص الصحيحة بتحريم الحلف بغير الله ﷿ ومنه الحلف بالآباء.","vol":"2","page":81},{"text":"وفي بعض طرق البخاري: \"وأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ\" ذكره أيضًا (١) في الوصايا.\n١٥٥٩ - (١٥) [البخاري. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاج النَّبِيِّ - ﷺ - قُلْنَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قَال: (أَطْوَلُكُنَّ يَدًا)، فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا، وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ] (٢) (٣).\n\nبَابُ التَّعَفُفِ عَنِ الْمَسْألَةِ وَكَرَاهَتِهَا (٤) وَفِيمَنْ تَحِلُ لَهُ وَفِيمَنْ أَعْطَي شَيئًا عَنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ\n١٥٦٠ - (١) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَير مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ وَالْيَدُ السُّفْلَى (٥) السَّائِلَةُ) (٦).\n١٥٦١ - (٢) وعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ (٧)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ خَيرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ (٨) الْعُلْيَا خَيرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ) (٩).\n_________\n(١) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) البخاري (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ١٤٢٠).\n(٤) في (ج): \"وكراهيتها\".\n(٥) في (أ): \"والسفلى\".\n(٦) مسلم (٢/ ٧١٧ رقم ١٠٣٣)، البخاري (٣/ ٢٩٤ رقم ١٤٢٩).\n(٧) قوله: \"بن حزام\" ليس في (أ).\n(٨) في (أ): \"اليد\".\n(٩) مسلم (٢/ ٧١٧ رقم ١٠٣٤)، البخاري (٣/ ٢٩٤ رقم ١٤٢٧).","vol":"2","page":82},{"text":"زاد البخاري: \"وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ). وق ل: \"خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى\". وهذه الزيادة ذكرها مسلم في حديث أبي سعيد (١)، وكذلك البخاري (٢).\n١٥٦٢ - (٣) ورواه البخاري أيضًا عن أبي هريرة، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بهذا، أعني حديث حكيم، كذا قال في كتابه بهذا، ولم يذكر نص أبي هريرة (٣). فيه (٤).\n١٥٦٣ - (٤) مسلم. عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَيضًا قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، فَقَال (٥): (إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ (٦) لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) (٧). وقال البخاري في بعض طرقه: \"فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ \"بَدل\" بِطِيبِ نَفْسٍ\"، وزاد فيه: قَال حَكِيم: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَرْزَأُ (٨) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو\n_________\n(١) أي: قوله: \"ومن يستعفف ... \" وهي عند مسلم في (٢/ ٧٢٩ رقم ١٠٥٣)، وستأتي.\n(٢) البخاري (٣/ ٣٣٥ رقم ١٤٦٩)، وانظر (٦٤٧٠)، وسيأتي.\n(٣) البخاري (٣/ ٢٩٤ رقم ١٤٢٨)، وأصل الحديث هو رقم (١٤٢٦)، وانظر (٥٣٥٥، ٥٣٥٦).\n(٤) قوله: \"فيه\" ليس في (أ).\n(٥) في هامش (ج): \"ثم قال\" وكتب فوقها \"خ\".\n(٦) \"بإشراف نفس\" قال العلماء: إشراف النفس: تطلعها إلى الشيء وتعرضها له وطمعها فيه.\n(٧) مسلم (٢/ ٧١٧ رقم ١٠٣٥)، البخاري (٣/ ٣٣٥ رقم ١٤٧٢)، وانظر (٢٧٥٠، ٣١٤٣، ٦٤٤١).\n(٨) \"أرزأ\": لا أنقص ماله بالطلب منه.","vol":"2","page":83},{"text":"بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيهِ الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيئًا، فَقَال عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيهِ حَقَّهُ الذِي قَسَمَ الله لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى تُوُفِّيَ. خرَّجه في \"الوصايا\" وفي \"الزكاة\" وفي غيرها (١).\n١٥٦٤ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (خَيرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) (٢). تفرد البخاري بهذا عن أبي هريرة إلا بقوله: \" [وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\"] (٣).\n١٥٦٥ - (٦) مسلم. عَن أَبِي أُمَامَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلا تُلامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) (٤).\nلم يخرج البخاري من أول هذا الحديث إلى \"كَفَافٍ\"، وخرَّج ما بعده من حديث ابن عمر وغيره (٥).\n١٥٦٦ - (٧) مسلم. عَن مُعَاويَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ قَال: إِيَّاكُمْ وَالأَحَادِيثَ (٦)\n_________\n(١) في (ج): \"وغيرها\".\n(٢) البخاري (٣/ ٢٩٤ رقم ١٤٢٦)، وانظر (١٤٢٨، ٥٣٥٥، ٥٣٥٦).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وأشير في موضعه بعلامة إلحاق وكتب في الهامش: \"كذا فيه\".\n(٤) مسلم (٢/ ٧١٨ رقم ١٠٣٦).\n(٥) أما حديث ابن عمر فهو الحديث رقم (١) في هذا الباب، وحديث حكيم بن حزام وأبي هريرة انظر التخريج رقم (٤) (ص ٧٠٦).\n(٦) في (ج): \"إياكم الأحاديث\".","vol":"2","page":84},{"text":"إِلا حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِ، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ). وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ فَمَنْ أَعْطَتُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَيُبَارَكُ (١) لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ) (٢). خرَّج البخاري من هذا الحديث: \"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين\".\n١٥٦٧ - (٨) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تُلْحِفُوا (٣) فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَاللهِ لا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيئًا فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيتُهُ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٥٦٨ - (٩) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللهُ) (٥).\nوقال البخاري: \"وَيُعْطِي اللهُ (٦) وَلَنْ تَزَال هَذِهِ الأُمَّةُ (٧) قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ؟ خرَّجه في \"العلم\"، وفي طريق أخرى (٨): \"وَاللهُ الْمُعْطي وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ\n_________\n(١) في (ج): \"يبارك\"، وكتب في الهامش: \"فيبارك\" وكتب فوقها \"ح\".\n(٢) مسلم (٢/ ٧١٨ و٧١٩ رقم ١٠٣٧)، البخاري (١/ ١٦٤ رقم ٧١)، وانظر (٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠).\n(٣) \"لا تلحفوا\" الإلحاف: الإلحاح.\n(٤) مسلم (٢/ ٧١٨ رقم ١٠٣٨).\n(٥) انظر الحديث رقم (٨) في هذالباب.\n(٦) قوله: \"ويعطي الله\" ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"الطائفة\".\n(٨) في (ج): \"آخر\".","vol":"2","page":85},{"text":"خَالفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ\". خرَّج هذا في كتاب \"الجهاد\" في باب \"قول الله ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ \"، وهذه الزيادة ذكرها مسلم في \"الجهاد\" أيضًا. وللبخاري أيضًا (١) في طريق آخر في هذا الحديث: \"وَلَنْ يَزَال أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ\". خرَّجه في كتاب \"الاعتصام\".\n١٥٦٩ - (١٠) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَا أُعْطِيكُمْ وَلا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيثُ أُمِرْتُ) (٢). تفرد البخاري بهذا الحديث (٣).\n١٥٧٠ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لَيسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ). قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الذِي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ (٤) عَلَيهِ، وَلا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيئًا) (٥). وفي لفظ آخْر: (لَيسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَان وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفَ، اقْرَؤُا إِنْ شِئْتُمْ ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾) (٦). [وقال البخاري: (الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحِي، أَوْ لا يَسْأَلُ الناسَ إِلْحَافًا، اقْرَؤُا إِنْ شِئْتُمْ ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾]) (٧). وفي بعض طرق\n_________\n(١) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(٢) البخاري (٦/ ٢١٧ رقم ٣١١٧).\n(٣) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل فصح، ولله الحمد والمنة\".\n(٤) في (ج): \"فيصدق\".\n(٥) مسلم (٢/ ٧١٩ رقم ١٠٣٩)، البخاري (٣/ ٣٤٠ رقم ١٤٧٦)، وانظر (١٤٧٩، ٤٥٣٩).\n(٦) سورة البقرة، آية (٢٧٣).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":86},{"text":"البخاري: (وَلَكِنَّ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِ، أَوْ لا يَسْأَلُ (١) النَّاسَ إِلْحَافًا).\n١٥٧١ - (١٢) مسلم. عَن ابْن عُمَر؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال لا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَلَيسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ (٢) (٣) لَحْمٍ) (٤). وفي لفظ آخر: (مَا (٥) يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيسَ (٦) فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ (٧) لَحْمٍ). وذكر له طريقًا (٨) أخرى، ولم يذكر فيها: \"مُزْعَةُ\" (٧)، وزاد البخاري: \"وَقَال: إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ثُمَّ بِمُوسَي ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ - ﵇ -. قال: وَزَادَ عَبْدُ اللهِ (٩)، حَدَّثَنِي اللَّيثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَينَ الْخَلْقِ فَيَمْشيِ حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجمعْ كُلُّهُمْ.\n١٥٧٢ - (١٣) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ) (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٥٧٣ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n_________\n(١) في (ج): \"لا يسأل\".\n(٢) \"مزعة\": قطعة.\n(٣) في (أ): \"مزغة\" وكتب فوقها \"صح\".\n(٤) مسلم (٢/ ٧٢٠ رقم ١٠٤٠)، البخاري (٣/ ٣٣٨ رقم ١٤٧٤ و١٤٧٥).\n(٥) في (ج): \"لا\" وفي الهامش \"ما\" وكتب فوقها \"ح\".\n(٦) في (ج): \"ليس\".\n(٧) في (أ): \"مزغة\".\n(٨) في (ج): \"وذكر له طريق\".\n(٩) \"عبد الله\" هو ابن صالح كاتب الليث.\n(١٠) مسلم (٢/ ٧٢٠ رقم ١٠٤١).","vol":"2","page":87},{"text":"(لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ (١) النَّاسِ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ، ذَلِكَ بِأَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) (٢). وفي لفظ آخر: \"وَاللهِ لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ\" بِمِثْلِ مَا تَقَدَم. وفي آخر: (لأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَحْمِلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا خَيرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَسْأَلَ رَجُلًا يُعْطِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ). خرَّجه البخاري من حديث أَبِي هُرَيرَة.\n١٥٧٤ - (١٥) وخرَّجه أيضًا من حديث الزُّبَيرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ خَير لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) (٣). ولم يخرج مسلم عن الزبير فيه شيئًا.\n١٥٧٥ - (١٦) مسلم. عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَال: (أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟). وَكُنَّا حَدِيثِ عَهْدٍ بِبَيعَةٍ فَقُلنا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ (٤) قَال: (أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟). فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَال: (أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟). قَال: فَبَسَطْنَا أَيدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلامَ نُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللهِ (٥)؟ قَال: (أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشركُوا بِهِ شَيئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا). وَأَسَرَّ\n_________\n(١) في (أ): \"عن\" وكتب فوقها \"من\".\n(٢) مسلم (٢/ ٧٢١ رقم ١٠٤٢)، البخاري (٣/ ٣٣٥ رقم ١٤٧٠)، وانظر (١٤٨٠، ٢٠٧٤، ٢٣٧٤).\n(٣) البخاري (٣/ ٣٣٥ رقم ١٤٧١)، وانظر (٢٠٧٥، ٢٣٧٣).\n(٤) قوله: \"ثم\" ليس في (أ).\n(٥) قوله: \"يا رسول الله\" ليس في (أ).","vol":"2","page":88},{"text":"كَلِمَة خَفِيَّة: (وَلا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيئًا). فَلَقَدْ رَأَيتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاولُهُ إِيَّاهُ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن عوف بن مالك في كتابه شيئًا (٢) غير حديث واحد في الفتن (٣).\n١٥٧٦ - (١٧) مسلم. عَنْ قَبيصَةَ بْنِ المُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ قَال: تَحَمَّلْتُ حَمَالةً (٤)، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَال: (أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا). ثُمَّ قَال: (يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (٥) اجْتَاحَتْ مَالهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيشٍ أَوْ قَال سِدَادًا (٦) مِنْ عَيشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوي الْحِجَا (٧) مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيشٍ أَوْ قَال سِدَادًا مِنْ عَيشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا (٨) يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا) (٩). كذا وقع: \"يَقُومُ\". وخرَّجه أبو داود (١٠) وقال: حَتَّى يَقُول \"باللام، وهذا الحديث لم يخرجه البخاري، ولا أخرج في كتابه عن قبيصة شيئًا (١١).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٢١ رقم ١٠٤٣).\n(٢) قوله: \"شيئًا\" لبس في (ج).\n(٣) البخاري (٦/ ٢٧٧ رقم ٣١٧٦).\n(٤) \"تحملت حمالة\": هي المال الذي يتحمله الإنسان، أي يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البين كالإصلاح بين قبيلتين.\n(٥) \"جائحة\": هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها.\n(٦) \"سدادًا\" السداد: ما يغني من الشيء وما تسد به الحاجة.\n(٧) \"الحجا\": العقل.\n(٨) \"سحتًا\" السحت: الحرام.\n(٩) مسلم (٢/ ٧٢٢ رقم ١٠٤٤).\n(١٠) في \"سننه\" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١ رقم ١٦٤٠) كتاب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة.\n(١١) في (ج): \"ولا أخرج عن قبيصة في كتابه شيئًا\".","vol":"2","page":89},{"text":"١٥٧٧ - (١٨) مسلم. عَن عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيهِ مِنِّي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خُذْهُ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيرُ مُشْرِفٍ (١) وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) (٢).\n١٥٧٨ - (١٩) وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْعَطَاءَ، فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِهِ يَا رَسُولَ اللهِ أَفْقَرَ إِلَيهِ مِنِّي، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خُذهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ). قَال سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيئًا، وَلا يَرُدُّ شَيئًا أُعْطِيَهُ (٣). خرَّجه البخري، عَن ابْن عُمَر، عَنْ عُمَر؛ كَانَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُعْطينِي العَطَاءَ، .. الحديث. ولم يذكر قول سالم في أبيه.\n١٥٧٩ - (٢٠) مسلم. عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ قَال: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيتُهَا إِلَيهِ أَمَرَ لِي بِعُمَالةٍ (٤)، فَقلْتُ: إِنِّمَا عَمِلْتُ للهِ وَأَجْرِي عَلَى اللهِ، فَقَال: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلكَ، فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا أُعْطِيتَ شَيئًا مِنْ غَيرِ أَنْ تَسْأَلَ فَخُذْ (٥) فَكُلْ وَتَصَدَّقْ (٦).\n_________\n(١) \"مشرف\": متطلع، والمشرف إلى الشيء: المتطلع إليه الحريص عليه.\n(٢) مسلم (٢/ ٧٢٣ رقم ١٠٤٥)، البخاري (٣/ ٣٣٧ رقم ١٤٧٣)، وانظر (٧١٦٣، ٧١٦٤).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"بعمالة\": المال الذي يعطاه العامل على عمله.\n(٥) قوله: \"فخذ\" ليس في (أ).\n(٦) انظر الحديث رقم (١٨) في هذا الباب.","vol":"2","page":90},{"text":"وقال البخاري: فَقُلْتُ إِنَّ لِي أَفْرَاسًا (١) وَأَعبدًا وأَنَا بِخَيرٍ، وأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالتِي صَدَقَةً عَلَى المُسْلِمِينَ. قَال عُمَر: لا تَفْعَل فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدتُ الَّذِي أَرَدتَ. ذكره في كتاب \"الأحكام\" (٢)، وذكرَ الحديث [في باب \"رزق الحكام والعاملين عليها] (٣) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>بَابٌ فِي ذَمِّ الرَّغْبَةِ وَمَا فِي الصَّبْرِ وَالقَنَاعَةِ</span>\n١٥٨٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (قَلْبُ الشَّيخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَينِ: حُبِّ الْعَيشِ، وَالْمَالِ) (٤). وَفِي لَفْظِ آخر: \"عَلَى حُبِّ اثْنَتَينِ: طُولُ الْحَيَاةِ، وَحُبُّ الْمَالِ\". وقال البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُول: (لا يَزَالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًا فِي اثْنَتَينِ: فِي حُبِّ الدُّنيَا وَطُولِ الأَمَلِ).\n١٥٨١ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ) (٥).\nولفظ البخاري عَنْهُ: [قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -] (٦): (يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ (٧): حُبُّ الْمَالِ، وَطُولُ الْعُمُرِ). خرَّجه في كتاب \"الرقاق\" من حديث\n_________\n(١) في (ج): \"فرسًا\".\n(٢) قوله: \"ذكره في كتاب الأحكام\" ليس في (ج).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) مسلم (٢/ ٧٢٤ رقم ١٠٤٦)، البخاري (١١/ ٢٣٩ رقم ٦٤٢٠).\n(٥) مسلم (٢/ ٧٢٤ رقم ١٠٤٧)، البخاري (١١/ ٢٣٩ رقم ٦٤٢١).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) في (أ): \"اثنتان\".","vol":"2","page":91},{"text":"أنس، وكذلك حديث أبي هريرة المتقدم: \"لا يَزَالُ قَلْبُ الكَبِير\".\n١٥٨٢ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ (١) لابْتَغَى لَهُمَا (٢) وَادِيًا ثَالِثًا، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ) (٣). خرَّج البخاري هذا اللفظ من حديث ابن عباس سواء (٤). وحرَّجه من حديث أنس وابن عباس أيضًا بنحو ما يأتي لمسلم بعد إن شاء الله ﷿.\n١٥٨٣ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنهُ قَال: (لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنَّ لَهُ وَادِيًا آخَرَ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إلا التُّرَابُ، وَاللهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ) (٥). زاد البخاري، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيٍّ: كُنَّا نَرَى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. وزاد مسلم في طريق لحديث أنسٍ المتقدم: \"لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَان\". عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: فَلا أَدْرِي أشَيءٍ أُنْزِلَ أَمْ شَيء كَانَ يَقُولُه، يَعْنِي: رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.\n١٥٨٤ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ مِثْلَ (٦) وَادٍ مَالًا لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيهِ مِثْلُهُ، وَلا يَمْلأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهِ عَلَى مَنْ تَابَ). قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلا أَدْرِي أَمِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لا؟ (٧) وقال البخاري: (وَلا يَمْلأُ عَينَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ،\n_________\n(١) في (ج): \"ذهب\" وكتب فوقها: \"مال\".\n(٢) قوله: \"لهما\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٢/ ٧٢٥ رقم ١٠٤٨)، البخاري (١١/ ٢٥٣ رقم ٦٤٣٩).\n(٤) سيأتي بعد قليل.\n(٥) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٦) في (ج): \"مال\"، ورسمت في (أ) هكذا: \"مثلء\".\n(٧) مسلم (٢/ ٧٢٥ - ٧٢٦ رقم ١٠٤٩)، البخاري (١١/ ٢٥٣ رقم ٦٤٣٦)، وانظر (٦٤٣٧).","vol":"2","page":92},{"text":"[وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ]) (١). خرَّجه في كِتَابِ \"الرِّقاق\".\n١٥٨٥ - (٦) وخرَّج فِيهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: (لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطيِ وَادِيًا مَلأَى (٢) مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إلَيهِ ثَانِيًا، وَلَوْ أُعْطِيَ (٣) ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيهِ ثَالِثًا، وَلا يَسُدُّ (٤) جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ) (٥). ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن ابن (٦) الزبير في هذا شيئًا.\n١٥٨٦ - (٧) مسلم عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُئَلِي قَال: بَعَثَ أبو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ إلَى قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَدَخَلَ عَلَيهِ ثَلاثُ مِائَةِ رَجُلٍ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ، فَقَال: أَنْتُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقُرَّاؤُهُمْ، فَاتْلُوهُ وَلا يَطُولَنَّ عَلَيكُمُ الأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ كَمَا قَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا في الطُّولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةَ فَأُنْسِيتُهَا، غَيرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا: لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ. وَكُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا (٧) نُشَبِّهُهَا بِإِحْدَى الْمُسَبِّحَاتِ فَأُنْسِيتُهَا غَيرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ فَتُكْتَبُ شَهَادَةً فِي أَعْنَاقِكُمْ فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم له منه في ذم الرغبة من حديث أنس وابن عباس.\n١٥٨٧ - (٨) مسي. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (لَيسَ الْغِنَى\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"مليء\".\n(٣) في (ج): \"ولو أعطي إليه\".\n(٤) في (ج): \"ولا يملأ\".\n(٥) البخاري (١١/ ٢٥٣ رقم ٦٤٣٨).\n(٦) قوله: \"ابن\" ليس في (ج).\n(٧) قوله: \"كنا\" ليس في (أ).\n(٨) مسلم (٣/ ٧٢٦ رقم ١٠٥٠).","vol":"2","page":93},{"text":"عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ (١) وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ (٢).\n١٥٨٨ - (٩) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَال: (لا وَاللهِ مَا أَخْشَى عَلَيكُمْ أيُّهَا النَّاسُ إِلا مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا). فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرِّ؟ فصَمَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَاعَةً، ثُمَّ قَال: (كَيفَ قُلْتَ؟) قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الْخَيرَ لا يَأْتِي إلا بِخَيرٍ، أَوَ خَيرٌ هُوَ، إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا (٣) أَوْ يُلِمُّ (٤) إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتى إِذَا (٥) امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ (٦) أَو بَالتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ (٧) فَعَادَتْ (٨) فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ) (٩).\n١٥٨٩ - (١٥) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِن زَهْرةِ الدُّنْيَا). قَالُوا: وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (بَرَكَاتُ الأَرْضِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَل يَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرِّ؟ قَال:\n_________\n(١) \"العرض\": متاع الدنيا.\n(٢) مسلم (٢/ ٧٢٦ رقم ١٠٥١)، البخاري (١١/ ٢٧١ رقم ٦٤٤٦).\n(٣) \"حَبطًا\": تخمة.\n(٤) \"يلم\": يقارب القتل.\n(٥) في (أ) ضرب عليها.\n(٦) \"فثلطت\" أي: ألقت الثلط وهو الرجيع الرقيق، وأكثر ما يقال للإبل والبقر والفيلة.\n(٧) \"اجترت\": مضغت جرتها. قال أهل اللغة: الجِرَّة: ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه.\n(٨) في (أ): \"وعادت\".\n(٩) مسلم (٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨ رقم ١٠٥٢)، البخا ري (٢/ ٤٠٢ رقم ٩٢١)، وانظر (١٤٦٥، ٢٨٤٢، ٦٤٢٧).","vol":"2","page":94},{"text":"(لا يَأْتِي الْخَيرُ إِلا بِالْخَيرِ، لا يَأْتِي الْخَيرُ إِلا بِالْخَيرِ، لا يَأْتِي الْخَيرُ إِلا بِالْخَيرِ، إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ (١)، فَإِنَّهَا تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ وَبَالتْ وَثَلَطَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ) (٢).\n١٥٩٠ - (١١) وعَنْهُ قَال: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَال: إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيكُمْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، فَقَال وَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرِّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَلا يُكَلِّمُكَ! قَال: وَرَأَينَا (٣) أَنهُ يُنْزَلُ عَلَيهِ فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ (٤)، وَقَال: أَينَ هَذَا (٥) السَّائِلَ؟ وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَال: (إِنَّهُ لا يَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَينَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَال خَضرٌ حُلْوٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلَ). أَوْ كَمَا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦). وفي (٧) بعض طرق البخاري: (إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ) [قِيلَ: مَا\n_________\n(١) في (أ): \"الخضرة\".\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) في (أ): \"ورؤينا\".\n(٤) \"الرحضاء\": العرق.\n(٥) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(٦) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٧) في (أ): \"في\".","vol":"2","page":95},{"text":"بَرَكاتُ الأَرْضِ] (١)؟ قَال: (زَهْرَةُ الدُّنْيَا). وقَال (٢): لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ. يَعنِي السَّائل. وفي بعضها: إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يَفْتَحُ الله عَلَيكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ\" ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَيَأْتِي الْخَيرُ بِالشَّرَّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النبِيُّ - ﷺ - قُلنا: يُوحَى إلَيهِ، وَسَكَتَ الناسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيرَ. وقال فيه: \"أَوَ خَيرٌ هُوَ\" ثَلاثًا. خرَّجه في \"الجهاد\" في باب \"فضل النفقة في سبيل الله\"، وخرَّج الَّذي قبله في كتاب \"الرقاق\".\n١٥٩١ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ (٣) فَأَعْطَاهُمْ، حَتى إذَا نَفِدَ (٤) مَا عِنْدَهُ قَال: (مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيرٌ (٥) وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ) (٦). وقع (٧) في بعض نسخ كتاب البخاري: ثُمَّ سَأَلُوه فأَعْطَاهُم ثَلاثَ مَرات، وفي بعضها: مَرَّتَان كما وقع (٨) في كتاب مسلم.\n١٥٩٢ - (١٣) وخرَّج مسلم (٩) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا (١٠) وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"قال\".\n(٣) في (ج): \"سألوا\".\n(٤) كتب عليها \"صح\" في (أ) وفي الهامش: \"نَفَد\" بفتح الفاء، وكتب عليها \"صح\".\n(٥) في (ج): \"خيرًا\".\n(٦) مسلم (٢/ ٧٢٩ رقم ١٠٥٣)، البخاري (٣/ ٣٣٥ رقم ١٤٦٩)، وانظر (٦٤٧٠).\n(٧) في (ج): \"ووقع\".\n(٨) قوله: \"ومع\" ليس في (ج).\n(٩) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(١٠) \"كفافًا\" الكفاف: الكفاية بلا زيادة ولا نقص.","vol":"2","page":96},{"text":"آتَاهُ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٥٩٣ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا) (٢) (٣). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُعْطَي عَنْ مَسْأَلَةٍ وَفُحْشٍ، وَإِعْطَاءِ الْمُؤَلَفَةِ قُلُوبُهُم وَفِيهِ ذِكْر الْخَوَارِجِ</span>\n١٥٩٤ - (١) مسلم. عَنْ عُمَرِ بْنِ الْخَطابِ قَال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَسْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَغَيرُ هَؤُلاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ، قَال: [إنَّهُمْ خَيَّرُونِي بَينَ (٤) أنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ) (٥). ولا أخرج (٦) البخاري أيضًا هذا الحديث.\n١٥٩٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَعَلَيهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ (٧) (٨) بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، نَظَرْتُ إلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَضَحِكَ، ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ (٩). وفي رواية: ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيهِ جَبْذَةً رَجَعَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - في نَحْرِ الأَعْرَابِيِّ. وَفِي أخْرى:\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٣٠ رقم ١٠٥٤).\n(٢) \"قوتًا\" القوت: ما يسد الرمق.\n(٣) مسلم (٢/ ٧٣٠ رقم ١٠٥٥).\n(٤) قوله: \"بين\" ليس في (ج).\n(٥) مسلم (٢/ ٧٣٠ رقم ١٠٥٦).\n(٦) في (ج): \"لم يخرج\".\n(٧) في (ج): \"فجبذ\".\n(٨) \"جبذه\" الجبذ: لغة في الجذب.\n(٩) مسلم (٢/ ٧٣٠ - ٧٣١ رقم ١٠٥٧)، البخاري (٦/ ٢٥١ رقم ٣١٤٩)، وانظر (٥٨٠٩، ٦٠٨٨).","vol":"2","page":97},{"text":"فَجَاذَبَهُ حَتى انْشَقَّ الْبُرْدُ، وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ في عُنُقِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.\n١٥٩٦ - (٣) وعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قَال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيئًا، فَقَال مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَال: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَال: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيهِ وَعَلَيهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَال: (خَبَأتُ هَذَا لَكَ). قَال: فَنَظَرَ إِلَيهِ فَقَال: رَضِيَ مَخْرَمَةُ (١). وفي لفظ آخر: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَقْبِيَةٌ، فَقَال لِي أَبِي مَخْرَمَة: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيهِ عَسَى أَنْ يُعْطينَا مِنْهُ شَيئًا. قَال: فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - صَوْتَهُ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَهُوَ يَقولُ: (خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ). وقَال البخاري: أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ وقَال: فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ فَقَال (٢): (يا أَبَا الْمِسْوَرِ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ). وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ. قَال: وقَال (٣) الليثُ: حَدَّثَنِي ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، أَنَّ أَبَاه مَخْرَمَةَ قَال: يَا بُنَيِّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدِمَتْ عَلَيهِ أَقْبِيَةٌ فَهُوَ يَقْسِمُهَا، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيهِ فَذَهَبْنَا، فَوَجَدْنَا النبِيَّ - ﷺ - في مَنْزِلِهِ، فَقَال لِي أَبِي (٤): يَا بُنَيِّ ادْعُ لِيَ النبِيَّ - ﷺ -، فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ: ادْعُو لَكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا بُنَيِّ إِنَّهُ لَيسَ بِجَبَّارٍ، فَدَعَوْتهُ فَخَرَجَ وَعَلَيهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاج مُزَرَّزٌ بِالذَّهَبِ، فَقَال: يَا مَخْرَمَةُ هَذَا خَبَأْنَاهُ (٥) لَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. خرَّجه في كتاب \"اللباس\" وفي كتاب \"الجهاد\".\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٣١ رقم ١٠٥٨)، البخاري (٥/ ٢٢٢ رقم ٢٥٩٩)، وانظر (٢٦٥٧، ٣١٢٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢).\n(٢) في (ج): \"وقال\".\n(٣) في (ج): \"قال\".\n(٤) قوله: \"أبي\" ليس في (ج).\n(٥) في (أ): \"خبأنا\".","vol":"2","page":98},{"text":"١٥٩٧ - (٤) مسلم. عَن سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَال: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَال: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إلَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، وَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا! قَال: (أَوْ مُسْلِمًا). فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ (١) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا! قَال: (أَوْ مُسْلِمًا). فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا! قَال: (أَوْ مُسْلِمًا). فَقَال (٢): (إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ في النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ) (٣). وفي طريق أخرى: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ بَينَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَال: (أَقِتَالًا أَي سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ). وقال البخاري: أَقْبِلْ أَي سَعْد.\n١٥٩٨ - (٥) مسلم. عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَينٍ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُعْطِي قُرَيشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَحُدِّثَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ (٤) - ﷺ - مِنْ قَوْلهِمْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ في قبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ). فَقَال لَهُ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أَمَّا ذَوُو رَأيِنَا يَا رَسُولَ اللهِ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"فيه\" وعليها \"خ\".\n(٢) قوله: \"فقال\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٢/ ٧٣٢ - ٧٣٣ رقم ١٥٠) وقد تقدم في (١/ ١٣٢ رقم ١٥٠)، البخاري (١/ ٧٩ رقم ٢٧)، وانظر (١٤٧٨).\n(٤) في (ج): \"فحدث ذلك للنبي\".","vol":"2","page":99},{"text":"فَلَمْ يَقُولُوا شَيئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِهِ يُعْطِي قُرَيشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ (١) إلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ، فَوَاللهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَير مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا. قَال: (فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً (٢) شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ). قَالُوا: سَنَصْبِرُ (٣). وفي طريق أخرى: قَال أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. وفي بعض طرق البخاري: فَلَم يَصْبِرُوا. وفي آخر: وَمَوْعِدكُم الحَوْضُ، وقال أيضًا: جَمَعَهُمْ (٤) في قُبَّةٍ مِنْ أَدَم، ولَمْ يَدْعُ مَعَهُم غَيرَهُم. وفي آخر: في قُبَّةٍ حَمْرَاء مِنْ أَدَم.\n١٥٩٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الأَنْصَارَ، فَقَال: (أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيرِكُمْ؟) قَالُوا: لا، إلا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ (٥) ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ). فَقَال: (إنَّ قُرَيشًا حَدِيثُ (٦) عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجبرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ الناسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعونَ (٧) بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا\n_________\n(١) في (ج) كتب فوقها \"صح\"، وفي (أ): \"وترجعوا\".\n(٢) \"أثرة\" الأثرة: الاستئثار بالمشترك، أي: يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق.\n(٣) مسلم (٢/ ٧٣٣ - ٧٣٤ رقم ١٠٥٩)، البخاري (٦/ ٢٥٠ ر قم ٣١٤٦)، وانظر (٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢، ٧٤٤١).\n(٤) في (ج): \"وقال: جميعهم\".\n(٥) قوله: \"إن\" ليس في (ج).\n(٦) في هامش (أ): \"حديثو\" وعليها \"خ\".\n(٧) في (أ): \"وترجعوا\".","vol":"2","page":100},{"text":"[أَوْ شِعْبًا (١)] (٢) وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ [واديًا أوْ] (٢) شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ) (٣) (٤).\n١٦٠٠ - (٧) وعَنْهُ قَال: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الْغَنَائِمَ في قُرَيشٍ، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرٌ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَجَمَعَهُمْ فَقَال: (مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ). قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وَكَانُوا لا يَكْذِبُونَ. قَال: (أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ وَتَرْجِعُوا (٥) بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَسَلَكَتِ (٦) الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَ الأَنْصَارِ) (٧).\n١٦٠١ - (٨) وعَنْهُ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَينٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيرُهُمْ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلافٍ (٨)، وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ (٩)، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتى بَقِيَ وَحْدَهُ. قَال: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَينِ لَمْ يَخْلِطْ بَينَهُمَا شَيئًا قَال: الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ) فَقَالُوا: لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَال: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ) قَالُوا: لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، قَال: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ\n_________\n(١) \"شعبًا\" الشعب: ما انفرج بين جبلين. وقال ابن السكيت: هو الطريق في الجبل.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وهو ملحق في هامش (ج) وكتب فوقه \"ح\" و\"صح\".\n(٣) في هامش (ج): \"واديا الأنصار\" وكتب فوقها \"ح\" و\"صح\".\n(٤) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٥) في المطبوع من \"صحيح مسلم\": \"وترجعون\".\n(٦) في (ج): \"وسلك\".\n(٧) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٨) في (أ): \"عشرة ألف\".\n(٩) \"الطلقاء\" هم الذين أسلموا يوم فتح مكة.","vol":"2","page":101},{"text":"بَيضَاءَ، فَنَزَلَ، فَقَال: (أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَقَسَمَ في الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيئًا، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: إذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى وَتُعْطَى (١) الْغَنَائِمُ غَيرَنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ في قبَّةٍ، فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟) فَسَكَتُوا، فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ (٢) أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهبونَ (٣) بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ (٤) إِلَى بُيُوتِكُمْ). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ رَضِينَا. قَال: فَقَال: (لَوْ سَلَكَ الناسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ (٥) الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ). قَال هِشَامُ بْنُ زَيدٍ: فَقُلْتُ: يَا أبَا حَمْزَةَ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ (٦)؟ قال: فَأَينَ (٧) أَغِيبُ عَنْهُ (٨).\n١٦٠٢ - (٩) وَعَنْ أَنَسِ أَيضًا قَال: افتتَحْنَا مَكةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَينًا، قَال: فَجَاءَ الْمُشركُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيتُ! قَال: فَصُفَّتِ الْخَيلُ، ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّسَاءُ مِنْ وَرَاء ذَلِكَ، ثُمَّ صُفتِ الْغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ، قَال: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَةَ آلافٍ، وَعَلَى مُجَنِّبَةِ (٩) خَيلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَال: فَجَعَلَتْ خَيلُنَا تَلْوي (١٠) خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيلُنَا، وَفَرَّتِ الأَعْرَابُ وَمَنْ يُعْلَمُ مِنَ النَّاسِ قَال: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَال الْمُهَاجِرِينَ يَال الْمُهَاجِرِينَ) ثُمَّ قَال: (يَال الأَنْصَارِ يَال الأَنْصَارِ)،\n_________\n(١) في (أ): \"ويعطى\".\n(٢) قوله: \"الأنصار\" ليس في (ج).\n(٣) في (أ): \"وتذهبوا \"\n(٤) في (أ): \"تحوزنه\".\n(٥) في (ج): \"وسلك\".\n(٦) في (ج): \"ذلك\".\n(٧) في (ج): \"وأين\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٩) \"مجنبة\" هي الكتيبة من الخيل تأخذ جانب الطريق.\n(١٠) \"تلوي\" في بعض نسخ مسلم \"تلوذ\"، وكلاهما صحيح.","vol":"2","page":102},{"text":"قَال أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ (١). قَال: قُلْنَا لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: فَايمُ اللهِ مَا أَتَينَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ ﷿. قَال: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَال، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيلَةً، ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى مَكَّةَ، فَنَزَلْنَا قَال: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ كَنَحْو مَا تَقَدم (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. وفي بعض طرقه: \"وَمَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَشَرَةُ آلافٍ مِن الطُّلَقَاءُ\". \"والطلقاء\" بالواو بدل \"من الطقاء\" وهو الصحيح (٣)، والله أعلم. وقال: فَغَضَبَتِ الأنْصَارُ.\n١٦٠٣ - (١٠) مسلم. عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجِ قَال: أَعْطى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَعُيَينَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ، فَقَال عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:\nأَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيدِ ... بَينَ عُيَينَةَ وَالأَقْرَعِ\nفَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ في الْمَجْمَعِ\nوَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لا يُرْفَعِ\nقَال: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِائَةً -وفي رواية-: وَأَعْطَى (٤) عَلْقَمَةَ بْنَ عُلاثَةَ مِائَةً (٥). ولا ذكر البخاري هذا الحديث.\n١٦٠٤ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا فَتَحَ حُنَينًا\n_________\n(١) \"عمية\" أي: شدة، وروي بفتح العين وتخفيف الياء، أي حدثني به عمي.\n(٢) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٣) \"وهو الصحيح\" أي أن أصح الروايتين \"عشرة\nآلاف والطلقاء\" بالعطف. لأن عشرة آلاف شهدوا الفتح ثم انضم إليهم الطلقاء فكانوا اثني عشر ألفًا.\n(٤) قوله: \"وأعطى\" ليس لا (أ).\n(٥) مسلم (٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨ رقم ١٠٦٠).","vol":"2","page":103},{"text":"قَسَمَ الْغَنَائِمَ فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أصَابَ النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَخَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (يَا مَعْشرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَعَالةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي، وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي). وَيَقُولُونَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَال: (أَلا تُجِيبُونِي؟) فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَال: (أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الأَمْرِ كَذَا) لأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا زَعَمَ عَمْرٌو (١) أَنْ لا يَحْفَظُهَا فَقَال (٢): (أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالإِبِلِ وَتَذْهبونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ، الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ (٣)، وَلَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) (٤).\n[وقال البخاري: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدِ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَينٍ قَسَمَ في الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيئًا، فَكَأَنَّهُمْ وُجْدٌ إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، أَوْ كَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ. وَقَال فِيه: \" لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئتنَا كَذَا وَكَذَا\" الأَشْيَاءَ التِي عَدَّدَهَا عَمْرٌو ولَمْ يَحْفَظُهَا هُو والله أعلم. قَوْلُه - ﵇ - للأَنصار في هذه القصة: (أمَّا وَالله لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَلَصَدَقْتُمْ، لَقُلْتُمْ: أَتَيتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَينَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَعَائِلًا فَآسَينَاكَ). فَقَالُوا: بَلَى للهِ ولِرَسُولِه المَنُّ والفَضلُ.\n_________\n(١) \"عمرو\" هو عمرو بن يحيى بن عمارة الراوي عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد.\n(٢) في (ج): \"قال\".\n(٣) \"الأنصار شعار والناس دثار\" قال أهل اللغة: الشعار: الثوب الَّذي يلي الجسد، والدثار فوقه.\n(٤) مسلم (٢/ ٧٣٨ - ٧٣٩ رقم ١٠٦١)، البخاري (٨/ ٤٧ رقم ٤٣٣٠)، وانظر (٧٢٤٥).","vol":"2","page":104},{"text":"وَفِي آخره: فَبَكَى الْقَوْمْ حَتى أَخْضَلُوا لِحَاهمْ وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللهِ قَسْمًا وَحَظًا. ذكره سفيان بن عيينة، وابن إسحاق، وابن أبي عدي من حديث أنس، وأَبي سعيد، ورافع بن خديج (١)] (٢).\n١٦٠٥ - (١٢) وخرَّج البخاري أيضًا (٣) من حديث أَبِي هُرَيرَة: \"لَوْلا الْهِجْرَةُ\" (٤). \"وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ\"، ومَا بعدَهُمَا إلى قوله \"شِعْبَهُمْ\" بمعناه، وزاد: قَال أَبُو هُرَيرَة: مَا ظَلَم بِأَبِي وَأُمِي آوَوه وَنَصَرُوه، وكَلِمَةً أُخرَى. [وفي رواية: ومَا أُرِيد] (٢)، وقد خرَّج حديث عبد الله بن زيد في ذكر الأنصار.\n١٦٠٦ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَينٍ أثَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَاسًا في الْقِسْمَةِ فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَينَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَعْطَى نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ فَقَال رَجُلٌ وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا أَوْ مَا (٥) أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللهِ قَال: فَقُلْتُ: وَاللهِ لأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: فَأَتَيتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قال. قَال: فَتَغيَّرَ وَجْهُهُ حَتى كَانَ كَالصِّرْفِ (٦)، ثُمَّ قَال: (فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ) قَال: ثُمَّ قَال: (يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ). قَال: قُلْتُ: لا جَرَمَ لا أَرْفَعُ إلَيهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا (٧). [وفي رواية: مَا\n_________\n(١) أخرج هذه الروايات أحمد (٣/ ٧٧، ٣/ ١٠٥).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(٤) البخاري (٧/ ١١٢ رقم ٣٧٧٩)، وانظر (٧٢٤٤).\n(٥) في (ج): \"وما\".\n(٦) \"الصرف\": صبغ أحمر يصبغ به الجلود.\n(٧) مسلم (٢/ ٧٣٩ رقم ١٠٦٢)، البخاري (٦/ ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ٣١٥٠)، وانظر (٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦).","vol":"2","page":105},{"text":"أُرِيدَ، (١). لم يقل البخاري: لا جرم وما بعده، ولا ذكر الصِّرفَ.\n١٦٠٧ - (١٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَسْمًا فَقَال رَجُل: إنَّهَا (٢) لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. قَال: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَارَرْتُهُ بِهِ (٣) فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى تَمَنَّيتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ. ثُمَّ قَال: (قَدْ أَوُذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ) (٤). وفي بعض طرق البخاري: فَقَال رَجُلٌ مِن الأَنْصَارِ: والله مَا أَرادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللهِ. وفيه: رَحِمَ الله مُوسَى. الحديث. وقال فيه (٥): فَأَتَيتُهُ وهُوَ في ملأٍ فَسَارَرْتُهُ.\n١٦٠٨ - (١٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَتَى رَجُلٌ بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَينٍ وَفِي ثَوْبِ بِلالٍ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْبِضُ مِنْهَا وَيعْطِي النَّاسَ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ. قَال: (وَيلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ). فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ - ﵁ -: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ، فَقَال: (مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ (٦) مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) (٧). وفي رواية: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"إن هذه\"، وكذا في هامش (أ).\n(٣) قوله: \"به\" ليس في (أ).\n(٤) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٥) قوله: \"فيه\" ليس في (أ).\n(٦) \"يمرقون\" قال القاضي عياض: معناه يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شيء منه، و\"الرمية\": الصيد المرمي، وهي فعيلة بمعنى مفعولة.\n(٧) مسلم (٢/ ٧٤٠ رقم ١٠٦٣)، البخاري (٦/ ٢٣٨ رقم ٣١٣٨).","vol":"2","page":106},{"text":"لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا إلا حديثه: بينما رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقْسِم غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ قَال لَهُ رَجُلٌ إِعْدِلْ، فَقَال: \"لَقَد شَقِيت إِنْ لَمْ أَعْدِلْ.\n١٦٠٩ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: بَعَث عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيبَةٍ في تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَينَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الأَقْرَعُ (١) بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ، وَعُيَينَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ الْعَامِرِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلابٍ، وَزَيدُ الْخَيلِ (٢) الطَّائِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ. قَال: فَغَضِبَتْ (٣) قُرَيشٌ فَقَالُوا: تُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ (٤) وَتَدَعُنَا (٥)، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي إِنمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لأَتَأَلَّفَهُمْ). فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَينِ (٦)، غَائِرُ الْعَينَينِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَال: اتقِ اللهَ يَا مُحَمَّدُ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَمَنْ يُطِعِ اللهَ إِنْ عَصَيتُهُ، أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلا تَأمَنُونِي). قَال: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ في قَتْلِهِ، يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ (٧) هَذَا قَوْمًا يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ\n_________\n(١) في (ج): \"بين الأقرع بن حابس\".\n(٢) في هامش (ج): \"الخير\".\n(٣) في (أ): \"فغضب\".\n(٤) \"صناديد نجد\": ساداتها، وأحدهم: صِنديد بكسر الصاد.\n(٥) في (ج): \"يعطى ... ويدعنا\".\n(٦) \"الوجنتين\" الوجنة -ويقال أيضًا: أجنة- هي: لحم الخد.\n(٧) \"ضئضئ\" هو بضادين معجمتين مكسورتين وآخره مهموز، وهو أصل الشيء.","vol":"2","page":107},{"text":"كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ) (١) (٢). وقال البخاري: فَغَضِبَتْ قُرَيشٌ والأنْصَار.\n١٦١٠ - (١٧) مسلم. عَن أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا قَال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ (٣) في أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ (٤) لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا (٥)، قَال: فَقَسَمَهَا بَينَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَينَ عُيَينَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَالأَقْرَع بْنِ حَابِسٍ، وَزَيدِ الْخَيلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ، وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيلِ، فَقَال رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاءِ، قَال: فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ - ﷺ -، فَقَال: (أَلا تَأمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ في السَّمَاءِ يَأتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً). قَال: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَينَينِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَينِ نَاشِزُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرأسِ مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اتقِ اللهَ، فَقَال: (وَيلَكَ أوَلَسْتُ (٦) أحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ الله!) قَال: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فَقَال خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَال (٧): (لا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي). قَال خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيسَ في قَلْبِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ). قَال: ثُمَّ نَظَرَ إلَيهِ وَهُوَ مُقَفٍّ (٨) فَقَال: (إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ\n_________\n(١) \"قتل عاد\": قتلًا عامًّا مستأصلًا.\n(٢) مسلم (٢/ ٧٤١ - ٧٤٢ رقم ١٠٦٤)، البخاري (٦/ ٣٧٦ رقم ٣٣٤٤)، وانظر (٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢).\n(٣) في هامش (أ): \"بذهيبة\".\n(٤) \"مقروظ\": مدبوغ بالقرظ.\n(٥) \"لم تحصل من ترابها\": لم تميز.\n(٦) لا (أ): \"ألست\".\n(٧) في (ج): \"قال\".\n(٨) \"مقف\": مولى قد أعطانا قفاه.","vol":"2","page":108},{"text":"هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا لا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ). قَال: أَظُنُّهُ قَال: (لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ) (١). هَذَا الظَن مِن عُمَارَةِ بْنِ الْقَعْقَاعِ أَحَد رُوَاة الحَدِيث. وفي طريق أخرى: وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيلِ. وعَلْقَمَةُ هُو (٢) الصَّحيح. وَقَال فِيه: فَقَامَ إِلَيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَال: (لا)، ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَامَ إِلَيهِ خَالِدٌ سَيفُ اللهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ ألا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَال: (لا) قَال: (إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ لَيِّنًا رَطْبًا) (٣).\n١٦١١ - (١٨) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَاس سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَسَأَلاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَذْكُرُهَا؟ قَال: لا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ (٤)، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (يَخْرُجُ في هَذِهِ الأُمَّةِ -وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا- قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتكُمْ مَعَ صَلاتهِمْ، فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ حُلُوقَهُمْ أَوْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ (٥)، فَيَتَمَارَى في الْفُوقَةِ (٦) هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيءٌ) (٧). وقال البخاري في بعض ألفاظ هذا الحديث: يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ\". خرَّجه في باب \"مَن راءى\n_________\n(١) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٢) في (أ): \"وهو\".\n(٣) في (أ): \"رطبًا لينًا\" وكتب بجوارها: \"كذا\".\n(٤) \"الحرورية\": الخوارج، سموا بذلك لأنهم نزلوا حروراء، قرية قريبة من الكوفة.\n(٥) \"رصافه\" الرصاف: مدخل النصل من السهم.\n(٦) \"الفوقة\" هو الحز الَّذي يجعل فيه الوتر.\n(٧) انظر الحديث رقم (١٦) في هذا الباب.","vol":"2","page":109},{"text":"بالقرآن\" من كتاب \"فضائل القرآن\".\n١٦١٢ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: بَينَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ، قَال (١) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَيلَكَ وَمَنْ (٢) يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ). فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ - ﵁ -: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَال (٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتهُ مَعَ صَلاتهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ (٤) تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ (٥) فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، وَهُوَ الْقِدْحُ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ (٦) فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ (٧) تَتَدَرْدَرُ (٨) يَخْرُجُونَ عَلَى خَيرِ فِرْقَةٍ (٩) مِنَ النَّاسِ). قَال أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - ﷺ - قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَه، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ\n_________\n(١) في (ج): \"فقال\".\n(٢) في (ج): \"من\".\n(٣) في (ج): \"فقال\".\n(٤) في هامش (ج): \"لا يجوز\"، وكذا في هامش (أ) وكتب فوقها \"صح\".\n(٥) في (أ): \"يجد\" وفي الهامش: \"يوجد\" وكتب فوقها \"صح\".\n(٦) \"النصل\": حديدة السهم، و\"النضي والقدح\": عود السهم، و\"قذذه\": ريش السهم.\n(٧) \"البضعة\": القطعة من اللحم.\n(٨) \"تتدردر\": تضطرب وتذهب وتجئ.\n(٩) كذا في (أ) وكتب فوقها \"حين\"، وفي (ج): \"حين فرقة\"، وفي الهامش \"خير فرقة\".","vol":"2","page":110},{"text":"فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ، فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الَّذِي نَعَتَ (١). زاد البخاري: فَنَزَلَتْ ﴿ومِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ في الصَّدَقَاتِ﴾ (٢) ذكره في كتاب \"المرتدين\". [وقال: بَينَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُا للهِ بْنِ ذِي الْخُوَيصِرَةِ التَّمِيمِيّ فَقَال: اعْدِلْ. وفِي رواية الْحَمَوي وَأَبِي الْهَيثَم: \"عَلَى حِينِ\" بالنون، وفي رواية المستملي (٣): \"عَلَى خَيرِ\" بالخاء والراء. وذكره في كتاب \"الأدب\". وقال: \"عَلَى حِينِ\" بالنون لهم كلهم] (٤).\n١٦١٣ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ في أُمَّتِهِ يَخْرُجُونَ في فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ (٥) قَال: (هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ أَوْ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ تَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَينِ إِلَى الْحَقِّ). قَال: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَهُمْ (٦) مَثَلًا، أَوْ قَال قَوْلًا: (الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ، أَوْ قَال الْغَرَضَ، فَيَنْظُرُ في النَّصْلِ فَلا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ في النَّضِيِّ فَلا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ في الْفُوقِ فَلا يَرَى بَصِيرَةً). قَال أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقٍ (٧). وفي لفظ آخر: قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَمْرُقُ مَارِقَة عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَينِ بالْحَقِّ). وفي لفظ آخر: (تَكُونُ في أُمَّتِي فِرْقَتَانِ فيَخْرُجُ مِنْ بَينِهِمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلاهُمْ بِالْحَقِّ). وفي آخر: (تَمْرُقُ مَارِقَةٌ في فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ فَيَلي قَتْلَهُمْ أَوْلَى الطائِفَتَينِ بِالْحَقِّ). وفي آخر:\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٦) في هذا الباب.\n(٢) سورة التوبة، آية (٥٨).\n(٣) \"الحموي\" عبد الله بن أحمد بن حموية الحموي، \"أبو الهيثم\" محمد بن مكي الكشميهني، \"المستملي\" إبراهيم بن أحمد المستملي، وكلهم من رواة الصحيح عن الفربري عن البخاري.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) \"سيماهم التحالق\" السيما \" العلامة، التحالق: المراد به حلق الرؤوس.\n(٦) قوله: \"لهم\" ليس في (أ).\n(٧) انظر الحديث رقم (١٦) في هذا الباب.","vol":"2","page":111},{"text":"(يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَةٍ مُخْتلِفَةٍ يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطائِفَتَينِ مِنَ الْحَقِّ). لم يقل البخاري: \"هُمْ شَر الْخَلْقِ أَوْ مِنْ شَرّ الْخَلْقِ\"، ولا ذكر من يقتلهم، ولا قول أبي سعيد: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ.\n١٦١٤ - (٢١) وخرَّج عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (يَخْرُجُ أُنَاسٌ (١) مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ). قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ (٢)؟ قَال: سِيمَاهُمُ (٣) التَّحْلِيقُ، أَوْ قَال: التَّسْبِيدُ (٤). ذكره في آخر الكتاب، وليس في شيء من طرق مسلم ابن الحجاج: \"حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إلَى فُوقِهِ\".\n١٦١٥ - (٢٢) مسلم. عَنْ سُوَيدِ بْنِ غَفَلَةَ قَال: قَال عَلِيٌّ، يَعْنِي: ابْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيهِ مَا لَمْ يَقُلْ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَينِي وَبَينَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (سَيَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ (٥) الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلامِ (٦)، يَقُولُونَ مِنْ خَيرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ في قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٧). وقال البخاري: \"فَأَينَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ\" وقال: \"لا يُجَاوز إِيمَانهُم\n_________\n(١) في (ج) \"ناس\".\n(٢) في (أ): \"سماهم\".\n(٣) قوله: \"سيماهم\" ليس في (أ).\n(٤) \"التسبيد\" هو الحلق واستئصال الشعر. وقيل: هو ترك التدهن وغسل الرأس.\n(٥) في (أ): \"أجداث\".\n(٦) \"أحداث الأسنان سفهاء الأحلام\" معناه: صغار الأسنان، صغار العقول.\n(٧) مسلم (٢/ ٧٤٦ - ٧٤٧ رقم ١٠٦٦)، البخاري (٦/ ٦١٨ رقم ٣٦١١)، وانظر (٥٠٥٧، ٦٩٣٠).","vol":"2","page":112},{"text":"حَنَاجِرَهُم\". ولم يقل في حديث علي: \"يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ\".\n١٦١٦ - (٢٣) مسلم. عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَال: ذَكَرَ (١) الْخَوَارِجَ فَقَال: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ أَوْ مُودَنُ الْيَدِ أَوْ مَثْدُونُ (٢) الْيَدِ (٣)، لَوْلا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ محَمَّدٍ - ﷺ - قَال: قُلْتُ: أنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ - ﷺ -؟ قَال: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ (٤). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n١٦١٧ - (٢٤) مسلم. عَن زَيدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ في الجَيشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ - ﵁ - الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِج، فَقَال عَليٌّ: أيُّهَا النَّاسُ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لَيسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قرَاءَتِهِمْ بِشَيءٍ، وَلا صَلاتُكُمْ إِلَى صَلاتهِمْ بِشَيْءٍ، وَلا صيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيءٍ، يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ (٥) أنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيهِمْ لا تُجَاوزُ صَلاُتهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ لاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ، وَلَيسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيهِ شَعَرَاتٌ بيضٌ، فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاويَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاءِ يَخْلُفُونَكُمْ في ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أنْ يَكُونوا هَؤُلاءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأغَارُوا في سَرْحِ النَّاسِ (٦)، فَسِيرُوا\n_________\n(١) في (ج): \"وذكر\".\n(٢) في (أ): \"مثدون\".\n(٣) \"مخدج اليد، أو مودن اليد، أو مثدون اليد\": المخدج: ناقص اليد، والمودن بمعناه أيضًا، والمثدون: صغير اليد فجتمئها كثندوة الثدى.\n(٤) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٥) في (أ): \"تحسبون\".\n(٦) \"في سرح الناس\" السرح والسارح والسارحة سواء: الماشية.","vol":"2","page":113},{"text":"عَلَى اسْمِ اللهِ. قَال سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ، فَنَزَّلَنِي زَيدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا حَتَّى قَال: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ فَلَمَّا الْتَقَينَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ (١) بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ، فَقَال لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ (٢) وَسَلُّوا السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ (٣)، وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلا رَجُلانِ، فَقَال عَلِيٌّ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ - ﵁ - بِنَفْسِهِ حَتى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَال: أَخِّرُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ، فَكبَّرَ، ثُمَّ قَال: صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ قَال: فَقَامَ إِلَيهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! آللهَ الَّذِي لا إلَهَ إِلا هُوَ لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَال (٤): إِي وَاللهِ الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ (٥). لم يخرج البخاري هذه القصة، ولا هذا اللفظ في صفة الخوارج، إلا قوله: \"يَمْرِقُون\" إلى قوله \"من الرَّمِيَةِ\".\n١٦١٨ - (٢٥) مسلم. عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - قَالُوا: لا حُكْمَ إِلا لِلهِ، قَال عَلِيٌّ - ﵁ -: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَصَفَ نَاسًا إِنِّي لأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ في هَؤُلاءِ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لا يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ. مِنْ\n_________\n(١) لفظ الجلالة ليس في (أ).\n(٢) \"فوحشوا برماحهم\" أي: رموا بها عن بعد.\n(٣) \"وشجرهم الناس برماحهم\": مددوها إليهم وطاعنوهم بها.\n(٤) في (ج): \"قال\".\n(٥) انظر الحديث رقم (٢٢) في هذا الباب.","vol":"2","page":114},{"text":"أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيهِ، مِنْهُمْ: أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيهِ طُبْيُ (١) شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ، فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - قَال: انْظُرُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيئًا، فَقَال: ارْجِعُوا فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ، وَلا كُذِبْتُ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ وَجَدُوهُ في خَرِبَةٍ (٢)، فَأَتَوْا بِهِ حَتى وَضَعُوهُ بَينَ يَدَيهِ، قَال عُبَيدُ اللهِ: وَأَنَا (٣) حَاضِرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ (٤). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا اللفظ، ولا قال: مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيهِ. (٥)\n١٦١٩ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوزُ حَلاقِيمَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ). قَال ابْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعَ بن عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ أَخَا الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ فَقُلْتُ (٦): مَا حَدِيث سَمِعْتُهُ مِنْ أبِي ذَرٍّ كَذَا وَكَذَا، فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَال: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٧). قَولُهُ - ﵇ -: \"ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ\" خرَّجه البخاري من حديث أبي سعيد (٨)، وليس في شيء من طرقه: \"هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ\"، ولا أخرج فيه عن أبي ذر - ﵁ - شيئًا، ولا خرَّج (٩) عن رافع بن عمرو في كتابه شيئًا.\n١٦٢٠ - (٢٧) مسلم. عَنْ يُسَيرِ بْنِ عَمْرٍو قَال: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيفٍ، سَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟ فَقَال: سَمِعْتُهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ:\n_________\n(١) \"طبي شاة\" المراد به: ضرع الشاة.\n(٢) \"خربة\" موضع الخراب.\n(٣) في (ج): \"فأنا\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٢٢) في هذا الباب.\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلًا بالأصل فصح، ولله الحمد\".\n(٦) في (ج): \"قلت\".\n(٧) مسلم (٢/ ٧٥٠ رقم ١٠٦٧).\n(٨) تقدم برقم (١٦) في هذا الباب.\n(٩) في (ج): \"أخرج\".","vol":"2","page":115},{"text":"(قَوْم يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ بِألْسِنَتِهِمْ لا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) (١). وفي لفظ آخر: عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يَتِيهُ (٢) قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ رُؤُسُهُمْ). وقال البخاري: \"نَحْوَ العِرَاق\".\n١٦٢١ - (٢٨) وقال: عَن ابن عُمَرَ (٣) وذَكَر الحرورية، فَقَال: قَال النَّبِيُّ (٤) - ﷺ -: \"يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلامِ مُروُقُ (٥) السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ\" (٦). لم يخرج مسلم عن ابن عمر (٧) في هذا شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>بَابُ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - وَتَحْرِيمهَا عَلَى آلِهِ وَإبَاحَتِهَا لِمَوَالِي نِسَائِهِ - ﷺ </span>-\n١٦٢٢ - (١) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا في فِيهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كِخْ كِخْ (٨)، ارْمِ بِهَا أمَّا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) (٩). وفي طريق أخرى: (أَنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ).\n١٦٢٣ - (٢) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُؤْتَى\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٥٠ رقم ١٦٠٨)، البخاري (١٢/ ٢٩٠ رقم ٦٩٣٤).\n(٢) \"يتيه قوم\" أي يذهبون عن طريق الصواب، يقال: تاه، إذا لم يهتد للطريق.\n(٣) في (ج): \"عمر بن عمر\".\n(٤) في (ج): \"وذكر الحرورية قال: عن النبي\".\n(٥) في (ج): \"كما يمرق\".\n(٦) البخاري (١٢/ ٢٨٣ رقم ٦٩٣٢).\n(٧) في (ج): \"ابن عمرو\".\n(٨) \"كخ كخ\" بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء، ويجوز كسرها مع التنوين، وهي كلمة يزجر بها الصبي عن المستقذرات، فيقال له: كخ، أي: أتركه وارم به.\n(٩) مسلم (٢/ ٧٥١ رقم ١٠٦٩)، البخاري (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١ رقم ١٤٨٥)، وانظر (١٤٩١، ٣٠٧٢).","vol":"2","page":116},{"text":"بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجِئُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمَ (١) مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الْحَسِّنُ وَالْحُسَينُ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا في فِيهِ، فَنَظَرَ إلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَال: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آل مُحَمَّدٍ لا يَأكُلُونَ صَدَقَة) (٢). ترجم عليه باب \"أخذ صدقة التمر عند صرام النخل\"، وفي طريق آخر: \"أَمَا شَعُرتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ\".\n١٦٢٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَرْفَعُهَا لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا) (٣). وعَنْهُ (٤) في لَفظٍ آخر قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَاللهِ إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ في بَيتي فَأَرْفَعُهَا [لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا] (٥) \" بمثله (٦).\n١٦٢٥ - (٤) وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَرَّ بِتَمْرَةٍ في الطَّرِيقِ فَقَال: (لَوْلا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا) (٧). وفي لفظ آخر لحديث أنس: (لَوْلا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا). وفي لفظ آخر: (لَوْلا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا). وفي (٨) بعض ألفاظ البخاري لحديث أَنَسٍ: (لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلتهَا).\n١٦٢٦ - (٥) مسلم. عَن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَال: اجْتَمَعَ\n_________\n(١) كذا في الأصول وكتب فوقها في (أ): \"صح\".\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) مسلم (٢/ ٧٥١ رقم ١٠٧٠)، البخاري (٨٦١٥ رقم ٢٤٣٢)، ومعلقًا مع حديث (٢٠٥٥).\n(٤) في (أ): \"وفي لفظ آخر\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) قوله: \"بمثله\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (٢/ ٧٥٢ رقم ١٠٧١)، البخاري (٤/ ٢٩٣ رقم ٢٠٥٥)، وانظر (٢٤٣١).\n(٨) في (أ): \"في\".","vol":"2","page":117},{"text":"رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِبِ فَقَالا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَينِ الْغُلامَينِ -قَالا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسٍ- إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ قَال: فَبَينَمَا هُمَا عَلَى (١) ذَلِكَ، جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيهِمَا، فَذَكَرَا (٢) لَهُ ذَلِكَ، فَقَال عَلِيُّ - ﵁ -: لا تَفْعَلا، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَانْتَحَاهُ (٣) رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَال: وَاللهِ مَا تَفْعَلُ (٤) هَذَا إِلا نَفَاسَةً (٥) مِنْكَ عَلَينَا، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيكَ. قَال عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلَقْنَا (٦)، وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ، قَال: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَال: (أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ) (٧) (٨). ثُمَّ دَخَلَ، وَدَخَلْنَا عَلَيهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَال: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلامَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ. قَال: فَسَكَتَ طَويلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ قَال: وَجَعَلَتْ زَينَبُ تُلْمِعُ (٩) إِلَينَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لا تُكَلِّمَاهُ. قَال: ثُمَّ قَال: (إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ -وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ- وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\n_________\n(١) في (ج): \"في\".\n(٢) في (ج): \"فذكروا\".\n(٣) \"فانتحاه\" أي عرض له.\n(٤) في (أ) كتب فوقها \"ح\" وفي الهامش: \"تصنع\" وعليها \"صح\".\n(٥) \"نفاسة\" أي حسدًا.\n(٦) كذا في (أ) وفي الهامش: \"فانطلقا\" وكتب عليها \"صح\"، وعلى العكس في (ج).\n(٧) في (أ): \"تصدران\" وفي الهامش: \"تصرران\" وكتب عليها \"ح\"، و\"صح\".\n(٨) \"ما تصرران \" معناه: تجمعانه في صدوركما.\n(٩) يقال ألمع: إذا أشار بثوبه أو بيده.","vol":"2","page":118},{"text":"قَال: فَجَاءَاهُ فَقَال لِمَحْمِيَةَ: (أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ ابْنَتَكَ) لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَأَنْكَحَهُ، وَقَال لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: (أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ ابْنَتَكَ) لِي، فَأَنْكَحَنِي، وَقَال لِمَحْمِيَةَ: (أَصْدِقْ عَنْهمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا). قَال الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي (١). وفي طريق أخرى: فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيهِ، وَقَال: أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ (٢) (٣)، وَاللهِ لا أَرِيمُ مَكَانِي (٤) حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ (٥) مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. وفيه: ثُمَّ قَال لَنَا: إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ. وفيه: ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ\". وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يسْتَعْمَلَهُ عَلَى الأَخْمَاسِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن عبد المطلب بن ربيعة في كتابه شيئًا، وقد أخرج تحريم الصدقة على آل محمد من حديث أبي هريرة (٦).\n١٦٢٧ - (٦) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال (٧): (مَوْلَي القَوْمِ مِن أَنْفُسِهم) (٨). أو كما قال.\n١٦٢٨ - (٧) وخرَّج (٩) عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (ابْن أُختِ القَوْمِ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٥٢ - ٧٥٣ رقم ١٠٧٢).\n(٢) \"القرم\" هو السيد المقدم في معرفة الأمور.\n(٣) في (أ): \"القوم\".\n(٤) \"أريم مكاني\" أي: لا أفارقه.\n(٥) \"بحور\": بجواب، ويحتمل يكون معناه الخيبة.\n(٦) وهو الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٨) البخاري (١٢/ ٤٨ رقم ٦٧٦١).\n(٩) قوله: \"وخرَّج\" ليس في (ج).","vol":"2","page":119},{"text":"القَوْمِ مِنْهُم، أَوْ مِن أَو أنْفُسِهم) (١). وقد تقدم لمسلم: (ابْن أُختِ القَوْمِ مِنْهُم). وكذلك البخاري أيضًا (٢).\n١٦٢٩ - (٨) مسلم. عَن عُبَيدِ بْنِ السَّبَّاقِ قَال: إنَّ جُوَيرِيَةَ (٣) زَوْجَ النبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيهَا، فَقَال: (هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟). قَالتْ: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إلا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطيتْهُ (٤) مَوْلاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَال: (قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) (٥). لم يخرج البخاري عن جويرية في هذا شيئًا.\n١٦٣٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إلَى النبِيِّ - ﷺ - لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيهَا، فَقَال: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ) (٦).\n١٦٣١ - (١٠) وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالت: وَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بلَحْمِ بَقَرٍ، فَقِيلَ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَال: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ) (٧). لم يقل البخاري: بَقَرٍ.\n_________\n(١) البخاري (١٢/ ٤٨ رقم ٦٧٦٢)، وأصل الحديث هو (٣١٤٦) وقد تقدم برقم (٦) في باب فيمن أعطى عن مسألة وفحش ....\n(٢) انظر الحديث رقم (٦) في باب فيمن أعطى عن مسألة وفحش.\n(٣) في (أ): \"جورية\".\n(٤) في هامش (أ): \"أعطت\" وفوقها \"صح\"، و\"كذا\".\n(٥) مسلم (٢/ ٧٥٤ - ٧٥٥ رقم ١٠٧٣).\n(٦) مسلم (٢/ ٧٥٥ رقم ١٠٧٤)، البخاري (٣/ ٣٥٦ رقم ١٤٩٥)، وانظر (٢٥٧٧).\n(٧) مسلم (٢/ ٧٥٥ رقم ١٠٧٥)، البخاري (١/ ٥٥٠ رقم ٤٥٦)، وانظر (١٤٩٣، ٢١٥٥، ٢١٦٨، ٢٥٣٦، ٢٥٦٠، ٢٥٦١، ٢٥٦٣، ٢٥٦٤، ٢٥٦٥، ٢٥٧٨، ٢٧١٧، ٢٧٢٦، ٢٧٢٩، ٢٧٣٥، ٥٠٩٧، ٥٢٧٩، ٥٢٨٤، ٥٤٣٠، ٦٧١٧، ٦٧٥١، ٦٧٥٤، ٦٧٥٨، ٦٧٦٠).","vol":"2","page":120},{"text":"١٦٣٢ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أيضًا قَالتْ: كَانَتْ في بَرِيرَةَ ثَلاثُ قَضِيَّاتٍ، كَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيهَا وَتُهْدِي لَنَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ وَلكُمْ هَدِيَّة فَكُلُوهُ) (١). وفي طريق أخرى: (وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّة).\n١٦٣٣ - (١٢) وعَنْ أُمِّ عطِيَّةَ قَالتْ: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيءٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى عَائِشَةَ قَال: (هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ (٢) شَيءٌ؟). قَالتْ: لا إِلا أنَّ نُسَيبَةَ بَعَثَتْ إِلَينَا مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إلَيهَا قَال: (إِنهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) (٣). نُسَيبَةُ هِي أُمُّ عَطِيَّة الأَنْصَارِية (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>بَابُ قَبُولِ الْهَدِية والدُّعَاء لِمَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ</span>\n١٦٣٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ أَكَلَ مِنْهَا، وَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا (٥). وقال البخاري: فَإِن قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَال لأَصْحَابِه: (كُلُوا) ولَمْ يَأْكُل، وإِن قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِه وَأَكَلَ (٦) مَعَهُم. خرجه في كتاب \"الهبة\".\n_________\n(١) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٢) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٢/ ٧٥٦ رقم ١٠٧٦)، البخاري (٣/ ٣٠٩ رقم ١٤٤٦)، وانظر (١٤٩٤، ٢٥٧٩).\n(٤) قوله: \"الأنصارية\" ليس في (ج).\n(٥) مسلم (٢/ ٧٥٦ رقم ١٠٧٧)، البخاري (٥/ ٢٠٣ رقم ٢٥٧٦).\n(٦) في (ج): \"فأكل\".","vol":"2","page":121},{"text":"١٦٣٥ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَال: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِمْ). فَأَتَاهُ أَبِي -أَبُو أَوْفَى- بِصَدَقَتِهِ، فَقَال: (اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) (١). [وفي رواية: (صَلِّي عَلَيهِمْ)] (٢).\n١٦٣٦ - (٣) وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. [وقال (٤) في عبد الله بن أبي أوفى: كان من أصحاب الشجرة] (٥).\nتم كتاب الزكاة والحمد لله وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم يتلوه الصيام (٦)\n* * *\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٥٦ - ٧٥٧ رقم ١٠٧٨)، البخاري (٣/ ٣٦١ رقم ١٤٩٧)، وانظر (٤١٦٦، ٦٣٣٢، ٦٣٥٩).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) مسلم (٢/ ٧٥٧ رقم ٩٨٩)، وتقدم في (٢/ ٦٨٥ - ٦٨٦ رقم ٩٨٩).\n(٤) أي البخاري في (٧/ ٤٤٨ رقم ٤١٦٦).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) وفي (ج): \"كمل كتاب الزكاة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله\".","vol":"2","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>كتاب الصيام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>بَابٌ في فَضْلِ رَمَضَان</span>\n١٦٣٧ - (١) مسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ (١) الشَّيَاطِينُ) (٢). وفي لفظ آخر: (إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ). وفي آخر: \"إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ\". وقال البخاري في بعض طرقه: \"فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>بَابُ الصَّوْمِ وَالفِطْرِ لِرُؤيَةِ الهلالِ أَوْ إكْمَالِ العِدَةِ وَالنَّهْي أَنْ يَتَقَدَّمَ صَوْمُ رَمَضَان بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيِن، وَقَوْلِ النَّبِي - ﷺ -: شَهْرَا عِيدٍ لا ينقُصَان</span>\n١٦٣٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَال: (لا تَصُومُوا حَتى تَرَوُا الْهِلال، وَلا تُفْطرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) (٣) (٤).\n١٦٣٩ - (٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ (٥) فَقَال: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهكَذَا -ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ في الثَّالِثَةِ- فصُومُوا لِرُؤيَتِهِ\n_________\n(١) \"صفدت\" أي شدت وأوثقت بالأغلال، والصفاد: القيد.\n(٢) مسلم (٢/ ٧٥٨ رقم ١٠٧٩)، البخاري (٤/ ١١٢ رقم ١٨٩٨)، وانظر (١٨٩٩، ٣٢٧٧).\n(٣) \"فاقدروا له\" معناه: قدروا له تمام العدد ثلاثين.\n(٤) مسلم (٢/ ٧٥٩ رقم ١٠٨٠)، البخاري (٤/ ١١٣ رقم ١٩٠٠)، وانظر (١٩٠٦، ١٩٠٧).\n(٥) في (ج): \"بيديه\".","vol":"2","page":123},{"text":"وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلاثِينَ) (١).\n١٦٤٠ - (٣) [وعَنْهُ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَمَضَانَ فَقَال: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا). وَقَال: \"فَاقْدُرُوا لَهُ\"، ولم يقل: \"ثَلاثِينَ] (٢) \" (٣).\n١٦٤١ - (٤) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلا تَصُومُوا حَتى تَرَوْهُ وَلا تُفْطِرُوا حَتى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ (٤) عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) (٣).\n١٦٤٢ - (٥) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا رَأَيتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) (٣).\n١٦٤٣ - (٦) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً لا تَصُومُوا حَتى تَرَوْهُ وَلا تُفْطِرُوا حَتى تَرَوْهُ إِلا أَنْ يُغَمَّ عَلَيكُمْ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ (٣).\n١٦٤٤ - (٧) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا) (٣).\n١٦٤٥ - (٨) وعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَعَقَدَ الإِبْهَامَ في الثَّالِثَةِ، وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَامَ ثَلاثِينَ) (٣).\n_________\n(١) في الموضع السابق لمسلم، البخاري (٤/ ١١٩ رقم ١٩٠٨)، وانظر (١٩١٣، ٥٣٠٢).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) \"غمَّ عليكم\" معناه: حال بينكم وبينه غيم.","vol":"2","page":124},{"text":"١٦٤٦ - (٩) وعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ قَال: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّيلَةَ لَيلَةُ (١) النِّصْفِ، فَقَال لَهُ: مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيلَةَ النِّصْفُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا). وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ مَرَّتَينِ وَهَكَذَا في الثَّالِثَةِ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ كُلِّهَا، وَحَبَسَ أَوْ خَنَسَ إِبْهَامَهُ (٢). خرَّج (٣) البخاري مِنْ هَذَا الحدِيثِ المرْفُوعِ إِلى النَّبِي - ﷺ -: (فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَةَ ثَلاثِينَ).\n١٦٤٧ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا رَأَيتُمُ الْهِلال فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفْطرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا) (٤). وفي لفظ آخر: (صُومُوا لِرُؤْيَتهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمِّيَ عَلَيكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ) (٥). وفي لفظ (٦) آخر: (فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ). وقال البخاري: (فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ).\n١٦٤٨ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَينِ (٧)، إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ) (٨).\n١٦٤٩ - (١٢) وعَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَقْسَمَ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ\n_________\n(١) قوله: \"ليلة\" ليس في (ج).\n(٢) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"أخرج\".\n(٤) مسلم (٢/ ٧٦٢ رقم ١٠٨١)، البخاري (٣/ ١١٩ رقم ١٩٠٩).\n(٥) في (ج): \"العد: \"وكتب فوقها \"العدد\" وبجوارها \"خ\".\n(٦) قوله: \"لفظ\" ليس في (ج).\n(٧) في (ج): \"ولا يومين\".\n(٨) مسلم (٢/ ٧٦٢ رقم ١٠٨٢)، البخاري (٣/ ١٢٧ - ١٢٨ رقم ١٩١٤).","vol":"2","page":125},{"text":"شَهْرًا. قَال الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً أَعُدُّهُنَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالتْ: بَدَأَ (١) بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَينَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعِ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، قَال: (إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) (٢). لم يخرجه (٣) البخاري من حديث عائشة، أخرجه (٤) من حديث عمر بن الخطاب (٥)، وأنس (٦) وغيرهما.\n١٦٥٠ - (١٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَينَا في تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْنَا: إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَقَال: (إِنَّمَا الشَّهْرُ، وَصَفَّقَ بِيَدَيهِ (٧) ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَحَبَسَ (٨) إِصْبَعًا وَاحِدَةً في الآخِرَةِ) (٩). وفي لفظ آخر: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَينَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدَيهِ ثَلاثًا مَرَّتَينِ بِأَصَابِع يَدَيهِ كُلِّهَا وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا.\nلم (١٠) يخرج البخاري في هذا عن جابر شيئًا (١١).\n_________\n(١) في (ج): \"فبدأ\".\n(٢) مسلم (٢/ ٧٦٣ رقم ١٠٨٣).\n(٣) في (أ): \"يخرج\".\n(٤) في (ج): \"خرجه\".\n(٥) البخاري (١/ ١٨٥ رقم ٨٩، وانظر (٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣).\n(٦) البخاري (١/ ٤٨٧ رقم ٣٧٨)، وانظر (٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤).\n(٧) في (أ): \"بيده\".\n(٨) في هامش (ج): \"وخنس\" وكتب فوقها \"خ\".\n(٩) مسلم (٢/ ٧٦٣ رقم ١٠٨٤).\n(١٠) في (ج): \"ولم\".\n(١١) في (ج): \"عن جابر في هذا شيئًا\".","vol":"2","page":126},{"text":"١٦٥١ - (١٤) وذكر عَنْ أَنَسٍ قَال: آلَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَقَعَد في مَشْرُبَةٍ (١) لَهُ فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقِيل: يَا رَسُولَ اللهِ إِنكَ آلَيتَ عَلَى شَهْرٍ، فَقَال: (إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) (٢). وزاد في طريق أخرى: وكَانَ قَدْ انفَكَّت رِجلُه. خرَّجه في كتاب \"النِّكَاح\"، وفي \"الصيام\"، وقال (٣) في كتاب \"الصلاة\": فَجَلَسَ في مَشْرُبَةٍ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ. ولم يخرج مسلم عن أنس في هذا شيئًا.\n١٦٥٢ - (١٥) وَذَكر البخاري، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النبِيِّ - ﷺ - يَبْكِينَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ مَلأَى (٤) مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ في غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ (٥) فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَال: (لا، وَلَكِنْ آلَيتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا) فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ (٦). ذكره في \"النِّكَاح\". وهذا الحديث مختصر من حديث عمر في الإيلاء، وقد خرجه بكماله عن ابن عباس، عن عمر (٧)، وكذلك خرَّجه مسلم (٨) أيضًا من حديث ابن عباس، عن عمر.\n١٦٥٣ - (١٦) مسلم. عَن أُمَّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَلَفَ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَى\n_________\n(١) \"مشربة\": هي الغرفة.\n(٢) البخاري (٩/ ٣٠٠ رقم ٥٢٠١)، وانظر التعليق رقم (٦) الصفحة السابقة.\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٤) في هامش (أ): \"ملآن\"، وفي (ج): \"ملأ\".\n(٥) قوله: \"فسلم\" ليس في (ج).\n(٦) البخاري (٩/ ٣٠٠ رقم ٥٢٠٣).\n(٧) انظر التعليق رقم (٥) الصفحة السابقة.\n(٨) مسلم (٢/ ١١٠٥ - ١١٠٨ رقم ١٤٧٩).","vol":"2","page":127},{"text":"بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشرونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيهِنْ أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ: حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَينَا شَهْرًا فَقَال: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشرينَ يَوْمًا) (١). وقال البخاري: آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا. كذا (٢) في بعض طرقه: مِنْ نِسَائِهِ.\n١٦٥٤ - (١٧) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى فَقَال: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا)، ثُمَّ نَقَصَ في الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا (٣). [وفي لفظٍ آخر: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، عَشْرًا وعَشْرًا وَتِسْعًا مَرَّةً]) (٤). لم يخرج البخاري عن سعد في هذا شيئًا.\n١٦٥٥ - (١٨) مسلم. عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إلَى مُعَاويَةَ بِالشَّامِ قَال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ (٥) عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيتُ الْهِلال لَيلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلال فَقَال: مَتَى رَأَيتُمُ الْهلال؟ فَقُلْتُ: رَأَينَاهُ لَيلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَال: أنْتَ رَأَيتَهُ. فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَأهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاويَةُ فَقَال: لَكِنَّا رَأَينَاهُ لَيلَةَ السَّبْتِ فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ يَوْمًا أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاويَةَ وَصِيَامِهِ، فَقَال: لا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٦٤ رقم ١٠٨٥)، البخاري (٤/ ١١٩ - ١٢٠ رقم ١٩١٠)، وانظر (٥٢٠٢).\n(٢) في (ج): \"هكذا\".\n(٣) مسلم (٢/ ٧٦٤ رقم ١٠٨٦).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) \"استهل\": ظهر.\n(٦) مسلم (٢/ ٧٦٥ رقم ١٠٨٧).","vol":"2","page":128},{"text":"١٦٥٦ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ قَال: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَال: تَرَاءَينَا الْهِلال، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلاثٍ، وَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيلَتَينِ قَال: فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلنا: إِنَّا رَأَينَا الْهِلال، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلاثٍ، وَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيلَتَينِ، فَقَال: أَيَّ لَيلَةٍ رَأَيتُمُوهُ؟ قَال: قُلنا: لَيلَةَ كَذَا وَكَذَا، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -[قَال: (إِنَّ اللهَ مَدَّهُ] (١) لِلرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيلَةٍ رَأَيتُمُوهُ) (٢). [في نسخة: إِنَّ اللهَ مَدَّهُ لِرُؤْيَتهِ] (٣). وفي لفظ آخر: أَهْلَلْنَا (٤) رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ، فَقَال ابْنُ عبَاسٍ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا إكمال العدة فإنه أخرجه من حديث ابن عمر (٥) وأبي هريرة (٦).\n١٦٥٧ - (٢٠) مسلم. عَن أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ (٧) رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ) (٨). وقال البخاري: \"شَهْرَان لا يَنْقُصَانِ شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ\". خرَّجه من حديث أبِي بَكرة أَيضًا (٩).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج). ومعناه: أطال مدته إلى الرؤية.\n(٢) مسلم (٢/ ٧٦٥ رقم ١٠٨٨).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"أهل لنا هلال\".\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٦) انظر الحديث رقم (١٠) في هذا الباب.\n(٧) \"لا ينقصان\" أي لا ينقص أجرهما وإن نقص عددها.\n(٨) مسلم (٢/ ٧٦٦ رقم ١٠٨٩)، البخاري (٤/ ١٢٤ رقم ١٩١٢).\n(٩) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>بَابُ إِبَاحَةِ الأكْلِ مَا بَينَ الْمَغْرَبِ وَالفَجْرِ وَفِي صِفَةِ الفَجْرِ وَفِي السَّحُورِ وَفِي الفِطْرِ وَتَعْجِيلِهِ</span>\n١٦٥٨ - (١) البخاري. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيلَتَهُ وَلا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَال لَهَا: أَعِنْدَكِ (١) طَعَامْ؟ قَالتْ: لا، وَلَكِنْ (٢) أنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَينَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالتْ: خَيبَةً لَكَ (٣)، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٤) فَفَرِحُوا فَرَحًا شَدِيدًا، فَنَزَلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَّيَنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيلِ﴾ (٤) (٥). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث، إلا نزول الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾، فَإنه ذكرها من طريق سهل (٦).\n١٦٥٩ - (٢) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قَال لَهُ عَدِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وسَادَتِي عِقَالينِ عِقَالًا أَبْيَضَ، وَعِقَالًا أَسْوَدَ اعْرِفُ اللَّيلَ مِنَ النَّهَارِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ وسَادَكَ لَعَرِيضٌ، إِنما هُوَ سَوَادُ اللَّيلِ\n_________\n(١) في (ج): \"عندكم\".\n(٢) في (ج): \"ولكني\".\n(٣) قوله: \"لك\" ليس في (ج).\n(٤) سورة البقرة، آية (١٨٧).\n(٥) البخاري (٤/ ١٢٩ رقم ١٩١٥)، وانظر (٤٥٠٨).\n(٦) سيأتي بعد قليل.","vol":"2","page":130},{"text":"وَبَيَاضُ النَّهَارِ) (١). وقال البخاري عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتى كَانَ بَعْضُ اللَّيلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِنَا (٢)، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلْتُ تَحْتَ وسَادِي (٣) عِقَالينِ قَال: (إِنَّ وسَادَكَ (٤) إِذًا لَعَرِيضٌ (٥)؛ أَنْ كَانَ الْخَيطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وسَادَكَ (٤».\n١٦٦٠ - (٣) وعَنْ عَدِيِّ أَيضًا قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا ﴿الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ﴾ أَهُمَا الْخَيطَانِ؟ قَال: (إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيطَينِ). ثُمَّ قَال: (لا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ) (٦). خرَّجهما (٧) في \"التفسير\"، وقد خرَّج حديث عدي (٨) في \"الصيام\" أيضًا [بمعناه، ولم يقل: إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا] (٩).\n١٦٦١ - (٤) مسلم. عَن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ (١٠) مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ﴾ قَال: كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيطًا أَبْيَضَ وَخَيطًا أَسْوَدَ، فَيَأْكُلُ حَتى يَسْتَبِينَهُمَا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَبَيَّنَ ذَلِكَ (١١).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٦٦ - ٧٦٧ رقم ١٠٩٠)، البخاري (٤/ ١٣٢ رقم ١٩١٦)، وانظر (٤٥٠٩، ٤٥١٠).\n(٢) في هامش (أ): \"يستبينا\" وكتب فوقها \"صح\".\n(٣) في (ج): \"وسادتي\".\n(٤) في (ج): \"وسادتك\".\n(٥) \"إن وسادك إذًا لعريض \"أي إن كان وسادك يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو إذًا عريض واسع، وهذا الوساد العريض لا يرقد عليه إلا قفا عريض، فهذا معنى: إنك لعريض القفا.\n(٦) البخاري (٨/ ١٨٢ رقم ٤٥١٠)، وتقدم مع الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٧) أي البخاري.\n(٨) في (ج): \"على\".\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١٠) قوله: \"الأبيض\" ليس في (ج).\n(١١) مسلم (٢/ ٧٦٧ رقم ١٠٩١)، البخاري (٤/ ١٣٢ رقم ١٩١٧)، وانظر (٤٥١١).","vol":"2","page":131},{"text":"١٦٦٢ - (٥) وعَنْهُ قَال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿وَكُلُوا (١) وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ﴾ قَال: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ (٢) الْخَيطَ الأَسْوَدَ وَالْخَيطَ الأَبْيَضَ، قَال: فَلا يَزَالُ يَأكُلُ وَيَشْرَبُ حَتى يَتبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا (٣)، فًا نْزَلَ اللهُ ﷿ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ (٤).\n١٦٦٣ - (٦) وعَنْ ابْن عُمَر، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنهُ قَال: (إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتى تَسْمَعُوا تَأذِينَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ) (٥).\n١٦٦٤ - (٧) [وعَنْهُ (٦) قَال: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُؤَذِّنانِ: بِلالٌ، وَابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكتومٍ). قَال: وَلَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا إِلا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا (٧). وَعَنْ (٨) عَائِشَةَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ] (٩).\n١٦٦٥ - (٨) البخاري. عَن ابْن عُمَر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ (١٠) بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشْربوا حَتَّى يُنَادِي ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ). قال: وكَان رجُلًا أعمَى لا يُنَادِي حَتَّى يُقَال لَه: أصْبَحتَ أصبَحتَ (٧). خرَّجه في كتاب (١١)\n_________\n(١) في (أ): \"فكلوا\".\n(٢) في (ج): \"رجليه\".\n(٣) في (ج): \"رؤيتهما\" وفي الهامش: \"رئيهما\" وكتب فوقها \"خ\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) مسلم (٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٢)، البخاري (٢/ ٩٩ رقم ٦١٧)، وانظر (٦٢٠، ٦٢٣، ١٩١٨، ٢٦٥٦، ٧٢٤٨).\n(٦) في (ج): \"مسلم وعن\".\n(٧) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٨) في (ج): \"عن\".\n(٩) ما بين المعكوفين جاء في (ج) بعد قوله: \"وخرجه في الشهادات في باب شهادة الأعمى\".\n(١٠) في (ج): \"ينادي\".\n(١١) قوله: \"كتاب\" ليس في (ج).","vol":"2","page":132},{"text":"\"الصلاة\" و[ترجم عليه باب \"أذان الأعمى إذا كان له من يخبره\". وخرَّجه] (١) في \"الشهادات\" في باب \"شهادة الأعمى\".\n١٦٦٦ - (٩) وخرَّج أيضًا: عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بِلالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كُلُوا وَاشْربوا حَتى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ، فَإِنهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ). قَال الْقَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ بَينَ أَذَانِهِمَا إلا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا (٢). تفرد البخاري بقوله: \"فَإنهُ لا يُؤَذِّنُ حَتى يَطْلُعَ الْفَجْرُ\"، ولَم يَقُل: عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - \" إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ\" إلا فِي روايةٍ لِلحَمَويّ (٣) فإنه ذكر فيها النبِيَّ - ﷺ -، وقعت هذه الرواية في \"الأذان\"، ولا قال: عَن ابْن عُمَر، كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُؤَذِّنَانِ: بِلالٌ، وَابْنُ أُمِّ مَكتومٍ.\n١٦٦٧ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلالٍ -أَوْ قَال-: نِدَاءُ بِلالٍ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنه يُؤَذِّنُ أَوْ قَال يُنَادِي لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ ويوقِظَ نَائِمَكُمْ، وَقَال: لَيسَ أَنْ يَقُولَ: هَكَذَا وَهَكَذَا)، وَصَوَّبَ يَدَهُ وَرَفَعَهَا حَتى يَقُولَ هَكَذَا، وَفَرَّجَ بَينَ إِصْبَعَيهِ (٤).\nوفي لفظ آخر: (إِنَّ الْفَجْرَ لَيسَ الذِي يَقُولُ: هَكَذَا) وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ نَكَسَهَا إِلَى الأَرْضِ (وَلَكِنِ الذِي يَقُولُ: هَكَذَا) وَوَضَعَ الْمُسَبّحَةَ عَلَى\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) البخاري (٤/ ١٣٦ رقم ١٩١٨ و١٩١٩).\n(٣) في (ج): \"الحموي\".\n(٤) مسلم (٢/ ٧٦٨ - ٧٦٩ رقم ١٠٩٣)، البخاري (٢/ ١٠٣ - ١٠٤ رقم ٦٢١)، وانظر (٥٢٩٨، ٧٢٤٧).","vol":"2","page":133},{"text":"الْمُسَبِّحَةِ وَمَدَّ يَدَيهِ. زاد (١) البخاري: عَن يَمِينه وشِمَالِهِ. وفي رواية: ومَدَّ يَحيَى بن سَعِيدٍ (٢) بالسَبَّابَتَين. ولمسلم. في رواية: (وَلَيسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكِنْ يَقُولُ هَكَذَا -يَعْنِي الْفَجْرَ- هُوَ الْمُعْتَرِضُ، وَلَيسَ بِالْمُسْتَطِيلِ).\n١٦٦٨ - (١١) مسلم. عَن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَغُرَّنَّ أَحَدَكُمْ نِدَاءُ بِلالٍ مِنَ السَّحُورِ (٣)، وَلا هَذَا الْبَيَاضُ حَتى يَسْتَطِيرَ) (٤) (٥). وفي لفظ آخر: (لا يَغُرَّنكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلالٍ، وَلا بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا، حَتى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا). وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيهِ قَال: يَعْنِي مُعْتَرِضًا. وفي آخر: \"ولا هَذَا البَيَاضُ لِعَمُودَ الصُّبْحِ\". وفي آخر: \"وَلا هَذَا الْبَيَاضُ حَتى يبدُوَ الْفَجْرُ، أَوْ قَال: حَتى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ\". لم يخرج البخاري عن سمرة في هذا شيئًا.\n١٦٦٩ - (١٢) مسلم. عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً) (٦).\n١٦٧٠ - (١٣) وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (فَصْلُ مَا بَينَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ) (٧). لم يخرج البخاري هذا (٨) الحديث.\n_________\n(١) في (ج): \"وزاد\".\n(٢) في (ج): \"وفي رواية يحيى بن مسعود\". ويحيى هو يحيى بن سعيد بن فروخ.\n(٣) \"السَّحور\" قال النووي: ضبطناه بفتح السين وضمها، فالمفتوح: اسم للمأكول، والمضموم: اسم للفعل، وكلاهما صحيح.\n(٤) \"يستطير\": يسطع وينتشر.\n(٥) مسلم (٢/ ٧٦٩ رقم ١٠٩٤).\n(٦) مسلم (٢/ ٧٧٠ رقم ١٠٩٥)، البخاري (٤/ ١٣٩ رقم ١٩٢٣).\n(٧) مسلم (٢/ ٧٧٠ - ٧٧١ رقم ١٠٩٦).\n(٨) في (أ): \"في هذا\".","vol":"2","page":134},{"text":"١٦٧١ - (١٤) مسلم. عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثابتٍ قَال: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلاةِ. قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَينَهُمَا؟ قَال: خَمْسِينَ آيةً (١). في (٢) بعض طرق البخاري: خَمْسِينَ أَو سِتِينَ. ذكره في باب \"وقت الفجر\".\n١٦٧٢ - (١٥) وذكر فيه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَة بِي (٣) أَنْ أُدْرِكَ صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. وفي رواية: أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ (٤) مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٥).\n١٦٧٣ - (١٦) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَزَالُ الناسُ بِخَيرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) (٦).\n١٦٧٤ - (١٧) وعَنْ أَبِي عَطيَّةَ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ قَال: قَال دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَال لَهَا مَسْرُوقٌ: رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - كِلاهُمَا لا يَألو عَنِ الْخَيرِ: أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، فَقَالتْ: مَنْ يُعَجِّل الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، قَال: عَبْدُ اللهِ، فَقَالتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ (٧). عبد الله هو ابن مسعود، والرجل الآخر هو أبو موسى الأشعري، وفي طريق أخرى (٨): الصَّلاة بدل المغرب في الموضعين. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٧١ رقم ١٠٩٧)، البخاري (٢/ ٥٤ رقم ٥٧٦)، وانظر (١١٣٤).\n(٢) في (ج): \"وفي\".\n(٣) مطموسة في (ج).\n(٤) في (ج): \"السحور\".\n(٥) البخاري (٢/ ٥٤ رقم ٥٧٧)، وانظر (١٩٢٠).\n(٦) مسلم (٢/ ٧٧١١ رقم ١٠٩٨)، البخاري (٤/ ١٩٨ رقم ١٩٥٧).\n(٧) مسلم (٢/ ٧٧١ - ٧٧٢ رقم ١٠٩٩).\n(٨) في (ج): \"آخر\".","vol":"2","page":135},{"text":"١٦٧٥ - (١٨) مسلم. عَنْ عُمَرَ بن الخَطاب - ﵁ - قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيلُ وَأَدْبَرَ النهَارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) (١).\n١٦٧٦ - (١٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَال: (يَا فُلانُ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) (٢) فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيكَ نَهَارًا. قَال: (انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) قَال: فَنَزَلَ فَجَدَحَ فَأَتَاهُ بِهِ (٣) فَشَرِبَ النبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ قَال بِيَدِهِ: (إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا، وَجَاءَ اللَّيلُ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطر الصَّائِمُ) (٤). وفي لفظ آخر: (إِذَا رَأَيتُمُ اللَّيلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ- فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ). وذكر (٥) البخاري في بعض طرقه: أَنَّ الرَّجُل إِنمَا جَدَحَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعة مِمَّا أمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وفي كُلِّ ذَلِكَ يُراجِعُه، وفي أخرى: أنَّه جدَحَ فِي الثالثةِ، وَلم يَقُلْ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: \"إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ\"، وَلا قَال: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.\n١٦٧٧ - (٢٠) وذَكَرَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: أَفْطرنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ غَيمٍ، ثمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ -يَعنِي ابْن عُروَةَ- فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ، قَال: بُدّ مِنْ قَضَاءٍ. وَقَال مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا قَال (٦):\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٧٢ رقم ١١٠٠)، البخاري (٤/ ١٩٦ رقم ١٩٥٤).\n(٢) \"فاجدح لنا\": هو بجيم ثم حاء مهملة، وهو خلط الشيء بغيره، والمراد هنا خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي.\n(٣) قوله: \"به\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ٧٧٢ رقم ١١٠١)، البخاري (٤/ ١٧٩ رقم ١٩٤١)، وانظر (١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧).\n(٥) في (ج): \"ذكر\".\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (أ).","vol":"2","page":136},{"text":"لا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لا (١). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>بَابُ النَّهْي عَنِ الوصَالِ فِي الصَّوْمِ</span>\n١٦٧٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْوصَالِ (٣) قَالُوا: إِنكَ تُوَاصِلُ! قَال: (إِنِّي لَسْتُ كَهَيئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى) (٤).\n١٦٧٩ - (٢) وعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَنَهَاهُمْ، قِيلَ لَهُ (٥): أَنْتَ تُوَاصِلُ! قَال: (إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى) (٦). [لم يَقُل في طريق آخر: فِي رَمَضَانَ. وقال البخاري فِي طُرقِه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - وَاصَلَ فَوَاصَلَ الناسُ، فَشَقَّ عَلَيهِمْ فَنَهَاهُمْ] (٧)، قَالُوا: إِنكَ تُوَاصِلُ! قَال: (لسْتُ كَهَيئَتِكُمْ، إني أظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى).\n١٦٨٠ - (٣) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْوصَالِ، فَقَال رَجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ! قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَأَيُّكُمْ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني). فَلَمَّا أَبوْا أَنْ يَنتهُوا عَنِ الْوصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلال، فَقَال: (لَوْ تَأخرَ الهِلالُ\n_________\n(١) البخاري (٤/ ١٩٩ رقم ١٩٥٩).\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل، ولله الحمد والمنة\".\n(٣) \"الوصال\": هو صوم يومين فصاعدًا من غير أكل أو شرب بينهما.\n(٤) مسلم (٢/ ٧٧٤ رقم ١١٠٢)، البخاري (٤/ ١٣٩ رقم ١٩٢٢)، وانظر (١٩٦٢).\n(٥) في (ج): \"فقيل له\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":137},{"text":"لَزِدْتُكُمْ) (١). كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبوْا أَنْ يَنْتَهُوا (٢). في بعض طرق البخاري: كَالْمُنَكِّر لَهُم بالراءِ (٣). خرَّجه في كتاب \"الاعتصام\"، والصحيح باللام.\n١٦٨١ - (٤) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِيَّاكُمْ وَالْوصَال) فالُوا: فَإِنكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي إِنِّي أَبيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني (٤)، فَأكْلفُوا (٥) مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) (٦). (٧) وقال البخاري: (إِيَّاكُمْ وَالْوصَال، إِيَّاكُمْ وَالْوصَال).\n١٦٨٢ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ أَيضًا حَتى كُنَّا رَهْطًا (٨)، فَلَمَّا أَحَسَّ النبِيُّ - ﷺ - أَنا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلاةً لا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَال: فَقُلنا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا: أَفَطنتَ لَنَا اللَّيلَةَ؟ فَقَال (٩): (نَعَمْ، ذَاكَ (١٠) الذِي حَمَلَنِي عَلَى الذِي صَنَعْتُ). قَال: فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَذَاكَ (١٠) فِي أخِرِ الشَّهْرِ، فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ\n_________\n(١) في (ج): \"لتركتكم\".\n(٢) مسلم (٢/ ٧٧٤ رقم ١١٠٣)، البخاري (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ١٩٦٥)، وانظر (١٩٦٦، ٦٨٥١، ٧٢٤٢، ٧٢٩٩).\n(٣) هذه الرواية تجدها في هامش النسخة اليونينية لصحيح البخاري (٩/ ١١٩) ومعها اللفظان الآخران \"كالمنكل\" باللام و\"كالمنكى\" بالياء.\n(٤) في (أ): \"ويسقين\".\n(٥) \"فاكلفوا\": خذوا وتحملوا.\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في هذا الموضع من (ج) ذكر حديث أبي سعيد الخدري، وسيأتي لاحقًا.\n(٨) \"رهطًا\" الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا تكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه.\n(٩) في (ج): \"قال\".\n(١٠) في (ج): \"ذلك\".","vol":"2","page":138},{"text":"أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ، إِنكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي أَمَا وَاللهِ لَوْ تَمَادَّ لِيَ (١) الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ (٢) تَعَمُّقَهُمْ) (٣). لم يخرج البخاري أول هذا الحديث من حديث أنس إلى أول ذكر الوصال. خرَّج (٤) فيه حديث عائشة، وقد تقدم (٥).\n١٦٨٣ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي آخِرِ شَهرِ رَمَضَانَ فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَال: (لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وصَالًا يَدَعُ المُتَعَمِّقُونَ تَعَمقَهُمْ، إِنكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي) أَوْ قَال: (إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني) (٦) (٧). في بعض طرق البخاري عَنْ أنَسٍ، عَن النبِيّ - ﷺ -: (لا تُوَاصِلُوا) قَالُوا: إِنكَ تُوَاصِلُ! قَال: (لَسْتُ كَأَحَدِكُم) (٨). الحديث.\n١٦٨٤ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: نَهَاهُمُ النبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْوصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، قَالُوا: إِنكَ تُوَاصِلُ! قَال: (إِنِّي لَسْتُ كَهَيئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبّي وَيَسْقِيني (٦» (٩). لم يخرج البخاري في حديث عائشة: \"أَبِيتُ\".\n_________\n(١) في (ج): \"تمادى\" وفي الحاشية \"تمادا بي\" وكتب الناسخ فوقها \"خ\".\n(٢) \"المتعمقون\" المشددون في الأمور المجاوزون الحدود في قول أو فعل.\n(٣) مسلم (٢/ ٧٧٥ رقم ١١٠٤)، البخاري (٤/ ٢٠٢ رقم ١٩٦١)، وانظر (٧٢٤١).\n(٤) في (ج): \"وخرَّج\".\n(٥) انظر (ص).\n(٦) في (أ): \"ويسقين\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) في (ج): \"لست كأحد منكم\".\n(٩) مسلم (٢/ ٧٧٦ رقم ١١٠٥)، البخاري (٤/ ٢٠٢ رقم ١٩٦٤).","vol":"2","page":139},{"text":"١٦٨٥ - (٨) وذَكر عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (١) أنهُ سَمِعَ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تُوَاصِلُوا، فَأَيِّكُمْ (٢) أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتى السَّحَرِ) قَالُوا: فَإِنكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (إِنِّي لَسْتُ كَهَيئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِيني) (٣). [لم يذكر مسلم بن الحجاج إباحة الوصال حتى السحر، ولا ذكر عن أبي سعيد في الوصال شيئًا] (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>بَابٌ فِي القُبْلَةِ وَالْمُبَاشرةِ لِلصَّائِمِ وَفِيمَنْ أَدْرَكَهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٍ وَفِيمَنْ وَطِيءَ امْرَأتَهُ فِي رَمَضَان</span>\n١٦٨٦ - (١) مسلم. عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل إحدى نسائه وهو صائم ثُمَّ تَضْحَكُ (٥).\n١٦٨٧ - (٢) وعَنهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُقبلُنِي وَهُوَ صَائِم، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمْلِكُ إِرْبَهُ (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n١٦٨٨ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُقبلُ وَهوَ صَائِم، ويباشِرُ (٧) وَهُوَ صَائِم وَلَكِنَّهُ أمْلَكُكُمْ لإِرْبِهِ (٨) (٦).\n_________\n(١) في (ج): \"البخاري عن أبي سعيد\" وهذا الحديث موضعه في (ج) بعد حديث رقم (٤).\n(٢) في (ج): \"فأيكم إذا\".\n(٣) البخاري (٤/ ٢٠٢ رقم ١٩٦٣)، وانظر (١٩٦٧).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) مسلم (٢/ ٧٧٦ رقم ١١٠٦)، البخاري (٤/ ١٤٩ رقم ١٩٢٧)، وانظر (١٩٢٨).\n(٦) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٧) \"يباشر\" معنى المباشرة هنا اللمس باليد ونحوه، وهو من التقاء البشرتين.\n(٨) \"لإربه\" بكسر الهمزة وإسكان الراء، معناه: الوطر والحاجة.","vol":"2","page":140},{"text":"١٦٨٩ - (٤) وعَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُقبَلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ (١).\n١٦٩٠ - (٥) وعَنْهَا (٢)، كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُقبلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ (١). وفي لفظ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُقبلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِم.\n١٦٩١ - (٦) وعَنْ حَفْصَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُقبلُ وَهُوَ صَائِم (٣). لم يخرج البخاري عن حفصة في هذا شيئًا.\n١٦٩٢ - (٧) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أنهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سَلْ هَذِهِ) لأُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرَتْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأخرَ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَتْقَاكُمْ لِلهِ وَأخْشَاكُمْ لَهُ) (٤).\nلم يخرج البخاري من أول هذا الحديث إلى قوله: ومَا تَأَخرَ. ولكن أخرج عَن أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُقبلُهَا وَهُوَ صَائِم.\n١٦٩٣ - (٨) وخرَّج بَاقِيه عَن عَائِشَةَ ﵂ (٥).\n١٦٩٤ - (٩) مسلم. عَن ابْنِ جُرَيج، عَن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، [عَنْ أبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ] (٦) قال: سَمِعْتُ أبَا هُرَيرَةَ يَقُصُّ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلا يَصُمْ، قَال: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) في (ج): \"وفي لفظ آخر\".\n(٣) مسلم (٢/ ٧٧٨ - ٧٧٩ رقم ١١٠٧).\n(٤) مسلم (٢/ ٧٧٩ رقم ١١٠٨)، البخاري (١/ ٤٠٢ رقم ٢٩٨)، وانظر (٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩).\n(٥) البخاري (١٠/ ٥١٣ رقم ٦١٠١)، وانظر (٧٣٠١).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":141},{"text":"لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ -لأَبِيهِ (١) - فَأَنكَرَ ذَلِكَ، فَانْطلقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتى دَخَلنا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ﵄، فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ؟ قَال: فَكِلتاهُمَا قَالتْ: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُصْبِحُ جُنبًا مِنْ غَيرِ حُلُمٍ (٢) ثُمَّ يَصُومُ. قَال: فَانْطَلَفنَا حَتى دَخَلنا عَلَى مَرْوَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحمَنِ، فَقَال مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيكَ إِلا مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِي هُرَيرَةَ فَرَدَدْتَ عَلَيهِ مَا يَقُولُ، قَال: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيرَةَ وَأبو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَذَكَرَ لَهُ عَبدُ الرَّحْمَنِ، فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَهُمَا قَالتَاهُ لَكَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: هُمَا أَعْلَمُ، ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النبِيِّ - ﷺ -، قَال: فَرَجَعَ أَبو هُرَيرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ مِنْ (٣) ذَلِكَ. قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أَقَالتَا فِي رَمَضَانَ؟ قَال: كَذَلِكَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ (٤). خرَّجه البخاري عَن أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغتسِلُ وَيَصُومُ، فَقَال مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ: أُقْسِمُ بِاللهِ لَتُقَرِّعَنَّ (٥) بِهَا أَبَا هُرَيرَةَ، وَمَرْوَانُ يَؤمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَال أبو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ\n_________\n(١) \"لأبيه\" قوله لأبيه بدل من عبد الرحمن. أي ذكره أبو بكر بن عبد الرحمن لأبيه عبد الرحمن.\n(٢) في هامش (ج): \"احتلام\" وفوقها \"خ\".\n(٣) في (ج): \"في\".\n(٤) مسلم (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠ رقم ١١٠٩)، البخاري (٤/ ١٤٣ رقم ١٩٢٥، ١٩٢٦)، وانظر (١٩٣٠، ١٩٣٢، ١٩٣١).\n(٥) \"لَتُقَرّعَنَّ\": أي تقرع بهذه القصة سمعه. يقال: قرعت بكذا سمع فلان إذا أعلمته به إعلامًا صريحًا.","vol":"2","page":142},{"text":"بذِي الْحُلَيفَةِ وَكَانَتْ لأَبِي هُرَيرَةَ هُنَاكَ أَرْضٌ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِي هُرَيرَةَ: إنِّي ذَاكِر لَكَ أَمْرًا وَلَوْلا أَنَّ مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَال: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَعْلَمُ.\nقال البخاري: وَقَال هَمَّامٌ وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ.\n١٦٩٥ - (١٠) مسلم عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَتي (٢) النبِيِّ - ﷺ - أَنهُمَا قَالتَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعِ غَيرِ احْتِلامٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ (٣). لم يقل البخاري في حديث أم سلمة: فِي رَمَضَان.\n١٦٩٦ - (١١) مسلم. عَن أُمِّ سَلَمَةَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ لا حُلُمٍ ثُمَّ لا يُفْطِرُ وَلا يَقْضِي (٤). لم يقل البخاري: وَلا يَقضِي.\n١٦٩٧ - (١٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - يَسْتَفْتِيهِ وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ تُدْرِكُنِي الصَّلاةُ وَأَنَا جُنُبًا فَأَصُومُ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ) فَقَال: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَال: (وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَقِي) (٣).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث إلى قوله: ومَا تَأَخَّرَ.\n١٦٩٨ - (١٣) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ - ﷺ - فَقَال: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (وَمَا أَهْلَكَكَ؟) قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي\n_________\n(١) \"همام\" هو ابن منبه، و\"ابن عبد الله بن عمر\" هو عبيد الله أو عبد الله بن عبد الله بن عمر.\n(٢) في (ج): \"زوجي\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ٧٨١ رقم ١١١٠).","vol":"2","page":143},{"text":"رَمَضَانَ، فَقَال: (هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟) قَال: لا. قَال: (فَهَلْ تَسْتَطعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ؟) قَال: لا. قَال: (فَهَلْ تَجدُ مَا تُطْعِمُ سِتينَ مِسْكِينًا؟) قَال: لا، ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِيَ النبِيُّ - ﷺ - بِعَرَقٍ (١) فِيهِ تَمْر فَقَال: (تَصَدَّقْ بِهَا) (٢) قَال (٣): أَفْقَرَ مِنا، فَمَا بَينَ لابَتَيهَا (٤) أَهْلُ بَيتٍ أَحْوَجُ إِلَيهِ مِنا، فَضَحِكَ النبِيُّ - ﷺ - حَتى بَدَتْ انْيَابُهُ، ثُمَّ قَال: (اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) (٥).\nوفي آخر: بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَهُوَ الزنْبِيلُ.\n١٦٩٩ - (١٤) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلًا أَفْطرً فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، فَذَكَرَ مِثْلهِ (٦). في بعضش طرق البخاري: \"فَأَعْتِق رَقَبةٍ\"، و\"فَصُم شَهْرَينِ\"، و\"فَأَطعِم سِتِّينَ مِسْكِينًا\". على الأمر، وقال (٧) في آخره: \"فَأنتُم إِذًا\". وفي آخر: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ قَال: (وَيحَكَ) قَال: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. وذكر الحديث. وفي آخر: وَقَعْتُ عَلَى امرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. وقال أيضًا: فَجَاءَ رَجل مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ الضَخْم. وفي آخر: \"وَيلَكَ\" بَدَل \"وَيحَكَ\". ومن تراجمه على هذا الحديث باب \"نفقة المعسر على أهله\".\n١٧٠٠ - (١٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنهَا قَالتْ: جَاءَ رَجُل إِلَى النبِيِّ - ﷺ -\n_________\n(١) \"بعرق\": هو الزنبيل والمكتل، ويسع خمسة عشر صاعًا.\n(٢) في (ج): \"بهذا\".\n(٣) في (ج): \"فقال\".\n(٤) \"لابتيها\" هما الحرتان، والمدينة بين حرتين، والحرة: الأرض الملبسة حجارة سودًا.\n(٥) مسلم (٢/ ٧٨١ - ٧٨٢ رقم ١١١١)، البخاري (٤/ ١٦٣ رقم ١٩٣٦)، وانظر (١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٨٧، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (أ).","vol":"2","page":144},{"text":"فَقَال احْتَرَقْتُ، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لِمَ)، قَال (١): وَطِئْتُ امْرَأَتي فِي رَمَضَانَ نَهَارًا قَال: (تَصَدَّقْ) قَال: مَا عِنْدِي شَيء، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ، فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ (٢). لم يقل البخاري: نَهَارًا.\n١٧٥١ - (١٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أيضًا ﵂ فَالت: أَتَى رَجُل إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! احْترَقْتُ احْتَرَقْتُ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا شَأنهُ؟ فَقَال: أصَبتُ أمرأتي. قَال: (تَصَدَّقْ) فَقَال: وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ مَا لِي شيءْ، وَلا مَا (٣) أقْدِرُ عَلَيهِ، قَال: (اجْلِسْ) فَجَلَسَ، فَبَينَا (٤) هُوَ عَلَى ذَلِكَ، أقْبَلَ رَجل يَسُوقُ حمَارًا عَلَيهِ طَعَام، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَينَ الْمُحْترِق آنِفًا) فَقَامَ الرجُلُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَصَدَّقْ بِهَذَا) فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَغَيرَنَا! فَوَاللهِ إِنَّا لَجِيَاع مَا لَنَا شَيءْ. قَال: (فَكُلُوهُ) (٥). لم يذكر البخاري أن رَسولَ الله أمره بالجلوس، وفي بعض طرقه: فَأُتِيَ رَسول الله - ﷺ - بِمكتَل يُدعَى العَرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصائِمِ</span>\n١٧٠٢ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ؛ أن النبِي - ﷺ - احْتَحَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ (٦).\n_________\n(١) في (أ): \"ثم قال\".\n(٢) مسلم (٢/ ٧٨٣ رقم ١١١٢)، البخاري (٤/ ١٦١ رقم ١٩٣٥)، وانظر (٦٨٢٢).\n(٣) قوله: \"ما \" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"فبينما\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) البخاري (٤/ ١٧٤ رقم ١٩٣٨)، وانظر الأرقام (١٨٣٥، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١).","vol":"2","page":145},{"text":"١٧٠٣ - (٢) وعَنْ ثَابِتٍ قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَكُنتمْ (١) تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَال: لا، إلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. زَادَ فِي رِوَايةٍ عَلَى عَهْدِ النبِيِّ - ﷺ - (٢). لم يذكر مسلم احتجام الصائم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصِّيامِ فِي السّفَرِ</span>\n١٧٠٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ عَامَ الْفَتْح فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتى بَلَغَ الْكَدِيدَ (٤)، ثُمَّ أفْطَرَ، قَال (٥): وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَتبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ. قَال الزُّهْرِي: وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الأَمْرَينِ، وَإِنمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالآخِرِ فَالآخِرِ. قَال الزُّهرِي: فَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَكةَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ (٦). وفي رواية عَن الزُّهْرِيُّ: فَكَانُوا (٧) يَتبِعُونَ الأحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ وَيَرَوْنَهُ الناسِخَ الْمُحْكَمَ. ذكر البخاري هذا الحديث إلى قول الزهري: وَإِنمَا يُؤخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالآخِرِ فَالآخِر. وذَكر عَنِ ابْنِ عباسٍ أيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأسِ ثَمَانِ\n_________\n(١) في (ج): \"كنتم\"\n(٢) البخاري (٤/ ١٧٤ رقم ١٩٤٠).\n(٣) أي ذكر احتجام المحرم وهو حديث ابن عباس (٢/ ٨٦٢ رقم ١٢٠٢)، وسيأتي في كتاب الحج إن شاء الله.\n(٤) \"الكديد\" عين ماء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب.\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٦) مسلم (٢/ ٧٨٤ - ٧٨٥ رقم ١١١٣)، البخاري (٤/ ١٨٠ رقم ١٩٤٤)، وانظر (١٩٤٨، ٢٩٥٣، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٧، ٤٢٧٨، ٤٢٩٥).\n(٧) في (ج): \"فكان\".","vol":"2","page":146},{"text":"سِنِينَ وَنِصْفي مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتى بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَاءٌ بَينَ عُسْفَانَ وَقُدَيدٍ (١) أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا. قَال الزُّهْرِيُّ: وَإِنمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الآخِرُ فَالآخِرُ. لم يخرج مسلم هذا اللفظ بكماله، أخرج منه ما تقدم، ومايجيء بعد هذا [إن شاء الله تعالى] (٢). وفي بعض ألفاظ البخاري في هذا: فَلَمْ يَزَل مُفطِرًا حَتَّى انسَلَخ الشَّهْر، يَعنِي النبِيُّ - ﷺ -. وفي آخر: خَرَجَ النبِيُّ - ﷺ - إِلَى حُنَينٍ وَالناسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَمُفْطر، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ رَاحِلَتِهِ، ثمَّ نَظَرَ الناسُ، فَقَال الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: أَفْطِرُوا. ذكره في \"المغازي\".\n١٧٠٥ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا قَال: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَشَرِبَهُ نَهَارًا لِيَرَاهُ الناسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ حَتى دَخَلَ مَكةَ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَفْطَرَ، مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ (٣).\n١٧٠٦ - (٣) وعَنْهُ قَال: لا تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ وَلا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ، قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ (٣).\n١٧٠٧ - (٤) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ عَامَ الْفَتْح إِلَى مَكةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ (٤) فَصَامَ الناسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ\n_________\n(١) \"عسفان وقديد\" موضعان بين مكة والمدينة، وعسفان أقرب إلى مكة، والكديد بينهما.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) \"كراع الغميم\" واد أمام عسفان بثمانية أميال.","vol":"2","page":147},{"text":"مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتى نَظَرَ الناسُ إلَيهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ الناسِ قَدْ صَامَ، فَقَال: (أُولَئكَ الْعُصَاةُ، أُولَئكَ الْعُصَاةُ) (١). وزاد (٢) في طريق مِنْ أخرى (٣): فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الناسَ قَدْ شَقَّ عَلَيهِمُ الصيامُ، وَإنمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٧٠٨ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَرَأَى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ الناسُ عَلَيهِ وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيهِ، فَقَال: (مَا لَهُ) قَالُوا: رَجُل صَائِم، فَقَال النبِي - ﷺ -: (لَيسَ الْبِر أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ) (٤). قَال شُعْبَةُ: وَكَانَ يبلُغُنِي، عَنْ يَحيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنهُ كَانَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنهُ قَال: (عَلَيكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ التِي رَخصَ لَكُمْ). قَال: فَلَمَّا سَأَلتهُ لَمْ يَحْفَظْهُ. قال (٥) البخاري: \"لَيسَ مِنَ الْبِرِّ\". بزيادة \"من\"، ولم يذكر قول شعبة، عن يحيى بن أبي كثير.\n١٧٠٩ - (٦) مسلم. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَمِنا مَنْ صَامَ، وَمِنا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائمُ عَلَى الْمُفْطرٍ وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ (٦). وفي رواية: لِثَمَانَ عَشْرَةَ. وفي رواية: لِسَبْعَ عَشْرَةَ أوْ تِسْعَ عَشْرَةَ. وفي أخرى: ثنْتَي عَشْرَةَ. وفي لفظ آخر: قَال: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ، فَمِنا الصَّائِمُ وَمِنا المُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، يَرَوْنَ أنَّ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٨٥ رقم ١١١٤).\n(٢) في (ج): \"زاد\".\n(٣) في (ج): \"آخر\".\n(٤) مسلم (٢/ ٧٨٦ رقم ١١١٥)، البخاري (٤/ ١٨٣ رقم ١٩٤٦).\n(٥) في (ج): \"وقال\".\n(٦) مسلم (٢/ ٧٨٦ رقم ١١١٦).","vol":"2","page":148},{"text":"مَنْ وَجَدَ قُوَّة فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ، وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَن.\n١٧١٠ - (٧) وفي لفظ (١) آخر: عَنه، وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالا: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَيَصُومُ الصَّائِمُ ويفْطِرُ الْمُفْطِرُ، فَلا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (٢). لم يخرج البخاري حديث أبي سعيد، ولا حديث جابر هذا، إلا ما أخرج منه في حديث أنس الذي يجيء بلفظ مسلم بعد هذا [إن شاء الله تعالى] (٣).\n١٧١١ - (٨) مسلم. عَنْ حُمَيدٍ الطويل قَال: سُئِلَ أنَسٌ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؟ فَقَال: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلا الْمُفْطرُ عَلَى الصَّائِمِ (٤).\n١٧١٢ - (٩) وعَنْ حُمَيدٍ أيضًا قَال: خَرَجْتُ فَصُمْتُ، فَقَالُوا لِي: أَعِدْ. قَال: فَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا أَخْبَرَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانُوا يُسَافِرُونَ، فَلا يَعِيبُ الصَّائمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَقِيتُ ابْنَ أَبِي مُلَيكَةَ فَأَخْبَرَنِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بِمِثْلِهِ (٥). لم يخرج البخاري عن عائشة في هذا شيئًا، إلا حديث حمزة بن عمرو الذي يجيء بلفظ مسلم بعد، ولا ذكر رمضان في حديث أنس، ولا قال في الحديث الذي يجيء بعد هذا: وَمِنا مَنْ يَتقِي الشَّمْسَ بِيَدِه.\n_________\n(١) قوله: \"لفظ\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٢/ ٧٨٧ رقم ١١١٧).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ٧٨٧ رقم ١١١٨)، البخاري (٤/ ١٨٦ رقم ١٩٤٧).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":149},{"text":"١٧١٣ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كُنا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - في السَّفَرِ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنا الْمُفْطرُ، قَال: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَار أَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحبُ الْكِسَاءِ، وَمِنا مَنْ يَتقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ. قَال: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الأَبْنِيَةِ وَسَقَوُا الرّكَابَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ذَهَبَ الْمُفْطرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ) (١).\n١٧١٤ - (١١) وعَنْ قَزَعَةَ وَهُوَ ابْن يَحْيَى قَال: أَتَيتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيهِ (٢)، فَلَمَّا تَفَرَّقَ الناسُ عَنْهُ قُلْتُ: إِنِّي لا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلاءِ عَنْهُ، سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَال: سَافَرْنَا مَعَ رَسُول اللهِ - ﷺ - إِلَى مَكةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ قَال: فنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عدُوكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ) وَكَانَتْ (٣) رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَال: (إِنَّكُمْ مُصَبّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى مسلمْ فَأَفْطِرُوا). فَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٧١٥ - (١٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنّهَا قَالتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَال: (إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ) (٥). وفي لفظ آخر: عَنْهَا، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ سَأَلَ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ [فِي\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٨٨ رقم ١١١٩)، البخاري (٦/ ٨٤ رقم ٢٨٩٠).\n(٢) \"مكثور عليه\" أي: عنده كثيرون من الناس.\n(٣) في (ج): \"فكانت\".\n(٤) مسلم (٢/ ٧٨٩ رقم ١١٢٠).\n(٥) مسلم (٧٨٩٢ رقم ١١٢١)، البخاري (٤/ ١٧٩ رقم ١٩٤٢)، وانظر (١٩٤٣).","vol":"2","page":150},{"text":"السَّفَرِ] (١) أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَال: (صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ). وفي لفظ آخر. عَنْ أَبِي مُرَاوحٍ (٢) الليثي، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ أَنهُ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هِيَ رُخْصَة مِنَ اللهِ تَعَالى، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ). لم يخرج البخاري عن حمزة بن عمرو في كتابه شيئًا. أخرج حديثه هذا عن عائشة بمثل ما أخرجه عنها (٣) مسلم ﵀.\n١٧١٦ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللهِ - ﷺ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَر شَدِيدٍ حَتى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأسَهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ (٤). لم يقل البخاري: فِي رَمَضَان. إنما قَال: خَرَجْنَا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِه.\n١٧١٧ - (١٤) مسلم. عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لَيسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيهِ بِقَدَح لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ [فَشَرَبَهُ. وفي آخر] (٥): بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ (٦).\n١٧١٨ - (١٥) وَعَنْ مَيمُونَةَ بِنْت الحَارِثِ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالتْ: إنَّ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"مرواح\" وهو خطأ.\n(٣) قوله: \"عنها\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ٧٩٠ رقم ١١٢٢)، البخاري (٤/ ١٨٢ رقم ١٩٤٥).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) مسلم (٢/ ٧٩١ رقم ١١٢٣)، البخاري (٣/ ٥١٠ رقم ١٦٥٨)، وانظر (١٦٦١، ١٩٨٨، ٦٥٠٤، ٥٦١٨، ٥٦٣٦).","vol":"2","page":151},{"text":"نَاسًا شَكُّوا فِي صِيامِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إلَيهِ مَيمُونَةُ بِحِلابَ (١) لَبَنٍ، وَهُو وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالناسُ يَنْظُرُونَ إِلَيهِ (٢).\n\nبَابُ فِي (٣) صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ\n١٧١٩ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَتْ قُرَيشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَال: (مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ) (٤).\n١٧٢٠ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشة؛ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ يُصَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ (٥).\n١٧٢١ - (٣) وعَنْهَا، كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأمُرُ بِصِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ (٦).\n١٧٢٢ - (٤) وعَنْها، أَنَّ قُرَيشًا كَانَتْ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِصِيَامِهِ حَتى فُرِضَ رَمَضَانُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ) (٦). وقال (٧) البخاري: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) \"بحلاب\" هو الإناء الذي يحلب فيه.\n(٢) مسلم (٢/ ٧٩١ رقم ١١٢٤)، البخاري (٤/ ٢٣٧١ رقم ١٩٨٩).\n(٣) قوله: \"في\"ليس في (ج).\n(٤) مسلم (٢/ ٧٩٢ رقم ١١٢٥)، البخاري (٣/ ٤٥٤ رقم ١٥٩٢)، وانظر (١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٥٠٤).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٧) في (ج): \"قال\".","vol":"2","page":152},{"text":"يَصُومُهُ فِي الجَاهِلِيةِ، فَلَمَّا قَدِمَ أرَسُولُ اللهِ - ﷺ -، (١) الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. الحديث. وزاد في آخر: وَكَانَ يَوْمًا تُستَر فِيهِ الكَعْبَة.\n١٧٢٣ - (٥) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَامَهُ وَالْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ (٢) رَمَضَانُ، فلمّا افتُرِضَ رَمَضَانُ قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِن عَاشُورَاءَ يَوْم مِن أيامِ اللهِ ﷿، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ) (٣).\n١٧٢٤ - (٦) وعَنْهُ أَنهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَانَ يَوْمًا تَصُومُهُ (٤) أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَدَعْهُ) (٥). وفي طريق أخرى: \"فَمَنْ أَحَبَّ مسلم أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ\". قَال نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ لا يَصُومُهُ إِلا أنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ.\nمن ألفاظ البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا قَال: صَام النبِيُّ - ﷺ - عَاشُورَاء وأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ لا يَصُومُهُ إلا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ.\n١٧٢٥ - (٧) وعَنِ ابْنِ عُمَر قَال: كَانَ عَاشُورَاء تَصُومُه (٤) أَهلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَال: مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ) (٦). ذكره في تفسير ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٧).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"يفرض\".\n(٣) مسلم (٢/ ٧٩٢ - ٧٩٣ رقم ١١٢٦)، البخاري (٤/ ١٠٢ رقم ١٨٩٢)، وانظر (٢٠٠٠، ٤٥٠١).\n(٤) في (ج): \"يصومه\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) انظر تخريج البخاري في الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٧) سورة البقرة، آية (١٨٣).","vol":"2","page":153},{"text":"١٧٢٦ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ فَيسٍ عَلَى عَبْدِ اللهِ -يعنِي ابْن مَسْعُودٍ- وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَال: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْنُ إلَى الغَدَاءِ فَقَال: أَوَلَيسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَال: وَهَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟ قَال: وَمَا هُوَ (١)؟ قَال: إنَّمَا هُوَ يَوْم كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُهُ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ (٢). وفي طريق أخرى: تَرَكَهُ. وفي أخرى: كُنا نَصُومُهُ ثُمَّ تُرِكَ. وفي أخرى: قَدْ كَانَ يَصُومُه قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَإنْ كُنْتَ مُفْطِرًا فَاطعَمْ. ولم يذكر البخاري فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَصُومَهُ، إنَّمَا قَال: كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَأدْنُ فَكُل. خرَّجه في تفسير ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ﴾.\n١٧٢٧ - (٩) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأمُرُ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَحُثنا عَلَيهِ وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأمرنا وَلَمْ يَنهَنَا (٣) وَلَمْ يَتَعَاهَدنَا عِنْدَهُ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٧٢٨ - (١٠) مسلم. عَن حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي في قَدْمَةٍ قَدِمَهَا خَطبهُمْ يَومَ عَاشُورَاءَ، فَقَال: أينَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟ سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْمِ: (هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللهُ عَلَيكُمْ صِيَامَهُ، وَأنَا صَائمٌ فَمَنْ أحَبَّ مِنْكُم أَنْ\n_________\n(١) في (ج): \"ما هو\".\n(٢) مسلم (٢/ ٧٩٤ رقم ١١٢٧)، البخاري (٨/ ١٧٨ رقم ٤٥٠٣).\n(٣) في (أ): \"ينهانا\".\n(٤) مسلم (٢/ ٧٩٤ - ٧٩٥ رقم ١١٢٨).","vol":"2","page":154},{"text":"يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ) (١).\n١٧٢٩ - (١١) وعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسى وَبَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظيمًا لَهُ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسى مِنْكُمْ فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ) (٢).\n١٧٣٠ - (١٢) وعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا هَذَا الْيَوْمُ الذِي تَصُومُونَهُ؟) قَالُوا: هَذَا يَوْم عَظيم أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَنَحْنُ أحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ). فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ (٣). فِي بعض طرق البخاري: فَقَال النبِيُّ - ﷺ - لأَصْحَابِهِ: (أَنتم أَحَق بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوا). وفي طريق (٤) أخرى: \"أنَا أَولَى بِمُوسَى مِنْهُم\". وفي أخرى: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ، فَأَمَرَ بِصَوْمِه\". وفي بعضها أيضًا مِن قول اليَهود في يَوم عَاشُوراء: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ.\n١٧٣١ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: كَانَ يَومُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَتَتخِذُهُ عِيدًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (صُومُوهُ أَنتمْ) (٥).\n١٧٣٢ - (١٤) وعَنْهُ قَال: كَانَ أَهْلُ خَيبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَتخِذُونَهُ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٩٥ رقم ١١٢٩)، البخاري (٤/ ٢٤٤ رقم ٢٠٠٣).\n(٢) مسلم (٢/ ٧٩٥ رقم ١١٣٠)، البخاري (٤/ ٢٤٤ رقم ٢٠٠٤)، وانظر (٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) قوله: \"طريق\" ليس في (ج).\n(٥) مسلم (٢/ ٧٩٦ رقم ١١٣١)، البخاري (٤/ ٢٤٤ رقم ٢٠٠٥)، وانظر (٣٩٤٢).","vol":"2","page":155},{"text":"عِيدًا ويلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ (١) (٢)، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَصُومُوهُ أَنْتُمْ) (٣). لم يذكر البخاري هذا اللفظ عن أهل خيبر ومن لفظه في حديث أَبِي مُوسَى: دَخَلَ النبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَإِذَا أُنَاس مِنَ الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ وَيَصُومُونَهُ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ). خرَّجه في باب \"إتيان اليهود النبي - ﷺ -\" في آخر كتاب \"المناقب\".\n١٧٣٣ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَال: مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الأَيامِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ، وَلا شَهْرًا إِلا هَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي رَمَضَانَ (٤).\n١٧٣٤ - (١٦) وعَنْ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَج قَال: انْتَهَيتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّد رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَال: إِذَا رَأَيتَ هِلال الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِع صَائِمًا، قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُهُ؟ قَال: نَعَمْ (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٧٣٥ - (١٧) ولمسلم أيضًا عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -وتَفَرَّد بِه-، قَال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إنهُ يَوْمٌ تُعَظِّمهُ الْيَهُودُ وَالنصَارَى، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى صُمْنَا الْيَوْمَ التاسِعَ) قَال: فَلَمْ يَأتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٦).\n_________\n(١) \"شارتهم\" الشارة: هي الهيئة الحسنة والجمال، أي: يلبسونهن لبساهم الحسن الجميل.\n(٢) في حاشية (أ): \"وشاراتهم\" وكتب فوقها \"خ\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ٧٩٧ رقم ١١٣٢)، البخاري (٤/ ٢٤٥ رقم ٢٠٠٦).\n(٥) مسلم (٢/ ٧٩٧ رقم ١١٣٣).\n(٦) مسلم (٢/ ٧٩٧ - ٧٩٨ رقم ١١٣٤).","vol":"2","page":156},{"text":"وفي لفظ آخر: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التاسِعَ). يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ. قد تقدم أن البخاري لم يخرج هذا الحديث.\n١٧٣٦ - (١٨) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: (مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيتمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيل) (١). لفظ البخاري في بعض طرقه: (مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ).\n١٧٣٧ - (١٩) مسلم. عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ التِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: (مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ)، وَكُنَّا (٢) بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ (٣)، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَنِ (٤) الطعَامِ أَعْطنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ (٥). وفي طريق أخرى: أَعْطنَاهُمُ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتى يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ. لم (٦) يقل البخاري: \"الصِّغَارَ\" إِلَى قَولِهَا \"الْمَسْجِد\"، ولا قَال: حَوْلَ الْمَدِينَة. وقال (٧): العِهنُ: الصوف.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٧٩٨ رقم ١١٣٥)، البخاري (٤/ ١٤٠ رقم ١٩٢٤)، وانظر (٢٠٠٧، ٧٢٦٥).\n(٢) في (ج): \"فكنا\".\n(٣) \"اللعبة من العهن\" هو الصوف مطلقًا. وقيل: الصوف المصبوغ.\n(٤) في (أ) كتب فوقها \"صح\"، وفي الهامش: \"على\" وكتب فوقها \"صح\".\n(٥) مسلم (٢/ ٧٩٨ - ٧٩٩ رقم ١١٣٦)، البخاري (٤/ ٢٠٠ رقم ١٩٦٠).\n(٦) في (ج): \"ولم\".\n(٧) في (ج): \"قال\".","vol":"2","page":157},{"text":"بَابُ النَّهْي عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الأضْحَى وَالفِطْرِ (١) وَأَيَامِ التشْرِيقِ وَإِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ\n١٧٣٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي عُبَيدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَال: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ - ﵁ -، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ الناسَ، فَقَال: إِنَّ هَذَينِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَوْمٌ تَأكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ (٢).\n١٧٣٩ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَينِ: يَوْمِ الأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ (٣).\n١٧٤٠ - (٣) وعَنْ قَزَعَةَ (٤) بن يَحيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: أنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا لَمْ أَسْمَعْ! قَال: سَمِعْتُهُ يَقُول: (لا يَصْلُحُ الصيامُ فِي يَوْمَينِ: يَوْمِ الأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ) (٥).\n١٧٤١ - (٤) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (٦) أيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَينِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ (٧).\n_________\n(١) في (ج): \"الفطر والأضحى\".\n(٢) مسلم (٢/ ٧٩٩ رقم ١١٣٧)، البخاري (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ١٩٩٠)، وانظر (٥٥٧١).\n(٣) مسلم (٢/ ٧٩٩ رقم ١١٣٨)، البخاري (١/ ٤٧٧ رقم ٣٦٨)، وانظر (٥٨٤، ٥٨٨، ١١٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١).\n(٤) في (أ): \"قَزُعَة\" وفوقها \"معًا\" إشارة إلى أنها بفتح الزاي وضمها معًا.\n(٥) مسلم (٢/ ٧٩٩ رقم ٨٢٧)، البخاري (١/ ٤٧٦ - ٤٧٧ رقم ٣٦٧)، وانظر (١٩٩١، ٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤).\n(٦) قوله: \"الخدري\" ليس في (أ).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":158},{"text":"١٧٤٢ - (٥) وعَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: جَاءَ رَجُل إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَال (١): إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أوْ يَوْمَ (٢) فِطْرٍ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ (٣). من ألفاظ البخاري في هذا الحديث، عَن حَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ الأَسْلَمِيُّ، أَنهُ سَمِعَ عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ (٤) عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لا يَأتِيَ عَلَيهِ يَوْم إِلا صَامَ فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَقَال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أُسْوَة حَسنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الأضْحَى وَالْفِطْرِ وَلا يَرَى صِيَامَهُمَا.\n١٧٤٣ - (٦) وعَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُل فَقَال: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ فِي (٥) كُلِّ يَوْمِ ثَلاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ فَوَافَقْتُ (٦) هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَال: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النحْرِ، فَأَعَادَ (٧) عَلَيهِ، فَقَال مِثْلَهُ لا يَزِيدُ عَلَيهِ (٨). وفي بعض طرق: \"يَومَ الإِثنَينِ\" وهو على الشك.\n١٧٤٤ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ صَوْمينِ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الأَضْحَى (٩). لم يخرج البخاري عن عائشة في هذا إلا حديثها في ذكر أيام التشريق (١٠).\n١٧٤٥ - (٨) مسلم. عَنْ نُبَيشَةَ الْهُذَلِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَيامُ\n_________\n(١) في (ج): \"قال\".\n(٢) قوله: \"يوم\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٢/ ٨٠٠ رقم ١١٣٩)، البخاري (٤/ ٢٤٠ رقم ١٩٩٤)، وانظر (٦٧٠٥، ٦٧٠٦).\n(٤) في (ج): \"يسئل\".\n(٥) قوله: \"في\"ليس في (ج).\n(٦) في (ج): \"فوافق\".\n(٧) في (ج): \"فما عاد\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) مسلم (٢/ ٨٠٠ رقم ١١٤٠).\n(١٠) البخاري (٤/ ٢٤٢ رقم ١٩٩٧).","vol":"2","page":159},{"text":"التشْرِيقِ أَيامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) (١). زاد في طريق أخرى (٢): \"وَذِكْرٍ للهِ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث (٣)، ولا أخرج عن نبيشة في كتابه شيئًا، ويقال له نُبَيشَةَ الخَيرِ.\n١٧٤٦ - (٩) مسلم. عَن كَعْبِ بْنِ مَالِك أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَهُ وأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى أَنهُ لا يَدْخُلُ الْجَنةَ إلا مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنى (٤) أَيامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) (٥). ولا أخرج أيضًا هذا الحديث (٣).\n١٧٤٧ - (١٠) وأخرج عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ قَالا: لَمْ يُرَخصْ فِي أَيامِ التشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ (٦).\n١٧٤٨ - (١١) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَال: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيتِ أَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَال: نَعَمْ وَرَبّ (٧) هَذَا الْبَيتِ (٨). زاد البخاري من (٩) طريق منقطعة: يعنِي أَنْ يَنفَرِدَ بِصَومِهِ.\n١٧٤٩ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ) (١٠).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٨٠٠ رقم ١١٤١).\n(٢) في (ج): \"آخر\".\n(٣) قوله: \"الحديث\" ليس في (ج).\n(٤) في (أ): \"وأيام التشريق منى\".\n(٥) مسلم (٢/ ٨٠٠ رقم ١١٤٢).\n(٦) البخاري (٤/ ٢٤٢ رقم ١٩٩٧، ١٩٩٨).\n(٧) في هامش (أ): \"إي ورب\" وكتب فوقها \"صح\".\n(٨) مسلم (٢/ ٨٠١ رقم ١١٤٣)، البخاري (٤/ ٢٣٢ رقم ١٩٨٤).\n(٩) في (ج): \"في\".\n(١٠) مسلم (٢/ ٨٠١ رقم ١١٤٤)، البخاري (٤/ ٢٣٢ رقم ١٩٨٥).","vol":"2","page":160},{"text":"١٧٥٠ - (١٣) البخاري. عَنْ جُوَيرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَة فَقَال: (أَصُمْتِ أَمْسِ؟) قَالتْ: لا. قَال: (تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟) قَالتْ: لا. قَال: (فَأَفْطِرِي) (١).\n١٧٥١ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا تَخْتَصُّوا لَيلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَينِ اللَّيَالِي، وَلا تَختصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَينِ الأيامِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم فيه (٣) من النهي عن صيام يوم الجمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>بَابُ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وَفِي قَضَاءِ رَمَضَان</span>\n١٧٥٢ - (١) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهَ الآيةُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٤) كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطرَ وَيَفْتَدِيَ حَتى نَزَلَتِ الآيةُ التِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتهَا (٥).\n١٧٥٣ - (٢) وعنه قَال: كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتى نَزَلَتْ (٦) هَذِهِ الآيةُ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٧) أخرجه البخاري عن سلمة كما أخرجه مسلم.\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٢٣٢ رقم ١٩٨٦).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) قوله: \"فيه\" ليس في (أ).\n(٤) سورة البقرة، آية (١٨٤).\n(٥) مسلم (٢/ ٨٠٢ رقم ١١٤٥)، البخاري (٨/ ١٨١ رقم ٤٥٠٧).\n(٦) في (ج): \"نزلت\".\n(٧) سورة البقرة، آية (١٨٥). وانظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":161},{"text":"١٧٥٤ - (٣) وخرَّج (١) عَن ابْنِ أبي لَيلَى وَهوَ عَبْدُ الرَّحمَن قَال: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -: نَزَلَ رَمَضَانُ فشَقَّ عَلَيهِمْ، فَكَانَ مَن أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطيقُهُ، فَرُخِّصَ لَهُ (٢) فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ [إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ] (٣)﴾ فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ (٤).\n١٧٥٥ - (٤) وذكر فيه عن ابن عمر أيضًا (٥)، وهو في \"التفسير\" (٦).\n١٧٥٦ - (٥) مسلم. عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن أبِي سَلَمةَ قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا اسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إلا فِي شَعْبَانَ، الشُّغلُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، أَو بِرَسُولهِ اللهِ - ﷺ - (٧). وفي طريق أخرى (٨): فَظننْتُ أنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِها مِنَ رَسُولِ الله - ﷺيَحْيَى يَقُولُهُ-. وقال البخاري: قَال يَحيى: الشُّغْل مِنْ النبِيِّ أَوْ بِالنبِي - ﷺ -، يَحْيى: هُو ابْن سَعِيد.\n١٧٥٧ - (٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: إنْ كانت إِحْدَانَا لَتُفْطرُ فِي رَمَضَانَ فِي زَمَانِ رَسولِ اللهِ - ﷺ - فَمَا تَقْدِرُ عَلَى (٩) أن تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتى يَأتِيَ شعبانُ (١٠).\n_________\n(١) في (ج): \"وأخرج\".\n(٢) في (ج): \"لهم\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) البخاري (٤/ ١٨٧) تعليقًا في باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾.\n(٥) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٦) البخاري (٨/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ٤٥٠٦)، وانظر (١٩٤٩).\n(٧) مسلم (٢/ ٨٠٢ - ٨٠٣ رقم ١١٤٦)، البخاري (٤/ ١٨٩ رقم ١٩٥٠).\n(٨) في (ج): \"آخر\".\n(٩) قوله: \"على\" ليس في (ج).\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":162},{"text":"بَابُ الصِّيَامِ عَنِ الْمَيتِ وَفِيمَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ (١) وَهُوَ صَائِمٌ\n١٧٥٨ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ صِيامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) (٢)،\n١٧٥٩ - (٢) وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النبِيَّ - ﷺ - فَقَالتْ: إِنَّ أمِّي مَاتَتْ وَعَلَيهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَال: (أَرَأَيتِ إِنْ (٣) كَانَ عَلَى أَبِيكِ (٤) دَينٌ أَكنتِ تَقْضِينَهُ؟) قالت: نَعمْ. قَال: (فَدَينُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاء) (٥).\n١٧٦٠ - (٣) وعَنْهُ قَال (٦): جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبِيّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمي مَاتتْ وَعَلَيهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقُال (٧): (لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَين أَكنْتَ قَاضِيهُ عَنْهَا؟) قَال: فَعَمْ. قَال: (فَدَينُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٨). ١٧٦١ (٤) وعَنْهُ قَال: جَاءَتِ امْرَأَة إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أمي مَاتتْ وَعَلَيهَا صَوْمٌ نَذْرٍ أَفَأصُوم عَنْهَا؟ قال: (أَرَأَيتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمّكِ دَين فَقضَيتيهِ أَكَانَ يُؤَدي ذَلِكِ عَنْهَا؟) قَالتْ: نَعَمْ. قَال: (فصُومي عَنْ أمِّكِ) (٩)، في (١٠) بعض طرق البخاري: قالت امرَأَة لِلنبِيِّ - ﷺ -: إِنّ أمِّي مَاتت. وفي بعضها: إنَّ أُخْتِي، وفي بعضها: خَمْسَةَ عَشَرَ يوْمًا. وفي بعضهما (١١): صَوْمُ نَذْرٍ. ولم يصل سنده إلا بحديث: جَاءَ رَجُلٌ، وليس فيه: \"لَوْ كَانَ عَلى أمَّكَ دَين أكنْتَ قَاضِيَة\".\n_________\n(١) في (ج): \"الطعام\".\n(٢) مسلم (٢/ ٨٠٣ رقم ١١٤٧)، البخاري (٤/ ١٩٢ رقم ١٩٥٢).\n(٣) في (ج) \"لو\"،\n(٤) كذا في (أ)، وفي (ج): \"أرأيت لو كان عليها\".\n(٥) مسلم (٢/ ٨٠٤ رقم ١١٤٨)، البخاري (٤/ ١٩٢ - ١٩٣ رقم ١٩٥٣).\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"قال\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(١٠) في (ج) \"وفي\".\n(١١) في (ج): \"وفي آخر\".","vol":"2","page":163},{"text":"١٧٦٢ - (٥) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ قَال: بَينَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ أَتَتْهُ امْرَأة فَقَالتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ. قَال: فَقَال: (وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيكِ الْمِيرَاثُ). قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنهُ كَانَ عَلَيهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَال: (صُومِي عَنْهَا) قَالتْ: إِنهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَال: (حُجِّي عَنْهَا) (١). وفي طريق: صَوْمُ شَهْرَينِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم له من ذكر الصوم عن الميت من حديث عائشة وابن عباس. وقد ذكر الحج أيضًا من حديث ابن عباس (٢).\n١٧٦٣ - (٦) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ومسلم: (إِذَا دُعَي أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٧٦٤ (٧) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: دَخَلَ النبِيُّ ومسلم عَلَى أُمّ سُلَيمٍ فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ قَال: (أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ وَتَمْرَكُمْ فِي وعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِم) ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيتِ فَصَلى غَيرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيمٍ وَأَهْلِ بَيتهَا، فَقَالتْ أُمُّ سُلَيمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي خوَيصَةً. قَال: (مَا هِيَ) قَالتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيرَ آخِرَةٍ وَلا دُنْيَا إِلا دَعَا لِي بِهِ: (اللهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ)، فَإِنِّي لَمِنْ أَكثرِ الأَنْصَارِ مَالًا. وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَينَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَة (٤). خَرَّجَ مسلم من هذا الحديث ذكر الصلاة والدعاء لأنس، ولم يذكر عدد من مات له (٥).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٨٠٥ رقم ١١٤٩).\n(٢) البخاري (٣/ ٣٧٨ رقم ١٥١٣)، وانظر (١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨).\n(٣) مسلم (٢/ ٨٠٥ - ٨٠٦ رقم ١١٥٠).\n(٤) البخاري (٤/ ٢٢٨ رقم ١٩٨٢)، وانظر (٦٣٣٤، ٦٣٤٤، ٦٣٧٨، ٦٣٨٠).\n(٥) مسلم (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ٦٦٠).","vol":"2","page":164},{"text":"بَابُ كَف اللِّسَان فِي الصَّوْمِ وَمَا جَاءَ مِنْ (١) فَضْلِ الصِّيَامِ\n١٧٦٥ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رِوَايَةً (٢): (إذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صائِمًا فَلا يَرْفُثْ (٣) وَلا يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ) (٤). لم يكرر (٥) البخاري قوله: \"إِنِّي صَائِمٌ\".\n١٧٦٦ - (٢) وذكر البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ (٦) وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيسَ للهِ حَاجَة أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) (٧). خرَّجه في \"الأدب\" وفي كتاب \"الصوم\" أيضًا.\n١٧٦٧ - (٣) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (قَال اللهُ ﷿: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصيامَ فَهُوَ (٨) لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، فَوَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخَلُوفُ (٩) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيح الْمِسْك) (١٠).\n١٧٦٨ - (٤) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا\n_________\n(١) في (ج): \"في\".\n(٢) \"رواية\" قولهم عن الصحابي: رواية أو يرفعه أو يبلغ به، فكل ذلك رفعٌ للحديث إلى النبي - ﷺ -، وله حكم المرفوع صريحًا.\n(٣) \"فلا يرفث\" الرفث: هو السخف وفاحش الكلام.\n(٤) مسلم (٢/ ٨٠٦ رقم ١١٥١)، البخاري (٤/ ١٠٣ رقم ١٨٩٤)، وانظر (١٩٠٤، ٥٩٢٧، ٧٤٩٢، ٧٥٣٨).\n(٥) في (ج): \"يذكر\".\n(٦) \"قول الزور\" المراد به: الكذب والجهل والسفه.\n(٧) البخاري (٤/ ١١٦ رقم ١٩٠٣)، وانظر (٦٠٥٧).\n(٨) في هامش (ج): \"هو\" وكتب عليها \"خ\".\n(٩) في هامش (ج): \"لخلفة\" وكتب فوقها \"خ\"، \"لخلوف\" هو تغير رائحة الفم.\n(١٠) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"2","page":165},{"text":"الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصيامُ جُنة (١)، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفثْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَسْخَبْ (٢)، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِم، إِنِّي صَائِم، وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيح الْمسْك، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ ﵎ فَرحَ بصَوْمِهِ) (٣).\n١٧٦٩ - (٥) وعنه قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ تُضَاعَفُ (٤) الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَال اللهُ ﷿: إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ (٥) يَدَعُ شَهوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ (٦) فَرْحَتَانِ فَرْحَة عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَة عِنْدَ لِقَاءِ رَبهِ ﷿، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيح الْمِسكِ) (٣).\n١٧٧٠ - (٦) وعَنْ أَبي هُرَيرَةَ، وَأَبِى سَعِيدٍ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي وَأَنَا أجْزِي بِهِ، إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَينِ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ اللهَ ﷿ فَرِحَ، وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيح الْمِسْكِ) (٧). وفي رواية: \"إِذَا لَقِيَ اللهَ ﷿ فَجَزَاهُ فَرِحَ\". لم يخرجه البخاري عن أبي سعيد، وليس في [شيء من] (٨) طرقه: يَومَ القِيَامَة، ولا: فَجَزَاهُ. وفي بعضها: \"لِكُلِ عَمَلٍ كَفارَة، والصَّومُ لِي\". وقال أيضًا: \"يَترُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَه وشَهْوَتَه مِنْ أَجْلِي\".\n_________\n(١) \"جُنَّة\" معناه: سترة ومانع من الرفث والآثام، ومانع أيضًا من النار، ومنه المجنّ وهو الترس.\n(٢) \"ولا يسخب\" السخب: الصياح.\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"يضاعف\".\n(٥) في (أ) يشبه أن تكون: \"أجزيه\".\n(٦) في (أ): \"للصيام\".\n(٧) مسلم (٢/ ٨٠٧ رقم ١٦٥/ ١١٥١).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":166},{"text":"١٧٧١ - (٧) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الريانُ يَدْخُلُ مِنْه الصَّائِمونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيرُهُمْ، يُقَالُ: أَينَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أغلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ (١). في بعض طرق البخاري: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، (٢)، عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (فِي الْجَنةِ ثَمَانِيَةُ أَبوَابٍ، فِيهَا بَاب يُسَمَّى الريانَ لا يَدْخُلُهُ إِلا الصَّائمُونَ).\n١٧٧٢ - (٨) وقَال النبِيّ - ﷺ -: (مَنْ أَنْفَقَ زَوجَينِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجَنةِ). فيه عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النبِي - ﷺ - (٣)، وحديث: \"مَنْ أَنْفَق زَوْجَينِ\" لم يخرجه مسلم عن سهل، ولا عن عبادة، أخرجه عن أبي هريرة، وقد تقدم.\n١٧٧٣ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِلا بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النّارِ سَبْعِينَ خرِيفًا) (٤). وفي لفظ آخر: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ\" (٥).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٨٠٨ رقم ١١٥٢)، البخاري (٤/ ١١١ رقم ١٨٩٦)، وانظر (٣٢٥٧).\n(٢) ما بين المعكوقين ليس في (ج).\n(٣) وقع في بعض نسخ البخاري ذكر هذين الحديثين المعلقين بعد حديث سهل بن سعد فأوهم ذلك المؤلف بأن قوله: وقال النبي - ﷺ -: \"من أنفق ... \" طرف من حديث سهل، وأن قوله: فيه عبادة؛ أن هذا الحديث قد جاء عن عبادة، وليس ذلك كذلك، فحديث: \"من أنفق ... \" هو حديث أبي هريرة المتقدم برقم (١٥٥١)، وحديث عبادة هو: \"من شهد أن لا إله إلا الله ... \" المتقدم برقم (٣٨)، وقد جاء في بعض نسخ البخاري ذكر الحديثين المعلقين قبل حديث سهل فزال اللبس، انظر الفتح (٦/ ٣٢٨).\n(٤) مسلم (٢/ ٨٠٨ رقم ١١٥٣)، البخاري (٦/ ٤٧ رقم ٢٨٤٠).\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل ولله الحمد\".","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>بَابٌ فِيمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا ثُم أَفْطَرَ، وَفِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا</span>\n١٧٧٤ - (١) مسلم. عَنْ عَائشَةَ ﵂ قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ: (يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيء؟) قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ مَا عِنْدَنَا شَيء. قَال: (فَإِنِّي صَائِم) قَالتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّة أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ (١)، قَالتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّة، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، وَقَدْ خَبَأتُ لَكَ شَيئًا، قَال: (مَا هُوَ؟) قُلْتُ: حَيسٌ (٢). قَال: (هَاتِيهِ) فَجِئْتُ بِهِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَال: (قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائمًا) قَال طَلْحَةُ هُوَ ابْنُ يَحْيَى: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَال: ذَلكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا (٣). وفي طريق أخرى: عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ فَقَال: (هَلْ عِنْدَكُمْ شَيء؟) فَقُلْنَا: لا. قَال: (فَإِنِّي إذَنْ صَائِم) ثُمَّ أَتَانا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلنا: يَا رَسُولَ اللهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيس، فَقَال: (أَرِينيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا) فَأَكَلَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا الذي قبله.\n١٧٧٥ - (٢) وخرَّج عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ وتَفرَد فِيه قَال: آخَى النبِيُّ - ﷺ - بَينَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذلةً (٤)،\n_________\n(١) \"زوْرٌ\" الزّور بفتح الزاي: الزوار، ويقع الزوار على الواحد والجماعة القليلة والكثيرة، ومعناه: جاءنا زائرون.\n(٢) \"حيس\" هو التمر مع السمن والأقط.\n(٣) مسلم (٣/ ٨٠٨ - ٨٠٩ رقم ١١٥٤).\n(٤) \"متبذلة\" أي: لابسة ثياب المهنة، والمراد: أنها تاركة للبس ثياب الزينة.","vol":"2","page":168},{"text":"فَقَال لَهَا: مَا شَأنُكِ؟ قَالتْ: أَخُوكَ أبو الدَّرْدَاءِ لَيسَ لَهُ حَاجَة فِي الدُّنْيَا، فَجَاءَ أبو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَال: كُلْ فَإنِّي صَائِم. قَال: مَا أَنَا بآكلٍ حَتى تَأكُلَ، فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ ذَهَبَ أبو الدَّرْدَاء يَقُومُ، فَقَال: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَال: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ الليلِ قَال سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ، قَال: فَصَليَا (١)، فَقَال لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقا، وَلأهْلِكَ عَلَيكَ حَقا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَق حَقهُ، فَأَتي النبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (صَدَقَ سَلْمَانُ) (٢). خزجه في باب \"من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له \"وفي باب\" صنع الطعام للضيف\" من كتاب \"الأدب\".\n١٧٧٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِم فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتمَّ صَوْمَهُ فَإِنمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ) (٣). [وعند البخاري: \"فَأَكَلَ وَشَرِبَ\"] (٤).\n_________\n(١) في (ج): \"فصلينا\".\n(٢) البخاري (٤/ ٢٠٩ رقم ١٩٦٨)، وانظر (٦١٣٩).\n(٣) مسلم (٢/ ٨٠٩ رقم ١١٥٥)، البخاري (٤/ ١٥٥ رقم ١٩٣٣)، وانظر (٦٦٦٩).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>بَابُ صَوْمِ النبِيِّ - ﷺ - وَالترْغِيبِ فِي الصيَامِ، وَفَضلِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ] </span>(١)\n١٧٧٧ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: قُلْتُ لِعَائِشةَ ﵂ هلْ كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يَصُومُ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ؟ قَالتْ: وَاللهِ إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلومًا سِوَى رمَضَانَ حَتى مَضَى لِوَجْهِهِ، وَلا أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ (٢) (٣). وفي لفظ آخر: أَكانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُ شَهْرًا كلَّهُ؟ قَالتْ: ما عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلهُ إِلا رَمَضَانَ. الحديث. وفي آخر: سَألْتُ عَائِشةَ عَنْ صَوْمِ النبِي - ﷺ -؟ فَقَالتْ: كَانَ يَصُومُ حَتى نَقُولَ قَدْ صَامَ قَدْ صَامَ، ويفْطِرُ حَتى نَقُولَ قَدْ أَفْطر قَدْ أَفْطَرَ. قَالتْ: وَمَا رَأيتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إلا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ. وفي آخر: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كانَ يَصُومُ حَتى نَقُولَ: قدْ صَامَ، ليلفْطِرُ حَتى نَقُولَ: قَدْ أَفْطرَ، وَلَمْ نَرَهُ (٤) صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلًا. وفي آخر: كَانَ يَصُومُ حَتى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، ويفْطِرُ حَتى نَقُولَ لا يَصُومُ. وفي آخر: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ، وَكَانَ يَقُولُ: (خُذُوا مِنَ الأعْمَالِ مَا تُطيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا (٥) يَمَلَّ حَتى تَمَلُّوا، وَكَانَ يَقُولُ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَل). لم يقل البخاري: مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، ولا قال:\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) \"يصيب منه\" أي: حتى يصوم منه.\n(٣) مسلم (٢/ ٨٠٩ - ٨١٠ رقم ١١٥٦)، البخاري (٤/ ٢١٣ رقم ١٩٦٩)، وانظر (١٩٧٠، ٦٤٦٥).\n(٤) في (ج): \"أره\".\n(٥) في هامش (ج): \"لن\" وكتب فوقها \"خ\".","vol":"2","page":170},{"text":"[كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ] (١) إِلا قَلِيلًا.\n١٧٧٨ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَهرًا كَاملًا قَطُّ غَيرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَصُومُ إِذَا صَامَ حَتى يَقُولَ الْقَائلُ: لا وَاللهِ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ حَتى يَقُولَ الْقَائلُ: لا وَاللهِ لا يَصُومُ (٢). وفي طريق أخرى (٣): شَهْرًا مُتَتَابِعًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. وفي لفظ (٤) آخر: أكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -] (٥) يَصُومُ حَتى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، ويفْطِرُ حَتى نَقُولَ لا يَصُومُ. ولم يقل البخاري في حديث ابن عباس أيضًا (٦): مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ.\n١٧٧٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَصُومُ حَتى يُقَال: قَدْ صَامَ قَدْ صَامَ، ويفْطِرُ حَتى يُقَال: قَدْ أَفْطَرَ قَدْ أَفْطَرَ (٧).\nفي (٨) بعض ألفاظ البخاري فِي هَذَا: عَنْ حُمَيدٍ قَال: سأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صِيَامِ النبِيِّ - ﷺ -؟ قَال: مَا كُنْتُ أُحِبُّ اُنْ أَرَاهُ مِنَ (٩) الشَّهْرِ صَائِمًا إِلا رَأَيتُهُ، وَلا مُفْطرًا إِلا رَأَيتُهُ، وَلا مِنَ الليلِ قَائمًا إِلا رَأَيتُهُ، وَلا نَائمًا إلا رَأَيتُهُ .. ولم يخرج مسلم هذا الحديث إلا ما تقدم له منه في الحديث الذي قبل هذا.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٢/ ٨١١ رقم ١١٥٧)، البخاري (٤/ ٢١٥ رقم ١٩٧١).\n(٣) في (ج): \"آخر\".\n(٤) قوله: \"لفظ\" ليس في (ج).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٢/ ٨١٢ رقم ١١٥٨)، البخاري (٣/ ٢٢ رقم ١١٤١)، وانظر (١٩٧٢، ١٩٧٣، ٣٥٦١).\n(٨) في (ج): \"وفي\".\n(٩) في (ج): \"في\"وكتب فوقها \"خ\"، وفي الهامش: \"من\" وكتب فوقها \"خ\" و\"صح\".","vol":"2","page":171},{"text":"وللبخاري أيضًا في لفظ آخر: عَن أَنَسٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لا يَصُومَ مِنْهُ شَيئًا، وَيَصُومُ حَتى نَظُنَّ أَنْ لن (١) يُفْطِرَ مِنْهُ شَيئًا.\n١٧٨٠ - (٤) مسلم. عَن عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَال: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ يَقُولُ: (لأَقُومَنَّ اللَّيلَ، وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟) فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ لَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ). قَال قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَارَسُولَ اللهِ. قَال: (صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَينِ) قَال قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: (صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ - ﵇ -، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ) قَال قُلْتُ: فَإِنِّي (٢) أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لأَنْ أَكُونَ (٣) قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِي قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي (٤).\n١٧٨١ - (٥) وعَنْهُ قَال: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ، وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيلَةٍ قَال: فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيتُهُ، فَقَال: (أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ\n_________\n(١) في (ج): \"لا\".\n(٢) في (ج): \"إني\".\n(٣) قوله: \"أكون\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (٢/ ٨١٢ رقم ١١٥٩)، البخاري (٣/ ١٦ رقم ١١٣١)، وانظر (١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧).","vol":"2","page":172},{"text":"الدَّهْرَ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيلَةٍ) فَقُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ، وَلَمْ أُرِدْ (١) بِذَلِكَ إِلا (٢) الْخَيرَ، قَال: (فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ (٣) كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا) قَال: (فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ - ﵇ -، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ (٤) الناسِ) قَال: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَال: (كَانَ يَصُومُ يَوْمًا ويفْطِرُ يَوْمًا) قَال: (وَاقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ) قَال قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (فَاقْرأهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ) قَال قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ) قَال قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ (٥) مِنْ ذَلِكَ، قَال: (فَاقْرَأهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا)، قَال: فَشَدَّدْث فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قَال: وَقَال لِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّكَ لا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ) قَال: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَال لِيَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ - (٦). وفي طريق أخرى: بَعْدَ قَوْلِهِ: \"مِنْ (٧) كُلّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لِكُلِّ (٨) حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ\". وفيه: فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ - ﵇ -؟ قَال: نِصْفُ الدَّهْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيه مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيئًا، وَلَمْ\n_________\n(١) في (ج): \"أر\".\n(٢) قوله: \"إلا\" ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"في\".\n(٤) في (ج): \"أوعد\" وعليها \"خ\"، وفي الهامش \"أعبد\" وفوقها \"صح\".\n(٥) في هامش (ج): \"أكثر\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) قوله: \"من\" ليس في (أ).\n(٨) في (ج): \"بكل\".","vol":"2","page":173},{"text":"يَقُلْ: \"وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيكَ حَقًّا، لَكِنْ قَال: \"وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا\".\n١٧٨٢ - (٦) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَيضًا قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ) قَال قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَال: (فَاقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ لَيلَةً) قَال قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَال: (فَاقْرأْهُ فِي سَبْعٍ وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ) (١). وقال البخاري: (اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ)، قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكثرَ، فَمَا زَال حَتَّى قَال فِي ثَلاثٍ.\n١٧٨٣ - (٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَبْدَ اللهِ لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ)] (٢).\n١٧٨٤ - (٨) وعَنْ عَطَاءٍ -هُو ابْن رَبَاحٍ-، عَن أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرِو فِي هَذَا الحَدِيث قَال: بَلَغَ النبِيَّ - ﷺ - أنِّي أَصُومُ أَسْرُدُ وَأُصَلِّي اللَّيلَ، فَإِمَّا أرْسَلَ إلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَال لِي (٣): (أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلا تُفْطرُ، وَتُصَلِّي اللَّيلَ فَلا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِعَينِكَ حَظًّا، وَلِنَفْسِكَ حَظًّا، وَلأَهْلِكَ حَظًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ آيامٍ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ) قَال: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَال: (فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ - ﵇ - قَال: وَكَيفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال: (كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى). قَال: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال عَطَاءٌ: فَلا أَدْرِي كَيفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ. فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ). ثَلاثًا (١).\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤) فِي هذا الباب.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) قوله: \"لي\" ليس في (ج).","vol":"2","page":174},{"text":"١٧٨٥ - (٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ (١) لَهُ الْعَينُ وَنَهَكَتْ (٢)، لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ) قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (فصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى) (٣). وفي لفظ آخر: (أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ) قَال: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَال: (فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَينَاكَ وَنَفِهَتْ (٤) نَفْسُكَ، لِعَينِكَ حَقٌّ، وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ، وَلأَهْلِكَ حَقٌّ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ).\n١٧٨٦ - (١٠) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ أَحَبَّ الصّيَامِ إِلَى اللهِ ﷿ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا) (٣). وفي لفظ آخر رواه ابْنُ جُرَيجٍ، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن عَمْرِو بْنَ أَوْسٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو، عَن النبِيَّ - ﷺ - قَال: (أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ - ﵇ - كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ، وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ كَانَ يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيلِ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ، يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيلِ بَعْدَ شَطْرِهِ). قَال ابْنُ جَرِيجِ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَقُولُ: يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيلِ بَعْدَ شَطْرِهِ؟ قَال نَعَمْ.\n_________\n(١) \"هجمت\" أي غارت.\n(٢) \"نَهَكَتْ\": بفتح النون وفتح الهاء وكسرها والتاء ساكنة، نهكت العين: أي ضعفت، وضبطه بعضهم: \"نُهِكْتَ\" بضم النون وكسر الهاء وفتح التاء، أي: نهكت أنت أي: أضنيت.\n(٣) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٤) \"نفهت\" أي: أعيت.","vol":"2","page":175},{"text":"١٧٨٧ - (١١) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَيضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَلْقَيتُ لَهُ وسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصَارَتِ الْوسَادَةُ بَينِي وَبَينَهُ، فَقَال لِي (١): (أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (خَمْسًا) (٢) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (سَبْعًا) (٣) قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (تِسْعًا) (٤) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (أَحَدَ عَشَرَ) قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (لا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرُ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ) (٥).\n١٧٨٨ - (١٢) وعَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال لَهُ: (صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ). قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (صُمْ يَوْمَينِ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ). قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ). قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَال: (صُمْ أَرْبَعَةَ آيامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ). قَال: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (صُمْ أَفْضَلَ الصيامِ عِنْدَ اللهِ صَوْمَ (٦) دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطرُ يَوْمًا) (٥).\n١٧٨٩ - (١٣) وعَنْهُ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو بَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ النهَارَ وَتَقُومُ اللَّيلَ فَلا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَظًّا، وَلِعَينِكَ عَلَيكَ (٧) حَظًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيكَ حَظًّا، صُمْ وَأَفْطِرْ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بِي (٨) قوَّةً،\n_________\n(١) قوله: \"لي\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"خمس\".\n(٣) في (أ): \"سبعة\".\n(٤) في (أ): \"تسعة\".\n(٥) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٦) في (ج): \"صيام\".\n(٧) قوله: \"عليك\" ليس في (أ).\n(٨) (١) في (ج): \"لي\".","vol":"2","page":176},{"text":"قَال: (فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ - ﵇ - صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا). فَكَانَ (١) يَقُولُ: يَا لَيتَنِي أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ (٢). وقال البخاري فِي بَعْضِ أَلفَاظِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ (٣) فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا (٤) مُنْذُ أَتَينَاهُ، فَلَمَّا طَال ذَلِكَ عَلَيهِ ذَكَرَ لِلنبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (الْقَنِي بِهِ). فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، قَال: (كَيفَ تَصُومُ؟) قَال: كُلَّ يَوْمٍ. قَال: (كَيفَ تَخْتِمُ؟) قَال: (كُلَّ لَيلَةٍ). قَال: (صُمْ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ). قَال قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْتَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: (صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ). فَقُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. [قَال: (أَفْطِرْ يَوْمَينِ وَصُمْ يَوْمًا). قَال قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ] (٥). قَال: (صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ، وَاقْرَأْهُ (٦) فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً). فَلَيتَني قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَذَاكَ (٧) أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى أهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ لِيَكُونَ أخَفَّ عَلَيهِ بِاللَّيلِ، وَإِذَا أَرَادَ أنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا، وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ كَرَاهِيَةَ أنْ يَتْرُكَ شَيئًا فَارَقَ عَلَيهِ النبِيَّ - ﷺ -. وَقَال بَعْضُهُمْ: فِي ثَلاثٍ، أَوْ فِي خَمْسٍ، وَأَكثرُهُمْ أوْ فِي سَبْعٍ، وَأَكْثَرَهُ (٨) سَبْعٍ. وفي بعض طرق البخاري أيضًا: (اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي\n_________\n(١) في (ج): \"وكان\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٣) \"كنته\" أي: امرأة ابنه.\n(٤) \"ولم يفتش لنا كنفًا\" أي: لم يدخل يده معها، كما يدخل الرجل يده مع زوجته لا دواخل أمرها، تعني أنه لم يقربها.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"واقرأ\".\n(٧) في (ج): \"وذلك\".\n(٨) في (ج): \"وأكثرهم\".","vol":"2","page":177},{"text":"كُلِّ شَهْرٍ) قَال: إنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، فَمَا زَال حَتى قَال: (فِي ثَلاثٍ). وفي بعضها أَيضًا (١): \"صُمْ صِيَام نَبِيُّ اللهِ دَاوُد - ﵇ - وَلا تَزِد عَلَيهِ\"، وللبخاري أيضًا ألفَاظٌ أُخَر والمَعنَى واحِدٌ، ولم يخرج لفظ (٢) مسلم: \"صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْر مَا بَقِيَ\" [إلى قوله: \"صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ\"، (٣)، ولا خرَّج قوله - ﷺ -: \"إنَّكَ لا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ\". ولا قال: \"صُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِي\". ولا قال: \"إِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا. ولا قال: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالي.\n١٧٩٠ - (١٤) مسلم. عَن مُعَاذَةَ الْعَدَويَّةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النبِيِّ - ﷺ - أَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُ مِنْ كُلّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٧٩١ - (١٥) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال لَهُ، أَوْ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ: (يَا فُلانُ أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ (٥) هَذَا الشَّهْرِ؟) قَال: لا. قَال: (فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَينِ) (٦).\n١٧٩٢ - (١٦) وعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال لَهُ، أَوْ لآخَرَ: (أصُمْتَ مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ قَال لا. قَال: (فَإِذَا أَفْطرتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَينِ) (٧).\n_________\n(١) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(٢) في هامش (ج): \"بلفظ\" وعليها \"ج\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) مسلم (٢/ ٨١٨ رقم ١١٦٠).\n(٥) \"سرة\" المراد بالسرة: آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها.\n(٦) مسلم (٢/ ٨١٨ رقم ١١٦١)، البخاري (٤/ ٢٣٠ رقم ١٩٨٣).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":178},{"text":"١٧٩٣ - (١٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال لِرَجُلٍ: (هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيئًا؟) قَال: لا. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَينِ مَكَانَهُ) (١). وفي رواية: صُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَينِ\" عَلَى الشَكَّ، والصَّوَاب مَا تَقَدَّم. ومن (٢) ألفاظ البخاري: \"أَمَا صُمْتَ سُرَرَ هَذَا الشَّهْرِ رَمَضَانَ\" ولم يصل سنده بحديث \"سُرَرِ شَعْبَانَ\"، إنما وصل بحديث: \"أَمَا صُمْتَ سُرَرَ هَذَا الشَّهْرِ\".\n١٧٩٤ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال؟ جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ قَوْلِهِ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ غَضَبَهُ قَال: رَضِينَا (٣) بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَغَضَبِ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ مَنْ (٤) يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَال: (لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ) أَوْ قَال: (لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ) قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَينِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَال: (وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ). قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا ويفْطِرُ يَوْمًا؟ قَال: (ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ - ﵇ -). قَال: كَيفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَينِ؟ قَال: (وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ). ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ (٥) يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٢) في (ج): \"من\".\n(٣) في (أ): \"رضيت\".\n(٤) في هامش (ج): \"بمن\" وعليها \"خ\".\n(٥) في (ج): \"وصيام\".","vol":"2","page":179},{"text":"بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) (١). وفي لفظ آخر: وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِبَيعَتِنَا بَيعَةً. وقَال: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ وكذلك فيها (٢) كلها: سُئِلَ. لم يذكر أن عمر سألَه، وقال: \"ذَلِكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ\"، وفي هذا الحديث: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَينِ؟ قَال: (ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْم بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ). قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَال: (يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ). لم يقل: \"أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ\". وكذلك في عاشوراء\" يُكَفِّرَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ\". وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَينِ وَالْخَمِيسِ، فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا (٣). وفي لفظ آخر: سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَينِ، فَقَال: (فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي قتادة في هذا شيئًا، لكن أخرج منه ذكر صيام يوم وإفطار يوم من حديث عبد الله بن عمرو.\n١٧٩٥ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيلِ) (٤). وفي لفظ آخر: عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أيضًا يَرْفَعُهُ قَال: سُئِلَ أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ، وَأيُّ الصِّيامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَال: (أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيلِ، وَأَفْضَلُ الصيامِ بَعْدَ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٨١٨ - ٨١٩ رقم ١١٦٢).\n(٢) في (ج) فوق: \"فيها\" كتب \"خ\"، وفي الهامش \"في\".\n(٣) أي: أن مسلمًا ﵀ لم يخرج رواية شعبة التي فيها ذكر الخميس وهمًا لقوله: (فيه ولدت وفيه بعثت)، وهذا إنما هو في يوم الاثنين.\n(٤) مسلم (٢/ ٨٢١ رقم ١١٦٣).","vol":"2","page":180},{"text":"شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ). لم (١) يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٧٩٦ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي أيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) (٢). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>بَابٌ فِي لَيلَةِ القَدْرِ وَالاعْتِكَافِ</span>\n١٧٩٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النبِيِّ - ﷺ - أُرُوا لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ (٣) فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ) (٤). في بعض طرق البخاري: كَانُوا لا يَزَالُونَ (٥) يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَال: (أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ (٦) فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ (٧) كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ).\n١٧٩٨ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (تَحَرَّوْا لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ) (٨).\n_________\n(١) في (ج): \"ولم\".\n(٢) مسلم (٢/ ٨٢٢ رقم ١١٦٤).\n(٣) \"تواطأت\": توافقت.\n(٤) مسلم (٢/ ٨٢٢ - ٨٢٣ رقم ١١٦٥)، البخاري (٣/ ٤٠ رقم ١١٥٨)، وانظر (٢٠١٥، ٦٩٩١).\n(٥) قوله: \"لا يزالون\" ليس في (أ)، وفي (ج) كتب فوقها \"خ\".\n(٦) في (ج): \"تطاولت\" وعليها \"خ\"، وفي الهامش \"تواطلت\" وعليها \"صح\".\n(٧) في (ج): \"وقال من\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":181},{"text":"١٧٩٩ - (٣) وعَنْهُ قَال: رَأَى رَجُل أنَّ لَيلَةَ الْقَدْرِ لَيلَةُ سَبْعِ وَعِشْرِينَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الأواخِرِ (١)، فَاطْلُبُوهَا فِي الْوتْرِ مِنْهَا) (٢).\nلم يذكر البخاري هذا اللفظ: لَيلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.\n١٨٠٠ - (٤) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لِلَيلَةِ الْقَدْرِ: (إِنَّ نَاسًا مِنْكُمْ قَدْ أُرُوا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الأُوَلِ، وَأُرِيَ نَاسٌ مِنْكُمْ أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْغَوَابِرِ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ) (٣) (٢). في بعض ألفاظ البخاري: أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا لَيلَةَ الْقَدْرِ في السَّبْع الأَوَاخِرِ، وَأَنَّ أُنَاسًا أُرُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ).\n١٨٠١ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ- يَعْنِي لَيلَةَ الْقَدْرِ- فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ، فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي) (٢). لم يخرج البخاري: \"فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ\" إلى آخره.\n١٨٠٢ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ) (٢).\n١٨٥٣ - (٧) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَحَيَّنُوا لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، أَوْ قَال فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ) (٢).\n١٨٠٤ - (٨) وذكر البخاري: عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى،\n_________\n(١) في (أ): \"الآخر\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) \"الغوابر\": البواقي.","vol":"2","page":182},{"text":"فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى) (١).\n١٨٠٥ - (٩) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ (٢) فِي تِسْع يَمْضِينَ، أَوْ سَبْعِ يَبْقَينَ). يَعْنِي لَيلَةَ الْقَدْرِ (٣). ولم يخرج مسلم عن ابن عباس في ليلة القدر شيئًا.\n١٨٠٦ - (١٠) وذكر البخاري أيضًا، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِيُخْبِرَنَا بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاحَى (٤) رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَال: (خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ (٥). وفي لفظ (٦) آخر: \"فَالْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ والتِّسْعِ والْخَمْسِ\". ولا أخرج مسلم عن عبادة بن الصامت في ليلة القدر شيئًا.\n١٨٠٧ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أُرِيتُ لَيلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أَيقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا، فَالتمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ) (٧). وفي طريق: \"فَنُسِّيتُهَا\". ولم يخرج البخاري عن أبي هريرة في ليلة القدر شيئًا إلا فضل قيامها (٨).\n١٨٠٨ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٢٦٠ رقم ٢٠٢١)، وانظر (٢٠٢٢).\n(٢) قوله: \"هي\" ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"فتلاحى\" أي وقعت بينهما ملاحاة، وهي المخاصمة والمنازعة والمشاتمة.\n(٥) البخاري (٤/ ٢٦٧ رقم ٢٠٢٣)، وانظر (٤٩، ٦٠٤٩).\n(٦) قوله: \"لفظ\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (٢/ ٨٢٤ رقم ١١٦٦).\n(٨) البخاري (١/ ٩١ رقم ٣٥)، وانظر (٣٧، ٣٨، ١٩٠١، ٢٠٠٨، ٢٠٠٩، ٢٠١٤).","vol":"2","page":183},{"text":"يُجَاورُ فِي الْعَشْرِ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينِ تَمْضِي عِشْرُونَ لَيلَةً وَتَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ (١) إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاورُ (٢) مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيلَةَ التِى كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللهُ تَعَالى، ثُمَّ قَال: (إِنِّي كُنْتُ أُجَاورُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاورَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ (٣) فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ رَأَيتُ هَذِهِ اللَّيلَةَ فَأُنْسِيتُهَا، فَالتمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وتْرٍ، وَقَدْ رَأَيتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ). قَال أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: مُطِرْنَا لَيلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَوَكَفَ (٤) الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَنَظَرْتُ إِلَيهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً (٥) (٦)، [وفي رواية: \"فَلْيَثْبت فِي مُعْتَكَفِهِ\"، وفيها: \"وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئ (٧) طِينًا وَمَاءً] (٨). وفي رواية: \"فَلْيَبِت فِي مُعْتَكَفِهِ\".\n١٨٠٩ - (١٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ (٩) عَلَى سُدَّتِهَا (١٠) حَصِيرٌ، قَال:\n_________\n(١) في (ج): \"يرجع\".\n(٢) \"يجاور\": يعتكف.\n(٣) في (ج): \"فليبت\"، وفي الهامش \"فليلبث\"، و\"فليثبت\" وكتب على كل منهما \"خ\".\n(٤) \"فوكف\" أي: قطر ماء المطر من سقفه.\n(٥) في (ج): \"ماءً وطينًا\".\n(٦) مسلم (٢/ ٨٢٤ رقم ١١٦٧)، البخاري (٢/ ١٥٧ رقم ٦٦٩)، وانظر (٨١٣، ٨٣٦، ٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠).\n(٧) في (ج) كتب فوقها \"ممتلئًا\".\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) \"قبة تركية\" أي: قبة صغيرة من لبود.\n(١٠) \"سدتها\" السدة: كالظلة على الباب لتقي الباب من المطر. وقيل: هي الباب نفسه. وقيل: هي الساحة بين يديه.","vol":"2","page":184},{"text":"فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَال: (إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ). فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَال: (وَإِنِّي أُرِيتُهَا لَيلَةَ وتْرٍ، وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ) (١). فَأَصْبَحَ مِنْ لَيلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ، فَخرَجَ حِينَ فرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَأَرْنَبَةُ (٢) أَنْفِهِ (٣) فِيهَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، وَإِذَا هِيَ لَيلَةُ إِحْدَى (٤) وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ (٥).\n١٨١٠ - (١٤) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَال: تَذَاكَرْنَا لَيلَةَ الْقَدْرِ، فَأَتَيتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَقُلْتُ: أَلا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ، فَخَرَجَ وَعَلَيهِ خَمِيصَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ (٦): سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَذْكُرُ لَيلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَال: نَعَمْ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْعَشْرَ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (إِنِّي أُرِيتُ لَيلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نَسِيتُهَا أَوْ أُنْسِيتُهَا (٧) فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي (٨) كُلِّ وتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلْيَرْجِعْ). قَال:\n_________\n(١) في (أ) فوق كلمة: \"طين\" \"صح\" وفوقها: \"الماء والطين\" وكتب فوقها \"صح\"، وفي (ج): \"الطين والماء\"، وفي الحاشية: \"في طين وماء\" وفوقها \"خ\".\n(٢) في هامش (ج): \"روثة\" وعليها \"خ\"، وكذا في هامش (أ) وعليها \"صح\".\n(٣) \"أرنبة أنفه\": هي طرفه، ويقال لها أيضًا: روثة أنفه.\n(٤) في (أ): \"إحد\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"نُسِّيتها\".\n(٨) في هامش (ج): \"من\" وعليها \"خ\".","vol":"2","page":185},{"text":"فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً (١)، قَال: وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا حَتَّى سَال سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ. قَال: حَتى رَأَيتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ (٢).\nمن ألفاظ البخاري في (٣) هذا الحديث: حَتى إِذَا كانَ لَيلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ قَال: \"مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ\"، وقال في الحديث الأول: فَإِذِا كَانَ حِينَ يُمْسِي عِشْرُون\" إلا في (٤) رواية أبي الهيثم فَإِنَّها: \"يَمضِي\". وذكره (٥) فيَ كتَابِ \"الصلاة\" في باب \"السُّجود عَلَى الأَنف في الطِين\" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا قَال: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَشْرَ الاُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَال: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأوْسَطَ فَاعْتَكفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - فَقَال: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ .. وذكر الحديث بمعناه. وفي بعض طرقه: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: \"مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ .. \" الحديث (٦). وفيه: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذلِكَ الْيَوْمِ .. الحديث.\n١٨١١ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يَلتَمِسُ لَيلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أنْ تُبَانَ لَهُ، قَال: فَلمَّا انْقَضَينَ أَمَرَ\n_________\n(١) في (أ): \"قَزَعة\" وقوقها معًا، إشارة إلى أنها بضم الزاي وفتحها معًا. و\"قزعة\" أي: قطعة من الغيم.\n(٢) انظر الحديث رقم (١٢) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"في\"ليس في (أ).\n(٤) قوله: \"في\"ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"وذكر\".\n(٦) قوله: \"الحديث\" ليس في (أ).","vol":"2","page":186},{"text":"بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ (١)، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ قَدْ (٢) أُبِينَتْ لِي لَيلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلانِ يَحْتَقَّانِ (٣) مَعَهُمَا الشَّيَاطِينُ (٤) فَنَسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا (٥) فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ). قَال قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا؟ قَال: أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بذَلِكَ مِنْكُمْ قَال قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَال: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ خُمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ (٦). وفي رواية: مَكَانَ \"يَحْتَقَّانِ\" \"يَخْتَصِمَانِ\". لم يذكر البخاري كلام أبي سعيد.\n١٨١٢ - (١٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ (٧) بْنِ أُنَيسٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أُرِيتُ لَيلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي فِي صَبِيحَتِهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ). قَال: فَمُطِرْنَا لَيلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى (٨) بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ). قَال: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيسٍ يَقُولُ: ثَلاثٍ وعِشْرِينَ (٩). لم يخرج البخاري عن عبد الله بن أنيس في ليلة القدر، ولا في غيرها شيئًا.\n١٨١٣ - (١٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) \"فقوض\" أزيل.\n(٢) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٣) \"يحتقان\" معناه: يطلب كل واحدٍ منهما حقه ويدّعي أنه المحق.\n(٤) في (ج): \"الشيطان\"، وكذا في هامش (أ).\n(٥) في (ج): \"والتمسوها\".\n(٦) انظر الحديث رقم (١٢) في هذا الباب.\n(٧) في (أ): \"عبيد الله\" وسيأتي على الصواب.\n(٨) في (ج): \"وصلى\".\n(٩) مسلم (٢/ ٨٢٧ رقم ١١٦٨).","vol":"2","page":187},{"text":"(تَحَرَّوْا (١) لَيلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) (٢). زاد البخاري \"في الوترِ\".\n١٨١٤ - (١٨) مسلم. عَن زِرَّ بْنِ حُبَيشٍ قَال: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيلَةَ الْقَدْرِ، فَقَال: ﵀ أَرَادَ أَنْ لا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْتُ بِأَيِّ شَيءٍ تَقُولُ ذَاكَ (٣) يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَال: بِالْعَلامَةِ، أَوْ بِالآيةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَنهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لا شُعَاعَ لَهَا) (٤).\nوفي طريق أخرى: مِن حَدِيث شُعْبَةَ: هِيَ اللَّيلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، شَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ: هِيَ اللَّيلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٨١٥ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: تَذَاكَرْنَا لَيلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ (٥)؟) (٦).\nولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n١٨١٦ - (٢٠) مسلم. عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. قَال نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللهِ\n_________\n(١) في هامش (ج): \"التمسوا\".\n(٢) مسلم (٢/ ٨٢٨ رقم ١١٦٩)، البخاري (٤/ ٢٥٩ رقم ٢٠١٧)، وانظر (٢٠١٩، ٢٠٢٠).\n(٣) في (ج): \"ذلك\".\n(٤) مسلم (٢/ ٨٢٨ رقم ٧٦٢).\n(٥) \"شق جفنة\" الشِّق: النصف، والجفنة: إناء مدور، والمعنى: أن ليلة القدر تكون في آخر الشهر لأن القمر لا يكون كذلك إلا في آخر الشهر.\n(٦) مسلم (٢/ ٨٢٩ رقم ١١٧٠).","vol":"2","page":188},{"text":"الْمَكَانَ الَّذِي (١) كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ (٢) الْمَسْجِدِ (٣). لم يذكر البخاري قول نافع.\n١٨١٧ - (٢١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ﷿، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ (٤).\n١٨١٨ - (٢٢) وعَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ لَمَّا أَرَادَ الإعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَتْ زَينَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَةُ، فَقَال: \"آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ !). فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الإِعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ (٥). وفي طريق أخرى (٦): أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَينَبَ ضَرَبْنَ الأَخْبِيَةَ لِلإِعْتِكَافِ. وقال البخاري: عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحِ، ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً (٧) فَأَذِنَتْ لَهَا، فضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَينَبُ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ .. وذَكَر الحَدِيث.\n_________\n(١) في (ج): \"التي\".\n(٢) في (ج): \"في\" وفي الهامش \"من\" وعليها \"خ\".\n(٣) مسلم (٢/ ٨٣٠ رقم ١١٧١)، البخاري (٤/ ٢٧١ رقم ٢٠٢٥).\n(٤) مسلم (٢/ ٨٣٠ رقم ١١٧٢)، البخاري (٤/ ٢٧١ رقم ٢٠٢٦).\n(٥) مسلم (٢/ ٨٣١ رقم ١١٧٣)، البخاري (٤/ ٢٧٣ رقم ٢٠٢٩)، وانظر (٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥).\n(٦) في (ج): \"آخر\".\n(٧) في (ج): \"خباءه\".","vol":"2","page":189},{"text":"وفي طريق آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَ أنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ (١) حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ (٢) لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَينَبْ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا ... وذكر الحديث. وقال فيه: آلْبِرَّ أَرَدْنَ بهَذَا؟ !، مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ) وَرَجَعَ (٣).\nوفي طريق أخرى (٤): كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ (٥) عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَينَبْ بِهَا فَضَرَبَتْ قبَّةً أُخْرَى (٦)، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ، فَقَال: (مَا هَذَا؟). فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَال: (مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ ! انْزِعُوهَا فَلا أَرَاهَا). فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ. وقال في غير هذا من الطرق: عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. ولم يقل: \"الأَوَّل\" كما قال مسلم ﵀. وفِي أخرَى (٧): (آلْبِرَّ تَقُولُونَ (٨) بِهِنَّ؟ !). وفي أخرى (٩): (الْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ؟ !).\n١٨١٩ - (٢٣) وأخرج البخاري أيضًا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِين (١٠).\n_________\n(١) في (ج): \"فسألت\".\n(٢) في النسخ \"يستأذن\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) قوله: \"ورجع\" ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"آخر\".\n(٥) في (ج): \"فاستأذنت\".\n(٦) قوله: \"أخرى\" ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"آخر\".\n(٨) في (ج): \"يقولون\".\n(٩) في (ج): \"آخر\".\n(١٠) البخاري (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ٢٠٤٤)، وانظر (٤٩٩٨).","vol":"2","page":190},{"text":"١٨٢٠ - (٢٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيلَ، وَأَيقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ (١).\n١٨٢١ - (٢٥) وعَنْها، كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الآخِرِ (٢) مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيرِهِ (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. أخرج الذي قبله أو قريبًا منه.\n١٨٢٢ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَائِمًا فِي الْعَشْرِ (٤) قَطُّ (٥). وفي لفظ آخر: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث (٦).\n[تَمَّ كِتَاب الصِّيام بِحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين] (٧)\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٨٣٢ رقم ١١٧٤)، البخاري (٤/ ٢٦٩ رقم ٢٠٢٤).\n(٢) في (ج): \"الأواخر\".\n(٣) مسلم (٢/ ٨٣٢ رقم ١١٧٥).\n(٤) المراد بالعشر هنا: عشر ذي الحجة، وصومها مستحب لدخوله في عموم قوله - ﷺ -: (ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه) يعني: العشر الأوائل من ذي الحجة، أخرجه البخاري، واليوم التاسع منها أكد لما سبق من الأحاديث في فضله. وللعلماء تأويلات لحديث عائشة هذا تراجع في كتب الشروح.\n(٥) مسلم (٢/ ٨٣٣ رقم ١١٧٦).\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغت مقابلة بالأصل والحمد لله\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":191},{"text":"[بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>كِتَابُ الْحَجِّ</span>\n١٨٢٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ (٢) وَلا الْعَمَائِمَ وَلا السَّرَاويلاتِ (٣) وَلا الْبَرَانِسَ (٤) وَلا الْخِفَافَ، إلا أَحَدٌ (٥) لا يَجدُ النَّعْلَينِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّينِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلا الْوَرْسُ) (٦) (٧). وفِي لفظٍ آخر: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ قَال: (لا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلا الْعِمَامَةَ وَلا الْبُرْنُسَ وَلا السَّرَاويلَ، وَلا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلا زَعْفَرَانٌ وَلا الْخُفَّينِ، إلا أَنْ لا يَجِدَ نَعْلَينِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ).\n١٨٢٤ - (٢) [البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ؟ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلا السَّرَاويلاتِ وَلا الْعَمَائِمَ وَلا الْبَرَانِسَ، إلا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيسَتْ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"القميص\"، وفي الهامش: \"القمص\" وعليها \"خ\".\n(٣) في (ج): \"سراويلات\".\n(٤) \"البرانس\" جمع بُرنس وهو: كل ثوب رأسه منه ملتزق به.\n(٥) في (ج): \"أحدًا\".\n(٦) \"الورس\" نبت أصفر يصبغ به.\n(٧) مسلم (٢/ ٨٣٤ رقم ١١٧٧)، البخاري (١/ ٢٣١ رقم ١٣٤)، وانظر (٣٦٦، ١٥٤٢، ١٨٣٨، ١٧٤٢، ٥٧٩٤، ٥٨٠٣، ٥٨٠٥، ٥٨٠٦، ٥٨٤٧، ٥٨٥٢).","vol":"2","page":192},{"text":"لَهُ نَعْلانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّينِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ، وَلا تَلْبَسُوا شَيئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلا وَرْسُ، وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلا تَلْبَسِ الْقُفَّازَينِ) (١)] (٢). زاد البخاري: \"وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلا تَلْبَسِ الْقُفازَينِ\".\n١٨٢٥ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ - قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: (السَّرَاويلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَينِ) يَعْنِي الْمُحْرِمَ (٣). وفي رواية: يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ.\n١٨٢٦ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَينِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّينِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاويلَ) (٤).\nلم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا.\n١٨٢٧ - (٥) مسلم. عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَال: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَعَلَيهِ مُقَطَّعَاتٌ -يَعْنِي جُبَّةً-، وَهُوَ مُتَضَمِّخْ (٥) بِالْخَلُوقِ فَقَال: إِنِّي (٦) أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: (مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ؟) قَال: أَنْزِعُ عَني هَذِهِ الثِّيَابَ، وَأَغْسِلُ عَنِّي هَذَا الْخَلُوقَ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: (مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٥٢ رقم ١٨٣٨)، وانظر الحديث الذي قبله.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) مسلم (٢/ ٨٣٥ رقم ١١٧٨)، البخاري (٣/ ٥٧٣ رقم ١٧٤٠)، وانظر (١٨٤١، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣).\n(٤) مسلم (٢/ ٨٣٦ رقم ١١٧٩).\n(٥) \"متضمخ بالخلوق\" أي: متلطخ به، مكثر منه.\n(٦) في (ج): \"راني\".","vol":"2","page":193},{"text":"حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ) (١).\n١٨٢٨ - (٦) وعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَيتَنِي أَرَى النَّبِيَّ - ﷺ - حِينَ يُنْزَلُ عَلَيهِ. فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ (٢) بِهِ عَلَيهِ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَال يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظرَ إِلَيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - سَاعَةً، ثُمَّ سَكَتَ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ بيَدِهِ إِلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ تَعَال (٣)، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ - ﷺ - مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ (٤) سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَال: (أَينَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ أنِفًا؟)، فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَمَّا الطِّبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ) (٥). وفِي لفظِ آخر: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبيَّ - ﷺ - وَهُوَ بِالْجِعرَانَةِ قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأسَهُ (٦) وَعَلَيهِ جُبَّةٌ، فَقَال يَا رَسُولَ اللهِ: إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى! فَقَال: (انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ). وفِي آخر (٧): قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيهِ جُبَّةٌ بِهَا أَثَرٌ مِنْ خَلُوقٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ فَكَيفَ أَفْعَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَيهِ،\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٨٣٦ رقم ١١٨٠)، البخاري (٣/ ٣٩٣ رقم ١٥٣٦) وانظر أرقام (١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥).\n(٢) في (ج): \"أطل\".\n(٣) في (أ): \"تعالى\".\n(٤) \"يغط\" الغطيط: الصوت الذي يخرج مع نفس النائم.\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ج): \"رأسه ولحيته\".\n(٧) في (ج): \"وفي لفظ آخر\".","vol":"2","page":194},{"text":"وَكَانَ عُمَرُ يَسْتُرُهُ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ يُظِلُّهُ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّي أُحِبُّ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ (١) أَنْ أُدْخِلَ رَأسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ، فَلَمَّا أُنْزِلَ عَلَيهِ خَمَّرَهُ عُمَرُ بِالثَّوْبِ، فَجِئْتُهُ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَال: (أَينَ السَّائِلُ آنِفًا عَنِ الْعُمْرَةِ (٢)؟)، فَقَامَ إِلَيهِ الرَّجُلُ، فَقَال: (انْزِعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوفِ الَّذِي بِكَ، وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا كُنْتَ فَاعِلًا فِي حَجَّتِكَ) (٣). وفي رواية: لَهُ غَطِيطٌ، قَال: فَأَحْسَبُهُ (٤) قال (٥): كَغَطِيطِ الْبَكْرِ (٦). الشَّكُ مِن الرَّاوي. وقال (٧) البخاري: \"اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ، وَأَثَرَ (٨) الصُّفْرَةِ\". وقال: عَن ابْن جُرَيجٍ (٩) قُلتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَن يَغْتَسِلَ ثلاثَ مَرَاتٍ؟ قَال: نَعَم.\n١٨٢٩ - (٧) وللبخاري أَيضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: انْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ إلا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ (١٠) عَلَى الْجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، فَطَافَ بِالْبَيتِ، وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ؛ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطوَّفُوا\n_________\n(١) قوله: \"الوحي\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"أين السائل عن العمرة آنفا\".\n(٣) في (ج): \"حجك\".\n(٤) في (ج): \"وأحسبه\".\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٦) \"البكر\": هو الفتي من الإبل.\n(٧) في (ج): \"قال\".\n(٨) في (ج): \"وأنق\".\n(٩) في (ج): \"قال ابن جريج\".\n(١٠) \"تردع\" أي: تلطخ، وردع به الطيب إذا لصق بجلده.","vol":"2","page":195},{"text":"بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ، ثُمَّ يَحِلُّوا، وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ (١). وخرَّجه مُختَصِرًا فِي طريقٍ، وقال: يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>بَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ</span>\n١٨٣٠ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ. وَقَال: (هُنَّ لَهُمْ (٢)، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيهِنَّ مِنْ غَيرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِمَّنْ مَكةَ) (٣). وفِي لفظِ آخر: \"فَهُنَّ لَهُمْ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيهِنَّ مِنْ غَيرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَاكَ (٤)، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا).\n١٨٣١ - (٢) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ). قَال عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (ويُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ) (٥).\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٤٠٥ رقم ١٥٤٥)، وانظر (١٦٢٥، ١٧٣١).\n(٢) في (ج): \"لهن\".\n(٣) مسلم (٢/ ٨٣٨ - ٨٣٩ رقم ١١٨١)، البخاري (٣/ ٣٨٤ رقم ١٥٢٤)، وانظر (١٥٢٦، ١٥٢٩، ١٥٣٠، ١٨٤٥).\n(٤) قوله: \"فكذاك\" ليس في (ج).\n(٥) مسلم (٢/ ٨٣٩ رقم ١١٨٢)، البخاري (١/ ٢٣٠ رقم ١٣٣)، وانظر (١٥٢٢، ١٥٢٥، ١٥٢٧، ١٥٢٨، ٧٣٤٤).","vol":"2","page":196},{"text":"١٨٣٢ - (٣) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مُهَلُّ (١) أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلُّ نَجْدٍ قَرْنٌ). [قَال عَبْدُ اللهِ] (٢): وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺوَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ- قَال: (وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ) (٣). وفي بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا (٤) الْحُلَيفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ.\n١٨٣٣ - (٤) وله عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ (٥) أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ [قَرْنًا] (٦)، وَهُوَ جَوْرٌ (٧) عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا (٨) شَقَّ عَلَينَا. قَال: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ (٩).\n١٨٣٤ - (٥) مسلم. عَن أَبِي الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ، فَقَال: سَمِعْتُ، أَحْسَبُهُ رَفَعَ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَال: (مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ، وَالطرِيقُ الآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ (١٠).\nلم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا.\n_________\n(١) \"مهل\" موضع إهلالهم.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ج): \"ذي\".\n(٥) \"المِصران\" يريد بهما: الكوفة والبصرة.\n(٦) في النسخ: \"قرن\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٧) \"جور\" أي: مائل عنه ليس على جادته.\n(٨) في (أ): \"قرن\".\n(٩) البخاري (٣/ ٣٨٩ رقم ١٥٣١).\n(١٠) مسلم (٢/ ٨٤٠ رقم ١١٨٣).","vol":"2","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>بَابٌ فِي التَّلْبِيَةِ</span>\n١٨٣٥ - (١) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: إِنِّي لأَعْلَمُ كَيفَ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُلَبِّي: (لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ (١).\n١٨٣٦ - (٢) مسلم. عَنْ سَالِمٍ، وَحَمْزَةَ ابْنَي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مسَجِدِ ذِي الْحُلَيفَةِ أَهَلَّ، فَقَال: (لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ). قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَال نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَر يَزيدُ مَعَ هَذَا: لَبَّيكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ، وَالْخَيرُ بِيَدَيكَ لَبَّيكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِليك وَالْعَمَلُ (٢) (٣).\n١٨٣٧ - (٣) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: تَلَقَّفْتُ (٤) التَّلْبِيَةَ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، بِمِثْلِ حَدِيثهِمْ (٥).\n١٨٣٨ - (٤) وعَنْ سَالِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٤٠٨ رقم ١٥٥٠).\n(٢) \"والرغباء إليك والعمل\" معناه هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير وهو المقصود بالعمل المستحق للعبادة.\n(٣) مسلم (٢/ ٨٤١ - ٨٤٢ رقم ١١٨٤)، البخاري (٤٠٠/ ٣ رقم ١٥٤٠)، وانظر (١٥٤٩، ٥٩١٤، ٥٩١٥).\n(٤) \"تلقفت\" أي: أخذتها بسرعة.\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":198},{"text":"يُهِلُّ مُلَبِّدًا (١) يَقُولُ: (لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ). لا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيفَةِ، أَهَلَّ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ يُهِلُّ بِإِهْلالِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: (لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ، وَالْخَيرُ فَي يَدَيكَ لبَّيكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيكَ وَالْعَمَلُ\" (٢).\nلم يذكر البخاري زيادة عمر، ولا ابن عمر، ولا قال: يَركَعُ (٣) رَكعَتينِ. وحديثه في هذا يأتي في آخر الباب إن شاء الله تعالى.\n١٨٣٩ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ قَال: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَيلَكُمْ قَدْ قَدْ) (٤). فَيَقُولُونَ (٥). إلا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيت (٦).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٨٤٠ - (٦) مسلم. عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: بَيدَاؤُكُمْ (٧) هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) \"يهل ملبدًا\" الإهلال: هو رفع الصوت بالتلبية، وملبدًا: قال العلماء: التلبيد ضفر الرأس بالصمغ أو الخطمى وشبههما مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض ويمنعه التمعط والقمل.\n(٢) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"ركع\".\n(٤) \"قد قد\" معناه: كفاكم هذا الكلام فاقتصروا عليه ولا تزيدوا.\n(٥) قوله: \"فيقولون\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٢/ ٨٤٣ رقم ١١٥٨).\n(٧) \"بيداؤكم\" هي الشرف الذي قدّام ذي الحليفة، سميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر.","vol":"2","page":199},{"text":"إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ. يَعْنِي ذَا الْحُلَيفَةِ (١). لم يقل البخاري: بَيدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِيهَا.\n١٨٤١ - (٧) مسلم. عَنْ سَالِمٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قِيلَ لَهُ: الإِحْرَامُ مِنَ الْبَيدَاءِ، قَال: الْبَيدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ (٢) فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إلا مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n١٨٤٢ - (٨) مسلم. عَنْ عُبَيدِ بْنِ جُرَيجٍ؛ أَنَّهُ قَال لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! رَأَيتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا! قَال: مَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيجٍ؟ قَال: رَأَيتُكَ لا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إلا الْيَمَانِيَينِ، وَرَأَيتُكَ تَلْبَسُ النِّعَال السِّبْتِيَّةَ (٤)، وَرَأَيتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إذَا رَأَوُا الْهِلال، وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْويَةِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَينِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَلْبَسُ النِّعَال الَّتِي لَيسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْبُغُ بهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ (٥) بِهِ رَاحِلَتُهُ (٦).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٨٤٣ رقم ١١٨٦)، البخاري (٣/ ٤٠٠ رقم ١٥٤١).\n(٢) في (ج): \"يكذبون\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"السبتية\": هي المدبوغة التي لا شعر فيها.\n(٥) \"تنبعث\" انبعاثها هو استواؤها قائمة.\n(٦) مسلم (٢/ ٨٤٤ - ٨٤٥ رقم ١١٨٧)، البخاري (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ١٦٦)، وانظر (١٥١٤، ١٥٥٢، ١٦٠٩، ٢٨٦٥، ٥٨٥١).","vol":"2","page":200},{"text":"١٨٤٣ - (٩) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ (١) وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ (٢).\n١٨٤٤ - (١٠) وعَنْهُ قَال: بَاتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِذِي الْحُلَيفَةِ مَبْدَأَهُ، وَصَلَّى فَي مَسْجِدِهَا (٣).\n١٨٤٥ - (١١) وخرَّج البخاري مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ إِهْلال رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ (٤). قَال: رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ.\n١٨٤٦ - (١٢) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: صَلَّى النبِيُّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ مَعَهُ الظهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، ثمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ (٥) عَلَى الْبَيدَاءِ حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ الناسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا، حَتَّى كَانَ (٦) يَوْمُ التَّرْويَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَنَحَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ كَبْشَينِ أَمْلَحَينِ (٧). وفي طريق أخرى (٨): رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَجَعَلَ يُهَلِّلُ ويسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلا عَلَى الْبَيدَاءِ لبَّى بِهِمَا، وقَال:\n_________\n(١) \"الغرز\" هو ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو الكور مطلقًا كالركاب للسرج.\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) مسلم (٢/ ٨٤٦ رقم ١١٨٨)، البخاري بمعناه مختصرًا (٣/ ٣٩١ رقم ١٥٣٢)، وانظر (٤٨٤، ١٥٣٣، ١٧٩٩).\n(٤) البخاري (٣/ ٣٧٩ رقم ١٥١٥).\n(٥) قوله: \"راحلته\" ليس في (أ).\n(٦) قوله: \"كان\" ليس في (ج).\n(٧) البخاري (٣/ ٤١١ - ٤١٢ رقم ١٥٥١)، وانظر (١٠٨٩، ١٥٤٦، ١٥٤٧، ١٥٤٨، ١٧١٢، ١٧١٤، ١٧١٥، ٢٩٥١، ٢٩٨٦).\n(٨) في (ج): \"آخر\".","vol":"2","page":201},{"text":"فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا.\n١٨٤٧ - (١٣) وعَنْ نَافِعٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ بِذِي الْحُلَيفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ (١) يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الْحَرَمَ، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا حَاذَى طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَعَلَ ذَلِكَ (٢). لم يصل سنده بهذا، ووصله بآخر، وقَال: إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ.\n[ولفظه: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ امْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ] (٣).\n١٨٤٨ - (١٤) وَعَنْ نَافِعٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيفَةِ فيصَلِّي، ثُمَّ يَرْكَبُ، وَإِذَا (٤) اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَفْعَلُ (٥).\n١٨٤٩ - (١٥) [وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ (٦) نَاقَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ (٧) ذِي الْحُلَيفَةِ. خرَّجَهُ فِي \"الجهَادِ\" وَفِي \"الحجِّ\" أَيضًا] (٨) (٩)\n_________\n(١) قوله: \"ثم\" ليس في (أ).\n(٢) البخاري (٣/ ٤١٢ - ٤١٣ رقم ١٥٥٣)، وانظر (١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"فإذا\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ج): \"له\"، والمثبت من \"البخاري\".\n(٧) في (ج): \"المسجد\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.","vol":"2","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ</span>\n١٨٥٠ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: طيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ حَلَّ (١) قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيتِ (٢). وفِي لفظٍ آخر: طيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ (٣) (٤) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالإِحْرَامِ. في بعض طرق البخاري: وَطَيَّبْتُهُ بِمِنَى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ. ذَكرَهُ فِي \"اللبَاس\".\n١٨٥١ - (٢) مسلم. عَن عُرْوَةَ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، بِأَيِّ شَيءٍ طَيَّبْتِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عِنْدَ حُرْمِهِ؟ قَالتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيَبِ (٥).\nوفِي لفظٍ آخر: قَالتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِأَطْيَبِ مَا أَقْدِرُ عَلَيهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، ثُمَّ يُحْرِمُ. وفِي آخر: طيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بِأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ.\n١٨٥٢ - (٣) وعَنْهَا قَالتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ (٦) الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ (٧). وفي رواية: وَذَاكَ طِيبُ إِحْرَامِهِ. وليس فيها: وَهُوَ مُحْرِمٌ.\n١٨٥٣ - (٤) وعَنْهَا (٨) قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ تَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتهِ بَعْدَ ذَلِكَ (٧).\n_________\n(١) في (ج): \"أحل\".\n(٢) مسلم (٢/ ٨٤٦ رقم ١١٨٩)، البخاري (٣/ ٣٩٦ رقم ١٥٣٩)، وانظر (١٧٥٤، ٥٩٢٢، ٥٩٢٨، ٥٩٣٠).\n(٣) في (أ): \"بدريرة\".\n(٤) \"بذريرة\" هي قِناب قصب طيب يجاء به من الهند.\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) \"وبيص\" الوبيص: البريق واللمعان.\n(٧) انظر الحديث الأول في هذا الباب.\n(٨) هذا الحديث موضعه في (ج) بعد الحديث الذي يليه.","vol":"2","page":203},{"text":"١٨٥٤ - (٥) وعَنْهَا قَالتْ (١): كَأَنِّي (٢) أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ (٣) فِي مَفْرِقِ (٤) (٥) رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ (٦). (٧) [وفِي رِوايةٍ: وَهُوَ يُلّبِّي] (٨). وفِي لفظٍ آخر: كُنْتُ أُطيبُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ. لم يذكر البخاري المسْك (٩)، ولا قَال: بَعْدَ ذَلِكَ. [وقال أَيضًا: حَتَّى أَجِدُ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ] (١٠).\n١٨٥٥ - (٦) مسلم. عَن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَّيبُ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا؟ فَقَال: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطرِانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ! فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَنَا طيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عِنْدَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا (١١). وفِي لفظٍ آخر: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ (١٢) طِيبًا.\n_________\n(١) قوله: \"قالت\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"لكأني\".\n(٣) في (ج): \"الطيب\"، وكذا في هامش (أ) وعليها (ح).\n(٤) في (ج): \"مفارق\".\n(٥) \"مفرق\" هو المكان الذي يفترق فيه الشعر في وسط الرأس.\n(٦) في (ج): \"يهل\".\n(٧) مسلم (٢/ ٨٤٧ رقم ١١٩٠)، البخاري (١/ ٣٨١ رقم ٢٧١)، وانظر (١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) في (ج): \"مسك\".\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(١١) مسلم (٢/ ٨٤٩ رقم ١١٩٢)، البخاري (١/ ٣٧٦ رقم ٢٦٧)، وانظر (٢٧٠).\n(١٢) \"ينضخ\" أي: يفور منه الطيب.","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>بَابُ [لَحْمِ الصَّيدِ لِلمُحْرِمِ] </span>(١)\n١٨٥٦ - (١) مسلم. [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ] (١)، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيثِيّ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ (٢)، فَرَدَّهُ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا فِي وَجْهِي قَال: (إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكَ إلا أَنَّا حُرُمٌ) (٣).\n١٨٥٧ - (٢) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَال: فَرَدَّهُ عَلَيهِ وَقَال: (لَوْلا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ) (٤). وفي رواية: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثامَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ، وفِي أُخرَى: عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا، وفِي أُخرَى: مِنْ (٥) شِقِّ حِمَارِ وَحْشٍ (٦)، وفِي أُخرَى: مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ.\n١٨٥٨ - (٣) وعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيدٍ فَرَدَّهُ، فَقَال: (إِنَّا لا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ) (٧). وفي بعض ألفاظ البخاري: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَن الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: (لَيسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ). وليس في حديثه ذكر هذه الأعضاء، ولم يذكر البخاري فيه عن زيد بن أرقم شيئًا (٨).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) \"بالأبواء أو بودان\" هما مكانان بين مكة والمدينة.\n(٣) مسلم (٢/ ٨٥٠ رقم ١١٩٣)، البخاري (٤/ ٣١ رقم ١٨٢٥)، وانظر (٢٥٧٣، ٢٥٩٦).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٦) قوله: \"وحشٍ\" ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٢/ ٨٥١ رقم ١١٩٥).\n(٨) في (ج): \"عن زيد بن أرقم في هذا شيئًا\".","vol":"2","page":205},{"text":"١٨٥٩ - (٤) مسلم. عَن أَبِي قَتَادَةَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ (١) فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيرُ الْمُحْرِمٍ، إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيئًا فَنَظَرْتُ فَإذَا حِمَارُ وَحْشٍ، فَأَسْرَجْتُ فرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ رَكِبْتُ فَسَقَطَ مِنِّيَ سَوْطِي فَقُلْتُ لأَصْحَابِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاولُونِي السَّوْطَ، فَقَالُوا: وَاللهِ لا نُعِينُكَ عَلَيهِ بِشَيءٍ، فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ (٢) فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ (٣)، فَأَتَيتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَال بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لا تَأَكُلُوهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَمَامَنَا، فَحَرَّكْتُ فَرسِي وَأَدْرَكْتُهُ (٤)، فَقَال: (هُوَ حَلالٌ فَكُلُوهُ (٥). وفِي طَرِيقٍ أُخرى: فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَأَدْرَكُوا (٦) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَسَألوهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال: (إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ).\n١٨٦٠ - (٥) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَال: انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ الْحُدَيبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنَّ عَدُوًّا بِغَيقَةَ (٧)، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. قَال: فَبَينَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِي (٨) يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيهِ فَطَعَنْتُهُ،\n_________\n(١) \"القاحة\" واد على نحو ميل من السقيا وعلى ثلاث مراحل من المدينة.\n(٢) \"أكمة\" هي الرابية.\n(٣) \"فعقرته\" أي: قتلته.\n(٤) في (ج): \"فأدركته\".\n(٥) مسلم (٢/ ٨٥١ - ٨٥٢ رقم ١١٩٦)، البخاري (٤/ ٢٢ رقم ١٨٢١)، وانظر (١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤، ٢٥٧٠، ٢٨٥٤، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧، ٥٤٩٠، ٥٤٩١، ٥٤٩٢).\n(٦) في (ج): \"فأدركوا\".\n(٧) \"بغيقة\": هي موضع من بلاد غفار بين مكة والمدينة.\n(٨) في (ج): \"أصحابه\".","vol":"2","page":206},{"text":"فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا (١)، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيلِ فَقُلْتُ: أَينَ لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ (٢) وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا (٣)، فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ انْتَظِرْهُمْ، فَانْتَظَرَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي اصْطَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَال نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - لِلْقَوْمِ: (كُلُوا) وَهُمْ مُحْرِمُونَ (٤).\n١٨٦١ - (٦) وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَاجًّا وَخَرَجْنَا مَعَهُ. قَال (٥): فَصَرَفَ (٦) مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ؟ لو قَتَادَةَ، فَقَال: (خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي). قَال: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحْرَمُوا كُلهُمْ إلا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَينَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيهَا أبو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا. قَال: فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. قَال: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَينَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا،\n_________\n(١) \"أرفع فرسي شأوًا\" الشأو: الطلق والغاية، ومعناه: أركضه شديدًا وقتًا، وأسوقه بسهولة وقتًا.\n(٢) \"بتعهن\" هي عين ماء هناك على ثلاثة أميال من السقيا.\n(٣) \"السقيا\" هي قرية جامعة بين مكة والمدينة.\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٦) في (ج): \"فضرب\".","vol":"2","page":207},{"text":"فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقُلْنَا: نَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ صَيدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، فَقَال: (هَلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيءٍ؟) قَالُوا: لا. قَال: (فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا) (١).\n١٨٦٢ - (٧) وعَنْهُ؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - غَزْوَةَ الْحُدَيبِيَةِ، قَال: فَأَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ غَيرِي قَال (٢): فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ، ثُمَّ أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةً، فَقَال: (كُلُوهُ). وَهُمْ مُحْرِمُونَ (١). وفِى طَرِيقٍ أُخرى؟ فَقَال: (هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ (٣) شَيءٌ؟) قَالُوا (٤): مَعَنَا رِجْلُهُ. قَال: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَكَلَهَا. وفي بعض طرق البخاري: [فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاولُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لا، وَاللهِ مَا نُعِينُكَ عَلَيهِ بِشَيءٍ. وفيه: فَسَأَلَ (٥):] (٦) (مَعَكُمْ مِنْهُ شَيءٌ؟) (٦). فَقُلتُ: نَعَم. فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفذَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ. ذَكَرَهُ في \"الهبة\"، وفي هذه القصة أَيضًا: أَنَّ أَبَا قَتادَة لمّا عَقَرَ الحِمارَ قَال لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، قَالُوا: لا نَمَسُّهُ. ذكره في \"الصيد\"، وذكره في \"الجهاد\" قَال: فَرَأَوْا حِمَارَ وَحْشٍ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: الْجَرَادَةُ. [وقَال: القَاحَةُ مِن المَدِينَةِ عَلَى ثَلاث] (٦).\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٣) في هامش (ج): \"منه\" وفوقها (ح).\n(٤) في (ج): \"فقالوا\".\n(٥) في (ج): \"قال\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":208},{"text":"١٨٦٣ - (٨) مسلم. عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيمِيِّ قَال: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ لَهُ طَيرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ، فَلَمَّا اسْتَيقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَال: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (١). لم يخرج البخاري عن طلحة في هذا شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ</span>\n١٨٦٤ - (١) مسلم. عَن عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ - قَالت: سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (أَرْبَعٌ كُلهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْفَأرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) (٢) (٣). وفِي طَرِيقٍ أُخرى: (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ (٤)، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا). وفِي آخر: \" [الْعَقْرَبُ\" بَدَل \"الحيَّة\".\n١٨٦٥ - (٢) وعَنِ ابْن عُمَر، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال] (٥): (خَمْسٌ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالإِحْرَامِ: الْفَأرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، والْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) (٦). وفِي رِوَايَةٍ: \"فِي الْحَرَمِ خَمْسٌ\" هُوَ الصَّحيح فِي حدِيث عائشةَ، وغيره (٧)، وكذلك قال البخاري، ولم يذكر في حديثه: \"الحل\"\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٨٥٥ رقم ١١٩٧).\n(٢) \"الكلب العقور\" العاقر: الجارح، وليس المراد تخصيص هذا الكلب المعروف بل المراد هو كل عاد مفترس غالبًا كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها.\n(٣) مسلم (٢/ ٨٥٦ رقم ١١٩٨)، البخاري (٤/ ٣٤ رقم ١٨٢٩)، وانظر (٣٣١٤).\n(٤) الأبقع: ما خالط لونه لون آخر.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) مسلم (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٩)، البخاري (٤/ ٣٤ رقم ١٨٢٦)، وانظر (٣٣١٥).\n(٧) في (ج): \"وغيرها\".","vol":"2","page":209},{"text":"ولا \"الأَبقع\"، ولا قال: \"الحَيَّة\"، في حديث عائشة، إنما قال: \"العَقْرَب\".\n١٨٦٦ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَن حَفْصَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ - قَالت: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلهَا فَاسِقٌ وَلا (١) حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأَرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) (٢).\n١٨٦٧ - (٤) وعَنْ زَيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَقَال: حَدَّثَتْنِي (٣) إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابِ، وَالْحَيَّةِ. قَال: وَفِي الصَّلاةِ أَيضًا (٤).\n١٨٦٨ - (٥) وَعَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَن نَافِعٍ، عَن ابْن عُمَر قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ [فِي قَتْلِهِنَّ] (٥): الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) (٦). رَوَاهُ جَماعةٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَيس فِي حَدِيث وَاحِد مِنْهُم: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -.\nوفي بعض ألفاظ هذا الحديث: \"خَمْسٌ لا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِي الْحَرَمِ\" بِمِثْلِهِ. وفي آخر: \"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيسَ عَلَى الْمُحْرِم فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ\". وذكر الحديث. لم يذكر البخاري إباحة قتل هذه الدواب في\n_________\n(١) في (ج): \"لا\".\n(٢) مسلم (٢/ ٨٥٨ رقم ١٢٠٠)، البخاري (٤/ ٣٤ رقم ١٨٢٨).\n(٣) في (ج): \"حدثني\".\n(٤) مسلم (٢/ ٨٥٨ رقم ١٢٠٠)، البخاري (٤/ ٣٤ رقم ١٨٢٧).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.","vol":"2","page":210},{"text":"الصلاة، ولا ذكر الحية أَيضًا، ولا ذكر (١) سماع ابْن عُمَر من النَّبِيَّ - ﷺ - لهذا، لكن خرَّج (٢) حديثه عن حفصة، وخرَّج حديثه: حَدَّثَتْنِي (٣) إِحْدَى نِسْوَةِ رَسول اللهِ - ﷺ - ورضي عنهما (٤). وفي بعض ألفاظه، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وهُوَ مُحرِمٌ فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، والْغُرَابُ، وَالْحُدَيَّا). خرجَه فِي كِتاب بدء الخلق، ولم يقل فِي حديث حفصة: \"كلها فاسق\"، [وليس في نسختي من كتابه: \"الحديَّا] (٥)، ولا في غير ما نسخةٍ أَيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>بَابُ الفِدْيَةِ</span>\n١٨٦٩ - (١) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَال: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَمَنَ الْحُدَيبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لِي [في رِوَايةٍ: بُرْمَةٍ] (٦)، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَال: (أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ (٧)؟) قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَو انْسُكْ نَسِيكَةً). قَال أَيُّوبُ: فَلا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ (٨).\n١٨٧٠ - (٢) وعَنْ كَعْبٍ أَيضًا قَال: فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿فَمَنْ كَانَ\n_________\n(١) قوله: \"ذكر\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"أخرج\".\n(٣) في (ج): \"حدثني\".\n(٤) قوله: \"ورضى عنهما\" ليس في (ج).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، والبرمة: القدر مطلقًا وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن.\n(٧) \"هوام رأسك\" أي: القمل.\n(٨) مسلم (٢/ ٨٥٩ - ٨٦٠ رقم ١٢٠١)، البخاري (٤/ ١٢ رقم ١٨١٤)، وانظر (١٨١٥، ١٨١٦، ١٨١٧، ١٨١٨، ٤١٥٩، ٤١٩٠، ٤١٩١، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣، ٦٧٠٨).","vol":"2","page":211},{"text":"مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) قَال: فَأَتَيتُهُ، فَقَال (٢): (ادْنُهْ). فَدَ نَوْتُ، فَقَال (٢): (ادْنُهْ). فَدَنَوْتُ، فَقَال: (أيؤْذِيكَ (٣) هَوَامّكَ؟) قَال ابْنُ عَوْنٍ (٤) [أحَدُ رُوَاةُ الْحَدِيثِ] (٥): أظُنُّهُ قال: نَعَمْ. قَال (٦): فَأَمَرَنِي بِفِدْيَةٍ مِنْ صيَامٍ، أوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ مَا تَيَسَّرَ (٧).\n١٨٧١ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - وَقَف عَلَيهِ، وَرَأسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا، قَال: (أيؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (فَاحْلِقْ رَأسَكَ). قَال: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فَقَال لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: (صُمْ ثَلاثَةَ أيامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَينَ ستةٍ، أَو انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ) (٨).\n١٨٧٢ - (٤) وعَنْهُ؛ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيبيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ (٩) عَلَى وَجْهِهِ، فَقَال: (أَتُؤْذِيكَ هوامُّك هَذِهِ؟) قَال: نَعَمْ. قَال: (فَاحْلِقْ رَأسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَينَ سِتةِ مَسَاكِينَ -والْفَرَقُ ثَلاثَةُ آصُع- أوْ صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أَو انْسُكْ نَسِيكَةً) (١٠) (٨).\nوفِي لفظٍ آخر: فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (احْلِقْ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى ستةِ مَسَاكِينَ). لم يخرج البخاري هذا اللفظ: \"احْلِقْ، ثُمَّ اذْبَحْ\".\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (١٩٦).\n(٢) في (ج): \"قال\".\n(٣) في (ج): \"أتؤذيك\".\n(٤) في (أ): \"ابن عوف\" وهو تصحيف، وهو عبد الله بن عون بن أرطبان.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٩) \"يتهافت\": يتساقط.\n(١٠) \"أو انسك نسيكة\" أي: اذبح شاة.","vol":"2","page":212},{"text":"١٨٧٣ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْقِلٍ (١) قَال: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجرَةَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلتهُ عَنْ هَذِهِ الآيةِ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فَقَال كَعْبٌ: نَزَلَتْ فِيَّ، كَانَ بِي أَذى مِنْ رَأسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَال: (مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ (٢) بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى! أَتَجِدُ شَاةً؟). فَقُلْتُ: لا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قَال: (صُمْ (٣) ثَلاثَةِ أيامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ، نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ). قَال: فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وهي لَكُمْ عَامَّةً (٤).\n١٨٧٤ - (٦) وعنه قَال: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، أَنهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُحْرِمًا، فَقَمِلَ (٥) رَأسُهُ وَلِحْيَتُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِلَى (٦) النبِيَّ - ﷺ - فَأَرْسَلَ إِلَيهِ، فَدَعَا الْحَلاقَ فَحَلَقَ رَأسَهُ، ثُمَّ قال لَهُ: (هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ؟) قَال: مَا أَقْدِرُ عَلَيهِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتةَ مَسَاكِينَ لِكُل مِسْكِينَينِ صَاعٌ (٧)، فَأَنْزَلَ الله ﷿ فِيهِ خَاصَّةً (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأسِهِ﴾ ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً (٤). في (٨) بعض طرق البخاري: فأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ (٩) وَهُوَ بِالْحُدَيبيَةِ، وَلَمْ يَتَبَينْ لَهُمْ أَنهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكةَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالى الْفِدْيَةَ، [فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يُطْعِمَ\n_________\n(١) في (ج): \"مغفل\".\n(٢) \"الجهد\": المشقة.\n(٣) في (ج): \"صوم\".\n(٤) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٥) \"فقمل رأسه\" أي: كثر قمله.\n(٦) قوله: \"إلى\" ليس في (ج).\n(٧) في (ج): \"مسكين نصف صاع\".\n(٨) في (ج): \"وفي \".\n(٩) جاء في (ج) زيادة في هذا الموضع وهي: \"وَسَطَ رَأسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احتَجَمَ\".","vol":"2","page":213},{"text":"فَرَقًا بَينَ سِتةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ. ذكره فِي غزوة الحديبية] (١) خرَّجهُ مِن حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي لَيلَى عَنْ كَعْبِ. [وفِي آخر عَنْ كَعْبٍ: وَقَدْ حَصَرَنَا المُشْرِكُون، يَعْنِي فِي الحُدَيبيَة] (٢). (٣)\n١٨٧٥ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ بُحَينَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأسِهِ (٤).\n١٨٧٦ - (٨) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٥).\nزاد البخاري: وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. وقال في بعض طرقه لحديث ابن بحينة: احْتَجَم بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكةَ.\n١٨٧٧ - (٩) [وقال عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانيّ، سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَكُنتمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَال: لا، إلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَقَال شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٦)] (٧).\n١٨٧٨ - (١٠) مسلم. عَنْ نُبَيهِ بْنِ وَهْبٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ حَتى إِذَا كنَّا بِمَلَلٍ (٨) اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيدِ الله عَينَيهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) هنا في (ج): \"باب\".\n(٤) مسلم (٢/ ٨٦٢ - ٨٦٣ رقم ١٢٠٣)، البخاري (٤/ ٥٠ رقم ١٨٣٦)، وانظر (٥٦٩٨).\n(٥) مسلم (٢/ ٨٦٢ رقم ١٢٠٢)، البخاري (٤/ ٥٠ رقم ١٨٣٥)، وانظر (١٩٣٨، ٢١٠٣، ٢٢٧٨، ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١).\n(٦) البخاري (٤/ ١٧٤ رقم ١٩٤٠).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) في (ج): \"بملل\"، وملل: موضع بين مكة والمدينة.","vol":"2","page":214},{"text":"وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِ أَنِ اضْمِدْهُمَا (١) بِالصَّبِرِ، فَإِنَّ عُثْمَانَ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَينَيهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهَا (٢) بِالصَّبِرِ (٣). وفِي لفظٍ آخر: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيدِ الله بْنِ مَعْمَرٍ رَمِدَتْ عَينُاهُ (٤)، فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهُمَا (٥)، فَنَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهُمَا بِالصَّبِرِ. وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفانَ عَنِ النبِيِّ - ﷺ - أَنهُ فَعَلَ مِثْل (٦) ذَلِكَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث. (٧)\n١٨٧٩ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حُنَينٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنهُمَا اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَال عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ - ﵃ -: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأسَهُ، وَقَال الْمِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأسَهُ. فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أيوبَ الأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَوَجَدْتُهُ يَغْسِلُ رَأسَهُ بَينَ الْقَرْنَينِ (٨) (٩) وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، قَال: فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ. فَقَال: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ الله بْنُ حُنَينٍ أَرْسَلَنِي إِلَيكَ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيفَ كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَغْسِلُ رَأسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أبو أيوبَ يَدَهُ عَلَى الثوْبِ فَطَأطَأَهُ حَتى بَدَا لِي رَأسُهُ، ثُمَّ قَال لإِنْسَانٍ يَصُبُّ: فَصَبَّ عَلَى رأسهِ\n_________\n(١) في (ج): \"اضمدها\"، و\"اضمدهما بالصبر\" معناه: اللطخ.\n(٢) في (ج): \"ضمدهما\".\n(٣) مسلم (٢/ ٨٦٣ رقم ١٢٠٤).\n(٤) في (ج): \"عينه\".\n(٥) في (ج): \"يكحلها\".\n(٦) قوله: \"مثل\" ليس في (أ).\n(٧) هنا في (ج): \"باب\".\n(٨) في (ج): \"يغتسل بين القرنين\".\n(٩) \"القرنين\" تثنية قرن، وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر وشبههما من البناء، وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به وتعلق عليها البكرة.","vol":"2","page":215},{"text":"بِيَدَيهِ (١)، ثُمَّ حَرَّكَ رَأسْه بِيَدَيهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأيتُ رَسُولُ الله - ﷺ - يَفْعَلُ (٢). وفي طَرِيقِ أُخرى: فَأَمَرَّ أبو أيوبَ بِيَدَيهِ عَلَى رَأسِهِ جَمِيعًا عَلَى جَمِيع رَأسِهِ. وفيها: فَقَال الْمِسْوَرُ لابْنِ عبَاسٍ: لا أُمَارِيكَ أَبَدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>بَابُ سُنةِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ</span>\n١٨٨٠ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النبِيِّ - ﷺ - مُحْرِمًا فَوْقَصَتْهُ (٣) نَاقتُهُ فَمَاتَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفنوهُ فِي ثَوْبَيهِ، وَلا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ، فَإِنهُ يبعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلبِّدًا) (٤) (٥). وفِي لفظٍ آخر: بَينَمَا رَجُلٌ وَاقفٌ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ. قَال أيُّوبُ: فَأَوْقَصَتْهُ، أَوْ قَال: فَأَقْعَصَتْهُ، وقَال عَمْرو (٦): فَوَقصَتْهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنبِيِّ - ﷺ -، فَقَال: (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنوهُ فِي ثَوْبَينِ، وَلا تُحَنِّطُوهُ (٧)، وَلا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ، فَإِنَّ الله يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلبِّيًا). وفِي آخر (٨): \"وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيهِ\" بَدَل: \"كَفنوهُ\". وفِي آخر:\n_________\n(١) قوله: \"بيديه\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٢/ ٨٦٤ رقم ١٢٠٥)، البخاري (٤/ ٥٥ رقم ١٨٠٤).\n(٣) \"فوقصته\" الوقص: كسر العنق. وقوله: \"فأقعصته\" أي: قتلته في الحال.\n(٤) \"ملبدًا\" أي: ملبدًا شعر رأسه وقد سبق بيانه.\n(٥) مسلم (٢/ ٨٦٥ رقم ١٢٠٦)، البخاري (٣/ ١٣٥ - ١٣٦ رقم ١٢٦٥)، وانظر (١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٥٠، ١٨٥١).\n(٦) في (ج): \"عمر\".\n(٧) \"لا تحنطوه\" أي: لا تمسوه حنوطًا، والحنوط بفنح الحاء، ويقال له: الحناط بكسر الحاء؛ وهو أخلاط من طيب تجمع للميت خاصة لا تستعمل في غيره.\n(٨) قوله: \"وفي آخر\" ليس في (أ).","vol":"2","page":216},{"text":"\"وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأسَه\" وفِي آخر: \"وَلا تُغَطوا وَجْهَهُ فَإِنهُ يُبْعَثُ يُلبِّي\". وفِي آخر: \"فَإِنهُ يبعَثُ وَهُوَ يُهِلُّ\". لم يقل البخاري: \"وَلا (١) تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ\"، ولا (٢): \"لا تُغَطوا وَجْهَهُ\".\n\nبَابُ الاشترَاطِ (٣) فِي الْحَجِّ\n١٨٨١ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: دَخَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزبيرِ فَقَال لَهَا: (أرَدْتِ الْحَجَّ؟) قَالتْ: والله مَا أَجِدُنِي إلا وَجِعَةً، فَقَال لَهَا: (حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقولِي: اللهُمَّ مَحِلّي حَيثُ حَبَسْتَنِي). وَكَانتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ (٤).\n١٨٨٢ - (٢) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ ضُبَاعَةَ بنْتَ الزُّبيرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ أَتَتْ رَسُولَ الله - ﷺ -، فَقَالتْ: إِني امْرَأَة ثَقِيلَةٌ، وَإنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا تَأمُرُنِي؟ قَال: (أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيث تَحْبِسُنِي). قَال: فَأَدْرَكَتْ (٥) (٦).\nلم يخرج البخاري حديث ابن عباس هذا في الاشتراط. أخرج حديث عائشة فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>بَابٌ فِي النُّفَسَاءِ إِذَا أَرَادَتْ الإِحْرَام</span>\n١٨٨٣ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: نُفِسَتْ (٧) أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ (٨)، فَأَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَبَا بَكْرٍ\n_________\n(١) في (ج): \"لا\".\n(٢) قوله: \"لا\" ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"الأشراط\".\n(٤) مسلم (٢/ ٨٦٧ - ٨٦٨ رقم ١٢٠٧)، البخاري (٩/ ١٣٢ رقم ٥٠٨٩).\n(٥) \"فأدركت\" أي: أدركت الحج ولم تنحلل حتى فرغت منه.\n(٦) مسلم (٢/ ٨٦٨ رقم ١٢٠٨).\n(٧) \"نفست\" أي: ولدت.\n(٨) \"بالشجرة\" موضع قرب ذي الحليفة.","vol":"2","page":217},{"text":"يَأمُرُهَا (١) أَنْ تَغتسِلَ وَتُهِلَّ (٢).\n١٨٨٤ - (٢) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيسٍ هَذَا حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيفَةِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث في قصة أسماء لا عن عائشة، ولا عن جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>بَابُ إِرْدَافِ الْحَائِضِ الْحَجَّ عَلَى العُمْرَةِ</span>\n١٨٨٥ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع فَأَهْلَلنا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ (٤) فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِل حَتى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا). قَالتْ: فَقَدِمْتُ مَكةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُف بِالْبَيتِ، وَلا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَال: (انْقُضِي رَأسَكِ (٥) وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ). قَالتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَينَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبِي بَكْرٍ إلَى التنْعِيمِ (٦)، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَال: (هَذِهِ مَكَانُ (٧) عُمْرَتِكِ). فَطَافَ الذين أهلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الذين\n_________\n(١) قوله: \"يأمرها\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٢/ ٨٦٩ رقم ١٢٠٩).\n(٣) مسلم (٢/ ٨٦٩ رقم ١٢١٠).\n(٤) \"هدي\": هو اسم لما يهدي إلى الحرم من الأنعام.\n(٥) \"انقضي رأسك\": حلي ضفره.\n(٦) \"التنعيم\" بالفتح ثم السكون وكسر العين المهملة وياء ساكنة وميم، موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة وقيل: أربعة.\n(٧) في (ج): \"مكانك\".","vol":"2","page":218},{"text":"كَانُوا جَمَعُوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (١) فَإِنمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا (٢).\n١٨٨٦ - (٢) وعنْهَا قَالتْ: خَرَجنَا مَع رَسُولِ الله - ﷺ - حَجَّةِ الْوَدَاع، فَمِنا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنا مَنْ أَهَلَّ بِحَج، حَتى قَدِمْنَا مَكةَ. فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِل (٣)، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلا يَحِلُّ حَتى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيتِمَّ حَجَّهُ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِل إلا بِعُمْرَةٍ. فَأمَرَني رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ أَنْقُضَ رَأسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجٍّ (٤) وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ. قَالتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، حَتى إِذَا قَضَيتُ حَجَّتِي بَعَث مَعِي رَسُولُ الله - ﷺ - عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مِنَ التنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي التي أَدْرَكَنِي الْحَجُّ، وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا (٥). وفي رواية: فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ (٦)، وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ. وفيها: فَلَمَّا دَخَلَتْ لَيلَةُ عَرَفَةَ. بَدَلَ: يَوْمُ عَرَفَةَ.\n١٨٨٧ - (٣) وعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ (٧) خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَال: (مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَج فَلْيُهِلَّ،\n_________\n(١) في (ج): \"العمرة والحج\".\n(٢) مسلم (٢/ ٨٧٠ رقم ١٢١١)، البخاري (١/ ٤٠٠ رقم ٢٩٤)، وانظر (٣٠٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٨، ١٥١٦، ١٥١٨، ١٥٥٦، ١٥٦٠، ١٥٦١، ١٥٦٢، ١٦٣٨، ١٦٥٠، ١٧٠٩، ١٧٢٠، ١٧٣٣، ١٧٥٧، ١٧٦٢، ١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٧٣، ١٧٨٦، ١٧٨٧، ١٧٨٨، ٢٩٥٢، ٢٩٨٤، ٤٣٩٥، ٤٤٠١، ٤٤٠٨، ٥٣٢٩، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩، ٦١٥٧، ٧٢٢٩).\n(٣) في (ج): \"فليتحلل\"، وفي الهامش: \"فليحلل\" وعليها \"خ\".\n(٤) في (ج): \"بالحج\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ج): \"بعمرتي\"، وفي الهامش: \"بعمرة\".\n(٧) قوله: \"قالت\" ليس في (ج).","vol":"2","page":219},{"text":"وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ). قالت عَائِشَةُ فَأَهَلَّ رَسُولُ الله - ﷺ - بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةِ (١) (٢).\n١٨٨٨ - (٤) وعنها قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع مُوَافِينَ لِهِلالِ ذِي الْحِجَّةِ، قَالتْ: فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، فَلَوْلا أَنِّي أَهْدَيتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ). قَالتْ: فَكَانَ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ. قَالتْ: فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَخَرَجْنَا حَتى قَدِمْنَا مَكةَ، فَأدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النبِيِّ - ﷺ -، فَقَال: (دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجّ). قَالتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانت لَيلَةُ الْحَصْبَةِ (٣)، وَقَدْ قَضَى الله ﷿ حَجَّنَا، أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبِي بَكْرٍ وَأَرْدَفَنِي (٤)، وَخَرَجَ بِي إِلَى التنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى الله ﷿ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلا صَدَقَةٌ وَلا صَوْمٌ (٥). وفِي طَرِيقِ آخر: قَال هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلا صِيَامٌ وَلا صَدَقَةٌ. لم يقل البخاري: \"مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفعَل\".\n_________\n(١) في هامش (أ): \"بالعمرة\" وعليها \"صح\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) \"ليلة الحصبة\": هي الليلة التي بعد أيام التشريق، وسميت بذلك لأنهم ينزلونها في المحصب بعد النفر من منى.\n(٤) في (ج): \"فأردفني\".\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"2","page":220},{"text":"بَابُ مَتَى يَحِلُ مَنْ أَحْرَمَ (١) بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَفِي إِفْرَادِ الْحَجِّ وَالقِرانِ وَالتمَتع وَقَضَاءِ الْحَائِضِ العُمْرَةَ وَفِي التحَلُّلِ مِنَ الإِحْرَامِ وَالقارِنِ يُجْزِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَفِي الإِهْلالِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكةَ وَفِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَمَعَهُ الْهَدْي وَمَا جَاءَ فِي الْمُتْعَةِ\n١٨٨٩ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالت: خَرَجْنَا معَ رَسُول الله - ﷺ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع، فَمِنا مَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنا مَنْ أَهَلَّ بِحَج وَعُمْرَةٍ، وَمِنا مَنْ أَهَلَّ بِحَج، وَأَهَلَّ رَسُولُ الله - ﷺ - بِالْحَجّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَج أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتى كَانَ يَوْمُ النحْرِ) (٢).\n١٨٩٠ - (٢) وعَنْهَا قَالتْ: خرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلا نَرَى إلا الْحَجُّ، حَتى إذَا كُنا بِسَرِفَ (٣) أَوْ قرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النبِيُّ - ﷺ - وَأنَا أبْكِي، فَقَال: (مَا لكِ! أَنَفِسْتِ). يَعْنِي الْحَيضَةَ. قَالتْ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (إِنَّ هَذَا شَيءٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدم، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاج غَيرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيتِ حَتى تَغْتَسِلِي). قَالتْ: وَضَحَّى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ (٢).\n١٨٩١ - (٣) وعَنْهَا قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - لا نَذْكُرُ إلا الْحَجَّ، حَتى إِذَا (٤) جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ (٥)، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُول الله - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي فَقَالت: (مَا يبْكِيكِ؟) فَقُلْتُ: والله لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ. قَال: (مَا لَكِ لَعَلك نَفِسْتِ). قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (هَذَا شَيءٌ كَتبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ\n_________\n(١) في هامش (ج): \"أهل\" وعليها \"خ\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في الباب السابق لهذا.\n(٣) \"بسرف\" هو موضع بين مكة والمدينة.\n(٤) قوله: \"إذا\" ليس في (ج).\n(٥) \"فطمثتُ\": حضت.","vol":"2","page":221},{"text":"آدم، افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُ غَيرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيتِ حَتى تَطْهُرِي). قَالتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكةَ قَال رَسُولُ الله - ﷺ - لأَصْحَابِهِ: (اجْعَلُوهَا عُمْرَةً). فَأَحَلَّ الناسُ إلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، قَالتْ: فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النبِيّ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوي الْيَسَارَةِ (١)، ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا (٢). قَالتْ: فَلمَّا كَانَ يَوْمُ النحْرِ طَهَرْتُ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - فَأَفَضْتُ. قَالتْ: فَأُتِيَنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! يَرْجِعُ الناس بِحَجَّةٍ (٣) وَعُمْرَةٍ، وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ (٣)! قَالتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ، قَالتْ: فَإني لأَذْكُرُ وَأَنَا جَارِيَة حَدِيثَةُ السِّنّ أَنْعَسُ فيصِيبُ (٤) وَجْهِي مُؤْخِرَةَ الرَّحْلِ حَتَّى جِئْنَا إِلَى التنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمْرَةِ الناسِ التِي اعْتَمَرُوهَا (٥) (٦).\nوقال البخاري [في حديث عائشة المتقدم: ضَحَّى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ نِسَائِهِ بالْبَقَرِ. قال في رواية أبي الهيثم: بالْبَقَرِ. وفي رواية الحَمَوي والمستَملِي: بالْبَقَرَة. هذا فيما رأيت من النُسَخ الآن.\n١٨٩٢ - (٤) وقال] (٧) من حديث جَابِر: أَهَلَّ النبِيُّ - ﷺ - بِالْحَجِّ وَلَيسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هديٌ غَيرَ النبِيِّ - ﷺ - وَطَلْحَةَ (٨).\n_________\n(١) \"اليسارة\": اليسار واليسارة: الغنى.\n(٢) \"حين راحوا\" يعني الذين تحللوا بعمرة وأهلوا بالحج حين راحوا إلى منى، وذلك يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة.\n(٣) في (ج): \"بحج\".\n(٤) في (ج): \"فتصيب\".\n(٥) في (ج): \"اعتمروا\".\n(٦) انظر الحديث رقم (١) في الباب السابق قبل هذا.\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) البخاري (٣/ ٦٠٦ رقم ١٧٨٥)، وانظر (١٥٥٧، ١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧).","vol":"2","page":222},{"text":"١٨٩٣ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَفْرَدَ الْحَجَّ (١). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n١٨٩٤ - (٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أيضًا قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله - ﷺ - مُهِلِّينَ بِالْحَجّ فِي أَشْهُرِ الْحَجّ، وَفِي حُرُمِ الْحَجِّ وَلَيَالِيَ الْحَجّ، حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَال: (مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هديٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هديٌ فَلا). فَمِنْهُمُ الآخِذُ بِهَا وَالتارِكُ لَهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هديٌ، فَأمَّا رَسُولُ الله - ﷺ - فَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، وَمَعَ رِجَالِ مِنْ أَصحَابِهِ لَهُمْ قُوَّةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي، فَقَال: (مَا يُبكِيك). قُلْتُ: سَمِعْتُ كَلامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَسَمِعْتُ (٢) بِالْعُمْرَةِ. قَال: (وَمَا لَكِ). قُلتُ: لا أُصَلِّي. قَال: (فَلا يَضُرُّكِ، فَكُونِي فِي حَجِّكِ فَعَسَى الله أَنْ يَرزُقَكِيهَا (٣)، وَإِنمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمٍ كَتَبَ الله عَلَيكِ مَا كَتَبَ عَلَيهِنَّ). قَالتْ: فَخَرَجتُ فِي حَجَّتِي حَتى نَزَلْنَا مِنى فَتَطَهَّرتُ، ثُمَّ طُفْتُ (٤) بِالْبَيتِ، وَنَزَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - الْمُحَصَّبَ (٥)، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَال: (اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ ائحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ لِتَطُفْ بِالْبَيتِ، فَإِنِّي أَنْتَظِرُكُمَا هَا هُنَا). قَالتْ (٦): فَخَرَجْنَا فَأَهْلَلْتُ، ثُمَّ طُفتُ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَجِئْنَا رَسُولَ الله - ﷺ - وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ (٧) جَوْفِ الليل، فَقَال:\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في الباب السابق قبل هذا.\n(٢) \"هامش\" (أ): \"فمنعت\" وعليها \"خ\".\n(٣) في (ج): \"يرزقكهما\"، وفي الهامش: \"يرزقكيها\" وعليها \"خ\".\n(٤) في (ج): \"طفنا\".\n(٥) \"المحصب\" هو موضع فيما بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب.\n(٦) في (أ): \"قال\".\n(٧) في (ج): \"في\".","vol":"2","page":223},{"text":"(هَلْ فَرَغْتِ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَذنَ (١) فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ، فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْح، ثُمَّ خَرجَ إِلَى الْمَدِينَةِ (٢). من ألفاظ البخاري: فَخرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ (٣) حَتى قَدِمْنَا مِنى فَطَهَرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيتِ. قَالتْ: ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النفْرِ الآخِرِ حَتى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَن .. الحديث بمعناه. وقال: جِئْتُهُ بِسَحَرَ، بَدَل: جَوْفِ الليل. ذكره في بعض طرقه، ولم يقل: فَمَرَّ بِالْبَيتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْح. وفِي (٤) طَرِيق آخر: فَارْتَحَلَ الناسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيتِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْح. وفي بعض ألفاظه: وَحَمَلَهَا عَلَى قَتبٍ (٥)، يعْنِي حَمَل عَبْدُ الرحمنِ عَائِشَةَ إِلَى العُمرَةِ.\n١٨٩٥ - (٧) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالتْ: مِنّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، وَمِنّا مَنْ قَرَنَ، وَمِنّا مَنْ تَمَتعَ (٢).\n١٨٩٦ - (٨) [وعَنِ القَاسِم قَال: جَاءَتْ عَائِشَةُ حَاجَةٌ] (٦) (٢).\n١٨٩٧ - (٩) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، لا نَرَى إلا أنه الْحَجُّ، حَتى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكةَ، أَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هديٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَينَا يَوْمَ النحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَال يَحْيَى بن سَعيدٍ: ذَكَرْتُ (٧) هَذَا\n_________\n(١) \"فأذن\": أعلم بالرحيل.\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في الباب السابق.\n(٣) قوله: \"في حجته\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"وقال في\".\n(٥) \"قتب\" القِتْبُ والقَتَبُ: إكاف البعير.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"فذكرت\".","vol":"2","page":224},{"text":"الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَال: أَتَتْكَ والله بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ (١).\n١٨٩٨ - (١٠) وعَنْ الأَسْوَدِ بن يَزِيد، وَالْقَاسِمِ بن مُحَمَّد، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله يَصْدُرُ (٢) الناسُ بِنُسُكَينِ، وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ. قَال: (انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التنْعِيمِ فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمَّ الْقَينَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا). قَال: أَظُنُّهُ قَال: \"غَدًا\". وَلَكِنهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ (٣)، أَوْ قَال نَفَقَتِكِ (١).\n١٨٩٩ - (١١) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَلا نَرَى إلا أَنهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيتِ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ. قَالتْ: فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ فَأَحْلَلْنَ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيلَةُ الْحَصْبَةِ قَالتْ (٤): قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله يَرْجِعُ الناسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ. قَال: (أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكةَ؟). قَالتْ: قُلْتُ: لا. قَال: (فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا). قَالتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إلا حَابِسَتَكُمْ. قَال: عقْرَى حَلْقَى (٥)، أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النحْرِ؟) قَالتْ: بَلَى. قَال: \"لا بَأسَ، انْفِرِي). قَالتْ عَائشَةُ: فَلَقِينِي\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في الباب السابق.\n(٢) \"يصدر\": يرجع.\n(٣) \"نصبك\" النصب: التعب، يعني أن الثواب يكثر بكثرة النصب في العبادة.\n(٤) قوله: \"قالت\" ليس في (ج).\n(٥) \"عقرى حلقي\": قال أبو عبيد: معنى عقرى: عقرهها الله تعالى. وحلقي: حلقها الله تعالى. قال: يعني عقر الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها، وهذا على مذهب العرب في الدعاء على الشيء من غير إرادة وقوعه.","vol":"2","page":225},{"text":"رَسُولُ الله - ﷺ - وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكةَ، وَأنَا مُنْهَبطَةٌ عَلَيهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَة وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا (١) (٢). [في رواية: مُتَهَبِّطَةٌ وَمُتَهَبِّط مِنْهَا] (٣). وقال البخاري [في بعض طرقه] (٣): وَلا نَرَى إلا الْحَجَّ، فَقَدِمَ النبِيُّ - ﷺ - فَطَافَ بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ... الحديث. وفي آخر: فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا، فَقَال: (مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا). [وقال في بعض طرقه لحديث عائشة المتقدم: نَحَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ أَزْوَاجهِ، بَدَل: ذَبَحَ] (٤). وفِي طَرِيقِ أخرى لمسلم (٥): خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - نُلبي لا نَذْكُرُ حَجًّا وَلا عُمْرَةً بِمَعْنَى مَا تَقَدَم. ولم يخرج البخاري لفظ هذا (٦) الطريق. وفي بعض ألفاظه (٧): فَانتظرَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - بِأعْلَى مَكَّةَ.\n١٩٠٠ - (١٢) مسلم. عَنْ شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ بْنْ عُتَيبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالت: قَدِمَ رَسُول الله - ﷺ - لأَرْبَع مَضَينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ خَمسٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقُلتُ مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ الله؟ أَدْخَلَهُ الله النّارَ، قَال: (أَوَمَا شَعَرْتِ أَني أَمَرْتُ الناس بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ). قال الْحَكَمُ: كَأنهُمْ يَتَرَدَّدُونَ أَحْسِبُ (وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا استَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي، حَتى أَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَحِلُّ كَمَا حَلُّوا). وورَدَ عَن شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ أيضًا، وَلَيسَ فِيهِ ذِكرُ الشَّكِّ عَنَ (٨) الْحَكَمِ فِي قَوْلهِ يَتَرَدَّدُونَ (٢). ولم يذكر البخاري أول هذا الحديث إلى قوله: \"لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ\".\n_________\n(١) قوله: \"منها\" ليس في (ج).\n(٢) انظر رقم (١) في الباب السابق.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"ولمسلم في طريق أخرى\".\n(٦) في (ج): \"هذه\".\n(٧) في (ج): \"في بعض ألفاظ البخاري\".\n(٨) في (ج): \"من\".","vol":"2","page":226},{"text":"١٩٠١ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَنهَا أَهَلتْ بِعُمْرَةٍ فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطف بِالْبَيتِ حَتى حَاضَتْ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كلهَا، وَقَدْ أَهَلتْ بِالْحَجِّ، فَقَال لَهَا النبِيُّ - ﷺ -: (يَوْمَ النفْرِ يَسَعُكِ طَوَافُكِ بِحَجِّكِ (١) وَعُمْرَتِكِ). فَأبتْ: فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجّ (٢). وفِي لفظٍ آخر: أنهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ فَطَهُرَتْ (٣) بِعَرَفَةَ، فَقَال لَها رَسُولُ الله - ﷺ -: (يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ). لم يذكر البخاري الاجنزاء بطوافٍ واحدٍ للحج والعمرةِ.\n١٩٠٢ - (١٤) مسلم. عَن عَائِشَةَ أَنها قَالتْ: يَا رَسولَ الله! يَرْجِعُ (٤) الناسُ بِأَجْرَينِ، وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ. فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَنْطَلِقَ بِهَا إلى التنْعِيمِ. قالت: فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، قالتْ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِي أحْسُرُهُ (٥) عَنْ عُنقِي، فَتَضْرِبُ (٦) رِجْلِي بِعِلّةِ (٧) الرَّاحِلَةِ. قُلْتُ لَهُ: فَهَلْ - ﷺ - تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ قَالت: فَأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتى انْتَهَينَا إِلَى رَسُولِ الله\n_________\n(١) في (ج): \"لحجك\".\n(٢) انظر حديث رقم (١) في الباب السابق.\n(٣) في ج): \"فتطهرت\".\n(٤) في (ج): \"أيرجع\".\n(٥) \"أحسره\": أكشفه وأزيله.\n(٦) في (ج): \"فيضرب\".\n(٧) في (أ): \"نعلة\". قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وقع في بعض الروايات \"نعلة\" يعني بالنون، وفي بعضها بالباء قال: وهو كلام مختل. قال بعضهم: صوابه: ثغنة الراحلة أي: فخذها، يريد يريد ما خشن من مواضع مباركها. قال أهل اللغة: كل ما ولي الأرض من كل ذي أربع إذا برك فهو ثغنة. قال القاضي: ومع هذا فلا يستقيم هذا الكلام ولا جوابها لأخيها بقولها: وهل ترى من أحد، ولأن رجل الراكب قلما تبلغ ثغنة الراحلة، قال: وكل هذا وهم والصواب: \"فيضرب رجلي بنعلة السيف\" يعني: أنها لما حسرت خمارها ضرب أخوها رجلها بنعلة السيف، فقالت: وهل ترى من أحد. ا. هـ. ونعلة السيف: هي الحديدة التي تكون في أسفل القراب.","vol":"2","page":227},{"text":"وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ (١). في بعض ألفاظ البخاري: \"اذْهَبِي ولْيُرْدِفَنكِ (٢) عَبدُ الرحْمَن\". ذكره في \"الجهاد\".\n١٩٠٣ - (١٥) وذكر مسلم عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصّدِيقَ قَال: أَمَرَنِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنْ نُرْدِفَ عَائِشَةَ وَنُعْمِرَهَا مِنَ التنْعِيمِ (٣) (٤). [ذكره في \"الجهاد\" أيضًا، ولم يخرج مسلم عن عبد الرحمن في هذا شيئًا، وخرَّج حديث عائشة كما تقدم] (٥).\n١٩٠٤ - (١٦) وعَنْ جَابِرٍ (٦) بن عَبْدِ اللهِ أَنهُ قال: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ بِعُمْرَةٍ، حَتى إِذَا كنا بِسَرِفَ عَرَكَتْ (٧) عَائِشَةُ، حَتى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يَحِلَّ مِنا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هديٌ. قَال: فَقُلْنَا حِلُّ مَاذَا؟ ! قَال: (الْحِلُّ كُلهُ). قَال (٨): فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطيبْنَا بِالطيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا وَلَيسَ بَينَنَا وَبَينَ عَرَفَةَ إلا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ الترْويَةِ (٩)، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَال: (مَا شَأنُكِ؟) قَالتْ: شَأنِي أنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ الناسُ وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيتِ، وَالناسُ يَذْهبونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ، فَقَال: (إِنَّ هَذَا أَمْر كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدم، فَاغتسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ، فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِف، حَتى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَفَا وَالْمَرْوَةِ،\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في الباب السابق.\n(٢) في (ج): \"وليردفك\".\n(٣) في (ج): \"أن النبي - ﷺ - أمره أن يردف عائشة فيعمرها من التنعيم.\".\n(٤) مسلم (٢/ ٨٨٠ رقم ١٢١٢)، البخاري (٣/ ٦٠٦ رقم ١٧٨٤)، وانظر (٢٩٨٥).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"مسلم عن جابر\".\n(٧) \"عركت\": حاضت.\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٩) \"يوم التروية\" هو اليوم الثامن من ذي الحجة.","vol":"2","page":228},{"text":"ثُمَّ قَال: (قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا). قَالتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بالْبَيتِ حَتى حَجَجْتُ. قَال: (فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التنْعِيمِ). وَذَلِكَ لَيلَةَ الْحَصْبَةِ (١). لم يذكر البخاري في حديث جابر: \"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدم\". وقال: فَأَمَرَهَا النبِيُّ - ﷺ - أَن تَنسُكَ الْمَنَاسِك كُلهَا غَيرَ أَلا تَطُوف وَلا تُصَلِي حَتَّى تَطْهُر. وذَكَرَ عُمرَتهَا. قال: فَاعْتَمَرَت عُمرَةً فِي ذِي الحِجَةِ بَعْدَ أَيام الحَج. وفي حديثه هذا: وَلَمْ يَكُن مَعَ أَحَدٍ مِنا هَدْيٌ غَيرَ النبِيِّ - ﷺ - وَطَلْحَةَ. وفِي طَرِيقٍ أُخرى لمسلم (٢): وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَويَتِ الشَّيءَ تَابَعَهَا عَلَيهِ (٣)، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَهَلّتْ بِعُمْرَةٍ مِنَ التنْعِيمِ (٤). قَال أبو الزُّبَيرِ: فَكَانَتْ (٥) عَائِشَةُ إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ الله - ﷺ -.\nولم يخرج (٦) البخاري هذه إلا ذكر العمرة.\n١٩٠٥ - (١٧) مسلم. عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْولْدَانُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ طُفْنَا بِالْبَيتِ، وَقَال فِيهِ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجّ، وَكَفَانَا الطوَافُ الأَوَّلُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٨٨١ رقم ١٢١٣)، البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٧)، وانظر (١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥، ٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧).\n(٢) في (ج): \"ولمسلم في طريق أخرى\".\n(٣) \"وكان رسول الله - ﷺ - رجلًا ... تابعها عليه\" معناه: إذا هويت شيئًا لا نقص فيه في الدين مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه. وقوله \"سهلًا\" أي سهل الخلق كريم الشمائل لطيفًا ميسرًا في الخلق، كما قال تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.\n(٤) في (ج): \"من التنعيم بعمرة\".\n(٥) في (ج): \"وكانت\".\n(٦) في (ج): \"يذكر\".","vol":"2","page":229},{"text":"فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنا فِي بَدَنَةٍ (١). (٢)\n١٩٠٦ - (١٨) وعَنْهُ قَال: أمَرَنَا النبِيُّ - ﷺ - لَمَّا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى. قَال: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَبْطَح (٣) (٤). لم يخرج البخاري هذا اللفظ ولا الذي قبله، إلا أنه علق بترجمةٍ من تراجمه، وقال: أبو الزبيرِ، عَن جَابِرٍ، أَهْلَلنا مِنَ البَطْحَاءِ.\n١٩٠٧ - (١٩) [البخاري. عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَال: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ فَقَدْ حَلَّ، فَقُلْتُ مِنْ أَينَ قَال هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَال: مِنْ قَوْلِ الله ﷿: ﴿ثُمَّ مَحِلهَا إِلَى الْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ (٥) وَمِنْ أَمْرِ النبِيِّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَحلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاع. فَقُلْتُ: إِنمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ! (٦) قَال: كَانَ ابْنُ عبَاسٍ يَرَاهُ قَبْل وَبَعْدُ (٧). ذَكَرة في حَجَّةِ الوَدَاع] (٨).\n١٩٠٨ - (٢٠) مسلم. عَن جَابِرٍ أَيضًا قَال: لَمْ يَطُفِ النبِيُّ - ﷺ - وَلا أَصْحَابُهُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلا طَوَافًا وَاحِدًا. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: طَوَافَهُ الأَوَّلَ (٩). ولم (١٠) يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) \"بدنة\" البدنة تطلق على البعير والبقرة والشاة، ولكن غالب استعمالها في البعير، والمراد بها ها هنا: البعر والبقرة.\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"الأبطح\": هو بطحاء مكة، وهو متصل بالمحصب.\n(٤) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٥) سورة الحج، آية (٣٣).\n(٦) قال الحافظ: والمراد بالمعرّف -هو بتشديد الراء-: الوقوف بعرفة، وهو ظاهر في أن المراد بذلك من اعتمر مطلقًا، سواء كان قارنًا أو متمتعًا.\n(٧) البخاري (٨/ ١٠٤ رقم ٤٣٩٦).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وقد كتب الناسخ في آخره \"صح\" وفي أوله ما يشعر أنه في نسخة أخرى.\n(٩) مسلم (٢/ ٨٨٣ رقم ١٢١٥).\n(١٠) في (ج): \"لم\".","vol":"2","page":230},{"text":"١٩٠٩ - (٢١) مسي. عَن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي نَاسٍ (١) مَعِي قَال: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ. قَال عَطَاء: قَال جَابِرٌ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا أنْ نَحِلَّ. قَال عَطَاءٌ: قَال: حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ. قَال عَطَاءٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيهِمْ (٢)، وَلَكِنْ أَحَلُهُن لَهُمْ، فَقُلْنَا: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيننَا وَبَينَ عَرَفَةَ إلا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأتِيَ عرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ (٣). قَال: يَقُولُ جَابِرٌ: بِيَدِهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا. قَال: فَقَامَ النبِيُّ - ﷺ - فِينَا فَقَال: (قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لله وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلا هَدْيي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، وَلَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ (٤) لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ فَحِلُّوا). فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. قَال عَطَاءٌ: قَال جَابِرٌ: فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايتهِ (٥)، فَقَال: (بِمَا أَهْلَلْتَ؟) قَال: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النبِي - ﷺ -. فَقَال لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: (فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا). قَال: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا، فَقَال سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ الله لِعَامِنَا هَذَا أمْ للأَبَدِ؟ قَال:\n_________\n(١) في (ج): \"أناس\".\n(٢) \"لم يعزم عليهم\" معناه: لم يعزم عليهم في وطء النساء، بل أباحه لهم ولم يوجبه.\n(٣) \"تقطر مذاكيرنا المني\" هو إشارة إلى قرب العهد بوطء النساء.\n(٤) \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي\" أي: لو عنَّ لي هذا الرأي الذي رأيته آخرًا وأمرتكم به في أول أمري، لما سقت الهدي معي وقلدته واشعرته، فإنه إذا فعل ذلك لا يحل حتى ينحر، ولا ينحر إلا يوم النحر، فلا يحل له فسخ الحج بعمرة، ومن لم يكن معه هدي فلا يلتزم هذا ويجوز له فسخ الحج.\n(٥) \"سعايته\" أي: من عمله في السعي على الصدقات.","vol":"2","page":231},{"text":"(للأَبَدِ) (١) (٢). وقال (٣) البخاري: فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ - ﷺ -، فَقَال: (بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، والله لأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لله مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي [مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيتُ ..)] (٤) الحديث. ذكره في كتاب \"الشركة\" من حديث (٥) جابرٍ وابْن عبَّاسٍ. وقال فيه: وَجَاءَ (٦) عَلِيُّ، فَقَال أَحَدُهُمَا يَقُولُ: لبَّيكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ الله - ﷺ -، وقَال الآخَرُ: لبَّيكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ. لم يقل في حديث ابن عبَّاس: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا. قاله في حديث جابرٍ خاصة، وقال فيه أيضًا: فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِن اليَمَن ومَعَهُ الهَدْي، فَقَال: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النبِيُّ - ﷺ -. ولم يقله في حديث ابن عباس، ولا قال في حديث ابن عباس أَيضًا (٧): (فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا). ذكره في طريق منقطع وآخر مرسل عن جابر خاصة، وفي هذا الطريق قال: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا. وإنما قال في حديثهما: فَأَمَرَهُ أَن يُقِيم عَلَى إِحرَامِه، كما تقدم. وقال في آخر من حديث جابر: وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ (٨) بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَال: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (لا (٩) بَلْ\n_________\n(١) كذا العبارة في (أ) وعليها \"صح\" وفي الهامش: \"لأبد قال: لأبد\"، وفي (ج): \"لأبد قال: بل لأبد\".\n(٢) مسلم (٢/ ٨٨٣ - ٨٨٤ رقم ١٢١٦)، البخاري (٥/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ٢٥٠٥)، وانظر (١٠٨٥، ١٥٥٧، ١٥٦٤، ١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥، ٣٨٣٢، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧).\n(٣) في (ج): \"قال\".\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"عن\".\n(٦) في (ج): \"فجاء\".\n(٧) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(٨) قوله: \"بن مالك\" ليس في (ج).\n(٩) قوله: \"لا\" ليس في (ج).","vol":"2","page":232},{"text":"لِلأَبَدِ). خرَّجه في باب \"عمرة التنعيم\". وقال في آخر: فَقَدِمَ عَلَينَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (بِمَ أَهْلَلْتَ، فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ). قَال (١): أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النبِيُّ - ﷺ -. قَال: (فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا) (٢).\nخرجه من حديث ابن عمر في \"المغازي\" في باب \"بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد إلى اليمن\".\n١٩١٠ - (٢٢) وعَنْ بَكْرِ بن عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ (٣)، أَنهُ قَال: ذُكِرَ لابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَال: أَهَلَّ النبِيُّ - ﷺ - بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ قَال: (مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هديٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً). وَكَانَ مَعَ النبِيِّ - ﷺ - هديٌ، فَقَدِمَ عَلَينَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٤)، فذكره، وقد ذكره مسلم أَيضًا بمعناه.\n١٩١١ - (٢٣) [وذكر البخاري أَيضًا من حدِيث أَنَسِ بْنِ مَالكٍ قَال: قَدِمَ عَلِيٌّ - ﵁ - عَلَى النبِيِّ - ﷺ - مِنَ الْيَمَنِ، فَقَال: (بِمَا أَهْلَلْتَ؟) فَقَال: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النبِيُّ - ﷺ -. فَقَال: لَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْي لأَحْلَلْتُ (٥)] (٦).\n١٩١٢ - (٢٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بِالْحَج، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَكبرَ ذَلِكَ عَلَينَا وَضَافَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ - ﷺ -، فَمَا نَدْرِي أَشَيءٌ بَلَغَهُ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ شَيءٌ مِنْ قِبَلِ الناسِ فَقَال: (أيُّهَا الناسُ أَحِلُّوا، فَلَوْلا الْهَدْيُ الذي مَعِي فَعَلْتُ كَمَا\n_________\n(١) في (ج): \"فقال\".\n(٢) البخاري (٨/ ٧٠ رقم ٤٣٥٣)، وانظر الحديث القادم.\n(٣) قوله: \"المزني\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٢)، البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٨)، وانظر (٤٣٥٣).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":233},{"text":"فَعَلْتُمْ). قَال: فَأَحْلَلنا حَتى وَطِئْنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْحَلالُ حَتى إِذَا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ، وَجَعَلْنَا مَكةَ بِظَهْرٍ (١) أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ (٢).\n١٩١٣ - (٢٥) وعنْ مُوسَى بْنُ نَافِعٍ قَال: قَدِمْتُ مَكةَ مُتَمَتِّعًا بِعُمْرَةٍ قَبْلَ الترويَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، فَقَال الناسُ: تَصِيرُ حَجَّتُكَ الآن مَكيّةً، فَدَخَلْت عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي (٣) رَبَاحٍ فَاسْتَفتيتُهُ فَقَال عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله أَنهُ حَجَّ مَعَ رَسُول الله - ﷺ - عَامَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ وَطُوفُوا (٤) بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا، وَأَقِيمُوا حَلالًا حَتى إِذَا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا التي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً قَالُوا: كَيفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّينَا الْحَجَّ. قَال: (افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، فَإِنِّي لَوْلا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثلَ الذي أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ لا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتى يبلُغَ الْهَدْيُ مَحِلّهُ، فَفَعَلُوا (٢). وقال البخاري: حِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وقال: قَبْل التروية بِثَلاثَة أيام.\n١٩١٤ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبيرِ يَنْهَى عَنْهَا، قَال: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله فَقَال: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ تَمَنعْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ فَقَال (٥): إِنَّ الله ﷿ كَانَ يُحِلُّ لِنَبِيِّهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ\n_________\n(١) \"جعلنا مكة بظهر\" معناه: أهللنا عند إرادتنا الذهاب إلى منى.\n(٢) انظر الحديث رقم (٢٠) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"أبي\" ليس في \"أ\".\n(٤) في (ج): \"فطوفوا\".\n(٥) في (ج): \"قال\".","vol":"2","page":234},{"text":"فَـ ﴿أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله (١)﴾ (٢) كَمَا أَمَرَكُمُ الله، وَاتَقُوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إلا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ (٣). وفِي لفظٍ آخر: \"فَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ فَإِنهُ أَتَم لِحَجِّكُمْ وَأَتَم لِعُمْرَتِكُمْ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا أنه ذكر منه تمتعهم مع رَسُولِ الله - ﷺ - (٤)، وذكر قول عمر في المتعة من حديث أبي موسى (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>حَدِيثِ جَابِر فِي حَجَّةِ النبِيِّ - ﷺ </span>-\n١٩١٥ - (١) مسلم. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ، عَنْ أَبِيهِ قَال: دَخَلنا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله - ﵁ - فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ، حَتى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ (٦)، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأسِي، فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفهُ بَينَ ثَدْييَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامٌ شَابٌّ، فَقَال: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلاةِ، فَقَامَ فِي سَاجَةٍ (٧) (٨) مُلتحِفًا بِهَا كُلمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ (٩)، فَصَلّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ الله - ﷺ -؟ فَقَال بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ -\n_________\n(١) قوله: \"لله\" ليس في (ج).\n(٢) سورة البقرة، آية (١٩٦).\n(٣) مسلم (٢/ ٨٨٥ رقم ١٢١٧).\n(٤) البخاري (٣/ ٤٢٢ رقم ١٥٦٨) من رواية جابر.\n(٥) البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٩)، وانظر (١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٤٦، ٤٣٩٧).\n(٦) في (ج): \"الحسين\".\n(٧) في هامش (أ): \"نساجة\".\n(٨) \"ساجة\" الساجة والساج جميعًا: ثوب كالطيلسان وشبهه.\n(٩) \"المشجب\": اسم لأعواد توضع عليها الثياب ومتاع البيت.","vol":"2","page":235},{"text":"مَكَثَ تسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذنَ فِي الناسِ فِي الْعَاشِرَةِ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشرٌ كَثِيرٌ كُلهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأتَمَّ بِرَسُولِ الله - ﷺ -، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتى أَتَينَا ذَا الْحُلَيفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أبي بَكْرٍ، فَأَرْسلتْ إلى رَسُول الله - ﷺ - كَيفَ أَصْنَعُ؟ فَقَال: (اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي (١) بثَوْبٍ وَأَحْرِمِي)، فَصلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ (٢) حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيدَاءِ، نَظَرْتُ (٣) إِلَى مَدّ بَصَرِي (٤) بَينَ يَدَيهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وعَنْ يمينه مِثْلَ ذَلِكَ، وعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله - ﷺ - بَينَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأويلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتوْحِيدِ: لبيكَ اللهُمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شَرِيكَ لَكَ لبَّيكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ. وَأَهَلَّ الناسُ بِهَذَا الذي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَيهِمْ (٥) شَيئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - تَلْبِيَتَهُ. قَال جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوي إلا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتى إِذَا أَتَينَا الْبَيتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ (٦) ثَلاثًا، وَمَشىَ أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إلى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ ﴿وَاتخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ (٧) فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَينهُ وَبَينَ الْبَيتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلا أَعْلَمُهُ\n_________\n(١) \"استنفري\" الاستنفار: أن تشد في وسطها شيئًا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها.\n(٢) \"القصواء\" قال ابن الأعرابي: القصواء التي قطع طرف أذنها.\n(٣) في (ج): \"فنظرت\".\n(٤) \"مد بصري\": منتهى بصري.\n(٥) قوله: \"عليهم\" ليس في (أ).\n(٦) \"فرَمَل\" الرمل: هو إسراع المشي مع تقارب الخطا، وهو الخب.\n(٧) سورة البقرة، آية (١٢٥).","vol":"2","page":236},{"text":"ذَكَرَهُ إلا عَنِ النبِيّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَينِ ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ وَ﴿قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: (﴿إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله﴾ (١) أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ). فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيهِ حَتى رَأَى الْبَيتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ الله وَكبَّرَهُ، وَقَال: ﴿لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير، لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ﴾. ثُمَّ دَعَا بَينَ ذَلِكَ قَال مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ (٢) فِي بَطْنِ الْوَادِي، حَتى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتى إِذَا (٣) أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، فَقَال: (لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيسَ مَعَهُ هديٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً). فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَال: يَا رَسُولَ الله! أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ (٤)؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى وَقَال: (دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَج مَرَّتَينِ، لا بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ). وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النبِيِّ - ﷺ -، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيهَا، فَقَالتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. قَال: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - مُتَحَرِّشًا (٥) (٦) عَلَى فَاطِمَةَ لِلذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (١٥٨).\n(٢) \"انصبت قدماه\" أي: انحدرتا في السعي.\n(٣) قوله: \"إذا\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"لأبد\".\n(٥) \"متحرشًا\" التحريش: الإغراء، والمراد هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها.\n(٦) في (ج): \"محرشًا\".","vol":"2","page":237},{"text":"لِرَسُولِ الله - ﷺ - فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيهَا فَقَال: (صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟) قَال: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَال: (فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلا تَحِلُّ). قَال: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْي الذي قَدِمَ بِهِ عَلِى مِنَ الْيَمَنِ، وَالذِي أَتَى بِهِ النبِيُّ - ﷺ - مائَةً. قَال: فَحَلَّ الناس كُلُّهُمْ وقَصَّرُوا إلا النبِيَّ - ﷺ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هديٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهلُّوا بِالْحَجِّ، فَرَكِبَ (١) رَسُولُ الله - ﷺ - فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتى طَلَعَتِ الشمس فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ (٢) لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ الله - ﷺ -، ولا تَشُكُّ قُرَيشٌ إلا أَنهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ (٣)، فَنَزَلَ بِهَا حَتى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ، فَأتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ الناس، فَقَال: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ حَرَامٌ عَلَيكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا كُلُّ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ (٤)، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ (٥)، وَإِنَّ أَوَّلُ رِبا أَضَعُهُ (٦) رِبَانَا رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلهُ، فَاتقُوا الله فِي النِّسَاءِ، فَإِنكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ\n_________\n(١) في (ج): \"وركب\".\n(٢) في (ج): \"فضربت\" وفي الهامش: \"تضرب\" وعليها \"خ\".\n(٣) \"نمرة\" هي موضع بجنب عرفات، وليست من عرفات.\n(٤) \"موضوع\" المراد بالوضع: الرد والإبطال.\n(٥) في (ج): \"موضوعة\".\n(٦) في (ج): \"أضع\".","vol":"2","page":238},{"text":"بِأَمَانَةِ (١) الله وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ الله ﷿، وَلَكُمْ عَلَيهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ (٢)، فَإِن فعلن ذَلِكَ فَاضْرُبوهُنَّ ضَرْبًا غَيرَ مُبَرِّحٍ (٣)، وَلَهُنَّ عَلَيكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمعروفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ الله، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنكَ قَدْ بَلغْت وأَدَّيتَ وَنَصَحْتَ، فَقَال بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُبُهَا (٤) (٥) إِلى الناسِ: (اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ). ثَلاثَ مَرَاتٍ، ثُمَّ أَذنَ، ثم أَقَام، فَصَلَّى الظهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَينَهُمَا شَيئًا، ثُمَّ رَكِبَ رسُولُ الله - ﷺ - حَتى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَات (٦)، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَينَ يَدَيهِ وَاسْتَقبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتى غَرَبت الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، دَفَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَقَدْ شَنَقَ (٧)\n_________\n(١) في هامش (أ) وهامش (ج): \"بأمان\" وعليها \"خ\".\n(٢) \"ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه\" قال الإمام النووي: المختار أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًّا أو امرأة أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك.\n(٣) \"غير مبرح\" أما الضرب المبرح فهو الضرب الشديد الشاق، ومعناه: اضربوهن ضربًا ليس بشديد ولا شاق، والبرح: المشقة.\n(٤) في هامش (أ): \"ينكتها\" وفوقها \"صح\"، وفي (ج) نقط الناسخ الباء والتاء معًا وكتب فوقها \"صح\".\n(٥) \"ينكبها إلى الناس\" معناه: يقلبها ويردها إلى مشيرًا إليهم.\n(٦) \"الصخرات\" هي صخرات مفترشات في أسفل جبل إلال، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات.\n(٧) \"شنق\": ضم وضيق.","vol":"2","page":239},{"text":"لِلْقَصْوَاء الزِّمَامَ حَتى إنَّ رَأسَهَا ليصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ (١)، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: (أيُّهَا النَاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ). كُلّمَا أَتَى حَبْلًا (٢) مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتى تَصْعَدَ، ثُمَّ (٣) أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإقَامَتَينِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَينَهُمَا شَيئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَان وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكبَّرَهُ وَهَللَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَرَّتْ ظُعُنٌ (٤) يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَىْ أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ (٥) فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطرِيقَ الْوُسْطى التي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتى أَتَى الْجَمْرَةَ التِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْع حَصَيَاتٍ يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا [مثل] (٦) حَصَى الْخَذْفِ (٧) رَمَى مِنْ\n_________\n(١) \"مورك رحله\" قال الجوهري: قال أبو عبيد: المورك والموركة هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا ملّ من الركوب.\n(٢) \"حبلًا\" الحبل هنا هو التل من الرمل.\n(٣) في (ج): \"حتى\".\n(٤) \"ظُعن يجرين\" الظعن جمع ظعينة، كسفينة وسفن، وأصل الظعينة: البعير الذي عليه امرأة، ثم تسمى به المرأة مجازًا لملابستها البعير.\n(٥) \"بطن محسر\" هو موضع ما بين مكة وعرفة، وقيل بين منى وعرفة، وقيل بين منى والمزدلفة، وليس من منى ولا مزدلفة، بل هو وادٍ برأسه.\n(٦) ما بين المعكوفين زيادة من مسلم.\n(٧) \"حصى الخذف\" أي: صغارًا. قال النووي: وهو نحو حبة الباقلاء.","vol":"2","page":240},{"text":"بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ (١) وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطبخَتْ فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيتِ فَصَلَّى بِمَكةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمطِلبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَال: (انْزِعُوا (٢) بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ الناسُ عَلَى سِقَايَتكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ (٣).\n١٩١٦ - (٢) وعَنْ جَابِرٍ بِإسنَادٍ واحِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَكَانَتِ العَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبو سيَّارَةَ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ، فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنَ المزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَمْ تَشُكَّ قُرَيشٌ أَنهُ سَيَقْتَصِرُ عَليهِ وَيَكُونُ مَنزِلُة ثَمَّ، فَأجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتى أَتَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ (٣). وبهدا الإسناد أيضًا؛ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانحَرُوا في رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلهَا مَوْقفٌ). وبه؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمَّا قَدِمَ مَكةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُم مَشَى عَلَى يمينه فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. تفرد مسلم بسياق حديث جابر هذا على هذا الترتيب، وعلى هذا الكمال، وتفرد فيه من الزيادة بِأَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، وأَنه أَذَّنَ فِي الناسِ، وأَنهُ - ﷺ - حَجَّ فِي الْعَاشِرَةِ، وبِقصةِ أسمَاء بنْت عُمَيسٍ، وبِقِراءةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَلَى مَا فِي ذَلِك مِنَ الشَّكِ -وقد أسنده النسائِي (٤)، وهو صحيح-.\n_________\n(١) \"ما غبر\": ما بقي.\n(٢) \"انزعوا\": استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء.\n(٣) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨).\n(٤) في \"سننه\" (٥/ ٢٣٦ رقم ٢٩٦٣).","vol":"2","page":241},{"text":"وتفرد أيضًا بقوله - ﷺ -: \"أَبْدَأ بِمَا بَدَأَ الله بِه\"، وبِاستِقبَال القبلَةِ، والذِكر عَلى الصَّفا وعَلَى المَرْوَةَ كذلك، وبذكرِ فَاطِمَة. لكن ذكر فسخ الحج بالعمرة، وتفرد أَيضًا بما ذكر من خطبة النبي - ﷺ - بِعَرَفةَ إلى قَوله: \"اللَّهم اشهَدْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وبمَوضِع الوقُوف بعَرفَةَ، وبِمُدَّتهِ (١) وبالوقُوفِ بالمشعَرِ الحَرَامِ والذِّكرِ فيِه، وَبنَحْرِ النبي - ﷺ - ثَلاثًا وَسِتِّينَ بدَنَة بِيَدِه (٢). لكن البخاري قد ذكر من حديث أنس نَحر النبي - ﷺ - سبعة بدن بيده قيامًا (٣)، وتفرد مسلم (٤) أَيضًا من حديث جابر المذكور بأكلِ النبي - ﷺ - مِنْ لُحُومِ البُدْنِ وَشُرْبِه مِنْ مَرَقِهَا،، وبذِكرِ السقاية من حديث جابرٍ وبما بعده إلى قوله - ﷺ -: \"وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ\". إلا ذكر نزول النبي - ﷺ - بعرفة والإفاضة، وانفرد بذكر أَبِي سَيَّارة (٥) أَيضًا، وسائِرُه (٦) ذكره البخاري في مواضع مفترقة من كتابه من حديث جابر وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم، وكذلك مسلم أَيضًا. وذكر البخاري السقاية من حديث ابن عباس (٧)، ومدة الوقوف بعرفة من فتوى ابن عباس (٨)، وذكر أَيضًا استلام الركن من حديث ابن عمر (٩)، وكذلك مسلم ﵀.\n_________\n(١) في (ج): \"ومدته\".\n(٢) قوله: \"بيده\" ليس في (أ).\n(٣) البخاري (٣/ ٤١١ - ٤١٢ رقم ١٥٥١)، وانظر (١٠٨٩، ١٥٤٦، ١٥٤٧، ١٥٤٨،.١٧١٢، ١٧١٤، ١٧١٥، ٢٩٥١، ٢٩٨٦).\n(٤) قوله: \"مسلم\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"من غير ذكر أبي سيارة\".\n(٦) في (ج): \"وسيارة\".\n(٧) البخاري (٣/ ٤٩١ رقم ١٦٣٥).\n(٨) البخاري (٨/ ١٨٧ رقم ٤٥٢١) وسيأتي.\n(٩) البخاري (٣/ ٤٧٣ رقم ١٦٠٩)، وانظر (١٦٦، ١٥١٤، ١٥٥٢، ٢٨٦٥، ٥٨٥١).","vol":"2","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>بَابُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَفَسْخِ التحَلُّلِ مِنَ الإحْرَامِ</span>\n١٩١٧ - (١) البخاري. عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاج، أَنْ لا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالتِ الشَّمْس، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ (١) الْحَجَّاج، فَخَرَجَ وَعَلَيهِ مِلْحَفَةٌ (٢) مُعَصْفَرَة، فَقَال: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَال: الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنةَ. قَال: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَأَنْظرنِي حَتى أُفِيضَ عَلَى رَأسِي ثُمَّ أَخْرُجُ، فَنَزَلَ حتى خَرَجَ الْحَجَّاجُ، فَسَارَ بَيني وَبَينَ أَبِي، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنةَ فَاقْصُرِ الْخُطبةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظرُ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ قَال: صَدَقَ (٣). ذكره في باب \"التهجير في الرَّواح يوم عرفة\".\n١٩١٨ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَتْ قُرَيشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمسَ (٤)، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ أَمَرَ الله نَبيَّهُ - ﷺ - أَنْ يَأتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٥) (٦).\n_________\n(١) \"سرادق\": خيمة.\n(٢) \"ملحفة\" أي: إزار كبير.\n(٣) البخاري (٣/ ٥١١ رقم ١٦٦٠)، وانظر (١٦٦٣، ١٦٦٢).\n(٤) \"الحمس\": هم قريش ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة قيس، سموا حمسًا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا.\n(٥) مسلم (٢/ ٨٩٣ - ٨٩٤ رقم ١٢١٩)، البخاري (٣/ ٥١٥ رقم ١٦٦٥)، وانظر (٤٥٢٠).\n(٦) سورة البقرة، آية (١٩٩).","vol":"2","page":243},{"text":"١٩١٩ - (٣) وعَنْ هِشَامِ بْنِ عروَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَال: كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيتِ عُرَاةً إلا الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ: قريشٌ وَمَا وَلَدَتْ. كَانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيتِ عُرَاةً إلَّا أَنْ تُعْطهُمُ الْحُمْسُ ثِيَابًا، فَيُعْطِي الرَّجُلُ (١) الرِّجَال، وَتُعْطي (٢) النِّسَاءُ النِّسَاءَ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ لا يَخْرُجُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانَ الناس كُلُّهُمْ يبلُغُونَ عَرَفَاتٍ. قَال هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالتِ: الْحُمْسُ هُمِ الذين أَنْزَلَ الله ﷿ فِيهِمْ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ الناس﴾ قَالتْ: كَانَ الناس يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، يَقُولُونَ: لا نُفِيضُ إلا مِنَ الْحَرَمِ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ الناسُ﴾ رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ (٣).\n١٩٢٠ - (٤) وعَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - وَاقِفًا مَعَ الناس بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: والله إِنَّ هَذَا لَمِنَ الْحُمْسِ فَمَا شَأنُهُ هَاهُنَا، وَكَانَتْ قُرَيشٌ تُعَدُّ مِنَ الْحُمْسِ (٤).\n١٩٢١ - (٥) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: يَطوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيتِ مَا كَانَ حَلالًا حَتى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ، فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدْيَهُ منَ الإِبِلِ أَو الْبَقَرِ أَو الْغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيرَ أَنهُ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيهِ ثَلاثَةُ أيامٍ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأيَّام الثلاثَةِ يَوْمَ عَرَفةَ فَلا جُنَاحَ، ثُمَّ لِيَنْطَقْ حَتى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظلامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتى يَبْلُغُوا\n_________\n(١) في (ج): \"الرجال\".\n(٢) في (ج): \"ويعطي\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ٨٩٤ رقم ١٢٢٠)، البخاري (٣/ ٥١٥ رقم ١٦٦٤).","vol":"2","page":244},{"text":"جَمْعًا الذي يُتَبَرَّرُ (١) بِهِ، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا الله كَثِيرًا وَأَكْثِرُوا التكْبِيرَ وَالتهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا (٢)، ثُمَّ أَفِيضُوا، فَإِنَّ الناس كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَال الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَتى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ (٣). ذكره في \"التفسير\".\n١٩٢٢ - (٦) مسلم. عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَال لِي: (أَحَجَجْتَ؟) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: (بِمَ أَهْلَلْتَ؟) قَال (٤): قُلْتُ: لَبَّيتُ (٥) بِإِهْلالٍ كَإِهْلالِ النبِيِّ - ﷺ -. قَال: (فَقَدْ أَحْسَنْتَ، طُفْ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ). قَال: فَطُفْتُ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَيسٍ، فَفَلَتْ رَأسِي (٦)، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ. قَال: فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ الناس، حَتى كَانَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ فَقَال لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيسٍ! رُوَيدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ (٧)، فَإِنكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ! فَقَال: يَا أيهَا الناس مَنْ كنا أَفْتَينَاهُ فُتْيَا فَلْيَتئِدْ (٨)، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيكُمْ فَبِهِ (٩) فأتَمُّوا. قَال: فَقَدِمَ عُمَرُ - ﵁ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: إِنْ نَأخُذْ بِكِتَابِ الله، فَإِنَّ كِتَابَ الله يَأمُرُنَا بِالتمَامِ، وَإِنْ نَأخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ الله، فَإِنَّ رَسُولَ الله\n_________\n(١) في (أ): \"يتبرز\" وفي هامش (ج): \"يتبرز\" وعليها \"خ\" وأيضًا \"يستنور\" وعليها \"خ\". ومعنى يتبرر: أي يطلب فيه البر.\n(٢) في (أ) نقطها الناسخ من أعلى ومن أسفل، أي: \"يصبحوا\" و\"تصبحوا\".\n(٣) البخاري (٨/ ١٨٧ رقم ٤٥٢١).\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"لبيك\".\n(٦) قال الحافظ: أي تتبعت القمل منه.\n(٧) \"رويدك بعض فتياك\": ارفق قليلًا وأمسك عن الفتيا.\n(٨) \"فليتئد\": فليتأن.\n(٩) في (أ): \"فيه\".","vol":"2","page":245},{"text":"- ﷺ - لَمْ يَحِلَّ حَتى يبلَغَ (١) الْهَدْيُ مَحِلّهُ (٢).\n١٩٢٣ - (٧) وعَنْ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُول الله - ﷺ - وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَال: (بِمَ أَهْلَلْتَ؟) قُلْتُ (٣): أَهْلَلْتُ بِإِهْلال النبِيِّ - ﷺ - قَال: (هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟) قُلْتُ: لا. قَال: (فَطُف بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ). فَطُفْتُ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطتنِي وَغَسَلَتْ رَأسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي الناسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وإِمَارَةِ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُل فَقَال: إِنكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأنِ النسُكِ! فَقُلْتُ: أيُّهَا الناسُ مَنْ كُنَّا أَفتينَاهُ بِشَيءٍ فَلْيَتئِدْ، فَإِنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيكُمْ فَبِهِ (٤) فَأتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الذي أَحْدَثْتَ فِي شَأنِ النُسُكِ؟ ! قَال: إِنْ نَأخُذْ بِكِتَابِ الله ﷿، فَإِنَّ الله قَال ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله﴾، وَإِنْ نَأخُذْ بِسُنةِ رَسُولِ اللهِ (٥) فَإِنَّ النبيِّ - ﷺ - لَمْ يَحِلَّ حَتى نَحَرَ الْهَدْيَ (٦).\nوفِي لفظٍ آخر: قَال كَانَ بَعَثَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - إِلَى الْيَمَنِ. قَال: فَوَافَقْتُهُ فِي الْعَامِ الذي حَجَّ فِيهِ، فَقَال لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا أَبَا مُوسَى كَيفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ؟) قَال: قُلْتُ: لبَّيكَ إِهْلالًا كَإِهْلالِ النبِيِّ - ﷺ -. وذكر الحديث. لم يذكر البخاري قول الرجل لأبي موسى إلى: \"فَأتَمُّوا\". [وقال فِي بَعْضِ طُرقِه: بَعَثَنِي إِلَى قَوْمِي بِاليَمَنِ] (٧).\n_________\n(١) في (ج): \"بلغ\".\n(٢) مسلم (٢/ ٨٩٤ - ٨٩٥ رقم ١٢٢١)، البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٩)، وانظر (١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٤٦، ٤٣٩٧).\n(٣) في (ج): \"قال قلت\".\n(٤) في (أ): \"فيه\".\n(٥) في (ج): \"نبينا - ﷺ -\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":246},{"text":"١٩٢٤ - (٨) ولمسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيضًا وَتَفَرَّدَ بِهِ؛ أَنهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَال لَهُ رَجُل: رُوَيدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ، فَإِنكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النسُكِ بَعْدُ، حَتى لَقِيَهُ بَعْدُ فَسَأَلَهُ، فَقَال عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنِّي (١) كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ (٢) بِهِنَّ فِي الأَرَاكِ (٣)، ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>بَابُ فِي الْمُتْعَةِ بِالحَجِّ إِلَى العُمْرَةِ وَالْهَدْيَ فِيهَا</span>\n١٩٢٥ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَال: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَأمُرُ بِهَا، فَقَال عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ كَلِمَةً، فَقَال عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنا قَدْ تَمَتعْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال: أَجَلْ، وَلَكِنا كُنَّا خَائِفِينَ (٥).\n١٩٢٦ - (٢) وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَال: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ بِعُسْفَانَ، فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَو الْعُمْرَةِ، فَقَال عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - تَنْهَى عَنْهُ! فَقَال عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ. فَقَال: إِنِّي لا أَسْتَطعُ أنْ أَدَعَكَ، فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا (٦). لم يقل البخاري: دَعْنَا، إلى: أَدَعَكَ. وخرَّجه أَيضًا مِن حَدِيثِ مَرْوَانَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ (٧)، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَأَنْ يُجْمَعَ بَينَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ (٨) أَهَلَّ\n_________\n(١) في حاشية (ج): \"لكن\".\n(٢) \"معرسين\" معناه: كرهت التمتع لأنه يقتضي التحلل ووطء النساء إلى حين الخروج إلى عرفات.\n(٣) \"في الأراك\": هو وادي الأراك قرب مكة.\n(٤) مسلم (٢/ ٨٩٦ رقم ١٢٢٢)، وانظر حديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٥) مسلم (٢/ ٨٩٦ رقم ١٢٢٣)، البخاري (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢ رقم ١٥٦٣)، وانظر (١٥٦٩).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (ج): \"عثمان وعليًّا\".\n(٨) قوله: \"ذلك\" ليس في (ج).","vol":"2","page":247},{"text":"بِهِمَا لبَّيكَ بِعُمْرَةٍ وَحجةٍ. قَال: مَا كُنْتُ لأَدَعَ سُنةَ النبِي - ﷺ - لِقَوْلِ أَحَدٍ.\n١٩٢٧ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ - قَال: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَج لأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - خَاصَّةً (١). وفِي لفظٍ آخر: كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً، [يَعْنِي الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ] (٢). وفِي لفظٍ آخر: لا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إلا لَنَا خَاصَّةً، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ وَمُتْعَةَ الْحَجِّ. لم يخرج البخاري عن أبي ذر في المتعة شيئًا.\n١٩٢٨ - (٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَال: لقِيتُ إِبْرَاهِيمَ النخَعِيَّ وَإِبْرَاهِيمَ التيمِيَّ فَقُلْتُ: إِنِّي أَهُم أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ الْعَامَ، فَقَال إِبْرَاهِيمُ التيمِيَّ (٤): لَكِنْ أبوكَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذَلِكَ (٥). لم يخرج البخاري هذا.\n١٩٢٩ - (٥) مسلم عَنْ غُنَيمِ بْنِ قَيسٍ قَال: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقاصٍ عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَقَال: فَعَلناهَا، وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِر بِالْعُرُشِ، يَعْنِي بُيُوتَ مَكةَ (٦).\nوفي رواية: يَعْنِي مُعَاويَةَ. وفِي أُخرَى: الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ. ولا أخرج البخاري عن سعد (٧) في هذا شيئًا.\n١٩٣٠ - (٦) مسلم. عَنْ مُطرِّفٍ قَال: قَال لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ: إِنِّي لاُحَدِّثُكَ بِالْحَدِيثِ الْيَوْمَ يَنْفَعُكَ الله بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ، فَلَمْ تَنْزِلْ آيةٌ تَنْسَخُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتى مَضى لِوَجْهِهِ ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ بَعْدُ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ (٨). وفِي طَرِيقٍ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٨٩٧ رقم ١٢٢٤).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"أبي عبد الرحمن\".\n(٤) في هامش (أ): \"النخعي\" وفوقها \"خ\".\n(٥) مسلم (٢/ ٨٩٧ رقم ١٢٢٤/ ١٦٣).\n(٦) مسلم (٢/ ٨٩٨ رقم ١٢٢٥).\n(٧) في (أ): \"سعيد\".\n(٨) مسلم (٢/ ٨٩٨ رقم ١٢٢٦)، البخاري (٣/ ٤٣٢ رقم ١٥٧١)، وانظر (٤٥١٨).","vol":"2","page":248},{"text":"أُخرى: ارْتَأَى رَجُلٌ بِرَأيِهِ مَا شَاءَ. يَعْنِي عُمَرَ. وفِي لفظٍ آخر (١): أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى الله أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ؛ إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - جَمَعَ بَينَ حَجَّةٍ (٢) وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ إِنهُ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآن يُحَرِّمُهُ، وَقَدْ كَانَ يُسَلّمُ (٣) عَلَيَّ حَتى اكْتَوَيتُ فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ. وفي أخرى (٤): إِنِّي (٥) مُحَدِّثَكَ بِأحَادِيثَ لَعَلَّ الله أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ (٦) بَعْدِي، فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَلَيَّ، وَإِنْ متُّ فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ؛ إِنهُ قَدْ سُلّمَ عَلَيَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ الله - ﷺ - قَدْ جَمَعَ بَينَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ الله، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ الله - ﷺ -. قَال رَجُلٌ فِيهَا بِرأيِهِ مَا شَاءَ.\n١٩٣١ - (٧) وعَنْ عِمْرَانَ أَيضًا قَال: نَزَلَتْ آيةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ الله، يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ، وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ الله - ﷺ -، [ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آية تَنْسَخُ آيةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ الله - ﷺ -،] (٧) حَتى مَاتَ. قَال رَجُل بِرأيِهِ بَعْدُ مَا شَاءَ (٨).\n١٩٣٢ - (٨) وعنهُ قَال: تَمَتع نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - وَتَمَتعنَا مَعَهُ (٩). لَمْ يَقُلِ البخاري: وَقَدْ كَانَ يُسَلّمُ عَلَيّ إلى قوله: فَعَادَ. ولا سمَّى عُمَرُ - ﵁ -[إلا في رواية عن الأصيلي فإنه قال: قَال أبو عبد اللهِ: يُقَالُ أَنهُ عُمَر] (١٠). ومِن لفظه: تَمتعنَا عَلَى عَهدِ النبِيِّ - ﷺ - وَنَزَلَ القُرآن، قَال (١١) رَجُل بِرأيِهِ مَا شَاءَ.\n_________\n(١) في (ج): \"وفي أخرى\".\n(٢) في (ج): \"حج\".\n(٣) \"يُسلم على\": كان بعمران\n- ﷺ - بواسير فكان يصبر عليها وكانت الملائكة تسلم عليه فاكتوى فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك الكي فعاد سلامهم.\n(٤) في (ج): \"وفي آخر\".\n(٥) قوله: \"إني\" ليس في (أ).\n(٦) في هامش (أ): \"بها\" وفوقها \"صح\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(١١) في (ج): \"فقال\".","vol":"2","page":249},{"text":"١٩٣٣ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: تَمَتعَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَأَهَلَّ بالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجّ، وَتَمَتعَ الناسُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ الناسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَكةَ قَال لِلناسِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنهُ لا يَحِلُّ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ (١) حَتى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَليهْدِ. فَمَنْ لَمْ يَجِد هَديًا فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أيام فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أهلِهِ). وَطَافَ (٢) رَسُولُ الله - ﷺ - حِينَ قَدِمَ مَكةَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطوَافٍ مِنَ السَّبْع، وَمَشَى أَربعة أَطوَافٍ، ثمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوافَهُ بِالْبَيتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَينِ، ثمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحلِلْ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النحْرِ، وَأفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيتِ، ثم حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَنْ أهدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ الناسِ (٣). خرَّجه البخاري عن ابن عمر، وخرَّجه عن عائشة مثله (٤).\n_________\n(١) في هامش (أ): \"عليه\" وفوقها \"خ\".\n(٢) في (ج): \"فطاف\".\n(٣) مسلم (٢/ ٩٠١ رقم ١٢٢٧)، البخاري (٣/ ٥٣٩ رقم ١٦٩١).\n(٤) البخاري (٣/ ٥٣٩ رقم ١٦٩٢).","vol":"2","page":250},{"text":"بَابٌ (١) فِيمَنْ لَبَّدَ رَأسَهُ وَقَلَّدَ هَدْيَهُ وَفِيمَنْ صُدَّ عَنِ البَيتِ\n١٩٣٤ - (١) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النبِيِّ - ﷺ - قَالتْ: يَا رَسُولَ الله مَا شَأنُ الناسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ! قَال: (إِنِّي لبَّدْتُ رَأسِي وَقَلدْتُ هَدْيِ فَلا أَحِلُّ حَتى أَنْحَرَ) (٢). وفِي طَرِيقٍ أُخرى: \"فَلا أَحِلُّ حَتى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ\". وقال البخاري في بعض طرقه: \"حَلُّوا بِعُمرةِ\".\n١٩٣٥ - (٢) مسلم (٣). عَن حَفْصَةَ أيضًا؛ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَمرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يحللْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع، قَالتْ حَفْصَةُ: فَقُلتُ: مَا يَمْنعُكَ أَن تَحِل؟ فَقَال (٤): (إِنِّي (٥) لبَّدْتُ رَأسِي وَقَلدْتُ هَدْييِ، فَلا أَحِلُّ حَتى أَنْحَرَ هَدْييِ) (٦).\n١٩٣٦ - (٣) مسلم. عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ الله بن عُمَرَ خَرَجَ فِي الْفِتنةِ مُعْتَمِرًا، وَقَال: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَخَرَجَ فَأهَلَّ بِعمْرَةٍ، وَسارَ حَتى إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْبَيدَاءِ التفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَال: مَا أمْرُهُمَا إلا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْت الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، فَخَرَجَ حَتى إِذَا جَاءَ الْبَيتَ طَافَ بِهِ سَبْعًا وبينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا لَمْ يَزِدْ عَلَيهٍ، وَرَأى أَنهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَأهْدَى (٧). في بعض طرق البخاري: فَأهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرةٍ عَامَ الحُدَيبيَةِ.\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٢/ ٩٠٢ رقم ١٢٢٩)، البخاري (٣/ ٤٢٢ رقم ١٥٦٦)، وانظر (١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦).\n(٣) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"قال\".\n(٥) قوله: \"إني\" ليس في (أ).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) مسلم (٢/ ٩٠٣ رقم ١٣٣٠)، البخاري (٣/ ٤٩٤ رقم ١٦٣٩)، وانظر (١٦٤٠، ١٦٩٣، ١٧٠٨، ١٧٢٩، ١٨٠٦، ١٨٠٧، ١٨٠٨، ١٨١٠، ١٨١٢، ١٨١٣، ٤١٨٣، ٤١٨٤، ٤١٨٥).","vol":"2","page":251},{"text":"١٩٣٧ - (٤) مسلم. عَن نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الله، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله كَلَّمَا عَبْدَ الله حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبيرِ، قَالا: لا يَضُرُّكَ أَنْ لا تَحُجَّ الْعَامَ، فَإِنا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَينَ الناسِ قِتَالٌ يُحَالُ بَينَكَ وَبَينَ الْبَيتِ، قَال: إِنْ حِيلَ بَيني وَبَينَ البَيْتِ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ حَالتْ كُفارُ قريش بَينَهُ وَبَينَ الْبَيتِ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَانْطَلَقَ حَتى أَتَى ذَا الْحُلَيفَةِ فَلبّى بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ قَال: إِنْ خُلِّيَ سَبِيلي قَضَيتُ عُمْرَتِي، وَإِنْ حِيلَ بَيني وَبَينَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَأَنَا مَعَهُ، ثمَّ تَلا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) ثم سَارَ حَتى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيدَاءِ قَال: مَا أَمْرُهُمَا إلا وَاحِدٌ إِنْ حِيلَ بَيني وَبَينَ الْعُمْرَةِ حِيلَ بيني وَبَينَ الْحَجِّ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، فَانْطَلَقَ حَتى ابْتَاعَ بِقُدَيدٍ هَدْيًا، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا بِالْبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتى حَلَّ (٢) مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ يَوْمَ النحْرِ (٣). وفِي لفظٍ آخر: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيدٍ، ثمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتى قَدِمَ مَكةَ، فَطَافَ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتى كَانَ يَوْمُ النحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ ذَلِكَ (٤) قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ -. وقال نافع في طريق أخرى: وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ جَمَعَ بَينَ الْحَجّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ\n_________\n(١) سورة الأحزاب، آية (٢١).\n(٢) في (ج): \"أحل\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) قوله: \"ذلك\" ليس في (ج).","vol":"2","page":252},{"text":"طَوَافٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَحِلَّ حَتى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وفي بعض ألفاظ البخاري: [وَكَانَ يَقُولُ لا يَحِلُّ حَتى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكةَ. وفي بعض ألفاظه أَيضًا] (١): عَن سَالِمٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَلَيسَ حَسْبُكُمْ سُنةَ رَسُولِ الله - ﷺ -؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجّ طَافَ بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلّ شَيءٍ حَتى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا.\n١٩٣٨ - (٥) وخرَّج (٢) عَن ابْنَ عُمَرَ أَيضًا قَال: خَرَجْنَا مَعَ النبِيِّ - ﷺ -، فَحَال كُفارُ قُرَيشٍ دُونَ الْبَيتِ، فَنَحَرَ النبيُّ - ﷺ - هَدَايَاهُ وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ (٣). خرَّجه فِي \"الحدَيبيةَ\".\n١٩٣٩ - (٦) وعَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ قَال: أُحْصِرَ النبي - ﷺ - فَحَلَقَ رَأسَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا (٤).\n١٩٤٠ - (٧) وعَنْ الْمِسْوَرِ بن مَخرَمةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ (٥). لم يخرج مسلم بن الحجاج عن المسور في هذا شيئًا.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"وأخرج\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٤) البخاري (٤/ ٤ رقم ١٨٠٩).\n(٥) البخاري (٤/ ١٠ رقم ١٨١١)، وانظر (١٦٩٤، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤٧٧٨، ٤١٨١).","vol":"2","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>الإفْرَادُ والقِرَان</span>\n١٩٤١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال (١): أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بِالْحَجِّ مُفْرَدًا (٢). وفِي لفظٍ آخر: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا.\n١٩٤٢ - (٢) وعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يُلبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا. قَال بَكْر: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَال: لبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَولِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَال أَنَسٌ: مَا تَعُدُّونَنَا (٣) إلا صِبْيَانًا، سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (لبَّيكَ عُمْرَةً وَحَجًّا) (٤). وفِي لفظ آخر: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَال أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. وقال البخاري: عَنْ أَنَسٍ، كُنْتُ رَديف أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. خرَّجه في كتاب \"الجهاد\" في باب \"الإرتداف في الغزو\". وعَنْهُ فِي بَاب \"الخروج بعد الظهر\" من كتاب \"الجهاد\"؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - صَلّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ (٥) أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخونَ بِهَا جَمِيعًا. وخرَّجه في \"الحج\" أيضًا وقال: بهما. ولم يخرج اللفظ الذي لمسلم: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُول: (لبَّيكَ عُمْرَةً وَحَجًّا).\n_________\n(١) في (ج): \"قال: قال\".\n(٢) مسلم (٢/ ٩٠٤ - ٩٠٥ رقم ١٢٣١)، وانظر الحديث الذي بعده.\n(٣) في (أ) نقطها الناسخ من أعلى ومن أسفل \"تعدوننا\"، و\"يعدوننا\".\n(٤) مسلم (٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٢)، البخاري (٨/ ٧٠ رقم ٤٣٥٣)، وانظر (١٠٨٩، ١٥٤٦، ١٥٤٧، ١٥٤٨، ١٥٥١، ١٧١٢، ١٧١٤، ٢٩٥١، ٢٩٨٦).\n(٥) في (ج): \"صلى الظهر بالمدينة\".","vol":"2","page":254},{"text":"بَابُ (١) الطوَافِ بِالبَيتِ وَالسَّعْي قَبْلَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ\n١٩٤٣ - (١) مسلم. عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِندَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ؟ فَقَال: نَعَمْ. فَقَال: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا تَطُفْ بِالْبَيتِ حَتى تَأتي الْمَوْقِفَ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: قَدْ حَجَّ رَسُولُ الله - ﷺ - فَطَافَ بِالْبَيتِ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَ الْمَوْقِفَ. فَبِقَولِ رَسُولِ الله - ﷺ - أَحَقُّ أَنْ نَأخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا (٢)؟ !\n١٩٤٤ - (٢) وعَن وَبَرَةَ قَال: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ، أَطُوفُ بِالْبَيتِ وَقَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ؟ فَقَال: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ قَال: إِنِّي رَأَيتُ ابْنَ فُلان يَكْرَهُهُ، وَأنتَ أَحَبُّ إِلَينَا مِنْهُ، رَأينَاهُ قَدْ أَفْتَنَتْهُ (٣) الدُّنْيَا، فَقَال: وَأيُّنَا أَوْ أيُّكُمْ (٤) لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَال: رَأَينَا رَسُولَ الله - ﷺ - أَحْرَمَ بِالْحَجّ، فَطَافَ بِالْبَيتِ، وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَسُنهُ الله وَسُنةُ رَسُولِهِ - ﷺ - أَحَقُّ أَنْ تَتبِعَ مِنْ سُنةِ فُلانٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٩٤٥ - (٣) مسلم. عَنْ عَمْرِو بن دِينَارٍ قَال: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ بِالْبَيتِ وَلَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، أَيَأتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَال: قَدِمَ رسول الله - ﷺ - فَطَافَ بِالْبَيتِ سَبْعًا، وصلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكعَتَينِ، وبين الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسوَةٌ حَسَنَةٌ (٦).\nزاد البخاري: فسأَلت جَابِرَ بْنَ عبد الله، فَقَال لا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتى يَطُوفَ\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٣).\n(٣) في (ج): \"فتنته\".\n(٤) في (ج): \"رأينا أو وأيكم\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) مسلم (٢/ ٩٠٦ رقم ١٢٣٤)، البخاري (١/ ٤٩٩ رقم ٣٩٥)، وانظر (١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣).","vol":"2","page":255},{"text":"بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ولفظه: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَال: قَدِمَ ... وذكر الحديث. وله لفظ آخر: بمثل ما تقدم.\n١٩٤٦ - (٤) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ النبِيُّ - ﷺ - مَكةَ (١) فَطَافَ سَبْعًا، وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ (٢).\n١٩٤٧ - (٥) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ أبو الأَسْوَدِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَال لَهُ: سَلْ لِي عُرْوَةَ ابْنَ الزُّبَيرِ عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ فَإِذَا طَافَ بِالْبَيتِ أَيَحِلُّ أَمْ لا؟ فَإِنْ قَال لَكَ لا يَحِلُّ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ (٣) يَقُولُ ذَلِكَ. قَال: فَسَأَلْتُهُ فَقَال: لا يَحِلُّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إلا بالْحَجِّ. قُلْتُ: فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ قَال: بِئسَ مَا قَال. فَتَصَدَّى (٤) لِي (٥) الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ، فَقَال: فَقُلْ لَهُ فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَمَا شَأنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيرِ فَعَلا ذَلِكَ؟ قَال: فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ. فَقَال: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِي. قَال: فَمَا بَالُهُ لا يَأتِيني بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي، أَظُنهُ عِرَاقِيًّا. قُلْتُ: لا أَدْرِي. قَال: فَإِنهُ قَدْ كَذَبَ، قَدْ حَجَّ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، أنهُ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكةَ أَنهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيتِ، ثم حَجَّ أبو بَكْرٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطوَافُ بِالْبَيتِ، ثم لَمْ يَكُنْ غَيرُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيتُهُ أَوَّلُ\n_________\n(١) قوله: \"مكة\" ليس في (أ).\n(٢) البخاري (٣/ ٤٨٥ رقم ١٦٢٥)، وانظر (١٥٤٥، ١٧٣١).\n(٣) قوله: \"كان\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"فتصدق\".\n(٥) \"فتصدى لي\" أي: تعرض لي.","vol":"2","page":256},{"text":"شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطوَافُ بِالْبَيتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيرُهُ، ثُمَّ مُعَاويَةُ وَعَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطوَافُ بِالْبَيتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيرُهُ، ثُمَّ رَأَيتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيرُهُ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ أَفَلا يَسْأَلُونَهُ! وَلا أحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يبدَءُونَ بِشَيءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ مِنَ الطوَافِ بِالْبَيتِ، ثُمَّ لا يَحِلُّونَ، وَقَدْ رَأيتُ أُمِّي وَخَالتِي حِينَ تَقْدَمَانِ (١) لا تَبْدَآنِ بِشَيءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيتِ تَطوفَانِ بِهِ، ثُمَّ لا تَحِلانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيرُ وَفُلان وَفُلانٌ بِعُمْرَةٍ قَطُّ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ (٢) حَلُّوا وَقَدْ كَذَبَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ (٣).\nخرَّجه البخاري مختصرًا لم يذكر قصة العراقي أول حديثه: حَجَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَخبَرَتني عَائِشَة؛ أَنَّ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أنه تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالبَيت، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ حَجَّ أبو بَكْرٍ، وقَال: \"عُمرَة\" فِيهَا (٤) كُلِّهَا بَدَلَ: \"غَيره\".\n\nبَابُ (٥) فَسْحِ الْحَجِّ فِي العُمْرَةِ وَإِبَاحَةِ العُمْرِةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ\n١٩٤٨ - (١) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبيِ بَكْرٍ قَالتْ: خرجْنَا مُحْرِمِينَ؛ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ). فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ، فَحَلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيرِ هَدْيٌ\n_________\n(١) نقطها الناسخ من تحت ومن فوق أي التاء.\n(٢) \"فلما مسحوا الركن حلوا\": هذا متأول عن ظاهره، وتقديره: فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا أو قصروا أحلوا.\n(٣) مسلم (٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧ رقم ١٢٣٥)، البخاري (٣/ ٤٧٧ رقم ١٦١٤)، وانظر (١٦٤١، ١٧٩٦).\n(٤) في (ج): \"فيها عمرة\".\n(٥) قوله: \"باب\" ليس في (أ).","vol":"2","page":257},{"text":"فَلَمْ يَحْلِلْ قَالتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ خَرجتُ فَجَلَسْتُ إلى الزُبيرِ، فَقَال: قُومِي عَنِّي فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيكَ (١)، وفي رواية: فَقَال (٢): اسْتَأخِرِي (٣) عَنِّي، اسْتَأخِرِي (٣) عَنِّي. لم يذكر البخاري قصة أسماء مع الزبير. أخرج عنها فسخ الحج خاصة.\n١٩٤٩ - (٢) مسلم. عَن عَبْدِ الله مَوْلَى أسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ كُلّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ (٤) تَقُولُ: صَلَّى الله عَلَى رَسُولهِ وَسَلّمَ، لَقَدْ نزَلنا مَعَهُ هَاهُنَا وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الْحَقَائِبِ (٥) قَلِيلٌ ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزبير وَفُلانٌ وَفُلانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيّ بِالْحَج (٦).\n١٩٥٠ - (٣) وعَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ، وهُوَ ابْن مخرَاق (٧) قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَرَخَّصَ فِيهَا، وَكَانَ ابْنُ الزُّبيرِ يَنْهَى عَنْهَا، فَقَال: هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزبيرِ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - رَخّصَ فِيهَا، فَادْخُلُوا عَلَيهَا فَاسْأَلُوهَا قَال: فَدَخَلْنَا عَلَيهَا فَإِذَا امرَأَة ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ، فَقَالتْ: قَدْ رَخّصَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِيهَا (٨). وفِي طَرِيقٍ أخرى: الْمتْعَةُ. وَلَمْ تَذكُر (٩) الْحَجِّ وفِي أُخرَى (١٠):\n_________\n(١) مسلم (٣/ ٩٠٧ - ٩٠٨ رقم ١٢٣٦)، البخاري (٣/ ٤٧٧ رقم ١٦١٥)، وانظر (١٦٤٢، ١٧٩٦).\n(٢) قوله: \"فقال\" ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"استرخي\".\n(٤) \"الحجون\" هو من حرم مكة وهو جبل مشرف بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد عند المحصب.\n(٥) \"الحقائب\" جمع حقيبة وهو كل ما حمل في مؤخر الرحل والقتب، ومنه: احتقب فلان كذا.\n(٦) مسلم (٢/ ٩٠٨ رقم ١٣٣٧).\n(٧) في (ج): \"مخارق\".\n(٨) مسلم (٣/ ٩٠٩ رقم ١٢٣٨).\n(٩) في (ج): \"يذكر\".\n(١٠) في (ج): \"وفي آخر\".","vol":"2","page":258},{"text":"[عَنْ شُعْبَةَ قَال مُسْلِمْ] (١): لا أَدْرِي مُتْعَةُ النِّسَاءِ أَوْ مُتْعَةُ الحَجِّ، . ولم يخرج البخاري حديث القري هذا.\n١٩٥١ - (٤) مسلم. عَن مسُلِمٍ الْقُرِّيُّ أيضًا أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَهَلَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِعُمرَةٍ، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَج، فَلَمْ يَحِلَّ النبِيُّ - ﷺ - وَلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِن أَصْحَابِهِ، وَحَلَّ بَقِيَّتُهُم، فَكَانَ (٢) طَلْحَةُ بْنُ عُبَيدِ الله فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فلم يَحِلَّ (٣). وفِي طَرِيق أُخرى: وَكَانَ مِمَّنْ لَم يَكُن مَعَهُ الْهَدْيُ طَلحَةُ بْنُ عُبَيدِ الله، وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَحَلا. الصحيح أن طلحة ممن كان معه الهدي، وكذلك تقدم للبخاري من حديث جابر ﵀ (٤).\n١٩٥٢ - (٥) وذكر البخاري مِن حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَقَال: أهَلَّ المُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النبِيّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ قَال: رَسُولُ الله - ﷺ -: (اجْعَلُوا إِهْلالكُمْ بِالْحَج عُمْرَةً إلا مَنْ قَلدَ الْهَدْي). فَطُفْنَا (٥) بِالبيتِ، وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَينَا النِّسَاءَ، وَلَبسْنَا الثِّيَابَ. وَقَال: (مَنْ قَلدَ الْهَدْيَ فَإِنهُ لا يَحِلُّ حَتى يبلُغَ الْهَدْيُ مَحَلّهُ). ثُمَّ أمَرَنَا عَشِيَّةَ الترْويَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغنا مِنَ الْمَنَاسِك جِئْنَا، فَطُفنا (٦) بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَروَةِ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَينا الهَدْيُ، كَمَا قَال الله تَعَالى ﴿فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ (٧) فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ إِلَى أَمْصَارِكُمُ، الشَّاةُ تَجْزِي،\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، ومسلم: هو مسلم بن مخراق القري.\n(٢) في (ج): \"وكان\".\n(٣) مسلم (٢/ ٩٠٩ رقم ١٢٣٨).\n(٤) انظر (ص ...).\n(٥) في (أ): \"طفنا\".\n(٦) في (ج): \"وطفنا\".\n(٧) في (أ): \"فإن لم تجدوا\".","vol":"2","page":259},{"text":"فَجَمَعُوا نُسُكَينِ فِي عَامٍ بَينَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الله أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ - ﷺ -، وَأَبَاحَهُ لِلناسِ غَيرَ أَهْلِ مَكةَ قَال اللهُ ﷿: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وَأَشْهُرُ الْحَجِّ التِي ذَكَرَ الله فِي الكِتَابِ (١): شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ، فَمَنْ تَمَتعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ، وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ (٢). لم يصل البخاري سندهُ (٣) بهذا الحديث. خرَّجه في باب \"قول الله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ \"من كتاب \"الحج\".\n١٩٥٣ - (٦) مسلم. عن ابن عَبَّاسٍ قَال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبرْ (٤) وَعَفَا الأَثَرْ (٥) وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، فَقَدِمَ (٦) النبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَيُّ الْحِلّ؟ قَال: الْحِلُّ كُلهُ (٧).\nفي بعض طرق (٨) البخاري: يُسَمُّونَ المُحَرم صَفَر.\n١٩٥٤ - (٧) مسلم. عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَهَلَّ رَسُولُ الله - ﷺ - بِالْحَجِّ فَقَدِمَ\n_________\n(١) قوله: \"في الكتاب\" ليس في (أ).\n(٢) البخاري (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤ رقم ١٥٧٢).\n(٣) في (ج): \"هذه\".\n(٤) \"إذا برأ الدبر\" يعنون دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من الحج، فإنها كانت تدبر بالسير عليها للحج.\n(٥) \"وعفا الأثر\" أي: درس وأمحى، والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها، عفا أثرها لطول مرور الأيام. هذا هو الشهور.\n(٦) في (أ): \"قدم\".\n(٧) مسلم (٢/ ٩٠٩ - ٩١٠ رقم ١٢٤٠)، البخاري (٢/ ٥٦٥ رقم ١٠٨٥)، وانظر (١٥٦٤، ٢٥٠٥، ٣٨٣٢).\n(٨) في (ج): \"ألفاظ\".","vol":"2","page":260},{"text":"لأَرْبَع مَضَينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَصَلّى الصُّبْحَ وَقَال لَمَّا صَلّى الصُّبْحَ: (مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً) (١). وفي لفظ آخر: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - نُهِلُّ بِالْحَجِّ. وَفيهَا: فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ.\n١٩٥٥ - (٨) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ لأرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنَ الْعَشْرِ، وَهُمْ يُلبّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً (٢).\n١٩٥٦ - (٩) وعنه قَال: صَلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - الصُّبْحَ بِذِي طَوًى (٣)، وَقَدِمَ لأَرْبَعِ مَضَينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحَوِّلُوا إِحْرَامَهُمْ بِعُمْرَةٍ إلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيُ (٢).\n١٩٥٧ - (١٠) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا: قَدِمَ النبِيُّ - ﷺ - مَكةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أنْ يَطُوفُوا بِالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا (٤).\n١٩٥٨ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (هَذِهِ عُمْرَة اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ (٥) الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلِّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولكن قد ذكر إباحة التمتع في غير ما حديث.\n١٩٥٩ - (١٢) مسلم. عَن شُعْبَةُ، عَن أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ قَال: تَمَتعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا قَال:\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٣) \"بذي طوى\": هو وادٍ معروف بقرب مكة.\n(٤) البخاري (٣/ ٥٦٧ رقم ١٧٣١)، وانظر (١٥٤٥، ١٦٢٥).\n(٥) في (ج): \"معه\" وكتب فوقها: \"عنده\".\n(٦) مسلم (٢/ ٩١١ رقم ١٢٤١).","vol":"2","page":261},{"text":"ثُمَّ انْطَلَقْتُ إلى الْبَيتِ، فَنِمْتُ فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَال: عُمْرَة مُتَقبَّلَة وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. فَأَتَيتُ ابْنَ عبَاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالذِي رَأَيتُ، فَقَال: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ سُنةُ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ - (١). زاد البخاري: فقال لِي (٢): أَقِمْ عِنْدِي وَأَجعلُ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي. قَال شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَال: لِلرُّؤْيَا التِى رَأَيتُ.\nوزاد في طريق آخر: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ، فَقَال: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أوْ شَاة أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ. قَال: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، يَعْنِي المُتعَة.\n١٩٦٠ - (١٣) وذكر عَنِ ابْنِ أَبي أَوْفَى قَال: كنا مَعَ النبِيّ - ﷺ - حِينَ اعْتَمَرَ، فَطَافَ فَطُفْنَا (٣) مَعَهُ، وصلَّى وَصَلّينَا مَعَهُ، وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكةَ لا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيءٍ (٤). خرّجه في \"غزوة الحديبية\". لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>فِي تَقْلِيدِ الْهَدْي وَإشْعَارِهِ عِنْدَ الإِحْرَامِ</span>\n١٩٦١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: صلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا (٥) فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا (٦) الأَيمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلّدَهَا نَعْلَينِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بهِ عَلَى الْبَيدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجّ (٧).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث في صفة إشعار النبِيُّ - ﷺ - الهَدي وتَقلِيده له.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩١١ رقم ١٢٤٢)، البخاري (٣/ ٤٢٢ رقم ١٥٦٧)، وانظر (١٦٨٨).\n(٢) قوله: \"لي\" ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"وطفنا\".\n(٤) البخاري (٧/ ٤٥٧ رقم ٤١٨٨)، وانظر (١٦٠٠، ١٧٩١، ٤٢٥٥).\n(٥) \"فأشعرها\": الإشعار أن يجرحها في صفحة سنامها ثم يسلت الدم عنها ليكون علامة لها.\n(٦) \"صفحة سنامها\" هي جانبه.\n(٧) مسلم (٢/ ٩١٢ رقم ١٢٤٣).","vol":"2","page":262},{"text":"١٩٦٢ - (٢) خرَّج عَنِ الْمِسْوَرِ (١) بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ قَالا: خَرَجَ النبِيُّ - ﷺ - زَمَنَ الْحُدَيبيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتى إذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيفَةِ قَلَّدَ النبِيُّ - ﷺ - الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ (٢) (٣). لم يخرج مسلم عن المسور ومروان في هذا شيئًا.\n١٩٦٣ - (٣) مسلم. عَن أَبي حَسَّان الأَعْرَج قَال: قَال رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيمِ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِه (٤) الْفُتْيَا التي قَدْ تَشَغفَتْ (٥) أَوْ تَشَغبَتْ بالناسِ (٦)، أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقال: سُنةُ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - وَإِنْ رَغِمْتُمْ (٧) (٨).\n١٩٦٤ - (٤) وعَنْهُ، قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ (٩) بِهِ الناس (١٠) مَنْ طَافَ بالْبَيتِ فَقَدْ حَلَّ الطوَافُ عُمْرَةٌ؟ فَقَال: سُنةُ نَبِيّكُمْ - ﷺ - وَإِنْ رَغَمْتُمْ (٧) (١١).\n١٩٦٥ - (٥) وعَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَن عَطَاءٍ قَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا يَطوفُ بِالْبَيتِ حَاجٌّ وَلا غَيرُ حَاج إلا حَلَّ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَينَ يَقُولُ (١٢) ذَلِكَ؟ قال: مِنْ قَوْلِ الله ﷿ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ (١٣) قُلْتُ:\n_________\n(١) في (أ): \"مسور\".\n(٢) في (ج): \"بعمرة\".\n(٣) البخاري (٣/ ٥٤٢ رقم ١٦٩٤)، وانظر (١٨١١، ٢٧١١، ٢٧٣١، ٤١٥٧، ٤١٧٨، ٤١٨٠).\n(٤) في هامش (ج): \"هذا\" وفوقها \"خ\".\n(٥) \"قد تشغفت\": علقت بالقلوب وشغفوا بها.\n(٦) \"تشغبت بالناس\" خلطت عليهم أمرهم.\n(٧) في (ج): \"زعمتم\".\n(٨) مسلم (٢/ ٩١٢ رقم ١٢٤٤).\n(٩) \"قد تفشغ\": انتشر وفشا بين الناس.\n(١٠) في (ج): \"للناس\"، وفي مسلم \"بالناس\".\n(١١) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٢) في (أ): \"تقول\".\n(١٣) سورة الحج، الآية (٣٣).","vol":"2","page":263},{"text":"فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ (١). فَقَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، كَانَ يَأخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النبِيِّ - ﷺ - حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاع (٢).\n\nبَابٌ (٣) التقْصِيرِ فِي العُمْرَةِ وَكَمْ اعْتَمَرَ النبِيُّ - ﷺ -\n١٩٦٦ - (١) مسلم. عَنْ طَاوُسٍ قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال لِي مُعَاويَةُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأسِ رَسُولِ الله - ﷺ - عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ (٤)؟ فَقُلْتُ لَهُ: لا أَعْلَمُ هَذَه إلا حُجَّةً عَلَيكَ (٥). لم يقل البخاري: \"فقلت\" إلى آخره.\n١٩٦٧ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله - ﷺ - نَصْرُخُ بِالْحَجّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكةَ أَمَرَنَا أنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الترْويَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلنا بالْحَجّ (٦).\n١٩٦٨ - (٣) [وَعَنْ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالا: قَدِمْنَا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا (٧)] (٨). لم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شيئًا.\n١٩٦٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَال: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَال: ابْنُ الزُّبيرِ وَابْنُ عَبَّاسٍ (٩) اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَينِ، فَقَال جَابِرٌ:\n_________\n(١) \"فإن ذلك بعد المعرّف\" يريد به بعد الوقوف بعرفة، وهو التعريف أيضًا، والمعرف في الأصل: موضع التعريض، ويكون بمعنى المفعول.\n(٢) مسلم (٢/ ٩١٣ رقم ١٢٤٥)، البخاري، (٨/ ١٠٤ رقم ٤٣٩٦).\n(٣) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٤) \"بمشقص\": نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، فإذا كان عريضًا فهو المعيلة.\n(٥) مسلم (٢/ ٩١٣ رقم ١٢٤٦)، البخاري (٣/ ٥٦١ رقم ١٧٣٠).\n(٦) مسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٤٧).\n(٧) مسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٤٨).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) في (ج): \"ابن عباس وابن الزبير\".","vol":"2","page":264},{"text":"فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا إباحة التمتع في الحج. وذكر أَيضًا قول عمر في متعة الحج من حديث أبي موسى.\n١٩٧٠ - (٥) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ - ﵁ -، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قال: (وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ليهِلنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ (٢) حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيَثْنِيَنهُمَا) (٣) (٤).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n١٩٧١ - (٦) مسلم. عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (بِمَ أَهْلَلْتَ؟) قَال: أَهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (لَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ) (٥). (٦)\n١٩٧٢ - (٧) وعَنْ أَنَسٍ أيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إلا التِى مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيبِيَةِ، أَوْ زَمَنَ الْحُدَيبيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَة مِنْ الجِعْرَانَةَ حَيثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَينٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ (٧). وقال البخاري: مِنَ الْحُدَيبيَةِ، ولم يقل: أوْ زَمَنَ الْحُدَيبيَة. وله في لفظ آخر: عُمْرَةُ الْحُدَيبيَةِ في ذِي الْقَعْدَةِ حَيثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَة مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي القَعدَةِ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٤٩).\n(٢) \"فج الروحاء\" هو بين مكة والمدينة.\n(٣) \"أو ليثنينهما\" معناه: يقرن بينهما.\n(٤) مسلم (٢/ ٩١٥ رقم ١٢٥٢).\n(٥) مسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٥٠)، البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٥٥٨)، وانظر (٤٣٥٣).\n(٦) بعد هذا الحديث عند مسلم: \"عن أنس - ﵁ - قال: سَمِعْت رسول الله - ﷺ - أهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا لبَيكَ عُمرَة وَحَجًّا، لبَّيكَ عُمْرَة وَحَجًا.\n(٧) مسلم (٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٣)، البخاري (٣/ ٦٠٠ رقم ١٧٧٨)، وانظر (١٧٧٩، ١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨).","vol":"2","page":265},{"text":"حَيثُ صَالحَهُمْ .. وذكر الحديث.\n١٩٧٣ - (٨) مسلم. عَن قَتَادَةُ قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا كَمْ حَجَّ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ قَال: حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ (١).\n١٩٧٤ - (٩) وعَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَال: سَأَلْتُ زَيدَ بْنَ أرْقَمَ كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -؟ قَال: سَبْعَ عَشْرَةَ. قَال: وَحَدَّثَنِي زَيدُ بْنُ أَرْقَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ، وأنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً: حَجَّةَ الْوَدَاع. قَال: أَبو إِسْحَاقَ: وَبِمَكةَ أُخْرَى (٢).\n١٩٧٥ - (١٠) البخاري. عَنِ الْبَرَاءِ (٣) بن عَازِبٍ قَال: اعْتَمَرَ النبِيُّ - ﷺ - فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَين (٤). لم يخرج مسلم عن البراء في هذا شيئًا.\n١٩٧٦ - (١١) مسلم. عَنْ مُجَاهِدٍ قَال: دَخَلْتُ أنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزبيرِ الْمَسْجِد، فَإِذَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ، فَسَألنَاهُ عَنْ صَلاتهِمْ، فَقَال: بِدْعَة، فَقَال (٥) عُرْوَةُ: يَا أَبا عَبدِ الرَّحْمَنِ كَمِ اعْتَمرَ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ فَقَال: أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ في رَجبٍ، فَكَرهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ وَنَردَّ عَلَيهِ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَال عُروَةُ أَلا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ ! فَقَالتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَال: يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجبٍ. فَقَالتْ: يَرْحَمُ الله أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - إلا وَهُوَ مَعَهُ،\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) مسلم (٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٤)، البخاري (٧/ ٢٧٩ رقم ٣٩٤٩)، وانظر (٤٤٠٤، ٤٤٧١).\n(٣) في (ج): \"براء\".\n(٤) البخاري (٣/ ٦٠٠ رقم ١٧٨١)، وانظر (٢٦٩٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠).\n(٥) في (ج): \"فقال له\".","vol":"2","page":266},{"text":"وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجبٍ قَطُّ (١). لم يقل البخاري: فَكَرِهْنَا أَنْ نكَذِّبَهُ، قال: فَكَرِهْنَا أنْ نَرُدَّ عَلَيهِ. وقال مسلم في طريق أخرى: وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ فَمَا قَال لا وَلا نَعَمْ سَكَتَ. وقال البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ اعْتَمَرَ النبِيُّ - ﷺ - قَبلَ أَنْ يَحُجَّ (٢).\n\nبَابُ (٣) فَضْلُ العُمْرَةِ فِي رَمَضَان ودخولِ مَكةَ مِنْ طَرِيق وَالخروج مِن طَرِيق (٤) أخْرَى وَالبِيتُ بِذِي طُوى والاغتِسَالِ لِدُخُولِ مَكةَ\n١٩٧٧ - (١) مسلم. عَن عَطَاءٍ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يحَدِّثُنَا: قَال: قَال رسول الله - ﷺ - لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا: (مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟) قَالتْ: لَمْ يَكن لَنَا إلا نَاضِحَانِ (٥)، فَحَجَّ أبو وَلَدِهَا وَابْنهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيهِ. قَال: (فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً) (٦). وقال البخاري: \"حَجَّةً أَوْ نَحو مما قَال\" (٧). ولمسلم في طريق أخرى: \"فَعُمْرَة فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّة أَوْ حَجَّة مَعِي). وَسَمَّى المَرأَة: أُمُّ سِنَانٍ. وقد أخرج البخاري هذه الطريق. وقال: أُمُّ سِنَانٍ الأَنْصَارِية.\n١٩٧٨ - (٢) وخرَّج أيضًا هذا الحديث من طريق جابرٍ تعليقًا (٨).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٥)، البخاري (٣/ ٥٩٩ رقم ١٧٧٥)، وانظر (١٧٧٧، ٤٢٥٤).\n(٢) البخاري (٣/ ٥٩٨ - ٥٩٩ رقم ١٧٧٤).\n(٣) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٤) قوله: \"طريق\" ليس في (ج).\n(٥) \"ناضحان\" أي: بعيران نستقى بهما.\n(٦) مسلم (٢/ ٩١٧ رقم ١٢٥٦)، البخاري (٤/ ٧٢ - ٧٣ رقم ١٨٦٣)، وانظر (١٧٨٢).\n(٧) هنا في (ج) قوله: \"وخرَّج أيضًا هذا الحديث من طريق جابرٍ تعليقًا\" وسيأتي بعد قليل.\n(٨) البخاري (٤/ ٧٣) تعليقًا.","vol":"2","page":267},{"text":"١٩٧٩ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَخْرجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجرة، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ (١)، وَإِذَا دَخَلَ مَكةَ دَخَلَ مِنَ الثنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثنِيَّةِ السُّفْلَى (٢). وفي رواية: الْعُلْيَا التي بِالبَطْحَاءٍ. وقال البخاري: دَخَلَ مَكةَ مِنْ كَدَاءَ مِنَ الثنِيَّةِ الْعُلْيَا التي بالبَطْحَاء، [وَخرَجَ مِنَ الثنِيَّةِ السُّفْلَى] (٣).\n١٩٨٠ - (٤) مسلم. عَنْ عَائشَةَ؛ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا (٤).\n١٩٨١ - (٥) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَر؛ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَخْرُج مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَأَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إذَا خَرَجَ إِلَى مَكةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صلى بذِي الْحُلَيفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتى يُصْبِحَ (٥). خرَّجه في باب \"خروج النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى طَرِيق الشَّجَرةِ\".\n١٩٨٢ - (٦) مسلم. عَنْ هِشَامِ بْنِ عروَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائشَةَ؛ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - دَخَلَ عَامَ الْفَتْح مِنْ كَدَاءٍ (٦) مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. قَال هِشَامٌ: وَكَانَ (٧)\n_________\n(١) \"طريق الشجرة\": هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة. و\"طريق المعرس\": مكان معروف أيضًا، وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة لكن المعرس أقرب.\n(٢) مسلم (٢/ ٩١٨ رقم ١٢٥٧)، البخاري (٣/ ٤٣٦ رقم ١٥٧٥)، وانظر (١٥٧٦).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) مسلم (٢/ ٩١٨ رقم ١٢٥٨)، البخاري (٣/ ٤٣٧ رقم ١٥٧٧)، وانظر (١٥٧٨، ١٥٧٩، ١٥٨٠، ١٥٨١، ٤٢٩٠، ٤٢٩١).\n(٥) البخاري (٣/ ٣٩١ رقم ١٥٣٣)، وانظر (٤٨٤، ١٥٣٢، ١٧٩٩).\n(٦) \"كداء\" بفتح الكاف ثنية بأعلى مكاة، وبضم الكاف: هي التي بأسفل مكة.\n(٧) في (ج): \"فكان\".","vol":"2","page":268},{"text":"أَبِي يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلْتَيهِمَا (١)، وَكَانَ أَبِي أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ (٢). زاد البخاري: وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. وقال: كَدَاءٌ، وَكُدًا: مَوْضِعَانِ. وفي بعض طرق البخاري: دَخَلَ مِنْ [كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ] (٣) كُدًا مِنْ أَعْلَى مَكةَ. كذا عنده بالضم في الأولى (٤)، والفتح في الثانية، وهذا مقلوب، وكُدا -بالضم- إنما هي (٥) السفلى (٦).\n١٩٨٣ - (٧) مسلم. عَن نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - بَاتَ بِذِي طَوًى (٧) حَتى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكةَ. قَال: وَكَانَ عَبْدُ الله يَفْعَلُ ذَلِكَ (٨).\n١٩٨٤ - (٨) وعنه؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لا يَقْدَمُ مَكةَ إلا بَاتَ بذِى طَوًى حَتى (٩) يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكةَ نَهَارًا، وَيَذْكُرُ عَنِ النبِيّ - ﷺ - أنه فَعَلَهُ (١٠).\n١٩٨٥ - (٩) وعنه؛ أَنَّ عَبْدَ الله حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طَوًى وَيَبِيتُ بِهِ حَتى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكةَ، وَمُصَلّى رَسُولِ الله - ﷺ - ذَلِكَ (١١) عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ لَيسَ فِي الْمَسْجِدِ الذي بُنِيَ [ثُمَّ] (١٢)، وَلَكِنْ أَسْفَلَ\n_________\n(١) في (ج): \"كليهما\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"الأول\".\n(٥) في (أ): \"هو\".\n(٦) ويوضحه قول الحافظ في \"الفتح\": \"قوله: من أعلى مكة\" كذا رواه أبو أسامة فقلبه، والصواب ما رواه عمرو وحاتم عن هشام: \"دخل مكة من كَدَاء من أعلى مكة\". ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة، فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب.\n(٧) \"ذي طوى\": موضع معروف قرب مكة.\n(٨) مسلم (٢/ ٩١٩ رقم ١٢٥٩)، البخاري (١/ ٥٦٨ - ٥٦٩ رقم ٤٩١)، وانظر (١٥٥٣، ١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤، ١٧٦٧، ١٧٦٩).\n(٩) في (أ): \"حين\".\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.\n(١١) قوله: \"ذلك\" ليس في (ج).\n(١٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":269},{"text":"مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ (١).\n١٩٨٦ - (١٠) البخاري. عَن ابْنُ عُمَرَ أَنهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التلْبيَةِ، ثُمَّ يبيتُ بِذِي طِوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، ويحَدِّثُ أَنَّ النَبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (١).\n١٩٨٧ - (١١) وعَنْهُ؛ أَنهُ كَانَ يَبِيتُ بِذِي طُوى بَينَ الثنِيَّتَينِ، ثمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثنِيَّةِ التي بِأَعْلَى مَكةَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا لَمْ يُنخْ نَاقَتَهُ إلا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأتِي الرُّكْنَ الأَسْوَدَ فَيَبْدَأُ بِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا: ثَلاثًا سَعْيًا، وَأَرْبَعًا مَشْيًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فيصَلِّي سَجْدَتَينِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلى مَنْزِلِهِ فَيَطوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ إِذَا صَدَرَ عَنِ الْحَجِّ أَو الْعُمْرَةِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ التي بِذِي الْحُلَيفَةِ التي كَانَ النبِيُّ - ﷺ - ينيخُ بِهَا (١).\n١٩٨٨ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَر؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَي (٢) الْجَبَلِ الذِي بَينَهُ وَبَينَ الْجَبَلِ الطويلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ الذي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ الذي بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلّى رَسُولِ الله - ﷺ - أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ يَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ (٣) الْفُرْضَتَينِ مِنَ الْجَبَلِ الطويلِ الذي بَينَكَ وَبَينَ الْكَعْبَةِ (٤).\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٢) \"فرضتي\" هما تثنية فرضة، وهي الثنية المرتفعة من الجبل.\n(٣) في (ج): \"يستقبل\".\n(٤) مسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦٠)، البخاري (١/ ٥٦٩ رقم ٤٩٢).","vol":"2","page":270},{"text":"بَابُ (١) فِي الخَبِّ فِي الطوَافِ والسَّعْي بَينَ الصَّفَا والْمَرْوَةَ\n١٩٨٩ - (١) مسلم. عَن عُبَيدِ الله بن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ الطوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٢). زاد البخاري بعد قوله: وَالْمَرْوَةِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ يَمْشَي عَبْدُ اللهِ (٣) إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟ قَال: لا، إلا أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ، فَإِنهُ كَانَ لا يَدَعُهُ حَتى يَسْتَلِمَهُ.\n١٩٩٠ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنهُ يَسْعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ بالْبَيتِ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَينِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٤).\n١٩٩١ - (٣) وعَنْهُ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ يَقْدَمُ مَكةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ يَخُبُّ ثَلاتةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْع (٥).\n١٩٩٢ - (٤) وعنه؛ رَمَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاثًا وَمَشَى أَربعًا (٥).\n١٩٩٣ - (٥) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتى انْتَهَى إِلَيهِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ (٦). لم يخرج البخاري هذا\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦١)، البخاري (٣/ ٤٧٠ رقم ١٦٠٣)، وانظر (١٦٠٤)، (١٦١٦، ١٦٤٤، ١٦١٧).\n(٣) في (ج): \"عبد الله يمشي\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٦) مسلم (٢/ ٩٢١ رقم ١٢٦٣).","vol":"2","page":271},{"text":"الحديث عن جابر، أخرجه عن غيره.\n١٩٩٤ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي الطفَيلِ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيتِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ (١) أَسُنة هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنهُ سُنَّةٌ! قَال: فَقَال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَال: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَدِمَ مَكةَ، فَقَال الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لا يَسْتَطيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيتِ مِنَ الْهُزَالِ (٢)، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. قَال: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثًا وَيَمْشُوا أَرْبَعًا. قَال: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الطوَافِ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا أَسُنةٌ هُوَ؟ فَإنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنهُ سُنة! قَال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَال: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ (٣) صَدَقُوا وَكَذبوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَثُرَ عَلَيهِ الناسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّد، هَذَا مُحَمَّد، حَتى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ (٤) مِنَ الْخُدُورِ (٥). قَال: وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - لا يُضْرَبُ (٦) الناسُ بَينَ يَدَيهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ (٧). [وفي رواية: وَكَانَ أَهْلُ مَكةَ قَوْمًا حُسْدٌ (٨)، وَلَمْ يَقُلْ: يَحْسُدُونَهُ] (٩).\n_________\n(١) قوله: \"أطواف\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"الهزل\" وعليها \"خ\"، وفي الهامش \"الهزال\" وعليها \"خ\".\n(٣) قوله: \"قولك\" ليس في (أ).\n(٤) \"العواتق\" جمع عاتق، وهي البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ.\n(٥) في هامش (أ): \"البيوت\" وفوقها \"صح\" وكذا في هامش (ج) وعليها \"خ\".\n(٦) في (أ): \"يصرف\" وفي الهامش \"يضرب\" وعليها \"خ\".\n(٧) مسلم (٢/ ٩٢١ - ٩٢٢ رقم ١٢٦٤)، البخاري (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠ رقم ١٦٠٢)، وانظر (١٦٤٩، ٤٢٥٧، ٤٢٥٦).\n(٨) في (أ): \"قومٌ حسدوا\".\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":272},{"text":"لم يخرج البخاري هذا اللفظ إلا أنه ذكر الرَّمَل والسَّعي، وحديث ابن عباس الذي يأتي بعد حديث أبي الطفيل في سبب الرَّمَل. ذكره أيضًا.\n١٩٩٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي الطفَيلِ أَيضًا قَال: قُلْتُ لابْنِ عبَاسٍ: أُرَانِي قَدْ رَأَيت رَسُولَ الله - ﷺ -؟ قَال: فَصِفْهُ لِي. قَال: قُلْتُ: رَأَيتهُ عِنْدَ الْمَرْوَة علَى نَاقَةٍ وَقَدْ كَثُرَ عَلَيهِ الناسُ (١). قَال: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاكَ (٢) رَسُولُ الله - ﷺ - إنهُمْ كَانُوا لا يُدَعُّونَ (٣) عَنْهُ وَلا يُكْرَهُونَ (٤) (٥). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n١٩٩٦ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأصْحَابُه مَكةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ (٦) حُمَّى يَثْرِبَ. فَقَال الْمُشركونَ: إِنْه يَقْدَمُ عَلَكم غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلسوا مِمَّا يلي الحِجْرَ، وَأمَرهُمُ النبِي - ﷺ - أنْ يَرْمُلُوا ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَينَ الرُّكنينِ لِيَرَى المشرِكُونَ جَلَدَهُمْ (٧)، فَقَال الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاءِ الذين زَعَمْتمْ أن الحُمَّى قَدْ وَهَنتهمْ، هَؤُلاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يَأمُرَهُمْ أن يَرمُلوا الأَشْوَاطَ كُلهَا إلا الإِبْقَاءُ عَلَيهِمْ (٨).\n١٩٩٧ - (٩) وعَنْهُ؛ إِنمَا سَعَى رَسُولُ الله - ﷺ - وَرَمَلَ بِالْبَيتِ لِيَريَ المُشرِكُونَ (٩)\n_________\n(١) في (ج): \"كثر الناس عليه\".\n(٢) في (ج): \"ذلك\".\n(٣) \"يدعون\": يُدفعون.\n(٤) في (ج): \"يكهرون\" من الكهر وهو الانتهار، وهما روايتان لصحيح مسلم.\n(٥) مسلم (٢/ ٩٢٢ - ٩٢٣ رقم ١٢٦٥).\n(٦) \"وهنتم\" أي: أضفعتهم.\n(٧) \"جَلَدهم\" الجلد: القوة والصبر.\n(٨) مسلم (٢/ ٩٢٣ رقم ١٢٦٦)، البخاري (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠ رقم ١٦٠٢)، وانظر (١٦٤٩، ٤٢٥٦، ٤٢٥٧).\n(٩) في (ج): \"لِيرِى المشركين\".","vol":"2","page":273},{"text":"قُوَّتَهُ (١). لم يقل البخاري: \"هَؤُلاءِ الذين زَعَمْتُمْ\"، إلى: \"كَذَا\". وخرج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَال: لَمَّا قَدِمَ النبِي - ﷺ - لِعَامِهِ الذي اسْتَأمَنَ قَال: (ارْمُلُوا). لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ (٢) قُوَّتَهُمْ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيقِعَانَ (٣).\n[وليس هذا عنده بمتصلٍ.\n١٩٩٨ - (١٠) وأخرج] (٤) عَنْ (٥) ابْنِ عُمَر؛ أَنَّ عُمَرَ قال لِلرُّكْنِ: أمَّا والله إنِّي لأَعْلَمُ أَنكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَال: وَمَا لَنَا وَلِلرمَلِ إنمَا كنا رَاءَينَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ الله، ثُمَّ قال: شَيءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ (٦). لم يخرج مسلم قول عمر في الرَّمل.\n١٩٩٩ - (١١) البخاري. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قال: لَيسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنة، إِنمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ: لا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إلا شَدًّا (٧). خرَّجه في باب \"القسامة في الجاهلية\"، ولم يصله.\n٢٠٠٠ - (١٢) وخرَّج في هذا الباب أَيضًا ووصله، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: يَا أيُّهَا الناسُ! اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقولُونَ، وَلا تَذْهبوا فَتَقُولُون (٨): قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، مَنْ طَافَ بِالْبَيتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ، وَلا تَقُولُوا الْحَطِيمُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فيلْقِي سَوْطَهُ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ج): \"ليرِيَ المشركين\".\n(٣) \"قعيقعان\" هو اسم جبل بمكة.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"وعن\".\n(٦) مسلم (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٧٠)، البخاري (٣/ ٤٧١ رقم ١٦٠٥)، وانظر (١٥٩٧، ١٦١٠).\n(٧) البخاري (٧/ ١٥٦ رقم ٣٨٤٧) معلقًا.\n(٨) في (ج): \"فتقولوا\".","vol":"2","page":274},{"text":"أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ (١) (٢). لم يخرج مسلم هذا الحديث، ولا الثلاثة التي (٣) قبله.\n\nبَابٌ (٤) فِي اسْتَلامِ الرُّكْنَينِ اليَمَانِيَينِ وَتَقبِيلِ الْحَجَرِ وَاسْتَلامِهِ بِالْمَحْجَنِ والطوَافِ رَاكِبًا\n٢٠٠١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنهُ قَال: لَمْ أَرَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَمْسَحُ (٥) مِنَ الْبَيتِ إلا الرُّكْنَينِ الْيَمَانِيَينِ (٦).\n٢٠٠٢ - (٢) وعَنْهُ؛ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله - ﷺ - يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيتِ إِلا الرُّكْنَ الأَسْوَدَ وَالذِي يليهِ مِنْ نَحْو دُورِ الْجُمَحِيِّينَ (٧).\n٢٠٠٣ - (٣) وعَنْهُ؛ أَن رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ لا يَسْتَلِمُ إلا الْحَجَرَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ (٨).\n٢٠٠٤ - (٤) وعَنْهُ (٩)؛ مَا تَرَكْتُ اسْتِلامَ هَذَينِ الرُّكْنَينِ: الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ مُنْذ رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَسْتَلِمُهُمَا فِي شِدَّةٍ وَلا رَخَاءٍ (١٠). زاد البخاري: عَنْ عُبَيدِ اللهِ بن عُمَر قُلتُ لِنَافِع: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَينَ الركْنَينِ؟ قَال: إِنمَا كَانَ يَمْشِي (١١) لِيَكُونَ أَيسَرَ لاسْتِلامِهِ.\n_________\n(١) قال الحافظ: \"والمعنى أنهم كانوا إذا حالف بعضهم بعضًا ألقى الحليف في الحجر نعلًا أو سوطًا، أو قوسًا أو عصا؛ علامة لقصد حلفهم. فسموه الحطم لذلك؛ لكونه يحطم أمتعتهم.\n(٢) البخاري (٧/ ١٥٦ رقم ٣٨٤٨).\n(٣) في (ج): \"الذي\".\n(٤) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٥) \"يمسح\": يستلم.\n(٦) مسلم (٢/ ١٢٤ رقم ١٢٦٧)، البخاري (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ١٦٦)، وانظر (١٥١٤، ١٥٥٢، ١٦٠٩، ٢٨٦٥، ٥٨٥١).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٩) في (ج): \"وعنه قال\".\n(١٠) مسلم (٢/ ٩٢٤ رقم ١٢٦٨)، البخاري (٣/ ٤٧١ رقم ١٦٠٦)، وانظر (١٦١١).\n(١١) في (أ): \"ليمشي\".","vol":"2","page":275},{"text":"٢٠٠٥ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ؛ أَنهُ قَال: وَمَنْ يَتقِي شَيئًا مِنَ الْبَيتِ، وَكَانَ مُعَاويَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ، فَقَال لَهُ ابْنُ عبَّاسٍ: إِنهُ لا نَسْتَلِمُ (١) هَذَينِ الرُّكْنَينِ. فَقَال: لَيسَ شَيءٌ مِنَ الْبَيتِ مَهْجُورًا، وَكَانَ ابْنُ الزبير يَسْتَلِمُهُنَّ كُلهُنَّ (٢). لم يصل سنده بهذا.\n٢٠٠٦ - (٦) وخرَّج عَنِ الزّبيرِ بْنِ عَدِي قَال: سَألَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلامِ الْحَجَرِ؟ فَقَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَسْتَلِمُهُ ويُقبلُهُ. قَال: أَرَأَيتَ إِنْ زُوحِمْتُ، أَرَأَيتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قَال: اجْعَلْ أَرَأَيتَ بِالْيَمَنِ. رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَسْتَلِمُهُ ويُقبلُهُ (٣).\n٢٠٠٧ - (٧) مسلم. عَنْ نَافِعٍ قَال: رَأيتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قبَّلَ (٤) يَدَهُ، وَقَال: مَا تَرَكْتُهُ مُذْ (٥) رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَفْعَلُهُ (٦).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٠٠٨ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَمْ أرَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَسْتَلِمُ غَيرَ الرُّكْنَينِ الْيَمَانِيَينِ (٧) لم يخرج البخاري هذا عن ابن عباس، أخرجه عن ابن عمر.\n٢٠٠٩ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَر قَال: قبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَال: أَمَا والله لَقَدْ عَلِمْتُ أنكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يُقبِّلُكَ مَا قبّلتك (٨).\n_________\n(١) في (ج): \"يُستلم\".\n(٢) البخاري (٣/ ٤٧٣ رقم ١٦٠٨) معلقًا.\n(٣) البخاري (٣/ ٤٧٥ رقم ١٦١١).\n(٤) في (ج): \"يقبل\".\n(٥) في (ج): \"منذ\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٧) مسلم (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٦٩).\n(٨) مسلم (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٧٠)، البخاري (٣/ ٤٦٢ رقم ١٥٩٧)، وانظر (١٦٠٥، ١٦١٠).","vol":"2","page":276},{"text":"٢٠١٠ - (١٠) وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَال: رَأيتُ الأَصْلَعَ -يَعْنِي عُمَرَ- يُقبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: والله إِنِّي لأُقبِّلُكَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنكَ حَجَرٌ، وَأَنكَ لا تَضُرُّ وَلا تنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - قبَّلَكَ مَا قبَّلْتُكَ (١). [في رواية: رَأَيتُ الأُصَيلَعَ] (٢).\n٢٠١١ - (١١) وعَنْ سُوَيدِ بْنِ غَفَلَةَ قَال: رَأَيتُ عُمَرَ يُقبِّلِ (٣) الْحَجَرَ وَالتزَمَهُ، وَقَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - بِكَ حَفِيًّا (٤) (٥). لم يذكر البخاري في هذا الحديث في التزام الحجر، ولا قال: رَأَيتُ الأَصْلَعَ.\n٢٠١٢ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع عَلَى بَعِيرٍ يسْتَلِمُ الركْنَ (٦) بِمِحْجَنٍ (٧) (٨).\n٢٠١٣ - (١٣) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: طَافَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِالْبَيتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، لأنْ يَرَاهُ الناس، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ الناس غَشُوهُ (٩) (١٠). زاد في طريق (١١) آخر: وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\nلم يخرج البخاري قوله: لأَنْ يَرَاهُ الناسُ، إلى آخره.\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"قبل\".\n(٤) \"حفيًّا\": معتنيًا.\n(٥) مسلم (٢/ ٩٢٦ رقم ١٢٧١).\n(٦) في هامش (ج): \"الحجر\" وعليها \"صح\".\n(٧) \"بمحجن\" هو عصا معقفة يتناول به الراكب ما سقط له ويحرك بطرفها بعيره للمشي.\n(٨) مسلم (٢/ ٩٢٦ رقم ١٢٧٢)، البخاري (٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣ رقم ١٦٠٧)، وانظر (١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣).\n(٩) \"غشوه\" أي: ازدحموا عليه.\n(١٠) مسلم (٢/ ٩٢٦ رقم ١٢٧٣).\n(١١) قوله: \"طريق\" ليس في (ج).","vol":"2","page":277},{"text":"٢٠١٤ - (١٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: طَافَ النبِيُّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصْرَفَ (١) عَنْهُ الناسُ (٢).\nولم (٣) يخرج البخاري هذا الحديث، ولكن ذكر الاستلام والطواف راكبًا من حديث ابن عباس وغيره بغير هذا اللفظ.\n٢٠١٥ - (١٥) مسلم. عَن أَبِي الطُّفَيلِ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَطُوفُ بِالْبَيتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ ويُقبِّلُ الْمِحْجَنَ (٤). لم يقل البخاري: ويُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ. ولا أخرجه (٥) عن أبي الطفيل.\n٢٠١٦ - (١٦) وخرَّج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: طَافَ النبِيُّ - ﷺ - بِالْبَيتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيءٍ عِنْدَهُ وَكبَّرَ (٦).\n٢٠١٧ - (١٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ النّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ وَهُوَ يَطوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيرٍ أَوْ بِخَيطٍ أَوْ بِشَيءٍ غَيرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال: (قُدْ بِيَدِهِ) (٧). وقال في كتاب \"الأَيمان والنذور\": عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا؛ أَنَّ النبيِّ - ﷺ - مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعبةِ بِإِنْسَانِ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ (٨) بِيَدِهِ. لم يذكر مسلم هذا الحديث، ولا الذي قبله.\n_________\n(١) في هامش (أ): \"يضرب\" وعليها \"خ\" وكذا في هامش (ج) وعليها \"خ\" و\"صح\".\n(٢) مسلم (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٤).\n(٣) في (ج): \"لم\".\n(٤) مسلم (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٥).\n(٥) في (ج): \"ذكره\".\n(٦) البخاري (٣/ ٤٧٦ رقم ١٦١٣)، وانظر (١٦٠٧، ١٦١٢، ١٦٣٢، ٥٢٩٣).\n(٧) البخاري (٣/ ٤٨٢ رقم ١٦٢٠)، وانظر (١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣).\n(٨) في (ج): \"يقود\".","vol":"2","page":278},{"text":"٢٠١٨ - (١٨) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَال: (طُوفِي مِنْ وَرَاءِ الناسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ). قَالتْ: فَطُفتُ وَرَسُولُ الله - ﷺ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِـ ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (١) (٢). وقال البخاري في بعض طرقه: فَقَال لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا أُقِيمَتِ الصَلاةُ للصُّبْع فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالناسُ يُصَلونَ). فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتى خَرَجَتْ.\n\nبَابٌ فِي (٣) قَولِ الله تَعَالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٤)\n٢٠١٩ - (١) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بن الزُبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَال: قُلْتُ لَهَا: إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلًا لَوْ لَمْ يَطُف بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ. قَالتْ: لِمَ؟ ! قُلْت: لأَنَّ الله ﷿ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ. فَقَالتْ: مَا أَتَمَّ الله حَجَّ امْرِئٍ وَلا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُف بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لا يَطوَّفَ بِهِمَا، وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ، إِنّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ (٥) الأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَينِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ يُقَال لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَةُ، ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحْلِقُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَينَهُمَا لِلذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالتْ: فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٦)، البخاري (١/ ٥٥٧ رقم ٤٦٤)، وانظر (١٦١٩، ١٦٢٦، ٤٨٥٣، ١٦٣٣).\n(٢) سورة الطور، الآيتان (١ و٢).\n(٣) قوله: \"باب في \"ليس في (أ).\n(٤) سورة البقرة، آية (١٥٨).\n(٥) في (ج): \"لأن\".","vol":"2","page":279},{"text":"وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إِلَى آخِرِهَا قَالتْ: فَطَافُوا (١).\n٢٠٢٠ - (٢) وعنهُ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحٌ (٢) أَنْ لا أَطوَّفَ (٣) بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالتْ: لِمَ؟ ! قُلْتُ: لأَنَّ الله ﷿ يَقُولُ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الآية. فَقَالتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ، فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لا يَطوَّفَ بِهِمَا، إِنمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلا يَحِلُّ لَهُمْ أنْ يَطوَّفُوا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - الْحَجَّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ هَذِهِ الآية، فَلَعَمْرِي مَا أَتَمَّ الله ﷿ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٤).\n٢٠٢١ - (٣) وعنهُ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ شَيئًا، وَمَا أُبَالِي أَنْ لا أَطُوفَ بَينَهُمَا. قَالتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي (٥)، طَافَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ فَكَانت سُنةً، وَإِنمَا (٦) كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطاغِيَةِ التي بِالْمُشَللِ (٧) (٨) لا يَطوفُونَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ سَأَلْنَا النبِيَّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، وَلَوْ كَانَ (٩) كَمَا تَقُولُ لَكَانتْ: فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لا يَطوَّفَ بِهِمَا. قَال الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٢٨ رقم ١٢٧٧)، البخاري (٣/ ٤٩٧ - ٤٩٨ رقم ١٦٤٣)، وانظر (١٧٩٠، ٤٤٩٥، ٤٨٦١).\n(٢) في (ج): \"جناحًا\".\n(٣) في (ج): \"أتطوف\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (ج): \"أخي\".\n(٦) في (ج): \"فإنما\".\n(٧) في (ج): \"بالمشكل\".\n(٨) \"المشلل\" هو جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر.\n(٩) في (ج): \"كانت\".","vol":"2","page":280},{"text":"فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، وَقَال: إِنَّ هَذَا لَلْعِلْمُ (١)، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنمَا كَانَ مَنْ لا يَطُوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَنَا بَينَ هَذَينِ الْحَجَرَينِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. وقَال آخَرُونَ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنمَا أُمِرْنَا بِالطوَافِ بِالْبَيتِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. قال أبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَأُرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ (٢). وفِي لفظِ آخر: عَن عَائِشَةَ، فَلَمَّا سَألُوا رَسُولَ الله - ﷺ - عَنْ ذَلِك؟ فَقَالُوا (٣): يَا رَسُولَ الله إِنا كنا نَتَحَرَّجُ أنْ نَطُوفَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأنزَلَ اللهُ ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ قَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ سَنَّ رَسُولُ الله - ﷺ - الطوَافَ بَينَهُمَا، فَلَيسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطوَافَ بِهِمَا. وفِي لفظٍ آخر: أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا هُمْ وَغَسَّانُ يُهِلونَ لِمَنَاةَ، فَتَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ (٤) ذَلِكَ سُنةً فِي آبائِهِمْ مَنْ أَحْرَمَ لِمَنَاةَ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِنهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ الله - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمُوا؟ فَأَنْزَلَ الله ﷿ فِي ذَلِكَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. وعند البخاري في طريق منقطعة (٥)، قَالُوا: يَا نَبِيَّ الله كنا لا نَطُوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظيمًا لِمَنَاةَ. بِنَحْوه، وكذلك الطريق (٦) التي فيها (٧) ذكر غسَّان منقطعة (٨) عنده أَيضًا، ولم يُسَم إسَافًا ولا\n_________\n(١) في هامش (أ): \"العلم\" وعليها \"صح\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"قالوا\".\n(٤) قوله: \"وكان\" ليس في (أ).\n(٥) في (ج): \"متقطع\".\n(٦) قوله: \"الطريق\" ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"الذي فيه\".\n(٨) في (ج): \"منقطع\".","vol":"2","page":281},{"text":"نَائِلة، سَمى مَنَاة، وكانت صنمًا بين مكة والمدينة حذو قديد، ولفظه في حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَال: إِنَّ (١) هَذَا لَعِلْمٌ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ: أنَّ الناسَ إلا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّن كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ الله الطوَافَ بِالْبَيتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله كنا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِنَّ الله ﷿ أَنْزَلَ الطوَافَ بِالْبَيتِ وَلَمْ يذكُرِ الصَّفَا، فَهَلْ عَلَينَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَأَنْزَلَ الله ﵎ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ (٢)﴾ الآيةَ. قَال أبو بَكْر: فَأَسْمَعُ هَذِهِ الآيةَ نزَلَت في الْفَرِيقَينِ كِلاهِمَا فِي الذين كَانُوا (٣) يَتَحَرَّجُونَ أن يَطُوفُوا في الْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، والذِينَ (٤) يَطُوفُونَ، ثُمَّ يَتحَرَّجوا (٥) أَنْ يطُوفُوا بِهمَا فِي الإسلامِ مِن أجْلِ أَنَّ اللهَ أَمَرَنَا (٦) بِالطوَاف بِالبيتِ وَلَمْ يذْكُرِ الصَّفَا حتى ذَكرَ ذَلكَ بعدَ مَا ذَكر الطوَافَ بِالْبيتِ.\n٢٠٢٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قال: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَكرَهونَ أنْ يَطُوفُوا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتى نْزَلَتْ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية إلى ﴿بِهِمَا﴾ (٧). وقال البخاري في بعض طرقه، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيمَانَ قال:\n_________\n(١) قوله: \"إن\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \" ﴿... فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ \".\n(٣) قوله: \"كانوا\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"وبالذين\".\n(٥) في (ج): \"تحرجوا\"، وكذا في هامش (أ) وعليها \"صح\".\n(٦) في (ج): \"أمر\".\n(٧) مسلم (٢/ ٩٣٠ رقم ١٢٧٨)، البخاري (٣/ ٥٠٢ رقم ١٦٤٨)، وانظر (٤٤٩٦).","vol":"2","page":282},{"text":"سَألْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَال: كنا نَرَى ذَلِكَ (١) مِنْ أَمرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلام أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا (٢) فَأَنْزَلَ الله ﷿. بمثله.\n[وفِي لفظٍ آخر: عَن عَاصِمٌ قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بن مَالِكٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَال: نَعَمْ، لأَنهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتى أَنْزَلَ الله، وذكر الآية إلى ﴿بِهِمَا﴾] (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>بَابٌ </span>(٤)\n٢٠٢٣ - (١) مسلم. عَن جَابِرَ بن عبدِ الله قَال: لمْ يَطُفِ النبِيُّ - ﷺ - وَلا أَصْحَابُهُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلا طَوَافًا وَاحِدًا (٥). زاد في طريق أخرى: طَوَافَهُ الأَوَّلَ. تفرد مسلم بهذا الحديث.\n\nبَابُ (٦) التلبِيَةُ حَتى يَرْمي جَمْرَةَ العَقَبَةَ\n٢٠٢٤ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عباس؛ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمزْدَلِفَةِ، ثمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ الْمردَلِفَةِ إِلَى مِنًى. قَال: فَكِلاهُمَا قَال: لَمْ يَزَلِ النبِيُّ - ﷺ - يلبِّي حَتى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (٧).\n٢٠٢٥ - (٢) مسلم. عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عبَّاسٍ، عَنْ (٨) أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ\n_________\n(١) قوله: \"ذلك\" ليس في (أ).\n(٢) في \"ج\": \"عنها\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n\n(٤) قوله: \"باب\" ليس في (ج).\n(٥) مسلم (٢/ ٩٣٠ رقم ١٢٧٩).\n(٦) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٧) البخاري (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥ رقم ١٥٤٤، ١٥٤٣)، وانظر (١٦٧٠، ١٦٨٥، ١٦٨٦، ١٦٨٧).\n(٨) في (ج): \"أن\".","vol":"2","page":283},{"text":"قَال: رَدِفْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ الله - ﷺ - الشِّعْبَ الأَيسَرَ الذي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ فَبَال، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيهِ الْوَضُوءَ فَتَوَضَّأ وُضُوءًا خَفِيفًا، ثُمَّ قُلْتُ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَال: (الصَّلاةُ أَمَامَكَ). فَرَكِبَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ الله - ﷺ - غَدَاةَ جَمْعٍ. قَال كُرَيبٌ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمْ يَزَلْ يُلبي حَتى رَمَى الْجَمْرَةَ (١). [وفي أخرى: جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ] (٢).\n٢٠٢٦ - (٣) وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ الله - ﷺ - أَنهُ قَال فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ لِلناسِ حِينَ دَفَعُوا: (عَلَيكُمْ بِالسَّكِينَةِ). وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ حَتى دَخَلَ مُحَسِّرًا وَهُوَ مِنْ مِنًى قَال: (عَلَيكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ). الذي تُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ، وَقَال: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله - ﷺ - يُلبِّي حَتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَة. زاد في طريق أخرى: وَالنبِيُّ - ﷺ - يُشِيرُ بِيَدِهِ (٣) كَمَا يَخْذِفُ الإِنْسَانُ (٤).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ذكر التلبية فإنه ذكره من حديث الفضل، وحديث أسامة، وقد ذكر الأمر بالسكينة من حديث ابن عباس (٥).\n٢٠٢٧ - (٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (٦)، أَنَّ عَبْدَ الله -يَعنِي ابْن مَسْعُود- لبَّى حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعِ. فَقِيلَ: أَعْرَابِيٌّ هَذَا؟ فَقَال عَبْدُ الله: أَنَسِيَ الناسُ أَمْ ضَلُّوا؟ سَمِعْتُ الذي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَقُولُ فِي هَذَا\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٣١ رقم ١٢٨٠)، البخاري (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ رقم ١٣٩)، وانظر (١٨١، ١٦٧٢، ١٦٦٩، ١٦٦٧).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) في (أ): \"بيده يشير\".\n(٤) مسلم (٢/ ٩٣١ - ٩٣٢ رقم ١٢٨٢).\n(٥) البخاري (٣/ ٥٢٣ رقم ١٦٧١).\n(٦) في (ج): \"زيد\".","vol":"2","page":284},{"text":"الْمَكَانِ: لَبَّيكَ اللهُمَّ لبَّيكَ (١). زاد في طريق أخرى: ثُمَّ لبَّى وَلبَّينَا مَعَهُ.\nذكر البخاري التلبية عند الإفاضة من حديث الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد.\n٢٠٢٨ - (٥) مسلم. عَن ابْن عُمَر قَال: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - مِنْ مِنًى إلى عَرَفَاتٍ مِنا الْمُلبِّي وَمِنا الْمُكبِّرُ (٢).\n٢٠٢٩ - (٦) وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَر، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الحَدِيث، قَال: كنا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي غَدَاةِ عَرَفَةَ، فَمِنا الْمُكبِّرُ وَمِنا الْمُهَلِّلُ، فَأَمَّا نَحْنُ فَنُكبرُ قَال: قُلْتُ: والله لَعَجَبًا مِنْكُم كَيفَ لَمْ تَقُولُوا لَهُ مَاذَا رَأَيتَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَصْنَعُ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث عن ابن عمر، أخرج فيه حديث أنس.\n٢٠٣٠ - (٧) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثقَفِيِّ، أنه سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَاكٍ، وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -؟ فَقَال: كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلا يُنْكَرُ عَلَيهِ، ويكبَرُ الْمُكبِّرُ مِنا فَلا يُنْكَرُ عَلَيهِ (٤).\n\nبَابُ (٥) الجَمْع بَينَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ\n٢٠٣١ - (١) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: دَفَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ عَرَفَةَ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٣٢ رقم ١٢٨٣).\n(٢) مسلم (٢/ ٩٣٣ رقم ١٢٨٤).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٣٣ رقم ١٢٨٥)، والبخاري (٢/ ٤٦١ رقم ٩٧٠)، وانظر (١٦٥٩).\n(٥) قوله: \"باب\" ليس في (أ).","vol":"2","page":285},{"text":"حَتى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَال، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ؟ فَقَال: (الصَّلاةُ أَمَامَكَ). فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَل فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُل إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاهَا، وَلَمْ يُصَلّ بَينَهُمَا شَيئًا (١).\n٢٠٣٢ - (٢) وعَنْ كُرَيبٍ، أَنهُ سَألَ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ: كَيفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ الله - ﷺ - عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَال: جِئنا الشِّعْبَ الذي يُنِيخُ الناسُ فِيهِ لِلْمَغرِبِ، فَأَنَاخَ رَسُولُ الله - ﷺ - نَاقَتَهُ، وَبَال. وَمَا قَال أَهَرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وضُوءًا لَيسَ بِالْبَالِغ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله الصَّلاةَ؟ فَقَال: (الصَّلاةُ أَمَامَكَ). فَرَكِبَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتى جِئنا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ الناس فِي مَنَازِلهِمْ، وَلَمْ يَحُلوا حَتى أقَامَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ فَصَلّى، ثُمَّ حَلّوا. قُلْتُ: فَكَيفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُم؟ قَال: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيشٍ عَلَى رِجْلَيَّ (٢). وفِي لفط آخر: وُضُوءًا خَفِيفًا.\n٢٠٣٣ - (٣) وعَنْ أُسَامَةَ أَيضًا؛ أَنهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ الله - ﷺ - حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جاءَ الشِّغبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ ذَهَبَ إلى الْغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيهِ مِنَ الإدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ أتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَجَمَعَ بِهَا (٣) بَينَ المَغرِبِ وَالْعِشاءِ (٤). وفِي لفظٍ آخر: حَتى أَتَى جَمْعًا فَصَلى (٥) الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وفِي آخر: النقْبَ (٦) الذي. يَنْزِلُهُ الأُمَرَاء. بَدَل: الشِّعبَ.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٣٤ رقم ١٢٨٠)، والبخاري (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ رقم ١٣٩)، وانظر (١٨١، ١٦٦٧، ١٦٧٢، ١٦٦٩).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) قوله: \"بها\" ليس في (أ).\n(٤) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٥) في (ج): \"وصلى\".\n(٦) \"النقب\": هو الطريق الذي في الجبل، وقيل: الفرجة بين جبلين.","vol":"2","page":286},{"text":"وقال البخاري: الشِّعْبَ الأَيسَرَ الذي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ.\n٢٠٣٤ - (٤) وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنهُ كَانَ يَمُرُّ بِالشِّعْبِ الذي أَخَذَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - فَيَدخُلُ (١) فَيَنْتَفِضُ (٢) وَيَتَوَضَّأُ، وَلا يُصَلِّي حَتى يُصَلِّيَ بِجَمعٍ (٣).\n٢٠٣٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي أيوبٍ؛ أَنهُ صلى مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع الْمغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ (٤). زاد البخاري: جَمِيعًا. خَرَّجَه في \"المغازي\".\n٢٠٣٦ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - صلى الْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِالمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا (٥).\n٢٠٣٧ - (٧) مسلم. عَن عُبَيدِ اللهِ بْنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٦) قَال: جَمَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - بَينَ الْمَغرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ لَيس بَينَهُمَا سَجْدَة، وَصَلى الْمَغْرِبَ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ، وَصَلى العِشَاءَ رَكْعَتَينِ، فَكَانَ عَبْدُ الله يُصَلِّي بِجَمْعٍ كَذَلِكَ حَتى لَحِقَ بالله ﷿ (٧).\n٢٠٣٨ - (٨) وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ؛ أَنهُ صلى الْمَغْرِبَ بِجَمْعٍ وَالْعِشَاءَ (٨) بِإِقَامَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنهُ صلى مِثلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ؛ أَنَّ\n_________\n(١) قوله: \"فيدخل\" ليس في (أ).\n(٢) \"فينتفض\": يستجمر. وفي (أ): \"فينتقض\".\n(٣) البخاري (٣/ ٥١٩ رقم ١٦٦٨)، وانظر (١٠٩١، ١٠٩٢، ١١٠٦، ١١٠٩، ١٦٧٣، ١٨٠٥، ٣٠٠٠).\n(٤) مسلم (٢/ ٩٣٧ رقم ١٢٨٧)، البخاري (٨/ ١١٠ رقم ٤٤١٤)، وانظر (١٦٧٤).\n(٥) مسلم (٢/ ٩٣٧ رقم ٧٠٣)، البخاري (٣/ ٥٢٣ رقم ١٦٧٣).\n(٦) في (ج): \"أن أباه\".\n(٧) مسلم (٢/ ٩٣٧ رقم ١٢٨٨)، وانظر الذي قبله.\n(٨) قوله: \"العشاء\" ليس في (أ).","vol":"2","page":287},{"text":"النبِيَّ - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ (١).\n٢٠٣٩ - (٩) وعنه قَال: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ حَتى أَتَينَا جَمْعًا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَال: هَكَذَا صلى بِنَا رَسُولُ الله - ﷺ - فِي هَذَا الْمَكَانِ (١). وقال البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال (٢): جَمَعَ النبِيُّ - ﷺ - بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَينَهُمَا، وَلا علَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. لم يخرج البخاري (٣) عن ابن عمر في هذا غير هذا.\n٢٠٤٠ - (١٠) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ قَال: مَا رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - صلى صَلاةً إلا لِمِيقَاتِهَا، إلا صَلاتينِ: صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْع، وصلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا (٤). وفي رواية: قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ.\nوقال البخاري: إلا صَلاتينِ جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. بمثله.\n٢٠٤١ - (١١) وخرَّج عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عبد الله -يَعنِي ابْن مَسْعُودٍ- إِلَى مَكةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا فَصَلّى الصَّلاتَينِ كُلَّ صَلاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْعَشَاءُ بَينَهُمَا، ثُمَّ صلى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَائِل يَقُولُ: طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُع (٥)، ثُمَّ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِنَّ هَاتَينِ الصَّلاتَينِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ: الْمَغْرِبَ، فَلا يَقْدَمُ الناسُ جَمْعًا حَتى يُعْتِمُوا، وَصَلاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ). ثُمَّ وَقَفَ حَتى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَال: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الآنَ أَصَابَ السُّنةَ. فَمَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"البخاري\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ٩٣٨ رقم ١٢٨٩)، البخاري (٣/ ٥٢٤ رقم ١٦٧٥)، وانظر (١٦٨٢، ١٦٨٣).\n(٥) في (ج): \"لم يطلع الفجر\".","vol":"2","page":288},{"text":"كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُلبَي حَتى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النحْرِ. خرَّجه في باب \"متى يصلي الفجر بجمع\" وذكره في باب \"من أذن وأقام\"، لكل واحدةٍ (١) منهما قال فيه: صلى الْمَغْرِبَ وصلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَينِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى ... وذكر الحديث. وفيه قَال عبد الله: هُمَا صَلاتانِ تُحَوَّلانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأتِي الناسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ. قَال: رَأَيتُ النبِيَّ - ﷺ - يَفْعَلُهُ.\n٢٠٤٢ - (١٢) وذكر في باب \"الْجَمْع بَينَ الصَّلاتينِ بِعَرَفَةَ\" (٢): عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ بن عَبْدِ الله؛ أَنَّ الْحَجَّاجَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيرِ سَأَلَ عبد الله كَيفَ يَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَال (٣) سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَال (٣) عبد الله بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنهُمْ كَانُوا يَجْمَعُوَنَ بَينَ الظهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنةِ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ فَقَال سَالِمٌ: وَهَلْ يَتبِعُونَ فِي ذَلِكَ (٤) إلا سُنتهُ (٥).\nلم يصل سنده بهذا اللفظ (٦)، [وقد وصله بلفظ آخر، وقد تقدم] (٧).\n٢٠٤٣ - (١٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأُسَامَةُ رِدْفُهُ قَال أُسَامَةُ: فَمَا زَال يَسِيرُ عَلَى هَيئَتِهِ حَتى أَتَى جَمْعًا (٨).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ج): \"واحد\".\n(٢) في (ج): \"في عرفة\".\n(٣) في (ج): \"قال\".\n(٤) في (ج): \"بذلك\".\n(٥) البخاري (٣/ ٥١٣ رقم ١٦٦٢) معلقًا، ووصله في (١٦٦٠، ١٦٦٣).\n(٦) في (ج): \"الحديث\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) مسلم (٢/ ٩٣٦ رقم ١٢٨٦).","vol":"2","page":289},{"text":"٢٠٤٤ - (١٤) مسلم. عَن عُروَةَ بن الزبير قَال: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدٌ، أَوْ قَال: سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَرْدَفَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ: كَيفَ كَانَ سَيرُ رَسُولُ الله - ﷺ - حِينَ أفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَال: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَصَّ (١) (٢). زاد في رواية: قَال هِشَامٌ: وَالنّصُّ: فَوْقَ الْعَنَقِ.\n٢٠٤٥ - (١٥) قال (٣) البخاري: عَنِ ابْنِ عبَاسٍ؛ أَنهُ دَفَعَ مَعَ النبِيِّ - ﷺ - مِنْ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النبيُّ - ﷺ - وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَربا لِلإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيهِمْ، وَقَال: (أَيُّهَا الناسُ عَلَيكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيسَ باِلإيضَاع) (٤) (٥).\n٢٠٤٦ - (١٦) وعَنْ عَمرَو بْنَ مَيمونٍ قَال: شَهِدْتُ عُمَر صلى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَال: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لا يُفِيضُونَ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ (٦)، وَأنَّ (٧) النبِيَّ - ﷺ - خَالفَهُمْ، ثمَّ أفَاضَ قَبْلَ أنْ تَطلْعَ الشَّمْسُ (٨). في طريق آخر: لا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتى تُشْرِقَ الشَّمْسُ عَلَى ثبير.\n\nبَابُ (٩) الإفَاضَةِ مِنْ جَمع بِلَيلٍ لِلنِّسَاء وَلِلضعَفَةِ\n٢٠٤٧ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أنَّهَا قَالتِ استَأذَنَت سَوْدَة رَسُولَ الله - ﷺ - لَيلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ تَدْفعُ قَبْلَهُ وَقَبْلَ حَطْمَةِ الناسِ (١٠)، وَكَانَتِ ثَبِطَةً.\n_________\n(١) \"كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص\": هما نوعان من إسراع السير.\n(٢) مسلم (٢/ ٩٣٦ رقم ١٢٨٦/ ٢٨٣)، البخاري (٣/ ٥١٨ رقم ١٦٦٦)، وانظر (٢٩٩٩، ٤٤١٣).\n(٣) في (ج): \"وقال\".\n(٤) \"الإيضاع\" أي: السير السريع.\n(٥) البخاري (٣/ ٥٢٢ رقم ١٦٧١).\n(٦) \"ثبير\" هو جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى.\n(٧) في (ج): \"فإن\".\n(٨) البخاري (٣/ ٥٣١ رقم ١٦٨٤)، وانظر (٣٨٣٨).\n(٩) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(١٠) \"حطمة الناس\" أي: زحمتهم.","vol":"2","page":290},{"text":"يَقُولُ الْقَاسِمُ: وَالثبِطَةُ: الثقِيلَةُ. قَالتْ: فَأَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ قَبْلَ دفْعِهِ، وَحَبَسَنَا حَتى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، وَلأَنْ (١) أَكُونَ اسْتَأذَنْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - كَمَا اسْتَأذَنَتْهُ سَوْدَةُ فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ (٢).\n٢٠٤٨ - (٢) وعَنْهَا قَالتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأذَنَتْ رَسُولَ الله - ﷺ - أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيلٍ، فَأَذِنَ لَهَا (٣). قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَيتَنِي كُنْتُ اسْتَاذَنْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - كَمَا اسْتَأذَنَتْهُ سَوْدَةُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ لا تُفِيضُ إلا مَعَ الإِمَامِ (٤).\n٢٠٤٩ - (٣) وعَنْهَا؛ وَدِدْتُ أَني كُنْتُ اسْتَأذَنْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - كَمَا اسْتَأذَنَتْهُ سَوْدَةُ فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنًى، فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَ الناس، فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: فَكَانَتْ سَوْدَةُ اسْتَأذَنَتْهُ؟ قَال: نَعَمْ، إِنهَا كَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأذَنَتْ رَسُولَ الله - ﷺ -، فَأَذِنَ لَهَا (٥).\n٢٠٥٠ - (٤) وعَنْ عَبْدِ الله مَوْلَى أَسْمَاءَ قَال: قَالتْ لِي أَسْمَاءُ وَهِيَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لا. فَصَلّتْ سَاعَة، ثُمَّ قَالتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالتِ: ارْتَحِلْ بِي، فَارْتَحَلْنَا حَتى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ صَلّتْ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: أَي هَنْتَاهْ لَقَدْ غَلسْنَا؟ قَالتْ: كَلا أَي بُنَيَّ؛ إِنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَذِنَ لِلظعُنِ (٦). وفِي طَرِيق أُخرى: لِظُعُنِهِ.\n_________\n(١) في (ج): \"فلأن\".\n(٢) مسلم (٢/ ٩٣٩ رقم ١٢٩٠)، البخاري (٣/ ٥٢٦ رقم ١٦٨٠)، وانظر (١٦٨١).\n(٣) قال النووي: \"فيه دليل لجواز الدفع من مزدلفة قبل الفجر. قال الشافعي وأصحابه: يجوز قبل نصف الليل، ويجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل، واستدلوا بهذا الحديث.\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٦) مسلم (٢/ ٩٤٠ رقم ١٢٩١)، البخاري (٣/ ٥٢٦ رقم ١٦٧٩).","vol":"2","page":291},{"text":"ولم يقل البخاري: لِظُعُنِهِ. وقال: حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا .. الحديث إلى آخره. وقال في حديث عائشة: فَأَقمنَا، بَدل: وحَبسَنَا.\n٢٠٥١ - (٥) مسلم. عَن أُم حَبِيبَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيلٍ (١).\n٢٠٥٢ - (٦) وعَنْهَا فِي هَذَا الحَدِيثِ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى (٢) [في رواية: نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفةَ] (٣). لم يخرج البخاري عن أم حبيبة في هذا شيئًا.\n٢٠٥٣ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الثَّقَلِ، أَوْ فِي الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيلٍ (٤).\n٢٠٥٤ - (٨) وعَنْهُ قَال: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (٥).\n٢٠٥٥ - (٩) ومكَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: بَعَثَ بِي نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ - ﷺ -. قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: بَعَث بِي نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - بِلَيلٍ طَويلٍ؟ قَال: في، إِلّا كَذَلِكَ بِسَحَرٍ. قُلْتُ لَهُ: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: رَمَينَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَأَينَ صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَال: في، إلا كَذَلِكَ (٦). لم يخرج البخاري حديث ابْن جريج هذا (٧).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٤٠ رقم ١٢٩٢).\n(٢) انظر الحديث الذيِ قبله.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ٩٤١ رقم ١٢٩٣)، البخاري (٣/ ٥٢٦ رقم ١٦٧٧)، وانظر (١٦٧٨، ١٨٥٦).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) مسلم (٢/ ٩٤١ رقم ١٢٩٤).\n(٧) في (ج): \"لم يخرج البخاري هذا الحديث حديث ابن جريج هذا\".","vol":"2","page":292},{"text":"وقال في الأول: في الثقل، من غير شك، [وقال في الحديث الذي قبل حديث ابن جريج: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَيلَةَ المُزْدَلِفَة فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ] (١).\n٢٠٥٦ - (١٠) مسلم. عَن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٢). وقال البخاري: ثُمَّ (٣) يَرْجِعُون. بَدَل: يَدْفَعُونَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>رَمْيُ الجِمَارِ</span>\n٢٠٥٧ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: رَمَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْع (٤) حَصَيَاتٍ يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. قَال: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أُنَاسًا (٥) يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا! فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَذَا وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيرُهُ مَقَامُ الذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (٦).\n٢٠٥٨ - (٢) وعَنْ الأَعْمَشِ قَال: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى المنبَرِ: أَلِّفُوا الْقُرْآنَ كَمَا أَلَّفَهُ جِبْرِيلُ ﵇: السُّورَةُ التِي يُذْكَرُ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٢/ ٩٤١ رقم ١٢٩٥)، البخاري (٣/ ٥٢٦ رقم ١٦٧٦).\n(٣) قوله: \"ثم \" ليس في (ج).\n(٤) في (أ): \"سبع\".\n(٥) في (ج): \"ناسًا\".\n(٦) مسلم (٢/ ٩٤٢ رقم ١٢٩٦)، البخاري (٣/ ٥٨٠ رقم ١٧٤٧)، انظر (١٧٤٨، ١٧٤٩، ١٧٥٠).","vol":"2","page":293},{"text":"فِيهَا الْبَقَرَةُ، السُّورَةُ التِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، السُّورَةُ التِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ. قَال: فَلَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ، فَسَبَّهُ وَقَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِي فَاسْتَعْرَضَهَا، فَرَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْع حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. قَال: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ النَّاسَ يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا! فَقَال: هُوَ (١)، وَالذِي لا إِلَهَ غَيرُهُ مَقَامُ الذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (٢). وفي رواية: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ: لا تَقُولُوا سُورَةُ الْبَقَرَةِ. لم يقل البخاري: أَلِّفُوا الْقُرْآنَ كَمَا أَلَّفَهُ جِبْرِيلُ.\n٢٠٥٩ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ عَبْدِ اللهِ فَرَمَى الْجَمرةِ بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ، وَجَعَلَ الْبَيتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينهِ، وَقَال: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (٣). وفي رواية: مِنْ هَا هُنَا، وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيرُهُ، رَمَاهَا الذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. وقال البخاري: فَاسْتَبْطنَ الْوَادِيَ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ عَرَضَهَا (٤)، فَرَمَى بِسَبْع حَصَيَاتٍ، يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. خرَّجه فِي باب \"يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ\". [وقال: جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وقال في طريق آخر: الجَمْرَةَ الكُبْرَى] (٥).\n٢٠٦٠ - (٤) وقال: عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْع حَصَيَاتٍ يُكبرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فيسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، قِيَامًا طَويلًا فَيَدْعُو وَيرْفَعُ يَدَيهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ الْوُسْطى كَذَلِك، فَيَأخُذُ\n_________\n(١) في (ج): \"هذا\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"اعترضها\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":294},{"text":"ذَاتَ الشِّمَالِ فيُسْهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَويلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَفْعَلُ (١). وفي لفظ آخر: أَنَّ رَسُولُ اللهِ كَانَ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ التِي تَلِي مَسْجِدِ مِنَى يَرْمِيهَا بِسَبْع حَصَيَاتٍ. خرّجه في باب \"إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة\" وفي باب \"رفع اليدين عند الجمرة الدنيا والوسطى\" وفي باب \"الدعاء عند الجمرتين\".\n٢٠٦١ - (٥) مسلم. عَن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ لَنَا: (خُذُوا (٢) مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٠٦٢ - (٦) مسلم. عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَينٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَينِ قَالتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَجَّةَ الْوَدَاع، فَرَأَيتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ بِلال وَأُسَامَةُ: أَحَدُهُمَا يَقُودُ (٤) رَاحِلَتَهُ، وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الشَّمْسِ. قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنْ أُمِّرَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ (٥) -حَسِبْتُهَا قَالتْ: أَسْوَدُ- يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالى فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا) (٦).\nوفِي طَرِيقٍ أُخرى: وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوبهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٥٨٢ - ٥٨٣ رقم ١٧٥١)، وانظر (١٧٥٢، ١٧٥٣).\n(٢) في (ج): \"لتأخذوا\".\n(٣) مسلم (٢/ ٩٤٣ رقم ١٢٩٧).\n(٤) في (ج): \"يقود به\".\n(٥) \"مجدع\" الجدع: القطع من أصل العضو.\n(٦) مسلم (٢/ ٩٤٤ رقم ١٢٩٨).","vol":"2","page":295},{"text":"٢٠٦٣ - (٧) مسلم. عَن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٠٦٤ - (٨) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: رَمَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالتِ الشَّمْسُ (٢). أخرج البخاري هذا الحديث معلقًا بالترجمة، ولم يذكر له سندًا.\n٢٠٦٥ - (٩) وخرَّج عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَال: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ، فَأَعَدْتُ عَلَيهِ الْمَسْأَلَةَ، قَال: كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالتِ الشَّمْسُ رَمَينَا (٣) (٤).\n٢٠٦٦ - (١٠) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الاسْتِجْمَارُ تَوٌّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ، وَالسَّعْيُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ (٥). [التَّو: الفَرْد] (٦).\nأخرج البخاري من هذا الحديث الاستجمار خاصة.\n٢٠٦٧ - (١١) خرَّجه من حديث أبي هريرة (٧).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٤٤ رقم ١٢٩٩).\n(٢) مسلم (٢/ ٩٤٥ رقم ١٢٩٩/ ٣١٤)، البخاري (٣/ ٥٧٩) باب رمي الجمار.\n(٣) في (ج): \"رميناه\".\n(٤) البخاري (٣/ ٥٧٩ رقم ١٧٤٦).\n(٥) مسلم (٢/ ٩٤٥ رقم ١٣٠٠).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٧) البخاري (١/ ٢٦٢ رقم ١٦١)، وانظر (١٦٢).","vol":"2","page":296},{"text":"بَابُ (١) الحَلْقِ وَالتَّقْصِير\n٢٠٦٨ - (١) مسلم. عَن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَر قَال: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. قَال عَبْدُ اللهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَرْحَمُ (٢) اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ). مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ، ثُمَّ قَال: (وَالْمُقَصِّرِينَ) (٣).\nوفي رواية: مَرَّتَينِ.\n٢٠٦٩ - (٢) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (وَالْمُقَصِّرِينَ) (٤). [وفي رواية: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَال: \"والْمُقَصِّرِينَ\"] (٥). وقال البخاري بعد قولهم في الثانية: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: (وَالْمُقَصِّرِينَ). قال: وَقَال اللَّيثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: \"رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ\" مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ. قَال: وَقَال عُبَيدُ اللَّهِ (٦): حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَال فِي الرَّابِعَةِ: \"وَالْمُقَصِّرِينَ\".\n٢٠٧٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ! قَال: (اللَّهُمُّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ! [قَال: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ). قَالُوا:\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"رحم\".\n(٣) مسلم (٢/ ٩٤٥ رقم ١٣٠١)، البخاري (٣/ ٥٦١ رقم ١٧٢٧).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس فِي (أ).\n(٦) في (ج): \"قال: قال عبد الله\".","vol":"2","page":297},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ ولِلْمُقَصِّرِينَ!] (١) قَال: (وَلِلْمُقَصّرِينَ) «٢).\n٢٠٧١ - (٤) وعَنْ أمّ الْحُصَينِ؛ أَنهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَي حَجَّةِ الْوَدَاع دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّة وَاحِدَةً (٣). لم يخرج البخاري عن أم الحصين في هذا ولا في غيره شيئًا.\n٢٠٧٢ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع (٤).\n٢٠٧٣ - (٦) وعُنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ (٥)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنَّى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَال لِلْحَلاقِ: (خُذْ). وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ الأَيسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ (٦). وفِي لفظِ آخر: قَال لِلْحَلاقِ: (هَا). [وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبِ الأَيمَنِ هَكَذَا، فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَينَ مَنْ يِليهِ] (١)، وَأَشَارَ (٧) إِلَى الْحَلاقِ إِلَى الْجَانِبِ (٨) الأَيسَرِ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أُمَّ سُلَيمٍ. وفِي آخر: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيمَنِ فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَينِ بَينَ النَّاسِ، ثُمَّ قَال بِالأَيسَرِ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال هَا هُنَا أَبْو طَلْحَةَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث في توزيع شعر النَّبِيِّ - ﷺ - الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَينِ.\n٢٠٧٤ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٢/ ٩٤٦ رقم ١٣٠٢)، البخاري (٣/ ٥٦١ رقم ١٧٢٨).\n(٣) مسلم (٢/ ٩٤٦ رقم ١٣٠٣).\n(٤) مسلم (٢/ ٩٤٧ رقم ١٣٠٤)، البخاري (٣/ ٥٦١ رقم ١٧٢٦)، وانظر (٤٤١٠، ٤١١)، وجاء هذا الحديث في (ج) بعد الحديث رقم (٢).\n(٥) في (ج): \"مسلم عن أنس بن مالك\".\n(٦) مسلم (٢/ ٩٤٧ رقم ١٣٠٥).\n(٧) في (ج): \"ثم أشار\".\n(٨) في (ج): \"جانب\".","vol":"2","page":298},{"text":"انْصَرَفَ إِلَى الْبُدْنِ فَنَحَرَهَا، وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ، فَقَال بِيَدِهِ عَنْ رَأسِهِ فَحَلَقَ شِقَّهُ الأَيمَنَ، فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ، ثُمَّ قَال: (احْلِقِ الشَّقَّ الآخَرَ). فَقَال: (أَينَ أَبُو طَلْحَةَ). فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ (١). وفِي لفظٍ آخر: لَمَّا رَمَى (٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ، نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الأَيمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَيسَرَ، فَقَال: (احْلِقْ). فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَال: (اقْسِمْهُ بَينَ النَّاسِ). قد تقدم أن البخاري لم يخرج هذا الحديث في قسمة الشعر، إلا أنَّه.\n٢٠٧٥ - (٨) أخرج عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (٣)؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لمَّا حَلَقَ رَأسَهُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَولَ مَن أَخَذَ مِن شَعرِهِ (٤). خرَّجه في كتابِ \"الوضوء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>فِيمَن قَدَّمَ شيئًا مِن نُسُكِهِ أَوْ أَخرَهُ</span>\n٢٠٧٦ - (١) مسلم. عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أَنْحَرَ؟ فَقَال: (اذْبَحْ وَلا حَرَجَ). ثُمَّ جَاءَهُ رَجُل آخَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَقَال: (ارْمِ وَلا حَرَجَ). قَال: فَمَا سئُلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ شَيءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إلا قَال: (افْعَلْ وَلا حَرَجَ) (٥).\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ج): \"قال لما رمى\".\n(٣) قوله: \"بن مالك\" ليس في (ج).\n(٤) البخاري (١/ ٢٧٣ رقم ١٧١)، انظر (١٧٠).\n(٥) مسلم (٢/ ٩٤٨ رقم ١٣٠٦)، البخاري (١/ ١٨٠ رقم ٨٣)، وانظر (١٢٤، ١٧٣٦، ١٧٣٧، ١٧٣٨، ٦٦٦٥).","vol":"2","page":299},{"text":"٢٠٧٧ - (٢) وعَنْهُ قَال: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَ النَّحْرِ فَنَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْي؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَارْمِ وَلا حَرَجَ). قَال (١): وَطَفِقَ آخَرُ يَقُولُ: إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ؟ فَيَقُولُ: (انْحَرْ وَلا حَرَجَ). فَمَا سَمِعْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ (٢) عَنْ أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ وَيَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الأُمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ وَأَشْبَاهِهَا إلا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (افْعَلُوا ذَلِكَ وَلا حَرَجَ) (٣).\n٢٠٧٨ - (٣) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ -، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَقَال: (ارْمِ وَلا حَرَجَ). وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَال: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَال: (ارْمِ وَلا حَرَجَ). وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَال: إِنِّي أَفَضْتُ إلَى الْبَيتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَال (٤): (ارْمِ وَلا حَرَجَ). قَال: فَمَا رَأَيتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إلا قَال: (افْعَلُوا وَلا حَرَجَ) (٥).\n٢٠٧٩ - (٤) وعَنْهُ؛ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَينَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ .. بهذه القصة (٥).\nوفي بعض طرق البخاري: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى نَاقَتِهِ.\n٢٠٨٠ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْح وَالْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَالتقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، فَقَال: (لا حَرَجَ) (٦). وفي بعض طرق البخاري:\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"يومئذ سئل\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ج): \"فقال\".\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٦) مسلم (٢/ ٩٥٠ رقم ١٣٠٧)، البخاري (١/ ١٨١ رقم ٨٤)، وانظر (١٧٢١، ١٧٢٢، ٦٦٦٦، ١٧٣٥، ١٧٣٤، ١٧٢٣).","vol":"2","page":300},{"text":"عَن ابْن عَبَّاسٍ فِي هَذا الحَدِيث: زُرْتُ قَبْل أَن أَرْمِي؟ قَال: (لا حَرَجَ). رَمَيتُ بَعدَ مَا أَمسَيتُ؟ قَال: (لا حَرَجَ). وفِي آخر: [عَن عَبْدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ أَيضًا] (١): فَأَوْمَأَ بِيَدِه لا حَرَجَ، فِي المَوْضِعَينِ. خرَّجه في كتاب \"العلم\" في باب \"مَن أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس\" (٢)، وذكر في هذا الطريق الذبح قبل الرَّمي، والحلق قبل الذبح.\n٢٠٨١ - (٦) وخرَّج من حديث جَابِر تَعلِيقًا قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَن مَن حَلَقَ قَبْل أَن يَذْبَح ونَحوهِ فَقَال: لا حَرَجَ، [لا حَرَجَ] (١) (٣). ولم (٤) يخرج فيه مسلم عن جابرٍ شيئًا.\n\nبَابُ (٥) الإِفَاضَةُ يَوْمَ النَّحرِ\n٢٠٨٢ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَفَاضَ يَوْمَ النحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. قَال نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النحْرِ، ثمَّ يَرْجِعُ فيصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٠٨٣ - (٢) خرَّج منه في باب \"الزيارة\" أَنَّ ابْنَ عُمَر أَتَى مِنَى يَوْمَ النحْرِ (٧). ثُمَّ قَال: وَرَفَعَهُ عَبْد الرَّزَاق.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) قوله: \"والرأس\" ليس في (ج).\n(٣) البخاري (٣/ ٥٥٩ تحت رقم ١٧٢٢).\n(٤) في (ج): \"لم\".\n(٥) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٢/ ٩٥٠ رقم ١٣٠٨).\n(٧) البخاري (٣/ ٥٦٧ رقم ١٧٣٢).","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>أَينَ يُصَلِي الظُهْرَ يَوْمَ التَرويَةِ</span>\n٢٠٨٤ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعِ قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَينَ صَلَّى الظهْرَ يَوْمَ التَّرْويَةِ؟ قَال: بِمِنًى. قُلْتُ: فأَينَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَال: بِالأَبْطَح، ثُمَّ قَال: إفْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ (١). وقال البخاري فِي بعض طرقه: أَينَ صَلَّى (٢) الظُّهْرَ وَالعَصْرَ يَوْمَ التَّرْويَةِ؟ قَال: بِمِنًى. الحديث إلى آخره.\n\nبَابُ (٣) النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ يَوْمَ النَّفْرِ والصَّلاةِ فِيهِ\n٢٠٨٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ (٤).\n٢٠٨٦ - (٢) وعَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ (٥) سُنَّةً، وَكَانَ يُصَلِّي الظهْرَ يَوْمَ النفْرِ بِالْحَصْبَةِ. قَال نَافِعٌ: قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ (٦) (٧).\n٢٠٨٧ - (٣) البخاري. عَن خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَن عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي بِهَا، يَعْنِي الْمُحَصَّبَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، أَحْسِبُهُ قَال:\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٥٠ رقم ١٣٠٩)، البخاري (٣/ ٥٠٧ رقم ١٦٥٣)، وانظر (١٦٥٤، ١٧٦٣).\n(٢) في (ج): \"تصلي\".\n(٣) قوله: \"باب\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (٢/ ٩٥١ رقم ١٣١٠)، البخاري (٣/ ٥٩٢ رقم ١٧٦٨).\n(٥) في (أ): \"المحصب\". والتحصيب: النزول بالمحصب يوم النفر.\n(٦) في (ج): \"وحصبت الخلفاء بعده\".\n(٧) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"2","page":302},{"text":"وَالمَغْرِبَ. قَال خَالِدٌ: لا أَشُكُّ فِي الْعِشَاءِ، وَيَهْجَعُ هَجْعَةً (١)، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النبِيِّ - ﷺ - (٢). لم يخرج البخاري عن ابن عمر في التحصيب أكثرَ من هذا. وقال: عَنِ نَافِعِ: نَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وعُمَر وابْن عُمَر، يَعْنِي الْمُحَصَّبَ.\n٢٠٨٨ - (٤) ميسلم. عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَابْنَ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ. قَال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ. وَقَالتْ: إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَنهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ (٣). أخرج البخاري من هذا الحديث قول عائشة. ولمسلم عَنْهَا وتَفردَ بِه قَالت: نُزُولُ الأَبْطح لَيسَ بِسُنَّةٍ (٣).\n٢٠٨٩ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَيسَ التَّحْصِيبُ بِشَيءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٤).\n٢٠٩٠ - (٦) وعَنْ أَبِي رَافِع قَال: لَمْ يَأمُرْنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى، وَلَكِنِّي (٥) جِئْتُ فَضَرَبْتُ قُبَّتَهُ، فَجَاءَ فَنَزَلَ (٦). وزاد (٧) في رواية: وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النبِيِّ - ﷺ -. لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي رافع أكثر من حديث واحد في الشفعة.\n_________\n(١) \"هجعة\": الهجوع: النوم ليلًا.\n(٢) البخاري (٣/ ٥٩٢ رقم ١٧٦٨).\n(٣) مسلم (٢/ ٩٥١ رقم ١٣١١)، البخاري (٣/ ٥٩١ رقم ١٧٦٥)، وقد تكرر في نسخة (ج) فجاء بعد الحديث رقم (١) من هذا الباب أيضًا.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٥٢ رقم ١٣١٢)، البخاري (٣/ ٥٩١ رقم ١٧٦٦).\n(٥) في (ج): \"ولكن\"، وفي الهامش: \"ولكني\" وعليها \"خ\".\n(٦) مسلم (٢/ ٩٥٢ رقم ١٣١٣).\n(٧) قوله: \"وزاد\" ليس في (ج).","vol":"2","page":303},{"text":"٢٠٩١ - (٧) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (نَنْزِلُ إِنْ شَاءَ الله غَدًا (١) بِخَيفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ) (٢).\n٢٠٩٢ - (٨) وعنَهُ قَال: قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحْن بِمِنًى: (نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيف بَنِي كِنَانَةَ حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ). وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيشًا وَبَنِي كِنَانَةَ حَالفَتْ (٣) عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، أَنْ لا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ حَتى يُسْلِمُوا إِلَيهِمْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ (٤).\n٢٠٩٣ - (٩) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْزِلُنَا إِنْ شَاءَ اللهُ إذَا فَتَحَ اللهُ الْخَيفُ حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ) (٥). [اللفظ الأول عن أبي هريرة: نَنْزِلُ إنْ شَاءَ الله غَدًا] (٦). خرَّجه البخاري من حديث أبي هريرة ومن حديث أسامة.\n٢٠٩٤ - (١٠) ذكر حديث أسامة في كتاب \"الجهاد\" (٧) ولم يذكر في حديث أسامة: بَني المطلِب، ولا قال: حَتى يُسْلِمُوا إِلَيهِمْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. وقال: أَلَّا يُبَايِعُوهُمْ وَلا يُؤوهُمْ. وذكر في حديث أبي هريرة أن ذلك كان حين أراد النبي حُنينًا. وقال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِن الغَدِ يَوْمَ النَّحرِ وَهُوَ بِمِنًى: \"نَحْنُ نَازِلُونَ .. \". الحديث. وقال: قَال الزُّهْرِيُّ: والخيف: الوَادِي.\n_________\n(١) في (ج): \"ننزل غدًا إن شاء الله\".\n(٢) مسلم (٢/ ٩٥٢ رقم ١٣١٤)، البخاري (٣/ ٤٥٢ رقم ١٥٨٩)، وانظر (١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٧٤٧٩، ٤٢٨٥، ٤٢٨٤).\n(٣) في (ج): \"تحالفت\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٧) البخاري (٦/ ١٧٥ رقم ٣٠٥٨)، وانظر (١٥٨٨، ٤٢٨٢، ٦٧٦٤).","vol":"2","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>المَبِيتُ بمكة ليالي مِنَى</span>\n٢٠٩٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطلِبِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكةَ لَيَالِي مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايتهِ، فَأَذِنَ لَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>بَابُ سِقَايَةِ الحَاجِّ</span>\n٢٠٩٦ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَال الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأتِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَال: (اسْقِنِي). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنهُمْ يَجْعَلونَ أَيدِيَهُمْ فِيهِ. قَال: (اسْقِنِي). فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أتَى زمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَال: اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِح. ثُمَّ قَال: (لَولا أنْ تُغْلَبوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ). يَعْني عَاتِقَهُ، وَأشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ (٢).\nتفرد البخاري بهذا الحديث عن ابن عباس وبهذا اللفظ.\n٢٠٩٧ - (٢) وقد ذكر مسلم فِي حَدِيثِ جَابرٍ قَوْلَ النَّبِي - ﷺ -: (انزِعُوا بَنِي الْمُطَّلِبِ (٣)، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايتكُم لنزَعْتُ مَعَكم) (٤).\n٢٠٩٨ - (٣) مسلم. عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، قَال: كنتُ جالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ أعْرَابِيُّ فَقَال: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكمْ يَسْقُونَ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٥٣ رقم ١٣١٥)، البخاري (٣/ ٤٩٠ - ٤٩١ رقم ١٦٣٤)، وانظر (١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥).\n(٢) البخاري (٣/ ٤٩١ رقم ١٦٣٥).\n(٣) في (ج): \"عبد المطلب\".\n(٤) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨)، وقد تقدم.","vol":"2","page":305},{"text":"الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النّبِيذَ (١) أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَال: ابْنُ عَبَّاسٍ الْحَمْدُ لِلهِ مَا بِنَا مِنْ (٢) حَاجَةٍ وَلا بُخْلٍ. قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ فَاسْتَسْقَى مَاءً (٣)، فَأَتَينَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ، وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَال: (أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا). فَلا نُرِيدُ تَغْيِيرَ (٤) مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله (٥) - ﷺ -. وتفرد مسلم أَيضًا بهذا الحديث (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>بَابُ الصَّدَقَةِ بِلحُومِ البُدْنِ وَجِلالِهَا</span>\n٢٠٩٩ - (١) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ قَال: أَمَرَني رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا (٧)، وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا، قَال: (نَحْنُ نُعْطِهِ مِنْ عِنْدِنَا) (٨).\n٢١٠٠ - (٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ (٩) بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلالهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَلا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتهَا مِنْهَا شَيئًا (١٠). لم يقل البخاري: (نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا). وقال في الحديث: أَهْدَى النبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا (١١) فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ\n_________\n(١) \"النبيذ\" هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك.\n(٢) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"ماءً\" ليس في (ج).\n(٤) في هامش (ج): \"نغير\" وعليها \"خ\".\n(٥) مسلم (٢/ ٩٥٣ رقم ١٣١٦).\n(٦) قوله: \"الحديث\" ليس في (ج).\n(٧) \"أجلتها\" قال في لسان العرب: وجُلُّ الدابة وجَلُّها: الذي تُلبسه لتصان به.\n(٨) مسلم (٢/ ٩٥٤ رقم ١٣١٧)، البخاري (٣/ ٥٤٩ رقم ١٧٠٧)، وانظر (١٧١٦، ١٧١٦ م، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩).\n(٩) في (ج): \"تقسم\".\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.\n(١١) في (ج): \"بلحمها\".","vol":"2","page":306},{"text":"أَمَرَنِي بِجِلالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجُلُودِهَا (١) فَقَسَمْتُهَا. قد (٢) تقدم لمسلم مِن حَدِيث جَابِر؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>بَابُ الاشْترَاكِ فِي الهَدْي ونَحْرِهَا قَائِمَةً</span>\n٢١٠١ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ الْحُدَيبيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (٤).\n٢١٠٢ - (٢) وعَنْهُ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَفِي (٥) الْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنا فِي بَدَنَةٍ (٦).\nوفِي لفظٍ آخر: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَنحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.\n٢١٠٣ - (٣) وعَنْ أبِي الزُّبيرِ، عَن جَابِرٍ قَال: اشْتَرَكْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ، فَقَال رَجُل لِجَابِرٍ: أَيشْتَرَكُ فِي الْبَدَنَةِ (٧) مَا يُشْتَرَكُ فِي الْجَزُورِ؟ قَال: مَا هِيَ إلا مِنَ الْبُدْنِ. وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيبيَةَ قَال (٨): نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ (٩).\n٢١٠٤ - (٤) وعَنْ أَبِي الزُّبيرِ أَيضًا؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: وَأَمَرَنَا (١٠) إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ مِنا فِي\n_________\n(١) في (ج): \"ثم جلودها\".\n(٢) قوله: \"قد\" ليس في (ج).\n(٣) انظر ... (ص).\n(٤) مسلم (٢/ ٩٥٥ رقم ١٣١٨).\n(٥) قوله: \"في\" ليس في (ج).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) أيشترك في البدنة\" البدنة والهدي ما ابتدئ إهداؤه عند الإحرام، والجزور: ما اشتري بعد ذلك لينحر مكانه.\n(٨) في (ج): \"فقال\".\n(٩) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(١٠) في (أ): \"فأمرنا\".","vol":"2","page":307},{"text":"الهديَّة، وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجِّهِمْ (١)، فِي هَذَا الْحَدِيثِ (٢).\n٢١٠٥ - (٥) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالْعُمْرَةِ، فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا (٢). لم يخرج البخاري في الإشتراك في الهدي أكثر مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَشرَكَ عَلِيًّا فِي الهَدي مَعَهُ (٣).\n٢١٠٦ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرِ (٤). وفي رواية: بَقرَةً فِي حَجَّتِهِ. وفي بعض طرق هذا الحديث: نَحَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ نِسَائِهِ (٥).\n٢١٠٧ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً، فَقَال ابْعَثْهَا قِيَامًا (٦) مُقيَّدَةً سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - (٧).\n٢١٠٨ - (٨) البخاري. عَن عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَال عُبَيدُ اللهِ: مَنْحَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٨). وفِي آخر: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ هَدْيَهُ مِنْ (٩) جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِي - ﷺ - مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الْحُرُّ وَالْمَمْلوكُ.\n_________\n(١) في (ج): \"حجتهم\"، وفي الهامش: \"حجهم\" وعليها \"خ\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) انظر حديث علي في الباب الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٥٦ رقم ١٣١٩).\n(٥) في هامش (ج): \"عائشة\" وعليها \"خ\".\n(٦) في (ج): \"قائمة\".\n(٧) مسلم (٢/ ٩٥٦ رقم ١٣٢٠)، البخاري (٣/ ٥٥٣ رقم ١٧١٣).\n(٨) البخاري (٣/ ٥٥٢ رقم ١٧١٠)، وانظر (٩٨٢، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢).\n(٩) في (ج): \"مع\".","vol":"2","page":308},{"text":"بَابُ (١) بَعْثُ الهَدي\n٢١٠٩ - (١) مسلم. عَن عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ (٢) قَلائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لا يَجْتَنِبُ شَيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ (٣).\n٢١١٠ - (٢) وعَنْهَا؛ كنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَينِ، ثُمَّ لا يَعْتَزِلُ شَيئًا وَلا يَتْرُكُهُ (٤).\n٢١١١ - (٣) وعَنْهَا قَالتْ: فَتَلْتُ قَلائدَ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ (٥)، ثُمَّ أَشْعَرَهَا، وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيتِ، وَأَقَامَ بالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيهِ شَيءٌ كَانَ لَهُ حَلالًا (٦) (٧).\n٢١١٢ - (٤) وعنهَا، كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَبْعَث بالْهَدْيِ أَفْتِلُ قَلائِدَهَا بِيَدَيَّ، ثمَّ لا يُمْسِكُ عَنْ شَيءٍ لا يُمْسِكُ عَنْهُ الْحَلالُ (٧).\n٢١١٣ - (٥) وعَنْهَا؛ أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلائِدَ مِنْ عِهْنٍ (٨) كَانَ عِنْدَنَا، فَأَصْبَحَ فِينَا حَلالًا، يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلالُ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ يَأْتِي مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ (٧).\n٢١١٤ - (٦) وعَنْهَا؛ لَقَدْ (٩) رَأَيتنِي أَفْتِلُ الْقَلائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) \"فأفتل\": من فتلت الحبل وغيره إذا لويته.\n(٣) مسلم (٢/ ٩٥٧ رقم ١٣٢١)، البخاري (٣/ ٥٤٢ رقم ١٦٩٦)، وانظر (١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤، ١٧٠٥،، ٥٥٦٦، ٢٣١٧).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) قوله: \"بيدي\" ليس في (ج).\n(٦) في (ج): \"حلًا\".\n(٧) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٨) \"عهن\" هو الصوف، وقيل: الصوف المصبوغ ألوانًا.\n(٩) قوله: \"لقد\" ليس في (ج).","vol":"2","page":309},{"text":"الْعِهْنِ (١)، فَيَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلالًا (٢).\n٢١١٥ - (٧) وعَنْهَا قَالتْ: رُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ لا يَجْتَنِبُ شَيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ (٢).\n٢١١٦ - (٨) وعَنْهَا قَالتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ مَرَّةً إِلَى الْبَيتِ غَنَمًا فَقَلَّدَهَا (٢).\n٢١١٧ - (٩) وعَنْهَا قَالتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاءَ فَيُرْسلُ بِهَا، وَرَسُولُ اللهِ (٣) ﷺ حَلالٌ (٤) لَمْ يَحْرُمْ مِنْهُ شَيءٌ (٢).\n٢١١٨ - (١٠) وعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَال: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ، وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. قَالتْ عَمْرَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: لَيسَ كَمَا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ! لأَنَا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - شَيءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ حَتى نُحِرَ الْهَدْيُ (٢). لم يقل البخاري: وَقَدْ بَعَثْث بِهَدْي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. وفي بعض طرقه: عَنْ مَسْرُوقٍ؛ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَال لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ (٥) فِي الْمِصْرِ فيوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. قَال: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالتْ (٦): لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ\n_________\n(١) في هامش (ج): \"الغنم\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"فيرسل بها رسول الله\".\n(٤) في (ج): \"حلالًا.\n(٥) في (ج): \"فيجلس\".\n(٦) في (ج): \"فقال\".","vol":"2","page":310},{"text":"عَلَيهِ مَا أُحِلَّ لِلرَّجُلِ (١) مِنْ أَهْلِهِ حَتى يَرْجِعَ النَّاسُ. أخرجه مسلم وحديث البخاري أكمَلُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>رُكُوبُ البُدْنِ</span>\n٢١١٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَهً؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَال: (ارْكَبْهَا). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنهَا بَدَنَةٌ فَقَال: (ارْكَبْهَا، وَيلَكَ). فِي الثانِيَةِ، أَوْ فِي الثالِثَةِ (٢).\n٢١٢٠ - (٢) وعَنْهُ قَال: بَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً، قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَيلَكَ ارْكَبْهَا). فَقَال: بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (وَيلَكَ ارْكَبْهَا، وَيلَكَ ارْكَبْهَا) (٣).\n٢١٢١ - (٣) البخاري. عَنْ أبي هُرَيرَة؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَال: (ارْكَبْهَا). قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَال: (ارْكَبْهَا). قَال: فَلَقَدْ رَأَيتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا (٣). خرَّجه في باب \"تقليد النعل\".\n٢١٢٢ - (٤) مسلم عَنْ أَنَسٍ قَال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال: (ارْكَبْهَا). فَقال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَال: (ارْكَبْهَا). مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا (٤).\nوقال البخاري: ثَلاثًا. وفِي آخر: (ارْكَبْهَا (٥)، وَيلَكَ ارْكَبْهَا). قَالهَا فِي [الثَانِيَةِ أَوْ] (٦) الثَالِثَة.\n_________\n(١) في (ج): \"للرجال\".\n(٢) مسلم (٢/ ٩٦٠ رقم ١٣٢٢)، البخاري (٣/ ٥٤٨ رقم ١٧٠٦)، وانظر (١٦٨٩، ٢٧٥٥، ٦١٦٠).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٦٠ رقم ١٣٢٣)، البخاري (٣/ ٥٣٦ رقم ١٦٩٠)، وانظر (٢٧٥٤، ٦١٥٩).\n(٥) في (ج): \"قال اركبها\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":311},{"text":"٢١٢٣ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِبَدَنَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ، فَقَال: (ارْكَبْهَا). قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ، فَقَال: (وَإِنْ) (١).\n٢١٢٤ - (٦) [وللبخاري عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال: (ارْكَبْهَا). قَال: إِنهَا بَدَنَةٌ، قَال: (ارْكَبْهَا)، قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَال: (ارْكَبْهَا) ثَلًاثًا] (٢) (٣).\n٢١٢٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي الزُّبيرِ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُسْئَلُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَال: سَمِعْتُ (٤) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئتَ إِلَيهَا حَتى تَجِدَ ظَهْرًا) (٥). لم يخرج البخاري عن جابرٍ في هذا شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>مَا يُصنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الهَدي</span>\n٢١٢٦ - (١) مسلم. عَن مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ قَال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَينِ، وَانْطَلَقَ (٦) سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ (٧) يَسُوقُهَا، فَأَزْحَفَ (٨) عَلَيهِ بِالطرِيقِ فَعَيِيَ بِشَأنِهَا إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ (٩) كَيف يَأتِي بِهَا (١٠)، فَقَال: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ (١١) عَنْ ذَلِكَ. قَال: فَأَضْحَيتُ فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَال: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيهِ قَال: فَذَكَرَ لَهُ شَأنَ بَدَنَتِهِ، فَقَال لَهُ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا.\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٤) قوله: \"سمعت\" ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٢/ ٩٦١ رقم ١٣٢٤).\n(٦) في (ج): \"قال: فانطلق\".\n(٧) في (ج): \"بدنة\".\n(٨) \"فأزحفت\" يعني: وقفت من الكلال والإعياء.\n(٩) \"أبدعت\": كلت وأعيت.\n(١٠) في (ج) \" لها\".\n(١١) \"لأستحفين\" أي: لأسألن سؤالًا بليغًا عن ذلك.","vol":"2","page":312},{"text":"قَال: فَمَضَى، ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَال: (انْحَرْهَا، ثُمَّ اصبُغْ نَعْلَيهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلا تَأكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ) (١). في طريق أخرى: بِثَمَانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢١٢٧ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاس؛ أن ذُؤَيبًا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يبعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: (إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيءٌ فَخَشِيتَ عَلَيهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا في دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، وهو الحديث الأول. ولا أخرج عن ذُؤّيبِ بْنِ حَلْحَلَةَ شيئًا، ويقال ذُؤّيب بن حَبِيبٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>طَوَافُ الوَدَاع وفِي المرأَةُ تَحِيضُ بَعد الإِفَاضَةِ</span>\n٢١٢٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الناسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيتِ) (٣). [وفي رواية: يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ] (٤).\n٢١٢٩ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيتِ، إلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ (٥). لم يخرج البخاري اللفظ الأول: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ. إلى آخره.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٦٢ رقم ١٣٢٥).\n(٢) مسلم (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٦).\n(٣) مسلم (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٧).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٨)، البخاري (١/ ٤٢٨ رقم ٣٢٩)، وانظر (١٧٥٥، ١٧٦٠).","vol":"2","page":313},{"text":"٢١٣٠ - (٣) وقال: عَن طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال (١): رُخِّصَ (٢) لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ. قَال: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنهَا لا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ: إِنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَرَخَصَ لَهُنَّ (٣).\n٢١٣١ - (٤) البخاري: عَن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ؛ أَنَّ النبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيتِ فَطَافَ بِهِ (٤). خرَّجه في باب \"طواف الوداع\" وفي غيره.\n٢١٣٢ - (٥) مسلم. عَنْ طَاوُسٍ قَال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ قَال زَيدُ بْنُ ثَابتٍ: تُفْتِي أَنَّ الْحَائِضَ تَصْدُرُ (٥) قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيتِ. فَقَال لَهُ ابْنُ عَبَّاس: إِمَّا لا فَسَلْ فُلانَةَ الأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أمَرَها بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: فَرَجَعَ زَيدٌ (٦) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أرَاكَ إلا قَدْ صَدَقْتَ (٧). وقال البخاري: عَنْ عِكرِمَةَ؛ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ سَألُوا ابْنَ عبَّاسٍ عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمّ حَاضَتْ؟ قَال لَهُمْ: تَنْفِرُ. قَالُوا: لا نَأخُذُ بِقَوْلكَ وَنَدَعُ قَوْلَ زَيدٍ. قَال: إِذَا قَدِمْتُمُ المَدِينَةَ فَسَلُوا، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَسَأَلُوا، فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيمٍ فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ. الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى (٨).\n٢١٣٣ - (٦) مسلم. عَائِشَةَ قَالتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ مَا\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"أرخص\".\n(٣) البخاري (٣/ ٥٨٦ رقم ١٧٦١)، وانظر (٣٣٠).\n(٤) البخاري (٣/ ٥٨٥ رقم ١٧٥٦)، وانظر (١٧٦٤).\n(٥) في (ج): \"تصدر الحائض\".\n(٦) في (ج): \"زيد بن ثابت\".\n(٧) مسلم (٢/ ٩٦٣ - ٩٦٤ رقم ١٣٢٨/ ٣٨١)، البخاري (٣/ ٥٨٦ رقم ١٧٥٩).\n(٨) قوله: \"تعالى\" ليس في (ج).","vol":"2","page":314},{"text":"أَفَاضَتْ. قَالتْ عَائِشَةُ فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ !) قَالتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنهَا قَدْ كَانَت أَفَاضَتْ، وَطَافَتْ بِالْبَيتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الإِفَاضَةِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (فَلْتَنْفِرْ) (١).\n٢١٣٤ - (٧) وعنهَا قَالتْ: طَمِثَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ طَاهِرًا (٢). بِمِثْلِ مَا تَقدَّم.\n٢١٣٥ - (٨) وعَنْهَا قَالتْ: كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ صَفِيَّةُ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ. قَالت: فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (أَحَابِسَتُنا صَفِيَّةُ؟ !) قُلنا: قَدْ أفَاضَتْ. قَال: فَلا إذَنْ (٣).\n٢١٣٦ - (٩) وعَنْها؛ أَنَّهَا قَالتْ لِرَسُول اللهِ - ﷺ -: يَا رَسولَ اللهِ إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ قَدْ حَاضَت، فَقَال رَسولُ اللهِ - ﷺ -: (لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، ألَمْ تَكُنْ طَافَت مَعَكنَّ بِالْبَيتِ). قَالُوا: بَلَى. قَال: (فَاخْرُجْنَ) (٣).\n٢١٣٧ - (١٠) وعَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَرَادَ مِنْ صَفِيَّةَ بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أهْلِهِ، فَقَالوا: إِنهَا حَائِضٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (وَإِنَّهَا لَحَابِسَتُنَا؟) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِنهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَال: (فَلتنْفِرْ مَعَكُمْ) (٣).\n٢١٣٨ - (١١) وعنهَا قَالتْ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ - ﷺ - أنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبةً حَزِينَةً، فَقَال: (عَقْرَى حَلْقَى، إِنَّكِ لحَابِسَتُنَا). ثمَّ قَال\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٦٤ رقم ١٢١١)، البخاري (١/ ٤٠٠ رقم ٢٩٤)، وانظر (٣٠٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٩، ١٥١٦، ٣٢٨، ١٥١٨، ١٥٦٠، ١٥٥٦، ١٥٦١، ١٥٦٢، ١٦٣٨، ١٥٦٠، ١٧٠٩، ١٧٢٠، ١٧٣٣، ١٧٥٧، ١٧٦٢، ١٧٧١، ١٧٨٢، ١٧٨٣، ١٧٨٦، ١٧٨٧، ١٧٨٨، ٢٩٥٢، ٢٩٨٤، ٤٣٩٥، ٤٤٠١، ٤٤٠٨، ٥٣٢٩، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩، ٦١٥٧، ٧٢٢٩).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.","vol":"2","page":315},{"text":"لَهَا: (أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟) قَالتْ: نَعَمْ. قَال: (فَانْفِرِي) (١).\nوقال البخاري في بعض طرقه: حَاضَت صَفيَّةُ لَيلَةَ النَّفْرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>الدُخُولُ فِي الكَعْبَةِ والصَّلاةُ فِيهَا</span>\n٢١٣٩ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَال ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ (٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: جَعَلَ عَمُودَينِ عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى (٣). وقال البخاري: عَمُودًا عَن يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِه. وفي رواية منقطعة: عَمُودَينِ عَنْ يَمِينِه كَمَا قَال مُسلم ﵀ (٤).\n٢١٤٠ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْح، فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَأَرْسَلَ (٥) إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَجَاءَ بِالْمِفْتَاح (٦) فَفَتَحَ الْبَابَ، قَال: ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَأَمَرَ بِالْبَابِ فَأُغْلِقَ، فَلَبثُوا فِيهِ مَلِيًّا، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ، فَقَال عَبْدُ اللهِ: فَبَادَرْتُ النَّاسَ، فَتَلَقَّيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - خَارِجًا وَبِلالٌ عَلَى إِثْرِهِ، فَقُلْتُ لِبِلالٍ: هَلْ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٢) في هامش (ج): \"أين صلى\" وعليها \"خ\".\n(٣) مسلم (٢/ ٩٦٦ رقم ١٣٢٩)، البخاري (١/ ٥٠٠ رقم ٣٩٧)، وانظر (٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٤٠٠).\n(٤) هذه الرواية المنقطعة ليست في \"مسلم\"، وإنما فيه: \"عمودين عن يساره\"، وانظر \"فتح الباري\" (١/ ٥٧٩).\n(٥) في (ج): \"فأرسل\".\n(٦) في هامش (ج): \"بالمفتح\" وعليها \"خ\".","vol":"2","page":316},{"text":"صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: نَعَمْ. قُلْتُ (١): أَينَ؟ قَال: بَينَ الْعَمُودَينِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. قَال: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى! (٢)\n٢١٤١ - (٣) وعَنْهُ قَال (٣): أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَقَال: (ائْتِنِي بِالْمِفْتَاح). فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ، فَقَال: وَاللَّهِ لَتُعْطِينِهِ، أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيفُ مِنْ صُلْبِي. قَال: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ. فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَدَفَعَهُ إِلَيهِ، فَفَتَحَ الْبَابَ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ الحَدِيثِ الذِي قَبلَ هَذَا (٤).\n٢١٤٢ - (٤) وعَنْهُ قَال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْبَيتَ وَمَعَهُ بِلالٌ وَأُسَامَةُ (٥) وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَجَافُوا (٦) عَلَيهِمُ الْبَابَ طَويلًا، ثُمَّ فُتِحَ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَلَقِيتُ بِلالًا، فَقُلْتُ: أَينَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَال: بَينَ الْعَمُودَينِ الْمُقَدَّمَينِ، فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -! (٤).\nوفي رواية: بَينَ الْعَمُودَينِ الْيَمَانِيَينِ. وفِي أُخرَى (٧): فَرَقَيتُ الدَّرَجَةَ فَدَخَلتُ البَيتَ.\n٢١٤٣ - (٥) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ حَتَّى أَنَاخ عِنْدَ الْبَيتِ، ثُمَّ قَال لِعُثْمَانَ: (ائْتِنَا بِالْمِفْتَاح). فَجَاءَهُ (٨) بِالْمِفْتَاح، فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ غَلَّقُوا (٩) عَلَيهِمُ الْبَابَ، فَمَكَثُوا\n_________\n(١) في (ج): \"قالت\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٤) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٥) في (ج): \"أسامة وبلال\".\n(٦) \"فأجافوا\": قال ابن الأثير: أجاف الباب: أي رده عليه.\n(٧) في (ج): \"رواية\".\n(٨) في (ج): \"فجاء\".\n(٩) في (ج): \"أغلقوا\".","vol":"2","page":317},{"text":"نَهَارًا طَويلًا، ثُمَّ خَرَجَ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ فَسَبَقْتُهُمْ، فَوَجَدْتُ بِلالًا قَائِمًا وَرَاءَ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَينَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَال: صَلَّى بَينَ (١) ذَينكَ الْعَمُودَينِ الْمُقَدَّمَينِ. وَكَانَ الْبَيتُ عَلَى سِتةِ أَعْمِدَةٍ شَطْرَينِ، صَلَّى بَينَ الْعَمُودَينِ الْمُقَدَّمَينِ (٢) مِنَ الشَّطْرِ الْمُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ الْبَيتَ بَينَهُ وَبَينَ الْجِدَارِ، قَال: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى، وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ (٣). خرَّجه في \"حجة الوداع\" في \"المغازي\". وخرَّجه في \"الحج\" في باب \"الصلاة في الكعبة\"، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حَتى يَكُونَ بَينَهُ وَبَينَ الْجِدَارِ الذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِ أَذْرُعٍ، فَيُصَلِّي يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلالٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِيهِ، وَلَيسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيتِ شَاءَ. وخرَّجه في كتاب \"الصَّلاة\" في باب \"قول اللهِ ﷿: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، عَن مُجَاهِدٍ قَال: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ دَخَل الْكَعْبَةَ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ خَرَجَ وَأَحِدُ بِلالًا قَائِمًا بَينَ الْبَابَينِ، فَسَأَلْتُ بِلالًا فَقُلْتُ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الْكَعْبَةِ؟ قَال: نَعَمْ رَكعَتَينِ بَينَ السَّارِيَتَينِ اللَّتَينِ عَلَى يَسَارِكَ (٤) إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَينِ. كذا قال، وأكثر الأحاديث على أنه لم يُعلمه كم صلى. وفي بعض طرقه أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَقْبَلَ يَوْمَ\n_________\n(١) قوله: \"بين\" ليس في (أ).\n(٢) قوله: \"المقدمين\" ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) كذا في (ج)، ولم تظهر في التصوير في النسخة (أ).","vol":"2","page":318},{"text":"الْفَتْح مِنْ أَعْلَى مَكةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفًا (١) أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، وَمَعَهُ بِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاح الْبَيتِ .. الحديث. خرَّجه في \"المغازي\"، ولم يصل به سنده.\n٢١٤٤ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ جُرَيجِ قَال: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ، وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولِهِ؟ قَال: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا دَخَلَ الْبَيتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيتِ رَكعَتَينِ. وَقَال هَذِهِ الْقِبْلَةُ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا نَوَاحِيهَا أَفِي (٢) زَوَايَاهَا؟ قَال: بَلْ فِي كُلِّ قِبْلَةٍ مِنَ الْبَيتِ (٣). خرَّج البخاري من هذا الحديث المرفوع إلى النَّبِيِّ - ﷺ -.\n٢١٤٥ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ، فَقَامَ عِنْدَ سَارِيَةٍ فَدَعَا وَلَمْ يُصَلِّ (٤).\n٢١٤٦ - (٨) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا قَدِمَ أبي أنْ يَدْخُلَ الْبَيتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيدِيهِمَا الأَزْلامِ (٥)، فَقَال رَسُول اللهِ - ﷺ -: (قَاتَلَهُمُ اللهُ،\n_________\n(١) في (أ): \"مردوفًا\".\n(٢) في (أ): \"أوفي\".\n(٣) مسلم (٢/ ٩٦٨ رقم ١٣٣٠)، البخاري (١/ ٥٠١ رقم ٣٩٨)، وانظر (١٦٠١، ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨).\n(٤) مسلم (٢/ ٩٦٨ رقم ١٣٣١)، البخاري كما في الحديث الذي قبله.\n(٥) \"الأزلام\" الزُّلَم والزَّلَم واحد الأزلام: وهي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهي، افعل ولا تفعل، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له فإذا أراد سفرًا أو زواجًا أو أمرًا مهمًا أدخل يده فأخرج منها زلَمًا فإن خرج الأمر مضى لشأنه وإن خرج النهي لم يفعله.","vol":"2","page":319},{"text":"وَاللهِ (١) قَدْ عَلِمُوا أَنهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ). فَدَخَلَ الْبَيتَ فَكبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ (٢). خرَّجه في باب \"من كبرَ في نواحي الكعبة\". وفي طَرِيقٍ آخر: حَتى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ. خرّجه في \"الأنبياء\" في باب \"قول الله ﷿: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣).\n٢١٤٧ - (٩) وخرَّج فيه أَيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْبَيتَ فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَريمَ، فَقَال: (أَمَّا هُمْ فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيتًا فِيهِ صُورَة، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ فَمَا بَالُهُ يَسْتَقْسِمُ!) (٢).\n٢١٤٨ - (١٠) مسلم. عَن إسْمَعِيلِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى صَاحِبِ النبِيِّ - ﷺ - أَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْبَيتَ فِي عُمْرَتِهِ؟ قَال: لا (٤).\n٢١٤٩ - (١١) البخاري. عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكةَ طَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ، وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَينَاهَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ، فَقَال لَهُ صَاحِبٌ لِي: أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَال: لا. قَال: فَحَدِّثْنَا مَا قَال لِخَدِيجَةَ؟ قَال: (بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (٥) لا صَخَبَ (٦) فِيهِ وَلا نَصَبَ). زاد في طريق أخرى: وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَينِ وَمَعَهُ مَن يَستُرهُ مِن النَّاسِ (٧). وفِي لفظٍ آخر: وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وقد ذكر مسلم\n_________\n(١) في (ج): \"أما والله\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٣) سورة النساء، آية (١٢٥).\n(٤) مسلم (٢/ ٩٦٨ رقم ١٣٣٢)، البخاري (٣/ ٤٦٧ رقم ١٦٠٠)، وانظر (١٧٩١، ٣٨١٩، ٤١٨٨، ٤٢٥٥).\n(٥) \"قصب\": قال ابن التين: المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف.\n(٦) \"ولا صخب\" الصخب: الصياح والمنازعة برفع الصوت.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":320},{"text":"أَيضًا ما قال النَّبِيُّ - ﷺ - في خديجة من حديث عائشة ﵂ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>فِي بُنيَانِ الكَعبَةِ</span>\n٢١٥٠ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَوْلا حَدَاثةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ وَلَجَعَلْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ قُرَيشًا حِينَ بَنَتِ الْكَعْبَةَ (٢) اسْتَقْصَرَتْ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفًا) (٣) (٤).\n٢١٥١ - (٢) وعنهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (ألَمْ تَرَي قَوْمَكِ (٥) حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ (٦) قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟) قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ) (٧). فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا أُرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكنينِ اللَّذَينِ يَليَانِ الْحِجْرَ إلا أَنَّ الْبَيتَ لَمْ يُتَمَّ (٨) عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ (٩).\n٢١٥٢ - (٣) وعنْهَا قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٨٨ رقم ٢٤٣٤)، وسيأتي.\n(٢) في هامش (ج): \"البيت\" وعليها \"خ\".\n(٣) \"خلفًا\" أي: بابًا من خلفها.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٦٨ رقم ١٣٣٣)، البخاري (١/ ٢٢٤ رقم ١٢٦)، وانظر (١٥٨٣، ١٥٨٤، ١٥٨٥، ٧٢٤٣، ٤٤٨٤، ٣٣٦٨، ١٥٨٦).\n(٥) في (ج): \"ألم تر أن قومك\".\n(٦) في (أ): \"على\"، وفي الهامش: \"عن\" وعليها \"صح\" ..\n(٧) \"حدثان قومك بالكفر\" أي: قرب عهدهم بالكفر.\n(٨) في (ج): \"يتمم\"، وكذا في هامش (أ) وعليها \"صح\".\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":321},{"text":"حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ -أَوْ قَال- بِكُفْرٍ لأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالأَرْضِ، وَلأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنَ الْحِجْرِ) (١). لم يقل البخاري: \"لأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ\"، وفسر فِي الحَديث الأَول: خَلْفًا قَال: يعنِي بَابًا.\n٢١٥٣ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَيضًا قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَائِشَةُ لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشركٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُ بَابَهَا (٢) بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَينِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّة (٣) أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قُرَيشًا اقْتَصرَتْها حَيثُ بَنَتِ الْكَعْبَةَ (١). لم يقل البخاري: \"وَزِدْتُ (٤) فِيهَا سِتَّ أَذْرُعٍ منْ الحِجْرِ\"، ولكن خرَّج معنَاهُ [وقال: \"لأَمَرتُ بِالبَيتِ فَهُدِمَ فَأَدخَلتُ فِيهِ مَا أُخرِجَ مِنْهُ وأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ] (٥).\n٢١٥٤ - (٥) مسلم. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح قَال: لَمَّا احْتَرَقَ الْبَيتُ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ حِينَ غَزَاهُ أَهْلُ الشَّامِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ تَرَكَهُ ابْنُ الزُّبَيرِ حَتى قَدِمَ النَّاسُ الْمَوْسِمَ يُرِيدُ أَنْ يُجَرِّئَهُمْ (٦) أَوْ يُحَزِّبَهُمْ (٧) عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ قَال: يَا أيهَا النَّاسُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الْكَعْبَةِ أَنْقُضُهَا، ثُمَّ ابْنِي بِنَاءَهَا أَوْ أُصْلِحُ مَا وَهَى مِنْهَا. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي فِيهَا رَأيٌ، أَرَى أنْ تُصْلِحَ مَا وَهَى مِنْهَا، وَتَدَعَ بَيتًا أَسلَمَ النَّاسُ عَلَيهِ وَأَحْجَارًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيهَا وَبُعِثَ عَلَيهَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَال ابْنُ الزُّبيرِ: لَوْ كَانَ أَحَدُكُمُ احْتَرَقَ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) في هامش (أ): فألزقتها\" وعليها \"صح\" كذا في هامش (ج) وعليها \"صح\".\n(٣) في (أ): \"ست\".\n(٤) في (ج): \"فزدت\".\n(٥) ما بين العكوفين ليس في (ج).\n(٦) \"يريد أن يجرئهم\" يجرئهم من الجراءة، أي يشجعهم على قتالهم بإظهار قبح فعالهم.\n(٧) في (ج): \"يحربهم\".","vol":"2","page":322},{"text":"بَيتُهُ مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ فَكَيفَ بَيتُ رَبِّكُمْ؟ ! إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلاثًا، ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاثُ أَجْمَعَ رَأيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا، فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ بِأَوَّلِ النَّاسِ يَصْعَدُ فِيهِ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ، حَتى صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً، فَلَمَّا (١) لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيءٌ تَتَابَعُوا فَنَقَضُوهُ (٢) حَتَّى بَلَغُوا بِهِ الأَرْضَ، فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ أَعْمِدَةً فَسَتَّرَ عَلَيهَا السُّتُورَ حَتى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ، وَقَال ابْنُ الزُّبَيرِ: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (لَوْلا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثُ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، وَلَيسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّيني عَلى بُنْيَانِهِ (٣) لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَةَ (٤) أَذْرُعِ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا يَدْخُلُ مِنْهُ النَّاسُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ). قَال: فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ قَال: فَزَادَ فِيهِ خَمْسَةَ (٥) أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ حَتى أَبْدَى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيهِ فَبَنَى عَلَيهِ الْبِنَاءَ، وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ، فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشْرَةَ (٦) أَذْرُعٍ، وَجَعَلَ لَهُ بَابَينِ أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ وَالآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيرِ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، ويُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيرِ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى أُسٍّ نَظَرَ إِلَيهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيرِ فِي شَيءٍ، أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ، وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ، وَسُدَّ الْبَابَ الذِي فَتَحَهُ، فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ (٧).\n_________\n(١) قوله: \"فلما\" ليس في (ج).\n(٢) في (أ): \"تتابعوا الناس فنقضوه\".\n(٣) في هامش (ج): \"بنائه\" وعليها \"خ\".\n(٤) في (ج): \"خمس\" وكذا في هامش (أ) وعليها \"خ\".\n(٥) في (ج): \"خمس\".\n(٦) في (ج): \"عشر\".\n(٧) مسلم (٢/ ٩٧٠ - ٩٧١ رقم ١٣٣٣/ ٤٠٢)، البخاري (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠ رقم ١٥٨٦).","vol":"2","page":323},{"text":"٢١٥٥ - (٦) وعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيدِ فِي هَذَا الحَدِيث قَال: وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلافَتِهِ، فَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيبٍ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيرِ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ زَعَمَ (١) أَنهُ سَمِعَهُ مِنْهَا. قَال الْحَارِثُ: بَلَى، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا. قَال: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَال: قَالتْ: قَال (٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيتِ، وَلَوْلا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، [فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ]) (٣). فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَ (٤) أَذْرُعٍ. هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيدٍ (٥).\n٢١٥٦ - (٧) وعَنْ الْوَليدِ بْنِ عَطَاءٍ، عَن الحَارِث فِي هَذَا الحَدِيث، قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَينِ مَوْضُوعَينِ بِالأَرْضِ (٦) شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا، وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟) قَالتْ: قُلْتُ: لا. قَال: (تَعَزُّزًا أَنْ لا يَدْخُلَهَا إلا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَة يَرْتَقِي حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ). قَال عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْحَارِثِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَنَكَتَ سَاعَةً بِعَصَاهُ (٧)، ثُمَّ قَال: وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ (٨).\n٢١٥٧ - (٨) وعَنْ أَبِي قَزَعَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَينَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، إِذْ قَال: قَاتَلَ اللهُ ابْنَ الزُّبَيرِ حَيثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، يَقُولُ:\n_________\n(١) في (ج): \"يزعم\".\n(٢) في (ج): \"قال لي\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في هامش (ج): \"سبعة\" وعليها \"خ\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في هامش (ج): \"في الأرض\" وعليها \"خ\".\n(٧) في (أ): \"بعصاة\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.","vol":"2","page":324},{"text":"سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَائِشَةُ لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيتَ حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا (١) فِي الْبِنَاءِ). فَقَال الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لا تَقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَدِّثُ هَذَا. قَال: لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ لَتَرَكْتُهُ عَلَى مَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيرِ (٢). لم يخرج البخاري قصة ابن الزبير في هدم الكعبة وبنائها، وقول عبد الملك بن مروان في ذلك. إلا أنه قال: عَن يَزِيدُ (٣) بْنُ رُومَانَ، شَهِدْتُ ابْنَ الزبيرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيتُ أَسَاسَ إبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ. فذكر الزيادة: سِتَّةَ أَذْرُعِ أَوْ نَحْوَهَا.\n٢١٥٨ - (٩) وذَكَرَ في كتاب \"العلم\"، عَنِ الأَسْوَدِ بن يَزِيدٍ قَال: قَال لِي ابْنُ الزُّبَيرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيكَ كَثِيرًا، فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قُلْتُ: قَالتْ لِي: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (يَا عَائِشَةُ لَوْلا قَوْمُكِ حَدِيث عَهْدُهُمْ). قَال ابْنُ الزُّبَيرِ: (بِكُفْرٍ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَينِ بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ (٤) وَبَابٌ يَخْرُجُونَ مِنْهُ) (٤). فَفَعَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيرِ.\n٢١٥٩ - (١٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيتِ هُوَ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال (٥): قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيتِ؟ قَال: (إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ). قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَال: (فَعَلَ ذَلِكِ قوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ (٦) أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ\n_________\n(١) في (ج): \"أقصروا\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"زيد\".\n(٤) قوله: \"منه\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"قالت\".\n(٦) في (أ): \"فأخافوا\".","vol":"2","page":325},{"text":"الْجَدْرَ فِي الْبَيتِ، وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ (١). وفِي لفظٍ آخر: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْحِجْرِ. وَقَال فِيهِ: فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لا يُصْعَدُ إِلَيهِ إلا بِسُلَّمٍ؟ [وذكر البخاري وقَال: مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ. ولم يقل البخاري: لا يُصْعَدُ إِلَيهِ إلَّا بِسُلَّمٍ] (٢).\n٢١٦٠ - (١١) وذكر البخاري في بنيان الكعبة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدٍ (٣) قَالا: لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَوْلَ الْبَيتِ حَائِطٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيتِ حَتى كَانَ عُمَرُ، فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا. قَال عُبَيدُ اللَّهِ: جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيرِ. ذكره قبل أيام الجاهلية (٤).\n\nبَابُ (٥) الحَجِّ عَنْ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ\n٢١٦١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَجَاءَتْهُ امْرَأَة مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيهَا وَتَنْظُرُ إِلَيهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ. قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ ﷿ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَال: نَعَمْ. وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع (٦). وقال البخاري في بعض طرقه: فَطَفِقَ الْفَضْلُ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) في (أ): \"مرثد\".\n(٤) البخاري (٧/ ١٤٦ رقم (٣٨٣٠).\n(٥) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٢/ ٩٧٣ رقم ١٣٣٤)، البخاري (٣/ ٣٧٨ رقم ١٥١٣)، وانظر (١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨).","vol":"2","page":326},{"text":"يَنْظُرُ إِلَيهَا وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَالْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيهَا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيهَا. ذكره في كتاب \"الاستئذان\".\nوفي بعض طرقه: هَل يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْه، وذكره في كتاب \"الاعتصام\" في باب \"من شبه أصلًا معلومًا بأَصل مُبِين قد بين الله حكمهما لِيُفهِم السائل\".\n٢١٦٢ - (٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا؛ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَال: (نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَينٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟) قَالتْ: نَعَمْ. فَقَال: (اقْضُوا اللهَ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ) (١). وذكره في كتاب \"الحج\"، وقال: امرأَةً مِن جُهَينَةَ، وذكره في كتاب \"النذور والأَيمان\" قال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ (٢) - ﷺ - فَقَال لَهُ إِنَّ أُختِي نَذَرَت بمثله. وقال: \"فَاقْضِ الله فَهُوَ أَحَقُ بالقضَاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>حَجُّ الصَّبِي</span>\n٢١٦٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنهُ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ (٣) فَقَال: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: رَسُولُ اللهِ. فَرَفَعَتْ إِلَيهِ امْرَأَة صَبِيًّا فَقَالتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَال: (نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢١٦٤ - (٢) وخرَّج، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَال: حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ٢٩٦ رقم ٧٣١٥)، وانظر (١٨٥٢، ٦٦٩٩).\n(٢) في (ج): \"إلى النبي\".\n(٣) \"الروحاء\" مكان على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٧٤ رقم ١٣٣٦).","vol":"2","page":327},{"text":"وَأَنَا ابْنُ سَبْع سِنِينَ (١).\n٢١٦٥ - (٣) وعَنْ الْجُعَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: كَانَ السَّائِبُ قَدْ حُجَّ بهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>فَرضُ الحَجِّ مَرَّةً واحِدَةً</span>\n٢١٦٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: خَطبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيكُمُ (٣) الْحَجَّ فَحُجُّوا). فَقَال رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتى قَالهَا ثَلاثًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَوْ قُلْتُ نعَمْ لَوَ جَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ). ثُمَّ قَال: (ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيتُكُمْ عَنْ شَيءٍ فَدَعُوهُ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث في فرض الحج. خرَّج آخره: \"ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ\".\n\nبَابُ (٥) النَّهْي عَنْ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\n٢١٦٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلاثًا إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ) (٦). وفِي لفظِ آخر: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ تُومِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلاثِ لَيَالٍ إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ). وفِي\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٧١ رقم ١٨٥٨).\n(٢) البخاري (٤/ ٧١ رقم ١٨٥٩)، وانظر (٦٧١٢، ٧٣٣٠).\n(٣) في (ج): \"قد فرض عليكم\".\n(٤) مسلم (٢/ ٩٧٥ رقم ١٣٣٧)، البخاري (١٣/ ٢٥١ رقم ٧٢٨٨).\n(٥) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٢/ ٩٧٥ رقم ١٣٣٨)، البخاري (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦ رقم ١٠٨٦)، وانظر (١٠٨٧).","vol":"2","page":328},{"text":"رِوَايَةِ: \"ثَلاثَةً\". وفِي أُخرَى: \"فَوْقَ ثَلاثٍ\". وقال البخاري في بعض طرقه: ثَلاثَة أَيَّام.\n٢١٦٨ - (٢) مسلم. عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا لَمْ أَسْمَعْ! قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَشُدُّوا الرِّحَال إلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَينِ مِنَ الدَّهْرِ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، أَوْ زَوْجُهَا) (١).\n٢١٦٩ - (٣) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَال: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَرْبَعًا فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقننِي (٢)، نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَينِ إلا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو (٣) مَحْرَمٍ. وَاقْتَصَّ بَاقِيَ الْحَدِيثِ (٤).\n٢١٧٠ - (٤) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلاثةً (٥) إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) (٦). وفِي أُخرَى: \"أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ\". لم يخرج البخاري عن أبي سعيد إلا حديث \"يَومَين\". وذكر (٧) عَنْ أبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثنْتَي عَشرَةَ غَزْوَةً.\n٢١٧١ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: (لا يَحِلُّ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦ رقم ٨٢٧)، البخاري (٢/ ٦١ رقم ٥٨٦)، وانظر (١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥).\n(٢) \"وآنقنني\": أعجبنني.\n(٣) في (ج): \"ذوا\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في هامش (ج): \"ثلاثًا\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٧) في (ج): \"وذكره\".","vol":"2","page":329},{"text":"لامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٌ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيلَةِ إلا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا) (١).\n٢١٧٢ - (٦) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيهَا) (٢)] (٣).\n٢١٧٣ - (٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال (٤): (لا يَحِلُّ (٥) لامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ ثَلاثًا إلا وَمعها ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا) (٦). ولا أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ إلا حَدِيث: \"يَوْمٍ وَلَيلَةٍ\".\n٢١٧٤ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إلا وَمَعَهَا أبوهَا، أَو ابْنُهَا، أَوْ زَوْجُهَا (٧)، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا) (٨).\nقد تقدم أن البخاري لم يخرج عن أبي سعيد إلا حديث \"يَومَين\".\n٢١٧٥ - (٩) مسلم. عَن ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ يَقُولُ: (لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا وَمَعَهَا ذُو (٩) مَحْرَمٍ، وَلا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكتتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَال: (انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ) (١٠). وفي بعض ألفاظ البخاري: \"وَلا يَدْخُلُ عَلَيهَا رَجُلٌ إلا وَمَعَهَا مَحْرَمٍ\".\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٧٧ رقم ١٣٣٩)، البخاري (٢/ ٥٦٦ رقم ١٠٨٨).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"وعنه قال قال رسول الله - ﷺ -.\n(٥) في (ج): \"لا تحل\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٧) في (ج): \"أو زوجها أو ابنها\".\n(٨) مسلم (٢/ ٩٧٧ رقم ١٣٤٠).\n(٩) في (ج): \"ذوا\".\n(١٠) مسلم (٢/ ٩٧٨ رقم ١٣٤١)، البخاري (٤/ ٧٢ رقم ١٨٦٢)، وانظر (٣٠٠٦، ٣٠٦١، ٥٢٣٣).","vol":"2","page":330},{"text":"بَابُ (١) مَا يُقَال عِندَ الخُروج إِلَى السَّفَرِ وعِندَ القُدومِ\n٢١٧٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ (٢) كبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (٣) (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (٤)، اللهُمَّ نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللهُمَّ هَوِّنْ عَلَينَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْو عَنَّا بُعْدَهُ، اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ (٥) السَّفَرِ، وَكَآبةِ الْمَنْظرَ (٦)، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ (٧) فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ). وَإِذَا رَجَعَ قَالهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: (آيبونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) (٨). أخرج البخاري من هذا الحديث ما يجيء في الحديث الذي بعده إن شاء الله.\n٢١٧٧ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْجُيُوشِ أَو السَّرَايَا أَو الْحَجِّ أَو الْعُمْرَةِ إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ (٩) كبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَال: (لا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، آيبونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"السفر\".\n(٣) \"مقرنين\" معناه: مطيقين، أي: ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه.\n(٤) سورة الزخرف، آية (١٣، ١٤).\n(٥) \"وعثاء السفر\" الوعثاء: المشقة والشدة.\n(٦) \"كآبة المنظر\" هي تغير النفس من حزن ونحوه.\n(٧) \"المنقلب\": المرجع.\n(٨) مسلم (٢/ ٩٧٨ رقم ١٣٤٢).\n(٩) \"فدفد\": هو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع، وقيل: هو الفلاة التي لا شيء فيها.","vol":"2","page":331},{"text":"وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ (١). وفي رواية: التكْبِير مَرَّتَينِ.\nوقال البخاري في بعض طرقه: يَكبِرُ عَلَى كُلِّ شَرفٍ مِنَ الأَرضِ.\nوفي بعض طرقه أَيضًا: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ اذَا قَفَلَ كبَّرَ ثَلاثًا، قَال (٢): (آيِبُونَ إن شَاءَ الله تَائِبُونَ عَابِدُونَ حَامِدُونَ لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ). الحديث، ولَيسَ عِندَهُ: التَّكْبِبر مَرَّتَينِ.\n٢١٧٨ - (٣) مسلم. عن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ (٣)، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ (٤). لم يخرج البخاري عن عبد الله بن سرجس في هذا شيئًا ولا في غيره (٥).\n٢١٧٩ - (٤) مسلم. عَن أَنَسٍ (٦) قَال: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَأبو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَال: (آيبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ). فَلَمْ يزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ (٧).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٨٠ رقم ١٣٤٤)، البخاري (٣/ ٦١٨ - ٦١٩ رقم ١٧٩٧)، وانظر (٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٣٥).\n(٢) في (ج): \"فقال\".\n(٣) \"الحور بعد الكور\" معناه: الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٧٩ رقم ١٣٤٣).\n(٥) في (ج): \"في هذا ولا في غيره شيئًا\".\n(٦) في (ج): \"عن أنس بن مالك\".\n(٧) مسلم (٢/ ٩٨٠ رقم ١٣٤٥)، البخاري (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ رقم ٣٧١)، وانظر (٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٣٣٦٧، ٣٠٨٦، ٣٠٨٥، ٢٩٩١، ٢٩٤٥، ٢٩٤٤، ٢٩٤٣، ٢٨٩٣، ٢٨٨٩، ٢٢٣٥، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠،، ٤٢٠١، ٤٢١٣، ٤٢١٢، ٤٢١١، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣).","vol":"2","page":332},{"text":"٢١٨٠ - (٥) البخاري. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلنا سَبَّحْنَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>الإِقَامَةُ بِالبَطْحَاءِ التِّي بِذِي الحُلَيفَةِ والصَّلاةُ فِيهَا</span>\n٢١٨١ - (١) مسلم. عَنْ نَافِع عَنْ عَبْدِ اللهِ (٢) بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ التِي بِذِي الْحُلَيفَةِ فَصَلَّى (٣) بِهَا، قَال (٤): وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٥).\n٢١٨٢ - (٢) وعَنْ نَافِع قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنيخُ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيفَةِ الَّتِي كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُنيخُ بهَا ويُصَلِّي بِهَا (٦).\n٢١٨٣ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الله (٢) بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ أو الْعُمْرَةِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيفَةِ الَّتِي كَانَ يُنيخُ بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٧).\n٢١٨٤ - (٤) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ، وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوىً وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِح، وَكَانَ يَذكُر أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَفعَلُ ذَلِكَ (٨).\n٢١٨٥ - (٥) وعَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ،\n_________\n(١) البخاري (٦/ ١٣٥ رقم ٢٩٩٣)، وانظر (٢٩٩٤).\n(٢) قوله: \"عبد الله\" ليس في (ج).\n(٣) في (أ): \"فيصلي\".\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٥) مسلم (٢/ ٩٨١ رقم ١٢٥٧)، البخاري (١/ ٥٦٧ رقم ٤٨٤)، وانظر (١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٩٩).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٨) البخاري (٣/ ٥٩٢ - ٥٩٣ رقم ١٧٦٩)، وانظر (٤٩١، ١٧٦٧).","vol":"2","page":333},{"text":"وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَأَنَّ (١) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكةَ يُصَلِّي فِي مسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ (٢). خرَّجه في باب \"خرُوجُ النبِيِّ - ﷺ - عَلى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ\"، والأول في باب \"مَن نَزَل بِذي طَوى إذّا رجع مِن مَكة\".\n٢١٨٦ - (٦) مسلم. عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ (٣) مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَقِيلَ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. قَال مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخ مِنَ الْمَسْجِدِ الذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ (٤).\nوقال البخاري: بَينَهُ وَبَينَ الطرِيقِ. وقال: رُئيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِه [بِذِي الْحُلَيفَةَ] (٥)، بَدَل: أُتِيَ (٦).\n٢١٨٧ - (٧) وذكر البخاري أَيضًا: عَن عُمَرَ بن الخَطابِ - ﵁ - قَال: سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: (أتَانِي اللَّيلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَال: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ) (٧).\n_________\n(١) في (أ): \"وأن كان\".\n(٢) البخاري (٣/ ٣٩١ رقم ١٥٣٣)، وانظر (٤٨٤، ١٥٣٢، ١٧٩٩).\n(٣) \"معرسه \" قال القاضي عياض: المعرس: هو موضع النزول.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٨١ رقم ١٣٤٦)، البخاري (١/ ٥٦٧ رقم ٤٨٣)، وانظر (١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥).\n(٥) ما بين المعكوفيِن ليس في (أ).\n(٦) في (أ): \"إنما\".\n(٧) البخاري (٣/ ٣٩٢ رقم ١٥٣٤)، وانظر (٢٣٣٧، ٧٣٤٣).","vol":"2","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>بَابٌ لا يَحُجُّ البَيتَ مُشرِكٌ ولا يَطُوفُ بالبَيتِ عُرْيَانٌ</span>\n٢١٨٨ - (١) مسلم. عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَنِي أَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵄ فِي الْحَجَّةِ التِي أَمَّرَهُ عَلَيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاع فِي رَهْطٍ يُؤَذنونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطوفُ بِالْبَيتِ عُرْيَانٌ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَ حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ (١).\nخرَّجه البخاري في تفسير سورة بَرَاءَة، وزاد فيه: قال حُمَيدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِعَلِيِّ فَأَمَرَهُ (٢) أَن يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَال أبو هُرَيرَةَ: فَأَذَّن مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنَى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفَ بِالْبَيتِ عُرْيَانٌ. وخرَّجه في باب \"مَا يُستُر مِن العَورةِ\" من كتاب \"الصلاة\"، وفي باب \"كيفَ يُنْبَذُ إلى أهلِ العهد\" من آخر كتاب \"الجهاد\"، عَن حُمَيدٍ (٣)، عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَنِي أبو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطوفُ بِالْبَيتِ عُرْيَان. وَيَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ الأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الأَصْغَرُ، فَنَبَذَ أبو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - مُشْرِكٌ.\n٢١٨٩ - (٢) وخرَّج في باب \"الخُطبة أيام مِنى\" عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: وَقَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ بَينَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ التِي حَجَّ، وَقَال: (هَذَا يَوْمُ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٨٢ رقم ١٣٤٧)، البخاري (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨ رقم ٣٦٩)، وانظر (١٦٢٢، ٤٦٥٧، ٤٦٥٦، ٤٦٥٥، ٤٣٦٣، ٣١٧٧).\n(٢) في (ج): \"وأمره\".\n(٣) في (ج): \"عن حميد بن عبد الرحمن\".","vol":"2","page":335},{"text":"الْحَجِّ الأَكْبَرِ). فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: (اللهُمَّ اشْهَدْ، وَوَدَّعَ النَّاسَ). فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاع (١). ولم يصل سنده بهذا الحديث.\n\nبَابُ (٢) فَضلِ الحَجِّ\n٢١٩٠ - (١) مسلم. عَن عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَا مِنْ يَوْمٍ أكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢١٩١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ (٤) لَيسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ) (٥).\n٢١٩٢ - (٣) وعنهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) (٦). وفي رواية: \"مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ (٧) \". وقَال البخاري في بعض ألفاظه: \"مَنْ حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ .. \" الحديث.\n٢١٩٣ - (٤) وخرَّج عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسولَ اللهِ نَرَى (٨) الْجِهَادَ\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٥٧٤) معلقًا.\n(٢) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٣) مسلم (٢/ ٩٨٢ - ٩٨٣ رقم ١٣٤٨).\n(٤) \"المبرور\" قال النووي: الأصح الأشهر أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم.\n(٥) مسلم (٢/ ٩٨٣ رقم ١٣٤٩)، البخاري (٣/ ٥٩٧ رقم ١٧٧٣).\n(٦) مسلم (٢/ ٩٨٣ رقم ١٣٥٠)، البخاري (٣/ ٣٨٢ رقم ١٥٢١)، وانظر (١٨١٩، ١٨٢٠).\n(٧) \"فلم يرفث ولم يفسق\" الرفث: اسم للفحش من القول، وقيل: الجماع. الفسوق: المعصية.\n(٨) في (أ): \"ترى\".","vol":"2","page":336},{"text":"أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَال: (لا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ) (١).\n٢١٩٤ - (٥) وعَنْهَا قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَال: (لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ). قَالتْ (٢) عَائِشَة: فَلا أدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٣).\n\n٢١٩٥ - (٦) وذكر في كتاب الجهاد في<span data-type=\"title\" id=toc-201> باب </span>\"جهاد النساء\" عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ؟ فَقَال: (نِعْمَ الْجِهَادُ الحَجُّ) (٤).\nوفي آخر (٥): واسْتَأذَنْتُه عَائشَةُ فَقَال: (جِهَادُكُنَّ الحَجُّ).\n\nبَابٌ\n٢١٩٦ - (١) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنهُ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ أتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَال: (وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاع (٦) أوْ دُورٍ). وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلا عَلِيٌّ شَيئًا (٧)؛ لأنهُمَا كانَا مُسْلِمَينِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَينِ (٨). زاد البخاري: فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ (٩). قَال ابنُ شِهَابٍ: وَكَانوا يَتأوَّلُونَ قوْلَ اللهِ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٣٨١ رقم ١٥٢٠)، وانظر (١٨٦١، ٢٧٨٤، ٢٨٧٥، ٢٨٧٦).\n(٢) في (ج): \"وقالت\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٥) في (ج): \"آخره\".\n(٦) \"رباع\" الربع: المنزل ودار الإقامة.\n(٧) قوله: \"شيئًا\" ليس في (ج).\n(٨) مسلم (٢/ ٩٨٤ رقم ١٣٥١)، البخاري (٣/ ٤٥٠ رقم ١٥٨٨)، وانظر (٣٠٥٨، ٤٢٨٢، ٦٧٦٤).\n(٩) في (ج): \"المؤمن الكافر\".","vol":"2","page":337},{"text":"﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا (١) أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٢).\nوترجم عليه: \"باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، وأن الناس في المسجد الحرام سواء خاصة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣).\n٢١٩٧ - (٢) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَينَ نَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَقَال: (وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا) (٤). وفِي آخر (٥): أَينَ نَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ؟ وَذَلِكَ زَمَنَ الْفَتْحِ .. الحديث.\n٢١٩٨ - (٤) وعَنْ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلاثٍ بَعْدَ الصَّدَرِ بِمَكَّةَ). كَأَنَّهُ يَقُولُ لا يَزِيدُ عَلَيهَا (٦).\nوفِي لفظٍ آخر: (يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ (٧) نُسُكِهِ ثَلاثًا).\nوفِي آخر: (ثَلاثُ لَيَالٍ\". يَمْكُثُهُنَّ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدَرِ).\nوفِي آخر: (مُكْثُ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلاثٌ).\n_________\n(١) قوله: \"والذين آووا ونصروا\" ليس في (ج).\n(٢) سورة الأنفال، آية (٧٢).\n(٣) سورة الحج، آية (٢٥).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (ج): \"أخرى\".\n(٦) مسلم (٢/ ٩٨٥ رقم ١٣٥٢)، البخاري (٧/ ٢٦٦ - ٢٦٧ رقم ٣٩٣٣).\n(٧) في (أ): \"فضل\".","vol":"2","page":338},{"text":"بَابُ (١) تَحرِيمِ مَكَّةَ وصَيدِهَا وشَجرِهَا\n٢١٩٩ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْح فَتْح مَكَّةَ: (لا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا). وَقَال يَوْمَ الْفَتْح فَتْح مَكةَ: (إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ (٢)، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ (٣)، وَلا يُنَفَّرُ صَيدُهُ (٤)، وَلا يَلْتَقِطُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا (٥). فَقَال الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ إلا الإِذْخِرَ (٦) فَإِنهُ لِقَينهِمْ (٧) وَلِبُيُوتِهِمْ (٨). فَقَال: (إلا الإِذْخِرَ) (٩).\nوفي رواية: \"الْقَتْلَ\" بَدَلَ \"الْقِتَال\". وفيها: \"لا يَلْتَقِطُ لُقَطَتُهُ (١٠) إلا مَنْ عَرَّفَهَا\". في (١١) بعض طرق البخاري: \"فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلا تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي\". وفيه: إلا الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا.\n٢٢٠٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي شُرَيحِ العَدَويِّ؛ أَنهُ قَال لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يبعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) في المطبوع من \"صحيح مسلم\": \"السموات والأرض\".\n(٣) \"لا يعضد شوكه\" العضد: القطع.\n(٤) \"ولا ينفر صيدها\" التنفير: هو الإزعاج وتنحيته عن موضعه.\n(٥) \"ولا يختلى خلاها\" هو الرطب من الكلأ.\n(٦) \"الإذخر\" هو نبت معروف طيب الرائحة.\n(٧) \"لقينهم\" القين: هو الحدّاد الصانع.\n(٨) في (ج): \"وبيوتهم\".\n(٩) مسلم (٢/ ٩٨٦ - ٩٨٧ رقم ١٣٥٣)، البخاري (٣/ ٢١٣ - ٢١٤ رقم ١٣٤٩)، وانظر (١٨٣٣، ١٥٨٧، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٤٣١٣، ٣١٨٩).\n(١٠) \"لقطته\" اللُّقطة: اسم المال الملقوط، أي الموجود، والإلتقاط: أن يعثر على الشيء من غير قصد وطلب.\n(١١) في (ج): \"وفي\".","vol":"2","page":339},{"text":"- ﷺ - الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْح سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَينَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ؛ أَنَّهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ مَكةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامْرِئ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِك (١) بِهَا دَمًا، وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، فَلْيُبَلِّغ (٢) الشَّاهِدُ الْغَائبَ). فَقِيلَ لأَبِي شُرَيح: مَا قَال لَكَ عَمْرٌو؟ قَال: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أبَا شُرَيحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِيًا (٣)، وَلا فَارًّا بِدَمٍ، وَلا فَارًّا بِخَربةٍ (٤). قال البخاري: \"بِخَرْبَةٍ (٥) يَعنِي السَّرِقَةَ. والخَرْبَة (٦): البَلِيةِ.\n٢٢٠١ - (٣) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكةَ، قَام فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، فَلا يُنَفرُ صَيدُهَا، وَلا يُختلَى شَوْكُهَا، وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلا لِمُنْشِدٍ (٧)، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَينِ، إِمَّا أنْ يُفْدَى وَإِمَّا أنْ يُقْتَلَ) (٨). فَقَال الْعَبَّاسُ: إلا الإِذْخِرَ\n_________\n(١) \"يسفك\": يسيل.\n(٢) في (ج): \"وليبلغ\".\n(٣) \"لا يعيذ عاصيًا\" أي: لا يعصمه.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٨٧ - ٩٨٨ رقم ١٣٥٤)، البخاري (١/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ١٠٤)، وانظر (٤٢٩٥، ١٨٣٢).\n(٥) في (أ): \"بجزية\".\n(٦) في (أ): \"الجزية\".\n(٧) \"لمنشد\" يقال: نشدت الضالة فأنا ناشد إذا طلبتها، وأنشدتها فأنا منشد إذا عَرَّفتها.\n(٨) \"ومن قتل له قتيل ... \" معناه: ولي المقتول بالخيار إن شاء قتل القاتل وإن شاء أخذ فداءه وهي الدية.","vol":"2","page":340},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وبُيُوتِنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إلا الإِذْخِرَ). فَقَامَ أَبو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَال: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ). قَال: الْوَليدُ فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: هَذِهِ الْخُطْبَةَ التِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (١). وقال البخاري: (إلا الإِذْخِرَ [إلا الإذْخِرَ]) (٢).\n٢٢٠٢ - (٤) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: إِنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا قَتِيلًا (٣) مِنْ بَنِي لَيثٍ عَامَ فَتْح مَكةَ بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ، فَقَال: (إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، أَلا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، أَلا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لا يُخْبَطُ شَوْكُهَا (٤)، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يَلتقِطُ سَاقِطهَا إلا مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظرينِ إِمَّا أَنْ يُعْطَى يَعْنِي الدِّيَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أهْلُ الْقَتِيلِ). قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبو شَاهٍ، فَقَال: اكتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال: (اكتبُوا لأَبِي شَاهٍ). فَقَال رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ: إلا الإذْخِرَ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إلا الإِذْخِرَ) (٥). في بعض طرق البخاري: بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَفِيهَا (٦): فَقَال الْعبَاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إلا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَينِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَال:\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٨٨ رقم ١٣٥٥)، البخاري (١/ ٢٠٥ رقم ١١٢)، وانظر (٢٤٣٤، ٦٨٨٠).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"رجلًا\".\n(٤) \"لا يخبط شوكها\" الخبط: ضرب الشجرة بالعصا ليتناثر ورقها.\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ج): \"ومنها\".","vol":"2","page":341},{"text":"(إلا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلالٌ). رواهُ مِن حَدِيث مُجَاهِد مُرسَلًا، ثُمَّ أَسند الحَدِيث إلى ابْنِ عَبَّاسٍ. قال: بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْو هَذَا. ثُمَّ قَال: رَوَاهُ أبو هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n٢٢٠٣ - (٥) وخرَّج أَيضًا في هذا الباب (١): عَن صَفيَّةَ بِنت شَيبَة، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - أَعْنِي فِي تَحرِيمِ مَكةَ ومَا أُبِيحَ مِنهَا (٢) -، ولَم يَذكُر لَهُ نَصًّا (٣). إِنَّما أَحَال عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: مثلهُ. أخرجه من كتابه في \"الجنائز\"، وهو منقطِع أَيضًا. [وقال فِي حَديث أبِي هُرَيرَةَ: \"إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ\" كَذا فِي رِوايةِ المُستملي والحموي، وفي رواية أَبِي الهيثم: \"الفِيل\" (٤)] (٥).\n٢٢٠٤ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكّةَ السّلاحَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٢٠٥ - (٧) أخرج قول ابن عمر: لَم يَكُن السِّلاح يَدْخُلُ الْحَرَمَ (٧).\n\nبَابُ (٨) دُخُولِ مَكَّةَ بغَيرِ إِحرامٍ\n٢٢٠٦ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ (٩) عَامَ الْفَتْح وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ (١٠)، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ (١١)\n_________\n(١) في (ج): \"وفي هذا الباب\".\n(٢) في (ج): \"وقال أبيح منها\".\n(٣) البخاري (٣/ ٢١٣ تحت رقم ١٣٤٩) تعليقًا.\n(٤) كذا في (أ): \"الفيل\" في هذا الموضع\nوالذي قبله، وذكر في \"الفتح \" أن بعض روايات \"الصحيح\": \"القتل فلا أدري أيهما الصواب، والله أعلم.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) مسلم (٢/ ٩٨٩ رقم ١٣٥٦).\n(٧) البخاري (٢/ ٤٥٥ رقم ٩٦٦)، وانظر (٩٦٧).\n(٨) قوله: \"باب \" ليس في (أ).\n(٩) قوله: \"مكة\" ليس في (أ).\n(١٠) \"مغفر\" المغفر: هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه.\n(١١) في (ج): \"معلق\".","vol":"2","page":342},{"text":"بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ؟ فَقَال: (اقْتُلُوهُ) (١). زاد البخاري: قَال مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - فِيمَا نُرَى \"وَاللهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا.\n٢٢٠٧ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ وَعَلَيهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيرِ إِحْرَامٍ (٢). وفي رواية: دَخَلَ مَكةَ، ولَم يَذكُر: يَوْمَ الفَتْح. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٢٠٨ - (٣) مسلم. عَن عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (٣).\n٢٢٠٩ - (٤) وعنهُ (٤)؛ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَعَلَيهِ عِمَامَةٌ سَوْداءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيهَا بَينَ كَتِفَيهِ (٥). لم يخرج البخاري حديث عمرو بن حريث، ولا أخرج عنه في كتابه شيئًا.\n\nبَابٌ (٦) فِي مَالِ الكَعْبَةِ\n٢٢١٠ - (١) البخاري. عَنْ أَبي وَائِلٍ قَال: جَلَسْتُ إِلَى شَيبَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَال: جَلَسَ إِلَيَّ (٧) عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَال: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلا بَيضَاءَ (٨) إلا قَسَمْتُهَا بَينَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ. قَال: لِمَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ. قَال: هُمَا الْمَرْءَانِ يُقْتَدَى\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٨٩ - ٩٩٠ رقم ١٣٥٧)، البخاري (٤/ ٥٩ رقم ١٨٤٦)، وانظر (٣٠٤٤، ٥٨٠٨، ٤٢٨٦).\n(٢) مسلم (٢/ ٩٩٠ رقم ١٣٥٨).\n(٣) مسلم (٢/ ٩٩٠ رقم ١٣٥٩).\n(٤) في (ج): \"وعنه قال\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) قوله: \"باب\" ليس فِي (أ).\n(٧) قوله: \"إلى\" ليس في (ج).\n(٨) \"صفراء ولا بيضاء\" أي: ذهبًا ولا فضة.","vol":"2","page":343},{"text":"بِهِمَا (١). خرَّجه فِي كتاب \"الاعتصام\" في باب \"الاقتداء بِسُنن النَّبِي - ﷺ - وخرَّجه في \"الحج\" أَيضًا قال: جَلَسْتُ مَعَ شَيبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ. [قال: هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا] (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>تَحرِيمُ النَّبِيُّ - ﷺ - المَدِينَةَ </span>(٣)\n٢٢١١ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ (٤) بْنِ زَيدِ بْنِ عَاصِمٍ، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَي مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ) (٥). وفي رواية: \"مِثْلَ\". وكذا قال البخاري: \"مِثْلَ\".\n٢٢١٢ - (٢) مسلم. عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ إبْرَاهِيمَ ﵇ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَينَ لابَتَيهَا) (٦). يُرِيدُ الْمَدِينَةَ (٧).\n٢٢١٣ - (٣) وعَنْ نَافِع بْنِ جُبَيرٍ؛ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ النَّاسَ فَذَكَرَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَال: مَا لِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا بَينَ لابَتَيهَا، وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي أَدِيمٍ خَوْلانِيٍّ إِنْ شِئْتَ أَقْرأتُكَهُ. قَال: فَسَكَتَ مَرْوَانُ، ثُمَّ قَال: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ (٨). لم يخرج البخاري عن رافع في هذا شيئًا.\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ٢٤٩ رقم ٧٢٧٥)، وانظر (١٥٩٤).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"المدينة\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"عبيد الله\".\n(٥) \"لابتيها\" اللابتان: الحرتان، وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء، وللمدينة لابتان شرقية وغربية.\n(٦) مسلم (٢/ ٩٩١ رقم ١٣٦٠)، البخاري (٤/ ٣٤٦ رقم ٢١٢٩).\n(٧) مسلم (٢/ ٩٩١ رقم ١٣٦١).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":344},{"text":"٢٢١٤ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكةَ، وَإنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَينَ لابَتَيهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا (١)، وَلا يُصَادُ صَيدُهَا) (٢). ولا أخرج البخاري عن جابر أَيضًا في هذا شيئًا.\n٢٢١٥ - (٥) مسلم. عَن سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ أنْ تُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيدُهَا). وَقَال: (الْمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لا يَدَعُهَا أحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إلا أَبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنْهُ، وَلا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لأُوَائهَا (٣) وَجَهْدِهَا إلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٤). وزاد في طريق أخرى: \"وَلا يُرِيدُ أحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إلا أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْح فِي الْمَاءِ). لفظ البخاري: عَن سَعْدٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إلا انْمَاعَ (٥) كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ). لم يخرج عن سعدٍ في ذكر المدينة غير هذا.\n٢٢١٦ - (٦) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلامِهِمْ أَوْ عَلَيهِمْ مَا أخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ، فَقَال: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَبَى (٦) أَنْ يَرُدَّ عَلَيهِمْ (٧). لم يخرج البخاري هذا\n_________\n(١) \"عضاهها\" والعضاة: كل شجر فيه شوك واحدتها عضاهة وعضيهة.\n(٢) مسلم (٢/ ٩٩٢ رقم ١٣٦٢).\n(٣) \" لأوائها\" الشدة والجوع.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٩٢ رقم ١٣٦٣)، البخاري (٤/ ٩٤ رقم ١٨٧٧).\n(٥) \"انماع\": أي ذاب.\n(٦) في (ج): \"وأبي\".\n(٧) مسلم (٢/ ٩٩٣ رقم ١٣٦٤).","vol":"2","page":345},{"text":"الحديث. وخرَّجه أبو داودٍ (١)، وزَادَ في آخره: وَلَكن إِن شِئتُم دَفَعَتُ إِلَيكُم ثَمَنَهُ.\n٢٢١٧ - (٧) مسلم. عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَبِي طَلْحَةَ: (الْتَمِسْ لِي غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي). فَخَرَجَ بِي أبو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كُلَّمَا نَزَلَ، وَقَال فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ أَقْبَلَ حَتى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَال: (هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ). فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَينَ جَبَلَيهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بهِ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ) (٢). وفي رواية: (أُحَرِّمُ مَا بَينَ لابَتَيهَا).\nوقال البخاري في بعض طرقه: \"اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ومُدِّنَا\". وفي آخر: فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيبَرَ.\n٢٢١٨ - (٨) مسلم. عَن عَاصِمِ الأَحْوَل قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ؟ قَال: نَعَمْ، مَا بَينَ كَذَا إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا (٣)، [أَوْ آوَى مُحْدِثًا] (٤) قَال: ثُمَّ قَال لِي: هَذِهِ شَدِيدَةٌ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ\n_________\n(١) في \"سننه\" (٤/ ٥٣٢ - ٥٣٣ رقم ٢٠٣٧) كتاب المناسك، باب في تحريم المدينة.\n(٢) مسلم (٢/ ٩٩٣ رقم ١٣٦٥)، البخاري (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ رقم ٣٧١)، وانظر (٦١٠، ٢٢٣٥، ٢٢٢٨، ٩٤٧، ٢٩٤٣، ٢٨٩٣، ٢٨٨٩، ٢٩٤٥، ٢٩٤٤، ٣٠٨٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧،، ٣٦٤٧، ٤١٩٩، ٤١٩٨، ٤١٩٧، ٤٠٨٤، ٤٠٨٣، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٦٣٦٣، ٦١٨٥، ٥٩٦٨، ٥٥٢٨، ٥٤٢٥، ٥٣٨٧، ٥١٦٩، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣).\n(٣) \"أحدث فيها حدثًا\": معناه: من أتى فيها إثمًا أو آوى من أتاه وضمه إليه وحماه.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج)، وهي مثبتة في أكثر روايات \"صحيح مسلم\" وسقطت من بعضها وسقوطها أصح.","vol":"2","page":346},{"text":"الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا. قَال: فَقَال ابْنُ أَنَسٍ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا (١). [في بعض طرق البخاري: قَال عَاصِمٌ: فَأَخبَرَنِي مُوسَى بن أَنَسٍ أَنهُ قَال: أَوْ آوَى مُحْدِثًا] (٢).\n٢٢١٩ - (٩) مسلم. عَن عَاصِمِ الأَحْوَلِ قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ؟ قَال: نَعَمْ، هِيَ حَرَامٌ لا يُخْتَلَى خَلاهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٣). من ألفاظ البخاري: عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ). ولم يقل: (\"لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا\". ولم يذكر قول أَنس: هَذِهِ شَدِيدَةٌ.\n٢٢٢٠ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (اللَّهُمَّ بَارِك لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ) (٤).\nزاد البخاري: يَعْنِي أَهلَ المَدِينَةِ.\n٢٢٢١ - (١١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالمَدِينَةِ ضِعْفَي مَا بِمَكَّة مِنَ الْبَرَكَةِ) (٥).\n٢٢٢٢ - (١٢) مسلم. عَن يَزِيد بن شَرِيك التَّيمِي قَال: خَطبنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيئًا نَقْرَؤُهُ إلا كِتَابَ اللهِ ﷿ وَهَذِهِ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ٩٩٤ رقم ١٣٦٦)، البخاري (٤/ ٨١ رقم ١٨٦٧)، وانظر (٧٣٠٦).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ٩٩٤ رقم ١٣٦٨)، البخاري انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٥) مسلم (٢/ ٩٩٤ رقم ١٣٦٩)، البخاري (٤/ ٩٧ رقم ١٨٨٥).","vol":"2","page":347},{"text":"الصَّحِيفَةَ. قَال: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيفِهِ (١)، فَقَدْ كَذَبَ. فِيهَا أَسْنَانُ الإبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَفِيهَا قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَينَ عَيرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَو انتمَى إِلَى غَيرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا) (٢). [زاد في طريق أخرى: (فَمَنْ أَخْفَرَ (٣) مُسْلِمًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ)] (٤). لم يقل البخاري: \"مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ\". ولا قال: \"إِلَى ثَورٍ\". إنما قال: \"إِلَى كَذَا\" فِي طرقه كلها إلا في رواية الأصيلي أَبي محمد في كتاب \"الجزية والموادعة\" فإنه وقع له فيها إلى ثَورٍ. وفي بعض طرقه فيها \"الجِرَاحَات\" وقال: \"عَدل: فِداء\". [وقال أبو عُبَيد فِي \"شَرح غَرِيب الحَدِيث\" (٥): أَهْلُ المَدِينَة لا يَعْرِفُونَ فِي الْمدِينَةِ جَبَلًا يَقَالُ لَهُ: ثَورٌ، وإِنما ثَورٌ بِمَكةَ، فَنَرى الحَدِيث إِنما أصلهُ: مَا بَينَ عَيرٍ إِلَى أُحدٍ (٦)] (٧).\n_________\n(١) \"قراب سيفه\": غمد سيفه.\n(٢) مسلم (٢/ ٩٩٤ - ٩٩٨ رقم ١٣٧٠)، البخاري (١/ ٢٠٤ رقم ١١١)، وانظر (١٨٧٠، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٩٠٣، ٣٧٥٥، ٦٩١٥، ٧٣٠٠).\n(٣) \" أخفر مسلمًا\" معناه: من نقض أمان مسلم فتعرض لكافر أمنه مسلم.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) (١/ ٣١٥).\n(٦) وذكر الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٨٢ - ٨٣) عن ابن مزروع البصري وغيره أن حذاء أحد عن يساره جانحًا إلى ورائه جبل صغير يقال له \"ثور، فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح، وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":348},{"text":"٢٢٢٣ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ) (١) (٢). وزاد في طريق أخرى: (وَذِمةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ (٣) مُسْلِمًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْل وَلا صَرْفٌ). أخرجه البخاري من حديث أنس وعلي بن أبي طالب. وأخرج من حديث أبي هريرة طرفًا (٤) منه فيه ذكر بني حَارِثة (٥). وخرج (٦) أَيضًا حديث (٧): لو رأيت الظِبَاء .. الحديث. الذي يأتي بعد بلفظ (٨) مسلم إن شاء الله تعالى.\n٢٢٢٤ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ (٩) بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا (١٠). قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا بَينَ لابَتَيهَا حَرَامٌ (١١).\n٢٢٢٥ - (١٥) وعنْهُ قَال: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ. قَال أبو هُرَيرَةَ: فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَينَ لابَتَيهَا مَا ذَعَرْتُهَا، وَجَعَلَ اثْنَي عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِمًى (١٢). لم يذكر البخاري الحد. وقال عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: حُرِّمَ مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي. قَال (١٣): وَأَتَى النَّبِيُّ\n_________\n(١) في (ج): \"عدل ولا صرف\".\n(٢) مسلم (٢/ ٩٩٩ رقم ١٣٧١).\n(٣) في (أ): \"أحقر\".\n(٤) في (١): \"طرقًا\".\n(٥) انظر الحديث الذي بعده.\n(٦) في (ج): \"وأخرج\".\n(٧) في (ج): \"حديثه\".\n(٨) في (ج): \"لفظ\".\n(٩) \"ترتع\" معناه: ترعى، وقيل: تسعى.\n(١٠) \"ذعرتها\" أفزعتها، وقيل: نفرتها.\n(١١) مسلم (٢/ ٩٩٩ - ١٠٠٠ رقم ١٣٧٢)، البخاري (٤/ ٨١ رقم ١٨٦٩)، وانظر (١٨٧٣).\n(١٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٣) قوله: \"قال\" ليس في (ج).","vol":"2","page":349},{"text":"- ﷺ - بَنِي حَارِثَةَ فَقَال: (أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَال: (بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ).\n٢٢٢٦ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ (٢) جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ إِنَّ إبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ (٣)، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ). قَال: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثمَرَ (٤). وعَنْهُ في لفظ آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ فَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ). ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْولْدَانِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم له في حديث أنس من الدعاء لأهل المدينة.\n٢٢٢٧ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ، وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ (٥) فَقَال لَهُ: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ (٦)، فَقَال أبو سَعِيدٍ: لا تَفْعَلِ الْزَمِ الْمَدِينَةَ فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيّ اللهِ - ﷺ - أَظُنُّ أَنهُ قَال حَتى قَدِمْنَا عُسْفَانَ، فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ، فَقَال النَّاسُ: وَاللهِ مَا نَحْنُ هَا هُنَا فِي شَيءٍ، وَإِنَّ عِيَالنَا\n_________\n(٢) في (أ): \"الثمر أول\".\n(٣) في (ج): \"ونبيك وخليلك\".\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٠٠ رقم ١٣٧٣).\n(٥) في (ج): \"أبا سعيد الخدري\".\n(٦) \"الريف\" قال أهل اللغة: هو الأرض التي فيها زرع وخصب، وجمعه: أرياف.","vol":"2","page":350},{"text":"لَخُلُوفٌ (١) مَا نَأمَنُ عَلَيهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَال: (مَا هَذَا الذِي يَبْلُغُنِي (٢) مِنْ حَدِيثِكُمْ). مَا أَدْرِي كَيفَ قَال: (وَالذِي أَحْلِفُ بِهِ). أَوْ: (وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ، أَوْ إِنْ شِئْتُمْ). لا أَدْرِي أَيَتَهُمَا قَال: (لآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ، ثُمَّ لا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ) (٣). وَقَال: (اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَينَ مَأْزِمَيهَا (٤)، أَنْ لا يُهْرَاقَ (٥) فِيهَا دَمٌ، وَلا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَالٍ (٦)، وَلا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَة إلا لِعَلْفٍ (٧)، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، [اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، (٨)، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَينِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلا نَقْبٌ إلا عَلَيهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا، حَتى تَقْدَمُوا إِلَيهَا). ثُمَّ قَال لِلناسِ: (ارْتَحِلُوا). فَارْتَحَلْنَا فَأَقْبَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بهِ، أَوْ يُحْلَفُ بِهِ -الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ- مَا وَضَعْنَا رِحَالنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حتى أَغَارَ عَلَينَا بَنُو عَبْدِ اللهِ (٩) بْنِ غَطَفَانَ وَمَا يَهِيجُهُمْ (١٠) قَبْلَ\n_________\n(١) \"وإن عيالنا لخلُوف\" أي: ليس عندهم رجال ولا من يحميهم.\n(٢) في (ج): \"ما الذي بلغني\".\n(٣) \"ولا أحل لها عقدة حتى أبلغ المدينة\" معناه: أواصل السير ولا أحل عن راحلتي عقدة من عقد حملها ورحلها حتى أصل المدينة.\n(٤) \"مأزميها\" المأزم: الجبل، وقيل: المضيق بين الجبلين ونحوه.\n(٥) \"يهراق\": يصب.\n(٦) في (أ): \"بقتال\".\n(٧) \"لعَلْف\" بإسكان اللام مصدر علفت علفًا، وبفتح اللام: اسم للحشيش والتبن والشعير.\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) في (ج): \"عبيد الله\" وفي الهامش: \"عبد الله\" وعليها \"خ\".\n(١٠) \"يهيجهم\" قال أهل اللغة: يقال: هاج الشر، وهاجت الحرب وهاجها الناس أي: تحركت وحركوها، وهجت زيدًا: حركته.","vol":"2","page":351},{"text":"ذَاكَ (١) شَيءٌ (٢). حماد الذي وقع منه الشك هو شيخ مسلم رحمه (٣) الله. [الصواب: عبد الله بن غطفان بفتح الغين] (٤). ولم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم (٥) من تحريم [النبِي - ﷺ -] (٦) المدينة والدعاء لأهلها.\n٢٢٢٨ - (١٨) مسلم (٧). عَنْ (٨) أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ، فَاسْتشَارَهُ فِي الْجَلاءِ (٩) مِنَ الْمَدِينَةِ، وَشَكَا (١٠) إِلَيهِ أَسْعَارَهَا، وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ، وَأَخْبَرَهُ أَنهُ لا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلأوَائِهَا، قَال: وَيحَكَ لا آمُرُكَ بِذَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لأوَائِهَا فَيَمُوتَ إلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا) (١١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٢٢٩ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَينَ لابَتي الْمَدِينَةِ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكةَ). قَال: ثُمَّ كَانَ أَبو سَعِيدٍ يَأخُذُ (١٢) أَحَدَنَا فِي يَدِهِ الطَّيرُ فَيَفُكُّهُ (١٣) مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ (١٤).\n_________\n(١) في (ج): \"ذلك\".\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٠١ - ١٠٠٢ رقم ١٣٧٤).\n(٣) في (ج): \"رحمهما\".\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج)، والمراد أن الصواب عبد الله بالتكبير؛ لأن في أكثر نسخ مسلم \"عبيد الله\" بالتصغير والأول هو الصواب.\n(٥) في (ج): \"من تقدم\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"مسلم\" ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"وعن\".\n(٩) \"الجلاء\" هو الفرار من بلد إلى غيره.\n(١٠) في (ج): \"واشتكى\"، وفي الهامش: \"وأشكا\" وعليها (خ).\n(١١) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٢) في هامش (ج): \"في رواية يجد\".\n(١٣) في (ج): \"فيكفه\".\n(١٤) انظر الحديث رقم (١٧) في هذا الباب.","vol":"2","page":352},{"text":"لم يخرج البخاري هذا الحديث. ولا أخرج عن أبي سعيد في هذا شيئًا.\n٢٢٣٠ - (٢٠) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ قَال: أَهْوَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ إلَى الْمَدِينَةِ فَقَال: (إنهَا حَرَامٌ (١) آمِنٌ) (٢). لم يخرج البخاري عن سهل في هذا شيئًا.\n٢٢٣١ - (٢١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَةٌ (٣)، فَاشْتَكَى أَبو بَكْرٍ، وَاشْتَكَى بِلالٌ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَال: (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَينَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ) (٤).\n٢٢٣٢ - (٢٢) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وُعِكَ أبو بَكْرٍ وَبِلالٌ، فَكَانَ أبو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:\nكُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ\nوَكَانَ بِلالٌ إذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ (٥) (٦) يَقُولُ:\nأَلا لَيتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ (٧)\nوَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ (٨) ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ (٩)\nقَال: اللهُمَّ الْعَنْ شَيبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا\n_________\n(١) في (ج): \"حرم\".\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٠٣ رقم ١٣٧٥).\n(٣) \"وبيئة\" أي: ذات وباء.\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٠٣ رقم ١٣٧٦)، البخاري (٤/ ٩٩ - ١٠٠ رقم ١٨٨٩)، وانظر (٣٩٢٦، ٥٦٧٧، ٥٦٥٤، ٦٣٧٢).\n(٥) \"عقيرته\" صوته ببكاء أو بغناء.\n(٦) في (أ): \"عقرته\".\n(٧) \"جليل\" نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت وغيرها.\n(٨) \"مياه مجنة\" موضع على أميال من مكة وكان به سوق.\n(٩) \"شامة وطفيل\" جبلان بقرب مكة.","vol":"2","page":353},{"text":"مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَينَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكةَ أَوْ أَشَدَّ، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ). قَالتْ: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللهِ تَعَالى. قَالتْ: وَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا يَعْنِي (١) مَاءً آجِنًا (٢). وقال في طريق آخر: فَدَخَلْتُ عَلَيهِمَا فَقُلْتُ: يَا أبتِ كَيف تَجِدُكَ وَيَا بِلالُ كَيفَ تَجِدُكَ؟ ذكره في \"المرضى\"، وفيه: قَالتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَال: \"اللهُمَّ حَبِّبْ إلَينَا الْمَدِينَةَ\". وقال: \"فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا\".\n٢٢٣٣ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ صَبَرَ عَلَى لأْوَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣).\n٢٢٣٤ - (٢٤) وعَنْ يُحَنِّسَ مَوْلَى الزُّبيرِ؛ أنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ، فَأَتَتْهُ مَوْلاةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيهِ، فَقَالتْ: إِني أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ اشْتَدَّ عَلَينَا الزَّمَانُ، فَقَال لَهَا عَبْدُ اللهِ: اقْعُدِي لَكَاع (٤)، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إلا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٥). في طريق أخرى (٦): يَعْنِي المَدِينَةَ. ولا أخرج البخاري عن ابْن (٧) عمر في هذا شيئًا.\n٢٢٣٥ - (٢٥) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَصْبِرُ\n_________\n(١) في (ج): \"تعني\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٠٤ رقم ١٣٧٧).\n(٤) \"لكاع\" قال أهل اللغة: يقال: امرأة لكاع ورجل لكع بضم اللام وفتح الكاف، ويطلق ذلك على اللئيم وعلى العبد وعلى الغبي الذي لا يهتدي لكلام غيره وعلى الصغير.\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ج): \"آخر\".\n(٧) قوله: \"ابن\" ليس في (أ).","vol":"2","page":354},{"text":"عَلَى لأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إلا كُنْتُ لَهُ (١) شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِيدًا) (٢). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٢٢٣٦ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلائِكَةٌ لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ) (٣).\n٢٢٣٧ - (٢٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَهِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما فيه من معنى أن الدجال لا يدخل المدينة ولا الطاعون.\n٢٢٣٨ - (٢٨) وخرَّج عَنْ أبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ) (٥).\nلم يخرج مسلم عَنْ أَبِي بَكرةَ في ذكر المدينة ولا الدجال شيئًا.\n٢٢٣٩ - (٢٩) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ، هَلُمَّ إلَى الرَّخَاءِ، وَالْمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالذِي نفْسِي بِيَدِهِ لا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إلا أَخْلَفَ اللهُ فِيهَا خَيرًا مِنْهُ، أَلا إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ (٦) يُخْرِجُ\n_________\n(١) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٠٤ رقم ١٣٧٨).\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٠٥ رقم ١٣٧٩)، البخاري (٤/ ٩٥ رقم ١٨٨٠)، وانظر (٥٧٣١، ٧١٣٣).\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٠٥ رقم ١٣٨٠).\n(٥) البخاري (٤/ ٩٥ رقم ١٨٧٩)، وانظر (٧١٢٥، ٧١٢٦).\n(٦) \"الكير\" هو منفخ الحداد الذي ينفخ به النار.","vol":"2","page":355},{"text":"الْخَبَثَ، لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ) (١) (٢).\n٢٢٤٠ - (٣٠) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ: يَثْرِبَ، وَهِيَ: الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ) (٣). وفي رواية: \"كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ\". لم يخرج البخاري الحديث الأول: \"يَأتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ\".\n٢٢٤١ - (٣١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي بَيعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَال: أَقِلْنِي بَيعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَال: أَقِلْنِي بَيعَتِي. فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا) (٤). وقال البخاري: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ (٥) - ﷺ - فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسلامِ.\n٢٢٤٢ - (٣٢) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّهَا طَيبَةُ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ- وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ) (٦). وفي بعض\n_________\n(١) \"خبث الحديد\" هو وسخه وقذره الذي تخرجه النار.\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٠٥ رقم ١٣٨١).\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٠٦ رقم ١٣٨٢)، البخاري (٤/ ٨٧ رقم ١٨٧١).\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٠٦ رقم ١٣٨٣)، البخاري (٤/ ٩٦ رقم ١٨٨٣)، وانظر (٧٢٠٩، ٧٢١١، ٧٢١٦، ٧٣٢٢).\n(٥) في (ج): \"إلى النبي\".\n(٦) مسلم (٢/ ١٠٠٦ - ١٠٠٧ رقم ١٣٨٤)، البخاري (٤/ ٩٦ - ٩٧ رقم ١٨٨٤)، وانظر (٤٥٨٩، ٤٠٥٠).","vol":"2","page":356},{"text":"طرق البخاري: \"تَنْقِي الذُنُوبَ\" ذكره في \"المغازي\". وفِي آخر: \"تَنْفِي (١) الرِّجَال كَمَا تَنْفِي (١) النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\" (٢).\n٢٢٤٣ - (٣٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث إن الله سمى المدينة طابة. ولا أخرج عن جابر في هذا شيئًا.\n٢٢٤٤ - (٣٤) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: (مَنْ أَرَادَ أَهْلَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ- أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ) (٤). وفِي طَرِيق أخرى: \"بِدَهْمٍ أَوْ بِسُوءٍ\".\n٢٢٤٥ - (٣٥) وعَنْ أَبي هُرَيرَةَ، وَسَعْدٍ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُدِّهِمْ). وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: (مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم له منه (٦) عن سعد خاصة (٧).\n٢٢٤٦ - (٣٦) مسلم. عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيرٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يُفتحُ الشَّامُ فَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ الْمَدِينَةِ (٨) بِأَهْلِيهِمْ (٩) يَبُسُّونَ (١٠)، وَالْمَدِينَةُ (١١) خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَخْرُجُ قَوْم مِنَ الْمَدِينَةِ بِأَهْلِيهِمْ\n_________\n(١) في (ج): \"تنقى\".\n(٢) في (ج): \"الحديث\".\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٠٧ رقم ١٣٨٥).\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٠٧ رقم ١٣٨٦).\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٠٨ رقم ١٣٨٧).\n(٦) قوله: \"منه\" ليس في (ج).\n(٧) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٨) في (ج): \"من المدينة قوم\".\n(٩) في (ج): \"بأهاليهم\".\n(١٠) \"يبسون\" معناه: يتحملون بأهليهم، وقيل: يدعون الناس إلى بلاد الخصب.\n(١١) في (ج): \"والمدينة والمدينة\".","vol":"2","page":357},{"text":"يَبُسُّونَ، وَالْمَدِينَةُ خَير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ لمسُّونَ، وَالْمَدِينَةُ خَير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (١). وفي لفظ آخر: (يُفتحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَيُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَيُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَهُ خَير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثمَّ يُفتحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).\n٢٢٤٧ - (٣٧) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لِلْمَدِينَةِ لَيَتْرُكَنهَا أَهْلُهَا عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي). يَعْنِي السِّبَاعَ وَالطَّيرَ (٢).\n٣٢٤٨ - (٣٨) وعنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (تَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ لا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي -يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاع وَالطَّيرِ- ثُمَّ يَخْرجُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَينَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ (٣) بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا، حَتى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاع خَرَّا (٤) عَلَى وُجُوهِهِمَا) (٥). وقال البخاري في بعض طرق هذا الحديث: \"وآخِرُ مَن يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَينَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ [يَنْعِقَانِ فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا] (٦) \".\n٢٢٤٩ - (٣٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ الْمَازِنيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَا بَينَ بَيتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَة مِنْ رِيَاضِ الْجَنةِ) (٧).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٠٨ - ١٠٠٩ رقم ١٣٨٨)، البخاري (٤/ ٩٠ رقم ١٨٧٥).\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٠٩ رقم ١٣٨٩)، البخاري (٤/ ٨٩ - ٩٠ رقم ١٨٧٤).\n(٣) \"ينعقان\": يصيحان.\n(٤) في (أ): \"جدا\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٢/ ١٠١٠ رقم ١٣٩٠)، البخاري (٣/ ٧٠ رقم ١١٩٥).","vol":"2","page":358},{"text":"٢٢٥٠ - (٤٠) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَا بَينَ بَيتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) (١).\n٢٢٥١ - (٤١) وعَنْ أَبِي حُمَيدٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتى قَدِمْنَا وَادِي الْقُرَى، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي مُسْرِعٌ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشرفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَال: (هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) (٢).\n٢٢٥٢ - (٤٢) مسلم. عَن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى أُحُدٍ فَقَال: (إِنَّ أُحُدًا (٣) جَبَل يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) (٤).\n٢٢٥٣ - (٤٣) البخاري. عَنْ سَهلِ بْنِ سَعْدٍ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (أُحُدٌ جَبَل يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) (٥). لم (٦) يخرج مسلم عن سهل في هذا شيئًا.\n٢٢٥٤ - (٤٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْف صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلا الْمَسْجِدَ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠١١ رقم ١٣٩١)، البخاري (٣/ ٧٠ رقم ١١٩٦)، وانظر (١٨٨٨، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥).\n(٢) مسلم (٢/ ١٠١١ رقم ١٣٩٢)، البخاري (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤ رقم ١٤٨١)، وانظر (١٨٧٢، ٣١٦١، ٤٤٢٢، ٣٧٩١).\n(٣) في (ج): \"إن هذا أحدًا\".\n(٤) مسلم (٢/ ١٠١١ رقم ١٣٩٣)، البخاري (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ رقم ٣٧١)، وانظر (٦١٠، ٢٢٣٥، ٢٢٢٨، ٩٤٧، ٢٩٤٣، ٢٨٩٣، ٢٨٨٩، ٢٩٤٥، ٢٩٤٤، ٢٩٩١، ٣٠٨٦، ٣٠٨٥، ٣٦٤٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٩، ٤١٩٨، ٤١٩٧، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣).\n(٥) البخاري (٣/ ٣٤٤ رقم ١٤٨٢) معلقًا.\n(٦) في (ج): \"ولم\".","vol":"2","page":359},{"text":"الْحَرَامَ) (١). وفِي لفظٍ آخر: (صَلاة فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِي غَيرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ).\n٢٢٥٥ - (٤٥) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: صَلاةٌ فِي مَسْجِدِ رَسولِ اللهِ - ﷺ - أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ. قَال أَبو سَلَمَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يُشَكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيِثِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَمَنَعَنَا ذَلِكَ أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيرَةَ عَنْ (٢) ذَلِكَ الْحَدِيثِ، حَتى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيرَةَ تَذَاكَرْنَا ذَلكَ، وَتَلاوَمْنَا أَنْ لا نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيرَةَ فِي ذَلِكَ حَتى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَبَينَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ جَالسَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَالذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيرَةَ عَنْهُ، فَقَال لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإِنِّي آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ) (٣). أخرج البخاري من هذا الحديث المرفوع إلى النَّبِيِّ - ﷺ -.\n٢٢٥٦ - (٤٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَال: (صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) (٤).\nلم يخرج البخاري عن ابن عمر في هذا شيئًا.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠١٢ رقم ١٣٩٤)، البخاري (٣/ ٦٣ رقم ١١٩٠).\n(٢) في (ج): \"على\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٤٢) في هذا الباب.\n(٤) مسلم (٢/ ١٠١٣ رقم ١٣٩٥).","vol":"2","page":360},{"text":"٢٢٥٧ - (٤٧) مسلم. عَن إِبْرَاهِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَال: إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ (١) شَكْوَى، فَقَالتْ: إِنْ شَفَانِي اللهُ لأَخْرُجَنَّ فَلأُصَلِّيَنَّ (٢) فِي بَيتِ الْمَقْدِسِ، فَبَرَأَتْ، ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَجَاءَتْ مَيمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - تُسَلِّمُ عَلَيهَا فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ، فَقَالتِ: اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ - ﷺ -، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (صَلاة فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ) (٣). ولا أخرج البخاري عن ميمونة في هذا شيئًا.\n٢٢٥٨ - (٤٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -: (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى) (٤).\nوفِي لفظٍ آخر: (تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ). وفِي آخر: (إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ).\n٢٢٥٩ - (٤٩) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: قُلْتُ لَهُ: كَيفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَال: قَال إِنِّي (٥) دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَيتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ (٦): أَيُّ الْمَسْجِدَينِ الَّذِي أُسسَ عَلَى التقْوَى؟ قَال: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ (٧) الأَرْضَ، ثُمَّ قَال: (هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا) لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. قَال: فَقُلْتُ لَهُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ\n_________\n(١) في (ج): \"شكت\".\n(٢) في (ج): \"لأصلين\".\n(٣) مسلم (٢/ ١٠١٤ رقم ١٣٩٦).\n(٤) مسلم (٢/ ١٠١٤ رقم ١٣٩٧)، البخاري (٣/ ٦٣ رقم ١١٨٩).\n(٥) في (ج): \"لي\".\n(٦) في (ج): \"يا رسول الله\".\n(٧) في (ج): \"بها\".","vol":"2","page":361},{"text":"هَكَذَا يَذْكُرُهُ (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٢٦٠ - (٥٠) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا (٣). وفِي لفظٍ آخر: دَرَجَات المَدِينَةِ. وفِي آخر: دَوْحَات. لم يخرج مسلم هذا الحديث.\n٢٢٦١ - (٥١) لكن وقع له في حديث أَنَسٍ ووَصَفَ قُفُولَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِن خَيبَر قَال: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَينَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هشْنَا (٤) إِلَيهَا، فَرَفَعْنَا مِطيَّنَا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَطيَّتَه (٥).\n٢٢٦٢ - (٥٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَزُورُ قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا (٦).\n٢٢٦٣ - (٥٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ (٧) قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ، كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فيصَلِّي فِيهِ (٨). قَال ابْنُ دِينَارٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ (٩).\n٢٢٦٤ - (٥٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فيصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَينِ (١٠). وقال (١١) البخاري: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ (١٢)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَأْتِي\n_________\n(١) في (ج): \"يذكره هكذا\".\n(٢) مسلم (٢/ ١٠١٥ رقم ١٣٩٨).\n(٣) البخاري (٣/ ٦٢٠ رقم ١٨٠٢)، وانظر (١٨٨٦).\n(٤) \"هشنا\": يقال هش للشيء يهش إذا سُر به وفرح.\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٤٧ - ١٠٤٨ رقم ١٣٦٥).\n(٦) مسلم (٢/ ١٠١٦ رقم ١٣٩٩)، البخاري (٣/ ٦٨ رقم ١١٩١)، وانظر (١١٩٣، ٧٣٢٦).\n(٧) قوله: \"مسجد\" ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"فيصلي فيه\" ليس في (ج).\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٠) انظر الحديث رقم (٥٠) في هذا الباب.\n(١١) في (ج): \"قال\".\n(١٢) في (ج): \"حدثني يحيى بن عبد الله\".","vol":"2","page":362},{"text":"مَسْجدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ (١) ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، فيصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَينِ. وذكر الحديث في إتيانه كل سبت، وقال (٢): عَنْ (٣) نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى إلا فِي يَوْمَينِ: يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا (٤) ضُحًى فَيَطُوفُ بِالْبَيتِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَوْمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ (٥). وَكَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. قَال: وَكَانَ يَقُولُ: إِنمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلا أَمْنَعُ أَحَدًا إِنْ صَلَّي فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيرَ أَنْ لا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا.\n٢٢٦٥ - (٥٥) وخرَّج عَنِ أَنَسٍ إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَجَّ عَلَى رَحلٍ، وكَانَتْ زَامِلتُهُ (٦) (٧).\n٢٢٦٦ - (٥٦) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَينَ يَدَيهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ (٨).\nتَم كِتاب الحَج يَتلُوه كِتَاب النِكَاحِ إِن شَاء اللهُ تعالى (٩)\n* * *\n_________\n(١) في (ج): \"قال زاد\".\n(٢) قوله: \"قال\"ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"وعن\".\n(٤) في (ج): \"يقدم\".\n(٥) في (ج): \"يصلي فيه\".\n(٦) \"زاملته\" الزاملة: البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع.\n(٧) البخاري (٣/ ٣٨٠ رقم ١٥١٧).\n(٨) البخاري (٣/ ٦١٩ رقم ١٧٩٨)، وانظر (٥٩٦٥، ٥٩٦٦).\n(٩) في (ج): \"تم كتاب الحج بحمد الله وعونه وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم\".","vol":"2","page":363},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>كِتَاب النِكَاح</span>\n٢٢٦٧ - (١) مسلم. عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيسٍ قَال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ بِمِنًى، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ، فَقَال لَهُ عُثْمَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلا نُزَوّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ، قَال: فَقَال: عَبْدُ اللهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَلكَ (٢) لَقَدْ قَال لَنَا (٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا مَعْشَرَ (٤) الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ (٥) فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأحْصَنُ لِلْفَرْج، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنهُ لَهُ وجَاءٌ) (٦) (٧). وقال البخاري: فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ، فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً فَخَلَيَا (٨)، فَقَال عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيسَ لَهُ حَاجَة إلا (٩) هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَال: يَا عَلْقَمَةُ! فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ .. وذكر الحديث. وقد ذكر مسلم أَيضًا هذا الذي ذكره البخاري ﵀.\n_________\n(١) في (ج): \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله علي سيدنا محمد وآله\".\n(٢) في (ج): \"ذاك\".\n(٣) قوله: \"لنا\" ليس في (ج).\n(٤) \"معشر\" قال أهل اللغة: المعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف.\n(٥) \"الباء\" في اللغة: الجماع، مشتقة من المباءة وهي المنزل.\n(٦) \"وجاء\" الوجاء: هو رض الخصيتين، والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة كما يفعله الوجاء.\n(٧) مسلم (٢/ ١٠١٨ - ١٠١٩ رقم ١٤٠٠)، البخاري (٤/ ١١٩ رقم ١٩٠٥)، وانظر (٥٠٦٥، ٥٠٦٦).\n(٨) في (ج): \"فخلوا\".\n(٩) في (ج): \"إلى\".","vol":"2","page":364},{"text":"٢٢٦٨ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قال: دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: وَأَنَا شَابٌّ يَوْمَئِذٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا رُئِيتُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ مِنْ أَجْلِي قَال قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فذكر مِثْله (١). وَزَادَ قَال فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْتُ.\n٢٢٦٩ - (٣) البخاري. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - شَبَابًا لا نَجِدُ شَيئًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ\". بمثل حديث مسلم الأول سواء.\n٢٢٧٠ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: لا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لا آكُلُ اللَّحْمَ وَقَال بَعْضُهُمْ: لا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ فَقَال: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّي أُصَلي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي) (٢).\n٢٢٧١ - (٥) البخاري: عَنْ أَنَسٍ قَال: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاج النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَينَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَدْ غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخرَ. فَقَال أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيلَ أَبَدًا، وَقَال آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ، وَقَال آخَرُ: وَأَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَيهِمْ فَقَال: (أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٢٠ رقم ١٤٠١)، البخاري (٩/ ١٠٤ رقم ٥٠٦٣).","vol":"2","page":365},{"text":"وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي) (١).\n٢٢٧٢ - (٦) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال: رَدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ (٢)، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَينَا (٣).\n٢٢٧٣ - (٧) وعَنْهُ؛ أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ [أَنْ] (٤) يَتَبَتَّلَ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ (٥) لاخْتَصَينَا (٦).\n٢٢٧٤ - (٨) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ (٧)، وَلا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ (٨)، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْثُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (يَا أَبَا هُرَيرَةَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ) (٩). خرَّجه فِي باب \"ما يكره من التبتل والخصاء\" وتفرد به، ولم يصل سنده به.\n٢٢٧٥ - (٩) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى امْرَأَةً، فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَينَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ (١٠) مَنِيئَةً (١١) لَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَال: (إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيطَانٍ،\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) \"التبتل\": هو ترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله، وأصل التبتل القطع.\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٢٠ رقم ١٤٠٢)، البخاري (٩/ ١١٧ رقم ٥٠٧٣)، وانظر (٥٠٧٤).\n(٤) ما بين المعكوفين زيادة من \"مسلم\".\n(٥) في (ج): \"ذلك له\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) \"العنت\" هنا هو الزنا، ويطلق على الإثم والفجور والأمر الشاق والمكروه.\n(٨) وفي رواية: \"ولا أجد ما أتزوج النساء فائذن لي أختصي\". وبهذا يرتفع الإشكال عن مطابقة الجواب للسؤال.\n(٩) البخاري (٩/ ١١٧ رقم ٥٠٧٦).\n(١٠) المعس: الدلك.\n(١١) \"منيئة\": الجلد أول ما يوضع في الدباغ.","vol":"2","page":366},{"text":"فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ) (١).\n٢٢٧٦ - (١٠) وعَنْه في هذا الحديث قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ </span>(٣)\n٢٢٧٧ - (١) مسلم. عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَيسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٤) (٥). وفِي رِوَايةِ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَينَا هَذِهِ الآَيةَ، وَلَمْ يَقُلْ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ. وفي أخرى: قَال: كُنا وَنحْنُ شَبَابٌ فَقُلنَا يَارَسُولَ اللهِ أَلا نَخْتَصِي (٦). ولم يقل: نَغْزُوا.\n٢٢٧٨ - (٢) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَالا: خَرَجَ عَلَينَا مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ (٧). لم يقل البخاري: مُتْعَةَ النِّسَاءِ. وقال: كُنَّا فِي جَيشٍ، [فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؛ إِنهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا] (٨). وَلَمْ يَقُلْ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٢١ رقم ١٤٠٣).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (ج): \"باب في المتعة\".\n(٤) سورة المائدة، آية (٨٧).\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٢٢ رقم ١٤٠٤)، البخاري (٨/ ٢٧٦ رقم ٤٦١٥)، وانظر (٥٠٧١، ٥٠٧٥).\n(٦) في (ج): \"نستخصي\".\n(٧) مسلم (٢/ ١٠٢٢ رقم ١٤٠٥)، البخاري (٩/ ١٦٧ رقم ٥١١٧، ٥١١٨).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":367},{"text":"فِي الحَدِيثِ الأَولِ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ.\n٢٢٧٩ - (٣) مسلم. عَنْهُمَا (١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَانَا فَأَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ (٢).\n٢٢٨٠ - (٤) وعَنْ عَطَاءِ بن أَبِي رَبَاح قَال: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مُعْتَمِرًا، فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ (٣)، فَقَال لَهُمْ (٤): اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (٥).\n٢٢٨١ - (٥) وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَال: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ، حَتى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ (٥) (٦).\n٢٢٨٢ - (٦) وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَال: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَال: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَينِ، فَقَال جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا (٥).\nأخرج البخاري من هذا الحديث إباحة المتعتين في عهد رَسُول الله - ﷺ - خاصةً، ولم يذكر ما كانوا يُعطَونه في المتعة، ولا غير ذلك.\n٢٢٨٣ - (٧) مسلم. عَن سَلَمَةَ بن الأَكْوَع قَال: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَامَ أَوْطَاسٍ (٧) فِي الْمُتْعَةِ ثَلاثًا، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا (٥).\n٢٢٨٤ - (٨) البخاري. عَنْ سَلَمَةَ أَيضًا، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: (أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ\n_________\n(١) في (ج): \"عن جابر وسلمة\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (ج): \"له المتعة\".\n(٤) في (ج): \"نعم\".\n(٥) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٦) قال الأبي في \"إكمال الإكمال\" (٤/ ١٥): \"وقضية عمرو بن حريث أنه تمتع بامرأة على عهده - ﷺ - أو دام ذلك حتى خلافة عمر، فبلغه ذلك فدعاها فسألها فقالت: نعم، قال: من شهد؟ قال: عطاء، فأراها قالت: أمها وأخاها، فقال: فهلا غيرهما؟ ! فنهى عن ذلك\".\n(٧) \"أوطاس\": واد بالطائف.","vol":"2","page":368},{"text":"تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَينَهُمَا ثَلاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا تَزَايَدَا (١) أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا). فَمَا نَدْرِي (٢) أَشَيءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً (٣).\n٢٢٨٥ - (٩) قال البخاري: وَقَدْ بَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ مَنْسُوخٌ (٤). لم يصل البخاري سنده بهذا الحديث.\n٢٢٨٦ - (١٠) مسلم. عَن سَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ أَنهُ قَال: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الْمُتْعَةِ (٥) فَانْطَلَقْتُ أنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَني عَامِرٍ كَأَنَّهَا بَكرَةٌ عَيطَاءُ (٦) فَعَرَضْنَا عَلَيهَا أَنْفُسَنَا، فَقَالتْ: مَا تُعْطينِي (٧)؟ فَقلْتُ: رِدَائِي، وَقَال صَاحِبِي: رِدَائِي، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا، وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجبْتُهَا، ثُمَّ قَالتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي، فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ إِن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتعُ -يَعْنِي بِهِنَّ- فَلْيُخَل سَبِيلَهَا) (٨).\n٢٢٨٧ - (١١) وعَنْهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ فَتْحِ مَكْةَ قَال: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاثِينَ (٩) بَينَ لَيلَةٍ وَيَوْمٍ (١٠)، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلِي عَلَيهِ فَضْلٌ في الْجَمَالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ (١١) (١٢)، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنا بُرْدٌ، [فَبُرْدِي خَلَقٌ (١٣)، وَأَمَّا بُرْدُ\n_________\n(١) قوله: \"تزايدا\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"أدري\".\n(٣) البخاري (٩/ ١٦٧ رقم ٥١١٩) معلقًا.\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (ج): \"بالمتعة\".\n(٦) \"بكرة عيطاء\" البكرة: هي الفتية من الإبل. وكذا العنطنطة، والعيطاء: الطويلة العنق.\n(٧) في هامش (ج): \"تعطي\" وعليها (خ).\n(٨) مسلم (٢/ ١٠٢٣ - ١٠٢٤ رقم ١٤٠٦).\n(٩) في (ج): \"ثلاثين\".\n(١٠) في (ج): \"بين يوم وليلة\".\n(١١) \"الدمامة\" هي القبح في الصورة.\n(١٢) في (ج): \"الذمامة\".\n(١٣) \"خلق\": قريب من البالي.","vol":"2","page":369},{"text":"ابْنِ عَمِّي فبرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، حَتى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلاهَا، فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالتْ: وَمَاذَا تَبْذُلانِ (١)؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنا بُرْدَهُ] (٢)، فَذَكَر الْحَدِيثَ. وقَال فِيهِ: فَجَعَلَتْ تَنْظُر إِلَى الرَّجُلَينِ، وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفَيهَا (٣) (٤) فَقَال: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَق، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ، فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لا بَأْسَ بِهِ ثَلاثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَينِ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٥). وفِي رِوَايةٍ (٦): قَالتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَلكَ؟ [وفيه: قال: إنَّ بُرْدَ هَذَا خَلِقٌ هَجٌ -يَعْنِي بَالِيًا-.\n٢٢٨٨ - (١٢) وعَنهُ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - عَامَ فَتْح مَكةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّمَتُّع مِنَ النِّسَاءِ، قَال: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي مِنْ بَنِي سُلَيمٍ، حَتى وَجَدْنَا جَارِيَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ كَأَنَّهَا بَكْرَة عَيطَاءُ، فَخَطبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا وَعَرَضْنَا عَلَيهَا بُرْدَينَا، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ فَتَرَانِي أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِي، وَتَرَى بُرْدَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِي] (٢)، (٧) فَآمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةً ثُمَّ اخْتَارَتْنِي عَلَى صَاحِبِي، فَكُنَّ مَعَنَا ثَلاثًا، ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُول اللهِ - ﷺ - بِفِرَاقِهِنَّ (٨).\n٢٢٨٩ - (١٣) وعَنْ سَبْرَةَ أَيضًا (٩)؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (يَا أيّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاع مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا (١٠)، وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا أتَيتُمُوهُنَّ شَيئًا (٨).\n_________\n(١) في (ج): \"تبذلاني\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) \"عطفيها\" أي جانبيها، وقيل: من رأسها إلى وركها.\n(٤) في (ج): \"عطفها\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ج): \"وفي لفظ آخر\".\n(٧) في (أ) هنا: \"وفي لفظ آخر\".\n(٨) انظر الحديث رقم (١٠) في هذا الباب.\n(٩) في (ج): \"وعنه أيضًا\".\n(١٠) في هامش (ج): \"سبيله\" وعليها \"خ\".","vol":"2","page":370},{"text":"٢٢٩٠ - (١٤) وعَنْهُ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَائِمًا بَينَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَهُوَ يَقُولُ (١) .. بِمِثْلِ مَا تَقدَم (٢).\n٢٢٩١ - (١٥) وعَنْهُ قَال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْح حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا (٣) حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا (٢).\n٢٢٩٢ - (١٦) وعَنْ الرَبِيع بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ. وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمَتعَ بِبُرْدَينِ أَحْمَرَينِ (٢).\n٢٢٩٣ - (١٧) وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الله بْنَ الزُّبَير قَامَ بِمَكَّةَ فَقَال: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ، يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ، فَنَادَاهُ فَقَال: إِنكَ لَجِلْصفٌ (٤) جَافٍ، فَلَعَمْرِي، لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، يُرِيدُ (٥) رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَال (٦) ابْنُ الزُّبَيرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ (٧). قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيفِ اللهِ، أَنَّهُ بَينَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ، جَاءَهُ رَجُل فَاسْتَفْتَاهُ (٨) فَأَمَرَهُ بِهَا، فَقَال لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ: مَهْلًا! قَال: مَا هِيَ وَاللهِ لَقَدْ فُعِلَتْ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتقِينَ. قَال ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيهَا كَالْمَيتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَال: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ (٩) فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - امْرَأَةً مِنْ بَنِي\n_________\n(١) قوله: \"وهو يقول\" ليس في (أ).\n(٢) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"منها\" ليس في (ج).\n(٤) \"لجلف\" الجلف: هو الجافي.\n(٥) في (ج): \"يريد به\".\n(٦) في (ج): فقال له\".\n(٧) في (ج): \"بالأحجار\".\n(٨) في (ج): \"فاستفتاه في المتعة\".\n(٩) في (ج): \"أستمتع\".","vol":"2","page":371},{"text":"عَامِرٍ بِبُرْدَينِ أَحْمَرَينِ، ثُمَّ (١) نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُتْعَهِ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنَا جالسٌ (٢).\n٢٢٩٤ - (١٨) وعَنْ سَبْرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَقَال: (أَلا إِنهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيئًا فَلا يَأخُذْهُ) (٢). لم يخرج البُخَارِيّ عن سبرة بن معبدٍ في كتابه شيئًا، ولا ذكر ما كان بين ابن (٣) عباس وابن الزُّبير في شأن المتعة.\n٢٢٩٥ - (١٩) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ (٤).\n٢٢٩٦ - (٢٠) وعَنْهُ؛ أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُليِّنُ (٥) في مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَقَال: مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ (٦). وفي رواية: الأَهْلِيَّةِ. في بعض طرق البُخَارِيّ. أَنَّ عَلِيًّا قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عبَّاسٍ لا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا .. الحديث. ولفظه: عَن عَلِي عَن النبِيِّ - ﷺ - أَنهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيبَرَ.\n[وفي لفظ آخر: نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيبَرَ] (٧) وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ (٨) الإِنْسِيَّةِ. وفي أخرى (٩): عَنْ المُتْعَةِ عَامَ خَيبَرَ، وَلُحُومِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.\n_________\n(١) في (ج): \"ثم قال\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"ابن\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٢٧ رقم ١٤٠٧)، البُخَارِيّ (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٦)، وانظر (٥٥٢٣، ٥١١٥، ٦٩٦١).\n(٥) في (أ): \"يبين\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"حمر\".\n(٩) في (ج): \"وفي آخر\".","vol":"2","page":372},{"text":"بَابُ (١) النَّهيُ أَن يُجمَع بَين المَرأَة وعَمَّتِهَا وبَين المَرأة وخَالتِهَا\n٢٢٩٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يُجْمَعُ بَينَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَينَ الْمَرْأَةِ وَخَالتِهَا) (٢).\n٢٢٩٨ - (٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَرْبَع نِسْوَةٍ: أَنْ يُجْمَعَ بَينَهُن الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالتِهَا) (٣).\n٢٢٩٩ - (٣) وعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الأَخِ، وَلا ابْنَةُ الأُخْتِ عَلَى الْخَالةِ) (٤). وفي لفظ آخر: (لا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عمَّتهَا وَلا عَلَى خَالتِهَا). أخرج البخاري هذا من حديث جابر (٥) ومن حديث أبي هريرة.\n٢٣٠٠ - (٤) مسلم. عن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَينَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَينَ الْمَرْأَةِ وَخَالتِهَا. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى خَالةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ (٤). لم يقل البُخَارِيّ: وَعَمَّةَ أَبِيهَا. [وزَادَ عَنْ الزُّهرِيِّ لأَنَّ عُرْوَةَ حَدثَنِي عَن عَائِشَةَ قَالتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النسَبِ] (٦).\n٢٣٠١ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطبةِ أَخِيهِ، وَلا يَسُمْ (٧) عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٢٨ رقم ١٤٠٨)، البُخَارِيّ (٩/ ١٦٠ رقم ٥١٠٩)، وانظر (٥١١٠).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٥) البُخَارِيّ (٩/ ١٦٠ رقم ٥١٠٨).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٧) في (ج): \"يسوم\".","vol":"2","page":373},{"text":"عَمَّتِهَا، وَلا عَلَى خَالتِهَا، وَلا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكتَفِيء (١) صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا) (٢). وفي لفظ آخر: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالتِهَا، أَوْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفِيء (١) مَا في صَحْفَتِهَا، فَإِنَّ الله رَازِقُهَا. لم يقل البُخَارِيّ: فَإِنَّ الله رَازِقُهَا. وفي بعض طرقه: وَأَنْ تَشترِطَ المَرأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا.\n\nبَابُ (٣) النَّهْي عَن نِكَاحِ المحرِمِ وأَن يَخطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\n٢٣٠٢ - (١) مسلم. عَنْ نُبَيهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيدِ اللهِ أَرَادَ أَنْ يُزوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيبَةَ بْنِ جُبَيرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْحَاجِّ، فَقَال أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلا يُنْكَحُ وَلا يَخْطُبُ) (٤). وفي آخر: أَلا أُرَاهُ أَعْرَابِيًّا، إِنَّ الْمُحْرِمَ لا يَنْكِحُ، وَلا يُنْكَحُ. وفي لفظ (٥) آخر: أُرَاكَ أَعْرَابِيًّا (٦) جَافِيًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٣٠٣ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنهُ قَال: تَزوَّج رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَيمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٧).\n_________\n(١) في (ج): \"لتكتفي\".\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٢٩ - ١٠٣٠ رقم ٣٨/ ١٤٠٨)، البُخَارِيّ (٤/ ٣٥٣ رقم ٢١٤٠)، وانظر (٢١٤٨، ٢٧٢٣، ٢١٦٢، ٢١٦٠، ٢١٥١، ٢١٥٠، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١).\n(٣) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٣٠ رقم ١٤٠٩).\n(٥) قوله: \"لفظ\" ليس في (ج).\n(٦) في (ج): \"عراقيًّا\".\n(٧) مسلم (٢/ ١٠٣١ رقم ١٤١٠)، البُخَارِيّ (٤/ ٥١ رقم ١٨٣٧)، وانظر (٤٢٥٨، ٤٢٥٩، ٥١١٤).","vol":"2","page":374},{"text":"٢٣٠٤ - (٣) وعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ قَال: حَدَّثَتْنِي مَيمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلالٌ. وَكَانَتْ خَالتِي وَخَالةَ ابْنِ عَبَّاسٍ (١).\nوقال البُخَارِيّ: تَزَوَّجَ النبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. خرجه أَيضًا (٢) من حديث ابن عباس، وله عن ابن عباس أَيضًا: تزَوَّجَ النبِيُّ - ﷺ - مَيمُونَةَ في عُمْرَةِ القَضَاءِ، ولم يصل سنده بهذا، خرَّجه والذي قبله في \"عُمرة القضاء\".\n٢٣٠٥ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيع بَعْضٍ، وَلا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطبِة بَعْضٍ) (٣). وفي لفظ آخر: (لَّا يَبِع الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطبةِ أَخِيهِ، إلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ).\nوقال البُخَارِيّ: \"حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ\".\nخرَّجه أَيضًا من حديث أَبِي هريرة (٤). وقال: \"حَتَّى يَتْرُكَ أَو يَنْكِحَ\".\n٢٣٠٦ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَنَاجَشُوا وَلا يَبِع الْمَرْءُ عَلَى بَيع أَخِيهِ، وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا يَخْطُبِ الْمَرْءُ عَلَى خِطبةِ أَخِيهِ، وَلا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلاقَ الأُخْرَى لِتَكْتَفِئَ مَا في إنَائِهَا) (٥).\nوفَى رِوَايةٍ: وَلا يَزِدَ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ. [وبه قال: \"لا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ وَلا يَخْطُبُ عَلَى خِطبتِهِ\"، وفي رواية: عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٣٢ رقم ١٤١١).\n(٢) قوله: \"أَيضًا\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٣٢ رقم ١٤١٢)، البُخَارِيّ (٤/ ٣٥٢ رقم ٢١٣٩)، وانظر (٢١٦٥، ٥١٤٢).\n(٤) في (ج): \"وخرجه من حديث أبي هريرة أَيضًا\".\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٣٢ رقم ١٤١٣)، البُخَارِيّ (٤/ ٣٥٣ رقم ٢١٤٠)، وانظر (٢١٤٨، ٢٧٢٧، ٢٧٢٣، ٢١٦٢، ٢١٦٠، ٢١٥١، ٢١٥٠، ٥١٤٤، ٦٦٠١).","vol":"2","page":375},{"text":"وخِطبتِهِ\"] (١). وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفتَهَا (٢)، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا).\n٢٣٠٧ - (٦) مسلم. عَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، فَلا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيع أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبَ عَلَى خِطبةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ) (٣). لم يخرج البُخَارِيّ عن عقبة بن عامرٍ في هذا شيئًا.\n\nبُابُ (٤) النَّهيُ عَنْ نِكَاح الشِّغَارِ\n٢٣٠٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّج الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ وَلَيسَ بَينَهُمَا صَدَاقٌ. التفسير لنافعِ مولى ابن عُمَر (٥).\n٢٣٠٩ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا شِغَارَ في الإِسْلامِ) (٦).\n٢٣١٠ - (٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الشِّغَارِ (٧). زَادَ ابْنُ نمير (٨) في طَريقٍ أُخرَى: وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، وَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي.\n٢٣١١ - (٤) وعَنْ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الشِّغَارِ (٩).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"صفحتها\".\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٣٤ رقم ١٤١٤).\n(٤) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٣٤ رقم ١٤١٥)، البُخَارِيّ (٩/ ١٦٢ رقم ٥١١٢)، وانظر (٦٩٦٠).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) مسلم (٢/ ١٠٣٥ رقم ١٤١٦).\n(٨) قوله: \"ابن نمير\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (٢/ ١٠٣٥ رقم ١٤١٧).","vol":"2","page":376},{"text":"أخرج البُخَارِيّ من هذه الأحاديث الحديث الأول عن ابن عمر، ولم يخرج عن جابر، ولا عن أبي هريرة في الشغار شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>بَابُ ذِكْرِ الشُّرُوطِ</span>\n٢٣١٢ - (١) [البُخَارِيّ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا (١)] (٢).\n٢٣١٣ - (٢) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ (٣) أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) (٤). وفِي رِوَايةٍ: \"الشُّرُوطِ\".\n\nبَابُ عَرضِ الإِنْسَانُ ابْنَتَهُ أَو أُخْتَهُ (٥) عَلَى أَهلِ الخيرِ\n٢٣١٤ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ - ﷺ - فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَال عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ: أَتَيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفانَ فَعَرَضْت عَلَيهِ حَفْصَةَ، فَقَال: سَأَنْظُرُ في أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ لَقِيَني فَقَال: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَال عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الْصِّدِيق، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيئًا،\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٥/ ٣٢٤ رقم ٢٧٢٧)، وانظر (٢١٤٠، ٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"الشروط\".\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٣٥ - ١٠٣٦ رقم ١٤١٨)، البُخَارِيّ (٥/ ٣٢٣ رقم ٢٧٢١)، وانظر (٥١٥١).\n(٥) في (ج): \"وأخته\".","vol":"2","page":377},{"text":"وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطبهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَال: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيكَ شَيئًا؟ قَال عُمَر: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال أَبُو بَكْرٍ: فَإِنهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إلا أَنِّي (١) قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرًّا رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَبِلْتُهَا (٢). تفرد البُخَارِيّ بهذا الحديث (٣). وذَكرَ في \"المغازي\": أَن خُنَيسًا هَذَا (٤) كَانَ مِمَن شَهِدَ بَدرًا (٥).\n\nبَابٌ في نِكَاح الصَّغِيرةِ ذَاتِ الأبِ والبِكْرِ والأَيمِ في النِّكَاح (٦) والنَّظَرِ إِلَى المَرأَةِ قَبلَ النِكَاحِ وكراهِية كَثرة الصَّدَاقِ وفي النكَاح بالقرآنِ\n٢٣١٥ - (١) البُخَارِيّ. عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَال: (أَنْتَ أَخِي في دِينِ اللهِ وَكِتَابِهِ، وَهِيَ لِي (٧) حَلالٌ) (٨). تفرد البُخَارِيّ بهذا.\n٢٣١٦ - (٢) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تُنْكَحُ الأَيَّمُ (٩) حَتَّى تُسْتَأَمَرَ، وَلا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ\n_________\n(١) في (ج): \"أنني\".\n(٢) البُخَارِيّ (٧/ ٣١٧ رقم ٤٠٠٥)، وانظر (٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥).\n(٣) قوله: \"الحديث\" ليس في (ج).\n(٤) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(٥) البُخَارِيّ (٧/ ٣٢٧).\n(٦) قوله: \"في النكاح\" ليس في (ج).\n(٧) قوله: \"لي\" ليس في (ج).\n(٨) البُخَارِيّ (٩/ ١٢٣ رقم ٥٠٨١).\n(٩) \"الأيم\": الثيب.","vol":"2","page":378},{"text":"وَكَيفَ إِذْنُهَا؟ قَال: (أَنْ تَسْكُتَ) (١).\n٢٣١٧ - (٣) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لا؟ فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (نَعَمْ تُسْتَأمَرُ). فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّهَا تَسْتَحْي (٢)، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَذَلِكَ إِذنهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ) (٣).\n٢٣١٨ - (٤) البُخَارِيّ. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُسْتَأمَرُ النِّسَاءُ في أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَال: (نَعَمْ) قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأمَرُ فَتَسْتَحِي فَتَسْكُتُ، قَال: (سُكَاتُهَا إِذْنُهَا) (٤). أخرجه (٥) في كتاب \"الإكراه\".\n٢٣١٩ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (الأيمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأذَنُ في نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا) (٦). وفي لفظ آخر: (الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا). وفي آخر: (وَالْبِكْرُ (٧) يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا في نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)، وَرُبَّمَا قَال: \"وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا\". لم يخرج البُخَارِيّ عن ابن عباسٍ في هذا شيئًا.\n٢٣٢٠ - (٦) وَذَكَرَ عَنِ الْحَسَنِ البَصرِي في قَولِه تَعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٨) قَال: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ. قَال: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ:\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٣٦ رقم ١٤١٩)، البُخَارِيّ (٩/ ١٩١ رقم ٥١٣٦)، وانظر (٦٩٦٨، ٦٩٧٠).\n(٢) في (ج): \"تستحيي\" وفي الهامش: \"تستحي\" وعليها \"خ\".\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٣٧ رقم ١٤٢٠)، البُخَارِيّ (١٢/ ٣١٩ رقم ٦٩٤٦)، وانظر (٥١٣٧، ٦٩٧١).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (ج): \"أخرجه\".\n(٦) مسلم (٢/ ١٠٣٧ رقم ١٤٢١).\n(٧) في (ج): \"البكر\".\n(٨) سورة البقرة، آية (٢٣٢).","vol":"2","page":379},{"text":"زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ (١) وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطبُهَا لا (٢) وَاللَّهِ لا تَعُودُ إِلَيكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لا بَأسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيهِ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ هَذِهِ الآيةَ ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ (٣). تفرد البُخَارِيّ بهذا الحديث. وقال في طريقٍ آخر: فَطَلَّقهَا تَطْلِيقَةً. وقال: فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَرَأَ عَلَيهِ، فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ -يَعَنِي: مَعْقِلًا- وَانْقَادَ (٤) لأَمْرِ اللَّهِ.\n٢٣٢١ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِسِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْع سِنِينَ. قَالتْ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُعِكْتُ شَهْرًا، فَوَفَى شَعْرِي جُمَيمَةً (٥)، فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيتُهَا، وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي (٦)، فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي، فَأَدْخَلَتْنِي بَيتًا فَإِذَا نِسْوَة مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إلَيهِنَّ، فَغَسَلْنَ رَأسِي وَأَصْلَحْنَنِي (٧)، فَلَمْ يَرُعْنِي (٨) (٩) إلا وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي (١٠) إِلَيهِ (١١). لم يقل البُخَارِيّ: شَهْرًا. وقَال: فَتمَزَّق شَعْرِي\n_________\n(١) في (ج): \"فرشتك\".\n(٢) قوله: \"لا\" ليس في (أ).\n(٣) البُخَارِيّ (٨/ ١٩٢ رقم ٤٥٢٩)، وانظر (٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١).\n(٤) في (ج): \"واستقاد\".\n(٥) \"جميمة\" هي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما.\n(٦) قوله: \"بي\" ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"وأصلحني\".\n(٨) في (أ): \"يرعنني\".\n(٩) \"فلم يعني\": لم يفجأني ويأتني بغتة.\n(١٠) في (ج): \"فأسلمني\".\n(١١) مسلم (٢/ ١٠٣٨ رقم ١٤٢٢)، البُخَارِيّ (٧/ ٢٢٣ رقم ٣٨٩٤)، وانظر (٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٥٦، ٥١٦٠).","vol":"2","page":380},{"text":"فَوَفَى جُمَيمَةً. وقال: حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْفُخُ حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُ نَفَسِي. وزاد: ثُمَّ أَخَذَتْ (١) شَيئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي. وقالت: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا في بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ.\n٢٣٢٢ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْع سِنِينَ، وَزُفتْ إِلَيهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْع سِنِينَ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ (٢). وفي لفظ آخر: تَزَوَّجَهَا لسِتِّ سنِينَ. وقد تقدم. وكذا قال البُخَارِيّ: [ستِّ سِنِين، ولم يقل: وَلُعَبُهَا مَعَهَا، ولكنَّه قَدْ] (٣) ذكر لَعِبَهَا بالبناتِ عِند رَسُولُ اللهِ - ﷺ -.\n٢٣٢٣ - (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي في شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانَ أَحْظى عِنْدَهُ مِنِّي. قَال (٤): وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ يُدْخَلَ عَلَى نِسَاءِهَا (٥) في شَوَّالٍ (٦). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٢٣٢٤ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيّ - ﷺ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَنَظَرْتَ إِلَيهَا؟). قَال: لا. قَال: (اذْهَبْ فَانْظر إِلَيهَا فَإِنَّ في أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيئًا (٧).\nوفي لفظ آخر: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ - ﷺ - فَقَال: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (هَلْ نَظَرْتَ إِلَيهَا؟ فَإِنَّ في عُيُونِ الأَنْصَارِ\n_________\n(١) في (ج): \"بعض نفسي فأخذت\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"قالت\".\n(٥) في (ج): \"تدخل نساءها\".\n(٦) مسلم (٢/ ١٠٣٩ رقم ١٤٢٣).\n(٧) مسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٤).","vol":"2","page":381},{"text":"شَيئًا). قَال: قَدْ نَظرتُ إِلَيهَا. قَال: (عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟) قَال: عَلَى أَرْبَع أَوَاقٍ. فَقَال لَهُ النبيُّ - ﷺ -: (عَلَى أَرْبَع أَوَاقٍ! كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ (١) هَذَا الْجَبَلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ في بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ). قَال: فَبَعَثَ بَعْثًا إلَى بَنِي عَبْسٍ، بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ.\nلم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٢٣٢٥ - (١١) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي. فَنَظَرَ إِلَيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَصَعَّدَ النَّظرَ فِيهَا وَصَوَّبهُ، ثُمَّ طَاطَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَال: (وَهَلْ مَعَكَ مِنْ شَيءٍ؟) فَقَال: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال: (اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظر هَلْ تَجِدُ شَيئًا؟). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: لا وَاللهِ مَا وَجَدْتُ شَيئًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَلا خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي. قَال: سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيهَا مِنْهُ شَيء، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيكَ مِنْهُ شَيءٌ). فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَال مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَال: (مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟). قَال: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا، فَقَال: (تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟) قَال: نَعَمْ. قَال: (اذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكتهَا (٢) بِمَا\n_________\n(١) \"عُرض\" هو الجانب والناحية.\n(٢) في هامش (أ): \"ملكتكها\" وعليها \"صح\".","vol":"2","page":382},{"text":"مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) (١). وفِي طريقٍ (٢) أُخرَى: (فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ). خرَّجه البخاري في باب \"التَّزويج على القرآن وعلى غير صداق\" وذكر فيه: أَنهَا وَهَبَت نَفْسَهَا للنَّبِيِّ - ﷺ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ تُعِيدُ القَولَ عَلَيهِ فَلا يُجِيبُها بِشَيٍ. وقال فيه: \"هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيءٌ؟ \". وفي أخرى: مِن شَيءٍ. وفي أخرى: أَنهُ - ﷺ - قَال لَهَا: \"مَا لِي اليَوْم بِالنِّسَاءِ مِن حَاجَةٍ\". [وفيها: \"اعْطِيهَا ثَوْبًا\". قَال: لا أَجِدُ. ذكره في \"فضائل القرآن\". ولم يقل في شيء من طرقه: \"فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ\"] (٣) وفي بعض ألفاظه (٤): \"قَال لهُ (٥): أَمْكَنَّاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\".\n٢٣٢٦ - (١٢) وذَكَر عَن أَنَسٍ أَيضًا قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَعْرِضُ عَلَيهِ نَفْسَهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ فَقَالتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَاسَوْأَتَاهْ وَاسَوْأَتَاهْ! فَقَال: هِيَ خَيرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ في النبِيِّ - ﷺ - فَعَرَضَتْ عَلَيهِ نَفْسَهَا (٦) (٧). لم يخرج مسلم عن أنس في هذا شيئًا. ومن تراجم البخاري على هذا الحديث (٨) باب \"السلطان وَلِي\".\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٥)، البُخَارِيّ (٩/ ٢٠٥ رقم ٥١٤٩)، وانظر (٢٣١٠، ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧).\n(٢) في (ج): \"رواية\".\n(٣) ما بين المعكوفين موضعه في (ج) بعد قوله: \"أمكناكها بما معك من القرآن\".\n(٤) في (ج): \"وفي لفظ آخر\".\n(٥) قوله: \"قال له\" ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"فعرضت نفسها عليه\".\n(٧) البُخَارِيّ (٩/ ١٧٤ رقم ٥١٢٠)، وانظر (٦١٢٣).\n(٨) أي حديث سهل.","vol":"2","page":383},{"text":"بَابُ (١) إِذَا زَوَّجَ ابنَتَهُ وهِي كَارِهَةٌ\n٢٣٢٧ - (١) البُخَارِيّ. عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ؛ أَنَّ آبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النبِيَّ - ﷺ - فَرَدَّ نِكَاحَهُ (٢). تفرَّد البُخَارِيّ بهذا الحديث، ولم يخرج مسلم عن خنساء في كتابه شيئًا (٣).\n\nبَابٌ (٤) في المَهْرِ والوَلِيمَةِ والرَّجُلِ يُعتِقُ جَارِيتَهُ فَيَتَزوَجُهَا\n٢٣٢٨) ١) مسلم. عَن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ قَال: سَأَلْتُ عَائشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ ثِنْتَي عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْتُ: لا. قَالتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَذَلِكَ (٥) خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لأَزْوَاجِهِ (٦).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٣٢٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ (٧)، فَقَال: مَا هَذَا؟ قَال (٨): يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ (٩). قَال: (فَبَارَكَ الله لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) (١٠).\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (ج).\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ١٩٤ رقم ٥١٣٨)، وانظر (٥١٣٩، ٦٩٦٩، ٦٩٤٥).\n(٣) في (ج): \"في هذا شيئًا\" وفي الحاشية: \"كتابه\".\n(٤) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٥) في (ج): \"فتلك\".\n(٦) مسلم (٢/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٦).\n(٧) \"أثر صفرة\" أي تعلق به أثر صفرة زعفران وغيره من طيب العروس.\n(٨) في (ج): \"فقال\".\n(٩) \"وزن نواة\" قال الخطابي: النواة: اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب.\n(١٠) مسلم (٢/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٧)، البُخَارِيّ (٧/ ٢٧٠ رقم ٣٩٣٧)، وانظر (٢٠٤٩، ٢٢٩٣، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦).","vol":"2","page":384},{"text":"٢٣٣٠ - (٣) وعَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَال: رَآنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَعَلَيَّ بَشَاشَةُ الْعُرْسِ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال: (كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟) فَقُلْتُ: نَوَاةً (١). وفِي طريق أُخرَى: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ (٢).\n٢٣٣١ - (٤) البُخَارِيّ. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النبِيُّ - ﷺ - بَينَهُ وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع الأنْصَارِيِّ (٣) فَعَرَضَ (٤) عَلَيهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالهُ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ في أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ، فَرَبِحَ شَيئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَرَأهُ النبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟) قَال: يَا رَسُولَ اللهِ امْرَأَةً تَزَوَّجْتُ مِنَ الأَنْصَارِ. قَال: (فَمَا سُقْتَ فِيهَا) (٥). فَقَال: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) (٦). ذكره في آخر \"المناقب\" في باب \"كيف آخي النبِيُّ - ﷺ - بَينَ أصحَابه\". وذكره في أول \"البيوع\" عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَال: آخَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَينِي وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع، فَقَال سَعْدُ بْنُ الرَّبِيع: إِني أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَويتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا. فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لا حَاجَةَ لِي في ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَة؟ قَال: سُوقُ قَينُقَاعٍ .. وذكر الحديث.\n٢٣٣٢ - (٥) وذكر في باب \"النسوة اللاتي يُهدين المرأة إلى زوجها\" عَنْ عَائِشَةَ أَنهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَائِشَةُ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ج): \"وفي رواية: من ذهب\".\n(٣) قوله: \"الأَنْصَارِيّ\" ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"فأعرض\".\n(٥) في (ج): \"إليها\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.","vol":"2","page":385},{"text":"مَا كَانَ مَعَكُمْ (١) لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأنْصَارَ يُعْجبُهمُ اللَّهْوُ) (٢).\n٢٣٣٣ - (٦) وذكم عَنِ الرَّبيع بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النبِيُّ - ﷺ - غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيرِيَاتٌ (٣) يَضرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ (٤) مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيُّ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ. فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: \"لا تَقُولي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ) (٥). خرَّجه في \"المغازي\"، وخرَّجه في \"النكاح\" بمثله. وفي باب \"من أو لم بأقل من شاة\".\n٢٣٣٤ - (٧) عَنْ صَفيةَ بِنْتِ شَيبَةَ فَالتْ: أَوْلَمَ النبِيُّ - ﷺ - عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّينِ مِنْ شَعِيرٍ (٦). تفرد البُخَارِيّ بحديث صفية هذا، وحديث الرَّبيع، وحديث عائشة في \"إباحة اللهو في العُرس\"، وبما زاده في حديث عبد الرَّحْمَن بن عوف (٧).\n٢٣٣٥ - (٨) مسلم. عَن أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَزَا خَيبَرَ قَال: فَصَلَّينَا عِنْدَهَا صَلاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدَيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - فِي زُقَاق خَيبَرَ وَإِن رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -، وَانحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِي الله - ﷺ - فَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيّ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَريةَ قَال: (الله أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيبَرُ، إِنا إِذَا نَزَلنا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ). قَالهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَال: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى\n_________\n(١) في (ج): \"معهم\".\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ٢٢٥ رقم ٥١٦٢).\n(٣) في (ج): \"وجويرات\".\n(٤) في (أ). \"ينادين\".\n(٥) البُخَارِيّ (٧/ ٣١٥ رقم ٤٠٠١)، وانظر (٥١٤٧).\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٢٣٨ رقم ٥١٧٢).\n(٧) في (ج): \"في حديث ابن عوف\".","vol":"2","page":386},{"text":"أَعْمَالِهِمْ فَقَالوا: مُحَمَّدٌ. قَال عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَال بَعْضُ أَصْحَابنَا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ (١). قَال: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً (٢) وَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَهُ دِحْيَةُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْي، قَال: (اذْهَبْ فَخذْ جَارِيَةً). فَأَخَذَ صَفِيَّة بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ أَعْطيتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَة (٣) قُرَيظَةَ وَالنَّضِيرِ! مَا تَصْلُحُ إلا لَكَ. قَال: ادْعُوهُ بِهَا قَال: فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيهَا النبِيُّ - ﷺ - قَال: (خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيرَهَا). قَال: وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَقَال لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أصْدَقَهَا؟ قَال: نَفْسهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيلِ، فَأَصْبَحَ النبِيُّ - ﷺ - عَرُوسًا، فَقَال: (مَن كَانَ عِنْدَهُ شَيءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ). قَال: وَبَسَطَ نِطَعًا (٤) قَال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُل يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، فَحَاسُوا حَيسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةٌ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٥). وفي لفظ آخر: جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. [وفي آخر: أَصْدَقهَا عِتْقَهَا] (٦) وقال البُخَارِيّ بَعد قَولِه: والخَمِيس. فَرفَعَ النبِيُّ - ﷺ - يَدَيه وقَال: \"الله أكْبَر\".\n_________\n(١) \"الخميس\": الجيش.\n(٢) \"عنوة\": أي قهرًا لا صلحًا.\n(٣) في حاشية (ج): \"سيد\" وعليها \"خ\".\n(٤) \"نطعًا\" النطع: بساط من جلد.\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤ رقم ١٣٦٠)، البُخَارِيّ (٦/ ١٩٢ - ١٩٣ رقم ٣٥٠٨)، وانظر (٣٧١، ٦١٠، ٢٢٢٨، ٩٤٧، ٢٨٩٣، ٢٨٨٩، ٢٢٣٥، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":387},{"text":"٢٣٣٦ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في الذِي يُعْتِقُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا: \"لَهُ أَجْرَانِ\" (١).\n٢٣٣٧ - (١٠) وعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَال: كُنْتُ رِدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيبَرَ وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: فَأَتَينَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ (٢) الشَّمْسُ وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَبِمَكَاتِلِهِم (٣) وَمُرُورِهِمْ (٤)، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خرِبَتْ خَيبَرُ، إِنا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)، قَال: وَهَزَمَهُمُ الله تَعَالى، وَوَقَعَ (٥) في سَهْمِ دِحْيَة جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، ثمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيمٍ تُصَنِّعُهَا وَتهَيِّئُهَا لَهُ. قَال: وَأَحْسِبُهُ قَال: (وَتَعْتَدُّ في بَيتِهَا). فَهِيَ (٦) صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ. قَال؟ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَلِيمَتَهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ فَفُحِصَتِ الأَرْضُ أَفَاحِيصَ (٧)، وَجِيءَ بِالأَنْطَاعِ فَوُضِعَتْ فِيهَا، وَجِيءَ بِالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَشَبِعَ النَّاسُ قَال: فَقَال النَّاسُ: لا ندْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟ . قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٤٥ رقم ١٥٤)، البُخَارِيّ (١/ ١٩٠ رقم ٩٧)، وانظر (٢٥٤٧، ٢٥٤٤، ٢٥٥١، ٥٠٨٣، ٣٤٤٦، ٣٠١١).\n(٢) \"بزغت\": ابتداء طلوعها.\n(٣) في (ج): \"ومكاتلهم\" وكتب فوقها في (أ) \"صح\"، والكاتل: جمع مكتل، وهو القفة والزنبيل.\n(٤) \"ومرورهم\" المرور: جمع مر، وهو معروف نحو المجرفة وأكبر منها، يقال لها: المساحي.\n(٥) في (ج) كتب فوقها: \"ووقعت\".\n(٦) في (ج): \"وهي\".\n(٧) \"ففحصت الأرض أفاحيص\" أي: كشف التُّراب من أعلاها وحفرت شيئًا يسيرًا ليجعل الأنطاع في المحفور ويصب فيها السمن فيثبت ولا يخرج من جوانبها.","vol":"2","page":388},{"text":"تَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا دَنَوْنَا (١) مِنَ الْمَدِينَةِ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَدَفَعْنَا. قَال: فَعَثَرَتِ (٢) النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ وَنَدَرَ (٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَدَرَتْ (٤)، فَقَامَ فَسَتَرَهَا، وَقَدْ أَشْرَفَتِ النِّسَاءُ يَقُلْنَ (٥): أَبْعَدَ الله الْيَهُودِيَّةَ. قَال قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. قَال: إِي وَاللهِ لَقَدْ وَقَعَ. قَال أَنَسٌ وَشَهِدْتُ وَليمَةَ زَينبَ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَ يَبْعَثُنِي فَأَدْعُو النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ وَتَبِعْتُهُ فَتَخَلَّفَ رَجُلان اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ لَمْ يَخْرُجَا، فَجَعَلَ يَمُرُّ عَلَى نِسَائهِ فيسَلِّمُ عَلَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: (سلامٌ عَلَيكُمْ كَيفَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْبَيتِ؟) فَيَقُولُونَ: بِخَيرٍ يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ فَيَقُولُ: (بِخَيرٍ). فَلَمَّا فَرَغَ رَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ إِذَا هُوَ بِالرَّجُلَينِ قَدِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ، فَلَمَّا رَأَيَاهُ قَدْ رَجَعِ قَامَا فَخَرَجَا، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَمْ أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ بِأَنَّهُمَا قَدْ خرَجَا؟ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ في أُسْكُفَّةِ (٦) الْبَابِ أَرْخَى الْحِجَابَ بَينِي وَبَينَهُ وَأَنْزَلَ الله ﷿ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (٧) الآيةَ (٨).\n٢٣٣٨ - (١١) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ في مَقْسَمِهِ وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَال: وَيَقُولُونَ مَا رَأَينَا في السَّبْي مِثْلَهَا. قَال: فَبَعَثَ إِلَى دِحْيَةَ فَأَعْطَاهُ بِهَا مَا أَرَادَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّي فَقَال:\n_________\n(١) في (ج): \"دنوا\".\n(٢) \"فعثرت\": سقطت.\n(٣) في (ج): \"قال: وندر\".\n(٤) \"وندر ... وندرت\": سقط، وأصل الندور: الخروج والانفراد.\n(٥) في (ج) رسمت بالياء والفاء وكتب فوقها \"معًا\".\n(٦) \"أسكفة الباب\" الأسكفة والأسكوفة: عتبة الباب.\n(٧) سورة الأحزاب، الآية (٥٣).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":389},{"text":"(أَصْلِحِيهَا). قَال: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ خَيبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا في ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيهَا الْقُبَّةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ). قَال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التمْرِ وَفَضْلِ السَّويقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيسًا، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيسِ وَيَشْربونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَال أَنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَيهَا. قَال: فَانْطَلَقنا حَتَّى إِذَا رَأَينَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هِشْنَا (١) إِلَيهَا (٢)، فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَطِيَّتَهُ. قَال: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا، قَال: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ. قَال: فَلَيسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيهِ وَلا إِلَيهَا حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسَتَرَهَا. قَال: فَأَتَينَاهُ فَقَال: (لَمْ نُضَرَّ) (٣). قَال: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَخَرَجَ (٤) جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَينَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا (٥). خرَّجه البُخَارِيّ في باب \"ما يقول إذا رجع من الغزو\" من (٦) آخر كتاب \"الجهاد\" عَن أَنَسٍ أَيضًا قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ أبُو طَلْحَةَ، وَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ. قَال: عَلَيكَ الْمَرْأَةَ، فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأَتَاهَا فَأَلْقَاهُ عَلَيهَا وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكتنَفْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَال: (آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبّنَا حَامِدُونَ). فَلَمْ\n_________\n(١) في هامش (ج): \"هششنا\".\n(٢) في (ج): \"إليه\".\n(٣) كذا في (ج)، بينما في (أ) تقرأ بالنُّون والتاء: \"نُضر\"، \"تُضر\".\n(٤) في (أ): \"فخرجن\".\n(٥) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٦) في (ج): \"ومن\".","vol":"2","page":390},{"text":"يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. وخرَّجه في الباب أَيضًا. وَقَال فِيهِ: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنِي الله فِدَاءكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ (١) شَيءٍ؟ قَال: (لا، وَلَكِنْ عَلَيكَ الْمَرْأَةِ). الحديث. [وقال في موضع آخر: فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَينَهُمَا وَبَينَ النَّاسِ] (٢). وخرِّجه في آخر كتاب \"اللباس\" في باب \"إرداف المرأة خلف الرَّجل ذي محرم\" قَال: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ خَيبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ، وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ عَثَرَتِ الناقَةُ، فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ! فَنَزَلْتُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنهَا أُمُّكُمْ). فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. وذكره في \"غزوة خيبر\". وفي (٣) باب \"هل يسافر بالمرأة (٤) قبل أن يستبرئها\" من كتاب \"البيوع\"، قال فيه: قَدِمْنَا خَيبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيّ - ﷺ - لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حلتْ، فَبَنَى بِهَا رسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَنَعَ حَيسًا في نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَال: (آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ). فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَه عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَال: فَرَأَيتُ النبِيَّ - ﷺ - يُحَوّي لَهَا (٥) وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. هذا لفظ حديث غزوة خيبر، والآخر مثله. وفي بعض طرقه: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَينَ خَيبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيهِ\n_________\n(١) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"في\".\n(٤) في (ج): \"بالجارية\".\n(٥) \"يحوي لها\" التحوية: أن يدير كساء حول سنام البعير ثم يركبه.","vol":"2","page":391},{"text":"بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلا لَحْمٍ، أَمَرَ بِلالًا بِالانْطَاع .. وذكر الحديث. خرَّجه في \"غزوة خيبر\" أَيضًا. وما ذكره من قوله - ﷺ -: \"آيِبُون\" إلى آخره تقدم لمسلم في كتاب \"الحج\".\n٢٣٣٩ - (١٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَينَبَ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِزَيدٍ: (اذْكُرْهَا (١) عَلَيَّ). قَال فَانْطَلَقَ زَيدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا قَال: فَلَمَّا رَأَيتُهَا عَظُمَتْ في صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أنْ أَنْظُرَ إِلَيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَهَا، فَوَلَّيتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي، فَقُلْتُ: يَا زَينَبُ أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَذْكُرُكِ. قَالتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي ﷿، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَدَخَلَ عَلَيهَا بِغَيرِ إِذْنٍ. قَال: وَلَقَدْ رَأَيتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ اشْتَدَّ (٢) النَّهَارُ، فَخَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ رِجَال يَتَحَدَّثُونَ في الْبَيتِ بَعْدَ الطعَامِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاتبَعْتُهُ، فَجَعَلَ يَتَتبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ فيسَلِّمُ عَلَيهِنَّ وَيَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ قَال: فَمَا أَدْرِي أنا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا، أَوْ أَخْبَرَنِي قَال: فَانْطلقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيتَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ، فَأَلْقَى السِّتْرَ بَينِي وَبَينَهُ وَنَزَلَ الْحِجَابُ. قَال: وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظوا بِهِ (٣). زَادَ في طريق أخرى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾. لم يذكر البخاري من أول الحديث إلى قوله: بغير إذن. وذكره\n_________\n(١) في (ج): \"فاذكرها\".\n(٢) في (ج): \"امتد\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.","vol":"2","page":392},{"text":"البُخَارِيّ في تفسير سورة الأحزاب، قال فيه: قَال أَنَس: فَخَرَجَ النَّبِيّ - ﷺ - فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَقَال: (السَّلامُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيتِ وَرَحْمَةُ اللهِ). فَقَالتْ: وَعَلَيكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، كَيفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ الله لَكَ، فَتَقَرَّى (١) حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْن لَهُ كَمَا قَالتْ عَائِشَةُ (٢) .. الحديث. [وفي لفظ آخر: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَراتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ، فيسَلِّمُ عَلَيهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ ويُسَلِّمْنَ عَلَيهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ، وَلَمَّا رَجَعَ إلَى بَيتِهِ رَأَى رَجُلَينِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ] (٣)، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ .. وذكر بقية الخبر.\n٢٣٤٠ - (١٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَينَبَ، فَإِنهُ ذَبَحَ شَاةً (٤). وفي لفظ آخر: مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى امْراةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَينَبَ. فَقَال ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: بِمَ أَوْلَمَ؟ قَال: أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ. لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير.\n٢٣٤١ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَال: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ. وَقَعَدَ ثَلاثَةٌ، وَإِنَّ النبِيَّ - ﷺ - جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا. قَال: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النبِيَّ - ﷺ - أَنهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا. قَال: فَجَاءَ\n_________\n(١) \"فتقرى\": تتبع الحجرات واحدة واحدة.\n(٢) \"عائشة\" لم تتضح في (أ) غير العين فقط.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.","vol":"2","page":393},{"text":"حَتَّى دَخَلَ، قَال: فَذَهَبْتُ لأَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَينِي وَبَينَهُ. قَال: فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ (١).\n٢٣٤٢ - (١٥) وعَنْهُ قَال: أنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ، لَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، قَال أَنَسٌ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَرُوسًا بِزَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَال: وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاع النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَال بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ فَمَشَى فَمَشَيتُ مَعَهُ حتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ وَرَجَعَتْ فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَينِي وَبَينَهُ بِالسِّتْرِ (٢) وَأنْزَلَ الله آيةَ الْحِجَابِ (١).\n٢٣٤٣ - (١٦) وعَنْ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ قَال: فَصَنَعَتْ أُمّي أُمُّ سُلَيم حَيسًا فَجَعَلَتْهُ في تَوْرٍ (٣)، فَقَالتْ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْ بَعَثَتْ بهَذَا إِلَيكَ أُمّي (٤) وَهِيَ تُقْرئُّكَ السَّلامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنَّ أُمّي تُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيل يَا رَسُولَ اللهِ (٥). فَقَال: (ضَعْهُ). ثُمَّ قَال: (اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلانًا\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٢) في هامش (ج): \"الستر\".\n(٣) \"تور\" هو إناء من صفر أو حجارة كالإجّانة.\n(٤) في (ج): \"أمي إليك\".\n(٥) قوله: \"يَا رسول الله\" ليس في (ج).","vol":"2","page":394},{"text":"وَفُلانًا وَفُلانًا وَمَنْ لَقِيتَ). وَسَمَّى رِجَالًا، قَال: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ (١). قَال: فَقُلْتُ لأَنَسٍ: عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَال: كَانُوا زُهَاءَ ثَلاثِ مِائَةٍ، وَقَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أَنَسُ هَاتِ التَّوْرَ). قَال: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلأَتِ الصُّفَّةُ وَالْحُجْرَةُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَة عَشَرَة، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ). قَال: فَأَ كَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. قَال: فَخَرَجَتْ طَائِفَة وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ، فَقَال لِي (٢): (يَا أَنَسُ ارْفَعْ). قَال: فَرَفَعْتُ فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ! قَال: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ في بَيتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَالِسنٌ وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ، فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فسلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيهِ، قَال: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أرْخَى السِّتْرَ وَدَخَلَ وَأَنَا جالسٌ في الْحُجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إلا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾. قَال الْجَعْدُ: قَال أَنَسٌ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الآياتِ، وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النبِيِّ - ﷺ - (٣).\n٢٣٤٤ - (١٧) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَينَبَ (٤)\n_________\n(١) في (ج): \"من لقيت ومن سمى\".\n(٢) قوله: \"لي\" ليس في (ج).\n(٣) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٤) قوله: \"زينب\" ليس في (أ).","vol":"2","page":395},{"text":"أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيمٍ حَيسًا في تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَقَال (١) أَنَسٌ: قَال النبِيُّ - ﷺ - اذْهَبْ فَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، وَوَضَعَ النبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ عَلَى الطعَامِ فَدَعَا فِيهِ وَقَال فِيهِ (٢) مَا شَاءَ الله تَعَالى أَنْ يَقُولَ، وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إلا دَعَوْتُهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَخَرَجُوا، وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيهِ الْحَدِيثَ، قَال: فَجَعَلَ النبِيُّ - ﷺ - يَسْتَحْيِ مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيئًا، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ في الْبَيتِ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ قال قَتَادَةُ: غَيرَ مُتَحَيِّنِينَ طَعَامًا ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٣). ذكره البُخَارِيّ، [وقال بعد ذكر الآية: فَضُرِبَ الْحِجَابُ وَقَامَ الْقَوْمُ. وذكره] (٤) في \"الأَدَب\" وقال: فَخَرَجَ وخَرَجتُ مَعَهُ كَي يَخْرُجُوا. وذَكرَهُ في باب \"الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ\" [وَقَال: فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَأَقِطٍ وَسَمْنٍ فَاتَّخَذَتْ حَيسَةً في بُرْمَةٍ (٥)] (٤). وقال (٦): ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشرةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ: (اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ). وقَال فيه: فَدَخَلَ الْبَيتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ (٧) لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ الآية (٨). وقَال في أولِ الحديث: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - إذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيمٍ دَخَلَ عَلَيهَا\n_________\n(١) في (ج): \"وقال\".\n(٢) قوله: \"فيه\" ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) البرمة: القدر مطلقًا.\n(٦) في (ج): \"قال\".\n(٧) في (أ): \"يأذن\".\n(٨) قوله: \"الآية\" ليس في (أ).","vol":"2","page":396},{"text":"فَسَلَّمَ عَلَيهَا. وذكر (١) أَيضًا في تفسير سورة الأحزاب، قَال فِيه: فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو (٢)، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ. قَال: (ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ). وَبَقِيَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ .. الحديث. وقال فيه: وَكَانَ النبِيُّ - ﷺ - شَدِيدَ الْحَيَاءِ. [وقال أَيضًا: حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ في أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السّتْرَ .. الحديث] (٣).\n٢٣٤٥ - (١٨) وذكر في كتاب \"التوحيد\" في باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَال: جَاءَ زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: (اتقِ الله وَأَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ). قَال (٤): قَال أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَاتِمًا شَيئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الآية (٥) قَال قَال (٤): وَكَانَتْ تَفْخَرُ (٦) عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ - ﷺ - تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي الله تَعَالى مِنْ فَوْقِ سَبْع سَمَوَاتٍ (٧).\n\nبَابُ (٨) إِجَابَةِ الدَّعوَةِ للوَلِيمَةِ\n٢٣٤٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ (٩) فَلْيَأتِهَا) (١٠). وفي لفظ آخر: (إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ). وفي آخر: (ائْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ). وفي آخر: (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ\n_________\n(١) في (ج): \"وذكره\".\n(٢) في (ج): \"أدعوه\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٥) قوله: \"الآية\" ضرب عليها في (أ).\n(٦) في (ج): \"تفتخر\".\n(٧) البُخَارِيّ (١٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤ رقم ٧٤٢٠)، وانظر (٤٧٨٧).\n(٨) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٩) في (ج): \"للوليمة\". والوليمة: هي الطعام الذي يصنع عند العرس.\n(١٠) مسلم (٢/ ١٠٥٢ رقم ١٤٢٩)، البُخَارِيّ (٩/ ٢٤٠ رقم ٥١٧٣)، وانظر (٥١٧٩).","vol":"2","page":397},{"text":"أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ). وفِي آخر: (مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوهِ فَلْيُجِبْ). وفي آخر: (أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا). قَال نَافِع: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ في الْعُرْسِ وَغَيرِ الْعُرْسِ، وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ.\n٢٣٤٧ - (٢) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِذَا (١) دُعِيتُمْ إِلَى كُرَاعٍ (٢) فَأَجِيبُوا) (٣). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث حديث: \"إِذَا (١) دُعِيتمْ إِلَى كُرَاعٍ\"، ولا ذكر العُرس مما تقدم إلَّا من فعل ابن عمر، ولم يقل: وَيَأتِيهَا.\n٢٣٤٨ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) (٤). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذه الزيادة: \"فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\". ولا أخرج عن جابر في هذا شيئًا.\n٢٣٤٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ (٥)، وَإِنْ كَانَ مُفْطرًا فَلْيَطْعَمْ) (٦).\nلم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث إلَّا الأمر بإجابة الدعوة من حديث ابن عمر.\n٢٣٥٠ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (فُكُّوا الْعَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ) (٧).\n_________\n(١) في (أ): \"إن\".\n(٢) \"كراع\" المراد به عند جماهير العلماء: كراع الشاة، وهو مستدق الساق.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٥٤ رقم ١٤٣٠).\n(٥) \"فليُصل\": فليدْعُ لأهل الطعام بالمغفرة والرحمة.\n(٦) مسلم (٢/ ١٠٥٤ رقم ١٤٣١).\n(٧) البُخَارِيّ (٩/ ٢٤٠ رقم ٥١٧٤)، وانظر (٣٠٤٦، ٥٣٧٣، ٧١٧٣، ٥٦٤٩).","vol":"2","page":398},{"text":"٢٣٥١ - (٦) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ) (١). تفرد البُخَارِيّ بهذا الحديث وبالذي قبله.\n٢٣٥٢ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (٢): (بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا (٣) الأَغْنِيَاءُ ويتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ) (٤).\n٢٣٥٣ - (٨) وعَنْهُ، إنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ) (٥). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث المسند، أخرج الموقوف (٦).\n\nبَابٌ في الرَّجُلِ (٧) يُطَلِّقُ المَرأةَ فَتَتَزوَّجُ ولا يُدخَل بِهَا\n٢٣٥٤ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَالتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاقِي (٨)، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثوْبِ (٩)، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَال: (أَتُرِيدِينَ (١٠) أَنْ تَرْجعِي إِلَى رِفَاعَةَ! لا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيلَتَهُ وَيَذُوقَ\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٩/ ٢٤٥ رقم ٥١٧٨)، وانظر (٢٥٦٨).\n(٢) في (ج): \"أنَّه قال\".\n(٣) في حاشية (أ): \"له\" وعليها \"صح\".\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٥٤ رقم ١٤٣٢)، البُخَارِيّ (٩/ ٢٤٤ رقم ٥١٧٧).\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٥٥ رقم ١٤٣٢).\n(٦) قوله: \"أخرج الموقوف\" ليس في (ج).\n(٧) في (أ): \"في الرجل\"، وفي (ج): \"باب الرَّجل\".\n(٨) \"فبت طلاقي\" أي: طلقني ثلاثًا.\n(٩) \"هدبة الثوب\" هي طرفه الذي لم ينسج.\n(١٠) في (أ): \"تريدين\".","vol":"2","page":399},{"text":"عُسَيلَتَكِ) (١). قَالتْ (٢): وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَنَادَى: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -! (٣)\n٢٣٥٥ - (٢) وعَنْهَا؛ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلاقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتِ النبِيَّ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجَهَا (٤) بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، وَإِنهُ وَاللهِ مَا مَعَهُ إلا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ، وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا، قَالت: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ضَاحِكًا، وَقَال: \"لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيلَتَهُ) (٥). وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، قَالت (٦): فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي: يَا أَبَا بَكْرٍ: أَلا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٧). زاد البُخَارِيّ: فَلا وَاللهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى التبَسُّمِ. وفي آخره من قول عائشة: فَصَارَت سُنةً بَعْدَهُ. ذكره في \"اللباس\".\n٢٣٥٦ - (٣) وللبخاري أَيضًا، عَنْ عَائِشَةَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ (٨) إِلَى شَيءٍ تُرِيدُهُ، فَلَمْ\n_________\n(١) \"لا حتَّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك\": هي كناية عن الجماع، شبّه لذته بلذة العسل وحلاوته.\n(٢) في (ج): \"وقالت\".\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٥٥ - ١٠٥٦ رقم ١٤٣٣)، البُخَارِيّ (١٠/ ٥٠٢ - ٥٠٣ رقم ٦٠٨٤)، وانظر (٢٦٣٩، ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥).\n(٤) في (ج): \"فتزوجت\".\n(٥) في (ج): \"حتَّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك\".\n(٦) في (أ): \"قال\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) في (ج): \"معه\".","vol":"2","page":400},{"text":"يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا، فَأَتَتِ النبِيَّ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيرَهُ، فَدَخَلَ بِي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلا مِثْلُ الْهُدْبَةِ، فَلَمْ يَقْرَبْنِي إلا هَنَةً وَاحِدَةً (١) وَلَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيءٍ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيلَتَكِ أَوْ تَذُوقِي (٢) عُسَيلَتَهُ).\n٢٣٥٧ - (٤) وعَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرأتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيُّ قَالتْ عَالِشَةُ: وَعَلَيهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ فَشَكَتْ إِلَيهَا وَأرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا قَالتْ عَائِشَة: مَا رَأَيتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضرَةً مِنْ ثَوْبِها. قَال: وَسَمِعَ أنهَا قَدْ أَتَت رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيرِهَا، قَالتْ: وَاللهِ مَا لِي إِلَيهِ مِنْ ذَنْبٍ إلا أنَّ مَا مَعَهُ لَيسَ بِأَغنى عَنِّي مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَتْ هُدبةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَال: كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأنْفُضُهَا نَفْضَ الأدِيم (٣)، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإنْ كَانَ ذَلِكِ لَم تَحِلينَ لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلُحِينَ لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيلَتِكِ). قَال: وَأَبصَرَ مَعَهُ ابْنَينِ لَهُ، فَقَال: (بَنُوكَ هَؤُلاءِ؟) قَال (٤): نَعَمْ. قَال: (هَذَا الَّذِيِ تَزْعُمِينَ (٥) مَا تَزْعُمِينَ، فَوَاللهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ) (٦).\n_________\n(١) \"إلَّا هنة واحدة\": قال في الفتح: قال ابن التين: معناه لم يطأني إلَّا مرة واحدة.\n(٢) في (ج): \"أو تذيقين\".\n(٣) \"إنِّي لأنفضها نفض الأديم\" أي: أجهدها وأعركها كما يفعل بالأديم عند دباغه.\n(٤) في (ج): \"فقال\".\n(٥) قوله: \"تزعمين\" ليس في (أ).\n(٦) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"2","page":401},{"text":"٢٣٥٨ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ فيطَلِّقُهَا، فَتَتَزَوَّجُ رَجُلًا آخَرَ فيطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ؟ قَال: (لا حَتَّى يَذُوقَ مِنْ (١) عُسَيلَتَهَا) (٢).\n٢٣٥٩ - (٦) وعَنْهَا قَالتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَرَادَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ أن يَتَزَوَّجَهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال: (لا حَتَّى يَذُوقَ الآخِرُ مِنْ عُسَيلَتِهَا مَا ذَاقَ الأَوَّلُ) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>مَا يَقُول إِذَا أَراد أَن يَأتِي أَهلَهُ وفِي قَول اللهِ تَعَالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وفي المَرأَةُ تَهْجُر فِرَاشَ زَوجِهَا والرجُل يُحَدِّث بِسر امرأتِه</span>\n٢٣٦٠ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَال: بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيطَانَ مَا رَزَقتنَا، فَإِنهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَينَهُمَا وَلَد في ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ الشَيطَانٌ أَبَدًا) (٣). وفي بعض طرق البخاري: \"لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيطَانُ وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيهِ\". ذكره في باب \"صفة إبليس وجنوده\" من كتاب \"بدء الخلق\". وفي أخرى: \"شَيطَان\".\n٢٣٦١ - (٢) مسلم. عَن جَابِر بن عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ\n_________\n(١) قوله: \"من\" ليس في (أ).\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٥٨ رقم ١٤٣٤)، البُخَارِيّ (٦/ ٣٣٥ رقم ٣٢٧١)، وانظر (١٤١، ٣٢٨٣، ٥١٦٥، ٦٣٨٨، ٧٣٩٦).","vol":"2","page":402},{"text":"لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) (٢). وفي لفظ آخر: إِذَا أُتِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ. وزاد في طريق آخر، عَنِ الزُّهْرِيِّ: \"إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةَ (٣)، وَإِنْ شَاءَ غَيرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيرَ أَنَّ ذَلِكَ في صِمَامٍ (٤) وَاحِدٍ\". لم يخرج البخاري كلام الزهري.\n٢٣٦٢ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) (٥) (٦). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: \"حَتَّى تَرْجِعَ\".\n٢٣٦٣ - (٤) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ (٧) يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيهِ إلا كَانَ الَّذِي في السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا) (٨). لم يخرج البُخَارِيّ هذا اللفظ.\n٢٣٦٤ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيهَا لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصبِح) (٨).\n٢٣٦٥ - (٦) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ مِنْ أَشَر (٩) النَّاسِ عِنْدَ اللهِ ﷿ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي (١٠) إِلَى امْرَأَتِهِ\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (٢٢٣).\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٥٨ رقم ١٤٣٥)، البُخَارِيّ (٨/ ١٨٩ رقم ٤٥٢٨).\n(٣) \"مجبية\" أي: مكبوبة على وجهها.\n(٤) \"صمام واحد\" أي: ثقب واحد والمراد به: القبل.\n(٥) في (أ): \"يصبح\".\n(٦) مسلم (٢/ ١٠٥٩ رقم ١٤٣٦)، البُخَارِيّ (٦/ ٣١٤ رقم ٣٢٣٧)، وانظر (٥١٩٣، ٥١٩٤).\n(٧) في (أ): \"أحد\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٩) في (أ): \"شر\".\n(١٠) أي: باشرها وجامعها.","vol":"2","page":403},{"text":"وَتُفْضِي إِلَيهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) (١). وفي لفظ آخر: (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا). وفِي رِوَايةٍ: \"إِنَّ أَعْظَمَ\". ولم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>في العَزلِ والغِيلَةِ</span>\n٢٣٦٦ - (١) مسلم. عَن أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - غَزْوَةَ بَلْمُصْطَلِقِ فَسَبَينَا كَرَائمَ الْعَرَبِ (٢)، فَطَالتْ عَلَينَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا في الْفِدَاءِ، فَأَرَدْنَا أنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ (٣)، فَقُلْنَا: نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَينَ أظْهُرِنَا لا نَسْأَلُهُ، فَسَأَلنا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (لا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ الله ﷿ خَلْقَ نَسَمَةٍ (٤) هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلا سَتَكُونُ) (٥). وفي لفظ آخر: \"فَإِنَّ الله كَتَبَ مَنْ (٦) هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". وفي آخر: فَسَأَلنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال لَنَا: (وَإِنكُمْ لَتَفْعَلُونَ، وَإِنكُمْ لَتَفْعَلُونَ، وَإِنكُمْ لَتَفْعَلُونَ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلا هِيَ كَائنَة). وفي آخر: (لا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ (٧)، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ). قَال مُحَمَّد بن سِيرِين: قَوْلُهُ: \"لا عَلَيكُمْ\" أَقْرَبُ إِلَى النهْي. وفي بعض طرق البخاري - ﵁ - عَنِ النبِيِّ - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٦٠ رقم ١٤٣٧).\n(٢) \"كرائم العرب\" أي: النفيسات.\n(٣) العزل: هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج.\n(٤) النسمة: النفس والروح.\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٦١ رقم ١٤٣٨)، البُخَارِيّ (٤/ ٤٢٠ رقم ٢٢٢٩)، وانظر (٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩).\n(٦) في (ج): \"ما\" وكتب في الحاشية: \"من\".\n(٧) في (ج): \"ذلكم\".","vol":"2","page":404},{"text":"\"مَا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا\". وقال في (١) كتاب \"القدر\": \"وَإِنكُم (٢) لَتَفعَلُون، لا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا\" أَيضًا (٣).\n٢٣٦٧ - (٢) مسلم. عَن أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا (٤) قَال: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (وَمَا ذَاكُمْ؟) قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فيصِيبُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فيصِيبُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. قَال: (فَلا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ (٥)، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ). قَال ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ فَقَال: وَاللهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَجْرٌ (٦) (٧).\n٢٣٦٨ - (٣) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا قَال: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ؟ -وَلَمْ يَقُلْ: فَلا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ- فَإِنهُ لَيسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَة إلا الله خَالِقُهَا) (٨).\n٢٣٦٩ - (٤) وعَنْهُ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَال: (مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَإِذَا أرَادَ الله خَلْقَ شَيءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيءٌ) (٨).\nوفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا (٩) فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ، فَكَيفَ تَرَى في الْعَزْلِ؟ ولم يصل سنده بحديث: \"وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ؟ \".\n٢٣٧٠ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خَادِمَتُنَا وَسَانِيَتُنَا (١٠) (١١) وَأَنَا أَطُوفُ\n_________\n(١) في (ج): \"وفي \".\n(٢) في (ج): \"أَوَ إنكم\".\n(٣) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٤) قوله أَيضًا ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"ذاكم\".\n(٦) في (ج): \"أزجر\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٩) في (أ): \"شيئًا\".\n(١٠) \"سانيتنا\" أي: التي تسقى لنا.\n(١١) في حاشية (أ): \"وسايستنا\" وعليها \"خ\".","vol":"2","page":405},{"text":"عَلَيهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، فَقَال: (اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا). فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَال: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ. فَقَال: (قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) (١). وفي لفظ آخر: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: إِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً لِي وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ ذَلِكَ لَنْ (٢) يَمْنَعَ شَيئًا أَرَادَهُ الله ﷿). قَال: فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لَكَ قَدْ حَمَلَتْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٣٧١ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ (٣) أَيضًا قَال: كُنا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ يَنْهَنَا (٤).\n٢٣٧٢ - (٧) وعَنْهُ قَال: كُنا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. قَال سُفْيَانُ بن عُيينَةَ: لَوْ كَانَ شَيئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ (٥). لم يخرج البُخَارِيّ من حديث جابر إلَّا هذا اللفظ الأخير، وآخر بمعناه، ولم يقل: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَلَمْ يَنْهَنَا.\n٢٣٧٣ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النبيِّ - ﷺ - أَنهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ (٦) عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ (٧)، فَقَال: (لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا) (٨). فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يدخلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيفَ يُوَرّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟) (٩). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٦٤ رقم ١٤٣٩).\n(٢) في (أ): \"لم\".\n(٣) قوله: \"بن عبد الله\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٦٠ رقم ١٤٤٠)، البُخَارِيّ (٩/ ٣٠٥ رقم ٥٢٠٧)، وانظر (٥٢٠٩، ٥٢٠٨).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) مجح: هي الحامل التي قربت ولادتها.\n(٧) \"فسطاط\": هو نحو بيت الشَّعر.\n(٨) \"يلم بها\" أي: يطأها.\n(٩) مسلم (٢/ ١٠٦٥ رقم ١٤٤١).","vol":"2","page":406},{"text":"٢٣٧٤ - (٩) مسلم. عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ؛ قَالتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - في أُنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ (١) فَنَظَرْتُ في الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلادَهُمْ فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ ذَلِكَ شَيئًا). ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ) (٢). زَادَ في رواية: وَهِيَ ﴿وَإِذَا (٣) الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (٤). وفِي رِوَايةٍ: جُذَامَةَ بِذَال منقوطة. قال مسلم (٥): والصحيح بِدال غَير منقُوطةٍ. ولم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، ولا أخرج عن جدامة بنت وهب شيئًا.\n٢٣٧٥ - (١٠) مسلم. عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟) فَقَال الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَوْلادِهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ (٦) فَارِسَ وَالرُّومَ) (٧). وفِي رِوَايةٍ: (إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلا مَا ضَرَّ (٨) ذَلِكَ فَارِسَ وَلا الرُّومَ) (٩). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>في الرَّضَاعِ</span>\n٢٣٧٦ - (١) مسلم. عَن عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ عِنْدَهَا، وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ في بَيتِ حَفْصَةَ، قَالتْ عَائِشَةُ:\n_________\n(١) \"الغيلة\" ويقال: الغيل أَيضًا، وهو أن يجامع امرأته وهي مرضع.\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٦٦ رقم ١٤٤٢).\n(٣) في (ج): \"إذا\".\n(٤) سورة التكوير، آية (٨).\n(٥) قوله: \"قال مسلم\" ليس في (ج).\n(٦) في (ج): \"لضرَّ\".\n(٧) مسلم (٢/ ١٠٦٧ رقم ١٤٤٣).\n(٨) في حاشية (ج): \"ضار\".\n(٩) في (أ): \"والروم\".","vol":"2","page":407},{"text":"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ في بَيتِكَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُرَاهُ فُلانًا). لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ كَانَ فُلان حَيًّا -لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْولادَةُ) (١).\n٢٣٧٧ - (٢) وعَنْهَا قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْولادَةِ) (٢).\n٢٣٧٨ - (٣) وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالت: جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيهَا، [وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالتْ عَائِشَةُ] (٤): بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، وَكَانَ أَبُو الْقُعَيسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لا آذَنُ لأفْلَحَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيسِ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ جَاءَني يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ. قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ائْذَنِي لَهُ). قَال عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاع مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ (٥). وفي لفظ آخر (٦): [فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيتُ أنْ آذَنَ لَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَلْيَلِجْ عَلَيكِ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٦٨ رقم ١٤٤٤)، البُخَارِيّ (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٢٦٤٦)، وانظر (٣١٠٥، ٥٠٩٩).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) قوله: \"ابن الزُّبير\" ليس في (أ).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٦٩ رقم ١٤٤٥)، البُخَارِيّ (٥/ ٢٥٣ رقم ٢٦٤٤)، وانظر (٤٧٩٦، ١٠٣، ٥١١١، ٦١٥٦، ٥٢٣٩).\n(٦) بعده في (ج): \"ليدخل عليك فإنَّه عمك\".","vol":"2","page":408},{"text":"عَمُّكِ). قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ! قَال: (إِنهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيكِ). وفي آخر: (فَإِنهُ عَمُّكِ تَرِبَت يَمِينُك). وفي آخر: (فَهَلا أَذِنْتِ لَهُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَوْ يَدُكِ) (١). وفي آخر: (لا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النسَبِ]) (٢). وفي بعض طرق البخاري: فَقَال: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ! فَقُلْتْ (٣): وَكَيفَ ذَلِكَ؟ فَقَال (٤): أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي. فَقَالتْ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (صَدَقَ أَفْلَحُ ائْذَنِي لَهُ). خرَّجه في \"الشهادات\".\n٢٣٧٩ - (٤) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ تَنَوَّقُ (٥) في قُرَيشٍ وَتَدَعُنَا؟ قَال: (وَعِنْدَكُمْ شَيءٌ؟). قُلْتُ: نَعَمْ، بِنْتُ حَمْزَةَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّهَا لا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) (٦). لم يخرج البُخَارِيّ عن علي في هذا شيئًا.\n٢٣٨٠ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَال: (إِنهَا لا تَحِلُّ لِي، إِنهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) (٧) (٨).\n٢٣٨١ - (٦) وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالت: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَينَ\n_________\n(١) \"تربت يمينك أو يدك\" ترب الرَّجل: إذا افتقر، أي لصق بالتراب.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"قلت\".\n(٤) في (ج): \"قال\".\n(٥) في (أ): \"تتوق\" وكتب بجوارها: \"تنوق\"، وكلاهما صواب. فالتنوق: المبالغة في اختيار الشيء، والتتوق: الميل والاشتياق.\n(٦) مسلم (٢/ ١٠٧١ رقم ١٤٤٦).\n(٧) في حاشية (ج): \"الرحم\".\n(٨) مسلم (٢/ ١٠٧١ رقم ١٤٤٧)، البُخَارِيّ (٥/ ٢٥٣ رقم ٢٦٤٥)، وانظر (٥١٠٠).","vol":"2","page":409},{"text":"أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ (١) عَنِ ابْنَةِ حَمْزَةَ؟ أَوْ قِيلَ أَلا تَخْطُبُ ابْنَةَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَال: (إِنَّ حَمْزَةَ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) (٢). [لم يحزج البُخَارِيّ هذا الحديث عن أم سلمة وأخرجه عن ابن عباس.\n٢٣٨٢ - (٧) مسلم] (٣). عَنْ أُمِّ حَبيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ في أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَال: (أَفعَلُ مَاذَا؟) قُلْتُ: تَنْكِحُهَا. قَال: (أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟). قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ (٤)، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي في الْخَيرِ أُخْتِي. قَال: (فَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لِي). قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ (٥) دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَال: بنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ قلْتُ: نَعَم. قَال: (لَوْ أنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتي في حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتنِي وَأَبَاهَا ثُوَيبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أخَوَاتِكُنَّ) (٦). وفِي رِوَايةٍ: \"انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ! \". زاد البُخَارِيّ: بَعد قَولِه: \"وَلا أَخَوَاتِكُنَّ\" قَال عُرْوَةُ: وثُوَيبَةُ مَوْلاةٌ لأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتِ النبِيَّ - ﷺ -، فَلمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أهْلِهِ بِشَرِّ خَيبَةٍ. قَال لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَال (٧) أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَير أنِّي سُقِيتُ في هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيبةَ. [قوله: بِشَرِّ خَيبَةٍ: أَي بِشَرِ حَالٍ. ومعنى سُقِيتُ: يُرِيد النقرة إلى بين الإبهام والسَّبابة] (٨).\n_________\n(١) في (ج): \"يَا رسول الله أين أَنْتَ\".\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٧٢ رقم ١٤٤٨).\n(٣) ما بين المعكوفين تكرر في (أ).\n(٤) \"بمخلية\" أي: لست أخلى لك بغير ضرة.\n(٥) في (ج): \"تريد تخطب\".\n(٦) مسلم (٢/ ١٠٧٢ وقم ١٤٤٩)، البُخَارِيّ (٩/ ١٤٠ رقم ٥١٠١)، وانظر (٥١٠٦، ٥١٠٧، ٥٣٧٢، ٥١٢٣).\n(٧) في (ج): \"قال له\".\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":410},{"text":"وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: (أَعَلَى أُمِّ سَلَمَة، لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَة مَا حَلَّتْ لِي إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ). ومن تراجمه على هذا الحديث باب \"المراضع من المواليات وغيرهن\".\n٢٣٨٣ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٣٨٤ - (٩) مسلم. عَن أُمِّ الْفَضْلِ قَالتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَبِيِّ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ في بَيتِي فَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ فَتَزَوَّحْتُ عَلَيها أخْرَى، فَزَعَمَتِ امْرَأَتِي الأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرأتِي الْحُدْثَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَينِ، فَقَال نَبِيُّ الله - ﷺ -: (لا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَةُ (٢) وَالإِمْلاجَتَانِ) (٣). وفي أخرى: \"وَلا الإِمْلاجَتَانِ\". لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٢٣٨٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أيضًا؛ أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي عَامِرِ بن صَعْصَعَةَ قَال: يَا نَبِيَّ اللهِ هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَال: لا (٤). وفي لفظ آخر: \"الْمَصَّةُ\".\n٢٣٨٦ - (١١) وعَنْهَا؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تُحَرِّمُ الرَّضعَةُ أو الرّضْعَتَانِ، أَو الْمَصَّةُ أَو المَصَّتَانِ) (٥). وفِي رِوَايةٍ: \"وَالرَّضْعَتَانِ والْمَصَّتَانِ\". ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضا هذا الحديث ولا الذي قبله.\n٢٣٨٧ - (١٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا قَالتْ: كَانَ فِيِمَا أُنْزِلَ (٦) مِنَ الْقُرْآنِ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٧٣ - ١٧٠٤ رقم ١٤٥).\n(٢) \"الإملاجة\" الملج: المص.\n(٣) مسلم (٢/ ١٧٠٤ رقم ١٤٥٠).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٦) في (ج): \"أنزل الله\".","vol":"2","page":411},{"text":"عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ (١). وفي لفظ آخر: ثُمَّ نَزَلَ أَيضًا خَمْسُ رَضَعَاتٍ (٢) مَعْلُومَاتٌ. بَدَل: نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَات. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٢٣٨٨ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيلٍ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَرَى في وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ (٣) وَهُوَ حَلِيفُهُ (٤)، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (أَرْضِعِيهِ). قَالتْ: وَكَيفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَال: (قَدْ عَلِمْتُ أَنهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ) (٥). وفِي رِوَايةٍ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. وفي أخرى: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا.\n٢٣٨٩ - (١٤) وعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا؛ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ كَانَ مَعَ أبِي حُذَيفَةَ وَأَهْلِهِ في بَيتِهِمْ، فَأَتَتْ تَعْنِي بِنْتَ سُهَيلٍ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَالتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا، وَإِنهُ يدخلُ عَلَينَا، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ في نَفْسِ أبي حُذَيفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيئًا، فَقَال لَهَا النبِيُّ - ﷺ -: (أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيهِ، وَيَذْهَبِ الذِي في نَفْسِ أَبِي حُذَيفَةَ). فَرَجَعَتْ إِلَيهِ (٦) فَقَالتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الذِي في نَفْسِ أَبِي حُذَيفَةَ (٧).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٧٥ رقم ١٤٥٢).\n(٢) قوله: \"رضعات\" ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"عليَّ\" ليس في (ج).\n(٤) كذا في \"صحيح مسلم\"، بينما في (أ) و(ج): \"خليفة\" بالخاء المعجمة.\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٧٦ رقم ١٤٥٣).\n(٦) قوله: \"إليه\" ليس في (ج).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":412},{"text":"٢٣٩٠ - (١٥) وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ؛ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتِ النَّبِيّ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ سَالِمًا -لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ- مَعَنَا في بَيتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرّجَالُ. قَال: (أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيهِ). قَال (١): فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنهَا لا أُحَدّثُ بِهِ رَهِبْتُهُ (٢)، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ. قَال: فَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، قَال: فَحَدِّثْهُ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ (٣). وفِي رِوَايةٍ: (أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيكِ).\n٢٣٩١ - (١٦) مسلم. عَن زَينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالت: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النبِيِّ - ﷺ - تَقُولُ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلامُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ، فَقَالتْ: لِمَ؟ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ إِنِّي لأَرَى في وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ. قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَرْضِعِيهِ). فَقَالتْ: إِنهُ ذُو لِحْيَةٍ، فَقَال: (أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا في وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ). فَقَالتْ: وَاللهِ مَا عَرَفْتُهُ في وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ (٤). وفِي رِوَايةٍ: الغُلامُ الأَيفَعُ (٥).\n٢٣٩٢ - (١٧) وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاج النبِيِّ - ﷺ - أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَرَى هَذِهِ\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٢) أي: لا أحدث به أحدًا للرهبة. وفي (ج): \"رهبة\".\n(٣) انظر الحديث رقم (١٣) في هذا الباب.\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٧٧ رقم ١٤٥٣).\n(٥) قوله: \"وفي رواية: الغلام الأيفع\" ليس في (ج).","vol":"2","page":413},{"text":"إلا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَينَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلا رَائِينَا (١) (٢). لم يخرج البُخَارِيّ قصة أَبِي حذيفة.\n٢٣٩٣ - (١٨) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالت: دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ - ﷺ - وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِد، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيهِ، وَرَأَيتُ الْغَضَبَ في وَجْهِهِ، قَالتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالتْ: فَقَال: (انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنمَا الرَّضَاعَةُ عَنِ الْمَجَاعَةِ) (٣) (٤). وفِي رِوَايةٍ: \"مِنَ الْمَجَاعَةِ\".\nوفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: (انْظُرْنَ مَن إِخوَانُكُنُّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ (٥) الْمَجَاعَةِ). خَرَّجه في كتاب \"الشهادات\".\n٢٣٩٤ - (١٩) وخَرَّج عَنْ عُقْبَةَ بنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتًا لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَال لَها عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آل أبي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ (٦)، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا (٧) أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَيفَ وَقَدْ قِيلَ). فَفَارَقَهَا، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيرَهُ (٨).\nخرَّج هذا الحديث في \"الشهادات\" وفي باب \"إذَا شَهدَ شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون ما علمنا ذلك يحكم بقول من شهد\"، وخرَّجه في \"النكاح\" في باب \"شهادة المرضعة\": قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ\n_________\n(١) في (أ): \"رأيتنا\".\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٧٨ رقم ١٤٥٤).\n(٣) \"الرضاعة من المجاعة\": الرضاعة المعتبرة هي التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة، المطعمة من المجاعة.\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٧٨ رقم ١٤٥٥)، البُخَارِيّ (٥/ ٢٥٤ رقم ٢٦٤٧)، وانظر (٥١٠٢).\n(٥) في (ج): \"عن\".\n(٦) في (أ): \"فسألهم\".\n(٧) في (ج): \"ما علمناه\".\n(٨) البُخَارِيّ (٥/ ٢٥١ رقم ٢٦٤٠)، وانظر (٨٨، ١٠٥٢، ٢٦٥٩، ٢٦٦٠، ٥١٠٤).","vol":"2","page":414},{"text":"سَوْدَاءُ فَقَالتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيتُ النبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالتْ لِي: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، وَهِيَ كَاذِبَةٌ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَتَيتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ قُلْتُ: إِنهَا كَاذِبَةٌ، قَال: (كَيفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ). وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصبعَيهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطى يَحْكِي أَيُّوبَ. إسماعيل، وأَيوب مِن رواة (١) هذا الحديث. وذكره في تفسير المشبهات من كتاب \"البيوع\". قال فيه: فَذَكَرَ لِلنبِيِّ - ﷺ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النبِيُّ - ﷺ - قَال: (كَيفَ (٢) وَقَدْ قِيلَ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>في قَوْلِهِ تَعَالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾</span>\n٢٣٩٥ - (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَينٍ بَعَثَ جَيشًا إِلَى أَوْطَاسَ (٣)، فَلَقِيَ عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ (٤)، فَظَهَرُوا عَلَيهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ (٥) مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ في ذَلِكَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ (٦) مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (٧): أَي فَهُنَّ لَهُمْ حَلالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُن (٨). [وفي رواية: إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ مِنْهُنَّ فَحَلالٌ لَكُمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ] (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ج): \"وراء\".\n(٢) في (ج): \"وكيف\".\n(٣) بها (ج): \"أوطاوس\".\n(٤) بها (أ): \"فقاتلهم\"، وبها الحاشية: \"فقاتلوهم\" وعليها \"صح\".\n(٥) \"تحرجوا من غشيانهن\" أي: خافوا الإثم من وطئهن.\n(٦) \"المحصنات\": المزوجات.\n(٧) سورة النساء، آية (٢٤).\n(٨) مسلم (٢/ ١٠٧٩ رقم ١٤٥٦).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":415},{"text":"٢٣٩٦ - (٢) البُخَارِيّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَينِ مِنَ النَّبِيّ - ﷺ -، وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ ويُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لا يُقَاتِلُهُمْ وَلا يُقَاتِلُونَهُ، فَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عبدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجرِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: وَإِنْ هَاجَرَ عبد أَوْ أَمَةَ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ. وَقَال ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطابِ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ الثَّقَفِيُّ (١). خَرَّجهُ في باب \"نِكَاح مَنْ أَسْلَمَ مِن المُشرِكات وعِدَّتُهُنَّ\" مِن كتاب \"الطلاق\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>في الوَلَدِ للفِراشِ وفِي القافَةِ</span>\n٢٣٩٧ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ في غُلامٍ، فَقَال سَعد: هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقاصٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ انْظر إِلَى شَبَهِهِ، وَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَال: (هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ (٢)،\n_________\n(١) البخاري (٩/ ٤١٧ رقم ٥٢٨٦).\n(٢) \"وللعاهر الحجر\" العاهر: الزاني، ومعنى له الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد.","vol":"2","page":416},{"text":"وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ). قَالتْ (١): فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ. اسم هذا الغلام عبد الرَّحْمَن (٢). وفي بعض طرق البُخَارِيّ: هُوَ لَكَ (٣) هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ). من أَجل أنَّه ولد على فراشه. وقَال رَسُولَ اللهِ - ﷺ -[احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةَ] (٤) لِمَا رَأَى مِن شَبَهِ (٥) عُتبةَ بِن أَبِي وَقَّاصٍ. [وفي آخر: مِمَّا رَأَى مِن شَبَهِه بِعُتبَةَ] (٦). ذكره في \"المغازي\". وَسَوْدَةُ بِنتِ زَمْعَةَ هِي زَوج النبِيِّ ذَكرَه في مَوضِعٍ آخَرَ (٧).\n٢٣٩٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ - ﵁ -؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) (٨). وقال البُخَارِيّ في بعض طرقه: \"الوَلَدُ لِصَاحِبِ الفِرَاشِ\". ذَكرَ هَذَا الحَدِيث في كتاب \"الفرائض\".\n٢٣٩٩ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَال: (يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَي أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ (٩) وَزَيدًا وَعَلَيهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) (١٠).\n_________\n(١) في (ج): \"قال\".\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٨٠ رقم ١٤٥٧)، البُخَارِيّ (٤/ ٢٩٣ رقم ٢٠٥٣)، وانظر (٢٢١٨، ٢٤٢١، ٧١٨٢، ٦٨١٧، ٦٧٦٥، ٦٧٤٩، ٤٣٠٣، ٢٧٤٥، ٢٥٣٣).\n(٣) قوله: \"هو لك\" ليس في (ج).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) في (ج): \"شبهه\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٧) في (ج): \"وقال في موضع آخر: وكانت سودة زوج النَّبِيّ - ﷺ -\".\n(٨) مسلم (٢/ ١٠٨١ رقم ١٤٥٨)، البُخَارِيّ (١٢/ ٣٢ رقم ٦٧٥٠)، وانظر (٦٨١٨).\n(٩) قوله: \"بن زيد\" ليس في (أ).\n(١٠) مسلم (٢/ ١٠٨١ - ١٨٠٢ رقم ١٤٥٩)، البُخَارِيّ (٦/ ٥٦٥ رقم ٣٥٥٥)، وانظر (٣٧٣١، ٦٧٧٠، ٦٧٧١).","vol":"2","page":417},{"text":"٢٤٠٠ - (٤) وعَنْهَا قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ (١) قَائِفٌ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٢) شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النبِيُّ - ﷺ - وَأَعْجَبَهُ، وَأخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ (٣).\nوقال البخاري في بعض طرقه: دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ، وَالنبِيُّ - ﷺ - شَاهِدٌ، [وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ .. الحديث] (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>في المقَامِ عِنْدَ البِكْرِ والثَّيبِ</span>\n٢٤٠١ - (١) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا، وَقَال: (إِنَّهُ لَيسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي) (٥).\n٢٤٠٢ - (٢) وعَنْ أبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَال لَهَا: (لَيسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ، ثُمَّ دُرْتُ). قَالتْ: ثَلِّثْ (٦).\n٢٤٠٣ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلاثٌ) (٦). وفي لفظ آخر: (إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي). لم يخرج\n_________\n(١) قوله: \"عليَّ\" ليس في (ج).\n(٢) هنا في (أ): \"وأعجبه وأخبر به\" بين قوسين وسيأتي في آخر الحديث.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٨٣ رقم ١٤٦٠).\n(٦) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"2","page":418},{"text":"البُخَارِيّ عن أم سلمة في هذا شيئًا.\n٢٤٠٤ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا. قَال خَالِد الحَذَّاء: وَلَوْ قُلْتُ إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَال السُّنةُ كَذَلِكَ (١). وقال البُخَارِيّ: سَبْعًا وَقَسَّمَ، وَفِي الثيبِ ثَلاثًا ثُمَّ قَسَّمَ.\n٢٤٠٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: مِنَ السُّنةِ أَنْ تُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا. قَال خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - (٢). زاد البُخَارِيّ في هذا: \"وَإِذَا تَزَّوَجَ الثَّيب أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>لا يَمَسُّ المَرأَةَ في يَومِ الأُخرَى</span>\n٢٤٠٦ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ لِلنَّبِيّ - ﷺ - تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَينَهُنَّ لا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الأُولَى (٣) إِلَا (٤) في تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيلَةٍ في بَيتِ الَّتِي يَأْتِيهَا، فَكَانَ في بَيتِ عَائِشَةَ فَجَاءَتْ زَينَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيهَا، فَقَالتْ: هَذِهِ زَينَبُ، فَكَفَّ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ، فَتَقَاوَلَنَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا (٥) (٦)، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اخْرُجْ إِلَى الصَّلاةِ وَاحْثُ في أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، فَخَرَجَ النبِيُّ - ﷺ -، فَقَالتْ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٨٤ رقم ١٤٦١)، البُخَارِيّ (٩/ ٣١٣ رقم ٥٢١٣)، وانظر (٥٢١٤).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) قوله: \"الأولى\" ليس في (ج).\n(٤) قوله: \"إلا\" ليس في (أ).\n(٥) \"استخبتا\" من السخب: وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها.\n(٦) رسمت في (أ) هكذا: \"استخبثتا\".","vol":"2","page":419},{"text":"عَائِشَةُ: الآنَ يَقْضِي النبِيُّ - ﷺ - صَلَاتَهُ فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ بِي (١) وَيَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النبِيُّ - ﷺ - صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَال لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَال: أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟ ! (٢) لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>هِبَةُ المَرأَةِ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِصاحِبَتِهَا</span>\n٢٤٠٧ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: مَا رَأَيتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ (٣) أَنْ أَكُونَ في مِسْلاخِهَا (٤) مِنْ سَوْدَةَ بِنْتُ زَمْعَةَ مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ. قَالتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِعَائِشَة. قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَينِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ (٥). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: وَكَانَتْ (٦) أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي. لم يذكر البُخَارِيّ: مَا رَأَيتُ امْرَأَةً إلى قولها: فِيهَا حِدَّةٌ. ولا قال: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي.\n٢٤٠٨ - (٢) وخرَّج عَن عَائِشَةَ أَيضًا (٧) قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا، غَيرَ أَنَّ سَوْدَةَ بنْتُ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْج النبِيِّ - ﷺ - تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٨). وقد ذكر مسلم القُرْعَةَ.\n_________\n(١) في (ج): \"إلي\".\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٨٤ رقم ١٤٦٢).\n(٣) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٤) \"مسلاخها\" المسلاخ: هو الجلد.\n(٥) مسلم (٢/ ١٠٨٥ رقم ١٤٦٣)، البُخَارِيّ (٥/ ٢١٨ رقم ٢٥٩٣)، وانظر (٢٦٨٨، ٥٢١٢).\n(٦) في (ج): \"فكانت\".\n(٧) قوله: \"أَيضًا\" ليس في (أ).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>في قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾</span>\n٢٤٩٠ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَأَقُولُ: أوَ تَهَبُ (١) الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ الله ﷿ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ (٢) قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إلا يُسَارِعُ لَكَ في هَوَاكَ (٣). وفِي طَريقٍ أُخرَى: أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَةُ (٤) أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا للرَجُلِ (٥). وفيها: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ لَكَ في هَوَاكَ. زاد البُخَارِيّ: كَانَت خَولَةُ بِنْت حَكِيمٍ من اللاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنبِيِّ - ﷺ -.\n٢٤١٠ - (٢) مسلم. عَن عَطَاءٍ قَال: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيمُونَةَ زَوْج النبِيِّ - ﷺ - بِسَرِفَ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ النبِيِّ - ﷺ - فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوا وَلا تُزَلْزِلُوا وَارْفُقُوا، فَإِنهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تِسْعُ نِسْوَةٌ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. قَال عَطَاءٌ: الَّتِي لا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ (٦) (٧). زاد في طريق أخرى: قَال عَطَاءٌ: كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ. لم يخرج البُخَارِيّ هذه الزيادة، ولا ذكر قول عطاءٍ (٨).\n_________\n(١) في (ج): \"وتهب\".\n(٢) سورة الأحزاب، آية (٥١).\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٨٥ رقم ١٤٦٤)، البُخَارِيّ (٨/ ٥٢٤ - ٥٢٥ رقم ٤٧٨٨)، وانظر (٥١١٣).\n(٤) في حاشية (ج): \"امرأة\".\n(٥) في حاشية (ج): \"لرجل\".\n(٦) \"صفية بنت حيي\" قال العلماء: هذا وهم من ابن جريج الراوي عن عطاء، وإنما الصواب سودة كما سبق.\n(٧) مسلم (٢/ ١٠٨٦ رقم ١٤٦٠)، البُخَارِيّ (٩/ ١١٢ رقم ٥٠٦٧).\n(٨) قوله: \"ولا ذكر قول عطاء\" ليس في (ج).","vol":"2","page":421},{"text":"مَا (١) تُنْكَحُ المَرأَةُ لَهُ واخْتِيَارُ البكرِ عَلَى الثَّيب\n٢٤١١ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِتَبتْ يَدَاكَ) (٢).\n٢٤١٢ - (٢) [البُخَارِيّ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَسلمَ فَقَال: (مَا تَقُولُونَ في هَذَا؟) قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَال أنْ يُسْتَمَعَ، قَال: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَال: (مَا تَقُولُونَ في هَذَا؟) [قَالُوا] (٣): حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَال لا يُسْتَمَعَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: هَذَا خَيرٌ منْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا (٤)] (٥).\n٢٤١٣ - (٣) مسلم. عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلَقِيتُ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟) قُلْتُ (٦): نَعَمْ. قَال: (بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟) فَقُلْتُ (٧): ثَيِّبٌ. قَال: (فَهَلا بِكْرًا تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ (٨)!) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَينِي وَبَينَهُنَّ. قَال: (فَذَاكَ إِذَنْ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَعَلَيكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) (٩). قوله - ﷺ -: \"إِنَّ الْمَرْأَةَ\" إلى آخره لم يخرجه البُخَارِيّ من\n_________\n(١) في (ج): \"لما\".\n(٢) مسلم (٢/ ١٠٨٦ رقم ١٤٦٦)، البُخَارِيّ (٩/ ١٣٢ رقم ٥٠٩٠).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في النسخة، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٤) البُخَارِيّ (٩/ ١٣٢ رقم ٥٠٩١)، وانظر (٦٤٤٧).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"فقلت\".\n(٧) في (ج): \"قلت\".\n(٨) قوله: \"وتلاعبك\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (٢/ ١٠٨٧ رقم ٧٥١)، البُخَارِيّ (٤/ ٣٢٠ رقم ٢٠٩٧)، وانظر (٢٣٠٩، ٢٤٠٦، ٢٩٦٧، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٥، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧).","vol":"2","page":422},{"text":"حديث جابر.\n٢٤١٤ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَلْ تَزَوَّجْتَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (أَبِكْرًا (١) أَمْ ثَيِّبًا؟) قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَال: (فَأَينَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا!) قَال شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَال: قَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ جَابِر، وَإِنَّمَا قَال: (فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ) (٢).\n٢٤١٥ - (٥) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ، أَوْ قَال سَبْعَ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثّيِّبًا، فَقَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟) قَال: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ). أَوْ قَال: (تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ!) قَال قُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ، أَوْ سَبْعَ بَنَات وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ. قَال: (فَبَارَكَ الله لَكَ)، أَوْ قَال لِي خَيرًا (٣). وقال البُخَارِيّ: (فَبَارَكَ الله عَلَيكَ) مِنْ غَيرِ شَكٍّ. وقال في موضعِ آخر: إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كَنَّ لِي تِسْع أَخَواتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيهِنَّ (٤) جَارِيةً خَرْقَاءَ (٥) مِثلَهُنَّ، وَلَكِن امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيهِنَّ. قَال: (أَصَبْتَ). ذَكره في \"المغازي\"، وكذلك لمسلم في بعض طرقه: \"أَصَبْتَ\".\n_________\n(١) في (ج): \"بكرًا\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٤) في (ج): \"لهن\".\n(٥) \"خرقاء\" أي: حمقاء جاهلة.","vol":"2","page":423},{"text":"٢٤١٦ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في غَزَاةٍ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ (١)، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (مَا تَعَجُّلُكَ يَا جَابِرُ؟) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بعُرْسٍ. فَقَال: (أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا أمْ ثَيِّبًا؟) قَال: قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَال: (فَهَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ) قَال: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَال: (أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيلًا -أَي عِشَاءً- كَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ (٢)، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ) (٣) قَال: وَقَال: (إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيسَ الْكَيسَ) (٤) (٥).\n٢٤١٧ - (٧) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال لِي: (يَا جَابِرُ!) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (مَا شَأْنُكَ؟) قُلْتُ: أَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ (٦)، فَنَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَال: (ارْكَبْ) فَرَكِبْتُ فَلَقَدْ رَأَيتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (أَتَزَوَّجْتَ؟) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: (أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟) فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَال: (فَهَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ). قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيهِنَّ. قَال: (أَمَا إِنَّكَ\n_________\n(١) \"قطوف\" أي: بطيء المشي.\n(٢) \"الشعثة\": هي المرأة المتفرقة شعر رأسها.\n(٣) \"المغيبة\": هي التي غاب عنها زوجها.\n(٤) \"فالكيس الكيس\" قال ابن الأعرابي: الكيس الجماع، والكيس العقل، والمراد حثه على ابتغاء الولد.\n(٥) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٦) في (أ): \"فتخلف\".","vol":"2","page":424},{"text":"قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيسَ الْكَيسَ). ثُمَّ قَال: (أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَدِمْتُ مَعَهُ (١) بِالْغَدَاةِ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَال: (الآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟ !) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلّ رَكْعَتَينِ). قَال: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَمَرَ بِلالًا أَنْ يَزِنَ لِي أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلال فَأَرْجَحَ في الْمِيزَانِ. قَال: فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا وَلَّيتُ قَال: (ادْعُ لِي جَابِرًا). فَدُعِيتُ، فَقُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ. فَقَال: (خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ) (٢). وفي لفظ آخر: (أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا وَاللهُ يَغْفِر لَكَ). قَال: قُلْتُ نَعَمْ هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللهِ. قَال: (أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ). قَال: قُلْتُ نَعَمْ (٣) هُوَ لَكَ. قَال: وَقَال لِي: (أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (ثَيِّبًا أمْ بِكْرًا؟) قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَال: (فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلاعِبُكَ وَتُلاعِبُهَا) (٤). قَال أَبُو نَضْرَةَ: كَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ: افْعَلْ كَذَا وَكَذَا وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ. [حديث مسلم تكرر في \"البيوع\"] (٥). [في بعض ألفاظ البُخَارِيّ: \"فَقَال: مَا لكَ وَللْعَذَارَى وَلِعَابهَا\"] (٦). لم يخرج البخاري هذه الكلمة التي ذكر أبو نضرة (٧).\n٢٤١٨ - (٨) وخَرَّج عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ لَوْ نَزَلْتَ\n_________\n(١) قوله: \"معه\" ليس في (ج).\n(٢) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"نعم\" ليس في (ج).\n(٤) في (أ): \"تلاعبك وتلاعبها وتضاحكك وتضاحكها\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"التي ذكر أبو نضرة\" ليس في (ج).","vol":"2","page":425},{"text":"وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، في أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَال: (في الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا). تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيرَهَا (١). (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>في المَرأَةِ الصَّالِحةِ وفِي مُدَارَاة النِّسَاءِ</span>\n٢٤١٩ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (٣)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٢٤٢٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ (٥) لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا) (٦).\n٢٤٢١ - (٣) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيءٍ في الضِّلَع أَعْلاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا) (٧) (٨).\n٢٤٢٢ - (٤) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَع إِذَا ذَهَبْتَ\n_________\n(١) البخاري (٩/ ١٢٠ رقم ٥٠٧٧).\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٣) في (أ): \"عمر\".\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٩٠ رقم ١٤٦٧).\n(٥) في (ج): \"يستقيم\".\n(٦) مسلم (٢/ ١٠٩٠ رقم ١٤٦٨)، البُخَارِيّ (٦/ ٣٦٣ رقم ٣٣٣١)، وانظر (٥١٨٤، ٥١٨٦).\n(٧) قوله: \"خيرًا\" ليس في (ج).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":426},{"text":"تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ) (١).\n٢٤٢٣ - (٥) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُومِنَةً (٢) إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) (٣) (٤). أَوْ قَال (٥) غيره. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٢٤٢٤ - (٦) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (لَوْلا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ (٦)، وَلَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ) (٧). لم يقل البُخَارِيّ: \"لَمْ يَخْبُثِ الطعَامُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>بَابٌ</span>\n٢٤٢٥ - (١) البُخَارِيّ. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنهُ يَنْظرُ إِلَيهَا) (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>في طَلاقِ الحَائِضِ</span>\n٢٤٢٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٢) \"لا يفرك مؤمن مؤمنة\" فركه: إذا أبغضه، والفرك: البغض.\n(٣) في (أ): \"أخرى\".\n(٤) مسلم (٢/ ١٠٩١ رقم ١٤٦٩).\n(٥) في (ج): \"وقال\".\n(٦) \"يخنز اللحم\" إذا تغير وأنتن.\n(٧) مسلم (٢/ ١٠٩٢ رقم ١٤٧٠)، البُخَارِيّ (٦/ ٣٦٣ رقم ٣٣٣٠)، وانظر (٣٣٩٩).\n(٨) البُخَارِيّ (٩/ ٣٣٨ رقم ٥٢٤٠)، وانظر (٥٢٤١).","vol":"2","page":427},{"text":"الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ (١).\n٢٤٢٧ - (٢) وعَنْهُ أَنهُ طَلَّقَ امْرأةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيضَتِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ ﷿ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ (٢).\n٢٤٢٨ - (٣) وعَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النبِيَّ - ﷺ -، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أنْ يُطَلَّقَ (٣) لَهَا النِّسَاءُ. قَال: فَكَانَ (٤) ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَقُولُ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَو اثْنَتَينِ (٥). إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَهُ (٦) أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أنّ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتهَا ثَلاثًا فَقَدْ عَصَيتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلاقِ امْرَأَتِكَ وَبَانَتْ مِنْكَ. وفي لفظ آخر: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَال لأَحَدِهِمْ: أمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَنِي بِهَذَا، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَكَ، وَعَصَيتَ الله فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ (٧) مِنْ طَلاقِ امْرأَتِكَ. وفي أخرى (٨): قَال عُبَيدُ اللهِ -يَعنِي ابْن عُمَر- لِنَافِعٍ: مَا فَعَلْتِ (٩) التَّطْلِيقَةُ؟\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١٠٩٣ رقم ١٤٧١)، البُخَارِيّ (٨/ ٦٥٣ رقم ٤٩٠٨)، وانظر (٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٨، ٥٢٥٣، ٥٣٣٣، ٥٣٣٢، ٥٢٦٤، ٧١٦٠).\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (أ): \"تطلق\".\n(٤) في (ج): \"وكان\".\n(٥) في (ج): \"أم اثنين\".\n(٦) في (ج): \"أمر\".\n(٧) قوله: \"به\" ليس في (أ).\n(٨) في (ج): \"آخر\".\n(٩) في حاشية (ج): \"صنعت\".","vol":"2","page":428},{"text":"قَال: وَاحِدَةٌ اعْتَدَّ بِهَا.\n٢٤٢٩ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ (١) لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَتَغيَّظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيضَةً مُسْتَقْبَلَةً سِوَى حَيضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا مِنْ حَيضَتِهَا قَبْلَ أنْ يَمَسَّهَا، فَذَلِكَ الطَّلاقُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ الله ﷿). وَكَانَ عَبْدُ اللهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَحُسِبَتْ مِنْ طَلاقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٢). وفي لفظ آخر: قَال ابْنُ عُمَرَ: فَرَاجَعْتُهَا، وَحَسَبْتُ لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي (٣) طَلَّقْتُهَا.\n٢٤٣٠ - (٥) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا، أَنهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنبِيّ - ﷺ -، فَقَال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا) (٢).\nلم يقل البُخَارِيّ: \"أَوْ حَامِلًا\". وفي بعض ألفاظه عن ابن عمر: حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتطلِيقَةٍ.\n٢٤٣١ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَال: مَكَثْتُ عِشْرِينَ سَنَةً يُحَدِّثُنِي مَنْ لا أَتهِمُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِضٌ، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا (٤)، فَجَعَلْتُ لا أَتَّهِمُ (٥) وَلا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا غَلابٍ يُونُسَ بْنَ جُبَيرٍ الْبَاهِلِيَّ، وَكَانَ ذَا ثَبَتٍ، فَحَدَّثَنِي؛ أَنهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، فَحَدَّثَهُ أَنهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَة وَهِيَ حَائِض، فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا (٦). قَال: قُلْتُ أَفَحُسِبَتْ عَلَيهِ؟ قَال:\n_________\n(١) في (أ): \"فذكر عمر ذلك\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"التطليق الذي\"، وفي الحاشية: \"التطليقة التي\".\n(٤) في (ج): \"يرتجعها\".\n(٥) في حاشية (أ): \"أتهمهم\" وعليها \"صح\".\n(٦) في (أ): \"فأمره أن يرتجعها\".","vol":"2","page":429},{"text":"فَمَهْ أَوَ إِنْ (١) عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ (٢). وقَال في لفظ آخر (٣): فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيرِ جِمَاعٍ. وَقَال: (يُطَلِّقُهَا في قُبُلِ عِدَّتِهَا). وقال البُخَارِيّ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي يُونس بن جُبَيرٍ، وَلَم يَذكُر مَكَثتُ ومَا بَينَهُمَا.\n٢٤٣٢ - (٧) مسلم. عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَال: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، فَإِنهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النبِيَّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ تَسْتَقْبِلَ عِدَّتَهَا. قَال: فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَال: فَمَهْ أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ (٤) (٢).\n٢٤٣٣ - (٨) وعَنْ يُونُسٍ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (لِيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا). قَال: قُلْتُ (٥) لابْنِ عُمَرَ: أَفَاحْتَسَبْتَ (٦) بِهَا؟ قَال: مَا يَمْنَعُهُ، أَرَأَيتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ (٢). [وفِي رِوَايةٍ: أَفَاحْتَسَبْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ قَال: فَمَهْ] (٧). [وفِي رِوَايةٍ: أَفَتَحْتَسِبُ بِهَا؟ قَال: مَا يَمْنَعُهُ، أَرَأَيتَ إِن عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ] (٨). وفِي رِوَايةٍ: فَاحْتَسَبْتَ (٩) بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَال: فمَهْ. وفي أخرى: أَتَحْتَسِبُ (١٠) بِهَا؟ قَال: فَمَهْ.\n_________\n(١) في (أ): \"أفإن\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (ج): \"وفي لفظ آخر\".\n(٤) في (أ): \"واستحق\".\n(٥) في (ج): \"فقلت\".\n(٦) في (ج) كتب فوقها: \"أفتحتسب\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٩) في (ج): \"أفأحتسب\".\n(١٠) في (ج): \"تحتسب\".","vol":"2","page":430},{"text":"٢٤٣٤ - (٩) وعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ امْرَأَتِهِ الَّتِي طَلَّقَ (١)؟ فَقَال: طَلَّقْتُهَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنبِيِّ - ﷺ -، فَقَال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا لِطُهْرِهَا). قَال: فَرَاجَعْتُهَا، ثُمَّ طَلَّقْتُهَا لِطُهْرِهَا. قُلْتُ: فَاعْتَدَدْتَ بِتِلْكَ الَّتِي طَلَّقْتَ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَال: مَا لِيَ لا أَعْتَدُّ بِهَا، وَإِنْ (٢) كُنْتُ عَجَزْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ (٣).\n٢٤٣٥ - (١٠) وعَنْ أَبِي الزُّبَيرِ؛ أَنهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيمَنَ مَوْلَى عَزَّةَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، وَأبو الزُّبيرِ يَسْمَعُ: كَيف تَرَى في رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِض عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَال لَهُ النبيُّ - ﷺ -: (لِيُرَاجِعْهَا). فَرَدَّهَا، وَقَال: (إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ). قَال ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النبِيُّ - ﷺ - \"يَا أيّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ\" (٣). لم يقل البخاري: \"يَا أيهَا النَّبيُّ .. \"الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>بَابٌ</span>\n٢٤٣٦ - (١) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَدَنَا مِنْهَا قَالتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَال: (لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ) (٤).\n٢٤٣٧ - (٢) وعَنْ أَبِي أُسَيدٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ النبيِّ - ﷺ - حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى\n_________\n(١) في (ج): \"طلقها\".\n(٢) في (ج): \"أو إن\".\n\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) البُخَارِيّ (٩/ ٣٥٦ رقم ٥٢٥٤).","vol":"2","page":431},{"text":"حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَينَا إِلَى حَائِطينِ فَجَلَسْنَا بَينَهُمَا، فَقَال النَّبِيّ - ﷺ -: (اجْلِسُوا هَا هُنَا). وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ في بَيتٍ (١) في نَخْلٍ في بَيتِ أُمَيمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا (٢) حَاضِنَةٌ (٣) لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهَا النبِيُّ - ﷺ - قَال: (هَبِي نَفْسَكِ لِي). قَالتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ (٤) نَفْسَهَا لِسُوقَةٍ. قَال: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَال: (قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ). ثمَّ خَرَجَ عَلَينَا (٥)، فَقَال: (يَا أَبَا أُسَيدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّينِ (٦)، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا) (٧). خرَّجه مسلم في \"الأَشرِبة\" من حديث سهل (٨)، وحديث البُخَارِيّ أتم. وقال البُخَارِيّ في بعض طرقه: تَزَوَّجَ النبِيُّ - ﷺ - أُمَيمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيهَا فَكَأَنهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَينِ رَازِقِيَّينِ. وخرَّجه من حديث سهل بن سعد وأبي أسيد.\n٢٤٣٨ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الطَّلاقُ عَلَى عَهْدِ النبِيِّ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَينِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ طَلاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةً، فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا في أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَينَاهُ عَلَيهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيهِمْ (٩).\n_________\n(١) قوله: \"في بيت\" ليس في (أ).\n(٢) الداية: الظئر المرضع.\n(٣) في (ج): \"وحاضنة\".\n(٤) في (ج): \"المليكة\".\n(٥) قوله: \"علينا\" ليس في (ج).\n(٦) \"رازقيين\" الرازقية: ثياب من كتان بيض طوال.\n(٧) البُخَارِيّ (٩/ ٣٥٦ رقم ٥٢٥٥)، وانظر (٥٢٥٧).\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٩١ رقم ٢٠٠٧)، البُخَارِيّ (٩/ ٣٥٦ رقم ٥٢٥٦)، وانظر (٥١٣٧).\n(٩) مسلم (٢/ ١٠٩٩ رقم ١٤٧٢).","vol":"2","page":432},{"text":"٢٤٣٩ - (٤) وعَنْ طَاوُسٍ في هَذَا الحَدِيثِ؛ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَال لابْنِ عَبَّاسٍ: هَاتِ (١) مِنْ هَنَاتِكَ، أَلَمْ يَكُنِ الطَّلاقُ الثلاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً؟ فَقَال: قَدْ كَانَ ذَلِكَ (٢)، فَلَمَّا كَانَ في عَهْدِ عُمَرَ تَتَايَعَ النَّاسُ في الطَّلاقِ، فَأَجَازَهُ عَلَيهِمْ (٣). وفِي طَرِيقِ أُخرَى: وَثَلاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ.\nلم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>في التَّحْرِيمِ</span>\n٢٤٤٠ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنهُ كَانَ يَقُولُ في الْحَرَامِ: يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤) (٥). وفي لفظ آخر: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا، وَقَال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.لم يخرج البُخَارِيّ هذا اللفظ (٦): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>في قَولِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾</span>\n٢٤٤١ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوج النبِيِّ - ﷺ -؛ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَان يَمْكُثُ عِنْدَ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ (٧) عِنْدَهَا عَسَلًا، قَالتْ: فَتَوَاطَأَتْ (٨) أَنَا\n_________\n(١) في (أ): \"هنات\".\n(٢) قوله: \"فقال قد كان ذلك\" تحرر في (أ).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) سورة الأحزاب، آية (٢١).\n(٥) مسلم (٢/ ١١٠٠ رقم ١٤٧٣)، البُخَارِيّ (٨/ ٦٥٦ رقم ٤٩١١)، وانظر (٥٢٦٦).\n(٦) في (ج): \"هذا اللفظ الآخر\"، ولم يذكر الآية مرة أخرى.\n(٧) في (أ): \"فضرب\".\n(٨) \"فتواطأت: أي اتفقت.","vol":"2","page":433},{"text":"وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيهَا النبِيُّ - ﷺ - فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ (١). أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ). فَنَزَلَ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (٢) لِقَوْلهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا (٣). وقال البُخَارِيّ في هذا الحديث: \"وَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا\". خرَّجه في \"التفسير\" وفي غيره. وفِي طَرِيقٍ آخر: \"لا بَأسَ شَرِبتُ عَسَلًا\".\n٢٤٤٢ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً (٤) مِنْ عَسَلٍ فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لَنَحْتَالنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَيكِ فَإِنهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَإِنهُ سَيَقُولُ لَكِ: لا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَشْتَدُّ\n_________\n(١) \"ريح مغافير\" هو جمع مغفور: وهو صمغ حلو كالناطف وله رائحة كريهة، ينضحه شجر يقال له العرفط يكون بالحجاز، قال أهل اللغة: العرفط من شجر العضاة، وهو كل شجر له شوك، وقيل: رائحته كرائحة النبيذ. وكان النَّبِيّ - ﷺ - يكره أن توجد منه رائحة كريهة.\n(٢) سورة التحريم الآيات (١ - ٤).\n(٣) مسلم (٢/ ١١٠٠ - ١١٠١ رقم ١٤٧٤) البُخَارِيّ (٨/ ٦٥٦ رقم ٤٩١٢)، وانظر (٥٢١٦، ٥٥٩٩، ٥٤٣١، ٥٢٦٨، ٥٢٦٧، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢).\n(٤) \"عكة\" هي وعاء من جلود مستديرة، يختص بالسمن، وبالعسل وهو بالسمن أخص.","vol":"2","page":434},{"text":"عَلَيهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ (١) (٢) نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذَلِكِ لَهُ. وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ قَالتْ (٣): تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالذي لا إِلَهَ إلا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ بِالذي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَال: (لا). قَالتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَال: (سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ). قَالتْ: جَرَسَتْ (٢) نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالتْ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَال: (لا حَاجَةَ لِي بِهِ). قَالتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَاللهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قَالتْ قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي (٤). وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: فَيَدْنُو مِنْ إِحدَاهُنَّ، وَقَالت: فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ فَغِرتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>في التَّخْييرِ والإيلاءِ</span>\n٢٤٤٣ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَال: (إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلا عَلَيكِ أَنْ لا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيكِ). قَالتْ: قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. قَالتْ: ثُمَّ قَال: (إِنَّ الله ﷿ قَال لِي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا *\n_________\n(١) \"جرست\": أكلت.\n(٢) في (ج): \"قال\".\n(٣) في (ج): \"جرشت\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":435},{"text":"وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾) (١). قَالتْ (٢): فَقُلْتُ فِي أَيِّ هَذَا أسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّنِي (٣) أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النبِيِّ - ﷺ - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ (٤).\n٢٤٤٤ - (٢) وعَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْتَأْذِنُنَا (٥) إِذَا كَانَ في يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٦) فَقَالتْ لَهَا مُعَاذَةُ: فَمَا كُنْتِ تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذَا اسْتَأذَنَكِ؟ قَالتْ (٧): كُنْتُ أَقُولُ: إِنْ كَانَ ذَلكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي (٨). وقال البُخَارِيّ: قَالتْ: كُنْتُ أَقُولُ لَهُ: إِنْ كَانَ ذَلكَ إِلَيَّ فَإِنِي لا أُرِيدُ يَا رَسُول اللهِ أَن أُوثِرَ عَلَيكَ أَحَدًا. خرَّجه في \"التفسير\".\n٢٤٤٥ - (٣) مسلم. عَن عَائشَةَ أَيضًا قَالت: قَدْ خيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ نَعُدَّهُ طَلاقًا (٩).\n٢٤٤٦ - (٤) وعَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خيَّرَ نِسَاءَهُ فَلَمْ يَكُنْ طَلاقًا (١٠).\n٢٤٤٧ - (٥) وعَنْهَا؛ خيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعْدُهَا عَلَينَا شَيئًا (١١).\n_________\n(١) سورة الأحزاب، آية (٢٨ و٢٩).\n(٢) قوله: \"قالت\" ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"فإنِّي\".\n(٤) مسلم (٢/ ١١٠٣ رقم ١٤٧٥)، البُخَارِيّ (٨/ ٥١٩ رقم ٤٧٨٥)، وانظر (٤٧٨٦).\n(٥) في حاشية (أ): \"نا\" أي: يستأذنا.\n(٦) سورة الأحزاب، آية (٥١).\n(٧) في (ج): \"قال\".\n(٨) مسلم (٢/ ١١٠٣ رقم ١٤٧٦)، البُخَارِيّ (٨/ ٥٢٥ رقم ٤٧٨٩).\n(٩) مسلم (٢/ ١١٠٣ رقم ١٤٧٧)، البُخَارِيّ (٩/ ٣٦٧ رقم ٥٢٦٢)، وانظر (٥٢٦٣).\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.\n(١١) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.","vol":"2","page":436},{"text":"٢٤٤٨ - (٦) وعَنْ مَسْرُوقٍ قال: مَا أُبَالِي خَيَّرْتُ امْرَأَتِي وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي، وَلَقَدْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقَالتْ: قَدْ خيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَفَكَانَ طَلاقًا؟ (١).\n٢٤٤٩ - (٧) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَال: فَأُذِنَ لأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النبِيَّ - ﷺ - جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا (٢) سَاكِتًا. قَال فَقَال: لأَقُولَنَّ شَيئًا أُضْحِكُ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ رَأَيتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا (٣)، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَقَال: (هُنَّ حَوْلي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ). فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلاهُمَا يَقُولُ تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَا لَيسَ عِنْدَهُ، فَقُلْنَ: لا وَاللهِ لا نَسْألُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - شَيئا أَبَدًا لَيسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيهِ (٤) هَذِهِ الآيةُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، قَال: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَال: (يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيكِ أَمْرًا أُحِبُّ أنّ لا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيكِ). قَالتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلا عَلَيهَا الآيَةَ. قَالتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ ! بَلْ أخْتَارُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الاخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالذي قُلْتُ. قال: (لا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إلَّا أَخْبَرْتُهَا إِنَّ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٢) \"واجمًا\": هو الذي اشتد حزنه حتَّى أمسك عن الكلام.\n(٣) \"فوجأت عنقها\": يقال: وجأ إذا طعن.\n(٤) قوله: \"عليه\" ليس في (أ).","vol":"2","page":437},{"text":"الله تَعَالى لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا) (١). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، إلَّا ذكر التخيير فإنَّه أخرجه عن عائشة وغيرها.\n٢٤٥٠ - (٨) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى (٢) وَيَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرْنَ بِالْحِجَابِ، قَال عُمَرُ فَقُلْتُ: لأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَال: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ أَقَدْ (٣) بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالتْ: مَا لِي وَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَيكَ بِعَيبَتِكَ (٤). قَال: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا حَفْصَةُ أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لا يُحِبُّكِ، وَلَوْلا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ، فَقُلْتُ لَهَا (٥): أَينَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالتْ: هُوَ في خِزَانَتِهِ في الْمَشْرُبَةِ (٦). فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلامِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفةِ الْمَشْرُبَةِ مُدَلٍّ (٧) رِجْلَيهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ، وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَيَنْحَدِرُ، فَنَادَيتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَنَظرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، ثُمَّ رَفَعْتُ صَوْتِي فَقُلْتُ:\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١١٠٤ - ١١٠٥ رقم ١٤٧٨).\n(٢) \"ينكتون بالحصى\" أي: يضربون الأرض.\n(٣) في (ج): \"قد\".\n(٤) \"بعيبتك\" المراد: عليك بوعظ ابنتك حفصة. قال أهل اللغة: العيبة في كلام العرب: وعاء يجعل الإنسان فيه أفضل ثيابه ونفيس متاعه.\n(٥) قوله: \"لها\" ليس في (أ).\n(٦) \"المشربة\": الغرفة.\n(٧) في الأصول: \"مدلي\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".","vol":"2","page":438},{"text":"يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ظَنَّ أَنِّي إنمَا جئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِضَرْبِ عُنُقِهَا لأَضْرِبَنَّ (١) عُنُقَهَا، وَرَفَعْتُ صَوْتِي، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ارْقَهْ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ فَجَلَسْتُ، فَأَدْنَى عَلَيهِ إِزَارَهُ وَلَيسَ عَلَيهِ غَيرُهُ، وَإِذَا (٢) الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ، فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي في خِزَانَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَإِذَا أَنَا بقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْو الصَّاع وَمِثْلِهَا قَرَظًا (٣) في نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ، وَإِذَا أَفِيقٌ (٤) مُعَلَّقٌ. قَال: فَابْتَدَرَتْ عَينَايَ. قَال: (مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! وَمَا لِي لا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِكَ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لا أَرَى فِيهَا إلا مَا أَرَى، وَذَلكَ قَيصَرُ وَكِسْرَى في الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، فَقَال: (يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟) قُلْتُ: بَلَى. قَال: وَدَخَلْتُ (٥) عَلَيهِ حِينَ دَخَلْتُ وَأَنَا أَرَى في وَجْهِهِ الْغَضَبَ (٦)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَشُقُّ عَلَيكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ (٧)، فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ الله مَعَكَ وَمَلائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَأَنَا وَأبو بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأَحْمَدُ اللهَ (٨) بِكَلامٍ إلا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ الله يُصَدِّقُ قَوْلِي الذِي أَقُولُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ آيةُ التَّخْيِيرِ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ﴾، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ\n_________\n(١) في (ج): \"لأضرب\".\n(٢) في (ج): \"فإذا\".\n(٣) \"قرظ\": هو ورق السَّلَم يدبغ به.\n(٤) \"أفيق\": الجلد الذي لم يتم دباغه.\n(٥) في (ج): \"فدخلت\".\n(٦) في (ج): \"الغضب في وجهه\".\n(٧) في (ج): \"من جهة النساء\"، وفي حاشيتها: \"من شأن\".\n(٨) في (ج): \"والحمد لله\".","vol":"2","page":439},{"text":"وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (١)، وَكَانَتْ (٢) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَحَفْصَةُ تَظَاهَرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النبِيِّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَطَلقْتَهُنَّ؟ قَال: لا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ (٣) أَنكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ. قَال: (نَعَمْ إِنْ شِئْتَ). فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ (٤) حَتَّى انْحَسَرَ (٥) الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتى كَشَرَ (٦) فَضَحِكَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ الناسِ ثَغْرًا، ثُمَّ نَزَلَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - وَنَزَلْتُ، فَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجِذْع (٧)، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَأَنمَا يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا كُنْتَ في الْغُرْفَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ! قَال: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ). فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَادَيتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٨)، فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأَمْرَ، وَأَنْزَلَ الله ﷿ آيَةَ التَّخْيِيرِ (٩).\n٢٤٥١ - (٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَال: مَكَثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ [عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِعُ] (١٠) أَنْ أَسْأَلَهُ هَيبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ\n_________\n(١) سورة التحريم، الآيتان (٤ و٥).\n(٢) في (ج): \"فكانت\".\n(٣) في (أ): \"فأخبر\"، وفي الحاشية: \"أخبرهم\".\n(٤) في (ج): \"أكلمه\".\n(٥) في حاشية (ج): \"تحسر\"، و\"انحسر الغضب\" أي: زال وانكشف.\n(٦) \"كشر\" أي: أبدى أسنانه تبسمًا.\n(٧) \"أتشبث بالجذع\" أي: أستمسك.\n(٨) سورة النساء، آية (٨٣).\n(٩) مسلم (٢/ ١١٠٥ - ١١٠٨ رقم ١٤٧٩)، البُخَارِيّ (١/ ١٨٥ رقم ٨٩)، وانظر (٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٢٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣).\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":440},{"text":"حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَال: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَال فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِعُ هَيبَةً لَكَ! قَال: فَلا تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَسَلْنِي عَنْهُ، فَإنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ قَال: فَقَال عُمَرُ: وَاللهِ إِنْ كُنا في الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ الله تَعَالى فِيهِنَّ مَا أنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ. قَال: فَبَينَمَا (١) أَنَا في أَمْرٍ أَتَأَمَّرَهُ (٢) إِذْ قَالتْ لِي امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ لَهَا: وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَا هُنَا وَمَا تَكَلُّفُكِ في أَمْرٍ أُرِيدُهُ، فَقَالتْ (٣) لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ! قَال عُمَرُ: فَآخُذُ (٤) رِدَائِي ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا بُنيَّةُ إِنكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالتْ حَفْصَةُ: وَاللهِ إِنا لَنُرَاجِعُهُ. فَقُلْتُ: تَعْلَمِي أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللهِ ﷿ وَغَضَبَ رَسُولِهِ، يَا بُنيَّةُ لا يَغُرَّنكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا وَحُبُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِيَّاهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا فَقَالتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلْتَ في كُلّ شَيءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَينَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبَينَ أَزْوَاجِهِ! قَال: فَأَخَذَتْنِي أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا\n_________\n(١) في (أ): \"فبينا\".\n(٢) في هامش (أ): \"أأتمره\".\n(٣) في (ج): \"قالت\".\n(٤) في (أ): \"فأجذب\".","vol":"2","page":441},{"text":"آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَينَا فَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَأَتَى (١) صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ وَقَال: افْتَح افتحْ، فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَال: أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَزْوَاجَهُ. فَقُلْتُ: رَغِمَ أنْفُ (٢) حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ، ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في مَشْرُبَةٍ لَهُ يُرْتَقَى إِلَيهَا بِعَجَلَةٍ (٣) وَغُلامٌ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَسْوَدُ عَلَى رأسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ، فَأُذِنَ لِي، قَال عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَإِنهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَينَهُ وَبَينَهُ شَيءٌ، وَتَحْتَ رَأسِهِ وسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيهِ قَرَظًا مَضبورًا (٤)، وَعِضْدَ رَأسِهِ أُهُبًا (٥) مُعَلَّقَةً، فَرَأَيتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ في جَنْبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَبَكَيتُ، فَقَال: (مَاُ يُبْكِيكَ يَا عُمَرَ (٦)؟) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ! فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا (٧) الآخِرَةُ) (٨). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: حَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ بدَل: عَائِشَة. وفِيهِ: فَأَتَيتُ الْحُجَرَ فَإِذَا في كُلِّ بَيتٍ بُكَاءٌ، وَكَانَ آلَى مِنْهُنَّ شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ نَزَلَ إِلَيهِنَّ. وفي بعض طرق البخاري: كُنَّا لا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ وَذَكَرَهُنَّ الله رَأَينَا لَهُنَّ بِذَلِكَ حَقًّا\n_________\n(١) في (ج): \"وأتاني\".\n(٢) \"رغم أنف\" أي: لصق بالرغام وهو التراب.\n(٣) في حاشية (ج): \"بعجلها\".\n(٤) \"مضبورًا\" أي: مجموعًا.\n(٥) \"أهبًا\": جمع إهاب وهو الجلد قبل الدبغ. وفي (أ): \"أهب\".\n(٦) قوله: \"يا عمر\" ليس في (أ).\n(٧) في حاشية (ج): \"ولك\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":442},{"text":"عَلَينَا (١) مِنْ غَيرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ في شَيءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ فَلَمْ يَبْقَ إلا مَلِكُ غَسَّانَ [بِالشَّامِ كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِنَا] (٢).\n٢٤٥٢ - (١٠) مسلم (٣). عَنِ (٤) ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَينِ اللَّتينِ تَظَاهَرَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلَبثْتُ سَنَةً مَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا، حَتَّى صَحِبْتُة إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ (٥) ذَهَبَ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَقَال: أَدْرِكْنِي بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَيتُهُ بِهَا، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ وَرَجَعَ ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيهِ وَذَكَرْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ فَمَا قَضَيتُ كَلامِي حَتَّى قَال: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ (٦).\n٢٤٥٣ - (١١) وعَنْهُ قَال: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَينِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ - ﷺ - اللَّتينِ قَال الله ﷿: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، حَتَّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيهِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ - ﷺ - اللَّتَانِ قَال اللهُ ﷿ لَهُمَا (٧): ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ قَال (٨) عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! قَال الزُّهْرِيُّ: كَرِهَ وَاللهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكتمْهُ. قَال: هِيَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ. قَال: كُنا مَعْشَرَ قُرَيشٍ قَوْمًا\n_________\n(١) قوله: \"علينا\" ليس في (أ).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"وعن\".\n(٥) في (ج): \"ظهران\". وفي الحاشية: \"الظهران\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٧) قوله: \"لهما\" ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"فقال\".","vol":"2","page":443},{"text":"نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، قَال: وَكَانَ مَنْزِلِي في بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيدٍ بِالْعَوَالِي (١) فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي فَإذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ أنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ (٢) فَوَاللهَ إِنَّ أزْوَاجَ النبِيِّ - ﷺ - ليُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيلِ، [فَافْزَعَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَ] (٣). فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: أَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيلِ؟ قَالتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَدْ خَابَ مَن فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ الله عَلَيهَا لِغَضَبِ رَسُولِ اللهِ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، لا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَلا تَسْأَلِيهِ شَيئًا، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلا يَغُرَّنكِ (٤) أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ (٥) هِيَ أَوْسَمَ (٦) وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْكِ، يُرِيدُ عَائِشَةَ. قَال: وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْي وَغَيرِهِ وَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيلَ لِتَغْزُوَنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي ثُمَّ أَتَانِي عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي، ثُمَّ نَادَانِي (٧) فَخَرَجْتُ إِلَيهِ، فَقَال: حَدَثَ أَمْر عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَاذَا أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَال (٨): لا بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ النبِيُّ - ﷺ - نِسَاءَهُ، فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ\n_________\n(١) \"العوالي\" هو ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال، وقيل: ثلاثة.\n(٢) في (أ): \"تراجع\"، وفي الحاشية: \"أراجعك\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) ضبطت في (أ) بالياء والتاء وكتب فوقها: \"صح\".\n(٥) \"جارتك\" المراد بالجارة هنا الضرة.\n(٦) \"أوسم\": أحسن وأجمل.\n(٧) في (أ): \"نادى\".\n(٨) في (ج): \"فقال\".","vol":"2","page":444},{"text":"حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، وَقَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا، حَتَّى إِذَا صَلَّيتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ثُمَّ نَزَلْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ: أَطَلقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالتْ: لا أَدْرِي، هَا هُوَ ذَا، هُوَ مُعْتَزِلٌ في هَذِهِ الْمَشْرُبَةِ، فَأَتَيتُ غُلامًا لَهُ أَسْوَدَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَال: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ، فَإِذَا عِنْدَهُ رَهْطٌ جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، ثُمَّ أَتَيتُ الْغُلامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَال: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا فَإِذَا الْغُلامُ يَدْعُونِي، فَقَال: ادْخُلْ فَقَدْ أَذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ قَدْ (١) أَثَّرَ في جَنْبِهِ، فَقُلْتُ أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَال: (لا). فَقُلْتُ: الله أَكْبَرُ لَوْ رَأيتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيشٍ قَوْمًا (٢) نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ تُرَاجعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي فَقَالتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النبَيِّ - ﷺ - يُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيلِ، فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ الله عَلَيهَا لِغَضَبِ رَسُولهِ فَإِذا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - له فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ دَخَلْتُ (٣) عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لا يَغُرَّنكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ مِنْكِ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْكِ، فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ: أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: نَعَمْ. فَجَلَسْتُ\n_________\n(١) في (ج): \"وقد\".\n(٢) قوله: \"قومًا\" ليس في (أ).\n(٣) في (أ): \"فدخلت\".","vol":"2","page":445},{"text":"فَرَفَعْتُ رَأسِي في الْبَيتِ، فَوَاللهِ مَا رَأيتُ فِيهِ شَيئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أُهَبًا ثَلاثَةً، فَقُلْتُ: ادْعُ الله يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ الله (١) عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ الله، فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ قَال: (أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طيِّبَاتُهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَيهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ (٢) عَلَيهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ الله ﷿. قَال الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي (٣) عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَدَأَ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَينَا شَهْرًا، وَإِنكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعِ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَال: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ قَال: يَا عَائشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ (٤) لَكِ أَمْرًا فَلا عَلَيكِ أَنْ لا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيكِ). ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ هَذِهِ الآيةَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ وَاللهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. قَالتْ (٥): فَقُلْتُ (٦): أَوَ في هَذَا أَسْتَامِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَال مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: لا تُخْبِرْ نِسَاءَكَ أَنِّي اخْتَرْتُكَ. فَقَال لَهَا النبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ الله ﷿ أَرْسَلَنِي مُبَلِّغًا وَلَمْ يُرْسِلْنِي مُتَعَنِّتًا). قَال قَتَادَةُ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾: مَالتْ قُلُوبُكُمَا (٧).\nفي بعض طرق البخاري: أَنَّ عُمَرَ أُذِنَ لَهُ في الدُّخول في الثَّالِثة، وفي كُل مَرةٍ\n_________\n(١) لفظ الجلالة ليس في (أ).\n(٢) \"موجدته\" أي: الغضب.\n(٣) في (ج): \"وأخبرني\".\n(٤) في (أ): \"أذكر\".\n(٥) في (أ): \"قال\".\n(٦) في (أ): \"قفلت\".\n(٧) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.","vol":"2","page":446},{"text":"يَرجِعُ إِلى الرَّهط فَيجلِس مَعَهم ثُمَّ يَقُومُ فَيطلُب الإذن، وفيها: أَنَّه طَلَب الاستئنَاس قَبل أَن يُحَدِّثه بِالحَديث. وقال في هذا (١) الحديث: فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَصَلَّيتُ صَلاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَدَخَلَ النبِيُّ - ﷺ - مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ. وقال في هذا (١) الحديث أَيضًا: فَاعْتَزَلَ النبِيُّ - ﷺ - نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً، وَكَانَ قَال: (مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيهِنَّ شَهْرًا). مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ الله، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنكَ كُنْتَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَينَا شَهْرًا، وَإِنا (٢) أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيلَةً [أَعُدُّهَا عَدًّا. قَال: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً] (٣). ولم يذكر ما قال مسلم، عن عمر، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنمَا كُنْتَ في الْغُرْفَةِ تِسْعًا وَعِشرينَ! قَال: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ). خرَّجه في كتاب \"النكاح\"، وفي كتاب \"المظالم\". [وفي بعض الروايات: حَتَّى عَاتَبَهُ الله عَلَى ذَلِكَ] (٤).\n٢٤٥٤ - (١٢) وخَرَّجَ عَنْ أَنَسٍ قَال: آلَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَ (٥) قَدْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ في عُلِّيَّةٍ لَهُ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَال: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَال: (لا، وَلَكِنِّي آلَيتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا). فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ\n_________\n(١) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"وإنما\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"فكانت\".","vol":"2","page":447},{"text":"نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَة (١). وقال في الحديث الأول من قول عمر: إِذ جَاءَهُ الأَنْصَارِيُّ. قَال: فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَال: أَثَمَّ هُوَ فَفزِعْتُ، فَخَرَجْتُ إِلَيهِ. [وقال في طريق منقطع: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ الأَنْصَارِيِّ؛ اعْتَزَلَ النبيُّ - ﷺ - أَزْوَاجَهُ. ولم يذكر قول الزُّهْرِيّ: كَرِهَ وَاللهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكتمْه] (٢). وفي بعض طرقه من قول عمر لحفصةَ: لا تَسْتَكْثِرِي النَّبِيّ - ﷺ -، وَلا تُرَاجِعِيهِ في شَيءٍ، وَلا تَهْجُرِيهِ. وفي آخر من قَولِه لهَا إذ دَخَل عَليهَا في الثانِية: مَا يُبْكِيكِ أَلَمْ أَكُنْ حَذرْتُكِ هَذَا، أَطَلقَكُنَّ النبِيُّ - ﷺ -؟ قَالتْ: لا .. الحديث. وفي بعضها: أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ. بَدَل: أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطابِ. [وفيها: أَن النَّبِيَّ تَبَسَّمَ عِند قَولِ عُمَر: كُنا مَعْشَرَ قُرَيشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ] (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>بَابٌ فَى الخُلْعِ</span>\n٢٤٥٥ - (١) البُخَارِيّ. عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيسٍ أَتَتِ النبِيَّ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ثَابِتُ بْنُ قَيسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيهِ في خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الإِسْلامِ (٤)، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: [(أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ). قَالتْ: نَعَمْ. قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -] (٥): (اقْبَلِ\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٥/ ١١٦ رقم ٢٤٦٩)، وانظر (٣٧٨، ٦٨٩، ٧٣٢، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤).\n(٢) ما بين المعكوفين في (ج) جاء بعد قوله: \"أوفي شكٍّ أَنْتَ يَا ابن الخطاب\" الآتي.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) \"ولكني أكره الكفر في الإِسلام\" أي: أكره إن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر، وقيل غير ذلك.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":448},{"text":"الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) (١). وفي لفظ آخر: (تَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ فَقَالتْ نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. وفِي طَرِيقٍ آخر: أَخَافُ الْكُفْرَ (٢). بَدَل: أَكْرَهُ الْكُفْرَ. [وَعَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَي، بِهَذَا] (٣). وعَنْ عِكْرِمَةَ أَيضًا؛ أَنَّ جَمِيلَةَ .. يعني في هذا. وله في رواية منقطعةٍ، عَنِ امْرَأَةِ ثَابِتٍ مِنْ قَولِهَا في ثَابِتٍ: وَلَكِنِّي لا أُطِيقُهُ.\n\nبَابُ (٤) لا نَفَقَةَ للمَبْتُوتَةِ\n٢٤٥٦ - (١) مسلم. عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ، فَقَال: وَاللهِ مَا لَكِ عَلَينَا مِنْ شَيءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (لَيسَ لَكِ عَلَيهِ نَفَقَةٌ). فأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ في بَيتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَال: (تِلْكِ امْرَأَة يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ، فَإِنهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي). قَالتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمَّا أبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ (٥)، وَأَمَّا مُعَاويَةُ فَصُعْلُوكٌ (٦) لا مَال لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ). فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٩/ ٣٩٥ رقم ٥٢٧٣)، وانظر (٥٢٧٤ إلى ٥٢٧٧).\n(٢) في (ج): \"وفي طريق أخرى: ولكني أخاف الكفر\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في هذا الموضع في (ج) ذكر حديث ابن عباس الآتي بعد.\n(٥) \"لا يضع عصاه عن عاتقه\" فيه تأويلان مشهوران: أحدهما: أنَّه كثير الأسفار، والثاني: أنَّه كثير الضرب للنساء.\n(٦) الصعلوك: الفقير الذي لا مال له، زاد الأزهري: ولا اعتماد.","vol":"2","page":449},{"text":"قَال: (انْكِحِي أُسَامَةَ). فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ الله فِيهِ خَيرًا وَاغْتَبَطْتُ (١).\n٢٤٥٧ - (٢) وعَنْهَا؛ أَنهَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا في عَهْدِ النبِيِّ - ﷺ -، وَكَانَ أَنْفَقَ عَلَيهَا نَفَقَةَ دُونًا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالتْ: وَاللهِ لأُعْلِمَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَإِنْ كَانَ لِي نَفَقَة أَخَذْتُ الذِي يُصْلِحُنِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَةٌ لَمْ أخُذْ مِنْهُ شَيئًا، قَالتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ (٢) لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (لا نَفَقَةَ لَكِ، وَلا سُكْنَى) (٣).\n٢٤٥٨ - (٣) [وعَنْهَا أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا نَفَقَةَ لَكِ فَانتقِلِي، فَاذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكتومٍ فَكُونِي عِنْدَهُ، فَإِنهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ]) (٤) (٥).\n٢٤٥٩ - (٤) وعَنْ فَاطِمَةَ أَيضًا؛ أنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى اليَمَنِ، فَقَال لَهَا أَهْلُهُ: لَيسَ لَكِ عَلَينَا نَفَقَة، فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ في نَفَرٍ فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - في بَيتِ مَيمُونَةَ فَقَالُوا: إِنَّ أَبا حَفْصٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا (٦) فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَيسَتْ لَهَا نَفَقَة، وَعَلَيهَا الْعِدَّةُ، وَأَرْسَلَ إِلَيهَا أَنْ لا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَنتقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيهَا أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ، فَانْطَلِقِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ).\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١١٤ رقم ١٤٨٠).\n(٢) قوله \"ذلك\" ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٦) قوله: \"ثلَاثًا\" ليس في (أ).","vol":"2","page":450},{"text":"فَانْطَلَقَتْ إِلَيهِ، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا، أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أُسَامَةَ بْنَ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ (١).\n٢٤٦٠ - (٥) وعَنْهَا؛ أَنَّها كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَسْتَفْتِيهِ في خُرُوجِهَا مِنْ بَيتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكتومٍ الأَعْمَى (١).\n٢٤٦١ - (٦) وعَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ (٢)، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلاقِهَا، وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَةٍ فَقَالا لَهَا (٣): وَاللهِ مَا لَكِ نَفَقَة إلا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا، فَأَتَتِ النبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا، فَقَال: (لا نَفَقَةَ لَكِ). فَاسْتَأْذَنَتْهُ في الانْتِقَالِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالتْ: أَينَ يَا رَسُولَ اللهِ (٤)؟ فَقَال (٥): (إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكتومٍ). وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ، وَلا يَرَاهَا، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النبِيُّ - ﷺ - أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيبٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَتْهُ بِهِ فَقَال مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إلا مِنِ امْرَأَةٍ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ (٦) الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيهَا، فَقَالتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَينِي وَبَينَكُمُ الْقُرْآنُ قَال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآيةَ (٧). قَالتْ: هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ (٨) فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) قوله: \"إلى اليمن\" ليس في (أ).\n(٣) قوله: \"لها\" ليس في (ج).\n(٤) في (أ): \"إلى أين رسول الله\".\n(٥) في (أ): \"قال\".\n(٦) \"بالعصمة\" معناه: بالثقة والأمر القوي الصحيح.\n(٧) سورة الطلاق، آية (١).\n(٨) في (أ): \"رجعة\".","vol":"2","page":451},{"text":"الثلاثِ فَكَيف تَقُولُونَ لا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا (١) فَعَلامَ تَحْبِسُونَهَا (٢).\n٢٤٦٢ - (٧) وعَنْ الشَّعْبِيّ قَال: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بنْتِ قَيسٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ الله - ﷺ - عَلَيهَا، فَقَالتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ، قَالتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ. قَالتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيتِ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ (٢).\n٢٤٦٣ - (٨) وعنْ فَاطِمَةَ قَالتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلاثًا فَأَذِنَ لِي النبِيُّ - ﷺ - أَنْ أَعْتَدَّ في أَهلِي (٢).\n٢٤٦٤ - (٩) [وعَنْ فَاطِمَةَ أَيضًا، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا قَال: (لَيسَ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَةً) (٢).\n٢٤٦٥ - (١٠) وعَنْهَا قَالتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا، فَأَرَدْتُ النُّقْلَة، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (انْتَقِلِي إِلَى بَيتِ ابْنِ عَمّكِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ]) (٣) (٢).\n٢٤٦٦ - (١١) وعنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَال: كُنْتُ مَعَ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ، فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيث فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكنى وَلا نَفَقَةً، ثُمَّ أَخَذَ الأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ، فَقَال: وَيلَكَ (٤) تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا! قَال عُمَرُ: لا نَترُكُ كِتَابَ الله ﷿ وَسُنةَ نَبِيِّنَا - ﷺ - لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لا نَدْرِي حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ،\n_________\n(١) ذهب القرطبي في \"المفهم\" إلى أن لفظة \"فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا\" وهم من بعض الرواة، لأنها نصت على أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: لا نفقة لك.\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) قوله: \"ويلك\" ليس في (أ).","vol":"2","page":452},{"text":"لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١).\n٢٤٦٧ - (١٢) وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَويِّ قَال: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِيني). فَآذَنْتُهُ، فَخَطبهَا مُعَاويَةُ، وَأبُو جَهْمٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَمَّا مُعَاويَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لا مَال لَهُ، وَأَمَّا أبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ). فَقَالتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ أُسَامَةُ. فَقَال لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -: (طَاعَةُ الله وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيرٌ لَكِ). قالتْ: فَزُوَجْتُهُ (٢) فاغتبطْتُ (١).\n٢٤٦٨ - (١٣) وعَنْ فَاطِمَةَ أَيضًا قَالتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أبو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَيَّاش بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلاقِي، وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةِ آصُع تَمْرٍ وَخَمْسَةِ آصُع شَعِيرٍ، فَقُلْتُ: أَمَا لِي نَفَقَةٌ إلَّا هَذَا وَلا أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ، قَال: لا. قَالتْ: فَسَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي وَأَتَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَال: (كَمْ طَلَّقَكِ؟) فَقُلْتُ: ثَلاثًا. قَال: (صَدَقَ، لَيسَ لَكِ نَفَقَة وَلَكِن اعْتَدِّي فِي بَيتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ تُلْقِينَ ثَوْبَكِ عِنْدَهُ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِيني)، قَالى (٣): فَخَطبنِي خُطَّابٌ مِنْهُمْ مُعَاويَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ مُعَاويَةَ تَرِبٌ خَفِيف الْحَالِ ..). الْحَدِيث (٤) (١). وَقَالتْ فِي لفظٍ آخَر: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَخَرَجَ فِي غَزْوَةِ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) في حاشية (أ): \"فتزوجته\".\n(٣) قوله: \"قالت \"ليس في (ج).\n(٤) قوله: \"الحديث\" ليس في (ج).","vol":"2","page":453},{"text":"نَجْرَانَ. وقالت فيه (١): فَتَزَوَّجْتُهُ فَشَرَّفَنِي الله بِأَبِي زَيدٍ، وَكَرَّمَنِي بِأَبِي زَيدٍ، تَعْنِي أُسَامَةَ (٢) وَهِيَ كُنْيَتُهُ.\n٢٤٦٩ - (١٤) وعن فَاطِمَةَ أَيضًا قَالتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله - ﷺ - طَلَّقَنِي زَوْجِي ثلاثًا وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ (٣).\n٢٤٧٠ - (١٥) وعن هِشَامِ بْنِ عُروَةَ عَن أَبِيهِ قَال: تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ فَطَلَّقَهَا، فَأَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيهِمْ عُرْوَةُ، فَقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خَرَجَتْ. قَال عُرْوَةُ: فَأَتَيتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ، فَقَالتْ: مَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ خَير أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ (٤). وقال البُخاريّ: فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: اتقِ اللهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيتهَا. قَال مَرْوَانُ: إِنَّ عبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ غَلَبَنِي، قَال: أَوَمَا بَلَغَك شَأنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؟ قَالتْ: لا يَضُرُّكَ أَنْ لا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ. فَقَال مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ فَحَسبُكِ مَا بَينَ هَذَينِ مِنَ الشَّرِّ (٥).\n٢٤٧١ - (١٦) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّهُ قَال لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَي إِلَى فُلانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتةَ فَخَرَجَتْ، فَقَالتْ: بِئْسَمَا صَنَعَتْ، فَقَال: أَلَمْ تَسْمَعِي إِلَى قَوْلِ فَاطِمَةَ، فَقَالتْ: أَمَا إِنهُ لا خَيرَ لَهَا فِي ذِكْرِ ذَلِكَ. (٦)\n_________\n(١) في (ج): \"وفيه\".\n(٢) في (ج): \"أسامة بن زيد\".\n(٣) مسلم (٢/ ١١٢١ رقم ١٤٨٢).\n(٤) مسلم (٢/ ١١٢٠ رقم ١٤١٨)، البُخاريّ (٩/ ٤٧٧ رقم ٥٣٢١)، وانظر (٥٣٢٣ إلى ٥٣٢٨).\n(٥) قال الحافظ: \"أي إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر، فهذا السبب موجود. ولذلك قال: حسبك ما بين هذين من الشر. وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة.\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":454},{"text":"في حديث الْقَاسِمِ، عَنْ عائشة: يَعْنِي قَوْلَهَا: لا سُكنى وَلا نَفَقَةَ.\nولم يخرج البُخاريّ من حديث فاطمة إلَّا من حديث هشام إلى آخر الباب فإنَّه أخرجه بنحو هذا اللفظ الذي لمسلم. وفي بعض ألفاظ البخاري، عَنْ عَائِشَةَ: مَا لِفَاطِمَةَ أَلا تَتَّقِي اللهَ، يَعْنِي فِي قَوْلِهَا: لا سُكْنَى وَلا نَفَقَةَ. وقالت في طريق أخرى: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ (١)، فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>خُرُوجُ المُطَلَّقَةِ</span>\n٢٤٧٢ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: طُلِّقَتْ خَالتِي، فَأَرَادتْ أَنْ تَجُدَّ (٢) نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا) (٣). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>عِدَّةُ الحَامِلِ</span>\n٢٤٧٣ - (١) مسلم. عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَبْدِ الله (٤) بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يَأمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثهَا وَعَمَّا قَال لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ، أَنَّ سُبَيعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ\n_________\n(١) \"مكان وحوش\" أي: خلاء لا ساكن به.\n(٢) \"تَجُدَّ\" الجداد: صرام النخل وهو قطع ثمرتها.\n(٣) مسلم (٢/ ١١٢١ رقم ١٤٨٣).\n(٤) قوله: \"بن عبد الله\" ليس في (أ).","vol":"2","page":455},{"text":"مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاع وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشبْ (١) أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيهَا أبو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَال لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ إِنكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِح حَتَّى يَمُرَّ عَلَيكِ أَرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَعَشْر، قَالتْ سُبَيعَةُ: فَلَمَّا قَال لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيتُ فَأَتَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّج (٢) إِنْ بَدَا لِي. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَلا أَرَى بَأسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا غَيرَ أَنَّهُ لا يَقْربهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ (٣).\n٢٤٧٤ - (٢) وعَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ عَبَّاسٍ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي هُرَيرَةَ، وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: عِدَّتُهَا آخِرُ الأَجَلَينِ. وَقَال أَبُو سَلَمَةَ: قَدْ حَلَّتْ (٤)، فَجَعَلا يَتنَازَعَانِ فِي ذَلِكَ. فَقَال أبو هُرَيرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَبَعَثُوا كُرَيبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالتْ: إِنَّ سُبَيعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالِ، وَإِنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله - ﷺ -، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ (٥). في بعض طرق البخاري: أنها وضَعَت بَعد وَفَاة زَوجهَا بِأَربَعِين لَيلَةً، ولم يذكُر قَولَ\n_________\n(١) \"فلم تنشب\": أي لم تمكث.\n(٢) في (أ): \"التزويج\".\n(٣) مسلم (٢/ ١١٢٢ رقم ١٤٨٤)، البُخاريّ (٧/ ٣١٠ رقم ٣٩٩١)، وانظر (٥٣١٩).\n(٤) في (أ): \"فدخلت\".\n(٥) مسلم (٢/ ١١٢٢ - ١١٢٣ رقم ١٤٨٥)، البُخاريّ (٨/ ٦٥٣ رقم ٤٩٠٩)، وانظر (٥٣١٨).","vol":"2","page":456},{"text":"ابْنُ شِهَابٍ: وَلا أَرَى بَأسًا .. إِلَى آخرِه. وفِي طَرِيقٍ آخرَ: فَمَكَثَتْ (١) قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ، ثُمَّ جَاءَتِ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال انْكِحِي. وخَرَّجَه مِن حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مُختَصِرًا (٢)، وقَال: بِلَيَالٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>فِي الإحدَادِ عَلَى المَيت</span>\n٢٤٧٥ - (١) مسلم. عَنْ حُمَيدِ بْنِ نَافِعِ، عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ قَال: قَالتْ زَينَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمّ حَبِيبَةَ زَوْج النبِيِّ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَ أبُوهَا أبو سُفْيَانَ فَدَعَتْ أُمُّ حَبيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَة خَلُوقٌ أَوْ غَيرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَاريَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيهَا (٣)، ثُمَّ قَالتْ: وَاللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ (٤) عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا). قَالتْ زَينَبُ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالتْ: وَاللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِن حَاجَةٍ غَيرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْجٍ أربعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا). قَالتْ زَينَبُ: سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالتْ: يا رَسُولَ الله إِنَّ ابْنتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ\n_________\n(١) في (ج): \"فمكث\".\n(٢) البُخاريّ (٩/ ٤٧٠ رقم ٥٣٢٠).\n(٣) \"بعارضيها\" هما جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما دون الأذن.\n(٤) \"تحد\" قال أهل اللغة: الإحداد والحداد مشتق من الحد، وهو المنع لأنها تمنع الزينة والطيب.","vol":"2","page":457},{"text":"عَينَيهَا (١) أَفَنَكْحُلُهَا؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا). مَرَّتَينِ أَوْ ثلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لا ثُمَّ قَال: (إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُر وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَاسِ الْحَوْلِ (٢). قَال حُمَيدٌ: فَقُلْتُ لِزَينَبَ وَمَا تَرْمِي بِالبَعرَةِ عَلَى رَأسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالتْ زَينَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا (٣) وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلا شَيئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيرٍ فَتَفْتَضُّ (٤) بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ (٥) بِشَيء إلا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَة فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيرِهِ (٦). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: لَمَّا أَتَى أُمَّ حَبِيبَةَ نَعْي (٧) أبي سُفيَان، دَعَتْ فَي اليومِ الثَالثِ بِصُفْرَةٍ .. الحديث. لم يقل البُخاريّ: وَلا شَيئًا. وقَال: سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ (٥) بِهِ؟ قَال: تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا. وفي بعض طرقه عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: فَوقَ ثَلاثَةِ أَيامٍ.\n٢٤٧٦ - (٢) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَخَافُوا عَلَى عَينِهَا (٨)، فَأَتَوُا النبِيَّ - ﷺ - فَاسْتَأذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا\n_________\n(١) في (ج): \"عينها\"، وفي الحاشية: \"عينيها\" ..\n(٢) \"ترمى بالبعرة على رأس الحول\" معناه: لا تستكثرن العدة ومنع الإكتحال فيها فإنَّها مدة قليلة وقد خففت عنكن وصارت أربعة أشهر وعشرًا بعد أن كانت سنة.\n(٣) \"حفشًا\" أي: بيتًا صغيرًا حقيرًا.\n(٤) \"فتفتض\" أي: تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه، وقيل غير ذلك.\n(٥) \"في (أ): \"فتقتض ... تقتض\".\n(٦) مسلم (٢/ ١١٢٣ - ١١٢٥ رقم ١٤٨٦)، البُخاريّ (٣/ ١٤٦ رقم ١٢٠٨)، وانظر (١٢٨١، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥).\n(٧) في (أ): \"يعني\".\n(٨) في حاشية (أ): \"عينيها\".","vol":"2","page":458},{"text":"تَكْتَحِلِي (١) قَدْ كَانَت إِحْدَاكُنَّ تَكُونُ فِي شَرِّ بَيتِهَا فِي أحْلاسِهَا (٢) أَوْ فِي شَرِّ أَحْلاسِهَا فِي بَيتِهَا حَوْلًا، فَإذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ، فَخَرَجَتْ أَفَلا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (٣). وقال البُخاريّ: \"فَلا حَتَّى تَمضِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ).\n٢٤٧٧ - (٣) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ؛ تَذْكُرَانِ (٤): أنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ ابْنَةً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَينُهَا فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (قَدْ كَانت إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأسِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ أرْبَعَةُ أَشْهُر وَعَشْرٌ) (٥).\n٢٤٧٨ - (٤) وعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيدٍ، عَنْ حَفْصَةَ، أَوْ عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ عَنْ كِلتيهِمَا؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَوْ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا) (٦). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: عَنْ حَفْصَةَ، ولَيس فِيه ذِكرُ عَائِشَة، وفيهَا مِن الزِّيادةِ: فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.\n٢٤٧٩ - (٥) وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْجِهَا) (٧).\nولم يخرج البُخاريّ عن عائشة، ولا عن حفصة في الإحداد شيئًا.\n٢٤٨٠ - (٦) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطِّيةَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ\n_________\n(١) قوله: \"لا تكتحلي\" ليس في (أ).\n(٢) \"في أحلاسها\": في شر ثيابها.\n(٣) مسلم (٢/ ١١٢٥ رقم ١٤٨٨)، البُخاريّ (٩/ ٤٨٤ رقم ٥٣٣٦)، وانظر (٥٣٣٨، ٥٧٠٦).\n(٤) في (ج): \"يذكران\".\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٦) مسلم (٢/ ١١٢٦ رقم ١٤٩٠).\n(٧) مسلم (٢/ ١١٢٧ رقم ١٤٩١).","vol":"2","page":459},{"text":"عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلَّا عَلَى زَوْج أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصبوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ (١)، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيبًا إلا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً (٢) مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ) (٣) (٤). وفِي طَرِيق أُخرَى: \"عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ (٥) \". وقال البُخاريّ في بعض طرقه، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالت: قَال رَسُولَ الله - ﷺ -: (لا يَحِلُّ لامْرأةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ إلَّا عَلَى زَوْج). وفي بعضها: كست أَظفَارٍ. وفي أخرى غَير متصلة: \"قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ\".\n٢٤٨١ - (٧) مسلم. عَنْ أُمِّ عَطِّيةَ قَالتْ: كُنّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْج أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا نَكتحِلُ وَلا نَطَّيَّبُ (٦) وَلا نَلْبَسُ ثَوبا مَصبُوغًا، وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا إِذَا اغتسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ حَيضَتِهَا (٧) فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ (٨). زاد البُخاريّ: وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتْبَاع الْجَنَائِزِ. وقد تقدم لمسلم في \"الجنائز\".\n\nبَابٌ (٩) فِي اللِعَانِ\n٢٤٨٢ - (١) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ عُوَيمِرًا الْعَجْلانِيَّ جَاءَ إِلَى\n_________\n(١) \"ثوب عصب\" هو برود اليمن يعصب غزلها، ثم يصبغ معصوبًا ثم تنسج.\n(٢) النبذة: القطعة.\n(٣) القسط والأظفار: نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب.\n(٤) مسلم (٢/ ١١٢٧ رقم ٩٣٨)، البُخاريّ (١/ ٤١٣ رقم ٣١٣)، وانظر (١٢٧٨، ١٢٧٩، ٥٣٤٠، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣).\n(٥) في (ج): \"وأظفار\".\n(٦) في (ج): \"نتطيب\"، وكذا في حاشية (أ).\n(٧) في (ج): \"حيضها\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) قوله: \"باب\" ليس في (أ).","vol":"2","page":460},{"text":"عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَال لَهُ: أَرَأَيتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيف يَفْعَلُ؟ فَسَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ (١) رَسُولَ الله - ﷺ -، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ الله - ﷺ - فَكَرِهَ رَسُولُ الله - ﷺ - الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيمِرٌ، فَقَال: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَال لَكَ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ فَقَال عَاصِمٌ لِعُوَيمِرٍ: لَمْ تَأتنِي بِخَيرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ الله - ﷺ - الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَال عُوَيمِرٌ: وَاللهِ لا انْتَهِي حَتَّى أَسْالهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - وَسَطَ النَّاسِ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقتلُونَهُ أَمْ كَيف يَفْعَلُ؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأتِ بِهَا). قَال سَهْلٌ: فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النًاسِ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَلَمَّا فَرَغَا قَال عُوَيمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيهَا يَا رَسُولَ الله إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يأمُرَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلاعِنَينِ (٢). وأَدرَجَ فِي طَريقٍ أُخرَى قَوْلَهُ: وَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً فِي الْمُتَلاعِنَينِ، وَزَادَ فِيهِ: قَال سَهْلٌ: فَكَانَتْ حَامِلًا، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ (٣)، ثُمَّ جَرَتِ السُّنةُ أَنَّهُ (٤) يَرِثُهَا وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله لَهَا. وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: فَتَلاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، وَقَال فِيه: فَفَارَقَهَا عِنْدَ\n_________\n(١) في (ج): \"يا عاصم عن ذلك\".\n(٢) مسلم (٢/ ١١٢٩ - ١١٣٠ رقم ١٤٩٢)، البُخاريّ (١/ ٥١٨ رقم ٤٢٣)، وانظر (٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٦٨٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤).\n(٣) في (ج): \"أمها\" وكتب في الحاشية: \"أمه\".\n(٤) في (ج): \"أن\".","vol":"2","page":461},{"text":"النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (ذَاكُمُ (١) التَّفْرِيقُ بَينَ كُلّ مُتَلاعِنَينِ). وقول سهلٍ: فَكَانَ ابْنَهَا، وما بعده هو عند البُخاريّ من قول ابن شهابٍ. وزاد البُخاريّ أَيضًا: ثُمَّ قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: \"انْظرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ (٢) أَدْعَجَ الْعَينَينِ (٣) عَظِيمَ الأَلْيَتَينِ خَدَلَّجَ السَّاقَينِ (٤)، فَلا أَحْسِبُ عُوَيمِرًا إلا قَدْ صَدَقَ عَلَيهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيمِرَ (٥) كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ (٦) فَلا أَحْسِبُ عُوَيمِرًا إلا قَدْ كَذَبَ عَلَيهَا). فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيمِرٍ. خَرَّجهُ في \"التفسير\"، وقال أَيضًا: وَكانت حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا. [وفي آخر: \"إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَة] (٧) \". وقد خرَّجه في غير التفسير. وقال: شَهِدْتُ الْمُتَلاعِنَينِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ.\n٢٤٨٣ - (٢) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلاعِنَينِ فِي إِمْرَةِ (٨) مُصْعَبٍ أيفَرَّقُ بَينَهُمَا؟ قَال: فَمَا دَرَيتُ مَا أَقُولُ، فَمَضَيتُ إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ بِمَكةَ فَقُلْتُ لِلْغُلامٍ: اسْتَأذِنْ لِي. فَقَال: إِنهُ قَائِل فَسَمِعَ (٩) صَوْتِي فَقَال: ابْنُ جُبَيرٍ! قُلْتُ: نعَمْ. قَال: ادْخُلْ فَوَ اللهِ مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ إلا حَاجَة، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةً (١٠) مُتَوَسِّدٌ وسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ، قُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُتَلاعِنَانِ أيفَرَّقُ بَينَهُمَا؟ قَال: سُبْحَانَ الله نَعَمْ، إِنَّ\n_________\n(١) في (ج): \"ذلكم\".\n(٢) \"أسحم\": أسود.\n(٣) \"أدعج العينين\" الدَّعَجُ والدُّعْجَة: السواد في العين وغيرها، وقيل: الدَّعج: شدة سواد العينين في شدة بياضها.\n(٤) \"خدلج الساقين\" أي: عظيمهما.\n(٥) في (ج): \"أحمر\".\n(٦) \"وَحَرة\" دويبة تترامى على الطَّعام واللحم فتفسده، وهي من نوع الوزغ.\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"امرأة\".\n(٩) في (أ): \"فصمع\".\n(١٠) البرذعة: الحلس الذي يلقى تحت الرجل.","vol":"2","page":462},{"text":"أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلانُ ابْنُ فُلانِ، قَال: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيتَ أَنْ (١) لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى (٢) مِثْلِ ذَلِكَ. فَسَكَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَال: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُك عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ هَؤُلاءِ الآياتِ فِي سُورَةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (٣) فَتَلاهُنَّ عَلَيهِ رَسُولُ الله - ﷺ - وَذَكرَهُ وَوَعَظَهُ (٤) وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. قَال: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبتْ عَلَيهَا، ثُمَّ دعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، قَالتْ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنى بالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَينَهُمَا (٥). لم يخرج البُخاريّ حديث سعيد بن جبير. أخرج الذي فيأتي بعد (٦) من حديث ابن عمر إن شاء الله تعالى.\n٢٤٨٤ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ - لِلْمُتَلاعِنَينِ: (حِسَابُكُمَا عَلَى الله أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيهَا). قَال: يَا رَسُولَ الله! مَالِي قَال: (لا مَال لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ\n_________\n(١) قوله: \"أن\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ) كتب عليها \"خ\"، وفي الهامش: \"عن\" وكتب عليها \"صح\".\n(٣) الآيات (٦ - ١٠).\n(٤) في (ج): \"ووعظه وذكره\".\n(٥) مسلم (٢/ ١١٣٠ - ١١٣١ رقم ١٤٩٣).\n(٦) في (ج): \"بعده\".","vol":"2","page":463},{"text":"فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيهَا فَهُوَ (١) أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا) (٢).\n٢٤٨٥ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قال: فَرَّقَ رَسُولُ الله - ﷺ - بَينَ أخَوَي بَنِي (٣) الْعَجْلانِ، وَقَال: (الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟) (٤).\n٢٤٨٦ - (٥) وعَنْهُ، أنَّ رَجلًا لاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ-، فَفَرَّقَ رَسُولُ الله - ﷺ - بَينَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بأُمِّهِ (٤).\n٢٤٨٧ - (٦) [وعَنْهُ، لاعَنَ رَسُولُ الله - ﷺ - بَينَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ [وامْرَأَتِهِ] (٥)، وَفَرَّقَ بَينَهُمَا] (٦) (٤). وقال البُخاريّ في هذا الحديث: لاعَنَ امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا. وفي بعض طرقه: اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا، قَالها ثَلاثًا. وفي بعضها قالها مرتين. وله في لفظ آخر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أيضًا (٧)؛ أنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا (٨) النبِيُّ - ﷺ-، ثُمَّ فَرَّقَ بَينَهُمَا.\n٢٤٨٨ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ مَسعُودٍ قال: إِنَّا لَيلَةَ الْجُمُعَةِ (٩) فِي الْمَسْجِدِ إذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، فَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيظٍ، وَاللهِ لأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ الله - ﷺ-، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - فَسَأَلَهُ فَقَال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أوْ قَتَلَ قَتَلتمُوهُ، أَوْ سَكَتَ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"فذلك\".\n(٢) مسلم (٢/ ١١٣٢ رقم ١٤٩٣ و١٤٩٤)، البُخاريّ (٨/ ٤٥١ رقم ٤٧٤٨)، وانظر (٥٣٠٦، ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨).\n(٣) في (أ): \"بتي\" بالتاء بدل النون.\n(٤) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٧) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"فألحفها\".\n(٩) في حاشية (أ): \"جمعه\" وكتب عليها \"خ\"، وكذا في (ج).","vol":"2","page":464},{"text":"سَكَتَ عَلَى غَيظٍ، فَقَال: (اللَّهُمَّ افْتَحْ). وَجَعَلَ يَدْعُو فَنَزَلَتْ آيةُ اللِّعَانِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾ هَذِهِ الآياتُ (١) فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَينِ النَّاسِ، فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَتَلاعَنَا، فَشَهِدَ الرَّجُلُ (٢) أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنهُ لَمِنَ الصادِقِينَ، ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ: أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ (٣)، فقَال لَهَا النبِيُّ - ﷺ -: (مَهْ). فَأَبَتْ فَلَعَنَتْ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَال: (لَعَلَّهَا أن تَجِئَ بِهِ أسْوَدَ جَعْدًا) (٤). فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا (٥). لم يخرج البُخاريّ عن ابن مسعود في هذا شيئًا.\n٢٤٨٩ - (٨) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِين قَال: سَألتُ أنس بن مَالكٍ وَأنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا، فَقَال: إِنَّ هِلال بْنَ أُميَّةَ قذَفَ امرَأتَهُ بِشَرِيكِ بن سَحْمَاءَ وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لأُمِّهِ، فَكَانَ أولَ رَجُلٍ لاعَنَ فِي الإسْلامِ، قَال: فَلاعَنَهَا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بهِ أبيَضَ سَبِطًا (٦) قَضِيءَ (٧) الْعَينَينِ (٨) فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بهِ أكحل جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَينِ (٩) فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ). قال: فَأنُبِئْتُ أنهَا جَاءَتْ بِه أكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَينِ (١٠). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا (١١) عن أنس في هذا شيئًا.\n_________\n(١) في (ج): \"الآية\".\n(٢) قوله: \"الرجل ليس في (أ).\n(٣) في (أ): \"لتلتعن\".\n(٤) \"جعدا\" الجعد: صفة من الجعودة، وهي التواء الشعر ونقيضه.\n(٥) مسلم (٢/ ١١٣٣ رقم ١٤٩).\n(٦) \"سبطًا\" هو مسترسل الشعر.\n(٧) وفي (أ): \"فضيء\".\n(٨) \"قضيء العينين\" أي: فاسدهما بكثرة دمع أو حمرة، أو غير ذلك.\n(٩) \"حمش الساقين\" أي: دقيقيهما، والحموشة: الدقة.\n(١٠) مسلم (٢/ ١١٣٤ رقم ١٤٩٦).\n(١١) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ج).","vol":"2","page":465},{"text":"٢٤٩٠ - (٩) مسلم. عَن ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَال: ذُكِرَ التَّلاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال عَاصِمُ بْنُ عَدِي فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَقَال عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إلا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اللَّهُمَّ بَيِّنْ). فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلاعَنَ رَسُولُ الله - ﷺ - بَينَهُمَا، فَقَال الرَّجُلُ (١) لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: أَهِيَ الَّتِي قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟) فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لا، تِلْكَ امْرَأَة كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ فِي الإِسْلامِ (٢) (٣). وفِي طريقٍ أُخرَى: تِلْكَ امْرَأَة أَعْلَنَتْ. وَزَادَ فِي أُخرى بَعْدَ قَوْلِهِ كَثِيرَ اللَّحْمِ: جَعْدًا قَطَطًا (٤). ترجم البخاري على هذا الحديث باب \"من أظهر الفاحشة واللطخَ والتُّهمَة بغير بينةٍ\"، والرجل الذي سأل عبد الله بن عباس هو: عبد الله بن شداد، ذكره البُخاريّ.\n٢٤٩١ - (١٠) وذكر البُخاريّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا؛ أَنَّ هِلال بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النبِيّ - ﷺ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدًّا فِي ظَهْرِكَ). قَال (٥): يَا رَسُولَ الله إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا\n_________\n(١) في (ج): \"رجل\".\n(٢) في (ج): \"في الإسلام السوء\".\n(٣) مسلم (٢/ ١١٣٤ رقم ١٤٩٧)، البُخاريّ (١٢/ ١٨٠ رقم ٦٨٥٦)، وانظر (٥٣١٠، ٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٧٢٣٨).\n(٤) \"قططًا\": القطط: الشديد الجعودة، وقيل: الحسن الجعودة، والأول أكثر.\n(٥) في (ج): \"فقال\".","vol":"2","page":466},{"text":"يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقُولُ: (الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدًّا فِي ظَهْرِكَ). فَقَال هِلالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلينْزِلَنَّ الله مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جبْرِيلُ -﵇- وَأَنْزَلَ عَلَيهِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ] (١)﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فَانْصَرَفَ النبِيُّ - ﷺ - فَأَرْسَلَ إِلَيهَا، فَجَاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ وَالنبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إنهَا مُوجِبَة. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكأَتْ (٢) وَنَكَصَتْ (٣) (٤) حَتَّى ظَنَنَّا أَنهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالتْ: لا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ، فَقَال (٥) النبِيُّ - ﷺ -: (أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَينَينِ سَابِغَ الأَلْيَتَينِ خَدَلَّجَ السَّاقَينِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ)، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (لَوْلا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأنٌ) (٦) (٧).\n٢٤٩٢ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ سعدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ قَال: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيتَ الرجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا). فَقَال سَعْدٌ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ. فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اسْمَعوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ) (٨). وفي لفظ آخر: يَا رَسُولَ الله! إنْ وَجَدْتُ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) \"فتلكأت\" أي: توقفت وتباطأت أن تقولها.\n(٣) \"ونكصت\" النكوص: الرجوع إلى الوراء، وهو القهقري.\n(٤) في (ج): \"ونصكت\".\n(٥) في (ج): \"قال\".\n(٦) في حاشية (أ): \"شأنًا\" وعليها: \"أصل\".\n(٧) البُخاريّ (٨/ ٤٤٩ رقم ٤٧٤٧)، وانظر (٢٦٧١، ٥٣٠٧).\n(٨) مسلم (٢/ ١١٣٥ رقم ١٤٩٨).","vol":"2","page":467},{"text":"مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أأُمْهِلُهُ حَتَّى أتِيَ بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ (١)؟ قَال: (نَعَمْ). وفي لفظ آخر: قَال: قَال سَعْدٌ: يَا رَسُولَ الله! لَوْ وَجَدْتُ مَعَ أهْلِي رَجُلًا لَمْ أَمَسَّهُ حَتَّى آتِيَ بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (نَعَمْ). قَال: كَلا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَق إنْ كُنْتُ لأُعَاجِلُهُ (٢) بِالسَّيفِ قَبْلَ ذَلِكَ. قال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ، إنَّهُ لَغيورٌ (٣)، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي).\n٢٤٩٣ - (١٢) وعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: قال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأيتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيفِ غَيرُ مُصْفِحٍ (٤) عَنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَال: (أَتَعْجبونَ مِنْ غَيرَةِ سَعْدٍ؟ ! فَوَاللهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِنْ أَجْلِ غَيرَةِ الله حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ الله، وَلا شَخْصَ أَحَبُّ إلَيهِ الْعُذْرُ مِنَ الله، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الله الْمُرْسلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيهِ الْمِدْحَةُ مِنَ الله، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ الله الْجَنَّةَ) (٥). وقال البُخاريّ: \"لا أَحَدًا\"، بَدَل: \"لا شَخْصَ\". وله في طريق غير متصلٍ: \"لا شَخْصَ\". خرّجها (٦) في كتاب \"التوحيد\"، وحديث أبي هريرة في قصة سعد لم يخرجه البخاري. تفرد مسلم بما فيه من الزيادة على حديث المغيرة، وتفرد بروايته له عن أبي هريرة.\n٢٤٩٤ - (١٣) وذَكر البخاري أَيضًا، عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - عِنْدَ\n_________\n(١) في (ج): \"شهود\".\n(٢) في هامش (أ): \"لأعجله\" وكتب عليها \"خ\".\n(٣) \"إنه لغيور\" الغيرة: هي الحمية والأنفة.\n(٤) \"مصفح\" أي غير ضارب بصفح السيف وهو جانبه، بل أضربه بحده.\n(٥) مسلم (٢/ ١١٣٦ رقم ١٤٩٩)، البُخاريّ (١٢/ ١٧٤ رقم ٦٨٤٦)، وانظر (٧٤١٦).\n(٦) في (ج): \"أخرجه\".","vol":"2","page":468},{"text":"بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ (١)، فَضَرَبَتَ الَّتِي النبِيُّ - ﷺ - فِي بَيتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ (٢) (٣)، [فَجَمَعَ النبِيُّ - ﷺ - فِلَقَ الصَّحْفَةِ] (٤)، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ). ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيتِ الَّتِي كَسَرَتْ (٥).\nخرّج الترمذي هذا الحديث مختصرًا (٦)، وزاد فيه: فقال النبِيُّ - ﷺ - طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ. وقال: حَدِيث حَسن صَحِيحٌ.\n٢٤٩٥ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ رَجُل مِنْ بني فزَارَةَ إلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟) قَال: نَعَمْ. قَال: (فَمَا أَلْوَانُهَا؟) قَال: حُمْر. قَال: (هَلْ (٧) فِيهَا مِنْ أَوْرَق (٨)؟) قَال: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَال: (فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ !) قَال: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ (٩) قَال: (وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ) (١٠). وفي لفظ\n_________\n(أ) في \"أ\": \"بطعام\".\n(٢) \"فانفلقت\": فانشقت.\n(٣) قوله: \"فانفلقت\" ليس في (أ).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) البُخاريّ (٥/ ١٢٤ رقم ٢٤٨١)، وانظر (٥٢٢٥).\n(٦) \"سنن التِّرمذيِّ\" (٣/ ٦٤٠ رقم ١٣٥٩).\n(٧) قوله: \"هل\" ليس في (أ).\n(٨) الأورق: هو الذي فيه سواد ليس بصافٍ.\n(٩) المراد بالعرق هنا: الأصل من النسب تشبيهًا بعرق التمر.\n(١٠) مسلم (٢/ ١١٣٧ رقم ١٥٠٠)، البخاري (١٣/ ٢٩٦ رقم ٧٣١٤)، وانظر (٥٣٠٥، ٦٨٤٧).","vol":"2","page":469},{"text":"آخر: يَا رَسُولَ الله وَلَدَتِ امْرَأَتِي غلامًا أَسْوَدَ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ. وَزَاد فِي آخِرِه: وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفَاءِ مِنْهُ. وفي آخر: يَا رَسُولَ الله إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟). قَال: نَعَمْ. قَال: (مَا أَلْوَانُهَا؟) قَال: حُمْرٌ. قَال: (فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟). قَال: نَعَمْ. قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (فَأَنى هُوَ؟). قَال: لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ الله يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ، فَقَال لَهُ (١) النَّبِيُّ - ﷺ -: (وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ). من تراجم البخاري على هذا الحديث باب \"من شبَّه أصلًا معلومًا بأَصلٍ مُبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل\"، وذكر معه حديث: (أَرَأَيتِ لَو كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَينٌ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ والعِيَال</span>\n٢٤٩٦ - (١) البُخاريّ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَير مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ)، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقولُ الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقولُ الابْنُ أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي، قَالوا: يَا أَبَا هُرَيرَةَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -؟ قَال: لا، هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيرَةَ (٢). قوله: تقولُ (٣) المَرأَةُ أَطْعِمْنِي إلى آخر الحديث. لم يخرجه مسلم بن الحجاج.\n_________\n(١) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٢) البُخاريّ (٩/ ٥٠٠ رقم ٥٣٥٥)، وانظر: (١٤٢٦، ١٤٢٨، ٥٣٥٦)، مسلم (٢/ ٧٢١ رقم ١٠٤٢).\n(٣) ضبطت \"تقول\" بالياء والتاء في (أ).","vol":"2","page":470},{"text":"وخرَّج النسائي هذا الحديث (١). وقال فيه: \"وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ\". فَقِيلَ: مَن أَعُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: \"امرَأَتَك تَعُولُ، تَقُولُ: أطْعِمنِي وإلا فَارِقنِي ... \" الحديث.\nتَمَّ كِتَاب النِّكَاح والطلاقِ والحمد لله رَب العَالمِين يَتلوه كِتَاب العِتق إِن شَاء الله (٢)\n* * *\n_________\n(١) النَّسائيّ في \"سننه الكبرى\" (٥/ ٣٨٥ رقم ٩١٢١) كتاب عشرة النساء، باب إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته هل يخير امرأته.\n(٢) في (ج): \"تم كتاب النكاح والطلاق والحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا. يتلوه كتاب العتق بحول الله تعالى\".","vol":"2","page":471},{"text":"بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\nصَلَّى الله عَلَى سَيدِنَا مُحَمَّدِ وَآلِه وَصَحبِه وَسَلَّم (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>كِتَابُ العِتْقِ</span>\n٢٤٩٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُول الله - ﷺ -: (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ (٢) فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) (٣).\nوقال البُخاريّ في بعض طرقه: قَال أيُّوبُ: لا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ نَافِعِ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النبِيِّ - ﷺ - يَعنِي قَولهُ: \"فَقَدْ (٤) عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَق\". [ولم يقله إلَّا في حديث أَيوب، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ورواه عن جماعة مالِكٌ (٥) وغيره عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ولَم يَقُله، وكذلك لم يقله مسلم بن الحجاج، وقد رواه عن جماعةٍ وفيهم: أَيوب، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ] (٦).\nوفي بعض ألفاظ البُخاريّ أَيضًا في حديث ابْنِ عُمَرَ: (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلُّهُ، إنْ كَانَ لَهُ مَال قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ويُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ، ويُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ). ذكره في \"الشركة\". [وقال في كتاب \"العتْق\"، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -: (مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَينَ اثْنَينِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيهِ ثُمَّ يُعْتَقُ)] (٦).\n_________\n(١) في (ج): \"على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا\".\n(٢) \"العدل\" أي: لا زيادة ولا نقص.\n(٣) مسلم (٢/ ١١٣٩ رقم ١٥٠١)، البُخاريّ (٥/ ١٣٢ رقم ٢٤٩١)، وانظر (٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥).\n(٤) في (ج): \"قد\".\n(٥) وأخرجه هو في \"الموطأ\" (٢/ ٧٢٢ رقم ١).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":472},{"text":"٢٤٩٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - فِي الْمَمْلُوكِ بَينَ الرَّجُلَينِ فيعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَال يَضْمَنُ (١). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا (٢) لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ). وفي لفظ آخر: (إِن لَمْ يَكُن لَهُ مَال قُوِّمَ عَلَيهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ). أو في رواية: \"قِيمَةَ عَدْلٍ\"] (٣).\n٢٤٩٩ - (٣) وعَنْ عَائِشَةَ؛ أنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْترِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَقَال أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - فَقَال: (لا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) (٤).\n٢٥٠٠ - (٤) وعنْها؛ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيئًا، فَقَالتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيلثِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - فَقَال لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -: (ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، ثُمَّ قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١١٤٠ رقم ١٥٠٢)، البُخاريّ (٥/ ١٣٢ رقم ٢٤٩٢)، وانظر (٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧).\n(٢) الشقص: النصيب قليلًا كان أو كثيرًا.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ١١٤١ رقم ١٥٠٤)، البُخاريّ (١/ ٥٥٠ رقم ٤٥٦)، وانظر (١٤٩٣، ٢١٥٥، ٢١٦٨، ٢٥٣٦، ٢٥٦٠، ٢٥٦١، ٢٥٦٣، ٢٥٦٤، ٢٥٦٥، ٢٥٧٨، ٢٧١٧، ٢٧٢٦، ٢٧٢٩، ٢٧٣٥، ٥٠٩٧، ٥٢٧٩، ٥٢٨٤، ٥٤٣٠، ٦٧١٧، ٦٧٥١، ٦٧٥٤، ٦٧٥٨، ٦٧٦٠).","vol":"2","page":473},{"text":"شُرُوطًا لَيسَتْ فِي كِتَابِ الله، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيسَ فِي كِتَابِ الله فَلَيسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَه مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ الله أَحَقُّ وَأَوْثَقُ) (١).\n٢٥٠١ - (٥) وعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ فَقَالتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي عَلَى تسْع أَوَاقٍ فِي تِسْع سِنِينَ كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّة فَأَعِينيني، فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ وَيَكونَ الْوَلاءُ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا إلا أَنْ يَكونَ الْوَلاءُ لَهُمْ، فَأَتَتْنِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ قَالتْ فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالتْ: لا هَا الله إِذَا (٢) قَالتْ، فَسَمِعَ رَسُول الله - ﷺ - فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُه فَقَال: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ، فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ). فَفَعَلْت. فَالتْ: ثُمَّ خَطَبَ رَسول الله - ﷺ - عَشِيَّةً فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ. فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليسَتْ فِي كِتَابِ الله، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيسَ فِي كِتَابِ الله فَهُوَ بَاطِل، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ الله أحَقُّ وَشَرْطُ الله أَوْثَق، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدَهُمْ أَعْتِقْ فُلانًا وَالْوَلاءُ لِي، إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ اعْتَقَ) (٣). في بعض طرق البُخاريّ: فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَوْ بَلَغَهُ فَقَال: مَا شَأنُ بَرِيرَةَ .. الحديث.\nوفي آخر: عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا؛ أَنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ غلَيهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وعَلَيهَا خَمسَةُ أَواقٍ نُجِّمَت عَلَيهَا فِي خَمس سِنِينَ. ولم يصل بهذا سنده. وفي طَرِيقِ أُخرَى متصلة: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال لَهَا: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا مَا شَاءوا). فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلاءَ ..\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) قال الخطابي: الصواب لاها الله ذا، بحذف الألف، ومعناه: لا والله هذا ما أقسم به.\n(٣) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.","vol":"2","page":474},{"text":"وذكر الحديث. خرَّجه في المكاتب، وذكره في كتاب \"الشروط\" قال فِيِه: فَقَالتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَرِيني، فَإِنَّ أَهْلِي يبيعُونِي وَأَعْتِقِيني (١). قَالتْ: نَعَم.\nوفي بعض ألفاظه: \"قضاء الله أَحَقُّ\"، بَدَل \"كِتاب اللهِ\" وفيها: فَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى المِنْبَرِ فَقَال .. وذكر الحديث. وفي آخر: \"إِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْطىَ الْوَرِقَ، وَوَلِيَ النِّعْمَةَ\".\n٢٥٠٢ - (٦) مسلم. عَنْ عائِشةَ أَيضًا قَالتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ قَضِيَّاتٍ، أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يبيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ). وَعَتَقَتْ فَخيَّرَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، قَالتْ: وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيهَا وَتُهْدِي لَنَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّة فَكُلُوهُ) (٢).\n٢٥٠٣ - (٧) وعنْهَا؛ أَنهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ مِنْ أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَاشْتَرَطُوا الْوَلاءَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الْوَلاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ). وَخيّرَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، وَأَهْدَتْ لِعَائِشَةَ لَحْمًا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَوْ صَنَعْتُمْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ). قَالتْ عائِشَةُ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَال: (هُوَ لَهَا صَدَقَة وَلَنَا هَدِيَّة) (٢). وفِي طَرِيقِ أخرَى: وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، فَخيَّرَهَا رَسُولُ الله - ﷺ-، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخيَرْهَا رَسُولُ الله - ﷺ -.\nلم يقل البخاري: وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخيِّرْهَا. وقال في بعض طرقه: فَدَعاهَا رَسُولُ الله - ﷺ - فَخيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ، قَال وَكَانَ زَوْحُهَا حُرًّا. قَولَه: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا هُو قَولُ\n_________\n(١) في (ج): \"فأعينيني\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.","vol":"2","page":475},{"text":"الأَسوَد بن يَزِيد.\n٢٥٠٤ - (٨) وذَكَر البُخاريّ أَيضًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيث كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يبكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتهِ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ - لِعبَّاسٍ: (يَا عَبَّاسُ أَلا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا). فَقَال النَّبِيّ - ﷺ -: (لَوْ رَاجَعْتِهِ). قَالتْ: يَا رَسُولَ الله تَأمُرُني؟ قَال: (إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ) (١) قَالتْ: فَلا حَاجَةَ لِي فِيهِ (٢). وفِي طَرِيقٍ آخر (٣): عَبْدًا أَسوَدَ. [وذكر (٤) في كتاب \"الفرائض\": قَال الْحَكَمُ والأَسوَدُ بْنُ يَزِيدٍ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. وَقَوْلُ الْحَكَمِ: مُرْسَلٌ، وَقَوْلُ الأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيتُهُ عَبْدًا أَصَحُ. وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: فَخُيِّرَتْ فِي أَن تقَرَّ تَحتَ زَوجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ] (٥).\n٢٥٠٥ - (٩) مسلم. عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، عَن أَبيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ فَاشْتَرَطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - فَقَال: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ). وَأُهْدِيَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - لَحْمٌ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَال: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ). وَخيِّرَتْ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. قَال شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَال: لا أَدْرِي. قَولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا (٦). لم يخرجه البُخاريّ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخرجه عمن تقدم ذكره قبل هذا.\n_________\n(١) في (ج): \"شفيع\".\n(٢) البُخاريّ (٩/ ٤٠٨ رقم ٥٢٨٣)، وانظر (٥٢٨٠، ٥٢٨١، ٥٢٨٢).\n(٣) في (ج): \"أخرى\".\n(٤) في (ج): \"وذكره\".\n(٥) ما بين المعكوفين موضعه في (ج) بعد قوله: \"هو قول الأسود بن يزيد\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.","vol":"2","page":476},{"text":"٢٥٠٦ - (١٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ: خيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ، وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله - ﷺ - وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدُمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيتِ، فَقَال: (أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ؟). فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ، فَقَال: (هُوَ عَلَيهَا صَدَقَة، وَهُوَ مِنْهَا لَنَا (١) هَدِيَّةٌ). وَقَال النبِيُّ - ﷺ - فِيهَا: (إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) (٢). وقال البُخاريّ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لا تَأكُلُ الصَّدَقَةَ. كَانَت بَرِيرة وَلِيدَةً لِبَنِي هِلالٍ (٣).\n٢٥٠٧ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا (٤) فَأَبَى أَهْلُهَا إلا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْوَلاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - فَقَال: (لا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَوَلِي النِّعْمَةِ) (٥) (٦). لم يخرج البُخاريّ هذا اللفظ من حديث أبي هريرة.\n٢٥٠٨ - (١٢) أَخرجه [مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي المكَاتبِ وَفِي كِتابِ الفَرَائِضِ] (٧) (٨).\n٢٥٠٩ - (١٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيع الْوَلاءِ، وعَنْ هِبَتِهِ (٩).\n_________\n(١) في (ج): \"وهو منها لنا\" ثم كتب فوق \"لنا\": \"منها\" ثانية.\n(٢) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"كانت بريرة وليدة لبني هلال\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"تعتقها\".\n(٥) قوله: \"وولي النعمة\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٢/ ١١٤٥ رقم ١٥٠٥).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) البُخاريّ (٥/ ١٨٨ رقم ٢٥٦٢)، وانظر (٢١٥٦، ٢١٦٩، ٦٧٥٢، ٦٧٥٧، ٦٧٥٩).\n(٩) مسلم (٢/ ١١٤٥ رقم ١٥٠٦)، البُخاريّ (٥/ ١٦٧ رقم ٢٥٣٥)، وانظر (٦٧٥٦).","vol":"2","page":477},{"text":"٢٥١٠ - (١٤) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى كُلِّ بَطنٍ عُقُولَهُ (١)، ثُمَّ كَتَبَ: أَنَّهُ لا يَحِلُّ أَنْ يَتَوَالى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيرِ إِذْنِهِ، ثُمَّ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ (٢). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث عن جابر، ولا قال في كتابه: كَتَبَ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ (٣). خرَّج حديث أبي هريرة، وحديث عَلي عَلَى ما يأتي بعد هذا، وقد ذكر العَقْلَ، وسيأتي في كتاب \"الحدود\" إن شاء الله.\n٢٥١١ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ) (٤) (٥). وفِي طَرِيقٍ أُخرى: (وَمَنْ وَالى غَيرَ مَوَالِيهِ بِغَيرِ إِذْنهِمْ).\n٢٥١٢ - (١٦) [وعَنْهُ عَنِ النَّبِيّ - ﷺ -: (مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله (٦) وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ]) (٧) (٨).\n٢٥١٣ - (١٧) وعَنْ يَزِيد بن شَرِيكَ التَّيمِيِّ قَال: خَطبنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيئًا نَقْرَؤُهُ إلا كِتَابَ الله وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ. قَال: وَصَحِيفَة مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيفِهِ، فَقَدْ كَذَبَ فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِنَ\n_________\n(١) \"عقوله\" العقول: الديات.\n(٢) مسلم (٢/ ١١٤٦ رقم ١٥٠٧).\n(٣) في (ج): \"لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث عن جابر ولا ذكر العقول في كتابه هذا اللفظ\".\n(٤) في (ج): \"عدل ولا صرف\".\n(٥) مسلم (٢/ ١١٤٦ رقم ١٥٠٨).\n(٦) لفظ الجلالة ليس في (أ) و(ج)، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":478},{"text":"الْجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا قَال النبِيُّ - ﷺ -: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَينَ عَيرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَو انْتَمَى إِلَى غَيرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا) (١).\nلم يقل البخاري: \"مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ\".\n٢٥١٤ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ الله بِكُلِّ إرْبٍ (٢) مِنْهُ إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ [حَتى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ]) (٣) (٤).\nوفي لفظ آخر: (مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ الله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ). [زاد في أخرى: مُؤْمِنَةً، بِمثل هَذَا] (٥).\n٢٥١٥ - (١٩) وعَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أيُّمَا امْرِئ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ الله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ). قَال: فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أبِي هُرَيرَةَ فَذَكرْتُهُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَدْ أَعْطَاهُ بِهِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَشْرَةَ آلافٍ أَوْ أَلْفَ دينَارٍ (٦).\n٢٥١٦ - (٢٠) وعَنْ أبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا يَجْزِي وَلَدٌ\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١١٤٧ رقم ١٣٧٠)، البُخاريّ (١/ ٢٠٤ رقم ١١١)، وانظر (١٨٧٠، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٦، ٦٧٥٥، ٦٩٠٣، ٦٩١٥، ٧٣٠٠).\n(٢) الإرب: العضو.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٢/ ١١٤٧ رقم ١٥٠٩)، البُخاريّ (٥/ ١٤٦ رقم ٢٥١٧)، وانظر (٦٧١٥).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":479},{"text":"وَالِدًا إلا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فيعْتِقَهُ) (١). وفِي رِوَايةٍ: \"وَلَدٌ وَالِدَهُ\".\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٥١٧ - (٢١) وذَكَرَ عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّهُ قَال (٢): لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلامَ وَمَعَهُ غُلامُهُ ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأبو هُرَيرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (يَا أَبَا هُرَيرَةَ هَذَا غُلامُكَ قَدْ أَتَاكَ). فَقَال: أمَّا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ. قَال: فَهُوَ حِينَ يَقُولُ:\nيَا لَيلَةً مِنْ طُولهَا وعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ (٣)\nوفي لفظ آخر: عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قُلْتُ فِي الطرِيقِ:\nيَا لَيلَةً مِنْ طُولِهَا وعَنَائِهَا ... عَلَى أَنهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ\nقَال: وَأَبَقَ مِنِّي غُلامٌ لِي (٤) فِي الطرِيقِ، قَال: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَبَايَعْتُهُ، فَبَينَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلامُ، فَقَال لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا أَبَا هُرَيرَةَ هَذَا غُلامُكَ). قُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ الله، فَأَعْتَقْتُهُ. وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ للهِ.\nتَمَّ كِتَاب العِتقِ والحَمدُ للهِ وَحْدَهُ وصَلَوَاتهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلهِ. يَتْلُوهُ كِتَابُ البُيُوعِ (٥)\n* * *\n_________\n(١) مسلم (٢/ ١١٤٨ رقم ١٥١٠).\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٣) البُخاريّ (٥/ ١٦٢ رقم ٢٥٣٠)، وانظر (٢٥٣١، ٢٥٣٢، ٤٣٩٣).\n(٤) قوله: \"لي\" ليس في (أ).\n(٥) في حاشية (أ): \"تَمَّ كِتَاب العِتقِ والحَمدُ للهِ وصَلى الله عَلَى نَبِيه مُحَمَّدٍ وَآلهِ وصَحبِه وسَلَّم تَسْلِيمًا كَثِيرًا يَتلُوه كِتَاب البُيُوع إِن شَاء الله تَعَالى\".","vol":"2","page":480},{"text":"بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\nوَصَلَّى الله عَلَى سَيدِنَا (١) مُحَمَّدٍ وَآلِه وَصَحبِه وَسَلامُهُ (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>كِتَابُ البُيُوع</span>\nالنَّهْيُ عَنْ بَيعِ (٣) الْمُلامَسَةِ والْمُنَابَذَةِ\n٢٥١٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ (٤).\n٢٥١٩ - (٢) وعَنْهُ، قَال: نُهِيَ عَنْ بَيعَتَينِ: الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، أَمَّا الْمُلامَسَةُ: فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ (٥). لم يذكر البُخاريّ التفسير في حديث أبي هريرة.\n٢٥٢٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: نَهَانَا رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ بَيعَتَينِ، وَلِبْسَتَينِ، نَهَى عَنِ الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيع، وَالْمُلامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلا يَقْلِبُهُ إلا بذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ إِلَيهِ ثَوْبَهُ (٦)، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيعَهُمَا مِنْ غَيرِ نَظَرٍ وَلا تَرَاضٍ (٧).\n_________\n(١) قوله: \"سيدنا\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا\".\n(٣) قوله: \"بيع\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (٣/ ١١٥١ رقم ١٥١١)، البُخاريّ (١/ ٤٧٧ رقم ٣٦٨)، وانظر (٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (أ): \"أن ينبذ الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه\".\n(٧) مسلم (٣/ ١١٥٢ رقم ١٥١٢)، البُخاريّ (٤/ ٣٥٨ رقم ٣٦٧)، وانظر (٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤).","vol":"2","page":481},{"text":"٢٥٢١ - (٤) وعَنْ أبي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ بَيع الْحَصَاةِ (١)، وَعَنْ بَيع الْغَرَرِ (٢) (٣). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n٢٥٢٢ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيع حَبَلِ الْحَبَلَةِ (٤).\n٢٥٢٣ - (٦) وعَنْهُ قَال: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ: أَنْ تُنْتَجَ الناقَةُ، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ (٥) (٦)، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ (٧). وقال البُخاريّ في بعض طرقه: ثُمَّ تُنْتِج الَّتِي نُتِجَتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>النَّهْيُ أَن يَبيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ وعَنِ النَّجْشِ وتَلَقّي الرُّكبَانِ والتَّصْرِيةِ وأَن يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ</span>\n٢٥٢٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَبِعْ (٨) بَعْضُكُمْ عَلَى بَيع بَعْضٍ) (٩). وفي لفظ آخر: (لا يبع (٨) الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ،\n_________\n(١) \"بيع الحصاة\" مثاله أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها.\n(٢) \"بيع الغرر\" هو ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول.\n(٣) مسلم (٣/ ١١٥٣ رقم ١٥١٣).\n(٤) مسلم (٣/ ١١٥٣ رقم ١٥١٤)، البُخاريّ (٤/ ٣٥٦ رقم ٢١٤٣)، وانظر (٢٢٥٦، ٣٨٤٣).\n(٥) في (ج): \"أن تنتج الناقة ثم تحمل التي تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت\".\n(٦) \"أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت\" أي: تلد الناقة العامل ثم يحمل ولدها الذي ولدته ويضع، قال الحافظ: المنع لا هذا من جهة أنَّه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه، فيدخل في بيوع الغرر.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) في (ج): \"لا يبيع\".\n(٩) مسلم (٣/ ١١٥٤ رقم ١٥١٢)، البُخاريّ (٤/ ٣٥٢ رقم ٢١٣٩)، وانظر (٢١٦٥، ٥١٤٢).","vol":"2","page":482},{"text":"وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطبةِ أَخِيهِ إلا أَنْ يَأذَنَ لَهُ).\n٢٥٢٥ - (٢) [وعنه؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الْرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. وفَى رواية: عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ] (١) (٢).\n٢٥٢٦ - (٣) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا يَسُمِ الْمُسْلِمُ (٣) عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ) (٤).\n٢٥٢٧ - (٤) وعنَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ (٥) لِلْبَيع، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيع بَعْضٍ، وَلا تَنَاجَشُوا (٦)، وَلا بيع حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تُصَرُّوا (٧) الإبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا (٨) بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَينِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) (٩).\n٢٥٢٨ - (٥) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ: التَّلقِّي لِلرُّكْبَانِ، وَأَنْ يبيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا، وَعَنِ النجْشِ وَالتَّصْرِيَةِ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ (٩). في بعض ألفاظ البُخاريّ:\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"لا يسم المسلم ... \" هو أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه، فيقول الآخر للبائع أنا أشتريه وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأمَّا السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فليس بحرام.\n(٤) مسلم (٣/ ١١٥٤ رقم ١٥١٥)، البُخاريّ (٤/ ٣٥٣ رقم ٢١٤٠)، وانظر (٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٢٧٢٧، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١).\n(٥) \"لا تتلقى الركبان\" التلقي: أن يتلقى السلع الواردة لمحل بيعها بقرية قبل وصولها إليه.\n(٦) \"ولا تناجشوا\" النجش: هو أن يزيد في ثمن السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره.\n(٧) \"ولا تصروا\" التصرية: الجمع، ومعناه: لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند بيعها حتَّى يعظم فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة.\n(٨) رسمت في (أ): \"ابتاعا\".\n(٩) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.","vol":"2","page":483},{"text":"وأَنْ يَبِيعَ (١) المُهَاجرُ للأَعرَابِي. وفي آخر: وَلا (٢) يَزِيدَنَّ عَلَى بَيع أَخِيهِ.\n٢٥٢٩ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ النَّجْشِ (٣).\n٢٥٣٠ - (٧) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى أَنْ تُتَلَقى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الأَسْوَاقَ (٤).\n٢٥٣١ - (٨) وعَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوع (٥).\n٢٥٣٢ - (٩) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ (٦) (٧).\n٢٥٣٣ - (١٠) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا تَلَقوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى (٨) فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ (٩) السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ) (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث في صاحبِ الجلب إذا أتى السوق.\n٢٥٣٤ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ\" (١١).\n٢٥٣٥ - (١٢) وعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ\n_________\n(١) في (ج): \"يبتاع\"، وكذا في حاشية (أ).\n(٢) في (ج): \"فلا\".\n(٣) مسلم (٣/ ١١٥٦ رقم ١٥١٦)، البُخاريّ (٤/ ٣٥٥ رقم ٢١٤٢)، وانظر (٦٩٦٣).\n(٤) مسلم (٣/ ١١٥٦ رقم ١٥١٧)، البُخاريّ (٤/ ٣٧٣ رقم ٢١٦٥)، وانظر (٢١٦٦، ٢١٦٧).\n(٥) مسلم (٣/ ١١٥٦ رقم ١٥١٨)، البُخاريّ (٤/ ٣٦١ رقم ٢١٤٩)، وانظر (٢١٦٤).\n(٦) \"الجلب\" هو ما يُجلب للبيع أي شيء كان.\n(٧) مسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١٥١٩).\n(٨) في (ج): \"تلقاه\".\n(٩) \"سيده\" هو صاحب المتاع المجلوب، فإذا أتى السوق فوجده يباع بأغلى مما باعه فله الخيار.\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.\n(١١) مسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١٥٢٠)، البُخاريّ انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.","vol":"2","page":484},{"text":"تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ). قَال: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَال: لا يَكُنْ (١) لَهُ سِمْسَارًا (٢) (٣).\n٢٥٣٦ - (١٣) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُق الله بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) (٤). [وفي رواية: \"يُرْزَق\"] (٥). لم يخرج البُخاريّ عن جابر في هذا شيئًا. ولا ذكر هذه الزيادة: \"دَعُوا النَّاسَ\" إلى آخره.\n٢٥٣٧ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ (٦). لم يقل البُخاريّ: وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ.\n٢٥٣٨ - (١٥) وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: نَهَى رَسُولَ الله - ﷺ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ (٧). لم (٨) يخرج مسلم عن ابن عمر في هذا شيئًا.\n٢٥٣٩ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا فَلْيَحْلُبْهَا، فَإِنْ رَضِيَ حِلابَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ) (٩). وفي لفظ آخر: (مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا (١٠) صَاعًا مِنْ تَمْرٍ). وفي آخر: (مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ\n_________\n(١) في (ج): \"يكون\".\n(٢) \"سمسارًا\" هو الذي يتوسط بين البائع والمشتري لإمضاء بيعه.\n(٣) مسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١١٥٢)، البُخاريّ (٤/ ٣٧٠ رقم ٢١٥٨)، وانظر (٢١٦٣، ٢٢٧٤).\n(٤) مسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١٥٢٢).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٣/ ١١٥٨ رقم ١٥٢٣)، البُخاريّ (٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣ رقم ٢١٦١).\n(٧) البُخاريّ (٤/ ٣٧٢ رقم ٢١٥٩).\n(٨) في (ج): \"ولم\".\n(٩) مسلم (٣/ ١١٥٨ رقم ١٥٢٤)، البُخاريّ (٤/ ٣٦١ رقم ٢١٥٠)، وانظر (٢١٥١، ٢٧٢٧).\n(١٠) في (أ): \"ومعها\".","vol":"2","page":485},{"text":"رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لا سَمْرَاءَ) (١). وفي آخر: (مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيرِ النَّظرَينِ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لا سَمْرَاءَ). وفي آخر: (إِذَا مَا أَحَدُكُمْ اشْتَرَى لِقْحَةً (٢) مُصَرَّاةً أَوْ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيرِ النَظَرينِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبْهَا، إِمَّا رَضِي وَإلَّا فَلْيَرَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ).\nوفي آخر: (مَنِ اشْتَرَى مِنَ الْغَنَمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ). [لم يسند البُخاريّ قَولهُ: \"صَاعًا مِن طَعَامٍ\"، إنَّما قال: \"صَاعَ تَمْرٍ\". ثم قال: وَقَال بَعْضُهُم، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: صَاعًا مِن طَعَامٍ] (٣).\n٢٥٤٠ - (١٧) وأَخرَجَ عَنْ (٤) عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: \"مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفلَةً (٥) فَرَدَّهَا (٦) فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ\" (٧). هكذا ذكره موقوفًا. لم (٨) يخرج مسلم عن ابن مسعود فِي التصرية شيئًا لا موقوفًا ولا مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>النَّهيُ عَنْ بَيع الطعَام إِذَا اشتُرِي قَبْلَ أَن يُستَوْفَى ونَقلِ الطَّعَامِ إِذَا بِيعَ جُزَافًا </span>(٩) (١٠)\n٢٥٤١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ). قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ مِثْلَهُ (١١). وفي لفظ آخر: \"فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ\". وفي آخر: \"حَتَّى يَكْتَالهُ\". قَال\n_________\n(١) \"لا سمراء\" هي الحنطة.\n(٢) \"لقحة\" هي الناقة الحديثة العهد بالولادة.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"البُخاريّ عن\".\n(٥) \"محفلة\" هي التي حفل اللبن في ضرعها؛ أي: جمع.\n(٦) قوله: \"فردها\" ليس في (أ).\n(٧) البُخاريّ (٤/ ٣٦١ رقم ٢١٤٩)، وانظر (٢١٦٤).\n(٨) في (ج): \"ولم\".\n(٩) قوله: \"ونقل الطَّعام إذا بيع جزافًا\" ليس في (ج).\n(١٠) \"جزافًا\" أي بدون كيل ولا وزن.\n(١١) مسلم (٣/ ١١٥٩ رقم ١٥٢٥)، البُخاريّ (٤/ ٣٤٧ رقم ٢١٣٢)، وانظر (٢١٣٥).","vol":"2","page":486},{"text":"طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ فَقَال: أَلا تُرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطعَامُ مُرْجَأٌ. لم يقل البُخاريّ: \"حَتى يَكْتَالهُ\". وقال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيفَ ذَاك (٢)؟ قَال: دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمِ، والطَّعَامُ مُرْجَأٌ. وَقَال: ﴿مُرْجَئُونَ﴾ (٣): مُؤَخرُونَ.\n٢٥٤٢ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنا فِي زَمَنِ (٤) رَسُولِ الله - ﷺ - نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَينَا مَنْ يَأمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ (٥) (٦).\n٢٥٤٣ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: \"مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلا يبعْهُ (٥) حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ). قَال: وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ (٧).\n٢٥٤٤ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ) (٨).\n٢٥٤٥ - (٥) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنهُمْ كَانُوا يُضْربونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ (٨).\n٢٥٤٦ - (٦) وعَنْهُ قَال: قَدْ (٩) رَأَيتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا يُضْربونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ، ذَلِكِ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عُبَيدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي\n_________\n(٢) في (ج): \"ذلك\".\n(٣) سورة التوبة؛ آية (١٠٦)\n(٤) في (ج): \"زمان\".\n(٥) في (ج): \"يبيعه\".\n(٦) مسلم (٣/ ١١٦٠ رقم ١٥٢٦)، البُخاريّ (٤/ ٣٣٩ رقم ٢١٢٤)، وانظر (٢١٢٦، ٢١٣٣، ٢١٣٦).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٩) قوله: \"قد\" ليس في (ج).","vol":"2","page":487},{"text":"الطَّعَامَ جِزَافًا فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ (١). لم يذكر البُخاريّ قول ابن شهابٍ.\n٢٥٤٧ - (٧) وخَرجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنهُم كَانُوا يَشتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَيَبْعَث عَلَيهم مَنْ يَمنَعُهُم أَنْ يَبِيعُوهُ حَيثُ اشتَرَوهُ حَتَّى يَنقلُوهُ حَيثُ سماع الطعَام (٢).\n٢٥٤٨ - (٨) وخرَّج في باب \"منتهى التلقي\" عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشترِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَى (٣) النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ نَبيعَهُ حَتى نَبْلُغَ بهِ سُوقَ الطَّعَامِ (٤).\n٢٥٤٩ - (٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَر (٥) أَيضًا قَال: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يَبِيعُوهُ فِي (٦) مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ (٤). [ولم يذكر في حديث ابن عمر لفظة: \"يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ\"] (٧).\n٢٥٥٠ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالهُ) (٨).\n٢٥٥١ - (١١) وعنَهُ، أَنَّهُ قَال لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيعَ الرِّبَا (٩)؟ ! فَقَال مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ؟ فَقَال أبو هُرَيرَةَ (١٠): أَحْلَلْتَ بَيعَ الصِّكَاكِ (١١)، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ -\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٢) البُخاريّ (٤/ ٣٣٩ رقم ٢١٢٣)، وانظر (٢١٣١، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢).\n(٣) في (ج): \"فنهانا\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) قوله: \"بن عمر\" ليس في (ج).\n(٦) قوله: \"في\"ليس في (أ).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) مسلم (٣/ ١١٦٢ رقم ١٥٢٨).\n(٩) أصل الرِّبا الزيادة، يقال: ربا الشيء يربو إذا زاد.\n(١٠) في (أ): \"فقال لمروان\".\n(١١) \"الصكاك\" جمع صَك، وهي الورقة المكتوبة بدين أو غيره، والمراد بها الورقة التي تخرج من ولي الأمر بالرزق لمستحقه يكتب له فيها كذا من طعام أو غيره، فيبيع صاحبها ذلك لإنسان قبل أن يقبضه قبضه.","vol":"2","page":488},{"text":"عَنْ بَيع الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى. فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيعِهَا. قال سُلَيمَانُ بْنِ يَسارٍ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأخُذُونَهَا مِنْ أَيدِي النَّاسِ (١).\nلم يخرج البُخاريّ عن أبي هريرة فِي هذا الباب شيئًا، لا هذا ولا الذي قبله: \"مَن اشتَرى طَعَامًا\".\n٢٥٥٢ - (١٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ) (٢). لم يخرج البُخاريّ عن جابر في هذا شيئًا.\n٢٥٥٣ - (١٣) البُخاريّ. عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (كِيلُوا طَعَامَكُمْ يبارَكْ لَكُمْ) (٣). لم يخرج مسلم هذا الحديث، ولا أخرج عن المقدام في كتابه شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>بَابٌ فِي بَيع الصُّبرَةِ مِن التَّمْرِ</span>\n٢٥٥٤ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ بَيع الصُّبْرَةِ (٤) مِنَ التَّمْرِ لا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ (٥). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n\nبَابُ (٦) بَيع الخيَارِ\n٢٥٥٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (الْبَيِّعَانِ كُلُّ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) البُخاريّ (٤/ ٣٤٥ رقم ٢١٢٨).\n(٣) مسلم (٣/ ١١٦٢ رقم ١٥٣٠).\n(٤) \"الصبرة\": الطَّعام المجتمع كالكومة.\n(٥) مسلم (٣/ ١١٦٢ رقم ١٥٢٩).\n(٦) قوله: \"باب\" ليس في (ج).","vol":"2","page":489},{"text":"وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلا بَيعَ الْخِيَارِ) (١).\n٢٥٥٦ - (٢) وعَنْهُ، عَن رَسُولِ الله - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ (٢)، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيعُ) (٣). وفي لفظ آخر: (إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيع فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيعِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (٤)، أَوْ قَال: يَكُونُ بَيعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ (٥)، فَإِنْ كَانَ بَيعُهُمَا عَنْ (٦) خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ).\nوفِي رِوَايةٍ: قَال نَافعٌ: فَكَانَ -يعنِي ابْن عُمَر- إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لا يُقِيلَهُ قَامَ فَمَشَى هُنيَّةً (٧)، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهِ.\n٢٥٥٧ - (٣) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال (٨): قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (كُلُّ بَيِّعَينِ لا بَيعَ بَينَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إلا بَيعُ الْخِيَارِ) (٩).\n٢٥٥٨ - (٤) وعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيعِهِمَا) (١٠). زاد البخاري: وَقَال هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: يَخْتَارُ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١١٦٣ رقم ١٥٣١)، البُخاريّ (٤/ ٣٢٦ رقم ٢١٠٧)، وانظر (٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦).\n(٢) قوله: \"الآخر\" ليس في (ج).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ج): \"ما لم يتفرقا عن خيار\".\n(٥) في (أ): \"على الخيار\".\n(٦) في (أ): \"على\".\n(٧) \"هنية\" أي: زمنًا يسيرًا.\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٩) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(١٠) مسلم (٣/ ١١٦٤ رقم ١٥٣٢)، البُخاريّ (٤/ ٣٠٩ رقم ٢٠٧٩)، وانظر (٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤).","vol":"2","page":490},{"text":"ثَلاثَ مِرَارٍ. وَهَمَّام (١) أَحَدُ رُواةِ هَذَا الحَدِيثِ. وفي بعض طرقه: \"وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا ويمْحَقَا (٢) بَرَكَةَ بَيعِهِمَا\". [قَال مسلم: وُلِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَعَالقَ مِائَةً وَعِشرِينَ سَنَةً] (٣).\n\nبَابٌ (٤) فِيمَن يُخْدَعُ فِي البُيُوع\n٢٥٥٩ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ الله - ﷺ - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوع، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لا خِلابَةَ) (٥). فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لا خِيَابَةَ (٦) (٧). هَذَا الرَّجُل اسمهُ: حَبَّانَ بن مُنْقِذ.\n\nبَابٌ (٨) فِي النَّهي عَنْ بَيع الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُو صَلاحُهُ وعَنِ المُزابَنَةِ والمُخابرَةِ والمُعَاومَةِ والثُّنْيَا (٩) والرُّخْصَةِ (١٠) فِي العَرَايَا وفِيمَن بَاعَ نَخلًا قَد أُبِّرَ أَو عَبْدًا (١١) لَهُ مَالٌ\n٢٥٦٠ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيع الثَّمَرَةِ (١٢) حَتَّى يبدُوَ صَلاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي (١٣). زاد البخاري:\n_________\n(١) \"همام\" هو همام بن يَحْيَى الأزدي راوي الحديث عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام.\n(٢) في (ج): \"وعفا\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) قوله: \"لباب\" ليس في (أ).\n(٥) \"لا خلابة\" أي: لا خديعة، وكان الرجل ينطقها: لا خيابة لتغير في لسانه.\n(٦) في (ج): \"خيانة\"وفي الهامش \"خلابة\" وكتب عليها \"صح\".\n(٧) مسلم (٣/ ١١٦٥ رقم ١٥٣٣)، البُخاريّ (٤/ ٣٣٧ رقم ٢١١٧)، وانظر (٢٤٠٧، ٢٤١٤، ٦٩٦٤).\n(٨) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٩) في (أ): \"والثنى\".\n(١٠) في (ج): \"وفي الرخصة\".\n(١١) في (ج): \"وعبدًا\".\n(١٢) في (ج): \"الثمر\".\n(١٣) مسلم (٣/ ١١٦٥ رقم ١٥٣٤)، البُخاريّ (٣/ ٣٥١ رقم ١٤٨٦)، وانظر (٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٧، ٢٢٤٩).","vol":"2","page":491},{"text":"وعَنْ بَيعِ الْوَرِقِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ. وهذه الزيادة موقوفة عنده على عمر وهو الصحيح، وقد رأيتها له (١) مسندة في روايةٍ عن النَّبِي - ﷺ - (٢). [وقد ذكر مسلم أن هذا أخذه ابن عمر عن أبي سعيد الخدري، عنِ النَّبِيِّ - ﷺ -] (٣) (٤).\n٢٥٦١ - (٢) [وعِنْدَهُ (٥) أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ بَيعِ الْوَرِقِ (٦) نَسَاءً (٧) بِنَاجِزٍ. وفِي رِوَايةٍ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ -] (٨).\n٢٥٦٢ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ (٩)، وَعَنْ بَيعِ (١٠) السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ (١١) وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ (١٢) نَهَى الْبَائِعَ والْمُشْتَرِيَ (١٣).\n٢٥٦٣ - (٤) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَةَ (١٤) حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا وَتَذْهَبَ عَنْهَا الآفَةُ). قَال: يَبْدُوَ صَلاحُهُ (١٥): حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ (١٦).\n_________\n(١) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٢) انظر فتح الباري (٤/ ٤٣٣).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٣/ ١٢٠٨ - ١٢٠٩ رقم ١٥٨٤)، وانظر البخاري (٤/ ٣٧٩ رقم ٢١٧٦).\n(٥) أي البخاري (٤/ ٤٣٢ رقم ٢٢٤٧).\n(٦) الورق: الفضة، والمراد هنا بيعها بالذهب.\n(٧) \"نساءً\": أي تأخيرًا.\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٩) \"في (أ): \"يزهى\"، والإزهاء في الثمر: أن يحمر أو يصفر.\n(١٠) قوله: \"بيع\" ليس في (أ).\n(١١) \"يبيض\" أي: يشتد حبه، وهو بدو صلاحه.\n(١٢) ويأمن العاهة\": هي الآفة تصيب الزرع أو الثمر فتفسده.\n(١٣) مسلم (٣/ ١١٦٥ - ١١٦٦ رقم ١٥٣٥)، وانظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(١٤) في (ج): \"الثمر\".\n(١٥) في (ج): \"صلاحها\" وكتب فوقها \"خ\"، ثم كتب \"حه\" وفوقها \"خ\" أي \"صلاحه\".\n(١٦) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"2","page":492},{"text":"٢٥٦٤ - (٥) [وعَنْهُ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ]) (١) (٢). وفِي رِوَايةٍ: قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: مَا صَلاحُهُ؟ قَال: تَذْهَبُ عَاهَتُهُ.\n٢٥٦٥ - (٦) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: نَهَى أَوْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ (٣). وفي لفظ آخر: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ.\n٢٥٦٦ - (٧) وعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيعِ النَّخْلِ؟ فَقَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ (٤)، أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قَال فَقُلْتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَال رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْزَرَ (٥) (٦).\nوقال البخاري: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ؟ . [وفِي بَعض الرِّوَاياتِ عَنهُ: حَتَّى يُحْرَزَ، بتقدِيم الراء] (٧).\n٢٥٦٧ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ (٨) حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ (٩)، وَلا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ) (١٠) (١١). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) مسلم (٣/ ١١٧٦ رقم ١٥٣٦)، البخاري (٣/ ٣٥١ رقم ١٤٨٧)، وانظر (٢١٨٩، ٢١٩٦، ٢٣٨١).\n(٤) \"حتى يأكل منه\" أي: حتى يصلح لأن يوكل منه.\n(٥) في حاشية (ج): \"يحزر\". والحزر: الخرص والتقدير.\n(٦) مسلم (٣/ ١١٦٧ رقم ١٥٣٧)، البخاري (٤/ ٤٣١ رقم ٢٢٤٦)، وانظر (٢٢٤٨، ٢٢٥٠).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج)، وصحفت كلمة \"الروايات\" في (أ) إلى \"الروايات\".\n(٨) في (ج): \"الثمار\".\n(٩) في (ج): \"صلاحها\".\n(١٠) \"الثمر بالتمر\" معناه: الرطب بالتمر، وليس المراد كل الثمار فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر.\n(١١) مسلم (٣/ ١١٦٧ رقم ١٥٣٨).","vol":"2","page":493},{"text":"٢٥٦٨ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ، وَعَنْ بَيعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ) (١). قَال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنَا (٢) زَيدُ بْنُ ثَابِتٍ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - رَخَّصَ فَي بَيعِ الْعَرَايَا (٣) (٤). زَادَ فِي رِوايةٍ: أَنْ تُبَاعَ (٥). (٦)\n٢٥٦٩ - (١٠) البخاري. عَنْ سَهْلِ (٧) بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ زَيدِ (٨) بْنِ ثَابِتٍ قَال: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ (٩) النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَال الْمُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ (١٠) الثَّمَرَ (١١) الدُّمَانُ (١٢)، أَصَابَهُ مُرَاضٌ (١٣)، أَصَابَهُ قُشَامٌ (١٤)، عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَاتُ فِي ذَلِكَ: (فَإِمَّا (١٥) لا فَلا تَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُ الثَّمَرِ). كَالْمَشُورَةِ (١٦) يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ (١٧). وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيدَ (١٨) بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا، فَيَتَبَيَّنَ الأَحْمَرُ مِنَ الأَصْفَرِ (١٩) (٢٠). خرَّجه مستشهدًا بِهِ (٢١)، ولم يصل سنده به.\n_________\n(١) في (أ): \"بالثمر\".\n(٢) في (أ): \"ونا\".\n(٣) \"العرايا\" جمع عرية، ومعناها سيأتي موضحًا في متن الحديث رقم (١٦، ١٨، ١٧).\n(٤) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٥) قوله: \"أن تباع\" ليس في (ج).\n(٦) في هذا الموضع في (ج) تكرر الحديث رقم (٨).\n(٧) في (ج): \"عن عروة بن سهل\".\n(٨) في (أ): \"يزيد\".\n(٩) \"جدَّ الناس\" أي: قطعوا ثمر النخل.\n(١٠) قوله: \"أصاب\" ليس في (ج).\n(١١) في (أ): \"الثمار\".\n(١٢) \"الدمان\": فساد طلع النخل وتعفنه.\n(١٣) \"مراض\": اسم لجميع الأمراض، وهو داء يصيب الثمرة فتهلك.\n(١٤) \"قشام\": هو شيء يصيب ثمر النخل حتى لا يرطب.\n(١٥) في (ج): \"إما\".\n(١٦) في (ج): \"كالمسودة\".\n(١٧) في (أ): \"خصومهم\".\n(١٨) في (أ): \"يزيد\".\n(١٩) في (ج): \"الأصفر من الأحمر\".\n(٢٠) البخاري (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤ رقم ٣١٩٣) معلقًا.\n(٢١) قوله: \"به\" ليس في (أ).","vol":"2","page":494},{"text":"٢٥٧٠ - (١١) وخَرَّج أَيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ (١) (٢).\n٢٥٧١ - (١٢) وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ. قَال: حَتَّى تَحْمَارَّ (٣).\n٢٥٧٢ - (١٣) وعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ؛ أَنهُ نَهَى عَنْ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، وعَنِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ. قِيلَ: وَمَا تَزْهُو قَال: تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُّ (٤).\n٢٥٧٣ - (١٤) وعَنْهُ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَاضَرَةِ (٥) وَالْمُلامَسَةِ (٦) وَالْمُنَابَذَةِ (٧) وَالْمُزَابَنَةِ (٨). لم يخرج مسلم بن الحجاج عن أنس ولا عن ابن عباس في هذا شيئًا إلا النهي عن بيع الثمر حتى تزهو (٩) فإنه أخرجه عن أنس وسيأتي في باب \"وضع الجوائح\" إن شاء الله تعالى، [وقد تقدم حديثه عن ابن عباس في بيع النخل] (١٠).\n٢٥٧٤ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبْتَاعَ ثَمْرُ (١١) النَّخْلِ\n_________\n(١) \"المحاقلة والمزابنة\" معناهما سيأتي في متن الحديث رقم (١٥) وما بعده.\n(٢) البخاري (٤/ ٣٨٤ رقم ٢١٨٧).\n(٣) البخاري (٣/ ٣٥٢ رقم ١٤٨٨)، وانظر (٢١٩٥، ٢١٩٧، ٢١٩٨، ٢٢٠٨).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) \"المخاضرة\": بيع الثمار والحبوب قبل أن يبدو صلاحها.\n(٦) \"الملامسة\": هو أن يباع الشيء بمجرد اللمس، أو متى مسه انقطع خيار المجلس.\n(٧) \"المنابذة\": أن يقول بعتك فإذا نبذته إليك انقطع الخيار ولزم البيع، وقيل غير ذلك.\n(٨) انظر الحديث رقم (١٢) في هذا الباب.\n(٩) في (ج): \"تزهى\".\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(١١) في (أ): \"يباع تمر\".","vol":"2","page":495},{"text":"بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبْتَاعَ (١) الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ (٢)، وَاسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ بِالْقَمْحِ. قَال: وَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (لا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ، وَلا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ (٣) بِالتَّمْرِ). وقَال سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ، أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيرِ ذَلِكَ (٤).\n٢٥٧٥ - (١٦) وعَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا. قَال يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ: الْعَرِيَّةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلاتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا (٥).\n٢٥٧٦ - (١٧) وعَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيلًا (٦).\n٢٥٧٧ - (١٨) وعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ (٧) وَقَال: (ذَلِكَ الرِّبَا، تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ). إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيعِ الْعَرِيَّةِ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَينِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا (٨).\nوفِي رِوَايةٍ: الزَّبْنَ مَكَانَ الرِّبَا. لم يذكر البخاري: (ذَلِكَ الرِّبَا، تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ). ولا: الزِّبْن. ولا قال (٩) في حديث سهل كم العرية.\n_________\n(١) في (ج): \"يباع\".\n(٢) \"يبتاع الزرع بالقمح\" أي: يباع الزرع في سنبله بالقمح.\n(٣) في (أ): \"التمر\".\n(٤) مسلم (٣/ ١١٦٨ رقم ١٥٣٩).\n(٥) مسلم في الموضع السابق، البخاري (٤/ ٣٧٧ رقم ٢١٧٣)، وانظر (٢١٨٤، ٢١٨٨،\n٢١٩٢، ٢٣٨٠).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (أ): \"التمر بالثمر\".\n(٨) مسلم (٣/ ١١٧٠ رقم ١٥٤٠)، البخاري (٤/ ٣٨٧ رقم ٢١٩١)، وانظر (٢٣٨٤).\n(٩) في (ج): \"وقال\".","vol":"2","page":496},{"text":"٢٥٧٨ - (١٩) مسلم. عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ (١)، إلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ (٢).\n٢٥٧٩ - (٢٠) مسلم. عَنْ دَاوُدِ بْنِ الْحُصَينِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَخَّصَ فِي بَيعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (٣)، أَوْ فِي خَمْسَةٍ يَشُكُّ دَاوُدُ (٤). قَال: خَمْسَةٌ، أوْ دُونَ خَمْسَةٍ (٥). من تراجم البخاري على هذا الحديث بابٌ \"الرجل يكون له ممَرٌ أَو شِربٌ في حائطٍ أَو في نخلٍ\".\n٢٥٨٠ - (٢١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ بَيعِ الْمُزَابَنَهِ، وَالْمُزَابَنَةُ: بَيعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيلًا، وَبَيعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيلًا، وَبَيعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيلًا (٦). زاد في طريق آخر (٧): وَعَنْ كُلِّ تَمْرَةٍ بِخَرْصِهَا. [ولم يذكر بيع الزَّرْع بالحنطة] (٨)\n٢٥٨١ - (٢٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ بَيعِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيلٍ مُسَمَّى إِنْ زادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ (٩). لفظ التفسير في طريق آخر (٧): والْمُزَابَنَةِ: أنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ، إنْ\n_________\n(١) في (أ): \"التمر بالثمر\".\n(٢) مسلم (٣/ ١١٧٠ - ١١٧١ رقم ١٥٤٠)، البخاري (٥/ ٥٠ رقم ٢٣٨٣).\n(٣) الوَسْقُ: ستون صاعًا.\n(٤) في (أ): \"دواود\".\n(٥) مسلم (٣/ ١١٧١ رقم ١٥٤١)، البخاري (٥/ ٥٠ رقم ٢٣٨٢)، وانظر (٢١٩٠).\n(٦) مسلم (٣/ ١١٧١ رقم ١٥٤٢)، البخاري (٤/ ٣٧٧ رقم ٢١٧١)، وانظر (٢١٧٢، ٢١٨٥، ٢٢٠٥).\n(٧) في (ج): \"أخرى\".\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":497},{"text":"كَانَتْ (١) نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.\n٢٥٨٢ - (٢٣) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ (٢) فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ) (٣). وفي لفظ آخر: (أَيُّمَا نَخْلٍ اشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ أُبِّرَتْ فَإِنَّ ثَمَرَهَا (٤) لِلَّذِي أَبَّرَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَاهَا). وفي آخر: (أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أُصُولَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ). وفي آخر: (مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ).\n٢٥٨٣ - (٢٤) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنْ بَيعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ، وَلا يُبَاعُ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إلَّا الْعَرَايَا (٥). وفي لفظ آخر: (وَعَنْ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ). وفيه: قَال عَطَاءٌ: فَسَّرَ لَنَا جَابِرٌ قَال: أَمَّا الْمُخَابَرَةُ: فَالأَرْضُ الْبَيضَاءُ يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيُنْفِقُ فِيهَا ثُمَّ يَأْخُذُ (٦) مِنَ الثَّمَرِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ: بَيعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيلًا، وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْع عَلَى نَحْو ذَلِكَ: بَيعُ الزَّرْعِ الْقَائِمِ بِالْحَبِّ كَيلًا.\n_________\n(١) في (ج): \"كان\".\n(٢) \"أبرت\" التأبير: أن يشق طلع النخلة ليُذَرَّ فيه شيء من طلع ذكر النخل.\n(٣) مسلم (٣/ ١١٧٢ رقم ١٥٤٣)، البخاري (٤/ ٤٠١ رقم ٢٢٠٤)، وانظر (٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦).\n(٤) في (ج): \"ثمرتها\".\n(٥) مسلم (٣/ ١١٧٤ رقم ١٥٣٦)، البخاري (٣/ ٣٥١ رقم ١٤٨٧)، وانظر (٢١٨٩، ٢١٩٦، ٢٣٨١).\n(٦) في (أ): \"فيأخذه\".","vol":"2","page":498},{"text":"٢٥٨٤ - (٢٥) [وعَنْ زَيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ، عَن أَبِي الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ] (١)، عَنْ جَابِرٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ بَيعِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَأَنْ يُشْتَرَى النَّخْلُ حتَّى يُشْقِهَ. وَالإِشْقَاهُ: أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ، أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيءٌ. وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ. وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ. وَالْمُخَابَرَةُ: الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ (٢) وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. [قَال زَيدٌ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال نَعَمْ] (١) (٣). وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: وعَنْ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُشْقِحَ.\n٢٥٨٥ - (٢٦) وعَنْ جَابِرٍ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ (٤) وَالْمُخَابَرَةِ -قَال أَحَدُ الرُّواةِ: بَيعُ السِّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ- وعَنْ الثُّنْيَا (٥)، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا (٦).\n٢٥٨٦ - (٢٧) وعَنْهُ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ كِرَاءِ (٧) الأَرْضِ، وعَنْ (٨) بَيعِهَا السِّنِينَ، وعَنْ بَيعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ (٦). لم يذكر البخاري بيع السنين، ولا ذكر التَّثَنِّي (٩).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) \"الثلث والربع\" أي أن المخابرة كراء الأرض بجزء مما يخرج منها كالثلث والربع.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"المعاومة\" أن يبيع ثمر الشجرة عامين أو ثلاثة أو أكثر.\n(٥) \"الثنيا\" المراد: الاستثناء في البيع، بأن يقول: بعتك كذا إلا بعضه فلا يصح لأن المستثنى غير معلوم، فإن عُلم صح البيع.\n(٦) انظر الحديث رقم (٢٤) في هذا الباب.\n(٧) في (أ): \"كرى\".\n(٨) قوله: \"وعن\" ليس في (ج).\n(٩) في (ج): \"الثنيا\".","vol":"2","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>فِي كِرَاءِ الأرضِ</span>\n٢٥٨٧ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١)؛ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ (٢).\n٢٥٨٨ - (٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يزْرَعْهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ) (٣).\n٢٥٨٩ - (٣) وعَنْهُ قَال: كَانَ لِرِجَالٍ (٤) فُضُولُ أَرَضِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -[فَقَالُوا: نُؤَاجِرُهَا بِالْثُلُثِ والْرُّبُعِ والْنِّصْفِ؟] (٥)، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ كَانَتْ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ) (٦).\n٢٥٩٠ - (٤) وعَنْهُ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَرْضِ أَجْرْ أَوْ حَظٌّ (٧).\n٢٥٩١ - (٥) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَزْرَعَهَا وَعَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَلا يُؤَاجِرْهَا إِيَّاهُ) (٧). وفِي لَفظِ آخر: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضْ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلا يُكْرِهَا).\n٢٥٩٢ - (٦) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ\n_________\n(١) قوله: \"بن عبد الله\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٣/ ١١٧٦ رقم ١٥٣٦).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (أ): \"لرجل\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٣/ ١١٧٦ رقم ١٥٣٦)، البخاري (٥/ ٢٢ رقم ٢٣٤٠)، وانظر (٢٦٣٢).\n(٧) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"2","page":500},{"text":"أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلا تَبِيعُوهَا). قَال سُلَيمُ بْنُ حَيَّانٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ -يَعْنِي ابْنِ مَينَاءٍ-: مَا لا تَبِيعُوهَا، يَعْنِي الْكِرَاءَ؛ قَال نَعَمْ (١).\n٢٥٩٣ - (٧) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَنُصِيبُ مِنَ الْقِصْرِيِّ (٢) وَمِنْ كَذَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُحْرِثْهَا أَخَاهُ، وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا) (١). وفِي لَفظٍ آخر: كُنا (٣) فِي زَمَان رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَأْخُذُ الأَرْضَ بِالثُّلُثِ أَو الرُّبُعِ (٤) بِالْمَاذِيَانَاتِ (٥)، فَقَامَ رَسُولُ - ﷺ - فِي ذَلِكَ فَقَال: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا).\n٢٥٩٤ - (٨) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَهَبْهَا أوْ لِيُعِرْهَا) (١). وفِي لَفظٍ آخر: (فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا رَجُلًا.\n٢٥٩٥ - (٩) وعَنْهُ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيعِ (٦) الأَرْضِ الْبَيضَاءِ سَنَتَينِ أَوْ ثَلاثًا (١).\n٢٥٩٦ - (١٠) وعَنْهُ قَال (٧): نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيعِ السِّنِينَ (١). وفِي طَرِيقٍ أخرى: عَنْ بَيعِ التَّمْرِ سِنِينَ.\n٢٥٩٧ - (١١) وعَنْهُ، سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَنْهَى (٨) عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْحُقُولِ.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) \"القصرى\" هو ما بقي من الحب في السنبل بعد الدياس.\n(٣) في (أ): \"كان\".\n(٤) في (ج): \"والربع\".\n(٥) \"الماذيانات\" جمع ماذيان، وهو النهر الكبير.\n(٦) في (ج) علامة إلحاق وفي الهامش: \"بيع ثمر\".\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"نهى\".","vol":"2","page":501},{"text":"قَال جَابِرُ بْنُ عَبدِ اللهِ: الْمُزَابَنَةُ: الثَّمَرُ بِالتَّمْرِ (١). وَالْحُقُولُ: كِرَاءُ الأَرْضِ (٢).\nلم يذكر البخاري هذا اللفظ: نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. ولا أن يؤخذ للأرض أجرٌ أو حظٌّ، ولا ذكر شيئًا من بيع السنين، وسائر الأحاديث المعنى فيها واحد. وفي بعض طرق البخط ري عن الارض: أَنهُم كَانُوا يؤاجرُونهَا (٣) بالثلثِ والربع والنصفِ.\n٢٥٩٨ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولِ اللَّه - ﷺ -: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ) (٤).\n٢٥٩٩ - (١٣) وعَنْهُ قَال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ (٥).\nلم يخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ النَّهي عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ. وأَخرَجَ الَّذي قَبلَه: مَن كَانَت لَهُ أَرضٌ، مُنقَطِعًا (٦)، وأَخرَجَ النَّهي عَنِ االْمُزَابَنَةِ والْمُحَاقَلَةِ مِن حَدِيث أَنسٍ وغَيرِه.\n٢٦٠٠ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ. وَالْمُحَاقَلَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ (٧).\n٢٦٠١ - (١٥) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا لا نَرَى بِالْخِبْرِ بأْسًا حَتَّى كَانَ عَامُ\n_________\n(١) في (أ): \"التمرة بالتمر\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (أ): \"يؤاجروها\".\n(٤) مسلم (٣/ ١١٧٨ رقم ١٥٤٤)، البخاري (٥/ ٢٢ رقم ٢٣٤١).\n(٥) مسلم (٣/ ١١٧٩ رقم ١٥٤٥).\n(٦) قوله: \"منقطعًا\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (٣/ ١١٧٩ رقم ١٥٤٦)، البخاري (٤/ ٣٨٤ رقم ٢١٨٦).","vol":"2","page":502},{"text":"أَوَّلَ، فَزَعَمَ رَافِعٌ -يَعْنِي ابْنَ خَدِيجِ- أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهُ (١). زاد في في طريق أخرى: فَتَرَكْنَاهُ مِنْ أَجْلِهِ.\n٢٦٠٢ - (١٦) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا: لَقَدْ مَنَعَنَا رَافِعٌ نَفْعَ أَرْضِنَا (٢).\n٢٦٠٣ - (١٧) وعَنْ نَافِعِ (٣)؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَفِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ مُعَاويَةَ، حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلافَةِ مُعَاويَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْي النَّبِيِّ (٤) - ﷺ -، فَدَخَلَ عَلَيهِ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ، فَقَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِع. فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ، فَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا بَعْدُ قَال: زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - نَهَى عَنهَا (٥). وفِي رِوَايةٍ: فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ لا يُكْرِيهَا. لم يقل البخاري: وَكَانَ إِذَا سُئِلَ إلى قوله: نَهَى عَنهَا. وقَال: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمَا يَنْبُتُ (٦) عَلَى الأَرْبِعَاءِ (٧)، وَبِشَيءٍ مِنَ التِّبْنِ.\n٢٦٠٤ - (١٨) مسلم. عَنْ نَافِعٍ قَال: ذَهَبْتُ مَعِ ابْنِ عُمَرَ إِلَى رَافِع بْنِ خَدِيجِ حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلاطِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِع (٥).\n٢٦٠٥ - (١٩) وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٨)؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرَضِيهِ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ الأَنْصَارِيَّ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ،\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١١٧٩ رقم ١٥٤٧)، البخاري (٤/ ٤٦٢ رقم ٢٢٨٥)، وانظر (٢٣٤٣، ٢٣٤٤، ٢٣٤٥).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (ج): \"رافع\".\n(٤) في (ج): \"بنهيٍ عن النبي\".\n(٥) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٦) قوله: \"ينبت\" ليس في (ج).\n(٧) في (ج): \"الأرباع\". وهو جمع ربيع، أي النهر الصغير، وكانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على الأنهار.\n(٨) قوله: \"بن عبد الله\" ليس في (أ).","vol":"2","page":503},{"text":"فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ فَقَال: يا ابْنَ خَدِيج مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي كِرَاءِ الأَرْضِ؟ قَال رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ لِعَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَمَّيَّ، وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَال عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى. ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ (١). زاد البخاري، عَنِ الزُّهْرِيِّ قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَال: نَعَمْ إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ (٢) عَلَى نَفْسِهِ.\n٢٦٠٦ - (٢٠) مسلم. عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَال: كُنَّا نُحَاقِلُ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى، فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مَنْ عُمُومَتِي فَقَال: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَطَوَاعِيَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا، نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالأَرْضِ فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى، وَأَمَرَ رَبَّ الأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا، وَكَرِهَ كِرَاءَهَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ (٣).\n٢٦٠٧ - (٢١) وعَنْهُ قَال: أَتَانِي ظُهَيرٌ -وَظُهَيرٌ هُوَ عَمُّ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ- فَقَال: لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ مَا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَهُوَ حَقٌّ. قَال: سَأَلَنِي كَيفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ فَقُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى الرُّبُعِ أَو الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ أَو الشَّعِيرِ. قَال: (فَلا\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٢) تشبه أن تكون في (ج): \"أكبر\".\n(٣) مسلم (٣/ ١١٨١ رقم ١٥٤٨)، البخاري (٤/ ٤٦٢ رقم ٢٢٨٦)، وانظر (٢٣٢٧، ٢٣٣٢، ٢٧٢٢، ٢٣٤٤).","vol":"2","page":504},{"text":"تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمْسِكُوهَا) (١). زاد البخاري: فَقُلْتُ سَمْعٌ وطَاعَةٌ (٢). وقَال: عَلَى الرَّبِيع. [وفِي لَفظٍ آخر: كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ، أَوْ شَيءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُهُ، فَقَال: نَهَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، فَقُلْتُ أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ قَال: أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلا بَأْسَ بِهِ.\n٢٦٠٨ - (٢٢) وعَنْهُ قَال: سَأَلْتُ] (٣) رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَال: لا بَأْسَ بهِ. إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالْمَاذِيَانَاتِ (٤) وَأَقْبَالِ الْجَدَاولِ (٥) وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيءٌ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ فَلا بَأْسَ بِهِ (١).\n٢٦٠٩ - (٢٣) وعَنْ رَافِعٍ أَيضًا قَال: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا، قَال: كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْوَرِقِ فَلَمْ يَنْهنَا (١). وفي بعض طرق البخاري: فَأَمَّا بِالذَهَبِ والوَرِقِ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمئذٍ. وفِي آخر: قَال رَافِعٌ: لَيسَ بِهَا (٦) بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ. قال البخاري: قَال اللَّيثُ: أَرَاهُ كَانَ الَّذِي نَهَي مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظرَ فِيهِ ذَوُو (٧) الْفَهْمِ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٢٠) في هذا الباب.\n(٢) قوله: \"وطاعة\" ليس في (ج).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج)، وجاء مكانه قوله: \"مسلم عن حنظلة بن قيس أنه سأل\".\n(٤) في (ج): \"على الماذيانات\".\n(٥) \"وأقبال الجداول\" الأقبال: أي: أوائلها ورؤوسها، و\"الجداول\" الجدول: النهر الصغير.\n(٦) في (ج): \"بهما\" وكتب فوقها \"بها\" وكتب فوقها \"خ\".\n(٧) في (ج): \"ذو\"، وكذا في (أ) ووضع عليها واو صغيرة تشبه الضمة، والمثبت من \"الصحيح\".","vol":"2","page":505},{"text":"٢٦١٠ - (٢٤) مسلم. عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ (١) بِالْمُؤَاجَرَةِ، وَقَال: (لا بَأْسَ بِهَا) (٢). لم يخرج البخاري هذا.\n٢٦١١ - (٢٥) مسلم. عَنْ عَمْرٍو بن دِينَارٍ؛ أَنَّ مُجَاهِدًا قَال لِطَاوُسٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: فَانْتَهَرَهُ وَقَال: إِنِّي وَاللهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهُ مَا فَعَلْتُهُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ (٣) هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لأَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيرٌ (٤) لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيهَا خَرْجًا (٥) مَعْلُومًا) (٦).\n٢٦١٢ - (٢٦) وعَنْ طَاوُسٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ، قَال عَمْرُو بْنِ دِينَارٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ، فَقَال: أَي عَمْرُو أَخْبَرَنِي (٧) أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَنْهَ عَنْهَا، إِنَّمَا قَال: (يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيرٌ (٨) لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيهَا خَرْجًا مَعْلُومًا) (٩).\n٢٦١٣ - (٢٧) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيهَا كَذَا وَكَذَا لِشَيءٍ مَعْلُومٍ). قَال: ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْحَقْلُ، وَهُوَ بِلِسَانِ الأنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ (٩). وفي بعض طرق البخاري:\n_________\n(١) في (ج): \"وأمره\".\n(٢) مسلم (٣/ ١١٨٣ - ١١٨٤ رقم ١٥٤٩).\n(٣) في (ج): \"من به\".\n(٤) في (ج): \"خيرًا\".\n(٥) \"خرْجًا\" أي: أجرة.\n(٦) مسلم (٣/ ١١٨٤ رقم ١٥٥٠)، البخاري (٥/ ٢٤٣ رقم ٢٦٣٤)، وانظر (٢٣٣٠، ٢٣٤٢).\n(٧) في (ج): \"وأخبرني\".\n(٨) في (ج): \"أخاه أرضه خيرًا\".\n(٩) انظر الحديث رقم (٢٥) في هذا الباب.","vol":"2","page":506},{"text":"عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا، فَقَال: لِمَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلانٌ. فَقَال: أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ كَانَ خَيرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيهَا أَجْرًا مَعْلُومًا). أخرج هذا في \"كتاب الهبة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>المُسَاقاةُ عَلَى جُزءٍ مَعلُومٍ مِن التَّمْرِ والزَّرْعِ </span>(١)\n٢٦١٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَامَلَ أَهْلَ خَيبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ (٢). وفِي لَفظٍ آخر: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْرٍ (٣) أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةَ وَسْقٍ، ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ قَسَمَ خَيبَرَ (٤) خيَّرَ أَزْوَاجَ النبِيِّ - ﷺ -، أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الأَرْضَ وَالْمَاءَ، أَو يَضْمَنُ (٥) لَهُنَّ الأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ، فَاخْتَلَفْنَ فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَالْمَاءَ، وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَالْمَاءَ. وفي رواية: أَنْ يُقَطَعَ لَهُنَّ الأَرْضَ. ولم يذكر المَاءَ.\nلم يذكر البخاري حفصة.\n٢٦١٥ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَيضًا أَنَّهُ (٦) قَال: لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيبَرُ سَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُقِرَّهُمْ فِيهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفِ\n_________\n(١) قوله: \"من التمر والزرع\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٣/ ١١٨٦ رقم ١٥٥١)، البخاري (٤/ ٤٦٢ رقم ٢٢٨٥) وانظر (٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٤٩٩، ٢٣٣٨، ٢٣٣١، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨).\n(٣) في (ج): \"ممر\".\n(٤) \"قسم خيبر\" أي قسم سهم النبي - ﷺ - الذي كان له بخيبر.\n(٥) في (أ): \"ويضمن\".\n(٦) قوله: \"أنه\" ليس في (أ).","vol":"2","page":507},{"text":"مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنَ التَّمْرِ (١) وَالزَّرْعِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا). ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ التَّمْرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيبَرَ فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْخُمْسَ (٢). قَولُه: وَكَانَ التَّمرُ يُقْسَمُ ... إِلَى آخِره لَم يُخرجه البخاري.\n٢٦١٦ - (٣) مسلم (٣). عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيبَرَ نَخْلَ خَيبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - شَطْرُ تَمْرِهَا (٢).\n٢٦١٧ - (٤) وعَنْهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظُهِرَ عَلَيهَا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَال لَهُمْ (٤) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا). فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيمَاءَ (٥) وَأَرِيحَاءَ (٦) (٢).\n٢٦١٨ - (٥) البخاري. عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا فَدَعَ (٧) (٨) أَهْلُ خَيبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ عَامَلَ\n_________\n(١) في (ج): \"الثمر\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"مسلم\" ليس في (ج).\n(٤) قوله: \"لهم\" ليس في (أ).\n(٥) \"تيماء\" بلدة بين الشام ووادي القرى وهي معروفة اليوم في شمال الجزيرة العربية.\n(٦) \"أريحاء\" هي مدينة معروفة في الغور من أرض الأردن بالشام.\n(٧) في (ج): \"قدع\".\n(٨) الفَدَع: زيغ بين القدم وعظم الساق، وكذلك في الساق وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها.","vol":"2","page":508},{"text":"يَهُودَ خَيبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَال: (نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ). وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ (١) هُنَاكَ فَعُدِيَ عَلَيهِ مِنَ اللَّيلِ فَفُدِعَتْ (٢) يَدَاهُ وَرِجْلاهُ، وَلَيسَ لَنَا عَدُوٌّ هُنَاكَ غَيرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا (٣) وَقَدْ رَأَيتُ إِجْلاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي (٤) الْحُقَيقِ، فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ لَنَا ذَلِكَ؟ ! فَقَال عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: (كَيفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيلَةً بَعْدَ لَيلَةٍ). فَقَال: كَانَ ذَاكَ (٥) هُزَيلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ. قَال: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ. فَأَجْلاهُمْ عُمَرُ وَأَعْطَاهُمْ (٦) قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ (٧) وَغَيرِ ذَلِكَ (٨). خرَّجه في \"كتاب الشروط\"، وقد خرَّجه بمثل ما خرجه مسلم في غير ماموضع.\n٢٦١٩ - (٦) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَالتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: اقْسِمْ بَينَنَا وَبَينَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَال: (لا). فَقَالُوا (٩): تَكْفُونَنَا الْمَئُونَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا (١٠). خرَّجه في \"كتاب الشروط\" وفي \"كتاب الحرث\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>فَضلُ الغَرس والزَّرع</span>\n٢٦٢٠ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا\n_________\n(١) في (ج): \"مال له\".\n(٢) في (ج): \"فقدعت\".\n(٣) في (ج): \"ونهمتنا\".\n(٤) قوله: \"أبي\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"ذلك\".\n(٦) في (ج): \"فأعطاهم\".\n(٧) في (ج): \"من حبال\".\n(٨) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٩) في (ج): \"فقال\".\n(١٠) البخاري (٥/ ٣٢٢ رقم ٢٧١٩)، وانظر (٢٣٢٥، ٣٧٨٢).","vol":"2","page":509},{"text":"مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا سُرِقَ لَهُ مِنْهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلا يَرْزَؤُهُ (١) أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ) (٢).\n٢٦٢١ - (٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ مَعْبَدٍ أَوْ أُمِّ مُبَشِّرٍ الأَنْصَارِيَّةِ فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟). فَقَالتْ: بَلْ مُسْلِم. فَقَال: (لا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلا دَابَّةٌ وَلا شَيءٌ إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ) (٣).\n٢٦٢٢ - (٣) وعَنْهُ قَال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى أُمِّ مَعْبَدٍ حَائِطًا، فَقَال: يَا أُمَّ مَعْبَدٍ مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ فَقَالتْ: بَلْ مُسْلِم. قَال: (فَلا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غِرَاسًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلا دَابَّةٌ وَلا طَيرٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٣). وفي طريق عَنْ جَابِرٍ: أُمِّ مُبَشِّرٍ، مِن غيرِ شَكٍّ. وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ، عَنِ (٤) امْرَأَةِ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ. بَدَل أُمِّ مُبَشِّرٍ. وفِي بعض نسخِ كِتَاب مسلم: أُمِّ مُبَشِّرٍ. لم يخرج البخاري عن جابر في هذا الباب شيئًا، ولا عن امرأة زيد بن حارثة (٥)، ولا عن غيرها.\n٢٦٢٣ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ\n_________\n(١) \"يرزؤه\" أي: ينقصه ويأخذه منه.\n(٢) مسلم (٣/ ١١٨٨ رقم ١٥٥٢).\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) قوله: \"عن\" ليس في (ج).\n(٥) قوله: \"بن حارثة\" ليس في (أ).","vol":"2","page":510},{"text":"لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ) (١).\n٢٦٢٤ - (٥) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ نَخْلًا لأُمِّ مُبَشِّرٍ -امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ-، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ قَالُوا: مُسْلِم. بِنَحْوه (٢). لم يخرج البخاري هذا اللفظ أخرج الذي قبله.\n٢٦٢٥ - (٦) وخرَّج عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَال: وَرَأَى سِكَّةً (٣) وَشَيئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ، فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَدْخُلُ هَذَا بَيتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ الذُّلَّ) (٤). خرَّجه في \"كتاب الحرث\" في باب \" مايحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو جاز الحد الذي أُمر به\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>الأمرُ بِوَضْعِ الجَوَائِحِ</span>\n٢٦٢٦ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (٥)، فَلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَال أَخِيكَ بِغَيرِ حَقٍّ؟ !) (٦). لم يخرج البخاري عن جابرٍ في هذا شيئًا.\n٢٦٢٧ - (٢) مسلم. عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ، فَقُلْنَا لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَال: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أرَأَيتَكَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِم تَسْتَحِلُّ مَال أَخِيكَ؟ ! (٧). وفي لفظ آخر: نَهَى\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١١٨٩ رقم ١٥٥٣)، البخاري (٥/ ٣ رقم ٢٣٢٠)، وانظر (٦٠١٢).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"سكة\" هي الحديدة التي تُحرث بها الأرض.\n(٤) البخاري (٥/ ٤ رقم ٢٣٢١).\n(٥) الجائحة: هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة: جائحة.\n(٦) مسلم (٣/ ١١٩٠ رقم ١٥٥٤/ ١٤).\n(٧) مسلم (٣/ ١١٩٠ رقم ١٥٥٥).","vol":"2","page":511},{"text":"عَنْ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ. قَالُوا: وَمَا تُزْهِيَ؟ قَال: تَحْمَرُّ. وَقَال: إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَال أَخِيكَ. في بعض طرق البخاري: حَتَّى يَبْدُو صَلاحُهَا. وقَوله: أَرَأَيتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ. ليس بموصولٍ عنهُ فِي كلِ طريقٍ.\n٢٦٢٨ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللهُ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَال أَخِيهِ؟ !) (١).\n٢٦٢٩ - (٤) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ (٢).\nقد تقدم أن البخاري لم يخرج عن جابرٍ في هذا شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>فِي الْمُفْلِسِ</span>\n٢٦٣٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: أُصِيبَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَينُهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَصَدَّقُوا عَلَيهِ). فَتَصَدَّقَ الناسُ عَلَيهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَينِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِغُرَمَائِهِ: (خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>بَابٌ</span>\n٢٦٣١ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالت: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَوْتَ خُصُومٍ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) مسلم (٣/ ١١٩١ رقم ١٥٥٤/ ١٧)، البخاري (٣/ ٣٥٢ رقم ١٤٨٨)، وانظر (٢١٩٥، ٢١٩٧، ٢١٩٨، ٢٢٠٨).\n(٣) مسلم (٣/ ١١٩١ رقم ١٥٥٦).","vol":"2","page":512},{"text":"بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ (١) فِي شَيءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ في أَفْعَلُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَيهِمَا، فَقَال: أَينَ الْمُتَأَلِّي (٢) عَلَى اللهِ في يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ قَال: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ (٣).\n٢٦٣٢ - (٢) وعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ تَقَاضَى (٤) ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَينًا كَانَ لَهُ عَلَيهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي بَيتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيهِمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ (٥) حُجْرَتِهِ وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَال: يَا كَعْبُ! فَقَال: لَبّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيهِ (٦) أَنْ ضَع الشَّطْرَ مِنْ دَينِكَ. قَال كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قُمْ فَاقْضِهِ) (٧). وفي بعض طرق البخاري: لَقَدْ فَعَلْتُ.\n٢٦٣٣ - (٣) مسلم. عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ الأَصْوَاتُ (٨)، فَمَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (يَا كَعْبُ). فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفًا مِمَّا عَلَيهِ وَتَرَكَ نِصْفًا (٩).\n_________\n(١) \"يستوضع الآخر ويسترفقه\" أي: يطلب منه أن يضع عنه بعض الدين ويرفق به في الاستيفاء والمطالبة.\n(٢) \"المتألي\": الحالف.\n(٣) مسلم (٣/ ١١٩١ - ١١٩٢/ ١٥٥٧)، البخاري (٥/ ٣٠٧ رقم ٢٧٠٥).\n(٤) \"تقاضى\": طالبه به وأراد قضاءه.\n(٥) السجف: الستر.\n(٦) في (ج): \"إليه بيده\".\n(٧) مسلم (٣/ ١١٩٢ رقم ١٥٥٨)، البخاري (١/ ٥٥١ - ٥٥٢ رقم ٤٥٧)، انظر (٤٧١، ٢٤١٨، ٢٧٠٦، ٢٤٢٤، ٢٧١٠).\n(٨) في (أ) كتب عليها صح، وفي الهامش: \"أصواتهما\" وكتب عليها \"خ\".\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>فِيمَنْ أَدْرَكَ سِلْعَتَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ</span>\n٢٦٣٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ أَدْرَكَ مَالهُ بِعَينِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيرِهِ) (١) [وفي رواية: \"أَيُّمَا امْرِيءٍ فُلِّسَ\"] (٢).\n٢٦٣٥ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُعْدِمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ (٣). وفِي لَفظٍ آخر: (إِذَا فُلِّسَ (٤) الرَّجُلُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَينِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ). وفي آخر: (سِلْعَتَهُ بِعَينِهَا). وفي آخر: (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>فَضْلُ إِنظَارِ الْمُعْسِرِ والتَّجَاوُزِ </span>(٥)\n٢٦٣٦ - (١) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَلَقَّتِ الْمَلائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيرِ شَيئًا؟ قَال: لا. قَالُوا: تَذَكَّرْ. قَال: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَاوَزُوا (٦) عَنِ الْمُوسِرِ. قَال: قَال اللهُ: تَجَوَّزُوا عَنْهُ) (٧). في بعض طرق البخاري: \"إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيرٍ؟ \". الحديث. ولم يقل في شيء من طرقه: \"قَالُوا: تَذَكَّر\".\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١١٩٣ رقم ١٥٥٩)، البخاري (٥/ ٦٢ رقم ٢٤٠٢).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ج): \"أفلس\".\n(٥) قوله: \"والتجاوز\" ليس في (ج).\n(٦) في حاشية (ج) في الموضعين: \"تجوزوا\" وكتب عليها \"خ\". والتجاوز والتجوّز معناهما: المسامحة في الإقتضاء والإستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير.\n(٧) مسلم (٣/ ١١٩٤ رقم ١٥٦٠)، البخاري (٤/ ٣٠٧ رقم ٢٠٧٧)، وانظر (٢٣٩١، ٣٤٥١).","vol":"2","page":514},{"text":"٢٦٣٧ - (٢) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: (رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ، فَقَال: مَا عَمِلْتَ؟ قَال: مَا عَمِلْتُ مِنَ الْخَيرِ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذَا مَالٍ فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ، فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيسُورَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ (١)، فَقَال: تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي). قَال أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ (٢).\n٢٦٣٨ - (٣) وعَنْ حُذَيفَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقِيلَ لَهُ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ؟ فَإِمَّا ذَكَرَ، وَإِمَّا ذُكِّرَ فَقَال: إِنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَكُنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ وَأَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ، أَوْ فِي النَّقْدِ فَغُفِرَ لَهُ). فَقَال أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٢).\n٢٦٣٩ - (٤) وعَنْ حُذَيفَةَ قَال: (أُتِيَ اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَقَال لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ قَال: وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا، قَال: يَا رَبِّ آتَيتَنِي مَالكَ فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ، فَقَال اللهُ ﷿: أَنَا أَحَقُّ بِذَا (٣) مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي، فَقَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ: هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٢). الصحِيحُ عُقْبَةُ بْنُ عَمرُو، وَأَبُو مَسْعُودٍ. وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ وَهْمٌ (٤)، والله أَعلَم. وقَال البخاري: قَال عُقْبَةُ بْنُ عَمرُو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ. وذَكَرَ مَع هذا الحديث حديثًا آخر وسيأتي إن شاء الله ﷿، وهُو حَدِيث الرَّجل الذِي حَرقَ نَفسَهُ.\n_________\n(١) \"الميسور ... المعسور\" أي: أخذ ما تيسر وأسامح بما تعسر.\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في هامش (ج): \"بذلك\".\n(٤) \"وهم\" بين الدارقطني أن الوهم هنا من أبي خالد الأحمر شيخُ شيخٍ مسلم في هذا الحديث.","vol":"2","page":515},{"text":"٢٦٤٠ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ (١) مِنَ الْخَيرِ شَيءٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا، وَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، قَال: قَال اللهُ ﷿: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ) (٢).\n٢٦٤١ - (٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَز عَنْهُ لَعَلَّ الله أَنْ (٣) يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَقِيَ الله فَتَجَاوَزَ عَنْهُ) (٤).\n٢٦٤٢ - (٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَال: إِنِّي مُعْسِرٌ، فَقَال آلله؟ قَال: اللهِ. قَال (٥): فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ (٦) يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ (٧)، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٦٤٣ - (٨) وخرَّج عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقَتَضَى) (٩).\n٢٦٤٤ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَطْلُ (١٠)\n_________\n(١) في (ج): \"فلم يوجد عنده\".\n(٢) مسلم (٣/ ١١٩٥ - ١١٩٦ رقم ١٥٦١).\n(٣) قوله: \"أن\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (٣/ ١١٩٦ رقم ١٥٦٢)، البخاري (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩ رقم ٢٠٧٨)، وانظر (٣٤٨٠).\n(٥) في (أ): \"قال: قال\".\n(٦) الكرب: الحزن والغمّ الذي يأخذ بالنفْس.\n(٧) \"فلينفس عن معسر\" أي: فليؤخر مطالبته.\n(٨) مسلم (٣/ ١١٩٦ رقم ١٥٦٣).\n(٩) البخاري (٤/ ٣٠٦ رقم ٢٠٧٦).\n(١٠) المطل: منع قضاء ما استحق أداؤه.","vol":"2","page":516},{"text":"الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا (١) أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ) (٢).\n٢٦٤٥ - (١٠) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَال النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>النَّهي عَنْ بَيعِ فَضْلِ المَاء وضِرَابِ الجَمَلِ</span>\n٢٦٤٦ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيعِ فَضْلِ الْمَاءِ (٤).\n٢٦٤٧ - (٢) وعَنْهُ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ (٥)، وَعَنْ بَيعِ الْمَاءِ وَالأَرْضِ لِتَحْرَثَ (٦)، فَعَنْ ذَلِكَ نَهَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - (٧).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا الذي قبله إلا ما تقدم منه في المزارعة.\n٢٦٤٨ - (٣) وأَخرج عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ (٨). خرَّجه فِي كتاب \"الإجارات\". وأخرج عن أَبي هريرة ذكر (٩) الماء.\n٢٦٤٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ (١٠) الْكَلأُ) (١١). وفي لفظ آخر: (لا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ\n_________\n(١) في (ج): \"فإذا\".\n(٢) مسلم (٣/ ١١٩٧ رقم ١٥٦٤)، البخاري (٤/ ٤٦٤ رقم ٢٢٨٧)، وانظر (٢٢٨٨، ٢٤٠٠).\n(٣) البخاري (٥/ ٥٣ - ٥٤ رقم ٢٣٨٧).\n(٤) مسلم (٣/ ١١٩٧ رقم ١٥٦٥).\n(٥) \"بيع ضراب الجمل\" معناه: أجرة ضرابه وهو عسب الفحل المذكور في الحديث بعده.\n(٦) في (أ): \"لمتحرث\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) البخاري (٤/ ٤٦١ رقم ٢٢٨٤).\n(٩) في (ج): \"في ذكر\".\n(١٠) في (ج): \"منه\".\n(١١) مسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ١٥٦٦)، البخاري (٥/ ٣١ رقم ٢٣٥٣)، وانظر (٢٣٥٤، ٦٩٦٢).","vol":"2","page":517},{"text":"لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلأَ). وفي آخر: (لا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلأُ). وقال البخاري في بعض طرقه: (لا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الْكَلأَ). ولم يذكر البيع.\n٢٦٥٠ - (٥) وخرَّج عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا حِمَى (١) إِلَّا لِلِّهِ وَلِرَسُولِهِ). قَال أَبُو عَبْدِ اللهِ (٢): بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَمَى النَّقِيعَ (٣)، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ (٤) (٥). ذكر حديث الصعب وما بعده في كتاب \"الشرب\".\n٢٦٥١ - (٦) وذكر في \"الجهاد\" في باب \"إذا أسلم قوم في دار الحرب\" عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٦)؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى (٧)، فَقَال: يَا هُنَيُّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيمَةِ (٨) وَرَبَّ الْغُنَيمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي (٩) بِبَنِيهِ، فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لا أَبَا لَكَ، فَالْمَاءُ\n_________\n(١) المراد بالحمى: منع الرعي في الأرض مخصوصة من المباحات، فيجعلها الإمام مخصوصة لرعي بهائم الصدقة مثلًا.\n(٢) في (ج): \"قال البخاري\".\n(٣) \"النقيع\": موضع على عشرين فرسخًا من المدينة.\n(٤) \"السرف\" موضع بقرب مكة على ستة أميال، و\"الربذة\": موضع معروف بين مكة والمدينة.\n(٥) البخاري (٥/ ٤٤ رقم ٢٣٧٠)، وانظر (٣٠١٢).\n(٦) قوله: \"بن الخطاب\" ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"استعمل مولىً له على الحمى يدعى هنيًا على الحمى\".\n(٨) \"الصريمة\" تصغير الصرمة، وهي القطيع من الإبل والغنم.\n(٩) في (أ): \"يأتيني\".","vol":"2","page":518},{"text":"وَالْكَلأُ أَيسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايمُ اللهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ إِنَّهَا لَبِلادُهُمْ، قَاتَلُوا عَلَيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيهَا فِي الإِسْلامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيهِ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا حَمَيتُ عَلَيهِمْ مِنْ بِلادِهِمْ شِبْرًا (١).\n٢٦٥٢ - (٧) وخرَّج في كتاب \"الحرث\" في باب \"من أحيا أرضًا مواتًا\"، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيسَتْ لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ). قَال عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلافَتِهِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>النَّهْي عَنْ ثَمَنِ الكلْبِ والسِّنَّورِ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ وَعَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ والأَمرُ بِقَتْلِ الكِلابِ وَمَا اسْتثنِي مِنْ ذَلِكَ</span>\n٢٦٥٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ (٣)، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) (٤) (٥).\n٢٦٥٤ - (٢) وعَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ) (٦).\n٢٦٥٥ - (٣) وعَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ\n_________\n(١) البخاري (٦/ ١٧٥ رقم ٣٠٥٩).\n(٢) البخاري (٥/ ١٨ رقم ٢٣٣٥).\n(٣) \"مهر البغي\": هو ما تأخذه الزانية على الزنا.\n(٤) \"حلوان الكاهن\": ما يعطاه على كهانته. يقال فيه: حلوته حلوانًا إذا أعطيته.\n(٥) مسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ١٥٦٧)، البخاري (٤٢٦ رقم ٢٢٣٧)، وانظر (٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١).\n(٦) مسلم (٣/ ١١٩٩ رقم ١٥٦٨).","vol":"2","page":519},{"text":"الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ) (١). لم يخرج البخاري حديث رافع.\n٢٦٥٦ - (٤) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ (٢). خرَّجه في كتاب \"الإجارة (٣) \" وفي غيره.\n٢٦٥٧ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ قَال: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ؟ فَقَال: زَجَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ (٤). لم يذكر البخاري السِّنور، ولا أخرج عن جابر في هذا شيئًا (٥).\n٢٦٥٨ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلابِ، فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ (٦).\n٢٦٥٩ - (٧) وعَنْهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلابِ، فَتَتَبَّعْتُ (٧) فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا، فَلا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ، حَتَّى إِنا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا (٨).\n٢٦٦٠ - (٨) وعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ إِلَّا كَلْبَ صَيدٍ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ. فَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: أوْ كَلْبَ زَرْعٍ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ لأَبِي هُرَيرَةَ زَرْعًا (٨).\n٢٦٦١ - (٩) وعَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلابِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) البخاري (٤/ ٤٦٠ رقم ٢٢٨٣)، وانظر (٥٣٤٨).\n(٣) في (ج): \"الإجارات\".\n(٤) مسلم (٣/ ١١٩٩ رقم ١٥٦٩).\n(٥) في (ج): \"ولا خرّج عن جابر أيضًا في هذا الباب شيئًا\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٢٠٠ رقم ١٥٧٠).\n(٧) في (ج): \"فَتُبِّعَتْ\" وفي حاشيتها: \"فتنبعث\"، وفي حاشية (أ): \"فتنبعث\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.","vol":"2","page":520},{"text":"قَتْلِهَا، فَقَال: (عَلَيكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطتَينِ (١) فَإِنَّهُ شَيطَانٌ) (٢).\n٢٦٦٢ - (١٠) وعَنِ ابْنِ الْمُغَفِّلِ قَال: أَمَرَنَا (٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلابِ، ثُمَّ قَال: (مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلابِ) (٤). ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيدِ، وَكَلْبِ الْغَنَمِ (٥). وفِي طَرِيقٍ أخرى: وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيدِ وَالزَّرْعِ. لم يخرج البخاري في قتل الكلاب عن ابن عمر ولا عن غيره شيئًا.\n٢٦٦٣ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيًا (٦) نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) (٧) (٨). [وفِي لَفظٍ آخر: (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ)] (٩). وفي آخر: (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيدٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ). قَال عَبْدُ اللهِ: وَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ.\n٢٦٦٤ - (١٢) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: قَال رَسُوالُ اللهِ - ﷺ -: (أَيُّمَا أَهْلِ دَارٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبًا صَائِدًا (١٠) نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) (١١).\n_________\n(١) \"البهيم ذي النقطتين\" البهيم: الخالص السواد، والنقطتان معروفتان بيضاوان فوق عينيه.\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٠ رقم ١٥٧٢).\n(٣) في (ج): \"أمر\".\n(٤) \"ما بالهم وبال الكلاب\": ما شأنهم، أي: ليتركوها.\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٠٠ - ١٢٠١ رقم ١٥٧٣).\n(٦) الضاري: هو المُعَلَّم الصيد المعتاد له.\n(٧) \"قيراطان\" القيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى.\n(٨) مسلم (٣/ ١٢٠١ رقم ١٥٧٤)، البخاري (٩/ ٦٠٨ رقم ٥٤٨٠)، وانظر (٥٤٨١، ٥٤٨٢).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(١٠) في حاشية (ج): \"كلبٍ صائدٍ\" وكتب فوقها \"خ\".\n(١١) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.","vol":"2","page":521},{"text":"٢٦٦٥ - (١٣) وعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ زَرْعٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ صَيدٍ نَقَصَ (١) مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ) (٢).\n٢٦٦٦ - (١٤) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيسَ بِكَلْبِ صَيدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ) (٣).\n٢٦٦٧ - (١٥) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ فِيرَاطٌ) (٤). [قَال الزُّهْرِي: فَذُكِرَ لابْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيرَةَ، فَقَال: يَرْحَمُ الله أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ صَاحِبُ زَرْعِ (٥). وفِي لَفظٍ آخر: (مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ). لم يذكر البخاري الصيد من (٦) حديث أبي هريرة إلا من طريق منقطعة وكذلك الأرض (٧).\n٢٦٦٨ - (١٦) مسلم. عَنْ السَّائِبِ (٨) بْنِ يَزِيد؛ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيرٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلا ضَرْعًا (٩) نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ). قَال: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ (١٠).\n_________\n(١) في (ج): \"ينقص\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٣) مسلم (٣/ ١٢٠٣ رقم ١٥٧٥)، البخاري (٥/ ٥ رقم ٢٣٢٢)، وانظر (٣٣٢٤).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (ج): \"في\".\n(٧) قوله: \"وكذلك الأرض\" ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"عن أبي السائب\".\n(٩) المراد بالضرع: الماشية.\n(١٠) مسلم (٣/ ١٢٠٤ رقم ١٥٧٦)، البخاري (٥/ ٥ رقم ٢٣٢٣)، وانظر (٣٣٢٥).","vol":"2","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي أُجرَةِ الحَجَّامِ</span>\n٢٦٦٩ - (١) مسلم. عَنْ حُمَيدٍ الطويلِ قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ؟ فَقَال: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَجَمَهُ أَبُو طَيبَةَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَينِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ. وَقَال: (إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ) (١). وفِي لَفظٍ آخر: (إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ (٢)، وَلا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ) (٣).\n٢٦٧٠ - (٢) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ (٤) (٥).\n٢٦٧١ - (٣) وعَنْهُ قَال: حَجَمَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَجْرَهُ، وَكَلَّمَ سَيِّدَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - (٦). لم يقل البخاري في حديث ابن عباس: عَبدٌ لبَنِي بَيَاضة، ولا ذكر فيه (٧) تخفيف الضريبة. ذكر ذلك في حديث أنس، وقَال فِي حَدِيث أَنسٍ: (عَلَيكُم بالقُسْطِ). [وغيره في بعض طرق ابن عباسٍ: وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيةً لَمْ يُعْطِهِ، يَعنِي أَجر الحجَامِ] (٨).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢٠٤ رقم ١٥٧٧)، البخاري (١٠/ ١٥٠ رقم ٥٦٩٦).\n(٢) \"القسط البحري\": هو العود الهندي.\n(٣) \"ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز\" معناه: لا تغمزوا حلق الصبي بسبب وجع الحلق.\n(٤) \"واستعط\" السَّعوط بالفتح: اسم لدواء يُصبُّ في الأنف.\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٠٥ رقم ١٢٠٢)، البخاري (٤/ ٥٠ رقم ١٨٣٥)، وانظر (١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٥٦٩٩، ٥٦٩٥، ٥٦٩٤، ٥٦٩١، ٢٢٧٩، ٢٢٧٨، ٥٧٠٠، ٥٧٠١).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) قوله: \"فيه\" ليس في (ج).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":523},{"text":"٢٦٧٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - غُلامًا لَنَا حَجَّامًا فَحَجَمَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّينِ، وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ عَنْ ضَرِيبَتِهِ (١).\nزاد البخاري: وَلَمْ يَكُنْ يَظلِم أحَدًا أَجرَهُ، وهَذَه الزِيادة وَقَعت لمسلم في \"كتاب الطب\" (٢) وفي بعض طرق البخاري: بِصَاعٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>إِثمُ مَنْ بَاعَ حُرًّا</span>\n٢٦٧٣ - (١) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (قَال اللهُ ﷿: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطىَ بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>تَحرِيمُ بَيعِ الخَمْرِ</span>\n٢٦٧٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: (يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ ﷿ يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ). قَال: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآيةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا (٤) شَيءٌ فَلا يَشربْ وَلايَبِعْ). قَال: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَسَفَكُوهَا (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٣١ رقم ١٥٧٧).\n(٣) البخاري (٤/ ٤١٧ رقم ٢٢٢٧)، وانظر (٢٢٧٠).\n(٤) قوله: \"منها\" ليس في (ج).\n(٥) \"فسفكوها\" يعني: أراقوها.\n(٦) مسلم (٣/ ١٢٠٥ رقم ١٥٧٨).","vol":"2","page":524},{"text":"٢٦٧٥ - (٢) مسلم. عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ السَّبَئِّي مِنْ أَهْلِ مِصْرَ (١)؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ؟ فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَاويَةَ خَمْرٍ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ (٢) حَرَّمَهَا). قَال: لا. قَال: فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بِمَ سَارَرْتَهُ؟). قَال: أَمَرْتُهُ ببَيعِهَا؟ فَقَال: (إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيعَهَا). قَال: فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ (٣) حتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٢٦٧٦ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ (٥): لَمَّا أُنْزِلَتِ الآياتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [فِي الرِّبَا، قَالتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْمَسْجِدِ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ (٦). وفِي لَفظٍ آخر] (٧): خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَاقْتَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ نَهَى عَنِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ. [وفي بعض ألفاظ البخاري: قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَرَأَهُنَّ عَلَينَا، ولم يذكر النَّهي] (٨).\n٢٦٧٧ - (٤) مسلم (٩). عَنْ (١٠) جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ (١١) وَهُوَ بِمَكَّةَ: (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيعَ الْخَمْرِ وَالْمَيتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ). فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيتَ شُحُومَ الْمَيتَةِ؟ فَإِنهُ يُطْلَى\n_________\n(١) قوله: \"من أهل مصر\" ليس في (أ).\n(٢) قوله: \"قد\" ليس في (ج).\n(٣) \"المزادة\" وعاء من جلد يحمل فيه الماء في السفر.\n(٤) مسلم (٣/ ١٢٠٦ رقم ١٥٧٩).\n(٥) في (ج): \"قال\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٢٠٦ رقم ١٥٨٠)، البخاري (١/ ٥٥٣ - ٥٥٤ رقم ٤٥٩)، وانظر (٢٠٨٤، ٢٢٢٦، ٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢، ٤٥٤٣).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٩) قوله: \"مسلم\" ليس في (ج).\n(١٠) في (ج): \"وعن\".\n(١١) في (ج): \"عام الفتح يقول\".","vol":"2","page":525},{"text":"بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، فَقَال: (لا، هُوَ حَرَامٌ). ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: (قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ (١) ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) (٢).\n٢٦٧٨ - (٥) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَال: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا) (٣). وقال البخاري: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ فُلانًا بَاعَ خَمْرًا، فَقَال: قَاتَلَ اللهُ فُلانًا. لَمْ يَقُل سَمُرَةَ. وفي بعض ألفاظه: عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ.\n٢٦٧٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا) (٤). وفِي لَفظٍ آخر: \"حُرِّمَ عَلَيهِمُ الشَّحْمُ فَبَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ\" (٥).\n\nبَابٌ (٦) فِي الصَّرْفِ\n٢٦٨٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا (٧) بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا\n_________\n(١) \"أجملوه\" أي: أذابوه.\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨١)، البخاري (٤/ ٤٢٤ رقم ٢٢٣٦)، وانظر (٤٢٩٦، ٤٢٩٦).\n(٣) مسلم (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢)، البخاري (٤/ ٤١٤ رقم ٢٢٢٣)، وانظر (٣٤٦٠).\n(٤) مسلم (٣/ ١٢٠٨ رقم ١٥٨٣)، البخاري (٤/ ٤١٤ رقم ٢٢٢٤).\n(٥) في حاشية (أ): \"كذا فيه: وأكله\" وكتب فوقها \"خ\".\n(٦) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٧) \"ولا تشفوا\" أي: لا تفضلوا.","vol":"2","page":526},{"text":"تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) (١) (٢).\n٢٦٨١ - (٢) وعَنْ نَافِعٍ؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيثٍ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَأْثُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَال نَافِعٌ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ وَأَنَا مَعَهُ وَاللَّيثِيُّ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقَال: إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تُخْبِرُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وعَنْ بَيعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِإِصْبَعَيهِ إِلَى عَينَيهِ وَأُذُنَيهِ، فَقَال: أَبْصَرَتْ عَينَايَ، وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا تَبِيعُوا (٣) الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا شَيئًا غَائِبًا مِنْهُ بِنَاجِزٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ) (٤).\n٢٦٨٢ - (٣) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ) (٤).\nلم يذكر البخاري: \"وَزْنًا بِوَزْنٍ\".\n٢٦٨٣ - (٤) مسلم. عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَينِ، وَلا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَينِ) (٥). لم يخرج البخاري عن عثمان في هذا شيئًا.\n_________\n(١) \"غائبًا بناجز\" المراد بالغائب: المؤجل، وبالناجز: الحاضر.\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٨ رقم ١٥٨٤)، البخاري (٤/ ٣٧٩ رقم ٢١٧٦)، وانظر (٢١٧٧، ٢١٧٨).\n(٣) قوله: \"تبيعوا\" ليس في (ج).\n(٤) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٠٩ رقم ١٥٨٥).","vol":"2","page":527},{"text":"٢٦٨٤ - (٥) مسلم. عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَال: أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ، فَقَال طَلْحَةُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَازِنُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَلا وَاللهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ، أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الْوَرِقُ بِالوَرِق (١) رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ (٢)، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ) (٣).\n٢٦٨٥ - (٦) وعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَال: كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فَجَاءَ أَبُو الأَشْعَثِ قَال: قَالُوا: أَبُو الأَشْعَثِ أَبُو الأَشْعَثِ فَجَلَسَ، فَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَال: نَعَمْ. غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاويَةُ فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاويَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقَامَ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَنْهَى عَنْ بَيعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَينًا بِعَينٍ، فَمَنْ زَادَ أَو ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاويَةَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَال: أَلا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ، فَقَامَ عُبَادَةُ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَال:\n_________\n(١) في (ج): \"بالذهب\".\n(٢) \"هاء وهاء\" معناه: خذ وهات في الحال من غير تراخٍ.\n(٣) مسلم (٣/ ١٢٠٩ - ١٢١٠ رقم ١٥٨٦)، البخاري (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨ رقم ٢١٣٤)، وانظر (٢١٧٠، ٢١٧٤).","vol":"2","page":528},{"text":"لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَإِنْ كَرِهَ مُعَاويَةُ، أَوْ قَال: وَإِنْ زَعَمَ (١) مَا أُبَالِي أَنْ لا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيلَةً سَوْدَاءَ. قَال حَمَّادٌ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ (٢).\n٢٦٨٦ - (٧) وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) (٣). لم يخرج البخاري عن عبادة في هذا الباب شيئًا.\n٢٦٨٧ - (٨) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ - ﷺ -: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَو استْزَادَ (٤) فَقَدَّ أَرْبَى، الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ) (٥). لم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا (٦) إلا ما تقدم في أول الباب.\n٢٦٨٨ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَو اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ «٧).\n٢٦٨٩ - (١٠) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا\n_________\n(١) في (ج): \"رَغِمَ\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٢١٠ رقم ١٥٨٧).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (أ): \"زاد واستزاد\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ١٥٨٤).\n(٦) في (ج): \"في هذا الباب\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ١٥٨٨).","vol":"2","page":529},{"text":"بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَو اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا) (١).\n٢٦٩٠ - (١١) وعَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لا (٢) فَضْلَ بَينَهُمَا، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لا (٢) فَضْلَ بَينَهُمَا) (١). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n٢٦٩١ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَال: بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقًا نَسِيئَةً (٣) إِلَى الْمَوْسِمِ، أَوْ إِلَى الْحَجِّ، فَجَاءَ إِلَيَّ فَأَخْبَرَنِي، فَقُلْتُ: هَذَا أَمْرٌ (٤) لا يَصْلُحُ. قَال: قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَأَتَيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَال: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيعَ، فَقَال: (مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلا بَأْسَ بِهِ، وَمَا كَانَ بِنَسِيئَةٍ (٥) فَهُوَ رِبًا)، وَائْتِ زَيدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي، فَأَتَيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ (٦).\n٢٦٩٢ - (١٣) وعَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ زَيدِ بْنِ أَرقَم، والْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فِي هَذِه القِصةِ قَالا: نَهَى (٧) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ (٨) دَينًا (٩).\nوزاد البخاري في بعض طرقه: فَكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا خَيرٌ مِنِّي، يَعنِي زَيدًا، والبَرَاء. وقَال فِي حدِيثهِ: وَلئِنْ كَانَ نَسِيئًا فَلا يَصْلُحُ.\n٢٦٩٣ - (١٤) مسلم. عَن أَبِي بَكْرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٢) في (ج): \"ولا\".\n(٣) في (ج): \"بنسيئة\". والنسيئة: التأخير.\n(٤) في (ج): \"الأمر\".\n(٥) في (ج): \"نسيئة\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٢١٢ رقم ١٥٨٩)، البخاري (٤/ ٢٩٧ رقم ٢٠٦٠)، وانظر (٢١٨٠، ٢٤٩٧، ٣٩٣٩).\n(٧) في (ج): \"نهانا\"، وفي الحاشية: \"نهى\" وفوقها \"خ\".\n(٨) في (ج): \"الذهب بالورق\".\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":530},{"text":"كَيفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بالْفِضَّةِ كَيفَ شِئْنَا. قَال: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَال: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَال: هَكَذَا سَمِعْتُ (١). قوله: فَسَأَلَهُ رَجُل. إلى آخره لم يذكره (٢) البخاري.\n٢٦٩٤ - (١٥) مسلم. عَنْ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدٍ الأَنْصَارِيَّ قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ بِخَيبَرَ بِقِلادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ (٣) وَذَهَبٌ، وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ (٤) تُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالذَّهَبِ الَّذي فِي الْقِلادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ) (٥).\n٢٦٩٥ - (١٦) وعَنْهُ قَال: اشْتَرَيتُ يَوْمَ خيبَرَ قِلادَةً بِاثْني عَشَرَ دِينارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا (٦) فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَي عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَال: (لا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ) (٧).\n٢٦٩٦ - (١٧) وعَنْهُ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيبَرَ نُبَايِعُ الْيَهُودَ الأُوقِيَّةَ الذَّهَبَ بِالدِّينَارَينِ وَالثَّلاثَةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ) (٧).\n٢٦٩٧ - (١٨) وعَنْ حَنَشٍ؛ أَنَّهُ قَال: كُنَّا مَعَ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدٍ فِي غَزْوَةٍ، فَطَارَتْ لِي وَلأَصْحَابِي قِلادَةٌ (٨) فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلْتُ فَضَالةَ بْنَ عُبَيدٍ فَقَال: انْزِعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ، وَاجْعَلْ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢١٣ رقم ١٥٩٠)، البخاري (٤/ ٣٧٩ رقم ٢١٧٥)، وانظر (٢١٨٢).\n(٢) في (أ): \"يذكر\".\n(٣) الخرز: فصوص من حجارة، واحدتها: خرزة.\n(٤) في (ج): \"الغنائم\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٢١٣ رقم ١٥٩١).\n(٦) قوله: \"ففصلتها\" ليس في (أ).\n(٧) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٨) \"فطارت لي ولأصحابي قلادة\" أي: حصلت لنا من الغنيمة.","vol":"2","page":531},{"text":"ذَهبَكَ فِي كِفةٍ، ثُمَّ لا تأخُذَنَّ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي سَمِعت رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَأخُذَنَّ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ) (١). لم يخرج البخاري عن فضالة بن عبيد في هذا ولا في غيره شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>فِي التفَاضُلِ فِي الطعَامِ</span>\n٢٦٩٨ - (١) مسلم. عَنْ معمَرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنهُ أَرسَلَ غُلامَهُ بِصَاع قمح، فَقَال: بِعهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا، فَذَهبَ الْغُلامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بعضِ صَاع، فَلَمَّا جَاءَ مَعمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَال لَهُ مَعمَر لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، وَلا تَأخُذَنَّ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ اسْمَعُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (الطعَامُ بِالطعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ). وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. قِيلَ لَهُ: فَإِنهُ لَيسَ بِمِثْلِهِ! قَال: إِني أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ (٢) (٣) لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن معمر بن عبد الله شيئًا.\n٢٦٩٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ؛ أَن رَسُولَ الله - ﷺ - بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِي الأَنْصَارِيَّ فَاسْتعمَلَهُ عَلَى خَيبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمرٍ جَنِيبٍ (٤)، فَقَال لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَكُلُّ تَمرِ خَيبَرَ هكَذَا؟) قَال: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ الله، إِنا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَينِ مِنَ الْجمع، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ) (٥).\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٢) \"يضارع\" معناه: يشابه ويشارك.\n(٣) مسلم (٣/ ١٢١٤ رقم ١٥٩٢).\n(٤) \"بتمر جنيب\" نوع من التمر من أجوده.\n(٥) مسلم (٣/ ١٢١٥ رقم ١٥٩٣)، البخاري (٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠ رقم ٢٢٠١)، وانظر (٢٣٠٢، ٧٣٥٠، ٤٢٤٦، ٤٢٤٤).","vol":"2","page":532},{"text":"وفِي لَفظٍ آخر: إِنا لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بِالصَّاعَينِ، وَالصَّاعَينِ بِالثلاثَةِ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (فَلا (١) تَفْعَلْ بِع الْجَمعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا).\n٢٧٠٠ - (٣) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِي قَال: جَاءَ بِلالٌ بِتَمرٍ بَزنِي، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (مِنْ أَينَ هذَا؟) فَقَال (٢) بِلالٌ: تَمر كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ، فَبِعتُ مِنْهُ صَاعَينِ بِصَاعِ لِمَطْعَمِ النبِيّ - ﷺ -، فَقَال النبِيُّ - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: (أَوَّهْ (٣) عَينُ الربا لا تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التمرَ فَبِعهُ بِبَيع آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ) (٤).\nوقال البخاري: أَوَّهْ أَوَّه عَينُ الرِّبَا مَرَّتَينٍ.\n٢٧٠١ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا قَال: أُتِيَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِتَمرٍ فَقَال: (مَا هذَا التمرُ مِنْ تَمرِنَا!) فَقَال الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله بِعْنَا تَمرَنَا صَاعَينِ بِصَاع مِنْ هذَا، فَقَال رَسُولُ الله: (هذَا الرّبَا فَرُدُّوهُ، ثُمَّ بِيعُوا تَمرَنَا فَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هذَا) (٥).\n٢٧٠٢ - (٥) وعنه قال: كُئا نُرزَقُ تَمرَ الْجَمع عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَهُوَ الْخِلْطُ مِنَ التمرِ، فَكُئا نَبِيعُ صَاعَينِ بِصَاع، فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ - ﷺ -، فَقَال: (لا صَاعَي تَمرٍ بِصَاع، وَلا صَاعَي حِنْطَةٍ بِصَاع، وَلا دِرهمًا بِدِرهمَينِ) (٦).\nلم يقل البخاري: فَرُدُّهُ، ولا ذكر الحنطة في حديث أبي سعيد ولا التمر، إنما\n_________\n(١) في (ج): \"لا\".\n(٢) في (ج): \"قال\".\n(٣) \"أوّه\": قال أهل اللغة: هي كلمة توجع وحزن.\n(٤) مسلم (٣/ ١٢١٥ - ١٢١٦ رقم ١٥٩٤)، البخاري (٤/ ٤٩٠ رقم ٢٣١٢).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) مسلم (٣/ ١٢١٦ رقم ١٥٩٥)، البخاري (٤/ ٣١١ رقم ٢٠٨٠).","vol":"2","page":533},{"text":"قال: \"لا (١) صَاعَين بِصَاعِ، وَلا دِرهما بِدِرهمَينِ\".\n٢٧٠٣ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَال: سَألْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصرفِ (٢)؟ فَقَال: أَيَدًا بِيَدٍ؟ فَقُلْتُ (٣): نَعَم. قَال: فَلا (٤) بَأسَ بِهِ، فَأَخْبرتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرفِ فَقَال: أَيَدًا بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَال: فَلا (٤) بَأسَ بِهِ. قَال: أَوَ قَال ذَلِكَ؟ ! إنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيهِ فَلا يُفْتِيكُمُوهُ (٥)، فَوَاللهِ لَقَدْ جَاءَ بَعضُ فِتْيَانِ رَسُولِ الله - ﷺ - بِتمْرٍ فَأَنْكَرَهُ، قَال: كَأَنَّ هذَا لَيسَ مِنْ تَمرِ أَرضِنَا [قَال: كَانَ فِي تمرِ أَرضِنَا] (٦) أَوْ فِي تَمرِنَا الْعَامَ بعضُ الشَّيءِ، فَأَخَذْتُ هذَا وَزِدتُ بَعضَ الزّيَادَةِ، فَقَال: أَضْعَفْتَ أَربَيتَ! لا تَقْرَبَنَّ هذَا، إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمرِكَ شَيءٌ فَبعهُ، ثُمَّ اشْتَرِ الذِي تُرِيدُ مِنَ التمرِ (٧).\n٢٧٠٤ - (٧) وعنه قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرفِ؟ فَلَم يَرَيَا بِهِ بأسًا، فَإِنِّى لَقَاعدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرفِ؟ فَقَال: مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا، فَأنْكَرتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا، فَقَال: لا أُحَدِّثُكَ إلا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -. جَاءَهُ صَاحِبُ نَخْلِهِ بِصَاعِ مِنْ تَمرٍ طيبٍ، وَكَانَ تَمرُ النبِيّ - ﷺ - هذَا اللوْنَ، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (أَنى لَكَ هذَا؟). قَال: انْطَلَقْتُ بِصَاعَينِ فَاشْتَرَيتُ بِهِ هذَا الصَّاعَ، فَإِنَّ سِعرَ هذَا فِي السُّوقِ كذَا وَسعرَ هذَا كَذَا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (وَيلَكَ أَربَيتَ إِذَا أَرَبيتَ ذَلِكَ فَبِع تَمرَكَ بِسِلْعَةٍ، ثُمَّ\n_________\n(١) في (ج): \"ولا\".\n(٢) \"الصرف\": فضل الدرهم على الدرهم والدينار على الدينار، لأن كل واحد منهما يصرف عن قيمة صاحبه. وهو أيضًا بيع الذهب بالفضة.\n(٣) في (ج): \"قلت\".\n(٤) في (ج): \"فقال: لا\".\n(٥) في (أ): \"يفتنكموه\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٣/ ١٢١٦ رقم ١٥٩٤)، البخاري (٤/ ٣٨١ رقم ٢١٧٨).","vol":"2","page":534},{"text":"اشْتَرِ بِسِلْعَتِكَ أَيَّ تَمرٍ شِئْتَ). قَال أبو سَعيدٍ: فَالتَّمرُ بِالتمْرِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ رِبًا أَمِ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ؟ ! قَال: فَأَتَيتُ ابْنَ عُمَرَ بَعدُ فَنَهانِي وَلَم آتِ ابْنَ عَبَّاسٍ. قَال: فَحَدَّثَنِي أبو الصَّهْبَاءِ؛ أَنهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ بِمَكةَ فَكَرِههُ (١) (٢).\nلم يخرج البخاري من هذا الحديث حديث أبي نضرة إلا ذكر التمر والربا فيه، وقد ذكر الربا في الذهب والورق أَيضًا.\n٢٧٠٥ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي صَالِحِ قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدرِيَّ يَقُولُ: الدّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدّرهمُ بِالدّرهمِ مِثْلًا بِمِثْلٍ مَنْ زَادَ أَو ازْدَادَ (٣) فَقَد أَربَى. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيرَ هذَا، قَال: لَقَدْ لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَرَأَيتَ هذَا الذِي تَقُولُ أَشَيءٌ سَمِعتَهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، أَوْ وَجَدتَهُ فِي كِتَابِ الله؟ فَقَال: لَمْ أَسْمَغهُ مِنْ رَسُول الله - ﷺ -، وَلا وَجَدتُهُ فِي كِتَابِ الله، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ؛ أَنَّ النَبِيَّ - ﷺ - قَال: (الربا فِي النسِيئَةِ) (٤).\nوفي آخر: (إِنَّمَا الربا فِي النسِيئَةِ). لم يقل البخاري: مَنْ زَادَ أَو ازْدَادَ (٥) فَقَد أَربَى. وفي بعض طرقه من قول ابن عباسٍ: أنتُم أَعلَمُ برَسُولِ الله - ﷺ - مِنِّي. ولا قال: \"ولا رِبَا (٦) إلا فِي النسِيئَةِ\".\n٢٧٠٦ - (٩) مسلم. [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ] (٧)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) (٨).\n_________\n(١) في (أ): \"وكرهه\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) فِي (أ): \"زاد واستزاد\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٢١٧ رقم ١٥٩٦)، البخاري (٤/ ٣٨١ رقم ٢١٧٩).\n(٥) في (أ): \"زاد وازداد\".\n(٦) في (ج): \"وقال: لا ربا\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>التشْدِيدُ فِي الربا</span>\n٢٧٠٧ - (١) مسلم. عَنْ مُغِيرَةَ (١) قَال: سَأَلَ شِبَاكٌ (٢) إِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنَا عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: لَعَنَ رَسُولُ الله - ﷺ - آكِلَ الربَا وَمُؤْكِلَهُ. قَال: قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيهِ، فَقَال: إِنمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعنَا (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٧٠٨ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: لَعَنَ رَسُولُ الله - ﷺ - آكِلَ الربَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيهِ، وَقَال: (هُم سَوَاءٌ) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٢٧٠٩ - (٣) وخرّج عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: رَأَيتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وآكِلَ الربا وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ (٥). وفِي طَريقٍ آخر (٦): وَكَسْبِ الْبَغِيِّ. [وفي آخر: نَهى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ] (٧). خرّجه في باب \" ثَمَنِ الْكَلْبِ\"، وفي غيره من الأبواب. وتفرد البخاري من هذا الحديث بِلَعنِ الْمُصوِّر، [وبقوله: نَهى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ] (٧)، وبإخراجه عن أبي جحيفة.\n٢٧١٠ - (٤) وخرَّج عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: آخِرُ آيةٍ نَزَلَتْ عَلَى النبِيِّ - ﷺ - آيةُ الرِّبَا (٨).\n_________\n(١) في (ج): \"المغيرة\"، وفي حاشيتها: \"مغيرة\" وفوقها \"خ\".\n(٢) في (أ): \"شبال\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٢١٨ - ١٢١٩ رقم ١٥٩٧).\n(٤) مسلم (٣/ ١٢١٩ رقم ١٥٩٨).\n(٥) البخاري (٤/ ٤٢٦ رقم ٢٢٣٨)، وانظر (٢٠٨٦، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٣).\n(٦) في (ج): \"أخرى\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٨) البخاري (٨/ ٢٠٥ رقم ٤٥٤٤)، والمراد آية الربا التي في آخر سورة البقرة.","vol":"2","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>اتِّقَاءُ الشُّبُهاتِ</span>\n٢٧١١ - (١) مسلم. عَنِ النعمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ، وَأَهْوَى النُّغمَانُ بإصْبَعَيهِ (١) إِلَى أُذُنَيهِ: (إِنَّ الْحَلال بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَينَهُمَا مُشَبَّهاتٌ (٢) لا يَعلَمُهُنَّ كَثِيرٌ منَ الناسِ، فَمَنِ اتقَى الشُّبُهاتِ (٣) اسْتَبْرَأَ (٤) لِدِينهِ وَعرضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشبهاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرتَعَ (٥) فِيهِ (٦)، ألا وَإِنَّ لِكُلّ مَلك حِمًى، أَلا (٧) وَإِنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِن فِي الْجَسدِ مُضغَةً (٨) إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ) (٩).\nخرّجه البخاري في \"الإيمان\" قَال: \"أَلا إِنَّ حِمَى الله فِي أَرضِهِ مَحَارِمُهُ\". وله في لفظ آخر: \"الْحَلالُ بَيّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَينَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبهة، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ (١٠) عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِي حِمَى الله، مَنْ يَرتع حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ\". خرَّجه في باب \"الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّن\".\n٢٧١٢ - (٢) وخرَّج في باب \"قَوْل اللهِ ﷿: ﴿يَا أيها الذِين آمَنُوا لا\n_________\n(١) في (أ): \"بأصبعه\".\n(٢) في (ج): \"مشتبهات\". والمشبهات: أي: شبهت بغيرها مما لم يتبين به حكمها على التعيين.\n(٣) \"اتقى الشبهات\": حَذِر منها.\n(٤) \"استبرأ\" أي: برأ دينه من النقص وصان عرضه من الطعن فيه.\n(٥) في (ج): \"يقع\".\n(٦) \"يرتع فيه\" الرتع: الرعى في الخصب.\n(٧) قوله: \"ألا\" لبس في (ج).\n(٨) \"مضغة\" قدر ما يمضغ.\n(٩) مسلم (٣/ ١٢١٩ - ١٢٢٠ رقم ١٥٩٩)، البخاري (١/ ١٢٦ رقم ٥٢)، وانظر (٢٠٥١).\n(١٠) \"اجترأ\": من الجرأة والإقدام على الشيء.","vol":"2","page":537},{"text":"تَأكُلُوا الرِّبا أَضعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (١) \". عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: \"لَيأتِيَنَّ عَلَى الناسِ زَمَان لا يبالِي الْمَرءُ بِمَا أخَذَ الْمَالُ أَمِنْ حَلالٍ أَم مِنْ حَرَامٍ) (٢).\n٢٧١٣ - (٣) وذَكَر في بَابِ \"كَسبِ الرجُلِ وعمله بِيَده\" عَنِ الْمِقْدَامِ وهُوَ ابْنُ مَعدِي كَرب، عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (مَا أَكَلَ أَحَذ طَعَامًا قَطُّ خَيرًا مِنْ أَنْ يَأكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ الله دَاوُدَ كَانَ يَأكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ «٣).\n٢٧١٤ - (٤) وفِي لفظ آخر: (أَنَّ دَاوُدَ - ﵇ - كَانَ لا يَأكُلُ إلا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ). خرَّجه من حديث أبي هريرة، عن النبِيّ - ﷺ - (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>الشرطُ فِي البِيع</span>\n٢٧١٥ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَغيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبهُ قَال: فَلَحِقَنِى النبِيُّ - ﷺ - فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيرًا لَمْ يَسِر مِثْلَهُ، قَال: (بعنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ) (٥) قُلْتُ: لا. ثُمَّ قَال: (بِعنِيهِ). فَبِعتُهُ بِأُوقِيَّةٍ وَاسْتَثْنَيتُ عَلَيهِ حُملانَهُ (٦) إِلَى أهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي (٧) ثَمَنَهُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأرسَلَ فِي أَثَرِي فَقَال: (أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ (٨) لآخُذَ جَمَلَكَ،\n_________\n(١) سورة آل عمران، آية (١٣٠).\n(٢) البخاري (٤/ ٢٩٦ رقم ٢٠٥٩)، وانظر (٢٠٨٣).\n(٣) البخاري (٤/ ٣٠٣ رقم ٢٠٧٢).\n(٤) البخاري (٤/ ٣٠٣ رقم ٢٠٧٣)، وانظر (٣٤١٧، ٤٧١٣).\n(٥) هامش (ج): \"توقية\".\n(٦) \"حملانه\" أي: الحمل عليه.\n(٧) في (ج): \"فنقد لي\".\n(٨) \"ماكستك\" قال أهل اللغة: المماكسة هي المكالمة في النقص من الثمن وأصلها النقص.","vol":"2","page":538},{"text":"خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ) (١).\n٢٧١٦ - (٢) وعنه قَال: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَتَلاحَقَ بِي وَتَحتِي نَاضِحٌ لِي قَدْ أَعيَا فَلا يَكَادُ يَسِيرُ، قَال: فَقَال لِي: (مَا لبَعِيرِكَ؟) قَال: فَقُلْتُ: عَلِيلٌ. فَتَخَلَّفَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَال بَينَ يَدَيِ الإبِلِ قُدَّامَها يَسِيرُ، قَال: فَقَال لِي: (كَيفَ تَرَى بَعِيرَكَ؟) قَال: قُلْتُ: بِخَيرٍ، قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ. قَال: (أَفَتَبِيعُنِيهِ). فَاسْتحْيَيتُ وَلَم يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيرُهُ قَال: فَقُلْتُ: نَعَم. فَبِعتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ (٢) حَتى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. قَال: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله إنِّي عَرُوسٌ فَاسْتَأذَنْتُهُ فَأذنَ لِي، فَتَقَدمتُ الناسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهيتُ، فَلَقِيَني خَالِي فَسَألَنِي عَنِ الْبَعِيرِ فَأَخْبَرتُهُ بِمَا صَنَعتُ فِيهِ فَلامَنِي فِيهِ قال: وَقَد كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَال لِي حينَ اسْتَأذَنْتُهُ: (مَا تَزَوَّجْتَ أَبِكْرًا أَمْ ثيبا؟) فَقُلْتُ لَهُ: تَزَوَّجْتُ ثيبا. قَال: (أَفَلا تَزَوّجتَ بِكْرًا تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ). فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله تُوُفِّيَ وَالِدِي أَو اسْتُشهِدَ، وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إِلَيهِنَّ مِثْلَهُنَّ فَلا تُؤَدبهُنَّ، وَلا تَقُومُ عَلَيهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثيبا لِتَقُومَ عَلَيهِنَّ وَتُؤَدبهُنَّ. قَال: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ (٣). وفِي لَفظِ آخر: قَال: (بعنِي جَمَلَكَ هذَا). قَال: قُلْتُ: لا بَلْ هُوَ لَكَ. قَال: (لا (٤) بَلْ بِعنِيهِ).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢٢١ رقم ٧١٥)، البخاري (٤/ ٤٨٥ رقم ٢٣٠٩)، وانظر (٢٠٩٧، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧).\n(٢) \"فقار ظهره\" هي خرزاته أي: مفاصل عظامه واحدتها: فقارة، والمراد ركوبه.\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) قوله: \"لا\" ليس في (ج).","vol":"2","page":539},{"text":"قُلْتُ (١): لا بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ الله. قَال: (لا بَلْ بِعنِيهِ). قُلْتُ: فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهبٍ فَهُوَ لَكَ بِها. قَال: (قَدْ أَخَذْتُهُ فَتَبلغْ عَلَيهِ إِلَى الْمَدِينَةِ). قَال: فَلَمَّا قَدِمتُ الْمَدِينَةَ قَال رَسُولُ الله - ﷺ - لِبِلالٍ: (أَعطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهبٍ وَزدهُ). قَال: فَأَعطَانِي أُوقِيَّةً مِنْ ذَهبٍ وَزَادَنِي قِيرَاطًا. قَال (٢) فَقُلْتُ: لا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ الله - ﷺ -. قَال: فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي، فَأَخَذَهُ أهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ.\n٢٧١٧ - (٣) وعَنْ جَابِرِ أَيضًا قَال: لَمَّا (٣) أَتَى عَلَى النبِيُّ - ﷺ - وَقَد أَعيَا بَعِيرِي قَال: فَنَخَسَهُ (٤) فَوَثَبَ فَكُنْتُ بَعدَ ذَلِكَ أمْسِكُ خِطَامَهُ لأَسْمَعَ (٥) حَدِيثَهُ فَمَا أَقْدِرُ عَلَيهِ، فَلَحِقَنِي النبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (بِعنِيهِ). فَبِعتُهُ مِنْهُ بِخمسِ أَوَاقٍ. قَال قُلْتُ: عَلَى أَنَّ لِي ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. قَال: (وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ). قَال (٦): فَلَمَّا قَدِمتُ الْمَدِينَةَ أَتَيتُهُ بِهِ فَزَادَنِي وُقِيَّةً، ثُمَّ وهبَهُ لِي (٧). وقال في طريق أخرى: يَا جَابرُ أَستَوفيتَ (٨) الثمَنَ؟) قُلْتُ: نَعَم. قَال: (لَكَ الثمَنُ وَلَكَ الْجَمَلُ، [لَكَ الثمَنُ وَلَكَ الْجَمَلُ]) (٩). وفي أخرى: فَنَخَسَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - ثُمَّ قَال لِي: (اركَبْ بِسْمِ الله). وَزَادَ أَيضًا: فَمَا زَال يَزِيدُنِي وَيَقُولُ: (وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ).\n٢٧١٨ - (٤) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال (١٠): اشْتَرَى مِنِّي رَسُولُ الله - ﷺ - بَعِيرًا\n_________\n(١) في (ج): \"فقلت\".\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"لما\" ليس في (أ).\n(٤) يقال: نخس الدابة وغيرها ينخُسها نخسا: غرز جنبها أو مؤخرها بعود أو نحوه.\n(٥) في (أ): \"لأستمع\".\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٧) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٨) في هامش (ج): \"أتوفيت\" وعليها (خ).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١٠) قوله: \"قال\" ليس في (ج).","vol":"2","page":540},{"text":"بِأُوقِيَّتَينِ وَدِرهمٍ، أَوْ درهمَينِ قَال: فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا (١) أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْها، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَينِ، وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ فَأَرجَحَ لِي (٢). وفي أخرى: أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قَسَمَ لَحمَها. لم يذكر البخاري قسمة البقرة، إنما قال: فَأَكَلُوا مِنها.\n٢٧١٩ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال لَهُ: (قَدْ أَخَذْتُ جَمَلَكَ بِأَربَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ) (٢). خرَّجه البخاري في مواضع، منها: \"الوكالة\" في باب \"إذا وكل رجلًا أن يعطي شيئًا، ولم يبين كم يعطي فأعطى على ما يتعارفه الناس\". قال: عَنْ جَابِر: كنْتُ مَعَ النبِي - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ (٣) إِنمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِهِ النبِيّ - ﷺ - فَقَال: (مَنْ هذَا؟) فَقُلْتُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. قَال: (مَا لَكَ؟) قُلْتُ: إِني عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ. قَال: (أَمَعَكَ قَضِيبٌ؟) قُلْتُ: نَعَم. قَال: (أَعْطِنِيهِ). فَأَعْطَيتُهُ، فَضَرَبَهُ فَزَجَرَهُ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ! .. وذكر الحديث. وخرجه فِي \"الجهاد\" في باب \"من ضرب دابةَ غيره\" قال فِيهِ: فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فلْيَتَعَجَّلْ). قَال جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا، وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرمَكَ (٤) لَيسَ فِيهِ شِيَة (٥)، وَالناسُ خَلْفِي، فَبَينَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ فَقَال لِي (٦) النبِيُّ - ﷺ -: (يَا جَابِرُ اسْتَمسِكْ). فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَربَةً فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَال: (أَتَبِيعُ الْجَمَلَ؟) قُلْتُ: نَعَم.\n_________\n(١) \"صرارًا\": موضع قريب من المدينة.\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) الثفال: هو البطئ الثقيل.\n(٤) \"جمل لي أرمك\": ما خالط حمرته سواد.\n(٥) \"شية\" أي: علامة.\n(٦) قوله: \"لي\" ليس في (ج).","vol":"2","page":541},{"text":"فَلَمَّا قَدِمنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النبِيُّ - ﷺ - الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلاطِ فَقُلْتُ لَهُ: هذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ: (الْجَمَلُ جَمَلُنَا). فَبَعَثَ النبِيُّ - ﷺ - أَوَاقٍ مِنْ ذَهبٍ قَال: (أعطُوها جَابِرًا). ثُمَّ قَال: (اسْتَوْفَيتَ الثمَنَ؟) قُلْتُ: نَعَم. قَال: (الثمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ). وفي بعض طرقه: فَأَعطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ. وفي آخر: فَأَعطَاهُ أربَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ (١) قِيرَاطًا. [وفي آخر: فَمَا زال مِنهُ شَيء حَتى أَصَابَها أَهلُ الشَّامِ يَوْم الحرَّةِ، يَعنِي زِيَادةِ النبيّ - ﷺ -] (٢). وقال في كتاب \"الشروط\" فِي قولهِ: أَربَعَةِ دَنَانِيرَ، هذَا يَكُونُ أُوقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةٍ. وقَال الأعمَشُ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرٍ أُوقِيَّةُ ذَهبٍ. وَقَال دَاوُدُ بْنُ قَيسٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تبوكَ (٣)، أَحسِبُهُ قَال: بِأَربَعَةِ أَوَاقٍ. وَقَال أبو إِسحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: بمِائَتَي دِرهمٍ. وَقَال أبو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارا، وَقَوْلُ الشّعبِيّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ. وذَكَرَ الألفاظ (٤) فِي مواضع متفرقة وهي: عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ. وَشرَطَ ظَهرَهُ إِلَى الْمَدِينَةَ. وَقَول النبِيُّ - ﷺ -: \"لَكَ ظَهْرُهُ\". و\"تَبَلغْ عَلَيهِ إِلى أَهْلِكَ\" و\"أَفْقرنَاكَ ظَهْرَهُ (٥) \". وقَال: الاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي. وزَادَ أَيضا: قَال المُغِيرَةُ: هذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لا نَرَى بِهِ بأسًا.\n_________\n(١) في (ج): \"وزاد\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"تبوك\" تصحف في (أ) إلى: \"فبرك معه\".\n(٤) في (ج): \"ألفاظًا\".\n(٥) في (ج): \"وأفقرناك ظهره وتبلغ عليه إلى أهلك\".","vol":"2","page":542},{"text":"بَابٌ (١) فِي استِقرَاضِ الإِبلِ والإِفضَالِ فِي القَضاءِ وفِي الكَفَالةِ (٢)\n٢٧٢٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي رَافِع؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا (٣)، فَقَدِمَتْ عَلَيهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا (٤) رَافِع أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيهِ أبو رَافِعِ فَقَال: لَمْ أَجِد فِيها إلا خِيَارًا رَباعِيًّا (٥)، فَقَال: (أعطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ الناسِ أَحسَنُهُم قَضَاءً) (٦). وفِي طَرِيق أخرى: (فَإِنَّ خَيرَ عِبَادِ الله أَحسَنُهُم قَضَاءً). لم يخرج البخاري عن أبي رافعِ في هذا شيئًا، ولا أخرج له أكثر من حديث واحدٍ في الشفعة.\n٢٧٢١ - (٢) مسي. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - حَقٌّ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهمَّ بِهِ أصحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا). فَقَال لَهُمُ: (اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعطوهُ إِيَّاهُ). فَقَالُوا: إِنا لا نَجِدُ إلا سِنًّا هُوَ خَيرٌ مِنْ سِنِّهِ. قَال: (فَاشْتَرُوهُ فَأَعطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيرِكُم، أَوْ خَيرَكُم أحسَنُكُم قَضَاءً) (٧). وفِي لَفظ آخر: (خِيَارُكُم مَحاسِنُكم قَضَاءً). وفي آخر: (خَيرُكُم أَحسَنُكم قَضَاءً). وقال البخاري: (دَعوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا). وزاد في طريق أخرى: فَقَال الرَّجُلُ: أَوْفَيتَنِي أَوْفَى الله بِكَ. وفي آخر (٨): أَوْفَيتَنِي أَوْفَاكَ الله. وقَال: (فَإِنَّ خَيرَ (٩) الناسِ أَحسَنُهُم قَضَاءً).\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٢) قوله: \"وفي الكفالة\" ليس في (ج).\n(٣) البكر: الصغير من الإبل كالغلام من الآدميين.\n(٤) قوله: \"أبا\" ليس في (أ).\n(٥) \"رباعيًّا\" هو الذي استكمل ست سنين ودخل في السابعة.\n(٦) مسلم (٣/ ١٢٢٤ رقم ١٦٠٠).\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٢٥ رقم ١٦٠١)، البخاري (٤/ ٤٨٢ رقم ٢٣٠٥)، وانظر (٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٣، ٢٣٩٢، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩).\n(٨) في (ج): \"أخرى\".\n(٩) في (ج): \"خيار\".","vol":"2","page":543},{"text":"وفي آخر: (أَفضَلَكُم أَحسَنَكُم قَضَاءً). وفي آخر: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النبِيِّ (١) - ﷺ - سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ (٢) يَتَقَاضَاهُ. ومِن تراجمه على هذا الحديث باب \"وكَالةِ الشَّاهِد والغَائِبِ جَائِزَة\".\n٢٧٢٢ - (٣) وذَكَرَ في بَاب \"الْكَفَالةِ فِي الْقَرضِ وَالديونِ بِالأَبْدَانِ وَغَيرها\"، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -: (أَنهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَال: ائْتِنِي بِالشُّهدَاءِ أُشْهِدُهُم، فَقَال: كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا، قَال: فَأتِنِي (٣) بِالْكَفِيلِ. قَال: كَفَى بِاللهِ كَفِيلًا. قَال: صَدَقْتَ فَدَفَعَها إِلَيهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحرِ فَقَضَى (٤) حَاجَتَهُ، ثُمَّ التَمَسَ مَركبا يَركَبُها يَقْدَمُ عَلَيهِ لِلأَجَلِ الذِي أَجَّلَهُ فَلَم يَجِد مَركبا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرها فَأَدخَلَ فِيها أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَها (٥)، ثُمَّ أَتَى بِها إِلَى الْبَحرِ فَقَال: اللهُمَّ إنكَ تَعلَمُ أَنِّي تَسلفْتُ فُلانًا أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَأَنِّي جَهدتُ أَنْ أَجِدَ مَركبًا أَبْعَثُ إِلَيهِ الذِي لَهُ فَلَم أَقْدِر، وَإِنِّي اسْتَوْدَعتُكَها فَرَمَى بِها فِي الْبَحرِ حَتى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَركبا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنظُرُ لَعَلَّ مركبا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ التِي فِيها الْمَالُ فَأَخَذَها لأهْلِهِ حَطبًا، فَلَمَّا نَشَرَها وَجَدَ الْمَال وَالصَحِيفَةَ، ثُمَّ\n_________\n(١) في (ج): \"على عهد النبي\".\n(٢) في (أ): \"فجاء\".\n(٣) في (أ): \"فأتى\".\n(٤) في (أ): \"يقضي\".\n(٥) \"زجج موضعها\" قال الخطابي: سَوى موضع النقر وأصلحه.","vol":"2","page":544},{"text":"قَدِمَ الذي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ (١)، فَقَال: وَاللهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مركَبٍ لآتِيَكَ بِمَالِكَ فَمَا وَجَدتُ مَركبًا قَبْلَ الذي أَتيت فِيهِ قَال: هلْ كُنْتَ بَعَثتَ إِلَيَّ بِشَيءٍ (٢)؟ قَال أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَركبًا قَبْلَ الذي جِئْتُ فِيهِ (٣) قَال: فَإِنَّ الله قَدْ أَدَّى عَنْكَ الذي بَعَثتَ فِي الْخَشبَةِ (٤)، فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ دِينَارِ (٥) رَاشِدًا) (٦). لم يصل البخاري سنده بهذا الحديث إلا أنه خرَّج طرَفا منه في باب \"التجارة في البحر\" ووصله في بعض الروايات، وفِي رِوَاية: \"وَكَتَبَ إِلَيهِ صَحِيفَة مِنْ فُلان إِلَى فُلانٍ\".\n\nبَابُ (٧) شِرَاءِ العَبْدِ بالعَبْدَينِ\n٢٧٢٣ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ قَال: جاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النبِيَّ - ﷺ - عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَم يَشْعُر أَنهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (بعنِيه). فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَينِ أَسْوَدَينِ، ثُمَّ لَمْ ببايِع أَحَدًا بَعْدُ حَتى يَسْأَلَهُ: أَعَبْدٌ هُوَ؟ (٨)\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ج): \"الدينار\".\n(٢) في حاشية (أ): \"شيئًا\" وعليها \"صح\".\n(٣) في (ج): \"به\" وفي الحاشية: \"فيه\".\n(٤) في (أ): \"بعثت والخشبة\".\n(٥) قوله: \"دينار\" ليس في (ج).\n(٦) البخاري (٤/ ٤٦٩ رقم ٢٢٩١)، وانظر (١٤٩٨، ٢٠٦٣، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٣٤، ٦٢٦١).\n(٧) قوله: \"باب\" ليس في (ج).\n(٨) مسلم (٣/ ١٢٢ رقم ١٦٠٢).","vol":"2","page":545},{"text":"بَابٌ [فِي الابْتِيَاع بِالنسيئَةِ] (١) فِي الرَّهنِ\n٢٧٢٤ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ (٢) قَالتِ (٣): اشْتَرَى رَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ يَهُودِي طَعَامًا (٤) بِنَسِيئَةٍ فَأَعطَاهُ دِرعًا لَهُ رَهْنًا (٥) (٦). وفِي لَفظ آخر عَنْها (٧): أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيِّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهنَهُ دِرعًا لَه مِنْ حَدِيدٍ.\nوفي بعض طرق البخاري: [مَرهونَةً عِنْدَ يَهُوديٍّ بِثَلاثِينَ] (٨) صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ (٩) [وفي آخر: تُوُفيَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَدِرعُهُ مرهونَة] (١٠)،\n٢٧٢٥ - (٢) وخرَّج البخاري أيضًا، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (الظهْرُ يُركَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرهونًا، وَعَلَى الذِى يركَبُ وَيَشْرَبُ النفَقَةُ) (١١). خرَّجه في كتاب \"الرهن\" في باب \"الرهن محلوب ومركوب\".\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"جابر\" وكتب في الهامش: \"صوابه عائشة\".\n(٣) في (ج) و(أ): \"قال\"، والمثبت من \"الصحيح البخاري\".\n(٤) في (ج): \"طعامًا من يهودي\".\n(٥) الرهن: ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أخذ منه.\n(٦) مسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٥٣)، البخاري (٤/ ٣٠٢ رقم ٢٠٦٨)، وانظر (٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٤٤٦٧، ٢٩١٦، ٢٥١٣، ٢٥٠٩، ٢٣٨٦، ٢٢٥٢، ٢٢٥١).\n(٧) قوله: \"عنها\" ليس في (أ).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) في (أ): \"تمر\".\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(١١) البخاري (٥/ ١٤٣ رقم ٢٥١١)، وانظر (٢٥١٢).","vol":"2","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>بَاب فِي السَّلَمِ</span>\n٢٧٢٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ النَّبِيّ - ﷺ - وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَينِ، فَقَال: (مَنْ سَلَّمَ (١) فِي تَمرٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيل مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) (٢). وفِي لَفظٍ آخر: (مَنْ أَسْلَفَ فَلا يُسْلِفْ إلا فِي كَيلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ معْلُومٍ). وقال البخاري في بعض طرقه: \"مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيء\".\n٢٧٢٧ - (٢) وقَال عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ قَال: بَعَثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأبو بُردَةَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أوْفَى فَقَالا: سَلْهُ هلْ كَانَ أصْحَابُ النبِي - ﷺ - فِي عَهْدِ النبِيّ - ﷺ - يُسْلِفُونَ فِي الْحِنْطَةِ؟ فَقَال عَبْدُ اللهِ: كُنا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّامِ (٣) فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ فِي كَيل مَعْلُومٍ إلَى أَجَل مَعْلُومٍ. قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَال: مَا كُنَّا نَسأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ، فَقَال: كَانَ أَصْحَابُ النبِي - ﷺ - يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَم نَسْأَلْهم أَلَهُمْ حَرْثٌ أم لا؟ (٤) خرَّجه في باب \"السَّلَم إلى مَن ليس له أصل\". وفي (٥) بعض طرقه: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وقَال: وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ.\n_________\n(١) قال أهل اللغة يقال: السلم والسلف، وأسلم وسلم، وأسلف وسلف: وهو عقد على موصوف في الذمة ببذل يعطى عاجلًا.\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٢٦ - ١٢٢٧ رقم ١٦٠٤)، البخاري (٤/ ٤٢٨ رقم ٢٢٣٩)، وانظر (٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٥٣).\n(٣) قال الحافظ: \"هم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم.\n(٤) البخاري (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١ رقم ٢٢٤٤)، وانظر (٢٢٤٢، ٢٢٥٤).\n(٥) في (أ): \"في\".","vol":"2","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>ما جَاءَ فِي الْمُحتَكِرِ</span>\n٢٧٢٨ - (١) مسلم. عَنْ سعَيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ مَعْمَرًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنِ احْتَكَرَ (١) فَهُوَ خَاطِئٌ) (٢). قِيلَ لِسَعِيدٍ: فَإِنكَ تَحتَكِرُ. قَال سعَيدٌ: إِن معمَرًا الَّذِي كَانَ (٣) يُحدِّثُ هذَا الْحَدِيثَ كَانَ يحْتَكِرُ (٤).\nمعمر هذا هو ابن أبي معمر القرشي العدوي، وهذا الحديث لم يخرجه البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>مَا جَاءَ فِي الحَلِفِ فِي البُيُوع</span>\n٢٧٢٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (الْحَلِفُ مَنْفَقَة لِلسِّلْعَةِ (٥) مَمْحَقَة لِلرّبح) (٦) (٧). وقال البخاري: \"مَمْحَقَةٌ لِلبَرَكَةِ\".\n٢٧٣٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيّ؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إياكُم وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيع فَإِنهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ) (٨). لم يخرج البخاري عن أبي قتادة في هذا شيئًا.\n٢٧٣١ - (٣) وخَرَّج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى؛ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِي\n_________\n(١) الاحتكار: أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو ثمنه.\n(٢) الخاطئ: العاصي الآثم.\n(٣) قوله: \"كان\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٣/ ١٢٢٧ رقم ١٦٠٥).\n(٥) \"منفقة للسلعة\": من النَّفَاق وهو ضد الكساد، ومعنى العبارة: هي مظنة لنفاقها وموضع لها.\n(٦) \"ممحقة للربح\" المحق: النقص والمحو والإبطال.\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٢٨ رقم ١٦٠٦)، البخاري (٤/ ٣١٥ رقم ٢٠٨٧).\n(٨) مسلم (٣/ ١٢٢٨ رقم ١٦٠٧).","vol":"2","page":548},{"text":"السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أَعْطىَ بِها مَا لَمْ يُعطهِ (١) لِيُوقِعِ فيها رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٢) (٣). وفي (٤) طريقٍ أخرى (٥) إِلَى آخِرِ الآيةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>فِي الشُّفعَةِ</span>\n٢٧٣٢ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: قَال رَسُولُ الله - ﷺ - (٦): (مَنْ كَانَ لَهُ (٧) شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ (٨) أَوْ نَخْلٍ فَلَيسَ لَهُ أَنْ يبيعَ حَتى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ كَرِه تَرَكَ) (٩).\n٢٧٣٣ - (٢) وعنه قَال: قَضَى رَسُولُ الله - ﷺ - بِالشُّفْعَةِ (١٠) فِي كُلّ شِركة (١١) لَمْ تُقْسم (١٢) رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَم يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (١٣).\n_________\n(١) في (أ): \"يعط\".\n(٢) سورة آل عمران، آية (٧٧).\n(٣) البخاري (٤/ ٣١٦ رقم ٢٠٨٨)، وانظر (٢٦٧٥، ٤٥٥١).\n(٤) في (أ): \"في\".\n(٥) في (ج): \"آخر\".\n(٦) قوله: \"رسول الله - ﷺ -\" ليس في (ج).\n(٧) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٨) الربعة والربع: الدار والمسكن ومطلق الأرض.\n(٩) مسلم (٣/ ١٢٢٩ رقم ١٦٠٨)، البخاري (٤/ ٤٠٧ رقم ٢٢١٣)، وانظر (٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٦٩٧٦، ٢٤٩٦، ٢٤٩٥).\n(١٠) قال ابن قدامة في تعريفها: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه.\n(١١) في (أ): \"شرك\".\n(١٢) في (أ): \"يقسم\".\n(١٣) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":549},{"text":"٢٧٣٤ - (٣) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِركٍ فِي أَرضٍ أَوْ رَبْعِ أَوْ حَائِطٍ، لا يَصلُحُ أَنْ يبيعَ حَتى يَعرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ فَيأخُذَ أَوْ يَدعَ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتى يُؤْذِنَهُ) (١).\n٢٧٣٥ - (٤) البخاري. عَنْ جَابِرٍ أَيضا قَال: جَعَلَ (٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الشُّفْعَةَ فِي كُلّ مَالٍ (٣) لَمْ يُقْسَم، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرقُ (٤) فَلا شُفْعَةَ (٥).\nوفي بعض طرقه: قَضَى النبِيُّ - ﷺ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَم ... بمثلِه. وفي آخر: إِنمَا جَعَلَ النبِيُّ - ﷺ - الشُّفْعَةَ .. بِمثلِه أَيضًا.\n٢٧٣٦ - (٥) وعَنْ عَمرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَال: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ، فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحدَى مَنْكِبَيَّ، إِذْ جَاءَ أبو رَافِع مَوْلَى النبِيّ - ﷺ - فَقَال: يَا سعدُ ابْتَع مِنِّي بَيتَيَّ فِي دَارِكَ. فَقَال سعد: وَاللهِ (٦) مَا أَبْتَاعُهُمَا، فَقَال الْمِسْوَرُ: وَاللهِ لَتَبْتَاعَنهُمَا، فَقَال سعد: وَاللهِ لا أَزِيدُكَ عَلَى أَربعَةِ آلافٍ (٧) مُنَجَّمَةً أَوْ مُقَطعَةً (٨). قَال أبو رَافِع: لَقَد أُعطِيتُ بها (٩) خَمس مِائَةِ دِينَارٍ (١٠)، وَلَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) (١١).\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) في (ج): \"قال: إنما قضى\" وفي الهامش: \"جعل\" وفوقها \"خ\".\n(٣) في (ج): \"في كل ما\".\n(٤) \"صرفت الطرق\" أي: بينت مصارف الطرق وشوارعها، وقيل: خلصت وبانت.\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب\n(٦) لفظ الجلالة ليس في (ج).\n(٧) في (أ): \"الألف\".\n(٨) \"منجمة أو مقطعة\" المراد: مؤجلة على أقساط معلومة.\n(٩) في (ج): \"بهما\".\n(١٠) \"خمس مائة دينار\" أي: خمس آلاف درهم، فعبّر عن كون عشرة دراهم تعادل دينارًا واحدًا.\n(١١) في (أ) كتب فوفها \"صح\" وفي (ج): \"بصقبه\" بالصاد. والسقب بالسين المهملة وبالصاد أيضًا: القرب والملاصقة.","vol":"2","page":550},{"text":"مَا أَعطيتُكَها (١) بِأَربَعَةِ آلافٍ، وَأَنَا أُعطَى بِها (٢) خَمسَ مِائةِ دِينَارٍ، فَأَعطَاها (٣) إِيَّاهُ (٤). وفِي لَفظ آخر: عَنْ عَمرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَال: جَاءَ الْمسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعدٍ، فَقَال أبو رَافِع: أَلا تَأمُرُ هذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بيتي الذي فِي دَارِهِ .. الحدِيث. وقَال: أُعطيتُ خَمسَ مِائَةٍ نَقْدًا. ذَكَرَه في كتاب \"الحيَل\".\n٢٧٣٧ - (٦) وذكرَ في كتاب \"الشفعة\" في باب \"أَي الجوار أقرب\"، عنْ عَائِشَةَ قَالتْ (٥): قُلْتُ يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي جَارَينِ فَإِلَى أيَهِمَا أُهْدِي؟ قَال: (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا) (٦). وذَكَرَه في كِثاب \"الهبة\" في باب \"من يبدأ بالهدية\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>غَرْزُ الحشَبِ فِي جِدَارِ الجَارِ</span>\n٢٧٣٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا يمنَع أَحَدُكم جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ). قَال: ثُمَّ يَقُولُ أبو هُرَيرَةَ: مَا لِي أَرَاكُم عَنْها مُعرِضِينَ، وَاللهِ لأَرمِيَنَّ بِها بَينَ أَكْتَافِكُم (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>فِيمَنْ ظَلَمَ شِبرًا مِن الأرضِ</span>\n٢٧٣٩ - (١) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَمرِو بْنِ نُفَيلٍ، أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ -\n_________\n(١) في (ج): \"أعطيتكهما\".\n(٢) في (ج): \"بهما\".\n(٣) في (ج): \"وأعطاهما\".\n(٤) البخاري (٤/ ٤٣٧ رقم ٢٢٥٨)، وانظر (٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١).\n(٥) قوله: \"قالت\" ليس في (ج).\n(٦) البخاري (٤/ ٤٣٨ رقم ٢٢٥٩)، وانظر (٢٥٩٥، ٦٠٢٠).\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٣٠ رقم ١٦٠٩)، البخاري (٥/ ١١٠ رقم ٢٤٦٣)، وانظر (٥٦٢٧، ٥٦٢٨).","vol":"2","page":551},{"text":"قَال: (مَنِ اقتطَعَ شِبْرًا مِنَ الأَرضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ الله إِيَّاهُ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْع أَرَضِينَ) (٢).\n٢٧٤٠ - (٢) وعَنْ محَمَّدِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ أَروَى خَاصَمَتْهُ فِي بَعضِ دَارِهِ، فَقَال: دَعُوها وَإيَّاها، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَزرضِ بِغَيرِ حَقِّهِ طُوِّقَهُ فِي سَبْع أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). اللهُمَّ إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعمِ بَصَرها، وَاجْعَلْ قبْرَها فِي دَارِها. قَال: فَرَأَيتها عَميَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدُرَ وَتَقُولُ: أَصَابَتْنِي دَعوَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيدٍ، فَبَينَا هِيَ تمشِي فِي الدَّارِ إِذْ مَرَّتْ عَلَى بِئْرٍ فِي الدَّارِ فَوَقَعَتْ فِيها فَكَانَتْ قَبْرَها (٣).\n٢٧٤١ - (٣) وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ؛ أنَّ أَزوَى بنتَ ـُوَيسٍ ادعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيدٍ أَنهُ أَخَذَ شَيئا مِنْ أرضِها، فَخَاصَمَتْهُ إلَى مَروَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَال سَعِيدٌ: أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرضِها شَيئا بَعدَ الذي سَمِعتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -. قَال: وَمَا سَمِعتَ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -؟ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأرضِ ظُلْمًا طُوَقهُ إلَى سَبْع أَرَضِينَ). فَقَال لَهُ مَروَانُ: لا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعدَ هذَا. فَقَال: اللهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعمِّ بَصَرها وَاقتلْها فِي أَرضِها. قَال (٤): فَمَا مَاتَتْ حَتى ذَهبَ بَصَرُها، ثُمَّ بَينَا هِيَ تمشِي فِي أَرضِها إذْ وَقَعَت فَي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ (٥).\n٢٧٤٢ - (٤) [عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيدٍ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ أخَذَ\n_________\n(١) \"طوقه الله\" أي: يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق.\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٣٠ رقم ١٦١٠)، البخاري (٥/ ١٠٣ رقم ٢٤٥٢)، وانظر (٣١٩٨).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٥) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"2","page":552},{"text":"شِبْرًا مِنَ الأَرضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطوَّقَهُ مِنْ سَبْع أَرَضِينَ (١)] (٢). في بعض ألفاظ البخاري لحديث سعيد بن زيد: \"مَنْ ظَلَمَ مِن الأَرضِ شيئًا\".\n٢٧٤٣ - (٥) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَأخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنَ الأَرضِ بِغَيرِ حَقِّهِ إلا طَوَّقَهُ الله إِلَى سَبْع أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣).\nلم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n٢٧٤٤ - (٦) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، وَكَانَ بَينَهُ وَبَينَ قَوْمِهِ خُصُومَة فِي أرضٍ، وَأَنهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَها، فَقَالت: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأرضَ، فَإِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْر مِنَ الأَرضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْع أرَضِينَ) (٤).\n٢٧٤٥ - (٧) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرضِ شَيئًا (٥) بِغَيرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى سَبْع أَرَضِينَ (٦). خرَّجه في كتاب \"بدء الخلق\" وفي كتاب \"المظالم\"، ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن ابن عمر في هذا شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>الاختِلافِ فِي الطَّريقِ</span>\n٢٧٤٦ - (١) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِذَا اختَلَفتم فِي الطرِيقِ جُعِلَ عَرضُهُ سَبْعَ (٧) أَذْرعٍ) (٨).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) مسلم (٣/ ١٢٣١ رقم ١٦١١).\n(٤) مسلم (٣/ ١٢٣١ - ١٢٣٢ رقم ١٦١٢)، البخاري (٥/ ١٠٣ رقم ٢٤٥٣)، وانظر (٣١٩٥).\n(٥) في (أ): \"شيئًا من الأرض\".\n(٦) البخاري (٥/ ١٠٣ رقم ٢٤٥٤)، وانظر (٣١٩٦).\n(٧) في حاشية (ج): \"سبعة\" وعليها \"خ\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٢٣٢ رقم ١٦١٣).","vol":"2","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>القَطَائِعُ</span>\n\n٢٧٤٧ - (١) البخاري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك (١) قَال: دَعَا النبِيُّ - ﷺ - الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُم بِالْبَحرَينِ فَقَالُوا: لا وَاللهِ حَتى تَكتبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيشٍ بِمِثْلِها، فَقَال ذَلكَ لَهُم مَا شَاءَ الله عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ، قَال: (فَإِنكُم سَتَرَوْنَ بعدِي أَثَرَةً فَاصبِرُوا حَتى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) (٢) (٣). وفِي طَرِيق أخرى: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ فَعَلتَ فَاكتُبْ لإخوَانِنَا مِنْ قُرَيشٍ بِمِثْلِها. قَال: فَلَم يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النبِيّ - ﷺ -. قَال: \"فَإِنكُم .. \" الحديث، وليس هذا الطريق (٤) بمتصلٍ (٥). [خرجه في كتاب \"الشرب\" في \"كتاب القطائع\" ولم يصل سنده به. وذكر في باب \"ما أقطع النبِيُّ - ﷺ - من البحرين\" من آخر كتاب \"الجهاد\" متصلًا قال: دعَا النبِيُّ - ﷺ - الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهم بِالْبَحرَينِ .. الحديث] (٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>فِي الفَرائِضِ</span>\n٢٧٤٨ - (١) مسلم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) (٧). من تراجم البخاري على هذا الحديث باب \"لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وإذَا أَسلَمَ قَبلَ أَنْ يُقسمَ المِيراث فَلا مِيرَاث لَهُ\".\n_________\n(١) قوله: \"ابن مالك\" ليس في (أ).\n(٢) قوله: \"على الحوض\" ليس في (أ).\n(٣) البخاري (٦/ ٢٦٨ رقم ٣١٦٣)، وانظر (٢٣٧٦، ٢٣٧٧، ٣٧٩٤).\n(٤) قوله: \"وليس هذا الطريق بمتصل\" ورد في (ج) في آخر الباب.\n(٥) في (ج): \"اللفظ\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٣٣ رقم ١٦١٤)، البخاري (١٢/ ٥٠ رقم ٦٧٦٤)، وانظر (١٥٨٨، ٣٠٥٨، ٤٢٨٢).","vol":"2","page":554},{"text":"٢٧٤٩ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ (١) بِأَهْلِها، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) (٢). وفي لفظ آخر: (اقْسِمُوا الْمَال بَينَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ الله، فَمَا تَرَكتِ الْفَرَائِضُ (٣) فَلأَوْلَى رَجُلٍ (٤) ذَكَرٍ). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n٢٧٥٠ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: مَرِضْتُ فأتانِي رَسُولُ الله - ﷺ - وَأبو بَكْرٍ يَعُودَانِي مَاشِيَينِ فَأُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضأَ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله كَيفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ شَيئًا حَتى نَزَلَتْ آيةُ الْمِيرَاثِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُم فِي الْكَلالةِ (٥)﴾ (٦) (٧). وفِي لَفظ آخر: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأبو بَكْر فِي بَنِي سلِمَةَ يَمشِيَانِ، فَوَجَدَنِي لا أَعقِل، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ فَأَفقْتُ، فَقُلْتُ: كَيفَ أَصنَع فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ الله فِي أوْلادِكُم للذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَينِ﴾ (٨). وفِي لَفظ آخر: فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنمَا يَرِثُنِي كَلالة، فَنَزَلَتْ آيةُ المِيرَاثِ. قَال شُعبَةُ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\n_________\n(١) \"ألحقوا الفرائض\": هي جمع فريضة من الفرض، وهو التقدير لأن سهمان الفروض مقدرة.\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٣٢ رقم ١٦١٥)، البخاري (١٢/ ١١ رقم ٦٧٣٢)، وانظر (٦٧٣٧، ٦٧٣٥، ٦٧٤٦).\n(٣) رسمت في (أ): \"الفراض\".\n(٤) \"فلأولى رجل\" قال العلماء: المراد به أقرب رجل.\n(٥) الكلالة: أن يموت الرجل ولا يدع والدًا ولا ولدًا يرثانه. وأصله من تكلله النسب، إذا أحاط به.\n(٦) سورة النساء، آية (١٧٦).\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٣٤ رقم ١٦١٦)، البخاري (١/ ٣٠١ رقم ١٩٤)، وانظر (٤٥٧٧، ٦٥١، ٥٦٦٤، ٦٧٢٣، ٥٦٧٦، ٧٣٠٩).\n(٨) سورة النساء، آية (١١).","vol":"2","page":555},{"text":"﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ قَال: هكَذَا (١) أُنْزِلَتْ. وفي آخر: فَنَزَلَتْ آيةُ الْفَرَائِضِ. وقَال البخاري في بعض طرقه: يَا رَسُولَ الله لِمَنِ الْمِيرَاث؟ إِنمَا يَرِثُنِي كَلالة (٢)، فَنَزَلَتْ آيةُ الْفَرَائِضِ.\n٢٧٥١ - (٤) مسلم. عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَذَكَرَ نَبِيَّ الله - ﷺ -، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَال: إِنِّي لا أَدَعُ بَعدِي شَيئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلالةِ، مَا رَاجَعتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فِي شَيءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلالةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ، حَتى طَعَنَ بِإِصبَعِهِ فِي صدرِي وَقَال: (يَا عُمَرُ أَلا تَكْفِيكَ آيةُ الصَّيفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ (٣) فِيها بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِها مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٧٥٢ - (٥) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: آخِرُ آيةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ الْقرآنِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ (٥).\n٢٧٥٣ - (٦) وعنْهُ؛ أَنَّ آخِرَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ تَامَّةً: سُورَةُ التوبةِ، وَأَنَّ آخِرَ آيةٍ أُنْزِلَتْ: آيةُ الْكَلالةِ (٦).\n٢٧٥٤ - (٧) البخاري. عَنْ هُزَيلِ بْنِ شُرَحبِيل قَال: سُئِلَ؛ أبو مُوسَى عَنْ بنتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخت؟ فَقَال: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَللأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ\n_________\n(١) في (ج): \"هذا\".\n(٢) في (ج): \"يا رسول الله إنما لي أخوات\".\n(٣) في (أ): \"أقضي\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٢٣٦ رقم ١٦١٧).\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٣٦ رقم ١٦١٨)، البخاري (٨/ ٨٢ رقم ٤٣٦٤)، وانظر (٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":556},{"text":"مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَال: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيها بِمَا قَضَى النَّبيُّ - ﷺ -: لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَلابْنَةِ الابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُتَينِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ. فَأَتَينَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَال: لا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ (١). ترجم عليه باب \"ميراث ابنة ابن مع ابنَةٍ\".\n٢٧٥٥ - (٨) وذَكَرَ في \"التفسير\" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: وَرَثَةً. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (٢): كَانَ الْمهاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهاجِريُّ (٣) الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوي رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الِّتِي آخَى النبِيُّ - ﷺ - بَينَهُم، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتْ، ثُمَّ قَال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ مِن النِّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ ويوصِي لَهُ (٤). وخرَّجه في \"الفرائض\" في باب \"ذوي الأرحام\"، قَال فِيه: فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتها ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيمَانُكُمْ﴾.\n٢٧٥٦ - (٩) وذَكَرَ في \"تفسير ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (٥) \" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالدَينِ، فَنَسَخَ الله مِنْ ذَلِكَ مَا أحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنثيَينِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَينِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَالثلُثَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثمُنَ وَالرُّبُعَ، وَللزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ (٦). وذَكَرَه في \"الفرائضِ\" أَيضًا ولم يقُل: الثُّلُث.\n_________\n(١) البخاري (١٢/ ١٧ رقم ٦٧٣٦)، وانظر (٦٧٤٢).\n(٢) سورة النساء، آية (٣٣).\n(٣) في (ج): \"المهاجر\".\n(٤) البخاري (٨/ ٢٤٧ رقم ٤٥٨٠)، وانظر (٢٢٩٢، ٦٧٤٧).\n(٥) سورة النساء، آية (١٢).\n(٦) البخاري (٨/ ٢٤٤ رقم ٤٥٧٨)، وانظر (٢٧٤٧، ٦٧٣٩).","vol":"2","page":557},{"text":"٢٧٥٧ - (١٠) وذَكَرَ في \"الوصايا\"، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ، وَلا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا (١) وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الذي يَرْزُقُ، وَوَالٍ لا يَرِثُ فَذَاكَ الذي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطيَكَ (٢).\n٢٧٥٨ - (١١) وذَكَرَ في \"التفسير\"، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا (٣) ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ (٤) قَال: هِيَ مُحْكَمَة، وَلَيسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>فِيمَنْ يَمُوتُ وعَلَيهِ دَينٌ</span>\n٢٧٥٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْميتِ عَلَيهِ الدَّينُ، فَيَسْألُ: (هلْ تَرَكَ لِدَينهِ مِنْ قَضَاء؟). فَإِنْ حُدِّثَ أَنهُ تَرَكَ وَفَاءً، صَلى عَلَيهِ، وَإِلأ قَال: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُم، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيهِ الْفُتُوحَ قَال: (أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِم، فَمَنْ تُوُفيَ وَعَلَيهِ دَينٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ) (٦).\n٢٧٦٠ - (٢) البخاري. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: كُنا جُلُوسًا عِنْدَ النبِيِّ - ﷺ - إِذْ أُتيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا (٧): صَلِّ عَلَيها، فَقَال: (هلْ عَلَيهِ دَينٌ؟). قَالُوا: لا. قَال: (فَهلْ تَرَكَ شَيئًا؟). قَالُوا: لا. فَصَلَّى عَلَيهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى،\n_________\n(١) في (أ): \"بهما\".\n(٢) البخاري (٥/ ٣٨٨ رقم ٢٧٥٩)، وانظر (٤٥٧٦).\n(٣) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٤) سورة النساء، آية (٨).\n(٥) البخاري (٨/ ٢٤٢ رقم ٤٥٧٦).\n(٦) مسلم (٣/ ١٢٣٧ رقم ١٦١٩)، البخاري (٤/ ٤٧٧ رقم ٢٢٩٨)، وانظر (٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣).\n(٧) في (أ):) \" قالوا\".","vol":"2","page":558},{"text":"فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله صَلِّ عَلَيها. قَال: (هلْ (١) عَلَيهِ دَين؟). قِيلَ: نَعَم. قَال: (فَهلْ تَرَكَ شَيئًا؟). قَالُوا: ثَلاثةَ دَنَانِيرَ (٢). فَصَلَّى عَلَيها، ثُمَّ أُتِيَ بِالثالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيها. قَال: (هلْ تَرَكَ شَيئًا؟). قَالُوا: لا. قَال: (فَهلْ (٣) عَلَيهِ دَين؟). قَالُوا: ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ (٢). قَال: (صَلوا عَلَى صَاحِبِكُم). قَال أَبو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيهِ يَا رَسُولَ الله وَعَلَى دَينُهُ، فَصَلَّى عَلَيهِ (٤). من تراجمه عليه باب \"إن أحال دين الميت على رجل جَازَ إِذَا أحال على مَليءٍ فَليس له رد\".\n٢٧٦١ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنْ عَلَى الأَرضِ مِنْ مُؤْمِنٍ إلا أَنَا أَوْلَى الناسِ بِهِ، فَأيكُم مَا تَرَكَ دَينًا أَوْ ضَيَاعًا (٥) فَأَنَا مَوْلاهُ (٦)، وَأيُّكُم تَرَكَ مَالًا فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ) (٧). وفِي لَفظٍ آخر: (أَنَا أَوْلَى الناسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ الله، فَأيكُم مَا تَرَكَ دَينًا أَوْ ضَيعَةً فَادعُونِي فَأَنَا وَلِيُّهُ، وَأَيكُم مَا تَرَكَ مَالًا فَلْيُؤْثَر بِمَالِهِ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانَ). وفي آخر: (مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَرَثَةِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلا فَإِلَينَا) (٨). وفي بعض ألفاظ البخاري: (مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ (٩) بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (١٠)، فَأيمَا\n_________\n(١) قوله: \"هل\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"الدنانير\".\n(٣) في (أ): \"هل\".\n(٤) البخاري (٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧ رقم ٢٢٨٩)، وانظر (٢٢٩٥).\n(٥) \"ضياعًا\" الضياع والضيعة: المراد عيال محتاجون ضائعون.\n(٦) \"فأنا مولاه\" أي: وليه وناصره.\n(٧) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٨) \"ومن ترك كلًّا فإلينا\": الكل: المراد به ها هنا العيال وأصله الثقل.\n(٩) قوله: \"الناس\" ليس في (أ).\n(١٠) سورة الأحزاب، آية (٦).","vol":"2","page":559},{"text":"مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ (١) عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ (٢) تَرَكَ دَينًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأتِنِي فَأَنَا مَوْلاهُ). وفي آخر: (أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهم، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ دَين وَلَم يَتْرُك وَفَاءً فَعَلَينَا قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ).\n_________\n(١) في (أ): \"فليؤثر\".\n(٢) في حاشية (ج): \"وإن\".","vol":"2","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>بَابٌ </span>(١)\n٢٧٦٢ - (١) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ قَال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقِ (٢) فِي سَبِيلِ الله فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَطنْتُ أَنهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال: (لا تَبْتَعهُ، وَلا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئهِ) (٣).\n٢٧٦٣ - (٢) وعَنْهُ؛ أَنهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، فَوَجَدَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَقَد أَضَاعَهُ، وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، فأتى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (لا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أُعطيتَهُ بِدِرهمٍ، فَإِن مَثَل الْعَائِدِ فِي صَدَقتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئهِ) (٤).\n٢٧٦٤ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرس في سَبِيلِ الله، ثُمَّ رآها تُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيها، فَسَأَلَ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تَعد فِي صَدَقَتِكَ يَا عُمَرُ) (٥). وقال البخاري في بعض طرقه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ الله أعطَاها رَسُولَ الله - ﷺ - لِيحمِلَ عَلَيها فَحَمَلَ عَلَيها رَجُلًا .. الحديث. وفي بعض طرف: \"وَإِن أعطَاكَهُ بِدرهمٍ وَاحِدٍ\" [وزَاد عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: فَبِذَلِكَ كَانَ ابنُ عمَرَ لا يَتْرُكُ [أَنْ يبتَاعَ] (٦)\n_________\n(١) كذا في (ج) وفي (أ): \"كتاب الوصايا\".\n(٢) العتيق: الفرس النفيس الجواد السابق.\n(٣) مسلم (٣/ ١٢٣٩ رقم ١٦٢٠)، البخاري (٣/ ٣٥٣ رقم ١٤٩٠)، وانظر (٢٦٢٣، ٢٦٣٦، ٢٩٧٠، ٣٠٠٣).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) مسلم (٣/ ٢٤٠ ر قم ١٦٢١)، البخاري (٣/ ٣٥٢ رقم ١٤٨٩)، وانظر (٢٧٧٥، ٢٩٧١، ٣٠٠٢).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، والمثبت من \"صحيح البخاري\".","vol":"2","page":561},{"text":"شَيئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلا جَعَلَهُ صَدَقَةً (١). وفي بض ألفاظه؛ أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله. الحديث] (٢).\n٢٧٦٥ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (مَثَلُ الذي يَرجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيئهِ فَيَأكُلُهُ) (٣). وفِي لَفظ آخر: (إِنمَا مَثَلُ الذي يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَعُود فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثمَّ يَأكُلُ قَيئَهُ). وفي آخر: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيئهِ). وفي آخر: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيئهِ). وفي بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (لَيسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الذي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يرجِعُ فِي قَيئهِ). خرَّجه في كتاب \"الهبة\".\n٢٧٦٦ - (٥) مسلم. عَنِ النُّعمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أنهُ قَال: إِنَّ أبَاهُ أَتَى بهِ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: إِنِّي نَحَلْتُ (٤) ابْنِي هذَا غُلامًا كَانَ لِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هذَا؟) قَال: لا. فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (فَارجِعْهُ) (٥). [وفي لفظ آخر: (أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ؟) فَقَال: لا. قَال: (فَأَرددهُ)] (٦).\n٢٧٦٧ - (٦) وعَنْهُ، وأَعطَاهُ أبوهُ غُلامًا، فَقَال لهُ النبِيُّ - ﷺ -: (مَا هذَا الْغُلامُ؟). قَال: أَعطَانِيهِ أَبِي. قَال: (فَكُلَّ إِخْوتِهِ أعطيتَهُ كَمَا أَعطيتَ هذَا؟). قَال: لا. قَال: (فَرُدَّه) (٧).\n_________\n(١) أي: إذا اتفق له أن يشتري شيئًا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٣/ ١٢٤٠ رقم ١٦٢٢)، البخاري (٥/ ٢١٦ رقم ٢٥٨٩)، وانظر (٢٦٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥).\n(٤) \"نحلت\" النحل: العطية والهبة.\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٤١ - ١٢٤٢ رقم ١٦٢٣)، البخاري (٥/ ٢١١ رقم ٢٥٨٦)، وانظر (٢٥٨٧، ٢٦٥٠).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":562},{"text":"٢٧٦٨ - (٧) وعَنْ النُّعمَانِ أَيضًا قَال: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبعضِ مَالِهِ، فَقَالتْ أُمِّي عَمرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لا أَرضَى حَتى تُشهِدَ رَسُولَ الله - ﷺ -، فَانْطلقَ أبِي إِلَى النبِيّ - ﷺ - لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَال لَهُ (١) رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهم؟). قَال: لا. قَال: (اتقُوا الله وَاعدِلُوا بَينَ أَوْلادِكم). فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ (٢).\n٢٧٦٩ - (٨) وعَنْهُ؛ أَنَّ أُمَّهُ بنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أبَاهُ بَعضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لابْنها فَالْتَوَى بِها سَنَةً (٣)، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَقَالتْ: لا أَرضَى حَتى تُشْهِدَ رَسُولَ الله - ﷺ - عَلَى مَا وَهبْتَ (٤) لابْنِي، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئذٍ غُلامٌ، فَأَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ الله إِنَّ أُمَّ هذَا بِنْحبها رَوَاحَةَ أعجَبَها أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الذي وَهبْتُ لابْنِها، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا بَشِيرُ! أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هذَا؟). قَال: نَعَم. فَقَال: (أَكُلهُم وَهبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟). قَال: لا. قَال: (فَلا تُشْهدنِي إِذًا، فَإِنِّي لا أَشْهدُ عَلَى جَوْرٍ) (٢). وفي لَفظٍ آخر: (أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ؟). قَال: نَعَم. قَال: (فَلِكُلِّهم (٥) أَعطيتَ مِثْلَ هذَا؟). قَال: لا. قَال: (فَلا أَشْهدُ عَلَى جَوْرٍ). [وفي آخر: (فَلا تُشْهِدنِي عَلَى جَوْرٍ)] (٦). وفي آخر: (فَأَشْهِد عَلَى هذَا غَيرِي). ثُمَّ قَال: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إلَيكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟). قَال: بَلَى. قَال: (فَلا إِذًا). وفي آخر: (أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعطَيتَهُ (٧) هذَا؟). قَال: لا. قَال: (أَلَيسَ تُرِيدُ مِنْهُمُ الْبِرَّ مِثْلَ مَا ترِيدُ مِنْ ذَا؟). قَال:\n_________\n(١) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٢) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٣) \"فالتوى بها سنة\" أي: مطلها.\n(٤) في (ج): \"وهبته\".\n(٥) في (ج): \"فكلهم\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٧) في (أ): \"أعطيت\".","vol":"2","page":563},{"text":"بَلَى. قَال: (فَإِنِّي لا أَشْهدُ).\n٢٧٧٠ - (٩) وفي آخر: (ألَهُ إِخْوَة؟). قَال: نَعَم. قَال: (أَفَكُلهُم أَعطيتَ مِثْلَ مَا أَعطَيتَهُ؟). قَال: لا. قَال: (فَلَيسَ يصلُحُ هذَا، وإنِّي لا أَشْهدُ إِلا عَلَى حَق). ذَكَرَ هذا من حديث جابر بن عبد الله (١). وقال في طريق أخرى (٢): قَال ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا -يَعنِي ابْنَ سِيرِينَ، فَقَال: إنَّمَا تَحَدَّثْنَا أَنهُ قَال: قَارِبُوا بَينَ أَبْنَائِكم. لم يقل البخاري: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيكَ فِي الْبِرّ سَوَاءً؟)، ولا اللفظ الآخر في معناه، ولم يقل من هذه الألفاظ إلا قولهُ: (لا تُشهدنِي عَلَى جَوْرٍ)، وهو عنده على الشك، ثم قال: وَقَال أبو حَرِيزٍ، عَنِ الشعبِيِّ: (لا أَشْهدُ عَلَى جَوْرٍ\". ليس عنده إلا هذا، والشعبي هو راوي الحديث عن النعمان. وقد ذكر الأمر برد الوصية [قَال: قَال: (فَارجعهُ). وقَال أَيضَا: فَرَدَّ عَطيتَهُ. ولم يخرج فيه عن جابر بن عبد الله شيئًا] (٣).\n٢٧٧١ - (١٠) وذَكَرَ البخاري أَيضًا (٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعب (٥) لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ - لِعُمَرَ: (بِعنِيه). قَال: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ الله. قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (بِعنِيهِ). فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ تَصنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ) (٦).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢٤٤ رقم ١٦٢٤).\n(٢) أي من حديث النعمان بن بشير.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٥) \"صعب\" أي: نَفُور.\n(٦) البخاري (٤/ ٣٣٤ رقم ٢١١٥)، وانظر (٢٦١٠ و٢٦١١).","vol":"2","page":564},{"text":"خرَّجه في \"البيوع\" في باب \"إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع\"، [ولم يصل سنده به] (١). وخرَّجه في كتاب \"الهبة\" في باب \"من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق \"قال فِيهِ: وَكَانَ عَلَى بَكْرٍ صَعبٍ لِعُمَرَ، وَكَانَ يَتَقَدَّمُ النبِيَّ - ﷺ -، فَيَقُولُ ابوهُ: يَا عَبْدَ اللهِ لا يَتَقَدَّمُ النبِيَّ - ﷺ - أَحَدٌ. ومن تراجمه عليه أَيضًا باب \"إذا وهب بعيرًا لرجل وهو راكبه فهو جائز\".\n٢٧٧٢ - (١١) وذكَرَ في كتاب \"الهبة\" أَيضًا، عَنِ ابْنِ أَبِي (٢) مُلَيكَةَ؛ أَنَّ بني صهيبٍ مَوْلَى ابْنِ جُدعَانَ ادَّعَوْا بَيتَينِ وَحُجْرَةً، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَعطَى ذَلِكَ صُهيبًا، فَقَال مروَانُ: مَنْ يَشهدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: ابْنُ عُمَرَ. فَدَعَاهُ، فَشَهِدَ لأَعطَى رَسُولُ الله - ﷺ - صُهيبًا بَيتَينِ وَحُجْرَةً، فَقَضَى مَروَانُ بِشهادَتِهِ لَهُم (٣).\n٢٧٧٣ - (١٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (أيمَا رَجُلٍ أُعمِرَ عُمرَى (٤) لَهُ وَلِعَقِبِهِ (٥) فَإِنها (٦) لِلذِي أُعطيها لا تَرجِعُ إِلَى الذي أَعطَاها، لأَنهُ أَعطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ) (٧).\n٢٧٧٤ - (١٣) وعنهُ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ أعمَرَ رَجُلًا عُمرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَد قَطَعَ قَوْلُهُ حَقهُ فِيها، وَهِيَ لِمَنْ أعمِرَ وَلِعَقِبِهِ) (٨). وفي لفظ آخر: ([أيمَا رَجُلٍ أُعمِرَ عمرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) قوله: \"أبي\" ليس في (أ).\n(٣) البخاري (٥/ ٢٣٧ رقم ٢٦٢٤).\n(٤) العمرى: قوله: أعمرتك هذه الدار مثلًا، أو جعلتها لك عمرك وحياتك أو ما عشت أو ما حييت أو ما بقيت أو ما يفيد هذا المعنى.\n(٥) \"ولعقبه\" العقب: هم أولاد الإنسان ما تناسلوا.\n(٦) في (ج): \"وإنها\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٤٥ رقم ١٦٢٥)، البخاري (٥/ ٢٣٨ رقم ٢٦٢٥).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":565},{"text":"٢٧٧٥ - (١٤) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال] (١): (أيمَا رَجُلٍ أَعمَرَ رَجُلًا عُمرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَال: قَدْ أَعمَرتُكها (٢) وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُم أَحَدٌ، فَإِنها لِمَنْ أُعطيها وَعَقِبَهُ، وَإِنها لا تَرجِعُ إِلَى صَاحِبِها مِنْ أَجْلِ أَنهُ أَعطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ) (٣).\n٢٧٧٦ - (١٥) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: إِنمَا الْعُمرَى التِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ فَأَمَّا إِذَا قَال: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنها تَرجِعُ إِلَى صَاحِبِها). قَال معمَر: وَكَذَلِكَ (٤) كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ (٣).\n٢٧٧٧ - (١٦) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَضَى فِيمَنْ أعمِرَ عمرَى لَهُ وَلِعَقِبهِ فَهِيَ لَهُ بَتلَةً (٥)، لا يَجُوزُ لِلْمعطِي فِيها شَرط وَلا ثُنْيَا (٦). قَال أبو سَلَمَةَ: لأنهُ أَعطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرطَهُ (٣).\n٢٧٧٨ - (١٧) [وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (العُمرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ] (١» (٣).\n٢٧٧٩ - (١٨) وعنْهُ، قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَمسِكُوا عَلَيكُم أَموَالكُم وَلا تُفْسِدُوها، فَإِنهُ مَنْ أَعمَرَ عمرَى فَإِنها لِلذِي أُعمِرَها حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ) (٣).\n٢٧٨٠ - (١٩) وعنْهُ قَال: جَعَلَ الأَنْصَارُ يعمِرُونَ الْمُهاجِرِينَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَمسِكُوا عَلَيكُم أَموَالكُم) (٣).\n٢٧٨١ - (٢٠) وعَنْ أَبِي الزبيرِ، عَنْ جَابِرٍ قَال: أَعمَرَتِ امرَأَة بِالْمَدِينَةِ حَائِطًا\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"أعطيتكها\".\n(٣) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٤) قوله: \"كذلك\" ليس في (ج).\n(٥) \"فهي له بتله\" أي: عطية ماضية غير راجعة إلى الواهب.\n(٦) في (أ): \"ولا يثني\".","vol":"2","page":566},{"text":"لَها ابْنًا لَها، ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتُوُفِّيَتْ بعدَهُ، وَقَوَكَ وَلَدًا لَهُ، وَلَهُ إِخْوَة بَنُونَ لِلْمُعْمِرَةِ، فَقَال وَلَدُ الْمُعْمِرَةِ: رَجَعَ الْحَائِطُ إِلَينَا، وَقَال بَنُو الْمُعْمَرِ: بَلْ كَانَ لأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، فَدَعَا جَابِرًا فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - بِالْعُمرَى لِصَاحِبِها، فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِشَهادَةِ جَابِرٍ، فَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ: صَدَقَ جَابِرٌ، فَأَمضَى ذَلِكَ طَارِقٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَائِطَ لِبَنِي الْمُعْمَرِ حَتى الْيَوْمِ (١).\n٢٧٨٢ - (٢١) وعَنْ جَابِرٍ أَيضًا، عَنِ النبِي - ﷺ - قَال: (الْعُمرَى جَائِزَة) (١). وفِي لَفظ آخر: (الْعُمرَى مِيرَاث لأَهْلها).\n٢٧٨٣ - (٢٢) البخاري. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَضَى النبِيُّ - ﷺ - بِالْعُمرَى أَنها لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ. لم يخرج البخاري عن جابر في العمرى غير هذا الحديث، [والحديث المقطوع الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله] (٢).\n٢٧٨٤ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْعُمرَى جَائِزَة) (٣). وفَي طَرِيقِ أخرى: (مِيرَاثٌ لأَهْلِها). وقَال (٤): (جَائِزَة).\n٢٧٨٥ - (٢٤) البخاري. [قَال: قَال عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ (٥). يعنِي مِثْلَ قَوْلِهِ: (الْعُمرَى جَائِزَة).\n٢٧٨٦ - (٢٥) وخرَّج] (٦) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (لَوْ دُعِيتُ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٣/ ١٢٤٨ رقم ١٦٢٦)، البخاري (٥/ ٢٣٨ رقم ٢٦٢٦).\n(٤) في (ج): \"أو قال\".\n(٥) البخاري (٥/ ٢٣٨ بعد رقم ٢٦٢٦).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":567},{"text":"إِلَى ذِرَاع أَوْ كُرَاع لاحَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ) (١).\nخرَّجه في باب \"القليل من الهدية\".\n٢٧٨٧ - (٢٦) وذَكَرَ في \"الهبة\" في باب \"المكافأة\"، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقْبَلُ الْهدِيَّةَ، ويثيبُ عَلَيها (٢).\n٢٧٨٨ - (٢٧) وذكَرَ في باب \"الاستعارة للعروس عند البناء\"، عَنْ أَيمَنَ الحَبَشِي قَال: دخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيها دِرعُ قُطْنٍ (٣) ثَمَنُ خَمسَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالتِ: ارفع بَصَرَكَ إِلَى جَارِيتي (٤) انْظُر إِلَيها فَإِنها تُزْهى (٥) أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيتِ، وَقَد كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَمَا كَانَتِ امرَأَة تُقيّنُ (٦) بِالْمَدِينَةِ إِلا أَرسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>فِي الوَصَايَا والحبسِ</span>\n٢٧٨٩ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَا حَقُّ (٨) امرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ (٩) [يبيتُ لَيلَتَينِ إِلا وَوَصِيتُهُ مَكْتُوبَة عِنْدَهُ) (١٠). وفِي طَرِيق أخرى: (مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ] (١١)\n_________\n(١) البخاري (٥/ ١٩٩ رقم ٢٥٦٨)، وانظر (٥١٧٨).\n(٢) البخاري (٥/ ٢١٠ رقم ٢٥٨٥).\n(٣) تشبه أن تكون في (ج): \"قطر\".\n(٤) في (أ): \"جارتي\".\n(٥) \"تزهى\" أي: تأنف وتتكبر.\n(٦) \"تُقين\" أي: تزين، من قان الشيء قيانة أي: أصلحه.\n(٧) البخاري (٥/ ٢٤١ رقم ٢٦٢٨).\n(٨) في (أ): \"ما من حق\".\n(٩) في (ج): \"به\" وكتب فوقها: \"فيه\".\n(١٠) مسلم (٣/ ١٢٤٩ رقم ١٦٢٧)، البخاري (٥/ ٣٥٥ رقم ٢٧٣٨).\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (ج)، وفي الحاشية كتب: \"سقط شيء\".","vol":"2","page":568},{"text":"يَبِيتُ ثَلاثَ لَيَالٍ ..). وفيها: قَال ابْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيلَة مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال (١) ذَلِكَ إِلا وَعِنْدِي وَصيِّتِي. لم يخرج البخاري إلا حديث: \"يَبِيتُ لَيلَتَينِ\".\n٢٧٩٠ - (٢) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: عَادَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ (٢)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله - ﷺ - بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَع وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلا ابْنَة لِي وَاحِدَة، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَي مَالِي؟ قَال: لا. قُلْتُ: أَفَاتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَال: (لا، الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنكَ أَن تَذرَ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَير مِنْ أَنْ تَذَرَهُم عَالةً (٣) يَتَكَففُونَ الناسَ (٤)، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَة تَبْتَغِي بِها وَجْه الله إِلا أُجِرتَ بِها، حَتى اللقْمَةُ تَجْعَلها فِي فِي امرَأَتِكَ). قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أُخلفُ بعدَ أَصحَابِي؟ قَال: (إِنكَ إِنْ (٥) تُخلفَ فَتَعمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْه الله إِلا ازْدَدتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَة، وَلَعَلكَ تُخَلفُ حَتى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ ويضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللهُمَّ أمضِ لأَصحَابِي هِجْرَتَهُم، وَلا تَرُدَّهُم عَلَى أعقَابِهم). لَكِنِ الْبَائِسُ سعدُ بْنُ خَوْلَةَ قَال: رَثَى لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ (٦) أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكةَ (٧). وفِي طَرِيقٍ أخرى: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرضِ التِي هاجَرَ مِنْها.\n_________\n(١) يا (ج): \"يقول\".\n(٢) \"أشفيت منه على الموت\" أي: قاربته وأشرفت عليه.\n(٣) العالة: الفقراء.\n(٤) \"يتكففون الناس\": يسألون الناس في أكفهم.\n(٥) في هامش (ج): \"لن\" وعليها \"صح\".\n(٦) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٥٠ - ١٢٥١ رقم ١٦٢٨)، البخاري (١٠/ ١٢٠ رقم ٥٦٥٩)، وانظر (٥٦، ١٢٩٥، ٢٧٢٤، ٢٧٤٤، ٣٩٣٦؛ ٤٤٠٩؛ ٥٣٥٤، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣، ٦٧٣٣).","vol":"2","page":569},{"text":"٢٧٩١ - (٣) وعَنْ سَعدٍ أَيضًا قَال: مَرِضْتُ فَأرسَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ دَعنِي أَقْسم مَالِي حَيثُ شئتُ فَأبَى، فَقُلْتُ: فَالنِّصْفُ فَأَبَى، قُلْتُ: فَالثلُثُ قَال: فَسَكَتَ بَعدَ الثلُثِ. فَكَانَ بعدُ الثُّلُثُ جَائِزًا (١).\n٢٧٩٢ - (٤) [وعَنْهُ قَال: دَعَانِي رَسُولُ الله - ﷺ - فَقُلْتُ: أُوصِي بِمَالِي كُلِّه؟ قَال: (لا). قُلْتُ: فَالنِّصف؟ قَال: (لا). فَقُلْتُ: فَالثُّلُثُ\" قَال: (نَعَم، وَالثلُثُ كَبِيرٌ]) (٢) (١).\n٢٧٩٣ - (٥) وعَنْ ثَلاثةٍ مِنْ وَلَدِ سعدٍ كُلُّهُم يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى سَعدٍ يَعُودُهُ بِمَكةَ فَبَكَى، فَقَال: (مَا يبكِيكَ؟). فَقَال: قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالأرضِ الَّتِي هاجَرتُ مِنْها كَمَا مَاتَ سعدُ بْنُ خَوْلَةَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (اللهُمَّ اشْفِ سَعدًا، اللهُمَّ اشْفِ سَعدًا) (٣). ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَال: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي مَالًا كَثيرا، وَإِنمَا يرِثُنِي ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَال: (لا). قَال: فَبِالثلثَينِ؟ قَال: (لا). قَال: فَبِالنِّصفُ؟ قَال: (لا). قَال: فَبِالثلثُ (٤)؟ قَال: (الثلثُ، وَالثلُثُ كَثِير (٥)، إِنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقة، وَإِنَّ نَفقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَة، وَإِنَّ مَا تُأكلُ امرأتُكَ مِن مَالكَ صَدَقَة، وَإِنكَ أَن تدَعَ أَهْلَكَ بِخَيرٍ، أو قَال: بِعَيش خير مِنْ أَنْ تَدَعَهم يَتَكَففُونَ الناسَ). وَقَال بِيَدِهِ (١). خرَّجه البخاري في مواضع منها كتاب \"المرضى\" (٦)، وفيه في (٧) باب \"وضع اليد على المريض\"، عَنْ عَائِشةَ بِنْتِ سعد؛\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) قوله: \"اللهم اشف سعدًا\" الثانية ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"فالثلث\".\n(٥) في (ج): \"كبيرا\".\n(٦) في (ج): \"الموصى\".\n(٧) قوله: \"في\"ليس في (ج).","vol":"2","page":570},{"text":"أَنَّ أَبَاها قَال: تَشَكيتُ بِمَكةَ شَكْوًا شَدِيدًا، قَال: فَجَاءَنِي النبِيّ - ﷺ - يَعُودُنِي، فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ الله إنِّي أَتْرُكُ مَالًا (١)، وَإِنِّي لا أَتْرُك إِلا ابْنَةً وَاحِدَةً، أَفَأُوصِي (٢) بِثُلُثَي مَالِي وَأتْرُكُ الثلُثَ؟ قَال: (لا). قُلْتُ (٣): فَأُوصِي بِالنِّصفِ وَأَتْرُكُ النِّصفَ؟ قَال: (لا). قُلْتُ: فأوصِي بِالثُّلُثِ وَأتْرُكُ لَها (٤) الثلثَينِ؟ قَال: (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِير) (٥). ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهتِي، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهِي وَبَطني، ثُمَّ قَال: (اللهُمَّ اشْفِ سَعدًا، وَأتمم لَهُ هِجْرَتَهُ). فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَردَهُ عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ (٦) إلَيَّ حَتى السَّاعَةِ. وله في طريق أخرى عَنْ سَعدٍ أَيضًا [فِي هذَا الحَدِيثِ] (٧): قُلْتُ يَا رَسُولَ الله: ادع الله أَنْ لا يَرُدني عَلَى عَقِّبِي. قَال: (لَعَلَّ الله يَرفَعُكَ، وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا). وفي أخرى: (يَرحَمُ الله ابْنَ عَفْرَاءَ). يعنِي سَعد بنِ خَولَة. وفي بعضها: قَال سَعدٌ رَثا لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - أَن تُوفِي بِمكة (٨). قَال سُفيَانُ: وَسعدُ بْنُ خَوْلَةَ رجُل مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤي. وليس في كتابه: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرضِ التِي هاجَرَ مِنْها. وفي بعض طرقه عَنْ سَعدٍ: كَبيرٍ، أو كَثِيرٍ. وفي بعضها: كَبِير بالباءِ بواحدةٍ، وفي بعض ألفاظه: كَانَ النبِي - ﷺ - يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكةَ.\n٢٧٩٤ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا (٩) مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الربع، فَإِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (الثلثُ، والثلثُ كَثِير) (١٠).\n_________\n(١) في (ج): \"مالي\".\n(٢) في (ج): \"فأوصي\".\n(٣) في (ج): \"فقلت\".\n(٤) قوله: \"لها\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"كبير\".\n(٦) في (ج): \"يخيل\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"أن توفي بمكة\" ليس في (ج).\n(٩) \"غضوا\" أي: نقصوا وحطوا.\n(١٠) مسلم (٣/ ١٢٥٣ رقم ١٦٢٩)، البخاري (٥/ ٣٦٩ رقم ٢٧٤٣).","vol":"2","page":571},{"text":"وفي رواية (١): \"كَثِير أَوْ كَبِير\".\n٢٧٩٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَال لِلنبِيّ - ﷺ -: إِنَّ أَبي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَال: (نَعَمْ) (٢).\nولا أخرج (٣) البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n٢٧٩٦ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَال لِلنبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا (٤)، وَإنِّي أَظُنهَا لَوْ تَكَلمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَلِي أَجْر أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَال: (نَعَمْ) (٥). وفِي لفظ آخر: إِنَّ أُمّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَم تُوصِ، وَأَظُنهَا لَوْ تَكَلمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْر إِنْ تَصَدَّقْتُ (٦) عَنْهَا؟ قَال: (نَعَمْ). وفِي طَرِيقٍ أخرى: فَهَلْ لِي أَجْر. كَمَا تَقَدَم في الأَول. ولم يخرج البخاري إلا (٧) قوله: فَلَهَا أَجر. ولم يَقُل أَيضًا: وَلَمْ تُوصِ.\n٢٧٩٧ - (٩) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثَةٍ إِلا مِنْ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِح يَدْعُو لَهُ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٧٩٨ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيبَرَ، فَأَتَى النبِيَّ - ﷺ - يَسْتَأمِرُهُ (٩) فِيهَا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبت مَالًا بِخَيبَرَ وَلَمْ أُصِبْ قَطُّ مَالًا هُوَ أَنْفَسُ (١٠) عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأمُرُنِي بِهِ، قَال: (إِنْ شِئْتَ\n_________\n(١) في (ج): \"وفي طريق أخرى\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٥٤ رقم ١٦٣٠).\n(٣) في (ج): \"لم يخرج\".\n(٤) \"افتلتت نفسها\": ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة.\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٥٤ رقم ١٠٠٤)، البخاري (٣/ ٢٥٤ رقم ١٣٨٨)، وانظر (٢٧٦٠).\n(٦) فِي (ج): \"أن أتصدق\".\n(٧) في (ج): \"إلى\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٢٥٥ رقم ١٦٣١).\n(٩) في حاشية (أ): \"يستشيره\" وعليها \"صح\".\n(١٠) \"أنفس\" معناه: أجود، والنفيس: الجيد.","vol":"2","page":572},{"text":"حبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا). قَال: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنهُ لا يباعُ أَصْلُهَا، وَلا تُبَاعُ، وَلا تُورَثُ، وَلا تُوهَبُ. قَال: فَتصَدَّفَ بِهَا عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ الله، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيف، فَلا (١) جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ.\nوَقَال مُحَمَّد بْنِ سِيرِين: غَيرَ مُتَأَثِّلٍ (٢) مَالا. وقَال ابْنُ عَونٍ: وَأَنْبَأنِي مَنْ قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ أَنَّ فِيهِ غَيرَ مُثَأثِلٍ (٣) مَالًا (٤). وفِي طَرِيق أخرى: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا أَحَبَّ إِلَيَّ وَلا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهَا. وفي بعض طرق البخاري: فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لا يُبَاعُ، وَلا يُوهَبُ، وَلا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ). فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ .. الحديث. وذَكَرَ أَن هذا المال كَانَ نَخْلًا.\n٢٧٩٩ - (١١) مسلم. عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قال: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى هَلْ أَوْصَى رَسُولُ الله - ﷺ -؟ قَال: لا. قُلْتُ: فَلِمَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ؟ أَوْ قَال: فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَال: أَوْصَى بِكِتَابِ الله (٥).\nوفي طريق أخرى: فَكَيفَ أُمِرَ الناسُ بِالْوَصِيَّةِ؟ . وفي أخرى: كَيف كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ؟\n٢٨٠٠ - (١٢) وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ الله - ﷺ - دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وَلا شَاةً وَلا بَعِيرًا، وَلا أَوْصَى بِشَيءٍ (٦). لم يخرج البخاري\n_________\n(١) في (ج): \"لا\".\n(٢) \"غير متأثل\" معناه: غير جامع.\n(٣) في (ج): \"متأئل\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٢٥٥ رقم ١٦٣٢)، البخاري (٤/ ٤٩١ رقم ٢٣١٣)، وانظر (٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٧، ٢٧٧٣، ٢٧٧٢).\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٥٦ رقم ١٦٣٤)، البخاري (٥/ ٣٥٦ رقم ٢٧٤٠)، وانظر (٤٤٦٠، ٥٠٢٢).\n(٦) مسلم (٣/ ١٢٥٦ رقم ١٦٣٥).","vol":"2","page":573},{"text":"هذا الحديث عن عائشة.\n٢٨٠١ - (١٣) وخزج عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، خَتَنِ رَسُولِ الله - ﷺ - أَخِي جُوَيرِيَةَ (١) بِنْتِ الْحَارِثِ قَال: . مَا تَرَكَ رَسُولُ الله - ﷺ - عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلا دِينَارًا وَلا عَبْدًا وَلا أَمَةً وَلا شَيئًا (٢)، إِلا بَغْلَتَهُ الْبَيضَاءَ، وَسِلاحَهُ، . وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً (٣). وفِي طَرِيق أخرى: بَغْلَتَهُ الْبَيضَاءَ التِي كَانَ يَرْكبهَا، وَسِلاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَة. لم يخرج مسلم عن عمرو بن الحارث في كتابه شيئًا.\n٢٨٠٢ - (١٤) وخرَّج (٤) البخاري أيضًا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعِ قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النبِيُّ - ﷺ - مِنْ شَيءٍ؟ قَال: مَا تَرَكَ إلا مَا بَينَ الدَّفتَينِ (٥). قَال: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَسَأَلْنَاهُ؟ قَال: مَا تَرَكَ إلا مَا بَينَ الدَّفتينِ (٦).\n٢٨٠٣ - (١٥) مسلم. عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَال: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا، قَالتْ: مَتَى أَوْصَى إلَيهِ، فَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي، أَوْ قَالتْ: حَجْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ (٧)، فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي (٨)، وَمَا شَعَرْتُ أَنهُ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إلَيهِ (٩). وقال البخاري في بعض طرقه: ذُكِرَ\n_________\n(١) رسمت في (أ): \"جورية\".\n(٢) في حاشية (ج): \"شاة\".\n(٣) البخاري (٥/ ٣٥٦ رقم ٢٧٣٩)، وانظر (٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١).\n(٤) في (ج): \"وأخرج\".\n(٥) \"الدفتين\": الدفة: اللوح، والمراد هنا: القرآن الكريم.\n(٦) البخاري (٩/ ٦٤ - ٦٥ رقم ٥٠١٩).\n(٧) في (أ): \"بالطشت\".\n(٨) \"انخنث\" معناه: مال وسقط.\n(٩) مسلم (٣/ ١٢٥٧ رقم ١٦٣٦)، البخاري (٥/ ٣٥٦ رقم ٢٧٤١)، وانظر (٤٤٥٩).","vol":"2","page":574},{"text":"عنْدَ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَوْصَى إِلَى عَلِيّ، وقَال: إِلَى صَدْرِي.\n٢٨٠٤ - (١٦) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَومُ الْخَمِيسِ! ثُمَّ بَكَى حَتى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَال: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله - ﷺ - وَجَعُهُ، فَقَال: (ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكمْ كِتَابًا لا تَضِلوا بَعْدِي). فَتَنَازَعوا، وَما يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِي تَنَازُعٌ، وَقَالُوا: مَا شَأنُهُ أَهَجَرَ اسْتفْهِمُوه، فَقَال: (دَعُونِي فَالذِي أَنَا فِيهِ خَير، أُوصِيكمْ بِثَلاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَه الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْو مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ). قال: وَسَكَتَ عُنِ الثالِثَةِ، أَوْ قَالها فَأُنْسِيتُهَا (١). [وَفِي بعض طرق البخاري: (دَعُونِي فَالذِي أَنَا فِيهِ خَيرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيهِ). خرَّجه في مرض النبي - ﷺ - وفي غيره] (٢). وفِي لَفظٍ آخر: يَوْم الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخمِيسِ!، ثمَّ جَعَلَ تَسِيلُ دمُوعُهُ حَتى نَظرتُ (٣) عَلَى خَدَّيهِ كَأَنهَا نِظَام اللؤْلؤ. قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (ائتونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، أَو اللوْح وَالدوَاةِ أَكتبْ لَكُمْ كِتَابا لَنْ تَضِلُّوا بَعدَهُ أَبَدًا). فَقالُوا: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - يهجر.\n٢٨٠٥ - (١٧) وعَنِ ابْنِ عَباسٍ أَيضًا قَال: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَفِي الْبَيت رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَر بْنُ الْخَطابِ، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَلُمَّ أَكْتبْ لَكُمْ كِتَابا لا تَضِلونَ بَعْدَهُ). فَقَال عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَدْ غَلَبَ علَيهِ الْوَجَعُ،\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢٥٧ - ١٢٥٨ رقم ١٦٣٧)، البخاري (٨/ ١٣٢ رقم ٤٤٣٢)، وانظر (١١٤، ٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٥٦٦٩، ٤٤٣١، ٧٣٦٦).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) في (ج): \"رأيت\".","vol":"2","page":575},{"text":"وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسبنَا كِتَابُ الله، فَاختلَفَ أَهْلُ الْبَيتِ فَاخْتَصَمُوا (١)، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ الله - ﷺ - كِتَابًا لَنْ تَضِلوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا قَال عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللغْوَ وَالاخْتِلافَ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ -، قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (قُومُوا). قَال عُبَيدُ الله بْنُ عَبْد اللهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنُ مَسْعُودٍ (٢): فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ (٣) كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَال بَينَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَبَينَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ (٤). في بعض طرق البخاري أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ، فَذَهبوا يَرُدُّونَ عَنْهُ فَقَال: (دعُونِي فَالذِي أَنَا فِيهِ خَيرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيهِ). خرَّجه في \"مرض النبي - ﷺ -\" وفي غيره. وفِي طريقٍ أخرى: (قُومُوا عَنِّي، وَلا يَنْبَغِي عِنْدِي التنازُعُ). خرجه في \"العلم\". وقَال في كتاب \"الجهاد\": جَزِيرَةِ الْعَرَبِ: مَكةُ، وَالْمَدِينَةُ، وَالْيَمَامَةُ (٥)، وَالْيَمَنُ. وَالْعرجُ (٦) أَوَّلُ تِهَامَةَ. وقوله: وسَكَتَ عَنْ الثَالِثَةِ، أَوْ قَالهَا فَنسِيتُهَا (٧)، هُوَ قَولُ أَحدِ رواة الحَدِيثِ، وهُوَ سُلَيمَان بْنِ أَبِي مُسلمٍ ذَكَرهُ البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>بَابٌ فِي النذُورِ والأيمَانِ</span>\n٢٨٠٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ الله - ﷺ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ. قَال رَسُولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(١) في (ج): \"واختصموا\".\n(٢) قوله: \"بن مسعود\" ليس في (أ).\n(٣) \"الرزية\": المصيبة.\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) \"اليمامة\" هي الصقع المعروف شرقي الحجاز ومدينتها العظمى حجْر اليمامة.\n(٦) \"العَرْجُ\": موضع بين مكة والمدينة، وهو غير \"العَرَج\" بفتح الراء الذي من الطائف.\n(٧) في (ج): \"فأنسيتها\".","vol":"2","page":576},{"text":"(فَاقْضِهِ (١) عَنْهَا) (٢) (٣)\n٢٨٠٧ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله (٤) بْنِ عُمَرَ قَال: أَخَذَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمًا يَنْهَانَا عَنِ النَّذْرِ، وَيَقُولُ: (إِنهُ لا يَرُدُّ شَيئًا، وَإِنمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيح) (٥).\n٢٨٠٨ - (٣) وعنهُ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -؛ أَنهُ نَهَى عَنِ النذْرِ، وَقَال: (إِنه لا يَأتِي بِخَيرٍ، وَإِنمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ) (٦).\n٢٨٠٩ - (٤) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا تَنْذِرُوا، فَإِنَّ النذْرَ لا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيئا، وَإِنمَا يُسْتَخْرَجُ بهِ مِنَ الْبَخِيلِ) (٧).\n٢٨١٠ - (٥) وعنه، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -، أَنهُ (٨) نَهَى عَنِ النذْرِ، وَقَال: (إِنهُ لا يَرُدُّ مِنَ الْقَدَرِ، وَإِنمَا يُسْتخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ) (٩). وفِي لَفظ آخر: (إِنَّ النذْرَ لا يُقَرِّبُ مِنِ ابْنِ آدَمَ شَيئًا لَمْ يَكُنِ الله قَدَّرَهُ لَهُ، وَلَكِنِ النذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ).\n_________\n(١) في (أ): \"اقضه\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٦٠ رقم ١٦٣٨)، البخاري (٥/ ٣٨٩ رقم ٢٧٦١)، وانظر (٦٦٩٨، ٦٩٥٩).\n(٣) في هذا الموضع في (ج) حديث رقم (٨ و٩).\n(٤) قوله: \"عبد الله\" ليس في (ج).\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٦٠ - ١٢٦١ رقم ١٦٣٩)، البخاري (١١/ ٤٩٩ رقم ٦٦٠٨)، وانظر (٦٦٩٢، ٦٦٩٣).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٦١ رقم ١٦٤٠)، البخاري (١١/ ٤٩٩ رقم ٦٦٠٩)، وانظر (٦٦٩٤).\n(٨) قوله: \"أنه\" ليس في (ج).\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":577},{"text":"لفظ البخاري عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَأتِي ابْنَ آدَمَ النذْرُ بِشَيءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قَدَّرْتُهُ، فَيَستخْرِجُ الله بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، فيؤْتِيني عَلَيهِ ما لَمْ يَكُنْ يُؤْتِيني عَلَيهِ مِنْ قَبْلُ) (١). وفي بعض ألفاظه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرفُوعًا، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -: (إِنَّ النذْرَ لا يُقَدِّمُ شَيئًا وَلا يُؤَخِّرُهُ، وَإِنمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ).\n٢٨١١ - (٦) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: كَانت ثقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِي عُقَيلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَينِ مِن أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُول الله - ﷺ - رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيلٍ، وَأَصَابُو! مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَى عَلَيهِ رَسُولُ الله - ﷺ - وَهُوَ فَي الْوَثَاقِ، فَقَال: يَا مُحَمدُ فَأَتَاهُ فَقَال: (مَا شَأنكَ؟) فَقَال: بِمَ أَخَذْتَنِي، وَبِمَ أَخَذْتَ سابقةَ الْحَاج؟ فَقَال إِعْظَامًا لِذَلِكَ: (أَخَذتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثقِيفَ) (٢). ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، فَنَادَاة فَقَال: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحمَّدُ! وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - رَحِيمًا رَفِيقًا، فَرَجَع إِلَيهِ، فَقَال: (مَا شَأنكَ؟). قَال: إنِّي مسلم. قَال: (فَلَوْ (٣) قلْتَهَا وَأَنْتَ تمْلِك أمْركَ أفْلَحْتَ كلَّ الْفَلاح). ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ! فَأَتَاهُ فقَال: (مَا شَأنُكَ؟). قَال: إِنِّي جَائِع فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَأَسقِنِي. قَال: (هَذِهِ حَاجَتُكَ). فَفَدَاهُ بِالرَّجُلينِ. قَال: وأُسِرتِ امْرَأَة مِنَ إلأَنْصَارِ، وَأُصِيبَتِ الْعَضْبَاءُ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ، وكَانَ (٤) الْقَومُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَينَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ، فَانْقلَتَتْ ذَاتَ لَيلَة مِنَ الْوَثَاق فَأتَتِ الإبِلَ، فَجَعَلَت إِذَا دنَتْ منَ\n_________\n(١) هذا من الأحاديث القدسية، ولكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله ﷿.\n(٢) \"بجريرة\" الجريرة: الجناية والذنب.\n(٣) في (ج): \"لو\".\n(٤) في (أ): \"فكان\".","vol":"2","page":578},{"text":"الْبَعِيرِ رَغَا (١)، فَتَتْرُكُهُ (٢) حَتى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ فَلَمْ تَرْغُ. قَال: وَكَانَتْ نَاقَة مُنَوَّقَة (٣) فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا، ثُمَّ زَجَرَتْها فَانْطَلَقَتْ، وَنَذِرُوا (٤) بِهَا فَطَلَبُوهَا فأَعْجَزَتْهُمْ، قَال: وَنَذَرَتْ لِلهِ إِنْ نَجَّاهَا الله عَلَيهَا لَتَنْحَرَنهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ رَآهَا الناسُ، فَقَالُوا: الْعَضْبَاءُ! نَاقَةُ رَسول الله - ﷺ -، فَقَالتْ: إِنها نَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا الله عَلَيهَا لَتَنْحَرَنهَا، فَأَتَوْا رَسولَ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (سُبْحَانَ الله بِئْسَمَا جَزَيتهَا (٥)، نَذَرَتْ لِلهِ إِنْ نَجَّاهَا الله عَلَيهَا لَتَنْحَرَنهَا! لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ (٦)، وَلا فِيمَا لا يَمْلِكُ الْعَبْدُ) (٧). وفِي طَرِيق أخرى: (لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الله). وفي أخرى: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيلٍ، وَكَانَتْ مِنْ سوَابِقِ الْحَاجِّ. وَفِيها: فَأَتَتْ عَلَى نَاقَة ذَلُولٍ مُجَرّسَةٍ (٨). وَفِي أخرى: وَهي نَاقَة مُذَرَّبة (٩). [وفي بعض رواياتي: مُدَربة بالدال المهملة] (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث،\n٢٨١٢ - (٧) وخرج عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِعَ اللهَ فَلْيُطِعهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ) (١١). خرَّجه (١٢) في باب \"النذر فيما لا يملك\"، وباب \"النذر في الطاعة\".\n_________\n(١) \"رغا\" الرغاء: صوت الإبل.\n(٢) في (أ): \"فتركته\".\n(٣) \"ناقة منوقة\" أي: مذللة.\n(٤) \"نذروا بها\" أي: علموا.\n(٥) في (أ): \"جزيتيها\".\n(٦) في (ج): \"معصية الله\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٦٢ - ١٢٦٣ رقم ١٦٤١).\n(٨) \"ناقة ذلول مجرسة\" أي: مجربة مدربة في الركوب والسير.\n(٩) في (ج): \"مدربة\".\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(١١) البخاري (١١/ ٥٨١ رقم ٦٦٩٦)، وانظر (٦٧٠٠).\n(١٢) في (ج): \"أخرجه\".","vol":"2","page":579},{"text":"٢٨١٣ - (٨) وخرّج البخاري في باب \"من مات وعليه نذر\"، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاس أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النبِيَّ - ﷺ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنةً بَعْدُ (١).\n٢٨١٤ - (٩) وفِي البابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَتَى رَجُلٌ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنهَا مَاتَتْ (٢) قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، فَقَال لَهُ (٣) النبِيُّ - ﷺ -: (لَوْ كَانَ عَلَيهَا دَين أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟). قَال: نَعَمْ. قَال: (فَاقْضِ اللهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ) (٤). وفي آخر (٥): إِنَّ أُمِّي.\n٢٨١٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - رَأَى شَيخًا يُهَادَى (٦) بَينَ ابْنَيهِ، فَقَال: (مَا بَالُ هَذَا؟). قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ. قَال: (إِنَّ اللهَ ﷿ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ). وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ (٧).\n٢٨١٦ - (١١) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَدْرَكَ شَيخًا يَمْشي بَينَ ابْنَيهِ يَتَوَكأُ عَلَيهِمَا، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَا شَأنُ هَذَا؟). قَال ابْنَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ عَلَيهِ نَذْرٌ (٨)، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (ارْكَبْ أيهَا الشَّيخُ، فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ) (٩). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في قصة هذا الرجل شيئًا.\n_________\n(١) البخاري (١١/ ٥٨٣ رقم ٦٦٩٨)، وانظر (٢٧٦١، ٦٩٥٩).\n(٢) في (ج): \"مات\".\n(٣) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٤) البخاري (١١/ ٥٨٤ رقم ٦٦٩٩)، وانظر (١٨٥٢، ٧٣١٥).\n(٥) في (ج): \"أخرى\".\n(٦) \"يهادى\" أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما.\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٦٣ - ١٢٦٤ رقم ١٦٤٢)، البخاري (٤/ ٧٨ رقم ١٨٦٥)، وانظر (٦٧٠١).\n(٨) في (ج): \"كان لله عليه نذر\".\n(٩) مسلم (٣/ ١٢٦٤ رقم ١٦٤٣).","vol":"2","page":580},{"text":"٢٨١٧ - (١٢) مسلم. عَنْ عُقبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيتِ الله حَافِيَةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ الله - ﷺ - فَاسْتَفْتَيتُهُ، فَقَال: (لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) (١). لم يقُل البخاري: حَافِيَة.\n٢٨١٨ - (١٣) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: بَينَا النبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: أبو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلا يَقْعُدَ، وَلا يَسْتَظِلَّ، وَلا يَتَكَلمَ، وَيَصُومَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (مُرْهُ (٢) فَلْيَتَكَلمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتمَّ صَوْمَهُ) (٣).\n٢٨١٩ - (١٤) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قَال: (كَفارَةُ النذْرِ كَفارَةُ الْيَمِينِ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٨٢٠ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ ﷿ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ). قَال عُمَرُ: فَوَ اللهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَنْهَى (٥) عَنْهَا ذَاكِرًا وَلا أثِرًا (٦) (٧). زادَ في طريق أخرى: وَلا تَكَلمْتُ بِهَا.\n٢٨٢١ - (١٦) وعنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -؛ أَنهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ فِي رَكْبٍ، وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَلا إِن اللهَ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢٦٤ رقم ١٦٤٤)، البخاري (٧٨١٤ - ٧٩ رقم ١٨٦٦).\n(٢) في (ج): \"مروه\".\n(٣) البخاري (١١/ ٥٨٦ رقم ٦٧٠٤).\n(٤) مسلم (٣/ ١٢٦٥ رقم ١٦٤٥).\n(٥) في (ج): \"نهى\".\n(٦) \"ذاكرًا ولا أثرًا\" معنى ذاكرًا: قائلًا لها من قبل نفسي، ولا آثرًا أي: حالفًا عن غيري.\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٦٦ رقم ١٦٤٦)، البخاري (٥/ ٢٨٧ رقم ٢٦٧٩)، وانظر (٣٨٣٦، ٦١٠٨، ٦٦٤٨، ٦٦٤٧، ٦٦٤٦).","vol":"2","page":581},{"text":"يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) (١).\n٢٨٢٢ - (١٧) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ الله - صلى الله علي: (مَنْ كَانَ حَالِفا فَلا يَحْلِفْ إِلا بِاللهِ). وَكَانَتْ قُرَيشٌ تَحْلِفُ بآبائِهَا، فَقَال: (لا تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ) (١).\n٢٨٢٣ - (١٨) وعنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَال فِي حَلِفِهِ: بِاللاتِ، فَلْيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ: تَعَال أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ) (٢). وفي طريق أخرى: \"فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيءٍ\". وفي أخرى: \"مَنْ حَلَفَ بِاللاتِ وَالْعُزَّى\". ولم يقل البخاري: \"بشَيءٍ\". وفِي بعض تراجمه باب\" من حلف بملة سوى الإسلام\"، وقَال النَبِيُّ - ﷺ -: \"مَن حَلَف بِاللاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لا إِلَهَ إِلا الله\" ولم ينسبه إلى الكفر. وذَكرَ في هذا الباب من حديث: \"مَنْ حَلَفَ بِمِلةٍ غَيرِ الإِسْلامِ فَهُوَ كَمَا قَال\" وقَدْ تَقَدَّم الحَدِيث فِي كِتَابِ \"الإِيمَان\" (٣).\n٢٨٢٤ - (١٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تَحْلِفُوا بِالطوَاغي (٤) وَلا بِآبائِكُمْ) (٥). لم يخرج هذا البخاري هذا الحديث، إلا ما تقدم منه في حديث عمر وابنه.\n٢٨٢٥ - (٢٠) وذَكر البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: (لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ) (٦). وذَكرَهُ في كتاب \"القدر (٧) \" قَال: كَثِيرًا مِمَّا\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٦٧ - ١٢٦٨ رقم ١٦٤٧)، البخاري (٨/ ٦١١ رقم ٤٨٦٠)، وانظر (٦١٠٧، ٦٣٠١، ٦٦٥٠).\n(٣) تقدم (ص ٧٤) في حديث رقم (٥) من الباب.\n(٤) \"الطواغي\" هي الأصنام، واحدها طاغية.\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٦٨ رقم ١٦٤٨).\n(٦) البخاري (١١/ ٥٢٣ رقم ٦٦٢٨)، وانظر (٦٦١٧، ٧٣٩١).\n(٧) في (ج): \"النذر\".","vol":"2","page":582},{"text":"كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَحْلِفُ: (لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ). وفي أخرى: أَكْثَرُ مَا كَانَ يَخلِف.\n٢٨٢٦ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي رَهْطٍ مِن الأَشْعَريِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَال: (والله لا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِندِي مَا أَحْمِلُكُم عَلَيهِ). قَال: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثِ ذَوْدٍ غُرّ الذُّرَى (١)، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا، أَوْ قَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: (لا يبارِكُ الله لَنَا أَتَينَا رَسُولَ الله - ﷺ - نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَال: (مَا أَنَا حَمَلتكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي والله إِنْ شَاءَ الله لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ أَرَى خَيرًا مِنْهَا إِلا كَفرْتُ يَمِيني، وَأَتَيتُ الذِي هُوَ خَير) (٢).\n٢٨٢٧ - (٢٢) وعَنْهُ قَال: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - أَسْأَلُهُ لَهُمُ الْحُمْلانَ إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيشِ العُسْرَةِ، وَهِيَ: غَزْوَةُ تبوكَ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله إِن أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيكَ لِتَحْمِلَهُمْ، فَقَال: (والله لا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيءٍ). وَوَافَقتهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلا أَشْعُرُ، فَرَجَعْتُ حَزِينا مِنْ مَنْع رَسُولِ الله - ﷺ -، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَدْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمِ بِالذِي قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلا سُوَيعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلالًا ينادِي: أَي عَبْدَ الله بْنَ قَيسٍ! فَأَجَبْتُهُ، فَقَال: أَجب رَسُولَ الله - ﷺ - يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (خُذْ هَذَينِ الْقَرِينَينِ (٣)،\n_________\n(١) \"ذود غر الذرى\" أي: إبل بيض الأسنمة.\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٦٨ - ١٢٦٩ رقم ١٦٤٩)، البخاري (٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧ رقم ٣١٣٣)، وانظر (٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٢٣، ٦٦٤٩، ٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٧٥٥).\n(٣) \"القريتين\" أي: البعيرين المقرون أحدهما بصاحبه.","vol":"2","page":583},{"text":"وَهَذَينِ الْقَرِينَينِ، وَهَذَينِ الْقَرِينَينِ -لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينئذٍ مِنْ سَعْدٍ- فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ: إِنَّ اللهَ -أَوْ قَال- إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ فَارْكبوهُنَّ). قَال أَبو مُوسَى: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِهنَّ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ، وَلَكِنْ والله لا أَدَعُكُمْ حتى يَنْطِلقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالةَ رَسُولِ الله - ﷺ - حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ وَمَنْعَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّايَ بَعْدَ ذَلِكَ. لا تَظنوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيئًا لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا: والله إنكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّق، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتى أَتَوْا الذِينَ سَمِعُوا قوْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَمَنْعَهُ إيَّاهُمْ ثُمَّ إِعْطَاءهمْ بَعْدُ، فَحَدَّثوهُمْ بِمَا حَدَّثَهُمْ بهِ أَبو مُوسَى سَوَاءً (١).\n٢٨٢٨ - (٢٣) وعَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ (٢) قَال: كُنا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيهَا لَحْمُ دَجَاج، فَدَخَلَ رَجل مِنْ بَنِي تَيمِ الله أَحْمَرُ شَبيهٌ بِالْمَوَالِي، فَقَال لَهُ: هَلُمَّ فَتلَكَّأَ (٣)، فَقَال (٤): هَلُمَّ فَإِنِّي قَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأكُلُ مِنْهُ، فَقَال الرَّجُلُ: إنِّي رَأَيتُهُ يَأكُلُ شَيئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لا أَطْعَمَهُ، فَقَال: هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّي أَتَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَريِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَال: (والله لا (٥) أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي ما أحْمِلُكُمْ عَلَيهِ). فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، فَأُتِيَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِنَهْبِ إِبِلٍ (٦)، فَدَعَا بِنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، قَال: فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَغْفَلْنَا رَسُولَ\n_________\n(١) انظر الحديث السابق.\n(٢) في (أ): \"الحومي\" بالحاء والواو، وكتب تحت الحاء حاء صغيرة.\n(٣) \"فتلكأ\": توقف وتباطأ.\n(٤) في (ج): \"فقال له\".\n(٥) في (أ): \"ما\".\n(٦) \"بنهب إبل\" قال أهل اللغة: النهب: الغنيمة.","vol":"2","page":584},{"text":"الله - ﷺ - يَمِينَهُ لا يُبَارَكُ (١) لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله إِنا أَتَينَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، وَإِنكَ حَلَفْتَ أَنْ لا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا، أفَنَسِيتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (إنِّي والله إن شَاءَ الله لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا إِلا أَتَيتُ الذِي هُوَ خير وَتَحَللتهَا، فَانْطَلِقُوا، فَإِنمَا حَمَلَكُمُ الله) (٢). وفي رِوَايةِ: \"إِنِّي والله مَا نَسِيتُهَا\". وفِي رِوَايةِ: ثَلاثِ ذَوْدٍ بُقَعَ (٣) الذرى. زاد البخاري: وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَة. وفي بعض طرقه: تَغَفلْنَا رَسُولَ الله - ﷺ - يَمِينَهُ، واللهِ لا نُفْلِحُ أَبَدًا. وفي آخر: أَتَينَا النبِيَّ - ﷺ - نَفَر (٤) مِنَ الأَشْعَريِّينَ فَاسْتَحْمَلناهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أنْ لا يَحْمِلَنَا. ذكره في \"المغازي\" في \"قدوم الأشعريين وأهل اليمن\".\n٢٨٢٩ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النبِيّ - ﷺ - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا، فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ فَحَلَفَ أَلا يَأكُلُ مِنْ أَجْلِ صِبْيَتهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ، فَأَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال رَسول الله - ﷺ -: (مَنْ حَلَف عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيرَهَا (٥) خَيرًا مِنْهَا فَليَأتِهَا (٦)، وَلْيُكَفِّرْ (٧) عَنْ (٨) يَمِينهِ) (٩) [وفِي لَفظٍ آخر: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى خَيرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينهِ] (١٠) وَلْيَفْعَلْ). وفي آخر: (فَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَير، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينهِ). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n_________\n(١) في (ج): \"لا يبارك الله\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٢١) في هذا الباب.\n(٣) البقع: البيض.\n(٤) في (ج): \"نفرًا\".\n(٥) قوله: \"غيرها\" ليس في (ج).\n(٦) قوله: \"فليأتها\" ليس في (ج).\n(٧) في (ج): \"فليكفر\".\n(٨) قوله: \"عن\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (٣/ ١٢٧١ - ١٢٧٢ رقم ١٦٥٠).\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":585},{"text":"٢٨٣٠ - (٢٥) مسلم. عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ قَال: جَاءَ سَائِل إِلَى عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ فَسَأَلَهُ نَفَقَةً فِي (١) ثَمَنِ خَادِمٍ، أَوْ فِي بَعْضِ ثَمَنِ خَادِمٍ، فَقَال: لَيسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ إِلا (٢) دِرْعِي وَمِغْفَرِي، فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِي أَنْ يُعْطُوكَهَا، فَلَمْ يَرْضَ فَغَضِبَ عَدِيٌّ، قَال: أَمَا (٣) والله لا أُعْطِيكَ شَيئًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِيَ، فَقَال: أَمَا والله لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ حَلَف عَلَى يَمِين ثُمَّ رَأَى أَتْقَى لِلهِ مِنْهَا فَلْيَأتِ التقْوَى مَا حَنثْتُ يَمنِي) (٤) (٥). وفِي لَفظ آخر: قَال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَقَال: تَسْأَلُنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَنَا ابْنُ حَاتِمٍ، والله لا أُعْطِيكَ، ثُمَّ قَال: لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى (٦) خَيرًا مِنْهَا فَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَير). وفِي لَفظ آخر: (مَنْ حَلَف عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى (٧) غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا فَلْيَأتِ الذِي هُوَ خَيرٌ، وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ). وفي آخر: (إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ، فَرَأَى خَيرًا مِنْهَا فَلْيُكفِّرْهَا، وَلْيَأت الذِي هُوَ خَيرٌ) وزاد في طريق أخرى: لَكَ أَرْبَعمِائَة فِي عَطَائِي. ولا أخرج البخاري أَيضًا عن عدي في هذا شيئًا.\n٢٨٣١ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ (٨) بْنَ سَمُرَةَ لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنكَ إِنْ أُعْطيتَهَا عَنْ\n_________\n(١) في (أ) و(ج): \"وفي \"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٢) قوله: \"إلا\" ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"أما\" ليس في (ج).\n(٤) \"ما حنثت يميني\" الحنث في اليمين: نقضها.\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٧٢ - ١٢٧٣ رقم ١٦٥١).\n(٦) في (ج): \"رأى غيرها\".\n(٧) في (ج): \"ثم رأى\".\n(٨) في (أ): \"يا أبا عبد الرحمن\".","vol":"2","page":586},{"text":"مَسألة وكِلْتَ إِلَيها، وَإِن أُعْطيتَهَا عَنْ (١) غَيرِ مَسْأَلَةٍ أعِنْتَ عَلَيهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأيتَ غَيرَهَا خَيرا مِنهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ، وَائْت الذِي هُوَ خَير) (٢). في بعض طرق البخاري: \"فَائْت الذي هُوَ خَير، وَكَفِّرْ عَن يَمينكَ\".\n٢٨٣٢ - (٢٧) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ فِي يَمِين قَط حَتى أَنْزَلَ الله ﷿ كَفارَةَ اليَمِينِ، وَقَال: لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيتُ غَيرَهَا (٣) خَيرًا مِنْهَا إِلا أَتَيتُ الذي هُوَ خَير، وَكَفرْتُ عَنْ يمِيني (٤). زاد في آخر: وَقَبِلْتُ رُخصَةَ اللهِ.\n٢٨٣٣ - (٢٨) وعَنْهَا، ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللغْو فِي أيمَانِكُمْ﴾ (٥) قالتْ: أنزِلَتْ فِي قَوله: لا والله، بَلَى (٦) والله (٧).\n٢٨٣٤ - (٢٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدينِ، وقَتْلُ النفْسِ، وَاليمِينُ الْغَمُوسُ) (٨).\n٢٨٣٥ - (٣٠) وخرَّجه في \"استتابة المرتدين وقتالهم\"، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو أَيضًا قَال: جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يا رَسُولَ الله ما الْكَبائِر؟ قَال: (الإشْرَاكُ بِاللهِ). [قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَينِ)] (٩).\n_________\n(١) في (أ): \"من\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٧٣ - ١٢٧٤ رقم ١٦٥٢)، البخاري (١١/ ٥١٦ - ٥١٧ رقم ١٦٢٢)، وانظر (٦٧٢٧، ٧١٤٦، ٧١٤٧).\n(٣) قوله: \"غيرها\" ليس في (أ).\n(٤) البخاري (١١/ ٥١٦ رقم ٦٦٢١)، وانظر (٤٦١٤).\n(٥) سورة البقرة، آية (٢٢٥).\n(٦) في (ج): \"وبلى\".\n(٧) البخاري (١١/ ٥٤٧ رقم ٦٦٦٣)، وانظر (٤٦١٣).\n(٨) البخاري (١١/ ٥٥٥ رقم ٦٦٧٥)، وانظر (٦٨٧٠، ٦٩٢٠).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وتكرر في (ج).","vol":"2","page":587},{"text":"قال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (الْيَمِينُ الْغَمُوس). قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَال: (الذي يَقْتَطِعُ مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ) (١).\n٢٨٣٦ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَمِينُكَ عَلَى مَا تصَدِّقُكَ عَلَيهِ (٢) صَاحِبُكَ) (٣). وفِي لَفظ آخر: (يُصَدِّقكَ بِهِ صَاحِبُكَ). وفِي لَفظ آخر: (الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٨٣٧ - (٣٢) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ لِسُلَيمَانَ سِتُّونَ امْرَأَةً، فَقَال: لأَطُوفَنَّ (٤) عَلَيهِنَّ الليلَةَ، فَتَحْمِلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَتَلِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلامًا فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إلا وَاحِدَة فَوَلَدَتْ نِصْفَ إِنْسَانٍ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَوْ كَانَ اسْتَثنى لَوَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلامًا فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبيلِ الله) (٥).\n٢٨٣٨ - (٣٣) وعنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (قَال سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ نَبِيُّ الله: لأَطُوفَنَّ الليلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً كُلهُنَّ تَأتِي بِغُلامٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَقَال لَهُ صَاحِبُهُ، أَو الْمَلَكُ: قُلْ إِنْ شَاءَ الله، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ، فَلَمْ تَأتِ وَاحِدَة مِنْ نِسَائِهِ، إِلا وَاحِدَة جَاءَتْ بِشِقِّ غُلامٍ). فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَوْ قال: إِنْ شَاءَ الله لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا (٦) لَهُ فِي حَاجَتِهِ) (١). وفي لفظ آخر: قَال: (قَال سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ الليلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلهَا تَأتِي بِفَارِسٍ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ج): \"به\" وفي الهامش: \"عليه\" وكتب فوقها \"صح\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٧٤ رقم ١٦٥٣).\n(٤) في حاشية (ج): \"لأطيفن\" وعليها \"خ\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٧٥ رقم ١٦٥٤)، البخاري (٩/ ٣٣٩ رقم ٥٢٤٢)، وانظر (٢٨١٩، ٣٤٢٤، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩).\n(٦) \"دركًا\": أي سبب إدراك لها ووصول إليها.","vol":"2","page":588},{"text":"يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَقَال لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ الله، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ الله، فَطَافَ عَلَيهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلا امْرَأَة وَاحِدَة، فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايمُ الذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَال إِنْ شَاءَ الله لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ). [وفِي رِوَاية: \"يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله\"] (١). في بعض طرق البخاري: فَلَمْ تَحْمِلْ شَيئًا إِلا وَاحِدًا سَاقِطًا إِحدَى شِقيهِ. وفي بعضها أيضًا: \"لأُطِيفَنَّ الليلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ\". خرَّجه في كتاب \"النكاح \"عند آخره. وقَال فِيه: \"فَقَال لَهُ الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ الله\". وقَال: \"لَوْ قَال: إِنْ شَاءَ الله لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ\". [وفي أخرى: \"لأَطُوفَنَّ الليلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، أَو تِسْع وتِسْعِين\"] (١).\n٢٨٣٩ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولِ الله - ﷺ -: (والله لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفارَتَهُ التِي فَرَضَ الله) (٢) (٣). في بعض ألفاظ البخاري: (مَنِ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِين فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا لَيسَ يَعْنِي (٤) الْكَفارَةَ).\n٢٨٤٠ - (٣٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَال: يَا رَسُولَ الله! إنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَال: (فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ) (٥). زاد البخاري: فَاعتَكَفَ لَيلَةً.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٢) قال النووي: معنى الحديث أن من حلف يمينًا تتعلق بأهله بحيث يتضررون بعدم حنثه فيه فينبغي أن يحنث، فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه.\n(٣) مسلم (٣/ ١٢٧٦ رقم ١٦٥٥)، البخاري (١١/ ٥١٧ رقم ٦٦٢٥، ٦٦٢٦).\n(٤) في (أ): \"تعني\"، ومعناه أن يستديم على لجاجه ولا يكفِّر.\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٧٧ رقم ١٦٥٦)، البخاري (٤/ ٢٧٤ رقم ٢٠٣٢)، وانظر (٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧).","vol":"2","page":589},{"text":"٢٨٤١ - (٣٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ الله - ﷺ - وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ النبِيُّ - ﷺ - مِنَ الطائِفِ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْما فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَيفَ تَرَى؟ قَال: (اذهَبْ فاعْتَكِفْ يَوْمًا). [-زاد النسائي فِي حَدِيثِ عُمَرَ: \"وَصُمْ-] (١) قَال: وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَدْ أعْطَاهُ جَارِيَةً مِنَ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ الله - ﷺ - سَبَايَا الناسِ (٢) سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ أَصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ: أَعْتَقَنَا رَسُولُ الله - ﷺ -، فَقَال: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أعْتَقَ رَسُولُ الله - ﷺ - سَبَايَا الناسِ، فَقَال عُمَرُ: يَا عَبْدَ الله! اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا (٣). وقال البخاري: جَارِيَتَينِ مِنْ سَبْي حُنَينٍ. وقَال: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَينِ. قَال نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَلَو اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللهِ. كَذَا قَال نَافِع، وقَد ذَكَرا جَمِيعًا مِن حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - اعْتَمَرَ مِن الجعْرَانَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>فِي صُحبَةِ المَمَالِيكِ وأَبْوَابٍ مِن العِتْقِ</span>\n٣٨٤٢ - (١) مسلم. عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ قَال: أَتَيتُ ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلوكًا، قَال: فَأَخَذَ مِنَ الأَرْضِ عُودًا أَوْ شَيئًا، فَقَال: مَا فِيهِ مِنَ الأَجْرِ مَا يَسْوَى (٤) هَذَا، إِلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أوْ ضَرَبَهُ فَكَفارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) (٥).\n٣٨٤٣ - (٢) وعنهُ في هذا الحديث، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَعَا بِغُلامٍ لَهُ فَرَأَى بِظَهْرِهِ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ج)، ولم أجد هذه الزيادة في \"سنن النسائي\" لا الكبرى ولا الصغرى.\n(٢) \"سبايا الناس\": الأسرى.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ج): \"يساوي\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٧٨ رقم ١٦٥٧).","vol":"2","page":590},{"text":"أَثَرًا، فَقَال لَهُ (١): أَوْجَعْتُكَ؟ قَال: لا. قَال: فَأَنْتَ عَتيق. قَال: ثُمَّ أَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَال مَا لِي فِيهِ مِنَ الأَجْر مَا يَزِنُ هَذَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ ضَرَبَ غُلامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٨٤٤ - (٣) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ سُوَيدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَال: لَطَمْتُ مَوْلى لَنَا فَهَرَبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ قُبَيلَ الظهْرِ فَصَليتُ خَلْفَ أَبِي فَدَعَاهُ وَدَعَانِي، ثُمَّ قَال: امْتَثِلْ مِنْهُ (٣) فَعَفَا، ثُمَّ قَال: كُنا بَنِي مُقَرّنٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - لَيسَ لَنَا إِلا خَادِم وَاحِدَة (٤)، فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا فَبَلَغَ -ذَلِكَ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (أَعْتِقُوهَا). فَقَالُوا: لَيسَ لَهمْ خَادِم غَيرُهَا. قَال: (فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغنوْا عَنْهَا فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا) (٥).\n٢٨٤٥ - (٤) وعَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ قَال: عَجِلَ شَيخ فَلَطَمَ خَادِمًا لَه، فَقال لَهُ سُوَيدُ بْنُ مُقَرِّنٍ: عَجَزَ عَلَيكَ إِلا حُر وَجْهِهَا (٦)، لَقَدْ رَأَيتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ مَا لَنَا إِلا خَادِم وَاحِدَة لَطَمَها أَصْغَرُنَا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ نُعْتِقَهَا (٧). وفِي رِوَاية: إِنِّي لَسَابِعُ إِخْوَةٍ لِي (٨).\n٢٨٤٦ - (٥) وعَنْهُ قال: كنا نبِيعُ الْبَزَّ (٩) فِي دَارِ سُوَيدِ بنِ مُقَرِّنٍ أَخِي\n_________\n(١) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"امتثل منه\": افعل به مثل ما فعل بك قصاصًا.\n(٤) في (ج): \"واحد\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٧٩ رقم ١٦٥٨).\n(٦) \"عجز عليك إلا حرّ وجهها\" معناه: عجزت ولم تجد إلا حر وجهها. وحر الوجه: صفحه وما رق من بشرته، وحر كل شيء أفضله وأرفعه.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) قوله: \"لي\" ليس في (ج).\n(٩) \"البزّ\": الثياب.","vol":"2","page":591},{"text":"النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَخَرَجَتْ جَارِيَة، فَقَالتْ لِرَجُلٍ مِنا كَلِمَةً، فَلَطَمَهَا، فَغَضِبَ سُوَيدٌ فَذَكَرَ نَحْوَ (١) الحَدِيثِ الأَولِ (٢). وفِي رِوَايةٍ مِن قَولِ سُوَيدٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَة. لم يخرج البخاري هذا الحديث حديث سويد، ولا أخرج عنه في كتابه شيئًا.\n٢٨٤٧ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَال: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي بِالسَّوْطِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ). فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ قَال: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ (٣)، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ). قَال: فَأَلْقَيتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي، فَقَال: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلامِ). قَال: فَقُلْتُ: لا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا (٤). وفِي رِوَايةٍ: فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ مِنْ هَيبَتِهِ.\n٢٨٤٨ - (٧) وعَنْهُ قَال: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلهُ أَقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَيهِ). فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ الله، فَقَال: (أَما إنك لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النارُ) (٥).\n٢٨٤٩ - (٨) وعنْهُ، أَنهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلامَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَقَال: أَعُوذُ بِرَسُولِ الله فَتَرَكَهُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ - (والله لَلهُ أقْدَرُ عَلَيكَ مِنْكَ عَلَيهِ). قَال: فَأَعْتَقَهُ (٥). لم يخرج البخاري حديث أبي مسعود.\n_________\n(١) قوله: \"نحو\" ليس في (ج).\n(٢) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٣) جاء بعد هذه العبارة في (أ): \"أن الله أقدر عليك\" ووضعه الناسخ بين قوسين.\n(٤) مسلم (٣/ ١٢٨٠ - ١٢٨١ رقم ١٦٥٩).\n(٥) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.","vol":"2","page":592},{"text":"٢٨٥٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال أَبو الْقَاسِمِ - ﷺ -: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا أَقَامَ عَلَيهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَال) (١).\nوفِي طَرِيق أخرى: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ، نَبِيَّ التوْبَةِ - ﷺ -. لفظ البخاري: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَال جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَال).\n٢٨٥١ - (١٠) مسلم. عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيدٍ قَال: مَرَرْنَا بِأبِي ذَر بِالرَّبذَةِ وَعَلَيهِ بُرْد وَعَلَى غُلامهِ بُرْد مِثْلُهُ، فَقُلْنا: يَا أَبَا ذَر لَوْ جَمَعْتَ بَينَهُمَا كَانَتْ حُلةً، فَقَال: إِنهُ كَانَ بَيني وَبَينَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوانِي كَلام، وَكَانَتْ أُمهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَشَكَانِي إِلَى النبِيّ - ﷺ -، فَلَقِيتُ النبِي - ﷺ - فَقَال: (يَا أيا ذَر إِنكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّة). قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَنْ سَبَّ الرجال سبوا أباهُ وَأُمَّهُ، قَال: (يَا أَبَا ذَر إِنكَ امْرؤْ فِيكَ جَاهِلِية، هُمْ إِخْوَانُكم جَعَلَهُمُ اللْهُ تَحْتَ أَيدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مما تَلْبَسُونَ، وَلا تُكَلِّفوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَفلتمُوهُمْ فَأعِينُوهُمْ) (٢). وفي طَرِيقِ أخرى بَعْدَ قَوْلهِ: \"إِنْكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة\" قَال: قُلْتُ: عَلَى حَال سَاعَتِي مِنَ الكِبَرِ؟ قال: (نَعَم). وَفِي أخرى: (نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الكِبَرِ). وَفي أخرى: (فَإِنْ كَلفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ). وَفِي أخرى: \"فَلْيُعِنْهُ\".\n٢٨٥٢ - (١١) وعَنْ المَعْرُورِ أَيضًا قَال: رَأَيتُ أَبَا ذَر وَعَلَيهِ حلة وَعَلَى غُلامِهِ مِثْلُهَا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَال: فَذَكَرَ أَنهُ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النبِيِّ - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢٨٢ رقم ١٦٦٠)، البخاري (١٢/ ١٨٥ رقم ٦٨٥٨).\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٨٢ - ١٢٨٣ رقم ١٦٦١)، البخاري (١/ ٨٤ رقم ٣٠)، وانظر (٢٥٤٥، ٦٥٠٥).","vol":"2","page":593},{"text":"فَعَيَّرَهُ بِأمِّهِ، قَال: فَأتى الرَّجُلُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّة، إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أيدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أُخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تكلّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيهِ) (١). وَقَال البخاري: فَقَال النبِي - ﷺ -: (أَعَيرتَهُ بِأُمهِ، إِنكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّة). وترجم عليه باب \"المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، لقول النبِي - ﷺ -: \"إِنكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّة\". وخرَّجه (٢) في كتاب \"الإيمان\" وغيره (٣)، [وَقَال في آخر: \"أَفَنِلتَ (٤) مِن أمهِ\". ولم يقل في شيء من طرقه: فَلْيَبعْه\"] (٥).\n٢٨٥٣ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنهُ قَال: (لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلا مَا يُطِيقُ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم منه في حديث أبي ذر.\n٢٨٥٤ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، عَن رَسُولِ الله - ﷺ -: (إِذَا صَنَعَ لأحدِكُم خَادِمُهُ طَعَامَهُ، ثُم جَاءَهُ بِهِ وَقَد وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأكُلْ، فَإِن كَانَ الطعَامُ مَشفُوها (٧) قَلِيلا، فَليَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَينِ). قَال دَاوُدُ بن قَيسِ: يَعْنِي لُقْمَةَ أَو لُقْمَتَينِ (٨). لفظ البخاري: (إِذَا\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ج): \"خرجه\".\n(٣) في (١): \"في غيره\".\n(٤) في (١): \"أفتلت\"، والتصويب من \"الصحيح\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٦) مسلم (٣/ ١٢٨٤ رقم ١٦٦٢).\n(٧) \"مشفوها\" أي: قليلًا بالنسبة إلى من اجتمع عليه.\n(٨) مسلم (٣/ ١٢٨٤ رقم ١٦٦٣) - البخاري (٥/ ١٨١ رقم ٢٥٥٧)، وانظر (٥٤٦٠).","vol":"2","page":594},{"text":"أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَليُنَاولْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَينِ أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَينِ، فَإِنَهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلاجَهُ).\n٢٨٥٥ - (١٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحسَنَ عِبَادَةَ الله فَلَهُ أجْرُهُ مَرَّتَينِ) (١).\n٢٨٥٦ - (١٥) وعَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لِلْعَبْدِ الْمَملُوكِ الْمُصْلِح أَجْرَانِ). وَالذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيرَةَ بِيَدِهِ لَوْلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله، وَالْحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّي لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ. قَال: وَبَلَغَنَا أَن أَبَا هُرَيرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا (٢). وفِي رِوَايةٍ: \"لِلْعَبْدِ الْمُصْلِح\" وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَمْلُوكَ. قوله: وبَلَغَنا إلى آخره لم يذكره البخاري.\n٢٨٥٧ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ). قَال: فَحَدَّثتهَا (٣) كَعْبًا فَقَال كَعْبٌ: لَيسَ عَلَيهِ حِسَابٌ، وَلا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزْهِدٍ (٤). لم يذكر البخاري قول كعب.\n٢٨٥٨ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي صَالحِ (٥)، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ (٦) أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِنُ (٧) عِبَادَةَ الله وَصَحَابَةَ سَيِّدِهِ، نِعِمَّا لَهُ) (٨). لم يقل البخاري: \"أَنْ يُتَوَفى (٩) \".\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢٨٤ رقم ١٦٦٤)، البخاري (٥/ ١٧٥ رقم ٢٥٤٦)، وانظر (٢٥٥٠).\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٨٤ - ١٢٨٥ رقم ١٦٦٥)، البخاري (٥/ ١٧٥ رقم ٢٥٤٨)، وانظر (٢٥٤٩).\n(٣) في (ج): \"فحدثهما\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله. و\"المزهد\": قليل المال.\n(٥) قوله: \"عن أبي صالح\" ليس في (ج).\n(٦) \"نعمّا للملوك\" أي: نعم شيء هو.\n(٧) في (أ): \"يتوفى بحسن\".\n(٨) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٩) في (أ): \"يتوقى\".","vol":"2","page":595},{"text":"٢٨٥٩ - (١٨) وذَكَرَ البخاري، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (لِلْمَمْلُوكُ (١) الذي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، ويؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الذي لَهُ عَلَيهِ مِنَ الْحَقّ، وَالنصِيحَةِ، وَالطاعَةِ أجْرَانِ) (٢). ذكره مسلم عن أَبي موسى (٣) بمعناه (٤)، وقد تقدم في \"الإيمان\" (٥).\n٢٨٦٠ - (١٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيهِ عِتْقُهُ كُلهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) (٦). وفي لفظ آخر: قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَال يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيهِ الْعَبْدُ، وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْه مَا عَتَقَ).\nوفي لفظ (٧) آخر: (مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ قَدْرُ مَا يبلُغُ قِيمَتَه قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ). وفي آخر: (مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَينَه وَبَينَ آخَرَ قوِّمَ عَلَيهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ لا وَكْسَ (٨) وَلا شَطَطَ (٩)، ثُمَّ عَتَقَ عَلَيهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا). وفي آخر: (مَنْ) عْتَقَ شِرْكًا لَه فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَال يبلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ).\n_________\n(١) في (ج): \"المملوك\".\n(٢) البخاري (٥/ ١٧٧ رقم ٢٥٥١)، وانظر (٩٧، ٢٥٤٧، ٢٥٤٤، ١١٣٠، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣).\n(٣) قوله: \"عن أبي موسى\" ليس في (ج).\n(٤) مسلم (١/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ١٥٤).\n(٥) في (ج): \"في الإيمان وقد تقدم\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٢٨٦ رقم ١٥٠١)، البخاري (٥/ ١٣٢ رقم ٢٤٩١)، وانظر (٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٣، ٢٥٢٢، ٢٥٢٥، ٢٥٢٤).\n(٧) قوله: \"لفظ\" ليس في (أ).\n(٨) الوكس: الغش والبخس.\n(٩) الشطط: الجور.","vol":"2","page":596},{"text":"٢٨٦١ - (٢٠) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (فِي الْمَمْلُوكِ بَينَ الرَّجُلَينِ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَال: يَضْمَنُ) (١). وفي لفظ (٢) آخر: (مَنْ أعْتَقَ شَقِيصًا (٣) لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُر مِنْ مَالِهِ). وفي آخر: (مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَال، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالد اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيرَ مَشقُوقٍ عَلَيهِ). وفي لفظ آخر: (ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الذي لَمْ يُعْتِقْ غَيرَ مَشقُوقٍ عَلَيهِ).\n٢٨٦٢ - (٢١) وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرَهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ الله - ﷺ - فَجَزأهُمْ أَثْلاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَينَهُمْ فَأعْتَقَ اثْنَينِ، وَأَرَقَّ أرْبَعَةً. وَقَال لَهُ قوْلًا شَدِيدًا (٤). وفِي طَرِيقِ أخرى: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَعْتَقَ سِتةَ مَمْلُوكِينَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٨٦٣ - (٢٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال غَيرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي). فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بْنُ عَبْدِ الله بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيهِ. قَال: عَبْدًا قِبْطيًّا مَاتَ عَامَ الأَوَّلَ فِي إمَارَةِ ابْنِ الزبيرِ (٥). في بعض طرق (٦) البخاري:\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢٨٧ رقم ١٥٠٢ و١٥٠٣)، البخاري (٥/ ١٣٢ رقم ٢٤٩٢)، وانظر (٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧).\n(٢) قوله: \"لفظ\" ليس في (أ).\n(٣) \"شقيصًا\" أي: نصيب.\n(٤) مسلم (٣/ ١٢٨٨ رقم ١٦٦٨).\n(٥) مسلم (٣/ ١٢٨٩ رقم ٩٩٧)، البخاري (١١/ ٦٠٠ رقم ٦٧١٦)، وانظر (٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦).\n(٦) قوله: \"طرق\" ليس في (ج).","vol":"2","page":597},{"text":"أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتاجَ. ومن تراجمه عليه باب \"عتق المدبر وأم الولد والمكاتب فِي الكفارة وولد الزنا\".\n[كمل بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم يتلوه كتاب الحدود بحول الله] (١)\n* * *\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":598},{"text":"[بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى الله عَلَى سَيدنَا مُحَمد وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا] (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>كتَاب الْحُدُود</span>\n٢٨٦٤ - (١) مسلم. عَنْ سَهلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَال: خَرَجَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيدٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيدٍ حَتى إِذَا كَانَا بِخَيبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إِذَا مُحَيّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - هُوَ، وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتكلمَ قَبْلَ صَاحِبَيهِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: (كبرْ)، لِلْكبْرِ فِي السنِّ. فَصَمَتَ، وَتَكَلمَ صَاحِبَاهُ وَتَكَلمَ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ الله - ﷺ - مَقتلَ عَبْدِ الله بْنِ سَهْلٍ، فَقَال لَهُمْ: (أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ (٢) دَمَ صَاحِبَكُمْ، أَوْ قَاتِلَكمْ). قَالُوا: وَكَيفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ. قَال: (فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا) (٣). فَالُوا: وَكَيفَ نَقْبَلُ أَيمَانَ قَوْمٍ كُفارٍ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَعْطى عَقْلَهُ (٤) (٥).\n٢٨٦٥ - (٢) وعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافع بْنِ خَدِيجِ، أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُود، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْلٍ فَاتهَمُوا\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"وتستحقون\".\n(٣) \"فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا\" أي: تبرأ إليكم من دعواكم بخمسين يمينًا. وقيل معناه: يخلصونكم من اليمين بأن يحلفوا فإذا حلفوا انتهت الخصومة.\n(٤) \"عقله\" أي: ديته.\n(٥) سلم (٣/ ١٢٩١ - ١٢٩٢ رقم ١٦٦٩)، البخاري (٦/ ٢٧٥ رقم ٣١٧٣)، وانظر (٦١٤٣، ٦٨٩٨، ٧١٩٢).","vol":"2","page":599},{"text":"الْيَهُودَ، فَجَاءَ (١) أَخُوه عَبْد الرَّحْمَنِ، وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ إِلَى النبِيّ - ﷺ -، فَتَكَلمَ عَبْدُ الرحمنِ في أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (كبرِ)، لِلْكُبْرِ (٢). أَوْ قَال: (لِيَبْدَأ الأَكْبَرُ). فَتَكَلمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (يُقْسِمُ (٣) خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فيدْفَعُ لَهُمْ (٤) بِرُمَّتِهِ) (٥). قَالُوا: أَمْر لَمْ نَشْهَدْهُ! كَيفَ نَحْلِفُ؟ قَال: (فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله قَوْم كُفار! قَال: فَوَدَاهُ رَسُولُ الله مِنْ قِبَلِهِ. قَال سَهْل: فَدَخَلْتُ مِرْبَدًا (٦) لَهُمْ يَوْمًا، فَرَكَضَتْنِي نَاقَة مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا (٧). قَال حَمَّاد: هَذَا أوْ نَحْوَهُ (٨). [حَمَّاد هُوَ ابْنُ زَيدِ بْنِ دِرْهَم مَذكُور فِي إسنَادِ هَذَا الحَديثِ] (٩). وفِيٍ طريق أخرى: عَنْ سَهْل: فَكَرِهَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يُبطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ (١٠) مِائَة مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.\n٢٨٦٦ - (٣) وعَنْ سَهْلٍ أَيضًا، عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْل وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَينٍ أَوْ فَقِيرٍ (١١)، فَأَتَى يَهُودَ فَقَال: أَنْتُمْ والله قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: والله مَا قَتَلْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ\n_________\n(١) في (ج): \"فجاءوا\".\n(٢) في (ج): \"الكُبْر\".\n(٣) في (أ): \"تقسم\".\n(٤) قوله: \"لهم\" ليس في (ج).\n(٥) \"برُمتِه\" الرمه: الحبل، والمراد: الحبل الذي يربط في رقبة القاتل ويسلم فيه إلى ولي القتيل.\n(٦) المربد: محبس الإبل، وهو كل شيء حبست فيه الإبل والغنم.\n(٧) في (ج): \"برجلهما\".\n(٨) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١٠) \"فَوَدَاه\" أي: أعطى ديته.\n(١١) الفقير على لفظ الفقر من الآدميين، والفقير هنا: البئر القريبة القعر الواسعة الفم، وقيل: هو الحفيرة التي تكون حول النخل.","vol":"2","page":600},{"text":"لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ (١) وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلمَ وَهُوَ الذي كَانَ بِخَيبَرَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِمُحَيِّصَةَ: (كبِّرْ كبِّرْ). يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِمَّا أَنْ يَدُوا (٢) صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا (٣) بِحَرْبٍ) (٤). فَكَتَبَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِلَيهِمْ (٥) فِي ذَلِكَ، فَكَتبوا إِنا والله مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ - لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبدِ الرَّحمنِ: (أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ). قَالُوا: لا. قَال: (فَتَحلفُ لَكُمْ يَهُودُ). قالُوا: لَيسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ الله مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيهِمْ رَسُولُ الله - ﷺ - مِائَةَ نَاقَةٍ حَتى أُدْخِلَتْ عَلَيهِمُ الدَّارَ، قَال سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضتنِي مِنْهَا نَاقَة حَمْرَاءُ (٦). [وفي طريق عَنْ بُشَيرٍ: وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، وأَهْلُهَا يَهُود. يَعْنِي خَيبَرَ] (٧).\nفي بعض طرق البخاري من قول اليهود: مَا قَتَلْنَا، وَلا عَلِمْنَا قَاتِلًا. وفيه: أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال، يَعنِي لأَولِياءِ القَتِيلِ: (تَأتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ). قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَة. قَال: (فَيَحْلِفُونَ). قَالُوا: لا نَرْضَى بِأَيمَانِ الْيَهُودِ .. وذكر الحديث. ولم يقل في الحديث الأول: قَال حَمَّادٌ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ. ورواه من طريق حماد أَيضًا.\n_________\n(١) في (أ) و(ج): \"وأخوه وحويصة\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٢) في (ج): \"تدوا\".\n(٣) في (ج): \"تؤذنوا\".\n(٤) \"إما أن يدوا صاحبكم وأما أن يؤذنوا بحرب\" معناه: إن ثبت القتل عليهم بقسامتكم فإما أن يدوا صاحبكم، أي: يدفعوا إليكم ديته، وإما أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا فينتقض عهدهم ويصيرون حربًا لنا.\n(٥) قوله: \"إليهم\" ليس فِي (ج).\n(٦) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":601},{"text":"٢٨٦٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيمُونَةَ زَوْج النبِيّ - ﷺ -، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - مِنَ الأَنْصَارِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانت عَلَيهِ فِي الْجَاهِلِيةِ (١).\nوزاد في طريق أخرى: وَقَضَى بِهَا رَسُولُ الله - ﷺ - بَينَ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُودِ. وفي أخرى: عَنْ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -، بَدَل: رَجل مِنْ أَصْحَابِ النبِيِّ - ﷺ -. لم يذكر البخاري إقرار القسامة على ما كانت عليه.\n٢٨٦٨ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي قِلابَةَ؛ أَنَّ عمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلناسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَال: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ، قَالُوا: نَقُولُ الْقَسَامَةُ الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقادَتْ الْخُلَفَاءُ (٢) بِهَا. قَال لِي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلابَةَ وَنَصبَنِي لِلناسِ، فَقُلْتُ يَا أمِيرَ الْمُؤمِنِينَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ، وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، أرَأَيت لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنهُ قَدْ زَنَى لَمْ يَرَوهُ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قال: لا. قُلْتُ: أرأَيْت لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجلٍ مِنْهُمْ بِحِمْصَ أَنهُ قَدْ سَرَقَ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوهُ؟ قال: لا. قُلْتُ: فَوَاللهِ ما قَتَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَحَدًا قَطُّ إِلا في إِحْدَى ثَلاثِ خصَالٍ: رَجل قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُل زَنَى بَعْدَ إِحْصَان، أَوْ رَجُل حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنِ الإسلامِ، فَقَال الْقَوْمُ: أَوَلَيسَ قَدْ حَدثَ أَنَسُ بْنُ مَالك؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَطَعَ فِي السَّرَقِ (٣)، وَسَمَرَ الأَعين (٤)، ثُمَّ نَبَذَهُم فِي\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢٩٥ رقم ١٦٧٠)،\n(٢) في (أ): \"وقد أقاد الخلفاء\".\n(٣) في (ج): \"السرقة\".\n(٤) \"سمر الأعين\" أي: أحمى لهم مسامير الحديد ثم كحلهم بها.","vol":"2","page":602},{"text":"الشَّمْسِ. فَقُلْتُ: أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَنَس: أَنَّ نَفَرًا مِن عُكْلٍ (١) ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الإسْلامِ، فَاستَوْخَمُوا الأَرضَ (٢) فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُم، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رسُولِ الله - ﷺ -، قَال (٣): (أَفَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَألْبَانِهَا). قالوا: بَلَى. فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَطَرَدُوا (٤) النعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله - ﷺ - فَأَرْسَلَ فِي أثَارِهِمْ، فَأُدرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيدِيهِم وَأَرْجُلُهُمْ وَسَمَرَ أعينَهُمْ، ثمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشِّمْسِ حَتى مَاتُوا. قُلْتُ: وَأَي شَيءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَوُلاءِ: ارتدوا عَنِ الإسْلامِ، وَقَتَلُوا، وَسَرَقُوا، فَقَال عَنْبَسَةُ بن سَعِيدٍ: والله إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قط. قُلْتُ (٥): أتردُّ علَيَّ حَدِيثي يَا عَنْبَسَةُ! قَال: لا، وَلَكِنْ أَتَيتَ بالْحَدِيثِ عَلَى وَجْههِ، والله لا يَزالُ هَذا الجُندُ بِخَيرٍ مَا عاشَ هذا الشيخُ بين أَظْهُرِهِم. قُلْتُ: وَقَد كَانَ فِي هَذَا سُنة مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، دخَلَ عَلَيهِ نَفَر مِنَ الأنصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِندَهُ فخَرَجَ رَجُل مِنهُمْ بَينَ (٦) أيدِيهِمْ فَقُتِلَ، فَخرَجُوا بَعْدَه، فَإِذَا هُمْ بصَاحِبِهِمْ يَتَشحَّطُ (٧) فِي الدَّمِ، فَرَجعُوا إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَاحبُنَا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنَا فَخَرَجَ بَينَ أَيدِينَا فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ، فَخرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَقَال: (بِمَنْ تَظنونَ، أَو تروْنَ قَتَلَهُ؟). قَالُوا:\n_________\n(١) \"عكل\": قبيلة من الرباب.\n(٢) \"فاستوخموا الأرض\" أي: استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم.\n(٣) في (ج): \"قال\".\n(٤) رسمت هكذا في (ج): \"بما طروا\".\n(٥) في (ج) \"نقلت\".\n(٦) في (أ): \"من\".\n(٧) \"يتشخط في الدم\" أي: يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ.","vol":"2","page":603},{"text":"نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ. فَأرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ، فَقَال: (آنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا؟). قَالُوا: لا. قَال: (أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ (١) خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟). فَقَالُوا: مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا (٢) أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْفِلُونَ. قَال: (أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدّيَةَ بِأَيمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟). قَالُوا: مَا كُنا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ.\nقُلْتُ: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا (٣) لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَطَرَقَ أَهْلَ بَيتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ، فَانْتَبَهَ (٤) لَهُ رَجُل مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيف فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيل فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ (٥) إِلَى عُمَرَ فِي الْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا. فَقَال: إِنهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقَال: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيل مَا خَلَعُوهُ (٦). قَال: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَسَأَلُوهُ أنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ (٧) مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، قَال (٨): فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الذِينَ (٩) أقْسَمُوا حَتى إذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ، فَدَخَلُوا فِي غَار فِي الْجَبَلِ فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ وَاتبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ. قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدّيوَانِ، وَصَيَّرَهُمْ إِلَى\n_________\n(١) \"نفل\": هو الحلف.\n(٢) في (أ): \"أيقتلونا\".\n(٣) \"خلعوا خليعًا\" يقال: تخالع القوم إذا نقضوا الحلف. وفي نسخة (ج): \"حليفًا\".\n(٤) في (أ): \"فانتهبه\".\n(٥) في (أ): \"فدفعوه\".\n(٦) في (ج): \"فخلعوا\".\n(٧) قوله: \"يمينه\" ليس في (ج).\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٩) في (ج): \"الذي\".","vol":"2","page":604},{"text":"الشَّامِ (١). خرَّجه في \"الديات\". وقَال في طريق آخر مختصر: قال أبو قِلابَةَ: هَؤُلاءِ سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ، وَحَاربوا اللهَ وَرَسُولَهُ. وزاد (٢) في آخر: وَسَعَوا فِي الأَرْضِ فَسَادًا. وقال أَيضا: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ (٣) قَتْلُهَا فِي الإِسْلامِ إلا رَجُل زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ .. الحديث. وذَكَرَ طَرفًا منه في \"المغازي\" قال: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ فَقَالُوا: حَق قَضَى بِهَا وقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ.\n٢٨٦٩ - (٦) وخرَّجَ فِي \"بَابِ القَسَامَةِ في الجَاهلِية\" عِندَ آخِر المناقِب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: إنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بني هَاشِمٍ، كَانَ رَجُل مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْتَأجَرَهُ رَجُل مِنْ قُرَيشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَانْقَطَعَتْ (٤) عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ (٥)، فَقَال أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي لا تَنْفِرُ الإِبِلُ، فَأَعْطَاهُ عِقَالًا فَشدَّ بِهِ فِي عُرْوَةَ (٦) جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الإبِلُ إلا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَال الذي اسْتَأجَرَهُ: مَا شَأنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَينِ الإِبِلِ؟ قَال: لَيسَ لَهُ عِقَال. قَال: فَأَينَ عِقَالُهُ؟ قَال: فَحَذَفَهُ (٧) بِعَصًا كَانَ فِيهِ (٨) أجَلُهُ، فَمَرَّ بهِ رَجُل مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَال أَتَشهَدُ الْمَوْسِمَ. قَال: مَا أَشْهَدُ، وَرُبَّمَا مَرَّةً (٩) شَهِدْتُهُ. قَال: هَلْ أَنْتَ مُبْلِغ عَني رِسَالةً مِنَ الدَّهْرِ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَكَنَتَ إذا أنْتَ\n_________\n(١) البخاري (١٢/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٦٨٩٩)، وانظر (٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥).\n(٢) في (ج): \"زاد\".\n(٣) في (ج): \"أحل\".\n(٤) في (أ): \"فانطلقت\".\n(٥) \"عروة جوالقه\": الوعاء من جلود وثياب وغيرها.\n(٦) قوله: \"عروة\" ليس في (ج).\n(٧) \"فحذفه\" أي: رماه.\n(٨) في (ج): \"فيها\".\n(٩) قوله: \"مرة\" ليس في (أ).","vol":"2","page":605},{"text":"شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ: يَا آل (١) قُرَيشٍ، فَإِذَا أَجَابُوكَ، فَنَادِ يَا آل (٢) بَنِي هَاشِمٍ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَسَلْ عَنْ أَبي طَالِبٍ، فَأَخْبِرْهُ: أَنَّ فُلانًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ، وَمَاتَ الْمُسْتَأجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الذي اسْتَأجَرَهُ أَتَاهُ أبو طَالِبٍ، فَقَال: مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا؟ قَال: مَرِضَ فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ. قَال: قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَلِكَ مِنْكَ، فَمَكُثَ حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الذي أَوْصَى إِلَيهِ أَنْ يبلِغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ (٣)، فَقَال: يَا آل قُرَيشٍ! قَالُوا: هَذِهِ قُرَيش. قَال: يَا بَنِي هَاشم! قَالُوا: هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ. قَال: أَينَ أبو طَالِبٍ؟ قَال (٤): هَذَا أبو طَالِبٍ. قَال: أَمَرَنِي فُلانٌ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالةً: أَنَّ فُلانا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ. فَأَتَاهُ أبو طَالِبٍ فَقَال لَهُ: اختَرْ مِنا إِحْدَى ثلاثٍ: إِنْ شئتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ فَإِنكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا، وَإنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسونَ مِنْ قَوْمِكَ إِنكَ لَمْ تَقتلْهُ، فَإِنْ أَبَيتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ. فَأتَى قَوْمَهُ فَقَالُوا: نَحْلِفُ فَأَتَتْهُ امْرَأَة مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، فَقَالتْ: يَا أبَا طَالِب أُحِبّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَحُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ، وَلا تُصْبِرْ يَمِينَهُ (٥) حَيثُ تُصْبَرُ الإيمَانُ (٦) فَفَعَلَ، فَأتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فقَال: يَا أبا طَالِبٍ أَرَدْتَ خَمسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ، يُصِبُ كُلَّ رَجُل بَعِيرَانِ هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي، وَلا تُصْبِرْ يَمِيني حَيثُ تُصبرُ الأَيمَانُ فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ ثَمَانِيَة وَأرْبَعُونَ فَحَلَفُوا. قال\n_________\n(١) في (أ): \"يال\".\n(٢) قوله: \"آل\" ليس في (ج).\n(٣) \"وافى الموسم\" أي: أتاه.\n(٤) في (ج): \"قالوا\".\n(٥) \"ولا تصبر يمينه\" أصل الصبر: الحبس والنع، ومعناه في الإيمان الإلزام، تقول صيرته: أي ألزمته أن يحلف بأعظم الأيمان حتى لا يسعه أن لا يحلف.\n(٦) \"حيث تصبر الأيمان\" قال ابن التين: بين الركن والمقام.","vol":"2","page":606},{"text":"ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا حَال الْحَوْلُ وَمِنَ الثمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَين تَطْرِفُ (١) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>فِي المُرتَدِّ</span>\n٢٨٧٠ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَينَةَ (٣) قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا (٤)، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنْ شِئْتُمْ أَن تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْربوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا). فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ - ﷺ -، فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمْ (٥) فَأُتِيَ بِهِمْ (٦)، فَقَطَعَ أَيدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعينَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتى مَاتُوا) (٧). وفِي لَفظ آخر: أَن نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الإسْلامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَبْدَانُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال: (أَلا تَخْرُجُون مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانهَا). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. فَخرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله - ﷺ - فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِلَ أَعينُهُمْ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتى مَاتُوا. وفي آخر: قَال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ١٥٥ - ١٥٦ رقم ٣٨٤٥).\n(٢) \"تطرف\": تتحرك.\n(٣) \"عُرينة\": حي من اليمن.\n(٤) \"فاجتووها\" أي: لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم. قالوا: وهو مشتق من الجوى، وهو داء يصيب الجوف.\n(٥) في (ج): \"آثارهم\".\n(٦) قوله: \"فأتى بهم\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (٣/ ١٢٩٦ رقم ١٦٧١)، البخاري انظر الحديث رقم (٥) في الباب السابق.","vol":"2","page":607},{"text":"أَوْ عُرَينَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ النبِيُّ - ﷺ - بِلِقَاحٍ (١)، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشربوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا (٢). قَال فِيه: وَسُمِرَتْ أَعينُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلا يُسْقَوْنَ. وقَال (٣) في آخر: وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ (٤). وقال البخاري: وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتى مَاتُوا. [وفي آخر: مِنْ عُكْلٍ وَعُرَينَةَ] (٥).\n٢٨٧١ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - نَفَر مِنْ عُرَينَةَ فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ، وَقَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُومُ، وَهُوَ: الْبِرْسَامُ (٦). وذَكَرَ الحَدِيث (٧)، قَال فيه: وَعِنْدَهُ شَبَاب مِنَ الأَنْصَارِ قَرِيب مِنْ عِشْرِينَ، فَأرْسَلَهُمْ إِلَيهِمْ، وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا (٨) يَقُصُّ أَثَرَهُمْ. وفِي رِوَايةٍ: مِنْ عُكْلٍ وَعُرَينَةَ.\nخرَّج البخاري هذا الحديث في مواضع منها: \"باب إذا حرَّق المشرك المسلم هل يحرق\"، عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: إِنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النبِيِّ - ﷺ - فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله ابْغِنَا (٩) رِسْلًا (١٠). قَال: (مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذوْدِ). وذَكَر الحديث. قَال: فَمَا تَرَجَّلَ النهَارُ حَتى أُتِيَ بِهِمْ، فَقَطعَ أَيدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حتى مَاتُوا. وذَكَرَ في \"الحدود\": أَنهُم كَانُوا فِي\n_________\n(١) \"لقاح\": جمع لقحة، وهي الناقة ذات الدر.\n(٢) في (ج): \"ألبانها وأبواله\".\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٤) \"ولم يحسمهم\" أي: لم يكوهم، والحسم في اللغة: كي العرق بالنار لينقطع الدم.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) \"الموم وهو البرسام\": هو نوع من اختلال العقل، ويطلق على ورم الرأس وورم الصدر، وهو معرب وأصل اللفظة سريانية.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) \"قائفًا\" القائف: هو الذي يتتبع الآثار وغيرها.\n(٩) في (ج): \"بعثنا\".\n(١٠) \"رِسْلًا\" الرّسل: هو اللبن.","vol":"2","page":608},{"text":"الصُفَّةِ، يَعْنِي أَولًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا (١). وفي بعض طرقه: وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ. خرَّجه في \"الزكاة\". وقَال فِي أخرى: [أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَينَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النبِيِّ - ﷺ - وَتَكَلمُوا بِالإِسْلامِ] (٢)، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ الله! إِنا كُنا أَهْلَ ضَرْعِ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ. خرَّجه في \"المغازي\" و\"الطب\" (٣)، وقَال فِيه: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! آونَا وَأَطْعِمْنَا، فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا: إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ. [وَقَال: قَال سَلامُ بْنِ مِسْكِينٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَال لأنَسٍ: حَدِّثْنِي بأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَ النبِيُّ - ﷺ -؟ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا، فَبَلَغِ الْحَسنَ فَقَال: وَدِدْتُ أنهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ] (٢). وقَال فِي آخر: \"فَقَال هَذِهِ نعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ (٤) فَاخْرُجُوا فِيهَا\". [وقَال فِي آخر: قَال قَتَادَةُ] (٥): فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ. وقَال فِي موضع آخر: قَال قَتَادَةُ: وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُ عَلَى الصدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ (٦).\n٢٨٧٢ - (٣) وَقَال مسلم بْنُ الحَجَّاج، عَنْ أَنَسٍ: إِنمَا سَمَلَ النبِيُّ - ﷺ - أَعينَ أُولَئِكَ لأَنهُمْ سَمَلُوا أَعينَ الرعَاءِ (٧). لم يخرج البخاري هذا.\n[كان هؤلاء المرتدون قد مثلوا بالراعي، فقطعوا يديه ورجليه، وغرزوا الشوك في عينيه، فأدخل المدينة ميتًا على هذه الصفة، ففعل بهم نحو مافعلوا، ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره (٨).] (٩)\n_________\n(١) قوله: \"قبل أن يخرجوا\" ليس في (ج).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) في (ج): \"في الطب وفي المغازي\".\n(٤) قوله: \"تخرج\" ليس في (أ).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) \"المثلة\" يقال: مثلت بالقتيل: إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه.\n(٧) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٨) انظر \"السيرة النبوية\" لابن هشام (٤/ ٦٤٠ - ٦٤١).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>فِي القَاتِلِ يُقتَلُ بِمثلِ مَا قَتَلَ بِهِ</span>\n٢٨٧٣٠ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاع لَهَا (١)، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ. قَال: فَجِيءَ بِها إلَى النبِيِّ - ﷺ - وَبِهَا رَمَقٌ (٢)، فَقَال لَهَا: (أَقَتَلَكِ فُلان؟). فَأَشَارَتْ بِرأسِهَا أَنْ لا، ثُمَّ قَال لَهَا الثانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرأسِهَا أَنْ لا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثالِثَةَ، فَقَالتْ: نَعَمْ. فَأَشَارَتْ بِرَأسِهَا، فَقَتَلَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - بَينَ حَجَرَينِ (٣). في بعض طرق البخاري: فَقَال لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -: (فُلانٌ قَتلَكِ؟). فَرَفَعَتْ رَأسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيهَا قَال: (فُلان قَتلَكِ؟). فَرَفَعَتْ رَأسَهَا، فَقَال لَهَا فِي الثالِثَةِ: (فُلان قَتلك؟). فَخَفَضَتْ رَأسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ الله - ﷺ - فَقَتَلَهُ بَينَ الْحَجَرَينِ.\n٢٨٧٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك (٤)؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى حُلِيّ لَهَا، ثُمَّ ألْقَاهَا فِي الْقَلِيبِ (٥)، وَرَضَخَ (٦) رَأسَهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأخِذَ فَأُتيَ بِهِ إِلَى (٧) رَسُولِ الله - ﷺ -، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتى مَاتَ (٨).\n٢٨٧٥ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأسُهَا قَدْ رُضَّ بَينَ حَجَرَينِ، فَسَأَلُوهَا مَنْ صَنَعَ هَذَا بكِ، فُلان فُلان؟، حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا، فَأَوْمَتْ بِرأسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِي فَأَقَرَّ، فَأمَرَ بِهِ رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يرضَّ رَأسُهُ بِالْحِجَارَةِ (٨).\n_________\n(١) \"أوضاح لها\" هي: قطع فضة.\n(٢) \"رمق\": هو بقية الحياة والروح.\n(٣) مسلم (٣/ ١٢٩٩ رقم ١٦٧٢)، البخاري (٥/ ٧١ رقم ٢٤١٣)، وانظر (٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٩، ٦٨٧٧، ٦٨٧٦، ٦٨٨٥، ٦٦٨٤).\n(٤) قوله: \"بن مالك\" ليس في (أ).\n(٥) القليب: البئر.\n(٦) \"ورضخ \"الرضخ: الشدخ، والرضخ: الدق والكسر.\n(٧) قوله: \"إلى\" ليس في (ج).\n(٨) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"2","page":610},{"text":"خَرَّجه البخاري في باب \"الإشارة في الطلاقِ والأمور\"، عَنْ أَنَسِ أَيضًا قَال: عَدَا يَهُودِيٌّ عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيهَا، وَرَضَخَ رَأسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ الله - ﷺ - وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ (١) (٢)، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ قَتَلَكِ فُلانٌ؟) لِغَيرِ الذي قَتَلَهَا [فَأَشَارَتْ بِرأسِهَا أَنْ لا قَال: (فُلانٌ؟) لِرَجُلٍ آخَرَ غَيرِ الذي قَتَلَهَا] (٣). فَأَشَارَتْ: أَنْ لا، فَقَال: (فُلانٌ؟). لِقَاتِلِهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله - ﷺ - فَرُضِخَ رَأسُهُ بَينَ حَجَرَينِ. ولم يصل سنده بهذا اللفظ، وقد وصله بمثل حديث مسلم، وذكر إقرار اليهودي أَيضًا.\n\nفِيمَنْ عَضَّ يَدَ (٤) آخَر\n٢٨٧٦ - (١) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ (٥)، أَو ابْنُ (٦) أُمَيَّةَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لا دِيَةَ لَهُ) (٧). وفِي رِوَاية: ثَنِيَّتيهِ.\n٢٨٧٧ - (٢) وعَنْه؛ أَن رَجلًا عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ فَجَذَبَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَأَبْطَلَهُ، وَقَال: (أَرَدْتَ أَنْ تَأكُلَ لَحْمَهُ) (٨). وفِي لَفظ آخر: فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا تَأمرُنيَ، تَأمُرُنيَ أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَه\n_________\n(١) في (أ): \"أصممت\".\n(٢) \"قد أصمتت\" أي: وقع بها الصمت، أي: خرس في لسانها مع حضور ذهنها.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) قوله: \"يد\" ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"مينة\".\n(٦) قوله: \"ابن\" ليس في (ج).\n(٧) مسلم (٣/ ١٣٠٠ رقم ١٦٧٣)، البخاري (١٢/ ٢١٩ رقم ٦٨٩٢).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":611},{"text":"فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا (١) كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ، ادْفَعْ يَدَكَ حَتى يَعَضَّهَا، ثُمَّ انْتَزِعْهَا). وقَال [مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّة أَيضًا: ثَنِيَّتَاهُ فَأَبْطَلَهُمَا النبِيُّ - ﷺ - وَقَال: (أَرَدْتَ] (٢) أَنْ تَقْضَمَهُ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ).\n٢٨٧٨ - (٣) وعَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَال: غَزَوْتُ مَعَ النبِي - ﷺ - غَزْوَةَ تَبُوكَ قَال: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي، قَال يَعْلَى: كَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَال: فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيهِ، فَأَتَيَا النبِيَّ - ﷺ - فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ (٣) (٤). زاد البخاري في هذا اللفظ: أَنْ يَدْفَعَ يَدَهُ إِلَيكَ فَتَقْضَمَهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ. وقَال فِي آخر: أَفَيَدَعُ (٥) إِصْبِعَهُ فِي فِيكَ. وعنِدَهُ في حديث عمران: فَوَقَعَتْ (٦) ثَنِيتَاهُ بالتثنية، وفي حديث يعلى: ثَنِيتَهُ بالإفراد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>القِصَاصُ فِي الجِرَاحَةِ والدِّيةِ</span>\n٢٨٧٩ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَن أُخْتَ الرُّبَيِّع أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النبِيّ - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ) (٧). فَقَالتْ أُمُّ الرَّبِيع: يَا رَسُولَ اللهِ أَيقْتَصُّ مِنْ فُلانَةَ، لا وَاللهِ لا يُقْتَصُّ مِنْهَا،\n_________\n(١) \"تقضمها\" معناه: يعضها، قال أهل اللغة: القضم بأطراف الأسنان.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) \"فأهدر ثنيته\" أي: أبطله، يقال: ذهب دمه هدَرًا وهدْرًا: إذ لم يدرك بثأره.\n(٤) مسلم (٣/ ١٣٠١ رقم ١٦٧٤)، البخاري (٤/ ٦٣ رقم ١٨٤٧)، وانظر (٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣).\n(٥) في (ج): \"فيدع\".\n(٦) قوله: \"فوقعت\" ليس في (ج).\n(٧) \"القصاص القصاص\" أي: أدوا القصاص وسلموه إلى مستحقه.","vol":"2","page":612},{"text":"فَقال النبِي - ﷺ -: (سُبْحانَ الله، يا أُمَ الرَّبِيع الْقِصاصُ كِتابُ الله). قالتْ: لا والله لا يُقْتَصُّ مِنْها أَبَدًا. قَال: فَما زالتْ حَتى قَبِلُوا الدِّيَةَ. فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ مِنْ عِبادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ) (١) (٢). خرَّجه البخاري في باب \"الصلح في الدية\" من كتاب \"الصلح\"، عَنْ أَنَسٍ أَيضًا؛ أَنَّ الرُّبَيِّعَ (٣)، وهِي: ابْنَةُ النضرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارِيَةٍ فَطلبُوا الأرْشَ (٤)، وطَلبوا الْعَفْوَ فَأَبَوا (٥)، فَأَتَوْا النبِيَّ - ﷺ - فَأَمَرَ بِالْقِصاصِ، فَقال أَنَسُ بْنُ النضْرِ: أتكْسَرُ ثَنِيَّةُ الربيع (٣) يا رَسُولَ اللهِ، لا والذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُها، قَال: (يا أَنَسُ كِتابُ الله تَعالى الْقِصاصُ). فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا، فَقال النبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ مِنْ عِبادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ). وفِي طَرِيق أخرى: فَرَضِي القَومُ وَقَبِلُوا الأرْشَ خرَّجه في \"التفسير\". وذَكَر في باب \"دية الأصابع\": عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (هَذِهِ وَهَذِهِ سَواءٌ). يَعْنِي الْخِنْصَرَ والإِبْهامَ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>ما يُحِلُّ دَمَ المُسلِمِ والنَّهِيُ أَن يُقْتَلَ مُسلِمٌ بِكافِر</span>\n٢٨٨٠ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ (٧) قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله إِلا بِإِحْدَى\n_________\n(١) \"لأبره\" معناه: لا يحنثه بكرامته عليه.\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٠٢ رقم ١٦٧٥)، البخاري (٥/ ٣٠٦ رقم ٢٧٠٣)، وانظر (٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤).\n(٣) في (ج): \"أم الربيع\".\n(٤) \"الأرش\" هو الذي يأخذه المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في المبيع، وأرش الجنايات والجراحات من ذلك؛ لأنها جابرة لها عما حصل فيها من النقص.\n(٥) قوله: \"فأبوا\" ليس في (أ).\n(٦) البخاري (١٢/ ٢٢٥ رقم ٦٨٩٥).\n(٧) كذا في (ج) وهو صواب، وكتب فوقها عمر. وفي (أ): \"عبد الله بن عمر\".","vol":"2","page":613},{"text":"ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزّانِي، والنفْسُ بِالنفْسِ، والتارِكُ لِدِينهِ الْمُفارِقُ لِلْجَماعَةِ) (١).\nوفِي لَفظٍ آخر: قَال: قامَ فِينا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقال: (والله الذِي (٢) لا إِلَهَ غَيرُهُ لا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلا ثَلاثَةُ نَفَرٍ: التارِكُ للإِسْلامَ .. وذكر الحديث.\n٢٨٨١ - (٢) وَعَنْ عائِشَةَ بِمِثْلِهِ (٣). ولم يخرج البخاري عن عائشة في هذا شيئًا، ولا قال: \"والذي لا إِلَهَ غَيرُهُ\".\n٢٨٨٢ - (٣) وخرَّج البخاري أَيضًا (٤) عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: سَأَلْتُ عَلِيًّا، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ ما لَيسَ في الْقُرآنِ؟ وَقال مَرَّةً: ما لَيسَ عِنْدَ النّاسِ؟ قَال: والذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النسَمَةَ (٥) ما عِنْدَنا إلا ما في الْقُرآنِ، إِلا فَهْمًا يُعْطَى رَجُل في كِتابِهِ، وَما في الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَما في الصَّحِيفَةِ؟ قَال: الْعَقْلُ (٦)، وَفِكاكُ الأَسِيرِ (٧)، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>تَعْظِيمُ القَتْلِ</span>\n٢٨٨٣ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلا كانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْل (٩) مِنْ دَمِها، لأَنهُ كانَ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٠٢ - ١٣٠٣ رقم ١٦٧٦)، البخاري (١٢/ ٢٠١ رقم ٦٨٧٨).\n(٢) في (ج): \"والذي\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٠٣ رقم ٢٦/ ١٦٧٦).\n(٤) قوله: \"البخاري أيضًا\" ليس في (أ).\n(٥) \"برأ النسمة\" أي خلق النفس.\n(٦) \"العقل\": الدية.\n(٧) \"فكاك الأسير\" أي: أن فيها حكم تخليص الأسير من يد العدو والترغيب في ذلك.\n(٨) البخاري (١٢/ ٢٤٦ رقم ٦٩٠٣)، وانظر (١١١، ١٨٧٠، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥، ٦٩١٥، ٧٣٠٠).\n(٩) \"كفل\": جزء ونصيب.","vol":"2","page":614},{"text":"أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) (١). وفي لفظ آخر: لأَنهُ سَنَّ الْقَتْلَ.\n٢٨٨٤ - (٢) وعَنْ عَبْدِ الله هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَوَّلُ ما يُقْضَى بَينَ الناسِ يَوْمَ الْقِيامَةِ في الدِّماءِ) (٢). [وفي رواية: يَحْكُمُ بَينَ الناسِ] (٣). [لم يقل البخاري: يَوْمَ القِيامَةِ] (٤).\n٢٨٨٥ - (٣) وقال: عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٥) قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا يَزالُ الْمُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِنْ دِينهِ (٦) ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرامًا) (٧).\n٢٨٨٦ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: \"إِنَّ مِنْ وَرَطاتِ الأُمُورِ (٨) ائتِي لا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوقَعَ نَفْسَهُ فِيها سَفْكَ (٩) الدَّمِ (١٠) الْحَرامِ بِغَيرِ حِلِّهِ\" (١١). هكذا ذكره موقوفًا.\n٢٨٨٧ - (٥) وعَنِ (١٢) ابْنِ عَبّاسٍ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (أَبْغَضُ الناسِ إِلَى الله تَعالى ثَلاثَةٌ: مُلْحِدٌ في الْحَرَمِ (١٣)، وَمُبْتَغٍ (١٤) في الإِسْلامِ سُنةَ الْجاهِلِيَّةِ، وَمُطلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ) (١٥).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٠٣ - ١٣٠٤ رقم ١٦٧٧)، البخاري (٦/ ٣٦٤ رقم ٣٣٣٥)، وانظر (٦٨٦٧، ٧٣٢١).\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٠٤ رقم ١٦٧٨)، البخاري (١١/ ٣٩٥ رقم ٦٥٣٣)، وانظر (٦٨٦٤).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) في (ج): \"البخاري عن ابن عمر\".\n(٦) \"فسحة من دينه\" أي: سعة.\n(٧) البخاري (١٢/ ١٨٧ رقم ٦٨٦٢).\n(٨) \"ورطات الأمور\" هي جمع ورطة وهي الهلاك، يقال: وقع فلان في ورطة: أي في شيء لا ينجو منه.\n(٩) \"سفك الدم\" أي: إِراقته.\n(١٠) في (ج): \"الدماء\".\n(١١) البخاري (١٢/ ١٨٧ رقم ٦٨٦٣).\n(١٢) في (ج): \"وقال عن\".\n(١٣) في (ج): \"الحرام\".\n(١٤) في (ج): \"ومتبع\".\n(١٥) البخاري (١٢/ ٢١٠ رقم ٦٨٨٢).","vol":"2","page":615},{"text":"٢٨٨٨ - (٦) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ (١)، عَنِ النبيِّ - ﷺ - أَنهُ قَال: (إِنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّماواتِ والأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشرً شَهْرًا مِنْها أَربَعَة حُرُمٌ، ثَلاثَة مُتَوالِياتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، والْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الذِي بَينَ جُمادَى وَشَعْبانَ، ثُمَّ قَال: (أَيُّ شَهْرٍ هَذا؟). قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَسَكَتَ حَتى ظَنَنَّا أَنهُ سيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ، قَال: (أَلَيسَ هَذا (٢) ذا الْحِجَّةِ؟). قُلْنا: بَلَى. قَال: (فَأَيُّ بَلَدٍ هَذا؟). قُلنا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَسَكَتَ حَتى ظَنَنا أَنهُ سَيُسَمّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ، قَال: [(أَلَيسَ الْبَلْدَةَ؟). قُلْنا: بَلَى. قال: (فَأَيُّ يَوْمٍ هَذا؟). قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَسَكَتَ حَتى ظَنَنا أَنَّهُ سيسَمِّيهِ بِغيرِ اسْمِهِ] (٣). قَال: (أَلَيسَ يَوْمَ النحرِ؟). قُلنا: بَلَى يا رَسُولَ الله. قَال: (فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوالكُمْ -قَال مُحَمَّد: وَأَحسِبُهُ قَال: - وَأَعْراضَكُمْ حَرامٌ عَلَيكُمْ كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمالِكُمْ فَلا تَرجِعُنَّ بَعْدِي كُفارًا أَوْ ضُلالًا (٤) يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ، أَلا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يبلغُهُ يَكُونُ (٥) أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ). ثُمَّ قَال: (أَلا هَلْ بَلغْتُ؟ [أَلا هَلْ بلغْتُ؟]) (٦) (٧). وفِي رِوايةٍ: وَرَجبُ مُضَرَ. وقال البخاري في بعض طرقه:\n_________\n(١) في (ج): \"مسلم عن أبي بكرة\".\n(٢) قوله: \"هذا\" ليس في (ج).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج)، وكتب في الحاشية: \"ينظر فيه\".\n(٤) في (ج): \"وضلالًا\".\n(٥) قوله: \"يكون\" ليس في (ج).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٣/ ١٣٠٥ - ١٣٠٦ رقم ١٦٧٩)، البخاري (١٣/ ٤٢٤ رقم ٧٤٤٧)، وانظر (٦٧، ١٠٥، ١٧٤١، ٣١٩٧، ٤٤٠٦، ٤٦٦٢، ٥٥٥٠، ٧٠٧٨).","vol":"2","page":616},{"text":"\"أَلا فَلا تَرجِعُوا بَعْدِي ضُلالًا\". وقال: \"أَلا هَلْ بَلغْتُ، أَلا هَلْ بَلغْتُ\". ذكره في كتاب \"التوحيد\". ولَهُ في طريق أخرى: \"الزَّمانُ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيئَةِ الفَلَكِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَواتِ والأَرْضَ\". وقوله: \"كهيئة الفلَكِ\" إنما رأيته في رواية بعض النسخ.\n٢٨٨٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: لَمّا كانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَخَذَ إِنْسانٌ بِخِطامِهِ فَقال: (أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذا؟). قالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. حَتى ظَنَنا أَنهُ سَيُسَمّيهِ بِغَيرِ (١) اسْمِهِ، فَقال: (أَلَيسَ بِيَوْمِ النحرِ؟). قُلْنا: بَلَى يا رَسُولَ الله. قَال: (فَأَيُّ شَهْرٍ هَذا؟). قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (أَلَيسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟). قُلْنا: بَلَى يا رَسُولَ الله. قَال: (فَأَيُّ بَلَدٍ هَذا؟). قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. حَتى ظَنَنا أَنهُ سَيُسَمّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَال: (أَلَيسَ بِالْبَلْدَةِ؟). قُلْنا: بَلَى يا رَسُولَ الله. قَال: (فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوالكُمْ وَأَعْراضَكُمْ عَلَيكُمْ حَرامٌ كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا، فَلْيُبَلِّغ الشّاهِدُ الْغائِبَ). ثُمَّ انْكَفَأَ (٢) إِلَى كَبشَينِ أَمْلَحَينِ (٣) فَذَبَحَهُما، وَإِلَى (٤) جُزَيعَةٍ (٥) مِنَ الْغَنَمِ فَقَسَمَها بَينَنا (٦). وقال في آخر: (كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا إلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلا هَلْ بَلغْتُ؟). قالُوا: نَعَمْ. قَال: (اللهُمَّ اشْهَدْ). خرَّجه البخاري (٧)\n_________\n(١) في (ج): \"سوى\".\n(٢) \"انكفأ\" أي: انقلب.\n(٣) \"أملحين\" الأملح: هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر.\n(٤) في (ج): \"أو إلى\".\n(٥) \"جزيعة\". قال القاضي عياض ﵀: وهي القطعة من الغنم.\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) قوله: \"البخاري\" ليس في (ج).","vol":"2","page":617},{"text":"في \"الفتن\" قَال فِيه: (فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوالكُمْ وَأَعْراضَكُمْ وَأَبْشارَكُمْ عَلَيكُمْ حَرامٌ كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا، أَلا هَلْ بَلغْتُ؟). قُلْنا: نَعَمْ. قَال: (اللهمَّ اشْهَد، فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغائِبَ، فَإنهُ رُبَّ مُبَلِّغِ يُبَلِّغُهُ مَنْ (١) هُوَ أَوْعَى لَهُ). فَكانَ كَذَلِكَ. قَال: (لا تَرجِعُوا (٢) بَعْدِي كُفارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ). فَلَمّا كانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَّقَهُ جارِيَةُ بْنُ قُدامَةَ، قَال: أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ. قالُوا: هَذا أبُو بَكْرَةَ يَراكَ. قَال عَبْدُ الرّحمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ: فَحَدَّثَتني أُمّي، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ؛ أَنهُ قَال: لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ ما بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ (٣). وذَكره في الحج وقال: فَرُبَّ مُبَلغِ أَوْعَى مِن سامِعِ. وفي بعض طرقه: \"أَلا هَلْ بَلغْتُ؟ ثَلاثًا. وفي آخر: مَرتَين. [وفِيهِ: فَكانَ مُحَمَّدٌ بنِ سِيرِينَ يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَدْ كانَ ذَلِكَ. قَال هذا عِنْدَ ذِكرِهِ التبلِيغ، وقال: نَزَلَ أبو بَكرَةَ مِنْ الطائِفِ إِلى النبِيِّ - ﷺ -، ثالثُ ثَلاثَةٍ وعشْرِين] (٤).\n٢٨٩٠ - (٨) وخرَّجه مِن حَدِيث ابْنِ عُمَرَ في باب \"ظَهر المُؤمنِ حِمىً\" من كتاب \"الحدود\"، قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ - في حَجَّةِ الْوَداع: (أَلا أَيُّ شَهْرٍ (٥) تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرمَةً؟). فالُوا: أَلا شَهْرُنا هَذا. قَال: (أَلا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرمَةً؟). قالُوا: أَلا بَلَدُنا هَذا. قَال: (أَلا أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرمَةً؟). قالُوا: أَلا يَوْمُنا هَذا. قَال: (فَإِنَّ الله قَدْ (٦) حَرَّمَ عَلَيكُمْ\n_________\n(١) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٢) في (ج): \"لا ترجعون\".\n(٣) \"ما بهشت بقصبةٍ\" أي: ما أقبلت وأسرعت إليهم أدفعهم عني بقصبةٍ.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) في حاشية (ج): \"شيء\" وعليها \"خ\".\n(٦) قوله: \"قد\" ليس في (ج).","vol":"2","page":618},{"text":"دِماءَكُمْ وَأَمْوالكُمْ وَأَعْراضَكُمْ، إِلا بِحَقِّها كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا، أَلا هَلْ بَلغْتُ؟). ثَلاثًا. كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ: أَلا نَعَمْ. قَال: (وَيحَكُمْ، أَوْ وَيلَكُمْ، لا تَرجِعُنَّ (١) بَعْدِي كُفارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ) (٢). وفي بعض طرقه: إنَّ هذه الخطبة كانت بمنىً، وفيها: أنهُم قالُوا لَهُ إِذْ سَأَلَهُم: الله ورَسُولُهُ أَعْلَم. في الْمَرّاتِ الثلاث، وأَنّهُ - ﷺ - سَمَّى اليَوْمَ والبَلَدَ والشَّهرَ قَال: (أَتَدرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذا؟). قالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقال: (فَإِنَّ هَذا يَوْمٌ حَرامٌ). وكَذا (٣) قَال: \"بَلَدٌ حَرامٌ\"، \"شَهْرٌ حَرامٌ\". وخرَّج مسلم: \"لا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفارًا\" مِن حَدِيث ابْنِ عُمَرَ (٤)، وقَد تَقدَم في كتاب \"الإيمان\". وخرَّج سائره من حديث أبي بكرةَ.\n٢٨٩١ - (٩) وخرَّج البخاري أَيضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - خَطَبَ الناسَ يَوْمَ النحرِ فَقال: (يا أيها الناسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذا؟). قالُوا: يَوْمٌ حَرامٌ. قَال: (فَأَيُّ بَلَدٍ هَذا؟). قالُوا: بَلَدٌ حَرامٌ. قَال: (فَأَيُّ شَهْرٍ هَذا؟). قالُوا: شَهْرٌ حَرامٌ. قَال: (فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوالكُمْ وَأَعْراضَكُمْ عَلَيكُمْ حَرامٌ كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في بَلَدِكُمْ هَذا، في شَهْرِكُمْ هَذا). فَأَعادَها مِرارًا، ثمَّ رَفَعَ رأسَهُ فَقال: (اللهمَّ هَلْ بَلغْتُ؟ اللهُمَّ هَلْ بَلغْتُ؟). قَال ابْنُ عَبّاسٍ: فَوالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنها لَوَصِيتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: (فَلْيُبْلِغ الشّاهِدُ الْغائِبَ لا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ) (٥). خرجه في كتاب \"الحج\" في\n_________\n(١) في (ج): \"لا ترجعون\".\n(٢) البخاري (١٢/ ٨٥ رقم ٦٧٨٥)، وانظر (١٧٤٢، ٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٨٦٨، ٧٠٧٧).\n(٣) في (ج): \"كذلك\".\n(٤) مسلم (١/ ٨٢ رقم ٦٥).\n(٥) البخاري (٣/ ٥٧٣ رقم ١٧٣٩)، وانظر (٧٠٧٩).","vol":"2","page":619},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>باب </span>\"الخطبة أيام منى\". وفي طريق أخرى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَخْطُبُ بِعَرَفاتٍ. لم (١) يخرج مسلم عن ابن عباس في هذا شيئًا.\nبابٌ\n٢٨٩٢ - (١) مسلم. عَنْ وائِلِ بْنِ حجرٍ قَال: إِنِّي لَقاعِدٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ جاءَهُ رَجُل يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ (٢)، فَقال: يا رَسُولَ الله هَذا قَتَلَ أَخِي؟ فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَقَتَلْتَهُ؟). فَقال: إِنهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيهِ الْبَيِّنَةَ. قَال: نَعَمْ قَتَلْتَهُ. قَال: (كَيفَ قَتَلْتَهُ؟). قَال: كُنْتُ أَنا وَهُوَ نَخْتَبِطُ (٣) (٤) مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفأسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ، فَقال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (هَلْ لَكَ مِنْ شَيءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟). قَال: ما لِي مالٌ إِلا كِسائِي وَفأسِي، قَال: (فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟). قَال: أَنا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمي مِنْ ذَلِكَ. فَرَمَى إِلَيهِ بِنِسْعَتِهِ وَقال (٥): (دُونَكَ صاحِبَكَ). فانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمّا وَلى قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) (٦). فَرَجَعَ فَقال: يا رَسُولَ الله! إِنهُ بَلَغَنِي أَنكَ قُلْتَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ، فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَما تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صاحِبِكَ (٧)؟). قَال: يا نَبِيَّ الله! لَعَلهُ قَال: بَلَى.\n_________\n(١) في (ج): \"ولم\".\n(٢) \"بنسعة\": هي حبل من جلود مضفورة.\n(٣) في (ج): \"نحتطب\".\n(٤) \"نختبط\" أي: نجمع الخبط وهو ورق السمر، بأن يضرب الشجر بالعصا فيسقط ورقه فيجمعه علفًا.\n(٥) قوله: \"وقال\" ليس في (ج).\n(٦) \"فهو مثله\" قيل: مثله في أنه لا فضل لأحدهما على الآخر لأنه استوفى حقه منه بخلاف ما لو عفا.\n(٧) \"أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك\" أراد بالصاحب هنا أخاه المقتول، والبوء: اللزوم، فيكون المعنى أن يلتزم ذنبك وذنب أخيك فيتحملهما.","vol":"2","page":620},{"text":"قَال: (فَإِنَّ ذاكَ كَذاكَ). قَال: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى (١) سَبِيلَهُ (٢).\n٢٨٩٣ - (٢) وعَنْهُ في هَذا الحَدِيث قَال: أُتِيَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِرَجُلٍ قَتل رَجُلًا فَأَقادَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ، فانْطَلَقَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّها، فَلَمّا أَدْبَرَ قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الْقاتِلُ والْمَقْتُولُ في النارِ). فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقال لَهُ مَقالةَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَخَلى عَنْهُ. قَال إسْماعِيلُ بْنُ سالِمٍ: فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، فَقال: حَدَّثَنا (٣) ابْنُ أَشْوَعَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - إِنما سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَأَبَى (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن وائلِ بن حجرٍ (٥) في كتابه شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>بابٌ في دِيَةِ الجَنِينِ وفِيمَنْ عَفا في الخَطأ</span>\n٢٨٩٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ امْرَأَتَينِ مِنْ هُذَيلٍ رَمَتْ إحْداهُما (٦) الأُخْرَى فَطرَحَتْ جَنِينَها، فقَضَى فِيهِ النبِيُّ - ﷺ - بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (٧).\n٢٨٩٥ - (٢) وعَنْهُ، قَضَى رَسُولُ الله - ﷺ - في جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيانَ سَقَطَ مَيِّتًا، بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرأَةَ التِي قُضِيَ عَلَيها بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ الله - ﷺ - بِأَنَّ مِيراثَها لِبَنِيها وَزَوْجِها، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِها (٨).\n٢٨٩٦ - (٣) وعَنْهُ، قَال: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتانِ مِنْ هُذَيلٍ، فَرَمَتْ إحْداهُما الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْها وَما في بَطنِهَا، فاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَضَى\n_________\n(١) في (ج): \"فخلَّى\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٠٧ - ١٣٠٨ رقم ١٠٦٨).\n(٣) في (أ): \"يا\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) قوله: \"بن حجر\" ليس في (أ).\n(٦) في (جـ): \"إحديهما\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٣٠٩ رقم ١٦٨١)، البخاري (١٠/ ٢١٦ رقم ٥٧٥٨)، وانظر (٥٧٥٩، ٥٧٦٠، ٦٧٤٠، ٦٩٠٤، ٦٩٠٩، ٦٩١٠).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":621},{"text":"رَسُولُ الله - ﷺ - أَنَّ دِيَةَ جَنِينِها غُرَّة عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَة، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرأَةِ عَلَى عاقِلَتِها، وَوَرَّثَها وَلَدَها وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقال حَمَلُ بْنُ النابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يا رَسُولَ الله كَيفَ أَغْرَمُ مَنْ لا شَرِبَ، وَلا أَكَلَ، وَلا نَطَقَ، وَلا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ (١)، فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنما هَذا مِنْ إِخْوانِ الْكُهّانِ). مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الذِي سَجَعَ (٢).\n٢٨٩٧ - (٤) وعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَها (٣) بِعَمُودِ (٤) فُسْطاطٍ وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْها، قَال: وَإِحداهُما لِخيانِيَّة، قَال: فَجَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - ديَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقاتِلَهِ، وَغُرَّةً لِما في بَطنها، فَقال رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقاتِلَةِ: أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لا أَكَلَ، وَلا شَرِبَ، وَلا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَسَجْعٌ كَسَجْع الأَعْرابِ). قَال: وَجَعَلَ عَلَيهِمُ الدِّيَةَ (٥). [وفي آخر: فَقَضَى فِيِهِ بِغُرَّةٍ، وَجَعَلَه عَلَى أَوْلِياءِ الْمَرأَةِ. لم يذكر في هذا الحديث: ديَةَ الْمَرأةِ] (٦).\n٢٨٩٨ - (٥) وعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَال: اسْتَشارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ النّاسَ في إِمْلاصِ الْمَرأَةِ (٧)، فَقال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النبِيَّ - ﷺ - قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، فَقال عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. قَال: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلمَةَ (٨).\n_________\n(١) \"فمثل ذلك يطل\" معناه: يهدر ويلغى ولا يضمن.\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) \"ضرتها\" كل واحدة من زوجتي الرجل ضرة للأخرى، ذلك لحصول المضارة بينهما.\n(٤) في (جـ): \"بعود\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٣١٠ - ١٣١١ رقم ١٦٨٢).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) \"إملاص المرأة\" هو جنين المرأة إذا وضعته قبل أوانه.\n(٨) مسلم (٣/ ١٣١١ رقم ١٦٨٣)، البخاري من حديث المغيرة بن شعبة (١٢/ ٢٤٧ رقم ٦٩٠٥ و٦٩٠٦)، وانظر (٦٩٠٧، ٦٩٠٨، ٦٩٠٨، ٧٣١٧).","vol":"2","page":622},{"text":"خرَّج البخاري حديث المسور هذا من حديث عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة عن عمر. وفي بعض الطرق: أن عُمَرَ قَال للمُغِيرَةِ: لا تَبْرَحْ حَتى تَجِيئَ بِالْمَخْرَج فِيما قُلْتَ، فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. ولم يخرج مسلم عن محمد بن مسلمة في كتابه غير هذا. ومن تراجم البخاري على هذا الحديث باب \"جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد\". وخرَّج في الباب (١) حديث أبي هريرة.\n٢٨٩٩ - (٦) وخرَّج البخاري أَيضا، عنْ عائِشَةَ قالتْ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشركُونَ، فَصاحَ إِبْلِيسُ: أَي عِبادَ الله أُخْراكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْراهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيفَةُ فَإِذا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمانِ، فَقال أَي عِبادَ الله أَبِي أَبِي، قالتْ: فَواللهِ ما احتَجَزُوا حَتى قَتَلُوهُ. قَال حُذَيفَةُ: غَفَرَ الله لَكُمْ. قَال عُروَةُ: فَما زالتْ في حُذَيفَةَ (٢) مِنْهُ بَقِيَّة (٣) حَتى لَحِقَ بِاللهِ (٤). خرّجه في باب \"إذا مات في الزحام أو قتل\". وخرجه في باب \"العفو في الخطأ بعد الموت\" وزاد فيه: وكانَ انْهَزَمَ مِنْهُهمْ قومٌ حَتى لَحِقُوا بِالطائِفِ. وقال في موضع آخر: هُزِمَ الْمُشرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً.\n\nفي (٥) القَطعِ\n٢٩٠٠ - (١) مسلم. عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقْطَعُ السّارِقَ\n_________\n(١) في (ج): \"باب\".\n(٢) في (أ): \"فما زلت أرعى في حذيفة\".\n(٣) \"بقية\" قيل: بقية حزن وتحسر من قتل أبيه. قال الحافظ: والصواب أن المراد أنه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ: عفا الله عنكم، واستمر ذلك الخير فيه.\n(٤) البخاري (١٢/ ٢١٧ رقم ٦٨٩٠)، وانظر (٣٢٩٠، ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٨٨٣، ٦٦٦٨).\n(٥) قوله: \"في\"ليس في (أ).","vol":"2","page":623},{"text":"في رُبْع دِينارٍ فَصاعِدًا (١).\n٢٩٠١ - (٢) وعَنْها، عَنْ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ إِلا في رُبْع دِينارٍ فَصاعِدًا) (٢) (٣). وفِي لفظٍ \"يَدُ سارِقٍ\". ولفظ البخاري: (تُقْطَعُ الْيَدُ في (٤) رُبْع دِينارٍ فَصاعِدًا). ولم يقل في طريق آخر: \"فَصاعِدًا\".\n٢٩٠٢ - (٣) مسلم. عَنْ عائِشَةَ قالتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سارِقٍ في عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - في أَقَلَّ مِنْ ثمَنِ الْمِجَنِّ (٥) (٦) حَجَفَةٍ (٧)، أَوْ تُرسٍ، وَكِلاهُما ذُو ثَمَنٍ (٨).\n٢٩٠٣ - (٤) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَطَعَ سارِقًا في مِجَن (٩) قِيمَتُهُ ثَلاثَةُ دَراهِمَ (١٠).\n٢٩٠٤ - (٥) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَعَنَ الله السّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) (١١). وفِي طريق أخرى: (إِنْ سَرَقَ حَبْلًا، وَإِنْ سَرَقَ بَيضَةً). زاد البخاري: قَال الأَعْمَشُ: كانُوا يَرَوْنَ أَنهُ بَيضُ الْحَدِيدِ، والْحَبْلُ كانُوا يَرَوْنَ أَنهُ مِنْها ما يَسْوَى (١٢) دَراهِمَ.\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣١٢ رقم ١٦٨٤)، البخاري (١٢/ ٩٦ رقم ٦٧٨٩)، وانظر (٦٧٩٠، ٦٧٩١).\n(٢) قوله: \"فصاعدًا\" ليس في (ج).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ج): \"لا تقطع اليد إلا في\".\n(٥) في (ج): \"المحجن\".\n(٦) \"المجنُّ\" هو اسم لكل ما يستجن به أي: يستتر.\n(٧) الحجفة: الدرقة وهي الترس من جلد بلا خشب.\n(٨) مسلم (٣/ ١٣١٣ رقم ١٦٨٥)، البخاري (١٢/ ٩٦ - ٩٧ رقم ٦٧٩٢)، وانظر (٦٧٩٣، ٦٧٩٤).\n(٩) في حاشية (ج): \"محجن\" وعليها \"خ\".\n(١٠) مسلم (٣/ ١٣١٣ رقم ١٦٨٦)، البخاري (١٢/ ٩٧ رقم ٦٧٩٥)، وانظر (٦٧٩٦، ٦٧٩٧، ٦٧٩٨).\n(١١) مسلم (٣/ ١٣١٤ رقم ١٦٨٧)، البخاري (١٢/ ٨١ رقم ٦٧٨٣)، وانظر (٦٧٩٩).\n(١٢) في (ج): \"يساوي\".","vol":"2","page":624},{"text":"٢٩٠٥ - (٦) مسلم. عَنْ عائشَةَ؛ أَنَّ قُرَيشًا أَهَمَّهُمْ (١) شأنُ الْمَرأَةِ (٢) التِي سَرَقَتْ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في غَزْوَةِ الْفَتْح، فَقالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيها رَسُولَ الله - ﷺ -؟ فَقالُوا: وَمَنْ (٣) يَجْتَرِئُ عَلَيهِ (٤) إلا أُسامَةُ بْنُ زَيدٍ حِبُّ (٥) رَسُولِ الله - ﷺ -، فَأُتِيَ بِها رَسُولُ الله - ﷺ - فَكَلمَهُ فِيها أُسامَةُ بْنُ زَيدٍ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقال: (أَتَشْفَعُ في حَد مِنْ حُدُودِ الله). فَقال أُسامَةُ: اسْتَغْفِر لِي يا رَسُولَ الله، فَلَمّا كانَ الْعَشِيُّ قامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فاختطَب، فَأَثنى عَلَى الله ﷿ بِما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ. فَإِنما أهْلَكَ (٦) الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنهُمْ كانُوا إِذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإِذا سَرَقَ فيهمُ الضَّعِيفُ أَقامُوا عَلَيهِ الْحَدَّ، وإنِّي والذي نَفْسِي (٧) بِيَدِهِ لَوْ أَن فاطِمةَ بِنْتَ مُحمدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها). ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرأةِ الْتي سَرَقَتْ فَقطِعَت يَدُها. قالتْ عائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدُ، وَتَزَوَّجَتْ، وَكانَتْ تَأتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرفَعُ حاجَتَها إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - (٨). في بعض طرق (٩) البخاري: \"يا أيُّها النّاسُ إنما ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ\"، بَدَلَ: \"إنما أَهلَكَ (٦) الذِين مِنْ قَبلِكمْ\". وفي آخر (١٠): (إِنَّ بَنِي إِسْرائِيلَ كانُوا إِذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذا سَرَقَ فِيهِم الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ).\n_________\n(١) في (ج): \"أهمتهم\".\n(٢) في حاشية (ج): \"المخزومية\" وعليها \"خ\".\n(٣) في (أ): \"من\".\n(٤) \"يجترئ عليه\" يتجاسر عليه بطريق الإدلال لمهابته.\n(٥) \"حبُّ\" أي: محبوب.\n(٦) في (أ): \"هلك\".\n(٧) في (ج) كتب فوقها: \"وأيم\" وفوقها \"خ\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٣١٥ رقم ١٦٨٨)، البخاري (٥/ ٢٥٥ رقم ٢٦٤٨)، وانظر (٣٤٧٥، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، ٤٣٠٤، ٦٧٨٧، ٦٧٨٨، ٦٨٠٠).\n(٩) في (ج): \"ألفاظ\".\n(١٠) في (ج): \"أخرى\".","vol":"2","page":625},{"text":"٢٩٠٦ - (٧) مسلم. عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَتِ امْرَأَة مَخْزُومِيَّة تَسْتَعِيرُ الْمَتاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقَطْع يَدِها، فَأَتَى أَهْلُها أُسامَةَ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلمَ رَسُولَ الله - ﷺ - فِيها .. وذَكَرَ نَحْوَ ما تَقدمَ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث حديث: تَسْتَعِيرُ الْمَتاعَ وَتَجْحَدُهُ.\n٢٩٠٧ - (٨) مسلم. عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ امْرَأَة مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِيَ بِها النبِيُّ - ﷺ - فَعاذَتْ بأُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النبِيِّ - ﷺ -، فَقال النبِيُّ - ﷺ -: (والله (٢) لَوْ كانَتْ فاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَها). فَقُطِعَتْ (٣). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>حدُّ البِكرِ والثيِّبِ في الزنا</span>\n٢٩٠٨ - (١) مسلم. عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، والثيبُ بِالثيبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ) (٤).\n٢٩٠٩ - (٢) وعَنهُ في هذا الحديث قَال: كانَ نَبِيُّ الله - ﷺ - إذا أُنْزِلَ عَلَيهِ كُرِبَ لِذَلِكَ (٥) وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ (٦)، فَأُنْزِلَ عَلَيهِ ذاتَ يَوْمٍ فَلُقِيَ كَذَلِكَ، فَلَمّا سُرِّيَ عَنْهُ قَال: (خُذُوا عَنِّي (٧) فَقَد جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا، الثيّبُ بِالثيّبِ،\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) لفظ الجلالة ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٣/ ١٣١٦ رقم ١٦٨٩).\n(٤) مسلم (٣/ ١٣١٦ رقم ١٠٦٩).\n(٥) قوله: \"لذلك\" ليس في (ج).\n(٦) \"تربد وجهه\" أي: علاه تغيّر لعظم موقع الوحي.\n(٧) قوله: \"خذوا عني\" تكرر في (ج).","vol":"2","page":626},{"text":"والْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الثيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجارَةِ، والْبكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ) (١). وفِي لفَظٍ آخر: (الْبِكْرُ يجْلَدُ وينْفَى، والثيّبُ يُجْلَدُ وَيُرجَمُ).\nلم يخرج البخاري عن عبادة في هذا شيئًا، ولا ذكر جلد المحصن، ولا أخرج عن عبادة قول مسلم عنه فيما كان يصيب النبي - ﷺ - عند نزول الوحي.\n٢٩١٠ - (٣) وخرَّج عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يأمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عامٍ. قَال ابْنُ شِهابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنةَ (٢).\n٢٩١١ - (٤) وخرَّج من حديث أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحصَنْ بِنَفْي عامٍ وَإِقامَةِ الْحَدّ عَلَيهِ (٣). ولم يخرج مسلم عن أبي هريرة، ولا عن زيد بن خالد في هذا شيئًا إلا حديث العسيف الذي يأتي بعد إن شاء الله ﷿، وهو حديث واحد.\n٢٩١٢ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَال: قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ وَهُوَ جالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله - ﷺ -: \"إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدًا بالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الْكِتابَ، فَكانَ (٤) مِمّا أُنْزِلَ عَلَيهِ آيةُ الرَّجْمِ، فَقَرأنَاها (٥)، وَوَعَيناها، وَعَقَلْناها، فَرَجَمَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَرَجَمْنا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طال بِالنّاسِ زَمانٌ أَنْ يَقُولَ قائِلٌ: ما نَجِدُ الرَّجْمَ في كِتابِ الله، فَيَضِلُّوا بِتَركِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَها الله، وَإِنَّ الرَّجْمَ في كِتابِ الله حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذا أَحْصَنَ مِنَ الرّجالِ والنِّساءِ، إِذا\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) البخاري (١٢/ ١٥٦ رقم ٦٨٣١).\n(٣) البخاري (١٢/ ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٦٨٣٣).\n(٤) في (أ): \"وكان\".\n(٥) في (ج): \"قرأناها\".","vol":"2","page":627},{"text":"قامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كانَ الْحَبَلُ، أَو الاعْتِرافُ\" (١).\n٢٩١٣ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ الله - ﷺ - وَهُوَ في الْمَسْجِدِ فَناداهُ، فَقال: يا رَسُولَ الله إِنِّي زَنَيتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقاءَ وَجْهِهِ، فَقال لَهُ (٢): يا رَسُولَ الله إِنِّي زَنَيتُ، فأعْرَضَ عَنْهُ حَتى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيهِ (٣) أَربَعَ مَرّاتٍ، فَلَمّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَربَعَ شَهاداتٍ دَعاهُ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَقال: (أَبكَ جُنُون؟). قَال: لا. قَال: (فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟). قَال: نَعَمْ. فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اذْهبوا بِهِ فارجُمُوهُ).\nقَال ابْنُ شِهابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: فَكُنْتُ (٤) فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْناهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجارَةُ (٥) هَرَبَ، فَأَدْرَكْناهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْناهُ (٦).\n٢٩١٤ - (٧) [وعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله (٧) نَحوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ. كذا قَال: نَحوَ، ولم يذكر النص] (٨). خرَّجه البخاري من حديث أبي هريرة كما خرجه مسلم، وذكر قول ابن شهاب، وخرَّجه بكماله من حديث جابرِ بْنِ عَبْد الله (٩) قَال في آخره: فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتى ماتَ، فَقال لَهُ النبِيُّ - ﷺ - خَيرًا،\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣١٧ رقم ١٦٩١)، البخاري (١٢/ ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٦٨٣٠).\n(٢) قوله: \"له\" ليس في (ج).\n(٣) قوله: \"عليه\" ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"كنت\".\n(٥) \"أذلقته الحجارة\" أي: أصابته بحدها.\n(٦) مسلم (٣/ ١٣١٨ / ١٦ رقم ١٦٩١)، البخاري (٩/ ٣٨٩ رقم ٥٢٧١)، وانظر (٦٨١٥، ٦٨٢٥، ٧١٦٧).\n(٧) مسلم (٣/ ١٣١٨ رقم ١٦٩١)، البخاري (٩/ ٣٨٨ رقم ٥٢٧٠)، وانظر (٥٢٧٢، ٦٨١٤، ٦٨١٦، ٦٨٢٠، ٦٨٢٦، ٧١٦٨).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٩) قوله: \"بن عبد الله\" ليس في (أ).","vol":"2","page":628},{"text":"وصلَّى عَلَيهِ. ولَمْ يَذكُر في هذا (١) أَنه كانَ فيمَن رَجمَه. قِيلَ للبُخارِي: فَصَلّى عَلَيهِ يَصِحُّ؟ قَال: رَواهُ مَعْمَرٌ. قِيلَ لَهُ: رَواهُ غَيره؟ قَال: لا (٢).\n٢٩١٥ - (٨) مسلم. عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: رَأَيتُ ماعِزَ بْنَ مالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ (٣) لَيسَ عَلَيهِ رِداءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرّاتٍ (٤) أنَّهُ زَنَى، فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (فَلَعَلكَ). قَال: لا والله، إِنهُ قَدْ زَنَى الآخِرُ (٥). قَال: فَرَجَمَهُ، ثُمَّ خَطَبَ فَقال: (أَلا كُلَّما نَفَرنا في سَبِيلِ الله تخلفَ (٦) أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ (٧) التيسِ (٨) يَمْنَحُ أَحَداهُنَّ الْكُثْبَةَ (٩)، أَما والله إِنْ يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدِهِمْ لأُنَكِّلَنهُ عَنْهُ) (١٠) (١١). [وفِي لفظٍ آخر: أُتِيَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِرَجُلٍ قَصِير أَشْعَثَ ذِي عَضَلاتٍ، عَلَيهِ إِزارٌ، وَقَدْ زَنَى فَرَدَّهُ مَرَّتَينِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (كُلما نفَرنا غازِينَ في سَبِيلِ الله تخلفَ أَحَدُهُمُ يِنبُّ نَبِيبَ التيسِ ..)] (١٢). [وفي آخر: أَنهُ - ﵇ - رَدَّهُ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا. وَقال سَعيدُ بْنُ جُبَيرٍ: رَدَّهُ أَربَعَ مَرّاتٍ] (١٣)، وذَكرَ مثلهُ (١٤).\n_________\n(١) قوله: \"في هذا\" ليس في (أ).\n(٢) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٢/ ١٣١): وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفربري.\n(٣) \"أعضل\" أي: مشتد الخلق.\n(٤) في (ج): \"شهادات\".\n(٥) \"قد زنى الأَخِرُ\" معناه: الأرذل والأبعد والأدنى.\n(٦) كذا في (أ) وعليها \"صح\"، وفي حاشيثها: \"خلف\" وعليها \"صح\" كذلك، في (ج): \"خلف\".\n(٧) في (جـ): \"نبيت كنبيت\".\n(٨) نبيب التيس: صوته عند السفاد.\n(٩) \"يمنح أحداهن الكثبة\" أي: يعطى القليل من اللبن وغيره.\n(١٠) في (ج): \"إن الله لا يمكنني من أحدهم إلا جعلته نكالًا أو نكلته\".\n(١١) مسلم (٣/ ١٣١٩ رقم ١٦٩٢).\n(١٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(١٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١٤) في (ج): \"بمثله\".","vol":"2","page":629},{"text":"لم يخرج البخاري عن جابر بن سمرة في هذا شيئًا.\n٢٩١٦ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال لِماعِزِ بْنِ مالكٍ: (أَحَقٌّ ما بَلَغَنِي عَنْكَ؟). فال: وَما بَلَغَكَ عَنِّي (١)؟ قَال: (بَلَغَنِي أنكَ وَقَعْتَ بِجارِيَةِ آلِ فُلانٍ). قَال: نَعَمْ. قَال: فَشَهِدَ أَربَعَ شَهاداتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ (٢). لم يخرج البخاري سؤال النبي - ﷺ - ماعز بن مالك بهذا اللفظ: \"أَحقٌّ ما بَلَغَنِي عَنْكَ؟ \" إلى \"آلِ فُلانٍ\".\n٢٩١٧ - (١٠) وخرج عَنِ ابنِ عَبّاسٍ قَال: لَمّا أَتَى ماعِزُ بْنُ مالكٍ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (لَعَلكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظرتَ؟). قَال: لا يا رَسُولَ الله. قَال: أَنِكْتَها؟ قَال (٣): لا يَكْنِي، قَال: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ (٤).\n٢٩١٨ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقالُ لَهُ ماعِزُ بْنُ مالِكٍ أَتَى رَسُولَ الله - ﷺ -، فَقال: إنِّي أَصَبْتُ فاحِشَةً (٥) فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِرارًا، قَال: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ، فَقالُوا: ما نَعْلَمُ بِهِ بأسًا إِلا أَنَّهُ أَصابَ شَيئًا نَرَى (٦) أَنهُ لا (٧) يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلا أَنْ يُقامَ فِيهِ الْحَدُّ. قَال: فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَمَرَنا أَنْ نَرجُمَهُ. قَال: فانْطَلَقْنا (٨) بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرقَدِ، قَال: فَما أَوْثَقناهُ، وَلا حَفَرنا لَهُ، قَال فَرَمَيناهُ بِالْعِظامِ، والْمَدَرِ (٩)، والْخَزَفِ (١٠)،\n_________\n(١) قوله: \"عني\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٢٠ رقم ١٦٩٣)، البخاري (١٢/ ١٣٥ رقم ٦٨٢٤).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٤) انظر الحديث السابق.\n(٥) الفحش والفاحشة والفواحش: هو ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي، وكثيرًا ما ترد بمعنى الزنا.\n(٦) في (أ) بالنون والياء.\n(٧) قوله: \"لا\" ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"فانطلقنا\" ليس في (ج).\n(٩) المدر: هو الطين المتماسك.\n(١٠) \"الخزف\": قطع الفخار المنكسر.","vol":"2","page":630},{"text":"قَال: فاشْتَدَّ واشْتَدَدنا خَلْفَهُ حَتى أَتَى عُرضَ الْحَرَّةِ (١)، فانْتَصَبَ لَنا فَرَمَيناهُ بِجَلامِيدِ الْحَرَّةِ (٢)، يَعْنِي الْحِجارَةَ (٣) حَتى سَكَنَ (٤)، ثُمَّ قامَ رَسُولُ الله - ﷺ - خَطيبًا مِنَ الْعَشِيِّ فَقال: (أَوَ كُلّما انْطَلَقْنا غُزاةً في سَبِيلِ الله تخلفَ رَجُلٌ في عِيالِنا لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ (٥) التيسِ، عَلَيَّ أَنْ لا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلا نَكلْتُ بِهِ). قَال: فَما اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلا سَبَّهُ (٦). وفِي طَرِيقٍ أخرى: أنَّهُ اعْتَرَفَ بِالزِّنَى ثَلاثَ مَرّاتٍ. لم يخرج البخاري عن أبي سعيدٍ الخدري (٧) في هذا شيئًا. [وفي حَدِيثٍ فَقامَ النبِيُّ - ﷺ - مِنَ الْعَشِي فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمّا بَعْدُ فَما بالُ أَقْوامٍ إِذا غَزَوْنا تَخَلفُ أَحَدُهُمْ عَنا لَهُ (٨) نَبِيتٌ كَنَبِيتِ التّيسِ). وَلَمْ يَقُلْ: \"في عِيالِنا\". وفي آخر: إِنَّ ماعِزًا اعْتَرَفَ بِالزّنَى ثَلاثَ مَرّاتٍ] (٩).\n٢٩١٩ - (١٢) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ قَال: جاءَ ماعِزُ بْنُ مالكٍ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقال: يا رَسُولَ الله طَهّرنِي، فَقال: (وَيحَكَ ارجِعْ فاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيهِ). قَال: فَرَجَعَ غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جاءَ فَقال: يا رَسُولَ الله طَهّرنِي. فَقال النبيُّ - ﷺ -: (وَيحَكَ ارجِعْ فاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيهِ). فَرَجَعَ غَيرَ بَعِيدٍ، ثمَّ جاءَ فَقال: يا رَسُولَ الله طَهِّرنِي، فَقال النبِيُّ - ﷺ - مِثْلَ ذَلِكَ حَتى إِذا كانَتِ الرّابِعَةُ. قَال لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: (فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟). فَقال: مِنَ الزِّنَى. فَسَأَلَ (١٠)\n_________\n(١) \"عرض الحرّة\" أي جانبها.\n(٢) \"جلاميد الحرة\" أي: الحجارة الكبار واحدها جلمَد وجُلمود.\n(٣) قوله: \"يعني الحجارة\" ليس في (أ).\n(٤) في (أ) وضع عليها \"صح\"، وفي حاشيتها: \"سكت\" وعليها \"صح\" أيضًا.\n(٥) في (ج): \"نبيت كنبيت\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٣٢٠ - ١٣٢١ رقم ١٦٩٤).\n(٧) قوله: \"الخدري\" ليس في (ج).\n(٨) في (ج): \"في عياله\"، والتصويب من \"صحيح مسلم\".\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١٠) في (ج): \"فقال\".","vol":"2","page":631},{"text":"رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَبهِ جُنُون؟). فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيسَ بِمَجْنُونٍ، فَقال: (أَشَرِبَ خَمْرًا؟). فَقامَ رَجُلٌ فاستَنْكَهَهُ (١) فَلَمْ يَجِد مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، قَال: فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَزَنَيتَ؟). فَقال: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَكانَ النّاسُ فِيهِ فِرقَتَينِ: قائِلٌ يَقُولُ: لَقَد هَلَكَ، لَقَد أَحاطَتْ بِهِ خَطيئَتُهُ، وَقائِل يَقُولُ: ما تَوْبَة أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ ماعِزٍ، أَنهُ جاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَوَضَعَ يَدَهُ في يَدِهِ، ثُمَّ قَال: اقْتُلْنِي بِالْحِجارَةِ. قَال: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَينِ أَوْ ثَلاثَةً، ثمَّ جَاءَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَهُمْ جُلُوسٌ فسلمَ، ثُمَّ جَلَسَ فَقال: (اسْتَغْفِرُوا لِماعِزِ بْنِ مالِكٍ). فَقالُوا: غَفَرَ الله لِماعِزِ بْنِ مالِكٍ. فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَقَدْ تابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَينَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ). قَال: ثُمَّ جاءَتْهُ امْرَأَة مِنْ غامِدٍ مِنَ الأَزْدِ فَقالتْ: يا رَسُولَ الله طَهِّرنِي. فَقال: (وَيحَكِ ارجِعِي فاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيهِ، فَقالتْ: أَراكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي (٢) كَما رَدَّدْتَ ماعِزَ بْنَ مالِكٍ. قَال: (وَما ذاكِ؟). قالتْ: إِنها حُبْلَى مِنَ الزِّنَى. فَقال: (آنْتِ). قالتْ: نَعَمْ. فَقال لَها: (حَتى تَضَعِي ما في بَطنكِ). قَال فَكَفلَها رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ حَتى وَضَعَتْ، قَال: فَأَتَى النبِيَّ - ﷺ - حِينَ وَضَعَتْ فَقال: قَدْ وَضَعَتِ الْغامِدِيَّةُ. فَقال: (إِذًا لا نَرجُمُها وَنَدَعُ (٣) وَلَدَها صَغِيرًا لَيسَ لَهُ مَنْ يُرضِعُهُ). فَقامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ فَقال: إِلَيَّ رَضاعُهُ يا نَبِيَّ الله. قَال: فَرَجَمَها (٤).\n٢٩٢٠ - (١٣) وعَنْهُ في هذا الحديث؛ أَنَّ ماعِزَ بْنَ مالكٍ الأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - فَقال: يا رَسُولَ الله إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ\n_________\n(١) \"فاستنكهه\" أي: شم رائحة فمه.\n(٢) في حاشية (أ): \"ترددني\" وعليها \"صح\".\n(٣) في (أ): \"وتدع\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٣٢١ - ١٣٢٣ رقم ١٦٩٥).","vol":"2","page":632},{"text":"أَنْ تُطَهّرَنِي فَرَدَّهُ، فَلَمّا كانَ مِنَ الْغَدِ (١) أَتاهُ فَقال: يا رَسُولَ الله إِنِّي قَدْ زَنَيتُ فَرَدَّهُ الثانِيَةَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِلَى قَوْمِهِ فَقال: (أَتَعْلَمُونَ (٢) بِعَقْلِهِ بأسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيئًا؟) فَقالُوا: ما نَعْلَمُهُ (٣) إِلا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صالِحِينا فِيما نُرَى، فَأَتاهُ الثالِثَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِمْ أَيضًا فَسَأَلَ عَنْهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنهُ لا بأسَ بِهِ وَلا بِعَقْلِهِ، فَلَمّا كانَ مِنَ (٤) الرّابِعَةِ حَفَرَ لَهُ حُفرَةً، ثُمَّ أَمَرَ بهِ فَرُجِمَ. قَال: فَجاءَتِ الْغامِدِيةُ فَقالتْ: يا رَسُولَ الله [إني قَدْ زَنَيتُ فَطَهّرنِي، وَإِنهُ رَدَّها، فَلَمّا كانَ الْغَدُ قالتْ: يا رَسُولَ الله] (٥) لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلكَ أَنْ (٦) تَرُدَّنِي كَما رَدَدتَ ماعِزًا، فَو اللهِ إِنِّي لَحُبْلَى، فَقال (٧): (إِمّا لا فاذْهَبِي حَتى تَلِدِي). فَلَمّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ في خِرقَةً، فَقالتْ: هَذا قَدْ وَلَدتُهُ. قَال: (اذْهَبِي فَأَرضِعِيهِ حَتى تَفْطِمِيهِ) (٨). فَلَمّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيّ في يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقالتْ: هَذا يا نَبِي الله قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَد أَكَلَ الطعامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِها فَحَفَرُوا (٩) لَها إِلَى صَدرِها، وَأَمَرَ الناسَ فرَجَمُوها. فَيُقْبِلُ خالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بحَجَرٍ فَرَمَى رأسَها فَتَنَضَّحَ (١٠) الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خالِدٍ فَسَبَّها، فَسَمِعَ نَبِيُّ الله - ﷺ - سَبهُ إِيّاها، فَقال: (مَهْلًا يا خالِدُ، فَو الذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَد تابَتْ تَوْبَةً لَوْ تابَها صاحِبُ مَكْسٍ (١١) لَغُفِرَ لَهُ) (١٢). ثُمَّ أَمَرَ بِها\n_________\n(١) في (ج): \"الغداة\".\n(٢) في (أ): \"تعلمون\".\n(٣) في (ج): \"نعمله\".\n(٤) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) قوله: \"أن\" ليس في (ج).\n(٧) في (ج): \"قال\".\n(٨) \"تفطميه\" الفطام: قطع الإرضاع لاستغناء الولد عنه.\n(٩) في (ج): \"فحُفِر\".\n(١٠) \"فتنضح\" معناه: ترشش وانصب.\n(١١) المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العَشّار.\n(١٢) في (أ): \"لغفر الله له\"، ثم كتب في الحاشية: \"لغفر له\" وبجوارها \"صح\" \"أصل\".","vol":"2","page":633},{"text":"فَصَلَّى عَلَيها وَدُفِنَتْ (١). لم يخرج البخاري عن بريدة في هذا شيئًا. ولا ذكر حديث هذه المرأة، وذكر حديث المرأة والعسيف.\n٢٩٢١ - (١٤) مسلم. عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَينٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَينَةَ أَتَت نَبِيَّ الله - ﷺ - وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقالتْ: يا نَبِيَّ الله أَصَبْتُ حدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعا نَبِيُّ الله - ﷺ - وَلِيَّها فَقال: (أَحسِنْ إِلَيها، فَإِذا وَضَعَتْ فأتِنِي بِها). فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِها نَبِيُّ الله - ﷺ - فَشُكتْ عَلَيها ثِيابُها (٢)، ثُمَّ أَمَرَ بِها فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صلى عَلَيها. فَقال لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيها يا نَبِيَّ الله وَقَدْ زَنَتْ، فَقال: (لَقَدْ تابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَينَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جادَتْ بِنَفْسِها لله ﷿) (٣). لم يخرج البخاري عن عمران بن الحصين في هذا شيئًا.\n٢٩٢٢ - (١٥) مسلم. عَنْ أبيِ هُرَيرَةَ، وَزَيدِ بْنِ خالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنهُما قالا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرابِ أَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - فَقال: يا رَسُولَ الله أَنْشُدُكَ الله إِلا قَضَيتَ لِي بِكِتابِ الله، فَقال الْخَصْمُ الآخَرُ: وَهُوَ أفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ فاقْضِ بَينَنا بِكِتابِ الله وأذَنْ لِي، فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (قُلْ). قَال: إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفًا عَلَى هَذا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فافتدَيتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسألْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابني جلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذا الرَّجْمَ، فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَينَكُما بِكِتابِ الله: الْوَلِيدَةُ والْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامٍ، واغْدُ يا أُنَيسُ إِلَى امْرَأةِ هَذا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) \"شكت\": شدت.\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٢٤ رقم ١٦٩٦).","vol":"2","page":634},{"text":"فارجُمْها). قَال: فَغَدا عَلَيها فاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِها رَسُولُ الله - ﷺ - فَرُجِمَتْ (١).\nخرَّجه البخاري في باب \"إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عمّا رميت به\"، وفي باب \"هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب الحدود غائبًا عنه\". وفي بعضها: وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً، وغَرَّبَهُ عامًا. وفي آخر (٢): وَيا أُنَيس اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذا فَسلها، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فارجُمْها). فاعْتَرَف فَرَجَمَها. [في طريق آخر: (وأَمّا أَنْتَ يا أُنَيس فاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذا فارجُمْها). فَغَدا عَلَيها أُنَيسٌ فَرَجَمَها] (٣). وقال: قَال مالِكٌ: والعَسِيفُ: الأَجِيرُ. (٤)\n٢٩٢٣ - (١٦) وخرَّج (٥) عَنْ الشَّيبانِي قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبلَ سُورَةُ النُّورِ أَمْ بَعدها (٦)؟ قَال: لا أَدْرِي (٧). وحديث الشيباني هذا (٨) خرَّجه مسلم أَيضًا، زاد البخاري: وَقال بَعْضُهُم المائِدَةُ، والأول أصح.\n٢٩٢٤ - (١٧) وخرَّج عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِي - ﵁ - حِينَ رَجَمَ المَرأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَهِ، قَال: رَجَمْتُها بِسُنةِ رَسُولِ الله - ﷺ - (٩).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٢٤ - ١٣٢٥ رقم ١٦٩٧ و١٦٩٨)، البخاري (١٢/ ١٧٢ رقم ٦٨٤٢ و٦٨٤٣)، وانظر (٢٣١٤، ٢٣١٥، ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٥، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨).\n(٢) في (ج): \"أخرى\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) في هذا الموضع في (ج) ذكر الحديث رقم (١٦) الآتي.\n(٥) قوله: \"خرّج\" ليس في (ج).\n(٦) في (أ): \"أو بعده\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٣٢٨ رقم ١٧٠٢)، البخاري (١٢/ ١١٧ رقم ٦٨١٣)، وانظر (٦٨٤٠).\n(٨) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(٩) البخاري (١٢/ ١١٧ رقم ٦٨١٢).","vol":"2","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>في رَجْمِ أَهْلِ الذمَةِ إِذا زَنُوا</span>\n٢٩٢٥ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أُتِيَ بِيَهُودِيّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيا، فانْطَلَقَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتى جاءَ يَهُودَ، فَقال: (ما تَجِدُونَ في التوْراةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟). قالُوا نُسَوّدُ وُجُوهَهُما، وَنُحَمّلُهُما، وَنُخالِفُ بَينَ وجُوهِهِما، وَيُطافُ بِهِما. قَال: (فَأتُوا بِالتوْراةِ فاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ). فَجاءُوا بِها فَقَرَءُوها حَتَّى إِذا مَرُّوا بِآيةِ الرَّجْمِ، وَضَعَ الْفَتَى الذِي يَقْرَأُ يَدَهُ عَلَى آيةِ الرَّجْمِ، وَقَرَأَ ما بَينَ يَدَيها وَما وَراءَها، فَقال لَهُ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ، وَهُوَ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -: مُرهُ فَلْيَرفَعْ يَدَهُ، فَرَفَعَها فَإذا تَحتَها آيةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِما رَسُولُ الله - ﷺ - فرجَمَهما (١). قَال عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُما، فَلَقَدْ رَأَيتُهُ يَقِيها مِنَ (٢) الْحِجارَةِ بِنَفْسِهِ (٣). وفِي طَرِيق أخرى: أَنَّ الْيَهودُ أَتت بِهِما إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. وفي بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ: [\"لا تَجِدُونَ في التوْراةِ الرَّجْمَ؟ \". قالُوا: لا نَجِدُ فِيها شَيئًا. وفي أخرى: قَال عَبْدُ اللهِ بن سَلامٍ: ادْعُهُمْ يا رَسُولَ الله بِالتوْراةِ، فَأُتِيَ بِها. وفي أخرى: فَقالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرضَوْنَ: يا أَعْوَرُ اقْرأ، فَقَرَأَ] (٤)، قالُوا صَدَقَ فِيها آيةُ الرَّجْمِ. وفي بعضها: وَلَكِنا نَتَكاتَمهُ بَينَنا. وفي أخرى: قالُوا: إِنَّ أَحبارَنا (٥) أَحدَثُوا التَّحَممَ (٦) (٧) والتجْبِيةَ (٨). وفي أخرى: فَقالُوا: نَفْضَحهُمْ ويُجْلَدُون.\n_________\n(١) في (أ) كتب فوقها \"صح\"، وكتب في الحاشية: \"فرجما\" وعليها: \"صح\" أيضًا.\n(٢) قوله: \"من\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٢٦ رقم ١٦٩٩)، البخاري (٣/ ١٩٩ رقم ١٣٢٩)، وانظر (٣٦٣٥، ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٥٤٣، ٧٣٣٢).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٥) \"أحبارنا\" أي: علماؤنا.\n(٦) \"التحميم\" من الحمم وهو الفحم، والمراد هنا تسويد الوجه به.\n(٧) في (ج): \"حدثوا التحميم\".\n(٨) \"التجبية\" معناها هنا الإركاب منكوسًا.","vol":"2","page":636},{"text":"وفيها أَيضًا: نُسَخِّمُ (١) وُجُوهَهُما وَنُخْزِيهِما. وفِي طَرِيقٍ أخرى: فَرُجِما قَرِيبًا مِن حَيث مَوْضع الجَنائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ.\n٢٩٢٦ - (٢) مسلم. عَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ قَال: مُرَّ عَلَى النبيِّ - ﷺ - بِيَهُودِي مُحَمَّمًا مَجْلُودًا، فَدَعاهُمْ فَقال: (هَكَذا تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟). قالُوا: نَعَمْ. فَدَعا رَجُلًا مِنْ عُلَمائِهِمْ فَقال: (أَنْشُدُكَ بِاللهِ الذي أَنْزَلَ التوْراةَ عَلَى مُوسَى، أَهَكَذا تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟). قَال: لا، وَلَوْلا أَنكَ نَشَدْتَنِي بِهَذا لَمْ أُخْبِركَ، نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنهُ كَثُرَ في أَشْرافِنا، فَكُنا إِذا أَخَذْنا الشَّريف تَرَكْناهُ، وَإِذا أَخَذْنا الضَّعِيفَ أَقَمْنا عَلَيهِ الْحَدَّ، قُلْنا: تَعالوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ والْوَضِيع، فَجَعَلْنا التحْمِيمَ والْجَلْدَ مَكانَ الرَّجْمِ، قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اللهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحيا أَمْرَكَ إِذْ أَماتُوهُ). فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ يَقُولُ: ائْتُوا مُحَمَّدًا - ﷺ - فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتحمِيمِ والْجَلْدِ فَخُذُوهُ، وَإِنْ أَفْتاكُمْ بِالرَّجْمِ فاحْذَرُوه (٢)، فَأَنْزَلَ الله تَعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣) في الْكُفارِ كُلُّها (٤). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، ولا أخرج عن البراءِ في هذا شيئًا.\n٢٩٢٧ - (٣) مسلم. عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: رَجَمَ النبيُّ - ﷺ - رَجُلًا مِنْ\n_________\n(١) \"نسخم\" السخم: السواد.\n(٢) في (ج): \"فاحذروا\".\n(٣) سورة المائدة، الآيات (٤١ - ٤٧).\n(٤) مسلم (٣/ ١٣٢٧ رقم ١٧٠٠).","vol":"2","page":637},{"text":"أَسْلَمَ، وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ، وامْرَأَتَهُ (١). وفي أخرى: وامْرَأَةً. ولم يخرج البخاري (٢) عن جابر في هذا شيئًا، [أعني في رجم اليهودي واليهودية] (٣). (٤)\n\nفي الأَمَةِ إِذا زَنَتْ وتَأخِيرِ الجَلدِ (٥) عَن النُّفَساءِ\n٢٩٢٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِناها فَلْيَجْلِدها الْحَدَّ وَلا يُثَرِّبْ عَلَيها (٦)، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدها الْحَدَّ وَلا يُثَرِّبْ عَلَيها، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِناها فَلْيَبِعْها وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ) (٧). وفِي طريق أخرى (٨): ثُمَّ لِيَبعْها في الرّابِعَةِ.\n٢٩٢٩ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذا زَنَتْ وَلَمْ تُحصِنْ؟ قَال: (إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ بِيعُوها وَلَوْ بِضَفِيرٍ). قَال ابْنُ شِهابٍ: لا أَدرِي بَعْدَ (٩) الثالِثَةِ، أَو الرّابِعَةِ. قَال: والضَّفِيرُ: الْحَبْلُ (١٠).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٢٨ رقم ١٧٠١).\n(٢) قوله: \"البخاري\" ليس في (ج).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٤) جاء في (ج) بعد هذا الحديث قوله: \"مسلم عن أبي إسحاق الشيباني قال: سألت عبد الله بن أبي أوفي هل .... \" إلى آخره، وقد تقدم في نهاية الباب السابق.\n(٥) في (ج): \"الحد\".\n(٦) \"ولا يثرب عليها\" التثريب: التوبيخ واللوم على الذنب.\n(٧) مسلم (٣/ ١٣٢٨ رقم ١٧٠٣)، البخاري (٤/ ٣٦٩ رقم ٢١٥٢)، وانظر (٢١٥٣، ٢٢٣٣، ٦٨٣٩، ٦٨٣٧، ٢٥٥٥، ٢٢٣٤).\n(٨) في (ج): \"آخر\".\n(٩) في (ج): \"أبعد\".\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":638},{"text":"٢٩٣٠ - (٣) وفي الباب عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدٍ الْجُهَنِيِّ مَرفوعًا، عَنِ النبِي - ﷺ - (١)، وفِيهِ الشَّكُّ أَيضًا في بَيعِها في الثالِثَةِ، أَو الرابِعَةِ.\n٢٩٣١ - (٤) وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمَنِ قال: خَطَبَ عَلِيّ - ﵁ - فَقال: يا أيُّها الناسُ أقِيمُوا عَلَى أَرِقائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحصِنْ، فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ الله - ﷺ - زَنت فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَها، فإذا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنا جَلَدْتُها أَنْ أَقتلَها، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِلنبِيِّ - ﷺ - فَقال: (أَحْسَنْتَ) (٢). زاد في طريق أخرى: \"اتْرُكْها حَتى تَماثَلَ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\nبابُ (٣) الحَدِّ في الخَمرِ\n٢٩٣٢ - (١) مسلم (٤). عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بجَرِيدَتَينِ (٥) نَحوَ أَربعِينَ. قَال وَفَعَلَهُ أبو بَكْرٍ، فَلَمَّا كانَ عُمَرُ اسْتشَارَ الناسَ، فَقال عَبْد الرّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمانُون، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ (٦).\n٢٩٣٣ - (٢) وعنْهُ؛ أَنَّ نَبِي الله - ﷺ - جَلَدَ في الْخَمْرِ بالْجَرِيدِ والنِّعالِ (٧)، ثُمَّ جَلَدَ أبو بَكْرٍ أَربَعِينَ، فَلَمّا كانَ عُمَرُ وَدَنا الناس مِنَ الرِّيفِ والْقُرَى قَال: ما\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٢٩ رقم ١٧٠٤)، البخاري (٤/ ٣٦٩ رقم ٢١٥٣)، وانظر (٢٢٣٢، ٦٨٣٨، ٢٥٥٦).\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٣٠ رقم ١٧٠٥).\n(٣) قوله: \"باب\" ليس في (ج).\n(٤) قوله: \"مسلم\" ليس في (ج).\n(٥) \"بحريدتين\" الجريدة: السعفة، وجمعها: جريد.\n(٦) مسلم (٣/ ١٣٣٠ رقم ١٧٠٦)، البخاري (١٢/ ٦٣ رقم ٦٧٧٣)، وانظر (٦٧٧٦).\n(٧) في (أ): \"النعل\".","vol":"2","page":639},{"text":"تَرَوْنَ في جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقال عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَها كَأَخَفِّ الْحُدُودِ. قَال: فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمانِينَ (١).\n٢٩٣٤ - (٣) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا؛ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - كانَ يَضْرِبُ في الْخَمْرِ بِالنِّعالِ والْجَرِيدِ أَربَعِينَ (١). لم يذكر البخاري مَشورة عمر، ولا فتوى عبد الرحمن بن عوف. وحديثه عَنْ أَنَسٍ قَال: جَلَدَ النبِيُّ - ﷺ - في الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ والنِّعالِ، وَجَلَدَ أبو بَكْر أَربَعِينَ. ولم (٢) يقل عَنِ النبِي - ﷺ - أَربَعِينَ.\n٢٩٣٥ - (٤) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحارِثِ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أُتيَ بِالنُعْمانَ (٣)، أَوْ بِابْنِ النُّعْمانَ (٤) وَهُوَ سَكْرانُ فَشَقَّ عَلَيهِ، وَأَمَرَ مَنْ في الْبَيتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَربوهُ بِالْجَرِيدِ والنِّعالِ، فَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ (٥). ولم يخرج في كتابه عَنْ عُقبَةَ بْنِ الحارِثِ أَكثَرَ مِن ثلاثَةِ أحادِيث، ولم يخرج له مسلم شيئًا.\n٢٩٣٦ - (٥) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ؛ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ - ﷺ - كانَ اسْمُهُ عَبْد اللهِ، وَكانَ يُلَقبُ حِمارًا، وَكانَ يُضْحِكُ رَسُولَ الله - ﷺ -، وَكانَ النبِيُّ - ﷺ - قَدْ جَلَدَهُ في الشَّرابِ، فَأُتيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، قَال رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: اللهُمَّ الْعَنْهُ ما أَكْثَرَ ما يُؤْتَى بهِ. فَقال النبِيُّ - ﷺ -: (لا تَلْعَنُوهُ، فَواللهِ ما عَلِمْتُ إِنهُ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ) (٦). خرّجه في باب \"ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج عن الملة\".\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) في (ج): \"لم\".\n(٣) في (ج): \"النعيمان\".\n(٤) في (ج): \"النعيمان\".\n(٥) البخاري (١٢/ ٦٥ رقم ٦٧٧٥)، وانظر (٢٣١٦، ٦٧٧٤).\n(٦) البخاري (١٢/ ٧٥ رقم ٦٧٨٠).","vol":"2","page":640},{"text":"٢٩٣٧ - (٦) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِسَكْرانَ فَأَمَرَ بِضَربِهِ، فَمِنّا مَنْ يَضْرُبهُ بِيَدِهِ، وَمِنا مَنْ يَضْرُبهُ بنَعْلِهِ، وَمِنا مَنْ يَضْرُبهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمّا انْصَرَفَ قَال رَجُل: ما لَهُ أَخْزاهُ الله (١). فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيطانِ عَلَى أَخيكُمْ) (٢). وفِي لَفظٍ آخر: قَال بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزاكَ الله، قَال: (لا تَقُولُوا هَكَذا، لا (٣) تُعِينُوا عَلَيهِ الشَّيطانَ).\n٢٩٣٨ - (٧) وخرَّج عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَال: كُنا نُؤْتَى بِالشّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إِلَيهِ بِأَيدِينا وَنِعالِنا وَأَردِيَتِنا، حَتَّى كانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ أربَعِينَ، حَتى إِذا عَتَوْا وَفَسَقُوا (٤) جَلَدَ ثَمانِينَ (٥).\n٢٩٣٩ - (٨) مسلم. عَنْ حُضَينِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَبِي ساسانَ قَال: شَهِدْتُ عُثْمانَ بْنَ عَفانَ، أُتِيَ بِالْوَلِيدِ قَدْ صلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَال: أَزِيدُكُمْ، فَشَهِدَ عَلَيهِ رَجُلانِ أَحَدُهُما حُمْرانُ: أَنهُ شَرِبَ الْخَمْرَ، وَشَهِدَ آخَرُ: أَنّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ، فَقال عُثْمانُ: إِنهُ لَمْ يَتَقيّأ حَتى شَرِبَها، فَقال: يا عَلِيُّ قُمْ فاجْلِدهُ، فَقال عَلِيُّ: قُمْ يا حَسَنُ فاجْلِدهُ، فَقال الْحَسَنُ: وَلِّ حارَّها مَنْ تولى قارَّها (٦)، فَكَأَنّهُ وَجَدَ عَلَيهِ، فَقال يا عَبْدَ الله بْنَ جَعْفَرٍ: قُمْ فاجْلِدهُ، فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتى بَلَغَ أَربَعِينَ، فَقال: أَمْسِكْ، ثُمَّ قال: جَلَدَ النبِي - ﷺ - أَربَعِينَ، وَأبُو بَكْرٍ\n_________\n(١) \"أخزاه الله\" أي: أذله الله.\n(٢) البخاري (١٢/ ٧٥ رقم ٦٧٨١)، وانظر (٦٧٧٧).\n(٣) في (ج): \"ولا\".\n(٤) في (ج): \"فسقوا\".\n(٥) البخاري (١٢/ ٦٦ رقم ٦٧٧٩).\n(٦) \"ولِّ حارّها من تولى قارّها\" الحار: الشديد المكروه، والقار: البارد الهنيء الطيب. وهذا مثل من أمثال العرب، والمراد من تولى الولاية والحكم يتولى إقامة الحد.","vol":"2","page":641},{"text":"أَربَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمانِينَ، وَكُل سُنة، وَهَذا أحَبُّ إِلَيَّ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث. لكنه ذكر: أنَّ عُثمان جَلَدَ الوَليدَ أربَعِين. وفِي رِوايةٍ: ثَمانِين. قال: الأول أصح. ذكره في \"هجرة الحبشة\" وفي مناقب عثمان - ﵁ -، وقال: ثُمَّ دَعا عَلِيا - ﵁ - فأمَرَهُ أنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمانِينَ.\n٢٩٤٠ - (٩) مسلم. عَنْ عَلِي بْنِ أبي طالِبٍ - ﵁ - قَال: ما كُنْتُ أُقِيمُ علَى أَحَدٍ حدًّا فَيَمُوتَ فِيهِ فَأجِدَ مِنهُ في نَفْسِي إِلا صاحِبَ الْخَمْرِ، فَإِنهُ إِنْ ماتَ وَدَيتُهُ، لأَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمْ يَسُنهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>بابٌ في التعزيرِ</span>\n٢٩٤١ - (١) مسلم. عَنْ أبيِ بُردَةَ الأَنْصارِيِّ؛ أنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (لا يُجْلَدُ أحد فَوْقَ عَشَرَةِ أسْواطٍ إِلا في حَد مِنْ حُدُودِ الله) (٣).\nفي بعض طرق البخاري: (لا عقوبَةَ فوْقَ عَشر (٤) ضَرَباتٍ، إلا في حَدِّ مِنْ حُدُودِ الله). رَوى هَذا عَنْ عَبْد الرحمنِ بنِ جابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَمَّن سَمِعَ النبِيَّ - ﷺ - (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>بابُ الحدُودِ كَفارَةٌ</span>\n٢٩٤٢ - (١) مسلم. عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قال: كنا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٣١ - ١٣٣٢ رقم ١٧٠٧/ ٣٨)، البخاري (٧/ ٥٣ رقم ٣٦٩٦)، وانظر (٣٨٧٢، ٣٩٢٧).\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٣٢ رقم ١٧٠٧/ ٣٩)، البخاري (١٢/ ٦٦ رقم ٦٧٧٨).\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٣٢ - ١٣٣٣ رقم ١٧٠٨)، البخاري (١٢/ ١٧٥ - ١٧٦ رقم ٦٨٤٨)، وانظر (٦٨٤٩، ٦٨٥٠).\n(٤) في (أ): \"عشرة\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":642},{"text":"في مَجْلِسٍ فَقال: (تُبايِعُونِي عَلَى أنْ لا تُشْرِكُوا باللهِ شَيئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا النفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَن أَصابَ شَيئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفارَة لَهُ، وَمَنْ أصابَ شيئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ، فَأمْرُهُ إلَى الله إِنْ شاءَ عَفا عَنْهُ، وَإِنْ شاءَ عَذَّبَهُ) (١). زادَ البخاري (٢) في طريق أخرى: فَتَلا عَلَينا آيةَ النساءِ ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا﴾ الآيةَ (٣).\n٢٩٤٣ - (٢) وعَنْهُ قال: أخَذَ عَلَينا رَسُول الله - ﷺ - كَما أَخَذَ عَلَى النساءِ: (أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللهِ شيئًا، وَلا نَسْرِقَ، وَلا نَزْنِيَ، وَلا نَقْتُلَ أَوْلادَنا، وَلا يَعْضَهَ (٤) بَعْضنا بَعْضًا، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فأُقِيمَ عُلَيهِ فَهوَ كَفارَة (٥)، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ، فَأمْرُه إِلَى اللهِ إِن شاءَ عَذبَهُ، وَإِنْ شاءَ عَفَرَ لَهُ) (٦). وفي بعض طرق البخاري: [بايَعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - في رَهْطٍ فَقال] (٧): (أُبايِعُكُم عَلَى أنْ لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيئا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا (٨)، وَلا تَقَتلُوا أوْلادَكُمْ، وَلا تأتُوا بِبُهْتانٍ تَفْتَرُونَهُ بَينَ أَيدِيكُمْ وأَجُلِكُمْ، وَلا تَعْصُونِي في مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فأجْرهُ عَلَى الله، وَمَنْ أصابَ مِنْ ذَلِكَ شَيئًا فأُخِذَ بِهِ في الدنيا فَهُوَ كَفارَة لَهُ (٩) وطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ الله فَذَلِكَ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٣٣ رقم ١٧٠٩)، البخاري (١/ ٦٤ رقم ١٨)، وانظر (٣٨٩٢، ٣٨٩٣، ٣٩٩٩، ٤٨٩٤، ٦٧٨٤، ٦٨٠١، ٦٨٧٣، ٧٠٥٥، ٧١٩٩، ٧٢١٣، ٧٤٦٨).\n(٢) قوله: \"البخاري\" ليس في (ج).\n(٣) سورة الممتحنة، آية (١٢).\n(٤) \"ولا يعضه\" أي: لا يرميه بالعضيهة، وهي البهتان والكذب.\n(٥) في (ج): \"كفارته\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"ولا تزنوا\" ليس في (ج).\n(٩) في (ج): \"فهو له كفارة\".","vol":"2","page":643},{"text":"إِلَى الله إِنْ شاءَ عَذبَهُ، وَإِنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ. خرَّجه في كتاب (١) \"التوحيد\" عن عبادة أَيضًا. وذَكَرَه في كتاب \"الإيمان\"، وقال فِيه: \"وَلا تَزْنُوا\"، وقال: وَكانَ (٢) شَهِدَ بَدرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَباءِ لَيلَةَ الْعَقَبَةِ. يَعنِي: عُبادَةَ. وقال: فَبايَعْناهُ عَلَى ذَلِك. وفي آخر: تُبايعُونِي (٣)، ذَكَرَه في \"تفسير سورة الممتحنة\".\n٢٩٤٤ - (٣) مسلم. عَنْ عُبادةَ بْنِ الصّامِتِ ايضًا قَال (٤): إِنِّي لَمِنَ النقَباءِ (٥)\nالذينَ بايَعُوا رَسُولَ الله - ﷺ -، وَقال: بايَعْناهُ عَلَى أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيئًا، وَلا نَسْرِقَ، وَلا نَزْنِي (٦)، وَلا نَقتلَ النفسَ التِي حَرَّمَ الله إِلا بِالْحَقّ، وَلا نَنْتَهِبَ (٧)، وَلا نَعْصِيَ، فالْجَنةُ إِنْ فَعَلْنا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينا (٨) مِنْ ذَلِكَ شيئًا (٩) كانَ قَضاءُ ذَلِكَ إِلَى الله (١٠). [وفي رواية: قَضاؤهُ إِلَى اللهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>باب] </span>(١١)\n٢٩٤٥ - (١) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - أَنهُ قَال: (الْعَجْماءُ (١٢) جَرحُها جُبارٌ (١٣)، والْبِئْرُ جُبارٌ، والْمَعْدِنُ جُبارٌ (١٤)، وَفِي الرّكازِ الْخُمْسُ) (١٥) (١٦).\n_________\n(١) في (ج): \"ذكره في \".\n(٢) في (ج): \"وقد كان\".\n(٣) في (ج): \"أتبايعوني\".\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٥) النقيب: الرئيس الأكبر.\n(٦) في (أ): \"ولا نزني ولا نقتل ولا نسرق\".\n(٧) النهب: الغارة والسلب.\n(٨) \"غشينا\": لابسنا.\n(٩) في (أ): \"شيئًا من ذلك\".\n(١٠) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١٢) العجماء: كل بهيمة سوى الآدمي، وسميت عجماء لأنها لا تتكلم.\n(١٣) الجبار: الهدر.\n(١٤) \"المعدن جبار\" معناه: أن الرجل يحفر معدنًا أو بئرًا في ملكه أوفي موات فيسقط فيه إنسان، أو استأجره فوقع فيه فمات فلا ضمان.\n(١٥) \"وفي الركاز الخمس\" الركاز: دفين الجاهلية، فيه الخمس لبيت المال والباقي لواجده.\n(١٦) مسلم (٣/ ١٣٣٤ رقم ١٧١٠)، البخاري (٣/ ٣٦٤ رقم ١٤٩٩)، وانظر (٢٣٥٥، ٦٩١٢، ٦٩١٣).","vol":"2","page":644},{"text":"وفِي لَفظٍ آخر: (الْبِئْرُ جَرحُها جُبارٌ، والْمَعْدِنُ جَرحُهُ جُبارٌ (١)، والْعَجْماءُ جَرحُها جُبارٌ، وَفِي الرّكازِ الْخُمْسُ). في بعض طرق البخاري: \"الْعَجْماءُ عَقْلُها جُبارٌ\".\n[كمل كتاب الحدود والحمد لله حق حمده] (٢)\n* * *\n_________\n(١) قوله: \"جبار\" ليس في (أ).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"2","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>الأَقْضِيَة والشَّهادات </span>(١)\n٢٩٤٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ أنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (لَوْ يُعْطَى الناسُ بِدَعْواهُمْ لادَّعَى ناسٌ دِماءَ رِجالٍ وَأَمْوالهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيهِ) (٢).\n٢٩٤٧ - (٢) البخاري. عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيكَةَ؛ أَنَّ امْرَأَتَينِ كانَتا تَخْرِزانِ في بَيتٍ، أَوْ (٣) في الْحجْرَةِ، فَخَرَجَتْ (٤) إِحداهُما وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى (٥) (٦) في كَفِّها، فادَّعَتْ (٧) عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبّاسٍ، فَقال ابْنُ عَبّاسٍ: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَوْ يُعْطَى الناسُ بدَعْواهُم لذَهَبَ دِماءُ قَوْمٍ وَأَمْوالُهُمْ). ذَكِّرُوها بِاللهِ، واقْرَءُوا عَلَيها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ (٨) فَذَكرُوها فاعْتَرَفَتْ، فَقال ابْنُ عَبّاسٍ: قَال النبِي - ﷺ -: (الْيَمِينُ عَلَى الْمدَّعَى عَلَيهِ) (٩). خرَّجه في \"التفسير\" وفي غيره (١٠).\n٢٩٤٨ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيهِ (١١).\n٢٩٤٩ - (٤) وعَنْهُ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَضَى بِيَمِينٍ وَشاهِدٍ (١٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث: قَضَى بِيَمِينٍ وَشاهِدٍ.\n_________\n(١) قوله: \"والشهادات\" ليس في (ج).\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٣٦ رقم ١٧١١)، البخاري (٥/ ١٤٥ رقم ٢٥١٤)، وانظر (٢٦٦٨، ٤٥٥٢).\n(٣) في (أ): \"و\".\n(٤) في (أ): \"فَجُرِحَت\".\n(٥) في (أ): \"أنفذت بإشفاء\".\n(٦) الإشفي: المثقب.\n(٧) في (ج): \"فادعته\".\n(٨) سورة آل عمران، آية (٧٧).\n(٩) البخاري (٨/ ٢١٣ رقم ٤٥٥٢).\n(١٠) قوله: \"وفي غيره\" ليس في (أ).\n(١١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(١٢) مسلم (٣/ ١٣٣٧ رقم ١٧١٢).","vol":"2","page":646},{"text":"٢٩٥٠ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَينَهُمْ في الْيَمِينِ أيهُمْ يَخلِفُ (١). خرَّجه في باب \"إذا تسارع قوم في اليمين\" [من كتاب \"الشهادات\"] (٢).\n٢٩٥١ - (٦) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالتْ: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحوٍ (٣) مِمّا (٤) أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيئًا فَلا يأخُذْهُ، فَإِنما أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النّارِ) (٥).\n٢٩٥٢ - (٧) عنها؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - سَمِعَ جَلَبَةَ خَصْمٍ (٦) بِبابِ حُجرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيهِمْ فَقال: (إِنما أَنا بَشَر، وَإِنهُ يأتِيني الْخَصْمُ وَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ (٧) أَنْ يَكُونَ أبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فأحسِبُ أَنهُ صادِقٌ فَأقْضِي لَهُ، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنما هِيَ قِطْعَة مِنَ النّارِ، فَلْيَحْمِلْها، أَوْ يَذَرْها) (٨). وفِي رِواية: لَجَبَةَ خَصْمٍ (٩) بِبابِ أُمِّ سَلَمَةَ. من تراجم البخاري على هذا الحديث باب \"مَنْ أَقامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ\" وَقال فِيهِ: (فَمَنْ قَضَيتُ لَه بِحَقِّ (١٠) أَخِيهِ شَيئًا بِقَوْلِهِ [فإنما أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النارِ فَلا يَأخُذْها)] (١١).\n_________\n(١) البخاري (٥/ ٢٨٥ رقم ٢٦٧٤).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(٣) في (أ): \"بنحو وكتب فوقها: \"على\"، وفي (ج): \"بنحو\".\n(٤) في (أ): \"ما\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٣٧ رقم ١٧١٣)، البخاري (٥/ ١٠٧ رقم ٢٤٥٨)، وانظر (٢٦٨٠، ٦٩٦٧، ٧١٨٥، ٧١٦١، ٧١٦٩).\n(٦) في (أ): \"خضم\".\n(٧) في (ج): \"بعضكم\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) قوله: \"لجبة خصمٍ\" ليس في (أ).\n(١٠) في (أ) كتب عليها \"صح\"، وفي الهامش: \"من\" وكتب عليها \"صح\".\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"2","page":647},{"text":"٢٩٥٣ - (٨) مسلم. عَنْ عائِشَةَ قالتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيانَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقالتْ: يا رَسُولَ الله إنّ أبا سُفْيانَ رجل شَحِيح (١) لا يُعْطِينِي مِنَ النفَقَةِ ما يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إِلا ما أَخَذْتُ مِنْ مالِهِ بِغَيرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ في ذَلِكَ مِنْ جُناح (٢)؟ فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (خُذِي مِنْ مالِهِ بِالْمَعْرُوفِ ما يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) (٣).\n٢٩٥٤ - (٩) وعَنْ عائِشَةَ أَيضًا قالتْ: جاءَتْ هِنْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقالتْ: يا رَسُولَ الله والله ما كانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرضِ أَهْلُ خِباءٍ (٤) أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبائِكَ، وَما عَلَى ظَهْرِ (٥) الأَرضِ أَهْلُ خِباءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُعِزَّهُمُ الله مِنْ أَهْلِ خِبائِكَ، فَقال النبِيُّ - ﷺ -: (وَأَيضًا والذي نَفْسِي بِيَدِهِ) (٦). ثُمَّ قالتْ: يا رَسُولَ الله إِنَّ أَبا سُفْيانَ رَجُل مُمْسِك، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَج أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيالِهِ مِنْ مالِهِ بِغَيرِ إِذْنِهِ؛ فَقال النبِيُّ - ﷺ -: (لا حَرَجَ عَلَيكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ) (٧). وفِي لَفظِ آخر: يا رَسُولَ الله ما كانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرضِ أَهْلُ خِباءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبائِكَ، وَما أَصبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرضِ أَهْلُ خِباءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ (٨) يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبائِكَ، فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (وَأَيضًا والذي نَفْسِي بِيَدِهِ). ثُمَّ قالتْ: يا\n_________\n(١) \"شحيح\" الشح: البخل.\n(٢) الجناح: الإثم.\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٣٨ رقم ١٧١٤)، البخاري (٤/ ٤٠٥ رقم ٢٢١١)، وانظر (٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٧١٨٠، ٧١٦١، ٦٦٤١، ٥٣٧٠، ٥٣٦٤، ٥٣٥٩).\n(٤) الخباء: يعبر به عن مسكن الرحل وداره.\n(٥) قوله: \"ظهر\" ليس في (ج).\n(٦) أي: وأيضًا سيزيد حبك لله ولرسوله - ﷺ - ويقوى رجوعك عن بغضه.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) قوله: \"أن\" ليس في (ج).","vol":"2","page":648},{"text":"رَسُولَ الله إِنَّ أَبا سُفْيانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنِ الذِي لَهُ عِيالنا؟ قَال لَها: (لا، إِلا بِالْمَعْرُوفِ). من تراجم البخاري على هذا الحديث باب \"من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخفِ الظنون والتهمة، كما قال النبي - ﷺ - لهند: خُذِي ما يَكْفِيكِ ووَلَدِك بِالْمَعْرُوفِ. وذلك إذا كان أمرًا مشهورًا \"وفي بعض طرقه: إِنَّ أَبا سُفْيانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنِ الذِي لَهُ؟ قَال: (لا، إِلا بِالْمَعْرُوفِ). ولم تذكر (١) من تطعم.\n٢٩٥٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أبي هرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ الله يرضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعبدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقال، وَكَثْرَةَ السُّؤالِ، وإضاعَةِ الْمالِ) (٢). وفِي لَفظٍ آخر: (وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا). وَلَمْ يَقُل: \"وَلا تَفَرَّقُوا\". لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n٢٩٥٦ - (١١) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قال: (إِن الله حَرَّمَ عَلَيكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهاتِ (٣)، وَوأدَ الْبَناتِ (٤)، وَمَنْعًا وَهاتِ (٥)، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقال، وَكَثْرَةَ السُّؤالِ، وَإِضاعَةَ الْمالِ) (٦). وفِي لَفظٍ آخر:\n_________\n(١) في (ج): \"يذكر\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٤٠ رقم ١٧١٥).\n(٣) \"عقوق الأمهات\" العق: الشق والقطع، والعقوق: الإيذاء والعصيان والخروج عن الطاعة.\n(٤) \"وأد البنات\": هو دفنهن أحياءً كما كانت الجاهلية تفعل بهن.\n(٥) \"ومنعًا وهات\" أي: منع ما عليه إعطاؤه، وطلب ما ليس له.\n(٦) مسلم (٣/ ١٣٤١ رقم ٥٩٣)، البخاري (٣/ ٢٤٠ رقم ١٤٧٧)، وانظر (٢٤٠٨، ٥٩٧٥، ٧٢٩٢، ٦٦٢٥، ٦٤٧٣، ٦٣٣٠).","vol":"2","page":649},{"text":"(إن الله حَرَّمَ ثَلًاثًا وَنَهَى عَنْ ثَلاث حَرَّمَ عُقُوقَ الْوالِدِ وَوأدَ الْبَناتِ وَلا وَهَاتِ وَنهَى عَنْ ثَلاثٍ قِيلَ وَقال وَكَثْرَةِ السؤالِ وإضاعَةِ الْمالِ). وفِي لَفظٍ آخر: حَرَّمَ عَلَيكُمْ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَلَمْ يَقُلْ: إنَّ الله حَرَّمَ عَلَيكُمْ\". ولم يخرج البخاري هذا اللفظ: حَرَّمَ عَلَيكُمْ (١) رَسُولُ الله - ﷺ -. وله عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنهُ كانَ يَنْهَى عَنْ: قِيلَ وَقال، وَكَثْرَةِ السُّؤالِ، وإضاعَةِ الْمالِ، وَمَنْعٍ وَهاتِ، وَعُقُوقِ الأُمَّهاتِ، وَوأدِ الْبَناتِ. وله أيضًا مثل ما تقدم لمسلم ﵀.\n٢٩٥٧ - (١٢) مسلم. عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعاصِ، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِذا حَكَمَ الْحاكِمُ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصابَ فَلَهُ أَجْرانِ، وإذا حَكَمَ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر) (٢). زاد في طريق آخر: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَال: هَكَذا حَدَّثَنِي أبو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ.\n٢٩٥٨ - (١٣) مسلم (٣). عَنْ (٤) عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ قَال: كَتَبَ أَبِي وَكَتَبْتُ لَهُ إلَى عُبَيدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَهُوَ قاضِي سِجِسْتانَ: أَنْ لا تَحْكُمَ بَينَ اثْنَينِ وأنْتَ غَضْبانُ، فَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَحكُمْ أحدٌ بَينَ اثْنَينِ وَهُوَ غَضْبانُ) (٥).\n٢٩٥٩ - (١٤) وعَنْ عائِشَةَ ﵂ قالتْ: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(١) قوله: \"عليكم\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٤٢ رقم ١٧١٦)، البخاري (١٣/ ٣١٨ رقم ٧٣٥٢).\n(٣) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"وعن\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٤٢ - ١٣٤٣ رقم ١٧١٧)، البخاري (١٣/ ١٣٦ رقم ٧١٥٨).","vol":"2","page":650},{"text":"(مَنْ أحدَثَ في أَمْرِنا هَذا ما لَيسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) (١) (٢).\n٢٩٦٠ - (١٥) وعَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قَال: سَأَلْتُ الْقاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَساكِنُ (٣) فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْها قَال: يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ في مَسْكَنٍ واحِدٍ، ثُمَّ قَال: أَخْبَرَتْنِي عائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنا فَهُوَ رَد) (٤). أخرج البخاري من حديث عائشة هذا اللفظ الأوّل الذي قبل هذا: \"مَنْ أَحدَثَ في أَمرِنا\".\n٢٩٦١ - (١٦) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيرِ الشُّهَداءِ، الذِى يَأتِي بِشَهادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَها) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٩٦٢ - (١٧) وخرَّج في كتاب \"الشهادات\" في باب \"الشهداء العدول\"، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ - ﵁ - قَال: إِنَّ أُناسًا كانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحي في عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وإنَّ الْوَحيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنما نأخُذُكُمُ (٦) الآنَ بِما ظَهَرَ لَنا مِنْ أَعْمالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنا خَيرًا أَمِنَّاهُ [وَقَرَّبْناهُ، وَلَيسَ لَنا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيءٌ الله يُحاسِبُهُ في سَرِيرَتِهِ] (٧)، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنا سُوءًا لَمْ نأمَنْهُ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَال إِنَّ سَرِيرَتَة حَسَنَةٌ (٨).\n٢٩٦٣ - (١٨) وخرَّج عَنِ ابْنِ عباسٍ قال: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ\n_________\n(١) \"فهو ردّ\" أي: باطل غير معتد به، وهذا الحكم شامل لكل ما يحدث ويبتدع في الدين، وبه يُعلم بطلان تقسيم البدع إلى حسنة وسيئة.\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٤٣ رقم ١٧١٨)، البخاري (٥/ ٣٠١ رقم ٢٦٩٧).\n(٣) في المطبوع من \"صحيح مسلم: \"ثلاثة مساكن\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٤٤ رقم ١٧١٩).\n(٦) في (ج): \"أخذكم\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) البخاري (٥/ ٢٥١ رقم ٢٦٤١).","vol":"2","page":651},{"text":"تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا (١) بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ (٢) مُخَوَّصًا (٣) مِنْ ذَهَبٍ (٤)، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ، وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَحَلَفَا ﴿لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَال: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَينِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ (٥) (٦). خرَّجه في \"الوصايا والأوقاف\".\n٢٩٦٤ - (١٩) وخرَّج في باب \"الغيرة\" من كتاب \"النكاح\" عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ (٧) الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي (٨) النَّبِيُّ - ﷺ - فِي بَيتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْعَلُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ). ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي (٨) هُوَ فِي بَيتِهَا، فَدَفَعَ (٩) الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيتِ الَّتِي كَسَرَتْ (١٠). وفِي طَرِيقٍ أخرى: وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا. زاد الترمذي في هذا الحديث: وقَال: \"إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ، وطَعَامٌ بِطَعَامٍ\" (١١).\n_________\n(١) في (ج): \"قدمنا\".\n(٢) \"جاما من فضة\" أي: إناء.\n(٣) \"مخوصًا من ذهب\" أي: منقوشًا.\n(٤) في (أ): \"بذهب\" وفي الهامش: \"من ذهب\".\n(٥) البخاري (٥/ ٤٠٩ - ٤١٠ رقم ٢٧٨٠).\n(٦) سورة المائدة، آية (١٠٦).\n(٧) في (ج): \"نساء\".\n(٨) في (ج): \"الذي\".\n(٩) في (أ): \"فرفع\".\n(١٠) البخاري (٩/ ٣٢٠ رقم ٥٢٢٥)، وانظر (٢٤٨١).\n(١١) أخرجه الترمذي (٣/ ٦٤٠ رقم ١٣٥٩).","vol":"2","page":652},{"text":"٢٩٦٥ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: بَينَمَا امْرَأتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ، وَقَالتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا (١) إِلَى دَاوُدَ - ﵇ -، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيمَانَ بْنِ دَاوُدَ - ﵇ - فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَال: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَينَكُمَا، فَقَالتِ الصُّغْرَى: لا، يَرْحَمُكَ اللهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى. قَال: أَبُو هُرَيرَةَ: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ (٢) إِلا يَوْمَئِذٍ، مَا كُنَّا نَقُولُ: إِلا الْمُدْيَةَ (٣). وقَال البخاري: لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ الله.\n٢٩٦٦ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَال لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا (٤) اشْتَرَيتُ مِنْكَ الأَرْضَ وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَال الَّذِي بَاعَ (٥) الأَرْضَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إلَى رَجُلٍ، فَقَال الَّذِي تَحَاكَمَا إلَيهِ أَلَكُمَا وَلَدٌ، فَقَال أحَدُهُمَا: لِي غُلامٌ، وَقَال الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ. فَقَال: أَنْكِحا (٦) الْغُلامَ الْجَارِيَةَ وَأَنْفِقَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا) (٧).\n_________\n(١) في (ج): \"فتحاكما\".\n(٢) قوله: \"قط\" ليس في (ج).\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٤٤ - ١٣٤٥ رقم ١٧٢٠)، البخاري (٦/ ٤٥٨ رقم ٣٤٢٦)، وانظر (٦٧٦٩).\n(٤) في (أ): \"أنا\".\n(٥) في (أ): \"للذي اشترى\".\n(٦) في (ج): \"أنكح\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٣٤٥ رقم ١٧٢١)، البخاري (٦/ ٥١٢ - ٥١٣ رقم ٣٤٧٢).","vol":"2","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>فِي اللُّقَطَةِ والضَّوَال</span>\n٢٩٦٧ - (١) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَال: (اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا (١)، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلا فَشَأْنَكَ بِهَا). قَال: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَال: (لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أوْ لِلذِّئْبِ). قَال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: (مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا (٢) تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) (٣). [قَال يَحْيى: أَحْسبُ قَرَأْت عِفَاصَهَا] (٤).\n٢٩٦٨ - (٢) وعَنْ زَيدٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَال: (عَرّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيهِ). فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّهُ الْغَنَمِ؟ قَال: (خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أوْ لِلذِّئْبِ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَو (٥) احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَال: (مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا) (٦) (٧).\n_________\n(١) \"عفاصها ووكاءها\" العفاص: هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة، والوكاء: هو الخيط الذي يشد به الوعاء.\n(٢) \"سقاؤها وحذاؤها\" أنها تشرب في اليوم الواحد وتملأ كرشها ما يكفيها الأيام، وأما حذاؤها فهو أخفافها فتقوى على السير وقطع المفاوز.\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٤٦ - ١٣٤٨ رقم ١٧٢٢)، البخاري (١/ ١٨٦ رقم ٩١)، وانظر (٦١١٢، ٥٢٩٢، ٢٤٣٨، ٢٤٣٦، ٢٤٢٩، ٢٤٢٨، ٢٤٢٧، ٢٣٧٢).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) في (ج): \"و\".\n(٦) في (ج): \"يلقاها ربُّها\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":654},{"text":"٢٩٦٩ - (٣) وعَنْهُ، أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَاحْمَارَّ وَجْهُهُ وَجَبِينُهُ وَغَضِبَ (١).\n٢٩٧٠ - (٤) وعَنْهُ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ اللُّقَطَةِ: الذَّهَبِ، أَو الْوَرِقِ؟ فَقَال: (اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقهَا (٢)، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا (٣) يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، فَأَدِّهَا إِلَيهِ). وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ فَقَال: (مَا لَكَ وَلَهَا دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءها وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا). وَسَأَلَهُ عَنِ الشَّاةِ؟ فَقَال: (خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ) (١). وفِي طَرِيقِ أخرى: (فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا وَوكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ وَإِلا فَهِيَ لَكَ). وفي أخرى: (عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ (٤) فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا، ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيهِ). وفي آخر (٥): (فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا، وَإِلا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوعَاءَهَا وَعَدَدَهَا). الشك في كتاب البخاري فِي قوله: \"وكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ\" هل هو مرفوعٌ أم لا؟ والشك فيه من يحيى بن سعيدٍ أحد رواة الحديث. وفي بعض ألفاظه: (فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا وَإِلا فَاخلِطْهَا بِمَالِكَ). ولم يذكر الذهب والورق، ولا قال عددها في حديث زيد، إنما ذكر العدد في حديث أبي بن كعب.\n٢٩٧١ - (٥) مسلم. عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ سُوَيدِ بْنِ غَفَلَةَ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) \"فاستنفقها\" معناه: تملكها ثم أنفقها على نفسك.\n(٣) في (ج): \"صاحبها\".\n(٤) في (ج): \"تعرف\"\n(٥) في (ج): \"أخرى\".","vol":"2","page":655},{"text":"قَال: خَرَجْتُ أَنَا، وَزَيدُ بْنُ صُوحَانَ، وَسَلْمَانُ (١) بْنُ رَبِيعَةَ غَازِينَ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ، فَقَالا لِي: دَعْهُ. فَقُلْتُ: لا، وَلَكِنِّي أُعَرِّفُهُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ، وَإِلا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، قَال: فَأَبَيتُ عَلَيهِمَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا (٢) مِنْ غَزَاتِنَا قُضِيَ لِي أَنِّي حَجَجْتُ، فَأَتَيتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا، فَقَال لِي: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَتَيتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (عَرِّفْهَا حَوْلًا). قَال: فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيتُهُ، فَقَال: (عَرِّفْهَا حَوْلًا). فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيتُهُ، فَقَال: (عَرِّفْهَا حَوْلًا). فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَال: (احْفَظْ عَدَدَهَا وَوعَاءَهَا وَوكاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلا فاسْتَمْتِعْ بِهَا فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا). فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَقَال (٣): لا (٤) أَدْرِي بِثَلاثَةِ (٥) أَحْوَالٍ، أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ (٦) (٧). وقَال شُعْبَةُ أَيضًا، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ: (عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا). وقَال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ: \"عَامَينِ، أَوْ ثَلاثَةً\". وفِي حَدِيثِهِ، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَزَيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ: \"فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوعَائِهَا وَوكَائِهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ\". زَادَ (٨) سُفْيَانُ: \"وَإِلا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ\". وانتهى حديث البخاري عند قولة: \"ثَلاثَةَ أَحْوَالٍ، أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا\".\n_________\n(١) في (ج): \"سلمة\".\n(٢) في (ج): \"رجعت\".\n(٣) قوله: \"فقال\" ليس في (ج).\n(٤) في (ج): \"فلا\".\n(٥) في (أ): \"ثلاثة\".\n(٦) في (أ): \"أو حولًا واحدًا\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٣٥٠ رقم ١٧٢٣)، البخاري (٥/ ٧٨ رقم ٢٤٢٦)، وانظر (٢٤٣٧).\n(٨) في (ج): \"فزاد\".","vol":"2","page":656},{"text":"٢٩٧٢ - (٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيمِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي في كتابه شيئًا.\n٢٩٧٣ - (٧) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ آوَى ضَالَّةً، فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا) (٢). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n\nبَابُ (٣) النَّهي أَن تُحْلَبَ مَاشِيَةً إِلا بِإِذنِ رَبِّهَا\n٢٩٧٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤتَى مَشْرُبَتُهُ (٤)، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ، إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ (٥) ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أطْعِمَتَهُمْ، فَلا يَحْلُبَنَّ أحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ) (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>فِي الضِّيَافَةِ والموَاسَاةِ</span>\n٢٩٧٥ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي شُرَيحٍ الْعَدَويِّ؛ أَنَّهُ قَال: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْ عَينَايَ حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ جَائِزَتَهُ). قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيهِ). وَقَال (٧):\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٥١ رقم ١٧٢٤).\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٥١ رقم ١٧٢٥).\n(٣) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٤) \"مشربته\": هي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره.\n(٥) في (ج): \"عليهم\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٣٥٢ رقم ١٧٢٦)، البخاري (٥/ ٨٨ رقم ٢٤٣٥).\n(٧) قوله: \"وقال\" ليس في (ج).","vol":"2","page":657},{"text":"(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) (١).\n٢٩٧٦ - (٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، وَلا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ (٢) عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَال: (يُقِيمُ (٣) عِنْدَهُ وَلا شَيءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ) (٤) (٥).\nلم يزد البخاري على قوله: \"حَتى يُؤْثِمَهُ\".\n٢٩٧٧ - (٣) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَال: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَال لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنْ (٦) نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيفِ فَاقْبَلُوا مِنْهُم، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا (٧) فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ) (٨).\n٢٩٧٨ - (٤) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: بَينَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ (٩) (١٠) يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ). قَال: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الأَمْوَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَينَا أَنَّهُ لا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ (١١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٥٢ - ١٣٥٣ رقم ٤٨)، البخاري (١٠/ ٤٤٥ رقم ٦٠١٩)، وانظر (٦١٣٥، ٦٤٧٦).\n(٢) في (ج): \"يقوم\".\n(٣) في (أ): \"يقم\".\n(٤) في (ج): \"إياه\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ج): \"إذا\".\n(٧) في (أ): \"تفعلوا\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٣٥٣ رقم ١٧٢٧)، البخاري (٥/ ١٠٧ - ١٠٨ رقم ٢٤٦١)، وانظر (٦١٣٧).\n(٩) في (أ): \"يضرب\".\n(١٠) \"يصرف بصره\": متعرضًا لشيء يدفع به حاجته.\n(١١) مسلم (٣/ ١٣٥٤ رقم ١٧٢٨).","vol":"2","page":658},{"text":"٢٩٧٩ - (٥) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ فَأَصَابَنَا جَهْدٌ (١) (٢)، حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ ننْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ (٣) نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - فَجَمَعْنَا مَزَاودَنَا (٤) فَبَسَطْنَا لَهُ نِطَعًا، فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النِّطَعِ، قَال: فَتَطَاوَلْتُ لأَحْزِرَهُ (٥) كَمْ هُوَ فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ (٦)، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قَال: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا، فَقَال نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -: (فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟). قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَةٌ (٧)، فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ فَتَوَضَّأنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ (٨) دَغْفَقَةً (٩) أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ، فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُورٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَرِغَ الْوَضُوءُ) (١٠). وقوله - ﷺ - (١١): \"هَلْ مِنْ وضُوءٍ؟ \" إلى آخره لم يخرجه (١٢) البخاري عن سلمة.\n٢٩٨٠ - (٥) وأخرج في معناه من حديث أنس وغيره (١٣) إلا قوله - ﷺ - (١١) للثمانية: \"فَرِغَ الْوَضُوءُ\". فَإنه لم يذكره، ولا ذكرهم (١٤).\n_________\n(١) في (ج): \"جهدًا\".\n(٢) الجهد: المشقة.\n(٣) في (ج): \"فأمرنا\".\n(٤) في (أ): \"أزوادنا\".\n(٥) الحزر: التقدير والخرص.\n(٦) \"كربضة العنز\": كقدرها وهي رابضة.\n(٧) \"فيها نطفة\" أي: قليل من الماء.\n(٨) في (ج): \"فدغفقه\".\n(٩) \"ندغفقه دغفقة\" أي: نصبه صبًّا شديدًا.\n(١٠) مسلم (٣/ ١٣٥٤ - ١٣٥٥ رقم ١٧٢٩)، البخاري (٥/ ١٢٨ رقم ٢٤٨٤)، وانظر (٢٩٨٢).\n(١١) مكانها في (ج) طمس.\n(١٢) في (ج): \"يخرج\".\n(١٣) حديث أنس أخرجه البخاري (١/ ٢٧١ رقم ١٦٩)، وانظر (١٩٥، ٢٠٠، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣، ٣٥٧٤، ٣٥٧٥)، ورواه من حديث جابر والبراء وغيرهما، فانظر (٦/ ٥٨٠ فما بعدها) في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام.\n(١٤) إلى هنا نهاية الجزء الأول من نسخة (ج).","vol":"2","page":659},{"text":"الجمع بين الصحيحين\n\nتأليف\nالإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ)\n\nاعتنى به\nحمد بن محمد الغماس\n\nتقديم\nالشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد\nرئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء\n\n[المجلد الثالث]","vol":"3","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>كِتَاب الجِهادِ </span>(١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وآله وسلم (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>إِبَاحَةُ القِتَالِ قَبلَ الدَّعوةِ، وفِي الدَّعْوَةِ قَبْلَهُ، ومَا يُوصى بِهِ للغُزَاةِ </span>(٣)\n٢٩٨١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَال: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَال: فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ (٤) وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ. قَال يَحْيَى بْنِ يَحْيَى: أَحْسِبُهُ قَال جُوَيرِيَةَ، أَوْ قَال: الْبَتَّةَ بِنْتَ الْحَارِثِ. وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيشِ (٥). وفِي طَرِيقٍ أخرى: جُوَيرِيَةَ (٦)، من غير شكٍّ، وهو الصحيح، وكذلك عند البخاري: جُوَيرِيَة.\n٢٩٨٢ - (٢) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ (٧) أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيرًا، ثُمَّ قَال: (اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا فَلا تَغُلُّوا (٨) وَلا تَغْدِرُوا (٩) وَلا تَمْثُلُوا (١٠) وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا\n_________\n(١) أول الجزء الثاني من نسخة (ج).\n\n(٢) في (ج): \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله. كتاب الجهاد والسير\".\n(٣) في (ج): \"الغزاة\".\n(٤) \"غارّون\" أي: غافلون.\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٥٦ رقم ١٧٣٠)، البخاري (٥/ ١٧٠ رقم ٢٥٤١).\n(٦) في (أ): \"جورية\".\n(٧) \"السرية\" هي قطعة من الجبش، تخرج منه تُغِير وترجع إليه.\n(٨) \"فلا تغلوا\" من الغلول، هو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة.\n(٩) \"ولا تغدروا\" أي: ولا تنقضوا العهد.\n(١٠) في (ج): \"ولا تميلوا\"، وفي الهامش: \"ولا تمثلوا\".","vol":"3","page":1},{"text":"أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ (١) وَالْفَيءِ (٢) شَيءٌ إِلا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ (٣)، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ (٤) وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا (٥) ذِمَّتَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ (٦) لا) (٧). قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِي: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ. وفي الباب: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، ولم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٢٩٨٣ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا\n_________\n(١) الغنيمة والغُنْم والمَغْنم والغنائم: هو ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب.\n(٢) \"والفيء\": هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد.\n(٣) \"الجزية\": هي المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة.\n(٤) \"ذمة الله\" الذمة هنا: العهد.\n(٥) \"تخفروا\" أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده.\n(٦) في (ج): \"أو\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٣٥٧ - ١٣٥٨ رقم ١٧٣١).","vol":"3","page":2},{"text":"بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَال: (بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا) (١).\n٢٩٨٤ - (٤) وعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَهُ وَمُعَاذًا (٢) إِلَى الْيَمَنِ فَقَال: (يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا) (٣). وقال البخاري: بَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخلافٍ (٤)، ولم يخرج اللفظ الأول من هذا الحديث.\n٢٩٨٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٥): (يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلا تُنَفِّرُوا) (٦). في بعض ألفاظ البخاري: \"بَشِّرُوا (٧) \" بَدَل \"سَكّنُوا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>مَا جَاءَ فِي الغَادِرِ</span>\n٢٩٨٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ (٨) لِوَاءٌ (٩) فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ ابْنِ فُلانٍ) (١٠).\n٢٩٨٧ - (٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ) (١١). وفِي لَفظٍ آخر: (لِكُلِّ غَادِرٍ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٥٨ رقم ١٧٣٢)، البخاري (٦/ ١٦٢ رقم ٣٠٣٨)، وانظر (٤٣٤١، ٤٣٤٤، ٤٣٤٥، ٦٩٢٣، ٦١٢٤، ٧١٤٩، ٧٧٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢).\n(٢) في (ج): \"ومعاذ\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"مِخْلاف\": هو بلغة أهل اليمن وهو الإقليم.\n(٥) بعد قوله - ﷺ - في (ج) قوله: \"ولم\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٣٥٩ رقم ١٧٣٤)، البخاري (١/ ١٦٣ رقم ٦٩)، وانظر (٦١٢٥).\n(٧) في (ج): \"يسروا\".\n(٨) الغادر: الذي يواعد على أمر ولا يفي به.\n(٩) اللواء: الراية العظيمة.\n(١٠) مسلم (٣/ ١٣٥٩ رقم ١٧٣٥)، البخاري (٦/ ٢٨٣ رقم ٣١٨٨)، وانظر (٦١٧٨، ٦١٧٧، ٦٩٦٦، ٧١١١).\n(١١) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":3},{"text":"لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). زاد البخاري في هذا: \"يُعْرَفُ بِهِ\". خرَّجه في كتاب \"الحيل\".\n٢٩٨٨ - (٣) وخرَّج عَنْ نَافِعٍ قَال: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاويَةَ، جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ (١) وَوَلَدَهُ (٢)، فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيعِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي (٣) لا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ (٤) عَلَى بَيعِ اللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ، وَإِنِّي لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ، وَلا تَابَعَ فِي هَذَا الأَمْرِ كَلِمَةً (٥)، إِلا كَانَتِ الْفَيصَلَ بَينِي وَبَينَهُ (٦).\n٢٩٨٩ - (٤) [مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لِكُلِّ غَادِرٍ] (٧) لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ) (٨).\n٢٩٩٠ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ) (٩).\n٢٩٩١ - (٦) البخاري. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال أَحَدُهُمَا: \"يُنْصَبُ\".\n_________\n(١) في (ج): \"حيثمة\".\n(٢) \"حشمه وولده\" الحشم بالتحريك: جماعة الإنسان اللائذون به لخدمته.\n(٣) بعد هذا في (أ) جاء قوله: \"وإنا قد نبايع رجل\".\n(٤) في (أ): \"نبايع رجلًا\".\n(٥) قوله: \"كلمة\" ليس في (ج).\n(٦) البخاري (١٣/ ٦٨ رقم ٧١١١).\n(٧) ما بين المعكوفين تكرر في (ج).\n(٨) مسلم (٣/ ١٣٦٠ رقم ١٧٣٦)، البخاري (٦/ ٢٨٣ رقم ٣١٨٦).\n(٩) مسلم (٣/ ١٣٦١ رقم ١٧٣٧)، البخاري (٦/ ٢٨٣ رقم ٣١٨٧).","vol":"3","page":4},{"text":"وَقَال الآخَرُ: \"يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ\" (١).\n٢٩٩٢ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣). وفِي لَفظٍ آخر: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، أَلا وَلا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ). لم يخرج البخاري عن أبي سعيدٍ في هذا شيئًا.\n٢٩٩٣ - (٨) وخرَّج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا (٤) لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ (٥)، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>بَابُ الحَرْبُ خدعَةٌ</span>\n٢٩٩٤ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرٍ، وأَبِي هُرَيرَةَ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الْحَرْبُ خَدْعَةً) (٧) (٨).\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٢) الاست: العَجز.\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٦١ رقم ١٧٣٨).\n(٤) المعاهد: من كان بينك وبينه عهد، ويطلق على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما.\n(٥) \"لم يرح رائحة الجنة\" لم يجد رائحة الجنة.\n(٦) البخاري (٦/ ٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ٣١٦٦)، وانظر (٦٩١٤).\n(٧) \"الحرب خدعة\" معناه: أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم تكن لها إقالة.\n(٨) حديث جابر: مسلم (٣/ ١٣٦١ رقم ١٧٣٩)، البخاري (٦/ ١٥٨ رقم ٣٠٣٠). حديث أبي هريرة: مسلم (٣/ ١٣٦٢ رقم ١٧٤٠)، البخاري (٦/ ١٥٨ رقم ٣٠٢٩)، وانظر (٣٠٢٧).","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>النَّهي عَنْ تَمَنِّي لِقَاء العَدو</span>\n٢٩٩٥ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا) (١).\n٢٩٩٦ - (٢) وعَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، فَكَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ حِينَ سَارَ إلَى الْحَرُورِيَّةِ يُخْبِرُهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ (٢) يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ، فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ). ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَال: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيهِمْ) (٣).\n٢٩٩٧ - (٣) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَال: دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الأَحْزَابِ فَقَال: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ) (٤). [في رواية: هَازِمِ الأَحْزَابِ\"، وليس (٥) فيها: \"اللهمَ\"] (٦).\n٢٩٩٨ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ (٧)؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: (اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ) (٨). أخرج البخاري هذا الحديث من\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٦٢ رقم ١٧٤١)، البخاري (٦/ ١٥٦ رقم ٣٠٢٦ معلقًا).\n(٢) في (أ): \"العدو فيها\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٦٢ رقم ١٧٤٢)، البخاري (٦/ ٣٣ رقم ٢٨١٨)، وانظر (٢٨٣٣، ٢٩٣٣، ٢٩٦٥، ٣٠٢٤، ٤١١٥، ٧٤٨٩، ٧٢٣٧، ٦٣٩٢).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) قوله: \"وليس\" تكرر في (ج).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"أنس بن مالك\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٣٦٣ رقم ١٧٤٣).","vol":"3","page":6},{"text":"حديث ابن عباسٍ، وقَال: \"لا تُعْبَدُ بَعْدَ اليَوْمِ\"، وذَكَرَ: أنَّ هَذَا كَانَ (١) يَوْم بَدْرٍ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>مَنْ أَرَادَ غَزوَةً فَوَرَّى بِغَيرِهَا ووَقْتُ الغَارَةِ ومَنْ أَحَبَّ الخُرُوج يَومَ الخمِيسِ</span>\n٢٩٩٩ - (١) البخاري. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالُ: لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَزْوَةً إِلا وَرَّى بِغَيرِهَا (٣) (٤). وفِي لَفظٍ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلا وَرَّى بِغَيرِهَا، حَتَّى (٥) كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَغَزَاهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا (٦)، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ (٧) كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا (٨) أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ (٩)، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ. قوله: قَلَّما يُرِيدُ إلى آخرِه خرَّجه مسلم في حديث كَعبِ بْنِ مَالِك حديثه الطَويل.\n٣٠٠٠ - (٢) البخاري. عَنْ كَعْبٍ أَيضًا قَال: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلا يَوْمَ الْخَمِيسِ (١٠).\n_________\n(١) قوله: \"كان\" ليس في (أ).\n(٢) البخاري (٦/ ٩٩ رقم ٢٩١٥)، وانظر (٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧).\n(٣) \"ورَّى بغيرها\": ستر، وتستعمل في إظهار شيء مع إرادة غيره.\n(٤) البخاري (٦/ ١١٢ - ١١٣ رقم ٢٩٤٧)، وانظر (٢٩٤٩، ٢٩٤٨، ٣٠٨٨، ٢٩٥٠، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٧٢٢٥، ٦٦٩٠، ٦٢٥٥، ٤٦٧٨، ٤٦٧٧، ٤٦٧٦، ٤٦٧٣، ٤٤١٨، ٣٩٥١، مسلم (٤/ ٢١٢٠ - ٢١٢٨ رقم ٢٧٦٩).\n(٥) في (أ): \"إلا\".\n(٦) المفاز والمفازة: البرية القفر.\n(٧) في (ج): \"غزو وعدو\".\n(٨) في (ج): \"يتأهبوا\".\n(٩) \"أهبة عدوهم\": ما يحتاج إليه في السفر والحرب.\n(١٠) البخاري (٦/ ١١٣ رقم ٢٩٤٩)، وانظر (٢٩٥٠).","vol":"3","page":7},{"text":"٣٠٠١ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ (١).\n٣٠٠٢ - (٤) وعَنْ أَنَسٍ؛ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، [فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَمَا أَصْبَحَ، فَنَزَلْنَا بِخيبَرَ لَيلًا (٢)] (٣). وفِي لَفظٍ آخرَ: كَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بلَيلٍ لا يُغِيرُ عَلَيهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ. ولفظ مسلم في هذا الحديث: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ.\n\nالنَّهْي عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ [وَمَا جَاءَ فِيهِم إِذَا أُصِيبُوا فِي البَيَاتِ] (٣) وَأَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللهِ\n٣٠٠٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ (٤) فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ (٥). وفِي لَفظٍ آخر: فَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.\n٣٠٠٤ - (٢) وعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الدَّارِ (٦) مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ (٧)؟ فَقَال: (هُمْ مِنْهُمْ) (٨).\n٣٠٠٥ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيلًا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيلِ،\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) مسلم (١/ ٢٨٨ رقم ٣٨٢)، البخاري (٦/ ١١١ رقم ٢٩٤٣)، وانظر (٢٩٤٥، ٢٩٤٤، ٤١٩٧، ٢٩٩١).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (ج): \"أصيبت\" وفوقها \"خ\" وبجوارها: \"وجدت\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٤)، البخاري (٦/ ١٤٨ رقم ٣٠١٤)، وانظر (٣٠١٥).\n(٦) في (ج): \"الذراري\".\n(٧) \"وذراريهم\" الذراري هنا: النساء والصبيان.\n(٨) مسلم (٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٥)، البخاري (٦/ ١٤٦ رقم ٣٠١٢).","vol":"3","page":8},{"text":"فَأَصَابَتْ (١) مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَال: (هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ) (٢). وفِي طَرِيقِ أخرى: أَنَّ الصَعبَ هُوَ السائلِ. زاد البخاري: وَسَمِعْتُهُ يَقولُ: لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.\n٣٠٠٦ - (٤) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْثٍ، فَقَال لَنَا (٣): (إِنْ لَقِيتُمْ فُلانًا وَفُلانًا -لِرَجُلَينِ مِنْ قُرَيشٍ سَمَّاهُمَا- فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ). قَال: ثُمَّ أَتَينَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ، فَقَال: (إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلانًا وَفُلانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِهَا إِلا اللهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا) (٤).\n٣٠٠٧ - (٥) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَلغَهُ، أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ قَوْمًا، فَقَال: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ). وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَال النَّبيُّ - ﷺ -: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) (٥). وقد تقدم لمسلم قتل من بدل دينه، [خرَّجه في باب \"التوديع، وفي باب \"لا يعذب بعذاب الله\"] (٦)، وهؤلاء الذين حرقهم (٧) عليٌّ كانوا زنادقة، ويقال: إنهم كانوا اتخذوا عليًّا إلَهًا، وقالوا: هو الله. تعالى الله عما يقول الظالمون عُلُوًّا كَبيرًا.\n_________\n(١) في (ج): \"وأصابت\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) قوله: \"لنا\" ليس في (أ).\n(٤) البخاري (٦/ ١١٥ رقم ٢٩٥٤)، وانظر (٣٠١٦).\n(٥) البخاري (٦/ ١٤٩ رقم ٣٠١٧)، وانظر (٦٩٢٢).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) في (ج): \"أحرقهم\".","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>تَحْرِيقُ النَّخْلِ وقَطْعِهَا</span>\n٣٠٠٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيرَةُ (١)، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢) (٣). زاد في طريق أخرى: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنِ ثَابِتٍ (٤):\nوَهَانَ عَلَى سَرَاةِ (٥) بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيرَةِ مُسْتَطِيرُ (٦)\nخرَّجه البخاري في \"المغازي\"، وزاد: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفيَانَ بْنِ الحَارِثِ.\nأَدَامَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ\nسَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ (٧) ... وَتَعْلَمُ أَيُّ أَرْضَينَا تَضِيرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>تَحْلِيلُ الغَنَائِمِ</span>\n٣٠٠٩ - (١) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَال لِقَوْمِهِ: لا يَتْبَعْنِي (٨) رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ (٩) وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ (١٠) بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ، وَلا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمَّا يرْفَعْ سُقُفَهَا، وَلا آخَرُ قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ (١١) وَهُوَ مُنْتَظِرٌ ولادَهَا، قَال: فَغَزَا فَدَنَى (١٢) مِنَ\n_________\n(١) \"البويرة\": هي موضع نخل بني النضير.\n(٢) سورة الحشر، آية (٥).\n(٣) مسلم (٣/ ٣٦٥ رقم ١٧٤٦)، البخاري (٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠ رقم ٤٠٣٢)، وانظر (٢٣٢٦، ٤٨٨٤، ٤٠٣١، ٣٠٢١).\n(٤) قوله: \"بن ثابت\" ليس في (ج).\n(٥) السَّراة بفتح السين: أشراف القوم.\n(٦) المستطير: المنتشر.\n(٧) \"بنزه\" أي: ببعد.\n(٨) في (ج): \"لا ينبغي\".\n(٩) البضع: هو فرج المرأة.\n(١٠) في (أ): \"يبتني\".\n(١١) \"خلفات\": هي الحوامل.\n(١٢) في حاشية (ج): \"فأدنى\".","vol":"3","page":10},{"text":"الْقَرْيَةِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَال لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيئًا، فَحُبِسَتْ عَلَيهِ (١) حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ، قَال فَجَمَعُوا (٢) مَا غَنِمُوا فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ، فَقَال: فِيكُمْ غُلُولٌ فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعُوهُ فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَال: فِيكُمُ الْغُلُولُ فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، (٣) فَبَايَعَتْهُ قَال: فَلَصِقَ بِيَدِ رَجُلَينِ أَوْ ثَلاثَةٍ، فَقَال: فِيكُمُ الْغُلُولُ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ (٤). قَال: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَال: فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا) (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>فِي النَّفْلِ والقسْمَةِ وَمَا جَاءَ فِي سَلَبِ القَتِيلِ</span>\n٣٠١٠ - (١) مسلم. عَنْ عَامِرِ (٦) بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: أَخَذَ أَبِي مِنَ الْخُمْسِ سَيفًا (٧) فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَال: هَبْ لِي هَذَا. فَأَبَى، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٨) (٩).\n٣٠١١ - (٢) وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَال: نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آياتٍ، أَصَبْتُ سَيفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ، فَقَال: (ضَعْهُ). ثُمَّ قَامَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ.\n_________\n(١) قوله: \"عليه\" ليس في (أ).\n(٢) في (ج): \"فجمعوا على\".\n(٣) في (ج): \"فليبايعني قبيلك\".\n(٤) في حاشية (أ): \"أغللتم\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٦٦ - ١٣٦٧ رقم ١٧٤٧)، البخاري (٦/ ٢٢٠ رقم ٣١٢٤)، وانظر (٥١٥٧).\n(٦) كذا في (أ) و(ج) وهو خطأ، والصواب \"مصعب\" كما في \"مسلم\"، وانظر تحفة الأشراف\" (٣/ ٣١٦).\n(٧) في (ج): \"أخذ أبي شيئًا من الخمس\".\n(٨) سورة الأنفال، آية (١).\n(٩) مسلم (٣/ ١٣٦٧ رقم ١٧٤٨).","vol":"3","page":11},{"text":"فَقَال (١): (ضَعْهُ). ثُمَّ قَامَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ، أَؤُ جْعَلُ كَمَنْ لا غَنَاءَ لَهُ (٢)، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ضَعْهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ). قَال: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٠١٢ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَرِيَّةً وَأَنَا فِيهِمْ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ (٤) سُهْمَانهُمْ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا (٥). وفِي لَفظٍ آخر: وَأَنَّ (٦) سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا، فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -.\n٣٠١٣ - (٤) وعَنْهُ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَرِيَّةً (٧) إِلَى نَجْدٍ فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَبْنَا إِبلًا وَغَنَمًا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعِيرًا بَعِيرًا (٨).\n٣٠١٤ - (٥) وعَنْهُ قَال: نَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَفَلًا سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمْسِ، فَأَصَابَنِي شَارِفٌ. وَالشَّارِفُ: الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ (٨). قوله: فَأَصَابَنِي شَارِفٌ، لم يذكرهُ البخاري، ولا ذكر الغَنَم.\n٣٠١٥ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَث مِنَ السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيشِ، وَالْخُمْسُ\n_________\n(١) في (أ): \"قال\".\n(٢) \"لا غناء له\" يعني: الكفاية.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ج): \"وكانت\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٦٨ رقم ١٧٤٩)، البخاري (٦/ ٢٣٧ رقم ٣١٣٤)، وانظر (٤٣٣٨).\n(٦) في (أ): \"أن\".\n(٧) في (ج): \"بسرية\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.","vol":"3","page":12},{"text":"فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلِّهِ (١). قوله: وَالْخُمْسُ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلِّهِ، لم يخرجه البخاري.\n٣٠١٦ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ حُنَينٍ، فَلَمَّا الْتَقَينَا كَانَتْ (٢) لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ (٣)، قَال: فَرَأَيتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٤)، فَاسْتَدَرْتُ (٥) إِلَيهِ حَتَّى أَتَيتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ (٦)، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَال: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ (٧) عَلَيهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ) (٨). قَال: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، [ثُمَّ قَال مِثْلَ ذَلِكَ، قَال: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ] (٩)، ثُمَّ قَال مِثْلُ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟). فَقَصَصْتُ عَلَيهِ الْقِصَّةَ، فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - ﵁ -: لا هَا اللهِ إِذًا لا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسُدِ اللهِ يُقَاتِلُ (١٠) عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ (١١) سَلَبَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ). فَأَعْطَانِي، قَال فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٦٩ رقم ١٧٥٠).\n(٢) في (ج): \"كان\".\n(٣) \"جولة\" أي: انهزام وخيفة ذهبوا فيها.\n(٤) \"علا\" ظهر عليه وأشرف على قتله.\n(٥) في (أ): \"فاشتددت\".\n(٦) \"حبل عاتقه\" هو ما بين العنق والكتف.\n(٧) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٨) السَّلب: هو ما على القتيل من سلاح وثياب ومركب.\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ج).\n(١٠) في (أ): \"يقال\".\n(١١) في (أ): \"فنعطيك\".","vol":"3","page":13},{"text":"تَأَثْلتُهُ (١) فِي الإِسْلامِ (٢). وفِي رِوَايةٍ: كَلا لا تُطِعْهُ أُضَيبِعَ (٣) مِنْ قُرَيشٍ، وَنَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُسُدِ اللهِ. في بعض ألفاظ البخاري ولم يصل به سنده: لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَينٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ (٤) (٥) فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي، فَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي فضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتى تَخَوَّفْتُ، ثُم تَرَكَ فَتَحَلَّلَ وَدَفَعْتُهُ (٦)، ثُمَّ قَتَلْتُهُ. [وفِي هَذَا الحدِيثِ قَوْل أَبِي بَكْرٍ: كَلا لا تُعْطِيهِ أُضَيبِعَ مِنْ قُرَيشٍ] (٧)، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .. وذكر الحديث. وفيه: فَقَال رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي. وفي طريق أخرى (٨): فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيفِ فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ. وذَكَرَهُ في كتاب \"الأحكام\" من قريش (٩)، وقَال: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَدَّاهُ إِلَيَّ. وقَال أَيضًا: قَال عَبْدُ اللهِ يَعنِي ابْن المُبَارَكِ: فَقَامَ النِّبِيُّ - ﷺ - فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، ولَيس فِي هذا اختلاف.\n٣٠١٧ - (٨) مسطم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَال: بَينَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَينَ غُلامَينِ مِنَ الأَنْصَارِ\n_________\n(١) \"تأثلته في الإسلام\" أي: اقتنيته وتأصلته، وأثلة الشيء أصله.\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٧٠ - ١٣٧١ رقم ١٧٥١)، البخاري (٤/ ٣٢٢ رقم ٢١٠٠)، وانظر (٣١٤٢، ٤٣٢٢، ٤٣٢١، ٧١٧٠).\n(٣) في حاشية (أ): \"لا تعطه أصيبغ\"، وهنا الاختلاف في نسخ \"مسلم\" أيضًا، والأضيبع تصغير ضبع، والأصيبع الذي تغير لونه.\n(٤) في (ج): \"يخيله\".\n(٥) \"يختله\" أي: يداوره ويطلبه من حيث لا يشعر.\n(٦) في (ج): \"فدفعته\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) في (ج): \"آخر\".\n(٩) قوله: \"من قريش\" ليس في (أ).","vol":"3","page":14},{"text":"حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيتُ لَوْ كُنْتُ بَينَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَال: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ، قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيهِ يَا ابْن أَخِي؟ قَال: أُخبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيتُهُ لا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ (١) حَتَّىْ يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا (٢). قَال (٣): فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ. فَغَمَزَنِي الآخَرُ مِنْ وَرَائِي فَقَال مِثْلَهَا، قَال: فَلَمْ أَنْشَبْ (٤) أَنْ (٥) نَظَرْت إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ (٦)، فَقُلْتُ: أَلا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلانِ (٧) عَنْهُ. قَال: فَابْتَدَرَاهُ (٨) فَضَرَبَاهُ بِسَيفَيهِمَا حَتَّى قَتَلاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَاهُ، فَقَال: (أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟). فَقَال كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَال: (هَلْ مَسَحْتمَا سَيفَيكُمَا؟). قَالا: لا. فَنَظَرَ فِي السَّيفَينِ، فَقَال: (كِلاكُمَا قَتَلَهُ). وَقَضَى (٩) بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَالرَّجُلانِ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ (١٠). وفي بعض طرق البخاري: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَال ذَلِكَ لعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سِرًّا مِنْ صَاحِبهِ. وفِيهِ (١١) من قَولِ عَبْدِ الرَّحمَنِ: فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا. يَعنى ازْدَراهُمَا (١٢).\n_________\n(١) \"سوادي سواده\" أي شخصي شخصه.\n(٢) \"الأعجل منا\" أي: لا أفارقه حتى يموت أحدنا وهو الأقرب أجلًا.\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (ج).\n(٤) \"فلم أنشب\" معناه: لم ألبث.\n(٥) في (ج): \"إذ\".\n(٦) \"يزول في الناس\" معناه: يتحرك ويزعج ولا يستقر على حالة ولا في مكان.\n(٧) في (ج): \"تسألاني\"، وأشار في الهامش إلى أنه في نسخة: \"تسألان\".\n(٨) فابتدراه\" أي: عاجلاه وأسرعا إليه.\n(٩) في (ج): \"فقضى\".\n(١٠) مسلم (٣/ ١٣٧٢ رقم ١٧٥٢)، البخاري (٦/ ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ٣١٤١)، وانظر ٣٩٦٤، ٣٩٨٨).\n(١١) قوله: \"وفيه\" ليس في (ج).\n(١٢) في (ج): \"أدراهما\".","vol":"3","page":15},{"text":"٣٠١٨ - (٩) مسلم. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا (١) مِنَ الْعَدُوِّ فَأَرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَيهِمْ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال لِخَالِدٍ: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيهُ سَلَبَهُ؟). قَال: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (ادْفَعْهُ إِلَيهِ). فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ، فَقَال: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَاسْتُغْضِبَ، فَقَال: (لا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ (٢)، لا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ (٣) لِي أُمَرَائِي، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ: كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا فَأَوْرَدَهَا (٤) حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدْرُهُ عَلَيهِمْ) (٥).\n٣٠١٩ - (١٠) وعَنْهُ قَال: خَرَجْنَا (٦) مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤتَةَ وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ (٧) مِنَ الْيَمَنِ (٨)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوهِ، غَيرَ أَنَّهُ قَال فِي الْحَدِيثِ: قَال عَوْفٌ، فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَال: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٠٢٠ - (١١) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هَوَازِنَ، فَبَينَا نَحْنُ نَتَضَحَّى (١٠) مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى\n_________\n(١) في (ج): \"رجلان\".\n(٢) قوله: \"لا تعطه يا خالد\" الثانية ليس في (ج).\n(٣) في (أ): \"تاركوا\".\n(٤) في (ج): \"وأوردها\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٧٣ رقم ١٧٥٣).\n(٦) في (ج): \"خرجت\".\n(٧) \"رجلًا مددي\" يعني رجلًا من المدد والذين جاؤا يمدون جيش مؤته ويساعدونهم.\n(٨) في (أ): \"اليمين\".\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٠) نتضحى: نتغذي.","vol":"3","page":16},{"text":"جَمَلٍ أَحْمَرَ فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ (١) فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى (٢) مَعَ الْقَوْمِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ، وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ (٣) فِي الظَّهْرِ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ (٤) فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قَيدَهُ، ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَعَدَ عَلَيهِ فَأَثَارَهُ (٥)، فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ، فَاتبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ. قَال سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ فَكُنْتُ عِنْد وَرِكِ النَّاقَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الأَرْضِ (٦) اخْتَرَطْتُ (٧) سَيفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ فَنَدَرَ (٨)، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ عَلَيهِ رَحْلُهُ وَسِلاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَال: (مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟). قَالُوا (٩): ابْنُ الأَكْوَعِ. قَال: (لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ) (١٠). وقال البخاري: عَنْ سَلَمَةَ؛ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - عَين (١١) مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ). فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي (١٢) سَلَبَهُ. وترجم عليه باب \"الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان\".\n_________\n(١) \"طلقًا من حقبة\" الطَلَق: العقال من جلد، وحقبة: هو حبل الشد على حقو البعير.\n(٢) في (ج): \"فتغدى\".\n(٣) \"ورقةٌ\" أي: حالة ضعف وهزال.\n(٤) \"يشتد\": يعدو.\n(٥) \"وقعد عليه فأثاره\" أي: ركبه ثم بعثه قائمًا.\n(٦) في (ج): \"بالأرض\".\n(٧) \"اخترطت\" أي: سللته.\n(٨) \"فندر\" أي سقط.\n(٩) في (ج): \"فقال\".\n(١٠) مسلم (٣/ ١٣٧٤ - ١٣٧٥ رقم ١٧٥٤)، البخاري (٦/ ١٦٨ رقم ٣٠٥١).\n(١١) \"عين\" أي: جاسوس.\n(١٢) في (أ): \"فنفله\".","vol":"3","page":17},{"text":"[تَمَّ المُجلد الأول من الجمعِ بَينَ الصَحِيحَينِ بِحَمدِ اللهِ ومَنِّه وكرَمهِ وصَلَّى الله عَلَى نَبِينا مُحَمَّدٍ وآلهِ وصَحبِةِ وسَلم تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وهذه المُجلدة تَشتملُ على نصف الكتاب تَخْمِينًا.\nويتلُوهَا فِي أَولِ الثَانِي بَاب فَكَاك الأَسيرِ إِن شَاءَ الله تعَالى فِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَينَا أَبُو بَكْرِ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ووَقَع الفراغ منهَا فِي سَلخِ شَوالِ سنَةَ سَبعٍ وسِتِين وستمائة بِالمدرسَةِ النجْمِيةِ الإِمامِيةِ البَادرَائِيةِ تَغَمَّدَ الله مُنشِئهَا بِرحمتهِ وأسكَنَهُ بَحبُوحَةِ جَنَّتهِ بمحمَّدٍ (١) وآلهِ وصَحبهِ وعزَتهِ.\nوكَتبت هَذِه النسخَة المُبارَكة ابتغَاء الثَواب، وطَلبًا لِنَشرِ العِلم وإحراز أجره فِي المآبِ.\nفَرَحِمَ الله مَن نظَر فِيهَا ودَعَا لكَاتبهَا وقَارِئهَا بالتَّوبَةِ والمغفرةِ وقَضاءِ الحوائجِ ولجميعِ المسلمين] (٢).\n_________\n(١) هذا من التوسل بذات النبي - ﷺ -، ومعلوم أن التوسل لا يكون بالذوات، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتوسلون بدعاء النبي - ﷺ - في حياته، وأما بعد وفاته فلم يتوسل أحد منهم بذاته الشريفة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى آله.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج).","vol":"3","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>بَابُ فَكَاكِ الأَسيرِ </span>(١)\n٣٠٢١ - (١) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَينَا أَبُو بَكْرٍ قَد أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا كَانَ بَينَنَا وَبَينَ الْمَاءِ سَاعَةٌ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا (٢)، ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ فَوَرَدَ الْمَاءَ فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيهِ وَسَبَى، وَأَنْظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ (٣) فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَل فَرَمَيتُ بِسَهْمٍ بَينهُمْ وَبَينَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا فَجِئْتُ بِهمْ أَسُوقُهُمْ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَلَيهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ، قَال: الْقَشْعُ: النِّطَعُ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ (٤) الْعَرَبِ، فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَنَفَّلَنِي أَبُو (٥) بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي السُّوقِ، فَقَال لِي: (يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ فَقَال: (يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ). فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَاللهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَبَعَثَ بهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٠٢٢ - (٢) وخرَّج عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ مِنَ الْوَحْي إِلا مَا فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَال: لا، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ\n_________\n(١) من أول هنا بدأت المقابلة بين نسخة (أ) و(ك).\n(٢) \"فغرسنا\" التعريس: النزول آخر الليل.\n(٣) \"عنق من الناس\" أي: جماعة.\n(٤) في (ك): \"أجمل\" ثم صوبت في الهامش: \"أحسن\".\n(٥) في (أ): \"أبا\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٣٧٤ - ١٣٧٥ رقم ١٧٥٤).","vol":"3","page":19},{"text":"مَا (١) أَعْلَمُهُ إلا فَهْمًا (٢) يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَال: قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَال: الْعَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ (٣). خرَّجه في باب \"فكاك الأسير\".\n٣٠٢٣ - (٣) وخرَّج في \"المغازي\" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رِجَالًا (٤) مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأذَنُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، قَال: (لا وَاللهِ لا تَدَعُونَ (٥) مِنْهُ دِرْهَمًا) (٦). [قال في موضع آخر: \"لا تَذَرُونَ\"] (٧). وخرَّجه في العتق أيضًا في بَاب \"إِذَا أُسِرَ أَخُو (٨) الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا\" قال: وَقَال أَنَسٌ: قَال الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: فَادَيتُ نَفْسِي وَفَادَيتُ عَقِيلًا، قَال: وَكَانَ عَلِيٌّ لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ عَقِيلٍ أَخِيهِ وَعَبَّاسٍ. وخرُّجه أَيضًا في باب \"فداء المشركين\" من كتاب \"الجهاد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>بَابٌ فِي أَرْضِ الصُّلحِ والعَنْوَةِ ومَا لم يُوجَفْ عَلَيهِ بِقِتَال</span>\n٣٠٢٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيتُمُوهَا أَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ) (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (أ): \"وما\".\n(٢) في (أ): \"فهم\".\n(٣) البخاري وقد تقدم برقم (٢٨٨٢).\n(٤) في (أ): \"رجلًا\".\n(٥) في (أ): \"يدعون\".\n(٦) البخاري (٧/ ٣٢١ رقم ٤٠١٨)، وانظر (٢٥٣٧، ٣٠٤٨).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٨) في (ك): \"أخي\".\n(٩) مسلم (٣/ ١٣٧٦ رقم ١٧٥٦).","vol":"3","page":20},{"text":"٣٠٢٥ - (٢) وخرَّج عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْلا أَنْ أَتْرُكَ النَّاسَ بَبَّانًا (١) (٢) لَيسَ (٣) لَهُمْ شَيءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيبَرَ (٤)، [وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا (٥). وفي لفظ آخر: لَوْلا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ عَلَيهِمْ قَرْيَةٌ إِلا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيبَرَ، (٦). خرَّج الحديثين في \"المغازي\" وفي \"أوقاف النبي - ﷺ - وأرض الخراج\" من كتاب \"الحرث (٧) \".\n٣٠٢٦ - (٣) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ (٨) الخَطَّابِ قَال: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيهِ الْمُسْلِمُونَ (٩) بِخَيلٍ وَلا رِكَابٍ، فَكَانَتْ (١٠) لِلنَّبِيِّ - ﷺ - خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ (١١) وَالسِّلاح عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ (١٢).\n٣٠٢٧ - (٤) وعَن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدثَان قَال: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالى النَّهَارُ (١٣)، قَال (١٤): فَوَجَدْتُهُ فِي بَيتِهِ جَالِسًا عَلَى\n_________\n(١) في (ك): \"بياتًا\".\n(٢) \"بيَّانًا\" والببان المعدم، ومعناه: لأسوين بينهم في العطاء حتى يكونوا شيئًا واحدًا لا فضل لأحد على غيره.\n(٣) في (أ): \"ليست\".\n(٤) يا حاشية (أ): \"البا بالبارع الحاوي\".\n(٥) البخاري (٧/ ٤٩٠ رقم ٤٢٣٥)، وانظر (٢٣٣٤، ٣١٢٥، ٤٢٣٦).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) في (ك): \"الحرب\".\n(٨) في (أ) تكرر قوله: \"بن\" وجاء بينهما \"وفي\".\n(٩) \"يوجف عليه المسلمون\" الإيجاف: سرعة السير.\n(١٠) في (أ): \"وكانت\".\n(١١) \"الكراع\": الخيل.\n(١٢) مسلم (٣/ ١٣٧٦ - ١٣٧٧ رقم ١٧٥٧)، البخاري (٦/ ٩٣ رقم ٢٩٠٤)، وانظر (٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٧٣٠٥، ٦٧٢٨، ٥٣٥٨، ٤٨٨٥).\n(١٣) \"تعالى النهار\" أي: ارتفع.\n(١٤) في (ك): \"فقال\".","vol":"3","page":21},{"text":"سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ (١) مُئَّكِئًا عَلَى وسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَال لِي (٢): يَا مَالُ (٣) إِنَّهُ قَدْ دَفَّ (٤) أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ (٥)، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَينَهُمْ. قَال: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيرِي، قَال: خُذْ يَا مَالُ، قَال: فَجَاءَ يَرْفَا فَقَال: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيرِ وَسَعْدٍ؟ فَقَال عُمَرُ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ؟ قَال: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا، فَقَال عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَينِي وَبَينَ هَذَا الْكَاذِبِ الآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ، فَقَال: الْقَوْمُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَينَهُمْ وَأَرِحْهُمْ، فَقَال: مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ. فَقَال عُمَرُ: اتَّئِدَا (٦) أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟) قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟) قَالا (٧): نَعَمْ. قَال عُمَرُ: إِنْ كَانَ اللهُ خَصَّ رَسُولَهُ - ﷺ - بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيرَهُ، قَال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ (٨) وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٩)، مَا أَدْرِي هَلْ (١٠) قَرَأَ الآيَةَ الَّتِي\n_________\n(١) \"رُماله\" الرُّمال: هو ما ينسج من سعف النخيل.\n(٢) قوله: \"لي\" ليس في (ك).\n(٣) في (ك) وُضع ألف فوق اللام فأشبهت أن تكون: \"مالا\".\n(٤) الدَّف: المشي بسرعة، وقيل السير اليسير.\n(٥) \"برضخ\": هي العطية القليلة.\n(٦) في (ك): \"ابتدآ\".\n(٧) في (أ): \"قالوا\" وفي الحاشية: \"قالا\" وفوقها \"الأصل\".\n(٨) في (أ): \"ولرسوله\".\n(٩) سورة الحشر، آية (٧).\n(١٠) قوله: \"هل\" ليس في (أ).","vol":"3","page":22},{"text":"قَبْلَهَا أَمْ لا؟ قَال: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَينَكُمْ (١) أَمْوَال بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللهِ مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيكُمْ وَلا أَخَذَهَا دُونَكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَتَه سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ، ثُمَّ قَال: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ (٢) الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ نَشَدَ عَلِيًّا وَعَبَّاسًا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ (٣) بهِ الْقَوْمَ: أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَال: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا! فَقَال أَبُو بَكْرٍ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ). فَرَأَيتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارًّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأَيتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا خَائِنًا غَادِرًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوَلِيتُهَا، ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَقُلْتُمَا (٤): ادْفَعْهَا إِلَينَا. فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتمَا دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٥) فَأَخَذْتُمَاهَا (٦) بِذَلِكَ، قَال: أَكَذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَال: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِيَ بَينَكُمَا، وَلا وَاللهِ لا أَقْضِي بَينَكُمَا بِغَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ (٧). وفي لفظ آخر: فَكَانَ (٨) يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ\n_________\n(١) قوله: \"بينكم\" ليس في (ك).\n(٢) \"أنشدكم بالله\" أي: أسألكم بالله.\n(٣) في (ك): \"أنشد\".\n(٤) في (أ): \"نقلتم\".\n(٥) في (ك): \"كان رسول الله - ﷺ - يعمل فيها\".\n(٦) في (أ): \"فأخذتها\".\n(٧) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٨) في (أ): \"وكان\".","vol":"3","page":23},{"text":"سَنَةً. وَرُبَّمَا قَال مَعْمَرٌ: يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ ﷿. في بعض طرق البخاري: فَاسْتَبَّ عَليٌّ وَعَبَّاسٌ. وليس في شيء من طرقه ذكر ما كان بينهما إلا قول عبَّاسٍ فِي عليّ الظالم، بمثل ما ذكره مسلم. [وفي بعض طرق البخاري: أَنَّه قَرَأ الآيَةَ التي قَبْلَ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ (١). وفي بعضها: ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا (٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ (٣) وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَينَا (٤) فَبِذَلِكَ (٥) دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيهِمَا بِذَلِكَ؟ قَال الرَّهْطُ: نَعَمْ. ثُمَّ أقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالعَبَّاسٍ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. وفيه: فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا. وفي بعضها أيضًا: قَال أَبُو بَكْرٍ: أنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَبَضَها فَعَمِلَ فِيها بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَرَأَيتُماه كَذَا؟ . ولم يذكر ماكان بينهما مما ذكره مسلم، ولم يذكر قول عمر عن نفسه: فَرَأَيتُمَانِي كَاذِبًا، إلى قوله: للحق. وقَال: فَقَبَضْتُها سَنَتَينِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ. وفي آخر: سَنَتَينِ مِنْ إِمَارَتِي. وفي بعض ألفاظه: إِنِّما جَاءَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي (٦) أَفَاءَ اللهُ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين في (ك) مضروب عليه بعلامة الإلغاء: \"لا\"، \"إلى\".\n(٢) قوله: \"فيها\" ليس في (أ).\n(٣) في (أ): \"مذ\".\n(٤) في (أ): \"إليكما\".\n(٥) في (أ): \"وبذلك\".\n(٦) في (أ): \"التي\".","vol":"3","page":24},{"text":"عَلَى رَسُولِهِ مِن بَنِي النَّضِيرِ. وفيه من قول عمر، عن النبي - ﷺ -: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وقال في الحديث عن قول عُمَر لعَليٍّ وعَبَّاسٍ: وَاللهِ مَا اخْتَارَهَا دُونَكُمْ، وَلا اسْتَأثَرَهَا عَلَيكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثْهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ. وذَكر الحديث، ولم يذكر في شيء من طرق هذا الحديث مجئ علي والعباس إلى أبي بكر في هذه القصة.\nوقال أَبُو دَاوُد وذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ: إِنَّمَا سَأَلاهُ أَنْ يَكُونَ يُصَيِّرُهُ بَينَهُمَا نِصْفَينِ لا (١) أَنَّهُمَا جَهِلا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). فَإِنَّهُمَا كَانَا لا يَطْلُبَانِ إِلا الصَّوَابَ. فَقَال عُمَرُ: لا أُوقِعُ عَلَيهِمَا اسْمَ الْقَسْمِ أَدَعُهُ عَلَى (٢) مَا هُوَ عَلَيهِ (٣).\n٣٠٢٨ - (٥) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِن رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: ألَيسَ قَدْ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ) (٤).\n٣٠٢٩ - (٦) وعَن عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصَدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيهِ بِالْمَدِينَةِ، وَفدَكٍ (٥)،\n_________\n(١) في (أ): \"إلا\".\n(٢) قوله: \"على\" ليس في (ك).\n(٣) \"سنن أبي داود\" (٣/ ٣٦٨ - ٣٧١ بعد رقم ٢٩٦٣) في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله من الأموال.\n(٤) مسلم (٣/ ١٣٧٩ رقم ١٧٥٨)، البخاري (٧/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم ٤٠٣٣)، وانظر (٦٧٢٧، ٦٧٣٠).\n(٥) \"فدك\" قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاثة، أفاءها الله على رسوله في سنة سبع صلحًا.","vol":"3","page":25},{"text":"وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيبَرَ؟ فَقَال أَبُو (١) بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ). وَإِنِّي وَاللهِ لا أُغَيِّرُ شَيئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعْمَلُ فِيهَا، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ ﵂ شَيئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ ﵂ فِي ذَلِكَ عَلَى أَبي بَكْرٍ، قَال: فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتى تُوُفّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَيلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا (٢) بَكْرٍ ﵁ وَصَلَّى عَلَيهَا عَلِيٌّ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ جِهَةٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا وَلا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ (٣) كَرَاهِيَةَ (٤) مَحْضَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَال عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: وَاللهِ لا تَدْخُلْ عَلَيهِمْ وَحْدَكَ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: مَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي (٥)، وَاللهِ لآَتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَال: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيكَ (٦) خَيرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَينَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا (٧) بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ عَينَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ\n_________\n(١) في (أ): \"أبي\".\n(٢) في (أ): \"أبي\".\n(٣) في (أ): \"أحدًا\".\n(٤) في (ك): \"كراهة\".\n(٥) في حاشية (أ): \"ما عساهم يفعلون بي\".\n(٦) \"تنفس عليك\": هو قريب من معنى الحسد.\n(٧) في (أ): \"أبو\".","vol":"3","page":26},{"text":"أَبُو بَكْرٍ قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ (١) بَينِي وَبَينَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلا صَنَعْتُهُ، فَقَال عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أبو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلا إِنْكَارًا (٢) لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الأَمْرِ نَصِيبًا وَاسْتُبِدَّ عَلَينَا بِهِ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا: أَصَبْتَ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إلَى عَلِيٌّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ (٣). وفي طريق أخرى: ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ.\n٣٠٣٠ - (٧) وعَن عَائِشَةَ أيضًا، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيهِ، فَقَال لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). قَال: وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ خيبَرَ وَفَدَكٍ وَصَدَقَتِهِ\n_________\n(١) \"شجر\": معناها: الاختلاف.\n(٢) في (أ): \"إنكار\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٨٠ - ١٣٨١ رقم ١٧٥٩)، البخاري (٦/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٣٠٩٢)، وانظر (٣٧١١، ٤٠٣٥، ٤٢٤٠، ٦٧٢٥).","vol":"3","page":27},{"text":"بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيهَا ذَلِكَ، وَقَال: لَسْتُ تَارِكًا شَيئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعْمَلُ بِهِ إِلا عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكت شَيئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَغَلَبَهُ عَلَيهَا عَلِيٌّ، وَأَمَّا خَيبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا (١) عُمَرُ، وَقَال: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ (٢) وَنَوَائِبِهِ (٣)، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَال: فَهُمَا صَدَقَة رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٤) عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ (٥).\n٣٠٣١ - (٨) ذَكرَ البخاري في بعض الطرق: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَرْسَلا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وقال: أَرْضَه مِنْ فَدَكَ. وذكر البخاري أيضًا: عَن عَائِشَةَ قَالت: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلا تَتَّقِينَ اللهَ أَلَمْ تَعْلَمْنَ (٦) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ -يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ- إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ). فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ، فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيهَا، ثُمَّ كَانَتْ (٧) بِيَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَينِ (٨) بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، وَحَسَنِ بْنِ حُسَينِ كِلاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلانِهَا، ثُمَّ بيَدِ زَيدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسولِ اللهِ - ﷺ - حَقًّا (٩). وفي بعض طرقه: إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ يَعْنِي مَال اللهِ لَيسَ لَهُمْ\n_________\n(١) في (أ): \"فأمسكها\".\n(٢) في (ك): \"تعدوه\".\n(٣) \"لحقوقه التي تعروه ونوائبه\" معناه: ما يطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة التي تعتريه، وما ينوب الإنسان من الحوادث والمهمات.\n(٤) قوله: \"صدقة رسول الله - ﷺ -\" ليس في (ك).\n(٥) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٦) في (ك): \"يعلمن\".\n(٧) في (أ): \"كان\".\n(٨) في (ك): \"الحسين\".\n(٩) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.","vol":"3","page":28},{"text":"أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكُولِ (١). خرَّجه في \"مناقب (٢) قرابة رسول الله - ﷺ -\".\n٣٠٣٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَقْتَسِمُ (٣) وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ (٤) صَدَقَةٌ) (٥).\nوقال البخاري: \"دينَارًا ولا دِرْهَمًا\".\n٣٠٣٣ - (١٠) مسَلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ عن أبي هريرة، أخرجه عن جماعة سواه (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>قسْمُ الغَنِيمةِ</span>\n٣٠٣٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَسَمَ فِي النَّفَلِ (٨): لِلْفَرَسِ سَهْمَينِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا (٩). وَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايةٍ: النَّفَلَ. وقال البخاري: يَوْمَ خَيبَرَ. وقال في آخر: لِلْفَرَسِ سَهْمَينِ وَلِصَاحِبهِ سَهْمًا. ولم يقل: في النفل. قَال: وَفَسَّرَهُ نَافِعٌ قَال: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ (١٠) فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ.\n٣٠٣٥ - (٢) وخرَّج عنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَانًا (١١) عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"المأكل\".\n(٢) في (ك): \"مناقبه\".\n(٣) في (ك): \"تقسم\".\n(٤) في (أ): \"عائلتي هو\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٨٢ رقم ١٧٦٠)، البخاري (٥/ ٤٠٦ رقم ٢٧٧٦)، وانظر (٣٠٩٦، ٦٧٢٩).\n(٦) مسلم (٣/ ١٣٨٣ رقم ١٧٦١).\n(٧) البخاري (٦/ ١٩٧ و١٢/ ٥ - ٧)، يعني بذلك من تقدم لمسلم.\n(٨) \"النفل\" المراد بالنفل هنا الغنيمة.\n(٩) مسلم (٣/ ١٣٨٣ رقم ١٧٦٢)، البخاري (٦/ ٦٧ رقم ٢٨٦٣)، وانظر (٤٢٢٨).\n(١٠) في (ك): \"معه\".\n(١١) في حاشية (أ): \"أبان\".","vol":"3","page":29},{"text":"- ﷺ - بِخَيبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزْمَ خَيلِهِمْ لَلِيفٌ (١)، قَال أَبُو هُرَيرَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لا تَقْسِمْ لَهُمْ؟ قَال أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ (٢) (٣) مِنْ رَأْسِ ضَالٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أَبَانُ اجْلِسْ). فَلَمْ يَقْسِمْ لَهْمْ (٤).\n٣٠٣٦ - (٣) وعَنْهُ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ بِخَيبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا (٥) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَسْهِمْ لِي، فَقَال بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لا تُسْهِمْ لَهُمْ (٦) يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: هَذَا قَاتِلُ بْنِ قَوْقَلٍ (٧)، فَقَال أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ (٨) مِنْ قَدُومِ ضَالٍ تَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللهُ عَلَى يَدَيَّ وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيهِ. قَال: فَلا أَدْرِي أَسْهَمَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ (٩). لم يصل سنده باللفظ الأول، والضال: السدر، والضال (١٠): جبل بأرض دوس رهط أبي هريرة، واللفظ الثاني رواه عن عَنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>بَابُ إِذَا غَنِمَ المشْركُون مَال الْمُسْلِم ثمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ</span>\n٣٠٣٧ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيهِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ\n_________\n(١) في (أ): \"الليف\".\n(٢) في (ك): \"تحذَّر\".\n(٣) \"وبر تحدر\" الوبر: دابة صغيرة كالسنور وحشية، وتحدّر: تدلى.\n(٤) البخاري (٧/ ٤٩١ رقم ٤٢٣٨)، وانظر (٢٨٢٧، ٤٢٣٧، ٤٢٣٩).\n(٥) في (ك): \"افتتحها\".\n(٦) في (ك): \"له\".\n(٧) في (أ): \"قايل بن قوقل\"، وفي (ك): \"قوفل\"، والتصويب من \"البخاري\". وهو النعمان بن مالك الأنصاري استشهد يوم أحد.\n(٨) \"تدأدأ \" بمعنى: تحدّر.\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٠) في (أ): \"الضان\".","vol":"3","page":30},{"text":"فَظَهَرَ عَلَيهِمُ (١) الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ (٢) عَلَيهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٣).\n٣٠٣٨ - (٢) وَعَن ابْنِ عُمَرَ أَيضًا، أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ (٤) خَالِدٌ فَرَسَهُ (٥). وعَنْ نَافِعِ: أَنَّ الفَرَسَ لَحِقَ بِالرُّومِ أَيضًا أيضًا (٦).\n\nولم يصل البخاري سنده بالحديث الأول الذي في أول ال<span data-type=\"title\" id=toc-321>باب</span>.\nبَابٌ\n٣٠٣٩ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيهِ وَجَعَلَ يَهْتِفُ بَربِّهِ (٧): (اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ (٨) مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ). فَمَا زَال يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ (٩) وَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ\n_________\n(١) في (أ): \"عليه عليهم\".\n(٢) في (أ): \"فرد\".\n(٣) البخاري (٦/ ١٨٢ رقم ٣٠٦٧)، وانظر (٣٠٦٨، ٣٠٦٩).\n(٤) في (أ): \"ورد\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) ذكره البخاري في (٦/ ١٨٢ رقم ٣٠٦٧)، وفي هامش (ك) تعليق مفاده الإشارة إلى أن البخاري قد ذكره متصلًا عقيب هذا المنقطع وهي الرواية رقم (٣٠٦٨).\n(٧) \"يهتف بربه\" معناه: يصيح ويستغيث بالله بالدعاء.\n(٨) العصابة: الجماعة.\n(٩) في (أ): \"روائه\".","vol":"3","page":31},{"text":"كَفَاكَ كَفَاكَ (١) مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ (٢) فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٣)، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلائِكَةِ. قَال أَبُو زُمَيلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَال: بَينَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ (٤) يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيزُومُ (٥)، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيهِ فَإِذَا قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ (٦) وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةٍ بِالسَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ. قَال أَبُو زُمَيلٍ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: (مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى؟). فَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ تَأْخُذ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ (٧)، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلامِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟). قُلْتُ: لا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى (٨) أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا فَنَضْرِبَ (٩) أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي (١٠) مِنْ فُلانٍ نَسِيبٍ (١١) لِعُمَرَ\n_________\n(١) في (ك): \"كذاك\".\n(٢) في (أ): \"ربُّك\"، وفي الحاشية: \" في نسخة: ربَّك بالنصب\".\n(٣) سورة الأنفال، آية (٩).\n(٤) قوله: \"يومئذ\" ليس في (ك).\n(٥) في حاشية (أ): \"معًا: حيزون\".\n(٦) \"خطم أنفه\" الخطم: الأثر على الأنف.\n(٧) في (ك): \"على الكفار\" وفي الحاشية: \"المشركين\" وعليها \"صح\".\n(٨) في (ك): \"رآه\".\n(٩) في (أ): \"فضرب\".\n(١٠) في (ك): \"وتمكنني\".\n(١١) في (أ): \"نسيب نسيبًا\".","vol":"3","page":32},{"text":"فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا (١)، فَهَويَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا قَال أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ (٢) جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَينِ يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ (٣) عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ). شَجَرَةٍ قَرِييَةٍ مِنْ رِسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ (٤) لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٥) فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ (٦). خرَّج البخاري طرفًا من أول هذا الحديث: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا قَال: قَال رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي قبّةٍ (٧) يَوْمَ بَدْرٍ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ). فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَال: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَلْحَحْتَ (٨) عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ يَثبُ (٩) فِي الدِّرْع، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوُّلونَ الدُّبُرَ﴾ (١٠). الآية. ولم يخرج حديث مسلم بكماله.\n_________\n(١) \"أئمة الكفر وصناديدها\" يعني: أشرافها.\n(٢) في (أ): \"كان الغد\".\n(٣) في (أ): \"أعرض\".\n(٤) في (أ): \"تكون\".\n(٥) سورة الأنفال، الآيات (٦٦ - ٦٩).\n(٦) مسلم (٣/ ٣٨٣ - ١٣٨٥ رقم ١٧٦٣)، البخاري (٦/ ٩٩ رقم ٢٩١٥)، وانظر (٤٨٧٧، ٤٨٧٥، ٣٩٥٣).\n(٧) في (ك): \"قبته\".\n(٨) في (ك): \"ألججت\".\n(٩) في (ك): \"يبت\".\n(١٠) سورة القمر، آية (٤٥).","vol":"3","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>الْمَنُّ عَلَى الأسِيرِ</span>\n٣٠٤٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطوهُ بِسَارِيَةٍ (١) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟). فَقَال: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيرٌ (٢) إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى كَانَ الْغَدِ، فَقَال: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟). قَال: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى كَانَ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ، فَقَال: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟). فَقَال: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أطْلِقُوا ثُمَامَةَ). فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ! وَاللهِ (٣) مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ (٤) كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيِدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا\n_________\n(١) في (أ): \"بسارة\".\n(٢) في (ك): \"خيرًا\".\n(٣) في (ك) وضع علامتي تقديم وتأخير على قوله: \"يا محمد والله\".\n(٤) في حاشية (أ): \"الأديان\" وعليها (خ).","vol":"3","page":34},{"text":"تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَال لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَال: لا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلا وَاللهِ لا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (١). وفِي رِوَايةٍ: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ.\n٣٠٤١ - (٢) وخرَّج البخاري عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال في أُسَارَى بَدْرٍ: (لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي في هَؤُلاءِ النَّتْنَى (٢) لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) (٣).\n\nإِجْلاءُ (٤) اليَهُودِ عَنِ الْمَدِينَةِ وَقِصَّةُ بَنِي قُرَيظَةَ\n٣٠٤٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَينَمَا نَحْنُ في الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ). فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَنَادَاهُمْ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا). فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا). فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ذَلِكَ أُرِيدُ). فَقَال لَهُمُ الثَّالِثَةَ فَقَال: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخْلِيَكُمْ (٥) مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّه وَرَسُولِهِ) (٦).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٣٨٦ - ١٣٨٧ رقم ١٧٦٤)، البخاري (١/ ٥٥٥ رقم ٤٦٢)، وانظر ٤٦٩١، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢).\n(٢) \"النتنى\" النتن: الرائحة الكريهة.\n(٣) البخاري (٦/ ٢٤٣ رقم ٣١٣٩)، وانظر (٤٠٢٤).\n(٤) في (ك): \"إخلاء\"، وفي (أ) لم تنقط.\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٣٨٧ رقم ١٧٦٥)، البخاري (٢٧٠١٦ رقم ٣١٦٧)، وانظر (٦٩٤٤، ٧٣٤٨).","vol":"3","page":35},{"text":"٣٠٤٣ - (٢) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيظَةَ حَاربوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيظَةَ وَمَنَّ عَلَيهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ رِجَالهُمْ، وَسَبى نِسَاءَهُمْ وَأَوْلادَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ وَقَسَّمَ أَنْفَالهُمْ بَينَ الْمُسْلِمِينَ، إلا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَينُقَاعَ (١)، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ (٢).\nلفظ البخاري: وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ وَأَوْلادَهُمْ بَينَ الْمُسْلِمِينَ.\n٣٠٤٤ - (٣) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لا أَدَعَ إِلا مُسْلِمًا) (٣).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٠٤٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى سَعْدٍ فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِلأَنْصَارِ: (قُومُوا إِلَى سَيّدِكُمْ، أَوْ أَخْيَرِكُمْ). ثُمَّ قَال: (إِنَّ هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ). قَال: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذُرِّيَّتَهُمْ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (حَكَمْتَ (٤) بِحُكْمِ اللهِ). وَرُبَّمَا قَال: (قَضَيتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ) (٥). وفي لفظ: (لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ).\n_________\n(١) في (أ): \"قيقاع\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٨٧ - ١٣٨٨ ر قم ١٧٦٦)، البخاري (٧/ ٣٢٩ رقم ٤٠٢٨).\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٨٨ رقم ١٧٦٧).\n(٤) في حاشية (أ): \"قضيت\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٨٨ - ١٣٨٩ رقم ١٧٦٨)، البخاري (٦/ ١٦٥ رقم ٣٠٤٣)، وانظر (٣٨٠٤، ٦٢٦٢، ٤١٢١).","vol":"3","page":36},{"text":"وَقَال مَرَّةً: (لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ). وفي بعض طرق البخاري: (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ). ولم يقل: \"أَوْ خَيرِكُمْ (١) \".\n٣٥٤٦ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَق رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ ابْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ في الأَكْحَلِ (٢)، فَضَرَبَ عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيمَةً في الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلاحَ فَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَال: وَضَعْتَ السِّلاحَ؟ ! وَاللهِ مَا وَضَعْنَاهُ اخْرُجْ إِلَيهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَأَينَ؟). فَأَشَارَ إلَى بَنِي قُرَيظَةَ فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فرَدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْحُكْمَ فِيهمْ إِلَى سَعْدٍ، قَال فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ: أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَةُ وَالنِّسَاءُ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ (٣).\n٣٠٤٧ - (٦) وعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَنَّ سَعْدًا قَال وَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ لِلْبُرْءِ (٤) (٥)، فَقَال: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ. كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيشٍ شَيءٌ فَأَبْقِنِي أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَينَنَا وَبَينَهُمْ، فَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَينَنَا وَبَينَهُمْ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لِيتِهِ (٦) فَلَمْ يَرُعْهُمْ، وَفِي الْمَسْجِدِ خَيمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيهِمْ،\n_________\n(١) لا (ك): \"أو أخيركم\".\n(٢) \"الأكحل\": عرق في وسط الذراع يكثر فصده.\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٨٩ رقم ١٧٦٩)، البخاري (١/ ٥٥٦ رقم ٤٦٣)، وانظر (٢٨١٣، ٣٩٠١، ٤١٢٢، ٤١١٧).\n(٤) في (ك): \" البر\".\n(٥) \"تحجر كلمه للبرء\" تحجر يبس، والكلم: الجراح.\n(٦) \"ليته\" الليت: صفحة العنق، وفي بعض روايات \"الصحيح\": \"لبته\"، وفي بعضها: \"ليلته\" وهو الأقرب للصواب.","vol":"3","page":37},{"text":"فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَمًا (١) فَمَاتَ مِنْهَا (٢). زاد في طريق أخرى: فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ:\nأَلا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... فَمَا فَعَلَتْ قُرَيظَةُ وَالنَّضِيرُ\nلَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ (٣) الصَّبُورُ\nتَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لا شَيءَ فِيهَا ... وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ\nوَقَدْ قَال الْكَرِيمُ أبو حُبَابٍ ... أَقِيمُوا قَينُقَاعُ وَلا تَسِيرُوا (٤)\nوَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا ... كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيطَانَ الصُّخُورُ (٥)\nلم يذكر البخاري هذا الشعر (٦)، وذكر اسم الرجل الَّذي رمى سعد (٧) بن معاذ، قال: حباب بن العرقة، وفي بعض طرقه: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الْغُبَارُ. وقال (٨) في رواية: كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيشٍ. وقال عَنْ عُرْوَةَ في قِصَّةِ بَنِي النَّضِيرِ: أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِستَةِ أَشْهُرٍ. قَال: وجَعلهَا ابْنُ إسْحَاقٍ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ.\n٣٠٤٨ - (٧) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا في زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبَ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى بَنِي قُرَيظَةَ (٩). خرَّجه في \"المغازي\".\n٣٠٤٩ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: نَادَى فِينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ\n_________\n(١) \"يغذ دمًا\" أي: يسيل.\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) في (ك): \"لهم\".\n(٤) في (أ): \"لا تسيروا\".\n(٥) ميطان: اسم جبل في ديار مزينة.\n(٦) قوله: \"الشعر\" ليس في (أ).\n(٧) في (ك): \"سعدًا\".\n(٨) في (ك): \"وقالوا\".\n(٩) البخاري (٧/ ٤٠٧ - ٤٠٨ رقم ٤١١٨)، وانظر (٣٢١٤).","vol":"3","page":38},{"text":"انْصَرَفَ عَنِ الأَحْزَابِ: (أَلا لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلا في بَنِي قُرَيظَةَ). فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيظةَ، وَقَال آخَرُونَ: لا نُصَلِّي إِلا حَيثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَإِنْ (١) فَاتَنَا الْوَقْتُ. قَال: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَينِ (٢). وقال البخاري: (لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إلا في بَنِي فُرَيظَةَ، وَأدْرَكَ بَعْضَهُمُ الْعَصْرُ في الطَّرِيقِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي (٣) حَتَّى نَأْتِيَهَا (٤)، وَقَال بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُردْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ (٥) لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَمَا عَنِّفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ. خرَّجه في \"المغازي\" في مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب\"، وكذا في \"صلاة الخوف\" وروياه جميعًا عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي يإسناد واحد إلى ابن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324><span data-type=\"title\" id=toc-325>بَابٌ</span></span>\n٣٠٥٠ - (١) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، [عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -] (٦) قَال: (عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ في السَّلاسِلِ) (٧).\n\nبَابٌ\n٣٠٥١ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ الْمَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيسَ بِأَيدِيهِمْ شَيءٌ، وَكَانَ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعقارِ (٨)،\n_________\n(١) في (أ): \"وإنا\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٣٩١ رقم ١٧٧٠)، البخاري (٧/ ٤٠٧ - ٤٠٨ رقم ٤١١٩)، وانظر (٩٤٦).\n(٣) في (ك): \"لا نصليها\".\n(٤) في (أ): \"تأتيها\".\n(٥) في (ك): \"فذكر ذلك\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ) وكتب الحديث في حاشيتها وعليه علامة \"خ\".\n(٧) البخاري (٦/ ١٤٥ رقم ٣٠١٠)، وانظر (٤٥٥٧)، والمعنى أنهم أُسروا وقيدوا بالسلاسل فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعًا، فدخلوا الجنَّة.\n(٨) \"والعقار\" المراد بالعقار هنا: النخل.","vol":"3","page":39},{"text":"فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ (١) ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُونَهُمُ (٢) الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهِيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيمٍ، وَكَانَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ كَانَ أَخًا لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لأُمِّهِ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ أَعْطَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عِذَاقًا، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أُمَّ أَيمَنَ مَوْلاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، قَال أَنَسُ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيبَرَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ (٣) مَنَائِحَهُمِ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، قَال: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أُمَّ أَيمَنَ مَكَانَهُنَّ (٤) مِنْ حَائِطِهِ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ مِنْ شَانِ أُمِّ (٥) أَيمَنَ أُمّ أُسَامَة بْنِ زَيدٍ أَنهَا كَانَتْ وَصِيفَةً (٦) لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ، وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، وَكَانَتْ أُمُّ أَيمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيدَ بْنَ حَارِثَة، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَ مَا (٧) تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ (٨).\nلم يذكر البخاري قول ابن شهاب في أم أيمن، إلا أنَّه ذكر في طريق منقطعة أن أم أيمن كانت حاضنة النبي - ﷺ - (٩).\n٣٥٥٢ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - النَّخَلاتِ مِنْ أَرْضِهِ حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيهِ قُرَيظَةُ وَالنَّضِيرُ، فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لَرُدُّ عَلَيهِ مَا كَانَ\n_________\n(١) في (ك): \"نصف\" وفوقها \"أنصاف\".\n(٢) في (أ): \"يكفوهم\".\n(٣) في (أ): أي والأنصار\".\n(٤) في (أ): \"مكانهم\".\n(٥) في (ك): \"من\".\n(٦) في (أ): \"وصفية\".\n(٧) قوله: \"ما\" ليس في (أ).\n(٨) مسلم (٣/ ١٣٩١ - ١٣٩٢ رقم ١٧٧١)، البخاري (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣ رقم ٢٦٣٠)، وانظر (٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠).\n(٩) البخاري (٧/ ٨٨ بعد رقم ٣٧٣٧).","vol":"3","page":40},{"text":"أَعْطَاهُ. قال أَنَسٌ: وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأسْأَلَهُ (١) مَا كَانَ أَهْلُهُ أَعْطوْهُ، أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيمَنَ، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَعْطَانِيهِنَّ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ في عُنُقِي، وَقَالتْ: وَاللهِ لا نُعْطِيكَهُنَّ وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أُمَّ أَيمَنَ اتْرُكِيهِ، وَلَكِ كَذَا وَكَذَا). وَتَقُولُ (٢): وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: كَذَا حَتَّى أَعْطَاهَا عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ قَرِيِبًا مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالِهِ (٣).\n٣٠٥٣ - (٣) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفلٍ قَال: أَصَبْتُ جِرَابًا (٤) مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيبَرَ، قَال: فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ: لا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيئًا. قَال: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُتَبَسِّمًا (٥). وفي لفظ آخر: قَال: رُمِيَ إِلَينَا جرَابٌ فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ يَوْمَ خَيبَرَ، فَوَثَبْتُ لآخُذَهُ، قَال: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَاسْتَحْيَيتُ مِنْهُ. لم يخرج البخاري اللفظ الأول قبل هذا، وقَال: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيبَرَ. وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا نُصِيبُ في مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلا نَرْفَعُهُ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>كِتَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى هِرَقْلٍ</span>\n٣٠٥٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيهِ،\n_________\n(١) في (ك): \"فنسأله\".\n(٢) في (أ): \"ويقول\"، وفي (ك) غير منقوطة، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) الجراب: وعاء من جلد.\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٩٣ رقم ١٧٧٢)، البخاري (٦/ ٢٥٥ رقم ٣١٥٣)، وانظر (٥٥٠٨، ٤٢١٤).\n(٦) البخاري (٦/ ٢٥٥ رقم ٣١٥٤).","vol":"3","page":41},{"text":"قَال: انْطَلَقْتُ في الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَينِي وَبَينَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَال: فَبَينَمَا (١) أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلَى هِرَقْلَ، قَال: وَكَانَ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى (٢) إلَى هِرَقْلَ، فَقَال هِرَقْلُ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنهُ نَبِيٌّ؛ قَالُوا (٣): نَعَمْ. قَال: فَدُعِيتُ في نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ، فَأَجْلَسَنَا بَينَ يَدَيهِ، فَقَال: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنهُ نَبِيٌّ؟ قَال أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا. فَأَجْلَسُونِي بَينَ يَدَيهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، فَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَال: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنِ هَذَا (٤) الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنهُ نَبِيٌّ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قَال: فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: وَايمُ اللهِ لَوْلا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ، ثُمَّ قَال لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ (٥)؟ قَال قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَال: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قُلْتُ: لا. قَال: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَال؟ قُلْتُ: لا. قَال: وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَال: أَيزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: لا، بَلْ يَزِيدُونَ. قَال: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِيِنِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ قَال قُلْتُ: لا. قَال: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَكَيفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَال قُلْتُ: يَكُونُ الْحَرْبُ بَينَنَا وَبَينَهُ سِجَالًا (٦) يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَال: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لا، وَنَحْنُ مِنْهُ\n_________\n(١) في (ك): \"فبينا\".\n(٢) \"بصرى\": هي مدينة حوران ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية التي بين الحجاز والشام.\n(٣) في (ك): \"فقالوا\".\n(٤) قوله: \"هذا\" ليس في (ك).\n(٥) \"حسبه فيكم\" أي: نسبه.\n(٦) \"سجالًا\" أي نوبا، نوبة لنا ونوبة له.","vol":"3","page":42},{"text":"في مُدَّةٍ لا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا. قَال: فَوَاللهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيئًا غَيرَ هَذِهِ، قَال: فَهَلْ قَال هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ (١) قَبْلَهُ؟ قَال: قُلْتُ: لا. قَال لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في أَحْسَابِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ في (٢) آبَائِهِ مَلِكٌ (٣)، فَزَعَمْتَ أَنْ لا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ، فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَال، فَزَعَمْتَ أَنْ لا، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَسَأَلتكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِيِنِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ فِيهِ (٤) سَخْطَةً لَهُ (٥)، فَزَعَمْتَ أَنْ لا فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ (٦)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ، فَزَعَمْتَ أَنهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَزَعَمْتَ أَنكُمْ قَدْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَينَكُمْ وَبَينَهُ سِجَالًا يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لا يَغْدِرُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَال هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لا، فَقُلْتُ: لَوْ قَال هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، ثُمَّ قَال: بِمَ يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ، قَال: إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا\n_________\n(١) في (أ): \"أحدًا\".\n(٢) في (ك): \"من\".\n(٣) في (ك): \"من ملك\".\n(٤) في (ك): \"يدخل فيه\".\n(٥) \"سخطة له\" السخط: كراهة الشيء وعدم الرضا به.\n(٦) \"بشاشة القلوب\" يعني: انشراح الصدور.","vol":"3","page":43},{"text":"إِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ. قَال: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: (بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَينِ، وَإِنْ تَوَلَّيتَ فَإِنَّ عَلَيكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (١)، وَ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٢)]. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغْطُ، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَال فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ (٣)، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ (٤)، قَال: فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ (٥).\nوزاد في لفظ آخر: وَكَانَ قَيصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيليَاءَ (٦) شُكْرًا لِمَّا أَبْلاهُ اللهُ، وفيه: \"مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ. وَقَال: \"إِثْمَ الأرِيسِيِّينَ (٧) \". وَقَال: \"بِدَاعِيَةِ الإِسْلامِ\".\n_________\n(١) \"الأريسين\" الأشهر: أنهم الأكارون أي: الفلاحون والزارعون.\n(٢) سورة آل عمران، الآية (٦٤).\n(٣) \"لقد أمر أمر ابن أبي كبشة\" قوله: أمر: أي عظم، وابن ابى كبشة: قيل: هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتها فشبهوا النبي - ﷺ - به لمخالفته إياهم في دينهم كما خالفهم أبو كبشة، وقيل غير ذلك.\n(٤) بنو الأصفر: هم الروم.\n(٥) مسلم (٣/ ١٣٩٣ - ١٣٩٧ رقم ١٧٧٣)، البخاري (٦/ ١٠٩ - ١١١ رقم ٢٩٤٠)، وانظر (٧، ٥١، ٢٦٨١، ٢٨٠٤، ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٤٥٥٣، ٥٩٨٠، ٦٢٦٠، ٧٥٤١، ٧١٩٦).\n(٦) \"إيلياء\": هو بيت المقدس.\n(٧) في حاشية (أ): \"اليريسيين\" وعليها \"خ\".","vol":"3","page":44},{"text":"خرَّجه البخاري في \"باب دعاء النبي - ﷺ - الناس (١) إلى الإسلام\"، عَنْ (٢) ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَتَبَ إِلَى قَيصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيهِ دِحْيَةَ (٣)، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيصَرَ، وقَال فِيه: فَأَخْبَرَنِي أَبو سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ في رِجَالٍ مِنْ قُرَيشٍ قَدِمُوا في تِجَارةٍ في الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَينَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبَينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ. قَال أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطُلِقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيِليَاءَ فَأُدْخِلْنَا عَلَيهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ في مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَال لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نبِيٌّ؟ قَال أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْربهُمْ إِلَيهِ نَسَبًا. قَال: مَا قَرَابَةُ مَا (٤) بَينَكَ وَبَينَهُ، فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيسَ في الرَّكْبِ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيرِي، فَقَال قَيصَرُ: أَدْنُوهُ وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْف ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي، وفِيه: قَال فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ؟ قَال: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَلا نُشركُ بِهِ شَيئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ أبَاؤُنَا، وَيَأمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ (٥) وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاء بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. وقَال فِيه: وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأمَانَةِ، قَال: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنهُ خَارِجٌ، وقَال فِيه: وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ يُخالِطُ بَشَاشَةَ الْقُلُوبَ لا يَسْخَطُهُ أَحَد.\n_________\n(١) قوله: \"الناس\" ليس في (ك).\n(٢) في (ك): \"وعن\".\n(٣) في (ك): \"إلى دحية\".\n(٤) قوله: \"ما\" ليس في (ك).\n(٥) في حاشية (أ): \"والصدق\".","vol":"3","page":45},{"text":"وفِي آخره: قَال أَبُو سُفْيَانَ: وَاللهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا مُسْتَيقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ قَلْبِي (١) الإِسْلامَ وَأَنَا كَارِهٌ. وخرَّجه في أول كتابه وزاد فيه قال: وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ صَاحِبُ إِيليَاءَ، وَهِرَقْلَ سُقُفًّا (٢) عَلَى نَصَارَى أَهْلِ الشَّامِ يُحَدِّثُ: أَنَّ هِرَقْلَ قَدِمَ إِيليَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ (٣)، فَقَال بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ (٤): قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيئَتَكَ، قَال ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً (٥) يَنْظُرُ في النُّجُومِ، فَقَال لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي نَظَرْتُ اللَّيلَةَ حِينَ نَظَرْتُ في النُّجُومِ أنَّ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيسَ يَخْتَتِنُ إِلا الْيَهُودُ، فَلا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَلْيَقْتُلُوا (٦) مَنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ، فَبَينَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَال: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لا؟ فَنَظُرُوا إِلَيهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ؟ فَقَال: هُمْ يَختتِنُونَ. فَقَال هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ، ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَّةَ (٧)، وَكَانَ نَظِيرَهُ في الْعِلْمِ، وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ فَلَمْ يَرِمْ (٨) حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأىَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوج النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ في دَسْكَرَةٍ (٩) لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَال: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ في الْفَلاحِ وَالرُّشْدِ،\n_________\n(١) في (ك): \"عليَّ\".\n(٢) الأسقف والسقف: رئيس دين النصارى.\n(٣) \"خبيث النفس\": رديء النفس غير طيبها أي: مهمومًا.\n(٤) \"بطارقته\" جمع بطريق، وهم خواص دولة الروم.\n(٥) \"حزاءًا\" أي: كاهنا.\n(٦) في (ك) منقوطة من أعلى وأسفل: \"فليقتلوا\" و\"فلتقتلوا\".\n(٧) \"برومية\" هي مدينة معروفة للروم.\n(٨) \"فلم يرم\" أي: لم يبرح مكانه.\n(٩) الدسكرة: القصر الَّذي حوله بيوت.","vol":"3","page":46},{"text":"وَأنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ؟ فَتُبَايِعُوا (١) هَذَا النَّبِيَّ، فَحَاصُوا حَيصَةَ (٢) حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَيَئِسَ مِنَ الإِيمَانِ قَال: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَال: إِنِّي قُلْتُ مَقَالتِي آنِفًا أَخْتَبِر بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ (٣) ذَلكَ آخرَ شَأْنِ هرَقْلَ.\n٣٠٥٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى (٤) وَإِلَى قَيصَرَ (٥) وَإِلَى النَّجَاشِيِّ (٦)، وَإِلَى كلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ ﷿، وَلَيسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا قصة الكتاب إلى قيصر فإنه أخرجها من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي سفيَانَ كَمَا تقدَّم في الحدِيثِ قَبل.\n٣٠٥٦ - (٣) وخرَّج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا؛ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظيمِ الْبَحْرَينِ، فَدَفَعَة عَظيمُ الْبَحْرَينِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَ مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ (٨) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَال: فَدَعَا عَلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ (٩). خرَّجه في كتاب \"العلم\" في باب (١٠) \" ما يذكر في المناولة\" و\"كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان\" وخرَّجه في آخر \"المغازي\" وفي \"الجهاد\" في بعض طرقه أنَّه - ﵇ - بعثه مع عبد الله بن حذافة السَّهمي.\n_________\n(١) في (ك): \"فبايعوا\".\n(٢) \"حاصوا حيصة\" أي: نفروا.\n(٣) في (أ): \"وكان\".\n(٤) \"كسرى\": لقب لكل ملك مَنْ ملوك الفرس.\n(٥) \"قيصر\": لقب مَن مَلَك الروم.\n(٦) \"النجاشي\": لقب لكل مَن مَلَك الحبشة.\n(٧) مسلم (٣/ ١٣٩٧ رقم ١٧٧٤).\n(٨) في (أ): \"فحسب\".\n(٩) البخاري (١/ ١٥٤ رقم ٦٤)، وانظر (٢٩٣٩، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤).\n(١٠) في (ك): \"كتاب\".","vol":"3","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>بابٌ</span>\n٣٠٥٧ - (١) البخاري. عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَال: رَأَى سَعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ (١)؟) (٢).\n\nبَابٌ في (٣) غَزْوَةِ حُنَينٍ\n٣٠٥٨ - (١) مسلم. عَنْ كَثِيرِ بْنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ، عَنْ العَبَّاسِ قَال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَينٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ نُفَارِقْهُ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَال عَبَّاسٌ (٤): وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لا تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَي عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ) (٥). فَقَال عَبَّاسٌ (٦) وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَينَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَال: فَوَاللهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا، فَقَالُوا: يَا لبَّيكَ يَا لَبَّيكَ قَال: فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ، وَالدَّعْوَةُ في الأَنْصَارِ (٧) يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، فَقَالُوا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، فَنَظَرَ\n_________\n(١) في (ك): \"إلا بضعفاؤكم\".\n(٢) البخاري (٦/ ٨٨ رقم ٢٨٩٦).\n(٣) في (أ): \"من\".\n(٤) في (ك): \"ابن عباس\".\n(٥) \"أصحاب السمرة\" هي التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.\n(٦) في (ك): \"العباس\".\n(٧) \"والدعوة في الأنصار\": الاستغاثة والمناداة إليهم.","vol":"3","page":48},{"text":"رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاولِ عَلَيهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ (١)، قَال: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ (٢) الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَال: (انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ). قَال: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَال: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا (٣)، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا (٤). وقال في لفظ (٥) آخر: انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ). وَزَادَ فِيه: حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ. قَال: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث. أخرج حديث البراء الَّذي يأتي بعد بلفظ مسلم إن شاء الله تعالى.\n٣٠٥٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَال: قَال رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ يَعْنِي ابْنِ عَازِبٍ: يَا أَبَا عُمَارَةَ فَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنينٍ؟ قَال: لا، وَاللهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ (٦) أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ (٧) (٨) حُسَّرًا لَيسَ عَلَيهِمْ سِلاحٌ، أَوْ كَثِيرُ (٩) سِلاحٍ، فَلَقُوا قَوْمًا رُمَاةً لا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ جَمْعَ هَوَازِنَ، وَبَنِي نَصْرٍ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا (١٠) مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيضَاءِ، وَأبو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ، وَقَال: (أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا\n_________\n(١) \"الوطيس\" هو شبه التنور يسجر فيه، وقيل التنور نفسه.\n(٢) في (ك): \"في وجوه\".\n(٣) \"حدهم كليلًا\" أي: قوتهم ضعيفًا.\n(٤) مسلم (٣/ ١٣٩٨ - ١٣٩٩ رقم ١٧٥٥).\n(٥) في (ك): \"موضع\".\n(٦) في (أ): \"شان\".\n(٧) \"شبان أصحابه وأخفاؤهم\": هم المسارعون المستعجلون.\n(٨) في (ك): \"وأحفاؤهم\".\n(٩) في (ك): \"كبير\".\n(١٠) \"رشقًا\" الرشق: اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة.","vol":"3","page":49},{"text":"ابْنُ عَبْدِ الْمُطلِبْ). تُمَّ صَفَّهُمْ (١). وفي لفظ آخر قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَقَال: أَكُنْتُمْ وَلَّيتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَا أَبَا عُمَارَةَ؟ فَقَال: أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ اللهِ - ﷺ - مَا وَلَّى، وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ مِنَ الناسِ، وَحُسَّرٌ (٢) إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ هَوَازِنَ، وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ فَرَمَوْهُمْ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْلٍ كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَانْكَشَفُوا (٣)، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَقُودُ بِهِ (٤) بَغْلَتَهُ، فَنَزَلَ وَدَعَا وَاسْتَنْصَرَ وَهُوَ يَقُولُ: (أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطلِبْ، اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ). قَال الْبَرَاءُ: كُنَّا وَاللهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ (٥) نَتَّقِي بِهِ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا الَّذِي يُحَاذِي بِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ -. وفي آخر قَال: سَمِعْتُ (٦) الْبَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُل مِنْ قَيسٍ فَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَينٍ؟ فَقَال الْبَرَاءُ: وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَفِرَّ، وَكَانَتْ هَوَازِنُ يَوْمَئِذٍ رُمَاةً، وَإِنَّا (٧) لَمَّا حَمَلنا عَلَيهِمُ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيضَاءِ، وَإِنَّ أبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذ بِلِجَامِهَا رَهُوَ يَقُولُ: (أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطلِبْ).\n٣٠٦٠ - (٣) وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حُنَينًا، فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقَدَّمَ فَأَعْلُو ثَنِيَّةً، فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ فَتَوَارَى عَنِّي، فَمَا دَرَيتُ مَا صَنَعَ، وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٠٠ رقم ١٧٧٦)، البخاري (٦/ ٦٩ رقم ٢٨٦٤)، وانظر (٢٨٧٤، ٢٩٣٠، ٤٣١٧، ٤٣١٦، ٤٣١٥، ٣٠٤٢).\n(٢) في (ك): \"وحسرًا\".\n(٣) \"فانكشفوا\" أي: انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها.\n(٤) قوله \"به\" ليس في (أ).\n(٥) \"احمر البأس\" كناية عن شدة الحرب.\n(٦) في (ك): \"وسمعت\".\n(٧) في (ك): \"وإنها\".","vol":"3","page":50},{"text":"مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى، فَالْتَقَوْا هُمْ وَأَصَحَابُ النبِيِّ - ﷺ - فَوَلَّى أَصَحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا مُرْتَدِيًا بِالأُخْرَى، فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا، وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُنْهَزِمًا وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَقَدْ رَأَى ابْنُ الأَكْوَعِ فَزَعًا). فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ الأَرْضِ، وَاسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَقَال: (شَاهَتِ الْوُجُوهُ) (١). فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلا مَلأَ عَينَيهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَهَزَمَهُمُ اللهُ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَنَائِمَهُمْ بَينَ الْمُسْلِمِينَ (٢). ولم يخرج البخاري هذا الحديث حديث سلمة.\n٣٠٦١ - (٤) وخَرَّج عَنْ مَرْوَانِ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَعِي مَنْ (٣) تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ (٤)، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطائِفَتَينِ، إِمَّا الْمَال وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيتُ بِكُمْ). وَكَانَ انْتَظَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِضْعَ عَشْرَةَ لَيلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَيرُ رَادٍّ إِلَيهِمْ إِلا إِحْدَى الطَّائِفَتَينِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في الْمُسْلِمِينَ وَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُوا تَائِبينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ (٥) أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ\n_________\n(١) \"شاهت الوجوه\" أي: قبحت.\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٠٢ رقم ١٧٧٧).\n(٣) في (ك): \"ما\".\n(٤) في (أ): \"صدقة\".\n(٥) قوله: \"منكم\" ليس في (ك).","vol":"3","page":51},{"text":"عَلَينَا فَلْيَفْعَلْ). فَقَال النَّاسُ: قَدْ طيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ في ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَينَا). فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا ذَلِكَ وَأَذِنُوا (١). خرَّجه في \"المغازي\" وغيرها، ومن تراجمه عليه \"باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم جاز لقول النبي - ﷺ - لِوفدِ هوزَانَ حِينَ سَألوه المغَانِمَ، فَقَال: نَصِيبِي لَكُمْ.\n٣٠٦٢ - (٥) وخرَّج في باب \"ما كان يعطي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المؤلفة قلوبهم من الخمس ونحوه\" عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَينِ مِنْ سَبْي حُنَينٍ فَوَضَعَهُمَا في بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَال: فَمَنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى سَبْي حُنَينٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ، قَال عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ انْظُرْ مَا هَذَا؟ فَقَال (٢): مَنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى السَّبْي. قَال: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَينِ (٣).\nوقَال في رِوَايَةٍ بعده: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: مِنَ الْخُمُسِ. ولم يصل سنده بهذه الرواية.\n\nقِصَّةُ الطَّائِفِ وَبَدْرٍ وَمَكَّةَ وَكَانَتْ غَزْوَةُ الطَّائِفِ في ثَمَان مِنْ (٤) شَوال\n٣٠٦٣ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَال: حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيئًا، فَقَال: (إِنا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ).\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٣٢ - ٣٣ رقم ٤٣١٨)، وانظر (٢٣٠٧، ٢٥٣٩، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٣١٣١، ٧١٧٦).\n(٢) في (أ): \"قال: فقال\".\n(٣) البخاري (٦/ ٢٥٠ رقم ٣١٤٤)، وانظر (٢٠٣٢، ٢٠٤٣، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧).\n(٤) في (أ): \"في\".","vol":"3","page":52},{"text":"قَال أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ (١) وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ (٢)، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ). فَغَدَوْا عَلَيهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ الله) (٣). فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٤). في بعض طرق البخاري: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. وفي بعض الروايات عنه عبد الله بن عمر، وهو الصواب، وذكر ذلك الدارقطني (٥).\n٣٠٦٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ قِتَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَال: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ (٦)، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَال: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا (٧) إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ (٨) لَفَعَلْنَا، قَال: فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّاسَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا، وَوَرَدَتْ عَلَيهِمْ رَوَايَا قُرَيشٍ وَفِيهِمْ غُلامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاج فَأَخَذُوهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ فَيَقُولُ: مَا لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِذَا قَال ذَلِكَ ضَربوهُ، فَقَال: نَعَمْ، أَنَا أُخْبِرُكُمْ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، قإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ قَال: مَا لِي بأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ في النَّاسِ، فَإِذَا قَال هَذَا أَيضًا ضَربوهُ،\n_________\n(١) في (أ): \"يرجع\".\n(٢) في (ك): \"نفتحه\".\n(٣) قوله: \"إن شاء الله\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٠٢ - ١٤٠٣ رقم ١٧٧٨)، البخاري (٨/ ٤٤ رقم ٤٣٢٥)، وانظر (٦٠٨٦، ٧٤٨١).\n(٥) ذكر ذلك أيضًا الحافظ في الفتح (٨/ ٤٤).\n(٦) قوله: \"ثم تكلم عمر فأعرض عنه\" ليس في (أ).\n(٧) في (ك): \"أكبادنا\".\n(٨) \"برك الغماد\": هو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل، وقيل: بلدتان. وقيل: هو كناية يقال قيما تباعد.","vol":"3","page":53},{"text":"وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ انْصَرَفَ، وَقَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ، وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ). قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ). وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ هَا هُنَا هَا هُنَا قَال: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِع يَدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٠٦٥ - (٣) وخرَّج عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَال: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ (٢) يَحْفَطَنِي في صَاغِيَتِي (٣) بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ في صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَال: لا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ عَبْدَ عَمْرٍو، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ الناسُ، فَأَبْصَرَهُ بِلالٌ فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَقَال: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ، فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ في آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا (٤) خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ لِيَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوْا (٥) حَتَّى يَتْبَعُونَا، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ (٦): ابْرُكْ فَبَرَكَ، فَأَلْقَيتُ عَلَيهِ نَفْسِي لأَمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيفِهِ، وَكَانَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الأَثَرَ في ظَهْرِ قَدَمِهِ (٧). خرَّجه في الوكالة في باب \"إذا وكل المسلم حربي في دار الحرب أو في دار الإسلام\".\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٠٣ - ١٤٠٤ رقم ١٧٧٩).\n(٢) في (ك): \"أن\"\n(٣) \"صاغيتي\" الصاغية: خاصة الرجل، ويطلق على الأهل والمال.\n(٤) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٥) في (أ): \"أبوا\".\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٧) البخاري (٤/ ٤٨٠ رقم ٢٣٠١)، وانظر (٣٩٧١).","vol":"3","page":54},{"text":"٣٠٦٦ - (٤) وخرَّج في باب \"عدة أصحاب بدرٍ\" في \"المغازي\" عَنِ (١) الْبَرَاءَ بْنِ عَازِبٍ قَال: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا: أَنهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ أَجَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلاثَ مِائَةٍ، قَال الْبَرَاءُ: لا (٢) وَاللهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلا مُؤْمِنٌ (٣).\n٣٠٦٧ - (٥) وعَنْهُ قَال: اسْتُصْغِرْتُ أنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى الْسِتِّينَ (٤)، وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَينِ (٥).\n٣٠٦٨ - (٦) وذَكَرَ في \"المغازي\" في باب \"شهود الملائكة\" عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَال: (جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، قَال: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَال: مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَال: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلائِكَةِ). قَال: وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ (٦).\nوفي بعض طرقه: أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النبِيَّ - ﷺ -، ولَم يَذكر جِبْرِيلَ ﵉.\n٣٠٦٩ - (٧) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال يَوْمَ بَدْرٍ: (هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرأْسِ فَرَسِهِ عَلَيهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ) (٧).\n٣٠٧٠ - (٨) وخرَّج في بابٍ بعده عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: قَال الزُّبَيرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ مُدَجَّجٌ (٨) (٩) لا يُرَى (١٠) مِنْهُ إِلا\n_________\n(١) في النسخ: \"وعن\" وهو خطأ.\n(٢) قوله: \"لا\" ليس في (ك).\n(٣) البخاري (٧/ ٢٩٠ رقم ٣٩٥٧)، وانظر (٣٩٥٨، ٣٩٥٩).\n(٤) في (ك): \"نيفا وستين\".\n(٥) البخاري (٧/ ٢٩٠ رقم ٣٩٥٥، ٣٩٥٦).\n(٦) البخاري (٧/ ٣١١ - ٣١٢ رقم ٣٩٩٢)، وانظر (٣٩٩٣، ٣٩٩٤).\n(٧) البخاري (٧/ ٣١٢ رقم ٣٩٩٥)، وانظر (٤٠٤١).\n(٨) في (ك): \"متدجج\"\n(٩) \"مدجج\" أي: مغطى بالسلاح.\n(١٠) في (أ): \"ترى\".","vol":"3","page":55},{"text":"عَينَاهُ، وَهُوَ يُكْنَى أَبَا ذَاتِ الْكَرِشِ، فَقَال: أَنَا أبو ذَاتِ الْكَرِشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيهِ بِالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ في عَينِهِ فَمَاتَ، قَال هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُبَيرَ قَال: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيهِ ثُم تَمَطَّأْتُ فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا، قَال عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إيَّاهَا (١)، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، [ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ] (٢) عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزبيرِ فَكَانَتْ (٣) عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ (٤).\n٣٠٧١ - (٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحِ قَال: وَفَدْتُ مَعَ وُفُودٍ إلَى مُعَاويَةَ وَذَلِكَ في رَمَضَانَ فَكَانَ (٥) يَصْنَعُ بَعْضُنَا (٦) لِبَعْضٍ الطَّعَامَ، وَكَان أَبُو هُرَيرَةَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ، فَقُلْتُ: أَلا (٧) أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إلَى رَحْلِي، فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ (٨)، ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ فَقُلْتُ: الدَّعْوَةُ عِنْدِي (٩) اللَّيلَةَ، فَقَال: سَبَقْتَنِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَلا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشر الأَنْصَارِ، ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَال: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَينِ (١٠) وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَى وَبَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ (١١)، فَأَخَذُوا (١٢) بَطْنَ\n_________\n(١) في (أ): \"إياه\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) في (أ): \"وكانت\".\n(٤) البخاري (٧/ ٣١٤ رقم ٣٩٩٨).\n(٥) في (أ): \"وكان\".\n(٦) في (أ): \"بعضها\".\n(٧) في (أ): \"لا\".\n(٨) في (ك): \"فصنع\".\n(٩) في (أ): \"عند\".\n(١٠) \"المجنبتين\" هما الميمنة والميسرة، والقلب بينهما.\n(١١) \"الحُسَّر\": هم الذين لا دروع عليهم.\n(١٢) في (ك): \"وأخذوا\".","vol":"3","page":56},{"text":"الْوَادِي، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - في كَتِيبَتِهِ، قَال: فَنَظَرَ فَرَآنِي (١) فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: قُلْتُ: نَعَمْ لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال: (لا يَأْتِينِي إِلا أَنْصَارِيٌّ). فَقَال (٢) اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ قَال: فَأَطَافُوا بِهِ (٣) وَوَبَّشَتْ (٤) قُرَيشٌ أَوْ بَاشًا (٥) لَهَا (٦) وَأَتْبَاعًا، فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَينَا الَّذِي سُئِلْنَا فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلا (٧) تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ). ثُمَّ قَال بِيَدِهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ قَال: (حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا). فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلا قَتَلَهُ، وَمَا أحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ (٨) إِلَينَا شَيئًا، قَال: فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ (٩) أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ (١٠) قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَال: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ). فَقَالتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ في قَرْيَتِهِ، وَرَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ. قَالً أَبُو هُرَيرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْي، وَكَانَ إِذَا جَاءَ لا يَخْفَى عَلَينَا، فَإِذَا جَاءَ فَلَيسَ أَحَدٌ يُرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ، فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ). فَقَالُوا: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ، قَال: (قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ في قَريتِهِ؟). قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ. قَال: (كَلا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإلَيكُمْ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ). فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ:\n_________\n(١) في (أ): \"فرأى\".\n(٢) في (أ): \"فقلت\".\n(٣) في (أ): \"بهم\".\n(٤) في (أ): \"ونسرت\".\n(٥) \"ووبشت قريش أوباشًا لها\" أي: جمعت جموعًا من قبائل شتى.\n(٦) في (أ): \"أو بأمثالها\"، وفي (ك): \"أوباشًا ها\".\n(٧) قوله: \"ألا\" ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"توجه\".\n(٩) لفظ الجلالة ليس في (أ).\n(١٠) في (أ): \"حصيرًا\".","vol":"3","page":57},{"text":"وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلا الظَّنَّ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ). قَال: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ قَال: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيتِ، قَال: فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، قَال وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَوْسٌ، وَهُوَ آخِذ بِسِيَةِ الْقَوْسِ (١)، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ في عَينِهِ، وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (٢)، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلا عَلَيهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيتِ وَرَفَعَ يَدَيهِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ (٣). وفِي رِوَايَةٍ: فَمَا اسْمِي إِذًا؛ كَلا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ.\n٣٠٧٢ - (١٥) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ في هذا الحديث أيضًا قَال: وَفَدْنَا إلَى مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَفِينَا أَبُو هُرَيرَةَ، فَكَانَ (٤) كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لأَصْحَابِهِ، فَكَانَتْ (٥) نَوْبَتِي (٦) فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ الْيَوْمُ نَوبَتِي، فَجَاءُوا إلَى الْمَنْزِلِ وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا، فَقَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ (٧) الْيُمْنَى، وَجَعَلَ الزبَيرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ (٨) (٩) وَبَطْنِ الْوَادِي، فَقَال: (يَا أَبَا هُرَيرَةَ ادْعُ الأَنْصَارَ).\n_________\n(١) \"بسية القوس\" السية: المنعطف من طرفي القرس.\n(٢) سورة الإسراء، آية (٨١).\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٠٥ - ١٤٠٧ رقم ١٧٨٠).\n(٤) في (أ): \"وكان\".\n(٥) في (أ): \"وكانت\".\n(٦) في (أ): \"نرمي\"، وفي (ك): \"يومي\".\n(٧) في (ك): \"المجبنة\".\n(٨) في (ك): \"الساقة\"، وفي حاشية (أ): \"الساقة\".\n(٩) البياذقة: وهم رجالة لا دروع عليهم.","vol":"3","page":58},{"text":"فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْولُونَ فَقَال: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيشٍ؟). قَالُوا: نَعَمْ. قَال: (انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا). وَأَكْفَا بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَقَال: (مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا). قَال: فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلا أَنَامُوهُ، قَال: وَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الصَّفَا وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيدَتْ (١) خَضْرَاءُ قُرَيشٍ لا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمٍ، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فهُوَ آمِنٌ). فَقَالتِ الأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ قَدْ أخَذَتْهُ رَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ في قَرْيَتهِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (قُلْتُمْ أَمَّا (٢) الرَّجُلُ قَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ في قَرْيَتِهِ، أَلا فَمَا اسْمِي إِذًا (٣) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَال: أَنَا مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ وَرَسُولِهِ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإلَيكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ). قَالُوا: وَاللهِ مَا قُلْنَا إِلا ضِنًّا (٤) (٥) بِاللهِ وَرَسُولِهِ. قَال: (فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ) (٦) (٧).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٠٧٣ - (١١) وخرَّج عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ قَال: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيشًا، خَرَجَ أَبو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وبدَيلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا\n_________\n(١) في (أ): \"ابتدت\"، وفي (ك): \"أنبذت\".\n(٢) في (أ): \"ما\".\n(٣) قوله: \"إذًا\" ليس في (أ).\n(٤) في (ك): \"ظنًّا\".\n(٥) \"ضنًّا بالله ورسوله\" أي: شحًّا به وحرصًا عليه.\n(٦) في (أ): \"يعذرايكم\".\n(٧) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.","vol":"3","page":59},{"text":"مَرَّ الطَّهْرَانِ (١)، فَإِذَا هُمْ (٢) بِنِيرَانٍ كَأنهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ لَكَأنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَال بُدَيلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو. فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَأهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَال لِلْعَبَّاسِ (٣): أمْسِكْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيلِ (٤) حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ (٥) مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - تَمُرُّ كَتِيبَةً (٦) كَتيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، فَقَال: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قَال: هَذِهِ غِفَارُ. قَال: مَا لِي وَلِغِفَارَ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَينَةُ فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيمٍ فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سُلَيمُ فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَة لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَال: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَال: الأَنْصَارُ عَلَيهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ (٧)، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ، فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: يَا عبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ (٨)، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَة وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَعَ الزُّبَيرِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بأَبِي سُفْيَانَ قَال: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَال: (مَا قَال؟). قَال (٩): كَذَا وَكَذَا، فَقَال: (كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، [وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ] (١٠). قَال: فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ\n_________\n(١) \"مر الظهران\": موضع على مرحلة من مكة.\n(٢) قوله: \"هم\" ليس في (أ).\n(٣) في (أ): \"العباس\".\n(٤) \"حطم الخيل\" أي: ازدحامها.\n(٥) قوله: \"تمر\" ليس في (ك).\n(٦) الكتيبة: القطعة من الجيش.\n(٧) \"يوم الملحمة\" أي: يوم حرب وقتل لا يوجد فيه مخلص.\n(٨) \"يوم الذمار\" أي: يوم الهلاك والغضب.\n(٩) في (أ): \"قال: قال\".\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"3","page":60},{"text":"تُرْكَزَ (١) رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ (٢)، قَال عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بن جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزبيرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لَهَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ، قَال: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النبِيُّ - ﷺ - مِنْ كُدَا (٣)، فَقُتِلَ مِنْ خَيلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَجُلانِ: حُبَيشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الْفِهْرِيُّ (٤).\n٣٠٧٤ - (١٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: دَخَلَ النبِيُّ - ﷺ - وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِن الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٥) ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (٦) (٧) وفِي رِوَايةٍ: يَوْمَ الْفَتْحِ. وفي أخرى: صَنَمًا بَدَلَ نُصُبًا.\n٣٠٧٥ - (١٣) وعَنْ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكةَ: (لا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٨). وفي طريق أخرى: وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَسْلَمَ مِنْ عُصَاةِ (٩) قُرَيشٍ غَيرَ مُطِيعٍ كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِي، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُطِيعًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث ولا أخرج عن مطلع بن الأسود في كتابه شيئًا.\n_________\n(١) في النسخ يركز، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٢) الحجون: هو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة.\n(٣) في (أ): \"كذا\".\n(٤) البخاري (٨/ ٦٠٥ رقم ٤٢٨٠).\n(٥) سورة الإسراء، آية (٨١).\n(٦) سورة سبأ، آية (٤٩).\n(٧) مسلم (٣/ ١٤٠٨ رقم ١٧٨١)، البخاري (٥/ ١٢١ رقم ٢٤٧٨)، وانظر (٤٢٨٧، ٤٧٢٠).\n(٨) مسلم (٣/ ١٤٠٩ رقم ١٧٨٢).\n(٩) \"عصاة قريش\" أي: من اسمه العاص كالعاص بن وائل ونحوه.","vol":"3","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>ذِكْرُ يَوْمَ الحُدَيبِيَةِ</span>\n٣٠٧٦ - (١) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصُّلْحَ بَينَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَبَينَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: لا تَكْتُبْ رَسُولُ اللهِ فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ - لِعَلِي: (امْحُهُ). قَال: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحُهُ، قَال: فَمَحَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ، قَال: وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا عَلَيهِ أَنْ يَدْخُلُوا مَكةَ فيقِيمُوا بِهَا ثَلاثًا، وَلا يَدْخُلُهَا بِسِلاحٍ إِلا جُلبَّانَ السِّلاحِ. قَال شُعْبَةُ: قُلْتُ لأَبِي إِسْحَقَ: وَمَا جُلُبَّانُ السِّلاحِ؛ قَال: الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ (١).\n٣٠٧٧ - (٢) وعَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: لَمَّا حُصِرَ (٢) النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَ الْبَيتِ صَالحَهُ أَهْلُ مَكةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فيقِيمَ بِهَا ثَلاثًا، وَلا يَدْخُلَهَا إِلا بِجُلُبَّانِ السِّلاح السَّيفِ وَقِرَابِهِ، وَلا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، قَال لِعَلِي: (اكْتُبِ الشَّرْطَ بَينَنَا بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ). فَقَال لَهُ (٣) الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ تَابَعْنَاكَ (٤)، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا (٥)، [فَقَال عَلِيٌّ: لا، وَاللهِ لا أَمْحَاهَا] (٦). فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَرِنَي مَكَانَهَا). فَمَحَاهَا، وَكَتَبَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ، فَأمُرْهُ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٠٩ - ١٤١٠ رقم ١٧٨٣)، البخاري (٧/ ٤٩٩ رقم ٤٢٥١)، وانظر (٢٦٩٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠).\n(٢) في (أ): \"حضر\".\n(٣) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٤) في (أ): \"بايعناك\".\n(٥) في (أ): \"محاها\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"3","page":62},{"text":"فَلْيَخْرُجْ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَال: (نَعَمْ فَخَرَجَ) (١). وفِي رِوَايةٍ: مَكَانَ تَابَعْنَاكَ بَايَعْنَاكَ. خرَّج البخاري هذا الحديث في \"عمرة القضاء\" من كتاب \"المغازي\" عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: اعْتَمَرَ رَسُول الله - ﷺ - في ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بها ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: لا نُقِرُّ بِهَذا لَوْ نَعْلَمُ أَنكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيئًا لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فقَال: (أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ). ثُمَّ قَال لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: (امْحُ رَسُولُ اللهِ). قَال: لا، وَاللهِ لا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْكِتَابَ، وَلَيسَ يُحْسِن يَكْتُبَ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ لا يَدْخُلُ مَكَّةَ السِّلاحُ إِلا السَّيفَ في الْقِرَابِ، وَأَنْ لا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِ مَكةَ بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتبِعَهُ، وَأَنْ لا (٢) يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا (٣)، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ، يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَال لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ بِنْت عَمِّكِ احْملِيهَا، فَاختصَمَ فِيهَا عَلِى وَجَعْفَرٌ وَزَيدٌ، قَال عَلِيٌّ: أَنَا أَخْذتُهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَال جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالتُهَا تَحْتِي، وَقَال زَيدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ لِخَالتِهَا (٤)، وَقَال: (الْخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ). وَقَال لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ). وَقَال لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي). وَقَال لِزَيدِ بْنِ حَارِثَةَ: (أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا). قَال عَلِيٌّ: أَلا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ\n_________\n(١) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٢) في (ك): \"ولا\".\n(٣) في (ك): \"عليه\".\n(٤) في (ك): \"للخالة\".","vol":"3","page":63},{"text":"حَمْزَةَ؟ قَال: (إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) (١). وقال في آخر: قَال عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي.\n٣٠٧٨ - (٣) وعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيهِ أَنْ لا يُقِيمَ بِهَا إِلا ثَلاثَ لَيَالٍ. وَقَال: وَلا تَدْعُ أَحَدًا مِنْهُمْا (١). وذكر الحديث.\n٣٠٧٩ - (٤) وعَنْهُ؛ أَنَّهُ - ﷺ - صَالحَهُمْ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ عَلَى: أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيامٍ، وَقَال: بِجُلُبَّانِ السِّلاح السَّيفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوهِ، فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ في قُيُودِهِ فَرَدُّوهُ إِلَيهِمْ (١).\n٣٠٨٠ - (٥) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَال كُفارُ قُرَيشٍ بَينَهُ وَبَينَ الْبَيتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأسَهُ بالْحُدَيبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ (٢) عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلا يَحْمِلَ سِلاحًا عَلَيهِمْ (٣) إِلا سُيُوفًا، وَلا يُقِيمَ بِهَا إِلا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالحَهُمْ، فَلَمَّا أَقَامَ (٤) بِهَا ثَلاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ (٥). أخرج مسلم من حديث ابن عمر هذا من أوله إلى قوله: وَحَلَقَ رأسَهُ بِالْحُدَيبِيَةِ، وسائره من حديث البراء.\n٣٠٨١ - (٦) وخرَّج مسلم. أَيضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ قُرَيشًا صَالحُوا النبِيَّ - ﷺ - فِيهِمْ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَال النبِيُّ - ﷺ - لِعَلِيٍّ: (اكْتُبْ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). قَال سُهَيل (٦): أَمَّا بِاسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَمَا (٧)\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) في (أ): \"وقاضهم\".\n(٣) في (أ): \"عليهم سلاحًا\".\n(٤) في (ك): \"أن أقام\".\n(٥) البخاري (٥/ ٣٠٥ رقم ٢٧٠١)، وانظر (٤٢٥٢).\n(٦) في (أ): \"سهل\".\n(٧) في (ك): \"ما\".","vol":"3","page":64},{"text":"نَدْرِي مَا بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مَا نَعْرِفُ بِاسْمِكَ اللهُمَّ، فَقَال: (اكْتُبْ مِنْ (١) مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ). قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لاتَّبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (اكْتُبْ مِنْ (١) مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ). فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَينَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَكْتُبُ هَذَا؟ فَقَال: (نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا) (٢). لم يخرج البخاري عن أنس في هذا شيئًا.\n٣٠٨٢ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتِّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، وَذَلِكَ في الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَينَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبَينَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا عَلَى حَق وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَال: (بَلَى). قَال: أَلَيسَ قَتْلانَا في الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ في النَّارِ؛ قَال: (بَلَى). قَال: فَفِيمَ نُعْطيِ (٣) الدَّنِيَّةَ في دِيننَا (٤)، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَينَنَا وَبَينَهُمْ، قَال: (يَا ابْنَ الْخَطابِ إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا). قَال: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ (٥) مُتَغيظًا فَأَتَى أَبا بَكْرٍ فَقَال: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى حَق وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ فَقَال: بَلَى. قَال (٦): أَلَيسَ قَتْلانَا في الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ في النَّارِ؟ قَال: بَلَى. قَال: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِيننَا،\n_________\n(١) قوله: \"من\" ليس في (ك).\n(٢) مسلم (٣/ ١٤١١ رقم ١٧٨٤).\n(٣) في (ك): \"نعطيهم\".\n(٤) \"الدنية في ديننا\" أي: النقيصة والحالة الناقصة.\n(٥) في (أ): \" يصير\".\n(٦) في (ك): \"فقال\".","vol":"3","page":65},{"text":"وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَينَنَا وَبَينَهُمْ. فَقَال: يَا ابْنَ الْخَطابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَمْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا. قَال (١): فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالْفَتْح، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ فَتْحٌ هُوَ؟ قَال (٢): نَعَمْ. فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ. قوله: فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ (٣). لم يخرجه البخاري (٤).\n٣٠٨٣ - (٨) ولمسلم في لفظ آخر في هذا الحديث: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ وَاللهِ لَقَدْ رَأَيتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَرَدَدْتُهُ، وَاللهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ قَطُّ إِلا أَسْهَلْنَ (٥) بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ إِلا أَمْرَكُمْ هَذَا، وفي آخر: اتَّهِمُوا رَايَكُمْ عَلَى (٦) دِينِكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ (٧) أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، مَا فَتَحْنَا مِنْهُ في (٨) خُصْمٍ (٩) إِلا انْفَجَرَ عَلَينَا مِنْهُ خُصْمٌ (١٠). قوله: مَا فَتَحْنَا إلى آخره، يعْنِي (١١) يوم صفين. وقال البخاري: مَا نَشد مِنْها خُصْمًا إِلا انْفَجَرَ عَلَينَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيفَ يَأتِي لَه. وزاد في آخر بعد قوله: \"لَرَدَدْتُهُ\": والله ورَسُولُهُ أَعْلَمُ. وقوله: ما نشد (١٢) هو الصواب (١٣).\n٣٠٨٤ - (٩) وذَكَرَ البخاري أيضًا عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الحَكَم\n_________\n(١) في (أ): \"قال: قال\".\n(٢) في (ك): \"فقال\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٤١١ - ١٤١٢ رقم ١٧٨٥)، البخاري (٦/ ٢٨١ رقم ٣١٨١)، وانظر (٣١٨٢، ٤١٨٩، ٤٨٤٤، ٧٣٠٨).\n(٤) قوله: \"البخاري\" ليس في (أ).\n(٥) في (أ): \"استهلن\".\n(٦) في (أ): \"عن\".\n(٧) في (أ): \"ولم\".\n(٨) في (ك): \"من\".\n(٩) الخُصم بضم الخاء، وخُصم كل شيء طرفه.\n(١٠) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(١١) في (ك): \"في\".\n(١٢) في (أ): \"ما يسد\".\n(١٣) يعني أن رواية \"ما فتحنا\" غلط. قال النووي: وأما قوله: \"ما فتحنا منه خصمًا\" فكذا هو في \"مسلم\". قال القاضي: وهو غلط أو تغيير. أ. هـ. ثم ذكر تصويب رواية البخاري.","vol":"3","page":66},{"text":"يُصَدِّقُ (١) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالا: خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَمَنَ الْحُدَيبِيَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا ببَعْضِ الطَّرِيقِ قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ في خَيلٍ لِقُرَيشٍ طَلِيعَة (٢)، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ). فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيشِ (٣)، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَال النَّاسُ: حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَال النَبِيُّ - ﷺ -: (مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقِ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ). قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونِي خُطَةً (٤) يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلا أَعطيتُهُمْ إِيَّاهَا). ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَال: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ (٥) بِأَقْصَى الْحُدَيبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ (٦) الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلبَّثْ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللهِ مَا زَال يَجِيشُ لَهُمْ (٧) بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ في نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيبَةَ (٨) نُصْحِ (٩) رَسُول اللهِ - ﷺ - مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ (١٠)، فَقَال: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيبِيَةِ، مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ (١١) وَهُمْ\n_________\n(١) في (ك): \"ويصدق\".\n(٢) الطليعة: مقدمة الجيش.\n(٣) \"بقترة الجيش\" في القترة: الغبار الأسود.\n(٤) \"خطة\": أي: خصلة.\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٦) \"ثمد قليل\" أي: على حفير فيها ماء مثمود، أي: قليل.\n(٧) \"يجيش لهم\" أي: يفور.\n(٨) في (ك): \"غيبة\".\n(٩) \"عيبة نصح\" العيبة: ما توضع فيه الثياب لحفظها أي: أنهم موضع النصح له والأمانة على سره.\n(١٠) \"أهل تهامة\" مكة وما حولها.\n(١١) \"العوذ المطافيل\" العوذ جمع عائذ: وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل: الأمهات اللاتي معها أطفالها.","vol":"3","page":67},{"text":"مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيتِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، إِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَينِي وَبَينَ النَّاسِ، فَإِنْ [أَظْهَرْ إِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، (١) فَعَلُوا، وَإِلا (٢) فَقَدْ جَمُّوا وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي (٣) وَلَينْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ). فَقَال بُدَيلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيشًا فَقَال: إِنا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدَ (٤) هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيكُمْ فَعَلْنَا، فَقَال سُفَهَاؤُهُمْ: لا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيءٍ، وَقَال ذَوُو الرَّأيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ، يَقُولُ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَال النبِيُّ - ﷺ -، فَقَامَ (٥) عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَال: أَي قَوْمِ (٦) أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَال: أَوَلَسْتُ بالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَال: فَهَلْ تَتهِمُونِي (٧)؟ قَالُوا: لا. قَال: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ (٨) جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَال: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا مِنْهُ وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَال النبِيُّ - ﷺ - نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيلٍ (٩)، فَقَال عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَي مُحَمَّدُ أَرَأَيتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ (١٠) أَصْلَهُ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"أو إلا\".\n(٣) \"تنفرد سالفتي\" السألفة: صفحة العنق، وكنى بذلك لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه.\n(٤) قوله: \"عند\" ليس في (أ).\n(٥) في (ك): \"فقال\".\n(٦) في (ك): \"القوم\".\n(٧) في (ك): \"تتهمون\".\n(٨) \"بلّحوا عليَّ\" أي: امتنعوا، والبلح: التمنع من الإجابة.\n(٩) في (ك): \"بذيل\".\n(١٠) \"اجتاح أصله\" أي: أهلك أصله بالكلية.","vol":"3","page":68},{"text":"قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَإِنِّي وَاللهِ لأَرَى وُجُوهًا (١) وَإِنِّي لأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ (٢) خَلِيقًا (٣) (٤) أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ بِظْرَ (٥) (٦) اللاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَال: مَنْ ذَا؟ قَالُوا (٧): أَبُو بَكْرٍ. قَال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ، قَال: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النبِيَّ - ﷺ -، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ كَلِمَةً (٨) أَخَذَ بِلِحْيَتهِ، وَالْمُغِيرَةُ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَمَعَهُ السَّيفُ وَعَلَيهِ الْمِغْفَرُ (٩) (١٠)، وَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ (١١) السَّيفِ (١٢)، وَقَال: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَال: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. فَقَال: أَي غُدَرُ (١٣)، أَلَسْتُ أَسْعَى في غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا في الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (أَمَّا الإِسْلامَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَال فَلَسْتُ مِنْهُمْ في شَيءٍ). ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ (١٤) بِعَينَيهِ (١٥) أَصْحَابَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا (١٦) تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ،\n_________\n(١) في (أ): \"لا أرى وجهًا\".\n(٢) \"أشوابًا من الناس\" الأشواب: أخلاطًا من أنواع شتى.\n(٣) في (ك): \"خلقا\".\n(٤) \"خليقًا\" أي: حقيقًا.\n(٥) في (أ): \"بظهر\".\n(٦) البظر: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة.\n(٧) في (ك): \"قال\".\n(٨) قوله: \"كلمة\" ليس في (ك).\n(٩) في (أ): \"المغفرى\".\n(١٠) \"المغفر\" هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه.\n(١١) في (أ): \"بيده بفعل\".\n(١٢) \"بنعل السيف\" هو ما يكون أسفل القراب من فضة وغيره.\n(١٣) \"أي غدر\": معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر.\n(١٤) \"يرمق\" أي: يلحظ.\n(١٥) في (أ): \"بعينه\".\n(١٦) في (أ): \"فإذا\".","vol":"3","page":69},{"text":"وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا (١) يُحِدُّونَ إِلَيهِ النَّظَرَ (٢) تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَي قَوْمِ وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيّ، وَاللهِ إِنْ رَأَيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا (٣) خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيهِ النظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا، فَقَال رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ (٤): دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَذَا فُلانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ) (٥). فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَال: سُبْحَانَ اللهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَال: رَأَيتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ (٦) يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقَال: دَعُونِي آتِيهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيهِمْ، قَال النبِيُّ - ﷺ -: (هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ). فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَبَينَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو، قَال مَعْمَرٌ (٧): فَأَخْبَرَنِي أيّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ لَمَّا (٨) جَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو (٩) قال النبِيُّ - ﷺ -: (قَدْ سَهُلَ (١٠)\n_________\n(١) في (أ): \"ما\".\n(٢) \"ما يحدون إليه النظر\" أي: ما يديمون.\n(٣) في (أ): \"تكلم\".\n(٤) في (أ): \"كتابه\".\n(٥) \"فابعثوها له\" أي: أثيروها دفعة واحدة.\n(٦) في (ك): \"من القوم\".\n(٧) في (ك): \"يعمر\".\n(٨) قوله: \"لما\" ليس في (أ).\n(٩) قوله: \"بن عمرو\" ليس في (أ).\n(١٠) في (ك): \"سهد\".","vol":"3","page":70},{"text":"لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ). رَجع الحَدِيث (١): فَجَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَال: هَاتِ اكْتُبْ بَينَنَا وَبَينَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - الْكَاتِبَ فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (٢). فَقَال سُهَيل: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَال الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لا نَكْتُبُهَا إِلا بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ). ثُمَّ قَال: (هَذَا مَا قَاضَى (٣) عَلَيهِ مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ). فَقَال سُهَيل: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيتِ، وَلا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ). قَال الزُّهْرِيُ: وَذَلِكَ. لِقَوْلِهِ عَلَيهِ الصَّلاهُ والسَّلامُ: (لا يَسْأَلُونِي خُطةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلا أَعْطيتُهُمْ إِيَّاهَا)، وَرَجَعَ إِلَى الحَدِيث، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَينَنَا وَبَينَ الْبَيتِ فَنَطُوفَ بِهِ). فَقَال سُهَيلٌ: وَاللهِ لا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً (٤)، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ، فَقَال سُهَيلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى في دِينِكَ إِلا رَدَدْتَهُ إِلَينَا، قَال الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ كَيفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَبَينَمَا هُم كَذَلِكَ (٥) إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ في قُيُودِهِ (٦) قَدْ خرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَينَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَال سُهَيلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيهِ أَنْ\n_________\n(١) في (أ): \"رجع إلى الحديث\".\n(٢) في (ك): \"أكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n(٣) \"قاضى\" أي: الفصل والحكم.\n(٤) \"ضغطة\" أي: قهرًا\".\n(٥) في (أ): \"كذاك\".\n(٦) \"يرسف في قيوده\" الرسف والرسيف: مشيُ المقيد إذا جاء يتحامل برجله مع القيد.","vol":"3","page":71},{"text":"تَرُدَّهُ إِلَيَّ (١)، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ). قَال: فَوَاللهِ إِذًا لا (٢) أُصَالِحْكَ عَلَى شَيءٍ أَبَدًا. قَال النبِيُّ - ﷺ -: (فَأَجِزْهُ لِي). قَال: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ (٣). قَال: (بَلَى فَافْعَلْ). قَال: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. قَال مِكْرَزٌ: بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ. قَال أَبُو جَنْدَلٍ: أَي مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ (٤) إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا في اللهِ، قَال (٥) عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَال: (بَلَى). قَال: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَال: (بَلَى). قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي (٦) الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا إِذًا قَال: (إِنِّي رَسُولُ اللهِ). وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي، قُلْتُ: أَوَلَيسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: (بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ (٧) أَنَّا نَأتِيهِ الْعَامَ). قُلْتُ: لا. قَال: (فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ). قَال: فَأَتَيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَال: بَلَى. قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَال: بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطيِ (٦) الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا إِذًا (٨) قَال: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَلَيسَ (٩) يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ (١٠) فَوَاللهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقّ. قُلْتُ: أَوَلَيسَ كَانَ يُحَدّثُنَا أَنهُ سَنَأتِي (١١) الْبَيتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَال: بَلَى، قَال:\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"على\" وفوقها \"خ\".\n(٢) في (أ): \"ألا\".\n(٣) في (أ): \"ذلك\".\n(٤) في (أ): \"أأرد\".\n(٥) في (أ): \"ألسنا على الحق قال عمر بن الخطاب\" وهو تكرار.\n(٦) في (ك): \"نعط\".\n(٧) في (ك): \"قال فأخبرتك\".\n(٨) في (أ): \"إذا\".\n(٩) في (ك): \"ولن\".\n(١٠) \"فاستمسك بغرزه\" الغرز للإبل بمنزلة الركاب للفرس، والمراد به التمسك بأمره وترك المخالفة له، كالذي يمسك بركاب الفارس فلا يفارقه.\n(١١) في (أ): \"سيأتي\".","vol":"3","page":72},{"text":"أَفَأَخْبَرَكَ (١) أَنَّكَ تَأْتِيهِ (٢) الْعَامَ. قُلْتُ: لا. قَال: فَإِنَّكَ (٣) آتِيهِ وَمُطوِّفٌ بِهِ. قَال الزُّهْرِيُّ: قَال عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا، رَجَعَ إِلَى الحَدِيثِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَصْحَابِهِ: (قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا). قَال: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَال ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا (٤)، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (٥) حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ (٦) الْكَوَافِرِ﴾ (٧) فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَينِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ وَهُوَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَينِ فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَينِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَال أَبُو بَصِيرٍ (٨) لأَحَدِ الرَّجُلَينِ، وَاللهِ إِنِّي لأَرَى سَيفَكَ هَذَا يَا فُلانُ جَيِّدًا (٩) فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ، فَقَال أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ\n_________\n(١) في (ك): \"فأخبرك\".\n(٢) في (أ): \"أنه يأتيه\".\n(٣) في (ك): \"إنك\"\n(٤) في (أ): \"عَمَا\".\n(٥) قوله: \"فامتحنوهن\" ليس في (ك).\n(٦) في (أ): بعضهم.\n(٧) سورة الممتحنة، آية (١٠).\n(٨) في (ك): \"أبو نضير\".\n(٩) في (أ): \"حبذا\".","vol":"3","page":73},{"text":"جَرَّبْتُ، فَقَال أَبُو بَصِيرٍ (١): أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ (٢)، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ رَآهُ: (لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا) (٣). فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أبُو بَصِيرٍ فَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ، فَقَال النَّبيُّ - ﷺ -: (وَيلُ أُمِّهِ (٤) مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ). فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ (٥)، قَال: وَيَنْفَلِتُ (٦) مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمِ إِلا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خرَجَتْ لِقُرَيشٍ إِلَى الشَّامِ إِلا اعْتَرَضُوا لَهَا (٧) (٨) فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيشٌ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - تُنَاشِدُهُ (٩) بِاللهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ: فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ أمِنٌ، فَأَرْسَلَ النبِيُّ - ﷺ - إِلَيهِمْ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (١٠)، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١١)﴾ وَحَالُوا بَينَهُمْ وَبَينَ الْبَيتِ. وَقَال (١٢) عُقَيلٌ: قَال الزُّهْرِيُّ: قَال عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) في (ك): \"أبو نصير\".\n(٢) \"فضربه حتى برد\" أي: خمدت حواسه وهي كناية عن الموت.\n(٣) \"ذعرًا\" أي: خوفًا.\n(٤) في (أ): \"أم\".\n(٥) \"سيف البحر\" أي: ساحله.\n(٦) في (أ): \"وينقلب\".\n(٧) في (ك): \"لهم\".\n(٨) \"اعترضوا لها\" أي: وقفوا في طريقها بالعرض.\n(٩) في (ك): \"يناشدونه\".\n(١٠) سورة الفتح، الآيات (٢٤ - ٢٦).\n(١١) في (أ): \"لم يقروا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n(١٢) في (أ): \"قال\".","vol":"3","page":74},{"text":"كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغْنَا أَنهُ (١) لَمَّا أَنْزَلَ الله ﷿ أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لا يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ (٢): أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَينِ قَرِيبَةَ (٣) بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ (٤) الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ (٣) مُعَاويَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَنْزَلَ (٥) الله تَعَالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ (٦) وَالْعَقْبُ: مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ الْكُفَّارِ اللائِي هَاجَرَتْ، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا (٧) مِنَ الْمُهَاجرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ (٨) بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيث (٩). خرَّج البخاري هذا الحديث والذي قبله في كتاب \"الشروط\" وذكر في أول الكتاب طرفًا منه، وقال فيه: وَلَمْ يَأْتِ (١٠) أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أهلُهَا يَسْأَلُونَ\n_________\n(١) قوله: \"أنه\" ليس في (أ).\n(٢) \"بعصم الكوافر\" عصم جمع عصمة، والكوافر: النساء الكفرة وأراد عقد نكاحهن.\n(٣) في (ك): \"قرينة\".\n(٤) في (أ): \"جروا\".\n(٥) في (أ): \"فأنزل\".\n(٦) سورة الممتحنة، آية (١١).\n(٧) في (ك): \"وما يُعلم أحد\".\n(٨) في (ك): \"نصير\".\n(٩) البخاري (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٣ رقم ٢٧٣١)، وانظر (١٦٩٤، ١٨١١، ٢٧١٢، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١).\n(١٠) في (أ): \"لم يأته\".","vol":"3","page":75},{"text":"النَّبِيَّ - ﷺ - أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيهِمْ فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ إِلَى: ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (١). وذَكَر فِي كتَاب \"المغازي\" عَنْ الْمِسْوَر ومَرْوَانَ أَيضًا قَالا: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَامَ الْحُدَيبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ مِنْهَا. وذكره في \"الحج\" أيضًا.\n٣٠٨٥ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: لَمَّا (٢) نَزَلَتْ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيبِيَةِ وَهُمْ مُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبةُ وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيبِيَةِ، فَقَال: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا) (٤). ٣٠٨٦ (١١) البخاري. عَنْ أَسْلَمَ مَولَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ سَأَلَهُ (٥) فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ (٥) فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ (٦) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لا يُجِيبُكَ، فَقَال عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْنَّاسَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -،\n_________\n(١) سورة الممتحنة، آية (١٠).\n(٢) قوله: \"لما\" ليس في (أ).\n(٣) سورة الفتح، الآيات (١ - ٥).\n(٤) مسلم (٣/ ١٤١٣ رقم ١٧٨٦)، البخاري (٧/ ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ٤١٧٢)، وانظر (٤٨٣٤).\n(٥) في (أ): \"يسأله\".\n(٦) \"نزرت\" أي: ألححت.","vol":"3","page":76},{"text":"فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَقَال: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>الوَفَاءُ بالعَهْدِ</span>\n٣٠٨٧ - (١) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَال: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيلٌ، قَال: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيشٍ، فَقَالُوا (٢): إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ (٣)، مَا نُرِيدُ إِلا الْمَدِينَةَ، فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ (٤) إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَينَا رَسُولَ الله - ﷺ - فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ، فَقَال: (انْصَرِفَا نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ بِاللهِ عَلَيهِمْ) (٥).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\nذِكْرُ يَوْمِ الأَحْزَابِ ويَوْمِ أُحِدٍ (٦) وَمَا أُوذِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n٣٠٨٨ - (١) مسلم. عَنْ يَزِيدِ بْنِ شَرِيكِ التَّيمِيِّ قَال: كُنَّا عِنْدَ حُذَيفَةَ، فَقَال رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَاتَلْتُ مَعَهُ فَأَبْلَيتُ، قَال حُذَيفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ (٧) تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ ! لَقَدْ رَأَيتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَيلَةَ الأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ (٨)، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلا رَجُل يَأْتِينِي (٩) بِخَبَرِ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٤٥٢ رقم ٤١٧٧)، وانظر (٤٨٣٣، ٥٠١٢).\n(٢) في (أ): \"فقال\".\n(٣) قوله: \"ما نريده\" ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"لينصرفن\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٤١٤ رقم ١٧٨٧).\n(٦) قوله: \"ويوم أحد\" ليس في (ك).\n(٧) قوله: \"كنت\" ليس في (ك).\n(٨) القُر: البرد.\n(٩) في (ك): \"يأتينا\".","vol":"3","page":77},{"text":"الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَال: (أَلا رَجُلٌ يَأْتِينِي (١) بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَال: ([أَلا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ] (٢)، فَقَال: (قُمْ يَا حُذَيفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ). فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ، قَال: (اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ). فَلَمَّا وَلَّيتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ (٣) حَتَّى أَتَيتُهُمْ، فَرَأَيتُ أَبَا (٤) سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: لا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ، وَلَوْ رَمَيتُهُ لأَصَبْتُهُ، فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي (٥) مِثْلِ الْحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ (٦) (٧)، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَال: (قُمْ يَا نَوْمَانُ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٠٨٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلَينِ مِنْ قُرَيشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُمْ (٩) قَال: (مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ). فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيضًا، فَقَال: (مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي\n_________\n(١) في (ك): \"يأتينا\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) \"كأنما أمشي في حمام\" يعني: لم يجد البرد الذي يجده الناس عافاه الله ببركة إجابته للنبي - ﷺ -.\n(٤) في (أ): \"أبو\".\n(٥) قوله: \"في\"ليس في (أ).\n(٦) في (ك): \"فررت\".\n(٧) \"قررت\" أي: بردت.\n(٨) مسلم (٣/ ١٤١٤ - ١٤١٥ رقم ١٧٨٨).\n(٩) \"رهقوهم\" أي: غشوهم وقربوا منهم.","vol":"3","page":78},{"text":"فِي الْجَنَّةِ). فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِصَاحِبَيهِ: (مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا) (١). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٠٩٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْد يَسْأَلُ (٢) عَنْ جُرْح رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَال: جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ (٣)، وَهُشِمَتِ الْبَيضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ (٤) فَاطِمَةُ بنْتُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَغْسِلُ الدَّمَ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - يَسْكُبُ عَلَيهَا بِالْمِجَنِّ (٥)، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لا يَزِيدُ الدَّمَ إِلا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْصَقَتْهُ بِالْجُرْحِ فَاسْتَمْسَك الدَّمُ (٦). وفِي رِوَايةٍ: كُسِرَتْ مَكَانَ هُشِمَتْ، فَامتَسَك. [وفِي رِوَايةٍ: جُرِحَ وَجْهُه. وفِي رِوَايةٍ: أُصِيبَ وَجْهُهُ] (٧). وفي بعض ألفاظ البخاري: وَحَشَى بِهِ جُرْحَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، بَدَل ثُمَّ أَلْصَقَه، وفي آخر: وَأُدْمِيَ وَجْهُه. وقال في الحديث: عَنْ سَهْلٍ قَال: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. تُريدُ بِهَذَا الخَبَر: فِي جُرْحَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.\n٣٠٩١ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أنَّ رسُولَ اللهِ - ﷺ - كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقولُ: (كَيفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ). فَأَنَّزَلَ اللهُ ﷿\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤١٥ - ١٤١٦ رقم ١٧٨٩).\n(٢) في (ك): \"سئل\".\n(٣) \"رباعيته\" هي السنن التي تلي الثنية.\n(٤) في (أ): \"وكانت\".\n(٥) \"يسكب عليها بالمجن\" أي: يصب عليها بالترس.\n(٦) مسلم (٣/ ١٤١٦ رقم ١٧٩٠)، البخاري (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥ رقم ٢٤٣)، وانظر (٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧، ٤٠٧٥، ٥٢٤٨، ٥٧٢٢).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ك).","vol":"3","page":79},{"text":"﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ (١) (٢). [علَّق البخاري هذا الحديث مختصرًا. ترجمه في كتاب \"المغازي\" ولم يسنده. إنما قال: وَقَال حُمَيدٍ وَثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: شُجَّ النَّبِيُّ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَال: (كَيفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ)، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾] (٣).\n٣٠٩٢ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَحْكِي: (نَبِيًّا (٤) مِنَ الأَنْبيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (٥). وفي رِوَايةٍ: وهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عَنْ جَبِيِنهِ. وقال البخاري في هذا الحديث: \"ضَرَبُوه قَوْمَهُ فَأَدْموهُ\". ذكره في \"استتابة المرتدين\" وفي غيره.\n٣٠٩٣ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِرَسُولِ الله - ﷺ -. وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ، وَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ فِي سَبِيلِ الله) (٦).\n٣٠٩٤ - (٧) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللهِ\" (٧). وفي لفظ آخر: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نبِيٌّ. خرَّجهما في \"المغازي\"\n_________\n(١) سورة آل عمران، آية (١٢٨).\n(٢) مسلم (٣/ ١٤١٧ رقم ١٧٩١)، البخاري (٧/ ٣٦٥) معلقًا.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"نبي\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٤١٧ رقم ١٧٩٢)، البخاري (١٢/ ٢٨٢ رقم ١٦٩٢٩)، وانظر (٣٤٧٧).\n(٦) مسلم (٣/ ١٤١٧ رقم ١٧٩٣)، البخاري (٧/ ٣٧٢ رقم ٤٠٧٣).\n(٧) البخاري (٧/ ٣٧٢ رقم ٤٠٧٤)، وانظر (٤٠٧٦).","vol":"3","page":80},{"text":"فِي بَاب \"مَا أَصَابَ النَّبِيَّ - ﷺ - مِنَ الْجِرَاح يَوْمَ أُحُدٍ\". هكذا أخرجهما موقوفين من قول ابن عباس.\n٣٠٩٥ - (٨) وخرج في \"الجهاد\" في بَاب \"مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَازُع وَالاخْتِلافِ فِي الْحَرْبِ وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ\" عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الرَّجَّالةِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا عَبْدَ اللهِ بْنِ جُبَيرٍ، فَقَال: (إِنْ رَأَيتُمُونَا تَخْطَفُنَا (١) الطَّيرُ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيكُمْ، وَإِنْ رَأَيتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ (٢) حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيكُمْ). فَهَزَمُوهُمْ قَال: فَأَنَا وَاللهِ رَأَيتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ (٣) قَدْ بَدَتْ خَلاخِيلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ (٤) رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَال أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيرٍ: [الْغَنِيمَةَ أَي قَوْمٍ الْغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَلا تَنْتَظِرُونَ، فَقَال لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيرٍ] (٥): أَنَسِيتُمْ مَا قَال لَكُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالُوا: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّ (٦) النَّاسَ وَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ، فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَلِكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - غَيرُ اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ (٧) النبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا، فَقَال أبو سُفْيَانَ: أَفِي (٨) الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، [فَنَهَاهُمُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَال: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ]، (٥)، ثُمَّ قَال: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطابِ؟\n_________\n(١) في (أ): \"فخطفنا\".\n(٢) قوله: \"مكانكم\" ليس في (أ).\n(٣) في (ك): \"يشتددت\".\n(٤) في (ك): \"أو أسوتهن\".\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٦) في (أ): \"لتأتين\".\n(٧) في (أ): \"فكان\".\n(٨) في (ك): \"في\".","vol":"3","page":81},{"text":"ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَمَّا هَؤُلاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَال: كَذَبْتَ وَاللهِ يَا عَدُوَّ الله إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ. قَال: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا، وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ وَهُوَ يَقُولُ: أُعْلُ هُبَلْ أُعْلُ هُبَلْ، قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَلا تُجِيبُونَهُ؟). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَقُولُ؟ قَال: (قُولُوا: اللهُ أَعْلَى (١) وَأَجَلُّ). قَال: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَلا تُجِيبُونَهُ؟). قَال: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَقُولُ؟ قَال قُولُوا: (اللهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلَى لَكُمْ) (٢). وذَكَره في \"المغازي\" في \"غزوة أحد\" عَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَيشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنِ جُبَيرٍ، وَقَال: (لا تَبْرَحُوا إِنْ (٣) رَأَيتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيهِمْ، فَلا تَبْرَحُوا وَإِنْ رَأَيتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَينَا، فَلا تُعِينُونَا) (٤). فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَينَا النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ .. وذَكَرَ الحدِيثَ.\n٣٠٩٦ - (٩) وعَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَال: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَأخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>ذكْرُ مَا أوذِيَ بِه رَسُولُ اللهِ - ﷺ </span>-\n٣٠٩٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: بَينَمَا رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي عِنْدَ\n_________\n(١) في (أ): \"على\".\n(٢) البخاري (٦/ ١٦٢ - ١٦٣ رقم ٣٠٣٩)، وانظر (٣٩٨٦، ٤٠٣٢، ٤٠٦٧، ٤٥٦١).\n(٣) في (أ): \"اإن\".\n(٤) في (ك): \"تعينوننا\".\n(٥) البخاري (٧/ ٣٦٥ رقم ٤٠٦٨)، وانظر (٤٥٦٢).","vol":"3","page":82},{"text":"الْبَيتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ، فَقَال أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقومُ إِلَى سَلا جَزُورِ (١) بَنِي فُلانٍ فيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَي مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبيُّ - ﷺ - وَضَعَهُ بَينَ كَتِفَيهِ قَال فَاسْتَضْحَكُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيرِيَةٌ فَطرحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبيُّ - ﷺ - صَلاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ). ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ). وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيتُ الَّذِي سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى (٢) الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ (٣). الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ هُنَا غَلَطٌ، وإِنَّما هُوَ: الوَلِيد بْنُ عُتْبَةَ، وكَذلك عِندَ البخاري: الوَلِيد بْنِ عُتبَةَ.\n٣٠٩٨ - (٢) عَنْ ابن مَسْعُودٍ أَيضًا فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: بَينَمَا رَسُولُ الله - ﷺ - سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيشٍ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي (٤) مُعَيطٍ بِسَلا جَزُورٍ فَقَذَفَهُ (٥) عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ يَرْفَعْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ\n_________\n(١) \"سلا جزور\" السلا: هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان، وهي من الآدمية: المشيمة.\n(٢) في (ك): \"في\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٤١٨ - ١٤١٩ رقم ١٧٩٤)، البخاري (١/ ٥٩٤ رقم ٥٢٠)، وانظر (٢٤٠، ٢٩٣٤، ٣١٨٥، ٣٨٥٤، ٣٩٦٠).\n(٤) قوله: \"أبي\" ليس في (أ).\n(٥) في (أ): \"جزو وقذفه\".","vol":"3","page":83},{"text":"فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَال: (اللَّهُمَّ عَلَيكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيطٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ). شَكَّ شُعْبَةُ، قَال: فَلَقَدْ رَأَيتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيرَ أَنَّ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيًّا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ (١). وفي لفظ آخر: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلاثًا: (يَقُولُ اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ). وقَال: أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ مِن غَيرِ شَكٍّ وهُوَ الصَّحيح.\n٣٠٩٩ - (٣) وعَنْهُ قَال: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْبَيتَ وَدَعَا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ فِيهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيتُهُمْ صَرْعَى عَلَى بَدْرٍ وَقَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا (١). لم يقل البخاري: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلاثًا، وقَال عن أُمَيةَ أَو أُبَيَّ: وَكَانَ رَجُلًا ضَخمًا. وخرَّج هذا الحديث في كتاب \"الصلاة\" في باب \"المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيضًا قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَال قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلانٍ فَيَعْمِدُ (٢) إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا (٣) وَسَلاهَا .. وسَمَّى فِيهم: عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، وهو السابع الذِي لَم يذكره مسلم، والله أعلم. وقَال في آخر الحديث: ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) (أ): \"فيعهد\".\n(٣) (أ): \"ودمائها ودمها\".","vol":"3","page":84},{"text":"- ﷺ -: (وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً) (١). وخرَّجه في كتاب \"الطهارة\" أيضًا وقَال فِيه: وكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَعْوَةَ فِي ذَلِكَ البَلد مُسْتَجَابَةٌ.\n٣١٠٠ - (٤) وذَكَرهُ في باب \"ما لقي النبي وأصحابَه مِن المشْركين بمكة\" عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قُلْتُ (٢): أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيءِ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ (٣) - ﷺ -؟ فَقَال: بَينَمَا النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبَيهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -، وَقَال: ﴿أَتَقْتُلُونَ (٤) رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (٥) الآيَةَ (٦). ابْنُ عَمْرو، هُوَ عَبْدُ اللهِ، وَقَال (٧) عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ. قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ذَكَرَهُ البُخَاري أَيضًا.\n٣١٠١ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا قَالتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ أَتَى عَلَيكَ يَوْم كَانَ (٨) أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَال: (لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِك، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ (٩)، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَال: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رُدُّوا عَلَيكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَال:\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) قوله: \"قلت\" ليس في (أ).\n(٣) في (أ): \"مع النبي\".\n(٤) في (أ): \"أتقلون\".\n(٥) سورة غافر، آية (٢٨).\n(٦) البخاري (٧/ ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٣٨٥٦)، وانظر (٣٦٧٨، ٤٨١٥).\n(٧) قوله: \"وقال\" ليس في (ك).\n(٨) قوله: \"كان\" ليس في (ك).\n(٩) \"قرن الثعالب\" هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد على مرحلتين من مكة.","vol":"3","page":85},{"text":"فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَال وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ مَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيهِمُ الأَخْشَبَينِ (١)، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ وَلا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا (٢).\n٣١٠٢ - (٦) وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَال: دَمِيَتْ إِصْبَعُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ، فَقَال: (هَلْ أَنْتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ) (٣).\nوفي لفظ آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي غَارٍ فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ بِهَذَا. ولم يقل البخاري: في غَارٍ.\n٣١٠٣ - (٧) مسلم. عَن جُنْدُبٍ أَيضًا قَال: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى (٤) النَّبيِّ - ﷺ -، فَقَال الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ (٥)، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ إلى آخرِهَا (٦).\n٣١٠٤ - (٨) وعَنْهُ قَال: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ يَقُمْ لَيلَتَينِ وَلا ثَلاثًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيلَتَينِ أَوْ ثَلاثٍ، قَال: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ\n_________\n(١) \"الأخشبين\" هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله.\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٢٠ - ١٤٢١ رقم ١٧٩)، البخاري (٦/ ٣١٢ - ٣١٣ رقم ٣٢٣١)، وانظر (٧٣٨٩).\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٢١ رقم ١٧٩٦)، البخاري (٦/ ١٩ رقم ٢٨٠٢)، وانظر (٦١٤٦).\n(٤) في (أ): \"عن\".\n(٥) \"ما ودعك\" قال ابن عباس: أي: ما قطعك منذ أرسلك، وما قلى أي: ما أبغضك.\n(٦) مسلم (٣/ ١٤٢١ - ١٤٢٢ رقم ١٧٩٧)، البخاري (٣/ ٨ رقم ١١٢٤)، وانظر (١١٢٥، ٤٩٨٣، ٤٩٥١، ٤٩٥٠).","vol":"3","page":86},{"text":"إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ (١). وقَال البخاري: لَيلَتَينِ أَو ثَلاثًا في المَوضِعَينِ. وفي آخر: لَيلَةً أَو لَيلَتَينِ.\n٣١٠٥ - (٩) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَكِبَ حِمَارًا (٢) عَلَيهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ (٣)، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، وَذَاكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَفِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَفِي (٤) الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَال: لا تُغَبِّرُوا عَلَينَا، فَسَلَّمَ عَلَيهِمُ النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ ﷿، وَقَرَأَ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ لا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيهِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، قَال: فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - ﷺ - يُخَفِّضُهُمْ (٥)، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَال: (أَي سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَال أَبُو حُبَابٍ -يُرِيدُ عَبْدَ الله بْنَ أُبَيٍّ- قَال: كَذَا وَكَذَا). قَال: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ وَاصْفَحْ (٦) عَنْهُ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيرَةِ (٧) أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ،\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (أ): \"حمار\".\n(٣) \"قطيفة فدكية\" القطيفة: دثار مخمل، والفدكية: منسوبة إلى فدك بلد على مرحلتين من المدينة.\n(٤) في (أ): \"أوفي \".\n(٥) \"يخفضهم\" أي: يسكنهم ويسهل الأمر بينهم.\n(٦) في (أ): \"فاصفح\".\n(٧) \"البحيرة\" القرية، والمراد بها هنا مدينة رسول الله - ﷺ -.","vol":"3","page":87},{"text":"فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ شَرِقَ بِذَلِكَ (١)، فَذَلِكَ (٢) فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - (٣). زاد في رواية (٤) أخرى: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ. خرَّجه البخاري في \"الأدب\" في باب \"كنية المشرك\". زاد فيه: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالى، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى قَال اللهُ ﷿ ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا (٥)﴾ (٦) الآيَةَ، وَقَال تَعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (٧)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أمَرَهُ اللهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَدْرًا فَقَتَلَ اللهُ بِهَا مَنْ قُتِلَ مِنْ صَنَادِيدَ الكُفَّارِ وَسَادَةَ قُرَيشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابَهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ (٨) مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الكُّفَارِ وَسَادَةِ قُرَيشٍ. قَال ابْنُ (٩) أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايَعُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمُوا. وخرَّجه في \"التفسير\" أَيضًا.\n٣١٠٦ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: لَوْ أَتَيتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، قَال: فَانْطَلَقَ إِلَيهِ وَرَكِبَ حِمَارًا، وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ (١٠)، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، قَال: إِلَيكَ عَنِّي فَوَاللهِ\n_________\n(١) \"شرق بذلك\": أي غص.\n(٢) في (ك): \"فلذلك\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٢٢ - ١٤٢٣ رقم ١٧٩٨)، البخاري (١٠/ ٥٩١ - ٥٩٢ رقم ٦٢٠٧)، وانظر (٥٦٦٣، ٤٥٦٦، ٢٩٨٧، ٥٩٦٤).\n(٤) قوله: \"رواية\" ليس في (أ).\n(٥) قوله: \"من قبلكم ومن الذين أشركوا\" ليس في (أ).\n(٦) سورة آل عمران، آية (١٨٦).\n(٧) سورة البقرة، آية (١٠٩).\n(٨) في (أ): \"عانهن\".\n(٩) قوله: \"ابن\" ليس في (ك).\n(١٠) \"سبخة\": هي الأرض التي لا تُنبت لملوحتها.","vol":"3","page":88},{"text":"لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ. قَال: فَقَال لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. قَال: فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ (١) مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، قَال: فَكَانَ بَينَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَبِالأَيدِي وَبِالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا﴾ (٢) (٣) (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>بَابٌ</span>\n٣١٠٧ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟) فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَال: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَال: آنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَال: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ قَال قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَال أَبُو مِجْلَزٍ: قَال أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيرُ أَكَّارٍ (٥) قَتَلَنِي (٦).\n٣١٠٨ - (٢) البخاري. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَال لَهُ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ (٧). وقد خرَّجه بمثل حديث مسلم أيضًا.\n٣١٠٩ - (٣) وخرَّج عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ (٨) ثَلاثَ لَيَالٍ (٩).\n_________\n(١) قوله: \"واحد\" ليس في (ك).\n(٢) سورة الحجرات، آية (٩).\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٢٤ رقم ١٧٩٩)، البخاري (٥/ ٢٩٧ رقم ٢٦٩١).\n(٤) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٥) \"أكار\": هو الزارع والفلاح.\n(٦) مسلم (٣/ ١٤٢٤ - ١٤٢٥ رقم ١٨٠٠)، البخاري (٧/ ٢٩٣ رقم ٣٩٦٢)، وانظر (٣٩٦٣، ٤٠٢٠).\n(٧) البخاري (٧/ ٢٩٣ رقم ٣٩٦١).\n(٨) \"العرصة\" هي كل موضع واسعٍ لا بناء فيه.\n(٩) البخاري (٦/ ١٨١ رقم ٣٠٦)، وانظر (٣٩٧٦).","vol":"3","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>قِصَّةُ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ</span>\n٣١١٠ - (١) مسلم. عَنْ سُفْيَانِ بْنِ عُيينَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ). فَقَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: ائْذَنْ لِي فَلأَقُلْ (١). قَال: (قُلْ). فَأَتَاهُ فَقَال لَه، وَذَكَرَ مَا بَينَهُمْ، وَقَال: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً وَقَدْ عَنَّانَا (٢)، فَلَمَّا سَمِعَهُ قَال: وَأَيضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ (٣) (٤)، قَال: إِنَّا قَدِ اتَّبَعنَاهُ الآنَ وَنَكْرَهُ (٥) أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًا، قَال: فَمَا تَرْهَنُنِي؟ قَال: تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ (٦). قَال: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ قَال: تَرْهَنُونِي (٧) أَوْلادَكُمْ قَال: يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فيقَالُ لَهُ: رُهِنَ فِي وَسْقَينِ مِنْ تَمْرٍ، وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ، يَعْنِي: السِّلاحَ. قَال: فَنَعَمْ، وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ، وَأَبِي عَبْسِ بْنِ حَبْرٍ، وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ، قَال: فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيلًا، فَنَزَلَ إِلَيهِمْ، قَال سُفْيَانُ: قَال غَيرُ عَمْرٍو: قَالتْ (٨) امْرَأَتُهُ: إِنِّي لأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ قَال: إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدٌ وَرَضِيعُهُ، وَأَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيلًا لأَجَابَ، قَال مُحَمَّدٌ: إِنِّي إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ، قَال: فَلَمَّا نَزَلَ نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ فَقَالُوا: نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ، قَال: نَعَمْ تَحْتِي فُلانَةُ هِيَ\n_________\n(١) \"فلأقل\" أي: أقل عني وعنك ما أراه مصلحة من التعريض وغيره.\n(٢) \"قد عنانا\" أي: أوقعنا في العناء وهو التعب والمشقة.\n(٣) في (أ): \"لمكنه\".\n(٤) \"لتملنه\" أي: تضجرن منه.\n(٥) في (أ): \"ويكره\".\n(٦) في (ك): \"نساؤكم\".\n(٧) في (أ): \"ترهبوني\".\n(٨) في (ك): \"وقالت\".","vol":"3","page":90},{"text":"أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ، قَال: فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ؟ قَال: نَعَمْ فَتَنَاوَلَهُ فَشُمَّ، ثُمَّ قَال: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ؟ قَال: فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَال: دُونَكُمْ، قَال (١): فَقَتَلُوهُ (٢). خرَّجه البخاري في \"المغازي\" قَال فِيه: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَينِ. وقَال سُفيَانُ: وحَدَّثَنَا غَيرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَينِ، فَقُلْتُ لَهُ: فِيهِ وَسْقٌ أَوْ وَسْقَانِ (٣)؟ فَقَال: أُرَى وَسْقًا أَوْ وَسْقَينِ. وقَال فِيه لَهَا: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ. وَقَال غَيرُ عَمْرٍو: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ. ولم يذكر: وَوَاعَدَهُ أَن يَأتِيهِ بالحَارِث وأَبِي عَبْسٍ وعَبَّادٍ، إنَّما قَال: قَال عَمْرٌو: وجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَينِ. وَقَال غَيرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ. وقَال: عِنْدِي أَعْطرُ سَيِّدِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ.\n٣١١١ - (٢) وَذَكَرَ في \"المغازي\" في باب \"قتل أبي رافع بن أبي الحُقَيقِ\"، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَكَانَ أَبُو رَافِعِ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَيُعِينُ عَلَيهِ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتِ (٤) الشَّمْسُ وَرَاحَ (٥) النَّاسُ بِسَرْحِهمْ (٦)، قَال عَبْدُ اللهِ لأَصْحَابهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ فَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ، فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٢٥ - ١٤٢٦ رقم ١٨٠١)، البخاري (٧/ ٣٣٦ - ٣٣٧ رقم ٤٠٣٧)، وانظر (٢٥١٠، ٣٠٣١، ٣٠٣٧).\n(٣) في (ك): \"وسقًا أو وسقان\".\n(٤) في (أ): \"غرننا\".\n(٥) في (ك): \"زاح\".\n(٦) \"وراح الناس بسرحهم\" أي: رجعوا بمواشيهم، والسرح: هي السائمة من الأنعام.","vol":"3","page":91},{"text":"الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بثَوْبِهِ (١) كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ يَا عَبْدَ اللهِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ، فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأَعَالِيقَ عَلَى وَتَدٍ، قَال: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ (٢) فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ (٣)، وَكَانَ فِي عَلالِيَّ لَهُ (٤)، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي (٥) لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ لا أَدْرِي أَينَ هُوَ مِنَ الْبَيتِ، فَقُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ، قَال: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيتُ نَحْوَ الصَّوْتِ (٦) فَأَضْربُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيفِ وَأَنَا دَهِشٌ فَمَا أَغْنَيتُ شَيئًا (٧) وَصَاحَ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيتِ فَأَمْكُثُ غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَال: لأُمِّكَ الْوَيلُ: إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيفِ. قَال: فَأَضْربُهُ ضَرْبَةً (٨) أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْه، ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيفِ (٩) فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى (١٠) أَنِّي قَدِ انْتَهَيتُ إِلَى الأَرْضِ، فَوَقَعْتُ فِي لَيلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَانْكَسَرَتْ سَاقِي، فَعَصَبْتُهَا\n_________\n(١) \"تقنع بثوبه\" أي: تغطى به ليخفي به شخصه لئلا يعرف.\n(٢) \"الأقاليد\" هي جمع إقليد وهو المفتاح.\n(٣) \"يسمر عنده\" أي يتحدثون عنده ليلًا.\n(٤) \"علالي له\" وهي الغرفة.\n(٥) \"نذروا بي\" أي علموا، وأصله الإنذار وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر.\n(٦) \"فأهويت نحو الصوت\" أي: قصدت نحو صاحب الصوت.\n(٧) \"فما أغنيت شيئًا\" أي: لم أقتله.\n(٨) في (ك): \"حتى\".\n(٩) \"ضبيب السيف\": في بعض روايات \"الصحيح\": \"ظبة السيف\"، ومعناه: حدّه.\n(١٠) \"وأنا أرى\" أي: أظن.","vol":"3","page":92},{"text":"بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ لا أَخْرُجُ اللَّيلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ، فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقَال: أَنْعَى (١) أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: النَّجَاءَ (٢) قَدْ قَتَلَ اللهُ أبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَحَدَّثْتُهُ، فَقَال: (ابْسُطْ رِجْلَكَ). فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ (٣).\n٣١١٢ - (٣) وعَنْهُ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُتْبَةَ فِي نَاسٍ مَعَهُمْ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْحِصْنِ، فَقَال لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ، قَال: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ (٤) يَطْلُبُونَهُ، قَال: فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَال: فَغَطَّيتُ رَأْسِي وَجَلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى (٥) صَاحِبُ الْبَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ، فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ وَلا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَال: وَرَأَيتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ في كَوَّةٍ، فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ فَتَحْتُ بَابَ الْحِصْنِ، قَال: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ فَغَلَّقْتُهَا (٦) عَلَيهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا الْبَيتُ مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ\n_________\n(١) النعي: خبر الموت.\n(٢) \"النجاء\" أي: أسرعوا.\n(٣) البخاري (٦/ ١٥٥ رقم ٣٠٢٢)، البخاري (٣٠٢٣، ٤٠٣٨، ٤٠٣٩، ٤٠٤٠).\n(٤) القبس: الشعلة من النار.\n(٥) في (ك): \"فنادي\" بدل \"ثم نادى\".\n(٦) في (أ): \"فغلقها\".","vol":"3","page":93},{"text":"فَلَمْ أَدْرِ أَينَ الرَّجُلُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ. قَال: مَنْ هَذَا؟ قَال: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرُبهُ وَصَاحَ، فَلَمْ تُغْنِ شَيئًا، قَال: ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَال (١): أَلا أُعْجِبُكَ؟ ! لأُمِّكَ الْوَيلُ!، دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيفِ. قَال: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى فَلَمْ تُغْنِ شَيئًا، فَصَاحَ وَقَامَ، قَال: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيئَةِ الْمُغِيثِ فَإِذَا (٢) هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيفَ فِي بَطْنِهِ (٣) ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَقُلْتُ فَأَسْقُطُ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا ثُمَّ أَتَيتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ (٤)، فَقُلْتُ انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَإِنِّي لا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ، فَقَال: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ. قَال: فَقُمْتُ أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ - ﷺ - فَبَشَّرْتُهُ (٥).\nلم يذكر مسلم قصة أبي رافع واسمه عبد الله بن أبي الحُقَيقِ، ويقال: سلام، وكان بعد كعب بن الأشرف يعني بعد قتل كعب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>غَزْوَةُ خَيبَرٍ والخَنْدَقِ وذِي قَرَدٍ</span>\n٣١١٣ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَزَا خَيبَرَ قَال: فَصَلَّينَا عِنْدَهَا صَلاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ،\n_________\n(١) في (أ): \"وقال\".\n(٢) في \"أ\": \"وإذا\".\n(٣) في (ك): \"على بطنه\".\n(٤) \"أحجل\" الحجل: هو أن يرفع رجلًا ويقف على أخرى من العرج، وقد يكون بالرجلين معًا.\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":94},{"text":"وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي زُقَاقِ خَيبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ - وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -، وَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَال: (اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾). قَالهَا ثَلاثَ مِرَارٍ، قَال: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ. قَال عَبْدُ الْعَزِيزِ (١): وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسَ. قَال: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً (٢).\n٣١١٤ - (٢) وعَنْهُ قَال: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيبَرَ وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: فَأَتَينَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ (٣) الشَّمْسُ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ (٤) وَمُرُورِهِمْ (٥)، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسَ! قَال (٦): وَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خَرِبَتْ خَيبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) (٧). قَال: فَهَزَمَهُمُ اللهُ ﷿ (٨).\nالبخاري. عَنْ أَنَسٍ؛ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَغْدُ بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ (٩)، وَيَنْظُرَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيهِمْ، قَال: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيبَرَ فَانْتَهَينَا إِلَيهِمْ لَيلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا\n_________\n(١) هو عبد العزيز بن صهيب الراوي عن أنس.\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٢٦ - ١٤٢٧ رقم ١٣٦٥)، البخاري (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ رقم ٣٧١)، وانظر (٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٣٠٨٦، ٣٠٨٥، ٢٩٩١، ٢٩٤٥، ٢٩٤٤، ٢٩٤٣، ٣٦٤٧، ٣٣٦٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٥٠٨٥، ٤٢١٣، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣).\n(٣) في (ك): \"نزغت\".\n(٤) في (أ): \"ومكايلهم\".\n(٥) \"مرورهم\" هي المساحي، وقيل: حبالهم.\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"المنذرين\" ليس في (أ).\n(٨) انظر الحديث رقم (١).\n(٩) في (ك): \"نصبح\".","vol":"3","page":95},{"text":"رَكِبَ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ .. وذكَر الحديث. وفي لفظ آخر: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا أَصْبَحَ. خرَّجه في باب \"دعاء النبي - ﷺ - الناس إلى الإِسلام\"، وفيه: في طريق آخر: فَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيلٍ لا يُغِيرُ عَلَيهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ. وقَال: فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِيَة. وفي آخر: لَمْ يَقْرَبْهُمْ حَتَّى يُصْبِحَ، بَدَل: لَمْ يَغْدُ (١). وخرَّج في باب \"التكبير عند الحرب\" عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: صبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيبَرَ، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهم، فَلَمَّا رَأَوْهُ (٢) قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ، فَرَفَعَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - يَدَيهِ وَقَال: (اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيبَرُ). وذَكَر الحَديث. وفي بعض الطرق: مُحَمَّدٌ وَالله، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. زاد البخاري رَفع اليَدَينِ. وقوله: قَتَلَ الْمُقَاتِلَة، وقد تقدم ذِكر السَّبِي والتَّكبِير واستِمَاع الأذَان لمسلم، وكَذَلِك وَقْتُ الغَارَةِ وقَدْ (٣) تَقدَّم لَه. خرَّجه في كتاب \"الصلاة\".\n٣١١٥ - (٣) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى خَيبَرَ فَسَرَينَا لَيلًا، فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيهَاتِكَ، وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ وَيَقُولُ:\nاللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا\nفَاغْفِرْ بِذَلِكَ مَا اقْتَفَينَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا\nوَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... إِنا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَينَا\nوَبِالصِّيَاح عَوَّلُوا عَلَينَا\n_________\n(١) في (ك): \"يغزو\".\n(٢) في (أ): \"رآه\".\n(٣) في (ك): \"قد\".","vol":"3","page":96},{"text":"فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟). قَالُوا (١): عَامِرٌ. قَال (٢): (يَرْحَمُهُ اللهُ). فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. قَال: فأَتَينَا خَيبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا (٣) مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ (٤)، ثُمَّ إِنَّ اللهَ ﷿ فَتَحَهَا عَلَيهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيءٍ تُوقِدُونَ؟). قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: (أَيُّ اللَّحْمِ؟). قَالُوا: لَحْمُ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا). فَقَال رَجُلٌ: أَوْ يُهْرِيقُوهَا (٥) وَيَغْسِلُونَهَا، قَال: (أَوْ ذَاكَ). فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ فَرَجَعَ ذُبَابُ سَيفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَال سَلَمَةُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي: فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَاكِتًا (٦) قَال: (مَا لَكَ يَا سَلَمَةَ؟). قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا أُحْبِطَ عَمَلُهُ. قَال: (مَنْ قَالهُ؟). قُلْتُ: فُلانٌ وَفُلانٌ وَأُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ الأَنْصَارِيُّ. فَقَال: (كَذَبَ مَنْ قَالهُ (٧)، إِنَّ لَهُ لأَجْرَينِ -وَجَمَعَ بَينَ إِصْبَعَينِ- إِنهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَربِيٌّ مَشَى فِيهَا مِثْلَهُ) (٨). وفي بعض طرق البخاري: (إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيهِ). وخرَّجه في \"غزوة خيبر\" قال فيه: قَال سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي قَال: (مَا لَكَ؟). وذكر الحديث.\n_________\n(١) في (ك): \"فقالوا\".\n(٢) في (ك): \"فقال\".\n(٣) في (أ): \"أصبنا\".\n(٤) \"مخمصة\" أي: جوع.\n(٥) في (أ): \"تَهريقوها\"، وفي (ك): \"أيهريقوها\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٦) في (أ): \"شاكيًا\".\n(٧) في (أ): \"قال\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٤٢٧ - ١٤٣٩ رقم ١٨٠٢)، البخاري (٥/ ١٢١ رقم ٢٤٧٧)، وانظر (٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١، ٦٨٩١).","vol":"3","page":97},{"text":"وفيه: (قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ). كما قال مسلم. وقال في طريق أخرى: \"نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ\". بالنون. وفِي رِوَايةٍ الحموي: إِنا إِذَا صِيحَ (١) بِنَا أَتَينَا.\n٣١١٦ - (٤) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَع قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَارْتَدَّ عَلَيهِ سَيفُهُ فَقَتَلَهُ، فَقَال أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ وَشَكُّوا فِيهِ رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلاحِهِ، وَشَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَقَال سَلَمَةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ خَيبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَرْجُزَ (٢) بِكَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اعْلَمُ مَا تَقُولُ. قَال: فَقُلْتُ:\nوَاللهِ لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا\nفَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (صَدَقْتَ).\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا\nوَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَينَا\nفَلَمَّا قَضَيتُ رَجَزِي (٣) قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ قَال هَذَا؟). قُلْتُ: قَالهُ أَخِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَرْحَمُهُ اللهُ). قَال: فَقُلْتُ: والله يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ نَاسًا لَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيهِ يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلاحِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا) (٤). لم يخرج البخاري هذا اللفظ. وفِي رِوَايةٍ لمسلم: (كَذَبُوا مَاتَ جَاهِدًا (٥) مُجَاهِدًا، فَلَهُ أَجْرَهُ مَرَّتَينِ). وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيهِ.\n٣١١٧ - (٥) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ\n_________\n(١) في (ك): \"صبح\".\n(٢) في (أ): \"أزجر\".\n(٣) في النسختين: \"زجري\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (ك): \"جاهد\".","vol":"3","page":98},{"text":"الأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ:\nلَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... إِنَّ الأُولَى قَدْ أَبَوْا (١) عَلَينَا\nقَال وَرُبَّمَا قَال:\nإِنَّ الْمَلا قَدْ أَبَوْا (١) عَلَينَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا\nوَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ (٢). وفِي رِوَايةٍ:\nإِنَّ الأُولَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا\n٣١١٨ - (٦) وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n(اللَّهُمَّ لا عَيشَ إِلا عَيشُ الآخِرَةِ ... فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ) (٣)\nوقَال البخاري في بعض طرقه لحديث سهل: \"فَاغْفِرْ للأَنْصَارِ والْمُهَاجِرَهْ\".\nخرّجه في \"الرقاق\". وفي بعض الروايات: ونَحْنُ نَنْقِل التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنا.\n٣١١٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؛ أَنَّهُ قَال:\n(اللَّهُمَّ لا عَيشَ إِلا عَيشُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ) (٤)\nوفِي رِوَايةٍ: فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَه.\n٣١٢٠ - (٨) وعَنْ أَنَسٍ أَيضًا: كَانُوا يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَهُمْ وَهُمْ\n_________\n(١) في (ك): \"بغوا\".\n(٢) مسلم (١٤٣٠ - ١٤٣١ رقم ١٨٠٣)، البخاري (٦/ ٤٦ رقم ٢٨٣٦)، وانظر (٢٨٣٧، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٦٢٠، ٧٧٣٦).\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٣١ رقم ١٨٠٤)، البخاري (٧/ ١١٨ رقم ٣٧٩٧)، وانظر (٤٠٩٨، ٦٤١٤).\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٣١ رقم ١٨٠٥)، البخاري (٦/ ٤٥ - ٤٦ رقم ٢٨٣٤)، وانظر (٢٩٦١، ٢٨٣٥، ٣٧٩٦، ٣٧٩٥، ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١).","vol":"3","page":99},{"text":"يَقُولُونَ (١): اللَّهُمَّ لا خَيرَ إلا خَيرُ الآخِرَه ... فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَه (٢)\n٣١٢١ - (٩) وعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَيضًا؛ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ:\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الإِسْلامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا\nأَوْ قَال (٣): عَلَى الْجِهَادِ شَكَّ حَمَّادٌ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ:\n(اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيرَ خَيرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ) (٢)\nوقَال البخاري: فَأَجَابَهُم النَّبِيُّ - ﷺ -:\n(اللَّهُمَّ لا عَيشَ إِلا عَيشَ الآخِرَهْ ... فَأَكْرمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ)\nوفي أخرى: فَأَصْلِحِ. وذَكَره في \"المناقب\" وقَال: لا عَيشَ، ولم يقل: اللَّهُمَّ. وخرّج البخاري (٤) أيضًا عَنْ أَنَسٍ قَال: خَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوع، قَال:\n(اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيشَ عَيشُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ). (٥)\nفَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.\nوقال في طريق أخرى: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ (٦)، وَهُمْ يَقُولُونَ:\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الإِسْلامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا\n_________\n(١) في (أ): \"وهو يقول\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٣) في (أ): \"وقال\".\n(٤) قوله: \"البخاري\" ليس في (ك).\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\"\n(٦) \"متونهم\" المتن: الظهر.","vol":"3","page":100},{"text":"قَال: يَقُولُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ يُجِيبُهُمْ:\n(اللَّهُمَّ إِنَّهُ لا خَيرَ إِلا خَيرُ الآخِرَهْ ... فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ).\nقَال: يُؤْتَوْنَ بِمِثْلِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالةٍ سَنِخَةٍ (١) تُوضَعُ بَينَ يَدَيِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنَةٌ.\n٣١٢٢ - (١٠) وذَكَرَ في \"المغازي\" في \"غزوة الخندق\" عَنِ الْبَرَاءِ بْنَ عَازِبٍ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، رَأَيتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ (٢):\nاللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا\nإِنَّ الأُلَى (٣) رَغَبُوا عَلَينَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً (٤) أَبَينَا\nقَال: يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا (٥). وفي لفظ آخر:\nوَاللهِ لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وَثَبَّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا\nإِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا (٦)\n_________\n(١) في (أ): \"سنجة\".\n(٢) في (ك): \"فيقول\".\n(٣) في (أ): \"الأولى\"، وفي (ك): \"الأولاء\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\" (٥/ ١٤٠).\n(٤) في (أ): \"أرادوا على\"، وفي (ك): \"أرادونا على\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٥) البخاري (٧/ ٣٩٩ - ٤٠٠ رقم ٤١٠٦)، وانظر (٢٨٣٦، ٢٨٣٧، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٦٦٢٠، ٧٧٣٦).\n(٦) في (أ) جاءت الأبيات كما يلي:\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا\nوَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا ... إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا","vol":"3","page":101},{"text":"وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ أَبَينَا أَبَينَا. وفي لفظ آخر: حَتى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ، وقَال فِيه: إِنَّ الأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا عَلَينَا. خرَّجه في كتاب \"القدر\".\n٣١٢٣ - (١١) وخرَّج عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ حِينَ أَجْلَى (١) الأَحْزَابَ عَنْهُ: (الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلا يَغْزُونَا نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيهِمْ) (٢).\nذكَره في \"المغازي\" في \"غزوه الخندق\".\n٣١٢٤ - (١٢) وذَكَرَ فِيها أيضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كَيدَةٌ (٣) شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا النَّبِيَّ (٤) - ﷺ - فَقَالُوا: هَذِهِ كَيدَةٌ (٥) عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَال: أَنَا نَازِلٌ ثُمَّ قَامَ وَبَطْنَهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمِعْوَلَ فَضَرَبَهُ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ (٦) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيتِ .. وذَكَر الحَدِيث (٧)، ويأتي في \"الأطعمة\" إن شاء الله.\n٣١٢٥ - (١٣) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ (٨)، قَال: فَلَقِيَنِي غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَال: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَال: غَطَفَانُ. قَال: فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ. فَأَسْمَعْتُ مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ، وَقَدْ\n_________\n(١) في (ك، أ): \"أخلى\"، والمثبت من اليونينية (٥/ ١٤١).\n(٢) البخاري (٧/ ٤٠٥ رقم ٤١١٠)، وانظر (٤١٠٩).\n(٣) في (ك): \"كبدة\".\n(٤) في (ك): \"فجاءوا إلى النبي\".\n(٥) \"كيدة\" وكبدة وكدية: هي القطعة الشديدة من الأرض.\n(٦) \"أهيل أو أهيم\" أي: رملًا يسيل ولا يتماسك.\n(٧) البخاري (٧/ ٣٩٥ رقم ٤١٠١)، وانظر (٤١٠٢، ٣٠٧٠).\n(٨) \"بذي قرد\": هو ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان.","vol":"3","page":102},{"text":"أَخَذُوا بِذِي قَرَدٍ يَسْقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَع وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّع، فَأَرْتَجزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً. قَال: وَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله إِنِّي قَدْ حَمَيتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ (١) وَهُمْ عِطَاشٌ فَابْعَثْ إِلَيهِمُ السَّاعَةَ، فَقَال: (يَا ابْنَ الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ) (٢). قَال: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ (٣). زاد البخاري في هذا اللفظ: \"إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي (٤) قَوْمِهِمْ\". وقال مسلم في حديثه الطويل: \"يُقْرَوْنَ فِي أَرضِ غَطَفَان\". وفي بعض طرق البخاري: فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ -يَعْنِي اللقَاح- فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ .. الحديث.\n٣١٢٦ - (١٤) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ أَيضًا قَال: قَدِمْنَا الْحُدَيبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَعَلَيهَا خَمْسُونَ شَاةً لا تُرْويهَا، قَال: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى جَبَا (٥) الرَّكِيَّةِ (٦)، فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا (٧)، قَال: فَجَاشَتْ (٨) فَسَقَينَا وَاسْتَقَينَا قَال: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَعَانَا لِلْبَيعَةِ فِي أصْلِ الشَّجَرَةِ، قَال: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قَال: (بَايِعْ يَا سَلَمَةُ). قَال: قُلْتُ (٩): قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ. قَال: (وَأَيضًا). قَال: وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَزِلًا يَعْنِي لَيسَ مَعِي\n_________\n(١) \"قد حميت القوم الماء\" أي: منعتهم إياه.\n(٢) \"ملكت فأسجح\" أي: فأرفق وأحسن، والسجح: السهولة.\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٣٢ - ١٤٣٣ رقم ١٨٠٦)، البخاري (٦/ ١٦٤ رقم ٣٠٤١)، وانظر (٤١٩٤).\n(٤) قوله: \"في\" ليس في (أ).\n(٥) في (ك): \"حب\".\n(٦) \"جبا الركية\": هي ما حول البئر، والركى: البئر.\n(٧) قوله: \"فيها\" ليس في (ك).\n(٨) \"فجاشت\" أي: ارتفعت وفاضت.\n(٩) في (أ): \"قد قلت\".","vol":"3","page":103},{"text":"سِلاحٌ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً (١)، ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَال: (أَلا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟). قَال قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِ (٢) النَّاسِ. قَال: (وَأَيضًا). قَال: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قَال لِي: (يَا سَلَمَةُ أَينَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطيتُكَ؟). قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا فَأَعْطَيتُهُ إِيَّاهَا (٣). قَال: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَال: (إِنكَ كَالَّذِي قَال الأَوَّلُ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي). ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا، قَال: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ (٤) بْنِ عُبَيدِ اللهِ أَسْقِي فَرَسَهُ وَأَحُسُّهُ (٥) وَأَخْدِمُهُ، وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ - ﷺ -، قَال: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا (٦) بِبَعْضٍ أَتَيتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ (٧) شَوْكَهَا فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا، قَال: فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَبْغَضْتُهُمْ، فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى وَعَلَّقُوا سِلاحَهُمْ وَاضْطجَعُوا، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَا لِلْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيمٍ، قَال: فَاخْتَرَطْتُ سَيفِي ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ، فَأَخَذْتُ سِلاحَهُمْ فَجَعَلْتُهَا ضِغْثًا (٨) فِي يَدِي، قَال (٩): ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ (١٠) مُحَمَّدٍ لا يَرْفَعُ\n_________\n(١) \"جحفة أو درقة\" هما شبيهان بالترس.\n(٢) في (أ): \"وسط\".\n(٣) كذا في (أ) وفي حاشيتها: \"فأعطيتها إياه\"، وفي (ك): \"فأعطيتها إياه\"، وكتب فوقها: \"أعطيته إياه\".\n(٤) \"تبيعًا لطلحة\" أي: خادمًا أتبعه.\n(٥) \"أحسه\" أي: أحك ظهره بالمحسه لأزيل عنه الغبار.\n(٦) في (أ): \"بعضها\".\n(٧) \"فكسحت شوكها\" أي: كنست ما تحتها من شوك.\n(٨) الضغث: الحزمة.\n(٩) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(١٠) في (أ): \"وجهه\".","vol":"3","page":104},{"text":"أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَينَاهُ. ثُمَّ (١) جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَال: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ برَجُلٍ مِنَ الْعَبَلاتِ (٢) يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزٌ يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ (٣) فِي تِسْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَظَرَ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (دَعُوهُمْ يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ). فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيهِمْ﴾ (٤) الآيَةَ كُلَّهَا. قَال: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بَينَنَا وَبَينَ بَنِي لَحْيَانَ جَبَلٌ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ، قَال سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ قَدِمْنَا (٥) الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ غُلامِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَنَا مَعَهُ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ (٦) مَعَ الظَّهْرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَاسْتَاقَهُ وَقَتَلَ رَاعِيَهُ، قَال: فَقُلْتُ يَا رَبَاحُ خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيدِ اللهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ (٧)، قَال: ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَادَيتُ: يَا صَبَاحَاهْ ثَلاثًا، ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَأرْتَجِزُ أَقُولُ (٨):\nأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ\n_________\n(١) في (أ): \"ثم قال\".\n(٢) في (ك): \"الفيلات\".\n(٣) \"فرس مجفف\" أي: عليه تجفاف وهو ثوب يلبسه الفرس ليقيه السلاح.\n(٤) سورة الفتح، آية (٢٤).\n(٥) في (أ): \"قدمت\".\n(٦) \"أنديه\" معناه أن تورد الماشية فتسقى قليلًا، ثم ترسل ترعى، ثم تورد فتسقى قليلًا.\n(٧) في (ك): \"سرجه\".\n(٨) في (ك): \"وأقول\".","vol":"3","page":105},{"text":"فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّ (١) سَهْمًا فِي ... رَجْلَيهِ حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ، قُلْتُ:\nخُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَع ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ\nقَال: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ (٢) (٣) فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ أَتَيتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ، حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ (٤) عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ أُرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ، قَال: فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ ﷿ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَخَلَّوْا بَينِي وَبَينَهُ، ثُمَّ اتَّبِعْهُمْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً وَثَلاثِينَ رُمْحًا يَسْتَخِفُّونَ، وَلا يَطْرَحُونَ شَيئًا إِلا جَعَلْتُ عَلَيهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ (٥) يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، فَجَلَسُوا يَتَضَحَّوْنَ يَعْنِي يَتَغَدَّوْنَ (٦) وَجَلَسْتُ عَلَى رَأْسِ قَرْنٍ (٧)، فَقَال الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذي أَرَى؟ فَقَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ (٨)، وَاللهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَبَشٍ يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ فِي أَيدِينَا، قَال: فَلْيَقُمْ إِلَيهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ. قَال: فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ، قَال فَلَمَّا أمْكَنُونِي مِنَ الْكَلامِ، قَال: قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونَنِي؟ قَالُوا: لا، وَمَنْ أَنْتَ؟ قَال قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلا أَدْرَكْتُهُ، وَلا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي، قَال أَحَدُهُمْ: أَنَا أظُنُّ، قَال: فَرَجَعُوا، فَمَا بَرِحْتُ (٩) مَكَانِي حَتَّى رَأيتُ فَوَارِسَ\n_________\n(١) \"فأصُك\" أي: أضرب.\n(٢) \"أرميهم وأعقر بهم\" أي: أرميهم بالنبل، وأعقر خيلهم.\n(٣) في (ك): \"وأعقرتهم\".\n(٤) في (ك): \"مضايقة\".\n(٥) \"أرامًا من الحجارة\" الآرام: هي الأعلام، وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدى بها.\n(٦) في (أ): \"يتعدون.\n(٧) في (أ): \"فرن\".\n(٨) \"البرح\": الشدة.\n(٩) في (أ): \"رجعت\".","vol":"3","page":106},{"text":"رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، قَال: فَإِذَا أَوَّلُهُمُ الأَخْرَمُ الأَسَدِيُّ عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، قَال: فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الأَخْرَمِ، قَال: فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، قَال: قُلْتُ: يَا أَخْرَمُ احْذَرْهُمْ لا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، فَقَال: يَا سَلَمَةُ! إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلا تَحُلْ بَينِي وَبَينَ الشَّهَادَةِ، قَال: فَخَلَّيتُهُ فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ وَلَحِقَ أَبو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَوَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - وَلا غُبَارِهِمْ شَيئًا حَتَّى يَعْدِلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ: ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، قَال: فَنَظرُوا إلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ فَخَلأْتُهُمْ عَنْهُ، فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً، قَال: وَيَخْرُجُونَ وَيَشْتَدُّونَ (١) فِي ثَنِيَّةٍ (٢)، فَأَعْدُو فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ (٣) كَتِفِهِ (٤)، قَال: قُلْتُ:\nخُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَع ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ\nقَال: يَا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ! أَأَكْوَعُهُ بُكْرَةَ (٥)، قَال: قُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ، قَال: وَأَرْدَوْا (٦) فَرَسَينِ عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَال: وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ (٧) مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ فِيهَا\n_________\n(١) في (أ): \"وشيدون\".\n(٢) في (أ): \"بيته\".\n(٣) في (أ): \"بعض\".\n(٤) \"نُغض كتفه\": هو العظم الرقيق على طرف الكتف.\n(٥) \"أأكوعة بكرة\" أي: أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار.\n(٦) \"وأردوا\" معناه: خلفوهما.\n(٧) \"السطيحة فيها مذقة\" السطيحة: إناء من جلود سطح بعضها على بعض، والمذقة: قليل من لبن ممزوج بماء.","vol":"3","page":107},{"text":"مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي خَلأْتُهُمْ (١) عَنْهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الإِبِلَ وَكُلَّ شَيءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ (٢) مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣)، وَكُلَّ رُمْحٍ وبرْدَةٍ وَإِذَا بِلالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنَ الإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ (٤) مِنَ الْقَوْمِ، وَإِذَا هُوَ يَشْوي لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا، قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ (٥) مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فَلا يَبْقَى (٦) مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلا قَتَلْتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٧) فِي ضَوْءِ النَّارِ، فَقَال: (يَا سَلَمَةُ أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟). قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ. قَال: (إِنَّهُمُ الآنَ لَيُقْرَوْنَ فِي أَرْضِ غَطَفَانَ). قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَال: نَحَرَ لَهُمْ فُلانٌ جَزُورًا، فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَانَ خَيرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيرَ رَجَّالتِنَا سَلَمَةُ). قَال: ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَهْمَينِ: سَهْمَ الْفَارِسِ، وَسَهْمَ الرَّاجِلِ فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا، ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَال: فَبَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ قَال: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لا يُسْبَقُ شَدًّا (٨)، قَال: فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ، قَال: فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلا تَهَابُ شَرِيفًا؟ قَال: لا، إِلا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. قَال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي ذَرْنِي فَلأُسَابِقَ (٩) الرَّجُلَ.\n_________\n(١) في (أ): \"حلابهم\".\n(٢) في (ك): \"استنقذت\".\n(٣) في (ك): \"القوم\".\n(٤) في (أ): \"استنقذته\".\n(٥) في (ك): \"انتخب\"، وفي (أ): \"وانتخب\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٦) في (ك): \"نبقى\".\n(٧) \"نواجده\" أي: أنيابه، وقيل: أضراسه.\n(٨) \"شدًّا\": عدوًا على الرجلين.\n(٩) في (أ): \"فلأسبق\".","vol":"3","page":108},{"text":"قَال: (إِنْ شِئْتَ). قَال: قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيكَ وَثَنَيتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ (١) قَال فَرَبَطْتُ عَلَيهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَينِ (٢) أَسْتَبْقِي نَفَسِي، ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ فَرَبَطْتُ عَلَيهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَينِ، ثُمَّ إِنِّي عَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ قَال فَأَصُكُّهُ بَينَ كَتِفَيهِ، ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ، قَال: أَنَا أَظُنُّ قَال فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَال: فَوَاللهِ مَا لَبِثْنَا إِلا ثَلاثَ لَيَالٍ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَال: فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ بِقَوْلِ:\nتَاللهِ لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدَينَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّينَا\nوَنَحْنُ عَنْ (٣) فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَينَا ... فَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَينَا\nوَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا\nفَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ هَذَا؟). قَال: أَنَا عَامِرٌ. فَقَال: (غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ) (٤). قَال: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلا اسْتُشْهِدَ. قَال: فَنَادَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ: يَا نَبِيَّ الله لَوْلا مَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ؟ قَال: فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيبَرَ قَال: خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيفِهِ (٥) يَقُولُ:\nقَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ (٦) بَطَلٌ (٧) مُجَرَّبُ\nإِذَا (٨) الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ (٩)\nقَال: وَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ فَقَال:\n_________\n(١) في (أ): \"فطفرت فلأسابق فعدوت\". \"فطفرت فعدوت\" أي: وثبت وقفزت.\n(٢) \"فربطت عليه شرفًا أو شرفين\" ربطت: حبست نفسي عن الجري الشديد، والشرف: ما ارتفع من الأرض.\n(٣) في (ك): \"من\".\n(٤) في (أ): \"غفر الله لك ربك\".\n(٥) \"يخطر بسيفه\" أي: يرفعه مرة ويضعه مرة أخرى.\n(٦) \"شاكي السلاح\" أي: تام السلاح.\n(٧) في (ك): \"يظل\".\n(٨) في (ك): \"إذ\".\n(٩) في (ك): \"تلتهب\".","vol":"3","page":109},{"text":"قَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ (١)\nقَال: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَينِ فَوَقَعَ سَيفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ (٢)، فَرَجَعَ سَيفُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ (٣)، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، قَال سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ. قَال: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ قَال ذَلِكَ؟). قَال: قُلْتُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. قَال: (كَذَبَ مَنْ قَال ذَلِكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَينِ). ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَقَال: \"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ). قَال: فَأَتَيتُ عَلِيًّا - ﵁ - فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ (٤) حَتَّى أَتَيتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَبَصَقَ فِي عَينَيهِ فَبَرَأَ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَال:\nقَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاح بَطَلٌ مُجَرَّبُ\nإِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ (٥)\nفَقَال عَلِيٌّ - ﵁ -:\nأَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيدَرَهْ (٦) ... كَلَيثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ\nأُوفِيكُمْ بِالصَّاع كَيلَ السَّنْدَرَهْ (٧)\nقَال: فَضَرَبَ رَأسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيهِ (٨).\n_________\n(١) \"بطل\": شجاع، و\"مغامر\" أي: يركب غمرات الحرب وشدائدها.\n(٢) \"يسفل له\" أي: يضربه من أسفله.\n(٣) في (أ): \"الحلمة\".\n(٤) رمد يرمد: هاجت عينيه.\n(٥) في (ك): \"تلتهب\".\n(٦) \"حيدرة\" اسم للأسد.\n(٧) \"كيل السندرة\" معناه: أقتل الأعداء قتلًا واسعًا ذريعًا، والسندرة: مكيال واسع، وقيل: العجلة.\n(٨) مسلم (٣/ ١٤٣٣ - ١٤٤١ رقم ١٨٠٧).","vol":"3","page":110},{"text":"لم يخرج البخاري هذا الحديث بكماله. أخرج قصة ذي قَرَد مختصرة كما في الحديث الذي قبل هذا. وأخرج قصة خيبر كمثل ما تقدم لمسلم قبل هذا الحديث. وذكر إعطاء علي الراية من حديث سهل (١) وسلمة (٢)، والفتح الذي كان على يديه، ولم يخرج قصة مرحب، وذكر بيعة سلمة مرتين، وذكر قصة بئر الحديبية من حديث البراء (٣) وجابر (٤)، وقال في \"غزوة ذي قَرَد\": كَانَت (٥) قَبْل خَيبَر بِثَلاث (٦). وقَال مسلم: مَا لَبِثْنَا إلا ثَلاثَ لَيَالٍ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيبَرَ.\n٣١٢٧ - (١٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ، فَأَخَذَهُمْ سِلْمًا أَي أَسْرَى فَاسْتَحْيَاهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ (٧) بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيهِمْ﴾ (٨). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>بَعَثُ النَّبِيِّ - ﷺ - خَالِدًا إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ</span>\n٣١٢٨ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: بَعَثَ النَّبيُّ - ﷺ - خَالِدًا إِلَى بَنِي\n_________\n(١) البخاري (٦/ ١١١ رقم ٢٩٤٢)، وانظر (٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠).\n(٢) البخاري (٦/ ١٢٦ رقم ٢٩٧)، وانظر (٣٧٠٢، ٤٢٠٩).\n(٣) البخاري (٦/ ٥٨١ رقم ٣٥٧٧)، وانظر (٤١٥٠، ٤١٥١).\n(٤) البخاري (٦/ ٥٨١ رقم ٣٥٧٦)، وانظر (٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩).\n(٥) في (أ): \"وكانت\".\n(٦) البخاري (٧/ ٤٦٠).\n(٧) تنتهى الآية إلى هنا في (ك).\n(٨) مسلم (٣/ ١٤٤٢ رقم ١٨٠٨).","vol":"3","page":111},{"text":"جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ (١) لا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلا يَقْبُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيّ - ﷺ - فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ يَدَيهِ وَقَال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَينِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>قَتْلُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ وخُبَيبِ بْنِ عَدِي ﵄</span>\n٣١٢٩ - (١) البخاري. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَال لِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ؟ فَقِيلَ لَنَا هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ (٣)، قَال: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيهِ بِيَسِيرٍ (٤) فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلامَ، قَال: وَعُبَيدُ اللهِ مُعْتَمٌ بِعِمَامَتِهِ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلا عَينَيهِ وَرِجْلَيهِ، فَقَال عُبَيدُ اللهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَال: فَنَظَرَ إِلَيهِ، ثُمَّ قَال: لا وَاللهِ، إِلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا بِمَكَّةَ فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ (٥) إِلَى قَدَمَيكَ، قَال: فَكَشَفَ عُبَيدُ اللهِ (٦) عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: أَلا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ\n_________\n(١) في (ك): \"لا والله\".\n(٢) البخاري (٨/ ٥٦ - ٥٧ رقم ٤٣٣٩).\n(٣) \"حميت\": هو وعاء كبير من جلد يتخذ للسمن وغيره، يُشبه به الرجل السمين.\n(٤) في (أ) و(ك): \"يسيرٍ\"، والمثبت من البخاري.\n(٥) في (ك): \"انظر\".\n(٦) في (أ): \"عبد الله\".","vol":"3","page":112},{"text":"حَمْزَةَ؟ قَال: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَال لِي مَوْلايَ جُبَيرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَال: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَينَينِ وَعَينَينِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ بَينَهُ وَبَينَهُ وَادٍ، خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ، فَقَال: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَخَرَجَ إِلَيهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِبِ، فَقَال: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمّ أَنْمَارِ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ (١) أَتُحَادُّ الله وَرَسُولَهُ - ﷺ -؟ قَال: ثُمَّ شَدَّ عَلَيهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ (٢)، قَال: وَكَمَنْتُ (٣) لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا في ثُنَّتِهِ (٤) حَتَّى خَرجَتْ مِنْ بَينِ وَرِكَيهِ، قَال: فَكَانَ (٥) ذَلِكَ الْعَهْدَ بِهِ (٦)، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلامُ، [ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رُسُلًا] (٧)، وَقِيلَ لِي إنَّهُ لا (٨) يَهِيجُ الرُّسُلَ (٩)، قَال: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلَمَّا رَآنِي قَال: (أَأَنْتَ وَحْشِيٌّ؟). قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟) قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، قَال: (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي). قَال: فَخَرَجْتُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، خَرَجَ مُسَيلِمَةُ الْكَذابُ، قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ (١٠) إِلَى مُسَيلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَال: فَخَرَجْتُ\n_________\n(١) \"البظور\" جمع بظر: وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان.\n(٢) \"كأمس الذاهب\": هي كناية عن قتله، أي صيره عدمًا.\n(٣) \"كمنت\" أي: اختفيت.\n(٤) \"ثنته\" الثنة: هي العانة، وقيل: ما بين السرة والعانة.\n(٥) في (أ): \"وكان\".\n(٦) قوله: \"به\" ليس في (أ).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وفي (ك) بين علامتين.\n(٨) قوله: \"لا\" ليس في (أ).\n(٩) يهيج الرسل\" أي: لا ينالهم منه إزعاج.\n(١٠) في (أ): \"لأخرجت\".","vol":"3","page":113},{"text":"مَعَ النَّاسِ فَكَانَ (١) مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ في ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائرُ الرَّأسِ، قَال: فَرَمَيتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَينَ ثَدْيَيهِ (٢) حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَينِ كَتِفَيهِ، قَال: وَوَثبَ إِلَيهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بالسَّيفِ عَلَى هَامَتِهِ، قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ (٣). خرَّجه في \"باب قتل حمزة\" في \"المغازي\".\n٣١٣٠ - (٢) وذَكَرَ البُخَارِيّ أَيضًا في \"الجهاد\" في باب \"هل يستأسر الرجُل ومَن لَم يَستَأسِر ومَن رَكَع رَكْعَتَين عِنْدَ القَتلِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّة عَينًا، وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي أَفْلَحَ (٤) الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ وَهُوَ بَينَ عُسْفَانَ وَمَكةَ ذُكِرُوا (٥) لِحَيٍّ مِنْ هُذَيل يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَي رَجُلٍ كُلُّهُمْ رَامٍ فَاقْتَصُّوا (٦) آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ فَاقتصُّوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ (٧) وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمُ: انْزِلُوا وَأَعْطُونَا (٨) يَدَيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ وَلا نَقتلُ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَال عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا أَنَا فَوَاللهِ لا أَنْزِلُ الْيَوْمَ في ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيّكَ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا في سَبْعَةٍ، فَنَزَلَ\n_________\n(١) في (أ): \"وكان\".\n(٢) في (أ): \"ثديه\".\n(٣) البُخَارِيّ (٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨ رقم ٤٠٧٢).\n(٤) في (ك): \"الأفلح\".\n(٥) في (أ): \"وذكروا\".\n(٦) في (أ): \"فاقتضوا\".\n(٧) \"فدفد\" هي الرابية المشرفة.\n(٨) في (ك): \"أعطونا\"، وفي (أ): \"وأعطونا\"، والمثبت من اليونينية (٤/ ٨٢).","vol":"3","page":114},{"text":"إِلَيهِمْ ثَلاثَةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيِثَاقِ مِنْهُمْ (١): خُبَيبٌ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ دَثِنَةَ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَأَوْثَقُوهُمْ، فَقَال الرَّجُلُ الثالِثُ: هَذَا أَوَّلَ الْغَدْرِ، وَاللهِ لا أَصْحبكُمْ إِنَّ في هَؤُلاءِ لأُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرُّوهُ وَعَالجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيبٍ وَابْنِ دَثِنَةَ (٢) حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكةَ بَعْدَ وَقْعَةِ (٣) بَدْرٍ، فَابْتَاعَ خُبَيبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ ابْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيبٌ في وَجْهِي، فَقَال: تَخْشَينَ أَنْ أَقتلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، وَاللهِ مَا رَأَيتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيرًا مِنْ خُبَيبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ في يَدِهِ وَإِنهُ لَمُوثَقٌ في الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ (٤)، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللهِ رَزَقَهُ خُبَيبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ في الْحِلّ قَال لَهُمْ خُبَيبٌ (٥): ذَرُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَينِ فَتَرَكُوهُ (٦) فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَال: لَوْلا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي (٧) جَزَعٌ لأَطَلْتُهُمَا، اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا:\nمَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أيِّ شِقٍّ كَانَ لله مَصْرَعِي\nوَذَلِكَ في ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّع (٨)\n_________\n(١) في (ك): \"فيهم\".\n(٢) في (ك): \"الدثنة\".\n(٣) في (أ): \"وقيعة\".\n(٤) في النسختين: \"تمر\"، والمثبت من\"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٥) قوله: \"خبيب\" ليس في (ك).\n(٦) قوله: \"فتركوه\" ليس في (ك).\n(٧) في (ك): \"ما لي\".\n(٨) أي: أعضاء جسد مقطع.","vol":"3","page":115},{"text":"فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ فَكَانَ (١) خُبَيبٌ (٢) هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَينِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، قُتِلَ صَبْرًا فَاسْتَجَابَ الله لِعَاصِمٍ بنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، فَأَخْبَرَ النبِيُّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا، وَبَعَث نَاسٌ مِنْ كُفارِ قُرَيشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدّثُوا أَنهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَيءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ الله عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ (٣) (٤) فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يُقْطَعَ مِنْ لَحْمِهِ (٥) شَيئٌ (٦). وذكره في \"المغازي\" قَال فِيه: فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ. وقال فيه: وَاللهِ لَوْلا أَنْ تَحْسِبُوا (٧) أَن مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا (٨)، وَلا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا .. البيتين، ثمَّ قَامَ إِلَيهِ أَبو سِرْوَعَةَ (٩) عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ. وقال في آخر: فَقَتَلُوهم فَرَمَوْهُم حَتَّى قَاتَلُوا عَاصِمًا في سَبْعَةٍ نَفَر. لم يخرج ملسم (١٠) هذا الحديث، ولا الحديث الذي قبله، ولا أخرج عن وحشي في كتابه شيئًا، وكانت قصة خبيب في غزوة الرجيع وكانت الرجيع بعد أحد.\n_________\n(١) في (أ): \"وكان\".\n(٢) كتبت في (أ) بطريق تحتمل: \"خبيبًا\" أو \"خبيبٌ\".\n(٣) \"مثل الظلة من الدّبر\" الظلة: السحابة، والدَّبر: الزنابير، وقيل: ذكور النحل.\n(٤) في (ك): \"الدير\".\n(٥) قوله: \"أن يقطع من لحمه\" في (ك) بين علامتين.\n(٦) البُخَارِيّ (٦/ ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٣٠٤٥)، وانظر (٣٩٨٩، ٤٠٨٦، ٧٤٠٢).\n(٧) في (أ): \"تحسوا\".\n(٨) \"واقتلهم بددا\" أي: متفرقين.\n(٩) في (ك): \"سروعة\" فوق السين فتحة وتحتها كسرة وكُتب فوقها \"معًا\".\n(١٠) في (ك) ضرب الناسخ على كلمة مسلم.","vol":"3","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>الغَزْو بِالنِّسَاءِ</span>\n٣١٣١ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ اتّخَذَتْ خِنْجَرًا يَوْمَ حُنَينٍ فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ أُمُّ سُلَيمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا هَذَا الْخِنْجَرُ؟). قَالتِ: اتخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطنهُ (١). فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَضْحَكُ، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا (٢) مِنَ الطُّلَقَاءِ انْهَزَمُوا بِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أُمَّ سُلَيمٍ (٣) إِنَّ الله قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٣١٣٢ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيمٍ وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا، فَيَسْقِينَ الْمَاءَ ويدَاوينَ الْجَرْحَى (٥).\nولا أخرج البُخَارِيّ أيضًا هذا الحديث، أخرج حديث الرَّبيع بنت معوذ في هذا، وحديث غيرها (٦) على ما يأتي بعد إن شاء الله ﷿ (٧).\n٣١٣٣ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ عَنِ النبِيِّ - ﷺ -، وَأَبو طَلْحَةَ بَينَ يَدَيِ النبِيِّ - ﷺ - مُجَوِّبٌ عَلَيهِ بِحَجَفَةٍ (٨)، قَال: وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ (٩)، وَكَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَينِ أَوْ ثَلاثًا، قَال: وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ (١٠) مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي\n_________\n(١) \"بقرت بطنه\" أي: شققته.\n(٢) \"من بعدنا\" أي: من سوانا.\n(٣) في (أ): \"سلمة\"، والمثبت من\"صحيح مسلم\". وقوله: \"يَا أم سليم\" ليس في (ك).\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٤٢ - ١٤٤٣ رقم ١٨٠٩).\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٤٣ رقم ١٨١٠).\n(٦) في (أ): \"غير هذا\".\n(٧) سيأتي في آخر هذا الباب.\n(٨) \"مجوب عليه بجحفة\" أي: مترس عنه ليقيه سلاح الكفار.\n(٩) \"شديد النزع\" أي: شديد الرمي.\n(١٠) الجعبة: الكنانة التي تجعل فيها السهام.","vol":"3","page":117},{"text":"طَلْحَةَ، قَال: فيشْرِفُ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لا تشْرفْ لا يُصِيبْكَ سَهْمٌ (١) مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، قَال: وَلَقَدْ رَأَيتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقَ ﵂ وَأُمَّ سُلَيمٍ، وَإِنهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا (٢) تَنْقُلانِ (٣) الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ في أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ (٤) فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ في أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيفُ مِنْ يَدَي أَبِي طَلْحَةَ إِما مَرتَينِ، وَإِمَّا (٥) ثَلاثًا مِنَ النُّعَاسِ (٦). في بعض طرق البُخَارِيّ: عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النبِيِّ - ﷺ - بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أبو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ، فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ النبِيُّ - ﷺ - فَيَنْظُرُ إِلَى مَوَاضِع نَبْلِهِ. وفي بعض ألفاظه: انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النبِيِّ - ﷺ -. وقَال في آخر: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ (٧) يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. وفي آخر: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْن في مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ.\n٣١٣٤ - (٤) مسلم. عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عبَاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلالٍ؟ فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ كَتَبَ إِلَيهِ نَجْدَةُ أَمَّا بَعْدُ، فَأَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟\n_________\n(١) قوله: \"سهم\" ليس في (أ).\n(٢) \"خدم سوقها\" الواحدة خدمة: وهي الخلخال.\n(٣) في (ك): \"ينقلان ... يفرغانه\"، في (أ) غير منقوطة، والمثبت من\"صحيح مسلم\".\n(٤) في (أ): \"يرجعون\"، وفي (ك): \"غير منقوطة\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٥) في (أ): \"أو\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٤٤٣ - ١٤٤٤ رقم ١٨١١)، البُخَارِيّ (٦/ ٧٨ رقم ٢٨٨٠)، وانظر (٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤).\n(٧) في (ك): \"النَّاس\".","vol":"3","page":118},{"text":"وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وَعَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إِلَيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ، فيدَاوينَ الْجَرْحَى، ويحْذَينَ مِنَ الْغَنِيمَةِ (١). فَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصّبْيَانَ، فَلا تَقْتُلِ الصِّبْيانَ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيتُهُ وَإنَّهُ (٢) لَضَعِيفُ الأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ. وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنا نَقُولُ: هُوَ لَنَا فَأبَى عَلَينَا قَوْمُنَا ذَاكَ (٣). وفي لفظ آخر: كَنَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَرُورِيُّ (٤) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ وَعَنْ قَتْلِ الْولْدَانِ؟ وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ (٥)؟ وَعَنْ ذَوي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ؟ فَقَال لِيَزِيدَ: اكْتُبْ إِلَيهِ وَلَوْلا أَنْ يَقَعَ في أُحْمُوقَةٍ (٦) مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ، اكْتُبْ إِنكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ هَلْ يُقْسَمُ (٧) لَهُمَا شَيءٌ (٨)؟ وَإِنهُ لَيسَ لَهُمَا شَيءٌ، إِلا أَنْ يُحْذَيَا، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْولْدَانِ؟ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَقْتُلْهُمْ، فَأَنْتَ لا تَقْتُلْهُمْ إِلا أَنْ (٩) تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الْغُلامِ الذِي قَتَلَهُ؟ وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ\n_________\n(١) \"يحذين من الغنيمة\" أي: يعطين عطية وتسمى الرضخ، ولا يقسم لهن كما يقسم للمجاهدين.\n(٢) في (أ): \"وإن\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٤٤ - ١٤٤٥ رقم ١٨١٢).\n(٤) في (أ): \"الحزوري\".\n(٥) في (ك): \"وعن اليتم متى ينقطع\".\n(٦) \"أحموقة\" يعني: فعلًا من أفعال الحمقى ويرى رأيًّا كرأيهم.\n(٧) في (ك): \"يقسمان\".\n(٨) في (أ): \"بشيء\".\n(٩) قوله: \"أن\" ليس في (أ).","vol":"3","page":119},{"text":"عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ؟ فَإِنّهُ لا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ (١) الْيُتْمِ حَتى يَبْلُغَ ويُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوي الْقُرْبَى، وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ؟ فَأَبَى (٢) ذَلِكَ (٣) عَلَينَا قَوْمُنَا. وفي لفظ آخر: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ لَوْلا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ (٤) (٥) يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ وَلا نُعْمَةَ (٦) عَينٍ (٧)، قَال: فَكَتَبَ إِلَيهِ إِنكَ سَأَلتنِي عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الذينَ ذَكَرَ الله مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا كُنا نَرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هُمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَينَا قَوْمُنَا، وَسَأَلْتَ عَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ وَأُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ وَدُفِعَ إِلَيهِ مَالُهُ فَقَدِ انْقَضَى يُتْمُهُ، وَسَأَلْتَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأَنْتَ فَلا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا، إِلا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلامِ حِينَ قَتَلَهُ، وَسَأَلْتَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِذَا حَضَرُوا الْبَأسَ (٨) (٩)؟ وَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إِلا أَنْ يُحْذَيَا (١٠) مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٣١٣٥ - (٥) مسلم. عَنْ أُمَ عَطيَّةَ قَالتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ في رِحَالِهِمْ، وَأَصْنَعُ لَهُمُ الطعَامَ، وَأُدَاوي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى (١١).\n_________\n(١) قوله: \"اسم\" ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"وأبي\".\n(٣) قوله: \"ذلك\" ليس في (ك).\n(٤) في (ك): \"فتن\".\n(٥) يعني بالنتن: الفعل القبيح.\n(٦) في (ك): \"نغمة\".\n(٧) \"ولا نعمة عين\" أي: مسرة عين، ومعناه لا تسر عينه.\n(٨) في (أ): \"النَّاس\".\n(٩) \"حضروا العباس\": هو الشدة، والمراد هنا الحرب.\n(١٠) في (أ): \"يجديا\".\n(١١) مسلم (٣/ ١٤٤٧ رقم ١٨١٢).","vol":"3","page":120},{"text":"٣١٣٦ - (٦) أخرَج البُخَارِيّ هذا الحديث عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَالتْ: كُنا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ في الْعِيدَينِ فَقَدِمَت امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا قَالت: وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثِنْتَي عَشْرَةَ، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ في سِتِّ، قَالتْ: كُنا نُدَاوي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى (١). وأُخْت هَذِه المَرأَةِ هِي: أُمُّ عَطيِّةَ سَمَّتها حَفْصَةُ في حَدِيثٍ آخَر مُتصلٍ بِهَذا الحَدِيث. وقَد تقدم، وهُوَ خُرُوج النسَاءِ إِلى العِيدَينِ.\n٣١٣٧ - (٧) وخرَّج عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالتْ: كُنا نغْزُو مَعَ النبيِّ - ﷺ - فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ (٢). وفي آخر: ونُدَاوي الجَرْحَى. خرَّجه في بَاب \"رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ (٣) \"، وفي كِتاب \"الطب\" أَيضًا.\n٣١٣٨ - (٨) وذَكَرَ في كتاب \"الجهاد\" عَنْ (٤) ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَسَمَ مُرُوطًا بَينَ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَال لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الَّتِي عِنْدَكَ يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بْنِتَ عَلِيٍّ، فَقَال عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَال عُمَرُ: فَإِنهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحدٍ (٥). قَال أَبُو عَبْد اللهِ (٦): تَزْفِرُ: أَي تَخِيطُ.\n_________\n(١) البُخَارِيّ (١/ ٤٢٣ رقم ٣٢٤)، وانظر (٣٥، ٩٧١، ٩٧٤، ٩٨٠، ٩٨١، ١٦٥٢).\n(٢) البُخَارِيّ (٦/ ٨٠ رقم ٢٨٨٢)، وانظر (٢٨٨٣، ٥٦٧٩).\n(٣) قوله: \"إلى المدينة\" ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"وعن\".\n(٥) البُخَارِيّ (٦/ ٧٩ رقم ٢٨٨١)، وانظر (٤٠٧١).\n(٦) \"أبو عبد الله\" هو البُخَارِيّ وتُعقِّب تفسيره هذا بأن ذلك لا يعرف في اللغة، قال الحافظ: وإنما الزفر العمل، قال الخليل: زفر بالحمل زفرًا نهض به.","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>عَدَد غَزَواتِ النَّبِيّ - ﷺ </span>-\n٣١٣٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ اسْتَسْقَى قَال: فَلَقِيتُ يَوْمَئِذٍ زَيدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَال: لَيسَ بَينِي وَبَينَهُ غَيرُ رَجُلٍ أَوْ بَينِي وَبَينَهُ رَجُلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: تِسْعَ عَشرةَ (١). فَقُلْتُ (٢): كَمْ غَزَوْتَ (٣) أَنْتَ؟ قَال: سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. قَال فَقُلْتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا؟ قَال: ذَاتُ الْعُسَيرِ، أَو الْعُشَيرِ (٤) (٥).\nزاد البُخَارِيّ: فَذَكَرتُ لِقَتَادَةَ قَال: العَشِيرة. قَال ابْنُ إِسْحَاقٍ: أَوَّلُ مَا غَزَا النبِيُّ - ﷺ - الأَبْوَاءَ ثُمَّ بُوَاط ثُمَّ العُشَيرَةَ (٦).\n٣١٤٠ - (٢) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَحَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً لَمْ يَحُجَّ غَيرَهَا حَجَّةَ الْوَدَاع (٧).\n٣١٤١ - (٣) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَبْعَ عَشرةَ غَزْوَةً، قَال جَابِرٌ: لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلا أُحُدًا مَنَعَنِي أَبِي، فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في غَزْوَةٍ قَطُّ (٨). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٣١٤٢ - (٤) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ الْحُصَيبٍ قَال: غَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تِسْعَ عَشرةَ غَزْوَةً، قَاتَلَ (٩) في ثَمَانٍ مِنْهُنَّ (١٠). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n_________\n(١) في (أ): \"تسع عشرة غزوة\".\n(٢) في (أ): \"قال فقلت\".\n(٣) في (ك): \"غزوات\".\n(٤) في (ك): \"ذات العسير أو العسير\"، وفي (أ): \"ذات العشير أو العشير\"، والمثبت من \"مسلم\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٤٧ رقم ١٢٥٤)، البُخَارِيّ (٧/ ٢٧٩ رقم ٣٩٤٩)، وانظر (٤٤٠٤، ٤٤٧١).\n(٦) \"الأبواء وبواط والعشيرة\" أسماء مواضع بين المدينة والجحفة.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) مسلم (٣/ ١٤٤٨ رقم ١٨١٣).\n(٩) في (أ): \"فقاتل\".\n(١٠) مسلم (٣/ ١٤٤٨ رقم ١٨١٤).","vol":"3","page":122},{"text":"٣١٤٣ - (٥) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ، أَنهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً (١).\n٣١٤٤ - (٦) وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ مَرَّةً عَلَينَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَينَا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ (٢).\n٣١٤٥ - (٧) البُخَارِيّ. عَنِ الْبَرَاءُ قَال: غَزَوْتُ مَعَ النبِيِّ - ﷺ - خَمْسَ عَشرةَ (٣). لم يخرج مسلم هذا الحديث.\n٣١٤٦ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في غَزْوَةٍ وَنَحنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَينَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ (٤)، قَال: فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا (٥)، فَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ فَسُمِّيَتْ: غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاع، لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ. قَال أبو بُرْدَةَ: فَحَدَّثَ أَبو مُوسَى بِهَذَا (٦) الْحَدِيثِ، ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ قَال: كَأَنهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيئٌ (٧) مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. وزاد في رواية غَيرِ مُتصلَةٍ: وَاللهُ ﷿ يُجْزِي بِهِ (٨). لم يخرج البخاري هذه الزيادة.\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٤٨ رقم ١٨١٤)، البُخَارِيّ (٨/ ١٥٣ رقم ٤٤٧٣).\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٤٨ رقم ١٨١٥)، البُخَارِيّ (٧/ ٥١٧ رقم ٤٤٧٠)، وانظر (٤٢٧١، ٤٢٧٢، ٤٢٧٣).\n(٣) البُخَارِيّ (٨/ ١٥٣ رقم ٤٤٧٢).\n(٤) \"بعير نعتقبه\" أي: يركبه كل واحد منا نوبة.\n(٥) \"فنقبت أقدامنا\" أي: قرحت من الحفاء.\n(٦) في (أ): \"هذا\".\n(٧) في حاشية (أ): \"شيئًا\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٤٤٩ رقم ١٨١٦)، البُخَارِيّ (٧/ ٤١٧ رقم ٤١٢٨).","vol":"3","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>لا يُسْتعَان بالمشْرِكينَ في قِتَال العَدُوِّ</span>\n٣١٤٧ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النبِيِّ - ﷺ - أَنَّها (١) قَالتْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ (٢) مِنْهُ جُرْأَة وَنَجْدَة، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَال لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: جِئْتُ لأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟). قَال: لا. قَال: (فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ). قَالتْ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَال لَهُ كَمَا قَال أَوَّلَ مَرةٍ، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ - كَمَا قَال أَوَّلَ مَرَّةٍ قَال: لا، قَال: (فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ). قَال: ثُمَّ رَجَعَ، فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيدَاءِ فَقَال لَهُ كَمَا قَال أَوَّلَ مَرَّةٍ: (تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ). قَال: نَعَمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَانْطَلِقْ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>بَابٌ</span>\n٣١٤٨ - (١) البخاري. عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالا: خَرَجَ النَّبِيّ - ﷺ - عَامَ الْحُدَيبيَةِ في بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ وَبَعَثَ عَينًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِيّ -ﷺ- حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ (٤)\n_________\n(١) قوله: \"أنها\" ليس في (أ).\n(٢) في (ك): \"تذكر\"، وفي (أ) غير منقوطة، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٤٩ - ١٤٥٠ رقم ١٨١٧).\n(٤) في (ك): \"الأشظاظ\".","vol":"3","page":124},{"text":"أَتَاهُ عَينُهُ قَال: إِنَّ (١) قُرَيشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيتِ وَمَانِعُوكَ، فَقَال: (أَشِيرُوا أيّهَا النَّاسُ عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلاءِ الَّذينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ الله قَدْ قَطَعَ عَينًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِلا تَرَكْنَاهُمْ مَحْزُونِينَ). قَال أَبو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيتِ لا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ، وَلا حَرْبَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلناهُ. قَال: (امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ) (٢). خرَّجه في \"المغازي\" في \"غزوة الحديبية\"، ولم يخرجه مسلم ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>في الْجِزْيَةِ</span>\n٣١٤٩ - (١) البُخَارِيّ. عَنْ بَجَالةَ وهُوَ ابْنُ عَبْدةَ المَكي قَال: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: فَرِّقُوا بَينَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ (٣).\n٣١٥٠ - (٢) وعَنْ جُبَيرِ بْنِ حَيَّةَ قَال: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ في أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ (٤) يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ فَقَال: إِني مُسْتَشِيرُكَ في مَغَازِيَّ هَذِهِ. قَال: نَعَمْ مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ، مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَينِ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ\n_________\n(١) قوله: \"إن\" ليس في (أ).\n(٢) البُخَارِيّ (٧/ ٤٥٣ رقم ٤١٧٨)، وانظر (١٦٩٤، ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٨١).\n(٣) البُخَارِيّ (٦/ ٢٥٧ رقم ٣١٥٦).\n(٤) \"أفناء الأمصار\" أي: مجموع البلاد الكبار.","vol":"3","page":125},{"text":"بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأسُ ذَهَبَتِ الرّجْلانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى وَالْجَنَاحُ قَيصَرُ وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى. قَال: فَنَدَبَنَا (١) عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَينَا النُّعْمَانَ ابْنَ مُقَرِّنٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، خَرَجَ عَلَينَا عَامِلُ كِسْرَى في أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تَرْجُمَان لَهُ فَقَال: لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَقَال الْمُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ؟ قَال: مَا أَنتمْ؟ قَال: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا في شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلاءٍ شَدِيدٍ نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوع، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَينَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَينَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ (٢) وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبّنَا - ﷺ - أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعبُدُوا الله وَحْدَهُ، أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا - ﷺ - عَنْ رِسَالةِ رَبِّنَا أَنهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنّةِ في نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ (٣) مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ. فَقَال النعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ الله مِثْلَهَا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ الْقِتَال مَعَ النبِيِّ - ﷺ - كَثِيرًا كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ في أَوَّلِ النهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ (٤). لم يخرج مسلم من (٥) هذا الحديث إلَّا قتال النَّبِيّ - ﷺ - حين تميل الشَّمس، فإنَّه خرَّجه من حديث ابن أبي أوفى (٦). وقد (٧) تقدم، وخرَّج هذا والذي (٨) قبله في باب \"الجزية والموادعة\".\n_________\n(١) في (أ): \"فنبذ بنا\".\n(٢) في (أ): \"إياه\".\n(٣) في (أ): \"نفى\".\n(٤) البُخَارِيّ (٦/ ٢٥٨ رقم ٣١٥٩)، وانظر (٧٥٣٠).\n(٥) قوله: \"من\" ليس في (ك).\n(٦) انظر (٣/ ١٣٦٢ - ١٣٦٣ رقم ١٧٤٢).\n(٧) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٨) في (أ): \"هذا إن الذي\"، وفي (ك): \"وخرج هذا في الذي قبله\"، والمثبت هو الصواب.","vol":"3","page":126},{"text":"٣١٥١ - (٣) وخرَّج البُخَارِيّ في<span data-type=\"title\" id=toc-344> باب </span>\"إثم (١) من عاهد ثم غدر\" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَيفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا (٢) (٣) دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، فَقِيلَ (٤) لَهُ: وَكَيفَ تَرَى (٥) ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيرَةَ (٦)؟ قَال: إِي وَالَّذي نَفْسُ أَبِي هُرَيرَةَ بِيَدِهِ عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ. قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ؟ قَال: (تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ (٧) - ﷺ - فَيَشُدُّ الله قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيَمْنَعُونَ مَا في أَيدِيهِمْ) (٨).\n٣١٥٢ - (٤) خرَّج مسلم في \"الفتن\" قول أبي هريرة في منع أهل الذمة، وسمَّى العراق والشَّام ومصر (٩). وفي هذا زيادة أيضًا.\n\nبابٌ\n٣١٥٣ - (١) البخاري. عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنهُ بَينَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَينٍ فَعَلِقَتِ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَروهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ النبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمٌ لَقَسَمْتُهُ بَينَكُمْ، ثُمَّ لا (١٠) تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلا كَذُوبًا (١١) وَلا جَبَانًا) (١٢). خرَّجه في باب \"الشجاعة في الحرب\" وفي باب \"القليل من الغلول\" (١٣)\n_________\n(١) قوله: \"إثم\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"تجبوا\".\n(٣) \"إذا لم تجتبوا\" من الجباية، أي: لم تأخذوا من الجزية والخراج شيئًا.\n(٤) في (أ): \"قيل\".\n(٥) في (ك): \"نرى\".\n(٦) في (أ): \"والذي فضل محمدًا\".\n(٧) \"لا تنتهك ذمة الله وذمة رسوله\" أي: تنناول مما لا يحل من الجور والظلم.\n(٨) البُخَارِيّ (٦/ ٢٨٠ رقم ٣١٨٠).\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٢٠ - ٢٢٢١ رقم ٢٨٩٦).\n(١٠) في (ك): \"ولا\".\n(١١) في (أ): \"كذابًا\".\n(١٢) البُخَارِيّ (٦/ ٣٥ رقم ٢٨٢١)، وانظر (٣١٤٨).\n(١٣) لم نجده في هذا الباب من \"الصحيح\" والله أعلم.","vol":"3","page":127},{"text":"وفي باب \"ما كان يعطي النَّبِيّ - ﷺ - المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه\".\n٣١٥٤ - (٢) وذَكَرَ في \"غزوة خيبر\" عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: مَشَيتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفانَ إِلَى النَّبِيّ - ﷺ - فَقُلْنَا: أَعْطيتَ بَنِي الْمُطلِبِ مِنْ خُمْسِ خَيبَرَ وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ، فَقَال (١): (إِنما بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطلِبِ شَيءٌ وَاحِدٌ). قَال جُبَيرٌ، وَلَمْ يَقْسِمِ النبيُّ - ﷺ - لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي (٢) نَوْفَلٍ شَيئًا (٣). وخرَّجه في باب \"ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النَّبِيّ - ﷺ - لبني المطَّلب وبني هاشم من خمس خيبر\" زاد فيه: قَال ابْنُ إِسْحَاقَ: وَعَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ.\n٣١٥٥ - (٣) وَذَكَرَ في \"بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن (٤) \" عَنْ بُرَيدَةَ قَال: بَعَثَ النبِيُّ - ﷺ - عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِقَبْضِ الْخُمُسِ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلا تَرَى إِلَى هَذَا؟ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيّ - ﷺ - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: يَا بُرَيدَةُ تُبْغِضُ عَلِيًّا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَال: لا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ في الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. كان عليٌّ - ﵁ - قد اصطفى جارية من الخمس (٥).\n_________\n(١) في (ك): \"فقالوا\".\n(٢) في (أ): \"بني\".\n(٣) البُخَارِيّ (٧/ ٤٨٤ رقم ٤٢٢٩)، وانظر (٣١٤٠، ٣٥٠٢).\n(٤) في (ك): \"علي بن أبي طالب إلى اليمن وخالد بن الوليد\".\n(٥) البُخَارِيّ (٨/ ٦٦ رقم ٤٣٥٠).","vol":"3","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>فَضْلُ قُرَيشٍ</span>\n٣١٥٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (النَّاسُ تَبَعٌ (١) لِقُرَيشٍ في هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ) (٢). وفي آخر: \"مُؤْمِنُوهُمْ تَبَعٌ لِمُؤْمِنِيهِمْ، وَكَافِرُوهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِيهِمْ\".\n٣١٥٧ - (٢) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيشٍ في الْخَيرِ وَالشَّرّ) (٣). لم يخرج البُخَارِيّ عن جابر في هذا شيئًا.\n٣١٥٨ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فَي قُرَيشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ) (٤). وكذَلك قال البُخَارِيّ: \"مَا بَقِي مِنْهُم اثْنَان\". وعَنْ مسلم في بعض الروايات: \"مَا بَقِي مِن النَّاسِ إِنْسَان\".\n٣١٥٩ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النبِيِّ - ﷺ - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ (٥) فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً). قَال: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ خَفِيَ عَلَيَّ، قَال: فَقُلْتُ لأَبِي: مَا قَال؟ قَال: (كُلُّهمْ مِنْ قُرَيشٍ) (٦). وفي لفظ آخر: (لا يَزَالُ أَمْرُ الناسِ مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا). ثُمَّ تَكَلَّمَ النبِيُّ - ﷺ - بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ، فَسَأَلْتُ أَبِي: مَاذَا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَال: (كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيشٍ). وفي لفظ آخر: (لا يَزَالُ\n_________\n(١) في (أ): \"تبعًا\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٥١ رقم ١٨١٨)، البُخَارِيّ (٦/ ٥٢٦ رقم ٣٥٤٩).\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٥١ رقم ١٨١٩).\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٥٢ رقم ١٨٢٠)، البُخَارِيّ (٥٣٣/ ٦ رقم ٣٥٠١)، وانظر (٧١٤٠).\n(٥) في (ك): \"تمضي\"، وفي (أ) غير منقوطة، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٤٥٢ رقم ١٨٢١)، البُخَارِيّ (١٣/ ٢١١ رقم ٧٢٢٢).","vol":"3","page":129},{"text":"الإِسْلامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَي (١) عَشَرَ خَلِيفَةً). ثُمَّ قَال كَلِمَةً لَمْ (٢) أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لأَبِي: مَا قَال؟ فَقَال: (كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيشٍ). وفي آخر: (لا يَزَالُ هَذَا (٣) الأَمْرُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَي عَشَرَ خَلِيفَةً). فَقَال كَلِمَةً صَمَّتَنِيهَا النَّاسُ، فَقُلْتُ لأبِي: مَا قَال؟ قَال: (كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيشٍ). [وفي لفظ آخر: \"الأمر\" من غير اختلافٍ [فِي الرواية. ولفظ] (٤) البُخَارِيّ: يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا، فَقَال كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَال أَبِي: إِنهُ قَال: (كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيشٍ).\n٣١٦٠ - (٥) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلامِي نَافِعٍ، أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رُجِمَ الأَسْلَمِيُّ فَقَال: (لا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ يَكُونَ عَلَيكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلهُمْ مِنْ قُرَيشٍ). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (عُصَيبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيتَ الأَبْيَضَ بَيتَ كِسْرَى، أَوْ آلِ كِسْرَى). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِذَا أَعْطَى الله أَحَدَكُمْ خَيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيتِهِ). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ) (٥). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، إلَّا ما تقدم منه في الحديث قبل هذا، وذكر كسرى وقيصر. بمثل ما يأتي في \"الفتن\" بلفظ مسلم إن شاء الله تعالى.\n٣١٦١ - (٦) وخرَّج عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنهُ بَلَغَ مُعَاويَةَ وَهُوَ\n_________\n(١) في (أ): \"اثنا\".\n(٢) في (ك): \"لا\".\n(٣) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٥٣ - ١٤٥٤ رقم ١٨٢٢).","vol":"3","page":130},{"text":"عِنْدَهُ في وَفْدٍ مِنْ قُرَيشٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدّثُ: انهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ فَغَضِبَ مُعَاويَةُ فَقَامَ، فَأَثنى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثونَ أَحَادِيثَ لَيسَتْ في كِتَابِ اللهِ، وَلا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ هَذَا الأَمْرَ في قُرَيشٍ لا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ (١) إِلا أَكبَّهُ الله عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ) (٢). خرَّجه في \"مناقب قريش\" وفي كتاب \"الأحكام\" في باب \"الأمراء من قريش\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>الاسْتِخْلافُ وتَرْكِهِ</span>\n٣١٦٢ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ، فَأَثْنَوْا عَلَيهِ وَقَالُوا: جَزَاكَ الله خَيرًا، فَقَال: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ. فَقَالُوا: اسْتَخْلِفْ، فَقَال: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ لا عَلَيَّ وَلا لِي، فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. قَال عَبْدُ اللهِ: فَعَرَفْتُ أَنهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ (٣).\n٣١٦٣ - (٢) وعَنْهُ قَال: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالتْ: أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ؟ قَال: قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ. قَالتْ: إِنهُ فَاعِلٌ. قَال: فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ في ذَلِكَ، فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، قَال: فَكُنْتُ كَأَنَّمَا\n_________\n(١) في (أ): \"أحدًا\".\n(٢) البُخَارِيّ (٦/ ٥٣٢ - ٥٣٣ رقم ٣٥٠٠)، وانظر (٧١٣٩).\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٥٤ رقم ١٨٢٣)، البُخَارِيّ (١٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ٧٢١٨).","vol":"3","page":131},{"text":"أَحْمِلُ بِيَميِنِي جَبَلًا حَتَّى رَجَعْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِ فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ، وَأَنَا أُخْبِرُهُ قَال: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالةً فَآلَيتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ زَعَمُوا أَنَّكَ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ، وَإنهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ (١) رَاعِي غَنَمٍ، ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا رَأَيتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ، فَرِعَايَةُ الناسِ أَشَدُّ قَال فَوَافَقَهُ قَوْلِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَال: إِنَّ الله ﷿ يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِني لَئِنْ لا (٢) أَسْتَخْلِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ، قَال: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ، فَعَلِمْتُ أَنهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَدًا وَأَنهُ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ (٣). أخرج البُخَارِيّ اللفظ الأول أو قريبًا منه.\n٣١٦٤ - (٣) وخرَّج في كتاب \"الأحكام\" في باب \"الاستخلاف\" عَنِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَال (٤) قَالتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ)، فَقَالتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ وَاللهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ (٥) لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أبِي (٦) بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ يَأْبَى الله وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ الله وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ) (٧). خرجه في باب \"الاستخلاف\" في كتاب \"الأحكام\".\n_________\n(١) في (ك): \"و\".\n(٢) في (أ): \"إلا\"، وفي (ك): \"إن لا\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (أ): \"قالت\".\n(٥) في (أ): \"ذلك\".\n(٦) في (أ): \"أبو بكر\".\n(٧) البُخَارِيّ (١٣/ ٢٠٥ رقم ٧٢١٧)، وانظر (٥٦٦٦).","vol":"3","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>فِيمَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ</span>\n٣١٦٥ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِّلْتَ إِلَيهَا (١)، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا (٢) عَنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيهَا) (٣).\n٣١٦٦ - (٢) وعَنْ أَبِي مُوسَى قَال: دَخَلْتُ عَلَى النبِيِّ - ﷺ - أَنَا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَال أَحَدُ الرَّجُلَينِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلاكَ الله، وَقَال الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَال: (إِنا وَاللهِ لا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيهِ) (٤).\n٣١٦٧ - (٣) وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيّ - ﷺ - وَمَعِي رَجُلانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَكِلاهُمَا سألَ الْعَمَلَ، وَالنبِيُّ - ﷺ - يَسْتَاكُ فَقَال: (مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ). قَال فَقُلْتُ: وَالَّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا في أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ (٥) أَنهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. قَال: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ، وَقَدْ قَلَصَتْ، فَقَال: (لَنْ، أَوْ لا نَسْتَعْمِلُ (٦) عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ\n_________\n(١) \"وكلت إليها\" أي: سلمت إليها ولم يكن معك إعانة.\n(٢) في (أ): \"أعطيها\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٦٥٢)، البُخَارِيّ (١١/ ٥١٦ - ٥١٧ رقم ٦٦٢٢)، وانظر (٦٧٢٧، ٧١٤٧، ٧١٤٦).\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٧٣٣)، البُخَارِيّ (٤/ ٤٣٩ رقم ٢٢٦١)، وانظر (٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٦٩٢٣، ٦١٢٤، ٤٣٤٤، ٤٣٤٣، ٧١٤٩،٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢).\n(٥) في (أ): \"أو ما شعرت\".\n(٦) في (أ): \"استعمل\".","vol":"3","page":133},{"text":"أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ). فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيهِ قَال: انْزِلْ وَأَلْقَى لَهُ وسَادَةً، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَال: مَا هَذَا؟ قَال: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ، قَال: لا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَال: اجْلِسْ نَعَمْ، قَال: لا أَجْلِسُ حَتَّى يُقتلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ (١) بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيلِ، فَقَال أَحَدُهُمَا: مُعَاذٌ أَمَّا أنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَرْجُو في نَوْمَتِي مَا أَرْجُو في قَوْمَتِي (٢). وقال البُخَارِيّ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلافٍ (٣)، قَال: وَالْيَمَنُ مِخْلافَانِ. وقَال فيه: وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ في أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا فسَلَّمَ عَلَيهِ فَسَارَ مُعَاذ في أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ (٤) عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيهِ، وَإِذَا هُوَ جالسٌ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ .. فذكر الحديث بمعناه. وفي طريق أخرى: قَال مُعَاذٌ لَأبِي مُوسَى: كَيفَ تَقْرَأُ؟ قَال: قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا (٥). قَال: فَأَمَّا أَنَا فَأَقُومُ .. فذكره. وقال في آخر: فَكَيفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَال: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيلِ، وَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ الله لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. خرَّجه في \"المغازي\".\n_________\n(١) في (ك): \"وأمر\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"مخلاف\" أي: إقليم وناحية.\n(٤) في (أ): \"في السير\" بدل \"فجاء يسير\".\n(٥) \"وأتفوقه تفوقًا\" يعني أقرأ وردي من القرآن شيئًا بعد شيء في ليلي ونهاري.","vol":"3","page":134},{"text":"٣١٦٨ - (٤) وخرَّج في كتاب \"الأحكام\" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ قَال: (إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ (١) نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ) (٢).\n٣١٦٩ - (٥) مسلم (٣). عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَال: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَال: (يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الذِي عَلَيهِ فِيهَا) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٣١٧٠ - (٦) مسلم. غَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَينِ، وَلا تَوَليَنَّ مَال لَتِيمٍ) (٥). ولا أخرج البُخَارِيّ أيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>بَابُ مَنْ تَأَمَّرَ في الحَرْبِ مِنْ غَيرِ إِمْرةٍ إِذَا خَافَ العَدُوّ</span>\n٣١٧١ - (١) البُخَارِيّ (٦). عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (أَخَذَ الرَّايَةَ زَيدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَها عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيرِ إِمْرَةٍ فَفَتَحَ الله عَلَيهِ، فَمَا يَسُرُّنِي، أَوْ قَال: مَا يَسُرُّهُم أَنْهُم عِنْدَنَا). قَال: (وإِنَّ عَينَيهِ لَتَذْرفَان) (٧).\n_________\n(١) في (أ): \"وسيكون\"، في (ك): \"وتكون\"، والمثبت من\"صحيح مسلم\".\n(٢) البُخَارِيّ (١٣/ ١٢٥ رقم ٧١٤٨).\n(٣) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٥٧ رقم ١٨٢٠).\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٥٧ - ١٤٥٨ رقم ١٨٢٦).\n(٦) في (ك): \"مسلم\".\n(٧) البُخَارِيّ (٧/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ٣٧٥٧)، وانظر (١٢٤٦، ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٤٢٦٢).","vol":"3","page":135},{"text":"وذَكره في \"غزوة مؤتة\" من كتاب \"المغازي\" قَال: (حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ الله عَلَيهِمْ). وفي بعض طرقه: أَنهُ ﵊ نَعَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>في الإمَامِ العَادِلِ</span>\n٣١٧٢ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ ﷿ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيهِ يَمِين الَّذينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا) (٢). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٣١٧٣ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ قَال: أَتَيتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيءٍ؟ فَقَالتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَقَالتْ: كَيفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ في غَزَاتِكُمْ هَذِهِ (٣)؟ فَقَال: مَا نَقَمْنَا شَيئًا إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فيعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ فيعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالتْ: أَمَا إِنَّهُ لا يَمْنَعُنِي الذِي فَعَلَ في (٤) مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في بَيتِي هَذَا: (اللَّهُمَّ مَنْ وَليَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيئًا فَشَقَّ عَلَيهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٥٨ رقم ١٨٢٧).\n(٣) هو قاتل محمَّد بن أبي بكر في مصر.\n(٤) في (أ): \"بي\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٥٨ رقم ١٨٢٨).","vol":"3","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>بَابُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ، ومَا جَاءَ في الأَمِيرِ الغَاشِّ لِرَعِيَّتِهِ</span>\n٣١٧٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -، أنهُ قال: (أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيهِمْ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ (١)، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (٢). وفي بعض طرق هذا الحديث: وَحَسِبْتُ أَنهُ قَدْ قَال: (وَالرَّجُلُ رَاعٍ في مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ). وعند البُخَارِيّ: فَسَمِعْتُ هَؤُلاءِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (وَالرَّجُلُ في مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ (٣) ..) الحديث.\n٣١٧٥ - (٢) مسلم. عَنِ الْحَسَنِ البَصْرِيّ قَال: عَادَ عُبَيدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ في مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَال مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ الله رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ الله عَلَيهِ الْجَنَّةَ) (٤). زاد في طريق أخرى: أَلا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ، قَال: مَا حَدَّثْتُكَ أَوْ لَمْ أَكُنْ لأُحَدِّثَكَ.\n٣١٧٦ - (٣) وعَنْ أبِي الْمَلِيحِ، أَنَّ عُبَيدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ دَخَلَ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ\n_________\n(١) في (أ): \"وهو مسئول عنهم\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٥٩ رقم ١٨٢٩)، البُخَارِيّ (٢/ ٣٨٠ رقم ٨٩٣)، وانظر (٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٥١٨٨، ٢٧٥١، ٥٢٠٠، ٧١٣٨).\n(٣) في (ك): \"والرجل راعٍ في مال أبيه\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٦٠ رقم ١٤٢)، البُخَارِيّ (١٣/ ١٢٦ - ١٢٧ رقم ٧١٥٠)، وانظر (٧١٥١).","vol":"3","page":137},{"text":"يَسَارٍ في مَرَضِهِ، فَقَال لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَوْلا أَنِّي في الْمَوْتِ لَمْ أُحَدّثْكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لا يَجْتَهِدُ لَهُمْ وَلا يَنْصَحُ إِلا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنةَ) (١). خرَّج البُخَارِيّ من هذا الحديث المرفوع إلى النَّبِيّ - ﷺ -، وفي بعض طرقه: \"لَمْ يَجِد رَائِحَةَ الجَنَّةِ\" بَدَل: \"لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ\".\n٣١٧٧ - (٤) مسلم. عَنِ الْحَسَنِ البَصْرِيّ، أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ (٢) مِنْ أَصْحَابِ النبِيِّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى عُبَيدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَال أَي بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ مِنْ شَرِّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ (٣)، فَإيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ). فَقَال لَهُ اجْلِسْ، فَإنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (٤) - ﷺ -، فَقَال: وَهَلْ كَانتْ لَهُمْ نُخَالةٌ؟ ! إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالةُ بَعْدَهُمْ، وَفِي غَيرِهِمْ (٥). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>في الْغَلُولِ وَفِي الأمِيرِ يَقْبَلُ الْهَدِيَةَ</span>\n٣١٧٨ - (١) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَطبًا ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَال: (لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ (٦) يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (أ) و(ك): \"عائذ بن عمرو كان\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٣) \"الحطمة\" هو العنيف في رعيته لا يرفق بها فيؤذيها ويحطمها.\n(٤) \"من نخالة أصحاب محمَّد\" يعني لست من فضلائهم وعلمائهم.\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٦١ رقم ١٨٣٠).\n(٦) \"لا ألفين أحدكم\" أي: لا أجدن أحدكم.","vol":"3","page":138},{"text":"عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ (١) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ (٢) تَخْفِقُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ (٣) صَامِتٌ (٤) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ) (٥). لم يذكر البُخَارِيّ النفس.\n٣١٧٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيّ قَال: اسْتَعْمَلَ النبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ (٦): ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَال: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَال: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَقَال: (مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي (٧)، أَفَلا قَعَدَ في بَيتِ أَبِيهِ أَوْ في بَيتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيهِ أَمْ لا! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيعِرُ). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى رَأَينَا عُفْرَتَي إِبْطيهِ (٨)،\n_________\n(١) \"نفس لها صياح\" أي: صوت الإنسان.\n(٢) \"رقاع\": أي ثياب.\n(٣) في (أ): \"يوم الغيامة يجئ\".\n(٤) \"صامت\" هو الذهب والفضة.\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٦١ - ١٤٦٢ رقم ١٨٣١)، البُخَارِيّ (٣/ ٢٦٧ رقم ١٤٠٢)، وانظر (٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٦٩٥٨).\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٧) في (ك): \"وهذا لي\".\n(٨) \"عفرتي أبطيه\" عفرة الإبط: هو البياض ليس بناصع.","vol":"3","page":139},{"text":"ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ). مَرَّتَينِ (١).\n٣١٨٠ - (٣) وعَنْهُ قَال: اسْتَعْمَلَ النبِيُّ - ﷺ - ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَهُ بِالْمَال فَدَفَعَهُ إِلَى النبِيِّ - ﷺ -، فَقَال: هَذِه لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لَي، فَقَال لَهُ النبِيُّ - ﷺ -: (أَفَلا قَعَدْتَ في بَيتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا)، ثُمَّ قَامَ النبِيُّ - ﷺ - خَطِيبًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تقدَّم (٢).\n٣١٨١ - (٤) وعَنْهُ قَال: اسْتَعْمَلَ النبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيمٍ يُدْعَى: ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَال: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَهِ هَدِيَّةٌ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَهَلا جَلَسْتَ في بَيتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا). ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلانِي الله، فَيَأْتِينِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لَي، أَفَلا جَلَسَ في بَيتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، وَاللهِ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيئًا بِغَيرِ حَقِّهِ إِلا لَقِيَ الله تَعَالى يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ الله يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيعَرُ). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطهِ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ). بَصُرَ عَينِي وَسَمِعَ أُذُنَي (٣). وفِي رِوَايةِ: \"تَعْلَمُنَّ وَاللهِ وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأخُذُ أَحَدُكُمْ (٤) مِنْهَا\" وفي آخر: بَصُرَ عَينَايَ وَسَمِعَ أُذُنَايَ وَسَلُوا زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي. وفي أخرى (٥): قَال عُرْوَةُ:\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٦٣ رقم ١٨٣٢)، البُخَارِيّ (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤ رقم ٩٥٢)، وانظر (١٥٠٠، ٢٥٩٧، ٦٦٣٦، ٦٩٧٩، ٧١٧٤، ٧١٩٧).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٤) في (أ): \"أحد منكم\".\n(٥) في (ك): \"وفي آخر\".","vol":"3","page":140},{"text":"فَقُلْتُ لأَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَال (١): مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي. وزاد في طريق أخرى (٢): وَسَلُوا زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي. وذكر البُخَارِيّ أن هذه الخطبة كانت عشيةً بعد الصلاة. وفي بعض طرقه: \"ألا هَلْ بَلَّغْت\" ثَلاثًا.\n٣١٨٢ - (٥) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال: فَقَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ؟ قَال: (وَمَا لَكَ؟). قَال (٣) سَمِعْتُكَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا (٤). قَال: (وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلناهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِيء بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى) (٥). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، ولا أخرج عن عدي بن عميرة شيئًا.\n٣١٨٣ - (٦) وخرَّج عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدّيقُ - ﵁ - قَال: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَن حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ فَسَيأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>الطَّاعَةُ للأَمِيرِ</span>\n٣١٨٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (٧)\n_________\n(١) في (ك): \"قال\".\n(٢) في (أ): \"زاد في طريق\".\n(٣) في (ك): \"فقال\".\n(٤) في (أ): \"قال وكذا\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٦٥ رقم ١٨٣٣).\n(٦) البُخَارِيّ (٤/ ٣٠٣ رقم ٢٠٧٠).\n(٧) قوله: \"آمنوا\" ليس في (أ).","vol":"3","page":141},{"text":"أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١) في عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيّ بَعَثَهُ النبِيُّ - ﷺ - في سَرِيَّةٍ أَخْبَرَنِيهِ يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢).\n٣١٨٥ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ يُطِع الأَمِيرَ فَقَدْ أطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ (٣) الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي) (٤). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي).\n٣١٨٦ - (٣) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (عَلَيكَ السَّمْعَ (٥) وَالطاعَةَ في عُسْرِكَ ويسْرِكَ (٦) وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةً عَلَيكَ) (٧). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث: \"عَلَيكَ السَّمعَ .. \" إلى آخره.\n٣١٨٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: إِنَّ خَلِيلي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَذَعَ الأَطْرَافِ (٨) (٩). وفي طريق أخرى: عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ. وعند البُخَارِيّ: (وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأنَّ رَأسَهُ زَبِيبَةٌ).\n٣١٨٨ - (٥) مسلم. عَنْ أُمِّ الْحُصَينِ، أَنهَا سَمِعَتِ النبِيَّ - ﷺ - في حَجَّةِ\n_________\n(١) سورة النساء، آية (٥٩).\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٦٥ رقم ١٨٣٤)، البُخَارِيّ (٨/ ٢٥٣ رقم ٤٥٨٤).\n(٣) في (أ): \"عصى\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٦٦ رقم ١٨٣٠)، البُخَارِيّ (٦/ ١١٦ رقم ٢٩٥٧)، وانظر (٧١٣٧).\n(٥) في (ك): \"بالسمع\".\n(٦) في (أ): \"وفي يسرك\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٤٦٧ رقم ١٨٣٦).\n(٨) \"مجدع الأطراف\" أي: مقطوعها.\n(٩) مسلم (٣/ ١٤٦٧ رقم ١٨٣٧)، البُخَارِيّ (٢/ ١٨٨ رقم ٦٩٦).","vol":"3","page":142},{"text":"الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقُولُ: (وَلَو اسْتُعْمِلَ عَلَيكُمْ عبد يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) (١). وفي طريق أخرى: \"عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا\". وفي أخرى: بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ.\n٣١٨٩ - (٦) وعَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَينٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَينِ في هَذَا الحَدِيثِ قَالت: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ، قَالت: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنْ أُمّرَ عَلَيكُمْ مُجَدَّعٌ حَسِبْتُهَا قَالتْ أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) (٢). لم يخرج البُخَارِيّ عن أم الحصين في هذا شيئًا.\n٣١٩٠ - (٧) وأخرج عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) (٣).\n٣١٩١ - (٨) وعَنْهُ: قَال النبِيُّ - ﷺ - لأَبِي ذَرٍّ: (اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) (٤). لم يخرج مسلم عن أنس في التزام الطاعة للأمير شيئًا.\n٣١٩٢ - (٩) وخرَّج عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: قَال عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ أتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيتُ مَا أَرُدُّ عَلَيهِ؟ فَقَال: أرَأَيتَ (٥) رَجُلًا مُؤْدِيًا (٦) نَشِيطًا يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا في الْمَغَازِي فَيَعْزِمُ عَلَينَا في أشْيَاءَ لا نُحْصِيهَا (٧)، فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، إِلا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيّ - ﷺ - فَعَسَى أَنْ لا يَعْزِمَ عَلَينَا في أَمْرٍ إِلا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَال بِخَيرٍ مَا اتقَى الله، وَإِذَا\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٦٨ رقم ١٨٣٨).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) البُخَارِيّ (٢/ ١٨٤ رقم ٦٩٣)، وانظر (٦٩٦، ٧١٤٢).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (أ): \"رأيت\".\n(٦) \"مُؤديًا\" أي كامل أداة الحرب.\n(٧) في (ك): \"تحصيها\"، ومعناه: لا نطيقها.","vol":"3","page":143},{"text":"شَكَّ في نَفْسِهِ شَيءٌ سَأَلَ رَجُلًا فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لا تَجِدُوهُ، وَالذي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ (١) مِنَ الدُّنْيَا إِلا كَالثَّغْبِ شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ (٢) كَدَرُهُ (٣). خرَّجه في بَاب \"عَزْمِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ\" ولم يخرجه مسلم ﵀.\n٣١٩٣ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -؛ أَنَّهُ قَال: (عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلا (٤) أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ) (٥). وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ في هذا الحديث: (السَّمْعُ وَالطاعَةُ حَقٌّ مَا (٦) لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ).\n٣١٩٤ - (١١) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ جَيشًا وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَال: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَال الآخَرُونَ: إِنَّا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: (لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). وَقَال لِلآخَرِينَ قَوْلًا حَسَنًا، وَقَال: (لا طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطاعَةُ في الْمَعْروفِ) (٧). وقَال البُخَارِيّ: وَقَال لِلآخَرِينَ: (لا طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللهِ ..). الحديث.\n_________\n(١) في (أ): \"غير\".\n(٢) في (أ): \"ونفي\".\n(٣) البُخَارِيّ (٦/ ١١٩ رقم ٢٩٦٤).\n(٤) قوله: \"إلَّا\" ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٦٩ رقم ١٨٣٩)، البُخَارِيّ (٦/ ١١٥ رقم ٢٩٥٥)، وانظر (٧١٤٤).\n(٦) في (ك): \"حتما\" بدل \"حق ما\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٤٦٩ رقم ١٨٤٠)، البُخَارِيّ (٨/ ٥٨ رقم ٤٣٤٠)، وانظر (٧١٤٥، ٧٢٥٧).","vol":"3","page":144},{"text":"٣١٩٥ - (١٢) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيضًا أَنه قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَرِيَّةً (١) وَاسْتَعْمَل عَلَيهِمْ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ ويُطِيعُوا، فَأَغْضبوهُ في شَيءٍ، فَقَال: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، ثُمَّ قَال: أَوْقِدُوا لِي نَارًا، فَأَوْقَدُوا، ثُمَّ قَال: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى. قَال: فَادْخُلُوهَا. قَال: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا: إِنمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ النَّارِ، فَكَانُوا (٢) كَذَلِكَ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ وَطُفِيَّتِ النَّارُ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا، إِنَّما الطَّاعَةُ في الْمَعْرُوفِ) (٣). لم يقل البُخَارِيّ: فَأَغْضَبُوهُ. قال: فَغَضِبَ. وقال في بعض طرقه: فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا .. وترجم عليه \"سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن محرز المدلجي\" ويقال إنها سرية الأَنصار (٤).\n٣١٩٦ - (١٣) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامتِ (٥) قَال: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى السَّمْع وَالطاعَةِ في الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَينَا، وَعَلَى أَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَينَمَا كُنا لا نَخَافُ في اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ (٦).\n٣١٩٧ - (١٤) وعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَال: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ\n_________\n(١) في (ك): \"مسلم عن علي بن أبي طالب أن رسول الله -ﷺ- بعث سرية\".\n(٢) في (أ): \"وكانوا\".\n(٣) انظر الحديث رقم (١٠) في هذا الباب.\n(٤) في (ك): \"الأَنْصَارِيّ\".\n(٥) في (ك): \"عبادة الأَنْصَارِيّ\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٤٧٠ رقم ١٧٠٩)، البُخَارِيّ (١/ ٦٤ رقم ١٨)، وانظر (٣٨٩٢، ٣٨٩٣، ٣٩٩٩، ٦٧٨٤، ٤٨٩٤، ٦٨٠١، ٦٨٧٣، ٧٠٥٥، ٧١٩٩، ٧٢١٣، ٧٤٦٨).","vol":"3","page":145},{"text":"وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقُلْنَا حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ الله بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ الله بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَال: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ (١) فِيمَا أَخَذَ عَلَينَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا ويسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَينَا، وَلا نُنَازِعُ الأَمْرَ أَهْلَهُ، قَال: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا (٢) عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنَ اللهِ بُرْهَانٌ (٣).\n٣١٩٨ - (١٥) وعَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ (٤) ويُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ ﷿ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيرِهِ كَانَ عَلَيهِ مِنْهُ) (٥).\n٣١٩٩ - (١٦) وعنهُ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ (٦) خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ). قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَال: (فُوا بِبَيعَةِ (٧) الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ الله ﷿ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ) (٨).\n٣٢٠٠ - (١٧) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّهَا\n_________\n(١) في (أ): \"وكان\".\n(٢) \"كفرًا بواحًا\" معناه: ظاهرًا.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"إنما الإِمام جنة يقاتل من ورائه\" أي: كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإِسلام ويتقيه النَّاس ويخافون سطوته. ومعنى يقاتل من ورائه: أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقًا.\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٧١ رقم ١٨٤١)، البُخَارِيّ (٦/ ١١٦ رقم ٢٩٥٧)، وانظر (٧١٣٧).\n(٦) في (أ): \"وسيكو\".\n(٧) في (ك): \"بيعة\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٤٧١ - ١٤٧٢ رقم ١٨٤٢)، البُخَارِيّ (٦/ ٤٩٥ رقم ٣٤٥٥).","vol":"3","page":146},{"text":"سَتَكُونُ (١) بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَال: (تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الذِي عَلَيكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ) (٢).\n٣٢٠١ - (١٨) وكانْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ (٣) بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جالس في ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيهِ، فَأَتَيتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيهِ فَقَال: كُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنتضِلُ (٤)، وَمِنَّا مَنْ هُوَ في جَشَرِهِ (٥)، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: الصَّلاةَ جَامِعَةً. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (إِنهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلا كَانَ حَقًّا عَلَيهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهم، وينْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُها في أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيَدْفِقُ (٦) بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ ويدْخَلَ الْجَنةَ فَلتأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرُبوا عُنُقَ الآخَرِ). فَدَنَوْتُ مِنْهُ\n_________\n(١) في (ك): \"إنما تكون\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٧٢ رقم ١٨٤٣)، البُخَارِيّ (٦/ ٦١٢ رقم ٣٦٠٣)، وانظر (٧٠٥٢).\n(٣) في (ك): \"عبد الرَّحْمَن\".\n(٤) \"ينتضل\" هو من المناضلة، وهي المراماة بالنشاب.\n(٥) \"جشره\" هي: الدواب التي ترعى وتبيت مكانها.\n(٦) \"فيدفق\" أي: يدفع ويصب، وهذه إحدى روايات هذه اللفظة، وفي بعض الروايات \"يرتق\".","vol":"3","page":147},{"text":"فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ الله آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيهِ وَقَال: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاويَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ (١) أَمْوَالنَا بَينَنَا بِالْبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا وَاللهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢)، قَال: فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: أَطِعْهُ في طَاعَةِ اللهِ، وَاعْصِهِ في مَعْصِيَةِ اللهِ (٣).\nلم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث حديث ابن عبد رب الكعبة.\n٣٢٠٢ - (١٩) مسلم. عَنْ أُسَيدِ بْنِ حُضَيرٍ (٤)، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَلا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: أَلا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا؟ فَقَال: (إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) (٥). وقال البُخَارِيّ: \"حتَّى تَلْقَونِي ومَوْعدَكُم الحَوْضِ\".\n٣٢٠٣ - (٢٠) مسلم. عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجرٍ قَال: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ إِنْ قَامَتْ عَلَينَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَنَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَنَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ في الثَّانِيةِ أَوْ في الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ فَقَال: (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) (٦). وفي طريق\n_________\n(١) في (أ): \"يأكل\".\n(٢) سورة النساء، آية (٢٩).\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٧٢ - ١٤٧٣ رقم ١٨٤٤).\n(٤) في (أ): \"حصين\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٧٤ رقم ١٨٤٠)، البُخَارِيّ (٧/ ١١٧ رقم ٣٧٩٢)، وانظر (٧٠٥٧).\n(٦) مسلم (٣/ ١٤٧٤ - ١٤٧٥ رقم ١٨٤٦)، البُخَارِيّ (٦/ ٦١٢ رقم ٣٦٠٣)، وانظر (٧٠٥٢).","vol":"3","page":148},{"text":"أخرى: فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - \"اسْمَعُوا (١) ... \". بمثله سواء. ولم يخرج البُخَارِيّ عن وائل في هذا ولا في غيره شيئًا.\n٣٢٠٤ - (٢١) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ بْنَ الْيَمَان قَال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْخَيرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ (٢) وَشَرٍّ فَجَاءَنَا الله بِهَذَا الْخَيرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيرِ شَرٌّ (٣)؟ فَقَال: (نَعَمْ). فَقُلْتُ: (هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيرٍ؟ قَال: (نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ) (٤). قَال: قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَال: (قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيرِ سُنتِي، وَيَهْتَدُونَ بِغَيرِ هَدْيِي (٥)، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ). فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَال: (نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيهَا قَذَفُوهُ فِيهَا). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا؟ قَال: (نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا (٦)، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَال: (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ). قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ؟ قَال: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) (٧).\n٣٢٠٥ - (٢٢) وعَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَائَنَا الله\n_________\n(١) قوله: \"اسمعوا\" ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"الجاهلية\".\n(٣) في (ك): \"من شر\".\n(٤) \"وفيه دخن\" قال أبو عبيدة وغيره: الدخن أصله أن تكون في لون الدابة كدورة إلى سواد، والمراد هنا: أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا يزول خبثها ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفاء.\n(٥) الهدي: الهيئة والسيرة والطريقة.\n(٦) \"من جلدتنا\" أي: من أنفسنا وعشيرتنا.\n(٧) مسلم (٣/ ١٤٧٥ - ١٤٧٦ رقم ١٨٤٧)، البُخَارِيّ (١٣/ ٣٥ رقم ٧٠٨٤).","vol":"3","page":149},{"text":"بِهَذَا الْخَيرِ فَنَحْنُ فِيهِ (١)، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيرِ شَرٌّ؟ قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيرٌ؟ قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ (٢) ذَلِكَ الْخَيرِ شَرٌّ؟ قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ: كَيفَ؟ قَال: (يَكُونُ (٣) بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَال قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْسٍ). قَال: قُلْتُ: كَيفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَال: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ) (٤). قوله ﵇: \"يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ\" إلى آخره لم يخرجه البُخَارِيّ.\n٣٢٠٦ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً (٥)، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ (٦) يَعْصَبُ لِعَصَبَةٍ (٧)، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ (٨)، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلا يَتَحَاشَى (٩) مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا فَلَيسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ) (١٠). وفي لفظ آخر: (وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِميةٍ يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، ويُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ فَلَيسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا فَلَيسَ مِنِّي). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n_________\n(١) قوله: \"فنحن فيه\" ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"من وراء\".\n(٣) في (أ): \"تكون\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) \"ميتة جاهلية\" هي بكسر الميم، أي: على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم.\n(٦) \"راية عليه\" هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه.\n(٧) في (ك): \"لغضبه\".\n(٨) في (ك): \"غضبه\".\n(٩) \"لا يتحاشى\" معناه: لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله.\n(١٠) مسلم (٣/ ١٤٧٦ - ١٤٧٧ رقم ١٨٤٨).","vol":"3","page":150},{"text":"٣٢٠٧ - (٢٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ من: (مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَتَهُ جَاهِلِيَّةٌ) (١). وفِي لفظٍ آخَرَ: (مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيهِ، فَإِنهُ لَيسَ أحد مِنَ الناسِ يَخْرُجُ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا فَمَاتَ عَلَيهِ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً).\n٣٢٠٨ - (٢٥) وعَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ (٢) قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ بَدَعْوَى عَصَبِيّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَتَهُ جَاهِلِيَّةٌ) (٣). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث حديث جندب.\n٣٢٠٩ - (٢٦) مسلم. عَنْ نَافِعٍ قَال: جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ، فَقَال: اطْرَحُوا لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وسَادَةً، فَقَال: إِنِّي لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ، أَتَيتُكَ لأحَدّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقول: (مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيسَ في عُنقِهِ بَيعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) (٤). ولا أخرج البُخَارِيّ أيضًا هذا الحديث.\n٣٢١٠ - (٢٧) مسلم. عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيحٍ، -ويُقَالُ: ضرَيح، وفِيهِ اخْتِلاف أَكثَرَ مِن هَذَا- قَال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ: (إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ (٥)، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرُبوهُ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٧٧ رقم ١٨٤٩)، البُخَارِيّ (١٣/ ٥ رقم ٧٠٥٣، وانظر (٧٠٥٤، ٧١٤٣).\n(٢) في (ك): \"النجلي\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٧٨ رقم ١٨٥٠).\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٧٨ رقم ١٨٥١).\n(٥) الهنات: جمع هنة وتطلق على كل شيء، والمراد بها هنا: الفتن والأمور الحادثة.","vol":"3","page":151},{"text":"بِالسَّيفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ) (١). وفي لفظ آخر: (مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ (٢) أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ). لم يخرج البُخَارِيّ حديث عرفجة، ولا أخرج عن عرفجة في كتابه شيئًا.\n٣٢١١ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَينِ (٣) فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٣٢١٢ - (٢٩) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (سَتَكُونُ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ (٥) وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ). قَالُوا: أَفَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَال: (لا مَا صَلَّوْا) (٦). وفي لفظ آخر: (يُسْتَعْمَلُ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَال: (لا مَا صَلَّوْا). أَي: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ، وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ. وفِي رِوَايةٍ: (فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ). لم يخرج البُخَارِيّ حديث أم سلمة هذا.\n٣٢١٣ - (٣٠) مسلم. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (خِيَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذينَ تُحِبُّونَهُمْ ويحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيفِ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَال: (لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٧٩ رقم ١٨٥٢).\n(٢) \"يشق عصاكم\" معناه: يفرق جماعتكم كما تفرق العصا المشقوقة وهو عبارة عن اختلاف الكلمة وتنافر النفوس.\n(٣) في (أ): \"الخليفتين\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٨٠ رقم ١٨٥٣).\n(٥) في (أ): \"فيعرفون\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٤٨٠ رقم ١٨٥٤).","vol":"3","page":152},{"text":"الصَّلاةَ، لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ (١)، أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأتِي شَيئًا مِنْ مَعْصِيَةِ الله فَلْيَكْرَهْ مَا يَأتي مِنْ مَعْصِيَةِ الله، وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ (٢).\nوفي لفظ آخر: أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيفِ؟ قَال: (لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، وَإِذَا رَأَيتُمْ مِنْ وُلاتِكُمْ شَيئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ). لم يخرج البُخاريّ حديث عوف بن مالك هذا.\n٣٢١٤ - (٣١) البُخاريّ. عَنْ طَرِيفٍ أبِي (٣) تَمِيمَةَ قَال: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - شَيئًا (٤)؟ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال: (وَمَنْ يُشَاقِقْ (٥) يَشْقُقِ (٦) الله عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَال: (إنَّ أَوَّلَ مَا يُنتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطنهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَأكُلَ إلا طيبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يُحَال بَينَهُ وَبَينَ الْجَنةِ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ) (٧). خرَّجه في كتاب \"الأحكام\". [في باب \"من شاق شق الله عليه\"] (٨).\n٣٢١٥ - (٣٢) وخرج (٩) في \"أيَّام (١٠) الجاهلية\" بعد \"المناقب\" عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَال: دَخَلَ أبو بَكْر - ﵁ - عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ (١١) يُقَالُ لَهَا زَينَبُ فرَآها لا تَكَلمُ، فَقَال: مَا لَهَا لا تَكَلمُ؟ قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً. قَال: تَكَلمِي فَإِنَّ هَذَا لا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَكَلمَتْ فَقَالتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال:\n_________\n(١) قوله: \"لا ما أقاموا فيكم الصَّلاة\" غير مكرر في (أ).\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٨١ رقم ١٨٥٥).\n(٣) في (ك): \"ابن\".\n(٤) قوله: \"شيئًا\" ليس في (أ).\n(٥) في حاشية (أ): \"ومن يشاق\" وعليها \"خ\".\n(٦) في (ك): \"يشاقق\".\n(٧) البُخاريّ (١٣/ ١٢٨ - ١٢٩ رقم ٧١٥٢)، وانظر (٦٤٩٩).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) في (أ): \"وخرجه\".\n(١٠) في (ك): \"الأيَّام\".\n(١١) \"أحمس\": قبيلة من بجيلة.","vol":"3","page":153},{"text":"امْرُؤ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. فَقَالتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَال: مِنْ قُرَيشٍ. قالتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيشٍ أَنت؟ قال: إِنكِ لَسَئول أَنَا أبو بَكْرٍ. قالتْ (١) مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِح الَّذِي جَاءَ الله بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَال: بَقَاؤُكُمْ عَلَيهِ مَا اسْتَقَامَتْ لَكُمْ أَئِمَّتُكُمْ. قَالتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَال: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَاف يَأمُرُونَهُمْ فيطِيعُونَهُمْ؟ قَالتْ: بَلَى (٢). قَال: فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ (٣).\n٣٢١٦ - (٣٣) وخرج في باب (٤) \"كتاب النَّبيُّ - ﷺ - إلى كسرى وقيصر\" في آخر \"المغازي\" عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: لَقَدْ نَفَعَنِي الله (٥) بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - أَيامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَال لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ الله - ﷺ - أنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلكُوا عَلَيهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَال: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً) (٦).\n٣٢١٧ - (٣٤) وخرج في كتاب \"الأحكام\" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: إِنَّ قيسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَينَ يَدَيِ النبِيّ - ﷺ - بِمَنْزِلَةِ صَاحب الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ (٧). حديث أبي بكر (٨) مع الأحمسية (٩) وما بعده لم يخرجه مسلم، وحديث (١٠) جندب خرَّج مسلم من المرفوع منه (١١) قوله - ﵇ -: \"مَنْ سَمَّع سَمَّعَ الله بِهِ\" خرَّجه من حديث ابن عباس، وحديث جندب، وسيأتي في كتاب \"الزهد\" إن شاء الله تعالى (١٢).\n_________\n(١) في (ك): \"قال\".\n(٢) قوله: \"قالت بلى\" ليس في (ك).\n(٣) البُخاريّ (٧/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٣٨٣٤).\n(٤) قوله: \"باب\" ليس في (ك).\n(٥) لفظ الجلالة ليس في (أ).\n(٦) البُخاريّ (٨/ ١٢٦ رقم ٤٤٢٥)، وانظر (٧٠٩٩).\n(٧) البُخاريّ (١٣/ ١٣٣ رقم ٧١٥٥).\n(٨) في (ك): \"أبي بكرة\".\n(٩) قوله: \"مع الأحمسية\" ليس في (ك).\n(١٠) قوله: \"حديث\" ليس في (ك).\n(١١) قوله: \"منه\" ليس في (ك).\n(١٢) انظر (ص ٢٦٤).","vol":"3","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>بَيعَةُ الرِضْوَانِ</span>\n٣٢١٨ - (١) مسلم. عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: كُنا يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةً فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذ بِيَدِهِ تَحْتَ الشجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَة، وَقَال: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ (١). زاد في طريق أخرى: فَبَايَعْنَاهُ غَيرَ جَدِّ بْنِ قَيسٍ الأَنْصَارِيِّ (٢) اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ. ولم يقل البُخاريّ: \"فبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ (٣) \" إلى آخره.\n٣٢١٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي الزبيرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُسْأَلُ هَلْ بُويِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِذِي الْحُلَيفَةِ؟ فَقَال: لا، وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا وَلَمْ يبايِعْ تَحْتَ شَجَرَةٍ، إِلا الشَّجَرَةَ الَّتِي بِالْحُدَيبيَةِ (٤). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث (٥)، إلَّا أنَّه ذكر البيعة تحت الشجرة.\n٣٢٢٠ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى بِئْرِ الْحُدَيبِيَةِ (٦). ولم يقل البُخاريّ في حديث جابر: دَعَا، ذكره في حديث البراء (٧).\n٣٢٢١ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كُنا يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيرُ أَهْلِ الأَرْضِ). قَال جَابِرٌ: وَلَوْ (٨) كُنْتُ أُبْصرُ لأَرَيتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ (٦).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٨٣ رقم ١٨٥٦)، البُخاريّ (٦/ ٥٨١ رقم ٣٥٧٦)، وانظر (٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩).\n(٢) قوله: \"الأنصاري\" ليس في (ك).\n(٣) في (أ): \"يفر\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) قوله: \"الحديث\" ليس في (ك).\n(٦) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٧) البُخاريّ (٦/ ٥١٨ رقم ٣٥٧٧)، وانظر (٤١٥٠، ٤١٥١).\n(٨) في (أ): \"ولم\".","vol":"3","page":155},{"text":"٣٢٢٢ - (٥) وعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ (١) قَال: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله عَنْ أصْحَابِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَال: لَوْ (٢) كُنّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا (٣)، كُنّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ (٤). وفي طريق أخرى: عَنْ جَابِرٍ: أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ.\n٣٢٢٣ - (٦) وعَنْ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي أَوْفَى قَال: كَانَ (٥) أَصْحَابُ الشجَرَةِ أَلْفًا وَثَلاثَ مِائَةٍ، وَكَانَتْ أسْلَمُ ثمْنَ الْمُهَاجِرِينَ (٦).\n٣٢٢٤ - (٧) وعَنْ مَعْقِلِ (٧) بْنِ يَسَارٍ قَال: لَقَدْ (٨) رَأَيتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ وَالنبِيُّ - ﷺ - يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشرَةَ مِائَة، قَال: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ (٩). لم يخرج البُخاريّ عن معقل في هذا شيئًا.\n٣٢٢٥ - (٨) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزَنٍ قَال: كَانَ أَبِي مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ الله - ﷺ - عنْدَ الشَّجَرَةِ، قَال: فَانْطَلَقْنَا فِي قَابِلٍ حَاجِّينَ فَخَفِيَ عَلَينَا مَكَانُهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَبَيَّنَتْ لَكُمْ فَأَنْتمْ أَعْلَمُ (١٠).\n٣٢٢٦ - (٩) البُخاريّ. عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيثُ بَايَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - بَيعَةَ الرِّضْوانِ، فَأَتَيتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال\n_________\n(١) في (أ): \"الجعدي\".\n(٢) قوله: \"لو\" ليس في (أ).\n(٣) أي لكفانا ماء بئر الحديبية بعد أن بصق فيه النَّبيُّ - ﷺ - ودعا.\n(٤) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٥) قوله: \"كان\" تكرر في (أ).\n(٦) مسلم (٣/ ١٤٨٥ رقم ١٨٥٧)، البُخاريّ (٧/ ٤٤٣ رقم ٤١٥٥).\n(٧) \" (ك): \"مغفل\".\n(٨) قوله: \"لقد\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (٣/ ١٤٨٥ رقم ١٨٥٨).\n(١٠) مسلم (٣/ ١٤٨٥ رقم ١٨٥٩)، البُخاريّ (٧/ ٤٤٧ رقم ٤١٦٢)، وانظر (٤١٦٣، ٤١٦٤، ٤١٦٥).","vol":"3","page":156},{"text":"سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ الله - ﷺ - تَحْتَ الشجَرَةِ، قَال: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ أُنْسِيتُهَا فَلَمْ نَقْدِر عَلَيهَا، قَال سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنتمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ (١).\n٣٢٢٧ - (١٠) مسلم. عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزَنٍ، أَنهُمْ كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - عَامَ الشَّجَرَةِ، قَال: فَنَسُوهَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ (٢).\n٣٢٢٨ - (١١) وعنَهُ قَال: لَقَدْ رَأَيتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا (٢).\n٣٢٢٩ - (١٢) البُخاريّ. عَنْ جُوَيرِيَةَ بْنِ (٣) أَسْمَاء، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: رَجَعْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقبِلِ فَمَا اجْتَمَعَ مِنا اثنانِ عِنْدَ الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا وَكَانَتْ رَحْمَةً مِنَ الله، فَسَأَلْنَا نَافِعًا عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ؟ قال: لا، بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبرِ (٤). لم يخرج مسلم عن ابن عمر في هذا شيئًا.\n٣٢٣٠ - (١٣) مسلم. عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي عُبَيدٍ، عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: بَايَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِ شَجَرَةٍ، فَلَمَّا خَفَّ (٥) النَّاسُ قَال: (يَا ابْنَ الأَكْوَع أَلا تُبَايِع؟). قَال: قَدْ بَايَعتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (وأَيضًا). فَيَايَعْتُهُ الثَانِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبا مُسْلِم عَلَى أَيِّ شَيء كُنتمْ تُبَايعُون يَوْمئِذٍ؟ قَال: على المَوْتِ (٦).\n٣٢٣١ - (١٤) مسلم. عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ (٧) قَال: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٣) في (أ): \"بنت\".\n(٤) البُخاريّ (٦/ ١١٧ رقم ٢٩٥٨).\n(٥) في (أ): \"حضر\".\n(٦) كذا عزاه المصنف لمسلم، وليس الحديث عنده بهذا السياق، إنَّما أخرج منه قوله: \"قلت لسلمة على أي شيء بايعتم .. الحديث (٣/ ١٤٨٦ رقم ١٨٦١)، وقد أخرجه البُخاريّ بتمامه (٦/ ١١٧ رقم ٢٩٦٠)، وانظر (٧٢٠٨).\n(٧) في (أ): \"عبيد الله\".","vol":"3","page":157},{"text":"الأَكْوَع: عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ الله - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيبيَةِ؟ قَال: عَلَى الْمَوْتِ (١).\n٣٢٣٢ - (١٥) وعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيدٍ قَال: أَتَاهُ آتٍ فَقَال: هَا ذَاكَ (٢) ابْنُ حَنْظَلَةَ يبايِعُ النَّاسَ، فَقَال: عَلَى مَاذَا؟ قال: عَلَى الْمَوْتِ. قَال: لا أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - (٣). زاد البُخاريّ: وكان شهد معه الحديبية.\n٣٢٣٣ - (١٦) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاج، فَقَال: يَا ابْنَ الأَكْوَع ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيكَ تَعَرَّبْتَ؟ قال: لا، وَلَكِنْ رَسُولُ الله - ﷺ - أَذِنَ لِي فِي الْبَدْو (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>بَابُ لا هِجْرَةَ بَعْد الفَتْحِ</span>\n٣٢٣٤ - (١) مسلم. عَنْ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ قَال: أَتَيتُ النبِيَّ - ﷺ - أُبَايِعُه عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَال: (إنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ (٥) مَضَتْ لأَهْلِهَا، وَلَكِنْ عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيرِ) (٦).\n٣٢٣٥ - (٢) [وعَنْهُ قَال: جِئْتُ بأَخي أبي مَعْبَدٍ إلَى النبِيّ - ﷺ - بَعْدَ الْفَتْح فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَال: (قَدْ مَضَتِ الْهِجْرَةُ بِأَهْلِهَا). قَال: قُلتُ (٧): فَبِأَيِّ شَيءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَال: (عَلَى الإسْلامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيرِ]) (٨).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٨٦ رقم ١٨٦٠)، البُخاريّ (٧/ ٤٤٩ رقم ٤١٦٩)، وانظر (٧٢٠٦).\n(٢) في (أ): \"هذا ال\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٨٦ رقم ١٨٦١).\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٨٦ رقم ١٨٦٢).\n(٥) قوله: \"قد\" ليس في (ك).\n(٦) مسلم (٣/ ١٤٨٧ رقم ١٨٦٣)، البُخاريّ (٦/ ١١٧ رقم ٢٩٦٢)، وانظر (٣٠٧٨، ٤٣٠٥، ٤٣٠٧).\n(٧) في (ك): \"فقلت\".\n(٨) ما بين المعكوفين تكرر في (أ).","vol":"3","page":158},{"text":"قَال: أبو عُثْمَانَ -هُوَ النهْدِي- فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ (١) فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ مُجَاشِعِ، فَقَال: صَدَقَ (٢) (٣). وفي (٤) بعض ألفاظ البُخاريّ: أَتَيتُ النبِيَّ - ﷺ - أنَا وَأَخِي فَقُلْتُ: بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَال: (مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا). قُلْتُ: عَلامَ تُبَايِعُنَا؟ قَال: (عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ). وفي بعض طرقه: (ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا). وفيه: \"الإِيمَانِ\" بَدَل \"الخَيرِ\". وفِي آخر: (لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْح مَكةَ). وذَكَرَ أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ مُجَاشِع.\n٣٢٣٦ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْح فَتْح مَكةَ: (لا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّة، وَإِذَا (٥) اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) (٦) (٧).\n٣٢٣٧ - (٤) وعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَال: (لَّا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْح وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّة، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا (٨). لم يخرج البُخاريّ عن عائشة في هذا شيئًا.\n٣٢٣٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَّ أعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَال (٩): (وَيحَكَ إِنَّ شَانَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟). قَال: نَعَمْ. قَال: (فَهَلْ تُؤَدِّي (١٠) صَدَقَتَهَا؟). قَال: نَعَمْ. قَال:\n_________\n(١) في النسختين: \"أبا سعيد\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٢) في (أ): \"الصدق\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ك): \"في\".\n(٥) في (ك): \"فإذا\".\n(٦) \"وإذا استنفرتم فانفروا\" معناه: إذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا.\n(٧) مسلم (٣/ ١٤٨٧ رقم ١٣٥٣)، البُخاريّ (٣/ ٢١٣ رقم ١٣٤٩)، وانظر (١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣).\n(٨) مسلم (٣/ ١٤٨٨ رقم ١٨٦٤).\n(٩) في (ك): \"قال\".\n(١٠) في حاشية (أ): \"تؤتى\".","vol":"3","page":159},{"text":"(فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ (١) الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيئًا) (٢) (٣). زاد في طريق أخرى: (فَهَلْ تَحْلُبُهَا (٤) يَوْمَ ورْدِهَا؟). قَال: نَعَمْ. وزاد البُخاريّ: فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ قَال: نَعَمْ. ذكره في باب \"هجرة النَّبيِّ - ﷺ -\". ووقع له في رواية منقطعة (٥): \"فَاعْمَل مِنْ وَرَاءَ التجارِ\" بالتاء والجيم، وفي سائر الكتاب بالباء الموحدة (٦) والحاء كما وقع لمسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>بَيعَةُ النِّسَاءِ</span>\n٣٢٣٩ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ رَضِي لله عَنْهَا قَالتْ: كَانَ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - يَمْتَحِنُهُنَّ (٧) (٨) بِقَوْلِ الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ (٩) إلَى آخِرِ الآيةِ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ (١٠)، وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا أَقْرَرْنَ (١١) بذَلِكَ مِنْ قَوْلهِنَّ، قَال لَهُنَّ رَسُولُ الله - ﷺ -: (انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ). وَلا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ الله - ﷺ - يَدَ امْرَأَةٍ قَط غَيرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلامِ. قَالتْ (١٢) عَائِشَةُ: وَاللهِ مَا أَخَذَ\n_________\n(١) المراد بالبحار هنا: القرى، والعرب تسمى القرى البحار والقرية البحيرة.\n(٢) \"لن يترك من عملك شيئًا\" معناه: لن ينقصك من ثواب أعمالك شيئًا.\n(٣) مسلم (٣/ ١٤٨٨ رقم ١٨٦٥)، البُخاريّ (٧/ ٢٥٧ رقم ٣٩٢٣)، وانظر (١٤٥٢، ٢٦٣٣، ٦١٦٥).\n(٤) في (أ): \"تخيلها\".\n(٥) أي معلقة، وانظر (٣/ ٢١٧ - ٢١٨) اليونينية.\n(٦) في (أ): \"بواحدة\".\n(٧) في حاشية (أ): \"يمتحن\" وعليها \"خ\".\n(٨) \"يمتحنهن\" أي: يُبايعهن.\n(٩) سورة الممتحنة؛ آية (١٢).\n(١٠) في (ك): \"المحبة\".\n(١١) في (ك): \"قررن\"، وفي (أ): \"أقررت\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(١٢) في (أ): \"فقالت\".","vol":"3","page":160},{"text":"رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلا بِمَا أَمَرَهُ الله، وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ الله - ﷺ - كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيهِنَّ: (قَدْ بَايَعْتُكُنَّ) كَلامًا (١).\n٣٢٤٠ - (٢) وعَنهُ قَالتْ: مَا مَسَّ رَسُولُ الله - ﷺ - بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ، إِلا أَنْ (٢) يَأخُذَ عَلَيهَا، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيهَا فَأَعْطتهُ قَال: (اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ) (٣). في (٤) بعض طرق البُخاريّ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ الله - ﷺ - يَدَ امْرَأَةٍ إلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>بَيعَةُ الصَّغِيرِ</span>\n٣٢٤١ - (١) البُخاريّ. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَينَبُ بِنْتُ حُمَيدٍ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله بَايِعْهُ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (هُوَ صَغِيرٌ). فَمَسَحَ رَأسَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ أَهْلِهِ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>البَيعَةُ عَلَى السَّمْع والطَّاعَةِ</span>\n٣٢٤٢ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنّا نُبَايِعُ رَسُولَ الله - ﷺ - عَلَى السَّمْع وَالطاعَةِ يَقُولُ لَنَا: (فِيمَا اسْتَطَعْتَ) (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>الحَدُّ بَينَ الْكَبِيرِ والصَّغِيرِ</span>\n٣٢٤٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: عَرَضَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٨٩ رقم ١٨٦٦)، البُخاريّ (٥/ ٣١٢ رقم ٢٧١٣)، وانظر (٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤).\n(٢) قوله: \"أن\" ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ك): \"وفي \".\n(٥) البُخاريّ (٥/ ١٣٦ رقم ٢٥٠١)، وانظر (٧٢١٠).\n(٦) مسلم (٣/ ١٤٩٠ رقم ١٨٦٧)، البُخاريّ (١٣/ ١٩٣ رقم ٧٢٠٢).","vol":"3","page":161},{"text":"فِي الْقِتَالِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ (١) سَنَةً فَأَجَازَنِي، قَال نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَة، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَال: إِنَّ هَذَا الْحَدُّ (٢) بَينَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا (٣) لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ (٤). وفي حديث آخر: فَاسْتَصْغَرَني، مكان \"لَمْ يُجِزْنِي\". قوله: ومَن كَانَ دُونَ ذَلِكَ .. إلى آخره لم يذكره البُخاريّ، ولا قال: في القِتَال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>النَّهِي أَن يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n٣٢٤٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ (٥).\n٣٢٤٥ - (٢) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولِ الله - ﷺ -: (لا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوُّ). قَال (٦) أيّوبُ: فَقَدْ نَالهُ الْعَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ (٧).\nوفي رواية: \"فَإِنِّي أَخَافُ. وفي أخرى: \"مَخَافَةَ أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوُّ\".\nأخرج (٨) البُخاريّ من هذا الحديث اللفظ الأول: نَهَى.\n_________\n(١) قوله: \"عشرة\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"للحد\"، وكتب في الهامش: \"الحد\" وعليها \"خ\".\n(٣) في (أ): \"يقرضوا\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٤٩٠ رقم ١٨٦٨)، البخاري (٥/ ٢٧٦ رقم ٢٦٦٤)، وانظر (٤٠٩٧).\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٩٠ رقم ١٨٦٩)، البُخاريّ (٦/ ١٣٣ رقم ٢٩٩٠).\n(٦) في (أ): \"وقال\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) في (ك): \"وأخرج\".","vol":"3","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>المُسَابَقَةُ بَيْنَ الخَيلِ</span>\n٣٢٤٦ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - سَابَقَ بَينَ الْخَيلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ (١) مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاع، وَسَابَقَ بَينَ الْخَيلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجدِ بَنِي زُرَيقٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا (٢).\nوفِي رِوَايةٍ: قَال عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ: فَجِئْتُ سَابِقًا فَطَفَّفَتْ (٣) بِي الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ (٤). زاد البُخاريّ: قَال سُفْيَانُ: مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاع خَمْسَةُ أَمْيَال أَوْ سِتةُ أَمْيَالٍ، وَبَينَ ثَنِيَّة إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيقٍ مِيلٌ. وقَال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>بَابُ فَضِيلَةِ الخيلِ</span>\n٣٢٤٧ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (الْخَيلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٥).\n٣٢٤٨ - (٢) وعَنْ جَرِيرِ (٦) بْنِ عَبْدِ الله قَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَلْوي نَاصِيَةَ فَرَسِهِ بِإِصْبَعِهِ وَهُوَ يَقُولُ: (الْخَيلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيرُ (٧) إِلَى يَومِ\n_________\n(١) يقال: أضمرت وضمرت وهو أن يقلل علفها مدة وتدخل بيتًا كنينًا وتجلل لتعرق ويجف عرقها، فيخف لحمها وتقوى على الجري.\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٩١ رقم ١٨٧٠)، البُخاريّ (١/ ٥١٥ رقم ٤٢٠)، وانظر (٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٢٨٧٠، ٧٣٣٦).\n(٣) في (ك): \"فطفقت\"، والمعنى: عَلَتْ ووثبت إلى المسجد.\n(٤) \"فطفف بي الفرس المسجد\" أي علا ووثب إلى المسجد.\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٩٢ رقم ١٨٧١)، البُخاريّ (٦/ ٥٤ رقم ٢٨٤٩)، وانظر (٣٦٤٤).\n(٦) في (أ): \"جابر\"، وفي الحاشية: \"جرير\" وعليها \"خ\".\n(٧) \"معقود بنواصيها الخير\" المعقود والمعقوص بمعنى، ومعناه: ملوي مضفور فيها.","vol":"3","page":163},{"text":"الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ) (١). لم يخرج البُخاريّ عن جرير في هذا شيئًا.\n٣٢٤٩ - (٣) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الجَعْدِ الْبَارِقيِّ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الْخَيلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ) (٢).\nوفي لفظ آخر: (الْخَيرُ مَعْقُوصٌ بِنَوَاصِي الْخَيلِ). فَقِيلَ لَهُ (٣): يَا رَسُولَ الله بِمَ ذَاكَ؟ قَال: (الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). أخرج البُخاريّ من حدَّثنا عروة اللفظ الأول، وزاد عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ (٤) قَال: وَقَدْ رَأَيتُ فِي دَارِهِ يَعْنِي دَارَ عُرْوَةَ سَبْعِينَ فَرَسًا.\n٣٢٥٠ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيلٍ) (٥). أخرج البُخاريّ هذا الحديث عن أنس كما أخرجه مسلم.\n٣٢٥١ - (٥) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: (الْخَيلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ) (٦).\n٣٢٥٢ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَكْرَهُ الشِّكَال مِنَ الْخَيلِ (٧). فَسره في طريق أخرى: وَالشِّكَالُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى، أَوْ يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى. لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث، ولا التفسير (٨).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٤٩٣ رقم ١٨٧٢).\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٩٣ رقم ١٨٧٣)، البُخاريّ (٦/ ٥٤ رقم ٢٨٥٠)، وانظر (٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣).\n(٣) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٤) في (أ): \"غرقد\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٩٤ رقم ١٨٧٤)، البُخاريّ (٦/ ٥٤ رقم ٢٨٥١).\n(٦) البُخاريّ (٦/ ٦٣٣ رقم ٣٦٤٥).\n(٧) مسلم (٣/ ١٤٩٤ رقم ١٨٧٥).\n(٨) في (ك): \"هذا التفسير ولا الحديث\".","vol":"3","page":164},{"text":"٣٢٥٣ - (٧) وخرَّج عَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ قَال: كَانَ لِلنبِيّ - ﷺ - فِي حَائِطنا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ: اللُّحَيفُ (١). قَال البُخَارِي: وَقَال بَعْضُهُمُ: اللُّخَيفُ. بالخاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>فَضْلُ الجِهَادِ</span>\n٣٢٥٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ - ﵁ - قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إِلا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي وَإيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائلًا مَا نَال مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ (٢) يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ الله إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ (٣) تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله أَبَدًا، وَلَكِنْ لا أَجدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُقُّ عَلَيهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ الله (٤) فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ) (٥).\nوفي بعض طرق البخاري: \"أوْ تَصْدِيقٌ بِرُسُلِي (٦) \". خرّجه في \"الإِيمان\" وقال فيه: \"انْتَدَبَ الله عَزَّ (٧) وجَلَّ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ .. \" وله فِي (٨) لفظ آخر:\n_________\n(١) البُخاريّ (٦/ ٥٨ رقم ٢٨٥٥).\n(٢) الكلْمُ: هو الجرح.\n(٣) \"خلاف سرية\" أي: خلفها وبعدها.\n(٤) لفظ الجلالة ليس في (ك).\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٩٥ - ١٤٩٦ رقم ١٨٧٦)، البُخاريّ (١/ ٩٢ رقم ٣٦)، وانظر (٢٧٨٧، ٢٧٩٧، ٢٩٧٢، ٣١٢٣، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣).\n(٦) في (ك): \"رسلي\".\n(٧) \"انتدب الله ﷿\" أي: سارع في ثوابه وحسن جزائه، وقبل: بمعنى أجاب إلى المراد، وقيل: معناه تكفل بالمطلوب.\n(٨) قوله: \"في\"ليس في (أ).","vol":"3","page":165},{"text":"(وَلَوَدِدْتُ) أنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ الله فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ، ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ أُحْيِيتُ). وذكر القتل في طرقه أربع مرات.\n٣٢٥٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيتِهِ إِلا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيق كَلِمَتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَال مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ) (١).\n٣٢٥٦ - (٣) وعَنْهُ، عَنِ النبِيّ - ﷺ -: (لا يُكْلَمُ أَحَد فِي سَبِيلِ الله، وَاللهُ أَعْلَمُ (٢) بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ (٣) اللَّوْن لَوْن دَمٍ وَالرِّيح رِيحُ مِسْكٍ) (١). وفي لفظ آخر: (كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ الله، ثُمَّ تَكُونُ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيئَتِهَا إِذَا (٥) طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالْعَرْفُ (٦) عَرْفُ الْمِسْكِ (٧). وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمدٍ بِيَدِهِ لَوْلا (٨) أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله، وَلَكِنْ لا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتبِعُونِي (٩)، وَلا تَطِيبُ أَنْفسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي). وفي لفظ آخر: (لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَحْبَبْتُ أَنْ لا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ). وفي بعض طرق البُخاريّ: \"والله أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلهِ\".\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) في (ك): \"يعلم\".\n(٣) \"وجرحه يثعب\" معناه: يجرى متفجر كثيرًا.\n(٤) في (أ): \"يكون\".\n(٥) في (ك): \"إذ\".\n(٦) العرف: هو الريح.\n(٧) في (ك): \"والعرق عرق المسك\".\n(٨) في (أ): \"لو\".\n(٩) في (ك): \"فيتبعون\".","vol":"3","page":166},{"text":"٣٢٥٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: (مَا مِنْ (١) نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ الله خَير يَسُرُّهَا أَنهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَإِنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقتلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ) (٢). وفي لفظ آخر: (مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيءٍ، غَيرُ الشَّهِيدِ فَإِنهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فيقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ).\n٣٢٥٨ - (٥) وعَنْ أبي هُرَيرَةَ قَال: قيلَ لِلنبِيِّ - ﷺ - مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ الله ﷿؟ قَال: (لا تَسْتَطيعُونَهُ). قَال (٣): فَأَعَادُوا عَلَيهِ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: (لا تَسْتَطيعُونَهُ). قال فِي الثالِثَةِ: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ (٤) فِي سَبيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآياتِ الله لا يَفترُ مِنْ صِيَامٍ وَلا صَلاةٍ حتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله) (٥).\n٣٢٥٩ - (٦) البُخاريّ. عَنْ أبي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ، قال: (لا أَجِدُهُ). قَال: (هَلْ تَسْتَطيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلا تُفْطِرَ). قال: وَمَنْ يَسْتَطيعُ ذَلِكَ؟ قال أبو هُرَيرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طوَلِهِ (٦) فيكتبُ\n_________\n(١) قوله: \"من\" ليس في (ك).\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٩٨ رقم ١٨٧٧)، البُخاريّ (٦/ ١٤ - ١٥ رقم ٢٧٩)، وانظر (٢٨١٧).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس فِي (ك).\n(٤) في النسختين: \"الجهاد\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٤٩٨ رقم ١٨٧٨)، البُخاريّ (١/ ٩٢ رقم ٣٦)، وانظر (٢٧٨٧، ٢٧٩٧، ٢٩٧٢، ٣١٢٣، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣).\n(٦) \"ليستن في طوله\" أي: يمرح بنشاط.","vol":"3","page":167},{"text":"لَهُ حَسَنَاتٍ (١). خرّجه في أول كتاب \"الجهاد\".\n٣٢٦٠ - (٧) وفيه أَيضًا: عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله نَرَى (٢) الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلا (٣) نُجَاهِدُ. قَال: (لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَج مَبْرُورٌ) (٤).\n٣٢٦١ - (٨) مسلم. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَال رَجُل: مَا أُبَالِي أَنْ لا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلامِ، إِلا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ، وَقَال آخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلامِ إِلا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقال (٥) آخَرُ: لا، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ وَقَال: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ الله - ﷺ-، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٦) إِلَى آخِرِهَا (٧). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n٣٢٦٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَغَدْوَة فِي سَبِيلِ الله أَوْ رَوْحَة (٨) خَير مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) (٩). زاد البخاري: (وَلَقَابُ قَوْسِ (١٠) أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ (١١) يَعْنِي سَوْطَهُ خَير مِنَ الدُّنْيَا وَمَا\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٤ رقم ٢٧٨٥).\n(٢) في (أ): \"ترى\".\n(٣) في (ك): \"أولًا\".\n(٤) البخاري (٦/ ٤ رقم ٢٧٨٤)، وانظر (١٥٢٠، ١٨٦١، ٢٨٧٥، ٢٨٧٦).\n(٥) في (ك): \"قال\".\n(٦) سورة التوبة؛ آية (١٩).\n(٧) مسلم (٣/ ١٤٩٩ رقم ١٨٧٩).\n(٨) \"لغدوة في سبيل الله أو روحة\" الغدوة بفتح الغين: السير أول النهار إلى الزَّوال، والروحة: السيرين الزَّوال إلى آخر النهار.\n(٩) مسلم (٣/ ١٤٩٩ رقم ١٨٨٠)، البُخاريّ (٦/ ١٣ رقم ٢٧٩٢)، وانظر (٢٧٩٦، ٦٥٦٨).\n(١٠) \"ولقاب قوس\" أي قدره، والقاب: القدر.\n(١١) \"موضع قيد\" القِيد: معناه القدر.","vol":"3","page":168},{"text":"فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطلَعَتْ إلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَينَهُمَا، وَلَمَلأَتْهُ (١) رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأسِهَا خير مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا). النَّصِيفُ: الخِمَار.\n٣٢٦٣ - (١٠) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قَال: (وَالْغَدوَةَ يَغْدُوهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ الله خَير مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) (٢). [وفي لفظ آخر: \"غَدْوَة أَوْ رَوْحَة فِي سَبِيلِ الله\". وزاد البُخاريّ في حديث سهل أيضًا: (مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَير مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا).\n٣٢٦٤ - (١١) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَرَوْحَة فِي سَبِيلِ الله أَوْ غَدْوَة خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا]) (٣) (٤). وقال البُخاريّ: (خَير مِمَّا (٥) تَطْلُعُ عَلَيهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ). وزاد: (لَقَابُ قَوْسٍ فِي الْجَنَّةِ خَير مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ).\n٣٢٦٥ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي أيوبَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله أَوْ رَوْحَة خَير مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ) (٦). لم يخرج البُخاريّ عن أبي أيوب في هذا شيئًا.\n٣٢٦٦ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنةُ).\n_________\n(١) في (أ): \"ولملأت\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٠٠ رقم ١٨٨١)، البُخاريّ (٦/ ١٤ رقم ٢٧٩٤)، وانظر (٢٨٩٢، ٣٢٥٠، ٦٤١٥).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٠٠ رقم ١٨٨٢)، البُخاريّ (٦/ ١٣ رقم ٢٧٩٣)، وانظر (٣٢٥٣).\n(٥) في (أ): \"من مما\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٠٠ رقم ١٨٨٣).","vol":"3","page":169},{"text":"فَعَجِبَ لَهَا أبو سَعِيدٍ، فَقَال: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ الله، فَفَعَل، ثُمَّ قَال: (وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَينَ كُلِّ دَرَجَتَينِ كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ). قَال: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله) (١). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n٣٢٦٧ - (١٤) وخرّج عَنْ أبي هُرَيرَةَ، عَنِ النبيّ - ﷺ - قَال: (مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ فَإِنَّ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ الله أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا (٢) نُنبِّئُ النَّاسَ بذَلِكَ؟ قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهَ (٣) كُلُّ دَرَجَتَينِ مَا بَينَهُمَا كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهَارُ الْجَنَّةِ) (٤). خرَّجه في كتاب \"التوحيد\" في باب \"وكان عرشه على الماء\" وخرّجه في \"الجهاد\" أيضًا في باب \"درجات (٥) المجاهدين\".\n٣٢٦٨ - (١٥) وخرَّج في باب \"من أصابه سهم غرب\" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّع بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَلا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ (٦)، فَإنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيهِ فِي الْبُكَاءِ. قَال:\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٠١ رقم ١٨٨٤).\n(٢) في (ك): \"أولًا\".\n(٣) في (أ): \"في سبيل الله\".\n(٤) البُخاريّ (١٣/ ٤٠٤ رقم ٧٤٢٣)، وانظر (٢٧٩٠).\n(٥) في (أ): \"درجة\".\n(٦) \"سهم غرب\" أي: لا يعرف راميه، أو لا يعرف من أين أتى، أو جاء على غير قصد من راميه. قاله أبو عبيد وغيره.","vol":"3","page":170},{"text":"(يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جَنَّاتٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى) (١).\nوفي لفظ آخر: (أَهَبِلْتِ أَوَجَنةٌ (٢) وَاحِدَةُ هِيَ (٣)، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى). تفرد البُخاريّ بهذا.\n٣٢٦٩ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي قتَادَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجهَادَ فِي سَبِيلِ الله، وَالإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله أيكَفِّرُ الله عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (نَعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ الله وَأَنتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيرُ مُدْبِرٍ). ثُمَّ قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (كَيف قُلْتَ؟). قَال: أَرَأَيتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله أيُكَفِّرُ الله عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (نَعَمْ وَأَنتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيرُ مُدْبِرٍ إِلا الدَّينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ قَال لِي ذَاكَ) (٤).\nوفي لفظ آخر: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: أَرَأَيتَ إِنْ ضَرَبتُ بِسَيفي فِي سَبيلِ اللهِ، بمعنى ما تقدم. لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n٣٢٧٠ - (١٧) مسلم. عن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (يَغْفِرُ الله لِلشَّهِيدِ كُلَّ شَيءٍ إِلا الدَّينَ) (٥).\n٣٢٧١ - (١٨) وعنه، عنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ الله يُكفِّرُ كُلَّ\n_________\n(١) البُخاريّ (٦/ ٢٥ - ٢٦ رقم ٢٨٠٩)، وانظر (٣٩٨٢، ٦٥٥٠، ٦٥٦٧).\n(٢) في (أ): \"أجنة\"، وفي (ك): \"الجنَّة\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) قوله: \"هي\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٠١ رقم ١٨٨٥).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٠٢ رقم ١٨٨٦).","vol":"3","page":171},{"text":"شَيءٍ إلا الدَّينَ) (١). لم يخرج البُخاريّ عن عبد الله بن عمرو، ولا عن غيره في هذا شيئًا.\n٣٢٧٢ - (١٩) وخرَّج عَنْ أَبِي عَبْسٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ الله حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ) (٢). وفي لفظ آخر: (مَا اغْبَرَّتَا قَدَمَا (٣) عَبْدٍ فِي سَبِيلِ الله فَتَمَسَّهُ النَّارُ). خرجه في كتاب \"الجهاد\"، ولم يخرج مسلم عن أبي عبس فِي كتابه شيئًا.\n٣٢٧٣ - (٢٠) مسلم. عَنْ مَسْرُوق قَال: سَأَلْنَا عَبْدَ الله عَنْ هَذِهِ الآية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٤) قَال: أَمَا إِنا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَال: (إِنَّ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعرشِ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَاطلَعَ إلَيهِمْ رَبُّهُمِ اطِّلاعَةً، فَقَال هَلْ تَشْتَهُونَ شَيئًا؟ فَقَالُوا: أَيَّ شَيء نَشْتَهِي وَنَحْنُ نسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أنهُمْ لَمْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنهُمْ لَيسَ لَهُمْ حَاجَة تُرِكُوا) (٥). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث، وعبد الله هو ابن مسعود.\n٣٢٧٤ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) البُخاريّ (٦/ ٢٩ رقم ٢٨١١)، وانظر (٩٠٧).\n(٣) في (أ): \"ما أغبرت أقدما\".\n(٤) سورة آل عمران؛ آية (١٦٩).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٠٢ - ١٥٠٣ رقم ١٨٨٧).","vol":"3","page":172},{"text":"فَقَال: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَال: (رَجُلٌ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ). قَال (١): ثُمَّ مَنْ (٢)؟ قَال: (مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعبُدُ اللهَ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ) (٣). [وفي لفظ آخر: (مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ الله). قَال: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: (ثُمَّ رَجُل مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ). وفي بعض ألفاظ البُخاريّ: (يَتَّقِي اللهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ)] (٤).\n٣٢٧٥ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (مِنْ خَيرِ مَعَاش النَّاسِ (٥) لَهُمْ: رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ الله يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيعَةً أَوْ فَزْعَةً (٦) طَارَ عَلَيهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ (٧)، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيمَةٍ (٨) فِي رَأسِ شَعَفَةٍ (٩) مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ فِي بَطْنِ وَادٍ مِن هَذِهِ الأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلاةَ، ويؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعبدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأتِيَهُ الْيَقِينُ لَيسَ مِنَ النَّاسِ إِلا فِي خَيرٍ) (١٠). وفي لفظ آخر: \"فِي شِعْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ\". وفي آخر: \"فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ\". ولم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n٣٢٧٦ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (يَضْحَكُ الله\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٢) قوله: \"من\" ليس في (أ).\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٠٣ رقم ١٨٨٨)، البُخاريّ (٦/ ٦ رقم ٢٧٨٦)، وانظر (٦٤٩٤).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) \"معاش النَّاس\" المعاش: هو العيش وهو الحياة، وتقديره: من خير أحوال عيشهم.\n(٦) \"هيعة أو فزعة\" الهيعة: الصوت عند حضور العدو، والفزعة: النهوض إلى العدو.\n(٧) \"يبتغي القتل والموت مظانه\" معناه: يطلبه في مواطنه التي يرجى فيها لشدة رغبته في الشهادة.\n(٨) هنا في حاشية (أ) كتب: \"بلغ مقابلة\".\n(٩) \"رأس شعفة\" الشعفة: أعلى الجبل.\n(١٠) مسلم (٣/ ١٥٠٣ - ١٥٠٤ رقم ١٨٨٩).","vol":"3","page":173},{"text":"إِلَى رَجُلَينِ يَقتلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، قال: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى الْقَاتِلِ [فيسْلِمُ، فيقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله ﷿ فَيُسْتَشْهَدُ) (١). وفي لفظ آخر: (يَضْحَكُ الله إِلَى رَجُلَينِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (يُقْتَلُ هَذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى] (٢) الآخَرِ فَيَهْدِيهِ إلَى الإِسْلامِ (٣)، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ).\n٣٢٧٧ - (٢٤) البُخاريّ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - وَهُوَ بِخَيبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا (٤) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أسْهِمْ لِي، فَقَال بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ الله، فَقَال أبو هُرَيرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، فَقَال ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: وَاعَجَبًا لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ ضَأنٍ يَنْعَى عَلَيَّ (٥) قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ كَرَّمَهُ الله عَلَى يَدَيَّ وَلَمْ يُهِني عَلَى يَدَيهِ، قَال (٦): فَلا أَدْرِي أَسْهَمَ لَهُ (٧) أَمْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ (٧) (٨). خرَّجه في باب \"الكافر يقتل المسلم ثم يُسلم\".\n٣٢٧٨ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا) (٩). وفي لفظ آخر: (لا يَجْتَمِعانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ). قِيلَ: مَنْ هُمَا يَا رَسُولَ الله؟ قَال:\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٠٤ رقم ١٨٩٠)، البُخاريّ (٦/ ٣٩ رقم ٢٨٢٦).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) في (ك): \"للإسلام\".\n(٤) في (ك): \"افتتحها\".\n(٥) قوله: \"عليَّ\" ليس في (أ).\n(٦) أي: عنبسة بن سعيد راويه عن أبي هريرة، أو من دونه.\n(٧) في (ك): \"لهم\".\n(٨) البخاري (٦/ ٣٩ رقم ٢٨٢٧)، وانظر (٤٢٣٧، ٤٢٣٨، ٤٢٣٩). وتقدم برقم (٣٠٢٢).\n(٩) مسلم (٣/ ١٥٠٥ رقم ١٨٩١).","vol":"3","page":174},{"text":"(مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n٣٢٧٩ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: جَاءَ رَجُل بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَال: هَذِهِ فِي سَبِيلِ الله، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ) (١). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث.\n٣٢٨٠ - (٢٧) وَذَكَرَ فِي بَابِ \"الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْو\" عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ (٢) وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْقَطيفَةِ (٣) والْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ (٤)، وَإذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ (٥)، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ أشْعَثَ رَأسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإن كَانَ فِي السَّاقَةِ (٦) كَانَ فِي السَّاقَةِ إنِ اسْتَأذَنَ لَمْ يُؤذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشفَّعْ) (٧). وصل سنده باللفظ الأول (٨)، ولم يصله بالثاني إلَّا في رواية عن الأَصيلي.\n٣٢٨١ - (٢٨) البُخاريّ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قال: قَال النَّبِيَّ - ﷺ - (٩): (منِ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٠٥ رقم ١٨٩٢).\n(٢) \"تعس عبد الدينار\". تعس: ضد سعد، أي: شقي، وعبد الدينار: أي طالبه الحريص على جمعه والقائم على حفظه، فكأنه لذلك خادمه وعبده.\n(٣) \"وعبد القطيفة والخميصة\" القطيفة: هي الثوب الذي له حمل، والخميصة: الكساء المربع.\n(٤) انتكس: أي عاوده المرض.\n(٥) \"وإذا شيك فلا انتقش\" المعنى: إذا أصابه شوكة فلا وجد من يخرجها بالمنقاش.\n(٦) الساقة: جمع سائق، وهم الذين يسوقون جيش الغزاة ويكونون من ورائه يحفظونه.\n(٧) البُخاريّ (٦/ ٨١ رقم ٢٨٨٧) معلّقًا، وانظر (٢٨٨٦، ٦٤٣٥).\n(٨) يعني حديث: \"تعس عبد الدينار ... إلَّا: انتقش\". وانظر (تعليق التعلبق\" (٣/ ٤٤٣).\n(٩) قوله: \"قال النبي - ﷺ - \" ليس في النسختين، والمثبت من اليونينية (٤/ ٣٤).","vol":"3","page":175},{"text":"احْتَبَسَ فَرَسًا (١) فِي سَبِيلِ الله إيمَانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ (٢) شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة) (٣).\n٣٢٨٢ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: إِنِّي أُبْدِعَ (٤) بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَال: (مَا عِنْدِي). فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٢٨٣ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَال: يَا رَسُولَ الله إِني أُرِيدُ الْغَزْوَ وَلَيسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ بِهِ، قَال: (ائْتِ فُلانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ). فَقَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، فَقَال: يَا فُلانَةُ أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيئًا، فَوَ اللهِ لا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيئًا فيبَارَكَ لَكِ فِيهِ (٦). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث.\n٣٢٨٤ - (٣١) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قَال: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيرٍ فَقَدْ غَزَا) (٧).\n٣٢٨٥ - (٣٢) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ هُذَيلٍ فَقَال (٨): (لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا وَالأَجْرُ\n_________\n(١) في (ك): \"فرسه\".\n(٢) في (أ): \"فإنَّه\".\n(٣) البُخاريّ (٦/ ٥٧ رقم ٢٨٥٣).\n(٤) \"أبدع بي\" أي: هلكت ناقتي وهي مركوبي.\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٠٦ رقم ١٨٩٣).\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٠٦ رقم ١٨٩٤).\n(٧) مسلم (٣/ ١٥٠٦ - ١٥٠٧ رقم ١٨٩٥)، البُخاريّ (٦/ ٤٩ رقم ٢٨٤٣).\n(٨) قوله: \"فقال\" ليس في (أ).","vol":"3","page":176},{"text":"بَينَهُمَا) (١). وفي (٢) لفظ آخر: (لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَينِ رَجُل). ثُمَّ قَال لِلْقَاعِدِ: (أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِج). لم يخرج البُخاريّ حديث أبي سعيد هذا.\n٣٢٨٦ - (٣٣) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصيبٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلا وُقِف لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا (٣) شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ) (٤). وفي لفظ آخر: (فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ)، فَالْتَفَتَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَا ظَنُكُم؟). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n٣٢٨٧ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآية ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥)، فَأَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - زَيدًا (٦) فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا فَشَكَا إِلَيهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَرًا بِهِ (٧)، فَنَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٨). وقال البُخاريّ عَنْ البَرَاءِ فِي بَعضِ طُرقِه: فَنَزَلَت مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.\n٣٢٨٨ - (٣٥) وخرَّج عَنْ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٠٧ رقم ١٨٩٦).\n(٢) في (أ): \"في\".\n(٣) في (أ): \"بما\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٠٨ رقم ١٨٩٧).\n(٥) سورة النساء؛ آية (٩٥).\n(٦) في (ك): \"زيد\".\n(٧) \"ضررًا به\" أي: عماه.\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٠٨ رقم ١٨٩٨)، البُخاريّ (٦/ ٤٥ رقم ٢٨٣١)، وانظر (٤٥٩٣، ٤٥٩٤).","vol":"3","page":177},{"text":"رَسُولَ الله - ﷺ - أَمْلَى عَليَّ (١) ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَال: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ فَقَال: يَا رَسُولَ الله لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ الله ﷿ عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ (٢) فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٣).\n٣٢٨٩ - (٣٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَجُلٌ أَينَ أَنَا يَا رَسُولَ الله إِنْ قُتِلْتُ؟ قَال (٤): (فِي الْجَنَّةِ). فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ (٥) حَتَّى قُتِلَ. وفِي رِوَايَةِ: قَال رَجُل لِلنَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ (٦).\n٣٢٩٠ - (٣٧) وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: جَاءَ رَجُل مِنْ بَنِي النَّبِيتِ قَبِيلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال (٧): أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا الله، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (عَمِلَ هَذَا يَسِيرًا وَأُجِرَ كَثِيرًا) (٨). ترجم عليه البخاري باب \"عمل صالح قبل القتال\" ولفظه: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَال: يَا رَسُولَ الله أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قال: (أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ). فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا).\n٣٢٩١ - (٣٨) مسلم. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِك قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بُسَيسَةَ (٩)\n_________\n(١) في (أ): \"عليه\".\n(٢) في (أ): \"يرض\".\n(٣) البُخاريّ (٦/ ٤٥ رقم ٢٨٣٢)، وانظر (٤٥٩٢).\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٥) في (أ): \"وقاتل\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٠٩ رقم ١٨٩٩)، البُخاريّ (٧/ ٣٥٤ رقم ٤٠٤٦).\n(٧) في (أ): \"قال\"، وفي (ك): \"وقال\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٠٩ رقم ١٩٠٠)، البُخاريّ (٦/ ٢٤ رقم ٢٨٠٨).\n(٩) \"بسيسة\" هو بسبس بن عمرو الأنصاري.","vol":"3","page":178},{"text":"عَينًا (١) يَنْظُرُ مَاذَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيتِ أَحَد غَيرِي وَغَيرُ رَسُولِ الله - ﷺ - قَال: لا أَدْرِي هَلْ اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ، قَال: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ قَال: فَخَرَجَ (٢) رَسُولُ الله - ﷺ - فَتَكَلَّمَ فَقَال: (إِنَّ لَنَا طَلِبَةً فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا (٣) فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا). فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْو الْمَدِينَةِ فَقَال: (لا إِلا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا). فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرِ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا يُقَدِّمَنَّ (٤) أَحَدٌ إِلَى شَيءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ، فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ). قَال: يَقُولُ عُمَيرُ بْنُ الْحُمَامِ (٥) الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ الله جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: بَخٍ بَخٍ (٦). فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخ بَخِ). قَال: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ الله إِلا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَال: (فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا). فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ (٧)، فَجَعَلَ يَأكُلُ مِنْهُنَّ ثُمَّ قَال: لَئِنْ أَنَا حَييتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَويلَةٌ، قَال: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حتَّى قُتِلَ (٨). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n٣٢٩٢ - (٣٩) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيسٍ قَال: سَمِعْتُ أَبِي بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ\n_________\n(١) \"عينًا\" أي: متجسسًا ورقيبًا.\n(٢) في (أ): \"خرج\".\n(٣) \"لنا طلحة ... ظهره حاضرًا\" طلبة: أي شيئًا فطلبه. والظهر: الدواب التي تركب.\n(٤) في حاشية (أ): \"يتقدمن\" وعليها \"خ\"، وفي (ك): \"يتقدمن\" أيضًا.\n(٥) في (ك): \"حمام\".\n(٦) \"بخ بخ\" هي كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير.\n(٧) القرن: جعبة النشاب.\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٠٩ - ١٥١١ رقم ١٩٠١).","vol":"3","page":179},{"text":"السُّيُوفِ). فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيئَةِ فَقَال: يَا أَبَا مُوسَى أنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ هَذَا؟ قَال: نَعَمْ. فَخَرَجَ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَقْرَأُ عَلَيكُمُ السَّلامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيفِهِ (١)، ثُمَّ مَشَى بسَيفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ فَضَرَبَ بهِ حَتَّى قُتِلَ (٢).\n٣٢٩٣ - (٤٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: جَاءَ نَاسٌ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَنَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ (٣) لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ (٤) يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيلِ وَيَتَعَلَّمُونَ وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَحْتَطُبونَ فَيَبِيعُونَهُ (٥) وَيَشترُونَ (٦) بِهِ الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ (٧) وَلِلْفُقَرَاءِ، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبلُغُوا الْمَكَانَ، فَقَالُوا: \"اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا\" قَال: وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا خَال أَنَسِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحِ حَتَّى أَنْفَذَهُ، فَقَال حَرَامٌ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ - لأَصْحَابِهِ: (إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا، وَإِنهُمْ قَالُوا: \"اللَّهُمَّ بَلِّغْ (٨) عَنَّا نَبِيَّنَا أَمَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا (٩).\n_________\n(أ) جفن السيف: الغمد.\n(٢) مسلم (٣/ ١١٥١ رقم ١٩٠٢).\n(٣) في (أ): \"فقال\".\n(٤) في (ك): \"حزام\".\n(٥) في (ك): \"فيتبعونه\".\n(٦) في (أ): \"ويسيرون\".\n(٧) أهل الصفة: هم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد رسول الله - ﷺ -، وكانت لهم في آخره صفة وهو مكان منقطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه.\n(٨) فِي (ك): \"أبلغ\".\n(٩) مسلم (٣/ ١٥١١ رقم ٦٧٧)، البُخاريّ (٧/ ٣٨٥ - ٣٨٦ رقم ٤٠٩١)، وانظر (١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١).","vol":"3","page":180},{"text":"٣٢٩٤ - (٤١) البخاري. عَنْ أَنَسٍ قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا قَال لَهُمْ خَالِي: أَتَقَدَّمُكُمْ فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَإِلا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوهُ فَبَينَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ رَسُول اللهِ - ﷺ - إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ، فَقَال: الله أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ إِلا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ -قَال هَمَّام: وَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ-، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرَأُ: \"أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ نسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَبَنِي عُصيَّةَ الذِينَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ - (١).\n٣٢٩٥ - (٤٢) وَعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ خَالهُ أَخًا لأُمِّ سُلَيمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيلِ خَيَّرَ بَينَ ثَلاثِ خِصَالٍ، فَقَال: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِي غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيتِ أُمِّ فُلانٍ، فَقَال: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلانٍ ائْتُونِي بِفَرَسٍ، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيمٍ وَهُوَ (٢) رَجُل أَعْرَجُ وَرَجُل مِنْ بَنِي فُلانٍ، قال (٣): كُونُوا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيتُمْ أَصْحَابَكُمْ، فَقَال: أَتُؤْمِنُونِي أَنْ أُبَلِّغَ رِسَالةَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ، قَال هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْح، قَال: الله أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَلُحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيرَ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) قوله: \"هو\" ليس في (ك).\n(٣) في (أ): \"قالوا\".","vol":"3","page":181},{"text":"الأَعْرَج كَانَ فِي رَأسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ عَلَينَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخ: \"إِنا قَد لَقِينَا ربَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا\". فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيهِمْ ثَلاثِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ، وَعُصَيَّةَ الذِينَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ - (١). خرَّجَه في \"غزوة الرجيع\" وذَكَرَ طرفًا منه أيضًا. قَال: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ، وَكَانَ خَالهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، قَال بِالدَّمِ هَكَذَا فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأسِهِ، ثُمَّ قَال: \"فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعبَةِ\".\n٣٢٩٦ - (٤٣) وذَكَرَ في الباب أيضًا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: لَمَّا قُتِلَ الذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَال لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيلِ: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ فَقَال لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ، فَقَال: لَقَدْ رَأَيتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَينَهُ وَبَينَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النبِيَّ - ﷺ - خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَال: (إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا). فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ، وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْماءَ بْنِ الصَّلْتِ فَسُمِّيَ بِهِ عُرْوَةُ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَسُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا (٢) (٣). قد تقدم لمسلم ذكر هذه القبائل المدعو عليها.\n٣٢٩٧ - (٤٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: عَمِّيَ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بَدْرًا، قَال: فَشَقَّ عَلَيهِ، فَقَال: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - غِبْتُ عَنْهُ، فَإِنْ أَرَانِيَ الله مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤٠) في هذا الباب.\n(٢) \"منذرًا\" كذا بالنصب، قال الحافظ: والأولى سمي به منذر، ويحتمل أن تكون الرّواية بفتح السِّين.\n(٣) البُخاريّ (٧/ ٣٨٩ رقم ٤٠٩٣).","vol":"3","page":182},{"text":"[لَيَرَنَّ الله مَا أَصْنَعُ، قَال: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيرَهَا، قَال: فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -] (١) يَوْمَ أُحُدٍ، فَاسْتَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَال لَهُ أَنَسٌ: يَا أَبَا عَمْرٍو أَينَ؟ فَقَال: وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ، قَال: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، قَال: فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثمَانُونَ مِنْ بَينِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، قَال: فَقَالتْ أُخْتُهُ عَمَّتِيَ: الرُّبيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ (٢): فَمَا عَرَفْتُ أخِي إِلا بِبَنَانِهِ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (٣) قَال: فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أصْحَابِهِ (٤).\n٣٢٩٨ - (٤٥) البُخاريّ. عَنْ أَنَسٍ قال: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ (٢) عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ الله أَشْهَدَنِي قِتَال الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ الله مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ، وَأَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَال: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ (٢)، إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قَال سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ الله مَا صَنَعَ، قَال: أَنَسٌ فَوَجَدْنَا فِيهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيف، أَوْ طَعْنَةً بِرُمْح، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ، قَال أَنَسٌ: كُنّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس فِي (ك).\n(٢) في (ك): \"النضير\".\n(٣) سورة الأحزاب؛ آية (٢٣).\n(٤) مسلم (٣/ ١٥١٢ رقم ١٩٠٣)، البُخاريّ (٦/ ٣١ رقم ٢٨٠٥)، وانظر (٤٠٤٨، ٤٧٨٣).","vol":"3","page":183},{"text":"رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ. وذَكر قصة الرُّبَيع، وقد تقدمت في كتاب \"الحدود\" (١).\n٣٢٩٩ - (٤٦) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، أَنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا أتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ الله! الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ الله؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ (٢) كَلِمَةُ الله (٣) أَعْلَى فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله) (٤). وفي لفظ آخر: سُئِلَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وفيقَاتِلُ حَمِيَّةً (٥)، ويُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ (٢) كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله). وفي آخر: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ الله، فَقَال: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا، ويقَاتِلُ حَمِيَّةً؟ فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَيهِ وَمَا رَفَعَ (٦) رَأسَهُ إِلَيهِ إِلا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا، فَقَال: (مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله). وفي آخر: أَتَينَا رَسُول الله - ﷺ - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ولم يقل البخاري أَتَينَا، ولا: فَقُلْنَا.\n٣٣٠٠ - (٤٧) مسلم. عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَال: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُريرةَ فَقَال لَهُ نَاتِلُ (٧) أَهْلِ الشَّامِ: أيُّهَا الشَّيخُ حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) فِي (أ): \"ليكون\".\n(٣) لفظ الجلالة ليس في (ك).\n(٤) مسلم (٣/ ١٥١٢ - ١٥١٣ رقم ١٩٠٤)، البُخاريّ (١/ ٢٢٢ رقم ١٢٣)، وانظر (٢٨١٠، ٣١٢٦، ٧٤٥٨).\n(٥) \"ويقاتل حمية\" هي: الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته.\n(٦) في (ك): \"رفعه\".\n(٧) في (ك): \"ناتك\"، وهو ناتل بن قيس الشامي.","vol":"3","page":184},{"text":"رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قال: نَعَمْ، سَمِعْت رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُل اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَتَهُ فَعَرَفَهَا، قَال: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَال: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَال: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّك قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَال: فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ (١)، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَتَهُ فَعَرَفَهَا، قَال: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَال: تَعَلَّمتُ الْعِلْمَ وَعلَّمْتُهُ، وَقَرأتُ فِيكَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمْتَهُ. قَال: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَال: عَالِمٌ، وَقَرَأتَ الْقُرْآنَ لِيُقَال: هوَ (٢) قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُل وَسَّعَ الله عَلَيهِ (٣) وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَال: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قال: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيل تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ؟ قَال: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَال هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ (٤) فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣٠١ - (٤٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله ﷿ فيصيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِلا تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أَجْرِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ، وَيَيقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ) (٦). وفي لفظ آخر: (مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ\n_________\n(١) في (ك): \"ورجل تعلم القرآن وعلمه\"، وفوق \"وعلمه\" إشارة كأنها إلغاء.\n(٢) قوله: \"هو\" ليس في (أ).\n(٣) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٤) قوله: \"به\" ليس في (ك).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥١٣ - ١٥١٤ رقم ١٩٠٥).\n(٦) مسلم (٣/ ١٥١٤ - ١٥١٥ رقم ١٩٠٦).","vol":"3","page":185},{"text":"إِلا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلا تَمَّ أُجُورُهُمْ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣٠٢ - (٤٩) وخرج عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ -، أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>بَابٌ</span>\n٣٣٠٣ - (١) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لأمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ) (٢). في بعض ألفاظ البخاري: \"ولِكُلِّ (٣) امْرِئٍ مَا نَوَى\". خرَّجه في كتاب \"الإِيمان\".\n٣٣٠٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطيهَا (٤) وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ) (٥). ولا أخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣٠٥ - (٣) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ الله مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) (٦) (٧). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث.\n_________\n(١) البُخاريّ (٦/ ١٨١ رقم ٣٠٦٥)، وانظر (٣٩٧٦).\n(٢) مسلم (٣/ ١٥١٥ - ١٥١٦ رقم ١٩٠٧)، البُخاريّ (١/ ٩ رقم ١)، وانظر (٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣).\n(٣) في (ك): \"لكل\".\n(٤) في (أ): \"أعطها\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٥١٧ رقم ١٩٠٨).\n(٦) في (أ): \"فرسه\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٥١٧ رقم ١٩٠٩).","vol":"3","page":186},{"text":"٣٣٠٦ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ مَاتَ وَلمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاق). قَال عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (١). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث.\n٣٣٠٧ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنّا مَعَ النبِيّ - ﷺ - فِي غَزَاةٍ فَقَال: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ) (٢). وفِي رِوَايةٍ: \"إِلا شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ\". لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث عن جابرٍ.\n٣٣٠٨ - (٦) خرَّجه عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَال: (إِنَّ (٣) بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ ! قَال: (وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>فَضْلُ الغَزْوِّ فِي البَحْرِ</span>\n٣٣٠٩ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيهَا رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأسَهُ (٥)\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥١٧ رقم ١٩١٠).\n(٢) مسلم (٣/ ١٥١٨ رقم ١١٩١).\n(٣) قوله: \"إن\" ليس في (أ).\n(٤) البُخاريّ (٨/ ١٢٦ رقم ٤٤٢٣)، وانظر (٢٨٣٨، ٢٨٣٩).\n(٥) \"تفلي رأسه\" فلي الرأس: أي تفريق شعره لتنظيفه من القمل.","vol":"3","page":187},{"text":"فَنَامَ رَسُولُ الله - ﷺ-، ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله يَرْكبونَ ثَبَجَ (١) هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ). -يَشُكُّ أَيَّهُمَا قَال- قَالتْ (٢): فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله ..) كَمَا قَال فِي الأُولَى (٣)، قَالتْ: فَقُلْتُ (٤) يَا رَسُولَ الله ادعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: (أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ). فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاويَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ (٥).\n٣٣١٠ - (٢) وعَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ وَهِيَ خَالةُ أَنَسٍ، قَالتْ: أَتَانَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا فَقَال عِنْدَنَا، فَاسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَال: (أُرِيتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي يَرْكبونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ). فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: (فَإِنَّكِ مِنْهُمْ). قَالتْ: ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيقَظَ أَيضًا وَهُوَ يَضْحَكُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَال مِثْلَ مَقَالتِهِ الأُوْلى، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: (أَنت مِنَ الأَوَّلِينَ). فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بَعْدُ، فَغَزَا (٦) فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ فَرَكِبَتْهَا (٧) فَصَرَعَتْهَا فَانْدَقتْ عُنُقُهَا (٨). وفي لفظ آخر: نَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمًا قَرِيبًا\n_________\n(١) ثبج البحر: ظهره.\n(٢) قوله: \"قالت\" ليس في (أ).\n(٣) في (ك): \"المرة الأولى\".\n(٤) قوله: \"فقلت\" ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥١٨ - ١٥١٩ رقم ١٩١٢)، البخاري (٦/ ٧٦ رقم ٢٨٧٧)، وانظر (٢٧٨٨، ٢٧٩٩، ٢٨٩٤، ٦٢٨٢، ٧٠٠١).\n(٦) في (أ): \"فغزوا\".\n(٧) في (أ): \"لتركبها\"، وفي الحاشية: \"فركبتها\" وعليها \"خ\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":188},{"text":"مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيقَظَ يَتَبَسَّمُ، وفيها: يَرْكبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الأَخْضَرِ. خرَّجه البخاري في باب \"غزو المرأة في البحر\" قال فيه: (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ الله مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ. وقال فيه: (أَنتِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ). وقَال: فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ (١). وخرَّجه في باب \"ركوب البحر من الجهاد\" أيضًا، قال فيه: \"عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ\".\n٣٣١١ - (٣) وذكَرَ في بابه \"قتال الروم\" عَنْ أُمِّ حَرَامٍ أَيضًا قَالتْ (٢): سَمِعَتِ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (أَوَّلُ جَيشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجبوا). قَالتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَنَا فِيهِمْ؟ قَال: (أَنتِ فِيهِمْ). قَالتْ: ثُمَّ قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَوَّلُ جَيشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيصَرَ (٣) مَغْفورٌ لَهُمْ). فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (لا) (٤). وفي بعض طرقه: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ فَتُطعِمُهُ. وذكر الحديث.\nوالشَّك في الحديث الأول من إسحاق بن عبد الله بن أبا طلحة أحد رواته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>فِي فَضْل الرِبَاطِ وعَدَد الشُّهدَاءِ وفِي فَضِيلةِ الرَّمِي</span>\n٣٣١٢ - (١) مسلمِ. عَنْ سَلْمَانَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ (٥) خير مِنْ صِيَامِ (٦) شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيهِ عَمَلُهُ\n_________\n(١) في (ك): \"فرظة\".\n(٢) في (أ): \"قال\".\n(٣) \"مدينة قيصر\": هي القسطنطينية.\n(٤) البُخاريّ (٦/ ١٠٢ رقم ٢٩٢٤).\n(٥) \"رباط يوم وليلة\" الرباط: هو ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم.\n(٦) في (ك): \"صوم\".","vol":"3","page":189},{"text":"الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتانَ) (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣١٣ - (٢) وأخرج عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَوضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ الله أَو (٣) الْغَدْوَةُ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) (٤). قد تقدم لمسلم فضل الغدوة والروحة.\n٣٣١٤ - (٣) مسلم. عَنْ أبي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (بَينَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، وَقَال: (الشُّهَدَاءُ خَمْسَة: الْمَطْعُونُ (٥)، وَالْمَبْطُونُ (٦)، وَالْغَرِقُ (٧)، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ الله) (٨).\n٣٣١٥ - (٤) وَعَنْهُ، عَنْ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (مَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةِ فِيكُمْ؟). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ. قَال: (إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إذًا لَقَلِيلٌ!). قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ) (٩). زَادَ أبو صَالحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ:\n_________\n(١) في (ك): \"الفتانان\"، والمراد فتان القبر.\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٢٠ رقم ١٩١٣).\n(٣) في (أ): \"و\".\n(٤) البُخاريّ (٦/ ٨٥ رقم ٢٨٩٢)، وانظر (٢٧٩٤، ٣٢٥٠، ٦٤١٥).\n(٥) \"المطعون\": الذي يموت في الطاعون.\n(٦) \"المبطون: هو صاحب داء البطن وهو الإسهال وقيل غير ذلك.\n(٧) في (ك): \"الغريق\". والغَرِق: هو الذي يموت غريقًا في الماء.\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٢١ رقم ١٩١٤)، البُخاريّ (٢/ ١٣٩ رقم ٦٥٢)، وانظر (٧٢٠، ٢٤٧٢، ٢٨٢٩، ٥٧٣٣).\n(٩) مسلم (٣/ ١٥٢١ رقم ١٩١٥).","vol":"3","page":190},{"text":"(وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ). وفِي رِوَايةٍ: (وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث إلَّا ما تقدم منه في الحديث الذي قبله، وقد ذكر الطَّاعون.\n٣٣١٦ - (٥) مسلم. عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالتْ: قَال لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: بِمَ مَاتَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرَةَ (١)؟ قَالتْ: قُلْتُ: بِالطاعُونِ. قَالتْ: فَقَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) (٢).\n٣٣١٧ - (٦) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: (﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيلِ﴾ (٣) أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلا إِن الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) (٤). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n٣٣١٨ - (٧) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (سَتُفْتَحُ عَلَيكُمْ أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ الله فَلا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ) (٥). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.\n٣٣١٩ - (٨) مسلم. عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةَ، أَنَّ فُقَيمًا اللَّخْمِيَّ قَال لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَينَ هَذَينِ الْغَرَضَينِ وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيكَ! قَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَوْلا كَلامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - لَمْ أُعَانِهِ، قَال الْحَارِثُ بْنِ يَعْقُوبَ: فَقُلْتُ لابْنِ شَمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَال\n_________\n(١) في (أ): \"عميرة\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٢٢ رقم ١٩١٦)، البُخاريّ (٦/ ٤٢ رقم ٢٨٣٠)، وانظر (٥٧٣٢).\n(٣) سورة الأنفال؛ آية (٦٠).\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٢٢ رقم ١٩١٧).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٢٢ رقم ١٩١٨).","vol":"3","page":191},{"text":"إِنهُ قال: (مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيسَ مِنَّا، أَو قد عَصَى) (١) (٢). ولا أخرج البُخاريّ أيضًا هذا الحديث.\n٣٣٢٠ - (٩) وخرَّج عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ). قَال: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَينِ بِأَيدِيهِمْ، فَقَال رَسُولُ الله (٣) - ﷺ -: (مَا لَكُمْ لا (٤) تَرْمُونَ؟ !). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ ! فَقَال: (ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ) (٥).\n٣٣٢١ - (١٠) وذكر في \"المغازي\" في باب \"فضل من شهد بدرًا\" عَنْ أبِي أُسَيدٍ قَال: قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيشٍ وَصَفُّوا لَنَا (٦): (إِذَا أَكْتبوكُمْ (٧) فَارْمُوا واسْتَبقُوا نَبْلَكُم) (٨).\n٣٣٢٢ - (١١) وخرَّج في باب \"التحريض على الرمي\" عَنْ [أَبي] (٩) أُسَيدٍ أَيضًا قَال: قَال النبيُّ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيشٍ وَصَفُّوا لَنَا: (إِذَا أَكْتبوكُمْ فَعَلَيكُمْ بِالنَّبْلِ) (١٠). أَكْتبوكُم (١١): يعني أَكثرُوكُم.\n٣٣٢٣ - (١٢) وذكَرَ في باب \"الْمِجَنّ\" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ أَبُو\n_________\n(١) في (أ): \"عصى الله\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٢٢ - ١٥٢٣ رقم ١٩١٩).\n(٣) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٤) في (ك): \"ألا\".\n(٥) البُخاريّ (٦/ ٩١ رقم ٢٨٩٩)، وانظر (٣٣٧٣، ٣٥٠٧).\n(٦) قوله: \"حين صففنا لقريش وصفوا لنا\" لم نجدها في نسخ \"الصَّحيح\" والله أعلم.\n(٧) في (ك): \"كتبوكم\"، وفي بعض روايات \"الصَّحيح\": \"أكثبوكم\" بالمثلثة.\n(٨) البُخاريّ (٧/ ٣٠٦ رقم ٣٩٨٤)، وانظر (٢٩٠٠، ٣٩٨٥).\n(٩) في النسختين \"أسيد\"، والمثبت من \"البُخاريّ\".\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.\n(١١) قوله: \"أكتبوكم\" ليس في (ك). ووقع في رواية أبي داود \"يعني غشوكم\" قال الحافظ وهو أشبه بالمراد.","vol":"3","page":192},{"text":"طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أبو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْي، وَكَانَ (١) إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِع نَبْلِهِ (٢). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٣) من حديث سلمة إلى آخر حديث أنس، إلا أنه قد تقدم له أن أبا طلحة كان يرمي يوم حنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>بَابٌ</span>\n٣٣٢٤ - (١) البخاري. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَال: لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمُ الذهَبَ وَلا الْفِضَّةَ، إنمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلابِيَّ وَالآنُكَ (٤) وَالْحَدِيدَ (٥). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٣) هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>بابٌ فِي التعْقِيبِ</span>\n٣٣٢٥ - (١) البخاري. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إلَى الْيَمَنِ، قَال: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ، فَقَال: مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ (٦) مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقبَ مَعَهُ، فَغَنِمْتُ أَوَاقِي ذَوَاتِ عَدَدٍ (٧). خرَّجه في \"المغازي\" في باب \"بعث خالد بن الوليد وعلي بن أبي طالبٍ إلى اليمن\" لم يخرجه مسلم رحمه الله تعالى.\n_________\n(١) في (ك): \"فكان\".\n(٢) البخاري (٦/ ٩٣ رقم ٢٩٠٢)، وانظر (٣٨١١، ٤٠٦٤).\n(٣) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٤) \"العلابي والآنك\" العلابي: الجلود الخام التي ليست مدبوغة. والآنك: الرصاص الخام.\n(٥) البخاري (٦/ ٩٥ رقم ٢٩٠٩).\n(٦) \"يعقب معك\" أي: يرجع إلى اليمن، والتعقيب: أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة أخرى.\n(٧) البخاري (٨/ ٦٥ رقم ٤٣٤٩).","vol":"3","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>فِي سَيْرِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ</span>\n٣٣٢٦ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا (١) فِي الْوَحْدَةِ مَا أعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيلٍ وَحْدَهُ) (٢). خرجه في باب \"السير وَحْدَهُ\". ولم يخرجه مسلم ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>قوله - ﵇ -: \" (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أمتِي ظَاهِرِينَ</span>\")\n٣٣٢٧ - (١) مسلم. عَنْ ثَوْبَانَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَزَالُ طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَق لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتى يَأتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) (٣). لم يخرج البخاري من حديث ثوبان شيئًا.\n٣٣٢٨ - (٢) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَنْ يَزَال قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرونَ) (٤). قال البخاري: هُمْ أَهْلُ العِلْمِ.\n٣٣٢٩ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النبِي - ﷺ - قَال: (لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيهِ عِصَابَة مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتى تَقُومَ السَّاعَةُ) (٥).\nلم يخرج البخاري عن جابر بن سمرة في هذا شيئًا.\n٣٣٣٠ - (٤) مسملم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٦).\n_________\n(١) قوله: \"ما\" ليس في (ك).\n(٢) البخاري (٦/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ٢٩٩٨).\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٢٣ رقم ١٩٢٠).\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٢٣ رقم ١٩٢١).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٢٤ رقم ١٩٢٢).\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٢٤ رقم ١٩٢٣).","vol":"3","page":194},{"text":"ولا أخرج البخاري أيضًا عن جابر بن عبد الله في هذا شيئًا.\n٣٣٣١ - (٥) [مسلم. عَنْ عُمَيرِ بْنِ هَانِئٍ أَنهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تَزَالُ طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي قَائِمَة بِأَمْرِ اللهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالفَهُمْ حَتى يَأتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ) (١).\n٣٣٣٢ - (٦) وعنهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَلا تَزَالُ عِصَابَة مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَق ظَاهرينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ (٢) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٣).\n٣٣٣٣ - (٧) البخاري.] (٤) عَنْ عُمَيرِ بْنِ هَانِيءٍ، أَنهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تَزَالُ مِنْ أُمَّتي أُمَّة قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذبَهُمْ وَلا مَنْ خَالفَهُمْ حَتى يَأتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ) (٥). فَقَال مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ (٦) سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ (٧) بِالشَّامِ. فَقَال مُعَاويَةُ: هَذَا مَالِك يَزْعُمُ أَنَّ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ (٨). خرَّجه في كتاب \"التوحيد\"، وفي غيره، وقال (٩): (لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلا مَنْ خَالفَهُمْ).\n٣٣٣٤ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَال: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ: لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الْخَلْق، هُمْ شَرّ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيءٍ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٢٤ رقم ١٠٣٧)، البخاري (١٣/ ٤٤٢ رقم ٧٤٦٠)، وانظر (٧١، ٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٣١٢).\n(٢) \"ناوأهم\" أي: عاداهم.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وكتب في الحاشية: \"مسلم عن معاوية بن أبي سفيان\" وعليه \"خ\".\n(٥) في (ك): \"وهم كذلك\".\n(٦) يا (ك): \"لحام\".\n(٧) في (ك): \"وهو\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.\n(٩) قوله: \"وقال\" ليس في (أ).","vol":"3","page":195},{"text":"إِلا رَدَّهُ عَلَيهِمْ، فَبَينَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَال لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ، فَقَال عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ: (لا تَزَالُ عِصَابَة مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالفَهُمْ حَتى تَأتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ). فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَجَلْ، ثُمَّ يَبعَثُ اللهُ رِيحًا كرِيح الْمِسْك مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ (١) إِلا قَبَضَتهُ، ثُمَّ يبقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ (٢). لم يخرج البخاري عن عقبة بن عامر، ولا عن عبد الله بن عمرو فِي هذا شيئًا.\n٣٣٣٥ - (٩) مسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقاصٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إلا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ (٣) ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتى تَقُومَ السَّاعَةُ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>بَابٌ</span>\n٣٣٣٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ (٥) فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظهَا مِنَ الأَرْض، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ (٦) فَأَسْرِعُوا عَلَيهَا السَّيرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِالليلِ فَاجْتَنِبُوا الطرِيقَ فَإِنهَا مَأوَى الْهَوَامِّ بِالليلِ) (٧). وفي لفظ آخر: (إِذا سَافَرْتُمْ فِي الخصْبِ فَأَعطُوا الإبلَ\n_________\n(١) في (ك): \"إيمان\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٢٤ - ١٥٢٥ رقم ١٩٢٤).\n(٣) \"أهل الغرب\" قيل: هم العرب، وقيل: هم أهل الشام.\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٢٥ رقم ١٩٢٥).\n(٥) \"الخصب\" هو كثرة العشب والمرعى وهو ضد الجدب.\n(٦) المراد بالسنة هنا: القحط.\n(٧) مسلم (٣/ ١٥٢٥ رقم ١٩٢٦).","vol":"3","page":196},{"text":"حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا (١)، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِالليلِ فَاجْتَنِبُوا الطرِيقَ فَإِنهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأوَى الْهَوَامِّ بِالليلِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣٣٧ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ (٢) مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>النَّهْي أَن يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيلًا</span>\n٣٣٣٨ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيلًا (٤)، وَكَانَ يَأتِيهِمْ غُدْوَهً أَوْ عَشِيَّةً (٥). وفِي رِوَاية: لا يَدْخُلُ.\n٣٣٣٩ - (٢) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِيِنَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَال: (أَمْهِلُوا حَتى نَدْخُلَ لَيلًا -أَي عِشَاءً- كَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ) (٦) (٧).\n٣٣٤٠ - (٣) وَعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا قَدِمَ\n_________\n(١) \"نقبها\" النَّقي: هو المخ، والمعنى: لا تبطئوا السير لا الجدب فتضعف الإبل ويذهب مخها، لقلة المرعى.\n(٢) النهمة: الحاجة.\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٢٦ رقم ١٩٢٧)، البخاري (٣/ ٦٢٢ رقم ١٨٠٤)، وانظر (٣٠٠١، ٥٤٢٩).\n(٤) \"لا يطرق أهله ليلًا\" الطروق: هو الإتيان بالليل، وكل أت لا الليل فهو طارق.\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٢٧ رقم ١٩٢٨)، البخاري (٣/ ٦١٩ رقم ١٨٠٠).\n(٦) \"تستحد\" أي تزيل شعر العانة، \"المغيبة\" هي التي غاب عنها زوجها.\n(٧) مسلم (٣/ ١٥٢٧ رقم ٧١٥)، البخاري (٩/ ٣٣٩ رقم ٥٢٤٣)، وانظر (٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩،، ٢٣٩٤، ٢٣٨٥، ٢٤٠٦، ٤٢٦٠، ٢٤٧٠، ٢٩٦٧، ٢٨٦١، ٢٧١٨، ٢٦٠٣، ٣٠٧٨، ٥٣٦٧، ٥٢٤٧، ٥٢٤٦، ٥٢٤٥، ٥٢٤٤، ٥٠٨٠، ٥٠٧٩، ٤٠٥٢، ٣٠٩٠، ٣٠٨٩، ٦٣٨٧).","vol":"3","page":197},{"text":"أَحَدُكُمْ لَيلًا فَلا يَأتِ أهْلَهُ طُرُوقًا، حَنى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ) (١).\n٣٣٤١ - (٤) وَعَنهُ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَطَال الرَّجُلُ الْغَيبةَ أَنْ يَأتي أَهْلَهُ طُرُوقًا (١).\n٣٣٤٢ - (٥) وَعنه قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيلًا يَتَخَوَّنُهُمْ، أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ (١). لم يقل البخاري يَتَخَوَّنُهُمْ إلى آخره.\nوفي بعض طرقه: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَكْرَهُ أَنْ يَأتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا. خرَّجه في \"النكاح\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>بَابُ تَلَقّي الغَازِي</span>\n٣٣٤٣ - (١) البخاري. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ قَال: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ معَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقى النبِيَّ - ﷺ - إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاع مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تبوكَ (٢). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٣) هذا الحديث.\nتَم كِتابُ الجِهَادِ بِحَمْدِ اللهِ وعَوْنِهِ والصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّد الْمُصْطَفَى وآلِهِ وسلمَ يَتْلوه كتَابُ الصَّيدِ والذبَائِحِ\n* * *\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٢) البخاري (٨/ ١٢٦ - ١٢٧ رقم ٤٤٢٧)، وانظر (٣٠٨٣، ٤٤٢٦).\n(٣) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (ك).","vol":"3","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>كِتَابُ الصَّيدِ والذبَائِح</span>\n٣٣٤٤ - (١) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أُرْسِلُ الْكِلابَ الْمُعَلَّمَةَ فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ، وَأَذْكُرُ اسْمَ اللهِ، فَقَال: (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلمَ، وَذَكرتَ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ، فَكُلْ). قُلْتُ: [وَإِنْ قَتَلْنَ. قَال] (١): (وَإنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيسَ مَعَهَا). قُلْتُ لَهُ (٢): فَإِني أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيدَ فَأُصِيبُ، فَقَال: (إذَا رَمَيتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ (٣) فَكُلْهُ (٤)، وَإنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلا تَأكُلْهُ) (٥).\n٣٣٤٥ - (٢) وَعَنْهُ قَال: قُلْتُ: إِنَّا قَوْم نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلابِ، فَقَال: (إذَا أَرْسَلْتَ كِلابَكَ الْمُعَلمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيهَا فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكَ وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلا أَنْ يَأكُلَ الْكَلْبُ فَإِنْ (٦) أَكَلَ (٧) فَلا تَأكُلْ، فَإنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالطَهَا كِلاب مِنْ غَيرِهَا فَلا تأكُلْ) (٨).\n٣٣٤٦ - (٣) وعنه قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمِعْرَاضِ؟ فَقَال: (إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنهُ وَقِيذٌ (٩) فَلا تَأكُلْ). وَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْكَلْبِ؟ فَقَال: (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكرتَ اسمَ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٣) في النسختين غير منقوطة، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٤) \"إذا رميت بالمعراض فخزق فكل\" المعراض: خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة أو بغير حديدة. وخزق: نفذ.\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٢٩ رقم ١٩٢٩)، البخاري (١/ ٢٧٩ رقم ١٧٥)، وانظر (٢٠٥٤، ٥٤٧٥، ٥٤٧٦، ٥٤٧٧، ٥٤٨٣، ٥٤٨٥، ٥٤٨٦، ٥٤٨٧، ٧٣٩٧).\n(٦) في (ك): \"وإن\".\n(٧) في (ك): \"أكل الكلب\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) \"فإنه وقيذ\" الوقذ والموقوذ: هو الذي يقتل بغير محدد من عصا أو حجر وغيرهما.","vol":"3","page":199},{"text":"اللهِ فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلا تَأكُلْ، فَإِنهُ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ). قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدْتُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا (١) آخَرَ فَلا أَدْرِي آيهُمَا أَخَذَهُ؟ قَال: (فَلا تَأكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيرِهِ) (٢). وفي لفظ آخر: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ صَيدِ الْمِعْرَاضِ؟ فَقَال: مَا أَصَابَ بِحَدّهِ فَكُلْهُ (٣)، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذ). وَسَأَلتهُ عَنْ صَيدِ الْكَلْبِ؟ فَقَال: (مَا أَمْسَكَ عَلَيكَ وَلَمْ يأكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ، فَإِنْ وَجَدْتَ عِنْدَهُ كَلْبًا آخَرَ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ فَلا تأكُلْ، إنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيرِهِ). وفي لفظ آخر: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيكَ فَأَدْرَكتهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلا تَأكُلْ، فَإِنكَ لا تَدْرِي أيُّهُمَا قَتَلَهُ، وَإِنْ رَمَيتَ بِسَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إنْ شِئْتَ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلا تَأكُلْ). وقال البخاري: \"وَإِنْ رَمَيتَ الصَّيدَ فَوَجَدْتَهُ (٤) بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَينِ. وفي أخرى: عَنْ عَدِيٍّ، أَنهُ قَال لِلنَّبِيِّ - ﷺ - يَرْمِي (٥) الصَّيدَ فَيَقْتَفِرُ (٦) أَثَرَهُ الْيَوْمَينِ وَالثلاثَةَ (٧)، ثُمَّ يَجِدُهُ (٨) مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ، قَال: (يَأكُلُ (٩) إِنْ شَاءَ). ولم يصل البخاري سنده بهذا الحديث.\n_________\n(١) في (أ) \"كلب\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (أ) \"فكلوه\".\n(٤) في (أ): \"فوجدت به\".\n(٥) في (ك): \"نرمي\"، وفي (أ) غير منقوطة، والمثبت من النسخة اليونينية.\n(٦) في (ك): \"فنقتفر\"، وفي حاشية (أ): \"فيقتفى\".\n(٧) في (ك): \"أو الثلاثة\".\n(٨) في (ك): \"نجده\".\n(٩) في (أ): \"تأكل\".","vol":"3","page":200},{"text":"وفي بعض طرقه: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمّي فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيهِ، ولا أَدْرِي أيّهُمَا أَخَذَ؟ قَال: (لا تَأكُلْ إِنمَا سَمَّيتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَر). خرَّجه في \"البيوع\"، ولم يقل (١) في شيء من طرقه: \"فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ\".\n٣٣٤٧ - (٤) مسلم. عَنْ عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ أَيضًا قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الصَّيدِ؟ قَال: (إِذَا رَمَيتَ بِسَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إِلا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ، فَإِنكَ لا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُكَ) (٢).\nقوله: \"فَإِنكَ لا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُكَ\" لم يذكره البخاري.\n٣٣٤٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ نَأكُلُ فِي آنِيَتهِمْ، وَأَرْضِ صَيدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، أَوْ (٣) بِكَلْبِي الذِي لَيسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَخْبِرْنِي مَا الذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَال: (أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَأكُلُونَ فِي آنِيَتهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيرَ أنِيَتهِمْ فَلا تَأكُلُوا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنكُمْ بِأَرْضِ صَيدٍ، فمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ (٤)، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ (٥) اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الذِي لَيسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ (٦) ذَكَاتَهُ فَكُلْ ...) (٧). في بعض طرق البخاري: (وَصِدْتَ\n_________\n(١) في (أ): \"تقل\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"أو\" ليس في (أ).\n(٤) في (ك): \"فاذكر اسم الله عليه وكل\".\n(٥) في (أ): \"فذكرت\".\n(٦) في (أ): \"وأدركت\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٥٣٢ رقم ١٩٣٠)، البخاري (٩/ ٦٠٤ - ٦٠٥ رقم ٥٤٧٨)، وانظر (٥٤٨٨، ٥٤٩٦).","vol":"3","page":201},{"text":"بِقَوْسِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ [وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ فَكُلْ)] (١). وذَكرَ الحَدِيث. وفي طريق آخر: (فَلا (٢) تَأكُلُوا فِي أنِيتهِمْ إِلا أَنْ لا تَجِدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوا وَكُلُوا).\n٣٣٤٩ - (٦) وعنه، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -: (إذَا رَمَيتَ بِسَهْمِكَ فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ) (٣).\n٣٣٥٠ - (٧) وعنه، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - فِي الذِي يُدْرِكُ صَيدَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ: (فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ) (٤). وفي طريق آخر (٥): (كُلْهُ بَعْدَ ثَلاثٍ إِلا أَنْ يُنْتِنَ فَدَعْهُ). ذكره في \"صيد الكلب\". ولم يذكر البخاري النهي عن أكله إذا أنتن، ولا قال: بعد ثلاث، إلا ما تقدم له في حديث عدي من قوله: (فَنَقْتَفِرُ أَثَرَهُ الْيَوْمَينِ وَالثلاثَةَ).\n٣٣٥١ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ (٦) كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السمبع (٧). وفي لفظ آخر: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاع. قَال الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا حَتى قَدِمْنَا الشَّامَ. وفي لفظ آخر: وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ حتى حَدَّثَنِي أبو إدْرِيسَ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أهْلِ الشَّامِ. لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأول (٨): نَهَى عَنْ كُلِ ذِي نَابٍ.\n٣٣٥٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيّ - ﷺ - قَال: (كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) في (ك): \"ولا\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٣٢ رقم ١٩٣١).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (أ): \"وفي حديث\".\n(٦) قوله: \"كل\" ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٣/ ١٥٣٣ رقم ١٩٣١)، البخاري (٩/ ٦٥٧ رقم ٥٥٣٠).\n(٨) قوله: \"الأول\" ليس في (ك).","vol":"3","page":202},{"text":"السِّبَاع فَأَكْلُهُ حَرَامٌ) (١). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا، ولا ذكر لفظة: \"حَرَامٌ\".\n٣٣٥٣ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاع، وَعَنْ كُلِّ (٢) ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطيرِ (٣) (٤). وفي لفظ آخر: نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاع، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطيرِ.\nولم يقل: عَنْ أَكْلِ. ولا أخرج البخاري عن ابن عباس في هذا شيئًا، ولا ذكر الطير.\n٣٣٥٤ - (١١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَمَّرَ عَلَينَا أَبَا عُبَيدَةَ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيرَهُ، فَكَانَ (٥) أبو عُبَيدَةَ يُعْطنَا تَمْرَةً تَمْرَةً، قَال: فَقُفتُ: كَيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَال: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ (٦)، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيهَا مِنَ الْمَاءِ فَتَكْفِينَا (٧) يَوْمَنَا إِلَى اللَّيلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلهُ بِالْمَاءِ فَنَأكُلُهُ، قَال: فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَينَاهُ فَإِذَا هِيَ دَابَّة تُدْعَى الْعَنْبَرَ (٨)، قَال أَبو عُبَيدَةَ: مَيتَة، ثُمَّ قَال: لا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدِ اضْطُرِرْتم فَكُلُوا، قَال: فَأَقَمْنَا عَلَيهِ (٩) شَهْرًا وَنَحْن ثَلاثُ مِائَةٍ حَتى سَمِنَّا، قَال: وَلَقَدْ رَأَيتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَينهِ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٣٤ رقم ١٩٣٣).\n(٢) في (أ): \"أكل\".\n(٣) الخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان.\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٣٤ رقم ١٩٣٤).\n(٥) في (أ): \"وكان\".\n(٦) في (ك): \"الصغير\"، وكذا في هامش (أ) ش عليها (خ).\n(٧) في (أ): \"فيكفينا\".\n(٨) في (أ): \"تدع\".\n(٩) في (أ): \"عليها\".","vol":"3","page":203},{"text":"بِالْقِلالِ الدُّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ (١) مِنْهُ الْفِدَرَ (٢) كَالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثوْرِ، فَلَقَدْ أَخَذَ مِنا أبو عُبَيدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ (٣)، وَأَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَأَقَامَهَا، ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ (٤)، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَينَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: هُوَ رِزْق أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيءٌ فَتُطْعِمُونَا، قَال: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْهُ فَأَكَلَهُ (٥).\n٣٣٥٥ - (١٢) وَعنهُ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ فِي ثَلاثِ مِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أبو (٦) عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاح نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَصَابَنَا (٧) جُوعٌ شَدِيدٌ حَتى أَكَلْنَا الْخَبَطَ (٨)، فَسُمّيَ جَيشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنا مِنْ وَدَكِهَا حَتى ثَابَتْ (٩) أَجْسَامُنَا، قَال: فَأَخَذَ أبُو عُبَيدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَة ثُمَّ نَظَرَ (١٠) إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيشِ وَأَطْوَلِ جَمَل فَحَمَلَهُ عَلَيهِ فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَال: وَجَلَسَ فِي حَجَاج عَينِهِ (١١) نَفَرٌ، قَال: وَأَخْرَجْنَا مِنْ عَينِهِ كَذَا وَكَذَا قُلَّةَ وَدَكٍ، قَال: وَكَانَ مَعَنَا جِرَابٌ مِنْ تمْرٍ، فَكَانَ أبو عُبَيدَةَ يُعْطي كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا قَبْضَةً قَبْضَةً ثُمَّ أَعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَلَمَّا فَنِيَ وَجَدْنَا فَقْدَهُ (١٢). وفي\n_________\n(١) في (أ): \"ونقطع\".\n(٢) في النسخ: \"القدر\". والمثبت من \"مسلم\" ومعناه: قطع اللحم.\n(٣) \"وقب عينيه\": هو داخل العين.\n(٤) \"وشائق\": هو اللحم الذي يُغلى قليلًا ثم ييبس في الشمس ليصبح قديدًا.\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٣٥ - ١٥٣٦ رقم ١٩٣٥)، البخاري (٥/ ١٢٨ رقم ٢٤٨٣)، وانظر (٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٥٤٩٣، ٤٣٦٢، ٥٤٩٤).\n(٦) قوله: \"أبو\" ليس في (أ).\n(٧) \"الخبط\": هو ورق الشجر.\n(٨) في (أ): \"فأصبنا\".\n(٩) في (ك): \"بانت\".\n(١٠) في (ك): \"انظر\".\n(١١) في (أ): \"عنه\".\n(١٢) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":204},{"text":"لفظ آخر: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَرِيَّةً ثَلاثَ مِائَةٍ وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاح، فَفَنِيَ زَادُهُمْ، فَجَمَعَ أبو عُبَيدَةَ زَادَهُمْ فِي مِزْوَدٍ، فَكَانَ (١) يُقَوّتُنَا حَتى كَانَ (٢) يُصِيبُنَا كُل يَوْمٍ تَمْرَة تَمْرَة. [وفي آخر: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَرِيَّةً أَنَا فِيهِمْ إِلَى سِيفِ الْبَحْرِ. وقال فيه: فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيلَةً] (٣). وفي آخر: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَعْثًا إِلَى أَرْضِ جُهَينَةَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيهِمْ رَجُلًا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو مَا تَقَدَّم. وفي آخر: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ ثَلاثُ مِائَةٍ نَحْمِلُ (٤) أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا.\n٣٣٥٦ - (١٣) وَعَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ فِي جَيشِ الْخَبَطِ (٥): إِنَّ رَجُلًا نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ ثَلاثًا، ثُمَّ ثَلاثًا، ثُمَّ نَهَاهُ أبو عُبَيدَةَ (٦). وفي طريق آخر: نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثلاثَ جَزَائِرَ. والرَّجُل هُوَ: قَيسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عبَادَة. ولم يقل: فَأَقمْنَا عَلَيها شَهْرًا، ولم يذكر أَن النبِي - ﷺ - زَودهُم جِرَابًا من تمرٍ، ولا قال: جَلَسَ فِي حَجَاج عَينهِ نَفَرٌ، ولا: ثَلاثَةَ عَشرَ رَجُلًا، ولا ذَكَرَ قِلال الوَدَك، ولا قال في التمر: نَمَصُّهَا .. إلى المَاء، ولا ذكر جُهَينَة، وقال: فَكَانَ مِزْوَدَي تَمْرٍ: يَعنِي الزَاد الذي جَمعَ أَبو عُبيدة، وقال: ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا وَلَمْ تُصِبْهُمَا، يَعنِي الراحِلَة التي مَرت تَحْتَ الضِلْعَينِ. وقال في طريق أخرى (٧): ضِلَعًا. وفي أخرى؟ ضِلْعَين. كما تقدم.\n٣٣٥٧ - (١٤) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ\n_________\n(١) في (أ): \"وكان\".\n(٢) قوله: \"كان\" ليس في (ك).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) في (ك): \"فجمل\".\n(٥) قوله: \"الخبط\" ليس في (ك).\n(٦) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٧) قوله: \"أخرى\" ليس في (أ).","vol":"3","page":205},{"text":"مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ (١). وفي طريق أخرى: عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ. في بعض طرق البخاري: عَامَ خَيبَر بَدَل: يَوْمَ خَيبَرَ.\n٣٣٥٨ - (١٥) مسلم. عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ قَال: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (٢).\n٣٣٥٩ - (١٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ (٣). زاد في طريق أخرى: وَكَانَ الناسُ قَدْ احْتَاجُوا إِلَيهَا.\nوزاد البخاري: يَوْمَ خَيبرَ.\n٣٣٦٠ - (١٧) مسلم. عَنْ سُلَيمَانَ (٤) بْنِ فَيرُوزٍ، ويُقَال: ابْن عَمْرو الشَّيبَانِيِّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؟ فَقَال: أَصَابَتْنَا مَجَاعَة يَوْمَ خَيبَرَ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَقَدْ أَصَبْنَا لِلْقَوْمِ حُمُرًا خَارِجَةً مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَحَرْنَاهَا، فَإِنَّ (٥) قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ، وَلا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيئًا، فَقُلْتُ: حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟ قَال: تَحَدَّثْنَا بَينَنَا فَقُلْنَا: حَرَّمَهَا أَلْبَتةَ، أوْ حَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَنهَا لَمْ تُخَمَّسْ (٦).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٣٧ رقم ١٤٠٧)، البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٦)، وانظر (٥١١٥، ٥٥٢٣، ٦٩٦١).\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٣٨ رقم ١٩٣٦)، البخاري (٩/ ٦٥٣ رقم ٥٥٢٧).\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٣٨ رقم ٥٦١)، البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٥)، وانظر (٤٢١٨، ٤٢١٧، ٥٥٢٢، ٥٥٢١).\n(٤) في (أ): \"سلمان\".\n(٥) في (ك): \"وإن\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٣٨ رقم ١٩٣٧)، البخاري (٦/ ٢٥٥ رقم ٣١٥٥)، وانظر (٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٥٥٢٦، ٤٢٢٤).","vol":"3","page":206},{"text":"٣٣٦١ - (١٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أوْفَى قَال: أصَابَتْنَا مَجَاعَة لَيَالِيَ خَيبرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ، وَلا تَأكُلُوا مِنْ لُحُومِ (١) الْحُمُرِ شَيئًا، فَقَال نَاسٌ: إِنمَا نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَنهَا لَمْ تخَمَّسْ، وَقَال أخَرُونَ: نَهَى عَنْهَا أَلْبَتةَ (٢). وقال البخاري في بعض طرقه: نَهَى عَنْهَا الْبَتةَ لأَنهَا كَانَتْ تَأكُل الْعَذِرَةَ.\n٣٣٦٢ - (١٩) مسلم. عَنْ الْبَرَاءِ قَال: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيبرَ حُمُرا، فَنَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ (٣). وفي رِوَاية: أَصَبْنَا (٤) حُمُرا وطَبَخناهَا.\n٣٣٦٣ - (٢٠) وَعَنْهُ قَال: نُهِينَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيةِ (٥).\n٣٣٦٤ - (٢١) وَعَنْهُ قَال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أنْ نُلْقِيَ (٦) لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نِيَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأمُرْنَا بِأَكْلِه (٥).\n٣٣٦٥ - (٢٢) البخاري. عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: قُلْتُ لِجَابِرِ بنِ زَيد: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، فَقَال: قَد كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفارِيُّ عِنْدَنَا بِالبَصرَةِ، وَلَكِنْ أبي ذَلِكَ الْبَحْرُ ابْنُ عباسٍ، وَقَرأ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (٧) (٨).\nولم يخرج مسلم عن الحكم بن عمرو في هذا شيئًا.\n_________\n(١) في (ك): \"لحم\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٣٩ رقم ١٩٣٨)، البخاري (٧/ ٤٨١ - ٤٨٢ رقم ٤٢٢١)، وانظر (٤٢٢٣، ٥٥٢٥، ٤٢٢٦، ٤٢٢٥).\n(٤) في (ك): \"أصبنا يوم خيبر\".\n(٥) انظر الحديث رقم (١٩) في هذا الباب.\n(٦) في (ك): \"نكفي\".\n(٧) سورة الأنعام، آية (١٤٥).\n(٨) البخاري (٩/ ٦٥٤ رقم ٥٥٢٩).","vol":"3","page":207},{"text":"٣٣٦٦ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لا أَدْرِي إِنمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ أَنهُ كَانَ حَمُولَةَ النّاسِ (١) فَكَرِهَ (٢) أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيبَرَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (٣).\n٣٣٦٧ - (٢٤) وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى خَيبَرَ، ثُمَّ إنَّ اللهَ فَتَحَهَا عَلَيهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ أَوْقَدوا نِيرَانا كَثِيرَةً، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيءٍ تُوقِدونَ؟). قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: (عَلَى أَيّ لَحْمٍ؟). قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَهْرِيقُوهَا أَوْ اكْسِرُوهَا). فَقَال رَجُل: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَال: (أَوْ ذَاكَ) (٤).\n٣٣٦٨ - (٢٥) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا (٥) مِنَ الْقَرْيَةِ فَطبخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: (أَلا إِنَّ اللهَ وَرَسولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا فَإِنّهَا رِجْس مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ). فَأُكْفِئتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا وَإِنهَا لَتفُورُ بِمَا فِيهَا (٦).\n_________\n(١) يا (ك): \"للناس\"، وحمولة الناس: الذي يحمل متاعهم.\n(٢) في (أ): \"وكره\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٣٩ - ١٥٤٠ رقم ١٩٣٩)، البخاري (٧/ ٤٨٢ رقم ٤٢٢٧).\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٤٠ رقم ١٨٠٢)، البخاري (٥/ ١٢١ رقم ٢٤٧٧)، وانظر (٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٨٩١، ٦٣٣١،).\n(٥) في حاشية (أ): \"خارجة\" وعليها \"خ\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٤٠ رقم ١٩٤٠)، البخاري (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ رقم ٣٧١)، وانظر (٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٦، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣).","vol":"3","page":208},{"text":"٣٣٦٩ - (٢٦) وَعَنْهُ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيبَرَ جَاءَ جَاءٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَال: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَى: (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنهَا رِجْسٌ أَوْ نَجِسٌ). قَال: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا (١). وفي بعض طرق البخاري: عَنْ (٢) أَنَسٍ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جَاءَهُ جَاءٍ فَقَال: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ أَتَى الثانِيَةَ فَقَال: أُكِلَتِ الْحُمُرُ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَى الثالِثَةَ فَقَال أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ .. وذكر الحديث، خرَّجه في غزوة خيبر وغيرها، ولم يذكر أن المنادي كان أبا طلحة.\n٣٣٧٠ - (٢٧) وذكر عَنْ زَاهِرِ الأسْلَمِيِّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، قَال: إنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقُدُورِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ (٣). لم يخرج مسلم عن زاهر في كتابه شيئًا.\n٣٣٧١ - (٢٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى يَوْمَ خَيبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيلِ (٤). وقَال البخاري في بعضِ طرقهِ: وَرَخصَ فِي لُحُومِ الْخَيلِ.\n٣٣٧٢ - (٢٩) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَكَلْنَا زَمَنَ (٥) خَيبَرَ الْخَيلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ، وَنَهَانَا النبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْحِمَارِ الأَهْلِي (٦). لم يخرج البخاري بعض طرقه: ورخص في لحوم الخيل.\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ك): \"وعن\".\n(٣) البخاري (٧/ ٤٥١ رقم ٤١٧٣).\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٤١ رقم ١٩٤١)، البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٩)، وانظر (٥٥٢٠، ٥٥٢٤).\n(٥) في (أ): \"من\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":209},{"text":"هذا اللفظ. أخرج الذي تقدم. (١)\n٣١٣٧٣ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ قَالتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَكَلْنَاهُ. وقال البخاري عَنْهَا: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَرَسًا ونَحْنُ بِالمَدينَةِ فَأكَلنَاهُ (٢). وقال في لفظ آخر: نَحَرْنَا، كما قال مسلم.\n٣٣٧٤ - (٣١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: سُئِلَ النبِيُّ - ﷺ - عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَال: (لَسْتُ بِآكلِهِ وَلا مُحَرِّمِهِ) (٣). وفي لفظ آخر: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ أكْلِ الضَّبّ؟ فَقَال: (لا أكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ). لم يقل البخاري: عَلَى المِنْبَرِ.\n٣٣٧٥ - (٣٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِضَب فَلَمْ يَأكُلْهُ وَلَمْ يُحَرمهُ (٤).\n٣٣٧٦ - (٣٣) وَعنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِم سَعْدٌ وَأُتُوا (٥) بِلَحْمِ ضَبٍّ، فَنَادَتِ (٦) امْرَأَة مِنْ نِسَاء النبِيِّ - ﷺ -[إِنهُ لَحْمُ ضَب، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -] (٧): (كُلُوا فَإِنهُ حَلالٌ، وَلَكَنهُ لَيسَ مِنْ طَعَامِي) (٨). وقال البخاري في هذا الحديث: (كُلُوا أَو (٩) اطْعَمُوا فَإِنهُ حَلالٌ،\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٤١ رقم ١٩٤٢)، البخاري (٩/ ٦٤٠ رقم ٥٥١٠)، وانظر (٥٥١٢، ٥٥١١، ٥٥١٩).\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٤١ - ١٥٤٢ رقم ١٩٤٣)، البحاري (٩/ ٦٦٢ رقم ٥٥٣٦)، وانظر (٧٢٦٧).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (ك): \"فأتوا\".\n(٦) في (ك): \"فقال وفي (أ) كتب فوقها: \"فنادت\" \"فقالت\".\n(٧) ما بين المعكوفين تكرر في (أ).\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٤٢ - ١٥٤٣ رقم ١٩٤٤)، البخاري في الموضع السابق.\n(٩) في (أ): \"و\".","vol":"3","page":210},{"text":"أَوْ قَال لا بَأسَ بِهِ) (١). ذَكَرَهُ فِي (٢) خَبَرِ المَرأَةِ الوَاحِدَةِ فِي إِجَازةِ خَبَرِ الواحد.\n٣٣٧٧ - (٣٤) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ النبِيِّ - ﷺ - بَيتَ مَيمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَب مَحْنُوذٍ (٣)، فَأَهْوَى إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ، فَقَال بَعْضُ النِّسْوَةِ اللاتي فِي بَيتِ مَيمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأكُلَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَام هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (لا، وَلَكِنهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) (٤). قَال خَالِدٌ: فَاجْترَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْظُرُ (٥).\n٣٣٧٨ - (٣٥) وَعنْهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الذِي يُقَالُ لَهُ: سَيفُ اللهِ أَخبرَ، أَنهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى مَيمُونَةَ وَهِيَ خَالتُهُ، وَخَالةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا (٦) مَحْنُوذًا قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ قَلمَا يُقَدَّمُ بَينَ يَدَيهِ الْطَعَامُ (٧) حَتى يُحَدَّثَ بِهِ ويسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالتِ امْرَأَة مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، قُلْنَ (٨): هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ، فَقَال: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (لا، وَلَكِنهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ). قَال خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْظرٌ فَلَمْ يَنْهَنِي (٩).\n_________\n(١) قوله: \"به\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"ذكرها\".\n(٣) \"بضب محنوذ\" أي: مشوي.\n(٤) معنى أعافه: أكرهه تقذرًا.\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٤٣ رقم ١٩٤٥)، البخاري (٩/ ٥٣٤ رقم ٥٣٩١)، وانظر (٥٤٠٠، ٥٥٣٧).\n(٦) في (ك): \"ضبيًا\".\n(٧) في (أ): \"لطعام\".\n(٨) في (ك): \"قلنا\".\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":211},{"text":"وفي لفظ آخر: جَاءَتْ بِهِ أُمُّ حُفَيدٍ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَني جَعْفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لا يَأكُلُ شَيئًا حَتى يَعْلَمَ مَا هُوَ. لم يقل البخاري: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لا يَأكُلُ شَيئًا حَتى يَعْلَمَ مَا هُوَ. وأخرج الذي قبله: كَانَ (١) قَلَّمَا يُقَدَّمُ بَينَ يَدَيهِ طَعَام حَتى يُحَدَّثَ بِهِ ويسَمَّى لَهُ. ولم يقل: فَلَمْ يَنْهَنِي.\n٣٣٧٩ - (٣٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: أَهْدَتْ خَالتِي أَمُّ حُفَيدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالأَقِطِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٢). زاد البخاري: ولا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. خرّجه في باب \"الأحكام التي تعرف (٣) بالدلائل\" من كتاب \"الاعتصام\" وفي باب (٤) \"الأكل على الخوان\"، وباب \"الإقط\". وفي بعض طرقه: لَبَنًا بَدَل: سَمْن (٥). وقال: فَشَرِبَ مِن اللبَن.\n٣٣٨٠ - (٣٧) مسلم. عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ قَال: دَعَانَا عَرُوسٌ بِالْمَدِينَةِ، فَقَرَّبَ إِلَينَا ثَلاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا (٦)، فآكِلٌ وَتَارِكٌ (٧)، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنَ الْغَدِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ، حَتى قَال بَعْضُهُمْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا آكلُهُ وَلا أَنْهَى عَنْهُ وَلا أُحَرِّمُهُ). فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا قُلْتُمْ. مَا بُعِثَ\n_________\n(١) قوله: \"كان\" ليس في (ك).\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٤٤ - ١٥٤٥ رقم ١٩٤٧)، البخاري (٣/ ٣٣٠١ رقم ٧٣٥٨)، وانظر (٥٣٨٩، ٢٥٧٥، ٥٤٠٢).\n(٣) في (أ): \"الذي يعرف\".\n(٤) في (أ): \"في باب\".\n(٥) في (ك): \"سمنا\".\n(٦) في (ك): \"ضبيا\".\n(٧) في (ك): \"وبارك\".","vol":"3","page":212},{"text":"نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - إِلا مُحَلِّلًا وَمُحَرّمًا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَينَمَا هُوَ عِنْدَ مَيمُونَةَ، وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَامْرَأَة أُخْرَى، إِذْ قُرِّبَ إلَيهِمْ خِوَان (١) عَلَيهِ لَحْمٌ، فَلَمَّا أَرَادَ النبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَأكُلَ، قَالتْ لَهُ مَيمُونَةُ: إِنهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَكَفَّ يَدَهُ وَقَال: (هَذَا لَحْم لَمْ آكلْهُ قَط). وَقَال لَهُمْ: (كُلُوا). فَأَكَلَ مِنْهُ الْفَضْلُ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَرْأَةُ، وَقَالتْ مَيمُونَةُ لا آكلُ مِنْ شَيءٍ إِلا شَيئًا يَأكُلُ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٢). لم يخرج البخاري حديث يزيد بن الأصم، إلا ما تقدم منه فيما قبله.\n٣٣٨١ - (٣٨) مسلم. عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِضَب فَأَبَى أَنْ يَأكُلَ مِنْهُ، وَقَال: (لا أَدْرِي لَعَلهُ مِنَ الْقُرُونِ التِي مُسِخَتْ) (٣).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣٨٢ - (٣٩) مسلم عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ قَال: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الضَّبِّ، فَقَال: لا تَطْعَمُوهُ وَقَذِرَهُ (٤). وَقَال: قَال (٥) عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ: إِنَّ النبِيَّ - ﷺ - لَم يُحَرِّمْهُ وَإِنَّ اللهَ ﷿ يَنْفَعُ بِهِ غَيرَ وَاحِدٍ، فَإِنمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣٨٣ - (٤٠) مسلم. عَنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْرِي قَال: قَال رَجل يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ (٧) فَمَا تَأمُرُنَا أَوْ بِمَا تُفْتِينَا؟ قَال: ذُكِرَ لِي: (أَنَّ أُمَّةً مِنْ\n_________\n(١) الخوان: هو شيء من نحو السفرة يوضع عليه الطعام.\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٤٥ رقم ١٩٤٨).\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٤٥ رقم ١٩٤٩).\n(٤) في (أ): \"وقذروه\".\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٤٥ - ١٥٤٦ رقم ١٩٥٠).\n(٧) \"بأرضٍ مضبة\" أي: ذات ضِبَاب كثيرة.","vol":"3","page":213},{"text":"بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ). فَلَمْ يَأمُرْ وَلَمْ يَنْهَ. قَال أبو سَعِيدٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَال عُمَرُ: إِنَّ اللهَ لَيَنفَعُ (١) بِهِ غَيرَ وَاحِدٍ، وَإِنهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ، إِنمَا عَافَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٢).\n٣٣٨٤ - (٤١) وَعنْهُ في هذا الحديث: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال: إِنِّي فِي غَائِطٍ (٣) مَضَبَّةٍ، وَإِنهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي. قَال: فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقُلْنَا: عَاودْهُ، فَعَاوَدَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلاثًا، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الثالِثَةِ فَقَال: (يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ اللهَ لَعَنَ أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّونَ فِي الأَرْضِ، فَلا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، فَلَسْتُ آكُلُهَا، وَلا أَنْهَى عَنْهَا) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣٨٥ - (٤٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأكُلُ الْجَرَادَ (٥). وفي طريق أخرى: سِتَّ. وفي أخرى: سِتَّ أَوْ سَبْعَ. وهذه التي أخرج البخاري متصلًا بها سنده، ونبه على سبع غزوات، وقال: نَأكُل (٦) الجَرَادَ مَعَهُ.\n٣٣٨٦ - (٤٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: مَرَرْنَا فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الطهْرَانِ (٧) فَسَعَوْا عَلَيهِ فَلَغَبُوا (٨)، قَال: فَسَعَيتُ حَتى أَدْرَكْتُهَا فَأَتَيتُ بِهَا\n_________\n(١) في (أ): \"كينفع\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٤٦ رقم ١٩٥١).\n(٣) الغائط: الأرض المنخفضة.\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٤٦ رقم ١٩٥٢)، البخاري (٩/ ٦٢٠ رقم ٥٤٩٥) ..\n(٦) في (أ): \"يأكل\".\n(٧) معنى استنفجنا: أثرنا ونفرنا، ومر الظهران: موضع قريب من مكة.\n(٨) \"فلغبوا\" أي أعيوا وتعبوا.","vol":"3","page":214},{"text":"أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيهَا إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَتيت بِهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَبِلَهَا (١). وفي أخرى: بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيهَا. في بعض طرق البخاري: قَال: فَأكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَال بَعْد: قَبِلَهُ، ذَكَرَه فِي كتاب \"الهبة\".\n٣٣٨٧ - (٤٤) مسلم. عَنِ ابْنِ بُرَيدَةَ (٢) قَال: رَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفلِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ، فَقَال لَهُ: لا تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَكْرَهُ، أَوْ قَال: كَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ (٣)، فَإنهُ لا يُصَادُ بِهِ الصّيدُ، وَلا يُنْكَأُ بِهِ الْعَدُو (٤)، وَلَكِنّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ، وَيَفْقَأُ الْعَينَ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ، فَقَال لَهُ: أَلَمْ أُخْبِركَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يكْرَهُ، أَوْ يَنْهى عَنِ الحذْفِ، ثُمَّ أَرَاكَ تَحذِفُ، لا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً كَذَا وَكَذَا (٥) (٦). وفي طريق أخرى: لا أُكَلمُكَ أَبَدًا.\n٣٣٨٨ - (٤٥) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، أَنَّ قَرِيبا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفلٍ خَذَفَ، قَال: فَنَهَاهُ وَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْخَذْفِ. وَقَال: (إنهَا لا تَصِيدُ صَيدًا، وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنهَا تَكْسِرُ السّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَينَ). قَال: فَعَادَ، فَقَال: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا (٧).\n٣٣٨٩ - (٤٦) وَعنْ عُقْبَةَ بنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفلٍ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْخَذْفِ. وَقَال: (إِنهُ لا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَلا يَقْتُلُ الصَّيدَ، وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ وَيَفْقَأُ الْعَينَ) (٧).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٤٧ رقم ١٩٥٣)، البخاري (٥/ ٢٠٢ رقم ٢٥٧٢)، وانظر (٥٤٨٩، ٥٥٣٥).\n(٢) في (أ): \"عن ابن بريدة عن أبيه\".\n(٣) \"الخذف\": هو رمي الإنسان بحصاة أو نواة أو نحوهما.\n(٤) النكاية بالعدو: إكثار الجراح والقتل فيهم.\n(٥) في (ك): \"كذا أو كذا\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٤٧ رقم ١٩٥٤)، البخاري (٨/ ٥٨٧ رقم ٤٨٤١)، وانظر (٥٤٧٩، ٦٢٢٠).\n(٧) انظر الحديث رقم (٤٤) في هذا الباب.","vol":"3","page":215},{"text":"٣٣٩٠ - (٤٧) وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَال: ثِنْتَانِ حَفِطهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ (١)، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذبْحَ (٢)، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣٩١ - (٤٨) مسلم. عَنْ هِشَامَ بْنَ زَيدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: دَخَلْت مَعَ جَدِّي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ دَارَ الْحَكَمِ بْنِ أيوبَ، فَإِذَا قَوْم نَصبوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَال أَنَسن: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ (٤) (٥).\n٣٣٩٢ - (٤٩) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: لا تَتخِذُوا شَيئا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا (٦). لم يخرج البخاري في هذا عن ابن عباس شيئًا.\n٣٣٩٣ - (٥٠) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرٍ قَدْ نَصبوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا (٧)، فَلَمَّا رَأوُ\"بْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا (٨).\n٣٣٩٤ - (٥١) وَعنْهُ قَال: مَر ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيشٍ قَدْ نَصبوا طَيرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطيرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ (٩)، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنِ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، إِنَّ\n_________\n(١) القتلة: هي الهيئة والحالة.\n(٢) في (ك): \"الذبحة\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٤٨ رقم ١٩٥٥).\n(٤) قال العلماء: صبر البهائم: أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي.\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٤٩ رقم ١٩٥٦)، البخاري (٩/ ٦٤٢ رقم ٥٥١٣).\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٤٩ رقم ١٩٥٧).\n(٧) في حاشية (أ): \"يرمونها\" وعليها \"خ\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٤٩ - ١٥٥٠ رقم ١٩٥٨)، البخاري (٩/ ٦٤٣ رقم ٥٥١٥).\n(٩) \"كل خاطئة من نبلهم\" أي: ما لم يصب المرمى.","vol":"3","page":216},{"text":"رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَعَنَ مَنِ اتخَذَ شَيئًا فِيهِ الرُّوخُ غَرَضًا (١). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، أخرج الذي قبله.\n٣٣٩٥ - (٥٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يقْتَلَ شَيءٌ (٢) مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٣٩٦ - (٥٣) وأخرج عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلام مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِط (٤) دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشى إِلَيهَا ابْنُ عُمَرَ حَتى حَفهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبالْغُلامِ مَعَهُ، فَقَال: ازْجُرُوا غُلامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطيرَ (٥) لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يَنْهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَة أَوْ غَيرُهَا لِلْقَتْلِ (٦).\n٣٣٩٧ - (٥٤) وَعنهُ قَال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَنْ مَثلَ بِالْحيَوان (٧).\n٣٣٩٨ - (٥٥) وعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنِ يَزِيدِ الأَنْصَارِيَّ قَال: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ النُّهْبَى (٨) (٩) وَالْمُثْلَةِ (١٠).\n٣٣٩٩ - (٥٦) وَعَن مَيمُونَةَ زَوْج النبِيِّ - ﷺ - قَالتْ: أَنَّ فَأرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ (١١)، فَقِيلَ لِلنبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ) (١٢).\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ك) و(أ): \"تقتل شيئًا\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٥٠ رقم ١٩٥٩).\n(٤) في حاشية (أ): \"وغلام بين يدي يحيى ربط\".\n(٥) في (ك): \"الطائر\".\n(٦) البخاري (٩/ ٦٤٢ رقم ٥٥١٤).\n(٧) البخاري (٩/ ٦٤٣ رقم ٥٥١٥).\n(٨) في (ك): \"النهب\"، وفي (أ): \"النهي\"، والمثبت من النسخة اليونينية.\n(٩) النهب: أخذ مال المسلم قهرًا جهرا.\n(١٠) البخاري (٥/ ١١٩ رقم ٢٤٧٤)، وانظر (٥٥١٦).\n(١١) قوله: \"فماتت\" ليس في (أ) وفي موضعه إشارة إلحاق ولكن لم يظهر شيء في التصوير.\n(١٢) البخاري (١/ ٣٤٣ رقم ٢٣٥)، وانظر (٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٣٩، ٥٤٥٠).","vol":"3","page":217},{"text":"٣٤٠٠ - (٥٧) مسلم. عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ قَال: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ يَعْدُ أنْ صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلاتهِ سَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيَّ قَدْ ذُبِحَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاتهِ، فَقَال: (مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ) (١). وفي أخرى: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلَمَّا قَضَى صَلاتهُ بِالناسِ نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ، فَقَال: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ). وفي لفظ آخر: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى يَوْمَ أَضْحًى، ثُمَّ خَطَبَ فَقَال: (مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ (٢) فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ). وقال البخاري: صَلَّى يَوْمَ النحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ. وذكر باقي الحديث.\n٣٤٠١ - (٥٨) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: ضَحَّى خَالِي أبو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ). فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ، فَقَال: ضَحِّ بِهَا، وَلا تَصْلُحُ لِغَيرِكَ. ثُمَّ قَال: (مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ) (٣).\n٣٤٠٢ - (٥٩) وَعَنْهُ، أَنَّ خَالهُ أبا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَح فَبْلَ أَنْ يَذْبَح النبِيُّ - ﷺ -، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللحْمُ فِيهِ مَقْرُومٌ، وَإِنِّي عَجَّلْتُ نَسِيكَتِي\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٥١ رقم ١٩٦٠)، البخاري (٢/ ٤٧٢ رقم ٩٨٥)، وانظر (٥٥٠٠، ٥٥٦٣، ٦٦٧٤، ٧٤٠٠).\n(٢) في (أ): \"نصلي\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٥٢ رقم ١٩٦١)، البخاري (٢/ ٤٤٥ رقم ٩٥١)، وانظر (٩٥٥، ٩٦٥، ٩٦٨، ٥٥٥٧، ٥٥٥٦، ٥٥٤٥، ٩٨٣، ٦٦٧٣، ٥٥٦٣، ٥٥٦٠).","vol":"3","page":218},{"text":"لأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي وَأَهْلَ دَارِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَعِدْ نُسُكًا). فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ (١) لَبَنٍ (٢) هِيَ خَيرٌ مِنْ شَاتَي لَحْمٍ، فَقَال: (هِيَ خَيرٌ (٣) نَسِيكَتَيكَ، وَلا تَجْزِي جَذَعَة عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) (٤).\n٣٤٠٣ - (٦٠) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ صَلَّى صَلاتنَا وَوَجَّهَ قِبْلَتنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَلا يَذْبَحْ حَتى يُصَلِّيَ). قَال خَالِي: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ نَسَكْتُ عَنِ ابْنٍ لِي، فَقَال: (ذَاكَ شَيءٌ عَجَّلْتَهُ لأَهْلِكَ). قَال: إِنَّ عِنْدِي شَاةً خَيرٌ مِنْ شَاتَينِ، قَال: (ضَحّ بِهَا فَإِنَّهَا خَيرُ نَسيكَة) (٥) (٤).\n٣٤٠٤ - (٦١) وَعنهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا (٦) نُصَلِّي (٧)، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنتنَا، وَمَنْ ذَبَحَ (٨) فَإِنمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيءٍ). وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ، فَقَال: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيرٌ مِنْ مُسِنةٍ، فَقَال: (اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) (٤).\n٣٤٠٥ - (٦٢) وَعنهُ قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي يَوْمِ نَحْرٍ فَقَال: (لا يُضَحِّيَنَّ أَحَدٌ حَتى يُصَلِّيَ). قَال رَجُلٌ: عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيرٌ مِنْ شَاتَي لَحْمٍ، قَال: (فَضَحِّ بِهَا، وَلا تَجْزِي جَذَعَة عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) (٤).\n٣٤٠٦ - (٦٣) وَعنهُ قَال: ذَبَحَ أَبو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَبْدِلْهَا). فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ لَيسَ عِنْدِي إِلا جَذَعَة .. الحديث (٤).\n_________\n(١) في (ك): \"عناقًا\".\n(٢) \"عناق لبن\" العناق: هي الأنثى من المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة.\n(٣) في النسخ: \"خير من\"، والمثبت من \"مسلم\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٥٩) في هذا الباب.\n(٥) في النسخ: \"نسيكته\"، والمثبت من \"مسلم\".\n(٦) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(٧) في (ك): \"أن نصلي\".\n(٨) في (ك): \"ومن ذبح قبل\".","vol":"3","page":219},{"text":"قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظُنُّهُ قَال: وَهِيَ (١) خَير مِنْ مُسِنةٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ). وقَد رُوي عَنْ شُعْبَةَ مِن غَيرِ شَكٍّ أَيضًا (٢).\n٣٤٠٧ - (٦٤) البخاري. عَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: خَرَجَ النبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ أَضْحًى إِلَى الْبَقِيع فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ فَقَال: (إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلاةِ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنحَرَ ..) بمثل ما تقدم (٣). وفي بعض طرقه: فَقَال أبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنِّي (٤) نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ تُذْبَحُ (٥) فِي بَيتي، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيتُ قَبْلَ أَنْ أتِيَ الصَّلاةَ، قَال: (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ). فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً .. وذكر الحديث.\nوفي بعض طرقه: أَنَّ البَرَاءَ كَانَ عِنْدَهُ ضيف فَتَعَجَّلَ (٦) بالذَبِيحَةِ مِنْ أَجْلِهِ. ذكره في \"الأيمان والنذور\". وفي أول إسناده لهذا الحديث: كَتَبَ مُحَمَّدٌ بنُ بَشَّارٍ. وفِي رِوَايَةٍ المستملي: كُتِبَ إليّ مِنْ (٧) مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وذكر الإسناد والحديث.\n٣٤٠٨ - (٦٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ النحْرِ: (مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعِدْهُ). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا يَوْمٌ\n_________\n(١) في (ك): \"هي\".\n(٢) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ك).\n(٣) انظر الحديث رقم (٥٩) في هذا الباب.\n(٤) في (أ): \"إني\" وهي ليست في (ك)، والمثبت من النسخة اليونينية.\n(٥) \"أول تذبح\" هذه رواية أبي ذر وأبي الوقت ولغيرهما من رواة الصحيح: \"أول ما تذبح\".\n(٦) في (أ): \"فعجل\"، وفي الحاشية: \"فتعجل\".\n(٧) قوله: \"من\" ليس في (ك).","vol":"3","page":220},{"text":"يُشْتَهَى فِيهِ اللحْمُ، وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ (١)، كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَدَّقَهُ، قَال: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَي لَحْمٍ أَفَأَذْبَحُهَا؟ قَال: فَرَخصَ لَهُ، قَال: لا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لا، قَال: وَانْكَفَأَ (٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى كَبْشَينِ فَذَبَحَهُمَا، فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا، أَوْ قَال: فَتَجَزَّعُوهَا (٣). وقال البخاري في بعض طرقه: فَذَبَحُوهَا، وقال: عذره بَدَل: صَدَّقَهُ. وفي بعض طرقه: خَصَاصَة أَوْ فَقْر. بَدَل: هَنَةً.\n٣٤٠٩ - (٦٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، فَأَمَرَ مَنْ كانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصلاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا (٤). وفي لفظ آخر: قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ أَضْحًى فَوَجَدَ رِيحَ لَحْمٍ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا قَال: (مَنْ كَانَ ضَحَّى فَلْيُعِدْ). بِمِثْلِ ما تقدم.\n٣٤١٠ - (٦٧) وقال البخاري. عَنْ أَنَسٍ، قَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا يَذَبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنةَ المُسْلِمِينَ) (٥).\n٣٤١١ - (٦٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً (٦) إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيكُمْ فَتَذْبَحُوا (٧) جَذَعَةً مِنَ الضَّأنِ) (٨).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) \"هنة من جيرانه\" أي\" حاجة.\n(٢) \"وانكفأ\" أي: مال وانعطف.\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٥٤ - ١٥٥٥ رقم ١٩٦٢)، البخاري (٢/ ٤٤٧ رقم ٩٥٤)، وانظر (٩٨٤، ٥٥٤٩، ٥٥٤٦، ٥٥٦١).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) انظر الحديث رقم (٦٥) في هذا الباب.\n(٦) السنة: هي الثنية من الأنعام فما فوقها.\n(٧) في حاشية (أ): \"فاذبحوا\" وعليها \"خ\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٥٥ رقم ١٩٦٣).","vol":"3","page":221},{"text":"٣٤١٢ - (٦٩) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ النحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ النبِيُّ - ﷺ - مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ، وَلا يَنْحَرُوا حَتى يَنْحَرَ النبِيُّ - ﷺ - (١).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما تقدم من إعادة الذبح من حديث البراء وغيره.\n٣٤١٣ - (٧٠) وخرَّج عَنِ ابْنَ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى (٢). وفي طريق أخرى: يَذْبَحُ أَوْ يَنْحَرُ.\n٣٤١٤ - (٧١) مسلم. عَنْ عُقبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ (٣) (٤)، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (ضَحِّ بِهِ أَنْتَ) (٥).\n٣٤١٥ - (٧٢) وَعنهُ قَال: قَسَمَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - فِينَا ضَحَايَا فَأَصَابَنِي جَذَعٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنهُ أَصَابَنِي جَذَعٌ، فَقَال: (ضَحِّ بِهِ) (٦).\n٣٤١٦ - (٧٣) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: ضَحَّى النبِيُّ - ﷺ - بِكَبْشَينِ أَمْلَحَينِ (٧) أَقْرَنَينِ، قَال: فَرَأَيتُهُ ذَبَحَهُمَا (٨) بِيَدِهِ، وَرَأَيتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا (٩) وَسَمَّى\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٥٥ رقم ١٩٦٤).\n(٢) البخاري (١٠/ ٩ رقم ٥٥٥٢)، وانظر (٩٨٢، ١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١).\n(٣) \"عتود\" الصغير من المعز إذا قوي، وقيل: إذا أتى عليه حول، وقيل: إذا قدر على السفاد.\n(٤) في (ك): \"عنود\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٥٥ - ١٥٥٦ رقم ١٩٦٥)، البخاري (٤/ ٤٧٩ رقم ٢٣٠٠)، وانظر (٢٥٠٠، ٥٥٤٧، ٥٥٥٥).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) \"بكبشين أملحين\" الأملح: هو الأبيض الخالص البياض، وقيل غير ذلك.\n(٨) في حاشية (أ): \"يذبحهما\" وعليها \"خ\".\n(٩) \"صفاحهما\" أي: صفحة العنق وهي جانبه.","vol":"3","page":222},{"text":"وَكَبَّرَ (١). وفي طريق أخرى: وَيَقُولُ: (بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أكْبَرُ). وفي بعض طرق البخاري: عَنْ أنَسٍ، كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُضَحِّي بِكَبْشينِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَينِ.\n٣٤١٧ - (٧٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ بِكَبْشٍ (٢) أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظرٌ (٣) فِي سَوَادٍ، وَيبرُكُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَال: (يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ). ثُمَّ قَال: (اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ) (٤). فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَال: (بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقبلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ) (٥). ثُمَّ ضَحَّى بِهِ (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٤١٨ - (٧٥) وخرَّج عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِك، أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً، فَسُئِلَ النبِيُّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا (٧). وفي طريق أخرى: أَبْصَرَتْ جَارِيَة لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا .. وذكر الحديث. وفي طريق أخرى: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْع فَأُصِيبَتْ (٨) شَاة مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (كُلُوهَا).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٥٦ رقم ١٩٦٦)، البخاري (١٠/ ٩ رقم ٥٥٥٣)، وانظر (٥٥٥٨، ٥٥٥٤، ٧٣٩٩، ٥٥٦٥، ٥٥٦٤).\n(٢) في (ك): \"بكبشين\".\n(٣) في (ك): \"ننظر\".\n(٤) \"اشحذيها بحجر\" أي: حدديها.\n(٥) في (ك): \"وأمة محمد\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٥٧ رقم ١٩٦٧).\n(٧) البخاري (٤/ ٤٨٢ رقم ٢٣٠٤)، وانظر (٥٥٠١، ٥٤٥٠).\n(٨) في (ك): \"فأصيب\".","vol":"3","page":223},{"text":"وذكره في \"الوكالة\" (١) أيضًا مِن حَدِيثِ كَعبِ بن مالك (٢).\n٣٤١٩ - (٧٦) وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنبيّ - ﷺ -: إِنَّ قَوْمًا يَأتُونَنَا بِاللحْمِ لا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ أَمْ لا؟ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (سَمُّوا الله عَلَيهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ). قَالتْ: وَكَانُوا حَدِيثي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ (٣). وخرجه في \"البيوع\" أيضًا في باب \"من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات\".\n٣٤٢٠ - (٧٧) وذَكَر عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النبِيِّ - ﷺ - أَنهُ لَقِيَ زَيدَ بْنَ عَمْرِو (٤) بْنِ نُفَيلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ (٥) وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْوَحْيُ، فَقُدِّمَ (٦) إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سُفْرَةٌ فِيهَا لَحْم فَأَبَى أَنْ يَأكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَال: (إِنِّي لا أكلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ (٧)، وَلا نَأكُلُ (٨) إِلا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ) (٩).\n٣٤٢١ - (٧٨) مسلم. عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا لاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيسَتْ مَعَنَا مُدًى (١٠)، قَال: (أَعْجِلْ أَوْ أَرْني مَا أَنْهَرَ الدَّمَ (١١)، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيسَ السِّنَّ وَالظفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ: فَمُدَى الْحَبَشِ). قَال: وَأَصَبْنَا (١٢) نَهْبَ (١٣) إِبِلٍ أَوْ غَنَمٍ، فَنَدَّ\n_________\n(١) في (ك): \"في الذكاة\". والحديث في كتاب الوكالة برقم (٢٣٠٤).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) البخاري (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥ رقم ٢٠٥٧)، وانظر (٥٥٠٧، ٧٣٩٨).\n(٤) في (أ): \"عمر\".\n(٥) \"بَلْدَح\" هو مكان في طريق التنعيم، ويقال: هو واد.\n(٦) كذا في النسخ، وفي \"الصحيح\": \"قدمت\".\n(٧) الأنصاب: هي حجارة كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام.\n(٨) كذا في النسخ، وفي \"الصحيح\": \"آكل\".\n(٩) البخاري (٧/ ١٤٢ رقم ٣٨٢٦)، وانظر (٥٤٩٩).\n(١٠) في (ك): \"مذى\".\n(١١) \"أنهر الدم\" أساله وصبه بكثرة.\n(١٢) في النسخ: \"أصابنا\"، والمثبت من \"مسلم\".\n(١٣) النهب: المنهوب وكان غنيمة.","vol":"3","page":224},{"text":"مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ (١)، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيءٌ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) (٢).\n٣٤٢٢ - (٧٩) وَعَنْهُ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِذِي الْحُلَيفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا (٣) فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا مِنْهَا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ، ئُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ (٤). وفي طريق أخرى: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنا لاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيسَ مَعَنَا مُدًى (٥)، أَفَنُذَكِّي بِاللِّيطِ (٦) (٧)؟ وفيها: فَنَدَّ عَلَينَا بَعِيرٌ مِنْهَا فَرَمَينَاهُ بِالنبْلِ حَتَّى وَهَصْنَاهُ (٨) (٩). وفي أخرى: أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟\nوقال البخاري: كُنَّا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - بِذِي الْحُلَيفَةِ فَأَصَابَ الناسَ جُوعٌ فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي أُخْرَيَاتِ الْنَّاسِ فَعَجِلُوا فَنَصبوا الْقُدُورَ، وقال: فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ وَكَانَ فِي القَوْمِ خَيلٌ يَسِيرٌ، فَطلبوهُ فَأَعياهُمْ.\nوفي بعض طرقه: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَكُونُ فِي الأسْفَارِ وَالْمَغَازِي فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلا يَكُونُ مُدًى.\n٣٤٢٣ - (٨٠) مسلم. عَنْ أَبِي عُبَيدٍ (١٠) قَال: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطبةِ وَقَال: إِنَّ (١١) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ\n_________\n(١) \"كأوابد الوحش\" الأوابد: النفور والتوحش، وهو جمع آبدة.\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٥٨ رقم ١٩٦٨)، البخاري (٥/ ١٣١ رقم ٢٤٨٨)، وانظر (٢٥٠٧، ٣٠٧٥، ٥٥٤٤، ٥٥٤٣، ٥٥٠٩، ٥٥٠٦، ٥٥٠٣، ٥٤٩٨).\n(٣) في (أ): \"إبلًا وغنمًا\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (ك): \"مذى\".\n(٦) قوله: \"بالليط\" ليس في (أ).\n(٧) الليط: قشور القصب، وليط كل شيء قشموره.\n(٨) في (ك): \"وهصناه\".\n(٩) \"وهصناه \"أي: أسقطناه إلى الأرض.\n(١٠) في (أ): \"أبي عبيدة\".\n(١١) قوله: \"إن\" ليس في (أ).","vol":"3","page":225},{"text":"نَأكُلَ مِنْ لُحُومِ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلاثٍ (١).\n٣٤٢٤ - (٨١) وَعَنْهُ، أَنهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ، قَال: ثُمَّ صَليتُ مَعَ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَال: فَصَلى لَنَا قَبْلَ الْخُطبةِ، ثُمَّ خَطَبَ الناسَ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ نَهاكُمْ أَنْ تَاكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلاثٍ فَلا تَأكُلُوا (٢).\n٣٤٢٥ - (٨٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - أَنّهُ (٣) قَال: (لا يَأكُل أَحَدٌ مِن لَحْمِ أُضْحِيَّتهِ (٤) فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَامٍ) (٥).\n٣٤٢٦ - (٨٣) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيّ فَوْقَ ثَلاثٍ. [قَال سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَأكُلُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ] (٦) (٢). لفظ البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَكُلُوا مِنَ الأَضَاحِيّ ثَلاثًا). قَال سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَأكُلُ بِالزَّيت حِينَ (٧) يَنْفِرُ مِنْ مِنًى مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الْهَدْي.\n٣٤٢٧ - (٨٤) مسلم. عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، [عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ] (٦): فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالتْ: صَدَقَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ (٨) أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٦٠ رقم ١٩٦٩)، البخاري (١٠/ ٢٤ رقم ٥٥٧١).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) قوله: \"أنه\" ليس في (ك).\n(٤) في (أ): \"ضحيته\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٦٠ رقم ١٩٧٠)، البخاري (١٠/ ٢٤ رقم ٥٥٧٤).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٧) في (ك): \"حتى\".\n(٨) الدافة: قوم يسيرون جميعًا سيرا خفيفًا، والمراد من ورد من ضعفاء الأعراب.","vol":"3","page":226},{"text":"رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ادَّخِرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ النَّاسَ يَتخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَحْملُونَ (١) فِيهَا الْوَدَكَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ مسلم: (وَمَا ذَاكَ؟). قَالُوا: نَهَيتَ أَنْ تُؤكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ، فَقَال: (إِنَّمَا نَهَيتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافةِ التِي دَفتْ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) (٢). لم يخرج البخاري عن عائشة في هذا شيئًا، إلا النهي عن أكل لحوم الأضاحي.\n٣٤٢٨ - (٨٥) ولفظه عنها: قَالتِ: الضَّحِيَّةُ كُنا نُمَلِّحُ مِنْهُ فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النبِيّ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَال: (لا تَأكُلُوا إِلا ثَلاثةَ أَيَّامٍ). وَلَيسَتْ بِعَزِيمَةٍ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ وَاللهُ أَعْلَمُ (٣). وله عنها لفظ آخر سيأتي في باب \"الزهد\" إن شاء الله تعالى (٤).\n٣٤٢٩ - (٨٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - أَنهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ، ثُمَّ قَال بَعْدُ: (كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا) (٥).\n٣٤٣٠ - (٨٧) وَعَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَال: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: كُنَّا لا نَأكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاثِ مِنًى، فَأَرْخَصَ (٦) لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (كُلُوا وَتَزَوَّدُوا). فَقُلْتُ (٧) لِعَطَاءٍ: قَال جَابِر: حَتى جِئْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَال: نَعَمْ (٨). قال البخاري: قَال: لا، ولم يقل: نَعم.\n_________\n(١) \"يحملون\" كذا في النسختين، وفي \"صحيح مسلم\": \"يجملون\" أي يذيبون.\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٦١ رقم ١٩٧١).\n(٣) البخاري (١٠/ ٢٤ رقم ٥٥٧٠).\n(٤) انظر (٥١٤٠).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٦٢ رقم ١٩٧٢)، البخاري (٣/ ٥٥٧ رقم ١٧١٩)، وانظر (٢٩٨٠، ٥٤٢٤، ٥٥٦٧).\n(٦) في (أ): \"وأرخص\".\n(٧) في (ك): \"فسئلت\"، وكذا في حاشية (أ) وعليها \"خ\" و\"كذا\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":227},{"text":"ولمسلم في لفظ آخر: كُنَّا لا نُمْسِكُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نَتَزَوَّدَ مِنْهَا وَنَأكُلَ مِنْهَا يَعْنِي فَوْقَ ثَلاثٍ. وفي بعض ألفاظ البخاري: كُنا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ. وفي آخر (١): لُحُومَ الْهَدْيِ.\n٣٤٣١ - (٨٨) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لا تَأكُلُوا لُحُومَ الأضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ). فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا (٢) وَخَدَمًا، فَقَال: (كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاحْبِسُوا وَادَّخِرُوا) (٣). في طريق أخرى: \"فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيامٍ\". ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شيئًا.\n٣٤٣٢ - (٨٩) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلا يُصْبِحَنَّ فِي بَيتِهِ بَعْدَ ثلاثَةٍ (٤) شَيئًا). فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ أَوَّلَ، فَقَال: (لا، إِنَّ ذَلِكَ عَامٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَفْشُوَ فِيهِمْ) (٥). زاد البخاري: (كُلُوا (٦) وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا).\n٣٤٣٣ - (٩٠) مسلم. عَنْ ثَوْبَانَ قَال: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قَال: (يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ). فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتى قَدِمَ الْمَدِينَةَ (٧).\n_________\n(١) في (ك): \"أخرى\".\n(٢) الحشم: هم خدم الرجل ومن يغضب له، والحشمة الغضب، وتطلق على الاستحياء أيضًا.\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٦٢ رقم ١٩٧٣).\n(٤) في (أ): \"ثلاثة أيام\"، وفي الهامش: \"ثالثة\" وعليها \"خ\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٦٣ رقم ١٩٧٤)، البخاري (١٠/ ٢٤ رقم ٥٥٦٩).\n(٦) في (ك): \"فكلوا\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٥٦٣ رقم ١٩٧٥).","vol":"3","page":228},{"text":"٣٤٣٤ - (٩١) وَعَنْهُ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاع: (أَصْلِحْ هَذَا اللَّحْمَ). قَال: فَأَصْلَحْتُهُ فَلَمْ يَزَلْ يَأكُلُ مِنْهُ حَتى بَلَغَ الْمَدِينَةَ (١). لم يخرج البخاري عن ثوبان في كتابه شيئًا.\n٣٤٣٥ - (٩٢) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (نَهَيتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلا فِي سِقَاءٍ فَاشْربوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا) (٢). وفِي رِوَايةٍ: \"كُنْتُ نَهَيتُكُمْ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٤٣٦ - (٩٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ). فَسَّرَهُ ابْنُ رَافِعٍ فَقَال: وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاج كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ (٣) (٤). وقال البخاري: كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتهِمْ وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ.\n٣٤٣٧ - (٩٤) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (إذَا دَخَلَ (٥) الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيئَا) (٦). وفي لفظ (٧) آخره (إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَأخُذَنَّ شَعْرًا، وَلا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا). وفي آخر: (إِذَا رَأَيتُمْ هِلال ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ (٨) شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ). وفي آخر: (مَنْ كَانَ لَهُ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٦٣ - ١٥٦٤ رقم ١٩٧٧).\n(٣) في (أ): \"فيذبحوه\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٦٤ رقم ١٩٧٦)، البخاري (٩/ ٥٩٦ رقم ٥٤٧٣)، وانظر (٥٤٧٤).\n(٥) في حاشية (أ): \"دخلت\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٦٥ رقم ١٩٧٧).\n(٧) قوله: \"لفظ\" ليس في (ك).\n(٨) في النسختين: \"من\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".","vol":"3","page":229},{"text":"ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فَإذَا أُهِلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلا يَأخُذَن مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيئًا حَتى يُضَحِّيَ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٤٣٨ - (٩٥) مسلم. عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَال: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -، فَأَتَاهُ رَجل فَقَال: مَا كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُسِرُّ إِلَيكَ؟ قَال: فَغَضِبَ وَقَال: مَا كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُسِرُّ إلَيَّ شَيئًا يَكْتُمُهُ الناسَ، غَيرَ أَنهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعِ: قَال (١): فَقَال: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَال: قَال: (لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيرَ مَنَارَ الأَرْضِ) (٢) (٣). وفي لفظ آخر: سُئِلَ عَلِي بْنِ أَبِي طَلِبٍ: أَخَصَّكُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَيءٍ؟ أفَقَال: مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَيءٍ، (٤) لَمْ يَعُمَّ بِهِ الناسَ كَافةً، إلا مَا كَانَ فِي قِرَابِ سَيفِي هَذَا. قَال: فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مَكْتُوب فِيهَا: (لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الأَرْضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا).\nوفي طريق أخرى: (لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيهِ\". وفي أخرى: \"مَنْ غَيرَ الْمَنَارَ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>فِي العَقِيقَةِ</span>\n٣٤٣٩ - (١) البخاري. عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيُّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٢) \"منار الأرض\" المنار: علامات حدودها.\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٦٧ رقم ١٩٧٨).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"3","page":230},{"text":"- ﷺ - يَقُولُ: (مَعَ الْغُلامِ عَقِيقَة (١) فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى) (٢) (٣). لم يصل به سنده، ووصله موقوفًا عَلَى سَلْمَانَ قَال: مَعَ الْغُلامِ عَقِيقَة (٤).\nولم يخرج مسلم عن سلمان بن عامر الضبي في كتابه شيئًا. (٥)\n_________\n(١) في (ك): \"عقيقته\".\n(٢) \"وأميطوا عنه الأذى \"الإماطة: الإزالة.\n(٣) البخاري (٩/ ٥٩٠ رقم ٥٤٧١)، وانظر (٥٤٧٢).\n(٤) في (ك): \"عقيقته\".\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".","vol":"3","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>كتَابُ الأَشْرِبَةِ والأَطْعِمَةِ</span>\n٣٤٤٠ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينِ بْنِ عَلِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: أَصَبْتُ شَارِفًا (١) مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي مَغْنَمٍ يوْمَ بَدْرٍ، وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتهُمَا (٢) يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيهِمَا إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَينُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيتِ مَعَهُ قَينَة تُغَنِّيهِ (٣)، فَقَالتْ: أَلا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ (٤)، فَثَارَ إِلَيهِمَا (٥) حَمْزَةُ بِالسَّيفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا (٦) وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا (٧)، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَال ابنُ جريج: قُلْتُ لابْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَال: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا. قَال ابْنُ شِهَابٍ: قَال عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظرٍ أَفظَعَنِي، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَعِنْدَهُ زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيدٌ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغيَّظَ عَلَيهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ، فَقَال: هَلْ أَنْتُمْ إِلا عَبِيدٌ لآبائِي، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُقَهْقِرُ (٨) حَتى خَرَجَ عَنْهُمْ (٩). وفي لفظ آخر: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَعْطَانِي\n_________\n(١) الشارف: هي الناقة المسنة.\n(٢) في (ك): \"فانختها\".\n(٣) \"قينة تغنيه\" القينة: الجارية المغنية.\n(٤) \"للشرف النواء\" النواء: السمان.\n(٥) في (أ): \"إليها\".\n(٦) \"فجب أسنمتهما\" المعنى: قطع.\n(٧) \"وبقر خواصرها\" أي: شقها.\n(٨) \"يقهقر\" قال أهل اللغة: القهقري: الرجوع إلى وراء ووجهه إليك إذا ذهب عنك.\n(٩) مسلم (٣/ ١٥٦٨ - ١٥٦٩ رقم ١٩٧٩)، البخاري (٤/ ٣١٦ - ٣١٧ رقم ٢٠٨٩)، وانظر (٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣).","vol":"3","page":232},{"text":"شَارِفًا مِنَ الْخُمُس يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَينُقَاعَ يَرْتَحِلُ مَعِيَ فَنَأتِي بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي (١) وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَينَا (٢) أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ (٣) وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَانِبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَجَمَعْتُ حَتى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدِ اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا وبقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَينَيَّ حِينَ رَأَيتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ (٤) غَنتْهُ قَينَةٌ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالتْ فِي غِنَائِهَا: أَلا يَا (٥) حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ، فَقَامَ حَمْزَةُ بِالسَّيفِ فَاجتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، فَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَال: عَلِيٌّ فَانْطَلَقْتُ حَتى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَعِنْدَهُ زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ قَال: فَعَرَفَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي وَجْهِيَ الذي لَقِيتُ (٦)، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا لَكَ؟). قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا رَأَيتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ عَدَا (٧) حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، قَال (٨): فَدَعَا رَسُولُ الله - ﷺ - برِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتبَعْتُهُ أَنَا وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتى جَاءَ الْبَابَ الذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنُوا لَهُ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ الله - ﷺ -\n_________\n(١) في (أ): \"على\".\n(٢) في (أ): \"فبينما\".\n(٣) \"والغرائر\" جمع غرارة، وهي الجوالق.\n(٤) \"في شرب من الأنصار\" الشرَّب: هم الجماعة الشاربون.\n(٥) قوله: \"يا\" ليس في (أ).\n(٦) في (ك): \"الذي في وجهي الذي لقيت\".\n(٧) في النسختين \"غدا\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (ك).","vol":"3","page":233},{"text":"يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، وَإِذَا حَمْزَةُ مُحْمَرَّةٌ عَينَاهُ، فَنَظر حَمْزَةُ إلى رَسُولِ الله - ﷺ -، ثم صَعَّدَ النظَرَ إِلَى رُكْبَتَيهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النظَرَ فَنَظر إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النظَرَ فَنَظر إِلَى وَجْهِهِ، فَقَال حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنتمْ إلا عَبِيدٌ لأَبِي، فَعَرَفَ رَسُولُ الله - ﷺ - أنه ثَمِلٌ (١)، فَنَكَصَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى عَقِبَيهِ الْقَهْقَرَى وَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. زاد البخاري: وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْر.\n٣٤٤١ - (٢) مسلم. عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِي بَيتِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمَا شَرَابُهُمْ (٢) إلا الْفَضِيخُ (٣) الْبُسْرُ وَالتمْرُ، فَإِذَا مُنَادِي يُنَادِي، فَقَال: اخْرُجْ فَانْظُرْ، فخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادِي يُنَادِي: أَلا إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَال: فَجَرَتْ في سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَال لِي أبو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَاهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقتهَا، فَقَالُوا، أَوْ قَال بَعْضُهُمْ: قُتِلَ فُلانٌ، قُتِلَ فُلانٌ، وَهِيَ فِي بُطونِهِمْ، قَال: فَلا أَدْرِي هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٤) (٥). الآية. لم يقل البخاري: فَلا أَدْرِي أَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وفي بعض طرقه: فَأَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - مُنَادِيًا يُنَادِي: (أَلا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرمَتْ).\n٣٤٤٢ - (٣) وخرَّج عَنْ جَابِرٍ قَال: صَبَّحَ (٦) نَاسٌ غَدَاةَ أُحِدٍ الْخَمْرَ فَقُتِلُوا\n_________\n(١) ثمل: أي: سكران.\n(٢) في (أ): \"شاربهم\".\n(٣) \"الفضيخ\": يفضخ البسر ويصب عليه الماء ويتركه حتى يغلي، وقيل: من غير أن تمسه نار.\n(٤) سورة المائدة، آية (٩٣).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٧٠ - ١٥٧١ رقم ١٩٨٠)، البخاري (٥/ ١١٢ رقم ٢٤٦٤)، وانظر (٤٦١٧، ٤٦٢٠، ٥٥٨٣، ٥٥٨٢، ٥٥٨٠، ٥٥٨٤، ٥٦٠٠، ٧٢٥٣، ٥٦٢٢).\n(٦) في النسخ: \"أصبح\"، والمثبت من \"الصحيح\".","vol":"3","page":234},{"text":"مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ. وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمهَا. [قَال: اصْطبحَ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ] (١) (٢).\n٣٤٤٣ - (٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ قَال: سَأَلُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْفَضِيخ؟ فَقَال: مَا كَانَتْ لَنَا خَمْرٌ غَيرَ فَضِيخِكُمْ هَذَا الذي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ إِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِيهَا أَبَا طَلْحَةَ (٣) وَأَبَا أَيُّوبَ، وَرِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي بَيتنَا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: هَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ فَقُلْنَا: لا. قَال: فَإِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَال: يَا أَنَسُ أَرِقْ هَذِهِ الْقِلال. قَال: فَمَا رَاجَعُوهَا، وَلا سَأَلُوا عَنْهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ (٤).\n٣٤٤٤ - (٥) وَعَنْ سُلَيمَانِ التيمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: إِنِّي لَقَائِمٌ عَلَى الْحَيِّ مِنْ عُمُومَتِي أَسْقِيهِمْ مِنْ فَضِيخٍ لَهُمْ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَال: إنهَا قَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، قَالُوا: اكْفِئْهَا (٥) يَا أَنَسُ، فَكَفَأتُهَا، قَال: قُلْتُ لأَنسٍ: مَا هُوَ؟ قَال: بُسْرٌ وَرُطَبٌ، قَال: فَقَال أبو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: كَانَت خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. وَأَنَسٌ شَاهِدٌ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَنَسٌ بنُ مَلِكٍ (٤).\n٣٤٤٥ - (٦) وَعَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَأَبَا دُجَانَةَ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَخَلَ عَلَينَا دَاخِلٌ، فَقَال: حَدَثَ خَبَرٌ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَكْفَأنَاهَا يَوْمَئِذٍ، وَإِنهَا لَخَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتمْرِ (٤).\nوزاد في طريق أخرى: وَسُهَيلَ بْنَ بَيضَاءَ. ولم يذكر البخاري: أَبَا أَيوُب، ولا ذكر مُعَاذًا.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) البخاري (٦/ ٣١ رقم ٢٨١٥)، وانظر (٤٦١٨).\n(٣) في (أ) تكرر: \"أبا طلحة\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٥) في (أ): \"كفاها\".","vol":"3","page":235},{"text":"٣٤٤٦ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى أَنْ يُخْلَطَ التمْرُ وَالزَّهْوُ (١) ثُمَّ يُشْرَبَ، وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ (٢). لم يذكر البخاري من حديث أنس النهي أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب، وأن ذلك كان عامة خمورهم يوم حرمت الخمر.\n٣٤٤٧ - (٨) وخرَّج عنه قَال: حُرِّمَتْ عَلَينَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلا قَلِيلًا، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتمْرُ (٣).\n٣٤٤٨ - (٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيءٌ (٤) (٥).\n٣٤٤٩ - (١٠) وذَكَرَ فِي تَفسِير سورة المائدة عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذ لخَمْسَةَ أَشْرِبَة مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ (٦).\n٣٤٥٠ - (١١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاح وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ، فَأَتَاهُمْ آتٍ فَقَال: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَال أَبو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا، فَقُمْتُ إلى مِهْرَاسٍ (٧) لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتى تَكَسَّرَتْ (٨). وقال البخاري في بعض طرقه: مِنْ فَضِيح زَهْوٍ وَتَمْرٍ.\n٣٤٥١ - (١٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: لَقَدْ أَنْزَلَ الله الآيةَ التي حَرَّمَ فِيهَا\n_________\n(١) الزهو: هو البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو صفرة وطاب.\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٧٢ رقم ١٩٨١).\n(٣) البخاري (١٠/ ٣٥ رقم ٥٥٨٠)، وانظر (٥٥٨٤).\n(٤) أي من العنب، وتفسره الرواية التي بعد هذه.\n(٥) البخاري (٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ٤٦١٦)، وانظر (٥٥٧٩).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) المهراس: هو حجر منقور.\n(٨) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.","vol":"3","page":236},{"text":"الْخَمْرَ وَمَا بِالْمَدِينَةِ شَرَابٌ يُشْرَبُ إِلا مِنْ تَمْرٍ (١).\n٣٤٥٢ - (١٣) وَعنْ أَنَسٍ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتخَذُ خَلا، فَقَال: (لا) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٤٥٣ - (١٤) مسلم. عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجرٍ، أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النبِيَّ - ﷺ - عَنِ الْخَمْرِ؟ فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَال: إِنمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَال: (إِنهُ لَيسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنهُ (٣) دَاءٌ) (٤). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٤٥٤ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الْخَمْرُ مِنْ هَاتَينِ الشَّجَرَتَينِ النخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ) (٥). وفي أخرى: الْكَرْمَةِ وَالنخْلَة. [وفي أخرى: الْكَرْمِ وَالنخْلِ] (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٤٥٥ - (١٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتمْرُ وَالْبُسْرُ وَالتمْرُ (٧). وفي لفظ آخر: نَهَى أَنْ يُنْبَذَ (٨) التمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا (٩).\n٣٤٥٦ - (١٧) وَعَنْ جَابِرِ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تَجْمَعُوا بَينَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَبَينَ الزَّبِيبِ وَالتمْرِ نَبِيذًا) (١٠). بهذا اللفظ آخرج البخاري.\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٧٢ رقم ١٩٨٢)، وانظر الحديث رقم (٧ و٨) من هذا الباب.\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٧٣ رقم ١٩٨٣).\n(٣) في (ك): \"لكنه\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٧٣ رقم ١٩٨٤).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٧٣ رقم ١٩٨٥).\n(٦) ما بين المعكوفين جاء في حاشية (أ) وعليه \"خ\"، وفيه: \"النخلة\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٥٧٤ رقم ١٩٨٦)، البخاري (١٠/ ٦٧ رقم ٥٦٠١).\n(٨) في (ك): \"ينتبذ\".\n(٩) وسبب ذلك أن الإسكار يسرع إليها بسبب الخلط.\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":237},{"text":"ولم يقل: نَبِيذًا. وفي لفظ آخر: نَهَى النبِيُّ - ﷺ - عَنْ الزَّبِيبُ وَالتمْرُ وَالْبُسْرُ وَالرُّطَبِ.\n٣٤٥٧ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي سعَيدٍ الخُدْرِيِّ قَال: نَهَانَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتمْرُ، وَأَنْ يُخْلَطَ الْبُسْرُ وَالتمْرُ (١).\n٣٤٥٨ - (١٩) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ شَرِبَ النبِيذَ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا، أَوْ تَمْرًا فَرْدًا، أَوْ بُسْرًا فَرْدًا) (٢).\n٣٤٥٩ - (٢٠) وَعَنْهُ نَهَانَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ نَخْلِطَ بُسْرًا بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبًا بِبُسْرٍ، وَقَال: (مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ ..) (٢). فَذَكَرَ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّم.\nلم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شيئًا.\n٣٤٦٠ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تَنْتَبِذُوا (٣) الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلا تَنْتَبِذُوا الزَّبِيبَ وَالتمْرَ جَمِيعًا، وَانْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ) (٤).\n٣٤٦١ - (٢٢) وَعَنْهُ (٥)؛ أَنَّ نَبِيَّ الله - ﷺ - نَهَى عَنْ خَلِيطِ التمْرِ وَالْبُسْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزهْو وَالرُّطَبِ، وَقَال: (انتبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ) (٦). لم يذكر البخاري: البُسْر في حديث أبي قتادة، قَال: والتمْر، ولم يقل: والرُّطَب، وترجم عليه باب \"من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا وأن لا يجعل إدامين في إدام\".\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٧٤ رقم ١٩٨٧).\n(٢) انظر الحديث رقم (١٨) في هذا الباب.\n(٣) في (ك): \"لا تنبذوا\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٧٥ رقم ١٩٨٨)، البخاري (١٠/ ٦٧ رقم ٥٦٠٢).\n(٥) قوله: \"وعنه ليس في (ك).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":238},{"text":"٣٤٦٢ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الزَّبِيبِ وَالتمْرِ وَالْبُسْرِ وَالتمْرِ، وَقَال: (يُنْبَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ) (١).\nلم يخرج البخاري عن أبي هريرة في الخليطين شيئًا.\n٣٤٦٣ - (٢٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَال: نَهَى النبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُخْلَطَ التمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا وأنْ يُخْلَطَ الْبُسْرُ وَالتمْرُ جَمِيعًا، وَكَتَبَ إِلَى أهلِ جُرَشَ (٢) يَنْهَاهُمْ عَنْ خَلِيطِ التمْرِ وَالزَّبِيبِ (٣). ولا أخرج البخاري عن ابن عباس في هذا شيئًا، ولا ذكر الكتاب إلى أهل جُرش.\n٣٤٦٤ - (٢٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: نُهِيَ أنْ يُنْبَذَ البُسر وَالرُّطَبُ جَمِيعًا، وَالتمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا (٤). ولا أخرج البخاري أيضًا عن ابن عمر في هذا شيئًا.\n٣٤٦٥ - (٢٦) مسلم. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أن رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفتِ أنْ يُنْبَذَ فِيهِ (٥).\n٣٤٦٦ - (٢٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ (٦) قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تَنتبِذُوا (٧) فِي الدباءِ وَلا فِي الْمُزَفتِ) (٨). ثُمَّ يَقُولُ أبو هُرَيرةَ: وَاجْتَنِبُوا الحَنَاتِم.\n٣٤٦٧ - (٢٨) وَعَنْهُ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -، أنهُ نَهَى عَنِ المُزَفتِ وَالحَنتمِ وَالنقِيرِ (٩). قِيلَ لأَبِي هُرَيرةَ: مَا الْحَنْتَمُ؟ قال: الْجِرَارُ الْخُضْرُ (١٠).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٧٦ رقم ١٩٨٩).\n(٢) \"جُرَش\": هو بلد باليمن.\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٧٦ رقم ١٩٩٠).\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٧٧ رقم ١٩٩١).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٧٧ رقم ١٩٩٢).\n(٦) في (ك): \"مسلم عن أبي هريرة\".\n(٧) في (ك): \"تنبذوا\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٧٧ رقم ١٩٩٣).\n(٩) تقدمت معاني هذه الألفاظ في الحديث رقم (٢١، ٢٢).\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":239},{"text":"٣٤٦٨ - (٢٩) البخاري. عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنِ ابْنَ أَبِي أَوْفَى: نَهَى النبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْجَرِّ الأَخْضَرِ، قُلْتُ: أَنَشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ؟ قَال: (لا) (١). لم يذكر مسلم الأخضر، ولا أخرج أيضًا عن ابن أبي أوفى في هذا شيئًا.\n٣٤٦٩ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيسِ: أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنقِيرِ وَالْمُقيَّرِ وَالْحَنْتَمُ الْمَزَادَةُ الْمَحبوبَةُ، وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ (٢). حديث أبي هريرة هذا خرَّجه (٣) البخاري من حديث ابن عباس في قصة وفد عبد القيس (٤)، ولم يقل: وَلَكِن اشْرب إلى آخره. وفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاهَان (٥) لحديث مسلم: \"وَالْحَنتَمُ وَالْمَزَادَةُ (٦) الْمَجبوبَةُ\" بواو العطف.\n٣٤٧٠ - (٣١). مسلم. عَنْ عَلِي قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يُنْتَبَذَ (٧) فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفتِ (٨). وفي أخرى: نهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفتِ.\n٣٤٧١ - (٣٢) وَعَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَال: قُلْتُ لِلأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَائِشَةَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَال: نَعَمْ. قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُوْمِنِينَ عَمَّ نَهَى عَنْهُ (٩) رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالتْ: نَهَانَا أَهْلَ الْبَيتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفتِ. قَال: قُلْتُ لَهُ: أَمَا ذَكَرَتِ الْحَنْتَمَ وَالْجَرَّ،\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٥٨ رقم ٥٥٩٦).\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٧٨ رقم ١٩٩٣).\n(٣) في (ك): \"أخرجه\".\n(٤) البخاري (٨/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٤٣٦٨)، وانظر (٥٣، ٨٧، ٥٢٣، ١٣٩٨، ٣٠٩٥، ٣٥١٠، ٤٣٦٨، ٤٣٦٩، ٦١٧٦، ٧٢٦٦، ٧٥٥٦).\n(٥) هو أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان أحد رواة صحيح مسلم.\n(٦) في (أ): \"والمزاد\".\n(٧) في (أ): \"ينبذ\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٧٨ رقم ١٩٩٤)، البخاري (١٠/ ٥٧ رقم ٥٥٩٤).\n(٩) قوله: \"عنه\" ليس في (ك).","vol":"3","page":240},{"text":"قَال: إِنمَا أُحَدِّثُكَ مَا سمِعْتُ، أَأُحَدِّثُكَ مَا لَمْ أَسْمَعْ (١).\n٣٤٧٢ - (٣٣) وَعَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النبِي - ﷺ - نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفتِ (٢). لم يخرج البخاري عن عائشة هذا اللفظ العام.\n٣٤٧٣ - (٣٤) وخرَّج عَنْ زَينَبَ بنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالتْ: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الدّباءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيرِ وَالْمُزفتِ (٣).\n٣٤٧٤ - (٣٥) مسلم. عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيرِيِّ قَال: لَقِيتُ عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنِ النبيذِ؟ فَحَدثَتْنِي أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيسِ قَدِمُوا عَلَى النبيِّ - ﷺ - فَسَأَلُوا النبِيَّ - ﷺ - عَنِ النبيذ؟ فَنَهاهُمْ أَنْ يَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالنقيرِ وَالمزَفَتِ وَالحنتم (٤). وفي طريق أخرى: مَكَانَ \"الْمُزَفتِ\" \"الْمُقيّرَ\". حديث عبد القيس لم يخرجه البخاري عن عائشة.\n٣٤٧٥ - (٣٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيسِ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَال النبِي - ﷺ -: (أَنْهَاكُم عَنِ الدُّباء وَالحنتم وَالنقيرِ والمقير\" (٥).\nوفي رواية مَكَانَ \"الْمُقَيَّرَ\" \"الْمُزَفت\".\n٣٤٧٦ - (٣٧) وقال البخاري: عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِي جَرَّةً يُنْتَبَذُ لِي نَبِيذٌ (٦) فَأَشربهُ حُلْوًا فِي جَرٍّ إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ فَجَالسْتُ الْقَوْمَ فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ خَشِيت (٧) أَنْ أَفْتَضِحَ، فَقَال: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيسِ .. فذكره (٨).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٧٨ رقم ١٩٩٥)، البخاري (١٠/ ٥٨ رقم ٥٥٩٥).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) البخاري (٦/ ٥٢٥ رقم ٣٤٩٢).\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٧٩ رقم ١٩٩٥).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٧٩ رقم ١٧)، البخاري انظر رقم (٣) في هذا الباب.\n(٦) في (ك): \"نبيذًا\".\n(٧) في (ك): \"خفت\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٣٠) في هذا الباب.","vol":"3","page":241},{"text":"وقال النسائي: إنَّ جَدَّةً لِي تنْتَبِذُ لِي نَبِيذًا فِي جَرٍّ. وذكر الحديث (١).\n٣٤٧٧ - (٣٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفتِ وَالنَّقِيرِ (٢)، وَأَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ بِالزَّهْو (٣). لم يذكر البخاري: وَأَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ بِالزَّهْو.\n٣٤٧٨ - (٣٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ الْجَرِّ أنْ يُنْبَذَ فِيهِ (٤).\n٣٤٧٩ - (٤٠) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ الدُّباء وَالْحَنْتَمِ وَالنقِيرِ وَالْمُزَفتِ (٥).\n٣٤٨٠ - (٤١) وَعَنْهُ، نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الشُّربِ فِي الْحَنتمَةِ وَالدُّبَّاءِ وَالنقِيرِ (٥). لم يخرج البخاري عن أبي سعيد في الظروف شيئًا.\n٣٤٨١ - (٤٢) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنهُمَا شَهِدَا: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنتمِ وَالْمُزَفتِ وَالنقِيرِ (٦).\n٣٤٨٢ - (٤٣) وَعَنْهُ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ فَقَال: حَرَّمَ رَسُولُ الله - ﷺ - نَبِيذَ الْجَرِّ، فَلَقِيتُ ابْنَ عبَاسٍ فَقُلْتُ: أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ؟ قَال: وَمَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ؟ قُلْتُ: قَال: حَرَّمَ رَسُولُ الله - ﷺ - نَبِيذَ الْجَر.\n_________\n(١) النسائي (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣) في الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر.\n(٢) في (ك): \"والنقير والمزفت\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٣٦) في هذا الباب.\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٨٠ رقم ١٩٩٦).\n(٥) انظر الحديث رقم (٣٩) في هذا الباب.\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٨٠ - ١٥٨١ رقم ١٩٩٧).","vol":"3","page":242},{"text":"فَقَال: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ، حَرَّمَ رَسُولُ الله - ﷺ - نَبِيذَ الْجَرِّ. فَقُلْتُ: وَأَيُّ شَيءٍ نَبِيذُ الْجَرِّ؟ قَال: كُلُّ شَيءٍ يُصْنَعُ مِنَ الْمَدَرِ (١) (٢).\n٣٤٨٣ - (٤٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - خَطَبَ الناسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، قَال ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ، فَسَأَلْتُ مَاذَا قَال؟ قَالُوا: نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفتِ (٣).\n٣٤٨٤ - (٤٥) وَعَنْ ثَابِتٍ البُنَانِي قَال: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَال: فَقَال: قَدْ زَعَمُوا ذَلكَ. قُلْتُ: أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ قَال: قَدْ زَعَمُوا ذلك (٣).\n٣٤٨٥ - (٤٦) وَعَنْ طَاوُسٍ قَال: قَال رَجُلٌ لابْنِ عُمَرَ: أَنَهَى نَبِيُّ الله - ﷺ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَال: نَعَمْ. ثُمَّ قَال طَاوُسٌ: والله إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ (٣). وفي لفظ آخر: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجَرِّ. وفي آخر: أَنَهَى (٤) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ نَبِيذِ الْجَرِّ وَالدبَّاءِ؟ قَال: نَعَمْ.\n٣٤٨٦ - (٤٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ (٥)، نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفتِ (٣). زاد في آخر: وَقَال انتبِذُوا فِي الأَسْقِيَةِ.\n٣٤٨٧ - (٤٨) وَعَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيمٍ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدّثُ قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الْحَنْتَمَةِ. فَقُلْتُ: مَا الْحَنْتَمَةُ؟ قَال: الْجَرَّةُ (٣).\n٣٤٨٨ - (٤٩) وَعَنْ زَاذَانِ قَال: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: حَدِّثْنِي بِمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِلُغَتِكَ، وَفَسِّرْهُ بِلُغَتِنَا، فَإِنَّ لَكُمْ لُغَةً سِوَى لُغَتِنَا؟ فَقَال: نَهَى\n_________\n(١) \"المدر\" هو الطين المتماسك.\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) انظر الحديث رقم (٤٢) في هذا الباب.\n(٤) في (أ): \"نهى\".\n(٥) في (أ): \"وعن عمر\".","vol":"3","page":243},{"text":"رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الْحَنْتَمِ وَهِيَ: الْجَرَّةُ، وَعَنْ الدُّبَّاء وَهِيَ: الْقَرْعةُ، وَعَنْ الْمُزَفتِ وَهُوَ: الْمُقَيَّرُ، وَعَنْ النقِيرِ وَهِيَ (١): النخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحًا (٢)، وَتُنْقَرُ نَقْرًا، وَأَمَرَ أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الأَسْقِيَةِ (٣).\n٣٤٨٩ - (٥٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيسِ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ؟ فَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّباء وَالنقِيرِ وَالْحَنْتَمِ (٤).\n٣٤٩٠ - (٥١) وَعَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ النقِيرِ وَالْمُزَفتِ وَالدباءِ (٥).\n٣٤٩١ - (٥٢) وَعَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَنْهَى عَنِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفتِ (٦).\n٣٤٩٢ - (٥٣) قَال أَبو الزبيرِ: وسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الْجَرّ وَالْمُزَفتِ وَالنقِيرِ، وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيئًا يُنْتَبَذُ لَهُ فِيهِ نُبِذَ لَه فِي تَوْرٍ (٧) مِنْ حِجَارَةٍ (٨) (٩).\n٣٤٩٣ - (٥٤) وَعَنْ أَبِي خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزبيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: انْتُبِذَ لِرَسولِ الله - ﷺ - فِي سِقَاء، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ سِقَاءً نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ (٧) مِنْ حِجَارَةٍ، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: وَأَنَا أَسْمَعُ لأَبِي الزبيرِ: مِنْ بِرَامٍ (١٠). قَال: مِنْ بِرَامٍ (١١).\n_________\n(١) في (ك): \"قال\".\n(٢) في (ك): \"تنسج نسجًا\"، ومعنى \"تنسح\" أي ينحى قشرها وتملس وتحفر.\n(٣) انظر الحديث رقم (٤٢) في هذا الباب.\n(٤) انظر الحديث رقم (٤٣) في هذا الباب.\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٨٣ رقم ١٩٩٨).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (ك): \"ثور\".\n(٨) \"تور من حجارة\" التور: إناء من صفر أو حجارة.\n(٩) مسلم (٣/ ١٥٨٤ رقم ١٩٩٩).\n(١٠) \"برام\" جمع برمة وهو القدر مطلقًا.\n(١١) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":244},{"text":"لم يخرج البخاري (١) عن ابن عمر، ولا عن جابر في الظروف شيئًا، إلا.\n٣٤٩٤ - (٥٥) حَدِيثَ جَابِرٍ، نَهَى رسول الله - ﷺ - عَنِ الظُّرُوفِ، فَقَالتِ الأَنْصَارُ، إِنهُ لا بُدَّ لَنَا مِنْهَا، قَال: (فَلا إِذًا) (٢). ولا ذكر هذا اللفظ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَرَّمَ رَسُولُ الله - ﷺ - نَبِيذَ الجَرِّ، ولا ذَكر التفسير، ولا ذكر حديث وفد عبد القيس إلا من حديث ابن عباس.\n٣٤٩٥ - (٥٦) مسلم. عَنِ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (نَهَيتكُمْ عَنِ النبِيذِ إِلا فِي سِقَاءٍ، فَاشْربوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلا تَشْربوا مُسْكِرًا) (٣). وفي لفظ آخر: (نَهَيتُكُمْ عَنِ الظرُوفِ، وَإِنَّ الظرُوفَ، أَوْ ظَرْفًا لا يُحِلُّ (٤) شَيئًا وَلا يُحَرِّمُهُ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ). وفي آخر: (كُنْتُ نَهَيتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ فِي ظُرُوفِ (٥) الأَدَمِ، فَاشْرَبوا فِي كُلِّ وعَاءٍ غَيرَ أَنْ لا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا). لم يخرج البخاري حديث بريدة.\n٣٤٩٦ - (٥٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ النبِيذِ فِي الأَوْعِيَةِ (٦) قَالُوا: لَيسَ كُلُّ الناسِ يَجِدُ سِقَاءً، فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيرِ الْمُزَفتِ (٧). خرَّجه البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو وهوَ الصحِيح، وكَذَا وقَع في نُسْخَة ابن الحَذَاء ونُسْخةِ ابْن زكرِيا من كِتَاب مسلم ﵀، وقَال البخاري عَنِ النبيذ فِي الأَسْقِيَةِ، وقال: لَيسَ كُلُّ الناس يَجِدُ سِقَاءً.\n_________\n(١) قوله: \"البخاري\" ليس في (ك).\n(٢) البخاري (١٠/ ٥٧ رقم ٥٥٩٢).\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٨٤ رقم ٩٧٧).\n(٤) في (ك): \"يحلل\".\n(٥) في (أ): \"لظروف\".\n(٦) في (أ): \"إلا في الأوعية\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٥٨٥ رقم ٢٠٠٠)، البخاري (١٠/ ٥٧ رقم ٥٥٩٣).","vol":"3","page":245},{"text":"وله في طريق آخر: فِي الأَوْعِيَةِ. كما لمسلم ﵀.\n٣٤٩٧ - (٥٨) مسلم. عَنْ عَائشَةَ قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الْبِتْع (١)؟ فَقَال: (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) (٢).\n٣٤٩٨ - (٥٩) وعنْهَا قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) (٣).\n٣٤٩٩ - (٦٠) وَعَنْ أَبي مُوسَى قَال: بَعَثَنِي النبي - ﷺ - أَنَا وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ (٤) مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَرَابًا يُقَالُ لَهُ: الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ، فَقَال: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) (٥).\n٣٥٠٠ - (٦١) وَعنه؛ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - بَعَثَهُ وَمُعَاذًا (٦) إِلَى الْيَمَنِ، فَقَال لَهُمَا: (بَشِّرَا وَيَسِّرَا وَعَلِّمَا وَلا تُنَفِّرَا). وَأُرَاهُ قَال: (وَتَطَاوَعَا). قَال: فَلَمَّا وَلى رَجَعَ أَبو مُوسَى فَقَال: يَا رَسُولَ الله إنَّ لَهُمْ شَرَابًا مِنَ الْعَسَلِ يُطبخُ حَتى يَعْقِدَ (٧)، وَالْمِزْرُ يُصْنَعُ مِنَ الشَّعِيرِ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (كُلُّ مَا أَسْكَرَ عَنِ الصَّلاةِ فَهُوَ حرامٌ) (٨).\n٣٥٠١ - (٦٢) وَعنه قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَال:\n_________\n(١) \"البتع\": هو نبيذ العسل، وهو شراب أهل اليمن.\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٨٥ رقم ٢٠٠١)، البخاري (١/ ٣٥٤ رقم ٢٤٢)، وانظر (٥٥٨٥، ٥٥٨٦).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"المزر\": هو نبيذ يتخذ من الذرة، وقيل: من الشعير أو الحنطة.\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٨٦ رقم ١٧٣٣)، البخاري (٦/ ١٦٢ رقم ٣٠٣٨)، وانظر (٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢).\n(٦) في (أ): \"ومعه معاذًا\".\n(٧) \"يعقد\" أي: يغلظ.\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":246},{"text":"(ادْعوَا الناسَ وَبَشِّرا وَلا تُنَفِّرَا، وَيَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا). قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَفْتِنَا فِي شَرَابَينِ كنا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ الْبِتْعُ: وَهُوَ مِنَ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتى يَشْتَدَّ، وَالْمِزْرُ: وَهُوَ مِنَ الذرةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبَذُ حَتى يَشْتَدَّ، قَال: وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلامِ (١) بِخَوَاتِمِهِ (٢)، فَقَال: (أَنْهَى عَنْ كُلّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلاةِ) (٣). أخرج البخاري من حديث أبي موسى في \"الأَشربة\" اللفظ الأول: (كُلّ مُسْكِرٍ حَرَام). أخرجه بكماله، وأخرج من الثاني ما هو مذكور في \"الجهاد\".\n٣٥٠٢ - (٦٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَن رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيشَانَ، وَجَيشَانُ مِنَ الْيَمَنِ، فَسَأَلَ النبِيَّ - ﷺ - عَنْ شَرَابٍ يَشْربونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذرةِ يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟). قَال: نَعَمْ. قَال [رَسُولُ الله - ﷺ -]، (٤): (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى الله عَهْدًا لِمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ أنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَال، عَرَقُ أَهْلِ النارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النارِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥٠٣ - (٦٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: (كلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"الكلم\" وعليها \"خ\".\n(٢) \"جوامع الكلم بخواتمه\" أي: إيجاز اللفظ مع تناوله المعاني الكثيرة جدًّا، وقوله بخواتمه: أي كأنه يختم على المعاني الكثيرة التي يتضمنها اللفظ اليسير، فلا يخرج منها شيء عن طالبه ومستنبطه لعذوبة لفظه وجزالته.\n(٣) انظر الحديث رقم (٦٠) في هذا الباب.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٨٧ رقم ٢٠٠٢).","vol":"3","page":247},{"text":"مُدْمِنُهَا (١) لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ) (٢).\n٣٥٠٤ - (٦٥) وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: وَلا أَعْلَمُهُ إِلا عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ) (٣).\n٣٥٠٥ - (٦٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ) (٣).\n٣٥٠٦ - (٦٧) وَعَنْهُ رَفَعَهُ قَال: (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخرة فَلَمْ يُسْقَهَا) (٤).\n٣٥٠٧ - (٦٨) وَعَنْهُ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرة، إِلا أَنْ يَتُوبَ) (٥). لم يخرج البخاري من حديث ابن عمر إلا الوعيد على شارب الخمر، ولم يقل: \"وَلَمْ يُسْقَهَا\".\n٣٥٠٨ - (٦٩) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ قَال: حَدَّثنِي أبو عَامِرٍ أَوْ أَبو مَالكٍ الأَشْعَرِيُّ، وَوَاللهِ مَا كَذَبَنِي، سَمِعَ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ (٦) (٧) وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ (٨)، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ (٩) يَرُوحُ عَلَيهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ (١٠)،\n_________\n(١) \"وهو مدمنها\" أي: ملازم شربها.\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٨٧ رقم ٢٠٠٣)، البخاري (١٠/ ٣٠ رقم ٥٥٧٥).\n(٣) انظر الحديث رقم (٦٤) في هذا الباب.\n(٤) انظر الحديث رقم (٦٤) في هذا الباب.\n(٥) انظر الحديث رقم (٦٥) في هذا الباب.\n(٦) \"يستحلون الحر\" الحِر: الفرج، والمعنى: يستحلون الزنا.\n(٧) في (ك): \"الخز\"، وفي (أ): \"الحز\"، وفي حاشية (أ): \"الحر مخفف\".\n(٨) \"المعازف\" جمع معزفة، وهي آلات الملاهي، وقيل أصوات الملاهي والدفوف وغيرها.\n(٩) \"جنب عَلم\" العَلم: هو الجبل العالي، وقيل رأس الجبل.\n(١٠) \"بسارحة لهم\" هي: الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها، وتروح: أي ترجع بالعشي.","vol":"3","page":248},{"text":"يَأتِيهمْ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَينَا غَدًا، فيبَيِّتُهُمُ الله (١)، وَيَضَعُ الْعَلَمَ (٢) وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٣). خرَّجه في بَاب \"مَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ ويسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ\". ولم يصل سنده بهذا الحديث، وذكره أبو بكر الإسماعيلي فقال: أبو عامر ولم يشك.\n٣٥٠٩ - (٧٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُنْبَذُ لَهُ أَوَّلَ الليل فَيَشْربهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَالليلَةَ التي تَجِيءُ، وَالْغَدَ وَالليلَةَ الأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيءٌ سَقَاهُ (٤) الْخَادِمَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ (٥). وفي لفظ آخر: كَانَ: رَسُولُ الله - ﷺ - يُنْتَبَذُ (٦) لَهُ فِي سِقَاءٍ مِنْ لَيلَةِ الإثنينِ فَيَشْربهُ يَوْمَ الإثْنَينِ وَالثُّلاثَاءِ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادمَ، أَوْ صَبَّهُ. وفي آخر: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْربهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ، وَبَعْدَ الْغَدِ (٧) إِلَى مَسَاءِ الثالِثَةِ، ثُمَّ يَأمُرُ بهِ فيسْقَى أَوْ يُهَرَاقُ. وفي آخر: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السَّقَاءِ (٨) فَيَشْربهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْد الْغَدِ، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ أهَرَاقَهُ.\n٣٥١٠ - (٧١) وَعَنْ يَحْيَى أَبِي (٩) عُمَرَ النخَعِيّ في هَذَا الحَدِيثِ قَال: سَأَلَ قَوْمٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيع الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا وَالتِّجَارَةِ فِيهَا؟ فَقَال: أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَال: فَإِنهُ لا يَصْلُحُ بَيعُهَا وَلا شِرَاؤُهَا وَلا التِّجَارَةُ فِيهَا. قَال:\n_________\n(١) \"يبيتهم الله\" أي: يهلكهم ليلًا.\n(٢) \"ويضع العلم\" أي: يوقعه عليهم.\n(٣) البخاري (١٠/ ٥١ رقم ٥٥٩٠).\n(٤) في (ك): \"أسقاه\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٨٩ رقم ٢٠٠٤).\n(٦) في (ك): \"ينبذ\".\n(٧) في (أ): \"ثُم وبعد الغد\".\n(٨) في النسختين \"الزبيب\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٩) في النسختين \"ابن\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".","vol":"3","page":249},{"text":"فَسَأَلُوهُ عَنِ النبِيذِ؟ فَقَال: خَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ نَبَذَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي حَنَاتِمَ وَنَقِيرٍ وَدُبَّاءٍ (١)، فَأمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ، ثُمَّ أَمَرَ بِسِقَاءٍ فَجُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَمَاءٌ، فَجُعِلَ مِنَ الليل فَأَصبحَ فَشَرِبَ مِنْهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالليلَة الْمُسْتَقْبَلَةَ، وَمِنَ الْغَدِ حَتى أَمْسَى، فَشَرِبَ وَسَقَى، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِمَا بَقِيَ فَأُهْرِيقَ (٢). لم يخرج البخاري حديث ابن عباس في المدة التي يشرب فيها النبيذ، ولا ذكر قوله في الخمر.\n٣٥١١ - (٧٢) مسلم. عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْن الْقُشَيرِيَّ قَال: لَقِيتُ عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنِ النبِيذِ؟ فَدَعَتْ عَائِشَةُ جَارِيَةً حَبَشِيَّةً فَقَالتْ: سَلْ هَذِهِ فَإِنهَا كَانَتْ تَنْبِذُ لِرَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَالتِ الْحَبَشِيَّةُ: كُنْتُ أَنْبِذُ لَهُ في سِقَاءٍ مِنَ الليل، وَأُوكِيهِ وَأُعَلِّقُهُ (٣)، فَإِذَا أصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥١٢ - (٧٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كنا نَنْبِذُ لِرَسُولِ الله - ﷺ - في سِقَاءٍ يُوكَى أَعْلاهُ وَلَهُ عَزْلاءُ (٥)، نَنْبِذُهُ غُدْوَةً (٦) فَيَشْربُهُ عِشَاءً، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً فَيَشْربهُ غُدْوَةً (٧). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٥١٣ - (٧٤) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سعدٍ قَال: دَعَا أَبُو أُسَيدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ الله - ﷺ - فِي عُرْسِهِ، وَكَانتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهِيَ الْعَرُوسُ، قَال سَهْلٌ: أَتَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ الله - ﷺ -؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ الليل فِي\n_________\n(١) في (ك): \"حناتم ودباء ونقير ودباء\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٧٠) في هذا الباب.\n(٣) \"وأُوكيه وأُعلقه\" أوكيه: أي أشده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة.\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٩٠ رقم ٢٠٠٥).\n(٥) العزلاء: هو الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة.\n(٦) \"غدوة\" ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":250},{"text":"تَوْرٍ (١)، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ (٢). وفي طريق أخرى: فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنَ الطعَامِ أَمَاثَتْهُ (٣) (٤) فَسَقَتْهُ تَخُصُّهُ بِذَلِكَ. وقال البخاري في بعض طرقه: عَنْ سَهْلٍ: لَمَّا عَرَّسَ أبو أُسَيدٍ دَعَا النبِيَّ - ﷺ - وَأَصْحابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلا قَرَّبهُ إِلَيهِمْ إِلا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيدٍ، بَلتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ الليل، فَلَمَّا فَرَغَ النبِيُّ - ﷺ - مِنَ الطعَامِ أَمَاثَتْهُ (٥) لَهُ فَسَقَتْهُ تَخُصُّهُ بِذَلِكَ. وفي آخر: تَمَرَاتٍ مِنَ الليل حَتى أَصْبَحَ عَلَيهِ فَسَقَتْهُ.\n٣٥١٤ - (٧٥) مسلم. عَنْ سَهْلٍ قَال: ذُكِرَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - امْرَاةٌ مِنَ الْعَرَبِ فَأَمَرَ أَبَا أُسَيدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ (٦) بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيهَا، فَإِذَا (٧) امْرَأَة مُنَكسَة رَأسَهَا (٨)، فَلَمَّا كَلّمَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - قَالتْ: أَعُوذُ بالله مِنْكَ. قَال: (قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي) (٩). فَقَالُوا لَهَا (١٠): هَلْ أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ - فَقَالتْ: لا. فَقَالُوا: هَذَا رَسُولُ الله - ﷺ - جَاءَكِ لِيَخْطبكِ. قَالتْ: أَنَا كُنْتُ أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ. قَال سَهْلٌ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمَئِذٍ حَتى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَال: (اسْقِنَا). لِسَهْلٍ، قَال: فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ هَذَا الْقَدَحَ فَأَسْقَيتُهُمْ فِيهِ، قَال أبو حَازِمٍ: فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا فِي (١١)\n_________\n(١) في (ك): \"ثور\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٩٠ رقم ٢٠٠٦)، البخاري (٦/ ٢٤٠ - ٢٤١ رقم ٥١٧٦)، وانظر (٥١٨٢، ٥١٨٣، ٦٦٨٥.٥٥٩٧، ٥٥٩١).\n(٣) في (ك): \"أماتته\".\n(٤) \"أماثته\" معناه: عركته واستخرجت قوته وأذابته.\n(٥) في (ك): \"فأماتته\".\n(٦) \"أجم\": هو الحصن وجمعه آجام.\n(٧) في (ك): \"فإذا هي\".\n(٨) \"منكسة رأسها\" مطأطأة رأسها.\n(٩) \"أعذتك مني\" أي: تركتك.\n(١٠) قوله: \"لها\" ليس في (أ).\n(١١) قوله: \"في\" ليس في (ك).","vol":"3","page":251},{"text":"ذَلِكَ القَدَحَ، قَال: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَهَبَهُ لَهُ (١).\n٣٥١٥ - (٧٦) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: لَقَدْ سَقَيتُ رَسُولَ الله بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَابَ كُلهُ الْعَسَلَ وَالنبِيذَ وَاللّبَنَ وَالْمَاءَ (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥١٦ - (٧٧) وخرّج عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَال: رَأَيتُ قَدَحَ النبِيِّ - ﷺ - عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ (٣)، قَال: وَهُوَ قَدَحٌ حِينَئِذٍ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ (٤). قَال (٥): قَال أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فِي هَذَا الْقَدَح أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَال: وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: إِنهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَة مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهِ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَال لَهُ أبو طَلْحَةَ: لا تُغيَرَنَّ شَيئًا صَنَعَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - فَتَرَكَهُ. قَال عَاصِمٌ رَأَيتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ (٦). وفي روايةِ أَبِي زَيدِ المَرُوزِي وأَكثر الروَايات: قَدَحٌ جَيّدٌ بَدَل: حِينَئِذٍ.\n٣٥١٧ - (٧٨) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالْ قَال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَمَّا خَرَجْنَا مَعَ النبِيّ - ﷺ - مِنْ مَكةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَد عَطِشَ رَسُولُ الله - ﷺ - .. الحديث (٧).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٩١ رقم ٢٠٠٧)، البخاري (٩/ ٣٥٦ رقم ٥٢٥٦)، وانظر (٥٦٣٧).\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٩١ رقم ٢٠٠٨).\n(٣) \"فسلسله بفضة\" أي: وصل بعضه ببعض.\n(٤) النضار: الخالص من العود ومن كل شيء.\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٦) البخاري (٦/ ٢١٢ رقم ٣١٠٩).\n(٧) مسلم (٣/ ١٥٩٢ رقم ٢٠٠٩)، البخاري (٩٣/ ٥ رقم ٢٤٣٩)، وانظر (٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧).","vol":"3","page":252},{"text":"٣٥١٨ - (٧٩) وَعَنْهُ قَال (١): لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ مَكةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتْبَعَهُ سُراقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، قَال: فَدَعَا عَلَيهِ رَسُولُ الله - ﷺ - فَسَاخَتْ فَرَسُهُ (٢)، فَقَال: ادْعُ الله لِي وَلا أَضُرُّكَ، قَال: فَدَعَا الله. قَال: فَعَطِشَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ، قَال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ لِرَسُولِ الله - ﷺ - كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ (٣)، فَأَتَيتُهُ بِهِ فَشَرِبَ حَتى رَضِيتُ (٤) (٥).\n٣٥١٩ - (٨٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَهَّ؛ إِنَّ النبيَّ - ﷺ - أُتِيَ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيليَاءَ بِقَدَحَينِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيهِمَا فَأَخَذَ اللّبَنَ، فَقَال لَهُ جِبْرِيلُ - ﷺ -: الْحَمْد لله الذي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ (٦) أُمَّتُكَ (٧). زاد البخاري: \"وَقَدَح فِيهِ عَسَل\" ذكر هذه الزيادة من حديث أنس (٨) ولم يصل بها سنده.\n٣٥٢٠ - (٨١) وذكر في باب \"شرب اللبن بالماء\": عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَه، فَقَال لَهُ النبي - ﷺ -: (إِنْ كانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ (٩) الليلَةَ فِي شَنةٍ (١٠) وَإِلا كَرَعْنَا) (١١). قَال\n_________\n(١) هذا الحديث جاء في (أ) بعد الحديث الآتي ملحقًا بالهامش.\n(٢) \"فساخت فرسه\" أي: نزلت في الأرض وقبضتها، وكان في جلد من الأرض.\n(٣) \"كثبة من لبن\" الكثبة: الشيء القليل.\n(٤) \"فشرب حتى رضيت\" معناه شرب حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته.\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) \"غوت\" أي: ضلت.\n(٧) مسلم (٣/ ١٥٩٢ رقم ١٦٨)، البخاري (٦/ ٤٢٨ رقم ٣٣٩٤)، وانظر (٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣).\n(٨) البخاري (١٠/ ٧٠ رقم ٥٦١٠).\n(٩) في (ك): \"بات في هذه\".\n(١٠) الشنة: هي القربة الخلقة.\n(١١) الكرع: هو تناول الماء من غير إناء ولا كف.","vol":"3","page":253},{"text":"وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائطِهِ، قَال: فَقَال الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ، فَانْطَلِقْ إلى الْعَرِيشِ (١)، قَال: فَانْطَلَقَ بِهِمَا فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيهِ مِنْ دَاجِنٍ (٢) لَهُ، قَال: فَشَرِبَ رَسُولُ الله - ﷺ -، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الذي جَاءَ مَعَهُ (٣). وذكره (٤) في باب \"الكرع في الحوض\" أيضًا، وقال: فَسَلّمَ النبِيُّ - ﷺ - وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ وَقَال: .. ثُمَّ أَعَادَ فَشَرِبَ الرَّجُلُ الذي جَاءَ مَعَهُ.\n٣٥٢١ - (٨٢) مسلم. عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ قَال: أَتَيتُ النبِيَّ - ﷺ - بِقَدَح مِنْ لَبَنٍ مِنَ النقِيع (٥) لَيسَ مُخَمَّرًا (٦)، فَقَال (٧): أَلا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيهِ عُودًا (٨). قَال أَبو حُمَيدٍ: إِنمَا أُمِرْنَا بِالأَسْقِيَةِ أَنْ تُوكَأَ لَيلًا، وَبِالأَبْوَابِ أَنْ تُغْلَقَ لَيلًا (٩). لم يذكر البخاري قول أبي حميد.\n٣٥٢٢ - (٨٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَاسْتَسْقَى، فَقَال رَجُل: يَا رَسُولَ الله أَلا نَسْقِيكَ نَبِيذًا؟ فَقَال: (بَلَى). قَال: فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَسْعَى، فَجَاءَ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَلا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيهِ عُودًا). قَال فَشَرِبَ (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥٢٣ - (٨٤) إنما أَخرَّج عَنْ جَابِرٍ قَال: جَاءَ أبو حُمَيدٍ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ مِنَ\n_________\n(١) العريش: هو خيمة من خشب.\n(٢) الداجن: الشاة التي تألف البيوت.\n(٣) البخاري (١٠/ ٧٥ رقم ٥٦١٣)، وانظر (٥٦٢١).\n(٤) في (ك): \"وذكر\".\n(٥) \"النقيع\" موضع بواد العقيق.\n(٦) \"ليس مخمرًا\": أي ليس مغطى، والتخمير: التغطية.\n(٧) في (أ): \"قال\".\n(٨) \"ولو تعرض عليه عودًا\" معناه: تمده عليه عرضًا، أي: خلاف الطول.\n(٩) مسلم (٣/ ١٥٩٣ رقم ٢٠١٠).\n(١٠) مسلم (٣/ ١٥٩٣ رقم ٢٠١١).","vol":"3","page":254},{"text":"النقِيع، فَقَال لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَلا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيهِ عُودًا) (١).\nوهذا أيضًا خرجه مسلم ﵀. وقال البخاري في طريق أخرى: بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النبِيّ - ﷺ -.\n٣٥٢٤ - (٨٥) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، أَنهُ قَال: (غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا السّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لا يَحُلُّ سِقَاءً وَلا يَفْتَحُ بَابًا، وَلا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لمْ يَجِد أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا، وَيَذْكُرَ اسْمَ الله فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيسِقَةَ تُضْرِمُ (٢) عَلَى أَهْلِ الْبَيتِ بَيتَهُمْ) (٣). وفي لفظ آخر: (تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيتِ ثِيَابَهُمْ). وفي آخر: (تُضْرِمُ الْبَيتَ عَلَى أَهْلِهِ).\n٣٥٢٥ - (٨٦) وَعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا كَانَ جُنْحُ الليل (٤) وَأَمْسَيتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ (٥)، فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَنْشُرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَة مِنَ الليل فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ الله، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ الله، وَخَمِّرُوا آنيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ الله، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيهَا شَيئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ) (٦).\nالبخاري. في بعض طرقه: عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ قَال: (خَمّرُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عَنِ الْمَسَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٩٣ رقم ٢٠١١)، البخاري (٧٠ رقم ٥٦٠٥)، وانظر (٥٦٠٦).\n(٢) المراد بالفويسقة: الفأرة، وتضرم: أي تحرق سريعًا.\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٩٤ رقم ٢٠١٢)، البخاري (٦/ ٣٣٦ رقم ٣٢٨٠)، وانظر (٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥، ٦٢٩٦).\n(٤) \"جنح الليل\" أي: ظلامه.\n(٥) \"فكفوا صبيانكم\" أي: امنعوهم من الخروج ذلك الوقت.\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":255},{"text":"وَخَطْفَةً، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيسِقَةَ (١) رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيتِ). وقال في طريق أخرى: (وَخَمِّروا الطعَامَ والشَّرَابَ). قَال هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ قَال: (وَلَوْ بِعُودٍ). وقال في آخر: (وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله). وقال في حديث جابر المتقدم: \"إِذَا كَانَ جُنْحُ الليل وَأَمْسَيتُم\" كما في رواية عن مسلم رحمهما الله.\n٣٥٢٦ - (٨٧) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ (٢) وَصِبْيَانَكُمْ إذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ (٣)، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ) (٤).\n٣٥٢٧ - (٨٨) وَعنْهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (غَطوا الإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيسَ عَلَيهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٍ لَيسَ عَلَيهِ وكَاءٌ إلا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ) (٥). وفي طريق أخرى: \"فَإِنَّ فِي السَّنَةِ يَوْمًا يَنْزِلُ فِيهِ وَبَاءٌ\" وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، قَال الليثُ بْنُ سَعْدٍ: فَالأَعَاجِمُ عِنْدَنَا يَتَّقُونَ ذَلِكَ في كَانُونَ الأَوَّلِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥٢٨ - (٨٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا تَتْرُكُوا النارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ) (٦).\n_________\n(١) في (أ): \"للفويسقة\".\n(٢) قال أهل اللغة الفواشي كل منتشر من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم.\n(٣) \"فحمة العشاء\": ظلمتها وسوادها.\n(٤) مسلم (٣/ ١٥٩٥ - ١٥٩٦ رقم ٢٠١٣).\n(٥) مسلم (٣/ ١٥٩٦ رقم ٢٠١٤).\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٩٦ رقم ٢٠١٥)، البخاري (١١/ ٨٥ رقم ٦٢٩٣).","vol":"3","page":256},{"text":"٣٥٢٩ - (٩٠) وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَال: احْتَرَقَ بَيتٌ عَلَى أَهْلِهِ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الليل، فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِشَأنِهِمْ، قَال: (إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ) (١).\n٣٥٣٠ - (٩١) وَعَنْ حُذَيفَةَ قَال: كنا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيدِيَنَا حَتى يبدَأَ رسول اللهِ - ﷺ - فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإِنا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا فَجَاءَتْ جَارِيَة كَأَنهَا تُدْفَعُ (٢)، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنمَا يُدْفَعُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ الشَّيطَانَ يَسْتَحِلُّ الطعَامَ أَنْ لا يُذْكَرَ اسْمُ الله عَلَيهِ، وَإِنهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا) (٣). زاد في طريق أخرى: (ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ الله (٤) وَأَكَلَ) (٥). وَقَدَّمَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مَجِيءَ الأَعْرَابِي قَبْلَ مَجِيءِ الْجَارِيَةِ. وقال: كَأَنما يُطرَدُ. لم (٦) يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥٣١ - (٩٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أنه سَمِعَ النبيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيتَهُ فَذَكَرَ الله (٧) ﷿ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَال الشَّيطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عِنْدَ دُخُولِهِ قَال الشَّيطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عِنْدَ طَعَامِهِ قَال: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ) (٨).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٩٦ - ١٥٩٧ رقم ٢٠١٣).\n(٢) \"كأنها تدفع\" يعني لشدة سرعتها.\n(٣) مسلم (٣/ ١٥٩٧ رقم ٢٠١٧).\n(٤) لفظ الجلالة ليس في (ك).\n(٥) في حاشية (أ): \"اذكر اسم الله وكل\".\n(٦) في (ك): \"ولم\".\n(٧) في (أ): \"فذكر اسم الله\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٥٩٨ رقم ٢٠١٨).","vol":"3","page":257},{"text":"وفي أخرى: (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عِنْدَ طَعَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عِنْدَ دُخُولِهِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥٣٢ - (٩٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَيضًا؛ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا تَأكُلُوا بِالشِّمَالِ فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَأكُلُ بِالشّمَالِ) (١). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٥٣٣ - (٩٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَأكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ) (٢). وفي لفظ آخر: (لا يَأكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ (٣) بِشِمَالِهِ وَلا يَشْرَبَنَّ بِهَا (٤)، فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَأكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا). وَكَانَ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهَا: (وَلا يَأخُذُ بِهَا وَلا يُعْطيِ بِهَا). ولا أخرج البخاري (٥) أيضًا هذا الحديث.\n٣٥٣٤ - (٩٥) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع، أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - بِشِمَالِهِ، فَقَال: (كُلْ بِيَميِنِكَ). فَقَال: لا أَسْتَطِيعُ. قَال: (لا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلا الْكِبْرُ). قَال: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٣٥٣٥ - (٩٦) مسلم. عَنْ عُمَرِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَال: كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ الله\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٥٩٨ رقم ٢٠١٩).\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٩٨ رقم ٢٠٢٠).\n(٣) في (ك): \"أحدكم\".\n(٤) في (ك): \"بشماله\".\n(٥) قوله: \"البخاري\" ليس في (ك).\n(٦) مسلم (٣/ ١٥٩٩ رقم ٢٠٢١).","vol":"3","page":258},{"text":"- ﷺ - وَكَانَتْ يَدِي تَطيشُ فِي الصَّحْفَةِ (١)، فَقَال لِي: (يَا غُلامُ سَمِّ الله، وَكُلْ بِيَمِينكَ، وَكُلْ مِمَّا يَليكَ) (٢). وفي لفظ آخر: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَجَعَلْتُ آكلُ (٣) مِنْ لَحْمٍ حَوْلَ الصَّحْفَةِ ... الحديث. زاد البخاري: فَمَا زَالتْ تِلْكَ (٤) طُعْمَتِي بَعْدُ.\n٣٥٣٦ - (٩٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ أنه قَال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ، أَنْ يُشْرَبَ (٥) مِنْ أَفْوَاهِهَا (٦). وفي طريق أخرى: وَاخْتِنَاثُهَا: أَنْ يُقْلَبَ رَأسُهَا ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهَا (٧). أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة (٨)، وابن عباس (٩)، وقال أبو هريرة: مِنْ (١٠) فَمِّ السّقَاءِ أو القِرْبَةِ.\n٣٥٣٧ - (٩٨) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - زَجَرَ عَنِ الْشُّرْبِ قَائِمًا (١١).\n٣٥٣٨ - (٩٩) وَعنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي هَذَا الحَدِيثِ، أَنهُ نَهَى أَنْ يشرب الرَّجُلُ قَائِمًا. قَال قَتَادَةُ: فَقُلْنَا وَالأَكْلُ؟ فَقَال: ذَاكَ أَشَرُّ وَأَخبث (١٢).\n_________\n(١) \"تطيش في الصحفة\" أي: تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة ولا تقتصر على موضع معين.\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٩٩ رقم ٢٠٢٢)، البخاري (٩/ ٥٢١ رقم ٥٣٧٦)، وانظر (٥٣٧٧، ٥٣٧٨).\n(٣) في حاشية (أ): \"آخذ\" وعليها \"خ\".\n(٤) قوله: \"تلك\" ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"يشربوا\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٦٠٠ رقم ٢٠٢٣)، البخاري (١٠/ ٨٩ رقم ٥٦٢٥)، وانظر (٥٦٢٦).\n(٧) (أ): \"منها منه حتى\"، وكتب فوق \"منه\" \"خ\".\n(٨) البخاري (١٠/ ٩٠ رقم وانظر (٥٦٢٧، ٥٦٢٨).\n(٩) البخاري (١٠/ ٩٠ رقم ٥٦٢٩).\n(١٠) قوله: \"من\" ليس في (أ).\n(١١) مسلم (٣/ ١٦٠٠ رقم ٢٠٢٤).\n(١٢) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":259},{"text":"لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥٣٩ - (١٠٠) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا (١). وفي لفظ آخر: نَهَى. ولم يخرج البخاري أيضًا حديث أبي سعيد.\n٣٥٤٠ - (١٠١) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَإِذَا نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥٤١ - (١٠٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: سَقَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا، وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ الْبَيتِ (٣). وفي لفظ آخر: مِنْ زَمْزَم مِنْ دَلْوٍ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ. لم يقل البخاري: وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ الْبَيتِ.\nوزاد في طريق أخرى: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلا عَلَى بَعِيرٍ.\n٣٥٤٢ - (١٠٣) وخرَّج في باب \"الشرب قائمًا\"، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِي، أَنهُ صلى الظهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِج الناس فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ (٤) حَتى حَضَرَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيهِ وَذَكَرَ رَأسَهُ وَرِجْلَيهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَال: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا وَإِنَّ النبيَّ - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ (٥).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٠١ رقم ٢٠٢٥).\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٠١ رقم ٢٠٢٦).\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٠١ رقم ٢٠٢٧)، البخاري (٣/ ٤٩٢ رقم ١٦٣٧)، وانظر (٥٦١٧).\n(٤) \"رحبة الكوفة\" الرحبة: المكان المتسع.\n(٥) البخاري (١٠/ ٨١ رقم ٥٦١٦)، وانظر (٥٦١٥).","vol":"3","page":260},{"text":"٣٥٤٣ - (١٠٤) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُتَنَفسَ فِي الإِنَاءِ (١).\n٣٥٤٤ - (١٠٥) وَعَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَتَنَفسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا (٢).\n٣٥٤٥ - (١٠٦) وَعَنْهُ قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَتَنَفسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: (إِنهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ) (٣) (٤). قَال أَنَسٌ: وَأَنَا أَتَنَفسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا (٥). أخرج البخاري اللفظ الأول من حديث أنس.\n٣٥٤٦ - (١٠٧) وَعَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ (٦)، وَعَنْ يمينه أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أبو (٧) بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَال: (الأَيمَنَ فَالأَيمَنَ) (٨).\n٣٥٤٧ - (١٠٨) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: قَدِمَ النبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي (٩) عَلَى خِدْمَتِهِ، فَدَخَلَ عَلَينَا دَارَنَا فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ، وَشِيبَ لَه مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ فَشَرِبَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَقَال لَهُ عُمَرُ وَأَبو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ: يَا رَسُولَ الله\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٠٢ رقم ٢٦٧)، البخاري (١/ ٢٥٣ رقم ١٥٣)، وانظر (١٥٤، ٥٦٣٠).\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٠٢ رقم ٢٠٢٨)، البخاري (١٠/ ٩٢ رقم ٥٦٣١).\n(٣) في حاشية (أ): \"وأمرا بلا همز\"، وأيضًا كتب: \"وأهنى\" وعليها \"خـ\".\n(٤) \"أروى\" أكثر ريًّا. وأبرأ\" أي: أبرأ من العطش، \"وأمرأ\" أي: أجمل إنسياغًا.\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) \"شيب بماء\" أي: خلط.\n(٧) في (أ): \"أبي\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٦٠٣ رقم ٢٠٢٩)، البخاري (٥/ ٢٠١ رقم ٢٥٧١)، وانظر (٢٣٥٢، ٥٦١٢، ٥٦١٩).\n(٩) في (ك): \"يحثثني\".","vol":"3","page":261},{"text":"أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ أَعْرَابِيًّا عَنْ يمينه، وَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الأَيمَنَ فَالأَيمَنَ) (١).\n٣٥٤٨ - (١٠٩) وَعَنْهُ قَال: أَتَانَا رَسُولُ الله - ﷺ - فِي دَارِنَا فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً، ثُمَّ شُبْتُهُ (٢) مِنْ مَاءِ بِئْرِي هَذِهِ، قَال: فَأَعْطيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فَشَرِبَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَأَبو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ وجَاهَهُ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يمينه، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنْ شُرْبِهِ قَال عُمَرُ: هَذَا أبو بَكْرٍ يَا رَسُولَ الله يُرِيهِ إِيَّاهُ، فَأَعْطَى رَسُولُ الله - ﷺ - الأَعْرَابِيَّ وَتَرَكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الأَيمَنُونَ الأَيمَنُونَ الأَيمَنُونَ). قَال أَنَسٌ: فَهِيَ سُنّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ (١). وقال البخاري في بعض طرقه: \"الأَيمَنُونَ الأَيمَنُونَ أَلا فَيَمِّنُوا\". وَذَكَرهُ فِي \"الهبة\".\n٣٥٤٩ - (١١٠) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يمينه غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَال لِلْغُلامِ: أَتَأذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ. فَقَال الْغُلامُ: (لا والله لا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا). قَال: فَتَلَّهُ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي يَدِهِ (٣) (٤). [وفي رواية: فَأَعْطَاهُ إِيَاهُ] (٥).\n٣٥٥٠ - (١١١) البخاري. عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (أ): \"شبة\".\n(٣) \"فَتَلَّهُ رَسُولُ الله - ﷺ - في يَدِهِ\" أي: وضعه فيها.\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٠٤ رقم ٢٠٣٠)، البخاري (٥/ ٢٩ - ٣٠ رقم ٢٣٥١)، وانظر (٢٣٦٦، ٥٦٢٠، ٢٦٠٥، ٢٦٠٢، ٢٤٥١).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وأقحمت في نهاية الحديث التالي ..","vol":"3","page":262},{"text":"فَقَال لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: (لا آكُلُ وَأَنَا مُتكِئٌ) (١). وفي لفظ آخر: (لا آكُلُ مُتكئًا).\n٣٥٥١ - (١١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا) (٢) (٣). [وفي لفظ آخر: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطعَامِ\"] (٤)\n٣٥٥٢ - (١١٣) وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِك قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثلاثَ مِنَ الطعَامِ (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث مِن فِعل النبِي - ﷺ -.\n٣٥٥٣ - (١١٤) مسلم. عَنْ كَعْبٍ أَيضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَأكُلُ بِثَلاثِ أَصَابِعَ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا (٦). وفي لفظ آخر: فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا. قد تقدم أن البخاري لم يخرجه.\n٣٥٥٤ - (١١٥) مسلم. جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِلَعْق الأَصَابِع وَالصَّحْفَةِ، وَقَال: (إِنكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أيِّهِ الْبَرَكَةُ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥٥٥ - (١١٦) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأخُذْهَا، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلْيَأكلْهَا، وَلا\n_________\n(١) البخاري (٩/ ٥٤٠ رقم ٥٣٩٨)، وانظر (٥٣٩٩).\n(٢) \"أو يُلعقها\" أي: يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك كزوجة وجارية وولد وخادم.\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٠٥ رقم ٢٠٣١)، البخاري (٩/ ٥٧٧ رقم ٥٤٥٦).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك)، وجاءت بعد الحديث التالي.\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٠٥ رقم ٢٠٣٢).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٠٦ رقم ٢٠٣٣).","vol":"3","page":263},{"text":"يَدَعْهَا لِلشَّيطَانِ، وَلا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ) (١). وفي رواية أخرى: \"حَتى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا\". ولم يخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٥٥٦ - (١١٧) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ (٢) كُلّ شَيءٍ مِنْ شَأنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذى، ثُمَّ لِيَأكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ (٣) الْبَرَكَةُ) (٤). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٥٥٧ - (١١٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَن رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثلاثَ، قَال: وَقَال: (إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأذَى وَلْيَأكُلْهَا (٥)، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيطَانِ). وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ (٦). قَال: (فَإِنكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ) (٧). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٥٥٨ - (١١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبي - ﷺ - قَال: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أيتْهِنَّ الْبَرَكَةُ) (٨). وفي طريق آخر: (وَلْيَسْلُتْ أَحَدُكُمُ الصَّحْفَةَ) (٩). وَقَال: (فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ، أَوْ يبارَكُ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٠٦ رقم ٢٠٣٣).\n(٢) في (ك): \"عن\" وفوقها \"كذا\".\n(٣) قوله: \"تكون\" ليس في (ك).\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٠٧ رقم ٢٠٣٣).\n(٥) في (أ): \"فليأكلها\".\n(٦) \"نسلت القصعة\" أي: نمسحها ونتبع ما بقي فيها من الطعام.\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٠٧ رقم ٢٠٣٤).\n(٨) مسلم (٣/ ١٦٠٧ رقم ٢٠٣٥).\n(٩) في (ك): \"القصعة، وكذا في حاشية (أ).","vol":"3","page":264},{"text":"لكمْ). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث. أخرج حديث ابن عباس المتقدم على حديث كعب.\n٣٥٥٩ - (١٢٠) مسلم. عَنْ أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَال: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبو شُعَيبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ (١)، فَرَأَى رَسُولَ الله - ﷺ - فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَقَال لِغُلامِهِ: وَيحَكَ اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النبِيَّ - ﷺ - خَامِسَ خَمْسَةٍ، قَال: فَصَنَعَ، ثُمَّ أَتَى النبِيَّ - ﷺ - فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَاتبَعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ هَذَا اتبَعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ). قَال: لا، بَلْ آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ الله (٢). في بعض ألفاظ البخاري: فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِنكَ دعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا). وفي آخر: فَتَبِعَهُمْ رَجلٌ لَمْ يُدْع.\nوعن جابر بهذا الحديث، ولم يخرجه البخاري عن جابر.\n٣٥٦٠ - (١٢١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ الله - ﷺ - فَارِسِيًّا كَانَ طيبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ، فَقَال (٣): (وَهَذِهِ). لِعَائِشَةَ. فَقَال (٤): لا. فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا). فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (وَهَذِهِ). قَال: لا (٥). قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا). ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَال رَسُولُ الله: (وهَذِهِ). قَال: نَعَمْ فِي الثالِثَةِ، فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ (٦) حَتى\n_________\n(١) \"لحام\" أي: يبيع اللحم.\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٠٨ رقم ٢٠٣٦)، البخاري (٤/ ٣٢١ رقم ٢٠٨١)، وانظر (٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١).\n(٣) قوله: \"فقال\" ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"قال\".\n(٥) تكرر في (أ) قوله: \"قال لا\".\n(٦) \"فقاما يتدافعان\" أي: يمشي كل واحد منهما إثر الآخر.","vol":"3","page":265},{"text":"أَتَيَا مَنْزِلَهُ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٥٦١ - (١٢٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأبِي بَكْرٍ (٢) وَعُمَرَ، فَقَال: (مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بيوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟). قَالا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ الله. قَال: (وَأَنَا والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرَجَنِي الذي أَخْرَجَكُمَا قُومَا). فَقَامَا، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيسَ فِي بَيتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَال لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -: (وَأَينَ فُلانٌ؟). قَالتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ (٣). إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِي فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَصَاحِبَيهِ، ثُمَّ قَال: الْحَمْدُ لله مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي. قَال: فَانْطلقَ فَجَاءهمْ بِعِذْقٍ (٤) فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَال: كُلُوا مِنْ هَذِهِ وَأَخَذَ (٥) الْمُدْيَةَ، فَقَال لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ) (٦). فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَال رَسُولُ الله - ﷺ - لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: (وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتى أَصَابَكُمْ هَذَا النعِيمُ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\nوزاد فيه الترمذي: فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (هَلْ لَكَ خَادِمٌ؟). قَال: لا. قَال: (فَإِذَا أتَانَا سَبْيٌ (٨) فَأتِنَا). فَأتِيَ النبِيُّ - ﷺ - بِرأسَينِ لَيسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، فَأَتَاهُ أبو\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٠٩ رقم ٢٠٣٧).\n(٢) في (ك): \"با بكر\".\n(٣) \"يستعذب لنا من الماء\" أي: يأتينا بماء عذب.\n(٤) العذق: هي الكباسة، وهي الغصن من النخل، بمنزلة العنقود من العنب.\n(٥) في (ك): \"ثم أخذ\".\n(٦) الحلوب: ذات اللبن.\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٠٩ - ١٦١٠ رقم ٢٠٣٨).\n(٨) في المطبوع من \"سنن الترمذي\": \"سبي\".","vol":"3","page":266},{"text":"الْهَيثَمِ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (اخترْ مِنْهُمَا). فَقَال: يَا نَبِيَّ الله اخْتَرْ لِي، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَن، خُذْ هَذَا فَإِني رَأَيتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا). فَانْطَلَقَ أبو الْهَيثَمِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَالتِ امْرَأَتُهُ: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَال فِيهِ النبِيُّ - ﷺ - إِلا أَنْ تُعْتِقَهُ، قَال: فَهُوَ عَتِيق. فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ الله لَمْ يَبعث نَبِيًّا وَلا خَلِيفَةً إِلا وَلَهُ بِطَانَتَانِ (١): بِطَانَة تَأمُرُهُ (٢) بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لا تَألُوهُ خَبَالًا (٣)، وَمَنْ (٤) يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ) (٥).\n٣٥٦٢ - (١٢٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَق رَأَيتُ (٦) رَسُول الله - ﷺ - خَمَصًا (٧) (٨)، فَانْكَفَأتُ إِلَى امْرَأَتِي (٩) فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيتُ بِرَسُولِ (١٠) الله - ﷺ - خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيمَة دَاجِنٌ (١١)، قَال: فَذَبَحَتُ وَطَحَنَتْ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغي، فَقَطعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلّيتُ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَالتْ: لا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ الله - ﷺ - وَمَنْ مَعَهُ؟ قَال: فجِئتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إنا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيمَةً لَنَا وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَال أَنْتَ فِي نفَرٍ مَعَكَ، فَصَاحَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَقَال: (يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إنَّ جَابِرًا قَدْ\n_________\n(١) \"بطانتان\" بطانة الرجل: صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله.\n(٢) في (أ): \"يأمره\".\n(٣) \"لا تألوه خبالًا\" أي: لا تقصر في إفساد أمره.\n(٤) في (ك): \"فمن\".\n(٥) الترمذي (٤/ ٥٠٤ - ٥٠٥ رقم ٢٣٦٩).\n(٦) في (أ): \"ورأيت\".\n(٧) في (أ): \"حمصًا\" شديدًا\"، وفي الحاشية: \"خمصًا\" وعليها \"خ\".\n(٨) \"خمصًا\" أي: ضامر البطن من الجوع.\n(٩) \"فانكفأت\" أي: انقلبت ورجعت.\n(١٠) في النسخ \"رسول\"، والمثبت من \"مسلم\".\n(١١) \"بهيمة داجن\" هي الصغيرة في أولاد الضأن. والداجن: التي تألف البيوت.","vol":"3","page":267},{"text":"صَنَعَ لَكُمْ سُورًا فَحَيَّ هَلًا (١) بِكُمْ). وَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ (٢) حَتى أَجِيءَ، فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقْدَمُ الناس حَتى جِئْتُ امْرَأَتي، فَقَالتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الذي قُلْتِ لِي، فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا (٣) فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، قَال: (ادْعُوا لِي خَابِزَةً (٤) فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي (٥) مِنْ بُرْمَتِكُمْ (٦) وَلا تُنْزِلُوهَا). وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بالله لأَكَلُوا حَتى تَرَكُوهُ، وَانْحَرَفُوا (٧) وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ (٨) كَمَا هِيَ، وَإِن عَجِينَتَنَا (٩)، أَوْ كَمَا قَال الضَحَّاكُ: لَتُخْبَزُ (١٠) كَمَا هُوَ (١١). الضَّحَاكُ ابْنُ مخلد هذا (١٢) هو أحد راوة هذا الحديث.\nوخرَّجه البخاري في غَزوةِ الخَنْدَقِ بِكماله مِن حَدِيثِ الضَّحَاكِ، ولَيسَ فِيهِ: أَوْ كَمَا قَال الضَّحَّاكُ، وَقَال فِيه: \"ادْعُ خَابِزًا (١٣) فَلْيَخْبِزْ مَعِي\".\nوخرَّجه عَنْ جَابِرٍ أيضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخرَى قَال: إِنا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَة (١٤) شَدِيدَة، فَجَاءُوا النبِي - ﷺ - فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ (١٤) عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَال: (أَنَا نَازِلٌ). ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ\n_________\n(١) \"سورًا فحي هلًا\" السُّور: هو الطعام الذي يُدعى إليه. وقوله: \"حي هلًا\" معناه: عليك بكذا، أو ادع بكذا، وقيل معناه: أعجل به.\n(٢) في (ك): \"عجينكم\".\n(٣) في (ك): \"عجينًا\".\n(٤) في (ك): \"خبازة\".\n(٥) \"واقدحي\" أي: اغرفي، والمقدحة: المغرفة.\n(٦) في (أ): \"برمتك\".\n(٧) \"تركوه وانحرفوا\" أي: شبعوا وانصرفوا.\n(٨) لتغط\" أي: تغلي ويسمع غليانها.\n(٩) في (ك): \"عجيننا\".\n(١٠) في (ك): \"ليخبز\".\n(١١) مسلم (٣/ ١٦١٠ - ١٦١١ رقم ٢٠٣٩)، البخاري (٧/ ٣٩٥ - ٣٩٦ رقم ٤١٠٢)، وانظر (٣٠٧٠، ٤١٠١).\n(١٢) في (ك): \"الضحاك هو ابن مخلد هذا\".\n(١٣) رسمت في (أ): \"خابز\"، وفي (ك): \"جابر\"، وفي النسخة اليونينية (٥/ ١٣٩): \"خابزة\".\n(١٤) في (أ): \"كبدة\".","vol":"3","page":268},{"text":"أَيَّامٍ لا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النبِيُّ - ﷺ - الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ، أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيتِ، فَقُلْتُ: لامْرَأَتي رَأَيتُ بِالنبِيِّ - ﷺ - شَيئًا مَا فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيءٌ؟ قَالتْ: نَعَمْ عِنْدِي (١) شَعِيرٌ وَعَنْاقٌ، فَذَبَحَتِ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتى جَعَلْنَا اللّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النبِيَّ - ﷺ - وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ وَالْبُرْمَةُ بَينَ الأَثَافِيِّ (٢) قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقال (٣): طُعَيِّمٌ لِي فَقُمْ أَنتَ (٤) يَا رَسُولَ الله وَرَجل أَوْ رَجُلانِ. قَال: (كَمْ هُوَ). فَذَكَرْتُ لَهُ. قَال: (كَثِير طيَبٌ). قَال: (قُلْ لَهَا لا تَنْزِع الْبُرْمَةَ وَلا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتى آتِيَ). قَال: (قُومُوا). فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، قَال: وَيحَكِ جَاءَ النبِيُّ - ﷺ - بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَقَال: (ادْخُلُوا وَلا تَضَاغَطُوا) (٥). فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيهِ اللحْمَ (٦) ويخَمِّرُ الْبُرْمَةَ، وَالتنورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، ويقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثم يَنْزِعُ فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتى شَبعُوا، وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَال: (كُلِي هَذَا، وَأَهْدِي، فَإِنَّ الناسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ).\n٣٥٦٣ - (١٢٤) مسلم (٧). عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال أبو طَلْحَةَ لأُمّ سُلَيمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ الله - ﷺ - ضَعِيِفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيءٍ؟ فَقَالتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَت أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثم أَخَذَتْ\n_________\n(١) في (ك): \"قالت: عندي\".\n(٢) \"الأثافي\" أي: الحجارة التي توضع عليها القدور.\n(٣) في (ك): \"فقالت\".\n(٤) في (ك): \"ايت\".\n(٥) \"ادخلوا ولا تغاطوا\" أي لا: تزاحموا.\n(٦) في حاشية (أ): \"ويجعل عليه الخبز\".\n(٧) قوله: \"مسلم\" موضعه بياض في (ك).","vol":"3","page":269},{"text":"خِمَارًا لَهَا فَلَفتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، قَال: فَذَهَبْتُ بِهِ (١) فَوَجَدْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ الناس، فَقُمْتُ عَلَيهِمْ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَرْسَلَكَ أبو طَلْحَةَ؟). فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: (أَلِطَعَامٍ؟). فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ - لِمَنْ مَعَهُ: (قُومُوا). قَال: وَانْطلقَ وَانْطَلَقْتُ بَينَ أَيدِيهِمْ حَتى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَال أَبو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ دسُلَيمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِالناسِ وَلَيسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالتِ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَانْطَلَقَ أبو طَلْحَةَ حَتى لَقِيَ رَسُولَ الله - ﷺ -، فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَعَهُ حَتى دَخَلا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيمٍ) (٢). فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ (٣) بِهِ [رَسُولُ الله - ﷺ -] (٤) فَفُتَّ (٥)، وَعَصَرَتْ عَلَيهِ أُمُّ سُلَيمٍ عُكةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ (٦)، ثُمَّ قَال فِيهِ رَسُولُ الله - ﷺ - مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَال: (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ). فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَال: (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ). فأذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَال: (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ). حَتى أَكَلَ الْقَوْمُ (٧) كُلهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ (٨). وقال البخاري في بعض طرقه: والقَوْمُ ثَمَانُونَ. وقال: \"أَبِطَعَامٍ\" بالبَاءِ.\n_________\n(١) قوله: \"به\" ليس في (أ).\n(٢) في (ك): \"هلمي يا أم سليم ما عندك\".\n(٣) في (أ): \"وأمر\".\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) في (أ): \"فقمت\".\n(٦) \"فأدمته\" أي: جعلت فيه إدامًا.\n(٧) في (ك): \"فأذن لهم حتى أكل القوم\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٦١٢ رقم ٢٠٤٠)، البخاري (١/ ٥١٧ رقم ٤٢٢)، وانظر (٣٥٧٨، ٥٣٨١، ٥٤٥٠، ٦٦٨٨).","vol":"3","page":270},{"text":"٣٥٦٤ - (١٢٥) مسلم (١). عَنْ أَنَسِ أَيضًا قَال: بَعَثَنِي أَبو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - لأَدْعُوَهُ وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا قَال: فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ الله - ﷺ - مَعَ الناس، فَنَظرَ إِلَيَّ فَاسْتَحْيَيتُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَال لِلناسِ: (قومُوا). فَقَال أَبو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ الله إنمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيئًا. قَال (٢): فَمَسَّهَا رَسُولُ الله - ﷺ - وَدَعَا فِيهَا بالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَال: (أَدْخِلْ نَفَرًا مِن أصْحَابِي عَشَرَةً). وَقَال: (كُلُوا). وَأخرَجَ لَهُمْ شَيئًا مِنْ بَينِ أَصَابِعِهِ، فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَخَرَجُوا، فَقَال: (أَدْخِلْ عَشَرَةً). فَأَكَلُوا حَتى خَرَجُوا، فَمَا زَال يُدْخِلُ عَشَرَةً ويخْرِجُ عَشَرَةً حتى لَمْ يبقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلا دَخَلَ فَأكَلَ حَتْى شَبِعَ، ثُم هَيَّأَهَا فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا مِنْهَا (٣). وفي لفظ آخر: ثُم أَخَذَ مَا بَقِي فَجَمَعَهُ ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، قَال: فَعَادَ كَمَا كَانَ. فَقَال: (دُونَكُم هَذَا).\n٣٥٦٥ - (١٢٦) وَعَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال (٤): أمَرَ أبو طَلْحَةَ أمَّ سلَيمٍ أنْ تصْنع لِلنبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا لِنَفْسِهِ (٥) خَاصَّةً، ثُمَّ أَرْسَلَني إِلَيهِ .. وَسَاقَ الحَدِيثَ. وَقال فِيهِ: فَوَضَعَ النبِي - ﷺ - يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (ائذنْ لِعَشَرَةٍ). فَأذِنَ لهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَال: (كُلُوا وَسَمُّوا الله). فَأكَلوا حتى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا، ثمَّ أَكَلَ النبِي - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ وَأَهْلُ الْبَيتِ، وَتَرَكوا سُؤْرًا (٣) (٦). وفي لفظ آخر: فَقَامَ أبو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ حَتى أتَى رَسُولُ الله - ﷺ -، فَقَال لَهُ: يَا رَسولَ الله إِنمَا كَانَ شَيءٌ يَسِيرٌ (٧). قَال: (هَلُمَّهُ، فَإِنَّ الله سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ).\n_________\n(١) قوله: \"مسلم\" موضعه بياض في (ك).\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٣) انظر الحديث رقم (١٢٤) في هذا الباب.\n(٤) تكرر قوله: \"قال\" في (ك).\n(٥) في (أ): \"لنفسي\".\n(٦) \"سؤرًا\" أي: بقية من الطعام.\n(٧) في (أ): \"يستر\".","vol":"3","page":271},{"text":"وفي آخر: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيتِ وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا (١) جِيرَانَهُمْ.\n٣٥٦٦ - (١٢٧) وَعَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: رَأَى أبو طَلْحَةَ رَسُولَ الله - ﷺ - مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجدِ يَتَقَلَّبُ (٢) ظَهْرًا لِبَطْنٍ (٣)، فَأَتَى أُمَّ سُلَيمٍ فَقَال: إِنِّي رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَقَلَّبُ (٢) ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَأَظُنهُ جَائِعًا .. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَبو طَلْحَةَ وَأُمُّ سُلَيمٍ وَأَنَسُ، وَفَضَلَتْ (٤) فَضْلَة .. الحديث (٥).\n٣٥٦٧ - (١٢٨) وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ قَال: جِئْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَقَدْ عَصَّبَ بَطنهُ بِعِصَابَةٍ، قَال أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُّ عَلَى حَجَرٍ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ الله - ﷺ - بَطنهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوع. فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيم بِنْتِ مِلْحَانَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ قَدْ رَأَيتُ رَسُولَ الله عَصَّبَ بَطنهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوع. فَدَخَلَ أبو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَال: هَلْ مِنْ شَيءٍ؟ فَقَالتْ: نَعَمْ عِنْدِي كِسَر مِنْ خُبْزٍ وَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ أَحَد مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ (٥). أخرج البخاري من أحاديث (٦) أنس بن مالك هذه في \"بركة الطعام\" الحديث الأول.\n_________\n(١) في (أ): \"بلغوا\"، وفي (ك): \"بقي\" وفوقها \"كذا\"، وكذا في حاشية (أ) وعليها \"خ\".\n(٢) في (ك): \"ينقلب\"، وفي (أ) غير منقوطة، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٣) في (ك): \"ببطن\".\n(٤) في (ك): \"وفضل\".\n(٥) انظر الحديث رقم (١٢٤) في هذا الباب.\n(٦) في (ك): \"حديث\".","vol":"3","page":272},{"text":"٣٥٦٨ - (١٢٩) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ أُمَّهُ عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ جَشَّتْهُ (١) وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً (٢) وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَتَيتُهُ وَهُوَ في أَصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ، قَال: (وَمَنْ مَعِي). فَجِئْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ: (وَمَنْ مَعِي). فَخَرَجَ إِلَيهِ أبُو طَلْحَةَ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا هُوَ شَيءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيمٍ، فَدَخَلَ فَجِيءَ بِهِ وَقَال: (أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً). حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - تمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيءٌ (٣).\n٣٥٦٩ - (١٣٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أيضًا، إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَال أَنَسُ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى ذَلِكَ الطعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ (٤) وَقَدِيدٌ، قَال أَنَسٌ: فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَتْبَعُ الدُّباءَ مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ (٥). قَال: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ (٦) (٧). وفي بعض طرق (٨) البخاري: فَقَدَّمَ إِلَيهِ قَصْعَةَ فِيهَا ثَرِيدٍ وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ. ولسلم في لفظ آخر: دَعَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَجُلٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَجِيءَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأكُلُ مِنْ ذَلِكَ الدُّبَاءِ\n_________\n(١) \"جشَّته\" أي: طحنته.\n(٢) الخطيفة: أن تأخذ لبينة فتسخن ثم يذر عليها دقيقة ثم تطبخ، فيلعقها الناس ويخطفونها في سرعة.\n(٣) البخاري (١/ ٥١٧ رقم ٤٢٢)، وانظر (٣٥٧٨، ٥٣٨١، ٥٤٥٠، ٦٦٨٨).\n(٤) الدباء: هو القرع.\n(٥) في (ك): \"القصعة\"، وكذا في حاشية (أ) وعليها \"خ\".\n(٦) في (أ): \"منه يومئذ\"، وكتب فوقهما: \"منذ\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٦١٥ رقم ٢٠٤١)، البخاري (٤/ ٣١٨ رقم ٢٠٩٢)، وانظر (٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩).\n(٨) في (ك): \"ألفاظ\".","vol":"3","page":273},{"text":"ويعْجِبُهُ، فَلَمَّا رَأَيتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ ألْقِيهِ إِلَيهِ وَلا أَطْعَمُهُ، قَال أَنَسٌ: فَمَا زِلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْجِبُنِي الدُّبَاءُ. ولم يقل البخاري: وَلا أُطْعَمَهُ. ولمسلم في لفظ آخر: قَال أَنَسٌ: فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلا صُنِعَ.\n٣٥٧٠ - (١٣١) ولمسلم أيضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ (١) قَال: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى أَبِي، قَال: فَقَرَّبْنَا إِلَيهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً (٢) فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ ويُلْقِي النوَى بَينَ إصْبَعَيهِ، وَيَجْمَعُ السَّبابَةَ وَالْوُسْطَى. قَال شُعْبَةُ: هُوَ ظَنِّي وَهُوَ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللهُ: إِلْقَاءُ النَّوَى بَينَ الإِصْبَعَينِ، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَال: فَقَال أَبِي: وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ ادْعُ اللهَ لَنَا. قَال: (اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ في مَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ) (٣).\nهَكَذا رَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، ورَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَلَمْ يَشُكَّا في إِلْقَاءِ النَّوَى بَينَ الإِصْبَعَينِ. وفِي رِوَايةِ: وَوَطِئَة. وفي أخرى: طَعَامٌ وَوَطِئَة (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا الألفاظ الزائدة في حديث أنس التي بعد (٥): وأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ. ولا أخرج مسلم عن عبد الله بن بسر (١) غير هذا الحديث الواحد.\n٣٥٧١ - (١٣٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ (٦) (٧).\n_________\n(١) في (أ): \"بشر\".\n(٢) قال النضر بن شميل الوطبة: الحيس يجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن.\n(٣) مسلم (٣/ ١٦١٥ - ١٦١٦ رقم ٢٠٤٢).\n(٤) في (أ): \"طعامٌ وطئة\". ويعني بالروايات هنا روايات نسخ \"مسلم\".\n(٥) في (ك): \"من بعد\".\n(٦) \"القثاء\": نبات قريب من الخيار لكنه أطول منه.\n(٧) مسلم (٣/ ١٦١٦ رقم ٢٠٤٣)، البخاري (٩/ ٥٦٤ رقم ٥٤٤٠)، وانظر (٥٤٤٧، ٥٤٤٩).","vol":"3","page":274},{"text":"٣٥٧٢ - (١٣٣) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مُقْعِيًا (١) يَأْكُلُ تَمْرًا (٢) (٣). وفي لفظ آخر: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِتَمْرٍ فَجَعَلَ النبِيُّ - ﷺ - يَقْسِمُهُ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ (٤) يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا (٥)، وفي آخر: أَكْلًا حَثِيثًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا قوله: مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا.\n٣٥٧٣ - (١٣٤) مسلم. عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيمٍ قَال: كَانَ ابْنُ الزُّبَيرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ (٦)، قَال: وَكَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ (٧)، وَكُنَّا نَأْكُلُ فَيَمُرُّ عَلَينَا ابْنُ عُمَرَ وَنَحْنُ نَأْكُلُ، فَيَقُولُ: لا تُقَارِنُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلا أَنْ يَسْتَأذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ. قَال شُعْبَةُ: الإِذنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ (٨). ولمسم في لفظ آخر: عَنْ جَبَلَةَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَقْرِنَ (٩) الرَّجُلُ بَينَ التَّمْرَتَينِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ.\n٣٥٧٤ - (١٣٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا يَجُوعُ أَهْلُ بَيتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ) (١٠).\n٣٥٧٥ - (١٣٦) وَعنْهَا قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَائِشَةُ بَيتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، [يَا عَائِشَةُ بَيتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ)] (١١).\n_________\n(١) في (أ): \"مقعبًا\".\n(٢) \"مُقعيًا\" أي جالسًا على إليتيه، ناصبًا ساقيه.\n(٣) مسلم (٣/ ١٦١٦ رقم ٢٠٤٤).\n(٤) \"محتفز\" أي: مستعجل مستوفر غير متمكن في جلوسه.\n(٥) \"أكلًا ذريعًا وحثيثًا\" أي مستعجلًا لاستيفازه لشغل آخر.\n(٦) في (ك): \"تمرًا\".\n(٧) \"جهد\" يعني: قلة وحاجة ومشقة.\n(٨) مسلم (٣/ ١٦١٧ رقم ٢٠٤٥)، البخاري (١٠٦١٥ رقم ٢٤٥٥)، وانظر (٢٤٨٩، ٢٤٩٠، ٥٤٤٦).\n(٩) \"يقرن\" أي: يجمع.\n(١٠) مسلم (٣/ ١٦١٨ رقم ٢٠٤٦).\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).","vol":"3","page":275},{"text":"قَالهَا مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا (١). لم يخرج البخاري حديث عائشة في التمر.\n٣٥٧٦ - (١٣٧) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا (٢) بَينَ لابَتَيهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ) (٣). وفي لفظ آخر: (مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَة لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ). وقال البخاري: \"ذَلِكَ اليَوْمَ إِلَى الَّيلِ\". وفي آخر: \"مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ\"، ولم يقل: \"مِمَّا بَينَ (٤) لابَتَيهَا\".\n٣٥٧٧ - (١٣٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ في عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ (٥) شِفَاءً، أَوْ إِنَّهَا (٦) تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ (٧) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن عائشة في هذا شيئًا.\n٣٥٧٨ - (١٣٩) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ (٩) قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ (١٠) الَّذِي أَنْزَلَهُ اللهُ ﷿ عَلَى بَنِي\n_________\n(١) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٢) في (أ): \"ما\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٦١٨ رقم ٢٠٤٧)، البخاري (٩/ ٥٦٩ رقم ٥٤٤٥)، وانظر (٥٧٦٨، ٥٧٦٩، ٥٧٧٩).\n(٤) قوله: \"بين\" ليس في (ك).\n(٥) \"عجوة العالية\" العجوة: نوع جيد من التمر، والعاليه: ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا من جهة نجد.\n(٦) في (ك): \"وإنها\".\n(٧) \"ترياق أوّل البكرة\" الترياق: دواء مركب ينفع من السموم، وأول البكرة بمعنى تَصبَّح.\n(٨) مسلم (٣/ ١٦١٩ رقم ٢٠٤٨).\n(٩) في (ك): \"سعيد بن عمرو بن زيد\"، وفي (أ): \"سعد بن يزيد بن عمرو بن نفيل بن زيد\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(١٠) \"الكمأة من المنّ\" الكمأة: نبات ينقض الأرض فيخرج كما يخرج الفُطر. وقوله: \"من المنّ\": معناه: من المن الَّذي أنزل الله على بني إسرائيل.","vol":"3","page":276},{"text":"إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَينِ) (١). وفي لفظ آخر: (مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللهُ ﷿ عَلَى مُوسَى - ﷺ -). وقال البخاري: (مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَينِ). ولم يذكر غير ذلك.\n٣٥٧٩ - (١٤٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَنَحْنُ نَجْنِي الْكَبَاثَ (٢) (٣)، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (عَلَيكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ). قَال (٤): فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّكَ رَعَيتَ الْغَنَمَ؟ قَال (٥): (نعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلا وَقَدْ رَعَاهَا). أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ (٦). وقال البخاري: (عَلَيكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ). وذَكَرَ (٧) الحَدِيث، ولم يقل: أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْل.\n٣٥٨٠ - (١٤١) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ). فَقَال أَصْحَابُهُ: وَأَنت؟ قَال: (نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ) (٨) (٩).\n٣٥٨١ - (١٤٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (نِعْمَ الأُدُمُ أَو الإِدَامْ الْخَلُّ) (١٠). وفي لفظ آخر: (نِعْمَ الأُدُمُ). مِنْ غَيرِ شَكٍّ. يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦١٩ رقم ٢٠٤٩)، البخاري (٨/ ١٦٣ رقم ٤٤٧٨)، وانظر (٤٦٣٩، ٥٧٠٨).\n(٢) قال أهل اللغة: الكباب: هو النضيج من تمر الأراك.\n(٣) في (أ): \"الكماة\".\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"فقال\".\n(٦) مسلم (٣/ ١٦٢١ رقم ٢٠٥٠)، البخاري (٦/ ٤٣٨ رقم ٣٤٠٦)، وانظر (٥٤٥٣).\n(٧) في (ك): \"وذكره\".\n(٨) القراريط: يعني القيراط الَّذي هو جزء من الدينار أو الدرهم.\n(٩) البخاري (٤/ ٤٤١ رقم ٢٢٦٢).\n(١٠) مسلم (٣/ ١٦٢١ رقم ٢٠٥١).","vol":"3","page":277},{"text":"٣٥٨٢ - (١٤٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: (نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ) (١).\n٣٥٨٣ - (١٤٤) وَعَنْهُ قَال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَخْرَجَ إِلَيهِ فِلَقًا (٢) مِنْ خُبْزٍ (٣)، فَقَال: (مَا مِنْ أُدُمٍ؟). فَقَالُوا: لا، إِلا شَيءٌ مِنْ خَلٍّ. قَال: (فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الأُدُمُ). قَال: جَابِرٌ فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَل مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٤).\n٣٥٨٤ - (١٤٥) وَعَنْهُ قَال: كُنْتُ جَالِسًا في دَارِي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقُصْتُ إِلَيهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا (٥) حَتَّى أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَدَخَلَ ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيهَا، فَقَال: (هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟). فَقَالُوا: نَعَمْ. فَأُتِيَ بِثَلاثَةِ أَقْرِصَةٍ (٦) فَوُضِعْنَ عَلَى بَنِيٍّ (٧)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَينَ يَدَيَّ، ثُمَّ أَخَذَ قُرْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَينَ يَدَيَّ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَينِ، فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَينَ يَدَيهِ وَنِصْفَهُ بَينَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَال: (هَلْ مِنْ أُدُمٍ؟). قَالُوا: لا، إِلا شَيءٌ مِنْ خَلٍّ. فَقَال: (هَاتُوهُ، فَنِعْمَ الأُدُمُ هُوَ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا ذَكَرَ الخَلَّ في كِتَابِه.\n٣٥٨٥ - (١٤٦) مسلم. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَاريِّ (٩) قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٢٢ رقم ٢٠٥٢).\n(٢) \"النسختين: \"فلق\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٣) \"فِلقًا من خبز\" وهي الكسر.\n(٤) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٥) في (ك): \"وانطلقا\".\n(٦) في (أ): \"فرصة\".\n(٧) في حاشية (أ): \"بني بتي\" وهوطبق من خوص أو مائدة من خوص، وبني وبتي بفتح الباء وكسرها.\n(٨) انظر الحديث رقم (١٤٣) في هذا الباب.\n(٩) قوله: \"الأنصاري\" ليس في (أ).","vol":"3","page":278},{"text":"- ﷺ - إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيَّ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا بِقَصْعَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّ فِيهَا ثُومًا، فَسَأَلْتُهُ أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَال: (لا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ). قَال: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ (١).\n٣٥٨٦ - (١٤٧) وَعَنْهُ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - نَزَلَ عَلَيهِ، فَنَزَلَ النبِيُّ - ﷺ - في السُّفْلِ وَأَبُو أَيُّوبَ في الْعِلْو، قَال: فَانْتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيلَةً، فَقَال: نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَتَنَحَّوْا [فَبَاتُوا في جَانِبٍ] (٢)، ثمَّ قَال لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، [فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -] (٣): (السُّفْلُ أَرْفَقُ). فَقَال: لَا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ - ﷺ - في الْعُلُوِّ وَأَبُو أَيُّوبَ في السُّفْلِ، وَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا، فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِع أَصَابِعِهِ فَيَتَتَبَّعُ (٤) مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ثومٌ، فَلَمَّا رُدَّ إِلَيهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِع أَصَابِع النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ يَأْكُلْ فَفَزِعَ وَصَعِدَ إِلَيهِ، فَقَال: أَحَرَامْ هُوَ؟ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ). قَال: وَإِنِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ (٥)، أَوْ كَرِهْتَ، قَال: وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُؤْتَى (٦). يعني يَأتِيه جِبْرِيلُ - ﷺ - بالوَحْي.\n٣٥٨٧ - (١٤٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: إِنِّي مَجْهُودٌ فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلا مَاءٌ؟ ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى أُخْرَى فَقَالتْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقّ مَا عِنْدِي إِلا مَاءٌ، فَقَال: (مَنْ يُضِيفُهُ هَذَا اللَّيلَةَ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٢٣ رقم ٢٠٥٣).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وجاءت مقحمة بعد قوله: \"فصنع له طعامًا\".\n(٤) في (أ): \"فيتبع\".\n(٥) في (أ): \"يكره\".\n(٦) انظر الحديث الَّذي قبله.","vol":"3","page":279},{"text":"﵀). فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَال لامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيءٌ؟ قَالتْ: لا، إِلا قُوتُ صِبْيَانِي (١). قَال: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيءٍ فَإِذَا دَخَلَ (٢) ضَيفُنَا فَأَطْفِئِ السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاج حَتَّى تُطْفِئِيهِ، قَال: فَقَعَدُوا فَأَكَلَ الضَّيفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَال: (قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيفِكُمَا اللَّيلَةَ) (٣). وقال البخاري: فَقَال لامْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي ضَيفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. وفي أخرى: فَقَال ضَيفُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لا تَدَّخِرِيهِ شَيئا\". وفي بعض ألفاظ افي ري: إِذَا أَرَادَ الضَيفُ العَشَاءَ فَنَوِّمِيهمْ.\n٣٥٨٨ - (١٤٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيفٌ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ، فَقَال لامْرَأَتِهِ نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِ السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيفِ مَا عِنْدَكِ، قَال: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٤) (٥).\n٣٥٨٩ - (١٥٠) وَعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَال: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَيسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا، فَأَتَينَا النبِيَّ - ﷺ - فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلاثَةُ أَعْنُز، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَينَنَا). قَال: فَكُنَّا (٦) نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ وَنَرْفَعُ (٧) لِلنَّبِي - ﷺ - نَصِيبَهُ، قَال:\n_________\n(١) في (ك): \"صبياننا\".\n(٢) في (ك): \"قال: فإذا دخل\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٢٤ رقم ٢٠٥٤)، البخاري (٧/ ١١٩ رقم ٣٧٩٨)، وانظر (٤٨٨٩).\n(٤) سورة الحشر، آية (٩).\n(٥) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٦) في (أ): \"وكنا\".\n(٧) في (ك): \"ويرفع\".","vol":"3","page":280},{"text":"فَيَجِيءُ (١) مِنَ اللَّيلِ فيسَلِّمُ تَسْلِيمًا لا يُوقِظُ نَائِمًا (٢) ويسْمِعُ الْيَقْظَانَ، قَال: ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ، فَأَتَانِي الشَّيطَانُ ذَاتَ لَيلَةٍ وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِيبِي، فَقَال: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ (٣)، فَأَتَيتُهَا فَشَرِبْتهَا، فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ (٤) في بَطْنِي وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيسَ إِلَيهَا سَبِيلٌ، قَال: نَدَّمَنِي الشَّيطَانُ فَقَال: وَيحَكَ مَا صَنَعْتَ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ فَيَجِيءُ فَلا يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيكَ فَتَهْلِكُ فَتَذْهَبُ (٥) دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ، وَعَلَيَّ شَمْلَة إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي، وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ، وَجَعَلْتُ لا يَجِيئُنِي النَّوْمُ، وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ، قَال: فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ أتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيئًا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ الآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكُ فَقَال: (اللَّهُمَّ أَطْعِمْ (٦) مَنْ أَطْعَمَنِي، وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي). فَعَمَدْت إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ، وَأخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَقْتُ إِلَى الأَعْنُزِ أيّهَا أَسْمَنُ فَأَذبَحُهَا لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدْتُ إلَى إِنَاءٍ لآلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ (٧) أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ، قَال: فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ (٨)، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيلَةَ؟). قَال: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ اشْرَبْ،\n_________\n(١) في (ك): \"فنجي\".\n(٢) في (أ): \"لا يوقظنا\"، وفي الحاشية: \"لا يوقظ نائمًا\" وعليها \"خ\".\n(٣) الجرعة: هي الحسوة من المشروب.\n(٤) \"وغلت\" أي: دخلت وتمكنت منه.\n(٥) في (أ): \"فنصب\".\n(٦) في (أ): \"أطعمه\".\n(٧) في (أ): \"يطعمون\".\n(٨) \"رغوة\": هي زبد اللبن الَّذي يعلوه.","vol":"3","page":281},{"text":"فَشرَبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اشْرَبْ، فَشرَبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ رَويَ وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الأَرْضِ، قَال: فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ) (١). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (مَا هَذِهِ إِلا رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ، أَفَلا كُنْتَ آذَنْتَنِي فَنُوقِظَ صَاحِبَينَا فيصِيبَانِ مِنْهَا). قَال: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا (٢) أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن المقداد أكثر من حديث واحدٍ وقد تقدم في \"الإيمان\".\n٣٥٩٠ - (١٥١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَال: كُنَّا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - ثَلاثِينَ وَمِائَةً فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ)، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ (٤) أَوْ نَحْوُهُ فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْركٌ مُشْعَانٌّ (٥) طَويلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَبَيعٌ أَمْ عَطيةٌ، أَوْ قَال أَمْ هِبَةٌ). قَال: لا، بَلْ (٦) بَيعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِسَوَادِ الْبَطْنِ (٧) أَنْ يُشْوَى. قَال: وَايمُ اللهِ مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ إلا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حُزَّةً حُزَّةً (٨) مِنْ سَوَادِ بَطهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، قَال: وَجَعَلَ قَصْعَتَينِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ في قَصْعَتَينِ\n_________\n(١) \"إحدى سوآتك يا مقدادا\" أي: إنك فعلت سوءة من الفعلات ما هي؟\n(٢) في (أ): \"إذ\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٣٥ - ١٦٣٦ رقم ٢٠٥٥).\n(٤) في (ك): \"شعير\"، وكذا في حاشية (أ) وعليها \"خ\".\n(٥) \"مشعان\" أي: منتفش الشعر ومتفرقه.\n(٦) قوله: \"بل\" ليس في (ك).\n(٧) \"بسواد البطن\" أي: الكبدة.\n(٨) الحزة: هي القطعة من اللحم وغيره.","vol":"3","page":282},{"text":"فَحَمَلْتُهُ عَلَى (١) الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَال (٢). قال في بعض طرق البخاري: فَفَضَلَتْ القَصْعَتَان (٣).\n٣٥٩١ - (١٥٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيضًا، أَن أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا نَاسًا فُقَرَاءَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال مَرةً: (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَينِ فَلْيَذْهَبْ بِثَلاثَةٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ). أَوْ كَمَا، قَال: وَإِنَّ أَبَا بَكْرِ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلاثَةٍ، قَال: فَهُوَ أَنَا وَأَبَي وَأُمِّي، وَلا أَدْرِي هَلْ قَال وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ بَينَ بَيتنَا، وَبَيتِ أَبِي بَكْرٍ، قَال: وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ اللَّيلِ مَا شَاءَ اللهُ قَالتْ لَهُ (٤) امْرَأَتُهُ: فَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ؟ أَوْ قَالتْ: ضَيفِكَ؟ قَال: أَوَ مَا عَشَّيتهِمْ؟ قال: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، قال: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، وَقَال: يَا غُنْثَرُ (٥) فَجَدَّعَ (٦) وَسَبَّ، وَقَال: كُلُوا لا هَنِيئًا، وَقَال: وَاللهِ لا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قَال: وَأَيمُ اللهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا. قَال: شَبِعْنَا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ، قَال\n_________\n(١) في (ك): \"إلى\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٢٦ - ١٦٢٧ رقم ٢٠٥٦)، البخاري (٤/ ٤١٠ رقم ٢٢١٦)، وانظر (٢٦١٨، ٥٣٨٢).\n(٣) في (أ): \"ففضلت وفضل القصعتان\"، والتصويب من البخاري رقم (٢٦١٨).\n(٤) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"فقال: غنثر\".\n(٦) \"يا غنثر فجدع\" الغنثر: هو الثقيل الوخيم، وقيل: هو الجاهل، وقوله: فجدع: أي دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء.","vol":"3","page":283},{"text":"لامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالتْ: وَلا، وَقُرَّةِ عَينِي (١) لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثِ مِرَارٍ، قَال: فَأَكَلَ مِنهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَال: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيطَانِ يَعْنِي يَمِينَهُ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، قَال: وَكَانَ بَينَنَا وَبَينَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الأَجَلُ، فَعَرَّفْنَا (٢) اثْنَي عَشرً رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُل رَجُلٍ إِلا أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَال (٣) (٤).\n٣٥٩٢ - (١٥٣) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيضًا قَال: نَزَلَ عَلَينَا أَضْيَافٌ لَنَا، قَال: وَكَانَ أَبِي يَتَحَدَّثُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ اللَّيلِ، قَال: فَانْطَلَقَ، وَقَال لِي: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ افْرُغْ مِنْ أَضْيَافِكَ، قَال: فَلَمَّا أَمْسَيتُ جِئْنَا بِقِرَاهُمْ (٥)، قَال: فَأَبَوْا قَالُوا: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو مَنْزِلِنَا فَيَطْعَمَ مَعَنَا، قَال: فَقُلْتُ: إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ (٦) وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا خِفْتُ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ أَذًى، قَال: فَأَبَوْا، فَلَمَّا جَاءَ لَمْ يَبْدَأْ بِشَيءٍ أَوَّلَ مِنْهُمْ، فَقَال: أَفَرَغْتُمْ مِنْ أَضيَافِكُمْ؟ قَال: قَالُوا: لا، وَاللهِ مَا فَرَغْنَا. قَال: أَوَلَمْ أمُرْ عَبْدَ الرحْمَنِ؟ قَال: وَتَنَحَّيتُ عَنْهُ، فَقَال: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَتَنَحَّيتُ، قَال: فَقَال: يَا غُنْثَرُ أَقْسَمْتُ عَلَيكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي إِلا جِئْتَ. قَال: فَجِئْتُ، فَقُلْ لَهُ: وَاللهِ مَا لِي ذَنْبٌ هَؤُلاءِ أَضْيَافُك فَسَلْهُمْ، قَدْ\n_________\n(١) قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان، والظاهر أن هذا كان منها قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى، حيث صحت الأحاديث في النهي عنه والتشديد في ذلك.\n(٢) \"فعرفنا\" أي: جعلنا عرفاء.\n(٣) في (ك): \"قال إلَّا\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٢٧ - ١٦٢٨ رقم ٢٠٥٧)، البخاري (٢/ ٧٥ - ٧٦ رقم ٦٠٢)، وانظر (٣٥٨١، ٦١٤٠، ٦١٤١).\n(٥) \"بقراهم\" القرى: هو ما يصنع للضيف من مأكول ومشروب.\n(٦) \"رجل حديد\" أي: فيه قوة وصلابة.","vol":"3","page":284},{"text":"أَتَيتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّى تَجِيءَ، قَال: فَقَال: مَا لَكُمْ أَنْ لا تَقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ؟ قَال: فَقَال أبو بَكْرٍ: فَوَاللهِ لا أَطْعَمُهُ اللَّيلَةَ، قَال: فَقَالُوا (١): فَوَاللهِ (٢) لا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ. قَال: فَمَا رَأَي كَالشَّرِّ (٣) كَاللَّيلَةِ قَطُّ، وَيلَكُمْ مَا لَكُمْ أنْ لا تَقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ، ثُمَّ قَال: امَّا الأُولَى فَمِنَ الشَّيطَانِ، هَلُمُّوا قِرَاكُمْ، قَال: فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَسَمَّى فَأَكَلَ وَأَكَلُوا قَال، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ بَرُّوا وَحَنِثْتُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَال: (بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ (٤) وَأَخْيَرُهُمْ) قَال: وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَة (٥). لم يخرج البخاري قوله: بَرُّوا وَحَنَثْتُ إلى آخره، ولا قال: أَوْ كَمَا قَال النَّبِيُّ - ﷺ - وقال: حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ - ﷺ -. ومن تراجمه عليه باب \"السمر (٦) مع الأهل والضيف\". وفي بعض طرقه: وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَذَكَرَ أَنَّه أَكَلَ مِنْهَا. وقَال في هَذَا الحَدِيثِ: فَحَلَفَتِ الْمَرأَةُ لا تَطْعَمَهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ. خرَّجه في \"الأدب\" (٧) في باب \"قَوْل الضَّيفِ لِصَاحِبهِ لا آكل حَتَّى تَأكُل\" وليس في شيء من طرقه: حَتَّى نَعَس، إِنما عنده: تَعَشَّى. كما في رواية في كتاب مسلم.\n٣٥٩٣ - (١٥٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسئولُ اللهِ - ﷺ -: (طَعَامْ الإثْنَينِ كَافِي الثَّلاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ) (٨).\n٣٥٩٤ - (١٥٥) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال:\n_________\n(١) في (أ): \"فقال\".\n(٢) في (أ): \"والله\".\n(٣) في (أ): \"في الشر كاليلة كالشر\"، معناه: لم أر ليلة مثل هذه الليلة في الشر.\n(٤) في (أ): \"أبوهم\".\n(٥) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٦) في (ك): \"السم\".\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٦٣٠ رقم ٢٠٥٨)، البخاري (٩/ ٥٣٥ رقم ٥٣٩٢).","vol":"3","page":285},{"text":"(طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الإثنينِ، وَطَعَامُ الإثنينِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ) (١). وفي لفظ آخر: (طَعَامُ رَجُلٍ يَكْفِي رَجُلَينِ، وَطَعَامُ رَجُلَينِ يَكْفِي أَرْبَعَةً، وَطَعَامُ أَرْبَعَةٍ يَكْفِي ثَمَانِيَةً). لم يخرج البخاري هذا الحديث حديث جابر.\n٣٥٩٥ - (١٥٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (الْكَافِرُ يأكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ في مِعَاءٍ وَاحِدٍ) (٢).\n٣٥٩٦ - (١٥٧) وَعَنْ نَافِعٍ قَال: رَأَى ابْنُ عُمَرَ مِسْكِينًا فَجَعَلَ يَضَعُ (٣) بَينَ يَدَيهِ، وَيَضَعُ (٣) بَينَ يَدَيهِ قَال: فَجَعَلَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، قَال، فَقَال: لا يُدْخَلَنَّ هَذَا عَلَيَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ الْكَافِرَ يأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) (٤). لفظ البخاري في هذا الحديث: عَنْ نَافِعِ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ فَيَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَال: يَا نَافِعُ لا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ في مِعَاءٍ وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ).\n٣٥٩٧ - (١٥٨) وعَنْ عَمْرِو بْنِ دينَارٍ قَال: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أَكُولًا، فَقَال لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ). قَال: فَأَنَا أُومِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ (٤).\n٣٥٩٨ - (١٥٩) مسلم. عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال:\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٣٠ رقم ٢٠٥٩).\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٣١ رقم ٢٠٦٠)، البخاري (٩/ ٥٣٦ رقم ٥٣٩٣)، وانظر (٥٣٩٤، ٥٣٩٥).\n(٣) في (أ): \"يضع\".\n(٤) انظر الحديث رقم (١٥٦) في هذا الباب.","vol":"3","page":286},{"text":"(الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ في مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) (١).\n٣٥٩٩ - (١٦٠) وَعَنْ أبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْله (٢). و(٣) لم يخرج البخاري عن جابر بن عبد الله، ولا عن أبي موسى في هذا شيئًا.\n٣٦٠٠ - (١٦١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ضَافَهُ ضَيفٌ وَهُوَ كَافِرٌ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلابَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، حَتَّى شَرِبَ حِلابَ سَبْعِ شِيَاهٍ (٤)، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَاةٍ فَشَرِبَ حِلابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ في مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) (٥). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n٣٦٠١ - (١٦٢) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أكْلًا كَثِيرًا فَأَسْلَمَ، فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ في مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) (٦).\n٣٦٠٢ - (١٦٣) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ (٧) في مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) (٨).\n٣٦٠٣ - (١٦٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٣١ رقم ٢٠٦١).\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٣٢ رقم ٢٠٦٢).\n(٣) الواو ليست في (أ).\n(٤) في (أ): \"شاه\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٣٢ رقم ٢٠٦٣).\n(٦) البخاري (٩/ ٥٣٦ رقم ٥٣٩٧)، وانظر (٥٣٩٦).\n(٧) في (أ) و(ك): \"المؤمن\"، في حاشية (أ): \"عدا نسخة أخرى: المسلم في، وهو الموافق لما في \"الصحيح\".\n(٨) انظر الحديث الَّذي قبله.","vol":"3","page":287},{"text":"طَعَامًا قَط، كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيئًا (١) أكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ (٢) (٣). وفي لفظ آخر: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَابَ طَعَامًا قَطٌّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ (٤) تَرَكَهُ (٥).\n٣٦٠٤ - (١٦٥) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ (٦) في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ) (٧). وفي لفظ آخر: (أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ). وفي آخر: (مَنْ شَرِبَ في إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُحَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنمَ). لم يذكر البخاري في حديث أم سلمة الأكل، ولا ذكر الذهب.\n٣٦٠٥ - (١٦٦) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاع الْجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ (٨)، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ (٩)، أَو الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ. وَنَهَانَا: عَنْ خَوَاتِيم أَوْ عَنْ تَخْتُّمٍ بِالذَّهَبِ، وعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ،\n_________\n(١) كذا في حاشية (أ) وهو الموافق لما في \"صحيح مسلم\"، وفي (أ): \"اشتهاه\" وفي (ك): \"طعامًا\".\n(٢) في (ك): \"وإن لم يشتهه تركه\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٣٢ رقم ٢٠٦٤)، البخاري (٦/ ٥٦٦ رقم ٣٥٦٣)، وانظر (٥٤٠٩).\n(٤) في (ك): \"يشتهيه\".\n(٥) كذا في النسختين، وفي \"الصحيح\": \"سكت\".\n(٦) \"يجرجر\" أي: يحدر فيه نار جهنم، فجعل الشرب والجرع جرجرة وهي صوت وقوع الماء في الجوف.\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٣٤ رقم ٢٠٦٥)، البخاري (١٠/ ٩٦ رقم ٥٦٣٤).\n(٨) \"تشميت العاطس\" قال النووي: قال ثعلب: يقال سمت العاطس وشمته إذا دعوت له بالهدى وقصد السمت المستقيم.\n(٩) \"إبرار القسم\" أي: بفعل ما أراده الحالف ليصير بذلك بارًا.","vol":"3","page":288},{"text":"وعَنْ الْمَيَاثِرِ (١)، وَعَنْ الْقَسِّيِّ (٢)، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاج (٣) (٤).\nوفِي رِوَايَةٍ: وَإِنْشَادِ الضَّالّ مَكَان: إِبْرَارِ الْقَسَمِ أَو الْمُقْسِمِ. وفي أخرى: وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، مِنْ غَيرِ شَكٍّ. وَفِيها: وَعَنْ الشُّرْبِ في الْفِضَّةِ، فَإِنهُ مَن شَرِبَ فِيهَا في الدُّنْيَا لَمْ يَشربْ فِيهَا في الآخِرَةِ\". وفي أخرى: وَرَدِّ السَّلام بَدَلَ: إِفْشَاءِ السَّلامِ. وفيها: عَنْ خَاتَمِ الذهَبِ أَوْ عَنْ حَلْقَةِ الذهَبِ. وفي أخرى: وَخَاتَمِ الذهَبِ مِنْ غَيرِ شَكٍّ. خرَّجه البخاري في باب \"إفشاء السلام\" قال فيه: ونَصْرِ الضَّعِيفِ، وعَوْنِ المَظْلُومِ، ولم يذكر: إجَابَةِ الدَّاعِي، ذكرها في موضعِ آخر. وقال: عَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وقال في لفظ آخر: وَعَنْ الحَرِيرِ والمَيَاثِر، والسُّنْدُسِ، وفِي أخرى: \"الْمَيَاثِر الحُمر\". وقال في كتاب \"الأدب\": الإِسْتَبْرَقُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاج وَخَشُنَ مِنهُ. وكذلِكَ قَال مسلم ﵀.\n٣٦٠٦ - (١٦٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيمٍ قَال: كُنَّا مَعَ حُذَيفَةَ بِالْمَدَائِنِ فَاسْتَسْقَى حُذَيفَةُ، فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ (٥) بِشَرَابٍ في إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَال: إِنِّي أُخْبِرُكمْ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ أَن لا يَسْقِيَنِي فِيهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ لَهُمْ في الدُّنْيَا، وَهُوَ لَكُمْ في الآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦).\n_________\n(١) المياثر: فراش من حرير.\n(٢) \"القسي\" هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بمصر.\n(٣) \"الديباج\": ضرب من الثياب.\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٣٥ - ١٦٣٦ رقم ٢٠٦٦)، البخاري (١١/ ١٨ رقم ٦٢٣٥)، وانظر (١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٦٥٤).\n(٥) \"دهقان\": هي كلمة أعجمية معربة، ومعناه: زعم فَلَّاحي العجم.\n(٦) مسلم (٣/ ١٦٣٧ رقم ٢٠٦٧)، البخاري (٩/ ٥٥٤ رقم ٥٤٢٦)، وانظر (٥٦٣٢، ٥٦٣٣، ٥٨٣١، ٥٨٣٧).","vol":"3","page":289},{"text":"٣٦٠٧ - (١٦٨) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيلَى قَال: اسْتَسْقَى حُذَيفَةُ فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَال: إِنِّيَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا (١)، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا) (٢). فِي بعض طرق البخاري: عَنْ حُذَيفَةَ، نَهَانَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ أَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاج، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيهِ. زاد ذكر الجلوس.\n٣٦٠٨ - (١٦٩) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا وَقَعَ الذُّبابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً) (٣). وفي لفظ آخر (٤): \"فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ\". خرَّج هذا الحديث فِي كتاب \"بدء الخلق\".\n٣٦٠٩ - (١٧٠) وخرَّج عَنْ مَيمُونَةَ زَوْج النَّبِيِّ، أَنَّ فَارَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْهَا [فَقَال: (أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ) (٥). قَال: رَوَاهُ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ (٦) بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ (٧).\n٣٦١٠ - (١٧١) وخرَّج عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -وَلَمْ يُخْرج لَهُ فِي كِتَابِهِ غَيرَ ثَلاثَةِ أَحَادِيثَ هَذَا أَحَدُهَا- أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ، وَقَال مَرَّةً إِذَا\n_________\n(١) فِي حاشية (أ): \"صحافها\".\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) البخاري (١٠/ ٢٥٠ رقم ٥٧٨٢)، وانظر (٣٣٢٠).\n(٤) قوله: \"آخر\" ليس فِي (أ).\n(٥) البخاري (٩/ ٦٦٧ - ٦٦٨ رقم ٥٥٣٨)، وانظر (٢٣٥، ٢٣٦، ٥٥٣٩. ٥٥٤٠).\n(٦) فِي (أ): \"سعد\".\n(٧) انظر الحديث الَّذي قبله.","vol":"3","page":290},{"text":"رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا (١) وَأَرْوَانَا (٢) غَيرَ مَكْفِيٍّ (٣) وَلا مَكْفُورٍ (٤) (٥). وَقَال مَرَّة: (لَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا غَيرَ مَكْفِيٍّ وَلا مُوَدَّعٍ (٦) وَلا مُسْتَغْنًى رَبَّنَا). وفي لفظ آخر: كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طّيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيرَ مَكْفِيٍّ وَلا مُوَدَّعٍ وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>بَابٌ فِي اللِّبَاسِ والزِّينَةِ</span>\n٣٦١١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ (٧) عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ لَو اشْتَرَيتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إذَا قَدِمُوا عَلَيكَ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلافَ لَهُ فِي الآخِرَةِ). ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ! فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا). فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ (٨). وفي لفظ آخر: رَأَى عُمَرُ عُطَارِدًا (٩) التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ (١٠) بِالسُّوقِ حُلَّة سِيَرَاءَ، وَكَانَ رَجُلًا يَغْشَى الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ، فَقَال عُمَرُ:\n_________\n(١) \"كفانا\" هو من الكفاية.\n(٢) فِي (ك): \"وأوانا\".\n(٣) \"غير مكفي\" قال ابن التين: أي غير محتاج إلى أحد، لكنه هو الَّذي يطعم عباده ويكفيهم.\n(٤) \"ولا مكفور\" أي: غير مجحود فضله ونعمته.\n(٥) البخاري (٩/ ٥٨٠ رقم ٥٤٥٨)، وانظر (٥٤٥٩).\n(٦) \"ولا مودع\" أي: غير متروك.\n(٧) \"حلة سيراء\" هي برود يخالطها خيوط الحرير.\n(٨) مسلم (٣/ ١٦٣٨ رقم ٢٠٦٨)، البخاري (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤ رقم ٨٨٦)، وانظر (٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١).\n(٩) فِي (ك): \"عطارد\".\n(١٠) فِي (أ): \"يقم\".","vol":"3","page":291},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيتُ عُطَارِدًا يُقِيمُ (١) فِي السُّوق (٢) حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَلَو اشْتَرَيتَهَا فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ (٣) الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيكَ؟ وَأَظُنُّهُ قَال وَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ). فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ، وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ بِحُلَّةٍ، وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حُلَّةً، وَقَال شَقِّقْهَا خُمُرًا بَينَ نِسَائِكَ، قَال: فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ (٤) وَقَدْ قُلْتَ (٥) بِالأَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ! فَقَال: (إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بها (٦) إِلَيكَ لِتُصِيَّبَ بِهَا). وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ، فَنَظَرَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَظَرًا عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ فَأَنْتَ بَعَثْتَ بِهَا إِلَيَّ؟ ! فَقَال: (إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَينَ نِسَائِكَ). وفي آخر قال: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ بِالسُّوقِ (٧)، فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوَفْدِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ). قَال: فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِجُبَّةِ دِيبَاجِ فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال (٨): يَا رَسُولَ اللهِ أَقُلْتَ: (إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ)، أَوْ: (إِنَّمَا (٩) يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا\n_________\n(١) في (أ): \"يقم\".\n(٢) في (ك): \"بالسوق\".\n(٣) في (أ): \"لوفد\".\n(٤) في (أ): \"بعث بهذه إليّ\".\n(٥) في (أ): \"وقلت\".\n(٦) في (أ): \"بعثتها\".\n(٧) في (أ): \"فِي السوق\".\n(٨) فِي (أ): \"فقلت\".\n(٩) في النسختين: \"وإنما\". وكتب فِي حاشية (أ): \"أو قلت إنما\" وعليه (خ)، والمثبت من \"مسلم\".","vol":"3","page":292},{"text":"خَلاقَ لَهُ). ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ). وفي لفظ آخر: أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عُطَارِدٍ قَبَاءً (١) مِنْ دِيبَاج أَوْ حَرِيرٍ، فَقَال لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: لَو اشْتَرَيتَهُ، فَقَال: (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ). فَأُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ (٢) - ﷺ - حُلَّةٌ سِيَرَاءُ فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ قَال: قُلْتُ: قَدْ أَرْسَلْتَ بِهَا إِلَيَّ وَقَدْ سَمِعْتُكَ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ! فَقَال: (إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا). وفي لفظ آخر: (لِتَنْتَفِعَ بِهَا، وَلَمْ أَبْعثْ بِهَا إلَيكَ لِتَلْبَسَهَا). وفي آخر: (إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا أوْ تَكْسُوهَا). وفي بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَرْسَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةِ حَرِيرٍ أَوْ سِيَرَاءَ، فَرَآهَا عَلَيهِ قَال: (إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ، إِنمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا يَعْنِي تَبِيعَهَا). خرَّج هَذَا فِي كِتَابِ \"البيُوع\". وفي طريق أخرى: \"لِتَبِيعَهَا أَوْ لِتَكْسُوَهَا\". وقال: حُلَّةً سِيَرَاءَ كما قال مسلم. ولم يذكر القباء، ولا آل عطارد. وفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ -يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ-؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال (٣): (إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخرَةِ).\n٣٦١٢ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيسَان مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ قَال: أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالتْ: بَلَغَنِي، أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلاثَةً: الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الأرْجُوَانِ (٤)، وَصَوْمَ رَجَبٍ كلِّهِ، فَقال لِي\n_________\n(١) \"قباء\": نوع من الثياب سمّي قباء لاجتماع أطرافه.\n(٢) فِي (ك): \"لرسول الله\".\n(٣) قوله: \"قال\" ليس فِي (أ).\n(٤) \" الأرجوان\": هو صبغ أحمر شديد الحمرة.","vol":"3","page":293},{"text":"عَبْدُ اللهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيفَ بِمَنْ يَصُومُ الأَبَدَ؟ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لا خَلاق لَهُ). فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ، وَأَمَّا مِيثَرَةُ الأُرْجُوَانِ فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللهِ، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَان، فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخبَّرْتُهَا، فَقَالتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبْنَةُ مِنْ دِيبَاج وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاج، فَقَالتْ: هَذِهِ كَانت عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٦١٣ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ قَال: أَلا لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ) (٢).\n٣٦١٤ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النهْدِيِّ قَال: كَتَبَ إِلَينَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ إِنهُ لَيسَ مِنْ كَدِّكَ، وَلا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ، فَأَشْبِع الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلَبُوسَ (٣) الْحَرِيرَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لَبوسِ الْحَرِيرِ، قَال: (إِلا هَكَذَا). وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِصْبَعَيهِ -وَرَفَعَ زُهَيرُ إِصْبَعَيهِ- الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا (٤).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٤١ رقم ٢٠٦٩).\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٤١ - ١٦٤٢ رقم ٢٠٦٩)، البخاري (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٣٤).\n(٣) فِي (أ): \"أو لبوس\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٤٢ رقم ٢٠٦٩)، البخاري (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٢٨)، وانظر (٥٨٢٩، ٥٨٣٠).","vol":"3","page":294},{"text":"لم يذكر البخاري وصية عمر لعتبة وزهير هو ابن معاوية أحد رواة هذا الحديث، ولا ذكر قول عبد الله بن الزبير: لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُم الحَرِيرَ.\n٣٦١٥ - (٥) وخرَّج عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: قَال مُحَمَّدٌ - ﷺ -: (مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسهُ فِي الآخِرَةِ) (١).\nوإنما خرَّجه (٢) مسلم عن ابن الزبير، عن عمر، عن النبي - ﷺ - كما تقدم، وكذلك أيضًا البخاري رحمهما الله.\n٣٦١٦ - (٦) مسلم. عَنْ سُوَيدِ بْنِ غَفَلَةَ (٣)، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلا مَوْضِعَ إِصْبَعَينِ أَوْ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ (٤).\n٣٦١٧ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَال: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلا مَنْ لَيسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الآخِرَةِ إِلا هَكَذَا). وَقَال أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيهِ اللَّتينِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ فَرَأَيتُهُمَا أَزْرَارَ الطيالِسَةِ حَتَّى رَأَيتُ الطيالِسَةَ (٤). وفي لفظ آخر: قَال أَبُو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَّمْنَا (٥) أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلامَ.\n٣٦١٨ - (٨) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: لَبِسَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ يَنْزَعَهُ فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَال: (نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ). فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطتَنِيهِ فَمَا لِي؟ قَال: (إِنِّي لَمْ\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٣٣).\n(٢) فِي (ك): \"أخرجه\".\n(٣) فِي (أ): \"عقله\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٤) فِي هذا الباب.\n(٥) معناه: أي: ما أبطأنا عن معرفة ما عنى وأراد.","vol":"3","page":295},{"text":"أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطتُكَ تَبِيعُهُ). فَبَاعَهُ بِأَلْفَي دِرْهَمٍ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلَّا ما تَقدَّم منه فِي حديث ابن عمر.\n٣٦١٩ - (٩) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - حُلَّةُ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَال: (إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ (٢) بِهَا إِلَيكَ لِتُشَقَّقَهَا خُمُرًا بَينَ النِّسَاءِ) (٣).\n٣٦٢٠ - (١٠) وَعَنْ عَلِيٍّ أَيضًا، أَنَّ أُكَيدِرَ دُومَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا، فَقَال: (شَقِّقْهُ خُمُرًا (٤) بَينَ الْفَوَاطِمِ) (٥). وفِي رِوَايَةٍ: بَينَ النِّسْوَةِ. وفي أخرى: فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا بَينَ نِسَائِي.\n٣٦٢١ - (١١) وَعَنْ عَلِي أَيضًا قَال: كَسَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حُلَّةَ سِيَرَاءَ فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، قَال: فَشَقَقْتُهَا بَينَ نِسَائِي (٦).\nلم يخرجه البخاري عن علي غير هذا اللفظ الأخير أو نحوه.\n٣٦٢٢ - (١٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى عُمَرَ بِجُبَّةِ سُنْدُسٍ، فَقَال عُمَرُ: بَعَثْتَ بِهَا إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ! قَال: (إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيكَ لِتَلْبَسَهَا، وَإِنَّمْا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيكَ لِتَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا) (٧).\nولا أخرج البخاري عن أنس فِي هذه الحلة شيئًا.\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٤٤ رقم ٢٠٧٠).\n(٢) فِي (أ): \"أبعثت\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٤٤ رقم ٢٠٧١)، البخاري (٥/ ٢٢٩ رقم ٢٦١٤)، وانظر (٥٣٦٦، ٥٨٤٠).\n(٤) قوله: \"خمرًا\" تكرر فِي (أ) مرتين.\n(٥) \"الفواطم\" جمع فاطمة ومنهن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، وفاطمة بنت أسد.\n(٦) انظر الحديث رقم (٩) فِي هذا الباب.\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٤٥ رقم ٢٠٧٢).","vol":"3","page":296},{"text":"٣٦٢٣ - (١٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ) (١). ولفظ البخاري: (لَنْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ).\n٣٦٢٤ - (١٤) [مسلم. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ)] (٢) (٣). لم يخرج البخاري عن أبي أمامة فِي هذا شيئًا.\n٣٦٢٥ - (١٥) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَال: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ، ثُمَّ قَال: (لا يَنَبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ) (٤).\n٣٦٢٦ - (١٦) البخاري. عَنْ حُذَيفَةَ، نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاج، وَأَنْ تجْلِسَ عَلَيهِ (٥).\n٣٦٢٧ - (١٧) البخاري. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ (٦).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٤٥ رقم ٢٧٠٣)، البخاري (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٣٢).\n(٢) هذا الحديث سقط من (أ) و(ك)، وقد كتب فِي حاشية (ك): \"سقط حديث أبي أمامة، وهو في مسلم بنحوه\". يعني بنحو حديث أنس الَّذي قبله، والمثبت من \"مسلم\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٤٦ رقم ٢٠٧٤).\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٤٦ رقم ٢٠٧٥)، البخاري (١/ ٤٨٤ - ٤٨٥ رقم ٣٧٥)، وانظر (٥٨٠١).\n(٥) انظر الحديث رقم (١٦٨) فِي الباب السابق.\n(٦) البخاري (١٠/ ٢٩٦ رقم ٥٨٤٢).","vol":"3","page":297},{"text":"٣٦٢٨ - (١٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلِلزُّبيرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكْةٍ كَانَتْ بِهِمَا، أَوْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا (١). وفي لفظ آخر: لِحِكْةٍ كَانَتْ بهِمَا.\n٣٦٢٩ - (١٩) وَعَنْ أَنَسٍ أَيضًا، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبيرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَكَوَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْقَمْلَ، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ فِي غَزَاةٍ لَهُمَا (٢).\n٣٦٣٠ - (٢٠) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: رَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى ثَوْبَينِ مُعَصْفَرَينِ، فَقَال: (أَأُمُّكَ (٣) أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟). قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَال: (بَلْ أَحْرِقْهُمَا) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٦٣١ - (٢١) مسلم. عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو أَيضا قَال: رَأَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَوْبَينِ مُعَصْفَرَينِ، فَقَال: (إِنَّ هَذِهِ مِنْ لِبَاسِ الْكُفارِ فَلا تَلْبَسْهَا) (٥).\nولا أخرج البخاري أيضا هذا الحديث.\n٣٦٣٢ - (٢٢) مسلم. عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوع (٦).\nوفي لفظ آخر قال: نَهَانِي النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْقِرَاءَةِ وَأَنَا رَاكِعٌ وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ وَالْمُعَصْفَرِ. وفي لفظ آخر: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ التَّخَتُّمِ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٤٦ رقم ٢٠٧٦)، البخاري (٦/ ١٠٠ رقم ٢٩١٩)، وانظر (٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩).\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) فِي (ك): \"أمك\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٤٧ رقم ٢٠٧٧).\n(٥) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٦) مسلم (٣/ ١٦٤٨ رقم ٢٠٧٨).","vol":"3","page":298},{"text":"بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ (١) الْقَسِّيِّ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلَّا ما تقدم له من النَّهي عَنْ لبسِ (٢) القَسي، وَعَنْ تَخَتُّم الذَّهَبِ مِن حَدِيث البَرَاء (٣).\n٣٦٣٣ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ (٤) أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَوْ أَعْجَبَ الْحِبَرَةُ (٥) (٦). زاد البخاري: أَنْ يَلْبسَهَا.\n٣٦٣٤ - (٢٤) وخرَّج عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: جَاءَتِ: امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ قَال سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قِيلَ (٧): نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتهَا، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا؟ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُحْتَاجًا إِلَيهَا، فَخَرَجَ إِلَينَا وَإِنَّهَا لإِزَارُهُ (٨)، فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اكْسُنِيهَا، فَقَال: (نَعَمْ). فَجَلَسَ مَا شَاءَ الله فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيهِ، فَقَال لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ سَأَلْتَهَا إِيَّاه، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنهُ لا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَال الرَّجُلُ: وَاللهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ، قَال سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ (٩). وفي طريق آخر: أَنَّ الرَّجُلَ قَال فِي البُرْدَةِ لَمَّا رَأهَا: مَا أَحْسَنَ هَذِهِ. وَقَال: رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا.\n٣٦٣٥ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَينَا\n_________\n(١) قوله: \"لباس\" ليس فِي (ك).\n(٢) فِي (ك): \"لباس\".\n(٣) انظر الحديث رقم (١٦٦) فِي الباب السابق.\n(٤) قوله: \"كان\" ليس فِي (ك).\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٤٨ رقم ٢٠٧٩)، البخاري (١٠/ ٢٧٦ رقم ٥٨١٢)، وانظر (٥٨١٣).\n(٦) الحبرة: ثياب من اليمن مخططة.\n(٧) فِي (ك): \"قال\".\n(٨) فِي (أ): \"الإِزاره\".\n(٩) البخاري (٣/ ١٤٣ رقم ١٢٧٧)، وانظر (٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣٦).","vol":"3","page":299},{"text":"إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنِ الْيَمَنِ يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ، قَال: فَأَقْسَمَتْ بِاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قُبِضَ فِي هَذَينِ الثَّوْبَينِ (١).\n٣٦٣٦ - (٢٦) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيهِ مِرْط مُرَحَّلٌ (٢) مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٦٣٧ - (٢٧) مسلم، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَتْ (٤) وسَادَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الَّذِي يَتْكِئُ عَلَيهِ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ (٥). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٦٣٨ - (٢٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الَّذِي يَنَامُ عَلَيهِ أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ (٦). وفِي رِوَايةٍ: ضِجَاعُ، بَدَل فِرَاشُ.\n٣٦٣٩ - (٢٩) مسلم. عَنْ (٧) جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: لَمَّا تَزَوَّجْتُ قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَتَّخَذْتَ أَنْمَاطًا؟) (٨). قُلْتُ: وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ (٩)، قَال: (أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ) (١٠). قَال جَابِرٌ: وَعِنْدَ امرَأَتِي نَمَطٌ، فَأَنَا أَقُولُ: نَحِّيهِ عَنِّي، وَتَقُولُ: قَدْ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّهَا سَتَكُونُ\". زاد فِي طريق أخرى: فَأَدَعُهَا.\n٣٦٤٠ - (٣٠) وَعَنْ جَابرٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال لَهُ: فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيطَانِ (١١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٤٩ رقم ٢٠٨٠)، البخاري (٦/ ٢١٢ رقم ٣١٠٨)، وانظر (٥٨١٨).\n(٢) المرحل: الَّذي قد نقش فيه تصاوير الرِّحال.\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٤٩ رقم ٢٠٨١).\n(٤) فِي (أ): \"كان\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٥٠ رقم ٢٠٨٢).\n(٦) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٧) فِي (ك): \"وعن\".\n(٨) \"أنماط\" هي ضرب من البسط له خمل رقيق.\n(٩) فِي (ك): \"أنماطا\".\n(١٠) مسلم (٣/ ١٦٥٠ رقم ٢٠٨٣)، البخاري (٦/ ٦٢٩ رقم ٣٦٣١)، وانظر (٥١٦١).\n(١١) مسلم (٣/ ١٦٥١ رقم ٢٠٨٤).","vol":"3","page":300},{"text":"٣٦٤١ - (٣١) وخرَّج عَنْ أُمِّ خَالِدٍ قَالتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَعِيرَةً فَقَال: (مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهُ (١) هَذِهِ الْخَمِيصَةَ؟). فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ فَقَال: (ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ). فَأُتِيَ بِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَلْبَسَهَا بِيَدِهِ فَقُال: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي). مَرَّتَينِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: (يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا، يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا). وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْحَسَنُ (٢). ترجم عليه \"بَابُ مَا يُدْعَى (٣) لِمَن لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا\"، وخرَّجه فِي باب \"الخميصة\" وقال فيه: فَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ، وفيه: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي). وخرَّجه فِي باب \"من تكلم بالفارسية والرَّطانة\" من كتاب \"الجهاد\". وفي كتاب \"الأدب\" في باب\" من ترك صبية غيره حتَّى تلعب به أو قبلها أو مازحها\"، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ أَيضًا، قَالتْ: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سَنَهْ سَنَهْ). قَال عَبْدُ اللهِ -يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ-: وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنَة. قَالتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي (٤)، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (دَعْهَا). ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلقِي). ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ (٥). وذكره فِي \"هجرة الحبشة\" وقال: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمْسَحُ الأعْلامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: (سَنَاهْ سَنَاهْ). لم يخرج مسلم عن أم خالد فِي كتابه شيئًا.\n_________\n(١) فِي (أ): \"تكسوه\".\n(٢) البخاري (١٠/ ٣٠٣ رقم ٥٨٤٥)، وانظر (٣٠٧١، ٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٩٩٣).\n(٣) فِي (أ): \"يدعو\".\n(٤) \"فزبرني أبي\" أي: نهرني، والزبر: هو الزجر والمنع.\n(٥) فِي (ك): \"دكن\" أي: صار أقرب إلى السواد، وأما رواية: \"ذكر\" أي حتَّى ذكر الراوي زمنًا طويلًا من بقائها.","vol":"3","page":301},{"text":"٣٦٤٢ - (٣٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ) (١). وفي لفظ آخر: (مَنْ يَجُرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وفي لفظ آخر: (مَنْ جَرَّ ثَوبهُ مِنَ الْخُيَلاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وفي رواية: \"ثِيَابَهُ\". زاد البخاري: فَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّي ثَوْبِي يَسْتَرْخِي إِلا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلاءَ). قِيلَ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ؟ فَقَال: لَمْ أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلا ثَوْبَهُ. خرَّجه فِي \"فضائل أبي بكر\". وخرَّجه فِي \"اللباس\" أيضًا، وقال: إِنَّ احَدَ (٢) شِقَّي إزَارِي يَسْتَرْخِي. وذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ مَخِيلَةٍ (٣) لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال: فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ: أَذَكَرَ إِزَارَهُ؟ قَال: مَا خَصَّ إِزَارًا (٤) وَلا قَمِيصًا.\n٣٦٤٣ - (٣٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا، أَنَّهُ رَأَى رجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَال: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ إِلَيهِ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيثٍ فَعَرَفَهُ ابْنُ عُمَرَ، فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِأُذُنَيَّ هَاتَينِ يَقُولُ: (مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ لا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلا الْمَخِيلَةَ فَإِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٥).\n٣٦٤٤ - (٣٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَفِي\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٥١ رقم ٢٠٨٥)، البخاري (٧/ ١٩ رقم ٣٦٦٥)، وانظر (٥٧٨٣، ٥٧٨٤، ٥٧٩١، ٦٠٦٢).\n(٢) فِي (ك): \"إحدى\".\n(٣) فِي حاشية (أ): \"ثوبه مخلة\".\n(٤) فِي (أ): \"إزار\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":302},{"text":"إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَال: (يَا عَبْدَ اللهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ). فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَال: (زِدْ). فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: [إِلَى] (١) أَينَ؟ فَقَال: أَنْصَافِ السَّاقَينِ (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٦٤٥ - (٣٥) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَال: سَمِعْت أَبَا هُرَيرَةَ وَرَأَى رَجُلًا يَجرُّ إِزَارَة فَجَعَلَ يَضْرِبُ الأَرْضَ بِرِجْلِهِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَينِ، وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الأَمِيرُ جَاءَ الأَمِيرُ، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ لا يَنْظُر إِلَى مَن يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا) (٣). زاد (٤) البخاري: \"يَوْمَ القِيَامَةِ\". وخرَّج منه قول النبي - ﷺ - خاصة.\n٣٦٤٦ - (٣٦) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال مَا أسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ مِنَ الإِزَارِ فِي النَّارِ (٥). ولم يخرج مسلم هذا الحديث.\n٣٦٤٧ - (٣٧) مسلم (٦). عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النبِي - ﷺ - قَال: بَينَمَا رَجُلٌ يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ (٧) وَبُرْدَاهُ إِذْ خُسِفَت بِهِ الأرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَل (٨) فِي\n_________\n(١) زيادة من مسلم.\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٥٣ رقم ٢٠٨٦).\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٥٣، ٢٠٨٧٧)، البخاري (١٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٥٧٨٨).\n(٤) فِي (أ): \"إذا زاد\".\n(٥) البخاري (١٠/ ٢٥٦ رقم ٥٧٨٧).\n(٦) فِي حاشية (أ): \"عن نسخة أخرى: وعَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: بَينَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبَهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ إِذْ خَسَفَ اللهُ ﷿ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَجَّل [كَذَا، والصَّواب: يَتَجَلْجَلُ، إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\". وهذه الرواية هي رواية البخاري فِي \"صحيحه\" بنحوها.\n(٧) الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين.\n(٨) \"يتجلجل\": يتحرك وينزل مضطربًا.","vol":"3","page":303},{"text":"الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (١). وفي لفظ آخر: بَينَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ (٢) يَمْشِي فِي بُرْدَيهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ فَخَسَفَ اللهُ ﷿ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا (٣) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وفي آخر: إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ بِمِثْلِ مَا تقدم أخرج البخاري هذا الحديث من حديث أبي هريرة.\n٣٦٤٨ - (٣٨) وخرَّجه مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (بَينَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَة مِنَ الْخُيَلاءِ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٤) وخرَّجه فِي آخر كتاب \"الأنبياء\" وفي كتاب \"اللباس\". ولم يخرج فيه مسلم عن ابن عمر شيئًا (٥).\n٣٦٤٩ - (٣٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ (٦).\n٣٦٥٠ - (٤٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقَال: (يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ). فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. فَقَال: لا، وَاللهِ لا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٥٣ رقم ٢٠٨٨)، البخاري (١٠/ ٢٥٨ رقم ٥٧٨٩).\n(٢) \"يتبختر\": يمشي مشية المتكبر المعجب بنفسه.\n(٣) قوله: \"فيها\" ليس فِي (أ).\n(٤) البخاري (٦/ ٥١٥ رقم ٣٤٨٥)، وانظر (٥٧٩٠).\n(٥) قوله: \"شيئًا\" ليس فِي (أ).\n(٦) مسلم (٣/ ١٦٥٤ رقم ٢٠٨٩)، البخاري (١٠/ ٣١٥ رقم ٥٨٦٤).\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٥٥ رقم ٢٠٩٠).","vol":"3","page":304},{"text":"٣٦٥ - (٤١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَكَانَ (١) يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَصَنَعَ النَّاسُ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ، فَقَال: (إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ). فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَال: (وَاللهِ لا أَلْبَسُهُ أَبَدًا). فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ (٢).\nوفي طريق أخرى: وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى. قَوْلُه: فِي يَدِهِ الْيُمْنَى هو عند البخاري على الشَّك. وقال فِي هذا: فَرَقَى المِنْبَر فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عَلَيهِ .. وذكر الحديث.\n٣٦٥٢ - (٤٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ، حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (٣).\n٣٦٥٣ - (٤٣) وَعنهُ قَال: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَقَال: (لا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا). وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطنَ كَفِّهِ. وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيقِيبٍ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ (٣).\n٣٦٥٤ - (٤٤) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَاطِنَ كَفِّهِ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا رَأهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ، وَقَال: (لا أَلْبَسُهُ أَبَدًا). ثُمَّ اتَّخَذَ\n_________\n(١) فِي (أ): \"وكان\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٥٥ رقم ٢٠٩١)، البخاري (١٠/ ٣١٥ رقم ٥٨٦٥)، وانظر (٥٨٦٦، ٥٨٦٧، ٦٦٥١، ٥٨٧٦، ٥٨٧٣، ٧٢٩٨).\n(٣) انظر الحديث رقم (٤١) فِي هذا الباب.","vol":"3","page":305},{"text":"خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ. قَال ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ (١).\n٣٦٥٥ - (٤٥) وَعن أَنَسٍ قَال: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي يَدِهِ وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، قَال (٢): فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ، فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ وَجَعَلَ (٣) يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ. قال: فَاخْتَلَفْنَا ثَلاثَةَ أيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَنَزَحَ الْبِئْرَ فَلَمْ نَجِدْهُ (٤). ولم يذكر أن الخاتم سقط من معيقيب.\n٣٦٥٦ - (٤٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَقَال لِلنَّاسِ: (إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَلا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ) (٥).\n٣٦٥٧ - (٤٧) وَعَنْهُ قَال: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الرُّومِ، قَالُوا: إِنَّهُمْ لا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلا مَخْتُومًا، قَال: فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (٦). وفي لفظ آخر: أنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ، فَقِيلَ لَهُ (٧): إِنَّ الْعَجَمَ لا يَقْبَلُونَ إلا كِتَابًا عَلَيهِ خَاتَمٌ، فَاصْطَنعَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فَي يَدِهِ. وفي آخر: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَرَادَ أَنْ يَكتبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إلا بِخَاتَمٍ، فَصَاغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَاتَمًا حَلْقَةً فِضَّةً، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.\n_________\n(١) انظر الَّذي قبله.\n(٢) قوله: \"قال\" ليس فِي (ك).\n(٣) فِي (ك): \"ثم جعل\".\n(٤) البخاري (١٠/ ٣٢٨ رقم ٥٨٧٩).\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٥٦ رقم ٢٠٩٢)، البخاري (١/ ١٥٥ رقم ٦٥)، وانظر (٢٩٣٨، ٥٨٧٠، ٥٨٧٢، ٥٨٧٤، ٥٨٧٥، ٥٨٧٧، ٧١٦٢).\n(٦) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٧) قوله: \"له\" ليس فِي (أ).","vol":"3","page":306},{"text":"من تراجم البخاري على هذا الحديث بَابُ \"مَا يُذكَر فِي المُنَاوَلَةِ وكِتَاب أهلِ العِلْمِ بالعِلْمِ إلى البِلْدَانِ\"، ذَكَرَ ذَلِك فِي كِتَاب \"العِلْمِ\".\n٣٦٥٨ - (٤٨) وذَكَرَ البخَاري عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، أَنَّ أَبَا بَكْر لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَينِ وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْر، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ (١). لم يذكر مسلم بن الحجاج (٢) ﵀ الأسطر.\n٣٦٥٩ - (٤٩) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيضًا، أَنَّهُ أَبْصَرَ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، قَال: فَصَنَعَ النَّاسُ الْخَوَاتِمَ (٣) مِنْ وَرِقٍ فَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ (٤).\n٣٦٦٠ - (٥٠) وَعَنْهُ قَال: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا (٥). وقال البخاري: وَكَانَ فَصَّهُ مِنْهُ. ولم يِقل: حَبَشِيًّا.\n٣٦٦١ - (٥١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ (٦).\n٣٦٦٢ - (٥٢) وَعَنْهُ قَال: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى (٧). لم يقل البخاري: مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى.\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٢١٢ رقم ٣١٠٦)، وانظر (١٤٤٨، ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ٢٤٨٧، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥).\n(٢) قوله: \"بن الحجاج\" ليس فِي (ك).\n(٣) فِي (ك): \"الخواتيم\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٥٧ - ١٦٥٨ رقم ٢٠٩٣)، البخاري (١٠/ ٣١٨ رقم ٥٨٦٨).\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٥٨ رقم ٢٠٩٤)، البخاري (١٠/ ٣٢٢ رقم ٥٨٧٠).\n(٦) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٥٩ رقم ٢٠٩٥)، البخاري (١٠/ ٣٢٤ رقم ٥٨٧٤).","vol":"3","page":307},{"text":"٣٦٦٣ - (٥٣) مسلم. عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: نَهَانِي يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ أَو الَّتِي تَلِيهَا، لَمْ يَدْرِ عَاصِمْ فِي أَيِّ الثِّنْتَينِ، وَنَهَانِي عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَاثِرِ، فَأَمَّا الْقَسِّيِّ: فَثِيَابٌ مُضَلَّعَة يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ فِيهَا شِبْه كَذَا، وَأَمَّا الْمَيَاثِرُ: فَشَيءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ كَالْقَطَائِفِ الأُرْجُوَانِ (١) (٢).\n٣٦٦٤ - (٥٤) وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ، وَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا (٣).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>بَابُ الانْتِعَالِ</span>\n٣٦٦٥ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ فِي غَزْوَةٍ غَزَوْنَاهَا: (اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ) (٤).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٦٦٦ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَا بِالشِّمَالِ وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا) (٥). زاد البخاري: لِتَكُنِ (٦) الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْتَعَلُ وَآخِرَهُمها تُنْزَعُ.\n_________\n(١) \"كالقطائف الأرجوان\" القطائف: جمع قطيفة، والأرجوان: صبغ أحمر.\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٥٩ رقم ٢٠٧٨).\n(٣) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٦٠ رقم ٢٠٩٦).\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٦٠ رقم ٢٠٩٧)، البخاري (١٠/ ٣٠٩ رقم ٥٨٥٥)، وانظر (٥٨٥٦).\n(٦) في (أ): \"ليكن\".","vol":"3","page":308},{"text":"٣٦٦٧ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أو (١) لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا) (٢).\n٣٦٦٨ - (٤) وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ قَال: خَرَجَ إِلَينَا أَبُو هُرَيرَةَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقَال: أَلا إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ، أَلا وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ (٣) أَحَدِكُمْ فَلا يَمْشِ فِي الأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا (٤) (٥). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n٣٦٦٩ - (٥) مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ (٦)، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (٧) كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ (٨).\n٣٦٧٠ - (٦) وَعَنْ جَابِرٍ أَيضًا فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، أَوْ مَنِ انْقَطَع شِسْعُ نَعْلِهِ، فَلا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ، وَلا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ، وَلا يَحْتَبِ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلا يَلتحِفِ الصَّمَّاءَ) (٩).\n_________\n(أ) في (أ): \"و\".\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) الشسع: هو أحد سيور النعال، وهو الَّذي يدخل بين الأصبعين.\n(٤) في (ك): \"يصلحهما\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٦٠ رقم ٢٠٩٨).\n(٦) اشتمال الصماء: هو أن يشتمل بالثوب حتَّى يجلل به جسده لا يرفع منه جانبًا فلا يبقى ما يخرج منه يده، فإن أخرج يده رفع الثوب عن شقه فبدت عورته.\n(٧) \"يحتبي فِي ثوب واحد\" الاحتباء: أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو بيده وهذه القعدة تسمى الحبوة.\n(٨) مسلم (٣/ ١٦٦١ رقم ٢٠٩٩).\n(٩) انظر الحديث رقم (٥) في هذا الباب.","vol":"3","page":309},{"text":"٣٦٧١ - (٧) وَعَنْهُ في هذا الحديث، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إحْدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ (١).\n٣٦٧٢ - (٨) وَعَنْهُ فِي هذا الحديث أيضًا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلا تَحْتَبِ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ، وَلا تَأْكُلْ بِشِمَالِكَ، وَلا تَشْتَمِلِ الصَّمَّاءَ، وَلا تَضَعْ إِحْدَى رِجْلَيكَ عَلَى الأُخْرَى إِذَا اسْتَلْقَيتَ) (١). وفي لفظ آخر: (لا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى). لم يذكر البخاري الْخُفَّ، ولا قال: \"إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ\"، ولا ذكر النهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى، وسائره خرجه من حديث أبي هريرة (٢) وابن عمر وأبي سعيد (٣)، وعند أحدهم ما ليس عند الآخر.\n٣٦٧٣ - (٩) وذكر فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ لِبْسَتَينِ وَعَنْ بَيعَتَينِ ... الحديث. قال: فَاللِّبْسَتَان: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوبَهُ عَلَى أَحَدِ (٤) عَاتِقَيهِ فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيهِ لَيسَ عَلَيهِ ثَوْبٌ، وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى: احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ لَيسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيءٌ (٥). وقال فِي كتاب \"الصلاة\": وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيءٌ.\n٣٦٧٤ - (١٠) وقال: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ،\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٥) فِي هذا الباب.\n(٢) سيأتي برقم (١٠).\n(٣) انظر الحديث رقم (٩) فِي هذا الباب.\n(٤) فِي (أ): \"إحدى\".\n(٥) البخاري (١٠/ ٢٧٨ رقم ٥٨٢٠)، وانظر (٣٦٧، ١٩٩١، ٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤).","vol":"3","page":310},{"text":"وَعَنْ صَلَاتَينِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ (١)، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيءٌ بَينَهُ وَبَينَ السَّمَاءِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ (٢). وفي لفظ آخر: وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثوْبِ الْوَاحِدِ لَيسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ. وحديث أبي هريرة ذكره مسلم (٣) إلَّا الاحتباء والإشتمال فإن ذكره من (٤) حديث جابر (٥)، وكذلك حديث أبي سعيد، ذكره أيضًا إلَّا تفسير اللبستين خرجه فِي \"البيوع\".\n٣٦٧٥ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى (٦). زاد البخاري: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَال: كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلانِ ذَلِكَ. ذكره فِي كتاب \"الصلاة\" فِي باب \"الاستلقاء فِي المسجد\"\n٣٦٧٦ - (١٢) البخاري. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَ لَهَا قِبَالانِ (٧) (٨).\n٣٦٧٧ - (١٣) وَعَنْ عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ قَال: أَخْرَجَ إِلَينَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَعْلَينِ لَهُمَا قِبَالانِ، فَقَال ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: هَذِهِ نَعْلُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٩). ترجم\n_________\n(١) فِي (أ): \"تغيب الشمس\".\n(٢) البخاري (١٠/ ٢٧٨ رقم ٥٨١٩)، وانظر (٣٦٨، ٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢٠).\n(٣) مسلم (٣/ ١١٥١ رقم ١١٥١).\n(٤) فِي (ك): \"فِي\".\n(٥) انظر الحديث رقم (٥) فِي هذا الباب.\n(٦) مسلم (٣/ ١٦٦٢ رقم ٢١٠٠)، البخاري (١/ ٥٦٣ رقم ٤٧٥)، وانظر (٥٩٦٩، ٦٢٨٧).\n(٧) القبال: هو الزمام وهو السير الَّذي يعقد فيه الشسع الَّذي يكون بين إصبعي الرجل.\n(٨) البخاري (١٠/ ٣١٢ رقم ٥٨٥٧)، وانظر (٣١٠٧، ٥٨٥٨).\n(٩) انظر الحديث الَّذي قبله.","vol":"3","page":311},{"text":"على هذا الحديث والذي قبله: باب \"قبالان فِي نعل و(١) من رأى قبالًا واحدًا واسعًا\". وخرَّج فِي كتاب \"الجهاد\" فِي باب \"ما ذكر من درع النبي - ﷺ - وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته ومن شعره ونعله وآنيته مما شرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته\"، قال فيه: عَن عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ أَيضًا قَال: أَخْرَجَ إِلَينَا أَنَسٌ نَعْلَينِ جَرْدَاوَتَينِ لَهُمَا قِبَالانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِث الْبُنَانِيُّ بَعْدُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُمَا نَعْلا النَّبِيِّ - ﷺ -.\n٣٦٧٨ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ (٢). وفي طريق آخر: لِلرِّجَالِ.\n٣٦٧٩ - (١٥) وَعَنْهُ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ (٣). ولم يخرج البخاري (٤) غير اللفظ الأول: نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ.\n\nتَغْيِيرُ (٥) الشَّيبِ\n٣٦٨٠ - (١) مسي. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أُتِيَ بأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ (٦) بَيَاضًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (غَيِّرُوا هَذَا بِشَيءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٦٨١ - (٢) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْيَهُودَ\n_________\n(١) قوله: \"و\" ليس فِي (أ).\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٦٢ رقم ٢١٠١)، البخاري (١٠/ ٣٠٤ رقم ٥٨٤٦).\n(٣) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٤) قوله: \"البخاري\" ليس فِي (أ).\n(٥) فِي (أ): \"تغير\".\n(٦) الثغامة: هي نبت أبيض الزهر والثمر.\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٦٣ رقم ٢١٠٢).","vol":"3","page":312},{"text":"وَالنصَارَى لا يَصبغُونَ فَخَالِفُوهُم) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>بَابُ الصُّوَرِ</span>\n٣٦٨٢ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: وَاعَدَ (٢) رَسُولَ الله - ﷺ - جِبْرِيلُ - ﵇ - فِي سَاعَةٍ يَأتِيهِ فِيبها، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلم يأتِهِ (٣)، وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاها مِنْ يَدِهِ، وَقَال: مَا يُخلِف اللهُ وَعدَهُ وَلا رُسُلُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِروُ كَلْبٍ (٤) تَحتَ سَرِيرِه، فَقَال: يَا عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هذا الْكلْبُ هاهُنَا، فَقالتْ: وَاللهِ مَا دَرَيتُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جِبرِيل فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (وَاعَدتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَم تَأتِ). فَقَال: مَنَعنِي الْكَلبُ الذي كَانَ فِي بيتك، إِنا لا نَدخُلُ بَيتا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَة (٥).\n٣٦٨٣ - (٢) وفي هذا الحديث عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: أخْبَرَتْنِي مَيمُونَة؛ أَن رَسولَ الله - ﷺ - أصبَحُ يَومًا وَاجمًا (٦)، فَقَالتْ مَيمُونُةُ: يَا رَسُولَ الله لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ (٧) هيئتكَ مُنْذُ الْيَومِ (٨)، قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِن جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أنْ يَلْقَانِي الليلَةَ، فَلَم يَلْقَنِي أَمَا وَاللهِ مَا أخْلَفَنِي). قَالتْ: فَظَلَّ رَسول الله - ﷺ - يَوْمَه ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِروُ كلْبٍ تَحتَ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٦٣ رقم ٢١٠٣)، البخاري (٦/ ٤٩٦ رقم ٣٤٦٢)، وانظر (٥٨٩٩).\n(٢) في (أ): \"واعاد\".\n(٣) في (أ): \"يأتيه\".\n(٤) \"جرو كلب\" الجرو: هو الصغير من أولاد الكلب وسائر السباع.\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٦٤ رقم ٢١٠٤).\n(٦) \"واجمًا\": هو الساكت الذي يظهر عليه الهم والكآبة.\n(٧) في (أ): \"استكبرت\".\n(٨) في (أ): \"هيئتك هذا منذ في اليوم\"، وفي (ك): \"هيئتك هذا اليوم\"، والمثبت من \"مسلم\".","vol":"3","page":313},{"text":"فُسْطَاطٍ (١) لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ، فَلَما أَمْسَى لَقِيَهُ جبْرِيلُ، فَقَال لَهُ: (قَدْ كُنْتَ وَعدتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ). قَال: أَجَلْ، وَلَكِنَّا (٢) لا نَدْخُلُ بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ، فَأَصبَحَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ حَتى إِنهُ يأمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث لا (٤) عن عائشة ولا عن ميمونة.\n٣٦٨٤ - (٣) أخرجه مختصرًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال. وَعَدَ النبِيَّ - ﷺ - جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيهِ حَتى اشْتدَّ عَلَى النبِيّ - ﷺ -، فَخَرَجَ النبِيُّ - ﷺ - فَلَقِيَهُ فَشَكَا إِلَيهِ مَا وَجَدَ، فَقَال لَهُ: إِنا لا نَدخُلُ بَيتًا فِيهِ صُورَة وَلا كَلْبٌ (٥).\n٣٦٨٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - قَال: (لا تدخُلُ (٦) الْمَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَة) (٧). وفي بعض طرق البخاري: وَلا صُورَةُ تَمَاثِيلَ. وفي آخر: يُرِيدُ صُورَةَ التمَاثِيلِ التِي فِيها الأَروَاحُ. ذكره في \"المغازي\" وقال: وَكَانَ (٨) أبو طَلْحَةَ مِمَن شَهِدَ بَدرًا.\n٣٦٨٦ - (٥) مسلم. عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِد، عَنْ أَبي طَلْحَةَ أَنهُ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدخُلُ بَيتًا فِيهِ صُورَة). قَال بُسْر: ثُمَّ اشْتَكَى زَيدٌ فَعُدنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْر فِيهِ صُورَةٌ، قَال: فَقُلْتُ\n_________\n(١) الفسطاط: نحو الخباء.\n(٢) في (أ): \"ولكفا\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٦٤ - ١٦٦٥ رقم ٢١٠).\n(٤) قوله: \"لا\" ليس في (أ).\n(٥) البخاري (١٠/ ٣٩١ رقم ٥٩٦٠)، وانظر (٣٢٢٧).\n(٦) في (أ): \"يدخل\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٦٥ رقم ٢١٠٦)، البخاري (٧/ ٣١٥ رقم ٤٠٠٢)، وانظر (٣٢٢٥، ٣٢٢٦، ٣٣٢٢، ٥٩٥٨، ٥٩٤٩).\n(٨) في (ك): \"كان\" بدون واو.","vol":"3","page":314},{"text":"لِعُبَيدِ الله الْخَوْلانِيِّ رَبيبِ مَيمُونَةَ زَوْج النبِيِّ - ﷺ -: أَلَم يُخْبِرنَا زَيدٌ (١) عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ، فَقَال عُبَيدُ الله: أَلَم تَسْمَعهُ حِينَ قَال: إِلا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ (٢).\n٣٦٨٧ - (٦) وَعَنْ بُسْرَ أَيضًا، أَنَّ زَيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهنِيَّ حَدَّثَهُ وَمَعَ بُسْرٍ عُبَيدُ الله الْخَوْلانِيُّ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا تَدخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ صُورَة). قَال بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيدُ بْنُ خَالِدٍ فَعُدنَاهُ، فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيتهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاويرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيدِ الله الْخَوْلانِيّ: أَلم يُحَدِّثْنَا فِي (٣) التصَاويرِ؟ قَال: إِنهُ قَال: إِلا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، أَلَم تَسْمَعهُ؟ قُلْتُ: لا، قَال: بَلَى قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ (٢).\n٣٦٨٨ - (٧) وَعنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهنِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (لا تَدخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ كَلْب (٤) وَلا تَمَاثِيلُ). قَال: فَأَتَيتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: إِنَّ هذَا يُخْبِرُنِي؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا تَدخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا تَمَاثِيلُ). فَهلْ سَمِعتِ رَسُولَ الله - ﷺ - ذَكَرَ ذَلِكَ؟ قَالتْ: لا، وَلَكِنْ سَأُحَدّثُكُم بِمَا رَأَيتُهُ فَعَلَ، رَأَيتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَسَترتُهُ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حَتى هتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ، قَال: (إِنَّ الله لَمْ يأمُرنَا أَنْ نَكْسُوَ (٥) الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ). قَالتْ: فَقَطَعنَا مِنْهُ وسَادتَينِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا، فَلَم يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ (٢).\n٣٦٨٩ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تمثَالُ (٦) طَائِرٍ،\n_________\n(١) في (ك): \"ألم تخبر يا زيد\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٣) في (ك): \"عن\".\n(٤) في (ك): \"فيه لا كلب\".\n(٥) في (أ): \"تكسو\".\n(٦) كذا في حاشية (أ) وفي النسختين \"تماثيل\".","vol":"3","page":315},{"text":"وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَال لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: (حَوِّلِي هذَا عَنِّي فَإِنِّي كلمَا دَخَلْتُ فَرَأَيتُهُ ذَكَزتُ الدُّنْيَا). قَالتْ: وَكَانَتْ لَنَا قَطيفَة كُنَّا نَقُولُ عَلَمُها حَرِيرٌ فَكُنَّا نَلْبَسُها (١). وفِي روَايةٍ: فَلَم يأمُرنَا رَسُولُ الله - ﷺ - بِقَطْعِهِ.\nوفي لفظ (٢) آخر: قَالتْ: قَدِمَ رَسُول الله - ﷺ - مِنْ سَفَرٍ وَقَد سَترتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا (٣) (٤) فِيهِ الْخَيلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي فَنَزَعتُهُ. لم يخرج البخاري اللفظ الذي قبل هذا: كَانَ لَنَا سِتْرٌ، إلى قولها: بِقِطْعِهِ (٥).\n٣٦٩٠ - (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَنَا مُتَسَترةٌ (٦) بِقِرَامٍ (٧) فِيهِ صُورَة فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهتَكَهُ (٨)، ثُمَّ قَال: (إِنَّ مِنْ أَشد الناسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الذِينَ يُشبهُونَ بِخَلْقِ الله) (٩). وفي طريق أخرى: ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْقِرَامِ فَةتَكَهُ بِيَدِهِ. وفِي (١٠) رواية: \"إِنَّ أَشَدَّ (١١) الناسِ عَذَابا\". لَمْ يَقُلْ: \"مِنْ\".\n٣٦٩١ - (١٠) وَعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالت: دَخَلَ عَلَيَّ (١٢) رَسُولُ الله - ﷺ - وَقَد سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي (١٣) بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجههُ، وَقَال:\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٦٦ رقم ٢١٠٧/ ١٨٨)، البخاري (٤/ ٣٢٥ رقم ٢١٠٥)، وانظر (٣٢٢٤، ٥١٨١، ٥٩٥٧، ٧٥٥٧، ٥٩٦١).\n(٢) قوله: \"لفظ\" ليس فِي (ك).\n(٣) في (أ): \"دركانوا\".\n(٤) الدرنوك: هو ستر له خمل، وجمعه درانك.\n(٥) في \"أ\": \"مقطعة\".\n(٦) في (أ): \"مستترة\"، وفي \"ك\": \"مسترة\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٧) القرام: الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان.\n(٨) \"فهتكه\": بمعنى: قطعه وأتلف الصورة التي فيه.\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٠) في (أ): \"في\".\n(١١) في (أ): \"إن من أشد\".\n(١٢) قوله: \"على\" ليس في (أ).\n(١٣) السهوة: شبيه بالرف أو بالطاقة يوضع عليه الشيء.","vol":"3","page":316},{"text":"(يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ الناسِ عَذَابًا عِندَ الله الذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ الله (١). قَالتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعنَاهُ فَجَعَلْنَاهُ وسَادَةً أَوْ وسَادَتَينِ (٢).\n٣٦٩٢ - (١١) وَعنها، أَنها كَانَ لَها ثوْبٌ فِيهِ تَصَاويرُ مَمدُودٌ (٣) إِلَى سَهْوَةٍ، فَكَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي إلَيهِ (٤)، فَقال: (أَخِّرِيهِ عَنِّي). قَالتْ: فَأخرتُهُ عَنْهُ (٥) فَجَعَلتُهُ وَسَائِدَ (٢).\n٣٦٩٣ - (١٢) البخاري. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ قِرَامٌ لِعَائشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بيتها، فَقَال لَها النبِيُّ - ﷺ -: \"أَمِيطِي عَنَّا قِرَمَكِ هذَا، فَإِنهُ لا تَزَالُ تَصَاويرُهُ تعرِضُ فِي صَلاتي) (٦). خرَّجه في كتاب \"الصلاة\" في باب \"إن صلى فِي ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته\"، وخرجه في كتاب \"اللباس\" أيضًا قال: \"تَصَاويرُهُ (٧) تعرِضُ لِي فِي صَلاتي\".\n٣٦٩٤ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرّحمَنِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عَائِشّة زَوْج النبِيّ - ﷺ -، أنها نَصَبَتْ سِتْرًا فِيهِ تَصَاوير، فَدَخَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَنَزَعَهُ، قَالت (٨): فَقَطَعتُهُ وسَادَتَينِ، قَقَال رَجُلٌ فِي المَجْلِسِ حِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ: رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ، مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ إِنمَا سَمعتُ أَبَا محَمَّدٍ يَذْكُرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: فَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يرتَفِقُ عَلَيهِمَا، قَال ابنُ القَاسِمِ: لا! قَال: لَكنِّي سَمِعتُهُ -يُرِيدُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ (٩).\n_________\n(١) \"يضاهون بخلق الله\" المضاهاة: المشابهة.\n(٢) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٣) في (أ): \"ممدودًا\".\n(٤) في (أ): \"إليها\".\n(٥) قوله: \"عنه\" ليس في (ك).\n(٦) البخاري (١/ ٤٨٤ رقم ٣٧٤)، وانظر (٥٩٥٩).\n(٧) في (أ): \"تصاوير\".\n(٨) قوله: \"قالت\" ليس في (ك).\n(٩) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.","vol":"3","page":317},{"text":"٣٦٩٥ - (١٤) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله - ﷺ - وَقَد سَتَرتُ نَمَطًا فِيهِ تَصَارِيرُ، فَنَحَّاهُ، فَاتْخَذْتُ مِنْهُ وسَادَتَينِ (١).\n٣٦٩٦ - (١٥) البخاري. عَنْ عِمرَانَ بْنِ حِطَانَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَتْرُك فِيِ بيتِهِ شَيئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إلا نَقَضَهُ (٢). عِمرَانُ بْنُ حِطَانَ هذَا هُوَ الخَارجِيُّ المَشْهُورُ، لَمْ يَرو غَيرَ حَدِيثَينِ.\n٣٦٩٧ - (١٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنها اشْتَرَتْ نُمرُقَةً (٣) فِيها تَصَاويرُ، فَلَمَّا رآها رَسُولُ الله - ﷺ - قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَم يَدخُلْ، فَعَرَفْتُ أَوْ فَعُرِفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله أَتُوبُ إلَى الله وَإِلَى (٤) رَسُوليِ، فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا بَالُ هذِهِ النُّمرُقَةِ؟). قَالتِ: اشْتَرَيتُها لكَ تَقْعُدُ عَلَيها وَتَوَسَّدُها. فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ أَصحَابَ هذِهِ الصُّوَرِ يُعَذبُونَ ويقَالُ لَهُم: أَحيوا مَا خَلَقتم). ثُمَّ قَال: (إِنَّ الْبَيتَ الذي فِيهِ الصُّوَرُ (٥) لا تَدخُلُهُ الْمَلائِكَةُ) (١).\n٣٦٩٨ - (١٧) وَعَنْها أَيضًا فِي هذَا الحَدِيثِ: قَالتْ فَأَخَذْتها (٦) فَجَعَلتها مِرفَقَتَينِ، يرتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيتِ (١).\n٣٦٩٩ - (١٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (الذِينَ يَصنَعُونَ الصُّوَرَ يُعَذبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُم: أَحيوا مَا خَلَقْتُم (٧).\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٨) في هذا الباب.\n(٢) البخاري (١٠/ ٣٨٥ رقم ٥٩٥٢).\n(٣) النمرقة: هي وسادة صغيرة.\n(٤) قوله: \"إلى\" ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"الصورة\".\n(٦) في حاشية (أ): \"فأخذه\" وعليه \"خ\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٦٩ - ١٦٧٠ رقم ٢١٠٨)، البخاري (١٠/ ٣٨٢ - ٣٨٣ رقم ٥٩٥١)، وانظر (٧٥٥٨).","vol":"3","page":318},{"text":"٣٧٠٠ - (١٩) وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوّرُونَ) (١). وفي طريق أخرى: (إِنَّ مِنْ أَشَدّ أَهْلِ النارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابًا (٢) الْمُصَوِّرُونَ) (٣).\n٣٧٠١ - (٢٠) مسلم (٤). عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَال لَهُ (٥): إِنِّي رَجل أُصَوّرُ هذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيها؟ فَقَال لَهُ: ادنُ مِنِّي، فَدَنَا، ثُمَّ قَال لَهُ (٥): ادنُ مِنِّي، فَدَنَا حَتى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ، وَفَال: أُنبئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (كُلُّ مُصَوّرٍ فِي النارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلّ صُورَةٍ صَوَّرها (٦) نَفْسٌ فَتعَذِّبُهُ فِي جَهنمَ). وقَال: إِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلًا فَاصنَع الشَّجَرَ وَمَا لا نَفْسَ لَهُ (٧). لفظ البخاري فِيهِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَال: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عباسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجل فَقَال: يَا ابْنَ (٨) عباسٍ إنِّي إِنْسَانٌ إنمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصنَعُ هذِهِ التصَاويرَ، فَقَال ابْنُ عباسٍ: لا أُحَدِّثُكَ إِلا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: سَمِعتُهُ يَقُولُ: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ الله مُعَذِّبُهُ حَتى يَنْفُخَ فِيها الرُّوحَ وَلَيسَ بِنَافِخِ فِيها أَبَدًا). فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً (٩) شَدِيدَةً وَاصفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَال: وَيحَكَ إنْ أَبَيتَ إِلا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيكَ بِهذَا الشَّجَرِ، وَكُلّ شَيءٍ لَيسَ فِيهِ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٧٠ رقم ٢١٠٩)، البخاري (١٠/ ٣٨٢ رقم ٥٩٥٠).\n(٢) في (ك): \"إن من أشد أهل النار عذابًا يوم القيامة\".\n(٣) في حاشية (أ): \"المصورين\".\n(٤) قوله: \"مسلم\" ليس في \"ك\".\n(٥) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٦) في (ك): \"يصورها\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٧٠ - ١٦٧١ رقم ٢١١٠)، البخاري (٤/ ٤١٦ رقم ٢٢٢٥)، وانظر (٥٩٦٣، ٧٠٤٢).\n(٨) في حاشية (أ): \"أبا\".\n(٩) \"فربا الرجل ربوة\" أي: انتفخ.\nقال الخليل: أصابه نفس في جوفه وهو الربو والربوة، وقيل معناه: ذعر وامتلأ خوفًا.","vol":"3","page":319},{"text":"رُوح. خرّجه في باب \"بيع التصاوير التي ليس فيها الروح (١) وما يكره من ذلك\".\n٣٧٠٢ - (٢١) مسلم. عَنِ النضْرِ بْنِ أَنَسٍ قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَعَلَ يُفْتِي وَلا يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله - ﷺ - حَتى سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَال: إِنِّي رَجُل أُصَوِّرُ هذِهِ الصُّوَرَ، فَقَال لَهُ أبْنُ عَبَّاسٍ: ادنُهْ، فَدَنَا الرَّجُلُ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّف أَنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيسَ بِنَافِخ) (٢).\n٣٧٠٣ - (٢٢) مسلم. عَنْ أبِي زُرْعَةَ قَال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ فِي دَارِ مَروَانَ فَرَأى فِيها تَصَاويرَ، فَقَال: سَمِعْتُ رسُولَ الله - ﷺ - يَقولُ: (قَال الله ﷿: وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهبَ (٣) يَخْلُقُ خَلْقًا كخَلقي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً (٤)، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً) (٥).\n٣٧٠٤ - (٢٣) وَعَنْ (٦) أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تدخُلُ الْمَلائِكَة بَيتًا فِيهِ تَمَاثيلُ أَوْ تَصَاويرُ) (٧). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا الباب إلا حديث أبي زرعة في دخول دار مروان.\n_________\n(١) في (ك): \"روح\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) قوله: \"ذهب\" ليس في (أ).\n(٤) \"ذرة\" جمعها ذَرٌّ، والذَرّ: النمل الأحمر الصغير، وقيل: ذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة.\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٧١ رقم ٢١١١)، البخاري (١٠/ ٣٨٥ رقم ٥٩٥٣)، وانظر (٧٥٥٩).\n(٦) في (ك): \"عن\".\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٧٢ رقم ٢١١٢).","vol":"3","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>بَابُ الجَرَسِ</span>\n٣٧٠٥ - (١) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا تَصحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيها كَلْبٌ وَلا جَرَسٌ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٧٠٦ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا (٢)؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيطَانِ) (٣). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٧٠٧ - (٣) مسلم. عَنْ عَبدِ الله بْنِ أَبِي بَكرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَن أَبِي بَشِيرٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي بَعضِ أَسْفَارِهِ، قَال: فَأَرسَلَ رَسولُ الله - ﷺ - رَسُولًا، قَال عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنهُ قَال: وَالناسُ فِي مَبيتهم لا يبقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِنْ وَتَرٍ (٤)، أَوْ قِلادَة إِلا قُطعت. قَال مَالِكٌ: أرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَينِ (٥). لم يذكر البخاري قول مالك.\n\nالنَّهْي عَنِ الوسْمِ (٦) فِي الوَجْهِ\n٣٧٠٨ - (١) مسلم (٧). عَنْ جَابر بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: نَهى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الضَّربِ فِي الوَجهِ، وَعَنْ الْوَسْمِ (٦) فِي الْوَجْهِ (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٧٢ رقم ٢١١٣).\n(٢) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ك).\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٧٢ رقم ٢١١٤).\n(٤) الوَتر: شرعة القوس ومعلقها والجمع أوتار.\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٧٢ - ١٦٧٣ رقم ٢١١٥)، البخاري (٦/ ١٤١ رقم ٣٠٠٥).\n(٦) في (ك): \"الوشم\".\"الوسم في الوجه\" يقال: وسمه يسمه سمه، ووسما، إذا أثر فيه بكي.\n(٧) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(٨) مسلم (٣/ ١٦٧٣ رقم ٢١١٦).","vol":"3","page":321},{"text":"٣٧٠٩ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - مَرَّ عَلَيهِ (١) حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ (٢) فِي وَجْهِهِ، فَقَال: (لَعَنَ الله الذي وَسَمَهُ) (٣) (٤). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٧١٠ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: رأَى رَسُولُ الله - ﷺ - حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَال (٥): (فَوَاللهِ لا أَسِمُهُ إِلا أَقْصَى شَيءٍ مِنَ الْوَجْهِ). فَأَمَرَ بِحِمَارٍ لَهُ فَكُويَ فِي جَاعِرَتَيهِ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَينِ (٦) (٧). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n٣٧١١ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: لَمَّا (٨) وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيمٍ قَالتْ لِي: يَا أَنَسُ انْظر هذَا الْغُلامَ فَلا يُصِيبَنَّ شَيئًا حَتى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - يُحَنِّكُهُ. قَال: فَغَدَوْتُ فَإِذَا هُوَ فِي الْحَائِطِ وَعَلَيهِ خَمِيصَةٌ حُوَيتيَّةٌ (٩)، وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الذي قَدِمَ عَلَيهِ فِي الْفَتْح (١٠).\n٣٧١٢ - (٥) وَعَنْ شُعْبَةَ، عَنْ (١١) هِشَامِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّهُ حِينَ وَلَدَتِ انْطَلَقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - يُحَنِّكُهُ، فَإِذَا النبِيُّ - ﷺ - فِي مِربَدٍ يَسِمُ غَنَمًا. قَال شُعبَةُ: وَأَكثرُ (١٢) عِلْمِي أَنهُ قَال: فِي آذَانِها (١٣).\n_________\n(١) في (أ): \"على\".\n(٢) في (ك): \"وشم\".\n(٣) في (ك): \"وشمه\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٧٤ رقم ٢١١٧).\n(٥) قال عيانها: القائل هو العباس بن عبد المطلب، كما ذكره في \"سنن أبي داود\". وقال النووي: ظاهره أنه من كلام ابن عباس.\n(٦) الجاعرتان: هما حرفا الورك المشرفان مما يلي الدبر.\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٧٤ رقم ٢١١٨).\n(٨) قوله: \"لما\" ليس في (ك).\n(٩) \"حويتية\" نسبة إلى حويت قبيلة أو موضع، وقيل صوابها: جونية، أي سوداء.\n(١٠) مسلم (٣/ ١٦٧٤ رقم ٢١١٩)، البخاري (٣/ ٣٦٦ رقم ١٥٠٢)، وانظر (٥٨٢٤).\n(١١) في (أ): \"بن\".\n(١٢) في (ك): \"وأكبر\".\n(١٣) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.","vol":"3","page":322},{"text":"٣٧١٣ - (٦) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: رَأَيتُ فِي لَدِ النبِيّ - ﷺ - الْمِيسَمَ وَهُوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>النَّهْي عَنْ القَزَع وَعَنْ وَصلِ الشَّعرِ</span>\n٣٧١٤ - (١) مسلم (٢). عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهى عَنِ الْقَزَع. قِيلَ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَال: أَنْ يُخلَقَ بَعضُ رَأسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكَ بعضٌ (٣). وَجَعَلَ فِي رِوَايَةٍ التفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ عُبَيدِ الله (٤)، رَوَاهُ (٥) عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ (٦) الْغَطَفَانِيُّ، وَرَوْحٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَلْحَقَا التفْسِيرَ فِي الْحَدِيثِ وَلَم يُلْحِقهُ البُخَارِي.\n٣٧١٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: جَاءَتِ امرَأةٌ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْها حصبَة (٧) فَتَمَزَّقَ شَعرُها أَفَأَصِلُهُ؟ فَقَال: (لَعَنَ الله الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) (٨) (٩).\n٣٧١٦ - (٣) وَعَنْ أَسْمَاءَ أَيضًا فِي هذَا الحَدِيثِ، إنَّ امرَأَةً أَتَتِ النبِيَّ - ﷺ - فَقَالتْ: إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي فَتَمَزَّقَ شَعَرها (١٠)، وَزَوْجُها يَسْتَحِثُّنِيها (١١) أَفَأَصِلُ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤) بها هذا الباب.\n(٢) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٧٥ رقم ٢١٢٠)، البخاري (١٠/ ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم ٥٩٢٠)، وانظر (٥٩٢١).\n(٤) \"عبيد الله\" هو عبيد الله بن عمر الراوي عن عمر بن نافع عن نافع.\n(٥) في (أ): \"رواية\".\n(٦) في (ك): \"عفان\".\n(٧) الحصبة: مرض يُخرج بثورًا في الجلد ويسبب حمي وبحَّة في الصوت غالبًا.\n(٨) الواصلة: هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر، والمستوصلة: التي تطلب من يفعل بها ذلك.\n(٩) مسلم (٣/ ١٦٧٦ رقم ٢١٢٢)، البخاري (١٠/ ٣٦٤ رقم ٥٩٣٥)، وانظر (٥٩٣٦، ٥٩٤١).\n(١٠) في حاشية (أ): \"رأسها\".\n(١١) في (أ): \"يستحتثيها\".","vol":"3","page":323},{"text":"يَا رَسُولَ الله؟ فَنَهاها - ﷺ - (١). في بعض طرق البخاري فِي حَديثِ أَسْمَاءَ: فَسَبَّ رَسُولُ الله - ﷺ - الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ.\n٣٧١٧ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأنها مَرِضَتْ فَتَمَرَّط (٢) شَعَرُها، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ (٣)، فَسَأَلُوا رَسُولَ الله - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ (٤). وفي لفظ آخر: أَنَّ امرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَةً لَها فَاشْتَكَتْ فَتَسَاقَطَ شَعرُها، فَأَتَتِ النبِيَّ - ﷺ - فَقَالتْ: إِنَّ زَوْجَها يُرِيدُها، أَفَأَصِلُ شَعَرها؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لُعِنَ الْمُوَصِّلاتُ). وفي بعض طرق البخاري: أَنَّ زَوْجَها أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعرها. خرجه من حديث أبي هريرة.\n٣٧١٨ - (٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ (٥) (٦). خرَّجه البخاري من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي هريرة (٧)، ولم يصل سند أبي هريرة. وقال: قَال نَافِعٌ: الوَشْمُ في اللثة (٨).\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) المَرْط: نتف الشعر والريش والصوف عن الجسد.\n(٣) في (ك): \"يوصلوه\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٧٧ رقم ٢١٢٣)، البخاري (٩/ ٣٠٤ رقم ٥٢٠٥)، وانظر (٥٩٣٤).\n(٥) \"الواشمة\": هي التي تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو الجلد فيسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر، والمستوشمة: هي التي تطلب فعل ذلك بها.\n(٦) مسلم (٣/ ١٦٧٧ رقم ٢١٢٤)، البخاري (١٠/ ٣٧٤ رقم ٥٩٣٧)، وانظر (٥٩٤٠، ٥٩٤٢، ٥٩٤٧).\n(٧) البخاري (١٠/ ٣٧٤ رقم ٥٩٣٣) معلقا.\n(٨) في (أ): \"الثالثة\". ومعنى اللثة: اللحم الذي على الأسنان، والمراد أنه قد يقع فيها.","vol":"3","page":324},{"text":"٣٧١٩ - (٦) مسلم. عَنْ (١) عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَال: لَعَنَ الله الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ (٢)، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ (٣)، وَالْمُتَفَلِّجَات (٤) لِلْحُسْنِ الْمُغيرَاتِ خَلقَ الله. قَال: فَبَلَغَ ذَلِكَ امرَأَةً مِنْ بَني أَسَدٍ يُقَالُ لَها: أمُّ يعقوبَ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ القُرآنَ فَأَتَتْهُ فَقَالتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمستَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغيرَاتِ خَلْق اللهِ؟ فَقَال (٥) عَبْدُ الله: وَمَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَهُوَ فِي كِتَابِ الله ﷿! فَقَالتِ الْمَرأَةُ: لَقَد قَرَاتُ مَا بَينَ لَوْحَي الْمُصحَف فَمَا وَجَدتُهُ، فَقَال: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأتِيهِ لَقَد وَجَدتِيهِ، قَال الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٦) قَالتِ الْمَرأَةُ: فَإِنِّي أَرَى شَيئًا مِنْ هذَا عَلَى امرَأَتِكَ الآنَ، قَال: اذْهبِي فَانْظرُي. قَال: فَدَخَلَتْ عَلَى امرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلَم تَرَ شَيئًا، فَجَاءَتْ إِلَيهِ فَقَالتْ: مَا رَأَيتُ شيئًا، فَقَال: أَمَا لَوْ كانَ ذَلِكَ لَمْ أُجَامعها (٧). في بعض ألفاظ البخاري: لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا جَامَعتُها. وفي رواية: \"الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوَشِمَاتِ (٨) \". وفي رواية: \"الْوَاشِمَاتِ وَالْمَوْشُومَاتِ\".\n٣٧٢٠ - (٧) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أُتِيَ عُمَرُ بِامرَأَةٍ\n_________\n(١) في (أ): \"بن\".\n(٢) في \"صحيح مسلم\" في هذا الموضع زيادة \"والنامصات\".\n(٣) والمتنمصة: التي تطلب من النامصة أن تزيل شعر حاجبيها.\n(٤) المراد مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعبات، وهو من الفلج: أي الفرجة، إظهارًا للصغر وحسن الأسنان.\n(٥) في (ك): \"قال\".\n(٦) سورة الحشر، آية (٧).\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٧٨ رقم ٢١٢٥)، البخاري (٨/ ٦٢٠ رقم ٤٨٨٦)، وانظر (٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٤٣، ٥٩٣٩، ٥٩٤٨).\n(٨) في (ك): \"الموستوشمات\".","vol":"3","page":325},{"text":"تشِمُ فَقَامَ وَقَال: أَنْشُدُكُم بِاللهِ مَنْ سَمِعَ مِنَ (١) النبِيِّ - ﷺ - فِي الْوَشْمِ؟ قَال أَبو هُرَيرَةَ: فَقُمتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا. قَال: مَا سَمِعتَ؟ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تَشِمْنَ وَلا تَسْتَوْشِمنَ) (٢). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٣) عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n٣٧٢١ - (٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: زَجَرَ النبِيُّ - ﷺ - أَنْ تَصِلَ (٤) الْمَرأَةُ بِرأسِها شَيئًا (٥). ولا أخرج البخاري عن جابر بن (٦) عبد الله في هذا شيئًا.\n٣٧٢٢ - (٩) مسلم. عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ (٧) كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ (٨) يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَينَ عُلَمَاؤُكُم؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَنْهى عَنْ مِثْلِ هذِهِ وَيَقُولُ: (إِنمَا هلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتخَذَ هذِهِ نِسَاؤُهُم) (٩). وفِي رِوَايةٍ: \"إِنمَا عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ\".\n٣٧٢٣ - (١٠) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَال: قَدِمَ مُعَاويَةُ الْمَدِينَةَ فَخَطبنَا وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَر (١٠)، فَقَال: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إِلا الْيَهُودَ؛ إِنَّ النبِيَّ - ﷺ - بَلَغَهُ فَسَمَّاة الزُّورَ (١١).\n_________\n(١) قوله: \"من\" ليس في (أ).\n(٢) البخاري (١٠/ ٣٨٠ رقم ٥٩٤٦).\n(٣) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٤) في (أ): \"يصل\".\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٧٩ رقم ٢١٢٦).\n(٦) قوله: \"جابر بن\" ليس في (ك).\n(٧) \"قصة من شعر\": هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة.\n(٨) الحرَسيّ: الشرطي.\n(٩) مسلم (٣/ ١٦٧٩ رقم ٢١٢٧)، البخاري (٦/ ٥١٢ رقم ٣٤٦٨)، وانظر (٥٩٣٢، ٣٤٨٨، ٥٩٣٨).\n(١٠) \"كبة من شعر\" أي: شعر مكفوف بعضه على بعض.\n(١١) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":326},{"text":"٣٧٢٤ - (١١) وَعَنْ سَعِيدٍ أَيضًا فِي هذَا الحَدِيثِ، أَنَّ مُعَاويَةَ قَال ذَاتَ يَوْمٍ: إِنكُم قَدْ أحدَثْتُم زِيَّ سَوْءٍ، وَإِنَّ نَبِيَّ الله - ﷺ - نَهى عَنِ الزُّورِ. قَال: وَجَاءَهُ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأسِها خِرفَة، قَال مُعَاويَةُ: أَلا وَهذَا الزُّورُ. قَال قَتَادَةُ: يَعْنِي مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ (١). وقَال البخاري: سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الْوصَال فِي الشَّعَرِ. ذكر هذا في الأبواب التي فيها ذكر بني إسرائيل، ولم يذكر تفسير قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>بَابٌ</span>\n٣٧٢٥ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهم سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِها الناسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَات عَارِيَات مُمِيلاث مَائِلاث (٢) رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ (٣)، لا يَدخُلْنَ الْجَنةَ، وَلا يَجِدنَ رِيحَها، وَإِنَّ رِيحَها ليوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>بَابُ لَعنِ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ</span>\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٢) \"كاسيات عاريات مائلات مميلات\"\nكاسيات من نعم الله، عاريات من شكرها، وقيل: تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارًا لجمالها، وقيل: تلبس ثوبًا رقيقًا يصف لون بدنها. وأما مائلات: فقيل معناه عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه، وقيل: متبخترات. مميلات: يعلمن غيرهن فعلهن المذموم، وقيل: مميلات لأكتافهن. وقيل: مائلات إلا الرجال، مميلات لهم.\n(٣) \"رؤوسهن كأسنمة البخت\" أي يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة تشبه سنام الإبل.\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٨٠ رقم ٢١٢٨).\n(٥) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".","vol":"3","page":327},{"text":"٣٧٢٦ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَعَنَ رَسُولُ الله - ﷺ - الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النسَاءِ بِالرّجَالِ (١). وفي لفظ آخر: لَعَنَ النبِيُّ - ﷺ - الْمُخَنثِينَ مِنَ الرّجَالِ (٢)، وَالْمُرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَال: (أَخْرِجُوهم مِنْ بُيُوتِكُم). قَال: فَأَخْرَج النبِيُّ - ﷺ - فُلانَةً، وَأَخْرج عُمَرُ فُلانًا. وذَكَرَهُ في \"الحدود\" في<span data-type=\"title\" id=toc-385> باب </span>\"نفي أهل (٣) المعاصي والمخنثين\" قَال: لَعَنَ النبِيُّ - ﷺ - الْمُخَنثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَال: (أَخْرِجُوهُم مِنْ بُيُوتكُم). وَأخْرَجَ فُلانًا، وَأَخْرَجَ فُلانًا.\nبَابٌ\n٣٧٢٧ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امرَأَةً قَالتْ: يَا رَسُولَ الله أَقُولُ: إِنَّ زَوْجِي أَعطَانِي مَا لَمْ يُعطنِي، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الْمُتَشَبِّعُ (٤) بِمَا لَمْ يُعطَ كَلابِسِ ثَوْبَي زُورٍ) (٥). ولم (٦) يخرجه البخاري عن عائشة.\n٣٧٢٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ قَالتْ: جَاءَتِ امرَأَة إلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَالتْ: إِنَّ لِي ضَرَّةً فَهلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعطِني؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يعطَ كَلابِسِ ثَوْبَي زُورٍ) (٧).\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٣٣٢ رقم ٥٨٨٥)، وانظر (٥٨٨٦، ٦٨٣٤).\n(٢) المخنث من الرجال: من يشبه خُلُقه النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك.\n(٣) قوله: \"أهل\" ليس في (أ).\n(٤) التشبع: المتكثر بما لم يعط.\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٨١ رقم ٢١٢٩).\n(٦) في (ك): \"لم\" بدون واو.\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٨١ رقم ٢١٣٠)، البخاري (٩/ ٣١٧ رقم ٥٢١٩).","vol":"3","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>في الأسْمَاءِ والكُنَى</span>\n٣٧٢٩ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ قَال: نَادَى رَجُل رَجُلًا بِالْبَقِيع يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيهِ رَسُول الله - ﷺ -، فَقَال: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي لَمْ أَعنكَ، إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلانًا، فَقَال رَسول الله - ﷺ -: (تَسَمَّوا بِاسْمِي، وَلا تَكَنوْا بِكنْيتِي) (١). في بعض ألفاظ البخاري: أنَّ رَسولَ الله - ﷺ - كَانَ فِي السُّوقِ، بِهذه القصةِ، وفي أخرى: بِالبَقِيع، ذكرهما (٢) في \"البيوع\".\n٣٧٣٠ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ أَحَبَّ أسْمَائكُم إِلَى الله ﷿: عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٧٣١ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنا غُلام فَسَمَّاهُ: محَمَّدًا، فَقَال لَهُ قَومُه: لا نَدَعكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسولِ الله - ﷺ -، فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَتَى بِهِ النبِيَّ - ﷺ -، فَقَال: يَا رَسُولَ الله وُلِدَ لِي غُلامٌ فَسَمَّيتهُ مُحَمَّدًا، فَقَال لِي قَوْمِي: لا نَدَعُكَ تُسَمَي بِاسمِ رَسولِ الله - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلا تَكَنوا بِكُنيتِي، فَإِنمَا أَنَا قَاسِم أَقْسِمُ بَينَكُم) (٤). وفي لفظ آخر: ولِدَ لِرجلٍ مِنا غُلام فَسَمَّاه مُحَمَّدًا، فَقلنا: لا نَكْنِيكَ بِرَسُول الله - ﷺ - حَتى تَسْتَأمِرَهُ، قَال: فَأَتَاهُ فَقَال: إِنهُ وُلِدَ\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٨٢ رقم ٢١٣١)، البخاري (٤/ ٣٣٩ رقم ٢١٢٠)، واتظر (٢١٢١، ٣٥٣٧).\n(٢) في (أ): \"وذكرهما\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٨٢ رقم ٢١٣٢).\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٨٢ رقم ٢١٣٣)، البخاري (٦/ ٢١٧ رقم ٣١١٤)، وانظر (٣٥٣٨، ٣١١٥، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦).","vol":"3","page":329},{"text":"لِي الليلَةَ غُلام يا رَسُولَ الله فَسَمَّيتُهُ مُحَمَّدًا، وَإِنَّ (١) قَوْمِي أَبَوْا أَنْ يَكْنُونِي بِهِ حَتى تَسْتَأذِنَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَال: (سَمُّوا بِاسْمِي، وَلا تَكَنوْا بِكُنْيتِي، فَإِنمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكم). وفي آخر: (إِنمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكُم). وفي آخر: (فَإنِّي أَنَا أبو الْقَاسِمِ أَقْسِمُ بَينَكُم). ولم يذكر البخاري هذا اللفظ: \"فَإِنِّي أَنَا أبو القَاسَمِ\".\n٣٧٣٢ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ وُلِدَ لَهُ غُلامٌ فأرَادَ أَنْ يُسَميهُ مُحَمَّدًا، فَأتَى النبِيَّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ، فَقَال: (أَحسَنَتِ الأَنْصَارُ سَمُّوا بِاسْمِي، وَلا تَكَنوا بِكُنْيتِي (٢).\n٣٧٣٣ - (٥) وَعَنْ جَابِرٍ أيضًا قَال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنا غُلام فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلا نُنْعِمُكَ عَينًا، فَأتَى النبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (أَسْمِ (٣) ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) (٤). وقَال البخاري: فَأتَى النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ الله وُلِدَ لِي غُلامٌ فَسَمَّيتُهُ الْقَاسِمَ فَقَالتِ الأَنْصَارُ: لا نَكْنِيكَ أبَا الْقَاسِمِ وَلا نُنْعِمُكَ عَينًا (٥)، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (أَحسَنَتِ الأَنْصَارُ سَمُّوا بِاسْمِي، وَلا تَكَنوْا بِكُنْيتِي، فَإنمَا أَنَا قَاسم). وله في لفظ آخر: لا نَكْنِيِكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلا كَرَامَةَ، فَأخْبَرَ النَبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرحمَنِ). وفي لفظ آخر: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنا غُلام فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالُوا (٦): لا نَكْنِيهِ حَتى نَسْأَلَ النبِيَّ - ﷺ -، فَقَال [رَسُولُ الله - ﷺ -]، (٧): (سَمُّوا بِاسْمِي وَلا تَكَنوا بِكُنْيتِي).\n_________\n(١) في (أ): \"فإن\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (ك): \"سم\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٥) \"ولا ننعمك عينًا \"أي: لا نقر عينك بذلك.\n(٦) في (ك): \"فقال\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"3","page":330},{"text":"٣٧٣٤ - (٦) وذَكَرَ البخاري أَيضًا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (سَمُّوا بِاسْمِي وَلا تَكَنوا بِكُنْيتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَد رَآنِي فَإِنَّ الشَّيطَانَ لا يَتَمَثلُ فِي صُورَتي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوّأ مَمعَدَهُ مِنَ النارِ) (١). خرَّجه في \"العلم\" وفي \"الأمراء\". وتفرد عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ بِقَوْلهِ: \"سَمُّوا بِاسْمِي وَلا تَكَنَّوا بِكُنْيتِي\" وباقي الحديث ذكره مسلم في مقدمة الكتاب، وفي كتاب \"الرؤيا\" (٢).\n٣٧٣٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (سَمَّوْا بِاسْمِي، وَلا تَكَنوْا بِكُنْيتِي) (٣). وقال البخاري في حَدِيثِ جَابِرٍ: أَرَادَ أَنْ يُسَمِيهِ مُحَمَّدًا، ولم يقل: سَمَّاهُ.\n٣٧٣٦ - (٨) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ قَال: لَمَّا قَدِمتُ نَجْرَانَ سَأَلُونَي فَقَالُوا: إِنكُم تَقْرَءُونَ: ﴿يَا أُخْتَ هارُونَ﴾ (٤)، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا قَدِمتُ عَلَى النبِيِّ - ﷺ - سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَال: (إِنهُم كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهم وَالصَّالِحينَ قَبْلَهُم) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٧٣٧ - (٩) مسلم. عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَال: نَهانَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَربَعَةِ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحَ، وَرَبَاع، وَيَسَارٍ، وَنَافِع (٦).\n٣٧٣٨ - (١٠) وَعنهُ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تُسَمِّ غُلامَكَ رَبَاحًا،\n_________\n(١) البخاري (١/ ٢٠٢ رقم ١١٠)، وانظر (٣٥٣٩، ٦١٨٨، ٦١٩٧، ٦٩٩٣).\n(٢) الجملة الثانية مسلم (٤/ ١٧٧٥ رقم ٢٢٦٦)، والثالثة في المقدمة (١/ ١٠ رقم ٣).\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٨٤ رقم ٢١٣٤).\n(٤) سورة مريم، آية (٢٨).\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٨٥ رقم ٢١٣).\n(٦) مسلم (٣/ ١٦٨٥ رقم ٢١٣٦).","vol":"3","page":331},{"text":"وَلا يَسَارًا، وَلا أَفْلَحَ، وَلا نَافِعًا) (١).\n٣٧٣٩ - (١١) وَعنهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَحَبُّ الْكَلامِ إِلَى الله أَربَعٌ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمدُ للهِ، وَلا إله إِلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، لا يَضُرُّكَ بِأيِّهِنَّ بَدَأتَ، وَلا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسَارًا، وَلا رَبَاحًا، وَلا نَجِيحًا، وَلا أَفْلَحَ، فَإِنكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ فَلا يَكُونُ (٢) فَيَقُولُ: لا، إِنمَا هُنَّ أَربَعٌ لا تَزِيدُنَّ علي) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث في التسمية، ولا في الكلمات.\n٣٧٤٠ - (١٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: أَرَادَ النَّبِيُّ - ﷺ -[أَن يَنهى أَنْ يُسَمَّى الرَّجُل] (٣): بِيَعلَى (٤)، وَبِبَرَكَةَ، وَأَفْلَحَ، وَيَسَارٍ، وَبِنَافِعِ، وَبِنحو (٥) ذَلِكَ، ثُمَّ رأيتُهُ سَكَت بَعدُ (٦) عَنْها، فَلَم يَقُلْ (٧) شَيئًا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَلَم يَنْه عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهى عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَرَكَهُ (٨). ولم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٧٤١ - (١٣) مسلم. عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَها: عَاصِيَةُ، فَسَمَّاها رَسُولُ الله - ﷺ - جَمِيلَةَ (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٧٤٢ - (١٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانت جُوَيرِيَةُ اسْمُها: بَرَّةُ، فَحَوَّلَ (١٠) رَسُولُ الله - ﷺ - اسْمها: جُوَيرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَن يُقَال: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ (١١) بَرَّةَ (١٢). ولا أخرج البخاري أيضًا هذا الحديث.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٢) قوله: \"فلا يكون\" ليس في (ك).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في حاشية (أ): \"بميعل\" وعليها \"خ\".\n(٥) في (ك): \"ونحو\".\n(٦) قوله: \"بعد\" ليس في (أ).\n(٧) في (أ): \"ينقل\".\n(٨) مسلم (٣/ ١٦٨٦ رقم ٢١٣٨).\n(٩) مسلم (٣/ ١٦٨٦ رقم ٢١٣٩).\n(١٠) في (ك): \"فجعل\".\n(١١) قوله: \"عند\" ليس في (ك).\n(١٢) مسلم (٣/ ١٦٨٧ رقم ٢١٤٠).","vol":"3","page":332},{"text":"٣٧٤٣ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ زَينَبَ كَانَ اسْمُها: بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفسَها، فَسَمَّاها رَسُولُ الله - ﷺ -: زَينَبَ (١).\n٣٧٤٤ - (١٦) وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمرِو بْنِ عَطَاءٍ قَال: حَدَّثَثْنِي زَينَبُ بِنتُ أُمّ سَلَمَةَ قَالتْ: كَانَ اسْمِي بَرَّةَ، فَسَمَّانِي رَسُولُ الله - ﷺ -: زينَبَ. قَالت: وَدَخَلَتْ عَلَيهِ زَينَبُ بِنْتُ جَحشٍ وَاسْمُها بَرَّةُ فَسَمَّاها زَينَبَ (٢).\n٣٧٤٥ - (١٧) وَعَنْهُ في هذا الحديث: قَال: سَمَّيت بْنَتِي بَرَّةَ، فَقَالت لِي زَينَبُ بِنتُ أَبِي سَلَمَةَ؛ إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهى عَنْ هذَا الاسْمِ، وَسُمّيتُ بَرَّةَ، فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ الله أَعلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكم). فَقَالُوا: بِمَ نُسَمَيها (٣)؟ فَقَال: (سَمُوها زَينَبَ) (٤). لم يخرج البخاري عن زينب في هذا شيئًا.\n٣٧٤٦ - (١٨) وخرّج عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ جَدَّة حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (مَا اسمُكَ؟). قَال: اسْمِي حَزْنٌ. قَال: (بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ). قَال: مَا أَنَا بِمُغيَرٍ (٥) اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي، قَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعدُ (٦). لم يخرج مسلم عن حزن، عن النبي - ﷺ - شيئًا.\n٣٧٤٧ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ أَخنَعَ (٧) اسْم عِندَ الله تَعَالى رَجُلٌ تَسَمَّى: بِمَلِكَ الأملاكِ) (٨). زَادَ فِي رِوَايَةٍ: (لا مَالِكَ إِلا الله).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٨٧ رقم ٢١٤١)، البخاري (١٠/ ٧٥ في رقم ٦١٩٢).\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٨٧ رقم ٢١٤٢).\n(٣) في (أ): \"ثم نسمها\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (أ): \"لمغير\".\n(٦) البخاري (١٠/ ٥٧٥ رقم ٦١٩٣)، وانظر (٦١٩٠).\n(٧) \"أخنع\": أوضع، وقيل: بمعنى أفجر.\n(٨) مسلم (٣/ ١٦٨٨ رقم ٢١٤٣)، البخاري (١٠/ ٥٨٨ رقم ٦٢٠)، وانظر (٦٢٠٦).","vol":"3","page":333},{"text":"قَال سُفْيَانُ: مِثْلُ شَاهانْ شَاهْ. قَال أَحمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَمرٍو الشيبَانِيّ عَنْ أَخْنَع؟ فَقَال: أَوْضَعَ. لم يذكر البخاري تفسير \"أَخنعَ\"، ولا قال: \"لا (١) مَالِك إِلا الله\". ولمسلم لفظ آخر في هذا الحديث عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، ولم يخرجه البخاري قال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى الله تَعَالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيهِ رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى: مَلِكَ الأَملاكِ، لا مَلِكَ إِلا الله).\n٣٧٤٨ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: ذَهبْتُ بِعبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - حِينَ وُلِدَ وَرَسُولُ الله - ﷺ - فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بعيرًا (٢) لَهُ، فَقَال: (هلْ مَعَكَ تَمرٌ؟). فَقُلْتُ: نَعَم. فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ فَلاكَهُنَّ (٣)، ثُمَّ فَغَرَ فَاه الصَّبِيِّ فَمَجَّهُ فِي فِيهِ (٤)، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ (٥)، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (حُبُّ الأَنْصَارِ التمرَ). وَسمَّاهُ عَبْدَ الله (٦).\n٣٧٤٩ - (٢١) وَعَنْهُ قَال: كَانَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أبو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أبو طَلْحَةَ قَال: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالتْ أُمُّ سُلَيمٍ: هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ، فَقَرَّبَتْ إلَيهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أصَابَ مِنْها، فَلَمَّا فَرَغَ قَالتْ: وَارُوا الصَّبِيَّ، فَلَمَّا أصبَحَ أبو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، فَقَال: (أَغرَسْتُمُ الليلَةَ؟). قَال: نعَم. قَال: (اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا). فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَقَال لِي أبو طَلْحَةَ: احمِلْهُ حَتى تَأتِيَ بِهِ النبِيَّ - ﷺ -، فَأَتَى بِهِ النبِيَّ - ﷺ -\n_________\n(١) في (ك): \"ولا\".\n(٢) \"يهنأ بعيرًا\" أي: يطليه بالقطران وهو الهناء.\n(٣) \"فلاكهن\" أي: مضغهن.\n(٤) \"فمجه في فيه\" أي: طرحه.\n(٥) \"يتلمظه\" يحرك لسانه ليتتبع ما في فيه من آثار التمر.\n(٦) مسلم (٣/ ١٦٨٩ رقم ٢١٤٤)، البخاري (٣/ ١٦٩ رقم ١٣٠١)، وانظر (٥٤٧٠).","vol":"3","page":334},{"text":"وَبَعَثَ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (أَمَعَهُ شَيء؟). قَالُوا: نَعَم تَمَرَات. فَأَخَذَها النبِيُّ - ﷺ - فَمَضَغَها، ثُمَّ أَخَذَها مِنْ فِيهِ فَجَعَلَها فِي فِي الصبِيِّ، ثُمَّ حَنكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله (١). لم يقل البخاري: \"حُبُّ الأَنْصَارِ التمرَ\". ولا قال: ورَسُولُ الله - ﷺ - يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ. وخرَّجه البخاري أَيضًا في باب \"من لم يظهر حزنه عند المصيبة\" من كتاب \"الجنائز\" قَال: اشْتَكَى ابْن لأبِي طَلحَةَ، قَال: فَمَاتَ وأَبو طَلْحَةَ خَارِج، فَلَمَّا رَأَتِ امرَأَتُهُ أَنهُ قَدْ مَاتَ هيأتْ شيئًا وَنَحَّتْهُ فِي جَانبِ الْبَيتِ، فَلَمَّا جَاءَ أبو طَلْحَةَ قَال: كَيفَ الغُلامُ؟ قالتْ: قَدْ هدَأَ نَفَسُهُ وَأَرجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، فَظَنَّ أبو طَلحةَ أنها صَادِفة، قَال: فَبَاتَ فَلَمَّا أصبَحَ اغْتَسَلَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَعلَمَتْهُ أنهُ قد مَات، فَصَلَّى مَعَ النبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ أَخْبَرَ النبِيَّ - ﷺ - بِمَا كَانَ مِنْهُمَا (٢)، فَقَال النبِي - ﷺ - (لَعل الله أن يبارِكَ لَهُمَا فِي لَيلَتِهِمَا) (٣). قَال سُفْيَانُ: فَقَال رَجُل مِنَ الأَنصار: فَرأيتُ تِسْعَةَ أَوْلادٍ كُلُّهُم قَدْ قَرَءُوا الْقرآنَ.\n٣٧٥٠ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: وُلدَ لِي غُلام فأتَيتُ بِهِ النبِيَّ - ﷺ - فَسَمَّاهُ إبْرَاهِيمَ وَحنكَهُ بِتمرَةٍ (٤). زاد البخاري: وَدَعَا لهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إلَيَ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أبِي مُوسَى.\n٣٧٥١ - (٢٣) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ بْنِ (٥) الزبيرِ، قَالا: خَرَجَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ حِينَ هاجَرَتْ وَهِيَ حُبْلَى بِعَبْدِ اللهِ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ك): \"منها\".\n(٣) في (أ): \"ليلتها\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٩٠ رقم ٢١٤٥)، البخاري (٩/ ٥٨٧ رقم ٥٤٦٧)، وانظر (١٣٠١، ٦١٩٨).\n(٥) في (ك): \"بنت\".","vol":"3","page":335},{"text":"ابْنِ الزبير، فَقَدِمَتْ قباءً فنفسَتْ بعبد اللهِ بِقُبَاء، ثُمَّ خَرَجَتْ حِينَ نُفِسَتْ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - لِيُحَنِّكَهُ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنْها فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا (١) بِتَمرَةٍ قَال: قَالتْ عَائِشةُ: فَمَكَثْنَا سَاعَةً نَلْتَمِسُها قَبْلَ أَنْ نَجِدَها فَمَضَغَها، ثُمَّ بَزَقَها (٢) فِي فِيهِ، فَإِنَّ أَوَّلَ شَيءٍ دَخَلَ بَطنهُ لرِيقُ رَسُولِ الله - ﷺ -، قَالتْ أَسْمَاءُ: ثُمَّ مَسَحَهُ وَصلى عَلَيهِ (٣) وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله، ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ ابْنُ سَبْع سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ لِيُبَايِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ الزبيرُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله - ﷺ - حِينَ رَآهُ مقْبِلًا إلَيهِ، ثُمَّ بَايَعَهُ (٤).\n٣٧٥٢ - (٢٤) وَعَنْ أَسْمَاء أيضًا، أَنها حَمَلَتْ بِعَبْدِ الله بْنِ الزبيرِ بِمَكةَ قَالتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ (٥) فَأَتَيتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ فَوَلدتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمرَةٍ فَمَضَغَها، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ الله - ﷺ -، ثُمَّ حَنكَهُ بِالتمرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ (٦). زاد البخاري: فَفَرِحُوا بِهِ (٧) فَرَحًا شَدِيدًا (٨) لأَنهُ قِبلَ لَهُم: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سحَرَتْكُم فَلا يُولَدُ لَكُم. ولم يذكر قولها في اللفظ الأول في التمرة: فَمَكَثْنَا سَاعَةً نَلْمسها قَبْلَ أنْ نَجِدَها، ولا قال: ثُمَّ مَسَحَهُ، ولا قال: سَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، إلى قولها: ثُمَّ بَايَعَهُ.\n٣٧٥٣ - (٢٥) مسلم. عَن عَائِشَةَ؛ إنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ\n_________\n(١) في (ك): \"ثم دعا له\".\n(٢) في حاشية (أ): \"بصقها\"، وتحتها \"وضعها\".\n(٣) \"صلى عليه\": أي دعا له.\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٩٠ - ١٦٩١ رقم ٢١٤٦)، البخاري (٧/ ٢٤٨ رقم ٣٩٠٩)، وانظر (٥٤٦٩).\n(٥) في (أ): \"يتم\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) قوله: \"به\" ليس في (أ).\n(٨) في (أ): \"شدًا\".","vol":"3","page":336},{"text":"فيبَرِّكُ عَلَيهِم ويحَنِّكُهم (١). لم يقل البخاري: ويحَنِّكُهُم، ولكنه قال في لفظ آخر له: أُتِي بِصَبِي يُحَنِّكُهُ.\n٣٧٥٤ - (٢٦) وعنْها قَالتْ: جِئْنَا (٢) بِعَبْدِ الله بْنِ الزبيرِ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - يُحَنِّكُهُ، فَطَلَبْنَا تَمرَةً فَعَزَّ عَلَينَا طَلبها (٣).\n٣٧٥٥ - (٢٧) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعدٍ قَال: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ النبِيُّ - ﷺ - عَلَى فَخِذِهِ وَأبو أُسَيدٍ جَالِسٌ، فَلَهيَ النبِيُّ - ﷺ - بِشَيءٍ بَينَ يَدَيهِ، فَأَمَرَ أبو أُسَيدٍ بِابْنِهِ فَاحتُمِلَ مِنْ عَلَى فَخِذِ النبِيِّ - ﷺ - فَقَلَبُوهُ، وَاسْتَفَاقَ النبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (أَينَ الصَّبِيُّ؟). فَقَال أبو أُسَيدٍ: أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ الله، قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا اسْمُهُ؟). قَال: فُلانٌ يَا رَسُولَ الله. قَال: (لا، وَلَكِنِ (٤) اسْمُهُ: الْمُنْذِر). فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ (٥).\n٣٧٥٦ - (٢٨) وَعَنْ أَبِي التيّاح، عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - أَحسَنَ الناسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخ يُقَالُ لَهُ أبو عُمَيرٍ، أَحسِبُهُ قَال: كَانَ فَطيمًا، قَال: وَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَرَأهُ قَال: (أَبَا (٦) عُمَيرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيرُ (٧)؟). فَكَانَ (٨) يَلْعَبُ بِهِ (٩). زاد البخاري: فَرُبَّمَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ وَهُوَ فِي بَيتنَا\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٩١ رقم ٢١٤٧)، البخاري (١/ ٣٢٥ رقم ٢٢٢)، وانظر (٥٤٦٨، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥).\n(٢) في (ك): \"جئت\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٩١ - ١٦٩٢ رقم ٢١٤٨)، البخاري (٧/ ٢٤٨ رقم ٣٩١٠).\n(٤) قوله: \"لكن بها ليس في (ك).\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٩٢ رقم ٢١٤٩)، البخاري (١٠/ ٥٧٥ رقم ٦١٩١).\n(٦) في (ك): \"أبو\".\n(٧) \"النغير\" هو تصغير النغر، وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار، ويجمع على نغران.\n(٨) في (ك): \"وكان\".\n(٩) مسلم (٣/ ١٦٩٢ - ١٦٩٣ رقم ٢١٥٠)، البخاري (١٠/ ٥٢٦ رقم ٦١٢٩)، وانظر (٦٢٠٣).","vol":"3","page":337},{"text":"فَيَأمُرُ (١) بِالْبِسَاطِ الذي تَحتَهُ فيكْنَسُ وينْضَحُ (٢)، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. وهذه الزيَادةُ قد تقدمت لمسلم في كتاب \"الصلاة\". للبخاري (٣) عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: إِنْ كَانَ النبِيُّ - ﷺ - لَيُخَالِطُنا حَتى يَقُولَ لأخ لِي صَغِيرٍ: (يَا أَبَا عُمَيرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيرُ).\n٣٧٥٧ - (٢٩) مسلم. عَن أَنَسٍ قَال: قَال لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا بُنَيَّ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٧٥٨ - (٣٠) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ قَال: مَا سَأَلَ رَسُولَ الله - ﷺ - أحَد عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَال لِي: (أَي بُنَيَّ وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ إِنهُ لَنْ يَضُرَّكَ). قَال: قُلْتُ: إِنهم يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ أَنْهارَ الْمَاءِ وَجِبَال الْخُبْزِ، قَال: (هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ ذَلِكَ) (٥). لم يقل البخاري: \"أَي بُنَيَّ وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>بَابٌ فِي الاستئْذَانِ والسَّلامِ</span>\n٣٧٥٩ - (١) مسلم. عَن أبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيّ قَال: كُنْتُ جَالِسًا بِالْمَدِينَةِ فِي مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَأَتَانَا (٦) أبو مُوسَى فَزِعًا أَوْ مَذْعُورًا، قُلْنَا: مَا شَأنُكَ؟ قَال: إِنَّ عُمَرَ أرسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيتُ بَابَهُ فَسلمتُ ثَلاثًا فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ فَرَجَعتُ، فَقَال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تأتِيَنَا؟ فَقُلْتُ: إنِّي (٧) أَتَيتُكَ فَسَلمتُ عَلَى\n_________\n(١) في (ك): \"فأمر\".\n(٢) فِي (أ): \"الذي تحته فينضح\".\n(٣) في (أ): \"والبخاري\".\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٩٤ رقم ٢١٥١).\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٩٣ رقم ٢١٥٢)، البخاري (١٣/ ٨٩ رقم ٧١٢٢).\n(٦) في (ك): \"فأتى\".\n(٧) قوله: \"إني\" ليس في (أ).","vol":"3","page":338},{"text":"بَابِكَ ثَلاثًا فَلَم تَرُدُّوا عَلَيَّ فَرَجَعتُ، وَقَد قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا اسْتأذَنَ أَحَدُكم ثَلاثًا فَلَم يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيرجِع). فَقَال عُمَرُ: أَقم عَلَيهِ الْبَيِّنَةَ وَإِلا أَوْجَعتُكَ، فَقَال أُبَيُّ بْنُ كَعبٍ: لا يَقُومُ مَعَهُ إِلا أَصغَرُ الْقَوْمِ. قَال أبو سَعِيدٍ: فَقُلْتُ: أَنَا أَصغَرُ الْقَوْمِ. قَال: فَاذهبْ بِهِ (١).\n٣٧٦٠ - (٢) وَعَنْهُ قَال: كُنَّا فِي مَجْلِس عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، فَأَتَى أَبو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ مُغْضَبًا حَتى وَقَف، فَقَال: أَنْشُدُكُمُ باللهِ هلْ سَمِعَ أَحدٌ مِنْكُم رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (الاسْتِئْذَانُ ثَلاث، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلا فَارجِع). قَال أُبَيّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَال: اسْتَأذَنت عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ أَمسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَلَم يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعتُ، ثُمَّ جِئْتُه الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيهِ فَأَخْبرتُهُ أَنِّي جِئْتُهُ أَمسِ فَسَلمتُ ثَلاثًا ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَقَال: قَدْ سَمعنَاكَ وَنَخنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ فَلَوْ مَا اسْتَأذَنْتَ حَتى يُؤْذَنَ لَكَ. قَال: اسْتَأذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: فَوَاللهِ لأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطنكَ، أَوْ لَتَأتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهدُ لَكَ عَلَى هذَا، قَال أُبَيُّ بْنُ كَعبٍ: فَوَاللهِ لا يَقُومُ مَعَكَ إِلا أَحدَثُنَا سِنا، قُم يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَقُمتُ حَتى أَتَيتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ هذَا (٢). وفي لفظ آخر: أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى عَلَى بَابِ عُمَرَ فَاسْتَأذَنَ فَقَال عُمَرُ: وَاحِدَة، ثُمَّ اسْتأذَنَ الثانِيَةَ فَقَال عُمَرُ: ثِنْتَانِ، ثُمَّ اسْتأذَنَ الثالِثَةَ فَقَال عُمَرُ: ثَلاث، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتْبَعَهُ فَرَدَّهُ فَقَال: إِنْ كَانَ هذَا شَيئًا حَفِظتهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - فَهَا (٣)، وَإِلا لأَجْعَلَنكَ عِظَةً. قَال أبو سَعِيدٍ: فَأَتَانَا فَقَال: أَلَم تَعلَمُوا أَنَّ رَسُولَ الله\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٦٩٤ رقم ٢١٥٣)، البخاري (١١/ ٢٦ - ٢٧ رقم ٦٢٤٥).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"فها\" أي: فهات البينة.","vol":"3","page":339},{"text":"- ﷺ - قَال: (الاسْئِئْذَانُ ثَلاث). قَال: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ. فَقُلْتُ: أَتَاكم أخُوكُمُ الْمُسْلِمُ وَقَد أُفْزِعَ تَضْحَكُونَ! انْطَلِقْ فَأَنَا شَرِيكُك فِي هذِهِ الْعُقُوبَةِ، فَأَتَاهُ فَقَال: هذَا أبو سَعِيدٍ.\n٣٧٦١ - (٣) وَعَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَاذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلاثا، فَكَأَنهُ وَجَدَهُ مَشغُولًا فَرَجَعَ، فَقَال عُمَرُ: أَلَم تَسْمَع صَوْتَ عَبْدِ الله بْنِ قَيس ائْذَنُوا لَهُ، فَدُعِيَ بَهُ قَال: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعتَ؟ قَال: إِنا كُنا نُؤْمَرُ بِهذَا. قَال: لَتُقِيمَنَّ عَلَى هذَا بَيِّنَةً أَوْ لأَفْعَلَنَّ، فَخَرَجَ فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالُوا: لا يَشْهدُ لَكَ عَلَى هذَا إِلا أَصغَرُنَا. فَقَامَ أَبو سَعِيدٍ فَقَال: كُنا نُؤْمَرُ بِهذَا. فَقَال عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ (١) هذَا مِنْ أَمرِ رَسُولِ الله - ﷺ - أَلْهانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ (٢) (٣).\n٣٧٦٢ - (٤) وَعَنْ أَبِي بُردَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَال: جَاءَ أبو مُوسَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ فَقَال: السَّلامُ عَلَيكُم هذَا عَبْدُ الله بْنُ قَيسٍ، فَلَم يَأذَنْ لَهُ، فَقَال: السَّلامُ عَلَيكُم هذَا أبو مُوسَى السَّلامُ عَلَيكُم هذَا الأَشْعَرِيُّ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَال: رُدُّوا عَلَيَّ، رُدُّوا عَلَيَّ (٤) فَجَاءَ فَقَال: يَا أَبَا مُوسَى مَا رَدَّكَ كُنا (٥) فِي شُغْلٍ (٦). فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (الاسْتِئْذَانُ ثَلاث فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلا فَارجِع). قَال: لَتَأتِيَنِّي عَلَى هذَا بِبَيِّنَةٍ وَإِلا فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ، فَذَهبَ أَبو مُوسَى فَقَال عُمَرُ: إِنْ وَجَدَ بَيِّنَةً تَجِدُوهُ عِنْدَ\n_________\n(١) في (أ): \"عني\".\n(٢) \"الصفق بالأسواق\" أي: التجارة والمعاملة في الأسواق.\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٩٥ - ١٦٩٦ رقم ٢١٥٣)، البخاري (٤/ ٢٩٨ رقم ٢٠٦٢)، وانظر (٧٣٥٣).\n(٤) قوله: \"ردوا علي\" الثانية ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"قال: كنا\".\n(٦) في (أ): \"شغلك\".","vol":"3","page":340},{"text":"الْمِنْبَرِ عَشِيَّةً، وَإِنْ لَمْ يَجِن بَيِّنَةً فَلَنْ (١) تَجِدُوهُ، فَلَمَّا جَاءَ بِالْعَشِيِّ وَجَدَهُ، قَال: يَا أَبا مُوسَى مَا تَقُولُ: أَقد وَجَدتَ؟ قَال: نَعَم، أُبَيَّ بْنَ كَعبٍ. قَال: عَدلٌ. قَال: يَا أَبَا الطُّفَيلِ مَا يَقُولُ هذَا؟ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ ذَلِكَ يَا ابْنَ الْخَطابِ، فَلا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ -. قَال عُمَرُ: سُبْحَانَ الله إِنمَا سَمِعْتُ شَيئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثبَّتَ (٢). لم يخرج البخاري حديث أبي بردة هذا، ولا الحديث الذي فيه واحدة ثنتان ثلاث إلى آخره، وأخرج غير ذلك.\n٣٧٦٣ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: أَتَيتُ النبِيَّ - ﷺ - فَدَعَوْتُ فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ هذَا؟). قُلْتُ: أَنَا. فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: (أَنَا أَنَا) (٣).\nوفي لفظ آخر: اسْتَأذَنتُ عَلَى النبِي - ﷺ - فَقَال: (مَنْ هذا؟). فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (أَنَا أَنَا). وفي طريق أخرى: كَأَنهُ كَرِه ذَلِكَ. وقال البخاري: أَتَيتُ النبِيَّ - ﷺ - فِي دَينٍ كَانَ عَلَى أَبِي .. وذكر الحديث.\n٣٧٦٤ - (٦) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعدٍ، أَنَّ رَجُلًا اطلَعَ فِي جحرٍ فِي (٤) بَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - وَمَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - مِدرًى يَحُكُّ بِها رَأسَهُ (٥)، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ الله - ﷺ - قَال: (لَوْ أَعلَمُ أَنكَ تَنْتَظِرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي (٦) عينكَ). وَفَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إنمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْنَظَرِ) (٧). وفي لفظ آخر: (إِنمَا\n_________\n(١) في (ك): \"فلم\".\n(٢) مسلم (٣/ ١٦٩٦ - ١٦٩٧ رقم ٢١٥٤).\n(٣) مسلم (٣/ ١٦٩٧ رقم ٢١٥٥)، البخاري (١١/ ٣٥ رقم ٦٢٥٠).\n(٤) قوله: \"في\" ليس في (أ).\n(٥) \"مدرى\" هي: حديدة يسوى بها شعر الرأس، وقيل: هو شبه المشط.\n(٦) قوله: \"في\" ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٣/ ١٦٩٨ رقم ٢١٥٦)، البخاري (١٠/ ٣٦٦ - ٣٦٧ رقم ٥٩٢٤)، وانظر (٦٣٤١، ٦٩٠١).","vol":"3","page":341},{"text":"جَعَلَ الله الإِذْنَ مِنْ أَجْل الْبَصَر). وقَال: مِرى يُرَجِّلُ بِهِ رأسَهُ.\n٣٧٦٥ - (٧) وَعن أنْسِ بنِ مَالِكِ، أَنَّ رَجُلًا اطلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النبِيِّ - ﷺ -، فَقَامَ إِلَيهِ بِمِشْقص (١) أَوْ مَشَاقِصَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - يَخْتِلُهُ (٢) لِيَطْعَنَهُ (٣) (٤).\n٣٧٦٦ - (٨) وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنِ اطلَعَ فِي بَيتِ قَوْمٍ بِغَيرِ إِذْنِهِم فَقَد حَلَّ لَهُم أَنْ يَفْقَئُوا عَينَهُ) (٥).\n٣٧٦٧ - (٩) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطلَعَ عَلَيكَ بِغَيرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأتَ عَينَهُ مَا كَانَ عَلَيكَ مِنْ جُنَاح) (٦). ترجم عليه البخاري باب \"من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان\".\n٣٧٦٨ - (١٠) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ (٧)؟ فَأَمَرَنِي أَنْ أصرِفَ بَصَرِي (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٧٦٩ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ) (٩). زاد البخاري: \"والصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ\".\n_________\n(١) \"مشقص: هو نصل السهم.\n(٢) في (أ): \"يحنكه\".\n(٣) \"يختله ليطعنه\" أي: يراوغه ويستغفله.\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٩٩ رقم ٢١٥٧)، البخاري (١١/ ٢٤ رقم ٦٢٤٢)، وانظر (٦٨٨٩، ٦٩٠٠).\n(٥) مسلم (٣/ ١٦٩٩ رقم ٢١٥٨)، البخاري (١٢/ ٢١٦ رقم ٦٨٨٨)، وانظر (٦٩٠٢).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) \"نظرة الفجأ\": هي البغتة.\n(٨) مسلم (٣/ ١٦٩٩ رقم ٢١٥٩).\n(٩) مسلم (٤/ ١٧٠٣ رقم ٢١٦٠)، البخاري (١١/ ١٤ رقم ٦٢٣١)، وانظر (٦٢٣٤، ٦٢٣٣، ٦٢٣٢).","vol":"3","page":342},{"text":"٣٧٧٠ - (١٢) وخرّج عَنْ قَتَادَةَ قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: نَعَم (١).\n٣٧٧١ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَال: كُنا قُعُودًا بِالأَفْنِيَةِ (٢) نَتَحَدَّثُ فَجَاءَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَقَامَ عَلَينَا فَقَال: (مَا لَكُم وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ (٣) اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ). فَقُلْنَا: إِنمَا قَعدنَا لِغَيرِ بَأسٍ قَعَدنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ. قَال: (إِمَّا لا فَأَدُّوا حَقها: غضُ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلامِ، وَحُسْنُ الْكَلامِ) (٤).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث عن أبي طلحة. أخرجه من حديث أبي سعيد بمثل ما يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.\n٣٧٧٢ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخدرِيّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِيَّاكُم وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَا لَنَا بُدّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيها. قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا أَبَيتُم (٥) إِلا الْمَجْلِسَ (٦) فَأعطُوا الطرِيقَ حَقهُ) [قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟] (٧) قَال: (غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمرُ بِالْمَعرُوفِ، وَالنهْيُ عَنِ الْمُنْكَر) (٨).\n٣٧٧٣ - (١٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (خَمسٌ تَجِبُ\n_________\n(١) البخاري (١١/ ٥٤ رقم ٦٢٦٣).\n(٢) الأفنية: جمع فناء، وهو حريم الدار ونحوها وما كان في جوانبها وقريبًا منها.\n(٣) \"الصعدات\": هي الطرقات، واحدها صعيد.\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٠٣ - ١٧٠٤ رقم ٢١٦١).\n(٥) في (أ) و(ك): \"فإذا بيتم\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٦) في (أ): \"المجالس\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) مسلم (٤/ ١٧٠٤ رقم ٢١٦١)، البخاري (٥/ ١١٢ رقم ٢٤٦٥)، وانظر (٦٢٢٩).","vol":"3","page":343},{"text":"لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدّعوَةِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ) (١). وفي لفظ آخر: (حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمس). وفي لفظ (٢) آخر: (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسلِمِ سِتٌّ). قِيلَ: وَمَا هُن يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّم عَلَيهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَح لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتبِعهُ). لم يخرج البخاري لفظ حديث الست، ولا ذكر فيه النصيحة.\n٣٧٧٤ - (١٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِذَا سَلمَ عَلَيكُم أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيكُم) (٣).\n٣٧٧٥ - (١٧) وَعَنهُ، أَنَّ أصحَابَ النبِيّ - ﷺ - قَالُوا لِلنبِيِّ - ﷺ -: إن أَهْلَ الْكِتابِ يُسَلمُونَ عَلينَا، فَكَيف نَرُدُّ عَلَيهِم؟ قَال: (قُولُوا وَعَلَيكُم) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث: إِن أهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَينَا، فَكيف نَرُدُّ عَلَيهم؟\n٣٧٧٦ - (١٨) وخرّج عَنْ أَنَسٍ قَال: مَرَّ يَهُودِيّ بِرَسُولِ الله - ﷺ - فَقَال: السَّامُ عَلَيد، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (وَعَلَيكَ). قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أتدْرُونَ مَاذَا يَقُولُ؟ قَال السَّامُ عَلَيكَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ألا نَقتلهُ؟ قَال: (لا، إِذَا سلمَ عَلَيكم أَهلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيكم) (٥). تَرجمَ عَلِيه\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٠٤ رقم ٢١٦٢)، البخاري (٣/ ١١٢ رقم ١٢٤٠).\n(٢) قوله:؛ \"لفظ\" ليس في (أ).\n(٣) مسلم (٣/ ١٧٠٥ رقم ٢١٦٣)، البخاري (١١/ ٤٢ رقم ٦٢٥٨).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) البخاري (١٢/ ٢٨٠ رقم ٦٩٢٦).","vol":"3","page":344},{"text":"بَابُ \"إِذَا عَرَّضَ الذِمِّيُّ وغَيرُهُ بِسَبِّ النبِي - ﷺ -، ولم يصرح نحو قوله: السَّام عَلَيكُم\". ذكره في كتاب \"المرتدين والمعاندين\".\n٣٧٧٧ - (١٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمرَ قَال: قَال رَسول الله - ﷺ -: (إِنَّ الْيَهُودُ إِذَا سلموا عَلَيكُم يَقُولُ أَحَدُهُمُ: السَّامُ عَلَيكُم، فَقُولُوا: وَعَلَيكَ) (١). وفي طريق أخرى: \"وَعَليكُم\". وفي بعض طرق البخاري: \"عَلَيكم\" بِغَير واو. ذكرَه في كتاب \"المرتدين\".\n٣٧٧٨ - (٢٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتِ: استَأذَنَ رَهْط ينَ الْيَهودِ عَلَى رسُولِ الله - ﷺ - فَقَالوا: السَّامُ عَلَيكُم (٢)، فَقَالتْ عَائِشَهْ: بَلْ عَلَيكمُ السَامُ واللعنَةُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا عَائِشَةُ إِن الله يُحبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمرِ كُلهِ). فَالتْ: أَلَم تَسْمَع مَا قَالوا؟ ! قَال (٣): (قد قُلْتُ: وَعَلَيكُم) (٤). وفي طريق أخرى: (قد قُلْتُ: عَلَيكُم). لَمْ يَذْكرِ الْوَاوَ. وفي بعض طرق البخاري: (يَا عَائِشةُ إن الله رَفِيقْ يُحِبُّ الرفْقَ فِي الأَمْرِ كله). ذكره في كتاب \"استتابة المرتدين\".\n٣٧٧٩ - (٢١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضا قَالتْ: أَتَى النبي - ﷺ - نَاس مِنَ الْيَهُودِ فَقَالوا: السَّامُ عَلَيكَ يَا أبا الْقَاسِمِ، قَال: \"وَعَلَيكُم\". قَالتْ عَائشَةُ: فَي عَليكُمُ السَّامُ وَالذَّام (٥)، فقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا عَائِشةُ لا تَكوني\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٠٦ رقم ٢١٦٤)، البخاري (١١/ ٤٢ رقم ٦٢٥٧)، وانظر (٦٩٢٨).\n(٢) في (ك): \"عليك\".\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٠٦ ر قم ١٢١٦٥) البخا ري (٦/ ١٠٦ رقم ٢٩٣٥)، وانظر (٦٠٢٤، ٦٢٥٦، ٦٠٣٠، ٦٤٠١، ٦٣٩٥، ٦٩٢٧).\n(٥) \"السام والذام\" السام: الموت، والذام: العيب.","vol":"3","page":345},{"text":"فَاحِشَةً). فَقُلْتُ: مَا سَمعتَ مَا قَالُوا؟ فَقَال: (أَوَلَيسَ قَدْ رَدَدتُ عَلَيهِم الذي قَالُوا قُلْتُ: وَعَلَيكُم) (١). وفي طريق أخرى: (مَهْ يَا عَائِشَةُ! فَإِنَّ الله لا يُحِبُّ الْفُحشَ (٢) وَالتفَحُّشَ). وَزَادَ: فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (٣) إِلَى آخِرِ الآيةِ.\n٣٧٨٠ - (٢٢) وَعَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله قَال: سلمَ نَاس مِنْ يَهُودَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَال: (وَعَلَيكُم). قَالتْ عَائِشَةُ وَغَضِبَتْ: أَلَم تَسْمَع مَا قَالُوا؟ قَال: (بَلَى قَدْ سَمِعْتُ، فَرَدَدتُ عَلَيهِم: وَإِنا نُجَابُ عَلَيهِم وَلا يُجَابُونَ عَلَينَا) (٤). خرَّجه البخاري في كتاب \"الأدب\" مِنْ حَديثِ عَائِشَةَ أَيضًا، أَنَّ يَهُودَ (٥) أَتَوُا النبِيَّ - ﷺ - فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيكُم، فَقَالتْ عَائِشَةُ: عَلَيكُم وَلَعَنَكُمُ الله وَغَضِبَ الله عَلَيكُم، قَال: (مَهْلًا يَا عَائِشَةُ عَلَيكِ بِالرّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحشَ). قَالتْ: أَوَلَم تَسْمَع مَا قَالُوا قَال: (أَوَلَم تَسْمَعِي مَا قُلْتُ، رَددتُ عَلَيهِم فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِم وَلا يُسْتَجَابُ لَهُم فِيَّ) (٦).\n٣٧٨١ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلا النصَارَى بِالسَّلامِ، فَإِذَا لَقِيتم أَحَدَهُم فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ) (٧). وفي طريق: \"إِذَا لَقِيتُمُ الْيَهُود\". وفي أخرى: \"إِذَا لَقِيتُمُوهُم\". وَلَم يُسَمِّ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وقال في أخرى: فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. ولم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) \"الفحش: هو القبيح من القول والغعل.\n(٣) سورة المجادلة، آية (٨).\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٠٧ رقم ٢١٦٦).\n(٥) في (أ): \"يهودًا\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٢٠) في هذا الباب.\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٠٧ رقم ٢١٦٧).","vol":"3","page":346},{"text":"٣٧٨٢ - (٢٤) مسلم. عَنْ سيَارٍ قَال: كُنْتُ أمشِي مَعَ ثَابتٍ الْبُنَانِيّ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلمَ عَلَيهِم. ويحَدّثُ ثَابِث، أَنهُ كَانَ يَمشِي مَعَ أَنَسٍ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلمَ عَلَيهِم. ويحَدِّثُ أَنَسٌ، أَنهُ كَانَ يَمشِي مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلمَ عَلَيهم (١). لم يذكر البخاري تسليم ثابت على الصبيان.\n٣٧٨٣ - (٢٥) وذكر عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - أَنهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَها ثَلاثًا حَتى تُفْهمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلمَ عَلَيهِم سَلمَ عَلَيهِم (٢) ثَلاثًا (٣).\n٣٧٨٤ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذْنُكَ عَلَيَّ أنْ يُرفَعَ الْحِجَابُ، وَأنْ تَسْمِعَ سِوَادِي (٤) حَتى أَنْهاكَ) (٥).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٧٨٥ - (٢٧) مسلم. عَنْ عَائِشةَ قَالتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيها الْحِجَابُ لِبعضِ حَاجَتِها (٦)، وَكَانَتِ امرَأَةً جَسِيمَةً تَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمًا (٧) لا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعرِفُها، فَرَآها عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ فَقَال: يَا سَوْدَةُ وَاللهِ مَا تَخْفَينَ عَلَينَا فَانْظُرِي كَيفَ تَخْرُجِينَ؟ قَالتْ (٨): فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ الله - ﷺ - فِي بَيتي، وَإِنهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي (٩) يَدِهِ عَرق (١٠)، فَدَخَلَتْ فَقَالتْ (١١): يَا رَسُولَ الله إنِّي خَرَجْتُ فَقَال لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالتْ: فَأُوحِيَ إِلَيهِ ثُمَّ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٠٨ رقم ٢١٦٨)، البخاري (١١/ ٣٢ رقم ٦٢٤٧).\n(٢) قوله: \"عليهم\" ليس في (ك).\n(٣) البخاري (١/ ١٨٨ رقم ٩٥)، وانظر (٩٤، ٦٢٤٤).\n(٤) \"سوادي\" المراد السِّرار، أي: تسمع مساررتي.\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٠٨ رقم ٢١٦٩).\n(٦) في (ك): \"حاجاتها\".\n(٧) \"تفرع النساء جسمًا\" تفرع: أي تطولهنّ فتكون أطول منهن، والفارع: المرتفع العالي.\n(٨) في (ك): \"قال\".\n(٩) زيادة الواو من \"صحيح مسلم\".\n(١٠) \"عرق\": هو العظم عليه بقية لحم.\n(١١) في (أ): \"فقال\".","vol":"3","page":347},{"text":"رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَال: (إِنهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ) (١). وفِي رِوَايَة: يَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمُها. وفِي رِوَايةٍ: يَفْرَعُ الْنَّاسَ جِسْمها (٢). وفِي رِوَايةٍ: قَال هِشَامٌ: يَعْنِي الْبَرَازَ.\n٣٧٨٦ - (٢٨) وَعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَنَّ أَزْوَاجَ النبِيِّ - ﷺ - كُنَّ يَخْرُجْنَ بِالليلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إلَى الْمَنَاصِع وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ، وَكَانَ عمَرُ بْنُ الْخَطابِ يَقُولُ لِرَسُولِ الله - ﷺ -: احجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَم يَكُنْ رَسُولُ الله - ﷺ - يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمعَةَ زَوْجُ النبِيِّ - ﷺ - لَيلَةً مِنَ الليَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امرَأَةً طَويلَةً فَنَادَاها عُمَرُ: أَلا قَدْ عَرَفناكِ يَا سَوْدَةُ، حِرصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَنْزَلَ الله ﷿ الْحِجَابَ (٣).\n٣٧٨٧ - (٢٩) وَعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَلا لا يبيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امرَأةٍ ثيَبٍ إِلا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحرَمٍ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٧٨٨ - (٣٠) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِيَّاكُم وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ). فَقَال رَجل مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ الله أَفَرَأَيتَ الْحَموَ؟ قَال: (الْحَموُ الْمَوْت) (٥). قَال الليث بْنَ سَعدٍ: الْحَموُ أَخُ (٦) الزَّوْج وَمَا أَشْبَههُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْج ابْنُ العَمِّ وَنَحوُهُ.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٠٩ رقم ٢١٧٠)، البخاري (١/ ٢٤٨ رقم ١٤٦)، وانظر (١٤٧، ٤٧٩٥، ٥٢٣٧، ٦٣٤٠).\n(٢) في النسخ: \"يفرع النساء جسيمة\"، والمثبت من نسخ \"مسلم\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٤/ ١٧١٠ رقم ٢١٧١).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧١١ رقم ٢١٧٢)، البخاري (٩/ ٣٣٠ رقم ٥٢٣٢).\n(٦) في (أ) و(ك): \"أبو\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".","vol":"3","page":348},{"text":"٣٧٨٩ - (٣١) وَعَنْ عَبْدَ الله بْنَ عَمرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيسٍ فَدَخَلَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهِيَ تَحتَهُ يَوْمَئِذٍ، فَرَآهُم فَكَرِة ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - وَقَال: لَمْ أَرَ إِلا خَيرًا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ الله قَدْ بَرَّأها مِنْ ذَلِكَ). ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَال: (لا يَدخُلَنَّ رَجُلٌ بَعدَ يَوْمِي هذَا عَلَى مُغِيبَةٍ (١) إِلا وَمَعَهُ رَجُل أَو اثْنَانِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا ذكر قول الليث في الحديث الأول.\n٣٧٩٠ - (٣٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ مَعَ إِحدَى نِسَائِهِ فَمَرَّ بهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ فَجَاءَ، فَقَال: (يَا فُلانُ هذِهِ زَوْجَتِي فُلانَةُ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَلَم أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث عن أنس. أخرج حديث صفية الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.\n٣٧٩١ - (٣٣) مسلم. عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَي قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُعتكِفًا فَأَتَيتُهُ أَزُورُهُ لَيلًا فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمتُ لأنْقَلِبَ، فَقَامَ مَعِيَ لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُها فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، فَمَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأنْصَارِ، فَلَمَّا رأَيَا النبِيَّ - ﷺ - أَسْرَعَا، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (عَلَى رِسْلِكُمَا إِنها صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَي). فَقَالا: سُبْحَانَ الله يَا رَسُولَ الله! قَال: (إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ\n_________\n(١) \"مغيبة\": هي التي غاب عنها زوجها.\n(٢) مسلم (٤/ ١٧١١ رقم ٢١٧٣).\n(٣) مسلم (٤/ ١٧١٢ رقم ٢١٧٤).","vol":"3","page":349},{"text":"مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا). أَوْ قَال: (شَيئا) (١).\nوقال البخاري: وَلَم يَقُلْ شَرًّا أوْ شَيئًا.\n٣٧٩٢ - (٣٤) وَعَنْها، أَنها جَاءَتِ النبِيَّ - ﷺ - تَزُورُهُ فِي اعتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً .. وقال فيه: (إِنَّ الشَّيطَانَ يبلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ) (٢). وَلَم يَقُلْ: يَجْرِي.\n٣٧٩٣ - (٣٥) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَين قَال: كَانَ النبِي - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ، فَقَال لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَي: (لا تعجَلِي حَتى أَنْصَرِفَ مَعَكِ). وَكَانَ بَيتها فِي دَارِ أُسَامَةَ .. الحديث (٢). وقال البخاري في هذا الحديث: فَقَامَ مَعَها رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتى إِذَا بَلَغَ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمّ سَلَمَةَ. فَقَال (٣): شَيئًا، ولَم (٤) يَقُل شَرًّا. وزاد: وَكَبُرَ عَلَيهِمَا، يَعنِي الرَّجُلَينِ. وفي طريق أخرى: حَتى إذَا بَلَغَتْ قَرِيبًا مِنْ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ. وفي أخرى: فَأَبْصَرَهُ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ. جعل القصة لواحد، ذكره في \"الصيام\".\n٣٧٩٤ - (٣٦) مسلم. عَنْ أَبِي وَاقد الليثيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - بَينَمَا هُوَ جَالِس فِي الْمَسْجِدِ وَالناسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ نَفَر ثَلاثَة، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَذَهبَ وَاحِدٌ، قَال: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَأمَّا أحَدُهُمَا فَرَأَى فُرجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيها، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُم، وَأَمَّا الثالِثُ فَأَدبَرَ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧١٢ رقم ٢١٧٥)، البخاري (٤/ ٢٧٨ رقم ٢٠٣٥)، وانظر (٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١).\n(٢) انظر الحديث رقم (٣٣) في هذا الباب.\n(٣) في (ك): \"وقال\".\n(٤) في (ك): \"لم\".","vol":"3","page":350},{"text":"ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَال: (أَلا أُخْبِرُكم عَنِ النفَرِ الثلاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهم فَأَوَى إِلَى الله فَآوَاهُ الله، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحيَا فَاسْتَحيَا الله مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعرَضَ فَأَعرَضَ الله تَعَالى (١) عَنْهُ) (٢).\n٣٧٩٥ - (٣٧) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - بِفِنَاءِ الْكعبَةِ مُحتَبِيًا بِيَدِهِ هكَذَا (٣).\n٣٧٩٦ - (٣٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ) (٤). وفي لفظ آخر (٥): (لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا). وفي طريق أخرى: عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قُلْتُ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَال: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيرها. وابن جريج هو السائل نافعًا، بَيَّنَهُ البخاري في كتاب \"الجمعة\".\n٣٧٩٧ - (٣٩) مسلم. عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا يُقِيمَنَّ أَحَدُكم أَخَاهُ ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ) (٦). قَال: وَكَانَ (٧) ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَامَ لَهُ رَجُل مِنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ (٨). وقال البخاري في بعض طرقه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - أَنهُ نَهى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ مَكَانَهُ.\n_________\n(١) قوله: \"تعالى\" ليس في (ك).\n(٢) مسلم (٤/ ١٧١٣ رقم ٢١٧٦)، البخاري (١/ ١٥٦ رقم ٦٦)، وانظر (٤٧٤).\n(٣) البخاري (١١/ ٦٥ رقم ٦٢٧٢).\n(٤) مسلم (٤/ ١٧١٤ رقم ٢١٧٧)، البخاري (٢/ ٣٩٣ رقم ٩١١)، وانظر (٦٢٦٩، ٦٢٧٠).\n(٥) قوله: \"آخر\" ليس في (أ).\n(٦) في (ك): \"في مجلس فيه\".\n(٧) في (أ): \"وكان فيه\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":351},{"text":"٣٧٩٨ - (٤٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُم أخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ لْيُخَالِفْ إِلَى (١) مَقْعَدِهِ ثُمَّ يَقْعُدَ فِيهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ افْسَحُوا) (٢). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا.\n٣٧٩٩ - (٤١) مسلم. عَنْ أَبِي هُريرةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) (٣). وفِي رِوَاية: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُم\" لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٨٠٠ - (٤٢) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ مُخَنثًا كَانَ عِنْدَها وَرَسُولُ الله - ﷺ - فِي الْبَيتِ فَقَال لأَخِي أُمِّ سَلَمَة: يَا عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ إِنْ فَتَحَ الله عَلَيكُمُ الطائِفَ غَدًا، فَإِنِّي أَدُلكَ عَلَى غَيلانَ، فَإِنها تُقْبِلُ بِأَربَع وَتُدبِرُ بِثَمَانٍ (٤). فَسَمِعَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - فَقَال: (لا يَدخُلْ (٥) هؤُلاءِ عَلَيكُم) (٦).\n٣٨٠١ - (٤٣) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ يدخُلُ عَلَى أَزْوَاج النبِيِّ - ﷺ - مُخَنث، فَكَانُوا يَعُدونَهُ مِنْ غَيرِ أُولِي الإِربَةِ (٧)، قَالت: فَدَخَلَ النبِى - ﷺ - يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بعضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امرَأَةً، قَال: إِذَا أقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأربَعِ، وَإِذَا أَدبَرَتْ أَدبَرَتْ بِثَمَانٍ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (ألا أَرَى هذَا يَعرِفُ مَا هاهُنا، لا يَدخُلَنَّ عَلَيكُنَّ). قَالتْ: فَحَحبوهُ (٨). لم يقل البخاري: فَكَانُوا (٩) يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيرِ أُولِي الإِربةِ، ولا أخرج البخاري عن عائشة في هذا شيئًا. أخرجه\n_________\n(١) قوله: \"إلى\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٤/ ١٧١٥ رقم ٢١٧٨).\n(٣) مسلم (٤/ ١٧١٥ رقم ٢١٧٩)\n(٤) قال أبو عبيد يعني أربع عكن تقبل بهن، ولهن أطراف أربعة من كل جانب، فتصير ثمانية تدبر بها. والعكن: هي الأطواء في البطن من السّمن.\n(٥) في (ك): \"يدخلن\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٧١٥ رقم ٢١٨٠)، البخاري (٨/ ٤٣ رقم ٤٣٢٤)، وانظر (٥٢٣٥، ٥٨٨٧).\n(٧) \"الإربة\": أي النكاح.\n(٨) مسلم (٤/ ١٧١٦ رقم ٢١٨١).\n(٩) في (أ): \"وكانوا\".","vol":"3","page":352},{"text":"عن أم سلمة كما أخرجه مسلم، وذكر أن اسم المخنث: هيت (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>بَابٌ</span>\n٣٨٠٢ - (١) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبيرُ وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ (٢) مَالٍ وَلا مَمْلُوكٍ وَلا شَيءٍ غَيرَ فَرَسِهِ، قَالتْ: فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَكْفِيهِ مُؤنَتَهُ وَأَسُوسُهُ، وَأَدُقُّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ وَأَعْلِفُهُ، وَأَسْتَسْقِي الْمَاءَ وَأَخرُزُ (٣) غَرْبَهُ (٤) (٥) وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ لِي جَارَاتٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكُنَّ (٦) نِسْوَةَ صِدْقٍ، قَالتْ: وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيرِ التِى أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهِيَ عَلَى ثُلُتَي (٧) فَرْسَخٍ (٨)، قَالتْ: فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَعَانِي، ثُمَّ قَال: (إِخْ إِخْ). لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، قَالتْ (٩): فَاسْتَحْيَيتُ وَعَرَفْتُ غَيرَتَكَ، فَقَال: وَاللهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى عَلَى رَأْسِكِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ، قَالتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو (١٠) بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَتْنِي (١١). وقال البخاري: فَاسْتَحْيَيتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبيرَ وَغَيرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ الرِّجَالِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنِّي قَدِ اسْتَحْيَيتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيرَ فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَعَلَى رَأْسِي\n_________\n(١) في (أ): \"هيث\" بالثاء المثلثة.\n(٢) كذا في حاشية (أ)، ولم يرد في (أ) و(ك)\n(٣) في (ك): \"أحرر\".\n(٤) في (أ) و(ك): \"غربها\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٥) الغرب: هو الدلو الكبير.\n(٦) في (أ): \"ولكن\".\n(٧) في (ك): \"ثلاثة\".\n(٨) الفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: ستة الآف ذراع.\n(٩) في (أ): \"قال\".\n(١٠) في (ك): \"إلى أبي\".\n(١١) مسلم (٤/ ١٧١٦ - ١٧١٧ رقم ٢١٨٢)، البخاري (٦/ ٢٥٢ رقم ٣١٥١)، وانظر (٥٢٢٤).","vol":"3","page":353},{"text":"النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ (١) غَيرَتَكَ. . وذكرت (٢) باقي الحديث. وقال: قَال أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَقْطَعَ الزُّبَيرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ.\n٣٨٠٣ - (٢) مسلم. عَنْ أَسْمَاءٍ قَالتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيرَ خِدْمَةَ الْبَيتِ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ وَكُنْتُ أَسُوسُهُ، فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْخِدْمَةِ شَيءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ سِيَاسَةِ الْفَرَسِ كُنْتُ أَحْتَشُّ (٣) لَهُ وَأَقُومُ عَلَيهِ وَأَسُوسُهُ، قَال: ثمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِمًا جَاءَ النَّبِيَّ - ﷺ - سَبْيٌ فَأَعْطَاهَا خَادِمًا، قَالتْ: كَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَأَلْقَتْ عَنِّي مُؤْنَهُ (٤)، فَجَاءَنِي رَجُلٌ فَقَال: يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ إِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِي ظِلِّ دَارِكِ، قَالتْ: إِنِّي إِنْ أَرْخَصْتُ لَكَ أَبَى ذَلِكَ الزُّبيرُ فَتَعَال فَاطْلُبْ إِلَيَّ وَالزُّبَيرُ شَاهِدٌ، فَجَاءَ (٥) فَقَال: يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ إِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِي ظِلِّ دَارِكِ، فَقَالتْ: مَا لَكَ بِالْمَدِينَةِ إِلا دارِي، فَقَال لَهَا الزُّبيرُ: مَا لَكِ أَنْ تَمْنَعِي رَجُلًا فَقِيرًا يَبِيعُ، فَكَانَ يَبِيعُ (٦) إِلَى أَنْ كَسَبَ، فَبِعْتُهُ الْجَارِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيَّ الزُّبيرُ وَثَمَنُهَا فِي حَجْرِي، فَقَال: هَبِيهَا لِي، قَالتْ: إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما وقع منه في الحديث الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>فِي التَّنَاجِي</span>\n٣٨٠٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا كَانَ\n_________\n(١) في (ك): \"ذكرت\".\n(٢) في (ك): \"وذكر\".\n(٣) في حاشية (أ): \"أحشى\" وعليها \"خ\".\n(٤) في حاشية (أ): \"مؤنةً\"، وفي \"مسلم\": \"مؤنته\".\n(٥) قوله: \"فجاء\" ليس في (أ)\n(٦) قوله: \"فكان يبيع\" ليس في (أ).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":354},{"text":"ثَلاثَةٌ فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْوَاحِدِ) (١).\n٣٨٠٥ - (٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ) (٢). وفي لفظ آخر: (إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>بَابٌ فِي الرُّقي والطِّبِ</span>\n٣٨٠٦ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالتْ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَقَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - قَال: بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ (٣) شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ وَشَرّ كُلّ ذِي عَينٍ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٨٠٧ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ؛ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيتَ؟ فَقَال (٥): نَعَمْ. فَقَال: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَينِ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ (٦).\nولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث (٧).\n٣٨٠٨ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الْعَينُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧١٧ رقم ٢١٨٣)، البخاري (١١/ ٨١ رقم ٦٢٨٨).\n(٢) مسلم (٤/ ١٧١٨ رقم ٢١٨٤)، البخاري (١١/ ٨٢ - ٨٣ رقم ٦٢٩٠).\n(٣) كذا في \"صحيح مسلم\"، وفي (أ) و(ك) بدون واو.\n(٤) مسلم (٤/ ١٧١٨ رقم ٢١٨٥).\n(٥) في (أ): \"قال\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٧١٨ - ١٧١٩ رقم ٢١٨٦).\n(٧) قوله: \"هذا الحديث\" ليس في (أ).","vol":"3","page":355},{"text":"حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَينُ، إِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا) (١).\n٣٨٠٩ - (٤) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْعَينُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَينُ، فَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم في حديث أبي هريرة من قوله - ﵇ -: (الْعَينُ حَقٌّ).\n٣٨١٠ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَحَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيقٍ يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالتْ: حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُخيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَال: (يَا عَائِشةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفتيتُهُ فِيهِ، جَاءَنِي رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَال الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ، أَو الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَال: مَطْبُوبٌ (٣). قَال: مَنْ طَبَّهُ؟ قَال: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَال: فِي أَيِّ شَيءٍ؟ قَال: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ (٤). قَال: فَأَينَ هُوَ؟ قَال: فِي بِئْرِ ذَي أَرْوَانَ) (٥). قَالتْ (٦): فَأَتَاهَا (٧) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي أُنَاسٍ (٨) مِنْ أَصْحَابِهِ، ثمَّ قَال: (يَا عَائِشَةُ وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧١٩ رقم ٢١٨٧)، البخاري (١٠/ ٢٠٣ رقم ٥٧٤٠)، وانظر رقم (٥٩٤٤).\n(٢) مسلم (٤/ ١٧١٩ رقم ٢١٨٨).\n(٣) المطبوب: المسحور.\n(٤) \"ومُشاطة وجف طلعة ذكر\" المشاطة: هي الشعر الذي يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه، وقوله: جف: هو وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه.\n(٥) \"بئر ذي أروان\": هي بئر بالمدينة في بستان بني زريق.\n(٦) في (أ) و(ك): \"قال\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٧) في (ك): \"فأتى\".\n(٨) في (ك): \"ناس\".","vol":"3","page":356},{"text":"الْحِنَّاءِ (١) وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشّيَاطِينِ). قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا أَحْرَقْتَهُ؟ قَال: (لا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا). فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ (٢). وفِي رِوَايَة: فَأَخْرِجْهُ، لَمْ يَقُلْ أَفَلا أَحْرَقْتَهُ. وفي رِوَايةٍ: فَأَخْرَجْتَهُ من الإِخْرَاج. وفي بعض طرق البخاري: أَفَلا اسْتَخْرَجْتَهُ؟\n٣٨١١ - (٦) وعَنْهَا (٣) أَيضًا قَالتْ: مَكَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِي دَعَا اللهَ وَدَعَاهُ.\n٣٨١٢ - (٧) وخرَّج عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: مَكَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - كَذَا وَكَذَا يُخيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهُ يَأْتِي أَهْلَهُ وَلا يَأْتِي. قَالتْ عَائِشَةُ: فَقَال لِي ذَاتَ يَوْمٍ: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِي أَمْرٍ اسْتَفْتَيتُهُ فِيهِ، أَتَانِي رَجُلان فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيَّ، وَالآخَرُ عِنْدَ رَأْسِي، فَقَال الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا بَالُ الرَّجُلِ\" قَال: مَطْبُوبٌ. يَعْنِي مَسْحُورًا. قَال: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَال: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمَ. قَال: وَفِيمَ؟ قَال: فِي جُفِّ (٤) طَلْعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ (٥) فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ. فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا، كَأَنَّ [رُءُوسَ] (٦) نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ). فَأَمَرَ بهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأُخْرِجَ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَهَلا تَعْنِي (٧) تَنَشَّرْتَ (٨)؟\n_________\n(١) \"نقاعة الحناء\" أي: الماء الذي ينقع فيه الحناء.\n(٢) مسلم (٤/ ١٧١٩ - ١٧٢١ رقم ٢١٨٩)، البخاري (٦/ ٢٧٦ رقم ٣١٧٥)، وانظر (٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦، ٦٠٦٣، ٦٣٩١).\n(٣) قوله: \"وعنها\" ليس في (أ).\n(٤) في (ك): \"خف\".\n(٥) الرعوفة: حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه، يقوم عليه المستقي، وقد يكون أسفل البئر.\n(٦) ما بين المعكوفين زيادة من \"صحيح البخاري\".\n(٧) في (ك): \"يعني\".\n(٨) \"تنشرت\": النشرة: \"ضرب من علاج المسحور أو مس الجن\".","vol":"3","page":357},{"text":"فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أمَّا اللهُ (١) فَقَدْ شَفَانِي، وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا) (٢). خرَّجه في كتاب \"الأدب\"، وكتاب \"الطب\"، وفي غير ذلك. وقال في طريق أخرى: حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلا يَأْتيهِنَّ. قَال سُفْيَانُ: وَذَلِكَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ. وفيه قال: \"مَنْ طبَّهُ؟ قَال: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا\". وقَال في آخر: \"فَقَال الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي للَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ\". وفِي آخَر: ثُمَّ دُفِنَتِ الْبِئْرُ. ذكره في باب \"صفة إبليس وجنوده (٣) \". وذَرْوَانُ بِئْر في بني زُرَيقٍ، ذكره البخاري أَيضًا.\n٣٨١٣ - (٨) وقال في كتاب \"الجهاد\" عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسُئِلَ أَعَلَى مَنْ سَحَرَ (٤) مِنْ أَهْلِ العَهْدِ قَتْلٌ؟ قَال: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَم يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وكَانَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ (٥). وقال البخاري: يُقَالُ: الْمُشَاطَةُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ، الْمُشَاقَةُ: مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ (٦).\nومن تراجمه على هذا الحديث \" ترك إثارة الشر على كل مسلم أو كافر\".\n٣٨١٤ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالتْ: أَرَدْتُ لأَقْتُلَكَ. قَال: (مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكِ). أَوْ قَال: (عَلَيَّ). قَال: قَالُوا: أَلا نَقْتُلُهَا؟ قَال: (لا). فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ (٧)\n_________\n(١) في (أ): \"أما والله\".\n(٢) انظر رقم (٦٠٦٣) من البخاري.\n(٣) في (أ): \"جنود\".\n(٤) في (ك): \"السحر\".\n(٥) البخاري (٦/ ٢٧٦) معلقًا.\n(٦) البخاري (١٠/ ٢٢٢) باب السحر.\n(٧) اللهوات: جمع لهاة، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك، وقيل: اللحمات الآتي في سقف أقصى الفم.","vol":"3","page":358},{"text":"رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (١). لم يقل البخاري: فَسَأَلَهَا، إلى قوله: \"علَيَّ\".\n٣٨١٥ - (١٠) وخرَّج عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (يَا عَائِشَة أَازَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ (٢) وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي (٣) مِنْ ذَلِكَ السُمُّ) (٤). خرَّجه في \"مرض النَّبِيِّ - ﷺ - ووفاته\" من آخر كتاب \"المغازي\"، ولم يصل سنده به، إنما قَال: وَقَال يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِي: قَال عُرْوَةَ: قَالتْ عَائِشَةُ.\n٣٨١٦ - (١١) وذكر في كتاب \"الطب\"، عَنْ أَبي هُرَيرَةَ أَنه قَال: لَمَّا فُتِحَتْ خَيبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَال رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: (اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ اليَهُودَ). فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَال: (إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْهُ؟). فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبا القَاسِمِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَبُوكُمْ؟). قَالُوا (٥): أَبُونَا فُلانٌ، فَقَال رَسُولُ اللهِ: (كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلانٌ). فَقَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرَتَ. فَقَال: (هَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْ شَيءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟). فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟). فَقَالُوا: نَكُونُ (٦) فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللهِ لا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا). ثُمَّ قَال لَهُمْ: (هَل أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْ شَيءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟). فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَال: (هَلْ جَعَلْتُمْ فِي\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٢١ رقم ٢١٩٠)، البخاري (٥/ ٢٣٠ رقم ٢٦١٧).\n(٢) في (أ): \"وان\".\n(٣) الأبهر: عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه.\n(٤) البخاري (٨/ ١٣١ رقم ٤٤٢٨).\n(٥) في (ك): \"فقالوا\".\n(٦) في (أ): \"أنكون\".","vol":"3","page":359},{"text":"هَذِهِ سُمًّا؟). فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَال: (مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟). فَقَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا (١) أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُركَ (٢). وخرَّجه أَيضًا في باب \"إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم\".\n٣٨١٧ - (١٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَال: (أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْف أَنْتَ الشَّافِي لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا). فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَثَقُلَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ لأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَال: (اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى). قَالتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى (٣). قَوْلهَا: فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا (٤) هُوَ قَدْ قَضَى لم يذكره (٥) البخاري. وقال: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى). مرتين.\n٣٨١٨ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا يَقُولُ: (أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا) (٦). وفِي رِوَايَة: إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ يَدْعُو لَهُ. وَفِي أُخْرَى: فَدَعَا لَهُ. وفيها: (وَأَنْتَ الشَّافِي). وقال البخاري في بعض طرقه: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُ بِيَمِينِهِ. وفي بعضها: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا، أَوْ أُتِيَ بِهِ (٧). وفِي رِوَايَة (٨) أخرى: يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ.\n_________\n(١) في (أ): \"كذابًا\" في حاشيتها: \"كاذبًا\".\n(٢) البخاري (٦/ ٢٧٢ رقم ٣١٦٩)، وانظر (٤٢٤٩، ٥٧٧٧).\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٢١ - ١٧٢٢ رقم ٢١٩١).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٥) في (أ): \"يذكر\".\n(٦) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٧) قوله: \"به\" ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"رواية\" ليس في (ك).","vol":"3","page":360},{"text":"٣٨١٩ - (١٤) وخرَّج عَنْ ثَابتٍ أَنَّهُ قَال: يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيتُ، فَقَال أَنَسٌ: أَلا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: بَلَى. قَال: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شَافِيَ إِلا أَنْتَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا) (١). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٢) عن أنس في هذا شيئًا، ولا قال: \"مُذْهِب البَأس\".\n٣٨٢٠ - (١٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ (٣) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَرْقِي بِهَذِهِ الرُّقْيَةِ: (أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لا كَاشِفَ لَهُ إِلا أَنْتَ) (٤).\nوقال البخاري في هذا: \"أَمْسِحِ الْبَأْسَ\".\n٣٨٢١ - (١٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِن أَهْلِهِ نَفَثَ (٥) عَلَيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ، لأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي (٦).\nوفِي رِوَايَة: بِمُعَوِّذَاتٍ.\n٣٨٢٢ - (١٧) وَعَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيهِ وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا (٧).\n٣٨٢٣ - (١٨) وَعَنْهَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٢٠٦ رقم ٥٧٤٢).\n(٢) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٣) في (ك): \"قالت أن\".\n(٤) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٥) النفث: نفخ لطيف بلا ريق.\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٢٣ رقم ٢١٩٢)، البخاري (٨/ ١٣١ رقم ٤٤٣٩)، وانظر (٥٠١٦، ٥٧٣٥، ٥٧٥١).\n(٧) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.","vol":"3","page":361},{"text":"بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ (١). وفي بعض طرق البخاري: عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنَا أَنْفُثُ عَلَيهِ بِهِنَّ وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا. وفي آخَر: فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ الَّذِي تُوفِيَ فِيهِ طَفَقْتُ أَنْفُثُ عَلَيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفُثُ وَأَمْسَحُ بِيدِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ولم يذكر: كَانَ النَّبِي - ﷺ - إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ. إنَّمَا قَال: وَكَانَ أَحَدُنَا يُعَوِّذهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَال: (فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى). وقال: قَال مُعَمَّرُ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ كَيفَ يَنْفُثُ؟ فَقَال: كَانَ يَنْفُثُ عَلَى يَدَيهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ.\n٣٨٢٤ - (١٩) مسلم. عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقْيَةِ؟ فَقَالتْ: رَخصَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَهْلِ بيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ [فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ (٢) (٣). لم يقل البخاري في حديث عائشة: لأَهْلِ بَيتٍ مِنَ الأَنْصَارِ] (٤).\nقاله في حديث أنس (٥).\n٣٨٢٥ - (٢٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، أوْ جُرْحٌ قَال النَّبِيُّ - ﷺ - بِإصْبَعَيهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا: (بِاسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٢) \"حُمَة\": هي السم.\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٢٤ رقم ٢١٩٣)، البخاري (١٠/ ٢٠٥ رقم ٥٧٤١).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) سيأتي بعد عدة أحاديث.","vol":"3","page":362},{"text":"بِرِيقَةِ (١) بَعْضِنَا يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْن رَبِّنَا) (٢). وفي رِوَايَة: \"لِيُشْفَى\". وقال البخاري: أَوْ جُرْحٌ قَال: \"بِاسْمِ اللهِ\". ولم يذكر ما بينهما.\n٣٨٢٦ - (٢١) وذَكَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَينَ وَيَقُولُ: (إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلّ عَينٍ لامَّةٍ) (٣). ذكره في باب \"قوله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٤) في \"ذكر الأنبياء\".\n٣٨٢٧ - (٢٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَأمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَينِ (٥).\n٣٨٢٨ - (٢٣) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: رَخصَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الرُّقْيَةِ مِنْ العَينِ وَالْحُمَةِ وَالنَّمْلَةِ (٦) (٧).\n٣٨٢٩ - (٢٤) البخاري. عَنْ أَنَسِ أَيضًا قَال: أَذِنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَهْلِ بَيتٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنَ الْحُمَةِ وَالأُذُنِ (٨) (٩). لم يصل البخاري سنده بهذا الحديث، ولا أخرج اللفظ الذي قبله عن أنس.\n٣٨٣٠ - (٢٥) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ -؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال\n_________\n(١) والريقة: أقل من الريق، والمعنى أن يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب، ثم يمسح به على موضع المرض.\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٢٤ رقم ٢١٩٤)، البخاري (١٠/ ٢٠٦ رقم ٥٧٤٦)، وانظر (٥٧٤٥).\n(٣) البخاري (٦/ ٤٠٨ رقم ٣٣٧١).\n(٤) سورة النساء، آية (١٢٥).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٢٥ رقم ٢١٩٥)، البخاري (١٠/ ١٩٩ رقم ٥٧٣٨).\n(٦) النملة: هي قروح تخرج في الجنب.\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٢٥ رقم ٢١٩٦).\n(٨) \"الحمة\": هي السم، و\"الأذن\": فهو وجع الأذن.\n(٩) البخاري (١٠/ ١٧٢) معلقًا.","vol":"3","page":363},{"text":"لِجَارِيَةٍ فِي بَيتِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ - رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً فَقَال: (بِهَا نَظْرَةٌ فَاسْتَرْقُوا لَهَا). يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَةً (١).\n٣٨٣١ - (٢٦) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: رَخصَ النَّبِيُّ - ﷺ - لآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَقَال لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيسٍ: (مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً (٢) تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ؟). قَالتْ: لا، وَلَكِنِ الْعَينُ تُسْرِعُ إِلَيهِمْ. قَال: (ارْقِيهِمْ). قَال: فَعَرَضْتُ عَلَيهِ، فَقَال: (ارْقِيهِمْ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٨٣٢ - (٢٧) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: رَخصَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ لِبَنِي عَمْرٍو، وقَال: لَدَغَتْ رَجُلًا مِنا عَقْرَبٌ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَأَرْقِي، قَال: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) (٤). وفِي رِوَايَة: فَقَال رَجُل: لِي رُقْيَةٍ، وَلَمْ يَقُلْ: أَرْقِي (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٨٣٣ - (٢٨) مسلم. عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ أَيضًا قَال: كَانَ لِي خَالٌ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الرُّقَى، فَأَتَاهُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ نَهَيتَ عَنِ الرُّقَى وَأَنَا أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ، فَقَال: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٣٨٣٤ - (٢٩) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ كَانَتْ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٢٥ رقم ٢١٩٧)، البخاري (١٠/ ١٩٩ رقم ٥٧٣٩).\n(٢) \"ضارعة\" أي: نحيفة، والمراد بهم أولاد جعفر - ﵁ -.\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٢٦ رقم ٢١٩٨).\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٢٦ رقم ٢١٩٩).\n(٥) في (ك): \"أأرقى\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٢٦) في هذا الباب.","vol":"3","page":364},{"text":"عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي (١) بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ، وَإِنَّكَ نَهَيتَ عَنِ الرُّقَى، قَال: فَعَرَضُوهَا عَلَيهِ، فَقَال: (مَا أَرَى بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ) (٢).\nولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث (٣).\n٣٨٣٥ - (٣٠) مسلم. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَال: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ تَرَى ذَلِكَ؟ فَقَال: (اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا (٤) لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث (٣).\n٣٨٣٦ - (٣١) مسلم. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانُوا فِي سَفَرٍ فمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْياءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَال رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ. فَأَتَاهُمْ (٦) فَرَقَاهُ (٧) بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطعًا مِنْ غَنَمٍ فَأَبى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَال: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ (٨)، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا رَقَيتُ إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ! فَتَبَسَّمَ وَقَال: (مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ). ثُمَّ قَال: خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ (٩). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: فَجَعَلَ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ حَتَّى بَرَأَ الرَّجُلُ.\n_________\n(١) في (أ): \"يُرقى\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٢٦) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"الحديث\" ليس في (أ).\n(٤) في (ك): \"إذا\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٢٧ رقم ٢٢٠٠).\n(٦) قوله: \"فأتاهم\" ليس في (ك).\n(٧) في (ك): \"فرقا\".\n(٨) في (ك): \"للنبي - ﷺ -\".\n(٩) مسلم (٤/ ١٧٢٧ رقم ٢٢٠١)، البخاري (٤/ ٤٥٣ رقم ٢٢٧٦)، وانظر (٥٠٠٧، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩).","vol":"3","page":365},{"text":"٣٨٣٧ - (٣٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيضًا فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ فَقَالتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ لُدِغَ (١)، فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنا مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً، فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا وَسَقَوْنَا لَبَنًا، فَقُلْنَا (٢) أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً؟ فَقَال: مَا رَقَيتُهُ إلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَال: فَقُلْتُ: لا تُحَرِّكُوهَا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَتَينَا النَّبِيَّ - ﷺ - فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (مَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا بِسَهْمِي مَعَكُمْ) (٣). فِي رِوَايَة: مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ (٤) بِرُقْيَةٍ. خرَّجه البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَي فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيءٍ لا يَنْفَعُهُ شَيءٌ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيتُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ (٥) نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيءٌ، فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَسَعَينَا لَهُ بِكُلِّ شَيءٍ لا يَنْفَعُهُ شَيءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيءٌ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: نَعَمْ وَاللهِ إِنِّي لَرَاقٍ، وَلَكِنْ وَاللهِ بَعَدَ أنْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ (٦) تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالحُوهُمْ عَلَى قَطِع مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ (٧) فَجَعَلَ يَتْفُلُ عَلَيهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالمِينَ حَتَّى لَكَأَنمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ (٨)، قَال: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمِ الَّذِي صَالحُوهُمْ عَلَيهِ، فَقَال بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا (٩)، فَقَال الَّذِي\n_________\n(١) في (أ): \"لديغ\". و\"سليم\" أي: لديغ، سمي بذلك تفاؤلًا بالسلامة.\n(٢) في (ك): \"فقلت\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٣٠) في هذا الباب.\n(٤) \"نأبنه\" أي نتهمه، وهي هنا بمعنى نظنه.\n(٥) قوله: \"قد\" ليس في (ك).\n(٦) في (أ): \"فلو\".\n(٧) قوله: \"فانطلق\" ليس في (أ).\n(٨) \"قلبة\": أي علة.\n(٩) في (أ): \"وأقسموا\".","vol":"3","page":366},{"text":"رَقَى: لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأتِيَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ (١) مَا يَأْمُرُنَا بِهِ، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَال: (وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ -ثُمَّ قَال-: أَصَبْتُمُ، اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ). وفي طريق (٢): فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَال: (مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ).\n٣٨٣٨ - (٣٣) وخرَّجه في \"الطب\" أَيضًا مِنْ حَدِيثِ (٣) ابْنِ عبَّاسٍ، وقَال فِيهِ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا، فَقَال رَسُلُ اللهِ - ﷺ - (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ) (٤). وفي بعض طرقه أَيضًا: فَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا. وكذلك عن أبي سعيد. ولم يخرج مسلم عن ابن عباس في هذا شيئًا.\n٣٨٣٩ - (٣٤) مسلم. عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، أنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَال لَهُ رَسُول اللهِ - ﷺ -: (ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُل: باسْمِ اللهِ ثَلاثًا، وَقُلَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتهِ مِنْ شَر مَا أجِدُ وَأُحَاذِرُ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٨٤٠ - (٣٥) مسلم. عَنْ عُثْمَانَ أَيضًا أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - ققَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الشَّيطَانَ قَدْ حَال بَينِي وَبَينَ صَلاتي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَليَّ، فَقَال رَسُول اللهِ\n_________\n(١) في (١): \"فينظر\".\n(٢) في (ك) في \"طريق آخر\".\n(٣) قوله: \"حديث\" ليس في (أ).\n(٤) البخاري (١٠/ ١٩٨ - ١٩٩ رقم ٥٧٣٧).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٢٨ رقم ٢٢٠٢).","vol":"3","page":367},{"text":"- ﷺ -: (ذَاكَ شَيطَان يُقَالُ لَهُ: خِنْزَبٌ (١)، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلاثًا). قَال: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ الله عَنِّي (٢). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٣٨٤١ - (٣٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ (٣)، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٣٨٤٢ - (٣٧) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالى دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً) (٥). تفرد البخاري بهذا الحديث.\n٣٨٤٣ - (٣٨) مسلم. عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَادَ الْمُقَّنعَ (٦)، ثُمَّ قَال: لا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ فِيهِ شِفَاءً) (٧).\n٣٨٤٤ - (٣٩) وَعَنْهُ قَال: جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي أَهْلِنَا، وَرَجُلٌ يَشْتَكِي خُرَاجًا، أَوْ جِرَاحًا، فَقَال: مَا تَشْتَكِي؟ قَال: خُرَاجٌ (٨) بِي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ. فَقَال: يَا غُلامُ ائْتِنِي بِحَجَّامٍ، فَقَال لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِالْحَجَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَال: أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا. وَاللهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُنِي أَوْ يُصِيبُنِي (٩)\n_________\n(١) في (أ): \"خنرب\"، وفي حاشيتها: \"خنزب\" وتحتها \"خنزوب\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٢٨ - ١٧٢٩ رقم ٢٢٠٣).\n(٣) في (أ): \"دواؤه\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٢٩ رقم ٢٢٠٤).\n(٥) البخاري (١٠/ ١٣٤ رقم ٥٦٧٨).\n(٦) \"المقنع\" قال الحافظ: هو ابن سنان تابعي، لا أعرفه إلا في هذا الحديث.\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٢٩ رقم ٢٢٠٥)، البخاري (١٠/ ١٣٩ رقم ٥٦٨٣)، وانظر (٥٦٩٧، ٥٧٠٤، ٥٧٠٢).\n(٨) في (أ): \"جراح\".\n(٩) في (أ): \"يصيب\".","vol":"3","page":368},{"text":"الثَّوْبُ فَيُؤْذِينِي وَيَشُقُّ عَلَيَّ. فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ (١) مِنْ ذَلِكَ قَال: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنْ كَانَ فِي شَيءٍ مِنْ أَدْويَتِكُمْ خَيرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ). قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَمَا (٢) أُحِبُّ أَنْ أَكْتَويَ). قَال: فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ (٣). وقال البخاري: أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ. ولم يذكر قصة في هذا الشاكي شيئًا إلا قول جابر: لا أبرح حتى تحتجم.\n٣٨٤٥ - (٤٠) وخرج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: في شَرْطَةِ مِحْجَمٍ (٤)، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ) (٥).\n٣٨٤٦ - (٤١) مسلم. عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَبَا طَيبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا قَال: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: كَانَ (٦) أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ (٧).\n٣٨٤٧ - (٤٢) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: احْتَجَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لَحْيُ جَمَلٍ (٨) (٩). وفِي لَفْظٍ آخر: مِنْ شَقِيقَةٍ (١٠) كَانتْ بِهِ. ولم يصل سنده بهذا. وقال مسلم بن الحجاج (١١): احتَجَمَ\n_________\n(١) \"تبرمه\" أي: تضجره وسآمته منه.\n(٢) في (أ): \"ما\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٣٧) في هذا الباب.\n(٤) \"شرطة معجم\" المراد بالمحجم: الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة ليخرج الدم.\n(٥) البخاري (١٠/ ١٣٦ رقم ٥٦٨٠)، وانظر (٥٦٨١).\n(٦) قوله: \"كان\" ليس في (ك).\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٣٠ رقم ٢٢٠٦).\n(٨) \"لحي جمل\": موضع بطريق مكة.\n(٩) البخاري (٤/ ٥٠ رقم ١٨٣٥)، وانظر (١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١).\n(١٠) \"شقيقة\": وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه.\n(١١) قوله: \"ابن الحجاج\" ليس في (ك).","vol":"3","page":369},{"text":"رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ. ولم يزد على هذا، وقد تقدم في \"الحج\" (١).\n٣٨٤٨ - (٤٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَى (٢) عَلَيهِ (٣).\n٣٨٤٩ - (٤٤) وَعَنْهُ فَي هَذَا الحَدِيث قَال: رُمِيَ أُبَيُّ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ، قَال (٤): فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٥). لم يذكر البخاري قصة أبي بن كعب.\n٣٨٥٠ - (٤٥) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أيضًا قَال: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ، فَحَسَمَهُ (٦) النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٨٥١ - (٤٦) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ، كُويتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَيٌّ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي (٨). ولم يصل سنده بهذا الحديث، ووصله بآخر، ولم يقل: ورَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَيٌّ.\n٣٨٥٢ - (٤٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ (٩) (١٠).\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٢٠٢) في باب جواز الحجامة للمحرم من كتاب الحج.\n(٢) في حاشية (أ): \"كواه\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٣٠ رقم ٢٢٠٧).\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٥) انظر الحديث رقم (٤٢) في هذا الباب.\n(٦) \"فحسمه\" أي: كواه ليقطع دمه، وأصل الحسم: القطع.\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٣١ رقم ٢٢٠٨).\n(٨) البخاري (١٠/ ١٧٢ رقم ٥٧١٩، ٥٧٢٠، ٥٧٢١).\n(٩) \"استعط\" أي استعمل السعوط.\n(١٠) مسلم (٣/ ١٢٠٥، ٤/ ١٧٣١ رقم ١٢٠٢)، البخاري حديث رقم (٣٨).","vol":"3","page":370},{"text":"٣٨٥٣ - (٤٨) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ لا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ (١).\n٣٨٥٤ - (٤٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ (٢) فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ) (٣). وفِي لَفْظٍ آخر: (إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ). وفِي آخَر: (فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ). زاد البخاري: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: اكْشِفْ عَنَّا الرِّجْزَ (٤).\n٣٨٥٥ - (٥٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الْحُمَّى مِنْ فَيح جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ) (٥).\n٣٨٥٦ - (٥١) وَعَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِي جَيبِهَا، وَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ). وَقَال: (إِنَّهَا مِنْ فَيح جَهَنَّمَ) (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: صَبَّتِ الْمَاءَ بَينَهَا وَبَينَ جَيبِهَا. لم يقل البخاري في حديث أسماء: \"فَإِنَّهَا مِنْ فَيح جَهَنَّمَ\".\n٣٨٥٧ - (٥٢) مسلم. عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ عَنْكُمْ) (٧).\n_________\n(١) مسلم (٣/ ١٢٠٥ رقم ١٥٧٧)، (٤/ ١٧٣١ رقم ١٥٧٧).\n(٢) قوله: \"جهنم\" ليس في (أ).\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٣١ رقم ٢٢٠٩)، البخاري (٦/ ٣٣٠ رقم ٣٢٦٤)، وانظر رقم (٥٧٢٣).\n(٤) \"الرجز\": هو العذاب والإثم والذنب.\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٣٢ رقم ٢٢١٠)، البخاري (٦/ ٣٣٠ رقم ٣٢٦٣)، وانظر رقم (٥٧٢٥).\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٣٢ رقم ٢٢١١)، البخاري (١٠/ ١٧٤ رقم ٥٧٢٤)، وانظر رقم (٥٧٢٦).\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٣٣ رقم ٢٢١٢)، البخاري (٦/ ٣٣٠ رقم ٣٢٦٢)، وانظر رقم (٥٧٢٦).","vol":"3","page":371},{"text":"٣٨٥٨ - (٥٣) البخاري. عَنْ هَمَّامٌ، عَنْ (١) أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَال: كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكةَ فَأَخَذَتْنِي (٢) الْحُمَّى، فَقَال أَبْرِدْهَا عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، [فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (هِيَ مِنْ فَيح جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ، أَوْ قَال بِمَاءِ زَمْزَمَ]) (٣). شَكَّ هَمَّامٌ (٤) (٥). ذكره ابن أبي شيبة في مسنده (٦)، وقَال: \"بِمَاءِ زَمْزَمَ\". مِنْ غَيرِ شَكٍّ.\n٣٨٥٩ - (٥٤) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَال: وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَال: (لا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ). قَال: قُلْتَ: طَهُورٌ! بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُورُ عَلَى شَيخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (فَنَعَمْ إِذًا) (٧). خرَّجه (٨) في \"علامات النبوة\" عند آخرها، وفي \"المرضى\"، وليس في بعض طرقه: \"أَوْ تَثُورُ\".\n٣٨٦٠ - (٥٥) مسل. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَدَدْنَا (٩) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ، فَأَشَارَ أَنْ لا (١٠) تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ\n_________\n(١) في (أ) و(ك): \"ابن\"، والتصويب من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في (ك): \"فأخذني\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) البخاري (٦/ ٣٣٠ رقم ٣٢٦١).\n(٥) في حاشية (أ): \"عنكم\" وعليها \"خ\" ولم يشر لموضعها في المتن.\n(٦) في \"مصنفه\" (٥/ ٥٧ رقم ٢٣٦٦٢). بنحو هذا اللفظ.\n(٧) البخاري (٦/ ٦٢٤ رقم ٣٦١٦)، وانظر (٥٦٥٦، ٥٦٦٢، ٧٤٧٠).\n(٨) في (ك): \"أخرجه\".\n(٩) \"لددنا\" اللدود: هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض ويسقاه.\n(١٠) في (ك): \"فأشار لا\".","vol":"3","page":372},{"text":"قَال: (لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا لُدَّ غَيرُ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ) (١). وقال البخاري في بعض طرقه: فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: (أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي). قُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَقَال: (لا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيتِ إِلا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ). وخرَّجه في \"الديات\" في باب \"القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات\"، وفي باب \"إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص (٢) منهم كلهم\" وفي غير ذلك.\n٣٨٦١ - (٥٦) مسلم. عَنْ أُمّ قَيسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أُخْتِ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ قَالتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَمْ (٣) يَأْكُلِ الطعَامَ فَبَال عَلَيهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ، قَالتْ: وَدَخَلْتُ عَلَيهِ بابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيهِ (٤) مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَال: (عَلامَ تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ (٥) (٦) بِهَذَا الْعِلاقِ، عَلَيكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ (٧)، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَهٍ مِنْهَا: ذَاتُ الْجَنْبِ (٨)، يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، ويُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ) (٩). وفِي لَفْظٍ آخر: أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - بِابْنٍ لَهَا لَمْ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٣٣ رقم ٢٢١٣)، البخاري (٨/ ١٤٧ رقم ٤٤٥٨)، وانظر (٥٧١٢، ٦٨٨٦، ٦٨٩٧).\n(٢) في (أ): \"يقبض\".\n(٣) قوله: \"لم\" ليس في (أ).\n(٤) \"أعلقت عليه من العذرة\" معناه: عالجت وجع لهاته بأصبعي، والعذرة: وجع في الحلق يهيج من الدم تعرض للصبيان.\n(٥) في (أ):) \"أولًا ذكر\".\n(٦) \"تدغرن أولادكن\": أي أنها تغمز حلق الولد بأصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه.\n(٧) \"العود الهندي\": هو خشب يؤتى به من بلاد الهند له رائحة طيبة.\n(٨) \"ذات الجنب\": التهاب غلاف الرئة فيحدث سعال وحمى ونخس في الجنب يزداد عند التنفس.\n(٩) مسلم (١/ ٢٣٨ رقم ٢٨٧)، (٤/ ١٧٣٤ رقم ٢٨٧، ٢٢١٤)، البخاري (١٠/ ١٤٨ رقم ٥٦٩٢)، وانظر (٥٧١٣، ٥٧١٥، ٥٧١٨).","vol":"3","page":373},{"text":"يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الطَّعَامَ وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، قَال يُونُسُ: أَعْلَقَتْ: غَمَزَتْ، فَهِيَ تَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهِ عُذْرَة، قَالتْ: فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (عَلامَ تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بِهَذَا الإِعْلاقِ (١) عَلَيكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيّ -يَعْنِي بِهِ الْكُسْتَ- فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا: ذَاتُ الْجَنْبِ). قَال عُبَيدُ اللهِ يَعْنِي (٢) ابْنِ عُتْبَةَ: وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَال فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا. وقال البخاري: (اتقُوا الله عَلَى مَا تَدْغرْنَ أَوْلادَكُمْ). وقال في أُمِّ قَيسٍ: كَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَى اللاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. وفي بعض طرق البخاري: (اتقُوا الله عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُم). ليس في حدِيثهِ: غَسْلًا. قال: وَوَصَفَ لسُفْيَانُ الْغُلامَ يُحَنَّكُ بِالإصْبَع، وَأَدْخَلَ سُفْيَانُ فِي حَنَكِهِ، إِنَّمَا يَعْنِي رَفْعَ حَنَكِهِ بِإِصْبَعِهِ. وقال في الْعُودِ الْهِنْدِيِّ: يُرِيدُ القُسْط.\n٣٨٦٢ - (٥٧) وخرَّج عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيتَهَا وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ: (هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْع قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى (٣) النَّاسِ). قَالتْ: فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى جَعَلَ (٤) يُشِيرُ إِلَينَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ. قَالتْ: وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ (٥).\n_________\n(١) الإعلاق: مصدر أعلقت عنه، ومعناه: أزلت عنه العلوق وهي الآفة والداهية، والإعلاق: معالجة عذرة الصبي.\n(٢) قوله: \"يعني\" ليس في (أ).\n(٣) قوله: \"إلى\" ليس في (أ).\n(٤) كتب فوق \"جعل\" في (أ) \"طفق\" وعليها \"خ\".\n(٥) البخاري (١/ ٣٠٢ رقم ١٩٨)، وانظر (٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣).","vol":"3","page":374},{"text":"٣٨٦٣ - (٥٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ) (١). وَالسَّامُ الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ (٢). التفسير عند البخاري من قول ابن شهاب.\n٣٨٦٤ - (٥٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النِّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَا مِنْ دَاءٍ إِلا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ إِلا السَّامَ) (٣). خرَّجه البخاري من حديث أبي هريرة، ومن حديث عائشة أيضًا.\n٣٨٦٥ - (٦٠) ذَكَرَعَنِ ابْن أبِي عَتِيقٍ؛ أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا فَقَال: عَلَيكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيبَةِ السَّوْدَاءِ فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا ثُمَّ اقْطرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ وَهَذَا الْجَانِبِ. فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي (٤). . . وذكر مثل حديث مسلم عن أبي هريرة.\n٣٨٦٦ - (٦١) وقال مسلم عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إلا أهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبينَةٍ (٥) فَطُبِخَتْ ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيهَا، ثُمَّ قَالتْ: كُلْنَ مِنْهَا فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ (٦) (٧) لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ) (٨). وفي بعض طرق البخاري: \"وَتُذْهِبُ\" بالواو. وذكر\n_________\n(١) في (أ): \"الشام\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٣٥ رقم ٢٢١٥)، والبخاري (١٠/ ١٤٣ رقم ٥٦٨٨).\n(٣) انظر الحديث رقم (٥٧) في هذا الباب.\n(٤) البخاري (١٠/ ١٤٣ رقم ٥٦٨٧).\n(٥) التلبينة: هي حساء من دقيق أو نخالة.\n(٦) \"مجمة\" أي: تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه.\n(٧) في حاشية (أ): \"مخنَّة\" وعليها \"خ\".\n(٨) مسلم (٤/ ١٧٣٦ رقم ٢٢١٦)، والبخاري (٩/ ٥٥٠ رقم ٥٤١٧)، وانظر (٥٦٨٩، ٥٦٩٠).","vol":"3","page":375},{"text":"عَنْ (١) عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَالْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ. زاد في آخر: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ.\n٣٨٦٧ - (٦٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اسْقِهِ عَسَلًا). فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَال: إنِّي سَقَيتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا، فَقَال لَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ، فَقَال: (اسْقِهِ عَسَلًا). فَقَال: لَقَد سَقَيتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ). فَسَقَاهُ فَبَرَأَ (٢). وفِي رِوَايَة: إِنَّ أَخِي عَرِبَ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>بَابٌ فِي الطاعُونِ</span>\n٣٨٦٨ - (١) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأْرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيهِ، وَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ) (٤). وفِي لَفْظِ آخر: (الطَّاعُونُ آيَةُ الرِّجْزِ ابْتَلَى اللهُ بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيهِ، وَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأنْتُمْ بِهَا فَلا تَفِرُّوا مِنْهُ). وفِي لَفْظٍ آخر: (إِنَّ هَذَا الطاعُونَ رِجْزٌ سُلِّطَ عَلَى مَن كَانَ قَبْلَكُمْ، أَوْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ\n_________\n(١) قوله: \"عن\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٣٦ رقم ٢٢١٧)، والبخاري (١٠/ ١٣٩ رقم ٥٦٨٤)، وانظر (٥٧١٦).\n(٣) عرِب: أي: فسد.\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٣٧ رقم ٢٢١٨)، والبخارى (٦/ ٥١٣ رقم ٣٤٧٣)، وانظر (٥٧٢٨، ٦٩٧٤).","vol":"3","page":376},{"text":"بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا). وفِي آخَر: (هُوَ عَذَابٌ أَوْ رِجْزٌ أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ نَاسٍ كَانُوا قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا عَلَيهِ، وَإِذَا دَخَلَهَا عَلَيكُمْ فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ). وفِي آخَر: (إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ أَو السَّقَمَ (١) رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ بَقِيَ بَعْدُ بِالأَرْضِ، فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا يَقْدَمَنَّ عَلَيهِ، وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا فَلا يُخْرِجَنهُ الْفِرَارُ مِنْهُ). وفِي آخَر: (إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رِجْزٌ وَعَذَابٌ أَوْ بَقِيَّةُ عَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ أُنَاسٌ (٢) مِنْ قَبْلِكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ. .). الحديث.\n٣٨٦٩ - (٢) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ وَخُزَيمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا الحَدِيث (٣). ولم يخرجه البخاري لا عن سعد ولا عن خزيمة. وقال البخاري في بعض طرقه: (عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةً فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الأُخْرَى).\n٣٨٧٠ - (٣) وخرَّجه عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الطَّاعُونِ؟ فَقَال: (كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ في بَلَدِةٍ يَكُونُ فِيهَا، وَيَمْكُثُ فِيهَا لا يَخْرُجُ مِن الْبَلْدَةِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُصِيبَهُ إِلا مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إِلا كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ شَهِيدٍ) (٤). وخرجه في كتاب \"القدر\"، وفِي كتاب \"الطب\" أَيضًا وقال: \"مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ\".\n_________\n(١) في (أ): \"السلم\".\n(٢) في (أ): \"ناس\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٣٩ بعد رقم ٢٢١٨/ ٩٧).\n(٤) البخاري (٦/ ٥١٣ رقم ٣٤٧٤)، وانظر (٥٧٣٤، ٦٦١٩).","vol":"3","page":377},{"text":"٣٨٧١ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ (١) لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاح وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ (٢) قَدْ (٣) وَقَعَ بِالشَّامِ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَال عُمَرُ: ادْعُ لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا فَقَال بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ (٤) عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَال: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَال: ادْعُ لِيَ الأَنْصَارِ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاختلَفُوا كَاخْتِلافِهِمْ، فَقَال: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَال: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيشٍ مِنْ مُهَاجرَةِ الْفَتْح فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيهِ رَجُلانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَاسِ وَلا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاء، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ (٥) فَأَصْبِحُوا عَلَيهِ، فَقَال أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاح: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ، فَقَال عُمَرُ: لَوْ غَيرُكَ قَالهَا يَا أَبَا عُبَيدَةَ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلافَهُ: نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيتَ لَوْ كَانَتْ (٦) لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادَيًا لَهُ عُدْوَتَانِ (٧) (٨) إِحْدَاهُمَا خَصِيبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيسَ إِنْ رَعَيتَ الْخَصِيبَةَ رَعَيتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإِنْ رَعَيتَ الْجَدْبَةَ رَعَيتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ قَال: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ\n_________\n(١) سرغ: هي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز.\n(٢) الوباء: هو الطاعون.\n(٣) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٤) في (ك): \"تقدموا\".\n(٥) \"مصبح على ظهر\" أي: مسافر راكب على ظهر الراحلة راجعٌ إلى وطني.\n(٦) في (ك): \"كان\".\n(٧) العدوة: هي جانب الوادي.\n(٨) في (أ): \"غدوتان\".","vol":"3","page":378},{"text":"مُتَغيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَال: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأنْتُمْ فِيهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ). قَال: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ (١).\nوقال في لفظ آخر: أَرَأَيتَ لَوْ رَعَى الْجَدْبَةَ وَتَرَكَ الْخَصبَةَ أَكُنْتَ مُعَجِّزَهُ (٢)؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَسِرْ إِذًا. قَال: فَسَارَ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَقَال: هَذَا الْمَحِلُّ، أَوْ قَال: هَذَا الْمَنْزِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ. لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير.\n٣٨٧٢ - (٥) مسلم. عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ بِالناسِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>بَابٌ فِي العَدْوَى والطِّيَرَةِ والفَأْلِ والشُّؤْمِ</span>\n٣٨٧٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَة) (٤). فَقَال أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا بَالُ الإِبِلِ تَكُونُ فِي\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٤٠ - ١٧٤١ رقم ٢٢١٩)، البخاري (١٠/ ١٧٩ رقم ٥٧٢٩)، وانظر (٦٩٧٣، ٥٧٣٠).\n(٢) \"أكنت معجزة\" أي: تنسجه إلى العجز.\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٤٢ بعد حديث ٢٢١٩/ ١٠٠ بدون رقم).\n(٤) \"ولا صَفَر\" معناه: أن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون بشهر صفر، ويقولون: إنه شهر مشوُوم، فأبطل النبي - ﷺ - ذلك.\nوقوله: \"ولا هامة\": هي طير البومة، كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم، يقولون: نعت إليّ نفسي أو أحدًا من أهل داري. فجاء الحديث بنفي ذلك وإبطاله.","vol":"3","page":379},{"text":"الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا؟ قَال: (فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ) (١). زاد في طريق أخرى: (وَلا طِيَرَةَ) (٢). في بعض طرق البخاري: فَمَا بَالُ إِبِلِي. وزاد البخاري أَيضًا: (وَفِرَّ مِن الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرَّ مِن الأَسَدِ). ولم يصل سنده بهذه الزيادة.\n٣٨٧٤ - (٢) مسلم. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ) (٣). لم يخرج البخاري عن السائب في هذا شيئًا.\n٣٨٧٥ - (٣) مسلم. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا عَدْوَى)، ويحَدِّثُ أَنَّ [رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال] (٤): (لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ). قَال أَبُو سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يُحَدِّثُهُمَا كِلَيهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: \"لا عَدْوَى\"، وَأَقَامَ عَلَى أَنْ: \"لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ\". قَال: فَقَال الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ: وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيرَةَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيرَةَ تُحَدّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ قَدْ كُنْتَ (٥) تَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا عَدْوَى). فَأَبَى أَبُو هُرَيرَةَ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ، وَقَال: (لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحِّ). فَمَا رَاهُ الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيرَةَ فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ، فَقَال لِلْحَارِثِ: أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ؟ قَال: لا. قَال\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٤٢ رقم ٢٢٢٠)، و(٤/ ١٧٤٤ رقم ٢٢٢٠)، البخاري (١٠/ ١٥٨ رقم ٥٧٠٧)، وانظر (٥٧١٧، ٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥).\n(٢) التطير: التشاؤم، وأصله الشيء المكروه.\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٤٣ رقم ٢٢٢٠/ ١٠٣).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وقوله: \"عدوى ويحدث أن\" ضرب عليه أيضًا.\n(٥) في (أ): \"كتب\".","vol":"3","page":380},{"text":"أَبُو هريرَةَ: إنِّي قُلْتُ: أَبَيتُ. قَال أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْري لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: \"لا عَدْوَى\" فَلا أَدْرِيَ أَنَسِيَ أَبُو هُرَيرَةَ، أَمْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَينِ الآخَرَ (١). وقال البخاري: قَال أَبُو سَلَمَةَ: فَمَا رَأَيتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيرَهُ.\n٣٨٧٦ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا نَوْءَ (٢) وَلا صَفَرَ) (٣). لم يقل البخاري: \"وَلا نَوْءَ\".\n٣٨٧٧ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا غُولَ) (٤) (٥). وفِي لَفْظٍ آخر: (لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا غُولَ). قَال ابْنُ جُرَيجٍ سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيرِ يَذْكُرُ، أَنَّ جَابِرًا فَسَّرَ لَهُمْ قَوْلَهُ: \"وَلا صَفَرَ\"، قَال أبو الزُّبَيرِ: الصَّفَرُ: الْبَطْنُ. قِيلَ لِجَابِرٍ: كَيفَ؟ قَال: كَانَ يَقُولُ: دَوَابُّ الْبَطْنِ. قَال: وَلَمْ يُفَسِّرِ الْغُولَ؟ قَال أَبُو الزُّبَيرِ: هَذِهِ الْغُولُ الَّتِي تَغَوَّلُ. لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا، ولا ذكر الغُول.\n٣٨٧٨ - (٦) وخرَّج عَنْ (٦) عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: كَانَ هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ فَاشْتَرَى تِلْكَ الإبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ،\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٤٣ - ١٧٤٤ رقم ٢٢٢١)، البخاري (١٠/ ٢٤١ رقم ٥٧٧١)، وانظر (٥٧٧٤).\n(٢) \"ولا نوء\" أي: لا تقولوا مطرنا بنوء كذا ولا تعتقدوه.\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٤٤ رقم ٢٢٢٠)، البخاري انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) \"ولا غول\" معناه: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين فتتراءى للناس وتتغول تغولًا أي: تتلون تلونًا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم، فأبطل النبي - ﷺ - ذلك.\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٤٤ رقم ٢٢٢٢).\n(٦) قوله: \"عن\" ليس في (أ) و(ك).","vol":"3","page":381},{"text":"فَجَاءَ إِلَيهِ شَرِيكُهُ فَقَال: بِعْنَا تِلْكَ الإبِلَ، فَقَال: مِمَّنْ بِعْتَهَا قَال مِنْ شَيخٍ كَذَا وَكَذَا، فَقَال: وَيحَكَ ذَاكَ وَاللهِ ابْنُ عُمَرَ، فَجَاءَهُ فَقَال: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا (١) وَلَمْ يَعْرِفْكَ، قَال: فَاسْتَقْهَا، فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا قَال: دَعْهَا رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: (لا عَدْوَى) (٢). خرَّج مسلم \"لا عَدْوَى\" من حديث ابن عمر، ولم يذكر هذه القصة (٣).\n٣٨٧٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا طِيَرَةَ وَخَيرُهَا الْفَأْلُ). قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا (٤) الْفَأْلُ؟ قَال: (الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ) (٥).\n٣٨٨٠ - (٨) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، ويعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ) (٦). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: قِيلَ: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَال: (الْكَلِمَةُ الطَّيِّبةُ).\n٣٨٨١ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ) (٧). لم يقل البخاري: \"وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ\"، ذكره في حديث أنس قال: \"ويُعْجِبُنِي\".\n_________\n(١) الهيم: جمع أهيم، والإبل الهيم التي أصابها الهُيام وهو داء تصير منه عطشى تشرب فلا تُروى، وقبل: هي المطلية بالقطران من الجراب فتصير عطشى من حرارة الجرب، وقيل: هو داء ينشأ عنه الجرب.\n(٢) البخاري (٤/ ٣٢١ رقم ٢٠٩٩)، وانظر (٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢).\n(٣) سيأتي بعد عدة أحاديث.\n(٤) الواو ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٤٥ - ١٧٤٦ رقم ٢٢٢٣)، البخاري (١٠/ ٢١٢ رقم ٥٧٥٤)، وانظر (٥٧٥٥).\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٤٦ رقم ٢٢٢٤)، البخاري (١٠/ ٢١٤ رقم ٥٧٥٦)، وانظر (٥٧٧٦).\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٤٦ رقم ٢٢٢٣)، البخاري انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.","vol":"3","page":382},{"text":"٣٨٨٢ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأةِ وَالْفَرَسِ) (١).\n٣٨٨٣ - (١١) وَعَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا طِيَرَةَ، وَإِنمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاثَةٍ الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ) (٢) (٣).\n٣٨٨٤ - (١٢) وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤْمِ شَيءٌ حَقٌّ فَفِي: الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ) (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَرْأَةِ). في بعض طرق البخاري: \"والدَّابَةِ\" بَدل \"الْفَرَسِ\"، وليس عنده في حديث ابن عمر \"والمَسْكَنِ\"، إنما قال: \"والدَّارِ\" وزاد: أَنَّهُم ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، ولم يقل: \"إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤْمِ شَيءٌ حَقٌّ\".\n٣٨٨٥ - (١٣) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنْ كَانَ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ). يَعْنِي الشُّؤْمَ (٤). وقال البخاري: \"إِنْ كَانَ فَي شَيءٍ\".\n٣٨٨٦ - (١٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنْ كَانَ فِي شَيءٍ فَفِي الرَّبْع وَالْخَادِمِ وَالْفَرَسِ) (٥). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا، ولا ذكر \"الرَّبْع\" ولا \"الخَادَمِ\".\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٤٦ - ١٧٤٧ رقم ٢٢٢٥)، البخاري انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٢) انظر الحديث رقم (١٠) في هذا الباب.\n(٣) ورد هذا الحديث في (ك) قبل الحديث السابق، وألحق في هامش (أ) في نفس الموضع، وهو هنا في أصل (أ) موافقًا لترتيب \"صحيح مسلم\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٤٨ رقم ٢٢٢٦)، البخاري (٦/ ١٦٠ رقم ٢٨٥٩)، وانظر (٥٠٩٥).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٤٨ رقم ٢٢٢٧).","vol":"3","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>بَابٌ فِي الكُهَّانِ </span>(١)\n٣٨٨٧ - (١) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ، قَال: (فَلا تَأْتُوا الْكُهَّانَ). قَال قُلْتُ (٢): كُنَّا نَتَطَيَّرُ. قَال: (ذَاكَ شَيءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلا يَصُدَّنَّكُم) (٣). وزاد في طريق أخرى: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَال: (كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٨٨٨ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيءِ فَنَجِدهُ حَقًّا، قَال: (تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ وَيَزِيدُ فِيهَا (٤) مِائَةَ كَذْبَةٍ) (٥).\n٣٨٨٩ - (٣) وَعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالت: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْكُهَّانِ؟ فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَيسُوا بِشَيءٍ). فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ (٦) أَحْيَانًا بِالشَّيءِ يَكُونُ حَقًّا! قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا (٧) فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ) (٨).\n_________\n(١) \"الكهان\" جمع كاهن، وهو الذي يدعي علم ما في المستقبل، ويدعي معرفة السرار.\n(٢) في (أ) و(ك) بعد \"الكهان\": \"قلنا\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٣) مسلم (١/ ٣٨١ - ٣٨٢ رقم ٥٣٧)، (٤/ ١٧٤٨ رقم ٥٣٧).\n(٤) قوله: \"فيها\" ليس في (ك).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٥٠ رقم ٢٢٢٨)، البخاري (٦/ ٣٠٤ رقم ٣٢١٠)، وانظر (٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١).\n(٦) في (ك): \"يحدثوننا\".\n(٧) في (أ): \"فيقذفها\". والقر: ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه.\n(٨) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.","vol":"3","page":384},{"text":"٣٨٩٠ - (٤) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ (١) فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) (٢). خرَّجه في باب \"ذكر الملائكة\" من كتاب \"بدء الخلق\".\n٣٨٩١ - (٥) وذَكَرَ في باب \"صفة إبليس وجنوده\" قَال: (الْمَلائِكَةَ تَحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ -وَالْعَنَانُ الْغَمَامُ- بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ) (٢).\nلم يصل سنده بهذا، وقد خرجه أَيضًا بلفظ مسلم رحمهما الله.\n٣٨٩٢ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَينَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيلَةً مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإِنَّهَا لا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ رَبُّنَا ﵎ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَال الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَال رَبُّكُمْ؟ فيخْبِرُونَهُمْ بِمَاذَا قَال (٣): فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ\n_________\n(١) في (أ): \"الهيان\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (ك).","vol":"3","page":385},{"text":"الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيَقْذِفُونَ (١) إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَيُرْمَوْنَ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ) (٢). وفي رِوَاية: \"وَلَكِنَّهُمْ يَرْقُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ\". وزاد في أخرى: (وَقَال اللهُ ﷿ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾) (٣).\nأول الحديث لم يخرجه البخاري إلى قوله: ولا لِحَيَاتِهِ.\n٣٨٩٣ - (٧) وذَكَرَ فِي تَفْسِير سورة الحجر عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِذَا قُضِيَ الأَمْرُ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنهُ سِلْسِلَة عَلَى صَفْوَانٍ -قَال عَلِيٌّ وَقَال غَيرُهُ (٤): صَفْوَانٍ- يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ وَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ [لِلَّذِي قَال] (٥) ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو (٦) السَّمْع (٧) وَمُسْتَرِقُو السَّمْع هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ -وَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَفَرَّجَ بَينَ أَصَابِعِهِ الْيُمْنَى نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ- فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ إِلَى الَّذِي هُوَ (٨) أَسْفَلَ حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الأَرْضِ -وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ: حَتَّى (٩) تَنْتَهِيَ إِلَى الأَرْضِ- فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيُصَدَّقُ، فَيَقُولُونَ:\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"فيقدمون\" وعليها \"خ\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٥٠ - ١٧٥١ رقم ٢٢٢٩).\n(٣) سورة سبأ، آية (٢٣).\n(٤) \"غيره\" أي غير سفيان بن عيينة أحد رواة الحديث.\n(٥) ما بين المعكوفين زيادة من \"صحيح البخاري\".\n(٦) في (أ): \"فيسترقوا\" وفي الحاشية كتب \"يسترقي\" وعليها \"خ\".\n(٧) \"مسترقوا السمع\": من السرقة، أي: أنها تستمعه مختفيه كما يفعل السارق.\n(٨) قوله: \"هو\" ليس في (أ).\n(٩) قوله: \"حتى\" ليس في (ك).","vol":"3","page":386},{"text":"أَلَمْ يُخْبِرْنَا (١) يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا، لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ) (٢). عَلي هُوَ ابْن الْمَدِيني رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. وفِي رِوَايَة: \"إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ\"، وَزَادَ: \"وَالْكَاهِنِ\". وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَفَعَهُ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فُرِّغَ (٣)﴾.\n٣٨٩٤ - (٨) مسلم. عَنْ صَفِيَّةَ بنْتِ أَبِي عُبَيدٍ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاج النَّبِيِّ - ﷺ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا (٤) فَسَأَلَهُ عَنْ شَيءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيلَةً) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. وهو من حديث حفصة أم المؤمنين ﵂.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>بَابٌ</span>\n٣٨٩٥ - (١) مسلم. عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيدٍ قَال: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيهِ النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ولا أخرج عن الشريد بن سويد شيئًا.\n_________\n(١) في (ك): \"تخبرنا\"، وفي (أ) غير منقوطة، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) البخاري (٨/ ٣٨٠ رقم ٤٧٠١)، وانظر (٤٨٠٠، ٧٤٨١).\n(٣) في (ك): \"فُزِّع\".\n(٤) العرَّاف: المنجم والحازر الذي يدعي علم الغيب، وقد استأثر الله تعالى به.\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٥١ رقم ٢٢٣٠).\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٥٢ رقم ٢٢٣١).","vol":"3","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>بَابٌ فِي قَتْلِ الحَيَّاتِ</span>\n٣٨٩٦ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَينِ (١) فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ، ويصِيبُ الْحَبَلَ (٢). وفِي رِوَايَة: الأَبْتَرُ وَذِي (٣) الطُّفْيَتَينِ.\n٣٨٩٧ - (٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَينِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ (٤) وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ) (٥). قَال سَالِم بْنِ عُبْدِ اللهِ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا، فَأَبْصَرَهُ أبو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، أَوْ زَيدُ بْنُ الْخَطابِ وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً، فَقَال: (إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ (٦) الْبُيُوتِ) (٧).\n٣٨٩٨) (٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُ بقَتْلِ الْكِلابِ، يَقُولُ: (اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلابَ، وَذَا (٨) الطُّفْيَتَينِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا\n_________\n(١) \"ذي الطفيتين والأبتر\" قال العلماء: الطفيتان: هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية، والأبتر: فهو قصير الذنب.\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٥٢ رقم ٢٢٣٢)، البخاري (٦/ ٣٥١ رقم ٣٣٠٨).\n(٣) في حاشية (أ): \"ذو\". وعليها \"خ\".\n(٤) \"يستسقطان الحبل\" معناه: أن المرأة الحامل إذا نظرت إليها وخافت أسقطت الحمل غالبًا.\n(٥) \"ويلتمسان البصر\" أي: يخطفانه ويطمسانه ويذهبان به.\n(٦) في (ك): \"ذات\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٥٢ - ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، البخاري (٦/ ٣٤٧ رقم ٣٢٩٧)، وانظر (٣٣١٠، ٣٣١١، ٣٣١٢، ٣٣١٣، ٤٠١٦).\n(٨) في حاشية (أ): \"واقتلوا ذا الطفيتين\" وعليها \"خ\".","vol":"3","page":388},{"text":"يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ) (١). قَال الزُّهْرِيُّ: وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيهِمَا (٢)، وَاللهُ أَعْلَمُ. قَال سَالِمٌ: قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَلَبِثْتُ لا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلا قَتَلْتُهَا، فَبَينَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً يَوْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مَرَّ بِي زَيدُ بْنُ الْخَطابِ أَوْ أَبُو لُبَابَةَ، وَأَنَا أُطَارِدُهَا فَقَال: مَهْلًا يَا عَبْدَ اللهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ، قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ (٣). وفِي رِوَايَة: حَتَّى رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَزَيدُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. خرَّجه في كتاب \"بدء الخلق\" في باب \"قول الله ﷿ ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ (٤)، وقال فيه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: \"اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ. .\" الحديث.\n٣٨٩٩ - (٤) مسلم. عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ لِيَسْتَقْرِبَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٌّ، فَقَال عَبْدُ اللهِ: الْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ، فَقَال أَبُو لُبَابَةَ: لا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ (٥) الَّتِي فِي الْبُيُوتِ (٣).\n٣٩٠٠ - (٥) وَعَنْ نَافِعٍ أَيضًا، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ (٦) بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِقُبَاءٍ فَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَبَينَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسًا مَعَهُ يَفْتَحُ خَوْخَةً لَهُ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِنْ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ (٧) فَأَرَادُوا قَتْلَهَا، فَقَال أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْهُنَّ يُرِيدُ عَوَامِرَ الْبُيُوتِ، وَأُمِرَ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ وَذِي الطُّفْيَتَينِ،\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"الحبالى وعليها \"خ\".\n(٢) في حاشية (أ): \"سميعهما\" وعليها \"خ\".\n(٣) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٤) سورة البقرة، آية (١٦٤).\n(٥) \"الجنان\": هي الحيات جمع جان، وهي الحية الصغيرة، وقيل: الدقيقة الخفيفة البيضاء.\n(٦) في (أ): \"أبا لبانة\".\n(٧) في (أ): \"البيت\"، وفي حاشيتها: \"البيوت\" وعليها \"خ\".","vol":"3","page":389},{"text":"وَقِيلَ: هُمَا اللَّذَانِ يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ أَوْلادَ النِّسَاءِ (١).\n٣٩٠١ - (٦) وَعَنْهُ قَال: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَوْمًا عِنْدَ هَدْمٍ لَهُ فَرَأَى وَبِيصَ جَانٌّ، فَقَال: اتبِعُوا هَذَا الْجَانَّ فَاقْتُلُوهُ. قَال أَبُو لُبَابَةَ (٢) الأَنْصَارِيُّ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إلا الأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَينِ، فَإِنَّهُمَا (٣) اللَّذَانِ (٤) يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَتْبَعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ (١). في بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى، قَال: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - هَدَمَ حَائِطًا لَهُ فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ، فَقَال: (انْظرُوا أَينَ هُوَ؟). فَنَظرُوا فَقَال: (اقْتُلُوهُ). فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ، فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ (٢) فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا تَقتلُوا الْجِنَّانَ إلا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَينِ (٥) فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ فَاقْتُلُوهُ). زاد في طريق أخرى: فَأَمْسَكَ عَنْهَا، يعْنِي ابْن عُمَر. ذكر الحديثين في كتاب \"بدء الخلق\"، وذكرَ في \"المغازي\": أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ (٢) كَانَ بَدْرِيًّا.\n٣٩٠٢ - (٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَارٍ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً إِذْ خَرَجت عَلَينَا حَيَّةٌ فَقَال: (اقْتُلُوهَا). فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ كَمَا وَقَاكُمْ شَرهَا) (٦). وقَال البخاري: \"فِي غَارٍ بِمِنًى\".\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٢) في (أ): \"أبا لبانة\".\n(٣) في (أ): \"وإنهما\".\n(٤) قوله: \"اللذان\" ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"الطفيتين\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٥٥ رقم ٢٢٣٤/ ١٣٧)، البخاري (٤/ ٣٥ رقم ١٨٣٠)، وانظر (٣٣١٧، ٤٩٣٤، ٤٩٣١، ٤٩٣٠).","vol":"3","page":390},{"text":"٣١٠٣ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى (١). لم يقل البخاري: مُحْرِمًا.\n٣٩٠٤ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيتِهِ قَال: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلاتهُ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيتِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لأَقْتُلَهَا، فَأشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيتٍ فِي الدَّارِ فَقَال: أَتَرَى هَذَا الْبَيتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَخَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى الْخَنْدَقِ، فَكَانَ (٢) ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ (٣) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِأَنْصَافِ النَّهَارِ، فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خُذْ عَلَيكَ سِلاحَكَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيكَ قُرَيظَةَ). فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَينَ الْبَابَينِ قَائِمَةً، فَأَهْوَى إِلَيهَا الرُّمْحَ (٤) لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيرَةٌ، فَقَالتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيكَ رُمْحَكَ وَادْخُلِ الْبَيتَ حَتَّى تَنْظرُ مَا الَّذِي اخْرَجَنِي، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَويَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ، فَاضْطَرَبَتْ عَلَيهِ فَمَا يُدْرَى أيّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى. قَال: فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْنَا: ادْعُ اللهَ يُحْيِيهِ، فَقَال: (اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ). ثُمَّ قَال: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيتُمْ شَيئًا فَآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ) (٥).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٥٥ رقم ٢٢٣٥).\n(٢) في (أ): \"وكان\".\n(٣) في (أ): \"مستأذن\".\n(٤) في (أ): \"بالرمح\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٥٦ رقم ٢٢٣٦).","vol":"3","page":391},{"text":"وقال في لفظ آخر: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ (١)، فَإِذَا رَأَيتُمْ شَيئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيهِ ثَلاثًا، فَإِنْ ذَهَبَ (٢) وَإِلا فَاقْتُلُوهُ فَإنَّهُ كَافِرٌ). وَقَال لَهُمُ: (اذْهبوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ).\n٣٩٠٥ - (١٠) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيئا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاثًا، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيطَان) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ولا ذكر قصة الفتى.\n٣٩٠٦ - (١١) مسلم. عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغ (٤) (٥).\n٣٩٠٧ - (١٢) وَعَنْهُا، أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي قَتْلِ الْوزْغَان، فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا (٦).\n٣٩٠٨ - (١٣) وخرَّج البخاري عنها أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغ قَال: (وَكَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (٧).\n٣٩٠٩ - (١٤) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغ، وَسَمَّاهُ: فُوَيسِقًا (٨). لم يخرج البخاري في حديث سعد: وَسَمَّاهُ: \"فُوَيسِقًا\".\n٣٩١٠ - (١٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الْوَزَغُ:\n_________\n(١) العوامر: الحيات التي تكون في البيوت واحدها: عامر وعامرة.\n(٢) قوله: \"فإن ذهب\" ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٤) في حاشية (أ): \"الوزغ\" وعليها \"خ\". و\"الأوزاغ\": هي التي يقال لها سام أبرص.\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٥٧ رقم ٢٢٣٧)، البخاري (٦/ ٣٥١ رقم ٣٣٠٧)، وانظر (٣٣٥٩).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٨) مسلم (٤/ ١٧٥٨ رقم ٢٢٣٨)، البخاري (٦/ ٣٥١ مع رقم ٣٣٠٦).","vol":"3","page":392},{"text":"الْفُوَيسِقُ). وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ (١).\n٣٩١١ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الأُولَى، وَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الثَّانِيَةِ) (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ). وفِي رِوَايَة: (فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعُونَ حَسَنَةً). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>بَابٌ فِي قَتْلِ النَّمْلِ</span>\n٣٩١٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ (٣) تُسَبِّحُ) (٤).\n٣٩١٣ - (٢) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ (٥) فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ، قَال: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيهِ فَهَلا نَمْلَةً وَاحِدَةً) (٦). وقال البخاري: (ثُمَّ أَمَرَ بِبَيتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ). ذكره في \"بدء الخلق\"، وقال في آخر: \"بِقَرْيَةِ النَّمْلِ\" كما\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٥٨ رقم ٢٢٣٩)، البخاري (٤/ ٣٥ رقم ١٨٣١)، وانظر (٣٣٠٦).\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٥٨ رقم ٢٢٤٠).\n(٣) في (ك): \"النمل\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٥٩ رقم ٢٢٤١)، البخاري (٦/ ١٥٤ رقم ٣٠١٩)، وانظر (٣٣١٩).\n(٥) في (ك): \"لجهازه\".\n(٦) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.","vol":"3","page":393},{"text":"قال مسلم رحمهما الله تعالى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>بَابٌ فِي الرِّفْقِ بالبَهَائِمِ</span>\n٣٩١٤ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَال: (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) (٢) (٣). في بعض طرق البخاري: (حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، قَال: فَقَال والله أَعْلَمُ: لا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلا سَقَيتِهَا حِينَ حَبَسْتِهَا، وَلا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ).\n٣٩١٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ لَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) (٤).\nلم يخرج البخاري نص حديث أبي هريرة، أخرج نص حديث ابن عمر نحو ما تقدم، وقال في حديث أبي هريرة: بمثله.\n٣٩١٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (بَينَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى (٥) مِنَ الْعَطَشِ، فَقَال الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ\n_________\n(١) قوله: \"تعالى\" ليس في (أ).\n(٢) \"خشاش الأرض\": هي هوام الأرض وحشراتها.\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٦٠ رقم ٢٢٤٢)، البخاري (٥/ ٤١ رقم ٢٣٦٥)، وانظر (٣٣١٨، ٣٤٨٢).\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٦٠ بعد رقم ١٥١ و٢٢٤٣)، البخاري (٦/ ٣٥٦ رقم ٣٣١٨).\n(٥) \"يأكل الثرى\" أي: يلعق التراب الندى.","vol":"3","page":394},{"text":"بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَال: (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) (١). [وفي بعض طرق البخاري: (فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)]، (٢). في بعض طرق البخاري: (فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ). خرَّجه في كتاب \"الوضوء\".\n٣٩١٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا (٣) رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطيِفُ (٤) بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ (٥) مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا (٦) فَغُفِرَ لَهَا) (٧). وفي لفظٍ آخر: (بَينَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ (٨) لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ). وقال البخاري: (فَنَزَعَتْ خُفَّهَا فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>بَابُ النَّهْي عَنْ سَبِ الدَّهْرِ</span>\n٣٩١٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (قَال اللهُ ﷿: يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِيَ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ) (٩).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٦١ رقم ٢٢٤٤)، البخاري (١/ ٢٧٨ رقم ١٧٣)، وانظر (٢٣٦٣، ٢٤٦٦، ٦٠٠٩).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) البغي: هي الزانية، والبغاء: الزنا.\n(٤) \"يُطيف\" يدور.\n(٥) \"أدلع لسانه\" أخرجه لشدة العطش.\n(٦) الموق: هو الخف.\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٦١ رقم ٢٢٤٥)، البخاري (٦/ ٣٥٩ رقم ٣٣٢١)، وانظر (٣٤٦٧).\n(٨) في (أ): \"فأسقت\".\n(٩) مسلم (٤/ ١٧٦٢ رقم ٢٢٤٦)، البخاري (٨/ ٥٧٤ رقم ٤٨٢٦)، وانظر (٦١٨١، ٧٤٩١).","vol":"3","page":395},{"text":"٣٩١٩ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنهَارَ) (١) البخاري في بعض طرقه: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (قَال اللَّهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ).\nخرَّجه في كتاب \"التوحيد\" وفي تفسير سورة الجاثية.\n٣٩٢٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال اللَّهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: يَا خَيبَةَ الدَّهْرِ (٢)، فَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا) (١). هكذا (٣) رُوي موقوفًا على أبي هريرة (٤)، ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ. أخرجه كما تقدم وكما يأتي بعد من حديث مسلم إن شاء الله تعالى (٥).\n٣٩٢١ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ) (١). [وفِي لَفْظٍ آخر: (لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ). وفِي آخَر: (لا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ] (٦)، وَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ) (٧). وفِي آخَر: (لا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الْمُسْلِمُ). وفي آخر: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ الْكَرْمَ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ). ولم يقل\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) \"يا خيبة الدهر\" الخيبة: الحرمان والخسران.\n(٣) في (أ): \"هذا\".\n(٤) يلاحظ أنه جاء مرفوعًا في كل المطبوعات من \"صحيح مسلم\"، بينما نبه القرطبي في المفهم (٥/ ٥٤٧) إلى أنه جاء موقوفًا.\n(٥) قوله: \"تعالى\" ليس في (ك).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٦٣ رقم ٢٢٤٧)، البخاري (١٠/ ٥٦٤ رقم ٦١٨٢)، وانظر (٦١٨٣).","vol":"3","page":396},{"text":"البخاري: \"لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ\"، ولا \"لا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ\". إنَّما قَال: \" لا تَقُولُوا خَيبَةَ الدَّهْرَ\". وقال في حديث الكَرْم: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (يَقُولُونَ الْكَرْمُ، إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ). وفِي آخَر: (لا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ).\n٣٩٢٢ - (٥) مسلم. عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا تَقُولُوا الْكَرْمُ وَلَكِنْ قُولُوا (١) الْحَبْلَةُ). يَعْنِي الْعِنَبَ (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَبُ وَالْحَبْلَةُ). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم لي عن أبي هريرة، ولا أخرج عن وائل فِي كتابه شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>بَابُ النَّهْي عَنْ أَن يَقُولَ عَبْدِي أَو أَمَتِي</span>\n٣٩٢٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي فَكُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلامِي وَجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي) (٣). وفِي لَفْظٍ آخر: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي فَكُلُّكُمْ عَبِيدُ (٤)، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: فَتَايَ، وَلا يَقُلِ الْعَبْدُ: رَبِّي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي). وفِي رِوَايَة: (وَلا يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: مَوْلايَ). وَفِي أُخْرَى: (فَإِنَّ مَوْلاكُمُ اللَّهُ ﷿).\n٣٩٢٤ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ (٤)، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي،\n_________\n(١) في (أ): \"قوله\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٦٤ رقم ٢٢٤٨).\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٦٤ رقم ٢٢٤٩)، البخاري (٥/ ١٧٧ رقم ٢٥٥٢).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".","vol":"3","page":397},{"text":"وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلايَ (١)، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ فَتَاتِي (٢) غُلامِي) (٣). أخرج البخاري في هذا الباب هذا الحديث الأخير، ولم يقل: \"ولا يَقُلْ أَحَدُكُم: رَبِّي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>بَابُ النَّهْي أَن يَقُولَ خَبُثَتْ نَفْسِي</span>\n٣٩٢٥ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي) (٤) (٥).\n٣٩٢٦ - (٢) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>بَابٌ فِي الطِّيبِ</span>\n٣٩٢٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَينِ (٧) طَويلَتَينِ فَأتخَذَتْ رِجْلَينِ مِنْ خَشَبٍ وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقًا مُطْبَقًا، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بَينَ الْمَرْأَتَينِ فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، فَقَالتْ بِيَدِهَا هَكَذَا). وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ (٨).\n_________\n(١) في (ك): \"سيدي ومولاي\".\n(٢) في (ك): \"فتاي وفتاتي\".\n(٣) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٤) \"لقست نفسي\" أي: غثت وضاقت.\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٦٥ رقم ٢٢٥٠)، البخاري (١٠/ ٥٦٣ رقم ٦١٧٩).\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٦٥ رقم ٢٢٥١)، البخاري (١٠/ ٥٦٣ رقم ٦١٨٠).\n(٧) قوله: \"امرأتين\" ليس في (أ).\n(٨) مسلم (٤/ ١٧٦٥ - ١٧٦٦ رقم ٢٢٥٢).","vol":"3","page":398},{"text":"٣٩٢٨ - (٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَشَتْ خَاتَمَهَا (١) مِسْكًا، وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ (٢) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٩٢٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: \" مَنْ عُرِضَ عَلَيهِ رَيحَانٌ فَلا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٩٣٠ - (٤) وخرَّج عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: كَانَ أَنَسٌ لا يَرُدُّ الطِّيبَ، قَال: وَزَعَمَ أنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ لا يَرُدُّ الطِّيبَ (٥). خرَّجه فِي بَابِ \"ما لا يُرَد من الهدية\".\n٣٩٣١ - (٥) مسلم. عَنْ نَافِعٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ (٦) اسْتَجْمَرَ بِأَلُوَّةٍ (٧) غَيرَ مُطرَّاةٍ (٨)، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الأَلُوَّةِ، قَال: هَكَذَا كانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (أ): \"خاتمًا\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) بعد هذا الحديث في (أ) و(ك) ورد قوله: \"وفِي لَفْظٍ آخر: وَالْمِسكُ أطْيَبُ الطِّيبِ\"، وهو تكرار ولم نجده في \"صحيح مسلم\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٦٦ رقم ٢٢٥٣).\n(٥) البخاري (٥/ ٢٠٩ رقم ٢٥٨٢)، وانظر (٥٩٢٩).\n(٦) الإستجمار هنا: استعمال الطيب والتبخر به.\n(٧) الألوة: هي العود يتبخر به.\n(٨) \"غير مطراة\" أي: غير مخلوطة بغيرها من الطيب.\n(٩) مسلم (٤/ ١٧٦٦ رقم ٢٢٥٤).","vol":"3","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>بَابُ فِي الشِّعْرِ</span>\n٣٩٣٢ - (١) البخاري. عَنْ أُبَيِّ بْنِ (١) كَعْبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً) (٢).\n٣٩٣٣ - (٢) مسلم. عَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُويدٍ قَال: رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا فَقَال: (هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيءٌ؟). قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: (هِيهْ) (٣). فَأَنْشَدْتُهُ بَيتًا، فَقَال: (هِيهْ). ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيتًا، فَقَال: (هِيهْ). حَتى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيتٍ (٤). وفي طريق: قَال: إِنْ كَادَ لِيُسْلِمُ. زاد فِي طريق: فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٩٣٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلُ) (٥). [وفِي لَفْظٍ آخر: (أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلُ)] (٦). وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ. وفِي آخَر: (أَصْدَقُ بَيتٍ قَالتْهُ الشُّعَرَاءُ: أَلا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلُ).\n٣٩٣٥ - (٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيحًا حَتَّى يَرِيهِ (٧) خَيرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) (٨).\n_________\n(١) قوله: \"بن\" ليس في (أ).\n(٢) البخاري (١٠/ ٥٣٧ رقم ٦١٤٥).\n(٣) \"هيه\": هي كلمة للإستزادة.\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٦٧ رقم ٢٢٥٥).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٦٨ رقم ٢٢٥٦)، البخاري (٧/ ١٤٩ رقم ٣٨٤١)، وانظر (٦١٤٧، ٦٤٨٩).\n(٦) ما بين المعكوفين ورد في (ك) قبل قوله: \"وعن أبي هريرة\"، وليس فيه قوله: \"آخر\".\n(٧) \"قيحًا حتى يريه\" من الورى، وهو داء يفسد الجوف، ومعناه: قيحًا يأكل جوفه.\n(٨) مسلم (٤/ ١٧٦٩ رقم ٢٢٥٧)، البخاري (١٠/ ٥٤٨ رقم ٦١٥٥).","vol":"3","page":400},{"text":"٣٩٣٦ - (٥) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيحًا يَرِيهِ خَيرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) (١).\n٣٩٣٧ - (٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: بَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْعَرْج (٢) إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (خُذوا الشَّيطَانَ أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيطَانَ، لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيحًا خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) (٣). لم يخرج البخاري عن سعد، ولا عن أبي سعيد في هذا الباب شيئًا (٤).\n٣٩٣٨ - (٧) وخرَّج من حديث ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيحًا خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) (٥). ولم يخرج مسلم بن الحجاج (٦) عن ابن عمر في هذا شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>بَابٌ فِي النَّرْدَشِيرِ</span>\n٣٩٣٩ - (١) مسلم. عَنْ بُرَيدَةَ بْنِ حُصَيبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ (٧) فَكَأَنَّمَا غَمَسَ (٨) يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٦٩ رقم ٢٢٥٨).\n(٢) \"بالعرج\": هي قرية جامعة من عمل الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة.\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٦٩ - ١٧٧٠ رقم ٢٢٥٩).\n(٤) في (ك): \"ولا عن أبي سعيد شيئًا في هذا الباب\".\n(٥) البخاري (١٠/ ٥٤٨ رقم ٦١٥٤).\n(٦) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٧) \"النردشير\": هو النرد، فالنرد عجمي معرب، وشير: معناه حلو.\n(٨) في حاشية (أ): \"صبغ\" وعليها \"خ\".\n(٩) مسلم (٤/ ١٧٧٠ رقم ٢٦٦٠).","vol":"3","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>بَابٌ فِي الرُّؤْيَا</span>\n٣٩٤٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى (١) (٢) مِنْهَا غَيرَ أَنِّي لا أُزَمَّلُ (٣) حَتَّى (٤) لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) (٥). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: (فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ). وَفِي أُخْرَى: (فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيئًا يَكْرَهَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ). وفِي أُخْرَى: (فَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ). لم يقل البخاري: \"فَلْيَتَحَولْ\" إلى آخره. وقال: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى (٦) الرُّؤْيَا أَثْقَلَ مِنَ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا.\n٣٩٤١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنهُ قَال: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالرؤْيَا السَّوْءُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيئًا فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ، وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ وَلا يُخْبِرْ إِلا مَنْ يُحِبُّ) (٧).\n_________\n(١) في (ك): \"أعتري\".\n(٢) \"أعرى\" العُراء: هو نفض الحمى، والمعنى: أحتم لخوفي من ظاهرها في معرفتي.\n(٣) \"لا أزمل\" معناه: أُغَطّى وأُلفّ كالمحموم.\n(٤) قوله: \"حتى\" ليس في (ك).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٧١ رقم ٢٢٦١)، البخاري (٦/ ٣٣٨ رقم ٣٢٩٢)، وانظر (٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٧٠٤٤، ٧٠٠٥، ٦٩٩٦، ٦٩٩٥، ٦٩٨٦).\n(٦) في (أ): \"لا أرى\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":402},{"text":"٣٩٤٢ - (٣) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَقَال: وَأَنَا إنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إِلا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ (١) الشَّيطَانِ وَشَرِّهَا، وَلا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ (٢).\n٣٩٤٣ - (٤) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ (٣) ثلاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ) (٤). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا.\n٣٩٤٤ - (٥) وخرَّج عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيهَا وَلْيَتَحَدَّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ) (٥). لم يخرجه مسلم من حديث أبي سعيد، أخرجه من حديث أبي قتادة وجابر. وزاد البخاري: \"فَلْيَحْمَدِ اللَّه عَليهَا\".\n٣٩٤٥ - (٦) وخرَّج البخاري مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَيضًا، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (الرُّؤْيَا الْصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (٦).\n_________\n(١) قوله: \"شر\" ليس في (أ).\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (ك): \"من شر الشيطان\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٧٢ - ١٧٧٣ رقم ٢٢٦٢).\n(٥) البخاري (١٢/ ٣٦٩ رقم ٦٩٨٥)، وانظر (٧٠٤٥).\n(٦) البخاري (١٢/ ٣٧٣ رقم ٦٩٨٩).","vol":"3","page":403},{"text":"وخرَّجه من حديث غيره أَيضًا، ولم يخرجه مسلم من حديث أبي سعيد.\n٣٩٤٦ - (٧) مسلم. عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ (١) رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمسْلِمِ (٢) جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ (٣): فَالرُؤْيَا (٤) الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا (٥) تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، وَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ). قَال: (وَأُحِبُّ الْقَيدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ (٦)، وَالْقَيدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ). فَلا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالهُ ابْنُ سِيرِينَ (٧).\nوَفِي طَرِيقٍ آخَرَ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَيُعْجِبُنِي الْقَيدُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ. وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ). ورواه معمر عن أيوب بهذا الإسناد، وقد جاء هذا الكلام كلام أبي هريرة مندرجًا في حديث هشام، عن قتادة (٨)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وقد جاء الحديث أَيضًا كله موقوفًا (٩) على أبي هريرة (١٠).\n٣٩٤٧ - (٨) وخرَّجه البخاري مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ أَبِي جميلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - (١١): (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ\n_________\n(١) في (أ): \"يكد\".\n(٢) في (أ): \"المؤمن\".\n(٣) في (أ): \"ثلاث\".\n(٤) قوله: \"فالرؤيا\" ليس في (ك).\n(٥) في (أ): \"فرروى\".\n(٦) الغُلَّ: موضعه العنق، وهو صغة أهل النار.\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٧٣ - ١٧٧٤ رقم ٢٢٦٣/ ٦)، البخاري (١٢/ ٣٧٣ رقم ٦٩٨٨)، وانظر (٧٠١٧).\n(٨) في (أ): \"أبي قتادة\".\n(٩) في (ك): \"موقوف\".\n(١٠) في الموضع السابق من \"صحيح مسلم\".\n(١١) في (ك): \"قال: قال رسول الله - ﷺ -\".","vol":"3","page":404},{"text":"تَكْذِبُ (١) رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ (٢)، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لا يَكْذِبُ). قَال مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ هَذِهِ. قَال: وَكَانَ يُقَالُ: الرُّؤْيَا ثَلاثٌ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْويفُ الشَّيطَانِ، وبشْرَى مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ رَأَى شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قَال: وَكَانَ يُكْرَهُ الْغُلُّ فِي الْمَنَامِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ (٣) الْقَيدُ. وَيُقَالُ: الْقَيدُ: ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ (٤). وقال (٥) البخاري (٦): رَوَاهُ قَتَادَةُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَأَبُو هِلالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَدْرَجَ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ. وَقَال يُونُسُ: لا أَحْسِبُهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْقَيدِ. وليس في شيء من طرق (٧) البخاري لحديث أبي هريرة: \"مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ.\n٣٩٤٨ - (٩) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ (٨) مِنْ سِتَّةٍ وَأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (٩).\n٣٩٤٩ - (١٠) وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَه (١٠).\n٣٩٥٠ - (١١) [وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مِثْلَهُ] (١١) (١٢).\n_________\n(١) في (أ): \"يكد يكذب\".\n(٢) في (ك): \"المسلم\".\n(٣) في (أ): \"يعجبه\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (أ): \"قال\".\n(٦) (١٢/ ٤٠٥ رقم ٧٠١٧).\n(٧) في (أ): \"طريق\".\n(٨) قوله: \"جزء\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (٤/ ١٧٧٤ رقم ٢٢٦٤)، البخاري (١٢/ ٣٧٣ رقم ٦٩٨٧).\n(١٠) في الموضع السابق من \"صحيح مسلم\"، والبخاري (١٢/ ٣٧٣ رقم ٦٩٨٧).\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١٢) مسلم (٤/ ١٧٧٤ رقم ٢٢٦٣/ ٨)، وانظر الحديث رقم (٨) فِي هذا الباب.","vol":"3","page":405},{"text":"٣٩٥١ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ (١) قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (رُؤْيَا الْمسْلِمِ يَرَاهَا أَوْ تُرَى لَهُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (٢). وفِى لَفْظٍ آخر: \"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ\". وفِي آخَر: \"رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ\". لم يقل البخاري: \"أَوْ تُرَى لَهُ\"، ولا قال في حديث أبي هريرة: \"الرَّجُلِ الصَّالِحِ\".\n٣٩٥٢ - (١٣) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلا الْمُبَشِّرَاتُ). قَال: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَال: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) (٣).\n٣٩٥٣ - (١٤) خرَّج مسلم هذا من حديث ابن عباس (٤).\n٣٩٥٤ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (٥). وفي بعض الطرق: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِن الرَّجُلِ الصَّالِحِ). ذَكَرَ أبو مسْعُودٍ الدمشْقِي أَن هَذَا أخرجه مسلم في كتاب \"الرؤيا\" من حديث الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٦). قال الحميدي (٧): ولم أجده في كتاب مسلم. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ك): \"وعنه\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) البخاري (١٢/ ٣٧٥ رقم ٦٩٩٠).\n(٤) مسلم (١/ ٣٤٨ رقم ٤٧٩)، وقد تقدم برقم (٦٦٣/ ٤٢).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٧٥ رقم ٢٢٦٥).\n(٦) لم أجد كلام أبي مسعود الدمشقي في تحفة الأشراف ولكنه ذكر الحديث من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر وقال: \"هذا الحديث ساقط من رواية الفارسي وغيره، ثابت في رواية الكسائي\" تحفة الأشراف (٦/ ١٠٥ رقم ٧٧١٥).\n(٧) في \"الجمع بين الصحيحين\" (٢/ ٣٠٠ رقم ١٥٠٢).","vol":"3","page":406},{"text":"٣٩٥٥ - (١٦) البخاري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: \"الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\" (١).\n٣٩٥٦ - (١٧) وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإنَّ الشَّيطَانَ لا يَتَخيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (١). حديث أنس قد أحاله مسلم على حديث عبادة، وقد تقدما جميعًا، وحديث البخاري أتم.\n٣٩٥٧ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي) (٢). وقال البخاري: (لا يَتَمَثَّلَ فِي صُوْرَتِي).\n٣٩٥٨ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ كَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ وَلا (٣) يَتَمَثَّلُ الشَّيطَانُ بِي) (٤).\n٣٩٥٩ - (٢٠) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلا يَتَمَثَّل الشَّيطَانُ بِي) (٤).\n٣٩٦٠ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى (٥) الْحَقَّ) (٦). خرَّجه البخاري من حديث، أبي قتادة.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٠) في هذا الباب.\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٧٥ رقم ٢٢٦٦)، البخاري (١/ ٢٠٢ رقم ١١٠)، وانظر (٣٥٣٩، ٦١٨٨، ٦٩٩٣، ٦١٩٧).\n(٣) في (أ): \"لا\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (أ): \"قد رآني\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٧٦ رقم ٢٢٦٧)، البخاري (٦/ ٣٣٨ رقم ٣٢٩٢)، وانظر (٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤).","vol":"3","page":407},{"text":"٣٩٦١ - (٢٢) وخرَّجه من حديث أبي سعيد، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \" مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى (١) الْحَقَّ فَإِنَّ (٢) الشَّيطَانَ لا يَتَكَوَّنُنِي\" (٣). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى في حديث أبي قتادة: (فَإِنَّ الشَّيطَانَ لا يَتَرَاءَى بِي) (٤).\n٣٩٦٢ - (٢٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: \"مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّهُ (٥) لا يَنْبَغِي لِلشَّيطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي\". وَقَال: (إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلا يُخْبِرْ أَحَدًا بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ) (٦).\nوفِي لَفْظٍ آخر: (فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيطَانِ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. ٣٩٦٣ (٢٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال لأَعْرَابِيٍّ جَاءَهُ فَقَال إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتَّبِعُهُ، فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَال: \"لا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ\" (٧).\n٣٩٦٤ - (٢٥) وَعَنْهُ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي ضُرِبَ فَتَدَحْرَجَ فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لا تُحَدِّثَنَّ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ\". وَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعْدُ يَخْطُبُ فَقَال: \"لا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ\" (٧). وفِي لَفْظٍ آخر: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَال: \"إِذَا لَعِبَ الشَّيطَانُ بِأَحَدِكُّمْ فِي مَنَامِهِ فَلا يُحَدِّثْ بِهِ\n_________\n(١) في (أ): \"رأني\".\n(٢) قوله: \"فإن\" ليس في (أ).\n(٣) البخاري (١٢/ ٣٨٣ رقم ٦٩٩٧).\n(٤) في (ك): \"لا يترياني\".\n(٥) قوله: \"فإنه\" ليس في (ك).\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٧٦ رقم ٢٢٦٨).\n(٧) انظر الحديث رقم (٢٣) في هذا الباب.","vol":"3","page":408},{"text":"النَّاسَ\". وفِي رِوَايَة: (إِذَا لُعِبَ بِأحَدِكُمْ). وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّيطَانَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن جابر في هذا الباب شيئًا.\n٣٩٦٥ - (٢٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى اللَّيلَةَ (١) فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ (٢) السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلا، [ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا] (٣)، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ (٤) رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ (٥)، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلا. قَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي (٦)، وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَلأَعْبُرَنَّهَا. قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (اعْبُرْهَا). قَال أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ: فَظُلَّةُ الإِسْلامِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ حَلاوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ (٧) النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ: فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ: فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ (٨) اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي (٩) أَأَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا\". قَال (١٠): فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي مَا\n_________\n(١) قوله: \"الليلة\" ليس في (ك).\n(٢) \"ظلة تنطف\": الظلة: هي السحابة، وتنطف: تقطر.\n(٣) ما بين المعكوفين تكرر في (أ).\n(٤) في (أ): \"ثم أخذ بعد به\".\n(٥) قوله: \"به\" ليس في (ك).\n(٦) في (أ): \"بأبي وأمي أنت\".\n(٧) في (ك): \"يكفف\".\n(٨) في (أ): \"ويعليك\".\n(٩) قوله: \"وأمي\" ليس في (أ).\n(١٠) في (ك): \"فقال\".","vol":"3","page":409},{"text":"الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ قَال: \"لا تُقْسِمْ\" (١).\n٣٩٦٦ - (٢٧) وَعَنْهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ اللَّيلَةَ ظُلَّةً تَنْطِفُ. بِمَعْنَى ما تقَدَّم (٢). أَسْنَدَهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، وكَانَ يَقُولُ أَحْيَانًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَحْيَانًا يَقُولُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. وأَخرجه البخاري من حديث ابن عباس ونبه (٣) على الخلاف الذي صح في إسناده وهو حديث صحيح. وقال البخاري في حديثه: ثُمَّ يُوصَلُ، ولم يقل: لَهُ (٤).\n٣٩٦٧ - (٢٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: \"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ\". قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيتُ ظُلَّةً .. بِنَحْو مَا تَقَدَّمَ (٥).\n٣٩٦٨ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"رَأَيتُ ذَاتَ لَيلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ (٦) ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ) (٧) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٩٦٩ - (٣٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (أَرَانِي فِي\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٧٧ - ١٧٧٨ رقم ٢٢٦٩)، البخاري (١٢/ ٣٩٠ رقم ٧٠٠٠)، وانظر (٧٠٤٦).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) تنبيه البخاري مذكور في الحديث رقم (٧٠٠٠).\n(٤) جاء في النسخة اليونينية (٩/ ٥٥): \" ... ثم يوصل له\".\n(٥) انظر الحديث رقم (٢٦) في هذا الباب.\n(٦) قوله: \"من رطب\" ليس في (ك).\n(٧) \"ديننا قد طاب\" أي: اكتمل واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده.\n(٨) مسلم (٤/ ١٧٧٩ رقم ٢٢٧٠).","vol":"3","page":410},{"text":"الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَجَذَبَنِي (١) (٢)، فَنَاوَلْتُ (٣) السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ) (٤).\nلم يقل البخاري: \"في المنام\"، ولا وصل به سندًا.\n٣٩٧٠ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: \"رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْلِي (٥) إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْح وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيتُ فِيهَا أَيضًا بَقَرًا، وَاللَّهُ خَيرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ\" (٦). الشك عند البخاري في رفع هذا الحديث، وعلق بباب \"هجرة النَّبِيِّ - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة\"، وقَال أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ\" إلَى قوله: \"يَثْرِب\".\n٣٩٧١ - (٣٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ مُسَيلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ فَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَمَعَهُ ثَابِتٌ بْنُ قَيسِ\n_________\n(١) في (أ): \"فحدثني\".\n(٢) في المطبوع من \"مسلم\": \"فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت السواك ... \".\n(٣) في (ك): \"فتأولت\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٧٩ رقم ٢٢٧١)، البخاري (١/ ٣٥٦ رقم ٢٤٦) معلقًا.\n(٥) \"وهلي\" أي: وهمي واعتقادي.\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٧٩ - ١٧٨٠ رقم ٢٢٧٢)، البخاري (٦/ ٦٢٧ رقم ٣٦٢٢)، وانظر (٣٩٨٧، ٧٠٤١،٧٠٣٥،٤٠٨١).","vol":"3","page":411},{"text":"ابْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ - ﷺ - قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيلمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَال: (لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيتُكَهَا، وَلَنْ أَتَعَدَّى أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ (١)، وَإِنِّي لأُرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجيبُكَ عَنِّي). ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنِّي أَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ؟)، فَأَخْبَرَنَي أَبُو هُرَيرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَينِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأوْحَي الله إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا (٢) فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَينِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي، فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ (٣) صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالآخَرُ مُسَيلِمَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ) (٤). خرَّجه البخاري في \"المغازي\" في قصة الأسود العنسي، عَنْ عبيد الله بن عتبة قَال: بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ بِنْتِ (٥) الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيزٍ وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ (٦) بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيهِ فَكَلَّمَهُ، فَقَال لَهُ مُسَيلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيتَ (٧) بَينَنَا وَبَينَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيبَ (٨) مَا\n_________\n(١) \"وإن أدبرت ليعقرنك الله\" أي: إن أدبرت عن طاعتي ليقتلنك الله، والعقر: القتل.\n(٢) في (ك): \"فنفختها\".\n(٣) في (ك): \"العبسي\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٨٠ - ١٧٨١ رقم ٢٢٧٣، ٢٢٧٤)، البخاري (٦/ ٦٢٦ - ٦٢٧ رقم ٣٦٢٠)، وانظر (٣٦٢١، ٤٣٧٣، ٤٣٧٤، ٤٣٧٥، ٤٣٧٨، ٤٣٧٩، ٧٠٣٣، ٧٠٣٤، ٧٠٣٧، ٧٠٤١، ٧٤٦١).\n(٥) في (ك): \"بني\".\n(٦) في (ك): \"عبيد الله\".\n(٧) في النسخة اليونينية (٥/ ٢١٧): \"إن شئت خلينا بينك وبين الأمر ... \"\n(٨) القضيب: الغصن.","vol":"3","page":412},{"text":"أَعْطَيتُكَهُ، [وَإنِّي لأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيسٍ سَيُجيبُكَ عَنِّي). فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ -، قَال عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا (١) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّتِي ذَكَرَ؟ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي .. فذكرها، وقال] (٢): وذكر الحديث. وقال في السوارين: \"فَفُظِعْتُهُمَا (٣) وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا\". قَال عُبَيدُ اللَّهِ: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ (٤) الَّذِي قَتَلَهُ فَيرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيلِمَةُ. وقد خرَّجه مسندًا كما خرجه مسلم بلفظه.\n٣٩٧٢ - (٣٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ أُسْوَارَانِ (٥) مِنْ ذَهَبٍ فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَينِ اللَّذَينِ أَنَا بَينَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ) (٦).\n٣٩٧٣ - (٣٤) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْمَدِينَةِ: (رَأَيتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ فَتَأَوَّلْتُهَا: أَنَّ (٧) وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ) (٨).\n٣٩٧٤ - (٣٥) وَعَنْ أُمِّ الْعَلاءِ وَكَانَتْ مِمَنْ بَايَعَ (٩) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالتْ: طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى (١٠) حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى\n_________\n(١) في (أ): \"ردنا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في (أ) و(ك): \"فقطعتها\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\"، والمعنى: خفتها واشتد على أمرهما.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) في (ك): \"العبسي\".\n(٥) في (ك): \"سوارين\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (ك): \"أنا\".\n(٨) البخاري (١٢/ ٤٢٥ رقم ٧٠٣٨)، وانظر (٧٠٣٩، ٧٠٤٠).\n(٩) في (أ): \"بايعت\".\n(١٠) في حاشية (أ): \"في النسخة الأخرى: أن عثمان بن مظعون طار له سهمه السكنى\".","vol":"3","page":413},{"text":"الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتى تُوُفِّيَ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ (١)، فَدَخَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيكَ أَبَا السَّائِبِ فَشهَادَتِي عَلَيكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَال لِي: (وَمَا يُدْرِيكِ؟). قُلْتُ: لا أَدْرِي وَاللَّهِ، فَقَال رَسُولَ الله - ﷺ -: (أَمَّا هُوَ (٢) فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ وَلا بِكُمْ). قَالتْ أُمُّ الْعَلاءِ: فَوَاللَّهِ لا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ. قَالتْ: وَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونَ فِي النَّوْمِ عَينًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (ذَاكِ (٣) عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ) (٤).\nوفِي لَفْظٍ آخر: (أَمَّا عُثْمَانُ فَقَد جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ، وَإِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي (٥) وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ). قَالتْ: فَوَاللَّهِ لا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا، وَأحْزَنَنِي ذَلِكَ، قَالتْ: فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونَ (٦) عَينًا تَجْرِي .. الحديث. خرَّجه في كتاب \"الشهادات\" في باب \"القرعة في المشكلات\". وفي بعض طرقه: (وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرمهُ الله؟ وفيه: (وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّه مَاذَا يُفْعَلُ بِي). ولم يخرج مسلم عن أم العلاء في كتابه شيئًا.\n٣٩٧٥ - (٣٦) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ (٧) لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَينَ شَعِيرَتَينِ وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنَيهِ الآنُكُ (٨).\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"ثيابه\". وعليها \"خ\".\n(٢) في (ك): \"عثمان\".\n(٣) في (ك): \"ذلك\".\n(٤) البخاري (٣/ ١١٤ رقم ١٢٤٣)، وانظر (٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨).\n(٥) في (أ): \"لأرى\".\n(٦) قوله: \"بن مظعون\" ليس في (ك).\n(٧) في (أ): \"تحكم\".\n(٨) الآنك: هو الرصاص المذاب.","vol":"3","page":414},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيسَ بِنَافِخٍ) (١).\n٣٩٧٦ - (٣٧) وذكر البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى (٢) أَنْ يُرِيَ عَينَيهِ (٣) مَا لَمْ تَرَ) (٤).\n٣٩٧٧ - (٣٨) مسلم. عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ، فَقَال: (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ البَارِحَةَ رُؤْيَا) (٥). لم يزد مسلم على هذا. وزاد البخاري: قَال: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَال: (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ قُلْنَا: لا. قَال: لَكِنِّي رَأَيتُ اللَّيلَةَ رَجُلَينِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي (٦) إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ -قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: - كَلُّوبٌ (٧) مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُ فِي شِدْقِهِ (٨) حَتى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ (٩) هَذَا فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتى أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٤١٦ رقم ٢٢٢٥)، وانظر (٥٩٦٣، ٧٠٤٢).\n(٢) \"أفرى الفرى\" أي: أعظم الكذبات، والفرى جمع فرية.\n(٣) كتب فوق \"عينيه\" في (أ): \"عينه\".\n(٤) البخاري (١٢/ ٤٢٧ رقم ٧٠٤٣).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٨١ رقم ٢٢٧٥)، البخاري (٢/ ٣٣٣ رقم ٨٤٥)، وانظر (١١٤٣، ١٣٨٦، ٧٠٤٧، ٦٠٩٦، ٤٦٧٤، ٣٣٥٤، ٣٢٣٦، ٢٧٩١، ٢٠٨٥).\n(٦) في (أ) و(ك): \"فأرجاني\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٧) الكلوب: حديدة معوجة الرأس.\n(٨) الشدق: جانب الفم.\n(٩) \"يلتئم شدقه\" يقال: لأم ولاءم بين الشيئين إذا جمع بينهما ووافق.","vol":"3","page":415},{"text":"بِفِهْرٍ (١) أَوْ صَخْرَةٍ فَيَشْدَخُ (٢) بِهِ رَأْسَهُ (٣)، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ (٤) فَانْطَلَقَ إِلَيهِ لِيَأْخُذَهُ فَلا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ (٥) رَأْسُهُ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ فَعَادَ إِلَيهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ (٦) أَعْلاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالا (٧): انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَينَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَينَ يَدَيهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا (٨) حَتَّى انْتَهَينَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَفِي أصْلِهَا شَيخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَينَ يَدَيهِ نَارٌ يُوقِدُهَا فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ فَأدْخَلانِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، قُلْتُ: طَوَّفْتمَانِي اللَّيلَةَ، فَأخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيتُ، قَالا: نَعَمْ. الَّذِي رَأيتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ (٩) بِالْكَذْبَةِ،\n_________\n(١) الفهر: الحجر ملء الكفّ، وقيل هو الحجر مطلقًا.\n(٢) الشدخ: كسر الشيء الأجوف.\n(٣) بعده في (أ): \"وعاد رأسه\".\n(٤) \"تدهده الحجر\" المراد أنه دفعه من علو إلى سفل، وتدهده إذا انحط.\n(٥) في (أ): \"يلتثم\".\n(٦) التنور: الذي يخبز فيه.\n(٧) في (أ) و(ك): \"قال\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٨) قوله: \"فانطلقنا\" ليس في (أ).\n(٩) في (ك): \"تحدث\".","vol":"3","page":416},{"text":"تُتَحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ فِي الثَّقْبِ هُمُ (١) الزُّنَاةُ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُوا الرِّبَا، وَالشَّيخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلادُ النَّاسِ، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ، قَالا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ. قُلْتُ: دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي، قَالا: إنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَو اسْتَكْمَلْتَهُ أَتَيتَ مَنْزِلَكَ. خرَّجه في كتاب \"الجنائز\"، وله فيه لفظ آخر (٢) سيأتي في كتاب \"القدر\" إن شاء الله ﷿.\n* * *\n_________\n(١) قوله: \"هم\" ليس في (ك).\n(٢) قوله: \"آخر\" ليس في (ك).","vol":"3","page":417},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا (١) مُحَمُّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>كِتَابُ المَنَاقِبِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>ذِكْرُ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n٣٩٧٨ - (١) هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عبَدِ المُطلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَي بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كَنَانَةَ بْنِ خُزَيمَةَ بْنِ مَدْرَكَةَ بِنْ إِلياسَ بْنِ مُضَر بْنَ نِزارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ (٣). [لم يخرج مسلم بن الحجاج ﵀ هَذا النسب. وذكر البخاري منه إلى عدنان] (٤). هَذا هُو النسبُ الصحيحُ الذي لم يختلف في شيء منه، وبعض هذه الأسماء ألقاب، عبد المطلب اسمه: شيبة، وهاشم اسمه: عمرو، وعبد مناف اسمه: المغيرة، وقصي اسمه: زيد، والنضر: هو قريش. وأمه - ﷺ - آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبدِ منافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلابٍ. هُنا يَجْتَمع (٥) عَبْدُ اللهِ وَآمِنَةُ.\n٣٩٧٩ - (٢) البخاري. عَنْ كُلَيبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ زَينَب رَبِيبَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: قُلْتُ لَهَا: أرَأَيتِ النَّبِيَّ - ﷺ - أَكَانَ مِنْ مُضَرَ؟ قَالتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلا مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ (٦).\n_________\n(١) قوله: \"سيدنا\" ليس في (ك).\n(٢) قوله: \"تسليما\" ليس في (ك).\n(٣) البخاري (٧/ ١٦٢).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) في حاشية (أ): \"يجتمعان\" وعليها \"خ\".\n(٦) البخاري (٦/ ٥٢٥ رقم ٣٤٩١)، وانظر (٣٤٩٢).","vol":"3","page":418},{"text":"٣٩٨٠ - (٣) مسلم. عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَع قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ ﷿ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) (١).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٩٨١ - (٤) وأخرج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (بُعِثْتُ مِنْ خَيرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ مِنْهُ) (٢).\n٣٩٨٢ - (٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ) (٣).\nولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٣٩٨٣ - (٦) وأخرج عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أجْعَلُ لَكَ شَيئًا تَقْعُدُ عَلَيهِ؟ فَإِن لِي غُلامًا نَجَّارًا، قَال: (إِنْ شِئْتِ). فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النبِيُّ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ الذِي صُنِعَ لَهُ، فَصَاحَتِ النخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ (٤)، فَنَزَلَ النبِيُّ - ﷺ - حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الذِي يُسَكّتُ حَتى اسْتَقَرَّتْ، قَال: (بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ) (٥).\n٣٩٨٤ - (٧) وَعَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوع مِنْ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٨٢ رقم ٢٢٧٦).\n(٢) البخاري (٦/ ٥٦٦ رقم ٣٥٥٧).\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٨٢ رقم ٢٢٧٧).\n(٤) في (ك): \"تتشقق\".\n(٥) البخاري (١/ ٥٤٣ - ٥٤٤ رقم ٤٤٩)، وانظر (٩١٨، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥).","vol":"3","page":419},{"text":"نَخْلٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَكَانَ (١) عَلَيهِ فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْع صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ (٢) حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهَا فَسَكَنَتْ (٣). خرَّج الأول في باب \"النجار\" من كتاب \"البيوع\"، والثاني في \"علامات النبوة\" وفي بعض طرقه: فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ.\n٣٩٨٥ - (٨) وذكر في الباب عن ابن عمر أَيضًا (٤).\n٣٩٨٦ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٩٨٧ - (١٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَعَا بمَاءٍ فَأُتَيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ (٦) (٧)، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، فَحَزَرْتُ مَا بَينَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، قَال: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَينِ أَصَابِعِهِ (٨). وقال البخاري: مَا بَينَ السَّبعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، ذكره في كتاب \"الوضوء\".\n٣٩٨٨ - (١١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ حَانَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ وَأمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا\n_________\n(١) في (أ): \"فكان\".\n(٢) \"العشار\": هي الحوامل من الإبل التي قاربت الولادة.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) البخاري (٦/ ٦٠١ رقم ٣٥٨٣).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٨٢ رقم ٢٢٧٨).\n(٦) في (ك): \"رحراح\".\n(٧) الرحراح: القريب القعر مع سعة فيه.\n(٨) مسلم (٤/ ١٧٨٣ رقم ٢٢٧٩)، البخاري (١/ ٢٧١ رقم ١٦٩)، وانظر (١٩٥، ٢٠٠، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣، ٣٥٧٤، ٣٥٧٥).","vol":"3","page":420},{"text":"مِنْهُ، قَال: فَرَأَيتُ الْمَاءَ يَنبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ (١).\n٣٩٨٩ - (١٢) وعَنْهُ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابَهُ بِالزَّوْرَاءِ قَال: وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فِيمَا (٢) ثَمَّهْ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَينِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ. قَال: قُلْتُ كَمْ كَانُوا يَا أبَا حَمْزَةَ؟ قَال: كَانُوا زُهَاءَ (٣) الثَّلاثِمَائَةِ (١). وفِي رِوَايَة: فَأُتِيَ بِإِنَاءِ مَاءٍ (٤) لا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ (٥) أَوْ قَدْرَ مَا يَغْمُرُ (٦) أَصَابِعَهُ. وخرَّج البخاري في بعض طرقه: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ (٧) مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَتَوَضَّأَ (٨)، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَح، ثُمَّ قَال: (قُومُوا تَوَضَّئُوا). فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ. وفِي لَفْظٍ آخر: فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ. وقال: ثَمَانُونَ رَجُلًا.\n٣٩٩٠ - (١٣) وخرَّج في كتاب \"الوضوء\" عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلَهِ وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٠) في هذا الباب.\n(٢) في (ك): \"في ثمة\".\n(٣) \"زهاء\" أي: قدر.\n(٤) في (أ) و(ك): \"بإناءٍ بماءٍ\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٥) \"لا يغمر أصابعه\" أي: لا يغطيها.\n(٦) في حاشية (أ): \"ما يواري\" وعليها \"خ\".\n(٧) قوله: \"من\" ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"فتوضأ به\".","vol":"3","page":421},{"text":"قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَال: ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً (١).\n٣٩٩١ - (١٤) وخرَّج في كتاب \"الأشربة\" في آخرها عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَدْ رَأَيتُنِي مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - وَقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ وَلَيسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِهِ فَأدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أصَابِعَهُ، ثُمَّ قَال: (حَيَّ عَلَيَّ أَهْلِ الْوُضُوءِ الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ). فَلَقَدْ رَأيتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَينِ (٢) أَصَابعِهِ فَتَوَضَّأَ (٣) النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لا آلُوا مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ، قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ (٤). وفِي رِوَايَة: خَمْس عَشْرَةَ مِائَةً.\n٣٩٩٢ - (١٥) وذكر في \"علامات النبوة\" (٥) عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْويفًا (٦)، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَال: (اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ). فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَال: (حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ (٧) الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ (٨) مِنَ اللَّهِ). فَلَقَدْ رَأَيتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَينِ (٢) أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ (٩) تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ (١٠).\n٣٩٩٣ - (١٦) وفيها عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال:\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٠) في هذا الباب.\n(٢) قوله: \"بين\" ليس في (أ).\n(٣) في (أ): \"فتوضئوا\".\n(٤) البخاري (١٠/ ١٠١ رقم ٥٦٣٩)، مسلم (٣/ ١٤٨٣ رقم ١٨٥٦)، وأصل الحديث في (٦/ ٥٨١ رقم ٣٥٧٦)، وانظر (٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤٨٤٠).\n(٥) أي باب \"علامات النبوة، من كتاب \"المناقب\".\n(٦) هنا في (أ): \"نحو ما تقدم\".\n(٧) في (ك): \"الطهر\".\n(٨) في (أ): \"فالبركة\".\n(٩) في (ك): \"تسمع\".\n(١٠) البخاري (٦/ ٥٨٧ رقم ٣٥٧٩).","vol":"3","page":422},{"text":"عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةَ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - بَينَ يَدَيهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَأَ، فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، قَال: (مَالكُمْ؟) قَالُوا: لَيسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَأَ بِهِ وَلا نَشْرَبُ (١) إِلَّا مَا بَينَ يَدَيكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَينَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ، فَشَرِبْنَا وتَوَضَّأْنَا. قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَال (٢): لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مَائَةً (٣). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٤) عن ابن مسعود في هذا الباب شيئًا. وأخرج حديث جابر بن عبد الله مختصرًا. بمعناه، ولم يذكر الحديبية.\n٣٩٩٤ - (١٧) وخرَّج البخاري أيضًا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا فَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا (٥)، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ (٦) وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا (٧) مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا (٨) (٩). خرَّجه في \"غزوة الحديبية\" (١٠). وفي هذا الخبر عَنِ البَرَاءِ أَيضًا؛ أَنَّهُ السَلامُ عَلَيهِ قَال: (ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا). فَأُتِيَ\n_________\n(١) في (أ): \"يشرب\".\n(٢) في (ك): \"قالوا\".\n(٣) انظر الحديث رقم (١٤) في هذا الباب.\n(٤) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٥) \"شفيرها\" أي: جانبها وحرفها.\n(٦) في حاشية (أ): \"مضمض\" وعليها \"خ\".\n(٧) \"أصدرتنا\" أي: رجعتنا، يعني أنّهم رجعوا عنها وقد رووا.\n(٨) في (ك): \"وزكاينا\".\n(٩) البخاري (٧/ ٤٤١ رقم ٤١٥٠).\n(١٠) أي: باب غزوة الحديبية من كتاب المغازي.","vol":"3","page":423},{"text":"بِهِ فَبَصَقَ فَدَعَا، ثُمَّ قَال: (دَعُوهَا سَاعَةً). فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا (١). وقَال (٢): كَانُوا (٣) أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَر (٤). وفِي رِوَايةٍ (٥): فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي البئْرِ. ولا أخرج مسلم عن البراء في هذا شيئًا.\n٣٩٩٥ - (١٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا فَيَأتِيهَا بَنُو عَمَّهَا (٦) فَيَسْأَلُونَ الأُدْمَ وَلَيسَ عِنْدَهُمْ شَيءٌ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا، قَال: فَمَا زَال يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ (٧) بَيتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (عَصَرْتِيهَا (٨)؟). فَقَالتْ: نَعَمْ. قَال: (لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَال قَائِمًا) (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٩٩٦ - (١٩) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَال الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيفُهُمَا حَتَّى كَالهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ) (١٠). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٣٩٩٧ - (٢٠) مسلم. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلاةَ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَخَّرَ الصَّلاةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ\n_________\n(١) في (ك): \"ارتجلوا\".\n(٢) في (ك): \"قال\".\n(٣) في (ك): \"وكانوا\".\n(٤) في (أ): \"أكبر\".\n(٥) في (أ): \"وفي آخر رواية\".\n(٦) في حاشية (أ): \"بنوها\" وعليها \"خ\".\n(٧) في (أ): \"أد\".\n(٨) في (أ): \"عصرتها\"، وفي الهامش \"عصرتيها\" وعليها \"خ\".\n(٩) مسلم (٤/ ١٧٨٤ رقم ٢٢٨٠).\n(١٠) مسلم (٤/ ١٧٨٤ رقم ٢٢٨١).","vol":"3","page":424},{"text":"وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَال: (إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَينَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلا يَمَسَّ (١) مِنْ مَائِهَا شَيئًا حَتَّى آتِيَ). فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيهَا رَجُلانِ وَالْعَينُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ (٢) بِشَيءٍ مِنْ مَاءٍ، قَال (٣): فَسَألَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (هَلْ مَسَسْتُمَا (٤) مِنْ مَائِهَا شَيئًا؟). قَالا: نَعَمْ. فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَال لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، قَال: ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيدِيهِمْ مِنَ الْعَينِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ شَيءٌ، قَال: وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِيهِ يَدَيهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَينُ بِمَاءِ مُنْهَمِرٍ (٥)، أَوْ قَال: غَزِيرٍ. -شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ (٦) أَيُّهُمَا قَال-[حَتَّى] (٧) اسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَال: (يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا) (٨) (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٣٩٩٨ - (٢١) وخرَّج عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (١٠)، أَنَّهُ قَال: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ فَقَال لأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ\n_________\n(١) في (ك): \"فلا يمسنَّ\".\n(٢) \"مثل الشراك تبض\" الشراك: هو سير النعل، ومعناه: ماء قليل جدًّا، وتبض: تسيل.\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٤) في (ك): \"مسيتما\".\n(٥) \"ماء منهمر\" أي: كثير الصب والدفع.\n(٦) \"أبو علي الحنفي\" أحد رجال إسناد هذا الحديث.\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في النسخ وأثبتناه من \"مسلم\".\n(٨) \"جنانًا\" أي: بساتين.\n(٩) مسلم (١/ ٤٩٠ رقم ٧٠٦)، (٤/ ١٧٨٤ - ١٧٨٥ رقم ٧٠٦).\n(١٠) قوله: \"بن معاذ\" ليس في (أ).","vol":"3","page":425},{"text":"لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَال: يَا أَبَا صَفْوَانَ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَال: هَذَا سَعْدٌ، فَقَال لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ أَوَيتُمُ الصُّبَاةَ (١) وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَال لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيكَ مِنْهُ: طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَال لَهُ أُمَيَّةُ: لا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي، فَقَال سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ. قَال: بِمَكَّةَ؟ فَقَال: لا أَدْرِي. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَال: يَا أُمَّ صَفْوَانَ أَلَمْ تَرَي مَا قَال لِي سَعْدٌ؟ قَالتْ: وَمَا قَال لَكَ؟ قَال: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ. فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ فَقَال: لا أَدْرِي. فَقَال أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ (٢) لا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ فَقَال: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ، فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَال: يَا أَبَا صَفْوَانَ إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَال (٣): أَمَّا إذْ قَدْ غَلَبْتَنِي لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَال أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِيِني، فَقَالتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَال لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟ قَال: لا مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلا قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ (٤).\n_________\n(١) الصباة: جمع صابئ وهو الذي ينتقل من دين إلا دين.\n(٢) لفظ الجلالة ليس في (ك).\n(٣) في (ك): \"حتى خرج قال\".\n(٤) البخاري (٧/ ٢٨٢ رقم ٣٩٥٠).","vol":"3","page":426},{"text":"خرَّجه في \"المغازي\" في باب \"ذكر النبي - ﷺ - من يقتل ببدر\". وفي \"علامات النبوة\" أَيضًا، وفيه: انْتَظِرْ حَتَّى إذَا انْتَصَفَ النهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ، فَبَينَمَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذَا أَبُو جَهْلٍ .. الحديث. وفيه: فَتَلاحَيَا بَينَهُمَا، وقَال: فَجَعَلَ يَعْنِي أُمَيَّةُ يُمْسِكُ سَعْدًا، وفيه مِنْ قَوْلِ أُمِّ صَفْوَانِ لأُمَيَّةَ لَمَّا حَدَّثَهَا: وَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ. لم يخرج مسلم بن الحجاج (١) عن سعد بن معاذ في كتابه شيئًا.\n٣٩٩٩ - (٢٢) وخرَّج البخاري أَيضًا في \"علامات النبوة في الإسلام\" عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: بَينَا أَنَا عِنْدَ النبِيِّ - ﷺ - إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَال: (يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيتَ الْحِيرَةَ؟). فَقُلْتُ: لَمْ أرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا. قَال: (فَإِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ (٢) تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتى تَطُوفَ (٣) بِالْكَعْبَةِ لا تَخَافُ أَحَدًا إِلا اللهَ). -قَال: قُلْتُ فِيمَا بَينِي وَبَينَ نَفْسِي: فَأَينَ دُعَّارُ طَيِّئٍ (٤) (٥) الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلادَ (٦) - (وَلَئِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ (٦) كُنُوزُ كِسْرَى). قُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟ قَال: (كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ (٧) فَلا يَجِدُ أحَدًا يَقْبَلُهُ عَنْهُ (٨)، وَلَيَلْقَيَنَّ اللهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، فَلَيَقُولَنَّ لَهُ:\n_________\n(١) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٢) الظعينة: المرأة في الهودج.\n(٣) في (أ): \"لتطوف\".\n(٤) في (أ) و(ك): \"ذعار\"، والمثبت من صحيح البخاري.\n(٥) الدعار: جمع داعر، وهو الشاطر الخبيث المفسد.\n(٦) \"سعروا البلاد\" أي: أوقدوا نار الفتنة وملأوا الأرض شرًّا وفسادًا.\n(٧) في (ك): \"ليفتحن\".\n(٨) في حاشية (أ) \"منه\".","vol":"3","page":427},{"text":"أَلَمْ أَبْعَثْ إِليكَ رَسُولًا فيبَلِّغَكَ (١)؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. فَيَنْظرٌ عَنْ يَمِينِهِ فَلا يَرَى إِلا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلا يَرَى إِلا جَهَنَّمَ). قَال عَدِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طيَبَةٍ). قَال عَدِيٌّ: فَرَأَيتُ الظعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لا تَخَافُ إِلا اللهَ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَال النَّبيُّ - ﷺ -: يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ (٢). تفرد البخاري بهذا الحديث إلا كلمات أخرجها مسلم من آخره تقدمت في كتاب \"الزكاة\" (٣).\n٤٠٠٠ - (٢٣) وذكر البخاري أَيضًا في \"المغازي\" في باب [إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا] (٤)، عَنْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيهِ (٥) دَينًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِذَاذُ (٦) النخْلِ قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَينًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ (٧) الْغُرَمَاءُ، قَال: (اذْهَبْ فَبَيدِرْ (٨) كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ). فَفَعَلْث ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إلَيهِ كَأَنهُمْ أُغْرُوا بِي (٩) تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أعْظَمِهَا بَيدَرًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ). فَمَا زَال يَكِيلُ لَهُمْ حَتى أَدَّى اللهُ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"فبلغك\".\n(٢) البخاري (٦/ ٦١٠ - ٦١١ رقم ٣٥٩٥)، وانظر (١٤١٣، ٧٥١٢،٧٤٤٣،٦٥٦٣،٦٥٤٠،٦٥٣٩،٦٠٢٣،١٤١٧).\n(٣) في (٢/ ٧٠٣ رقم ١٠١٦).\n(٤) سورة آل عمران، آية (١٢٢).\n(٥) قوله: \"عليه\" ليس في (ك).\n(٦) في حاشية (أ): \"جزاز\" وعليها \"خ\".\n(٧) في (أ): \"تراك\".\n(٨) \"فبيدر كل تمر على ناحية\" أي: اجعل كل صنف في بيدر، والبيدر: موضع التمر الذي يجفف فيه.\n(٩) \"أغروا بي\" أي: لجوا في مطالبتي وألحوا.","vol":"3","page":428},{"text":"عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي (١)، وَلا (٢) أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، [فَسَلَّمَ اللهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً] (٣) وَاحِدَة (٤). قَال (٥): أُغْرُوا بِي: هيجُوا بِي. وخرَّجه أَيضًا في \"البيوع\" في باب \"الكيل على البائع والمعطي\" قال فيه: (صَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا: الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقَ زَيدٍ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ). فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَجَلَسَ عَلَى أَعْلاهُ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ قَال: (كِلْ لِلْقَوْمِ). فَكِلْتُهُمْ حَتى أَوْفَيتُهُمِ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ تَمْرِي كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ (٦) شَيءٌ. وزاد في طريق أخرى: \"واللَّبَنَ عَلَى حِدَةٍ\".\nوخرَّجه في كتاب \"الاستقراض\" في باب \"إذا قاصَّ (٧) أو جازفه في الدين فهو جائز\"، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفىَ وَتَرَكَ عَلَيهِ ثَلاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِر فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيهِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَال لِجَابِرٍ: (جُدَّ لَهُ فَأَوْفِ الَّذِي لَهُ). فَجَدَّهُ (٨) بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَوْفَاهُ ثَلاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ (٩) لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِر رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ،\n_________\n(١) في (ك): \"عن والدي أمانته\".\n(٢) في (أ): \"فلا\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) البخاري (٧/ ٣٥٧ رقم ٤٠٥٣)، وأصل الحديث في (٤/ ٣٤٤ رقم ٢١٢٧)، وانظر (٢٣٩٥، ٦٢٥٠،٥٤٤٣،٣٥٨٠،٢٧٨١،٢٧٠٩،٢٦٠١،٢٤٠٥،٢٣٩٦)\n(٥) القائل: هو البخاري، انظر (٥/ ٤١٣).\n(٦) قوله: \"منه\" ليس في (ك).\n(٧) في (أ): \"قاض\".\n(٨) في (أ): \"فجدَّ\".\n(٩) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".","vol":"3","page":429},{"text":"فَقَال: (أَخْبِرْ ذَلِكَ (١) ابْنَ الْخَطَّابِ). فَذَهَبَ جَابِر إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ (٢) عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ليبَارَكَنَّ فِيهَا.\nوخرَّجه في \"الهبة\" في باب \"إذا وهب دينًا على رجل\"، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ (٣) بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَائِطِي، وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَلَكِنْ قَال: (سَأَغْدُو عَلَيكَ). فَغَدَا عَلَينَا (٤) حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ (٥) بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيتُهُمْ (٦) حُقُوقَهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ جَالِسٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِعُمَرَ: (اسْمَعْ -وَهُوَ جَالِسٌ- يَا عُمَرُ). فَقَال عُمَرُ: أَلا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنكَ رَسُولُ اللهِ! وَاللهِ إِنكَ لَرَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيكَ.\nوخرَّجه في كتاب [\"الصلح\"، في باب] (٧) \"الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك\"، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَال: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيهِ دَينٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا (٨) أنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ (٩)، فَقَال: (إذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللهِ (١٠). - ﷺ - فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيهِ فَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَال: (ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ). فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى\n_________\n(١) في (ك): \"بذلك\".\n(٢) في (أ): \"ولقد\".\n(٣) في (أ): \"أبي بن كعب\".\n(٤) في (أ): \"عليها\".\n(٥) في (أ): \"ثمرها\".\n(٦) في (أ): \"فقضيت لهم\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) في (ك): \"يزوا\".\n(٩) في (أ): \"ذلك فآذني له\".\n(١٠) في (ك): \"فآذني، فآذنت رسول الله\".","vol":"3","page":430},{"text":"أَبِي دَينٌ إِلا قَضَيتُهُ وَفَضَلَ ثَلاثَةَ (١) عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ (٢)، فَوَافَيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَضَحِكَ فَقَال: (ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا). فَقَالا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وفِي رِوَايَة: صَلاةَ الظُّهْرِ. وَفِي أخْرَى: صَلاةَ الْعَصْرِ. وهذه الروايتان غير متصلتين. وخرَّجه في كتاب \"الأطعمة\" في باب \"الرطب والتمر\"، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَال: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ، فَجَلَسَتْ (٣) فَخَلا (٤) عَامًا فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجدَادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيئًا، فَجَعَلْتُ أسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأبَى (٥) فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَال لأَصْحَابِهِ: (امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ). فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيَقُولُ: أبَا الْقَاسِمِ لا أنْظِرُهُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ - ﷺ - قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلّمَهُ فَأبَى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَينَ يَدَيِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَكَلَ، ثُمَّ قَال: (أَينَ عَرِيشُكَ (٦) يَا جَابِرُ (٧)؟). فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: (افْرُشْ لِي فِيهِ). فَفرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ فَأَبَى عَلَيهِ (٨)، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَال: (يَا جَابِرُ جُدَّ وَاقْضِ). فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قضَيتُهُ وَفَضَلَ مِثْلهُ، فَخَرَجْتُ\n_________\n(١) في (أ): \"ثلاث\".\n(٢) في (أ): \"كون\".\n(٣) في (ك): \"فخاست\".\n(٤) في (أ): \"فخلا\"، وكتب في الحاشية: \"المثبت\".\n(٥) في (أ): \"فأبى\"، وفي الحاشية: \"فيأبى\".\n(٦) في (أ): \"عرشك\".\n(٧) قوله: \"يا جابر\" ليس في (ك).\n(٨) قوله: \"عليه\" ليس في (أ).","vol":"3","page":431},{"text":"حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَبَشَّرْتُهُ، فَقَال: (أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ). قال البخاري: فَخَلا لَيسَ عِنْدِي مقيَّدًا (١)، ثُمَّ قَال: فجلَّي ليس فيه شك. وفي طريق آخر (٢): أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيهِ دَينًا وَلَيسَ عِندِي إلا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَي لا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فَمَشَى حَوْلَ بَيدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا، ثَمَّ آخَرَ فَجَلَسَ عَلَيهِ ... وذكر الحديث. ومن تراجمه على هذا الحديث أَيضًا باب \"إذَا قَضَى دُونَ حَقِّهُ أَو حَلَّلَه فَهُوَ جَائِزٌ\". خرَّجه في كتاب \"الاستقراض\". ومن تراجمه عليه أَيضًا باب \"قَضَاءِ (٣) الوَصِي ديُونَ المَيتِ بِغَيرِ محضرٍ مِن الوَرَثَةِ\".\n٤٠٠١ - (٢٤) وخرَّج في باب \"الشِّركة فِي الطَّعَامِ\" وغيره، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي (٤) الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيرِ وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَما هِيَ (٥) فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ (٦). لم يخرج مسلم بن الحجاج (٧) هذا الحديث.\n٤٠٠٢ - (٢٥) وذَكَرَ أَيضًا (٨) البخاري في باب \"سؤال المشركين أن يُرِيهم النَّبِي - ﷺ - آية (٩) \" في الأبواب التي فيها صفة النبي - ﷺ - في \"ذِكر الأَنبياء\" و\"المناقب\" عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ قَال: سَمِعْتُ الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَينِ فَبَاعَ\n_________\n(١) في (أ) و(ك): \"مقيد\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في (ك): \"أخرى\".\n(٣) في (ك): \"قضى\".\n(٤) في (أ): \"يشتري\".\n(٥) \"كما هي\": أي من الربح.\n(٦) البخاري (٥/ ١٣٦ رقم ٢٥٠٢)، وانظر (٦٣٥٣).\n(٧) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٨) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٩) في (ك): \"انه\".","vol":"3","page":432},{"text":"إِحْدَاهُمَا بدِينَارٍ فَجَاءَهُ بدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيعِهِ، وَكَانَ لَو اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ (١). قَال سُفْيَانُ: يَشْتَرِي لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ (٢).\nولا أخرج مسلم أَيضًا هذا الحديث.\n٤٠٠٣ - (٢٦) وخرَّج البخاري في \"المغازي\" في \"غزوة خيبر\" عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ قَال: رَأَيتُ أثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَال: ضَرْبَةٌ أَصَابَتْهَا يَوْمَ خَيبَرَ. فَقَال النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ (٣). تفرد البخاري بهذا.\n٤٠٠٤ - (٢٧) مسلم. عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِي قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأَتَينَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لامْرَأَةٍ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (اخْرُصُوهَا). فَخَرَصْنَاهَا، وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، وَقَال: (أَحْصِيهَا حَتى نَرْجِعَ إِلَيكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ). فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (سَتَهُبُّ عَلَيكُمُ اللَّيلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلا يَقُمْ فِيهَا (٤) أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالهُ). فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ\n_________\n(١) كتب في حاشية (ك) أمام هذا الحديث: \"هذا الحديث ليس على شرط البخاري، وبقي منه بقية هي مقصود البخاري وهي حديث \"الخيل معقود في نواصيها الخير\". وقد تقدم في \"الجهاد\"، وأساء المصنف في هذا العمل\" ا. هـ. وتوضيح ذلك: أن البخاري ساق الحديث من طريق سفيان عن شبيب بن غرقدة ثم قال سفيان: قال شبيب: إني لم أسمعه من عروة قال سمعت الحي ... يخبرونه عنه ولكن سمعته يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: الخير معقود ... الحديث. فتبين أن خبر شراء الشاة ليس على شرط البخاري إذ فيه راو مبهم، ولكن مقصود البخاري حديث الخيل وهو موصول على شرطه، وانظر الفتح (٦/ ٦٣٥).\n(٢) البخاري (٦/ ٦٣٢ رقم ٣٦٤٢).\n(٣) البخاري (٧/ ٤٧٥ رقم ٤٢٠٦).\n(٤) قوله: \"فيها\" ليس في (أ).","vol":"3","page":433},{"text":"الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَي طَيِّئٍ، وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صَاحِبِ أَيلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيضَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا، ثُمَّ (١) أَقْبَلْنَا حَتى قَدِمْنَا (٢) وَادِيَ الْقُرَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟ فَقَالتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنِّي مُسْرِعٌ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِيَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ). فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَال: (هَذِهِ طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ). ثُمَّ قَال: (إِنَّ خَيرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خيرٌ). فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَال أَبُو أُسَيدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَيَّرَ دُورَ الأَنْصَارِ فَجَعَلَنَا آخِرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرْتَ دُورَ الأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا؟ فَقَال: (أَوَ لَيسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُنُوا مِنَ الْخِيَارِ) (٣). وفِي رِوَايَة: فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِبَحْرِهِمْ (٤). وقال البخاري في هذا الحديث: (إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ). وَقَال: (دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ، أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ يَعْنِي خَير). وقال في طريق آخر كما قال مسلم ﵀. خرَّج الحديث الأول في \"الزكاة\" وترجم عليه باب \"خرص التمر\"، وَقَال (٥): كُلُّ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٢) في (ك): \"أتينا\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٨٥ - ١٧٨٦ رقم ١٣٩٢)، البخاري (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤ رقم ١٤٨١)، وانظر (٤٤٢٢، ٣٧٩١، ٣١٦١، ١٨٧٢).\n(٤) \"وكتب له ببحرهم\" أي: كتب لصاحب إيلة ببلدهم، والبحار: القرى.\n(٥) القائل هو البخاري.","vol":"3","page":434},{"text":"بُسْتَانٍ (١) عَلَيهِ حَائِطٌ فَهُوَ حَدِيقَةٌ. وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ حَائِطٌ لَمْ يُقَلْ حَدِيقَةٌ. وفي بعض طرقه فَقَال أَبُو أُسَيدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَيَّرَ دُورَ الأَنْصَارِ.\n٤٠٠٥ - (٢٨) مسلم. عَنْ جَابِرٍ قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي وَادٍ (٢) كَثِيرِ الْعِضَاهِ (٣) (٤)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ سَيفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، قَال: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظلُّونَ بِالشَّجَرِ، قَال (٥): فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَأَخَذَ السَّيفَ فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَلَمْ أَشْعُرْ إِلا وَالسَّيفُ صَلْتًا (٦) فِي يَدِهِ، فَقَال لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ. ثُمَّ قَال فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ. قَال: فَشَامَ السَّيفَ (٧)، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ). ثُمَّ لَمْ يَتَعْرَّضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٨). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ (٩) يَوْمًا. وذَكَرَ الحَدِيثَ. وَفِي أُخْرَى (١٠): أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرّقَاعِ .. بِمَعْنَى مَا تَقَدم. في بعض طرق البخاري لهذا الحديث: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال: (إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ\n_________\n(١) في (أ) و(ك): \"بنيان\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في (أ): \"وادي\".\n(٣) في (أ): \"الغصاة\".\n(٤) \"العضاة\": هي كل شجرة ذات شوك.\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٦) في حاشية (أ): \"صلت\" وعليها \"خ\".\n(٧) \"فشام السيف\" إذا سله وإذا أغمده، فهر من الأضداد، والمراد هنا: أغمده.\n(٨) مسلم (٤/ ١٧٨٦ - ١٧٨٧ رقم ٨٤٣)، البخاري (٦/ ٩٦ رقم ٢٩١٠)، وانظر (٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦).\n(٩) في (أ): \"القابلة\".\n(١٠) في (ك): \"آخر\".","vol":"3","page":435},{"text":"صَلْتًا) (١). وذَكَر الحَدِيث، خرَّجه في \"غَزْوَة ذَاتِ الرِّقَاع\" قال فيه: تَخَافُنِي؟ قَال: (لا). قَال: فَمَنْ (٢) يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَال: اللَّهُ. فَتَهَدَّدَهُ (٣) أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَينِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَينِ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ (٤)، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ. وذَكَرَ اسْمَ الرَّجُلِ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ. وقال: قَاتَلَ (٥) فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ (٦).\n٤٠٠٦ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ (٧) أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا (٨) أُخْرَى إِنِّمَا هِيَ قِيعَانٌ (٩) لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِت كَلأ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا (١٠) بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) (١١). وقال البخاري: \"وَزَرَعُوا\" بَدَل: \"وَرَعَوْا\". وقال: قَاعٌ يَعْلُوهُ المَاءُ، والْمُصطَف (١٢): الْمُسْتَوى\n_________\n(١) \"صلتًا\": مسلولًا.\n(٢) في (ك): \"فما\".\n(٣) في (أ): \"فهدده\".\n(٤) في (أ): \"ركعاته\".\n(٥) في (أ) و(ك): \"قائل\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٦) في (أ): \"محارب بن خصفة\"، وفي (ك): \"محارب بن حفصة\"، وفي \"صحيح البخاري\": \"محارب بن\"، والمراد قاتل المحاربين الذين ينتسبون إلى محارب بن خصفة بن قيس عيلان.\n(٧) \"أجادب\": هي الأرض التي لا تنبت كلأ.\n(٨) قوله: \"منها\" ليس في (ك).\n(٩) القيعان: جمع قاع وهو الأرض المستوية التي لا نبات فيها.\n(١٠) في (ك): \"ما\".\n(١١) مسلم (٤/ ١٧٨٧ - ١٧٨٨ رقم ٢٢٨٢)، البخاري (١/ ١٧٥ رقم ٧٩).\n(١٢) في \"البخاري\": الصفصف، وذكر الحافظ أن المصطف تصحيف.","vol":"3","page":436},{"text":"مِن الأَرْضِ. [وقال في بعض طرقه: كَمَثلِ الْغَيثِ الكَثِيرِ] (١).\n٤٠٠٧ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَال: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيتُ الْجَيشَ بِعَينَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ (٢)، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا (٣)، فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ، وَكَذبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ (٤)، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ) (٥).\n٤٠٠٨ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ، فَأَنَا (٦) آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ) (٧) (٨). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَدتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا (٩)، وَجَعَلَ يُخْرِجُهُنَّ (١٠) وَيَغْلِبْنَهُ فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا، قَال: فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَنَا أخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، فَتَغلِبُونَنِي وَتَقَحَّمُونَ فِيهَا)، لم يقل البخاري: \"هَلُمَّ عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ\".\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"والنجاء\".\n(٣) \"فأدلجوا\" معناه: ساروا من أول الليل.\n(٤) \"فأهلكهم واجتاحهم\" أي: استأصلهم.\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٨٨ - ١٧٨٩ رقم ٢٢٨٣)، البخاري (١١/ ٣١٦ رقم ٦٤٨٢)، وانظر (٧٢٨٣).\n(٦) في (أ): \"فأتاه\".\n(٧) \"آخذ بحجزكم وأنتم تقتحمون فيه\" الحجز جمع حجزة وهي معقد الإزار والسراويل، والتقحم: هو الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت.\n(٨) مسلم (٤/ ١٧٨٩ رقم ٢٢٨٤)، البخاري (١١/ ٣١٦ رقم ٦٤٨٣).\n(٩) في (ك): \"يقعن في النار، يقعن فيها\".\n(١٠) كذا في (أ) و(ك)، وفي \"صحيح مسلم\": \"يحجزهن\".","vol":"3","page":437},{"text":"وقال: \"ومَثَلُ (١) النَّاسِ\" بَدَل \"أُمَّتِي\".\n٤٠٠٩ - (٣٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ (٢) وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي) (٣).\nلم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا.\n٤٠١٠ - (٣٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى (٤) بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ يَقُولُونَ: مَا رَأَينَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا (٥) إِلا هَذِهِ اللَّبِنَةَ، فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةَ) (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاويَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهَا وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ فَيَقُولُونَ: أَلا وَضَعْتَ هَاهُنَا لَبِنَةً فَيَتِمَّ بُنْيَانُكَ، فَقَال مُحَمَّدٌ - ﷺ -: فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ). وفِي آخَر: (مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاويَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجبونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ! قَال: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ).\n٤٠١١ - (٣٤) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ (٧). ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد في هذا شيئًا.\n_________\n(١) في (ك): \"مثل\".\n(٢) \"الجنادب\" الجندب يشبه الجرادة يطير، ويصر بالليل صرًّا شديدًا.\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٩٠ رقم ٢٢٨٥).\n(٤) في حاشية (أ): \"ابتنى\" وعليها \"خ\".\n(٥) في (أ): \"هذه\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٩٠ رقم ٢٢٨٦).\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٩١ بعد رقم ٢٢).","vol":"3","page":438},{"text":"٤٠١٢ - (٣٥) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ الناسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ: لَوْلا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ! قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ جِئْتُ فَخَتَمْتُ الأَنْبِيَاءَ) (١). وقال في لفظ آخر: \"أَحْسَنَهَا\" بَدَلَ \"أَتَمَّهَا\". لم يقل البخاري في حديث جابر: \"فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ\" إلى آخره.\n٤٠١٣ - (٣٦) وخرَّج البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: جَاءَتْ مَلائكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ نَائِمٌ فَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ نَائِمٌ، وَقَال بَعْضُهُمْ: الْعَينُ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانُ (٢)، فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا. [فَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَال بَعْضُهُمْ (٣): إِنَّ الْعَينَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ] (٤). فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ. فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا (٥)، قَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَينَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: فَالدَّارُ: الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي: مُحَمَّدٌ - ﷺ -، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَينَ النَّاسِ (٦). لم يخرج مسلم هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٧٩١ رقم ٢٢٨٧)، البخاري (٦/ ٥٥٨ رقم ٣٥٣٤).\n(٢) في (أ): \"يقضان\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) قوله: \"بعضهم\" ليس في (أ)، واستدركته من \"صحيح البخاري\".\n(٥) في (أ) و(ك): \"يفهمها\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٦) البخاري (١٣/ ٢٤٩ رقم ٧٢٨١).","vol":"3","page":439},{"text":"قَال: (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى). فَالُوا: وَمَنْ يَأْبَى؟ قَال: (مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى) (١). ولا أخرج مسلم أَيضًا هذا الحديث.\n٤٠١٥ - (٣٨) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال (إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا بَينَ يَدَيهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ فَأَقَرَّ عَينَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ) (٢). لم يصل مسلم سنده بهذا الحديث، ولا أخرجه البخاري.\n٤٠١٦ - (٣٩) مسلم. عَنْ جُنْدَبٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (أَنَا فَرَطُكُمْ (٣) عَلَى الْحَوْضِ) (٤).\n٤٠١٧ - (٤٠) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأُ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَينِي وَبَينَهُمْ) (٥). زَادَ أَبُو سَعِيدٍ (٦) الْخُدْرِيِّ: فَيَقُولُ: (إِنِّهُمْ مِنِّي). فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا (٧) سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي) (٨). وقال البخاري في بعض\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ٢٤٩ رقم ٧٢٨٠).\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٩١ - ١٧٩٢ رقم ٢٢٨٨).\n(٣) \"فرطكم\" أي: سابقكم إليه.\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٩٢ رقم ٢٢٨٩)، البخاري (١١/ ٤٦٥ رقم ٦٥٨٩).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٩٣ رقم ٢٢٩٠)، البخاري (١١/ ٤٦٤ رقم ٦٥٨٣)، وانظر (٧٠٥٠).\n(٦) في (أ): \"أبو سعد\".\n(٧) \"سحقًا سحقًا\" أي: بعدًا لهم بعدًا.\n(٨) مسلم (٤/ ١٧٩٣ رقم ٢٢٩١)، البخاري (١١/ ٤٦٤ رقم ٦٥٨٤)، وانظر (٧٠٥١).","vol":"3","page":440},{"text":"طرقه: \"مَنْ مَرَّ شَرِبَ\".\n٤٠١٨ - (٤١) مسلم. عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ (١)، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ (٢) كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلا يَظْمَأُ بَعْدَهُ (٣) أَبَدًا) (٤). قَال: وَقَالتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي! فَيُقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ). قَال: فَكَانَ ابْنُ أبِي مُلَيكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أعْقَابنَا، أَوْ أنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا (٥). لم يقل البخاري: \"وَزَوَياهُ سَواءٌ\" وقال: \"أَبْيَضُ مِنْ اللبَن\".\n٤٠١٩ - (٤٢) مسلم. عَن عَائِشَةَ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ بَينَ ظَهْرَانَي أَصْحَابِهِ: (إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللَّهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ، فَلأَقُولَنَّ: أي رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي! فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أعْقَابِهِمْ) (٦). لم يخرج البخاري عن عائشة في هذا شيئًا.\n_________\n(١) \"حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء\" قال العلماء: طوله كعرضة.\n(٢) الواو زيادة من \"صحيح مسلم\".\n(٣) في (ك): \"بعدها\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٩٣ - ١٧٩٤ رقم ٢٢٩٢)، البخاري (١١/ ٤٦٣ رقم ٦٥٧٩).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٩٤ رقم ٢٢٩٣)، البخاري (١١/ ٤٦٦ رقم ٦٥٩٣)، وانظر (٧٠٤٨).\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٩٤ رقم ٢٢٩٤).","vol":"3","page":441},{"text":"٤٠٢٠ - (٤٣) مسلم. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ - أَنهَا (١) قَالتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (أَيُّهَا النَّاسُ). فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي. قَالتْ: إِنمَا دَعَا الرِّجَال، وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ الناسِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ فَإِيَّايَ لا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فيذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا) (٢).\nولا أخرج البخاري عن أم سلمة أَيضًا في هذا شيئًا.\n٤٠٢١ - (٤٤) مسلم. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: (إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا) (٣).\n٤٠٢٢ - (٤٥) وَعَنْهُ قَال: صَلَّى (٤) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّع لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، فَقَال: (إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَينَ أَيلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ\n_________\n(١) قوله: \"أنها\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٩٥ رقم ٢٢٩٥).\n(٣) مسلم (٤/ ١٧٩٥ رقم ٢٢٩٦)، البخاري (٣/ ٢٠٩ رقم ١٣٤٤)، وانظر (٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٦٥٩٠، ٦٤٢٦، ٤٠٨٥).\n(٤) قوله: \"صلّى\" ليس في (أ).","vol":"3","page":442},{"text":"كَانَ قَبْلَكُمْ). قَال عُقْبَةُ: فَكَانَ (١) آخِرَ مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ (٢). وقال البخاري في بعض طرقه: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّع لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: (إِنِّي بَينَ أَيدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيكُمْ، وَإنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا ..). ولم يذكر عرض الحوض، ولا قال في بعض الطرق: أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ. وقال: فَكَانَتْ (٣) آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. ولم يقل: \"عَلَى الْمِنْبَرِ\".\n٤٠٢٣ - (٤٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا، ثُمَّ لأُغْلَبَنَّ عَلَيهِمْ، فَأَقُولُ: رَبِّ أَصْحَابِي رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنكَ لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ) (٤).\n٤٠٢٤ - (٤٧) وَعَنْ حُذَيفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (٥). لم يصل البخاري سند حديث حذيفة، ولا ذكر له نصًّا. وقسال فِي حَدِيثِ عَبْدِاللَّهِ: (أنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حَتى إِذَا أَهْوَيتُ لأُنَاولَهُمُ اخْتُلِجُوا (٦) دُونِي، فَأَقُولُ: أَي رَبِّ أَصْحَابِي! ..). الحديث.\n٤٠٢٥ - (٤٨) مسلم. عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (حَوْضُهُ مَا بَينَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ). فَقَال لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ\n_________\n(١) في (أ): \"وكان\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (أ): \"وكانت\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٧٩٦ رقم ٢٢٩٧)، البخاري (١١/ ٤٦٣ رقم ٦٥٧٥)، وانظر (٦٥٧٦، ٧٠٤٩).\n(٥) مسلم (٤/ ١٧٩٧ رقم ٢٢٩٧/ ٣٢)، البخاري (١١/ ٤٦٣ مع رقم ٦٥٧٦).\n(٦) \"اختلجوا\" أي: اقتطعوا.","vol":"3","page":443},{"text":"تَسْمَعْهُ قَال: الأَوَانِي؟ قَال: لا. فَقَال الْمُسْتَوْرِدُ: تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ (١) (٢).\n٤٠٢٦ - (٤٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنَّ (٣) أَمَامَكُمْ حَوْضًا (٤) مَا بَينَ نَاحِيَتَيهِ كَمَا بَينَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ) (٥) (٦). زاد في طريق أخرى: (فِيهِ أَبَارِيقُ كَعَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا). ولم يذكر البخاري هذه الزيادة في حديث ابن عمر، ذكرها من حديث سهل (٧)، وأنس (٨) وغيرهما (٩).\n٤٠٢٧ - (٥٠) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَال: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء وَكَوَاكِبِهَا أَلا فِي اللَّيلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيهِ، يَشْخُبُ (١٠) فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَينَ عَمَّانَ إِلَى أَيلَةَ، وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ) (١١). لم يخرج البخاري عن أبي ذر في الحوض شيئًا.\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"الكوكب\" وعليها \"خ\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٧٩٧ رقم ٢٢٩٨)، البخاري (١١/ ٤٦٥ رقم ٦٥٩٢).\n(٣) في (أ): \"أنا\".\n(٤) في (ك): \"حوض\".\n(٥) \"جرباء وأذرح\" قريتان متقاربتان بالشاء، وهاهنا سقط تبينه رواية الدارقطني بلفظ: \"ما بين المدينة وحرباء وأذرح\" الفتح (١١/ ٤٧٢).\n(٦) مسلم (٤/ ١٧٩٧ رقم ٢٢٩٩)، البخاري (١١/ ٤٦٣ رقم ٦٥٧٧).\n(٧) تقدم برقم (٤٠) في هذا الباب.\n(٨) يأتي قريبًا.\n(٩) في (أ): \"غيرها\".\n(١٠) \"يشخب\" الشخب: السيلان.\n(١١) مسلم (٤/ ١٧٩٨ رقم ٢٣٠٠).","vol":"3","page":444},{"text":"٤٠٢٨ - (٥١) مسلم. عَنْ ثَوْبَانَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (إِنِّي لَبِعُقْرِ (١) حَوْضِي (٢) أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ (٣) (٤) أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيهِمْ). فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ؟ فَقَال: (مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ). وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ؟ فَقَال: (أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ يَغُتُّ (٥) فِيهِ مِيزَابَانِ (٦) يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ: أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِنْ وَرِقٍ) (٧). وفِي رِوَايَة: (أَنَا يَوْمَ الْقيَامَةِ عِنْدَ عُقْرِ الْحَوْضِ). لم يخرج البخاري في كتابه عن ثوبان شيئًا.\n٤٠٢٩ - (٥٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (لأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كَمَا تُذَادُ (٨) الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ) (٩).\n٤٠٣٠ - (٥٣) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَينَ أَيلَةَ وَصَنعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ) (١٠).\n٤٠٣١ - (٥٤) وَعَنْهُ؛ أَنَّ نَبِيَّ - ﷺ - قَال: (لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي حَتى إِذَا رَأَيتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي فَلأَقُولَنَّ: أَي رَبِّ\n_________\n(١) في (ك): \"يعقر\".\n(٢) عقر الحوض: هو موقف الإبل من الحوض إذا وردته.\n(٣) في (أ): \"لأهل الهن اليمن\".\n(٤) \"أذود الناس لأهل اليمن\" معناه: أطرد الناس عنه ليشرب أهل اليمن.\n(٥) في (أ) و(ك): \"يغبّ\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٦) \"يغت فيه ميزابان\" معناه: يدفقان فيه دفقًا متتابعًا شديدًا.\n(٧) مسلم (٤/ ١٧٩٩ رقم ٢٣٠١).\n(٨) في (ك): \"تذود\".\n(٩) مسلم (٤/ ١٨٠٠ رقم ٢٣٠٢)، البخاري (٥/ ٤٣ رقم ٢٣٦٧).\n(١٠) مسلم (٤/ ١٨٠٠ - ١٨٠١ رقم ٢٣٠٣)، البخاري (١١/ ٤٦٣ رقم ٦٥٨٠).","vol":"3","page":445},{"text":"أَصْحَابِي (١)! فَلَيُقَالنَّ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ) (٢).\n٤٠٣٢ - (٥٥) وَعَنْ أَنَسٍ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَا بَينَ نَاحِيَتَي حَوْضِي كَمَا بَينَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ) (٣). وفِي رِوَايَة: (أَوْ مِثْلَ مَا بَينَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ). وفِي لَفْظٍ آخر: (تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ). زاد في طريق أخرى: (أَوْ أَكَثْرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ). لم يذكر البخاري المدينة، ولا عمان، ولا ذكر الذهب، ولا الفضة، ولا قال: أو أكثر.\n٤٠٣٣ - (٥٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (أَلا إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَينَ طَرَفَيهِ كَمَا بَينَ صَنْعَاءَ وَأَيلَةَ (٤)، كَأَنَّ الأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ) (٥). وفِي رِوَايَة: (أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ). لم يخرج البخاري عن جابر بن سمرة في هذا شيئًا.\n٤٠٣٤ - (٥٧) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (بَينَا (٦) أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَينِي وَبَينِهِمْ وَقَال: هَلُمَّ. قُلْتُ: إِلَى أَينَ؟ قَال: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ (٧). قُلْتُ (٨): وَمَا (٩) شَأْنُهُمْ؟ قَال: إِنهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى. [ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتى إِذَا عَرَفْتهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"أصيحابي\" وعليها \"خ\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٠٠ رقم ٢٣٠٤)، البخاري (١١/ ٤٦٤ رقم ٦٥٨٢).\n(٣) انظر الحديث رقم (٥٣) في هذا الباب.\n(٤) في (أ): \"كما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيله\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٠١ رقم ٢٣٠٥).\n(٦) في (ك): \"بينما\".\n(٧) في (أ) و(ك): \"قال: إلى النار قلت: والله\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٨) قوله: \"قلت\" ليس في (ك).\n(٩) في (ك): \"ما\" بدون واو.","vol":"3","page":446},{"text":"بَينِي وَبَينِهِمْ فَقَال: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: إِلَى أَينَ؟ قَال: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ. قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَال: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى] (١)، فَلا أُرَاهُ يَخْلُصُ (٢) فِيهِمْ إِلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ) (٣) (٤).\n٤٠٣٥ - (٥٨) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: (يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ (٥) عَنِ الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى) (٦).\nخرَّج الحديثين في كتاب \"الرقاق\".\n٤٠٣٦ - (٥٩) وَخَرَّجه وخرًّجه أَيضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا (٧). وقد تقدم لمسلم عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ذِكْرُ الحَوْضِ فِي كِتَابِ \"الطهارة\" (٨).\n٤٠٣٧ - (٦٠) البخاري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (بَينَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ. فَإِذَا طِينُهُ أَوْ طِيبُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ) (٩). شَكَّ هُدْبَةُ (١٠). خرَّجه في \"الرقاق\". وفِي لَفْظٍ آخر: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى السَّمَاءِ قَال: (أَتَيتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفٌ،\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) في (ك): \"تخلص\".\n(٣) الهَمَل: الإبل بلا راع.\n(٤) البخاري (١١/ ٤٦٥ رقم ٦٥٨٧).\n(٥) \"فيحلئون\" أي: يطردون.\n(٦) البخاري (١١/ ٤٦٤ رقم ٦٥٨٥)، وانظر (٦٥٨٦).\n(٧) انظر الحديث رقم (٥٨) في هذا الباب.\n(٨) مسلم (١/ ٢١٧ رقم ٢٤٧).\n(٩) البخاري (١١/ ٤٦٤ رقم ٦٥٨١)، وانظر (٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٧٥١٧).\n(١٠) قوله: \"شك هدبة\" ليس في (ك)، والمثبت من حاشية (أ)، وهدبة هو شيخ البخاري.","vol":"3","page":447},{"text":"فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا الْكَوْثَرُ). تفرد البخاري بهذا الحديث.\n٤٠٣٨ - (٦١) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال: لَقَدْ رَأَيتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلَينِ [عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ] (١) يُقَاتِلانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ مَا رَأَيتُهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ (٢). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى (٣): يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉.\n٤٠٣٩ - (٦٢) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَاجِعًا وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيفُ، وَهُوَ يَقُولُ: (لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا). قَال: (وَجَدْنَاهُ بَحْرًا (٤)، أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ). قَال (٥): وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ (٦) (٧) (٨). وقال البخاري: فَاسْتَقْبَلَهُمُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَدِ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ.\n٤٠٤٠ - (٦٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ، فَقَال: (مَا رَأَينَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا) (٩). وفِي رِوَايَة: فَرَسًا لَنَا. وفِي بعض طرق البخاري:\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٠٢ رقم ٢٣٠٦)، البخاري (٧/ ٣٥٨ رقم ٤٠٥٤)، وانظر (٥٨٢٦).\n(٣) في (أ): \"آخر\".\n(٤) \"بحرًا\" أي: واسع الجري.\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٦) في حاشية (أ): \"ثبطًا\" وعليها \"خ\".\n(٧) \"فرسًا يبطأ\": يعرف بالبطء والعجز وسوء السير.\n(٨) مسلم (٤/ ١٨٠٢ - ١٨٠٣ رقم ٢٣٠٧)، البخاري (٥/ ٢٤٠ رقم ٢٦٢٧)، وانظر (٢٨٢٠، ٢٨٥٧، ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣، ٦٢١٢).\n(٩) انظر الحديث رقم (٦٢) في هذا الباب.","vol":"3","page":448},{"text":"(مَا رَأَينَا مِنْ شَيء). وفي بعضها: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ، أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ، فَلَمَّا رجَعَ قَال: (وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا). فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لا يُجَارَى (١). وفِي لَفْظٍ آخر: فَزِعَ النَّاسُ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَرَسًا لأَبِى طَلْحَةَ بَطيئًا ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَال: (لَمْ (٢) تُرَاعُوا إِنَّهُ لَبَحْرٌ). فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\n٤٠٤١ - (٦٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَعْرِضُ عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَجْوَدَ بِالْخَيرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ (٣). وقال البخاري في بعض طرقه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَجْوَدُ بِالْخَيرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. ذكره في أول كتابه.\n٤٠٤٢ - (٦٥) وذكره في \"فضائل القرآن\" مِن حَدِيث أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ يَعْرِضُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيهِ مَرَّتَينِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي\n_________\n(١) في (أ): \"لا يجازى\".\n(٢) في (أ): \"ألم\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٠٣ رقم ٢٣٠٨)، البخاري (١/ ٣٠ رقم ٦)، وانظر (١٩٠٢، ٣٢٢٠، ٤٩٩٧، ٣٥٥٤).","vol":"3","page":449},{"text":"الْعَام الَّذِي قُبِضَ فِيهِ (١) (٢). وقال في كتاب \"بدء الخلق\" وَرَوَى أَبُو هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ. هكذا قال: وَرَوَى، ولم يَذكر له سندًا. ولم يخرج مسلم عن أبي هريرة في هذا شيئًا إلا الاعتكاف فإنه ذكره.\n٤٠٤٣ - (٦٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَشْرَ سِنِينَ وَاللَّهِ مَا قَال لِي أُفًّا (٣) قَطُّ، وَلا قَال لِي لِشَيءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَهَلا فَعَلْتَ كَذَا. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: لِشَيء مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ (٤).\n٤٠٤٤ - (٦٧) وَعَنْهُ قَال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ أخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَال: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَاللَّهِ مَا قَال لِي لِشَيءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا، وَلا لِشَيءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ (٥) هَذَا هَكَذَا (٦).\nوقال البخاري في بعض طرقه: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ لَيسَ لَهُ خَادِمٌ .. الحديث.\n٤٠٤٥ - (٦٨) مسلم. عَنْ (٧) أَنَسٍ أَيضًا قَال: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تِسمْعَ سِنِينَ فَمَا أَعْلَمُهُ قَال لِي قَطُّ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَلا عَابَ عَلَيَّ شَيئًا قَطُّ (٨).\nوقال البخاري: عَشْرَ سِنِينَ، كما تقدم لمسلم بن الحجاج.\n٤٠٤٦ - (٦٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَحْسَنِ الْنَّاسِ\n_________\n(١) قوله: \"فيه\" ليس في (ك).\n(٢) البخاري (٩/ ٤٣ رقم ٤٩٩٨)، وأصل الحديث (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ٢٠٤٤).\n(٣) \"أُفًّا\" لغة في أُفٍّ، تقال لكل ما يُضْجَر منه.\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٠٤ رقم ٢٣٠٩)، البخاري (٥/ ٣٩٥ رقم ٢٧٦٨)، وانظر (٦٠٣٨، ٦٩١١).\n(٥) في (أ): \"صنعت\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (ك): \"وعن\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٦٦) في هذا الباب.","vol":"3","page":450},{"text":"خُلُقًا فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَذْهَبُ (١)، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا يَأَمُرَنِي (٢) بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَال: فَنَظرتُ إِلَيهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَال: (يَا أُنَيسُ ذَهَبْتَ حَيثُ أَمَرْتُكَ؟). قَال قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَال أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُهُ قَال لِشَيءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ لِشَيءٍ تَرَكْمُهُ هَلا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا (٣). وَفِي طَريِقٍ أُخْرَى: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم منه في الحديث الذي قبله، وقد ذكر حسن خلقه - ﵇ -.\n٤٠٤٧ - (٧٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَيئًا قَطُّ فَقَال لا (٤).\n٤٠٤٨ - (٧١) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الإِسْلامِ شَيئًا إِلا أَعْطَاهُ. قَال: فَجَاءَهُ رَجُلٌ (٥) فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ (٦)، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَال: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً مَنْ لا (٧) يَخْشَى الْفَاقَةَ (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث، أخرج حديث جابر الذي قبله.\n٤٠٤٩ - (٧٢) ولمسلم. وَعَنْ أَنَسٍ أَيضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ فَأَعْطَاهُ إِيَاهُ (٩)، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَال: يَا قَوْمِ! أَسْلِمُوا؛\n_________\n(١) يحمل قوله: \"لا أذهب لرسول الله - ﷺ - على أنه كان صبيًّا غير مكلف ولذا لم يؤدبه بل داعبه وأخذ بقفاه رفقًا به.\n(٢) في (أ): \"يأمر أمري\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٠٥ رقم ٢٣١٠).\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٠٥ رقم ٢٣١١)، البخاري (١٠/ ٤٥٥ رقم ٦٠٣٤).\n(٥) في (ك): \"رجلًا\".\n(٦) \"غنمًا بين جبلين\" أي: كثيرة كأنها تملأ بين جبلين.\n(٧) في (أ): \"عطاء لا\".\n(٨) مسلم (٤/ ١٨٠٦ رقم ٢٣١٢).\n(٩) قوله: \"إياه\" ليس في (أ).","vol":"3","page":451},{"text":"فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً ما يَخَافُ الفَقْرَ. قَال أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيهَا (١). وقد تقدم أن البخاري لم يخرج هذا الحديث.\n٤٠٥٠ - (٧٣) مسلم عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - غَزْوَةَ الْفَتْحِ (٢) فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ خرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمسلمينَ فَاقْتَتَلُوا بِحُنينٍ، فَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَالْمسلمينَ، وَأَعْطى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً (٣)، ثُمَّ مِائَةً. قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ قَال: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا أَعْطَانِي، وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطينِي حَتى إِنَّهُ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث. ولا أخرج عن صفوان بن أمية في كتابه شيئًا.\n٤٠٥١ - (٧٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَينِ (٥) لَقَدْ أَعْطَيتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا). وَقَال بِيَدَيهِ جَمِيعًا فَقُبِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ مَالُ الْبَحْرَينِ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْر بَعْدَهُ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - عِدَةٌ أَوْ دَينٌ فَلْيَأْتِ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (لَوْ قَدْ (٦) جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَينِ أَعْطَيتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا). فَحَثَى أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً ثُمَّ قَال لِي: عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) قوله: \"الفتح\" ليس في (أ).\n(٣) في (ك): \"ثم مائة من النعم\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٠٦ رقم ٢٣١٣).\n(٥) في (ك): \"مال من البحرين\".\n(٦) قوله: \"قد\" ليس في (أ) و(ك)، والمثبت من \"صحيح مسلم\".","vol":"3","page":452},{"text":"خَمْسُ مِائَةٍ، فَقَال خُذْ مِثْلَيهَا (١). في بعض طرق البخاري في هذه (٢) القصة: أَنَّ جَابِرًا سَأَلَ أَبَا بَكْر لِيُعْطِيهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ .. القِصَّة (٣). قَال فِي الثَالثَةِ (٤) فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيتُكَ فَلَمْ تُعْطِي، ثُمَّ أَتَيتُكَ فَلَمْ تُعْطِي، ثُمَّ أَتَيتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي (٥)، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِينِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي، فَقَال: أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاء أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ. قَالهَا ثَلاثًا، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ (٦) مَرَّةٍ إِلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. ذكره في \"قصة عمان والبحرين\" من كتاب \"المغازي\". وفي بعض ألفاظه: فَعَدَّ فِي يَدِي خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَ مِائَةٍ. ذكره في \"الشهادات\".\n٤٠٥٢ - (٧٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (وُلِدَ لِيَ اللَّيلَةَ غُلامٌ فَسَمَّيتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ). ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيفٍ امْرَأَةِ قَينٍ (٧) يُقَالُ لَهُ: أَبُو سَيفٍ فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ (٨) فَاتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَينَا إِلَى أَبِي سَيفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ قَدِ امْتَلأَ الْبَيتُ دُخَانًا فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: أَبَا سَيفٍ أَمْسِكْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمْسَكَ، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِالصَّبِيِّ فَضَمَّهُ إِلَيهِ، وَقَال مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَقَال (٩) أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَدَمَعَتْ عَينَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَال: (تَدْمَعُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٠٦ - ١٨٠٧ رقم ٢٣١٤)، البخاري (٤/ ٤٧٤ رقم ٢٢٩٦)، وانظر ٣١٣٧، ٢٨٦٣، ٢٥٩٨، ٣١٦٤، ٣٤٨٣).\n(٢) في (ك): \"لهذه\".\n(٣) قوله: \"القصة\" ليس في (ك).\n(٤) قوله: \"قال في الثالثة\" ليس في (أ).\n(٥) قوله: \"ثم أتيتك فلم تعطني\" مكرر في (أ).\n(٦) قوله: \"من\" ليس في (ك).\n(٧) القين: الحداد.\n(٨) في (أ) و(ك): \"بابنه\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٩) في (أ): \"قال\" بدون واو.","vol":"3","page":453},{"text":"الْعَينُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ إِلا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ) (١). لم يقل البخاري: \"فَسَمَّيتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ\". وقال في بعض طرقه في \"الجنائز\": دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَبِي سَيفٍ الْقَينِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ (٢)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِبْرَاهِيمَ فَقبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَينَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَذْرِفَانِ، فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَال: (يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ). ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَال: \"إِنَّ الْعَينَ تَدْمَعُ .. \" الحديث.\n٤٠٥٣ - (٧٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: مَا رَأَيتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَال: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَينًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ. قَال عَمْرُو بْنِ سَعِيدٍ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي (٣)، وَإِنهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَينِ (٤) تُكَمِّلانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ) (٥). لم يخرج البخاري حديث أنس: مَا رَأَيتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ .. الحديث بطوله.\n٤٠٥٤ - (٧٧) وأخرج عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ) (٦).\n٤٠٥٥ - (٧٨) وذَكَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ أَبِي\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٠٧ - ١٨٠٨ رقم ٢٣١٥)، البخاري (٣/ ١٧٢ رقم ١٣٠٣).\n(٢) \"ظئرًا لإبراهيم\" أي: مرضعًا.\n(٣) في (ك): \"لإن ابني إبراهيم\".\n(٤) في (ك): \"لنظيرين\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٠٨ رقم ٢٣١٦).\n(٦) البخاري (٣/ ٢٤٤ رقم ١٣٨٢)، وانظر (٣٢٥٥، ٦١٩٥).","vol":"3","page":454},{"text":"أَوْفَى: رَأَيتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَال: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - نَبِيٌّ عَاش ابْنُهُ، وَلَكِنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ (١). ذكرَ هذا في باب \"من سمَّى (٢) بأسماء (٣) الأنبياء\" من كتاب \"الأدب\".\n٤٠٥٦ - (٧٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ عَلَى رسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالُوا: أَتُقبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ ! فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا (٤): لَكِنَّا، وَاللَّهِ مَا نُقبِّلُ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ) (٥). وفِي رِوَايَة: \"مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ (٦) \". وقال البخاري: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ. وجعل القصة لواحدٍ.\n٤٠٥٧ - (٨٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - يُقَبِّلُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَال: إِن لِي عَشْرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنَّهُ مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ) (٧). وقال البخاري: فَنَظَرَ. إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. [فَقَال: (مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ)] (٨).\n٤٠٥٨ - (٨١) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَنْ لا يَرْحَمِ النَّاسَ لا يَرْحَمْهُ اللَّهُ) (٩). في بعض ألفاظ البخاري من (١٠) حديث\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٥٧٧ رقم ٦١٩٤).\n(٢) في (أ) و(ك): \"تسمَّى\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في (أ): \"باسمًا\".\n(٤) في (ك): \"فقال\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٠٨ رقم ٢٣١٧)، البخاري (١٠/ ٤٢٦ رقم ٥٩٩٨).\n(٦) قوله: \"الرحمة\" ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٠٨ - ١٨٠٩ رقم ٢٣١٨)، البخاري (١٠/ ٤٢٦ رقم ٥٩٩٧).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) مسلم (٤/ ١٨٠٩ رقم ٢٣١٩)، البخاري (١٠/ ٤٣٨ رقم ٦٠١٣)، وانظر (٧٣٧٦).\n(١٠) في (ك): \"في\".","vol":"3","page":455},{"text":"جَرير: (مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ).\n٤٠٥٩ - (٨٢) مسلم (١). عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا (٢)، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ (٣).\n٤٠٦٠ - (٨٣) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَال: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا. وَقَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاقًا) (٤). وفِى بعض ألفاظ البخاري: \"إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ\". وفِي آخر: (إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا).\n٤٠٦١ - (٨٤) وخرَّج من حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - سَبَّابًا وَلا فَحَّاشًا وَلا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ (٥): (مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ) (٦).\n٤٠٦٢ - (٨٥) مسلم. عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَال: نَعَمْ. كَثِيرًا كَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ك) بياض في هذا الموضع.\n(٢) \"العذراء في خدرها\" العذراء: البكر، والخدر: ستر يجعل للبكر في جنب البيت.\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٠٩ - ١٨١٠ رقم ٢٣٢٠)، البخاري (٦/ ٥٦٦ رقم ٣٥٦٢)، وانظر (٦١٠٢، ٦١١٩).\n(٤) البخاري (٤/ ١٨١٠ رقم ٢٣٢١)، البخاري (٦/ ٥٦٦ رقم ٣٥٥٩)، وانظر (٣٧٥٩، ٦٠٢٩، ٦٠٣٥).\n(٥) في (أ): \"المغيبة\".\n(٦) البخاري (١٠/ ٤٥٢ رقم ٦٠٣١)، وانظر (٦٠٤٦).\n(٧) مسلم (٤/ ١٨١٠ رقم ٢٣٢٢).","vol":"3","page":456},{"text":"٤٠٦٣ - (٨٦) مسلم. عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَغُلامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشمَة يَحْدُو، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (يَا أَنْجَشَةُ رُوَيدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ) (١). (٢)\n٤٠٦٤ - (٨٧) وَعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ (٣) أَنْجَشَةُ، فَقَال (٤): (وَيحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيدًا سَوْقَكَ (٥) بِالْقَوَارِيرِ) (٦).\n٤٠٦٥ - (٨٨) وَعَنْهُ قَال: كَانَتْ أُمُّ سُلَيمٍ (٧) مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُنَّ يَسُوق بِهِنَّ سَوَّاقٌ .. فَذَكَرَهُ (٦). قَال أَبُو قِلابَةَ: تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيهِ. زاد البخاري قال: قَوْلَهُ: \"سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ\". وقال: أَتَى عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيمٍ.\n٤٠٦٦ - (٨٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (رُوَيدًا يَا أَنْجَشمَةُ لا تَكسِرِ الْقَوَارِيرَ). يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ (٦). وفي بعض طرق البخاري: (ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ وَيحَكَ بِالْقَوَارِيرِ). ذكره في كتاب \"الأدب\" في باب \"المعاريض\". وَفِي أُخْرَى: \"وَيلَكَ\".\n١٤٠٦ - (٩٠) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلا غمَسَ يَدَهُ فِيهِ،\n_________\n(١) وذلك أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عند شدة الحركة.\n(٢) مسلم (٤/ ١٨١١ رقم ٢٣٢٣)، البخاري (١٠/ ٥٣٨ رقم ٦١٤٩)، وانظر (٦٢٠٢، ٦١٦١، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١).\n(٣) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"فقال له أنجشة فقال\".\n(٥) في (أ): \"سوق\"، وفي حاشيتها: \"سوقك\" وعليه: \"خ معًا\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٨٨) في هذا الباب.\n(٧) في حاشية (أ): \"سلمة\".","vol":"3","page":457},{"text":"فَرُبَّمَا جَاءَهُ فِي (١) الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٠٦٨ - (٩١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَالْحَلاقُ يَحْلِقُهُ وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلا فِي يَدِ رَجُلٍ (٣).\nخرج البخاري معنى هذا الحديث (٤) من حديث المسور بن مخرمة (٥). وقد ذكر في كتاب \"الحج\" من حديث أنس اقتسام شعر النبي - ﷺ - (٦).\n٤٠٦٩ - (٩٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيءٌ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً، فَقَال: (يَا أُمَّ فُلانٍ انْظُري أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ). فَخَلا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ (٧) حَتَّى فَرَغَتْ (٨) مِنْ حَاجَتِهَا (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٠٧٠ - (٩٣) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: إِنْ (١٠) كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ (١١) بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيثُ شَاءَتْ (١٢). ولا أخرج مسلم هذا الحديث.\n٤٠٧١ - (٩٤) وخرَّج البخاري أَيضًا وتفرد به، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَال:\n_________\n(١) قوله: \"في\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٤/ ١٨١٢ رقم ٢٣٢٤).\n(٣) مسلم (٤/ ١٨١٢ رقم ٢٣٢٥).\n(٤) قوله: \"الحديث\" ليس في (ك).\n(٥) البخاري (١/ ٢٩٥ رقم ١٨٩)، وانظر (١٦٩٤، ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١).\n(٦) مسلم (٢/ ٩٤٧ رقم ١٣٠٥)، البخاري (١/ ٢٧٣ رقم ١٧٠)، وانظر (١٧١).\n(٧) في (أ): \"الطريق\".\n(٨) في (ك): \"فرغ\".\n(٩) مسلم (٤/ ١٨١٢ - ١٨١٣ رقم ٢٣٢٦).\n(١٠) قوله: \"إن\" ليس في (أ).\n(١١) في (أ): \"ليأخذ\".\n(١٢) البخاري (١٠/ ٤٨٩ رقم ٦٠٧٢) معلقًا.","vol":"3","page":458},{"text":"سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (لا تُطْرُونِي (١) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ (٢) فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) (٣).\n٤٠٧٢ - (٩٥) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأمُرْ بِالْعُرْفِ (٤)﴾ (٥) قَال: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا فِي أَخْلاق النَّاسِ (٦) (٧).\n٤٠٧٣ - (٩٦) وَعَنْهُ: أَمَرَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَال (٨). وتفرد البخاري بحديث ابن الزبير هذا (٩) والذي قبله، ذكرهما في \"التفسير\".\n٤٠٧٤ - (٩٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَينَ أَمْرَينِ إِلا اخْتَارَ أَيسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِنَفْسِهِ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ (١٠) (١١).\n٤٠٧٥ - (٩٨) وَعَنْهَا، مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ (١٢) مِنْهُ شَيءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ\n_________\n(١) الإطراء: المدح بالباطل، تقول: أطريت فلانًا مدحته فأفرطت في مدحه.\n(٢) في (ك): \"عبد\".\n(٣) البخاري (٦/ ٤٧٨ رقم ٣٤٤٥)، وانظر (٢٤٦٢، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣).\n(٤) في (أ): \"المعروف\".\n(٥) سورة الأعراف، آية (١٩٩).\n(٦) \"في أخلاق الناس\": أي خذ العفو من أخلاق الناس.\n(٧) البخاري (٨/ ٣٠٥ رقم ٤٦٤٣)، وانظر (٤٦٤٤).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) في (أ): \"هذا الحديث\".\n(١٠) في (أ): \"حرمة لله\". وانتهاك حرمة الله تعالى: هو ارتكاب ما حرم.\n(١١) مسلم (٤/ ١٨١٣ رقم ٢٣٢٧)، البخاري (٦/ ٥٦٦ رقم ٣٥٦٠)، وانظر (٦١٢٦، ٦٧٨٦، ٦٨٥٣).\n(١٢) \"ما نيل\": ما أصيب.","vol":"3","page":459},{"text":"صَاحِبِهِ إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنتقِمَ لِلَّهِ (١).\nقولها: مَا ضَرَبَ إلى قولها فِي سَبِيلِ اللهِ لم يذكره (٢) البخاري.\n٤٠٧٦ - (٩٩) وخرَّج عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصْنَعُ فِي بَيِتْهِ؟ قَالتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -يَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ-، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ (٣). وفي كتاب \"النفقات\" في باب \"خدمة الرجل أهله\" قال (٤): فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ. وهذا الحديث انفرد به البخاري ﵀.\n٤٠٧٧ - (١٠٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - صَلاةَ الأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ ولْدَانٌ فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّي أَحَدِهمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، قَال: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي قَال فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا، أَوْ رِيحًا كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ (٥) (٦). تفرد مسلم بهذا الحديث.\n٤٠٧٨ - (١٠١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: مَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ (٧) وَلا مِسْكًا وَلا شَيئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيح رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلا مَسِسْتُ شَيئًا قَطُّ دِيبَاجًا وَلا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٨).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨١٤ رقم ٢٣٢٨)، والبخاري انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ك): \"يخرجه\".\n(٣) البخاري (١٠/ ٤٦١ رقم ٦٠٣٩)، وانظر (٥٣٦٣، ٦٧٦).\n(٤) في (ك): \"وقال\".\n(٥) \"جؤنة عطار\": هي سلة مستديرة تكون مع العطارين يحفظ فيها الطيب.\n(٦) مسلم (٤/ ١٨١٤ رقم ٢٣٢٩).\n(٧) في (أ): \"مسيت قط\".\n(٨) مسلم (٤/ ١٨١٤ - ١٨١٥ رقم ٢٣٣٠)، البخاري (٣/ ٢٢ رقم ١١٤١)، وانظر (١٩٧٢، ١٩٧٣، ٣٥٦١).","vol":"3","page":460},{"text":"٤٠٧٩ - (١٠٢) وَعَنْه قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَزْهَرَ اللَّوْنِ (١) كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ (٢) إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَمَا مَسِسْتُ دِيِبَاجَةً وَلا حَرِيرَةً (٣) أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلا شَمِمْتُ مِسْكًا وَلا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٤). وقوله: إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ (٥) لم يذكره البخاري، ولا قال: كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ.\n٤٠٨٠ - (١٠٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: دَخَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال عِنْدَنَا فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ (٦) الْعَرَقَ (٧) فِيهَا، فَاسْتَيقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (يَا أُمَّ سُلَيمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟). قَالتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ (٨) (٩).\n٤٠٨١ - (١٠٤) وَعَنْهُ (١٠) في هذا الحديث: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدْخُلُ بَيتَ أُمِّ سُلَيمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا وَلَيسَتْ فِيهِ، قَال (١١): فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا هَذَا النَّبِيُّ - ﷺ - قَال فِي بَيتِكِ عَلَى فِرَاشِكِ، قَال: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا (١٢) (١٣)\n_________\n(١) \"أزهر اللون\": هو الأبيض المستنير وهي أحسن الألوان.\n(٢) \"كأن عرقة اللؤلؤ\" أي: في الصفاء والبياض.\n(٣) في (أ): (أ) \"ديباجًا وحريرًا\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) \"إذا مشى تكفأ\": أي يميل إلى سمته وقصد مشيته، كأنما ينحط من صبب.\n(٦) في (أ): \"تسكت\".\n(٧) \"تسلت العرق\" أي: تمسحه وتأخذه.\n(٨) في حاشية (أ): \"من الطيب الطيب\" وعليها \"خ.\n(٩) مسلم (٤/ ١٨١٥ رقم ٢٣٣١).\n(١٠) في (ك): \"وعن\" وكتب فوقها: \"كذا\".\n(١١) في (أ) و(ك): \"قالت\"، والمثبت من \"صحيح البخاري.\n(١٢) في (أ): \"عتيتها\" وفي حاشيتها: \"عتيدتها\" وعليها \"خ\".\n(١٣) \"عتيدتها\": هي كالصندوق الصغير تجعل المرأة فيه ما يعز من متاعها.","vol":"3","page":461},{"text":"فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَاريرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟). فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا (١). قَال: (أَصَبْتِ) (٢) (٣).\n٤٠٨٢ - (١٠٥) وَعَنْ أُمِّ سُلَيمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَن النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ عَلَيهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ، فَقَال (٤) النَّبِيُّ - ﷺ -: (يَا أُمَّ سُلَيمٍ مَا هَذَا؟). قَالتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي (٥). أخرج البخاري من قصة أم سليم هذا اللفظ الأخير أو نحوه، وق ل: مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ. وزاد: أَنَّ أَنَسًا أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ مِنْهُ فِي حَنُوطِهِ.\n٤٠٨٣ - (١٠٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي اللَّيلَةِ (٦) الْبَارِدَةِ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقًا (٧).\n٤٠٨٤ - (١٠٧) وَعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، أَن الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - كَيفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَال (٤): أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ (٨) وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، ثُمَّ يَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيتُهُ، وَأَحْيَانًا مَلَكٌ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ فَأَعِي مَا يَقُولُ (٩). وقال البخاري: (وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فيكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ). وزاد: قَالتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيتُهُ يَنْزِلُ عَلَيهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ\n_________\n(١) في (أ): \"لصبيناننا\".\n(٢) في (ك): \"قد أصبت\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ك): \"قال\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٨١٦ رقم ٢٣٣٢)، البخاري (١١/ ٧٠ رقم ٦٢٨١).\n(٦) في حاشية (أ): \"الغداة\" وعليها \"خ\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٨١٦ رقم ٢٣٣٣)، البخاري (١/ ١٨ رقم ٢)، وانظر (٣٢١٥).\n(٨) \"صلصلة الجرس\": الصوت المتدارك.\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":462},{"text":"الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ (١) (٢) عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا. ذكره في أول كتابه، وهذه الزيادة قد تقدمت لمسلم قبل هذا (٣).\n٤٠٨٥ - (١٠٨) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَال: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ كُرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ (٤) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما أخرج من معناه في حديث عائشة.\n٤٠٨٦ - (١٠٩) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ نَكَسَ رَأسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ، فَلَمَّا أُجْلِيَ عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٠٨٧ - (١١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ أهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ (٧)، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ (٨) يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ (٩).\n٤٠٨٨ - (١١١) وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلًا\n_________\n(١) \"فيفصم عنه\" أي: يقلع وينجلى ما يتغشاه منه.\n(٢) في (ك): \"فيصم\".\n(٣) قوله: \"قبل هذا\" ليس في (ك).\n(٤) \"تربد وجهه\" أي: تغير لونه، والربدة: لون بين السواد والغبرة.\n(٥) مسلم (٤/ ١٨١٧ رقم ٢٣٣٤).\n(٦) مسلم (٤/ ١٨١٧ رقم ٢٣٣٥).\n(٧) \"يسدلون شعورهم\" يرسلونها على الجبين كالقُصة.\n(٨) قوله: \"لم\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (٤/ ١٨١٧ - ١٨١٨ رقم ٢٣٣٦)، البخاري (٦/ ٥٦٦ رقم ٣٥٥٨)، انظر (٥٩١٧، ٣٩٤٤).","vol":"3","page":463},{"text":"مَرْبُوعًا (١)، بَعِيدَ مَا بَينَ الْمَنْكِبَينِ عَظِيمَ الْجُمَّةِ (٢) إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيهِ (٣)، عَلَيهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ مَا رَأَيتُ شَيئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ (٤).\n٤٠٨٩ - (١١٢) وَعَنْهُ، مَا رَأَيتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيهِ بَعِيدَ مَا بَينَ الْمَنْكِبَينِ لَيسَ بِالطَّويلِ وَلا بِالْقَصِيرِ (٥). في بعض طرق البخاري: قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيهِ. ولم يصل سنده في هذا إلا بقوله: إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيهِ.\n٤٠٩٠ - (١١٣) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا لَيسَ بِالطويلِ الذَّاهِبِ وَلا بِالْقَصِيرِ (٦).\n٤٠٩١ - (١١٤) البخاري. عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَال: سُئِلَ الْبَرَاءُ أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِثْلَ السَّيفِ؟ قَال: لا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ (٧).\n٤٠٩٢ - (١١٥) مسلم. عَنْ قَتَادَةَ قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالكٍ: كَيفَ كَانَ شَعَر رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَال: كَانَ شَعَرَهُ رَجِلًا لَيسَ بِالْجَعْدِ وَبِالسَّبْطِ بَينَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ (٨).\n٤٠٩٣ - (١١٦) وَعَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيهِ (٥).\n_________\n(١) \"مربوعًا\" أي: ليس بالطويل ولا بالقصير.\n(٢) \"عظيم الجمّة\" الجمة أكثر من الوفرة، فالجمة: الشعر الذي نزل إلى المنكبين، والوفرة: ما نزل إلى شحمة الأذنين، واللمة التي ألمت بالمنكبين.\n(٣) في حاشية (أ): \"أذنه\" وعليها \"خ\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٨١٨ رقم ٢٣٣٧)، البخاري (٦/ ٥٦٤ رقم ٣٥٤٩)، انظر (٥٨٤٨، ٣٥٥١، ٥٩٠١).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) انظر الحديث رقم (١٠٩) في هذا الباب.\n(٧) البخاري (٦/ ٥٦٥ رقم ٣٥٥٢).\n(٨) مسلم (٤/ ١٨١٩ رقم ٢٣٣٨)، البخاري (١٠/ ٣٥٦ رقم ٥٩٠٣)، انظر (٥٩٠٤، ٥٩٠٥، ٥٦٠٦).","vol":"3","page":464},{"text":"٤٠٩٤ - (١١٧) وَعَنْهُ قَال: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ (١). لم يقل البخاري: إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ.\n٤٠٩٥ - (١١٨) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ضَخْمَ الْرَّأسِ وَالْقَدَمَينِ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ سَبِطَ الْكَفَّينِ (٢). وزاد في طريق أخرى: ضَخْمَ الْيَدَينِ.\n٤٠٩٦ - (١١٩) وَعَنْ أَنَسٍ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - ضَخْمَ الْقَدَمَينِ حَسَنَ الْوَجْهِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ (٣).\n٤٠٩٧ - (١٢٠) وَعَنْ أَنَسٍ، أَوْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - ضَخْمَ الْكَفَّينِ وَالْقَدَمَينِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبَهًا لَهُ (٣).\n٤٠٩٨ - (١٢١) وَعَنْ أَنَسٍ، كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَثْنَ (٤) الْكَفَّينِ وَالْقَدَمَينِ (٥). لم يصل سنده بهذا، ولا بالذي قبله.\n٤٠٩٩ - (١٢٢) مسلم (٦). عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَينَينِ، مَنْهُوسَ (٧) الْعَقِبَينِ. قَال شُعْبَةُ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَال: عَظِيمُ الْفَمِ. قَال (٨): قُلْتُ مَا\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١١٥) في هذا الباب.\n(٢) البخاري (١٠/ ٣٥٧ رقم ٥٩٠٧)، وانظر (٥٩٠٨، ٥٩٠٦، ٥٩١١، ٥٩١٠).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) أي: أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر.\n(٥) البخاري (١٠/ ٣٥٧ رقم ٥٩١٠) معلقًا.\n(٦) جاء في هامش (أ) مقابل هذا الحديث: \"البخاري عن أنس كان النبي - ﷺ - ضخم اليدين لم أر بعده مثله وكان شعر النبي - ﷺ - رجلًا لاجعد ولا سبط زاد ضخم اليدين إلى مثله انتهى، وانظر في البخاري رقم (٥٩٠٦).\n(٧) في (أ) و(ك): \"منهوش\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (ك).","vol":"3","page":465},{"text":"أَشْكَلُ الْعَينَينِ؟ قَال: طَويلُ شَقِّ الْعَينِ. قَال: قُلْتُ مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَال: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤١٠٠ - (١٢٣) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاس الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَمَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ رَآهُ غَيرِي، قَال: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيفَ رَأَيتَهُ؟ قَال: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا (٢) (٣). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: مَلِيحَ الْوَجْهِ. قال مسلم: مَاتَ أَبُو الطُّفَيلِ سَنَةَ مِائَةٍ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن أبي الطفيل في كتابه شيئًا.\n٤١٠١ - (١٢٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَال: سُئِلَ أَنَسٌ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَال: إِنهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيبِ إِلا. قَال ابْنُ إِدْرِيسَ: كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهُ. وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالْحِناءِ وَالْكَتَمِ (٥). وفِي لَفْظٍ آخر: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيبِ إِلا قَلِيلًا.\n٤١٠٢ - (١٢٥) وَعَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَضَبَ؟ فَقَال: لَمْ يَبْلُغ الْخِضَابَ، كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ، قَال: قُلْتُ (٦) لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَال (٧): فَقَال:\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٢٠ رقم ٢٣٣٩).\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٢٠ رقم ٢٣٤٠).\n(٣) \"مليحًا مقصدًا\": هو الذي ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير.\n(٤) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٢١ رقم ٢٣٤١)، البخاري (٧/ ٢٥٦ - ٢٥٧ رقم ٣٩١٩)، وانظر (٣٥٥٠، ٣٩٢٠، ٥٨٩٤، ٥٨٩٥).\n(٦) قوله: \"قلت\" ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (ك).","vol":"3","page":466},{"text":"نَعَمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ (١).\n٤١٠٣ - (١٢٦) وَعَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ قَال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَال: لَوْ شِئْتُ أَنْ أعُدَّ شَمَطَاتٍ (٢) كُنَّ فِي رَأسِهِ فَعَلْتُ، قَال: وَلَمْ يَخْتَضِبْ، [وَقَدِ اخْتَضَبَ] (٣) أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ (٤)، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالحِنَّاءِ بَحْتًا (٥). وقال البخاري: فِي (٦) لِحْيَتِهِ بَدَل رَأْسِهِ، ولم يذكر عمر. وقال من حَدِيثِ أَنَسٍ أَيضًا، قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَلَيسَ فِي أَصحَابِهِ أَشْمَط غَيرَ أَبِي بَكرٍ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. زاد في حديث آخر: حَتَّى قَنَأَ (٧) لَوْنُهَا. وَقَال فِيهِ: وَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ. ذكرهما في هجرة النَّبِيِّ - ﷺ -.\n٤١٠٤ - (١٢٧) مسلم. عِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. قَال: وَلَمْ يَخْضِبْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الصُّدْغَينِ وَفِي الرَّأْسِ نَبْذة (٨) (٥). ولم يذكر البخاري: العَنْفَقَة من حيث أنس، ولا ذكر النبذ.\n٤١٠٥ - (١٢٨) مسلم. عَنْ أَنَسٍ وَسُئِلَ عَنْ شَيبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: مَا شَانَهُ (٩) اللَّهُ بِبَيضَاءَ (٥). ولم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) المراد بالشمط هنا: ابتداء الشيب، يقال منه شمط وأشمط.\n(٣) ما بين المعكوفتين ليس في (أ).\n(٤) \"والكتم\": هو نبات يصبغ الشعر.\n(٥) انظر الحديث رقم (١٢٤) في هذا الباب.\n(٦) قوله: \"في\"ليس في (ك).\n(٧) \"قنأ\" اشتدت حمرته.\n(٨) \"نبذة\" أي: شعرات متفرقة.\n(٩) في (أ): \"شابه\".","vol":"3","page":467},{"text":"٤١٠٦ - (١٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - هَذِهِ مِنْهُ بَيضَاءَ. وَوَضَعَ زُهَيرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ، قَال: أَبْرِي النَّبْلَ وَأَرِيشُهَا (١) (٢).\n٤١٠٧ - (١٣٥) وَعَنْ أَبِي جُحَيفَةَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، كَانَ الْحَسَنُ (٣) بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ (٤). زاد البخاري: كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ، وَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثَةَ عَشْرَ قَلُوصًا (٥). قَال: فَقُبِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا.\nوذكَرَ شَبَه الحَسَن لَهُ.\n٤١٠٨ - (١٣١) وأخرج عَن حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: أَرَأَيتَ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ شَيخًا؟ قَال: كَانَ فِي (٦) عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ (٧). ولم (٨) يخرج مسلم عن عبد الله بن بسر في هذا شيئًا، ولا أخرج له البخاري غير هذا الحديث الواحد (٩).\n٤١٠٩ - (١٣٢) مسلم. عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يُسْأَلُ عَنْ شَيبِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيءٌ، وَإِذَا لَمْ يَدْهُنْ رُئِيَ مِنْهُ (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) \"أبرى النبل وأريشها\" أي: أجعل للنبل ريشًا، ومعناه أنه كبر وقارب البلوغ.\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٢٢ رقم ٢٣٤٢)، البخاري (٦/ ٥٦٤ رقم ٣٥٤٥).\n(٣) في (أ): \"الحسن\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٢٢ رقم ٢٣٤٣)، البخاري (٦/ ٥٦٣ قم ٣٥٤٤).\n(٥) في (ك): \"فلوصًا\".\n(٦) قوله: \"في\"ليس في (أ).\n(٧) البخاري (٦/ ٥٦٤ رقم ٣٥٤٦).\n(٨) في (ك): \"لم\" بدون واو.\n(٩) قوله: \"الواحد\" ليس في (ك).\n(١٠) مسلم (٤/ ١٨٢٢ رقم ٢٣٤٤).","vol":"3","page":468},{"text":"٤١١٠ - (١٣٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ (١) لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ، فَقَال رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيفِ، قَال: لا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا، وَرَأَيتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ (٢). وَعَنْهُ قَال: رَأَيتُ خَاتَمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَأَنهُ بَيضَةُ حَمَامَةٍ (٣). لم يخرج البخاري عن جابر بن سمرة في هذا شيئًا.\n٤١١١ - (١٣٤) وذكر البخاري عَن إِسْرَائيلَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ (٤) قَال: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاثَةَ أَصَابِعَ مِنْ فِضَّةٍ (٥) فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَينٌ أَوْ شَيءٌ بَعَثَ إِلَيهَا مِخْضَبَهُ (٦)، فَاطَّلَعْتُ فِي الْجُلْجُلِ (٧) فَرَأَيتُ (٨) شَعَرَاتٍ حُمْرًا (٩). وفِي لَفْظٍ آخر: فَأَخْرَجَتْ إِلَينَا شَعَراتٍ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَخْضُوبًا.\n٤١١٢ - (١٣٥) مسلم. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ قَال: ذَهَبَتْ بِي خَالتِي إِلَى رسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ\n_________\n(١) في (أ): \"إذا دهن\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) انظر الحديث رقم (١٣٢) في هذا الباب.\n(٤) في (أ): \"موهوب\".\n(٥) كذا في حاشية (أ) وعليه \"خ\"، وفي (أ) و(ك): \"قبضة\". ذكر الحافظ أنه سقط على رواة البخاري: \"فجاءت بجلجل\".\n(٦) في (أ) و(ك): \"مغضبة\"، والمثبت من \"صحيح البخاري.\n(٧) \"الجلجل\": هو شبه الجرس.\n(٨) في (أ): \"فرأت\".\n(٩) البخاري (١٠/ ٣٥٢ رقم ٥٨٩٦)، وانظر (٥٨٩٧، ٥٨٩٨).","vol":"3","page":469},{"text":"إِلَى خَاتَمِهِ بَينَ كَتِفَيهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ (١) (٢). وَقِعٌ (٣) فِي بعض طرق البخاري بدل وَجِعٌ، وقَال: فَنْظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبوَّةِ بَينَ كَتِفَيهِ.\n٤١١٣ - (١٣٦) البخاري. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ قَال: قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِهِ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي إِلا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، يَعنِي فِي هذِه القِصَّةِ (٤).\n٤١١٤ - (١٣٧) مسلم. عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا، أَوْ قَال: ثَرِيدًا، قَال: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: نَعَمْ، وَلَكَ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ). قَال: ثُمَّ دُرْتُ (٥) خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَينَ كَتِفَيهِ عِنْدَ نَاغِضِ (٦) كَتِفِهِ الْيُسْرَى جُمْعًا عَلَيهِ خِيلانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ (٧) (٨) (٩). لم يذكر البخاري هذا الحديث، ولا ذكر في صفة الخاتم إلا قوله: مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. ولا أخرج عن عبد الله بن سرجس في كتابه شيئًا.\n٤١١٥ - (١٣٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيسَ\n_________\n(١) \"زر الحجلة\" المراد بالحجلة: واحدة الحجال، وهي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى.\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٢٣ رقم ٢٣٤٥)، البخاري (١/ ٢٩٦ رقم ١٩٠)، وانظر (٣٥٤٠، ٣٥٤١، ٦٣٥٢، ٥٦٧٠).\n(٣) أي في بعض طرق البخاري: \"أن ابن أختي وقع\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (أ) و(ك): \"قال: ثم قال: درت\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٦) الناغض: أعلى الكتف.\n(٧) في (أ): \"التاليل\"، وفي (ك): \"الناليل\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٨) \"جمعًا عليه خيلان كأمثال الثآليل\" جمعًا عليه: معناه أنه كجمع الكف وهو صورته بعد أن تجمع الأصابع وتضمها، والخيلان: جمع خال وهو الشامة في الجسد، والثآليل: جمع ثؤلول، وهي حبات تعلو الجسد.\n(٩) مسلم (٤/ ١٨٢٣ - ١٨٢٤ رقم ٢٣٤٦).","vol":"3","page":470},{"text":"بِالطَّويلِ الْبَائِنِ، وَلا بِالْقَصِيرِ، وَلَيسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلا بِالآدَمِ، وَلا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلا بِالسَّبِطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ (١) سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيضَاءَ (٢). وقال في طريق آخر: كَانَ أَزْهَرَ. وزاد البخاري: كَانَ رَبْعَةً. وقال: لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيهِ وقال في آخر حديثه: قَال رَبِيعَة بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن: رَأَيتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ -يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - فَإِذَا هُوَ أحْمَر فَسَأَلْتُ فَقِيلَ لِي (٣) احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ.\n٤١١٦ - (١٣٩) مسلم. عَن أَنَسٍ قَال: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَعُمَرُ وَهوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا أنه أخرج منه من حديث عائشة ما يأتي بعد هذا بلفظ مسلم بن الحجاج (٥).\n٤١١٧ - (١٤٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً (٦).\n٤١١٨ - (١٤١) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمَكَّةَ؟ قَال: عَشْرًا (٧). قُلْتُ: فَإنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِضْعَ عَشْرَةَ. فَغَفَّرَة (٨) وَقَال: إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ (٩) (١٠). وفِي رِوَايَة: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:\n_________\n(١) في (أ): \"عشرة\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٢٤ رقم ٢٣٤٧)، البخاري (٦/ ٥٦٤ رقم ٣٥٤٧)، وانظر (٣٥٤٨، ٥٩٠٠).\n(٣) قوله: \"لي\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٢٥ رقم ٢٣٤٨).\n(٥) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٢٥ رقم ٢٣٤٩)، البخاري (٦/ ٥٥٩ رقم ٣٥٣٦)، وانظر (٤٤٦٦).\n(٧) في (أ): \"عشر سنين\".\n(٨) \"فغفره\" أي: دعا له بالمغفرة.\n(٩) قوله: ثوى في قريش بضع عشرة حجة.\n(١٠) مسلم (٤/ ١٨٢٥ رقم ٢٣٥٠).","vol":"3","page":471},{"text":"ثَلاثَ عَشْرَةَ. لم يخرج البخاري هذا، ولا قال: بِضْعَ.\n٤١١٩ - (١٤٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً (١).\nقال البخاري: بُعِثَ لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ.\n٤١٢٠ - (١٤٣) وخرَّج عَن ابْنِ عَبَّاسِ وعَائِشَةَ قَالا: لَبِثَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنزَلُ عَلَيهِ الْقُرآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ (٢). ولم يخرج مسلم هذا الحديث من حديث عائشة، ولا ذكر من حديث ابن عباس: أَنهُ أَقَامَ - ﵇ - بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، ذكره من حديث أنس (٣).\n٤١٢١ - (١٤٤) مسلم. عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَال: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ (٤). وزاد في طريق أخرى: وَأَنَا ابْنُ ثَلاث وَسِتِّينَ.\nلم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما تقدم في حديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تُوفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ.\n٤١٢٢ - (١٤٥) مسلم. عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ مَاتَ؟ فَقَال: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِهِ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٢٦ رقم ٢٣٥١)، البخاري (٧/ ١٦٢ رقم ٣٨٥١)، وانظر (٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩).\n(٢) البخاري (٩/ ٣ رقم ٤٩٧٨)، وانظر (٤٤٦٤).\n(٣) تقدم برقم (١٣٧) في هذا الباب.\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٢٦ رقم ٢٣٥٢).","vol":"3","page":472},{"text":"يَخْفَى عَلَيهِ ذَلِكَ، قَال قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ الناسَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ، قَال: أَتَحْسُبُ. قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ بُعِثَ لَهَا، وَخَمْسَ عَشْرَةَ (١) بِمَكَّةَ يَأْمَنُ وَيَخَافُ، وَعَشْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ (٢) إِلَى الْمَدِينَةِ (٣). وفِي لَفْظِ آخر: فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَكةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَى الضَّوْءَ سَبْعَ سِنِينَ وَلا يَرَى شَيئًا، وَثَمَانِي سِنِينَ يُوحَى إِلَيهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. زاد في طريق أخرى: وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتينَ. [ولم يخرج البخاري من هذا الحديث إلّا ذكر الإقامة بالمدينة.\n٤١٢٣ - (١٤٦) وخرَّج] (٤) البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ مِنْهُ، فَقَال الناسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ كَيفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بيَدِهِ (٥) عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلبِ فَقَال لَهُ: أَنْتَ وَاللهِ بَعْدَ ثَلاثِ عَبْدُ (٦) الْعَصَا، إنِّي وَاللهِ لأُرَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَوْفَ يُتَوَفَّى في وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لأَعْرِفُ (٧) وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطلبِ عِنْدَ الْمَوْتِ اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلْنَسْأَلَهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ، إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ في غَيرِنَا عَلِمْنَاهُ فَأَوْصَى بنَا، قَال عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللهِ لَئِنْ سَأَلناهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَمَنَعْنَاهَا لا يُعْطنَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَاللهِ لا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - (٨). تفرد البخاري بهذا.\n٤١٢٤ - (١٤٧) وخرَّج أَيضًا عَنْ عَائِشَةَ، أَنهَا كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ مِن نِعَمِ اللهِ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٢) في حاشية (أ) كتب: \"مهاجرًا\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٢٧ رقم ٢٣٥٣).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) في (أ): \"بيدي\".\n(٦) في (أ): \"عند\".\n(٧) في (ك): \"عرف\".\n(٨) البخاري (٨/ ١٤٢ رقم ٤٤٤٧)، وانظر (٦٢٦٦).","vol":"3","page":473},{"text":"عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تُوُفِّيَ في بَيتِي وَفِي يَوْمِي وَبَينَ سَحْرِي (١) وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللهَ جَمَعَ بَينَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَدَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ سِوَاكٌ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَرَأَيتُهُ يَنْظُرُ إِلَيهِ وَعَرَفْتُ أَنهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: أخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَاسِهِ أَي نَعَمْ. فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيهِ، فَقُلْتُ: أُليِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَاسِهِ أَنْ نَعَمْ. فَليَّنْتُهُ فَأَمَرَّهُ، وَبَينَ يَدَيهِ رَكْوَة أَوْ عُلْبَةٌ -فَشَكَّ عُمَرُ (٢) - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيهِ في الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ: (لا إِلَهَ إِلا اللهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ). ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: (في الرَّفِيقِ الأَعْلَى). حَتى قُبِضَ وَمَالتْ يَدُهُ (٣). وفِي لَفْظٍ آخر: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في بَيتِي وَفِي يَوْمِي وَبَينَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَال: (في الرَّفِيقِ الأَعْلَى، في الرَّفِيقِ الأَعْلَى). وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهِ حَاجَةً، فَأَخَذتهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيهِ فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنَّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ، فَجَمَعَ اللهُ بَينَ رِيقِي وَرِيقِهِ في آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ.\nأخرج مسلم من هذا الحديث تعويذه - ﵇ - أَهْلَهُ (٤) وقَال: (اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمنِي واجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى). قالها مرة واحدة (٥). وفي بعض\n_________\n(١) \"سحري\" السحر: الرئة أي أنه مات وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منها.\n(٢) أي: عمر بن سعيد رواي الحديث عن ابن أبي مليكة عن ذكوان مولى عائشة.\n(٣) البخاري (٨/ ١٤٤ رقم ٤٤٤٩)، وانظر (٨٩٠، ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٦٥١٠.٥٢١٧، ٤٤٥١، ٤٤٥٠).\n(٤) قوله: \"أهله\" ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٩٣ رقم ٢٤٤٤).","vol":"3","page":474},{"text":"طرق البخاري أَيضًا: فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ فَطَّبْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إلَيهِ فَاسْتَنَّ بِهِ، وَقَال: (في الرَّفِيقِ الأَعْلَى). ثَلاثًا، ثُمَّ قَضَى. وفِي آخَر (١): فَاسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلَى صَدْرِي. وفِي آخَر: مَضَغْتُهُ ثُمَّ سَنَنَتُهُ بِهِ.\n٤١٢٥ - (١٤٨) وَعَنْ عائشةَ أَيضًا في هذَا الحَدِيثِ قَالتْ: مَاتَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَإنَّهُ لَبَينَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي (٢)، فَلا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - (٣).\n٤١٢٦ - (١٤٩) وَعَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَال: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَوْصَى إلَى عَلِيٍّ، فَقَالتْ: مَنْ قَالهُ؟ لَقَدْ رأيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَإنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إلَى صَدْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَانْخَنَثَ (٤) فَمَاتَ وَمَا شَعَرْتُ، فَكَيفَ أَوْصَى إلَى عَلِيٍّ؟ (٥).\n٤١٢٧ - (١٥٠) وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بالسُّنْحِ (٦) حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ الناسَ حَتى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ (٧) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَهٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أكبَّ عَلَيهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى، ثم قال: بِأبِي أنْتَ وَأُمِّي وَاللهِ لا يَجْمَعُ اللهُ عَليكَ مَوْتَتَينِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيكَ فَقَدْ مُتَّهَا (٨).\n٤١٢٨ - (١٥١) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ بْنُ\n_________\n(١) في (ك): \"آخره\".\n(٢) الحاقنة: ما سفل من الذقن، والذاقنة: ما علا منه، أو الحاقنة: نقرة الترقوة.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"فانخنث\" أي: انثنى ومال.\n(٥) البخاري (٨/ ١٤٨ رقم ٤٤٥٩)، وانظر (٢٧٤١).\n(٦) \"بالسُّنح\": منازل بني الحارث بن الخزرج، وكان أبو بكر - ﵁ - متزوجًا فيهم.\n(٧) \"فتيمم\" أي: قصد.\n(٨) البخاري (٨/ ١٤٥ رقم ٤٤٥٢)، وانظر (١٢٤١، ٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٥، ٥٧١٠).","vol":"3","page":475},{"text":"الْخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ، قَال: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ، مَنْ كَانَ يَعبدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ. قَال اللهُ تَعَالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ (١)، وَقَال: وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ (٢) أَنْزَلَ هَذِهِ الآيةَ حَتَّى تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقاهَا مِنْهُ الناسُ كُلهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ الناسِ إِلا يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عُمَرَ قَال: وَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاهَا فَعَقِرْتُ (٣) حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلايَ (٤)، وَحَتى أَهْوَيتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاهَا، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَدْ مَاتَ (٥). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: قَال: اجْلِسْ فَأَبَى (٦)، ذَكَرَهُ في \"الجنَائِز\".\n٤١٢٩ - (١٥٢) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالتْ فَاطِمَةُ: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَال لَهَا: (لَيسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ). فَلَمَّا مَاتَ قَالتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - التُّرَابَ؟ (٧). لم يخرج مسلم هذا الحديث، ولا الحديثين اللذين قبله؛ حديث عائشة وأبي سلمة.\n_________\n(١) سورة آل عمران، آية (١٤٤).\n(٢) لفظ الجلالة ليس في (أ).\n(٣) \"فعقرت\" أي: دهشت وتحيرت.\n(٤) \"ما تقلني رجلاي\" أي: ما تحملني.\n(٥) البخاري (٨/ ١٤٥ رقم ٤٤٥٤)، وانظر (٣٦٦٨، ١٢٤٢، ٤٤٥٧، ٣٦٧٠، ٥٧١١).\n(٦) قوله: \"قال اجلس فأبى \"مكرر في (ك).\n(٧) البخاري (٨/ ١٤٩ رقم ٤٤٦٢).","vol":"3","page":476},{"text":"٤١٣٠ - (١٥٣) مسلم. عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُوا الله بِهِ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ). وَالْعَاقِبُ: الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ (١). لم يفسر البخاري \"العاقب\".\n٤١٣١ - (١٥٤) مسلم. عَنْ جُبَيرٍ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ لِي أسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَانَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي (٢) لَيسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ) (٣). وَقَدْ سَمَّاهُ الله رَؤُوفًا رَحِيمًا. لم يزد البخاري على قوله: \"وَأَنَا (٤) العَاقِب\".\n٤١٣٢ - (١٥٥) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً فَقَال: (أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي (٥)، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التوْبَةِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما تقدم منه في حديث جبير.\n٤١٣٣ - (١٥٦) وخرَّج مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلا تَعْجَبُونَ كَيف يَصْرِفُ الله عَنِّي شَتْمَ قُرَيشٍ وَلَعْنَهُمْ، يَشْتِمُون مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ (٧) مُذَمَّمًا وَأنَا مُحَمَّدٌ) (٨). ذكره في أسماء النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٢٨ رقم ٢٣٥٤)، البخاري (٦/ ٥٥٤ رقم ٣٥٣٢)، وانظر (٤٨٩٦).\n(٢) قوله: \"الذي\" ليس في (أ).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (ك): \"أنا\" بدون واو.\n(٥) \"المقفى\" قيل: بمعنى العاقب، وقيل: المتبع للأنبياء.\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٢٨ - ١٨٢٩ رقم ٢٣٥٥).\n(٧) في (أ): \"أو يلعنون\".\n(٨) البخاري (٦/ ٥٥٤٥ - ٥٥٥ رقم ٢٥٣٣).","vol":"3","page":477},{"text":"٤١٣٤ - (١٥٧) وذكره في كتاب \"البيوع\" في باب \"ما يكره من السخب في الأَسواق\" عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَال: لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في التَّوْرَاةِ؟ قَال: أَجَلْ، وَاللهِ إنَّهُ لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ في الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (٢) وَحِرْزًا لِلأمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا سَخَّابٍ (٣) في الأَسْوَاقِ، وَلا يَدْفَعُ بِالسَّيئِّةِ السَّيئِّةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقبِضَهُ اللهُ حَتى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لا إلَهَ إِلا اللهُ، ويفتحُ بِهَا أعْيُنٌ عُمْيٌ، وَأذَانٌ صُمٌّ، وَقلُوبٌ غُلْفٌ (٤).\nلم يخرجه مسلم، ولا الذي قبله. وقال البخاري: أَغْلَفُ: كُلُّ شَيءٍ في غِلافٍ سَيف أَغْلَفُ، وَقَوْصى غَلْفَاءُ (٥)، وَرَجُل أَغْلَفُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا.\n٤١٣٥ - (١٥٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَأنهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَامَ خَطبًا فَقَال: (مَا بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْر تَرَخصْتُ فِيهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَوَاللهِ لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً) (٦). وفِي لَفْظِ آخر: تَرَخَّصَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في أمْرٍ فَتَنَرَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَغَضِبَ حَتى بَانَ الْغَضَبُ في وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ، فَوَاللهِ لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأشَدُّهمْ لَهُ خَشْيَةً). في بعض طرق\n_________\n(١) في (أ) و(ك): \"العاصي\".\n(٢) سورة الأحزاب، آية (٤٥).\n(٣) \"سخاب\": الذي يرفع صوته بالخصام.\n(٤) البخاري (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣ رقم ٢١٢٥)، وانظر (٤٨٣٨).\n(٥) في (ك): \"غلف\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٢٩ رقم ٢٣٥٦)، والبخارى (١/ ٧٠ رقم ٢٠)، وانظر (٦٦٠١، ٧٣٠١).","vol":"3","page":478},{"text":"البخاري: عَنْ عَائشَةَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَخَطَبَ فَحَمِدَ الله، ثُمَّ قَال: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ ..) الحديث. وَفِي طَرِيقٍ آخَر: قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيئَتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ في وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: (إِنَّ (١) أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ باللهِ أَنَا). خرِّجه في كتاب \"الإيمان\" في باب قول النبي - ﷺ -: \"أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِالله\" وأن المعرفة عمل القلب لقول الله ﷿ ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢).\n٤١٣٦ - (١٥٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في شِرَاجِ الْحَرَّةِ (٣) الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَال الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ (٤) فَأَبَى عَلَيهِ، فَاخْتْصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِلزُّبيرِ: (اسْق يَا زُبَيرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ). فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَال: (يَا زُبَيرُ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ). فَقَال الزُّبَيرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ في ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥) (٦). في بعض طرق البخاري: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الآيةَ أُنْزِلَتْ في ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. وفي هذا الحديث أَيضًا قال البخاري:\n_________\n(١) في (أ) و(ك): \"أنا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) سورة البقرة، آية (٢٢٥).\n(٣) \"شراج الحرة\": هي مسايل الماء، واحدها: شرجة.\n(٤) \"سرّح الماء يمر\" أي: أرسله.\n(٥) سورة النساء، آية (٦٥).\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٢٩ - ١٨٣٠ رقم ٢٣٥٧)، والبخاري (٥/ ٣٤ رقم ٢٣٥٩)، وانظر (٢٣٦١، ٤٥٨٥، ٢٧٠٨، ٢٣٦٢).","vol":"3","page":479},{"text":"وَاسْتَوْعَى (١) النَّبِيُّ - ﷺ - لِلزُّبَيرِ حَقَّهُ في صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أحْفَظَهُ (٢) الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ أَشَارَ عَلَيهِ بِأمْرٍ لَهُ فِيهِ سَعَةٌ. وقَال عَنِ ابْنُ شِهَابٍ: فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ -: (اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ). وَكَانَ ذَلِكَ إلَى الْكَعْبَينِ. ذكره في كتاب \"الشرب\".\n٤١٣٧ - (١٦٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (مَا نَهَيتُكُمْ عَنْهُ فَاحْتَنِبُوهُ، وَمَا أمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائلِهمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) (٣). وفِي رِوَايَة: (ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ). وَفِي أُخْرَى: (مَا تُرِكْتُمْ). وقال البخاري: (إنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ). ذكره في \"الاعتصام\".\n٤١٣٨ - (١٦١) مسلم. عَنْ سَعْدِ (٤) بْنِ أَبي وقّاصٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إنَّ أَعْظَمَ (٥) الْمسلمينَ في الْمسلمينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ أمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ (٦) عَلَى النَّاسِ مِنْ أجْلِ مَسْألَتِهِ) (٧). وَفي طرِيقٍ أُخْرَى: (إِنَّ أَعْظَمَ الْمسلمينَ فِي الْمسلمينَ جُرْمًا مَنْ سَألَ عَنْ شَيءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمسلمينَ فَحُرِّمَ (٨) عَلَيهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ).\n٤١٣٩ - (١٦٢) وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَن أصْحَابِهِ\n_________\n(١) في (أ): \"استوعن\".\n(٢) في (أ): \"احفظه\" ثم ضرب على الألف.\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٣٠ رقم ١٣٣٧)، والبخاري (١٣/ ٢٥١ رقم ٧٢٨٨)،\n(٤) في (أ): \"سعيد\".\n(٥) في (ك): \"إن من أعظم\".\n(٦) في (أ): \"محرّم\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٣١ رقم ٢٣٥٨)، والبخاري (١٣/ ٢٦٤ رقم ٧٢٨٩).\n(٨) في (ك): \"حُرِّم\".","vol":"3","page":480},{"text":"شَيءٌ، فَخَطَبَ فَقَال: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنةُ وَالنَّارُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيرِ وَالشرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا). قَال: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ. قَال: غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ. قَال: فَقَامَ عُمَرُ فَقَال: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ - نَبِيًّا. قال: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَال: مَنْ أَبِي؟ قَال (١): (أَبُوكَ فُلانٌ). قَال: فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٢) (٣).\n٤١٤٠ - (١٦٣) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قال: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ، فَوَاللهِ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ إِلا أخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ في مَقَامِي هَذَا). قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (٤): فَأَكْثَرَ الناسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَأَكثَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أنْ يَقُولَ: (سَلُونِي). فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَال: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (أَبُوكَ حُذَافَةُ). فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ أَنْ يَقُولَ: (سَلُونِي). بَرَكَ عُمَرُ فَقَال: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَال: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ قَال عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَوْلَى (٥) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا في عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيرِ وَالشَّرِّ). قَال ابْنُ شِهَابٍ:\n_________\n(١) في (ك): \"فقال\".\n(٢) سورة الأنعام، آية (١٠١).\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٣٢ رقم ٢٣٥٩)، والبخاري (٢/ ٣٣٢ رقم ٤٧٩)، وانظر (٩٣، ٥٤٠، ٤٦٢١، ٧٠٨٩، ٦٤٨٦، ٦٤٦٨، ٦٣٦٢، ٧٢٩٥، ٧٢٩٤، ٧٠٩٠).\n(٤) قوله: \"بن مالك\" ليس في (ك).\n(٥) \"أولى\" تقال للتهديد، ومعناها قرب منكم ما تكرهونه.","vol":"3","page":481},{"text":"أَخْبَرَنِي عُبَيدُ (١) اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَال: قَالتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ: [مَا سَمِعْتُ] (٢) بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ، أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ (٣) بَعْضَ مَا تُقَارِفُ (٤) نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ: وَاللهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُ بِهِ (٥).\nفي بعض طرق البخاري: فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامَّا. وليس في شيء منها قول ابن شهاب عن أم عبد الله بن حذافة.\n٤١٤١ - (١٦٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا النبِيَّ - ﷺ - حَتى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ (٦)، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَال: (سَلُونِي، لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ إِلا بَيَّنْتُهُ لَكم). فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ ذَلِكَ أَرَمُّوا (٧) وَرَهِبُوا) أَنْ يَكُونَ بَينَ يَدَي أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ. قَال أَنَسٌ من: فَجَعَلْتُ أَلتفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لافٌّ رَأسَهُ في ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ كَانَ يُلاحَى (٨) فَيُدْعَى لِغَيرِ أَبِيهِ، فَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ مَنْ أَبِي؟ قَال: (أَبُوكَ حُذَافَةُ). ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَال: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، عَائِذًا (٩) بِاللهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَمْ أرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ في الْخَيرِ وَالشَّرِّ، إِنِّي صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَرأيتُهُمَا دُونَ هَذَا الْحَائِطِ) (١٠).\n_________\n(١) في (أ): \"عبد\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ك)، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٣) \"قارفت\" معناه: عملت سوءًا، والمراد الزنا.\n(٤) في (ك): \"ما يقارف\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) \"أحفوه بالمسألة\" أي: أكثروا عليه في الإلحاح والمبالغة فيه.\n(٧) \"أرموا\" أي: سكتوا وأصله من المرمة، وهي الشفة.\n(٨) \"يلاحى\" الملاحاة: المخاصمة والسباب.\n(٩) في (أ) و(ك): \"عائذٌ\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(١٠) انظر الحديث رقم (١٦٢) في هذا الباب.","vol":"3","page":482},{"text":"زاد البخاري في بعض طرقه: فَقَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ فَقَال: أَينَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (النَّارُ). وقال فيه: ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَوْلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا في عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيرِ وَالشَّرِّ). ذَكَرَهُ في كتاب \"الاعتصام\". وقال في آخر: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَال: (لَقَدْ رَأيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيتُ لَكُمُ الصَّلاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَينِ (١) في قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيرِ وَالشَّرِّ). ثَلاثًا. ذكره في الصلاة (٢) في باب \"رفع البصر إلى الإمام في الصلاة\". وفي بعض طرقه: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خُطبةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا. في هذِه القِصَّةِ قَوْلُه - ﵇ -: \"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ\" خرَّجه البخاري مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وعَائِشَةَ (٣) وحَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ (٤) أيضًا.\n٤١٤٢ - (١٦٥) وخرَّج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ قَوْمْ يَسْألُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتِهْزَاءً فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَينَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِيهِمْ هَذِهِ الآيةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حَتى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا (٥). ذَكَره في \"التفسير\".\n٤١٤٣ - (١٦٦) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريّ قَال: سُئِلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) في (ك): \"متمثلين\".\n(٢) قوله: \"في الصلاة\" ليس في (أ).\n(٣) البخاري (٢/ ٥٢٩ رقم ١٠٤٤)، وانظر (١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ٦٦٣١، ٥٢٢١، ٤٦٢٤، ٣٢٠٣، ١٢١٢، ١٠٦٦، ١٠٦٥، ١٠٦٤)\n(٤) البخاري (١١/ ٣١٩ رقم ٦٤٨٥)، وانظر (٦٦٣٧).\n(٥) البخاري (٨/ ٢٨٠ رقم ٤٦٢٢).","vol":"3","page":483},{"text":"عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَال لِلناسِ: (سَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ). فَقَال رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَال: (أَبُوكَ حُذَافَةُ). فَقَامَ آخَرُ فَقَال: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيبَةَ). فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا في وَجْهِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْغَضَبِ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنا نَتُوبُ إِلَى اللهِ (١). وفِي رِوَايَة: \"مَوْلَى أَبِي شَيبَةَ\".\n٤١٤٤ - (١٦٧) وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَال: (مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟). فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذكَرَ في الأُنْثَى فَتَلْقَحُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيئًا). قَال: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِذَلِكَ فَقَال: (إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلا تُؤاخِذُونِي (٢) بالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ) (٣).\n٤١٤٥ - (١٦٨) وفِي لَفْظٍ آخر في هذا الحديث عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ أَبِي النَّجَاشِيِّ مِنْ رِوَايَةِ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَأبُرُونَ النَّخْلَ يَقُولُ: يُلَقِّحُونَ (٤) النَّخلَ (٥)، فَقَال: (مَا تَصْنَعُونَ؟). قَالُوا (٦): كُنا نَصْنَعُهُ. قَال: (لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيرًا). قَال: فَتَرَكُوهُ فَنَقَصَتْ أَوْ فَنَفَضَتْ (٧)، قَال: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (إِنَّمَا أَنَا بَشرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٣٤ رقم ٢٣٦٠)، والبخاري (١/ ١٨٧ رقم ٩٢)، وانظر (٧٢٩١).\n(٢) في (أ): \"يؤاخذوني\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٣٥ رقم ٢٣٦١).\n(٤) في (أ): \"يلحّقون\".\n(٥) \"يلقحون النخل\" معناه: يأبرون، ومعناه: إدخال شيء من طلع الذكر في طلع الأنثى فتعلق بإذن الله تعالى.\n(٦) في (ك): \"فقالوا\".\n(٧) \"فنفضت\" أي: أسقطت ثمرها.","vol":"3","page":484},{"text":"بِشَيءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) (١).\nقَال عَكْرِمَةُ هَذَا أَوْ نَحْوَه. وفِي رِوَايَة: فَنَفَضَتْ، مِنْ غَيرِ شَكٍّ.\n٤١٤٦ - (١٦٩) وَعَنْ أَنَسٍ وَعَائِشَة في هَذَا الحَدِيثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَال: (لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا (٢) لَصَلُحَ). قَال: فَخَرَجَ شِيصًا (٣)، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَال: (مَا لِنَخْلِكُمْ؟). قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا. قَال: (أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ) (٤). لم يخرج البخاري شيئًا من طرق هذا الحديث.\n٤١٤٧ - (١٧٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ [يَوْمٌ لا يَرَانِي، ثُمَّ] (٥) لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيهِ مَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ) (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>ذِكْرُ عِيسى بْنِ مَرْيَم ﵊</span>\n٤١٤٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الأَنْبِيَاءُ أَوْلادُ عَلَّاتٍ (٧)، وَلَيسَ بَينِي وَبَينَهُ نَبِيٌّ) (٨).\nوفِي لَفْطٍ آخر: (أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، الأَنْبِيَاءُ أَبْنَاءُ عَلاتٍ،\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٣٥ - ١٨٣٦ رقم ٢٣٦٢).\n(٢) في (ك): \"يفعلوا\".\n(٣) \"شيصًا\" هو البسر الردئ الذي إذا يبس صار حشفًا.\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٣٦ رقم ٢٣٦٣).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٣٦ رقم ٢٣٦٤)، البخاري (٦/ ٦٠٤ رقم ٣٥٨٩).\n(٧) \"الأنبياء أولاد علّات\": هم الأخوة لأب من أمهات شتى.\n(٨) مسلم (٤/ ١٨٣٧ رقم ٢٣٦٥)، البخاري (٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨ رقم ٣٤٤٢)، وانظر (٣٤٤٣).","vol":"3","page":485},{"text":"وَلَيسَ بَينِي وَبَينَ عِيسَى نَبِيٌّ). وفِي لَفْظٍ آخر: (أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيمَ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ). قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَلَيسَ بَينَنَا نَبِيٌّ).\n٤١٤٩ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؟ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا نَخَسَهُ الشَّيطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيطَانِ إِلا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ). ثُمَّ قَال أَبُو هُرَيرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١) (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ (٣) صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيطَانِ إِيَّاهُ). وفِي لفظٍ (٤) آخَر: (كُلُّ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيطَانُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلا مَرْيَمَ وَابْنَهَا). وفي بعض ألفاظ (٥) البخاري: (كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيطَانُ فِي جَنْبِهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ غَيرَ عِيسَى ابْنِ مَريمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ الْحِجَابَ).\n٤١٥٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (صِيَاحُ الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ (٦) مِنَ الشَّيطَان) (٧). لم يخرج البخاري هذا اللفظ (٨).\n٤١٥١ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَة أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيمَ رَجُلًا يَسْرِقُ فَقَال لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَال: كَلا، وَالَّذِي لا إِلَهَ إلا هُوَ. قَال عِيسَى: آمَنْتُ بِاللهِ وَكَذَّبْتُ نَفْسِي) (٩). وقال البخاري: (وَكَذَّبْتُ عَينِي).\n_________\n(١) سورة آل عمران، آية (٣٦).\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٣٨ رقم ٢٣٦٦)، البخاري (٦/ ٣٣٧ رقم ٣٢٨٦)، وانظر (٣٤٣١، ٤٥٤٨).\n(٣) في (أ): \"فليستهل\".\n(٤) قوله: \"لفظ\" ليس في (أ).\n(٥) في (ك): \"طرق\".\n(٦) \"نزغة\": أي نخسة وطعنة.\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٣٨ رقم ٢٣٦٧).\n(٨) قوله: \"اللفظ\" ليس في (ك).\n(٩) مسلم (٤/ ١٨٣٨ رقم ٢٣٦٨)، البخاري (٦/ ٤٧٨ رقم ٣٤٤٤).","vol":"3","page":486},{"text":"٤١٥٢ - (٥) وخرَّج عَنْ سَلْمَانَ قَال: فَتْرَةٌ بَينَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّ مِائَةِ سَنَةٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ ومُوسَى وَلُوطَ وَيُونُسَ وَيُوسُفَ وَزَكَرِيَا ودَاوُدَ عَلَيهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلام</span>\n٤١٥٣ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا خَيرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ - ﷺ - (٢).\nلم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤١٥٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال (٣): قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ - ﷺ - وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ) (٤) (٥) (٦). وقال البخاري: \"بالقَدُومِ\". مخَففة.\n٤١٥٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (نَحْنُ أحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٧)، وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُف لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ) (٨).\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٢٧٧ رقم ٣٩٤٨).\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٣٩ رقم ٢٣٦٩).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٤) في حاشية (أ): \"بالقدوم\" وكتب فوقها \"معًا\".\n(٥) \"القدوم\" آلة النجار.\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٣٩ رقم ٢٣٧٠)، البخاري (٦/ ٣٨٨ رقم ٣٣٥٦)، وانظر (٦٢٩٨).\n(٧) سورة البقرة، آية (٢٦٠).\n(٨) مسلم (٤/ ١٨٣٩ رقم ١٥١)، البخاري (٦/ ٤١٠ - ٤١١ رقم ٣٣٧٢)، وانظر (٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢).","vol":"3","page":487},{"text":"٤١٥٦ - (٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قال: (يَغفِر الله للُوطٍ لقد كَانَ يَأَوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) (١). لم يقل البخاري في رواية أبي ذر \"بالشَّك\" (٢).\n٤١٥٧ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ - ﷺ - قَطُّ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ: اثْنَتَينِ في ذَاتِ اللهِ قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٣)، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (٤)، وَوَاحِدَةٌ في شَأْنِ سَارَةَ، فَإِنهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ، فَقَال لَهَا: إِن هَذَا الجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيكِ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنكِ أُخْتِي في الإِسْلامِ، فَإِني لا أَعْلَمُ في الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيرِي وَغَيرَكِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ أَتَاهُ، فَقَال لَهُ (٥): قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَة لا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إلا لَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا فَأُتِيَ بِهَا، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ - ﷺ - إلَى الصَّلاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيهِ لَمْ يَتَمَالكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيهَا، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً، فَقَال لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطلقَ يَدِي وَلا أَضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَى، فَقَال لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَينِ الأُولَيَينِ، فَقَال: ادْعِى (٦) اللهَ أَنْ يُطلِقَ يَدِي فَلَكِ اللهَ أَنْ لا أَضُرَّكِ، فَفَعَلَتْ فَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، فَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَال لَهُ (٧): إِنكَ إِنمَا أَتَيتَنِي بِشَيطَانٍ وَلَمْ تَأتِنِي بِإِنْسَان، فَاخْرُجْ بِهَا مِنْ أَرْضِي وَأَعْطِهَا هَاجَرَ، قَال: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَأهَا (٨) إِبْرَاهِيمُ انْصَرَفَ فَقَال لَهَا:\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) \"بالشك\" يعني في الحديث المتقدم: \"نحن أحق بالشك من إبراهيم\".\n(٣) سورة الصافات، آية (٨٩).\n(٤) سورة الأنبياء، آية (٦٣).\n(٥) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٦) في (ك): \"ادع\".\n(٧) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٨) في (ك): \"رأى\".","vol":"3","page":488},{"text":"مَهْيَمْ (١)؟ فَقَالتْ: خيرٌ، كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ خادِمًا. قَال أبو هُرَيرَةَ: فَتِلْكَ أُمكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ) (٢) (٣). وقال البخاري: \"فَأتَتْهُ وَهُوَ قَائِم يُصَلِي فَأَوْمأَ بِيَدِهِ مَهْيَمْ\". ذكره في كتاب \"بدء الخلق\"، وذكر مَدَّ الفاجر يده إليها مرتين. وذكر في كتاب \"البيوع\" في باب \"شراء (٤) المملوك من الحربي وعتقه وهبته\"، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ - ﵁ - قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ فَدَخَلَ بِهَا قَريَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ (٥) دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِ أَنْ يَا إِبِرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَال: أُخْتِي. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهَا فَقَال: لا تُكَذِّبِى حَدِيثِي فَإِنِّي أَخْبَرتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، وَاللهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ غَيرِي وَغَيرُكِ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيهِ، فَقَامَ إلَيهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، فَقالتِ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولكَ، وأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ (٦) حَتى رَكَضَ بِرِجْلِهِ -قَال أَبُو هُرَيرَةَ-: قَالتِ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ، ثُمَّ قَامَ إلَيهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّا وَتُصَلِّي، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْت بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ (٧) حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ -قَال أَبُو هُرَيرَةَ-: فَقَالتِ: اللَّهُمَّ إِن يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ، أوْ في الثَّالِثَةِ، فَقَال: وَاللهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ (٨)\n_________\n(١) \"مهيم\": ما شأنك؟ وما خبرك؟\n(٢) \"بني ماء السماء\" قيل: المراد العرب كلهم لخلوص نسبهم وصفائه، وقيل: الأنصار خاصة نسبة إلى جدهم وكان يلقب بذلك.\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٤٠ - ١٨٤١ رقم ٢٣٧١)، البخاري (٤/ ٤١٠ - ٤١١ رقم ٢٢١٧)، وانظر (٢٦٣٥، ٣٣٥٨، ٣٣٥٧، ٥٠٨٤، ٦٩٥٠).\n(٤) في (ك): \"شري\".\n(٥) في (أ): \"فقيل له\".\n(٦) \"فغط\": اختنق حتى صار كأنه مصروع.\n(٧) في (أ): \"فعطّ\".\n(٨) قوله: \"إليّ\" ليس في (ك).","vol":"3","page":489},{"text":"إِلا شَيطَانًا ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَالتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ كَبَتَ الْكَافِرَ (١) وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً).\n٤١٥٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى - ﷺ - يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إلا أَنَّهُ آدَرُ (٢)، قَال: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بثَوْبِهِ، قَال: فَجَمَحَ (٣) مُوسَى - ﵇ - بِأَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى نَظرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إلَى سَوْأَةِ مُوسَى فَقَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيهِ، قَال: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَربًا، قَال أَبُو هُرَيرَةَ: وَاللهِ إِنهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ (٤) (٥) سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ) (٦).\n٤١٥٩ - (٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا قَال: كَانَ مُوسَى - ﵇ - رَجُلًا حَيِيًّا، قَال: فَكَانَ (٧) لا يُرَى مُتَجَرِّدًا، فَقَال بَنُو إِسْرَائِيلَ: إِنَّهُ آدَرُ. قَال: فَاغْتَسَلَ عِنْدَ مُوَيْهٍ فَوَضَعَ ثَوْبهُ عَلَى حَجَرٍ، فَانْطَلَقَ الْحَجَرُ يَسْعَى وَاتبَعَهُ بِعَصَاهُ يَضْرِبُهُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَلاٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (٨) (٩). خرَّجه البخاري في \"قصة الخضر مع موسى\" في باب\n_________\n(١) \"كبت الكافر\" أي: أخزاه ورده خائبًا.\n(٢) \"آدر\" أي عظيم الخصيتين.\n(٣) \"فجمح\" أي: ذهب مسرعًا إسراعًا بليغًا.\n(٤) الندب: أصله أثر الجرح إذ لم يرتفع عن الجلد.\n(٥) في (أ): \"ندب ندبًا\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٤١ - ١٨٤٢ رقم ٣٣١)، البخاري (٦/ ٤٣٦ رقم ٣٤٠٤)، وانظر (٢٧٨، ٤٧٩٩).\n(٧) في (ك): \"وكان\".\n(٨) سورة الأحزاب، آية (٦٩).\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":490},{"text":"\"ذكر الأنبياء ﵈\" عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلا مِنْ عَيبٍ بِجِلْدِهِ، إمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ، وَإمَّا آفَةٌ، وَإنَّ اللهَ ﷿ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لمُوسَى، فَخَلا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ اقْبَلَ إلَى ثِيَابِهِ لِيَأُخُذَهَا، وَإنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ (١) يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُريانًا أَحْسَنَ مَا (٢) خَلَقَ اللهُ، وَأَبْرَأَهُ الله مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ (٣)، فَوَاللهِ إِنَّ بالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلًاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾).\n٤١٦٠ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى - ﵇ -، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ (٤) فَفَقَأَ عَينَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَال: أَرْسَلْتَنِي إلَى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ، فَرَدَّ اللهُ إلَيهِ عَينَهُ، وَقَال: ارْجِع إِلَيهِ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ (٥) فَلَهُ بِمَا غَطتْ يَدُهُ بِكُلّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَال: أَي رَبِّ ثُمَّ مَهْ، قَال: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَال: فَالآنَ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيهَ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً (٦) (٧) بِحَجَرٍ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ\n_________\n(١) في (ك): \"وجعل\".\n(٢) في (ك): \"مما\".\n(٣) في (ك): \"بالعصاة\".\n(٤) \"صكه\" أي: لطمه.\n(٥) \"متن ثور\" أي: ظهره.\n(٦) \"رمية بحجر\": قدر ما يبلغه.\n(٧) في (ك): \"برمية\".","vol":"3","page":491},{"text":"تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) (١) (٢).\n٤١٦١ - (٩) وَعَنْهُ قَال قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى - ﵇ - فَقَال لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، قَال: فَلَطَمَ مُوسَى عَينَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا، قَال: فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللهِ ﷿، فَقَال: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَينِي. قَال: فَرَدَّ اللهُ إِلَيهِ عَينَهُ، وَقَال: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلِ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً. قَال: تمَّ مَهْ؟ قَال: ثُمَّ تَمُوتُ. قَال: فَالآنَ مِن قَرِيبٍ، رَبِّ ادْنُنِي مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ). قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: وَاللهِ لَوْ أَنَّنِي عِنْدَهُ لأَرَيتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطِّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) (٣). لم يقل البخاري: \"فَفَقَأ عَينَهُ\"، قال: \"فَلَمَّا جَاءَ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى رِّبهِ .. \" الحديث.\n٤١٦٢ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: بَينَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيئًا كَرِهَهُ، أَوْ لَمْ يَرْضَهُ، قَال: لا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشرَ قَال: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَطَمَ وَجْهَهُ قَال: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَينَ أَظْهُرِنَا، قَال: فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، وَقَال: إِنَّ فُلانًا لَطَمَ وَجْهِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لِمَ (٤) لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟). قَال:\n_________\n(١) \"الكثيب الأحمر\" الكثيب هو الكوم من الرمل، وهو في الطريق إلى بيت المقدس.\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٤٢ - ١٨٤٣ رقم ٢٣٧٢)، البخاري (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧ رقم ١٣٣٩)، وانظر (٣٤٠٧).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) قوله: \"لم\" ليس في (ك).","vol":"3","page":492},{"text":"قَال يَا رَسُولَ اللهِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ وَأَنْتَ بَينَ أَظْهُرِنَا. قَال: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ في وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: (لا تُفَضِّلُوا بَينَ أَنْبِيَاءِ اللهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ، قَال: ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، [أَوْ في أَوَّل مَنْ بُعِثَ] (١)، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ، أَوْ بُعِثَ قَبْلِي، وَلا أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى - ﵇ -) (٢). وقال البخاري: كَرِهَهُ من غير شكٍّ. ولم يقل: \"أَوْ في أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ\". وقال في موضع آخر: \"فَأَكُون في أَوَّلِ مَنْ يُفِيق \"من غير شكٍّ. وقال: فَغَضِبَ الْمُسْلِمُ.\n٤١٦٣ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَال الْمسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالمِينَ، وَقَال الْيَهُودِيُّ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالمِينَ. قَال: فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِم، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ ﷿) (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَو اكْتَفَى بِصَعْقَةِ الطُّورِ). وقال البخاري: (فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٤٣ - ١٨٤٤ رقم ٢٣٧٣)، البخاري (٥/ ٧٠ رقم ٢٤١١)، وانظر (٣٤٠٨، ٧٤٢٨، ٦٥١٨، ٦٥١٧، ٤٨١٣، ٣٤١٤).","vol":"3","page":493},{"text":"قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلا أدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أمْ جُوزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ). خرَّجه في \"ذكر الأنبياء\". وفي (١) بعض طرقه: \"فَلا (٢) تُخيِّرُونِي مِنْ بَينِ الأَنْبِيَاءِ\". ذكره في آخر \"كتاب الديات\". وخرَّجه في كتاب \"الخصومات\" قال فيه: (فَإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُصْعَق مَعَهُمْ، فَأكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشُ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي كَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ). زاد البخاري: فَأُصْعَقُ مَعَهُمْ.\n٤١٦٤ - (١٢) وعن أَبِي سَعِيدٍ في هَذَا الْحَدِيثِ واخْتَصَرَهُ قَال فيه: (وَلا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فأُفَاقَ قَبْلِي، أَو اكْتَفَى بِصَعْقَةِ الطُّورِ) (٣) (٤).\n٤١٦٥ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تُخيِّرُوا بَينَ الأَنْبِيَاءِ) (٥). لم يخرج مسلم من حديث أبي سعيد في هذه القصة إلا هذا على ما تقدم من الاختصار، [وخرَّجه البخاري مختصرًا] (٦). وخرَّجه بكماله من حديث أبي سعيدٍ كما خرَّجه من حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ رَجلٌ مِنَ اليَهُودِ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قدْ لُطِمَ وَجْهُهُ فَقَال: يَا مُحَمَّد إِنَّ رَجُلًا مِنْ أصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِي، فَقَال: (ادْعُوهُ). فَدَعَوْهُ، فَقَال: (لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟). فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَرَرَتُ باليَهُودِ فَسَمِعْتَهُ يَقُولُ: والَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قَال: وَعَلَى مُحَمَّدٍ، قَال وعَلَى\n_________\n(١) في (أ): \"في\" بحذف الواو.\n(٢) في (ك): \"لا\" بحذف الفاء.\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٤٥ رقم ٢٣٧٤)، البخاري (٨/ ٣٠٢ رقم ٤٦٣٨)، وانظر (٢٤١٢، ٣٣٩٨، ٧٤٢٧، ٦٩١٧، ٦٩١٦).\n(٤) بعد هذا ورد في (أ): \"وقال البخاري من حديث أبي هريرة وخرَّجه في كتاب الخصومات: (فإن الناس ...) الخ، وذكر الرواية المتقدمة.\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"3","page":494},{"text":"مُحَمَّدٍ، فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتَهُ، فَقَال: (لا تُخيرُونِي مِنْ بَينِ الأَنْبِيَاءِ، فِإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ (١) بِصَعْقَةِ الطُّورِ). وفِي آخَر: \"أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى\". ذكره في \"التفسير\"، في \"الديات\" في (٢) باب \"إذا لطم المسلم يهوديًّا عند الغضب\" (٣). وفِي آخَر: فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ\". وقال: قُلْتُ: أَي خَبِيثُ عَلَى مُحَمَّدٍ. وفي بعض طرق عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: (لا تُخيرُوا بَينَ الأنْبِيَاءِ). كما قال مسلم بن الحجاج (٤).\n٤١٦٦ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ - قَال؟ (مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى لَيلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الأحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي في قَبْرِهِ) (٥). وفي طريق: \"أتَيتُ\" بَدَل: \"مَرَرَتُ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤١٦٧ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قَال -يَعْنِي الله تَعَالى: (لا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَير مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى) (٦). وفِي رِوَايَة: \"لِعَبْدِي\". لم يقل البخاري: \"يَعْنِي اللهَ\" وقال: \"مَا يَنبَغِي لِعَبْدِي\".\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"جزي\" وعليها \"خ\".\n(٢) في (أ): \"أم في\".\n(٣) جاء في هذا الموضع في (أ): \"ذكره في باب الديات\" وهو تكرار.\n(٤) قوله: \"ابن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٤٥ رقم ٢٣٧٥).\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٤٦ رقم ٢٣٧٦)، البخاري (٨/ ٥٤٣ رقم ٤٨٠٥)، وانظر (٣٤١٥، ٣٤١٦، ٤٦٠٤، ٤٦٣١، ٤٨٠٥).","vol":"3","page":495},{"text":"٤١٦٨ - (١٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أنَا خَير مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتى - ﷺ -) (١)، وَنَسَبَهُ إلَى أَبِيهِ. وقال البخاري في بعض طرقه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبِيّ - ﷺ - فِيمَا يَرْويهِ عَنْ رَبِّهِ: \"لا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ .. \". الحديث.\n٤١٦٩ - (١٧) وخرَّج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا خَيرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) (٢).\n٤١٧٠ - (١٨) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَكُون خَيرًا مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) (٣). وفِي لَفْظِ آخر: (أَنْ يَقُولَ أنَا خَير مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى). خرَّجه في سورة النساء، والأول في سورة الصافات.\n٤١٧١ - (١٩) وخرَّج فيها عَنْ أَبى هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: (مَنْ قَال أَنَا خَيرٌ مِنْ يُونسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ (٤).\n٤١٧٢ - (٢٠) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَال: (أَتْقَاهُمْ). قَالُوا: لَيسَ عَنْ (٥) هَذَا نَسْأَلُكَ. قَال: (فُيوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيّ اللهِ (٦) ابْنِ خَلِيلِ اللهِ). قَالُوا: لَيسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَال: (فَعَنْ مَعَادِنِ (٧) الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي: خِيَارُهُمْ في الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلامِ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٤٦ رقم ٢٣٧٧)، البخاري (٨/ ٢٩٤ رقم ٤٦٣١)، وانظر (٣٣٩٥، ٣٤١٣، ٧٥٣٩).\n(٢) البخاري (٨/ ٢٦٧ رقم ٤٦٠٣)، وانظر (٣٤١٢، ٤٨٠٤).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٥) في (ك): \"على\" بدل: \"عن\".\n(٦) هنا زيادة: \"ابن نبي الله\" في (ك).\n(٧) في (أ): \"معادن\".","vol":"3","page":496},{"text":"إِذَا فَقُهُوا) (١). وقال البخاري: (يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ الله. زاد ذكر (٢) نبيين بين يوسف وإبراهيم - ﷺ -، وكذلك في بعض النسخ في كتاب مسلم. وقال البخاري أَيضًا في بعض طرق هذا الحديث: (خِيَارُهُمْ في الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلامِ إذَا فَقهُوا).\n٤١٧٣ - (٢١) وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنهُ قَال: (الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ: يُوسُف بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - ﷺ -) (٣). ذكره (٤) في سورة يوسف وفي غيرها، وعلقه بترجمة عن ابن عمر وأبي هريرة.\n٤١٧٤ - (٢٢) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَاُّبهُ، وَلا يَأْكُلُ إلا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) (٥).\n٤١٧٥ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا) (٦).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٤٦ - ١٨٤٧ رقم ٢٣٧٨)، البخاري (٦/ ٣٨٧ رقم ٣٣٥٣)، وانظر (٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩).\n(٢) في (ك): \"زاد نبي الله ذكر\".\n(٣) البخاري (١/ ٣٦٨ رقم ٤٦٨٨)، وانظر (٣٣٨٢، ٣٣٩٠).\n(٤) في (أ) و(ك): \"ذكرها\".\n(٥) البخاري (٦/ ٤٥٣ رقم ٣٤١٧)، وانظر (٢٧٠٣، ٤٧١٣).\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٤٧ رقم ٢٣٧٩).","vol":"3","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>قِصَّةُ مُوسَى والخَضِرِ صَلَّى الله عَلَيهمَا وَسَلَّمَ</span>\n٤١٧٦ - (١) مسلم. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ، فَقَال: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (قَامَ مُوسَى خَطِيبًا في بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَال: أَنَا أَعْلَمُ. قَال: فَعَتَبَ اللهُ عَلَيهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيهِ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَع الْبَحْرَينِ (١) هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَال مُوسَى: أَي رَبِّ كَيفَ لِي بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا في مِكْتَلٍ (٢) فَحَيثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّه، فَانْطلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَحَمَلَ مُوسَى حُوتًا في مِكْتَلٍ وَانْطلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يَمْشِيَانِ حَتى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدَ مُوسَى وَفَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ في الْمِكْتَلِ حَتى خَرَجَ مِنَ الْمِكتلِ فَسَقَطَ في الْبَحْرِ، قَال: وَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِريةَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ (٣)، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيلَتِهِمَا، وَنَسِيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى (٤) ﴿قَال لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (٥)، قَال: وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ﴿قَال أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ\n_________\n(١) \"مجمع البحرين\" هو مجمع بحري فارس والروم مما يلي الشرق.\n(٢) \"مكتل\": وعاء يحمل فيه.\n(٣) الطاق: عقد البناء، وهو الأزج وما عقد أعلاه من البناء وبقي ما تحته خاليًا.\n(٤) في (أ) و(ك): \"فلم أصبح موسى، قال موسى لفتاه\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٥) سورة الكهف، آية (٦٢).","vol":"3","page":498},{"text":"وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ (١)، قَال مُوسَى (٢): ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ (٣) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٤) قلَ: يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَأَى رَجُلًا مُسَجًّى (٥) عَلَيهِ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ مُوسَى، فَقَال لَهُ الْخَضِرُ: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلامُ (٦). قَال: أَنَا مُوسَى، قَال: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: إِنكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ (٧) اللهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ. قَال لَهُ مُوسَى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَال إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَال سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ قَال لَهُ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (٨) قَال: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَة فَكَلَّمَاهُمْ أنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيرِ نَوْلٍ (٩)، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاح السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فَقَال لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقتهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا (٧١) قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (١٠)،\n_________\n(١) سورة الكهف، آية (٦٣).\n(٢) قوله: \"موسى\" ليس في (أ).\n(٣) \"كنا نبغ\" أي: نطلب، معناه: أن الذي جئنا نطلبه هو الموضع الذي نفقد فيه الحوت.\n(٤) سورة الكهف، آية (٦٤).\n(٥) المسجى: المغطى.\n(٦) \"أنَّى بأرضك السلام \"أي: من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام.\n(٧) قوله: \"علم\" ليس في (ك).\n(٨) سورة الكهف، الآيات (٦٦ - ٧٠).\n(٩) \"بغير نول\" أي: بغير أجر، والنول والنوال: العطاء.\n(١٠) سورة الكهف، الآيات (٧١ - ٧٣).","vol":"3","page":499},{"text":"ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَينَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إذَا (١) غُلامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأَسِهِ فَاقتلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَال لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا نُكْرًا قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ قَال: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ﴿قَال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ يَقُولُ: مَائِلٌ. قَال الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأقَامَهُ، قَال لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَينَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا (٧٧) قَال هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْويلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيهِ صَبْرًا﴾) (٢). قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى لَوَدِدْتُ أَنهُ كَانَ صَبَرَ حَتى يُقَصَّ عَلَينَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا). قَال: وَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَانَتِ الأولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، قَال: وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ثُمَّ نَقَرَ في الْبَحْرِ، فَقَال لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ البَحْرِ). قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: وَكَانَ يَقْرَأُ (٣): \"وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا\"، وَكَانَ يَقْرَأُ: \"وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ كَافِرًا\" (٤). وفِي لَفْظٍ آخر في هذا الحديث: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّهُ بَينَمَا مُوسَى في\n_________\n(١) في (أ): \"إذ\".\n(٢) سورة الكهف، الآيات (٧٤ - ٧٨).\n(٣) قوله: \"وكان يقرأ\" ليس في (ك).\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٤٧ - ١٨٥٠ رقم ٢٣٨٠)، البخاري (١/ ١٦٨ رقم ٧٤)، وانظر (٧٨، ١٢٢، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨).","vol":"3","page":500},{"text":"قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأيامِ اللهِ، وَأَيامُ اللهِ: نَعْمَاؤُهُ وَبَلاؤُهُ، إذْ قَال: مَا أَعْلَمُ في الأَرْضِ رَجُلًا خَيرًا وَأَعْلَمَ مِنِّي. قَال: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيهِ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيرِ مِنْهُ، أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ، إِنَّ فِي الأرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَال: يَا رَبِّ فَدُلَّنِي عَلَيهِ؟ قَال: فَقِيلَ لَهُ: تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا، فَإِنَّهُ حَيثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ. قَال: فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتى انْتهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَعُمِّيَ عَلَيهِ فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ فَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ في الْمَاء وجَعَلَ لا يَلْتَئِمُ عَلَيهِ صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ (١)، قَال: فَقَال فَتَاهُ: أَلا أَلْحَقُ نَبِيَّ اللهِ فَأُخْبِرَهُ قَال: فَنُسِّيَ، فَلَمَّا تَجَاوَزَا (٢) ﴿قَال لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قَال: وَلَمْ يُصِبْهُمَا النصَبُ (٣) حَتى تَجَاوَزَا قَال فَتَذَكرَ ﴿قَال أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَال ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ قَال: هَا هُنَا وُصِفَ لِي. قَال: فَذَهَبَ يَلتمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجًّى ثَوبًا مُسْتَلْقِيًا عَلَى القَفَا، أَوْ قَال عَلَى حَلاوَةِ الْقَفَا (٤)، قَال: السَّلامُ عَلَيكُمْ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَال: وَعَلَيكُمُ السَّلامُ، مَنْ أَنْتَ؟ قَال: أَنَا مُوسَى. قَال: وَمَنْ مُوسَى؟ قَال: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَال: مَجِيءٌ (٥) مَا جَاءَ بِكَ (٦)؟ قَال: جِئْتُ لِـ ﴿تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَال إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا\n_________\n(١) \"الكوة\" أي: الطاقة.\n(٢) في (أ): \"تجاوز\".\n(٣) في (أ): \"ولم يعقبه النصب\"، وفي حاشيتها: \"يصبهما نصب\" وعليها \"خ\".\n(٤) \"حلاوة القفا\": هي وسط القفا.\n(٥) في (أ) \"ما مجيء\".\n(٦) \"مجيء ما جاء بك\" معناه: أي أمر عظيم جاء بك؟","vol":"3","page":501},{"text":"﴿وَكَيفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ شَيءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أفْعَلَهُ إِذَا رَأَيتَهُ لَمْ تصبر ﴿قَال سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَال فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ قَال: انْتَحَى عَلَيهَا (١)، قَال لَهُ مُوسَى - ﵇ -: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا (٧١) قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ مَعَ غِلْمَانٍ (٢) يَلْعبونَ قَال (٣): فَانْطَلقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ (٤)، فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى ذَعْرَةً مُنْكَرَةً ﴿قَال أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا نُكْرًا﴾. قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: (رَحْمَةُ اللهِ عَلَينَا وَعَلَى مُوسَى لَوْلا أنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ (٥) مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ (٦) ﴿قَال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ). قَال: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بنَفْسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَينَا وَعَلَى أَخِي كَذَا، رَحْمَةُ اللهِ عَلَينَا ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ لِئَامًا، فَطَافَا في الْمَجَالِس فَـ ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَال لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا (٧٧) قَال هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ﴾ وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ قَال:\n_________\n(١) \"انتحى عليها\" أي: اعتمد على السفينة وقصد خرقها.\n(٢) في حاشية (أ): \"غلمانًا يلعبون\".\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٤) \"بادي الرأي فقتله\" معناه: أول الرأي وابتداؤه، أي: انطلق إليه مسارعًا إلى قتله من غير فكر.\n(٥) في (أ): \"أخذ به\".\n(٦) \"ذمامة\" أي: استحياء لتكرار مخالفته، وقبل: ملامة.","vol":"3","page":502},{"text":"﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْويلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيهِ صَبْرًا (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا وَجَدَهَا مُتَخَرِّقَةً، فَتَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ، ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ﴾ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا (١) طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَينِ يَتِيمَينِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (٢) إِلَى آخِرِ الآيةِ).\n٤١٧٧ - (٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيدِ اللهِ (٣) بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى (٤) هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْخَضِرُ. فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَال: يَا أَبَا الطُّفَيلِ هَلُمَّ إِلَينَا، فَإِنِّي قَدْ تَمَارَيتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا في صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فَقَال (٥): إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (بَينَمَا مُوسَى في مَلاٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال لَهُ (٦): هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَال مُوسَى: لا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى بَلْ (٧) عَبْدُنَا الْخَضِرُ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الْحُوتَ آيةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا (٨) افْتَقَدْتَ (٩) الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتلْقَاهُ، فَسَارَ مُوسَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسِيرَ، ثُمَّ قَال لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ فَقَال فَتَى مُوسَى حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ: ﴿أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا\n_________\n(١) في (ك): \"لأرهقهما\".\n(٢) سورة الكهف، الآيات (٧٧ - ٨٢).\n(٣) في (أ): \"عبد الله\".\n(٤) \"تمارى\" أي: تنازع.\n(٥) في (ك): \"قال\".\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٧) في (أ) و(ك): \"بلى\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٨) \"في (ك): \"إن\"، وكذا في حاشية (أ) وعليه \"خ\".\n(٩) في (أ): \"فقدت\"، وفي الحاشية: \"افتقدت\" وعليه \"خ\".","vol":"3","page":503},{"text":"أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، فَقَال لِفَتَاهُ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا (١) قَصَصًا﴾ فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ (٢) مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ في كِتَابِهِ) (٣). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: \"فَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ\".\n٤١٧٨ - (٣) وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرَأَ (لَتَّخِذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا) (٤). ذكر البخاري: أَنَّ الخَضِرَ نَزَعَ لَوْحَ السَّفِنَةِ بِفَأسٍ. وَفِي أُخْرَى: بِقَدُّومٍ. وذكر اقْتِلاع رَأْس الغُلام، قال: وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ شَيئًا. وذكر إِقَامَة الجدار قال: وَأَشَارَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيئًا إِلَى فَوْقُ. وقال في الْعُصْفُورِ: نَقَرَ نَقْرَةَ أَوْ نَقْرَتَين. وقال في طريق منقطعة: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَينٌ يُقَالُ لَهَا: الْحَيَاةُ لا تُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيئًا إِلا حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاء تِلْكَ الْعَينِ، قَال: فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ (٥) مِنَ الْمِكْتَلِ فَدَخَلَ الْبَحْرَ. وفيه: أَنَّهُمَا إِذْ رَجَعَا وَجَدَا في الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ.\nوله في هذا الحديث ألفاظ أخر ذكرها عَنِ (٦) ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَال سَعِيدُ: إِنَّا لَعنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ قَال: سَلُونِي؟ فَقُلْتُ: أَي أَبَا عَبَّاسٍ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ: نَوْفٌ يَزْعُمُ أنهُ لَيسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أمَّا عَمْروٌ فَقَال: كَذَبَ عَدُوَّ اللهِ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مُوسَى رَسُولُ اللهِ، قَال:\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"أثرهما\" وعليها \"خ\".\n(٢) في (ك): \"وكان\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في حاشية (أ) كتب هذا الحديث بحانب الحديث الذي قبله.\n(٥) في (أ): \"استل\".\n(٦) في (أ) و(ك): \"على\" وكتب عليها في (ك): \"كذا\".","vol":"3","page":504},{"text":"ذَكرَ الناسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ وَرَقتِ الْقُلُوبُ، وَلَّى فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَي رَسُولَ اللهِ هَل في الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَال: لا، فَعَتَبَ عَلَيهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إلَى اللهِ، قِيلَ: بَلَى. فَقال: أَي رَبِّ وَأَينَ؟ قَال: مَجْمَعُ البحرَينِ. قَال: أَي رَبٌّ اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ -قَال: قَال لِي عَمْرٌو-: حَيثُ يُفَارِقُكَ [لْحُوتُ] (١). -وَقَال لِي (٢) يَعْلَى-: خُذْ نُونًا (٣) [مَيِّتًا] (١) حَيثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ فَقَال: لِفَتَاهُ لا أُكَلِّفُكَ إِلا أَن تُخْبِرَنِي بِحَيثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ. قَال: مَا كَلَّفْتَ كبِيرًا فَذَلِكَ (٤) قَوْلُهُ تَعَالى (٥): ﴿وَإِذْ قَال مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ يُوشَعَ ابْنِ نُونٍ -لَيسَت عِنْد (٦) سَعِيدٍ- قَال: فَبَينَمَا هُوَ (٧) في ظِلِّ صَخْرَةٍ في مَكَانٍ ثَرْيَانَ (٨)، إِذْ تَضَربَ الْحُوتُ (٩) وَمُوسَى نَائِمٌ، فقال فَتَاهُ: لا أُوقِظُهُ حَتى إذَا اسْتَيقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَربَ الْحُوتُ حَتى دَخَلَ الْبَحْرَ، فَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ حَتَّى كَأَن أَثَرَه فِي حَجُرٍ -قَال لِي عَمْروٌ هَكَذَا كَأَنَّ أثَرَهُ في حَجرٍ وَحَلَّقَ بَينَ إِبْهَامَيهِ وَالَّتِي تَلِيَانِهِمَا (١٠) - ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ قَال (١١): قَدْ قَطَعَ اللهُ عَنْكَ النصَبَ -لَيسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ-، أخْبَرَهُ (١٢)، فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا -فَقَال\n_________\n(١) ما بين المعكوفين من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في (ك): \"وقال: قال لي\".\n(٣) في (ك): \"حدثونا\".\n(٤) في (أ): \"فلذلك\".\n(٥) قوله: \"تعالى\" ليس في (ك).\n(٦) في (أ): \"عن\".\n(٧) في (أ) و(ك): \"هم\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٨) \"مكان ثريان\" أي: مبلول.\n(٩) \"إذ تضرَّب الحوت\": هو تفعل من الضرب في الأرض، وهو السير.\n(١٠) هنا فيه حذف توضحه الرواية السابقة في أول الباب وهو: \"فانطلق حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا ... \".\n(١١) القائل هو: فتى موسى.\n(١٢) \"أخبره\" أي أخبره فتاه بقصة تضرّب الحوت.","vol":"3","page":505},{"text":"لِي (١) عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ (٢) (٣) عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ، فَقَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: -مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَال: هَلْ بِأرْضٍ مِنْ سَلامٍ! مَنْ أَنْتَ؟ قَال: مُوسَى. قَال: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَمَا شَأنُكَ؟ قَال: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ قَال: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التوْرَاةَ بِيَدِكَ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ؟ يَا مُوسَى إِنَّ لِي عِلْمًا لا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ (٤)، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ (٥)، فَقَال: وَاللهِ مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ في جَنْبِ عِلْمِ اللهِ تَعَالى إِلا كَمَا أَخَذَ هَذَا (٦) الطَّائرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا في السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ (٧) أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ (٨) هَذَا السَّاحِلِ الآخَرِ عَرَفُوهُ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ الصَّالِحُ -قَال: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ؟ قَال (٩): نَعَمْ- لا نَحْمِلُهُ بِأجْرٍ، فَخَرَقَهَا وَتَدَ فِيهَا وَتِدًا، قَال مُوسَى: ﴿قَال أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا﴾ -قَال مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا- ﴿قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا ﴿قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ -قَال يَعْلَى: قَال سَعِيدٌ: وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعبونَ فَأَخَذَ غُلامًا كَافِرًا ظَرِيفًا (١٠) فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسّكِّينِ-\n_________\n(١) قوله: \"لي\" ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"حضر\".\n(٣) \"طنفسة خضراء\" الطنفسة: الفرش الصغيرة.\n(٤) في (ك): \"يعلمه\".\n(٥) في (ك): \"من البحر بمنقاره\".\n(٦) قوله: \"هذا\" ليس في (ك).\n(٧) في (أ): \"لحمل\".\n(٨) قوله: \"أهل\" ليس في (أ).\n(٩) في (أ) و(ك): \"قالوا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(١٠) في (ك): \"طريقًا\".","vol":"3","page":506},{"text":"قَال مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً [بِغَيرِ نَفْسٍ] (١)﴾ لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ (٢) -قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَرَأَهَا زَكِيَّةً زَاكِيَةً: مُسْلِمَةً (٣)، كَقَوْلِكَ: غُلامًا زَاكِيًا - فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ - قَال سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ، قَال يَعْلَى حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَال فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ - ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا﴾ - قَال سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ (٤) ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾: أَمَامَهمْ، قَراهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ، يَزْعُمُونَ عَنْ غَيرِ سَعِيدٍ أَنهُ: هُدَدُ بْنُ بُدَدَ، وَالْغُلامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ: جَيسُورٌ- ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا (٥) أَصْلَحُوهَا فَأنتفعُوا بِهَا - مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بِالْقَارِ- ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَينِ﴾، وَكَانَ كَافِرًا ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ أَنْ يحْملهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينهِ ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ لِقَوْلهِ: ﴿أَقَتَلْتَ (٦) نَفْسًا زَكِيَّةً (٧)﴾، ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ هُمَا بِهِ رْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ- وَزَعَمَ غَيرُ سَعِيدٍ أَنهُمَا أُبْدِلا جَارِيَةً، وَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَال عَنْ غَيرِ وَاحِدٍ: إِنهَا جَارِيَةٌ). وفي طريق آخر: فَقَال الْخَضِرُ: يَا مُوسَى مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ وَعِلْمُ الْخَلائِقِ في عِلْمِ اللهِ إِلا مِقْدَرُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ.\n٤١٧٩ - (٤) وخرَّج مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنمَا سُمِّيَ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين زيادة من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في (ك): \"بالخبث\".\n(٣) في (ك): \"مسلمة زكية\".\n(٤) في (أ) و(ك): \"يأكله\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) في (أ): \"جاوز\".\n(٦) في (أ) و(ك) \"قتلت\".\n(٧) في (ك): \"زاكية\".","vol":"3","page":507},{"text":"الْخَضِرَ أَنَّهُ (١) جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ) (٢)\nلم يخرج مسلم حديث أبي هريرة هذا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>قِصةُ أَبِي بَكْر الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنِ الخَطابِ ﵄</span>\n٤١٨٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَال: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ في الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيهِ، فَقَال: (يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنكَ بِاثْنَينِ اللهُ ثَالِثُهُمَا) (٤). في بعض طرق البخاري: (اسْكُت يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنَانِ اللهُ ثَالِثُهُمَا). ذكره في \"هجرة النبي - ﷺ -\".\n٤١٨١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: (عَبْدٌ خيَّرَهُ اللهُ بَينَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا (٥) وَبَينَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ)، فَبَكَى أَبو بَكْرٍ وَبَكَى فَقَال: فَدَينَاكَ بِآبائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هُوَ الْمُخيَّرُ، وَكَانَ أبو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ مِنْ أَمَن النَّاسِ عَلَيَّ (٦) في مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ (٧) أَبَا بَكْر، وَلَوْ كُنْتُ مُتخِذًا خَلِيلًا (٨) لاتخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلامِ، لا تُبْقَيَنَّ في\n_________\n(١) في (ك): \"لأنه\".\n(٢) البخاري (٦/ ٤٣٣ رقم ٣٤٠٢).\n(٣) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٥٤ رقم ٢٣٨١)، البخاري (٧/ ٢٥٧ رقم ٣٩٢٢)، وانظر (٣٦٥٣، ٤٦٦٣).\n(٥) \"زهرة الدنيا\": نعيمها وأعراضها وحدودها.\n(٦) \"من أمنّ الناس عليّ \"قال العلماء: معناه: أكثرهم جودًا وسماحة لنا بنفسه وماله، وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأنه مبطل للثواب.\n(٧) في (أ): \"في صحبته وماله\".\n(٨) الخلة: أي الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله، وقيل: أصل الخلة الاستصفاء الاختصاص بالمودة.","vol":"3","page":508},{"text":"الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلا خَوْخَةَ (١) أَبي بَكْرٍ) (٢). في بعض طرق البخاري: (لَوْ كُنْتُ مُتخِذًا غَيرَ رَبِّي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ). وَفِيَ طَريقٍ أُخْرَى: \"إِلا خُلَّةَ الإِسْلامِ\". وفيه وذكر كلام أبي بكر قال: فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَال النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيخ يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ عَبْدٍ خيَّرَهُ اللهُ بَينَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَينَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَينَاكَ بِآبائِنَا وَأُمَّهاتِنَا. [وخرَّجه في باب \"هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة\"، وخرَّجه باب \"الخوخة في المسجد\" من كتاب \"الصلاة\" قال فيه: فَقُلْتُ في نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا] (٣) الشَّيخَ أَنْ يَكُونَ اللهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَينَ الدُّنْيَا وَبَينَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ. وفيه: فَقَال: (يَا أَبَا بَكْرٍ، لا تَبْكِ إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ، صُحْبَتِهِ [وَمَالِهِ أبو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَّاتخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ] (٤)، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ، لا يَبْقَيَنَّ في الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلا سُدَّ إِلا بَابُ أَبِي بَكْرٍ).\n٤١٨٢ - (٣) وخرَّج مِنْ حَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (إِنهُ لَيسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ (٥) عَلَيَّ في نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ متَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَّاتخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خلة الإِسْلامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ في هَذَا الْمَسْجِدِ\n_________\n(١) الخوخة: الباب الصغير بين البيتين أو الدار ونحوه.\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٥٤ - ١٨٥٥ رقم ٢٣٨٢)، البخاري (٧/ ٢٢٧ رقم ٣٩٠٤)، وانظر (٤٦٦، ٣٦٥٤).\n(٣) ما بين المعكوفين تكرر في (ك).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"أحدًا من\".","vol":"3","page":509},{"text":"غَيرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ) (١). وفِي لَفْظِ آخر: \"لَوْ كُنْتُ مُتخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لاتخَذْتُهُ\" وفِي آخر: \"مِنْ أُمَّتِي\". وقَال: \"وَلَكِنْ أُخُوَّةَ الإسْلامِ أَفْضَلُ\". وفِي آخَر: \"وَلَكِنْ أَخِي وصَاحِبِي (٢) \".\n٤١٨٣ - (٤) وعَنِ ابْنِ الزبير قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَوْ كُنْتُ مُتخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُهُ). يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ (٣). لم يخرج مسلم عن ابن عباس، ولا عن ابن الزبير في هذا شيئًا (٤).\n٤١٨٤ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنهُ قَال: (لَوْ كُنْتُ مُتخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْر خَلِيلًا وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا) (٥). وفِي لَفْظٍ آخر: (لَوْ كُنْتُ مُتخِذًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَليلُ اللهِ). وفِي آخَر: (أَلا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ). لم يخرج البخاري عن ابن مسعود في هذا شيئًا.\n٤١٨٥ - (٦) مسلم. عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَهُ عَلَى جَيشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ (٦)، فَأَتَيتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَال: (عَائِشَةُ).\n_________\n(١) البخاري (١/ ٥٥٨ رقم ٤٦٧)، وانظر (٣٦٥٦، ٧٧٣٨، ٣٦٥٧).\n(٢) في (ك): \"أو صاحبي\".\n(٣) البخاري (٧/ ١٧ رقم ٣٦٥٨).\n(٤) جاء في هامش (أ) مقابل هذا الحديث ملحقًا: \"البخاري عن ابن عباس قال: أما الذي قال رسول الله - ﷺ -: لو كنت متخذًا من هذه الأمة خليلًا لاتخذته ولكن خلة الإسلام أفضل أو قال: خير فإنه أنزله آبا أو قضاه أبا يعني الجد في الميراث ذكره في الفرائض\". انتهى. وانظره في \"صحيح البخاري\" رقم (٦٧٣٨).\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٥٥ رقم ٢٣٨٣).\n(٦) \"ذات السّلاسل\" هو ماء لبني جذام بناحية الشام.","vol":"3","page":510},{"text":"قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَال: (أبُوهَا). قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: (عُمَرُ) (١). وَعَدَّ رِجَالًا (٢). زاد البخاري: فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي في آخِرِهِمْ. وقال: غَزوة ذات السلاسل: هي غزوة لخم وجذام. وقال: عن عروة: هي بلاد بليٍّ وعُذْرَةَ وبني القَينِ.\n٤١٨٦ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُسْتَخْلِفًا لَو اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالتْ: أبو بَكْرٍ. فَقِيلَ لَهَا: تمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالتْ: عُمَرُ. ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالتْ: أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاح. ثُمَّ انْتَهَتْ (٣) إِلَى هَذَا (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤١٨٧ - (٨) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - شَيئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيهِ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ قَال أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، قَال: (فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أبَا (٥) بكْرٍ) (٦).\n٤١٨٨ - (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في مَرَضِهِ: (ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِني أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ (٧) وَيَقُولُ قائلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ) (٨).\n_________\n(١) في (أ): \"عمر وعلي\"، وزيادة على خطأ من الناسخ.\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٤)، البخاري (٧/ ١٨ رقم ٣٦٦٢)، وانظر (٤٣٥٨).\n(٣) في (ك): \"انتهيت\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٥).\n(٥) في (ك): \"أبي\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٥٦ - ١٨٥٧ رقم ٢٣٨٦)، البخاري (٧/ ١٧ رقم ٣٦٥٩)، وانظر (٧٢٢٠، ٧٣٦٠).\n(٧) في (ك): \"متمني\".\n(٨) مسلم (٤/ ١٨٥٧ رقم ٢٣٨٧).","vol":"3","page":511},{"text":"٤١٨٩ - (١٠) البخاري. عَنِ الْقَاسم بْنِ مُحَمَّدٍ قَال: قَالتْ عَائِشَةُ وَارَأْسَاهْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ذَاكِ (١) لَوْ كَانَ وَأَنَا حَى فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ). فَقَالتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ (٢)، وَاللهِ إنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنى الْمُتَمَنونَ، أَوْ (٣) يَدْفَعُ الله، وَيَأْبَى اللهُ (٤) وَالْمُؤْمِنُونَ) (٥).\n٤١٩٠ - (١١) وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَال: رَأيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَمَا مَعَهُ إِلا خَمْسَةُ أَعْبدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو (٦) بَكْرٍ (٧).\n٤١٩١ - (١٢) وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النبيِّ - ﷺ - إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيهِ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ) (٨). فَسَلَّمَ وَقَال: إنِّي كَانَ بَينِي وَبَينَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيءٌ فَأَسْرَعْتُ إلَيهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَألْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيكَ، فَقَال: (يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ). ثَلاثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبي بَكْرٍ فَسَأَلَ أَثمَ أبُو بَكْر؟ قالُوا: لا. فأَتَى الَّنبِيَّ - ﷺ -، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - ﷺ - يَتَمَعَّرُ (٩) حَتى أَشْفَقَ أَبو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيهِ (١٠) وَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ!\n_________\n(١) في (ك): \"ذلك\".\n(٢) في (أ): \"واثكلياه\". والثكل: هو الهلاك أو فقدان الولد، وهو هنا كلام يجري على اللسان عند حصول المصيبة أو توقعها.\n(٣) في (ك): \"و\".\n(٤) لفظ الجلالة ليس في (ك).\n(٥) البخاري (١٠/ ١٢٣ رقم ٥٦٦٦)، وانظر (٧٢١٧).\n(٦) في (أ): \"أو أبو\".\n(٧) البخاري (٧/ ١٨ رقم ٣٦٦٠)، وانظر (٣٨٥٧).\n(٨) \"غامر\" أي خاصم ودخل في غمرة الخصومة.\n(٩) \"يتمعر\" أي: تذهب نضارته من الغضب.\n(١٠) \"فجثا على ركبتيه\": أي: جلس على ركبتيه.","vol":"3","page":512},{"text":"وَاللهِ (١) أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَينِ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي). مَرَّتَينِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: كَانَتْ بَينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَة فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عُمَرُ عَنْهُ مُغْضَبًا، فاتبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْألُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ النَّبِيِّ - ﷺ - .. الحديث قال: وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. وفيه: (إِنِّي قُلْتُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَال أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ). قَال أَبُو عَبْد اللهِ: غَامَرَ سَبَقَ بِالْخَيرِ (٣).\n٤١٩٢ - (١٣) وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: رَأَيتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيطٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّي دَفَعَهُ (٤) عَنْهُ، فَقَال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٥) (٦).\n٤١٩٣ - (١٤) وَعَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ (٧)،\n_________\n(١) لفظ الجلالة ليس (أ).\n(٢) البخاري (٧/ ١٨ رقم ٣٦٦١)، وانظر (٤٦٤٠).\n(٣) أبو عبد الله هو البخاري ﵀، وهذا القول في رواية المستملي عن أبي ذر وحده دون سائر رواة \"الصحيح\"، وهو تفسير بعيد، وسبق التعليق ببيان معناه.\n(٤) في (أ): \"رفعه\".\n(٥) سورة غافر، آية (٢٨).\n(٦) البخاري (٧/ ٢٢ رقم ٣٦٧٨)، وانظر (٣٨٥٦، ٣٨١٥).\n(٧) في (أ): \"بالسنج\".","vol":"3","page":513},{"text":"فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللهِ مَا مَاتَ رَسُول اللهِ - ﷺ -، قَالتْ: وَقَال عُمَرُ: وَاللهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ (١) اللهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقبَّلَهُ، فَقَال: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي (٢) طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُذِيقُكَ اللهُ الْمَوْتَتَينِ أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَال: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَال: أَلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، وَقَال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (٣) وَقَال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ (٤)، قَال: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيهِمْ أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ بِذلِكَ إِلا أَنِّي هَيَّأْتُ (٥) كَلامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَال فِي كَلامِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. فَقَال حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لا، وَاللهِ مَا (٦) نَفْعَلُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: لا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْربهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا\n_________\n(١) في (أ): \"وليبعثه\".\n(٢) قوله: \"أنت وأمي\" ليس في (أ).\n(٣) سورة الزمر، آية (٣٠).\n(٤) سورة آل عمران، آية (١٤٤).\n(٥) في المطبوع من \"صحيح البخاري: \"أني قد هيأت\".\n(٦) في حاشية (أ): \"لا\".","vol":"3","page":514},{"text":"عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاح فَقَال عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ الناسُ، فَقَال قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَال عُمَرُ: قَتَلَهُ اللهُ. قال: وَالسُّنْح: الْعَالِيَة (١).\n٤١٩٤ - (١٥) ذكر في \"الحدود\" في باب \"رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت\"، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كُنْتُ أُقْرِئُ (٢) رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَينَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ (٣) بِمِنًى وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَال: لَوْ رَأَيتَ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلان؟ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلًانا، فَوَاللهِ مَا كَانَتْ بَيعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلا فَلْتَةً (٤) فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَال: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي الناسِ فَمُحَذِّرُهُمْ هَوُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُنَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ (٥) أُمُورَهُمْ (٦)، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تَفْعَلْ، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ (٧)، فَإِنهُمْ هُم الَّذِينَ يَغْلِبُونَ قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي الناسِ، وَأَنَا (٨) أَخْشَى أَنْ تَقُومَ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ١٩ - ٢٠ رقم ٣٦٦٧)، وانظر (١٢٤١، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٥٧١٠).\n(٢) \"أقرئ\" أي: أعلمهم القرآن، فيقرئهم تلقينًا للحفظ لانشغالهم في حياة النبي - ﷺ - بالجهاد معه.\n(٣) في (ك): \"بمنزله\".\n(٤) \"فلتة\" أي: فجأة.\n(٥) في النسختين: \"يغضبوهم\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٦) \"يغصبوهم أمورهم\" المراد أنهم يثبتون على الأمر بغير عهد ولا مشارة.\n(٧) \"رعاع الناس وغوغاءهم\" الرعاع: دهماء الناس ومن لا يؤبه له، والغوغاء: أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران، ويطلق على السفلة المسرعين إلى الشر.\n(٨) في (ك): \"إني\".","vol":"3","page":515},{"text":"فَتَقُولَ مَقَالةً يُطَيِّرُهَا (١) عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ (٢) وَأَنْ لا يَعُوهَا، وَأَنْ لا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ (٣) وَأَشْرَافِ النَّاسِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالتَكَ وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، قَال عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقدِمْنَ الْمَدِينَةَ فِي عُقْبِ ذِي الْحَجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْتُ بِالرَّوَاح حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ جَالِسًا إِلَى رُكنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ (٤) أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ (٥) مَقَالةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقَال: مَا عَسَيتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ، فَجَلَسَ عُمَرُ (٦) عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذَّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالةً قَدْ قُدِّرَ لِي (٧) أَنْ أَقُولَهَا لَعَلَّهَا بَينَ يَدَي أَجَلِي (٨)، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيثُ انْتَهَتْ بهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لا (٩) يَعْقِلَهَا فَلا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ آيةُ (١٠) الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَينَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَال\n_________\n(١) \"مقالة يطيرها\" من أطار الشيء إذا أطلقه.\n(٢) في (أ): \"يظهرها عندك كل مظهر\"، وفي الحاشية: \"يظهرها عند كل مظهر\".\n(٣) \"فتخلص بأهل الفقه\" أي: تَصِلُ.\n(٤) \"فلم أنشب\" أي: لم أتعلق بشيء غير ما كنت فيه،، المراد سرعة خروج عمر.\n(٥) في (أ): \"مقبلًا العشية\".\n(٦) قوله: \"عمر\" ليس في (ك).\n(٧) قوله: \"لي\" ليس في (أ).\n(٨) \"بين يدي أجلي\" أي: بقرب موتي.\n(٩) قوله: \"لا\" ليس في (أ).\n(١٠) قوله: \"آية\" ليس في (ك).","vol":"3","page":516},{"text":"بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ (١) أَو الاعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا (٢) كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللهِ \"لا تَرْغَبُوا (٣) عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ (٤)، [أَوْ إِنَّ (٥) كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ] (٦) \". أَلا (٧) ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ). ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُم يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلانًا، فَلا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنمَا كَانتْ بَيعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، أَلا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ (٨) رَجُلًا عَنْ غَيرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلا يُبَايَعُ هُوَ، وَلا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا (٩)، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا (١٠) حِينَ تَوَفى اللهُ - ﷺ - أَنَّ الأَنْصَارَ خَالفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزبيرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا (١١) مِنْهُمْ رَجُلانِ صَالِحَانِ فَذَكَرَا مَا تَمَالأ عَلَيهِ الْقَوْمُ فَقَالا: أَينَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ (٤)\n_________\n(١) \"كان الحبل\" أي: الحمل.\n(٢) في (أ): \"إذا\".\n(٣) في (أ): \"أن لا يرغبوا\".\n(٤) في (أ) زيادة: \"فمن رغب ترغبوا عن آبائكم\".\n(٥) في (أ): \"وإن\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٧) قوله: \"ألا\" ليس في (ك).\n(٨) في (ك): \"يتابع\".\n(٩) \"تغزة أن يُقتلا\" أي: حذرًا أن يقتلا.\n(١٠) في (ك): \"من خيرنا\".\n(١١) في (أ): \"فلقينا\".","vol":"3","page":517},{"text":"هَؤُلاءِ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالا: لا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَقْربوهُمُ اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَينَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَينَ ظَهْرَانَيهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ فَقَالُوا: يُوعَكُ (١). فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ (٢) فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلامِ (٣)، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ (٤) الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ (٥)، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ (٦) فَإِذَا هُمْ (٧) يُرِيدُونَ (٨) أَنْ يَخْتَزِلُونَا (٩) مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا (١٠) (١١) مِنَ الأَمْرِ، فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ (١٢) أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ (١٣) مَقَالةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَينَ يَدَي أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ (١٤)، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَال أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ (١٥) مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْويرِي إِلا قَال فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَال: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيشٍ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ\n_________\n(١) في (أ): \"توعك\".\n(٢) في (أ): \"خطبتهم\".\n(٣) \"كتيبة الإسلام\" الكتيبة هي الجيش المجتمع.\n(٤) في (ك): \"معاشر\".\n(٥) \"رهط\" أي: قليل.\n(٦) \"دفت دافة من قومكم\" أي عدد قليل.\n(٧) في (أ): \"فاواهم\".\n(٨) في (أ): \"تريدون\".\n(٩) \"أن يختزلونا\" أي: يقتطعونا عن الأمر وينفردوا به دوننا.\n(١٠) \"يحضوننا\" أي: يخرجونا.\n(١١) في (ك): \"تخضنونا\".\n(١٢) في (ك): \"وأردت\".\n(١٣) \"زورت مقالة\" أي: هيأت وحسنت.\n(١٤) \"الحدّ\" أي: الحدة في الغضب. وفي (ك): \"الجد\".\n(١٥) في (ك): \"أحكم\".","vol":"3","page":518},{"text":"نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ احَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبيَدِ أَبِي عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاح وَهُوَ جَالِسٌ بَينَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَال غَيرَهَا، كَانَ وَاللهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لا يُقَرِّبنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلا أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيئًا لا أَجِدُهُ الآنَ، فَقَال قَائِلُ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيلُهَا الْمُحَكَّكُ (١) وَعُذَيقُهَا الْمُرَجَّبُ (٢) مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ (٣) مِنَ الاخْتِلافِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْة الأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا (٤) عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَال قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَال عُمَرُ: وَإِنا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلا يُتَابَعُ (٥) هُوَ، وَلا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا (٦). الرَّجلان (٧) اللذان لقياهما: عويم بن ساعدة، ومعن (٨) بن عدي،\n_________\n(١) \"أنا جذيلها المحكك\" هو تصغير جذل، وهو العود الذي ينصب للإبل الجربى لتحتك به، وهو تصغير تعطم، أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود.\n(٢) \"وعذيقها المرجب\" العذيق: تصغير عذق وهو النخلة، المرجب، أي: يدعم النخلة إذا أكثر حملها.\n(٣) \"فرقت\" من الفرق وهو الخوف.\n(٤) \"ونزونا أي: وثبنا.\n(٥) في (أ): \"يبايع\".\n(٦) البخاري (١٢/ ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٦٨٣٠)، وانظر (٢٤٦٢، ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٧٣٢٣).\n(٧) هذا التفسير من المؤلف ﵀.\n(٨) في (أ): \"معين\".","vol":"3","page":519},{"text":"وهما ممن شهد بدرًا.\n٤١٩٥ - (١٦) وذكر البخاري: عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ خُطبةَ عُمَرَ الأخِيرَةَ (١) حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَتَشَهَّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، قَال: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى يَدْبُرَنَا (٢)، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ، فَإِنْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ - ﷺ - قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ جَعَلَ بَينَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ هَدَى اللهُ مُحَمَّدًا، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثَانِيَ اثْنَينِ، وَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ (٣)، فَكَانَتْ (٤) طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ (٥).\n٤١٩٦ - (١٧) وَعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً (٦). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى لهذه الخطبة: أَمَّا بَعْدُ فَاخْتَارَ اللهُ لِرَسُولِهِ - ﷺ - الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، لِمَا هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. ذكر هذا في كتاب \"الاعتصام\"، وذكر فيها: أَنَّهُ تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ.\n٤١٩٧ - (١٨) وَعَنْ عَائِشَةَ فِي هَذِه القِصَّة قَالتْ: مَا كَانَتْ (٧) مِنْ خُطبَتِهِمَا مِنْ (٨) خُطْبَةٍ إِلا نَفَعَ اللهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"الآخرة\" وعليها \"خ\".\n(٢) في (ك): \"يديرنا\".\n(٣) في (أ): \"بايعوه\".\n(٤) في (ك): \"وكانت\".\n(٥) البخاري (١٣/ ٢٠٦ رقم ٧٢١٩)، وانظر (٧٢٦٩).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (أ): \"ما كان\".\n(٨) قوله: \"من\" ليس في (ك).","vol":"3","page":520},{"text":"اللهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيهِمْ (١). ذكر هذا في \"مناقب أبي بكر - ﵁ -\". وذكر مسلم من هذه الخطبة قصة الرَّجم خاصة، وقد تقدمت (٢).\n٤١٩٨ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟). قَال أَيُو بَكْرٍ: أَنَا. قَال: (فَمَنْ تَبِعَ (٣) مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟). قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَال: (فَمَنْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِنْكُمُ مِسْكِينًا؟). قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا قَال: (فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ مَرِيضًا؟). قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٤).\nتفرد مسلم بهذا الحديث.\n٤١٩٩ - (٢٠) البخاري. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ (٥) قَال: قُلْتُ لأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: ثُمَّ عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ: عُثْمَانُ. قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَال: مَا أَنَا إِلا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٦).\n٤٢٠٠ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيهَا الْتَفَتَتْ إِلَيهِ الْبَقَرَةُ فَقَالتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي (٧) إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ). فَقَال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ تَعَجُّبًا\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٢٠ رقم ٣٦٦٩) معلقًا، وانظر الحديث رقم (١٤) في هذا الباب.\n(٢) مسلم (٣/ ١٣١٧ رقم ١٦٩١).\n(٣) في (أ): \"شيّع\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٥٧ رقم ١٠٢٨).\n(٥) في (أ): \"الحنيفية\".\n(٦) البخاري (٧/ ٢٠ رقم ٣٦٧١).\n(٧) في (ك): \"ولكنني\".","vol":"3","page":521},{"text":"وَفَزَعًا، أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ (١)؟ ! فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا (٢) وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ). قَال أَبُو هُرَيرَةَ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بَينَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا (٣) عَلَيهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاهً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيهِ الذِّئْبُ فَقَال لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُع (٤) يَوْمَ لَيسَ لَهَا رَاعٍ غَيرِي). فَقَال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (٥). وَفَي طَرِيقٍ أُخْرَى: (فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) وَمَا هُمَا ثَمَّ. وفي بعض ألفاظ البخاري: \"فَالْتَفَتَتْ (٦) إِلَيهِ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا\". وفي طريق (٧) آخر: قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: بَينَا (٨) رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ). وَقَال: (فَقَال لَهُ الذِّئْبُ هَذَا قَدْ اسْتَنْقَذْتهَا مِنِّي فَمَنْ لَهَا لَوْمَ السَّبُعِ). وَقَال: \"وَمَا هُمَا ثَمَّ\". فِي الحَدِيثينِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِي قصة الذئب وقصة البقرة.\n٤٢٠١ - (٢٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: وُضِعَ عُمَرٌ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيِهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا\n_________\n(١) في (أ): \"تكلم الناس\"، وفي (ك): \"تتكلم\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٢) في (أ): \"فإني أنا أومن به\".\n(٣) في (ك): \"غدَا\".\n(٤) \"يوم السبع\": معناه: من لها يوم يطرقه الأسد فتفر أنت منه، فيأخذ منها حاجته، وأتخلف أنا لا راعي لها حينئذ غيري.\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٥٧ - ١٨٥٨ رقم ٢٣٨٨)، البخاري (٥/ ٨ رقم ٢٣٢٤)، وانظر (٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠).\n(٦) في (أ): \"فالتفت\".\n(٧) قوله: \"طريق\" ليس في (ك).\n(٨) في (ك): \"بينما\".","vol":"3","page":522},{"text":"بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَال: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللهَ ﷿ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَأيمُ اللهِ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيكَ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ كَثِيرًا مَا أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ). فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَوْ لأَظُنُّ (١) أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا (٢).\n٤٢٠٢ - (٢٣) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ (٣) وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا (٤) يَبْلُغُ الثُّدِيَّ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ) (٥). قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الدِّينَ) (٦). وفي بعض طرق البخاري: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ ..). الحديث.\n٤٢٠٣ - (٢٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيتُ قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ). قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الْعِلْمَ) (٧). في بعض طرق البخاري: \"حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي\".\n_________\n(١) في (أ): \"أظن\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٥٨ - ١٨٥٩ رقم ٢٣٨٩)، البخاري (٧/ ٢٢ رقم ٣٦٧٧)، وانظر (٣٦٨٥).\n(٣) فِي (أ): \"يعرضون عليّ\".\n(٤) في (أ): \"ومنها ذا ما\".\n(٥) في (أ): \"لجره\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٥٩ رقم ٢٣٩٠)، البخاري (١/ ٧٣ رقم ٢٣)، وانظر (٣٦٩١، ٧٠٠٨، ٧٠٠٩).\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٥٩ - ١٨٦٠ رقم ٢٣٩١)، البخاري (١/ ١٨٠ رقم ٨٢)، وانظر (٣٦٨١، ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢).","vol":"3","page":523},{"text":"٤٢٠٤ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (بَينَا (١) أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ بِهَا (٢) ذَنُوبًا (٣) أَوْ ذَنُوبَينِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ (٤) وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالتْ غَرْبًا (٥) فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا (٦) مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٧) حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) (٨) (٩). وفِي لفظٍ (١٠) آخَر: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ، فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي، فَنَزَعَ دَلْوَينِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَجَاءَ ابْنُ الْخَطابِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ فَلَمْ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى (١١) حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ مَلآنُ يَتَفَجَّرُ). في بعض طرق البخاري: \"وَالله يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ\". وفِي رِوَايَة الحَمَوي: \"حَوْضِي\" بالإضَافَةِ.\n٤٢٠٥ - (٢٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أُرِيتُ كَأَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْو بَكْرَةٍ (١٢) عَلَى قَلِيبٍ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنوبَينِ،\n_________\n(١) في (أ): \"بينما\".\n(٢) في (ك): \"منها\".\n(٣) \"ذنوبًا\": الدلو المملوءة.\n(٤) في (أ): \"ضعفه\".\n(٥) \"استحالت غربًا\" استحالت\" انقلبت وتحولت عن الصغر إلى الكبر، والغرب: الدلو العظيمة.\n(٦) العبقري: السيد والكبير والقوي.\n(٧) قوله: \"ابن الخطاب\" ليس في (ك).\n(٨) \"ضرب الناس بعطن\" أي أرووا إبلهم ثم آووها إلى عطنها، وهو الموضع الذي تساق إلبه بعد السقي لتستريح.\n(٩) مسلم (٤/ ١٨٦٠ رقم ٢٣٩٢)، البخاري (٧/ ١٨ - ١٩ رقم ٣٦٦٤)، وانظر (٧٠٢١، ٧٤٧٥، ٧٠٢٢).\n(١٠) قوله: \"لفظ\" ليس في (أ).\n(١١) في \"صحيح مسلم\": \"أقوى منه\".\n(١٢) \"بكرة\": المراد نسبة الدلو إلى الأنثى من الإبل وهي الشابة، أي الدلو التي تسقى بها.","vol":"3","page":524},{"text":"فَنَزَعَ (١) نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى فَاسْتَحَالتْ (٢) غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ (٣) (٤) حَتَّى رَويَ النَّاسُ وَضَرَبُوا الْعَطنَ) (٥). البخاري في بعض طرقه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (رَأَيتُ (٦) النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ (٧) فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَينِ وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ). الحديث. وفِي آخَر: \"ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدي أَبِي بَكْرٍ (٨) \". وقال البخاري أَيضًا (٩): الْعَطَنُ: مَبْرَكُ الإِبِلِ. يَقُولُ: حَتَّى رَوَتِ الإِبِلُ وَأَنَاخَتْ.\n٤٢٠٦ - (٢٧) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيتُ فِيهَا دَارًا أَوْ (١٠) قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (١١)، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ فَذَكَرْتُ غَيرَتَكَ). فَبَكَى عُمَرُ وَقَال: أَي رَسُولَ اللهِ أَوَ عَلَيكَ يُغَارُ (١٢). وقال البخاري: \"رَأَيتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ\". وقال: (أَرَدْتُ (١٣) أَنْ أَدْخُلَ إِلَيهِ فَأَنْظُرَ إِلَيهِ\". وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: \"دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيشٍ،\n_________\n(١) قوله: \"نزع\" ليس في (ك).\n(٢) في (ك): \"فاستحال\".\n(٣) في حاشية (أ): \"فريًا\".\n(٤) \"يفري فريه\" معناه: لم أر سيدًا يعمل عمله أو يقطع قطعه.\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٦٢ رقم ٢٣٩٣)، البخاري (٦/ ٦٢٩ - ٦٣٠ رقم ٣٦٣٣)، وانظر (٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠١٩، ٧٠٢٠).\n(٦) في (أ): \"أرأيت\".\n(٧) في (أ): \"مجمعين\".\n(٨) في (أ): \"أبو بكر\".\n(٩) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ك).\n(١٠) في (أ): \"و\".\n(١١) في (أ): \"فقالوا: أدخله فانظر إليه لعمر بن الخطاب\".\n(١٢) مسلم (٤/ ١٨٦٢ رقم ٢٣٩٤)، البخاري (٧/ ٤٠ رقم ٣٦٧٩)، وانظر (٥٢٥٦، ٧٠٢٤).\n(١٣) في (ك): \"فأردت\".","vol":"3","page":525},{"text":"فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِلا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيرَتِكَ). قَال: وَعَلَيكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ. وفِي آخَر (١): بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللهِ أَوَ عَلَيكَ أُغَارُ. ولم يقل: فَبَكَى عُمَرُ.\n٤٢٠٧ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (بَينَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غيرَةَ عُمَرَ فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا). قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ وَنَحْنُ جَمِيعًا فِي الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَال عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَيكَ أَغَارُ (٢).\n٤٢٠٨ - (٢٩) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَعَنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ (٣) عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَضْحَكُ، فَقَال عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللاتي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ). قَال عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَقُّ (٤) أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَال عُمَرُ: أَي عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ ! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ قَطٌ سَالِكًا فَجًّا إِلا سَلَكَ فَجًّا (٥) غَيرَ فَجِّكَ) (٦).\n_________\n(١) في (ك): أخرى\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٦٣ رقم ٢٣٩٥)، البخاري (٦/ ٣١٨ رقم ٣٢٤٢)، وانظر (٥٢٢٧، ٣٦٨٠، ٧٠٢٣، ٧٠٢٥).\n(٣) \"يستكثرنه\" أي يطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه بحوائجهن.\n(٤) في (ك): \"فأنت أحق يا رسول الله\".\n(٥) \"فجًّا\" هو الطريق الواسع.\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٦٣ - ١٨٦٤ رقم ٢٣٩٦) البخاري (٦/ ٣٣٩ رقم ٣٢٩٤) انظر (٣٦٨٣، ٦٠٨٥).","vol":"3","page":526},{"text":"وقال البخاري في بعض طرقه: (إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ ..). الحديث. وقال: عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ.\n٤٢٠٩ - (٣٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (قَدْ كَانَ يَكُونُ (١) فِي الأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ (٢)، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ). قَال ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ \"مُحَدَّثُونَ\": مُلْهَمونَ (٣).\n٤٢١٠ - (٣١) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ (٤) مِنْ غَيرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ) (٥). لم يصل البخاري سنده بهذا اللفظ ووصله بنحو لفظ مسلم.\n٤٢١١ - (٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّه قَدْ كَانَ فِيمَا (٦) مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ (٧) كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) (٨). لم يخرج فيه عن عائشة شيئًا.\n٤٢١٢ - (٣٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال غمَر: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفي أُسَارَى بَدْرٍ (٩).\n_________\n(١) في (ك): \"قد كان\"، وفي (أ): \"قد يكون\"، وكتب في حاشيتها \"كان\" وعليها \"خ\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٢) \"محدثون \"أي: ملهمون، وقيل: مصيبون، وقال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم.\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٦٤ رقم ٢٣٩٨).\n(٤) في (ك): \"يتكلمون\".\n(٥) البخاري (٧/ ٤٢ رقم ٣٦٨٩) معلقًا.\n(٦) في (أ): \"إنه كان فيمن مضى\".\n(٧) قوله: \"أن\" ليس في (ك).\n(٨) البخاري (٦/ ٥١٢ رقم ٣٤٦٩)، وانظر (٣٦٨٩).\n(٩) مسلم (٤/ ١٨٦٥ رقم ٢٣٩٩).","vol":"3","page":527},{"text":"٤٢١٣ - (٣٤) البخاري. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال عُمَرُ: وَافَقْتُ اللهَ فِي ثَلاثٍ (١)، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلاثٍ (٢): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَو اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ يَدْخُلُ عَلَيكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَةَ الْحِجَابِ، قَال: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِنَّ فَقُلْتُ: إِنِ انْتَهَيتُنَّ أوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللهُ رَسُولَهُ خَيرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيتُ إِحْدَى (٣) نِسَائِهِ فَقَالتْ: يَا عُمَرُ أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا (٤) مِنْكُنَّ﴾ (٥) الآيَةَ (٦). وخرَّجه في كتاب \"الصلاة\" أيضًا (٧) في باب \"ما جاء في القبلة\" قال فيه: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَو اتَّخَذْنَا مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٨)، وَآيَةُ الْحِجَابِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجبْنَ فَإِنَّهُ (٩) يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، فَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النبَيِّ - ﷺ - فِي الْغَيرَةِ عَلَيهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ﴾ (١٠) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ. وقد خرَّجه من حديث ابن عمر بمثل حديث مسلم.\n_________\n(١) في هذا الموضع في (أ) زيادة: \"ووافقني\".\n(٢) في (ك): \"وافقت ربي في ثلاث، أو وافقت الله في ثلاث\".\n(٣) في (أ): \"أحد\".\n(٤) في (أ): \"خير\".\n(٥) سورة التحريم، آية (٥).\n(٦) البخاري (٨/ ١٦٨ رقم ٤٤٨٣)، وانظر (٤٠٢، ٤٧٩٠، ٤٩١٦).\n(٧) في (أ): \"وأيضًا\".\n(٨) سورة البقرة، آية (١٢٥).\n(٩) في (ك): \"فإنهنَّ\".\n(١٠) في (أ): \"خير\".","vol":"3","page":528},{"text":"٤٢١٤ - (٣٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيهِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَيهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ (١) وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ). قَال: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٢) (٣). زاد فِي رِوَايَة: فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيهِمْ.\n٤٢١٥ - (٣٦) البخاري. عَنْ عَبْدِ اللهِ -هُوَ (٤) ابْنُ مَسْعُودٍ- قَال: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَر (٥).\n٤٢١٦ - (٣٧) وَعَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ قَال: سَأَلَنِي ابْنُ (٦) عُمَرَ عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ، فَأَخْبَرْتُهُ يَعْنِي عُمَرَ، فَقَال: مَا رَأَيتُ أَحَدًا قَط بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ (٧) حَتَّى (٨) انتهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٩).\n٤٢١٧ - (٣٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ عُيَينَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيفَةَ فَنَزَلَ عَلَى\n_________\n(١) زاد في (ك): \" ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ \". من سورة المنافقون- آية (٦).\n(٢) سورة التوبة، آية (٨٤).\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٦٥ رقم ٢٤٠٠)، البخاري (٣/ ١٣٨ رقم ١٢٦٩)، وانظر (٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦).\n(٤) قوله: \"هو\" ليس في (ك).\n(٥) البخاري (٧/ ٤١ رقم ٣٦٨٤)، وانظر (٣٨٦٣).\n(٦) قوله: \"ابن\" ليس في (أ).\n(٧) \"أجد وأجود\" أي لم يكن أجد جد منه في الأمور ولا أجود بالأموال.\n(٨) البخاري (٧/ ٤٢ رقم ٣٦٨٧).\n(٩) \"حتى انتهى\" أي إلى آخر عمره.","vol":"3","page":529},{"text":"ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَفشَاوَرَتهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شبَّانًا، فَقَال عُيَينَةُ لابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيهِ، قَال: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيهِ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَينَةَ بْنِ حِصْنٍ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ قَال: هِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَاللهِ مَا تُعْطينَا الْجَزْلَ (١) وَلا تَحْكُمُ بَينَنَا (٢) بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ (٣)، فَقَال لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ ﷿ قَال لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ (٤) وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَاللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاهَا عَلَيهِ، وَكَانَ وَقافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ ﷿ (٥). خرَّجه في تفسير: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾.\n٤٢١٨ - (٣٩) وذكر في \"غزوة الحديبية\"، عَنْ نَافِع قَال: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ وَلَيسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ لَيَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيهِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُبَايِعُ تحْتَ الشَّجَرَةِ وَعُمَرُ لا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ (٦) لِلْقِتَالِ (٧)، فَأَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَال: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ (٨).\n_________\n(١) \"الجزل\" أي: الكثير.\n(٢) في (أ): \"علينا\".\n(٣) \"يوقع به\" أي: يضربه.\n(٤) سورة الأعراف، آية (١٩٩).\n(٥) البخاري (٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥ رقم ٤٦٤٢)، وانظر (٧٢٨٦).\n(٦) في (أ): \"يستلم\".\n(٧) \"يستلئم للقتال\" أي: يلبس اللأمة وهي السلاح.\n(٨) البخاري (٧/ ٤٥٥ - ٤٥٦ رقم ٤١٨٦)، وانظر (٣٩١٦، ٤١٨٧).","vol":"3","page":530},{"text":"٤٢١٩ - (٤٠) وَعَنْ نَافِع أَيضًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ تَفَرَّقُوا فِي ظِلالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ (١) بِالنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا عَبْدَ اللهِ انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ (٢).\n٤٢٢٠ - (٤١) وذكر في باب \"هجرة النبي - ﷺ -\"، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ، قَال: فَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ فَقَال: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيقَظَ، فَأَتَيتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيهِ فَبَايَعْنُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيهِ نُهَرْولُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيهِ فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ (٣).\n٤٢٢١ - (٤٢) وذكر في \"مناقب عمر\"، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَال: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلْمُ، فَقَال لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ (٤): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْد رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ (٥) فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَال: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ (٦) مَنٌّ مِنَ اللهِ مَنَّ (٧) بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ مَنَّ (٨) بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ\n_________\n(١) \"الناس محدقون\" أي: محيطون به.\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) انظر الحديث رقم (٣٩) في هذا الباب.\n(٤) \"وكأنه يجزعه\" أي: يقول له ما يسليه ويزيل جزعه.\n(٥) في (ك): \"المسلمين\".\n(٦) في (أ): \"فذلك\".\n(٧) في (أ): \"منّ الله به\".\n(٨) في (أ) كتب فوقها: \"به الله\".","vol":"3","page":531},{"text":"جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا (١) (٢) لافْتَدَيتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ (٣).\n٤٢٢٢ - (٤٣) وفي باب \"إسلام عمر\"، عَنْ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَال: بَينَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو عَلَيهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ (٤) وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا (٥) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَال لَهُ (٦): مَا بَالُكَ؟ قَال (٧): زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَنِي (٨) إِنْ أَسْلَمْتُ. قَال: لا سَبِيلَ إِلَيكَ، بَعْدَ (٩) أَنْ قَالهَا أَمِنْتُ (١٠)، فَخَرَجَ الْعَاصِي فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَال بِهِمُ الْوَادِي، فَقَال: أَينَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطابِ الَّذِي قَدْ أَيضًا. قَال: لا سَبِيلَ إِلَيهِ، فَكَرَّ النَّاسُ (١١) (١٢).\n٤٢٢٣ - (٤٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ، وَقَالُوا: صَبَا عُمَرُ، وَأَنَا غُلامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيتِي، قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ فَقَال: فَصَبَا (١٣) عُمَرُ فَمَا ذَاكَ! فَأَنَا لَهُ جَازٌ (١٤). قَال: فَرَأَيتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا (١٥): الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ (١٦).\n_________\n(١) قوله: \"ذهبًا ليس في (ك).\n(٢) \"طلاع الأرض ذهبًا\" أي ملؤها، وأصل الطلاع: ما طلعت عليه الشمس.\n(٣) البخاري (٧/ ٤٣ رقم ٣٦٩٢).\n(٤) في (أ): \"حبر\".\n(٥) في (أ): \"خلفاؤنا\".\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٧) في (ك): \"فقال\".\n(٨) في (ك): \"سيقيلونني\".\n(٩) في (أ): \"بعدها\".\n(١٠) \"بعد أن قالها أمنت\" هذا كلام عمر، قال الحافظ: يريد أنه أمن لما قال له العاص بن وائل تلك المقالة.\n(١١) \"فكر الناس\" أي: رجعوا.\n(١٢) البخاري (٧/ ١٧٧ رقم ٣٨٦٤)، وانظر (٣٨٦٥).\n(١٣) في (أ): \"وصبا\".\n(١٤) في (ك): \"جاز\".\n(١٥) في (ك): \"فقالوا\".\n(١٦) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>مَقْتَلُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَبَيعَةُ عُثْمانَ، وفَضَائِلُهُ</span>\n٤٢٢٤ - (١) البخاري. عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ قَال: رَأَيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِالْمَدِينَةِ بِأَيَّامٍ، وَقَفَ عَلَى حُذَيفَةَ ابْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيفٍ فَقَال: كَيفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ؟ (١) قَالا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطيقَةٌ مَا فِيهَا كَبِيرُ (٢) فَضْلٍ، قَال: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ؟ قَالا: لا. فَقَال عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَال: فَمَا أَتَتْ عَلَيهِ إِلا أَرْبَعَةً حَتَّى أُصِيبَ، قَال: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَينِي وَبَينَهُ إِلا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ (٣) إِذَا مَرَّ بَينَ الصَّفينِ قَال: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ (٤) يُوسُفَ أَو النَّحْلَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ كَبَّرَ (٥) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَينِ لا يَمُرُّ (٦) عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَشِمَالًا إِلا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَة، فَلَما رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ (٧) مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيهِ بُرْنُسًا (٨)، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ مَأخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ يَرَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنهُمْ لا يَدْرُونَ غَيرَ أَنهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٩)\n_________\n(١) \"حملتما الأرض ما لا تطيق\" الأرض هي أرض السواد، وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية.\n(٢) في (أ): \"كثير\".\n(٣) في (ك): \"فكان\".\n(٤) في (ك): \"بسورة\".\n(٥) في (أ): \"إلا كبر\".\n(٦) في (أ): \"تمر\".\n(٧) في (أ): \"رجلًا\".\n(٨) \"برنسًا\" هو كل ثوب رأسه منه ملتصق به.\n(٩) في (أ): \"عبد الرحمن بن عوف\".","vol":"3","page":533},{"text":"صَلاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَال: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟ فَجَال سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ (١) فَقَال: غُلامُ المُغِيرَةِ. قَال: الصَّنَعُ (٢)؟ قَال: نَعَمْ. قَال: قَاتَلَهُ اللهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ لَدَّعِي الإِسْلامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا، فَقَال: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ. أَي إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا، فَقَال: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ وَصَفوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيتْهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيهِ، فَأُتِيَ بنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيهِ وَجَاءَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌ فَقَال: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَقَدَمٍ فِي الإسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَال: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِي، فَلَمَّا أَدْبَرَ إذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ قَال: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلامَ، قَال: يَا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَإِنهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّينِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتةً وَثمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ (٣)، قَال: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ [فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ] (٤)، وَإِلا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ وَإِلّا فَسَلْ فِي قُرَيشٍ، وَلا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيرِهِمْ فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَال، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ السَّلامَ وَلا تَقُلْ\n_________\n(١) في (أ): \"جال\".\n(٢) يقال رجل صنع: إذا كان له صنعة يعملها بيده ويكسب بها.\n(٣) في (أ) في هذا الموضع: \"فحسبوه\".\n(٤) ما بين المعكوفين زيادة من \"صحيح البخاري\".","vol":"3","page":534},{"text":"أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَال: يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلامَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، قَالتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ (١) الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَال: ارْفَعُونِي فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيهِ قَال: مَا لَدَيكَ؟ قَال: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَال: الْحَمْدُ للهِ مَا كَانَ شَيءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، تمَّ سَلِّمْ فَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي وَإِنْ (٢) رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا فَلَمَّا رَأَينَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيهِ (٣) فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَال: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ أَو (٤) الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَال: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ كَهَيئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي (٥) لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ (٦)، وَقَال: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقهُمْ وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ\n_________\n(١) قوله: \"به\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"فإن\".\n(٣) \"فولجت عليه\" أي: دخلت عليه.\n(٤) في (أ): \"و\".\n(٥) في (ك): \"فإنه\"، وكتب فوقها \"كذ\"\n(٦) في (أ): \"ولا من خيانة\".","vol":"3","page":535},{"text":"بِالأَنْصَارِ خَيرًا ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (١) أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَأَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيرًا فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلامِ (٢) وَجُبَاةُ الْمَالِ (٣) وَغَيظُ الْعَدُوِّ (٤)، وَأَنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ (٥)، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيرًا فَإِنهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ (٦) وَأَنْ يُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ (٧) وَرَسُولِهِ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ (٨) وَلا يُكَلَّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ -فِي بَعْضِ طُرقِ البُخَارِي: أَوْصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللهِ، وَذِمَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقِ عِيَالِكُمْ-، فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقَال: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَالتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ، قَال الزُّبَيرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، فَقَال (٩) طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَفَال سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَال عَبْدُالرحْمَنِ: أَيُّكُمْ تَبَرَّأَ (١٠) مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيهِ وَاللهُ عَلَيهِ وَالإِسْلامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ (١١) فِي نَفْسِهِ\n_________\n(١) سورة الحشر، آية (٩).\n(٢) \"ردء الإسلام\" أي: عون الإسلام الذي يدفع عنه.\n(٣) في (ك): \"الأموال\".\n(٤) \"وغيظ العدو\" أي: يغيظون العدش بكثرتهم وقوتهم.\n(٥) \"إلا فضلهم عن رضاهم\" أي: إلا ما فضل عنهم.\n(٦) \"حواشي أموالهم\" أي: التي ليست بالخيار.\n(٧) المراد بذمة الله: أهل الذمة.\n(٨) \"وأن يقاتل من ورائهم\" أي: إذا قصدهم عدو لهم.\n(٩) في (ك): \"وقال\".\n(١٠) في (ك): \"يبرأ\".\n(١١) في (أ) و(ك): \"أفضل\"، والمثبت من \"البخاري\".","vol":"3","page":536},{"text":"فَأُسْكِتَ الشَّيخَانِ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ (١) إِلَيَّ وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لا ألُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالا: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَال: لَكَ قَرَابَة مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَالْقَدَمُ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللهُ عَلَيكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عَلَيكَ (٢) لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بِالآخَرِ، فَقَال لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَال: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ (٣). وذكر أهل الذمَّة فِي مَوْضِع آخَرَ فَقَال: فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ وَرِزْقُ عُمَّالِكُمْ. وفِي آخَر: وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ.\n٤٢٢٥ - (٢) وَعَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا، قَال لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ إخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ، فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَال النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًّا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلا يَطَأُ عَقِبَهُ (٤)، وَمَال النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاورُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ. قَال الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيلِ (٥) فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيقَظْتُ، فَقَال: أَرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ الثَّلاثَ (٦) بِكَثِيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيرَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمَا\n_________\n(١) في (أ): \"أتجعلونه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عثمان\".\n(٣) البخاري (٧/ ٥٩ - ٦٢ رقم ٣٧٠٠)، وانظر (١٣٩٢، ٣٠٥٢، ٣١٦٢، ٤٨٨٨، ٧٢٠٧).\n(٤) \"ولا يطأ عقبه\" أي: يمشي خلفه، وهي كناية عن الإعراض.\n(٥) \"هجع من الليل\" أي: بعد طائفة من الليل.\n(٦) \"ما اكتحلت هذه الثلاث\" هذا مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرًا، بل نام يسيرًا منه.","vol":"3","page":537},{"text":"لَهُ (١) فَشَاوَرَهُمَا، ثُمَّ دَعَانِي فَقَال: ادْعُ لِي عَلِيًّا فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيلُ (٢)، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيئًا، ثُمَّ قَال: ادْعُ لِي عُثْمَانَ [فَدَعَوْتُهُ] (٣) فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَينَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، أَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ (٤)، فَلا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا (٥)، فَقَال أُبَايِعُكَ عَلَى سُنةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَينِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ (٦). خرَّج هذا الحديث من \"كتاب الأحكام\" في باب \"كيف يبايع الإمام الناس\".\n٤٢٢٦ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُضْطَجِعًا فِي بَيتِي (٧) كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيهِ أَوْ سَاقَيهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ (٨) فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ (٩) فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَسَوَّى ثِيَابَهُ. -قَال مُحَمَّدٌ:\n_________\n(١) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٢) \"ابهار الليل\" معناه: انتصف وبهرة كل شيء وسطه، وقيل معظمه.\n(٣) ما بين المعكوفين زيادة من \"البخاري\".\n(٤) \"يعدلون بعثمان\" أي: لا يجعلون له مساويًا بل يرجحونه.\n(٥) \"فلا تجعلن على نفسك سبيلًا\" أي: من الملامة إذا لم توافق الجماعة.\n(٦) البخاري (١٣/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم ٧٢٠٧)، وانظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (ك): \"بيته\".\n(٨) في (ك): \"الحالة\".\n(٩) في (أ): \"عثمان بن عفان\".","vol":"3","page":538},{"text":"وَلا (١) أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ (٢) (٣) لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيتَ ثِيَابَكَ، فَقَال: أَلا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ (٤). مُحَمَّدٌ هو ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ (٥): أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الحَدِيثِ.\n٤٢٢٧ - (٤) ولمسلم في لفظ آخر في هذا الحديث: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ حَدَّثَاهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ (٦)، فَأَذِنَ لأَبِي بَكْرٍ (٧) وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَضَى إِلَيهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إِلَيهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، قَال عُثْمَانُ: تمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيهِ فَجَلَسَ، وَقَال لِعَائِشَةَ: (اجْمَعِي عَلَيكِ ثِيَابَكِ). فَقَضَيتُ إِلَيهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (أ): \"فلا\".\n(٢) في (أ) و(ك): \"تهش\"، وفي حاشية (أ): \"نهش\"، وعليها \"خ\"، والمثبت من \"مسلم\".\n(٣) \"تهش له ولم تباله\" قال أهل اللغة: الهشاشة والبشاشة بمعنى طلاقة الوجه وحسن اللقاء، ومعنى لم تباله: لم تكترث به وتحتفل بدخوله.\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٦٦ رقم ٢٤٠١).\n(٥) في (أ): \"حرمكة\".\n(٦) المرط: هو كساء من صوف، وقيل: من صوف أو كتان أو غيرهما.\n(٧) قوله: \"بكر\" ليس في (ك).\n(٨) مسلم (١٤/ ٨٦٦ - ١٨٦٧ رقم ٢٤٠٢).","vol":"3","page":539},{"text":"٤٢٢٨ - (٥) وأخرَجَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ قَدِ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيهِ أَوْ رُكْبَتِهِ، لَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا (١).\n٤٢٢٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَائِطٍ (٢) مِنْ حَائِطِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ يَرْكُزُ بِعُودٍ (٣) مَعَهُ بَينَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، إِذْ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَال: (افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنةِ). قَال: فَإِذَا (٤) أَبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنةِ، قَال: ثُمَّ (٥) اسْتَفتحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَال: (افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ). قَال: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ قَال: فَجَلَسَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ). [قَال: فَذَهَبْتُ] (٦) فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَال: فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، قَال: وَقُلْتُ الَّذِي قَال، فَقَال: اللهُمَّ صَبْرًا، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ (٧).\n٤٢٣٠ - (٧) وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ .. بِمَعْنَى مَا تَقَدَّم (٨). وفي بعض طرقه: فَسَكَتَ هنيةً ثَمَّ قَال: \"ائْذَنْ لَهُ\" يَعْنِي عُثْمَان.\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٥٣ رقم ٣٦٩٥) وانظر الذي بعده.\n(٢) في (ك): \"حوائط\".\n(٣) \"يركز بعود معه\" أي: يضرب بأسفله في الأرض.\n(٤) في (أ) و(ك): \"قال قال\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٥) في (أ): \"ثم قال\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٦٧ رقم ٢٤٠٣)، البخاري (٧/ ٢١ - ٢٢ رقم ٣٦٧٤)، وانظر (٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٧٢٦٢، ٧٠٩٧، ٦٢١٦).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":540},{"text":"٤٢٣١ - (٨) وَعَنْهُ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَال: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَال: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالُوا خَرَجَ وَجَّهَ هَاهُنَا، قَال: فَخَرَجْتُ عَلَى أَثَرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، قَال: فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ - حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا (١) وَكَشَفَ عَن سَاقَيهِ، وَدَلاهُمَا فِي الْبِئْرِ، قَال: فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: أَبو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ (٢)، قَال: ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَال: (ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ). قَال: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ. قَال: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَعَهُ فِي الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيهِ فِي الْبِئْرِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَكَشَفَ (٣) عَنْ سَاقَيهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلانِ يُرِيدُ أَخَاهُ خَيرًا يَأْتِ (٤) بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال (٥): عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَال: (ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ). فَجِئْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْجَنَّةِ. قَال:\n_________\n(١) \"وتوسط قفها\" القف: حافة البئر وأصله الغليظ المرتفع من الأرض.\n(٢) \"على رسلك\" أي: تمهل وتأن.\n(٣) في (أ): \"فكشف\".\n(٤) في (ك): \"فليأت\".\n(٥) في (ك): \"قال\".","vol":"3","page":541},{"text":"فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْقُفِّ عَلَى يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيهِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلانٍ خَيرًا يَعْنِي أَخَاهُ يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، قَال: وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ (١)، فَقَال: (ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ). فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ ويُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ، قَال: فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ فَجَلَسَ وجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ (٢). زاد (٣) في طريق أخرى: اجْتَمَعَتْ هَهُنَا وانْفَرَدَ عُثْمَانُ. [أخرجه البخاري في كتاب \"الفتن\" قال: فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ ثُمَّ دَلاهُمَا (٤) فِي الْبئْرِ. هكذا (٥) قال فِي عمر أَيضًا: كَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ وَدَلاهُمَا فِي الْبئْرِ. وَفِي أُخْرَى: فَسَكَتَ هنيةً ثُمَّ قَال: \"ائذَنْ لَهُ\" يَعْنِي عُثْمَان. وَفِي أُخْرَى: عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: لأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَمْ يَأْمُرْنِي. وفي بعضها: أَنَّ أَبَا بَكرٍ حَمِدَ الله لَمَّا بُشِّرَ بِالجَنَّةِ، وكَذلكَ عُمَر، وكَذَلكَ عُثمَان] (٦).\n٤٢٣٢ - (٩) البخاري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِلكٍ قَال: صَعِدَ النَّبِيُّ - ﷺ - أُحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ، فَقَال: (اسْكُنْ أُحُدُ -أَظُنّهُ ضَرَبَهُ (٧) بِرِجْلِهِ-\n_________\n(١) في (ك): \"وأخبرته\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٣) في (أ): \"زاد البخاري\" وهو خطأ.\n(٤) في (أ): \"ودالهما\".\n(٥) في (أ): \"وكذلك\".\n(٦) ما بين المعكوفين كتب في حاشية (أ)، وكتب في أصله بعد حديث البخاري عن أنس الذي بعده.\n(٧) في (أ): \"فظربه\"، وفي (ك): \"فضربه\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".","vol":"3","page":542},{"text":"فَلَيسَ عَلَيكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ) (١). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: \"أَوْ شَهِيدٌ، كما ذكره مسلم بن الحَجاج (٢).\n٤٢٣٣ - (١٠) وذكر البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَجَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لا نُفَاضِلُ بَينَهُمْ (٣).\n٤٢٣٤ - (١١) وَعَنْ عُبَيدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِيَغُوثَ قَالا لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ (٤) وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ (٥)، قَال عُبَيدُ اللهِ (٦): فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِليكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ، فَقَال: أَيُّهَا الْمَرْءُ أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا قَضَيتُ الصَّلاةَ جَلَسْتُ إلَى الْمِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِيَغُوثَ فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَال لِي، فَقَالا: قَدْ قَضَيتَ الَّذِي كَانَ عَلَيكَ، فَبَينَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا إِذْ جَاءَنِي (٧) رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالا لِي: قَدِ ابْتَلاكَ اللهُ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيهِ فَقَال: مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا، [قَال] (٨): فَتَشَهَّدْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا [وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الْكِتَابَ] (٨)، وَكُنْتَ مِمَّنِ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٥٣ رقم ٣٦٩٩)، وانظر (٣٦٧٥، ٣٦٨٦).\n(٢) قوله: \"بن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٣) البخاري (٧/ ٥٣ - ٥٤ رقم ٣٦٩٧)، وانظر (٣٦٥٥).\n(٤) الوليد بن عقبة كان أخًا لعثمان لأمه.\n(٥) \"فعل به ... \" الخ: أي من تأخير عثمان إقامة الحد عليه حين سكر، وإنما أخر إقامة الحد علبه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك، فلما وضح له الأمر أقام عليه الحد.\n(٦) في (ك): \"عبد الله\".\n(٧) في (أ): \"إذ جاء لي\".\n(٨) ما بين المعكوفين زيادة من \"صحيح البخاري\".","vol":"3","page":543},{"text":"اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ - ﷺ - وَآمَنْتَ [بِهِ] (١)، وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَينِ الأُولَتَينِ (٢)، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَرَأَيتَ هَدْيَهُ، وَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ (٣) بْنِ عُقْبَةَ فَحَقٌّ عَلَيكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيهِ الْحَدَّ، فَقَال لِي: يَا ابْنَ أُخْتِي آدْرَكْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ قَال: قُلْتُ (٤): لا، وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، قَال: فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَال: إِنَّ اللهَ ﷿ بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الْكِتَابَ، وَكنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ - ﷺ - وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَينِ الأُولَتَينِ (٥) كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ وَبَايَعْتُهُ وَاللهِ مَا عَصَيتُهُ وَلا غَشَشْتُهُ (٦) حَتَّى تَوَفاهُ اللهُ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ فَوَاللهِ مَا عَصَيتُهُ وَلا غَشَشْتُهُ (٦)، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَوَاللهِ مَا عَصَيتُهُ وَلا غَشَشْتُهُ (٦)، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيسَ لِي عَلَيكُمْ مِنْ مِثْلُ الذِي كَانَ لَهُمْ [عَلَيَّ] (١)؟ قَال: بَلَى. قَال: فَمَا بَالُ هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ، فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَة فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ بِالْحَقِّ (٧). قَال فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُ لَهُ (٨). خرَّجه في \"هجرة الحبشة\" وفي \"مناقب عثمان\". وَقَال (٩): فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. والأول أصح (١٠). وفِي رِوَايَة: مِثْلَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ. وذكره في \"مَقْدِم النَّبِيِّ - ﷺ - المدينة\" وزاد فيه مِنْ قَولِ عُثْمَانَ: وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبَايَعْتُهُ.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين زيادة من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الأوليين\".\n(٣) قوله: \"الوليد\" ليس في (أ).\n(٤) قوله: \"قلت\" ليس في (ك).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"الأوليين\".\n(٦) في (أ): \"غشيته\".\n(٧) في (ك): \"بالحق إن شاء الله\".\n(٨) البخاري (٧/ ١٨٧ رقم ٣٨٧٢)، وانظر (٣٦٩٦، ٣٩٢٧).\n(٩) في (ك): \"قال\" بحذف الواو.\n(١٠) في (ك): \"الأصح\".","vol":"3","page":544},{"text":"٤٢٣٥ - (١٢) وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ (١)، وَحَجَّ الْبَيتَ وَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَال: مَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: هَؤُلاءِ قُرَيشٌ. قَال: فَمَنِ الشَّيخُ؟ فَالُوا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. قَال يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيءٍ فَحَدِّثْنِي، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: تَعْلَمُ أَنهُ تَغيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: تَعْلَمُ أَنهُ تَغيَّبَ عَنْ بَيعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: اللهُ أَكْبَرُ. قَال ابْنُ عُمَرَ تَعَال أُبَيِّنْ لَكَ: أَمَّا فِرَأرُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَكَانَتْ مَرِيضَةً فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ) (٢)، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ بِبَطْنِ مَكَّةَ أَعَزَّ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ الْيُمْنَى: (هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ) فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَال: هَذِهِ لِعُثْمَانَ، فَقَال (٣) لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ (٤). وفي طريق آخر (٥): أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيتِ؛ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ (٦).\n_________\n(١) في (ك): \"المصر\".\n(٢) في (أ): \"أو سهما\".\n(٣) في (ك): \"قال\".\n(٤) البخاري (٧/ ٥٤ رقم ٣٦٩٨)، وانظر (٣١٣٠، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٧٠٩٥، ٤٦٥١).\n(٥) في (ك): \"أخرى\".\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغ\".","vol":"3","page":545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ </span>-\n٤٢٣٦ - (١) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي) (١).\n٤٢٣٧ - (٢) وَعنْهُ قَال: خَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَقَال: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي) (٢).\n٤٢٣٨ - (٣) وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَال: أَمَرَ مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَال: مَا يَمْنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟ فَقَال: أمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاثًا قَالهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَلَنْ أَسُبَّهُ لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لَهُ (٣) وَخَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَال لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إلَّا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ويحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ). قَال فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَال: (ادْعُوا لِي عَلِيًّا). فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَينَيهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيهِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيهِ (٤)، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ (٥) ﴿تَعَالوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (٦) دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلِيًّا\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٧٠ رقم ٢٤٠٤)، البخاري (٧/ ٧١ رقم ٣٧٠٦)، وانظر (٤٤١٦).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٤) كتب فوق عليه في (أ): \"خ\"، وفي الحاشية: \"على يديه\" وفوقها \"خ\".\n(٥) قوله: \"هذه الآية\" ليس في (أ).\n(٦) سورة آل عمران، آية (٦١).","vol":"3","page":546},{"text":"وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَال: (اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث بكماله، خرج الذي قبله وما يأتي من حديث سهل وسلمة.\n٤٢٣٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال يَوْمَ خَيبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ (٢) يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيهِ). قَال (٣): عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٤): مَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ إِلا يَوْمَئِذٍ. قَال: فَتَسَاوَرْتُ لَهَا (٥) رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا، قَال: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَقَال: (امْشِ وَلا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيكَ). قَال (٦): فَسَارَ عَلِيٌّ شَيئًا، ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَال: (قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ) (٧). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا الباب [في فضل علي] (٨) شيئًا، ولا أخرج أَيضًا هذا اللفظ إلا ما يأتي منه في حديث سهل.\n٤٢٤٠ - (٥) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال يَوْمَ خَيبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيهِ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ويحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ). قَال: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ (٩) لَيلَتَهُمْ (١٠) أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ\n_________\n(١) انظر لمسلم الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) بعد هذا في (أ): \"ويحبه الله ورسوله\".\n(٣) في (أ): \"فقال\".\n(٤) قوله: \"بن الخطاب\" ليس في (أ).\n(٥) \"فتساورت لها\" معناه: تطاولت لها.\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٧١ - ١٨٧٢ رقم ٢٤٠٥).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) في (أ): \"يذكرون على رسول الله - ﷺ -\" وفي الحاشية: \"يدكون\" وعليه: \"خ\"، وأمامه: \"صح\".\n(١٠) \"يدوكون ليلتهم\" أي يخوضون ويتحدثون في ذلك.","vol":"3","page":547},{"text":"النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَال: (أَينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ). فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ يَشْتَكِي عَينَيهِ. قَال: (فَأَرْسِلُوا إِلَيهِ). فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي عَينَيهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَال عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَال: (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ (١)، فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) (٢).\n٤٢٤١ - (٦) وَعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَم، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحوهِ (٣). ولم يخرج البخاري عن زيد في هذا (٤) شيئًا.\n٤٢٤٢ - (٧) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَال: كَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي خَيبَرَ وَكَانَ رَمِدًا، فَقَال: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُول اللهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ، أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةِ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَوْ قَال يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَيهِ). فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيهِ (٥). في\n_________\n(١) قوله: \"فيه\" ليس في (ك).\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٧٢ رقم ٢٤٠٦)، البخاري (٦/ ١١١ رقم ٢٩٤٢)، وانظر (٣٠٠٩،\n٣٧٠١، ٤٢١٠).\n(٣) لم يتبين لي حديث زيد بن أرقم الذي ذكره المؤلف أن مسلمًا رواه بنحو حديث سهل.\n(٤) في (ك): \"فيه\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٧٢ - ١٨٧٣ رقم ٢٤٠٧)، البخاري (٦/ ١٢٦ رقم ٢٩٧٥)، وانظر (٣٧٠٢، ٤٢٠٩).","vol":"3","page":548},{"text":"بعض طرق البخاري لحديث سلمة: \"يَفْتَحُ الله عَلَيهِ\"، فَنَحنُ نَرْجُوهَا.\n٤٢٤٣ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ قَال: فَدَعَا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا، قَال: فَأَبَى سَهْلٌ، فَقَال لَهُ: أَمَّا إِذْ أَبَيتَ فَقُلْ: لَعَنَ اللهُ أَبَا تُرَابٍ (١)، فَقَال سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ أَبِي التُّرَابِ، وَإِنْ (٢) كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهِ، فَقَال لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ، قَال: جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيتِ، فَقَال: أَينَ ابْنُ عَمِّكِ؟ فَقَالتْ: كَانَ بَينِي وَبَينَهُ شَيءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لإِنْسَانٍ: (انْظُرْ أَينَ هُوَ؟). فَجَاءَ (٣) فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ (٤): (قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ) (٥). في بعض طرق البخاري: \"اجْلِسْ أَبَا (٦) تُرَابٍ\" مَرتين (٧). وقال: قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ ظَهْرِهِ وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ.\n٤٢٤٤ - (٩) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَال: لَعَلَّ ذَاكَ (٨)\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"التراب\" وعليها \"خ\".\n(٢) قوله: \"وإن\" ليس في (أ).\n(٣) قوله: \"فجاء\" ليس في (ك).\n(٤) في (ك): \"ويقل\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٧٤ - ١٨٧٥ رقم ٢٤٠٩)، البخاري (١/ ٥٣٥ رقم ٤٤١)، وانظر (٣٧٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٨٠).\n(٦) في (ك): \"يا أبا\".\n(٧) في حاشية (أ): \"قم أبا تراب، قم أبا تراب، قم أبا تراب\" وعليها \"خ\".\n(٨) في (أ): \"ذلك\".","vol":"3","page":549},{"text":"يَسُوءُكَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَأَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفِكَ (١). ثُمَّ يسَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ، قَال: هُوَ ذَاكَ بَيتُهُ أَرْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ قَال: لَعَلَّ ذَاكَ (٢) يَسُوءُكَ؟ قَال: أَجَلْ. قَال: فَأَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ (٣) جَهْدَكَ (٤) (٥).\n٤٢٤٥ - (١٠) وَعَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَال: اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ (٦)، فَإِنِّي أَكْرَهُ الاخْتِلافَ حَتَّى يَكُونَ لِلناسِ جَمَاعَةٌ أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ الْكَذِبُ (٧).\n٤٢٤٦ - (١١) وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَال: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ قَال: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ قَال: بَارَزَ وَظَاهَرَ (٨).\n\nفَضَلُ (٩) أَهْلِ بَيتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n٤٢٤٧ - (١) مسلم. عَنْ يَزِيدِ (١٠) بْنِ حَيَّانَ قَال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَينُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مسلم إِلَى زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيهِ قَال لَهُ حُصَينٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيدُ خَيرًا كَثِيرًا، رَأَيتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيدُ خَيرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيدُ مَا سَمِعْتَ\n_________\n(١) \"فأرغم الله بأنفك\" معناه: أوقع الله بك السوء واشتقاقه من السقوط على الأرض فيلصق الوجه بالرغام وهو التراب.\n(٢) في (أ): \"ذلك\" وقبله بياض مقدار كلمة.\n(٣) قوله: \"على\" ليس في (أ).\n(٤) \"فأجهد على جهدك\" أي: أبلُغ غايتك في حقي فلست أبالي بهذا منك.\n(٥) البخاري (٧/ ٧٠ - ٧١ رقم ٣٧٠٤).\n(٦) في (ك): \"تقضوا\".\n(٧) البخاري (٧/ ٧١ رقم ٣٧٠٧).\n(٨) البخاري (٧/ ٢٩٧ رقم ٣٩٧٠).\n(٩) في (ك) وحاشية (أ): \"فضائل\" وعليها \"خ \".\n(١٠) في (أ): \"زيد\".","vol":"3","page":550},{"text":"مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَال: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ (١) سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لا فَلا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَال: قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا فِينَا (٢) خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا (٣) بَينَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ أَلا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِينِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَينِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ) فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَال: (وَأَهْلُ بَيتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ -ثَلاثًا- فِي أَهْلِ بَيتِي)، فَقَال لَهُ (٤) حُصَينٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيتِهِ يَا زَيدُ، أَلَيسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيتِهِ؟ قَال: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيتِهِ مَنْ حَرُمَ عَلَيهِ الصَّدَقَةُ بَعْدَهُ. قَال: وَمَنْ (٥) هُمْ؟ قَال: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآل جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَال: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَال: نَعَمْ (٦). وفي رِوَايَة: كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ. وَفِي أُخْرَى: كِتَابُ اللهِ هُوَ حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلالةٍ. وَفِيها: قُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيتِهِ نِسَاؤُهُ؟ قَال: لا، ايمُ اللهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا، أَهْلُ بَيتِهِ: أصْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (أ): \"كبر\".\n(٢) قوله: \"فينا\" ليس في (أ).\n(٣) \"بماء يدعى حمًّا\" هو اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة فيقال: غدير خمّ.\n(٤) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"من\" بدون واو.\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٧٣ رقم ٢٤٠٨).","vol":"3","page":551},{"text":"٤٢٤٨ - (٢) وخرَّج عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِدِّيق قَال: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيتهِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ، وَالزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ، وَأَبِي عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاع، وَسَعِيد بْنِ زَيدٍ - ﵁ - أجمعين </span>(٢)\n٤٢٤٩ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أَرِقَ (٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ، فَقَال: (لَيتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيلَةَ). قَالتْ: وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلاح، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ هَذَا؟). قَال: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ (٤). قَالتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ (٥) (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: سَهِرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيلَةً، فَقَال: (لَيتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيلَةَ). قَالتْ (٧): فَبَينَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ السِّلاحِ (٨)، قَال: (مَنْ هَذَا؟). فَقَال: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقاصٍ. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا جَاءَ بِكَ؟). قَال (٩): وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ نَامَ. وفِي رِوَايَة: فَقُلنا مَنْ هَذَا؟\n٤٢٥٠ - (٢) وَمكَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَوَيهِ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٧٨ رقم ٣٧١٣)، وانظر (٣٧٥١).\n(٢) قوله: \"أجمعين\" ليس في (ك).\n(٣) \"أرق\" أي: سهر ولم يأته نوم، والأرق: السهر.\n(٤) في (أ): \"لأحرسك\".\n(٥) \"غطيطه\": هو صوت النائم المرتفع.\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٧٥ رقم ٢٤١٠)، البخاري (٦/ ٨١ رقم ٢٨٨٥)، وانظر (٧٢٣١).\n(٧) قوله: \"قالت\" ليس في (أ).\n(٨) \"خشخشة سلاح\" أي: صوت سلاح صدم بعضه بعضًا.\n(٩) في (أ): \"فقال\".","vol":"3","page":552},{"text":"لأَحَدٍ غَيرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) (١).\n٤٢٥١ - (٣) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي (٢) وَقَّاصٍ قَال: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَوَيهِ يَوْمَ أُحُدٍ (٣).\n٤٢٥٢ - (٤) البخاري. عَنْ سَعْدٍ أَيضًا قَال: نَثَلَ لِيَ (٤) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَال: (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) (٥).\n٤٢٥٣ - (٥) مسلم. عَنْ سَعْدٍ أَيضًا، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ لَهُ أَبَوَيهِ يَوْمَ أُحُدٍ قَال: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمسلمينَ (٦)، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي). قَال: فَنَزَعْتُ لَهُ (٧) بِسَهْمٍ (٨) لَيسَ فِيهِ (٩) نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ (١٠) فَسَقَطَ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى نَظرتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ (١١). لم يذكر البخاري قصة هذا الرجل.\n٤٢٥٤ - (٦) مسلم. عَنْ سَعْدٍ أَيضًا، أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آياتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، قَال:\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٧٦ رقم ٢٤١١)، البخاري (٦/ ٩٣ - ٩٤ رقم ٢٩٠٥)، وانظر (٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤).\n(٢) قوله: \"أبي\" ليس في (ك).\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٧٦ رقم ٢٤١٢)، البخاري (٨٣١٧ رقم ٣٧٢٥)، وانظر (٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧).\n(٤) \"نثل لي\" أي: نفض وزنًا ومعنى.\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) \"أحرق المسلمين\" أي: \"أثخن فيهم، وعمل فيهم نحو عمل النار.\n(٧) في حاشية (أ): \"فيه\" وعليها \"خ\".\n(٨) \"فنزعت له بسهم\" أي: رميته بسهم ليس فيه زج.\n(٩) في (أ) و(ك): \"له\"، والمثبت من حاشية (أ) وعليه \"خ\".\n(١٠) في (ك): \"جتته\"، وفي بعض النسخ: \"حبته\" أي حبة قلبه.\n(١١) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":553},{"text":"حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينهِ وَلا تَأْكُلَ وَلا تَشْرَبَ، قَالتْ: زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ أَوْصَاكَ بِوَالِدَيكَ فَأَنَا أُمُّكَ وَأَنَا أمُرَكَ بِهَذَا، قَال: مَكَثَتْ ثَلاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ (١) ﴿وَوَصَّينَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيهِ حُسْنًا﴾ (٢) ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ (٣) بِي﴾ (٤) وَفِيهَا (٥): ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٤). قَال: وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَنِيمَةً عَظِيمَةً فَإِذَا فِيهَا سَيفٌ، فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيتُ بِهِ الرَّسُولَ - ﷺ - فَقُلْتُ: نَفِّلْنِي هَذَا السَّيفَ فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالهُ، فَقَال: (رُدُّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ). فَانْطَلَقْتُ (٦) حَتَّى أَرَدْتُ (٧) أَنْ أُلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ (٨) لامَتْنِي نَفْسِي، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: أَعْطِنِيهِ (٩)، قَال: فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ: (رُدُّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ). فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ (١٠). قَال: وَمَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَتَانِي، فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيثُ شِئْتُ. قَال: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالنِّصْف؟ قَال (١١): فَأَبَى. قُلْتُ: فَالثُّلُثَ؟ فَسَكَتَ، فَكَانَ (١٢) بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا. قَال: وَأَتَيتُ عَلَى نفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ\n_________\n(١) فِي (أ): \"الآيات\".\n(٢) سورة العنكبوت، آية (٨).\n(٣) فِي (ك): \"لا تشرك\" وهو خطأ.\n(٤) سورة لقمان، آية (١٥).\n(٥) فِي (أ) و(ك): \" ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ \"، والمثبت موافق لما فِي \"صحيح مسلم\".\n(٦) فِي (أ): \"فانطلقا به\".\n(٧) في \"صحيح مسلم\": \"إذا أردت\".\n(٨) \"القبض\" هو الموضع الَّذي يجمع فيه الغنائم.\n(٩) فِي (ك): \"أعطينه\".\n(١٠) سورة الأنفال، آية (١).\n(١١) قوله: \"قال\" ليس فِي (أ).\n(١٢) فِي (أ): \"وكان\".","vol":"3","page":554},{"text":"وَالأَنْصَارِ فَقَالُوا: تَعَال نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، قَال: فَأَتَيتُهُمْ فِي حَشٍّ (١)، وَالْحَشُّ (٢): الْبُسْتَانُ، فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْويٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقٌّ مِنْ (٣) خَمْرٍ (٤)، قَال: فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ، قَال: فَذَكَرْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ عِنْدَهُمْ، فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَال: فَأَخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَيِ الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِيَّ، يَعْنِي نَفْسَهُ شَانَ الْخَمْرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ﴾ (٥) (٦).\n٤٢٥٥ - (٧) وَعَنْهُ قَال: أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آياتٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا تَقَدم. وَزَادَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا (٧). وَفِيه: فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ (٨)، فَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا. لم يخرج البخاري من هذا (٩) الحديث إلَّا قصة الوصية وحدها، ولم يقل: أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.\n٤٢٥٦ - (٨) مسلم. عَنْ سَعْدٍ أَيضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١٠) قَال: نزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا وَابْنُ\n_________\n(١) فِي (ك): \"حشن\".\n(٢) في (ك): \"والحشن\".\n(٣) قوله: \"من\" ليس فِي (ك).\n(٤) \"زق من خمر\" الزق: السقاء، والزق: من الأهب كل وعاء اتخذ لشراب أو نحوه.\n(٥) سورة المائدة، آية (٩٠).\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٧٧ - ١٨٧٨ رقم ١٧٤٨)، البخاري (١/ ١٣٦ رقم ٥٦)، وانظر (١٢٩٥، ٢٧٤٢،، ٢٧٤٤، ٣٩٣٦، ٤٤٠٩، ٥٣٥٤، ٥٦٥٩، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣، ٦٧٣٣).\n(٧) \"شجروا فاها بعصا ثم أوجروها\" أي: فتحوه، ثم صبوا فيه الطعام، والمراد بذلك أمه.\n(٨) \"ففزره\" أي: شقه.\n(٩) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(١٠) سورة الكهف، آية (٢٨).","vol":"3","page":555},{"text":"مَسْعُودٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلاءِ (١). وفِي لَفْظٍ آخر: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - سِتةَ نَفَرٍ، فَقَال الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: اطْرُدْ هَؤلاءِ لا يَجْتَرِئُونَ (٢) عَلَينَا، قَال: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيلٍ، وَبِلالٌ، وَرَجُلانِ لَسْتُ أُسَمّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَلا تَطرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٢٥٧ - (٩) وخرَّج عَنْ سَعْدٍ أَيضًا قَال: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلامِ (٣).\n٤٢٥٨ - (١٠) وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَال: رَأَيتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ شَلَّتْ (٤). وفِي لَفْظٍ آخر ذكره فِي \"المغازي\" قَال: رَأَيتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلاءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ.\n٤٢٥٩ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَال: لَمْ يَبقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي قَال فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَيرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ (٥) حَدِيثِهِمَا (٦).\n٤٢٦٠ - (١٢) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّاسَ يَوْمَ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٧٨ رقم ٢٤١٣).\n(٢) فِي (أ): \"لا يجترئوا\".\n(٣) البخاري (٨٣١٧ رقم ٣٧٢٧)، وانظر (٣٧٢٦، ٣٨٥٨).\n(٤) البخاري (٨٢١٧ رقم ٣٧٢٤)، وانظر (٤٠٦٣).\n(٥) فِي (ك): \"من\". والمعنى هما حدثاني بذلك.\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٧٩ رقم ٢٤١٤)، البخاري (٨٢١٧ رقم ٣٧٢٢)، وانظر (٤٠٦٠).","vol":"3","page":556},{"text":"الْخَنْدَقِ فَانتدَبَ الزُّبَيرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ (١)، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ - لِكُلِّ نَبِيٌّ حَوَارِيَّ وَحَوَارِيَّ الزُّبيرُ) (٢). وفي بعض طرق البخاري: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ: ﴿مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟). فَقَال الزُّبيرُ: أَنَا. قَالهَا ثَلاثًا .. الحديث. وقال: قَال سُفْيَانُ: الحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ.\n٤٢٦١ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبيرِ قَال: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ فِي أُطُمِ حَسَّانَ (٣)، فَكَانَ (٤) يُطَاطِئُ لِي (٥) مَرَّةً فَأَنْظُرُ، وَأُطَاطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلاح إِلَى بَنِي قُرَيظَةَ، قَال: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأبِي، قَال: وَرَأَيتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: أَمَا وَاللهِ لقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ أَبَوَيهِ فَقَال: (فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) (٦). وقال البخاري: وَهَلْ رَأَيتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ). فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَوَيهِ فَقَال: (فِدَاكَ أَبِي وَأُمَّي).\n٤٢٦٢ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّيرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اهْدَأْ، فَمَا عَلَيكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ) (٧). وفِي رِوَايَة:\n_________\n(١) \"ندب رسول الله ... فانتدب الزبير\" أي: دعاهم للجهاد وحرضهم عليه فأجابه الزبير.\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٧٩ رقم ٢٤١٥)، البخاري (٥٢١٦ رقم ٢٨٤٦)، وانظر (٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١).\n(٣) \"أطم حسان\" الأطم: الحصن، وجمعه: أطام.\n(٤) فِي (أ): \"وكان\".\n(٥) \"يطأطئ لي\" معناه: يخفض لي ظهره.\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٧٩ - ١٨٨٠ رقم ٢٤١٦)، البخاري (٧/ ٨٠ رقم ٣٧٢٠).\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٨٠ رقم ٢٤١٧).","vol":"3","page":557},{"text":"(اسْكُنْ حِرَاءُ ..). وزاد وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. ولم يخرج البخاري عن أبي هريرة فِي هذا شيئًا.\n٤٢٦٣ - (١٥) وخرَّج عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: صَعِدَ النَّبِيُّ - ﷺ - أُحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَف، فَقَال: (اسكُنْ أُحُدُ -أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ- فَلَيسَ عَلَيكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ) (١). وَفِي طَرِيق أُخْرَى: فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ. لم يقل: أَظُنُّهُ. وفِي أُخَرى: \"وَشَهِيدٌ (٢) \" كَمَا ذكر مسلم بن الحجاج (٣) فِي حديث أَبِي هريرة. ولم يخرج مسلم عن أنس فِي هذا شيئًا.\n٤٢٦٤ - (١٦) مسلم عَنْ (٤) عُرْوَةَ قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ: كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ (٥) (٦).\n٤٢٦٥ - (١٧) البخاري عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَير - ﵁ -، عَنْ عَائِشَةَ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. قَالتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمُ الزُّبيرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، فَقَال: (مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ). فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَال: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيرُ. ذكره فِي \"المغازي\" (٧).\n_________\n(١) تقدم برقم (٤٢٣٢).\n(٢) فِي (ك): \"أو شهيد\".\n(٣) قوله: \"بن الحجاج\" ليس فِي (ك).\n(٤) قوله: \"عن\" ليس فِي (ك).\n(٥) سورة آل عمران، آية (١٧٢).\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٨٠ - ١٨٨١ رقم ٢٤١٨)، البخاري (٧/ ٣٧٣ رقم ٤٠٧٧).\n(٧) انظر الحديث الَّذي قبله.","vol":"3","page":558},{"text":"٤٢٦٦ - (١٨) وذكر فِي \"مناقب الزبير\"، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَال: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ فَقَال: اسْتَخْلِف. قَال: وَقَالُوهُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: وَمَنْ؟ فَسَكْتَ فَدَخَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ فَقَال: اسْتَخْلِفْ. فَقَال عُثْمَانُ: وَقَالُوهُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ، قَال: فَلَعَلَّهُمْ (١) قَالُوا الزُّبَيرَ. قَال: نَعَمْ. قَال: أَمَا وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ إِنهُ لَخَيرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٢). وَفِي طَريقٍ أُخرَى: أمَّا وَاللهِ إِنكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيرُكُمْ (٣) ثَلاثًا.\n٤٢٦٧ - (١٩) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبو عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ) (٤).\n٤٢٦٨ - (٢٠) وَعَنْهُ، أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا يُعَلِّمْنَا السُّنةَ وَالإِسْلامَ، قَال: فأَخَذَ بِيَدِ أبِي عُبَيدَةَ فَقَال: (هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ) (٥).\n٤٢٦٩ - (٢١) وَعَنْ حُذَيفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَال: جَاءَ أَهْل نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ إلَينَا رَجُلًا أمِينًا، فَقَال: (لأَبْعَثَنَّ إِلَيكُمْ رَجُلًا\n_________\n(١) فِي (ك): \"لعلهم\".\n(٢) البخاري (٧/ ٧٩ رقم ٣٧١٧)، وانظر (٣٧١٨).\n(٣) فِي (ك): \"لخيركم\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٨١ رقم ٢٤١٩)، البخاري (٧/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٣٧٤٤)، وانظر (٤٣٨٢، ٧٢٥٥).\n(٥) انظر الحديث الَّذي قبله.","vol":"3","page":559},{"text":"أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِين) (١). قَال (٢): فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ (٣)، قَال: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ (٤).\n٤٢٧٠ - (٢٢) البخاري. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: جَاءَ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُرِيدَان أَنْ يُلاعِنَاهُ، قَال (٢): فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لا تَفْعَلْ فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلاعَنَّا (٥) لا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالا: إنَّا نُعْطيكَ مَا سَأَلتنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا وَلا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلا أَمِينًا، فَقَال: (لَابْعَثَن مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ) (٦). فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (قُمْ يَا أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ). فَلَمَّا قَامَ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ). ذكره فِي \"المغازي\" فِي \"قصة أهل نجران\".\n٤٢٧١ - (٢٣) وذكر (٧) فِي \"باب إسلام عمر بن الخطاب\"، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ (٨) بْنَ زَيدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ: رَأَيتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الإسْلامِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُئْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ (٩). (١٠)\n_________\n(١) فِي (أ) قوله: \"حق أمين\" ذكر مرة واحدة فقط.\n(٢) قوله: \"قال\" ليس فِي (ك).\n(٣) \"فاستشرف لها الناس\" أي: تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها.\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٨٢ رقم ٢٤٢٠)، البخاري (٨/ ٩٣ - ٩٤ رقم ٤٣٨٠)، وانظر (٣٧٤٥، ٧٢٥٤، ٤٣٨١).\n(٥) فِي حاشية (أ): \"فلاعننا\" وعليها \"خ\".\n(٦) فِي (أ) كرر قوله: \"حق أمين\".\n(٧) فِي (أ): \"وذكره\".\n(٨) فِي (أ): \"سعد\".\n(٩) البخاري (٧/ ١٧٨ رقم ٣٨٦٧).\n(١٠) فِي حاشية (أ): \"بلغ\".","vol":"3","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>ذِكْرُ الحَسَن والحُسَين ﵄</span>\n٤٢٧٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ لا يُكَلِّمُنِي وَلا أُكَلِّمُهُ حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَينُقَاعَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ (١) فَقَال أَثَمَّ لُكَعُ (٢) أَثَمَّ لُكَعُ يَعْنِي حَسَنًا فَظَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ (٣) لأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا (٤) فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ) (٥). زاد البخاري: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسَنِ بَعْدَ مَا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا قَال (٦).\n٤٢٧٣ - (٢) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: رَأَيث الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ) (٧).\n٤٢٧٤ - (٣) وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: لَقَدْ قُدْتُ (٨) بِنَبِيِّ اللهِ - ﷺ - وَالْحَسَنِ وَالْحُسَينِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ حَتَّى أَدْخَلتهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ - ﷺ - هَذَا قُدَّامَهُ وَهَذَا خَلْفَهُ (٩). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٢٧٥ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - غَدَاةً وَعَلَيهِ مِرْطٌ\n_________\n(١) \"خباء فاطمة\" أي: بيتها.\n(٢) \"أثم لكع\" المراد هنا: الصغير.\n(٣) قوله: \"أمه\" ليس فِي (ك).\n(٤) \"وتلبسه سخابًا\" السخاب: جمع سخب وهو قلادة من قرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب، يعمل على هيئة السبحة ويجعل قلادة للصبيان والجواري.\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٨٢ - ١٨٨٣ رقم ٢٤٢١)، البخاري (٤/ ٣٣٩ رقم ٢١٢٢)، وانظر (٥٨٨٤).\n(٦) فِي حاشية (ك): \"بلغ\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٨٣ رقم ٢٤٢٢)، البخاري (٧/ ٩٤ رقم ٤٧٤٩).\n(٨) فِي (ك): \"قذت\" بالذال المعجمة.\n(٩) مسلم (٤/ ١٨٨٣ رقم ٢٤٢٣).","vol":"3","page":561},{"text":"مُرَحَّلٌ (١) (٢) مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَينُ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٣) (٤).\nولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٢٧٦ - (٥) وخرَّج عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنَ قَال: اسْتَقْبَلَ وَاللهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي مُعَاويَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَال عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ لا تُوَلِّي (٥) حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَال لَهُ مُعَاويَةُ وَكَانَ وَاللهِ خَيرَ الرَّجُلَينِ أَي عَمْرُو: إِنْ قَتَلَ هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ، وَهَؤُلاءِ هَؤُلاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاس (٦)، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ، مَنْ لِي بِضَيعَتِهِمْ (٧)، فَبَعَثَ إِلَيهِ رَجُلَينِ مِنْ قُرَيشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيزٍ، فَقَال: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيهِ (٨) وَقُولا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيهِ (٩)، فَأَتَيَاهُ فَدَخَلا عَلَيهِ وَتَكَلَّمَا فَقَالا لَهُ وَطَلَبَا إلَيهِ، فَقَال لَهُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا (١٠).\n_________\n(١) فِي (أ): \"مرَّجل\".\n(٢) \"مرط مرحل\" المرحل: هو الموشى، المنقوش عليه صور رحال الإبل.\n(٣) سورة الأحزاب، آية (٣٣).\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٨٣ رقم ٢٤٢٤).\n(٥) \"كتائب لا تولى\" أي: لا تُدبر.\n(٦) كذا فِي حاشية (أ)، وفي (أ) و(ك): \"المسلمين\".\n(٧) \"من لي بضيعتهم\" المراد بهم الأطفال والضعفاء سموا باسم ما يؤول إِليه أمرهم لأنهم إِذا تركوا ضاعوا لعدم استقلالهم بأمر المعاش.\n(٨) \"فأعرضا عليه\" أي: ما شاء من المال.\n(٩) \"واطلبا إِليه\" أي: اطلبا منه خلعه نفسه من الخلافة وتسليم الأمر لمعاوية وابذلا له فِي مقابلة ذلك ما شاء.\n(١٠) \"عاثت فِي دمائها\" أي: العسكرين الشامي والعراقي قد قتل بعضها بعضًا فلا يكفون عن ذلك إلَّا بالصفح عما مضى منهم والتألف بالمال.","vol":"3","page":562},{"text":"قَالا: فَإِنهُ يَعْرِضُ عَلَيكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيكَ وَيَسْأَلُكَ، قَال: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ. فَمَا سَأَلَهُمَا شَيئًا إِلا قَالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالحَهُ، قَال الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى (١) جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ عَظِمَتَينِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (٢). خرَّجه فِي كتاب \"الصلح\".\n٤٢٧٧ - (٦) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي (٣).\n٤٢٧٨ - (٧) وذكر فِي باب \"صفة النبي - ﷺ -\"، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَال: صَلَّى أَبو بَكْرٍ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَان، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَال: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لا شَبِيهٌ بِعَلِي، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ (٤).\n٤٢٧٩ - (٨) وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: أُتِيَ عُبَيدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَينِ، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ وَقَال فِي حُسْنِهِ شَيئًا (٥)، فَقَال أَنَسٌ بنُ مَالِكٍ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ (٦) (٧).\n_________\n(١) قوله: \"إلى\" ليس فِي (أ).\n(٢) البخاري (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٢٧٠٤)، وانظر (٣٦٢٩، ٣٧٤٦، ٧١٠٩).\n(٣) البخاري (٩٥١٧ رقم ٣٧٥٢).\n(٤) البخاري (٥٦٣١٦ رقم ٣٥٤٢)، وانظر (٣٧٥٠).\n(٥) \"شيئًا\" توضحه رواية الترمذي برقم (٣٧٧٨ ما رأيت مثل هذا حسنًا).\n(٦) \"مخضوبًا بالوسمة\": نبت يختضب به يميل إلى السواد.\n(٧) البخاري (٧/ ٩٤ رقم ٣٧٤٨).","vol":"3","page":563},{"text":"٤٢٨٠ - (٩) وذكر فِي \"الأدب\" فِي باب\"رحمة الولد وتقبيله ومعانقته\"، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَال: كُنْتُ شَاهِدًا لابْنِ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ فَقَال: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَال: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَال: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (هُمَا رَيحَانَتَيَّ (١) مِنَ الدُّنْيَا) (٢). وخرَّجه فِي \"المناقب أَيضًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>ذِكْرُ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ، وابْنِهِ أُسَامَةَ، وعَبْد اللهِ بن الزُّبَيرِ، وعَبْد اللهِ بن جَعْفَرٍ - ﵃ </span>-\n٤٢٨١ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنهُ كَانَ يَقُولُ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلا: زَيدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ ﴿ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْا هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ (٣) (٤).\n٤٢٨٢ - (٢) وَعَنْهُ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَأَيمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا (٥) (٦) لِلإِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإنَّ هَذَا مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ) (٧).\n_________\n(١) فِي حاشية (أ): \"ريحاني\". والمعنى: أنهما مما أكرمني الله وحباني به، لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين.\n(٢) البخاري (١٠/ ٤٢٦ رقم ٥٩٩٤)، وانظر (٣٧٥٣).\n(٣) سورة الأحزاب، آية (٥).\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٨٤ رقم ٢٤٢٥)، البخاري (٨/ ٥١٧ رقم ٤٧٨٢).\n(٥) فِي (ك): \"خليقًا\".\n(٦) \"لخليقًا للإمرة\" أي: \"حقيقًا به\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٨٤ رقم ٢٤٢٦)، البخاري (٧/ ٨٦ رقم ٣٧٣٠)، وانظر (٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧).","vol":"3","page":564},{"text":"٤٢٨٣ - (٣) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ -يُرِيدُ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ- فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَأَيمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لَهَا، وَأَيمُ اللهِ إِنْ كَانَ لأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَيمُ اللهِ إِنَّ هَذَا لَهَا لَخَلِيقٌ -يُرِيدُ أُسَامَهً بْنَ زَيدٍ-، وَأَيمُ اللهِ إِنْ كَانَ لأَحَبَّهُمْ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ، فَأُوصِيكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ) (١). لم يخرج البخاري هذا اللفظ الَّذي فيه: \"أُوصِيكُمْ بِهِ\".\n٤٢٨٤ - (٤) وذكر فِي \"الأدب\" فِي باب \"وضع الصبي على الفخذ\"، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ -وَهُوَ النَّهْدِيُّ-، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا) (٢). وخرَّجه فِي \"مناقب أسامة\" قال فيه: (اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا).\n٤٢٨٥ - (٥) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَال: نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَال: انْظُرْ مَنْ هَذَا لَيتَ (٣) هَذَا عِنْدِي (٤)، قَال (٥) لَهُ إِنْسَان: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَال: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ. قَال: فَطَاطَأَ ابْنُ عُمَرَ رَاسَهُ وَنَقَرَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ ثُمَّ قَال: لَوْ رَأهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَحَبَّهُ (٦).\n_________\n(١) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٢) البخاري (١٠/ ٤٣٤ رقم ٦٠٠٣)، وانظر (٣٧٣٥، ٣٧٤٧).\n(٣) فِي (أ): \"قال: ليت\".\n(٤) فِي (ك): \"عبدي\". وقوله: \"ليت هذا عندي\": معناه قريبًا مني حتَّى أنصحه وأعظه.\n(٥) فِي (أ): \"فقال\".\n(٦) البخاري (٧/ ٨٨ رقم ٣٧٣٤).","vol":"3","page":565},{"text":"٤٢٨٦ - (٦) وَعَنْ حَرْمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، أَنَّهُ بَينَمَا هُوَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بُنُ أيمَنَ، فَلَمُ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلا سُجُودَهُ، فَقَال: أَعِدْ. فَلَمَّا وَلَّى قَال لِي ابْنُ عُمَرَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: الْحَجَّاجُ بْنُ أَيمَنَ بْنِ أُمِّ أَيمَنَ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: لَوْ رَأَى هَذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَحَبَّهُ. فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيمَنَ (١). زاد فِي طريق منقطعة: وَكَانَتْ حَاضِنَةَ النَّبِيّ - ﷺ -.\n٤٢٨٧ - (٧) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَال: أَتَى (٢) النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَينَ يَدَيهِ وَالفَضْلَ خَلْفَهُ، أَوْ قَثْمَ خَلْفَهُ وَالفَضْلَ بَينَ يديهِ، فَأَيَّهمْ أَشَرُّ أَوْ أَيُّهمْ أَخَيرُ (٣).\n٤٢٨٨ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ لابْنِ الزُّبيرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّينَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَال: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ (٤). وقال البخاري: قَال ابْنُ الزُّبَيرِ لابْنِ جَعْفَرٍ (٥): أَتَذْكُرُ إِذْ (٦) تَلَقينَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَال: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ.\n٤٢٨٩ - (٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيتهِ، قَال: وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيهِ، فَحَمَلَنِي بَينَ يَدَيهِ، ثُمَّ جِيءَ بأَحَدِ ابْنَي فَاطِمَةَ فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، قَال: فَأُدْخِلْنَا الْمَدِينَةَ ثَلاثَةً عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٌ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٢٩٠ - (١٠) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَيضًا قَال: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٨٨ رقم ٣٧٣٧)، وانظر (٣٧٣٦).\n(٢) فِي (ك): \"أتانا\".\n(٣) البخاري (١٠/ ٣٩٦ رقم ٥٩٦٦)، وانظر (١٧٩٨، ٥٩٦٥).\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٨٥ رقم ٢٤٢٧)، البخاري (٦/ ١٩١ رقم ٣٠٨٢).\n(٥) قوله: \"لابن جعفر\" ليس فِي (ك).\n(٦) فِي (ك): \"أن\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٨٥ رقم ٢٤٢٨).","vol":"3","page":566},{"text":"- ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>ذِكْرُ جَعْفَر بْنِ أَبِي طَالِبٍ وخَالِد بْنِ الوَلِيدِ</span>\n٤٢٩١ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِن قُتِلَ زَيدٌ فَجَعْفَر، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَر فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ). قَال عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ (٢). زاد فِي طريق أخرى (٣): لَيسَ مِنْهَا شَيءٌ فِي دُبُرِهِ. وَقَال: خَمْسِينَ بَينَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ.\n٤٢٩٢ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيرَةَ، وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِشِبَعِ بَطني حِينَ لا آكُلُ الْخَمِيرَ (٤)، وَلا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ (٥)، وَلا يَخْدُمُنِي فُلانٌ وَلا فُلانَةُ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوع، وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِي كَي يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فيطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيتهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَينَا الْعُكَّةَ (٦) الَّتِي لَيسَ فِيهَا شَيءٌ فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا (٧).\n٤٢٩٣ - (٣) وَعَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ قَال:\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٨٦ رقم ٢٤٢٩).\n(٢) البخاري (٧/ ٥١٠ رقم ٤٢٦١)، وانظر (٤٢٦٠).\n(٣) فِي (ك): \"آخر\".\n(٤) \"الخمير\" أي: الخبز الذي جعل فِي عجينه.\n(٥) \"الخبير\" من البرد ما كان موشى مخططا.\n(٦) \"العكة\": وعاء السمن.\n(٧) البخاري (٧/ ٧٥ رقم ٣٧٠٨)، وانظر (٥٤٣٢).","vol":"3","page":567},{"text":"السَّلامُ عَلَيكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَينِ (١).\n٤٢٩٤ - (٤) وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَال: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلا صَفِيحَةٌ (٢) يَمَانِيَةٌ (٣). وفِي آخَر: صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>ذِكْرُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيلِدٍ وعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄</span>\n٤٢٩٥ - (١) مسلم. عَنْ وَكِيع بْنِ الجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلِبٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (خَيرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خوَيلْدٍ). وَأَشَارَ وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ (٤). لم يقل البخاري: وأَشَارَ إلى آخره.\n٤٢٩٦ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِي قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ (٥) عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) (٦).\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٧٥ رقم ٣٧٠٩)، وانظر (٤٢٦٤).\n(٢) الصفيحة: هي السيف العريض.\n(٣) البخاري (٧/ ٥١٥ رقم ٤٢٦٥)، وانظر (٤٢٦٦).\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٨٦ رقم ٢٤٣٠)، البخاري (٦/ ٤٧٠ رقم ٣٤٣٢)، وانظر (٣٨١٥).\n(٥) \"الثريد\": هو الخبز يبل بماء القدر، ولا يكون إلَّا من لحم، والعرب قل ما تتخذ طبيخًا لاسيما بلحم، ولذا كان له عندهم فضل فِي اللذة والقوة على غيره من الأطعمة.\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٨٦ - ١٨٨٧ رقم ٢٤٣١)، البخاري (٦/ ٤٤٦ رقم ٣٤١١)، وانظر (٣٤٣٣، ٣٧٦٩، ٥٤١٨).","vol":"3","page":568},{"text":"٤٢٩٧ - (٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَى جِبْرِيلُ رَسُول اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأ ﵍ مِنْ رَبِّهَا ﷿ وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (١) لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ) (٢) (٣).\n٤٢٩٨ - (٤) وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَكَانَ (٤) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِبَيتٍ فِي الْجَنَّةِ؟ قَال: نَعَمْ بَشَّرَهَا بِبَيتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ (٥).\n٤٢٩٩ - (٥) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: بَشَّرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَدِيجَةَ بِبَيتٍ فِي الْجَنَّةِ (٦).\n٤٣٠٠ - (٦) وَعَنهَا قَالتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاثِ سِنِين، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنةِ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ\n_________\n(١) \"بيت فِي الجنّة من قصب\" قال العلماء المراد قصب اللولؤ المجوف كالقصر المنيف، وقيل: قصب من ذهب منظوم بالجوهر.\n(٢) \"لا صخب فيه ولا نصب\" الصحب: الصوت المختلط المرتفع، والنصب: المشقة والتعب.\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٨٧ رقم ٢٤٣٢)، البخاري (٧/ ١٣٣ - ١٣٤ رقم ٢٨٢٠)، وانظر (٧٤٩٧).\n(٤) فِي (أ): \"كان\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٨٧ - ١٨٨٨ رقم ٢٤٣٣)، البخاري (٣/ ٦١٥ رقم ١٧٩١)، و(٣٨١٩).\n(٦) مسلم (٤/ ١٨٨٨ رقم ٢٤٣٤)، البخاري (٧/ ١٣٣ رقم ٣٨١٦)، وانظر (٣٨١٧، ٣١٨٨، ٥٢٢٩، ٦٠٠٤، ٧٤٨٤).","vol":"3","page":569},{"text":"يُهْدِيهَا إِلَى خَلائِلِهَا (١) (٢). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى من الزيادة: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ، فَقَال: (إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا). وَفِي أُخْرَى: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَمَا رَأَيتُهَا قَطُّ.\nزاد البخاري: رُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَة إِلا خَدِيجَةُ فَيَقُولُ: (إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ). ولم يقل: \"رُزِقْتُ حُبَّهَا\". وقال في الحديث الأول: فَيُهْدِي فِي خَلائِلَها مِنْهَا مَا يُشْبِعُهُنَّ.\n٤٣٠١ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمْ يَتَزَوَّج النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ (٣).\n٤٣٠٢ - (٨) البخاري. عَنْ عُرْوَةَ قَال: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَج النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ (٤) بِثَلاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَينِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، تمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْع سِنِينَ (٥). لم يذكر مسلم تاريخ موت خديجة.\n٤٣٠٣ - (٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتِ: اسْتَأْذَنَتْ هَالةُ بِنْتُ خُوَيلْدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذَلِكَ، فَقَال: (اللَّهُمَّ هَالةُ بِنْتُ خُوَيلِدٍ). فَغِرْتُ فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ\n_________\n(١) \"خلائلها\" أي: صدائقها، جمع خليلة وهي الصديقة.\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٨٨ رقم / ٢٤٣٥)، وانظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٨٩ رقم ٢٤٣٦).\n(٤) قوله: \"إلى المدينة\" ليس فِي (ك).\n(٥) البخاري (٧/ ٢٢٤ رقم ٣٨٩٦)، وانظر (٣٨٩٤، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨، ٥١٦٠).","vol":"3","page":570},{"text":"قُرَيشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَينِ (١) هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ فَأَبْدَلَكَ اللهُ ﷿ خَيرًا مِنْهَا (٢).\nذكره البخاري ولم يصل به سنده.\n٤٣٠٤ - (١٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلاثَ لَيَالٍ جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ (٣)، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ) (٤). لفظ (٥) البخاري فِي هذا: قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَينِ، وَرَأَيتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ: اكَشَفَ، فَكَشَفَ، فَإِذَا هِيَ (٦) أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ (٧) يَحْمِلُكِ فِي (٨) سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ (٩) هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ). وفِي لَفْظٍ آخر: (أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَينِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حرِيرٍ ..).\n_________\n(١) \"حمراء الشدقين\" أي: سقطت أسنانها من الكبر ولم يبق لشدقها بياض شيء من الأسنان وإنما بقى فيه حمرة لثاتها.\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٨٩ رقم ٢٤٣٧)، البخاري (٧/ ١٣٤ رقم ٣٨٢١) معلقًا.\n(٣) \"سرقة من حرير\" السرقة: هي الشقق البيض من الحرير.\n(٤) مسلم (٤/ ١٨٨٩ - ١٨٩٠ رقم ٢٤٣٨)، البخاري (٧/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ٣٨٩٥)، وانظر (٥٠٧٨، ١١٢٥، ٢٠١٥، ٧٠١٧).\n(٥) فِي (ك): \"ولفظ\".\n(٦) فِي (أ): \"هو\" وفي حاشيتها: \"هي\" وعليها \"خ\".\n(٧) فِي (ك): \"رأيتك\".\n(٨) فِي (ك): \"من\".\n(٩) فِي حاشية (أ): \"يك\" وعليها \"خ\".","vol":"3","page":571},{"text":"٤٣٠٥ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ (١) غَضْبَى). قَالتْ (٢): فَقُلْتُ: وَمِنْ أَينَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَال: (أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ: لا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ). قَالتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَهْجُرُ إِلا اسْمَكَ (٣).\n٤٣٠٦ - (١٢) وَعَنْهَا، أَنَّهَا كَانتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالتْ: وَكَانَتْ (٤) تَأْتِينِي صَوَاحِبِي فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ (٥) مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ (٦) (٧). وفِي رِوَايَة: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ (٨) فِي بَيتِهِ وَهُنَّ اللُّعَبُ. ولم يقل البخاري: فِي بَيتِهِ، وقال: يُسَرِّبْهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي.\n٤٣٠٧ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٩).\n٤٣٠٨ - (١٤) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ - كُنَّ حِزبينِ، فَحِزْبٌ فِيهِ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ: أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) فِي (ك): \"عني\".\n(٢) فِي (ك): \"قال\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٩٠ رقم ٢٤٣٩)، البخاري (٩/ ٣٢٥ رقم ٥٢٢٨)، وانظر (٦٠٧٨).\n(٤) كذا فِي حاشية (أ) وعليه \"خ\"، وفي (أ): \"كان\"، وفي (ك): \"كن\".\n(٥) \"ينقمعن\" أي: يتغيبن حياء منه وهيبة وقد يدخلن فِي بيت ونحوه.\n(٦) \"يسربهن إلى\": يرسلهن.\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٩٠ - ١٨٩١ رقم ٢٤٤٠)، البخاري (١٠/ ٥٢٦ رقم ٦١٣٠).\n(٨) فِي (ك): \"بالنيات\".\n(٩) مسلم (١٤/ ١٨٩ رقم ٢٤٤١)، البخاري (٥/ ٢٠٣ رقم ٢٥٧٤)، وانظر (٢٥٨٠).","vol":"3","page":572},{"text":"عَائِشَةَ، فَإذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي بَيتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَيتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا كَلِّمِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُكَلِّمُ الناسَ فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهَا (٢) إِلَيهِ حَيثُ كَانَ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيئًا، فَسَأَلْنَهَا؟ فَقَالتْ: مَا قَال لِي شَيئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ، فَكَلَّمَتْه حِينَ دَارَ إِلَيهَا أَيضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا (٣) شَيئًا، فَسَأَلْنَهَا؟ فَقَالتْ: مَا قَال لِي شَيئًا. فَقلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَأرَ إِلَيهَا فَكَلَّمَتْهُ (٤)، فَقَال لَهَا: (لا تُؤذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلا عَائِشَةَ). قَالتْ: فَقَالتْ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَرْسَلْنَهَا (٥) إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ (٦) اللهَ الْعَدْلَ (٧) فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ فَقَال: (يَا بُنيَّةُ أَلا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟). فَقَالتْ: بَلَى. فَرَجَعَتْ إِلَيهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيهِ فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ، وَقَالتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشْدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى\n_________\n(١) فِي (ك): \"بعث بها صاحب الهدية\"\n(٢) فِي (ك): \"فليهد بها\".\n(٣) قوله: \"لها\" ليس فِي (ك).\n(٤) فِي (ك): \"فكلمته أيضًا\".\n(٥) (ك): \"فأرسلن\".\n(٦) وضع فوق: \"ينشدنك\" فِي (أ): \"خ\"، وفي الحاشية: \"يسألنك\" وعليها \"خ\".\n(٧) \"ينشدنك الله العدل\" معناه: يسألنك بالله التسوية بينهم فِي محبة القلب.","vol":"3","page":573},{"text":"تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ (١)؟ قَال: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَردُّ عَلَى زَينَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالتْ: فَنَظرَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى عَائِشَةَ وَقَال: (إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) (٢). خرَّجه فِي كتاب \"الهبة\"، وخرَّجه فِي \"المناقب\" وفيه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَعْرَضَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمَّا كَلَّمَتْهُ فِي شَانِ عَائِشَةَ فِي المَرَّتَينِ. قَال فِي الثَالِثَةِ: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ لا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَالله مَا نَزَلَ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيرَهَا). والأَول أَتَم.\n٤٣٠٩ - (١٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -[إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -] (٣) فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي، فَأَذِنَ لَهَا فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيكَ (٤) يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ (٥) أَبِي قُحَافَةَ، وَأَنَا سَاكِتَة، قَالتْ: فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَي بُنيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟). فَقَالتْ: بَلَى. قَال: (فَأَحِبِّي هَذِهِ). قَالتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاج النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالتْ، وَبِالَّذِي قَال لَهَا رَسُولُ اللهِ، فَقُلْنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغْنَيتِ عَنَّا مِنْ شَيءٍ، فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ (٥) أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالتْ\n_________\n(١) فِي (ك): \"تتكلم\".\n(٢) البخاري (٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ٢٥٨١)، وانظر (٣٧٧٥).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس فِي (ك).\n(٤) قوله: \"إليك\" ضرب عليه فِي (أ).\n(٥) فِي (ك): \"بنت\".","vol":"3","page":574},{"text":"فَاطِمَةُ: وَاللهِ لا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيّ - ﷺ - زَينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِيني (١) مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَط خَيرًا فِي الدّينِ مِنْ زَينَبَ، وَأَتْقَى لِلَّهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بهِ وَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ (٢) كَانتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيئَةَ (٣)، قَالتْ: فَاسْتَأذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَيهِ فَاطِمَةُ وَهُوَ بِهَا، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي (٤) فَاسْتَطَالتْ عَلَيَّ، وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا؟ قَالتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَينَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لا يَكْرَه أَنْ أَنْتَصِرَ، قَالتْ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيتُ (٥) عَلَيهَا (٦)، قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَتَبَسَّمَ: (إِنهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ) (٧). وفِي رِوَايَة: لَمْ أَنْشَبْهَا أَنْ أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً (٨).\n_________\n(١) \"تساميني\" أي: تعادلني وتضاهيني فِي الحظوة والمنزلة والرفيعة، مأخوذ من السمو والارتفاع.\n(٢) \"سورة من حدة\" السورة: الثوران وعجلة الغضب، وأما الحدة: فهي شدة الخلق وثورانه.\n(٣) فِي (ك): \"الفئة\". والفيئة: الرجوع، أي: إذا وقع منها ذلك رجعت عنه سريعًا ولا تصر عليه.\n(٤) \"وقعت بي\" أي: استطالت عليّ ونالت مني بالوقيعة فِيَّ.\n(٥) نقطها الناسخ فِي (أ) بحيث تقرأ: \"أنحيت\"، و\"أثخنت\" وكتب فوقها \"معًا\".\n(٦) \"أنحيت عليها\" أي: قصدتها واعتمدتها بالمعارضة.\n(٧) مسلم (٤/ ١٨٩١ - ١٨٩٢ رقم ٢٤٤٢)، وتقدم عند البخاري فِي الَّذي قبله.\n(٨) \"لم أنشب أن أثخنتها غلبة\" معنى لم أنشبها: لم أمهلها، وأثخنتها: أي: قمعتها وقهرتها.","vol":"3","page":575},{"text":"لم يذكر البخاري قول عائشة فِي زينب وثناءها عليها، ولا ذكر الحدة [التي كانت فيها] (١).\n٤٣١٠ - (١٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ فَالتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيَتَفَفدُ يَقُولُ: أَينَ أَنَا الْيَوْمَ أَينَ أَنَا غَدًا؟ اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ، قَالتْ: فَلَمَّا كَانَ يَومِي قَبَضَهُ اللهُ بَينَ سَحْرِي وَنَحْرِي (٢). زاد البخاري: وَدُفِنَ فِي بَيتِي. وله فِي لفظ آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: (أَينَ أَنَا غَدًا، أَينَ أَنَا غَدًا؟). حِرْصًا عَلَى بَيتِ عَائِشَةَ قَالتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ. وفِي لَفْظٍ آخر: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ.\n٤٣١١ - (١٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ (٣) إِلَى صَدْرِي (٤)، وَأَصْغَتْ إِلَيهِ وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَألْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ) (٥).\n٤٣١٢ - (١٨) وَعَنْهَا قَالتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَينَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ: (﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس فِي (أ).\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٩٣ رقم ٢٤٤٣)، البخاري (٢/ ٣٧٧ رقم ٨٩٠)، وانظر (١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠).\n(٣) فِي \"مسلم\" وحاشية (أ): \"المسند\" وعليه: \"صح\".\n(٤) فِي \"مسلم\" وحاشية (أ): \"صدرها\" وعليه \"خ\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٩٣ رقم ٢٤٤٤)، والبخاري كما فِي الَّذي قبله.","vol":"3","page":576},{"text":"وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾) (١). قَالتْ: فَظننْتُهُ خُيِّرَ حِينَئذٍ (٢). في بعض طرق البخاري: بُحَّة شَدِيدَة. وفي بعضها: قُلْتُ: إِذَنْ لا يُجَاورنَا.\n٤٣١٣ - (١٩) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: (إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ فِي (٣) الْجَنَّةِ، ثمَّ يُخيَّرُ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيهِ سَاعَةٌ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْف (٤)، ثُمَّ قَال: (اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى). قَالتْ عَائِشَةُ قُلْتُ: إِذًا لا يَخْتَارُنَا. قَالتْ عَائِشَةُ: وَعَرَفْتُ الْحَدِيث الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهُ لَم يُقْبَضْ نَبِيٌّ (٥) قَط حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخيَّرُ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَكَانتْ تِلْكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَوْلَهُ: (اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) (٦).\n٤٣١٤ - (٢٠) وَعَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا كَانَ باللَّيلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتحَدَّثُ مهعَهَا، فَقَالتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلا تَركَبِينَ اللَّيلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَالتْ: بَلَى. فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيهِ حَفْصَةُ فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا فَافْتَقَدَتْهُ\n_________\n(١) سورة النساء، آية (٦٩).\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) فِي (ك) وحاشية (أ): \"من\"، وعليه \"خ\".\n(٤) \"فأشخص بصره إلى السقف\" أي: رفعه إلى السماء ولم يطرف.\n(٥) قوله: \"نبي\" ليس فِي (أ).\n(٦) انظر الحديث رقم (١٦ و١٧) فِي هذا الباب.","vol":"3","page":577},{"text":"عَائِشَةُ فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَينَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسُولُكَ وَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيئًا (١).\n٤٣١٥ - (٢١) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) (٢).\n٤٣١٦ - (٢٢) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَائِشُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيكِ السَّلامَ). فَقَالتْ: وَعَلَيهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ. قَالتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لا أَرَى (٣). وفي (٤) بعض طرق البخاري: يَرَى مَا لا نَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. وزاد: وَبَرَكَاتُهُ.\n٤٣١٧ - (٢٣) وَخَرَّجَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: اسْتَأذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قُبَيلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ، قَالتْ: ائْذَنُوا لَهُ. فَقَال: كَيفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالتْ (٥): بِخَيرٍ إِنِ اتَّقَيتُ. قَال: فَأَنْتِ بِخَيرٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ. وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ خِلافَهُ، فَقَالتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى (٦) عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ (٧) أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا (٨).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٨٩٤ - ١٨٩٥ رقم ٢٤٤٥)، البخاري (٩/ ٣١٠ رقم ٥٢١١).\n(٢) مسلم (٤/ ١٨٩٥ رقم ٢٤٤٦)، البخاري (٧/ ١٠٦ رقم ٣٧٧٠)، وانظر (٥٤١٩، ٥٤٢٨).\n(٣) مسلم (٤/ ١٨٩٥ رقم ٢٤٤٧)، البخاري (٦/ ٣٠٥ رقم ٣٢١٧)، وانظر (٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩، ٦٢٥٣).\n(٤) فِي حاشية (أ): \"وفي أخرى: ما ترى لا أرى\".\n(٥) فِي (ك): \"فقالت\".\n(٦) فِي (أ): \"وأثنى\".\n(٧) فِي (أ): \"وودت\".\n(٨) البخاري (٨/ ٤٨٢ - ٤٨٣ رقم ٤٧٥٣)، وانظر (٣٧٧١، ٤٧٥٤).","vol":"3","page":578},{"text":"٤٣١٨ - (٢٤) وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَال: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - (١).\n٤٣١٩ - (٢٥) وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ: لا تَدْفِنِّي مَعَهُمْ، وَادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي بِالْبَقِيع، لا أُزَكَّى بِهِ (٢) أَبَدًا (٣).\n٤٣٢٠ - (٢٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيئًا. قَالتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ (٤) عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ لا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى وَلا سَمِينٌ فينْتَقَلَ (٥). قَالتِ (٦) الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ (٧)، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ (٨)، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وبجَرَهُ (٩). قَالتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ (١٠) إِنْ أَنْطِقْ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ١٠٦ رقم ٣٧٧١)، وانظر (٤٧٥٣، ٤٧٥٤).\n(٢) \"لا أزكى به\" أي لا يُثنى عليَّ بسببه ويجعل لي بذلك مزية وفضل.\n(٣) البخاري (٣/ ٢٥٥ رقم ١٣٩١)، وانظر (٧٣٢٧).\n(٤) المراد بالغث: الهزول. فالمعنى: أنَّه قليل الخير من أوجه: منها: كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن، ومنها: أنَّه مهزول ردئ، ومنها: أنَّه صعب التناول لا يوصل إليه إلَّا بمشقة.\n(٥) في حاشية (أ): \"فينتقي\".\n(٦) في (ك): \"وقالت\".\n(٧) \"لا أبث خبره\" أي: لا أنشره وأذيعه.\n(٨) \"إني أخاف ألا أذره\" فيه تأويلان: قيل أن الهاء عائدة على خبره، فالمعنى أن خبره طويل إن شرعت لا تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته، وقيل: إن الهاء عائدة على الزوج وتكون لا زائدة ومعناه إني أخاف أن يطلقني فأذره.\n(٩) \"أذكر عجره وبجره\" المراد بهما عيوبه، والعجر: أن يتعقد العصب والعروق حتَّى تراها ناتئة من الجسد، والبجر نحوها إلَّا أنها لا البطن خاصة، ورجل أبجر: أي عطم البطن.\n(١٠) \"زوجي العشنق\" أي: الطويل بلا نفع.","vol":"3","page":579},{"text":"أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ (١). قَالتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيلِ تِهَامَةَ لا حَرَّ وَلا قُرَّ وَلا مَخَافَةَ وَلا سَآمَةَ (٢). قَالتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ (٣). قَالتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ (٤)، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ (٥)، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ ليَعْلَمَ الْبَثَّ (٦). قَالتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ (٧) طَبَاقَاءُ (٨) كُل دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ\n_________\n(١) \"إِن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق\" المراد: إن ذكرت عيوبه طلقني، وإن سكت عنها علقني فتركني لا عزباء ولا مزوجة.\n(٢) \"زوجي كليل تهامة ... الخ\" هذا مدح بليغ، ومعناه: ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش، كليل تهامة معتدل ليس فيه حر ولا برد مفرط، ولا أخاف له غائلة، لكرم أخلاقه، ولا يسأمني ويملّ صحبتي.\n(٣) \"زوجي إن دخل فهد ... الخ\" هذا أيضًا مدح فقولها: فهد تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة فِي منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي، وقولها: وإذا خرج أسد، هو وصف بالشجاعة، ومعناه: إِذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد.\n(٤) \"زوجي إذا أكل لف\" اللف فِي الطعام: الإِكثار منه مع التخليط من صنوفه حتَّى لا يبقى منها شيئًا.\n(٥) \"وإن شرب اشتف\" والاشتفاف فِي الشرب: أن يستوعب جميع ما فِي الإناء.\n(٦) \"ولا يولج الكف ... الخ\": قيل معناه: إن اضطجع ورقد التف فِي ثيابه فِي ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته، وقيل: إنه لا يفتقد أموري ومصالحي.\n(٧) \"زوجي غياياء أو عياياء\" قيل وصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف المظلم الَّذي لا إشراق فيه.\n(٨) \"طباقاء\" المطبقة عليه أموره حمقًا، وقيل: هو العيي الأحمق الفدم وقولها: \"شجك\" هو جرحك فِي الرأس، و\"فلك\" الفل: الكسر والضرب، معناه: أنها معه بين شج الرأس وضرب وكسر عضو أو جمع بينهما.","vol":"3","page":580},{"text":"فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ. قَالتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ (١) (٢). قَالتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ (٣)، طَويلُ النِّجَادِ (٤)، عَظِيمُ الرَّمَادِ (٥)، قَرِيبُ الْبَيتِ مِنَ النَّادِ (٦). قَالتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، فَمَا مَالِكٍ مَالِكٌ خَيرٌ مِنْ ذَلِكَ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلاتُ (٧) الْمَسَارِح، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ (٨). قَالتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ (٩)، وَمَلأَ مِن شَحْمٍ عَضُدَيَّ (١٠)،\n_________\n(١) زاد فِي (ك): \"وأنا أغلبه والناسَ يغلب\".\n(٢) \"زوجي الريح ريح زرنب والمس مس أرنب\" الزرنب: نوع من الطيب أرادت طيب ريح جسده وثيابه، والمسّ مس أرنب: صريح فِي لين الجانب وكرم الخلق.\n(٣) \"رفيع العماد\": وصفه بالشرف وسناء الذكر. وقيل: إن بيته الَّذي يسكنه رفيع العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدوه.\n(٤) \"طويل النجاد\": تصفه بطول القامة، والنجاد حمائل السيف.\n(٥) \"عظيم الرماد\": تصفه بالجود وكثرة الضيافة من اللحوم والخبز فيكثر وقوده فيكثر رماده.\n(٦) \"قريب البيت من الناد\": النادي، والناد، والندى والمنتدى: مجلس القوم وصفته بالكرم والسؤدد.\n(٧) فِي حاشية (أ): \"قليل\" وعليها \"خ\".\n(٨) \"زوجي مالك ... الخ\" معناه: أن له إِبلًا كثيرًا لا يوجهها تسرح إِلا قليلًا قدر الضرورة، ومعظم أوقاتها تكون باركة بفنائه، فإذا نزل به الضيفان كانت الإبل حاضرة، فيقريهم من ألبانها ولحومها. والمزهر: العود الَّذي يضرب. أرادت أن زوجها عوّد إبله إذا نزل به الضيفان نحر لهم منها وأتاهم بالعيدان والمعازف والشراب، فإذا سمعت الإبل المزهر علمن أنه قد جاءه الضيفان وأنهن منحورات هوالك. وقيل غير ذلك.\n(٩) \"أناس من حلى أذنيّ\": النوس الحركة من كل شيء متدل، ومعناه حلاني قرطة وشنوفًا فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها.\n(١٠) \"وملأ من شحم عضدي\" معناه: أسمنني وملأ بدني شحمًا.","vol":"3","page":581},{"text":"وَبَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي (١)، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيمَةٍ بِشِقٍّ (٢) فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ (٣)، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصبَحُ (٤)، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ (٥)، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ: [فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ (٦)، وَبَيتُهَا فَسَاحٌ (٧)، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ: فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ] (٨) مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ (٩)، ويُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ (١٠)، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ: فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا،\n_________\n(١) \"وبجحني فبجحت إليّ نفسي\" معناه: فرحني ففرحت. وقيل: عظمني فعظمت.\n(٢) \"وجدني فِي أهل غنيمة بشق\": أي بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم.\n(٣) \"فجعلني فِي أهل صهيل وأطيط وداش ومنق\" الصهيل: أصوات الخيل، والأطيط: أصوات الإبل وحنينها، ودائس: هو الَّذي يدوس الزرع فِي بيدره، ومنق: والمراد به الَّذي ينقى الطعام أي: يخرجه من بيته وقشوره، والمقصود: أنَّه صاحب زرع يدوسه وينقيه.\n(٤) \"وأرقد فأتصبح\" أنام الصبحة، وهي بعد الصباح، أي أنها مكفية بمن يخدمها فتنام.\n(٥) \"وأشرب فأتقنح\" هو بالنون بعد القاف، وقال بعضهم: فأتقمح بالميم، فأيهما معناه: أروى حتَّى أدع الشراب من شدة الري، ومنه: قمح البعير يقمح إذا رفع رأسه من الماء بعد الري. ومن قال بالنون معناه: أقطع المشرب وأتمهل فيه.\n(٦) \"عكومها رداح\" العكوم: الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة، ورداح: أي عظام كبيرة، ومنه قيل للمرأة: رداح إذا كانت عظيمة.\n(٧) \"وبيتها فساح\" أي واسع.\n(٨) ما بين المعكوفين ليس فِي (ك).\n(٩) \"مضجعه كمسل شطبة\" شطبة: هي ما شطب من جريد النخل أي: شق وهي السعفة، لأن الجريدة تشقق منها قضبان رقاق، ومرادها أنَّه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل.\n(١٠) \"ويشبعه ذراع الجفرة\" الجفرة: هي الأنثى من أولاد المعز، وقيل: من الضأن، والمراد أنَّه قليل الأكل، والعرب تمدح به.","vol":"3","page":582},{"text":"وَطَوْعُ أُمِّهَا (١)، وَمِلْءُ كِسَائِهَا (٢)، وَغَيظُ جَارَتِهَا (٣)، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ: فَمَا جَارِيَةُ (٤) أَبِي زَرْعٍ لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا (٥)، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا (٦)، وَلا تَمْلأُ بَيتَنَا تَعْشِيشًا (٧). قَالتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ (٨)، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَينِ يَلْعَبَانِ مِنْ تحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَينِ (٩)، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا (١٠)، وَأَخَذَ خَطِّيًّا (١١)،\n_________\n(١) \"طوع أبيها وطوع أمها\" أي: مطيعة لهما، منقادة لأمرهما.\n(٢) \"ملء كسائها\" أي: ممتلئة الجسم سمينة.\n(٣) \"وغيظ جارتها\" قالوا المراد بجارتها: ضرتها، يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها، وعفتها وأدبها.\n(٤) فِي (ك): \"جارته\".\n(٥) \"لا تبث حديثنا تبثيثا\" أي: لا تشيعه وتظهره بل تكتم سرنا وحديثنا كله.\n(٦) \"ولا تنقث ميرتنا تنقيثا\" الميره: الطعام المجلوب، ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به، وهو وصفها بالأمانة.\n(٧) \"ولا تملأ بيتنا تعشيشًا\" أي: لا تترك الكناسة والقمامة فيه متفرقة كعش الطائر، بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه.\n(٨) \"والأوطاب تمخض\" الأوطاب: جمع وطب هي أسقية اللبن التي يمخض فيها،\n(٩) \"يلعبان تحت خصرها برمانتين\" قال أبو عبيد: معناه: أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض، حتَّى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان. وقيل غير ذلك.\n(١٠) \"رجلًا سريًّا ركب شريًّا\" سريا معناه: سيدًا شريفًا. وشريًّا: هو الفرس الَّذي يستشري فِي سيره أي يلح ويمضي.\n(١١) \"وأخذ خطيًّا\" الخطي: الرمح، منسوب إلى الخط، قرية من سيف البحر أي ساحله عند عثمان والبحرين.","vol":"3","page":583},{"text":"وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا (١)، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا (٢). قَال (٣): كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ (٤)، فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالتْ عَائِشَةُ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ) (٥). وفِي لَفْظٍ آخر: عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، مِنْ غَيرِ شَكٍّ. وَقَال: قَلِيلاتُ (٦) الْمَسَارِح. وَقَال: وَصِفْرُ رِدَائِهَا (٧)، وَخَيرُ نِسَائِهَا، وَعَقْرُ جَارَتهَا. وَقَال: وَلا تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا. وَقَال: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا. أخرجه البخاري باللفظ الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>ذَكْرُ فَاطِمَةَ ﵂</span>\n٤٣٢١ - (١) مسلم. عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: (ألا إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَن يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لا آذَنُ لَهُمْ، إِلا أَنْ\n_________\n(١) \"وأراح عليّ نعمًا ثريًّا\" أي: أتى بها إلى مُراحها وهو موضع مبيتها، والنعم: الإبل والبقر والغنم، والثري: الكثير من المال وغيره.\n(٢) \"وأعطاني من كل رائحة زوجًا\" من كل رائحة: أي: مما يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد، وقولها زوجًا، أي: اثنين، وقولها: من كل ذابحة زوجًا أي: من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها.\n(٣) فِي (ك): \"وقال\".\n(٤) \"ميري أهلك\" أي: أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم.\n(٥) مسلم (٤/ ١٨٩٦ - ١٩٠١ رقم ٢٤٤٨)، البخاري (٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ٥١٨٩).\n(٦) في (ك): \"قليلة\".\n(٧) \"صفر ردائها\": الخالي، والمراد: إمتلاء منكبيها وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها، فلا يمسه فيصير خاليًا، بخلاف أسفلها.","vol":"3","page":584},{"text":"يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَن يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإنمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي (١) يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا (٢)، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا) (٣).\n٤٣٢٢ - (٢) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ، أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ مَقْتَلَ الْحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ ﵀ لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَال لَهُ: هَلْ لَكَ إلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَال: فَقُلْتُ لَهُ: لا. قَال لَهُ: هَلْ أنْتَ مُعْطِيَّ سَيفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَإنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيهِ، وَأَيمُ اللهِ لَئِنْ (٤) أَعْطَيتَنِيهِ (٥) لا يُخلَصُ إِلَيهِ أَبَدًا حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ (٦) فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فَقَال: (إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أنْ تُفْتَنَ فِي دِليهَا). ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ (٧) مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ. قَال: (حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلالًا، وَلا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا) (٨).\n_________\n(١) \"بضعة مني\" البضعة: قطعة اللحم وكذلك المضغة.\n(٢) \"يريبني ما رابها\" الريب: ما رابك من شيء خفت عقباه.\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٠٢ رقم ٢٤٤٩)، البخاري (٢/ ٤٠٤ رقم ٩٢٦)، وانظر (٣١١٠، ٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧، ٥٢٣٠، ٥٢٧٨).\n(٤) فِي (ك): \"إن\".\n(٥) فِي (ك): \"أعطتنيه\".\n(٦) قوله: \"الناس\" ليس فِي (أ).\n(٧) \"صهرًا له\" الصهر: زوج بنت الرجل وزوج أخته، والمراد هنا أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي - ﷺ -.\n(٨) انظر الحديث الَّذي قبله.","vol":"3","page":585},{"text":"٤٣٢٣ - (٣) وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ (١) رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا (٢) ابْنَةَ (٣) أَبِي جَهْلِ، قَال الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ، فَإنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيع (٤) فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ (٥) مُحَمَّدٍ مُضْغَة مِنِّي، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَأَيمُ اللهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا). فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ (٦). وقال البخاري: وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا (٧). وفي بعض طرق البخاري: عَنِ الْمِسْوَرِ أَيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي).\n٤٣٢٤ - (٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ، فَقَالتْ (٨) عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ: مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَبَكَيتِ، ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ؟ قَالتْ: سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ (٩). وقال البخاري: دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَاطِمَةَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَقَالتْ: سَارَّني النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ.\n_________\n(١) فِي (أ): \"ابنة\".\n(٢) فِي حاشية (أ): \"الرفع فِي ناكح أوجه\".\n(٣) فِي (ك): \"ابنت\".\n(٤) فِي (ك): \"ربيع\".\n(٥) فِي حاشية (أ): ابنة\" وعليها \"خ\".\n(٦) انظر الحديث رقم (١) فِي هذا الباب.\n(٧) فِي حاشية (أ): \"يسوؤها\" وعليها \"خ\".\n(٨) فِي (ك): \"قالت\".\n(٩) مسلم (٤/ ١٩٠٤ رقم ٢٤٥٠)، البخاري (٦/ ٦٢٧ رقم ٦٣٢٣)، وانظر (٣٦٢٥، ٣٧١٠، ٤٤٣٣، ٦٢٨٥).","vol":"3","page":586},{"text":"٤٣٢٥ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَئُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - شَيئًا، فَلَمَّا رَأهَا رَحَّبَ بِهَا، فَقَال (١): (مَرْحَبًا بِابْنَتِي) (٢). ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ بَينِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ! فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَأَلْتُهَا مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالتْ (٣): مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُلْتُ (٤): عَزَمْتُ عَلَيكِ بِمَا لِي عَلَيكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَا حَدَّثْتِنِي مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الأُولَى فَأَخْبَرَنِي: (أَنَّ جِبْرِيلَ - ﵇ - كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَينِ، وَإِنِّي لا أُرَى (٥) أَجَلِي إِلا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ). قَالتْ: فَبَكَيتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَال: (يَا فَاطِمَةُ أَمَا تَرْضَي أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ). قَالتْ: فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيتِ (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَهُ فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةً، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (مَرْحَبًا بِابْنَتِي). فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ (٧) أَسَرَّ إِلَيهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ\n_________\n(١) فِي (ك): \"قال\".\n(٢) فِي (أ): \"يا بنتي\".\n(٣) فِي (ك): \"فقالت\".\n(٤) فِي (ك): \"فقلت\".\n(٥) فِي (أ): \"لا أرى\".\n(٦) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٧) قوله: \"إنه\" ليس فِي (ك).","vol":"3","page":587},{"text":"فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيضًا، فَقُلْتُ (١) لَهَا: مَا (٢) يُبْكِيكِ؟ فَقَالتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: مَا رَأَيتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِحَدِيِثِهِ دُونَنَا (٣) ثُمَّ تَبْكِينَ، وَسَأْلْتُهَا عَمَّا قَال؟ فَقَالتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا؟ فَقَالتْ: إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي: (أَنَّ جِبْرِيلَ - ﷺ - كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَينِ، وَلا أُرَانِي إِلا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ) فَبَكَيتُ لِذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّءني فَقَال: (ألا تَرْضَينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ). فَضَحِكتُ لِذَلِكَ. وفي بعض طرق البخاري: (أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>ذِكْرُ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ وزَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمَّيِّ الْمُؤمِنِين ﵄</span>\n٤٣٢٦ - (١) مسلم. عَنْ سُلَيمَانَ التِيمِي، حَدَّتنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِي، عَنْ سَلْمَانَ قَال: لا تَكُونَنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيطَانِ وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ. قَال: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جبْرِيلَ - ﵇- أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، قَال فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ فَقَال النَبِيُّ - ﷺ - لأُمِّ سَلَمَةَ: (مَنْ هَذَا؟). أَوْ كَمَا، قَال: قَالتْ: (هَذَا دِحْيَةُ). قَال: فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَيمُ اللهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُول اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) فِي حاشية (أ): \"فقالت\" وعليها \"خ\".\n(٢) قوله: \"ما\" ليس فِي (ك).\n(٣) فِي (ك): \"من دوننا\".","vol":"3","page":588},{"text":"بِخَبَرِ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَال. قَال: فَقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَال: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ (١). لم يذكر البخاري قول سلمان فِي السوق.\n٤٣٢٧ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَسْرَعُكُن لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا). قَالتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، قَالتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَينَبُ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ (٢) (٣).\nوقال البخاري: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاج النَّبِيِّ - ﷺ - قُلْنَ لِلنبِيِّ - ﷺ -: أَينَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؛ قَال: (أَطْوَلُكُنَّ يَدًا). فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنهَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَت أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ، وَكَانَت تُحِبُّ الصَّدَقَةَ. خرَّجه فِي \"الزكاة\"، والمعروف أَنْ زَينَبَ كَانَت أَوَل مَن مَاتَ مِن أَزْواج النَّبِيّ - ﷺ - مَا في أَيام عُمَرَ بْنِ الخَطابِ - ﵃ - أجمعين.\n٤٣٢٨ - (٣) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: جَعَلَ زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: (اتَّقِ اللهَ وَأَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ). قَال أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَاتِمًا شَيئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الآيةِ (٤). قَال: وَكَانَتْ (٥) تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاج النَّبِيِّ - ﷺ - تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللهُ مِنْ فَوْقِ سَبع سَمَوَاتٍ (٦).\nفِي بعض الروايات: قَالتْ عَائِشَةُ (٧): لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَاتِمًا\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٠٦ رقم ٢٤٥١)، البخاري (٦/ ٦٢٩ رقم ٣٦٣٤)، وانظر (٤٩٨٠).\n(٢) فِي (ك): \"تتصدق\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٠٧ رقم ٢٤٥٢)، البخاري (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦، ١٤٢٠).\n(٤) سورة الأحزاب، آية (٣٧) ونصها: (﴿أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾.\n(٥) \"وكانت\" أي زينب ﵂.\n(٦) البخاري (١٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤ رقم ٧٤٢٠)، وانظر (٤٧٨٧، ٧٤٢١).\n(٧) فِي (أ) و(ك): \"قال رسول الله - ﷺ -\" وهو تصحيف ظاهر، والمثبت من الطبعة اليونينية للبخاري (٩/ ١٥٢).","vol":"3","page":589},{"text":"شَيئًا (١) ...). الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>ذِكْرُ أُمِّ أَيمَن وأُمِّ سُلَيم ﵄</span>\n٤٣٢٩ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى أُمِّ أَيمَنَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَنَاوَلَتْهُ إِنَاءً فِيهِ شَرَابٌ، قَال: فَلا أَدْرِي أَصَادَفَتْهُ صَائِمًا أَمْ لَمْ يُرِدْهُ، فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيهِ وَتَذَمَّرُ (٢) عَلَيهِ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٣٣٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِعُمَرَ: انْطِلقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَينَا إِلَيهَا (٤) بَكَتْ، فَقَالا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَكِنْ (٥) أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٣٣١ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِ إلا أُمِّ سُلَيمٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيهَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَال: (إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي) (٧).\n_________\n(١) قوله: \"شيئًا\" ليس فِي (أ).\n(٢) \"تصحب عليه وتذمر\" تصحب: أي تصيح وترفع صوتها إنكارًا لإِمساكه عن الشراب، وتذمر: أي تكلمت بغضب، وكانت تجرأ عليه لأنها كانت حاضنته.\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٠٧ رقم ٢٤٥٣).\n(٤) قوله: \"إليها\" ليس فِي (ك).\n(٥) فِي (أ): \"لكنني\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٩٠٧ - ١٩٠٨ رقم ٢٤٥٤).\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٠٨ رقم ٢٤٥٥)، البخاري (٦/ ٥٠ رقم ٢٨٤٤).","vol":"3","page":590},{"text":"٤٣٣٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً (١) قُلْتُ: (مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الْغُمَيصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) (٢).\n٤٣٣٣ - (٥) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً (٣) أَمَامِي فَإِذَا بِلال) (٤). وقال البخاري: \"رَأَيتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ .. \" الحديث (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>ذِكْرُ أَبِي طَلْحةَ وبِلال وعَبْد اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵃ </span>-\n٤٣٣٤ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: مَاتَ ابْن لأبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيمٍ، فَقَالتْ لأَهْلِهَا: لا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أنَا أُحَدِّثُهُ، قَال: فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيهِ عَشَاءً فَأَكَلَ وَشَرِبَ، قَال: ثُمَّ تَصَنعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ تَصَنعُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا قَالتْ: يَا أبَا طَلْحَةَ أَرَأَيتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أهْلَ بَيتٍ فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَال: لا. قَالتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ. قَال: فَغَضِبَ فَقَال (٦): تَرَكْتِينِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتِينِي (٧) بِابْنِي، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَأخْبَرَهُ بِمَا كَانَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيلَتِكُمَا). قَال:\n_________\n(١) الخشفة: هي حركة المشي وصوته.\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٠٨ رقم ٢٤٥٦).\n(٣) الخشخشة: هي صوت المشي اليابس إذا حك بعضه ببعض.\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٠٨ رقم ٢٤٥٧)، البخاري (٧/ ٤٠ رقم ٣٦٧٩)، وانظر (٥٢٥٦، ٧٠٢٤).\n(٥) فِي حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٦) فِي (ك): \"قال\".\n(٧) فِي (ك): \"أخبرتني\".","vol":"3","page":591},{"text":"فَحَمَلَتْ، قَال (١): فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ وَهِيَ مَعَهُ، وَكَانَ رَسُول اللهِ - ﷺ - إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ لا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا، فَدَنَوْا (٢) مِنَ الْمَدِينَةِ فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ (٣)، فَاحْتُبِسَ عَلَيهَا أَبُو طَلْحَةَ، وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمْ يَا رَبِّ إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتَبَسْتُ بِمَا تَرَى، قَال: تَقُولُ أُمُّ سُلَيمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، قَال: فَضَرَبَهَا المْخَاضُ حِينَ قَدِمَا فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَقَالتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ لا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَال (١): فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ (٤)، فَلَمَّا رَآنِي قَال: (لَعَلَّ أُمَّ سُلَيمٍ وَلَدَتْ؟). قُلْتُ: نَعَمْ. فَوَضَعَ الْمِيسَمَ، قَال (١): وَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ وَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلاكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ، ثمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِي، فَجَعَل الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا، قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ)، قال: فَمَسَح وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ (٥). زاد البخاري فِي آخر الحديث: قَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيتُ [لَهُمَا] (٦) تِسْعَةَ أَوْلادٍ كُلُّهُمْ قَدْ (٧) قَرَءُوا الْقُرْآنَ. ولم يذكر أن أم سليم ضربها المخاض بالطريق، ولا قول أبي طلحة حين ضربها المخاض، ولا قال: فمسح وجهه، ولا قال: \"انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ\".\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس فِي (أ).\n(٢) فِي (أ): \"فدنونا\".\n(٣) \"فضربها المخاض\": هو الطلق ووجع الولادة.\n(٤) الميسم: هي الآلة التي يكوى بها الحيوان.\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٠٩ - ١٩١٠ رقم ٢١٤٤)، البخاري (٣/ ١٦٩ رقم ١٣٠١)، وانظر (٥٤٧٠).\n(٦) قوله: \"لهما\" من \"صحيح البخاري\".\n(٧) قوله: \"قد\" ليس فِي (أ).","vol":"3","page":592},{"text":"٤٣٣٥ - (٢) وخرج عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: كَانَ أبو طَلْحَةَ لا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النبِيّ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ الْغَزْو، فَلَمَّا قُبِضَ النبِيُّ - ﷺ - لَمْ أَرَهُ مُفْطرًا إلا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى (١). ذكره في أم \"الجهاد\".\n٤٣٣٦ - (٣) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ - لِبِلالٍ صَلاةَ الْغَدَاةِ: (يَا بِلالُ حَدِّثنِي بِأرجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ (٢) فِي الإِسْلامِ مَنْفَعَةً، فَإِني سَمِعْتُ اللَّيلَةَ خَشفَ نعلَيكَ بَينَ يَدَيَّ فِي الْجَنةِ). قَال (٣) بِلالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الإسْلامِ أَرجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيلٍ أَوْ نهارٍ إِلا صَلَّيتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ الله لِي (٤) أَنْ أُصَلِّيَ (٥).\n٤٣٣٧ - (٤) البخاري. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال (٦): كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أبو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلالًا (٧).\n٤٣٣٨ - (٥) وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِم، أَنَّ بِلالًا قَال لأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنمَا اشْتَرَيتَنِي لِنَفْسِكَ فَأمْسِكْنِي، وَإِنْ (٨) كُنْتَ إِنمَا اشْتَرَيتَنِي لِلهِ فَدَعنِي وَعَمَلَ الله (٩).\n٤٣٣٩ - (٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٤١ - ٤٢ رقم ٢٨٢٨).\n(٢) قوله: \"عندك\" ليس في (ك).\n(٣) في (ك): \"قال: قال\".\n(٤) في (ك): \"ما كتب لي\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٩١٠ رقم ٢٤٥٨)، البخاري (٣/ ٣٤ رقم ١١٤٩).\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٧) البخاري (٧/ ٩٩ رقم ٣٧٥٤).\n(٨) في (أ): \"فإن\".\n(٩) البخاري (٧/ ٩٩ رقم ٣٧٥).","vol":"3","page":593},{"text":"﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيةِ. قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُم) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث (٣).\n٤٣٤٠ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قَال: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ فَكنَّا حِينًا وَمَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلا مِنْ أَهْلِ بَيتِ رَسُولِ الله - ﷺ - مِنْ كَثْرَةِ (٤) دُخُولِهِم وَلُزُومِهِم لَهُ (٥).\n٤٣٤١ - (٨) وَعَنْ أَبِي الأَحوَصِ قَال: شَهِدتُ أَبَا مُوسَى وَأَبَا مَسْعُودٍ حِينَ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتُرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، فَقَال: إِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنْ كَانَ ليؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا، وَيَشْهدُ إِذَا غِبْنَا (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: كُنا فِي دَارِ أَبِي مُوسَى مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَضحَابِ عَبْدِ الله وَهم يَنْظُرُونَ فِي مُصحَفٍ، فَقَامَ (٧) عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالُ أَبو مَسْعُود مَا أَعلَمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَرَكَ بعدَهُ أَعلَمَ بِمَا أَنْزَلَ الله ﷿ مِنْ هذَا الْقَائِمِ، فَقَال أَبو مُوسَى: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ كَانَ يَشْهدُ إِذَا غِبْنَا، ويؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا. وله فيه (٨) عن حذيفة. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٣٤٢ - (٩) وخرج عَنْ حُذَيفَةَ قَال: إِنَّ أَشْبَة الناسِ دَلًّا وَسَّمْتًا وَهديًا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - لابْنُ أُمّ عَبْدٍ، مِنْ (٩) حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ إِلَى أَنْ يَرجِعَ إِلَيهِ لا\n_________\n(١) سورة المائدة، آية (١٣).\n(٢) مسلم (٤/ ١٩١٠ رقم ٢٤٥٩).\n(٣) قوله: \"هذا الحديث\" ليس في (أ).\n(٤) في (ك): \"لكثرة\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٩١١ رقم ٢٤٦٠)، البخاري (٧/ ١٠٢ - ١٠٣ رقم ٣٧٦٣)، وانظر (٤٣٨٤).\n(٦) مسلم (٤/ ١٩١١ رقم ٢٤٦١).\n(٧) في (ك): \"فقال\".\n(٨) قوله: \"وله فيه\" ليس في (أ).\n(٩) قوله: \"من\" ليس في (ك).","vol":"3","page":594},{"text":"ندرِي مَا يَصنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلا (١). خرَّجه في \"الأدب\" في باب \"الهدي الصالح\".\n٤٣٤٣ - (١٠) وخرَّج في \"المناقب\"، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ (٢) بْنِ زَيدٍ قَال: سَأَلْنَا حُذَيفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمتَ وَالهديِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتى نَأخُذَ عَنْهُ فَقَال: مَا أَعلَمُ أحَدًا أَقْرَبَ سمتًا وهديا وَدلًّا بِالنبِيِّ - ﷺ - مِنْ ابْنِ أُمّ عَبْدٍ (٣).\n٤٣٤٤ - (١١) مسلم. عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنهُ قَال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يأتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤)، ثمَّ قَال: عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تأمُرُونِي (٥) أَنْ (٦) أَقْرأ فَلَقَد قَرأتُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَلَقَد عَلِمَ أَصحَابُ رَسُولِ الله - ﷺ - أَنِّي أَعلَمُهم بِكِتَاب الله ﷿، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ (٧) أَحَدًا أعلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيهِ (٨). قَال شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَمَا (٩) سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيهِ وَلا يَعِيبُهُ (١٠). زاد البخاري: بعد قوله: بِكِتَابِ اللهِ ﷿: وَمَا أَنَا بِخَيرِهم. وقَال: لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ الله - ﷺ - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً. وفي بعض طرق: مِنْ أَعلَمِهِم.\n٤٣٤٥ - (١٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: وَالذِي لا إِلَه غَيرُهُ مَا\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٥٠٩ رقم ٦٠٩٧).\n(٢) في (ك): \"عبد الله\".\n(٣) البخاري (٧/ ١٠٢ رقم ٣٧٦٢).\n(٤) سورة آل عمران، آية (١٦١).\n(٥) كذا في حاشية (أ)، وهو الموافق لما في المطبوع من \"صحيح مسلم\"وفي (أ) و(ك): \"تأمرني\".\n(٦) قوله: \"أن\" ليس في (ك).\n(٧) قوله: \"أن\" ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"إليه\" ليس في (ك).\n(٩) في (أ): \"وما\".\n(١٠) مسلم (٤/ ١٩١٢ رقم ٢٤٦٢)، البخا ري (٩/ ٤٦ - ٤٧ رقم ٥٠٠٠)، وانظر (٥٠٠٢).","vol":"3","page":595},{"text":"مِنْ كِتَابِ الله سُورَةٌ إِلا أَنَا أَعلَمُ حَيثُ أنْزِلَتْ، وَمَا مِنْ آيةٍ إِلا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعلَمُ أَحَدًا هُوَ (١) أَعلَمُ بِكِتَابِ الله مِنِّي تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إلَيهِ (٢).\n٤٣٤٦ - (١٣) وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَال: كُنا نَأتِي عَبْدَ الله بْنَ عَمرٍو (٣) فَنَتَحَدَّثُ (٤) إِلَيهِ، فَذَكَرنَا يَوْمًا عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَال: لَقَد ذَكَرتُم رَجُلًا لا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعدَ شَيءٍ سَمِعتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، سَمعتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (خُذُوا الْقُرآنَ مِنْ أَربَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمّ عَبْدٍ فَبَدَأَ بِهِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ) (٥). وفِي لَفْظٍ (٦) آخر: (اسْتَقْرِئُوا الْقُرآنَ [مِنْ أربَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]) (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>ذِكْرُ أبِي بن كَعبٍ، وَسَعدِ بْنِ مُعَاذٍ، وأَبِي زَيدٍ - ﵁ </span>-\n٤٣٤٧ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: جَمَعَ الْقرآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - أَربَعَة كُلُّهُم مِنَ الأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بنُ كَعبٍ، وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأبو زَيدٍ. قَال قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: مَنْ أَبو زَيدٍ؟ قَال:\n_________\n(١) قوله: \"هو\" ليس في (ك).\n(٢) مسلم (٤/ ١٩١٣ رقم ٢٤٦٣)، البخاري (٩٤/ ٤٧ رقم ٥٠٠٢).\n(٣) في (ك): \"عمر\".\n(٤) في (أ): \"فيتحدث\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٩١٣ رقم ٢٤٦٤)، البخاري (٧/ ١٠١ رقم ٣٧٥٨)، وانظر (٣٧٦٠، ٣٨٠٨، ٤٩٩٩).\n(٦) قوله: \"لفظ\" ليس في (ك).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ك).","vol":"3","page":596},{"text":"أَحَدُ عُمُومَتِي (١). في بعض طرق البخاري: عَنْ أَنَسٍ قَال: مَاتَ النبِيُّ - ﷺ - وَلَم يَجْمَع الْقرآنَ غَيرُ أَربَعَةٍ: أبو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأبو زَيدٍ. قَال: وَنَحنُ وَرِثْنَاهُ (٢).\n٤٣٤٨ - (٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال عُمَرُ: أُبَيّ أَقْرَؤُنَا، وَإِنّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَي، وَأُبَيّ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ الله - ﷺ -، فَلا أَتْرُكُهُ لِشَيءٍ، قَال الله ﷿: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيةٍ أَوْ نَنْسَأها (٣) نَأتِ بِخَيرٍ مِنْها أَوْ مِثْلها﴾ (٤) (٥). وفي طريق آخر: أَقْرَؤُنَا أُبِيّ، وَأَقْضَانَا عَلِي.\n٤٣٤٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال لأُبَي: (أنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ الْقُرآنَ)، قَال: الله سَمَّانِي لَكَ؟ قَال: (الله سَمَّاكَ لِي). قَال: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يبكِي (٦). وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: (إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أقْرَأَ عَلَيكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا﴾) (٧). قَال: وَسَمَّانِي؟ قَال: (نَعَم). فَبَكَى. وفي (٨) بعض طرق البخاري: وَقَد (٩) ذُكِرتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالمِينَ؟ قَال: \"نَعَم\". فَذَرَفَتْ عَينَاهُ. وقال (١٠): قَال قَتَادَةُ: وَأُنْبِئْتُ أَنّهُ قَرَأَ عَلَيهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.\n٣٥٠ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: قال رَسُولُ الله - ﷺ - وَجَنَازَةُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩١٤ رقم ٢٤٦٥)، البخاري (٧/ ١٢٧ رقم ٣٨١٠)، وانظر (٣٩٦٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤).\n(٢) أي: ورثنا أبا زيد لأنه مات ولم يترك عقبًا، والقائل هو أنس.\n(٣) في حاشية (أ): \"نُنْسها\" وأمامها \"خ\".\n(٤) سورة البقرة، آية (١٠٦).\n(٥) البخاري (٤٧١٩ رقم ٥٠٠٥)، وانظر (٤٤٨١).\n(٦) مسلم (٤/ ١٩١٥ رقم ٧٩٩)، البخاري (٧/ ١٢٧ رقم ٣٨٠٩)، وانظر (٤٩٥٩، ٤٩٦٠، ٤٦٩١).\n(٧) أي: سورة البينة.\n(٨) في (ك): \"في\".\n(٩) قوله: \"قد\" ليس في (ك).\n(١٠) قوله: \"قال\" ليس في (ك).","vol":"3","page":597},{"text":"سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَينَ أَيديهم: (اهْتَزَّ لَها عَرشُ الرَّحْمَنِ) (١).\n٤٣٥١ - (٥) وَعَنْ أنسِ بْنِ مَالكِ مِثْلَهُ (٢). لم (٣) يخرج البخاري عن أنس في قصة سعد هذه شيئًا.\n٤٣٥٢ - (٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اهْتَزَّ عَرش الرَّحمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) (٤). زاد البخاري. فَقَال رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ: اهْتَزَّ السَّرِيرُ، فَقَال: إِنهُ كَانَ بَينَ هذَينِ الْحَيَّينِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (اهْتَزَّ عَرش الرّحمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ).\n٤٣٥٣ - (٧) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: أُهْدِيَتْ لِرَسُول الله - ﷺ - حُلةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصحَابُهُ يَمِسُونَها وَيَعجبونَ مِنْ لِينها، فَقَال: (أَتعحبونَ مِنْ لِينِ هذِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنةِ خَيرٌ مِنْها وَأَلْيَنُ) (٥) (٦).\n٤٣٥٤ - (٨) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَال: أُهْدِيَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - جُبَّة مِنْ سُنْدُسٍ (٧)، وَكَانَ يَنْهى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ الناسُ مِنْها، فَقَال: (وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنةِ أَحسَنُ مِنْ هذَا) (٨).\n٤٣٥٥ - (٩) وَعَنْهُ، أَنَّ أُكَيدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ أَهْدَى لِرَسُولِ الله - ﷺ -، فَذَكَرَ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩١٥ رقم ٢٤٦٦)، البخاري (٧/ ١٢٢ - ١٢٣ رقم ٣٨٠٣).\n(٢) مسلم (٤/ ١٩١٦ رقم ٢٤٦٧).\n(٣) في (ك): \"لم\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٤) هذا الباب.\n(٥) قوله: \"وألين\" ليس في (ك).\n(٦) مسلم (٤/ ١٩١٦ رقم ٢٤٦٨)، البخاري (٧/ ١٢٢ رقم ٣٨٠٢).\n(٧) في حاشية (أ): \"جبة سندس\" وعليها \"خ\".\n(٨) مسلم (٤/ ١٩١٦ رقم ٢٤٦٩)، البخاري (٥/ ٢٣٠ رقم ٢٦١٥)، وانظر (٢٦١٦، ٣٢٤٨).","vol":"3","page":598},{"text":"نَحوَهُ (١). لم يصل البخاري سنده بحديث أكيدر، وقال في حديث البراء: والذي نفسي بيده، كما قال في حديث أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>ذِكْرُ أَبِي دُجَانَةَ سِمَاك بْنِ خَرَشَةَ وعَبْد اللهِ بْنِ حَرَامٍ ﵄</span>\n٤٣٥٦ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَخَذَ سَيفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَال: (مَنْ يَأخُذُ مِنِّي هذَا). فَبَسَطُوا أيدِيَهم كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُم (٢) يَقُولُ: أَنَا، أَنَا (٣). فَقَال (٤): (فَمَنْ يأخذهُ بِحَقِّهِ؟). فَأَحجَمَ الْقَوْمُ، فَقَال سِمَاك أبو دُجَانَةَ: أَنَا أخُذُهُ بِحَقِّهِ. فَاخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هامَ الْمُشْرِكِينَ (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٣٥٧ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جِيءَ بِأَبِي مُسَجًّى وَقَد مُثِلَ بِهِ، قَال: فَأَرَدتُ أَنْ أَرفَعَ الثوْبَ فَنَهانِي قَوْمِي، ثمَّ أَرَدتُ أَنْ أَرفَعَ الثوْبَ فَنهانِي قَوْمِي، فَرَفَعَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ فَقَال: (مَنْ هذِه؟). قَالُوا: بِنْتُ عَمرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمرٍو. فَقَال: (وَلِمَ تَبْكِي، فَمَا زَالتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلهُ بِأَجْنِحَتها حَتى رُفِعَ) (٧). وفِي لَفْظٍ آخر: قَال: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي، وَجَعَلُوا يَنْهوْنَنِي، وَرَسُولُ الله - ﷺ - لا يَنْهانِي، قَال:\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) قوله: \"منهم\" ليس في (ك).\n(٣) قوله: \"أنا\" ورد في (أ) مرة واحدة.\n(٤) في (ك): \"قال\".\n(٥) \"ففلق هام المشركين\" أي: شق رؤوسهم.\n(٦) مسلم (٤/ ١٩١٧ رقم ٢٤٧٠).\n(٧) مسلم (٤/ ١٩١٧ - ١٩١٨ رقم ٢٤٧١)، البخاري (٣/ ١١٤ رقم ١٢٤٤)، وانظر (١٢٩٣، ٤٠٨٠، ٢٨١٦).","vol":"3","page":599},{"text":"وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمرٍو تَبْكِيهِ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (تَبْكِيهِ أَوْ لا تَبْكِيهِ مَا (١) زَالتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلهُ بِأَجْنِحَتها حَتى رَفَعتُمُوهُ).\n٤٣٥٨ - (٣) وَعنهُ فِي هذَا الْحَدِيثِ قَال: جِيءَ بِأبِي يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا (٢)، فَوُضِعَ بَينَ يَدَيِ النبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرَ نَحوَهُ (٣). وقال البخاري: صَوْتَ صَائِحَةٍ. وقال: فَأَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَرُفِعَ. وَقَال فِي آخر: لا تَبْكِيه أَوْ مَا تَبْكِيه.\nولم يذكر في هذا الطريق غير بكاء جابر وحده.\n٤٣٥٩ - (٤) وخرَّج عَنْ جَابِرٍ أيضًا قَال: أَنَا وَأَبِي وَخَالِي (٤) مِنْ أَصحَابِ الْعَقَبَةِ (٥).\n٤٣٦٠ - (٥) وَعَنْهُ قَال: شَهِدَ بِي خَالايَ الْعَقَبَةَ. قَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ: أحَدُهُمَا البَرَاءُ بْنُ معرُور (٦). ذكرهما في باب \"وفود الأنصار\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>ذِكْرُ جُلَيبِيبِ وعَمرِو بْنِ تَغْلِب</span>\n٤٣٦١ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي بَرزَةَ (٧)؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ فَأفَاءَ الله عَلَيهِ، فَقَال لأَصحَابِهِ: (هلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَد؟). قَالُوا: نَعَم فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا، ثُمَّ قَال: (وهلْ تَفْقِدُونَ مِن أَحَد؟). فَقَالُوا: نَعَم فُلانا وَفُلانا وَفُلانًا، ثُمَّ قَال: (هلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟). قَالُوا: لا. قَال: (لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيبِيبًا فَاطْلُبُوهُ).\n_________\n(١) فِي (أ): \"فما\".\n(٢) \"مجدعًا\" أي: أي: مقطوع الأنف والأذنين.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في حاشية (أ): \"وخالاي\" وعليها \"خ\".\n(٥) البخاري (٧/ ٢١٩ رقم ٣٨٩١)، وانظر (٣٨٩٠).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (أ): \"أبي هريرة\".","vol":"3","page":600},{"text":"فَطلبَ (١) فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعةٍ قَدْ قَتَلَهُم ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَى النبِيُّ - ﷺ - فَوَقَفَ عَلَيهِ فَقَالُ: (قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قتَلُوهُ، هذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هذَا مِنِّي وَأنَا مِنْهُ). قَال: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيهِ لَيسَ لَهُ (٢) إِلا سَاعِدَا النبِي - ﷺ - قَال: فَحُفِرَ لَهُ فَوضِعَ في قبْرِهِ، وَلَم يَذْكُر غَسْلًا (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٣٦٢ - (٢) وخرَّج عَنِ الحَسَنِ البَصرِيِّ قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسولُ الله - ﷺ - أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ شَيء فَقَسمَهُ فَأَعطَى رَجُلا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الذِي تَرَكُ (٤) عَتبوا عَلَيهِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعدُ فَوَاللهِ إِنِّي لاُعطي الرجُلَ رَأَدَعُ الرجُلَ والذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ الذي أُعطِي، وَلَكِنْ أُعطِي أقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهم مِنَ الْجَزَع وَالهلَع (٥)، وَأَكِلُ أقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ الله فِي قُلُوبهم مِنَ الْغِنَى وَالخيرِ فِيهِم عَمْرُو بْنُ تَغلِبَ). قال: فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أن لِي بِكلمَةِ رَسولِ اللهِ - ﷺ - حُمرَ النعَمِ (٦) خرَّجه في كتاب (٧) \"الجمعة\" وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>ذِكْرُ عمَّار بنِ يَاسرٍ وحُذَيفَةَ بْنِ اليَمَانِ وحَارِثَةَ بْنِ سرُاقَةَ</span>\n٤٣٦٣ - (١) البخاري. عَنْ إبرَاهِيمَ النخْعي (٨) قَال: ذَهبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأمِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَال: اللهُمَ يَسِّر لِي جَلِيسًا صَالِحا، فَجَلَسَ إِلَى أبِي الدَّردَاء، فَقَال أبو الدَّردَاءِ: مِمَّنْ أَنت؟ قَال: مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ. قَال:\n_________\n(١) في (ك): \"فطلبوه\".\n(٢) أي ليس له وساد ولا سرير إلا ساعدي النبي - ﷺ - مبالغة في إكرامه.\n(٣) مسلم (٤/ ١٩١٨ - ١٩١٩ رقم ٢٤٧٢)\n(٤) في (ك): \"تركوا\".\n(٥) \"الجزغ والهلع\" الجزع: نقيض الصبر، والهلع: الحرص، وقيل: الجزع وقلة الصبر.\n(٦) البخاري (٢/ ٤٠٣ رقم ٩٢٣)، وانظر (٣١٤٥، ٧٥٣٥).\n(٧) قوله: \"كتاب\" ليس في (أ).\n(٨) في (أ): \"النخعي\".","vol":"3","page":601},{"text":"أَلَيسَ فِيكم أَوْ مِنْكُم صَاحِبُ السِّرِّ الذي لا يَعلَمُهُ غَيرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيفَةَ، قَال: قُلْتُ: بَلَى. قَال: أَلَيسَ فِيكُم أَوْ مِنْكُمِ الذي أَجَارَهُ الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّه؟ يَعنِي (١) مِنَ الشَّيطَانِ يَعنِي عَمَّارًا، قُلْتُ: بَلَى. قَال: أَلَيسَ فِيكُم أَوْ مِنْكُم صَاحبُ السِّوَاكِ أَو السِّوَاد (٢)؟ قَال: بَلَى. قَال: كَيفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (٣)؟ قُلْتُ: وَالذكَرِ وَالأُنْثَى، قَال: مَا زَال بِي هؤُلاءِ حَتى كَادُوا يَسْتَنْزِلُونَنِي عَنْ شَيءٍ سَمِعتُهُ مِنْ النبِيّ - ﷺ - (٤). وفي طريق أخرى: صَاحِبُ النعلَينِ وَالوسَادَةِ والْمَطْهرَةِ، وفي آخر: صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوسَادَةِ.\n٤٣٦٤ - (٢) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ قَال: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بدرٍ وَهُوَ غُلامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَالتْ (٥): يَا رَسُولَ الله قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنةِ أَصبر وَأَحتَسِبْ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصنَعُ، فَقَال: (وَيحَكِ أَوَهبِلتِ (٦)، أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَة هِيَ إِنها (٧) جِنَان كَثِيرَة، وَإِنهُ لَفِي (٨) جَنةِ الْفردوْسِ) (٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>ذِكْرُ أَبِي ذَرِّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادة</span>\n٤٣٦٥ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ قَال: قَال إبو ذَر: خَرَجْنَا مِنْ (١٠) قَوْمِنَا غِفَارٍ وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيس\n_________\n(١) كتب فوق \"يعني\" في (أ): \"خ\".\n(٢) في حاشية (أ): \"السواد: الكلام الخفي شبه السر\".\n(٣) سورة الليل، آية (١ و٢).\n(٤) البخاري (٧/ ٩٠ - ٩١ رقم ٣٧٤٣)، وانظر (٣٢٨٧، ٤٩٤٣، ٣٧٤٢، ٦٢٧٨، ٤٩٤٤).\n(٥) قوله: \"فقالت\" ليس في (ك).\n(٦) في (ك): \"أهبلت\".\n(٧) في (أ): \"هي إنما هي\".\n(٨) في حاشية (أ): \"في\" وعليها \"خ\".\n(٩) البخاري (١١/ ٤١٥ رقم ٦٥٥٠)، وانظر (٢٨٠٩، ٣٩٨٢، ٦٥٦٧).\n(١٠) في (ك): \"مع\".","vol":"3","page":602},{"text":"وَأُمُّنَا فَنَزَلْنَا عَلَى خَالي لَنَا فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحسَنَ إِلَينَا، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا: إِنك إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالفَ إِلَيهم أُنَيسٌ، فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَلَينَا (١) الذي قِيلَ لَهُ، فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعرُوفِكَ فَقَد كَدَّرتَهُ وَلا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ، فَقَرَّبْنَا صِرمَتَنَا (٢) فَاحتَمَلْنَا عَلَيها، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يبكِي، فَانْطَلَقْنَا (٣) حَتى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكةَ، فَنَافَرَ أُنَيسٌ (٤) عَنْ صِرمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِها، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخيَّرَ أُنَيسًا، فَأَتَى (٥) أُنَيسٌ بِصِرمَتِنَا وَمِثْلِها مَعَها، قَال: وَقَد صَليتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ الله - ﷺ - بِثَلاثِ سِنِينَ، قُلْتُ لِمَن؟ قَال: لِلهِ. قُلْتُ: فَأَينَ تَوَجهُ؟ قَال: أَتَوَجَّهُ حَيثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي أُصَلِّي عِشَاء حَتى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ الليلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ (٦) حَتى تَعْلُوَنِي الشَّمسُ، فَقَال أُنَيسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكةَ فَاكْفِنِي، فَانْطَلَقَ أُنَيسٌ حَتى أَتَى مَكةَ فَرَاثَ (٧) عَلَى ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعتَ؟ قَال: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكةَ عَلَى في دينك يَزْعُمُ أَنَّ الله أَرسَلَهُ، قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ الناسُ؟ قَال: يَقُولُونَ شَاعِر كَاهِنٌ سَاحِرٌ، وَكَانَ أُنَيسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ، قَال أُنَيسٌ: لَقَد سَمِعْتُ قَوْلَ الْكهنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِم، وَلَقَد وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشعرِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعدِي (٨) أَنهُ شِعرٌ، وَاللهِ إِنهُ لَصَادِقٌ وَإِنهم لَكَاذِبُونَ. قَال: قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتى أَذْهبَ\n_________\n(١) \"فنثا علينا\": أي: أشاعه وأفشاه وأظهره.\n(٢) \"فقربنا صرمتنا\" الصِّرمة: هي القطعة من الإبل، وتطلق على القطعة من الغنم.\n(٣) في (ك): \"وانطلقنا\".\n(٤) \"فنافر أنيس\" أي تراهن هو وآخر أيهما أفضل وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك فأيهما أفضل أخذ الصرمتين جميعًا.\n(٥) في (ك): \"وأتى\".\n(٦) \"كأني خفاء\" الخفاء: هو الكساء.\n(٧) \"فراث عليّ \" أي: أبطأ.\n(٨) في (أ): \"بعربي\".","vol":"3","page":603},{"text":"فَأَنْظرُ قَال: فَأَتَيتُ مَكةَ فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا (١) مِنْهُم فَقُلْتُ: أَينَ هذَا الذي تَدعُونَهُ الصَّابِئَ؟ فَأَشَارَ إلَيَّ فَقَال: الصَّابِئَ، فَمَال عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُل مَدَرَةٍ (٢) وَعَظْمٍ حَتى خَرَزتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، قَال: فَازتَفَعتُ حِينَ ازتَفَعتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ، قَال: فَأَتيتُ زمزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ (٣) وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِها، وَلَقَدْ لَبِثْتُ يَا ابْنَ أَخِي ثَلاثِينَ بَينَ لَيلَةٍ وَيَوْمٍ مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطني (٤)، وَمَا وَجَدتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعِ (٥) قَال: فَبَينَا أَهْلِ مَكةَ فِي لَيلَةٍ قَمرَاءَ إِضْحِيَانَ (٦) إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِم (٧)، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيتِ أَحَدٌ وَامرأتَانِ مِنْهُم تدعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ، قَال: فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ: أَنكحَا أَحَدَهُمَا الأُخْرَى، قَال: فَمَا تَنَاهتَا (٨) عَنْ قَوْلِهِمَا، قَال: فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوافِهِمَا فَقُلْتُ: هن مِثْلُ الْخَشَبَةِ (٩) غَيرَ أَنِّي لا أَكْنِي، فَانْطَلَقَتَا تُوَلْولانِ (١٠) وَتَقُولانِ: لَوْ كَانَ هاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا، قَال: فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ الله - ﷺ - وَأبو بَكْر وَهُمَا هابِطَانِ، فَقَال: (مَا لَكُمَا؟) فَقَالتَا (١١): الصَّابِئُ بَينَ الْكعبَةِ وَأَسْتَارها، قَال: (مَا قَال لَكُمَا؟). قَالتَا: إِنهُ قَال لَنَا كَلِمَةً تَفلأُ الْفَمَ (١٢). وَجَاءَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتى استَلَمَ الْحَجَرَ\n_________\n(١) \"فتضعفت رجلًا\" يعني: نظرت إلى أضعفهم فسألته.\n(٢) مدرة: أي قطع الطين اليابسة.\n(٣) في (أ): \"الدم\".\n(٤) \"تكسرت عكن بطني\" يعني: انثنت لكثرة السمن وانطوت.\n(٥) \"سخفة جوع\": هي رقة الجوع وضعفه.\n(٦) \"قمراء إضحيان\" قمراء: معناه: مقمرة طالعة قمرها. وإضحيان: أي مشيئة.\n(٧) المراد بأسمختهم هنا الآذان، أي: ناموا.\n(٨) في (ك): \"ثناهما\".\n(٩) \"هن مثل الخشبة\" الهن والهنة: هو كناية عن كل شيء، وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك.\n(١٠) الولولة: الدعاء بالويل.\n(١١) في (ك): \"قالت\".\n(١٢) \"كلمة تملأ الفم\" أي عظيمة لا شيء أقبح منها.","vol":"3","page":604},{"text":"وَطَافَ بِالْبَيتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ ثُمَّ صَلى، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَال أبو ذَر: فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيكَ يَا رَسُولَ الله، فَقَال: (وَعَلَيكَ وَرَحمَةُ الله). ثُمَّ قَال: (مَنْ أَنْتَ؟) قَال (١) قُلْتُ: أَنَا مِنْ غِفَارٍ. قَال: فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهتِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِة أَنِ انْتَمَيتُ إِلَى غِفَارٍ، فَذهبْتُ أخُذُ بِيَدِهِ فَدَفَعَنِي (٢) صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعلَمَ بِهِ مِنِّي (٣)، لُمَ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَال: (مَتَى كُنْتَ هاهُنَا؟). قَال: قَدْ كُنْتُ هاهُنَا مُنْذُ ثَلاثِينَ بَينَ لَيلَةٍ وَيَوْمٍ (٤). قَال: (فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟). قَال قُلْتُ: مَا كانَ لِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمزَمَ فَسَمِنْتُ حَتى تَكَسَرَتْ عُكَنُ بَطني وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ. قَال: (إِنها مُبَارَكَة إِنَّها طَعَامُ طُعمٍ). فَقَال أبو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله ائذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ الليلَةَ، فَانْطلقَ رَسُولُ الله - ﷺ - وأبو بَكْرٍ وَانْطلقْتُ مَعَهُمَا، فَفَتَحَ أَبو بَكْر بَابًا فَجَعَلَ يَقْبض لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطائِفِ، وَكَانَ (٥) ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَفتُهُ بِها، ثُمَّ غَبَرتُ مَا غَبَرتُ (٦)، ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَال: (إنهُ قَدْ وُجهتْ لِي أَرضٌ (٧) ذَاتُ نَخْلٍ لا أُرَاها إِلا يَثْرِبَ، فَهلْ أَنْتَ مُبَلِّغ عَنِّي قَوْمَكَ عَسَى الله أَنْ يَنْفَعَهُم بِكَ وَيأجُرَكَ فِمِهم؟). فَأَتَيتُ أُنَيسًا فَقَال: مَا صَنَعت؟ قُلْتُ: صَنَعتُ أَنِّي أَسْلَمتُ وَصَدَّقْتُ. فَقَال: مَا بِي رَغْبَة عَنْ دِينكَ (٨) فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمتُ وَصَدَّقتُ، فَأَتَينَا أُمَّنَا فَقَالتْ: مَا بِي\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٢) في حاشية (أ): \"فقدعني\" وعليها \"خ\".\n(٣) في (ك): \"مني به\".\n(٤) في (ك): \"يوم وليلة\".\n(٥) في (ك): \"فكان\".\n(٦) \"ثم غبرت ما غبرت\" أي: بقيت ما بقيت.\n(٧) \"وجهت إلى أرض\" أي: أريت جهتها.\n(٨) في (ك): \"ما بي عن دينك رغبة\".","vol":"3","page":605},{"text":"رَغْبَة عَنْ دِينكُمَا، فَإِنِّي قَدْ أَسْلمتُ وَصَدَّقْتُ، فَاحتَمَلْنَا حَتى أَتَينَا قَوْمَنَا غِفَارًا فَأَسْلَمَ نِصفُهُم، وَكَانَ يَؤُمُّهُم أَيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ وَكَانَ سَيِّدَهُم، وَقَال نِصفُهُم: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - الْمَدِينَةَ أَسْلَمنَا، فَقَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - الْمَدِينَة فَأَسْلَمَ نِصفُهُمُ الْبَاقِي، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِخْوَتُنَا نُسْلِمُ عَلَى الذي أَسْلَمُوا عَلَيهِ فَأَسْلَمُوا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (غِفَارُ غَفَرَ الله لَها، وَأسْلَمُ سَالمَها الله) (١). وفِي رِوَايَة: فَاكْفِنِي حَتى أَذْهبَ فَأَنْظرُ، قَال: نَعَم، وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكةَ فَإِنهُمِ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا (٢). وَفِي أخْرَى: قَال أبو ذَر: يَا ابْنَ أَخِي صَليتُ سَنتينِ قَبْلَ مَبْعَثِ النبِيّ - ﷺ -. وفيها: وَتَنَافَرَا إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُهَّانِ، فَلَم يَزَلْ أَخِي أُنَيسٌ يَمدَحُهُ ويثْنِي عَلَيهِ حَتى غَلَبَهُ، فَأَخَذْنَا صِرمَتَهُ فَضَممْنَاها إِلَى صِرمَتِنَا. وفيها: فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَطَافَ بِالْبَيتِ وَصَلَّى رَكْعَتَينِ خَلْفَ الْمَقَامِ، قَال: فَأَتَيتُهُ فَإِنِّي لأَوَّلُ الناسِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، قَال قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيكَ يَا رَسُولَ الله، قَال: (وَعَلَيكَ مَنْ أَنْتَ؟). وفيها: قَال: (مُنْذُ (٣) كَم أَنْتَ هاهُنَا؟). قَال قُلْتُ: مُنْذُ خَمسَ عَشَرَةَ. وَفيهِا: قَال أَبو بَكْرٍ: أَتْحِفْنِي بِضِيَافَتِهِ الليلَةَ. لم يخرج البخاري هذا الحديث بهذا اللفظ في إسلام أبي ذر. أخرج حديث ابن عباس الذي يأتي بعد من حديث مسلم.\n٤٣٦٦ - (٢) قَال مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَر مَبْعَثُ النبِيِّ - ﷺ - بِمَكةَ قَال لأخِيهِ: اركَبْ إِلَى هذَا الْوَادِي فَاعلَم لِي عِلْمَ هذَا الرَّجُلِ الذي\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩١٩ - ١٩٢٢ رقم ٢٤٧٣).\n(٢) \"شنفوا له وتجهموا\" أي: أبغضوه، وتجهموا: أي: قابلوه بوجوه غليظة كريهة.\n(٣) في (ك): \"مذ\".","vol":"3","page":606},{"text":"يَزْعُمُ أَنهُ يأتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، فَاسْمَع مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِني، فَانْطَلَقَ الآخَرُ حَتى قَدِمَ مَكةَ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَبِي ذَر فَقَال: رَأَيتُهُ يأمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ وَكَلامًا مَا هُوَ بِالشّعرِ، فَقَال: مَا شَفَيتَنِي فِيمَا أَردتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شنةً لَهُ (١) فِيها مَاءٌ حَتى قَدِمَ مَكةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النبِيَّ - ﷺ - وَلا يَعرِفُهُ وَكَرِة أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتى أَدرَكَهُ يَعنِي الليلَ، فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَليٌّ فَعَرَفَ أَنهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَم يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيءٍ حَتى أَصبَحَ، ثُمَّ احتَمَلَ قِربَتَهُ وَزَادَهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلا يَرَى النبِيَّ - ﷺ - حَتى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِي فَقَال عَلِيّ: مَا آنَّ (٢) لِلرَّجُلِ أَنْ يَعلَمَ مَنْزِلَهُ فَأَقَامَهُ، فَذَهبَ بِهِ مَعَهُ وَلا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيءٍ، حَتى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثالِثِ فَعَلَ (٣) مِثْلَ ذَلِكَ فَأَقَامَهُ (٤) عَلِي مَعَهُ، ثُمَّ قَال لَهُ: أَلا تُحَدِّثُنِي مَا (٥) الذي أَقْدَمَكَ هذَا الْبَلَدَ؟ قَال (٦): إِنْ أَعطيتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرشِدَنِّي فَعَلْتُ، فَأَخْبَرَهُ (٧)، فَقَال: فَإِنهُ حَقّ وَهُوَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَإِذَا أَصبَحتَ فَاتبِعنِي فَإِنِّي إنْ رَأَيتُ شَيئًا أَخَافُ عَلَيكَ قلت كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإنْ مَضَيتُ فَاتبِعنِي حَتَّى تَدخُلَ مَدخَلِي فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَدَخَلَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَال لَهُ (٨) النَّبِيُّ - ﷺ -: (ارجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبرهُم حَتى يأتِيَكَ أَمْرِي). فَقَال: وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\n_________\n(١) \"شنة\": هي القربة البالية.\n(٢) في حاشية (أ): \"أنى\" وعليها \"خ\".\n(٣) كتب في حاشية (أ): \"فعلت\"، وعليه \"خ\".\n(٤) في (ك): \"فقامه\".\n(٥) قوله: \"ما\" ليس في (ك).\n(٦) في (ك): \"فقال\".\n(٧) في حاشية عن نسخة أخرى (أ): \"فأخبرته\".\n(٨) قوله: \"له\" ليس في (أ).","vol":"3","page":607},{"text":"لأَصرُخَنَّ بِها بَينَ ظَهْرَانَيهم، فَخَرَجَ حَتى أتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأعلَى صَوْتِهِ: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَثَارَ الْقَوْمُ فَضَربوهُ حَتى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأكَبَّ عَلَيهِ فَقَال: وَيلَكم أَلَسْتُم تعلَمُونَ أَنهُ مِنْ غِفَار وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّارِكُم إِلَى الشَّامِ عَلَيهِم فَأَنْقَذَهُ مِنْهُم، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِها وَثَارُوا إِلَيهِ فَضَربوهُ فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيهِ فَأَنْقَذَهُ (١). خرَّجه البخاري في \"إسلام أبي ذر\" بنحو هذا. وله فِي طريق أخرى هذه أتم منها بينهما يسير، قال في تلك الطريق: رَأَيتُ رجلا يَأمُرُ بِالْخَيرِ وَيَنهى عَنِ الشَّرِّ، وقَال: فَمَرَّ بِي عَلِيّ فَقَال: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قُلْتُ (٢): نَعَم. قَال: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ قَال: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيءٍ وَلا أُخْبِرُهُ، وقال فيه مِنْ قَولِه لِعَلِي: بَلَغَنِي أَنهُ قَدْ خَرَجَ ها هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنهُ نَبيٌّ، فَأَرسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَم يَشفِنِي مِنَ الْخَبَرِ، فَأَردتُ أَنْ أَلْقَاهُ، فَقَال: أَمَا إِنكَ قَدْ رَشَدتَ هذَا وَجْهِي إِلَيهِ فَاتبِعنِي ادخُلْ حَيثُ أَدخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيكَ قمت إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصلِحُ نعلِي وَامضِ أَنْتَ، فَمَضَى وَمَضَيتُ مَعَهُ حَتى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النبِيِّ - ﷺ -، فَقُلْتُ لَهُ: اعرِضْ عَلَيَّ الإِسْلامَ، فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمتُ (٣) مَكَانِي، فَقَال لِي: (يَا أَبا ذَر اكتم هذَا الأَمرَ وَارجِع إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا (٤) فَأَقْبِلْ). فَقُلْتُ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَصرُخَنَّ بِها .. وذكر الحديث. وذكر أَيضًا شربه من ماء زمزم، ولم يذكر المدة، ولا قول النبي - ﷺ - في ماء زمزم.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٢٣ - ١٩٢٥ رقم ٢٤٧٤)، البخاري (٧/ ١٧٣ رقم ٣٨٦١)، وانظر (٣٥٢٢).\n(٢) في (ك): \"فقلت\".\n(٣) في (ك): \"وأسلمت\".\n(٤) في حاشية (أ): \"ظهوري\" وعليها \"خ\".","vol":"3","page":608},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>ذِكْر جَرِير بْنِ عَبْد اللهِ وعَبْدِ اللهِ بْنِ عَباس وعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطابِ - ﵃ </span>-\n٤٣٦٧ - (١) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - مُنْذُ أَسْلمتُ وَلا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي (١). وَفِي أخْرَى: وَلا رَآنِي إِلا ضَحِكَ.\n٤٣٦٨ - (٢) وَعنهُ قَال: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة بيت يُقَالُ لَهُ: ذُو الْخَلَصَةِ (٢)، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْكعبَةُ الْيَمَانِيَة، وَالْكعبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (هلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ، وَالْكَعبَةِ الْيَمَانِيَةِ وَالشَّامِيَّةِ). فَنَفَرتُ إِلَيهِ (٣) فِي مِائَةٍ وَخمسِينَ مِنْ أَخمَسَ فَكَسَرنَاهُ، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجدنَا عِنْدَهُ فَأَتَيتُهُ فَأَخْبَرتُهُ فَدَعَا لَنَا وَلأحمَسَ (٤).\n٤٣٦٩ - (٣) وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَال: قَال لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا جَرِيرُ أَلا ترِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟). بَيتٍ لِخَثْعَمَ كَانَ يُدعَى كَعبةَ الْيَمَانِيَةِ، قَال: فَنَفَرتُ فِي خَمسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ، وَكُنْتُ لا أَثبت عَلَى الْخَيلِ فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله - ﷺ -، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صدرِي فَقَال (٥): (اللهُمَّ ثبَتْهُ وَاجْعَلْهُ هادِيًا مَهْديًّا). قَال: فَانْطلقَ فَحَرَّقَها بِالنارِ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِير إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - رَجُلًا يبشِّرُهُ يُكْنَى أَبَا أَرطَاةَ مِنا، فَأَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَال:\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٢٥ رقم ٢٤٧٥)، البخاري (٦/ ١٦١ رقم ٣٠٣٥)، وانظر (٣٨٢٢، ٦٠٩٠).\n(٢) \"ذو الخلصة\": هو بيت في اليمن كان فيه أصنام يعبدونها.\n(٣) \"فنفرت إليه\" أي: خرجت للقنال.\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٢٥ - ١٩٢٦ رقم ٢٤٧٦)، البخاري (٨/ ٧٠ رقم ٤٣٥٦)، وانظر (٣٠٢٠، ٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٤٣٥٥، ٤٣٥٧، ٦٠٨٩، ٦٣٣٣).\n(٥) في (أ): \"وقال\".","vol":"3","page":609},{"text":"(مَا جِئْتُكَ حَتى تَرَكْنَاها (١) كَأَنها جَمَل أَجْرَبُ، فَبَرَّكَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى خَيلِ أَحمَسَ وَرِجَالها خَمسَ مَرَّاتٍ (٢). وفِي رِوَايَة: أبو أَرطَاةَ حُصَينُ (٣) بْنُ رَبِيعَةَ. وقال البخاري: فَضَرَبَ بِيَدِهِ (٤) عَلَى صَدرِي حَتى رَأَيتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي (٥) صَدرِي وَقَال: (اللهُمَّ ثبَتْهُ وَاجْعَلْهُ هادِيًا مَهْديًّا). قَال (٦): فَمَا وَقعتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ. قَال: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِير الْيَمَنَ كَانَ بِها رَجُل يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلامِ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ رَسولِ الله - ﷺ - ها هُنَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ، قَال: فَبَينَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِها إِذْ وَقَفَ عَلَيهِ جَرِير فَقَال: لَتَكْسِرَنها وَلَتَشْهدَنَّ أَنْ لا إِلَه إِلا الله أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، قَال: فَكَسَرَها وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِير رَجُلًا مِنْ أَحمَسَ يُكْنَى أَبَا أرطَاةَ .. فذكر (٧) الحديث. وقال في طريق أخرى: عِنْدَ ذِكْرِ أَحمَسَ: وَكَانُوا أَصحَابَ خَيلٍ. وقال: فَضَرَبَ فِي صَدرِي حَتى رَأَيتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدرِي. ذكر الحديثين في \"المغازي\". وَفِي طريقٍ أخْرَى: فَخَرَجْتُ فِي خَمسِينَ مِنْ أَحمَسَ مِنْ قَوْمِي. وَرُبَّمَا قَال لسُفْيَانُ: فِي عُصبَةٍ مِنْ قَوْمِي. ذكره في \"الأدعية\".\n٤٣٧٠ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى الْخَلاءَ فَوَضَعتُ لَهُ وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ قَال: (مَنْ وَضَعَ هذَا؟). قُلْتُ: ابْنُ عَبَّاسٍ. قَال: (اللهُمَّ فَقِّهْهُ). وفِي رِوَايَة: قَالُوا. وقال البخاري: (اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّين) (٨).\n_________\n(١) في (أ): \"تركها\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (أ) و(ك): \"حسين\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٤) في (أ): \"يده\".\n(٥) في (ك): \"على\".\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٧) في (ك): \"وذكر\".\n(٨) مسلم (٤/ ١٩٢٧ رقم ٢٤٧٧)، البخاري (١/ ٢٤٤ رقم ١٤٣)، وانظر (٧٥، ٣٧٥٦، ٧٢٧٠).","vol":"3","page":610},{"text":"خرَّجه فِي كتاب \"الوضوء\".\n٤٣٧١ - (٥) وخرَّج في \"المناقب\" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قَال: ضَمَّنِي رَسُولُ الله - ﷺ - إِلَى صَدرِهِ وَقَال: (اللَّهُمَّ عَلِّمهُ الْحِكْمَةَ). قال: والحِكْمَةُ: الإِصَابَة مِنْ غَيرِ النّبُوةِ (١). وفِي لَفظ آخر: \"عَلِّمهُ الكِتَابَ\". وذكره في \"العلم\" أَيضًا.\n٤٣٧٢ - (٦) وذكره في \"فضائل القرآن\" في باب \"تعليم الصبيان\"، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وقد قَرأتُ الْمُحكَمَ (٢). وَفِي طَرِيق أُخْرَى: قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: فَقُلتُ لَهُ: وَمَا المحكَمُ؟ قَال: الْمُفَصَّلَ.\n٤٣٧٣ - (٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: رَأَيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ وَلَيسَ مَكَان أُرِيدُ مِنَ الْجَنةِ (٣) إِلا طَارَتْ إِلَيهِ، قَال (٤): فَقَصَصتُهُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ عَلَى النبِيِّ - ﷺ -، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (أَرَى عَبْدَ الله رَجُلًا صَالِحًا) (٥).\n٤٣٧٤ - (٨) وَعَنْهُ قَال: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النبِيِّ - ﷺ - إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّها عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَتَمَنيتُ أَنْ (٦) أَرَى رُؤيَا أَقُصُّها عَلَى النبِيِّ - ﷺ -، وَكُنْتُ غُلامًا شَابًّا عَزَبًا وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَرَأَيتُ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ١٠٠ رقم ٣٧٥٦)، وانظر (١٤٣، ٧٢٧٠).\n(٢) البخاري (٩/ ٨٣ رقم ٥٠٣٥)، وانظر (٥٠٣٦).\n(٣) في (ك): \"من الجنة أريد\" بالتقديم والتأخير.\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٢٧ رقم ٢٤٧٨)، البخاري (٣/ ٣٩ - ٤٠ رقم ١١٥٦)، وانظر (٧٠١٥).\n(٦) في (أ): \"أني\".","vol":"3","page":611},{"text":"فِي النوْمِ كَأَنَّ مَلَكَينِ أَخَذَانِي فَذَهبَا بِي إِلَى النارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْويَّة كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَها قَرنَانِ كَقَرنَي الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيها نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُم، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النارِ. قَال: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَال لِي: لَمْ تُرَع. فَقَصَصتُها عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (نِعمَ الرَّجُلُ عَبْدُ الله لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ الليلِ). قَال سَالمٌ: فَكَانَ عَبْدُ الله بَعدَ ذَلِكَ لا يَنَامُ مِنَ الليلِ إِلا قَلِيلًا (١). وفِي رِوَايَة: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا لِي أَهْلٌ (٢). وقال البخاري: فِي مسجدِ النبِيِّ - ﷺ -.\n٤٣٧٥ - (٩) وقال البخاري أَيضًا، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَيَقُصُّونَها عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَيَقُولُ فِيها رَسُولُ الله - ﷺ - مَا شَاءَ الله، وَأَنَا غُلامٌ حَدِيث السّنّ وَبَيتي الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيرٌ لَرَأَيتَ مِثْلَ مَا يَرَى هؤُلاءِ، فَلَمَّا اضْطَجَعتُ لَيلَةً قُلْتُ: اللهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعلَمُ فِيَّ خَيرًا فَأَرِنِي رُؤْيَا، فَبَينَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءني مَلَكَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَة (٣) مِنْ حَدِيدٍ يُقْبِلانِ بِي (٤) إِلَى جَهنمَ، وَأَنَا بَينَهُمَا أَدعُو الله: اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهنمَ، ثُمَّ أُرَانِي لَقِيَني مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٢٧ - ١٩٢٨ رقم ٢٤٧٩)، البخاري (١/ ٥٣ رقم ٤٤٠)، وانظر (١١٢١، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠٢٨، ٧٠٣٠).\n(٢) في حاشية (أ): \"ولم يكن لي أهل \"وعليها \"صح\".\n(٣) المقمعة: هي كالسياط من حديد رؤوسها معوجة.\n(٤) قوله: \"بي\" ليس في (ك).","vol":"3","page":612},{"text":"مِنْ حَدِيدٍ، فَقَال: لَنْ تُرَاعَ (١) (٢)، نِعمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاةَ، فَانْطَلَقُوا بِي حَتى وَقَفُوا بِي وَجَةنمُ مَطْويَّة كَطَيِّ الْبِئْرِ لَهُ قُرُون كَقُرونِ الْبِئْرِ، بَينَ كُلِّ قَرنَينِ مَلَكٌ وَبِيَدِهِ (٣) مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَرَى فِيها رِجَالًا مُعلقِينَ بِالسَّلاسِلِ رُءُوسُهُم أَسْفَلَهُم، عَرَفْتُ فِيها رِجَالًا مِنْ قُرَيشٍ، فَانْصَرَفُوا بِي عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ، فَقَصَصتُها عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِح). قَال نَافعٌ: فَلَم يَزَلْ بَعدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ (٤). خرَّجه في كتاب \"الرؤيا\". وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: (إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالح لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ الليلِ).\n٤٣٧٦ - (١٠) وذكر البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا (٥) قَال: أَوَّلُ مَشْهدٍ شَهِدتُهُ الخَنْدَق (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>ذِكْرُ خُزَيمَةَ بْنِ ثَابِت ومُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سفْيَان</span>\n٤٣٧٧ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: هلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاويَةَ مَا أَوْتَرَ إِلا بوَاحِدَةٍ! قَال: أَصَابَ إِنهُ فَقِيهٌ (٧). ذكره في مناقبه. وفي طريق آخر: دَعهُ فَإنهُ قَدْ صَحِبَ النَّبِيّ - ﷺ -.\n٤٣٧٨ - (٢) وَعَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال: لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُف فِي المصاحف فَقَدتُ آيةً مِنْ سُورَةِ الأحزَابِ كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقْرَؤُها لَمْ أَجِدها مَعَ أَحَدٍ إِلا مَعَ خُزَيمَةَ الأَنْصَارِيِّ الذي جَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - شَهادَتَهُ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"لم تراع\".\n(٢) \"لن تراع\" المراد: أنّك لا روع عليك بعده.\n(٣) في (ك): \"بيده\" بحذف الواو.\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٦) البخاري (٧/ ١٠٠ رقم ٤١٠٧).\n(٧) البخاري (٧/ ١٠٣ رقم ٣٧٦)، وانظر (٣٧٦٤).","vol":"3","page":613},{"text":"شَهادَةَ (١) رَجُلَينِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهدوا الله عَلَيهِ﴾ (٢) (٣). وذكره في \"التفسير\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>ذِكْرُ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمرٍو وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ</span>\n٤٣٧٩ - (١) البخاري. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: شَهِدتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشهدًا لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَدعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَال: لا نَقُولُ كَمَا قَال قَوْمُ مُوسَى ﴿اذْهبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا﴾ (٤)، وَلَكِنَّا (٥) نُقَاتِلُ عَنْ يَمينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَينَ يَدَيكَ وَخَلْفَكَ، فَرَأَيتُ النبِيَّ - ﷺ - أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ (٦). وذَكرَ في \"المغازي\" أَنَّ الْمِقْدَادَ كَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدرًا (٧).\n٤٣٨٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكِ، عَنْ أُمّ سُلَيمٍ أَنها قَالتْ: يَا رَسُولَ الله خَادِمُكَ أَنَسٌ ادعُ الله لَهُ، فَقَال: (اللهُمَّ أَكْثِر مَالهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أعطيتَهُ) (٨).\n٤٣٨١ - (٣) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيضًا قَال: دَخَلَ النبِيُّ - ﷺ - عَلَينَا وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالتِي، فَقَالتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ الله خُوَيدِمُكَ ادعُ الله\n_________\n(١) في (ك): \"بشهادة\".\n(٢) سورة الأحزاب، آية (٢٣).\n(٣) البخاري (٨/ ٥١٨ رقم ٤٧٨٤)، وانظر (٢٨٠٧، ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٩٨٨، ٤٩٨٦، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥).\n(٤) سورة المائدة، آية (٢٤). وزاد في (أ): ﴿إنا ههُنَا قَاعِدُون﴾.\n(٥) في (أ): \"لكنا\" بدون واو.\n(٦) البخاري (٧/ ٢٨٧ رقم ٣٩٥٢)، وانظر (٤٦٠٩).\n(٧) البخاري (٧/ ٣٢٧).\n(٨) مسلم (٤/ ١٩٢٨ رقم ٢٤٨٠)، البخاري (٤/ ٢٢٨ رقم ١٩٨٢)، وانظر (٦٣٣٤، ٦٣٨٠، ٦٣٧٨، ٦٣٤٤).","vol":"3","page":614},{"text":"لَهُ، قَال: فَدَعَا لِي بِكُلّ خَيرٍ، وَكَانَ فَي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَال: (اللهُمَّ أَكْثِر مَالهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ) (١).\n٤٣٨٢ - (٤) وَعَنْهُ قَال: جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُول الله - ﷺ - وَقَد أَزَّرَتْنِي بِنصف خِمَارها وَرَدَّتْنِي بنِصفِهِ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ هذَا أُنَيسٌ ابْنِي أتَيتكَ بهِ يَخْدُمُكَ، فَادعُ الله لَهُ، فَقَال: (اللهُمَّ أَكْثِر مَالهُ وَوَلَدَهُ). قَال أَنَسٌ: فَوَاللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحو الْمِائَةِ الْيَوْمَ (٢).\n٤٣٨٣ - (٥) وَعَنْهُ قَال: مَرَّ رَسُولُ الله - ﷺ - فَسَمِعَتْ أُمّي أُمُّ سُلَيمٍ صَوْتَهُ، فَقَالتْ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ (٣) يَا رَسُولَ الله أُنَيسٌ، فَدَعَا لِي رَسُولُ الله - ﷺ - ثَلاثَ دَعَوَاتٍ، قَدْ رَأَيتُ مِنْها اثنَتَينِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَرجُو الثالِثَةَ (٤) فِي الآخِرَةِ (٥). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n٤٣٨٤ - (٦) مسلم. عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِي، عَنْ أَنَسٍ قَال: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، قَال: فَسَلمَ عَلَينَا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ فَأَبْطَأتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قَالتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - لِحَاجَةٍ (٦). قَالتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنها سِرٌّ. قَالتْ: لا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ الله - ﷺ - أَحَدًا. قَال أَنَسٌ: وَاللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِها (٧) أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ (٨).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٢٩ رقم ٢٤٨١)، البخاري انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (ك): \"بأبي أنت وأمي\".\n(٤) في (أ): \"الثلاثة\".\n(٥) انظر الحديث رقم (٢) في هذا الباب.\n(٦) في (ك): \"لحاجته\".\n(٧) في \"مسلم\": \"به\".\n(٨) مسلم (٤/ ١٩٢٩ رقم ٢٤٨٢).","vol":"3","page":615},{"text":"٤٣٨٥ - (٧) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: أَسَرَّ إِلَيَّ (١) النبِيُّ الله - ﷺ - سِرًّا، فَمَا أَخْبَرتُ بِهِ أَحَدًا بَعدُ، وَلَقَن سَأَلَتْنِي عَنْهُ أُمُّ سُلَيمٍ (٢) فَمَا أَخْبَرتُها بِهِ (٣). هذا اللفظ آخرج البخاري، ولم يخرج الذي قبله، وقد ذكر السلام على الصبيان.\n٤٣٨٦ - (٨) وأخرج عَنْ أَنَسٍ قَال: لَمْ يبقِ مِمَّنْ صَلى القِبْلَتَينِ غَيرِي (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>ذِكْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ - ﵁ </span>-\n٤٣٨٧ - (١) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ لِحَي يَمشِي إنَّهُ فِي الْجَنةِ إِلا لِعَبْدِ الله بْنِ سَلام (٥). زاد البخاري: وَفِيهِ نَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (٦) الآيةَ. قَال: لا أدرِي قَال مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الآيةَ أَوْ (٧) فِي الْحَدِيثِ.\n٤٣٨٨ - (٢) مسلم. عَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ فِيهِم بَعضُ أَصحَابِ النّبِيِّ - ﷺ -، فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ، فَقَال بَعضُ الْقَوْمِ: هذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنةِ، هذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجنةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعتُهُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلْتُ، فَتَحَدَّثْنَا فَلَمَّا اسْتأنَسَ قُلْتُ لَهُ: إنكَ لَمَّا دَخَلْتَ قُبَيلُ قَال رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا، قَال: سُبْحَانَ الله مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لا يَعلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ، رَأَيتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -\n_________\n(١) قوله: \"إلى\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"أم سليم عنه\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٣٠ رقم ٢٤٨٢/ ١٤٥)، البخاري (١١/ ٨٢ رقم ٦٢٨٩).\n(٤) البخاري (٨/ ١٧٣ رقم ٤٤٨٩).\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٣٠ رقم ٢٤٨٣)، البخاري (٧/ ١٢٨ رقم ٣٨١٢).\n(٦) سورة الأحقاف، آية (١٠).\n(٧) في (أ): \"و\".","vol":"3","page":616},{"text":"فَقَصَصتُها (١) عَلَيهِ رَأَيتُنِي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ سَعَتها وَعُشْبَها (٢) وَخُضْرَتَها، وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الأَرضِ وَأَعلاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعلاهُ عُروَة، فَقِيلَ لِي: ارقَهْ، فَقُلْتُ: لا أَسْتَطِيعُ، فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ -قَال ابْنُ عَوْنٍ: وَالْمِنْصَفُ: الْخَادِمُ- فَقَال بِثِيَابِي (٣) مِنْ خَلْفِي وَوَصَفَ أنهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعلَى الْعَمُودِ، فَأَخَذْتُ بِالْعروَةِ فَقِيلَ لِيَ: اسْتَمسِكْ، فَلَقَدِ اسْتَيقَظْتُ وَإنها لَفِي يَدِي، فَقَصَصتُها عَلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإسْلامِ، وَتِلْكَ الْعروَةُ عُروَةُ الْوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الإسْلامِ حَتى تَمُوتَ). قَال: وَالرَّجُلُ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ (٤). وقال البخاري: رَكْعَتَين (٥) تَجَوَّزَ فِيهِمَا.\n٤٣٨٩ - (٣) مسلم. عَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال: كُنْتُ فِي حَلَقَةٍ فِيها سَعدُ بْنُ مَالكِ وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ فَقَالُوا: هذَا رَجُل مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقُمتُ فَقُلْتُ لَهُ (٦): إِنهُم قَالُوا كَذَا وَكَذَا، قَال: سُبْحَانَ الله مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُم أَنْ يَقُولُوا مَا لَيسَ لَهُم بِهِ عِلْم، إنَّمَا رَأَيتُ كَأَنمَا عَمُود (٧) وُضِعَ فِي وَسَطِ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَنُصِبَ فِيها، وَفِي رَأسِها عُروَة، وَفِي أَسْفَلها مِنْصَف وَالْمِنْصَف الْوَصِيفُ، فَقِيلَ لِيَ ارقَة فَرَقيتُهُ حَتى أَخَذْتُ بِالْعروَةِ، فَقَصَصتُها عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَمُوتُ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ وَهُوَ آخِذ بِالْعُروَةِ الْوُثْقَى) (٨) (٩).\n_________\n(١) في (ك): \"قصصتها\".\n(٢) في (ك): \"غشبها\".\n(٣) في (ك): \"ثبتاني\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٣٠ - ١٩٣١ رقم ٢٤٨٤)، البخاري (٧/ ١٢٩ رقم ٣٨١٣)، وانظر (٧٠١٠، ٧٠١٤).\n(٥) قوله: \"ركعتين\" ليس في (أ).\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٧) في حاشية (أ): \"كان عمود\" وعليها \"خ\".\n(٨) قوله: \"الوثقى\" ليس في (ك). وكتب في الهامش: \"بلغ\".\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":617},{"text":"٤٣٩٠ - (٤) وَعَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَال: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلَقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَال: وَفِيها شَيخ حَسَنُ الْهيئَةِ وَهُوَ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ، قَال: فَجَعَلَ يُحَدّثُهُم حَدِيثًا حَسَنًا قَال: فَلَمَّا قَامَ قَال الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظرُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنةِ فَلْيَنْظُر إِلَى هذَا، قَال: فَقُلْتُ: وَاللهِ لأَتْبَعَنهُ فَلأَعْلَمَنَّ (١) مَكَانَ بَيتِهِ، قَال فَتَبِعتُهُ فَانْطَلَقَ حَتى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ قَال: فَاسْتأذَنْتُ عَلَيهِ فَأَذِنَ لِي، فَقَال: مَا حَاجَتكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَال: فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَكَ لَمَّا قُمتَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنةِ فَلْيَنْظر إلَى هذَا، فَأَعجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ، قَال: الله أعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُحَدّثُكَ مِمَّ (٢) قَالُوا ذَلِكَ، إنِّي بَينَمَا أَنَا نَائِم إذ (٣) أَتَانِي رَجُلٌ فَقَال لِي (٤): قُم فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَال: فَإِذَا أَنَا بِجَوَادَّ عَنْ شِمَالِي، قَال: فَأَخَذْتُ لآخُذَ فِيها، فَقَال لِي (٥): لا تَأخُذْ فِيها فَإِنها طُرُقُ أَصحَابِ الشِّمَالِ، قَال (٦): وَإِذَا جَوَادُّ مَنْهجٌ عَلَى يَمِيني فَقَال لِي: خُذْ هاهُنَا، قَال: فَأَتَى بِي (٧) جَبَلًا، فَقَال لِيَ (٨): اصعد. قَال: فجَعَلْتُ إِذَا أَردتُ أَنْ أصعَدَ خَرَرتُ عَلَى اسْتِي، قَال: حَتى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِرَارًا، قَال: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتى أَتَى بِي عَمُودًا رَأسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الأَرضِ فِي أَعلاهُ حَلْقَة، فَقَال لِيَ: اصعد فَوْقَ هذَا، قَال قُلْتُ: كَيفَ أَصعَدُ هذَا وَرَأسُهُ فِي السَّمَاءِ؟ قَال: فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ (٩) بِي. قَال (١٠): فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ، قَال: ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ (١١)\n_________\n(١) في (ك): \"ولأعلمن\".\n(٢) في (ك) وحاشية (أ): \"لم\".\n(٣) في (أ): \"إذا\".\n(٤) و(٥) قوله: \"لي\" ليس في (ك).\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"لي\" ليس في (أ).\n(٩) في (ك): \"فدخل\".\n(١٠) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(١١) في (ك): \"بالعمود\".","vol":"3","page":618},{"text":"فَخَرَّ، قَال: وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتى أَصبَحتُ. قَال: فَأَتَيتُ النبِي - ﷺ - فَقَصَصتُها عَلَيهِ فَقَال: (أَمَّا الطرُقُ التِي (١) رَأَيتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصحَابِ الشِّمَالِ، وَأَمَّا (٢) الطرُقُ (٣) الثِي رَأَيتَ عَنْ يَمينِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصحَابِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهدَاءِ وَلَنْ (٤) تَنَالهُ، وَأَمَّا الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الإِسْلامِ، وَأَمَّا الْعُروَةُ فَهِيَ عُروَةُ الإِسْلامِ، وَلَنْ تَزَال مُتَمَسِّكًا (٥) بِهِ حَتى تَمُوتَ) (٦).\n٤٣٩١ - (٥) البخاري. عَنْ أَنَسٍ قَال: سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ مَقْدَمَ رَسُولِ الله - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَهْوَ فِي أَرضٍ يَخْتَرِفُ (٧) فَأَتَى النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعلَمُهُنَّ إلا نَبِيٌّ: فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنةِ، وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ (٨)؟ قَال: (أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا) قَال: جِبْرِيلُ؟ ! قَال: (نَعَم) قَال: ذَاكَ (٩) عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَقَرَأَ هذِهِ الآيةَ: \"مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله﴾ (١٠) أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: فَنَارٌ تحْشُرُ الناسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأكُلُهُ أَهْلُ الْجَنةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ (١١)، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ\n_________\n(١) في (أ): \"الذي\".\n(٢) في (ك): \"قال وأمّا\".\n(٣) في (أ): \"الطريق\".\n(٤) في (أ): \"فلن\".\n(٥) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"مستمسكًا\".\n(٦) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٧) في (أ): \"يخترق\"، وفي (ك): \"يحرث\"، والمثبت من \"البخاري\".\n(٨) في (ك): \"وأمه\".\n(٩) في (أ): \"ذلك\".\n(١٠) سورة البقرة، (٩٧).\n(١١) \"زيادة كبد الحوت\" الزيادة هي القطعة المنفردة المعلقة في الكبد، يقال: هي أهنأ وأمرأ.","vol":"3","page":619},{"text":"الْمَرأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرأَةِ نَزَعَتْ). قَال: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إلا الله وَأَشْهدُ أَنكَ رَسُولُ الله، يَا رَسُولَ الله إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُت (٣)، وَإِنهُم إِنْ يعلَمُوا بِإِسْلامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُم بَهتُونِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ، فَقَال: (أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ فِيكُم؟) قَالُوا: خَيرُنَا وَابْنُ خَيرِنَا وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، فَقَال: (أَرَأَيتم إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ؟) فَقَالُوا (٤): أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ فَقَال: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَانْتَقَصُوهُ (٥)، فَقَال: هذَا الذي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ الله (٦). خرَّجه في \"التفسير\". زاد في طريق أخرى: أعلَمُنَا وابْنُ أَعلَمِنَا. وقال: \"كَبِدَ حُوتٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>ذِكْرُ حَسَّان بْنِ ثَابِت وأَبِي هُرَيرَةَ ﵄</span>\n٤٣٩٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانٍ وَهُوَ يُنْشِدُ الشّعرَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيهِ، فَقَال: قَدْ (٧) كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَير مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيرَةَ فَقَال: أَنْشُدُكَ الله أَسَمِعتَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (أَجِبْ عَنِّي اللهُمَّ أيدهُ بِرُوح الْقُدُسِ). قَال: اللهُمَّ نَعَم (٨). وَفِي طَرِيق أخْرَى: يَقُولُ: (يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -. ..) الحديث.\n_________\n(٣) \"اليهود قوم بُهْت\" البَهْتُ: الكذب والإفتراء.\n(٤) في (أ): \"قالوا\".\n(٥) في (ك): \"نانتقصوه\".\n(٦) البخاري (٨/ ١٦٥ رقم ٤٤٨٠)، وانظر (٣٣٢٩، ٣٩١٩، ٣١٣٨).\n(٧) قوله: \"قد\" ليس\" (أ).\n(٨) (١) مسلم (٤/ ١٩٣٢ - ١٩٣٣ رقم ٢٤٨)، البخاري (١/ ٥٤٨ رقم ٤٥٣)، وانظر (٣٢١٢، ٦١٥٢).","vol":"3","page":620},{"text":"٤٣٩٣ - (٢) [عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمَنِ أَنهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيرَةَ ... الحدِيث] (١) (٢).\n٤٣٩٤ - (٣) وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: (اهْجُهُم أَوْ هاجِهم وَجِبْرِيلُ مَعَكَ) (٣). وقال البخاري: عَنِ الْبَرَاءِ أَيضًا قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ قُرَيظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: (اهْجُ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ). ولم يصل سنده بهذا اللفظ ووصل بمثل حديث مسلم.\n٤٣٩٥ - (٤) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مِمَّنْ كَثرَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَبَبْتُهُ، فَقَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي (٤) دَعهُ فَإِنهُ كانَ يُنَافِحُ (٥) عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - (٦). لم يقل البخاري: كَانَ (٧) مِمَّنْ كَثرَ عَلَى عَائِشَةَ [إِلا فِي طَريق مُنقَطعةٍ.\n٤٣٩٦ - (٥) مسلم. عَنْ مَسْرُوق قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ] (٨) وَعِنْدَها حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُها (٩) شِعرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ فَقَال:\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك)، وقد ألحق في حاشية (أ).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٣٣ رقم ٢٤٨٦)، البخاري (٦/ ٣٠٤ رقم ٣٢١٣)، وانظر (٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣).\n(٤) في (أ) و(ك): \"أخي\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٥) \"ينافح\" أي: يدافع ويناضل.\n(٦) مسلم (٤/ ١٩٣٣ رقم ٢٤٨٧)، البخاري (٦/ ٥٥٣ رقم ٣٥٣١)، وانظر (٤١٤٥، ٤٧٥٥، ٤١٤٦، ٤٧٥٦، ٦١٥٠).\n(٧) قوله: \"كان\" ليس في (أ).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٩) في (أ): \"ينشد\".","vol":"3","page":621},{"text":"حَصَانٌ رَزَان مَا تُزَنُّ برِيبَةٍ ... وَتصبِحُ غَرثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ (١)\nفَقَالتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكنك لَسْتَ كَذَلِكَ. قَال مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَها: لِمَ تَأذَنِينَ لَهُ يدخُلَ عَلَيكِ وَقَد قَال الله ﷿: ﴿وَالذِي تَوَلى كِبْرَهُ مِنْهم لَهُ عَذَابٌ عَظيمٌ﴾ (٢)، فَقَالتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى. قَالتْ: إِنهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهاجِي عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - (٣). وفِي رِوَايَة: كَانَ يَذُبُّ.\n٤٣٩٧ - (٦) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: يَا رَسُولَ الله ائذَنْ لِي فِي أَبِي سُفْيَانَ قَال: (كَيفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ) (٤). قَال: وَالذِي أَكْرَمَكَ لأَسُلنكَ مِنْهُم كَمَا تُسَلُّ الشَغرَةُ مِنَ الْخَمِيرِ، فَقَال حَسَّانُ:\nوَإِنَّ (٥) سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هاشِمٍ ... بَنُو ابْنَةِ (٦) مَخْزُومٍ وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ\nقَصِيدَتَهُ هذِهِ (٣). وفِي رِوَايَة: مِن الْعَجِينِ بَدَلَ الْخَمِيرِ. وقال البخاري: اسْتَأذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ (٧) النبِيَّ - ﷺ - فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ. إلى قوله: مِنَ الْخَمِيرِ، ولم يذكر هذا البيت.\n٤٣٩٨ - (٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (اهْجُوا (٨) قُرَيشا فَإِنهُ أَشَدُّ عَلَيها مِنْ رَشْقِ النبْلِ). فَأَرسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَال: (اهْجُهُم). فَهجَاهُم فَلَم يُرضِ، فَأَرسَلَ إِلَى كَغبِ بْنِ مَالِكِ، ثُمَّ أَرسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ قَال حَسَّانُ: قَدْ انَ لَكُم أَنْ ترسِلُوا إِلَى هذَا الأسَدِ\n_________\n(١) \"حصان\" أي: محصنة عفيفة، \"رزان\": كاملة العقل، \"ما تزنّ\" أي: ما تتّهم، \"غرثى\" أي جائعة ومعناه: لا تغتاب الناس، لأنها لو اغتابتهم شبعت من لحومهم.\n(٢) سورة النور، آية (١١).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (أ): \"منهم\".\n(٥) في النسختين: \"إن\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٦) في (ك): \"بيت\".\n(٧) قوله: \"ابن ثابت\" ليس في (ك).\n(٨) في (ك) وحاشية (أ): \"اهجُ\".","vol":"3","page":622},{"text":"الضَّارِبِ بِذَنَبهِ، ثُمَّ أَدلَعِ لِسَانَهُ (١) فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ (٢) فَقَال: (وَالذِي بَعَثَك بِالحَق لأَفْرِيَنهُم بِلِسَانِي فريَ الأَدِيمِ) (٣). فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا تعجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعلَمُ قُرَيشٍ بِأَنْسَابِها، وَإِنَّ لِي فِيهِم نَسَبًا حَتى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي). فَأَتَاهُ حَسَّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: يَا رَسُولَ الله قَدْ لَخصَ لِي نَسَبَكَ، وَالذِي بَعَثكَ بِالْحَقِّ لأَسُلنكَ مِنْهُم كَمَا تُسَلُّ الشّعرَةُ مِنَ الْعَجينِ. قَالتْ عَائشةُ: فَسَمِعتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ لِحَسَّانَ: (إِنَّ رُوحَ الْقدُس لا يَزَالُ يُؤيدُكَ مَا نَافحتَ عَنِ الله وَرَسُولِهِ). وَقَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُول: (هجَاهم حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى). فَقَال حَسَّانُ:\nهجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ\nهجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا (٤) حَنِيفًا ... أَمِينَ الله شِيمَتُهُ الوَفاءُ (٥)\nفَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعرضِي ... لِعِوْضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وفَاءُ\nثَكِلْتُ بُنيَّتي إِنْ لَمْ تَرَوْها ... تُثِيرُ النقْعَ (٦) غَايَتُها (٧) كِدَاءُ\nيُنَازِعنَ الأَعِنةَ مصعِدَاتٍ (٨) ... عَلَى أكْتَافِها (٩) الأَسَلُ الظمَاءُ (١٠)\n_________\n(١) \"أدلع لسانه\" أي: أخرجه عن الشفتين.\n(٢) قوله: \"فجعل يحركه\" ليس في (أ).\n(٣) \"لأفرينهم بلساني فري الأديم\" أي: لأمزقنَّ أعراضهم تمزيق الجلد.\n(٤) \"محمدًا برًّا\" البر: هو الواسع الخير.\n(٥) \"شيمته الوفاء\" أي: خلقه.\n(٦) في (ك): \"البقع\". و\"تثير النقع\": ترفع الغبار وتهيجه.\n(٧) في حاشية (أ): \"موعدها\" وعليها \"خ\"، وفي \"مسلم\": \"من كنفي\".\n(٨) \"ينازعن الأعنة مصعدات\" معناه: أنها لصرامتها وقوة نفوسها تضاهي أعنتها بقوة جبذها لها، وهي منازعتها لها. ومصعدات: مقبلات إليكم ومتوحهات.\n(٩) في (ك): \"أكنافها\".\n(١٠) \"الأسل الظماء\" أي: الرماح الرقاق.","vol":"3","page":623},{"text":"تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ (١) ... تُلَطِّمُهُنَّ (٢) بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ (٣)\nفَإِنْ أعرَضْتُمُو (٤) عَنا اعتَمَرنَا ... وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ\nوَإلا فَاصبِرُوا لِجِلادِ (٥) يَوْمٍ ... يُعِزُّ اللهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ\nوَقَال الله قَد أرسَلْتُ عَبْدًا ... يَقُولُ الْحَقَّ لَيسَ بِهِ خَفَاءُ\nوَقَال الله قَدْ يَسَّرتُ (٦) جُنْدًا (٧) ... هُمُ الأَنْصَارُ عُرضَتُها اللِّقَاءُ (٨)\nلَنَا فِي كُلّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ ... سِبَابٌ أَوْ قِتَال أَو هِجَاءُ\nفَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ الله مِنْكم ... وَيَمدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ\nوَجِبْرِيل رَسُولُ اللهِ فِينَا ... وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيسَ لَهُ كِفَاءُ (٩) (١٠)\nلم يذكر البخاري هذا الشعر، إنما ذكر عَنْ عُروَةُ قَال (١١): كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ (١٢) أَنْ يُسَبَّ عِنْدَها حَسَّانُ وَتَقُولُ: إِنهُ الذي قَال:\nفَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعرضِي ... لِعرضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُم وقَاءُ\nذكره فِي \"حديث الإفك\" في بعض طرقه (١٣).\n_________\n(١) \"تظل جيادنا متمطرات\" أي: تظل خيولنا مسرعات يسبق بعضها بعضًا.\n(٢) في (أ): \"تلظمهن\".\n(٣) \"تلطمهن بالخمر النساء\" المعنى: أن خيلنا تظل مسرعات لا تجد من يردها إلا النساء، ولا تجد ما ترد به إلا خمرهن يضربن بها وجوه الخيل.\n(٤) كذا في \"مسلم\"، وفي (أ) و(ك): \"أعرضتم\".\n(٥) في حاشية (أ): \"لضراب\" وعليها \"خ\".\n(٦) في (ك): \"نشرت\".\n(٧) \"يسرت جندًا\" أي: هيأتهم وأرصدتهم.\n(٨) \"عرضتها اللقاء\" أي: مقصودها ومطلوبها\".\n(٩) \"وروح القدس ليس له كفاء\" أي: مماثل ولا مقاوم.\n(١٠) مسلم (٤/ ١٩٣٥ - ١٩٣٨ رقم ٢٤٩٠)، البخاري (٧/ ٤٣١ - ٤٣٥ رقم ٤١٤١).\n(١١) في (ك): \"قالت\".\n(١٢) في (ك): \"يكره\".\n(١٣) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى، و(ك): \"وهذا قد تقدم لمسلم في حديث الإفك\".","vol":"3","page":624},{"text":"٤٣٩٩ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنْتُ أَدعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُها يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ الله - ﷺ - مَا أَكْرَهُ، فَأتَيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي، قُلْتُ (١): يَا رَسُولَ الله إِنِّي كُنْتُ أَدعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتأبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُها الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادعُ الله أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيرَةَ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اللهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيرَة). فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعوَةِ نَبِيّ الله - ﷺ -، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرتُ إِلَى الْبَابِ (٢) فَإِذَا هُوَ مُجَاف (٣) فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْف قَدَمَيَّ، فَقَالتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيرَةَ وَسَمِعتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ (٤)، فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرعها وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارها فَفَتحَتِ الْبَابَ ثُمَّ قَالتْ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَال: فَرَجعتُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَأَتَيتُهُ وَأنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَح، قَال: قُلْتُ (٥): يَا رَسُولَ الله أَبْشِر قَدِ اسْتجَابَ الله دَعوَتَكَ وَهدَى أُمَّ أَبِي هُرَيرَةَ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَال خَيرًا، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ادعُ الله أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ويحَبّبَهُم إِلَينَا، قَال: فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اللهُمَّ حَبِّبْ عُبَيدَكَ (٦) هذَا -يَعْنِي أَبَا هُرَيرَةَ- وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيهِمُ الْمُؤْمِنِينَ). فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ك): \"فقلت\".\n(٢) في (ك): \"فضربت الباب\"، وفي (أ): \"فضربت إلى الباب\"، والمثبت من \"مسلم\".\n(٣) \"مجاف\" أي: مغلق.\n(٤) \"خضخضة الماء\": هو صوت تحريكه.\n(٥) في (ك): \"فقلت\".\n(٦) في حاشية (أ): \"عبدك\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٣٨ - ١٩٣٩ رقم ٢٤٩١).","vol":"3","page":625},{"text":"٤٤٠٠ - (٩) مسلم. عَنِ الأَعرَجِ قَال: سَمِعتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: إِنكُم تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيث عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَاللهُ الْمَوْعِدُ كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينا أَخْدُمُ رَسُولَ الله - ﷺ - عَلَى مِلْءِ بَطني، وَكَانَ الْمهاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَموَالِهم، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيئًا يَسْمَعَهُ مِنِّي). فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ ضَممتُهُ إِلَيَّ فَمَا نَسِيتُ شَيئًا سَمِعتُهُ مِنْهُ. (١)\n٤٤٠١ - (١٠) وَعَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنَ الزبيرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: أَلا يُعجِبُكَ أبو هُرَيرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتي فَحَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أدرَكتهُ لَرَدَدتُ عَلَيهِ إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَردِكُم (٢).\n٤٤٠٢ - (١١) قَال ابْنُ شِهابٍ: وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قد أَكْثَرَ وَاللهُ الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَاديثهِ وَسَأُخْبِرُكُم عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشغَلُهم عَمَلُ أَرَضِيهِم، وَأَمَّا إخْوَانِي مِنَ الْمُهاجِرِينَ كَانَ يَشغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ الله - ﷺ - عَلَى مِلْءِ بَطني فَأَشْهدُ إِذَا غَابوا وَأَحفَظُ إِذَا نَسُوا، وَلَقَد قَال رَسُولُ الله - ﷺ - يَوما: (أيكُم يبسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأخُذُ مِنْ حَدِيثِي هذَا ثُمَّ يَجْمَعُهُ (٣) إِلَى صَدرِهِ فَإِنهُ لَنْ يَنْسَ شَيئًا سَمِعَهُ) (٤).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٣٩ رقم ٢٤٩٢)، البخاري (١/ ٢١٣ - ٢١٤ رقم ١١٨)، وانظر (١١٩،\n٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤).\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٤٠ رقم ٢٤٩٣)، البخاري (٦/ ٥٦٧ رقم ٣٥٦٧)، وانظر (٣٥٦٨).\n(٣) في (ك): \"فيجمعه\".\n(٤) في (ك): \"يسمعه\".","vol":"3","page":626},{"text":"فَبَسَطْتُ بُردَةً عَلَيَّ حَتى فَرَغَ مِنْ حَدِيثهِ، ثُمَّ جَمَعتُها إِلَى صدرِي فَمَا نَسِيتُ بَعدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيئًا حَدَّثَنِي بِهِ، وَلَوْلا آيتَانِ أَنْزَلَهُمَا الله ﷿ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيئًا أَبَدًا ﴿إِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى آخِرِ الآيتَينِ (١) (٢). وقال البخاري في بعض طرقه: (لَنْ يَبْسُطَ أَحَذ مِنْكم (٣) توْبَهُ حَتى أَقْضِيَ مَقَالتِي هذِهِ ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالتِي شَيئًا أَبَدًا). فَبَسَطْتُ نَمِرَةً (٤) لَيسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيرُها حَتى قَضَى رَسُولُ الله - ﷺ - مَقَالتَهُ، ثُمَّ جَمَعتُها إِلَى صَدرِي، فَوَالذِي بَعَثَهُ بِالْحَق مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالتِهِ تِلكَ إِلَى يَوْمِي هذَا. وفي أخرى: مِنْ مَقَالةِ رَسُولِ الله - ﷺ - تِلكَ مِنْ شيءٍ.\n٤٤٠٣ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِني أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ، قَال: (ابْسُطْ رِدَاءَكَ). فَبَسَطتهُ، فَغَرَفَ بِيَدَيهِ (٥) ثئمَ قَال: (ضُمَ). فَضَمَمتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيئًا بَعدُ (٢).\n٤٤٠٤ - (١٣) وَعَنْهُ قَال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - وعَاءَينِ، فَأَمَّا أَحدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ (٦)، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هذَا الْبُلْعُومُ (٧). قال البخاري: البلعوم: مجرى الطعام، ولم يقل البخاري: أَلا يُعجِبُكَ أَبو هُرَيرَةَ، إنما قَال عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنها قَالتْ: أَلا يُعجِبُكَ أبو (٨) فُلانٍ جَاءَ فَجَلَس .. الحديث.\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (١٥٩ - ١٦٠).\n(٢) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٣) في (ك): \"أحدكم\".\n(٤) \"نمرة\": هي كساء ملون.\n(٥) في (ك): \"بيده\".\n(٦) \"فبثثته\" أي: أذعته ونشرته.\n(٧) البخاري (١/ ٢١٦ رقم ١٢٠).\n(٨) في (ك): \"أبا\".","vol":"3","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>ذِكْرُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وأصحَابِ الشَّجَرَةِ، وأَبِي سُفْيَان، وأصحَابِ الهِجْرَتَينِ، وذِكْرُ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيس الأَشْعَرِيّ</span>\n٤٤٠٥ - (١) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنَا وَالزُّبَيرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَال: (ائتوا رَوْضَةَ خَاخٍ (١) فَإِن بِها ظَعِينَةً (٢) مَعَها كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْها). فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيلُنَا (٣) فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرأَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ؟ فَقَالتْ: مَا مَعِي كِتَاب، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ (٤) الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِها (٥)، فَأَتَينَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكةَ يُخْبِرُهم بِبَعضِ أمرِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا حَاطِبُ مَا هذَا؟). قَال: لا تَعجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ الله، إنِّي كُنْتُ امرَأ مُلْصَقًا فِي قُرَيشٍ، قَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ: كَانَ حَلِيفًا لَهُم وَلَم يَكُنْ مِنْ أَنْفُسها، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ لَهُم قَرَابَات يحمونَ بِها أَهْلِيهم، فَأَحبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النسَبِ فِيهِم أَنْ (٦) أَتخِذَ فِيهِم يَدًا يَحمُونَ بِها قَرَابَتِي، وَلَم أَفْعَلْهُ كُفْرًا وَلا ارتِدَادًا عَنْ دِيني، وَلا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعدَ الإِسْلامِ، فَقَال النبِي - ﷺ -: (صَدَقَ). فَقَال عُمَرُ: دَعنِي يَا رَسُولَ الله أَضْرِبْ عُنُقَ هذَا الْمُنَافِقِ، فَقَال: (إِنهُ قَدْ (٧) شَهِدَ بَدرًا وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَّ الله اطلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدرٍ فَقَال: اعمَلُوا مَا شِئْتم فَقَد غَفَرتُ لَكُم). فَأَنْزَلَ\n_________\n(١) \"روضة خاخ\": هي موضع بين مكة والمدينة بقرب المدينة.\n(٢) \"ظعينة\": هي المرأة في الهودج. وفي (أ) و(ك): \"الضعينة\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٣) \"تعادي بنا خيلنا\" أي: تجري.\n(٤) في حاشية (أ): \"لتلقين\".\n(٥) \"عقاصها\" أي: شعرها المضفور.\n(٦) قوله: \"أن\" زيادة من \"مسلم\".\n(٧) قوله: \"قد\" ليس في (أ).","vol":"3","page":628},{"text":"الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ (١)﴾ (٢) (٣). وفي لَفْظٍ آخر: بَعَثَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَويَّ وَالزُّبَيرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَكُلنا فَارِسٌ، فَقَال: (انْطَلِقُوا حَتى تأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ..). خرَّجه البخاري في \"فضل من شهد بدرًا\"، وخرَّجه أَيضًا في باب \"المتأولين\" من كتاب \"استتابة المرتدين\"، وفي باب \"من نظر في كتاب من يحذر\" من كتاب \"الاستئذان\" قال فيها: (صَدَقَ وَلا (٤) تَقُولُوا لَهُ إِلا خَيرًا). قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ: إِنهُ قَدْ خَانَ الله وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، قَال (٥): فَقَال: (يَا عُمَرُ وَمَا يدرِيكَ لَعَلَّ الله اطلَعَ إِلَى أَهْلِ بدْرٍ فَقَال اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَد وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ). قَال: فَدَمَعَتْ عَينَا عُمَرَ وَقَال (٦): الله أَعْلَمُ وَرَسُولُهُ (٧). وفي بعض طرقه: \"فَقَد (٨) غَفَرْتُ لَكُم\". كما قال مسلم. وفي بعضها أَيضًا: أَنَّ عُمَر مسألة (٩) في قَتله مَرتين. وَفِي أُخْرَى: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْرَتِهَا (١٠). يَعنِي الكِتاب. خرَّجه في باب \"إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعر (١١) أهل الذمة \"من كتاب \"الجهاد\" وفي (١٢) غيره، وقال فيه من قول\n_________\n(١) في (أ) زيادة: \" ﴿تُلْقُونَ﴾ \".\n(٢) سورة الممتحنة، آية (١).\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٤١ - ١٩٤٢ رقم ٢٤٩٤)، البخاري (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥ رقم ٣٩٨٣)، وانظر (٣٠٠٧، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٢٥٩، ٦٩٣٩).\n(٤) في (أ): \"لا\" بحذف الواو.\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٦) في (ك): \"قال\" بدون واو.\n(٧) في (ك): \"الله ورسوله أعلم\".\n(٨) في (أ): \"أوقد\".\n(٩) في (أ): \"سأل\".\n(١٠) الحجزة: معقد الإزار والسراويل.\n(١١) في (ك): \"شعور\".\n(١٢) في (ك): \"ومن\".","vol":"3","page":629},{"text":"حاطب: وَاللهِ مَا كَفَرتُ وَلا ازْدَدتُ لِلإسْلامِ إِلا حُبًّا (١). وفي بعض طرقه: فَأَدرَكْنَاها تَسِيرُ عَلَى بعِيرٍ لَها. وقال: فَانْطَلَقْنَا بِها إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ -. وكذلك قال في بعض طرقه: الْمقداد. وفي بعضها: أَبَا مَرثَد كما قال مسلم. [وقال: في باب \"المتأولين\" من كتاب \"استتابة المرتدين\": تَنَازَعَ أبو عَبْدِ الرَّحمَنِ (٢) وَحِبَّانُ (٣) بْنُ عَطيةَ، فَقَال أبو عَبْدِ الرَّحمَنِ لِحِبَّانَ (٣): لَقَد عَلمتُ مَا الذي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدّمَاءِ يَعنِي عَلِيًّا، فَقَال: مَا هُوَ لا أَبَا لَكَ قَال شَيءٌ سَمِعتُهُ يَقُولُهُ قَال: مَا هُوَ؟ قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - ... وذكر الحديث] (٤).\n٤٤٠٦ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدًا لِحاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَشْكُو حَاطِبًا، فَقَال: يَا رَسُولَ الله لَيَدخُلَنَّ حَاطِبٌ النارَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (كَذَبْتَ لا يَدخُلُها، فَإِنهُ قَدْ شَهِدَ بَدرًا وَالْحُدَيبِيَةَ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٤٠٧ - (٣) مسلم. عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، أَنَّها سَمِعَتِ النبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: (لا يَدخُلُ (٦) النارَ إِنْ شَاءَ الله مِنْ أَصحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الذِينَ (٧) بَايَعُوا تَحتَها). قَالتْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله. فَانتهرها فَقَالتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكم إِلا وَارِدُها﴾، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (قَدْ قَال الله ﷿ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتقَوْا وَنَذَرُ الظالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾) (٨) (٩). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث،\n_________\n(١) في (ك): \"حيا\".\n(٢) \"أبو عبد الرحمن\" هو السُّلَمي.\n(٣) في (أ): \"حسان\" وهو تصحيف.\n(٤) ما بين المعكوفين ألحق بحاشية (أ) وليس في (ك).\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٤٢ رقم ٢٤٩٥).\n(٦) في (ك): \"يدخلن\".\n(٧) في (أ): \"من الذين\".\n(٨) سورة مريم، الآيتان (٧١ - ٧٢).\n(٩) مسلم (٤/ ١٩٤٢ رقم ٢٤٩٦).","vol":"3","page":630},{"text":"ولا أخرج عن أم مبشر شيئًا.\n٤٤٠٨ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي قَال: كُنْتُ عنْدَ النبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ نَازِل بِالْجِعرَانَةِ بَينَ مَكةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلالٌ، فَأَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - رجل أعرَابِيٌّ فَقَال: أَلا تُنْجِزُ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا وَعدتَنِي، فَقَال لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَبْشر). فَقَال لَهُ الأَعرَابِيُّ: أَكثرتَ عَلَيَّ مِن أَبْشر، فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلالٍ كَهيئَةِ الْغَضبانِ فَقَال. (إن هذَا قَدْ رَدَّ عَلَيَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلا أَنْتُمَا). فَقَالا: قَبِلْنَا يَا رَسُولَ الله، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ الله - ﷺ - بِقَدَح فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيهِ وَوَجههُ فِيهِ وَمَج فِيهِ ثُمَّ قَال: (اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا). فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السّتْرِ أَفْضِلا لأُمّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا، فَأَفْضَلا لَها مِنْهُ طَائِفَةً (١).\n٤٤٠٩ - (٥) وَعنةُ قَال: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ حُنَينٍ بَعَثَ أَبَا عَامر عَلَى جَيشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيدَ (٢) بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيدْ وَهزَمَ الله أَصحَابَهُ، فَقَال أبو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ قَال: فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ رَمَاهُ رَجُل مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهيتُ إِلَيهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ فَأَشَارَ أبو عَامِرٍ إِلَى أَبِي مُوسَى، فَقَال: إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي تَرَاهُ ذَلِكَ (٣) الذي رَمَانِي، قَال (٤) أبو مُوسَى: فَقَصَدتُ لَهُ (٥) فَاعتَمَدتُهُ فَلَحِقتهُ،\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٤٣ رقم ٢٤٩٧)، البخاري (١/ ٣٠٢ رقم ١٩٦)، وانظر (٤٣٢٨).\n(٢) في (أ): \"زيد\".\n(٣) في (ك): \"فقال\".\n(٤) في (أ): \"ذاك\".\n(٥) قوله: \"له\" ليس في (أ).","vol":"3","page":631},{"text":"فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِبًا فَاتبَعتُهُ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلا تَسْتَحييِ أَلَسْتَ عَرَبِيًّا أَلا تَثْبُتُ فَكَفَّ فَالْتَقَيتُ أَنَا وَهُوَ فَاخْتَلَفْنَا أَنَا وَهُوَ ضَربَتَينِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ رَجعتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: إِنَّ الله قَدْ قَتَلَ صَاحِبَكَ، قَال: فَانْزِع هذَا السَّهْمَ، فَنَزَغتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ (١)، فَقَال: يَا ابْنَ أَخِي انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَلامَ وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ [أبو عَامِرٍ] (٢) اسْتَغْفِر لِي. قَال: وَاسْتَعمَلَنِي أبو عَامِرٍ عَلَى الناسِ وَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ إِنهُ مَاتَ، فَلَمَّا رَجعتُ إِلَى النبِيّ - ﷺ - دَخَلْتُ عَلَيهِ وَهُوَ فِي بَيتٍ عَلَى سَرِيرٍ مرمَلٍ (٣) وَعَلَيهِ فِرَاشٌ وَقَد أَثرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ الله - ﷺ - وَجَنْبَيهِ، فَأَخْبَرتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبي عَامِرٍ وَقُلْتُ لَهُ: قَال: قُلْ لَهُ يَسْتَغْفِر لِي، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، ثُمَّ قَال: (اللهُمَّ اغْفِر لِعُبَيدِكَ أَبِي عَامِر). حَتى رَأَيتُ بَيَاضَ إِبْطيهِ ثُمَّ قَال: (اللهُمَّ اجْعَلْهُ يوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِير مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ مِنَ الناسِ). فَقُلْتُ: وَلِي يَا رَسُولَ الله فَاسْتَغْفر، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللهُمَّ اغْفر لِعَبْدِ الله بْنِ قَيسٍ ذَنْبَهُ وَأَدخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مدخَلًا كَرِيمًا). قَال أَبو بُردَةَ: إِحَدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ، وَالأُخْرَى لأَبِي مُوسَى (٤). لم يقل البخاري: أَلَسْتَ عَرَبِيًّا. وقال في بعض طرقه: \"فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ (٥) مِنَ الناسِ\". لم يقل: \"أَو\".\n_________\n(١) \"فنزا منه الماء\" أي: ظهر وارتفع وجرى ولم ينقطع. وفي حاشية (أ): \"الدم\" وعليها \"خ\".\n(٢) ما بين المعكوفين زيادة من \"صحيح مسلم\".\n(٣) \"سرير مرمل\" المرمل: هو الذي ينسج في وجهه بالسعف ونحوه، ويشد بشريط ونحوه.\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٤٣ - ١٩٤٤ رقم ٢٤٩٨)، البخاري (٦/ ٨٠ رقم ٢٨٨٤)، وانظر (٤٣٢٣، ٦٣٨٣).\n(٥) قوله: \"خلقك\" ليس في (ك).","vol":"3","page":632},{"text":"٤٤١٠ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ (١) بِاللَّيلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيلِ (٢)، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيلَ، أَوْ قَال الْعَدُوَّ قَال لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظرُوهُمْ (٣) (٤). ويُرْوَى: حِينَ يَرْحَلُونَ.\n٤٤١١ - (٧) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْو (٥) أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَينَهُمْ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّويَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ) (٦). [وقال البخاري في الحديث الأول: \"حِينَ يَدْخلُونَ بِالليلِ\". وَعَنْهُ في رواية: \"يَرْحَلُونَ\"، كما قال مسلم رحمهما الله. ولمسلم أَيضًا في رواية: \"يَدْخلُونَ\"] (٧).\n٤٤١٢ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلا يُقَاعِدُونَهُ، فَقَال لِلنَّبِيِّ (٨) - ﷺ -: يَا نَبِيَّ اللهِ ثَلاثَةٌ (٩) أَعْطِنِيهِنَّ (١٠)، قَال: (نَعَمْ). قَال: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ (١١) أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي\n_________\n(١) في (ك): \"يخلون\".\n(٢) قوله: \"بالليل\" ليس في (ك).\n(٣) أي تنتظرونهم، ومعنى كلامه أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله، ولا يبالون. مما يصيبهم. وفي (ك): \"تنظرونهم\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٤٤ رقم ٢٤٩٩)، البخاري (٧/ ٤٨٥ رقم ٤٢٣٢).\n(٥) \"إذا أرملوا في الغزو\" معناه: إذا فنى طعامهم.\n(٦) مسلم (٤/ ١٩٤٥ رقم ٢٥٠١).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"النبي\".\n(٩) في حاشية (أ): \"ثلاثًا\" وعليها \"خ\".\n(١٠) في (ك): \"أعطيتهن\".\n(١١) في (ك): \"أجملهن\".","vol":"3","page":633},{"text":"سُفِيَانَ أُزَوِّجُكَهَا، قَال: (نَعَمْ). قَال (١): وَمُعَاويَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَينَ يَدَيكَ، قَال: (نَعَمْ). قَالْ وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، قَال: (نَعَمْ). قَال: أَبُو زُمَيلٍ: وَلَوْلا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيئًا إِلا قَال: (نَعَمْ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، والصحيح أن النبي - ﷺ - تزوج أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان.\n٤٤١٣ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمَا، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَال: بِضْعَةٌ، وَإِمَّا قَال: ثَلاثَةٌ وَخَمْسُونَ، أَو اثْنَانِ وَخَمْسُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، قَال: فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَال جَعْفَر: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَنَا هَاهُنَا وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا، قَال: فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، قَال: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ افْتَتَحَ خَيبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قَال: أَعْطَانَا مِنْهَا وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْح خَيبَرَ مِنْهَا شَيئًا إِلا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلا لأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ، وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. قَال: فَكَانَ نَاس مِنَ الناسِ يَقُولُونَ لَنَا يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ: سَبَقْنَاكُمْ (٣) بِالْهِجْرَةِ، قَال: فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى حَفْصَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيهِ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَال عُمَرُ حِينَ\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٤٥ رقم ٢٥٠١).\n(٣) في \"صحيح مسلم\": \"نحن سبقناكم\".","vol":"3","page":634},{"text":"رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ. قَال: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ، فَقَالتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. فَقَال عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالتْ كَلِمَةً كَذَبْتَ يَا عُمَرُ كَلا وَاللهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ (١) الْبُغَضَاءِ (٢) فِي الْحَبَشَةِ وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي (٣) رَسُولِهِ، وَأَيمُ اللهِ لا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَسْأَلُهُ، وَاللهِ (٤) لا أَكْذِبُ وَلا أَزِيغُ وَلا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، قَال: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ عُمَرَ قَال كَذَا وَكَذَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَيسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ). قَالتْ: فَلَقَدْ رَأَيتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونَنِي أَرْسَالًا يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَال لَهُمْ رَسولُ اللهِ - ﷺ -، قَال أَبُو بُرْدَةَ: قَالتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيتُ أَبَا مُوسَى وَإِنهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنِّي (٥). قال البخاري: قَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ عُمَرَ قَال كَذَا وَكَذَا، قَال: (فَمَا قُلْتِ لَهُ؟). قَالتْ: قُلْت لَهُ كَذَا وكَذَا. قَال: (لَيسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ. .). الحديث.\n_________\n(١) في (ك): \"البعد\".\n(٢) \"البعداء البغضاء\" معناه: البعد في النسب، البغضاء في الدين لأنهم كفار إلا النجاشي.\n(٣) قوله: \"في\"ليس في (ك).\n(٤) في (ك): \"ووالله\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٤٦ - ١٩٤٧ رقم ٢٥٠٢ و٢٥٠٣)، البخاري (٦/ ٢٣٧ رقم ٣١٣٦)، وانظر (٣٨٧٦، ٤٢٣٣، ٤٢٣٠).","vol":"3","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>ذكْرُ سَلْمَان وَصُهَيبٍ وبِلالٍ - ﵃ </span>-\n٤٤١٤ - (١) مسلمَ. عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيبٍ وَبِلالٍ فِي نَفَرٍ فَقَالُوا: مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ (١) اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا، قَال: فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ (٢) هَذَا لِشِيخِ قُرَيشٍ وَسَيِّدِهِمْ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال: (يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ). فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَال: يَا إِخْوَتَاهْ أغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لا، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَخِي (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٤١٥ - (٢) وخرَّج عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَال: سَمِعْتُ سَلْمَانَ - ﵁ - يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ (٤) (٥).\n٤٤١٦ - (٣) وَعنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>ذِكْرُ أسَيدِ بْنِ حُضَيرٍ وعَبَّادِ بْنِ بِشْر وقَيسِ بْنِ سَعْدٍ</span>\n٤٤١٧ - (١) البخاري. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلَينِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي لَيلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَينِ يُضِيئَانِ بَينَ أَيدِيهِمَا، فَلَمَّا افترَقَا صَارَ مَعَ كُلّ وَاحِدٍ (٧) مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ (٨). خرَّجه في باب \"سؤال المشركين النبي - ﷺ - أن يريهم آية\"، وفي \"مناقب أُسَيدِ بْنِ حُضَير\n_________\n(١) في (ك): \"سيف\".\n(٢) في (أ): \"تقولون\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٤٧ رقم ٢٥٠٤).\n(٤) \"رام هرمز\": مدينة مشهورة بنواحي خوزستان.\n(٥) البخاري (٧/ ٢٧٧ رقم ٣٩٤٧).\n(٦) البخاري (٧/ ٢٧٧ رقم ٣٩٤٦).\n(٧) قوله: \"واحد\" ليس في (ك).\n(٨) البخاري (٦/ ٦٣٢ رقم ٣٦٣٩)، وانظر (٤٦٥، ٣٨٠٥).","vol":"3","page":636},{"text":"وعَبَّادِ بْنِ بشر أَيضًا\" وهما الرجلان.\n٤٤١٨ - (٢) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: إِنَّ قَيسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَينَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ (١).\n٤٤١٩ - (٣) وعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي (٢) مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ، أنَّ قَيسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ (٣) صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَرَادَ الْحَجَّ فَرَجَّلَ (٤) (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>ذِكْرُ الأنْصَار</span>\n٤٤٢٠ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: فِينَا نَزَلَتْ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ (٦): بَنُو سَلِمَةَ وَبَنُو حَارِثَةَ، وَمَا نُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ لِقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ (٧).\n٤٤٢١ - (٢) وَعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ) (٨). الشَّكُ عند البخاري في: \"أبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ\". وخرَّجه عَنْ أَنَسٍ، عَنْ (٩) زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ. وزاد في الحديث مِن قَولِ أَنَس فِي زَيدٍ: وهُوَ (١٠) الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَذَا الَّذِي أَوْفى اللهُ لَهُ بِأُذُنِهِ). يعنِي في قصته مع عبد الله بن أُبَي، وسيأتي إن شاء\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ١٣٣ رقم ٧١٥٥).\n(٢) قوله: \"أبي\" ليس في (أ).\n(٣) في (ك): \"وكان\".\n(٤) \"فرجل\" أي رجل شعره، وما ذكره البخاري هنا هو أول حديث طويل، انظر بقيته في الفتح (٦/ ١٢٧).\n(٥) البخاري (٦/ ١٢٦ رقم ٢٩٧٤).\n(٦) سورة آل عمران، آية (١٢٢).\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٤٨ رقم ٢٥٠٥)، البخاري (٧/ ٣٥٧ رقم ٤٠٥١)، وانظر (٤٥٥٨).\n(٨) مسلم (٤/ ١٩٤٨ رقم ٢٥٠٦)، البخاري (٨/ ٦٥٠ رقم ٤٩٠٦).\n(٩) في (أ): \"بن\".\n(١٠) في (ك): \"هو\" بدون واو.","vol":"3","page":637},{"text":"الله ﷿ (١).\n٤٤٢٢ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتَغْفَرَ لِلأَنْصَارِ. قَال: فَأَحْسِبُهُ (٢) قَال: (وَلِذَرَارِيِّ الأَنْصَارِ وَلِمَوَالِي الأَنْصَارِ). لا أَشُكُّ فِيهِ (٣). لم يذكر البخاري موالي الأنصار، وخرَّجه عن أنس، عن زيد بن أرقم.\n٤٤٢٣ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (٤)؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى صِبْيَانًا وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - مُمَثِّلًا (٥) فَقَال: (اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ). يَعْنِي الأَنْصَارَ (٦). وذكرها (٧) البخاري ثلاث مرات. وفي بعض طرقه: مُمَثِّلًا (٨) كما قال مسلم، وفي بعضها: مُمْتَنَّا. وقال: مَثُلَ الرَّجُلُ: قَامَ.\n٤٤٢٤ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: فَخَلا بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ). ثَلاثَ مَرَّاتٍ (٩). وفي بعض طرق البخاري: امْرَأَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ مَعَهَا أَوْلادُهَا. ذكره في \"الأيمان والنذور\". وفي بعضها: مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا.\n_________\n(١) لم يتم العثور عليه.\n(٢) في (أ): \"أحسبه\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٤٨ رقم ٢٥٠٧).\n(٤) قوله: \"ابن مالك\" ليس في (أ).\n(٥) \"ممثلًا\" أي: قائما منتصبًا. وفي النسخ: \"متمثلًا\" وفي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"ممثلًا\" وهو الصواب.\n(٦) مسلم (٤/ ١٩٤٨ رقم ٢٥٠٨)، البخاري (٧/ ١١٣ - ١١٤ رقم ٣٧٨٥)، وانظر (٥١٨٠).\n(٧) في (ك): \"ذكرها\".\n(٨) في النسخ: \"متمثلًا\"، والمثبت هو الصواب.\n(٩) مسلم (٤/ ١٩٤٨ - ١٩٤٩ رقم ٢٥٠٩)، البخاري (١١/ ٥٢٥ رقم ٦٦٤٥)، وانظر (٣٧٨٦، ٥٢٣٤).","vol":"3","page":638},{"text":"٤٤٢٥ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيبَتِي (١)، وَإِنَّ الناسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئهِمْ) (٢).\n٤٤٢٦ - (٧) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: خَرَح رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَعَلَيهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيهِ وَعَلَيهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئهِمْ) (٣). وفِى لَفْظٍ آخر: صَعِدَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمِنْبَرَ وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا (٤) مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيهِ قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ (٥)، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ ثُمَّ قَال: (أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ). فَثَابُوا إِلَيهِ ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يَقِلُّونَ وَيَكْثُرُ النَّاسُ، فَمَنْ وَلِيَ شَيئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّهِمْ).\n٤٤٢٧ - (٨) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ بِمَجْلِسٍ (٦) مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَال: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنا، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَال: فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ قَال: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ\n_________\n(١) \"الأنصار كرشي وعيبتي\" معناه: جماعتي وخاصتي الذين أوثق بهم وأعتمدهم في أموري.\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٤٩ رقم ٢٥١٠)، البخاري (٧/ ١٢٠ - ١٢١ رقم ٣٧٩٩)، وانظر (٣٨٠١).\n(٣) البخاري (٧/ ١٢١ رقم ٣٨٠٠)، وانظر (٩٢٧، ٣٦٢٨).\n(٤) \"متعطفًا\": متوشحًا مرتديًا.\n(٥) \"دسمة\": لونها كلون الدسم، وهو الدهن.\n(٦) في (ك): \"مجلس\".","vol":"3","page":639},{"text":"الْيوْمِ فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيهِ ثُمَّ قَال: (أُوصِيكُمْ بِالأنْصَارِ فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيبَتِي، وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي (١) عَلَيهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عُنْ مُسِيئهِمْ) (٢)،\n٤٤٢٨ - (٩) وَعَنْ غَيلانَ بن جَرِيرٍ قَال: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَرَأَيتُمْ اسْمَ الأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمُ الله؟ قَال (٣): بَلْ سَمَّانَا اللهُ ﷿، قَال: كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسٍ فيحَدِّثُنَا بِمَنَاقِبِ الأَنْصَارِ وَمَشَاهِدِهِمْ ويُقْبِلُ عَلَيَّ أَوْ (٤) عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا (٥).\n٤٤٢٩ - (١٠) وَعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَال: قَالتِ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَتْبَاعٌ وَإِنَّا قَدِ اتبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَ أتْبَاعَنَا مِنَّا (٦)، فَدَعَا بِهِ (٧). وفِي لَفْظٍ آخر: عَنْ عَمْرُو (٨) بْنِ مرَّةَ قَال: سَمِعْتُ أَبَا حَمْرَةَ رَجُلًا (٩) مِنَ الأَنْصَارِ قَال: قَالتِ الأَنْصَار: لِكُلِّ قوْمٍ أتْبَاعٌ وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا، قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ أتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ). أَبُو حَمْزَةَ طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدٍ (١٠) يَرْوي عَنْ زَيدِ بْنِ أرْقَمَ.\n٤٤٣٠ - (٩٩) مسلم. عَنْ أبِي أُسَيدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خَيرُ دُورِ الأنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، ثُمَّ\n_________\n(١) في (ك): \"الذين\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٣) في (ك): \"قالوا\".\n(٤) في (أ): \"و\".\n(٥) البخاري (٧/ ١١٠ رقم ٣٧٧٦)، وانظر (٣٨٤٤).\n(٦) \"أتباعنا منا\": المراد بالأتباع الحلفاء والموالي أي يقال لهم الأنصار حتى تتناولهم الوصية.\n(٧) البخاري (٧/ ١١٤ رقم ٣٧٨٧)، وانظر (٣٧٨٨).\n(٨) في (أ): \"عمر\".\n(٩) في (أ) و(ك): \"رجل\"، والمثبت من \"البخاري\".\n(١٠) في (أ): \"أبو طلحة حمزة بن يزيد\"، في (ك): \"أبو طلحة بن يزيد\"، والمثبت هو الصواب، كما في \"التقريب\" (ص ٤٦٥).","vol":"3","page":640},{"text":"بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيرٌ). فَقَال سَعْدٌ: مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِلا قَدْ فَضَّلَ عَلَينَا، فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ (١).\n٤٤٣١ - (١٢) وعَن أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ. ولم يذكر قول سعدٍ (٢). وفي لَفْظٍ آخر: عَنْ أَبِي أُسَيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (خَيرُ دُورِ الأَنْصَارِ دارُ بَنِي النَّجَّارِ، وَدَارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَدَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، وَدَارُ بَنِي سَاعِدَةَ)، وَالله لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا أَحَدًا لآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي. وَفِي أُخْرَى: قَال أَبُو سَلَمَةَ: قَال أَبُو أُسَيدٍ: أُتَّهَمُ أنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَوْ كُنْتُ كَاذِبًا لَبَدَأْتُ بِقَوْمِي بَنِي سَاعِدَةَ، وَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَال: خُلِّفْنَا فَكُنَّا آخِرَ الأَرْبَعِ (٣) أَسْرِجُوا لِي حِمَارِي آتِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَكَلَّمَهُ ابْنُ أَخِيهِ سَهْل فَقَال: أتَذْهَبُ لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَعْلَمُ، أَوَ لَيسَ بِحَسْبِكَ أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعٍ؟ فَرَجَعَ وَقَال: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَأمَرَ بِحِمَارِهِ فَحُلَّ عَنْهُ. وفي بعض طرق البخاري: فَقَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ ذَا قَدَمٍ فِي الإِسْلامِ.\n٤٤٣٢ - (١٣) [البخاري. عَنْ أبِي حُمَيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ خَيرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَير). فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَال أَبُو أُسَيدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَيَّرَ الأَنْصَارَ فَجَعَلَنَا آخِرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٤٩ رقم ٢٥١١)، البخاري (٧/ ١١٥ رقم ٣٧٨٩)، وانظر (٣٧٩٠، ٣٨٠٧، ٦٠٥٣).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) \"خُلِّفنا فكنا آخر الأربع\" أي: أخرنا فجعلنا آخر الناس.","vol":"3","page":641},{"text":"فقَال: يَا رَسُولَ اللهِ خيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا، فَقَال: (أَوَلَيسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ؟) (١). لم يخرج مسلم فيه عن أبي حميد شيئًا] (٢).\n٤٤٣٣ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: (أُحَدِّثُكُمْ بِخَيرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟). قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بَنو عَبْدِ الأَشْهَلِ). قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (ثُمَّ بَنُو النَّجَّارِ). قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ). قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ). قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خيرٌ). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مُغْضَبًا فَقَال: نَحْنُ آخِرُ الأَرْبَع حِينَ سَمَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - دَارَهُمْ؟ فَأَرَادَ كَلامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَال لَهُ رِجَلٌ مِنْ قَوْمِهِ: اجْلِسْ أَلا تَرْضَى أَنْ سَمَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - دَارَكُمْ فِي الأَرْبَع الدُّورِ (٣) الَّتِي سَمَّى، فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمّ أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى، فَانْتَهَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ كَلامِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٤). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n٤٤٣٤ - (١٥) وخرَّج فِيهِ (٥) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ -وَتَفَرَّدَ بِهِ- قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو\n_________\n(١) البخاري (٧/ ١١٥ رقم ٣٧٩١)، وانظر (١٤٨١، ١٨٧٢، ٣١٦١، ٤٤٢٢).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) قوله: \"الدور\" ليس في (ك).\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٥١ رقم ٢٥١٢).\n(٥) قوله: \"فيه\" ليس في (أ).","vol":"3","page":642},{"text":"الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ). ثُمَّ قَال بِيَدِهِ فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ (١) كَالرَّامِي بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال: (وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيرٌ) (٢). خرَّجه في باب \"اللعان\". وذَكَرَهُ في \"المناقب\" عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي أُسَيدٍ (٣)، وزاد فيه: فَقَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الإِسْلامِ: أَرَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ فَضَّلَ عَلَينَا، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ.\n٤٤٣٥ - (١٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ وَكَانَ يَخْدُمُنِي، فَقُلْتُ لَهُ: لا تَفْعَلْ، فَقَال: إِنِّي قَدْ رَأَيتُ الأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - شَيئًا آلَيتُ أنْ لا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلا خَدَمْتُهُ (٤). وفِي رِوَايَة: وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ. وَفِي أُخْرَى: أَسَنَّ. ولم يقل البخاري: في سَفَرٍ، وقال: أَكْرَمْتَهُ بَدَل خَدَمَتهُ.\n٤٤٣٦ - (١٧) وخرَّج عَنْ قَتَادَةَ قَال: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ (٥) شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ، قَال قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالكٍ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ. قَال: وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيلِمَةَ الْكَذابِ (٦) (٧).\n_________\n(١) في (ك): \"بسطهم\".\n(٢) البخاري (٩/ ٤٣٩ رقم ٥٣٠٠).\n(٣) انظر الحديث رقم (١١) في هذا الباب.\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٥١ رقم ٢٥١٣)، البخاري (٦/ ٨٣ رقم ٢٨٨٨).\n(٥) في (أ): \"أكبر\".\n(٦) البخاري (٧/ ٣٧٤ رقم ٤٠٧٨).\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغ\".","vol":"3","page":643},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>ذِكْرُ أَسْلَمِ وغِفَار وغَيرهما</span>\n٤٤٣٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي ذَر قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ) (١).\n٤٤٣٨ - (٢) وَعَنْهُ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: (ائْتِ قَوْمَكَ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: أَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا) (٢).\n٤٤٣٩ - (٣) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا) (٣). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا.\n٤٤٤٠ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (أَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ الله لَهَا، أمَّا إِنِّي لَمْ أَقُلْها وَلَكِنْ قَالهَا اللهُ ﷿) (٤).\nلم يقل (٥) البخاري: أمَّا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا، ولا الذي (٦) بعده.\n٤٤٤١ - (٥) مسلم، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي صَلاةٍ: (اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوا اللهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ) (٧). لم يخرج البخاري عن خفاف في هذا شيئًا.\n٤٤٤٢ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (غِفَارُ غَفَرَ اللهُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٥٢ رقم ٢٥١٤).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٥٢ - ١٩٥٣ رقم ٢٥١٥).\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٥٣ رقم ٢٥١٦)، البخاري (٦/ ٥٤٢ رقم ٣٥١٤). .\n(٥) في حاشية (ك) وحاشية (أ): \"يذكر\" وعليها \"خ\".\n(٦) في (ك): \"وما\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٥٣ رقم ٢٥١٧).","vol":"3","page":644},{"text":"لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسولَهُ) (١). وفِي رِوَايَة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ. وذكر البخاري: أن رسول الله ﷺ قالها في قنوت الفجر، خرَّجه من حديث أبي هريرة، ولم يذكر عصية، وقد خرَّجه من حديث ابن عمر بكماله كما خرَّجه مسلم ﵀.\n٤٤٤٣ - (٧) وخرَّج مسلم عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الأَنْصَارُ وَمُزَينَةُ وَجُهَينَةُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي عبْدِ اللهِ مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلاهُمْ) (٢). لم يخرج البخاري عن أبي أيوب في هذا شيئًا.\n٤٤٤٤ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قُرَيشٌ وَالأَنْصَارُ وَمُزَينَةُ وَجهَينَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ لَيسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ (٣).\n٤٤٤٥ - (٩) وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَينَةُ وَمَن كَانَ مِنْ جُهَينَةَ أَوْ جُهَينَةُ خَيرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَالْحَلِيفَينِ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ) (٤). وفِي لَفْظٍ آخر قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغِفَارُ وَأَسْلَمُ وَمَزَينَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَينَةَ أَوْ قَال جُهَينَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَينَةَ خَيرٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَسَدٍ وَطَيِّئٍ وَغَطَفَانَ) وفِي لَفْظٍ آخَر:\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٥٣ رقم ٢٥١٨)، البخاري (٦/ ٥٤٢ رقم ٣٥١٣).\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٥٤ رقم ٢٥١٩).\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٥٤ رقم ٢٥٢٠)، البخاري (٦/ ٥٣٣ رقم ٣٥٠٤)، وانظر (٣٥١٢).\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٥٥ رقم ٢٥٢١)، البخاري (٦/ ٥٤٣ رقم ٢٥٢٣).","vol":"3","page":645},{"text":"قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَشَيءٌ مِنْ مُزَينَةَ وَجُهَينَةَ أَوْ شَيءٌ مِنْ جُهَينَةَ وَمُزَينَةَ خَيرٌ عِنْدَ اللهِ -أَحْسِبُهُ قَال يَوْمَ الْقِيَامَةِ- مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ وَهَوَازِنَ وَتَمِيمٍ). أخرج البخاري مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرةَ في هذا الباب هذا الحديث إلا أنه قال: وَشَيءٌ مِنْ مُزَينَةَ وَجُهَينَةَ، أَوْ شَيءٌ مِنْ جُهَينَةَ أَوْ مُزَينَةَ خَيرٌ عِنْدَ اللهِ ﷿، أَوْ قَال يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" كذا عنده: أَوْ مُزَينَةَ بزيادة ألف. وخرَّج الحديث الذي فيه ذكر قريش والأنصار ومزينة إلى آخره.\n٤٤٤٦ - (١٠) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ أَبِي بَكْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّافُ الْحَجِيج مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَينَةَ -وَأَحْسِبُ وَجُهَينَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الَّذِي يَشُكُّ- فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَرَأَيتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَينَةُ -وَأَحْسِبُ جُهَينَةُ- خَيرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ أَخَابُوا وَخَسِرُوا؟). قَال: نَعَمْ. قَال: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لأَخْيَرُ (١) مِنْهُمْ) (٢). وفِي رِوَايَة: \"وَجُهَينَةُ\" وَلَمْ يَقُل: وَأَحْسِبُ.\n٤٤٤٧ - (١١) وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَينَةُ وَجُهَينَةُ خير مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَالْحَلِيفَينِ بَنِي أَسَدٍ وَغَطَفَانَ) (٣). لم يقل البخاري: \"الحَلِيفَينِ\" لكنه ذكر: \"بَنِي أَسَدٍ وَغَطَفَانَ\".\n٤٤٤٨ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"لخير\" وعليها \"خ\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٥٥ - ١٩٥٦ رقم ٢٥٢٢)، البخاري (٦/ ٥٤٢ رقم ٣٥١٥)، وانظر (٣٥١٦، ٦٦٣٥).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":646},{"text":"(أَرَأَيتُمْ إنْ كَانَ أَسْلَمُ وَجُهَينَةُ وَغِفَارُ خَيرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ). وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا. قَال: (فَإِنَّهُمْ خَيرٌ) (١). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: (أَرَأَيتُمْ إِنْ كَانَ جُهَينَةُ وَمُزَينَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ).\n٤٤٤٩ - (١٣) وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: أَتَيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ فَقَال لِي: إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طيِّئٍ جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٤٥٠ - (١٤) وخرَّج عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: أَتَينَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا يُسَمِّيهِمْ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَال: بَلَى (٣)، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ (٤) أَدْبَرُوا، وَوَفَيتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَال عَدِيّ: فَلا أُبَالِي إِذًا (٥).\n٤٤٥١ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَدِمَ الطُّفَيلُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا كَفَرَتْ (٦) وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَال: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ) (٧). وفي بعض طرق البخاري: إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ عَصَتْ وَأَبَتْ. وليس في شيء منها: كَفَرَتْ.\n٤٤٥٢ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: لا أَزَالُ أُحِبُّ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١٠) في هذا الباب.\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٥٧ رقم ٢٥٢٣).\n(٣) في حاشية (أ): \"يا أسيد\" وعليها \"خ\".\n(٤) في (أ): \"حين\"، وفي الحاشية كتب: \"إذ\" وعليها \"خ\".\n(٥) البخاري (٨/ ١٠٢ رقم ٤٣٩٤).\n(٦) في \"مسلم\": \"قد كفرت\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٥٧ رقم ٢٥٢٤)، البخاري (٦/ ١٠٧ - ١٠٨ رقم ٢٩٣٧)، وانظر (٤٣٩٢، ٦٣٩٧).","vol":"3","page":647},{"text":"بَنِي تمِيمٍ مِنْ ثَلاثٍ سَمِعْتهُن مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ). قَال: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا). قَال: وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ) (١). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: (أَشَدُّ النَّاسِ قتَالًا فِي الْمَلاحِمِ). وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّجَّال. (٢)\n\nبَابُ النَّاس (٣) مَعَادِن\n٤٤٥٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ مِنْ خَيرِ النَّاسِ فِي هَذَا الأَمْرِ أَكْرَهُهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَتَجِدُونَ مِنْ شِر النَّاسِ ذَا الْوَجْهَينِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ) (٤). وفِى لَفْظٍ آخر: (تَجِدُونَ مِنْ خَيرِ النَّاسِ في هَذَا الشَّانِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً حَتَّى يَقَعَ فِيهِ). في بعض طريق (٥) البخاري: \"تَجِدُونَ خَيرُ النَّاسِ، وَتَجِدُونَ شَرُّ النَّاسِ\" لم يقل: \"مِنْ\". وخرَّجه في باب \"قول الله ﷿ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ \" من كتاب \"بدء الخلق\"، وذكر بعضه في \"علامات النبوة\" وزاد فيه: (وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأَنْ يَرَاني أَحَبُّ إِلَيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْل أَهْلِهِ وَمَالِهِ).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٥٧ رقم ٢٥٢٥)، البخاري (٥/ ١٧٠ رقم ٢٥٤٣)، وانظر (٤٣٦٦).\n(٢) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٣) في (أ): \"من معادن\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٥٨ رقم ٢٥٢٦)، البخاري (٦/ ٥٢٥ - ٥٢٦ رقم ٣٤٩٣)، وانظر (٣٤٩٦، ٣٥٨٨، ٦٠٥٨، ٧١٧٩).\n(٥) في (أ): \"في طريق\".","vol":"3","page":648},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>ذِكْرُ نِسَاءِ قُرَيشٍ</span>\n٤٤٥٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ (١) قُرَيشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى يَتِيمٍ (٢) فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ) (٣). وفي طريق (٤) آخر: (خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالحُ نِسَاءِ قُرَيشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ). وفِي آخَر: \"أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ [وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ\". قَال: يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ (٥) إِثْرَ ذَلِكَ: \"وَلَمْ تَرْكَبْ مَريَم بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ\"] (٦).\n٤٤٥٥ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ. . .). الحديث (٧). لم يذكر البخاري قصة أم هانئ، ولم يقل: يتيم، وقال بعد ذكر الحديث، ويُذكر عن مُعَاويةَ وابن عباس، عن النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) في النسخ: \"من نساء\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٢) في حاشية (أ): \"طفل\" وعليها \"خ\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٥٨ - ١٩٥٩ رقم ٢٥٢٧)، البخاري (٦/ ٤٧٢ رقم ٣٤٣٤)، وانظر (٥٣٦٥، ٥٠٨٢).\n(٤) في (ك) وحاشية (أ): \"لفظ\" وعليها \"خ\".\n(٥) في (ك): \"يقول أبو هريرة يقول\".\n(٦) ما بين المعكوفين جاء هكذا في (ك) وحاشية، وكتب في صلب (أ) مكانه: \"وزاد فيه: قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":649},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>فِي الْمُؤاخَاةِ والحِلْف</span>\n٤٤٥٦ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ آخَى بَينَ أَبِي عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاح وَبَينَ أَبِي طَلْحَةَ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٤٥٧ - (٢) مسلم. عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَال: قِيلَ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: لا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ، فَقَال أَنَسٌ: قَدْ حَالفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ قُرَيشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِهِ (٢). وقال (٣) في طريق أخرى: فِي دَارِي الَّتِي بِالْمَدِينَةِ. وهكذا قال البخاري: فِي دَارِي، ولم يقل: فِي دَارِه.\n٤٤٥٨ - (٣) مسلم. عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (لا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ (٤)، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْه الإِسْلامُ إلا شِدَّةً) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٤٥٩ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: صَلَّينَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ قُلنا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ، قَال: فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَينَا فَقَال: (مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟). قُلْنَا (٦): يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّينَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ. قَال: (أَحْسَنْتُمْ، أوْ (٧)\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٦٠ رقم ٢٥٢٨).\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٦٠ رقم ٢٥٢٩)، البخاري (٤/ ٤٧٢ رقم ٢٢٩٤)، وانظر (٦٠٨٣، ٧٣٤٠).\n(٣) في (ك): \"قال\" بدون واو.\n(٤) \"لا حلف في الإسلام\" المراد به: حلف التوارث والحلف على ما منع الشرع منه.\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٦١ رقم ٢٥٣٠).\n(٦) في (أ): \"فقلنا\".\n(٧) في (ك): \"و\".","vol":"3","page":650},{"text":"أَصَبْتُمْ). قَال: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا (١) يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَال: (النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ (٢)، فَإِذَا ذَهَبَتِ (٣) النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي، فَإذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ (٣) أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٤٦٠ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ (٥) مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ (٥) مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فيفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ (٥) مِنَ الناسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ) (٦). وقال البخاري: \"يَأْتِي (٧) عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ (٨) مِنَ الناسِ\" وكذلك قال في الثانية والثالثة. وقال فيها كلها: \"صَحِبَ\"، لم يقل: \"رَأَى\" ذكره في \"الجهاد\". ولمسلم في لفظ آخر: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُبْعَثُ مِنْهُمُ الْبَعْثُ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ مسلمِ - ﷺ -؟ فيوجَدُ الرَّجُلُ\n_________\n(١) قوله: \"مما\" ليس في (ك)، ووضع فوقه في (أ): \"خ\".\n(٢) \"النجوم أمنة السماء\" المعنى: أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية، فإذا انكدرت النجوم وتناثرت وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت.\n(٣) في (أ): \"ذهبت\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٦١ رقم ٢٥٣١).\n(٥) في (ك): \"قيام\". والفئام: أي الجماعة.\n(٦) مسلم (٤/ ١٩٦٢ رقم ٢٥٣٢)، البخاري (٦/ ٨٨ رقم ٢٨٩٧)، وانظر (٣٥٩٤، ٣٦٤٩).\n(٧) في (أ): \"ثم يأتي\".\n(٨) في (ك): \"فيغزو قيام\".","vol":"3","page":651},{"text":"فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيهِمْ (١) مَنْ رَأى أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّالِثُ فيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيكمْ (٢) مَنْ رَأى مَنْ رَأَى أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ (٣) أحَدًا رَأى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأى أَصْحَابَ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُ).\n٤٤٦١ - (٦) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خَيرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي (٤)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ) (٥). وفي رواية: يَجِئُ أقْوَامٌ (٦).\n٤٤٦٢ - (٧) وَعَنْهُ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ قَال: (قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ (٧) شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ) (٨). قَال إِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ: كَانوا يَنْهَوْنَنا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ عَنِ الْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ. وقال البخاري: يَنْهَوْنَنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ والْعَهْدِ. ذكره في \"كتاب الإيمان\" وقال في \"المناقب\": وَكَانُوا يَضْرِبُوْنَنَا عَلَى الشَّهَادةِ وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ. وقَالا جميعًا في لفظ آخر: \"ثُمَّ يَتَخَلَّفُ (٩) مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ. . .\" الحديث.\n_________\n(١) في (أ): \"فيكم\".\n(٢) في حاشية (أ): \"فيهم\".\n(٣) في (أ): \"فيكم\" وفي الحاشية: \"فيهم\" عن نسخة أخرى.\n(٤) في (أ): \"الذي يلوني\" وكتب في الحاشية: \"الذين يلوني\" وعليه \"خ\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٦٢ - ١٩٦٣ رقم ٢٥٣٣)، والبخاري (٥/ ٢٥٩ رقم ٢٦٥٢)، وانظر (٦٤٢٩، ٣٦٥١، ٦٦٥٨).\n(٦) في (ك) وحاشية (أ): \"ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ\" وعليه \"خ\".\n(٧) \"تبدر\" أي: تسبق.\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) في (ك): \"نتخلف\".","vol":"3","page":652},{"text":"٤٤٦٣ - (٨) مسلم، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (خَيرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)، وَاللهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لا، قَال: (ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا) (١) (٢). لم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n٤٤٦٤ - (٩) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِنَّ خَيرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ -قَال عِمْرَانُ: فَلا أَدْرِي أَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا- ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُرنَ وَلا يُوفُونَ [-وَفِي رِوَايَةٍ: وَلا يَفُونَ-] (٣)، وَيَظْهَرٌ فِيهِمُ السِّمَنُ) (٤). وفِي لَفْظٍ آخر: (خَيرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ (٥) بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يُلُونَهُمْ. . .). الحديث. وقَال فِي آخَر: \"وَيَحْلِفُونَ وَلا يُسْتَحْلَفُونَ\". وفي بعض طرق البخاري: \"ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ\" بمثله.\n٤٤٦٥ - (١٠) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ - أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ قَال: (الْقَرْنُ الَّذِىِ أَنَا فِيهِ (٦)، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ) (٧). لم يخرج البخاري عن عائشة في هذا شيئًا.\n٤٤٦٦ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيلَةٍ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"الشهادة\" وعليها \"خ\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٦٣ - ١٩٦٤ رقم ٢٥٣٤).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٦٤ رقم ٢٥٣٥)، البخاري (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩ رقم ٢٦٥١)، وانظر (٣٦٥٠، ٦٦٩٥، ٦٤٢٨).\n(٥) في (أ): \"الذي\".\n(٦) في (أ): \"فيهم\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٦٥ رقم ٢٥٣٦).","vol":"3","page":653},{"text":"صَلاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَال: (أَرَأَيتَكُمْ لَيلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ (١) الأَرْضِ أَحَدٌ). قَال ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ (٢) فِي مَقَالةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تِلْكَ (٣) فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ (٤) ذَلِكَ الْقَرْنُ) (٥). في بعض طرق البخاري: صَلاةَ الْعِشَاءِ وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَينَا فَقَال أَرَأَيتُمْ (٦) لَيلَتَكُمْ. . الحديث.\n٤٤٦٧ - (١٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: (تَسْأَلُونَنِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ (٧) تَأْتِي عَلَيهَا مِائَةُ سَنَةٍ) (٨). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ تَأْتِي عَلَيهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهِيَ حَيَّةً يَوْمَئِذٍ). فَسَّرَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ السِّقَايَةِ فَقَال (٩): نَقْصُ الْعُمُرِ. وفِي آخَر: \"تَبْلُغُ مِائَةَ سَنَةٍ\". لم يخرج البخاري عن جابر بن عبد الله في هذا شيئًا.\n٤٤٦٨ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ قَال: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ تبوكَ سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"وجه\" وعليها \"خ\".\n(٢) \"فوهل الناس\" أي: غلطوا.\n(٣) في (أ): \"بتلك\".\n(٤) \"أن ينخرم\" أي: ينقطع وينقضي.\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٦٥ - ١٩٦٦ رقم ٢٥٣٧)، البخاري (١/ ٢١١ رقم ١١٦)، وانظر (٥٦٤، ٦٠١).\n(٦) في (أ): \"رأيتكم\".\n(٧) \"منفوسة\" أي: مولودة.\n(٨) مسلم (٤/ ١٩٦٦ رقم ٢٥٣٨).\n(٩) في (ك): \"قال\".","vol":"3","page":654},{"text":"الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ) (١). ولا أخرج البخاري عن أبي سعيد أَيضًا في هذا شيئًا.\n٤٤٦٩ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ (٢) (٣). أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد.\n٤٤٧٠ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَال: كَانَ بَينَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَينَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ، فَقَال رَسُولُ - ﷺ -: (لا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ) (٤). لم يذكر البخاري سب خالدٍ عبدَ الرحمن بن عوف. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>ذِكْرُ أوَيسِ بْنِ عَامِرٍ القَرَنِيِّ</span>\n٤٤٧١ - (١) مسلم. عَنْ أُسَيرِ بْنِ جَابِر، أنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفدُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيسٍ، قَال عُمَرُ: هَل هَاهُنَا أحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَال عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ قَال: (إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أُوَيسٌ لا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيرَ أُمٍّ لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٣٩).\n(٢) \"نصيفه\": هو بمعنى النصف، أي: أن إنفاق مثل أحد ذهبًا لا يعدل صدقة أحدهم بنصف مدّ.\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤٠).\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٦٧ - ١٩٦٨ رقم ٢٥٤١)، البخاري (٧/ ٢١ رقم ٣٦٧٣).\n(٥) بعد هذا الموضع في (أ) ذكر حديثان من رواية البخاري قد تقدما في \"ذكر أسيد بن حضير وعباد بن بشر وقيس بن سعد\" (ص ١٩١٨ و١٩١٩).","vol":"3","page":655},{"text":"بَيَاضٌ فَدَعَا اللهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَو الدّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ) (١). وفِي لَفْظٍ آخر: عَنْ عُمَرَ - ﵁ - قَال: إِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ خَيرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بهِ بَيَاضٌ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ).\n٤٤٧٢ - (٢) وَعَنْ أُسَيرِ بن جَابِرٍ قَال: كَانَ عُمرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيسٍ فَقَال: أَنْتَ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ، قَال: نَعَمْ. قَال: مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، قَال: نَعَمْ. قَال: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، قَال: نَعَمْ. قَال: لَكَ وَالِدَةٌ، قَال: نَعَمْ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (يَأْتِي عَلَيكُمْ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ (٢) الْيَمَنِ (٣)، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنِ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَة وَهُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ). فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: أَينَ تُرِيدُ؟ قَال (٤): الْكُوفَةَ. قَال: أَلا أكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَال: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ (٥) النَّاسِ (٦) أَحَبُّ إِلَيَّ. قَال: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَوَافَقَ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيسٍ؟ قَال: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٦٨ رقم ٢٥٤٢).\n(٢) \"من أمداد أهل اليمن\": هم الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو.\n(٣) قوله: \"اليمن\" ليس في (أ).\n(٤) في (ك): \"فقال\".\n(٥) في (ك): \"غير\"، وفي حاشية (أ): \"أم غبراء الناس في وعليها \"خ\".\n(٦) \"غبراء الناس\" أي: ضعفائهم وأخلاطهم الذين لا يؤبه بهم.","vol":"3","page":656},{"text":"قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (يَأْتِي عَلَيكُمْ أُوَيسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ). فَأَتَى أُوَيسًا، فَقَال: اسْتَغْفِرْ لِي، قَال: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحِ، فَاسْتَغْفِرْ لِي (١). قَال: اسْتَغْفِرْ لِي، قَال: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لِي. قَال: لَقِيتَ عُمَرَ. قَال: نَعَمْ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ. قَال أُسَيرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَال: مِنْ أَينَ لأُوَيسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟ (٢) لم يخرج البخاري حديث أويس بن عامر.\n٤٤٧٣ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إنَّكُم سَتَفْتَحُونَ (٣) أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا، فَإِذَا رَأَيتُمْ رَجُلَينِ (٤) يَقْتَتِلانِ فِي مَوْضِع لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا). قَال: فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَي شُرَحْبيلَ بْنِ حَسَنَةَ يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِع لَبِنَةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا (٥). وفِي لَفْظٍ آخر: (إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا افَتَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا، أَوْ قَال ذِمَّةً وَصِهْرًا، فَإِذَا رَأَيتَ رَجُلَينِ يَخْتَصِمَانِ فِيهَا فِي مَوْضِع لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا). الحديث. لم (٦) يخرجه البخاري ﵀.\n_________\n(١) قوله: \"لي\" ليس في (ك).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (أ): \"مستفتحون\"، وفي الحاشية: \"ستفتحون في وعليها \"خ\".\n(٤) في (أ) و(ك): \"رجلان\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٧٠ رقم ٢٥٤٣).\n(٦) في (ك): \"ولم\".","vol":"3","page":657},{"text":"٤٤٧٤ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَسَبُّوهُ وَضَربوهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَوْ أنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيتَ مَا سَبُّوكَ وَلا ضَربوكَ) (١). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٤٧٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ قَال: رَأَيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبيرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ (٢)، قَال: فَجَعَلَتْ قُرَيشٌ تَمُرُّ عَلَيهِ وَالنَّاسُ، حَتَّى مَرَّ عَلَيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَوَقَفَ عَلَيهِ فَقَال: السَّلامُ عَلَيكَ أَبَا خُبَيبٍ، السَّلامُ عَلَيكَ أَبَا خُبَيبٍ، السَّلامُ عَلَيكَ أَبَا خُبَيبٍ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولًا لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللهِ لأُمَّةٌ أَنْتَ شَرُّهَا لأُمَّةٌ خَيرٌ، ثُمَّ نَفَذَ (٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِ فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ (٤) عَلَيهَا الرَّسُولَ لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لأَبْعَثَنَّ إِلَيكِ مَنْ يَسْحَبُّكِ بِقُرُونِكِ (٥)، فَأَبَتْ وَقَالتْ: وَاللهِ لا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحبنِي بِقُرُونِي، قَال (٦): أَرُونِي سِبْتَيَّ (٧) فَأَخَذَ نَعْلَيهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ (٨) حَتَّى دَخَلَ عَلَيهَا فَقَال: كَيفَ رَأَيتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللهِ؟ قَالتْ: رَأَيتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيهِ دُنْيَاهُ وَأَفْسَدَ عَلَيكَ آخِرَتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٧١ رقم ٢٥٤٤).\n(٢) عقبة المدينة\": هي عقبة بمكة.\n(٣) \"نفذ\" أي: انصرف.\n(٤) في (أ): \"فعاد\".\n(٥) \"يسحبك بقرونك\" أي: يجرك بضفائر شعرك.\n(٦) في (ك): \"فقال\".\n(٧) \"أروني سبتي\": هي النعل التي لا شعر فيها.\n(٨) \"يتوذف\" معناه: يسرع، وقيل: يتبختر.","vol":"3","page":658},{"text":"النِّطَاقَينِ، أَنَا وَاللهِ ذَاتُ النِّطَاقَينِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَدَّثَنَا: (أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذابًا وَمُبِيرًا) (١). فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَينَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلا إِخَالُكَ (٢) إِلا إِيَّاهُ. قَال: فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٤٧٦ - (٦) وذَكَرَ: في كتاب \"الأطعمة\" في باب \"الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة\"، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ قَال: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيرِ يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَينِ. فَقَالتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَينِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَينِ، فَأَوْكَيتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ. قَال: فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عيَرُوهُ بِالنِّطَاقَينِ يَقُولُ: إِيهًا (٤) وَالإِلَهِ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا (٥) (٦). وذَكَرَ في \"الجهاد\" في باب \"حمل الزاد في الغزو وقول الله ﷿ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٧) \"، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالتْ: صَنعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَيتٍ أَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا (٨) بِهِ،\n_________\n(١) المبير: المهلك.\n(٢) \"إخالك\" معناه: أظنك.\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٧١ - ١٩٧٢ رقم ٢٥٤٥).\n(٤) في (أ) و(ك): \"ابنها\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) \"شكاة ظاهر عنك عراها\" شكاة: معناه رفع الصوت بالقول القبيح. وفي (ك) كتب هذا المثل على وزن شعر هكذا: ابْنهَا وَالإِلَهِ تِلْكَ شَكَاةٌ ... ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا\n(٦) البخاري (٩/ ٥٣٠ رقم ٥٣٨٨)، وانظر (٢٩٧٩، ٣٩٠٧).\n(٧) سورة البقرة، آية (١٩٧).\n(٨) في (أ) و(ك): \"يربطها\"، والمثبت من \"البخاري\".","vol":"3","page":659},{"text":"فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: وَاللهِ مَا أَجِدُ شَيئا أَرْبِطُ (١) بِهِ إِلا نِطَاقِي، قَال: فَشُقِّيهِ بِاثْنَينِ فَارْبِطِي بِوَاحِدٍ (٢) السِّقَاءَ وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ فَفَعَلْتُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَينِ. وقال في باب هجرة النبي - ﷺ -: وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْمَاءُ ذَاتُ النِّطَاقَينِ (٣).\n٤٤٧٧ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ، أَوْ قَال مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ) (٤).\n٤٤٧٨ - (٨) وَعَنْ أَبِي الْغَيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ نَزَلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا قَرَأَ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ (٥) قَال [رَجُلٌ] (٦): مَنْ هَؤُلاءِ يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّة أَوْ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، قَال: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَال: فَوَضَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَال: (لَوْ كَانَ الإِيمَانُ بالثُّرَيَّا (٧) لَنَالهُ (٨) رِجَالٌ (٩) مِنْ هَؤُلاءِ) (١٠). وقال البخاري: حَتَّى سَأَلَ ثَلاثًا، ولم يذكر اللفظ الأول قبل هذا.\n_________\n(١) في (أ): \"أربطها\".\n(٢) في (أ): \"بواحدة\".\n(٣) في (ك) وحاشية (أ): \"النطاق\" وعليها \"خ\".\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٧٢ رقم ٢٥٤٦)، البخاري (٨/ ٦٤١ رقم ٤٨٩٧)، وانظر (٤٨٩٨).\n(٥) سورة الجمعة، آية (٣).\n(٦) ما بين المعكوفين من \"صحيح مسلم\".\n(٧) في حاشية (أ): \"الدين عند الثريا\" وعليها \"خ\".\n(٨) في حاشية (أ): \"لتناوله\" وعليها \"خ\".\n(٩) في (أ): \"رجل\"، وتجاهه في الحاشية: \"رجال\" وعليها \"خ\".\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":660},{"text":"٤٤٧٩ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً) (١). وقال البخاري: \"لا يَكَادُ يَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً\".\nتَمَّ كِتَابُ المَنَاقِبِ والحَمْد للهِ رَبِّ العَالمِينَ وصَلَواتُهُ عَلَى سَيدنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمَ النَّبِيينَ يَتْلُوهُ كِتَابُ والبِرِّ والصِّلَةِ وَالأَدَبِ (٢)\n* * *\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٧٣ رقم ٢٥٤٧)، البخاري (١١/ ٣٣٣ رقم ٦٤٩٨).\n(٢) قوله: \"والأدب\" ليس في (ك).","vol":"3","page":661},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، صَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ\n\nكِتابُ الأدَبِ (١) والبِرِّ والصِّلَةِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>بَابُ بِرِّ الوَلِدَينِ</span>\n٤٤٨٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَال: (أُمُّكَ). قَال: ثمَّ مَنْ؟ قَال: (ثُمَّ أمُّكَ). قَال: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: (ثُمَّ أُمُّكَ). قَال: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: (ثُمَّ أَبُوكَ) (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَال: (أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ (٣)، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ). وفِي لَفْظٍ آخر: نَعَمْ وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ (٤).\nأخرج البخاري اللفظ الأول.\n٤٤٨١ - (٢) وخرَّج عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَال: (الإِشْرَاكُ بِاللهِ). قَال: [ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: [(عُقُوقُ الْوَالِدَينِ). قَال، (٥): ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) (٦). قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَال: (الَّذِي يَقْتَطِعُ مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ) (٧). خرَّجه في كتاب \"استتابة المرتدين\".\n_________\n(١) في (ك): \"كتاب الأدب والصلة والبر\" ثم ضرب على الأدب وكتب في الحاشية: \"لعله البر بل هو الصواب\"، ووضع \"م\" على البر.\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٧٤ رقم ٢٥٤٨)، البخاري (١٠/ ٤٠١ رقم ٥٩٧١).\n(٣) في (ك): \"أباك\".\n(٤) \"وأبيك لتنبأن\" هذه اللفظة شاذة خالف راويها شريك من هم أوثق منه حيث رووها: \"والله لتنبأن\"، ومسلم إنما أخرجها في المتابعات، وقد جاءت الأحاديث صحيحة صريحة في تحريم الحلف بالآباء وأن الحلف لا يكون إلا بالله تعالى.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٦) \"اليمين الغموس\" هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره.\n(٧) البخاري (١٢/ ٢٦٤ رقم ٦٩٢٠)، وانظر (٦٦٧٥، ٦٨٧٠).","vol":"3","page":662},{"text":"٤٤٨٢ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (١) قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَال: (أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟). قَال: نَعَمْ. قَال: (فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) (٢). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ، قَال: (فَهَلْ مِنْ وَالِدَيكَ مِنْ (٣) أَحَدٍ حَيٌّ؟). قَال: نَعَمْ بَلْ كِلاهُمَا. قَال: (فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ). قَال: نَعَمْ. قَال: (فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتهُمَا). أخرج البخاري من هذين اللفظين اللفظ الأول.\n٤٤٨٣ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي رَافِعِ، عَنْ أَبِي هُريرَةَ (٤)، قَال: كَانَ جُرَيجٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ فَجَاءَتْ أُمُّهُ، قَال حُمَيدٌ: فَوَصَفَ لَنَا أَبُو رَافِعٍ صِفَةَ أَبِي هُرَيرَةَ لِصِفَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أُمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ كَيف جَعَلَتْ كَفَّهَا فوْقَ حَاجِبِهَا ثمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَيهِ تَدْعُوهُ، فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي، فَقَال: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاتِي، قَال: فَاخْتَارَ صَلاتَهُ، فَرَجَعَتْ ثمَّ عَادَتْ فِي (٥) الثَّانِيَةِ فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي، قَال: اللهُمَّ أُمِّي وَصَلاتِي، فَاختارَ صَلاتَهُ، فَقَالتِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا جُرَيجٌ وَهُوَ ابْنِي، وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي، اللهُمَّ فَلا (٦) تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ (٧)، قَال: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيهِ أَنْ يُفْتَنَ لَفُتِنَ، قَال: وَكَانَ رَاعِي ضَأْنٍ يَأْوي إِلَى دَيرِهِ، قَال: فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَةِ فَوَقَعَ عَلَيهَا الرَّاعِي فَحَمَلَتْ، فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَقِيلَ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالتْ: مِنْ\n_________\n(١) في (أ): \"عمر\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٧٥ رقم ٢٥٤٩)، البخاري (٦/ ١٤٠ رقم ٣٠٠٤)، وانظر (٥٩٧٢).\n(٣) قوله: \"من\" زيادة من \"مسلم\"، وفي (ك): \"فهل أحد من والديك حي\".\n(٤) قوله: \"عن أبي هريرة\" ليس في (أ).\n(٥) في (أ): \"إليه في الثانية\".\n(٦) في (ك): \"لا\".\n(٧) \"المومسات\" أي: الزواني البغايا المتجاهرات بذلك.","vol":"3","page":663},{"text":"صَاحِبِ هَذَا الدَّيْرِ. قَال: فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَنَادَوْهُ فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، ثَال: فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيهِمْ، فّقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِهِ؟ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ فَقَال: مَنْ أَبُوكَ؟ قَال: أَبِي رَاعِي الضَّأْنِ. فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ قَالُوا: نَبْنِي مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَال: لا، وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا كَمَا كَانَ، ثُمَّ عَلاهُ (١).\n٤٤٨٤ - (٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلا ثَلاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيجٍ، وَكَانَ جُرَيجٌ رَجُلًا عَابِدًا فَاتخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ، قَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ، قَال: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ، فَقَال؛ أَي رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي، فَأَقْبَل عَلَى صَلاتهِ فَقَالتِ: اللَّهُمَ لا تُمِتْهُ حَتَّى يَنظُرَ إلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائيلَ جُرَيجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغيٌّ يُتمَثَّلُ (٢) بِحُسْنِهَا (٣)، فَقَالتْ: إِنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ، قَال: فَتَعَرَّضَتْ لهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوي إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَقَعَ عَلَيهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالتْ: هُوَ مِنْ جُرَيجٍ، فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرُبونَهُ، فَقَال: مَا شَأنُكُمْ؟ قَالُوا:\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٧٦ وقم ٢٥٥٠)، البخاري (٣/ ٧٨ رقم ١٢٠٦)، وانظر (٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦).\n(٢) في (ك): \"تتمثل\".\n(٣) \"يتمثل بحسنها\": يضرب به المثل لانفرادها به.","vol":"3","page":664},{"text":"زَنَيتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنكَ. فَقَال: أَينَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ، فَقَال: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَال: يَا غُلامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَال: فُلانٌ الرَّاعِي. قَال: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ (١) صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَال: لا، أعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَّا كَانَتْ فَفَعَلُوا. وَبَينَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ (٢) وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ (٣)، فَقَالتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيهِ (٤) فَنَظَرَ إِلَيهِ فَقَال: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ -قَال فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فمِهِ فَجَعَلَ يَمُصُّهَا- قَال: وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرُبونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيتِ سَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَقَالتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضاعَ وَنَظَرَ إِلَيهَا فَقَال: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثِ (٥)، فقَالتْ: حَلْقَى، مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيئَةِ فَقُلْتُ: اللَّهمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ اللَّهُمَّ: لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيتِ سَرَقْتِ فَقُلْتْ: اللَّهمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا فَقُلْتَ: اللَّهمَّ اجْعَلنِي مِثْلَهَا؟ ثُال: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَان جَبَّارًا فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيتِ وَلمْ تَزْنِ\n_________\n(١) قوله: \"لك\" ليس في (ك)\n(٢) الفارهة: النشيطة الحادة القوية.\n(٣) \"شارة حسنة\" الشارة: الهيئة واللباس.\n(٤) كذا في حاشية (أ) رفي (أ) و(ك): \"عليه\".\n(٥) \"تراجعا الحديث\" أي: اقبلت على الرضيع تحدثه.","vol":"3","page":665},{"text":"وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا) (١). وقال البخاري: في بعض ألفاظه: \"وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا\"، وقال فيه: \"أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ\". ذكره في كتاب \"بدء الخلق\". وذكر البخاري أَيضًا مَجِئ أُمِّ جُرَيجِ إِلَى ابْنِها مَرَّةَ واحِدةَ. وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: مَرتَينِ. وقال في آخر: \"فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلامَ فَقَال: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلام\". واختصره في كتاب \"الصلاة\" قال فيه: \"وكَانَتْ تَأْوي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالتْ: مِنْ جُرَيجٍ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَال جَرِيجٌ: أَينَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُم أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَال: يَا بَابُوُسُ (٢)! مَنْ أَبُوكَ؟ قَال: رَاعِي الغَنَمِ. وذكر في هذا أَن، أُمه نَادتهُ ثلاث مرات، ولم يذكر أن (٣) ذلك كان في ثلاثة أيام.\n٤٤٨٥ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ). قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيهِ عِنْدَ (٤) الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيهِمَا (٥) فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ) (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: (رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ). ثلاثًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٤٨٦ - (٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطرِيقِ مَكةَ فَسَلَّمَ عَلَيهِ عَبْدُ اللهِ وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) \"بابوس\" معناه: الطفل الرضيع. وفي (أ): يونس\".\n(٣) قوله: \"أن\" ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"عنده\".\n(٥) في (أ): \"كلاهما\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٩٧٨ رقم ٢٥٥١).","vol":"3","page":666},{"text":"كَانَ يَرْكَبُهُ وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، قَال ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ أَصْلَحَكَ اللهُ إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ، وَإِنَّهُمْ (١) يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطابِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ) (٢).\n٤٤٨٧ - (٨) وَعَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ في هذا الحديث، أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيهِ (٣) إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَينَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَرِ إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَال: أَلَسْتَ ابْنَ فُلانِ [بْنِ فُلانٍ] (٤)؟ قَال: بَلَى. فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ وَقَال: ارْكَبْ هَذَا وَالْعِمَامَةَ، قَال: اشْدُدْ بِهَا رَأسَكَ، فَقَال لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللهُ لَكَ أَعْطَيتَ هَذَا الأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيهِ وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ (٥): (إنَّ مِن أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ) (٦). وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>بَابٌ فِي البِرِ والإِثْمِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ والنَّهْي عَنِ التَّقَاطع</span>\n٤٤٨٨ - (١) مسلم. عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَال: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إلا الْمَسْأَلَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ شَيءٍ. قَال: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"وهم\" وعليها \"خ\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٧٩ رقم ٢٥٥٢).\n(٣) \"يتروح عليه\" معناه: كان يستصحب حمارًا ليستريح عليه، إذا ضجر من ركوب البعير.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) في حاشية (أ): وفي لفظ آخر: أبو البر أن يصل [في المخطوط: فصل] الرجل ود أبيه\".\n(٦) \"يولي\": أي يموت أبوه أو يغيب.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":667},{"text":"(الْبِرُّ: حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ في نَفْسِكَ (١) وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ) (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: (وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن النواس في كتابه شيئًا.\n٤٤٨٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ ﷿ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ (٣) مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَال: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَينَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطعَكِ؟ قَالتْ: بَلَى، قَال: فَذَاكِ لَكِ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: أقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيتُمْ إِنْ تَوَلَّيتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾) (٤) (٥). في بعض طرق البخاري: (خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ فلَمَّا فَرغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فأَخَذَتْ، فَقَال: مَهْ (٦)، قالتْ: هَذَا مَقامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطعَةِ. .). الحديث، ووقع في رواية المروزي أبي زيد: \"قَامَتِ الرَّحِم فَأَخَذَتْ بِحَقْوَي (٧) الرَّحْمَنِ فَقَال: مَهْ\".\n_________\n(١) \"حاك في نفسك\" أي: تحرك وتردد.\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٨٠ رقم ٢٥٥٣).\n(٣) \"مقام العائذ\": المستعيذ، وهو المعتصم بالشيء الملتجيء إليه، المستجير به.\n(٤) سورة محمد، الآيات (٢٢ - ٢٤).\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٨٠ - ١٩٨١ رقم ٢٥٥٤)، البخاري (٨/ ٥٧٩ - ٥٨٠ رقم ٤٨٣٠)، وانظر (٤٨٣١، ٥٩٨٧، ٤٨٣٢، ٧٥٠٢).\n(٦) \"مه\": هو اسم فعل معناه: الزجر أي: اكفف.\n(٧) الحقو: موضع الإزار، وهو الوضع الذي يستجار به ويحتزم به على عادة العرب. وأما حقو الرحمن فالقول فيه كالقول فيما ثبت من صفاته جل وعلا كاليد والوجه فنثبتها لربنا ﷿ كما يليق بجلاله وعظمته من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل.","vol":"3","page":668},{"text":"٤٤٩٠ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللْهُ) (١).\n٤٤٩١ - (٤) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الرَّحِمُ شَجْنَة (٢) مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَال اللهُ تَعَالى: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ) (٣) (٤)\n٤٤٩٢ - (٥) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الرَّحِمُ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ (٥)، فَقَال اللهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ) (٦).\n٤٤٩٣ - (٦) مسلم. عَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ). قَال سُفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ (٧).\n٤٤٩٤ - (٧) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيهِ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ فَي أَثَرِهِ (٨) فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) (٩). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وينْسَى لَهُ). بغير ألف، وكذلك في بعض طرق البخاري عن أنس: \"وينْسَى\" بغير ألف.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٨١ رقم ٢٥٥٥).\n(٢) \"الرحم شجنة\": أي وصلة، وأصل ذلك: الغصن من أغصان الشجر إذا التف بالآخر.\n(٣) لفظ الحديث في (ك): \"الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعهما قطعته\".\n(٤) البخاري (١٠/ ٤١٧ رقم ٥٩٨٩).\n(٥) في (ك): \"من الرحمن فمن\"، و\"فمن\" زيادة ليست في الحديث.\n(٦) هذا الحديث سقط من (أ). وأخرجه البخاري (١٠/ ٤١٧ رقم ٥٩٨٨).\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٨١ رقم ٢٥٥٦)، البخاري (١٠/ ٤١٥ رقم ٥٩٨٤).\n(٨) \"أو ينسأ له في أثره\" أي: يؤخر، والأثر: الأجل.\n(٩) مسلم (٤/ ١٩٨٢ رقم ٢٥٥٧)، البخاري (٤/ ٣٠١ رقم ٢٠٦٧)، وانظر (٥٩٨٦).","vol":"3","page":669},{"text":"٤٤٩٥ - (٨) وخرجه مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَة (١) أَيضًا وقَال (٢): ويُنْسَأْ\" بغير ألف. ولم يخرج مسلم فيه عن أبي هريرة شيئًا.\n٤٤٩٦ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي (٣)، وَأُحْسِنُ إِلَيهِمْ (٤) ويسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَال: (لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ (٥)، وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ (٦) عَلَيهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٤٩٧ - (١٠) وخرَّج في باب \"ليس الواصل بالمكافئ\" [عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لَيسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ (٨)] (٩)، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ (١٠) رَحِمُهُ وَصَلَهَا) (١١).\n٤٤٩٨ - (١١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا (١٢) وَلا تَدَابَرُوا (١٣) وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٤١٥ رقم ٥٩٨٥).\n(٢) في (ك): \"قال\" بحذف الواو.\n(٣) في (أ): \"يقطعونني\".\n(٤) في (أ): \"لهم\".\n(٥) \"تسفهم الملّ\" أي: كأنما تطعمهم الرماد الحار.\n(٦) الظهير: المعين.\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٨٢ رقم ٢٥٥٨).\n(٨) \"المكافي\": الذي يعطى لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير.\n(٩) ما بين المعكوفين تكرر في (أ).\n(١٠) في (أ): \"قطعته\"، والمثبت في الحاشية وعليه \"خ\".\n(١١) البخاري (١٠/ ٤٢٣ رقم ٥٩٩١).\n(١٢) الحسد: تمني زوال النعمة.\n(١٣) التدابر: المعاداة، وقيل: المقاطعة.","vol":"3","page":670},{"text":"لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ) (١) (٢). زَادَ في طريق أخرى: \"وَلا تَقَاطَعُوا\" وقال (٣) في آخر: \"إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ\".\n٤٤٩٩ - (١٢) وَعَنْ أَبِي أيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا ويعْرِضُ هَذَا وَخَيرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ) (٤). وفِي رِوَايَة: (فَيَصُدُّ هَذَا (٥) وَيَصُدُّ هَذَا).\n٤٥٠٠ - (١٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ (٦) أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (٧). لم يخرج البخاري عن ابن عمر في هذا شيئًا.\n٤٥٠١ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلاثٍ) (٨). ولا أخرج البخاري أَيضًا عن أبِي هريرة في هذا شيئًا.\n٤٥٠٢ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلا تَحَسَّسُوا وَلا تَجَسَّسُوا (٩) وَلا تَنَافَسُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا) (١٠). وفِي لَفْظٍ آخر: (لا تَقَاطَعُوا وَلا تَدَابَرُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا\n_________\n(١) في (أ): \"ثلاث ليال\".\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٨٣ رقم ٢٥٥٩)، البخاري (١٠/ ٤٨١ رقم ٦٠٦٥)، وانظر (٦٠٧٦).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٨٤ رقم ٢٥٦٠)، البخاري (١٠/ ٤٩٢ رقم ٦٠٧٧)، وانظر (٦٢٣٧).\n(٥) \"يصد هذا\" يصد: يعرض.\n(٦) في (أ): \"المؤمن\".\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٨٤ رقم ٢٥٦١).\n(٨) مسلم (٤/ ١٩٨٤ رقم ٢٥٦٢).\n(٩) \"ولا تحسسوا ولا تجسسوا\" التحسس: الاستماع إلى حديث القوم، والتجسس: البحث عن العورات.\n(١٠) مسلم (٤/ ١٩٨٥ رقم ٢٥٦٣)، البخاري (٩/ ١٩٨ - ١٩٩ رقم ٥١٤٣)، وانظر (٦٠٦٤، ٦٠٦٦، ٦٧٢٤).","vol":"3","page":671},{"text":"أَمَرَكُمُ اللهُ). وفِي آخَر: (لا تَحَاسَدُوا وَلا تَنَاجَشُوا (١) وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَدَابَرُوا وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ (٢) وَلا يَحْقِرُهُ (٣)، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ). وزاد (٤) في طريق أخرى: (إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلا إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ -وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ-).\n٤٥٠٣ - (١٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٥): (إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) (٦). وقال في طريق أخرى أَيضًا: (لا تَهْجُرُوا ولا تَدَابَرُوا). أخرج البخاري من هذه الأحاديث حديث: إياكم والظن، ولم يقل \"ولا تنافسوا\" وقد ذكر النهي عن النجش وَعَنْ أن يبيع بعضنا على بيع بعض.\n٤٥٠٤ - (١٧) مسلم. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَينِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا إِلا رَجُلًا كَانَتْ بَينَهُ وَبَينَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) (٧). وفِي رِوَايَة: \"إِلا الْمُتَهَاجِرَينِ\"، وفِي\n_________\n(١) \"ولا تناجشوا\" النجش في البيع: هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها، أو يزيد في ثمنها وهو لا يريدها ليقع غيره فيها.\n(٢) الخذل: ترك الإعانة والنصر.\n(٣) \"ولا يحقره\" أي: لا يحتقره فلا ينكر عليه ويستصغره ويستقله.\n(٤) في (ك): \"زاد\" بدون واو.\n(٥) في (ك): \"وقال في طريق أخرى\".\n(٦) مسلم (٤/ ١٩٨٧ رقم ٢٥٦٤).\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٨٧ رقم ٢٥٦٥).","vol":"3","page":672},{"text":"رِوَايَة: \"إلا الْمُهْتَجِرِينِ (١) \". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٠٥ - (١٨) مسلمِ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (تُعْرَضُ الأَعْمَالُ في كُلِّ يَوْمِ خمِيسٍ وَاثْنَينِ فَيَغْفِرُ الله في ذَلِكَ الْيوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لا يُشركُ بِاللهِ شَيئًا إِلا امْرَأ كَانَتْ بَينَهُ وَبَينَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ (٢)، فيقَالُ اتْرُكُوا هَذَينِ حَتى يَصْطَلِحَا اتْرُكُوا هَذَينِ حَتى يَصْطَلِحَا) (٣). وفِي لَفْظٍ آخر: (تُعْرَضُ أَعْمَالُ الناسِ في كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَينِ يَوْمَ الاثْنَينِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فيغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا عَبْدًا بَينَهُ وَبَينَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فيقَالُ (٤): اتْرُكُوا أَو ارْكُوا (٥) هَذَينِ حَتى يَفِيئَا). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>بَابُ مَا يَكُون مِنِ الظنِّ</span>\n٤٥٠٦ - (١) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَا أَظُنُّ فُلانًا وَفُلانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِيننَا شَيئًا) (٦). وفِي لفظٍ آخر: (يَعْرِفَانِ دِينَنَا الذِي نَحْنُ عَلَيهِ). قَال الليثُ بن سَعْدٍ: كَانَا رَجُلَينِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. والترجمة للبخاري \"ما يكره من الظن\" (٧).\n_________\n(١) في (ك): \"المتهجرين\".\n(٢) الشحناء: العداوة.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (أ): \"فيقول\".\n(٥) كذا في \"مسلم\"، وفي (أ): \"وازكوا\"، وفي (ك): \"واركوا\". ومعنى \"اركو: أخروا.\n(٦) البخاري (١٠/ ٤٨٥ رقم ٦٠٦٧)، وانظر (٦٠٦٨).\n(٧) قوله: \"ما يكره من الظن\" ليس في (ك).","vol":"3","page":673},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>بَابٌ في الْمُتَحابِّينَ في اللهِ ﷿</span>\n٤٥٠٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: \"إِنَّ الله يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَينَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلالِي الْيَوْمَ أُظِلّهُمْ في ظِلِّي يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلي) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٠٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أَن رَجلًا زَارَ أَخًا لهُ في قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ (٢) الله عَلَى مَدْرَجَتِهِ (٣) مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيهِ قَال: أَينَ تُرِيدُ؟ قَال: أُرِيدُ أَخًا لِي في هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ قَال: هَلْ لَكَ عَلَيهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا (٤). قال: لا، غَيرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ في الله. قَال: فَإِنِّي رَسُولُ الله إِلَيكَ بِأَنَّ الله قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>بَابٌ في عِيادَةِ المَرِيضِ وثَوَابِ المَصَائِبِ</span>\n٤٥٠٩ - (١) مسلم. عَنْ ثَوبانَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (عَائِدُ الْمَرِيضِ في مَخْرَفَةِ (٦) الْجَنّةِ حَتى يَرْجِعَ) (٧). وفِي لَفْظٍ آخر: (إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الْجَنةِ حَتى يَرْجِعَ). وفِي آخَر: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الْجَنةِ). قِيلَ (٨): يَا رَسُولَ الله وَمَا خُرْفَةُ الْجَنةِ؟ قَال:\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٨٨ رقم ٢٥٦٦).\n(٢) \"فأرصد\": أقعده يرقبه.\n(٣) \"على مدرجته\" المدرجة: الطريق، سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها.\n(٤) \"تربها\" أي: تقوم بإصلاحها وتنهض إليه بسبب ذلك.\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٨٨ رقم ٢٥٦٧).\n(٦) \"مخرفة الجنة\": هي سكة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء.\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٨٩ رقم ٢٥٦٨).\n(٨) في (ك): \"قالوا\".","vol":"3","page":674},{"text":"(جناها). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن ثوبان أَيضًا في كتابه شيئًا.\n٤٥١٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ الله ﷿ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْني، قَال: يَا رَبِّ كيفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ؟ ! قَال: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَال: يَا رَبِّ وَكَيفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ؟ ! قَال: أَمَا عَلِمْتَ أنهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَال: يَا رَب كَيفَ أَسْقِيكَ وَأَنتَ رَب الْعَالمِينَ؟ ! قَال: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إنكَ لَوْ سَقَيتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥١١ - (٣) وخرَّج في باب \"وجوب عيادة المريض\"، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِي قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكوا الْعَانِيَ) (٢) (٣).\n٤٥١٢ - (٤) وذكر (٤) في باب \"عيادة المريض راكبًا\" عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: جَاءَني النبِيُّ - ﷺ - يَعُودُنِي لَيسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلا بِرْذَوْنٍ (٥) (٦).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ١٩٩٠ رقم ٢٥٦٩).\n(٢) العاني: الأسير.\n(٣) البخاري (١٠/ ١١٢ رقم ٥٦٤٩)، وانظر (٣٠٤٦، ٧١٧٣، ٥٣٧٣، ٥١٧٤).\n(٤) في (أ): \"ذكره\".\n(٥) \"برذون\": يطلق على غير العربي من الخيل والبغال.\n(٦) البخاري (١٠/ ١٢٢ رقم ٥٦٦٤)، وانظر (١٩٤، ٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٦٧٢٣، ٥٦٧٦، ٦٧٤٣، ٧٣٠٩).","vol":"3","page":675},{"text":"٤٥١٣ - (٥) وخرج (١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ غُلامٌ يَهُودِيّ يَخْدُمُ النبِيَّ - ﷺ - فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النبِيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأسِهِ فَقَال لَهُ: (أَسْلِمْ). فَنَظرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَال: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ. فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: (الْحَمْدُ لله الذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ) (٢). ذكره في \"الجنائز\".\n٤٥١٤ - (٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةُ قَالت: مَا رَأَيتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - (٣).\n٤٥١٥ - (٧) وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَهُوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنكَ لَتُوعَكُ (٤) وَعْكًا شَدِيدًا! فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ). فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَينِ؟ فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَجَلْ). [ثُمَّ قَال (٥) رَسُولُ الله - ﷺ -] (٦): (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلا حَطَّ الله بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشجَرَةُ وَرَقَهَا) (٧). وفِي رِوَايَة (٨) أخرى: (نَعَمْ وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مسلم ...). الحديث. لم يذكر البخاري القسم، وقال في بعض طرقه: \"أَذَىً (٩) شَوْكَة فَمَا فَوْقَهَا (١٠) \".\n_________\n(١) في (ك): \"وأخرج\".\n(٢) البخاري (٣/ ٢١٩ رقم ١٣٥٦)، وانظر (٥٦٥٧).\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٩٠ رقم ٢٥٧٠)، البخاري (١٠/ ١١٠ رقم ٥٦٤٦).\n(٤) الوعك: قيل هو الحمى، وقيل: ألمها.\n(٥) في (أ): \"قال قال\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) مسلم (٤/ ١٩٩١ رقم ٢٥٧١)، البخاري (١٠/ ١١٠ رقم ٥٦٤٧)، وانظر (٥٦٤٨، ٥٦٦٠، ٥٦٦٧، ٥٦٦١).\n(٨) في (ك): \"طريق\".\n(٩) في (ك): \"أدنى\".\n(١٠) في (أ): \"دونها\"، وفي الحاشية: \"فوقها\" وعليها \"خ\".","vol":"3","page":676},{"text":"٤٥١٦ - (٨) مسلم. عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدٍ قَال: دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيشٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ بِمِنًى وَهُمْ يَضْحَكُونَ، فَقَالتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَالُوا: فُلانٌ خَرَّ عَلَى طُنُبِ (١) فُسْطَاطٍ فَكَادَتْ عُنُقُهُ أَوْ عَينُهُ أَنْ تَذْهَبَ، قَالتْ: لا تَضْحَكُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلا كُتِبَتْ (٢) لَهُ بِهَا دَرَجَة وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا (٣) خَطِيئَة) (٤). وفِي لفظ (٥) آخَر: (مَا مِنْ شَيءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلا كَتَبَ اللهُ (٦) بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطئَةٌ). وفي آخر: (مَا (٧) يُصِيبُ (٨) الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ الله بهَا دَرَجَةً أَوْ حَظ عَنْهُ بِهَا خَطيئَةً) (٩). وفي آخَر: (لا تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةَ فَمَا فَوْقَهَا إِلا قَصَّ الله بِهَا مِنْ خَطيئَتِهِ). وفِي آخَر: (مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ إِلا كُفِّرَ (١٠) بِهَا عَنْهُ حَتى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا). أخرج البخاري هذا اللفظ من بين هذه الألفاظ أو قريبًا منه.\n٤٥١٧ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبي هُرَيرَةَ، أَنهُمَا سَمِعَا رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ (١١) وَلا نَصَبٍ (١٢) وَلا سَقَمٍ وَلا\n_________\n(١) الطنب: هي الحبل الذي يشد به الفسطاط وهو الخباء ونحوه.\n(٢) في (أ): \"كتب\".\n(٣) قوله: \"بها\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٩١ رقم ٢٥٧٢)، البخاري (١٠/ ١٠٣ رقم ٥٦٤٠).\n(٥) قوله: \"لفظ\" ليس في (أ).\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٧) في (أ): \"لا\".\n(٨) في (ك): \"تصيب\".\n(٩) هذه الرواية تقدمت على التي قبلها في (ك).\n(١٠) في (ك): \"كفر الله\".\n(١١) الوصب: الوجع.\n(١٢) في (أ) و(ك): \"من نصب ولا وصب\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".","vol":"3","page":677},{"text":"حَزَن حَتى الْهَمِّ يُهَمُّهُ (١) إِلا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ) (٢). وقال البخاري: (وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ). ولم يقل: \"حَتى الْهَمِّ يُهَمُّهُ\"، وقال: \"حَتى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا\".\n٤٥١٨ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَما نَزَلَتْ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٣) بَلَغَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (قَارِبُوا وَسَدِّدُوا (٤) فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفارَة حَتى النَّكْبَةِ يُنْكبهَا (٥)، وَالشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا) (٦). لم يذكر البخاري نزول الآية.\n٤٥١٩ - (١١) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيرًا يُصِبْ مِنْهُ) (٧).\n٤٥٢٠ - (١٢) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ (٨) الله ﷿ قَال: إِذَا ابْتَلَيتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيهِ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنةَ) (٩).\nيُرِيدُ عَينَيهِ ذكر الحديثين في كتاب \"المرضى\".\n٤٥٢١ - (١٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَن رَسُولَ الله - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ فَقَال: (مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ، أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ\n_________\n(١) \"يهمه\" أي يغمه.\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٩٢ - ١٩٩٣ رقم ٢٥٧٣)، البخاري (١٠/ ١٠٣ رقم ٥٦٤١).\n(٣) سورة النساء، آية (١٢٣).\n(٤) \"قاربوا وسددوا\" قاربوا: أي: اقتصدوا فلا تغلوا ولا تقصروا بل توسطوا، وسددوا: اقصدوا السداد.\n(٥) \"النكبة ينكبها\": هي مثل العثرة يعثرها برجله.\n(٦) مسلم (٤/ ١٩٩٣ رقم ٢٥٧٤).\n(٧) البخاري (١٠/ ١٠٣ رقم ٥٦٤).\n(٨) قوله: \"إن\" ليس في (ك).\n(٩) البخاري (١٠/ ١١٦ رقم ٥٦٥٣).","vol":"3","page":678},{"text":"تُزَفْزِفِينَ) (١). قَالتِ: الْحُمَّى لا بَارَكَ الله فِيهَا، فَقَال: (لا تَسُبّي الْحُمَّى فَإِنهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٢٢ - (١٤) مسلم. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَال: قَال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَال: هَذِهِ الْمَرأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النبي - ﷺ - قَالتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ الله لِي، قَال: (إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله أَنْ يُعَافِيَكِ). قَالتْ: أَصْبِرُ. قَالتْ: فَإنِّي أَتَكَشَّف، فَادْعُ الله أَنْ لا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا (٣). اسم هذه المرأة \"أُمُّ زُفَر\". ذكره البخاري (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>بَابٌ</span>\n٤٥٢٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - فِيمَا رَوَى (٥) عَنِ الله ﷿ أَنه قَال: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالمُوا (٦)، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالّ إِلا مَنْ هَدَيتُهُ فَاسْتَهْدُونِي (٧) أَهْدِكُم، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكمْ\n_________\n(١) \"تزفرين\" أي: تتحركين حركة شديدة، أي: ترعدين.\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٩٣ رقم ٢٥٧).\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٩٤ رقم ٢٥٧٦)، البخاري (١٠/ ١١٤ رقم ٥٦٥٢).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغ\".\n(٥) في (ك): \"يروي\".\n(٦) \"فلا تظالموا\" المراد: لا يظلم بعضكم بعضًا.\n(٧) في (أ): \"فاستشهدوني\".","vol":"3","page":679},{"text":"عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطئونَ بِاللَّيلِ وَالنَهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ في مُلْكِي شَيئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنكُمْ قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ (١) إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنما هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيرًا فَلْيَحْمَدِ الله ﷿، وَمَنْ وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٢٤ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (اتقُوا الظلمَ فَإِنَّ الظلمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتقُوا الشُّحَّ (٣) فَإِن الشُّخَ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلوا مَحَارِمَهُمْ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما يأتي منه في حديث ابن عمر.\n٤٥٢٥ - (٣) مسلم. عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ الظلْمَ ظُلُمَاتٌ لَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٥).\n_________\n(١) \"المخيط\": الإبرة.\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٩٤ - ١٩٩٥ رقم ٢٥٧٧).\n(٣) \"الشح\": أشد البخل وأبلغ في المنع من البخل، وقيل: هو البخل مع الحرص.\n(٤) مسلم (٤/ ١٩٩٦ رقم ٢٥٧٨).\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٩٦ رقم ٢٥٧٩)، البخاري (٥/ ١٠٠ رقم ٢٤٤٧).","vol":"3","page":680},{"text":"٤٥٢٦ - (٤) وَعنْهُ، أَن رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ الله في حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ الله عَنْهُ بِهَا (١) كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٢)، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣). زاد البخاري في (٤) بعض الطرق: \"وَلا يَخْذُلُهُ\". وقد خرَّج مسلم هذه الزيادة من حديث أبي هريرة.\n٤٥٢٧ - (٥) مسلم. عَنْ أَبيِ هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟). فَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. قَال: (إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ (٥) يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَال هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فيعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطرُحَتْ عَلَيهِ، ثُمَّ طُرِحَ في النارِ\" (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٢٨ - (٦) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ كَانتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيءٍ فَلْيَتَحَللْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَل صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ (٧) لَهُ حَسَنَاتٌ أخِذَ مِنْ سَيّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيهِ) (٨).\n_________\n(١) في (أ): \"بها عنه\".\n(٢) في (أ): \"الآخرة\"، وفي الحاشية: \"يوم القيامة\" وعليه \"خ\".\n(٣) مسلم (٤/ ١٩٩٦ رقم ٢٥٨٠)، البخاري (٥/ ٩٧ رقم ٢٤٤٢)، وانظر (٦٩٥١).\n(٤) في (أ): \"وفي\".\n(٥) قوله: \"من\" ليس في (ك).\n(٦) مسلم (٤/ ١٩٩٧ رقم ٢٥٨١).\n(٧) في (أ): \"وإن كان\".\n(٨) البخاري (٥/ ١٠١ رقم ٢٤٤٩)، وانظر (٦٥٣٤).","vol":"3","page":681},{"text":"٤٥٢٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ (١) مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٣٠ - (٨) مسلم. عَنْ أَبي مُوسَى قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ الله ﷿ ليمْلِي (٣) لِلظالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾) (٤) (٥).\n٤٥٣١ - (٩) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللهِ قَال: اقْتَتَلَ غُلامَانِ غُلامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَغُلامٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرُ أَو الْمُهَاجِرُونَ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، وَنَادَى الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (مَا هَذَا دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟). قَالُوا: لا يَا رَسُولَ الله إِلا أَنَّ غُلامَينِ اقْتَتَلا فَكَسَعَ (٦) أَحَدُهُمَا الآخَرَ. فَقَال: (فَلا بَأسَ وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنهُ لَهُ نَصْرٌ (٧)، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ) (٨). لم يخرج البخاري نصر المظلوم من حديث جابر.\n٤٥٣٢ - (١٠) خرَّجه مِنْ حَدِيثِ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)، فَقَال رَجُل: يَا رَسُولَ الله أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ\n_________\n(١) \"الجلحاء\": الجماء التي لا قرن لها.\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٩٧ رقم ٢٥٨٢).\n(٣) \"ليملي\": يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة.\n(٤) سورة هود، آية (١٠٢).\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٩٧ - ١٩٩٨ رقم ٢٥٨٣)، البخاري (٨/ ٣٥٤ رقم ٤٦٨٦).\n(٦) \"فكسع\" أي: ضرب دبره وعجيزته بيد أو رجل أو سيف.\n(٧) في (أ): \"نصره\".\n(٨) مسلم (٤/ ١٩٩٨ رقم ٢٥٨٤)، البخاري (٦/ ٥٤٦ رقم ٣٥١٨)، وانظر (٤٩٠٥، ٤٩٠٧).","vol":"3","page":682},{"text":"مَظْلُومًا، أَفَرَأَيتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيفَ أَنْصُرُهُ؟ قَال: (تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظلْمِ فَإنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ) (١). خرَّجه في كتاب \"الإكراه\". وقال في لفظ آخر: فَكَيف\" (٢) تَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَال: (تَأخذُ (٣) فَوْقَ يَدَيهِ).\n٤٥٣٣ - (١١) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كُنا مَعَ النبِيِّ - ﷺ - في غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأنْصَارِ، وَقَال الْمُهَاجِرُ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال: (دَعُوهَا فَإِنهَا مُنْتِنَةٌ) (٤). فَسَمِعَهَا عَبْدُ الله بْنُ أُبَي فَقَال: قَدْ فَعَلُوهَا، وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ليخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، قَال عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَال: (دَعْهُ لا يَتَحَدَّث النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُل أَصْحَابَهُ) (٥). وفي بعض طرق البخاري: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ. وقال بعد قوله: لَيُخْرِجَن الأَعَزُّ مِنْهَ الأَذَلَّ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النبِيَّ - ﷺ -. وزاد وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ. وفي بعض الطرق عنه: وَقَال الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال (٦): (مَا هَذَا؟ !) (٧).\n_________\n(١) البخاري (٥/ ٩٨ رقم ٢٤٤٣)، وانظر (٢٤٤٤، ٦٩٥٢).\n(٢) في (ك): \"كيف\".\n(٣) في (أ): \"يأخذ\".\n(٤) \"منتنة\" أي: قبيحة كريهة مؤذية.\n(٥) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٦) في (ك): \"قال\".\n(٧) كذا في حاشية (ك)، وفي (أ): \"فسمعها الله ورسوله\".","vol":"3","page":683},{"text":"٤٥٣٤ - (١٢) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: كَسَعَ رَجُل مِنَ الْمُهَاجرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَأَتَى النبِيَّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ الْقَوَدَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (دَعُوهَا فَإِنهَا مُنْتِنَةٌ) (١). لم يذكر البخاري سؤال القود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>بَابٌ في الترَاحُم والتعَاون والعَفْو والتواضُعِ</span>\n٤٥٣٥ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: \"الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) (٢). زاد البخاري: وَشَبَّكَ بَينَ أَصَابِعِهُ. ذكره في باب \"تشبيك الأصابع في المسجد\"، وفي باب \"نصر المظلوم\".\n٤٥٣٦ - (٢) مسلم. عَنِ النعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: \"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ (٣) بالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) (٤) (٥). وفِي لَفْظٍ آخر: (الْمُؤْمِنُونَ (٦) كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنِ (٧) اشْتَكَى رَاسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ). وفِي آخَر: \"الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنِ (٨) اشْتَكَى عَينُهُ اشْتَكَى كُلهُ، وَإِنِ اشْتَكَى رَأسُهُ اشْتَكَى كُلهُ). أخرج البخاري من ألفاظ حديث النعمان اللفظ الأول.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٩) في هذا الباب.\n(٢) مسلم (٤/ ١٩٩٩ رقم ٢٥٨)، البخاري (١/ ٥٦٥ رقم ٤٨١)، وانظر (٢٤٤٦، ٦٠٢٦).\n(٣) \"تداعى له سائر الجسد\" أي: دعا بعضه بعضًا إلى المشارَكة في ذلك.\n(٤) في (ك): \"بالحمّى والسهر\".\n(٥) مسلم (٤/ ١٩٩٩ - ٢٠٠٠ رقم ٢٥٨٦)، البخاري (١٠/ ٤٣٨ رقم ٦٠١١).\n(٦) في حاشية (أ): \"إن المؤمنين\" وعليها \"خ\".\n(٧) في (أ): \"إذا\".\n(٨) في (ك): \"إذا\".","vol":"3","page":684},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>بَابٌ</span>\n٤٥٣٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: الْمُسْتبَّانِ مَا قَالا فَعَلَى (١) الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ (٢) الْمَظْلُومُ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٣٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَة مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ الله عَبْدًا بِعَفْوٍ (٤) إِلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أحدٌ (٥) لله إِلا رَفَعَهُ الله) (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا (٧) هذا الحديث.\n٤٥٣٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ). قِيلَ: أَفَرَأَيتَ إِنْ كَانَ في أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَال: (إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتهُ) (٨) (٩). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>في سَتْرِ الْمُسْلِمِ والْمُدَارَاةِ والرِّفقِ</span>\n٤٥٤٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَسْتُرُ الله عَلَى عَبْدٍ في الدُّنْيَا إِلا سَتَرَ (١٠) الله عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١١). وفي لفظ آخر:\n_________\n(١) في (ك) وحاشية (أ): \"فهو على\".\n(٢) في حاشية (أ): \"يتعد\" وعليها \"خ\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٠٠ رقم ٢٥٨٧).\n(٤) في حاشية (أ): \"يعفو\" وعليها \"خ\".\n(٥) في (أ): \"أحدًا\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٠١ رقم ٢٥٨٨).\n(٧) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٨) البهتان: هو الباطل.\n(٩) مسلم (٤/ ٢٠٠١ رقم ٢٥٨٩).\n(١٠) في (أ): \"ستره\".\n(١١) مسلم (٤/ ٢٠٠٢ رقم ٢٥٩٠).","vol":"3","page":685},{"text":"(لا يَسْتُرُ عبد عَبْدًا في الدُّنْيَا إلا سَتَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ).\n٤٥٤١ - (٢) خرَّجه البخاري مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بمعنَاهُ (١).\n٤٥٤٢ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا اسْتَأذَنَ عَلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (ائْذَنُوا لَهُ فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ). فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ أَلانَ لَهُ الْقَوْلَ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله قُلْتَ لَهُ الذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ، قَال: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ الناسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ الناسُ (٢) اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) (٣). وفِي لَفظٍ آخر: (بِئْسَ أَخُو الْقَوْمِ وَابْنُ الْعَشِيرَةِ هَذَا). وقال البخاري في بعض ألفاظه: عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا اسْتَاذَنَ عَلَى النبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا رَأهُ قَال: (بِئسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ). فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلقَ النبِيُّ - ﷺ - في وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله حِينَ رَأَيتَ الرجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلقْتَ في وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيهِ، فَقَال: (يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِيني فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ الناسِ عِنْدَ الله مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ الناسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ).\nمن تراجم البخاري على هذا الحديث باب \"ما يجوز من اغتياب أهل الفساد وأهل الريب\".\n٤٥٤٣ - (٤) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ يُحْرَمِ الرّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيرَ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) تقدم عند البخاري ومسلم في: (ص ١٩٦٣).\n(٢) قوله: \"الناس\" ليس في (أ).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٠٢ رقم ٢٥٩١)، البخاري (١٠/ ٤٥٢ رقم ٦٠٣٢)، وانظر (٦٠٥٤، ٦١٣١).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٠٣ رقم ٢٥٩٢).","vol":"3","page":686},{"text":"٤٥٤٤ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويعْطي عَلَى الرّفْقِ مَا لا يُعْطي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) (١). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٥٤٥ - (٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الرّفْقَ لا يَكُونُ في شَيءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلا شَانَهُ) (٢).\n٤٥٤٦ - (٧) وَعنهَا في طريق أخرى، أَنهَا رَكِبَتْ بَعِيرًا، فكَانَت فِيه صعوبَةٌ فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ، فَقَال لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -: (عَلَيكِ بِالرفْقِ). وذَكَرَ بِمِثْلِهِ (٣). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>بَابٌ في اللَّعنِ</span>\n٤٥٤٧ - (١) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: بَينَمَا رَسُولُ الله - ﷺ - في بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَجرَتْ فلَعَنَتهَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَقَال: (خُذُوا مَا عَلَيهَا وَدَعوهَا فَإنهَا مَلعونةٌ) قَال عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَ الآنَ تَمْشِي في النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أحد (٤). وَفِي طَرِيق أخْرَى: (خُذُوا مَا عَلَيهَا وَأَعْرُوهَا (٥) فَإِنهَا مَلْعُونَة). وَفي أخرَى: فَكَأَنِّي أنْظُرُ إِلَيهَا نَاقَةً وَرْقَاء (٦).\n٤٥٤٨ - (٢) وَعَنْ أَبِي بَرْزةَ الأَسْلَمِيِّ في هَذَا الحَدِيث قَال: بَينَمَا جَارِيَةٌ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٠٣ - ٢٠٠٤ رقم ٢٥٩٣).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٠٤ ر قم ٢٥٩٤).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٠٤ رقم ٢٥٩).\n(٥) \"أعروها\" معناه: خذوا ما عليها من المتاع ورحلها وآلتها.\n(٦) \"ورقاء\" أي يخاط بياضها سواد.","vol":"3","page":687},{"text":"عَلَى نَاقَةٍ عَلَيهَا بَعْضُ مَتَاع الْقَوْمِ إِذْ بَصُرَتْ بالنبِيِّ - ﷺ - وَتَضَايَقَ بِهِمُ (١) الْجَبَلُ، فَقَالتْ: حَلِ (٢) اللَّهُمَّ الْعَنْهَا، قَال: فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لا تُصَاحِبْنَا نَاقَة عَلَيهَا لَعْنَةٌ) (٣). وَفِي طَرِيقِ أخْرَى: (أَيمُ اللهِ لا تُصَاحِبْنَا رَاحِلَة عَلَيهَا لَعْنَةٌ مِنَ الله). أَوْ كَمَا قَال، لم (٤) يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٤٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٥٥٠ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا يَكُونُ اللعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلا شُهَدَاءَ (٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٧). ولا أخرج البخاري أَيضًا (٨) هذا الحديث.\n٤٥٥١ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قِيلَ يَا رَسُولَ الله ادْعُ الله عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَال: (إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإنمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً) (٩). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n\nبَابٌ (١٠) فِيمَنْ سَبَّهُ النبِيُّ - ﷺ - مَنَ الْمُسْلِمِينَ\n٤٥٥٢ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: دَخَلَ عَلَى النبِيِّ - ﷺ - رَجُلانِ فَكَلمَاهُ بِشَيءٍ لا أدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا\n_________\n(١) في (أ): \"بها\"، وفي الحاشية: \"بهم\" وعليها \"خ\".\n(٢) \"حل\" كلمة زجر للإبل واستحثاث. وفي (أ): \"جل\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٠٥ رقم ٢٥٩٦).\n(٤) في (ك): \"ولم\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٠٥ رقم ٢٥٩٧).\n(٦) في (أ): \"شهداء ولا شفعاء\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٠٠٦ رقم ٢٥٩٨).\n(٨) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ك).\n(٩) مسلم (٤/ ٢٠٠٦ - ٢٠٠٧ رقم ٢٥٩٩).\n(١٠) قوله: \"باب\" ليس في (ك).","vol":"3","page":688},{"text":"رَسُولَ الله لَمَنْ أَصَابَهُ مِنَ الْخَيرِ شَيئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ (١)، قَال: (وَمَا ذَاكِ؟). فَالتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا. قَال: (أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيهِ رَبِّي؟ قَال: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنمَا أَنَا بَشَر فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأجْرًا) (٢). وفِي لَفْظٍ آخر: فَخَلَوَا بِهِ فَسَبَّهُمَا وَلَعَنَهُمَا وَأَخْرَجَهُمَا. لم (٣) يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٥٣ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (اللَّهُمَّ إِنمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً) (٤).\n٤٥٥٤ - (٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (اللَّهمَّ إِنِّي أَتخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فَإِنمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ أذَيتُهُ شَتَمْتُهُ لَعَنْتُهُ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَربُةُ بها إِليكَ يَوْمَ القِيَامة) (٥). وفي لَفْظٍ آخر: (اللَّهُمَّ إِنمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، وَإِنِّي قَدِ اتخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ أذَيتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفارَةً وَقُرْبَةً تُقَربهُ بِهَا إِلَيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وفِي آخَر: (اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). أخرج البخاري هذا اللفظ الأخير من ألفاظ أبي هريرة.\n٤٥٥٥ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ -\n_________\n(١) معناه: أن هذين الرجلين ما أصابا منك خيرًا وإن كان غيرهما قد أصابا.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٠٧ رقم ٢٦٠٠).\n(٣) في (أ): \"ولم\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٠٧ رقم ٢٦٠١)، البخاري (١١/ ١٧١ رقم ٦٣٦١).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":689},{"text":"يَقُولُ: (إِنمَا أَنَا بَشَر وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبّي ﷿ أَيُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ زَكَاةً لَهُ وَأَجْرًا) (١). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئًا. وفي رواية: \"وَرَحْمَةً\" بدل \"أجْرًا (٢) \"، وفي حديث أبي هريرة: \"وأَجْرًا\" بدل \"رَحْمَةً\".\n٤٥٥٦ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيمٍ يَتيمَةٌ وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَرَأَى رَسُولُ الله - ﷺ - الْيَتيمَةَ فَقَال: (آنْتِ هِيَهْ لَقَدْ كَبِرْتِ لا كَبِرَ سِنُّكِ، فَرَجَعَتِ الْيَتيمَةُ إلَى أُمّ سُلَيمٍ تَبْكِي، فَقَالتْ أُمُّ سُلَيمٍ: مَا لَكِ يَا بُنيَّةُ؟ قَالتِ الْجَارِيَةُ: دَعَا عَلَيَّ رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ لا يَكْبَرَ سِنِّي، فَالآنَ لا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا، أَوْ قَالتْ: قَرْنِي، فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا (٣) حَتى لَقِيَتْ رَسُولَ الله - ﷺ -، فَقَال لَهَا رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا لَكِ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟). فَقَالتْ: يَا نَبِيَّ الله دَعَوْتَ عَلَى يَتيمَتِي؟ قَال: (وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيمٍ؟). قَالتْ: زَعَمَتْ أَنكَ دَعَوْتَ أَنْ لا يَكْبَرَ سِنهَا، وَلا يَكْبَرَ قَرْنُهَا. قَال: فَضَحِكَ رَسُولُ الله - ﷺ - ثُمَّ قَال: (يَا أُمَّ سُلَيمٍ أَمَا تَعْلَمِينَ (٤) أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبّي فَقُلْتُ: إِنمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأيُّمَّا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٥). وفِي رِوَايَة: \"يُتيمَةٌ\" بِالتصْغِيرِ في الْمَوَاضِع الثلاث.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٠٩ رقم ٢٦٠٦).\n(٢) في (أ) و(ك): \"أجر\"، والمثبت هو المطابق للحديث.\n(٣) \"تلوث حمارها\" أي: تديره على رأسها.\n(٤) في (ك): \"أتعلمين\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٠٩ - ٢٠١٠ رقم ٢٦٠٣).","vol":"3","page":690},{"text":"ولم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا ما تقدم من معناه في حديث أبي هريرة.\n٤٥٥٧ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيانِ فَجَاءَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَتَوَارَيتُ خَلْفَ بَابٍ، قَال: فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَة وَقَال: (اذْهَبْ ادْعُ لِي مُعَاويَةَ). قَال: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأكُلُ، ثُمَّ قَال لِيَ (١): (اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاويَةَ). قَال: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأكُلُ. فَقَال: (لا أَشْبَعَ الله بَطنهُ) (٢). حَطَأَهُ وقَفَدَهُ: ضَرَبَ رَأسَهُ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>بَابٌ في ذِي الوَجْهَينِ</span>\n٤٥٥٨ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَينِ الذِي يَأتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ) (٣). وفِي لَفْظٍ آخر: (تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ الناسِ ذَا الْوَجْهَينِ) بِمثله. وفِي آخَر: \"إِنَّ شَرَّ\". وقال البخاري في بعض طرقه: (تَجِدُ مِنْ أَشَرِّ الناسِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ اللهِ ذَا الْوَجْهَينِ) بمثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>بَابُ مَا جَاء في الكَذِبِ في الإِصْلاحِ بَينَ النَّاسِ في الحَرْبِ</span>\n٤٥٥٩ - (١) مسلم. عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللاتي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، أَنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ الله - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: (لَيسَ الْكَذابُ الذِي يُصْلِحُ بَينَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيرًا وَيَنْمِي خَيرًا).\n_________\n(١) قوله: \"لي\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠١٠ رقم ٢٦٠٤).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠١١ رقم ٢٥٢٦)، البخاري (١٠/ ٤٧٤ رقم ٦٠٥٨)، وانظر (٧١٧٩).","vol":"3","page":691},{"text":"قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُرَخصُ في شَيءٍ مِمَّا يَقُولُ الناسُ كَذِبٌ إِلا في ثَلاثٍ: الْحَرْبُ، وَالإِصْلاحُ بَينَ الناسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأةِ زَوْجَهَا. قَوْل ابْنِ شِهَابٍ هَذَا رَفَعَهُ ابْنُ شِهَابٌ (١) في طَرِيقٍ أُخْرَى، عَن أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -، قَال: قَالتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخصُ في شَيءٍ مِمَّا يَقُولُ الناسُ .. الحديث. بِمِثْلِه (٢). ولم يرفعه البخاري. أخرجه موقوفًا وأسند الحديث المتقدم: \"لَيسَ الكَذابُ .. \" كما أسنده مسلم ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>بَابٌ في الصِّدْقِ والكَذِبِ والنَّمِيمَةِ</span>\n٤٥٦٠ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: إِنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - قَال: (أَلا أُنبَئُكُمْ مَا الْعَضْهُ (٣)؟ هِيَ النمِيمَةُ الْقَالةُ بَينَ النَّاسِ). وَإِنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - قَال: (إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتى يُكْتَبَ صِدِّيقًا وَيَكْذِبُ حَتى يُكْتَبَ كَذابًا) (٤).\nلم يخرج البخاري ذكر النميمة.\n٤٥٦١ - (٢) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ - (إِنَّ الصدق يَهدِي إِلَى الْبِرِّ (٥)، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتى يُكْتَبَ (٦) صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ (٧)، وَإِنَّ الْفُجُورَ\n_________\n(١) قوله: \"ابن شهاب\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠١١ رقم ٢٦٠٥)، البخاري (٥/ ٢٩٩ رقم ٢٦٩٢).\n(٣) في (ك): \"العظة\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٦).\n(٥) \"البر\": اسم جامع للخير كله، وقيل: البر: الجنة.\n(٦) في (ك) زيادة: \"عند الله\".\n(٧) \"الفجور\": هو الميل عن الاستقامة، وقيل: الانبعاث في المعاصي.","vol":"3","page":692},{"text":"يَهْدِي إِلَى النارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتى يكْتَبَ كَذابًا) (١). وفِي لَفْظٍ آخر: (إِنَّ الصِّدْقَ بِرٌّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنّةِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الصّدْقَ حَتى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورٌ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتى يُكْتَبَ كَذابًا). وفي لفظ آخر قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (عَلَيكُمْ بِالصّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصّدْقَ حَتى يُكْتَبَ عِنْدَ الله صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذابًا). أخرج البخاري اللفظ الأول من هذا (٢) الحديث، حديث \"إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ .. \" إلى آخره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>بَابٌ في الغَضَبِ</span>\n٤٥٦٢ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟). قَال: قُلْنَا: الذِي لا يُولَدُ لَهُ. قَال: (لَيسَ ذَلكَ بِالرَّقُوبِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيئًا). قَال: (فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟). قَال: قُلْنَا: الذِي لا يَصْرَعُهُ (٣) الرِّجَالُ. قَال: (ليسَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ) (٤). لم يذكر البخاري الرقوب، وخرَّج ذكر الصرعة من حديث أبي هريرة.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠١٢ - ٢٠١٣ رقم ٢٦٠٧)، البخاري (١٠/ ٥٠٧ رقم ٦٠٩٤).\n(٢) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(٣) في (أ): \"تصرعه\"\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠١٤ رقم ٢٦٠٨).","vol":"3","page":693},{"text":"٤٥٦٣ - (٢) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لَيس الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنما الشَّدِيدُ الّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ) (١). وفي لفظ آخر: (لَيسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ) قَالُوا: فَالشَّدِيدُ أيمَ هُوَ يا رَسُولَ الله؟ قَال: (الذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ).\n٤٥٦٤ - (٣) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَال لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: أوْصِنِي، قَال: (لا تَغْضَبْ). فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَال: (لا تَغْضَبْ) (٢).\n٤٥٦٥ - (٤) مسلم. عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النبيِّ - ﷺ -، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، فَنَظر إِلَيهِ النبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَة لَوْ قَالهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ). فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُل مِمَّنْ سَمِعَ النبِيَّ - ﷺ - فَقَال: تَدْرِي مَا قَال رَسُولُ الله - ﷺ - آنِفًا قَال: (إِنِّي لأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ)، فَقَال لَهُ (٣) الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي (٤)؟ (٥). وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: فَجَعَلَ أَحَدهمَا تَحْمَرُّ عَينَاهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجَهُ. وقال: وَهَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنونٍ. وفي بعض طرق البخاري: فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ) (٦). وفي آخر: فَقَال أَتُرَى بِي بَأسًا!؟ أَمَجْنُون أَنَا؟ اذْهَبْ!\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠١٤ رقم ٢٦٠٩)، البخاري (١٠/ ٥١٨ رقم ٦١١٤).\n(٢) البخاري (١٠/ ٥١٩ رقم ٦١١٦).\n(٣) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٤) في (أ): \"مجنونًا أتراني\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠١٥ رقم ٢٦١٠)، البخاري (٦/ ٣٣٧ رقم ٣٢٨٢)، وانظر (٦٠٤٨، ٦١١٥).\n(٦) قوله: \"الرجيم\" ليس في (ك).","vol":"3","page":694},{"text":"٤٥٦٦ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لَمَّا صَوَّرَ الله آدمَ في الْجَنةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ الله أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ (١) عَرَفَ أَنهُ خُلِقَ خَلْقًا لا يَتَمَالكُ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>بَابُ النَّهْي عَنْ ضَرْبِ وَجْهِ المُسْلِمِ</span>\n٤٥٦٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِذَا فَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ الله ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ) (٣). وفِي لَفظِ آخَر: (إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَتَقِ الْوَجْهَ). وفي آخَر: \"فَلا يَلْطِمَنَّ الْوَجْهَ\". وفِي آخَر: \"إِذَا ضَرَبَ\" بَدَل: \"قَاتَلَ\". وأخرج البخاري منها لفظ \"فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ\"، \"وَلْيَتقِ الْوَجْهَ\". ولم (٤) يزد عليهما، ولا قال: \"أَخَاهُ\"، ولا ذكر: \"إِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ\".\n٤٥٦٨ - (٢) وخرَّج عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ (٥) (٦).\n٤٥٦٩ - (٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرِ، نَهَى النبيُّ - ﷺ - أَنْ تُضْرَبَ. وفِي رِوَايَةٍ: أَنْ تُضْرَبُ الصُّورَةُ (٧).\n_________\n(١) الأجوف: هو الذي داخله خال.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠١٦ رقم ٢٦١١).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠١٦ رقم ٢٦١٢)، البخاري (٥/ ١٨٢ رقم ٢٥٥٩).\n(٤) في (أ): \"لم\" بدون واو.\n(٥) البخاري (٩/ ٦٧٠ رقم ٥٥٤١).\n(٦) \"أن تُعلم الصورة\": أي تجعل فيها علامة، والصورة هي الوجه.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>بَابُ فِيمَنْ يُعَذب النَّاسَ </span>(١)\n٤٥٧٠ - (١) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ قَال: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسٍ (٢) مِنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّامِ قَدْ أُقِيمُوا في الشَّمْسِ، فَقَال (٣): مَا شَأنُهُمْ؟ قَالُوا: حُبسوا (٤) في الْجِزْيَةِ، فَقَال هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُول: (إِنَّ الله لِيُعَذِّبُ الذِينَ يعَذِّبونَ الناسَ في الدُّنْيَا) (٥). وَفِي طَرِيق أخْرَى: قَدْ أُقِيمُوا في الشَّمْسِ، وَصُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الزَّيتُ، فَقَال: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: يُعَذبُونَ في الْخَرَاج. زاد في طريق أخرى: وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ، فَدَخَلَ عَلَيهِ فَحَدَّثَهُ فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلوا. وفِي آخَر: أَنهُ كَانَ عَلَى حِمْصٍ. لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن هشام بن حكيم شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>بَابٌ فِيمَنْ مَرَّ بِسِهَامٍ في يَدِهِ</span>\n٤٥٧١ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ في الْمَسْجِدِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: (أمْسِكْ بِنِصَالِهَا) (٦) (٧). وفِي لَفْظٍ آخر: أنَّ رَجُلًا مَرَّ بِأَسْهُمٍ في الْمَسْجِدِ قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا، فَأُمِرَ أَنْ يَأخُذَ بِنُصُولِهَا حَتى لا تَخْدِشَ مُسْلِمًا.\n٤٥٧٢ - (٢) وَعَنْ جَابِر أَيضًا، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - أَنهُ أَمَرَ رَجُلًا كانَ\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغ\".\n(٢) في (أ): \"ناس\".\n(٣) في (ك): \"فقالوا\".\n(٤) في (أ): \"يحبسوا\"، وفي الحاشية: \"حبسوا\" وعليها \"خ\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠١٧ رقم ٢٦١٣).\n(٦) \"بنصالها\" النصل: حديدة السهم.\n(٧) مسلم (٤/ ٢٠١٨ رقم ٢٦١٤)، البخاري (١/ ٥٤٦ رقم ٤٥١)، وانظر (٧٠٧٣، ٧٠٧٤).","vol":"3","page":696},{"text":"يَتَصَدَّقُ بِالنبْلِ في الْمَسْجِدِ أَنْ لا يَمُرَّ بِهَا إِلا وَهُوَ آخِذ بِنُصُولِهَا (١). لم يقل البخاري: كَانَ يَتَصَّدَقُ بِالنبْلِ.\n٤٥٧٣ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ في مَجْلِسٍ أَوْ سُوقٍ وَبِيَدِهِ نَبْل فَلْيَاخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لِيَأخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لِيَأخُذ بِنِصَالِهَا). قَال أبو مُوسَى: وَاللهِ مَا مُتنا حَتى سَدَّدْنَاهَا (٢) بَعْضُنَا في وُجُوهِ بَعْضٍ (٣).\n٤٥٧٤ - (٤) وَعَنْهُ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ في مَسْجِدِنَا أَوْ في سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْل فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بشَيءٍ، أَوْ قَال: لِيَقْبِضَ عَلَى نِصَالِهَا) (١). لم يكرر البخاري قوله - ﵇ -: \"فَلِيَأخُذْ بِنِصَالِهَا\" إنما قال (٤) مرة واحدة. وفي بعض طرقه: \"لا يَعْقِرُ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا\". خرَّجه في كتاب الصلاة في باب (٥) \"ذكر المرور في المساجد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>النهْي أَن يُشِيرَ الْمُسْلِمُ عَلَى أَخِيه بِالسِّلاحِ </span>(٦)\n٤٥٧٥ - (١) مسلم (٧). عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال أَبو الْقَاسِمِ (٨) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِن الْمَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ يَعْنِي: وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ك): \"شددنا\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠١٩ رقم ٢٦١)، البخاري (١/ ٥٤٧ رقم ٤٥٢)، وانظر (٧٠٧٥).\n(٤) في (ك): \"قالها\".\n(٥) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٦) في (ك): \"النهي أن يشير على أخيه المسلم بالسلاح\".\n(٧) قوله: \"مسلم\" ليس في (ك).\n(٨) قوله: \"والقاسم\" ليس في (أ).","vol":"3","page":697},{"text":"لأَبِيهِ وَأُمّهِ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٧٦ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (لا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلاح (٢)، فَإِنهُ لا يَدْرِي أحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيطَانَ يَنْزِعُ في يَدِهِ، فَيَقعُ في حُفْرَةٍ مِنَ النارِ) (٣). هذا الحديث وحده أخرجه البخاري حديث الأمر، لم يخرج الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>في إِمَاطَةِ الأذَى عَنِ الطَرِيقِ</span>\n٤٥٧٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (بَينَمَا رَجلٌ يَمْشي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطرِيقِ فَأَخرَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ) (٤). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَال: وَاللهِ لأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لا يُؤْذِيهِمْ، فَأَدْخَلَهُ الْجَنةَ).\n٤٥٧٨ - (٢) وَعَنْهُ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - في هَذَا الْحَدِيثِ قَال: (لَقَدْ رَأَيتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ في الْجَنةِ في شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطرِيقِ كَانت تُؤْذِي الناسَ) (٥). وَفِي طريق آخَرَ (٦): (إِنَّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ (٧)، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَطَعَهَا فَدَخَلَ الْجَنةَ). لم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا اللفظ الأول، خرَّجه في كتاب \"المظالم\".\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٢٠ رقم ٢٦١٦).\n(٢) في (ك): \"بالسلاح\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٢٠ رقم ٢٦١٧)، البخاري (١٣/ ٢٣ رقم ٧٠٧٢).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٢١ رقم ١٩١٤)، البخاري (٥/ ١١٨ رقم ٢٤٧٢)، وانظر (٦٥٢).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ك) وفي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"لفظ آخر\".\n(٧) في (أ): \"الناس\"، والمثبت في حاشيته وعليه \"خ\".","vol":"3","page":698},{"text":"٤٥٧٩ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله عَلِّمْنِي شَيئًا أَنْشفِعُ بِهِ؟ قَال: (اعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ) (١). وفِي لَفْظٍ آخر: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِني لا أَدْرِي لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ وَأَبْقَى بَعْدَكَ فَزَوِّدْنِي شَيئًا يَنْفَعُنِي الله بِهِ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (افْعَلْ كَذَا افْعَلْ كَذَا، وَأَمِرَّ الأَذَى عَنِ الطرِيقِ). ولا أخرجه البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>بَابٌ</span>\n٤٥٨٠ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (عُذِّبَتِ امْرَأَة في هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النارَ لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشاش الأَرْضِ) (٢).\nوفِي لَفْظٍ آخر: (عُذِّبَتِ امْرَأَة في هِرَّةٍ أَوْثَقَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشاشِ الأَرْضِ).\n٤٥٨١ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ في هَذَا الحَدِيثِ عَنْ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (دَخَلَتِ امْرَاة النَّارَ مِنْ جَرَّى (٣) هِرَّةٍ أَوْ هِرٍّ رَبَطهَا، فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمِّمُ (٤) مِنْ خَشاشِ الأَرْضِ حَتى مَاتَتْ هَزْلًا) (٥). أَخرجه البخاري هذا الحديث من حديث ابن عمر، وقال في حديث أبي هريرة: بمثله.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٢١ رقم ٢٦١٨).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٢٢ رقم ٢٢٤٢)، البخاري (٥/ ٤١ رقم ٢٣٦)، وانظر (٣٣١٨، ٣٤٨٢).\n(٣) \"من جرّى\": أي من أجل.\n(٤) \"ترمم\" أي: تتناول ذلك بشفتيها.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٢٣ رقم ٢٦١٩)، البخاري (٦/ ٣٥٦ بعد حديث رقم ٢٣١٨).","vol":"3","page":699},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464><span data-type=\"title\" id=toc-465>بَابٌ </span>في الكِبْرِ</span>\n٤٥٨٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيرَةَ قَالا: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (الْعِزُّ إِزَارُهُ (١) وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذبْتُهُ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\nبَابٌ\n٤٥٨٣ - (١) مسلم. عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - حَدَّثَ: (أَنَّ رَجُلًا قَال: وَاللهِ لا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلانٍ، وَإِنَّ (٣) اللهَ قَال: مَنْ ذَا الذِي يَتَأَلى (٤) عَلَيَّ أَنْ لا أغْفِرَ لِفُلانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ). أَوْ كَمَا قَال (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٨٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (رُبَّ أَشْعَثَ (٦) مَدْفُوعٍ بِالأبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ) (٧). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٥٨٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (إِذَا قَال الرَّجُلُ هَلَكَ الناسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ). قَال أبو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ: لا أَدْرِي أَهْلَكَهُمْ بِالنصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْع (٨). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n_________\n(١) \"العزة إزاره\" الضمير في إزاره وردائه يعود إلى الله تعالى، وفي الكلام محذوف تقديره: قال الله تعالى: ومن ينازعني عذبته.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٢٣ رقم ٢٦٢٠).\n(٣) في (أ): \"فإن\".\n(٤) \"يتألى\": يحلف، والألية: اليمين.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٢٣ رقم ٢٦٢١).\n(٦) الأشعث: الملبد الشعر، المغبر غير مدهون ولا مرجل.\n(٧) مسلم (٤/ ٢٠٢٤ رقم ٢٦٢٢).\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٢٤ رقم ٢٦٢٣).","vol":"3","page":700},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466><span data-type=\"title\" id=toc-467><span data-type=\"title\" id=toc-468>بَابٌ </span></span>في حُسْنِ الجِوارِ</span>\n٤٥٨٦ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (مَا زَال جِبْرِيلُ يُوصِنِي بِالْجَارِ حَتى ظَنَنْتُ أَنهُ ليوَرِّثُهُ) (١) (٢).\n٤٥٨٧ - (٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرِ مِثْلَه سَواء، وقال: \"سيوَرِّثُهُ\" (٣).\n٤٥٨٨ - (٣) وَعَنْ أَبِي ذَر قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أَبَا ذَر إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ) (٤). وفِي لَفْظٍ آخر: إِنَّ خَلِيلِي - ﷺ - أَوْصَانِي: (إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\nبَابٌ\n٤٥٨٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ) (٥). ولا أخرج البخاري هذا الحديث.\n\nبَابٌ\n٤٥٩٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: كَانَ النبيُّ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَال: (اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ\n_________\n(١) (أ): \"لورثته\"، وفي \"مسلم \"ليورثنه\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٢٥ رقم ٢٦٢٤)، البخاري (١٠/ ٤٤١ رقم ٦٠١٤).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٢٥ رقم ٢٦٢)، البخاري (١٠/ ٤٤١ رقم ٦٠١).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٢ بعد رقم ١٤٢).\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٢٦ رقم ٢٦٢٦).","vol":"3","page":701},{"text":"مَا أَحَبَّ) (١).\n٤٥٩١ - (٢) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنما مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِح وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ (٢) وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طيَبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ (٣) رِيحًا خَبِيثَةً) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>بَابٌ في الإحْسَانِ إِلَى البَنَاتِ وفِيمَن مَاتَ لَهُ وَلَدٌ</span>\n٤٥٩٢ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيئًا غَيرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيتُهَا إِيَّاهَا فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا (٥) بَينَ ابْنَتَيهَا، وَلَمْ تَأكُلْ مِنْهَا شَيئًا، تمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النبِيُّ - ﷺ - فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيهِن كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ\" (٦).\n٤٥٩٣ - (٢) وَعَنْ عَائِشَةَ في هَذَا الْحَدِيثِ قَالتْ (٧): جَاءَتْنِي مِسْكِينَة تَحْمِلُ ابْنَتَيهَا فَأَطْعَمْتُهَا ثلاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (٨) تَمْرَةً وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقتِ التمْرَةَ التِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٢٦ رقم ٢٦٢٧)، البخاري (٣/ ٢٩٩ رقم ١٤٣٢)، وانظر (٦٠٢٧، ٦٠٢٨، ٧٤٧٦).\n(٢) \"يحذيك\": يعطيك.\n(٣) في (أ): \"تجد منه\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٢٦ رقم ٢٦٢٨)، البخاري (٤/ ٣٢٣ رقم ٢١٠١)، وانظر (٥٥٣٤).\n(٥) (أ): \"قسمتها\"، والمثبت في الحاشية وعليه \"خ\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٢٧ رقم ٢٦٢٩)، البخاري (٣/ ٢٨٣ رقم ١٤١٨)، وانظر (٥٩٩٥).\n(٧) في (أ): \"قال\".\n(٨) في (أ): \"منها\".","vol":"3","page":702},{"text":"تَأكُلَهَا بَينَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأنُهَا، فَذَكَرْتُ الذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: (إِنَّ الله قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ وَأَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ) (١). لم يخرج البخاري هذا اللفظ: \"فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاثَ تَمَرَاتٍ\" إلى آخره.\n٤٥٩٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ عَال (٢) جَارِيَتَينِ حَتى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ) (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٩٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبيِّ - ﷺ - قَال: (لا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَة مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النارُ إِلا تَحِلةَ الْقَسَمِ) (٤) (٥). [وفِي رِوَايَة: \"فَيَلجَ النَّارَ إِلا تَحِلةَ الْقَسَمِ\"] (٦).\n٤٥٩٦ - (٥) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال لِنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ: (لا يَمُوتُ لإِحْدَاكُنَّ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبَهُ إِلا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ). فَقَالتِ امْرَأَة مِنْهُنَّ: أَو اثْنَانِ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: (أَو اثْنَانِ) (٧). لم يخرج البخاري لفظ (٨) حديث أبي هريرة هذا، أخرج (٩) الذي قبله. وأخرج حديث أبي سعيد الذي يأتي بعده (١٠).\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) \"من عال\" معناه: قام عليها بالمؤنة والتربية ونحوهما.\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٢٧ - ٢٠٢٨ رقم ٢٦٣١).\n(٤) \"خلة القسم\": ما ينحل به القسم وهو اليمين، والمراد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾، ومعناه: تقليل مدة ورودها.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٢٨ رقم ٢٦٣٢)، البخاري (٣/ ١١٨ رقم ١٢٥١)، وانظر (٦٦٥٦).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ)، وكتب في حاشيتها وعليه \"خ\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) قوله: \"لفظ\" ليس في (ك).\n(٩) في (أ): \"أخرج البخاري\".\n(١٠) في (ك): \"بعد\".","vol":"3","page":703},{"text":"٤٥٩٧ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: جَاءتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلمَكَ الله، قَال: (فَاجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا). فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَعَلمَهُنَّ مِمَّا عَلمَهُ اللهُ، ثُمَّ قَال: (مَا مِنْكُنَّ مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ بَينَ يَدَيهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثةً إِلا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ). فَقَالتِ امْرَأَة: وَاثْنَينِ، وَاثْنَينِ، وَاثْنَينِ. فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (وَاثْنَينِ، وَاثْنَينِ، وَاثْنَينِ) (١). وفِي رِوَايَة: (ثَلاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ) (٢). موقوفًا (٣) على أبي هريرة (٤)، وكذلك عند البخاري. وقال البخاري في حديث أبي سعيد: (اجْتَمِعْنَ في يَوْمَ كَذَا وَكَذَا في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا).\n٤٥٩٨ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَال: قُلْتُ لأَبي هُرَيرَةَ: إِنهُ قدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي (٥) عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - بحَدِيثٍ تُطَيِّبُ [بِهِ] (٦) أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَال: نَعَمْ (صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنّةِ (٧) يَتَلَقى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ أَوْ قَال أَبَوَيهِ فَيأخُذُ بِثَوْبِهِ أَوْ قَال بِيَدِهِ كَمَا أخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ (٨) هَذَا -فَلا يَتَنَاهَى (٩) أَوْ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٢٨ - ٢٠٢٩ رقم ٢٦٣٣)، البخاري (١/ ١٩٥ - ١٩٦ رقم ١٠١)، وانظر (١٢٤٩، ٧٣١٠).\n(٢) \"لم يبلغوا الحنث\" أي: لم يبلغوا من التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الإثم.\n(٣) (أ): \"مرفوعًا\"، والمثبت في الحاشية وعليه \"خ\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٢٩ رقم ٢٦٣٤)، البخاري (١/ ١٩٦ رقم ١٠٢)، وانظر (١٢٥٠).\n(٥) (ك): \"محدثني\".\n(٦) ما بين المعكوفين زيادة من \"صحيح مسلم\".\n(٧) \"دعاميص الجنة\" أي: صغار أهلها.\n(٨) \"بصنفة ثوبك\": هو طرفه.\n(٩) (ك): \"ولا يتبنّاها\". و\"فلا يتناهى\" أي: لا يترك.","vol":"3","page":704},{"text":"قَال فَلا يَنْتَهِي حَتى يُدْخِلَهُ الله وَأَبَوَيهِ (١) الْجَنَّةَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٥٩٩ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَتَتِ امْرَأَة النَّبِيَّ - ﷺ - بِصَبِي لَهَا فَقَالتْ: يَا نَبِيَّ الله ادْعُ الله لَهُ فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً، فَقَال: (دَفَنْتِ ثَلاثَةً؟). قَالتْ: نَعَمْ. قَال: (لَقَدِ احْتَظرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ (٣) مِنَ النَّارِ) (٤). وفِي لَفْظٍ آخر: قَال: جَاءَتِ امْرَأَة إِلَى النبيِّ - ﷺ - بِابْنٍ لَهَا فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله إنهُ يَشْتَكِي، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيهِ قَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً، قَال: (لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٦٠٠ - (٩) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا مِنَ الناسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفى لَهُ ثَلاثَة لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) (٥). لم يخرج مسلم عن أنس في موت الولد شيئًا.\n٤٦٠١ - (١٠) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (يَقُولُ الله ﷿: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلا الْجَنَّةُ) (٦).\n_________\n(١) كذا في (أ) و(ك)، وفي \"مسلم\": \"أباه\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٢٩ رقم ٢٦٣).\n(٣) \"لقد احتظرت بحظار شديد\" أي: امتنعت بمانع وثيق.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٣٠ رقم ٢٦٣٦).\n(٥) البخاري (٣/ ١١٨ رقم ١٢٤٨)، وانظر (١٣٨٢).\n(٦) البخاري (١١/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم ٦٤٢٤).","vol":"3","page":705},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>بَابٌ</span>\n٤٦٠٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ الله ﷿ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَال: إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ، قَال: فيحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي في السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ الله يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ في الأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضْهُ، قَال: فيبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يبغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَال: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ في الأَرْضِ) (١). لم يذكر البخاري قوله ﵊ في البغضاء.\n٤٦٠٣ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ (٢)، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَ ائْتلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَف\" «٣).\n٤٦٠٤ - (٣) خرَّجه البخاري من حديث عائشة تعليقًا، ولم يصل سنده (٤).\n٤٦٠٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذهَبِ خِيَارُهُمْ في الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا، وَالأَرْوَاحُ جُنُود مُجَندَة فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ) (٥). لم يقل البخاري: \"كمعادن الفضة والذهب\"، وذكر الأرواح، خرَّجه من حديث عائشة كما تقدم.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٣٠ رقم ٢٦٣٧)، البخاري (٦/ ٣٠٣ رقم ٣٢٠٩)، وانظر (٦٠٤٠، ٧٤٨٥).\n(٢) \"جنود مجندة\" معناه: جموع مجتمعة، أو أنواع مختلفة.\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٣١ رقم ٢٦٣٨).\n(٤) البخاري (٦/ ٣٦٩ رقم ٣٣٣٦).\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٣١ - ٢٠٣٢ رقم ٢٦٣٨)، البخاري (٦/ ٣٨٧ رقم ٣٣٥٣)، وانظر (٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩).","vol":"3","page":706},{"text":"٤٦٠٦ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَعْرَابيًّا قَال لِرَسُولِ الله - ﷺ -: (مَتَى السَّاعَةُ؟). قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا أَعْدَدتَ (١) لَهَا؟). قَال: حُبَّ الله وَرَسُولِهِ. قَال: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) (٢). وفِي رِوَايَة: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيهِ نَفْسِي. وزاد في أخرى: قَال أَنَسٌ (٣): فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الإِسْلامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: (فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ). قَال أَنَسن: فَأَنَا أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ (٤) مَعَهُم وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ. وقال البخاري: وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ .. الحديث.\n٤٦٠٧ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: بَينَمَا أَنَا وَرَسُولُ الله - ﷺ - خَارِجَينِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ (٥) فَقَال: يَا رَسُولَ الله مَتَى السَّاعَةُ؟ قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَال: فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ الله مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ (٦) صَلاةٍ وَلا صِيَامٍ وَلا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي (٧) أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، قَال: (فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) (٨). البخاري في بعض طرقه: عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ الله مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَة؟ قَال: (وَيلكَ وَمَا (٩) أَعْدَدْتَ لَهَا). قَال: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلا أَنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. قَال: (إنكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ). قَال: فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِك؟ قَال: (نَعَمْ). فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فرَحًا\n_________\n(١) في (أ): \"عددت\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٣٢ رقم ٢٦٣٩)، البخاري (٧/ ٤٢ رقم ٣٦٨٨)، وانظر (٦١٦٧، ٦١٧١، ٧١٥٣).\n(٣) قوله: \"قال أنس\" ليس في (ك).\n(٤) في (ك): \"يكون\".\n(٥) \"سدة المسجد\": هي الظلال المسقفة عند باب المسجد.\n(٦) في (أ): \"كثير\".\n(٧) في (أ): \"ولكن\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) في (ك): \"ما\".","vol":"3","page":707},{"text":"شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلامٌ لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي، فَقَال: (إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتى تَقُومَ السَّاعَةُ). ذكر الغلام وما بعده يأتي لمسلم في آخر كتاب \"الفتن\" إن شاء الله. والذي زاد البخاري في قوله: \"وَيلَك\"، وقوله: \"ونَحْنُ كَذَلِكَ\". وفي بعض طرقه: (مَاذَا (١) أَعْدَدْتَ لَهَا؟). قَال: لا شَيءَ إِلا أَنِّي أُحِب اللهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ - .. الحديث.\n٤٦٠٨ - (٧) وخرَّج عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَق بِهِمْ؟ قَال: (الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) (٢).\n٤٦٠٩ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ الله كَيفَ تَرَى رَجُلًا أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلحَقْ بِهِمْ؟ قَال (٣) رَسُولُ الله - ﷺ -: (الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) (٤).\n٤٦١٠ - (٩) وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَال: أَتَى النبِيَّ - ﷺ - رَجُل .. فَذَكَرَ بِمِثْلِه (٥)، ولم يذكر لفظه وقد تقدم لفظ البخاري فيه.\n٤٦١١ - (١٠) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قِيلَ لِرَسُولِ الله - ﷺ -: أَرَأَيتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيهِ؟ قَال: (تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ) (٦).\nلم يخرج البخاري حديث أبي ذر هذا.\n* * *\n_________\n(١) في (ك): \"ما\".\n(٢) البخاري (١٠/ ٥٥٧ رقم ٦١٧٠)، مسلم (٤/ ٢٠٣٤ رقم ٢٦٤١).\n(٣) في (أ): \"فقال\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٣٤ رقم ٢٦٤٠)، البخاري (١٠/ ٥٥٧ رقم ٦١٦٨)، وانظر (٦١٦٩).\n(٥) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٣٤ رقم ٢٦٤٢).","vol":"3","page":708},{"text":"الجمع بين الصحيحين\n\nتأليف\nالإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ)\n\nاعتنى به\nحمد بن محمد الغماس\n\nتقديم\nالشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد\nرئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء\n\n[المجلد الرابع]","vol":"4","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>كِتَابُ القَدَرِ</span>\n٤٦١٢ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَال: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ في ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ في ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ الله الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ويؤْمَرُ بِأَرْبَع كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعيد، فَوَالذِي لا إِلَهَ غَيرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنّةِ حَتى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النارِ حَتى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنةِ فَيَدْخُلُهَا) (١).\nوَفِي طَرِيقِ أخْرَى: (إِنَّ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ (٢) يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَربعِينَ لَيلَةً).\nوفِي آخَر: \"أَرْبَعِينَ لَيلَةً، أَرْبَعِينَ يَوْمًا\". وقال البخاري: (أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيلَةً\". وَفِي أخْرَى: \"أَرْبَعِينَ يَوْمًا\". وفي بعض طرقه: (ثُمَّ يَبْعَثُ الله مَلَكًا بِأَرْبَع كَلِمَاتٍ (٣) فيكتبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ..). الحديث.\n٤٦١٣ - (٢) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ أَسِيدٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (يدخلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَستقِرُّ (٤) في الرحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ لَيلَةً،\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٣٦ رقم ٢٦٤٣)، البخاري (٦/ ٣٠٣ رقم ٣٢٠٨)، وانظر (٣٣٣٢، ٦٥٩٤، ٧٤٥٤).\n(٢) في (أ): \"إن خلق ابن أحدكم آدم\" ووضع الناسخ فوق \"أحدكم\" و\"آدم\" حرف (خ)، للدلالة على اختلاف النسخ. ففي نسخة: \"إن خلق أحدكم\"، وفي أخرى: \"إن خلق آدم\".\n(٣) في (أ): \"ويؤمر بأربع كلمات ويقال: كتب\".\n(٤) في (ك): \"يستقر\".","vol":"4","page":1},{"text":"فَيَقُولُ: يَا (١) رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعيد فيكْتَبَانِ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ (٢) أُنْثَى فيكْتَبَانِ، وفي كْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلا يُزَادُ فِيهَا وَلا يُنْقَصُ) (٣). لم يخرج البخاري عن حذيفة بن أسيد في هذا شيئًا.\n٤٦١٤ - (٣) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ في بَطنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيرِهِ. فَأَتَى رَجُلًا (٤) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - يُقَالُ لَهُ حُذَيفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَال: وَكَيفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيرِ عَمَلٍ؟ ! فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: أَتَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإني سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا مَرَّ بِالنطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعونَ لَيلَةً بَعَثَ الله إِلَيهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا (٥)، ثُمَّ قَال: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنثى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ فَيَكْتُبُ (٦) الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ (٧) الْمَلَكُ، تمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ (٧) الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ في يَدِهِ فَلا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلا يَنْقُصُ) (٨). وفِي لَفْظٍ آخر: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - بِأُذُنَيَّ هَاتَينِ يَقُولُ: (إِن النطْفَةَ تَقَعُ (٩) في الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيلَةً، ثُمَّ يَتَصَوَّرُ (١٠) عَلَيهَا الْمَلَكُ). قَال [زُهَيرٌ] (١١)، هُوَ ابْنُ\n_________\n(١) قوله: \"يا\" ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"أم\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٣٧ رقم ٢٦٤٤).\n(٤) في (ك): \"رجل\".\n(٥) في (أ): \"وعضامها\".\n(٦) في (ك): \"ثم يكتب\".\n(٧) في (أ): \"فيكتب\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٣٧ رقم ٢٦٤٥).\n(٩) في (ك): \"يقع\".\n(١٠) \"يتصور\" كذا هو، وذكر القاضي يتسور، قال: والمراد ينزل، فيحتمل أن تكون الصاد مبدلة من السين.\n(١١) في (أ): \"زهير\" ثم صوبت إلى \"وهب\"، وفي (ك): \"وهب\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\"، وانظر \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٣١٢).","vol":"4","page":2},{"text":"مُعَاويَةَ: حَسِبْتُهُ قَال الذِي يَخْلُقُهَا (١) فَيَقُولُ: يَا رَبّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَجْعَلُهُ اللهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَسَويّ أَوْ غَيرُ سَوي؟ فَيَجْعَلُهُ الله سَويًّا أَوْ غَيرَ سَوي، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ مَا رِزْقُهُ مَا أَجَلُهُ مَا خُلُقُهُ؟ ثُمَّ يَجْعَلُهُ الله شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا). وفِي لَفْظٍ آخر: (أَنَّ مَلَكًا مُوَكلًا بِالرَّحِمِ إِذَا أَرَادَ الله أَنْ يَخْلُقَ شَيئًا بِإِذْنِ (٢) الله لِبِضْعٍ وَأَربعِينَ لَيلَةً). ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَه. قد تقدم (٣) أن البخاري لم يخرج عن حذيفة بن أسيد في هذا شيئًا.\n٤٦١٥ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَاكٍ وَرَفَعَ الْحَدِيثَ أَنهُ قَال: (إِنَّ الله قَدْ وَكلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: أَي رَبّ نُطْفَة، أَي رَبِّ عَلَقَة، أَي رَبّ مُضْغَة، فَإِذَا أَرَادَ الله أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَال الْمَلَكُ: أَي رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى شَقِيٌّ، أَوْ سَعيد؟ فَمَا الرّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكتبُ كَذَلِكَ في بَطْنِ أُمِّهِ) (٤).\n٤٦١٦ - (٥) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: كُنا في جَنَازَةٍ في بَقِيع الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ الله - ﷺ - فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ (٥)، فَنَكسَ (٦) فَجَعَلَ (٧) يَنْكُتُ (٨) بِمِخْصَرَتِهِ (٩)، ثُمَّ قَال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلا وَقَدْ كَتَبَ الله مَكَانَهَا مِنَ الْجَنةِ وَالنارِ، وَإِلا (١٠) وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً).\n_________\n(١) كتب في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"خُلِّقُها\".\n(٢) في (ك): \"يأذن\".\n(٣) في \"ك): \"يقدم\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٣٨ رقم ٣٦٤٦)، البخاري (١/ ٤١٨ رقم ٣١٨)، وانظر (٣٣٣٣، ٦٥٩٥).\n(٥) المخصرة: ما أخذه الإنسان بيده واختصره من عصا لطيفة وعكاز لطيف وغيرهما.\n(٦) \"فنكس\" أي: خفض رأسه وطأطأ إلى الأرض على هيئة المهموم.\n(٧) في (أ): \"وجعل\".\n(٨) \"ينكت\" أي: يخط بها خطًّا يسيرًا مرة بعد مرة.\n(٩) في (أ): \"لمخصرته\".\n(١٠) في (أ): \"إلا\".","vol":"4","page":3},{"text":"قَال: فَقَال رَجلٌ: يَا رَسُولَ الله أَفَلا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَقَال: (مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ). فَقَال: (اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فييَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فييَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾) (١) (٢). في بعض طرق البخاري: أَفَلا نَتكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنا (٣) مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ سَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ الشَّقَاوَة، قَال: \"أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ\" الحديث.\n٤٦١٧ - (٦) مسلم. عَنْ عَلِي قَال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ، فَرَفَعَ رَأسَهُ فَقَال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إلا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الْجَنّةِ وَالنَّارِ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله فَلِمَ نَعْمَلُ أَفَلا نَتكِلُ؟ قَال: لا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾) (٤).\n٤٦١٨ - (٧) وَعن زُهَيرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: جَاءَ\n_________\n(١) سورة الليل، الآيات (٥ - ١٠).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٣٩ - ٢٠٤٠ رقم ٢٦٤٧)، البخاري (٣/ ٢٢٥ رقم ١٣٦٢)، وانظر (٤٩٤٥، ٧٥٥٢، ٦٦٠٥، ٦٢١٧، ٤٩٤٩، ٤٩٤٨، ٤٩٤٧، ٤٩٤٦).\n(٣) قوله: \"منا\" ليس في (أ).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"4","page":4},{"text":"سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الآنَ فِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ أَفِيمَا جَفَّتْ بهِ الأَقْلامُ (١) وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا (٢) نَسْتَقْبِلُ (٣)؟ قَال: (لا، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ (٤) بِهِ الأَقْلامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ). قَال: فَفِيمَ (٥) الْعَمَلُ؟ قَال زُهَيرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبيرِ بِشَيءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَسَأَلْتُ: مَا قَال؟ فَقَال: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) (٦). وفِي لَفْظٍ آخر: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ). لم يخرج البخاري حديث أبي الزبير هذا، ولا أخرج عن أبي الزبير في كتابه شيئًا.\n٤٦١٩ - (٨) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَال: فَقَال: (نَعَمْ). قَال: قِيلَ (٧): فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَال: (كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ) (٨). وفِي رِوَايَة: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. وقال البخاري في بعض طرقه لهذا الحديث: (كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَوْ لِمَا (٩) يُسِّرَ لَهُ). ذكره في كتاب \"القدر\" أَيضًا.\n٤٦٢٠ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَال: قَال لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَينِ: أَرَأَيتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ (١٠) فِيهِ أَشَيءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى عَلَيهِمْ مِنْ قَدَرِ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ\n_________\n(١) \"جفت به الأقلام\" أي: مضت به المقادير وسبق علم الله تعالى به وتمت كتابته في اللوح المحفوظ، وجف القلم الذي كتب به.\n(٢) في (ك): \"فيم\".\n(٣) في (ك): \"يستقبل\".\n(٤) في (ك): \"جرت\".\n(٥) في (ك): \"فقيم\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٤٠ - ٢٠٤١ رقم ٢٦٤٨).\n(٧) قوله: \"قيل\" ليس في (ك).\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٤١ رقم ٢٦٤٩)، البخاري (١١/ ٤٩١ رقم ٦٥٩٦) وانظر (٧٥٥١).\n(٩) في (ك): \"ولما\".\n(١٠) \"ويكدحون فيه\" أي: يسعون.","vol":"4","page":5},{"text":"وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ شَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى عَلَيهِمْ. قَال: فَقَال: أَفَلا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَال: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ (١): كُلُّ شَيءٍ خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ فَلا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فَقَال: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلا لأَحْزِرَ عَقْلَكَ (٢)، إِنَّ رَجُلَينِ مِنْ مُزَينَةَ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالا: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ (٣) وَثَبَتَتِ (٤) الْحُجَّةُ عَلَيهِمْ؟ فَقَال: (لا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾) (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا اللفظ عن عمران، أخرج الذي قبله.\n٤٦٢١ - (١٠) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (٧).\nزاد البخاري: (وَإنَّمَا الأَعْمَالُ بالْخواتِيمِ).\n٤٦٢٢ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّويلَ بِعَمَلِ أهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ،\n_________\n(١) في (ك): \"فقلت\".\n(٢) \"لأحزر عقلك\" أي: لأمتحن عقلك وفهمك ومعرفتك.\n(٣) في (ك): \"بينهم\".\n(٤) في (ك): \"ببتت\".\n(٥) سورة الشمس، آية (٧).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٤١ - ٢٠٤٢ رقم ٢٦٥٠).\n(٧) مسلم (٤/ ٢٠٤٢ رقم ١١٢)، البخاري (٦/ ٨٩ - ٩٠ رقم ٢٨٩٨)، وانظر (٤٢٠٢، ٦٦٠٧، ٦٤٩٣، ٤٢٠٧).","vol":"4","page":6},{"text":"وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّويلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (١). لم يخرج البخاري هذا عن أبي هريرة، أخرج حديث سهل بن سعد.\n٤٦٢٣ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَال مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا (٢) وَأَخْرَجْتنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَال لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلامِهِ وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً). فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى (٣)، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) (٤). وفِي رِوَايَة: (كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ). وفِي لَفْظٍ آخر: (تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، قَال لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَال (٥) آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالتِهِ، قَال: نَعَمْ. قَال: فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَق). وفِي لَفْظٍ آخر: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيهِمَا الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عِنْدَ رَبّهِمَا، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَال مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ، ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الأَرْضِ؟ قَال آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالتِهِ وَبِكَلامِهِ، وَأَعْطَاكَ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٤٢ رقم ٢٦٥١).\n(٢) \"خيبتنا\" معناه: أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران.\n(٣) \"فحج آدم موسى\" أي: غلبه بالحجة وظهر بها عليه.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٤٢ - ٢٠٤٣ رقم ٢٦٥٢)، البخاري (٦/ ٤٤١ رقم ٣٤٠٩)، وانظر (٤٧٣٦، ٤٧٣٨، ٦٦١٤، ٧٥١٥).\n(٥) في (أ): \"فقال له\".","vol":"4","page":7},{"text":"الأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ (١) كُلِّ شَيءٍ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَال مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ عَامًا. قَال آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (٢)؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ ! قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى). وفِي لَفْظٍ آخر: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَال لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ ..) وذكر الحديث. لم يقل البخاري: \"أَغْوَيتَ النَّاسَ\" قال: \"أَشْقَيتَ النَّاسَ\"، ولا قال: \"أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيءٍ\"، ولا قال: \"خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ\" إلى: \"فِي جَنَّتِهِ\"، ولا قال: \"وَأَعْطَاكَ (٣) الأَلْوَاحَ\" إلى \"قَال: نَعَمْ\". ولا قال: \"كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ\"، قال: \"وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ\". وفي بعض طرقه: \"أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيكَ التَّوْرَاةَ\"، وفيها: \"فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\" ثَلاثًا.\n٤٦٢٤ - (١٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ (٤) قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَال: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ك): \"تبان\".\n(٢) سورة طه، آية (١٢١).\n(٣) في (ك): \"أعطاك\" بدون واو.\n(٤) في (أ): \"الخلق\"، وفي الحاشية \"الخلائق\" وفوقها \"خ\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٤٤ رقم ٢٦٥٣).","vol":"4","page":8},{"text":"٤٦٢٥ - (١٤) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَيضًا، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَينَ إِصْبَعَينِ مِنْ أَصَابِع الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيثُ يَشَاءُ) (١). ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ) (٢). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا.\n٤٦٢٦ - (١٥) مسلم. عَنْ طَاوُسٍ قَال: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَقُولُونَ: كُلُّ شَيءٍ بِقَدَرٍ. قَال: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ (٣) حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيسِ (٤)، أَو الْكَيسِ وَالْعَجْزِ) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا.\n٤٦٢٧ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحبونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٦) (٧). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٦٢٨ - (١٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَا رَأَيتُ شَيئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ (٨) مِمَّا قَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ\n_________\n(١) في (أ): \"شاء\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٤٥ رقم ٢٦٥٤).\n(٣) في (أ): \"بقدر الله\".\n(٤) \"العجز والكيس\" قال القاضي: يحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة. وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته، وقيل غير ذلك. والكيس ضد العجز.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٤٥ رقم ٢٦٥٥).\n(٦) سورة القمر، آية (٤٨ - ٤٩).\n(٧) مسلم (٤/ ٢٠٤٦ رقم ٢٦٥٦).\n(٨) \"اللمم\": الصغائر من الذنوب، وقيل: أن يلم بالشيء ولا يفعله، وقيل: الميل إلى الذنب ولا يصر عليه. وقيل غير ذلك.","vol":"4","page":9},{"text":"الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالةَ، فَزِنَا الْعَينَينِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى، وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ) (١).\n٤٦٢٩ - (١٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (كَتَبَ الله عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لا مَحَالةَ، فَالْعَينَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ (٢) زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ (٣)، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، ويُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ) (٤).\n٤٦٣٠ - (١٩) البخاري. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إلا لَهُ (٥) بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ) (٦) (٧). وفي لفظ آخر: (مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ). خرَّج هذا في كتاب \"الأحكام\"، وقد رواه عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ (٨)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ (٩)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ولم يصله بهما.\n٤٦٣١ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا وَيُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٤٦ رقم ٢٦٥٧)، البخاري (١١/ ٢٦ رقم ٦٢٤٣)، وانظر (٦٦١٢).\n(٢) في (أ): \"والآذان\".\n(٣) البطش: الأخذ القوي الشديد.\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (ك): \"وله\".\n(٦) في (ك): \"فالمعصوم من عصمه الله\".\n(٧) البخاري (١٣/ ١٨٩ رقم ٧١٩٨)، وانظر (٦٦١١).\n(٨) البخاري (١٣/ ١٩٠ رقم ٧١٩٨).\n(٩) البخاري (١٣/ ١٩٠ رقم ٧١٩٨).","vol":"4","page":10},{"text":"الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ (١)، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ) (٢). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ (٣) الآيةَ (٤). وفِي لَفْظٍ آخر: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ). ثُمَّ يَقُولُ اقْرَءُوا ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. وفِي آخَر: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا وَيُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ). فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَال: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ). وفِي آخَر: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ). وفِي آخَر: (عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ). وفِي آخَر: (لَيسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ). وفِي آخَر: (مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وينَصِّرَانِهِ كَمَا تَنْتِجُونَ الإِبِلَ، فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ (٥) حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا (٦)؟). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا؟ قَال: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ). وفِي لَفْظٍ آخر: (كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ، أَبَوَاهُ بَعْدُ (٧) يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ (٨) أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَينِ فَمُسْلِمٌ، كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُ الشَّيطَانُ فِي حِضْنَيهِ (٩) إِلا مَريمَ وَابْنَهَا ﵉). لم يقل البخاري:\n_________\n(١) \"بهيمة جمعاء\" أي: مجتمعة الأعضاء سليمة من النقص.\n(٢) الجدعاء: هي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء.\n(٣) سورة الروم، آية (٣٠).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٤٧ رقم ٢٦٥٨)، البخاري (٣/ ٢١٩ رقم ١٣٥٨)، وانظر (١٣٥٩، ١٣٨٥، ٦٥٩٩، ٤٧٧٥).\n(٥) في (أ): \"جذعاء\".\n(٦) في (أ): \"تجذعونها\".\n(٧) قوله: \"بعد\" ليس في (أ).\n(٨) في (ك): \"أو ينصرانه\".\n(٩) \"حضنيه\" تثنية حضن وهو الجنب. وقيل الخاصرة.","vol":"4","page":11},{"text":"\"وَيُشْرِكَانِهِ\"، ولا قال: \"عَلَى المِلَةِ\"، ولا قال: \"حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ\"، ولا قال: \"إِنْ كَانَا مُسْلِمَينِ فَمُسْلِمٌ\"، ولا قال: \"ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ، لكنه قال: ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَةَ اللهِ﴾ الآيةَ.\n٤٦٣٢ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، عَمَّنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ صَغِيرًا؟ فَقَال: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) (١). وفِي رِوَايَة: عَنْ ذَرَارِيِّ (٢) الْمُشْرِكِينَ.\n٤٦٣٣ - (٢٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَوْلادِ (٢) الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَال: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ) (٣).\n٤٦٣٤ - (٢٣) وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الْغُلامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ (٤) أَبَوَيهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا) (٥).\n٤٦٣٥ - (٢٤) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: تُوُفِّيَ صَبِيٌّ فَقُلْتُ: طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَوَ لا تَدْرِينَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، فَخَلَقَ لِهَذِهِ أَهْلًا وَلِهَذِهِ أَهْلًا) (٦).\n٤٦٣٦ - (٢٥) وَعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٤٩ رقم ٢٦٥٩)، البخاري (٣/ ٢٤٥ رقم ١٣٨٤)، وانظر (٦٥٩٨، ٦٦٠٠).\n(٢) في حاشية (أ): \"أطفال\" وعليها \"خ\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٤٩ رقم ٢٦٦٠)، البخاري (٣/ ٢٤٥ رقم ١٣٨٣)، وانظر (٦٥٩٧).\n(٤) \"لأرهق\" أي: أغشاهما.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٥٠ رقم ٢٦٦١)، البخاري (١/ ١٦٨ رقم ٧٤)، وانظر (٧٨، ٢٢٦٧، ١٢٢، ٢٧٢٨،، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٦٦٧٢، ٤٧٢٧، ٤٧٢٦، ٤٧٢٥، ٧٤٧٨).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٥٠ رقم ٢٦٦٢).","vol":"4","page":12},{"text":"إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَال: (أَوَ غَيرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٦٣٧ - (٢٦) وخرَّج عَنْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا). قَال: فَيَقُصُّ عَلَيهِ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَال لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ: (إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالا لِي: انْطَلِقْ وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلا يَرْجِعُ إِلَيهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ فِي الْمَرَّةَ الأُولَى. قَال: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَانِ؟ ! قَال: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا (٢) فَأَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ (٣)، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّي وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَينَهُ إِلَى قَفَاهُ -قَال: وَرُبَّمَا قَال أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ- قَال: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا (٤) فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، قَال: فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى. قَال: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَانِ؟ !\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ك): \"قال: فانطلقنا\".\n(٣) في (أ): \"فقاه\".\n(٤) قوله: \"ما\" ليس في (أ).","vol":"4","page":13},{"text":"قَال: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا (١) فَأَتَينَا عَلَى ثُقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ -قَال فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- فَإِذَا (٢) فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَال: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا. قَال قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ؟ ! قَال: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَال: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَينَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ (٣)، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ الْحِجَارَةَ عِنْدَهُ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ، فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا. قَال: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ ! قَال: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَال: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَينَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ لَهُ يَحُشُّهَا (٤) وَيَسْعَى حَوْلَهَا (٥)، قَال: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ ! قَال: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَأَتَينَا عَلَى رَوْضَهٍ مُعْتَمَّةٍ (٦) فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيع، وَإِذَا بَينَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَويلٌ لا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ ولْدَانٍ رَأَيتُهُمْ قَطُّ. فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا، مَا هَؤُلاءِ؟ قَال: قَالا لِي: انْطَلقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَينَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ (٧) أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلا أَحْسَنَ قَال قَالا لِي: ارْقَ فِيهَا، قَال: فَارْتَقَينَا فِيهَا فَانْتَهَينَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ\n_________\n(١) في (ك): \"قال: فانطلقنا\".\n(٢) في (ك): \"وإذا\".\n(٣) في (ك): \"ما سبح\".\n(٤) \"يحشها\": أي يوقدها.\n(٥) في حاشية (أ): \"حوله\" وعليها \"خ\"، وفي (ك): \"حوله\".\n(٦) \"معتمة\" أي: شديدة الخضرة وفي (أ): \"معتمة معتمّة\"، وفوق كلمة \"معتمّة\": \"خ\".\n(٧) في (أ): \"ما لم\".","vol":"4","page":14},{"text":"وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَينَا بَابَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَال: قَالا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ، قَال: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ (١) فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَينَا فَذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. قَال: قَالا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَال: فَسَمَا (٢) بَصَرِي صُعُدًا فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ (٣) الْبَيضَاءِ، قَال: قَالا لِي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَال: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ، قَالا: أَمَّا الآنَ فَلا وَأَنْتَ دَاخِلَهُ. قَال: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيتُ مُنْذُ اللَّيلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيتُ؟ قَال: قَالا لِي: أمَّا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ: أمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيتَ عَلَيهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَر (٤)، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُل الَّذِي أَتَيتَ عَلَيهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَينُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ (٥) فِي مِثْلِ بنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيتَ عَلَيهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحِجَارَةَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ - ﷺ -، وَأَمَّا الْولْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى\n_________\n(١) \"المحض\" هو اللبن الخالص عن الماء.\n(٢) في (أ): \"فبينما\".\n(٣) \"الربابة\": السحابة البيضاء. وفي (ك): \"الريانة\".\n(٤) قوله: \"بالحجر\" ليس في (أ).\n(٥) في (ك): \"الذي\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".","vol":"4","page":15},{"text":"الْفِطْرَةِ. -قَال: فَقَال بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ؟ ! فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ، - وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانوا (١) شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ) (٢).\n٤٦٣٨ - (٢٧) البخاري (٣). عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ (٤) [قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى صَلاةً أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ فَقَال: (مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيلَةَ رُؤْيَا). قَال: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ: (مَا شَاءَ اللهُ). فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَال (٥): (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ (٦) رُؤْيَا؟). قُلْنَا (٧): لا. [فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -] (٥): (لَكِّنِي رَأَيتُ اللَّيلَةَ رَجُلَينِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ (٨)، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ (٩) حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ، فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، [قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا (١٠): انْطَلِقْ] (١١). فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ (١٢) فَيَشْدَخُ بِهِ (١٣) رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ فَانْطَلَقَ إِلَيهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ،\n_________\n(١) في (أ): \"كان\".\n(٢) البخاري (١٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩ رقم ٧٠٤٧)، وانظر (في ٨٤٥، ١١٤٣، ١٣٨٦، ٢٠٨٥، ٢٧٩١، ٣٢٣٦، ٣٣٥٤، ٤٦٧٤، ٦٠٩٦).\n(٣) قوله: \"البخاري\" ليس في (ك).\n(٤) هذا الحديث بكامله في حاشية (أ)، ولم تظهر أجزاء منه في تصوير نسخة (ك).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٦) في (ك): \"منكم أحد\".\n(٧) في (أ): \"فقلنا\".\n(٨) في (ك): \"إلى أرض مقدسة\".\n(٩) في (ك): \"شدقه فيشقه\".\n(١٠) في (أ): \"فإن\"، والمثبت من \"فتح الباري\" (٣/ ٢٥١ رقم ١٣٨).\n(١١) ما بين المعكوفين لم يظهر في التصوير في (ك).\n(١٢) في (ك): \"بصخرة\".\n(١٣) في (أ): \"بها\".","vol":"4","page":16},{"text":"وَعَادَ [رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ] (١) إِلَيهِ فَضَرَبَهُ، [فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ (٢)] (٣). فَانْطَلَقْنَا إِلَى (٤) ثَقْبٍ مِثْلِ [التَّنُّورِ أَعْلاهُ ضَيِّقٌ] (٥) وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ (٦) [تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادُوا] (٥) يَخْرُجُونَ، فَإِذَا [خَمَدَتْ رَجَعُوا] (٥) فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ [وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ] (٥). فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَينَا عَلَى نَهَرٍ [مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ] (٥) قَائِمٌ [عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ] (٢)، وَعَلَى شَطِّ (٧) النَّهَرِ [رَجُلٌ بَينَ يَدَيهِ حِجَارَةٌ] (٥) فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي [فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ] (٥) يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ [بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيثُ] (٥) كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ [لِيَخْرُجَ (٨) رَمَى فِي فِيهِ] (٥) بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ (٩) كَمَا [كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ] (٥). فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَينَا (١٠) إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِي أَصْلِهَا شَيخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ (١١) بَينَ يَدَيهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ، وَأَدْخَلانِي (١٢) دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ (١٣) مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ [شُيُوخٌ وَشَبَابٌ] (١٤) وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ (١٥) وَأَدْخَلانِي (١٢) دَارًا هِيَ (١٦) أَحْسَنُ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين لم يظهر في تصوير (أ).\n(٢) قوله: \"انطلق\" مكرر في (أ).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ك)، والمثبت من \"البخاري\".\n(٤) في (ك): \"فأتينا على\".\n(٥) ما بين المعكوفين لم يظهر في تصوير (ك).\n(٦) في (ك): \"فإذا توقدت\".\n(٧) في (أ): \"رأس\".\n(٨) قوله: \"كلما جاء ليخرج\" لم يظهر في تصوير (أ).\n(٩) في (أ): \"فرجع\".\n(١٠) في (ك): \"أتينا\".\n(١١) في (ك): \"الشجر\".\n(١٢) في (ك): \"فأدخلاني\".\n(١٣) في (ك): \"أحسن وأفضل\".\n(١٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١٥) قوله: \"الشجرة\" ليس في (أ).\n(١٦) قوله: \"هي\" ليس في (ك).","vol":"4","page":17},{"text":"وَأَفْضَلُ مِنْهَا (١) فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، [قُلْتُ (٢): طَوَّفْتُمَانِي اللَّيلَةَ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيتُ؟ قَالا: نَعَمْ] (٣) [أَمَّا (٤) الَّذِي رَأَيتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ (٥) عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ يُشْدَخُ (٦) رَأْسُهُ فَرَجُلٌ (٧) عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ (٨) بِمَا (٩) فِيهِ بالنَّهَارِ، يُفْعَلُ (١٠) بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ (١١) الزُّنَاةُ، وَالَّذِي رَأَيتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ (١٢) الرِّبَا، وَالشَّيخُ (١٣) فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ - ﵇ -، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ [أَوْلادُ النَّاسِ] (٣)، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ (١٤) النَّارِ، وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ (١٥) الشُّهَدَاءِ (١٦)، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي (١٧) مِثْلُ السَّحَابِ، [وَيُروَى مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيضَاءِ] (١٨)، قَالا (١٩): ذَاكَ مَنْزِلُكَ. قُلْتُ (٢٠): دَعَانِي [أَدْخُلْ] (٣) مَنْزِلِي، قَالا: إِنَّهُ بَقِيَ\n_________\n(١) في (ك): \"وأفضل لم أر قط أحسن وأفضل\".\n(٢) في (أ): \"فقلت\".\n(٣) ما بين المعكوفين لم يظهر في تصوير (ك).\n(٤) قوله: \"أما\" ليس في (أ)، وفي (ك): \"أما الرجل\".\n(٥) في (أ): \"يتحمل\".\n(٦) فِي (أ): \"تشدخ\".\n(٧) في (أ): \"رجل\".\n(٨) في (أ): \"يعمل به\".\n(٩) قوله: \"بما\" ليس في (أ).\n(١٠) في (أ): \"فليفعل\"\n(١١) في (ك): \"هم\".\n(١٢) في نسخ \"البخاري\" المطبوعة: \"آكلوا\".\n(١٣) في (ك): \"والشيخ الذي رأيت\".\n(١٤) قوله: \"مالك خازن\" مكرر في (ك).\n(١٥) قوله: \"مدار\" ليس في (ك).\n(١٦) في (أ): \"الشهد\".\n(١٧) في (أ): \"فوق\".\n(١٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١٩) في (أ): \"قال\".\n(٢٠) في (ك): \"فقلت\".","vol":"4","page":18},{"text":"لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ [فَلَو اسْتَكْمَلْتَ] (١) أَتَيتَ مَنْزِلَكَ) (٢) (٣) [وخرَّجه في كتاب \"الرؤيا\"] (٤).\n٤٦٣٩ - (٢٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَالتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي (٥) مُعَاويَةَ، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ (٦) يُعَجِّلُ مِنْهَا شَيئًا قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَلا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ (٧) سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ (٨) فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيرًا لَكِ وَأَفْضَلَ) (٩). قَال: فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ) (١٠). وفِي رِوَايَة: \"وَأَيامٍ مَعْدُودَةٍ \" بَدَل: \"وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ\". وفِي آخَر (١١): \"وآثَارٍ (١٢) مَبْلُوغَةٍ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٦٤٠ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الْمُؤْمِنُ الْقَويُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيرٌ، احْرِصْ عَلَى\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك)، وفي (أ): \"فإذا استكملته\"، والمثبت من \"البخاري\".\n(٢) في (أ): \"الجنائز\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"وياخي\".\n(٦) في (ك): \"لا\".\n(٧) قوله: \"كنت \" ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"أو عذاب\".\n(٩) قوله: \"وأفضل\" ليس في (ك)، وفي \"مسلم\": \"لكان خيرًا لك.\n(١٠) مسلم (٤/ ٢٠٥٠ - ٢٠٥١ رقم ٢٦٦٣).\n(١١) في (ك): \"آخر\".\n(١٢) في (ك): \"آثا\".","vol":"4","page":19},{"text":"مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلا تَعْجَزْ (١)، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيطَانِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n[تم (٣) كتاب القدر] (٤)\n* * *\n_________\n(١) \"ولا تعجز\": ولا تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الإعانة.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٥٢ رقم ٢٦٦٤).\n(٣) في (أ): \"ثم\"، والمثبت هو الصواب.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).","vol":"4","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>كتَابُ العِلْمِ</span>\n٤٦٤١ - (١) مسلم (١). عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: تَلا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢) قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا رَأَيتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ) (٣).\n٤٦٤٢ - (٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَال: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا، فَسَمِعَ (٤) أَصْوَاتَ رَجُلَينِ اخْتَلَفَا فِي آيةٍ، فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعْرَفُ (٥) فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ فَقَال: (إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاختِلافِهِمْ فِي الْكِتَابِ) (٦). لم يخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو في هذا شيئًا.\n٤٦٤٣ - (٣) وخرَّج عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ (٧)، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرَأَ خِلافَهَا، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةِ وَقَال: (كِلاكُمَا مُحْسِنٌ وَلا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ\n_________\n(١) في (أ): \"مسلم بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n(٢) سورة آل عمران، آية (٧).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٥٣ رقم ٢٦٦٥)، البخاري (٨/ ٢٠٩ رقم ٤٥٤٧).\n(٤) في (ك): \"فسمعت\".\n(٥) في (ك): \"فعرف\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٥٣ رقم ٢٦٦٦).\n(٧) في حاشية (أ): \"النزال بن صُرَّة\" وعليها \"خ\"، وكتب أيضًا \"النزال بن سمعان\" وكتب تحتها: \"رواية\".","vol":"4","page":21},{"text":"كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا) (١). وقال في لفظ آخر: (كِلاكُمَا مُحْسِنٌ، فَاقْرَآ)، أَكْبَرُ (٢) عِلْمِي، قَال: (فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمُ الله) (٣).\n٤٦٤٤ - (٤) مسلم. عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا) (٤).\nوذكره البخاري عن جندب عن النبي - ﷺ -.\nوعن عمر (٥) قوله (٦)، قال: وجندب أصح وأكثر.\n٤٦٤٥ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ) (٧) (٨).\n٤٦٤٦ - (٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَتَتَّبِعُنَّ (٩) سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لاتَّبَعْتُمُوهُمْ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَال: (فَمَنْ؟ !) (١٠).\n٤٦٤٧ - (٧) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٥١٣ - ٥١٤ رقم ٣٤٧٦)، وانظر (٢٤١٠).\n(٢) في حاشية (أ): \"أكثر بدل أكبر\"، وكتب أيضًا: \"فأجد علمي\" وكتب تحتهما: \"رواية\".\n(٣) في حاشية (أ): \"فأهلكوا\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٥٣ رقم ٢٦٦٧)، البخاري (٩/ ١٠١ رقم ٥٠٦٠)، وانظر ٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥).\n(٥) في (ك): \"ابن عمر\"، والمثبت هو الصواب.\n(٦) البخاري (٩/ ١٠١ مع رقم ٥٠٦١).\n(٧) \"الألد الخصم\": أي شديد الخصومة.\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٥٤ رقم ٢٦٦٨)، البخاري (٥/ ١٠٦ رقم ٢٤٥٧)، وانظر (٤٥٢٣، ٧١٨٨).\n(٩) في (ك): \"ليتبعن\".\n(١٠) مسلم (٤/ ٢٠٥٤ رقم ٢٦٦٩)، البخاري (١٣/ ٣٠٠ رقم ٧٣٢٠)، وانظر (٤٣٥٦).","vol":"4","page":22},{"text":"السَّاعَةُ حَتى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ (١) الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ). فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ قَال: (وَمَنِ النَّاسُ إِلا أُولَئِكَ) (٢).\nخرَّجه في كتاب \"الاعتصام\"، وخرَّج أيضًا حديث أبي سعيد الذي قبل هذا.\n٤٦٤٨ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ) (٣). قَالهَا ثَلاثًا (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٦٤٩ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا) (٥).\n٤٦٥٠ - (١٠) وَعَنْهُ قَال: ألا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: لا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ: (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَا، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَيَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ) (٦). وقال البخاري في بعض طرقه: \"وَيَكْثُرَ الجَهْلُ، ويَكْثُرَ الزِّنَا\". وَفِي آخَر: (وَيَكْثُرَ شُرْبَ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ (٧) النِّسَاءُ ...) الحديث. \" وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: \"أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ\" بَدَل \"يُرْفَعَ الْعِلْمُ\".\n٤٦٥١ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ\n_________\n(١) في (أ): \"بمأخذ\".\n(٢) البخاري (١٣/ ٣٠٠ رقم ٧٣١٩).\n(٣) \"المتنطعون\" أي: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٥٥ رقم ٢٦٧٠).\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٥٦ رقم ٢٦٧١)، البخاري (١/ ١٧٨ رقم ٨٠)، وانظر (٨١، ٥٢٣١، ٥٥٧٧، ٦٨٠٨).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (أ): \"وتكثر\".","vol":"4","page":23},{"text":"فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ) (١).\n٤٦٥٢ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَتقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ (٢) الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ). قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَال: (الْقَتْلُ) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: \"وَيَنْقُصُ (٤) الْعِلْمُ\". وكذلك في بعض الروايات عن البخاري، وفي الأصل: \"يُنقَصُ العَمَلُ\". وفي بعض طرقه أَيضًا: (يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَال: هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا (٥) كَأَنَّه يُرِيدُ الْقَتْلَ. ترجم عليه باب \"من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس\". وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: \"القَتْلُ القَتْلُ\".\n٤٦٥٣ - (١٣) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بن عَمْرٍو مَارٌّ بِنَا إِلَى الْحَجِّ فَالْقَهُ فَسَائِلْهُ، فَإِنَّهُ قَدْ حَمَلَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - عِلْمًا كَثِيرًا، قَال: فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَذْكرُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال عُرْوَةُ: فَكَانَ (٦) فِيمَا ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ اللهَ لا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ (٧) مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، وَيُبْقِي فِي النَّاسِ رُءُوسًا جُهَّالًا (٨) يُفْتُونَهُمْ بِغَيرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ). قَال\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٥٦ رقم ٢٦٧٢)، البخاري (١٣/ ١٣ رقم ٧٠٦٢)، وانظر (٧٠٦٤، ٧٠٦٦).\n(٢) في (ك): \"يظهر\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٥٧ رقم ١٥٧)، البخاري (١/ ١٨٢ رقم ٨٥)، وانظر (١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٦، ٤٦٣٥، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١).\n(٤) في حاشية (أ): \"في رواية ينقص\".\n(٥) في (أ): \"فحركها\".\n(٦) في (أ): \"وكان\".\n(٧) في (أ): \"هذا العلم\".\n(٨) في (أ): \"جهال\".","vol":"4","page":24},{"text":"عُرْوَةُ: فَلَمَّا حَدَّثْتُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ أَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْهُ. قَالتْ: أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ هَذَا؟ قَال عُرْوَةُ: حَتَّى إِذَا كَانَ قَابِلٌ قَالتْ لِي: إِنَّ ابْنَ عَمْرٍو (١) قَدِمَ فَالْقَهُ ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتَّى تَسْأَلَهُ (٢) عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَكَ فِي الْعِلْمِ، قَال: فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلْتُهُ فَذَكَرَهُ لِي نَحْوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ فِي مَرَّتِهِ الأُولَى، قَال عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا (٣) بِذَلِكَ قَالتْ: مَا أَحْسَبُهُ إِلا قَدْ صَدَقَ أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيئًا وَلَمْ يَنْقُصْ (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا). وقال البخاري في بعض طرقه: فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ\". وقال: فَقَالتْ: وَاللهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللهِ.\n٤٦٥٤ - (١٤) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ أَحَدٍ (٥) أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلا أَكْتُبُ (٦).\n٤٦٥٥ - (١٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ (٧) لأَهْلِ الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تُصَدِّقُوا (٨) أَهْلَ الْكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ\n_________\n(١) في (ك): \"ابن عمر\".\n(٢) في (ك): \"يسأله\".\n(٣) في (ك): \"أخبرته\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٥٨ رقم ٢٦٧٣)، البخاري (١/ ١٩٤ رقم ١٠٠)، وانظر (٧٣٠٧).\n(٥) في (ك): \"أحدًا\".\n(٦) البخاري (١/ ٢٠٦ رقم ١١٣).\n(٧) في (ك): \"بالعرنية\".\n(٨) في (ك): \"يصدقوا\".","vol":"4","page":25},{"text":"إِلَينَا ..﴾ (١) الآيةَ (٢). خرَّجه في \"تفسير قوله (٣): ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ ..﴾ الآيةَ (٤) \". وفي باب \"قول النبي - ﷺ -: لا تَسْأَلُوا (٥) أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيء\" من كتاب \"الاعتصام\" وفي باب \"ما يجوز من تفسير التوراة\" من كتاب \"التوحيد\".\n٤٦٥٦ - (١٦) وذكر في كتاب \"التوحيد\" أَيضًا في باب \" ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (٦) \"، عَنْ عُبَيدِ الله (٧) بْنِ عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَال: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيف تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيءٍ وَكِتَابُكُمِ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ - ﷺ - أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ (٨)، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللهِ وَغَيَّرُوا، فَكَتَبُوا بِأَيدِيهِمُ الْكِتَابَ فَقَالُوا (٩): هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَوَ لا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ، فَلا وَاللهِ مَا رَأَينَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيكُمْ (١٠). وَفِي لَفظٍ آخَر: \"بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللهُ وَغيَّرُوا (١١) \".\n٤٦٥٧ - (١٧) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَيهِمُ الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ (١٢) قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، قَال: ثُمَّ إِنَّ\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (١٣٦).\n(٢) البخاري (٨/ ١٧٠ رقم ٤٤٨٥)، وانظر (٧٣٦٢، ٧٥٤٢).\n(٣) عبارة \"قوله\" ليست في (ك).\n(٤) قوله: \"الآية\" ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"يسألوا\".\n(٦) سورة الرحمن، آية (٢٩).\n(٧) في (أ): \"عبد الله\".\n(٨) \"لم يشب\" أي: لم يخالطه غيره.\n(٩) في (أ): \"وقالوا\".\n(١٠) البخاري (١٣/ ٤٩٦ رقم ٧٥٢٣)، وانظر (٢٦٨٥، ٧٣٦٣، ٧٥٢٢).\n(١١) في (ك): \"غيروه\".\n(١٢) في (ك): \"جالهم\".","vol":"4","page":26},{"text":"رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ بِمِثْلِ (١) أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّهً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيهِ مِثْلُ وزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ) (٢) (٣). لم يخرج البخاري هذا.\n٤٦٥٨ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ (٤) مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالةٍ كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئًا) (٥). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا (٦).\n_________\n(١) في (أ): \"كتب الله له مثل\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٥٩ - ٢٠٦٠ رقم ١٠١٧).\n(٣) في حاشية (أ): \"في: لا يسن عبد [المخطوط عند] سنة صالحة يعمل بها بعده .... الحديث\".\n(٤) في (أ): \"أجر أجور\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٦٠ رقم ٢٦٧٤).\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغ\".","vol":"4","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>كِتَابُ الذِّكْرِ والدُّعَاءِ</span>\n٤٦٥٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَقُولُ اللهُ ﷿ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلاءٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلاءِ هُمْ خَيرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي (١) شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيتُهُ هَرْوَلَةً) (٢).\n٤٦٦٠ - (٢) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ قَال إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ تَلَقَّيتُهُ بِذِرَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ تَلَقَّيتُهُ بِبَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ جِئْتُهُ (٣) بِأَسْرَعَ) (٤).\n٤٦٦١ - (٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسِيرُ (٥) فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: جُمْدَانُ فَقَال: (سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ). قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث. وقَال فِيِه الترمذي: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ قَال: (الْمُسْتَهْتِرُونَ (٧) بِذِكْرِ اللهِ يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالهُمْ فَيَأْتُونَ (٨) يَوْمَ القِيَامَةِ خِفَافًا) (٩). وإسناد مسلم أَجَلُّ وَأَصَحُّ.\n_________\n(١) في (أ): \"إليّ\"، في حاشية (أ): \"مني\" وعليه علامة الصحة و\"خ\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٦١ رقم ٢٦٧٥)، البخاري (١٣/ ٣٨٤ رقم ٧٤٠٥)، وانظر (٧٥٠٥، ٧٥٣٧).\n(٣) في (أ) وحاشية (ك) عن نسخة: \"أتيته\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (ك): \"يشير\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٦٢ رقم ٢٦٧٦).\n(٧) \"المستهترون\": الذين أولعوا به. وفي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"المستهزون\".\n(٨) في (ك): \"فتأتون\".\n(٩) الترمذي (٥/ ٥٣٩ رقم ٣٥٩٦) في كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية.","vol":"4","page":28},{"text":"٤٦٦٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ لِلهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ اللهَ (١) وتْرٌ يُحِبُّ الْوتْرَ) (٢). وفي لفظ آخر: (إِنَّ لِلهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنَّهُ (٣) وتْرٌ يُحِبُّ (٤) الْوتْرَ). في بعض طرق البخاري: \"لا يَحْفَظهَا (٥) أَحَدٌ (٦) إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ\" ذكره في آخر \"الدعوات\".\n٤٦٦٣ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ وَلا يَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ) (٧).\n٤٦٦٤ - (٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلا يَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ لا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ أَعْطَاهُ) (٨). وَفِي لَفظٍ آخَر: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي (٩) إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ اللهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لا مُكْرهَ لَهُ). زاد البخاري: \"ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ\"، ولم يقل \"إِنَّ اللهَ لا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ أَعْطَاهُ\". ذكر هذه الزيادة في كتاب \"التوحيد\".\n_________\n(١) في (أ) و(ك): \"والله\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٦٢ رقم ٢٦٧٧)، البخاري (٥/ ٣٥٤ رقم ٢٧٣٦)، وانظر (٦٤١٠، ٧٣٩٢).\n(٣) في (أ): \"إن الله\".\n(٤) في (أ): \"ويحب\".\n(٥) في حاشية (أ): \"حفظها\" وعليها \"خـ\".\n(٦) في (أ): \"أحدًا\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٠٦٣ رقم ٢٦٧٨)، البخاري (١١/ ١٣٩ رقم ٦٣٣٨)، وانظر (٧٤٦٤).\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٦٣ رقم ٢٦٧٩)، البخاري (١١/ ١٣٩ رقم ٦٣٣٩)، وانظر (٧٤٧٧).\n(٩) قوله: \"لي\" ليس في (أ).","vol":"4","page":29},{"text":"٤٦٦٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإنْ كَانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي (١) مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ (٢) الْوَفَاةُ خَيرًا لِي) (٣).\n٤٦٦٦ - (٨) وَعَنْهُ قَال: لَوْلا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لَتَمَنَّيتُهُ) (٤).\n٤٦٦٧ - (٩) وَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَال: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فِي بَطنِهِ، فَقَال: لَوْ مَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ (٥). وقال البخاري عَنْ قَيسٍ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَال: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ، وَلَوْلا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثُمَّ أَتَينَاة مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ فَقَال: إِنَّ الْمُسْلِمَ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ.\n٤٦٦٨ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَتَمَنَّى (٦) أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ (٧) إِلَّا خَيرًا) (٨). لم يخرج البخاري هذا اللفظ.\n_________\n(١) في (أ): \"أحميني\".\n(٢) في (أ): \"إذا ما كانت\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٦٤ رقم ٢٦٨٠)، البخاري (١٠/ ١٢٧ رقم ٥٦٧١)، وانظر (٧٢٣٣، ٦٣٥١).\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٦٤ رقم ٢٦٨١)، البخاري (١٠/ ١٢٧ رقم ٥٦٧٢)، وانظر (٦٣٤٩، ٦٣٥٠، ٦٤٣٠، ٧٢٣٤، ٦٤٣١).\n(٦) في (أ): \"يتمن\".\n(٧) في (أ): \"من عمره\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٦٥ رقم ٢٦٨٢)، البخاري (١/ ٩٣ رقم ٣٩)، وانظر (٥٦٧٣، ٦٤٦٣، ٧٢٣٥).","vol":"4","page":30},{"text":"٤٦٦٩ - (١١) وخرَّج (١) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ). قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلا أَنَا إِلَّا أَنْ (٢) يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ (٣)، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلا يَتَمَنَّيَنَّ (٤) أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ (٥) أَنْ يَزْدَادَ خَيرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ) (٦) (٧). خرَّجه (٨) مسلم إلَّا (٩) قوله: - ﵇ - \"إِمَا (١٠) مُحْسِنًا\" إلى آخره.\n٤٦٧٠ - (١٢) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ) (١١). زاد البخاري: فَقَالتْ لَهُ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ (١٢) الْمَوْتَ، قَال: (لَيسَ ذَلِكِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيسَ شَيءٌ أَحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ وَأَحَبَّ (١٣) اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بعَذَابِ اللهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيسَ شَيءٌ أَكْرَهَ إِلَيهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ). قَال: وَقَال سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدٍ (١٤)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n_________\n(١) في (ك): \"وأخرج\".\n(٢) قوله: \"أن\" ليس في (أ).\n(٣) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"بفضل رحمته\".\n(٤) في (أ): \"لا يتمنى\"، وعليها \"خ\"، وفي الحاشية: \"لا يتمنين \"وعليها \"أصل\".\n(٥) في (ك): \"فله\".\n(٦) \"يستعتب\" أي: يرجع عن موجب العتب عليه.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) في (أ): \"خرّج\".\n(٩) في (أ): \"إلى\".\n(١٠) قوله: \"إما\" ليس في (ك).\n(١١) مسلم (٤/ ٢٠٦٥ رقم ٢٦٨٣)، البخاري (١١/ ٣٥٧ رقم ٦٥٠٧).\n(١٢) في (أ): \"نكره\".\n(١٣) في (ك): \"فأحب\".\n(١٤) في (أ): \"سعيد\" وهو تصحيف.","vol":"4","page":31},{"text":"٤٦٧١ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ). فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ (١) الْمَوْتَ؟ قَال: (لَيسَ كَذَلِكِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ) (٢).\n٤٦٧٢ - (١٤) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللهِ) (٣). لم يقل البخاري: \"وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللهِ\"، ولا خرَّجه عن عائشة، خرَّجه عن عبادة إلا ما تقدم من قول سعيد، عن قتادة، عن زرارة.\n٤٦٧٣ - (١٥) مسلم. عَنْ شُرَيحِ بْنِ هَانِئٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ الله لِقَاءَهُ). قَال: فَأَتَيتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ أبَا هُرَيرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدِيثًا إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا، فَقَالتْ: إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بقَوْلِ رَسُول اللهِ - ﷺ -، وَمَا ذَاكَ؟ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ). وَلَيسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالتْ: قَدْ قَالهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَلَيسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيهِ، وَلَكِنْ إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ (٤) وَحَشْرَجَ (٥) الصَّدْرُ (٦) وَاقْشَعَرَّ\n_________\n(١) في (أ): \"يكره\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٦٥ - ٢٠٦٦ رقم ٢٦٨٤).\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"شخص البصر\" معناه: ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر.\n(٥) كذا في \"مسلم\"، وفي (أ) و(ك): \"خشرج\".\n(٦) \"حشرج الصدر\": هي تردد النفس في الصدور.","vol":"4","page":32},{"text":"الْجِلْدُ وَتَشَنَّجَتِ (١) الأَصَابِعُ (٢)، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ الله لِقَاءَهُ (٣). وخرَّج البخاري من هذا حديث أبي هريرة (٤)، ولم يذكر قول عائشة في صفة المحتضر.\n٤٦٧٤ - (١٦) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (قَال اللهُ ﷿ إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ) (٥).\n٤٦٧٥ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ) (٦).\n٤٦٧٦ - (١٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي) (٧). لم يقل البخاري: \"وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِيَ\".\n٤٦٧٧ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (قَال اللهُ ﷿: إِذَا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِني ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا أَوْ بُوعًا (٨)، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيتُهُ هَرْوَلَةً) (٧).\n٤٦٧٨ - (٢٠) البخاري. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَرْويهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿\n_________\n(١) في (أ): \"تشخبت\".\n(٢) \"وتشنجت الأصابع\": أي تقبضها.\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٦٦ رقم ٢٦٨٥).\n(٤) انظر الحديث الآتي بعد هذا.\n(٥) البخاري (١٣/ ٤٦٦ رقم ٧٥٠٤).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٦٧ رقم ٢٦٨٦)، البخاري (١١/ ٣٥٧ رقم ٦٥٠٨).\n(٧) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٨) البوع: هو طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره.","vol":"4","page":33},{"text":"قَال: (إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ إِلَيَّ (١) شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِليَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَاشِيًا أَتَيتُهُ هَرْوَلَةً). وذكره بإسنادٍ آخر إلى أنس عن أبي هريرة ربما ذَكرَ (٢) النَّبيُّ - ﷺ - قَال: \"إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي .. \" والأول أتم. خرَّجه في كتاب \"التوحيد\" قريبًا من آخره (٣).\n٤٦٧٩ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَقُولُ اللهُ ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإ خَيرٍ مِنْهُ (٤)، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيتُهُ هَرْوَلَةً) (٥).\n٤٦٨٠ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَقُولُ اللهُ ﷿: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ (٦)، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيّئَهٍ مِثْلُهَا (٧) أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشيِ أَتَيتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ (٨) الأَرْضِ خطِيئَةً لا يُشْرِكُ بِي شَيئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً) (٩). وَفِي رِوَايَةٍ: \"فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ (١٠) \". لم يخرج البخاري عن أبي ذرٍ في هذا شيئًا.\n_________\n(١) في (أ): \"لي\".\n(٢) في (أ): \"ذكره\".\n(٣) البخاري (١٣/ ٥١٢ رقم ٧٥٣٧).\n(٤) في (أ): \"منهم\"، وفي الحاشية عن نسخة أخرى: \"منه\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٦٧ - ٢٠٦٨ رقم ٢٦٧٥/ ٢١).\n(٦) كذا في (ك) وحاشية (أ)، وفي (أ) وحاشية (ك) عن نسخة أخرى: \"أو أزيد\".\n(٧) في (أ): \"فجزاء سيئة سيئة مثلها\".\n(٨) \"بقراب الأرض\": يقارب مِلأها.\n(٩) مسلم (٤/ ٢٠٦٨ رقم ٢٦٨٧).\n(١٠) في حاشية (أ): \"وأزيد\".","vol":"4","page":34},{"text":"٤٦٨١ - (٢٣) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ (١)، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ). قَال: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سُبْحَانَ اللهِ في تُطِيقُهُ أَوْ (٢) في تَسْتَطِيعُهُ أَفَلا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) قَال: فَدَعَا اللهَ تَعَالى لَهُ فَشَفَاهُ (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: \"في طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ اللهِ\"، لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٦٨٢ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ (٤) قَال: (إِنَّ للهِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ (٥) فُضُلًا يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ (٦) بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَينَهُمْ وَبَينَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ قَال: فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَينَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ، قَال: وَمَاذَا (٧) يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا (٨): يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ. قَال: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: في أَي رَبِّ. قَال: فَكَيفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ (٩)،\n_________\n(١) قوله: \"فصار مثل الفرخ\" ليس في (أ). ومعناه: ضعف.\n(٢) في (ك): \"و\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٦٨ - ٢٠٦٩ رقم ٢٦٨٨).\n(٤) قوله: \"أنه\" ليس في (ك).\n(٥) في حاشيتي (أ) و(ك): \"سيارة\" وعليها في النسختين \"خ\". ومعناه: الذهاب في الأرض.\n(٦) في (أ): \"حيط\"، وفي (ك): \"أحيط\"، والمثبت من حاشية (أ) عن نسخة أخرى.\n(٧) في (أ): \"ذلك\".\n(٨) في (ك): \"قال\".\n(٩) \"ويستجيرونك\" أي: يطلبون الأمان منها.","vol":"4","page":35},{"text":"قَال: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي (١)؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قَال: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا. لا. قَال: فَكَيفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَال: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا. قَال: يَقُولُونَ: رَبِّ (٢) فِيهِمْ فُلانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَال: فَيَقُولُ: وَلَهُ قَدْ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ) (٣). لفظ البخاري في هذا الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ للهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَال: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَال: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَال: تَقُولُ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ. قَال: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَال: فَيَقُولُونَ: لا، وَاللهِ مَا رَأَوْكَ، قَال: فَيَقُولُ: كَيفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَال: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا لَكَ أَشَدَّ عِبَادَةً (٤)، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَال: فَيَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَال: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ. قَال: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَال: يَقُولُونَ: لا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَال: يَقُولُ: فَكَيفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَال: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَال: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَال: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ. قَال: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَال: يَقُولُونَ لا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا\n_________\n(١) في (ك): \"يستجيروني\".\n(٢) في (أ): \"يا رب\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٦٩ - ٢٠٧٠ رقم ٢٦٨٩)، البخاري (١١/ ٢٠٨ - ٢٠٩ رقم ٦٤٠٨).\n(٤) في (ك): \"كانوا أشد عبادة لك\".","vol":"4","page":36},{"text":"رَأَوْهَا (١). قَال: يَقُولُ: فَكَيفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَال: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً. قَال: فَيَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَال: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلانٌ لَيسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَال: هُمُ الْقَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ. تكرر لمسلم هنا (٢) حديث في أسماء الله تعالى وقد تقدم في أول كتاب \"الذكر\" على ترتيبه أَيضًا.\n٤٦٨٣ - (٢٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ قَال: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَكْثَرَ؟ قَال: كَانَ (٣) أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ: (اللَّهُمَّ (٤) آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ (٥) النَّارِ). قَال: وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهِ (٦).\n٤٦٨٤ - (٢٦) وَعَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾) (٧) (٨). لم يذكر البخاري فعل أنس في الدعاء بهذه الآية.\n٤٦٨٥ - (٢٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَن قَال لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ،\n_________\n(١) قوله: \"رأوها\" ليس في (أ).\n(٢) في (ك): \"فيها\".\n(٣) في (أ): \"كانت\".\n(٤) في (أ): \"اللهم ربنا\".\n(٥) قوله: \"عذاب\" تكرر في (أ).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٧٠ رقم ٢٦٩٠)، البخاري (٨/ ١٨٧ - ١٨٨ رقم ٤٥٢٢)، وانظر (٦٣٨٩).\n(٧) سورة البقرة، آية (٢٠١).\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"4","page":37},{"text":"وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا (١) مِنَ الشَّيطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ (٢) بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ (٣) مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَال: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ (٤) كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) (٥).\n٤٦٨٦ - (٢٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ قَال حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ قَال مِثْلَ مَا قَال أَوْ زَادَ عَلَيهِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا، أخرج الذي قبله.\n٤٦٨٧ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مِرَّاتٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ، يَعْنِي (٧) مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ) (٨). قَال البخاري: \"رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ\"، ولم يصل سنده به.\n٤٦٨٨ - (٣٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ) (٩).\n_________\n(١) في (ك): \"حرز\".\n(٢) في (أ): \"أحد يوم القيامة\".\n(٣) في (أ): \"بأكثر\".\n(٤) في (ك): \"وإن\"، وفي حاشية (أ): \"وإن\" وعليها \"خ\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٧١ رقم ٢٦٩١)، البخاري (٦/ ٣٣٨ - ٣٣٩ رقم ٣٢٩٣)، وانظر (٦٤٠٣).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٧١ رقم ٢٦٩٢).\n(٧) قوله: \"يعني\" ليس في (ك).\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٧١ - ٢٠٧٢ رقم ٢٦٩٣)، البخاري (١١/ ٢٠١ رقم ٦٤٠٤).\n(٩) مسلم (٤/ ٢٠٧٢ رقم ٢٦٩٤)، البخاري (١١/ ٢٠٦ رقم ٦٤٠٦)، وانظر (٧٥٦٣، ٦٦٨٢).","vol":"4","page":38},{"text":"٤٦٨٩ - (٣١) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَلا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٦٩٠ - (٣٢) مسلم. عَنْ سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: عَلِّمْنِي كَلامًا (٢) أَقُولُهُ، قَال: (قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ). قَال: فَهَؤُلاءِ لِرَبِّي ﷿، فَمَا لِي؟ قَال: (قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: (عَافِنِي). على الشك من الراوي. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٦٩١ - (٣٣) مسلم. عَنْ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي) (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: قَال: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الصَّلاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزقْنِي). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا.\n٤٦٩٢ - (٣٤) مسلم. عَنْ طَارِقٍ أَيضًا، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ أَقُولُ حِينَ أَسْألُ رَبِّي؟ قَال: (قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي). وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّا الإِبْهَامَ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ تَجْمَعُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٧٢ رقم ٢٦٩٥).\n(٢) في (أ): \"كلام\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٧٢ رقم ٢٦٩٦).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٧٣ رقم ٢٦٩٧).","vol":"4","page":39},{"text":"لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ) (١). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٦٩٣ - (٣٥) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِيِ وَقَّاصٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ). فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ كَيفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَال: (يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَيُحَطُّ (٢) عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ) (٣). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٦٩٤ - (٣٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْن أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ (٤) الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) (٥). ولا أخرج البخاري أيضًا (٦) هذا الحديث، إلا في المعونة والستر وتنفيس الكربة فإنه أخرجه من حديث ابن عمر (٧).\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ك): \"تحط\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٧٣ رقم ٢٦٩٨).\n(٤) في (ك): \"وغشيهم\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٧٤ رقم ٢٦٩٩).\n(٦) قوله: \"أيضًا\" ليس في (ك).\n(٧) انظر الحديث رقم (٤٥٢٧).","vol":"4","page":40},{"text":"٤٦٩٥ - (٣٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ ﷿ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ ﷿ فِيمَنْ عِنْدَهُ) (١). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٦٩٦ - (٣٨) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: خَرَجَ مُعَاويَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَال: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ. قَال: آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ (٢). قَال: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا (٣) مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَال: (مَا أَجْلَسَكُمْ؟). قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَينَا. قَال: (آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟). [قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ] (٤). قَال: (أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ (٥) أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ ﷿ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ) (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٦٩٧ - (٣٩) مسلم. عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّهُ لَيُغَان (٧) عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ) (٨).\n٤٦٩٨ - (٤٠) وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَال: سَمِعْتُ [الأَغَرَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٧٤ رقم ٢٧٠٠).\n(٢) في (ك): \"ذلك\".\n(٣) في (ك): \"حديثًا عنه\".\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ك)، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٥) في (ك): \"ولكن\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٧٥ رقم ٢٧٠١).\n(٧) \"ليغان\" الغين: التغطية، وأراد ما يغشاه - ﵇ - من بعض العوارض الشاغلة، فيفرغ بعد ذلك إلى الله ويستغفره.\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٧٥ رقم ٢٧٠٢).","vol":"4","page":41},{"text":"النَّبِيِّ - ﷺ - يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (١): (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ) (٢). وقال البخاري: \"سَبْعِينَ مَرَّةً\". ولم يخرج البخاري حديث: \"إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي\".\n٤٦٩٩ - (٤١) وخرَّج عَنْ أَبي هُرَيرَةَ] (٣)، ولَمْ يُخرجهُ مسلم قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً) (٤).\n٤٧٠٠ - (٤٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيهِ) (٥). (٦) لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٧٠١ - (٤٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ - (٧): (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا (٨) عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَهُ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ). قَال: وَأَنَا خَلْفَهُ، وَأَنَا أَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَال: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟). فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (قُلْ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) (٩).\n_________\n(١) في (ك): \"وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) ما بين المعكوفين جاء ملحقًا في هامش (أ)، ولم تظهر بعض كلماته.\n(٤) البخاري (١١/ ١٠١ رقم ٦٣٠٧).\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٧٦ رقم ٢٧٠٣).\n(٦) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٧) قوله: \"النبي - ﷺ -\" ليس في (ك).\n(٨) \"أربعوا\": ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم.\n(٩) مسلم (٤/ ٢٠٧٦ رقم ٢٧٠٤)، البخاري (٦/ ١٣٥ رقم ٢٩٩٢)، وانظر (٤٢٠٥، ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠، ٧٣٨٦).","vol":"4","page":42},{"text":"وقال البخاري في بعض طرقه: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَقَال: \"سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا\".\n٤٧٠٢ - (٤٤) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى أَيضًا، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُمْ يَصْعَدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ، قَال: فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلا ثَنِيَّةً نَادَى: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، قَال: فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّكُمْ لا تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا). قَال: فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟). قُلْتُ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) (١). وفي طريق آخر: (وَالَّذِي تَدْعُونَهُ (٢) أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتهِ) (٣). ولم يذكر البخاري ما في هذا الطريق: \"وَالَّذِي تَدْعُونَهُ\" إلى آخره. وفي بعض طرقه: عَنْ أَبِي مُوسَى أَيضًا: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزَاةٍ فَجَعَلْنَا لا نَصْعَدُ شَرَفًا (٤) وَلا نَعْلُو شَرَفًا وَلا نَهْبِطُ فِي وَادٍ إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ ... الحديث. وفي أخرى: ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِا للهِ، قَال: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا). ثُمَّ قَال: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ). وفي أُخرى: وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى بَغْلَتِهِ. وفي أخرى: أَنَّ ذلِكَ كَانَ فِي غَزوةِ خَيبَر.\n٤٧٠٣ - (٤٥) وخرَّج مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَال: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (أ): \"لا تدعونه\".\n(٣) في (أ): \"راحلة\".\n(٤) الشرف: العلو والمكان المرتفع.","vol":"4","page":43},{"text":"سَبَّحْنَا (١).\n٤٧٠٤ - (٤٦) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَال لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتي، قَال: (قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (٢). وَفِي رِوَايَةٍ: \"كَثِيرًا\" بدل: \"كَبِيرًا (٣) \". وفي أخرى: أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتي وَفِي بَيتِي. لم (٤) يقل البخاري: وَفِي بَيتِي\".\n٤٧٠٥ - (٤٧) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ (٥)، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، اللَّهُمَّ نَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَينِي وَبَينَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَينَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ (٦) وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ (٧) وَالْمَغْرَمِ) (٨) (٩). وفي بعض طرق البخاري: (اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا ..). الحديث.\n_________\n(١) البخاري (٦/ ١٣٥ رقم ٢٩٩٣)، وانظر (٢٩٩٤).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٧٨ رقم ٢٧٠٥)، البخاري (٢/ ٣١٧ رقم ٨٣٤)، وانظر (٦٣٢٦، ٧٣٨٨).\n(٣) في (أ): \"كثيرًا\".\n(٤) في (أ): \"ولم\".\n(٥) في (أ): \"القبر\".\n(٦) في (أ): \"شر الكسل\" ووضع على \"شر\": \"خ\".\n(٧) \"المأثم\": هو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه.\n(٨) \"المغرم\": هو الدَّينُ.\n(٩) مسلم (٤/ ٢٠٧٨ - ٢٠٧٩ رقم ٥٨٩)، البخاري (٢/ ٣١٧ رقم ٨٣٢)، وانظر (٨٣٣، ٢٣٩٧، ٦٣٦٨،، ٦٣٧٦، ٦٣٧٥، ٧١٢٩).","vol":"4","page":44},{"text":"٤٧٠٦ - (٤٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ) (١). وَفِي لَفظٍ آخَر: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ: (اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ (٢) وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتنةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ). زاد البُخَارِيّ: \"وَفِتنةِ الدَّجَّالِ\"، ولم يقل: \"شَرِّ\".\n٤٧٠٧ - (٤٩) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ أَيضًا؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال لأَبِي طَلْحَةَ: (الْتَمِسْ لِي غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيبَرَ). فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفُنِي وَأَنَا غُلامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ (٣)، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: (اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَع الدَّينِ (٤) وَغَلَبَةِ الرّجَالِ). ثمَّ قَدِمْنَا خَيبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ ...، وذكر الحديث. خرَّجه (٥) في باب \"من غزا (٦) بصبي للخدمة\". وقال في كتاب \"النكاح\": أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، قَال (٧): فَخَدَمْتهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ النبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً (٨).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٧٩ رقم ٢٧٠٦)، البُخَارِيّ (٦/ ٣٦ رقم ٢٨٢٣)، وانظر (٤٧٠٧، ٦٣٦٧، ٦٣٧١).\n(٢) \"أرذل العمر\" أي: آخره، في حال الكبر والعجز والخرف.\n(٣) \"راهقت الحلم\": راهق الغلام فهو مراهق إذا قارب الحلم.\n(٤) \"ضلع الدين\": أي ثقله.\n(٥) البُخَارِيّ (٦/ ٨٦ - ٨٧ رقم ٢٨٩٣).\n(٦) في (أ): \"غدًا\".\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٨) البُخَارِيّ (٩/ ٢٣٠ رقم ٥١٦٦)، وانظر (٤٧٩١، ٤٧٩٣، ٤٧٩٢، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٨، ٥١٦٣، ٦٢٣٨، ٥٤٦٦، ٥١٧١، ٥١٧٠، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١).","vol":"4","page":45},{"text":"٤٧٠٨ - (٥٠) مسلم. عَنْ سُفْيَانِ بْنِ عُيَينَةَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاء (١) وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ (٢) وَمِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ (٣). قَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ: أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً (٤). وقال البُخَارِيّ: قَال سُفْيَانُ: الحَديثُ ثَلاث زِدْتُ أَنَا وَاحِدةً لا أَدْرِي أيَّتَهُنَّ هِي. وفي بعض طرقه: (تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ). ذكر هذا في كتاب \"القَدَر\".\n٤٧٠٩ - (٥١) مسلم. عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَنْ نَزَلَ مَنْزِلَا فَقَال (٥): أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ (٦) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ) (٧). وَفِي لفظ آخَر: (إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنهُ لا يَضُرُّهُ شَيءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، ولا أخرج عن خولة بنت حكيم شيئًا.\n٤٧١٠ - (٥٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ، فَقَال: (أما إِنَّكَ\n_________\n(١) \"درك الشقاء\" أي: أعوذ بك أن يدركني الشقاء.\n(٢) \"شماتة الأعداء\": هي فرح العدو ببلية تنزل بعدوه.\n(٣) \"جهد البلاء\" فُسِّر بقلة المال وكثرة العيال، وقبل: هي الحال الشاقة.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٨٠ رقم ٢٧٠٧)، البُخَارِيّ (١١/ ١٤٨ رقم ٦٣٤٧)، وانظر (٦٦١٦).\n(٥) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٦) \"التامات\": الكاملات التي لا يدخل فيها نقص ولا عيب، وقيل: النافعة الشافية.\n(٧) مسلم (٤/ ٢٠٨٠ - ٢٠٨١ رقم ٢٧٠٨).","vol":"4","page":46},{"text":"لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ) (١). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.\n٤٧١١ - (٥٣) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيكَ (٢)، وَفَوَّضْتُ أَمْري إِلَيكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيكَ (٣)، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنجَا مِنْكَ إلا إِلَيكَ، آمَنْتُ (٤) بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلامِكَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ (٥) \". قَال: فَرَدَّدْتُهُنَّ لأَسْتَذْكِرَهُنَّ، فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَال: \"قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ\". (٦). وقال البُخَارِيّ: \"واجْعَلْهُن آخِرَ مَا تَقُولُ\"، ولم يقل: \"مِنْ\".\n٤٧١٢ - (٥٤) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (٧) أَيضًا؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ أَنْ يَقُولَ: (اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيكَ لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إلا إلَيكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ،\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٨١ رقم ٢٧٠٩).\n(٢) \"أسلمت وجهي إليك\" أي: استسلمت وجعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك.\n(٣) \"ألجأت ظهري إليك\": أي: توكلت عليك واعتمدت في أمرى كله كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده.\n(٤) في (أ): \"اللهمَّ آمنت\".\n(٥) \"الفطرة\": الإِسلام.\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٨١ - ٢٠٨٢ رقم ٢٧١٠)، البُخَارِيّ (١/ ٣٥٧ رقم ٢٤٧)، وانظر (٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨).\n(٧) قوله: \"عازب\" ليس في (ك).","vol":"4","page":47},{"text":"وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ) (١). وقال في طريق آخر: (فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيرًا). [في بعض طرق البُخَارِيّ: \"وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا\". ذكره] (٢) في \"التوحيد\". وقال في طرقه كلها: \"وَنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ\"، إلَّا ما كان من قول البراء في استذكاره الحديث فإنَّه قال فيه: وَرَسُولِكَ كما قال مسلم.\n٤٧١٣ - (٥٥) وخرَّج البُخَارِيّ أَيضًا، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ قَال: (اللهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيكَ، وَأَلْجَأتُ ظَهرِي إِلَيكَ، رَغْبَةً وَرَهبةً إِلَيكَ، لا مَنْجَا وَلا مَلْجَأَ مِنْكَ إلا إِليكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ (٣) الذِي أَرْسَلْتَ). وَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (مَنْ قَالهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيلَتِهِ مَاتَ عَلَى الْفِطرَةِ). خرَّجه البُخَارِيّ كما خرجه مسلم، وخرَّجه أَيضًا من فعل النَّبِيّ - ﷺ -.\n٤٧١٤ - (٥٦) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَال: (اللهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ). وَإِذَا اسْتَيقَظَ قَال: (الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا (٤) وَإِلَيهِ النُّشُورُ) (٥) (٦).\n٤٧١٥ - (٥٧) خرَّجه البُخَارِيّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيفَةَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) ما بين المعكوفين تكرر في (أ).\n(٣) في (أ): \"نبيك\".\n(٤) \"أماتنا\" المراد بأماتنا النوم.\n(٥) \"النشور\": الإحياء للبعث يوم القيامة.\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٨٣ رقم ٢٧١١).","vol":"4","page":48},{"text":"أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ .. بمثله (١). وَفِي آخر: وَإِذَا (٢) قَامَ بدل إِذَا اسْتَيقَظَ. وفِي آخَر: إِذَا أَصْبَحَ، وخرَّجه (٣) مثله (٤) مِن حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَيضًا وقال: إِذَا اسْتَيقَظَ (٥).\n٤٧١٦ - (٥٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَال: (اللهمَّ خلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفاهَا (٦) لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهمَّ أَسْأَلُكَ (٧) الْعَافِيَةَ). فَقَال لَهُ رَجُلٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ؟ فَقَال: سَمِعْتُهُ مِنْ خَيرٍ مِنْ عُمَرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٨). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، خرَّج بعضه من حديث أبي هريرة وسيأتي إن شاء الله (٩).\n٤٧١٧ - (٥٩) وخرَّج أَيضًا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيلَةٍ جَمَعَ كَفَّيهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهمَا: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ (١٠). خرَّجه في باب \"فضل المعوذات\"، وخرَّجه في كتاب\n_________\n(١) البُخَارِيّ (١١/ ١٣١ رقم ٦٣١٢)، وانظر (٦٣١٤، ٧٣٩٤، ٦٣٢٤).\n(٢) في (أ): \"إذا\".\n(٣) في (ك): \"خرجه\".\n(٤) قوله: \"مثله\" ليس في (ك).\n(٥) البُخَارِيّ (١١/ ١٣٠ رقم ٦٣٢٥)، وانظر (٧٣٩٥).\n(٦) في (ك): \"تتوفاها\".\n(٧) في \"مسلم\": \"إني أسألك\"\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٨٣ رقم ٢٧١٢).\n(٩) انظر الحديث رقم (٦٣) في هذا الباب.\n(١٠) البُخَارِيّ (٩/ ٦٢ رقم ٥٠١٧)، وانظر (٥٧٤٨، ٦٣١٩).","vol":"4","page":49},{"text":"\"الطب والرقي\" (١)، وقال: قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ. وَقَال: قَال يُونُسُ: كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَتَى إِلَى فِرَاشِهِ.\n٤٧١٨ - (٦٠) مسلم. عَنْ سُهَيلِ (٢) بْنِ أَبِي صَالِح قَال: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ إنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: (اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلّ شَيءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلّ شَيءٍ أَنت آخِذٌ بِنَاصِيَتهِ (٣)، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّينَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ). وَكَانَ يَرْوى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. (٤). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٤٧١٩ - (٦١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا أَنْ نَقُولَ بِمِثْلِه. وَقَال: (مِنْ شَرِّ كُلّ دَابَّةٍ أَنْتَ أخِذٌ بِنَاصِيَتهَا) (٥).\n٤٧٢٠ - (٦٢) وَعَنْهُ قَال: أَتَتْ فَاطِمَةُ النبِيَّ - ﷺ - تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَال لَهَا: (قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْع ..) بِمِثْلِ حَدِيثِ سُهَيلٍ (٢) عَنْ أبِيهِ (٦). ولم يخرجه البُخَارِيّ.\n_________\n(١) في (ك): \"وفي الرقى\".\n(٢) في (أ): \"سهل\" وهو خطأ.\n(٣) \"كل شيء أَنْتَ أخذ بناصيته\" أي من شر كل شيء من المخلوقات.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٨٤ رقم ٢٧١٣).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) انظر الحديث رقم (٦٠) في هذا الباب.","vol":"4","page":50},{"text":"٤٧٢١ - (٦٣) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ (١) فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ وَلْيُسَمِّ الله تَعَالى، فَإِنهُ لا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ (٢) عَلَى فِرَاشِهِ، فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبي لَكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ) (٣). وَفِي رِوَايَةِ: (ثُمَّ لْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبّي وَضَعْتُ جَنْبِي فَإِنْ أَحْيَيتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا). وقال البُخَارِيّ: (فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ (٤) ثَوْبِهِ (٥) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبّي وَضَعْتُ جَنْبِي\"، ولم يقل: \"سُبْحَانَكَ\"، ولا قال: \"وَلْيُسَمِّ (٦) اللَّهَ\".\n٤٧٢٢ - (٦٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَال: (الْحَمْدُ لله الذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ لَهُ وَلا مُؤْويَ) (٧). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٤٧٢٣ - (٦٥) وخرَّج عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ (٨) في الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: (إِذَا هَمَّ (٩) أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ مِنْ غَيرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللهُمَّ إِنِّي\n_________\n(١) \"داخلة إزاره\": ما يلي داخل الجسد منه.\n(٢) في (ك): \"بعد\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٨٤ - ٢٠٨٥ رقم ٢٧١٤)، البُخَارِيّ (١١/ ١٢٥ - ١٢٦ رقم ٦٣٢٠)، وانظر (٧٣٩٣).\n(٤) في (أ): \"بصنيفة\"، وفي (ك): \"بصيفة\"، والمثبت من\"البُخَارِيّ\".\n(٥) \"بصنفة ثوبه\": هي الحاشية التي تلي الجلد.\n(٦) في (أ): \"يسمِّ\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٠٨٥ رقم ٢٧١٥).\n(٨) \"الاستخارة\" استخار الله: طلب منه الخيرة. والمراد طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما.\n(٩) المراد بالهمّ: العزيمة.","vol":"4","page":51},{"text":"أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيرٌ لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَال: في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَال: في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيرَ حَيثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ (١). قَال: ويسَمِّي حَاجَتَهُ) (٢). خرَّجه في كتاب \"الصلاة\" في باب \"ما جاء في التطوع مثنى مثنى\" وخرَّجه في \"الأدعية\" أَيضًا وفي كتاب \"التوحيد، قال (٣) في \"إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ، ثُمَّ يُسَمِّيهِ بِعَينهِ\".\n٤٧٢٤ - (٦٦) مسلم. عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الأَشْجَعِيِّ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْعُو الله (٤) بِهِ؟ قَالتْ: كَانَ يَقُولُ: (اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ (٥) شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ) (٦). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٤٧٢٥ - (٦٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيكَ أَنَبْتُ (٧) وَبِكَ خَاصَمْتُ (٨)، اللهُمَّ إِنِّي (٩) أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لا إِلَهَ إلا أَنْتَ أَنْ تُضِلِّنِي أَنْتَ الْحَيُّ\n_________\n(١) \"رضني به\" أي: اجعلني به راضيًا.\n(٢) البُخَارِيّ (٣/ ٤٨ رقم ١١٦٢)، وانظر (٦٣٨٢، ٧٣٩٠).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"يدعو به\".\n(٥) قوله: \"ومن\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٨٥ رقم ٢٧١٦).\n(٧) \"وإليك أنبت\" أي: أقبلت بهمتي وطاعتي وأعرضت عما سواك.\n(٨) \"وبك خاصمت\" أي: بك أحتج وأدافع وأقاتل.\n(٩) قوله: \"إنِّي\" ليس في (ك).","vol":"4","page":52},{"text":"الَّذِي لا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ) (١).\n٤٧٢٦ - (٦٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا كَانَ في سَفَرٍ فَأَسْحَرَ (٢) يَقُولُ: (سَمَّعَ سَامِعٌ (٣) بِحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَينَا رَبَّنَا صَاحِبْنَا، وَأَفْضِلْ عَلَينَا عَائِذًا بِاللهِ مِنَ النَّارِ) (٤). لم (٥) يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٤٧٢٧ - (٦٩) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، عَنِ النبيِّ - ﷺ - أَنهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطيئِتي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي (٦) في أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بهِ مِنِّي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ) (٧).\nفي بعض طرق البخاري: \"وَجَهْلِي وهَزْلِي\".\n٤٧٢٨ - (٧٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي (٨) دُنْيَايَ الَّتِي (٩) فِيهَا\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٨٦ رقم ٢٧١٧)، البُخَارِيّ (٣/ ٣ رقم ١١٢٠)، وانظر (٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٩٩، ٧٤٤٢).\n(٢) \"فأسحر\" أي انتهى إلى السحر، وهو آخر الليل.\n(٣) \"سمَّع سامع\" بفتح الميم المشددة، ومعناه: بلَّغ سامع قولي هذا لغيره، وضبطت بكسر الميم أي: ليسمع سامع وليشهد شاهد على حمدنا لله.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٨٦ رقم ٢٧١٨).\n(٥) في (ك): \"ولم\".\n(٦) الإسراف: مجاوزة الحد.\n(٧) مسلم (٤/ ٢٠٨٧ رقم ٢٧١٩)، البُخَارِيّ (١١/ ١٩٦ رقم ٦٣٩٨)، وانظر (٦٣٩٩).\n(٨) قوله: \"لي\" ليس في (ك).\n(٩) في (أ): \"الذي\".","vol":"4","page":53},{"text":"مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي في كُلِّ خَيرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٧٢٩ - (٧١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - أَنه كَانَ يَقُولُ: (اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى) (٢). وَفِي رِوَايَةٍ: (وَالْعِفةَ). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.\n٤٧٣٠ - (٧٢) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَال: لا أقُولُ لَكُمْ إلا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ، كَانَ يَقُولُ (٣): (اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ (٤) وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا (٥) أَنْتَ خَيرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٧٣١ - (٧٣) وخرج عَنْ أَنَسٍ قَال: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كُلَّمَا نَزَلَ (٧)، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرْ أَنْ يَقُولَ: (اللهمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ (٨) وَالْحَزَنِ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٨٧ رقم ٢٧٢٠).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٨٧ رقم ٢٧٢١).\n(٣) في (أ): \"يقول قال كان يقول\".\n(٤) قوله: \"والهرم\" ليس في (أ).\n(٥) \"وزكها\" أي: طهرها.\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٨٨ رقم ٢٧٢٢).\n(٧) في (أ): \"نزلت\".\n(٨) في (أ): \"الهرم\".","vol":"4","page":54},{"text":"وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَع الدَّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ). زاد في آخر: (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وأَعُوذَ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) (١).\n٤٧٣٢ - (٧٤) وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَال: كَانَ سَعدٌ يَأْمُرُنَا بِخَمْسٍ وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: (اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ (٢) إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا -يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ-، وَأعُوذ بِكَ مِن عَذَابِ الْقَبْرِ) (٣). خرَّجه مسلم من حديث أنس وغيره (٤). وفي بعض طرق البُخَارِيّ: عَنْ سَعْدٍ في هَذَا الحَدِيثِ، كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا هَؤلاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمَ الْكِتَابَةَ. وفي بعضها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ (٥) الصَّلاةِ.\n٤٧٣٣ - (٧٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَمْسَى قَال: (أَمْسَينَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لله وَالْحَمْدُ لله لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير، اللهمَّ أَسْأَلُكَ خَيرَ هَذِهِ اللَّيلَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، اللهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ (٦)، اللهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ وَعَذَابٍ في الْقَبْرِ) (٧). وفي لفظ آخر: (أَسْأَلُكَ خَيرَ مَا في هَذِهِ اللَّيلَةِ، وَخَيرَ مَا بَعْدَهَا،\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤٩) في هذا الباب.\n(٢) في (ك): \"من أن أرد\".\n(٣) البُخَارِيّ (١١/ ١٧٤ رقم ٦٣٦٥)، وانظر (٢٨٢٢، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠).\n(٤) تقدمت روايته في هذا الباب قبل قليل.\n(٥) في (أ): \"دبر كل صلاة\".\n(٦) \"سوء الكبر\": الهرم والخرف والرد إلى أرذل العمر.\n(٧) مسلم (٤/ ٢٠٨٨ رقم ٢٧٢٣).","vol":"4","page":55},{"text":"وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا في هَذِهِ اللَّيلَةِ، وَشَر مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ (١) أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ وَعَذَابٍ في الْقَبْرِ) وَإِذَا أَصْبَحَ قَال مِثْلَ ذَلِكَ أَيضًا: (أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لله). وفي آخر: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَمْسَى قَال: (أَمْسَينَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لله وَالْحَمْدُ لله (٢) لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيرِ هَذِهِ اللَّيلَةِ وَخَيرِ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، إلَّا التعوذ من الكسل وما بعده، فإنَّه ذكره من حديث أنس وغيره (٣) ولم يوقت.\n٤٧٣٤ - (٧٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: (لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ أعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ (٤) وَحْدَهُ فَلا شَيءَ بَعْدَهُ) (٥).\n٤٧٣٥ - (٧٧) وَعن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قُلِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي (٦)، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ سَدَادَ\n_________\n(١) قوله: \"رب\" ليس في (ك).\n(٢) قوله: \"لله\" ليس في (ك).\n(٣) تقدمت روايتهم قبل قليل.\n(٤) \"غلب الأحزاب وحده\" أي: قبائل الكفار المتحزبين عليهم. وحده: أي من غير قتال الآدميين. بل أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٨٩ رقم ٢٧٢٤)، البُخَارِيّ (٧/ ٤٠٦ رقم ٤١١٤).\n(٦) \"سددني\": وفقني واجعلني مصيبًا في جميع أموري مستقيمًا.","vol":"4","page":56},{"text":"السَّهْمِ) (١). وَفِي رِوَايَةٍ: (قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ ..) بِمِثْلِهِ. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٤٧٣٦ - (٧٨) وخرَّج عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبيتَ فَمَرَّتَينِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَلا تُمِلَّ (٢) النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ (٣) وَهُمْ في حَدِيثٍ مِنْ حَدِثِيهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أنْصِتْ فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، وَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي (٤) عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابَهُ (٥) لا يَفْعَلُونَ (٦) إلَّا ذَلِكَ (٧).\n٤٧٣٧ - (٧٩) مسلم. عَنْ جُوَيرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيّ - ﷺ -؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - (٨) خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ في مَسْجِدِهَا (٩)، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَال: (مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيهَا؟). قَالتْ (١٠): نَعَمْ قال النبِيُّ - ﷺ -: (لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بمَا قُلْتِ مُنْذُ (١١) الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفَسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ) (١٢). وفي لفظ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٩٠ رقم ٢٧٢٥).\n(٢) في (أ): \"تملل\".\n(٣) في (أ): \"النَّاس\"، وفي الحاشية: \"القوم\" وعليها \"خ\".\n(٤) في (أ): \"وإني\".\n(٥) في (ك): \"فإنِّي عهدت أصحاب رسول الله - ﷺ -\".\n(٦) في (ك): \"لا يفعلون ذلك\"، وفي رواية أبي ذر: \"يعني لا يفعلون إلَّا ذلك الاجتناب\".\n(٧) البُخَارِيّ (١١/ ١٣٨ رقم ٦٣٣٧).\n(٨) قوله: \"أن النَّبِيّ - ﷺ -\" ليس في (أ).\n(٩) \"مسجدها\" أي: موضع صلاتها.\n(١٠) في (أ): \"فقالت\".\n(١١) في (أ): \"مثل\".\n(١٢) مسلم (٤/ ٢٠٩٠ رقم ٢٧٢٦).","vol":"4","page":57},{"text":"آخر: (سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ) لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٤٧٣٨ - (٨٠) مسلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَن فَاطِمَةَ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى في يَدِهَا، وَأَتَى النبِيَّ - ﷺ - سَبْيٌ فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، وَلَقِيَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النبِيُّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ إِلَيهِ، فَجَاءَ النَّبِيّ - ﷺ - إِلَينَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (عَلَى مَكَانِكُمَا فَقَعَدَ بَينَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِهِ عَلَى صَدْرِي، ثُمَّ قَال: (أَلا أُعَلِّمُكُمَا خَيرًا (١) مِمَّا سَأَلْتُمَا (٢)، إِذَا أَخَذتمَا مَضَاجِعَكُمَا أَنْ تُكبَرَا الله أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، وَتُسَبِّحَاهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدَاهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَهْوَ خَير لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: (إِذَا أَخَذتمَا مَضْجَعَكُمَا مِنَ الليلِ). وفي أخرى: قَال عَلِيٌّ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ (٤) سَمِعْتُهُ مِنَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَقِيلَ لَهُ: وَلا لَيلَةَ صِفِّينَ؟ قَال (٥): وَلا لَيلَةَ صِفِّينَ. وفي بعض طرق البُخَارِيّ: التسبيح أَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ، وذكر أَن فَاطِمَةَ ﵂ أَتَتِ النبِيَّ - ﷺ - تَسْأَلُهُ خَادِمًا. ومن تراجمه على هذا الحديث باب \"عمل المرأة في بيت زوجها\"، وباب \"خادم المرأة\".\n٤٧٣٩ - (٨١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتِ النبِيَّ - ﷺ - تَسْأَلُهُ خَادِمًا وَشَكَتِ الْعَمَلَ، فَقَال: (مَا أَلْفَيتِيهِ (٦) عِنْدَنَا)، وَقَال (٧): (أَلا أَدُلُّكِ\n_________\n(١) في (أ): \"خير\".\n(٢) في (أ): \"سألتهما\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٩١ رقم ٢٧٢٧)، البُخَارِيّ (٦/ ٢١٠ رقم ٣١١٣)، وانظر (٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٦٣١٨، ٥٣٦٢).\n(٤) في (أ): \"مد\".\n(٥) في (أ): \"فقال\".\n(٦) \"ما ألفيتيه\" أي ما وجدت ما تطلبينه عندنا.\n(٧) قوله: \"وقال\" ليس في (أ).","vol":"4","page":58},{"text":"عَلَى مَا هُوَ خَيرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ تُسَبِّحِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعًا (١) وَثَلاثِينَ حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ) (٢). لم يخرج البُخَارِيّ عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n٤٧٤٠ - (٨٢) وخرَّج عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: (اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إلا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ (٣) بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ (٤) بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي (٥) فَإِنهُ لا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إلا أَنْتَ، قَال: وَمَنْ قَالهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالهَا مِنَ اللَّيلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنّةِ) (٦). ذكره في أول كتاب \"الدعوات\".\n٤٧٤١ - (٨٣) مسلم. عَنْ أَبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللهَ تَعَالى مِنْ فَضْلِهِ فَإِنهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ (٧) فَإِنهَا رَأَتْ شَيطَانًا) (٨) (٩).\n٤٧٤٢ - (٨٤) وعَنِ ابْنِ عبَاسٍ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: (لا إِلَهَ إلا الله الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلَهَ إلا الله رَبُّ [الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إلا الله رَبُّ] (١٠)\n_________\n(١) في (ك): \"ثلاثًا\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٩٢ رقم ٢٧٢٨).\n(٣) \"أبوك لك\" أي: أعترف.\n(٤) قوله: \"لك\" ليس في (أ).\n(٥) في حاشية (ك): \"ذنوبي\" وعليها \"خ\".\n(٦) البُخَارِيّ (١١/ ٩٧ - ٩٨ رقم ٦٣٠٦)، وانظر (٦٣٢٣).\n(٧) في (أ): \"من شر الشيطان\".\n(٨) في (ك): \"شيطان\".\n(٩) مسلم (٤/ ٢٠٩٢ رقم ٢٧٢٩)، البُخَارِيّ (٦/ ٣٥٠ رقم ٣٣٠٣).\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ك).","vol":"4","page":59},{"text":"السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ (١) الأَرْضِ وَرَبُّ (٢) الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) (٣). وزاد في رِوَايةٍ أُخْرَى: \"لا إِلَهَ إلا الله رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ\"، وفي أخرى: كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ وَيَقُولُهُنَّ. وفِي بَعضِ طُرق البُخَارِيّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: (لا إِلَهَ إلا اللهُ الْحَلِيمُ الْعَلِيمُ (٤)، لا إِلَهَ إلا الله رَبُّ (٥) الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إلا الله رَبُّ (٥) السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ). خرَّجه في كتاب \"التوحيد\" في باب \"وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم\".\n٤٧٤٣ - (٨٥) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ أَيُّ الْكَلامِ أَفْضَلُ؟ قَال: (مَا اصْطَفَاهُ الله لِمَلائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ) (٦).\n٤٧٤٤ - (٨٦) وَعَنْهُ في هذا الحديث. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ ﷿؟). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبرْنِي بِأَحَبّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ ﷿، فَقَال (٧): (إِنَّ أَحَبَّ الْكَلامِ إِلَى الله: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ) (٨). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٤٧٤٥ - (٨٧) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيبِ إلا قَال الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلِهِ) (٩). وَفِي لَفظٍ آخَر: (مَنْ دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيبِ قَال الْمَلَكُ الْمُوَكلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ\n_________\n(١) قوله: \"رب\" ليس في (أ).\n(٢) في (ك): \"رب\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٠٩٣ رقم ٢٧٣٠)، البُخَارِيّ (١٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥ رقم ٧٤٢٦)، وانظر (٦٣٤٥، ٦٣٤٦، ٧٤٣١).\n(٤) في (أ): \"هو العليم الحكيم\".\n(٥) في (أ): \"هو رب\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٠٩٣ رقم ٢٧٣١).\n(٧) في (أ): \"قال\".\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) مسلم (٤/ ٢٠٩٤ رقم ٢٧٣٢).","vol":"4","page":60},{"text":"بِمِثْلٍ). وفي آخر: (دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيرٍ قَال الْمَلَكُ الْمُوَكلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْل). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٤٧٤٦ - (٨٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الله لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيهَا، أَوْ يَشْرَبَ (١) الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيهَا) (٢). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا هذا الحديث.\n٤٧٤٧ - (٨٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلا أَوْ (٣) فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي) (٤).\n٤٧٤٨ - (٩٠) وَعَنْهُ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَال: (يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يُسْتَجَابُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ (٥) عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ) (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: \"قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي\". أخرج البُخَارِيّ اللفظ الأول من هذا الحديث.\n٤٧٤٩ - (٩١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ (٧) وَجَمِيع سَخَطِكَ) (٨). لم يخرج البخاري هذا.\n_________\n(١) في (ك): \"ويشرب\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٩٥ رقم ٢٧٣٤).\n(٣) قوله: \"فلا أو\" ليس في (ك).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٩٥ رقم ٢٧٣٥)، البُخَارِيّ (١١/ ١٤٠ رقم ٦٣٤٠).\n(٥) يستحسر: يقال حسر واستحسر إذا أعيا وانقطع عن الشيء، والمراد هنا: أن ينقطع عن الدعاء.\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) \"وفجاءة نقمتك\" الفجاءة: البغتة.\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٩٧ رقم ٢٧٣٩).","vol":"4","page":61},{"text":"٤٧٥٠ - (٩٢) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدّ (١) مَحبوسُونَ، إلا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ) (٢).\n٤٧٥١ - (٩٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللهِ (٣) - ﷺ -: (اطَّلَعْتُ في (٤) الْجَنَّةِ فَرَأَيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) (٥).\n٤٧٥٢ - (٩٤) خرَّجه البُخَارِيّ من حديث عمران بن حصين (٦)، ونبَّه على رواية ابن عباس، ولم يخرج له لفظًا ولا وصل به سنده.\n٤٧٥٣ - (٩٥) ذكره في \"النكاح\" وغيره من حديث أبي هريرة أَيضًا.\n٤٧٥٤ - (٩٦) ولمسلم عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ -وَلَمْ يُخْرجه البُخَارِيّ-؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي (٧) الْجَنَّةِ النِّسَاءُ) (٨).\n٤٧٥٥ - (٩٧) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) (٩).\n٤٧٥٦ - (٩٨) وَعَنْهُ، وَعَنْ (١٠) سَعِيدِ بْنِ زَيدِ، أَنهُمَا حَدَّثَا عَنْ رَسُولِ اللهِ\n_________\n(١) \"وأصحاب الجد\" قيل المراد به: أصحابي البخت والحظ في الدنيا والغنى والوجاهة بها. ومعناه: محبوسة للحساب.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٩٦ رقم ٢٧٣٦)، البُخَارِيّ (٩/ ٢٩٨ رقم ٥١٩٦)، وانظر (٦٥٤٧).\n(٣) قوله: \"رسول الله\" ليس في (ك).\n(٤) في (أ): \"على\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٠٩٦ رقم ٢٧٣٧).\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٢٩٨ رقم ٥١٩٨)، وانظر (٣٢٤١، ٦٤٤٩، ٦٥٤٦).\n(٧) في (أ): \"ساكن\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢٠٩٧ رقم ٢٧٣٨).\n(٩) مسلم (٤/ ٢٠٩٧ رقم ٢٧٤٠)، البُخَارِيّ (٩/ ١٣٧ رقم ٥٠٩٦).\n(١٠) في (أ): \"عن\".","vol":"4","page":62},{"text":"- ﷺ - أَنَّهُ قَال: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي في النَّاسِ (١) فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) (٢). لم يذكر البُخَارِيّ سعيد بن زيد.\n٤٧٥٧ - (٩٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ (٣)، وَإِنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتنةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ) (٤). وَفِي رِوَايَةٍ: \"لِيَنْظُرَ كَيفَ تَعْمَلُونَ\". لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>حَدِيثُ الغَارِ</span>\n٤٧٥٨ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنهُ قَال: (بَينَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ في جَبَلٍ (٥) فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ (٦) غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيهِمْ، فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لله (٧) فَادْعُوا الله بِهَا لَعَلَّهُ (٨) يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ، فَقَال أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَتِي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيهِمْ (٩) حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَأَنَّهُ نَأَى بِي (١٠) ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيتُ فَوَجَدْتُهُمَا\n_________\n(١) قوله: \"في النَّاس\" ليس في (أ).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٠٩٨ رقم ٢١٧٤).\n(٣) في (ك): \"خضرة حلوة\"، ومعناه: حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها، وقيل: سرعة فنائها كالشيء الأخضر.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٠٩٨ رقم ٢٧٤٢).\n(٥) في (أ): \"الجبل\".\n(٦) في (أ): \"في\" وفي الحاشية: \"فم\" وعليها \"خ\".\n(٧) قوله: \"لله\" ليس في (أ).\n(٨) في (أ): \"لعل\".\n(٩) \"رحت عليهم\": رددت الماشية من المرعى إلى مبيتها.\n(١٠) \"نأى بي\" أي: بَعُدَ.","vol":"4","page":63},{"text":"قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بالْحِلابِ (١)، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ (٢) عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي (٣) وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا (٤) فُرْجَةَ نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ الله مِنْهَا فُرْجَةً فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ. وَقَال الآخَرُ: اللهمَّ إنهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا (٥) كَأَشَدّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، وَطَلَبْتُ إِلَيهَا نَفْسَهَا فَأبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَقِيتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَينَ رِجْلَيهَا (٦) قَالتْ: يَا عَبْدَ اللهِ اتقِ الله وَلا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ (٧) إلا بِحَقِّهِ (٨)، فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، فَفَرَجَ لَهُمْ. وَقَال الآخَرُ: اللَّهمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَال: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ (٩)، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا، فَجَاءَنِي فَقَال: اتقِ الله وَلا تَظْلِمْنِي حَقِّي قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا، فَقَال: اتقِ الله وَلا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا، فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي\n_________\n(١) \"الحلاب\": هو الإناء الذي يحلب فيه يسع حلبة ناقة، وقد يريد هنا: اللبن المحلوب.\n(٢) \"يتضاغون\" أي: يصيحون ويستغيثون من الجوع.\n(٣) \"ذلك دأبي\" أي: حالي اللازمة.\n(٤) قوله: \"منها\" ليس في (أ).\n(٥) في (أ): \"أحبها\".\n(٦) \"وقعت بين رجليها\" أي: جلست مجلس الرَّجل للجماع.\n(٧) \"الخاتم\" كناية عن بكارتها.\n(٨) \"بحقه\" أي: بنكاح لا بزنا.\n(٩) \"فرغب عنه\" أي: كرهه وسخطه وتركه.","vol":"4","page":64},{"text":"فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ الله مَا بَقِيَ) (١). وَفِي لَفظٍ آخَر: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"انْطَلَقَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ\". وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وقال فيه: \"قَال رَجُلٌ مِنْهُمُ: اللهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ لا أَغْبِقُ (٢) قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلا مَالًا (٣) وَلا وَلَدًا\". وَقَال: \"فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِي فَأَعْطيتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ\". وَقَال: (فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ (٤) حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ فَارْتَعَجَتْ (٥) \". وَقَال: \"فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ (٦) يَمْشُونَ\". وقال البُخَارِيّ في بعض طرقه: \"فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّهُ وَاللهِ يَا هَؤُلاءِ لا يُنْجِيكُمْ إلا الصِّدْقُ فَليَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ\". وَقَال: \"وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوع\"، وقال: \"فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنا\" قالها في المواضع الثلاثة، وفي بعضها: \"فَاسْتَيقَظَا فَشَرِبَا غَبوقَهُمَا\"، وفيه: \"حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيهَا قَالتْ: لا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ (٧) إلا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوع عَلَيهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَتَرَكْتُ الذهَبَ الذِي أَعْطيتُهَا\" وقال في قصة الأجير: \"فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ\" (٨).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٠٩٩ - ٢١٠٠ رقم ٢٧٤٣)، البُخَارِيّ (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩ رقم ٢٢١٥)، وانظر (٥٩٧٤، ٣٤٦٥، ٢٣٣٣، ٢٢٧٢).\n(٢) \"لا أغبق\" الغبوق: شرب العشاء، والصبوح: شرب أول النهار.\n(٣) قوله: \"ولا مالًا\" ليس في (ك).\n(٤) \"فثمرت أجره\" أي: ثمنه.\n(٥) الإرتعاج: الاضطراب والحركة.\n(٦) قوله: \"من الغار\" ليس في (ك).\n(٧) \"تفض الخاتم\": هو كناية عن الوطء.\n(٨) في حاشية (أ): \"بلغ\".","vol":"4","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>بَابٌ في التَّوْبَةِ</span>\n٤٧٥٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (قَال الله ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيثُ يَذْكُرُنِي، وَاللهِ لَلهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلاةِ، مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيهِ أُهَرْولُ) (١). وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: (لَلهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ). ولم يخرج البُخَارِيّ حديث التوبة من حديث أبي هريرة، خرَّجه من حديث ابن مسعود.\n٤٧٦٠ - (٢) مسلم. عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَينِ حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ، وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَلهُ (٢) أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ في أرْضٍ دَوَيَّةٍ مَهْلِكَةٍ (٣) مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ، فَنَامَ فَاسْتَيقَظَ [فَوَجَدَهَا قَدْ ذَهَبَتْ] (٤) فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، ثُمَّ قَال: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ (٥) حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيهَا زَادُهُ طَعَامُهُ وَشَرَابهُ، فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ) (٦). وَزَاده لفظ البُخَارِيّ: عَنِ الْحَارِثِ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ حَدِيثَينِ: أَحَدُهُمَا عَنِ النبيِّ - ﷺ -، وَالآخَرُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٠٢ رقم ٢٦٧٥).\n(٢) في (أ): \"الله\".\n(٣) \"دوية مهلكة\" الدوية: الأرض القفر والفلاة الخالية، والمهلكة: هي موضع خوف الهلاك.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) في (أ): \"وأنام\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٠٣ رقم ٢٧٤٤)، البُخَارِيّ (١١/ ١٠٢ رقم ٦٣٠٨).","vol":"4","page":66},{"text":"عَنْ نَفْسِهِ، قَال: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ (١) يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَال بِهِ هَكَذَا). قَال أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ، ثُمَّ قَال: (لَلهُ (٢) أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ الله، قَال: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ).\n٤٧٦١ - (٣) مسلم. عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: خَطَبَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَقَال: (لَلهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ (٣) عَلَى بَعِيرٍ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ فَأَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ فَنَزَلَ، فَقَال تَحْتَ شَجَرَةٍ فَغَلَبَتْهُ عَينُهُ وَانْسَلَّ بَعِيرُهُ فَاسْتَيقَظَ، فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَانِيًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَالِثًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا، فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الذِي قَال فِيهِ، فَبَينَمَا هُوَ قَاعِدٌ فِيهِ إِذْ جَاءَهُ (٤) بَعِيرُهُ يَمْشِي حَتَّى وَضَعَ خِطَامَهُ (٥) في يَدِهِ، فَلَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ هَذَا حِينَ وَجَدَ بَعِيرَهُ عَلَى حَالِهِ). قَال سِمَاكٌ: فَزَعَمَ الشَّعْبِي أَنَّ النعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النبِيِّ - ﷺ -، وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ (٦). لم يخرج البُخَارِيّ عن النُّعمان في هذا شيئًا.\n_________\n(١) \"الفاجر\": هو المنبعث في المعاصي والمحارم.\n(٢) في (أ): \"الله\".\n(٣) \"مزاده\": هي القربة العظيمة.\n(٤) في (أ): \"جاء\".\n(٥) الخطام: الزمام، وهو الحبل الذي يقاد به البعير.\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٠٣ - ٢١٠٤ رقم ٢٧٤٥).","vol":"4","page":67},{"text":"٤٧٦٢ - (٤) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَيفَ تَقُولُونَ بِفَرَح رَجُلٍ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيسَ بِهَا طَعَامٌ وَلا شَرَابٌ وَعَلَيهَا لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيهِ، ثُمَّ مَرَّتْ بِجذْلِ شَجَرَةٍ (١) فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ؟). قُلْنَا: شَدِيدًا يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمَا وَاللهِ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ) (٢). ولا أخرج البُخَارِيّ أَيضًا عن البراء في هذا شيئًا.\n٤٧٦٣ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاةٍ فَانْفَلَتَتْ (٣) مِنْهُ وَعَلَيهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَيَئِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَينَا (٤) هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَال مِنْ شِدَّةِ الْفَرَح: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَح) (٥). وَفِي رِوَايَةٍ: (اللهُ (٦) أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلاةٍ). وقال البخاري، عَنْ أَنَسٍ: (الله (٧) أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ في أَرْضِ فَلاةٍ). وهو الصواب (٨). ولم يخرج عن أنس إلَّا هذا اللفظ.\n٤٧٦٤ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَال حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ\n_________\n(١) \"بجذل شجرة\": هو أصل الشجرة القائم.\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٠٤ رقم ٢٧٤٦).\n(٣) في (أ): \"وانفلتت\".\n(٤) في (أ): \"فبينما\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٠٤ - ٢١٠٥ رقم ٢٧٤٧)، البُخَارِيّ (١١/ ١٠٢ رقم ٦٣٠٩).\n(٦) في (ك): \"لله\".\n(٧) قوله: \"الله\" ليس في (أ).\n(٨) يشير إلى قوله في رواية البُخَارِيّ: \"سقط على بعيره\"، فإن في بعض النسخ: \"سقط إلى بعيره\"، والأول أولى، ومعناه: عثر على بعيره وظفر به.","vol":"4","page":68},{"text":"كَتَمْتُ عَنْكُمْ (١) حَدِيثًا (٢) سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَوْلا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ الله خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ (٣) لَهُمْ) (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: (لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا الله لَكُمْ لَجَاءَ الله بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا لَهُمْ). لم (٥) يخرج البخاري هذا الحديث\n٤٧٦٥ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ الله بِكُمْ وَلَجَاءَ الله بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ الله فَيَغْفِرُ لَهُمْ) (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا.\n٤٧٦٦ - (٨) مسلم. عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ (٧)، وَكَانَ مِنْ كُتابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَال: كَيفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَال: قُلْتُ لَهُ (٨): نَافَقَ حَنْظَلَةُ. فَقَال: سُبْحَانَ اللهِ! مَا تَقُولُ؟ قَال: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَبِالْجَنَّةِ (٩) حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَينٍ (١٠)، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَافَسْنَا (١١) الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا، قَال أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأبو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَمَا ذَاكَ؟). قُلْتُ (١٢): يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَبِالْجَنَّةِ حَتَّى\n_________\n(١) في (أ): \"كتمتكم\"، وكتب المثبت في الحاشية عن نسخة أخرى.\n(٢) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"شيئًا\".\n(٣) في (أ): \"فيغفر\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢١٠٥ رقم ٢٧٤٨).\n(٥) في (أ): \"ولم\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٠٦ رقم ٢٧٤٩).\n(٧) في (أ): \"الأسدي\" وهو خطأ.\n(٨) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٩) في (أ): \"بالجنة والنار\".\n(١٠) في (أ): \"عينها\".\n(١١) \"عافسنا\" أي: عايشنا معايشنا وحظوظنا.\n(١٢) في (أ): \"فقلت\".","vol":"4","page":69},{"text":"كَأَنَّا رَأْيُ عَينٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً). ثَلاثَ مَرَّاتٍ (١).\n٤٧٦٧ - (٩) وَعَنْهُ وفي هذا الحديث قَال: كُنا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَوَعَظَنَا فَذَكرَ النَّارَ قَال: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلاعَبْتُ الْمَرْأَةَ، قَال: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: وَأَنَا (٢) قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَافَقَ حَنْظَلَةُ، فَقَال: (مَهْ؟). فَحَدَّثتهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ، فَقَال: (يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، لَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَهُ حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيكُمْ في الطُّرُقِ) (٣). وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: كُنا عِنْدَ النَّبِيّ - ﷺ - فَذَكرَنَا الْجَنَّةَ (٤) وَالنَّارَ. نَحْوَهُ. لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، ولا أخرج عن حنظلة في كتابه شيئًا.\n٤٧٦٨ - (١٠) وخَرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا (٥) وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٠٦ - ٢١٠٧ رقم ٢٧٥٠).\n(٢) في (ك): \"فأنا\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (أ): \"بالجنة\".\n(٥) \"فسددوا\": الزموا السددا وهو الصواب، و\"قاربوا\" أي: إن لم تستطعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه.","vol":"4","page":70},{"text":"بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ (١) وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ (٢)، [وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا]) (٣) (٤). خرَّجهُ في كتاب \"الإيمان\" وترجم عليه باب \"الدِّين يسر، وقول النَّبِيّ - ﷺ -: (أَحَبُّ الدِّين إِلَى اللهِ الحَنِيفِيةُ السَّمْحَةُ). هكذا علق هذا الحديث بالترجمة \"أحب الدين\". وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة مسندًا (٥) من حديث ابن عباس ووقع في غير رواية الفربري: (وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ (٦) إلَّا غَلَبَهُ) (٧) (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>بَابٌ في سَعَةِ رَحْمَةِ الله ﷿</span>\n٤٧٦٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (لَمَّا خَلَقَ الله الْخَلْقَ كَتَبَ في كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) (٩).\nوفي بعض طرق البُخَارِيّ: \"غَلَبَتْ غَضَبِي\".\n٤٧٧٠ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (قَال الله ﷿: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي) (١٠).\n٤٧٧١ - (٣) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَمَّا قَضَى الله الْخَلْقَ كَتَبَ\n_________\n(١) \"واستعينوا بالغدوة والروحة\" أي: استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة، والغدوة: السير أول النهار، والروحة: السير بعد الزوال.\n(٢) \"الدلجة\": السير آخر الليل، وقيل: سير الليل كله.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) البُخَارِيّ (١/ ٩٣ رقم ٣٩)، وانظر (٥٦٧٣، ٦٤٦٣، ٧٢٣٥).\n(٥) لم أقف عليه في الجزء المطبوع من \"المسند\" ولا في \"المصنف\".\n(٦) في (ك): \"أحد الدين\".\n(٧) وذلك أن أكثر الروايات عن الفربري: \"ولن يشاد الدين إلَّا غلبه\" بحذف \"أحدًا\".\n(٨) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٩) مسلم (٤/ ٢١٠٧ رقم ٢٧٥١)، البخَاري (٦/ ٢٨٧ رقم ٣١٩٤)، وانظر (٧٤٠٤، ٧٤٢٢، ٧٥٥٣، ٧٤٥٣، ٧٥٥٤).\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"4","page":71},{"text":"في كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) (١). وفي بعض ألفاظ البُخَارِيّ: (لَمَّا خَلَقَ الله الْخَلْقَ كَتَبَ في كِتَابِهِ هُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ وَضْعٌ (٢) عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي). ذكره في كتاب \"التوحيد\". وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ). خرَّجه في كتاب التوحيد أَيضًا في آخره.\n٤٧٧٢ - (٤) مسلم. عنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ (٣) الْخَلائِقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) (٤).\n٤٧٧٣ - (٥) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (خَلَقَ الله ﷿ مِائَةَ رَحْمَةٍ فَوَضَعَ وَاحِدَةً بَينَ خَلْقِهِ، وَخَبَأَ عِنْدَهُ مِائةً إلا وَاحِدَةً) (٥).\n٤٧٧٤ - (٦) وَعَنْهُ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ لله ﷿ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَينَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ الله تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا خَلْقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦). خرَّج البُخَارِيّ اللفظ الأول من هذا الحديث أو نحوه، وقال: \"تَرفَعُ الفَرَس\".\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٢) \"وضع\": أي موضوع.\n(٣) في (ك): \"يتراحم\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢١٠٨ رقم ٢٧٥٢)، البُخَارِيّ (١٠/ ٤٣١ رقم ٦٠٠٠)، وانظر (٦٤٦٩).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.","vol":"4","page":72},{"text":"٤٧٧٥ - (٧) مسلم. عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ لله تَعَالى مِائَةَ رَحْمَةٍ فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ بَينَهُمْ، وَتِسْعَة وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) (١).\n٤٧٧٦ - (٨) وَعَنْهُ في هذا الحديث قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الله خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَينَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ (٢)، فَجَعَلَ مِنْهَا في الأَرْضِ رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوُحُوشُ وَالطَّيرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ) (٣). لم يخرج البخاري عن سلمان في هذا شيئًا.\n٤٧٧٧ - (٩) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِسَبْيٍ فَإذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْي تَبْتَغِي إذَا وَجَدَتْ صَبيًّا في (٤) السَّبْي أَخَذَتْهُ (٥) فَأَلْصَقَتْهُ (٦) بِبَطنهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَال لَنَا (٧) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ). قُلْنَا: لا، وَاللهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ (٨) مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا) (٩).\n٤٧٧٨ - (١٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٠٨ رقم ٢٧٥٣).\n(٢) \"طباق ما بين السماء والأرض\" أي: كغشائها، ملئها.\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (أ): \"من\"، وفي الحاشية عن نسخة أخرى: \"في\".\n(٥) قوله: \"أخذته\" ليس في (أ).\n(٦) في (أ): \"ألصقته\".\n(٧) قوله: \"لنا\" ليس في (أ).\n(٨) في (أ): \"بعبده\"، وفي الحاشية عن نسخة أخرى: \"بعبادة\".\n(٩) مسلم (٤/ ٢١٠٩ رقم ٢٧٥٤)، البُخَارِيّ (١٠/ ٤٢٦ - ٤٢٧ رقم ٥٩٩٩).","vol":"4","page":73},{"text":"الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أحد) (١). لفظ البُخَارِيّ: (لَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بكُلِّ الذِي عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيئَسْ مِنَ الْجَنّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلّ الّذِي عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ).\n٤٧٧٩ - (١١) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في صَلاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَال أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ في الصَّلاةِ: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمحَمَّدًا وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَال لِلأَعْرَابِيّ: (لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا). يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ (٢). خرَّجه في كتاب \"الأدب\" في باب \"رحمة النَّاس والبهائم\".\n٤٧٨٠ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (قَال رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لأَهْلِهِ إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ في الْبَرِّ وَنِصْفَهُ في الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيهِ لَيُعَذِّبَنهُ عَذَابًا لا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالمِينَ، فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فَأَمَرَ الله الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثم قَال: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَال: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ. فَغَفَرَ الله لَهُ) (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: (أَسْرَفَ (٤) رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَال: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي في الرِّيح في الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي ليُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذبَهُ أَحَدًا، قَال: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، فَقَال لِلأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَال لَهُ: مَا حمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَال: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، أَوْ قَال مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٠٩ رقم ٢٧٥٥)، البُخَارِيّ (١١/ ٣٠١ رقم ٦٤٦٩).\n(٢) البُخَارِيّ (١٠/ ٤٣٨ رقم ٦٠١٠).\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٠٩ - ٢١١٠ رقم ٢٧٥٦). البُخَارِيّ (٦/ ٥١٤ - ٥١٥ رقم ٣٤٨١)، وانظر (٧٥٠٦).\n(٤) \"أسرف\" أي: بالغ وغلا في المعاصي، والسرف: مجاوزة الحد.","vol":"4","page":74},{"text":"بِذَلِكَ). وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: (فَقَال اللهُ ﷿ لِكُلِّ شَيءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيئًا: أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ). خرَّجه البُخَارِيّ من حديث أبي هريرة وحديث حذيفة.\n٤٧٨١ - (١٣) ولفظ حَدِيثِ حُذَيفَةَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّن بِعَمَلِهِ، فَقَال لأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِي فَذَرُّونِي في الْبَحْرِ في يَوْمٍ صَائِفٍ فَفَعَلُوا بهِ، فَجَمَعَهُ الله ثُمَّ قَال: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَال: مَا حَمَلَنِي إلَّا مَخَافَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ) (١). وفي طريق آخر: (إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ (٢) لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَامْتُحِشَتْ فَخُذُوهَا (٣) فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا (٤) فَاذْرُوهُ في الْيَمِّ [فَفَعَلُوا] (٥)، فَجَمَعَهُ الله، فَقَال لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَال: مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ الله لَهُ). قَال (٦) عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو (٧): أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ: (وَكَانَ نَبَّاشًا) (٨). يعني سَمِعَ النَّبِيّ - ﷺ -.\n٤٧٨٢ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ). قَال الزُّهْرِيُّ: ذَلِكَ (٩) لِئَلا يَتَّكِلَ رَجُلٌ وَلا يَيأَسَ رَجُلٌ (١٠).\n_________\n(١) البُخَارِيّ (١١/ ٣١٢ رقم ٦٤٨٠)، وانظر (٣٤٥٠، ٣٤٧٩).\n(٢) في (ك): \"أكلب\".\n(٣) في (أ) و(ك): \"فخذوا\"، والمثبت من\"البُخَارِيّ\".\n(٤) \"يومًا راحًا\" أي: شديد الريح.\n(٥) ما بين المعكوفين زيادة من \"البُخَارِيّ\".\n(٦) في (أ): \"فقال\".\n(٧) هو أبو مسعود الأنصاري البدري، وكان حاضرًا حين حدث حذيفة بذلك.\n(٨) \"نباشًا\" أي: ينبش القبور.\n(٩) قوله: \"ذلك\" ليس في (ك).\n(١٠) مسلم (٤/ ٢١١٠ رقم ٢٦١٩)، البُخَارِيّ (٦/ ٣٥٦ رقم ٣٣١٨).","vol":"4","page":75},{"text":"لم يخرج البخاري نصَّ هذا الحديث من حديث أبي هريرة، أخرجه من حديث ابن (١) عمر (٢)، وقال في حديث أبي هريرة بمثله، ولم يذكر النص، [ولا ذكر كلام الزُّهْرِيّ] (٣).\n٤٧٨٣ - (١٥) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - أَنَّ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ الله مَالًا (٤) وَوَلَدًا، فَقَال لِوَلَدِهِ: لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَوْ لأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيرَكُمْ، إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونَي -وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَال: - ثُمَّ اسْحَقُونِي وَاذْرُونِي في الرِّيحِ، فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ (٥) عِنْدَ اللهِ خَيرًا، وَإِنَّ الله يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي، قَال: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ وَرَبِّي (٦)، فَقَال الله: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ فَقَال (٧): مَخَافَتُكَ. قَال: فَمَا تَلافَاهُ غَيرُهَا) (٨) (٩). وَفِي طَرِيق أُخْرَى: \"لَمْ يبتَئِرْ \"بَدَل\" يَبْتَهِرْ\" وهو الصواب، ومعناه: لَمْ يَدَّخِرْ. وفي بعض طرق البخاري، وذكره قَال: (فَلَمَّا حُضِرَهُ (١٠) قَال إِنَّهُ (١١): لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيرًا، وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللهِ يُعَذِّبْهُ، فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي، أَوْ قَال فَاسْهَكُونِي فَإِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي (١٢)، فَفَعَلُوا، فَقَال الله: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ\n_________\n(١) قوله: \"ابن\" ليس في (ك).\n(٢) البُخَارِيّ (٥/ ٤١ رقم ٢٣٦٥)، وانظر (٣٣١٨، ٣٤٨٢).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) \"راشه الله مالًا\" معناه: أعطاه الله مالًا وولدًا.\n(٥) \"لم أبتهر\": لم أقدم خيرًا ولم أدخره.\n(٦) \"وربي\": هذا قسم من المخبر أنَّهم فعلوا ذلك. وفي (أ): \"وذري\".\n(٧) في (ك): \"قال\".\n(٨) \"فما تلافاه غيرها\" أي: ما تداركه.\n(٩) مسلم (٤/ ٢١١١ رقم ٢٧٥٧)، البُخَارِيّ (١١/ ٣١٢ - ٣١٣ رقم ٦٤٨١)، وانظر (٣٤٧٨، ٧٥٠٨).\n(١٠) في (ك): \"حضر\".\n(١١) في (أ): \"له\".\n(١٢) في (أ): \"فذروني\".","vol":"4","page":76},{"text":"قَائِمٌ، فَقَال: أَي عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَال: مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ. فَمَا تَلافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ). خرَّجه في كتاب \"الرقاق\". وله في لفظ آخر: \"فَقَال لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيرَ أَبٍ. قَال: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ ... \" بِهذَا، وَقَال: \"فَأَحْرقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي\". ولم يقل في شيء من طرقه: \"لَتَفْعَلُنَّ مَا أمُرُكُمْ بِهِ أَوْ لأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيرَكُمْ\".\n٤٧٨٤ - (١٦) وخرَّجه أَيضًا عن سلمان (١)، وزاد: \"ذَرُّونِي في الْبَحْرِ\". قال: أَوْ كَمَا حَدَّثَ، ولم يقل: عَنِ النبِيِّ - ﷺ -.\n٤٧٨٥ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَال: (أَذْنَبَ عبد (٢) ذَنْبًا قَال: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَال ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذنْبَ وَيَأْحُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَافىَ فَأَذْنَبَ، فَقَال: أَي رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَال ﵎: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ (٣) فَقَال: أَي رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَال ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبُّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ) (٤). قَال عَبْدُ الأَعْلَى: لا أَدْرِي أَقَالهَا في الثَالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ: \"اعْمَل مَا شِئْتَ\"، وَعَبْدُ الأَعْلَى أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الحَدِيثِ. وَفِي رِوَايَه: (قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ). وَذَكَرَ أنهُ ﷿ قَالها في الثَّالِثَةِ. لم يخرج (٥) البُخَارِيّ: \"اعْمَلْ مَا\n_________\n(١) البُخَارِيّ (١١/ ٣١٢ - ٣١٣ رقم ٦٤٨١)، وانظر (٣٤٧٨، ٧٥٠٨).\n(٢) في (أ): \"عبدًا\".\n(٣) في (أ): \"فأذنب ذنبًا\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢١١٢ رقم ٢٧٥٨)، البُخَارِيّ (١٣/ ٤٦٦ رقم ٧٥٠٧).\n(٥) في (ك): \"لم يقل\".","vol":"4","page":77},{"text":"شِئْتَ\" ولا: \"فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ\" (١). وقال بين كل ذنبين: \"ثُمَّ (٢) مَكَثَ مَا شَاءَ الله\" يعني ثم أذنب. خرَّجه في كتاب \"التوحيد\" في باب \"قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾ (٣) \".\n٤٧٨٦ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الله يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث.\n٤٧٨٧ - (١٩) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَيسَ أحد أَحَبَّ إِلَيهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ ﷿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيسَ أحد أَغْيَرَ مِنَ اللهِ ﷿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَلَيسَ أحدٌ أَحَبَّ إِلَيهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ ﷿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ) (٥). وَفِي لَفظٍ آخَر: (وَلِذَلِكَ (٦) حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ). ولم يذكر البُخَارِيّ العذر إلى قوله الرسل، وفي بعض طرقه: \"لا شَيءٍ أَحَبَّ إِلَيهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ\".\n٤٧٨٨ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الله يَغَارُ (٧)، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيهِ) (٨). لم يقل البُخَارِيّ: \"وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ\".\n_________\n(١) إحدى الروايتين ثابتة في بعض روايات \"صحيح البُخَارِيّ\" كما أفاده الحافظ.\n(٢) في (أ): \"ذنبين إلى ثم\".\n(٣) سورة الفتح، آية (١٥).\n(٤) مسلم (٤/ ٢١١٣ رقم ٢٧٥٩).\n(٥) مسلم (٤/ ٢١١٣ رقم ٢٧٦٠)، البُخَارِيّ (٨/ ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم ٤٦٣٤)، وانظر (٤٦٣٧، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣).\n(٦) في (ك): \"ولأجل\"، وفي حاشية (أ): \"والأجل\" وعليها \"خ\".\n(٧) الغيرة: الأنفة.\n(٨) مسلم (٤/ ٢١١٤ رقم ٢٧٦١)، البُخَارِيّ (٩/ ٣١٩ رقم ٥٢٢٣).","vol":"4","page":78},{"text":"٤٧٨٩ - (٢١) مسلم. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَيسَ شَيءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ ﷿) (١). وَفِي لَفظٍ آخَر: (لا شَيءَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ).\n٤٧٩٠ - (٢٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (الْمُؤْمِنُ يَغَارُ (٢) وَاللهُ أَشَدُّ غَيرًا (٣) (٤). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، وقد أخرج حديث أسماء والحديث الذي قبله.\n٤٧٩١ - (٢٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، قَال: فَنَزَلَتْ ﴿أقِمِ الصَلاةَ طَرَفَيِ النهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الليلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٥) قَال: فَقَال الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتي) (٦).\n٤٧٩٢ - (٢٤) وَعَنْهُ، أَن رَجلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ أنَّهُ أصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ إِمَّا قُبْلَةً أَوْ مَسًّا بِيَدٍ (٧) أَوْ شَيئًا، كَأَنهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفارَتهَا، قَال: فَأَنْزَلَ الله ﷿، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِه (٨).\n٤٧٩٣ - (٢٥) وَعَنْهُ قَال: أَصَابَ رَجُلٌ مِنِ امْرَأةٍ شَيئًا دُونَ الْفَاحِشةِ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَظَّمَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَتَى أَبا بَكْرٍ فَعَظْمَ عَلَيهِ، ثُمَّ أتَى النَّبِيَّ - ﷺ -. فَذَكَرَ بِمِثْلِ مَا تَقَدم (٨).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١١٥ رقم ٢٧٦٢)، البُخَارِيّ (٩/ ٣١٩ رقم ٥٢٢٢).\n(٢) قوله: \"المؤمن يغار\" تكرر في (أ).\n(٣) في (أ): \"غيرة\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢١١٥ رقم ٢١٧٦).\n(٥) سورة هود، آية (١١٤).\n(٦) مسلم (٤/ ٢١١٥ - ٢١١٦ رقم ٢٧٦٣)، البُخَارِيّ (٢/ ٨ رقم ٥٢٦)، وانظر (٤٦٨٧).\n(٧) في (ك): \"بيده\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٢٢) في هذا الباب.","vol":"4","page":79},{"text":"٤٧٩٤ - (٢٦) وَعنْهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي عَالجْتُ (١) امْرَأَةً في أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا (٢)، فَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ الله تَعَالى لَوْ (٣) سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ. قَال: وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ النبيُّ - ﷺ - شَيئًا، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ فَأَتْبَعَهُ النبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا دَعَاهُ (٤) فَتَلا عَلَيهِ هَذِهِ الآيةَ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَال: (لِلنَّاسِ كَافةً) (٥). وَفِي لَفظٍ آخَر: قَال مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا لِهَذَا خَاصَّةً أَوْ لَنَا عَامَّةً؟ قَال: (بَلْ لَكُمْ عَامَّةً).\n٤٧٩٥ - (٢٧) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ حَدًّا (٦) فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَال: وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ في (٧) كِتَابَ اللهِ، قَال: (هَلْ حَضَرْتَ مَعَنَا الصَّلاةَ؟). قَال: نَعَمْ. قَال: (قَدْ غُفِرَ لَكَ) (٨).\n٤٧٩٦ - (٢٨) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ\n_________\n(١) \"عالجت\" أي: تناولت واستمتعت بها بما دون الجماع.\n(٢) \"دون أن أمسها\" المراد بالمس: الجماع. في حاشية (أ): \"أو مس\".\n(٣) في (أ): \"ولو\".\n(٤) في (أ): \"فدعاه\".\n(٥) انظر الحديث رقم (٢٢) في هذا الباب.\n(٦) \"أصبت حدًّا\" أي ما يوجب الحدّ، وهذا في ظن السائل. وليس كذلك في الحقيقة.\n(٧) في (أ): \"على\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢١١٧ رقم ٢٧٦٤)، البُخَارِيّ (١٢/ ١٣٣ رقم ٦٨٢٣).","vol":"4","page":80},{"text":"عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ أَعَادَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَسَكَتَ (١) عَنْهُ وَقَال ثَالِثَةً فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - قَال أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ انْصَرَفَ، وَاتَّبَعْتُ (٢) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَال أبو أُمَامَةَ: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَرَأَيتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيتِكَ أَلَيسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ (٣)؟). قَال: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلاةَ مَعَنَا؟). قَال: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فَإِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ أَوْ قَال ذَنْبَكَ) (٤). لم يخرج البُخَارِيّ عن أبي أُمامة في هذا شيئًا.\n\nخرَّج حَدِيث أَنَسٍ، وَزاد فِيه: وَلَمْ يَسأله عنه يعني عن الحد، وترجم عليه<span data-type=\"title\" id=toc-477> باب </span>\"إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه\"، وخرَّج اللفظ الأول من حديث ابن مسعود أَيضًا (٥).\nبَابٌ\n٤٧٩٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَال: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَال: إِنهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَال: لا. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَال: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ - ﷺ -؟ فَقَال: نَعَمْ، وَمَنْ\n_________\n(١) في (ك): \"وسكت\".\n(٢) في (ك): \"تبعت\".\n(٣) في (أ): \"الضوء\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢١١٧ - ٢١١٨ رقم ٢٧٦٥).\n(٥) في حاشية (أ): \"بلغ\".","vol":"4","page":81},{"text":"يَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإنَّ بِهَا أُنَاسًا (١) يَعبدُونَ الله تَعَالى فَاعْبُدِ الله مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالتْ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ إنهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صُورَةِ آدَمِي فَجَعَلُوهُ بَينَهُمْ، فَقَال: قِيسُوا مَا بَينَ الأَرْضَينِ فَإِلَى (٢) أَيَّتهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ) (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: (أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَجَعَلَ يَسْأَلُ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَال: لَيسَ (٤) لَكَ تَوْبَةٌ فَقَتَلَ الرَّاهِبَ، ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ، فَلَمَّا كَانَ في بَعْضِ الطرِيقِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَنَأَى بِصَدْرِهِ (٥) ثُمَّ مَاتَ، فَاختصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أقْرَبَ بِشِبْرٍ فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا). زاد في طريق أخرى: (فَأَوْحَى الله إِلَى هَذِهِ أنْ تَبَاعَدِي وَإِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي). وقال البُخَارِيّ: \"فَنَأَى بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا\". وقال: (فَأَوْحَى الله إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَإلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي). وقال: \"قِيسُوا مَا بَينَهمَا فَوُجِدَ لَهُ إِلَى هَذِهِ (٦) أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ، وذَكَرَ أَنهُ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.\n٤٧٩٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي قَال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) في (ك): \"أناس\"، وفي (أ): \"قومًا\"، وكتب في الحاشية المثبت وعليه \"خ\".\n(٢) في (أ): \"قال\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢١١٨ رقم ٢٧٦٦)، والبخاري (٦/ ٥١٢ رقم ٣٤٧٠).\n(٤) في الحاشية عن نسخة أخرى: \"ليست\".\n(٥) أي: مال بصدره نحوها ليقرب من الأرض الصالحة. وفي حاشية (أ): \"نحوها\" وعليها \"خ\".\n(٦) في حاشية (أ): \"فوجد إلى هذه\".","vol":"4","page":82},{"text":"(إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ الله إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ (١) مِنَ النَّارِ) (٢). وَفِي لَفظٍ آخَر: (لا يَمُوتُ رَجُل مُسْلِمٌ إلا أَدْخَلَ الله مَكَانَهُ النارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا).\n٤٧٩٩ - (٣) وَعَنْهُ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - في هَذَا الحَدِيثِ قَال: (يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ (٣) الْجِبَالِ فَيَغْفِرُهَا الله لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنصَارَى (٤) فِيمَا أَحْسِبُ [أَنَا، قَال أَبُو رَوْحٍ بَعض رواة هذا الحديث:] (٥) لا أَدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ (٦). لم يخرج البُخَارِيّ حديث (٧) أبي موسى.\n٤٨٠٠ - (٤) مسلم. عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَال: قَال رَجُلٌ لابْنِ عُمَرَ كَيفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ في النجْوَى؟ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيهِ كَنَفَهُ (٨) فيقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ. قَال: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيكَ في الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفارُ وَالْمُنَافِقُونَ فينَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ هَؤُلاءِ الذينَ كَذبوا عَلَى اللهِ) (٩). خرَّجه البُخَارِيّ في كتاب \"المظالم\"، قال فيه: (إِنَّ الله يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيهِ كَنَفَهُ وَيَسْترُهُ\n_________\n(١) الفكاك: هو الخلاص والفداء. والمعنى أن المؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النَّار لاستحقاقه ذلك بكفره.\n(٢) مسلم (٤/ ٢١١٩ رقم ٢٧٦٧).\n(٣) في (أ): \"مثل\".\n(٤) هذا محمول على أنَّهم تسببوا في وقوع هذه الذنوب فيكون عليهم وزرها، وعليه فلا تعارض بينها وقول الله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾.\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ك)، وضرب عليه في (أ)، وأثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (أ): \"عن\".\n(٨) \"كنفه\": هو ستره وعفوه.\n(٩) مسلم (٤/ ٢١٢٠ رقم ٢٧٦٨)، البُخَارِيّ (٥/ ٩٦ رقم ٢٤٤١)، وانظر (٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤).","vol":"4","page":83},{"text":"فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ (١) كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَي رَبِّ، حَتَّى قَرَّرَهُ (٢) بِذُنُوبِهِ وَرَأَى في نَفْسِهِ أَنهُ هَلَكَ، قَال: سَتَرْتُهَا عَلَيكَ في الدُّنْيَا وَأَنَا (٣) أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ، ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٤). وقال في التفسير: \"ثُمَّ تُطْوَى (٥) صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ أَو الْكُفارُ فينَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلاءِ الذينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ \". وخزجه أَيضًا في كتاب \"التوحيد\" في باب \"كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم\"إلى قوله: \"وأغْفرُهَا لَكَ اليَوْمَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>حَدِيثُ الثلَاثةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا</span>\n٤٨٠١ - (١) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَال: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَط إلا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تخلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيشٍ، حَتَّى جَمَعَ الله بَينَهُمْ وَبَينَ عَدُوّهِمْ عَلَى غَيرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَيلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا (٦) عَلَى الإِسْلامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ (٧) في النَّاسِ (٨) مِنْهَا، فَكَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَنِّي (٩) لَمْ أَكُنْ قَط\n_________\n(١) قوله: \"ذنب\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"حتَّى قد قرره\".\n(٣) في (ك): \"وإني\".\n(٤) سورة هود، آية (١٨).\n(٥) في (أ): \"يطوى\".\n(٦) \"تواثقنا\" أي: تبايعنا عليه وتعاهدنا.\n(٧) في (أ): \"بدرًا ذكر\".\n(٨) \"أذكر في النَّاس\" أي: أشهر عند النَّاس بالفضيلة.\n(٩) في (أ): \"أن\".","vol":"4","page":84},{"text":"أَقْوَى وَلا أَيسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللهِ مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَينِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَغَزَاهَا رَسُولُ الله - ﷺ - فِي حَرٍ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا (١)، وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ (٢) لِيَتَأَهَّبوا أُهْبَةَ غَزْوهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمِ (٣) الَّذِي يُرِيدُ (٤) وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَثِير، وَلا يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظٍ -يُرِيدُ بِذَلِكَ الدِّيوَانَ- قَال كَعْبٌ: فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغيَّبَ إِلا ظَنَّ (٥) أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللهِ ﷿، وَغَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلالُ فَأَنَا إِلَيهَا أَصْعَرُ (٦)، فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَي أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيئًا وَأَقُولُ (٧) فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ (٨) يَتَمَادَى بِي حَتى اسْتَمَرَّ بِالناسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ الله - ﷺ - غَادِيًا وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي (٩) شَيئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيئًا، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ (١٠)، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ فَيَا لَيتَنِي فَعَلْتُ، ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لِي، فَطَفِقْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي الناسِ بَعْدَ خُرُوج رَسُولِ الله - ﷺ - يَحْزُنُنِي أَنِّي لا أَرَى لِي أُسْوَةً إلا رَجُلًا مَغْمُوصًا\n_________\n(١) \"مفازًا\" أي: برية طويلة قليلة الماء، يخاف فيها الهلاك.\n(٢) \"فجلا للمسلمين أمرهم \"أي\" كشفهُ وبينه وأوضحه.\n(٣) \"فأخبرهم بوجههم\" أي: بمقصدهم.\n(٤) في (أ): \"الذي يريدون\".\n(٥) في (ك): \"أظن\".\n(٦) في (أ) و(ك): \"أصغر\"، والمثبت من \"مسلم\". وأصعر: أميلُ.\n(٧) في (ك): \"فأقول\".\n(٨) قوله: \"ذلك\" ليس في (أ).\n(٩) \"جهازي\" أي: أهبة سفري.\n(١٠) \"وتفارط الغزو\" أي: تقدم الغزاة وسبقوا وفاتوا.","vol":"4","page":85},{"text":"عَلَيهِ في النِّفاقِ (١)، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ تَعالى مِنَ الضُّعَفاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ الله - ﷺ - حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ فَقال وَهُوَ جَالِسٌ في الْقَوْمِ بِتبوكَ: (ما فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ؟). فَقال رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَبَسَهُ بُرْداهُ والنَّظَرُ في عِطْفَيهِ (٢). فَقال لَهُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ ما قُلْتَ، واللهِ يا رَسُولَ الله ما عَلِمْنا عَلَيهِ إِلا خَيرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَبَينَما هُوَ عَلَى ذَلِكَ رَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا (٣) يَزُولُ بِهِ السَّرابُ (٤) فَقال رَسُولُ الله - ﷺ -: (كُنْ أَبا خَيثَمَةَ). فَإِذا هُوَ أَبُو خَيثَمَةَ الأَنْصارِيُّ وَهُوَ الذِي تَصَدَّقَ بِصاعِ التَّمْرِ حِينَ لَمَزَهُ الْمُنافِقُونَ (٥)، قَال كَعْبُ بْنُ مالِكٍ: فَلَمّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَدْ تَوَجَّهَ قافِلًا (٦) مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي (٧)، فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأقُولُ: بِمَ (٨) أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ (٩) غَدًا وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رأيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَدْ أَظَلَّ (١٠) قادِمًا زاحَ (١١) عَنِّي الْباطِلُ حَتى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيءٍ أَبَدًا فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ (١٢)، وَصَبَّحَ (١٣) رَسُولُ الله - ﷺ - قادِمًا، وَكانَ إذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَينِ ثمَّ جَلَسَ\n_________\n(١) في (ك): \"مغموضًا\". ومعنى \"مغموصا عليه في النفاق \"أي: متهمًا به السراب.\n(٢) \"عطفيه\" أي: جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه.\n(٣) \"رجلًا مبيضًا\" المبيض: هو لابس البياض.\n(٤) في (ك) وحاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"التراب\". ومعناه: يتحرك ويضطرب به السراب.\n(٥) \"لمزه المنافقون\" أي: عابوه واحتقروه.\n(٦) \"قافلًا\" أي: راجعًا.\n(٧) في (أ): \"بشي\"، و\"حضرني بثي\": أي: أشد الحزن.\n(٨) في (أ): \"ثمَّ\".\n(٩) في (أ): \"بسخطته\"، وفي (ك): \"سخطة\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(١٠) \"أظل\" أي: أقبل ودنا قدومه.\n(١١) \"زاح\" أي: زال.\n(١٢) \"فأجمعت صدقه\" أي: عزمت عليه.\n(١٣) في (أ): \"أصبح\".","vol":"4","page":86},{"text":"لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ (١) الْمُخَلَّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ ﷿، حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَال: (تَعَال). فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَينَ يَدَيهِ فَقَال لِي: (مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟). قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي وَاللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا (٢)، وَلَكِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ (٣) اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ (٤) فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللهِ (٥)، وَوَاللهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ، وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلا أَيسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ). فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، لَقَدْ عَجَزْتَ فِي أَنْ لا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ إِلَيهِ الْمُخَلَّفُونَ، فَقَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَكَ، قَال: فَوَاللهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي (٦) (٧) حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأُكَذِّبَ نَفْسِي. قَال: ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي مِنْ (٨) أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلانِ. قَالا: مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ.\n_________\n(١) في (ك): \"جاء\".\n(٢) \"أعطيت جدلًا\" أي: فصاحة وقوة في الكلام وبراعة.\n(٣) \"ليوشكن\" أي: ليسرعن.\n(٤) \"تجد عليّ\" أي: تغضب.\n(٥) \"عقبى الله\" أي: أن يعقبني خيرًا وأن يثبتني عليه.\n(٦) في (أ): \"يوثبونني\".\n(٧) \"يؤنبونني\" أي: يلومونني أشد اللوم.\n(٨) قوله: \"من\" ليس في (ك).","vol":"4","page":87},{"text":"قَال: قُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ، وَهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ (١). قَال: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَينِ صَالِحَينِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ، قَال: فَمَضَيتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، قَال: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ مِنْ بَينِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، قَال: فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ، وَقَال: تَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِيَ الأرْضُ فَمَا هِيَ بِالأَرْضِ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا (٢) وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ (٣) فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاةَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ وَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأُسَلِّمُ عَلَيهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيهِ بِرَدِّ السَّلامِ أَمْ لا، ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي نَظَرَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي حَتَّى إِذَا طَال ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ (٤) جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ (٥) ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ اللهَ (٦) هَلْ تَعْلَمَنِي أَنِّي (٧) أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ (٨) فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ فَقَال: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَينَايَ وَتَوَلَّيتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، فَبَينَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا (٩) نَبَطِيٌّ (١٠) مِنْ نَبَطِ\n_________\n(١) في (ك): \"الوافقي\".\n(٢) \"فاستكانا\" أي: خضعا.\n(٣) \"أشب القوم وأجلدهم\" أي: أصغرهم سنًّا وأقواهم.\n(٤) \"تسورت\": علوته وصعدت سوره وهو أعلاه.\n(٥) في (ك): \"وهي\".\n(٦) \"أنشدك الله\" أي: أسألك بالله.\n(٧) قوله: \"أني\" ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"ناشدته\".\n(٩) في (ك): \"فإذا\".\n(١٠) يقال: النبط والأنباط: هم فلاحو العجم.","vol":"4","page":88},{"text":"أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ قَال: فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ حَتَّى جَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ وَكُنْتُ كَاتِبًا فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ (١)، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلا مَضْيَعَةٍ (٢)، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ (٣). قَال: فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهَا: وَهَذِهِ (٤) أَيضَا مِنَ الْبَلاءِ فَتَيَامَمْتُ (٥) بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهَا (٦) بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسِينَ وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ (٧)، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يأْتِينِي فَقَال إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، قَال: قُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا (٨) أَفْعَلُ؟ قَال: لا، بَلِ (٩) اعْتَزِلْهَا فَلا تَقْرَبْهَا. قَال: وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَال: فَقُلْتُ لامْرَأَتِي الْحَقِي (١٠) بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ، حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِي هَذَا الأَمْرِ، قَال: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هِلال بْنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ كَبِيرٌ ضَائِعٌ لَيسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ فَقَال: (لا، وَلَكِنْ لا يَقْرَبَنَّكِ). فَقَالتْ: إِنَّهُ وَاللهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَى شَيءٍ، وَوَاللهِ مَا زَال يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، قَال: فَقَال لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَو اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي امْرَأَتِكَ، فَقَدْ أَذِنَ لامْرَأَةِ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: لا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَمَا يُدْرِينِي مَاذَا يَقُولُ رَسُولُ\n_________\n(١) \"جفاك\" يقال: جفاه إذا بعد عنه.\n(٢) \"ولا مضيعة\" أي: في موضع وحال يضيع فيه حقك.\n(٣) \"نواسك\" معناه: نشاركك فيما عندنا.\n(٤) في (ك): \"وهذا\".\n(٥) في حاشية (أ): \"فتيممت\". و\"فتياممت\" أي: قصدت.\n(٦) \"فسجرتها\" أي: أحرقتها.\n(٧) \"استلبث الوحي\" أي: أبطأ.\n(٨) في (أ): \"أم ذا\".\n(٩) في (أ): \"بلى\".\n(١٠) في (ك): \"ألحقك\".","vol":"4","page":89},{"text":"اللهِ - ﷺ - إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، قَال: فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ (١) لَيلَةً مِنْ حِينَ (٢) نُهِيَ عَنْ كَلامِنَا، قَال: ثُمَّ صَلَّيتُ الْفَجْرَ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَينَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ ﷿ مِنَّا قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ (٣)، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى (٤) عَلَى سَلْعٍ (٥) يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَال: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ (٦) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّاسَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَينَا حِينَ صَلَّى صَلاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، فَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ قِبَلِي فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ، وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَينِ فَلَبِسْتُهُمَا فَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونِي بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ: لِيَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيكَ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَرْولُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، وَاللهِ مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيرُهُ، قَال: فَكَانَ كَعْبٌ لا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ. قَال كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال وَهُوَ يَبرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ وَيَقُولُ: (أَبْشِرْ بِخَيرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ\n_________\n(١) في (أ): \"خمسين\".\n(٢) في (أ): \"منذ\" وفي الحاشية \"من حين\" وعليه \"خ\".\n(٣) \"بما رحبت\" أي: بما اتسعت.\n(٤) \"أوفى\" أي: صعد وارتفع عليه.\n(٥) \"سلع\": جبل معروف بالمدينة.\n(٦) \"فآذن\": أعلمهم.","vol":"4","page":90},{"text":"أُمُّكَ). قَال: فَقُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ فَقَال: (لا، بَلْ (١) مِنْ عِنْدِ اللهِ). وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّ (٢) وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، قَال: وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ، قَال: فَلَمَّا جَلَسْتُ بَينَ يَدَيهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ (٣) مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى (٤) اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيرٌ لَكَ). قَال: فَقُلْتُ: فَإِنِّي (٥) أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيبَرَ، قَال: وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، قَال: فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ (٦) أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلاهُ اللهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلانِي اللهُ (٧) بِهِ (٨)، وَاللهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةً مُنْذُ قُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ ﷿ [فِيمَا بَقِيَ، قَال: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿] (٩) ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّهُ (١٠) بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيهِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (١١)\n_________\n(١) قوله: \"بل\" ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"حتى كأن\".\n(٣) \"أن أنخلع\": أخرج منه وأتصدق به.\n(٤) قوله: \"إلي\" ليس في (ك).\n(٥) في (أ): \"إني\".\n(٦) قوله: \"أن\" ليس في (ك).\n(٧) \"أبلاني الله\" أي: أنعم عليه، والبلاء والإبلاء يكون في الخير والشر.\n(٨) قوله: \"به\" ليس في (ك).\n(٩) ما بين المعكوفين تكرر في (أ).\n(١٠) قوله: \"إنه\" ليس في (ك).\n(١١) سورة التوبة، الآيات (١١٧ - ١١٩).","vol":"4","page":91},{"text":"قَال كَعْبٌ: فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ (١) هَدَانِي اللهُ لِلإِسْلامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنْ لا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، إِنَّ اللهَ قَال لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَال لأَحَدٍ، قَال اللهُ تَعَالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢)، قَال كَعْبٌ: كُنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ (٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَمْرَنَا (٤) حَتَّى قَضَى الله ﷿ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَال اللهُ ﷿ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وَلَيسَ الَّذِي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفْنَا تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْو، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيهِ فَقَبِلَ مِنْهُ (٥). وَفِي رِوَايَةٍ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ. وفي أخرى: وَغَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِنَاسٍ كَثِيرٍ يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَةِ آلافٍ وَلا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ حَافِظٍ. لم يقل البخاري: عَشْرَةِ آلافٍ، وخرَّجه بكماله في \"غزوة تبوك\" في \"المغازي\". وخرَّجه في \"تفسير بَرَاءَة\" مختصرًا، قال فيه: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ كَلامِي وَكَلامِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ\n_________\n(١) في (ك): \"بعد أن\".\n(٢) سورة التوبة، الآيتان (٩٥ و٩٦).\n(٣) \"أرجأ\" أي: أخر.\n(٤) في (أ): \"أميرنا\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٢٠ - ٢١٢٨ رقم ٢٧٦٩)، البخاري (٨/ ١١٣ - ١١٦ رقم ٤٤١٨)، وانظر (٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥).","vol":"4","page":92},{"text":"كَلامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيرِنَا فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَال عَلَيَّ الأَمْرُ وَمَا مِنْ شَيءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ -، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلا يُسَلِّمُ عَلَيَّ (١) وَلا يُصَلِّي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ - ﷺ - حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ (٢) مِنَ اللَّيلِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مُعِينَةً فِي أَمْرِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ). قَالتْ: أَفَلا أُرْسِلُ إِلَيهِ فَأُبَشِّرَهُ (٣)؟ قَال: (إِذًا يَخْطَفُكُمُ النَّاسُ (٤) فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيلَةِ). حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَينَا. . وذكر بقيه الحديث، ولم يذكر في كتابه قصة أبي خيثمة الذي لحق برسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>حَدِيثُ الإِفْكِ وكَانَ فِي غَزْوَةِ الْمَرَيسِيعِ، والْمَرَيسِيعُ مَاءٌ لِبَنِي الْمُصْطَلَقِ</span>\n٤٨٠٢ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَهُ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَينَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ غَزْوهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ أذَنُوا بِالرَّحِيلِ\n_________\n(١) قوله: \"ولا يسلم علي\" ليس في (ك).\n(٢) في (ك): \"الأخير\".\n(٣) في (ك): \"وأبشره\".\n(٤) المراد به: إزدحام الناس وكثرتهم.","vol":"4","page":93},{"text":"فَمَشَيتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيشَ، فَلَمَّا قَضَيتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي (١) مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ (٢) قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ (٣) لِي (٤) فَحَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، قَالتْ: وَكَانَتِ (٥) النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبَّلْهُنَّ (٦) وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ (٧) الْعُلْقَةَ (٨) مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي (٩) بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي (١٠) الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَينَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَينِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ (١١) مِنْ وَرَاءِ الْجَيشِ فَادَّلَجَ (١٢) فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَيَّ، فَاسْتَيقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ (١٣) حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ\n_________\n(١) في (أ): \"فإذا إذن عقدي\".\n(٢) \"جزع ظفار\" الجزع: هو خرز يماني، وظفار: قرية في اليمن.\n(٣) \"يرحلون\" أي: يجعلون الرحل على البعير.\n(٤) في (ك): \"بي\".\n(٥) في (أ): \"وكان\".\n(٦) \"يهبلهن\" أي: يثقلهنّ اللحم والشحم.\n(٧) في (أ): \"تأكل\".\n(٨) \"العُلقة\" أي: القليل.\n(٩) في (أ): \"عقدي يستبن\".\n(١٠) في (أ): \"منزلتي\".\n(١١) التعريس: النزول آخر الليل في السفر لنوم أو استراحة.\n(١٢) \"فأدلج\": هو سير آخر الليل.\n(١٣) \"باسترجاعه\": هو قول: إنا لله وإنا إليه راجعون.","vol":"4","page":94},{"text":"وَجْهِي (١) بِجِلْبَابِي، وَوَاللهِ مَا يُكَلِّمُنِي (٢) كَلِمَةً وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَينَا الْجَيشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ (٣) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ (٤): عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ (٥) فَاشْتَكَيتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ (٥) شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ (٦) فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ (٧) وَلا أَشْعُرُ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيُبنِي (٨) فِي وَجَعِي، أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: (كَيفَ تِيكُمْ (٩)؟). فَذَاكَ يَرِيبُنِي، وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ (١٠)، وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ (١١)، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَلا نَخْرُجُ إِلَّا لَيلًا إِلَى لَيلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ (١٢) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ (١٣)، وَكُنَّا (١٤) نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ (١٥) أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ\n_________\n(١) \"فخمرت وجهي\" أي: غطيته.\n(٢) في (أ): \"كلمني\"، وفي الحاشية: \"يكلمني\" وعليها \"خ\".\n(٣) الموغر: النازل في وقت الوغرة وهي شدة الحر.\n(٤) \"كبره\": معظمه.\n(٥) في (أ): \"المدنية\".\n(٦) \"يفيضون\" أي: يخوضون فيه.\n(٧) \"الإفك\": الكذب.\n(٨) \"يريبني\" يقال: رابه وأرابه إذا أوهمه وشككه.\n(٩) \"تيكم\" إشارة إلي المؤنثة كـ \"ذلكم\" للذكر.\n(١٠) \"نقهت\": هو الذي أفاق من المرض وبرأ منه.\n(١١) \"المناصع\": هي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها.\n(١٢) \"الكُنف\" الكنيف: هو الساتر.\n(١٣) \"التنزه\": طلب النزاهة بالخروج إلي الصحراء، وفي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"التبرز\".\n(١٤) في (أ): \"كنا\".\n(١٥) في (أ): \"الكنف\".","vol":"4","page":95},{"text":"خَالةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ (١) أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيتِي حِينَ فَرَغْنَا (٢) مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا! قَالتْ (٣): أَي هَنْتَاهْ (٤) أَوْ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَال؟ قُلْتُ: وَمَاذَا قَال؟ قَالتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسَلَّمَ (٥)، ثُمَّ قَال: (كَيفَ تِيكُمْ؟). قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقَالتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيكِ، فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ (٦) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا (٧) وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيهَا، قَالتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا! قَالتْ: فَبَكَيتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لا يَرْقَأُ (٨) لِي دَمْعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ (٩) بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (١٠) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ هُمْ أَهْلُكَ وَلا أَعْلَمُ (١١) إِلَّا خَيرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال:\n_________\n(١) في (ك): \"وابنة\".\n(٢) في (أ): \"فرقنا\".\n(٣) في (أ): \"فقالت\".\n(٤) \"أي هنتاه\" معناه: يا هذه، وقيل: يا امرأة.\n(٥) قوله: \"فسلم\" ليس في (ك).\n(٦) الوضيئة: هي الجميلة الحسنة.\n(٧) في (أ): \"يحبها حظية\".\n(٨) \"لا يرفأ\": لا ينقطع.\n(٩) \"ولا أكتحل بنوم\" أي: لا أنام.\n(١٠) في حاشية (أ): \"بلغ\".\n(١١) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"نعلم\".","vol":"4","page":96},{"text":"لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا (١) كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَرِيرَةَ فَقَال: (أَي بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيتِ مِنْ شَيءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟) فَقَالتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيتُ عَلَيهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ (٢) عَلَيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ (٣) فَتَأْكُلُهُ، قَالتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي (٤) مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيتِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيهِ إِلَّا خَيرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَال: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ (٥)، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالتْ (٦): فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ (٧) رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ (٨) فَقَال لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ (٩) لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَال لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ\n_________\n(١) في (أ): \"سواهما\"، وفي الحاشية: \"سواها\" وكتب عليه \"خ\".\n(٢) في (أ) و(ك): \"أغمضه\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\". و\"أغمصه\" أي: أعيبه.\n(٣) \"الداجن\": الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى.\n(٤) \"من يعذرني\" معناه: من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعاله ولا يلومني، وقيل: معناه ينصرني، والعذير: الناصر.\n(٥) في (ك): \"أنا يا رسول الله أعذرك منه\".\n(٦) في (أ): \"قال\".\n(٧) في (أ): \"وكان قبل ذلك\".\n(٨) \"اجتهلته الحمية\" أي: استخفته وأغضبته وحملته على الجهل.\n(٩) في (ك): \"لعمرو الله\".","vol":"4","page":97},{"text":"لَعَمْرُ اللهِ (١) لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ (٢) الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ. قَالتْ: وَبَكَيتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ بَكَيتُ لَيلَتِي الْمُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ (٣) فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَينَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي (٤)، قَالتْ: فَبَينَا (٥) نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيهِ فِي شَأْنِي بِشَيءٍ، قَالتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ (٦) بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاستَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيهِ). قَالتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَقَالتَهُ قَلَصَ (٧) دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِيمَا قَال، فَقَال: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا (٨) حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ،\n_________\n(١) في (ك): \"لعمرو الله\".\n(٢) \"فثار الحيان\" أي: تناهضوا للنزاع والعصبية.\n(٣) في (أ) \"البكى\".\n(٤) في (أ): \"تبكي معي\".\n(٥) في (ك): \"فبينما\".\n(٦) قوله: \"قد\" ليس في (ك).\n(٧) \"قلص دمعي\" أي: ارتفع لاستعظام ما يعيبني من الكلام.\n(٨) في (ك): \"به\".","vol":"4","page":98},{"text":"فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ مِنْهُ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَال أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ (١) جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٢) قَالتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا وَاللهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ فِي شَأْنِي وَحْيًا (٣) يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ (٤) - ﷺ - فِي النَّوْمِ رُؤيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا، قَالتْ فَوَاللهِ مَا رَامَ (٥) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ - ﷺ -، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ (٦) عِنْدَ الْوَحْيِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ (٧) مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ (٨) مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِى مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيهِ، قَالتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ (٩) عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَال: (أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ). فَقَالتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لا أَقُومُ إِلَيهِ (١٠)، وَلا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قَالتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيرٌ لَكُمْ﴾\n_________\n(١) كذا في مسلم، وفي (أ) و(ك): \"صبر\".\n(٢) سورة يوسف، آية (١٨).\n(٣) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"وحي\".\n(٤) في (ك): \"أن يُري الله رسول الله\".\n(٥) في (أ): \"ما زاح\"، وكتب المثبت في الحاشية وعليه \"خ\". و\"ما رام\" أي: ما فارقه.\n(٦) \"البرحاء\": الشدة.\n(٧) \"ليتحدر\": لينصب.\n(٨) \"الجمان\": هو الدر، شبهت قطرات عرقه بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن.\n(٩) \"سرى\" أي: انكشف وأزيل.\n(١٠) في (ك): \"عليه\".","vol":"4","page":99},{"text":"عَشْرَ آيَاتٍ (١)، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ هَذِهِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي (٢). قَالتْ: فَقَال أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللهِ لا أُنْفِقُ عَلَيهِ شَيئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَال لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَلَا يَأْتَلِ (٣) أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) -قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ.- فَقَال أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيهِ، وَقَال: لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَأَلَ زَينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ أَمْرِي مَا عَلِمْتِ أَوْ مَا رَأَيتِ؟ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيرًا. قَالتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ هِيَ الَّتِي تُسَامِينِي (٥) مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا (٦)، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ (٧). وَفِي رِوَايَةٍ: احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، بَدَل: اجْتَهَلَتْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ (٨) أخرى: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ قَال:\n_________\n(١) سورة النور الآيات (١١ - ٢٠).\n(٢) في (ك): \"ببراءتي\".\n(٣) \"ولا يأتل\" أي: لا يحلفوا، والألية: اليمين.\n(٤) سورة النور، آية (٢٢).\n(٥) \"تساميني\" أي: تفاخرني وتضاهيني.\n(٦) \"تحارب لها\" أي: تتعصب لها، فتحكي ما يقوله أهل الإفك.\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٢٩ - ٢١٣٧ رقم ٢٧٧٠)، البخاري (٥/ ٢١٨ رقم ٢٥٩٣)، وانظر (٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥).\n(٨) في (ك): \"طريق\".","vol":"4","page":100},{"text":"فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وقَاءُ\nوفيها: قَالتْ عَائِشَةُ: إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ (١)، قَالتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدًا. وَفَسَّر فِي أخرى قَوْلها: مُوغِرِينَ، قَال: الْوَغْرَةُ: شِدَّةُ الْحَرِّ.\n٤٨٠٣ - (٢) وَعَنْ عَائِشَةَ أَيضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالتْ: ذُكِرَ مِنْ (٢) شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي (٣)، وَايمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلا دَخَلَ بَيتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي). وفيه (٤): وَلَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيتِي (٥) فَسَأَلَ جَارِيَتِي، فَقَالتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهَا عَيبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ (٦) عَجِينَهَا، أَوْ قَالتْ: خَمِيرَهَا -شَكَّ هِشَامٌ بْنِ عُرْوَةَ (٧) - فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَقَال: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ (٨)، فَقَالتْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ (٩) الأَحْمَرِ، وَقَدْ بَلَغَ الأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَال: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ\n_________\n(١) \"ما كشفت عن كنف أنثى قط \"أي: ثوبها الذي يسترها، وهو كناية عن عدم جماع النساء جميعهن ومخالطتهن.\n(٢) في (أ): \"في\".\n(٣) \"أبنوا أهلي\" معناه: اتهموها.\n(٤) قوله: \"فيه\" ليس في (ك).\n(٥) في (أ): \"بيني\".\n(٦) في (أ): \"فيأكل\".\n(٧) قوله: \"شك هشام بن عروة\" ليس في (ك).\n(٨) \"أسقطوا لها به\" معناه: صرحوا لها بالأمر.\n(٩) \"تبر الذهب\": هي القطعة الخالصة.","vol":"4","page":101},{"text":"أُنْثَى قَطُّ. قَالتْ عَائِشَةُ: وَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ. وَفِيهِ أَيضًا مِنَ الزِّيَادَةِ: وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ مِسْطَحٌ وَحَمْنَةُ وَحَسَّانُ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ (١) وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ وَحَمْنَةُ (٢).\nخرَّجه البخاري في سورة النور بكماله مسندًا إلى قولها فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. وخرَّج فيها حديثًا لم يصل به سنده.\n٤٨٠٤ - (٣) عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ - ﷺ - فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي (٣)، وَايمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَلا دَخَلَ بَيتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادةَ -كَذَا وَقَعَ فِي هَذَا المَوضِع سَعْدُ بِنُ عُبَادَةَ، وصَوابُهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ عَلَى الصَّوَابِ- فَقَال: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَال: كَذَبْتَ أَمَا وَاللهِ لَوْ كَانُوا مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ. حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَينَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا عَلِمْتُ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ وَقَالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: أَي أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ فَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: أَي أُمِّ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ\n_________\n(١) \"كان يستوشيه\" أي: يستخرجه بالبحث والمسألة ثمَّ يفشيه ويشيعه ويحركه.\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (أ): \"على أهلي\".","vol":"4","page":102},{"text":"فَقَالتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ، فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالتْ: وَاللهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ، فَقُلْتُ: فِي أَيِّ شَأْنِي؟ ! قَالتْ: فَبَقَرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ (١)، فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا (٢)؟ ! قَالتْ: نَعَمْ وَاللهِ. فَرَجَعْتُ إِلَى بَيتِي كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلا كَثِيرًا وَوُعِكْتُ، قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَرْسِلْنِي إِلَى بَيتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي الْغُلامَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيتِ يَقْرَأُ، فَقَالتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي، فَقَالتْ: يَا بُنَيَّةُ خَفِّفِي عَلَيكِ الشَّأْنَ فَإِنَّهُ لَقَلَّ وَاللهِ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا (٣) لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدْنَهَا (٤) وَقِيلَ فِيهَا، فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالتْ: نَعَمْ. فَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيتُ فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ، فَقَال لأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا فَفَاضَتْ عَينَاهُ، وَقَال: أَقْسَمْتُ (٥) عَلَيكِ يَا بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيتِكِ فَرَجَعْتُ، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيتِي فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمِي فَقَالتْ: لا وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهَا عَيبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ عَجِينَهَا، وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَال: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالتْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ. وَبَلَغَ الأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ\n_________\n(١) \"فبقرت لي الحديث\" أي: فتحته وكشفته.\n(٢) كتب فوق \"هذا\" في (أ): \"ذلك\".\n(٣) في (أ): \"حسنة عند زوجها تحبها\".\n(٤) في (أ): \"حسدتها\".\n(٥) في (أ): \"أقسم\"، وكتب المثبت في الحاشية عن نسخة أخرى.","vol":"4","page":103},{"text":"فَقَال: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، فَلَمْ يَزَالا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ نَفْسَكِ فَتُوبِي إِلَى اللهِ، فَإِنَّ (١) اللهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ). قَالتْ: وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلا تَسْتَحْي مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيئًا، فَوَعَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي، فَقُلْتُ: أَجِبْهُ، قَال: فَمَاذَا (٢) أَقُولُ؟ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، فَقَالتْ: أَقُولُ مَاذَا؟ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيتُ عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ فَوَاللهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ، وَاللهُ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ وَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ (٣) بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ (٤) قُلْتُ إِنِّي فَعَلْتُ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي (٥) وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا، فَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيهِ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّي لأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: (أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتَكِ). قَالتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا، فَقَال لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيهِ، فَقُلْتُ: لا وَاللهِ لا أَقُومُ إِلَيهِ وَلا أَحْمَدُهُ وَلا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ\n_________\n(١) في (أ): \"إن\".\n(٢) في (أ): \"فبماذا\".\n(٣) في (ك): \"يعلمتم\" وكتب فوقها \"كذا\".\n(٤) في (أ): \"فإن\".\n(٥) قوله: \"وإني\" ليس في (ك).","vol":"4","page":104},{"text":"بَرَاءَتِي لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلا غَيَّرْتُمُوهُ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَينَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللهُ بِدِينِهَا فَلَمْ تَقُلْ إِلا خَيرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ حَسَّانُ وَمِسْطَحٌ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ. قَالتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لا يَنْفَعَ مِسْطَحًا (١) بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ يَعْنِي مِسْطَحًا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قَال أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهِ يَا رَبَّنَا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ (٢). لم يذكر البخاري قول (٣) ابْنِ المُبَارك فِي هَذِه الآية: هَذِهِ أَرْجَى آية فِي كِتَابِ اللهِ. وذَكَرَ الحديث فِي غير مَوضع من كِتابه، وقد أسند ذكر حسان وقول عائشة في صفوان: مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى، إلى آخره. وفي بعض طرقه: قَال عُرْوَةُ: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي نَاسٍ آخَرِينَ لا عِلْمَ لِي بِهِمْ، غَيرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ كَمَا قَال اللهُ ﷿. وَقَال (٤) فِي طَرِيقٍ أُخْرَى: قَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ. ولم يقل مسلم: قَبْلَ ذَلِكَ.\n٤٨٠٥ - (٤) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ أُمِّ رُومَانَ، وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالتْ: بَينَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ، إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالتْ: فَعَلَ اللهُ بِفُلانٍ\n_________\n(١) في (ك): \"مسطح\".\n(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٣) في (أ): \"في قول\".\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (أ).","vol":"4","page":105},{"text":"وَفَعَلَ، فَقَالتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالتِ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ. قَالتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالتْ: كَذَا وَكَذَا. قَالتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالتْ: نَعَمْ. قَالتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ. قَالتْ: فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيهَا حُمَّى بِنَافِضٍ (١)، فَطَرَحْتُ (٢) عَلَيهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيتُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَال: (مَا شَأْنُ هَذِهِ؟). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ (٣). قَال: (فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ) (٤). قَالتْ: نَعَمْ. فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنْ قُلْتُ لا تَعْذِرُونِي، مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قَالتْ: فَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عُذْرَهَا مِنَ السَّمَاءِ، قَالتْ: بِحَمْدِ اللهِ لا (٥) بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلا بِحَمْدِكَ (٦).\n٤٨٠٦ - (٥) وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: لَمَّا أُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِالأَمْرِ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي قَال (٧): فَأَذِنَ لَهَا وَأَرْسَلَ (٨) مَعَهَا الْغُلامَ، قَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: سُبْحَانَكَ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٦) [النور: ١٦].\n٤٨٠٧ - (٦) وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَال: قَال لِيَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لا، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلانِ مِنْ قَوْمِكَ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ،\n_________\n(١) \"الحمى بنافض\" أي: برعدة شديدة كأنها تنفضها. وفي (أ): \"تناقض\"، وفي (ك): \"تنافض\"، والمثبت من \"البخاري\".\n(٢) في (ك): \"وطرحت\".\n(٣) في (ك): \"تنافض\".\n(٤) في (أ): \"حدث\".\n(٥) في (أ): \"ولا\".\n(٦) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٨) في (ك): \"فأرسل\".","vol":"4","page":106},{"text":"أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ لَهُمَا: كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا (١)، فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعْ (٢).\n٤٨٠٨ - (٧) وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥]، [وَتَقُولُ] (٣): الْوَلْقُ الْكَذِبُ. قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيرِهَا بِذَلِكَ لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا (٤).\n٤٨٠٩ - (٨) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمِّ وَلَدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِعَلِيٍّ: (اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ). فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيٍّ (٥) يَتَبَرَّدُ فِيهَا، فَقَال لَهُ عَلِيٌّ: اخْرُجْ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ (٦) لَيسَ لَهُ ذَكَرٌ، فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَمَجْبُوبٌ مَا لَهُ ذَكَرٌ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨١٠ - (٩) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ أَصَابَتِ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ لأَصْحَابِهِ ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ مِنْ حَوْلِهِ. قَال زُهَيرٌ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ مَنْ خَفَضَ (٨) \"حَوْلَهُ\"، وَقَال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (٩) قَال: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى\n_________\n(١) في (ك): \"مسيئًا في شأني\"، وفي حاشية (أ): \"مسيئًا\" وعليها \"خ\". وهو الراجح من حيث الرواية، وإنما نسبته إلى الإساءة لأنه قال: النساء غيرها كثير، ولم يقل كما قال أسامة.\n(٢) البخاري (٧/ ٤٣٥ رقم ٤١٤٢).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ك)، والمثبت من \"البخاري\".\n(٤) البخاري (٧/ ٤٣٦ رقم ٤١٤٤)، وانظر (٤٧٥٢).\n(٥) \"ركي\": أي بئر غير مطوي.\n(٦) \"مجبوب\" أي مقطوع الذكر.\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٣٩ رقم ٢٧٧١).\n(٨) \"من خفض: حوله\" يعني قراءة من يقرأ \"مِن حولِه\" بكسر ميم من وكسر لام حوله، واحترز به عن القراءة الشاذة \"مَنْ حولَه\" بفتح الميم واللام.\n(٩) سورة المنافقون، آية (٧ و٨).","vol":"4","page":107},{"text":"عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، فَقَالوا (١): كَذَبَ زَيدٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَال: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ (٢) شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷿ تَصْدِيقِي ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ [قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ] (٣)﴾ [المنافقون: ١] قَال: ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَال: فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وقَوْله ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٤) [المنافقون: ٤] قَال: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيءٍ (٥). في بعض طرق البخاري: عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ أَيضًا قَال: كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ يَقُولُ (٦): ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ (٧) اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧]، ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - وَصَدَّقَهُمْ، فَأَصَابَنِي غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي بَيتِي، وَقَال عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَّا أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَمَقَتَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١]، وَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَرَأَهَا، وَقَال: (إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ). وزاد في طريق أخرى (٨): فَلامَنِي الأَنْصَارُ، يَعْنِي عَلَى قَوْله في عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ.\n٤٨١١ - (١٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - قَبْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيهِ، وَنَفَثَ عَلَيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ\n_________\n(١) في (أ): \"فقال\".\n(٢) في (أ): \"قالوا\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) سورة المنافقون، الآيات (١ - ٨).\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٤٠ رقم ٢٧٧٢)، البخاري (٨/ ٦٤٤ رقم ٤٩٠٠)، وانظر (٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤).\n(٦) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٧) قوله: \"رسول\" ليس في (أ)، وقوله: \"عند\" ليس في (ك).\n(٨) في (ك): \"آخر\".","vol":"4","page":108},{"text":"قَمِيصَهُ، فَاللهُ أَعْلَمُ (١). زاد البخاري: فَكَانَ (٢) كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا.\n٤٨١٢ - (١١) وذكر في باب \"الكسوة للأسارى\" من كتاب \"الجهاد\"، عَنْ جَابِرَ أَيضًا قَال: لَمَّا كَانَ (٣) يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ (٤) وَلَمْ يَكُنْ عَلَيهِ ثَوْبٌ فَنَظَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَهُ قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ. قَال ابْنُ عُيَينَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ (٥).\n٤٨١٣ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيهِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَيهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] وَسَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ). قَال: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٦) [التوبة: ٨٤]. زاد في طريق أخرى: فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيهِمْ.\n٤٨١٤ - (١٣) وقال البخاري عَنْ أَبِي هَارُونَ (٧) أَنَّ ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٤٠ رقم ٢٧٧٣)، البخاري (٣/ ١٣٨ رقم ١٢٧٠)، وانظر (١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥).\n(٢) في (ك): \"وكان\".\n(٣) في (ك): \"قدم\".\n(٤) في (أ): \"العباس\".\n(٥) البخاري (٦/ ١٤٤ رقم ٣٠٠٨).\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٤١ رقم ٢٧٧٤)، البخاري (٣/ ١٣٨ رقم ١٢٦٩)، وانظر (٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦).\n(٧) في (أ): \"أبي هريرة\"، وهو خطأ وقع في بعض روايات الصحيح، انظر فتح الباري (٣/ ٢١٥).","vol":"4","page":109},{"text":"سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَمِيصَهُ الَّذِي يَلِي جِلْدهُ (١).\n٤٨١٥ - (١٤) وخرَّج البخاري أَيضًا هَذَا الحَدِيثَ فِي كِتَابِ \"الجَنَائِزِ\"، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَثَبْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَال يَوْمَ كَذَا وَكَذا: كَذَا وَكَذَا، أُعَدِّدُ عَلَيهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَال: (أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ). فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيهِ قَال: (إِنِّي قَدْ خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيهَا). قَال: فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ [عَلَى قَبْرِهِ] (٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٣) قَال: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي (٤) عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ (٥). وفي طريق: فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَصَلَّينَا مَعَهُ. وفي آخر: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إِذْ سَأَلَهُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أُبَيٍّ أَنْ يُصَلِّي (٦) عَلَى أَبِيهِ، قَال: آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيهِ فَآذَنَهُ. وَقَال فِيهِ: (أَنَا بَينَ خِيَرَتَينِ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]. ذكره والذي قبله في \"الجنائز\"، وفي \"التفسير\" وخرجهما جميعًا من حديث عبد الله بن عمر. وقال في آخر: إِذَا فَرَغَتَ فَآذنِّي (٧).\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٢١٤ بعد رقم ١٣٥٠).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) سورة التوبة، آية (٨٤).\n(٤) \"من جرأتي\" من إقدامي عليه.\n(٥) البخاري (٣/ ٢٢٨ رقم ١٣٦٦)، وانظر (٤٦٧١).\n(٦) في حاشية (أ): \"أصلي\" وعليها \"خ\".\n(٧) في حاشية (أ): \"فآذنا فلما فرغ آذنه\".","vol":"4","page":110},{"text":"٤٨١٦ - (١٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيتِ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ فَقَال أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ اللهَ (١) يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَال الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَينَا، وَقَال الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَينَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ (٢) [فصلت: ٢٢] الآيَةَ (٣). في بعض طرق البخاري قَال: رَجُلانِ مِنْ قُرَيشٍ وَخَتَنٌ (٤) لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ، أَوْ رَجُلانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيشٍ فِي بَيتٍ، فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَال بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ (٥) كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآيَةَ. ذكره في \"التفسير\".\n٤٨١٧ - (١٦) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ إِلى أُحُدٍ، فَرَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِمْ فِرْقَتَينِ، قَال بَعْضُهُمْ: نَقْتُلُهُمْ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لا، فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَينِ﴾ [النساء: ٨٨] (٦) (٧).\nفي بعض طرق البخاري: نُقَاتِلُهُم في الموضعين (٨)، بَدَل نَقْتُلُهم.\n٤٨١٨ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رِجَالًا مِنَ المُنَافِقِينَ\n_________\n(١) في (أ): \"أن الله\".\n(٢) سورة فصلت، آية (٢٢).\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٤١ رقم ٢٧٧٥)، البخاري (٨/ ٥٦١ رقم ٤٨١٦)، وانظر (٤٨١٧، ٧٥٢١).\n(٤) الختن: كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ وهم الأختان.\n(٥) كذا في \"البخاري\"، وفي (أ) و(ك): \"سمع\".\n(٦) سورة النساء، آية (٨٨).\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٤٢ رقم ٢٧٧٦)، البخاري (٤/ ٩٦ - ٩٧ رقم ١٨٨٤)، وانظر (٤٠٥٠، ٤٥٨٩).\n(٨) مراده ما وقع عند البخاري: . . . فرقة تقول: نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم. . . الحديث.","vol":"4","page":111},{"text":"تَخَلَّفُوا فِي (١) عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، كَانَ إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الْغَزْو تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - اعْتَذَرُوا إِلَيهِ وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ ﴿لَا (٢) تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ (٣) بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٤) (٥).\n٤٨١٩ - (١٨) وَعَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ مَرْوَانَ يعْنِي ابْن الحَكَم قَال: اذْهَبْ يَا رَافِعُ لِبَوَّابِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ (٦): لَئِنْ كَانَ (٧) كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفعَلْ مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ، فَقَال (٨) ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الآيَةِ، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ (٩) هَذِهِ الآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ تَلا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (١٠) هَذِهِ الآيَةَ، وَتَلا ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ شَيءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيرِهِ فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيهِ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا (١١) مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ (١٢).\n_________\n(١) في (أ): \"على\".\n(٢) في (أ) و(ك): \"ولا\"، والمثبت هو الصواب.\n(٣) في (ك): \"يحسبنهم\"، وفي (أ): \"يحبسنهم\".\n(٤) سورة آل عمران، آية (١٨٨).\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٤٢ رقم ٢٧٧٧)، البخاري (٨/ ٢٣٣ رقم ٤٥٦٧).\n(٦) في (ك): \"فقال\".\n(٧) قوله: \"كان\" ليس في (أ).\n(٨) في (أ): \"قال\".\n(٩) في (أ): \"نزلت\".\n(١٠) سورة آل عمران، آية (١٨٧).\n(١١) في (أ): \"أوتوا\".\n(١٢) مسلم (٤/ ٢١٤٣ رقم ٢٧٧٨)، البخاري (٨/ ٢٣٣ رقم ٤٥٦٨).","vol":"4","page":112},{"text":"٤٨٢٠ - (١٩) وَعَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: أَرَأَيتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ أَرَأْيٌ رَأَيتُمُوهُ، أَوْ شَيءٌ عَهِدَهُ إِلَيكُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَال: مَا عَهِدَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَيئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَلَكِنْ حُذَيفَةُ أَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال (١): قَال (٢) النَّبِيُّ - ﷺ -: (فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ثَمَانِيَةٌ فِيهِمْ [تَكْفِيكَهُمُ] (٣) الدُّبَيلَةُ). وَأَرْبَعَةٌ قَال الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: لَمْ أَحْفَظْ مَا قَال شُعْبَةُ فِيهِمْ (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: عَنْ قَيسٍ أَيضًا قَال: قُلْنَا لِعَمَّارٍ: أَرَأَيتَ قِتَالكُمْ أَرَأْيٌ رَأَيتُمُوهُ فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، أَوْ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيكُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَال: مَا عَهِدَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَيئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدُونَ رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ (٥) الدُّبَيلَةُ سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَنْجُمَ (٦) مِنْ صُدُورِهِمْ). شك شعبة في هذا الحديث هل هو عَنْ عمَّارٍ عَنِ النَّبِي - ﷺ -، أَوْ عَنْ عمَّارٍ عَنْ حُذَيفَة عَنِ النَّبِي - ﷺ -. ولم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٢١ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ قَال: كَانَ بَينَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ (٧) وَبَينَ حُذَيفَةَ بَعْضُ (٨) مَا يَكُونُ بَينَ النَّاسِ، فَقَال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ (٧)؟ فَقَال لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ، قَال: كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ\n_________\n(١) أي قال حذيفة.\n(٢) في (أ) و(ك): \"وقال\".\n(٣) ما بين المعكوفين من \"صحيح مسلم\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢١٤٣ رقم ٢٧٧٩).\n(٥) في (أ): \"تكفلهم\".\n(٦) \"ينجم\": يظهر ويعلو.\n(٧) هي عقبة بطريق تبوك وقف فيها قوم من المنافقين لرسول الله - ﷺ - لينفروا به راحلته فيطرحوه. كما أوضحت ذلك رواية الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٤٥٣).\n(٨) في (ك): \"بغض\".","vol":"4","page":113},{"text":"أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّ اثْنَي عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ للهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ، وَعَذَرَ ثَلاثَةً قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ، وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ، فَمَشَى فَقَال: (إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ فَلا يَسْبِقْنِي إِلَيهِ أَحَدٌ). فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٢٢ - (٢١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ يَصْعَدُ الَّثنِيَّةَ (٢) ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ (٣)، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ). قَال: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيلُنَا خَيلُ بَنِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ). فَأَتَينَاهُ فَقُلْنَا: تَعَال يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَال: وَاللهِ لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ. قَال: وَكَانَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةً (٤) لَهُ (٥). وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِذَا (٦) هُوَ أَعْرَابِيٌّ جَاءَ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ. وهَذَا الحَدِيثُ لم يخرجه البخاري.\n٤٨٢٣ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، قَال: فَرَفَعُوهُ (٧)، قَالُوا: هَذَا كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ، فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللهُ عُنُقَهُ (٨) فِيهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٤٤ رقم ٢٧٧٩/ ١١).\n(٢) أصل الثنية: الطريق بين جبلين، وهذه الثنية عند الحديبية.\n(٣) في (أ): \"المراد\".\n(٤) \"ينشد ضالة\" يسأل عنها.\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٤٤ - ٢١٤٥ رقم ٢٧٨٠).\n(٦) في (ك): \"إذا\".\n(٧) في (أ): \"فعرفوه\"، وكتب في الحاشية المثبت وعليه \"خ\".\n(٨) \"قصم الله عنقه\" أي: أهلكه.","vol":"4","page":114},{"text":"فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ (١) عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، [ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا] (٢) فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا (٣).\nلفظ البخاري في (٤) هذا الحديث: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِنَبِيِّ اللهِ - ﷺ - فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ، فَأَمَاتَهُ اللهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ.\n٤٨٢٤ - (٢٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ (٥) الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ تَكَادُ أَنْ (٦) تَدْفِنَ الرَّاكِبَ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (بُعِثَثْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ)، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٢٥ - (٢٤) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَال: عُدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) \"نبذته\" أي: طرحته على وجهها عبرة للناظرين.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٤٥ رقم ٢٧٨١)، البخاري (٦/ ٦٢٤ رقم ٣٦١٧).\n(٤) في (أ): \"و\".\n(٥) في (ك): \"من قرب\".\n(٦) قوله: \"أن\" ليس في (ك).\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٤٥ - ٢١٤٦ رقم ٢٧٨٢).","vol":"4","page":115},{"text":"رَجُلًا مَوْعُوكًا (١)، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيهِ فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا رَأَيتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَشَدَّ حَرًّا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَينِكَ الرَّجُلَينِ الرَّاكِبَينِ الْمُقَفِّيَينِ) (٢) لِرَجُلَينِ حِينَئِذٍ مِنْ أَصْحَابِهِ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٢٦ - (٢٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ (٤) بَينَ الْغَنَمَينِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً) (٥). وفي رواية: \"تَكِرُّ فِي هَذِهِ مَرَّةً وَفِي هَذِهِ مَرَّةً\". ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث (٦).\n٤٨٢٧ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾) (٧) (٨).\n٤٨٢٨ - (٢٧) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: جَاءَ حَبْرٌ (٩) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللهَ تَعَالى يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَال وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ\n_________\n(١) الوعك: الحمى، وقيل: ألمها.\n(٢) \"المقفيين\" المولَّيين أقفيتهما منصرفين.\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٤٦ رقم ٢٧٨٣).\n(٤) في (أ): \"الغائرة\". و\"الشاة العائرة\": المترددة الحائرة.\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٤٦ رقم ٢٧٨٤).\n(٦) قوله: \"الحديث\" ليس في (ك).\n(٧) سورة الكهف، آية (١٠٥).\n(٨) مسلم (٤/ ٢١٤٧ رقم ٢٧٨٥)، البخاري (٨/ ٤٢٦ رقم ٤٧٢٩).\n(٩) \"حبر\": عالم.","vol":"4","page":116},{"text":"وَالثَّرَى (١) عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تَعَجُّبًا مِمَّا قَال الْحَبْرُ تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: [﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢)] (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، قَال: فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. وَفِي رِوَايَةٍ: وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ. وفِي أخرى: وَالْجِبَال عَلَى إِصْبَعٍ. وفي أخرى: جَاء حَبْرٌ مِنْ اليَهُودِ. وقال (٤) البخاري في بعض طرقه: وَالشَّجَرَ والأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ. وقال: ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ أَنَا الْمَلِكُ. ذكره في كتاب \"التوحيد\" وفي أخرى: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللهَ تَعَالى يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ. . . الحديث (٥).\n٤٨٢٩ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَقْبِضُ اللهُ ﷿ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَينَ مُلُوكُ الأَرْضِ) (٦).\n_________\n(١) الثرى: التراب.\n(٢) سورة الزمر، آية (٦٧).\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٤٧ رقم ٢٧٨٦)، البخاري (٨/ ٥٥٠ - ٥٥١ رقم ٤٨١١)، وانظر (٤٧١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣).\n(٤) في (أ): \"قال\".\n(٥) قوله: \"الحديث\" ليس في (أ).\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٤٨ رقم ٢٧٨٧)، البخاري (٨/ ٥٥١ رقم ٤٨١٢)، وانظر (٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣).","vol":"4","page":117},{"text":"٤٨٣٠ - (٢٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَطْوي اللهُ ﷿ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَينَ الْجَبَّارُونَ، أَينَ الْمُتَكَبِّرُونَ، ثُمَّ يَطْوي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَينَ الْجَبَّارُونَ، أَينَ الْمُتَكَبِّرُونَ) (١).\n٤٨٣١ - (٣٠) وَعَنْ عُبَيدِ (٢) اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَيفَ يَحْكِي النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (يَأْخُذُ اللهُ ﷿ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيهِ (٣) وَيَقُولُ: أَنَا اللهُ وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الْمَلِكُ). حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٤). وَفِي رِوَايَةٍ: (يَأْخُذُ الْجَبَّارُ ﷿ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ). لفظ البخاري في حديث ابن عمر هذا لفظ مختصر رفعه إلى النبي - ﷺ - قَال: (إِنَّ الله يَقْبِضُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَرْضَ (٥) وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ).\n٤٨٣٢ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِي فَقَال: (خَلَقَ اللهُ ﷿ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَال يَوْمَ الأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الإِثْنَينِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ (٦) فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٤٨ رقم ٢٧٨٨)، البخاري (١٣/ ٣٩٣ رقم ٧٤١٢).\n(٢) في (أ): \"عبد\".\n(٣) في (ك): \"بيده\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (أ): \"الأرضين\"، وفي الحاشية عن نسخة أخرى: \"أهل الأرض\".\n(٦) في (ك): \"وبعث\".","vol":"4","page":118},{"text":"الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَينَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيلِ (١) \" (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٣٣ - (٣٢) وخرَّج عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَعَقَلْتُ (٣) نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ (٤) فَقَال: (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ). قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا -مَرَّتَينِ-، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيهِ نَاسٌ مِنْ الْيَمَنِ فَقَال: (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ (٥) لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ). قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالُوا: جِئْنَا لِنَسْأَلَكَ (٦) عَنْ هَذَا الأَمْرِ؟ قَال: (كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيءٌ غَيرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ). فَنَادَى مُنَادٍ ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَينِ، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ (٧)، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا (٨). خرَّجه في أول كتاب \"بدء الخلق\". وَفِي لَفظٍ آخَر: \"جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ؟ قَال] (٩): (كَانَ اللهُ وَلَمْ\n_________\n(١) قال ابن تيمية عن هذا الحديث: طعن فيه من هو أعلم من مسلم؛ كابن معين والبخاري. وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار، لأنه ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد. ا. هـ. مختصرًا من \"الفتاوى\" (١٨/ ١٨).\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٤٩ - ٢١٥٠ رقم ٢٧٨٩).\n(٣) في (أ): \"وعقلت\"، والمثبت من الحاشية عن نسخة.\n(٤) زاد في (أ): \"من اليمن\".\n(٥) في (ك): \"إن\".\n(٦) في (أ): \"نسألك\"، وكتب في الحاشية عن نسخة أخرى: \"جئناك لنسألك\".\n(٧) \"يقطع دونها السراب\" أي: يحول بيني وبين رؤيتها، والسراب: هو ما يرى نهارًا في الفلاة كأنه ماء.\n(٨) البخاري (٦/ ٢٨٦ رقم ٣١٩٠)، وانظر (٣١٩١، ٤٣٦٥، ٤٣٨٦، ٧٤١٨).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ك).","vol":"4","page":119},{"text":"يَكُنْ شَيءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيءٍ). ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَال: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايمُ اللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ. خرَّجه في كتاب \"التوحيد\". وفي بعض الطرق: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ فَقَال: (يَا أَهْلَ الْيَمَنِ اقْبَلُوا الْبُشْرَى، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ). قَالُوا: قَبِلْنَا فَأَخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ. . وذكر تمام الحديث.\n٤٨٣٤ - (٣٣) وذكر في أول كتاب \"بدء الخلق\"، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَال: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ - ﷺ - مَقَامًا فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ (١). ولم يصل به سنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>بَابٌ</span>\n٤٨٣٥ - (١) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: [يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيضَاءَ عَفْرَاءَ (٢) كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ (٣) لَيسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ (٤)] (٥). قوله: \"لَيسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ\" شك فيه البخاري هل هو عن سهل أو عن غيره وقال: \"لَيسَ فِيهَا مُعَلَّم\".\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ٣١٩٢) معلقًا.\n(٢) \"عفراء\": بيضاء إلى حمرة.\n(٣) \"النقي\": هو الدقيق، وهو الأرض الجيدة.\n(٤) \"ليس فيها علم لأحد\" أي: ليس بها علامة سكنى أو بناء ولا أثر.\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٥٠ رقم ٢٧٩٠)، البخاري (١١/ ٣٧٢ رقم ٦٥٢١).","vol":"4","page":120},{"text":"٤٨٣٦ - (٢) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ قَوْلِهِ ﷿ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ (١)، فَأَينَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَال: (عَلَى الصِّرَاطِ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٣٧ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً (٣) وَاحِدَةً يَكْفَؤُهَا (٤) الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزُلًا (٥) لأَهْلِ الْجَنَّةِ). قَال: فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَال: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَال: (بَلَى). قَال: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَال: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَينَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَال: أَلا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَال: (بَلَى). قَال: إِدَامُهُمْ بَالامُ وَنُونٌ (٦). قَالُوا: وَمَا هُمَا؟ قَال: ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ (٧) أَلْفًا (٨). وهكذا عند البخاري \"سَبْعُون\" بتقديم السين.\n٤٨٣٨ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لَوْ تَابَعَنِي (٩)\n_________\n(١) سورة إبراهيم، آية (٤٨).\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٥٠ رقم ٢٧٩١).\n(٣) \"خبزة\": هي عجين يوضع في المَلَّة وهي الرماد الحار حتى تنضج.\n(٤) \"يكفؤها\": يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي.\n(٥) \"نزلًا\": هو ما يعد للضيف عند نزوله.\n(٦) \"بالام\" معناه: ثور. والنون: الحوت.\n(٧) في حاشية (أ): \"تسعون\" وعليها \"خ\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢١٥١ رقم ٢٧٩٢)، البخاري (١١/ ٣٧٢ رقم ٦٥٢٠).\n(٩) في (أ): \"بايعني\"، وفي الحاشية: \"تابعني\" وعليه \"خ\".","vol":"4","page":121},{"text":"عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا أَسْلَمَ) (١). لفظ البخاري: (لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ).\n٤٨٣٩ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: بَينَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَرْثٍ (٢) وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ فَقَالُوا (٣): مَا رَابَكُمْ (٤) إِلَيهِ لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوهُ؟ فَقَامَ إِلَيهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَنِ الرُّوحِ؟ قَال: فَأَسْكَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ شَيئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيهِ، قَال: فَقُمْتُ مَكَانِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَال: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ (٥) مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾) (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ. وفي أخرى: فِي نَخْلٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ. وقال فيها: (﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾) (٧). زاد البخاري: فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لا تَسْأَلُوه. ذكره في كتاب \"التوحيد\". وقال في طريق آخر: فَقَامَ إِلَيهِ (٨) رَجُلٌ مِنْهُم فَقَال: يَا أَبَا القَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ وفيها: وَمَا أُوتُوا مِنْ العِلِمِ إِلَّا قَلِيلًا. وقَال الأَعْمَش: هِي هَكَذَا فِي قِراءتِنَا (٩). ذكر هذا في كتاب \"العلم\" وفي (١٠)\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٥١ رقم ٢٧٩٣)، البخاري (٧/ ٢٧٤ رقم ٣٩٤١).\n(٢) في حاشية (أ): \"خرب\" وعليها \"خ\".\n(٣) في (أ): \"فقال\".\n(٤) \"ما رابكم إليه\" أي: ما شكَكَكُم فيه حتى احتجتم إلى سؤاله.\n(٥) في (أ): \"وما أوتوا\".\n(٦) سورة الإسراء، آية (٨٥).\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٥٢ رقم ٢٧٩٤)، البخاري (١٣/ ٤٤٠ - ٤٤١ رقم ٧٤٥٦)، وانظر (١٢٥، ٤٧٢١، ٧٢٩٧، ٧٤٦٢).\n(٨) قوله: \"إليه\" ليس في (ك).\n(٩) في (ك): \"هي كذا في قراءة لنا\".\n(١٠) في (أ): \"أو\".","vol":"4","page":122},{"text":"غيره، وفي بعض طرقه: فِي خَرِبٍ (١) بِالْمَدِينَةِ.\n٤٨٤٠ - (٦) مسلم. عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِ قَال: كَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَينٌ فَأَتَيتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَال لِي (٢): لَنْ أَقْضِيَكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَال: فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي لَنْ أَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ (٣) حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَال: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ، إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَال: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَال لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ (٤) (٥). وقال في لفظ آخر: كُنْتُ قَينًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ عَمَلًا فَأَتَيتُهُ أَتَقَاضَاهُ. وفي بعض طرق البخاري: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فأَقْضِيكَهُ. وفي آخر (٦): فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ. خرَّجها في \"التفسير\"، وذكر أن ذلك العمل كان سيفًا.\n٤٨٤١ - (٧) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَينَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَو ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فَنَزلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٧)\n_________\n(١) في (أ): \"حرث\".\n(٢) قوله: \"لي\" ليس في (أ).\n(٣) في (ك): \"به\".\n(٤) سورة مريم، الآيات (٧٧ - ٨٠).\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٥٣ رقم ٢٧٩٥)، البخاري (٤/ ٣١٧ رقم ٢٠٩١)، وانظر (٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥).\n(٦) في (ك): \"أخرى\".\n(٧) سورة الأنفال آية (٣٤ - ٣٥).","vol":"4","page":123},{"text":"إِلَى آخِرِ الآيَةِ (١).\n٤٨٤٢ - (٨) وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ (٢) وَجْهَهُ بَينَ أَظْهُرِكُمْ، قَال: فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَال: وَاللاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، قَال: فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَال: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ (٣) عَلَى عَقِبَيهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيهِ، قَال: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَال: إِنَّ بَينِي وَبَينَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا). قَال: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ لا نَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ أَوْ شَيءٌ بَلَغَهُ ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * [إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى] (٤) * أَرَأَيتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ﴾ (٥) (٦).\nوَفِي رِوَايَةٍ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ. ولم (٧) يخرج البخاري هذا الحديث عن أبي هريرة، ولا أخرجه بكماله.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٥٤ رقم ٢٧٩٦)، البخاري (٨/ ٣٠٨ رقم ٤٦٤٨)، وانظر (٤٦٤٩).\n(٢) \"يعفر محمَّد\" أي: يسجد ويلصق وجهه بالعفر وهو التراب. والمعنى أنَّه يصلي.\n(٣) \"ينكص\" أي يرجع على عقبيه ويمشي وراءه.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك)\n(٥) سورة العلق، الآيات (من ٦ إلى ١٩).\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٥٤ - ٢١٥٥ رقم ٢٧٩٧).\n(٧) في (أ): \"لم\".","vol":"4","page":124},{"text":"٤٨٤٣ - (٩) إنما أخرج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال أَبو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي (١) عِنْدَ الْكَعْبَةِ لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَال: (لَوْ فَعَلَ لأَخَذَتْهُ الْمَلائِكَةُ) (٢).\n٤٨٤٤ - (١٠) مسلم. عَنْ مَسْرُوقٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ جُلُوسًا وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَينَنَا فَأَتَاهُ رَجُل فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قَاصًّا عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ (٣) يَقُصُّ وَيَزْعُمُ أَنَّ آيةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فَتَأخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفارِ، وَيَأخُذُ الْمُؤْمِنِينَ (٤) مِنْهُ كَهَيئَةِ (٥) الزُّكَامِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ: يَا أَيهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ، مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيئًا فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لا يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللهَ تعَالى قَال (٦) لِنَبِيِّهِ - ﷺ - ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (٧)، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، فَقَال: (اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ). قَال: فَأَخَذَتْهُمْ سَنَة (٨) حَصَّتْ (٩) كُلَّ شَيءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيتَةَ مِنَ الْجُوع، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أبو سُفْيَانَ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ إِنكَ جِئْتَ تَأمُرُ (١٠) بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ لَهُمْ، قَال اللهُ ﷿ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَال: أَفَيُكْشَفُ\n_________\n(١) قوله: \"يصلي\" ليس فِي (أ).\n(٢) البخاري (٨/ ٧٢٤ رقم ٤٩٥٨).\n(٣) \"أبواب كندة\" هي باب الكوفة.\n(٤) فِي (أ): \"المؤمن\".\n(٥) فِي (أ): \"كهبة\".\n(٦) فِي (أ): \"يقول\".\n(٧) سورة ص، آية (٨٦).\n(٨) السنة: القحط والجدب.\n(٩) فِي (أ): \"حصب\".\n(١٠) فِي (أ): \"نام\"، فِي الحاشية عن نسخة أخرى: \"تأمر\".","vol":"4","page":125},{"text":"عَذَابُ الآخِرَةِ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ (١) فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَان، وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ (٢) وَآيَةُ الرُّومِ (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: جَاءَ رَجُل إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقَال: تَرَكْتُ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلًا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأيِهِ، يُفَسِّرُ هَذِهِ الآيةَ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قَال: يَأتِي النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَهِ دُخَانٌ فَيَاخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ حَضى يَاخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيئَةِ الزُّكَامِ، فَقَال عَبْدُ اللهِ: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لا عِلْمَ لَهُ بِهِ: اللهُ أَعْلَمُ، إِنمَا كَانَ هَذَا أَنَّ قُرَيشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - دَعَا عَلَيهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ (٤) حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَينَهُ وَبَينَهَا كَهَيئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ، وَحَتَّى (٥) أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرِ اللهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَقَال: لِمُضَرَ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَال: فَدَعَا اللهَ تَعَالى لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَال: فَمُطرُوا (٦) فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ قَال: عَادُوا إلَى مَا (٧) كَانُوا عَلَيهِ، قَال: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قَال: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ. وَفِي (٨) بَعْضِ طُرقِ البخاري: (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ\n_________\n(١) سورة الدخان، الآيات (١٠ - ١٢).\n(٢) \"واللزام\" المراد به قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي يكون عذابهم لازمًا، وهو ما جرى لهم يوم بدر.\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٥٥ - ٢١٥٦ رقم ٢٧٩٨)، البخاري (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣ رقم ١٠٠٧)، وانظر (١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٣، ٤٨٢٢، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥).\n(٤) \"جهد\" أي: مشقة شديدة.\n(٥) فِي (أ): \"حتَّى\".\n(٦) فِي (أ): \"فأمطروا\".\n(٧) فِي (أ): \"عاذوا لما\".\n(٨) فِي (أ): \"فِي\".","vol":"4","page":126},{"text":"بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ). وخرَّجه (١) فِي \"تفسير سورة الروم\" وقال: فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاع الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ. وقال فِي \"تفسير سورة الزخرف\": فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا .. الحديث. وفي طريق آخر: [﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَال، فَدَعَوْا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾. وفي أخرى] (٢): وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيئَةِ الدُّخَانِ. وفي بعض طرق بعد قوله يوم بدر: وَزَادَ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسُقُوا الْغَيثَ (٣) فَأَطْبَقَتْ عَلَيهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ، قَال (٤): (اللَّهُمَّ حَوَالينَا وَلا عَلَينَا)، فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأسِهِ فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ. وهذه الزيادة فِي \"الاستسقاء\" إنما كان بالمدينة، وقال فِي كتاب (٥) \"الاستسقاء\" أَيضًا: وَيَنْظرٌ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الْجُوعِ.\n٤٨٤٥ - (١١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: خَمْسٌ قَدْ مَضَينَ: الدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ (٦). زاد البخاري: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ (٧). وفي آخر: وَ﴿لِزَامًا (٨)﴾ يَوْمَ بَدْرٍ (٩).\n٤٨٤٦ - (١٢) مسلم. عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَنُذِيقَنهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ (١٠) قَال: مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، أَو الدُّخَانُ. -شُعْبَةُ الشَّاكُّ فِي الْبَطْشَةِ أَو الدُّخَانِ (١١) -. لم يخرج\n_________\n(١) فِي (ك): \"خرجه\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس فِي (ك).\n(٣) قوله: \"الغيث\" ليس فِي (أ).\n(٤) فِي (أ): \"فقال\".\n(٥) قوله: \"كتاب\" ليس فِي (أ).\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٥٧ رقم ٢٧٩٨/ ٤١)، البخاري (٨/ ٥٧١ رقم ٤٨٢٠)، وانظر ما قبله.\n(٧) سورة الفرقان، آية (٧٧).\n(٨) فِي (أ): \"الزاما\".\n(٩) فِي (ك): \"البدر\".\n(١٠) سورة السجدة، آية (٢١).\n(١١) مسلم (٤/ ٢١٥٧ - ٢١٥٨ رقم ٢٧٩٩).","vol":"4","page":127},{"text":"البخاري عن أُبَي فِي هذا شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>بِابٌ</span>\n٤٨٤٧ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِلْقَتَينِ (١) فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلقَةً، وَكَانَتْ فِلْقَة فَوْقَ الْجَبَلِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللهُمَّ اشْهَدْ) (٢).\n٤٨٤٨ - (٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ (٣) ذَلِكَ (٤). وَفِي رِوَايَةٍ عنه: فَقَال: (اشْهَدُوا اشْهَدُوا).\n٤٨٤٩ - (٣) وَفَي ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: بَينَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمِنًى إِذِ انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَينِ، فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَال لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اشْهَدُوا) (٥). وقال البخاري: (اشْهَدُوا شْهَدُوا). وفي بعض ألفاظه: وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الجَبَلِ. وله فِي رواية: انْشَقَّ الْقمَرُ بِمَكَّةَ. ولم يخرج عن ابن عمر فيه شيئًا.\n٤٨٥٠ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ (٦)، أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَألُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أنْ يُرِيَهُمْ آيةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَينِ (٧). لم يقل البخاري مرتين. وقال فِي طريق آخر: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَينِ. وقال فِي أُخرى: شِفَّتَينِ (٨) حَتَّى رَأَوْا\n_________\n(١) \"فلقتين\": شقين، نصفين.\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٥٨ رقم ٢٨٠٠)، البخاري (٦/ ٦٣١ رقم ٣٦٣٦)، وانظر (٣٨٦٩، ٣٨٧١، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥).\n(٣) فِي (أ): \"شك\".\n(٤) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٥٩ رقم ٢٨٠١).\n(٦) فِي (١): \"مسلم فِي أخرى عن أنس عن ابن عباس\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٥٩ رقم ٢٨٠٢)، البخاري (٦/ ٦٣١ رقم ٣٦٣٧)، وانظر (٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨).\n(٨) فِي (أ): \"لشقتين\".","vol":"4","page":128},{"text":"حِراءً (١) بَينَهُمَا.\n٤٨٥١ - (٥) [مسلم. فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَقَال: فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ] (٢) (٣).\n٤٨٥٢ - (٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>بَابٌ</span>\n٤٨٥٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ ﷿، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ وَيُعْطهِمْ) (٥). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ).\n٤٨٥٤ - (٢) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (قَال اللهُ ﷿: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي (٦) لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (٧). وَفِي لَفظٍ آخَر: (وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ، وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْئًا أَحَدٌ). خرَّج\n_________\n(١) فِي (أ): \"حرًّا\"، وفي (ك): \"جزاء\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس فِي (أ).\n(٣) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٤) مسلم (٤/ ٢١٥٩ رقم ٢٨٠٣)، البخاري (٦/ ٦٣١ رقم ٣٦٣٨)، وانظر (٣٨٧٠، ٤٨٦٦).\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٦٠ رقم ٢٨٠٤)، البخاري (١٠/ ٥١١ رقم ٦٠٩٩)، وانظر (٧٣٧٨).\n(٦) قوله: \"الذي\" ليس فِي (ك).\n(٧) البخاري (٦/ ٢٨٧ رقم ٣١٩٣)، وانظر (٤٩٧٤، ٤٩٧٥).","vol":"4","page":129},{"text":"الْحَدِيثَينِ فِي \"تَفْسِيرِ سُورَةِ (١) ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ \"، وَخَرَّجَهُ فِي \"تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ\" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال فِيهِ: (وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ فَسُبْحَانِي أنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا) (٢).\n٤٨٥٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يَقُولُ اللهُ ﷿ لأهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لا تُشْرِكَ بِي (٣) -أَحْسِبُهُ قَال-: وَلا أُدْخِلَكَ النَّارَ فَأَبَيتَ إلا الشِّرْكَ) (٤).\nوَفِي لَفظٍ آخَر: (يُقَالُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَأَيتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ الأرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ (٥) سُئِلْتَ أَيسَرَ مِنْ ذَلِكَ). وفي لفظ آخر: (كَذَبْتَ قَدْ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيسَرُ مِنْ ذَلِكَ)، لم يقل البخاري فِي بعض طرقه: \"أَحْسِبُهُ قَال: وَلا أُدْخِلَكَ النَّارَ\". وفي بعض ألفاظه (٦): \"يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ .. \". الحديث (٧).\n٤٨٥٦ - (٤) مسلم. عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَال: (أَلَيسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا (٨).\n_________\n(١) قوله: \"سورة\" ليس فِي (أ).\n(٢) البخاري (٨/ ١٦٨ رقم ٤٤٨٢).\n(٣) قوله: \"بي\" ليس فِي (ك).\n(٤) مسلم (٤/ ٢١٦٠ - ٢١٦١ رقم ٢٨٠٥)، البخاري (٦/ ٣٦٣ رقم ٣٣٣٤)، وانظر (٦٥٣٨، ٦٥٥٧).\n(٥) فِي (أ): \"فيقال لقد\".\n(٦) فِي (ك): \"طرقه\".\n(٧) قوله: \"الحديث\" ليس فِي (ك).\n(٨) مسلم (٤/ ٢١٦١ رقم ٢٨٠٦)، البخاري (٨/ ٤٩٢ رقم ٤٧٦٠)، وانظر (٦٥٢٣).","vol":"4","page":130},{"text":"٤٨٥٧ - (٥) وَعَنْ أَنَسٍ قَال (١) قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً (٣)، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ (٤): يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيتَ خَيرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا (٥) فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّة قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلا رَأَيتُ شِدَّةً قَطُّ) (٦). لم يخرج البخاري (٧) هذا الحديث: \"يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا\" إلى آخره. [ولا قال فِي الحديث الَّذي قبله: \"كَيفَ\"] (٨).\n٤٨٥٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا للهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا) (٩). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي (١٠) الآخِرَةِ ويعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٥٩ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ\n_________\n(١) قوله: \"قال\" ليس فِي (أ).\n(٢) قوله: \"من أهل النار\" ليس فِي (أ).\n(٣) \"صبغة\" أي: غمسة.\n(٤) قوله: \"له\" ليس فِي (ك).\n(٥) البؤس: الشدة.\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٦٢ رقم ٢٨٠٧).\n(٧) قوله: \"البخاري\" ليس فِي (أ).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس فِي (ك).\n(٩) مسلم (٤/ ٢١٦٢ رقم ٢٨٠٨).\n(١٠) فِي (ك): \"إلى\".","vol":"4","page":131},{"text":"كَمَثَلِ الزَّرْع لا تَزَالُ (١) الرِّيحُ تُمِيلُهُ، وَلا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاءُ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ (٢) كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ لا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ) (٣) (٤). لفظ البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَخَامَةِ (٥) الزَّرْع يَفِيءُ (٦) وَرَقُهُ مِنْ حَيثُ أَتَتْهَا (٧) الرِّيحُ تُكَفُئُهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلاءِ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللهُ إِذَا شَاءَ). خرجه فِي باب \"المشيئة\" من كتاب \"التوحيد\". وله فِي (٨) لفظ آخر: (مِنْ حَيثُ أَتَتْهَا (٧) الرِّيحُ كَفَأَتْهَا (٩) فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلاءِ وَالْفَاجِرُ (١٠) كَالأَرْزَةِ ...) الحديث سواء.\n٤٨٦٠ - (٨) مسلم. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْع تُفِيئُهَا (١١) الرِّيحُ تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ (١٢)، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ (١٣) عَلَى أَصْلِهَا لا يُفِيئُهَا شَيءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً) (١٤). وَفِي رِوَايَةٍ: (وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى\n_________\n(١) في (ك): \"يزال\".\n(٢) في حاشية (أ): \"المنافق\" عن نسخة أخرى.\n(٣) \"تستحصد\" أي: لا تتغير حتَّى تنقلع مرة واحدة كالزرع الَّذي انتهى يبسه.\n(٤) مسلم (٤/ ٢١٦٣ رقم ٢٨٠٩)، البخاري (١٣/ ٤٤٦ رقم ٧٤٦٦)، وانظر (٥٦٤٤).\n(٥) الخامة: القصبة اللينة من الزرع.\n(٦) في (أ) و(ك): \"نقي\"، والمثبت من \"البخاري\".\n(٧) في (أ): \"انتهى\"، وفي الحاشية عن نسخة أخرى: \"أتتها\".\n(٨) قوله: \"في\" ليس في (أ).\n(٩) فِي (أ) و(ك): \"كفتها\"، والمثبت من \"البخاري\".\n(١٠) في (أ): \"الكافر\"، وفي الحاشية عن نسخة أخرى: \"الفاجر\".\n(١١) في (ك): \"يفيئها\".\n(١٢) \"تهيج\": تيبس.\n(١٣) \"المجذية\": هي الثابتة المنتصبة.\n(١٤) مسلم (٤/ ٢١٦٣ رقم ٢٨١٠)، البخاري (١٠/ ١٠٣ رقم ٥٦٤٣).","vol":"4","page":132},{"text":"حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ الَّتِي لا يُصِيبُهَا شَيءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا (١) مَرَّةً وَاحِدَةً).\n٤٨٦١ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟). فَوَقَعَ الناسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَال عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: فَقَال: (هِيَ النَّخْلَةُ). قَال: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَال: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النَّخْلَةُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا (٢).\n٤٨٦٢ - (١٠) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا لأَصْحَابِهِ: (أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ؟). فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِي، قَال ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ فِي رُوعِيَ (٣) أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا، فَإِذَا أَسْنَانُ (٤) الْقَوْمِ (٥) فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا سَكَتُوا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هِيَ النَّخْلَةُ) (٦).\n٤٨٦٣ - (١١) وَعَنْهُ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ (٧) .. فَذَكَرَ نَحْو ما تَقدم (٨). وفي (٩) بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: بَينَمَا نَحْنُ\n_________\n(١) الانجعاف: الإنقلاع.\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٦٤ - ٢١٦٥ رقم ٢٨١١)، البخاري (٩/ ٥٦٩ رقم ٥٤٤٤)، وانظر (٦١، ٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤).\n(٣) الروع: هو النفس والقلب والخلد.\n(٤) فِي (أ): \"استأذن\".\n(٥) \"أسنان القوم\" يعني: كبارهم وشيوخهم.\n(٦) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٧) الجمار: هو الَّذي يؤكل من قلب النخل يكون لينًا.\n(٨) انظر الحديث رقم (٩) فِي هذا الباب.\n(٩) فِي (أ): \"فِي\".","vol":"4","page":133},{"text":"عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - جُلُوسٌ إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ). فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ التفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (هِيَ النَّخْلَةُ). خرَّجه فِي \"الأطعمة\" فِي باب \"أكل الجمار\".\nوخرَّجه فِي \"البيوع\" قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا. وخرَّجه فِي \"الأدب\" فِي باب \"ما لا يستحيى منه من الحق للتفقه فِي الدين\"، قال فيه: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ (١) خَضْرَاءَ لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلا يَتَحَاتُّ) (٢). فَقَال الْقَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ (٣) شَجَرَةُ كَذَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، وَأَنَا غُلامٌ شَاب فَاسْتَحْيَيتُ، فَقَال: (هِيَ النَّخْلَةُ).\n٤٨٦٤ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شَبِيهِ (٤)، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا؟). قَال إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سُفْيَان (٥): لَعَلَّ مُسْلِمًا يَعْنِي ابْن الحَجاج قَال: (وَتُؤْتِي [أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ]) (٦). وَكَذَا وَجَدْتُ عِنْدَ غَيرِي أَيضًا: وَلا تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ، قَال ابْنُ عُمَرَ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النخْلَةُ، وَرَأَيتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لا يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، أوْ أَقُولَ شَيئًا، فَقَال عُمَرُ: لأَنْ (٧) تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا (٨). ولفظ (٩) البخاري فِي هذا: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شِبْهِ (١٠)، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ\n_________\n(١) فِي (أ): \"كشجرة\".\n(٢) \"ولا يتحات\": أي يتناثر ويتساقط.\n(٣) فِي (أ): \"هذه\".\n(٤) فِي \"مسلم\": \"شبه\".\n(٥) هو راوي الحديث عن الإمام مسلم ﵀.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس فِي (ك).\n(٧) فِي (ك): \"لئن\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٩) فِي هذا الباب.\n(٩) فِي (أ): \"لفظ\".\n(١٠) فِي (ك): \"شيبه\".","vol":"4","page":134},{"text":"لا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا، وَلا (١) وَلا وَلا تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ؟). قَال ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيئًا قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هِيَ النَّخْلَةُ). فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ! وَاللهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقَال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟ قَال: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيئًا. قَال عُمَرُ: لأَنْ (٢) تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. خرَّجه فِي \"تفسير سورة إبراهيم\".\nوخرَّجه فِي \"الأدب\" فِي باب \"إكرام الكبير\" وقال (٣) فيه: (أَخْبِرونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَلا تَحُتُّ وَرَقَهَا؟). فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ .. الحديث. ومن بعض تراجمه على هذا الحديث باب \"فِي (٤) قول المحدث حدثنا وأخبرنا (٥) وأنبأنا\"، وباب \"طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم\". ذكرهما فِي كتاب \"العلم\".\n٤٨٦٥ - (١٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيطَانَ قَدْ آيِسَ أَنْ يَعبدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَينَهُمْ) (٦) (٧). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٦٦ - (١٤) مسلم. عَنْ جَابِرٍ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (إنَّ\n_________\n(١) قوله: \"ولا\" فِي (ك) مرة واحدة، وفي (أ) كررها الناسخ فِي الحاشية ثلاث مرات، ومعناها: لا ينقطع ثمرها ولا يعدم فيؤها ولا يبطل نفعها.\n(٢) فِي (ك): \"لئن\".\n(٣) فِي (أ): \"قال\".\n(٤) قوله: \"فِي\" ليس فِي (ك).\n(٥) فِي (ك): \"نا وأنا\".\n(٦) \"التحريش بينهم\" أي: حملهم على الفتن والحروب.\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٦٦ رقم ٢٨١٢).","vol":"4","page":135},{"text":"عَرْشَ (١) إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمهُمْ فِتْنَةً) (٢). وَفِي لَفظٍ آخَرَ: (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيئًا، قَال: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَينَهُ وَبَينَ امْرَأَتِهِ، قَال: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ (٣): نِعْمَ أَنْتَ). قَال الأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَال: \"فَيَلْتَزِمُهُ (٤) (٥) \". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٦٧ - (١٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا وَقَدْ وُكِّلَ (٦) بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ). قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَإِيَّايَ إِلا أَنَّ اللهَ ﷿ أَعَانَنِي عَلَيهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إلا بِخَيرٍ) (٧). وَفِي رِوَايَةٍ: (قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٦٨ - (١٦) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيلًا قَالتْ: فَغِرْتُ عَلَيهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ، فَقَال: (مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ! أَغِرْتِ؟). فَقُلْتُ: وَمَا لِي لا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَقَدْ جَاءَكِ شَيطَانُكِ). قَالتْ (٨): يَا رَسُولَ اللهِ! أَوَ مَعِيَ شَيطَانٌ؟ قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ (٩): وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَال: (نَعَمْ). قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟\n_________\n(١) العرش: هو سرير الملك، ومعناه: أن مركزه البحر، ومنه يبعث سراياه.\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٦٧ رقم ٢٨١٣).\n(٣) في (ك): \"فيدنيه فيقول\".\n(٤) في (أ): \"فيلزمه\".\n(٥) \"فيلتزمه\" أي: يضمه إلى نفسه ويعانقه.\n(٦) في (أ): \"وكل الله\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٦٧ - ٢١٦٨ رقم ٢٨١٤).\n(٨) فِي (أ): \"فقالت\".\n(٩) في (أ): \"فقلت\".","vol":"4","page":136},{"text":"قَال: (نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيهِ حَتَّى أَسْلَمَ) (١). ولا أخرجه البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>بَابٌ</span>\n٤٨٦٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ). فَقَال رَجُلٌ: وَلا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال (٢): (وَلا إِيَّايَ إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا) (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: (مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ). فَقِيلَ: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلَا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ). وفي آخر: (لَيسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ). قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ). وَقَال (٤) ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ عَلَى رَأْسِهِ: (وَلا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ). ابن عون أحد رواة هذا الحديث. وفي آخر: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ). قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلَا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ). وفي آخر: (إلا أَنْ يَتَدَارَكَنِيَ اللهُ ﷿ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ) (٥).\n٤٨٧٠ - (٢) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (قَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ (٦) مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْتَ؟\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٦٨ رقم ٢٨١٥).\n(٢) فِي (أ): \"فقال\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٦٩ رقم ٢٨١٦)، البخاري (١/ ٩٣ رقم ٣٩)، وانظر (٥٦٧٣، ٦٤٦٣، ٧٢٣٥).\n(٤) فِي (أ): \"قال\".\n(٥) فِي هذا الموضع فِي (ك): \"﷿\" وكتب عليه \"كذا\".\n(٦) فِي (أ): \"أَحدًا\".","vol":"4","page":137},{"text":"قَال: (وَلا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ) (١). وزاد فِي رواية: \"وَأَبْشِرُوا\". وقال البخاري عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال (٢): قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ). قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلَا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ (٣)، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا (٤) وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا).\n٤٨٧١ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْل الحَدِيثِ الذِي قَبْل حَدِيثِ البخاري.\n٤٨٧٢ - (٤) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَيضًا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَلا يُجِيرُهُ مِنَ النَّارِ، وَلا أَنَا إلا بِرَحْمَةِ اللهِ ﷿) (٦). لم يخرج البخاري عن جابر فِي هذا شيئًا.\n٤٨٧٣ - (٥) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا كَانَتْ [تَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ). قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (وَلَا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ) (٧).\n٤٨٧٤ - (٦) وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَال: (أَفَلا (٨)\n_________\n(١) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٢) قوله: \"قال\" ليس فِي (أ).\n(٣) فِي (أ): \"برحمة منه\".\n(٤) فِي حاشية (أ): \"وقربوا\" وعليها \"خ\"، وكتب فِي حاشية (ك) وعليها \"صح\".\n(٥) قوله: \"بن عبد الله\" ليس فِي (ك).\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٧١ رقم ٢٨١٧).\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٧١ رقم ٢٨١٨)، البخاري (١١/ ٢٩٤ رقم ٦٤٦٤)، وانظر (٦٤٦٧).\n(٨) فِي (ك): \"أولا\".","vol":"4","page":138},{"text":"أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) (١). وفي لفظ آخر (٢): قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ ... الحديث.\n٤٨٧٥ - (٧) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ (٣) رِجْلاهُ، قَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ (٤) لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخرَ؟ فَقَال: (يَا عَائِشَة! أفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) (٥).\nوقال البخاري فِي بعض طرقه: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُومُ مِن الَّليلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>بَابٌ</span>\n٤٨٧٦ - (١) مسلم. عَنْ شَقِيقٍ قَال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللهِ نَنْتَظِرُهُ، فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاويَةَ النَّخَعِيُّ فَقُلْنَا: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا، فَدَخَلَ عَلَيهِ فَلَمْ يَلْبَثْ (٦) أَنْ خَرَجَ عَلَينَا عَبْدُ اللهِ فَقَال: إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيكُمْ إِلا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ (٧) عَلَينَا (٨).\n٤٨٧٧ - (٢) وَعَنْهُ قَال: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ فَقَال لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٩)! إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَال: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إلا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٧١ رقم ٢٨١٩)، البخاري (٣/ ١٤ رقم ١١٣٠)، وانظر (٤٨٣٦، ٦٤٧١).\n(٢) قوله: \"آخر\" ليس فِي (أ).\n(٣) \"تفطر\" تشقق.\n(٤) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٥) فِي (ك): \"غفر الله لك\".\n(٦) فِي (ك): \"نلبث\".\n(٧) \"السآمة\": الملل.\n(٨) مسلم (٤/ ٢١٧٢ رقم ٢٨٢١)، البخاري (١/ ١٦٣ رقم ٧٠)، وانظر (٦٨، ٦٤١١).\n(٩) فِي (ك): \"يا عبد الرحمن\"، وفي (أ): \"يا أبا عبد الله\".","vol":"4","page":139},{"text":"إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَتَخَوَّلُنَا (١) بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَينَا (٢).\n\nوقال البخاري: وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُم بِالمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَينَا. ترجم عليه<span data-type=\"title\" id=toc-485> باب </span>\"من جعل لأهل العلم أيامًا معلومةً\".\nبَابٌ\n٤٨٧٨ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (حُفَّتِ (٣) الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ) (٤).\n٤٨٧٩ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ (٥). وقال البخاري \"حُجِبَتْ\" فِي الموضعين، بَدَل \"حُفَّتْ \" وخرّجه من حديث أبي هريرة خاصة.\n٤٨٨٠ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (قَال اللهُ ﷿ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَينٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشرٍ، مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالى ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) (٦) (٧). وَفِي لَفظٍ آخَر: (يَقُولُ اللهُ ﷿: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَينٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشرٍ، ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ (٨) عَلَيهِ (٩) ثُمَّ قَرَأَ:\n_________\n(١) \"يتخولنا\" أي: يتعهدنا.\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) \"حفت\" أي: غطيت بها.\n(٤) مسلم (٤/ ٢١٧٤ رقم ٢٨٢٢).\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٧٤ رقم ٢٨٢٣)، البخاري (١١/ ٣٢٠ رقم ٦٤٨٧).\n(٦) سورة السجدة، آية (١٧).\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٧٤ رقم ٢٨٢٤)، البخاري (٦/ ٣١٨ رقم ٣٢٤٤)، وانظر (٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨).\n(٨) فِي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"أطلعكم الله عليه\".\n(٩) \"بله ما أطلعكم عليه\" ودع عنك ما أطلعكم عليه فالذي لم يطلعكم عليه أعظم.","vol":"4","page":140},{"text":"(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾). وفي بعض طرق البخاري قَال أَبُو هُرَيرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. وفي آخر (١): \"بَلْهَ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيهِ\".\n٤٨٨١ - (٤) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَال: شَهِدْتُ مَعَ (٢) رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَال فِي آخِرِ حَدِيِثِهِ: (فِيهَا مَا لا عَينٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ). ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعينٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلَّا ما تقدم منه فِي حديث أبي هريرة.\n٤٨٨٢ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً (٤) يَسِيرُ (٥) الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ) (٦). زاد البخاري فِي طريق أخرى (٧): \"لا يَقْطَعُهَا\". وقال البخاري فِي بعض ألفاظه: (مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلِّ مَمْدُودٍ﴾ (٨)، وَلَقَابُ قَوْسِ (٩) أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ (١٠) خَيرٌ\n_________\n(١) فِي (ك): \"آخر من\".\n(٢) فِي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"من\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٧٥ رقم ٢٨٢٥).\n(٤) فِي (أ): \"شجرة\"، وفي حاشيتها عن نسخة أخرى: \"الشجرة\".\n(٥) فِي (أ) زيادة: \"فيها\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٧٥ رقم ٢٨٢٦)، البخاري (٦/ ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ٣٢٥٢)، وانظر (٤٨٨١).\n(٧) فِي (أ): \"آخر\".\n(٨) سورة الواقعة، آية (٣٠).\n(٩) \"ولقاب قوس\" أي: قدره، والقاب: من بين مقبض القوس ورأسها، وقيل: ما بين الوتر والقوس، وقيل غير ذلك.\n(١٠) قوله: \"فِي الجنّة \"ليس فِي (ك).","vol":"4","page":141},{"text":"مِمَّا طَلَعَتْ (١) عَلَيهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ).\n٤٨٨٣ - (٦) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً (٢) يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا) (٣).\n٤٨٨٤ - (٧) قَال أَبُو حَازِمٍ (٤): فَحَدَّثْتُ (٥) بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا (٦) يَقْطَعُهَا) (٧). لم يصل البخاري سنده بهذا الحديث، لا (٨) حديث سهل، ولا حديث (٩) أبي سعيد.\n٤٨٨٥ - (٨) وخرَّج عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا) (١٠). ولم يخرج مسلم عن أنس فِي هذا شيئًا.\n٤٨٨٦ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ لَأْهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيكَ وَالْخَيرُ فِي يَدَيكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطيتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيكُمْ\n_________\n(١) فِي (ك): \"تطلع\".\n(٢) كذا فِي \"مسلم\"، وفي (أ): \"شجرة\"، وفي (ك): \"بشجرة\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٧٦ رقم ٢٨٢٧)، البخاري (١١/ ٤١٥١ رقم ٦٥٥٢) معلقًا.\n(٤) فِي (أ) و(ك): \"أبو حاتم\"، والمثبت هو الصواب كما في \"مسلم\".\n(٥) فِي (أ): \"فحدث\".\n(٦) فِي (أ): \"لا\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٧٦ رقم ٢٨٢٨)، البخاري (١١/ ٤١٦ رقم ٦٥٥٣) معلقًا.\n(٨) فِي (أ): \"إلا\".\n(٩) فِي (أ): \"حدث\".\n(١٠) البخاري (٦/ ٣١٩ رقم ٣٢٥١).","vol":"4","page":142},{"text":"رِضْوَانِي فَلا أَسْخَطُ عَلَيكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا) (١).\n٤٨٨٧ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي حَازِمٍ (٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ (٣) الْغُرْفَةَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ (٤) الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ). قَال: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ النعْمَانَ بْنَ أَبي عَيَّاشٍ فَقَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ (٥) فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ أَو الْغَرْبِيِّ (٦). [وقال البخاري: الْغَرْبِيِّ وَالشَّرْقِيِّ] (٧).\n٤٨٨٨ - (١١) مسلم. عَنْ (٨) أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ (٩) مِنَ الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَو الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَينَهمْ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيرُهُمْ؟ قَال: [بَلَى وَالْذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ) (١٠).\n٤٨٨٩ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مِنْ أشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأهْلِهِ وَمَالِهِ) (١١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٧٦ رقم ٢٨٢٩)، البخاري (١١/ ٤١٥ رقم ٦٥٤٩)، وانظر (٧٥١٨).\n(٢) فِي (أ): \"مسلم وعن أبي حازم\".\n(٣) فِي (أ): \"ليراءون\".\n(٤) فِي (أ): \"يراءون\".\n(٥) فِي (ك): \"الدري\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٧٧ رقم ٢٨٣٠)، البخاري (١١/ ٤١٦ رقم ٦٥٥٥).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس فِي (أ).\n(٨) فِي (ك): \"وعن\".\n(٩) \"الكوكب الدري\": الكوكب العظيم. الغابر: الماشي الَّذي تدلى للغروب وبعد عن العيون.\n(١٠) مسلم (٤/ ٢١٧٧ رقم ٢٨٣١)، البخاري (٦/ ٣٢٠ رقم ٣٢٥٦)، وانظر (٦٥٥٦).\n(١١) مسلم (٤/ ٢١٧٨ رقم ٢٨٣٢).","vol":"4","page":143},{"text":"٤٨٩٠ - (١٣) وأخرج عَنْ أَبي هُرَيرَةَ؛ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأَنْ يَرَانِي (١) أَحَبُّ إِلَيهِ مِنْ (٢) أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ) (٣).\n٤٨٩١ - (١٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ (٤) فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنتمْ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٨٩٢ - (١٥) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَال: إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا الرِّجَالُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ أَمِ النِّسَاءُ؟ فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: (إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ (٦) دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ) (٧). خرَّج البخاري من هذا الحديث قوله - ﵇ -: \"إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ\" إلى قوله: \"وَرَاء اللَّحْمِ\".\n٤٨٩٣) (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ (٨) يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّي فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لا يَبُولُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ (٩)،\n_________\n(١) فِي (ك): \"لا يراني\".\n(٢) فِي (ك): \"مثل\".\n(٣) البخاري (٦/ ٦٠٤ رقم ٣٥٨٧).\n(٤) فِي (أ): \"السماك\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٧٨ رقم ٢٨٣٣).\n(٦) فِي (أ): \"كواكب\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٧٨ - ٢١٧٩ رقم ٢٨٣٤)، البخاري (٦/ ٣١٨ رقم ٣٢٤٥)، وانظر (٣٢٤٦، ٣٢٥٤، ٣٣٢٧).\n(٨) الزمرة: الجماعة.\n(٩) فِي حاشية (أ): \"يمخطون\" وعليها \"خ\".","vol":"4","page":144},{"text":"وَلا يَتْفُلُونَ أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ (١) الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ (٢)، وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ - ﵇ - سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ) (٣). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: (أَوَّلُ (٤) زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ، لا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَبُولُونَ ..) وذكر مثله. وقال: (عَلَى طُولِ أَبِيهِمْ آدَمَ). وَفِي رِوَايَةٍ: (عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحدٍ). لم يقل البخاري: \"ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ\".\n٤٨٩٤ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي هَذَا الحَدِيث: (أَوَّلُ (٥) زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلا يَمْتَخِطُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الأَلُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا (٦) مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بَينَهُمْ وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (٣). وقال البخاري فِي بعض طرقه: \"لا تَبَاغُضَ بَينَهُمْ وَلا تَحَاسُدَ\". وَقَال: \"زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ\". وقال (٧) فِي بعض طرقه: \"آنِيَتُهُمْ الذَّهَبِ\". وزاد فِي طريق أخرى: \"لَا يَسْقَمُونَ\"، وقال: \"وَوَقُودُ مَجَامِرِهُمْ الأَلُوَّةِ\". وقال (٨): يعني العُودُ.\n_________\n(١) \"ورشحهم\" أي: عرقهم.\n(٢) في (أ): \"إن أول\".\n(٣) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(٤) \"الألوة\": أي العود الهندي.\n(٥) في (أ): \"إنّ أول\".\n(٦) في حاشية (أ): \"ساقهما\" وعليها \"خ\".\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٨) في (ك): \"قال\".","vol":"4","page":145},{"text":"٤٨٩٥ - (١٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْربونَ، وَلا يَتْفُلُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ). قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَال: (جُشَاءٌ (١) وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ (٢) التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ) (٣). وفي لفظ آخر: (يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا وَيَشْربُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَبُولُونَ، وَلَكِن طَعَامُهمْ ذَلِكَ جُشَاءٌ (١) كَرَشْح الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ). وَفِي رِوَايَةٍ: (يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ). لم يخرج البخاري هذا الحديث، إلَّا قوله: \"لَا يَتْفلُون (٤) \" الأربع كلمات (٥) فإنه (٦) خرجها من حديث أبي هريرة (٧).\n٤٨٩٦ - (١٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ (٨) لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ) (٩). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٨٩٧ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (١٠)، وَأَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يُنَادِي مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا\n_________\n(١) فِي (أ): \"جشًا\".\n(٢) فِي (ك): \"تلهمون\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٨٠ - ٢١٨١ رقم ٢٨٣٥).\n(٤) فِي (ك): \"لا ينقلون\".\n(٥) فِي (أ): \"الكلمات\".\n(٦) فِي (أ): \"فإنها\".\n(٧) انظر الحديث رقم (١٥) فِي هذا الباب.\n(٨) \"لا يبأس\": لا يصيبه بأس وهو شدة الحال.\n(٩) مسلم (٤/ ٢١٨١ - ٢١٨٢ رقم ٢٨٣٦).\n(١٠) قوله: \"الخدري\" ليس فِي (ك).","vol":"4","page":146},{"text":"فَلا تبْأَسُوا أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثتمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١) (٢). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٨١٨ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: (إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيهِمُ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا) (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: (فِي الْجَنَّةِ خَيمَةٌ (٤) مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا فِي كُلِّ زَاويَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْن الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيهِمُ الْمُؤْمِنُ). وفي أخرى (٥): (الْخَيمَةُ دُرَّةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا فِي كُلِّ زَاويَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ لا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ). خرَّج البخاري هذا الحديث كما خرجه مسلم. وقال فيه (٦) فِي طريق أخرى: \"طُولُهَا ثَلاثُونَ مِيلًا\"، ولم يقل فِي هذه \"فِي الجَنَّةِ\" ذكر ذلك فِي الطريق الأخرى.\n٤٨١٩ - (٢٢) وخرَّج مِنْ حَديث أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ (٧) يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْع، فَقَال لَهُ: أَوَلَسْتَ فِيمَا اشْتَهَيتَ؟ قَال: بَلَى، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، فَأَسْرعَ وَبَذَرَ فَتَبَادَرَ (٨) الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْويرُهُ (٩)\n_________\n(١) سورة الأعراف، آية (٤٣).\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٨٢ رقم ٢٨٣٧).\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٨٢ رقم ٢٨٣٨)، البخاري (٦/ ٣١٨ رقم ٣٢٤٣)، وانظر (٤٨٧٩).\n(٤) فِي حاشية (أ): \"قصر\" وعليها \"خ\".\n(٥) فِي (ك): \"آخر\".\n(٦) قوله: \"فيه\" ليس فِي (أ).\n(٧) فِي (ك): \"كانوا\".\n(٨) فِي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"فبادر\".\n(٩) \"وتكويره\" أي: جمعه، والمعنى: لم يكن بين بذر الزرع واستواءه ونجاز أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع والتكويم إلَّا قدر لمحة البصر.","vol":"4","page":147},{"text":"أَمْثَال الْجِبَالِ، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: دُونَكَ (١) يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لا يُشْبعُكَ شَيءٌ). فَقَال الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! لا تَجِدُ هَذَا إلا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، فَأَمَّا (٢) نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٣). خرَّجه فِي كتاب \"التوحيد\" فِي \"باب\" كلام الله تعالى مع أهل الجنَّة\". وخرَّجه فِي غيره أَيضًا.\n٤٩٠٠ - (٢٣) مسلم (٤). عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سَيحَانُ وَجَيحَانُ (٥) وَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٠١ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيرِ) (٧) (٨). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>[بَابُ الْخَلْقِ الأَوَّلِ مِنْ آدم] </span>(٩)\n٤٩٠٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خَلَقَ اللهُ ﷿ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَال: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ (١٠) فَإِنَّهَا\n_________\n(١) \"دونك\" أي: خذه.\n(٢) في (أ): \"أما\".\n(٣) البخاري (١٣/ ٤٨٧ رقم ٧٥١٩)، وانظر (٢٣٤٨).\n(٤) قوله: \"مسلم\" ليس في (أ).\n(٥) \"سيحان وجيحان\": هذان النهران في بلاد الأرمن، فجيحان نهر المصيصة، وسيحان نهر إدنة، وهما نهران عظيمان.\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٨٣ رقم ٢٨٣٩).\n(٧) \"مثل أفئدة الطير\" مثلها في رقتها وضعفها، وقيل: في الخوف والهيبة، وقيل: متوكلون.\n(٨) مسلم (٤/ ٢١٨٣ رقم ٢٨٤٠).\n(٩) ما بين المعكوفين ألحق في حاشية (أ)، وليس في (ك).\n(١٠) فِي (ك): \"يجيونك\".","vol":"4","page":148},{"text":"تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، قَال: فَذَهَبَ فَقَال: السَّلامُ عَلَيكُمْ، فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَال: فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ (١) اللهِ، قَال: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ (٢) حَتَّى الآنَ) (٣).\n\nبَابُ ذِكْرِ (٤) النَّارِ\n٤٩٠٣ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٥٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ (٦) آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ (٧) جَهَنَّمَ). قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَال: (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا) (٨) (٩). لم يقل البخاري: \"هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ (١٠) ابْنُ آدَمَ\".\n٤٩٠٥ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً (١١)، فقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (تَدْرُونَ (١٢) مَا هَذَا؟). قَال (١٣): قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ\n_________\n(١) فِي (ك): \"رحمة\".\n(٢) فِي (ك): \"بعد\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٨٣ - ٢١٨٤ رقم ٢٨٤١)، البخاري (٦/ ٣٦٢ رقم ٣٣٢٦)، وانظر (٦٢٢٧).\n(٤) فِي (أ): \"ذر\"، ولعل الثبت هو الصواب، قوله: \"ذر النار\" ليس فِي (ك).\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٨٤ رقم ٢٨٤٢).\n(٦) فِي (أ): \"توقد بني\".\n(٧) فِي (أ): \"نار\".\n(٨) فِي حاشية (أ): \"وفي كلهن مثل حرها\".\n(٩) مسلم (٤/ ٢١٨٤ رقم ٢٨٤٣)، البخاري (٦/ ٣٣٠ رقم ٣٢٦٥).\n(١٠) فِي (أ): \"توقده\".\n(١١) \"وجبة\": هي السقطة.\n(١٢) فِي (أ): \"أتدرون\".\n(١٣) قوله: \"قال\" ليس فِي (أ).","vol":"4","page":149},{"text":"أَعْلَمُ. قَال: (هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوي فِي النَّارِ الآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا) (١). وقال فِي طريق أخرى: (هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٠٦ - (٤) مسلم. عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تأخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ (٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ تأخُذُهُ إِلَى عُنُقِهِ) (٣). وَفِي لَفَظٍ آخَر: (مِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تأخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النارُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تأخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ) (٤). وَفِي رِوَايَةٍ: \"حِقْوَيهِ\" مَكَانَ \"حُجْزَتِهِ\". لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٠٧ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (احْتَجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِرُونَ، وَقَالتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَقَال اللهُ ﷿ لِهَذِهِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَرُبَّمَا قَال: أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَال لِهَذِهِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا) (٥). وَفِي لَفظٍ آخَر: (تَحَاجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لا يَدْخُلُنِي إلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ (٦)،\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٨٤ - ٢١٨٥ رقم ٢٨٤٤).\n(٢) حجزته وحقويه: معقد الإزر والسراويل.\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٨٥ رقم ٢٨٤٥).\n(٤) فِي (ك): \"ترقونة\". والترقوة: هي العظم الَّذي بين ثغرة النحر والعاتق.\n(٥) مسلم (٤/ ٢١٨٦ رقم ٢٨٤٦)، البخاري (٨/ ٥٩٥ رقم ٤٨٤٩)، وانظر (٤٨٥٠، ٧٤٤٩).\n(٦) \"سقطهم وعجزهم\" أي: ضعفاؤهم والمحقرون منهم والعاجزون عن الدنيا والتمكن فيها.","vol":"4","page":150},{"text":"فَقَال اللهُ تَعَالى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَال لِلنَّارِ أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلا تَمْتَلِئُ فَيَضَعُ قَدَمَهُ (١) عَلَيهَا فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ (٢) فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى (٣) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ). وَفِي آخَر: (فَقَالتِ (٤) الْجَنَّةُ فَمَا لِي لا يَدْخُلُنِي إلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتهُمْ (٥)، قَال اللهُ ﷿ لِلْجَنَّةِ (٦): إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَال لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أَعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللهُ ﷿ فِيهَا (٧) رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَلَا (٨) يَظْلِمُ اللهُ ﷿ مِنْ خَلْقِهِ (٩) أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا). وفي (١٠) بعض طرق البخاري: (وَأَمَّا (١١) الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ فَيُلْقَوْنَ فِيهَا فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، ويلْقَوْنَ فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ثَلاثًا، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ (١٢) فَتَمْتَلِئُ وَيُرَدُّ (١٣) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ).\n_________\n(١) \"قدمه\" القول فيها كالقول فِي سائر صفات ربنا جل وتقدس نثبتها كما يليق بجلال الباري وعظمته من غير تشبيه ولا تأويل ولا تكييف ولا تعطيل.\n(٢) \"قط قط\": حسبي أي: يكفيني.\n(٣) فِي (أ): \"ينزوي\". ومعناه: يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقي على من فيها.\n(٤) فِي (ك): \"وقالت\".\n(٥) \"وغِرتهم\" أي: البله الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق فِي أمور الدنيا. وفي (ك): \"وغرتهم\".\n(٦) قوله: \"للجنة\" ليس فِي (ك).\n(٧) فِي (أ): \"حتَّى يضع فيها الله\".\n(٨) فِي (ك): \"فلا\".\n(٩) فِي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"عباده\".\n(١٠) فِي (ك): \"في\".\n(١١) فِي (ك): \"فأما\".\n(١٢) فِي (ك): \"قدمه فيها\".\n(١٣) فِي (أ): \"فيرد\".","vol":"4","page":151},{"text":"ذكره فِي كتاب \"التوحيد\" (١).\n٤٩٠٨ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيِثِ أَبِي هُرَيرَةَ الَّذِي قَبْل حَدِيثِ البخاري إلى قوله: \"مِلْؤُهَا\" (٢). ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد فِي هذا شيئًا.\n٤٩٠٩ - (٧) مسلم. عَنْ (٣) أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَال: (لَا تَزَالُ (٤) جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَيَنْزَوي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ (٥)، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ) (٦).\n٤٩١٠ - (٨) وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يَبْقَى مِنَ الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْقَى، ثُمّ يُنْشِئُ اللهُ ﷿ لَهَا خَلْقًا مِمُّا يَشَاءُ) (٧). لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير عن أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>بَابٌ</span>\n٤٩١١ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ (٨) فَيُوقَفُ بَينَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،\n_________\n(١) جزم ابن القيم بأن فِي هذه الرواية غلط، وذلك أن المعروف فِي هذا الحديث أن الله ينشئ للجنة خلقًا وأما النَّار فيضع فيها قدمه، ولا يعلم فِي شيء من الأحاديث أنَّه ينشئ للنار خلقًا ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٨٧ رقم ٢٨٤٧).\n(٣) فِي (ك): \"وعن\".\n(٤) فِي (أ): \"لا يزال\"\n(٥) فِي (أ): \"قط قط قط\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٨٧ رقم ٢٨٤٨)، البخاري (٨/ ٥٩٤ رقم ٤٨٤٨)، وانظر (٦٦٦١، ٢٣٨٤).\n(٧) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٨) \"كبش أملح\": قيل: هو الأبيض الخالص، وقيل: الَّذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر.","vol":"4","page":152},{"text":"فَيُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ (١) وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَال: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَال: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنظُرُونَ وَيَقُولُونَ (٢): نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ. قَال: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، قَال: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ فِيهَا، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ الله - ﷺ - ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾) (٣). وَأَشَارَ بيَدِهِ إلَى الدُّنْيَا (٤). وقال البخاري: \"نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ (٥) قَدْ رَآه\" قالها (٦) فِي الموضعين وقال فيه: \"ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ وَهَؤُلاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ \". خرَّجه (٧) فِي \"التفسير\".\nولمسلم أيضًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ..). ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى مَا تَقدمَ لَهُ فِي الحَدِيثِ الأَول.\n٤٩١٢ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيَدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَينَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا (٨) هوَ فِيهِ) (٩).\nوَفِي لَفظٍ آخَر: (إِذَا صَار أهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصَارَ (١٠) أَهْلُ النَّارِ إِلَى\n_________\n(١) \"فيشرئبون\" أي يرفعون رؤوسهم إلى المنادي. وفي (ك): \"فيشرئنون\".\n(٢) فِي (أ): \"فيقولون\".\n(٣) سورة مريم، آية (٣٩).\n(٤) مسلم (٤/ ٢١٨٨ رقم ٢٨٤٩)، البخاري (٨/ ٤٢٨ رقم ٤٧٣٠).\n(٥) فِي (ك): \"فكلهم\".\n(٦) قوله: \"قالها\" ليس فِي (ك).\n(٧) فِي (أ): \"وخرجه\".\n(٨) فِي (أ): \"فيها\".\n(٩) مسلم (٤/ ٢١٨٩ رقم ٢٨٥٠)، البخاري (١١/ ٤٠٦ رقم ٦٥٤٤)، وانظر (٦٥٤٨).\n(١٠) قوله: \"صار\" ليس فِي (ك).","vol":"4","page":153},{"text":"النَّارِ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَينَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ (١): يَا أهْلَ الْجَنَّةِ لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ (٢) أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إلَى حُزْنِهِمْ). خرَّجه البخاري من حديث ابن عمر كما تقدم (٣)، ولم يقل: \"كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ\".\n٤٩١٣ - (٣) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: خُلُودٌ لا مَوْتَ، وَلأَهْلِ النَّارِ: يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لا مَوْتَ) (٤).\nولم يخرج مسلم عن أبي هريرة فِي الخلود شيئًا.\n٤٩١٤ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (ضِرْسُ الْكَافِرِ (٥) أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩١٥ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَرْفَعُهُ قَال (٧): (مَا بَينَ مَنْكِبَي الْكَافِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ) (٨).\n٤٩١٦ - (٦) مسلم. عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟) قَالُوا: بَلَى. قَال (٩): (كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ (١٠) لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ ﷿ لأَبَرَّهُ). ثمَّ قَال: (أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟). قَالُوا:\n_________\n(١) فِي (ك): \"منادي\"، وفي (أ): \"مناديًا أهل\".\n(٢) قوله: \"يزداد\" ليس فِي (أ).\n(٣) فِي (ك): \"يقدم\".\n(٤) البخاري (١١/ ٤٠٦ رقم ٦٥٤٥).\n(٥) قوله: \"الكافر\" ليس فِي (أ).\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٨٩ رقم ٢٨٥١).\n(٧) قوله: \"قال\" ليس فِي (ك).\n(٨) مسلم (٤/ ٢١٨٩ - ٢١٩٠ رقم ٢٨٥٢)، البخاري (١١/ ٤١٥ رقم ٦٥٥١).\n(٩) قوله: \"قال\" ليس فِي (أ).\n(١٠) \"ضعيف متضعف\" معناه: متواضع متذلل خامل واضع من نفسه.","vol":"4","page":154},{"text":"بَلَى. قَال: (كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ) (١) (٢) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ جَوَّاظٍ زَنِيمٍ (٤) مُسْتَكْبِرٍ). وفي أخرى: \"ألَا أَدُلُّكُمْ\" بَدَل: \"أَلا (٥) أُخْبِرُكُمْ\". لم يقل البخاري: \"زَنِيمٍ\".\n٤٩١٧ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩١٨ - (٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قَال: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرَ النَّاقَةَ وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا، فَقَال: (﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ (٧) انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ (٨) مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ) (٩). ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَال: (إِلامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الأَمَةِ وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ). ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، فَقَال: (إِلامَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ) (١٠). وَفِي رِوَايَةِ: (جَلْدَ الْعَبْدِ). فِي بعض طرق البخاري: (لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ). ذكره فِي\n_________\n(١) \"عتل جواظ مستكبر\" العتل: هو الجافي الشديد الخصومة، وقيل: الجافي الغليظ، والجواظ: هو الجموع المنوع، وقيل: كثير اللحم المختال فِي مشيته، والمستكبر: هو صاحب الكبر وهو بطر الحق وغمط الناس.\n(٢) وفي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"متكبر\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٩٠ رقم ٢٨٥٣)، البخاري (٨/ ٦٦٣ رقم ٤٩١٨)، وانظر (٦٠٧١، ٦٦٥٧).\n(٤) الزنيم: الدعي فِي النسب الملصق بالقوم وليس منهم.\n(٥) قوله: \"ألا\" ليس فِي (ك).\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٩١ رقم ٢٨٥٤).\n(٧) سورة الشمس، آية (١٢).\n(٨) العارم: هو الشرير المفسد الخبيث، وقيل: القوي الشرس.\n(٩) \"أبو زمعة\": هو الأسود ابن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى. وكان أحد المستهزئين ومات على كفره بمكة.\n(١٠) مسلم (٤/ ٢١٩١ رقم ٢٨٥٥)، البخاري (٩/ ٣٠٢ رقم ٥٢٠٤)، وانظر (٣٣٧٧، (٤٩٤٢، ٥٢٠٤، ٦٠٤٢).","vol":"4","page":155},{"text":"\"النِّكَاح\". وفي بعض طرقه أَيضًا: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفُسِ. ذكره فِي \"الأدب\". وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: \"مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَم الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ\".\n٤٩١٩ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (رَأَيتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَخَا بَنِي كَعْبٍ هَؤُلاءِ يَجُرُّ قُصْبَهُ (١) فِي النَّارِ) (٢).\n٤٩٢٠ - (١٠) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أبو خُزَاعَةَ) (٣). لُحَيّ اسمه رَبِيعَة (٤).\n٤٩٢١ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِنَّ الْبَحِيرَةَ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطوَاغِيتِ فَلا يَحْتَلِبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَمَّا السَّائِبَةُ (٥) الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ فَلا يُحْمَلُ عَلَيهَا شَيءٌ، وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (رَأَيتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ (٦) الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ) (٧) (٨).\n٤٩٢٢ - (١٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُّخْتِ الْمَائِلَةِ، لا\n_________\n(١) في (ك): \"قضيه\". أي: أمعاءه.\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٩١ رقم ٢٨٥٦)، البخاري (٦/ ٥٤٧ رقم ٣٥٢١)، وانظر (٤٦٢٣).\n(٣) في (ك): \"خزانة\".\n(٤) البخاري (٦/ ٥٤٧ رقم ٣٥٢٠).\n(٥) في (ك): \"الساتبة\".\n(٦) وهو عمرو بن لحي المتقدم.\n(٧) فِي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"السيوب\".\n(٨) انظر الحديث رقم (٩) فِي هذا الباب.","vol":"4","page":156},{"text":"يَدْخُلْنَ الْجَنَّة وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ (١) مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) (٢). ولم (٣) يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٢٣ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يُوشِكُ إِنْ طَالتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللهِ تَعَالى، وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللهِ تَعَالى) (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِنْ طَالتْ بِكَ مُدَّة أَوْشَكْتَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللهِ تَعَالى، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَةَ اللهِ فِي أَيدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٢٤ - (١٤) مسلم. عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (وَاللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِه -وَأَشَارَ يَحْيَى بْنْ سَعِيدٍ بِالسَّ<span data-type=\"title\" id=toc-489>بَّابَ</span>ةِ فِي الْيَمِّ (٥) - فَلْيَنْظُرْ بِمَ (٦) يَرْجِعُ) (٧). وفي طَريق أخرى: وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالإِبْهَامِ، وَإِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الحَدِيثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسٍ بن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْمسْتَوْرِد. ولم (٨) يخرج البخاري هذا الحديث.\n\nبَابٌ\n٤٩٢٥ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَمِعْتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n_________\n(١) فِي (ك): \"لتوجد\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٩٢ - ٢١٩٣ رقم ٢١٢٨).\n(٣) فِي (ك): \"لم\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢١٩٣ رقم ٢٨٥٧).\n(٥) اليم: البحر.\n(٦) فِي (أ): \"ثم\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢١٩٣ رقم ٢٨٥٨).\n(٨) فِي (ك): \"لم\".","vol":"4","page":157},{"text":"(يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا) (١). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ (٢) جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ؟ ! قَال: (يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) (٣). وفي بعض طرق البخاري: (الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ (٤) يُهِمَّهُمْ ذَلِكَ).\n٤٩٢٦ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: (إِنَّكُمْ مُلاقُو اللهِ مُشَاةً حُفَاةً عُرَاةً (٥) غُرْلًا) (٦).\n٤٩٢٧ - (٣) وَعَنْهُ قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -[خَطيبًا] (٧) بِمَوْعِظَةٍ (٨) فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللهِ ﷿ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأَنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَينَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (٩) أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ - ﵇ - أَلَا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ (١٠) أصْحَابِي، فيقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا [بَعْدَكَ] (٧)، فَأَقُولُ: كَمَا قَال الْعَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ، إِنْ\n_________\n(١) \"غرلًا\" أي: غير مختونين، والغرلة: هي الجلدة التي تقطع فِي الختان.\n(٢) فِي (ك): \"الرجال والنساء\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٩٤ رقم ٢٨٥٩)، البخاري (١١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ رقم ٦٥٦٧).\n(٤) قوله: \"أن\" ليس فِي (أ).\n(٥) فِي (ك): \"غداة\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٩٤ رقم ٢٨٦٠)، البخاري (٦/ ٣٧٨ رقم ٣٤٤٧)، وانظر (٣٣٤٩، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٢٢٦).\n(٧) زيادة من \"صحيح مسلم\".\n(٨) فِي (أ) زيادة: \"فِي باب الرقاق\".\n(٩) سورة الأنبياء، آية (١٠٤).\n(١٠) قوله: \"يا رب\" ليس فِي (أ).","vol":"4","page":158},{"text":"تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ (١) فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢) قَال: فَيُقَالُ لِي: إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُدْبِرِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: (فَيقَال إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ). وقال البخاري فِي بعض طرقه: \"ثُمَّ يُؤْخَذُ برِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي (٤) ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ\"، وفيها: \"فَأَقُولُ كَمَا قَال الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﴿وَكُنْتُ عَلَيهِمْ شَهِيدًا﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿الْحَكِيِمُ﴾ \" خرَّجه فِي باب \"قَوْلِ اللهِ (٥) ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ (٦) فِي \"ذكْر الأَنْبِياءِ\"، وزاد عَنْ قَبِيصَةَ قَال (٧): هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبيَ بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ. [وذكر فِي بعض [طرقه] (٨) سماع ابن عباس النَّبِيَّ - ﷺ - يحدث بهذا الحديث] (٩).\n٤٩٢٨ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ (١٠) طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَة عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَىِ بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيثُ بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيثُ قَالُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيثُ أَمْسَوْا) (١١).\n_________\n(١) (١١) قوله: \"لهم\" سقط فِي (أ).\n(٢) سورة المائدة، آية (١١٨).\n(٣) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٤) فِي (أ): \"أمتي\"، وفي الحاشية: \"أصحابي\" وعليها \"خ\".\n(٥) فِي (ك): \"قوله\".\n(٦) سورة مريم، آية (١٦).\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٨) زيادة ليستقيم الكلام، وهذه الطريق هي برقم (٦٥٢٤).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس فِي (ك).\n(١٠) فِي (أ): \"ثلاثة\".\n(١١) مسلم (٤/ ٢١٩٥ رقم ٢٨٦١)، البخاري (١١/ ٣٧٧ رقم ٦٥٢٢).","vol":"4","page":159},{"text":"٤٩٢٩ - (٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ (١) قَال: يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ) (٢). وفي لفظ آخر: (حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ).\n٤٩٣٠ - (٦) وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا (٣)، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ). شَكَّ ثَوْرٌ بْنُ زَيدٍ أَيُّهُمَا قَال؟ (٤) وقال البخاري مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا: (يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ (٥) ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ). ذكره فِي كتاب \"الرقاق\".\n٤٩٣١ - (٧) مسلم. عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ (٦) حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ (٧) مِيلٍ -قَال سُلَيمُ بْنُ عَامِرٍ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ أمَسَافَةَ الأَرْضِ أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكَحَّلُ (٨) بِهِ الْعَينُ- قَال: فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيهِ، وَمِنْهُمْ مَن يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا). وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) سورة المطففين، آية (٦).\n(٢) مسلم (٤/ ٢١٩٥ رقم ٢٨٦٢)، البخاري (٨/ ٦٩٦ رقم ٤٩٣٨)، وانظر (٦٥٣١).\n(٣) في (ك) وفي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"ذراع\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢١٩٦ رقم ٢٨٦٣)، البخاري (١١/ ٣٩٢ رقم ٦٥٣٢).\n(٥) فِي (أ): \"سبعون\".\n(٦) فِي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"الخلائق\".\n(٧) فِي (أ): \"منكم كمقدار\"، وفي (ك): \"يكون كمقدار\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(٨) فِي (ك): \"التي يكحل\".","vol":"4","page":160},{"text":"بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٣٢ - (٨) مسلم. عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطبتِهِ (أَلا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِيَ هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلتُهُ عَبْدًا حَلالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ (٢)، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ (٣) وَحَرَّمَتْ عَلَيهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ (٤) عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَال: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ (٥) وَأَبْتَلِيَ بكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيكَ كِتَابًا لا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ (٦) تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانًا (٧)، وَإِنَّ اللَهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيشًا، فَقُلْتُ: رَبِّ (٨) إِذًا يَثْلَغُوا (٩) رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، قَال: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ (١٠)، وَأَنْفِقْ فَسَيُنْفِقَ عَلَيكَ، وَابْعَثْ جَيشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ من أعَصَاكَ، قَال: وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاثَة: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ (١١)\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٩٦ رقم ٢٨٦٤).\n(٢) \"حنفاء كلهم\" أي: مسلمين طاهرين من المعاصي، وقيل غير ذلك.\n(٣) \"فاجتالتهم عن دينهم\" أي: استخَفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم فِي الباطل.\n(٤) المقت: أشد البغض.\n(٥) \"لأبتليك\" أي: لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك. مما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغيره.\n(٦) \"لا يغسله الماء\" معناه: محفوظ فِي الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب فهو باق.\n(٧) فِي (ك): \"يقضانا\"، فِي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"يقضان\". \"نائمًا ويقظانًا\" أي محفوظًا فِي حالة النوم واليقظة، وقيل: تقرأ فِي يسر وسهولة.\n(٨) فِي (أ): \"ربي\".\n(٩) \"يثلغوا\" أي: يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أي يكسر.\n(١٠) \"واغزهم نغزك\" أي: نعينك.\n(١١) \"مقسط\": عدل.","vol":"4","page":161},{"text":"مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، قَال: وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَة: الضَّعِيفُ الَّذِي لا زَبْرَ لَهُ (١) الَّذِينَ هُمْ (٢) فِيكُمْ تَبَعٌ (٣) لا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ (٤) وَإِنْ دَقَّ إلا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِي إلا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَذَكَرَ الْبُخْلَ وَالْكَذِبَ وَالشِّنْظِيرُ (٥) الْفَحَّاشُ) (٦).\n٤٩٣٣ - (٩) وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِيَاضٍ قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ خَطيبًا فَقَال: \"إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي ... \" وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: (إِنَّ اللهَ تَعَالى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ). وَقَال فِيه: وَهُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لا يَبْغُونَ (٧) أَهْلًا وَلا مَالًا، فَقُلْتُ (٨): فَيَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَال: نعَمْ، وَاللهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْعَى عَلَى الْحَيِّ مَا بِهِ إلا وَلِيدَتُهُمْ يَطَؤُهَا (٩). لم يخرج البخاري حديث عياض هذا، ولا حديثه الأول الَّذي قبله، ولا أخرج عنه فِي كتابه شيئًا.\n٤٩٣٤ - (١٠) مسلم. عَنِ ابْنِ (١٠) عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\n_________\n(١) \"لا زبر له\" أي: لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي، وقيل: هو الَّذي لا مال له.\n(٢) في (أ): \"هم الذين\".\n(٣) في (ك): \"تبعًا\".\n(٤) \"لا يخفى له طمع\" أي: لا يظهر له.\n(٥) \"الشنظير\": الفحاش السيء الخلق.\n(٦) مسلم (٤/ ٢١٩٧ - ٢١٩٨ رقم ٢٨٦٥).\n(٧) كذا في \"مسلم\"، وفي (أ): \"تتبغون\"، وفي (ك): \"يتبعون\".\n(٨) في (أ): \"قلت\".\n(٩) مسلم (٤/ ٢١٩٨ - ٢١٩٩ رقم ٢٨٦٥).\n(١٠) قوله: \"ابن\" ليس فِي (أ).","vol":"4","page":162},{"text":"فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١). وَفِي لَفظٍ آخَر: (إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ عُرِضَ عَلَيهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ النَّارُ، قَال: ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).\n٤٩٣٥ - (١١) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ (٢) إلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ (٣) شُكْرًا، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ (٤) إلا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيهِ حَسْرَةً) (٥). خَرَّجه فِي باب \"صفة الجنّة والنَّار\" من كتاب \"الرقاق\" وفيه أخرج حديث ابن عمر الَّذي قبل هذا بلفظ (٦) مسلم رحمهما الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>بَابٌ فِي عَذَابِ القَبْرِ </span>(٧)\n٤٩٣٦ - (١) مسلمِ. عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال: بَينَمَا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ (٨) بِهِ (٩) فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَال: (مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُرِ؟). فَقَال رَجُلٌ: أَنَا. قَال: (فَمَتَى مَاتَ هَؤُلاءِ؟). قَال: مَاتُوا فِي الإِشْرَاكِ. فَقَال: (إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى في قُبُورِهَا، فَلَوْلا أَنْ لا (١٠) تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ ﷿ أَنْ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢١٩٩ رقم ٢٨٦٦)، البخاري (٣/ ٢٤٣ رقم ١٣٧٩)، وانظر (٣٢٤٠، ٦٥١٥).\n(٢) فِي (أ): \"الجنة أحد\".\n(٣) فِي (أ): \"ليزاد\".\n(٤) فِي (أ): \"أحدًا\".\n(٥) البخاري (١١/ ٤١٨ رقم ٦٥٦٩).\n(٦) فِي (أ): \"من لفظ\".\n(٧) قوله: \"فِي عذاب القبر\" ليس فِي (ك).\n(٨) فِي (ك): \"جادت\".\n(٩) \"حادت به\" أي: مالت عن الطريق ونفرت.\n(١٠) قوله: \"لا\" ليس فِي (أ).","vol":"4","page":163},{"text":"يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ). ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ فَقَال: (تَعَوَّذُوا باللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ). قَالُوا (١): نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، قَال: (تَعَوَّذُوا (٢) باللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ). قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَال: (تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ). قَالُوا: نَعُوذُ باللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. قَال: (تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) (٣). قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٣٧ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لَوْلَا أَنْ لا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ ﷿ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٣٨ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَال: (يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا) (٥).\n٤٩٣٩ - (٤) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ (٦)، قَال: يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فيقْعِدَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ قَال (٧): فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، قَال: فيقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، قَال نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - فَيَرَاهُمَا\n_________\n(١) في (ك): \"فقالوا\".\n(٢) في (أ): \"نعوذ\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢١٩٩ - ٢٢٠٠ رقم ٢٨٦٧).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٠٠ رقم ٢٨٦٨).\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٠٠ رقم ٢٨٦٩)، البخاري (٣/ ٢٤١ رقم ١٣٧٥).\n(٦) \"قرع نعالهم\": هو ضربها الأرض وصوتها فيه.\n(٧) قوله: \"قال\" ليس فِي (أ).","vol":"4","page":164},{"text":"جَمِيعًا). قَال قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُمْلأُ عَلَيهِ خَضِرًا (١) إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٢). وزاد (٣) البخاري: (وَأَمَّا الْكَافِرُ أَو (٤) الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ (٥) النَّاسُ فَيُقَالُ (٦) لا دَرَيتَ وَلا تَلَيتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَينَ أُذُنَيهِ فَيَصِيحُ صَيحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إلا الثَّقَلَينِ). خرَّجه في \"الجنائز\" في باب \"الميت يسمع خفق النعال\" إلا قول قتاده فإنه لم يذكره كله، ذكر منه في \"الجنائز\" قَال قَتَادَةُ: وذُكِرَ لنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِه. [وفي بعض ألفاظه: \"وأَمَّا المُنَافِقِ وَالكَافِرِ\"] (٧).\n٤٩٤٠ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ (٨) خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا) (٩). لم يقل البخاري: \"إِذَا انْصَرَفُوا\" وقال: \"إِنَّ العَبْدَ\".\n٤٩٤١ - (٦) مسلم. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١٠)، قَال: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، يُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ] (٧)﴾) (١١).\n_________\n(١) \"يملأ عليه خضرًا\" معناه: يملأ نعمًا غضة ناعمة.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٠٠ - ٢٢٠١ رقم ٢٨٧٠، البخاري (٣/ ٢٠٥ رقم ١٣٣٨).\n(٣) في (ك): \"زاد\".\n(٤) في (أ): \"و\".\n(٥) في (ك): \"تقول\".\n(٦) في (أ): \"فيقال له\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"يسمع\".\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٠) سورة إبراهيم، آية (٢٧).\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢٠١ رقم ٢٨٧١)، البخاري (٣/ ٢٣١ - ٢٣٢ رقم ١٣٦٩)، وانظر (٤٦٩٩).","vol":"4","page":165},{"text":"٤٩٤٢ - (٧) البخاري. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (١) أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ (٢) ثُمَّ شَهِدَ (٣) أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ] (٤)﴾) (٥). وذكر (٦) هذا في \"الجنائز\". [وقال في آخر: (﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أُنْزِلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ)] (٧).\n٤٩٤٣ - (٨) وخرَّج (٨) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَال: حَدَّثَتْنِي بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (٩). بِنْتُ خَالِدٍ هِي أُمُّ خَالِدٍ، وَاسْمهَا أَمَة (١٠). ولم يخرج مسلم عنها شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>بَابٌ</span>\n٤٩٤٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يَصْعَدَانِ بِهَا. قَال حَمَّادٌ: فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا، وَذَكَرَ الْمِسْكَ، قَال: وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ صَلَّى اللهُ عَلَيكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ (١١). قَال: وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ، قَال حَمَّادٌ: وَذَكَرَ مِنْ\n_________\n(١) قوله: \"بن عازب\" ليس في (ك).\n(٢) قوله: \"أتي\" ليس في (ك).\n(٣) في (أ): \"يشهد\" وكتب المثبت في الحاشية وعليه \"خ\".\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) انظر الحديث الذي بعده.\n(٦) في (ك): \"ذكر\".\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"وخرجه\".\n(٩) البخاري (٣/ ٢٤١ رقم ١٣٧٦)، وانظر (٦٣٦٤).\n(١٠) في (أ): \"أمية\"، وفي (ك): \"آمنة\"، والمثبت هو الصواب.\n(١١) \"إلى آخر الأجل\" أي: إلى يوم القيامة.","vol":"4","page":166},{"text":"نَتْنِهَا، وَذَكَرَ لَعْنًا (١)، وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ، قَال: فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ. قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَيطَةً (٢) كَانَتْ عَلَيهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٤٩٤٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَينَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَتَرَاءَينَا الْهِلال، وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ (٤) فَرَأَيتُهُ، وَلَيسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيرِي، قَال: فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ أَمَا تَرَاهُ، فَجَعَلَ لا يَرَاهُ، قَال: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالأَمْسِ، يَقُولُ: (هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ). قَال: فَقَال عُمَرُ: فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَئُوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّ (٥) رَسُولُ الل - ﷺ -، قَال: فَجُعِلُوا فِي بِئْرٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتَّى انْتَهَى إِلَيهِمْ فَقَال: (يَا فُلانَ بْنَ فُلانٍ وَيَا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللهُ (٦) حَقًّا). قَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لا أَرْوَاحَ (٧) فِيهَا؟ قَال: (مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيرَ أنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيئًا) (٨). لم يخرج البخاري أول هذا الحديث إلى قوله: فَجُعِلُوا فِي بِئْرٍ، ولفظه يأتي من حديث أبي طلحة إن شاء الله.\n_________\n(١) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"لَعنَ\".\n(٢) \"ريطة\": هو ثوب رقيق. وقيل: هي الملاءة.\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٠٢ رقم ٢٨٧٢).\n(٤) \"حديد البصر\" أي: نافذه.\n(٥) في (ك): \"حدهم\".\n(٦) في (أ): \"ربي\"، وفي الحاشية: \"الله\" وعليه \"خ\".\n(٧) في (أ): \"رواح\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٠٢ - ٢٢٠٣ رقم ٢٨٧٣).","vol":"4","page":167},{"text":"٤٩٤٦ - (٣) وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: اطَّلَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ (١) فَقَال: (وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ (٢) رَبُّكُمْ حَقًّا). فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا؟ ! فَقَال: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لا يُجِيبُونَ (٣).\n٤٩٤٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - تَرَكَ قَتْلَى (٤) بَدْرٍ ثَلاثًا، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَال: (يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا (٥) أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، يَا (٥) عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا (٥) شَيبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، أَلَيسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا). فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُونَ وَقَدْ جَيَّفُوا (٦)؟ ! قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا). ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ (٧) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ (٨).\n٤٩٤٨ - (٥) وَعَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَظَهَرَ عَلَيهِمْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيشٍ، فَأُلْقُوا في طَويٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ .. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا تَقدم (٩). وَفِي رِوَايَةٍ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا.\n٤٩٤٩ - (٦) البخاري. عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيشٍ فَقُذِفُوا فِي طَويٍّ مِنْ أَطْوَاءِ (١٠) بَدْرٍ\n_________\n(١) القليب: البئر التي لم تطو.\n(٢) في (أ): \"وعدكم\".\n(٣) البخاري (٣/ ٢٣٢ رقم ١٣٧٠)، وانظر (٤٠٢٦،٣٩٨٠).\n(٤) في (أ): \"قبلي\".\n(٥) في (أ): \"ويا\".\n(٦) \"قد جيفوا\" أي: انتهوا وصاروا جيفًا.\n(٧) قوله: \"بهم\" ليس في (ك).\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٠٣ رقم ٢٨٧٤).\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٠٤ رقم ٢٨٧٥)، البخاري (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١ رقم ٣٩٧٦).\n(١٠) في (أ): \"أظوى\".","vol":"4","page":168},{"text":"خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ (١) ثَلاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيهَا رَحْلُهَا (٢)، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، قَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ (٣)، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ: (يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ وَيَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، أَيَسُرُّكُمْ (٤) أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟). قَال: فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تُكَلِّمُ (٥) مِنْ أَجْسَادٍ لا أَرْوَاحَ لَهَا (٦)؟ ! فَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ). قَال قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. ذكره في \"المغازي\" (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>بَابٌ</span>\n٤٩٥٠ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ). فَقُلْتُ: أَلَيس قَدْ (٨) قَال اللهُ ﷿ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (٩)؟، فَقَال: (لَيسَ ذَاكِ (١٠) الْحِسَابُ إِنَّمَا ذَاكِ (١٠)\n_________\n(١) \"العرصة\": البقعة الواسعة بغير بناء. وفي (ك): \"بالعرضة\".\n(٢) في (ك): \"رحلة\".\n(٣) في (ك): \"البركي\"، وفي (أ): \"الزكي\"، والمثبت من \"البخاري\".\n(٤) في (أ): \"أبشركم\".\n(٥) في (أ): \"يكلم\".\n(٦) في (أ): \"فيها\" وكتب فوقها \"لها\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٩) سورة الإنشقاق، آية (٨).\n(١٠) في (ك): \"ذلك\".","vol":"4","page":169},{"text":"الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ (١) الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ) (٢). وفي لفظ (٣) آخر: (لَيسَ أحَدٌ يُحَاسَبُ إلا هَلَكَ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيسَ اللهُ يَقُولُ: ﴿حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قَال: (ذَاكِ (٤) الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْمُحَاسَبَةِ (٥) هَلَكَ).\n٤٩٥١ - (٢) البخاري. عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ لا تَسْمَعُ شَيئًا\nلا تَعْرِفُهُ إلا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ).\nالحديث. خرَّجه فِي \"كتاب العلم\". وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: قلت: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي الله فِدَاكَ، أَلَيسَ يَقُولُ اللهُ ﷿ (٦) ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قَال: (ذَاكِ (٤) الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ). خرَّجه في \"تفسير ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٧) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>بَابٌ</span>\n٤٩٥٢ - (١) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلاثٍ يَقُولُ: (لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظنَّ) (٨) (٩). وفي لفظ آخر (١٠): (إلا وَهُوَ حَسَنُ الظنَّ بِاللهِ ﷿). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) \"نوقش\": استقصى عليه.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٠٤ رقم ٢٨٧٦)، البخاري (١/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ١٠٣)، وانظر (٦٥٣٧،٦٥٣٦،٤٩٣٩).\n(٣) قوله: \"لفظ\" ليس في (أ).\n(٤) في (ك): \"ذلك\".\n(٥) في (ك): \"الحساب\" وفي الحاشية: \"المحاسبة\" وصحح عليه.\n(٦) في (أ): \"أليس الله ﷿ يقول\".\n(٧) سورة الإنشقاق.\n(٨) في (أ): \"الظن بالله\".\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٠٥ رقم ٢٨٧٧).\n(١٠) قوله: \"آخر\" ليس في (أ).","vol":"4","page":170},{"text":"٤٩٥٣ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيهِ) (١).\n٤٩٥٤ - (٣) وَعَنِ (٢) ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ) (٣).\nأخرج البخاري هذا، ولم يخرج حديث جابر وهو واحد والله أعلم، وقال البخاري: \"إِذَا أَنْزَلَ الله (٤) \" بَدَل \"إِذَا أَرَادَ\".\n* * *\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٠٦ رقم ٢٨٧٨).\n(٢) قوله: \"وعن\" ليس في (ك).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٠٦ رقم ٢٨٧٩)، البخاري (١٣/ ٦٠ رقم ٧١٠٨).\n(٤) قوله: \"الله\" ليس في (أ).","vol":"4","page":171},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>كِتَابُ الفِتَنِ والأَشْرَاطِ</span>\n٤٩٥٥ - (١) مسلم. عَنْ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتَيقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ: (لا إِلَهَ إلا اللهُ، وَيلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ -وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشَرَةً (٢) - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: (نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) (٣) (٤).\n٤٩٥٦ - (٢) وَعَنْهُا قَالتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا فَزِعًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ (٥) يَقُولُ: (لا إِلَهَ إلا اللهُ، وَيلٌ لِلْعَرَبِ ...). الحَدِيثِ، قال فيه: وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا (٦). وفي بعض طرق البخاري: عَنْ زَينَب أَيضًا؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيهَا يَوْمًا فَزِعًا يَقُولُ: (لا إِلَهَ إلا اللهُ ..). الحديث. وفي بعضها: وعَقَدَ تِسْعِينَ أَوْ مَائَةَ.\n٤٩٥٧ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ (٧). وَعَقَدَ وُهَيبٌ بْنِ خَالِدٍ بِيَدِهِ تِسْعِينَ (٨) (٩).\nوقال البخاري في بعض طرقه: \"فَتَحَ اللهُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ\".\n_________\n(١) البسملة ليست في (أ).\n(٢) \"عقد ... عشرة\": أن يجعل طرف السبابة اليمنى في باطن طي عقدة الإبهام العليا.\n(٣) \"الخبث\": المعاصي مطلقًا، وقيل: الفسوق والفجور، وقيل: الزنا خاصة.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٠٧ رقم ٢٨٨٠)، البخاري (٦/ ٣٨١ رقم ٣٣٤٦)، وانظر (٧١٣٥،٧٠٥٩،٣٥٩٨).\n(٥) قوله: \"وهو\" ليس في (ك).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (أ): \"هذا\".\n(٨) \"عقد ... تسعين\": أن يجعل طرف السبابة اليمنى في أصلها ويضم عليها الإبهام ضمًا محكمًا بحيث تنطوي عقدتاها حتى تفسير مثل الحية المطوية.\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٠٨ رقم ٢٨٨١)، البخاري (٦/ ٣٨٢ رقم ٣٣٤٧)، وانظر (٧١٣٦).","vol":"4","page":172},{"text":"٤٩٥٨ - (٤) وأَخرَج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: بَينَمَا رَسُولُ الله - ﷺ - فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، جَاءَهُ (١) أَعْرَابِيٌّ فَقَال: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُحَدِّثُ، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَال وَكَرِهَ مَا قَال، وَقَال بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَال: (أَينَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟). قَال: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ). فقَال: كَيفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَال (٢): (إِذَا وُسِّدَ (٣) الأَمْرُ إِلَى غَيرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) (٤). خرَّجه في أول كتاب \"العلم\"، وترجم عليه باب \"من سُئِل علمًا وهو مشتغلٌ في حديثه فأتم الحديث وأجاب السائل\".\n٤٩٥٩ - (٥) مسلم. عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَال: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ وَأَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَأَلاهَا عَنِ الْجَيشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيرِ، فَقَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيهِ بَعْثٌ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيدَاءَ (٥) مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَال: (يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ). قَال أَبُو جَعْفَرٍ: هِيَ بَيدَاءُ الْمَدِينَةِ (٦). لم يخرج البخاري عن أم سلمة في هذا شيئًا.\n٤٩٦٠ - (٦) مسلم. عَنْ حَفْصَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (لَيَؤُمَّنَّ (٧) هَذَا الْبَيتَ جَيشٌ يَغْزُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ،\n_________\n(١) في (أ): \"جاء\".\n(٢) في (ك): \"فقال\".\n(٣) \"إذا وسِّد\" أي: أسند.\n(٤) البخاري (١/ ١٤١ - ١٤٢ رقم ٥٩)، وانظر (٦٤٩٦).\n(٥) البيداء: كل أرض ملساء لا شيء فيها.\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٠٨ - ٢٢٠٩ رقم ٢٨٨٢).\n(٧) \"ليؤُمَّنَّ\" أي: يقصدونه.","vol":"4","page":173},{"text":"وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ، ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلا يَبْقَى إلا الشَّرِيدُ (١) الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ) (٢).\n٤٩٦١ - (٧) وَعَنْهُا فِي هَذَا الحَدِيثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيتِ يَعْنِي الْكَعْبَةَ قَوْمٌ لَيسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ (٣) وَلا عَدَدٌ وَلا عُدَّةٌ، يُبْعَثُ إِلَيهِمْ جَيشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ). قَال يُوسُفُ بْنُ مَاهِكٍ: وَأَهْلُ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ: أَمَا وَاللهِ مَا هُوَ بِهَذَا الْجَيشِ (٤). ولا أخرج البخاري أيضًا (٥) عن حفصة في هذا شيئًا.\n٤٩٦٢ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: عَبَثَ (٦) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي مَنَامِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ صَنعْتَ شَيئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، فَقَال: (الْعَجَبُ! إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ هَذَا الْبَيتَ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيتِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ). فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ تَجْمَعُ النَّاسَ، قَال: (نَعَمْ فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ (٧) وَالْمَجْبُورُ (٨) وَابْنُ السَّبِيلِ، يَهْلِكُونَ (٩) مَهْلَكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى (١٠)، يَبْعَثُهُمُ اللهُ ﷿ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) (١١).\nفي بعض طرق البخاري: عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَغْزُو\n_________\n(١) \"الشريد\": الهارب.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٠٩ - ٢٢١٠ رقم ٢٨٨٣).\n(٣) \"منعة\" أي: ليس لهم من يحميهم.\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) قوله: \"أيضًا\" ليس في (أ).\n(٦) \"عبث\" معناه: اضطرب بجسمه، وقيل: حرك أطرافه كمن يأخذ شيئًا أو يدفعه.\n(٧) \"المستبصر\": هو المستبين لذلك المقاصد له عمدًا.\n(٨) \"المجبور\": المكره.\n(٩) في (أ): \"فيهلكون\".\n(١٠) \"يصدرون مصادر شتى\" أي: يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها.\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢١٠ - ٢٢١١ رقم ٢٨٨٤)، البخاري (٤/ ٣٣٨ رقم ٢١١٨).","vol":"4","page":174},{"text":"جَيشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ). قَالتْ (١): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ (٢) وَمَنْ لَيسَ مِنْهُمْ (٣)؟ قَال: (يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ). خرَّجه في باب \"ما ذكر في الأسواق\" من كتاب \"البيوع\".\n٤٩٦٣ - (٩) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَشْرَفَ (٤) عَلَى أُطُمٍ (٥) مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَال: (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلال بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ) (٦) (٧). وفي (٨) بعض طرق البخاري: (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟). قَالُوا: لا.\n٤٩٦٤ - (١٠) وخرَّج عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالتِ: اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيلَةً فَزِعًا، يَقُولُ: (سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ -يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ- لِكَي يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ) (٩). وَفِي لَفظٍ آخَر: (سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيلَةَ مِنَ الْفِتَنِ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ، أَيقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ). خرَّج هذا في كتاب \"العلم\"، والأول في \"الفتن\". وذكره في \"اللباس\" وقال: (لا إِلَهَ إلا اللهُ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيلَةَ مِنَ\n_________\n(١) في (أ) و(ك): \"قال\".\n(٢) \"أسواقهم\" المعنى: أهل أسواقهم، أو السوقة منهم.\n(٣) \"ومن ليس منهم\" أي: من رافقهم ولم يقصد موافقتهم.\n(٤) \"أشرف\": أي علا.\n(٥) \"أطم\": هو الحصن.\n(٦) \"كمواقع القطر\": شبه - ﵇ - سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط القطر في الكثرة والعموم.\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢١١ رقم ٢٨٨٥)، البخاري (٤/ ٩٤ رقم ١٨٧٨)، وانظر (٧٠٦٠،٣٥٩٧، ٢٤٦٧).\n(٨) في (أ): \"في\".\n(٩) البخاري (١/ ٢١٠ رقم ١١٥، وانظر (٣٥٩٩، ١١٢٦، ٧٠٦٩، ٦٢١٨، ٥٨٤٤).","vol":"4","page":175},{"text":"الْفِتْنَةِ) (١). قَال الزُّهْرِيُّ وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيهَا (٢) بَينَ أَصَابِعِهَا.\n٤٩٦٥ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خيرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ (٣) يُشْرِفْ (٤) لَهَا (٥) تسْتشْرِفُه (٦)، وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأ (٧) فَلْيَعُذْ بِهِ) (٨) (٩). رَوَاهُ أبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، وَزَادَ: (مِنَ الصَّلاةِ صَلاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا (١٠) وُتِرَ (١١) أَهْلَهُ وَمَالهُ). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: (تَكُونُ فِتْنَةٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ، وَالْيَقْظَانُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ السَّاعِي، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأ أَوْ مَعَاذًا فَلْيَسْتَعِذْ).\nلم يذكر (١٢) البخاري النائم.\n٤٩٦٦ - (١٢) [وعَنْ (١٣) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١٤) بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ نَوْفَلَ بْنِ مُعَاويَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ] (١٥) (١٦).\n٤٩٦٧ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّهَا\n_________\n(١) في (ك): \"الفتنة الليلة\".\n(٢) في (أ): \"كمها\".\n(٣) في (ك): \"ومن\".\n(٤) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"تشوف\". ومعنى \"يشرف\" من الإشراف للشيء، وهو الانتصاب والتطلع إليه والتعرض له.\n(٥) في (ك): \"بها\".\n(٦) \"تستشرفه\" أي: تقلبه وتصرعه.\n(٧) \"ملجأ\" أي: موضعًا يلتجيء إليه ويعتزل.\n(٨) \"فليعذ به\" أي: فليلتجيء إليه وليعتزل فيه.\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢١١ - ٢٢١٢ رقم ٢٨٨٦)، البخاري (٦/ ٦١٢ رقم ٣٦٠١)، وانظر (٧٠٨٢،٧٠٨١).\n(١٠) في (أ): \"كأنما\".\n(١١) \"وتر\" أي انتُزع منه أهلُه ومالُه. قاله مالك.\n(١٢) في (أ): \"يخرج\".\n(١٣) في (أ): \"عن\".\n(١٤) في المخطوط: \"عبد الله\"، والمثبت هو الصواب.\n(١٥) ما بين المعكوفين كتب في حاشية (أ).\n(١٦) البخاري (٦/ ٦١٢ رقم ٣٦٠٢).","vol":"4","page":176},{"text":"سَتَكُونُ فِتَنٌ، أَلا ثُمَّ تَكُونُ (١) فِتَنٌ، أَلا ثُمَّ تَكُونُ (٢) فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيهَا، أَلا فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ فَمَنْ كَانَ (٣) لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ [كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ] (٤) بِأَرْضِهِ). قَال: فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ (٥) لَهُ إِبِلٌ وَلا غَنَمٌ وَلا أَرْضٌ؟ قَال: (يَعْمِدُ إِلَى سَيفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ). فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّينِ، أَوْ إِحْدَى (٦) الْفِئَتَينِ فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيفِهِ، أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟ قَال: (يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) (٧). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث، إلا ما تقدم من أوله في حديث أبي هريرة.\n٤٩٦٨ - (١٤) وخرَّج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ (٨) الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ (٩) يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ) (١٠). خرَّجه في \"الفتن\" وفي كتاب \"الإيمان\". وَلهُ (١١) فِي لَفظٍ آخَر: عَنْ عَبْدِ اللهِ هَذَا قَال: قَال لِي يَعْنِي أَبَا سَعِيدٍ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَتَتَّخِذُهَا فَأَصْلِحْهَا\n_________\n(١) في (ك): \"يكون\".\n(٢) في (أ): \"يكون\".\n(٣) في (ك): \"كانت\".\n(٤) ما بين المعكوفين كتب في حاشية (أ) ولم يظهر في التصوير.\n(٥) في (ك): \"تكن\".\n(٦) في (ك): \"وأحد\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢١٢ - ٢٢١٣ رقم ٢٨٨٧).\n(٨) \"شعف\" أي: رؤوس الجبال.\n(٩) \"مواقع القطر\" أي: بطون الأودية.\n(١٠) البخاري (١/ ٦٩ رقم ١٩)، وانظر (٧٠٨٨،٦٤٩٥،٣٦٠٠،٣٣٠٠).\n(١١) قوله: \"له\" ليس في (أ).","vol":"4","page":177},{"text":"وَأَصْلِحْ رُعَامَهَا (١)، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ (٢) الْغَنَمُ فِيهِ خَيرَ مَالِ المسلم ...). الحديث. خرَّجه في \"علامات النبوة\".\n٤٩٦٩ - (١٥) مسلم. عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيسٍ قَال: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَال: أَينَ تُرِيدُ يَا أَحْنَفُ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ نَصْرَ (٣) ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَعْنِي عَلِيًّا، قَال: فَقَال لِي: يَا أَحْنَفُ ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا تَوَاجَهَ (٤) الْمُسْلِمَانِ بِسَيفَيهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ في النارِ). قَال: فَقُلْتُ، أَوْ قِيلَ: يَا رَسُولَ الله هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَال: (إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ) (٥). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: (إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيفَيهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ). في بعض ألفاظ (٦) البخاري: (إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيفَيهِمَا فَكِلاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ). قِيلَ: فَهَذَا الْقَاتِلُ .. الحديث. وفي آخر: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقَاتِلُ، وفيه: (إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ).\nأَبُو بَكْرَةَ نَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِن الطائِفِ ثَالثُ ثَلاثة وعِشرِينَ. ذكره البخاري أَيضًا (٧).\n٤٩٧٠ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَال: (إِذَا الْمُسْلِمَانِ\n_________\n(١) في (أ): \"رعاتها\". والرعام: ما يسيل من أنوفها.\n(٢) في (ك): \"يكون\".\n(٣) في (ك): \"نضر\".\n(٤) \"تواجه\" أي: ضرب كل واحد وجه صاحبه أي ذاته وجملته.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢١٣ - رقم ٢٨٨٨)، البخاري (١/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٣١)، وانظر (٧٠٨٣، ٦٨٧٥).\n(٦) في (ك): \"طرق\".\n(٧) البخاري (٨/ ٤٥ رقم ٤٣٢٦ و٤٣٢٧)، وانظر (٦٧٦٦، ٦٧٦٧).","vol":"4","page":178},{"text":"حَمَلَ (١) أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلاحَ فَهُمَا عَلَى جُرْفِ جَهَنَّمَ (٢)، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلاهَا (٣) جَمِيعًا) (٤). ترجم البخاري على هذا الحديث حديث أبي بكرة باب \"المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النَّبِيِّ - ﷺ -: (إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة، وقال ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٥)، ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا﴾ (٦) فَسماهم المؤمنين). وخرَّج مع حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ إِذْ قَال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ) (٧).\n٤٩٧١ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ (٨) بَينَهُمَا مَقتَلَةٌ عَظِيمَةٌ وَدَعْوَاهُمَا (٩) وَاحِدَةٌ) (١٠).\n٤٩٧٢ - (١٨) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ). قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (الْقَتْلُ الْقَتْلُ) (١١).\n٤٩٧٣ - (١٩) وَعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ تَعَالى زَوَى (١٢) لِيَ الأَرْضَ فَرأَيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي\n_________\n(١) في (أ): \"إذا التقى المسلمان فحمل\".\n(٢) \"على جرف جهنم\" معناه: على طرفها قريب من السقوط فيها.\n(٣) في (أ): \"دخلها\".\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) سورة النساء، آية (٤٨).\n(٦) سورة الحجرات، آية (٩).\n(٧) تقدم برقم (٢٨٥١ و٢٨٥٢).\n(٨) في (ك): \"يكون\".\n(٩) في (ك): \"دعواهما\".\n(١٠) مسلم (٤/ ٢٢١٤ رقم ١٥٧/ ١٧)، البخاري (١٢ - ٣٠٢ - ٣٠٣ رقم ٦٩٣٥)، وانظر (٧١٢١).\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢١٥ رقم ١٥٧/ ١٨)، البخاري (١/ ١٨٢ رقم ٨٥)، وانظر (٤٦٣٥،٣٦٠٩،٣٦٠٨،١٤١٢،١٠٣٦، ٧١٢١،٧٠٦١،٦٥٠٦،٦٠٣٧،٤٦٣٦).\n(١٢) \"زوى\": جمع.","vol":"4","page":179},{"text":"سَيَبْلُغُ (١) مُلْكُهَا مَا زُويَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَينِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ (٢)، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي تَعَالى لأُمَّتِي (٣) أَنْ لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ (٤) عَامَّةٍ (٥)، وَأَنْ لا يُسَلِّطَ (٦) عَلَيهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيضَتَهُمْ (٧)، وَإِنَّ رَبِّي قَال لِي: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيتُ قَضَاءً فَإنَّهُ لا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطيتُكَ (٨) لأُمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ (٩)، وَأَنْ لا أُسَلِّطَ (١٠) عَلَيهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحُ بَيضَتَهُمْ وَلَو اجْتَمَعَ عَلَيهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا، أَوْ قَال: مَنْ بَينَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا) (١١). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٤٩٧٤ - (٢٠) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاويَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَينِ وَصَلَّينَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَويلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَينَا فَقَال: (سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَينِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ\n_________\n(١) في (أ): \"ستبلغ\".\n(٢) قال العلماء: المراد بالكنزين الذهب والفضة، والمراد كنزي كسرى وقيصر.\n(٣) قوله: \"لأمتي\" ليس في (ك).\n(٤) في (ك): \"بسيئة\".\n(٥) \"بسنة عامة\" أي: بقحط يعمهم.\n(٦) في (ك): \"تسلط\".\n(٧) \"فيستبيح بيضتهم\" أي: جماعتهم وأصلهم، والبيضة أيضًا: العز والملك.\n(٨) في (ك): \"أعطيت\".\n(٩) في (ك): \"بسيئة عامة\".\n(١٠) في (ك) و(أ): \"يسلط\"، والمثبت من \"صحيح مسلم\".\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢١٥ رقم ٢٨٨٩).","vol":"4","page":180},{"text":"بَأْسَهُمْ بَينَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا) (١). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث (٢).\n٤٩٧٥ - (٢١) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَال: وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَينِي وَبَينَ السَّاعَةِ، وَمَا بِي إلا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيئًا لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيرِي، وَلَكِنْ رَسُولُ الله - ﷺ - قَال وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أنا فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ - وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ: (مِنْهُنَّ ثَلاثٌ لا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيئًا، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ (٣) الصَّيفِ مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ). قَال حُذَيفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيرِي (٤). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٤٩٧٦ - (٢٢) مسلم. عَنْ حُذيفَةَ قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله - ﷺ - مَقَامًا مَا تَرَكَ شَيئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ (٥) إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إلا حَدَّثَ بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلاءِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ (٦). ولم يقل البخاري: قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلاءِ، كذا وقع، ووَجه الكَلامِ: كَمَا يَنْسَى الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ. وقال البخاري: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الشَّيءَ قَدْ نَسِيتُ فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ.\n٤٩٧٧ - (٢٣) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ ايضًا قَال: أَخْبَرَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَمَا مِنْهُ شَيءٌ إلا قَدْ سَأَلْتُهُ إلا أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ مَا\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢١٦ رقم ٢٨٩٠).\n(٢) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٣) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"كرماح\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢١٦ رقم ٢٨٩١).\n(٥) في (ك): \"ذاك\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢١٧ رقم ٢٨٩١/ ٢٣)، والبخاري (١١/ ٤٩٤ رقم ٦٦٠٤).","vol":"4","page":181},{"text":"يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ (١). لم يخرج البخاري هذا.\n٤٩٧٨ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي زَيدٍ عَمْرِو بْنَ أَخْطَبَ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْفَجْرَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ (٢) فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا (٣). (٤) لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث، ولا أخرج عن أبي زيد عمرو بن أخطب في كتابه (٥) شيئًا.\n٤٩٧٩ - (٢٥) مسلم. عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ اليَمَانِ (٦) قَال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَال: أيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْفِتْنَةِ كَمَا قَال؟ قَال: فَقُلْتُ: أَنَا. قَال: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ! قَال: وَكَيفَ قَال؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلاةُ (٧) وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ). فَقَال عُمَرُ: لَيسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَال: فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا (٨) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَينَكَ وَبَينَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَال: أَفَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَال: قُلْتُ: لا بَلْ يُكْسَرُ قَال: ذَلِكَ أَحْرَى (٩) أَنْ لا يُغْلَقَ أَبَدًا. قَال: فَقُلْنَا لِحُذَيفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ قَال: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيسَ بِالأَغَالِيطِ، قَال:\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢١٧ رقم ٢٨٩١).\n(٢) في (أ): \"فنزل\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢١٧ رقم ٢٨٩٢).\n(٤) في حاشية (أ): \"بلغ\".\n(٥) قوله: \"في كتابه\" ليس في (أ).\n(٦) قوله: \"بن اليمان\" ليس في (ك).\n(٧) في (أ): \"الصلاة والصيام\".\n(٨) في (أ): \"وما لها\".\n(٩) في (أ): \"أخرى\".","vol":"4","page":182},{"text":"فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيفَةَ مَنِ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ فَسَأَلَهُ، فَقَال: عُمَرُ (١). لم يقل البخاري: فِي نَفْسِهِ، وقال: لَيسَ عَلَيكَ مِنْهَا بَأْسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.\n٤٩٨٠ - (٢٦) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ قَال: قَال جُنْدُبٌ: جِئْتُ يَوْمَ الْجَرَعَةِ (٢) فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، فَقُلْتُ: لَيُهْرَاقَنَّ الْيَوْمَ هَاهُنَا دِمَاءٌ، فَقَال ذَاكَ (٣) الرَّجُلُ: كَلا وَاللهِ. قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، قَال: كَلا وَاللهِ، قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، قَال كَلا وَاللهِ، إِنَّهُ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدَّثَنِيهِ، قُلْتُ: بِئْسَ الْجَلِيسُ لِي أَنْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ تَسْمَعُنِي أُخَالِفُكَ، وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلا تَنْهَانِي، ثُمَّ قُلْتُ مَا هَذَا الْغَضَبُ؟ فَأَقْبَلْتُ عَلَيهِ وَأَسْأَلُهُ (٤) فَإِذَا الرَّجُلُ حُذَيفَةُ بن اليَمَانِ (٥). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٤٩٨١ - (٢٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ (٦) الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيهِ، فيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو) (٧). وَفِي لَفظٍ (٨) آخَر: (يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيئًا).\n٤٩٨٢ - (٢٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال:\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢١٨ رقم ١٤٤)، البخاري (٢/ ٨ رقم ٥٢٥)، وانظر (١٤٣٥، ١٨٩٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦).\n(٢) في (ك): \"الخرعة\". و\"الجرعة\": هي موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة، ويوم الجرعة: يوم خرج أهل الكوفة يتلقون واليًا ولَّاه عليهم عثمان فردوه، وسألوا عثمان أن يولِّي عليهم أبا موسى فولَّاه.\n(٣) في (أ): \"فقالت ذلك\".\n(٤) في (ك): \"أسأله\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢١٩ رقم ٢٨٩٣).\n(٦) في (ك): \"تحسر\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢١٩ رقم ٢٨٩٤)، البخاري (١٣/ ٧٨ - ٧٩ رقم (٧١١٩).\n(٨) في (ك): \"طريق\".","vol":"4","page":183},{"text":"كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَال: لا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، قُلْتُ: أَجَلْ. قَال: فَإِنِّي (١) سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ (٢) جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ فَإذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيهِ فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ (٣) كُلِّهِ، قَال: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيهِ فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ) (٤). أخرج البخاري من هذه الألفاظ الثلاثة لفظ: \"يُوشِكُ الْفُرَاتُ\"، وقال في طريق أخرى: \"عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ\"، وخرَّجه من حديث أبي هريرة، ولم يخرج فيه عن أُبي شيئًا.\n٤٩٨٣ - (٢٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا (٥)، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا (٦) وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا (٧) وَدِينَارَهَا (٨)، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيثُ بَدَأْتُمْ (٩)، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيثُ بَدَأْتُمْ). شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيرَةَ وَدَمُهُ (١٠). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث (١١).\n_________\n(١) قوله: \"فإني\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"على\".\n(٣) قوله: \"به\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٢٠ رقم ٢٨٩٥).\n(٥) القفيز: مكيال معروف لأهل العراق يسع ثمانية مكاكيك.\n(٦) \"مديها\": هو مكيال معروف لأهل الشام.\n(٧) \"إردبها\": هو مكيال معروف لأهل مصر، يسع أربعة وعشرين صاعًا.\n(٨) في (ك) بعد هذا الموضع: \"أو دسادرها بل دينارها\".\n(٩) \"وعدتم من حيث بدأتم\" هو من معنى بدأ الإسلام غريبًا.\n(١٠) مسلم (٤/ ٢٢٢٠ - ٢٢٢١ رقم ٢٨٩٦).\n(١١) قوله: \"الحديث\" ليس في (ك).","vol":"4","page":184},{"text":"٤٩٨٤ - (٣٠) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: كَيفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا (١) دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا. فَقِيلَ لَهُ: وَكَيفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟ قَال: إِي (٢) وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيرَةَ بِيَدِهِ عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ (٣)؟ قَال: تُنْتَهَكُ (٤) حُرْمَةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَيَشُدُّ اللهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذّمَّةِ فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أَيدِيهِمْ (٥). لم يصل بهذا سنده. وَفِي لَفظٍ آخَر: (تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَيُمْسِك اللهُ القَطْرَ، فَيُمْسِكُ اللهُ تَعَالى بِأَيدِيهِمْ). ولم يصله (٦) أيضًا، وليس هذا اللفظ في نسخه فيما رأيت.\n٤٩٨٥ - (٣١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ (٧) الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقٍ (٨)، فَيَخْرُجُ إِلَيهِمْ جَيشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا قَالتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَينَنَا وَبَينَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لا وَاللهِ لا نُخَلِّي بَينَكُمْ وَبَينَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتُوبُ اللهُ عَلَيهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ ﷿، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لا يُفْتَنُونَ (٩) أَبَدًا، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَبَينَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَبَينَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتِ\n_________\n(١) \"تجتبوا\" من الجباية أي: لم تأخذوا من الجزية والخراج شيئًا.\n(٢) في (أ): \"إني\".\n(٣) في (أ): \"ذلك\".\n(٤) \"تنتهك\" أي: تتناول مما لا يحل من الجور والظلم.\n(٥) البخاري (٦/ ٢٨٠ رقم ٣١٨٠) معلقًا.\n(٦) في (أ): \"يصل\".\n(٧) في (ك): \"تنزل\".\n(٨) الأعماق ودابق: موضعان بالشام بقرب حلب.\n(٩) في (ك): \"يفنون\".","vol":"4","page":185},{"text":"الصَّلاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - ﵇ - فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ) (١). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث، ولكن (٢) ذكر نزول عيسى - ﵇ - وخروج الدجال.\n٤٩٨٦ - (٣٢) مسلم. عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَال: قَال الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ). فَقَال لَهُ عَمْرٌو بْنِ العاص: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ. قَال: أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَال: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ (٣)، إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا (٤): إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَخَيرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ (٥). وَفِي لَفظٍ آخَر: وَأَجْبَرُ (٦) النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَخَيرُ النَّاسِ لِمَسَاكِينِهِمْ وَلِضُعَفَائِهِمْ. لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث ولا أخرج عن مستورد في كتابه شيئًا.\n٤٩٨٧ - (٣٣) مسلم. عَنْ يُسَيرِ (٧) بْنِ جَابِرٍ قَال: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ لَيسَ لَهُ هِجِّيرَى (٨) (٩) إلا: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٢١ رقم ٢٨٩٧).\n(٢) في (ك): \"لكن\".\n(٣) في (أ): \"ذاك\".\n(٤) في (أ): \"أربعة\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٢٢ رقم ٢٨٩٨).\n(٦) كذا في \"مسلم\"، وفي (أ): \"وأخير\"، وفي (ك): \"وأخبر\".\n(٧) في (أ) و(ك): \"بشير\"، والمثبت هو الصواب.\n(٨) في (أ): \"هجير\"، وفي الحاشية: \"هجيري\" وعليها \"معًا و\"خ\".\n(٩) \"هجيرى\" أي: شأنه ودأبه.","vol":"4","page":186},{"text":"جَاءَتِ السَّاعَةُ، قَال: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا (١) فَقَال (٢): إِنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ حَتَّى لا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَال بِيَدِهِ هَكَذَا وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّامِ، فَقَال: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الشَّامِ (٣) وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ. قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَال: نَعَمْ وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً (٤) لِلْمَوْتِ لا تَرْجِعُ (٥) إلا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ اللَّيلُ، فَيَفِيءُ (٦) هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ كُلٌّ غَيرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرطَةً لِلْمَوْتِ لا تَرْجِعُ (٥) إلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى [يَحْجُزَ بَينَهُمُ اللَّيلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ كُلٌّ (٧) غَيرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى] (٨) يُمْسُوا فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ كُلٌّ غَيرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ نَهَدَ (٩) إِلَيهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلامِ فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّائِرَةَ (١٠) عَلَيهِمْ، فَيَقْتُلُونَ (١١) مَقْتَلَةً إِمَّا قَال لا يُرَى مِثْلُهَا، وَإِمَّا قَال لَمْ يُرَ مِثْلُهَا حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجُثْمَانِهِمْ (١٢) فَمَا يُخَلِّفُهُمْ (١٣) حَتَّى يَخِرَّ مَيتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُوا مِائَةً فَلا يَجِدُونَهُ بَقِيَ (١٤) مِنْهُمْ إلا\n_________\n(١) في (ك): \"منكبًّا\".\n(٢) في (أ): \"وقال\".\n(٣) في (أ): \"الإِسلام\" ثم ضرب عليها وكتب في الحاشية: \"الشام\" وعليه \"خ\".\n(٤) \"شرطة\": طائفة من الجيش تقدم للقتال.\n(٥) في (أ): \"يرجع\".\n(٦) في (أ): \"فيبقى\". و\"فيفئ\" أي: يرجع.\n(٧) في (أ): \"وهو كل\".\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٩) \"نهد\" أي: نهض.\n(١٠) \"الدائرة\" أي: الهزيمة.\n(١١) في (أ): \"فيقتتلون\".\n(١٢) في (ك): \"بجثاتهم\"، وفي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"بجنباتهم\". ومعنى: \"بجثمانهم\": شخوصهم\n(١٣) \"يخلفهم\" أي: يجاوزهم.\n(١٤) في (أ): \"تبقى\".","vol":"4","page":187},{"text":"الرَّجُلُ الْوَاحِدُ فَبِأَيِّ (١) غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ (٢)، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِنَاسٍ (٣) هُوَ أَكْبَرُ (٤) مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ إِنَّ الدَّجَّال قَدْ خَالفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيدِيهِمْ (٥) وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ (٦) فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ هُمْ خَيرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ مِنْ خَيرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ) (٧). وَفِي رِوَايَةٍ: أُسَيرِ (٨)، بَدَل: يُسَيرِ. ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٤٩٨٨ - (٣٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُول اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ قَال: فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ عَلَيهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ فَوَافَقُوهُ عِنْدَ أَكَمَةٍ، فَإِنهُمْ لَقِيَامٌ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَاعِدٌ قَال: فَقَالتْ لِي نَفْسِي ائْتِهِمْ فَقُمْ بَينَهُمْ وَبَينَهُ لا يَغْتَالُونَهُ (٩)، قَال: ثُمَّ قُلْتُ: لَعَلَّهُ نَجِيٌّ مَعَهُمْ (١٠)، فَأَتَيتُهُمْ فَقُمْتُ بَينَهُمْ وَبَينَهُ، قَال: فَحَفِظْتُ مِنْهُ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ أَعُدُّهُنَّ في يَدِي قَال: (تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا الله (١١)، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفتحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّال فَيَفْتَحُهُ اللهُ).\n_________\n(١) في (ك): \"فيأتي\".\n(٢) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"يتقاسم\".\n(٣) \"بناس\" هو كذا في بعض روايات مسلم وفي أكثرها \"ببأس أكبر\" وهو الحرب الشديد والبأس الهائل.\n(٤) في (ك): \"بناس أكثر\".\n(٥) في (ك): \"ما بأيديهم\".\n(٦) في (أ): \"عشر\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢٢٣ - ٢٢٢٤ رقم ٢٨٩٩).\n(٨) في (أ): \"أيسر\".\n(٩) \"لا يغتالونه\" أي: يقتلونه غيلة، أي: في غفلة وخفاء وخداع.\n(١٠) \"نجيٌّ معهم\" أي: يناجيهم، ومعناه: يحدثهم.\n(١١) في (أ): \"ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله\".","vol":"4","page":188},{"text":"قَال: فَقَال نَافِعٌ: يَا جَابِرُ (١) لا نَرَى الدَّجَّال يَخْرُجُ (٢) حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ (٣). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٤٩٨٩ - (٣٥) وخرَّج في باب \"ما يحذر من الغدر\" من (٤) كتاب \"الجهاد\"، عَنْ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ فِي كِتَابِهِ غَير هَذَا الحَدِيثِ الوَاحِدِ، قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ (٥) أَدَمٍ، فَقَال: (اعْدُدْ سِتًّا (٦) بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ (٧) يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ (٨) الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى (٩) يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيتٌ مِنَ الْعَرَبِ إلا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ (١٠) تَكُونُ بَينَكُمْ وَبَينَ بَنِي الأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً (١١) تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا (١٢).\n٤٩٩٠ - (٣٦) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ أَسِيدٍ (١٣) الْغِفَارِيِّ قَال: اطَّلَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَينَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَال: (مَا تَذْكُرُونَ؟). قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ (١٤). قَال: (إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ -فَذَكَرَ-: الدُّخَانَ، وَالدَّجَّال، وَالدَّابَّةَ (١٥)، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - ﷺ -، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ،\n_________\n(١) في (أ): \"لجابر\".\n(٢) في (ك): \"خرج\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٢٥ رقم ٢٩٠٠).\n(٤) في (ك): \"في\".\n(٥) قوله: \"من\" ليس في (ك).\n(٦) في (أ): \"شها\".\n(٧) \"موتان\": هو الموت، وقيل: الموت الكثير الوقوع.\n(٨) \"كقعاص الغنم\": داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فنموت فجأة.\n(٩) في (ك): \"ثم\".\n(١٠) \"هدنة\": صلح على ترك القتال بعد التحرك فيه.\n(١١) \"غاية\" أي: راية.\n(١٢) البخاري (٦/ ٢٧٧ رقم ٣١٧٦).\n(١٣) في (أ): \"أسد\".\n(١٤) في حاشية (أ): \"يذكرون\" وعليها \"خ\".\n(١٥) \"الدابة\" قال المفسرون: هي دابة عظيمة تخرج من صدع في الصفا.","vol":"4","page":189},{"text":"وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ) (١). وَفِي لَفظٍ آخَر: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَاطَّلَعَ إِلَينَا فَقَال: (مَا تَذْكُرُونَ؟). قُلْنَا: السَّاعَةَ. قَال: (إِنَّ السَّاعَةَ لا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ (٢) عَشْرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ (٣) عَدَنٍ (٤) تَرْحَلُ (٥) النَّاسَ (٦). ولم يذكر في هذا عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - ﵇ -. وَفِي لَفظٍ آخَر: (وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ) ولم يرفعه إلى النَّبِي - ﷺ -. وفي آخر في ذكر النار قال: (تَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيثُ قَالُوا). وشك في رفع هذا إلى النبي - ﷺ -، والشك فيه من شعبة بن الحجاج راوي الخبر، وَلَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث، إلا حشر الناس (٧) فإنه ذكره من حديث أبي هريرة وقد تقدم بلفظ مسلم ولم يخرج عن حذيفة بن أسيد في كتابه شيئًا.\n٤٩٩١ - (٣٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى) (٨) (٩).\n٤٩٩٢ - (٣٨) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أوْ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٢٥ - ٢٢٢٦ رقم ٢٩٠١).\n(٢) في حاشية (أ): \"ترون\" وعليها \"خ\".\n(٣) في (ك) وفي حاشية (أ): \"معرة\".\n(٤) \"قعرة عدن\" معناه: من أقصى قعر أرض عدن.\n(٥) في حاشية (أ): \"ترجل\" وعليها \"خ\".\n(٦) \"ترجل الناس\" معناه: تأخذهم بالرحيل وتزعجهم، ويجعلون يرحلون قدامها.\n(٧) في (ك): \"إلا حشر النار الناس\".\n(٨) \"بصرى\" مدينة معروفة بالشام.\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٢٧ - ٢٢٢٨ رقم ٢٩٠٢)، البخاري (١٣/ ٧٨ رقم ٧١١٨).","vol":"4","page":190},{"text":"يَهَابَ) (١). قَال زُهَيرُ بْنِ مُعَاويَةَ: قُلْتُ لِسُهَيلٍ: وَكَمْ ذَلِكَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَال: كَذَا وَكَذَا مِيلًا (٢). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٤٩٩٣ - (٣٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لَيسَتِ السَّنَةُ (٣) بِأَنْ لا تُمْطَرُوا، وَلَكِنِ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا وَلا تُنْبِتُ الأَرْضُ شَيئًا) (٤). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٤٩٩٤ - (٤٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَامَ عِنْدَ بَابِ حَفْصَةَ فَقَال بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: (الْفِتْنَةُ هَاهُنَا مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ (٥). قَالهَا مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: عِنْدَ بَابِ عَائِشَةَ.\n٤٩٩٥ - (٤١) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ: (هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا، هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا، هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ) (٧).\n٤٩٩٦ - (٤٢) وَعَنْهُ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ بَيتِ عَائِشَةَ فَقَال: (رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هَاهُنَا مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ) (٨). يَعْنِي الْمَشْرِقَ.\n٤٩٩٧ - (٤٣) وَعَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُشِيرُ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ يَقُولُ: (هَا إِنَّ الْفِتنةَ هَاهُنَا، هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ، هَاهُنَا -ثَلاثًا (٩) - حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنَا (١٠)\n_________\n(١) في (ك): \"نهاب\". و\"إيهاب أو نهاب\": اسم موضع بقرب المدينة.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٢٨ رقم ٢٩٠٣).\n(٣) السنة هنا: القحط.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٢٨ رقم ٢٩٠٤).\n(٥) انظر التعليق على الحديث رقم (٧٠).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٢٨ رقم ٢٩٠٥)، البخاري (٦/ ٢١٠ - ٢١١ رقم ٣١٠٤)، وانظر (٣٢٧٩، ٧٠٩٣، ٧٠٩٢، ٥٢٩٦، ٣٥١١).\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) انظر الحديث رقم (٤٠) في هذا الباب.\n(٩) في (أ): \"ثلاث\".\n(١٠) في (أ): \"قرن\".","vol":"4","page":191},{"text":"الشَّيطَانِ) (١). وَفِي لَفظٍ آخَر: (أَلا إِنَّ الْفِتنةَ هَاهُنَا). مرتين. وفي بعض طرق البخاري: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَطِيبًا فَأَشَارَ بِيَدِهِ (٢) نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَال: (هُنَا الْفِتْنَةُ -ثَلاثًا- مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ). وفي طريق آخر: فَقَامَ (٣) إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ. وَفِي لَفظٍ (٤) آخَر: عَلَى المِنْبَرِ.\n٤٩٩٨ - (٤٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَفِي نَجْدِنَا؟ قَال: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَفِي نَجْدِنَا؟ فَأَظُنُّهُ قَال فِي الثَّالِثَةِ: (هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ) (٥). [وذكر في \"الاستسقاء\" قال فيه: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَال: \"هُنَالِكَ الزَّلازِلُ\" ولم يقل: فَأَظُنُّهُ فِي الثَّالِثَةِ] (٦).\n٤٩٩٩ - (٤٥) مسلم. عَنْ فُضَيلِ بْنِ عزْوَان قَال: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ، سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا -وَأوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ- مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنَا (٧) الشَّيطَانِ)، وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأ، فَقَال اللهُ ﷿ لَهُ: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّينَاكَ مِنَ الْغَمِّ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤٠) في هذا الباب.\n(٢) قوله: \"بيده\" ليس في (ك).\n(٣) في (ك): \"قام\".\n(٤) قوله: \"لفظ\" ليس في (ك).\n(٥) البخاري (١٣/ ٤٥ رقم ٧٠٩٤)، وانظر (١٠٣٧).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٧) في (أ): \"قرن\".","vol":"4","page":192},{"text":"وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾) (١) (٢). خرج البخاري من هذا الحديث (٣) المرفوع إلى النبي - ﷺ -.\n٥٠٠٠ - (٤٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ (٤) نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ). وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا (٥) دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالةَ (٦) (٧).\n٥٠٠١ - (٤٧) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَذْهَبُ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاتُ وَالْعُزَّى). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (٨) أَنَّ ذَلِكَ تَامٌّ، قَال: (إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ ﷿، ثمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لا خَيرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ) (٩). لم يخرج البخاري هذا.\n٥٠٠٢ - (٤٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيتَنِي مَكَانَهُ) (١٠). وَفِي لَفظٍ\n_________\n(١) سورة طه، آية (٤٠).\n(٢) انظر الحديث رقم (٤١) في هذا الباب.\n(٣) قوله: \"الحديث\" ليس في (ك).\n(٤) \"أليات\" معناه: أعجازهن، والمراد: يضطربن من الطواف حول ذي الخلصة وهو بيت صنم في بلاد دوس باليمن، أي يكفرون ويرجعون إلى عبادة الأصنام وتعظيمها.\n(٥) في (أ): \"يعبدها\".\n(٦) \"تبالة\": هي موضع باليمن.\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢٣٠ رقم ٢٩٠٦)، البخاري (١٣/ ٧٦ رقم ٧١١٦).\n(٨) سورة التوبة، آية (٣٣).\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٣٠ رقم ٢٩٠٧).\n(١٠) مسلم (٤/ ٢٢٣١ رقم ١٥٧)، البخاري (١/ ١٨٢ رقم ٨٥)، وانظر (١٠٣٦، ١٤١٢، ٧١٢١،٧١١٥،٧٠٦١،٦٩٣٥،٦٥٠٦،٦٠٣٧،٤٦٣٦،٤٦٣٥،٣٦٠٩،٣٦٠٨).","vol":"4","page":193},{"text":"آخَر: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيهِ وَيَقُولُ (١): يَا لَيتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَلَيسَ بِهِ الدِّينُ إلا الْبَلاءُ). لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير.\n٥٠٠٣ - (٤٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيء قَتَلَ، وَلا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيءٍ قُتِلَ) (٢). وَفِي لَفظٍ آخَر: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ). فَقِيلَ كَيف يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَال: (الْهَرْجُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ). ولا أخرج البخاري هذا الحديث أَيضًا.\n٥٠٠٤ - (٥٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيقَتَينِ مِنَ الْحَبَشَةِ) (٣).\nوَفِي لَفظٍ آخَر: (ذُو السُّوَيقَتَينِ مِنَ الْحَبَشَةِ يُخَرِّبُ بَيتَ اللهِ ﷿).\n٥٠٠٥ - (٥١) البخاري. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَال: (كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ (٤) يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا) (٥).\n٥٠٠٦ - (٥٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (٦)، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَال: (لَيُحَجَّنَّ الْبَيتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ). قَال عَبْدَ اللهِ (٧): وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٨)،\n_________\n(١) في (ك): \"فيقول\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٣١ رقم ٢٩٠٨).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٣٢ رقم ٢٩٠٩)، البخاري (٣/ ٤٥٤ رقم ١٥٩١)، وانظر (١٥٩٦).\n(٤) \"أفحج\": هو المتباعد ما بين الساقين.\n(٥) البخاري (٣/ ٤٦٠ رقم ١٥٩٥).\n(٦) قوله: \"الخدري\" ليس في (ك).\n(٧) كذا في النسخ ولعل الصواب: قال أبو عبد الله يعني البخاري.\n(٨) عبد الرحمن هو ابن مهدي، وقد روى هذا الحديث عن شعبة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري بلفظ: حتى لا يحج البيت.","vol":"4","page":194},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُحَجَّ الْبَيتُ). وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ (١).\n٥٠٠٧ - (٥٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ) (٢).\n٥٠٠٨ - (٥٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْجَهْجَاهُ) (٣). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث، أخرج الذي قبله.\n٥٠٠٩ - (٥٥) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَينَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةً، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ (٤) كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ: وَهُوَ الْقَتْلُ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيهِ: لا أَرَبَ لِي فِيهِ (٥)، وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرجُلِ: فَيَقُولُ يَا لَيتَنِي مَكَانَهُ، وَحَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا (٦) أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيرًا﴾ (٧)، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُمَا\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٤٥٤ رقم ١٥٩٣). وانظر تفصيل قول البخاري هذا في \"الفتح\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٣٢ رقم ١٩١٠)، البخاري (٦/ ٥٤٥ رقم ٣٥١٧)، وانظر (٧١١٧).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٣٢ - ٢٢٣٣ رقم ١٩١١).\n(٤) الدّجال: من الدجل وهو التغطية، وسمي الدجال كذابًا لأنه يغطي الحق بباطله.\n(٥) في حاشية (أ): \"به\" وعليها \"خ\".\n(٦) قوله: \"آمنوا\" ليس في (أ).\n(٧) سورة الأنعام، آية (١٥٨).","vol":"4","page":195},{"text":"بَينَهُمَا فَلا يَتَبَايَعَانِهِ وَلا يَطْويَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ (١) فَلا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ (٢) فَلا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلا يَطْعَمُهَا) (٣). خرج مسلم هذا الحديث في مواضع متفرقة من حديث أبي هريرة وغيره، وجمعه البخاري أَيضًا عن الزبير (٤) فكتبته لحسن إيراده وكماله إلا قوله: \"أو تَكْثُرَ الزَّلازِلُ\" فإن مسلمًا لم يذكره.\n٥٠١٠ - (٥٦) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ عَدِيٍّ قَال: أَتَينَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيهِ مَا يَلْقُونَ مِنَ الْحَجَّاجِ، فَقَال: اصْبِرُوا فَإِنَّهُ لا يَأْتِي عَلَيكُمْ زَمَانٌ إلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ (٥) مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ. سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - (٦). (٧)\n٥٠١١ - (٥٧) مسلم. عَنْ أَبِي. هُرَيرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ (٨)، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ (٩) (١٠). وَفِي لَفظٍ آخَر: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى\n_________\n(١) في (أ): \"لقيحته\"، وفي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"لقحته\".\n(٢) \"يليط حوضه\": يصلحه بالطين والمدر فيسد شقوقه ليملأها ويسقي منه دوابه.\n(٣) البخاري (١٣/ ٨١ - ٨٢ رقم ٧١٢١)، وانظر (٣٦٠٩،٣٦٠٨،١٤١٢،١٠٣٦،٨٥، ٧١١٥،٧٠٦١،٦٩٣٥،٦٥٠٦،٦٠٣٧،٤٦٣٦،٤٦٣٥)\n(٤) قوله: \"أيضًا عن الزبير\" ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"أشر\".\n(٦) البخاري (١٣/ ١٩ - ٢٠ رقم ٧٠٦٨).\n(٧) في حاشية (ك): \"بلغ\".\n(٨) \"المجان المطرقة\" المجان جمع مجن وهو الترس في الحرب، والمطرقة: هي التي ألبست جلدًا أو نحوه، فشبه وجوههم بالترس لبسطتها وتدورها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها.\n(٩) \"نعالهم الشعر\" أي نعال تصنع من الشعر.\n(١٠) مسلم (٤/ ٢٢٣٣ رقم ٢٩١٢)، البخاري (٦/ ١٠٤ رقم ٢٩٢٨)، وانظر (٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١).","vol":"4","page":196},{"text":"تُقَاتِلَكُمْ أُمَّةٌ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ ..). الحديث. [وَفِي آخَر: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا أُمَّةً نِعَالُهُمُ الشَّعَرَ] (١)، وَلا تَقُومُ (٢) السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلوا قَوْمًا (٣) صِغَارَ الأَعْيُنِ ذُلْفَ الأُنُوفِ) (٤). وفي آخر: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ وَيَمْشُونَ فِي الشَّعَرِ (٥). وفي آخر: (تُقَاتِلُونَ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ حُمْرُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الأَعْيُنِ).\n٥٠١٢ - (٥٨) وقال البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ذُلْفَ الأُنُوفِ كَأَنِّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا (٦) نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ) (٧). وَفِي طَرِيق أُخْرَى (٨): وَهُمْ الْبَارِز (٩).\n٥٠١٣ - (٥٩) وذكر في \"علامات النبوة\"، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السِّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكَرْمَانَ (١٠) مِنَ الأَعَاجِمِ حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ) (١١).\n٥٠١٤ - (٦٠) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"يقوم\".\n(٣) في (ك): \"أقوامًا\".\n(٤) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"الأنف\". و\"ذُلف الأنوف\" معناه: فطس الأنوف قصارها مع انبطاح.\n(٥) \"يمشون في الشعر\" أي: ينتعلون نعال تصنع من الشعر.\n(٦) في (ك) \"أقوامًا\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) قوله: \"أخرى\" ليس في (ك).\n(٩) في (أ): \"البازل\"، والبارز: معناه البارزين لقتال أهل الإسلام.\n(١٠) \"خوزا وكرمان\" خوز: هي بلاد الأهواز من عراق المعجم، وكرمان: بلدة مشهورة بين خراسان وبحر الهند.\n(١١) البخاري (٦/ ٦٠٤ رقم ٣٥٩٠).","vol":"4","page":197},{"text":"السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ نِعَال الشَّعَرِ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا (١) قَوْمًا عِرَاضِ الوُجُوهِ كَأَنَّ ؤجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَة) (٢). خرَّجه في كتاب \"الجهاد\" وكذلك الأول من حديث أبي هريرة خرجهما في باب \"قتال (٣) الترك\". ولم يخرج مسلم عن عمرو بن تغلب في كتابه شيئًا.\n٥٠١٥ - (٦١) مسلم. عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَال: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَقَال: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لا يُجْبَى إِلَيهِمْ قَفِيزٌ وَلا دِرْهَمٌ، قُلْنَا: مِنْ أَينَ ذَلِكَ؟ قَال: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَال: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لا يُجْبَى إِلَيهِمْ دِينَارٌ وَلا مُدْيٌ، قُلْنَا: مِنْ أَينَ ذَلِكَ؟ قَال: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ. ثُمَّ سَكَتَ (٤) هُنيَّةً ثُمَّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي (٥) الْمَال حَثْيًا لا يَعُدُّهُ عَدَدًا (٦). قَال الْجُدَيرِيُّ: قُلْتُ لأَبِي نَضْرَةَ وَأَبِي الْعَلاءِ: أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالا: لا (٧). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث، وقد ذكر معنى أوله من حديث أبي هريرة، ولم يذكر الخليفة.\n٥٠١٦ - (٦٢) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْريِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَحْثُو الْمَال حَثْيًا لا يَعُدُّهُ عَدَدًا (٦» (٨). وَفِي لَفظِ آخَر: عَنْ (٩) أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَال وَلا يَعُدُّهُ). وقد تقدم (١٠) أن البخاري لم يخرج هذا الحديث.\n_________\n(١) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"تقاتلون\".\n(٢) البخاري (٦/ ١٠٣ - ١٠٤ رقم ٢٩٢٧)، وانظر (٣٥٩٢).\n(٣) في (أ): \"قتل\" وكتب في الحاشية: \"قتال\" عليه \"خ\".\n(٤) في (أ): \"أسكت\".\n(٥) \"يحثي\" الحثو: الحفن باليدين.\n(٦) في (أ): \"عدًّا\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢٣٤ رقم ٢٩١٣).\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٣٥ رقم ٢٩١٤).\n(٩) في (ك): \"وعن\".\n(١٠) في (ك): \"قد\".","vol":"4","page":198},{"text":"٥٠١٧ - (٦٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ (١) الْخَنْدَقَ وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: (بُؤْسَ (٢) ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ فِئَةٌ (٣) بَاغِيَةٌ) (٤). وَفِي رِوَايَةٍ: وَيسَ، أَوْ يَا وَيسَ ابْنِ سُمَيَّةَ.\n٥٠١٨ - (٦٤) وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال لِعَمَّارٍ: (تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ) (٥). وَفِي لَفظٍ آخر: (تَقْتُلُ عَمَّارًا (٦) الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ). لم يخرج البخاري في قتل عمار شيئًا.\n٥٠١٩ - (٦٥) وخرَّج في كتاب \"الصلاة\" في باب \"التعاون في بناء المساجد (٧) \" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَذَكَرَ بِنَاءَ الْمَسْجدِ فَقَال (٨): كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَينِ لَبِنَتَينِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَنَفَضَ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: (وَيحَ عَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ (٩) إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ). قَال: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ (١٠). وَفِي طَرِيق أُخْرَى: \"يَدْعُوهُم إلَى اللهِ\".\n٥٠٢٠ - (٦٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيشٍ). قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَال: (لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ) (١١). قال البخاري: \"يُهْلِكُ النَّاس (١٢) \".\n_________\n(١) في (ك): \"يجعل حفر\".\n(٢) البؤس والبأساء: الشدة والمكروه.\n(٣) الفئة: الطائفة والفرقة.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٣٥ رقم ٢٩١٥).\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٣٦ رقم ٢٩١٦).\n(٦) في (أ): \"عمار\".\n(٧) في (ك): \"المسجد\".\n(٨) في (ك): \"قال\".\n(٩) جاء في رواية ابن السكن وكريمة لصحيح البخاري زيادة: \"ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم ... \".\n(١٠) البخاري (١/ ٥٤١ رقم ٤٤٧)، وانظر (٢٨١٢).\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢٣٦ رقم ٢٩١٧)، البخاري (٦/ ٦١٢ رقم ٣٦٠٤)، وانظر (٧٠٥٨،٣٦٠٥).\n(١٢) قوله: \"الناس\" ليس في (أ).","vol":"4","page":199},{"text":"٥٠٢١ - (٦٧) وخرَّج عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَال: أَخْبَرَنِي جَدِّي قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، وَمَعَنَا مَرْوَانُ، قَال أَبُو هُرَيرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: (هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى أَيدِي غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيشٍ). فَقَال مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللهِ عَلَيهِمْ غِلْمَةً، فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلانٍ وَبَنِي فُلانٍ لَفَعَلْتُ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مُلِّكُوا بِالشَّامِ، فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا، قَال لَنَا: عَسَى هَؤُلاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ، قُلْنَا (١): أَنْتَ أَعْلَمُ (٢).\n٥٠٢٢ - (٦٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قَدْ مَاتَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ) (٣). وفِي لفظٍ آخَرَ: (هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ (٤)، وَقَيصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لا يَكُونُ (٥) قَيصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُنْفَقَنَّ (٦) كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ)\n٥٠٢٣ - (٦٩) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ) (٧). بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ.\n٥٠٢٤ - (٧٠) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي\n_________\n(١) في (أ): \"قلت\".\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٣٦ - ٢٢٣٧ رقم ٢٩١٨)، البخاري (٦/ ١٥٧ رقم ٣٠٢٧)، وانظر (٣١٢٠، ٣٦١٨، ٦٦٣٠).\n(٤) قوله: \"بعده\" ليس في (أ).\n(٥) في (أ): \"يكن\".\n(٦) في (ك): \"ليُنفقن\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢٣٧ رقم ٢٩١٩)، البخاري (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٣١٢١)، وانظر (٣٦١٩، ٦٦٢٩).","vol":"4","page":200},{"text":"فِي الأبْيَضِ) (١). وَفِي رِوَايَةٍ: \"مِنَ الْمُسْلِمِينَ\" مِنْ غَيرِ شَكِّ.\nلم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير الذي عن جابر، لكن ذكره أن (٢) كنز كسرى وقيصر ينفق في سبيل الله كما تقدم [من حديث أبي هريرة، وفي حديث جابر الذي بعده] (٣)، والأبيض: قصر كان لكسرى.\n٥٥٢٥ - (٧١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟) قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَقَ، فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاحٍ، وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ (٤) أَحَدُ جَانِبَيهَا -قَال ثَوْرُ بْنُ زَيدٍ: لا أَعْلَمُهُ إلا قَال: - الَّذِي فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُ (٥) الثَّانِيَةَ: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُ (٥) الثَّالِثَةَ: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَغْنَمُونَ (٦)، فَبَينَمَا هُمْ يَقْتسِمُونَ الْغَنَائِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَال: إِنَّ الدَّجَّال قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيءٍ وَيَرْجِعُونَ) (٧). لم يخْرِجِ البُخَارِيُّ هَذَا الحدِيث.\n٥٠٢٦ - (٧٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَال فَاقْتُلْهُ) (٨).\nوفي لفظ آخر: (تَقْتَتِلُونَ أَنْتُمْ وَيَهُودُ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ!\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٣٧ رقم ٢٩١٩).\n(٢) قوله: \"أن\" ليس في (أ).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) في (أ): \"فسقط\".\n(٥) في (ك): \"يقولون\".\n(٦) في (أ) وفي الحاشية: \"فيغنموا\"، وفي (ك): \"فيغتنمون\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢٣٨ رقم ٢٩٢٠).\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٣٨ رقم ٢٩٢١)، البخاري (٦/ ١٠٣ رقم ٢٩٢٥)، وانظر (٣٥٩٣).","vol":"4","page":201},{"text":"هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي تَعَال (١) فَاقْتُلْهُ). وفي آخر: (تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ).\n٥٠٢٧ - (٧٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ (٢) الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ (٣) وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَو (٤) الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَال فَاقْتُلْهُ إِلا الْغَرْقَدَ (٥) فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ) (٦).\nوقال البخاري: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقُولُ الْحَجَرُ\" إلى قوله \"فَاقْتُلْهُ\". لم يذكر غير ذلك، وذكر حديث ابن عمر كما ذكره (٧) مسلم ﵀.\n٥٠٢٨ - (٧٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ) (٨). زَادَ في طريق أخرى: قَال جَابِرٌ: فَاحْذَرُوهُمْ. ولم يخرج البخاري عن جابر بن سمرة في هذا شيئًا.\n٥٠٢٩ - (٧٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنهُ رَسُولُ اللهِ) (٩). وَفِي رِوَايَةٍ: \"يَنْبَعِثَ\".\n_________\n(١) في (أ): \"فتعال\".\n(٢) في (ك): \"فتقتلهم\".\n(٣) قوله: \"من\" ليس في (أ).\n(٤) في (ك): \"و\".\n(٥) \"الغرقد\": نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس.\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٣٩ رقم ٢٩٢٢)، البخاري (٦/ ١٠٣ رقم ٢٩٢٦).\n(٧) في (أ): \"كما تقدم ذكره\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٣٩ رقم ٢٩٢٣).\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٣٩ - ٢٢٤٠ رقم ١٥٧)، البخاري (١/ ١٨٢ رقم ٨٥)، وانظر (١٠٣٦، ٧١٢١،٧١١٥،٧٠٦١،٦٩٣٥،٦٥٠٦،٦٠٣٧،٤٦٣٦،٤٦٣٥،٣٦٠٩،٣٦٠٨،١٤١٢).","vol":"4","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>بَابُ ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ</span>\n٥٠٣٠ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَفَرَّ الصِّبْيَانُ وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّادٍ (١)، فَكَأَنَّ (٢) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَرِهَ ذَلِكَ فَقَال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: (تَرِبَتْ يَدَاكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟). فَقَال: لا بَلْ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ. فَقَال عُمَرُ: ذَرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنْ يَكُنِ الَّذِي تَرَى فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ) (٣).\n٥٠٣١ - (٢) وَعَنْهُ فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَمَرَرْنَا بِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْأ) (٤). فَقَال: دُخِّ (٥). فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) (٦). فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (دَعْهُ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ) (٧). لم يخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود في هذا شيئًا.\n٥٠٣٢ - (٣) وأخرج عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لابْنِ صَيَّادٍ: (قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا (٨) فَمَا هُوَ). قَال: الدُّخُّ؟ . قَال: (اخْسَأْ) (٩).\nولم يخرج مسلم عن ابن عباس في هذا شيئًا.\n_________\n(١) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"الصياد\".\n(٢) في (أ): \"وكأن\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٤٠ رقم ٢٩٢٤).\n(٤) أي أخفيت لك شيئًا، وفي حديث ابن عمر عند الترمذي (٢٢٤٥): \"وخبأ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾.\n(٥) \"دخ\" أي: الدخان، وهي لغة فيه.\n(٦) \"فلن تعدو قدرك\" أي: لا تجاوز القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء، وما لا يتبين منه حقيقتة.\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) في (أ): \"خبأ\".\n(٩) البخاري (١٠/ ٥٦٠ رقم ٦١٧٢).","vol":"4","page":203},{"text":"٥٠٣٣ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (١) قَال: لَقِيَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟). فَقَال هُوَ: أَتَشْهَدُ (٢) أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (آمَنْتُ باللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ، مَا تَرَى؟). قَال: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، وَمَا تَرَى؟). قَال: أَرَى صَادِقَينِ وَكَاذِبًا، أَوْ كَاذِبَينِ وَصَادِقًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لُبِسَ عَلَيهِ دَعُوهُ) (٣).\n٥٠٣٤ - (٥) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: لَقِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - ابْنَ صَيَّادٍ وَمَعَهُ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ .. بِنَحْوَ هَذَا (٤). ولم يخرج البخاري عن أبي سعيد، ولا عن جابر في هذا شيئًا، إلا حلف عمر على ابن صياد أنه الدجال فإنه خرجه عن جابر (٥).\n٥٠٣٥ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: صَحِبْتُ ابْنَ صَيَّادٍ (٦) إِلَى مَكَّةَ فَقَال لِي: أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ، أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّهُ لا يُولَدُ لَهُ؟). قُلْتُ: بَلَى. قَال (٧): فَقَدْ وُلِدَ لِي، أَوَلَيسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلا مَكَّةَ؟). قُلْتُ: بَلَى. قَال: فَقَدْ وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ، وَهَا (٨) أَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ. ثُمَّ قَال لِي فِي آخِرِ قَوْلِهِ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَينَ هُوَ، قَال: فَلَبَسَنِي (٩) (١٠).\n_________\n(١) قوله: \"الخدري\" ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"تشهد\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٤١ رقم ٢٩٢٥).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٤١ رقم ٢٩٢٦).\n(٥) سيأتي برقم (١٠) في هذا الباب.\n(٦) في حاشية (أ): \"صائد\".\n(٧) في (أ): \"فقال\".\n(٨) في (أ): \"وأنا\".\n(٩) \"فلبسني\" أي: جعلني ألتبس في أمره وأشك.\n(١٠) مسلم (٤/ ٢٢٤١ - ٢٢٤٢ رقم ٢٩٢٧).","vol":"4","page":204},{"text":"٥٠٣٦ - (٧) وَعَنْهُ في هَذَا الحَدِيثِ قَال: قَال لِي ابْنُ صَائِدٍ (١)، وَأَخَذَتْنِي (٢) مِنْهُ ذَمَامَةٌ (٣): هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ مَا لِي وَلَكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّهُ يَهُودِيٌّ). وَقَدْ أَسْلَمْتُ، قَال (٤): (وَلا (٥) يُولَدُ لَهُ). وَقَدْ وُلِدَ لِي، وَقَال: (إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيهِ مَكَّةَ). وَقَدْ حَجَجْتُ، قَال: فَمَا زَال حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ (٦)، قَال: فَقَال لِي: أَمَا (٧) وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ الآنَ حَيثُ هُوَ وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قَال: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ فَقَال: لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ (٨).\n٥٠٣٧ - (٨) وَعَنْهُ قًال: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ (٩)، قَال: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا وَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيهِ (١٠)، قَال: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي، فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ لَشَدِيدٌ فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قَال: فَفَعَلَ، فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمْ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ (١١)، فَقَال: اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ، مَا بِي إلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ، أَوْ قَال: أخُذَ عَنْ لَدِهِ، فَقَال: أَبَا سَعِيدٍ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَة في شَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِيَ النَّاسُ يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَفِيَ عَلَيهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ (١٢)\n_________\n(١) في (ك): \"صياد\".\n(٢) في (أ): \"فأخذتني\".\n(٣) \"ذمامة\" أي: حياء وإشفاق الذم واللوم.\n(٤) في (أ): \"وقال\".\n(٥) في (أ): \"لا\".\n(٦) \"أن يأخذ في قوله\" أي: يؤمر فيَّ وأصدقه في دعواه.\n(٧) في (أ): \"قوله، فقال: أما\".\n(٨) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٩) في (أ): \"صياد\"، وفي الحاشية عن نسخة أخرى: \"صائد\".\n(١٠) في (أ): \"عنه\"، وفي الحاشية: \"وعليه\" وعليه \"خ\".\n(١١) العس: هو القدح الكبير.\n(١٢) في حاشية (أ): \"ما خفي \".","vol":"4","page":205},{"text":"عَلَيكُمْ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَوَلَيسَ قَدْ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هُوَ كَافِرٌ). وَأَنَا مُسْلِمٌ، أَوَلَيسَ قَدْ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هُوَ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ). وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ، أَوَلَيسَ قَدْ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلا مَكَّةَ). وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ. قَال أَبُو سَعِيدٍ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أعْذِرَهُ، ثُمَّ قَال: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلدَهُ وَأَينَ هُوَ الآنَ، قَال: قُلْتُ لَهُ (١): تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ (٢) (٣).\nقد تقدم أن البخاري لم يخرج عن أبي سعيد في حديث ابن صياد (٤) شيئًا.\n٥٠٣٨ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لابْنِ صَائِدٍ: (مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟). قَال: دَرْمَكَةٌ بَيضَاءُ مِسْكٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَال: (صَدَقْتَ) (٥). وَفِي طَرِيقِ أُخْرَى: دَرْمَكَةٌ بَيضَاءُ (٦) مِسْكٌ خَالِصٌ. لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥٠٣٩ - (١٠) مسلم. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَال: رَأَيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ (٧) الدَّجَّالُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَال: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - (٨).\nترجم البخاري على هذا الحديث باب \"من رأى أن ترك النكير من النبي - ﷺ - حجةٌ لا من غيره (٩) \".\n_________\n(١) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٢) \"تبًّا لك سائر اليوم\" أي: خسرانًا وهلاكًا لك باقي اليوم.\n(٣) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٤) في (ك): \"صائد\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٤٣ رقم ٢٩٢٨).\n(٦) \"درمكة بيضاء\" الدرمك: الدقيق الحواري الخالص البياض.\n(٧) في (ك): \"صياد\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٤٣ رقم ٢٩٢٩)، البخاري (١٣/ ٣٢٣ رقم ٧٣٥٥).\n(٩) أي غير النبي - ﷺ -، إذ سكوت غيره لا يدل على الجواز.","vol":"4","page":206},{"text":"٥٠٤٠ - (١١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ (١) بَنِي مَغَالةَ (٢)، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لابْنِ صَيَّادٍ: (أَتَشهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟). فَنَظَرَ إِلَيهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَال ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَرَفَضَهُ (٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٤) وَقَال: (آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ). ثُمَّ قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَاذَا تَرَى؟). قَال ابْنُ صَيَّادٍ (٥): يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: [خُلِّطَ عَلَيكَ الأَمْرُ). ثُمَّ قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْأ؟). فَقَال ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ (٦) قَدْرَكَ). فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ: ذَرْني يَا رَسُولَ اللهِ أضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقال لَهُ رَسُول اللهِ - ﷺ - (إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيرَ لَكَ (٧) في قَتلِه). وَقَال سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ. انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ إلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّخْلَ (٨) طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ (٩) أَنْ\n_________\n(١) في (أ): \"أظم\".\n(٢) قال القاضي: بنو مغالة: كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله - ﷺ -. والأطم: هو الحصن، جمع آطام.\n(٣) \"فرفضه\" أي: ترك سؤاله الإسلام.\n(٤) زاد في (أ): \"بيده\".\n(٥) قوله: \"ابن صياد\" ليس في (ك).\n(٦) في (ك): \"تعد\".\n(٧) قوله: \"لك\" ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"النخل\" ليس في (ك).\n(٩) \"يختل\" أي: يخدع ابن صياد ويستغفله ليسمع شيئًا من كلامه.","vol":"4","page":207},{"text":"يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ في قَطفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ (١)، فَرَأَتْ اُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوع النَّخْلِ، فَقَالتْ لابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ هَذَا مُحَمَّدٌ، فَثَارَ (٢) ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ). قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ (٣)، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّال فَقَال: إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إلا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ لَيسَ بِأَعْوَرَ). قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال يَوْمَ حَذرَ النَّاسَ الدَّجَّال: (إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ، أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ). وَقَال: تَعَلَّمُوا (٤) أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ) (٥). حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ لَم يُخرجه البخاري كله. أخرج منه: \"مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ\". أخرجه من حديث أنس وغيره. وَفِي رِوَايَةٍ عند مسلم (٦): عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مُعَاويَةَ. بَدَل: مَغَالةَ. وقال البخاري: رَمْرَمَةٌ (٧)، وزَمْزَمَةٌ أَيضًا. وَقَال: خَسَأْتُ الْكَلْبَ: بَعَّدْتُهُ ﴿خَاسِئِينَ﴾ مُبْعَدِينَ.\n_________\n(١) \"زمزمة\": هو صوت خفي لا يكاد يفهم أو لا يفهم.\n(٢) \"فثار\" أي: نهض من مضجعه وقام.\n(٣) في (ك) وفي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"بما هو أهل\".\n(٤) في (ك): \"تعلمون\".\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٤٤ - ٢٢٤٥ رقم ٢٩٣٠)، البخاري (٣/ ٢١٨ رقم ١٣٥٤)، وانظر (٢٦٣٨، ٣٠٣٣، ٣٠٥٥، ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٣، ٦٦١٨، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٧٤٠٧).\n(٦) في (ك): \"لمسلم\".\n(٧) \"رمرمة\": هي هنا بمعنى الصوت الخفي.","vol":"4","page":208},{"text":"٥٠٤١ - (١٢) مسلم. عَنْ نَافِع قَال: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ (١) في بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَال لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَ السِّكةَ (٢)، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالتْ لَهُ (٣): رَحِمَكَ اللهُ مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَائِدٍ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا) (٤).\n٥٠٤٢ - (١٣) وَعَنْهُ في هذا الحديث؛ قَال: قَال ابْنُ عُمَرَ: لَقِيتُهُ مَرَّتَينِ، قَال: فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ تَحَدَّثُونَ أَنَّهُ هُوَ؟ قَال: لا، وَاللهِ، قَال: قُلْتُ: كَذَبْتَنِي، وَاللهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالًا وَوَلَدًا، فَكَذَلِكَ هُوَ زَعَمُوا الْيَوْمَ، قَال: فَتَحَدَّثْنَا ثُمَّ فَارَقْتُهُ، قَال: فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ نَفَرَتْ (٥) عَينُهُ، قَال: فَقُلْتُ مَتَى فَعَلَتْ عَينُكَ مَا أَرَى؟ قَال: لا أَدْرِي. قَال (٦): قُلْتُ: لا تَدْرِي (٧) وَهِيَ في رَأسِكَ؟ ! قَال: إِنْ شَاءَ اللهُ خَلَقَهَا في عَصَاكَ هَذِهِ، قَال: فَنَخَرَ (٨) كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ، قَال: فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعِيَ حَتَّى تَكَسَّرَتْ، وَأَنَا وَاللهِ مَا شَعَرْتُ. قَال: وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثَهَا فَقَالتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيهِ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنهُ قَدْ قَال: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ (٩) يَغْضَبُهُ) (١٠). لم يخرج البخاري هذا الحديث، حديث نافع عن ابن عمر.\n_________\n(١) في (أ): \"صياد\" وفوقها: \"صائد\".\n(٢) \"السكة\": الطريق، وجمعه سكك.\n(٣) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٤٦ رقم ٢٩٣٢).\n(٥) \"نفرت عينه\" أي: ورمت ونتأت.\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٧) في (أ): \"يدري\".\n(٨) النخير: هو صوت الأنف.\n(٩) في (ك): \"غضبة\".\n(١٠) انظر الحديث الَّذي قبله.","vol":"4","page":209},{"text":"بَابُ (١) ذِكْر الدَّجَّال وخُرُوجه\n٥٠٤٣ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَ الدَّجَّال بَينَ ظَهْرَانَي النَّاسِ فَقَال: (إِنَّ اللهَ ﵎ لَيسَ بِأَعْوَرَ، أَلا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّال أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) (٢) (٣).\n٥٠٤٤ - (٢) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: (إِنَّ اللهَ لا يَخْفَى عَلَيكُمْ، إِنَّ اللهَ لَيسَ بِأَعْوَرَ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَينَيهِ- وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّال أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَينَة (٤) عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) (٥). خرَّجه في كتاب \"التوحيد\" في باب \"قول الله ﷿: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي﴾ (٦) \".\n٥٠٤٥ - (٣) وذكر في \"حجة الوداع\" من كتاب \"المغازي\"، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاع وَالنبِيُّ - ﷺ - بَينَ أَظْهُرِنَا، وَلا (٧) نَدْرِي مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّال فَأَطْنَبَ في ذِكْرِهِ، وَقَال: (مَا بَعَثَ (٨) اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إلا أَنْذَرَ (٩) أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ فَمَا خَفِيَ عَلَيكُمْ مِنْ شَأْنِهِ، فَلَيسَ يَخْفى عَلَيكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيكُمْ -ثَلاثًا- إِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ العَينِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، أَلا إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (ك).\n(٢) \"طافئة\" أي ناتئة نتوء حبة العنب.\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٤٧ رقم ١٦٩)، البخاري (١٣/ ٣٨٩ رقم ٧٤٠٧)، وانظر (٣٠٥٧، ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٧٤٠٧).\n(٤) في (أ): \"عينيه\".\n(٥) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٦) سورة طه، آية (٣٩).\n(٧) في (ك): \"فلا\".\n(٨) في (أ): \"يبعث\".\n(٩) في (أ): \"أنذره\".","vol":"4","page":210},{"text":"كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذَا في شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟). قَالُوا: نَعَمْ. قَال: (اللَّهُمَّ اشْهَدْ -ثَلاثًا- وَيلَكُمْ أَوْ وَيحَكُمُ، انْظُرُوا لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (١). تحريم الدماء والأموال (٢) خرجه مسلم من حديث أبي بكرة (٣).\n٥٠٤٦ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا مِنْ نَبِي إلا قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ ﷿ لَيسَ بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ ك ف ر) (٤). فسره في طريق أخرى: (أَي كَافِرٌ).\n٥٠٤٧ - (٥) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَينِ مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ، ثُمَّ (٥) تَهَجَّاهَا ك ف ر يَقْرَؤُهُ كُل مُسْلِمٍ) (٦).\nلم يقل البخاري: \"يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ\". وقال فيه: أبو هريرة (٧)، وابن عباس (٨)، ولم يخرج لابن عباس في هذا (٩) شيئًا، إلا هذا التنبيه أنَّه رواه (١٠).\n٥٠٤٨ - (٦) مسلم. عَنْ حُذَيفَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الدَّجَّالُ أَعْوَرُ\n_________\n(١) البخاري (٨/ ١٠٦ رقم ٤٤٠٢ و٤٤٠٣).\n(٢) في (ك): \"تحريم الدماء والأعراض\"، وفي حاشية (أ): \"الأعراض\" وعليها \"خ\".\n(٣) مسلم (٣/ ١٣٠٥ - ١٣٠٦ رقم ١٦٧٩).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٤٨ رقم ٢٩٣٣)، البخاري (١٣/ ٩١ رقم ٧١٣١)، وانظر (٧٤٠٨).\n(٥) قوله: \"ثم\" ليس في (أ).\n(٦) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٧) البخاري (٦/ ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٣٣٣٨)، سيأتي برقم (١١).\n(٨) البخاري (٦/ ٣١٤ رقم ٣٢٣٩)، وانظر (٣٣٩٦).\n(٩) في (ك): \"فيه\" بدل: \"في هذا\".\n(١٠) زاد في (أ) في هذا الموضع: \"وقد خبأت لك خبأ، وقد تقدم\".","vol":"4","page":211},{"text":"الْعَينِ الْيُسْرَى، جُفَالُ الشَّعَرِ (١)، مَعَهُ جَنَّة وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ) (٢).\n٥٥٤٩ - (٧) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا رَأيَ الْعَينِ مَاءٌ أَبْيَضُ، وَالآخَرُ رَأْيَ الْعَينِ نَارٌ تَأَجَّجُ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا، وَلْيُغَمِّضْ ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ (٣) رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ (٤) فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَإِنَّ الدَّجَّال مَمْسُوحُ الْعَينِ (٥) عَلَيهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ (٦) مَكْتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيرِ كَاتِبٍ) (٧).\n٥٠٥٠ - (٨) وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَال في الدَّجَّالِ: (إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا (٨) فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَمَاؤُهُ نَارٌ فَلا تَهْلِكُوا). قَال أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٩).\n٥٠٥١ - (٩) وَعَنْ حُذَيفَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ الدَّجَّال يَخْرُجُ وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا (٨)، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِفُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا (١٠) فَمَاء بَارِدٌ عَذْبٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ في الَّذِي يَرَاهُ نَارًا (١١)، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ). قَال أبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ تَصْدِيقًا لِحُذَيفَةَ (١٢).\n٥٠٥٢ - (١٠) وَعَنْ حُذَيفَةَ أَيضًا قَال: (لأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ، إِنَّ\n_________\n(١) \"جفال الشعر\" أي: كثيره.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٤٨ - ٢٢٤٩ رقم ٢٩٣٤)، البخاري (٦/ ٤٩٤ رقم ٣٤٥٠)، وانظر (٧١٣٠).\n(٣) في (أ): \"وليغمض وليطأطئ\".\n(٤) في (أ): \"ويشرب\".\n(٥) \"ممسوح العين\": مطموسها لا ينظر بها.\n(٦) \"ظفرة غليظة\": هي جلدة تغشى البصر. وحاصل الروايات في صفة عينيه أن التي ذهب ضوؤها هي الممسوحة، والمبصرة هي البارزة.\n(٧) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٨) في (ك): \"نار\".\n(٩) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(١٠) في (أ) و(ك): \"نار\"، والمثبت عن \"مسلم\".\n(١١) في (أ): \"يراه الناس نارًا\".\n(١٢) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.","vol":"4","page":212},{"text":"تَرَوْنَ أنَّهُ مَاءٌ] (١) نَارٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً). قَال أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ (٢). أخرج (٣) البخاري من حديث حذيفة اللفظ الَّذي قبل هذا: \"إِنَّ الدَّجَّال يَخْرُجُ وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا (٤) .. \" الحديث. وذكر معه متصلًا به في سند واحد حديث الرجل الَّذي كان يداين الناس، وحديث الرجل الَّذي أمر أهله أن يحرقوه، كلها عن حذيفة. وَفِي آخَرها بعد ذكر الَّذي حُرِّف. وقال (٥) عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلكَ: \"وَكَانَ نبَّاشًا (٦) \". خرَّجه في كتاب \"بدء الخلق\" في باب \"ما ذكر عن بني إسرائيل\".\n٥٠٥٣ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الدَّجَّال حَدِيثًا مَا حَدَّثَهُ نَبِيٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَالَّتَي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ (٧) بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ) (٨).\n٥٠٥٤ - (١٢) وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الدَّجَّال ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ (٩) حَتَّى ظَنَناهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ (١٠)، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَال: (مَا شَأْنُكُمْ؟). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّال\n_________\n(١) ما بين المعكوفين مكرر في (ك).\n(٢) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٣) في (ك): \"خرج\".\n(٤) في (أ) و(ك): \"نار\".\n(٥) في (ك): \"قال\".\n(٦) في (أ): \"نابشًا\".\n(٧) في (أ): \"أنذركم\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٥٠ رقم ٢٩٣٦)، البخاري (٦/ ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٣٣٣٨).\n(٩) \"فخفض فيه ورفع \" قيل: خفض بمعنى حقر، ورفع أي: عظمه وفخمه، وقيل: أنَّه خفض من صوته في حالٍ، ثم رفع ليبلغ صوته كل أحد.\n(١٠) الطائفة: القطعة من الشيء.","vol":"4","page":213},{"text":"غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَال: (غَيرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ (١) عَينُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَينَ الشَّامِ وَالْعِرَاق (٢) فَعَاثَ (٣) يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا (٤) لَبْثُهُ في الأَرْضِ؟ قَال: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيامِهِ كَأَيَّامِكُمْ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاةُ يَوْمٍ؟ قَال: (لا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ في الأَرْضِ؟ قَال: (كَالْغَيثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فيؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيأْمُرُ (٥) السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ (٦) عَلَيهِمْ سَارِحَتُهُمْ (٧) أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا (٨) وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ (٩)، ثُمَّ يَأتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فيصْبِحُونَ\n_________\n(١) \"شاب قطط\" شديد جعودة الشعر.\n(٢) \"خلة بين العراق والشام\" أي: في طريق بينهما.\n(٣) \"فعاث\" العيث: الفساد أو أشد الفساد والإسراع فيه.\n(٤) في (ك): \"فما\".\n(٥) في (أ): \"ويأمر\".\n(٦) \"فتروح\" معناه: ترجع آخر النهار.\n(٧) السارحة: هي لا ماشية التي تسرح.\n(٨) \"ذرًا\" الذرى: جمع ذروة وهي الأعالي والأسنمة.\n(٩) \"أسبغة .. وأمده خواصر\" أسبغه: أي أطوله لكثرة اللبن، وكذا أمده خواصر لكثرة امتلائها من الشبع.","vol":"4","page":214},{"text":"ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فيصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ (١) لَيسَ بِأَيدِيهِمْ شَيءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بالْخَرِبَةِ رَجُلًا مُمْتَلِئًا فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ (٢)، ثُمَّ يَدْعُو شَبَابًا (٣) فَيَضْرُبهُ بِالسَّيفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَينِ (٤) رَمْيَةَ الْغَرَضِ (٥)، ثُمَّ يَدْعُوهُ فيقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَيَضْحَكُ، فَبَينَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ الله الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ - ﷺ - فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَينَ مَهْرودَتَينِ (٦) وَاضِعًا كَفَّيهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَينِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأسَهُ قَطرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَذَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ (٧) كَاللُّؤْلُؤِ، فَلا يَحِلُّ (٨) لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إلا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ (٩) فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ (١٠) وُجُوهِهِمْ ويحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ في الْجَنَّةِ، فَبَينَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى (١١) - ﵇ - إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لا (١٢) يَدَانِ (١٣) لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ (١٤) عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ\n_________\n(١) \"ممحلين\" أي: أصابهم المحل من قلة المطر ويبس الأرض من الكلأ.\n(٢) \"يعاسيب النحل\" المراد: جماعة النحل.\n(٣) في (أ): \"شابًّا\".\n(٤) \"جزلتين\" أي: قطعتين.\n(٥) \"رمية الغرض\" أي: أنَّه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية.\n(٦) في (أ): \"مهرودين\". و\"مهرودتين\" معناه: لابس مهرودتين أي ثوبين مصبوغين.\n(٧) الجمان: هي حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار.\n(٨) \"فلا يحل\" معناه: لا يمكن ولا يقع.\n(٩) \"باب لدّ\": هي بلدة قريبة: من بيت المقدس.\n(١٠) في (أ): \"على\".\n(١١) في (ك): \"عيسى ابن مريم\".\n(١٢) قوله: \"لا\" ليس في (ك).\n(١٣) \"لا يدان\" معناه: لا قدرة ولا طاقة.\n(١٤) \"فحرز\" أي: ضمهم واجعله لهم حرزًا.","vol":"4","page":215},{"text":"يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (١)، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ (٢) نَبِيُّ اللهِ عِيسَى (٣) وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ النَّوْرِ لَأَحَدِهِمْ خَيرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ (٤) نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيهِمُ النَّغَفَ (٥) في رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى (٦) كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى - ﵇ - وَأَصْحَابُهُ إلَى الأَرْضِ فَلا يَجِدُونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ (٧)، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى - ﵇ - وَأَصْحَابُهُ إِلَى (٨) اللهِ ﷿، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ (٩) فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ مِنْهُ بَيتُ مَدَرٍ (١٠) وَلا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ (١١) (١٢)، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ (١٣) مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا (١٤)، وَيُبَارَكُ\n_________\n(١) \"حدب ينسلون\" الحدب: النشز، وقيل: أكمة وموضع، وينسلون: يمشون مسرعين.\n(٢) في (أ) و(ك): \"ويحضر\"، والمثبت عن \"صحيح مسلم\".\n(٣) في (ك): \"عيسى بن مريم\".\n(٤) \"فيرغب نبي الله\" أي إلى الله، أو يدعو.\n(٥) \"النغف\": هو دود يكون في أنوف الإبل والغنم. الواحدة: نغفة.\n(٦) \"فرسى\" أي: قتلى.\n(٧) \"زهمهم ونتنهم\": أي دسمهم ورائحتهم الكريهة.\n(٨) قوله: \"إلى\" ليس في (أ).\n(٩) \"البخت\": هي الإبل الخراسانية.\n(١٠) \"لا يكن منه بيت مدرا\" أي: لا يمنع من نزول الماء، والمدر: هو الطين الصلب.\n(١١) \"كالزلفة\" كوجه المرأة.\n(١٢) في (أ): \"كالزلقة\"، وفي حاشيتها: \"كالزلفة\" وعليها \"خ\".\n(١٣) \"العصابة\": الجماعة.\n(١٤) \"بقحفها\" القحف: هو مقعر قرشها شبهها بقحف الرأس وهو الَّذي فوق الدماغ، وقيل: ما انفلق من جمجمته وانفصل.","vol":"4","page":216},{"text":"في الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ (١) لَتَكْفِي الْفِئَامَ (٢) مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ (٣) مِنَ النَّاسِ (٤)، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيَّبَةً فَتَاخُذُهُمْ تَحْتَ آباطِهِمْ فَتَقبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يتَهَارَجُونَ (٥) فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ) (٦). وفي طريق آخر (٧) بَعْدَ قَوْلِهِ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ: (ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا (٨) إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ (٩) (١٠)، وَهُوَ جَبَلُ بَيتِ الْمَقْدِسِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ في الأَرْضِ، هَلُمَّ فَلنقْتُلْ مَنْ في السَّمَاءِ فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا). وَفِي أخرى: (فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لا يَدَي لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ). لم يخرج البخاري هذا الحديث. وزاد الترمذي: (وَيَسْتَوْقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قسيهِمُ ونِشَابِهِمْ وَجِعَابِهِمْ (١١) سَبْعَ سِنِينِ) (١٢).\n٥٠٥٥ - (١٣) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَال: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) \"الرِّسل .. اللقحة\" الرسل: اللبن، واللقحة: هي القريبة العهد بالولادة.\n(٢) \"الفئام\": هي الجماعة الكثيرة.\n(٣) \"الفخذ\" الجماعة من الأقارب وهم دون البطن.\n(٤) قوله: \"من الناس\" ليس في (أ).\n(٥) \"يتهارجون فيها تهارج الحمر\" أي: يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمر ولا يكترثون لذلك.\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٥٠ - ٢٢٥٥ رقم ٢٩٣٧).\n(٧) في (ك): \"أخرى\".\n(٨) في (أ): \"ينتهون\".\n(٩) في (أ) و(ك): \"الحمر\".\n(١٠) \"الخمر\": الشجر الملتف الَّذي يستر من فيه.\n(١١) الجعبة: كنانة النُّشَّاب.\n(١٢) الترمذي (٤/ ٤٤٢ - ٤٤٥ رقم ٢٢٤٠).","vol":"4","page":217},{"text":"يَوْمًا حَدِيثًا طَويلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَال: (يَأتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ (١) فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ (٢) الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيرِ النَّاسِ فَيَقُولُ لَهُ (٣): أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيتُهُ أَتَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ، فَيَقُولُونَ: لا. قَال: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الآنَ، قَال: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيهِ (٤) (٥).\n٥٠٥٦ - (١٤) وَعَنْهُ في هَذَ الحَدِيثِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَخْرُجُ\n_________\n(١) \"نقاب المدينة\" أي: طرقها وفجاجها، وهو جمع نقب، وهو الطريق بين جبلين.\n(٢) \"السباخ\": جمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا يكاد ينبت فيها إلا بعض الشجر.\n(٣) قوله: \"له \" ليس في (أ).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٥٦ رقم ٢٩٣٨)، البخاري (٤/ ٩٥ - ٩٦ رقم ١٨٨٢)، وانظر (٧١٣٢).\n(٥) ألحق في حاشية (ك) ما يلي: \"زاد مسلم: قال أبو إسحاق: يقال إن هذا الرجل هو الخضر انتهى وكان على المصنف أن يذكر هذا ولا يخل به\". انتهى. أما أبو إسحاق فهو إبراهيم بن سفيان راوي \"صحيح مسلم\" وقد أحسن المؤلف ﵀ في عدم ذكر هذا الكلام إذ هو ليس من صحيح الإمام مسلم، ولكنه من كلام راويه عنه. والحق المحقق في هذه المسألة القول بوفاة نبي الله الخضر - ﵇ - جزم بذلك الأئمة المحققون: البخاري وإبراهيم الحربي والقاضي أبو يعلى وابن العربي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم، والأدلة على ذلك كثيرة منها الحديث المشهور عن ابن عمر وجابر، أن النبي - ﷺ - قال في آخر حياته: (لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحدٌ)، وقوله - ﷺ - يوم بدر: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض)، وأما الأخبار في رؤيته ولقائه فهي أخبار واهية وحكايات موضوعة، وانظر \"الزهر النضر في نبأ الخضر\" للحافظ ابن حجر.","vol":"4","page":218},{"text":"الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ (١) قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ (٢) مَسَالِحُ الدَّجَّالِ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَينَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ (٣). قَال: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ. فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ، قَال: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الدَّخالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَال: فَيَأْمُرُ بِهِ الدَّجَّالُ فَيُشَبَّحُ (٤) فَيَقُولُ: خُذُوهُ اشْبَحُوهُ (٥) (٦)، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطهُ ضَرْبًا، قَال: فَيَقُولُ: أَمَا تُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ. قَال: فيؤْمَرُ بِهِ فيؤْشَرُ بِالْمِنْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ (٧) حَتَّى يُفَرَّقَ بَينَ رِجْلَيهِ، قَال: ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَينَ الْقِطْعَتَينِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ فَيَسْتَوي قَائِمًا، قَال: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟؛ فَيَقُولُ مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إلا بَصِيرَةً. قَال: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ (٨) مِنَ النَّاسِ، قَال: فَيَأْخُذُهُ (٩) الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ فيجْعَلَ مَا بَينَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ (١٠) نُحَاسًا، فَلا يَسْتَطِيعُ إِلَيهِ سَبِيلًا، قَال: فَيَأْخُذُ بِيَدَيهِ وَرِجْلَيهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ في النَّارِ وَإِنَّمَا أُلْقِيَ في الْجَنَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: هَذَا\n_________\n(١) في (أ): \"فيخرج\".\n(٢) \"المسالح\" جمع: مسلحة: هم القوم الذين يحفظون الثغور من العدو.\n(٣) في (أ): \"الرجل الَّذي يخرج\".\n(٤) \"فيشبح\" أي: مدوه على بطنه. وفي حاشية (أ): \"فيشج\".\n(٥) \"وشجوه\" من الشج: وهو الجرح في الرأس.\n(٦) في \"مسلم\": \"وشجوه\".\n(٧) \"مفرقه\": هو مفرق الرأس، وسطه.\n(٨) في (ك): \"بأخذ\".\n(٩) في (أ): \"فيأخذ\".\n(١٠) الترقوة: هي العظم التي بين ثغرة النحر والعاتق.","vol":"4","page":219},{"text":"أَعْظَمُ النَّاسِ (١) شَهَادَةً عِنْدَ رَبّ الْعَالمِينَ) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث، أخرج الَّذي قبله. [وفي طرقه فيه: \"فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَقْتُلْهُ، فَلا يُسَلَّط\"] (٣).\n٥٠٥٧ - (١٥) مسلم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ، قَال: (وَمَا يُنْصِبُكَ (٤) مِنْهُ، إِنهُ لا يَضُرُّكَ) (٥). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالأَنْهَارَ، قَال: (هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ) (٦). لم يقل البخاري: \"وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ\" [قال: \"مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ\"، (٣). وَفِي لَفط آخَر لمسلم قَال: (وَمَا سُؤَالُكَ؟). قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَعَهُ (٧) جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ، قَال: (هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ).\n٥٠٥٨ - (١٦) مسلم. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ الثقَفِيَّ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إلَى كَذَا وَكَذَا، فَقَال: سُبْحَانَ اللهِ أَوْ لا إِلَهَ إلا اللهُ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيئًا أَبَدًا، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا يُحَرَّقُ الْبَيتُ، وَيَكُونُ وَيَكُونُ، ثُمَّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَخْرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لا\n_________\n(١) قوله: \"الناس\" ليس في (أ).\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) \"ما ينصبك\" أي: وما يتعبك من أمره.\n(٥) في (أ) و(ك): \"يضيريك\"، في حاشية (أ): \"يضرك\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٥٧ - ٢٢٥٨ رقم ٢٩٣٩)، البخاري (١٣/ ٨٩ رقم ٧١٢٢).\n(٧) في (أ): \"إن معه\".","vol":"4","page":220},{"text":"أَدْرِي يَوْمًا (١)، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - ﷺ - كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيسَ بَينَ اثْنَينِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ ﷿ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ فَلا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيرٍ أَوْ إِيمَانٍ إلا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ في كَبَدِ جَبَلٍ (٢) لَدَخَلَتْهُ عَلَيهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ (٣) -قَال: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَال: فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيرِ وَأَحْلامِ (٤) السِّبَاع (٥)، لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيطَانُ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَلا تَسْتَحْيُونَ (٦)؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَهُمْ في ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَلا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلا أَصْغَى لِيتًا (٧) وَرَفَعَ (٨) لِيتًا (٧)، قَال: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبلِهِ (٩)، قَال: فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ أَوْ قَال يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَهُ الطَّلُّ (١٠) أَو الظِّلُّ -نُعْمَانُ بْنِ سَلامِ (١١) بْنِ سَالِمٍ الشَّاكُّ- فَتَنْبُتُ (١٢) مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ: يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامْ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا\n_________\n(١) في (أ): \"يومًا\".\n(٢) \"في كبد جبل \"أي: وسطه وداخله، وكبد كل شيء وسطه.\n(٣) في (ك): \"يقبضه\".\n(٤) في (أ): \"أحلام\".\n(٥) \"خفة الطير وأحلام السباع\" معناه: يكونون في سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير، وفي العدوان وظلم بعضهم بعضًا في أخلاق السباع العادية.\n(٦) في (أ): \"تستجون\".\n(٧) في (ك): \"ليثًا\".\n(٨) \"أصغى ليتًا ورفع ليتًا\" الليت: هي صفحة العنق، وهي جانبه، وأصغى: أمال.\n(٩) في (ك): \"تلوظ حول إيلة\".\n(١٠) في (أ) و(ك): \"الظل\"، والمثبت من \"مسلم\"، ومعناه: المطر الصغار القطر الدائم.\n(١١) قوله: \"سلام\" ليس في (ك).\n(١٢) في (ك): \"فتنيت\".","vol":"4","page":221},{"text":"أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّوا إِلَى رَبِّكُمْ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (١)، ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ (٢) كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، قَال: فَذَاكَ يَوْمَ ﴿يَجْعَلُ الْولْدَانَ شِيبًا﴾ (٣)، وَذَلِكَ (٤) ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾) (٥) (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: \"مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ\". ولم (٧) يخرج البخاري هذا الحديث. ونُعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ (٨).\n٥٠٥٩ - (١٧) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ (٩) بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ (١٠): (إِنَّ أَوَّلَ الآياتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحىً، وَأَيتُهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا) (١١) (١٢). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٥٠٦٠ - (١٨) مسلم. عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيسٍ قَالتْ: نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيشٍ يَوْمَئِذٍ، فَأُصِيبَ (١٣) في أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ (١٤) خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَخَطَبنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى مَوْلاهُ أُسَامَةَ بْنِ\n_________\n(١) سورة الصافات، آية (٢٤).\n(٢) قوله: \"من\" ليس في (أ).\n(٣) سورة المزمل، آية (١٧).\n(٤) في (أ): \"وذاك\".\n(٥) سورة القلم، آية (٤٢)\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٥٨ - ٢٢٥٩ رقم ٢٩٤٠).\n(٧) في (ك): \"لم\".\n(٨) في (ك): \"رواية\".\n(٩) في (ك): \"أنسيه\".\n(١٠) قوله: \"يقول\" ليس في (أ).\n(١١) في (ك): \"قريب\".\n(١٢) مسلم (٤/ ٢٢٦٠ رقم ٢٩٤١).\n(١٣) في (ك): \"فأصبت\".\n(١٤) \"تأيمت\": صرت أيمًا، وهي التي لا زوج لها.","vol":"4","page":222},{"text":"زَيدٍ، وَكُنْتُ قَدْ (١) حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ). فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ فَأَنْكِحْنِي مَنْ (٢) شِئْتَ، فَقَال: (انْتَقِلِي (٣) إلَى أُمِّ شَرِيكٍ). وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللهِ يَنْزِلُ عَلَيهَا الضِّيفَانُ، فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ. فَقَال: (لا تَفْعَلِي إِنَّ (٤) أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثوْبُ عَنْ سَاقَيكِ، فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ). وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ فِهْرِ قُرَيشٍ (٥)، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَانْتَقَلْتُ إِلَيهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي مُنَادِي رَسُول اللهِ - ﷺ - يُنَادِي الصَّلاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ الَّذِي يَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلَاتهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَال: (لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلاهُ). ثُمَّ قَال: (أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (إِنِّي وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ (٦)، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لَأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ (٧) وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ (٨) بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا في الْبَحْرِ (٩)، ثُمَّ أَرْفَئُوا (١٠) إِلَى جَزِيرَةٍ في الْبَحْرِ حَيثُ\n_________\n(١) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"ممن\".\n(٣) في (ك): \"ايتلقي\".\n(٤) في (أ): \"فإن\".\n(٥) في (ك): \"بني فهر فهر من قريش\".\n(٦) في (أ): \"رهبة\".\n(٧) في (ك): \"وبايع\".\n(٨) في (ك): \"فلقب\".\n(٩) في (أ): \"في البحر شهرًا\".\n(١٠) \"أرفئوا\" أي: التجأوا إليها.","vol":"4","page":223},{"text":"مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ (١) السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ (٢) كَثِيرُ (٣) الشَّعَرِ لا يَدْرُونَ (٤) مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقَالُوا: وَيلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ (٥). قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالتْ:؛ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ في الدَّيرِ فَإنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَسْوَاقِ. قَال: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا (٦) مِنْهَا أَنْ تَكُونَ (٧) شَيطَانَةً، قَال: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَان رَأَينَاهُ قَط خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَينَ رُكْبَتَيهِ إِلَى كَعْبَيهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَال: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ (٨) فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ (٩) فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَانَا (١٠) إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا (١١) دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ (٣) الشَّعَرِ لا نَدْرِي مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا (١٢): وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالتِ (١٣): اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالدَّيرِ فَإِنَّهُ إلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيكَ سِرَاعًا\n_________\n(١) \"أقرُب\": هي قارب صغير يكون مع السفينة الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيه ركاب السفينة لقضاء حوائجهم، وقيل: المراد آخر السفينة وما قرب منها للنزول.\n(٢) الأهلب: غليظ الشعر كثيره.\n(٣) في (أ): \"كثيرة\".\n(٤) في (ك): \"تدرون\"، وفي (أ): \"بدرون\".\n(٥) \"الجساسة\" سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال.\n(٦) \"فرقنا\" أي: خفنا.\n(٧) في (ك): \"يكون\".\n(٨) في (ك): \"بجرية\".\n(٩) \"اغتلم\": هاج وجاوز حده المعتاد.\n(١٠) في (ك): \"أزمانًا\" وكتب فوقها \"كذا\".\n(١١) في (أ): \"فلقينا\".\n(١٢) في (أ): \"فقلنا\".\n(١٣) في (أ): \"فقالت\".","vol":"4","page":224},{"text":"وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأمَنْ أَنْ تَكُونَ (١) شَيطَانًا (٢). فَقَال: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيسَانَ (٣)؛ قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَال: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ (٤)؟ قُلنا: نَعَمْ. قَال: أَمَا إِنَّهَا يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ (٥). قَال: فَأَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيرَةِ طَبَرِيَّةِ (٦)، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ (٧)؟ قَال: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَال: إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَال: أَخْبِرُونَي عَنْ عَينِ زُغَرَ (٨)؟ قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ (٧)؟ قَال: هَلْ في الْعَينِ مَاءٌ، وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَينِ؟ قُلنا لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَال: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ (٩)، قَال: أَقَاتَلَهُ (١٠) الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَال: كَيفَ (١١) صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ (١٢) مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ (١٣). قَال لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلنا: نَعَمْ. قَال: أَمَا (١٤) إِنَّ ذَلكَ خَيرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ (١٥)، وَإِنِّي أُوشِكُ (١٦) أَنْ يُؤْذَنَ لِي في الْخُرُوج فَأَخْرُجَ، فَأَسِيرَ في الأَرْضِ فَلا أَدَعَ قَرْيَةً إلا هَبَطْتُهَا فِي الأَرْبَعِينَ لَيلَةً غَيرَ مَكَّةَ وَطَيبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً\n_________\n(١) في (ك): \"يكون\".\n(٢) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"شيطانة\".\n(٣) \"بيسان\" قرية بالأردن. وفي (ك): \"بتسان\".\n(٤) في (أ): \"أيثمر\"، وكتب المثبت في الحاشية وعليه \"خ\".\n(٥) في (أ): \"يثمر\".\n(٦) في (ك): \"الطبرية\".\n(٧) في (ك): \"بستخبر\".\n(٨) \"عين زغر\": بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام.\n(٩) في (ك): \"في يثرب\".\n(١٠) في (ك): \"أقاتلته\".\n(١١) في (ك): \"وكيف\".\n(١٢) في (ك): \"ثلثة\".\n(١٣) في (ك): \"فأطاعوه\".\n(١٤) قوله: \"أما\" ليس في (ك).\n(١٥) في (أ): \"المسيخ\".\n(١٦) في (أ): \"يوشك\".","vol":"4","page":225},{"text":"مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ (١) بِيَدِهِ السَّيفُ صَلْتًا (٢) يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلّ نَقْبٍ مِنْهُمَا مَلائِكَةً يَحْرُسُونَهَا). قَالتْ (٣): قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ في الْمِنْبَرِ: (هَذِهِ طَيبَةُ هَذِهِ طَيبَةُ هَذِهِ طَيبَةُ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ- أَلا هَلْ كُنْتُ حَدَّثتكُمْ ذَلِكَ؟). فَقَال النَّاسُ: نَعَمْ. (فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ (٤) أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لا بَلْ مِنْ (٥) قِبَلِ الْمَشْرِقِ، [مَا هُوَ (٦) مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ] (٧)، مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ) (٨). وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالتْ فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٩).\n٥٠٦١ - (١٩) وَعَنْهُ في هذا الحديث قَال: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بنْتِ قَيسٍ فَأَتْحَفَتْنَا برُطَبٍ (١٠) يُقَالُ لَهُ: رُطَبُ ابْنِ طَابٍ وَسَقَتْنَا سَويقَ سُلْتٍ (١١)، فَسَأَلتهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا أَينَ تَعْتَدُّ؟ قَالتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلاثًا، فَأَذِنَ لِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إنْ أَعْتَدَّ في أَهْلِي، فَنُودِيَ (١٢) في النَّاسِ: إِنَّ الصَّلاةَ جَامِعَةً، قَالتْ: فَانْطَلَقْتُ فِيمَنِ انْطَلَقَ مِنَ النَّاسِ، قَالتْ: فَكُنْتُ في الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُوَ يَلِي الْمُؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ، قَالتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ\n_________\n(١) في (ك): \"مالك\".\n(٢) \"السيف صلتًا\" أي: مسلولًا.\n(٣) في (أ) و(ك): \"قال\".\n(٤) زاد في (أ): \"الداري\".\n(٥) في (أ): \"لا بل هو من\".\n(٦) \"ما هو\" قال القاضي عياض: لفظة \"ماهو\" زائدة صلة للكلام ليس بنافيه، والمراد إثبات أنَّه في جهة المشرق.\n(٧) ما بين المعكوفين سقط في (أ) و(ك) والمثبت من \"مسلم\".\n(٨) قوله: \"ما هو\" ليس في (أ).\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٦١ - ٢٢٦٤ رقم ٢٩٤٢).\n(١٠) \"فأتحفتنا برطب\" أي ضيفتنا بنوع من الرطب.\n(١١) \"سويق سلت\": هو حب يشبه الحنطة الشعير.\n(١٢) في (ك): \"قبوري\".","vol":"4","page":226},{"text":"يَخْطُبُ فَقَال: (إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا في الْبَحْرِ ..) (١). وَسَاقَ (٢) الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ: قَالتْ: فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إلَى الأَرْضِ وَقَال: (هَذِهِ طَيبَةُ). يَعْنِي الْمَدِينَةَ. وَفِي لَفظٍ آخَر: عَنْ فَاطِمَةَ قَالتْ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ (٣) سَفِينَتُهُ فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجَ إِلَيهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَقِيَ إنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ ... وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَقَال فِيهِ: ثُمَّ قَال أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذَنَ لِي فَي الْخُرُوج قَدْ وَطِئْتُ الْبِلادَ كُلَّهَا غَيرَ طَيبَةَ. فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ، فَقَال: (هَذِهِ طَيبَةُ، وَذَاكَ الدَّجَّالُ). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: قَالتْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَال: (أَيُّهَا النَّاسُ حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا في الْبَحْرِ في سَفِينَةٍ لَهُمْ، فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا إلَى جَزِيرَةٍ في الْبَحْرِ ..). وَسَاقَ الْحَدِيثَ. لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥٠٦٢ - (٢٠) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَيسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَلَيسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا (٤) إلا عَلَيهِ الْمَلائِكَةُ (٥) صَافِّينَ تَحْرُسُهَا، فَيَنْزِلُ بِالسَّبْخَةِ فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ يَخْرُجُ إِلَيهِ مِنْهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ) (٦). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: (فَيَأْتِي\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) في (ك): \"وشاق\".\n(٣) \"فتاهت به\" أي: سلكت غير الطريق.\n(٤) في (ك): \"أنقابها\".\n(٥) في (ك): \"ملائكة\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٦٥ رقم ٢٩٤٣)، البخاري (٤/ ٩٥ رقم ١٨٨١)، وانظر (٧١٢٤، ٧١٣٤، ٧٤٧٣).","vol":"4","page":227},{"text":"سَبْخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ فِيهَا) (١). وَقَال: (فَيَخْرُجُ إِلَيهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ). [لم يذكر البخاري في حديث أنس: سَبْخَةَ الْجُرُفِ، إنما قال: \"ينزل في نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ\"] (٢). وفي بعض طرق البخاري: عَنْ أَنَسٍ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ الْمَلائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلا يَقْربُهَا الدَّجَّالُ، وَلا الطاعُونُ إنْ شَاءَ اللهُ). هذا الحديث خرجه مسلم من حديث أبي هريرة (٣) ولم يقل: \"إنْ شَاءَ اللهُ\". وكذلك البخاري، وقد تقدم في \"الحج\".\n٥٠٦٣ - (٢١) البخاري. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُل بَابٍ مَلَكَانِ) (٤). لم يخرج مسلم عن أبي بكرة في ذكر المدينة ولا الدجال شيئًا.\n٥٠٦٤ - (٢٢) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (يَتْبَعُ الدَّجَّال مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيهِمُ الطَّيَالِسَةُ) (٥). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥٠٦٥ - (٢٣) مسلم. عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ في الْجِبَالِ). قَالتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللهِ فَأَينَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: (هُمْ قَلِيلٌ) (٦). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥٠٦٦ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، وَأَبِي قَتَادَةَ وَغَيرهِ قَالُوا: كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ نَأْتِي عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ، فَقَال ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ\n_________\n(١) قوله: \"فيها\" ليس في (ك).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) مسلم (٢/ ١٠٠٥ رقم ١٣٧٩)، البخاري (٤/ ٩٥ رقم ١٨٨٠)، وانظر (٥٧٣١، ٧١٣٣).\n(٤) البخاري (٤/ ٩٥ رقم ١٨٧٩)، وانظر (٧١٢٥، ٧١٢٦).\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٦٦ رقم ٢٩٤٤).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٦٦ ر قم ٢٩٤٥).","vol":"4","page":228},{"text":"لَتُجَاوزُونَنِي (١) إِلَى رِجَالٍ مَا كَانُوا بِأَحْضَرَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنِّي، وَلا أَعْلَمَ بِحَدِيثِهِ مِنِّي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (مَا بَينَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ) (٢) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: (أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن هشام بن عامر في كتابه شيئًا.\n٥٠٦٧ - (٢٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتَةً طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَو الدُّخَانَ، أَو الدَّجَّال، أَو الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ (٤)، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ) (٥) (٦). وفي لفظ آخر: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَّال، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيصَّةَ أَحَدِكُمْ). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥٠٦٨ - (٢٦) وذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنِ [أَبِي] (٧) نَصْرٍ الحُمَيدِي في كِتَابِهِ \"الجمعُ بَينَ الصَّحِيحَينِ\"، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَو ابْنِ عَمْرٍو قَال: شَبَّكَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصَابِعَهُ وَقَال: (كَيفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرٍو وإذَا بَقِيتَ في حُثَالةٍ (٨) مِن النَّاسِ قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وأَمَانَاتُهُم (٩) واخْتَلَفُوا فَصَارُوا هَكَذَا). قَال: فَكَيفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (تَأخُذُ (١٠) مَا تَعْرِفُ وتَدَعُ (١١) ماتُنْكِرُ وتُقْبِلُ عَلَى خَاصَّتِكَ وَتَدَعُهُم وعَوَامَّهُم) (١٢). قَال: \"هَكَذَا في حديث بشر بن\n_________\n(١) في (ك): \"لتجاوزنني\".\n(٢) \"أكبر من الدجال\" المراد: أكبر فتنة وأعظم شوكة.\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٦٦ - ٢٢٦٧ رقم ٢٩٤٦).\n(٤) \"خاصة أحدكم\": هي الموانع التي تخصه مما يمنعه العمل.\n(٥) \"أمر العامة\" يعني الإشتغال بهم فيما لا يتوجه على الإنسان فرضه.\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٦٧ رقم ٢٩٤٧).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، وأثبتناه من ترجمة الحميدي.\n(٨) في (ك): \"حبالة\".\n(٩) في (ك): \"أمانتهم\".\n(١٠) في (ك): \"خذا\".\n(١١) في (ك): \"دع\".\n(١٢) انظر \"الجمع\" للحميدي (٢/ ٢٧٨ رقم ١٤٣٥)، و\"فتح الباري\" (١/ ٥٦٦).","vol":"4","page":229},{"text":"المفضل، عن واقد. وفي حديث عاصم بن محمد بن زيد قَال: [سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَال] (١): سَمْعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَال عَبْدُ اللهِ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرو! كَيفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ ..) وذكره. وليس هذا الحديث في أكثر النسخ، وإنما حكى أبو مسعود أنَّه رآه في كتاب ابن رميح (٢) عن الفربري وحماد بن شاكر عن البخاري\".\n٥٠٦٩ - (٢٧) مسلم. عَنْ مَعْقِلِ (٣) بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (الْعِبَادَةُ في الْهَرْج (٤) كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ) (٥). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>بَابٌ</span>\n٥٠٧٠ - (١) البخاري. عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ قَال: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (يَذْهَبُ (٦) الصَّالِحُونَ (٧) الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيّبْقَى (٨) حُفَالةٌ (٩) كَحُفَالةِ الشَّعِيرِ أَو التَّمْرِ لا يُبَالِيهِمُ اللهُ بَالةً (١٠) (١١). خرَّجه في \"الرقاق\"، [وخرَّجه في \"غزوة الحديبية\" وقال: \"لا يَعْبَأُ الله بِهِمْ شيئًا\"] (١٢). ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن مرداس في كتابه شيئًا.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) وقع في طبعة الحميدي: \"أبي رميح\"، وفي كتابنا: \"ابن ربيح\"، والصواب ما أثبته كما في \"الفتح\" (١/ ٥٦٦) وغيره.\n(٣) في (ك): \"مغفل\".\n(٤) \"الهرج\" المراد به هنا: الفتنة واختلاط أمور الناس.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٦٨ رقم ٢٩٤٨).\n(٦) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"يقبض\".\n(٧) \"يذهب الصالحون\" أي: موتهم.\n(٨) في (ك): \"وتبقى\".\n(٩) الحفالة: الردئ من كل شيء، وقيل: سقط الناس.\n(١٠) \"لا يباليهم الله بالة\" أي: لا يرفع لهم قدرًا ولا يقيم لهم وزنًا.\n(١١) البخاري (١١/ ٢٥١ رقم ٦٤٣٤)، وانظر (٤١٥٦).\n(١٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).","vol":"4","page":230},{"text":"٥٠٧١ (مسلم) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الناسِ) (١).\n٥٠٧٢ - (٣) وقال البخاري: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (شِرَارُ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ) (٢). وفي طريق غير متصل: \"مِنْ شِرَارِ\" بزيادة \"مِنْ\".\n٥٠٧٣ - (٤) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: سَمِعْتُ النبِيَّ - ﷺ - يُشِيرُ بِإصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَهُوَ يَقُولُ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا) (٣).\nوقال البخاري: [\"كَهَاتَينِ\". و] (٤) في بعض طرقه: يُشِيرُ (٥) بِإصْبَعِيهِ فَيَمُدَّهُمَا. ذكره في \"الرقاق\". وفي آخر: وَقَرَنَ بَينَ الْسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطى (٦). ذكره في \"اللعان\".\n٥٠٧٤ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَينِ). قَال شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ في قَصَصِهِ: كَفَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، فَلا أَدْرِي أَذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ أَوْ قَالهُ (٧) قَتَادَةُ (٨). وَفِي لَفظ آخَر: عَن أنس، عَن النَّبِي - ﷺ - قَال: (بُعِثْتُ أنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٦٨ رقم ٢٩٤٩)، البخاري (١٣/ ١٤ رقم ٧٠٦٧).\n(٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٦٨ رقم ٢٩٥٠)، البخاري (١١/ ٣٤٧ رقم ٦٥٠٣)، وانظر (٤٩٣٦، ٥٣٠١).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) في (أ): \"ويشير\".\n(٦) \"وقرن بين السبابة والوسطى\": قيل: المراد بينهما شيء يسير كما بين الأصبعين في الطول، وقيل: هو إشارة إلى قرب المجاوزة.\n(٧) في (ك): \"قال\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٦٨ - ٢٢٦٩ رقم ٢٩٥١)، البخاري (١١/ ٣٤٧ رقم ٦٥٠٤).","vol":"4","page":231},{"text":"وَقَرَنَ شُعْبَةُ بَينَ إصْبَعَيهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطىَ يَحْكِيهِ. وفي لفظ آخر (١): (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَينِ). وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطىَ. لم يذكر البخاري فعل شعبة، وذكر اللفظ الأول من هذا الحديث.\n٥٠٧٥ - (٦) وذكر أَيضًا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَينِ). يَعْنِي إصْبَعَينِ (٢). لم يخرج مسلم عن أبي هريرة في هذا شيئًا.\n٥٠٧٦ - (٧) وخرَّج البخاري أَيضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَينِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي (٣) مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ (٤) الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَينِ، فَأَنْتُمْ (٥) هُمْ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنصَارَى فَقَالُوا (٦): مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً، قَال: هَلْ نَقَصْتُكُمْ (٧) مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لا. قَال: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) (٨). خرَّجه في كتاب \"الاستئجار\".\n٥٠٧٧ - (٨) وخرَّجه في كتاب \"بدء الخلق\" في باب \"ما ذكر عن بني إسرائيل\" عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إنما أَجَلُكُمْ في أَجَلِ مَنْ خَلا مِنَ الأُمَمِ مَا بَينَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ\n_________\n(١) قوله: \"وفي لفظ آخر\" ليس في (أ).\n(٢) البخاري (١١/ ٣٤٧ رقم ٦٥٠٥).\n(٣) قوله: \"لي\" ليس في (ك).\n(٤) في (أ): \"إلى مغيب\".\n(٥) في (ك): \"وأنتم\".\n(٦) في (ك): \"قالوا\".\n(٧) في (أ): \"نقصيكم\".\n(٨) البخاري (٤/ ٤٤٥ رقم ٢٢٦٨)، وانظر (٥٥٧، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣).","vol":"4","page":232},{"text":"الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى (١) نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ (٢)، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى [مِنْ نِصْفِ النهَارِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ] (٣)، ثُمَّ قَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَينِ قِيرَاطَينِ، أَلا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، أَلا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَينِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنصَارَى فَقَالُوا (٤): نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَال اللهُ ﷿: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيئًا؟ قَالُوا: لا. قَال: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ) (٥).\n٥٠٧٨ - (٩) وخرَّجه في كتاب \"التوحيد\"، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولَ: (إِنَّمَا (٦) بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَينَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيَ (٧) أَهْلُ الإنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا (٨) بِهِ حَتَّى صَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأُعْطتُمْ قِيرَاطَينِ قِيرَاطَينِ، قَال أَهْل التَّوْرَاةِ: رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا (٩)، قَال: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيءٍ؟ قَالُوا: لا. قَال: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ\n_________\n(١) قوله: \"إلى\" ليس في (ك).\n(٢) قوله: \"قيراط\" ورد مرة واحدة في (ك).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"قالوا\".\n(٥) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(٦) في (ك): \"ألا\".\n(٧) في (أ): \"أعطوا\".\n(٨) في (أ): \"يعملوا\".\n(٩) في (أ): \"جزاء\".","vol":"4","page":233},{"text":"أَشَاءُ) (١). وخرَّجه في كتاب \"الصلاة\" أَيضًا قَال فِيهِ: (ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ). وقال: (فَقَال أَهْلُ الْكِتَابَينِ: أَي رَبَّنَا أَعْطَيتَ هَؤُلاءِ قِيرَاطَينِ قِيرَاطَينِ وَأَعْطيتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا ..). الحديث.\n٥٠٧٩ - (١٥) وخرَّج في كتاب \"الاستئجار\" أَيضًا عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا: لا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ [لَنَا] (٢) وَمَا عَمِلنا بَاطِلٌ. فَقَال لَهُمْ: لا تَفْعَلُوا (٣) أَكْمِلُوا [بَقِيَّةَ] (٢) عَمَلِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بَعْدَهُمْ فَقَال: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ، فَعَمِلُوا حَتَّى إذَا كَانَ حِينُ صَلاةِ الْعَصْرِ، قَالوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ (٤) وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ، فَقَال: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ فَإِنمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيء يَسِير فَأَبَوا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ [يَوْمِهِمْ] (٢) حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَينِ كِلَيهِمَا فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ) (٥).\n٥٠٨٠ - (١١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ (٦) الأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَأَلُوهُ (٧) عَنِ السَّاعَةِ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٧) في هذا الباب.\n(٢) ما بين المعكوفين لم يظهر في تصوير (أ).\n(٣) في (ك): \"يفعلوا\".\n(٤) في (أ): \"باطلًا\".\n(٥) البخاري (٤/ ٤٤٧ - ٤٤٨ رقم ٢٢٧١)، وانظر (٥٥٨).\n(٦) في (ك): \"كانت\".\n(٧) في (أ): \"سألوا\".","vol":"4","page":234},{"text":"مِنْهُمْ فَقَال: (إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ قَامَتْ عَلَيكُمْ سَاعَتُكُمْ) (١). [في بعض ألفاظ] (٢) البخاري: \"حَتَّى تَقُوم (٣) عَلَيكُمْ سَاعَتُكُمْ\". قَال هِشَامٌ: يَعْنِي مَوْتَهُمْ. وَقَال: قَالتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابَ جُفَاةً.\n٥٠٨١ - (١٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ وَعِنْدَهُ غُلامٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّد، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلامُ فَعَسَى أَنْ لا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) (٤).\nوَفِي لَفظٍ آخَر: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هُنيَّةً (٥)، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلامٍ بَينَ يَدَيهِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ فَقَال: (إِنْ يُعَمِّرْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ). قَال أَنَسٌ: ذَاكَ (٦) الْغُلامُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَتْرَابِي (٧).\n٥٠٨٣ - (١٣) وَعَنْهُ في هذا الحديث (٨) قَال: مَرَّ غُلامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنْ يُؤَخَّرْ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) (٩).\n٥٠٨٣ - (١٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - (١٠) قَال: (تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ فَمَا يَصِلُ الإِنَاءُ إلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ (١١)،\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٦٩ رقم ٢٩٥٢)، البخاري (١١/ ٣٦١ - ٣٦٢ رقم ٦٥١١).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) في (ك): \"يقوم\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٦٩ - ٢٢٧٠ رقم ٢٩٥٣).\n(٥) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"هنيهة\".\n(٦) في (ك): \"ذلك\".\n(٧) \"أترابي\": يعني مقاربي في السن. وفي (ك): \"أتراني\".\n(٨) قوله: \"الحديث\" ليس في (ك).\n(٩) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(١٠) قوله: \"النبي - ﷺ -\" ليس في (أ).\n(١١) زاد في (أ): \"الساعة\".","vol":"4","page":235},{"text":"وَالرَّجُلانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ (١)، وَالرَّجُلُ يَلِطُ (٢) في حَوْضِهِ فَمَا يَصْدُرُ (٣) حَتَّى تَقُومَ) (٤).\n٥٠٨٤ - (١٥) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَا بَينَ النَّفْخَتَينِ أَرْبَعُونَ قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَال: أَبَيتُ. قَالُوا (٥): أَربعُونَ شَهْرًا؟ قَال: أَبَيتُ. قَالُوا (٥): أَربعُونَ (٦) سَنَةً. قَال: أَبَيتُ ثُمَّ يُنْزِلُ (٧) مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ) (٨)، قَال: (وَلَيسَ مِنَ الإنْسَانِ شَيءٌ إِلا يَبْلَى إلا عَظْمًا (٩) وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ (١٠) وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١١).\n٥٠٨٥ - (١٦) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ) (١٢).\n٥٠٨٦ - (١٧) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ في الإِنْسَانِ عَظْمًا لا تَأْكُلُهُ (١٣) الأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَالُوا: أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (عَجْبُ الذَّنَبِ) (١٤).\n[تم كتاب الفتن والحمد لله] (١٥)\n_________\n(١) زاد في (أ): \"تقوم الساعة\".\n(٢) أي يصلحه ويطيّنه. وفي (ك): \"تلقط\".\n(٣) في (ك): \"تصدر\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٧٠ رقم ٢٩٥٤)، البخاري (١/ ١٨٢ رقم ٨٥)، وانظر (١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٣٦٣٥، ٤٦٣٦، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١).\n(٥) في (ك): \"قال\".\n(٦) في (أ): \"أربعين\".\n(٧) في (ك): \"تنزل\".\n(٨) في (ك): \"النفل\".\n(٩) في (ك): \"بتلا\".\n(١٠) \"عجب الذنب\": أي العظم اللطيف في أسفل الصلب وهو رأس العصعص.\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢٧٠ - ٢٢٧١ رقم ٢٩٥٥)، البخاري (٨/ ٥٥١ - ٥٥٢ رقم ٤٨١٤)، وانظر (٤٩٣٥).\n(١٢) انظر الحديث الَّذي قبله.\n(١٣) في (أ) و(ك): \"يأكله\".\n(١٤) انظر الحديث رقم (١٥) في هذا الباب.\n(١٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"4","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>كِتَابُ الزُّهْدِ</span>\n٥٠٨٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ) (١). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥٠٨٨ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ (٢) وَالنَّاسُ كَنَفَتَيهِ (٣)، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ (٤) مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بأُذُنِهِ (٥)، ثُمَّ قَال: (أَيُّكُمْ (٦) يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟). فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ (٧) أَنَّهُ لَنَا بِشَيءٍ، وَمَا نَصْنعُ بِهِ. قَال: (أَتُحِبُّونَ (٨) أَنَّهُ لَكُمْ؟). قَالُوا: وَاللهِ (٩) لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيبًا فِيهِ لَأَنَّهُ أَسَكُّ (١٠)، فَكَيفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ قَال: (فَوَاللهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيكُمْ) (١١). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥٠٨٩ - (٣) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (١٢)، قَال: (يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، قَال: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيتَ؟) (١٣). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث، ولا أخرج عن عبد الله بن الشخير في كتابه شيئًا.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٧٢ رقم ٢٩٥٦).\n(٢) في (أ): \"الغالية\".\n(٣) \"كنفتيه\" أي: جانبيه.\n(٤) \"جدي أسك\" أي: صغير الأذنين، وفي (ك): \"أشك\".\n(٥) في (ك): \"بادية\".\n(٦) في (ك): \"إنكم\".\n(٧) في (ك): \"يحب\".\n(٨) في (ك): \"أيحبون\".\n(٩) في (أ): \"لا والله\".\n(١٠) تحرفت الكلمة في (أ) و(ك) إلى: \"أشك\".\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢٧٢ رقم ٢٩٥٧).\n(١٢) أي: سورة التَّكاثر.\n(١٣) مسلم (٤/ ٢٢٧٣ رقم ٢٩٥٨).","vol":"4","page":237},{"text":"٥٠٩٠ - (٤) وخرَّجه مسلم أَيضًا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَقُولُ (١) الْعَبْدُ: مَالِي مَالِي، إنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى (٢)، وَمَا (٣) سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ) (٤).\nولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث (٥).\n٥٠٩١ - (٥) وخرَّج عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ (٦) أَحَبُّ إِلَيهِ مِنْ مَالِهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا مَالُهُ أَحَبُّ إلَيهِ. قَال: (فَإِنَّ مَالهُ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثهِ مَا أَخَّرَ) (٧).\n٥٠٩٢ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبقَى وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ) (٨).\n٥٠٩٣ - (٧) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاح إِلَى الْبَحْرَينِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا (٩)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هُوَ صَالحَ أَهْلَ الْبَحْرَينِ، وَأَمَّرَ عَلَيهِمُ الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَينِ فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيدَةَ فَوَافَقُوا صَلاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَال: (أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ أَبَا عُبَيدَةَ قَدِمَ بِشَيءٍ\n_________\n(١) قوله: \"يقول\" ليس في (أ).\n(٢) \"أعطى فاقتنى\": أخره لآخرته، أي: ادخر ثوابه.\n(٣) في (ك): \"ما\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٧٣ رقم ٢٩٥٩).\n(٥) قوله: \"الحديث\" ليس في (ك).\n(٦) في (ك): \"إنكم مال واريه\".\n(٧) البخاري (١١/ ٢٦٠ رقم ٦٤٤٢).\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٧٣ رقم ٢٩٦٠)، البخاري (١١/ ٣٦٢ رقم ٦٥١٤).\n(٩) في (أ): \"يحزيها\".","vol":"4","page":238},{"text":"مِنَ الْبَحْرَينِ؟). فَقَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيكُمْ، وَلَكِنِّي (١) أَخْشَى عَلَيكُمْ (٢) أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: (وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا ألْهَتْهُمْ).\n٥٠٩٤ - (٨) البخاري. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أَتَى النبِي - ﷺ - بَيتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيهَا، وَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - قَال (٤): (إِنِّي رَأَيتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا) (٥). فَقَال: مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، فَأَتَاهَا عَلِيٌّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالتْ: لِيَأمُرْنِي (٦) فِيهِ بِمَا شَاءَ. قَال: (تُرْسِلُ (٧) بِهِ إِلَى فُلانٍ أَهْلِ بَيتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ) (٨). خرجه في كتاب \"الهبة\" في باب \"هدية ما يكره لبسه\".\n٥٠٩٥ - (٩) وخرَّجِ (٩) عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ (١٠) في مَالِ اللهِ بِغَيرِ حَقٍّ فَلَهُمْ النْارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١١). لم يخرج مسلم عن خولة هذه في كتابه شيئًا.\n٥٥٩٦ - (١٠) وخرَّج (٩) البخاري أيضًا في كتاب \"الصلاة\" في باب \"القسمة وتعليق القنو (١٢) في المسجد\"، عَنْ أنَسٍ قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمَالٍ مِنَ\n_________\n(١) في (ك) وحاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"ولكن\".\n(٢) قوله: \"عليكم\" ليس في (ك).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٧٣ - ٢٢٧٤ رقم ٢٩٦١)، البخاري (٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٣١٥٨)، وانظر (٦٤٢٥، ٤٠١٥).\n(٤) في (أ): \"فقال\".\n(٥) \"موشيًا\": هو المخطط بألوان شتى.\n(٦) في (أ): \"لتأمرني\".\n(٧) في (أ): \"ترسلي\".\n(٨) البخاري (٥/ ٢٢٨ رقم ٢٦١٣).\n(٩) في (أ): \"وخرجه\".\n(١٠) \"يتخوضون\" أي: يتصرفون في مال المسلمين بالباطل.\n(١١) البخاري (٦/ ٢١٧ رقم ٣١١٨).\n(١٢) \"القنو\": العذق.","vol":"4","page":239},{"text":"الْبَحْرَينِ، فَقَال: (انْثُرُوهُ في الْمَسْجِدِ). فَكَانَ (١) أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَلتفِتْ إلَيهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إلَيهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيتُ نَفْسِي وَفَادَيتُ عَقِيلًا، فَقَال لَهُ (٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خُذْ)، فَحَثَا في ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ (٣) فَلَمْ يَسْتَطِعْ (٤) فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اؤْمُرْ (٥) بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ (٦) قَال: (لا)، قَال: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَال: (لا)، فَنَثَرَ مِنْهُ، [ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَال: (لا)، قَال: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَال: (لا)، فَنَثَرَ مِنْهُ] (٧)، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ (٨)، ثُمَّ انْطَلَقَ فَمَا زَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَينَا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَثَمَّ (٩) مِنْهَا دِرْهَمٌ (١٠). لم يصل البخاري (١١) سنده بهذا الحديث. وخرَّجه أَيضًا في باب \"ما أقطع (١٢) النبي - ﷺ - من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن تقسم الفئ والجزية\".\n٥٠٩٧ - (١١) وخرَّج في باب \"تفكر الرجل الشيء في الصلاة\"، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَال: صَلَّيتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْعَصْرَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى\n_________\n(١) في (أ): \"وكان\".\n(٢) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٣) \"يقله\": من الإقلال وهو الرفع والحمل.\n(٤) في (أ): \"يستطع\".\n(٥) في (أ): \"أمر\".\n(٦) في (أ): \"علي\".\n(٧) ما بين المعكوفين تكرر في (أ).\n(٨) \"كاهله\": أي بين كتفيه.\n(٩) \"وثم منها\" أي: هناك.\n(١٠) البخاري (١/ ٥١٦ رقم ٤٢١)، وانظر (٣٠٤٩، ٣١٦٥) معلقًا.\n(١١) قوله: \"البخاري\" ليس في (أ).\n(١٢) في (ك): \"قطع\".","vol":"4","page":240},{"text":"بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا في وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ، فَقَال (١): (ذَكَرْتُ وَأَنَا في الصَّلاةِ تِبْرًا (٢) عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِيَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ) (٣) (٤). وذكره أَيضًا في باب \"من صلى بالناس فذكر حاجة\"، وقال: \"فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبسنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ\". وخرَّجه في كتاب \"االزكاة\" في باب \"من أحب أن يتعجل (٥) الصدقة من يومها \" قال: (كُنْتُ خَلَّقْتُ في الْبَيتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ).\n٥٠٩٨ - (١٢) وخرَّج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (نِعْمَتَانِ مَغْبُون (٦) فِيهِمَا كَثِير مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ (٧).\n٥٠٩٩ - (١٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: أخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَنْكِبِي فَقَال: (كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إذَا أَمْسَيتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ (٨). وقال الترمذي في هذا الحديث: (كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ في أَهْلِ القُبُورِ) (٩).\n٥١٠٠ - (١٤) البخاري. عَنْ عَبْدِ اللهِ مَسْعُودٍ قَال: خَطَّ النَّبِيُّ - ﷺ - خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا في الْوَسَطِ (١٠) خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا\n_________\n(١) في (أ): \"قال\".\n(٢) التبر: هو الذهب والفضة قبل أن يضربا دنانير ودراهم، وأكثر اختصاصه بالذهب.\n(٣) في (أ): \"بقسمه\".\n(٤) البخاري (٣/ ٨٩ رقم ١٢٢١)، وانظر (٨٥١، ٦٢٧٥، ١٤٣٠).\n(٥) في (ك): \"تعجيل\" بدل \"أن يتعجل\".\n(٦) \"مغبون\" الغبن: النقص في البيع.\n(٧) البخاري (١١/ ٢٢٩ رقم ٦٤١٢).\n(٨) البخاري (١١/ ٢٣٣ رقم ٦٤١٦).\n(٩) سنن الترمذي (٤/ ٤٩٠ - ٤٩١ رقم ٢٣٣٣) كتاب الزهد، باب ما جاء في قصر الأمل.\n(١٠) قوله: \"في الوسط\" ليس في (ك).","vol":"4","page":241},{"text":"الَّذِي في الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي في الْوَسَطِ، فَقَال: (هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ (١) بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ (٢)، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ (٣)، فَإِنْ أَخْطَأَ هَذَا (٤) نَهَشَهُ (٥) هَذَا، [وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا]) (٦) (٧).\n٥١٠١ - (١٥) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: خَطَّ النَّبِيُّ - ﷺ - خُطُوطًا فَقَال: (هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَينَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ) (٨). ترجم عليه باب \"في الأمل وطوله، وقوله ﷿: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَن النَّار وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقدْ فَازَ﴾ (٩)، ﴿ذَرْهُم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا﴾ (١٠) الآية\".\n٥١٠٢ - (١٦) وقال عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -: \"ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةٌ وارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلا عَمَلٌ\". بِمُزَحْزِحهِ: بِمُبَاعِدهِ (١١).\n٥١٠٣ - (١٧) وذكر أَيضًا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) (١٢).\n_________\n(١) في (أ): \"أو قال حاط\".\n(٢) الأمل: رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى.\n(٣) \"الأعراض\": هي الآفات العارضة له كمرض أو فقد مال أو غيرهما.\n(٤) في حاشية (أ): \"أخطأ هذه\".\n(٥) \"نهشه\" أي: أصابه.\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٧) البخاري (١١/ ٢٣٥ - ٢٣٦ رقم ٦٤١٧).\n(٨) البخاري (١١/ ٢٣٦ رقم ٦٤١٨).\n(٩) سورة آل عمران، آية (١٨٥).\n(١٠) سورة الحجر، آية (٣).\n(١١) البخاري (١١/ ٢٣٥) معلقًا.\n(١٢) البخاري (١١/ ٢٣٨ رقم ٦٤١٩).","vol":"4","page":242},{"text":"٥١٠٤ - (١٨) وَعَنْهُ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ) (١).\n٥١٠٥ - (١٩) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ (٢) وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ) (٣).\n٥١٠٦ - (٢٠) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ (٤) أَدَقُّ في أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ إِنْ كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْمُوبِقَاتِ. قَال أَبُو عَبْد اللهِ (٥): يَعْنِي الْمُهْلِكَاتِ (٦).\n٥١٠٧ - (٢١) وَعَنْهُ قَال: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ (٧) (٨)، وَكَانَتْ لا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ (٩) لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ (٧)، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لا يَرْفَعَ شَيئًا مِنَ الدُّنْيَا إلا وَضَعَهُ) (١٠).\n٥١٠٨ - (٢٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال وَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ ﵎ قَال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ أذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيء أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ، وَمَا زَال عَبْدِي (١١) يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنوَافِلِ حَتَّى أحْبَبْتُهُ، فَكُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٨١ رقم ٢٨٨٦)، وانظر (٢٨٨٧، ٦٤٣٥).\n(٢) \"شراك نعله\": هو السير الَّذي يدخل فيه إصبع الرجل.\n(٣) البخاري (١١/ ٣٢١ رقم ٦٤٨٨).\n(٤) قوله: \"هي\" ليس في (أ).\n(٥) \"أبو عبد الله\": هو الإمام البخاري.\n(٦) البخاري (١١/ ٣٢٩ رقم ٦٤٩٢).\n(٧) في (أ): \"الغضباء\".\n(٨) \"عضباء\": وصف للمشقوقة الأذن، لكن ناقته - ﷺ - لم تكن مشقوقة الأذن، لكنه صار لقبالها.\n(٩) القعود من الدواب: ما يقعده الرجل للركوب والحمل.\n(١٠) البخاري (١١/ ٣٤٠ رقم ٦٥٠١).\n(١١) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"يزال عبد\".","vol":"4","page":243},{"text":"الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ (١) سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ (٢)، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَ بِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) (٣).\n٥١٠٩ - (٢٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنَّا نَتَّقِي الْكَلامَ وَالانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هَيبَةً أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا (٤).\n٥١١٠ - (٢٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال أَبُو القَاسِمِ - ﷺ -: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيّدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا) (٥). أخرجه (٦) مسلم من حديث عائشة (٧)، وقد تقدم في \"صلاة الكسوف\"، ولم يخرج مسلم من حديث البخاري في الستر الموشى إلى هذا الحديث إلا ما بينت أنَّه أخرجه من حديث عائشة.\n٥١١١ - (٢٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَال: (إِذَا فُتِحَتْ عَلَيكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟). قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَال [رَسُولُ اللهِ - ﷺ -]، (٨): (أَوَ\n_________\n(١) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"وإن\".\n(٢) في (أ): \"لأعطيته\".\n(٣) البخاري (١١/ ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ٦٥٠٢).\n(٤) البخاري (٩/ ٢٥٣ رقم ٥١٨٧).\n(٥) البخاري (١١/ ٣١٩ رقم ٦٤٨٥)، وانظر (٦٦٣٧).\n(٦) في (ك): \"خرجه\".\n(٧) مسلم (٢/ ٦١٨ رقم ٩٠١)، البخاري (٢/ ٥٢٩ رقم ١٠٤٤)، وانظر (١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٦٦٣١).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"4","page":244},{"text":"غَيرَ ذَلِكَ؟ تَتَنَافَسُونَ (١)، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ (٢)، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِنِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ (٣) بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ) (٤). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥١١٢ - (٢٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيهِ) (٥).\n٥١١٣ - (٢٧) وَعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ (٦) أَنْ لا تَزْدَرُوا (٧) نِعْمَةَ اللهِ عَلَيكُمْ) (٨). لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير، أخرج الذي قبله.\n٥١١٤ - (٢٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ ثَلاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى، فَأَرَادَ (٩) اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ (١٠) إِلَيهِمْ مَلَكًا فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَال: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَال: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ (١١) قَذِرَني النَّاسُ. قَال (١٢): فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ، وَأُعْطيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. قَال: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَال\n_________\n(١) التنافس إلى الشيء: المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك إياه.\n(٢) التدابر: التقاطع.\n(٣) في حاشية (أ): \"يتحملون\" و\"فتجعلوا\" وعليها \"خ\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٧٤ - ٢٢٧٥ رقم ٢٩٦٢). ومعنى \"بعضهم على رقاب بعض\" أي: تجعلون بعضهم أمراء على بعض.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٧٥ رقم ٢٩٦٣)، البخاري (١١/ ٣٢٢ رقم ٦٤٩٠).\n(٦) أجدر: أحق.\n(٧) \"تزدروا\"، تحقروا.\n(٨) انظر الحديث الذي قبله.\n(٩) في (ك): \"أراد\".\n(١٠) في (أ): \"فبعث الله\".\n(١١) قوله: \"قد\" ليس في (ك).\n(١٢) قوله: \"قال\" ليس في (أ).","vol":"4","page":245},{"text":"الإِبِلُ أَوْ قَال الْبَقَرُ شَلتَّ إِسْحَقُ إلا أَنَّ الأَبْرَصَ أَو الأَقْرَعَ قَال أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ. وَقَال الآخَرُ: الْبَقَرُ. فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَال: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا، قَال: فَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَال: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَال: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ (١) قَذِرَنِي النَّاسُ، فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا، قَال فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَال: الْبَقَرُ. فَأُعْطيَ بَقَرَةً حَامِلًا، قَال: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا. قَال: فَأَتَى الأَعْمَى فَقَال (٢): أَيُّ (٣) شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَال: أَنْ يَرُدَّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ (٤) بِهِ النَّاسَ. قَال: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إِلَيهِ بَصَرَهُ، قَال: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَال: الْغَنَمُ. فَأُعْطيَ شَاةً وَالِدًا فَأُنْتِجَ (٥) هَذَانِ (٦)، وَوَلَّدَ هَذَا، قَال (٧): فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. قَال: ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتهِ وَهَيئَتِهِ، فَقَال: رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ (٨) فِي سَفَرِي فَلا بَلاغَ لِيَ الْيَوْمَ إلا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَال بَعِيرًا (٩) أَتَبَلَّغُ عَلَيهِ فِي سَفَرِي، فَقَال: الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ، فَقَال لَهُ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللهُ؟ فَقَال: إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَال كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، فَقَال: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ. قَال: وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَال لَهُ مِثْلَ مَا قَال لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا، فَقَال: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ. قَال: وَأَتَى الأَعْمَى\n_________\n(١) قوله: \"قد\" ليس في (ك).\n(٢) في (ك): \"قال\"، وقوله: \"فقال\" تكرر في (أ).\n(٣) في (ك): \"فأي\".\n(٤) في (أ): \"وأبصر\".\n(٥) في (أ): \"وأنتج\".\n(٦) في (ك): \"هذا\".\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٨) في (ك): \"الجبال\".\n(٩) في (أ): \"بعير\".","vol":"4","page":246},{"text":"فِي صُورَتِهِ وَهَيئَتِهِ، فَقَال له: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ (١) (٢) فِي سَفَرِي فَلا بَلاغَ لِيَ الْيَوْمَ إلا بِاللهِ ﷿ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي، فَقَال: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللهُ عَلَيَّ بَصَرِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَوَاللهِ لا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيئًا أَخَذْتَهُ للهِ، فَقَال أَمْسِكْ مَالكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رُضِيَ (٣) عَنْكَ، وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيكَ) (٤). في بعض طرق البخاري: \"لا أَحْمَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيءٍ أَخَذْتَهُ للهِ\". وفيها: \"بَدَا للهِ (٥) أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ\".\n٥١١٥ - (٢٩) مسلم. عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقاصٍ فِي إِبِلِهِ فَجَاءَهُ (٦) ابْنُهُ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَال: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَنَزَلَ فَقَال لَهُ: أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتُ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَينَهُمْ، فَضَرَبَ سَعْدٌ في صَدْرِهِ فَقَال: اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ) (٧). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥١١٦ - (٣٠) مسلم. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ قَال: وَاللهِ إِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ - ﷺ - مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إلا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ (٨)، حَتى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ\n_________\n(١) والمعنى: الطرق والأسباب.\n(٢) وفي (ك): \"الجبال\".\n(٣) في (أ): \"رضي الله\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٧٥ - ٢٢٧٧ رقم ٢٩٦٤)، البخاري (٦/ ٥٠٠ - ٥٠١ رقم ٣٤٦٤)، وانظر (٦٦٥٣).\n(٥) في (أ): \"بل الله\".\n(٦) في (أ): \"فجاء\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢٧٧ رقم ٢٩٦).\n(٨) \"ورق الحبلة وهذا السمر\": هما نوعان من شجر البادية.","vol":"4","page":247},{"text":"الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي (١) عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي (٢). وَفِي رِوَايَةٍ: كَمَا تَضَعُ الْعَنْزُ مَا يَخْلِطُهُ شَيءٌ. زاد البخاري: وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ قَالُوا: لا يُحْسِنُ يُصَلِّي. ذكره في \"مناقب سعد\". وفي بعض طرقه: لَقَدْ رَأَيتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا لَنَا طَعَامٌ .. وذكر الحديث.\n٥١١٧ - (٣١) مسلم. عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيرٍ الْعَدَويِّ قَال: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ (٣) بِصُرْمٍ (٤) وَوَلَّتْ حَذَّاءَ (٥) (٦) وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلا صُبَابَةٌ (٧) كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ يَتَصَابُّهَا (٨) صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لا زَوَال لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ (٩) شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوي (١٠) فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللهِ (١١) لَتُمْلأَنَّ أَفَعَجِبْتُمْ، وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَينَ مِصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأَيتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا لَنَا طَعَامٌ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ (١٢) أَشْدَاقُنَا، فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَينِي\n_________\n(١) \"تُعزّرني\": توقفني، والتعزير: التوقيف على الأحكام والفرائض.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٧٧ - ٢٢٧٨ رقم ٢٩٦٦)، البخاري (٧/ ٨٣ رقم ٣٧٢٨)، وانظر (٥٤١٢، ٦٤٥٣).\n(٣) \"أذنت\" أي: أعلمت.\n(٤) الصُّرم: الإنقطاع والذهاب.\n(٥) في (ك): \"جدًّا\".\n(٦) \"حذاء\" أي: مسرعة الإنقطاع.\n(٧) \"صبابة\": البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء.\n(٨) \"يتصابها\" أي: يشربها.\n(٩) في (أ): \"في\".\n(١٠) في (أ): \"فهوى\".\n(١١) في (ك): \"والله\".\n(١٢) \"قرحت\" أي: صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته.","vol":"4","page":248},{"text":"وَبَينَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا، فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ (١) إِلَّا أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرًا، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّة قَطُّ إِلَّا تَنَاسَخَتْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبونَ الأُمَرَاءَ بَعْدَنَا (٢). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث، ولا أخرج عن عتبة بن غزوان في كتابه شيئًا.\n٥١١٨ - (٣٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَال: (هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ في الظَّهِيرَةِ لَيسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟). قَالُوا: لا. قال: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ لَيسَ فِي سَحَابَةٍ؟). قَالُوا: لا. قَال: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبّكُمْ إلا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، قَال: فَيَلْقَى الْعَبْدَ فيَقُولُ: أَي (٣) فُلْ (٤) أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ (٥) وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ (٦)؟ فَيَمُولُ: بَلَى. فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لا. فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ (٧) كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِي فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى أَي رَبِّ. فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ (٨): لا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ\n_________\n(١) في (ك): \"أحدًا\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٧٨ - ٢٢٧٩ رقم ٢٩٦٧).\n(٣) في (أ): \"إني\".\n(٤) \"أي فل\" معناه: يا فلان.\n(٥) في (ك): \"سوّدك\" و\"أسودك\" أي: أجعلك سيدًا على غيرك.\n(٦) \"وتربع\": تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها.\n(٧) في (أ): \"فإني قد أنساك\".\n(٨) في (ك): \"قال: فيقول\".","vol":"4","page":249},{"text":"آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثْنِي بِخَيرٍ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هَاهُنَا إِذًا قَال: ثُمَّ يُقَالُ: الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدًا (١) عَلَيكَ، وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ [وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ] (٢): انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بعَمَلِهِ، وَذَلِكَ (٣) لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ الذِي سَخِطَ اللهُ عَلَيهِ) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٥١١٩ - (٣٣) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَضَحِكَ فَقَال: (هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟). قَال: قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَال: يَقُولُ (٥): بَلَى. قَال: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إلا شَاهِدًا مِنِّي، قَال (٦): فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ (٧) عَلَيكَ شَهِيدًا (٨) وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ عَلَيكَ شُهُودًا. قَال: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ (٩): انْطِقِي، قَال: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بَينَهُ وَبَينَ الْكَلامِ، قَال: فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ) (١٠) (١١). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n_________\n(١) في (ك): \"شاهذا\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ك)، وهو من \"مسلم\".\n(٣) قوله: \"وذلك\" ليس في (ك).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٧٩ - ٢٢٨٠ رقم ٢٩٦٨).\n(٥) في (أ): \"فيقول\".\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٧) قوله: \"اليوم\" ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"حسيبًا\".\n(٩) \"لأركانه\": أعضائه وجوارحه.\n(١٠) \"أناضل\" أي: أدافع وأجادل.\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢٨٠ - ٢٢٨١ رقم ٢٩٦٩).","vol":"4","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>بَابٌ</span>\n٥١٢٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا) (١) (٢). وَفِي رِوَايَةٍ: (كَفَافًا).\n٥١٢١ - (٢) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ أَدَمٍ (٣) وَحَشْوُهُ مِنْ لِيفٍ (٤).\n٥١٢٢ - (٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ (٥). وَفِي لَفظٍ آخَر: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَلاثَةَ أَيامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ.\n٥١٢٣ - (٤) وَعَنْهُا قَالتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَينِ مُتَتَابِعَينِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٦).\n٥١٢٤ - (٥) وَعَنْهُا قَالتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ فَوْقَ ثَلاثٍ (٧).\n٥١٢٥ - (٦) وَعَنْهُا أَيضًا: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - يَوْمَينِ مِنْ خُبْزِ بُرِّ إِلَّا وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ (٨).\n٥١٢٦ - (٧) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ أَكْلَتَينِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ إِلَّا وَإِحْدَاهُمَا (٩) تَمْرٌ (١٠).\n_________\n(١) \"قوتًا\" قيل: كفايتهم من غير إسراف، وقيل: سد الرمق.\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٨١ رقم ١٠٥)، البخاري (١١/ ٢٨٣ رقم ٦٤٦٠).\n(٣) آدم: هو الجلد المدبوغ.\n(٤) البخاري (١١/ ٢٨٢ رقم ٦٤٥٦).\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٨١ رقم ٢٩٧٠)، البخاري (٢٨٢/ ١١ رقم ٦٤٥٤)، وانظر (٥٤١٦).\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n\n(٧) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب.\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٨٢ رقم ٢٩٧١)، البخاري (١١/ ٢٨٢ رقم ٦٤٥٥).\n(٩) في (أ): \"إلا أحدهما\".\n(١٠) انظر الحديث الذي قبله.","vol":"4","page":251},{"text":"٥١٢٧ - (٨) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ (١). وَفِي رِوَايَةٍ: إلا أَنْ يَأْتِيَنَا اللَّحْمُ.\n٥١٢٨ - (٩) وَعَنْهُا أَيضًا قَالتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيءٍ يَأكُلُهُ (٢) ذُو كَبِدٍ، إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَال عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ (٣).\n٥١٢٩ - (١٠) وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى (٤) الْهلالِ ثُمَّ الْهِلالِ ثُمَّ الْهِلالِ ثَلاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَينِ وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَارٌ. قَال: قُلْتُ (٥): يَا خَالةُ فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالتِ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ (٦)، فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ أَلْبَانِهَا فَيَسْقِينَاهُ (٧) (٨).\n٥١٣٠ - (١١) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَينِ (٩). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥١٣١ - (١٢) وقال عَنْ عَائِشَةَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأدُومٍ (١٠)\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٨٢ رقم ٢٩٧٢)، البخاري (١١/ ٢٨٢ رقم ٦٤٥٨).\n(٢) في (ك): \"تأكله\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٨٢ - ٢٢٨٣ رقم ٢٩٧٣)، البخاري (٦/ ٢٠٩ رقم ٣٠٩٧)، وانظر (٦٤٥١).\n(٤) قوله: \"إلى\" ليس في (أ)، وكتب في الحاشية وعليه \"خ\".\n(٥) في (أ): \"فقلت\".\n(٦) في (ك): \"المنائح\".\n(٧) في (ك): \"فيسقينا\"، في (أ): \"فيسيقيناه\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٨٣ رقم ٢٩٧٢)، البخاري (٥/ ١٩٧ رقم ٢٥٦٧)، وانظر (٦٤٥٩).\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٨٣ رقم ٢٩٧٤).\n(١٠) \"مأدوم\": أي مأكول بالأدم. قال ابن الأثير: والأدم ما يؤكل مع الخبز.","vol":"4","page":252},{"text":"ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ ﷿ (١).\n٥١٣٢ - (١٣) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ شَبِعَ النَّاسُ مِنَ الأَسْوَدَينِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ (٢). وَفِي لَفظٍ آخَر: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَينِ الْمَاءِ وَالتَّمْرِ. وهذا اللفظ آخرجه (٣) البخاري، لم يقل: حِينَ شَبِعَ النَّاسُ. وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم: وَمَا شَبِعْنَا منَ الأَسْوَدَينِ. لم يقل: وَقَدْ.\n٥١٣٣ - (١٤) البخاري. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ مَشَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِخبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالةٍ سَنِخَةٍ (٤)، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - دِرْعًا لَه بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأهْلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (مَا أَمْسى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ بُرٍّ وَلا صَاعُ حَبٍّ). وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ (٥). خرَّجه في كتاب \"البيوع\" في باب \"شراء النَّبِيِّ - ﷺ - بالنسيئة\". وخرَّجه في كتاب \"الرهن\" وقال: وَلَقَدْ سَمِعْتهُ يَقولُ: (مَا أَصْبَحَ لآلِ محَمَّدٍ إلا (٦) صَاعٌ وَلا أَمْسَى). وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ.\n٥١٣٤ - (١٥) وخرَّج مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالتْ: تُوُفِّي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَدِرْعُة مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ (٧) (٨)\n_________\n(١) البخاري (٩/ ٥٥٢ رقم ٥٤٢٣)، وانظر (٥٤٣٨، ٥٥٧٠، ٦٦٨٧).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٨٣ رقم ٢٩٧٥)، البخاري (٩/ ٥٦٦ رقم ٥٤٤٢)، وانظر (٥٣٨٣).\n(٣) في (ك): \"أخرج\".\n(٤) والإهالة: الودك وهو ما أذيب من الشحم، وسنخة: المتغيرة الريح. وفي (ك): \"سبخة\".\n(٥) البخاري (٤/ ٣٠٢ رقم ٢٠٦٩)، وانظر (٢٥٠٨).\n(٦) في (ك): \"محمدًا لا\".\n(٧) البخاري (٦/ ٩٩ رقم ٢٩١٦)، وانظر (٢٠٦٨، ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٤٤٦٧، ٢٩١٦، ٢٥١٣، ٢٥٠٩).\n(٨) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".","vol":"4","page":253},{"text":"٥١٣٥ - (١٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَهْلُهُ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا (١). وَفِي رِوَايَةِ: ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. وقال البخاري: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ طَعَامٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ.\n٥١٣٦ - (١٧) مسلم. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ، لَقَدْ رَأَيتُ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - وَمَا (٢) يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ (٣) مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ (٤). زَادَ فِي طريق أخرى: وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ الزُّبْدِ وَالتَّمْرِ.\n٥١٣٧ - (١٨) عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ قَال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ يَخْطُبُ قَال: ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا فَقَال: لَقَدْ رَأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوي مَا يَجِدُ دَقَلًا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ (٥). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥١٣٨ - (١٩) وخرَّج عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَينَ أَيدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ (٦) فَدَعَوْهُ فَأَبَى (٧) أنْ يَأْكُلَ، وَقَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ (٨).\n٥١٣٩ - (٢٠) وَعَنْ قَتَادَةَ قَال: كُنَّا عِنْدَ أنَسٍ وَعِنْدَهُ خبَّازٌ لَهُ، قَال: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلا شَاةً مَسْمُوطَةً (٩) حَتَّى لَقِيَ اللهَ (١٠).\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٨٤ رقم ٢٩٧٦)، البخاري (٩/ ٥١٧ رقم ٥٣٧٤).\n(٢) في (أ): \"ما\".\n(٣) \"الدقل\": هو تمر رديء.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٨٤ رقم ٢٩٧٧).\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٨٥ رقم ٢٩٧٨).\n(٦) \"مصلية\" أي: مشوية.\n(٧) \"فأبى\" ليس هذا من ترك إجابة الدعوة، وكأن أبا هريرة استحضر ما كان النبي - ﷺ - فيه من شدة العيش، فأصابته رقة، وانقبضت نفسه عن الأكل.\n(٨) البخاري (٩/ ٥٤٩ رقم ٥٤١٤).\n(٩) المسموط: الذي أزيل شعره بالماء المسخن وشوي مجلده أو يطخ.\n(١٠) البخاري (٩/ ٥٣٠ رقم ٥٣٨٥)، وانظر (٥٤٢١، ٦٤٥٧).","vol":"4","page":254},{"text":"٥١٤٠ - (٢١) وَعَنْهُ قَال: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، قَال: كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ (١)، وَلا رَأَى شَاةً سَمِيطًا (٢) بِعَينِهِ قَطُّ (٣).\n٥١٤١ - (٢٢) وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَال: مَا عَلِمْتُ رَسُولَ - ﷺ - أَكَلَ عَلَى سُكْرُجَةٍ (٤) قَطُّ، وَلا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ (٥) (٦). قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلامَ (٧) كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَال: عَلَى السُّفَرِ (٨) [وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: عَلَى خِوَانٍ قَطُّ حَتَّى مَاتَ، قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَال: عَلَى السُّفَرِ] (٩). في طريق أخرى: عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ.\n٥١٤٢ - (٢٣) وَعَنْ أبِي حَازِمٍ، أَنهُ سَأَلَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: هَلْ رَأَيتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - ﷺ - النَّقِيَّ (١٠)؟ قَال: لا. فَقُلْتُ: كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ (١١) الشَّعِيرَ؟ قَال: لا، وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ (١٢). وَفِي لَفظٍ (١٣) آخَر: قَال: سَأَلْتُ (١٤) سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّقِيَّ؟ فَقَال سَهْلٌ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. قَال: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَنَاخِلُ؟ قَال: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُنْخُلًا مِنْ حِينَ\n_________\n(١) في (أ): \"لقي الله\".\n(٢) في (ك): \"سمطية\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) \"سكرجة\": هي صحاف صغار يؤكل فيها.\n(٥) في (أ): \"إخوان\".\n(٦) \"خوان\": هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل.\n(٧) في (أ): \"فعلى ما\".\n(٨) البخاري (٩/ ٥٣٠ رقم ٥٣٨٦)، وانظر (٥٤١٥، ٦٤٥٠).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١٠) \"النقي\": هو خبز الدقيق الحواري، وهو الأبيض النظيف.\n(١١) \"تنخلون\" النخلُ: تنخيلك الدقيق بالمنخل لتعزل نخالته عن لبابه.\n(١٢) البخاري (٩/ ٥٤٨ رقم ٥٤١٠)، وانظر (٥٤١٣).\n(١٣) في (ك): \"طريق\".\n(١٤) قوله: \"سألت\" ليس في (أ).","vol":"4","page":255},{"text":"ابْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. قَال: كَيفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيرَ مَنْخُولٍ؟ قَال: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مَا طَارَ وَمَا بَقِيَ ثَرَّينَاهُ فَأَكَلْنَاهُ (١).\n٥١٤٣ - (٢٤) وَعَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُؤْكَلَ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ؟ قَالتْ (٢): مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ (٣)، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ (٤) فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إلَيهِ، فَضَحِكَتْ قَالتْ (٥): مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ (٦).\n٥١٤٤ - (٢٥) وَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيبَرُ قُلْنَا: الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ (٧).\n٥١٤٥ - (٢٦) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: مَا شَبِعْنَا -يَعْنِي مِنَ التَّمْرِ- (٨) حَتَّى فَتَحْنَا خَيبَرَ (٩).\n٥١٤٦ - (٢٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَسَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا بَينَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَان سَبْعَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَانِي سَبْعَ تَمَرَاتٍ إحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ (١٠) فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا شَدَّتْ (١١) فِي مَضَاغِي (١٢) (١٣).\n_________\n(١) في (أ): \"وأكلناه\".\n(٢) في (ك): \"قال\".\n(٣) في (أ): \"الغني والفقير\".\n(٤) \"الكراع\": هو ما دون الركبة من الساق.\n(٥) في (أ): \"وقالت\".\n(٦) البخاري (٩/ ٥٥٢ رقم ٥٤٢٣)، وانظر (٥٤٣٨، ٦٦٨٧، ٥٥٧٠).\n(٧) البخاري (٧/ ٤٩ رقم ٤٢٤٢).\n(٨) في (ك): \"من التمر يعني\".\n(٩) البخاري (٧/ ٤٩ رقم ٤٢٤٣).\n(١٠) الحشف: اليابس الفاسد من التمر.\n(١١) في (ك): \"شلّت\".\n(١٢) \"مضاغي\": هو ما يمضع أو المضغ نفسه، والمراد: أنها كانت فيها قوة فطال مضغه لها.\n(١٣) البخاري (٩/ ٥٤٩ رقم ٥٤١١)، وانظر (٥٤٤١، ٥٤٤١ مكرر).","vol":"4","page":256},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ (١) أخرى: خَمْسٌ أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ (٢) وَحَشَفَةٌ.\n٥١٤٧ - (٢٨) وَعَن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَال: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيلَ أَثْلاثًا، يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَينَ أَصْحَابهِ تَمْرًا فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ (٣). خرّج (٤) هذه الأحاديث كلها من حديث قتادة: كُنَّا عِنْدَ أَنَس إلى هذا الحديث في كِتَاب \"الأطعمة\".\n٥١٤٨ - (٢٩) وخرَّج في كتاب \"الجمعة\"، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ (٥) فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا (٦)، فَكَانَتْ إِذَا كَانَتْ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ (٧)، وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيهَا فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَينَا فَنَلْعَقُهُ، وَكُنَّا نَتَمَنى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ (٨) (٩). وقال في طريق آخر: واللهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلا وَدَكٌ.\n٥١٤٩ - (٣٠) وخرَّج (١٠) في كتاب \"الاعتصام (١١) \"، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَال: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيرَةَ وَعَلَيهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ (١٢) مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ، فَقَال: بَخْ بَخْ أَبُو هُرَيرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَينَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعْ رِجْلَهُ\n_________\n(١) في (ك): \"طريق\".\n(٢) في (ك): \"تمرة\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) في (أ): \"وخرّج\".\n(٥) \"أربعاء\": جمع ربيع، والربيع: الجدول الصغير.\n(٦) السِّلق: النبت الذي يؤكل.\n(٧) \"عرقة\" أي عرق الطعام.\n(٨) قوله: \"ذلك\" ليس في (ك).\n(٩) البخاري (٢/ ٤٢٧ رقم ٩٣٨)، وانظر (٩٣٩، ٩٤١، ٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨، ٦٢٧٩).\n(١٠) في (ك): \"وقع\".\n(١١) في (أ): \"الاستعصام\".\n(١٢) \"ممشقان\": أي مصبوغان بالمِشقِ، وهو الطين الأحمر.","vol":"4","page":257},{"text":"عَلَى عُنُقِي وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ (١).\n٥١٥٠ - (٣١) وخرَّج في كتاب (٢) \"الأطعمة\"، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ (٣) فَلَقِيتُ (٤) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَاسْتَقْرَأتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ (٥) فَمَشَيتُ غَيرَ بَعِيدٍ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجَهْدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَقَال: (يَا أَبَا هِرٍّ!). فَقُلْتُ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ، فَأَخَذَ بيَدِي فَأَقَامَنِي (٦) وَعَرَفَ الَّذِي بِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ (٧) فَأَمَرَ لِي (٨) بِعُسٍّ (٩) مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَال: (عُدْ يَا (١٠) أَبَا هُرَيرَةَ). فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَال: (عُدْ). فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي فَصَارَ كَالْقِدْحِ (١١)، قَال: فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ (١٢) لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى اللهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأتكَ الآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَال عُمَرُ: وَاللهِ لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ (١٣) (١٤).\n٥١٥١ - (٣٢) وَعَنْهُ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: آللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوع، وَإِنْ (١٥) كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ٣٠٣ رقم ٧٣٢٤).\n(٢) قوله: \"كتاب\" ليس في (ك).\n(٣) \"أصابني جهد شديد\" أي: من الجوع.\n(٤) في (أ): \"فقليت\".\n(٥) في (أ): \"عليه\". أي: فتح عليّ الآية وأفهمني إياها.\n(٦) في (أ): \"وأقامني\".\n(٧) أي مسكنه. وفي (أ): \"رحلته\".\n(٨) في (ك): \"له\".\n(٩) \"بعس\": القدح الكبير.\n(١٠) في (أ): \"عدنا أبا\".\n(١١) \"كالقدح\": هو السهم الذي لا ريش له. والمراد استواء بطنه بالامتلاء بعد أن كان ضامرًا.\n(١٢) في (ك): \"فذكرت\".\n(١٣) \"حمر النعم\" أي: الإبل.\n(١٤) البخاري (٩/ ٥١٧ - ٥١٨ رقم ٥٣٧٥)، وانظر (٦٢٤٦، ٦٤٥٢).\n(١٥) في (أ): \"إن\".","vol":"4","page":258},{"text":"بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمِ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي (١)، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي (٢) فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ - فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَال: (يَا (٣) أَبَا هِر). قُلْتُ (٤): لبَّيكَ يَا (٣) رَسُولَ الله، قَال: (الْحَقْ). وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لِي (٥) فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا في قَدَحٍ، فَقَال: (مِنْ أَينَ هَذَا اللَّبَنُ؟). قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلانٌ أَوْ فُلانَةُ. قَال: (أَبَا هِرٍّ). قُلْتُ: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ. قَال: (الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي). قَال: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلامِ لا يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَلا مَالٍ وَلا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَة بَعَثَ بِهَا إِلَئهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيهِمْ وَأَصَابَ (٦) مِنْهَا (٧) وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ (٨) أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ، فَأَتَيتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيتِ، قَال (٩): (يَا أَبَا هِرٍّ). قُلْتُ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: (خُذْ (١٠) فَأَعْطِهِمْ). فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ [أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ (١١) عَلَيَّ الْقَدَحَ، [فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ\n_________\n(١) في (أ): \"ليشبعني\" بدون إلا، وفي الحاشية: \"إلا ليستتبعني\" وعليها \"خ\".\n(٢) في حاشية (أ): \"ليستتبعني\".\n(٣) قوله: \"يا\" ليس في (ك).\n(٤) في (أ): \"فقلت\".\n(٥) في (أ): \"له\".\n(٦) في (أ): \"أضاف\".\n(٧) في (ك): \"منهم\".\n(٨) في (أ): \"جاؤوا\".\n(٩) في (أ): \"فقال\".\n(١٠) في (أ): \"محمد\".\n(١١) في (أ): \"ترد\".","vol":"4","page":259},{"text":"فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ] (١)، حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَدْ رَويَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَال: (أَبَا (٢) هِرٍّ). قُلْتُ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ). قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: (اقْعُدْ فَاشْرَبْ) (٣). فَقَعَدْتُ فَشَربْتُ (٤)، فَقَال: (اشْرَبْ فَشَرِبْتُ). فَمَا زَال يَقُولُ: (اشْرَبْ). حَتَّى قُلْتُ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَال: (فَأَرِنِي). فَأَعْطَيتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ (٥) (٦). خرَّجه في باب \"كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه\"، قال البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ بِنَحْوٍ مِنْ نِصْف هَذَا الحَدِيثِ، قَال: أَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَنَا (٧) مُجَاهِدٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ يَقُولُ .. فذكره.\nوأسند منه في كتاب \"الأدب\" طرفًا، قال عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيّ - ﷺ - فَوَجَدَ لَبَنًا (٨) فِي قَدَحٍ، فَقَال: (أَبَا (٩) هُرَيرَةَ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ). فَأَتَيتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا.\n٥١٥٢ - (٣٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال (١٠): لَقَدْ رَأَيتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيهِ رِدَاءٌ إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَينِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَينِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ (١١).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"يا أبا\".\n(٣) في (ك): \"واشرب\".\n(٤) في (ك): \"وشربت\".\n(٥) \"الفضلة\": البقية.\n(٦) انظر الحديث الذي قبله.\n(٧) في (أ): \"أبا\".\n(٨) في (أ): \"فوجد له لبنًا\".\n(٩) في (أ): \"يا أبا\".\n(١٠) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(١١) البخاري (١/ ٥٣٦ رقم ٤٤٢).","vol":"4","page":260},{"text":"٥١٥٣ - (٣٤) وخرَّج عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لَقَدْ رَأَيتُنِي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بَنَيتُ (١) بِيَدِي بَيتًا يُكِنُّنِي (٢) مِنَ الْمَطَرِ وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ، مَا أَعَانَنِي عَلَيهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ (٣).\n٥١٥٤ - (٣٥) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيم قَال: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَال: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ، وَكَانَ خَيرًا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَة، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ أخَرُ خَيرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ (٤) مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا (٥)، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي (٦). زاد في طريق آخر: حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ.\n٥١٥٥ - (٣٦) مسلم. عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَال لَهُ (٤) عَبْدُ اللهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوي إِلَيهَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَأَنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ. قَال: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَال: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ. قَال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَجَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ (٧)! وَاللهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ لا نَفَقَةٍ وَلا دَابَّةٍ وَلا مَتَاعٍ، فَقَال لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَينَا فَأَعْطَينَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللهُ لَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وَإِنْ شِئْتُمْ\n_________\n(١) كذا في \"البخاري\"، وفي (أ) و(ك): \"نبني\".\n(٢) \"يُكنّني\": من أكن إذا وقى.\n(٣) البخاري (١١/ ٩٢ رقم ٦٣٠٢).\n(٤) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٥) قوله: \"الدنيا\" ليس في (أ).\n(٦) البخاري (٣/ ١٤٠ - ١٤١ رقم ١٢٧٤)، وانظر (١٢٧٥، ٤٠٤٥).\n(٧) في (ك): \"يا محمَّد\".","vol":"4","page":261},{"text":"صَبَرْتُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبعِينَ خَرِيفًا). قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ لا (١) نَسْأَلُ شَيئًا (٢). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥١٥٦ - (٣٧) وخرَّج عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (مَا تَقُولُونَ (٣) فِي هَذَا؟). قَالُوا: حَرِيٌّ (٤) إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَال أَنْ يُسْتَمَعَ (٥). قَال: ثُمَّ سَكَتَ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَال: (مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟). قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ (٦) أنْ (٧) لا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَال أَنْ لا يُسْتَمَعَ (٨). فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (هَذَا خَيرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا) (٩).\n٥١٥٧ - (٣٨) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَصْحَابِ الْحِجْرِ (١٠): (لا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَلا تَدْخُلُوا عَلَيهَمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ) (١١).\n٥١٥٨ - (٣٩) وَعَنْهُ قَال: مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْحِجْرِ، فَقَال لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا\n_________\n(١) في (أ): \"ولا\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٢٨٥ رقم ٢٩٧٩).\n(٣) في (أ): \"تقول\".\n(٤) \"حريٌّ\" أي: حقيق وجدير.\n(٥) في (أ): \"نسمع\"، وفي الحاشية: \"يستمع\" وعليها \"خ\".\n(٦) في (أ): \"يشفع\".\n(٧) قوله: \"أن\" ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"لا يسمع منه\".\n(٩) البخاري (٩/ ١٣٢ رقم ٥٠٩١)، وانظر (٦٤٤٧).\n(١٠) \"أصحاب الحجر\": هم قوم ثمود.\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢٨٥ - ٢٢٨٦ رقم ٢٩٨٠)، البخاري (١/ ٥٣٠ رقم ٤٣٣)، وانظر (٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢).","vol":"4","page":262},{"text":"بَاكِينَ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ). ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا (١).\nوقال البخاري في بعض طرقه: ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ (٢) وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ. وقال: فَأَسْرَعَ (٣) السَّيرَ حَتَّى جَازَ الوَادِي.\n٥١٥٩ - (٤٠) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا، وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ (٤).\nفي بعض طرق البخاري: فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ. وذكر أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. قال: وَيُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعبدٍ، وَأبِي الشُّمُوسِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ، وَقَال أبو ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَنِ (٥) اعْتَجَنَ بِمَائِهِ. ولم يذكر مسلم غير ابن عمر (٦).\n٥١٦٠ - (٤١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَافِلُ الْيَتِيمِ (٧) لَهُ أَوْ لِغَيرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَينِ فِي الْجَنَّةِ). وَأشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (٨). لم يخرجه البخاري بن حدثنا أبي هريرة.\n٥١٦١ - (٤٢) وخرَّجه من حَدِيثِ سَهْلِ بن سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (أنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنّةِ هَكَذَا). وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَينَهُمَا شَيئًا (٩).\n_________\n(١) انظر الحديث الذي قبله.\n(٢) \"تقنع بردائه\" أي: غطى رأسه به.\n(٣) في (ك): \"قال: وأسرع\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٨٦ رقم ٢٩٨١)، البخاري (٦/ ٣٧٨ رقم ٣٣٧٨)، وانظر (٣٣٧٩).\n(٥) قوله: \"من\" ليس في (ك).\n(٦) في (أ): \"عن أبي عمر\".\n(٧) \"كافل اليتيم\": القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك.\n(٨) مسلم (٤/ ٢٢٨٧ رقم ٢٩٨٣).\n(٩) البخاري (٩/ ٤٣٩ رقم ٥٣٠٤)، وانظر (٦٠٠٥).","vol":"4","page":263},{"text":"ذكره في<span data-type=\"title\" id=toc-500> باب </span>\"اللعان\".\n٥١٦٢ - (٤٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (السَّاعَي (١) عَلَى الأَرْمَلَةِ (٢) وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ -وَأَحْسِبُهُ (٣) قَال-: وَكَالْقَائِمِ لا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لا يُفْطِرُ) (٤). الشك من القعني شيخ مسلم والبخاري في هذا الحديث. وفي بعض طرق البخاري: (كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَو الْقَائِمِ اللَّيلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ) (٥). [وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى له: (أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيلَ)] (٦). وذكر مسلم بعد حديث الساعي على الأرملة حديث فضل من بني مسجدًا ذكره (٧) في كتاب \"الصلاة\" وهنالك كتبته.\n\nبَابٌ\n٥١٦٣ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (بَينَا رَجُلٌ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ فَتَنَحَّى (٨) ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ (٩) مِنْ تِلْكَ الشِّرَاج قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَال لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ: مَا اسْمُكَ؟ قَال: فُلانٌ للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ، فَقَال لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي\n_________\n(١) المراد بالساعي: الكاسب لهما العامل لمؤنتهما.\n(٢) \"الأرملة\": من لا زوج لها سواء كانت تزوجت أم لا.\n(٣) في (أ): \"أحسبه\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٨٦ - ٢٢٨٧ رقم ٢٩٨٢)، البخاري (٩/ ٤٩٧ رقم ٥٣٥٣)، وانظر (٦٠٠٦، ٦٠٠٧).\n(٥) في (أ): \"والقائم بالليل، الصائم بالنهار\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٧) في (ك): \"وذكره\".\n(٨) \"فتنحى\": قصد.\n(٩) \"شرجة\": جمعها شراج، وهي مسايل الماء في الحرار.","vol":"4","page":264},{"text":"السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقولُ (١): اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَال: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا (٢)، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ) (٣). وَفي طَرِيقٍ أخْرَى: (وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>بَابٌ</span>\n٥١٦٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (قَال اللهُ ﷿: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي (٤) غَيرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ) (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥١٦٥ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ وَمَنْ رَاءَى رَاءَى الله بِهِ) (٧).\n٥١٦٦ - (٣) مسلم. عَنْ جُنْدُبٍ الْعَلَقِيِّ (٨) قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ يُسَمِّعْ (٩) يُسَمِّع اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ) (١٠). وقال البخاري في لفظ آخر (١١): (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ (١٢) يُشَاقِقْ (١٣) يَشْقُقِ اللهُ عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَال: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ،\n_________\n(١) قوله: \"يقول\" ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"منه\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٨٨ رقم ٢٩٨٤).\n(٤) في (أ): \"معي فيه\".\n(٥) في (أ) و(ك): \"شريكه\"، والمثبت في حاشية (أ) وكتب عليه \"معًا\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٨٩ رقم ٢٩٨٥).\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢٨٩ رقم ٢٨٩٦).\n(٨) في (أ) و(ك): \"العقيلي\"، والمثبت هو الصواب.\n(٩) في (ك): \"سمع\".\n(١٠) مسلم (٤/ ٢٢٨٩ رقم ٢٩٨٧)،\nالبخاري (١١/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم ٦٤٩٩)، وانظر (٧١٥٢).\n(١١) قوله: \"في لفظ آخر\" ليس\" (أ).\n(١٢) في (ك): \"قال: ومن\".\n(١٣) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"يشاق\".","vol":"4","page":265},{"text":"فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبِّا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أنْ لا يَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ الْجَنَّةِ مِلْءُ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ (١) فَلْيَفْعَلْ.\nالْمُوَصِّي هُوَ جُنْدُبٌ - ﵁ - رَوَى هَذَا الحَدِيث عَنْهُ طَرِيفُ بْنُ أبِي تَمِيمَةَ.\nولم يذكر البخاري غَير جُنْدبٍ (٢).\n٥١٦٧ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَينَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) (٣).\nوفي لفظ آخر (٤): (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوي (٥) بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَينَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ). خرَّجه البخاري بنحو ما خرجه مسلم.\n٥١٦٨ - (٥) ولهُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: \"إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالًا [يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله لا يُلْقِي لَهَا بَالًا، (٦) يَهْوي بِهَا في جَهَنمَ) (٧).\n٥١٦٩ - (٦) وللبخاري أَيضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ يَضْمَنْ لِي (٨) مَا بَينَ لَحْيَيهِ (٩) وَمَا بَينَ رِجْلَيهِ أضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ) (١٠). خرَّجه في كتاب \"الرقاق\". وَفِي لَفظِ آخَر: (مَنْ تَوَكَّلَ لِي (١١) مَا بَينَ رِجْلَيهِ وَمَا بَينَ\n_________\n(١) \"أهراقه\" أي: صبه.\n(٢) في (أ): \"ولم يذكر البخاري جندب\"، وفي (ك): \"لم يذكر غير جندب\"، والمثبت هو الصواب، والمراد أنه لم يذكر غير حديث جندب في معناه.\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٩٠ رقم ٢٩٨٨)، البخاري (١١/ ٣٠٨ رقم ٦٤٧٧).\n(٤) قوله: \"آخر\" ليس في (أ).\n(٥) في (ك): \"تهوى\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) البخاري (١١/ ٣٠٨ رقم ٦٤٧٨).\n(٨) \"يضمن لي\": من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية.\n(٩) \"لحييه\": هما العظمان في حانبي الفم، والمراد بما بينهما: اللسان، وبما بين الرجلين: الفرج.\n(١٠) البخاري (١١/ ٣٠٨ رقم ٦٤٧٤)، وانظر (٦٨٠٧).\n(١١) \"توكل لي\" أي: تكفل.","vol":"4","page":266},{"text":"لَحْيَيهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ). خرَّجه في كتاب \"المحاربين\".\n٥١٧٠ - (٧) مسلم. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ: وَقِيلَ لَهُ: أَلا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ؟ فَقَال: أَتَرَوْنَ أَنِّي لا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ، وَاللهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَينِي وَبَينَهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا (١) لا أُحِبُّ (٢) أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلا أَقُولُ لأَحَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيرُ النَّاسِ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ (٣) أَقْتَابُ (٤) بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: يَا فُلانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى (٥) عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيَقُولُ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ، وَأَنْهَى (٦) عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ) (٧). وقال البخاري في بعض طرقه: تَأْمُرُنَا (٨)، وَتَنْهَانَا، وآمُرُكُمْ، وأَنْهَاكُمْ.\n٥١٧١ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ (٩)، وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ (١٠) فَيَقُولُ: يَا فُلانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَّبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ) (١١).\n_________\n(١) \"أفتتح أمرًا\": يعني المجاهرة بالإنكار كما جرى لقتلة عثمان.\n(٢) قوله: \"لا أحب\" ليس في (ك).\n(٣) \"فتندلق\" الاندلاق: خروج الشيء من مكانه.\n(٤) \"الأقتاب: الأمعاء.\n(٥) في (ك): \"تنه\".\n(٦) في (ك): \"أنه\".\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢٩٠ - ٢٢٩١ رقم ٢٩٨٩)، البخاري (٦/ ٣٣١ رقم ٣٢٦٧)، وانظر (٧٠٩٨).\n(٨) في (أ): \"يأمرنا\".\n(٩) \"المجاهرين\": هم الذين جاهروا بمعاصيهم وتحدثوا بها.\n(١٠) في (ك): \"الله\" وكتب فوقها: \"ربه\".\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢٩١ رقم ٢٩٩٠)، البخاري (١٠/ ٤٨٦ رقم ٦٠٦٩).","vol":"4","page":267},{"text":"[وَفِي رِوَايَةٍ: \"مِنَ الْجِهَارِ\"] (١). وقال البخاري: [(كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ (٢)] (١)، وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ (٣) أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيلِ عَمَلًا ..). الحديث. ووقع لابْنِ السَّكَنِ (٤): \"وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>بَابٌ </span>(٥)\n٥١٧٢ - (١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - رَجُلانِ فَشَمَّتَ (٦) أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَال الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلانٌ فَشَمَّتَّهُ وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ تُشَمِّتْنِي؟ فَقَال: (إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللهَ) (٧).\n٥١٧٣ - (٢) وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ فِي بَيتِ بِنْتِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَعَطَسْتُ فَلَمْ يُشَمِّتْنِي، وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا، فَلَمَّا جَاءَهَا قَالتْ: عَطَسَ عِنْدَكَ ابْنِي فَلَمْ تُشَمِّتْهُ، وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَّهَا؟ فَقَال: إِنَّ ابْنَكِ عَطَسَ فَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلَمْ أُشَمِّتْهُ، وَعَطَسَتْ فَحَمِدَتِ اللهَ فَشَمَّتُّهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"المجاهرون\"، والمثبت موافق \"للبخاري\".\n(٣) في (ك): \"المخانة\"، وكتب فوقها \"كذا\". والماجن: هو الذي يستهتر في أموره ولا يبالي بما قال وقيل له.\n(٤) هو الإمام الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان المصري البزار. سمع من البخاري ومن الفربري.\n\n(٥) قوله: \"باب\" ليس في (ك).\n(٦) \"فشمت\": بالشين المعجمة والهملة لغتان: معناه بالمعجمة: أبعد الله عنك الشماتة، وبالهملة: من السمت وهو القصد والهدى.\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢٩٢ رقم ٢٩٩١)، البخاري (١٠/ ٥٩٩ رقم ٦٢٢١)، وانظر (٦٢٢٥).","vol":"4","page":268},{"text":"فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلا تُشَمِّتُوهُ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥١٧٤ - (٣) مسلم. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع، أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَعَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَال لَهُ: (يَرْحَمُكَ اللهُ). ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَال لَهُ (٢) رَسُولُ الله - ﷺ -: (الرَّجُلُ مَزْكُومٌ) (٣). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث. وعند الترمذي قَال لَهُ (٤) في الثَالِثَةِ: (أَنْتَ مَزْكُومٌ) (٥).\n٥١٧٥ - (٤) البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ للهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ (٦) أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، [فَإِذَا قَال لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ] (٧)، فَلْيَقْلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ ويصْلِحُ بَالكُمْ) (٨).\n٥١٧٦ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (التَّثَاؤُبُ (٩) مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ (١٠) مَا اسْتَطَاعَ) (١١).\n٥١٧٧ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيطَانَ يدخلُ) (٩). وَفِي لَفَظٍ آخَر: (إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَدْخُلُ) (١٢). لم يقل البخاري: \"فِي الصَّلاةِ\"، ولا خرّجه من حديث أبي سعيد.\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٩٢ رقم ٢٩٩٢).\n(٢) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٢٩٢ - ٢٢٩٣ رقم ٢٩٩٣).\n(٤) في (أ): \"قال: وعند الترمذي له ... \".\n(٥) \"سنن الترمذي\" (٥/ ٧٩ رقم ٢٧٤٣).\n(٦) قوله: \"له\" ليس في (أ).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٨) البخاري (١٠/ ٦٠٨ رقم ٦٢٢٤).\n(٩) \"التثاؤب من الشيطان\" أي: من كسله وتسببه، وقيل: أضيف إليه لأنه يرضيه.\n(١٠) الكظم: هو الإمساك عن التثاؤب وردّه.\n(١١) مسلم (٤/ ٢٢٩٣ رقم ٢٩٩٤)، البخاري (٦/ ٣٣٨ رقم ٣٢٨٩).\n(١٢) مسلم (٤/ ٢٢٩٣ رقم ٢٩٩٥).","vol":"4","page":269},{"text":"٥١٧٨ - (٧) خرَّجه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَال: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ (١) اللهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ (٢) أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ (٣) مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيطَانُ) (٤). وَفِي لَفظٍ آخَر: (فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أحَدُكُمْ إِذَا قَال: هَا ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيطَانُ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503><span data-type=\"title\" id=toc-504>بابٌ</span></span>\n٥١٧٩ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خُلِقَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ (٥) مِنْ مَارِجٍ (٦) مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ - ﵇ - مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ) (٧). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n\nبابٌ\n٥١٨٠ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا يُدْرَى (٨) مَا فَعَلَتْ، وَلا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْرَ، أَلا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ (٩) شَرِبَتْهُ) (١٠).\n_________\n(١) في (ك): \"وحمد\".\n(٢) في (أ): \"تثاوب\".\n(٣) في (أ): \"فليرد\".\n(٤) البخاري (١٠/ ٦٠٧ رقم ٦٢٢٣)، وانظر (٦٢٢٦).\n(٥) \"الجانّ\": الجنّ.\n(٦) المارج: اللهب المختط بسواد النار.\n(٧) مسلم (٤/ ٢٢٩٤ رقم ٢٩٩٦).\n(٨) في (ك): \"تدري\".\n(٩) في (أ): \"الشاة\". ومعنى هذا أن ألبان الإبل كانت حرمت على بني إسرائيل دون الغنم، فدل امتناعها على أنها مسخ من بني إسرائيل، لكن في حديث آخر: \"إن الله لم يجعل للمسخ نسلًا ولا عقبًا\" فكان النبي - ﷺ - يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي.\n(١٠) مسلم (٤/ ٢٢٩٤ رقم ٢٩٩٧)، البخاري (٦/ ٣٥٠ - ٣٥١ رقم ٣٣٠٥).","vol":"4","page":270},{"text":"٥١٨١ - (٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: (الْفَأْرَةُ مَسْخٌ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ بَينَ يَدَيهَا لَبَنُ الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ وَيُوضَعُ بَينَ يَدَيهَا لَبَنُ الإِبِلِ فَلا تَذُوقُهُ) (١). فَقَال لَهُ كَعْبٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَال (٢): أَفَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ التَّوْرَاةُ - (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، لكن أخرج الذي قبله، وذكر فيه قول كعب لأبي هريرة وجوابه له، [ولفظه له: فَحَدَّثْتُ كَعْبًا فَقَال: أنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ -؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال لِي: ذَلِكَ مِرارًا فَقُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ!؟] (٤). وقد رُويَ هَذَا الحدِيثِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيرَة، وَهُو أَشْبَه، قاله الدارقطني (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>بَابٌ</span>\n٥١٨٢ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: (لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَينِ) (٦).\n٥١٨٣ - (٢) وَعَنْ صُهَيبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِن أصَابَتْهُ سَرَّاءُ (٧) شَكَرَ فَكَانَ (٨) خَيرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ (٨) خَيرًا لَهُ) (٩). لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث، ولا أخرج عن صهيب في كتابه شيئًا.\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"تقربه\" وعليها \"خ\".\n(٢) في (ك): \"فقال\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) انظر \"العلل\" (١٠/ ٣٦ - ٣٧ رقم ١٨٣٦).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٩٥ رقم ٢٩٩٨)، البخاري (١٠/ ٥٢٩ رقم ٦١٣٣)\n(٧) في (أ): \"سرًّا\"، وفي (ك): \"شرا\"، والمثبت هو الصواب.\n(٨) في (أ): \"وكان\".\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٩٥ رقم ٢٩٩٩).","vol":"4","page":271},{"text":"٥١٨٤ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ النَّبيِّ - ﷺ - قَال: (وَيحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ -مِرَارًا-، إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لا مَحَالةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا وَاللهُ حَسِيبُهُ وَلا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ كَذَا وَكَذَا) (١).\n٥١٨٥ - (٤) وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا وَكَذَا، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (وَيحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ). مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا) (٢). وفي بعض طرق البخاري: (وَيلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ) (٣). ثَلاثًا.\n٥١٨٦ - (٥) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ (٤) فَقَال: (لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ) (٥).\n٥١٨٧ - (٦) وَعَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَال: قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ، فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثِي عَلَيهِ التُّرَابَ وَقَال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ (٦).\n٥١٨٨ - (٧) وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ فِي هَذَا الحَدِيثِ، أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٩٦ رقم ٣٠٠٠)، البخاري (٥/ ٢٧٤ رقم ٢٦٦٢)، وانظر (٦٠٦١، ٦١٦٢).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (ك) وحاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"أخيك\".\n(٤) \"يطريه في المدحة\" الإطراء: مجاوزة الحد في المدح.\n(٥) مسلم (٤/ ٢٢٩٧ رقم ٣٠٠١)، البخاري (٥/ ٢٧٦ رقم ٢٦٦٣)، وانظر (٦٠٦٠).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٢٩٧ رقم ٣٠٠٢).","vol":"4","page":272},{"text":"عُثْمَانَ، فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيهِ وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا (١)، فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصَى (٢)، فَقَال لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (إِذَا رَأَيتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن المقداد بن عمرو غير حديثه: أَرَأَيتَ إِنْ لَقِيتَ رَجُلًا مِنْ الكُفَّارِ .. وقد تقدم في كتاب \"الإيمان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506><span data-type=\"title\" id=toc-507>بَابٌ</span></span>\n٥١٨٩ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (أرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ فَجَذَبَنِي رَجُلانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا فَقِيلَ لِي: كَبَّرْ كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ) (٤).\nلم يصل البخاري سنده بهذا الحديث، إنما قال: وَقَال عَفَّانٌ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيرِيَةَ (٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ذكره في \"الوضوء\".\n\nبابٌ\n٥١٩٠ - (١) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ قَال: كَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ وَعَائِشَةُ تُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَتْ صَلاتَهَا قَالتْ لِعُرْوَةَ: أَلا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا وَمَقَالتِهِ آنِفًا، إِنَّمَا كَانَ\n_________\n(١) في (أ): \"ضمخًا\".\n(٢) في \"مسلم\": \"الحصباء\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٩٨ رقم ٣٠٠٣)، البخاري (١/ ٣٥٦ رقم ٢٤٦) معلقًا.\n(٥) في (أ): \"جويرة بنت صخر\"، وفي (ك): \"جويرة بن صخر\"، والمثبت هو الصواب.","vol":"4","page":273},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ - يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ (١). لفظ البخاري في أول هذا الحديث قد تقدم في مناقب أبي هريرة. وَقَوْلهَا: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ ذكره في موضع (٢) آخر.\n٥١٩١ - (٢) مسلم. عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ (٣) زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (لا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ -قَال هَمَّامٌ: أَحْسَبُهُ قَال-: مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.\n٥١٩٢ - (٣) وخرّج عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَال: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>بَابٌ</span>\n٥١٩٣ - (١) مسلم. عَنْ صُهَيبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ قَال لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ، فَبَعَثَ إِلَيهِ غُلامًا يُعَلِّمُهُ، فَكَانَ (٦) فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ فَقَعَدَ إِلَيهِ وَسَمِعَ كَلامَهُ فَأَعْجَبَهُ، فَكَانَ (٦) إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٢٩٨ رقم ٢٤٩٣)، البخاري (٦/ ٥٦٧ رقم ٣٥٦٧)، وانظر (٣٥٦٨).\n(٢) في (أ): \"مواضع\".\n(٣) في (أ): \"بن\".\n(٤) مسلم (٤/ ٢٢٩٨ - ٢٢٩٩ رقم ٣٠٠٤).\n(٥) البخاري (٦/ ٤٩٦ رقم ٣٤٦١).\n(٦) في (أ): \"وكان\".","vol":"4","page":274},{"text":"بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيهِ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَال: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ، فَبَينَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَقَال: الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ (١)؟ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَال: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ، فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَال لَهُ الرَّاهِبُ: أَي بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ (٢) أَفْضَلُ مِنِّي قَدْ بَلغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنِ (٣) ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وَكَانَ (٤) الْغُلامُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ (٥) وَالأَبْرَصَ ويدَاوي النَّاسَ سَائِرَ الأَدْوَاءِ، فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَال (٦) مَا هَاهُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيتَنِي، فَقَال (٧): إِنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَإِنْ آمَنْتَ باللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللهِ فَشَفَاهُ اللهُ، فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَال لَهُ الْمَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيكَ بَصَرَكَ؟ قَال: رَبِّي. قَال: ولكَ رَبٌّ غَيرِي؟ قَال: رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ. فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلامِ، فَجِيءَ بِالْغُلامِ فَقَال لَهُ الْمَلِكُ: أَي بُنَيَّ قَدْ (٨) بَلَغَ مِنْ سِحْرِكِ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، فَقَال: إِنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ، فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى،\n_________\n(١) قوله: \"أفضل\" ليس في (أ).\n(٢) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"يا بني اليوم\"، وفي (ك): \"أنت يا بني اليوم\".\n(٣) في (أ): \"وإن\".\n(٤) في (أ): \"فكان\".\n(٥) \"الأكمه\": الذي خلق أعمى.\n(٦) في (أ): \"وقال\".\n(٧) في (أ): \"قال\".\n(٨) قوله: \"قد\" ليس في (أ).","vol":"4","page":275},{"text":"فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ (١) فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ (١) فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِيِنكَ فَأَبَى، فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ (١) فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلامِ فَقِيلَ لَهُ (٢): ارْجِعْ عَنْ دِيِنكَ فَأَبَى، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابهِ فَقَال: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ (٣) فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلا فَاطْرَحُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَقَال: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ (٤) بِهِمُ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَال لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَال: كَفَانِيهِمُ اللهُ. فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَال: اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورَةٍ (٥) فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِيِنهِ وَإِلا فَاقْذِفُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ فَقَال: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَانْكَفَأَتْ (٦) بِهِمُ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَال لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَال: كَفَانِيهِمُ اللهُ. فَقَال لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ، قَال: وَمَا هُوَ؟ قَال: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ (٧) وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانتِي، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ (٨)، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلامِ، ثُمَّ ارْمِنِي (٩)، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قَال: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلامِ، ثُمَّ رَمَاهُ فوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ\n_________\n(١) في (أ): \"المنشار\".\n(٢) في (أ): \"فقال له\".\n(٣) ذروة الجبل: أعلاه.\n(٤) \"فرجف\" أي: اضطرب وتحرك حركة شديدة.\n(٥) \"قرقورة\": السفينة الصغيرة، وقيل: الكبيرة.\n(٦) \"فانكفأت\" أي: انقلبت.\n(٧) \"صعيد\" هنا: الأرض البارزة.\n(٨) \"كبد القوس\": مقبضها عند الرمي.\n(٩) في (ك): \"ارميني\".","vol":"4","page":276},{"text":"[فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ (١)] (٢) فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ، فَقَال النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ، فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ، قَدْ وَاللهِ نَزَلَ حَذَرُكَ (٣)، قَدْ آمَنَ النَّاسُ. فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ (٤) بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ (٥) فَخُدَّت وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ (٦)، وَقَال: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا (٧)، أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ فَفَعَلُوا، حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ (٨) أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَال لَهَا الْغُلامُ: يَا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ) (٩). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥١٩٤ - (٢) وخرَّج في باب \"ما لقي النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة\"، عَنْ خبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً (١٠) وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً فَقُلْتُ: أَلا تَدْعُو اللهَ؟ فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَال: (لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشمَطُ بِمِشَاطِ (١١) الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَينِ (١٢) مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إلا اللهَ والذِّئْبَ\n_________\n(١) \"الصدغ\": هو ما بين العين إلى شحمة الأذن.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) \"نزل بك حذرك\" أي: ما كنت تحذر وتخاف.\n(٤) \"الأخدود\": هو الشق العظيم في الأرض.\n(٥) \"بأفواه السكك\" أي: بأبواب الطرق.\n(٦) في (ك): \"فيها النيران\".\n(٧) \"فاحموه فيها\" معناه: ارموه فيها.\n(٨) \"فتقاعست\" أي: توقفت ولزمت موضعها وكرهت الدخول في النار.\n(٩) مسلم (٤/ ٢٢٩٩ - ٢٣٠١ رقم ٣٠٠٥).\n(١٠) في حاشية (أ): \"برده\".\n(١١) \"بمشاط\": جمع مشط.\n(١٢) في (ك): \"باثنتين\".","vol":"4","page":277},{"text":"عَلَى غَنَمِهِ) (١). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِرُ، أَلا تَدْعُو (٢) لَنَا؟ وقَال فِيهِ: (وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا (٣) يَخَافُ إِلَّا اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ). خرَّج هذا في كتاب \"الإكراه\". وَفِي طَرِيقٍ أخْرَى: \"أَو الذِئْب\" بزيادة ألف.\n٥١٩٥ - (٣) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتَ قَال: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا، فَكَانَ (٤) أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا أَبَا الْيَسَرِ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَمَعَهُ غُلامٌ لَهُ مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ (٥)، وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيَّ، وَعَلَى غُلامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيَّ (٦)، فَقَال لَهُ أَبِي: يَا (٧) عَمِّ إِنِّي أرَى فِي وَجْهِكَ سَفْعَةً مِنْ غَضَبٍ (٨)، قَال: أَجَلْ كَانَ لِي عَلَى فُلانِ بْنِ فُلانٍ الْحَرَامِيِّ (٩) مَالٌ، فَأَتَيتُ أَهْلَهُ فَسَلَّمْتُ فَقُلْتُ، أَثَمَّ هُوَ قَالُوا: لا، فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ (١٠) فَقُلْتُ: أَينَ أَبُوكَ؟ فَقَال: سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ (١١) أُمِّي. فَقُلْتُ: اخْرُجْ إِلَيَّ فَقَدْ عَلِمْتُ أَينَ أنْتَ، فَخَرَجَ فَقُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي؟ قَال: أَنَا وَاللهِ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ١٦٤ - ١٦٥ رقم ٣٨٥٢)، وانظر (٦٩٤٣، ٣٦١٢).\n(٢) في (أ): \"يدعوا\".\n(٣) في (ك): \"ما\".\n(٤) يا (أ): \"وكان\".\n(٥) \"ضمامة من صحف\" أي: رزمة يضم بعضها إلى بعض.\n(٦) \"بردة ومعافري\" البردة: شملة مخططة، وقبل: كساء مربع فيه صغر يلبسه الأعراب. والمعافري: نوع من الثياب يعمل في قرية تسمى معافر.\n(٧) قوله: \"يا\" ليس في (أ).\n(٨) \"سعفة من غضب \" أي: علامة وتغير.\n(٩) في (أ): \"الحزامي\". و\"الحرامي\": نسبة إلى بني حرام.\n(١٠) الجفر: هو الذي قارب البلوغ.\n(١١) \"أريكة\": هي السرير الذي عليه قبة تستر بالثياب ويكون لها أزرار كبار، وقيل: كل ما اتكأت عليه فهو أريكة.","vol":"4","page":278},{"text":"أُحَدِّثكَ ثُمَّ لا أَكْذِبُكَ خَشِيتُ وَاللهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ، وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَكُنْتُ وَاللهِ مُعْسِرًا. قَال: قُلْتُ: آللهِ؟ قَال: اللهِ. قُلْتُ: آللهِ. قَال: اللهِ. قُلْتُ: آلله؟ قَال: الله. قَال: فَأَتَى بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ، فَقَال: إِنْ (١) وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِنِي وَإِلا أَنْتَ فِي حِلٍّ، فَأَشْهَدُ (٢) بَصَرُ عَينَيَّ (٣) هَاتَينِ وَوَضَعَ إِصْبَعَيهِ عَلَى عَينَيهِ، وَسَمْعُ أُذُنَيَّ (٤) هَاتَينِ (٥)، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ (٦) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: (مَنْ أَنْظرً مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ). قَال: فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا (٧) يَا عَمِّ! لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلامِكَ وَأَعْطَيتَهُ مَعَافِرِيَّكَ، أَوْ أَخَذْتَ مَعَافِرِيَّهُ (٨) وَأَعْطَيتَهُ بُرْدَتَكَ فَكَانَتْ عَلَيكَ حُلَّةٌ (٩) وَعَلَيهِ حُلة، فَمَسَحَ رَأسِي وَقَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ (١٠)، يَا ابْنَ أَخِي بَصَرُ عَينَيَّ هَاتَينِ وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَينِ (١١) وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا (١٢)، وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: (أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ). وَكَانَ (١٣) أَنْ أَعْطَيتُهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَهْوَن عَلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتَي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ مَضَينَا حَتَّى أَتَينَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي مَسْجِدِهِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ،\n_________\n(١) في (ك): \"قال: فإن\".\n(٢) في (أ): \"فاشهده\".\n(٣) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"عيناي\".\n(٤) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"أذناي\".\n(٥) في (أ): \"هاتان\".\n(٦) \"مناط قلبه\": هو العرق الذي معلق به القلب.\n(٧) قوله: \"أنا\" ليس في (أ).\n(٨) في (ك): \"مغافريه\".\n(٩) الحلة: هي ثوبان: إزار ورداء من جنس وغير لفقين، فإن اختلفا فليست بحلة.\n(١٠) قوله: \"فيه\" ليس في (أ)\n(١١) حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"عيناي هاتان\" أو \"أذناي هاتان\".\n(١٢) قوله: \"هذا\" ليس في (أ).\n(١٣) في (ك): \"فكان\".","vol":"4","page":279},{"text":"فَتَخَطَّيتُ الْقَوْمَ حَتَّى جَلَسْتُ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ أَتُصَلِّي (١) فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَرِدَاؤُكَ إِلَى جَنْبِكَ قَال (٢): فَقَال بِيَدِهِ فِي صَدْرِي هَكَذَا وَفَرَّقَ (٣) بَينَ أَصَابِعِهِ وَقَوَّسَهَا، أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ الأَحْمَقُ (٤) مِثْلُكَ فَيَرَانِي كَيفَ أَصْنَعُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ (٥) ابْنِ طَابٍ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَينَا فَقَال: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهُ؟). قَال: فَخَشَعْنَا (٦)، ثُمَّ قَال: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهُ؟ . [قَال (٢): فَخشَعْنَا، ثُمَّ قَال: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهُ؟)] (٧). قُلْنَا: لا أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلا يَبصُقَنَّ (٨) قِبَلَ وَجْهِهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ (٩) فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا). ثُمَّ طَوَى ثَوْبَهُ بَعْضَه عَلَى بَعْضٍ فَقَال: (أَرُونِي عَبِيرًا) (١٠) (١١). فَقَامَ فَتَّى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ (١٢) إِلَى أهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ (١٣)، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ، قَال جَابِرٌ:\n_________\n(١) في (ك): \"يرحمك تصلي\".\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٣) كذا في \"مسلم\"، وفي (أ) و(ك): \"قرن\".\n(٤) الأحمق هنا: الجاهل، وحقيقة الأحمق: من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه.\n(٥) العرحون: الغصن. وابن طاب: نوع من تمر المدينة.\n(٦) \"فخشعنا\": هو الخضوع والتذلل والسكون، وأيضًا غض البصر والخوف.\n(٧) ما بين المعكوفين تكرر في (ك).\n(٨) كتب فوق \"يبصقن\" في (أ): \"يبصق\".\n(٩) \"فإن عجلت به بادرة\" أي: غلبته بصقة أو نخامة بدرت منه.\n(١٠) في (ك) وفي حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"عنبرا\".\n(١١) العبير: هو الزعفران، وقيل: هو أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران.\n(١٢) في (أ): \"يشد\"، و\"يشتد\" أي: يسعى ويعدو عدوًا شديدًا.\n(١٣) في (أ): \"راحتيه\".","vol":"4","page":280},{"text":"فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ، سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ (١) وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرو الْجُهَنِيَّ، وَكَانَ النَّاضِحُ (٢) مِنَّا يَعْتَقِبُهُ (٣) الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ، فَدَارَتْ (٤) عُقْبَةُ (٥) رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ (٦) عَلَيهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ، فَقَال لَهُ: سِرْ لَعَنَكَ الله، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (مَنْ هَذَا اللاعِنُ بَعِيرَه؟). قَال: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (انْزِلْ عَنْهُ فَلا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونِ، لا تَدْعُوا (٧) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ (٨) فِيهَا عَطَاءٌ (٩) فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ). سِرْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - حَتَّى إِذَا كَانَتْ عُشَيشِيَةٌ (١٠) وَدَنَوْنَا مِنْ مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ، قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (مَنْ رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا فَيَمْدُرُ (١١) الْحَوْضَ. فَيشْرَبُ وَيَسْقِينَا؟). قَال جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَيُّ رَجُل مَعَ جَابِرٍ؟). فَقَامَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِئْرِ فَنَزَعْنَا (١٢) في الْحَوْضِ سَجْلًا أَوْ سَجْلَينِ، ثُمُ مَدَرْنَاهُ، فَنَزَعْنَا فِيهِ حَتَّى أفهقناه (١٣)، فَكَانَ أَوَّلَ طَالِعِ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَال: (أَتَأْذَنَانِ). فَقُلنا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَشْرَعَ (١٤) نَاقَتَهُ فَشَرِبَتْ\n_________\n(١) \"بطن بواط\": هو جبل من جبال جهينة.\n(٢) \"الناضح\": هو البعير يستقى عليه.\n(٣) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"يعقبه\".\n(٤) في (ك): \"قدار\".\n(٥) العقبة: هي ركوب هذا نوبة وهذا نوبة، وقيل: ركوب مقدار فرسخين.\n(٦) \"فتلدن\" أي: تلكأ وتوقف.\n(٧) في (أ): \"يدعو\".\n(٨) في (أ): \"تسأل\".\n(٩) كذا في \"مسلم\"، وفي (أ) و(ك): \"عطاءًا\".\n(١٠) \"عشيشية\": تصغير عشيّة وهي ما بعد زوال الشمس إلى المغرب.\n(١١) \"فيمدر\" أي: يطينه ويصلحه.\n(١٢) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"ثم نزعنا\".\n(١٣) \"أفهقناه\" معناه: ملأناه.\n(١٤) \"فأشرع\" أي: أرسل رأسها في الماء لتشرب.","vol":"4","page":281},{"text":"وَشَنَقَ (١) لَهَا (٢) فَشَجَتْ (٣) فَبَالتْ، ثُمَّ عَدَلَ بهَا فَأَنَاخَهَا، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْحَوْضِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأَتُ مِنْ مُتَوَضَّإِ (٤) رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَهَبَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِيُصَلِّيَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ فَذَهَبْتُ أَنْ (٥) أُخَالِفَ بَينَ طَرَفَيهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِي وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ (٦)، فَنَكَّسْتُهَا ثُمَّ خَالفْتُ بَينَ طَرَفَيهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيهَا (٧)، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَني حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ (٨) بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخَذَ بِيَدَينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَرْمُقُنِي (٩) وَأَنَا لا أَشْعُرُ، ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ فَقَال هَكَذَا بِيَدِهِ (١٠)، يَعْنِي شُدَّ وَسَطَكَ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَال: (يَا جَابِرُ). قُلْتُ: لبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: (إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَينَ طَرَفَيهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوَيكَ (١١». سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةً، فَكَانَ يَمَصُّهَا ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا وَنَأْكُلُ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا فَأُقْسِمُ لأُخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْمًا، فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنْعَشُهُ (١٢) فَشَهِدْنَا\n_________\n(١) \"وشنق لها\" أي: كلها بزمامها وهو راكبها.\n(٢) قوله: \"لها\" ليس في (أ).\n(٣) \"فشجت\" يقال: شج البعير، إذا فرق بين رجليه للبول. في حاشية (أ): \"ففجت\" وعليها \"معًا\".\n(٤) في (أ): \"فتوضأت فتوضأ\".\n(٥) في (أ): \"إلى أن\".\n(٦) \"ذباذب\" أي: أهداب وأطراف.\n(٧) \"تواقصت عليها\" أي: أمسكت عليها بعنقي وحنيته عليها لئلا تسقط.\n(٨) في (أ): \"جابر\".\n(٩) \"يرمقني\" أي: ينظر إليّ نظرًا متتابعًا.\n(١٠) في (أ): \"بيديه\".\n(١١) الحقو: معقد الإزر.\n(١٢) \"ننعشه\" نرفعه ونقيمه من شدة الضعف والجهد.","vol":"4","page":282},{"text":"لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا (١) فَأُعْطِيَهَا (٢) فَقَامَ فَأَخَذَهَا، سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ (٣)، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ (٤) مَاءٍ، فَنَظرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ يَرَ شَيئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ (٥) الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى إحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَال: (انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ). فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ (٦) الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الأُخْرَى فَأَخَذَ بغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَال: (انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ). فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ (٧) فِيمَا بَينَهُمَا فَلامَ بَينَهُمَا حَتَّى (٨) جَمَعَ بَينَهُمَا، فَقَال: (الْتَئِمَا (٩) عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ). فَالْتَأَمَتَا. قَال جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ (١٠) مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ (١١) - رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ. فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَحَانَتْ مِنِّي (١٢) لَفْتَةٌ (١٣)، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُقْبِلًا وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ، فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَقَفَ رَقْفَةً فَقَال بِرَأْسِهِ هَكَذَا -وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَعِيلَ بِرَأسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا- ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَال (١٤): (يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيتَ مَقَامِي؟). قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَينِ فَاقْطَعْ\n_________\n(١) يا (أ): \"يعطيها\".\n(٢) في (ك): \"فأعطها\".\n(٣) \"أفيح\": واسعًا.\n(٤) قوله: \"من\" ليس في (ك).\n(٥) \"بشاطئ\" بجانب.\n(٦) \"المخشوش\": هو الذي يجعل في أنفه خشاش، وهو عود يجعل في أنف البعير ويشد فيه حبل ليذل وينقاد.\n(٧) المنصف: هو نصف المسافة.\n(٨) كتب فوق \"حتى\" في (أ): \"يعني\".\n(٩) \"التئما\" أي: اجتمعا.\n(١٠) \"أُحضر\" أي: أعدو وأسعى سعيًا شديدًا.\n(١١) في (أ): \"يحس بي\".\n(١٢) في (أ): \"متى\"، وفي (ك): \"منه\".\n(١٣) \"اللفتة\": النظرة إلى جانب.\n(١٤) في (أ): \"فقال\".","vol":"4","page":283},{"text":"مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ). قَال جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ (١) فَانْذَلَقَ (٢) لِي، فَأَتَيتُ الشَّجَرَتَينِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَال (٣): (إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَينِ يُعَذبَانِ فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفَّهَ (٤) ذَلِكَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَينِ). قَال: فَأَتَينَا الْعَسْكَرَ فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا جَابِرُ نَادِ بِوَضُوءٍ) (٥). فَقُلْتُ: أَلا وَضُوءَ، أَلا وَضُوءَ، أَلا وَضُوءَ؟ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ في الرَّكْبِ مِنْ قَطرَةٍ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْمَاءَ فِي أَشْجَابٍ (٦) لَهُ عَلَى حِمَارَةٍ (٧) مِنْ جَرِيدٍ، قَال فَقَال لِيَ: (انْطَلِقْ إِلَى فُلانِ [بْنِ فُلان] (٨) الأَنْصَارِيِّ فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيءٍ). قَال: فَانْطَلَقْتُ إِلَيهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلاءِ (٩) شَجْبٍ مِنْهَا (١٠)، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ (١١) لَشَرِتهُ يَابِسُهُ، قَال: (اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ). فَأَتَيتُهُ بِهِ فَأخذَهُ بِيَدِهِ\n_________\n(١) في (أ): \"حشرته\". و\"حسرته\" أي: أحددته ونحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار مما يمكن قطع الأغصان به.\n(٢) \"فانذلق\" أي: صار حادًّا.\n(٣) في (أ): \"فقال\".\n(٤) \"يرفه\" أي: يخفف.\n(٥) في (أ): \"الوضوء\".\n(٦) \"أشجاب\": هو السقاء الذي قد خلق وبلى وصار شنًا.\n(٧) \" (ك): \"حمار\". و\"الحمارة من جريد\" أي: أعواد تعلق عليها أسقية الماء.\n(٨) زيادة من مسلم.\n(٩) العزلاء: فم القربة.\n(١٠) قوله: \"منها\" ليس في (ك).\n(١١) في (أ): \"أفرغته\".","vol":"4","page":284},{"text":"فَجَعَلَ يَتَكَلمُ بِشَيءٍ لا أَدْرِي مَا هُوَ ويغمزه بِيَدَيهِ (١)، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ فَقَال: (يَا جَابِرُ نَادِ بِجَفْنَةٍ). فَقُلْتُ: يَا جَفنةَ الرَّكب فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعْتُهَا بَينَ يَدَيهِ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ - بِيَدِهِ فِي الْجفنة هَكَذَا فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَينَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ، وَقَال (٢): (خذ يا جَابِرُ فَصب عَلَيَّ وَقُلْ: بِاسْمِ الله [فَصَبَبْتُ عَلَيهِ وَقُلْتُ: بِاسْمِ الله] (٣) فَرَأَيت الْمَاءَ كَالْعُيونِ يَفورُ بَينَ أصَابِع رَسُولِ الله - ﷺ -، ثُمَّ فَارَتِ (٤) الجفنة، وَدَارَت (٥) حَتى امْتَلأَتْ، فَقَال: (يَا جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ (٦) لَهُ حَاجَة بِمَاءٍ) قَال: فَأَتَى الناسُ فَالسْتَقَوْا حَتى رَوُوا، قَال: فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَه حاجة؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلأَى. وَشَكَا الناسُ إِلَى رسول الله - ﷺ - الْجُوعَ، فَقَال: (عَسَى الله أنْ يُطْعِمَكُمْ). فَأتَينَا سيفَ الْبَحْر (٧) فَزَخَرَ الْبَحْرُ (٨) زَخْرَةً فَأَلْقَى دَابَّةً فَأوْرَينَا (٩) عَلَى شِقها النارَ، فَاطبَخْنَا واشتوينا وَأَكَلْنَا وَ(١٠) شَبعْنَا، قَال جَابِر: فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلانٌ وَفُلانٌ حَتى عَدَّ خَمسة في حِجَاج عَينهَا (١١) مَا يرَانَا أَحَدٌ حَتى خَرَجْنَا، فَأخَذنا ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعها (١٢) فَقَوَّسْنَاهُ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ\n_________\n(١) في (أ): \"بيده\"، وفي الحاشية: \"بيديه\".\n(٢) في (ك): \"فقال\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٤) في (أ): \"قارب\".\n(٥) في (أ): \"قارن\"، وفي الحاشية: \"دارت\".\n(٦) في (أ): \"كانت\".\n(٧) \"سيف البحر\": هو ساحله.\n(٨) \"فزخر البحر\" أي: علا موجه.\n(٩) \"فأورينا\": أوقدنا.\n(١٠) في حاشية (أ): \"حتى\".\n(١١) \"حجاج عينها\": هو عظمها المستدير بها.\n(١٢) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"أضلاعه\".","vol":"4","page":285},{"text":"رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ (١) وَأَعْظَمِ كِفْلٍ (٢) فِي الرَّكْبِ فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأطِئُ رَأسَهُ (٣). أخرج البخاري مواضع من هذا الحديث في مواضع متفرقة منها قوله - ﵇ - \"أَطْعِمُوهُم مِمَّا تَأكُلُون وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبِسُون\". خرَّجه من حديث أَبي ذَرٍّ (٤). وأخرج صلاة جابر في الثوب الواحد من حديث محمد بن المنكدر عن جابر (٥). وخرَّج قوله السلام عليه\" إنَّ أَحدكُم إذا قَامَ يُصَلِي\" إلى قوله \"عَلَى بَعْضٍ\" من حديث أبي هريرة (٦)، وأنس (٧)، وغيرهما (٨). وخرج أَيضًا قوله السلام عليه في الثوب إذا كان واسعًا \"إِلَى حِقْوَيهِ\" من حديث جابر أَيضا (٩). وخرج قصة الغصنين على القبرين من حديث ابن عباس في قصة أخرى (١٠). ونبع الماء من بين أصابع رَسولِ اللهِ - ﷺ - من حديث جابر أَيضا (١١)، ومن حديث غيرِه (١٢). وذكر قصة الدابة التي ألقاها البحر\n_________\n(١) قوله: \"في الركب\" ليس في (أ).\n(٢) الكفل هنا: الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط، فيحفظ الكفل الراكب.\n(٣) مسلم (٤/ ٢٣٠١ - ٢٣٠٩، رقم ٣٠٠٦).\n(٤) البخاري (١/ ٨٤ رقم ٣٠)، وانظر (٢٥٤٥، ٦٠٥٠).\n(٥) البخاري (١/ ٤٦٧ رقم ٣٥٢)، وانظر (٣٥٣، ٣٦١، ٣٧٠).\n(٦) البخاري (١/ ٥٠٩ رقم ٤٠٨)، وانظر (٤١٠، ٤١٦).\n(٧) البخاري (١/ ٣٥٣ رقم ٢٤١)، وانظر (٤٠٥، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ٨٢٢، ١٢١٤).\n(٨) كأبي سعيد، وابن عمر ﵄، وأحاديثهم في كتاب الصلاة، أبواب البزاق في المسجد.\n(٩) البخاري (١/ ٤٧٢ رقم ٣٦١).\n(١٠) البخاري (١/ ٣١٧ رقم ٢١٦)، وانظر (٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥).\n(١١) البخاري (٦/ ٥٨١ رقم ٣٥٧٦)، وانظر (٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩).\n(١٢) انظر كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٦/ ٥٨٠) وما بعدها.","vol":"4","page":286},{"text":"في قصة الركب الذين (١) كان أميرهم أبو عبيدة بن الجراح (٢) (٣). ولم تكن (٤) قصة الركب (٥) بحضرة (٦) رسول الله - ﷺ -، وقد تقدمت في \"الأطعمة\" (٧) بالاختلاف الذي فيها. ولم يخرج البخاري (٨) عن أبي اليسر في كتابه شيئًا.\n٥١٩٦ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: جَاءَ أَبو بَكْرٍ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ فَاشْترَى مِنْهُ رَحْلا، فَقَال لِعَازِبٍ: ابْعَثْ مَعِيَ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي، فَقَال لِي أَبِي احمله،، فَحَمَلْتُهُ وَخَرَجَ أَبِي مَعَهُ يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ (٩)، فَقَال لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كيف صَنَعْتُمَا لَيلَةَ سَرَيتَ (١٠) مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -؛ قَال: نَعَمْ أَسْرَينَا لَيلَتَنَا كلها حَتى فَامَ قَائِمُ الظهِيرَةِ (١١) وَخَلا الطرِيقُ فَلا يَمُر فِيهِ أَحَدٌ، حَتى رُفِعَتْ لنا (١٢) صَخْرَة (١٣) طَويلَة لَهَا ظِلّ لَمْ تَأتِ عَلَيهِ الشَّمْسُ بَعْدُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا، فَأتيت الصَّخْرَةَ فَسَوَّيتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ النبِي - ﷺ - ظِلِّهَا، ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيه ثُمَّ قُلْتُ: ثمْ يَا رَسُولَ الله وَأَنَا أَنْفُضُ (١٤) لَكَ مَا حَوْلَكَ (١٥)، فَنَامَ وَخَرجت أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ (١٦) مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصخْرَةِ يُرِيدُ منها الذي أَرَدْنَا، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا\n_________\n(١) في (أ): \"الذي\".\n(٢) البخاري (٥/ ١٢٨ رقم ٢٤٨٣) من حديث جابر، وانظر (٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٣، ٥٤٩٤).\n(٣) قوله: \"ابن الجراح\" ليس في (ك).\n(٤) في (ك): \"يكن\".\n(٥) قوله: \"قصة الركب\" ليس في (ك).\n(٦) في (أ): \"لحضرة\".\n(٧) كتب في حاشية (ك) أمام هذا الموضع: \"هذا غلط وإنما تقدم في الصيد والذبائح\" وهو كما قال، وانظر حديث رقم (٣٣٥٤) من هذا الكتاب.\n(٨) قوله: \"البخاري\" ليس في (أ).\n(٩) \"ينتقد ثمة\" أي: يستوفيه.\n(١٠) في (أ): \"سرت\".\n(١١) \"قائم الظهيرة\": نصف النهار.\n(١٢) في (ك): \"إلينا\".\n(١٣) \"رفعت لنا صخرة\" أي ظهرت لأبصارنا.\n(١٤) \"انقض لنا\" أي: افتش لئلا يكون هناك عدو.\n(١٥) قوله: \"ما حولك\" ليس في (ك).\n(١٦) في (أ) و(ك): \"براعٍ\"، والمثبت من حاشية (أ).","vol":"4","page":287},{"text":"غُلامُ (١)؟ فَقَال (٢): لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ. قُلْتُ لَهُ: أفِي غَنَمِكَ لَبَن؟ قَال: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ لِي؟ قال: نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ الشعَرِ وَالتُّرَابِ وَالْقَذَى، قَال: فَرَأَيتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ فَحَلَبَ لِي فِي قَعْبٍ (٣) مَعَهُ كُثْبَةً (٤) مِنْ لَبَنٍ، قَال: وَمَعِي إِدَاوَة أَرْتَوي (٥) فِيهَا لِلنبِي - ﷺ - لِيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأ، قَال: فَأتَيتُ النبِي - ﷺ - وَكَرِهْتُ أنْ أُوقِظهُ (٦) مِنْ نَوْمِهِ فَوَافَقتهُ قَدْ اسْتَيقَظَ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللبَنِ مِنَ الْمَاءِ حَتى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله اشْرَبْ مِنْ هَذَا اللبَنِ، قال فَشَرِبَ حَتى رَضِيتُ، ثُمَّ قَال: أَلَمْ يَأنِ لِلرَّحِيلِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَال: فَارْتَحَلنا بَعْدَمَا زَالتِ الشَّمْسُ وَاتبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِك، قَال: وَنَحْنُ فِي جَدَدٍ (٧) مِنَ الأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أُتِينَا، فَقَال: (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا). فَدَعَا عَلَيهِ رَسُولُ الله - ﷺ - فَارْتَطَمَتْ (٨) فَرَسُهُ (٩) إِلَى بَطنهَا أُرَى، فَقَال: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أنكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ فَادْعُوَا لِي (١٠) فَاللهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطلَبَ، فَدَعَا اللهَ فَنَجَا، فَرَجَعَ لا يَلْقَى أَحَدًا إِلا قَال: قَدْ كَفَيتُكُمْ مَا هَاهُنَا فَلا يَلْقَى أَحَدًا إِلا رَدَّهُ، قَال: وَوَفَى لَنَا (١١).\n٥١٩٧ - (٥) وَعَنْهُ قَال: اشْتَرَى أبو بَكْرٍ مِنْ أبِي رَحْلًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ..\n_________\n(١) قوله: \"غلام\" ليس في (ك).\n(٢) في (ك): \"قال\".\n(٣) القعب: قدح من خشب معروف.\n(٤) الكثبة: هي قدر الحلبة، وقيل: هي القليل منه.\n(٥) \"أرتوي\" أستقي.\n(٦) في (أ) و(ك): \"أوقضه\".\n(٧) \"جدد من الأرض\": هو المستوي.\n(٨) في (١): \"فارتمطت\".\n(٩) \"فارتطمت فرسه\" أي: غاصت قوائمها في تلك الأرض الجدد.\n(١٠) في (أ): \"فادعو الله\".\n(١١) مسلم (٤/ ٢٣٠٩ - ٢٣١٠ رقم ٢٠٠٩)، البخاري (٥/ ٩٣ رقم ٢٤٣٩)، وانظر (٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧).","vol":"4","page":288},{"text":"وَسَاقَ الْحَدِيثَ، قال فيه: فَلَمَّا دَنَا دَعا عليه رَسُولُ الله - ﷺ - فَسَاخ (١) فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى بَطنهِ وَوَثَبَ عَنْهُ، وَقَال يا: مُحَمَّدُ قَد عَلِمتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ وَلَكَ علي لأُعَمِّيَنَّ (٢) عَلَى مَنْ وَرَائِي (٣)، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا، فَإِنكَ ستمرُّ عَلَى إِبِلِي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، قَال: (لا حاجة لِي فِي إِبِلِكَ). قَال: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيلًا فَتَنَازَعُوا أيهُمْ يَنْزِلُ عَلَيهِ، فَقال: (أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطلِبِ أُكْرِمُهُمْ بذَلِكَ). فَصَعِدَ الرجال وَالنِّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ، وَتَفَرقَ الْغِلمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطرُقِ يُنَادُونَ: يَا محمدُ يَا رَسُولَ الله، يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ الله (٤). وقال البخاري: فَقُلْتُ: لمن أَنتَ يَا غُلامُ؟ قَال: لِرَجُلٍ مِنْ أهلِ الْمَدِينَةِ أو مَكةَ. وفي آخر: لِرَجُل من قُرَيش سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ. وقال (٥): فَاضْطَجَعَ نَبِي الله - ﷺ -، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُر ما حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنَ الطلبِ أَحَدًا. وزاد في بعض الطرق: وقَال (٦): ثُمَّ ارْتحلنا وَالطلَبُ فِي إِثْرِنَا. وفيه: قال الْبَرَاءُ: فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ فإذا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَة قَدْ أصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيتُ أبَاهَا، يُقبلْ خَدَّهَا وَقَال: كيف أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ.\n٥١٩٨ - (٦) البخاري. عَنْ عَائشَةَ قَالت: لَمْ أعْقِلْ أَبَوَيَّ قط إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَينَا يَوْم إِلا يَأتينا فِيهِ رَسُولُ الله - ﷺ - طَرَفَي النهَارِ بُكْرَةً (٧) وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خرج أَبو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ (٨) أَرْضِ\n_________\n(١) \"فساخ\" هو بمعنى ارتطمت.\n(٢) في (أ): \"أن أعمي\"، والمثبت من الحاشية.\n(٣) \"لأعمين على من ورائي\" يعن: لأخفين أمركم عمن ورائي ممن يطلبكم.\n(٤) انظر الحديث الذي قبله.\n(٥) في (ك): \"قال\".\n(٦) قوله: \"وقال ليس في (ك).\n(٧) في (أ): \"وبكرة\".\n(٨) في (ك): \"إلى نحو\".","vol":"4","page":289},{"text":"الْحَبَشَةِ، حَتى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ (١) لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيّدُ الْقَارَةِ (٢)، فَقَال: أَينَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَال أبو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعبدَ رَبّي. قَال ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ وَلا يُخْرَجُ، إِنكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ (٣)، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقّ (٤)، فَأَنَا لَكَ جَارٌ (٥) ارْجِعْ، وَاعبدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيش، فَقَال لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ مِثلُهُ وَلا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيفَ، ويعِينُ عَلَى نَوَائب الْحَقّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيش (٦) بِجِوَارِ (٧) ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْر فَلْيَعبدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلّ فِيهَا وَلْيَقرَأ مَا شَاءَ وَلا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإنا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَال (٨) ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِث أبو بَكْرٍ بذَلِكَ يَعبدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلا يَسْتَعْلِنُ بِصَلاتهِ وَلا يَقْرَأُ فِي غَيرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْر فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ (٩)، وَكَانَ (١٠) يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَذِفُ (١١) عَلَيهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ\n_________\n(١) \"برك الغماد\": موضع على خمس ليال من مكة جهة اليمن.\n(٢) \"سيد القار\": هي قبيلة مشهورة من بني الهون.\n(٣) في حاشية (أ): \"المعدم\". والمعنى: تعطي الناس المعدومين من المال والنفقة.\n(٤) النوائب: الحوادث، وإنما قال: نوائب الحق لأن النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر.\n(٥) \"فأنا لك جار\" أي: مجير أمنع من يؤذيك.\n(٦) \"فلم تكذب قريش\" أي: لم ترد عليه قوله في أمان أبي بكر.\n(٧) في (أ): \"بجواز\".\n(٨) في حاشية (أ): \"بلغ\".\n(٩) في (ك): \"بقاء دارة\".\n(١٠) في (ك): \"فكان\".\n(١١) \"فينقذف\" أي: يسقط.","vol":"4","page":290},{"text":"يَعْجبونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيهِ، وَكَانَ أبو بكرٍ رَجُلًا بَكاءً لا يَمْلِكُ عَينَيهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ (١) ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيشٍ من الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيهِمْ، فَقَالُوا إِنا كُنا أَجَرْنَا أَبَا بكرٍ بجِوَارِكَ (٢) عَلَى أَنْ يَعبدَ رَبهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بفناء دَارِهِ فَأَعْلَنَ بِالصَّلاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإنا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا (٣) فانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعبدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإنْ أَبَى إِلا يعلن بِذَلِكَ (٤) فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إلَيكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ (٥) ولسنا (٦) مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلانَ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بكر فَقَال: قَدْ عَلِمْتَ الذي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وإمَّا أَنْ تَرْجِعَ إلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَني أُخْفِرْتُ فِي رجلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَال أبو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى (٧) بِجِوار الله تَعَالى، وَالنبِيُّ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ بِمَكةَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ - لِلْمُسْلِمِينَ: (إِنِّي أُرِيتُ دار هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَينَ لابَتَينِ). وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ إلَى الْمدينة، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أبو بكرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: (عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَن لي). فَقَال أبو بَكْرٍ: وَهَلْ (٨) تَرْجو ذَلِكَ بِأَبِي أَنت؟ قَال: (نَعَمْ). فَحَبَس أبو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَينِ كَانَتَا عِنْدَهُ ورق السَّمُرِ وَهُوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.\n_________\n(١) \"فأفزع ذلك\" أي: أخاف الكفار لما يعلمونه من رقة قلوب النساء والشباب أن يميلوا\" إلى دين الإسلام.\n(٢) في (أ): \"بجوارك\".\n(٣) في (ك): \"وأبنا\".\n(٤) في (أ): \"ذلك\".\n(٥) \"أن نخفرك\" أي: نغدر بك.\n(٦) في (أ): \"فلسنا\".\n(٧) في (ك): \"وأرض\".\n(٨) في (أ): \"فهل\".","vol":"4","page":291},{"text":"قَال ابْنُ شهَابٍ: قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: فَبَينَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظهِيرَةِ (١)، قَال قَائِلٌ لأَبي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ الله - ﷺ - مُتقَنِّعًا (٢) فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأتِينَا فِيهَا، فَقَال؛ بو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، والله مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا أَمْرٌ، قَالتْ: فَجَاءَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَاسْتَأذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَال النبِيُّ - ﷺ - لأَبِي بَكْرٍ: (أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ). فَقَال أبو بَكْرٍ: إِنمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، قَال: (فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوج). قَال أبو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ (٣) بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (نَعَمْ). قَال أبو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَينِ، قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (بِالثمَنِ). قَالتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ (٤) الْجِهَازِ (٥)، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ (٦)، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُميتْ: ذَاتَ النِّطَاقَينِ (٧)، قَالتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَأبو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَمَكَثَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ يبيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلامٌ شَاب ثَقِفٌ لَقِنٌ (٨)، فَيُدْلِجُ (٩) مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فيصْبِح مَعَ قُرَيشٍ بِمَكةَ كَبَائِتٍ، فَلا\n_________\n(١) \"نحر الظهيرة\" أي: أول الزوال، وهو أشد ما يكون في حرارة النهار.\n(٢) \"متقنعا\" أي: مغطيا رأسه.\n(٣) \"الصحابة\" أي: أريد المصحابة.\n(٤) في (أ): \"أحب\".\n(٥) \"أحث الجهاز\" من الحث وهو الإسراع، والجهاز: ما يحتاج إليه في السفر.\n(٦) \"سفرة في حراب\" أي: زاد في جراب.\n(٧) \"ذات النطاقين\" النطاق: ما يشد به الوسط، وقيل: هو إزار فيه تكة، وقيل غير ذلك.\n(٨) \"ثقف لقن\" الثقف: الحاذق، واللقن: السريع الفهم.\n(٩) \"فيدلج\" أي: يخرج بسحر من مكة.","vol":"4","page":292},{"text":"يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ (١) بِهِ (٢) إلا وَعَاهُ حتى يَأتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظلامُ، وَيَرْعى عَلَيهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيرَة مولى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فيرِيحُهَا عَلَيهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَة مِنَ الْعِشَاءِ فيبيتان فِي رِسْل وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا (٣) (٤) حَتى يَنْعِقَ (٥) بِهِمَا عَامر بغلس، يَفْعَلُ ذَلِك فِي كُلّ لَيلَةٍ مِنْ تِلْكَ الليَالِي الثلاثِ، وَاسْتَأجَرَ رَسُولُ - ﷺ - وَأبو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَني الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ عَدِي هَادِيَا خِريتًا -وَالْخِرِّيت (٦): الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ حِلْفًا (٧) فِي آلِ الْعَاصِ (٨) بْنِ وائل السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفارِ قُرَيشٍ فَأمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيهِ رَاحِلَتَيهِمَا) (٩)، وَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيهِمَا (١٠) صُبْحَ ثَلاثٍ، وَانْطلقَ معهما عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ (١١) وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّاحِلِ.\nقَال ابْنُ شِهَابٍ: [فَأَخْبَرَنِي (١٢) عَبد الرحمن بْنُ مَالِك الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِك بْنِ جُعْشُمٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، (١٣)، أنهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ (١٤): جَاءَنَا رُسُلُ (١٥) كُفار قريش يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ الله - ﷺ -\n_________\n(١) في (ك): \"بكيادان\".\n(٢) \"يكتادان به\" أي: يطلب لهما فيه المكروه، وهو من الكيد.\n(٣) في (أ) و(ك): \"رضيعهما\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٤) \"ورضيفهما\" أي: اللبن المرضوف، أي التي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول رخاوته.\n(٥) \"ينعق\" أي: يصيح بغنمه.\n(٦) في (أ): \"جريبا والجرب\".\n(٧) \"غمس حلفًا\" أي كان حليفًا، وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيمانهم في دم أو خلوق فيكون ذلك تأكيدًا للحلف ..\n(٨) في (أ): \"العاصي\".\n(٩) في (ك): \"راحلتهما\".\n(١٠) في (أ): \"فأتاهما براحلتهما\".\n(١١) في (ك): \"فهرة\".\n(١٢) في (أ): \"قال فأخبرني\".\n(١٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١٤) عبارة (ك): \"قال سراقة بن جعشم\".\n(١٥) في (أ): \"رسيل\"، وفي الحاشية عن نسحه أخرى: \"رسل\".","vol":"4","page":293},{"text":"وَأبِي بَكْرٍ ديَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَينَمَا أَنَا جَالِس فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِج إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتى قَامَ عَلَينَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَال: يَا سُرَاقَةُ (١) إِنِّي قدْ رَأَيتُ آنِفًا أَسْودَةً (٢) بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا (٣) وَأصْحَابَهُ، قَال سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أنهُمْ هُمْ فَقُلْتُ: إِنهُمْ لَيسُوا بِهِمْ، وَلَكِنكَ رَأَيت فُلانًا وَفُلانًا انْطَلَقَا بِأَعينِنَا (٤)، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيتِ فَخَطَطْتُ (٥) بِزُجِّهِ (٦) الأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتى أَتَيتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا (٧) تُقَرِّبُ (٨) بِي (٩) حَتى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، وَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمتُ فَأهْوَيت يَدِي إلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلامَ (١٠) فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لا، فخرَجَ الذي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيتُ الأَزْلامَ تُقَرِّبُ (٨) بِى حَتى إِذَا (١١) سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَهُوَ لا يَلْتَفِتُ وَأبو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ، سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَينِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ (١٢) تُخْرِجُ يَدَيهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا (١٣) لأَثَرِ\n_________\n(١) في (ك): \"يا أبا سراقة\".\n(٢) \"أسودة\" أي: أشخاصًا.\n(٣) في (ك): \"محمد\".\n(٤) في (ك): \"بأغيننا\".\n(٥) \"فخططت\" أي: أمكنت أسفله.\n(٦) \"بزجة\" الحديدة التي في أسفل الرمح.\n(٧) \"فرفعتها\" أي: أسرعت بها السير.\n(٨) في (ك): \"بقرب\".\n(٩) \"تقرب بي\" التقريب: السير دون العدو.\n(١٠) \"الأزلام\": هي الأقداح، وهي السهام التي لا ريش لها ولا نصل.\n(١١) قوله: \"إذا\" ليس في (أ).\n(١٢) في (ك): \"تكن\".\n(١٣) في (ك): \"إذ\".","vol":"4","page":294},{"text":"يَدَيهَا غُبَار سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلامِ فَخَرَجَ الذي أَكْرَهُ، فَنَادَيتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتى جِئتهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الديَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ الناسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي (١) (٢) وَلَمْ يَسْأَلانِي (٣) إِلا أَنْ قَال (٤): (أَخْفِ عَنا). فَسَأَلتهُ أَنْ يَكتبَ لِي كِتَابَ (٥) أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ الله - ﷺ -. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزبيرِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَقِيَ الزبيرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَكَسَا الزبيرُ رَسُولَ الله - ﷺ - وَأبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَج رَسُولِ الله - ﷺ - مِنْ مَكةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ (٦) كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنتظِرُونَهُمْ حَتى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الطهِيرَةِ، فَانْقَلبوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أوَوْا إِلَى بيوتِهِمْ أَوْفَى (٧) رَجُل مِنْ يَهُودَ (٨) عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظرُ إِلَيهِ، فَبَصُرَ برَسُولِ الله - ﷺ - وَأصحَابِهِ مُبيَضِينَ (٩) يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ (١٠)، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِي أَنْ قَال بِأَعْلَى صَوته: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدكُمُ (١١) الذي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السلاح\n_________\n(١) في (أ): \"يذزآني شيئًا\".\n(٢) \"فلم يرزآني\" أي: لم ينقصاني مما معي شيئًا.\n(٣) في (ك): \"يسألني\".\n(٤) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"قالا\".\n(٥) في (أ): \"كتابًا\".\n(٦) \"يغدون\" أي: يخرحون غداة.\n(٧) \"أوفى\" أي: طلع إلى حصن عالٍ فأشرف منه.\n(٨) في (أ): \"اليهود\".\n(٩) \"مبيضين\" أي: عليهم الثياب البيض.\n(١٠) \"يزول بهم السراب\" يقال: زال به السراب إذا ظهر شخصه فيه خيالا.\n(١١) في (ك): \"حاكم\". و\"جدكم\" أي: حظكم وصاحب دولتكم.","vol":"4","page":295},{"text":"فَتَلَقوْا رَسُولَ الله - ﷺ - بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَينِ مِنْ شَهْرِ رَبِيع الأَوَّلِ، فَقَامَ أبو بَكْرٍ لِلناسِ (١) وَجَلَسَ رَسُولُ الله - ﷺ - صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ الله - ﷺ - نَحْوَ أَبَا بَكْرٍ، حَتى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ الله - ﷺ -، فَأَقْبَلَ أبو بَكْرٍ حَتى ظَللَ عَلَيهِ بِرِدَائِهِ فَعَرَفَ الناسُ رَسُولَ الله - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي بني عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الذي أُسِّسَ عَلَى التقْوَى وَصَلى فِيهِ رَسُولُ الله - ﷺ -، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشي مَعَهُ الناسُ حَتى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَال مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا (٢) لِلتمْرِ لِسُهَيلٍ وَسَهْلٍ غُلامَينِ يتِيمَينِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ (٣) بْنِ زُرَارَةَ، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ - حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: (هَذَا إِنْ شَاءَ الله الْمَنْزِلُ). ثُمَّ دَعَا رَسُولُ الله - ﷺ - الْغُلامَينِ (٤) فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالا: لا، بَلْ نَهبهُ لَكَ يَا رَسُولَ الله، فَأَبَى رَسُولُ الله أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللبِنَ:\n(هَذَا الْحِمَالُ (٥) لا حِمَال خيبَرْ ... هَذَا أبرُّ (٦) رَبَّنَا وَأَطْهَرْ).\nوَيَقُولُ:\n(اللهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِره ... فَارْحَمِ الأنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ).\n_________\n(١) \"فقام أبو بكر للناس\" أي: يتلقاهم.\n(٢) \"مربدًا: هو الموضع الذي يجفف فيه التمر.\n(٣) في (أ): \"سعد\".\n(٤) في (أ): \"بالغلامين\".\n(٥) \"الحمال\": هو ما يحمل من اللبِن.\n(٦) \"أبر\" أي: أبقى ذخرا وأكثر ثوابًا وأدوم منفعة وأشد طهارة من حمال خيبر، أي: التي تحمل التمر والزبيب ونحو ذلك.","vol":"4","page":296},{"text":"فَتَمَثلَ بِشِعرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَ لِي. قال ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يبلُغنا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - تَمَثلَ بِبَيتِ شِعرٍ تَام غَيرَ هَذِهِ الأَبياتِ (١).\nوخرَّج منه طرفًا في كتاب \"البيوع\"، وقال فيه: أَخْرِجْ مَنْ (٢) عِنْدَكَ). قَال: يَا رَسُولَ الله إنمَا هُمَا ابْنَتَايَ (٣)، يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ، وقَال: إنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوج فَخُذْ إِحْدَيهُمَا (٤).\n٥١٩٩ - (٧) وخرج عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: أَقْبَلَ نَبِيُّ الله - ﷺ - إلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأبو بَكْرٍ شَيخ يُعْرَفُ وَالنبِيُّ - ﷺ - شَابّ لا يُعْرَفُ، قَال: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ، فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الذي بَينَ يَدَيكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُل الذي يَهْدِدنِي السَّبِيلَ. قَال: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنهُ (٥) إِنمَا يَعْنِي الطرِيقَ، وَإِنمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيرِ، فَالتفَتَ أبو بَكْرٍ فَإذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله هَذَا فَارِس قَدْ لَحِيَّ بِنَا، فَالتفَتَ نَبِيُّ الله - ﷺ - فَقَال: (اللهُمَّ اصْرَعهُ). فَصَرَعَهُ فَرَسُهُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَال: يَا نَبِيَّ الله مُرْنِي بِمَ شِئْتَ، قَال: (فَقِفْ (٦) مَكَانَكَ لا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلحَقُ بِنَا)، قال (٧): فَكَانَ أَوَّلَ النهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ الله - ﷺ -، وَكَانَ آخِرَ النهَارِ مَسْلَحَة (٨) لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - جَانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ الله - ﷺ - وَأَبِي بَكرٍ فَسَلْموا عَلَيهِمَا، وَقَالُوا (٩): ارْكَبَا آمِنَينِ مُطَاعَينِ فَرَكِبَ نَبِيُّ الله - ﷺ -\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٢٣٠ - ٢٤٠ رقم ٣٩٠٥)، وانظر (٤٧٦، ٢١٢٨، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤، ٢٢٩٧، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩).\n(٢) في (ك): \"ما\".\n(٣) في (ك): \"ابتتاي\".\n(٤) في (أ): \"إحداهما\".\n(٥) قوله: \"أنه\" ليس في (أ).\n(٦) في (أ): \"فقال قف\".\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٨) في (ك): \"مسلخة\"، وفي (أ): \"مصلحة\"، وفي الحاشية: \"مسلحة\" وعليها \"خ\". ومعناه: يدفع عنه الأذى بمثابة السلاح.\n(٩) في (أ): \"قالوا\".","vol":"4","page":297},{"text":"وَأبو بَكْر وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسلاح، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ الله، جَاءَ نَبِيُّ الله (١)، فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ الله، جَاءَ نَبِيُّ الله، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أيوبَ فَإنهُ ليحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ وَهُوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ (٢) يَخْترِفُ (٣)، فَعَجِلَ أَنْ يَضمَّ الذي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ الله - ﷺ - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَال نَبِيُّ الله - ﷺ -: (أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟)، فَقَال أبو أيوبَ: أَنَا (٤) يَا نَبِيَّ الله هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي، قَال: فَانْطَلِقْ فَهَيئْ لَنَا مَقِيلًا (٥)، قال: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ الله، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ الله - ﷺ - جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ فَقَال: أَشْهَدُ أَنكَ رَسُولُ الله وَأَنكَ جِئْتَ بِحَق (٦)، وَقَدْ عَلِمتْ يَهُودُ أَنِّي سَيدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهمْ، فَادْعُهمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ (٧) أَسْلَمتُ، فَإِنهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيسَ فِيَّ، فَأَرْسَلَ نَبِيُّ الله - ﷺ - فَدَخَلُوا عَلَيهِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَيلَكُمِ (٨) اتقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الذي لا إِلَهَ إِلا هُوَ (٩) إِنكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله حَقا، وَأَنِّي جِئتكُمْ بِحَق فَأَسْلِمُوا). قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، قَالُوا لِلنبِيِّ - ﷺ - قَالهَا (١٠) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَال: (فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ؟). قَالُوا: ذَاكَ سَيدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. قَال: (أَفَرَأَيتُمْ إنْ أَسْلَمَ؟). قَالُوا: حَاشَى لِلهِ (١١) مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَال: (أَفَرَأَيتُمْ\n_________\n(١) قوله: \"جاء نبي الله\" الثانية ليس في (أ).\n(٢) في (أ): \"لأهله له\".\n(٣) \"يخترف\" أي: يجتني من الثمار.\n(٤) قوله: \"أنا\" ليس في (ك).\n(٥) في (أ): \"مقبلًا\".\n(٦) في (أ): \"بالحق\".\n(٧) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"ويلكم\" ليس في (ك).\n(٩) في (ك): \"فوالذي لا إله إلا هو\".\n(١٠) في (أ): \"وقالها\".\n(١١) في (أ): \"قالوا حاشى قالوا حشى لله\".","vol":"4","page":298},{"text":"إنْ أسْلَمَ؟). قَالُوا: حَاشَى لِلهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَال: (أَفَرَأَيتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟). قَالُوا: حَاشَى لِلهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَال: (يَا ابْنَ سَلامٍ اخْرُجْ عَلَيهِمْ). فَخَرَجَ عَلَيهِمْ فَقَال: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ اتقُوا اللهَ فَوَاللهِ الذِي لا إِلَهَ إلا هُوَ إنكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنهُ رَسُولُ الله وَأَنهُ جَاءَ بِحَق (١)، فَقَالُوا: كَذَبْتَ فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ - (٢). خرَّج هذا والذي قبله في باب \"هجرة النبِيِّ - ﷺ - إلى المدينة\".\n٥٢٠٠ - (٨) وخرَّج عَنْ عَائشَةَ أيضًا قَالتِ: اسْتَأذَنَ النبِيَّ - ﷺ - أبو بَكْرٍ فِي الْخُرُوج حِينَ اشْتَدَّ عَلَيهِ الأَذَى، فَقَال لَهُ: (أَقمْ). فَقَال: يَا رَسُولَ الله أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقُولُ: (إِنِّي لأرْجُو ذَلِكَ). قَالتْ (٣): فَانْتَظَرَهُ أَبو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ الله - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا. وذكر في الحديثِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ فُهَيرَةَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ ابْنُ فُهَيرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ (٤). وسمى الناقة التي ارتحل النبِي - ﷺ -، قَال هِي الْجَدْعَاءُ (٥). [قال: وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ غُلامًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمّهَا] (٦). خرَّجه (٧) في كتاب \"المغازي\" في \"غزوة الرجيع\".\n٥٢٠١ - (٩) وذكر في \"تفسير ﴿سَبِّح اسمَ رَبّكَ الأَعْلَى﴾ \"، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَينَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكتومٍ، فَجَعَلا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّار وَبِلال وَسَعْد، ثُمَّ جَاءَ\n_________\n(١) في (أ): \"بالحق\".\n(٢) البخاري (٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٣٩١١)، وانظر (٣٩٣٨، ٣٣٢٩، ٤٤٨٠).\n(٣) في (أ): \"قال\".\n(٤) انظر الحديث رقم (٦) في هذا الباب.\n(٥) في (أ): \"الجذعاء\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٧) في (ك): \"أخرجه\".","vol":"4","page":299},{"text":"عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النبِيُّ - ﷺ -، فَمَا رَأيتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتى رَأَيتُ الْوَلائِدَ وَالصِّبيانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ الله - ﷺ - قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتى قَرَأتُ ﴿سَبِّع اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا (١). وخرجه في باب \"مقدم النبي - ﷺ - المدينة\" وقال: فِي سُوَرٍ (٢) مِن الْمُفَصَّلِ.\n٥٢٠٢ - (١٥) وذكر في الباب (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ (٤) يَوْمًا قَدَّمَهُ الله لِرَسُولِهِ - ﷺ -، فَقَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ (٥) فِي دُخُولهِمْ فِي الإسْلامِ (٦).\n٥٢٠٣ - (١١) وذكر في باب \"من أين أرخوا التاريخ\"، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النبِيِّ - ﷺ - وَلا مِن وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ (٧) (٨).\n* * *\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٦٩٩ - ٧٠٠ رقم ٤٩٤١)، وانظر (٣٩٢٤، ٣٩٢٥، ٤٩٩٥).\n(٢) في (أ): \"سورة\".\n(٣) في (أ): \"باب\".\n(٤) في (أ): \"بغاث\". وبُعَاث: موضع من نواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية.\n(٥) \"سراتهم\": أي شرفاؤهم.\n(٦) البخاري (٧/ ١١٠ رقم ٣٧٧٧)، وانظر (٣٨٤٦، ٣٩٣٠).\n(٧) البخاري (٧/ ٢٦٧ رقم ٣٩٣٤).\n(٨) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".","vol":"4","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>كِتَابُ التفْسِيرِ</span>\n٥٢٠٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرةَ، عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قَال: (قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطة (١) (٢) يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ، فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّة فِي شَعَرَةٍ) (٣).\nوقال البخاري: (فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ). وفي طَرِيق آخَر: \"وَقَالُوا: حِطة حبة فِي شَعَرَة\".\n٥٢٠٥ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، أَنَّ اللهَ ﷿ تَابَعَ الْوَحي عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - قَبْلَ وَفَاتهِ حَتى تُوُفِّيَ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ الْوَحْيُ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ الله - ﷺ - (٤).\n٥٢٠٦ - (٣) وَعَنْ طَارِق بْنِ شِهَابٍ قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ، فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيةَ فِي كِتَابكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْيَهُودِ لاتخَذنا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَال: وَأيُّ آيةٍ؟ قَال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ (٥). فَقَال عُمَرُ: إِني لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْمَكَانَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ (٦) عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - بِعَرَفَات فِي (٧) يَوْمِ جُمُعَةٍ (٨). وَفِي لَفظِ آخَر: قَال عُمَرُ: فَقَدْ عَلِمتُ الْيَوْمَ الذي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَالسَّاعَةَ، وَأَينَ رَسُولُ الله - ﷺ - حِينَ نَزَلَتْ، نَزَلَتْ لَيلَةَ\n_________\n(١) \"وقولوا حطة\": أي مسألتنا حطة وهي أن يحط عنا خطايانا.\n(٢) في (أ): \"حنطة\".\n(٣) مسلم (٤/ ٢٣١٢ رقم ٣٠١٥)، البخاري (٦/ ٤٣٦ رقم ٣٤٠٣)، وانظر (٤٤٧٩، ٤٦٤١).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٣١٢ رقم ٣٠١٧)، البخاري (٩/ ٣ رقم ٤٩٨٢).\n(٥) سورة المائدة، آية (٣).\n(٦) قوله: \"نزلت\" ليس في (أ).\n(٧) في (أ): \"من\"، وفي الحاشية عن نسخة أخرى: \"في\".\n(٨) مسلم (٤/ ٢٣١٢ رقم ٣٠١٧)، البخاري (١/ ١٠٥ رقم ٤٥)، وانظر (٤٤٠٧، ٤٦٠٦، ٧٢٦٨).","vol":"4","page":301},{"text":"جَمْع وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِعَرَفَاتٍ. وفي بعض طرق البخاري: نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الجُمُعَة. خرَّجه في \"الإيمان\" وترجم عليه باب \"زيادة الإيمان ونقصانه، وقول (١) الله ﷿ ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدَى﴾ (٢) ﴿وَيَزْدَادَ الذِينَ آمَنُوا إيمَانًا﴾ (٣)، وقَال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فَإِذا تَرَكَ شيئًا من الكمالِ فهُو ناقص. وفي بعض طرقه: أَنَّ نَاسًا مِن اليَهُودِ قَالُوا: لَوْ نَزَلَتْ فِينَا هَذِهِ الآية. ذكره في \"حجة الوداع\" وليس في كتابه: والسَّاعَةَ.\n٥٢٠٧ - (٤) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ، أنهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ الله ﷿: ﴿وَإن خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاث وَرُبَاعَ﴾ (٤) قَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي هِيَ الْيتِيمَةُ تَكُونُ فِي (٥) حَجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فيعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيرِ أَنْ يُقْسِطَ (٦) فِي صَدَاقِهَا فيعْطيهَا مِثْلَ مَا يُعْطيهَا غَيرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلا أَنْ يُقْسِطوا (٧) لَهُنَّ وَيَبلُغُوا بهِنَّ (٨) أَعْلَى سُنتِهِنَّ (٩) مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشةُ: ثُمَّ (١٠) إِنَّ الناسَ اسْتَفتوْا رَسُولَ الله - ﷺ - بَعْدَ هَذِهِ الآيةِ فِيهِنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ (١١) فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ (١٢)\n_________\n(١) في (أ): \"قول\".\n(٢) سورة الكهف، آية (١٣).\n(٣) سورة المدثر، آية (٣١).\n(٤) سورة النساء، آية (٣).\n(٥) في (أ): \"تحت\".\n(٦) \"يقسط\" أي: يعدل.\n(٧) في (أ): \"يعطوا\"، وفي الحاشية: \"يقسطوا\".\n(٨) قوله: \"يبلغوا بهن\" ليس في (أ).\n(٩) \"أعلى سنتهن\" أي: أعلى عادتهن في مهورهن ومهورًا مثالهن.\n(١٠) قوله: \"ثم\" ليس في (أ).\n(١١) زاد في (ك): \"و\" قبل \"يستفتونك\" وليس من الآية.\n(١٢) سورة النساء، آية (١٢٧).","vol":"4","page":302},{"text":"قَالتْ: وَالذِي ذَكَرَ الله ﷿ أَنهُ ﴿يُتْلَى عَلَيكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ الآيةُ الأُولَى التِي قَال الله ﷿ فِيهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ الله ﷿ فِي الآيةِ الأُخْرَى (١) ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رَغْبَةَ أحَدِكُمْ عَنِ يتيمَتِهِ التِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إلا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُن (٢). وقال في طريق أخرى: مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلاتِ المَالِ وَالجَمَالِ (٣).\n٥٢٠٨ - (٥) وَعَنْ عَائشَةَ أَيضًا فِي هَذِهِ الآيةِ قَوْلهُ ﷿: ﴿وَإنْ خفتمْ ألا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامَى﴾ قَالتْ: أنْزِلَتْ فِي الرَّجُلِ تكُونُ لَهُ اليتيمَة وَهُوَ وَليُّهَا وَوَارِثُهَا وَلَهَا مَال وَلَيسَ لَهَاَ أحَد يُخَاصِمُ دُونَهَا، فَلا يُتْكِحُهَا لِمَالِهَا فَيَضُر بِهَا ويسِيءُ صُحْبَتَهَا، فَقَال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ويَقُولُ: مَا أَحْلَلْتُ (٤) لَكُم وَدَعْ هَذِهِ التي تَضُر بِهَا (٥).\n٥٢٠٩ - (٦) وَعَنْهَا، فِي قوْلهِ ﷿: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، قَالتْ: أُنْزِلَتْ فِي الْيَتيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتشْرَكُهُ في مَالِهِ فَيَرْغَبُ عَنْهَا أنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا (٦) غَيرَهُ فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، فَيَعضِلُهَا (٧) فَلا\n_________\n(١) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"الآخرة\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٣١٣ - ٢٣١٤ رقم ٣٠١٨)، البخاري (٥/ ١٣٣ رقم ٢٤٩٤)، وانظر (٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥).\n(٣) بعد هذا في (أ): \"وعنها آخر: من أجل ... \" ثم ذكر الرواية المتقدمة في طريق أخرى.\n(٤) في (ك): \"أحللتم\".\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (ك): \"يتزوجها\".\n(٧) \"فيعضلها\" أي: يمنعها الزواج.","vol":"4","page":303},{"text":"يَتَزَوَّجُهَا وَلا يُزَوِّجُهَا غَيرَهُ (١).\n٥٢١٠ - (٧) وَعنهَا، ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾، قَالتْ: هِيَ الْيَتيمَةُ التِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَعَلهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ (٢) حَتى فِي الْعَذْقِ (٣)، فَيَرْغَبُ (٤) أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَكْرَهُ أنْ يُنْكِحَهَا رَجُلًا فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ فَيَعْضِلُهَا (١).\n٥٢١١ - (٨) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ (٥) لَهُ يتيمَة فَنَكَحَهَا (٦)، وَكَانَ لَهَا (٧) عَذْق وَكَانَ (٨) يُمْسِكُهَا عَلَيهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيء فَنَزَلَت فِيهِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ أَحْسبُهُ قَالتْ: كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِي مَالِهِ. هذا من بعض ألفاظه. وَفِي لَفظِ آخَر: أَنَّ الْيَتيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالتْ (٩): فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغبونَ عَنْهَا فَلَيسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلا أَنْ يُقْسِطوا لَهَا ويعْطوهَا حَقهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ.\n٥٢١٢ - (٩) مسلم. عَنْ عَائشَةَ فِي قَوْلِ اللهِ (١٠) ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١١)، قَالتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ\n_________\n(١) انظر الحديث رقم (٤) في هذا الباب.\n(٢) في (أ): \"في ماله فيعضلها\".\n(٣) \"العذق\": هو النخلة.\n(٤) \"فيرغب أن ينكحها\": أي عن نكاحها. وفي (أ): \"يعني فيرغب\".\n(٥) في (ك): \"كان\".\n(٦) في (ك): \"فبكحها\".\n(٧) في (ك): \"له\".\n(٨) قوله: \"وكان\" ليس في (ك).\n(٩) قوله: \"من النساء قالت\" ليس في (ك).\n(١٠) في (ك): \"قوله\".\n(١١) سورة النساء، آية (٦).","vol":"4","page":304},{"text":"فِي وَلِيِّ (١) الْيَتيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ (٢).\nوَفي رِوَايَة: وَالِي مَالِ الْيَتيمِ الذي يَقُومُ عَلَيهِ ويصلِحُهُ.\n٥٢١٣ - (١٠) وَعَنْ عَائشَةَ أَيضًا فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (٣) قَالتْ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ (٤).\n٥٢١٤ - (١١) وَعنهَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالى (وَإِنِ امْرَأةْ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٥) الآيةَ. قَالتْ: أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا فيرِيدُ طَلاقَهَا فَتَقُولُ: لا تُطَلِّقنِي وَأمْسِكْنِي وَأَنْتَ فِي حِلّ مِنِّي فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةَ (٦).\nوَفِي لَفظٍ آخَر: نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَلَعَلهُ أَنْ لا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا وَتَكُونُ لَهَا (٧) صُحْبَةْ وَوَلَد فَتَكْرَهُ (٨) أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ لَهُ: أَنْتَ فِي حِل مِنْ شَأنِي. وفي بعض ألفاظ البخاري: فَيُرِيدُ طَلاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ (٩) غَيرَهَا. وفيه: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النفَقَةِ علَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي. ذكره في \"النكاح\"، وزاد في طريق آخر، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: فَلا (١٠) بَأسَ إِذَا تَرَاضَيا، ولم يذكر النفقة\n_________\n(١) كذا في \"مسلم\"، وفي (ك): \"والي\"، وفي (أ): \"أول مال اليتيم\".\n(٢) مسلم (٤/ ٢٣١٥ رقم ٣٠١٩)، البخاري (٤/ ٤٠٦ رقم ٢٢١٢)، وانظر (٢٧٦٥، ٤٥٧٥).\n(٣) سورة الأحزاب، آية (١٠).\n(٤) مسلم (٤/ ٢٣١٦ رقم ٣٠٢٠)، البخاري (٧/ ٣٩٩ رقم ٤١٠٣).\n(٥) سورة النساء، آية (١٢٨).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٣١٦ رقم ٣٠٢١)، البخاري (٩/ ٣٠٤ رقم ٥٢٠٦)، وانظر (٢٤٥٠، ٢٦٩٤، ٤٦٠١).\n(٧) في (أ): \"له\".\n(٨) في (أ): \"فيكره\".\n(٩) في (أ): \"تزويج\".\n(١٠) في (ك): \"لا\".","vol":"4","page":305},{"text":"في هذا، [وقال فيه: فَتَقُولُ: أمْسِكْنِي واقْسِمْ لِي مَا شِئْت] (١).\n٥٢١٥ - (١٢) مسلم. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيرِ قَال: قَالتْ لِي عَائِشَةُ يَا ابْنَ أُخْتِي أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَابِ النبِيّ - ﷺ - فَسَبُّوهُمْ (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٢١٦ - (١٣) مسلم. عَنْ سعيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: اختلَف أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي هَذِهِ الآيةِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٣)، فَرَحَلْتُ (٤) إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا؟ فَقَال: لَقَدْ أُنْزِلَتْ (٥) آخِرَ مَا أُنْزِلَ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَيء (٦).\n٥٢١٧ - (١٤) وَعَنْ سعيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَينِ الآيتَينِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا (٧)﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَال: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيء. وَعَنْ هَذِهِ الآيةِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ قَال (٨): نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ (٩).\n٥٢١٨ - (١٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآية بِمَكةَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (١٠) إلَى قَوْله: ﴿مُهَانًا﴾، فَقَال الْمُشْرِكُونَ: وَمَا يُغْنِي عَنا الإِسْلامُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللهِ، وَقَدْ قَتلنا النفْسَ التِى حَرَّمَ الله، وَأَتَينَا الْفَوَاحِشَ،\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٣١٧ رقم ٣٠٢٢).\n(٣) سورة النساء، آية (٩٣).\n(٤) في (ك): \"فدخلت\".\n(٥) في (ك): \"نزلت\".\n(٦) مسلم (٤/ ٢٣١٧ رقم ٣٠٢٣)، البخاري (٧/ ١٦٥ رقم ٣٨٥٥)، وانظر (٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٦، ٤٧٦٥، ٤٧٦٤).\n(٧) قوله تعالى: \" ﴿خالدين فيها﴾ \" ليس في (ك).\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٩) انظر الحديث الذي قبله.\n(١٠) سورة الفرقان، الآيتان (٦٨ و٦٩).","vol":"4","page":306},{"text":"فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيةِ، قَال (٢): فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ وَعَقَلَهُ (٣) ثُمَّ قَتَلَ فَلا تَوبةَ لَهُ (٤) (٥).\n٥٢١٩ - (١٦) وَعنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَال: لا. فَتَلَوْتُ (٦) عَلَيهِ هَذِهِ الآيةَ التِي فِي الْفُرْقَانِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ، قَال: هَذِهِ آيةٌ مَكيَّةٌ نَسَخَتْهَا آية مَدَنِيةٌ ﴿وَمَنْ (٧) يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾. وَفِي رِوَايَةِ: فَتَلَوْتُ عَلَيهِ (٨) هَذِهِ الآيةَ التِي فِي الْفُرْقَانِ ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ (١). وزاد (٩) البخاري عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَال: إلا مَنْ نَدِمَ. [وفي بعض ألفاظه: وَامَّا التِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلامَ، .وَشَرَائعَهُ ثُمَّ قَتَلَ، فَجَزَاوهُ جَهَنمُ] (١٠).\n٥٢٢٠ - (١٧) مسلم. عَنْ عُبَيدِ الله (١١) بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ قَال: قَال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ (١٢) آخِرَ سُورَة مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾، قَال: صَدَقْتَ. وَفِي رِوَايَةِ: أَيُّ سُورَةٍ، لَمْ يَقُلْ: آخِرَ (١٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n_________\n(١) سورة الفرقان، آية (٧٠).\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٣) \"وعقله\" أي: علم أحكام الإسلام وتحريم القتل.\n(٤) \"فلا توبة له\": وهذا القول مشهور عن ابن عباس، لكن جمهور السلف حملوا ما ورد من ذلك على التغليظ، وصححوا توبة القاتل كغيره، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.\n(٥) انظر الحديث رقم (١٣) في هذا الباب.\n(٦) في (ك): \"وتلوت\".\n(٧) في (ك): \"من\".\n(٨) قوله: \"عليه\" ليس في (ك).\n(٩) في (ك): \"زاد\".\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١١) في (أ): \"عبد الله\".\n(١٢) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"تدري\".\n(١٣) مسلم (٤/ ٢٣١٨ رقم ٣٠٢٤).","vol":"4","page":307},{"text":"٥٢٢١ - (١٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: لَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا فِي غُنَيمَةٍ لَهُ فَقَال: السَّلامُ عَلَيكُمْ، فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيمَةَ فَنَزَلَتْ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا (١)﴾ (٢)، وَقَرَأَهَا ابْنُ عبَاسٍ ﴿السَّلامَ﴾ (٣). وقال البخاري: إِلى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: تِلْكَ الْغُنَيمَةُ.\n٥٢٢٢ - (١٩) مسلم. عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: كَانَتِ الأَنْصَارُ إذَا حَجُّوا فَرَجَعُوا لَمْ يَدْخُلُوا الْبُيُوتَ إِلا مِنْ ظُهُورِهَا، قَال: فَجَاءَ رَجل مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ بَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةَ ﴿وَلَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ (٤) تَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتقَى﴾ (٥) (٦). وقال البخاري: فَدَخَلَ مِنْ بَابِهِ فَعُيِّرَ بِذَلِكَ. وفي بعض ألفاظه: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أتَوُا الْبَيتَ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿لَيسَ الْبِرُّ بِأَنْ (٧) تَأتُوا (٨)﴾ إِلَى ﴿أَبْوَابِهَا﴾.\n٥٢٢٣ - (٢٠) وخرج عَنْ نَافِع، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَتَاهُ رَجُلان فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزبيرِ فَقَالا: إِنَّ الناسَ صَنعُوا (٩) وَأَنْتَ ابْن عمَرَ وَصَاحِب النَّبِيِّ - ﷺ -، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ قَال: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي. قَالا: أَلَمْ يَقُلِ الله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتى لا تَكُونَ فِتْنَة وَيَكونَ الدِّينُ للهِ﴾ (١٠)؟ قَال: قَدْ قَاتَلْنَا\n_________\n(١) قوله: \" ﴿لست مؤمنًا﴾ \" ليس في (أ).\n(٢) سورة النساء، آية (٩٤).\n(٣) مسلم (٤/ ٢٣١٩ رقم ٣٠٢٥)، البخاري (٨/ ٢٥٨ رقم ٤٥٩١).\n(٤) في (ك): \"أن\".\n(٥) سورة النساء، آية (١٨٩).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٣١٩ رقم ٣٠٢٦)، البخاري (٣/ ٦٢١ رقم ١٨٠٣)، وانظر (٤٥١٢).\n(٧) في (أ): \"أن\".\n(٨) قوله: \"بأن تأتوا\" ليس في (ك).\n(٩) في (ك): \"قد ضيعوا\".\n(١٠) سورة البقرة، آية (١٩٣).","vol":"4","page":308},{"text":"حَتى لَمْ (١) تَكُنْ فِتنةٌ وَكَانَ الدِّينُ لِلهِ، وَأَنْتمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتى تَكُونَ فِتنةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيرِ الله (٢).\n٥٢٢٤ - (٢١) وَعَنْه، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابنَ عُمَرَ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ الله ﷿ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغبَ الله فِيهِ؟ قَال: يَا ابْنَ أَخِي بنيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: إيمانٍ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلاةِ (٣) الْخَمْس، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَداءِ الزَّكَاةِ، وَحَجّ الْبَيتِ. قَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلا تَسْمَعُ (٤) مَا ذَكَرَ الله فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله﴾ (٥)، وقَال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتى لا تَكُونَ فِتْنَة﴾ (٦)؟ قَال: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَكَانَ الإِسْلامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي (٧) دِينهِ إِمَّا قَتَلُوهُ أوْ يُعَذَبونَهُ حَتى كَثُرَ الإسْلامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَة. قَال: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِي وَعُثْمَانَ؟ قَال: أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ الله - ﷺ - وَخَتَنُهُ (٨) وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَال: هَذَا بَيتُهُ حَيثُ تَرَوْنَ (٩). لم يصل سنده بهذا. وَفِي لَفظ آخَر: فَلَمَّا رَأَى أَنهُ لا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَال فَمَا قَوْلُكَ\n_________\n(١) في (أ): \"لا\".\n(٢) البخاري (٨/ ١٨٣ رقم ٤٥١٣)، وانظر (٣١٣٠، ٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥).\n(٣) في (ك): \"الصلوات\".\n(٤) في (أ): \"يسمع\".\n(٥) سورة الحجرات، آية (٩).\n(٦) سورة البقرة، آية (١٩٣).\n(٧) في (ك): \"عن\".\n(٨) الأختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الزوج.\n(٩) البخاري (٨/ ١٨٣ - ١٨٤ رقم ٤٥١٤)، وانظر الذي قبله.","vol":"4","page":309},{"text":"فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ وفي آخر: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ ابْنَ عُمَرَ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلا تَسْمَعُ مَا ذَكر الله فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ الله فِي كِتَابِهِ؟ فَقَال: يَا ابْنَ أخِي أغترُّ (١) بِهَذِهِ الآيةِ، وَلا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغترَّ بِالآيةِ التِي يَقُولُ الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَقتلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمّدًا﴾ إِلَى آخِرِهَا. قَال: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَقاتِلُوهُمْ حَتي لا تَكُونَ فِتنة﴾، قَال ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - .. الحديث. وقال فِي لفظ آخر: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ (٢) إِنمَا كَانَ مُحَمَّد - ﷺ - يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينهِمْ فِتْنَةً، وَلَيسَ بِقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْك. تقدم لمسلم في كتاب \"الإيمان\" الكلام في هذه الآية ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتى لا تَكُونَ فِتْنَة﴾، والمسؤول هناك (٣) سعد بن أبي وقاص.\n٥٢٢٥ - (٢٢) مسلم. عَنِ ابْنِ (٤) مَسْعُودٍ قَال: مَا كَانَ بَينَ إِسْلامِنَا وَبَينَ أَنْ عَاتَبَنَا الله بِهَذِهِ الآيةِ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٥) إِلا أَرْبَعُ سِنِينَ (٦). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥٢٢٦ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: كَانَتِ الْمَرْأةُ تَطُوفُ بِالْبَيتِ وَهِيَ عُرْيَانَة فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي (٧) تِطْوَافًا (٨) تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا، وَتَقُولُ:\nالْيَوْمَ يبدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا (٩) أُحِلُّهُ\n_________\n(١) \"أغتر\": قال ابن الأثر: المعنى أن أخاطر بتركي مقتضى الأمر بالأولى أحبّ إلي من أن أخاطر بالدخول تحت الآية الأخرى.\n(٢) قوله: \"ثكلتك أمك\" ليس في (ك).\n(٣) في (أ): \"هنا\".\n(٤) قوله: \"ابن\" ليس في (أ).\n(٥) سورة الحديد، آية (١٦).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٣١٩ رقم ٣٠٢٧).\n(٧) في (ك): \"يعرني\".\n(٨) \"تطوافا\": هو ثوب تلبسه المرأة تطوف به.\n(٩) في (أ): \"ولا\".","vol":"4","page":310},{"text":"فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ﴾ (١) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث.\n٥٢٢٧ - (٢٤) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ جَارِيَة لِعَبْدِ الله بْنِ أُبَي ابْنِ سَلُولَ يُقَالُ لَهَا: مُسيكَةُ، وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا: أُمَيمَةُ وَكَانَ (٣) يُرِيدُهُمَا عَلَى الزِّنَى، فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النبِي - ﷺ - فَأنزَلَ الله ﷿ ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصنًا﴾ (٤) إِلَى قَوْلهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥). لَمْ يُخْرِج الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث.\n٥٢٢٨ - (٢٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسعُود فَي قَوْلِهِ ﷿ ﴿أُولَئِكَ الذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (٦)، قال: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنْ الْعَرَبِ كَانُوا يَعبدُونَ نَفَرًا (٧) مِنْ الْجِنّ، فَأَسْلَمَ الْجِنيّونَ وَالإِنْسُ الذِينَ كَانُوا يَعبدُونَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، فَنَزَلَتْ ﴿أُولَئِكَ الذِينَ يَدْعُونَ يبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (٨).\nوَفِي لَفظٍ آخَر: فَبَقِيَ الذِينَ كَانُوا (٩) يَعبدُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمْ وَقَدْ أَسْلَمَ النفَرُ مِنَ الْجِنّ.\n٥٢٢٩ - (٢٦) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاس: سُورَةُ التوْبَةِ، قَال: التوْبَةِ؟ ! بَلْ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالتْ تَنْزِلُ \"وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ\" حَتى ظَنُّوا أَنهَا لا تُبْقِي مِنا أَحَدًا إِلا ذُكِرَ فِيهَا، قَال: قُلْتُ سُورَةُ الأَنْفَالِ، قَال: تِلْكَ\n_________\n(١) سورة الأعراف، آية (٣١).\n(٢) مسلم (٤/ ٢٣٢٠ رقم ٣٠٢٨).\n(٣) في (ك): \"كان\".\n(٤) سورة النور، آية (٣٣).\n(٥) مسلم (٤/ ٢٣٢٠ رقم ٣٠٢٩).\n(٦) سورة الإسراء، آية (٥٧).\n(٧) في (أ): \"نفر\".\n(٨) مسلم (٤/ ١٣٢١ رقم ٣٠٣٠)، البخاري (٨/ ٣٩٧ رقم ٤٧١٤)، وانظر (٤٧١٥).\n(٩) قوله: \"كانوا\" ليس في (أ).","vol":"4","page":311},{"text":"سُورَةُ بَدْرٍ؟ قَال: قُلْتُ: فَالْحَشْرُ؟ قَال: نَزَلَتْ فِي بَنِي النضِيرِ (١).\n[البخاري. عَنْ سَعِيدٍ قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الحَشرِ؟ قَال: قُلْتُ: سُورَةُ بَنِي النضِيرِ] (٢).\n٥٢٣٠ - (٢٧) مسلم. عَنِ (٣) ابْنِ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله - ﷺ - يَقُولَ (٤): أَمَّا بَعْدُ أيهَا الناسُ فَإِنه نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَبِ، وَالتمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ، مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلاث أيُّهَا الناسُ (٥) وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ عَهِدَ إِلَينا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنتهِي إلَيهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلالةُ، وَأَبْوَاب مِنْ أَبْوَابِ الربا (٦). وَفِي لَفظِ آخر: \"الزَّبِيب (٧) \" بَدَل \"العِنَب\".\n٥٢٣١ - (٢٨) وَعَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال: سَمِعْتُ أبَا ذَر يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اختصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٨) إنهَا نَزَلَتْ فِي الذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَعُبَيدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ﵃، وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَالْوَليدُ بْنُ عُتْبَةَ (٩).\n٥٢٣٢ - (٢٩) البخاري. عَنْ قَيسٍ أَيضًا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أنهُ قَال:\n_________\n(١) مسلم (٤/ ٢٣٢٢ رقم ٣٠٣١)، البخاري (٧/ ٣٢٩ رقم ٤٠٢٩)، وانظر (٤٦٤٥، ٨٨٢، ٤٨٨٣).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) في (ك): \"وعن\".\n(٤) في (ك): \"فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال\".\n(٥) قوله: \"أيها الناس\" ليس في (ك).\n(٦) مسلم (٤/ ٢٣٢٢ رقم ٣٠٣٢)، البخاري (٨/ ٢٧٧ رقم ٤٦١٩)، وانظر (٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٧٣٣٧، ٥٥٨٩).\n(٧) في (أ) و(ك): \"والزبيب\".\n(٨) سورة الحج، آية (١٩).\n(٩) مسلم (٤/ ٢٣٢٣ رقم ٣٠٣٣)، البخاري (٧/ ٢٩٦ رقم ٣٩٦٦)، وانظر (٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣).","vol":"4","page":312},{"text":"أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُوا بَينَ يَدَي الرَّحْمَنِ لِلخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ. قَال قَيس: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ .. وذكر الحديث (١).\n٥٢٣٣ - (٣٠) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال: فِينا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. وقد تقدم له عن أبي ذر كما خرجه مسلم ﵀.\n٥٢٣٤ - (٣١) وذكر البخاري أَيضًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (يُدْعَى نُوح يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لبَّيكَ وَسَعْدَيكَ يَا رَبّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فيقَالُ لأُمَّتهِ: هَلْ بَلغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمد وَأُمَّتهُ. فَتَشْهَدُونَ أَنهُ قَدْ بَلغَ ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيكُمْ شَهِيدًا﴾ (٢)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّه وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى الناسِ﴾ (٢). وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ (٣).\nوفي أخرى (٤): ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ الله - ﷺ - ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، قَال: عَدْلًا، إِلى قوله ﴿شَهِيدًا﴾. ذكره في \"الاعتصام\".\n٥٢٣٥ - (٣٢) وَعَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: كَانَ فِي بَنِي إِسرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الديةُ، فَقَال الله ﷿ لِهذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأنْثَى بِالأنثى فَمَنْ عُفيَ لَهُ مِنْ أخِيهِ شَيء﴾، فَالْعَفْوُ: أَنْ يَقْبَلَ الدِّيةَ فِي الْعَمْدِ ﴿فَاتِّبَاعٌ (٥) بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ (٦) إِلَيهِ بِإِحْسَانٍ﴾\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٢٩٦ رقم ٣٩٦٥)، وانظر (٣٩٦٧، ٤٧٤٤).\n(٢) سورة البقرة، آية (١٤٣).\n(٣) البخاري (٨/ ١٧١ - ١٧٢ رقم ٤٤٨٧)، وانظر (٣٣٣٩، ٧٣٤٩).\n(٤) في (ك): \"آخر\".\n(٥) في (ك): \"واتباع\".\n(٦) في (أ): \"وإذا\".","vol":"4","page":313},{"text":"يَتَّبِعُ بِمَعْرُوفٍ (١) ويؤَدي بِإِحْسَانٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيف مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة﴾ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ﴿فَمَنِ اعْتدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) قَتَلَ (٣) بَعْدَ قبولِ الدِّيةِ (٤). وفي أخرى (٥): يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ.\n٥٢٣٦ - (٣٣) وَعَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ ﴿وَعَلَى الذِينَ يُطيقُونَهُ (٦) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٧) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ لِلشَيخ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لا يَسْتطعَانِ أَنْ يَصُومَا فيطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا (٨).\n٥٢٣٧ - (٣٤) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: هِيَ مَنْسُوخَةٌ (٩).\n٥٢٣٨ - (٣٥) وَقَال في كتاب (١٠) \"الصيام\" معلقًا بترحمة، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع: نسَخَهَا (١١) ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ إلى (١٢) قوله: ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١٣) (١٤).\n٥٢٣٩ - (٣٦) وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لا يَقْربونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجَال يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيكُمْ (١٥)﴾ (١٦) الآية (١٧).\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بالمعروف\".\n(٢) سورة البقرة، آية (١٧٨).\n(٣) في (أ): \"قيل\".\n(٤) البخاري (٨/ ١٧٦ - ١٧٧ رقم ٤٤٩٨)، وانظر (٦٨٨١).\n(٥) في (ك): \"آخر\".\n(٦) في (أ): \"يطوقونه\".\n(٧) سورة البقرة، آية (١٨٤).\n(٨) البخاري (٨/ ١٧٩ رقم ٤٥٠٥).\n(٩) البخاري (٨/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ٤٥٠٦)، وانظر (١٩٤٩).\n(١٠) قوله: \"كتاب\" ليس فِي (ك).\n(١١) في (ك): \"نسختها\".\n(١٢) قوله: \"إلى\" ليس في (ك).\n(١٣) سورة البقرة، آية (١٨٥).\n(١٤) البخاري (٤/ ١٨٧).\n(١٥) سورة البقرة، آية (١٨٧).\n(١٦) قوله: \"فتاب عليكم\" ليس في (أ).\n(١٧) البخاري (٨/ ١٨١ رقم ٤٥٠٨)، وانظر (١٩١٥).","vol":"4","page":314},{"text":"٥٢٤٠ - (٣٧) وَعَنْ حُذَيفَةَ ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله وَلا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التهْلُكَةِ﴾ (١) قَال: نَزَلَتْ فِي النفَقَةِ (٢).\n٥٢٤١ - (٣٨) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكلونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكةَ سَأَلُوا الناسَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التقْوَى﴾ (٣) (٤). خرَّجه في كتاب \"الحج\".\n٥٢٤٢ - (٣٩) ولَه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا قال: كَانَتْ عُكَاظ وَمَجَنةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا (٥) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَأَثمُوا أنْ يَتجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ (٦)، فَنَزَلَتْ ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٧) فِي مَوَاسِمِ الْحَجّ (٨).\nوزاد في طريق أخرى: قَرَأَ ابْنُ عبَاسٍ كَذَا. ذكر هذه الزيادة في \"البيوع\".\n٥٢٤٣ - (٤٠) ولَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قال: قال ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿حَتى إِذَا اسْتَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنهُمْ قدْ كُذِبُوا﴾ (٩) خَفِيفَةً، قَال: ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ (١٠)، وَتَلا ﴿حَتى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالذينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قريب﴾ (١١)، فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: قَالتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ الله، والله مَا وَعَدَ الله رَسُولَهُ مِنْ شَيءٍ قَط إِلا عَلِمَ أَنهُ كَائِن قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلِ (١٢) الْبَلاءُ بِالرُّسُلِ حَتى خَافُوا أَنْ لَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (١٩٥).\n(٢) البخاري (٨/ ١٨٥ رقم ٤٥١٦).\n(٣) سورة البقرة، آية (١٩٧).\n(٤) البخاري (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤ رقم ١٥٢٣).\n(٥) في (ك): \"أسواقنا\".\n(٦) في (أ): \"الموسم\".\n(٧) سورة البقرة، آية (١٩٨).\n(٨) البخاري (٤/ ٢٨٨ رقم ٢٠٥٠)، وانظر (١٧٧٠، ٢٠٩٨، ٤٥١٩).\n(٩) سورة يوسف، آية (١١٠).\n(١٠) \"قال: ذهبوا بها هناك\": هذا من كلام ابن أبي مليكة؛ ومعناه: فهم منها ابن عباس ما فهمه من آية البقرة من الاستبطاء لنصر الله. وفي (ك): \"بها ما هنالك\".\n(١١) سورة البقرة، آية (٢١٤).\n(١٢) في (ك): \"ينزل\".","vol":"4","page":315},{"text":"يُكَذبونَهُمْ، وَكَانت تَقْرَؤُهَا ﴿وَظَنُّوا أَنهُمْ قَدْ كُذبوا﴾ مُثَقلَةً (١).\n٥٢٤٤ - (٤١) وَعنْ عُبَيدِ (٢) بْنِ عُمَيرٍ قَال: قَال عُمَرُ - ﵁ - يَوْمًا لأَصْحَابِ النبِيِّ - ﷺ -: فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنة﴾ (٣)؟ قَالُوا: الله أَعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَال: قُولُوا نَعْلَمُ، أَوْ لا نَعْلَمُ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيء يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَال عُمَرُ: قُلْ يَا ابْنَ أَخِي وَلا (٤) تَحْقِرْ نَفْسَكَ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَال عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ، قَال عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِي يَعْمَلُ بطَاعَةِ الله، ثُمَّ بَعَثَ الله لَهُ الشَّيطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتى أَغْرَقَ (٥) أَعْمَالهُ (٦).\n٥٢٤٥ - (٤٢) وَعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتذْهبوا بِبَعْضِ مَا أتَيتُمُوهُنَّ﴾ (٧) قَال: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ فِي ذَلِكَ (٨).\n٥٢٤٦ - (٤٣) وَعَنْ مِقْسَمٍ، أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاس يَقُولُ: ﴿لا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٩) عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ (١٠).\n٥٢٤٧ - (٤٤) وَعنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلا: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ\n_________\n(١) البخاري (٨/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم ٤٥٢٤)، وانظر (٣٣٨٩، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦).\n(٢) في (أ): \"عبيدة\".\n(٣) سورة البقرة، آية (٢٦٦).\n(٤) في (ك): \"قل ولا\".\n(٥) في (ك): \"أحرق\".\n(٦) البخاري (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ٤٥٣٨).\n(٧) سورة النساء، آية (١٩).\n(٨) البخاري (٨/ ٢٤٥ رقم ٤٥٧٩)، وانظر (٦٩٤٨).\n(٩) سورة النساء، آية (٩٥).\n(١٠) البخاري (٧/ ٢٩٠ رقم ٣٩٥٤)، وانظر (٤٥٩٥).","vol":"4","page":316},{"text":"الرجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْولْدَانِ﴾ (١) قَال: كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ الله (٢).\nوزاد في آخر: أَنَا مِنَ الْولْدَانِ وَأُمِّي مِنَ النسَاءِ.\n٥٢٤٨ - (٤٥) وَعَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: قُطِعَ عَلَى (٣) أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ (٤) فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَد النهْي، ثُمَّ قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -، يَأتِي السَّهْمُ فيرْمَي بِهِ فيصِيبُ (٥) أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿إِنَّ الذِينَ تَوَفاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٦) الآية (٧).\n٥٢٤٩ - (٤٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرضَى﴾ (٨) قَال: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا (٩).\n٥٢٥٠ - (٤٧) وَعَنِ الأسْوَدِ هُوَ ابْن يَزِيدٍ قَال: كُنا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللهِ، فَجَاءَ حُذَيفَةُ حَتى قَامَ عَلَينَا فَسَلمَ ثُمَّ قَال: لَقَدْ أُنْزِلَ النفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيرٍ مِنْكُمْ، قَال (١٠) الأَسْوَدُ: سُبْحَانَ الله، إِن اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النارِ﴾ (١١)، فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللهِ، وَجَلَسَ حُذَيفَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ وَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِي بِالْحَصَا فَأَتَيتُهُ، فَقَال حُذَيفَةُ:\n_________\n(١) سورة النساء، آية (٩٨).\n(٢) البخاري (٨/ ٢٥٥ رقم ٤٥٨٨)، وانظر (١٣٥٧، ٤٥٨٧، ٤٥٩٧).\n(٣) قوله: \"على\" ليس في (أ).\n(٤) \"بعث\" أي: جيش، والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام، وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة.\n(٥) في (أ): \"فيصيب به\".\n(٦) سورة النساء، آية (٩٧).\n(٧) البخاري (٨/ ٢٦٢ رقم ٤٥٩٦)، وانظر (٧٠٨٥).\n(٨) سورة النساء، آية (١٠٢).\n(٩) البخاري (٨/ ٢٦٤ رقم ٤٥٩٩).\n(١٠) في (ك): \"فقال\".\n(١١) سورة النساء، آية (١٤٥).","vol":"4","page":317},{"text":"عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ: لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيرًا مِنْكُمْ، ثُمَّ تَابُوا (١) فَتَابَ الله عَلَيهِمْ (٢).\n٥٢٥١ - (٤٨) وَعنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: لَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ). ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَال: (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ). ﴿أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ويذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأسَ بَعْضٍ﴾ (٣) قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (هَذَا أَهْوَنُ -أَوْ قَال- هَذَا أَيسَرُ) (٤).\n٥٢٥٢ - (٤٩) وَعنِ ابْنِ عَباسٍ ﴿إِن شَر الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ (٥) قَال: هُمْ نَفَر مِنْ بَنِي عَبْدِ الدارِ (٦).\n٥٢٥٣ - (٥٠) وَعَنْهُ قَال: لَما نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ (٧) مِائَة﴾ (٨) فَكُتِبَ عَلَيهِمْ أَنْ لا يَفِر (٩) وَاحِد مِنْ عَشَرَةٍ. قَال سُفْيَانُ غَيرَ مَرةٍ: أَنْ (١٠) لا يَفِر عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَينِ، ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿الآنَ خَففَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعَفًا (١١)﴾ الآيةَ، فَكَتَبَ أَنْ لا يَفِر مِائَةٌ مِنْ مِائَتَينِ. وَزَادَ سُفْيَانُ -هُوَ ابْنُ عُيَينَةَ- مَرةً: ثُمَّ (١٢) نَزَلَتْ ﴿حَرضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ قَال سُفْيَانُ: وَقَال\n_________\n(١) \"ثم تابوا\" أي: رجعوا عن النفاق.\n(٢) البخاري (٨/ ٢٦٦ رقم ٤٦٠٢).\n(٣) سورة الأنعام، آية (٦٥).\n(٤) البخاري (٨/ ٢٩١ رقم ٤٦٢٨)، وانظر (٧٣١٣، ٧٤٠٦).\n(٥) سورة الآنفال، آية (٢٢).\n(٦) البخاري (٨/ ٣٠٧ رقم ٤٦٤٦).\n(٧) قوله: \"منكم\" ليس في (أ).\n(٨) سورة الأنفال، الآيتان (٦٥ - ٦٦).\n(٩) في (أ): \"يقر\".\n(١٠) قوله: \"أن\" ليس في (أ).\n(١١) قوله: \" ﴿أن فيكم ضعفا﴾ \" ليس في (ك).\n(١٢) قوله: \"مرة ثم\" ليس في (ك).","vol":"4","page":318},{"text":"ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا (١).\n٥٢٥٤ - (٥١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ (٢) عَلَيهِمْ أَنْ لا يَفِرَّ وَاحِد مِنْ عَشرةٍ، فَجَاءَ التخْفِيفُ: ﴿الآنَ خَففَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَينِ﴾ قَال: فَلَمَّا خَفف الله عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ (٣).\n٥٢٥٥ - (٥٢) وَعَنْ حُذَيفَةَ قَال: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيةِ إِلا ثَلاثَة -يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنهُمْ لا أَيمَانَ لَهُمْ﴾ (٤) -، وَلا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلا أَرْبَعَة، فَقَال أَعْرَابِي: إِنكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - تُخْبِرُونَنَا بِمَا (٥) لا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلاءِ الذِينَ يَبْقُرُونَ (٦) بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلاقَنَا (٧)، قَال: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ. أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلا أَرْبَعَة أَحَدُهُمْ شَيخٌ كَبِير، لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ (٨).\n٥٢٥٦ - (٥٣) وَعَنْ زَيدِ بْنِ وَهْبٍ قَال: مَرَرْتُ بِالربذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبي ذَر فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلِكَ هَذَا (٩)؟ قَال: كُنْتُ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاويَةُ فِي ﴿الذِينَ يَكْنِزُونَ الذهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله﴾ (١٠)، قَال مُعَاويَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، وَكَانَ بَيني وَبَينَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنِ أقْدَمِ الْمَدِينَةَ،\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٣١١ رقم ٤٦٥٢)، وانظر (٤٦٥٣).\n(٢) في (أ): \"فرض الله\".\n(٣) انظر الحديث الذي قبله.\n(٤) سورة التوبة، آية (١٣).\n(٥) قوله: \"بما\" ليس في (ك).\n(٦) \"يبقرون\" أي: ينقبون.\n(٧) \"أعلاقنا\" أي: نفائس أموالنا.\n(٨) البخاري (٨/ ٣٢٢ رقم ٤٦٥٨).\n(٩) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"بهذه الأرض\".\n(١٠) سورة التوبة، آية (٢٤).","vol":"4","page":319},{"text":"فَقَدِمْتهَا فَكَثُرَ عَلَيَّ الناسُ حَتى كَأَنهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ لِعُثْمَانَ فَقَال لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحيتَ فَكُنْتَ قَرِيبا، فَذَاكَ (١) أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّروا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ (٢).\n٥٢٥٧ - (٥٤) وَعنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: نَزَلَتْ (٣) هَذِهِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا طَهُورًا لِلأمْوَالِ (٤).\n٥٢٥٨ - (٥٥) وَعنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَر، أنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاس يَقْرَأُ ﴿أَلا إِنهُمْ يَثْنَوْنَ صُدُورُهُمْ﴾ (٥) قَال: سَأَلْنَا (٦) عَنْهَا؟ فَقَال (٧): أُنَاس كَانوا يَسْتَحيونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا (٨) فيفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ (٩).\n٥٢٥٩ - (٥٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضا ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ (٥): يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ (١٠). وهذا في رواية منقطعة.\n٥٢٦٠ - (٥٧) وَعنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ، عَنْ عَائِشةَ قَالتْ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ الله ﷿: ﴿حَتى إِذَا اسْتَيئَسَ الرُّسُلُ﴾ (١١) قَال: قُلْتُ: أَكُذِبُوا أمْ كُذِّبُوا؟ قَالتْ عَائِشَةُ: كُذِّبُوا. قُلْتُ: فَقَدِ اسْتَيقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذبُوهُمْ، فَمَا هُوَ بِالظنِّ؟ قَالتْ: أَجَلْ نَعَمْ لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيقَنُوا بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهَا:\n_________\n(١) في (أ): \"فذلك\".\n(٢) البخاري (٣/ ٢٧١ رقم ١٤٠٦)، وانظر (٤٦٦٠).\n(٣) قوله: \"نزلت\" ليس في (ك).\n(٤) البخاري (٨/ ٣٢٤ رقم ٤٦٦١)، وانظر (١٤٠٤).\n(٥) سورة هود، آية (٥).\n(٦) في حاشية (ك) عن نسخة أخرى: \"سألته\".\n(٧) في (ك): \"قال\".\n(٨) \"يتخلوا\": يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة.\n(٩) البخاري (٨/ ٢٤٩ رقم ٤٦٨١)، وانظر (٤٦٨٢، ٤٦٨٣).\n(١٠) البخاري (٨/ ٣٥٠).\n(١١) سورة يوسف، آية (١١٠).","vol":"4","page":320},{"text":"وَظَنُّوا أَنهُمْ قَدْ كُذِبُوا (١)؟ قَالتْ: مَعَاذَ الله لَمْ تَكُنِ الرُّسُل تَظنُّ ذَلِكَ بِربِّهَا. قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الآية؟ قَالتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الذِينَ (٢) آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ وَطَال عَلَيهِمُ الْبَلاءُ، وَاسْتَأخَرَ عَنْهُمُ النصْرُ حَتى إِذَا اسْتَيأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَظنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ الله عِنْدَ ذَلِكَ (٣) اسْتَيئَسُوا: افْتَعَلُوا (٤) مِنْ يئسْتُ.\n٥٢٦١ - (٥٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَفَاتِيحُ الْغَيبِ خَمس لا يَعْلَمُها إِلا الله: لا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا الله، وَلا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ (٥) الأَرْحَامُ إِلا الله، وَلا يَعْلَمُ مَتَى يَأتِي الْمَطَرُ أَحَد إِلا الله، وَلا تَدْرِي نَفْس بِأيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلا الله (٦)، وَلا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا الله «٧).\n٥٢٦٢ - (٥٩) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبيرِ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (٨) قَال: أَمَرَ الله نَبِيَّهُ أَنْ يَأخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ أَوْ كَمَا قَال (٩).\n٥٢٦٣ - (٦٠) وَعَنْهُ فِي هَذَا قَال (١٠): مَا أَنْزَلَ الله إِلا فِي أخْلاقِ الناسِ.\n٥٢٦٤ - (٦١) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ (١١) عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كُفْرًا﴾ (١٢) قَال: هُمْ والله كُفارُ قُرَيشٍ (١٣).\n_________\n(١) في (أ) بتشديد الذال.\n(٢) قوله: \"الذين\" ليس في (ك).\n(٣) البخاري (٨/ ٣٦٧ رقم ٤٦٩٥)، وانظر (٣٣٨٩، ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦).\n(٤) في (ك): \"فتعلوا\".\n(٥) \"تغيض\" أي: تنقص.\n(٦) قوله: \"إلا الله\" ليس في (ك).\n(٧) البخاري (٨/ ٣٧٥ رقم ٤٦٩٧)، وانظر (١٠٣٩، ٤٦٢٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩).\n(٨) سورة الأعراف، آية (١٩٩).\n(٩) البخاري (٨/ ٣٠٥ رقم ٤٦٤٤)، وانظر (٤٦٤٣).\n(١٠) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(١١) في (أ): \"وعن\".\n(١٢) سورة إبراهيم، آية (٢٨).\n(١٣) البخاري (٧/ ٣٠١ رقم ٣٩٧٧)، وانظر (٤٧٠٠).","vol":"4","page":321},{"text":"قَال عَمْرٌ وبْنُ دِينَارٍ: هُمْ قُرَيشٌ، وَمُحَمَّدٌ - ﷺ - نِعْمَةُ الله ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ (١) قَال: النارَ يَوْمَ بَدْرٍ. خرَّجه في \"المغازي\".\n٥٢٦٥ - (٦٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: أَوَّلَ مَا اتخَذَ النِّسَاءُ (٢) الْمِنْطَقَ (٣) مِنْ قِبَلِ أُمِّ إسْمَاعِيلَ، اتخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ (٤) فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَلَيسَ بِمَكةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيسَ بهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْر وَسِقَاءً فِيهِ مَاء، ثُمَّ قفى (٥) إبْرَاهِيمُ مُنطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَينَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الذي لَيسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلا شَيءٌ؟ فَقَالتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إلَيهَا، فَقَالتْ لَهُ: آللهُ الذي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: نَعَمْ. قَالتْ: إِذَنْ لا يُضيعنا. ثُمَّ رَجَعَتْ فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثنِيَّةِ (٦) حَيثُ لا يَرَوْنَهُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيتَ ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاءِ الْدَّعَواتِ وَرَفَعَ يَدَيهِ فَقَال: رَبِّ ﴿إِنِّي أَسكَنْتُ مِنْ ذُرَيّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعِ عِنْدَ بَيتكَ الْمُحَرَّمِ (٧)﴾ حَتى بَلَغَ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ (٨)، وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِك الْمَاءِ حَتى إِذَا (٩) نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشتْ (١٠) وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيهِ يَتَلَوَّى، أَوْ قَال يَتَلَبَّطُ (١١)\n_________\n(١) سورة إبراهيم، آية (٢٨).\n(٢) في (ك): \"الناس\".\n(٣) \"المنطق\": ما يشد به الوسط، اتخذته أم إسماعيل وجرّت ذيلها لتعفي أثرها عن سارة لأنها غارت منها.\n(٤) \"دوحة\": الشجرة الكبيرة.\n(٥) \"ثم قفى\" أي: ولى راجعًا إلى الشام.\n(٦) \"الثنية\": هو في الجبل كالعقبة، وقيل: هو الطريق العالي فيه. وهي هنا التي بأعلى مكة. وفي (ك): \"البيت\".\n(٧) قوله تعالى: \" ﴿عند بيتك المحرم﴾ \" ليس في (ك).\n(٨) سورة إبراهيم، آية (٣٧).\n(٩) قوله: \"إذا\" ليس في (أ).\n(١٠) في (أ): \"وعطشت\".\n(١١) \"يتلبط\": يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض.","vol":"4","page":322},{"text":"فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظرَ إلَيهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَليهَا فَقَامَتْ عَلَيهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ (١) حَتى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيهَا فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا (٢)؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (فَلِذَلِكَ سَعَى الناسُ بَينَهُمَا). فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالتْ: صَهٍ. تُرِيدُ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ فَسَمِعَتْ أَيضًا، فَقَالتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاث (٣)، فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعٍ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ، أَوْ قَال بِجَنَاحِهِ حَتى ظَهَرَ الْمَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ (٤) وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (يَرْحَمُ الله أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ، أَوْ قَال: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَ (٥) عَينًا مَعِينًا) (٦). قَال: فَشرَبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَال لَهَا الْمَلَكُ: لا تَخَافُوا الضَّيعَةَ (٧) فَإِنَّ هَا هُنَا بَيتَ الله يَبْنِي هَذَا الْغُلامُ وَأسبوهُ، وَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبَيتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ تَأتِيهِ السُّيُولُ فَتَأخُذُ (٨) عَنْ يَمِينهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانت (٩)\n_________\n(١) \"سعي الإنسان المجهود\" أي: الذي أصابه الجهد والمشقة.\n(٢) قوله: \"فلم تر أحدًا\" ليس في (ك).\n(٣) \"غواث\" بضم الغين وكسرها أي: إغاثة.\n(٤) \"تحوضه\" أي: تجعله مثل الحوض.\n(٥) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"لكانت زمزم\".\n(٦) عينًا معينًا\" أي: ظاهرا جاريًا على وجه الأرض.\n(٧) \"الضيعة\" أي: الهلاك.\n(٨) في (أ): \"فتأخذه\".\n(٩) في (أ): \"وكانت\".","vol":"4","page":323},{"text":"كَذَلِكَ حَتى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَة (١) مِنْ جُرْهُمَ أَوْ أَهْلُ بَيتٍ مِنْ جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ (٢)، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكةَ فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا (٣) فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطائِرَ لَيَدُورُ (٤) حَوْلَ مَاءٍ لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاء، فَأَرْسَلُوا جَريا (٥) أَوْ جَرِيَّينِ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا. وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأذَنِينَ (٦) لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النبِيُّ - ﷺ -: (فَأَلْفَى (٧) ذَلِك أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الإِنْسَ). فَنَزَلُوا وَأرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلامُ وَتَعَلمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفَسَهُمْ (٨) وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ - ﵇ - بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ (٩) فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيشِهِمْ وَهَيئَتهِمْ فَقَالتْ: نَحْنُ بِشَر نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ فَشَكَتْ (١٠) إِلَيهِ، قَال: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي ﵇ وَقُولِي لَهُ يُغيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ (١١)، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل كَأَنهُ آنَسَ شَيئًا، فَقَال: هَلْ (١٢) جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ جَاءَنَا شَيخ\n_________\n(١) \"رفقة\": هم الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفر أم لا.\n(٢) في (أ): \"كذا\".\n(٣) \"عائفًا\": هو الذي يحوم على الماء ويتردد ولا يمضي عنه.\n(٤) في (ك): \"يدور\".\n(٥) \"جريا\" أي: رسولًا.\n(٦) في (ك): \"فقالو: أتأذنين\".\n(٧) في (أ): \"فألقى\"، و\"فألقى\" أي: وجد.\n(٨) \"وأنفَسهم\" من النفاسة، أي: كثرت رغبتهم فيه.\n(٩) \"يطالع تركته\" أي: يتفقد حال ما تركه هناك.\n(١٠) في (أ): \"وشكت\".\n(١١) \"عتبة بابه\" كناية عن المرأة.\n(١٢) قوله: \"هل\" ليس في (أ).","vol":"4","page":324},{"text":"كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيفَ عَيشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنا فِي جَهْدٍ وَشِدَّهٍ (١)، قَال: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ أَمَرَنِي أَنْ أَقرَأَ عَلَيكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: غيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَال: ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَمَكَثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالتْ: خَرَجَ يبتَغِي لَنَا، قَال: كَيفَ أَنْتُمْ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيشِهِمْ وَهَيئَتِهِمْ؟ فَقَالتْ: نَحْنُ بِخَيرٍ وَسَعَةٍ وَأَثْنَتْ عَلَى الله تَعَالى. قَال: فَمَا طَعَامُكُمْ؟ قَالتِ: اللّحْمُ. قَال: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالتِ: الْمَاءُ. قَال: اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي الفحْمِ وَالْمَاءِ. قَال النبِيُّ - ﷺ -: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا (٢) لَهُمْ فِيهِ). قَال: فَهُمَا لا يَخْلُو عَلَيهِمَا أَحَدٌ بِغَيرِ مَكةَ إلا لَمْ يُوَافِقَاهُ، قَال: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئي ﵇ وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَال: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ أَتَانَا شَيخٌ حَسَنُ الْهَيئَةِ، وَأَثنتْ عَلَيهِ فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيفَ عَيشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنا بِخَيرٍ. قَال: فَأَوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ. هُوَ يَقْرَأُ عَلَيكَ السَّلامَ وَيَأمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَال: ذَلِكِ أَبِي وَأَنتِ الْعَتَبَةُ أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا (٣) لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، ثُمَّ قَال: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ الله أَمَرَنِي بِأَمْرٍ، قَال: فَاصْنعْ (٤) مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَال: وَتُعِينُنِي؟ قَال: وَأُعِينُكَ.\n_________\n(١) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٢) في (أ): \"لدعا\".\n(٣) النبل: السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه.\n(٤) في (أ): \"اصنع\".","vol":"4","page":325},{"text":"قَال: فَإِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيتَا وَأَشَارَ إلى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، قَال: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأتِي بِالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يبنِي حَتى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ (١) جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيهِ وَهُوَ يبنِي، وَإسْمَاعِيلُ يُنَاولُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) قَال: فَجَعَلا يَبْنِيَانِ حَتى يَدُورَا (٣) حَوْلَ الْبَيتِ وَهُمَا يَقُولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٤) (٥).\n٥٢٦٦ - (٦٣) وَعَنْهُ قَال: لَمَّا كَانَ بَينَ إبْرَاهِيمَ وَبَينَ (٦) أَهْلِهِ مَا كَانَ خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إسْمَاعِيلَ وَمَعَهُمْ شَنةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتى قَدِمَ مَكةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ ثم رَجَعَ إبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتبَعَتْهُ أُمُّ إسْمَاعِيلَ حَتى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ: يَا إبْرَاهِيمُ إلى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَال: إِلَى الله. قَالتْ: رَضِيتُ بالله. قَال: فَرجعَتَ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيّهَا حَتى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظرتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظرتْ وَنَظرتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا؟ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا. فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ حَتى (٧) أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَفَعَلَتْ (٨) ذَلِكَ أشْوَاطًا، ثُمَّ قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظرتُ مَا فَعَلَ تَعْنِي الصَّبِيَّ فَذَهَبَتْ فَنَظرتْ فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ (٩)،\n_________\n(١) في (ك): \"البيت\".\n(٢) سورة البقرة، آية (١٢٧).\n(٣) في (ك): \"تدورا\"، في (أ): \"يذورا\".\n(٤) قوله: \"بين\" ليس في (ك).\n(٥) البخاري (٦/ ٣٩٦ - ٣٩٨ رقم ٣٣٦٤)، وانظر (٢٣٦٨، ٢٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٥).\n(٦) قوله: \"بين\" ليس في (ك).\n(٧) قوله: \"حتى\" ليس في (ك).\n(٨) في (ك): \"وفعلت\".\n(٩) \"ينشغ للموت\" أي: يشهق ويعلو صوته وينخفض كالذي ينازع.","vol":"4","page":326},{"text":"فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا، فَقَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ؟ فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ فَقَالتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيرٌ، فَإِذَا بِجِبْرِيلُ، قَال: فَقَال بِعَقِبِهِ هَكَذَا وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الأَرْضِ، قَال: فَانْبَثَقَ (١) الْمَاءُ فَدَهَشَتْ أُمُّ إسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِزُ (٢)، قَال: فَقَال أَبو الْقَاسِمِ - ﷺ -: (لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا). قَال (٣): فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ (٤) الْمَاءِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، قَال: فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِي فَإِذَا هُمْ بِطرٍ .. وذكر الحديث. وفيه: أنَّ إِبْرَاهِيمَ - ﵇ - إِذْ جَاءَ فِي الْمَرَّةِ (٥) الثَانِيَةِ قَال: أَينَ إِسْمَاعِيلُ؟ قَالتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ. فَقَالتْ: أَلا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ، فَقَال: وَمَا طَعَامُكُمْ، وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالتْ: طَعَامُنَا اللّحْمُ، وَشَرَابنَا الْمَاءُ. قَال: اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَال: فَقَال أبو الْقَاسِمِ - ﷺ -: (بَرَكَة بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ). الحديث. وَقَال فِيهِ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَني أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيتًا، قَال: أَطِعْ رَبَّكَ. قَال: إِنهُ (٦) قَدْ أمَرَنِي أنْ تُعِينَنِي عَلَيهِ، قَال: إذَنْ أَفْعَلَ، أَوْ كَمَا قَال. وَقَال: حَتى ارْتَفَعَ البِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ (٧). خرَّجهمَا (٨) في \"ذِكر الأَنبياء\" من كتاب \"بدء الخلق\".\n_________\n(١) في (أ): \"فانشق\"، و\"فانبثق\" أي: تفجر.\n(٢) \"تحفز\" الحفز: الحث والإعجال.\n(٣) في (أ): \"قالت\".\n(٤) قوله: \"من\" ليس في (أ).\n(٥) قوله: \"المرة\" ليس في (أ).\n(٦) في (أ): \"فإنه\".\n(٧) انظر الحديث الذي قبله.\n(٨) في (أ): \"خرجه\".","vol":"4","page":327},{"text":"٥٢٦٧ - (٦٤) وَخَرَّجَ عَنِ ابْنِ عبَاسٍ [﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ (١) قَال: آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ الْيَهُودُ وَالنصَارَى (٢).\n٥٢٦٨ - (٦٥) وَعَنهُ] (٣) ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (٤)، قال: هُمْ أهْلُ الْكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ (٥).\n٥٢٦٩ - (٦٥) وَعنْهُ (٦) ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَينَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٧)، قَال: هِيَ رُؤْيَا عَينٍ أُرِيَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيتِ (٨) الْمَقْدسِ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ (٧): قَال (٩): هِيَ شَجَرَةُ الزَّقومِ (١٠).\n٥٢٧٠ - (٦٦) وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ قَال: إِنَّ الناس يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا (١١) كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلانُ اشْفَعْ، يَا فُلانُ اشْفَعْ، حَتى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - فَذَلِكَ يَوْمَ (١٢) يَبْعَثُهُ الله الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ (١٣). قال البخاري (١٤): وَرَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -.\n٥٢٧١ - (٦٧) وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سعدٍ (١٥) قَال: سَأَلْتُ أَبِي (١٦) ﴿قُلْ هلْ\n_________\n(١) سورة الحجر، آية (٩٠).\n(٢) البخاري (٨/ ٣٨٢ رقم ٤٧٠٦)، وانظر (٣٩٤٥، ٤٧٠٥).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) سورة الحجر، آية (٩١).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) في (أ): \"وعنه قال\".\n(٧) سورة الإسراء، آية (٦٠).\n(٨) في (ك): \"البيت\".\n(٩) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(١٠) البخاري (٨/ ٣٩٨ رقم ٤٧١٦)، وانظر (٣٨٨٨، ٦٦١٣).\n(١١) \"جثا\": هو الذي يجلس على ركبتيه.\n(١٢) في (ك): \"اليوم\".\n(١٣) البخاري (٨/ ٣٩٩ رقم ٤٧١٨)، وانظر (١٤٧٥).\n(١٤) قوله: \"البخاري\" ليس في (ك).\n(١٥) في (أ): \"سعيد\".\n(١٦) في (أ): \"أبيًّا\".","vol":"4","page":328},{"text":"ننبئُكُمْ (١) بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ (٢) هُمُ (٣) الْحَرُورِيَّةُ؟ قَال: لا هُمُ الْيَهُودُ وَالنصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذبُوا مُحَمَّدًا - ﷺ -، وَأَمَّا (٤) النَّصَارَى فَكَفَرُوا (٥) بِالْجَنةِ، وَقَالُوا: لا طَعَامَ فِيهَا وَلا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ (٦)، وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمْ: الْفَاسِقِينَ (٧).\n٥٢٧٢ - (٦٨) وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ - لِجِبْرِيلَ: (أَلا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا). قَال: فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَينَ أَيدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَينَ ذَلِكَ (٨)﴾ (٩) الآية (١٠). وفي لفظ آخر (١١): (يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا) .. الحديث. زاد فيه: كَانَ هَذَا الْجَوَابُ لِمحَمَّدٍ - ﷺ -. خرَّجه (١٢) في كتاب \"التوحيد\".\n٥٢٧٣ - (٦٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ (١٣) وَغَبَرَةٌ (١٤)، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: ألَمْ أَقُلْ لَكَ لا تَعْصِنِي (١٥)، فَيَقُولُ أبوهُ فَالْيَوْمَ لا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لا تُخْزِيَنِي (١٦) يَوْمَ يُبْعَثُونَ، وَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ (١٧)،\n_________\n(١) في (أ) و(ك): \"هل أنبئكم\".\n(٢) سورة الكهف، آية (١٠٣).\n(٣) في (أ): \"أهم\".\n(٤) قوله: \"أما\" ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"كفروا\".\n(٦) سورة البقرة، آية (٢٧)، والرعد، آية (٢٥).\n(٧) البخاري (٨/ ٤٢٥ رقم ٤٧٢٨).\n(٨) قوله: \"وما بين ذلك\" ليس في (أ).\n(٩) سورة مريم، آية (٦٤).\n(١٠) البخاري (٨/ ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم ٤٧٣١)، وانظر (٣٢١٨، ٧٤٥٥).\n(١١) في حاشية (أ): \"بلغ\".\n(١٢) في (ك): \"ذكره\".\n(١٣) القترة: ما يغشى الوجه من الكرب بحيث يسود الوجه، وقيل غير ذلك.\n(١٤) الغبرة: ما يعلو الوجه من الغبار.\n(١٥) في (ك): \"تعصيني\".\n(١٦) في (ك): \"تخزني\".\n(١٧) \"الأبعد\": أي أنه شديد البعد من رحمة الله.","vol":"4","page":329},{"text":"فَيَقُولُ الله: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ (١) مُلْتَطِخٍ (٢) فيؤْخَذُ بِقَوَائمِهِ فَيُلْقَى فِي النارِ (٣).\n٥٢٧٤ - (٧٠) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: سَأَلَنِي يَهُودِي مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ (٤): أَيَّ الأَجَلَينِ قَضَى مُوسَى؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي حَتى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ (٥) الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ، فَقَدِمْتُ فَسَأَلْتُ (٦) ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا، إنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - إذَا قَال فَعَلَ (٧).\n٥٢٧٥ - (٧١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٨) ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ (٩) قَال: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلامًا وَنُتِجَتْ خَيلُهُ قَال: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيلُهُ قَال: هَذَا دِينُ سُوءٍ (١٠).\n٥٢٧٦ - (٧٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٨) ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (١١) قَال: إِلَى مَكةَ (١٢).\n٥٢٧٧ - (٧٣) وَعَنْ أَنَسٍ قَال (١٣): هَذِهِ الآية ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ (١٤)﴾ (١٥) نَزَلَتْ (١٦) فِي شَأنِ زَينَبَ بِنْت جَحْشٍ وَزَيدِ بْنِ حَارِثَةَ (١٧) (١٨).\n_________\n(١) \"بذيخ\": هو ذكر الضباع.\n(٢) \"ملتطخ\" أي: متنجس ومتقذر. وفي (ك): \"متلطخ\".\n(٣) البخاري (٦/ ٣٨٧ رقم ٣٣٥٠)، وانظر (٤٧٦٨، ٤٧٦٩).\n(٤) في (ك): \"الخبرة\".\n(٥) في (أ): \"خير\".\n(٦) في (أ): \"على\" بدل \"فسألت\".\n(٧) البخاري (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠ رقم ٢٦٨٤).\n(٨) زاد في (أ): \"قال\".\n(٩) سورة الحج، آية (١١).\n(١٠) البخاري (٨/ ٤٤٢ رقم ٤٧٤٢).\n(١١) سورة القصص، آية (٨٥).\n(١٢) البخاري (٨/ ٥٠٩ - ٥١٠ رقم ٤٧٧٣).\n(١٣) في (ك): \"أن\" بدل \"قال\".\n(١٤) قوله تعالى: \" ﴿وتخشى الناس﴾ \" ليس في (ك).\n(١٥) سورة الأحزاب، آية (٣٧).\n(١٦) قوله: \"نزلت\" ليس في (أ).\n(١٧) في (ك): \"الحارثة\".\n(١٨) البخاري (٨/ ٥٢٣ رقم ٤٧٨٧)، وانظر (٧٤٢٠).","vol":"4","page":330},{"text":"٥٢٧٨ - (٧٤) [وَعَنْ عَائِشَةَ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ (١) قَالتْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبيّ بْنِ سَلُولَ] (٢) (٣).\n٥٢٧٩ - (٧٥) وَعَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قَال رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، قَال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٤) ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٥) ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٦) ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٧) فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الآيةِ، وَقَال: (أَمِ (٨) السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ (٩)، فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَال: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَينِ﴾ إِلَى ﴿طَائِعِينَ﴾ (١٠)، فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ وَقَال: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، فَكَأَنهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى. فَقَال: ﴿فَلا (١١) أَنْسَابَ بَينَهُمْ﴾: فِي النفْخَةِ الأُولَى، يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ (١٢) مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ الله﴾ (١٣) فَلا أَنْسَابَ بَينَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ\n_________\n(١) سورة النور، آية (١١).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) البخاري (٨/ ٤٥١ رقم ٤٧٤٩)، وانظر (٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥).\n(٤) سورة المؤمنون، آية (١٠١).\n(٥) سورة الصافات، آية (٢٧).\n(٦) سورة النساء، آية (٤٢).\n(٧) سورة الأنعام، آية (٢٣).\n(٨) في (ك): \"و\".\n(٩) سورة النازعات، آية (٣٠).\n(١٠) سورة فصلت، آية (١١).\n(١١) في (أ): \"لا\".\n(١٢) في (أ): \"فيصعق\"، وفي الحاشية عن نسخة أخرى: \"فصعق\".\n(١٣) سورة الزمر، آية (٦٨).","vol":"4","page":331},{"text":"فِي النفْخَةِ الآخرة ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا (١) كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا﴾ فَإِنَّ الله يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَال الْمُشْرِكُونَ: تَعَالوْا نَقُولُ (٢): لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فيخْتَمُ (٣) عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ (٤) أَنَّ الله لا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الذين كَفَرُوا﴾ الآيةَ. وَخَلَقَ (٥) الأَرْضَ فِي يَوْمَينِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَينِ آخَرَينِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ (٦)، وَدَحَاهَا: أَي أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَخَلَقَ الْجِبَال وَالآكَامَ (٧) وَمَا بَينَهُمَا فِي يَوْمَينِ آخَرَينِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَينِ﴾، فَجُعِلَتِ (٨) الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيءٍ فِي أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَينِ. وَقَوْلُهُ (٩): ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا﴾: سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَي لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فَإِنَّ الله تَعَالى لَمْ يُرِدْ شَيئًا إلا أَصَابَ بِهِ الذي أَرَادَ، فَلا يَخْتَلِفْ عَلَيكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلا مِنْ عِنْدِ الله (١٠).\n٥٢٨٠ - (٧٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١١)، فَقَال سَعيدُ بْنُ جُبَيرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ (١٢)، إِنَّ النبيَّ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيشٍ إلا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة، فَقَال:\n_________\n(١) في (أ): \"وما\".\n(٢) في (أ): \"نقل\".\n(٣) في حاشية (أ): \"فيختم الله\".\n(٤) في (أ): \"عرفوا\".\n(٥) في (أ): \"وقوله خلق\".\n(٦) \"دحا الأرض\" الدحو: البسط.\n(٧) في (ك): \"الأكمام\". و\"الآكام\" جمع أكمة، وهي الرابية.\n(٨) في حاشية (أ): \"وخلقت\".\n(٩) قوله: \"وقوله\" ليس في (ك).\n(١٠) البخاري (٨/ ٥٥٥ - ٥٥٦) مسندًا.\n(١١) سورة الشورى، آية (٢٣).\n(١٢) في (أ): \"عجبت\".","vol":"4","page":332},{"text":"(إلا أَنْ تَصِلُوا مَا بيني وَبَينَكُمْ مِنَ القَرَابَة) (١).\n٥٢٨١ - (٧٧) وَعن أَنَسٍ (٢): ﴿إِنا فَتَحْنَا لَكَ﴾ (٣) قَال: الْحُدَيبيَةُ. قَال أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ (٤)﴾ (٥) (٦). قوله: هَنِيئًا مَرِيئًا عَنْ عِكْرِمَةَ.\n٥٢٨٢ - (٧٨) وَعَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال (٧): كَادَ الْخَيِّرَانِ يَهْلِكَان: أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النبي - ﷺ - حِينَ قَدِمَ عَلَيهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَع بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعِ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ. قَال (٨) نَافِعٌ: لا أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَال أبو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إلا خِلافِي (٩)، قَال: مَا أَرَدْتُ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (١٠) الآية. فَقَال ابْنُ الزبيرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ الله - ﷺ - بَعْدَ هَذِهِ الآيةِ حَتى يَسْتَفْهِمَهُ (١١). وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الصِّدِيق (١٢). وَفِي طَرِيقٍ آحرَ: [كَانَ عُمَرُ إِذَا حَدَّثَ النبيِّ - ﷺ - بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ (١٣) لَمْ يُسْمِعْهُ حَتى يَسْتَفْهِمَهُ. وفي آخر] (١٤): فَقَال أبو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ،\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٥٦٤ رقم ٤٨١٨)، وانظر (٣٤٩٧).\n(٢) زاد في (أ): \"قال\".\n(٣) سورة الفتح، آية (١).\n(٤) قوله: \"جنات\" ليس في (ك).\n(٥) سورة الفتح، آية (٥).\n(٦) البخاري (٧/ ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ٤١٧٢)، وانظر (٤٨٣٤).\n(٧) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٨) في (أ): \"فقال\".\n(٩) زاد في (أ) بعد هذا: \"ما أردت إلا خلاف\".\n(١٠) سورة الحجرات، آية (٢).\n(١١) في (ك): \"يستهفمه\".\n(١٢) البخاري (٨/ ٥٩٠ رقم ٤٨٤٥)، وانظر (٤٣٦٧، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢).\n(١٣) \"كأخي السرار\" أي: كالمناجي سرًّا.\n(١٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).","vol":"4","page":333},{"text":"وَقَال عُمَرُ: أَمّرِ الأَقرَعَ بْنَ حَابِسٍ.\n٥٢٨٣ - (٧٩) وَعَنِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (١) (٢).\n٥٢٨٤ - (٨٠) وعنه (٣) فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (٤) قَال: إِنمَا هُوَ شَرْط شَرَطَهُ الله لِلنِّسَاءِ (٥).\n٥٢٨٥ - (٨١) وَعَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ فِي امْرَأَةٍ تَنْفس يَعْنِي بَعَدَ (٦) وَفَاةِ زَوْجِهَا قَال: أَتَجْعَلُونَ عَلَيهَا التغْلِيظَ وَلا تَجْعَلُونَ عَلَيهَا الرُّخْصَةَ أُنْزِلَتْ (٧) سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى (٨) ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٩) (١٠).\n٥٢٨٦ - (٨٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١١) قَال: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (١٢) قَال: رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ لَهُ زَنَمَةٌ (١٣) مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ (١٤).\n٥٢٨٧ - (٨٣) وعنه ﴿إِنهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ﴾ (١٥) قَال: كنا نَرْفَعُ\n_________\n(١) سورة ق، آية (٤٠).\n(٢) البخاري (٨/ ٥٩٧ رقم ٤٨٥٢).\n(٣) في (ك): \"وعن ابن عباس\".\n(٤) سورة الممتحنة، آية (١٢).\n(٥) البخاري (٨/ ٦٣٧ رقم ٤٨٩٣).\n(٦) في (ك): \"يعني في المرأة تنفس بعد\".\n(٧) في (ك): \"الرخصة وعنه نزلت\".\n(٨) \"القصرى بعد الطولى\" القصرى سورة الطلاق، والطولى سورة النساء.\n(٩) سورة الطلاق، آية (٤).\n(١٠) البخاري (٨/ ١٩٣ رقم ٤٥٣٢)، وانظر (٤٩١٠).\n(١١) قوله: \"عن ابن عباس\" ليس في (ك).\n(١٢) سورة القلم، آية (١٣).\n(١٣) \"زنمة\": هي شيء يقطع من أذن الشاة ويترك معلقًا بها، وهي لحيمة مدلاة في حلق الشاة كالملحقة بها.\n(١٤) البخاري (٨/ ٦٦٢ رقم ٤٩١٧).\n(١٥) سورة المرسلات، آية (٣٢).","vol":"4","page":334},{"text":"الْخَشَبَ بِقِصَرٍ (١) ثَلاثةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ (٢) (٣). [وَفِي طريقٍ أخرى: فَوْقَ ذَلِكَ بَدَل: أَوْ أَقَلَّ] (٤).\n٥٢٨٨ - (٨٤) وَعنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٦).\n٥٢٨٩ - (٨٥) وَعَنْ أبِي عُبَيدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَال: سَأَلتهَا عَنْ قَوْلهِ تَعَالى ﴿إِنَّا أَعْطَينَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٧)؟ قَالتْ: نَهَر أُعْطِيهُ نَبِيُّكُمْ - ﷺ - شَاطِئَاهُ عَلَيهِ دُرٌّ مُجَوّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ (٨).\n٥٢٩٠ - (٨٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنهُ قَال فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الخَيرُ الكَثِير الذِي أَعْطَاهُ الله إِيَّاهُ. قَال أبو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ: إِنَّ نَاسًا يزعُمُونَ أنهُ نَهَرٌ فِي الْجَنةِ، فَقَال سَعِيدٌ: النهَرُ الذي في الْجنةِ مِنَ الْخيرِ الذِى أعْطَاهُ الله إِيَّاهُ (٩).\n٥٢٩١ - (٨٧) وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (بَينَمَا (١٠) أنَا أسيِرُ فِي الجَنةِ إِذْ أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبِرِيلُ؟ قَال: هَذَا\n_________\n(١) يا حاشية (أ): \"بقصره\" وصحح عليه. و\"بقصر\": الغاية والقدر.\n(٢) \"القصر\": يريد قصر النخل وهو ما غلظ من أسفلها أو أعناق الإبل.\n(٣) البخاري (٨/ ٦٨٧ رقم ٤٩٣٢)، وانظر (٤٩٣٣).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) \"مكوران\" أي: يلفان ويجمعان ويلقيان فيها.\n(٦) البخاري (٦٦/ ٢٩٧ رقم ٣٢٠٠).\n(٧) سورة الكوثر، آية (١).\n(٨) البخاري (٨/ ٧٣١ رقم ٤٩٦٥).\n(٩) البخاري (٨/ ٧٣١ رقم ٤٩٦٦)، وانظر (٦٥٧٨).\n(١٠) في (ك): \"بينا\".","vol":"4","page":335},{"text":"الْكَوْثَرُ الذي أَعْطَاكَ رَبكَ، فَإِذَا طِيبُهُ أَوْ طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ) (١).\n٥٢٩٢ - (٨٨) وَعَنْهُ قَال: لَمَّا عُرِجَ بِالنبِيّ - ﷺ - قَال: (أَتَيتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ) (٢). ذكر الكوثر فد تقدم لمسلم في كتاب \"الصلاة\" من حديث أبي هريرة.\n٥٢٩٣ - (٧٩) وللبخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَال: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَال عُمَرُ: إِنهُ مَنْ عَلِمْتُمْ، فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَأُرِيتُ (٣) أَنهُ إِنمَا (٤) دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إلا لِيُرِيَهُمْ، قَال (٥): مَا تَقُولُونَ في قَوْلِ الله ﷿: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٦)؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ (٧) نَحْمَدَ الله وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا (٨) وَفُتِحَ عَلَينَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، فَقَال لِي: أَكَذَلِكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لا. قَال: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ الله - ﷺ - أَعْلَمَهُ لَهُ قَال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ وَذَلِكَ (٩) عَلامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. فَقَال عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلا مَا تَقُولُ (١٠). وفي لفظ آخر: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: فَتْحُ مَكةَ، فَذَلِكَ عَلامَةُ أَجَلِكَ. وفي آخر: فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ وفي آخر: قَالُوا: فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ. قَال: مَا\n_________\n(١) البخاري (١١/ ٤٦٤ رقم ٦٥٨١)، وانظر (٣٥٧٠، ٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٧٥١٧).\n(٢) انظر الحديث الذي قبله.\n(٣) في (أ): \"فأرتيت\".\n(٤) قوله: \"إنما\" ليس \"أ\".\n(٥) في (أ): \"فقال\".\n(٦) سورة النصر.\n(٧) قوله: \"أن\" ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"إذ جاء نصرنا\".\n(٩) في (أ): \"فذلك\".\n(١٠) البخاري (٨/ ٧٣٤ - ٧٣٥ رقم ٤٩٧٠)، وانظر (٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٦٩).","vol":"4","page":336},{"text":"تَقُولُ يَا ابْنَ عباسٍ؟ قَال: أَجَل، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ - ﷺ - نُعِيَتْ (١) لَهُ (٢) نَفْسُهُ.\n٥٢٩٤ - (٩٠) وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيشٍ قَال: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ المُعَوِّذَتَينِ؟ فَقَال: سَأَلْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: (قِيلَ لِي فَقُلْتُ). فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَال رَسُولُ الله - ﷺ - (٣). كل ما أخرج البخاري من حديث أبي سعيد: \"يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ القِيَامَةِ\" إِلَى حَدِيث أُبِي بن كَعبٍ هَذَا فِي المعَوذتَينِ، فلم يخرجه مسلم ﵀ [إلا ما نبهت عليه من ذكر الكوثر] (٤).\nتَمَّ الكتَابُ والحَمْدُ للهِ حَق حَمْدِهِ، وَ(٥) مُتَضَمَّنُهُ الجَمْعُ بَينَ الصَّحِيحَينِ للبُخَارِي (٦) وَمُسلِمٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي (٧) صَدْرِ الكِتَابِ، [وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيدِنَا مُحَمِّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّم تَسْلِيمًا كَثِيرًا] (٨)\n* * *\n_________\n(١) في (أ): \"نعت\".\n(٢) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٣) البخاري (٨/ ٧٤ رقم ٤٩٧٦)، وانظر (٤٩٧٧).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) قوله: \"حق حمده و\" ليس في (ك).\n(٦) في (ك): \"البخاري\".\n(٧) في (ك): \"من\".\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ك).","vol":"4","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>[كِتَابُ الْجَمْع بَينَ الصَّحِيحَينِ أَيضًا\nعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ الكتَابِ</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقَال الشَّيخُ الإِمَامُ الأَجَلُّ الفَقِيهُ أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأشْبِيليُّ الأزْدِيُّ - ﵁ -] (١): وَأَنَا أَذْكُر إِنْ شَاءَ الله تَعَالى بَعْدَ هَذَا كُلَّ مَا (٢) ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ مِن رَأيٍ لِفَقِيهٍ وَمَذْهَبٍ وَكَلامٍ لِصَاحِبٍ أَوْ تَابِع وَتَفْسِيرِ لُغَةٍ وَحَدِيث مُعَلّقٍ بِالترْجَمَةِ لَمْ يُسْنِدْهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِهِ (٣)، وَإِن لَمْ يَكُن ذكَرَهُ ذَكَرتُهُ أَيضًا وَذَكَرتُ حَيثُ (٤) وَقَعَ مِنَ الكُتُبِ إنْ عَلِمْتُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ الله ﷿، وَكَذَلِكَ أَذكُرُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَيرِ الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ مِنْ خَبَرٍ عَنْ تَابِع أَوْ غَيرهِ وَأَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى رُتْبَةِ كِتَابِ البُخَارِيِّ وَتَوَالِي كُتُبهِ وأُسَمِّي كُتُبَهُ كُلمَا (٥) وَجَدتُ فِيهَا مَا أَكْتُبُ مِنْ هَذَا الغَرَضِ أَوْ لَمْ أجِدْ (٦)، وَرُبَّمَا نَقَلْتُ كَلِمَاتٍ (٧) مِنَ اللُّغَةِ أَوْ غَيرِ ذَلِكَ (٨) عَن مَواضِعِهَا إلى مَوَاضِعَ أُخَر (٩) هِي أَوْلَى بِهَا مِنْ (١٠) هَذَا الجمْع، وَرُبَّمَا ذَكَرتُ بَعْضَ تَرَاجمِهِ التِي يُتَفَقهُ فِيهَا، وَذَكرتُ بَعْضَ أَحَادِيث ذَكَرهَا فِيهَا أو نبَّهْتُ عَلَيهَا، وَقَد وقَعَ فِي هَذَا الكِتَاب أَحَادِيثُ لِمُسْلِمٍ مُتصِلَةٌ مَذْكُورٌ (١١) فِي أَوَّلِ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"مما\".\n(٣) في (ك): \"كلامه\".\n(٤) في (أ): \"حديث\".\n(٥) في (ك): \"كلها\".\n(٦) في (ك): \"أجده\".\n(٧) قوله: \"كلمات\" ليس في (أ).\n(٨) قوله: \"أو غير ذلك\" ليس في (ك).\n(٩) قوله: \"أخر\" ليس في (ك).\n(١٠) في (أ): \"في\".\n(١١) في (أ): \"مذكورة\".","vol":"4","page":338},{"text":"كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا: \"مسلم\" وَفِي مُقَدّمَةِ الكِتَابِ أَنْ يَعْطِفَ أَحَادِيثَ (١) مُسْلِمٍ بَعْضهَا علَى بعْضٍ مِنْ غَيرِ ذِكْرِ اسْمِهِ إلا فِي أَوَّل حَدِيثٍ فَوَقَعَتْ عَلَى غَيرِ الشّرْطِ المذْكُورِ وَعُوجِلْتُ عَنْ (٢) طَلَبِها وَعَنِ (٣) النظر فِيهَا فَتَرَكْتُهَا، وَلَيسَ (٤) تَبْلُغُ جُمْلَتُها فِي عِلْمِي عَشرَة أَحَادِيث.\nوَرُبَّمَا وَقَعَ فِي هَذَا الكِتَاب بَعْدَ حَدِيثِ مُسْلِمٍ زِيَادَة مِنْ حَدِيثِ البُخَارِيّ، ثُمَّ أَقُولُ بَعْدَ ذِكْرِهَا (٥): وَزَادَ البُخَارِيُّ (٦) أَيضًا فِي طَرِيقٍ آخَرَ كَذَا، [أَوْ فِي مَوْضعٍ آخَرَ كَذَا] (٧)، أَوْ قال كَذا، وَتلكَ الزيادَةُ رُبَّمَا كَانَتْ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ الّذِي أَخَذْتُ مِنهُ تِلْكَ (٨) الزيَادَةَ الأُوْلى، وعُوجِلْتُ أَيضًا عَنِ النظرِ فِيهَا فَتَرَكْتُهَا إِذْ لَيسَ ذَلِكَ بِمُفْسِدٍ لِمَا أَرَدتُ مِنَ الْجَمْع بَينَ أَحَادِيثِ (٩) الكِتَابَينِ، وَأَرْجُو أَنْ أكُونَ قَدْ جَمَعْتُ بَينَهُمَا عَلَى مَا شَرَطْتُ وَالْحَمْدُ للهِ، وَرُبّما ذَكَرتُ الكَلِمَتينِ يَكُونُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا، وَإِن تَفَرَّغْتُ نَظَرْتُ فِيمَا (١٠) عَنْه اعْتَذَرتُ إِن شَاءَ الله، وَبِهِ الْمُسْتَعَانُ (١١).\n* * *\n_________\n(١) في (أ): \"يعطف بعض أحاديث\".\n(٢) في (أ): \"في\".\n(٣) قوله: \"عن\" ليس في (أ).\n(٤) في (ك): \"ولن\".\n(٥) في (ك): \"ذكرهما\".\n(٦) قوله: \"البخاري\" ليس في (أ).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٨) قوله: \"تلك\" ليس في (ك).\n(٩) قوله: \"أحاديث\" ليس في (ك).\n(١٠) في (أ): \"فيها\".\n(١١) قوله: \"وبه المستعان\" ليس في (أ).","vol":"4","page":339},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَهُوَ الْمُسْتَعَان ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِاللهِ وَصَلَواتُهُ عَلَى نَبِّيهِ وعَبْدِهِ الكَرِيمِ (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>كَيفَ كَان بَدْءُ الوَحْي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>كِتَابُ الإِيمَانِ</span>\nبابُ\" قَولِ النبِيّ - ﷺ -: بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ\" (٢). قَال (٣): وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَال الله ﷿: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٤)، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (٥)، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ (٦) اهْتَدَوْا هُدًى﴾ (٧)، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (٨)، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (٩)، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٠)﴾ (١١)، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ (١٢)، وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (١٣)، وَالْحُبُّ فِي الله وَالْبُغْضُ فِي اللهِ مِنَ الإِيمَانِ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: إِنَّ لِلإِيمَانِ (١٤) فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ،\n_________\n(١) في (ك) بعد البسملة: \"وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا\".\n(٢) البخاري (١/ ٤٥ - ٤٦).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٤) سورة الفتح، آية (٥).\n(٥) سورة الكهف، آية (١٣).\n(٦) في (ك) تصحفت إلى: \"الذي\".\n(٧) سورة مريم، آية (٧٦).\n(٨) سورة محمد، آية (١٧).\n(٩) سورة المدثر، آية (٣١).\n(١٠) قوله: \" ﴿وهم يستبشرون﴾ \" ليس في (أ).\n(١١) سورة التوبة، آية (١٢٤).\n(١٢) سورة آل عمران، آية (١٧٣).\n(١٣) سورة الأحزاب، آية (٢٢).\n(١٤) في (أ): \"الإيمان\".","vol":"4","page":340},{"text":"وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ (١) يَسْتَكْمِلِ الإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ.\nوَقَال إِبْرَاهِيمُ - ﵇ -: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٢)، وَقَال مُعَاذٌ: اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً، وَقَال ابْنُ (٣) مَسْعُودٍ: الْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ، وَقَال ابْنُ عُمَرَ لا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ التقْوَى حَتى يَدَعَ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾ (٤): أَوْصَينَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٥): سَبِيلًا وَسُنَّةً (٦). قوله: الْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلهُ أَسْنَدَهُ مُحَمَّدٌ بنُ خَالِدٍ المَخْزُومِي، عَنْ سُفْيَان الثورِي، عَنْ زُبَيد، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبيِّ - ﷺ -. ذكَرَهُ ابْنُ صَخْرٍ (٧) فِي \"الفَوَائِدِ\" (٨).\nوَفِي بَعضِ تَرَاجمِ كِتَاب \"الإِيمَان\" بَابُ (٩) قَوْلِ النبي - ﷺ -: (أَنَا أَعْلَمُكُمْ بالله) وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِ (١٠) الله تَعَالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١١) (١٢).\nوفِي أُخْرَى: بَابُ \"مَنْ قَال: إِنَّ (١٣) الإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ لِقَوْلِ الله ﷿:\n_________\n(١) في (ك): \"فلن\".\n(٢) سورة البقرة، آية (٢٦٠).\n(٣) قوله: \"ابن\" ليس في (أ).\n(٤) سورة الشورى، آية (١٣).\n(٥) سورة المائدة، آية (٤٨).\n(٦) البخاري (١/ ٤٥ - ٤٦).\n(٧) \"ابن صخر\": هو القاضي المحدث أبو الحسن محمد بن صخر الأزدي البصري المتوفى سنة ٤٤٣ هـ.\n(٨) وقال ابن صخر في \"فوائده\": \"تفرد به يعقوب عن محمد بن خالد\". ثم حكى عن الحافظ على النيسابوري أنه قال: \"هذا حديث منكر\" ا. هـ. \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٣). وقال الحافظ في الفتح\": \"أخرجه البيهقي في \"الزهد\" مرفوعًا، ولا يثبت رفعه\".\n(٩) في (أ): \"في\"بدل \"باب\".\n(١٠) في (أ): \"بقول\".\n(١١) سورة البقرة، آية (٢٢٥).\n(١٢) البخاري (١/ ٧٠).\n(١٣) قوله: \"إن\" ليس في (ك).","vol":"4","page":341},{"text":"﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١). وَقَال عِدَّة مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢): عَنْ قَوْلِ لا إلَهَ إلا الله، وَقَال: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (٣) (٤). وذكر حَدِيثَ: \"أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَال: إيمانٌ بالله وَرَسُولهِ .. \" الحديث، وَأَسْنَده، وقَدْ تَقَدَّمَ (٥).\nوفِي (٦) أُخْرَى: بَاب \"إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الاسْتِسْلامِ أَو الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿قَالتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٧)، فَإذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٨) ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٩) (١٠).\nوَقال في بَاب \"السَّلامُ مِنَ الإِسْلامِ\": وَقَال عَمَّارٌ: ثَلاث مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ (١١). أخرجه معلقًا بالترجمة من قول عمار (١٢).\nوأسنده أبو بكر البزار (١٣) مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - قَال: (ثَلاث مَنِ الإِيمَانِ ...) وذكر الحديث.\n_________\n(١) سورة الحجر، آية (٩٢ - ٩٣).\n(٢) سورة الزخرف، آية (٧٢).\n(٣) سورة الصافات، آية (٦١).\n(٤) البخاري (١/ ٧٧).\n(٥) أخرجه من حديث أبي هريرة مسندًا برقم (٢٦)، وانظر (١٥١٩).\n(٦) في (أ): \"في\".\n(٧) سورة الحجرات، آية (١٤).\n(٨) سورة آل عمران، آية (١٩).\n(٩) سورة آل عمران، آية (٨٥).\n(١٠) البخاري (١/ ٧٩).\n(١١) \"الإقتار\": القلة، وقيل: الإفتقار.\n(١٢) البخاري (١/ ٨٢).\n(١٣) كما في \"كشف الأستار\" (١/ ٢٥ رقم ٣٠).","vol":"4","page":342},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"الْمَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ\": وَلا يُكَفرُ صَاحِبُهَا بِارْتكَابِهَا إلا بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النبِيّ - ﷺ -: (إِنكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ). وَقَال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا﴾ (٢) فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ (٣).\nومن بعض تراجمه أيضًا بَاب \"الدِّينُ يُسْر وَقَوْلُ النبي - ﷺ -: (أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى الله الْحَنِيفِيَّةُ (٤) السَّمْحَةُ) (٥) \"، ولمْ يُسند هَذَا الحدِيث، وَأَسنَدَ حَدِيث\" إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ\" (٦)، وحدِيث \"أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى الله الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ\" أَسنَدَهُ أَبو بكرِ بْنُ أَبِي شَيبةَ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَباسٍ عَنِ النَّبِي - ﷺ - (٧).\nوَفِي أخْرَى: بَاب \"الصَّلاةُ مِنَ الإِيمَانِ وَقَوْلُ الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٨): يَعْنِي صَلاتكُمْ عِنْدَ الْبَيتِ (٩) \" (١٠) وذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ تَحْويلِ القِبْلَةِ وَأَسْنَدَهُ.\nوَفِي أُخْرَى: بَاب \"زِيَادَةِ الإيمَانِ وَنُقْصَانِهِ\" وَقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (١١)، ﴿وَيَزْدَادَ الذين آمَنُوا إيمانًا﴾ (١٢)، وَقَال تَعَالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ\n_________\n(١) سورة النساء، آية (٤٩)، وسورة النساء، آية (١١٦).\n(٢) سورة الحجرات، آية (٩).\n(٣) البخاري (١/ ٨٤).\n(٤) \"الحنيفية\": هي ملة إبراهيم، وسمى حنيفًا لميله عن الباطل إلى الحق، لأن أصل الحنف: الميل.\n(٥) البخاري (١/ ٩٣).\n(٦) البخاري (١/ ٩٣ رقم ٣٩) من حديث أبي هريرة، انظر (٦٤٦٣، ٥٦٧٣، ٧٢٣٥).\n(٧) لم أجده عند ابن أبي شيبة، وانظر (تغليق التعليق) (٢/ ٤١ - ٤٣).\n(٨) سورة البقرة، آية (١٤٣).\n(٩) في (ك): \"إلى بيت القدس\".\n(١٠) البخاري (١/ ٩٥).\n(١١) سورة الكهف، آية (١٣).\n(١٢) سورة المدثر، آية (٣١).","vol":"4","page":343},{"text":"لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١)، فَإِذَا تَرَكَ شَيئًا مِنَ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ\" (٢)، وذَكَرَ فِيه حَدِيث الشَّفاعَةِ مُختصِرًا وأَسْنَدهُ.\nوَقَال فِي تَرْجَمَةٍ أُخْرَى: بَابُ \"خَوْفِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لا يَشْعُرُ\": وَقَال إِبْرَاهِيمُ التيمِيُّ: مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إلا خَشِيتُ أنْ أَكُونَ مُكَذبًا. وَقَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: أدْرَكْتُ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أحَدٌ يَقُولُ إنهُ عَلَى إيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، ويذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ: مَا خَافَهُ (٣) إلا مُؤْمِنٌ، وَلا أَمِنَهُ إلا مُنَافِقٌ وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ (٤) عَلَى (٥) التقَاتلِ (٦) وَالعِصْيَانِ مِنْ غَيرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ الله ﷿: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٧) (٨).\nوأسْنَدَ في هَذَا البَابِ حَديِثَ: (سِبَابُ المسلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)، وأسنَدَه غَيرَهُ، [وحَدِيثَ عُبَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .. الحديث] (٩).\nوَفِي أخْرَى: بَاب \"سُؤَالِ جِبْرِيلَ النبِيَّ - ﷺ - عَنِ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ وَالإِحْسَانِ وَعِلْمِ السَّاعَةِ وَبَيَانِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَهُ\": ثُمَّ قَال: جَاءَ جِبْرِيلُ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ (١٠)، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلهُ دِينًا (١١)، وَمَا بَيَّنَ النبِيُّ - ﷺ - لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيسِ مِنَ الإِيمَانِ، وَقَوْلهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (١٢) (١٣).\n_________\n(١) \"ما خافه\": أي النفاق.\n(٢) سورة المائدة، آية (٣).\n(٣) البخاري (١/ ١٠٣).\n(٤) في (أ): \"الإضرار\".\n(٥) في (ك): \"عن\".\n(٦) في (أ): \"التقايل\".\n(٧) سورة آل عمران، آية (١٣٥).\n(٨) البخاري (١/ ١٠٩ - ١١٠).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١٠) في (أ): \"أمر دينكم\".\n(١١) في (ك): \"دينًا واحدًا\".\n(١٢) سورة آل عمران، آية (٨٥).\n(١٣) البخاري (١/ ١١٤).","vol":"4","page":344},{"text":"وفِي تَرْجَمَةٍ أُخْرى: بَابُ \"مَا جَاءَ: إِنَّ الأَعْمَال بِالنِّيَّةِ، وَالْحِسْبَةِ (١)، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى\" فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلاةُ وَالزَّكَاةُ (٢) وَالْحَجُّ وَالصَّوْمُ وَالأَحْكَامُ، قَال الله ﷿: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ (٣): عَلَى نِيَّتهِ، وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) (٤). وأَسْندَ حَدِيثَ \"الأَعْمالُ بالنِيَّاتِ\"، وَحَدِيثَ النفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ.\n* * *\n_________\n(١) \"الحسبة\": أي طلب الثواب.\n(٢) قوله: \"والزكاة\" ليس في (أ).\n(٣) سورة الإسراء، آية (٨٤).\n(٤) البخاري (١/ ١٣٥).","vol":"4","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>كِتَابُ العِلْمِ</span>\nفِي بَعْضِ تَرَاجُمِهِ: بَابُ \"قَوْلِ الْمُحَدِّثِ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا\": وَقَال لَنَا الْحُمَيدِيُّ: كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَينَةَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدًا. قَال ابْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ. وَقَال شَقِيقٌ: عَنْ عبد الله، سَمِعْتُ مِنَ النبِيِّ - ﷺ - كَلِمَةً. وَقَال حُذَيفَةُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - حَدِيثَينِ. وَقَال أبو الْعَالِيَةِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبي - ﷺ - فِيمَا يَرْوي (١) عَنْ رَبِّهِ. وَقَال أَنَسٌ: عَنِ النبيِّ - ﷺ - فِيمَا (٢) يَرْويهِ عَنْ رَبِّهِ. وَقَال أبو هُرَيرَةَ: عَنِ النبِيِّ - ﷺ - يَرْويهِ (٣) عَنْ رَبِّكُمْ ﵎ (٤).\nوذَكَر حَديثَ النبيِّ - ﷺ -: (إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ فَحَدِّثُوني مَا هِيَ؟).\nوفي تَرجَمة أُخْرَى: بَابُ \"الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ\": وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثوْرِيُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ جَائِزَة، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنهُ قَال لِلنبِيِّ - ﷺ -: اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ (٥) الصَّلاةَ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: فَهَذِهِ قِرَاءَة عَلَى النبِيّ - ﷺ - أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ (٦): أَشْهَدَنَا فُلانٌ، ويقْرَأُ عَلَى الْمُقْرِئِ فَيَقُولُ الْقَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلان. وَعَنِ الْحَسَنِ قَال: لا بَأسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ. وَعَنْ سُفْيَانَ قَال: إِذَا قَرَأَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَلا بَأسَ أَنْ\n_________\n(١) في (أ): \"يرويه\".\n(٢) قوله: \"فيما\" ليس في (ك).\n(٣) في (أ): \"فيما يرويه\".\n(٤) البخاري (١/ ١٤٤).\n(٥) في (ك): \"يصلي\".\n(٦) في (ك): \"فيقول\".","vol":"4","page":346},{"text":"يَقُولَ: حَدَّثَنِي. وَعَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ (١).\n[وذكر حديث ضمام] (٢).\nوَفِي تَرجَمةٍ (٣) أُخْرَى: بَاب \"مَا يُذْكَرُ فِي الْمُنَاوَلَةِ (٤) وَكِتَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِلْمِ إِلَى الْبُلْدَانِ\" وَقَال أَنَسن: نَسَخَ عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ (٥) الْمَصَاحِفَ فَبَعَثَ بِهَا إلى (٦) الآفَاقِ، وَرَأَى عبد الله بْنُ عُمَرَ وَيَحيى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ ذَلِكَ جَائزًا، وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْمُنَاوَلَةِ (٤) بِحَدِيثِ النبِيّ - ﷺ - حيثُ كَتَبَ لأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وقَال: (لا تَقْرأهُ (٧) حَتى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا). فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى الناسِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النبِيِّ - ﷺ - (٨).\nوأَسندَ فِي هَذَا البَابِ كِتابَ النبِيِّ - ﷺ - إلى كِسْرَى، ولَمْ يُسْنِدْ الحَدِيثَ الذِي فِي الكِتَابِ لأَميِرِ السَّرِيَّةِ، وأَسنْدَهُ (٩) المعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمانَ عَن أَبِيهِ، عَن الْحَضْرَمِي بْنِ لاحِقٍ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ، عَنْ جُنْدِبِ بْنِ عَبْد اللهِ البَجَلي، وأَمِيرُ السَّرِيَّةِ هُوَ عَبْدُ اللهِ (١٠) بْنُ جَحْشٍ، وهِي السَّرِيَّةُ الّتِي قُتِلَ فِيهَا ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ، ويُقالُ: إنَّ الْحَضْرَمِيَّ هَذَا (١١) لَيسَ بِابْنِ لاحِقٍ ولَكِنهُ رَجُلٌ آخَرُ كَانَ قَاضِيًا عَلَى البَصْرَةِ (١٢).\n_________\n(١) البخاري (١/ ١٤٨).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) في (أ): \"تراجمة\".\n(٤) في (ك): \"المتأولة\".\n(٥) قوله: \"بن عفان\" ليس في (ك).\n(٦) قوله: \"إلى\" ليس في (أ).\n(٧) في (أ) و(ك): \"يقرأه\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٨) البخاري (١/ ١٥٣ - ١٥٤).\n(٩) انظر تخريجه في \"تغليق التغليق\" (٢/ ٧٤ - ٧٥).\n(١٠) في (أ): \"ابن عبد الله\"، وهو خطأ، انظر \"فتح الباري\" (١/ ١٥٥).\n(١١) قوله: \"هذا\" ليس في (ك).\n(١٢) في (أ): \"بالبصرة\".","vol":"4","page":347},{"text":"وَفِي تَرجَمةٍ أخْرَى: بَابُ \"الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ الله ﷿: ﴿فَاعْلَمْ أَنهُ لا إِلَهَ إلا الله﴾ (١) \": فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ، مَنْ (٢) أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ الله لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجنة، وَقَال الله (٣) ﷿: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٤)، وَقَال: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إلا الْعَالِمُونَ﴾ (٥)، ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (٦) وَقَال: ﴿هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٧)، وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنمَا الْعِلْمُ بِالتعَلُّمِ). وَقَال أَبو ذَر: لَوْ (٨) وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ (٩) عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ (١٠) كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا (١١) عَلَيَّ لأَنْفَذتهَا، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ (١٢): حُلَمَاءَ فُقَهَاءَ، ويقَالُ: الرَّبَّانِيُّ الذي يُرَبِّي الناس بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ (١٣). [قَولهُ - ﵇ -: (مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيرًا ..) قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا. و] (١٤) قَوْلهُ - ﵇ -: (إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ) إلى آخِرِهِ (١٥) هُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ خَرَّجَهُ\n_________\n(١) سورة محمد، آية (١٩).\n(٢) في (ك): \"فمن\".\n(٣) قوله: \"الله\" ليس في (أ).\n(٤) سورة فاطر، آية (٢٨).\n(٥) سورة العنكبوت، آية (٤٣).\n(٦) سورة الملك، آية (١٠).\n(٧) سورة الزمر، آية (٩).\n(٨) في (أ): \"ولو\".\n(٩) في (ك): \"هذه الصمصامة\". والصمصامة: هو السيف الصارم الذي لا ينثني، وقيل: الذي له حد واحد.\n(١٠) \"أنفذ\": أُمضي.\n(١١) في (أ): \"تجتزوا\"، و\"أن تجيزوا\" أي: تكملوا قتلي.\n(١٢) سورة آل عمران، آية (٧٩).\n(١٣) البخاري (١/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(١٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١٥) قوله: \"إلى آخره\" ليس في (ك).","vol":"4","page":348},{"text":"أبو داود فِي سُنَنِه (١)، وقَوْلهُ - ﵇ -: \"مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا ... \" إِلَى قَوْلِهِ: \"الْجَنةِ\" (٢)، هُو أَيضًا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، وقَدْ (٣) تَقَدَّمَ لِمُسْلِمٍ ﵀.\nوَقال (٤) في بَاب \"الاغْتِبَاطِ فِي الْعِلْمِ\": وَقَال عُمَرُ: تَفَقهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا (٥). وقَال (٦) فِي بَاب \"الْخُرُوج فِي طَلَبِ الْعِلْمِ\": وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عبد الله مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عبد الله بْنِ أُنَيسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ (٧). وَهَذَا الحَدِيث قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ \"الإِيمَانِ\".\nوَقَال فِي بَاب \"رَفْع الْعِلْمِ\": وَقَال رَبِيعَةُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَبْد الرحْمَن: لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ عِنْدَهُ شيْء مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ (٨).\nوَفي بَاب \"كَيفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ\": وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعزَيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْم: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيث رَسُول الله - ﷺ - فَاكتبْهُ فَإنِّيَ خِفْتُ دُرُوس (٩) الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلا تَقْبَلْ إلا حَدِيث النبِيِّ - ﷺ -، وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ وَلْتَجْلِسُوا حَتى يُعَلمَ مَنْ لا يَعْلَمُ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لا يَهْلِكُ حَتى يَكُونَ سِرًّا (١٠).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لا يَفْهَمُوا\": وَقَال عَلِيّ - ﵁ -: حَدّثُوا الناسَ بِمَا يَعْرِفونَ، أَتُحِبُّونَ أَن يُكَذبَ الله وَرَسُولُهُ (١١).\n_________\n(١) \"سنن أبي داود\" (٤/ ٥٧ - ٥٨ رقم ٣٦٤١) في كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، من حديث أبي الدرداء.\n(٢) قوله: \"إلى قوله: الجنة\" ليس في (أ).\n(٣) في (أ): \"قد\".\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٥) البخاري (١/ ١٦٥).\n(٦) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٧) البخاري (١/ ١٧٣).\n(٨) البخاري (١/ ١٧٨).\n(٩) \"دُرُوس العلم\" أن يعفو ويمحو.\n(١٠) البخاري (١/ ١٩٤).\n(١١) البخاري (١/ ٢٢٥).","vol":"4","page":349},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"الْحَيَاء فِي الْعِلْمِ\": وَقَال مُجَاهِدٌ: لا يَتَعَلّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ ولا مُسْتَكْبِرٌ، [وَقَالتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ يَتَفَقهْنَ فِي الدّينِ] (١) (٢).\nوَقَال فِي حَدِيثٍ مُفَسَّر وآخَرَ مُبْهَمٍ: الْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى (٣) الْمُبْهَمِ إذَا (٤) رواه أَهْلُ الثبَتِ. ذَكَرَهُ فيِ دَاخِلِ الكِتَابِ (٥).\n_________\n(١) البخاري (١/ ٢٢٨).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) في (ك): \"إلى\".\n(٤) في (أ): \"إذ\".\n(٥) البخاري (٣/ ٣٤٧).","vol":"4","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>كتَابُ الوُضُوءِ</span>\nقَال الزُّهْرِيُّ: لا وُضُوءَ إلا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ. ذَكَر هَذا فِي \"البُيُوع\" (١).\nوَقَال فِي (٢) أَوَّلِ \"كِتَاب الْوُضُوءِ\": وَبَيَّنَ النبِيُّ - ﷺ - أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ أَيضًا مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ وَثَلاثًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلاثٍ، وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الإِسْرَافَ فِيهِ وَأَنْ يُجَاوزُوا فِعْلَ النبِيِّ - ﷺ - (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"التخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ\" عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (٤). ذَكَرَه في آخِرِ البَابِ عَقِيبَ (٥) قَوْلِ سُفْيَانَ: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - تَنَامُ عَينُهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"إِسْبَاغ الْوُضُوءِ\": وَقَال (٧) ابْنُ عُمَرَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ: الإِنْقَاءُ (٨).\nوَقَال فِي بَاب \"غَسْلِ الأَعْقَابِ\": وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"الْمَاءِ الذي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإنْسَانِ\": وَكَانَ عَطَاءٌ لا يَرَى بِهِ بأسًا أَنْ يُتخَذَ مِنْهَا (١٠) الْخُيُوطُ وَالْحِبَالُ، وَسُؤْرِ (١١) الْكِلابِ (١٢) وَمَمَرِّهَا فِي\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٢٩٤).\n(٢) قوله: \"في\" ليس في (ك).\n(٣) البخاري (١/ ٢٣٢).\n(٤) سورة الصافات، آية (١٠٢).\n(٥) في (ك): \"عقب\".\n(٦) البخاري (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(٧) في (ك): \"قال\".\n(٨) البخاري (١/ ٢٣٩).\n(٩) البخاري (١/ ٢٦٧).\n(١٠) في (ك): \"منه\". وبين ذلك الفاكهي؛ فروى في \"أخبار مكة\" بسند صحيح عنه أنه كان لا يرى بأسًا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمنى.\n(١١) ما بعد هذا معطوف على قوله: \"باب الماءِ\".\n(١٢) \"سؤر الكلاب\" السؤر: البقية.","vol":"4","page":351},{"text":"الْمَسْجِدِ، وَقَال الزُّهْرِيُّ: إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ، وَقَال سُفْيَانُ: هَذَا الْفِقْهُ بِعَينهِ، يَقُولُ الله ﷿: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١): وَهَذَا مَاء وَفِي النفْسِ مِنْهُ شَيءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ (٢).\nوَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النبِيّ - ﷺ - أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ. فَقَال: لأَنْ تَكُونَ (٣) عِنْدِي شَعَرَة (٤) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إلا مِنَ الْمَخْرَجَينِ الْقُبُلِ وَالدُّبرِ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٦): وَقَال عَطَاءٌ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ (٧) ذَكَرِهِ نَحْوُ الْقَمْلَةِ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ. وَقَال جَابِرُ بْنُ عبد الله: إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلاةِ أَعَادَ الصَّلاةَ وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ. وَقَال الْحَسَن إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ أَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفّيهِ فَلا وُضُوءَ عَلَيهِ. وَقَال أبو هُرَيرَةَ: لا وُضُوءَ إلا مِنْ حَدَثٍ (٨).\nوَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ (٩)، قَال: يَأخُذ مِنْهُ الوَسْوَاس (١٠)، ذَكَرَ هَذَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الفَتْح (١١).\n_________\n(١) سورة النساء، آية (٤٣)، والمائدة، آية (٦).\n(٢) البخاري (١/ ٢٧٢).\n(٣) في (أ): \"يكون\".\n(٤) زاد في (ك): \"واحدة\".\n(٥) البخاري (١/ ٢٧٣ رقم ١٧٠)، وانظر (١٧١).\n(٦) انظر التعليق رقم (٢).\n(٧) قوله: \"من\" ليس في (أ).\n(٨) البخاري (١/ ٢٨٠).\n(٩) \"المغتسل\": هو موضع الاغتسال.\n(١٠) \"يأخذ منه الوسواس\" قال المباركفوري:\nأي أكثر الوسواس يحصل من البول في المغتسل، لأنه يُصَبِّر الموضعَ نجسًا فيقع في قلبه وسوسة بأنه هل أصابه شيء من رشاشه أم لا! \"تحفة الأحوذي\" (١/ ٩٩).\n(١١) البخاري (٨/ ٥٨٧).","vol":"4","page":352},{"text":"وَقَال (١): ويذْكَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاع، فَرُمِيَ رَجُل بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلاتِهِ. وَقَال الْحَسَنُ: مَا زَال (٢) الْمُسْلِمُونَ يُصَلونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ. وَقَال طَاوُسٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَطَاءٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ: لَيسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ، وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً (٣) فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فَلَمْ يَتَوَضَّأ، وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِي صَلاتهِ. وَقَال ابْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيسَ عَلَيهِ إلا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ (٤). هَذَا الحَدِيثُ الّذِي ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ، خَرَّجَهُ أبو دَاوُدَ فِي \"سُنَنِهِ\" (٥) فِي كِتَابِ الطهَارَةِ، وذَكَرَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ (٦) مِنَ الأنْصَارِ، وأَنهُ كَانَ رَبِيئَةً (٧) للنبِيِّ - ﷺ - فِي فَمِ شِعْبٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنِ الْمُشْرِكِينَ فَرَمَاهُ بِثَلاثَةِ أَسْهُمٍ، كُلُّ ذَلِكَ لا يَقْطَعُ صَلاتهُ، وَأَنهُ قَال: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.\nوقَال البُخَارِيُّ فِي بَاب \"قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ (٨) وَغَيرِهِ\": وَقَال مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: لا بَأسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ (٩) الرِّسَالةِ عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ، وَقَال حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ: إنْ كَانَ عَلَيهِمْ إِزَارٌ فَسَلمْ وَإلا فَلا تُسَلمْ (١٠). ولَهُ فِي (١١) تَرْجمَةِ بَاب \"مَسْح الرَّأسِ كُلهِ لِقَوْلِه ﷿: ﴿وَامْسَحُوا (١٢)\n_________\n(١) قوله: \"وقال\" ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"ما زال في \".\n(٣) \"بثرة\" جمعها بثر: خرّاج صغير، وخص بعضهم به الوجه.\n(٤) البخاري (١/ ٢٨٠).\n(٥) \"سنن أبي داود\" (١/ ١٣٦ - ١٣٧ رقم ١٩٨) في الطهارة، باب الوضوء من الدَّم.\n(٦) قوله: \"كان\" ليس في (أ).\n(٧) \"ربيئة\": هو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه.\n(٨) في النسخ \"الحديث\"، والمثبت هو الصواب.\n(٩) في (أ): \"وكتب\".\n(١٠) البخاري (١/ ٢٨٦).\n(١١) في (ك): \"وقال في\".\n(١٢) في (أ): \"فامسحوا\".","vol":"4","page":353},{"text":"بِرُءُوسِكُمْ﴾ (١) \": وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: الْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ (٢) عَلَى رَأسِهَا، وَسُئِلَ مَالِكٌ: أَيجْزِئُ (٣) أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ رأسه؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عبد الله بْنِ زَيدٍ (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ الناس\": وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عبد الله أَهْلَهُ أنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ وَفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ\": وَتَوَضَّأَ عُمَرُ بِالْحَمِيمِ (٦) وَمِنْ بيتِ نَصْرَانِيَّةٍ (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّويقِ\": وَأَكَلَ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا (٨).\nوَلَهُ فِي تَرْجَمَة بَاب \"الْوُضُوءِ مِنَ النوْمِ وَمَنْ لَمْ يَرَ مِنَ النعْسَةِ وَ(٩) النعْسَتَينِ أَو الْخَفْقَةِ وُضُوءًا\". وذكَرَ حَدِيث (١٠) النبِيِّ - ﷺ - (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ (١١) فَلْيَرْقُدْ ...).\nوَقَال فِي بَاب \"مَا جَاءَ فِي (١٢) غَسْلِ الْبَوْلِ\": وَقَال النبيُّ - ﷺ - لِصَاحِب الْقَبْرِ: (كَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ)، وَلَمْ (١٣) يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ الناسِ (١٤).\n_________\n(١) سورة المائدة، آية (٦).\n(٢) في (أ): \"أن تمسح\".\n(٣) في (أ): \"أمجزئ\".\n(٤) البخاري (١/ ٢٨٩).\n(٥) البخاري (١/ ٢٩٤).\n(٦) \"الحميم\": الماء الحار.\n(٧) البخاري (١/ ٢٩٨).\n(٨) البخاري (١/ ٣١٠).\n(٩) في (ك): \"أو\".\n(١٠) في (ك): \"وذكر الحديث وذكر حديث\".\n(١١) قوله: \"في الصلاة\" ليس في (ك).\n(١٢) قوله: \"ما جاء في \"ليس في (ك).\n(١٣) في (أ): \"فلم\".\n(١٤) البخاري (١/ ٣٢١).","vol":"4","page":354},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا (١) \": وصلَّى أَبو مُوسَى فِي دَارِ الْبَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ (٢) وَالْبَريةُ (٣) إِلَى جَنبِهِ فَقَال: هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاء (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"مَا يَقَعُ مِنَ النجَاسَاتِ فِي السَّمْنِ وَالْمَاءِ\": وَقَال الزُّهْرِيُّ: لا (٥) بَأسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ، وَقَال حَمَّادٌ: لا بَأسَ بِرِيشِ الْمَيتَةِ، وَقَال الزُّهْرِيُّ فِي عِظَامِ الْمَوْتَى نَحْو الْفِيلِ وَغَيرِهِ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَتَمَشَّطُونَ (٦) بِهَا وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا لا (٥) يَرَوْنَ بِهِ بَأسًا، قَال ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ: لا بَأسَ بِتِجَارَةِ الْعَاج (٧).\nوَقَال فِي (٨) بَاب \"إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَة (٩) لَمْ تُفْسِدْ عَلَيهِ (١٠) صَلاتَهُ\"، قَال: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ وَمَضَى فِي صَلاتهِ، وَقَال (١١) ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ: إِذَا صلى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ أوْ لِغَيرِ الْقِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ فَصَلّى ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهِ لا يُعِيدُ (١٢).\nوذَكَرَ في هَذَا البَابِ حَدِيثِ: إذْ (١٣) وُضِعَ السَّلَى عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وهُوَ يُصَلِّي.\n_________\n(١) \"مرابضها\": هي للغنم كمعاطن الإبل.\n(٢) \"السرقين\": هو الزبل.\n(٣) \"البرية\": الصحراء منسوبة إلى البر.\n(٤) البخاري (١/ ٣٣٥).\n(٥) في (أ): \"ولا\".\n(٦) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: \"يمشطون\".\n(٧) البخاري (١/ ٣٤٢).\n(٨) قوله: \"في\" ليس في (أ).\n(٩) في (أ): \"قذرًا وجيفة\".\n(١٠) قوله: \"عليه\" ليس في (أ).\n(١١) في (أ) و(ك): \"وكان\"، والتصويب من \"صحيح البخاري\" و\"تغليق التعليق\" (٢/ ١٤٣ - ١٤٤).\n(١٢) البخاري (١/ ٣٤٨).\n(١٣) في (أ): \"إذا\".","vol":"4","page":355},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"لا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنبِيذِ وَلا الْمُسْكِرِ\": وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَأَبو الْعَالِيَةِ، وَقَال عَطَاءٌ: التيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوُضُوءِ بِالنبِيذِ وَاللّبَنِ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا (٢) الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ\": وَقَال أبو الْعَالِيَةِ: امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي فَإِنهَا مَرِيضَة (٣).\nوَقَال فِي (٤) بَاب \"هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيرُ الْجَنَابَةِ\": وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطهُورِ وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عبَاسٍ بَأسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (٥). [وذكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ] (٦).\nوَقَال في بَاب \"تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ\": ويذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنهُ غَسَلَ قَدَمَيهِ بَعْدَ مَا جَفَّ (٧) وَضُوءُهُ (٨). [وذكَرَ حَديثَ مَيمُونَةَ (٩) فِي غُسْلِ النبِيِّ - ﷺ - قَالتْ: ثُمَّ تَنَحَّى مَكَانَهُ فَغَسَلَ قَدَمَيهِ] (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنِ اغْتَسَلَ عُريانًا وَحْدَهُ فِي خَلْوَةٍ\": وَمَنْ تَسَترَ وَالتسَتُّرُ أَفْضَلُ. وَقَال بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -: (الله أَحَقُّ أَنْ\n_________\n(١) البخاري (١/ ٣٥٣).\n(٢) في (ك): \"إياها\".\n(٣) البخاري (١/ ٣٥٤).\n(٤) قوله: \"في\" ليس في (أ).\n(٥) البخاري (١/ ٣٧٢).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٧) في (ك): \"خف\".\n(٨) البخاري (١/ ٣٧٥).\n(٩) في (أ): \"معاوية\"، والمثبت هو الصواب.","vol":"4","page":356},{"text":"يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ الناسِ) (١) وهَذَا الْحَدِيثُ خرَّجهُ أبو دَاوُدَ والنسَائِيُّ (٢) وغَيرُهُمَا.\nوَقَال بَاب \"الْجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيرِهِ\": وَقَال عَطَاءٌ يَحْتَجِمُ الْجُنُبُ ويقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَحْلِقُ رَأسَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأ (٣).\nوَقَال في بَاب \"غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْج الْمَرْأَةِ\"، وبَعد مَا ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي وُضُوءِ مَنْ جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ قَال: الْغُسْلُ أَحْوَطُ وَذَاكَ الأَخِيرُ وَإِنمَا بَيَّنا لاخْتِلافِهِمْ (٤) (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"كَيفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيضِ وَقَوْلُ النبي - ﷺ -: (هَذَا شَيءٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدم): وَقَال بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَال أبو عَبْد الله: وَحَدِيثُ (٦) النبِيِّ - ﷺ - أَكْثَرُ (٧).\nوَقَال في بَاب \"قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ\": وَكَانَ أبو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ لِتَأتِيَهُ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلاقَتِهِ (٨) (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلّهَا إلا الطوَافَ بِالْبَيتِ\": وَقَال إِبْرَاهِيمُ: لا بَأسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيةَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأسًا. وَقَال الْحَكَمُ (١٠): إِنِّي لأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُب، وَقَال الله ﷿: ﴿وَلا تَأكُلُوا\n_________\n(١) البخاري (١/ ٣٨٥).\n(٢) سنن أبي داود (٤/ ٣٠٤ رقم ٤٠١٧) في كتاب الحمَّام، باب ما جاء في التعريّ، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٣١٣ رقم ٨٩٧٢) في عشرة النساء، باب نظر المرأة إلى عورة زوجها.\n(٣) البخاري (١/ ٣٩١).\n(٤) في (ك): \"ثبتا اختلافهم\".\n(٥) البخاري (١/ ٣٩٨).\n(٦) في (أ): \"وقول حديث\".\n(٧) البخاري (١/ ٤٠٠).\n(٨) في (ك): \"بعلاقته\"، والعلافة: هي الخيط الذي يربط به كيسه.\n(٩) البخاري (١/ ٤٠١).\n(١٠) في (أ): \"الحكيم\".","vol":"4","page":357},{"text":"مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيهِ﴾ (١) (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ\": وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ (٣) فِيهَ الْكُرْسُفُ (٤) فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لا تَعْجَلْنَ حَتى (٥) تَرَينَ الْقَصَّةَ (٦) (٧) الْبَيضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيضَةِ، وَبَلَغَ ابْنَةَ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيح مِنْ جَوْفِ الليل يَنْظُرْنَ (٨) إِلَى الطُّهْرِ فَقَالتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا وَعَابَتْ (٩) عَلَيهِنَّ (١٠).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلاثَ حِيَضٍ وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِي الْحَيضِ وَالْحَمْلِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنَ الْحَيضِ لِقَوْلِ الله ﷿: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (١١)، ويذْكَرُ عَنْ عَلِيّ وَشُرَيح إن امْرَأَة جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ (١٢) مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ أَنهَا حَاضَتْ ثَلاثًا فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ. وَقَال عَطَاءٌ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ، وَبِهِ قَال إِبْرَاهِيمُ، [وَقَال عَطَاءٌ] (١٣): الْحَيضُ يَوْمٌ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقَال مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبيهِ: سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قُرْئِهَا بِخَمْسَةِ أيَّامٍ؟ قَال: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ (١٤).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ\": قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً، وَيَأتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلّتْ الصَّلاةُ أَعْظَمُ (١٥).\n_________\n(١) سورة الأنعام، آية (١٢١).\n(٢) البخاري (١/ ٤٠٧).\n(٣) \"بالدرجة\": هو ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا.\n(٤) \"الكرسف\": القطن.\n(٥) في (أ): \"لا\".\n(٦) \"القصة\": هي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.\n(٧) في (ك): \"الفضة\".\n(٨) في (أ): \"ينظرون\".\n(٩) في (ك): \"وغابت\".\n(١٠) البخاري (١/ ٤٢٠).\n(١١) سورة البقرة، آية (٢٢٨).\n(١٢) في حاشية (أ): \"بينة\".\n(١٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١٤) البخاري (٤٢٤).\n(١٥) البخاري (١/ ٤٢٨).","vol":"4","page":358},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ الصَّلاةِ\": وَبِهِ قَال عَطَاءٌ، وَقَال الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلا يَجدُ مَنْ يُنَاولُهُ يَتَيَمَّمُ، وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ (١) بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلّى، ثم دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة فَلَمْ يُعِدْ (٢).\nوذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ (٣) تَيَمُّمِ النبِيّ - ﷺ - لِرَدِّ (٤) السَّلامِ وأَسْنَدَهُ.\nوَقَال فِي بَاب \"الصَّعِيدُ الطيبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ\": وَقَال الْحَسَنُ يُجْزِئُهُ التيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ، وَقَال (٥) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لا بَأسَ (٦) بِالصَّلاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتيَمُّمِ بِهَا (٧).\nوَقَال فِي آخِرِ هَذَا البابِ: صَبِأَ: خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيرِهِ، وَقَال أبو العَالِيَةِ: الصَّابِئُونَ (٨) فِرْقَة مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزبورَ (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَو الْمَوْتَ أَو الْعَطَش تَيَمَّمَ\": ويذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١٠)، فَذَكَرَ لِلنبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يُعَنِّفْ (١١).\nوحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ هَذَا الذي (١٢) ذَكَرهُ البُخَارِيُّ، خرَّجَه أبو دَاوُدَ (١٣) ﵀، [والْحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِين] (١٤).\n_________\n(١) في (أ): \"الصلاة\".\n(٢) البخاري (١/ ٤٤١).\n(٣) قوله: \"حديث\" ليس في (ك).\n(٤) في (ك): \"ليرد\".\n(٥) في \"أ\": \"قال\".\n(٦) في (أ): \"ولا بأس\".\n(٧) البخاري (١/ ٤٤٦).\n(٨) في (أ): \"الصابئة\".\n(٩) البخاري (١/ ٤٤٨).\n(١٠) سورة النساء، آية (٢٩).\n(١١) البخاري (١/ ٤٥٤).\n(١٢) قوله: \"الذي\" ليس في (أ).\n(١٣) في \"سننه\" (١/ ٢٣٨ رقم ٣٣٤) في كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟\n(١٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).","vol":"4","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>كتَابُ الصَّلاةِ</span>\nقَال فِي بَاب \"وُجُوبِ الصَّلاةِ فِي الثِّيَابِ وَقَوْلِ الله ﷿: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١)، وَمَنْ صلى مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ\": ويذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَال: (يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ)، فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَمَنْ صلى فِي الثوْبِ الذي يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ أَذًى، وَأَمَرَ النبِيُّ - ﷺ - أَنْ لا يَطُوفَ بِالْبَيتِ عُرْيَان (٢). وَهَذا الْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ. وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع (٣) خَرَّجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنسائِي (٤)، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ (٥)؛ أَنَّ النبيَّ\n- ﷺ - كَانَ يُصَلِّي فِي الثوْبِ الْوَاحِدِ الذي يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى (٦).\nوَقَال البُخَارِيُّ في بَاب \"الصَّلاةِ فِي الثوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ\": قَال الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثهِ: الْمُلْتَحِفُ: الْمُتَوَشِّحُ، وَهُوَ الْمُخَالِفُ بَينَ طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقَيهِ وَهُوَ الاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيهِ (٧).\nوَقَال فِي بَاب (٨) \"الصَّلاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ\": وَقَال الْحَسَنُ فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا الْمَجُوسُ لَمْ يَرَ بِهَا بَأسًا، وَقَال مَعْمَرٌ: رَأَيتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ\n_________\n(١) سورة الأعراف، آية (٣١).\n(٢) البخاري (١/ ٤٦٥).\n(٣) قوله: \"بن الأكوع\" ليس في (أ).\n\n(٤) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (١/ ٤١٦ رقم ٣٦٢) في كتاب الصلاة، باب في الرجل يصلي في قميص واحد، والنسائي في \"الكبرى\" (١/ ٢٧٥ رقم ٨٤١) في أبواب ثياب المصلي، باب الصلاة في قميص واحد.\n(٥) في (أ): \"أم حبيب\".\n(٦) أخرجه أبو داود (١/ ٢٥٧ رقم ٣٦٦) في كتاب الطهارة، باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه، والنسائي (١/ ١٥٥ رقم ٢٩٤) في كتاب الطهارة، باب المني يصيب الثوب.\n(٧) البخاري (١/ ٤٦٨).\n(٨) قوله: \"باب\" ليس في (أ).","vol":"4","page":360},{"text":"ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ، وصلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيرِ مَقْصُورٍ (١) (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"مَا يُذْكَرُ [فِي] (٣) الْفَخِذِ\": ويرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ النبِيّ - ﷺ -: (الْفَخِذُ عَوْرَةٌ). وَقَال أَنَسُ: حَسَرَ النبِيُّ - ﷺ - عَنْ فَخِذِهِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتى يُخْرَجَ مِنِ اخْتِلافِهِمْ (٤). وَحَدِيثُ (٥) ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَهُ الترْمِذِيُّ (٦)، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ خَرَّجه أبو دَاوُدَ والتِّرْمِذيُّ أَيضًا (٧)، وَوَقَعَ فِي الْمُوَطأ (٨) وَغَيرِهِ (٩)، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ذَكَرَهُ أَبوجَعْفَرٍ الطحَاويُّ فِي \"بَيَانِ الْمُشْكِلِ\" وَأَسْنَدَهُ (١٠).\nقَال البُخَارِيُّ: وَقَال أبو مُوسَى: وَغَطى النبِيُّ - ﷺ - رُكْبَتَيهِ (١١) حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ، وَقَال زَيدُ بْنُ ثَابتٍ: أَنْزَلَ الله عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي حَتى ثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتى خِفْتُ أن تَرُضَّ فَخِذِي (١٢).\nوَقَال فِي بَاب \" [فِي] (١٣) كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ مِن الثِّيَابِ\": وَقَال عِكْرِمَةُ لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ جَازَ (١٤).\n_________\n(١) \"غير مقصور\" أي: خام، والمراد: أنه كان جديدًا لم يغسل.\n(٢) البخاري (١/ ٤٧٣).\n(٣) في (أ) و(ك): \"من\"، والتصويب من \"صحيح البخاري\".\n(٤) البخاري (١/ ٤٧٨).\n(٥) في (ك): \"حديث\".\n(٦) في \"سننه\" (٥/ ١٠٣ رقم ٢٧٩٦) في كتاب الأدب، باب ما جاء أن الفخذ عورة.\n(٧) أبو داود في \"سننه\" (٤/ ٣٠٣ رقم ٤٠١٤)، كتاب الحمّام، باب النهي عن التعرِّي، والترمذي في \"سننه\" (٥/ ١٠٣ رقم ٢٧٩٧) في كتاب الأدب، باب ما جاء أن الفخذ عورة، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\n(٨) \"الموطأ\" برواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٨٣ رقم ٢١٢٢) كتاب الجامع، باب ما يكره من الصدقة. ولم يرد في رواية يحيى.\n(٩) في (ك): \"وفي غيره\".\n(١٠) (٤/ ٤٠٣ و٤٠٤ برقم ١٦٩٩ و١٦٧٠).\n(١١) في حاشية (أ): \"ركبته\".\n(١٢) البخاري (١/ ٤٧٨).\n(١٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ك)، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(١٤) البخاري (٤٨٢).","vol":"4","page":361},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"الصَّلاةِ فِي الْمِنْبَرِ وَالسُّطُوح وَالْخَشَبِ\": وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأسًا (١) أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجُمْدِ (٢) (٣) وَالْقَنَاطِرِ (٤) وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا (٥) أَوْ أَمَامَهَا إِذَا كَانَ بَينَهُمَا سُتْرَة، وصلَّى أَبو هُرَيرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلاةِ الإِمَامِ، وصلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثلْج (٦). وَذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ صَلاةَ النبِيِّ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَفِي الْمَشْرُبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا. وَقال فِي هَذَا البَابِ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لا بَأسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ الناسِ.\nوَقال فِي بَاب \"الصَّلاةِ عَلَى الحَصِيرِ\": وصلَّى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وأبو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَفال الحَسَنُ: تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ (٧) عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا وَإِلا فَقَاعِدًا (٨).\nوَقال فِي بَاب \"الصَّلاةِ عَلَى الْفِرَاش\": وصلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَال أَنَسٌ: كنا نُصَلِّي مَعَ النبِيّ - ﷺ - فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا (٩) عَلَى ثَوْبِهِ (١٠) [وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا] (١١).\nوَقَال فِي بَاب \"السُّجُودِ عَلَى الثوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ\": قَال الْحَسَنُ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ (١٢).\n_________\n(١) قوله: \"بأسًا\" ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"الحمر\"، وفي (ك): \"الجمل\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"الجمد\": الماء إذا جمد، وقيل: الثلج، وقيل: المكان الصلب المرتفع.\n(٤) في (أ): \"القناطير\"، و\"القناطر\": جمع قنطرة، وهي الجسر. وقيل ما ارتفع من البنيان.\n(٥) هنا في (أ): \"الجمر هو الجسر\"، والظاهر أنها مقحمة.\n(٦) البخاري (١/ ٤٨٦).\n(٧) في (أ) و(ك) لم تنقط، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٨) البخاري (١/ ٤٨٨).\n(٩) في (أ): \"احدانا\".\n(١٠) البخاري (١/ ٤٩١).\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١٢) البخاري (١/ ٤٩٢).","vol":"4","page":362},{"text":"[وَقَال فِي بَاب \"فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ\": يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيهِ (١)، قَالهُ أَبو حُمَيدٍ (٢): عَنِ النبِيِّ - ﷺ -] (٣) (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ وَمَنْ لَمْ يَرَ الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلّى إِلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ\": وَقَدْ سَلَّمَ النبِيُّ - ﷺ - فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ وَأَقْبَلَ عَلَى الناسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ\": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلا (٦).\n[وَقَال فِي باب \"الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْو في الْمَسْجِدِ\": وَقَال أَبو عَبْد الله: الْقِنْوُ: الْعِذْقُ، وَالاثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيضًا قِنْوَانٌ، مِثْلَ صِنوٍ وَصِنْوَانٍ (٧)] (٣) (٨).\nوَقَال فِي باب \"الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ\": وصلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدِ دَارِهِ جَمَاعَةً (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"التيَمُّنِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيرِهِ\": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يبدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَإِذَا خرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى (١٠).\n_________\n(١) قوله: \"يستقبل بأطراف رجليه\" ليس في (أ)، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في (أ): \"قاله ابن حميد\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) البخاري (١/ ٤٩٦).\n(٥) البخاري (١/ ٥٠٤).\n(٦) البخاري (١/ ٥٠٩).\n(٧) جاءت هذه العبارة في (أ) كما يلي: \"الْقِنْوُ، وَالْعِذْقُ، وَالاثنانِ، والجَمَاعَة قِنْوَانِ قِنْوَان، والإثْنَان قِنْوَانٌ، مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٨) البخاري (١/ ٥١٦).\n(٩) البخاري (١/ ٥١٩).\n(١٠) البخاري (١/ ٥٢٣).","vol":"4","page":363},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ ويتخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ (١) لِقَوْلِ النبِيِّ - ﷺ -: (لَعَنَ الله الْيَهُودَ اتخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلاةِ في الْقُبُورِ\": وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ (٢) فَقَال: الْقَبْرَ الْقَبْرَ، وَلَمْ يَأمُرْهُ بِالإِعَادَةِ (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"الصَّلاةِ فِي مَوَاضِع (٤) الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ\": ويذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ الصَّلاةَ بِخَسْفِ (٥) بَابِلَ (٦). وأَسْنَدَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -: (لا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْمُعَذبِينَ إلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ). يَعْنِي ثَمُودَ. وَحَدِيثَ عَلِيّ فِي النهْىِ عَنِ الصَّلاةِ بِأرضِ بَابِلَ ذَكَرَهُ أبو داوُدَ (٧) عَنْ عَلِيّ، عَنِ النبِي - ﷺ -.\nوَقَال فِي بَاب \"الصَّلاةِ فِي الْبِيعَةِ\": وَقَال عُمَرُ: إِنا لا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ (٨) مِنْ أَجْلِ التمَاثِيلِ التي فِيهَ الصُّوَرُ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ (٩) إلا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ (١٠).\nوَقَال فِي بَاب \"بنْيَانِ الْمَسَاجدِ\": وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجدِ، وَقَال: أَكِنَّ (١١) الناسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ (١٢) فَتَفْتِنَ (١٣) النَاسَ. وَقَال أَنَسٌ:\n_________\n(١) في (ك): \"مسجدًا\".\n(٢) في (أ): \"القبر\".\n(٣) البخاري (١/ ٥٢٣).\n(٤) في (ك): \"موضع\".\n(٥) في (أ): \"في خسف\". و\"بخسف بابل\": يعني قول الله تعالى: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم﴾ الآية، وبابل من سواد الكوفة.\n(٦) البخاري (١/ ٥٣٠).\n(٧) في \"سننه\" (١/ ٣٢٩ رقم ٤٩٠) في كتاب الصلاة، باب المواضع التي لا تجوز فيه الصلاة.\n(٨) في (أ): \"كنائسهم\".\n(٩) \"البيعة\": معبد النصارى.\n(١٠) البخاري (١/ ٥٣١).\n(١١) \"أكنَّ الناس\" يقال: أكننت الشي إكنانًا، أي: إذا صنته وسترته.\n(١٢) \"تحمر أو تصفر\" أي: تحمير المسجد وتصفيره.\n(١٣) في حاشية (أ): \"فيفتتن\".","vol":"4","page":364},{"text":"يَتَبَاهوْنَ بِها ثُمَّ لا يعمُرُونَها إلا قَلِيلًا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنها كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ والنصَارَى (١).\nوَقَال فِي بَاب \"الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ\": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ - ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا (٢)﴾ (٣) -: لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهُ (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"الاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيضًا فِي الْمَسْجِد\": وَكَانَ شُرَيحٌ يَأمر الْغَرِيمَ (٥) أَنْ (٦) يُحبَسَ إِلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"الأبْوَابِ وَالْغَلقِ لِلْكَعبَةِ وَالْمَسَاجِدِ\": عَنِ ابْنِ جُرَيج، قَال: قَال (٨) لِي ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: [يَا عَبْدَ الْمَلِكِ] (٩) لَوْ رَأَيتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاس وَأبْوَابَها (١٠).\nوَقَال في بَابِ \"رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ\": عَنِ السائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَال: كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمسْجِدِ فحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ، فَقَال: اذْهبْ فَأتِنِي بهذَينِ فَجِئتهُ بِهِمَا، فَقَال: مِمَّنْ أَنتمَا، أَوْ مِنْ أَينَ أَنتمَا؟ قَالا (١١): مِنْ أَهْل، الطَائِفِ. قَال: لَوْ كُنتمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأوْجَعتُكُمَا، تَرفَعَانِ أَصوَاتَكُمَا فِي مسْجِدِ رَسُولِ الله - ﷺ - (١٢).\nوَقَال فِي بَاب \"الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطرِيقِ مِنْ غَيرِ ضَرَرٍ لِلناسِ (١٣) فِيهِ\": وَبِهِ قَال الْحَسَنُ وَأيوبُ وَمَالِك (١٤).\n_________\n(١) البخاري (١/ ٥٣٩).\n(٢) في (ك) تكررت كلمة: ﴿محررًا﴾.\n(٣) سورة آل عمران، آية (٣٥).\n(٤) البخاري (١/ ٥٥٤).\n(٥) \"الغريم\": هو الذي عليه دين.\n(٦) قوله: \"أن\" ليس في (أ).\n(٧) البخاري (١/ ٥٥٥).\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١٠) البخاري (١/ ٥٩٩).\n(١١) في (أ): \"قال\".\n(١٢) البخاري (١/ ٥٦٠ رقم ٤٧٠).\n(١٣) في (ك): \"الناس\".\n(١٤) البخاري (١/ ٥٦٣).","vol":"4","page":365},{"text":"وفي بَاب \"الصَّلاةِ فِي مسجِدِ السُّوقِ\": وَصلى ابْنُ عَوْنٍ فِي مَسْجِدٍ فِي (١) دَارٍ يُغْلَق عَلَيهِمُ الْبَابُ (٢).\nوَفِي بَاب \"الصَّلاةِ إِلَى الأُسْطوَانَةِ\": وَقَال عُمَرُ: الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيها، وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بَينَ أُسْطُوَانَتَينِ (٣) فَأدنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَال: صَلِّ إِلَيها (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَينَ يَدَيهِ\": وَرَدَّ (٥) ابْنُ عُمَرَ فِي التشَهُّدِ وَفِي الْكَعبَةِ (٦) وَقَال: إِنْ أَبَى إلا أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ. كَذَا وَقَعَ: وَفِي الكَعبَةِ (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ وَهوَ يُصَلِّي\": وَكَرِة عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَإِنمَا هذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ فَقَد قَال زَيدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَاليتُ إِنَّ الرَّجُلَ لا يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ (٨).\nوَفِي بَاب \"تضييع الصَّلاةِ\" عَنْ أنَسٍ قَال: مَا أعرِفُ شَيئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النبِيِّ - ﷺ -، قِيلَ (٩): الصَّلاةُ؟ قَال: أَلَيسَ قَدْ صَنعتُم فِيها مَا صَنَعتُم (١٠).\nوَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَال: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالكِ بِدِمَشْقَ وَهُو يبكِي فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَال (١١): لا أَعرِفُ شَيئًا مِمَّا أَدرَكْتُ إلا هذِهِ الصَّلاةَ\n_________\n(١) في (ك): \"من\".\n(٢) البخاري (١/ ٥٦٤).\n(٣) في (أ): \"الاسطوانتين\".\n(٤) البخاري (١/ ٥٧٧).\n(٥) في (أ): \"وراد\".\n(٦) قال الحافظ: تخصيص الكعبة بالذكر لئلّا يتخيل أنه يغتفر فيها المرور لكونها محل المزاحمة. وفي حاشية (أ): \"الركعة\" وعليها \"خ\".\n(٧) البخاري (١/ ٥٨١).\n(٨) البخاري (١/ ٥٨٦ - ٥٨٧).\n(٩) في (ك): \"قبل\".\n(١٠) البخاري (٢/ ١٣ رقم ٥٢٩). وفي (أ): \"ما فيها صنعتم\".\n(١١) في (أ): \"قال\".","vol":"4","page":366},{"text":"وَهذِهِ الصَّلاةُ قَدْ ضُيّعَتْ (١).\nوَقَال فِي باب \"وَقْتِ الْمَغْرِبِ\": وَقَال عَطَاءٌ: يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"ذكْرِ الْعِشَاءِ\". وَقَال فِي \"ذكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ\": وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا، الاختِيَارُ أنْ يَقُولَ: الْعِشَاءُ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمِنْ بعدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ (٣) (٤). [وَعَلّقَ بِالترجَمَةِ أَحَادِيث فِيها اللّفْظُ بالْعِشَاءِ وَبِالعَتمَةِ، قد تَقَدَّمَت.\nوَقَال فِي بَاب \"النوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ\" عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنْهُ كَانَ يَرقُدُ فِيها] (٥) (٦).\nوَقَال في باب \"مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ ولا يُعِيدُ إلا تلكَ الصَّلاةَ\": وَقَال إبرَاهِيمُ: مَنْ تَرَكَ صَلاةً وَاحِدَة عِشرِين سَنَة لَم يُعِد إلا تِلْكَ الصَّلاةَ الْوَاحِدَةَ (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعدَ العِشَاء\": السامر مِنَ السمَرِ والجمعُ (٨) السُّمارُ، وَالسَّامِرُ ها هُنَا فِي مَوضع الجمع (٩).\nوَقَال (١٠) في بَاب \"رَفْع الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ\": وَقَال عُمَرُ بنُ عَبْدِ العزيزِ: أَذِّنْ\n_________\n(١) البخاري (٢/ ١٣ رقم ٥٣٠).\n(٢) البخاري (٢/ ٤٠).\n(٣) سورة النور، آية (٥٨).\n(٤) البخاري (٢/ ٤٤).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٦) البخاري (٢/ ٥٠).\n(٧) البخاري (٢/ ٧٠).\n(٨) في (أ): \"والجميع\".\n(٩) ليس في \"صحيح البخاري\" المطبوع مع \"الفتح\"، وأثبته الحافظ ابن حجر في الشرح (٢/ ٧٣).\n(١٠) قوله: \"قال\" ليس في (ك).","vol":"4","page":367},{"text":"أَذَانًا سَمحًا وَإِلا فَاعْتَزِلْنَا (١). وَقَوْلُ عُمَرَ هذَا رُويَ مُسْنَدًا، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال النبِيُّ - ﷺ - (٢): (إنْ كَانَ أَذَانُكَ أَذَانًا سَهْلًا سَمحًا وَإِلا فَلا تُؤَذِّنْ). ذَكَرَهُ الدَّارَقُطنيُّ فِي كِتَابِ \"السُّنَن\" (٣).\nوَقَال (٤) فِيِ بَاب \"الاسْتِهامِ عَلَى الأَذَان\": ويذْكَرُ أَنَّ قَوْمًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَينهُم سَعدٌ (٥).\nوَقَال (٤) فِي بَاب \"الْكَلامِ فِي الأَذَان\": وَتَكَلمَ سُلَيمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ، وَقَال الْحَسَنُ: لا بَأسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ (٦) [وَذَكَرَ فِي هذِهِ الترجَمَةِ حَدِيث الصَّلاةِ فِي الرِّحَالِ] (٧).\nوَفِي بَاب \"هلْ يَتْبَعُ (٨) الْمُؤَذِّنُ فَاهُ ههُنَا وَههُنَا وَهلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ\": ويذْكَرُ عَنْ بِلالٍ أَنهُ جَعَلَ إصبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَجْعَلُ إصبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ: لا بأسَ أَنْ يُؤَذِّنَ (٩) عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ. وَقَال عَطَاءٌ: الْوُضُوءُ حَقّ وَسُنة، وَقَالتْ عَائِشَةُ: كَانَ النبِيُّ - ﷺ - يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحيَانِهِ (١٠). حَدِيث عَائِشَةَ هذَا قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا لِمُسْلِمٍ ﵀، وَحَدِيثُ بِلالٍ ذَكَرَهُ التِّرمِذِيُّ وَأبو دَاوُدَ (١١).\nوَقَال فِي بَاب \"قَوْلِ الرَّجُلِ فَاتَتْنَا الصَّلاةُ\": وَكَرِة ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٨٧).\n(٢) في (ك): \"من حديث ابن عباس إلى النبي - ﷺ - قال\".\n(٣) (١/ ٢٣٩ رقم ١١).\n(٤) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٥) البخاري (٢/ ٩٦).\n(٦) البخاري (٢/ ٩٧).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"يتتبع\".\n(٩) في (أ): \"يذن\".\n(١٠) البخاري (٢/ ١١٤).\n(١١) أخرجه الترمذي في \"سننه\" (١/ ٣٧٦ - ٣٧٥ رقم ١٩٧) في أبواب الصلاة، باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان، وأبو داود (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨ رقم ٥٢٠) في كتاب الصلاة، باب في المؤذن يستدير في أذانه.","vol":"4","page":368},{"text":"الرَّجُلُ: فَاتَتْنَا الصَّلاةُ، وَلْيَقُلْ: لَمْ نُدرِكْ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ - أَصَحُّ (١). وذَكَرَ حَدِيثَ: \"مَا فاتَكُم فَأَتِمُّوا\" وأَسْنَدَهُ.\nوَقَال فِي بَاب \"وُجُوبِ صَلاةِ الْجَمَاعَة\": وَقَال الْحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعها (٢).\nوَقَال (٣) في بَاب \"فَضْلِ صَلاةِ (٤) الْجَمَاعَة\": وَكَانَ الأَسْوَدُ إِذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ذَهبَ إِلَى مَسْجِدٍ أخَرَ، وَجَاءَ أَنَسٌ إِلَى مَسْجِدٍ (٥) قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَأَذنَ وَأَقَامَ وَصلى جمَاعَةً (٦)\nوَفي بَابِ \"احتِسَابِ الآثَارِ\" قَال مُجَاهِدٌ: خُطَاهم: آثَارُ الْمَشْي فِي الأَرضِ بِأَرجُلهم (٧).\nوَفِي بَاب \"إِذَا حَضَرَ الطعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ\": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبدَأُ بِالْعَشَاءِ، وَقَال أَبو الدَّردَاءِ: مِنْ فِقْهِ الْرَّجُلِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتى يُقْبِلَ عَلَى صَلاتهِ وَقَلْبُهُ فَارِغ (٨).\nوَفِي بَاب \"إِنمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\": وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الإِمَامِ يَعُودُ فَيَه فكُثُ بِقَدرِ مَا رَفَعَ ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ. وَقَال الْحَسَنُ فِيمَنْ يركَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعْتَينِ وَلا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ: يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ سَجْدَتَينِ ثمَّ\n_________\n(١) البخاري (٢/ ١١٦).\n(٢) البخاري (٢/ ١٢٥).\n(٣) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٤) قوله: \"صلاة\" ليس في (أ).\n(٥) في (أ): \"المسجد\".\n(٦) البخاري (٢/ ١٣١).\n(٧) البخاري (٢/ ١٣٩).\n(٨) البخاري (٢/ ١٥٩).","vol":"4","page":369},{"text":"يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِها (١)، وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتى قَامَ: يَسْجُدُ (٢).\nوَقَال الْحُمَيدِيُّ (٣) فِي قَوْلِهُ: إِذَا صَلى جَالِسًا فَصَلوا جُلُوسًا (٤): هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ صَلى بَعدَ ذَلِكَ النبِيُّ - ﷺ - جَالِسًا وَالناسُ خَلْفَهُ قِيَام لَمْ يَأمرهُم بِالْقُعُودِ، وَإِنمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعلِ النبِيّ - ﷺ - (٥).\nوَقَال فِي باب (٦) \"إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى\": وَكَانَتْ عَائِشمَةُ يَؤُمُّها عَبْدُها ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصحَفِ -وَوَلَدِ الْبَغِيِّ وَالأَعرَابِي وَالْغُلامِ الذي لَمْ يَحتَلم لِقَوْلِ النبِيِّ - ﷺ -: (يَؤُمُّ الْقَومَ أَقْرَؤُهم لِكِتَابِ الله). ولا يُمنَعُ العَبْدُ مِنَ الجَمَاعَةِ بغَيرِ عِلةٍ (٧).\nوَقَال فِي بَاب إِمَامَةِ \"الْمَفتُونِ وَالْمُبْتَدِع\": وَقَال الْحَسَنُ: صَل وَعَلَيهِ بِدعَتُهُ (٨).\nوَعَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَدِيّ (٩) بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ محصُور (١٠) فَقَال: إِنكَ إِمَامُ عَامَّةٍ وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى ويصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ، فَقَال: الصلاةُ أَحسَنُ مَا يَعمَلُ الناسُ، فَإِذَا أَحسَنَ الناسُ فَأَحسِنْ مَعَهُم وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهم (١١) (١٢). وَقَال الزُّهْرِيُّ: لا يُصَلَّى خَلْفَ\n_________\n(١) اختصر البخاري هذا الكلام، وتمامه كما عند سعيد بن منصور عن الحسن -في الرجل يركع يوم الجمعة فيزحمه الناس فلا يقدر على السجود-، قال: \"فإذا فرغوا من صلانهم سجد سجدتين لركعته الأولى، ثم يقوم فيصلى ركعة وسجدتين\". الفتح (٢/ ١٧٤).\n(٢) البخاري (٢/ ١٧٢).\n(٣) الحميدي: هو عبد الله بن الزبير شيخ البخاري.\n(٤) في (أ): \"جلوسًا أجمعون\".\n(٥) البخاري (٢/ ١٧٣).\n(٦) قوله: \"باب\" ليس في (أ).\n(٧) البخاري (٢/ ١٨٤).\n(٨) البخاري (٢/ ١٨٨).\n(٩) في (ك) يشبه أن تكون: \"عيي\".\n(١٠) في (ك): \"محضور\".\n(١١) في (ك): \"استاهم\".\n(١٢) البخاري (٢/ ١٨٨ رقم ٦٩٥).","vol":"4","page":370},{"text":"الْمُخَنَّثِ (١) إلا مِنْ ضَرُورَةٍ لا بُدَّ مِنْها (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّل\": وَقَال أبو أُسَيدٍ: طَوَّلْتَ بِنَا يَا بني (٣).\nوَفِي بَاب \"الرَّجُلُ يَأتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأتَمُّ الناسُ بِالْمَأمُومِ\": ويذْكر عَنِ النبِيّ - ﷺ -: (ائتمُّوا بي وَلْيَأتَمَّ بِكُم مَنْ بَعدَكم) (٤). وَهذَا الحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلمٌ وَقَد تَقَدَّمَ.\nوَفِيِ بَاب \"إذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلاةِ\": وَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نشِيجَ عُمَرَ (٥) وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ (٦): ﴿إِنمَا أَشْكُو بَثي وَحُزْنِي إِلَى الله﴾ (٧) (٨).\nوَقَال فِي بَاب \"إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفّ\": وَقَال النُّعمَانُ بْنُ بشبيرٍ: رَأَيتُ الرَّجُلَ مِنا يُلْزِقُ كَعبَهُ بِكَعبِ صَاحِبِهِ (٩). وَقَوْلُ النُّعمَانِ هذَا أَخْرَجَهُ (١٠) أبو دَاوُدَ (١١) مُسْنَدًا إِلَى النّعمَانِ.\n_________\n(١) \"المخنث\": قال الحافظ: رويناه بكسر النون وفتحها؛ فالأول المراد به من فيه تكسر وتثن وتشبه بالنساء، والثاني: المراد به من يؤتى.\n(٢) البخاري (٢/ ١٨٨).\n(٣) البخا ري (٢/ ٢٠٠).\n(٤) البخاري (٢/ ٢٠٤).\n(٥) \"نشيج عمر\" النشيج: إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب، وقيل صوت معه ترجيع.\n(٦) في (أ): \"ويقرأ\".\n(٧) سورة يوسف، آية (٨٦).\n(٨) البخاري (٢/ ٢٠٦).\n(٩) البخاري (٢/ ٢١١).\n(١٠) في (أ): \"خرجه\".\n(١١) في \"سننه\" (١/ ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٦٦٢) في أبواب الصلاة، باب تسوية الصفوف.","vol":"4","page":371},{"text":"وَفِي بَاب \"إِذَا كَانَ بَينَ الإِمَامِ وَبَينَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَة\" (١): وَقَال الْحَسَنُ: لا بأسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَينَكَ وَبَينَهُ نَهْرٌ، وَقَال أبو مِجْلَزٍ: يأتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَينَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ (٢) إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ (٣).\nوَذَكر في هذا الباب عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ (٤): كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ فِي حُجْرَتِهِ وَجِدَارُ (٢) الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَامَ نَاسٌ يُصَلونَ بِصَلاتهِ .. الحديث، وَقَد تَقَدَّمَ.\nوَفِي بَابِ \"الْجَمع بَينَ السُّورَتَينِ\": ويذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ: قَرَأَ النبِيُّ - ﷺ - الْمُؤْمِنُونَ فِي الصُّبح حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتْهُ سَعلَة فَرَكَعَ، وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيةً مِنَ الْبَقَرَةِ (٥)، وَفِي الثانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَانِي (٦)، وَقَرَأَ الأَحنَفُ بِالْكَهْف فِي الأُولَى، وَفِي الثانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ، وَذَكَرَ أَنهُ صَلى مَعَ عُمَرَ الصُّبْحَ (٧) بِهِمَا، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَربَعِينَ آيةً مِنَ الأَنْفَالِ وَفِي الثانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ (٨) الْمُفَصَّلِ (٩). وَقَال قَتَادَةُ فِيمَنْ يَقْرَأُ بِسُورَة (١٠) وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَينِ (١١) أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَينِ: كُلٌ كِتَابُ الله (١٢). حَدِيث عَبْدِ الله بْنِ السَّائِب خَرَّجَهُ مُسْلم وَقَد تَقدَّمَ.\n_________\n(١) في (ك): \"ستر\".\n(٢) في (ك): \"حذار\".\n(٣) البخاري (٢/ ٢١٣).\n(٤) قوله: \"قالت\" ليس في (ك).\n(٥) في (ك): \"من سورة البقرة\".\n(٦) \"المثاني\": ما لم يبلغ مائة آية أو يبلغها.\n(٧) قوله: \"الصبح\" ليس في (ك).\n(٨) قوله: \"من\" ليس\" (أ).\n(٩) المراد بالمفصل: السور التي كثرت فصولها، وهي من الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح.\n(١٠) في (أ): \"لسورة\".\n(١١) \" (أ): \"الركعتين\".\n(١٢) البخاري (٢/ ٢٥٥).","vol":"4","page":372},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"جَهْرِ الإِمَامِ بِالتأمِين\": وَقَال عَطَاءٌ: آمِينَ: دُعَاءٌ، وَأَمَّنَ ابْنُ الزبيرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً، وَكَانَ أبو هُرَيرَةَ يُنَادِي الإِمَامَ (١) لا تَفُتْنِي بِآمِينَ، وَقَال نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُم، وَسَمِعتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَبرًا (٢) (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"يَهْوي بِالتكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُا\": وَقَال نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيهِ قَبْلَ رُكْبَتَيهِ (٤). وفعلُ ابْنِ عُمَرَ هذَا خَرَّجَ أبو دَاوُدَ (٥) وَغَيرُهُ الأمرَ بِهِ عَنِ النَّبِيّ - ﷺ -.\n[وَفِي بَاب \"مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وتْرٍ مِنْ صَلاتهِ ثُمَّ نَهضَ\" (٦).\nوَفِي بَاب \"الطمَأنِينَةِ حِينَ يرفَعُ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوع\": وَقَال أَبو حُمَيدٍ: رَفَعَ النبِيُّ - ﷺ - وَاسْتَوَى جَالِسًا حَتى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانهُ (٧)] (٨).\nوَقَال فِي بَاب \"يكبرُ وَهُوَ يَنْهضُ مِنَ السَّجْدَتَينِ\": وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِه (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"سُنةِ الْجُلُوسِ فِي التشَهُّد\": وَكَانَتْ أُمُّ الدَّردَاءِ تَجْلِسُ فِي\n_________\n(١) في (أ): \"للإمام\".\n(٢) في حاشية (أ): \"وخيرًا\".\n(٣) البخاري (٢/ ٢٦٢).\n(٤) البخاري (٢/ ٢٩٠).\n(٥) في \"سننه\" (١/ ٥٢٥ رقم ٨٤٠ و٨٤١) في الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، وسنن الترمذي (٢/ ٥٧ - ٥٨ رقم ٢٦٩) في الصلاة، باب منه، والنسائي (٢/ ٢٠٧ رقم ١٠٩٠ و١٠٩١) في كتاب الافتتاح، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده.\n(٦) البخاري (٢/ ٣٠٢).\n(٧) البخاري (٢/ ٢٨٧).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (ك)، ولم يظهر بتمامه في تصوير (أ)، فأتممناه من \"صحيح البخاري\".\n(٩) البخاري (٢/ ٣٠٣).","vol":"4","page":373},{"text":"صَلاتها جِلْسَةَ الرَّجل وكانَتْ فَقِيهةً (١).\nوَلَهُ فِي تَرجَمَة بَاب \"مَنْ لَمْ يَرَ التشَهُّدَ الأَوَّلَ وَاجِبًا لأَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَينِ وَلَم يرجعْ\" (٢).\nوَفِي بَاب \"مَنْ لَمْ يمسح جَبْهتَهُ وَأَنْفَهُ فِي الصَّلاةِ حَتى صَلَّى\": قَال: رَأَيت الْحُمَيدِيَّ يَحتَجُّ بِهذَا الْحَدِيثِ أَنْ لا يَمسَحَ الْجَبْهةَ (٣) فِي الصَّلاةِ (٤).\nوَأَسْنَدَ فِي البَابِ حَدِيثَ أَبي سَعِيدٍ الْخُدري: رَأَيتُ النبِيَّ - ﷺ - يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتى رَأَيتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهتِهِ. وفقد تَقَدَّمَ (٥).\nوَفِي بَاب \"يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ\": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَحِبُّ إذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"مُكث الإِمَامِ فِي مُصَلّاهُ بَعدَ السَّلامِ (٧) \": كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي الْمَكَانِ الذي صَلى فِيهِ فَرِيضَةً، وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ، ويذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَفَعَهُ: (لا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ)، وَلَم (٨) يَصِحَّ (٩). وَحَدِيثُ (١٠) أَبِي هُرَيرَةَ هذَا خَرَّجَهُ أبو دَاوُدَ (١١).\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٣٠٥).\n(٢) البخاري (٢/ ٣٠٩).\n(٣) في (ك): \"جبهته\".\n(٤) البخاري (٢/ ٣٢٢).\n(٥) قوله: \"وقد تقدم\" ليس في (أ).\n(٦) البخاري (٢/ ٣٢٣).\n(٧) في (ك): \"السَّلم\".\n(٨) في (أ): \"ولا\"، وفي الحاشية: \"ولم \" وعليها \"خ\".\n(٩) البخاري (٢/ ٣٣٤)، وأثر ابن عمر أخرجه موصولًا برقم (٨٤٨).\n(١٠) في (ك): \"حديث\".\n(١١) في \"سننه\" (١/ ٦١١ رقم ١٠٠٦) في كتاب الصلاة، باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلّى فيه المكتوبة.","vol":"4","page":374},{"text":"وقَال فِي بَاب \"الانْفِتَالِ وَالانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ\": وَكَانَ أَنَسٌ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى مَنْ يَتَوَخَّى أَوْ مَنْ تَعَمَّدَ الانْفِتَال عَنْ يَمِينهِ (١).\n[وَقَال فِي بَاب \"مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيِّ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ\": وَقَوْلِ النبِيِّ - ﷺ - مَنْ أكَلَ الثومَ أَو الْبَصَلَ مِنَ الْجُوع أوْ غَيرِهِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجدَنَا] (٢) (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"هلْ عَلَى مَنْ لا يَشْهدُ الْجُمُعَه غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيرِهِم\": وَقَال ابْنُ عُمَرَ: إِنمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيهِ الْغُسْلُ (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"مِنْ أَينَ تُؤتَى الْجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ لِقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٥): وَقَال عَطَاءٌ: إِذَا كُنْتَ فِي قَريَةٍ جَامِعَةٍ فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَحَقٌّ عَلَيكَ أَنْ تَشْهدَها سَمِعتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ (٦) تَسْمَعهُ، وَكَانَ أَنس فِي قَصرِهِ أحيَانًا يُجَمِّعُ وَاحيَانًا لا يُجَمِّعُ، وَهُوَ بِالزَّاويَةِ (٧) عَلَى فَرسَخَينِ (٨).\nوَقَال فِي (٩) بَاب \"وَقْت الْجُمُعَةِ إِذَا زَالتِ الشَّمسُ\": وَكَذَلِكَ يُذْكَر عَنْ عُمَرَ، وَعَلِي، وَالنعمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعمرِو بْنِ حُرَيثٍ (١٠).\nوَفِي بَاب \"الْمَشْي إِلَى الْجُمُعَةِ وَقَوْل الله ﷿: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾ (١١)، وَمَنْ قَال: السَّعيُ الْعَمَلُ وَالذهابُ لِقَوْلِ الله ﷿: (وَسَعَى\n_________\n(١) البخاري (٢/ ٣٣٧).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك)، وجاء ملحقا في حاشية (أ)، ولم يظهر بتمامه في التصوير، فأتممناه من \"صحيح البخاري\".\n(٣) البخاري (٢/ ٣٣٩).\n(٤) البخاري (٢/ ٣٨١).\n(٥) سورة الجمعة، آية (٩).\n(٦) في (أ): \"ولم\".\n(٧) \"بالزاوية\": موضع معروف قريب من البصرة.\n(٨) البخاري (٢/ ٣٨٥).\n(٩) قوله: \"في\" ليس في (ك).\n(١٠) البخاري (٢/ ٣٨٦).\n(١١) سورة الجمعة، آية (٩).","vol":"4","page":375},{"text":"لَها سَعيَها﴾ (١): وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَحرُمُ الْبَيعُ حِينَئِذٍ، وَقَال عَطَاءٌ (٢): تَحرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّها، وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيهِ أَنْ يَشْهدَ الجُمُعَةَ (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"اسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإمَامَ إِذَا خَطَبَ\": وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأنَسٌ الإِمَامَ (٤).\nوَقَال فِي أَبْوَابِ \"صَلاةِ الْخَوْفِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا\": رَاجِل: قَائمٌ (٥).\nوَقال فِي بَاب \"الصَّلاةِ عِنْدَ مُنَاهضَةِ الْحُصُونِ وَلِقَاءِ الْعَدُوّ\": وَقَال الأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَانَ تَهيَّأَ الْفَتْحُ وَلَم يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاةِ صَلوْا إيمَاءً كُلُّ امرِئٍ لِنَفْسِهِ، فَإنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى (٦) الإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلاةَ حَتى يَنْكَشِفَ (٧) الْقِتَالُ أوْ يَأمَنُوا فيصلُّوا رَكْعَتَينِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَينِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا لا يُجْزِئُهُمُ التكْبِيرُ ويؤَخِّرُوها (٨) حَتى يَأمَنُوا، وَبِهِ قَال مَكْحُول. وَقَال أَنَسٌ: حَضَرتُ مُنَاهضَةَ حِضنِ تُسْتَرَ (٩) عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ فَلَم يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاةِ فَلَم نُصَلِّ (١٠) إلا بَعدَ ارتفَاع النهارِ، فَصَلَّينَاها وَنَحنُ مَعَ أبِي مُوسَى فَفُتِحَ لَنَا. قَال أَنس: وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيها (١١).\n_________\n(١) سورة الإسراء، آية (١٩).\n(٢) قوله: \"عطاء\" ليس في (أ).\n(٣) البخاري (٢/ ٣٩٠).\n(٤) البخاري (٢/ ٤٠٢).\n(٥) البخاري (٢/ ٤٣١).\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغ\".\n(٧) في (أ): \"يكشف\".\n(٨) في (أ): \"وتؤخرونها\".\n(٩) \"حصن تستر\" تستر: مدينة بخوزستان.\n(١٠) في (أ): \"يصل\".\n(١١) البخاري (٢/ ٤٣٤).","vol":"4","page":376},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"صَلاةِ الطالِبِ وَالْمَطْلُوبِ رَاكِبًا وَقَائِمًا (١) \": وَقَال الْوَلِيدُ: ذَكَرتُ لِلأَوْزَاعِيِّ صَلاةَ شُرَحبيلَ بْنِ السِّمطِ وَأَصحَابِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَقَال: كَذَلِكَ الأَمرُ (٢) عِنْدَنَا إِذَا تُخُوِّفَ الْفَوْتُ، وَاحتَجَّ الْوَلِيدُ بِقَوْلِ النبِيِّ - ﷺ -: (لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعصْرَ إلا فِي بَنِي قُرَيظَةَ) (٣). وَهذَا الحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ لَهُمَا مُسْنَدًا (٤).\nوَقال فِي أبْوَابِ (٥) العِيدِينِ فِي بَابِ \"مَا يُكْرَهُ مِنْ حَملِ السِّلاح فِي الْعِيدِ وَالْحَرَم\": وَقَال الْحَسَنُ: نُهُوا أَنْ يَحمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ الْعِيدِ إلا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا (٦).\nوَفِي بَاب \"التبْكِيرِ\": وَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ (٧): إنْ كُنَّا فَرَغْنَا (٨) فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَذَلِكَ حِينَ التسْبِيح (٩) (١٠). قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ (٧) أسْنَدَهُ أَبُو دَاوُدَ (١١) إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ (٧).\nوَقَال (١٢) فِي كِتَابِ \"الأَضَاحِي\" فِي بَاب \"مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ\": عَنْ أَبِي عُبَيدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهرَ أَنهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفانَ، قَال: وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلَّى لَنَا (١٣) قَبْلَ الْخُطبةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَال: يَا أيُّها الناسُ إِنَّ\n_________\n(١) في (أ): \"أو قائمًا\".\n(٢) في (ك): \"الأمن\".\n(٣) البخاري (٢/ ٤٣٦).\n(٤) في (ك): \"قد ذكراه جميعًا مسندًا\".\n(٥) في (أ): \"باب\".\n(٦) البخاري (٢/ ٤٥٤).\n(٧) في (أ): \"بشر\".\n(٨) في (أ): \"قد فرغنا\".\n(٩) \"حين التسبيح\" أي: وقت صلاة السبحة وهي النافلة. وذلك إذا مضى وقت النهي.\n(١٠) البخاري (٢/ ٤٥٦).\n(١١) في \"سننه\" (١/ ٦٧٥ رقم ١١٣٥) في كتاب الصلاة، باب وقت الخروج إلى العيد.\n(١٢) في (ك): \"وذكر\".\n(١٣) في (ك): \"لها\".","vol":"4","page":377},{"text":"هذَا يَوْم قَدِ اجْتَمَعَ لَكُم فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنتظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي فَلْيَنْتَظر، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرجِعَ فَقَد أَذِنْتُ لَهُ (١).\nوَقَال (٢) فِي بَاب \"فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيامِ التشْرِيق\": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاذْكُرُوا الله فِي أيامٍ مَعلُومَاتٍ (٣): أيامُ [الْعَشْرِ، وَالايَّامُ] (٤) الْمَعدُودَاتُ أيامُ التشْرِيقِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وأبو هُرَيرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيامِ (٥) الْعَشْرِ يُكبَرَانِ ويكبِّرُ الناسُ بِتَكْبِيرِهِمَا وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي خَلْف النافِلَةِ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"التكْبِيرِ أيامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ\": وَكَانَ عُمَرُ (٧) يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنَى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجدِ فيكبِّرُونَ ويكبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ حَتى تَرتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأيامَ وَخَلْف الصَلاةِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمجلِسِهِ وَممشَاهُ وَتِلْكَ الَّايامَ جَمِيعًا، وَكَانَتْ مَيمُونَةُ تُكَبَّرُ يَوْمَ النحرِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبّرنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ (٨).\nوَقَال: الْفَتَحُ: الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكْعتَينِ\": وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٢٤ رقم ٥٥٧٢).\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (أ).\n(٣) الآية: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ البقرة (٢٠٣)، وآية سورة الحج: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ الآية (٢٨). وإنما جاءت هكذا لأنه لم يقصد التلاوة، وإنما أراد تفسير: الأيام المعدوات والمعلومات.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٥) قوله: \"أيام\" ليس في (أ).\n(٦) البخاري (٢/ ٤٥٧).\n(٧) في النسخ: \"ابن عمر\"، والمثبت هو الصواب.\n(٨) البخاري (٢/ ٤٦١).\n(٩) القائل هو عبد الرزاق، ذكر البخاري قوله هذا بعد الحديث الذي فيه إلقاء النساء الفتخ والخواتم في ثوب بلال (٢/ ٤٦٧).","vol":"4","page":378},{"text":"فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى لِقَوْلِ النبِيّ - ﷺ -: (هذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإسْلامِ). وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالك مَوْلاهُ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاويَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ وَصَلَى كَصَلاةِ أَهْلِ الْمِصرِ وَتَكْبِيرِهِم، وَقَال عِكْرِمَةُ: أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ (١) يُصَلُّونَ رَكْعَتَينِ كَمَا يَصنَعُ الإمَامُ، وَقَال عَطَاء: إذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلى رَكْعَتَينِ (٢).\nوَقَوْلُ النبِيِّ - ﷺ -: (هذَا عِيدُنَا أهل الا سْلامِ) خَرَّجَهُ أبو دَاوُدَ (٣) وَقَال: قَال رَسُولُ الله - ﷺ -: (يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النحرِ وَأَيامُ التشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ، وَهِيَ أَيامُ أَكْلٍ وَشُربٍ) (٤).\nوَقَال فِي بَابِ \"الصَّلاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبعدَها\": عَنِ ابْنِ عبَاسٍ (٥) كَرِة الصَّلاةَ قَبْلَ الْعِيدِ (٦).\nوَفِي بَاب \"مَا جَاءَ فِي الْوتْر\": عَنْ نَافِع، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَينَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَينِ فِي الْوتْرِ حَتى يَأمُرَ بِبَعضِ حَاجَتِهِ، قَال الْقَاسِمُ: وَرَأَينَا أُنَاسًا مُنْذُ أدرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلاثٍ، وَإِنَّ كُلًّا لَوَاسِع وَأرجُو أَنْ لا يَكُونَ بِشَيءٍ مِنْهُ بَأس (٧).\nوذكر في كِتَاب \"الدَّعَوَاتِ\" فِي بَاب \"الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بالْبَرَكَةِ وَمَسْح رُءُوسِهِم\": عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعلَبَةَ بْنِ صُعَيرٍ (٨) -وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَدْ مَسَحَ عَلَيهِ (٩) -: أَنهُ رَأى سَعدَ بْنَ أَبِي وَقاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ (١٠).\n_________\n(١) في (ك): \"في صلاة العيد\".\n(٢) البخاري (٢/ ٤٧٤).\n(٣) في (ك) \"خرجه أبو داود ذكره - ﷺ -\".\n(٤) في \"سننه\" (٢/ ٨٠٤ رقم ٢٤١٩) في كتاب الصوم، باب صيام أيام التشريق.\n(٥) في (أ): \"عن أنس\".\n(٦) البخاري (٢/ ٤٧٦).\n(٧) البخاري (٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨).\n(٨) في النسختين: \"صغير\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٩) فِي (ك): \"عنه\".\n(١٠) البخاري (١١/ ١٥١ رقم ٦٣٥٦)، وانظر (٤٣٠٠).","vol":"4","page":379},{"text":"وَفِي باب \"الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَائمًا\" قَال: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ (١) الأَنْصَارِيُّ (٢) وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيدُ بْنُ أَرقَمَ فَاسْتَسْقَى فَقَامَ لَهُم عَلَى رِجْلَيهِ عَلَى غَيرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَسْقَى، ثُمَّ صَلى رَكْعَتَينِ يَجْهرُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَم يُؤَذِّنْ وَلَم يُقِم (٣).\nوَقَال فِي (٤) بَاب \"مَا يَقُولُ إذَا مَطَرَتِ السَّمَاء\": قَال ابْنُ عباسٍ: ﴿كَصَيّبٍ﴾ (٥): الْمَطَرُ (٦)، وَقَال غَيرُهُ: صَابَ وأصَابَ يَصُوبُ (٧).\nوَفِي بَاب: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكم﴾ (٨): قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: شُكْرَكُم (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"خُطبةِ الْنبِيِّ - ﷺ - فِي الْكُسُوفِ\": عَنْ عُرْوَةَ وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمسُ لَمْ يزِد عَلَى رَكْعَتَينِ مِثْلَ الصُّبح، قَال: أَجَلْ لأَنهُ أَخْطَأَ السُّنةَ (١٠).\nوَفِي بَاب \"صَلاةِ الْكُسُوفِ فِي جَمَاعَةٍ\": وَصلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُم فِي صُفَّةِ زَمزَمَ، وَجَمَعَ (١١) عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَصَلى ابْنُ عُمَرَ (١٢).\nوَفِي بَاب \"سَجْدَةِ الْمُسْلِمِينَ (١٣) مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيسَ لَهُ وُضُوءٌ\": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ (١٤).\n_________\n(١) في (ك): \"زيد\".\n(٢) قوله: \"الأنصاري\" ليس في (ك).\n(٣) البخاري (٢/ ٥١٣ رقم ١٠٢٢).\n(٤) في (أ): \"في\".\n(٥) سورة البقرة، آية (١٩).\n(٦) في (أ): \"قال المطر\".\n(٧) البخاري (٢/ ٥١٨).\n(٨) سورة الواقعة، آية (٨٢).\n(٩) البخاري (٢/ ٥٢٢).\n(١٠) البخاري (٢/ ٥٣٤).\n(١١) \"جمع\": أي جمع الناس لصلاة الكسوف.\n(١٢) البخاري (٢/ ٥٣٩).\n(١٣) في (أ): \"المسلمون\".\n(١٤) البخاري (٢/ ٥٥٣).","vol":"4","page":380},{"text":"وَفِي بَابِ \"مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارِئِ\": وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذلمٍ وَهُوَ غُلامٌ فَقَرَأَ عَلَيهِ سَجْدَةً: اسْجُد فَإِنكَ إِمَامُنَا فِيها (١) (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ رَأَى إنَّ الله لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ (٣) \": وَقِيلَ لِعِمرَانَ بْنِ حُصَينٍ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَم يَجْلِسْ لَها؟ قَال: أَرَأَيتَ لَوْ قَعَدَ لَها كَأَنهُ لا يُوجِبُهُ عَلَيهِ، وَقَال سَلْمَانُ (٤): مَا لِهذَا غَدَوْنَا، وَقَال عُثْمَانُ: إِنمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَها، وَقَال الزُّهْرِيُّ: لا يَسْجُدُ إلا أَنْ يَكُونَ (٥) طَاهِرًا، فَإِذا (٦) سَجَدتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلا عَلَيكَ حَيثُ كَانَ وَجْهُكَ، وَكَانَ السَّائبُ بْنُ يَزِيدَ لا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصّ.\nوَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيرِ -وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ الناسِ- أَنهُ حَضَرَ عُمَرَ (٧) بْنَ الْخَطابِ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النحلِ حَتى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ (٨) قَرَأَ بِها حَتى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَال: يَا أيها الناسُ إِئمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَد أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلا إِثْمَ عَلَيهِ، وَلَم يَسْجدْ عُمَرُ.\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، إِنَّ الله لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إلا أَنْ نَشَاءَ (٩).\nوَقَال فِي بَاب \" [فِي] (١٠) كَم يَقْصُرُ الصَّلاةَ\": وَسَمَّى النبِيُّ - ﷺ - السَّفَرَ يَوْمًا\n_________\n(١) قوله \"فيها\" ليس في (أ).\n(٢) البخاري (٢/ ٥٥٦).\n(٣) في (أ): \"السجدة\"، في الحاشية: \"السجود\".\n(٤) في (أ): \"سليمان\".\n(٥) في (أ): \"تكون\".\n(٦) في (ك): \"وإذا\".\n(٧) في (ك): \"من عمر\".\n(٨) في (أ) \"القايلة\".\n(٩) البخاري (٢/ ٥٥٧).\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في النسخ: والمثبت من \"صحيح البخاري\".","vol":"4","page":381},{"text":"وَلَيلَةً، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْصُرَانِ ويفْطِرَانِ فِي أَربَعَةِ بُرُدٍ وَهُوَ سِتةَ عَشَرَ فرسَخًا (١) (٢).\nوَفي بَاب \"يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ\": وَخَرَجَ عَلِي فَقَصَرَ وَهُوَ يَرَى الْبُيُوتَ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ: هذِهِ الْكُوفَةُ، قَال: لا حَتى نَدخُلَها (٣).\nوَقَال فِي آخِر البَابِ: قَال الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُروَةَ: فَمَا بَالُ عَائشَةَ تُتِمّ؟ قَال: تأوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا لَمْ يُطِقْ قَاعِدًا صَلى (٥) عَلَى جَنْبٍ\": وَقَال عَطَاءٌ: إِنْ لَمْ يَقْدِر أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى الْقِبْلَةِ صَلى حَيثُ كَانَ وَجْهُهُ (٦).\nوَفِي بَابٍ بعدَهُ: وَقَال الْحَسَنُ: إِنْ شَاءَ الْمَرِيضُ صَلى رَكْعَتَينِ قَاعِدًا وَرَكْعَتَينِ قَائِمًا (٧).\n[وَقَال فِي بَاب \"التهجُّدِ بِاللَّيلِ (٨) \": ﴿فَتهجَّدْ﴾ (٩): فاسْهر بِهِ] (١٠) (١١).\nوَقَال فِي بَاب \"قِيَامِ النبِيِّ - ﷺ - الليلَ\": وَقَالتْ (١٢) عَائِشَةُ: حَتى تَفَطرَ قَدَمَاهُ.\n_________\n(١) الفرسخ: ثلاثة أميال.\n(٢) البخاري (٢/ ٥٦٥).\n(٣) البخاري (٢/ ٥٦٩).\n(٤) هذا تبع الأثر المسند عن عائشة برقم (١٠٩٠)، وانظر (٣٥٠، ٣٩٣٥).\n(٥) في (أ): \"وصلى\".\n(٦) البخاري (٢/ ٥٨٧).\n(٧) البخاري (٢/ ٥٨٨).\n(٨) قوله: \"بالليل\" ليس في (أ)، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٩) سورة الإسراء، آية (٧٩).\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١١) البخاري (٣/ ٣) وقد سقط الشرح من المتن، وأثبته الحافظ في الفتح.\n(١٢) في (ك): \"قالت\".","vol":"4","page":382},{"text":"الْفُطُورُ (١): الشُّقُوقُ، ﴿انْشقتْ﴾ (٢): انْفَطَرَتْ (٣) (٤).\nوَفِي بَاب \"الصَّلاةِ مِنْ (٥) آخِرِ اللَّيلِ\": ﴿يَهْجَعُونَ﴾ (٦): يَنَامُونَ (٧).\nوَفِي بَاب \"مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّع مَثْنَى مَثْنَى\" قَال: ويذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِي ذَر (٨) وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ. وَقَال يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: مَا أَدرَكْتُ فُقَهاءَ أَرضِنَا إلا يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَينِ مِنَ النهارِ (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمرِ الصَّلاةِ\": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلاتهِ بِمَا شَاءَ مِنْ جَسَدِه، وَوَضَعَ أبو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلاةِ وَرَفَعها، وَوَضَعَ عَلِيّ كَفهُ عَلَى رُسْغِهِ الأَيسَرِ إلا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصلِحَ ثَوْبًا (١٠).\nوَفِي بَابِ \"إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فَي الصَّلاةِ\": وَقَال قَتَادَةُ: إِنْ أُخِذَ ثَوبهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلاةَ (١١).\nوذَكَر عَنْ أَبِي بَرزَةَ (١٢)، أَنهُ صَلى وَلِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ وَجَعَلَ يَتْبَعُها، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِج يَقُولُ: اللهُمَّ افْعَلْ بِهذَا الشَّيخ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيخُ قَال (١٣): إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُم وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ\n_________\n(١) في (١): \"والفطور\".\n(٢) سورة الإنشقاق، آية (١).\n(٣) في (أ): \"وانشقت وانفطرت\".\n(٤) البخاري (٣/ ١٤).\n(٥) قوله: \"من\" ليس في (ك).\n(٦) سورة الذاريات، آية (١٧).\n(٧) البخاري (٣/ ٢٩).\n(٨) في (أ): \"وأبي داود\".\n(٩) البخاري (٣/ ٤٨).\n(١٠) البخاري (٣/ ٧١).\n(١١) البخاري (٣/ ٨١).\n(١٢) في (أ): \"أبي بردة \"\n(١٣) في (أ): \"قال قال\".","vol":"4","page":383},{"text":"رَسُولِ الله - ﷺ - سِتَّ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ ثَمَانِ وَشَهِدتُ تَيسِيرَهُ، وَإنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أَرجِعَ (١) مَعَ دَايَّتي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعها تَرجِعُ إِلَى مَألفِها (٢) فَيَشُقُّ عَلَيَ (٣).\nوَفِي طَرِيقٍ آخَرَ: فَتَرَكَ صَلاتهُ وَتَبِعَها حَتى أَدرَكَها فَأَخذها ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلاتهُ. وَقَال: إِنَّ مَنْزِلِي متَرَاخٍ فَلَوْ صَليتُ وَتَرَكتهُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى الليلِ. وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: مَا عَنَّفَنِي أَحَذ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ الله - ﷺ -.\nوَقَال في بَاب \"مَا يَجُوزُ مِنَ النفْخ وَالْبُصَاقِ فِي الصَّلاةِ\": ويذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرٍو، نَفَخَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ (٤) (٥). وحَدِيث عَبْد اللهِ بْنِ عَمرٍو هذَا ذَكَرَهُ النسَائِي وغَيرُهُ (٦).\nوَفِي بَاب \"مَنْ لَمْ يَتَشَهَّد فِي سَجْدَتَي السَّهْو\": وَسلمَ أَنَس وَالْحَسَنُ وَلَم يَتَشَهَّدَا. وَقَال قَتَادَةُ: لا يَتَشَهُّدُ (٧).\nوقَال فِي بَاب \"يفْكِرُ (٨) الرَّجُلُ الشمَّيءَ فِي الصَّلاةِ\": وَقَال عُمَرُ: إِنِّي لأُجَهِّزُ جَيشِي وَأَنَا فِي الصَّلاةِ (٩).\nوَعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَال: قَال أَبو هُرَيرَةَ: يَقُولُ الناسُ أَكثرَ أبو هُرَيرَةَ،\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"أراجع\".\n(٢) في (١): \"يرجع إلى مالغها\".\n(٣) البخاري (٣/ ٨١ رقم ١٢١١)، وانظر (٦١٢٧).\n(٤) في (أ): \"كسوف الشمس\".\n(٥) البخاري (٣/ ٨٣).\n(٦) أخرجه النسائي (٣/ ١٣٧ - ١٣٩ رقم ١٤٨٢) في كتاب الكسوف، باب نوع آخر، وأبو داود (١/ ٧٠٤ - ٧٠٥ رقم ١١٩٤) في الصلاة، باب من قال: يركع ركعتين.\n(٧) البخاري (٣/ ٩٧).\n(٨) في (ك): \"تفكر\".\n(٩) البخاري (٣/ ٨٩).","vol":"4","page":384},{"text":"فَلَقِيتُ رَجُلًا فَقُلْتُ: بِمَا قَرَأَ رَسُولُ الله - ﷺ - الْبَارِحَةَ [فِي الْعَتَمَةِ] (١)؟ فَقَال: لا أَدرِي. فَقُلْتُ: لَمْ تَشهدها؟ قَال (٢): بَلَى. قُلْتُ: لَكِنْ أَنَا أدرِي، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا (٣).\nوَقَال فِي بَابِ \"إِذَا سلمَ فِي رَكْعَتَينِ\": عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، رَأَيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزبيرِ صَلى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَينِ فَسَلمَ وَتَكَلمَ، ثُمَّ صَلى مَا بَقِيَ وَسَجَدَ سَجْدَتَينِ، وَقَال: هكَذَا فَعَلَ النبِيُّ - ﷺ - (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"السَّهْو فِي الْفَرضِ وَالتطوُّع\": وَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَجْدَتَينِ بَعدَ وتْرِهِ (٥).\nوَعَنْ عَائِشَةَ أَنها كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ (٦) يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ (٧). وَذكرَ هذَا فِي بَاب \"مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ \" فِي آخِرِ \"ذِكْرِ الأَنْبِيَاء\" (٨).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٢) في (أ): \"فقال\".\n(٣) البخاري (٣/ ٩٠ رقم ١٢٢٣).\n(٤) البخاري (٣/ ٩١ رقم ١٢٢٧).\n(٥) البخاري (٣/ ١٠٤).\n(٦) في (ك): \"تجعل\".\n(٧) في (ك): \"يفعله\".\n(٨) البخاري (٦/ ٤٩٥ رقم ٣٤٥٨).","vol":"4","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>كِتَابُ الْجَنَائِزِ</span>\nوَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنبهٍ: أَلَيسَ لا إله إلا الله مِفْتَاحُ الْجَنةِ؟ قَال: بَلَى، وَلَكِنْ لَيسَ مِفْتَاحٌ إلا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاح لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ وَإِلا لَمْ يُفْتَح لَكَ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"غُسْلِ الْمَيّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسّدرِ\": وَحَنطَ ابْنُ عُمَرَ ابْنًا لِسَعِيدِ (٢) بْنِ زَيدٍ وَحَمَلَهُ وَصلى عَلَيهِ وَلَم يَتَوَضّأ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُسْلِمُ لا يَنْجُسُ حَيا وَلا مَيِّتًا. وَقَال سَعدٌ (٣): لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ. [وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (الْمُؤْمِنُ لا يَنْجُس) (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"كَيف الإِشْعَارُ (٥) \"] (٦) وَقَال الْحَسَنُ: الإِشْعَارُ (٧): الْخِرقَةُ الْخَامِسَةُ يَشُدُّ بِها الْفَخِذَينِ وَالْوَرِكَينِ (٨) تَحتَ الدِّرع وَقَال: أَشْعِرنَها: الْفُفْنَها (٩)، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يأمُرُ بِالْمَرأَةِ أَنْ تُشعَرَ وَلا تُؤْزَرَ (١٠).\nوَقَال فِي بَاب \"الْكَفَنُ مِنْ جَمِيع الْمَالِ\": وَبِهِ (١١) قَال عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتادَةُ. وَقَال عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيع الْمَالِ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّينِ ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَال سُفْيَانُ أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ (١٢) مِنَ الْكَفَنِ (١٣).\n_________\n(١) البخاري (٣/ ١٠٩).\n(٢) في (أ): \"لسعد\".\n(٣) في (أ): \"سعيد\".\n(٤) البخاري (٣/ ١٢٥).\n(٥) جاء الكلام في (أ) كما يلي: \"ما مسسته وقال الحسن وقال في باب كيف الإشعار فقال المؤمن لا ينجس الإشعار ... \".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٧) قوله: \"الإشعار\" ليس في (ك).\n(٨) في (أ): \"الفخذان والوركان\".\n(٩) في (أ): \"الفقنها\".\n(١٠) البخاري (٣/ ١٣٣).\n(١١) قوله: \"وبه\" ليس في (ك).\n(١٢) قوله: \"هو\" ليس في (أ).\n(١٣) البخاري (٣/ ١٤٠).","vol":"4","page":386},{"text":"وفي بَعضِ تَرَاجُمِهِ: بَاب \"قَوْلِ النبِيِّ - ﷺ -: (يُعَذبُ الْمَيّتُ بِبَعضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ): إِذَا كَانَ النوْحُ مِنْ سُنتِهِ لِقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكمْ نَارًا﴾ (١)، وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (كُلُّكُم رَاع وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ). فَإذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنتِهِ فَهُوَ كَمَا قَالتْ عَائِشَةُ: ﴿وَلا (٢) تَزِرُ وَازِرَة وزْرَ أُخْرَى﴾ (٣)، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ تدعُ مُثْقَلَة إِلَى حِملِها لا يُحمَلْ مِنْهُ شَيءٌ﴾ (٣)، وَمَا يُرَخصُ (٤) مِنَ الْبُكَاءِ فِي عَيرِ نَوْح، وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (لا تُقْتَل نَفْسٌ ظُلْمًا إلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْل (٥) مِنْ دَمِها، وَذَلِكَ لأَنهُ (٦) أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) (٧).\nوقوله - ﵇ -: \"لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا\" قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ وَلِمسْلِم رَحِمَهُمَا الله.\nوَقَال فِي بَاب \"مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ\": وَقَال (٨) عُمَرُ: دعهُنَّ يبكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيمَانَ (٩) مَا لَمْ يَكُنْ نَقْع أَوْ لَقْلَقَة. وَالنقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأسِ، وَاللقْلَقَةُ: الصَّوْتُ (١٠).\n[وَفِي بَاب \"مَنْ لَمْ يُظْهر حُزْنَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ\"] (١١): وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ كَعبٍ: الْجَزَعُ: الْقَوْلُ السيئُ وَالطنُّ السيئُ. وَقَال يَعقُوبُ: ﴿إِنمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله﴾ (١٢) (١٣).\nوَقَال فِي بَاب \"الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى\": وَقَال عُمَرُ: نِعمَ الْعِدلانِ (١٤)\n_________\n(١) سورة التحريم، آية (٦).\n(٢) في (أ): \"لا\".\n(٣) سورة فاطر، آية (١٨).\n(٤) في (أ): \"تَرخص\".\n(٥) الكفل: الحظ والنصيب.\n(٦) في (ك): \"بأنه\".\n(٧) البخاري (٣/ ١٥٠).\n(٨) في (ك): \"قال\".\n(٩) \"أبي سليمان\": هو خالد بن الوليد - ﵁ -.\n(١٠) البخاري (٣/ ١٦٠).\n(١١) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١٢) سورة يوسف، آية (٨٦).\n(١٣) البخاري (٣/ ١٦٩).\n(١٤) العدلانّ: المثلان.","vol":"4","page":387},{"text":"وَنعمَتِ الْعِلاوَةُ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ (١)، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (٢) (٣).\nوَفِي بَاب \"الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَرِيضِ [بَعدَ قَوْلِهِ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيه] (٤) \": وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرمِي بِالْحِجَارَةِ، وَيَحثِي بِالترَابِ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ\": وَكَانَ أبو مَسْعُودٍ (٦) وَقَيس يَعنِي ابْنَ سَعدٍ يَقُومَانِ لِلْجَنَازَةِ (٧).\nوَفِي بَاب \"السُّرعَةِ بِالْجِنَازَةِ\": وَفَال أَنس: أَنْتم مُشَيِّعُونَ فَامشُوا (٨) بَينَ يَدَيها وَخَلْفَها وَعَنْ يَمِينها وَعَنْ شِمَالِها. وَقَال غَيرُهُ: قَرِيبًا مِنْها (٩).\nوَقَال فِي (١٠) بَاب \"سُنةِ الصَّلاةِ عَلَى الْجَنَازَة\": وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ صَلى عَلَى الْجَنَازَةِ)، وَقَال: (صَلوا عَلَى صَاحِبِكُم). وَقَال: (صَلوا عَلَى النجَاشِيّ). سَمَّاها صَلاةً، لَيسَ فِيها رُكُوع وَلا سُجُود وَلا يُتَكَلمُ فِيها، وَفِيها تَكْبِير وَتَسْلِيم، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يُصَلِّي إلا طَاهِرًا، وَلا يُصَلِّي عِنْدَ طُلُوع الشَّمسِ وَلا غُرُوبِها، وَيَرفَعُ يَدَيهِ. وَقَال الْحَسَنُ: أَدرَكْتُ الناسَ وَأَحَقُّهُم عَلَى جَنَائِزِهم مَنْ رَضُوهُم لِفَرَائِضِهِم، وَإِذَا أحدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجَنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلا يَتَيَمَّمُ، وَإِذَا انتهى إِلَى الْجَنَازَةِ وَهُم يُصَلُونَ يَدخُلُ\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (١٥٦).\n(٢) سورة البقرة، آية (٤٥). وفي النسخ: استعينوا، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٣) البخاري (٣/ ١٧١).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٥) البخاري (٣/ ١٧٥).\n(٦) في (ك): \"ابن مسعود\".\n(٧) البخاري (٣/ ١٨٠).\n(٨) في (ك): \"فامش\".\n(٩) البخاري (٣/ ١٨٢).\n(١٠) في (ك): \"وفي \".","vol":"4","page":388},{"text":"مَعَهم بِتَكْبِيرَةٍ (١). وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: يُكَبرُ بِالليلِ وَالنهارِ وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ أَربعًا. وَقَال أَنَسٌ: التكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلاةِ، وَقَال تَعَالى: ﴿وَلا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا (٢)﴾ (٣)، وَفِيهِ صُفُوف وَإِمَام (٤). وقوله - ﵇ -: \"مَنْ صَلى عَلَى الْجَنَازَةِ\" إِلَى قَوْلهِ: \"النجَاشِيّ\"، قَدْ تَقَدَّمَ لَهُمَا مُسْنَدًا عَلَى الشَّرطِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى (٥) اللَّفْظِ أَو الْمَعنَى.\nوَقَال في بَاب \"فَضْلِ اتِّبَاع الْجَنَائِز\": وَقَال زَيدُ بْنُ ثَابتٍ: إِذَا صليتَ فَقَد قَضَيتَ الذي عَلَيكَ، وَقَال حُمَيدُ (٦) بْنُ هِلالٍ: مَا عَلِمنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذنًا، وَلَكِنْ مَنْ صَلى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاط (٧). وَقَال: فَرَّطْتُّ: ضَيعَتُ مِنْ أَمرِ اللهِ (٨).\n[وَقَال في بَاب \"مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ\"] (٩): وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي ضَرَبَتِ امرَأَتُهُ الْقبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلا هلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا، فَأَجَابَهُ آخَرُ: بَلْ يَئسُوا فَانْقبوا (١٠).\nوَقَال فِي بَاب \"التكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ أربَعًا\": وَقَال حُمَيدٌ: صَلى بنَا أَنَسٌ فَكبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ سَلمَ، فَقِيلَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ كبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ (١١).\n_________\n(١) في (ك): \"بتكبير\".\n(٢) في (أ) زيادة: \" ﴿ولا تقم على قبره﴾.\n(٣) سورة التوبة، آية (٨٤).\n(٤) البخاري (٣/ ١٨٩ - ١٩٠).\n(٥) فِي (ك): \"من\".\n(٦) في (ك): \"الحميد\".\n(٧) البخاري (٣/ ١٩٢).\n(٨) قوله: \"وقال: فرطت: ضعيت من أمر الله\" جاء بعد قوله: \"على القبور\" في (أ).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(١٠) البخاري (٣/ ٢٠٠).\n(١١) البخاري (٣/ ٢٠٢).","vol":"4","page":389},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (١) عَلَى الْجَنَازَةِ\": وَقَال الْحَسَنُ: يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقُولُ (٢): اللهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا (٣). وَقَال فِي بَاب \"الدَّفْنِ بِالليلِ\": وَدُفِنَ أبو بَكْرٍ لَيلًا (٤).\nوَفِي بَابِ \"مَنْ يُقَدَّم (٥) فِي اللحدِ\": سُمِّيَ اللحدُ لأَنهُ فِي نَاحِيةٍ، ﴿مُلتحَدًا﴾ (٦): مَعدِلًا، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا (٧).\nوَفِي بَاب \"هلْ يُخْرَجُ الْمَيِّتُ مِنَ الْقَبْرِ وَاللحدِ لِعِلةٍ: \"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ الليلِ، فَقَال: مَا أُرَاني إلا مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصحَابِ النبِيِّ - ﷺ -، وَإِنِّي لا أَتْرُكُ بَعدِي أَعَزَّ عَلَيَّ (٨) مِنْكَ غَيرَ نَفْسِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وَإِنَّ عَلَيَّ دَينًا فَاقْضِ وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيرًا، فَأَصبَحنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ آخَر فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعدَ سِتةِ أَشْهُرٍ فإذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعتُهُ هيئَةً غَيرَ أُذُنِهِ (٩). وَزَادَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ: فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. وَذَكَرَ فِي هذَا البَابِ إِخْرَاجَ النبِيِّ - ﷺ - عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَي مِنْ قَبْرِهِ، وَقَد تَقَدَّمَ.\nوَفِي بَاب \"إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هلْ يُصَلَّى عَلَيهِ وهلْ يعرَضُ الإسْلامُ عَلَى الصَّبِي\": وَقَال الْحَسَنُ وَشُرَيحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أُمِّهِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَلَم يَكُنْ مَعَ أبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، وَقَال: الإِسْلامُ يَعلُو وَلا يُعلَى. وَقَال ابْنُ شِهابٍ:\n_________\n(١) في (أ): \"الفاتحة\".\n(٢) قوله: \"ويقول\" ليس في (ك).\n(٣) البخاري (٣/ ٢٠٣).\n(٤) البخاري (٣/ ٢٠٧).\n(٥) فِي (ك): \"تقدم\".\n(٦) سورة الكهف، آية (٢٧).\n(٧) البخاري (٣/ ٢١٢).\n(٨) قوله: \"على\" ليس في (أ).\n(٩) البخاري (٣/ ٢١٤ رقم ١٣٥١)، وانظر (١٣٥٢).","vol":"4","page":390},{"text":"يُصَلَّى عَلَى كُلّ مَوْلُودٍ مُتَوَفى، وَإِنْ كَانَ لِغيَّةٍ (١) مِنْ أَجْلِ أَنهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلامِ يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلامَ أَوْ أبوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيرِ الإِسْلامِ إِذَا اسْتَهلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيهِ، [وَلا يُصَلى عَلَى] (٢) مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا مِنْ أَجْلِ أَنهُ سِقْط، فَإِنَّ أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ (٣) يُحَدّثُ، قَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ. ..) (٤). وَقَد أَسْنَدَ هذَا الْحَديث.\nوَقَال فِي بَاب \"وَضْع الْجَرِيدَةِ عَلَى الْقَبْرِ\": وَأَوْصَى بُرَيدَةُ الأَسْلَمِيُّ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ، وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحمَنِ فَقَال: انْزِعهُ يَا غُلامُ فَإِنمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. عَبْدُ الرَّحمَنِ هُوَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ ﵄. وَقَال خَارِجَةُ بْنُ زَيدٍ: رَأَيتُنِي وَنَحنُ شُبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَة الذِي يثبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتى يُجَاوزَهُ (٥). وَقَال عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخَذَ بيَدِي خَارِجَةُ فَأَجْلَسَنِي عَلَى قَبْرٍ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَمّهِ زَيدِ بْنِ ثَابت قَال: إِنَّمَا كُرِه ذَلِكَ لِمَنْ أحدَثَ عَلَيهِ. وَقَال نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"عَذَابِ الْقَبْرِ\": الْهُونُ: هُوَ الْهوَانُ (٧)، وَالهوْنُ: الرفْقُ. وذَكَرَ عَنْ غُنْدَر وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ جعفَرٍ قَال: عَذَابُ الْقَبْرِ حَق (٨).\nوَفِي بَاب \"مَوْعِظَةِ الْمُحَدّثِ عِنْدَ الْقَبْرِ\": ﴿الأَجْدَاثِ﴾ (٩): الْقُبُورُ،\n_________\n(١) \"لِغيّةٍ\" أي: من زنا. وفي (أ): \"لقيه\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٣) قوله: \"كان\" ليس في (ك).\n(٤) البخاري (٣/ ٢١٨ - ٢١٩).\n(٥) في (ك): تجاوزه\".\n(٦) البخاري (٣/ ٢٢٢).\n(٧) في (ك): \"الهون\".\n(٨) البخاري (٣/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(٩) سورة يس، آية (٥١)، والمعارج (٤٣).","vol":"4","page":391},{"text":"﴿بعْثِرَتْ﴾ (١): أُثِيرَتْ، بَعثَرتُ حَوْضِي أَي (٢) جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أعلاهُ، الإِيفَاضُ: الإِسْرَاعُ، وَقَرَأَ (٣) الأَعمَشُ: ﴿إلَى نَصْبٍ يُوفِضُونَ﴾ (٤): إِلَى شَيءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إلَيهِ وَالنُّصبُ وَاحِدٌ وَالنَّصبُ مَصدَرٌ، ﴿يَوْمُ الْخُرُوج﴾ (٥): مِنَ الْقُبُورِ، ﴿يَنْسِلُونَ﴾ (٦): يَخْرُجُونَ (٧).\nوَقَال: عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: دخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَال: فِي كَم كَفنتمُ النبِيَّ - ﷺ -؟ قَالتْ: فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيسَ فِيها قَمِيصٌ وَلا عِمَامَة، وَقَال لَها: فَي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُول الله - ﷺ -؟ قَالتْ: يَوْمَ الاثْنَين؟ قَال: فَأَيُّ يَوْمٍ هذَا؟ قَالتْ: يَوْمُ الاثنينِ. قَال: أَرجُو فِيمَا بَيني وَبَينَ الليلَةِ، فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ بِهِ ردعٌ (٨) مِنْ زَغفَرَان فَقَال: اغْسِلُوا ثَوْبِي هذَا وَزِيدُوا عَلَيهِ ثَوْبَينِ فَكَفنونِي فِيهِمَا، قُلْتُ: إِنَّ هذَا خَلَقٌ، قَال: إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ إِنمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ، فَلَم يُتَوَفى حَتى أَمسَى مِنْ لَيلَةِ الثُّلاثَاءِ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصبِحَ (٩).\nقَال: أَقْبرتُ الرَّجُلَ: إِذَا (١٠) جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرتُهُ دَفَنْتُهُ، ﴿كِفَاتًا﴾ (١١): يَكُونُونَ (١٢) فِيها أَحيَاءً ويدفَنُونَ فِيها أَموَاتًا (١٣).\n_________\n(١) سورة الإنفطار، آية (٤)\n(٢) قوله: \"أي\" ليس في (ك).\n(٣) في (ك): \"وقول\"\n(٤) سورة المعارج، آية (٤٣).\n(٥) سورة ق، آية (٤٢).\n(٦) سورة يس، آية (٥١).\n(٧) البخاري (٣/ ٢٢٥).\n(٨) في (أ): \"درع\".\n(٩) البخاري (٣/ ٢٥٢ رقم ١٣٨٧)، وانظر (١٢٦٤، ١٢٧٢، ١٢٧٣).\n(١٠) قوله: \"إذا \" ليس في (ك).\n(١١) سورة المرسلات، آية (٢٥).\n(١٢) في (أ): \"يكون\".\n(١٣) البخاري (٣/ ٢٥٥).","vol":"4","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>كتَابُ الزَكَاةِ</span>\nوَقَال فِي بَاب \"مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيسَ بِكَنْزٍ\": لِقَوْلِ النبِيِّ - ﷺ -: (لَيسَ فِيمَا دُونَ خَمس أَوَاقٍ صَدَقَة) (١).\nقَوْلُهُ - ﵇ -: (لَيسَ فِيمَا دُونَ خمسِ أَوَاقٍ صَدَقَة) قَدْ تَقَدَّمَ لَهُمَا مُسنَدًا.\nوَعَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَال أَعرَابِيّ: أَخْبِرنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٢)﴾ (٣)، قَال ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزها فَلَم يُؤَدِّ زَكَاتَها فَوَيل لَهُ إِنمَا كَانَ هذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلها الله ﵎ طُهرًا (٤) لِلأَموَالِ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"لا صَدَقَةَ إلا عَنْ ظَهْرِ غِنًى\": وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُحتَاج أَوْ أَهلُهُ مُحتَاج أَوْ عَلَيهِ دَين فَالدَّينُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَهُوَ رَدّ عَلَيهِ لَيسَ لَهُ أَنْ يُتْلِف أَموَال الناسِ، قَال النبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ أَخَذَ أَموَال الناسِ يُرِيدُ إِتْلافَها أَتْلَفَهُ الله). إلا أَنْ يَكُونَ مَعرُوفًا بِالصَّبْرِ فيؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَة كَفعلِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ الْمُهاجِرِينَ، وَنَهى النبِيُّ - ﷺ - عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، فَلَيسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَموَال الناسِ بِعِلةِ الصَّدَقَةِ. وَفَال كَعبُ بْنُ مَالكِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ مِنْ تَوبتِي أنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى الله وَرَسُولهِ - ﷺ -، فَقَال: (أَمسِكْ عَلَيكَ\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٢٧١).\n(٢) قوله: \" ﴿ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ \" ليس في (ك).\n(٣) سورة التوبة، آية (٣٤).\n(٤) في (ك): \"طهورًا\".\n(٥) البخاري (٣/ ٢٧١ رقم ١٤٠٤)، وانظر (٤٦٦١).","vol":"4","page":393},{"text":"بَعضَ مَالِكَ فَهُوَ خَير لَكَ). قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الذي بِخَيبَرَ (١). حديث (٢) \" مَنْ أَخَذَ أَموَال الناسِ\" قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ مُسْنَدًا، وَحَدِيثُ النهْي عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ. وَحَدِيث كَعبٍ أَسْنَدَاهُ جَمِيعًا وَقَد تَقَدَّمَا.\nوَقَال فِي بَاب \"الْعَرضِ فِي الزَّكَاةِ\": قَال مُعَاذ لأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ (٣) أَوْ لَبيسٍ (٤) فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذرةِ أَهْوَنُ عَلَيكُم وَخَير لأصحَابِ النبِيَّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ. وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (وَأَمَّا خَالِدٌ [فَقَد] (٥) احتَبَسَ أَدرَاعَهُ وَأعتُدَهُ فِي سَبِيلِ الله). وَقَال النبِيّ - ﷺ -: (تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيكُنَّ). فَلَم يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرضِ مِنْ غَيرِها فَجَعَلَتِ الْمَرأَةُ تُلْقِي خُرصَها (٦) وَسِخَابَها (٧) وَلَم يَخُصَّ الذهبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ (٨). حَدِيثُ خَالِدٍ وَقَوْلُهُ - ﵇ - \"تَصَدَّقْنَ\" قَدْ تَقَدَّمَ لَهُمَا مُسْنَدًا. وَقَوْلُ مُعَاذٍ لأَهْلِ الْيَمَنِ خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِي فِي سُنَنِهِ وَلَم يَذْكُرِ الشَّعِيرَ وَالذرةَ (٩).\nوَقَال في بَاب \"مَا كَانَ مِنْ خَلِيطينِ فَإِنهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَينَهُمَا بِالسَّويَّةِ\": وَقَال عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ: إِذَا عَلِمَ الْخَلِيطَانِ أَمْوَالهُمَا فَلا يُجْمَعُ مَالُهُمَا، وَقَال سُفْيَانُ: لا يَجِبُ حَتى يَتمَّ لِهذَا (١٠) أَربَعُونَ شَاةً وَلِهذَا أرّبَعُونَ شَاةً (١١).\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٢٩٤).\n(٢) قوله: \"حديث\" ليس في (أ).\n(٣) \"ثياب خميص\": هو ثوب طوله خمسة أذرع.\n(٤) \"لببس\" أي: ملبوس.\n(٥) ما بين المعكوفين من في النسخ، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٦) الخرص: الحلقة التي تجعل في الأذن.\n(٧) السخاب: القلادة.\n(٨) البخاري (٣/ ٣١١ - ٣١٢).\n(٩) سنن الدارقطني (٢/ ١٠٠ رقم ٢٤).\n(١٠) في (أ): \"هذا\".\n(١١) البخاري (٣/ ٣١٥).","vol":"4","page":394},{"text":"وَفِي بَاب \"قَوْلِ الله ﷿: ﴿وَفِي الرِّقَابِ ﴿وَفِي سَبِيلِ الله﴾ (١) (٢): ويذْكَرُ عَنِ (٣) ابْنِ عَبَّاسٍ يُعتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ ويعطي فِي الْحَجِّ، وَقَال الْحَسَنُ: إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ، ويعطي فِي الْمُجَاهِدِينَ وَالذِي لَمْ يَحُجَّ، ثمَّ تَلا: ﴿إنمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٢) الآيةَ. أَعطيتَ: أَجَزْتَ. ويذْكَرُ عَنْ أَبِي لاسٍ: حَمَلَنَا النبِيُّ - ﷺ - عَلَى إِبِلِ الصَدَقَةِ فِي الْحَجِّ (٤). وَحَدِيثُ أَبِي لاسٍ هذَا ذَكَرَهُ أبو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيبَةَ في \"مُسْنَدِهِ\" (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَالْمَاءِ الْجَارِي\": وَلَم ير عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْعَسَلِ شَيئًا (٦).\nوَلهُ فِي تَرجَمَة بَاب \"مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ أَوْ نَخْلَهُ أَوْ أرضَهُ أَوْ زرعَهُ وَقَد وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ أَو الصَّدَقَةُ فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيرِهِ أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَم تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَقَوْلُ النبِيِّ - ﷺ -: (لا تَبِيعُوا الثمَرَةَ (٧) حَتى يبدُوَ صَلاحُها) \". فَلَم يَحظرِ (٨) الْبَيعَ بَعدَ الصَّلاح عَلَى أَحَدٍ وَلَم يَخُصَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيهِ (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"هلْ يَشْتَرِي صَدَقَتَهُ\": وَلا بأسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدقَةَ غَيرِهِ؛ لأَنَّ النبِيَّ - ﷺ - إِنمَا نَهى الْمُتَصَدِّقَ خَاصَّة عَنِ الشِّرَاءِ وَلَم يَنْه غَيرَهُ. وَكَانَ ابْنُ\n_________\n(١) كذا في النسخ دون قوله: \" ﴿والغارمين﴾ \" وجاء في هامش النسخة اليونينية (٢/ ١٥١) ما يلي: \"سقط ﴿والغارمين﴾ من النسخ ... \".\n(٢) سورة التوبة، آية (٦١).\n(٣) قوله: \"عن\" ليس في (أ).\n(٤) البخاري (٣/ ٣٣١).\n(٥) ليس في القسم المطبوع منه، لكن رواه أحمد (٤/ ٢٢١)، وانظر \"تغليق التعليق\" (٣/ ٢٥).\n(٦) البخاري (٣/ ٣٤٧).\n(٧) في (أ): \"الثمر\".\n(٨) في (أ): \"يحضر\".\n(٩) البخاري (٣/ ٣٥١).","vol":"4","page":395},{"text":"عُمَرَ لا يبتَاعُ شَيئًا تَصَدَّقَ بِهِ إلا جَعَلَهُ صَدَقَةً (١). وَقَال فِي مَوْضِعِ آخَرَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَشتَرِي صَدَقَتَهُ.\nوَقَال فِي بَاب \"مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبحرِ\": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيس الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ، هُوَ شَيء دَسَرَهُ (٢) الْبَحرُ، وَقَال الْحَسَنُ: فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ الْخُمُسُ، وَإنمَا جَعَلَ النبِيُّ - ﷺ - فِي الرّكَازِ الْخُمُسَ لَيسَ فِي الذي يُصَابُ فِي الْمَاءِ (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\": قَال مَالِك وَابْنُ إدرِيسَ: الركَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ، وَلَيسَ الْمَعدِنُ بِرِكَازٍ، وَقال النبِيُّ - ﷺ - فِي الْمَعدِنِ: (جُبَار، وَفِي الرّكَازِ الْخُمُسُ). وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلّ مِائَتَينِ (٤) خَمسَةً، وَقَال الْحَسَنُ: مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرضِ الْحَربِ فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرضِ سِلْمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وَجَدْتَ اللُّقَطَةَ فِي أرضِ الْعَدُوّ فَعَرّفْها، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ فَفِيها الْخُمُسُ، وَقَال بعضُ الناسِ: المَعدِنُ رِكَاز مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ لأنهُ يُقَالُ: أركَزَ الْمَعدِنُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيء، قِيلَ لَهُ: فَقَد يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيءٌ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ أَركَزْتَ، ثُمَّ نَاقَضَ وَقَال: لا بَأسَ أَنْ يَكتمَهُ وَلا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ (٥). وقوله - ﵇ - \"الْمعدِنِ جُبَارٌ\" قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا.\nوَقَال فِي بَاب \"فرضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ\": وَرَأَى أَبو الْعَالِيَةَ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَة (٦).\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٣٥٢).\n(٢) \"دسره\" أي: دفعه ورمي به إلى الساحل.\n(٣) البخاري (٣/ ٣٦٣).\n(٤) في (أ): \"ما بين\".\n(٥) البخاري (٣/ ٣٦٣).\n(٦) البخاري (٣/ ٣٦٧).","vol":"4","page":396},{"text":"وقال فِي بَاب \"صَدَقَة الْفِطْرِ عَلَى الْحُرّ وَالْمَملُوكِ\": وَقَال الزُّهْرِيُّ لِلْمَملُوكِينَ فِي التِّجَارَةِ؛ تُزَكى فِي التِّجَارَةِ وَتُزَكى فِي الْفِطْرِ.\nوَعَنْ نَافِعٍ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعطِي التمرَ فَأَعوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ [مِنَ التمر] (١) فَأَعطَى شَعِيرًا. وَعَنْ نَافِعٍ قَال: كَانُوا يُعطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَينِ. يَعنِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ (٢).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) البخاري (٣/ ٣٧٥).","vol":"4","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>كِتَابُ الحَجِّ</span>\nوَقَال عُمَرُ: شُدُّوا الرِّحَال فِي الْحَجِّ فَإِنهُ أَحَدُ الْجِهادَينِ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"الطِّيبِ عِنْدَ الإِحرَام\": قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَشَمُّ الْمُحرِمُ الرَّيحَانَ وَيَنْظُرُ فِي الْمِرآةِ وَيَتَدَاوَى بِمَا يأكُلُ الزَّيتِ وَالسمنِ (٢). وَقَال عَطَاءٌ: يَلْبَسُ الْهِميَانَ (٣) وَيَتَخَتمُ، وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ مُحرِمٌ، وَقَد حَزَمَ عَلَى بَطنهِ بِثَوْب، وَلَم تَرَ عَائِشَةُ بِالتبّانِ (٤) بَأسًا لِلذِينَ يَرحَلُونَ هوْدَجها.\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدَّهِنُ بِالزَّيتِ (٥).\nوَفِي بَاب \"مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَالأَردِيَةِ وَالأُزُرِ\": وَلَبِسَتْ عَائِشَةُ الثِّيَابَ الْمُعصفَرَةَ وَهِيَ مُحرِمَة، وَقَالتْ: لا تَلَثم وَلا تَبَرقَع وَلا تَلْبَسْ ثَوْبًا بِوَرسٍ وَزَغفَرَانَ، وَقَال جَابِرٌ: لا أَرَى الْمُعصفَرَ طِيبًا، وَلَم تَرَ عَائِشةُ بَأسًا بِالْحُلِيِّ وَالثوْبِ الأَسْوَدِ وَالْمُوَرَّدِ وَالْخُفِّ لِلْمرأَةِ، وَقَال إبْرَاهِيمُ: لا بَأسَ أَنْ يبدِلَ ثِيَابَهُ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"كَيفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ\": أَهلَّ: تَكَلَّمَ بِهِ، وَاسْتَهْلَلْنَا (٧)، وَأَهْلَلنا الْهِلال: كُلُّهُ مِنَ الظُّهُورِ، وَاسْتَهلَّ الْمَطَرُ: خَرَجَ مِنَ السَّحَابِ، ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ الله بِه﴾ (٨): هُوَ مِنِ اسْتِهْلالِ الصَّبِيّ (٩).\n_________\n(١) البخاري (٣/ ٣٨٠).\n(٢) أي: يدهن به كما في رواية ابن أبي شيبة عنه: إذا شققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو بالسمن.\n(٣) \"الهميان\": يشبه تكة السراويل يجعل فيها النفقة ويشد في الوسط.\n(٤) التبان: سرال قصير بغير أكمام.\n(٥) البخاري (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦).\n(٦) البخاري (٣/ ٤٠٥).\n(٧) في (أ): \"واستهلنا\".\n(٨) سورة المائدة، آية (٣).\n(٩) البخاري (٣/ ٤١٥).","vol":"4","page":398},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"قَوْلِ الله ﷿: ﴿الْحَجُّ أَشْهُر مَعلُومَات﴾ (١)، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: [أَشْهُرُ] (٢) الْحَجّ: شَوَّال، وَذُو الْقَغدَةِ، وَعَشْر مِنْ ذِي الْحَجَّةِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنَ السُّنةِ أَنْ لا يُحرِمَ بِالْحَجِّ إلا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَكَرِة عُثْمَانُ أَنْ يُحرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ (٣).\nوَقَال فِي بَابٍ آخَرَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَشْهُرُ الْحَجّ التِي ذَكَرَ الله (٤): شوال وَذُو الْقَعدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ. وَالرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: المعاصي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"تَوْرِيثِ دُورِ مَكةَ\" (٦): الْبَادِي: الطارِي؛ (٧)، ﴿مَعكُوفًا (٨)﴾ (٩): مَحبوسًا (١٠).\nوَفَى بَابِ \"مَنْ لَمْ يَدخُلِ الكعبَة\": قَال: وكَانَ ابْنُ عُمرً يحج كَثِيرًا وَلا يَدخُل (١١).\nوَفِي (١٢) بَاب \"مَنْ لَمْ يَسْتَلِم إلا الرُّكنين الْيَمَانِيين\": عن أَبِي الشعثَاءِ أنهُ قَال: وَمَنْ يَتقِي شَيئًا مِنَ الْبَيتِ، وَكَانَ مُعَاويةُ يَسْتلِم الأركانَ فَقَال له ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنهُ لا يَسْتَلِمُ (١٣) هذَينِ الرُّكنينِ، فَقَال: لَيسَ شيءٌ مِنَ البَيتِ مَهْجُورًا. وكَانَ ابْنُ الزبيرِ يَسْتَلِمُهنَّ كُلَّهُن (١٤).\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (١٩٧).\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) البخاري (٣/ ٤١٩).\n(٤) في (أ): \"ذكرها\".\n(٥) البخاري (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤).\n(٦) في النسختين: \"توريث دور مكة العاكف\" وليست كلمة \"العاكف\" في نسخة \"الصحيح\"، والذي فيه ذكر الآية تامة.\n(٧) في (أ): \"الطواري\".\n(٨) قوله: \"معكوفًا\" ليس في (أ).\n(٩) سورة الفتح، آية (٢٥).\n(١٠) البخاري (٣/ ٤٥٠).\n(١١) البخاري (٣/ ٤٦٧).\n(١٢) في (أ) \"في\".\n(١٣) قوله: \"إنه لا يستلم\" الضمير عائد على النبي - ﷺ -.\n(١٤) البخاري (٣/ ٤٧٣).","vol":"4","page":399},{"text":"وفِي بَاب \"طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ\": وَعَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطوَافَ مَعَ الرِّجَالِ، قَال: كَيفَ يَمنعُهُنَّ (٢) وَقَد طَافَ نِسَاءُ النبِيِّ - ﷺ - مَعَ الرِّجَالِ، قُلْتُ: أَبَعدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَال: إِي لَعَمرِي لَقَد أَدرَكْتُ بَعدَ الْحِجَابِ. قُلْتُ: كَيفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَال؟ قَال: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانت عَائِشَةُ تَطُوفُ حَجْرَةً (٣) مِنَ الرِّجَالِ لا تُخَالِطُهُم، فَقَالتِ امرَأَة: انْطَلِقِي نَسْتَلِم يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالتِ: انْطَلِقِي عَنْكِ وَأَبت، يَخْرُجْنَ (٤) مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ (٥) الْبَيتَ (٦) قُمنَ حَتى يَدخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، فَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيدُ بْنُ عُمَيرٍ وَهِيَ مُجَاورَة (٧) فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ (٨)، قُلْتُ: وَمَا حِجَابُها؟ قَال: هِيَ فِي قُبَّةٍ تزكِيَّةٍ لَها غِشَاء وَمَا بَينَنَا وَبَينها غَيرُ ذَلِكَ، وَرَأيتُ عَلَيها درْعًا مُوَرَّدًا (٩) (١٠).\nوَعَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَال: لا يَقْرَبُ امرَأَتَهُ حَتى يَطُوفَ (١١) بَينَ الصَّفَا وَالْمَروَةِ (١٢).\nوفِي بَاب \"إِذَا وَقَف فِي الطوَافِ\": وَقَال عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلاةُ أَوْ يُدفَعُ عَنْ مَكَانِهِ: إِذَا سلَّمَ يَرجِعُ إِلَى حَيثُ قُطِعَ عَلَيهِ فَيَبْنِي، ويذْكَرُ نَحوُهُ عَنِ (١٣) ابْنِ عُمَرَ وعَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (١٤). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي لِكُلِّ\n_________\n(٢) في (ك): \"تمنعهن\".\n(٣) \"حجرة\": أي معتزلة عن الرجال.\n(٤) في (ك): \"وأبت أن يخرجن\".\n(٥) في (أ): \"دخل\".\n(٦) \"البيت\": هو الكعبة، والمعنى: إذا أردن دخول البيت وقفن حتى يخرج الرحال منه.\n(٧) \"مجاورة\" أي: مقيمة فيه.\n(٨) \"ثبير\": الظاهر أنه الجبل المعروف، وهو جبل المزدلفة.\n(٩) \"درعًا موردًا\" أي قميصا لونه لون الورد.\n(١٠) البخاري (٣/ ٤٧٩ - ٤٨٠).\n(١١) في (أ): \"تطوف\".\n(١٢) البخاري (٣/ ٤٨٥).\n(١٣) في (أ): \"وعن\".\n(١٤) البخاري (٣/ ٤٨٤).","vol":"4","page":400},{"text":"سُبُوعِ (١) رَكْعَتَينِ. وَقَال إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيّ: إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ: تُجْزِئهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَي الطوَافِ، فَقَال: السُّنةُ أَفْضَلُ لَمْ يَطُف النَّبِيُّ - ﷺ - سُبُوعًا قَطُّ إلا صَلى رَكْعَتَينِ (٢). قَال: وَصَلى عُمَرُ خَارِجًا مِنَ الحَرَمِ (٣). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي رَكْعتين الطوَافِ مَا لَمْ تَطْلُع الشَّمسُ، وَطَافَ عُمَرُ بَعدَ صَلاةِ الصُّبْح فَرَكِبَ حَتى صَلى الرَّكْعتَينِ بِذِي طُوًى.\nوَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيتِ بَعدَ صَلاةَ الصُّبْح ثُمَّ قَعَدُوا إلَى الْمُذَكِّرِ حَتى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمسُ قَامُوا يُصَلُّونَ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: قَعَدُوا حَتى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ التي تُكْرَهُ فِيها الصَّلاةُ قَامُوا يُصَلونَ. وَعنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعِ قَال: رَأَيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزبيرِ يَطُوفُ بَعدَ الْفَجْرِ ويصَلِّي رَكْعَتَينِ، قَال: وَرَأَيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ بَعدَ الْعصرِ، ويخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَدخُلْ بَيتَها إلا صَلاهُمَا (٤).\nوَقَال ابْنُ عُمَرَ: السّعيُ (٥) مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَينٍ (٦).\nقَال فِي بَاب \"الإِهْلالِ مِنَ الْبَطْحَاءِ وَغَيرها لِلْمَكِّيِّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى\": وَسُئِلَ عَطَاء عَنِ الْمُجَاورِ يُلبِّي بِالْحَجِّ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُلبَي يَوْمَ الترويَةِ إِذَا صَلى الظُّهْرَ وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ (٧). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مَعَ الإِمَامِ جَمَعَ بَينَهُمَا (٨).\n_________\n(١) \"سبوع\": هو الطواف حول البيت سبع مرات.\n(٢) البخاري (٣/ ٤٨٤).\n(٣) البخاري (٣/ ٤٨٦).\n(٤) البخاري (٣/ ٤٨٨).\n(٥) والمعنى: أن شدة السعي تبدأ من دار بني عباد وهو أول بطن المسيل، وينتهي عند الزقاق البيت ي يسلك من دار بني أبي حسين، وهو ما بين العلمين الأخضرين المعروفين الآن.\n(٦) البخاري (٣/ ٥٠١).\n(٧) البخاري (٣/ ٥٠٦).\n(٨) البخاري (٣/ ٥١٣).","vol":"4","page":401},{"text":"وفي بَاب \"السَّيرِ إذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ\": فَجْوَةٌ: مُتسَع، وَالْجَمعُ فَجَوَات وَفِجَاء، وَكَذَلِكَ رَكْوَة وَرِكَاء، ﴿مَنَاصٍ﴾ (١): لَيسَ حِينَ فِرَارٍ (٢). وَقَال مُجَاهد: سُمِّيَتِ الْبُدنَ لِبدنِها، الْقَانِعُ: السَّائِلُ، وَالْمُعتَرُّ: الذي يَعتَرُّ (٣) بِالْبُدنِ مِنْ غَنِي أَوْ فَقِيرٍ، وَشَعَائرُ: اسْتِعظامُ الْبُدنِ وَاسْتِحسَانُها، وَالْعَتِيقُ: عِتْقُهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، يُقَالُ: وَجَبَتْ: سَقَطتْ إِلَى الأَرضِ، وَمِنْهُ وَجَبَتِ الشَّمسُ (٤).\nوَفِي بَاب \"مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الْحُلَيفَةِ ثُمَّ أَحرَمَ\": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَهْدَى مِنَ الْمَدِينَةِ قلدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيفَةِ، يَطْعُنُ فِي شِقّ سَنَامِهِ الأَيمَنِ بِالشَّفْرَةِ، وَوَجْهُها قِبَلَ الْقِبْلَةِ بَارِكَةً (٥). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَشُقُّ مِنَ الْجِلالِ إلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ، وَإِذَا نَحَرَها نَزَعَ جِلالها مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدها الدَّمُ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِها (٦). وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿صَوَافَّ﴾ (٧): قِيَامًا (٨).\nوَعَنِ [ابْنِ عُمَرَ] (٩)، لا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيدِ وَالنذْرِ، ويؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، وَقَال عَطَاء: يَأكُلُ ويطْعِمُ مِنَ الْمُتْعَةِ (١٠). وَقَال أبو الزبيرِ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عبَاسٍ أَخَّرَ النبِيُّ - ﷺ - إلَى الليلِ، يَعنِي الزّيَارَةَ، ويذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عباسٍ، أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَزُورُ الْبَيتَ أيامَ مِنًى.\nوَقَال (١١) لَنَا أبو نُعَيمٍ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقِيلُ، ثُمَّ يَأتِي مِنًى يَعنِي يَوْمَ النحرِ.\n_________\n(١) سورة ص، آية (٣).\n(٢) البخاري (٣/ ٥١٨).\n(٣) \"يعتر\": أي يطيف بها متعرضا لها من غير مسألة.\n(٤) البخاري (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦).\n(٥) البخاري (٣/ ٥٤٢).\n(٦) البخاري (٣/ ٥٤٩).\n(٧) سورة الحج، آية (٣٧).\n(٨) البخاري (٣/ ٥٥٤).\n(٩) في النسختين \"ابن عباس\"، والتصويب من \"صحيح البخاري\".\n(١٠) البخاري (٣/ ٥٥٧).\n(١١) قائل \"وقال\": هو البخاري برقم (١٧٣٢).","vol":"4","page":402},{"text":"وَرَفَعَهُ (١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَال: أَنَا (٢) عُبَيدُ اللهِ (٣). وَقَال ابْنُ عُمَرَ: لَيسَ أحَد إلا وَعَلَيهِ (٤) حَجَّة وَعُمرَة، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنها لَقَرِينَتُها فِي كِتَابِ الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمرَةَ لِلهِ﴾ (٥) (٦).\nوَقَال فِي \"أَبْوَاب (٧) الْمُحصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيد\": وَقَال عَطَاءٌ: الإِحصَارُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يَحبِسُهُ، ﴿حَصُورًا﴾ (٨): لا يَأتِي النِّسَاءَ (٩).\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتلَذُّذِ، فَأمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيرُ (١٠) ذَلِكَ فَإِنهُ يَحِلُّ وَلا يَرجِعُ، إِنْ كَانَ مَعَهُ هدي وَهُوَ مُحصَرٌ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ لا يَسْتَطِعُ أَنْ يبعَثَ بِهِ، وَإنِ استَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتى يبلُغَ الْهديُ مَحلهُ. وَقَال مَالِك وَغيرُهُ: يَنْحَرُ هديَهُ وَيَحلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِع كَانَ وَلا قَضَاءَ عَلَيهِ؛ لأَنَّ النبِيَّ - ﷺ - وَأَصحَابَهُ بِالْحُدَيبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيءٍ قَبْلَ الطوَافِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْهديُ إلَى الْبَيتِ، ثمَّ لَمْ يُذْكَر أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضُوا شَيئًا وَلا يَعُودُوا لَهُ، وَالْحُدَيبِيَةُ خَارِج مِنَ الْحَرَمِ (١١). وَلَم يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَس بِالذبْح بَأسًا وَهُوَ غَيرُ الصَّيدِ نَحوُ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالدَّجَاج وَالْخَيلِ، يُقَالُ: عَدلُ: مِثْلُ (١٢)، فَإِذَا كُسِرَتْ عِدلٌ\n_________\n(١) \"رفعه\": أي إلى النبي - ﷺ - فقد وصله ابن خزيمة وغيره وزاد في آخره: ويذكر -أي ابن عمر- أن النبي - ﷺ - فعله.\n(٢) في (أ): \"أبا\".\n(٣) البخاري (٣/ ٥٦٧).\n(٤) في (أ): \"عليه\".\n(٥) سورة البقرة، آية (١٩٦).\n(٦) البخاري (٣/ ٥٩٧).\n(٧) في (أ): \"باب\".\n(٨) سورة آل عمران، آية (٣٩).\n(٩) البخاري (٣/ ٤)، وقول البخاري: \" ﴿حصورًا﴾ لا يأتي النساء\" ليس في المتن، وذكرها الحافظ في الشرح.\n(١٠) في (أ): \"عذرًا وغير\".\n(١١) البخاري (٤/ ١٠ - ١١).\n(١٢) في (ك): \"يقال عدل يقال عدل مثل\".","vol":"4","page":403},{"text":"فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ، ﴿قِيَامًا﴾ (١): قِوَامًا، ﴿يَعدِلُونَ﴾: يَجْعَلُونَ عَدلًا (٢).\nوفي بَاب \"لا يُنَفرُ صَيدُ الْحَرَمِ\": عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَال: هلْ تَدرِي مَا لا يُنَفرُ صَيدُها؟ هُوَ أَنْ يُنَحِّيَهُ (٣) مِنَ الظِّلِّ يَنْزِلُ (٤) مَكَانَهُ (٥). قَال: وَكَوَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ وَهُوَ محرِمٌ وَيَتَدَاوَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيب (٦). وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَدخُلُ الْمُحرِمُ الْحَمَّامَ، وَلَم يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ بِالْحَكِّ بأسًا (٧). وَقَال عِكْرِمَةُ: إِذَا خَشِيَ الْعَدُوَّ لَبِسَ السّلاحَ وَافتدَى، وَلَم يُتَابَع عَلَيهِ فِي الْفِديَةِ (٨).\nوفِي بَاب \"دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكةَ بِغَيرِ إِحرَامٍ\": وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَإِنمَا أَمَرَ النبِيُّ - ﷺ - بِالإِهْلالِ (٩) لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعمرَةَ، وَلَم يَذْكُرِ الْحَطَّابِينَ وَغَيرَهم (١٠).\nوَقَال عَطَاءٌ: إِذَا تَطيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلا كَفارَةَ عَلَيهِ (١١).\nوَقَال فِي \"الْمُحرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ\": وَلَم يَأمُرِ النبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ (١١).\nوفِي بَاب \"حَجِّ النِّسَاءِ\": أَذِنَ عُمَرُ لأَزْوَاج النبِيِّ - ﷺ - فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجها فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفانَ وَعَبْدَ الرَّحمَنِ (١٢).\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطابِ أَنهُ قَال: اللهُمَّ ارزُقْنِي شَهادَةً فِي سَبِيلكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ - ﷺ - (١٣).\n_________\n(١) سورة المائدة، آية (٩٧).\n(٢) البخاري (٤/ ٢٢).\n(٣) في (أ): \"تنحيه\".\n(٤) في (ك): \"تنزل\".\n(٥) البخاري (٤/ ٤٦).\n(٦) البخاري (٤/ ٥٠).\n(٧) البخاري (٤/ ٥٥).\n(٨) البخاري (٤/ ٥٨).\n(٩) في (أ): \"بإهلال\".\n(١٠) البخاري (٤/ ٥٨).\n(١١) البخاري (٤/ ٦٣).\n(١٢) البخاري (٤/ ٧٢ رقم ١٨٦٠).\n(١٣) البخاري (٤/ ١٠٠ رقم ١٨٩٠).","vol":"4","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>كِتَابُ الصِّيامِ</span>\nقَال: قَال صِلَةٌ -هُوَ ابْنُ زُفَرَ- عَنْ عَمَّارٍ: (مَنْ صَامَ يَوْم الشَّكِ فَقَدْ عَصَى أَبَا (١) القَاسِمِ - ﷺ -) (٢). حَدِيثُ عَمَّارٍ خَرَّجَهُ أبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيّ (٣)، وَقَال فِيهِ التِّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَال بَاب \"بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيرِ إِيجَابٍ\": لأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ (٤).\nوَفِي بَاب \"إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا\": وَقَالتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ، فَإِنْ قُلْنَا: لا قَال: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا. وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو هُرَيرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيفَةُ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ\": وَقَالتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ عَلَيهِ فَرْجُهَا. وَقَال جَابِرُ بْنُ زَيدٍ: إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ (٦).\nوَفِي بَاب \"اغْتِسَالِ الصَّائِمِ\" وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا فَأُلْقِى عَلَيهِ وَهُوَ صَائِمٌ، وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ وَهُوَ صَائِمٌ أَو الشَّيءَ، وَقَال الْحَسَنُ: لا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ، وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا، وَقَال أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ (٧) وَأَنَا صَائِمٌ، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ\n_________\n(١) في (أ): \"أبو\".\n(٢) البخاري (٤/ ١١٩).\n(٣) سنن أبي داود (٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠ رقم ٢٣٣٤) في كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم الشك، وسنن التِّرْمِذِيّ (٣/ ٧٠ رقم ٦٨٦) في كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك.\n(٤) البخاري (٤/ ١٣٩).\n(٥) البخاري (٤/ ١٤٠).\n(٦) البخاري (٤/ ١٤٩).\n(٧) الأبزن: حجر منقور شبه الحوض، يتقحم فيه: أي: يدخل فيه.","vol":"4","page":405},{"text":"وَآخِرَهُ، وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: لا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ، قَال: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا (١).\nوَقَال فِي بَابٍ بَعْدَهُ: وَقَال عَطَاءٌ: إِنِ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ لا بَأْسَ لَمْ يَمْلِكْ، وَقَال الْحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلا شَيءَ عَلَيهِ (٢) (٣).\nقَال: وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، رَأَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ. وَقَالتْ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ). وَقَال عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَهُ.\nوَقَال أَبُو هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ). ويرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ، وَزَيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيرِهِ (٤).\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ (٥)، وَحَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَسْنَدَهُ التِّرْمِذِيُّ (٦)، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ، وَحَدِيثُ أُبِي هُرَيرَةَ تَقَدَّمَ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.\nوَقَال فِي تَرْجَمَةِ بَاب \"قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيهِ مِن الْمَاءِ، وَلَمْ يُمَيِّزْ بَينَ الصَّائِمِ وَغَيرِهِ\": وَقَال الْحَسَنُ: لا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ\n_________\n(١) البخاري (٤/ ١٥٣).\n(٢) وقال البخاري في هذا الباب: \"وَقَال المْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلا شَيْءَ عَلَيهِ\".\n(٣) البخاري (٤/ ١٥٥).\n(٤) البخاري (٤/ ١٥٨).\n(٥) في \"سننه\" (١/ ١٠ رقم ٥) في كتاب الطهارة، باب الترغيب في السواك.\n(٦) في \"سننه\" (٣/ ١٠٤ رقم ٧٢٥) في كتاب الصوم، باب ما جاء في السواك للصائم، وقال: \"حديث حسن\".","vol":"4","page":406},{"text":"إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ، وَيَكْتَحِلُ. وَقَال عَطَاءٌ: إِنْ مَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ لا يَضُرُّهُ إِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ رِيقَهُ (١)، وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ (٢)؟ وَلا يَمْضَغُ الْعِلْكَ (٣)، وَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ (٤).\nوقَال فِي بَاب \"إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ\": قَال: وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَفَعَهُ (مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيرِ عِلَّةٍ وَلا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ)، وَبِهِ قَال ابْنُ مَسْعُودٍ، وَفَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ جُبَيرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادٌ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ (٥). حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ (٦).\nوَبَابٌ فِي \"الْحِجَامَةِ وَالْقَيءِ\": عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، إِذَا قَاءَ فَلا يُفْطِرُ إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلا يُولِجُ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ يُفْطِرُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَعكْرِمَةُ: الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ (٧) وَلَيسَ مِمَّا خَرَجَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيلِ، وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيلًا، وَيُذْكَرُ عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ وَسَعْدٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ احْتَجَمُوا صِيَامًا، وَقَال بُكَيرٌ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ: كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلا تَنْهَى، وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ غَيرِ\n_________\n(١) \"يزدرد ريقه\" أي: يبتلعه.\n(٢) \"وماذا بقي في فيه\": وأي شيء يبقى في فيه بعد أن يمج الماء إلا أثره، فإذا بلع ريقه لا يضره.\n(٣) في (ك): \"ريق العلك\"، و\"العلك\": كل ما يمضغ ويبقى في الفم كاللبان.\n(٤) البخاري (٤/ ١٥٩).\n(٥) البخاري (٤/ ١٦٠ - ١٦١).\n(٦) سنن الترمذي (٣/ ١٠١ رقم ٧٢٣) في كتاب الصوم، باب ما جاء في الإِفطار متعمدًا.\n(٧) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".","vol":"4","page":407},{"text":"وَاحِدٍ مَرْفُوعًا: (أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ) (١). وَهَذَا الحَدِيث \"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ\" ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَغَيرُهُمَا (٢).\nوقال الْبُخَارِيّ أَيضًا عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَال: لا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. زَادَ شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٣). قَال: وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ (٤)، وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ (٥): لا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا وَلَمْ يَرَ عَلَيهِ طَعَامًا، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مُرْسَلًا وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُطْعِمُ وَلَمْ يَذْكُرِ اللهُ الإِطْعَامَ إِنَّمْا قَال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ (٦). وَقَال أَبُو الزِّنَادِ: إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلافِ الرَّأْيِ فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنِ اتِّبَاعِهَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي (٧) الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ (٨). وَقَال الحَسَنُ: إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ (٩).\nقَال: وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ (١٠). وَقَال عُمَرُ لِنَشْوَانٍ (١١)\n_________\n(١) البخاري (٤/ ١٧٣ - ١٧٤).\n(٢) سنن أبي داود (٢/ ٧٧٠ - ٧٧٣ أرقام ٢٣٦٧ - ٢٣٧١) كتاب الصوم، باب في الصائم يحتجم، والنسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٢٢٤ أرقام ٣١٦٨ - ٣١٧١) في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على عطاء بن السائب فيه.\n(٣) البخاري (٤/ ١٧٤ رقم ١٩٤٠).\n(٤) سورة البقرة، آية (١٨٤).\n(٥) \"العشر\": أي عشر ذي الحجة، والمعنى: أن لا يتطوع بصوم عشر ذي الحجة حتى يصوم ما عليه من قضاء رمضان. وهذا من باب البداءة بالأهم والآكد.\n(٦) البخاري (٤/ ١٨٨ - ١٨١).\n(٧) في (أ): \"يقضي\".\n(٨) البخاري (٤/ ١٩١).\n(٩) البخاري (٤/ ١١٢).\n(١٠) البخاري (٤/ ١٩٦).\n(١١) \"لنشوان\" أي: لسكران.","vol":"4","page":408},{"text":"فِي رَمَضَانَ: وَيلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ فَضَرَبَهُ (١). وَقَال: بَاب \"الْوصَالِ وَمَنْ قَال لَيسَ فِي اللَّيلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا (٢) الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ﴾ (٣): وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإبْقَاءً عَلَيهِمْ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ (٤) (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ\": فَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَيهِ أَنْ يُفْطِرَ، يَعْنِي إِذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ بَعْدَهُ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ\": عَنْ هِشَامٍ قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي كَانَتْ عَائِشَةُ تَصُومُ أَيَّامَ مِنًى، وَكَانَ أَبُوه يَعْنِي عُرْوَةُ يَصُومُهَا (٧).\nوَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَال: الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنَّى (٨). وَعَنِ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.\nوَقَال ابْنُ عُيَينَةَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾: فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَمَا قَال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْ (٩).\nوَقَال: وَالاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ [كُلِّهَا لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ] (١٠) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ (٣) إِلَى آخِرِ الآيةِ (١١).\nوَقَال فِي بَاب \"تَحَرِّي لَيلَةِ الْقَدْرِ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْتَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ (١٢).\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٢٠٠).\n(٢) جاء في النسختين: \"وأتموا\".\n(٣) سورة البقرة، آية (١٨٧).\n(٤) \"التعمق\": هذا من كلام البخاري معطوفًا على قوله: \"الوصال\"؛ أي بباب ذكر الوصال وذكر ما يكره من التعمق.\n(٥) البخاري (٤/ ٢٠٢).\n(٦) البخاري (٤/ ٢٣٢).\n(٧) (٤/ ٢٤٢ رقم ١٩٩٦) مسندًا.\n(٨) (٤/ ٢٤٢ رقم ١٩٩٩).\n(٩) البخاري (٤/ ٢٥٥).\n(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(١١) البخاري (٤/ ٢٧١).\n(١٢) البخاري (٤/ ٢٦٠).","vol":"4","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>كِتَابُ البُيُوعِ</span>\nقَال حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: مَا رَأَيتُ شَيئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَع دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ (١). قوْلُ حَسَّانٍ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلْيٍّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (٢).\nقَوْلُهُ ﷿: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣) قَال قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوفِ اللهِ لَمْ [تُلْهِهِمْ] (٤) تِجَارَةٌ وَلا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ الله حتى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"التِّجَارَةِ في الْبَحْرِ\": وَقَال مَطَرٌ: لا بَأْسَ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالى فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ، ثُمَّ تَلا: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٦): السُّفُنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ، وَقَال مُجَاهِدٌ: تَمْخَرُ (٧) السُّفُنُ الرِّيحَ وَلا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ (٨) (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا\": وَيُذْكَرُ عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ قال: كَتَبَ لِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - كِتَابًا: هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ مِنَ\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٢٩١).\n(٢) سنن التِّرْمِذِيّ (٤/ ٥٧٦ - ٥٧٧ رقم ٢٥١٨) في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع،\nباب منه.\n(٣) سورة النور، آية (٣٧).\n(٤) في النسخ: \"تلهيهم\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) البخاري (٤/ ٢٩٧).\n(٦) سورة النحل، آية (١٤).\n(٧) \"تمخر\": المخر في الأصل: الشق، ويقال: نحرت السفينة الماء إذا شقته بصدرها وجرت.\n(٨) ومعناه: أن السفينة تشق البحر بصوت بواسطة الريح، أن الصوت لا يحصل إلا من كبار السفن.\n(٩) البخاري (٤/ ٢٩٩).","vol":"4","page":410},{"text":"الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ بَيعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ لا دَاءَ (١) وَلا خِبْثَةَ (٢) وَلا غَائِلَةَ. وَقَال قَتَادَةُ: الْغَائِلَةُ: الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ. وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ بَعْضَ النَّخَّايسِينَ يُسَمِّي آرِيَّ (٣) خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، فَيَقُولُ: جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ رَجَاءَ أَمْسِ مِنْ سِجِسْتَانَ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَقَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لا يَحِلُّ لامْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً إِلَّا أَخْبَرَهُ (٤). حديث العداء ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"مُوكِلِ الرِّبَا لِقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ إلى قوله: ﴿مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (٦) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ آخِرُ آيةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"شِرَاءِ الإِبِلِ الْهِيمِ (٨) أَو الأَجْرَبِ\": الْهَائِمُ: الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلّ شَيءٍ (٩).\n_________\n(١) \"لا داء\" أي: لا عيب، والمراد الباطن سواء ظهر فيه شيء أم لا.\n(٢) \"ولا خبثة\": مسبيًا من قوم لهم عهد، وقيل: الأخلاق الخبيثة كالإباق.\n(٣) \"آريّ\": أي الإسطبل، والمعنى: أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بأسماء البلاد ليدلسوا على المشتري بقولهم ذلك، ليوهموا أنه مجلوب من خراسان وسجستان، فيظن المشتري أنها قريبة عهد بحلب.\n(٤) البخاري (٤/ ٣٠٩).\n(٥) ليس في \"سنن أبي داود\"، وهو في \"سنن التِّرْمِذِيِّ\" كما في \"الأحكام الوسطى\" للمؤلف (٣/ ٢٦٤)، وهو عنده في (٣/ ٥٢٠ رقم ١٢١٦) في كتاب البيوع، باب ما جاء في كتاب الشروط، وقال: \"حسن غريب\".\n(٦) سورة البقرة، الآيات (٢٧٨ - ٢٨١).\n(٧) البخاري (٤/ ٣١٤).\n(٨) في (ك): \"الهيتم\".\n(٩) البخاري (٤/ ٣٢١).","vol":"4","page":411},{"text":"وَقَال فِي بَاب (١) \"بَيعِ السِّلاحِ فِي الْفِتْنَةِ\": وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ بَيعَهُ فِي الْفِتْنَةِ (٢).\nوَقَال: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\": وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ وَشُرَيحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ، وَعَطَاءٌ (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"اشْتَرَى شَيئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَو اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ\": وَقَال طَاوُوسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا (٤) ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ (٥).\nوَأَسْندَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي بَيعِ عُمَرَ الجَمَلَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنعُ بِهِ مَا شِئْتَ).\nوَقَال عَنِ ابْنِ عُمَرَ: بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [عُثْمَان] (٦) مَالًا بِالْوَادِي بِمَالٍ لَهُ بِخَيبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيتِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي الْبَيعَ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَينِ بِالْخِيَارِ مَا لمْ يَتَفَرَّقَا، فَلَمَّا وَجَبَ بَيعِي وَبَيعُهُ رَأَيتُ أَنِّي قَدْ غَبَنْتُهُ (٧) بأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودَ بِثَلاثِ لَيَالٍ وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلاثِ لَيَالٍ (٨) (٩).\n_________\n(١) قوله: \"باب\" ليس في (ك).\n(٢) البخاري (٤/ ٣٢٢).\n(٣) البخاري (٤/ ٣٢٨).\n(٤) الرضا: ضد السخط. أي: على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد.\n(٥) البخاري (٤/ ٣٣٤).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٧) \"غبنته\" أي: خدعته.\n(٨) وجه غبنه عثمان أن الأرض التي اشتراها منه أقرب إلى المدينة من الأرض التي باعها إليه مسيرة ثلاث ليال، فرأى ابن عمر الغبطة من القرب من المدينة وقد كانا جميعًا بها.\n(٩) البخاري (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥) معلقًا.","vol":"4","page":412},{"text":"وَقَال فِي تَرْجَمَة بَاب \"الْكَيلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِي وَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (١): يَعْنِي كَالُوا لَهُمْ وَوَزَنُوا لَهُمْ كَقَوْلِهِ: يَسْمَعُونَكُمْ: وَيَسْمَعُونَ لَكُمْ، وَقال النَّبِيُّ - ﷺ -: (اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا). وَيُذْكَرُ عَنْ عُثْمَانَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: (إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ) (٢). حديث: \"اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا\" خَرَّجَهُ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيبَةَ (٣) مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِي، وَحَدِيثُ: \"إِذَا بِعْتَ فَكِلْ\" خَرَّجَهُ أَبُو بَكْرِ الْبَزَّارُ (٤).\nوفِي تَرجَمةٍ أُخْرَى: بَاب \"إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً فَوَضَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ\": وَقَال ابْنُ عُمَرَ: مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فهُوَ مِنَ الْمُبْتَاع (٥) (٦).\nوفي بَاب \"بَيعِ الْمُزَايَدَةِ\": وَقَال عَطَاءٌ أَدْرَكْتُ النَّاسَ لا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"النَّجْشِ وَمَنْ قَال لا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيعُ\": وَقَال ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ: آكِلُ رِبًا خَائِنٌ (٨) وَهُوَ خَادِعٌ بِالبَاطِلِ لا يَحِلُّ. قَال النَّبَيُّ - ﷺ -: (الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٩).\n_________\n(١) سورة المطففين، آية (٣).\n(٢) البخاري (٤/ ٣٤٣ - ٣٤٤).\n(٣) في \"مسنده\" مطولًا (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ٨٢٢).\n(٤) في \"مسنده\" (٢/ ٣٣ رقم ٣٧٩).\n(٥) \"المبتاع\": أي من المشتري.\n(٦) البخاري (٤/ ٣٥١).\n(٧) البخاري (٤/ ٣٥٤).\n(٨) قوله: \"خائن\" ليس في (ك).\n(٩) البخاري (٤/ ٣٥٥).","vol":"4","page":413},{"text":"حَدِيثُ \"الخَدِيعَةُ فِي النَّارِ\" خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (١)، وَحَدِيثُ \"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا\" خَرَّجهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.\nوَقَال فِي بَاب \"النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أَنْ لا يُحَفِّلَ (٢) الإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ\": وَالْمُصَرَّاةُ: الَّتِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ وَجُمِعَ أَيَّامًا فَلَمْ يُحْلَبْ، وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ، يُقَالُ: مِنْهُ صَرَّيتُ الْمَاءَ إِذَا حَبَسْتَهُ (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"بَيع الْعَبْدِ الزَّانِي\": وَقَال شُرَيحٌ إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا (٤).\nوفي تَرجمةِ بَابِ \"هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بغَيرِ أَجْرٍ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ\": وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِذَا اسْتَنْصَحَ أحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ). وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ (٥). وَحَدِيثُ النَّصِيحَةِ قَدْ تَقَدَّمَ لِمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ\": وَبِهِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ (٧).\nوَقَال فِي أُخْرَى: \"بَاب لا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ\": وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَإبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَفَال إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: بِعْ لِي ثَوْبًا وَهُوَ تَعْنِي الشِّرَاءَ (٨).\nوَقَال فِي أخْرَى: بَاب \"النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ\": وَأَنَّ بَيعَهُ مَرْدُودٌ لأنَّ\n_________\n(١) ليس في \"سنن أبي داود\"، وانظر \"تغليق التعليق\" (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٦).\n(٢) \"لا يحفل\" المحفلة: الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا رآها المشتري حسبها غزيرة، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها.\n(٣) البخاري (٤/ ٣٦١).\n(٤) البخاري: (٤/ ٣٦٩).\n(٥) البخاري (٤/ ٣٧٠).\n(٦) قوله: \"ابن الحجاج\" ليس في (ك).\n(٧) البخاري (٤/ ٣٧٢).\n(٨) البخاري (٤/ ٣٧٢).","vol":"4","page":414},{"text":"صَاحِبَهُ عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ عَالِمًا، وَهُوَ خِدَاعٌ فِي الْبَيعِ، وَالْخِدَاعُ لا يَجُوزُ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"تَفْسِيرِ الْعَرَايَا\": وَقَال مَالِكٌ الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيهِ، فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ (٢). وَقَال (٣) ابْنُ إِدْرِيسَ: الْعَرِيَّةُ لا يَكُونُ إِلَّا بِالْكَيلِ مِنَ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ لا يَكُونُ بِالْجِزَافِ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِالأَوْسُقِ الْمُوَسَّقَةِ. وَقَال ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَتِ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَينِ، وَقَال يَزِيدُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَينٍ: الْعَرَايَا: نَخْلٌ كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ (٤) (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أنْ يَبْدُوَ صَلاحُهَا ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ (٦) فَهُوَ مِنَ الْبَائِع: \"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ\": وَعَنْ نَافِعٍ، أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ (٨) وَالْحَرْثُ (٩) سَمَّى (١٠)\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٣٧٣).\n(٢) في (أ): \"يثمر\".\n(٣) في (أ): \"قال\".\n(٤) في (أ): \"الثمر\".\n(٥) البخاري (٤/ ٣٩٠).\n(٦) العاهة: الآفة التي تصيب الثمار فتفسدها.\n(٧) البخاري (٤/ ٣٩٨).\n(٨) قال العيني في \"العمدة\" (١٢/ ١١): يحتمل وجهين: أحديث: إذا بيعت الأم الحامل ولها ولد رقيق منفصل فهو للبائع، وإن كان جنينًا لم يظهر فهو للمشتري. والثاني: إذا بيع العبد وله مال على مذهب من يقول إنه يملك فإنه للبائع.\n(٩) أي: الزرع فإنه للبائع إذا باع الأرض المزروعة.\n(١٠) في (ك): \"سمع\".","vol":"4","page":415},{"text":"نَافِعٌ هَؤُلاءِ الثَّلاثَ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ أَجْرَى [أَمْرَ] (٢) الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَينَهُمْ فِي الْبُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ وَسُنَّتِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ الْمَشْهُورَةِ\": وَقَال شُرَيحٌ لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَينَكُمْ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: لا بَأْسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَةَ (٣)، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا، وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ - لِهِنْدٍ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ). وَقَال: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤)، وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا فَقَال: بِكَمْ؟ قَال: بِدَانَقَينِ فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَال: الْحِمَارَ الْحِمَارَ، فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ فَبَعَثَ إِلَيهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ (٥). حَدِيثُ هِنْدٍ قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا.\nوَقَال فِي بَاب \"شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ\": وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ - لِسَلْمَانَ: (كَاتِبْ). وَكَانَ حُرًّا فَظَلَمُوهُ فَبَاعُوهُ، وَسُبِيَ صُهَيبٌ وَعَمَّارٌ وَبِلالٌ، وَقَال الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ﴾ إلَى قَوْلهِ: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (٦) (٧).\nوَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِصُهَيبٍ: اتَّقِ اللهِ وَلا تَدَّع إِلَى غَيرِ أَبِيكَ،\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٤٠١ رقم ٢٢٠٣) مسندًا.\n(٢) في (أ): \"أهل\"، وفي (ك): \"إبل\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) أي: لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلًا كل عشرة منه بأحد عشرة فيكون رأس المال عشرة والربح دينار. وقال الكرمانيّ: أي إذا كان عرف البلد أن الْمُشْتري بعشرة دراهم يباع بأحد عشر درهمًا فيبيعه على ذلك العرف فلا بأس به ويأخذ لأحل النفقة، العمدة (١٢/ ١٦).\n(٤) سورة النساء، آية (٦).\n(٥) البخاري (٤/ ٤٠٥).\n(٦) سورة النحل، آية (٧١).\n(٧) البخاري (٤/ ٤١٠).","vol":"4","page":416},{"text":"فَقَال صُهَيبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأنَا صَبِيٌّ (١). قَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ - لِسَلْمَانَ: \"كَاتِبْ\" وَقَعَ مُسْنَدًا فِي \"مُسْنَدِ البَزَّارِ\" (٢) وَفِي غَيرِهِ.\nوَقَال فِي بَاب \"بَيعِ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ [بالْحَيَوَانِ] (٣) نَسِيئَةً\": وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيهِ يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيرًا مِنَ الْبَعِيرَينِ، وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَينِ فَأَعْطَاهُ (٤) أَحَدَهُمَا، وَقَال: آتِيكَ بِالآخَرِ غَدًا رَهْوَا (٥) إِنْ شَاءَ اللهُ، وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: لا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ الْبَعِيرُ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَينِ إِلَى أَجَلٍ، وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: لا بَأْسَ بعِيرٌ بِبَعِيرَينِ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ (٦) نَسِيئَةً (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"هَلْ يُسَافِرُ بِالْمَرَأَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا\": وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: إِذَا وُهِبَتِ الْوَليدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بحَيضَةٍ وَلا تُسْتَبْرَأُ (٨) الْعَذْرَاءُ، وَقَال عَطَاءٌ: لا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْج، قَال اللهُ ﷿: ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ (٩) (١٠).\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٤١١ رقم ٢٢١٩).\n(٢) (٦/ ٤٦٢ - ٤٦٨ رقم ٢٥٠٠) من حديث سلمان الفارسي.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البخاري\"، والمعنى: يبيع العبد بالعبد نسيئة والحيوان بالحيوان نسيئة.\n(٤) في (ك): \"وأعطاه\".\n(٥) في (ك): \"رهوٌ\". وهو في الأصل السير السهل، والمراد هنا: أنا أتيك به سهلًا بلا شدة ولا مماطلة. أو أن يأتي ببعير آخر يكون سهل السير رقيقًا غير خشن.\n(٦) في (ك): \"بدرهمين\".\n(٧) البخاري (٤/ ٤١٩).\n(٨) في (أ): \"ولا يستبرأ\".\n(٩) سورة المؤمنون، آية (٦).\n(١٠) البخاري (٤/ ٤٢٣).","vol":"4","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>كِتَابُ السَّلَمِ</span>\nقَال فِي بَاب \"السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\": وَبِهِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأبو سَعِيدٍ، وَالأَسْوَدُ، وَالْحَسَنُ. وَقَال ابْنُ عُمَرَ: لا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبدُ (١) صَلاحُهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>كِتَابُ الشُّفْعَةِ</span>\nقَال فِي بَاب \"عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبهَا قَبْلَ الْبَيع\": وَقَال الْحَكَمُ: إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيعِ فَلا شُفْعَةَ لَهُ. وَقَال الشَّعْبِيُّ: مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لا يُغَيِّرُهَا فَلا شُفْعَةَ لَهُ (٣).\n_________\n(١) في (ك): \"يبدوا\".\n(٢) البخاري (٤/ ٤٣٤).\n(٣) البخاري (٤/ ٤٣٧).","vol":"4","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>كِتَابُ الإِجَارةِ</span>\nقَال فِي بَاب \"الأَجِيرِ فِي الْغَزْو\": عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْعَمَلَ لِقَوْلهِ تَعَالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ﴾، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (٢): يَأْجُرُ فُلانًا: يُعْطِيهِ أجْرًا، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ: أَجَرَكَ اللهُ (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"أَجْرِ السَّمْسَرَةِ\": وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأْجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ. وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا قَال: بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَلَكَ أَوْ بَينِي وَبَينَكَ فَلا بَأْسَ بِهِ. وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) (٤). وَقَوْلُهُ - ﵇ -: (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"مَا يُعْطَى عَلَى الرُّقْيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -: (أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ). وَقَال الشَّعْبِيُّ: لا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيئًا فَلْيَقْبَلْهُ. وَقَال الْحَكَمُ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٤٤٣ - ٤٤٤ رقم ٢٢٦٦).\n(٢) سورة القصص، الآيتان (٢٧ و٢٨).\n(٣) البخاري (٤/ ٤٤٤).\n(٤) البخاري (٤/ ٤٥١).\n(٥) في \"سننه\" (٤/ ١٩ - ٢٠ رقم ٣٥٩٤) في كتاب الأقضية، باب في الصلح، من حديث أبي هريرة.","vol":"4","page":419},{"text":"أَجْرَ الْمُعَلِّمِ، وَأَعْطَى الْحَسَنُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ الْقَسَّامِ (١) بَأْسًا، وَقَال: كَانَ يُقَالُ: السُّحْتُ: الرِّشْوَةُ عَلَى الْحُكْمِ، وَكَانُوا يُعْطُونَ عَلَى الْخَرْصِ (٢) (٣).\nقَولُهُ - ﵇ -: (أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيه أَجْرًا كِتَابُ اللهِ) قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا.\nوَقَال فِي بَاب \"كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالإمَاءِ\": وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا (٥) فَمَاتَ أَحَدُهُمَا\": قَال ابْنُ سِيرِينَ: لَيسَ لأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الأَجَلِ. وَقَال الْحَسَنُ، وَالْحَكَمُ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاويَةَ: تُمْضَى الإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: أَعْطَى النَّبِيُّ - ﷺ - خَيبَرَ بِالشَّطْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الإِجَارَةَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" (٦) (٧).\n_________\n(١) \"القسَّام\": من القسم وهو تمييز النصيب، وهو القاسم.\n(٢) \"الخرص\": هو الحزر والتقدير.\n(٣) البخاري (٤/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(٤) البخاري (٤/ ٤٦٠).\n(٥) في (أ): \"أيضًا\".\n(٦) البخاري (٤/ ٤٦٢).\n(٧) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة فصح\".","vol":"4","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>كِتَابُ الحَوَالاتِ</span>\nقَال: \"بَابٌ فِي الْحَوَالةِ وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْحَوَالةِ\"، وَقَال الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَال (١) عَلَيهِ مَلِيًّا جَازَ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ فَيَأْخُذُ هَذَا عَينًا وَهَذَا دَينًا، فَإِنْ تَويَ (٢) لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ (٣) (٤).\nوَقَال: \"بَابُ الْكَفَالةِ (٥) فِي الْقَرْضِ وَالدُّيُونِ بِالأَبْدَانِ وَغَيرِهَا\". وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ مِنَ الرَّجُلِ كُفَلاءَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةً فَصَدَّقَهُمْ وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالةِ، وَقَال جَرِيرٌ وَالأَشْعَثُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ: اسْتَتِبْهُمْ (٦) وَكَفِّلْهُمْ فَتَابُوا وَكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ، وَقَال حَمَّادٌ: إِنْ تَكَفِّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ فَلا شَيءَ عَلَيهِ، وَقَال الْحَكَمُ: يَضْمَنُ (٧).\nوَذَكَرَ في تَرجَمةٍ أخْرَى: \"بَابُ مَنْ تَكَفَّلَ عَن مَيِّتٍ دَينًا فَلَيسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ\". وَبِهِ قَال الْحَسَنُ (٨).\n_________\n(١) في (ك): \"أخال\".\n(٢) في (ك): \"نوي\".\n(٣) والمعنى: إذا هلك لأحدهما شيء مما أخذه لم ورجع على صاحبه لأنه رضي بالدين عوضًا، كما لو اشترى عينًا فتلفت في يده.\n(٤) البخاري (٤/ ٤٦٤).\n(٥) في (أ): \"في الكفالة\".\n(٦) في (ك): \"استتبتهم\".\n(٧) البخاري (٤/ ٤٦٩).\n(٨) البخاري (٤/ ٤٧٤).","vol":"4","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>كِتَابُ الوَكَالةِ</span>\nقَال: \"وَكَالةُ الشَّرِيكَ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيرِهَا\". وَقَدْ أشْرَكَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا (١). وَحَدِيثُ عَلِيٍّ قَدْ أسْنَدَهُ فِي \"الْحَجِّ\".\nوَقَال فِي بَاب \"الْوَكَالةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ\": وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"وَكَالةِ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ\": وَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو (٣) إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"الْوَكَالةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ\": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِي لِلنَّاسِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ (٥) كَانَ يَنْزِلُ عَلَيهِمْ (٦) (٧).\n_________\n(١) البخاري (٤/ ٤٧٩).\n(٢) البخاري (٤/ ٤٨١).\n(٣) في النسختين: \"عمر\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٤) البخاري (٤/ ٤٨٢).\n(٥) \"للناس من أهل مكة\": في بعض روايات \"الصحيح\": \"الناس\"، وهم آل عبد الله بن خالد بن أسد بن أبي العاص.\n(٦) وإنما كان ابن عمر يهدي منه أخذًا بشرط عمر، وهو أن يُؤكل صديقا له أو من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف، فكان يوفره ليهدي لأصحابه منه.\n(٧) البخاري (٤/ ٤٩١ رقم ٢٣١٣)، وانظر (٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧).","vol":"4","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>كِتَابُ الْحَرْثِ</span>\nقَال فِي بَاب \"الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوهِ\": وَقَال قَيسُ بْنُ مُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَال: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيتِ هِجْرَةٍ إِلَّا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَزَارَعَ عَلِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْقَاسِمُ، وَعُرْوَةُ، وَآلُ أَبِي بَكْرٍ، وَآلُ عُمَرَ، وَآلُ عَلِيٍّ، وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ: كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِي الزَّرْع، وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا، وَقَال الْحَسَنُ: لا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لأَحَدِهِمَا فَيَتَفِقَانِ (١) جَمِيعًا فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَينَهُمَا، وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ، وَقَال الْحَسَنُ: لا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ عَلَى النِّصْفِ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: لا بَأْسَ أنْ يُعْطِيَ الثَّوْبَ بالثُّلُثِ وَالرُّبُع وَنَحْوهِ. وَقَال مَعْمَر: لا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى الْمَاشِيَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُع إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا\": وَرَأى ذَلِكَ عَلِيُّ فِي أرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ، وَقَال عُمَرُ: مَنْ أَحْيَا أرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَقَال: فِي غَيرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، وَقَال: لَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ، وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٣).\nوَقَوْلُ عُمَرَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً، وَحَدِيثُ: \"لَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\" هُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيدٍ (٤) عَنِ النَّبِيِّ\n_________\n(١) الذي في البخاري: \"فينفقان\".\n(٢) البخاري (٥/ ١٠).\n(٣) البخاري (٥/ ١٨).\n(٤) في (أ): \"ابن أبي زيد\".","vol":"4","page":423},{"text":"- ﷺ - (١). وذَكَرَ (٢) أَيضًا حَدِيثَ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (مَنْ أحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ). وحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ البَزَّارُ فِي \"مُسْنَدِهِ\" (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ\": وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الأَرْضَ الْبَيضَاءَ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>كِتَابُ الشُّرْبِ</span>\n﴿ثَجَّاجًا﴾ (٥): مُنْصَبًّا، الْمُزْنُ: السَّحَابُ، والأُجَاجُ: الْمُرُّ، ﴿فُرَاتًا﴾ (٦): عَذْبًا.\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيرَ مَقْسُومٍ\": وَقَال عُثْمَانُ: قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلاءِ الْمُسْلِمِينَ). فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ شِرْبٌ أَوْ مَمَرٌّ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ\": وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُوَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ). فَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ (٨) حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ (٩). وَحَدِيثُ: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا\" قَدْ\n_________\n(١) \"سنن التِّرمِذِيّ\" (٣/ ٦٦٢ رقم ١٣٧٨) في كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\n(٢) أي التِّرمِذِيّ في الموضع السابق من \"سننه\". وقال: هذا حديث حسن صحيح\".\n(٣) (٨/ ٣٢٠ رقم ٣٣٩٣).\n(٤) البخاري (٥/ ٢٥).\n(٥) سورة النبأ، آية (١٤).\n(٦) سورة المرسلات، آية (٢٧).\n(٧) البخاري (٥/ ٢٩).\n(٨) قوله: \"والسقي\" ليس في (أ).\n(٩) البخاري (٥/ ٤٩).","vol":"4","page":424},{"text":"تَقَدَّم مُسْنَدًا، وحَدِيثُ عُثمَانَ ذكَرَه التِّرْمِذِيُّ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ</span>\nوَقَال فِي بَاب \"لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ\": وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (لَيُّ الْوَاجِدِ (٢) يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ). قَال سُفْيَانُ: عِرْضُهُ يَقُولُ: مَطَلَنِي، وَعُقُوبَتُهُ الْحَبْسُ (٣). وهَذَا الْحَدِيثُ: \"لَيُّ الْوَاجِدِ\" ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ ﵀ (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا وَجَدَ مَالهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي الْبَيعِ وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\": وَقَال الْحَسَنُ إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَلا بَيعُهُ وَلا شِرَاؤُهُ، وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: قَضَى عُثْمَانُ مَنِ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ بِعَينَهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (٣).\nوَفِي بَاب \"إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيع\": وَقَال ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أجَلٍ: لا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ (٥) مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ. وَقَال عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءٌ: هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ (٦).\n_________\n(١) في \"سننه\" (٥/ ٥٨٥ - ٥٨٦ رقم ٣٧٠٣) في كتاب المناقب، باب في مناقب عثمان - ﵁ -، وقال: \"حديث حسن وقد روي من غير وجه عن عثمان\".\n(٢) \"ليّ الواجد\" اللّيُّ: المطل، والواجد: الغني.\n(٣) البخاري (٥/ ٦٢).\n(٤) سنن النسائي (٧/ ٣١٦ - ٣١٧ رقم ٤٦٩٠) في البيوع، باب مطل الغني.\n(٥) في (أ): \"أكثر\".\n(٦) البخاري (٥/ ٦٦).","vol":"4","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>كِتَابُ الْخُصُومَاتِ</span>\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيهِ الإِمَامُ\": وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْي ثُمَّ نَهَاهُ. أَرَادَ الْبُخَارِيُّ وَالله أَعْلَمُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي بَيعِ الْمُدَبَّرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.\nوَقَال مَالِكٌ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَلَهُ عَبْدٌ لا شَيءَ لَهُ غَيرُهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْخُصُومِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ\": وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ (٢).\nولَهُ بَعْدَ هَذَا بَابُ \"وَمَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ (٣) وَنَحْوهِ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيهِ وَأَمَرَهُ بِالإِصْلاح وَالْقِيَامِ بِشَأْنِهِ فَإِنْ أفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ\"؛ لأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَال لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبُيُوع: (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ). وَلَمْ يَأْحُذِ النَّبِيُّ - ﷺ - مَالهُ (٤). وَقَوْلُهُ: \"وَمَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوهِ\" أَرَادَ حَدِيثَ جَابِرٍ أَيضًا وَاللهُ أَعْلمُ. ونَهْيهُ - ﵇ - عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا.\nوَقَال فِي بَاب \"التَّوثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ (٥) \": وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ\": وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى إِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيعُ بَيعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أرْبَعُ مِائَةِ، وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيرِ بِمَكَّةَ (٦).\n_________\n(١) البخاري (٥/ ٧١).\n(٢) البخاري (٥/ ٧٤).\n(٣) \"الضعيف\" أي ضعيف العقل، \"ونحوه\" يريد السفيه.\n(٤) البخاري (٥/ ٧٢).\n(٥) \"معرته\" أي: فساده وعبثه.\n(٦) البخاري (٥/ ٧٥).","vol":"4","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>كِتَابُ اللُّقَطَةِ</span>\nلَمْ يَقَعْ لَهُ فِي هَذَا الكِتَاب (١) شَيءٌ إلَّا قولُ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ أَنَّهَا تُعرَّفُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>كِتَابُ الْمَظَالِمِ</span>\nقَال: الْمُقْنِعُ (٣) وَالْمُقْمِحُ وَاحِدٌ. ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (٤): جُوْفَاءُ لا عُقُولَ لَهُمْ. قال مُجَاهِدٌ: ﴿مُهْطِعِينَ (٥)﴾: مُدْمِنِي النَّظَرِ، وَيُقَالُ: مُسْرِعِينَ (٦).\nوَفِي بَاب \"الانْتِصَارِ مِنَ الْمَظَالِمِ (٧) \": قَال إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا فَإِذَا قَدِرُوا عَفَوْا (٨).\nوَفِي بَاب \"قِصَاصِ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَال ظَالِمِهِ\": وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: يُقَاصُّهُ، وَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٩) (١٠).\nوَذَكَرَ فِي هَذَا الكِتَابِ عَنْ شُرَيحٍ أَنَّهُ أُتِيَ فِي طُنْبُورٍ (١١) كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيءٍ (١٢).\n_________\n(١) في (أ): \"الباب\".\n(٢) البخاري (٥/ ٨٣ رقم ٣٤٢٨).\n(٣) \"المقنع\": وقع عند البخاري تفسير هذه الكلمة بأنه رفع الرؤوس. قال ابن التين: يحتمل الوجهان: أن يرفع رأسه ينظر، ثم يطأطئه ذلًّا وخضوعًا.\n(٤) سورة إبراهيم، آية (٤٣).\n(٥) في (أ): \"مقطعين\".\n(٦) البخاري (٥/ ٩٥).\n(٧) في النسختين \"المظالم\"، وفي \"صحيح البخاري\": \"الظالم\".\n(٨) البخاري (٥/ ٩٩).\n(٩) سورة الإسراء، آية (١٢٧).\n(١٠) البخاري (٥/ ١٠٧).\n(١١) الطنبور: آلة من آلات الملاهي معروفة.\n(١٢) البخاري (٥/ ١٢١).","vol":"4","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>كِتَابُ الشَّرِكَةِ</span>\nقَال فِي بَاب \"الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيرِهِ\": وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ فَرأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً (١) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>كِتَابُ الرَّهْنِ</span>\nقَال فِي بَاب \"الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ\": وَقَال مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>كِتَابُ العِتْقِ</span>\nبَابُ \"الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِي الْعَتَاقَةِ وَالطِّلاقِ وَنَحْوهِ\": وَلا عَتَاقَةَ إِلَّا لِوَجْهِ اللهِ ﷿، وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى). وَلا نِيَّةَ (٤) لِلنَّاسِي وَالْمُخْطِئِ (٥). وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا. وَقَال: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (٦): سَيِّدِكَ (٧).\n_________\n(١) \"فرأى عمر ... \": أي رأى للذي غمز شركة في ذلك الشيء مع الذي ساوم اكتفاء بالإشارة، مع ظهور القرينة عن الصيغة.\n(٢) البخاري (٥/ ١٣٦).\n(٣) البخاري (٥/ ١٤٣).\n(٤) في (ك): \"نبه\".\n(٥) البخاري (٥/ ١٦٠).\n(٦) سورة يوسف، آية (٤٢).\n(٧) البخاري (٥/ ١٧٧).","vol":"4","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>كِتَابُ الْمُكَاتَبِ</span>\nقَال رَوْحٌ: عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ أنْ أُكَاتِبَهُ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا؟ قَال: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا. وَقَالهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ (١) عَنْ أَحَدٍ؟ قَال: لا، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سِيرِينَ سَألَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ (٢) وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَال: كَاتِبْهُ فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا﴾ (٣): فَكَاتَبَهُ (٤).\nوَقَال فِي بَيعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ: وَقَالتْ عَائِشَةُ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيهِ شَيءٌ وَقَال زَيدُ بْنُ ثَابِثٍ: مَا بَقِيَ عَلَيهِ دِرْهَمٌ وَقَال ابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيهِ شَيءٌ (٥).\n_________\n(١) في (ك): \"يأثره\".\n(٢) في النسخ \"عن المكاتبة\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) سورة النور، آية (٣٣).\n(٤) البخاري (٥/ ١٨٤).\n(٥) البحارى (٥/ ١٩٤).","vol":"4","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-536>كِتَابُ الْهِبَةِ</span>\nقَال: بَاب \"الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ\": وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيئًا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَعْدِلَ بَينَهُمْ وَيُعْطِيَ الآخَرَ مِثْلَهُ وَلا يُشْهَدُ عَلَيهِ وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (اعْدِلُوا بَينَ أَوْلادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ). وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلا يَتَعَدَّى، وَاشْتَرَى النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ وَقَال اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَالرَّجُلِ لامْرَأَتِهِ\": وَقَال إِبْرَاهِيمُ: جَائِزَةٌ، وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لا يَرْجِعَانِ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيتِ عَائِشَةَ، وَقَال النَّبِيُّ: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئِهِ). وَقَال الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَال لامْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَال: يَرُدُّ إِلَيهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا (٢)، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَيسَ فِي شَيءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ جَازَ، قَال اللهُ تَعَالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ﴾ (٣) (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ لَمْ يَرَ قَبُولَ الْهَدِيَّةِ لِعِلَّةٍ\": وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي (٥) زَمَنِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هَدِيَّةً، وَالْيَوْمَ رِشْوَةٌ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ (٧) إِلَيهِ\": وَقَال عَبِيدَةُ إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى، وَقَال الْحَسَنُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ\n_________\n(١) البخاري (٥/ ٢١٠).\n(٢) \"خلبها\" أي: خدعها.\n(٣) سورة النساء، آية (٤).\n(٤) البخاري (٥/ ٢١٦).\n(٥) قوله: \"في\" يس في (أ).\n(٦) (٥/ ٢٢٠).\n(٧) في (أ): \"يصل\".","vol":"4","page":430},{"text":"فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ (١).\nوَقَال: \"إِذَا وَهَبَ دَينًا عَلَى رَجُلٍ\": وَقَال شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ: هُوَ جَائِزٌ، وَوَهَبَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لِرَجُلٍ دَينَهُ (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ\": وَقَالتْ أَسْمَاءُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ: وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ بِالْغَابَةِ (٣)، وَقَدْ أَعْطَانِي مُعَاويَةُ بِهِ مِائَةَ أَلْفٍ فَهُوَ لَكُمَا (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"هِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسْومَةِ وَغَيرِ الْمَقْسُومَةِ\": وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيرُ مَقْسُومٍ لِهَوَازِن (٤). كُلُّ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الكِتَابِ كِتَابِ \"الْهِبَةِ\" مِنْ حَدِيثٍ فقَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا.\nوَفِي بَاب \"مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ\": وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ وَلَمْ يَصِحَّ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا (٦) قَال أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَي مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِزٌ\" (٧). وَقَال: أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ، ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ﴾ (٨): جَعَلَكُمْ عُمَّارًا (٩) (١٠). وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: هَذِهِ عَارِيَّةٌ، وَإِنْ قَال كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ فَهَذِهِ هِبَة (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ فَهِيَ كَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ\": وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا (٧).\n_________\n(١) البخاري (٥/ ٢٢١).\n(٢) البخاري (٥/ ٢٢٤).\n(٣) الغابة: الشجر الملتف، وهو موضع قريب من المدينة ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة.\n(٤) البخاري (٥/ ٢٢٥).\n(٥) البخاري (٥/ ٢٢٧).\n(٦) في (أ): \"من إذا\".\n(٧) البخاري (٥/ ٢٤٦).\n(٨) سورة هود، آية (٦١).\n(٩) في (أ): \"عمار\".\n(١٠) البخاري (٥/ ٢٣٨).","vol":"4","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>كِتَابُ الشَّهَادَاتِ</span>\nقَال بَاب \"شَهَادَةِ الْمُخْتَبِي\": وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيثٍ قَال: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ، وَقَال الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: السَّمْعُ شَهَادَةٌ، وَقَال (١) الْحَسَنُ: يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيءٍ وَلَكِنْ سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا (٢).\nوَذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: طَفِقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ. وَقَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا.\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيءٍ فَقَال آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا بِذَلِكَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ\": قَال الْحُمَيدِيُّ: هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلالٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ. وَقَال الْفَضْلُ: لَمْ يُصَلِّ فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلالٍ كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ (٣) شَاهِدَانِ أَنَّ لِفُلانٍ عَلَى فُلانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلفٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ يُعْطَى بِالزِّيَادَةِ (٤). حَدِيثُ الفَضْلِ وَبِلالٍ قَدْ تَقَدَّمَا مُسْنَدَينِ.\nوَقَال أَيضًا فِي بَاب \"شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ (٥) هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (٦): وَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلَ (٧) بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعًا بقَذْفِ الْمُغِيرَةِ، ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ (٨) وَقَال: مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ، وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ،\n_________\n(١) في (أ): \"وكان\".\n(٢) البخاري (٥/ ٢٤٩).\n(٣) في (ك): \"يشهد\".\n(٤) البخاري (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(٥) في (أ): \"أبد أولئك\".\n(٦) سورة النور، آية (٤).\n(٧) في (ك): \"وسيل\".\n(٨) في (أ) رسمت هكذا: \"استثنابهم\".","vol":"4","page":432},{"text":"وَالزُّهْرِيُّ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وَشُرَيحٌ، وَمُعَاويَةُ بْنُ قُرَّةَ. وَقَال أَبُو الزِّنَادِ: الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ إِذَا رَجَعَ الْقَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَقَال الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَقَال الثَّوْرِيُّ: إِذَا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنِ (١) اسْتُقْضِيَ (٢) الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ، وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ، ثُمَّ قَال: لا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيرِ شَاهِدَينِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَينِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَينِ لَمْ يَجُزْ، وَأَجَازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضَانَ، وَكَيفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ؟ وَنَفَى النَّبِيُّ - ﷺ - الزَّانِيَ سَنَةً، وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ كَلامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيلَةً (٣).\nوَحُكْمُ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَفْىِ الزَانِي، وَحَديِثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَدْ تَقَدَّمَا مُسْنَدَينَ.\nوَفِي بَاب \"مَا قِيلَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ\": ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٤) (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"شَهَادَةِ الأَعْمَى وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ (٦) وَقَبُولِهُ فِي التَّأْذِينِ وَغَيرِهِ وَمَا يُعْرَفُ بالأَصْوَاتِ\": وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ القَاسِمُ (٧)، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَطَاءٌ. وَقَال الشَّعْبِيُّ: تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا، وَقَال الْحَكَمُ: رُبَّ شَيءٍ تَجُوزُ فِيهِ، وَقَال الزُّهْرِيُّ: أَرَأَيتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ؟ وَكَانَ ابْنُ عبَاسٍ يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا\n_________\n(١) في (أ): \"قال\".\n(٢) في النسختين: \"استقصى\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) البخاري (٥/ ٢٥٥).\n(٤) سورة البقرة، آية (٢٨٢).\n(٥) البخاري (٥/ ٢٦١).\n(٦) في (أ): \"ومتابعته\".\n(٧) في (أ): \"للقاسم\".","vol":"4","page":433},{"text":"غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ وَيَسْأَلُ (١) عَنِ الْفَجْرِ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ طَلَعَ صَلَّى رَكْعَتَينِ، وَقَال سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي، قَالتْ: سُلَيمَانُ ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ مَا بَقِيَ عَلَيكَ شَيءٌ. وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ مُنْتَقِبَةٍ (٢) (٣).\nوَذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، إِذْ سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - صَوْتَ عَبَّادٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَال: (اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا)، وحَدِيثَ: إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ، وَحَدِيثَ إِذْ تَكَلَّمَ مَخْرَمَةُ فَسَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - صَوْتَهُ فَخَرَجَ إِلَيهِ.\nوَقَال فِي بَاب \"شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ\": وَقال أَنَسٌ شَهَادَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا، وَأَجَازَهُ شُرَيحٌ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَفَال ابْنُ سِيرِينَ شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إِلَّا الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ، وَأجَازَهُ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الشَّيءِ التَّافِهِ، وَفَال شُرَيحٌ: كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ\": وَقَال أَبُو جَمِيلَةَ: وَجَدْتُ مَنْبُوذًا (٥) فَلَمَّا رَآنِي عُمَرُ قَال كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِي، قال عَرِيفِي: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَال: كَذَلِكَ اذْهَبْ وَعَلَينَا نَفَقَتُهُ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"بُلُوغ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ\": وَقَال الْمُغِيرَةُ: احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَي عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَال الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً (٧).\n_________\n(١) في (أ): \"وسئل\".\n(٢) في (ك): \"منتقبة\".\n(٣) البخاري (٥/ ٢٦٣).\n(٤) البخاري (٥/ ٢٦٧).\n(٥) \"منبوذًا\" أي: طفلًا لقيطًا.\n(٦) البخاري (٥/ ٢٧٤).\n(٧) البخاري (٥/ ٢٧٦).","vol":"4","page":434},{"text":"وَفِي بَاب \"يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيهِ\": عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، كَلَّمَنِي أَبُو الزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي، فَقُلْتُ: قَال اللهُ ﷿: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (١)، قُلْتُ: إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فَمَا تَحْتَاجُ أَنْ تُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأُخْرَى (٢).\nوَفِي بَاب \"يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيهِ حَيثُمَا وَجَبَتْ عَلَيهِ الْيَمِينُ وَلا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِع إِلَى آخَر\": قَضَى مَرْوَانُ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَال لَهُ: أَحْلِفُ مَكَانِي، فَجَعَلَ زَيدٌ يَحْلِفُ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْهُ. وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ). فَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ (٣). وقَدْ تَقَدَّم هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا.\nوَقَال: بَاب \"كَيفَ يُسْتَحْلَفُ، وَقَوْلِ اللهِ عَزَّ رَجَلَّ ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ (٤) \": يُقَالُ بِاللهِ وَوَاللهِ وَتَاللهِ، وَقَال النَّبيُّ - ﷺ -: (وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلا يُحْلَفُ بِغَيرِ اللهِ) (٥). وقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا، وكَذِلكَ النَّهْيُ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيرِ اللهِ.\nوَقَال في بَاب \"مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ\": وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ). وَقَال طَاوُسٌ، وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيحٌ: الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ (٦). وقوله - ﵇ -: \"لَعَلَّ بَعْضَكُمْ\". قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا.\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (٢٨٢).\n(٢) البخاري (٥/ ٢٨٠).\n(٣) البخاري (٥/ ٢٨٤).\n(٤) سورة النساء، آية (٦٢).\n(٥) البخاري (٥/ ٢٨٧).\n(٦) البخاري (٥/ ٢٨٨).","vol":"4","page":435},{"text":"وَقَال في بَاب \"مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ\": وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ، وَذَكَرَ (١) إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ ﴿كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (٢)، وَقَضَى ابْنُ أَشْوَعَ بِالْوَعْدِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَال الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ قَال: (وَعَدَنِي فَوَفَى لِي). قَال: وَرَأَيتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ (٣). وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ: \"آيةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا وَعَدَ أَخْلَف\"، وحَدِيثَ إِنْجَازِ أَبِي بَكرٍ عِدَّةَ النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ مَوْتِهِ.\nوَقَال: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ: سَألَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أهْلِ الْحِيرَةِ أَيَّ الأَجَلَينِ قَضَى مُوسَى؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ، فَقَدِمْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال: قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَال فَعَلَ (٤). وَحَدِيثُ الْمِسْوَرِ قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا، وكذَلِكَ حَدِيثُ آيَةِ الْمُنَافِقِ، وَحَدِيثُ الإِنْجَازِ.\nوَقَال فِي بَاب \"لا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَغَيرِهَا\": وَقَال الشَّعْبِيُّ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ أهْلِ الْمِلَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِقَوْلهِ ﷿: ﴿فَأَغْرَينَا بَينَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٥) (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلاتِ وَقَوْلهِ ﷿: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ (٧) \": وَقَال ابْنُ عبَاسٍ: اقْتَرَعُوا فَجَرَتِ الأَقْلامُ مَعَ الْجِرْيَةِ وَعَالَ (٨) قَلَمُ زَكَرِيَّا الْجِرْيَةَ فَكَفَلَهَا زكَرِيَّا، وَقَوْلهِ تَعَالى: ﴿فَسَاهَمَ\n_________\n(١) في (أ): \"وذكره\".\n(٢) سورة مريم، آية (٥٤).\n(٣) البخاري (٥/ ٢٨٩).\n(٤) البخاري (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠ رقم ٢٦٨٤) مسندًا.\n(٥) سورة المائدة، آية (٦٤).\n(٦) البخاري (٥/ ٢٩١).\n(٧) سورة آل عمران، آية (٤٤).\n(٨) \"عال\" أي: ارتفع على الماء.","vol":"4","page":436},{"text":"فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ (١): مِنَ الْمَسْهُومِينَ. وَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: عَرَضَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ (٢) فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أنْ يُسْهَمَ بَينَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ (٣). وقَدْ تَقَدَّم هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>كِتَابُ الصُّلْحِ</span>\nلَمْ يَقَعْ في هَذَا الكِتَابِ شَيءٌ إِلَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَخَارُج الشَّرِيكَينِ (٤)، وَقَد تَقَدَمَ فِي الْحَوَالاتِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>كِتَابُ الشَّرُوطِ</span>\nقَال فِي بَاب \"الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاح\": وَقَال عُمَرُ: إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ وَلَكَ مَا شَرَطْتَ، وَقَال الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَال: (حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي) (٥). وَذَكَرَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتْحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ). وحَدِيثُ المِسْوَرِ قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا.\nوَقَال فِي بَاب \"الشُّرُوطِ فِي الطَّلاقِ\": وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: إِنْ بَدَأَ بِالطَّلاقِ أوْ أَخَّرَ فَهُوَ أحَقُّ بِشَرْطِهِ (٦).\nوَفِي بَاب \"الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ\": وَقَال ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ: إِذَا أجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ (٧).\nوَفي بَابٍ آخَر بَعْدَهُ: وَقَال جَابِرٌ فِي الْمُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَينَهُمْ.\n_________\n(١) سورة الصافات، آية (١٤١).\n(٢) في (أ): \"اليمن\".\n(٣) البخاري (٥/ ٢٩٢).\n(٤) البخاري (٥/ ٣١٠).\n(٥) البخاري (٥/ ٣٢٢).\n(٦) البخاري (٥/ ٣٢٤).\n(٧) البخاري (٥/ ٣٥٣).","vol":"4","page":437},{"text":"وَقَال ابْنُ عُمَرَ، أَوْ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطٍ خَالفَ كِتَابَ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ (١).\nوَفِي بَاب \"مَا يَجُوزُ مِنَ الاشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا (٢) فِي الإِقْرَارِ وَالشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ بَينَهُمْ، وَإِذَا قَال مِائَة إِلَّا وَاحِدَةً أوْ اثِنْتَينِ\": وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ: قَال رَجُلٌ لِكَرِيِّهِ (٣): أَرْحِلْ رِكَابَكَ فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَقَال شُرَيحٌ: مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيهِ، وَقَال أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ رَجُلا بَاعَ طَعَامًا وَقَال: إِنْ لَمْ آتِكَ الأَرْبِعَاءَ فَلَيسَ بَينِي وَبَينَكَ بَيعٌ فَلَمْ يَجِئْ، فَقَال شُرَيحٌ لِلْمُشْتِرِي: أَنْتَ أَخْلَفْتَ فَقَضَى عَلَيهِ (٤).\n_________\n(١) البخاري (٥/ ٣٥٣).\n(٢) في حاشية (أ): \"والتثنيا\"، وفي حاشية (ك): \"الثنيا\".\n(٣) \"لكريه\": هو المكاري.\n(٤) البخاري (٥/ ٣٥٤).","vol":"4","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>كِتَابُ الوَصَايَا</span>\n﴿جَنَفًا﴾ (١): مَيلًا، مُتَجَانِفٌ: مَائِلٌ (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ\": وَقَال الْحَسَنُ: لا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ إِلَّا الثُّلُثَ وَقَال اللهُ ﷿: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَينَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٣) (٤).\nوَفِي بَاب \"قَوْلِ الله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ (٥) \": ويذْكَرُ أَنَّ شُرَيحًا، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءً، وَطَاوُسًا، وَابْنَ أُذَينَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَينٍ، وَقَال الْحَسَنُ: أحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ، وَقَال إِبْرَاهِيم وَالْحَكَمُ: إِذَا أَبْرَأَ (٦) الْوَارِثَ مِنَ الدَّينِ بَرِئَ، وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لا تُكْشَفَ امْرَأتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيهِ بَابُهَا، وَقَال الْحَسَنُ: إِذَا قَال لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ، وَقَال الشَّعْبِيُّ: إِذَا قَالتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ (٧) مِنْه جَازَ، وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَال: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ). وَلا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (آيةُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ). وَقَال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٨). وَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلا غَيرَهُ (٩). وَحَدِيثُ: \"إِيَّاكُمْ والظَّنَّ\" و\"آيَةُ المُنَافِقِ\" قَدْ تَقَدَّمَا مُسْنَدَينِ.\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (١٨٢).\n(٢) البخاري (٥/ ٣٥٥).\n(٣) سورة المائدة، آية (٤٩).\n(٤) البخاري (٥/ ٣٦٩).\n(٥) سورة النساء، آية (١١).\n(٦) \"إذا أبرأ\": أي المريض.\n(٧) في (ك): \"وقضيت\".\n(٨) سورة النساء، آية (٥٨).\n(٩) البخاري (٥/ ٣٧٤ - ٣٧٥).","vol":"4","page":439},{"text":"وَقَال فِي بَابِ \"تَأْويلِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ﴾: وَيُذْكَرُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى بِالدَّينِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾: فَأَدَاءُ الأَمَانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّع الْوَصِيَّةِ، وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (لا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنَّى). وَقَال ابْنُ عَبَّاس: لا يُوصِي الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ، وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ) (١). وقَدْ تَقَدَّمَ هَذَانِ الحَدِيثَانِ مُسْنَدَينِ.، وَحَدِيثُ \"قَضَى بالدَّينِ قَبْل الوَصِيَّةِ\" ذَكَرَهُ التَّرْمِذِيُّ (٢).\nوَقَال فِي بَابِ \"إِذَا أَوْقَفَ أَوْ أَوْصَى لأَقَارِبِهِ\": وَقال بَعْضُهُمْ: إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإسْلامِ (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ\": وَقَدِ اشْتَرَطَ عُمَرُ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَقَدْ يَلَي الْوَاقِفُ وَغَيرُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيئًا للهِ تَعَالى فَلَهُ أَن يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ غَيرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ (٤).\nوَفِي بَاب \"إِذَا قال دَارِي صَدَقَة للهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيرِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَضَعُهَا فِي الأَقْرَبِينَ أَوْ حَيثُ أرَادَ\" قال النَّبِيُّ - ﷺ - لأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَال: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ - ﷺ -. وَقَال بَعْضُهُمْ: لا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ (٥). وقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أبِي طَلْحَةَ مُسْنَدًا.\nوَقَال: ﴿حَسِيبًا﴾ (٦): كَافِيًا (٧). قَال وَلِلْمُوصَى أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ\n_________\n(١) البخاري (٥/ ٣٧٧).\n(٢) في \"سننه\" (٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣ رقم ٢٠٩٤، ٢٠٩٥) في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم، و(٤/ ٣٧٨ رقم ٢١٢٢) في الوصايا، باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية.\n(٣) البخاري (٥/ ٣٧٩).\n(٤) البخاري (٥/ ٣٨٣).\n(٥) البخاري (٥/ ٣٨٥).\n(٦) سورة النساء، آية (٦).\n(٧) البخاري (٥/ ٣٩١).","vol":"4","page":440},{"text":"وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالتِهِ (١).\nوَقَال في بَاب \" ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ (٢) إِلَى آخِرِ الآيَةِ: ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾: لأَحْرَجَكُمْ (٣) وَضَيَّقَ، ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ (٤): خَضَعَتْ. وَعَنْ نَافِعٍ قَال: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيرٌ لَهُ، وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ (٢). وَقَال عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (٥): يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"وَقْفِ الْكُرَاعِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ\": وَقَال الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدَفَعَهَا إِلَى غُلامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رِبْحِ تِلْكَ الأَلْفِ شَيئًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً فِي الْمَسَاكِينِ؛ قال: لَيسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا (٧).\nوَقَال بَاب \"إِذَا أَوْقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا أَوْ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلاءِ الْمُسْلِمِينَ\": وَأَوْقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا، وَتَصَدَّقَ الزُّبَيرُ بِدُورِهِ وَقَال لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيرَ مُضِرَّةٍ وَلا مُضَرِّ بِهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيسَ لَهَا حَقٌّ وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوي الْحَاجَاتِ\n_________\n(١) البخاري (٥/ ٣٩٢).\n(٢) سورة البقرة، آية (٢٢٠).\n(٣) في (أ): \"لأخرجكم\".\n(٤) سورة طه، آية (١١١).\n(٥) \"الصغير والكبير\" أي: يلي أيتام وفيهم الصغير والكبير، ومالهم جميع لم يقسم، فينفق على كل إنسان منهم من ماله على قدره.\n(٦) البخاري (٥/ ٣٩٤).\n(٧) البخاري (٥/ ٤٠٥).","vol":"4","page":441},{"text":"مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ (١).\nوَعَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ عُثْمَانَ حِينَ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيهِمْ وَقَال: أنْشُدُكُمُ اللهَ وَلا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال: (مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ). فَحَفَرْتُهَا أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَال: (مَنْ جَهَّزَ جَيشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ). فَجَهَّزْتُهُمْ. قَال فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَال.\nوَقَال عُمَرُ فِي وَقْفِهِ: لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أنْ يَأْكُلَ وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيرُهُ فَهُوَ وَاسِعٌ لِلكُلِّ (٢).\n_________\n(١) البخاري (٥/ ٤٠٦).\n(٢) البخاري (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧).","vol":"4","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>كِتَابُ الجِهَادِ</span>\n﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ (١) قال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحُدُودُ: الطَّاعَةُ (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ\": وَقَال عُمَرُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي بَلَدِ رَسُولِكَ (٣).\nوَفِي بَاب \"دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ\": يُقَالُ: هَذِهِ سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي. ﴿غُزًّى﴾ (٤) وَاحِدُهَا غَازٍ، ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ (٥): لَهُمْ دَرَجَاتٌ (٦).\nوَفِي بَابِ \"الْحُورِ الْعِينِ\": يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ، شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَينِ، شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَينِ، ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (٧): أنْكَحْنَاهُمْ (٨).\nوَفِي بَابٍ بَعْدَهُ: ﴿وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٩): ﴿وَقَعَ﴾: وَجَبَ (١٠). وَقَال فِي آخَرَ: وَقَال أَبُو الدَّرْدَاء: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكمْ (١١).\nوَفِي بَابِ \"وُجُوبِ النَّفِير\": وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عبَاسٍ: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ (١٢): سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ، يُقَالُ أَحَدُ الثُّبَاتِ ثُبَة (١٣).\nوَفِي بَاب \"التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ\": عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَال: ذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَال: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ فَقَال: يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لا تَجِيءَ، قَال: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ، ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ،\n_________\n(١) سورة التوبة، آية (١١٢).\n(٢) البخاري (٦/ ٣)\n(٣) البخاري (٦/ ١٠).\n(٤) سورة آل عمران، آية (١٥٦).\n(٥) سورة آل عمران، آية (١٦٣).\n(٦) البخاري (٦/ ١١).\n(٧) سورة الدخان، آية (٥٤)، والطور، آية (٢٠).\n(٨) البخاري (٦/ ١٤).\n(٩) سورة النساء، آية (١٠٠).\n(١٠) البخاري (٦/ ١٧).\n(١١) البخاري (٦/ ٢٤).\n(١٢) سورة النساء، آية (٧١).\n(١٣) البخاري (٦/ ٣٧).","vol":"4","page":443},{"text":"فَقَال: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِئْسَ مَا عَوَّدَتْكُمْ أَقْرَانُكُمْ (١).\nوَفِي بَاب \"الرُّكُوبِ عَلَى الدَّبَّةِ الصَّعْبَةِ وَ[الْفُحُولَةِ] (٢) مِنَ الْخَيلِ\": وَقَال رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ [الْفُحُولَةَ] (٣) لأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ (٤).\nوَفِي بَاب \"سِهَامِ الْفَرَسِ: \"وَقَال مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِلْخَيلِ وَالْبَرَاذِينِ مِنْهَا لِقَوْل اللهِ ﷿: ﴿وَالْخَيلَ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ (٥)، وَلا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ (٦).\nوَفِي بَاب \"إِضْمَارِ الْخَيلِ لِلسَّبْقِ\": أَمَدًا: غَايَةً (٧).\nوَفِي بَاب \"الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْو\": ﴿فَتَعْسًا﴾ (٨) كَأَنَّهُ يَقُولُ: فَأَتْعَسَهُمُ اللهُ ﴿طُوبَى﴾ (٩): فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَيءٍ طَيِّبٍ، وَهِيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الْوَاو وَهُوَ مِنْ يَطِيبُ (١٠).\nوَفِي \"بَاب مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ\": وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالفَ أمْرِي) (١١).\nوَهَذَا الْحَدِيثُ أَسْنَدَهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (١٢).\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٥١ رقم ٢٨٤) مسندًا.\n(٢) في النسخ: \"العجول\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في النسخ: \"العجولة\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٤) البخاري (٦/ ٦٦).\n(٥) سورة النحل، آية (٨).\n(٦) البخاري (٦/ ٦٧).\n(٧) البخاري (٦/ ٧١).\n(٨) سورة محمَّد، آية (٨).\n(٩) سورة الرعد، آية (٢٩).\n(١٠) البخاري (٦/ ٨١).\n(١١) البخاري (٦/ ٩٨).\n(١٢) أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١/ ٢١٣ رقم ٢٣١)، وانظر \"تغليق التعليق\" (٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦).","vol":"4","page":444},{"text":"وَقال في باب \"الْجَعائِلِ والْحُمْلانِ في السَّبِيلِ\": وَقال مُجاهِدٌ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: الْغَزوَ، قَال: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطائِفَةٍ مِنْ مالِي. قُلْتُ: أَوْسَعَ الله عَلَيَّ، قَال: إِنَّ غِناكَ لَكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مالِي في هَذا الْوَجْهِ. وَقال عُمَرُ: إِنَّ ناسًا يأخُذُونَ مِنْ هَذا الْمالِ لِيُجاهِدُوا ثُمَّ لا يُجاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَ فَنَحْنُ أَحَقّ بِمالِهِ حَتى نأخُذَ مِنْهُ ما أَخَذَ. وَقال طاوُسٌ وَمُجاهِدٌ: إِذا دُفِعَ إِلَيكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ في سَبِيلِ الله فاصنَعْ بِهِ ما شِئْتَ وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ (١).\nوَقَالَ في باب \"الأَجِيرِ\": وَقال الْحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: يُقْسَمُ لِلأَجِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ. وَأَخَذَ عَطيةُ بْنُ قَيسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصفِ فَبَلَغَ سَهْمُ الْفَرَسِ أَربَعَ مِائَةِ دِينارٍ، فأخَذَ مِائتَينِ وَأَعْطَى صاحِبَهُ مِائَتَينِ (٢).\nوَفِي بابِ \"جَوائِزِ الْوَفْدِ (٣) \": وَقال يَعْقُوبُ بْنِ مُحَمَّدٍ: سَأَلْتُ المُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ فَقال: مَكةُ والمَدِينَةُ والْيَمَنُ واليَمامَةُ. وَقال يَعْقُوب: العَرجُ: أَوَّلُ تِهامَةَ (٤).\nوَفِي باب \"الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ\" قَال: وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النبِيِّ - ﷺ - أَنهُ حَرَّقَ مَتاعَهُ وَهَذا أَصَحُّ (٥).\nوَفِي باب \"الجاسُوسِ\": والتجَسُّسُ: التبَحُّثُ (٦).\nوَفِي باب \"الطعامِ عِنْدَ الْقُدُومِ\": وَكانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشاهُ (٧).\nوَفي بابِـ (٨) \"ما ذُكِرَ مِن دِرْع النبي - ﷺ - وَعَصاهُ وَسَيفِهُ\": عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ\n_________\n(١) البخاري (٦/ ١٢٣).\n(٢) البخاري (٦/ ١٢٥).\n(٣) في (أ): \"الوافد\".\n(٤) البخاري (٦/ ١٨٠).\n(٥) البخاري (٦/ ١٨٧).\n(٦) البخاري (٦/ ١٤٣).\n(٧) البخاري (٦/ ١٩٤).\n(٨) قوله: \"باب\" ليس في (أ).","vol":"4","page":445},{"text":"الْحَنَفِيَّةِ قَال: لَوْ كانَ عَلِيّ ذَاكِرًا عُثْمانَ ذَكَرَهُ يَوْمَ جاءَهُ ناسٌ فَشَكَوْا إِلَيهِ سُعاةَ عُثْمانَ، فَقال لِي عَلِيُّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمانَ فَأَخْبِرْهُ أَنها صَدَقَةُ رَسُولِ الله - ﷺ - فَمُرْ سُعاتَكَ يَعْمَلُوا (١) بِها، فَأَتَيتُهُ بِها فَقال: أَغْنِها عَنا (٢)، فَأَتَيتُ بِها عَلِيًّا فَأخْبَرتُهُ فَقال: ضَعْها حَيثُ أَخَدتها (٣). وَعَنهُ قال: أَرْسَلَنِي أَبي خُذْ هَذا الْكِتابَ فاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمانَ فَإِن فِيهِ أَمْرَ النبِيّ - ﷺ - في الصدقَةِ (٤).\nوَفي باب \"بَرَكَةِ الْغازِي في مالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النبيِّ - ﷺ - وَوُلاةِ الأَمْرِ\": عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبيرِ قَال: لَمّا وَقَفَ الزُّبَيرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقال: يا بُنَيّ إنَّهُ لا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلا ظالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّي لا أُرانِي إِلا سَأُقتلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمّي لَدَينِي أَفَتُرَى دَينُنا يبقِي مِنْ مالِنا شَيئًا، فَقال: يا بُنَيّ بِعْ مالنا واقْضِ دَيني وَأوْصَى بِالثُّلُثِ وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ يَعْنِي بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبيرِ، يَقُولُ: ثُلُثُ الثلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مالِنا فَضْلٌ بَعْدَ قَضاءِ الدِّينِ فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ. قَال هِشامٌ وَكانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وازَى (٥) بَعْضَ بَنِي الزبيرِ خُبَيب وَعَبّادٌ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَناتٍ. قَال عَبْدُ اللهِ: فَجَعَلَ يُوصِنِي بِدَينهِ وَيَقُولُ: يا بُنَيّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيء مِنْهُ فاسْتَعِنْ عَلَيهِ بِمَوْلايَ، قَال: فَواللهِ ما دَرَيتُ ما أَرادَ حَتى قُلْتُ يا أَبَةِ مَنْ مَوْلاكَ؟ قال: الله. قَال: فَواللهِ ما وَقَعْتُ في كُربَةٍ مِنْ دَينِهِ إِلا قُلْتُ: يا مَوْلَى الزُّبيرِ اقْضِ عَنْهُ دَينَهُ فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبيرُ وَلَمْ يَدَعْ دِينارًا وَلا دِرْهَمًا إلا أَرَضِينَ مِنْها الْغابَةُ، وَأَحَدَ\n_________\n(١) في (أ): \"يعملون\".\n(٢) أي: اصرفها عني، وذلك أن عثمان - ﵁ - كان عنده علم ذلك فاستغنى عن النظر في الصحيفة.\n(٣) البخاري (٦/ ٢١٣ رقم ٣١١١) مسندًا.\n(٤) البخاري (٦/ ٢١٣ رقم ٣١١٢) معلقًا.\n(٥) في (ك): \"ودارى\". و\"وازى\" أي: ساوى.","vol":"4","page":446},{"text":"عَشَرَ دارًا بالْمَدِينَةِ وَدارَينِ بِالْبَصرَةِ وَدارًا بِالْكُوفَةِ وَدارًا بِمِصْرَ، قَال: وَإِنما كانَ دينُهُ الذِي عَلَيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كانَ يأتِيهِ بِالْمالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيّاهُ فَيَقُولُ الزُّبيرُ: لا وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيهِ الضَّيعَةَ وَما وَلِيَ (١) إِمارَةً قَطُّ وَلا جِبايَةَ خَراجٍ وَلا شَيئًا إِلا أَنْ يَكُونَ في غَزْوَةٍ مَعَ النبِيِّ - ﷺ - أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ، قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ الزبيرِ: فَحَسَبْتُ ما عَلَيهِ مِنَ الدَّينِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَي أَلْفٍ وَمِائَتَي أَلْفٍ. قَال: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزامٍ عَبْد اللهِ بْنَ الزبيرِ فَقال: يا ابْنَ أَخِي كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّينِ؟ فَكَتَمَهُ، وَقال: مِائَةُ أَلْفٍ. فَقال حَكِيمٌ: والله ما أُرَى أَمْوالكُمْ تَتَّسِعُ لِهَذِهِ، فَقال لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَفَرَأَيتَكَ إِنْ كانَتْ أَلْفَي أَلْفٍ وَمِائَتَي أَلفٍ. قَال: ما أُراكُمْ تُطيقُونَ هَذا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ فاسْتَعِينُوا بِي، قَال: وَكانَ الزُّبيرُ اشْتَرَى الْغابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ ألْفٍ فَباعَها عَبْدُ اللهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قامَ فَقال: مَنْ كانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ حَقّ فَلْيُوافِنا بِالْغابَةِ، فَأَتاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَكانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ أَرْبَعُ مِائَةِ ألَفٍ، فَقال لِعَبْدِ اللهِ: إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُها لَكُمْ، قَال عَبْدُ اللهِ: لا. قَال: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوها فِيما تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخرْتُمْ، فَقال عَبْدُ اللهِ: لا. قَال: فاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقال عَبْدُ اللهِ: لَكَ مِنْ ها هُنا إِلَى ها هُنا، قَال فَباعَ مِنْها فَقَضَى دَينَهُ فَأَوْفاهُ، وَبَقِيَ مِنْها أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعاويَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ والْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ وابْنُ زَمْعَةَ، فَقال لَهُ مُعاويَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغابَةُ؟ قَال: كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ. قَال: كَمْ بَقِيَ؟ قَال: أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ. قَال الْمُنْذِرُ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَقال عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ: قَدْ أَخَذْتُ\n_________\n(١) في (أ): \"ومالي\".","vol":"4","page":447},{"text":"سَهْمًا بِمِائَةِ ألَفٍ، وَقال ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقال مُعاويَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ قَال: سَهْمٌ وَنِصفٌ. قَال: قَدْ أَخَذتهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ ألَفٍ. قَال: وَباعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعاويَةَ بِسِتّ مِائَةِ أَلْفٍ، فَلَمّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبيرِ مِنْ قَضاءِ دَيِنهِ فال بَنُو الزُّبيرِ: اقْسِمْ بَينَنا مِيراثَنا، قَال: والله لا أقْسِمُ بَينَكُمْ حَتى أُنادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلا مَنْ كانَ لَهُ عَلَى الزُّبيرِ دَينٌ فليَأتنا فَلْنَقْضِهِ. قَال: فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنادِي بِالْمَوْسِمِ فَلَمّا مَضَى أرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَينَهُمْ. قال: وَكانَ لِلزُّبيرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَرَفَعَ الثُّلُثَ فَأَصابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَي أَلفٍ، فَجَمِيعُ مالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلفٍ وَمِائَتا أَلْفٍ (١).\nوَقال في باب \"الْجِزْيَةِ والْمُوادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ والْحَرْبِ\" وَقَوْلِ الله ﷿: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢) يَعْنِي أَذِلّاءُ، ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾ (٣): مَضدَرُ الْمِسْكِينِ، أَسْكَنُ مِنْ فُلانٍ: أَحْوَجُ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ.\nوَعَن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: ما شأنُ أَهْلِ الشّامِ عَلَيهِمْ أَرْبَعَةُ دَنانِيرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيهِمْ دِينارٌ؟ قَال: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسارِ (٤) (٥).\nوَفِي باب \"الْوَصاةِ بأهْلِ الذِّمَّةِ\" الذِّمَّةُ: الْعَهْدُ، والآلُ: الْقَرابَةُ (٦).\nوَفِي باب \"إِذا قالُوا صَبأنَا\": وَقال عُمَرُ: إِذا قَال مَتْرَسْ (٧) فَقَدْ آمَنَهُ إِن الله يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلّها. وَقال (٨): تَكَلم لا بأسَ (٩) (١٠).\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ٣١٢٩) مسندًا.\n(٢) سورة التوبة، آية (٢٩).\n(٣) سورة البقرة، آية (٦١).\n(٤) \"اليسار\": السهولة والغنى.\n(٥) البخاري (٦/ ٢٥٧).\n(٦) البخاري (٦/ ٢٦٧).\n(٧) كلمة أعجمية معناها: لا تخف.\n(٨) في (ك): \"أو قال\".\n(٩) \"تكلم لا بأس\": قالها عمر للهرمزان تأمينًا له لما قدم به عليه فاستعجم.\n(١٠) (٦/ ٢٧٤).","vol":"4","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>كِتابُ بدْءِ الخَلْقِ</span>\nقال في باب \"ما جاءَ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ﴾ (١): وَقال الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيمٍ والْحَسَنُ: كُلّ عَلَيهِ هَيِّنٌ. وَهَيِّنٌ وَهَينٌ: مِثْلُ لينٍ وَلَينٍ، وَمَيِّتٍ وَمَيتٍ، وَضَيِّقٍ وَضَيقٍ، ﴿أَفَعَيِينَا﴾: أَفَأَعْيا (٢) عَلَينا حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ، ﴿لُغُوبٌ﴾: النصَبُ، ﴿أَطْوَارًا﴾: طَوْرًا (٣) كَذا وَطَوْرًا كَذا، عَدا طَوْرَهُ: قَدْرَهُ (٤).\nوفِي باب \"ما جاءَ في سَبْع أَرَضِينَ\": ﴿السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: السَّماءُ، ﴿سَمْكَهَا﴾: بِناءَها، والْحُبُكُ: اسْتِواؤُها وَحُسْنُها، ﴿أَذِنْتَ﴾: سَمِعَتْ وَأَطاعَتْ، ﴿وَأَلْقَتْ﴾: أَخْرَجَتْ ما فِيها مِنَ الْمَوْتَى وَتَخَلّتْ عَنْهُمْ، ﴿طَحَاهَا﴾: دَحاها، ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾: وَجْهُ الأرْضِ كانَ فِيها الْحَيَوانُ نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ (٥).\nوَقال في باب \"النُّجُومِ\": قَال قَتادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ (٦): خَلَقَ هَذِهِ النجُومَ لِثَلاثٍ: جَعَلَها زِينَةً لِلسَّماءِ، وَرُجُومًا لِلشّياطِينِ، وَعَلاماتٍ يُهْتَدَى بِها. فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيها بِغَيرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضاعَ نَصِيبَهُ وَتَكَلّفَ ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ. قَال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿هَشِيمًا﴾: مُتَغَيِّرًا، والأَبُّ: ما تأكُلُ الأَنْعامُ، ﴿لِلْأَنَامِ﴾: الْخَلْقُ، ﴿بَرْزَخٌ﴾: حاجِزٌ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿أَلْفَافًا﴾: مُلْتَفةً، والْغُلْبُ: الْمُلْتَفةُ، ﴿فِرَاشًا﴾: مِهادًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ (٧). ﴿نَكِدًا﴾: قَلِيلًا (٨).\n_________\n(١) سورة الروم، آية (٢٧).\n(٢) في النسخ: \"أفعيا\"، والمثبت من \"البخاري\".\n(٣) في (أ): \"طوار\".\n(٤) البخاري (٦/ ٢٨٦).\n(٥) البخاري (٦/ ٢٩٢).\n(٦) سورة الملك، آية (٥).\n(٧) سورة البقرة، آية (٣٦)، وسورة الأعراف، آية (٢٤).\n(٨) البخاري (٦/ ٢٩٥).","vol":"4","page":449},{"text":"وَقَال في باب \"صِفَةِ الشَّمْسِ والْقَمَرِ\": ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ (١) قَال مُجاهِدٌ: كَحُسْبانِ الرَّحَى (٢). وَقال غَيرُهُ: لِحِسابٍ وَمَنازِلَ لا يَعْدُوانِها. حُسبَانٌ: جَماعَةُ الحِسابِ، مِثْلُ شِهابٍ وَشُهْبانٍ. ﴿ضُحَاهَا﴾: ضَوْءُها، ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ لا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ وَلا يَنْبَغِي لَهُما ذَلِكَ، ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يَتَطالبانِ حَثِيثَينِ، ﴿نَسْلَخُ﴾: نُخْرِجُ أَحَدَهُما مِنَ الآخر وَنُجْرِي كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما، ﴿وَاهِيَةٌ﴾: وَهيها تَشَقُّقُها، ﴿أَرْجَائِهَا﴾: ما لَمْ يَنْشَقَّ مِنْها فَهُوَ عَلَى حافَتَيها كَقَوْلِكَ عَلَى أَرجاءِ الْبِئْرِ، ﴿أَغْطَشَ﴾ وَ﴿جَنَّ﴾: أَظْلَمَ. قَال الْحَسَنُ: ﴿كُوِّرَتْ﴾: تُكَوَّرُ حَتى يَذْهَبَ ضَوْءُها، ﴿وَاللَّيلِ وَمَا وَسَقَ﴾: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ، ﴿اتَّسَقَ﴾، اسْتَوَى، ﴿بُرُوجًا﴾: مَنازِلُ الشَّمْسِ والْقَمَرِ، ﴿الْحَرُورُ﴾ بِالنهارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: الْحَرُورُ بِالليلِ، والسَّمُومُ بِالنهارِ، يُقالُ: ﴿يُولِجُ﴾ يُكَوّرُ، ﴿وَلِيجَةً﴾ كُلُّ شَيءٍ أَدخَلْتَهُ في شَيءٍ (٣).\nوَقال في باب \"ما جاءَ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا (٤) بَينَ يَدَي رَحْمَتِهِ﴾ (٥) \": ﴿قَاصِفًا﴾: تَقْصِفُ كُلَّ شَيءٍ، ﴿لَوَاقِحَ﴾: مَلاقِحَ مُلْقِحَةً، ﴿إِعْصَارٌ﴾: رِيحٌ عاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأرْضِ كَعَمُودٍ فِيهِ نارٌ، ﴿صِرٌّ﴾: بَرْد، ﴿بُشْرًا﴾: مُتَفَرِّقَةً (٦).\nوَقال في باب \"ذِكْرِ الْمَلائِكَةِ\": قَال ابْنُ عَبّاسٍ ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ (٧): الْمَلائِكَةُ (٨).\n_________\n(١) في حاشية (أ): \"بلغ\".\n(٢) أي: يجريان على حسب الحركة الرحوية ووضعها.\n(٣) البخاري (٦/ ٢٩٦).\n(٤) أي: من كل مهب وجانب وناحية. وهي قراءة أهل المدينة وعامة المكيين والبصريين.\n(٥) سورة الأعراف، آية (٥٧).\n(٦) البخاري (٦/ ٣٠٠).\n(٧) سورة الصافات، آية (١٦٥).\n(٨) البخاري (٦/ ٣٠٢).","vol":"4","page":450},{"text":"وَقَال في باب \"ما جاءَ في صِفَةِ الْجَنةِ وَأَنها مَخْلُوقَة\": قَال أبو الْعالِيَةِ: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ مِنَ الْحَيضِ والْبَوْلِ والْبُزاقِ، ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا﴾ (١): أُتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ أُتُوا بآخَرَ، ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ (١): أُتِينا مِنْ قَبْلُ، ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ (١): يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَخْتَلِفُ في الطعْمِ، ﴿قُطُوفُهَا﴾: يَقْطِفُونَ كَيفَ شاءُوا، ﴿دَانِيَةٌ﴾: قَرِيبَة، الأَرائِكُ: السُّرُرُ. وَقال الْحَسَنُ: النُّضْرَةُ في الْوَجْهِ، والسُّرُورُ في الْقَلْبِ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾: حَدِيدَةُ الْجَريةِ، ﴿غَوْلٌ﴾: وَجَعٌ في بَطْنٍ، ﴿يُنْزِفُونَ﴾: لا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿دِهَاقًا﴾: مُمْتَلِئًا، ﴿كَوَاعِبَ﴾: نَوَاهِدَ. الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ. التسْنِيمُ (٢): يَعْلُو شَرابَ أَهْلِ الْجَنّةِ، ﴿خِتَامُهُ﴾: طِينُهُ ﴿مِسْكٌ﴾، ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فيّاضَتانِ، يُقالُ: مَوْضُونَة مَنْسُوجَة، مِنْهُ وَضِينُ (٣) النّاقَةِ، والْكُوبُ: ما لا أُذْنَ لَهُ وَلا عُروَةَ، والأَبارِيقُ: ذاتُ الآذانِ والْعُرَى. ﴿عُرُبًا﴾: مُثَقلَةً وَاحِدُها عَرُوبٌ مِثْلُ صبورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمّيها أَهْلُ مَكةَ: الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِراقِ: الشَّكِلَةَ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿رَوْحٌ﴾ جَنة وَرَخاءٌ، والرَّيحانُ: الرِّزْقُ، والْمَنْضُودُ: الْمَوْزُ، والْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، يُقالُ أَيضًا: لا شَوْكَ لَهُ، والْعُرُبُ: الْمُتَحَبَبّاتُ إِلَى أَزْواجِهِنَّ، ويقالُ: مَسْكُوبٌ: جَارِ (٤)، ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ (٥): بَعْضُها فوْقَ بَعْضٍ، ﴿لَغْوًا﴾: باطِلًا، ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِبًا. ﴿أَفْنَانٍ﴾: أَغْصانٌ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَينِ دَانٍ﴾ (٦): مَا\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (٢٥).\n(٢) \"التسنيم\": هو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاها، وكل شيء علا شيئًا فقد تسنمه.\n(٣) \"وضين\": بطان عريض منسوج من سيور وشعر يشد به الرحل على البعير.\n(٤) في (ك): \"جاز\".\n(٥) سورة الواقعة، آية (٣٤).\n(٦) سورة الرحمن، آية (٥٤).","vol":"4","page":451},{"text":"يُجْتَنَى قَرِيبٌ، ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ (١): سَوْداوانِ مِنَ الرِّيّ (٢). وَقال مُجاهِدٌ: ﴿الْإِبْكَارِ﴾: أَوَّلُ الْفَجْرِ، والْعَشِي: مَيلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ أُراهُ تَغْرُب (٣).\nوَقَال في باب \"صِفَةِ النارِ وَأَنها مَخْلُوقَة\" ﴿غَسَّاقًا﴾ يُقالُ: غَسَقَتْ عَينُهُ وَيَغْسِقُ الْجُرحُ، كَأَنَّ الْغَساقَ والْغَسِيقَ (٤) واحدٌ، غِسْلِينُ: كُلُّ شَيءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيءٌ فَهُوَ غِسْلِينُ، فِعْلِينُ مِنَ الْغَسْلِ مِنَ الْجُرح والدَّبرِ (٥).\nوَقال عكرِمَةُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: حَطَبٌ بِالْحَبَشِيَّةِ (٦). وَقال غيَرُهُ: ﴿حَاصِبًا﴾: الرّيحُ الْعاصِفُ، والْحاصِبُ: ما تَرْمِي (٧) بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يُرْمَى (٨) بِهِ في جَهَنمَ هُمْ حَصبها، ويقالُ: حَصَبَ في الأرْضِ ذَهَبَ والْحَصَبُ مُشتقٌّ مِّنْ حَصباءِ الْحِجارَةِ، صَدِيدٌ: قَيحٌ وَدَمٌ ﴿خَبَتْ﴾: طَفِئَتْ، ﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ أَوْرَيتُ أَوْقَدْتُ، ﴿لِلْمُقْوينَ﴾ لِلْمُسافِرِينَ والْقِيُّ (٩) الْقَفْرُ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: صِراطُ الْجَحِيمِ: سَواءُ الْجَحِيمِ وَوَسَطُ الْجَحِيمِ، ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾: يُخْلَطُ طَعامُهُمْ ويساطُ بِالْحَمِيمِ، ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضعيفٌ، ﴿ورْدًا﴾: عِطاشًا، ﴿غَيًّا﴾: خُسْرانًا. قَال مُجاهِدٌ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾: تُوقَدُ بِهِمُ النارُ، ﴿وَنُحَاسٌ﴾: الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، يُقالُ: ﴿ذُوقُوا﴾: باشِرُوا وَجَربوا، وَلَيسَ هَذا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ، مارِجٌ: خالِصٌ مِنَ النارِ مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذا خَلّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ﴿مَرِيجٍ﴾: مُلْتَبِسٍ، مَرِجَ أَمْرُ الناسِ اخْتَلَطَ، ﴿مَرَجَ\n_________\n(١) سورة الرحمن، آية (٦٤).\n(٢) البخاري (٦/ ٣٢٩).\n(٣) البخاري (٦/ ٣١٩).\n(٤) في (أ): \"والغسق\".\n(٥) \"الدبر\": هو ما يصيب الإبل من الجراحات، وقد روى الطبري عن ابن عباس: الغسلين: صديد أهل النار.\n(٦) في (أ): \"بالحبشة\".\n(٧) في (أ): \"ترقي\".\n(٨) في (ك): \"ترمي\".\n(٩) في (ك): \"والفيء\".","vol":"4","page":452},{"text":"الْبَحْرَينِ﴾: مَرَجْتَ دابَّتَكَ: تَرَكتها (١) (٢).\nوَقال في باب \"صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ\": وَقال مُجاهِدٌ: ﴿يُقْذَفُونَ﴾: يُرمَوْنَ، ﴿دُحُورًا﴾: مَطْرُودِينَ، ﴿وَاصِبٌ﴾: دائمٌ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿مَدْحُورًا﴾: مَطْرُودًا، يُقالُ: ﴿مريدًا﴾ مُتَمَرِّدًا (٣)، بَتَّكَهُ: قَطعَهُ، ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾، اسْتَخِفَّ ﴿بِخَيلِكَ﴾: الْفُرْسانُ، والرَّجْلُ: الرَّجَّالةُ وَاحِدُها راجِلٌ، مِثْلُ صاحِبٍ وَصَحْبٍ وَتاجِرٍ وَتَجْرٍ، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ لأَسْتأصِلَنَّ، ﴿قَرِينٌ﴾: شَيطانٌ (٤).\nوَفِي باب \"ذِكْرِ الْجِنِّ وَثَوابِهِمْ وَعِقابِهِمْ\": ﴿بَخْسًا﴾: نَقْصًا، قَال مُجاهِدٌ: ﴿وَجَعَلُوا بَينَهُ وَبَينَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (٥)، قَال كُفارُ قُرَيشٍ: الْمَلائِكَةُ بَناتُ الله وَأُمَّهاتُهُمْ بَناتُ سَرَواتِ الْجِنّ (٦)، قَال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ (٥): سَتُحضَرُ (٧) لِلْحِسابِ، ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: عِنْدَ الْحِسابِ (٨).\nوَقَال في باب \"قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ (٩) \": ﴿مَصْرِفًا﴾: مَعْدِلًا، ﴿صَرَّفْنَا﴾: وَجَّهْنا (١٠).\nوَفِي بابٍ بَعْدَهُ: قَال ابْنُ عَبّاسٍ: الثُّعْبانُ: الْحَيَّةُ لِلذكَرِ مِنْها، يُقالُ: الْحَيّاتُ أَجْناسٌ: الْجانُّ والأَفاعِي والأَساودُ، ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ في مُلْكِهِ وَسُلْطانِهِ، يُقالُ: ﴿الصَّافَّاتِ﴾: بُسُط أَجْنِحَتُهُنَّ، ﴿يَقْبِضْنَ﴾: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَ (١١).\n_________\n(١) في (ك): \"تركها\".\n(٢) البخاري (٦/ ٣٢٩).\n(٣) في (أ): \"متمردًا مترمد\".\n(٤) البخاري (٦/ ٣٣٤).\n(٥) سورة الصافات، آية (١٥٨).\n(٦) \"سروات الجن\": أي أشرافهم.\n(٧) في (أ): \"وستحضر\".\n(٨) البخاري (٦/ ٣٤٣).\n(٩) سورة الأحقاف، آية (٢٩).\n(١٠) البخاري (٦/ ٣٤٦).\n(١١) البخاري (٦/ ٣٤٧).","vol":"4","page":453},{"text":"وَقَال في باب \"خَلْقِ آدَمَ وَذُريتهِ\": ﴿صَلْصَالٍ﴾: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ يُصَلْصِلُ كَما يُصَلْصِلُ الْفَخارُ، ويقالُ: مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ كَما يُقالُ: صَرَّ الْبابُ وَصَرصَرَ عِنْدَ الإِغْلاقِ، مِئْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ (١) ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ اسْتَمَرَّ بِها الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ ﴿أَلَّا تَسْجُدَ (٢)﴾: أَنْ تَسْجُدَ، وَقَوْلِ الله ﷿: ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (٣)، قَال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَمَّا عَلَيهَا حَافِظٌ﴾ (٤): إِلا عَلَيها حافِظٌ، ﴿فِي كَبَدٍ﴾: في شِدَّةِ خَلْقٍ، ﴿وَرِيشًا﴾: الْمالُ. وَقال (٥): الرِّياشُ والرّيشُ واحِدٌ، وَهُوَ ما ظَهَرَ مِنَ اللِّباسِ، ﴿مَا تُمْنُونَ﴾: النُّطْفَةُ في أَرْحامِ النِّساءِ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿عَلَى رَجْعِهِ﴾: النُّطْفَةُ في الإحْلِيلِ، كُلُّ شَيءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ السَّماءُ شَفْعٌ (٦) والْوَتْرُ الله تَعالى، ﴿تَقْويمٍ﴾: في أَخسَنِ خَلْقٍ، ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: إِلا مَنْ آمَنَ، ﴿خُسْرٍ﴾: ضَلالٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقال: إِلا مَنْ آمَنَ، ﴿لَازِبٍ﴾: لازِمٌ نُنْشِئُكُمْ في أَيّ خَلْقٍ نَشاءُ، ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾: نُعَظِّمُكَ، وَقال أبو الْعالِيَةِ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾، وَقال: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾: اسْتَزَلهُما، ﴿يَتَسَنَّهْ﴾: يَتَغيَّر، والْمَسْنُونُ: الْمُتَغيِّرُ، ﴿يَخْصِفَانِ﴾: أَخْذُ الْخِصافِ ﴿مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾: يُؤَلِّفانِ الْوَرَقَ يَخْصِفانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، ﴿سَوْآتِهِمَا﴾: كِنايَةٌ عَنْ فَرْجَيهِما، ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾: ها هُنا إِلَى يَوْمِ\n_________\n(١) في (أ): \"كبيته\"، وفي (ك): \"كتبته\"، والتصويب من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في (أ): \"ستحد\".\n(٣) سورة البقرة، آية (٣٠).\n(٤) سورة الطارق، آية (٤).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وقال غيره\".\n(٦) مراده أن كل شيء خلقه الله له مقابل يقابله ويذكر معه فهو بالنسبة إليه شفع كالسماء والأرض والإنس والجن إلى آخره.","vol":"4","page":454},{"text":"الْقِيامَةِ الْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ ساعَةٍ إلَى ما لا يُحصَى عَدَدُهُ، ﴿قَبِيلُهُ﴾: جِيلُهُ الذِي هُوَ مِنْهُمْ، الأَلْنجُوجُ (١): عُودُ الطِّيبِ (٢).\nوَفِي باب \"قَوْلهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ \" قَال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾: ما ظَهَرَ لَنا، ﴿أَقْلِعِي﴾: أَمْسِكِي، ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾: نَبَعَ الْماءُ. وَقال عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأرْضِ. وَقال مُجاهِدٌ: الْجُودِيُّ: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ (٣)، دَأبٌ: حالٌ (٤).\nوَقال في باب \" ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٥) \": ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيهِ فِي الْآخِرِينَ﴾. قَال ابْنُ عَبّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيرٍ ﴿سَلَامٌ (٦) عَلَى إِلْ يَاسِينَ (٧)﴾، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عباسٍ: أَنَّ إِلْياسَ هُوَ إدْرِيسُ (٨).\nوَقال في باب \"قَوْلِ الله تَعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ (٩) \": ﴿صَرْصَرٍ﴾: شَدِيدَةٍ، ﴿عَاتِيَةٍ﴾، قَال ابْنُ عُيَينَةَ: عَتَتْ عَلَى الْخُزّانِ، ﴿سَخَّرَهَا عَلَيهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾: مُتَتابِعَةً، ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاويَةٍ﴾ (١٠) الآية: أُصُولُها، ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾: بَقِيَّةٍ (١١) (١٢).\n_________\n(١) \"الألنجوج\": ذكر البخاري هذا تفسيرًا لقوله - ﷺ - \"مجامرهم الألوه\" في حديث أول زمرة يدخلون الجنة. الألنجوج هنا تفسير الألوة، والعود تفسير التفسير.\n(٢) البخاري (٦/ ٣٦١ - ٣٦٢).\n(٣) الجزيرة المعروفة بابن عمر في الشرق فيما بين دجلة والفرات.\n(٤) البخاري (٦/ ٣٧٠).\n(٥) سورة الصافات، الآيات (١٢٣ و١٢٩ و١٣٠).\n(٦) في (أ): \"ألاسلام\".\n(٧) قرأ أهل المدينة هكذا: \"آل ياسين\" بفصل آل من ياسين. \"الفتح\" (٦/ ٣٧٣).\n(٨) البخاري (٦/ ٣٧٣).\n(٩) سورة الأحقاف، آية (٢١).\n(١٠) سورة الحاقة، الآيات (٦ - ٨).\n(١١) في (ك): \"بقية\".\n(١٢) البخاري (٦/ ٣٧٦).","vol":"4","page":455},{"text":"وَفِي قَوْلِ الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَينِ﴾ (١) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَبَبًا﴾: طَرِيقًا، ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾: واحِدُها زُبْرَةٌ وَهِيَ الْقِطَعُ، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَينَ الصَّدَفَينِ﴾ يُقالُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الْجَبَلَينِ، وَ﴿السَّدَّينِ﴾: الْجَبَلَينِ، ﴿خَرْجًا﴾: أَجْرًا، ﴿أُفْرِغْ عَلَيهِ قِطْرًا﴾: أَصُبُّ عَلَيهِ رَصاصًا، ويُقالُ: الْحَدِيدُ، ويُقالُ: الصُّفْرُ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: النُّحاسُ، ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يَعْلُوهُ، اسْتَطاعَ: اسْتَفْعَلَ مِنْ طَعْتُ لَهُ فَلِذَلِكَ (٢) فُتِحَ [أَسْطاعَ يَسْطِيعُ] (٣)، وَقال بَعْضُهُمُ: اسْتَطاعَ: يَسْتَطِيعُ، ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَال هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾: أَلْصَقَهُ بِالأَرْضِ (٤)، وَناقَة دَكاءُ: لا سَنامَ لَها، والدَّكْداكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ حَتى صَلُبَ وَتَلبَّدَ. قَال قَتادَةُ: ﴿حَدَبٍ﴾: أَكَمَةٌ، وَقال رَجُلٌ لِلنبِيِّ - ﷺ -: رَأَيتُ السَّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ، قَال: (رَأَيتَهُ) (٥). وَهَذا الحَدِيثُ خَرَّجَهُ أبو بَكْر البَزّارُ في \"مُسْنَدِهِ\" (٦) مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الثقَفِيِّ.\nوَقَال في باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٧) ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (٨)، قَال أبُو مَيسَرَةَ: الرَّحِيمُ بِلِسانِ الْحَبَشَةِ (٩).\nوَفِي باب \" ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ﴾ (١٠) \": ﴿بِرُكْنِهِ﴾: بِمَنْ مَعَهُ لأَنهُمْ قُوَّتُهُ، ﴿تَرْكَنُوا﴾: تَمِيلُوا، فَأَنْكَرَهُمْ فَنَكِرَهُمْ واسْتَنْكَرَهُمْ واحدٌ،\n_________\n(١) سورة الكهف، الآيات (٨٣ - ٩٨).\n(٢) في (أ): \"فكذلك\".\n(٣) في النسخ: \"استطاع يستطيع\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٤) في (أ): \"من بالأرض\".\n(٥) البخاري (٦/ ٣٨١).\n(٦) كما في \"كشف الأستار\" (٢/ ٤٥١ رقم ٢٠٨٩).\n(٧) سورة النساء، آية (١٢٥).\n(٨) سورة التوبة، آية (١١٤).\n(٩) البخاري (٦/ ٣٨٦).\n(١٠) سورة الحجر، آية (٦١).","vol":"4","page":456},{"text":"﴿يُهْرَعُونَ﴾: يُسْرِعُونَ، دَابِرٌ: آخِرٌ. صَيحَةٌ: هَلَكَةٌ، ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾: لِلناظِرِينَ، ﴿لَبِسَبِيلٍ﴾: لَبِطَرِيقٍ (١).\nوَفِي باب \"قَوْلِ الله ﷿: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٢) \" الْحِجْرُ: مَوْضِعُ ثَمُودَ، وَأمّا ﴿حَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حَرامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوع فَهُوَ حِجْرٌ مَحجُورٌ، والْحِجْرُ: كُلُّ بِناءٍ بَنَيتَهُ، وَما حَجَرْتَ عَلَيهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِمُ الْبَيتِ حِجْرًا، كَأَنهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، ويُقالُ لِلأُنثى مِنَ الْخَيلِ: حِجْر، ويُقالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى، وَأَمّا حَجْرُ الْيَمامَةِ فَهُوَ الْمَنْزِلُ (٣) (٤)؟ النامُوسُ: صاحِبُ السِّرّ الذِي يُطْلِعُهُ بِما يُسِرُّهُ عَنْ غَيرِهِ. ذَكَرَهُ في بابِ \" ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾ (٥) \" (٦).\nوَفِي باب \"قَوْلِ الله ﷿: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا﴾ (٧) \" ﴿آنَسْتُ﴾: أَبْصَرتُ. قَال ابْنُ عَبّاسٍ: الْمُقَدَّسُ: الْمُبارَكُ، ﴿طُوًى﴾: اسْمُ الْوادِي، ﴿سِيرَتَهَا﴾: حالتَها، وَ﴿النُّهَى﴾: التُّقَى، ﴿بِمَلْكِنَا﴾: بِأَمْرِنا، ﴿هَوَى﴾: شَقِيَ، ﴿فَارِغًا﴾ إِلى: مِنْ ذِكْرِ مُوسَى، ﴿رِدْءًا﴾: كَي يُصَدِّقَنِي، ويُقالُ: مُغِيثًا، أَوْ مُعِينًا يَبطُشُ (٨) وَيبْطِشُ، ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾: يَتَشاوَرُونَ، والْجَذْوَةُ: قطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيسَ فِيها لَهَ ﴿سَنَشُدُّ﴾: سَنُعِينُكَ كُلما عَزَّزْتَ شَيئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا، وَقال غَيرُهُ: كُلُّ ما لَمْ يَنْطِقْ بِحَرفٍ أوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فأفأةٌ فَهِيَ عُقْدَةٌ، ﴿أَزْرِي﴾: ظَهْرِي، ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾:\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٤١٦).\n(٢) سورة الأعراف، آية (٧٣، وهود آية (٦١).\n(٣) اليمامة: هي صقع من أرض نجد وسط الجزيرة وقاعدتها حجر اليمامة.\n(٤) البخاري (٦/ ٣٧٨).\n(٥) سورة مريم، آية (٥١).\n(٦) البخاري (٦/ ٤٢٢).\n(٧) سورة طه، آية (٩).\n(٨) في (أ): \"بنطش\".","vol":"4","page":457},{"text":"فيهْلِكَكُمْ، ﴿الْمُثْلَى﴾: تَأنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ بِدِينكُمْ يُقالُ خُذِ الْمُثْلَى: خُذِ الأَمْثَلَ، ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: يُقالُ: هَلْ أتَيتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِي الْمُصَلَّى الذِي يُصَلّى فِيهِ، ﴿فَأَوْجَسَ﴾: أَضْمَرَ خَوْفًا فَذَهَبَتِ الْواوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ لِكَسْرَةِ الْخاءِ، ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾: عَلَى جُذُوع النخْلِ، ﴿خَطْبُكَ﴾: بالُكَ، ﴿مِسَاسَ﴾: مَصْدَرُ ماسَّهُ مِساسًا، ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لَنُذْرِيَنهُ، الضَّحَى: الْحَرُّ، ﴿قُصِّيهِ﴾: اتبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الْكَلامَ، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ﴾ (١) ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾: عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنابَةٍ. قَال مُجاهِدٌ: ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾: مَوْعِدٌ، ﴿لَا تَنِيَا﴾: لا تَضْعُفا، ﴿مَكَانًا سُوًى﴾: منصفًا (٢) بَينَهُم، ﴿يَبَسًا﴾: يابِسًا، ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: الْحُلِيِّ الذِي اسْتَعارُوه مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، فَقَذَفتها: أَلْقَيتُها (٣)، ﴿أَلْقَى﴾: صَنَعَ، ﴿فَنَسِيَ﴾: هُمْ يَقُولُونَهُ أخْطَأَ الرَّبّ، ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيهِمْ قَوْلًا﴾ في الْعِجْلِ (٤).\nوَقال في بابٍ بَعْدَ هَذا: دَكَّهُ: زَلْزَلَهُ، ﴿فَدُكَّتَا﴾: فَدُكِكْنَ جَعَلَ الْجِبال كالْواحِدَةِ، كَما قال ﷿: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ (٥)، وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّ رَتْقًا مُلْتَصِقَينِ، ﴿أُشْرِبُوا﴾: ثَوْبٌ مُشَرَّبٌ: مَصبوغ، قَال ابْنُ عباسٍ: انْبَجَسَتِ: انْفَجَرَتْ، ﴿نَتَقْنَا﴾ (٦): رَفَعْنا (٧).\nوَقال في بابٍ آخرَ: يُقالُ لِلْمَوْتِ الْكَثيرِ: الطُّوفانُ. الْقُمَّلُ: الْحُمْنانُ يُشْبِهُ صِغارَ الْحَلَمِ، ﴿حَقِيقٌ﴾: حَقّ، ﴿سُقِطَ﴾: كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ في يَدِهِ (٨).\n_________\n(١) سورة يوسف، آية (٣).\n(٢) في (أ): \"متصفًا\".\n(٣) في (ك): \"لقيتها\".\n(٤) البخاري (٦/ ٤٢٣).\n(٥) سورة الأنبياء، آية (٣٠).\n(٦) في (أ): \"تقنا\".\n(٧) البخاري (٦/ ٤٣٠).\n(٨) البخاري (٦/ ٤٣١).","vol":"4","page":458},{"text":"وَقَال في باب \" ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ \" (١): ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خُسْرانٌ، ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾: يُدَمِّرُوا، ﴿مَا عَلَوْا﴾: غَلَبُوا (٢).\nوَفِي بابٍ آخَر: ﴿عَوَانٌ﴾: النصَفُ بَينَ الْبِكْرِ والْهَرِمَةِ، ﴿فَاقِعٌ (٣)﴾: صافِي، ﴿لَا ذَلُولٌ (٤)﴾: لَمْ يُذِلَّها الْعَمَلُ، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾: لَيسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَعْمَلُ في الْحَرْثِ، ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ مِنَ الْعُيُوبِ، ﴿شِيَةَ﴾: بَياضٌ، ﴿صَفْرَاءُ﴾: إِنْ شئتَ سَوْداءُ، ويقالُ: صَفْراءُ، كَقَوْلهِ: جِمالاتٌ صُفْرٌ. ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾: اخْتَلَفتمْ (٥).\nوَقَال في باب \" ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ (٦) \": ﴿لَتَنُوءُ﴾: لَتُثْقِلُ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ: ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾: لا تَرفَعُها الْعُصبَةُ مِنَ الرِّجالِ، يُقالُ ﴿الْفَرِحِينَ﴾: الْمَرِحِينَ، ﴿وَيكَأَنَّ اللَّهَ﴾ مِثْلُ: ألَمْ تَرَ أنَّ الله يبسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ويوَسِّعُ عَلَيهِ ويضَيّقُ (٧).\nوَفِي بابٍ بَعْدَهُ: مَدْيَنُ: بَلَدٌ، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، واسْأَلِ الْعِيرَ يَعْنِي أَهْلَ الْقَريَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ، ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا (٨)﴾: لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيهِ، يُقالُ إِذا لَمْ يَقْضِ حاجَتَهُ: ظَهَرتَ حاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا (٨). والظِّهْرِيُّ: أَنْ تأحُذَ مَعَكَ دابَّةً أَوْ وعاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ، مَكانَتُهُمْ وَمَكانُهُمْ واحِدٌ، ﴿يَغْنَوْا﴾: يَعِيشُوا (٩)، ﴿تَأْسَ﴾: تَحْزَنْ، ﴿آسَى﴾: أَحزَنُ، وَقال الْحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾:\n_________\n(١) سورة الأعراف، آية (١٣٨).\n(٢) البخاري (٦/ ٤٣٨).\n(٣) في (أ): \"فأوقع\".\n(٤) في (أ): \"ألا ذلول\".\n(٥) البخاري (٦/ ٤٣٩ - ٤٤٠).\n(٦) سورة القصص، آية (٧٦).\n(٧) البخاري (٦/ ٤٤٨).\n(٨) في (ك): \"ظهيرًا\".\n(٩) في (أ): \"يغتنوا\"، وفي (ك): \"يعثوا: يعشوا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".","vol":"4","page":459},{"text":"يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. وَقال مُجاهِدٌ: لَيكَةُ: الأَيكَةُ، ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾: إِظْلالُ الْعَذابِ عَلَيهِمْ (١).\nوَقال في بابٍ بَعْدَهُ: قَال مُجاهِدٌ: ﴿الْمَشْحُونِ﴾: الْمُوقَرُ، ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (٢) الآيةَ، ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾: بِوَجْهِ الأرْضِ، ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾: مِنْ غيرِ ذاتِ أَصْلٍ الدُّبَّاءِ وَنَحْوهِ، ﴿مَكْظُومٌ﴾: ﴿كَظِيمٌ﴾: مَغْمُومٌ (٣).\nوَفِي بابٍ بَعْدَ هَذا: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (٤): يَتَعَدَّوْنَ يَتَجاوَزُونَ، ﴿شُرَّعًا﴾: شَوَارِعَ، ﴿بَئِيسٍ﴾: شَدِيدٌ (٥).\nوَفِي بابٍ بَعْدَ هَذا: ﴿وَآتَينَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (٦)، ﴿الزُّبُرِ﴾: الْكُتُبُ واحِدُها: زبورٌ، زَبَرْتُ: كَتَبْتُ، ﴿أَوِّبِي﴾ (٧): سَبِّحِي مَعَهُ، ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾: الدُّرُوعَ، ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾: الْمَسامِيرِ والْحَلَقِ لا يُدِقَّ الْمِسْمارَ فَيَتَسَلْسَلَ (٨)، وَلا يُعَظِّمْ فَيَنْفَصِمَ (٩)، ﴿أَفْرِغْ﴾: أَنْزِلْ، ﴿بَسْطَةً﴾: زِيادَةً وَفَضْلًا (١٠).\nوَفِي باب \"قوْلهِ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ (١١) ذَا الْأَيدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (١٢) \" إِلَى ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قال مُجاهِدٌ: الْفَهْمُ في الْقَضاءِ، ﴿لَا تُشْطِطْ﴾: لا تُسْرِفْ، يقالُ لِلْمَرأَةِ: نَعْجَةٌ، ويقالُ لَها أَيضًا: شاةٌ، ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ مِثْلُ:\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٤٤٩).\n(٢) سورة الصافات، آية (١٤٠ - ١٤٦).\n(٣) البخاري (٦/ ٤٥٠). وقد سقطت بعض العبارات من المتن وأثبتها الحافظ في الشرح.\n(٤) سورة الأعراف، الآيات (١٦٣ - ١٦٥).\n(٥) البخاري (٦/ ٤٥٢).\n(٦) سورة النساء، آية (١٦٣).\n(٧) سورة سبأ، آية (١٠ و١١).\n(٨) في (ك): \"فيتشلشل\".\n(٩) في (أ): \"فينقصم\".\n(١٠) البخاري (٦/ ٤٥٣).\n(١١) في (أ): \"أيوب\".\n(١٢) سورة ص، الآيات (١٧ - ٢٤).","vol":"4","page":460},{"text":"﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾: ضَمَّها، ﴿وَعَزَّنِي﴾: غَلَبَنِي صارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ جَعَلتهُ عَزِيزًا، ﴿فِي الْخِطَابِ﴾: يُقالُ: الْمُحاوَرَةُ، ﴿الْخُلَطَاءِ﴾: الشرُّكاءِ ﴿فَتَنَّاهُ﴾ قَال ابْنُ عَبّاسٍ: اخْتَبَرناهُ، وَقَرَأَ عُمَرُ: \"فَتّناهُ\" بِتَشْدِيدِ التاءِ (١).\nوَقَال في بابٍ بَعْدَهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (٢): الرّاجِعُ الْمُنِيبُ ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ﴾ (٣): أَذَبْنا لَهُ، ﴿عَينَ الْقِطْرِ﴾: الْحَدِيدِ، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾ قَال مُجاهِدٌ: بُنْيانٌ ما دُونَ الْقُصُورِ، ﴿وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾: كَحِياضِ الإِبِلِ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: كالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ، ﴿دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾: الأَرَضَةُ، ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾: عَصاهُ، ﴿حُبَّ الْخَيرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ مِنْ ذِكْرِ رَبي، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ (٤): يَمْسَحُ أَعْرافَ الْخَيلِ وَعَراقِيبَها، الأَصفادُ: الْوَثاقُ. وَقال مُجاهِدٌ: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾: صَفَنَ الْفَرَسُ رَفَعَ إِحدَى رِجْلَيهِ حَتى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحافِرِ، ﴿الْجِيَادُ﴾: السِّراعُ، ﴿جَسَدًا﴾: شَيطانًا، ﴿رُخَاءً﴾: طيبةً، ﴿حَيثُ أَصَابَ﴾: حَيثُ شاءَ، ﴿فَامْنُنْ﴾: أَعْطِ، ﴿بِغَيرِ حِسَابٍ﴾: بِغَيرِ حَرَجٍ (٥). ﴿عِفْرِيتٌ﴾: مُتَمَرِّد مِنْ إِنْسٍ أَوْ جانٌّ، وَزِبْنِيَةٍ: [جَماعَتِها] (٦) الزبانِيَةُ (٧).\nوَفِي باب \"قَوْلِ الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَينَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ﴾ \" (٨) ﴿تُصَعِّرْ﴾: الإِعْراضُ بِالْوَجْهِ (٩).\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٤٥٦).\n(٢) سورة ص، آية (٣٠).\n(٣) سورة سبأ، الآيات (١٢ - ١٤).\n(٤) سورة ص، آية (٣١ - ٣٩).\n(٥) البخاري (٦/ ٤٥٧).\n(٦) في النسخ: \"جماعة\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٧) البخاري (٦/ ٤٥٨).\n(٨) سورة لقمان، آية (١٢).\n(٩) البخاري (٦/ ٤٦٥).","vol":"4","page":461},{"text":"وَبَعْدَهُ: ﴿عَزَّزْنَا﴾: شَدَّدْنا (١). وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾: مَصائِبُكُمْ. وَقال: ﴿سَمِيًّا﴾: مِثْلًا، يُقالُ: ﴿رَضِيًّا﴾: مَرضِيًّا، ﴿عُتِيًّا﴾: عَصِيًّا عَتا يَعْتُو، ﴿سَويًّا﴾: صَحِيحًا، ﴿فَأَوْحَى إِلَيهِمْ أَنْ سَبِّحُوا﴾: أَشارَ، ﴿حَفِيًّا﴾ لَطيفًا (٢). قَال ابْنُ عَباسٍ: آلُ عِمْرانَ: الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْراهِيمَ، وآلِ عِمْرانَ وآلِ ياسِينَ وآلِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ (٣) وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، ويَقُالُ: أَهْلُ يَعْقُوبَ: آلُ يَعْقُوبَ، فَإِذا صَغرُوا آلَ، رَدُّوا إِلَى الأَصْلِ قالُوا: أُهَيلٌ (٤).\nوَبَعْدَهُ: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ (٥): يَضُمُّ، ﴿كَفَّلَهَا﴾: ضَمَّها مُخَففَةً لَيسَ مِنْ كَفالةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِها (٦).\nوَفِي بابٍ بَعْدَهُ: ﴿إِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ (٧) مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ وَ﴿يُبَشِّرُكِ﴾ وَيَبْشُرُكِ واحدٌ، ﴿وَجِيهًا﴾: شَرِيفًا، وَقال إِبْراهِيمُ (٨): ﴿الْمَسِيحُ﴾: الصدِّيقُ. وَقال مُجاهِدٌ: الْكَهْلُ الْحَلِيمُ، والأَكْمَهُ: يبصِرُ بِالنهارِ وَلا يُبْصِرُ بِالليلِ، وَقال غَيرُهُ: مَنْ يُولَدُ أَعْمَى (٩).\nوَفِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ إِلَى: ﴿وَكِيلًا﴾ (١٠): ﴿كَلِمَتُهُ﴾: كُنْ فَكانَ، وَقال غَيرُهُ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾: أحْياهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا (١١).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال مجاهد: شددنا\".\n(٢) البخاري (٦/ ٤٦٧).\n(٣) سورة آل عمران، آية (٦٨).\n(٤) البخاري (٦/ ٤٦٩).\n(٥) سورة آل عمران، آية (٤٢ و٤٤).\n(٦) البخاري (٦/ ٤٧٠).\n(٧) في (ك): \"يكلمه\".\n(٨) إبراهيم: هو النخعي.\n(٩) البخاري (٦/ ٤٧١).\n(١٠) سورة النساء، آية (١٧١).\n(١١) البخاري (٦/ ٤٧٤).","vol":"4","page":462},{"text":"وَفِي باب قَوْلِ الله ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (١): ﴿نَبَذْنَاهُ﴾: أَلْقَيناهُ، اعْتَزَلَتْ ﴿شَرْقِيًّا﴾: مِمّا يَلِي الشَّرقَ، ﴿فَأَجَاءَهَا﴾: أَفْعَلْتُ مِنْ جِئْتُ، ويقالُ: أَلْجَأَها: اضْطَرَّها، ﴿تَسَّاقَطْ﴾: تَسْقُطْ، ﴿قَصِيًّا﴾: قاصِيًا، ﴿فَرِيًّا﴾: عَظيمًا. قَال ابْنُ عبَّاسٍ: ﴿نَسْيًا﴾: لَمْ أَكُنْ شَيئًا، وَقال غَيرُهُ: النسْيُ: الشَّيءُ الْحَقِيرُ. وَقال أبو وائلٍ: عَلِمَتْ (٢) مَريَمُ أَنَّ التقِيَّ ذُو نُهْيةٍ حِينَ قالتْ: ﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾. وَعَنِ البَراءِ: ﴿سَرِيًّا﴾: نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيانِيَّةِ (٣).\nوَقال في باب \"ما ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرائِيلَ\" عَنْ عائِشَةَ أنها كانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ في خاصِرَتِهِ وَتَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ (٤).\nوَفِي باب \" ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ (٥) \" الكَهْفُ: الْفَتْحُ في الْجَبَلِ، والرَّقِيمُ: الْكِتابُ، ﴿مَرْقُومٌ﴾: مَكتْوبٌ مِنَ الرَّقْمِ، ﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: أَلْهَمْناهُمْ صَبْرًا، ﴿شَطَطًا﴾. إِفْراطًا، الوَصِيدُ: الْفِناءُ وَجَمْعُهُ وَصائِدُ وَوُصُدٌ، ويقالُ: الوَصِيدُ: البابُ، ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾: مُطبقَةٌ آصَدَ الْبابَ وَأَوْصَدَ ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾: أحييناهُمْ، ﴿أَزْكَى﴾: أَكثرُ رَيعًا، فَضَرَبَ الله عَلَى آذانِهِمْ [فَنامُوا] (٦)، ﴿رَجْمًا بِالْغَيبِ﴾ لَم يَستَبِنْ، وَقال مُجاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾: تَتْرُكهُمْ (٧).\n_________\n(١) سورة مريم، الآيات (١٦ - ٢٤).\n(٢) في (ك): \"أعلمت\".\n(٣) البخاري (٦/ ٤٧٦).\n(٤) البخاري (٦/ ٤٩٥ رقم ٣٤٥٨) مسندًا.\n(٥) سورة الكهف، الآيات (٩ - ٢٢).\n(٦) في النسختين: \"فقاموا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٧) البخاري (٦/ ٥٠٣).","vol":"4","page":463},{"text":"وَفِي باب \" ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ \" (١): الشُّعُوبُ: النَّسَبُ الْبَعِيدُ، والْقَبائِلُ: دُونَ ذَلِكَ (٢). وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ الشُّعُوبُ: الْقَبائِلُ الْعِظامُ، والْقَبائِلُ: الْبُطُونُ (٣). قَال أبُو عَبْد الله: سُميتِ الْيَمَنَ لأَنها عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، والشّامَ عَنْ يَسارِ الْكَعْبَةِ، والْمَشْأَمَةُ: الْمَيسَرَةُ، والْيَدُ الْيُسْرَى: الشُّؤْمَى، والْجانِبُ الأَيسَرُ: الأَشْأمُ (٤) (٥). وَعَنْ عُروَةَ بْنِ الزبيرِ قَال: ذَهَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبيرِ مَعَ أُناسٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ إِلَى عائِشَةَ، وَكانَتْ أَرَقَّ شَيءٍ عَلَيهِمْ لِقَرابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - (٦).\nوَقَال في بابِ \"نِسْبَةِ اليَمَنِ إِلَى إِسْماعِيلَ\": مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَقْصَى بْنِ حارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عامِرٍ مِنْ خُزاعَةَ (٧).\nوَبَعْدَهُ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَال: إِذا سَرَّكَ أنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فاقْرأ ما فَوْقَ الثلاثِينَ وَمِائَةٍ في سُورَةِ الأَنْعامِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيرِ عِلْمٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ (٨) (٩).\nوَقَال في \"مَناقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ\": قَال ابْنُ جُبَيرٍ: الْعَبْقَرِيُّ عِتاقُ الزَّرابِيِّ. وَقال يَحيَى: الزَّرابِيُّ: الطنافِسُ لَها خَمْلٌ رَقِيقٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: كَثِيرَةٌ (١٠).\nوَفِي \"مَناقِبِ الزبيرِ بْنِ الْعَوَّامِ\": وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: هُوَ حَوارِيُّ النبِيّ - ﷺ -،\n_________\n(١) سورة الحجرات، آية (١٣).\n(٢) البخاري (٦/ ٥٢٥).\n(٣) البخاري (٦/ ٥٢٥ رقم ٣٤٨٩).\n(٤) في النسخ: \"الأشم\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) البخاري (٦/ ٥٢٦).\n(٦) البخاري (٦/ ٥٣٣ رقم ٣٥٠٣)، وانظر (٣٥٠٥، ٦٠٧٣).\n(٧) البخاري (٦/ ٥٣٧).\n(٨) سورة الأنعام، آية (١٤٠).\n(٩) البخاري (٦/ ٥٥١ رقم ٣٥٢٤) مسندًا.\n(١٠) البخاري (٧/ ٤١).","vol":"4","page":464},{"text":"وَسُمِّيَ الْحَوارِيُّونَ لِبَياضِ ثِيابِهِمْ (١).\n[عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيرِ، أَنَّ أصْحابَ النبِيّ - ﷺ - قالُوا لِلزُّبيرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ، فَحَمَلَ عَلَيهِمْ فَضَربوهُ ضَربَتَينِ عَلَى عاتِقِهِ بَينَهُما ضَرْبَةٌ ضُرِبَها يَوْمَ بَدْرٍ، قَال عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي بَينَ تِلْكَ الضَّرَباتِ أَلْعَبُ وَأَنا صَغِيرٌ (٢)] (٣).\nوَعَنْ (٤) أَبِي وَائلٍ قَال: لَمّا بَعَثَ عَلِيّ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ والْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ (٥)، خَطَبَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ فَقال: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنها زَوْجَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله ابْتَلاكُمْ لِتَتبِعُوهُ أَوْ إِيّاها (٦).\nوَفِي \"مَناقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِي بُردَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَال: أَتَيتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْد اللهِ بْنَ سَلامٍ، فَقال: أَلا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ (٧) سَويقًا وَتَمْرًا وَتَدْخُلَ في بَيتٍ، ثُمَّ قَال: إِنكَ بِأرْضٍ الرّبا بِها فاشٍ إِذا كانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلا تأخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا (٨).\nوَفِي \"أيّامُ الْجاهِلِيَّةِ\": عَنْ (٩) عائِشَةَ قالتْ: كانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَراجَ، وَكانَ أبُو بَكْرٍ يأُكُلُ مِنْ خَراجِهِ، فَجاءَ يَوْمًا بِشَيءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقال لَهُ الْغُلامُ: تَدْرِي ما هَذا؟ فَقال أَبُو بَكْرٍ: وَما هُوَ؟ قَال: كُنْتُ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٧٩).\n(٢) البخاري (٧/ ٨٠ رقم ٣٧٢١) مسندًا، وانظر (٣٩٧٥، ٣٩٧٣).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٤) في (أ): \"إلى وعن\".\n(٥) في (أ): \"ليستفزهم\".\n(٦) البخاري (٧/ ١٠٦ رقم ٣٧٧٢) مسندًا، وانظر (٧١٠٠، ٧١٠١).\n(٧) في (أ): \"فأطمعك\".\n(٨) البخاري (٧/ ١٢٩ رقم ٣٨١٤)، وانظر (٧٣٤٢).\n(٩) في (ك): \"وعن\".","vol":"4","page":465},{"text":"تَكَهَّنْتُ (١) لإِنْسانٍ في الْجاهِلِيَّةِ وَما أُحْسِنُ الْكِهانَةَ إِلا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَني فَأَعْطانِي بِذَلِكَ، فَهَذا الذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأدْخَلَ أبو بَكْرٍ يَدَهُ فَقاءَ كُلَّ شَيءٍ في بَطنهِ (٢).\nوَعَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزَنٍ، عَنْ أبِيهِ قال: جاءَ سَيلٌ في الْجاهِلِيَّةِ فَكَسا ما بَينَ الْجَبَلَينِ، قَال: وَيَقولُ (٣): إِنَّ هَذا الْحَدِيثَ لَهُ شأنٌ (٤) (٥).\nوَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حازِمٍ فال: دَخَلَ أبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ (٦) يُقالُ لَها زَينَبُ فَرَآها لا تَكَلمُ فَقال: ما لَها لا تَكَلَّمُ؟ قالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً. قال لَها: تَكَلمِي فَإِنَّ هَذا لا يَحِلُّ، هَذا مِنْ عَمَلِ الْجاهِلِيَّةِ، فَتَكَلمَتْ فَقالتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَال: امْرُؤ مِنَ الْمُهاجِرِينَ. قالتْ: أَيُّ الْمُهاجِرِينَ؟ قَال: مِنْ قُرَيشٍ. قالتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيشٍ أَنْتَ؟ قَال: إِنكِ لَسَئُولٌ أَنا أبو بَكْرٍ. قالتْ: ما بَقاؤُنا عَلَى هَذا الأَمْرِ الصُّالِح الذِي جاءَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْجاهِلِيَّةِ؟ قَال: بَقاؤُكُمْ عَلَيهِ ما اسْتَقامت لَكُمْ أَئِمّتُكُمْ. قالتْ: وَما الأَئِمَّةُ؟ قَال: أمَّا كانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرافٌ يَأمُرُونَهُمْ فيطيعُونَهُمْ؟ قالتْ: بَلَى. قَال: فَهُمْ أُولَئِكَ عَلَى الناسِ (٧).\nوَفِي باب \"الْقَسامَةُ في الْجاهِلِيَّةِ\": عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَ يَوْمُ بُعاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ الله ﷿ لِرَسُولهِ - ﷺ -، [فَقَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ -] (٨) وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤهُمْ\n_________\n(١) في (أ): \"تكهبت\".\n(٢) البخاري (٧/ ١٤٩ رقم ٣٨٤٢) مسندًا.\n(٣) قال: أي سفيان بن عيينة، ويقول: عمرو بن دينار راوي الحديث عن سعيد بن المسيب.\n(٤) \"شأن\": أي قصة طويلة.\n(٥) البخاري (٧/ ١٤٧ رقم ٣٨٣٣).\n(٦) في (أ): \"أحمس\". و\"أحمس\": قبيلة من بجيلة.\n(٧) البخاري (٧/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٣٨٣٤).\n(٨) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"4","page":466},{"text":"وَقُتلتْ سَرَواتُهُمْ (١) وَخَرَجُوا (٢)، قَدَّمَهُ الله لِرَسُولهِ في دُخُولهِمُ الإِسْلامَ (٣).\nوَفيه عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ قَال: رَأَيتُ في الْجاهِلِيَّةِ قِردَةً اجْتَمَعَ عَلَيها قِرَدَةٌ (٤) قَدْ زَنتْ فَرَجَمُوها فَرَجَمْتُها مَعَهُمْ (٥).\nوَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَال: خِلالٌ مِنْ خِلالِ الْجاهِلِيَّةِ: الطعْنُ في الأَنْسابِ، والنِّياحَةُ، وَنَسِيَ الثالِثَةَ. قَال سُفْيانُ: يَقُولُونَ: إِنها الاسْتِسْقاءُ بِالأَنْواءِ (٦).\nوَذَكرَ في بابِ \"إِسْلامِ عُمَرَ بْنِ الخَطابِ\": عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لأَظُنُّهُ كَذا إِلَّا كانَ كَما يَظُنُّ، بَينَما عُمَرُ جالسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجلٌ جَمِيلٌ فَقال لَهُ: لَقَد أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هَذا عَلَى دِيِنهِ في الْجاهِلِيَّةِ أَوْ لَقَد كانَ كاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ فَقال لَهُ ذَلِكَ، فَقال: مَا رَأيتُ كالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ [رَجُلٌ مُسْلِمٌ] (٧)، قَال: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيكَ (٨) إِلا ما أَخْبَرتَنِي، قَال: كُنْتُ كاهِنَهُمْ في الْجاهِلِيَّةِ. قَال: فَما أَعْجَبُ ما جاءَتْكَ بِهِ جِنيّتُكَ؟ قَال: بَينَما أَنا يَوْمًا في السُّوقِ جاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيها الْفَزَعَ فَقالتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلاسَها (٩) وَيأسَها مِنْ بَعْدِ إِنْكاسِها (١٠) وَلُحُوقَها بِالْقِلاصِ (١١) وَأَحْلاسِها (١٢)؟\n_________\n(١) سرواتهم\" أي: أشرافهم.\n(٢) أكثر روايات \"الصحيح\": \"وجرحوا\".\n(٣) البخاري (٧/ ١٥٦ رقم ٣٨٤٦)، وانظر (٣٧٧٧، ٣٩٣٠).\n(٤) في النسخ: \"قرد\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) البخاري (٧/ ١٥٦ رقم ٣٨٤٩) مسندًا.\n(٦) البخاري (٧/ ١٥٦ رقم ٣٨٥٠) مسندًا.\n(٧) في النسخ: \"رجلًا مسلمًا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٨) \"أعزم عليك\" أي: ألزمك.\n(٩) \"إبلاسها\" المراد به: اليأس ضد الرجاء.\n(١٠) الإنكاس: الانقلاب.\n(١١) \"بالقلاص\" جمع قلوص، وهي الفتية من النياق.\n(١٢) الأحلاس: جمع حلس وهو ما يوضع على ظهور الإبل تحت الرحل.","vol":"4","page":467},{"text":"قَال عُمَرُ: صَدَقَتَ (١). بَينَما أَنا نائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جاءَ رَجلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَخَ بِهِ صارِخ لَمْ أَسْمَعْ قَطٌّ صارِخًا أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يا جَلِيحْ (٢) أَمْرٌ نَجيحْ (٣)، رَجُلٌ يَصِيحْ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا الله، فَوَثَبَ الْقَوْمُ، قُلْتُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أعْلَمَ ما وَراءَ هَذا، ثُمَّ نادَى: يا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجيحْ، رَجُلٌ يَصِيحْ يَقُولُ: لا إلَهَ إِلا الله، فَقُمْتُ، فَما نَشِبْنا (٤) أنْ قِيلَ هَذا نَبِيٌّ (٥).\nوَقَال في بابِ \"هِجْرَةِ الْحَبَشَة\": ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: ما ابْتُلِيتُمْ بِهِ مِنْ شِدَّةٍ، وَفِي مَوْضِع: ﴿الْبَلَاءُ﴾: الابْتِلاءُ والتمْحِيصُ مَنْ بَلَوْتُهُ وَمَحَّصتُهُ (٦) أَيِ اسْتَخْرَجْتُ ما عِنْدَهُ، يبلُو: يَخْتَبِرُ، ﴿مُبْتَلِيكُمْ﴾: مُخْتَبِرُكُمْ، وَأَمّا قَوْلُهُ: بَلاءٌ عظيمٌ: [النِّعَمُ] (٧) وَهِيَ مِنْ أبْلَيتُهُ (٨) وَتِلْكَ مِنِ ابْتَلَيتُهُ (٩).\nوَقَال في باب \"هِجْرَةِ النبِيِّ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ\": عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ قَال: زُرْتُ عائِشَةَ مَعَ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ اللّيثيِّ فَسَأَلَها عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقالتْ: لا هِجْرَةَ الْيَوْمَ كانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينهِ إلَى الله وإلَى رَسُولِهِ مَخافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيهِ، فأمّا الْيَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإِسْلامَ والْيَوْمَ يَعبدُ رَبَّهُ حَيثُ يَشاءُ، وَلَكِنْ جِهادٌ وَنِيَّة (١٠).\nوَعَنْ نافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ: أَنهُ كانَ فَرَضَ لِلْمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ\n_________\n(١) في (ك): \"صدق\".\n(٢) \"جليح\" معناه: الوقح المكافح بالعداوة.\n(٣) \"نجيح\" أي: صواب.\n(٤) \"فما نشبنا\" أي: لم نتعلق بشيء من الأشياء.\n(٥) البخاري (٧/ ١٧٧ رقم ٣٨٦٦) مسندًا.\n(٦) في (ك): \"ومحضته\".\n(٧) في النسخ: \"النقم\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٨) في (أ): \"أبتليه\"، وفي (ك): \"ابتلته\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٩) البخاري (٧/ ١٨٧).\n(١٠) البخاري (٧/ ٢٢٦ رقم ٣٩٠٠)، وانظر (٣٠٨٠، ٤٣١٢).","vol":"4","page":468},{"text":"أَرْبَعَةَ آلافٍ في أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لابْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ؟ فَقال: إِنما هاجَرَ بِهِ أَبَواهُ، يَقُولُ: لَيسَ هُوَ كَمَنْ هاجَرَ بِنَفْسِهِ (١).\nوَخرَّج بَعْد هَذا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي بُردَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَال: قال لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدرِي ما قَال أَبِي لأَبِيكَ؟ قَال: قُلْتُ: لا. قال: فَإِنَّ أَبِي قَال لأَبِيكَ: يا أَبا مُوسَى هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلامُنا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَهِجْرَتُنا مَعَهُ وَجِهادُنا مَعَهُ وَعَمَلُنا كُلهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنا (٢) وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلناهُ بَعْدَهُ نَجَوْنا مِنْهُ كَفافًا (٣) رأسًا بِرأسٍ، فَقال أَبُوكَ: لا والله قَدْ جاهَدْنا بَعْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَصَلينا وَصُمْنا وَعَمِلنا خَيرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيدِينا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقال أبي: لَكِنِّي والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنا، وَأَنَّ كُلَّ شَيءٍ عَمِلْناهُ بَعْدُ نَجَوْنا مِنْهُ كَفافًا رَأسًا (٤) بِرأسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أباكَ والله خَيرٌ مِنْ أَبي (٥). وَفِي هَذا البابِ عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ أَبا بَكْرٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْعَرَبِ يُقالُ لَها: أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمّا هاجَرَ أبو بَكْر طَلَّقَها، فَتَزَوَّجَها ابْنُ عَمِّها هَذا الشّاعِرُ الذِي قال هَذِهِ الْقَصِيدَةَ يرْثِي (٦) كُفارَ قُرَيشٍ:\nوَماذا بِالْقَليبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيزَى (٧) تزَيَّنُ بِالسَّنامِ\nوَماذا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الْقَيناتِ (٨) والشَّرْبِ (٩) الْكِرامِ\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٢٥٣ رقم ٣٩١٢).\n(٢) \"برد لنا\" أي: ثبت لنا ودام.\n(٣) \"كفافًا\" أي: سواء بسواء، والمراد لا موجبا ثوابًا ولا عقابًا.\n(٤) في (أ): \"ورأسًا\".\n(٥) البخاري (٧/ ٢٥٤ رقم ٣٩١٥).\n(٦) في (أ): \"يرثي بها\".\n(٧) \"الشيزى\": هو شجر يتخذ منه الجفان والقصاع التي يعمل فيها الثريد.\n(٨) \"القينات\" جمع قينة، وهي المغنية.\n(٩) \"الشرب\" جمع شارب، والمراد بهم الندامى.","vol":"4","page":469},{"text":"تُحَيِّينا السَّلامة أم بَكْرٍ ... فَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلامِ\nيُحَدِّثُنا الرَّسُولُ بأن سَنَحيَا ... وَكَيفَ حَياةُ أَصْداءٍ وَهامِ (١) (٢)\nوَفِي \"بابِ حَدِيثِ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ\"، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - لَقِيَ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ (٣) قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النبِيِّ - ﷺ - الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إلَى النبِي - ﷺ - سُفْرَة فَأَبَى أَنْ يأكُلَ مِنْها، ثُمَّ قَال زَيدُ: إنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصابِكُمْ وَلا آكُلُ إلا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيهِ. وَأَنَّ زَيدَ بْنَ عَمْرٍو كانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيشٍ ذَبائِحَهُمْ (٤) وَيَقُولُ: الشّاةُ خَلَقَها الله وَأَنْزَلَ لَها مِنَ السَّماءِ الْماءَ وَأَنْبَتَ لَها مِنَ الأَرْضِ ثُمَّ تَذْبَحُونَها عَلَى غَيرِ اسْمِ الله. إنْكارًا لِذَلِكَ وَإِعْظامًا لَهُ (٥).\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ خَرَجَ إِلَى الشّامِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ الْيَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينهِمْ، فَقال: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ فأخبِرنِي؟ فَقال: لا تَكُونُ (٦) عَلَى دِيننا حَتى تأخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ الله، قَال زَيدٌ: ما أَفِرُّ إِلا مِنْ غَضَبِ الله، وَلا أَحْمِلُ (٧) مِنْ غَضَبِ اللهِ شَيئًا أَبَدًا وَأَنا أَسْتَطيعُهُ (٨)، فَهَلْ تَدلنِي عَلَى غَيرِهِ؟ قَال: ما أَعْلَمُهُ إِلا أَنْ (٩) يَكُونَ حَنِيفًا، قَال زَيدٌ: وَما الْحَنِيفُ؟ قَال: دِينُ إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلا\n_________\n(١) \"هام\" قيل: الطائر الذي يطير بالليل، والهام: جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم، وأراد الشاعر إنكار البعث بهذا الكلام.\n(٢) البخاري (٧/ ٢٥٧ رقم ٣٩٢١).\n(٣) في (ك): \"كدح\". و\"بلدح\" مكان في طريق التنعيم، ويقال هو واد.\n(٤) في (أ): \"ذبحهم\".\n(٥) البخاري (٧/ ١٤٢ رقم ٣٨٢٦)، وانظر (٥٤٩٩).\n(٦) في (أ): \"لا يكون\".\n(٧) في (أ): \"أجمل\".\n(٨) أي: وأنا أستطيع ألا أحمل ذلك.\n(٩) قوله: \"أن\" ليس في (أ).","vol":"4","page":470},{"text":"نَصرانِيًّا وَلا يَعبدُ إِلا الله، فَخَرَجَ زَيدٌ فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ النّصارَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقال: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنا حَتى تأحُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ الله، قَال: ما أَفِرُّ إِلا مِنْ لَعْنَةِ الله وَلا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ الله وَلا مِنْ غَضَبِهِ شَيئًا وَأَنا أَسْتَطِيعُ، فَهَلْ تَدُّلنِي عَلَى غَيرِهِ؟ قَال: ما أَعْلَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَال: وَما الْحَنِيفُ؟ قَال: دِينُ إبراهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًا وَلا نَصرانِيًّا وَلا يَعبدُ إِلا الله، فَلَمّا رَأَى زَيدٌ قَوْلَهُمْ (١) خرَجَ، فَلَمّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيهِ فَقال: اللهُم إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إبْرَاهِيمَ (٢).\nوَعَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قالتْ: رَأيتُ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ قائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ: يا مَعاشِرَ قُرَيشٍ والله ما مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْراهِيمَ غَيرِي. وَكانَ يُحيِي الْمَوْءُودَةَ (٣) يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا أَرادَ أَنْ يَقتلَ ابْنَتَهُ: لا تَقتلْها أَنا أَكْفِيكَ مَئُونَتَها، فَيأخُذُها فَإِذا تَرَعْرَعَتْ قَال لأَبِيها إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُها إِلَيكَ وَإِنْ شِئْتَ كَفَيتُكَ مَئُونَتَها (٤).\nوَفِي باب \"مِنْ أَينَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ\"، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: ما عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النبِيِّ - ﷺ - وَلا مِنْ وَفاتِهِ، ما عَدُّوا إِلا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ (٥).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم - ﵇ -\".\n(٢) البخاري (٧/ ١٤٢ رقم ٣٨٢٧).\n(٣) في (أ): \"للموءودة\".\n(٤) البخاري (٧/ ١٤٣) معلقًا.\n(٥) البخاري (٧/ ٢٦٧ رقم ٣٩٣٤) مسندًا.","vol":"4","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>كِتابُ الْمَغازِي</span>\nعَنْ (١) عُروَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَال: كانَ في الزُّبيرِ ثَلاثُ ضَرَباتٍ بِالسَّيفِ إِحْداهُنَّ (٢) في عاتِقِهِ، قَال: إِنْ كُنْتُ لأدْخِلُ أَصابِعِي فِيها، قَال: ضُرِبَ ثِنْتَينِ يَوْمَ بَدْرٍ وَواحِدَةً يَوْمَ الْيَرمُوكِ، قَال عُروَةُ: وَقال لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَروانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبيرِ: يا عُروَةُ هَلْ تَعْرِفُ سَيفَ الزُّبَيرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَما فِيهِ؟ قُلْتُ: فَلة (٣) فُلها يَوْمَ بَدْرٍ. قَال: صَدَقْتَ\nبِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِراع الْكَتائبِ\nثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُروَةَ، قَال هِشامٌ: فَأَقَمْناهُ (٤) بَينَنا ثَلاثَةَ آلافٍ وَأَخَذَهُ بَعْضُنا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَدتهُ (٥). قَال عُروَةُ: كانَ سَيفُ الزُّبيرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَال هِشامٌ: وَكانَ سَيفُ عُروَةَ مُحَلى بِفِضةٍ (٦).\nوَعَنْ عُروَةَ، أَنَّ أصحابَ النبِيِّ - ﷺ - قالُوا لِلزبيرِ يَوْمَ الْيَرمُوكِ: أَلا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقال: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ فَقالُوا (٧): لا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجاوَزَهُمْ وَما مَعَهُ أحدٌ ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا بِلِجامِهِ فَضَربوهُ ضَرْبَتَينِ عَلَى عاتِقِهِ بَينَهُما ضَرْبَة ضُرِبَها يَوْمَ بَدْرٍ، قَال عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصابِعِي في تِلْكَ الضَّرَباتِ أَلْعَبُ وَأَنا صَغِيرٌ. قَال عُروَةُ: وَكانَ مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزبيرِ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَوَكلَ بِهِ رَجُلًا (٨).\n_________\n(١) في (ك): \"وعن\".\n(٢) في (ك): \"إحديهما\".\n(٣) \"فلة\" أي: كسرت قطعة من حده.\n(٤) \"فأقمناه\" أي: ذكرنا قيمته.\n(٥) البخاري (٧/ ٢٩٩ رقم ٣٩٧٣) مسندًا.\n(٦) البخاري (٧/ ٢٩٩ رقم ٣٩٧٤) مسندًا.\n(٧) في (ك): \"قالوا\".\n(٨) البخاري (٧/ ٢٩٩ رقم ٣٩٧٥)، وانظر (٣٧٢١).","vol":"4","page":472},{"text":"عَنْ نافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ذُكرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ وَكانَ بَدرِيًّا مَرِضَ في يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيهِ بَعْدَ أَنْ تَعالى النهارُ واقترَبَتِ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ (١).\nوَعَنْ مُعاذِ بْنِ رِفاعَةَ بْنِ رافِع وَكانَ رفاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكانَ رافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ، فَكانَ يَقُولُ لابْنِهِ: ما يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ (٢).\nوَعَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكانَ مِنْ أَكْبَرِ بني عَدِيٌّ وَكانَ أبُوهُ شَهِدَ بَدرًا مَعَ النبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطابِ اسْتَعْمَلَ قُدامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحرَينِ وَكانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ خالُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ (٣).\nوَعَنِ ابْنِ خبَّابٍ، أَنَّ أَبا سَعِيدِ بْنَ مالِكٍ الْخُدْرِيَّ قَدِمَ مِنْ سَفَر فَقَدَّمَ إِلَيهِ أَهْلُهُ لَحمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْاحِي، فَقال: ما أَنا بآكلٍ حَتى أَسْأَلَ، فانْطلقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ وَكانَ بَدرِيًّا قَتادَةَ بْنِ النعْمانِ فَسَأَلَهُ، فَقال: إِنهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْر نَقْضٌ لِما كانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أكْلِ لُحُومِ الضَّحايا بَعْدَ ثَلاثةِ أيامٍ (٤) (٥).\nوَعَنْ أَنَسٍ قَال: ماتَ أبو زَيدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكانَ بَدرِيًّا (٦).\nوَعَنْ الزبيرِ قَال: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعاصِ وَهُوَ مُدَجَّج (٧) لا يُرَى مِنْهُ إلا عَيناهُ وَهُوَ يُكنى أَبا ذاتِ الْكَرِشِ، فَقال: أَنا أبو ذاتِ الْكَرِشِ فَحَمَلْتُ عَلَيهِ بِالْعَنَزَةِ (٨) فَطَعَنتهُ في عَينهِ فَماتَ. قَال: لَقَد وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيها\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٣٠٩ - ٣١٠ رقم ٣٩٩٠) مسندًا.\n(٢) البخاري (٧/ ٣١٠ رقم ٣٩٩٣) مسندًا.\n(٣) البخاري (٧/ ٣١٩ رقم ٤٠١١) مسندًا.\n(٤) قوله: \"أيام\" ليس في (أ).\n(٥) البخاري (٧/ ٣١٣ رقم ٣٩٩٧) مسندًا، وانظر (٥٥٦٨).\n(٦) البخاري (٧/ ٣١٣ رقم ٣٩٩٦) مسندًا، وانظر (٥٠٠٣، ٥٠٠٤).\n(٧) \"مدجج\" أي: مغطى بالسلاح ولا يظهر منه شيء.\n(٨) العنزة: مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل الرمح.","vol":"4","page":473},{"text":"ثُمَّ تَمَطَّأتُ فَكانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُها وَقَدِ انْثَنَى طَرَفاها. قَال عُروَةُ: فَسَأَلَهُ إِيّاها رَسُولُ الله - ﷺ - فَأَعْطاهُ، فَلَمّا قُبضَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَخَذَها، ثُمَّ طَلَبَها أبو بَكْرٍ فَأَعْطاهُ، فَلَمّا قُبِضَ أبو بَكْرٍ سأَلَها إِيّاهُ عُمَرُ فَأَعْطاها إِيّاهُ، فَلَمّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَها، ثُمَّ طَلَبَها عُثْمانُ مِنْهُ فَأَعْطاها إِيّاهُ، فَلَمّا قُتِلَ عُثْمانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ فَطَلَبَها عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيرِ، فَكانَتْ عِنْدَهُ حَتى قُتِلَ (١).\nوَعَنْ عائِشَةَ، أَنَّ أَبا حُذَيفَةَ وَكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - ﷺ - تَبَنى سالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصارِ كَما تَبَنى النبِيُّ - ﷺ - زَيدًا، وَكانَ مَنْ تَبَنى رَجُلًا في الْجاهِلِيَّةِ دَعاهُ النّاسُ إِلَيهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيراثِهِ حَتى أَنْزَلَ الله ﷿: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (٢) (٣). زادَ في طَرِيقٍ أُخْرَى: فَرُدُّوا إلَى آبائِهِمْ فَمنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أبٌ كانَ مَولًى وأَخًا في الدِّينِ.\nوَعَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أنهُ كبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ قال: إِنهُ شَهِدَ بَدْرًا (٤).\nوَعَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حازِمٍ قَال: كانَ عَطاءُ الْبَدْرِّيينَ خَمْسَةَ آلافٍ خَمْسَةَ آلافٍ. وَقال عُمَرُ: لأُفَضِّلَنهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ (٥).\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَال: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى يَعْنِي مَقتلَ عُثْمانَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصحابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثانِيَةُ يَعْنِي الْحَرَّةَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحابِ الْحُدَيبيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثالِثَةُ (٦) فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلناسِ طَباخٌ (٧) (٨).\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٣١٤ رقم ٣٩٩٨) مسندًا.\n(٢) سورة الأحزاب، آية (٥).\n(٣) البخاري (٧/ ٣١٤ رقم ٤٠٠٠) مسندًا، وانظر (٥٠٨٨).\n(٤) البخاري (٧/ ٣١٧ رقم ٤٠٠٠) مسندًا.\n(٥) البخاري (٧/ ٣٢٣ رقم ٤٠٠٢) مسندًا.\n(٦) قيل: هي فتنة الأزارقة، وقيل: هي خروج أبي حمزة الخارجي.\n(٧) \"طباخ\": أي قوة.\n(٨) البخاري (٧/ ٣٢٣) معلقا.","vol":"4","page":474},{"text":"وَقَال في آخِر البابِ: فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أحدٌ وَثَمانُونَ رَجُلًا. وَقال الزُّبيرُ: قُسِمَتْ سُهْمانُهُمْ فَكانُوا مِائَةً واللهُ أَعْلَمُ (١). وَقال الزُّبَيرُ أَيضًا: ضُربِتْ لِلمُهاجِرينَ يَوْمَ بَدْرٍ بِمائَةِ سَهْمٍ.\nوَفِي باب \"تَسْمِيَةُ مَنْ سُمِّيَ في الْجامِع مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ\": النبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهاشِمِيُّ - ﷺ -، عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْقُرَشِيُّ، عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ الْعَدَويُّ، عُثْمانُ بْنُ عَفانَ الْقُرَشِيُّ خَلفَهُ النبِيُّ - ﷺ - عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ الْهاشِمِيُّ، إِياسُ بْنُ الْبُكَيرِ، بِلالُ بْنُ رَباحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ الْقُرَشِيّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِبِ الْهاشِمِيُّ، حاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيشٍ، أبو حُذَيفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ (٢) الْقُرَشِيُّ، حارِثَةُ بْنُ الرَّبِيِع الأَنْصارِيُّ قُتِلَ يَوْمِ بَدْرٍ وَهُوَ حارِثَةُ بْنُ سُراقَةَ كانَ في النظارَةِ (٣)، خُبَيبُ بْنُ عَدِي الأَنْصارِيُّ، خُنيسُ بْنُ حُذافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفاعَةُ بْنُ رافِع الأَنْصارِيُّ، رِفاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، أَبو لُبابَةَ الأَنْصارِيُّ، الزْبيرُ بْنُ الْعَوّامِ الْقُرَشِيُّ، زَيدُ بْنُ سَهْلٍ، أبو طَلْحَة الأَنْصارِيُّ، أبو زَيدٍ الأَنْصارِيُّ، سَعْدُ بْنُ مالكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ، سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ الأَنْصارِيُّ، ظُهَيرُ بْنُ رافِع الأَنْصارِيُّ، وَأَخُوهُ (٤)، عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عَبْد الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، [عُبَيدَةُ] (٥) بْنُ الْحارِثِ الْقُرَشِيُّ، عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ الأَنْصارِيُّ، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ (٦) بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَي، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصارِيُّ، عامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيُّ، عاصِمُ بْنُ ثابتٍ الأَنْصارِيُّ،\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٣٢٤).\n(٢) في (أ): \"ابن أبي ربيعة\".\n(٣) \"النظارة\": الذين لم يخرجوا لقتال.\n(٤) واسمه: مُظَهِّر.\n(٥) في النسخ: \"عبدة\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٦) في (أ): \"حليفة\".","vol":"4","page":475},{"text":"[عُوَيمُ] (١) بْنُ ساعِدَةَ الأَنْصارِيُّ، عِتْبانُ بْنُ مالِكٍ الأَنْصارِيُّ، قُدامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتادَةُ بْنُ النعْمانِ الأَنْصارِيُّ، مُعاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح، مُعَوِّذُ بْنُ عَفْراءَ، وَأَخُوهُ مالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ، أبو أسَيدٍ الأَنْصارِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ بْنِ عبَّادِ بْنِ الْمُطلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، مُرارَةُ بْنُ الرَّبِيع الأَنْصارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدي الأَنْصارِيّ، مِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهرَةَ، هِلالُ بْنُ أميةَ الأَنْصارِيُّ (٢).\nوَفِي \"غَزْوَةِ أُحُدٍ\"زادَ ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تَسْتأصِلُونَهُمْ (٣).\nوَعَن إبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنهُ أُتِيَ بِطَعامٍ وَكانَ صائِمًا، فَقال: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ وَهُوَ خَيرٌ مِنِّي كُفِّنَ في بُردَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأسُهُ بَدَتْ رِجْلاهُ، وَإِنْ غُطيَ رِجْلاهُ بَدا رَأسُهُ، وَأُراهُ قَال: قُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنا مِنَ الدُّنْيا ما بُسِطَ، أَوْ قَال: أُعْطنا مِنَ الدُّنْيا ما أُعْطينا، وَقَدْ خَشِينا أَنْ تَكُونَ حَسَناتُنا قَدْ عُجِّلَتْ لَنا، ثُمَّ جَعَلَ يبكِي حَتى تَرَكَ الطعامَ (٤).\nوَقال فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ أحِدٍ: حَمْزَةُ، واليَمانُ، والنضرُ بْنُ أَنَسٍ، ومُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ (٥).\nوَقال في \"غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ\": وَكانَتْ في شَوّالٍ سَنَةَ أَرْبَع. ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ (٦).\nوَقال فِي \"حَدِيثِ الإِفْكِ\": فالإِفْك والأفَك بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ والنجَسِ يَقُولُ: ﴿إِفْكِهِمْ﴾ وَأَفْكُهُمْ، وَأفَكُهُمْ، مَنْ قَال: أَفَكَهُمْ يَقُولُ: صَرَفَهُمْ عَنِ\n_________\n(١) في النسخ: \"عويمر\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) البخاري (٧/ ٣٢٦ - ٣٢٧).\n(٣) البخاري (٧/ ٣٤٥).\n(٤) البخاري (٧/ ٣٥٣ رقم ٤٠٤٥) مسندًا، وانظر (١٢٧٤، ١٢٧٥).\n(٥) البخاري (٧/ ٣٧٤).\n(٦) البخاري (٧/ ٣٩٢).","vol":"4","page":476},{"text":"الإِيمانِ وَكَذبَهُمْ، ﴿يُؤْفَكُ﴾: يُصرَفُ (١).\nوخرَّجَ في \"غَزْوَةِ الخَنْدَقِ\"، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٢) قَال: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْواتُها (٣) تَنْطُفُ قُلْتُ: قَدْ كانَ مِنْ أَمْرِ الناسِ (٤) ما تَرَينَ فَلَم يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ، فَقالتِ: الْحَقْ فَإِنهُمْ يَنْتَظرُونَكَ وَأَخْشىَ أَنْ يَكُونَ في احتِباسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَة، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتى ذَهَبَ، فَلَمّا تَفَرَّقَ النّاسُ (٥) خَطَبَ مُعاويَةُ قَال: مَنْ كانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلّمَ في هَذا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنا قَرْنَهُ فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ، قَال حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَهَلّا أَجَبْتَهُ؟ قَال عَبْدُ اللهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي (٦) وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذا الأَمْرِ مِنكَ مَنْ قاتَلَكَ وَأَباكَ عَلَى الإِسْلامِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَينَ الْجَمْع وَتَسْفِكُ الدَّمَ ويحْمَلُ عَنِّي غَيرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ما أَعَدَّ الله في الْجِنان. قَال حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَال عَبْدِ الرَّزّاقِ: وَنَوْساتُها (٧).\nوَذَكَرَ في \"غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقاع\": عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - صلَّى بِأَصحابِهِ في الْخَوْفِ في غَزْوَةِ السّابِعَةِ، غَزْوَةِ ذاتِ الرّقاع (٨).\nوَقال ابْنُ عَبّاسٍ: صلى النبيُّ - ﷺ - الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ (٩) (١٠).\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٤٣١).\n(٢) في (ك): \"ابن عمرو\".\n(٣) \"نسواتها\" قال الخطابي: كذا وقع وإنما هو نوساتها أي ذوائبها. أ. هـ.\n(٤) مراده بذلك: ما وقع بين علي ومعاوية من القتال. ثم اجتماع الناس على الحكومة بينهم.\n(٥) أي من بعد ما اختلف الحكمان وهما: أبو موسى من قبل على، وعمرو بن العاص من قبل معاوية.\n(٦) الحبوة: ثوب يلقى على الظهر ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمها.\n(٧) البخاري (٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣ رقم ٤١٠٨) مسندًا. وقال عبد الرزاق: نوساتها تنطف أي تقطر كأنها قد اغتسلت.\n(٨) البخاري (٧/ ٤١٦) معلقًا.\n(٩) \"ذي قرد\": موضع على نحو يوم من المدينة.\n(١٠) البخاري (٧/ ٤١٦ - ٤١٧) معلقًا.","vol":"4","page":477},{"text":"وَعَنْ جابِرٍ، صلى النبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ مُحارِبٍ وَثَعْلَبَةَ (١). قَال أَبو هُرَيرَةَ: صَليتُ مَعَ النبِيِّ - ﷺ - غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلاةَ الْخَوْفِ، قَال: وإِنما جاءَ أبو هُرَيرَةَ إِلَى النبِيِّ - ﷺ - أيامَ خَيبرَ (٢).\nوَقال: غَزْوةُ بَنِي الْمُصطَلِقِ هِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيسِيع. قَال ابْنُ إِسْحاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِت. وَقال مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَربْع (٣).\nوَذَكَرَ في \"غَزْوَةِ الحُدَيبيَةَ\"، عَنْ أسْلَمَ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَة شابَّة فَقالتْ: يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغارًا، والله ما يُنْضِجُونَ كُراعًا (٤) وَلا لَهُمْ زَرعٌ وَلا ضَرعٌ (٥) وَخَشِيتُ أَنْ تأكُلَهُمُ الضبعُ (٦)، وَأَنا بِنْتُ خُفافِ بْنِ إيماءَ الْغِفارِيِّ وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيبيَةَ مَعَ النبِيِّ - ﷺ -، فَوَقَفَ مَعَها عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ ثُمَّ قَال: مَرحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ (٧) كانَ مَربُوطًا في الدّارِ، فَحَمَلَ عَلَيهِ غِرارَتَينِ (٨) مَلأَهُما طَعامًا وَحَمَلَ بَينَهُما نَفَقَةً وَثِيابًا، ثُمَّ ناوَلَها بِخِطامِهِ، ثُمَّ قَال: اقْتادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأتِيَكُمُ الله بِخَيرٍ، فَقال رَجُلٌ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أكْثرْتَ لَها! فَقال (٩) عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، والله إِنِّي لأَرَى أَبا هَذِهِ وَأَخاها قَدْ حاصَرَا حِصْنًا زَمانًا فافْتَتَحاهُ، ثُمَّ أَصبَحْنا\n_________\n(١) البخاري (٧/ ٤١٧) معلقًا. ومحارب: هو محارب بن خصفة وإليه ينتسب المحاربيون، وثعلبة: أي بني ثعلبة من غطفان، وهي غزوة ذات الرقاع.\n(٢) البخاري (٧/ ٤٢٦).\n(٣) البخاري (٧/ ٤٢٨).\n(٤) \"كراعًا\": هو ما دون الكعب من الشاة.\n(٥) \"ولا ضرع\" أي: ليس لهم ما يحلبونه.\n(٦) \"تأكلهم الضبع\" أي: السنة المجدبة، ومعنى تأكلهم: تهلكهم.\n(٧) \"بعير ظهير\" أي: قوي الظهر معد للحاجة.\n(٨) الغرارة: الجوالق، وأيضًا واحدة الغوائر التي للتبن.\n(٩) في (أ): \"فقال له\".","vol":"4","page":478},{"text":"نَسْتَفِيءُ (١) سُهْمانَنا فِيهِ (٢).\nوَعَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَال: لَقِيتُ الْبَراءَ بْنَ عازِبٍ فَقُلْتُ: طُوبَى لَكَ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَبايَعْتَهُ تَحتَ الشَّجَرَةِ، فَقال: يا ابْنَ أَخِي إِنكَ لا تَدرِي ما أَحدَثنا بَعْدَهُ (٣).\nوَعَنْ أَنَسٍ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَال: الْحُدَيبيَةُ، قَال أَصحابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا فَما لَنا؟ فأنْزَلَ الله ﷿: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ (٤). قَوْلُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا عَنْ عِكْرِمَةَ (٥).\nوَعَنْ أُهبَانَ بْنِ أَوْسٍ وَكانَ مِنْ أَصحابِ الشَّجَرَةِ، وَكانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، فَكانَ إِذا سَجَدَ جَعَلَ تَحتَ رُكْبَتِهِ وسادَةً (٦).\nوَعَنْ أبِي حَمْزَةَ قَال: سَأَلْتُ عائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَكانَ مِنْ أَصحابِ الشَّجَرَةِ: هَلْ يُنْقَضُ (٧) الْوتْرُ؟ قَال: إِذا أَوْترْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلا تُوتِر مِنْ آخِرِهِ (٨).\nوَعَنْ أَبِي عِمْرانَ قَال: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى الناسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى طَيالِسَةً فَقال: كَأَنهُمُ السّاعَةَ يَهُودُ خَيبَرَ (٩).\nوَذَكَرَ عَنْ عبدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ [صُعَيرٍ] (١٠) قَال: كانَ النبِيُّ - ﷺ - قَدْ مَسَحَ\n_________\n(١) \"نستفيء\" أي: نسترجع، يقول: هذا المال أخذته فيئًا.\n(٢) البخاري (٧/ ٤٤٥ - ٤٤٦ رقم ٤١٦٠) مسندًا.\n(٣) البخاري (٧/ ٤٤٩ رقم ٤١٧٠) مسندًا.\n(٤) سورة الفتح، آية (١ و٥).\n(٥) البخاري (٧/ ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ٤١٧٢)، وانظر (٤٨٣٤).\n(٦) البخاري (٧/ ٤٥١ رقم ٤١٧٤) مسندًا.\n(٧) في (ك): \"تنقض\".\n(٨) البخاري (٧/ ٤٥١ رقم ٤١٧٦) مسندًا.\n(٩) البخاري (٧/ ٤٧٥ رقم ٤٢٠٨) مسندًا.\n(١٠) في النسخ: \"صغير\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".","vol":"4","page":479},{"text":"وَجْهَهُ عامَ الْفَتْح (١).\nوَعَنْ سُنَينٍ (٢) أبِي جَمِيلَةَ أنَّهُ أدرَكَ النبِيَّ - ﷺ - وَخَرَجَ مَعَهُ عامَ الْفَتْح. ذَكَرَ في \"غَزْوَةِ الفَتْح\" (٣).\nوَعَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ قَال: رَأَيتُ بِيَدِ ابْنِ أبِي أوْفَى ضَربَةً، قَال: ضُرِبْتُها مَعَ النبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ حُنَينٍ. قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَينًا؟ قَال: قَبْلَ ذَلِكَ (٤).\nوَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ؛ أَنَّ النبِي - ﷺ - بَعَث مُعاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَرَأَ مُعاذ في صَلاةِ الصبُّح سُورَةَ النَّساءِ، فَلَمّا قَال: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٥) قَال رَجُلٌ خَلْفَهُ: قَرَّتْ عَينُ أُمِّ إِبْراهِيمَ (٦).\nوَفِي بابٍ قَبْلَ \"غَزْوَةِ حُنَينٍ\": عنْ مُجاهِدٍ قال: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: أُرِيدُ أَنْ أُهاجِرَ إِلَى الشّامِ، فال: لا هِجْرَةَ وَلكنْ جِهاد فانْطَلِق فاعْرضْ نَفْسَكَ فإِنْ وجَدْتَ شَيئًا وَإِلا رَجَعْتَ (٧). وفي لفظ آخَرَ: لا هِجْرَة الْيَوْمَ أوْ بَعْدَ رَسُولِ الله - ﷺ -. وفِي آخَرَ: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْح.\nوَعَنْ عَطاءِ بن أبِي رَباحٍ قَال: زُرْتُ عائشَةَ مَعَ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ فَسَأَلها عَنِ الْهِجْرَة؟ فَقالت: لا هِجْرَهْ الْيَوْم كانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينهِ إِلَى اللْهِ وَإِلَى رَسُولهِ - ﷺ - مَخافَةَ أن يُفتنَ، فَأَمّا الْيَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإِسْلامَ، فالمُؤمِنُ يَعبُدُ رَبَّهُ حَيثُ شاءَ وَلَكِنْ جِهادٌ وَنِيَّة (٨).\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٢٢) معلقًا.\n(٢) في (ك): \"سنبن\".\n(٣) البخاري (٨/ ٢٢ رقم ٤٣٠١) مسندًا.\n(٤) البخاري (٨/ ٢٧ رقم ٤٣١٤) مسندًا.\n(٥) سورة النساء، آية (١٢٥).\n(٦) البخاري (٨/ ٦٥ رقم ٤٣٤٨) مسندًا.\n(٧) البخاري (٨/ ٢٥ رقم ٤٣٠٩)، وانظر (٣٨٩٩، ٤٣١٠، ٤٣١١).\n(٨) البخاري (٨/ ٢٥ - ٢٦ رقم ٤٣١٢)، وانظر (٣٠٨٠، ٣٩٠٠).","vol":"4","page":480},{"text":"وَذَكَرَ في بابِ \"ذَهابِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ إِلَى اليَمَنِ\": عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: كُنْتُ بالْيَمَنِ فَلَقِيتُ رَجُلَينِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: ذا كَلاعٍ، وَذا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقال لَهُ ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كانَ الذِي تَقُولُ عَنْ صاحِبِكَ لَقَد مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلاثٍ، وَأَقْبَلا مَعِيَ حَتى إِذا (١) كُنا في بَعْضِ الطرِيقِ (٢) رُفِعَ لَنا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْناهُمْ، فَقالُوا: قُبِضَ رَسُولُ الله - ﷺ - واسْتُخْلِفَ أَبو بَكْرٍ والنَّاسُ صالِحُونَ، فَقالا أَخْبِرْ صاحِبَكَ أَنا قَدْ جئْنا وَلَعَلَّنا سَنَعُودُ إِنْ شاءَ الله وَرَجَعا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبا بَكْرٍ بِحَدِيثهِمْ، قَال: أَفَلا جِئْتَ بِهِمْ، فَلَمّا كانَ بَعْدُ قَال لِي ذُو عَمْرٍو: يا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرامَةً، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا: إِنكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزالُوا بِخيرٍ ما كُنْتُمْ إذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأمّرْتُمْ في آخَرَ، فَإِذا كانَتْ بِالسَّيفِ كانُوا مُلُوكًا يَغضبونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ وَيرَضَوْنَ رِضا الْمُلُوكِ (٣).\nقَال: وَقال ابْنُ إِسْحاقَ: غَزْوَةُ عُيَينَةَ بْنِ حِصنِ بْنِ حُذَيفَةَ بْنِ بدرٍ بَنِي العَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَميمٍ بَعَثَهُ النبِي - ﷺ - إِلَيهِمْ، فَأغارُوا أَصابَ مِنْهُمْ ناسًا وَسَبَى مِنْهمْ نَاسًا (٤).\nوخَرَّج في بابِ \"وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ\": عَنْ أَبِي رَجاءٍ الْعُطاردِيِّ قَال: كُنا نَعبدُ الْحَجَرَ، فَإِذا وَجَدْنا حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْهُ أَلْقَيناهُ وَأَخَذنا الآخَرَ، فَإِذا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنا [جُثْوَةً] (٥) مِنْ تُرابٍ ثُمَّ جِئنا بِالشّاةِ فَحَلَبْنا عَلَيهِ، ثُمَّ طُفْنا\n_________\n(١) قوله: \"إذا\" ليس في (أ).\n(٢) في (ك): \"حتى إذا كانا ببعض الطريق\".\n(٣) البخاري (٨/ ٧٦ رقم ٤٣٥٩) مسندًا.\n(٤) البخاري (٨/ ٨٤).\n(٥) في النسخ: \"حثوة\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\"، والجثوة: القطعة من التراب.","vol":"4","page":481},{"text":"بِهِ فَإِذا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنا: مُنَصِّلُ الأَسِنةِ، فَلا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَة إِلا نَزَعْناهُ فأَلْقَيناهُ. وَقال: كُنْتُ غُلامًا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمّا سَمِعْنا بِخُرُوجِهِ فَرَرنا إِلَى النّارِ إِلَى مُسَيلمَةَ الْكَذابِ (١).\nوذَكَر في باب \"قُدُومِ الأَشْعَرِيِّينَ\": عَنْ عَلْقَمَةَ قَال: كُنا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَجاءَ خبّابٌ فَقال: يا أبا عَبْدِ الرّحمَنِ أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلاءِ الشَّبابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَما تَقْرَأُ؟ قَال: أَما (٢) إِنكَ إِنْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ فَيَقْرَأُ عَلَيكَ، قَال: أَجَلْ، قَال: اقْرأ يا عَلْقَمَةُ، فَقال زَيدُ بْنُ حُدَيرٍ أَخُو زِيادِ بْنِ حُدَيرٍ: وَتأمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيسَ بِأَقْرَئِنا، قَال: أَما إنكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِما قَال النبيُّ - ﷺ - في قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ، فَقَرَأتُ خَمْسِينَ آيةً مِنْ سُورَةِ مَريَمَ، وَقال عَبْدُ اللهِ: كَيفَ تَرَى؟ قَال: قَدْ (٣) أَحْسَنَ. قَال عَبْدُ اللهِ: ما أَقْرَأُ شَيئًا إِلا وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ التفَتَ إِلَى خبّابٍ وَعَلَيهِ خاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقال: أَلَمْ يأنِ لِهَذا الْخاتَمِ أَنْ يُلْقَى، قَال: أَما إنكَ لَنْ تَراهُ عَلَيَّ بَعْدُ فَأَلْقاهُ (٤).\nوَذَكَرَ فَي آخِرَ الْمَغازِي في بابِ \"وَفاةِ النبيِّ - ﷺ -\" عَنِ الصُّنابحيِّ (٥) وَقِيلَ لَهُ: مَتَى هاجَرْتَ؟ قَال: خَرَجْنا مِنَ الْيَمَنِ مُهاجِرِينَ فَقَدِمْنا الْجُحفَةَ، فَأَقْبَلَ راكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ؟ فَقال: دَفَنا النبِيَّ - ﷺ - مُنْذُ خَمْسٍ، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ في لَيلَةِ الْقَدْرِ شَيئًا؟ قَال: نَعَمْ أَخْبَرَنِي بِلالٌ مُؤَذِّنُ النبِيِّ - ﷺ - أَنها في السَّبْع الأَواخِرِ (٦).\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٩٠ رقم ٤٣٧٦) مسندًا.\n(٢) في (ك): \"ما\".\n(٣) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٤) البخاري (٨/ ١٠٠ رقم ٤٣٩١) مسندًا.\n(٥) في (أ): \"الصنايحي\".\n(٦) البخاري (٨/ ١٥٣ رقم ٤٤٧٠) مسندًا.","vol":"4","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>كِتابُ التفْسِيرِ</span>\n﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: اسْمانِ مِنَ الرَّحمَةِ، الرَّحِيمُ والرّاحِمُ بِمَعْنًى واحِدٍ كالْعَلِيمِ، وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتابِ أَنهُ يُبْدَأُ بِكِتابَتِها في الْمَصاحِفِ، ويبدَأُ بِقِراءَتِها في الصَّلاةِ. الدِّينُ: الْجَزاءُ في الْخَيرِ والشَّرِّ كَما تَدِينُ تُدانُ، وَقال مُجاهِدٌ: ﴿بِالدِّينِ﴾: بِالْحِسابِ، ﴿مَدِينِينَ﴾: مُحاسَبِينَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>وَفِي سُورَة البَقَرَةِ</span>\n﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾: إِلَى أَصْحابِهِمْ مِنَ الْمُنافِقِينَ والْمُشْرِكِينَ، ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: الله جامِعُهُمْ، ﴿صِبْغَةَ﴾: دِينٌ، ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾: عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا، ﴿بِقُوَّةٍ﴾: يَعْمَلُ بِما فِيهِ. وَقال أبو الْعالِيَةِ: ﴿مَرَضٌ﴾: شَكّ، وَقال غَيرُهُ: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يُولُونَكُمْ، ﴿الْوَلَايَةُ﴾: مَفْتُوحَة مَصدَرُ الْوَلاءِ وَهِيَ الربوبِيَّةُ، إِذا كُسِرَتِ الْواوُ فَهِيَ الإِمارَةُ. وَقال بَعْضُهُمْ: الْحُبُوبُ التِي تُؤْكَلُ كُلها فُومٌ، وَقال: خَسأتُ الْكَلبَ: بَعّدْتُهُ، ﴿خَاسِئِينَ﴾: مُبْعَدِينَ، ذَكَرَ هَذا في كِتابِ \"الأَدَبِ\". وَقال قَتادَةُ: ﴿فَبَاءُوا﴾: فانْقَلبوا، وَقال غَيرُهُ: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾: يَسْتَنْصِرُونَ، ﴿شَرَوْا﴾: باعُوا، ﴿رَاعِنَا﴾: مِنَ الرُّعُونَةِ إِذا أَرادُوا أَنْ يُحَمّقُوا إِنْسانًا قالُوا: راعِنًا، ﴿خُطُوَاتِ﴾: مِنَ الْخُطُواتِ والْمَعْنَى: آثارٌ (٢). وَقال مُجاهِدٌ: الْمَنُّ: صَمْغَة، والسَّلْوَى طَيرٌ (٣). ﴿رَغَدًا﴾: واسِعًا كَثِيرًا (٤). ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قَال ابْنُ عَبّاسٍ: الْوُصُلاتُ في الدُّنْيا. ذَكرَ هَذا في \"كِتاب الرِّقاقِ\" (٥).\n_________\n(١) البخاري (٨/ ١٥٥ - ١٥٦).\n(٢) البخاري (٨/ ١٦١).\n(٣) البخاري (٨/ ١٦٣).\n(٤) البخاري (٨/ ١٦٤).\n(٥) البخاري (١١/ ٣٩٢).","vol":"4","page":483},{"text":"وَقال عِكْرِمَةُ: جَبْرَ وَمِيكَ وَسَرَافِ: عَبْدٌ (١) إيلْ: الله (٢). ﴿مَثَابَةً﴾: يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ (٣). ﴿الْقَوَاعِدَ﴾: أساسُهُ، واحِدَتُها قاعِدَةٌ، ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾: واحِدُها قاعِدٌ (٤). ﴿شَطْرَهُ﴾: تِلْقاؤُهُ (٥). الشَّعائِرُ: عَلاماتٌ واحِدَتُها شَعِيرَة، وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: الصَّفْوانُ: الْحَجَرُ، ويقالُ: الْحِجارَةُ الْمُلْسُ الذِي لا يُنْبِتُ شَيئًا والْواحِدَةُ صَفْوانَةٌ يَعْنِي الصَّفا، والصَّفا الْجَمْعُ (٦). ﴿أَنْدَادًا﴾: أَضْدادًا واحِدُها نِدٌّ (٧). وَقال عَطاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ كَما قَال الله. وَقال الْحَسَنُ وإبْراهِيمُ في الْمُرْضِع أَو الْحامِلِ إِذا خافَتا عَلَى أَنْفُسِهِما أَوْ وَلَدِهِما: تُفْطِرانِ ثُمَّ تَقْضِيانِ، وَأَمّا الشَّيخُ الْكَبِيرُ إِذا لَمْ يُطِقِ الصيامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ ما كَبِرَ عامًا أَوْ عامَينِ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ، قِراءَةُ الْعامَّةِ ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ وَهْوَ أَكْثَرُ (٨). ﴿الْعَاكِفُ﴾: الْمُقِيمُ (٩). التهْلُكَةُ والْهَلاكُ واحِدٌ (١٠). فال عَطاءٌ: النسْلُ: الْحَيَوانُ (١١).\nوَعَنْ نافِعٍ قَال: كانَ ابْنُ عُمَرَ إِذا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتى يَفْرُغَ مِنْهُ فَأَخَذْتُ عَلَيهِ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتى انْتَهَى إِلَى مَكانٍ، قَال: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لا. قَال: أُنْزِلَتْ في كَذا وَكَذا، ثُمَّ مَضَى (١٢).\nوَعَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قَال: يأْتِيهَا في (١٣).\n_________\n(١) قوله: \"عبد\" ليس في (ك).\n(٢) البخاري (٨/ ١٦٥).\n(٣) البخاري (٨/ ١٦٨).\n(٤) البخاري (٨/ ١٦٩).\n(٥) البخاري (٨/ ١٧٤).\n(٦) البخاري (٨/ ١٧٥).\n(٧) البخاري (٨/ ١٧٦).\n(٨) البخاري (٨/ ١٧٩).\n(٩) البخاري (٨/ ١٨٢).\n(١٠) البخاري (٨/ ١٨٥).\n(١١) البخاري (٨/ ١٨٨).\n(١٢) البخاري (٨/ ١٨٩ رقم ٤٥٢٦) مسندًا.\n(١٣) البخاري (٨/ ١٨٩) معلقًا. وهكذا وقع في جميع نسخ البخاري لم يذكر باقي الكلام وترك بياضًا، وانظر الكلام متصلًا في الفتح (٨/ ١٧٩) وما بعدها.","vol":"4","page":484},{"text":"وَعَنْ ابْنِ (١) الزربيرِ قَال: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾: قَدْ نَسَخَتْهَا الآيةُ الأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا، قَال: يَا ابْنَ أَخِي لا أُغَيِّرُ شَيئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ (٢).\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَال: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَال: جَعَلَ اللهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿غَيرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ﴾، فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجبٌ عَلَيهَا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿غَيرَ إِخْرَاجٍ﴾. قَال عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾. قَال عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ وَلا سُكْنَى لَهَا (٣).\nوَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ: أتَجْعَلُونَ عَلَيهَا التغْلِيظَ وَلا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ، فَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطولَى (٤).\n_________\n(١) البخاري (٨/ ١٩٣ رقم ٤٥٣٠) معلقًا، وانظر (٤٥٣٦).\n(٢) البخاري (٨/ ١٩٣)، وأثر مجاهد أخرجه برقم (٤٥٣١) موصولًا، وانظر (٥٣٤٤).\n(٣) البخاري (٨/ ١٩٣ رقم ٤٥٣٢) موصو لا، وانظر (٤٩١٠).\n(٤) في النسخ: \"أبي\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".","vol":"4","page":485},{"text":"﴿قَانِتِينَ﴾: أَي مُطيعِينَ (١).\nوَقَال ابْنُ جُبَيرٍ: ﴿كُرْسِيُّهُ﴾: أَي: عِلْمُهُ (٢)، ﴿وَلَا يَئُودُهُ (٣)﴾: لا يُثْقِلُهُ آدَنِي (٤) أَثْقَلَنِي، وَالآدُ وَالأَيدُ: قُوَّةُ، السِّنَةُ: نُعَاسٌ، ﴿يَتَسَنَّهْ﴾: يَتَغَيَّرْ، ﴿فَبُهِتَ﴾: ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ، ﴿نُنْشِزُهَا (٥)﴾: نُخْرِجُهَا. وَقَعَ هَذَا فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ (٦).\n﴿خَاويَةٌ﴾: لا أَنِيسَ فِيهَا، ﴿إِعْصَارٌ﴾: ريح عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ (٧). ﴿فصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُن (٨). ﴿صَلْدًا﴾: لَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ، ﴿وَابِلٌ﴾: مَطَر شَدِيدٌ، الطلُّ: الندَى (٧). أَلْحَفَ عَلَيَّ، وَأَلَحَّ، وَأَحْفَانِي بالْمَسْأَلَةِ ﴿فيحْفِكُمْ﴾: فيجْهِدْكُمْ (٩). وَالْمَسُّ: الْجُنُونُ (١٠)، ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾: يُذْهِبُهُ (١١). ﴿إِصْرًا﴾: عَهْدًا، ويقَالُ: ﴿غُفْرَانَكَ﴾: مَغْفِرَتَكَ، اغْفِرْ لَنَا (١٢).\n_________\n(١) البخاري (١٩٨١٨).\n(٢) هذا التفسير من سعيد ﵀ غريب، وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن الكرسي موضع القدمين، وعن السدي أن الكرسي بين يدي العرش.\n(٣) في (ك). \"ولا يؤذه\".\n(٤) في (ك): \"آذني\".\n(٥) في (أ): \"نبشرها\".\n(٦) يعني قوله: \"ننشرها\": نخرجها، وذكره في (١١/ ١١٣).\n(٧) البخاري (٨/ ١٩٩).\n(٨) البخاري (١/ ٢٠٨).\n(٩) البخاري (٨/ ٢٠٢).\n(١٠) البخاري (٨/ ٢٠٣).\n(١١) البخاري (٨/ ٢٠٤).\n(١٢) البخاري (٨/ ٢٠٦).","vol":"4","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-546>وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَان</span>\nتُقَاةٌ وَتَقِيَّةٌ وَاحِدٌ، ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾: مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ وَهْوَ حَرْفُهَا، الْمُسَوَّمُ (١): الذِي لَهُ سِيمَاءٌ بعَلامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ بِمَا كَانَ، ﴿رِبِّيُّونَ﴾: الْجُمُوعُ وَاحِدُهَا: رِبِّيٌّ، ﴿تُبَوِّئُ﴾: تَتخِذُ مُعَسْكَرًا، ﴿سَنَكْتُبُ﴾: سَنَحْفَظُ، ﴿نُزُلًا﴾: ثَوَابًا، وَيَجُوزُ مَنْزِلًا مِنْ عِنْدِ اللهِ كَقَوْلِكَ أَنْزَلتهُ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْخَيلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾: الْمُطَهَّمَةُ الْحِسَانُ. قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: الرَّاعِيَةُ: الْمُسَوَّمَةُ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾: النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً، ويخْرِجُ مِنْهَا الْحَيَّ (٢).\n﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ قَال مُجَاهِدٌ: الْحَلالُ وَالْحَرَامُ، ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾: يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ﴾، وَكَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾، ﴿زَيغٌ﴾: شَكّ، ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾: الْمُشَبَّهَاتِ، ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ يَعْلَمُونَ ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٣).\nوَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَال: خيرَ الناسِ لِلناسِ يَأتُونَ بِهِم فِي السَّلاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلامِ (٤). ﴿لَا خَلَاقَ﴾: لا خَيرَ، ﴿أَلِيمٌ﴾: مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ مِنَ الأَلَمِ، وَهْوَ فِي مَوْضِع مُفْعِلٍ (٥).\n_________\n(١) في (أ): \"المسموم\"، وفي (ك): \"لمسوم\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) البخاري (٨/ ٢٠٧) من قوله: \"وقال سعيد\" إلى \"المسومة\". سقط من المتن وأثبته الحافظ في الشرح.\n(٣) البخاري (٨/ ٢٠٩).\n(٤) البخاري (٨/ ٢٢٤ رقم ٤٥٥٧) مسندًا.\n(٥) البخاري (٨/ ٢١٢).","vol":"4","page":487},{"text":"﴿سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ﴾، سَوَاءٍ: قَصْدٍ (١). ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾: وَهْوَ تَأنيثُ أخِرِكُمْ (٢)، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: [إِحْدَى الْحُسْنَيَينِ﴾: فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً (٣). ﴿الْقَرْحُ﴾: الْجِرَاحُ، ﴿اسْتَجَابُوا﴾: أجَابُوا، اسْتَجَابَ يُجِيبُ (٤). ﴿سيطَوَّقُونَ﴾: كَقَوْلكَ طَوَّقْتُهُ بِطوْقٍ (٥).\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالهَا إِبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النارِ، وَقَالهَا مُحَمد - ﷺ - حِينَ قَالُوا لَهُم: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ</span>\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَسْتَنْكِفْ﴾: يَسْتَكْبِرْ، قِوَامًا: قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ، ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾: يَعْنِي اثْنَينِ وَثَلاثًا وَأَرْبَعًا، وَلا تُجَاوزُ الْعَرَبُ رُبَاعَ. ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾: يَعْنِي الرَّجْمَ لِلثَّيِّبِ، وَالْجَلْدَ لِلْبِكْرِ (٧)، ﴿أَعْتَدْنَا﴾: أعْدَدْنَا أَفْعَلْنَا مِنَ الْعَتَادِ. ﴿بِدَارًا (٨)﴾: مُبَادَرَةً (٩). ويذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لا تَعْضُلُوهُنَّ: لا تَقْهَرُوهُنَّ، ﴿حُوبًا﴾: اثْمًا، ﴿تَعُولُوا﴾: تَمِيلُوا، ﴿نِحْلَةً﴾: فَالنِّحْلَةُ: الْمَهْرُ (١٠).\nوَقَال مَعْمَرٌ: أَوْلِيَاءُ ﴿مَوَالِي﴾: أَوْلِيَاءُ وَرَثَةٍ، ﴿عَقَدَتْ أَيمَانُكُمْ﴾: هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهْوَ الْحَلِيفُ، وَالْمَوْلَى أَيضًا: ابْنُ الْعَم، وَالْمَوْلَى:\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٢١٤).\n(٢) في (ك): \"أخراكم\".\n(٣) البخاري (٨/ ٢٢٧).\n(٤) البخاري (٨/ ٢٢٨).\n(٥) البخاري (٨/ ٢٣٠).\n(٦) البخاري (٨/ ٢٢٩ رقم ٤٥٦٣) موصولًا، وانظر (٤٥٦٤).\n(٧) البخاري (٨/ ٢٣٧).\n(٨) في (ك): \"بذارًا\".\n(٩) البخاري (٨/ ٢٤١).\n(١٠) البخاري (٨/ ٢٤٥).","vol":"4","page":488},{"text":"المُنْعِمُ الْمُعْتِقُ، وَالْمَوْلَى: الْمُعْتَقُ، وَالْمَوْلَى: الْمَلِيكُ، وَالْمَوْلَى: مَوْلًى فِي الدَّينِ (١). الْمُخْتَالُ وَالْخَتالُ وَاحِدٌ، ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾: نُسَويهَا حَتى تَكُونَ كَأَقْفَائِهِمْ، طَمَسَ الْكِتَابَ: مَحَاهُ، جَهَنَّمَ سَعِيرًا: وَقُودًا (٢).\n﴿صَعِيدًا﴾: وَجْهُ الأرْضِ. وَقَال جَابِر: كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ التِي يَتَحَاكَمُونَ إلَيهَا فِي الجَاهِلَيَةِ فِي جُهَينَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كلِّ حَي وَاحِد كُهَّانٌ تَنْزِلُ عَلَيهِمُ الشَّيَاطِينُ. وَقَال عُمَرُ: الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطاغوتُ: الشَّيطَانُ. وَقَال عِكْرِمَةُ: الْجِبْتُ بلِسَانِ الْحَبَشَةِ: شَيطَانٌ، وَالطاغُوتُ: الْكَاهِنُ (٣). ويذْكرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَصِرَتْ﴾: ضَاقَتْ، وَقَال غَيرُهُ: المُرَاغَمُ: الْمُهَاجَرُ، رَاغَمْتُ: هَاجَرْتُ قَوْمِي (٤)، ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾: بَدَّدَهُمْ، فِئة: جَمَاعَةٌ. ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ أي: افْشَوهُ، (يَسْتَنبِطونَهُ﴾: يَسْتَخْرِجُونَهُ، ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾: الْمَوَاتَ حَجَرًا أَوْ مَدَرًا وَمَا أَشْبَهَهُ (٥)، ﴿مَوْقُوتًا﴾: مُوَقَّتًا (٦) وَقتَهُ عَلَيهِمْ، ﴿فَليبَتِّكُنَّ﴾ بَتَّكَهُ: قَطعَهُ، ﴿قِيلًا﴾ وَقَوْلًا وَاحِدٌ، ﴿طَبَعَ﴾: ختَمَ، ﴿مَرِيدًا﴾: مُتَمَردًا (٧). ﴿كُسَالى﴾: وَكَسَالى وَاحِدٌ. وقع هذا في \"الأدعية\" (٨). السَّلْمُ وَالسَّلامُ وَالسَّيلَمُ وَاحِدٌ (٩). ﴿فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾: أسْفَلُ النارِ، ﴿نَفَقًا﴾ سَرَبًا (١٠). وَالْكَلالة: مَن لَمْ يَرثْة أبٌ وَلا ابْنٌ وهوَ مصدَرٌ مِن تَكَلَّلَهُ النسَبُ (١١).\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٢٤٧).\n(٢) البخاري (٨/ ٢٥٠).\n(٣) البخاري (٨/ ٢٥١).\n(٤) البخاري (٨/ ٢٥٥).\n(٥) البخاري (٨/ ٢٥٦).\n(٦) في (أ): \"موقنًا\".\n(٧) البخاري (٨/ ٢٥٦).\n(٨) البخاري (١١/ ١٧٨).\n(٩) البخاري (٨/ ٢٥٨).\n(١٠) البخاري (٨/ ٢٦٦).\n(١١) البخاري (٨/ ٢٦٧).","vol":"4","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>وَمنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ</span>\n﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾: بِنَقْضِهِمْ، (الَّتِي كَتَبَ اللهُ﴾: جَعَلَ اللهُ، ﴿حُرُمٌ﴾: وَاحِدُهَا حَرَامٌ، تَبُوءُ: تَحْمِلُ، وَفَال غَيرُهُ: الإِغْرَاءُ: التسْلِيطُ، ﴿دَائِرَة﴾: دَوْلَةٌ، ﴿أُجُورَهُنَّ﴾: مُهُورَهُنَّ. قَال سُفْيَانُ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيءٍ حَتى تُقِيمُوا التوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إلَيكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١). ﴿مَخْمَصَةٍ﴾: مَجَاعَةٍ (٢)، ﴿مَنْ أَحْيَاهَا﴾: يَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ (٣) حَيِيَ (٤) الناسُ مِنْهُ جَمِيعًا، ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾: سَبِيلًا وَسُنةً، ﴿الْمُهَيمِنُ﴾: الأَمِينُ: الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلّ كِتَابٍ قَبْلَهُ (٥). ﴿تَيَمَّمُوا﴾: تَعَمَّدُوا، ﴿آمِّينَ﴾: عَامِدِينَ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ. وَفَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَمَسْتُمْ﴾ وَ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ وَ﴿اللاتي دَخَلتمْ بِهِنَّ﴾، وَالإِفْضَاءُ: النِّكَاحُ (٦). الْمُحَارَبَةُ للهِ: الْكُفْرُ بِهِ (٧). وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدَاحَ أَعْلامًا لِضُرُوبٍ (٨). يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ، وَالْقُسُومُ الْمَصْدَرُ.\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الأَزْلامُ﴾: الْقِدَاحُ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الأُمُورِ، ﴿النُّصُبُ﴾: أَنْصَابٌ، والأَنْصَابُ: أَصْنَامٌ يَذْبَحُونَ عَلَيهَا. وَقَال غَيرُهُ: الزَّلَمُ: الْقِدْحُ لا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الأزْلامِ، وَالاسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجِيلَ الْقِدَاحَ فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى، وَإِنْ أمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ بِهِ (٩). ﴿وَإِذْ قَال اللهُ﴾ (١٠): يَقُولُ:\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٢٦٨). وقوله: \"قال سفيان ... \" الخ. لم يرد في المتن وأثبته الحافظ في الشرح.\n(٢) البخاري (٨/ ٢٧٠).\n(٣) في (ك): \"بالحق\".\n(٤) في (أ): \"حتى\".\n(٥) وقوله: ﴿ومن أحياها ...﴾ الخ لم يرد في المتن وأثبته الحافظ في الشرح.\n(٦) البخاري (٨/ ٢٧١).\n(٧) البخاري (٨/ ٢٧٣).\n(٨) في (ط): \"يضربون\".\n(٩) البخاري (٨/ ٢٧٦).\n(١٠) في النسخ: \"وإذا قال الله\".","vol":"4","page":490},{"text":"قَال اللهُ، وَإذْ هَاهُنَا صِلَةٌ، الْمَائِدَةُ: أَصْلُهَا مَفْعُولَة كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالْمَعْنَى مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيرٍ، يُقَالُ: مَادَنِي يَميدُنِي، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾: مُمِيتُكَ (١).\nالْبَحِيرَةُ: الَّتِي تُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلا يَحْلُبُهَا أَحدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ: كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ لا يُحْمَلُ عَلَيهَا شَيءٌ، والوَصِيلةُ: النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ النتاج، ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنثى، وَكَانُوا يُسيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيِتهِم إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى لَيسَ بَينَهُمَا ذَكَر، وَالْحَامُ: فَحْلُ الإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطوَاغِيتِ وَأَعْفَوهُ من الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيهِ شَيءٌ وَسَمَّوْهُ الْحَامَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>وَمنْ سُورَةِ الأنْعَامِ</span>\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَمْ تَكُنْ فِتنتُهُمْ﴾: مَعْذِرَتُهُمْ، ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾: لَشَبَّهْنَا، ﴿حَمُولَةً﴾: مَا يُحْمَلُ عَلَيهَا، ﴿يَنْأَوْنَ﴾: يَتَبَاعَدُونَ، ﴿تُبْسَلَ﴾: تُفْضَحَ، ﴿أُبْسِلُوا﴾: أُفْضِحُوا، ﴿بَاسِطُو أَيدِيهِمْ﴾ الْبَسْطُ: الضَّرْبُ، وقِوْلُهُ: ﴿اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ﴾: أَضْلَلتمْ كَثِيرًا، ﴿مِمَّا ذَرَأ مِنَ الْحَرْثِ﴾ للهِ (٣) مِنْ ثَمَرَاتِهِمْ وَمَالِهِمْ نَصِيبًا وَلِلشَّيطَانِ (٤) وَالأَوْثَانِ نَصِيبًا، ﴿أَكِنَّةً﴾ وَاحِدُهَا كِنَان، ﴿وَقْرٌ﴾: صَمَمٌ، وَأَمَّا الْوقْرُ فَإِنهُ الْحِمْل، ﴿أَسَاطِيرُ﴾ وَاحِدُهَا أُسْطُورَةٌ، وَإِسْطَارَةٌ: وَهْيَ التُّرَّهَاتُ، ﴿الْبَأْسَاءُ﴾: مِنَ الْبَأْسِ\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٢٨٣).\n(٢) البخاري (٨/ ٢٨٣ رقم ٤٦٢٣).\n(٣) في (أ): \"الله\".\n(٤) في (ك): \"وللشياطين\".","vol":"4","page":491},{"text":"وَيَكُونُ مِنَ الْبُؤْسِ، ﴿جَهْرَةً﴾: مُعَايَنَةً، الصُّوَرُ: جَمْع صُورَةٍ كَقَوْلكِ سُورَة وَسُوَرٌ، ﴿جَنَّ﴾: أظْلَمَ، ﴿حُسْبَانًا﴾: مَرَامِيَ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ فِي الصُّلْبِ ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ فِي الرَّحِمِ، الْقِنْوُ: الْعِذْقُ وَالاثنانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ (١) ﴿قِنْوَانٌ﴾. زَادَ فِي مَوضِع آخَرَ: مِثْلُ صِنْوٍ وَ﴿صِنْوَانٍ﴾. ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾: يَعْنِي هَلْ تَشْتَمِلُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَلِمَ تُحَرِّمونَ بَعْضًا وَتُحِلُّونَ بَعْضًا، ﴿صَدَفَ﴾: أَعْرَضَ، أُبْلِسُوا أَيِسُوا وَ﴿أُبْسِلُوا﴾: أُسْلِمُوا، ﴿سَرْمَدًا﴾: دَائِمًا، ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾: أَضَلَّتْهُ، ﴿تَمْتَرُونَ﴾ تَشُكُّونَ، يُقَالُ: عَلَى اللهِ حُسْبَانُهُ: أَي حِسَابُهُ (٢)، ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾: يَخْلِطَكُمْ، يَلْبِسُ: يَخْلِطُ مِنَ الالْتِبَاس، ﴿شِيَعًا﴾: فِرَقًا (٣).\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ذِي ظُفُرٍ﴾: الْبَعِرُ وَالنعَامَةُ، ﴿الْحَوَايَا﴾: الْمَبْعَرُ (٤)، ﴿هَلمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾: لغَةُ أهْلِ الْحِجَازِ هَلمَّ لِلْوَاحِدِ وَالاثنينِ وَالْجَمْع.\n﴿وَكِيل﴾: حَفِيطٌ وَمحِيطٌ بِهِ، ﴿قُبُلًا﴾: جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى أَنهُ ضرُوبٌ لِلْعَذَابِ كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ، ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾: كُلُّ شَيءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَه وَهُوَ بَاطلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ (٥).\n﴿لِيَقتَرِفُوا﴾: لِيَكتسِبوا. ذَكَرَ هَذَا فِي الْجَنَائِز (٦).\n_________\n(١) في (أ): \"الجماعة\".\n(٢) البخاري (٨/ ٢٨٦ - ٢٨٧).\n(٣) البخاري (٨/ ٢٩١).\n(٤) البخاري (٨/ ٢٩٥).\n(٥) البخاري (٨/ ٢٩٦).\n(٦) البخاري (٣/ ٢٠٨).","vol":"4","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>وَمِنْ سُورَةِ الأعْرَافِ</span>\n﴿قَاسَمَهُمَا﴾: حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ. وَفَال مجَاهِدٌ: ﴿تَقَاسَمُوا﴾: تَحَالفُوا. قَال ابْنُ عباس: وَرِيَاشًا: الْمَالُ، ﴿إِنهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيرِهِ، ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾: رَفَعْنَا، انْبَجَسَتْ: انفجرتْ، ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ لا تَسْجُدَ﴾: يَقُولُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ، ﴿يَخْصِفَانِ﴾: أَخَذَا (١) الْخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الْجَنةِ، يُؤَلِّفَان الْوَرَق يَخْصِفَانِ الْوَرَق بعضهُ إِلَى بَعْضٍ، ﴿ادَّارَكُوا﴾: اجْتَمَعُوا، ﴿الْفتاحُ﴾: الْقَاضِي، ﴿افْتَحْ﴾: اقْضِ، ﴿طَائِرُهُمْ﴾: حَظُّهُمْ، ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾: هوَ هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَالْحِينُ عِندَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لا يُحْصَى عَدَدُهُ، الرِّيَاشُ الرِّيشُ وَاحِدٌ وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ، ﴿قَبِيلُهُ﴾: جِيلُهُ الَّذِي هُوَ منهم، وَمَشَاقُّ (٢) الإنْسَانِ وَالدَّابَّة كُلهَا يُسَمَّى سُمُومًا وَاحِدُهَا سَم، وَهِيَ: عَينَاهُ، وَمَنْخِرَاهُ، وَفَمُهُ، وَأُذُنَاهُ، وَدُبُرُهُ، وَإِحْلِيلُهُ. ﴿غَوَاشٍ﴾: مَا غُشُّوا بِهِ ﴿نَكِدًا﴾: قَلِيلًا، طُوفَان مِنَ السَّيلِ، ويقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ: الطوفَانُ، الْقُمَّلُ: الْحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الْحَلَمِ (٣)، عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ: بِنَاء (٤). قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾: مَا يُعْرَشُ مِنَ الْكُرُومِ وَغَيرِ ذَلِكَ، يُقَالُ عُرُوشُهَا: أَبْنِيَتُهَا. ذكَرَ هَذَا فِي كِتَابِ \"الأَطْعِمَةِ\" (٥). ﴿سُقِطَ﴾: كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سقِطَ فِي يَدِه، الأَسْبَاطُ: قبَائلُ بَنِي إسْرَائِيلَ، ﴿يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾: يَتَعَدَّوْنَ لَهُ، [تَعْدُ] (٦): تجَاوزُ،\n_________\n(١) في النسخ: \"أخذ\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٢) في (ك): \"وميشاق\".\n(٣) الحمنان، الحلم: هو الدودة التي تلصق بجلد الشاة والبعير وتسمى القراد، فأول ما يكون وهو جدًّا يقال له: قمقاته، ثم يصير حمنانة، ثم قرادًا، ثم حلمة.\n(٤) البخاري (٨/ ٢٩٧).\n(٥) البخاري (٨/ ٥٦٦ رقم ٥٤٤٣).\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"الصحيح\".","vol":"4","page":493},{"text":"﴿شُرَّعًا﴾: شَوَارِعَ، ﴿بَئِيسٍ﴾: شَدِيدٍ، ﴿أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾: تَقَاعَدَ وَتَقَاعَسَ، ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾: أَي نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأمَنِهِمْ (١) كَقَوْلهِ: ﴿فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾، ﴿مِنْ جِنةٍ﴾: مِنْ جُنُونٍ، ﴿إيَّانَ مُرْسَاهَا﴾: مَتَى خُرُوجُهَا، ﴿يَنْزَغَنكَ﴾: يَسْتَخِفَّنَّكَ. طَيفٌ: مُلِمٌّ بِهِ لَمَمٌ، ويقَالُ: ﴿طَائِفٌ﴾ وَهُوَ وَاحِدٌ، ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾: يُزِّينُونَ، ﴿وَخِيفَةً﴾: خَوْفًا، ﴿وَخُفْيَةً﴾: مِنَ الإِخْفَاءِ، وَالآصَالُ: وَاحِدُهَا أَصِيل وَهُوَ مَا بَينَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ كَقَوْلِكِ: بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢). ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إلَيكَ﴾ قَال ابْنُ عبَاسٍ: أَرِني: أَعْطِني (٣). الْعُرْفُ: الْمَعْرُوف (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>وَمِنْ سورَةِ الأنْفَال</span>\nالأَنْفَالُ: الْغَنَائمُ، نَافِلَة: عَطية. ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ الشَّوْكَةُ: الْحَدُّ. ذَكرَهُ فِي مَوْضع آخَرَ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾: طَلَبوا، السِّلْمُ وَالسَّلامُ وَالسَّلْمُ وَاحِدٌ.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَاءً﴾ (٥): إِدْخَالُ أصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ. قَال قَتَادَةُ: ﴿رِيحُكُمْ﴾: الْحَرْبُ.\n﴿مُرْدَفِينَ﴾: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجِ. يُقَالُ: رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي: جَاءَ بَعْدِي، ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾: يَجْمَعَهُ، ﴿شَرِّدْ﴾: فرِّقْ، ﴿وَتَصْدِيَةً﴾: التصفِيرُ، ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾: لِيَحْبِسُوكَ (٦)، ﴿اسْتَجِيبُوا﴾: أَجِيبُوا، ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾: يُصْلِحُكُمْ (٧).\n_________\n(١) في (ك): \"منامهم\".\n(٢) البخاري (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\n(٣) البخاري (٨/ ٣٠٢).\n(٤) البخاري (٨/ ٣٠٤).\n(٥) قوله: \"مكاء\" ليس في النسختين، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٦) البخاري (٨/ ٣٠٦).\n(٧) البخاري (٨/ ٣٠٧).","vol":"4","page":494},{"text":"قَال ابْنُ عُيَينَةَ: مَا سَمَّى اللهُ: ﴿مَطَرًا﴾ فِي الْقُرْآنِ إلَّا عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ (١) الْعَرَبُ: الْغَيثَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يُنْزِلُ الْغَيثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ (٢).\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: خَرَجَ عَلَينَا أَوْ إلَينَا ابْنُ عُمَرَ فَقَال [رَجُلٌ] (٣) كَيفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ؟ فَقَال: وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ كان مُحَمَّدٌ - ﷺ - يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيهِمْ فِتْنَةً، وَلَيسَ بِقِتَالِكُم عَلَى المُلكِ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>ومِنْ سورَةِ بَراءَة</span>\n﴿الشُّقةُ﴾: السَّفَرُ، الْخَبَالُ: الْفَسَادُ، وَالْخَبَالُ: المَوْتُ (٥)، ﴿أَوْضَعُوا﴾: أَسْرَعُوا، ﴿خِلالكُمْ﴾: مِنَ التَّخَلُّلِ بَينَكُمْ (٦)، ﴿لا تَفْتِنِّي﴾: لا تُوْهِنِّي، ﴿مُدَّخَلًا﴾: يُدْخَلُونَ فِيهِ، ﴿يَجْمَحُونَ﴾: يسرِعُونَ، ﴿وَالمُؤتَفِكَاتِ﴾: ائْتفَكَتْ انْقَلَبَتْ بهَا الأَرْضُ، ﴿أهْوَى﴾: ألْقَاهُ في هُوَّةٍ، ﴿عَدْنٍ﴾: خُلْدٍ عَدَنْتُ بِأرْضٍ: أَقَمْتُ، وَمِنْهُ الْمَعْدَن، [وَيُقَالُ] (٣): مِن مَعْدِنِ صِدْق: فِي مَنْبَتِ صِدْقٍ، وَوَفَعَ هَذَا فِي كِتَابِ \"الرقَاقِ\". الخَوَالِفُ: الْخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي، وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الْغَابِرِينَ، وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الخَالِفَةِ وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ فَإِنهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ فِي الْهَوَالِكُ، ﴿الْخَيرَاتُ﴾: وَاحِدُهَا خَيرَةٌ وَهِي الفَوَاضِلُ،\n_________\n(١) في (أ): \"وتسمية\".\n(٢) البخاري (٨/ ٣٠٨).\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٤) البخاري (٨/ ٣١٠ رقم ٤٦٥١) مسندًا، وانظر (٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٥١٣، ٤٠٦٦، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٧٠٩٥).\n(٥) البخاري (٨/ ٣١٣).\n(٦) البخاري (٣/ ٥٢٣ رقم ١٦٧١).","vol":"4","page":495},{"text":"الشَّفَا: الشَّفِيرُ وَهُوَ حَدُّهُ، [وَالْجُرُفُ] (١): هُوَ مَا تَجَرَّفَ مِنَ (٢) السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ، ﴿هَارٍ﴾: هَائِرٍ، يُقَالُ: تَهَوَّرَتِ الْبِئْرُ إِذَا انْهَدَمَتْ (٣)، وَانْهَارَ مِثْلُهُ، ﴿لأَوَّاهٌ﴾: شَفَقًا وَفَرَقًا، قَال الشَّاعِرُ:\nإِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيلٍ ... تَأَوَّهُ أهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ (٤)\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُذُنٌ (٥)﴾: يُصَدِّقُ، ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾: تُزَكِّيهِمْ وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكَاةُ: الطاعَةُ وَالإِخْلاصُ، ﴿لا يُؤتُونَ الزَّكَاةَ﴾: لا يَشهدُونَ أن لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ﴿يُضَاهُونَ﴾: يُشَبِّهُونَ (٦). سِيحُوا: سِيرُوا (٧). ﴿الدِّينُ الْقيِّمُ﴾: هُوَ الْقَائِمُ (٨) (٩). ﴿إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾: أَي نَاصِرُنَا، السَّكِينَةُ: فَعِيلَة مِنَ السُّكُونِ (١٠).\nقَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: وَكَانَ بَينَهُمَا شَيءٌ -يَعْنِي ابْنَ الزُّبيرِ وَابنَ عَبَّاسٍ- قَال: فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أتُرِيدُ أنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيرِ فَتُحِلَّ حَرَمَ اللهِ؟ فَقَال: مَعَاذَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبيرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللهِ لا أُحِلُّهُ (١١) أَبَدًا، قَال: قَال الناسُ بَايِعْ لابْنِ الزبيرِ، فَقُلْتُ: وَأَينَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ، أَمَّا أَبوهُ فَحَوَارِيُّ النبِي - ﷺ - يُرِيدُ الزُّبيرَ، وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ، وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقينِ يُرِيدُ أَسْمَاءَ، وَأَمَّا خَالتُهُ فَأُم الْمُؤمِنِينَ يُرِيدُ عَائِشَةَ، وَأمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النبِي - ﷺ - يُرِيدُ خَدِيجَةَ، وَأَمَّا عَمَّةُ النبِيّ - ﷺ - فَجَدَّتُهُ\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في (أ): \"من منه\" وفوق \"من\": \"خ\".\n(٣) في (أ): \"اتهدمت\".\n(٤) البخاري (٨/ ٣١٣).\n(٥) في (أ): \"أذر\".\n(٦) البخاري (٨/ ٣١٦).\n(٧) البخاري (٨/ ٣١٧).\n(٨) قوله: \"القائم\" ليس في (أ).\n(٩) البخاري (٨/ ٣٢٤).\n(١٠) البخاري (٨/ ٣٢٥).\n(١١) في (ك): \"أجله\".","vol":"4","page":496},{"text":"يُرِيدُ صَفِيَّةَ، ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلامِ قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ، وَاللهِ إنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِي (١) رَبُّوني (٢) أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيتَاتِ (٣) وَالأُسَامَاتِ وَالْحُمَيدَاتِ يُرِيدُ أَبْطنًا مِنْ بَنِي أسَدٍ بَنِي تُوَيتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبني أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ (٤) يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَإِنهُ لَوَّى (٥) ذَنَبَهُ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيرِ (٦).\nوَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ أَيضًا قَال: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقال: أَلا تَعْجَبُونَ لابْنِ الزبيرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا؟ ! فَقُلْتُ: لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ ما حَاسَبْتُهَا لأَبِي بَكْرٍ وَلا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابْنُ عمَّهُ النبِيّ - ﷺ - وَابْنُ الزبيرِ وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ وَابْنُ أُخْتِ عَائِشة، فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي [وَلا يُرِيدُ] (٧) ذَلِكَ، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَني أَعْرِض هذا مِنْ نَفْسِي فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيرًا، وَإِنْ كَانَ لا بُدَّ لِي أَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عمِّي (٨) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيرُهُمْ (٩). ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: قَال مُجاهِدٌ: يَتَألَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ. ﴿جُهْدَهُمْ﴾ وجَهْدَهُمْ: طَاقَتُهُم (١٠)، ﴿رَءُوفٌ﴾: مِنَ الرَأفَةِ (١١).\n_________\n(١) \"ربّوني\": من التربية.\n(٢) قوله: \"ربوني\" ليس في (ك).\n(٣) في (أ): \"النويتات\".\n(٤) \"القدمية\": التقدمة في الشرف والفضل وهو مثل يرد أنه برز يطلب معالي الأمور.\n(٥) \"لوى\": أي ثناه، وكنى بذلك عن تأخره وتخلفه عن معالي الأمور، وقيل معناه: أنه وقف فلم يتقدم أو يتأخر ولم يضع الأمور مواضعها.\n(٦) البخاري (٨/ ٣٢٦ رقم ٤٦٦٥)، وانظر (٤٦٦٤، ٤٦٦٦)، وكلها مسندة متصلة.\n(٧) في النسخ: \"ولا يرد\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\". والمعنى: أي لا بريد أن أكون من خاصته.\n(٨) في (أ): \"عمه\".\n(٩) انظر التخريج السابق.\n(١٠) البخاري (٨/ ٣٣٠).\n(١١) البخاري (٨/ ٣٤٤).","vol":"4","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>مِنْ سُورَةِ يُونُسَ - ﵇ </span>-\nقَال ابْنُ عباسٍ: ﴿فَاختلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾: فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ. وَقَال زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾: مُحَمَّد - ﷺ -، وَقَال مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ (١): خَيرٌ، ﴿دَعْوَاهُمْ﴾: دُعَاؤُهُمْ، ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾: دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ، ﴿أَحَاطَتْ بِهِ خَطيئَتُهُ﴾.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يُعَجِّلُ اللهُ لِلناسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالهُمْ بِالْخَيرِ﴾: قَوْلُ الإنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَلِمَالِهِ إِذَا غَضِبَ عَلَيهِمْ: اللهُمَّ لا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ، ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾: لأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ عَلَيهِ فَلأَمَاتَهُ، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾: مَغْفِرَة (٢) وَرِضْوَان، وَقَال غَيرُهُ: النظَرُ إلَى وَجْهِهِ، ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾: الْمُلْكُ، ﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ وَأَتْبَعَهُمْ، ﴿عَدْوًا﴾: مِنَ الْعُدْوَانِ (٣). ﴿نُنَجّيكَ﴾: نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ وَهُوَ النَّشَز الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ - ﵇ </span>-\nقَال ابْنُ عباسٍ: ﴿عَصِيبٌ﴾: شَدِيدٌ، ﴿لا جَرَمَ﴾: بَلَى (٤)، وَقَال غَيرُهُ: ﴿وَحَاقَ﴾: نَزَلَ، ﴿يَحِيقُ﴾: يَنْزِلُ، ﴿يَئُوسٌ﴾: فَعُول مِنْ يَئسْتُ، وَقَال مُجَاهِدٌ: (تَبْتئِس﴾: تَحْزَنْ، ﴿يَثنونَ صُدُورَهُمْ﴾: شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقّ، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾: مِنَ اللهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا (٥).\nوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلا إِنهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ\n_________\n(١) في (أ): \"جبير\".\n(٢) في (أ): \"ومغفرة\".\n(٣) البخاري (٨/ ٣٤٥).\n(٤) البخاري (٨/ ٣٤٨).\n(٥) البخاري (٨/ ٣٤٩).","vol":"4","page":498},{"text":"ثِيَابَهُمْ﴾، وَعَنْهُ ﴿يَسْتَغشُونَ﴾: يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ، ﴿سِيءَ (١) بِهِمْ﴾: سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾: بِأَضْيَافِهِ، ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيلِ﴾: بِسَوَادٍ. ﴿إلَيهِ أُنِيبُ﴾: أَرْجِعُ. سِجِّيل: الشَّدِيدُ الْكَثِيرُ سِجِّيل وَسِجِّينٌ، اللامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَال تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:\nوَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ الْبَيضَ ضَاحِيَةً (٢) ضَرْبًا ... تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينًا (٣)\n﴿أَرَاذِلُنَا﴾: سُقَّاطُنَا (٤). وَقَعَ هَذَا فِي \"الأَدْعِيَةِ\" (٥). ﴿إِجْرَامِي﴾: مَصْدَرٌ أَجْرَمتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ، ﴿الْفُلْكُ﴾: وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ، ﴿مُجْرَاهَا﴾: [مَدْفَعُهَا] (٦) وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيتُ وَأَرْسَيتُ حَبَسْتُ، وَتُقْرَأُ: مَرْسَاهَا مِنْ رَسَتْ هِيَ، وَمَجْراها مِنْ جَرَتْ، رَاسِيَاتٌ: ثَابِتَاتٌ، وَمُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا: مِنْ فُعِلَ بِهَا (٧).\nعَنِيدٌ وَعَنُود وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأكِيدُ التجَبُّرِ، ويقَالُ: ﴿الأَشْهَادُ﴾ وَاحِدُهُ شَاهِدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ (٧)، ﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾: الْعَوْنُ الْمُعِينُ رَفَدْتُهُ أَعَنْتُهُ، ﴿أُتْرِفُوا﴾: أُهْلِكُوا (٨). ﴿زُلَفًا مِنَ اللَّيلِ﴾: سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيتَ الْمُزْدَلِفَةُ، الزُّلَفُ: مَنْزِلَة بَعْدَ مَنْزِلةٍ، ﴿زُلْفَى﴾: مَصْدَرٌ مِنَ الْقُرْبَى، ازْدَلَفُوا: اجْتَمَعُوا، ﴿أَزْلَفْنَا﴾: جَمَعْنَا (٩).\n_________\n(١) في (أ): \"شيء\".\n(٢) في (ك): \"ضاحبه\".\n(٣) البخاري (٨/ ٣٥٠) إلا من قوله: \"سجيل ... \" إلى البيت سقط من المطبوع من الصحيح وهو في شرحه. وفي النسخ: \"سجيلًا سجينًا\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٤) في (ك): \"ساقطنا\".\n(٥) البخاري (٨/ ٣٥٣ و١١/ ١٧٩).\n(٦) في النسخ: \"وموقفها\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٧) البخاري (٨/ ٣٥٣).\n(٨) البخاري (٨/ ٣٥٤). \"أهلكوا\": هو تفسير باللازم، أي: كان الترف سببًا لإهلاكهم.\n(٩) البخاري (٨/ ٣٥٥).","vol":"4","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>وَمِن سُورَةِ يُوسُفَ - ﵇ </span>-\nعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُتَّكَأ﴾: الأُتْرُجُّ، الأُتْرُجُّ بِالْحَبَشِيَّةِ: مُتْكًا. وَقَال ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مُتْكًا: كُلُّ شَيءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ. وَقَال قَتَادَةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾: عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ. وَقَال لسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾: مَكُّوكُ الْفَارِسِيِّ الَّذِي يَلتقِي طَرَفَاهُ كَانَتْ تَشْرَبُ بِهَا الأَعَاجِمُ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُفَنِّدُونِ (١)﴾: تُجَهّلُونِ.\nغَيَابَةٌ (٢): كُلُّ شَيءٍ غيَّبَ عَنْكَ شَيئًا فَهُوَ غَيَابَةٌ، وَالْجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ، ﴿بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾: بِمُصَدِّقٍ، ﴿أَشُدَّهُ﴾: قَبْلَ أَنْ يَأخُذَ فِي النقْصَانِ، يُقَالُ: ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ. وَقَال بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ، وَالْمُتَّكَأُ: مَا اتَّكَأتَ عَلَيهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ، فَأَبْطَلَ الَّذِي قَال الأُتْرُجُّ وَلَيسَ فِي كَلامِ الْعَرَبِ الأُتْرُجُّ، [فَلَمَّا احْتُجَّ] (٣) عَلَيهِمْ بِأَنَّ الْمُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ، فَقَالُوا: إِنمَا هُوَ الْمُتْكُ سَاكِنَةَ التاءِ، وَإِنمَا الْمُئْكُ طَرَفُ الْبَظْرِ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا: مَتْكَاءُ (٤)، وَابْنُ الْمَتْكَاءِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ فَإِنهُ بَعْدَ الْمُتَّكَإِ، ﴿شَغَفَهَا﴾: يُقَالُ: إلَى شِغَافِهَا وَهُوَ غِلافُ قَلْبِهَا، [وَأَمَّا شَعَفَهَا فَهُوَ مِنَ الْمَشْعُوفِ] (٥)، ﴿أَصْبُ إِلَيهِنَّ﴾: أَمِيلُ إِلَيهِنَّ، صَبَا: مَال، ﴿أَضْغَاثُ﴾: مَا لا تَأويلَ لَهُ، وَالضِّغْثُ: مِلْءُ الْيَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، لا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾ وَاحِدُهَا ضِغْثٌ، ﴿نَمِيرُ﴾:\n_________\n(١) في (ك): \"يفتدون\".\n(٢) في (أ): \"غابة\".\n(٣) في النسخ \"فما لأبي زيد احتج\" وليس في الطبعة اليونينية ولا غيرها من النسخ المطبوعة ولم يتعرض الشراح بالشرح لهذه الجملة أو يذكروا أبا زيد من هو، فأثبتنا ما في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في (ك): \"المتكاء\".\n(٥) الذي في النسخ: \"وأما شغفها فهو من المشغوف\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".","vol":"4","page":500},{"text":"مِنَ الْمِيرَةِ، ﴿وَنَزْدَادُ كَيلَ بَعِيرٍ﴾: مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ، ﴿أَوَى إلَيهِ﴾: ضَمَّ إِلَيهِ، السِّقَايَةُ: مِكْيَال، ﴿تَفْتَأُ﴾: لا تَزَالُ، ﴿تَحَسَّسُوا﴾: تَخبّرُوا، وَ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ﴾: عَامَّة مُجَلِّلَةٌ، ﴿مُزْجَاةٍ﴾: قَلِيلَةٍ، ﴿حَرَضًا﴾ مُحْرَضًا (١) يُذِيبكَ الْهَمُّ، ﴿اسْتَيأَسُوا﴾: يئسُوا مِنَ اليَأسِ، ﴿لا تَيأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾: مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ، ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾: اعْتَرَفُوا نَجِيًّا، والجمعُ أَنجِيَة، ﴿يِتَنَاجَوْنَ﴾: الْوَاحِدُ نَجِيٌّ، وَالاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ نَجِيٌّ وَأَنْجِيَةٌ (٢). ﴿سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنت (٣). ﴿مَثْوَاهُ﴾: مَقَامُهُ. ﴿وَأَلْفَيَا﴾: وَجَدَا (٤)، (أَلْفَوْا آباءهُمْ﴾ (٥). أَلْفَينَا (٦). قَال عِكْرِمَة: ﴿هَيتَ﴾: بِالْحَوْرَانِيَّةِ: هَلُمَّ، وَقَال ابنُ جُبَيرٍ: تَعَالهْ. وَعنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: ﴿هَيتَ لَكَ﴾ قَال (٧): إِنمَا نَقْرؤها كَمَا عُلِّمْنَا.\nوَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿بَلْ عَجِبْتُ (٨) وَيَسْخَرُونَ﴾ (٩) ﴿حَاش﴾ وَحَاشَى (١٠): تَنْزِيهٌ وَاسْتِثناءٌ، ﴿حَصْحَصَ﴾: وَضَحَ (١١) ﴿تُحْصِنُونَ﴾ تَخرُصُونَ، ﴿وَادَّكَرَ﴾: افْتَعَلَ مِنْ ذَكَرْتُ، ﴿أُمَّةٍ﴾: قَرْنٍ، وَتُقْرَأُ: أَمَهٍ: نِسيانٍ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَعْصِرُونَ﴾ الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ. وَقال الْفُضَيلُ بنِ عيَاضٍ عِنْدَ قَوْلهِ: ﴿يَا صَاحِبَي السِّجْنِ [أَأَرْبَابٌ] (١٢) مُتَفَرِّقُونَ﴾ لِبَعْضِ الأَتْبَاع: يَا عَبْدَ اللهِ يَا عَبْدَ اللهِ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَير أَمِ اللهُ الْواحدُ الْقَهَّارُ (١٣).\n_________\n(١) \"محرضًا\": أي: باليًا تالف الجسم.\n(٢) البخاري (٨/ ٣٥٧ - ٣٥٨).\n(٣) البخاري (٨/ ٣٦٢).\n(٤) في (أ): \"وجدوا\".\n(٥) البخاري (٨/ ٣٦٣).\n(٦) قوله: \"ألفينا\" ليس في (أ).\n(٧) في (ك): \"وقال\".\n(٨) بيانه أن بن مسعود يقرأ: \"بل عجبتُ\" بضم التاء كما يقرأ: \"هيتُ لك\" بضم التاء أيضًا.\n(٩) البخاري (٨/ ٣٦٣) وأثر ابن مسعود الأول أسنده برقم (٤٦٩٢).\n(١٠) في (أ): \"حاش\".\n(١١) البخاري (٨/ ٣٦٦).\n(١٢) في النسخ: \"أرباب\".\n(١٣) البخاري (١٢/ ٣٨٠).","vol":"4","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>وَمِنْ سورَةِ الرَّعْدِ</span>\nقَال: قَال ابْنُ عبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾: مَثَلُ الْمُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ كَمَثلِ الْعَطْشَانِ الَّذِي يَنْظرُ إِلَى ظِلِّ خَيَالِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلا يَقْدِرُ. وَقَال غَيرُهُ: ﴿مُتَجَاورَاتٌ﴾: مُتَدَانِيَاتٌ. وَقَال غَيرُهُ: ﴿الْمَثُلاتُ﴾: وَاحِدُهَا مَثُلَة، وَهِيَ الأَمْثَالُ وَالأَشْبَاهُ، وَقَال: ﴿إلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. ﴿بِمِقْدَارٍ﴾: بِقَدَرٍ (١)، يُقَالُ: ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾: مَلائِكَة حَفَظَة تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْهُمَا الأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ الْعَقِيبُ: يُقَالُ: عَقِيبٌ فِي إِثْرِهِ، ﴿الْمِحَالِ﴾: الْعُقُوبَةُ، ﴿كَبَاسِطِ كَفيهِ إِلَى الْمَاءِ﴾: لِيَقْبِضَ عَلَى الْمَاءِ، ﴿رَابِيًا﴾: مِنْ رَبَا يَربو، ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾: الْمَتَاعُ مَا تَمَتعْتَ بِهِ، ﴿جُفَاءً﴾: يُقَالُ: أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ فَعَلاهَا الزبدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبدُ بِلا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، ﴿يَدْرَءُونَ﴾: يَدْفَعُونَ، دَرَأتُهُ عَنِّي: دَفَعْتُهُ، ﴿سَلامٌ عَلَيكُمْ﴾: أَي يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيكُمْ، وَالْمَتَابُ: تَوْبَتِي، ﴿أَفَلَمْ يَيئَسْ﴾: يَتَبَيَّنْ، ﴿قَارِعَة﴾: دَاهِيَة، ﴿فَأَمْلَيتُ﴾: أَطَلْتُ لَهُمْ مِنَ الْمَلِيِّ، وَالْمِلاوَةِ، وَمِنْهُ ﴿مَلِيًّا﴾، ويقَالُ لِلْوَاسِع الطويلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلَى مِنَ الأَرْضِ، ﴿أَشَقّ﴾: أَشَدّ مِنَ الْمَشَقةِ، ﴿مُعَقِّبَ﴾: مُغَيِّرٌ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مُتَجَاورَاتٌ﴾: طيِّبهَا وَخَبِيثُهَا السِّبَاخُ (٢)، ﴿صِنْوَانٌ﴾: النخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، ﴿وَغَيرُ صِنْوَانٍ﴾: وَحْدَهَا، ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾: كَصَالِح بَنِي آدَمَ وَخَبِيثهِمْ أَبُوهُمْ (٣)\n_________\n(١) في (ك): \"يقدر\".\n(٢) \"السباخ\": جمغ سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.\n(٣) فِي (أ): \"وأبوهم\".","vol":"4","page":502},{"text":"وَاحِدٌ، \"السَّحَابُ الثِّقَالُ\": الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ ويشِيرُ إِلَيهِ بيَدِهِ فَلا يَأتِيهِ أَبَدًا، سَالتْ أَوْديَةٌ بقدرهَا: تَمْلأُ بَطْنَ وَادٍ، ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾: الزَّبدُ: السَّيلُ، ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾: خَبثُ الحديدِ وَالْحِلْيَةِ (١). ﴿غِيضَ﴾: نُقِصَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>مِنْ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ - ﵇ </span>-\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿هَادٍ﴾: دَاعٍ. وَقَال ابنُ عُيَينَةَ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيكُمْ﴾: أَيَادِيَ اللهِ عِنْدَكُمْ وَأيَّامَهُ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ رَغِبْتُمْ إِلَيهِ فِيهِ، ﴿وَلا خِلال﴾: مَصْدَرُ خَاللْتُهُ خِلالًا، وَيجوزُ أَيضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلالٍ، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أَعْلَمَكُمْ رَبُّكُمْ، ﴿أَيدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ أَفْوَاهِهِمْ﴾: هَذَا مَثَل [كَفُّوا] (٣) عَمَّا أُمِرُوا بِهِ، ﴿مَقَامِي﴾: حيثُ يُقِيمُهُ اللهُ بَينَ (٤) يَدَيهِ، ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾: قُدَّامَهُ، ﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾: وَاحِدُهَا تابعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائبٍ، ﴿اجْتُثتْ﴾: اسْتُؤْصِلَتْ، (يبغُونَهَا عِوَجًا﴾: يَلْتمِسُونَ لَهَا عِوَجًا (٥). \"الْبَوَارُ\": الْهَلاكُ، ﴿قَوْمًا بُورًا﴾: هَالِكِينَ. بَارَ يبور بُورًا (٦).\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٣٧٠ - ٣٧١).\n(٢) البخاري (٨/ ٣٧٤).\n(٣) في النسخ: \"كفرًا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٤) في النسخ: \"من\"، والمثبت من البخاري.\n(٥) البخاري (٨/ ٣٧٥).\n(٦) البخاري (٨/ ٣٧٨).","vol":"4","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>وَمِنْ سُورَةِ الحِجْرِ</span>\n﴿صِرَاط عَلَيَّ مُسْتَقِيم﴾: الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللهِ وَعَلَيهِ طَرِيقُهُ، ﴿لَبإمَامٍ مُبينٍ﴾: عَلَى الطرِيقِ، ﴿لَوْ مَا تَأتِينَا﴾: هَلا تَأتِينَا، ﴿سُكِّرَتْ﴾: غُشِّيَتْ، ﴿لَبِإمَامٍ﴾ الإمَامُ: كُلُّ مَا ائْتَمَمْتَ بِهِ وَاهْتَدَيتَ بِهِ، وَ﴿الصَّيحَةُ﴾: الْهَلَكَةُ، ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾: أَجَل، شِيَعٌ: أُمَمٌ، والأَوْلِيَاءُ أيضًا شِيَعٌ (١)، ﴿الْيَقِينُ﴾: الْمَوْتُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>مِنْ سُورَةِ الْنحْلِ</span>\nقَال ابْنُ عبَاسٍ: ﴿فِي تَقَلبِهِمْ﴾: في اخْتِلافِهِمْ. وَقَال مُجَاهِدٌ: تَمِيدُ: تَكَفأُ، ﴿مُفْرَطُونَ﴾: مَنْسِيُّونَ، ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾: جِبْرِيلُ - ﵇ - ﴿نَزَلَ بِهِ الروحُ الأَمِينُ﴾. ﴿فِي ضَيقٍ﴾: يُقَالُ: أمْر ضَيق، وَأَمْر ضَيِّق مِثْلُ هَينٍ وَهَيِّن، وَلَينٍ وَلِّينٍ، وَمَيتٍ وَمَيِّتٍ. وَقَال ابْنُ عبَاسٍ: ﴿تَتَفيَّأُ ظِلالُهُ﴾: تَتَهَيَّأُ، ﴿سبلَ رَبكِ ذُلُلًا﴾: لا يَتَوَعَّرُ عَلَيهَا مَكَان سَلَكَتْهُ.\nوَقَال غَيرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرأتَ القُرْآنَ فَاستَعِذْ بِاللهِ﴾: هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤخرٌ وَذَلِكَ أنَّ الاستِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا (٣): الاعْتِصَامُ بِاللهِ.\nوَقَال ابْنُ عبَاسٍ: ﴿تُسِيمُونَ﴾: تَرْعَوْنَ، ﴿شَاكِلَتِهِ﴾: نِيَّتِهِ، ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: الْبَيَانُ، الدِّفْءُ: مَا اسْتَدْفَأتَ، ﴿تَخَوفٍ﴾: تَنَقصٍ، ﴿تُرِيحُونَ﴾: بِالْعَشِيِّ، ﴿تَسْرَحُونَ﴾: بِالْغَدَاةِ، ﴿بِشِقِّ﴾: يَعْنِي الْمَشَقَّةَ،\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٣٧٩).\n(٢) البخاري (٨/ ٣٨٣).\n(٣) في النسخ: \"معناهما\"، والمثبت هو الصواب.","vol":"4","page":504},{"text":"﴿الأَنْعَامِ لَعِبْرَة﴾: وَهِيَ تُؤَنث وَتُذَكرُ، وَكَذَلِكَ النعَمُ الأَنْعَامُ جماعة النعم، ﴿أَكنانًا﴾: وَاحِدُهَا كِنٌّ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمُصٌ، ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾: وَأمَّا، ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾: فَإِنهَا الدُّروع ﴿دخلًا بَينَكُمْ﴾: كُل شَيْء لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ دَخَلٌ.\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، ﴿حَفَدَةً﴾: مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ (١)، السَّكَرُ: ما حرِّم من ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ: مَا أحَلَّ اللهُ.\nوقَال ابْنُ عُيَينَةَ عَن صَدَقَةَ: ﴿أَنْكَاثًا﴾: هِيَ خَرْقَاءُ كَانت إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ (٢). ﴿لا جَرَم﴾: يَقُولُ: حَقًّا ﴿أنهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٣).\nوَقال ابْنُ مَسْعُودٍ: الأمَّةُ: مُعَلِّمُ الْخَيرِ، وَالْقَانِتُ: الْمُطيعُ (٢) (٤).\n_________\n(١) \"ولد الرجل\": أي الولد وولد الولد. وفي (أ): \"الرجال\".\n(٢) البخاري (٨/ ٣٨٤).\n(٣) البخاري (١٢/ ٢٦٧).\n(٤) قوله: \"القانت: المطيع\" سقط من المتن، وأثبت في الشرح.","vol":"4","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>وَمِن سُورَةِ بَنِي إِسرَائِيل</span>\nعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ: إِنهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ [تِلادِي] (١) (٢). ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَهُزُّونَ. وَقَال غَيرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ: تَحَرَّكَتْ.\n﴿وَقَضَينَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: أَخْبَرْنَاهُمْ أَنهُمْ سَيفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾: أَمَرَ، وَمِنْهُ الْحُكْمُ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَينَهُمْ﴾: وَمِنْهُ الْخَلْقُ، ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾: خَلَقَهُنَّ، ﴿نَفِيرًا﴾: مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ، ﴿مَيسُورًا﴾: ليِّنًا، ﴿خِطْئًا﴾: إثمًا، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطئتَ وَالْخَطَأُ مَفتوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْمِ، خَطئتُ بِمَعْنى أَخْطَأتُ، ﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾: لَنْ تَقْطَعَ، ﴿حَصِيرًا﴾: مَحْبِسًا، ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾: مَصْدَر مِنْ نَاجَيتُ فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ، ﴿رُفَاتًا﴾: حُطَامًا، ﴿بِخَيلِكَ﴾: الْفُرْسَانِ وَالرَّجْلُ وَالرِّجَالُ وَاحِدُهَا، رَاجِلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ، ﴿حَاصِبًا﴾: الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ أَيضًا مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنمَ﴾: يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنمَ هُمْ حَصبهَا، ويقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ، ﴿تَارَةً﴾: مَرَّةً وَجَمَاعَتُهُ تِيَرٌ وَتَارَاتٌ، ﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾: لأَسْتَأصِلَنَّ، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلانٌ مَا عِنْدَ فُلانٍ مِنْ عِلْمٍ: اسْتَقْصَاهُ.\n_________\n(١) في النسخ: \"بلادي\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\". و\"تلادي\": أي من قديم ما قرأته، وتلاد المال: قديمه.\n(٢) البخاري (٨/ ٣٨٨ رقم ٤٧٠٨)، وانظر (٤٧٣٩، ٤٩٩٤).","vol":"4","page":506},{"text":"وَقَال ابْنُ عبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ. ﴿ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾: لَمْ [يُحَالِفْ] (١) أَحَدًا (٢).\n﴿كَرَّمْنَا﴾ وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ (٣)، ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾: عَذَابَ الحَيَاةِ، ﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾: عَذَابَ الْمَمَاتِ، ﴿خِلافَكَ﴾: وخلفَكَ سوَاءٌ ﴿شَاكِلَتِهِ﴾: نَاحِيتهِ هِيَ مِنْ شَكَلتُهُ، [﴿وَنَأَى﴾] (٤): تَبَاعَدَ، ﴿صَرَّفْنَا﴾ وَجَّهْنَا، ﴿قَبِيلًا﴾: مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ: الْقَابِلَةُ لأَنهَا مقابِلَتُها وتَقْبلُ وَلَدَهَا، ﴿خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ﴾ يُقَالُ: أنْفَقَ الرَّجُلُ أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيءُ: ذَهَبَ ﴿قَتُورًا﴾: مُقَتِّرًا، ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَينِ، وَالوَاحِدُ ذَقَنٌ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿جَزَاءً مَوْفُورًا﴾: وَافِرًا، ﴿تَبيعًا﴾: ثَائِرًا وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصِيرًا. ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾: رِزْقٍ، ﴿مَثْبُورًا﴾: مَلْعُونًا، ﴿إِمْلاقٍ﴾ الفَقْر (٥)، ﴿يُزْجِي (٦)﴾: الْفُلْكَ يُجْرِي الْفُلْكَ، ﴿لا تُبَذِّرْ﴾: لا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ، ﴿فَجَاسُوا﴾: فَتَيَمَّمُوا، ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾: لِلْوُجُوهِ (٧).\nوَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا: أمِرَ بَنُو فُلانٍ (٨). يَزْهَقُ: يَهْلِكُ (٩).\n_________\n(١) في النسخ: \"يخالف\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) البخاري (٨/ ٣٨٨ - ٣٨٩).\n(٣) في النسخ: \"واحدًا\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) لم نجدها في المطبوع من \"صحيح البخاري\" وأشار إليها الحافظ في الفتح (٨/ ٣٩٣).\n(٦) في (ك): \"نزجي\".\n(٧) البخاري (٨/ ٣٩٢).\n(٨) البخاري (٨/ ٣٩٤ رقم ٤٧١١).\n(٩) البخاري (٨/ ٤٠٠).","vol":"4","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>وَمِنْ سُورَةِ الْكهْفِ</span>\n﴿بَاخِعٌ﴾: مُهْلِكٌ، ﴿وَكَانَ لَهُ ثُمُر﴾: ذَهَبٌ وَفِضَّة وَقَال غَيرُهُ جَمَاعَةُ الثمَرِ، ﴿أَسَفًا﴾: نَدَمًا. ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ﴾: وَلَمْ تَنْقُصْ.\nوَقَال غَيرُهُ: وَأَلَتْ تَئِلُ: تَنْجُو. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾: مَحْرِزًا، ﴿لا يَسْتَطيعُونَ سَمْعًا﴾: لا يَعْقِلُونَ (١)، ﴿يُحَاورُهُ﴾: مِنَ الْمُحَاوَرَةِ (٢)، ﴿سُرَادِقُهَا﴾: مِثْلُ السُّرَادِقِ وَالْحُجْرَةِ: الَّتِي تُطيفُ بِالْفَسَاطِيطِ، ﴿قِبَلًا﴾: وَ﴿قُبُلًا﴾: اسْتِئْنَافًا، ﴿فُرُطًا﴾: نَدَمًا، ﴿وَفجَّرْنَا خِلالهُمَا نَهَرًا﴾: يَقُولُ بَينَهُمَا، ﴿لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾: أَي لَكِنْ أَنَا، ﴿هُوَ اللهُ رَبِّي﴾: ثمَّ حُذِفَتِ الأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَينِ فِي الأُخْرَى، ﴿هُنَالِكَ الْولايَةُ﴾: مَصْدَرُ الْوَليِّ، ﴿لِيُدْحِضُوا﴾: لِيُزِيلُوا (٣).\n﴿حُقُبًا﴾: زَمَانًا، وَجَمْعُهُ أَحْقَابٌ (٤)، ﴿مَوْبِقًا﴾: مَهْلِكًا. ذَكَرَ هَذا في كتاب \"الأدب\" (٥). ﴿سَرَبًا﴾: مَذْهَبًا، يَسْرُبُ: يَسْلُكُ، وَمِنْهُ، ﴿وَسَارِبٌ بالنهَارِ﴾ (٦). ﴿يَنْقَضَّ﴾: يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ، ﴿لَتَخِذْتَ﴾، وَاتخَذْتَ وَاحِدٌ، ﴿رُحْمًا﴾: مِنَ الرُّحْمِ وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعَى (٧) مَكَّةُ: أُمَّ رُحْمٍ: أَيِ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا (٨).\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٤٠٦).\n(٢) في (أ): \"المجاورة\".\n(٣) البخاري (٨/ ٤٠٦).\n(٤) البخاري (٨/ ٤٠٩).\n(٥) البخاري (١٠/ ٤٤٣).\n(٦) البخاري (٨/ ٤١٠).\n(٧) في (أ): \"وندعي\".\n(٨) البخاري (٨/ ٤٢٢).","vol":"4","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>وَمِنْ سُورَةِ ﴿كهيعص﴾</span>\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾: اللهُ تَعَالى يَقُولُهُ وَهُمُ الْقَوْمُ لا يَسْمَعُونَ وَلا يبصِرُونَ، ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾: الْكُفارُ يَوْمَئِذٍ أسْمَعُ شَيءٍ وَأَبْصَرُهُ، ﴿لأَرْجُمَنكَ﴾: لأَشْتِمَنكَ، ﴿وَرِئْيًا﴾: مَنْظَرًا.\nوَقَال أبو وَائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ (١) حِينَ قالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾.\nوَقَال ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾: تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا، ﴿إدًّا﴾: قَوْلًا عَظِيمًا.\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَثَاثًا﴾: مَالًا، ﴿رِكْزًا﴾: صَوْتًا. قَال غَيرُهُ: ﴿بُكِيًّا﴾: جَمَاعَةُ بَاكٍ، ﴿صِلِيًّا﴾: صَلِيَ يَصْلَى، ﴿نَدِّيًّا﴾ والنَّادِيُ وَاحِدٌ: مَجْلِسًا. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ (٢)﴾: فَلْيَدَعْهُ (٣). ﴿عَهْدًا﴾: مَوْثِقًا، ﴿هَدًّا﴾: هَدْمًا (٤).\n_________\n(١) \"ذو نهية\": أي عقل وانتهاء عن فعل القبيح.\n(٢) في النسخ: \"فليمدده\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٣) البخاري (٨/ ٤٢٦ - ٤٢٧) وقد سقطت بعض هذه العبارات من المتن، وذكرها لحافظ في الشرح.\n(٤) البخاري (٨/ ٤٣١).","vol":"4","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>وَمِنْ سُورَةِ طه</span>\nقَال عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: بِالنَّبَطيَّةِ أَي طَهْ: يَا رَجُلُ. قَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَلْقَى﴾: صَنَعَ، ﴿أَزْرِي﴾: ظَهْرِي، الأَمْثَل يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ الْمُثْلَى: خُذِ الأَمْثَلَ، ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لَنَذْرِيَنهُ، ﴿فَيَسْحَتَكُمْ﴾: يُهْلِكَكُمْ، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ﴾: خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾: لِكَسْرَةِ الْخَاءِ، ﴿فِي جُذُوع النخْلِ﴾: أَي عَلَى جُذُوع النخْلِ، ﴿قَاعًا﴾: يَعْلُوهُ الْمَاءُ، وَالصَّفْصَفُ: الْمُسْتَوي مِنَ الأَرْضِ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَوْزَارًا﴾: أَثْقَالًا، ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: وَهِيَ الْحُلِيُّ الَّتِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَهِيَ الأَثْقَالُ، ﴿فَقَذَفْتُهَا﴾: فَأَلْقَيتُهَا، ﴿يَرْجِعُ إلَيهِمْ قَوْلًا﴾: الْعِجْلُ، ﴿هَمْسًا﴾: حِسنُ الأَقْدَامِ، ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾: عَنْ حُجَّتِي، ﴿وَقَدْ كُنْتُ (١) بَصِيرًا﴾: فِي الدُّنْيَا.\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بقَبَسٍ﴾: ضَلُّوا الطرِيقَ وَكَانُوا شَاتِينَ، فَقَال: إِنْ لَمْ أَجِدْ عَلَيهَا مَنْ يَهْدِي الطرِيقَ أَتَيتُكُمْ بِنَارٍ تُدْفِؤُنَ بِهِ. وَقَال ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً (٢)﴾: أَعْدَلُهُمْ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَضْمًا﴾: لا يُظمُ فيهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ. ﴿عِوَجًا﴾: وَادِيًا، ﴿وَلا أَمْتًا﴾: رَابِيَةً (٣)، ﴿ضَنْكًا﴾: الشَقَاءُ، ﴿هَوَى﴾: شَقِيَ، ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾: الْمُبَارَكِ، ﴿طُوًى﴾: اسْمُ وَادٍ، ﴿يَفْرُطَ﴾: عُقُوبَةً، ﴿يَبَسًا﴾: يَابِسًا، ﴿لا تَنِيَا﴾: تَضْعُفَا (٤)، ﴿الْيَمُ﴾: البَحْرُ (٥).\n_________\n(١) في النسخ: \"وكنت بصيرًا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في النسخ: \"طريقًا\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٣) في (أ): \"رأبته\".\n(٤) البخاري (٨/ ٤٣١ - ٤٣٢).\n(٥) البخاري (٨/ ٤٣٤).","vol":"4","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>وَمِنْ سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ</span>\nعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطه وَالأَنْبيَاءِ: إِنهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلادِي.\nقَال [قَتَادَةُ] (١): ﴿جُذَاذًا﴾: قَطعَهُنَّ، ﴿يَسْبَحُونَ﴾: يَدُورُونَ. وَقَال الْحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ (٢)﴾: مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ. ﴿نَفَشَتْ﴾: رَعَتْ لَيلًا، ﴿يُصْحبونَ﴾: يُمْنَعُونَ، ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: دِينُكُمْ دِين وَاحِدٌ. وَقَال غَير: ﴿أَحَسُّوا﴾: تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ، ﴿خَامِدِينَ﴾: هَامِدِينَ، وَالْحَصِيدُ: مُسْتَأْصَلٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالاثْنَينِ وَالْجَمِيع، ﴿لا يَسْتحسِرُونَ﴾: لا يُعيُونَ، وَمِنْهُ: حَسِير، وَحَسَرْتُ بَعِيرِي، عَمِيقٌ: بَعِيد، نُكِّسُوا: رُدُّوا، ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾: الدُّرُوعُ، ﴿تَقَطعُوا أَمْرَهُمْ﴾: اخْتَلَفُوا وَالْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الْخَفِيّ، ﴿أذَناكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ، ﴿أذَنتكُمْ﴾: إِذَا أعْلَمْتَهُ فَأَنتَ وَهُوَ ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾: لَمْ تغدرْ (٣). وَقَال مُجَاهِدٌ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾: تُفْهَمُونَ (٤)، ﴿التمَاثِيلُ﴾: الأَصْنَامُ، السِّجِلُّ: الصَّحِيفَةُ (٥).\n_________\n(١) في النسخ: \"مجاهد\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٢) في النسخ: \"فلكة\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٣) هذا المعنى أخذه المصنف عن أبي عبيدة، ونص كلامه: إذا أنذرت عدوك وأعلمته ذلك ونبذت إليه الحرب حتى تكون أنت وهو على سواء فقد أذنته.\n(٤) في النسخ: \"تفقهون\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٥) البخاري (٨/ ٤٣٥).","vol":"4","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>وَمِنْ سورَةِ الْحَجِّ</span>\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾: مُسْتَكْبِر فِي نَفْسِهِ، عِطْفُهُ: رَقَبَتُهُ (١). سَحِيق: بَعِيدٌ، سَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ: أَبْعَدَهُ (٢). وَقَال: صَبَا: خَرَجَ مِنْ دِينٍ إلَى غَيرِهِ. وَقَال أَبو الْعَالِيَةِ: ﴿الصَّابِئِينَ﴾: فِرْقَة مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ. وَقَوْلُه: صَبَأ إلى آخِرهِ ذَكَره فِي \"كتَابِ الطهارَةِ\" (٣).\nقَال ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾: الْمُطْمَئِنِّينَ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِذَا تَمَنى أَلْقَى الشَّيطَانُ فِي أُمْنِيَّتهِ﴾: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيطَانُ فِي حَديثهِ فيبْطِلُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيطَانُ وَيُحْكِمُ الله آياتِهِ، ويقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ: قِرَاءَتُهُ ﴿إِلَّا أَمَانَّى (٤)﴾: يَقْرَؤُونَ وَلا يَكتبُونَ.\nقَال ابْنُ عبَّاسٍ، ﴿بِسَبَبٍ إلَى السَّمَاءِ﴾: بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيتِ، ﴿يَسْطونَ﴾: يبطِشُونَ، وَقَال غيرُهُ: يَفْرُطُونَ مِنَ السَّطوَةِ، ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾: أُلْهِمُوا إِلَى الْقُرْآنِ، ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾: الإِسْلامِ. ﴿تَذْهَلُ﴾: تُشْغَلُ. وَقَال مُجَاهِدٌ: مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ: جِصٌّ (٥). ﴿حَرْفٍ﴾: شَك، ﴿أَتْرَفْنَاهُمْ﴾: وَسَّعْنَا (٦).\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٤٨٩).\n(٢) البخاري (١١/ ٤٦٤ مع رقم ٦٥٨٤).\n(٣) البخاري (١/ ٤٤٨).\n(٤) في (أ): \"الأماني\".\n(٥) البخاري (٨/ ٤٣٨).\n(٦) البخاري (٨/ ٤٤٢).","vol":"4","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>وَمِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ</span>\nقَال ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾: سَبْعَ سَمَوَاتٍ، ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَة﴾: خَائِفِينَ. ﴿هَيهَاتَ هَيهَاتَ (١)﴾: بَعِيدٌ بَعِيدٌ، ﴿تَنْكِصُونَ﴾: ترجعون. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَنَاكِبُونَ﴾: لَعَادِلُونَ، ﴿كَالِحُونَ﴾: عابسُونَ. وقَال غَيرُهُ: ﴿مِنْ سُلالةٍ﴾: الْوَلَدُ وَالنُّطْفَةُ السُّلالةُ، وَالْجِنةُ وَالْجُنُونُ واحِدٌ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾: الْمَلائِكَةَ. وَالْغُثَاءُ: الزَّبدُ وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا لا يُنتفَعُ بِهِ، ﴿يَجْأَرُونَ﴾: يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ كَمَا تجأَرُ الْبَقَرَةُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>وَمِنْ سُورَةِ النُّورِ</span>\n﴿مِنْ خِلالِهِ﴾: مِنْ بَينِ أضْعَافِ السَّحَابِ، ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾: وَهُوَ الضِّياءُ، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي (٣): مُذْعِنٌ، ﴿أَشْتاتًا﴾: وَشَتى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ. وَقَال سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ: المِشْكَاةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ (٤): الْكُوَّةُ.\nوَقَال ابْنُ عبَّاسٍ: ﴿سُورَة أنْزَلناهَا﴾: بَيَّناهَا (٥). وَقَال غَيرُهُ: سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لأَنهَا مَقْطُوعَة مِنَ الأُخْرى، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْأنًا. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقرْآنَهُ﴾: تَألِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ، ﴿فَإِذَا قَرَأناهُ فَاتبِعْ قُرْآنَهُ (٦)﴾: فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفنَاهُ فَاتبِعْ قُرْآنَهُ:\n_________\n(١) قوله: \"هيهات\" ليس في (أ).\n(٢) البخاري (٨/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\n(٣) في (ك): \"للمتحدي\".\n(٤) في النسخ: \"الحبشية\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٥) هذا تفسير لقوله تعالى: ﴿وفرضناها﴾ كما في \"القسطلاني\" (٧/ ٢٤٩).\n(٦) في (أ): \"قرأناه\".","vol":"4","page":513},{"text":"أي مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ، وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللهُ. ويقَالُ: لَيسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ: أَي تَألِيفٌ، وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ لأَنهُ يُفَرِّقُ بَينَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، ويقَالُ لِلْمَرْأةِ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا (١) قَطٌّ: أَي لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطنهَا وَلَدًا، يُقَالُ: ﴿فَرضْنَاهَا﴾: أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلفَةً، وَمَنْ قَال: ﴿فَرَضْنَاهَا﴾: فَرَضْنَا عَلَيكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ. ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾: لَمْ يَدْرُوا لِمَا بهِمْ مِنَ الصِّغَرِ (٢)، أَفَّاكٌ: كَذابٌ (٣).\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَوْنَ﴾: يَرْويهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ، ﴿تُفِيضُونَ﴾: تَقُولُونَ (٤).\nوَعَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَققْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ (٥).\nوفِى لَفظٍ آخَر: أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.\n_________\n(١) \"بسلا\": هي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد. وفي (ك): \"نسلا\".\n(٢) البخاري (٨/ ٤٤٦).\n(٣) البخاري (٨/ ٤٥١).\n(٤) البخاري (٨/ ٤٨٢).\n(٥) البخاري (٨/ ٤٨٩ رقم ٤٧٥٨) معلقًا.","vol":"4","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>وَمِنْ سورَةِ الْفُرْقَانِ</span>\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، ﴿هَبَاءً مَنثورًا﴾: مَا تَسْفِي (١) الرِّيحُ، ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَا بَينَ طُلُوع الْفَجْرِ إِلَى طُلُوع الشَّمْسِ، ﴿دَلِيلًا﴾: طُلُوعُ الشَّمْسِ، ﴿خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذكرَ﴾: مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بالنِّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيلِ. قَال الْحَسَنُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاحنَا وذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعيُنٍ﴾: فِي طَاعَةِ اللهِ وَمَا مِنْ شَيءٍ أَقَرَّ لِعَينِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَن يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ.\n﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيهِ﴾: تُقْرَأُ عَلَيهِ مِنْ أَمْلَيتُ، وَأَمْلَلْتُ. الرَّسُّ الْمَعْدِنُ: جَمْعُهُ رِسَاسٌ، ﴿غَرَامًا﴾: هَلاكًا. ﴿مَا يَعْبَأُ﴾: يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيئًا لا يُعْتَدُّ بِهِ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿عَتَوْا﴾: طَغَوْا. وَقَال ابْنُ عُيَينْةَ: عَتَتْ (٢): طَغَتْ عَلَى الْخُزَّانِ (٣).\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُبورًا﴾: وَيْلًا. وَقَال غَيرُهُ: السَّعِيرُ: مُذَكرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالاضْطِرَامُ: التوَقُّدُ الشَّدِيدُ. ﴿سَاكِنًا﴾: دَائِمًا (٤). الأثَامُ: الْعُقُوبَةُ (٥). ﴿لِزَامًا﴾: هَلَكَةً (٦).\n_________\n(١) في (أ): \"تسقي\".\n(٢) في (أ): \"عنت\".\n(٣) \"الخزان\": هذا في تفسير قوله تعالى من سورة الحاقة: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾، والخزان: جمع خازن، والمراد خُزَّان الريح الذين لا يرسلون شيئًا من الريح إلا بمقدار معلوم.\n(٤) في (أ): \"دائم\".\n(٥) البخاري (٨/ ٤٩٠).\n(٦) البخاري (٨/ ٤٩٦).","vol":"4","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>وَمِنْ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ</span>\n﴿تَعْبَثُونَ﴾: تَبْنُونَ (١)، ﴿هَضِيمٌ﴾: يَتَفَتتُ إِذَا مُسَّ، ﴿مُسَحَّرِينَ﴾: مَسْحُورِينَ، لَيكَةُ: الأَيكَةُ: وَهِيَ الغَيضَةُ (٢). ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾: الْمُصَلِّينَ. وَالأَيكَةُ: جَمْعُ أَيكَةٍ، وَهِيَ جَمِيعُ شَجَر. جِبِلَّةُ الأَوَّلِينَ: خَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا، يَعْنِي الْخَلْقَ (٣).\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾: كَأَنكُمْ، فَرِحِينَ: مَرِحِينَ، ﴿فَارِهِينَ﴾ بِمَعْنَاهُ، ويقَالُ: فَارِهِينَ: [حَاذِقِينَ] (٤)، ﴿تَعْثَوْا﴾: أَشَدُّ الْفَسَادِ، عَاثَ يَعِيثُ عَيثًا. ﴿مَوْزُونٍ﴾: مَعْلُومٍ، ﴿كَالطوْدِ﴾: الْجَبَلِ. وَقَال غَيرُهُ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾: طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، الرِّيعُ: [الأَيفَاعُ] (٥) مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ: رِيَعَة، وَأَرْيَاعٌ وَاحِدُهُ رِيعَةٌ (٦)، ﴿مَصَانعَ﴾: كُلُّ بنَاء فَهُوَ مَصْنَعَة.\n﴿فَكُبْكِبُوا﴾: فَكُبُّوا، ﴿مُكِبًّا (٧)﴾: أكَبَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ غَيرَ وَاقِعٍ عَلَى أَحَدٍ، فَإِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ قُلْتَ: كبَّهُ اللهُ لِوَجْهِهِ، وَكَبَبْتُهُ أَنَا. وقع هذا في كتاب \"الزكاة\" (٨). ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾: أَلِنْ جَنَاحَكَ (٩).\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾: فِي كُلِّ خَوْضٍ يَلْعبونَ.\nوقَعَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كِتَابِ \"الأَدَبِ\" (١٠).\n_________\n(١) في (ك): \"يبنون\".\n(٢) في (ك): \"الغيطة\". والأيكة: الشجر الملتف، وأصحاب الأيكة: هم أهل مدين فيما ذكر. والأيكة والليكة بمعنى واحد.\n(٣) البخاري (٨/ ٤٩٦ - ٤٩٧).\n(٤) في النسخ: \"حارفين\"، والمثبت من \"صحبح البخاري\".\n(٥) في النسخ: \"الارتفاع\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\". وهو بمعناه.\n(٦) في (أ): \"ربعة\".\n(٧) في (ك): \"بكبا\".\n(٨) البخاري (٣/ ٣٤١).\n(٩) البخاري (٨/ ٥٠١).\n(١٠) البخاري (١٠/ ٥٣٧).","vol":"4","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>وَمِنْ سورَةِ النَّمْلِ</span>\n﴿آنَسْتُ﴾: أَبْصَرْتُ ذَكَرَ هَذَا فِي أَبوابِ \"الأَنبياءِ\" (١)، الْخَبْءُ: مَا خَبَاتَ، ﴿لا قِبَلَ﴾: لا طَاقَةَ، الصَّرْحُ: كُلُّ مِلاطٍ (٢) اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ الْقَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ (٣): صُرُوحٌ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾: سَرِيرٌ كَرِيمٌ، حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلاءُ الثمَنِ، ﴿يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾: طَائِعِينَ، ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾: اقْتَرَبَ لَكُمْ، قَال مُجَاهِدٌ: ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾: غيِّرُوا، ﴿جَامِدَةً﴾: قَائِمَةً، ﴿أَوْزِعْنِي﴾: اجْعَلْنِي، ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾: يَقُولُ سُلَيمَانُ، الصَّرْحُ: بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيهَا سُلَيمَانُ، قَوَارِيرَ أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ (٤). ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾: لَيلًا، ﴿بَيَاتًا﴾: لَيلًا. ذكر هذا في \"الجهاد\" (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>وَمِنْ سُورَةِ الْقَصَصِ</span>\nيُقَالُ: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾: إِلَّا مُلْكَهُ (٦)، وَيُقَالُ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيهِمُ الأَنْبَاءُ﴾: الْحُجَجُ (٧). وَقَال غَيرُهُ: العُدُوانُ وَالعَدَاءُ وَالتعَدِّي وَاحِدٌ.\n﴿مَقْبُوحِينَ﴾: مُهْلَكِينَ، ﴿وَصَّلْنَا﴾: بَيَّنا وَأَتْمَمْنَاهُ، ﴿تُجْبَى﴾:\n_________\n(١) البخاري (٦/ ٤٢٣).\n(٢) في (ك): \"بلاط\". وهو ما فرشت به الأرض من حجارة أو غيرها، وأما \"الملاط\" بالميم: فهو الطين الذي يوضع بين ساقتي البناء.\n(٣) في (أ): \"وجماعة\".\n(٤) البخاري (٨/ ٥٠٤).\n(٥) البخاري (٦/ ١٤٦).\n(٦) الصواب في ذلك الوقوف عند ما دلت عليه الآية من إثبات صفة الوجه لله ﷿ على ما يليق بجلاله وعظمته من غير تحريف ولا تأويل ولا تشبيه ولا تمثيل. وقد جرى الإمام البخاري ﵀ على هذه الجادة في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾، ثم ذكر فيه حديث جابر: أن النبي - ﷺ - قال: (أعوذ بوجهك).\n(٧) البخاري (٨/ ٥٠٥).","vol":"4","page":517},{"text":"تُجْلَبُ ﴿بَطِرَتْ﴾: أَشِرَتْ، ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾: أُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا، ﴿تُكِنُّ (١)﴾: تُخْفِي أكْنَنْتُ الشَّيءَ أَخْفَيتُهُ، وَكَنَنتهُ أَخْفَيتُهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>وَمِنْ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ</span>\n﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾: قَال مُجَاهِدٌ: ضَلَلَةً، وَقَال غَيرُهُ: ﴿الْحَيَوَانُ﴾ وَالْحَيُّ وَاحِدٌ، ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ﴾: عَلِمَ اللهُ ذَلِكَ إِنمَا هِيَ فَلِيَمِيزَ اللهُ كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، ﴿أَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾: أَوْزَارِهِمْ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>وَمِنْ سُورَةِ الرُّومِ</span>\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾: فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ: ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾: أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، الْوَدْقُ: الْمَطَرُ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يُنَعَّمُونَ، ﴿فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾: يُسَوونَ الْمَضَاجِعَ، ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾: يَتَفَرَّقُونَ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوأَى﴾: الإِسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ. ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ. ﴿فَلا يَرْبُو﴾: مَنْ يُعْطي يَبْتَغِي أَفْضَلَ فَلا أجْرَ فِيهَا (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>وَمِنْ سُورَةِ تَنْزِيل السَّجْدَةِ</span>\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَهِينٍ﴾: ضَعِيفٍ نُطْفَةُ الرَّجُلِ، ﴿ضَلَلْنَا﴾: هَلَكْنَا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْجُرُزُ: الَّتِي لا تُمْطرُ إِلَّا مَطَرًا لا يُغْنِي عَنْهَا شَبْئًا، ﴿يَهْدِ﴾: يُبَيِّنْ (٥).\n_________\n(١) في النسخ: \"يكن\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٢) البخاري (٨/ ٥٠٦).\n(٣) البخاري (٨/ ٥١٠).\n(٤) البخاري (٨/ ٥١٠ - ٥١١).\n(٥) البخاري (٨/ ٥١٥).","vol":"4","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>وَمِنْ سُورَةِ الأحْزَابِ وَسُورَةِ سَبَإِ</span>\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾: قُصُورِهِمْ. ﴿نَحْبَهُ﴾: عَهْدَهُ، ﴿أَقْطَارِهَا﴾: جَوَانبُهَا، ﴿الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا﴾: لأَعْطَوْهَا (١).\nوَالتَّبَرُّجُ: أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا (٢). ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ﴾: الْقُرْآنِ، وَالْحِكْمَةُ: السُّنةُ (٣). ﴿تُرْجِي﴾: تُؤَخِّرْ، ﴿أَرجِه﴾: أَخِّرْهُ (٤). يُقَالُ: ﴿إِنَاهُ﴾: إِدْرَاكُهُ، أَنَى يَأْنَي أَنَاة (٥) (٦).\nوَفِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبِيِّ﴾، قَال أَبو الْعَالِيَةِ: صَلاةُ اللهِ ثَنَاؤهُ عَلَيهِ عِنْدَ الْمَلائِكَةِ، وَصَلاةُ الْمَلائكَةِ: الدُّعَاءُ.\nوَقَال ابْنُ عباسٍ: ﴿يُصَلُّونَ﴾: يبرِّكُونَ، ﴿لَنُغْرِيَنكَ﴾: لَنُسَلِّطكَ (٧). ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُسَابِقِينَ، ﴿سَبَقُوا﴾: فَاتُوا، ﴿لا يُعْجِزُونَ﴾: لا يَفُوتُونَ ﴿يَسْبِقُونَا﴾: يُعْجِزُونَا، قَوْلُهُ: ﴿مُعْجِزِينَ﴾: فَائِتِينَ، وَمَعْنَى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالين يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (٨) أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبهِ، مِعْشَارٌ: عُشْرٌ.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾: لا يَغِيبُ عَنْهُ، ﴿سَيلَ الْعَرِمِ﴾: مَاء أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ اللهُ فِي السُّدِّ فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الْوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الجَنتينِ وَغَابَ عَنْهُمَا الْمَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ الْمَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السُّدّ، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَيهِمْ مِنْ حَيثُ شَاءَ. وَقَال عَمْرُو بْنُ شرَحْبِيلَ: العَرِمُ: الْمُسَنَّاةُ (٩) بِلَحْنِ (١٠) أَهْلِ الْيَمَنِ، وَالْعَرِمُ: الْوَادِي، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿هَلْ نُجَازِي\n_________\n(١) البخاري (٨/ ٥١٧).\n(٢) البخاري (٨/ ٥١٩).\n(٣) البخاري (٨/ ٥٢٠).\n(٤) البخاري (٨/ ٥٢٤).\n(٥) البخاري (٨/ ٥٢٦).\n(٦) قوله: \"أناة\" ليس في (أ).\n(٧) البخاري (٨/ ٥٣٢).\n(٨) في (أ): \"منها\".\n(٩) \"المسناة\": المراد بها ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض.\n(١٠) في (أ): \"بلغة\".","vol":"4","page":519},{"text":"إِلَّا الكَفُور﴾: هَلْ نُعَاقِبُ، ﴿فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾: بِأَمْثَالِهِمْ، وَفَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ، يُقَالُ الأكُلُ الثمَرُ، ﴿بَاعِدْ﴾: وَبَعِّدْ وَاحِدٌ، السَّابِغَاتُ: الدُّرُوعُ، ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾: بِطَاعَةِ اللهِ، ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾: وَاحِدٌ وَاثْنَانِ، ﴿التَّنَاوُشُ﴾: الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا، ﴿وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ (١)﴾: مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ، الْخَمْطُ: الأرَاكُ، وَالأَثَلُ: الطرْفَاءُ، الْعَرِمُ: الشَّدِيدُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>وَمِنْ سُورَةِ الْمَلائكَةِ ويس وَالصَّافاتِ</span>\nالْقِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النوَى، وَفَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾: أَشَدُّ سَوَادٍ، الْغِرْبِيبُ (٣): أشَدِيدُ السَّوَادِ، (٤) وَقَال مُجَاهِدٌ: [﴿فَعَزَّزْنَا﴾: شَدَّدْنَا] (٥)، ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾: وَكَانَ حَسْرَةً عَلَيهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ، ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾: مِنَ الأَنْعَامِ، ﴿فَكِهُونَ﴾: مُعْحبونَ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ﴾: مَصَائِبُكُمْ، ﴿يَنْسِلُونَ﴾: يَخْرُجُونَ (٦). قَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَأتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: يَعْنِي الْجِنَّ؛ الْكُفارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ، ﴿يُهْرَعُونَ﴾: كَهَيئَةِ الْهَرْوَلَةِ، ﴿بَيضٌ مَكْنُونٌ﴾: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ، ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يَسْخَرُونَ (٧)، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: الْمَلائِكَةُ (٨).\n_________\n(١) في (أ): \"تشتهون\".\n(٢) البخاري (٨/ ٥٣٥).\n(٣) البخاري (٨/ ٥٣٩ - ٥٤٠).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) ما بين المعكوفين في النسخ: \"أشد سواد الغربيب\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٦) البخاري (٨/ ٥٤٠).\n(٧) قوله: \"يسخرون\" ليس في (أ).\n(٨) البخاري (٨/ ٥٤٢).","vol":"4","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>وَمِنْ سُورَةِ ص وَسورَةِ الزُّمَرِ</span>\n﴿عُجَابٌ﴾: عَجِيبٌ، الْقِطُّ: الصَّحِيفَةُ، هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الْحَسَنَاتِ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾: مُعَازِّينَ (١)، ﴿الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾: مِلَّةُ (٢) قُرَيشٍ، الاخْتِلاقُ: الْكَذِبُ، الأَسْبَابُ: طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا، ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾: يَعْنِي [قُريشًا] (٣)، ﴿أُولَئكَ الأَحْزَابُ﴾: الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ، ﴿فَوَاقٍ﴾: رُجُوعِ، ﴿قِطَّنَا﴾: عَذَابَنَا (٤). ﴿ارْكُضْ﴾: اضْرِبْ، ﴿يَرْكُضُونَ﴾: يَعْدُونَ. ذكر هذا في أبواب \"ذكر الأنبياء\" (٥). ﴿اتخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾: أَحَطنَا بِهِمْ، ﴿أَتْرَابٌ﴾: أَمْثَالٌ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الأَيدُ: الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالأَبْصَارُ: الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللهِ (٤). وَقَال مجَاهِدٌ: الصُّورُ: كَهَيئَةِ الْبُوقِ. وقع هذا في كتاب \"الرقاق\" (٦)، وَقَال: ﴿أَفَمَنْ يَتقِي بِوَجْهِهِ﴾: يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿أَفَمَنْ (٧) يُلْقَى فِي النَّارِ خَيرٌ أَمْ مَنْ يَأتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. وَقَال غَيرُهُ: ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾: الرَّجُلُ الشَّكِسُ (٨): الْعَسِرُ لا يَرْضَى بِالإِنْصَافِ، ﴿مُتَشَابِهًا﴾: لَيسَ مِنَ الاشْتِبَاهِ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التصْدِيقِ، ﴿غَيرَ ذِي عِوَج﴾: لَبْسٍ (٩)، خَوَّلْنَا: أَعْطنَا، ﴿وَرَجُلًا [سَلَمًا] (١٠) لِرَجُلٍ﴾، ويقَالُ: ﴿سَالِمًا﴾: صَالِحًا، ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾: نَفَرَتْ (١١)، ﴿فَرَّطتُ﴾: ضَيَّعْتُ (١٢) ﴿بِمَفَازَتهِمْ﴾: مِنَ الْفَوْزِ، ﴿حَافِّينَ﴾: أَطَافُوا بِهِ، مطيفِينَ بِحِفَافَيهِ (١١).\n_________\n(١) في (ك): \"معازبن\".\n(٢) في (ك): \"ملك\".\n(٣) في النسخ: \"قريش\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٤) البخاري (٨/ ٥٤٤).\n(٥) البخاري (٦/ ٤٢٠).\n(٦) البخاري (١١/ ٣٦٧).\n(٧) في (أ): \"أمن\".\n(٨) في النسخ: \"المشكس\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٩) في (ك): \"أي لبس\".\n(١٠) في النسخ: \"سالِمًا\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(١١) البخاري (٨/ ٥٤٧ - ٥٤٨).\n(١٢) البخاري (٣/ ١٩٢ بعد رقم ١٣٢٤).","vol":"4","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>وَمِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنِ وَحم السَّجْدَةِ</span>\nقَال: ﴿حم﴾: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، ويُقَالُ: هُوَ اسْمٌ، لِقَوْلِ شُرَيحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْعَبْسِيِّ:\nيُذكِّرُنِي حاميم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلا تَلا حاميم قَبْلَ التقَدُّمِ (١)\n﴿الطَّوْلِ﴾: التفَضُّلُ، ﴿دَاخِرِينَ﴾: خَاضِعِينَ. وَكَانَ الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النارَ، فَقَال رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطِ النَّاسَ؟ [قَال: وَأَنَا أَقْدِرُ أُقَنِّطَ الناسَ] (٢) وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾، وَيَقُولُ: ﴿أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النارِ﴾، وَلَكِنْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوئ أَعْمَالِكُمْ، وَإنَّمَا بعثَ اللهُ مُحَمَّدًا - ﷺ - مُبَشِّرًا بِالْجَنةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ لِمَنْ عَصَاهُ.\nوَقَال مُجَاهِدٌ ﴿إِلَى النجَاةِ﴾: الإيمَانُ، ﴿لَيسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾: يَعْنِي الْوَثَنَ ﴿تَمْرَحُونَ﴾: تَبْطَرُونَ (٣).\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قَالتَا أتَينَا طَائِعِينَ﴾: أَعْطينَا.\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَمْنُونٍ﴾: مَحْسُوبٍ، ﴿نَحِسَاتٍ﴾: [مَشَائيمَ] (٤)، ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾: اهْتَزَّتْ بِالنبَاتِ، ﴿وَرَبَتْ﴾: ارْتَفَعَتْ، ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾: حِينَ تَطلعُ، وَقَال غَيرُهُ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾: قَدَّرَهَا سَوَاءً، ﴿فَهَدَينَاهُمْ﴾: دَلَلْنَاهُمْ على الْخَيرِ وَالشَّرِّ كَقَوْلهِ: ﴿وَهَدَينَاهُ النجْدَينِ﴾، وَكَقَوْلهِ: ﴿هَدَينَاهُ\n_________\n(١) شهد محمد بن طلحة بن عبيد الله موقعة الجمل طاعة لأبيه، وكان يقول لمن قاتله: اذكر حاميم، فقتله شريح بن أبي أوفى وقال هذا البيت.\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك).\n(٣) البخاري (٨/ ٥٥٣).\n(٤) في النسخ: \"مشاتيم\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".","vol":"4","page":522},{"text":"السَّبِيلَ﴾، ﴿يُوزَعُونَ﴾: يُكَفُّونَ، ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾: قِشْرُ (١) الْكُفُرَّى الْكُمُّ، ويقَالُ غَيرُهُ، ويقَالُ لِلْعِنَبِ أَيضًا إذَا خَرَجَ: كَافُورٌ وَكُفُرَّى، وَالْهُدَى الَّذِي هُوَ الإرْشَادُ بِمَعْنَى: أَسْعَدْنَاهُ ﴿أُولَئكَ الذِينَ هَدَى اللهُ﴾ الآية.\n﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾: حَاصَ عَنْهُ أَي حَادَ عَنْهُ، ﴿مِرْيَةٍ﴾: وَمُريةٌ وَاحِدٌ أَيِ امْتِرَاءٌ. وَقَال مُجَاهِدٌ، ﴿اعْمَلُوا مَا شِئتمْ﴾: يَعْنِي الوَعِيدَ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا عَصَمَهُمُ اللهُ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ، ﴿كَأَنهُ وَلِيّ حَمِيمٌ﴾: الْقَرِيبُ.\n﴿أَقْوَاتَهَا﴾: أَرْزَاقَهَا، ﴿فِي كُلّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾: مِمَّا أَمَرَ بِهِ، ﴿وَقيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾: [قَرَناهُمْ بِهِمْ] (٢)، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾: عِنْدَ الْمَوْتِ، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾: أي بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>وَمِنْ سورَةِ ﴿حم عسق﴾ وَحم الزُّخْرُفِ</span>\nويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿عَقِيمًا﴾: الَّتِي لا تَلِدُ، ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾: الْقُرْآنُ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ، ﴿لا حُجَّةَ بَينَنَا﴾: لا خُصُومَةَ بَينَنَا وَبَينَكُمْ، ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِي﴾: ذَلِيلٍ، ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾: يَتَحَرَّكْنَ فَلا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ (٤).\n﴿يُوبِقْهُنَّ﴾: يُهْلِكْهُنَّ. ذكر هذا في كِتَابِ \"الأدب\" (٥).\n_________\n(١) في (أ): \"فشر\".\n(٢) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) البخاري (٨/ ٥٥٥ - ٥٥٦).\n(٤) البخاري (٨/ ٥٦٣).\n(٥) البخاري (١٠/ ٤٤٣).","vol":"4","page":523},{"text":"وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿آباءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾: عَلَى إِمَامٍ، ﴿وَقِيلَهُ يَا رَبِّ﴾: تَفْسِيرُهُ أَيَحْسِبُونَ أنا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَلا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ الناسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: لَوْلا أَنْ أَجْعَلَ الناسَ كُلهُمْ كُفارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ (١) الْكُفارِ، ﴿سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾: مِنْ فِضةٍ وَهِيَ دَرَجٌ وَسُرُرُ فِضَّةٍ، ﴿مُقْرِنِينَ﴾: مُطيقِينَ، ﴿آسَفُونَا﴾: أَسْخَطُونَا، ﴿يَعْشُ﴾: يَعْمَى. وَقَال مُجَاهِدٌ، ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾: أَي تُكَذِّبُونَ بالْقُرْآنِ ثُمَّ لا تُعَاقبونَ عَلَيهِ، ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾: سُنةُ الأَوَّلِينَ، ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾: يَعْنِي الإِبِلَ وَالْخَيلَ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ، وَمَنْ ﴿يَنْشأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾: يَعْنِي الْجَوَارِي، يَقُولُ: جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيفَ تَحْكُمُونَ، ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾: يَعْنِي الأَوْثَانَ لقَولِهِ ﷿: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾: الأَوْثَانُ إِنهُمْ لا يَعْلَمُونَ، ﴿فِي عَقِبِهِ﴾: فِي وَلَدِهِ، ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾: يَمْشُونَ مَعًا، جَعَلْنَاهُمْ ﴿سَلَفًا﴾: جَعَلْنَا قَوْمَ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفارِ أُمَّةِ محَمَّدٍ - ﷺ -، ﴿وَمَثَلًا﴾: عِبْرَةً، ﴿يَصِدُّونَ﴾: يَضِجُّونَ، ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿مُبْرِمُونَ﴾: مُجْمِعُونَ. وَقَال غَيرُهُ: ﴿إِننِي بَرَاءٌ مِما تَعبدُونَ﴾: الْعَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلاءُ وَالْوَاحِدُ وَالاثنانِ وَالْجَمِيعُ مِنَ الْمُذَكرِ وَالْمُؤَنَّثُ، يَقُولُ فِيهِ: بَرَاءٌ لأَنهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قَال: بَرِيءٌ لَقَال فِي الاثنينِ: بَرِيئَانِ، وَفِي الْجَمْع: بَرِيئُونَ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: إِننِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ، وَالزُّخْرُفُ: الذهَبُ، مَلائِكَةً يَخْلُفُونَ: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (٢).\nوَقَال قَتَادَةُ: ﴿وَمَثَلًا لِلآخِرِينَ﴾: عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَال غَيرُهُ:\n_________\n(١) في (أ): \"بيوت\".\n(٢) البخاري (٨/ ٥٦٥).","vol":"4","page":524},{"text":"﴿مُقْرِنِينَ (١)﴾: ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلانٌ مُقْرِنٌ لِفُلانٍ: ضَابِطٌ لَهُ، وَالأَكْوَابُ الأَبَارِيقُ الَّتِي لا خَرَاطِيمَ لَهَا. وَقَال قَتَادَةُ: ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾: جُمْلَةِ الْكِتَابِ، أَصْلِ الْكِتَابِ (٢). ﴿أَنْ كُنتمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ]: مُشْرِكِينَ، وَاللهِ (٣) لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا، ﴿مَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾: عُقُوبَةُ الأَوَّلِينَ ﴿جُزْءًا﴾: عِدْلًا (٤). ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: أَي مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الآنِفِينَ (٥)، وَهُمَا لُغَتَانِ: رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ (٦): وَقَال الرَّسُولُ يَا رَبِّ، ويقَالُ: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبِدَ يَعبدُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>وَمِنْ سُورَةِ الدُّخَانِ وَالْجَاثِيَة وَالأحْقَافِ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾</span>\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾: طَرِيقًا يَابِسًا، وَ﴿رَهْوًا﴾: سَاكِنًا، ﴿عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالمِينَ﴾: عَلَى مَنْ بَينَ ظَهْرَيهِ، ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾: أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا تَحَارُ فِيهَا الطرْفُ.\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾: أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيتِ، وَقَال غَيرُهُ: ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: مُلُوكُ الْيَمَنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا، لأَنهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى: تُبَّعًا لأَنهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ (٧).\n_________\n(١) في النسخ: \"مقترنين\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٥٦٨).\n(٣) الذي أقسم هو قتادة.\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٥٦٩).\n(٥) قوله: \"أي ما كان\": تفسير لقوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ فتكون إن: نافية أي: ما كان له ولد. وقوله: فأنا أول الآنفين: تفسير لقوله: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾، لأن العابدين هنا مشتق من عَبِدَ إذا أنف واشتدت أنفته.\n(٦) عبد الله هو ابن مسعود وقرأ: ﴿وَقَال الرَّسُولُ يَا رَبِّ﴾ في موضع: ﴿وقيله يَا رب﴾.\n(٧) البُخَارِيّ (٨/ ٥٦٩ - ٥٧٠).","vol":"4","page":525},{"text":"﴿فَارْتَقِبْ﴾: فَانتظِرْ (١). ﴿جَاثِيَة﴾: مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾: نَكتبُ، ﴿نَنْسَاكُمْ﴾: نَتْرُكُكُمْ (٢).\nوَقَال بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ: بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: مَا كُنْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ (٣).\nوَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَال: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاويَةُ فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاويَةَ لِكَي يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيئًا، فَقَال: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيتَ عَائشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيهِ، فَقَال مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الذِي أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَال لِوَالِدَيهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾، فَقَالتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ الله فِينَا (٤) شَيئًا مِنَ الْقُرْآنِ إلا أَنَّ الله أَنْزَلَ عُذْرِي (٥).\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَارِضٌ﴾: السَّحَابُ (٦). ﴿أَوْزَارَهَا (٧)﴾: آثَامَهَا حَتَّى لا يَبْقَى إلا مُسْلِمٌ، وَقَال غَيرُهُ: ﴿عَرَّفَهَا﴾: بَيَّنَهَا لَكُمْ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾: جَدَّ الأَمْرُ، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: لا تَضْعُفُوا. وَفَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾: حَسَدَهُمْ (٨).\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٥٧١).\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٥٧٤).\n(٣) البُخَارِيّ (٨/ ٥٧٥).\n(٤) في (أ): \"فيها\".\n(٥) البُخَارِيّ (٨/ ٥٧٦ رقم ٤٨٢٧) مسندًا.\n(٦) البخاري (٨/ ٥٧٨).\n(٧) في (ك): \"أيامها\".\n(٨) البُخَارِيّ (٨/ ٥٧٩).","vol":"4","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>وَمِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ وَالْحُجُرَاتِ وَق</span>\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿قَوْمًا بُورًا﴾: هَالِكِينَ، ﴿سِيمَاهُمْ في وُجُوهِهِمْ﴾: السَّحْنَةُ، وَقَال مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ، ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾: غَلُظَ، ﴿شَطْأَهُ﴾: فِرَاخَهُ، ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَ، وَقَالُ: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾: كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ، دَائِرَةُ السُّوءِ: عَذَابُ السُّوءِ، وَقَال غَيرُهُ: ﴿شَطْأَهُ﴾: شَطْءُ السُّنْبُلِ تُنْبِتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا أَوْ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَآزَرَهُ﴾: قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ الله ﷿ لِلنبِيِّ - ﷺ - إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابهِ كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يُنْبِتُ [مِنْهَا] (١). ﴿تُعَزِّرُوهُ﴾: تَنْصُرُوهُ (٢). وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾: لا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى يَقْضِيَ الله عَلَى لِسَانِهِ، ﴿يَلْتِكُمْ﴾: يَنْقُصْكُمْ، أَلَتْنَا: نَقَصْنَا، ﴿امْتَحَنَ الله﴾: أَخْلَصَ، ﴿وَلا تَنَابَزُوا﴾: يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلامِ (٣). وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَا تَنْقصُ الأَرْضُ﴾: مِنْ عِظَامِهِمْ، ﴿بَاسِقَاتٍ﴾: الطِّوَالُ، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: ضَرَبُوا، ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: رَدٌّ، ﴿فُرُوجٍ﴾: فُتُوقٍ وَاحِدُهَا فَرْجٌ، ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾: وَرِيدَاهُ في حَلْقِهِ، وَالحَبْل: حَبْلُ الْعَاتِقِ، ﴿تَبْصِرَةً﴾ يَقُولُ: بَصِيرَةً، ﴿حَبَّ الْحَصِيدِ﴾: الْحِنْطَةُ، ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾: رَصَدٌ، ﴿سَائِقٌ (٤) وَشَهِيدٌ﴾: الْمَلَكَينِ كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ، ﴿وَقَال قَرِينُهُ﴾: الشَّيطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ، ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾: لا يُحَدّثُ نَفْسَهُ بِغَيرِهِ، ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾: شَاهِدٌ بِالْقَلْبِ، ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾: النَّصَبُ. وَقَال غَيرُهُ، النَّضِيدُ: الْكُفُرَّى\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٥٨١).\n(٣) البُخَارِيّ (٨/ ٥٨٩).\n(٤) في (ك): \"سابق\".","vol":"4","page":527},{"text":"مَا دَامَ في أَكْمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيسَ بنَضِيدٍ، ﴿إِدْبَارَ النُّجُوم﴾، ﴿وَأدْبَارَ السُّجُودِ﴾: كَانَ عَاصِمٌ (١) يَفْتَحُ الَّتِي في ق، وَيَكْسِرُ الَّتِي في الطُّورِ، ويكْسَرَانِ جَمِيعًا ويُنْصَبَانِ جَمِيعًا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾: يَوْمُ يَخْرُجُونَ إِلَى الْبَعْثِ مِنَ الْقُبُورِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>وَمِنْ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ وَالطُّورِ</span>\nقَال عَلِيٌّ (٣): ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾: الرِّيَاحُ، وَقَال غَيرُهُ: ﴿تَذْرُوهُ﴾: تُفَرِّقُهُ، ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾: تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ في مَدْخَلٍ وَاحِدٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَينِ، ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾: فَرَجَعَ، ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾: فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا، وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ، ﴿إِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾: أَي إِنِّي لَذُو سَعَةٍ، وَكَذَلِكَ الْمُوسِع قَدَرَهُ يَعْنِي: الْقَويَّ، ﴿خَلَقْنَا زَوْجَينِ﴾: الذَّكَرَ وَالأُنْثَى، وَاخْتِلافُ الأَلْوَانِ: حُلْوٌ وَحَامِضٌ فَهُمَا زَوْجَانِ، ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ﴾: مَعْنَاهُ مِنَ اللهِ إِلَيهِ، ﴿وَمَا خَلَقْتُ (٤) الْجِنَّ وَالإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾: مَا (٥) خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَينِ إلا لِيُوَحِّدُون، وَقَال بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيسَ فِيهِ حُجَّةَ لأَهْلِ الْقَدَرِ، وَالذَّنُوبُ: الدَّلْوُ الْعَظِيمُ.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿ذَنُوبًا﴾: سَبِيلًا، ﴿صَرَّةٍ﴾: صَيحَةٍ، الْعَقِيمٍ: الَّتِي (٦) لا تُلْقِحُ، ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾: في ضَلالتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ، وَقَال: ﴿مُسَوَّمَةً (٧)﴾: مِنَ\n_________\n(١) هو عاصم بن بهدلة بن أبي النجود المقرئ.\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٥٩٣).\n(٣) هو علي بن أبي طالب - ﵁ -.\n(٤) في النسخ: \"ما خلقت\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٥) في (ك): \"يقول ما\".\n(٦) قوله: \"التي\" ليس في (أ).\n(٧) في النسخ: \"وقال: مليم مسومة\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".","vol":"4","page":528},{"text":"السِّيمَا، وَقَال: ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ﴾: لُعِنَ (١).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: الطُّورُ: الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾: صَحِيفَةٍ، ﴿وَالبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٢)﴾: الْمُوقَدِ. وَقَال الْحَسَنُ: تُسْجَرُ (٣) حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كِسْفًا﴾: قِطْعًا، وَقَال غَيرُهُ: ﴿تَمُورُ﴾: تَدُورُ، ﴿أَحْلامُهُمْ﴾: الْعُقُولُ، وَقَال غَيرُهُ: ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾: يَتَعَاطَوْنَ. الْمَنُونُ: الْمَوْتُ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>وَمِنْ سُورَةِ وَالنَّجْمِ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ</span>\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذُو قُوَّةٍ، ﴿ضِيزَى﴾: عَوْجَاءُ، ﴿وَأَكْدَى﴾: قَطَعَ عَطَاءَهُ، ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾: مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ، ﴿الَّذِي وَفَّى﴾: مَا فُرِضَ عَلَيهِ، ﴿سَامِدُونَ﴾: الْبَرْطَمَةُ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ اللَّهْو، وَقَال غَيرُهُ: يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ (٥): ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾: أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ أَفَتَمْرُونَهُ: أَفَتَجْحَدُونَهُ، ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾: بَصَرُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، ﴿وَمَا طَغَى﴾: وَلا جَاوَزَ مَا رَأَى، ﴿فَتَمَارَوْا﴾: كَذَّبُوا، وَقَال الْحَسَنُ، ﴿إِذَا هَوَى﴾: غَابَ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾: أَعْطَى فَأَرْضَى (٦).\n﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وقع هذا في كتاب \"الرقاق\" (٧). ﴿قَابَ قَوْسَينِ﴾: حَيثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ (٦).\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٥٩٨).\n(٢) في (ك): \"المشجور\".\n(٣) في (أ): \"سيجر\"، وفي (ك): \"يسجر\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٦٠١).\n(٥) هو إبراهيم النَّخَعيّ ﵀.\n(٦) البُخَارِيّ (٨/ ٦٠٤).\n(٧) البُخَارِيّ (١١/ ٣٨٨).","vol":"4","page":529},{"text":"وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مُسْتَمِرٌ﴾: ذَاهِبٌ، ﴿مُزْدَجَرٌ﴾: مُتَنَاهِي، ﴿وَازْدُجِرَ﴾: وَاسْتُطِيرَ جُنُونًا، ﴿دُسُرٍ﴾: أَضْلاعُ السَّفِينَةِ، ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾: يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ يَقُولُ: جَزَاءً مِنَ اللهِ، ﴿فَتَعَاطَى﴾: فَعَاطَهَا بيَدِهِ فَعَقَرَهَا، ﴿مُحْتَضَرٌ﴾: يَحْضُرُونَ الْمَاءَ، وَقَال ابْنُ جُبَيرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾: النَّسَلانُ الْخَبَبُ السِّرَاعُ. ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾: كَحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ، ﴿وَازْدُجِرَ﴾: افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ، ﴿كُفِرَ﴾: فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً بِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ، ﴿عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾: عَذَابٌ حَقٌّ، يُقَالُ: الأَشَرُ الْمَرَحُ وَالتجَبُّرُ (١).\nقَال قَتَادَةُ: أَبْقَى الله سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ (٢). وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ (٣). ﴿أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾: يَعْنِي مِنَ الْمَرَارَةِ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>وَمِنْ سُورَةِ ﴿الرَّحْمَن﴾ ﷻ</span>\n﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾: ثَقُلَ بِالقِسْطِ يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ، وَالْعَصْفُ: [بَقْلُ] (٥) الزَّرْع إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ (٦) الْعَصْفُ، ﴿وَالرَّيحَانُ﴾: الرِّزْقُ، ﴿وَالْحَبُّ﴾: الذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: الْعَصْفُ: يُرِيدُ الْمَأْكُولَ\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٦٠٥).\n(٢) وأخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة قال: (أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتَّى نظر إليها أوائل هذه الأمة نظرًا، وكم من سفينة بعدها فصارت رمادًا).\n(٣) البُخَارِيّ (٨/ ٦١٧).\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٦١٩).\n(٥) في النسخ: \"قل\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٦) قوله: \"فذلك\" ليس في (أ).","vol":"4","page":530},{"text":"مِنَ الْحَبِّ، ﴿وَالرَّيحَانُ﴾: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ، وَقَال مُجَاهِدٌ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ، ﴿وَالرَّيحَانُ﴾: الرِّزْقُ. وَقَال الضَّحَّاكُ: الْعَصْفُ: [التِّبْنُ] (١)، وَقَال أَبُو مَالِكٍ: الْعَصْفُ: أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ: هَبُورًا.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾: كَمَا يُصْنَعُ (٢) الْفَخَّارُ، وَقَال مُجَاهِدٌ: الْمَارِجُ: طَرَفُ النَّارِ الأَحْمَرِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الدُّخانِ، ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَينِ﴾: لِلشَّمْسِ في الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ وَفِي الصَّيفِ مَشْرِقٌ، ﴿وَرَبُّ (٣) الْمَغْرِبَينِ﴾: مَغْرِبُهَا في الشِّتَاءِ وَالصَّيفِ، ﴿لا يَبْغِيَانِ﴾: لا يَخْتَلِطَانِ، ﴿الْمُنْشَآتُ﴾: مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيسَ بِمُنْشَأَةٍ.\nالشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ النَّارٍ، مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ: يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ الله فَيَتْرُكُهَا، ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾: قَال بَعْضُهُمْ: لَيسَ النخْلُ وَالرُّمَّانُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً، كَقَوْلِهِ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾: فَأَمَرَ بِالْمُحَافَظةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَمَنْ في الأَرْضِ﴾: ثُمَّ قَال: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيهِ الْعَذَابُ﴾.\nوَقَال الْحَسَنُ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ﴾: نِعَمِهِ، وَقَال قَتَادَةُ: ﴿رَبِّكُمَا﴾: يَعْنِي الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَقَال أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾: يَغْفِرُ ذَنْبًا\n_________\n(١) في النسخ: \"التين\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٢) في (ك): \"تصنع\".\n(٣) قوله: \"ورب\" ليس في (أ).","vol":"4","page":531},{"text":"وَيَكْشِفُ كَرْبًا وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ، وكَلام أبِي الدردَاءِ أخرَجَهُ أَبُو بَكر البَّزْارُ مُسْندًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - (١).\n﴿ذُو الْجَلالِ﴾: الْعَظَمَةِ، وَقَال غَيرُهُ: مَارِجٌ: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وفي قَالُ: مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ: اخْتَلَطَ، ﴿مَرَجَ الْبَحْرَينِ﴾: مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكتهَا، ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾: سَنُحَاسِبُكُمْ لا يَشْغَلُهُ شَيءٌ عَنْ شَيءٍ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ في كَلامِ الْعَرَبِ، يَقُولُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ يُقَالُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ (٢).\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحُورُ: أسْوَدُ الْحَدَقِ.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾: مَحبوسَاتٌ قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ وَأَنْفُسَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ لا يَبْغِينَ غَيرَ أَزْوَاجِهِنَّ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>وَمِنْ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ وَالحَدِيدِ وَالُمجَادَلَةِ والحَشْرِ والمُمْتَحِنَةِ وَالصَّفِّ وَالمُنَافِقِينَ</span>\nوَقَال مُجَاهِدٌ: رُجَّتْ: زُلْزِلَتْ، بُسَّتْ: فُتَّتْ وَلُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّويقُ، الْمَخْضُودُ: لا شَوْكَ لَهُ، وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، ﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ، ﴿يَحْمُومٍ﴾: دُخَانٌ أَسْوَدُ، ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَمَلُومُونَ، ﴿يُصِرُّونَ﴾:\n_________\n(١) \"كشف الأستار\" (٣/ ٧٣ رقم ٢٢٦٧) بنحو هذا اللفظ.\n(٢) البُخَارِي (٨/ ٦٢٠ - ٦٢١).\n(٣) البخاري (٨/ ٦٢٤).","vol":"4","page":532},{"text":"يُدِيمُونَ، ﴿مَدِينِينَ﴾: مُحَاسَبِينَ، وَالرَّيحَانُ: الرِّزْقُ، ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لا تَعْلَمُونَ﴾: في أَيّ خَلْقٍ نَشَاءُ، ﴿تَفَكهُونَ﴾: تَعْحبونَ، ﴿عُرُبًا﴾: مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكةَ الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ، ﴿كَاذِبَةٌ، خَافِضَةٌ﴾: لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، وَ﴿رَافِعَةٌ﴾: إِلَى الْجَنَّةِ، ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾: بَعْضُهَا فوْقَ بَعْضٍ، وَ﴿مُتْرَفِينَ﴾: [مُمَتَّعِينَ] (١)، ﴿مَا تُمْنُونَ﴾: مِنَ النُّطَفِ يَعْنِي في أَرْحَامِ النِّسَاءِ، ﴿مَوَاقِع النُّجُومِ﴾: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، ويُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ، ﴿مُدْهِنُونَ﴾: مُكَذِّبُونَ مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾: فَسِلْمٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ (٢) عَنْ قَلِيلٍ إِذَا كَانَ قَدْ قَال: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَرِيبٍ، وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا لَكَ مِنَ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ (٣) (٤).\n_________\n(١) في النسخ: \"ممتنعين\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٢) في النسخ: \"أنت مصدق ومسافر\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٣) وخلاصة المعنى كما ذَكَرَهُ القسطلاني (٧/ ٢٨١ - ٢٨٢): (فَسَلامٌ لَكَ: أَي فَسِلْمٌ لَكَ إنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ) من قوله: إنَّك (وَهوَ مَعْنَاهَا) وإن ألغيت (كَمَا تَقُولُ) لرجل: (أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) أي: أَنْتَ مصدق أنك مسافر عن قليل، فتحذف لفظ: إن (إِذَا كَانَ) الذي قلت له ذلك (قَدْ قَال: إِنِّي مُسَافِر عَنْ قَرِيبٍ. وَقَدْ يَكُونُ) لفظ السلام (كَالدُّعَاءِ لَهُ) أي: للمخاطب من أصحابي اليمين (كَقَوْلكَ فَسَقْيًا لَكَ مِنَ الرِّجَالِ) أي: سقاك الله سقيا (إِنْ رَفَعْتَ السَّلامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ) وإن نصبت لا يكون من الدعاء ولم يقرأ به أحدٌ.\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٦٢٥).","vol":"4","page":533},{"text":"وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلاحٌ، ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ (١)، ﴿يُحَادُّونَ﴾: يُشَاقُّونَ، ﴿كُبِتُوا﴾: أُحْزِنُوا، ﴿اسْتَحْوَذَ﴾: غَلَبَ (٢). ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أَوْلَى بِكُمْ، ﴿أَنْظِرُونَا﴾: انتظِرُونَا (١).\n﴿الْجَلاءَ﴾: الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ (٢)، ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾: نَخْلَةٍ (٣) مَا لَمْ تَكُنْ بَرْنِيّةً أَوْ عَجْوَةً (٤)، ﴿خَصَاصَةٌ﴾: فَاقَةٌ، ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾: الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ، الْفَلاحُ: الْبَقَاءُ، حَيَّ عَلَى الْفَلاح: عَجِّلْ، وَقَال الْحَسَنُ ﴿حَاجَةً﴾: [حَسَدًا] (٥) (٦).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلذِينَ كَفَرُوا﴾: لا تُعَذِّبْنَا بِأَيدِيهِمْ، فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ عَلَى الْحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هَذَا، ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: أُمِرَ أَصْحَابُ النبِيِّ - ﷺ - بِفِرَاقِ نِسَائهِمْ كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكةَ (٧).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾: مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾: مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَقَال غَيرُهُ: بِالرَّصَاصِ (٨) جُنة [يَجْتَنُّونَ] (٩) بِهَا. ﴿يَنْفَضُّوا﴾: يَتَفَرَّقُوا (١٠).\nوَقَرَأَ عُمَرُ: فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ (١١).\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٦٢٧).\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٦٢٨).\n(٣) في (أ): \"من نخلة\".\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٦٢٩).\n(٥) في النسخ: \"جدًّا\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٦) البُخَارِيّ (٨/ ٦٣١).\n(٧) البُخَارِيّ (٨/ ٦٣٣).\n(٨) البُخَارِيّ (٨/ ٦٤٠).\n(٩) في النسخ: \"يتحننون\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(١٠) البُخَارِيّ (٨/ ٦٥٠).\n(١١) البُخَارِيّ (٨/ ٦٤١).","vol":"4","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>وَمِنْ سُورَةِ التَّغَابُنِ وَالطَّلاقِ والتَّحْرِيمِ</span>\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾: غَبْنُ أَهْلِ الْجَنةِ أَهْلَ النَّارِ.\nوَقَال عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ باللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ وَعَرَفَ أَنَّها مِنْ عِندِ اللهِ (١).\n﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾: قال الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيمٍ: مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ. وقع هذا في كتاب \"الرقاق\" (٢).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا تَحِيضُ أَمْ لا تَحِيضُ، فَاللاتِي قَعَدْنَ عَنِ الْمَحِيضِ وَاللاتِي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ (٣).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَبَال أَمْرِهَا﴾: جَزَاءَ أَمْرِهَا (٤). ﴿ظَهِيرٌ﴾: عَوْنٌ، تَظَاهَرُونَ: تَعَاوَنُونَ (٥). قَال قَتَادَةُ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾: الصَّادِقَةُ النَّاصِحَةُ. وقع هذا في كتاب \"الدعوات\" (٦).\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٦٥٢).\n(٢) البُخَارِيّ (١١/ ٣٠٥).\n(٣) البُخَارِيّ (٨/ ٦٥٢).\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٦٥٣).\n(٥) البُخَارِيّ (٨/ ٦٥٩).\n(٦) البُخَارِيّ (١١/ ١٠٢).","vol":"4","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>وَمِنْ سُورَةِ الْمُلْكِ وَ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾</span>\nالتَّفَاوُتُ: الاخْتِلافُ، وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ، ﴿تَمَيَّزُ﴾: تَقَطَّعُ، ﴿مَنَاكِبِهَا﴾: جَوَانِبِهَا، ﴿تَدَّعُونَ﴾ وَتَدْعُونَ وَاحِدٌ، مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ، وَنُفُورٌ: الْكُفُورُ (١).\n[وَقَال قَتَادَةُ] (٢): ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾: عَلَى جِدٍّ في أَنْفُسِهِمْ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾: يَنْتَجُونَ السِّرَارَ وَالْكَلامَ الْخَفِيَّ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِنا لَضَالُّونَ﴾: أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَنَّتِنَا، وَقَال [غَيرُهُ] (٣): ﴿كَالصَّرِيمِ﴾: كَالصُّبْح انْصَرَمَ مِنَ الليلِ، وَاللَّيلِ انْصَرَمَ مِنَ النهَارِ، وَهُوَ أَيضًا: كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ، وَالصَّرِيمُ أَيضًا: الْمَصْرُومُ، مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>ومِنْ سُورَةِ الْحَاقَّةِ وَ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ وَسُورَةِ نُوحٍ - ﵇ </span>-\n﴿الْحَاقةُ﴾: لأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ الأُمُورِ، الْحَقَّةُ وَ﴿الْحَاقَّةُ﴾: وَاحِدَةٌ، وَ﴿الْقَارِعَةُ﴾ وَالْغَاشِيَةُ وَ﴿الصَّاخَّةُ﴾ (٥).\nقَال ابْنُ جُبَيرٍ: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾: يُرِيدُ (٦) فِيهَا الرِّضَا، ﴿الْقَاضِيَةَ﴾: الْمَوْتَةَ الأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ (٧) أُحْيَ بَعْدَهَا، ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾: أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمِيع وَلِلْوَاحِدِ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، ﴿الْوَتِينَ﴾: نِيَاطُ الْقَلْبِ.\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَغَى﴾: كَثُرَ، ويقَالُ: ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾: بِطُغْيَانِهِمْ،\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٦٦٠).\n(٢) في النسخ: \"وقال مجاهد\"، والمثبت من\"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٦٦١).\n(٥) البُخَارِيّ (١١/ ٣٩٥).\n(٦) في (ك): \"يزيد\".\n(٧) في (أ): \"لن\".","vol":"4","page":536},{"text":"ويقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخُزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ (١).\nوَالْفَصِيلَةُ: أَصْغَرُ آبائِهِ الْقُرْبَى إِلَيهِ يَنتهِي، ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾: الْيَدَانِ وَالرّجْلانِ وَالأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى، ﴿عِزِينَ﴾: حِلَقٌ وَجَمَاعَاتٌ، وَوَاحِدُهَا عِزَةٌ (٢).\n﴿أَطْوَارًا﴾: طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ أَي: قَدْرَهُ. الْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكِبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالغَةً. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَقَارًا﴾: عَظَمَةً، وقَال غَيرُهُ: كُبَّارٌ الْكَبِيرُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ، وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ فِيهِمَا، ﴿دَيَّارًا﴾: مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ: ﴿الْحَيُّ الْقيَّامُ﴾ وَهِيَ مِنْ قُمْتُ، وَقَال غَيرُهُ: دَيَّارًا أَحَدًا، ﴿إلا تَبَارًا﴾: هَلاكًا. وَقَال ابْنُ عبَاسٍ: ﴿مِدْرَارًا﴾: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا (٣). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في الْعَرَبِ، أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ (٤) فَكَانَتْ لِهُذَيلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِي غُطيفٍ بِالْجُرْفِ عِنْدَ سَبَإ، وَأَمَّا [يَعُوقُ] (٥) فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لآلِ ذِي الْكَلاع، وَنَسْرٌ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمِ الَّتِي كَانُوا يَجلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ (٦) عُبِدَتْ (٧).\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٦٦٤).\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٦٦٥).\n(٣) (٨/ ٦٦٦).\n(٤) في النسخ: \"سواغ\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٥) في النسخ: \"يغوث\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٦) \"تنسخ العلم\": أي تغير العلمُ بتلك الصور وزالت المعرفة بحالها.\n(٧) البُخَارِيّ (٨/ ٦٦٧ رقم ٤٩٢٠) مسندًا.","vol":"4","page":537},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>وَمِنْ سُورَةِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وَالْمُزَّمِّلِ وَالْمُدَّثِّرِ وَالقِيَامَةِ وَ﴿هَلْ أَتَى﴾ وَالمُرْسَلاتِ وَ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُون﴾ وَالنَّازِعَاتِ</span>\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِبَدًا﴾ أَعْوَانًا (١). وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَتَبَتَّلْ﴾: أَخْلِصْ (٢). نَشَأَ: قَامَ بالْحَبَشِيَّةِ، ﴿وطَاءً﴾: مُوَاطَأَةً لِلْقُرْآنِ أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَقَلْبهِ، ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾: لِيُوَافِقُوا (٣).\nوَقَال الْحَسَنُ: ﴿أَنْكَالًا﴾: قُيُودًا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾: الرَّمْلُ السَّائِلُ، ﴿وَبِيلًا﴾: شَدِيدًا. ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾: مُثْقَلَةٌ بِهِ (٢).\nوَقَال ابْنُ عَبَّاس: ﴿النَّاقُورِ﴾: الصُّورِ، وقع هذا في كتاب \"الرقاق\" (٤). قَسْوَرَةٌ: رِكْزُ النَّاسِ وَأصْوَاتُهُمْ، وَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ وَقَسْوَرٌ (٥)، ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ (٦)﴾: نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ. وَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: الْقَسْوَرَةُ: قَسْوَرٌ: الأَسَدُ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَسِيرٌ﴾: شَدِيدٌ، الرِّكْزُ: الصَّوْتُ (٧). الرِّجْسُ وَالرِّجْزُ: الْعَذَابُ.\n﴿لا أُقْسِمُ﴾: أَي أُقْسِمُ، وَتُقْرَأُ لأُقْسِمُ، ﴿سُدًى﴾: هَمَلًا، ﴿يَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾: سَوْفَ أَتُوبُ سَوْفَ أَعْمَلُ، ﴿لا وَزَرَ﴾: لا حِصْنَ (٨). ﴿قَرَأْنَاهُ﴾: بَيَّناهُ، ﴿فَاتَّبِعْ﴾: يَعْنِي اعْمَلْ بِهِ (٩).\nوَهَلْ تَكُونُ جَحْدًا، وَهَلْ تَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ، ويقْرَأْ: ﴿سَلاسِلًا وَأَغْلالًا﴾: وَلَمْ يُجْرِ (١٠) بَعْضُهُمْ، ﴿مُسْتَطِيرًا﴾: مُمْتَدًّا الْبَلاءُ.\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٦٦٩).\n(٢) البخاري (٨/ ٦٧٥).\n(٣) البُخَارِيّ (٣/ ٢١ - ٢٢).\n(٤) البُخَارِيّ (١١/ ٣٦٧).\n(٥) في (أ): \"قسور\".\n(٦) في (أ): \"مستفرة\".\n(٧) البُخَارِيّ (٨/ ٦٧٦).\n(٨) البُخَارِيّ (٨/ ٦٧٩).\n(٩) البُخَارِيّ (٨/ ٦٨٢).\n(١٠) \"لم يُجْرِ\": أي لم يصرف، ومراده أنَّه قرأ بعض القراء: ﴿سلاسلَا وأغلالَا﴾ غير منوّنين.","vol":"4","page":538},{"text":"يَقُولُ كَانَ شَيئًا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحُ.\nوَقَال مَعْمَرٌ: ﴿أَسْرَهُمْ﴾: شِدَّةُ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَيءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ غَبِيطٍ أَوْ قَتَبٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ، وَالغَبِيطُ: شَيءٌ تَرْكَبُهُ الْنِّسَاءُ يُشْبِهُ الْمِحَفَّةَ.\n﴿أَمْشَاجٍ﴾: الأَخْلاطُ مَاءُ الرَّجُلِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ، وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ: مَشِيجٌ، كَقَوْلِكَ: خَلِيطٌ وَمَمْشُوجٌ، مِثْلُ مَخْلُوطٍ، وَالْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ، وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالْعبوسُ وَالْقَمْطرَيرُ وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ: أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الأَيَّامِ في الْبَلاءِ (١).\n﴿جِمَالاتٌ﴾: [حِبَالٌ] (٢)، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿ارْكَعُوا﴾: صَلُّوا، ﴿لا يَرْكَعُونَ﴾: لا يُصَلُّونَ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ﴾ فَقَال: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيهِمْ (٣).\n﴿جِمَالاتٌ صُفْرٌ﴾: حِبَالُ السُّفُنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ (٤).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾: لا يَخَافُونَهُ، ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾: لا يُكَلِّمُونَهُ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ. ابْنُ عَبَّاسٍ (٥): ﴿وَهَّاجًا﴾: مُضِيئًا، وَقَال غَيرُهُ: ﴿غَسَّاقًا﴾: غَسَقَتْ عَينُهُ، ﴿صَوَابًا﴾: حَقًّا في الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ، وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ: يَسِيلُ كَأَنَّ الْغَسَاقَ وَالْغَسِيقَ وَاحِدٌ، ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾:\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٦٨٣ - ٦٨٤).\n(٢) في النسخ: \"جبال\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٣) البُخَارِيّ (٨/ ٦٨٥).\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٦٨٨ رقم ٤٩٣٣) مسندًا.\n(٥) في \"البُخَارِيّ\": \"قال ابن عباس\".","vol":"4","page":539},{"text":"جَزَاءً كَافِيًا أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي (١) أَي مَا كَفَانِي (٢). ﴿دِهَاقًا﴾: مَلأَى مُتَتَابعَةً. وقع هذا في باب \"أيام الجاهلية\" (٣). ﴿أَفْوَاجًا﴾: زُمَرًا (٢).\n﴿زَجْرَةٌ﴾: صَيحَةٌ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرَى﴾: عَصَاهُ وَيَدُهُ، النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِع وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: [النَّخِرَةُ] (٤): الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ (٥). وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الرَّاجِفَةُ﴾: النفْخَةُ الأُولَى، وَ﴿الرَّادِفَةُ﴾: الثانِيَةُ. ذكر هذا في كتاب \"الرقاق\" (٦). وَقَال: ﴿الْحَافِرَةِ﴾: إِلَى أَمْرِنَا الأَوَّلُ إِلَى الْحَيَاةِ (٥).\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُقَدَّسُ: الْمُبَارَكُ، ذكر هذا في \"ذكر (٧) الأنبياء\" (٨). وَقَال غَيرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾: مُنْتَهَاهَا وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيثُ تَنتهِي (٥).\n_________\n(١) في (أ): \"لما أحسبني\"، وفي (ك): \"ما احتسبني\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٦٨٩).\n(٣) البُخَارِيّ (٧/ ١٤٨ رقم ٣٨٣٩) مسندًا.\n(٤) في النسخ: \"الناضرة\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٥) البُخَارِيّ (٨/ ٦٩٠).\n(٦) البُخَارِيّ (١١/ ٣٦٧).\n(٧) في (ك): \"كتاب\".\n(٨) البُخَارِيّ (٦/ ٤٢٣).","vol":"4","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>وَمِنْ سُورَةِ عَبَسَ وَ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾</span>\n﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾: يَعْنِي كَلَحَ وَأَعْرَضَ، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: لا يَمَسُّهَا إلا الْمُطَهَّرُونَ وَهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾: جَعَلَ الْمَلائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً؛ لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيهَا (١) التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيضًا، ﴿سَفَرَةٍ﴾: الْمَلائِكَةُ وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَينَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْي اللهِ ﷿ وَتَأْدِيَتهِ كَالسَّفِيرِ (٢) الَّذِي يُصْلِحُ بَينَ الْقَوْمِ، ﴿تَصَدَّى﴾: تَغَافَلَ عَنْهُ.\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تَرْهَقُهَا﴾: تَغْشَاهَا شِدَّةٌ، ﴿مُسْفِرَةٌ﴾: مُشْرِقَةٌ. وَقَال مُجَاهِدٌ، ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾: لا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ. ﴿بِأَيدِي سَفَرَةٍ﴾: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي كَتَبَةٍ، ﴿أَسْفَارًا﴾: كُتُبًا، وَاحِدُ الأَسْفَارِ: سِفْرٌ، ﴿تَلَهَّى﴾: تَشَاغَلَ (٣). وَقَال الْحَسَنُ: ﴿سُجِّرَتْ﴾: يَذَهَبُ مَاؤُهَا فَلا يَبْقَى فَطْرَةٌ، وَقَال مُجَاهِدٌ: الْمَسْجُورُ الْمَمْلُوءُ، وَقَال غَيرُهُ: ﴿سُجِرَتْ﴾: أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا، ﴿انْكَدَرَتْ﴾: انْتَثَرَتْ، وَالْكُنَّسُ تَكْنِسُ: تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبي، وَالخُنَّسُ: تَخْنِسُ في مَجْرَاهَا تَرْجِعُ، وَتَكْنِسُ، ﴿تَنَفَّسَ﴾: ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَالظَّنِينُ: الْمُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ: يَضَنُّ بِهِ. وَقَال عُمَرُ: ﴿وَإِذَا النُفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿احْشرُوا الَّذِيِنَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾، ﴿عَسْعَسَ﴾: أَدْبَرَ (٤).\n_________\n(١) في النسخ: \"لأن الصحف لا يقع عليها\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٢) في (أ): \"كالسفر\".\n(٣) البُخَارِيّ (٨/ ٦٩١).\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٦٩٣).","vol":"4","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>وَمِنْ سُورَةِ الإِنْفِطَارِ والمُطَفِّفِينَ وَالإِنْشِقَاقِ</span>\nقَال الرَّبِيعُ بْنُ [خُثَيمٍ] (١): ﴿فُجِّرَتْ﴾: فَاضَتْ، وَقَرَأ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتشْدِيدِ، وَأرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي: [فِي أَيِّ صُورَةٍ﴾ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ وَطَويلٌ أَوْ قَصِيرٌ.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿بَلْ رَانَ﴾: ثَبْتُ الْخَطَايَا، ﴿ثُوِّبَ﴾: جُوزِيَ، وَقَال غَيرُهُ: الْمُطَفِّفُ: لا يُوَفِّي (٢).\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾: يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، ﴿وَسَقَ﴾: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ، ﴿ظَن أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾: قَال: ظَنَّ أَنْ لَنْ يَرْجِعَ إِلَينَا (٣). قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾: قَال: حَالًا بَعْدَ حَالٍ، قَال: هَذَا نَبِيُّكُمْ - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) في النسخ: \"خيثم\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٦٩٥).\n(٣) البُخَارِيّ (٨/ ٦٩٦).\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٦٩٨ رقم ٤٩٤٠) مسندًا.","vol":"4","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>وَمِنْ سُورَةِ الْبُرُوجِ وَالطَّارِقِ والغَاشِيَةِ والفَجْرِ وَالبَلَدِ إِلَى آخِرِ القُرْآنِ</span>\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿الأُخْدُودِ﴾: شَقٌّ في الأَرْضِ، ﴿فَتَنُوا﴾: عَذَّبُوا (١).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: سَحَابٌ تَرْجِعُ بِالْمَطَرِ، ﴿وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ (٢).\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾: النَّصَارَى، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿عَينٍ آنِيَةٍ﴾: أَنهُ بَلَغَ إِنَاهَا (٣) وَحَانَ شُربهَا، ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾: بَلَغَ إِنَاهُ، وَقَال: الضَّرِيعُ: نَبْتٌ يُقَالُ [لَهُ] (٤): الشِّبْرِقُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ: الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ وَهُوَ سُمٌّ، ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾: شَتْمًا، ﴿بِمُسَيطِرٍ﴾: بِمُسَلِّطٍ، وَتُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾: مَرْجِعَهُمْ (٥).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾: يَعْنِي الْقَدِيمَةَ وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لا يُقِيمُونَ، وَقَال غَيرُهُ: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾: كَلِمَة تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يدخلُ فِيهِ السَّوْطُ، ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾: السَّفُّ (٦)، وَ﴿جَمًّا﴾: الْكَثِيرُ.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَيءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ (٧)، وَالْوَتْرُ الله، ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾: الَّذينَ عُذِّبُوا بِهِ، ﴿تَحَاضُّونَ﴾: يُحَافِظونَ، وَتَحُضُّونَ: تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ، وَقَال الْحَسَنُ: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: إِذَا أَرَادَ الله إِلَيهِ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللهِ، وَاطْمَأَنَّ الله إِلَيهَا وَرَضِيَتْ عَنِ اللهِ وَرَضِيَ الله عَنْهُ، وَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَقَال\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٦٩٨).\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٦٩٩).\n(٣) \"إناها\": حينها ووقتها.\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٥) البُخَارِيّ (٨/ ٧٠٠).\n(٦) في النسخ: \"السف الأكل\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٧) \"السماء شفع\": أي السماء والأرض شفع، والحار والبارد شفع، والذكر والأنثى شفع.","vol":"4","page":543},{"text":"غَيرُهُ: ﴿جَابُوا (١)﴾: نَقَبُوه جِيبَ الْقَمِيصُ: قُطِعَ لَهُ جَيبٌ، يَجُوبُ الْفَلاةَ: يَقْطَعُهَا، ﴿لَمًّا﴾: لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ: أَتَيتُ عَلَى آخِرِهِ. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إِلَيهِ الْمَصِيرُ، ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ (٢).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: بِمَكةَ لَيسَ عَلَيكَ مَا عَلَى الناسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ، ﴿وَوَالِدٍ﴾: آدَمَ، ﴿وَمَا وَلَدَ﴾، ﴿النَّجْدَينِ﴾: الْخَيرُ وَالشَّرُّ، ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مَجَاعَةٍ، ﴿مَتْرَبَةٍ﴾: السَّاقِطُ (٣) في التُّرَابِ، يُقَالُ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ﴾: فَلَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ في الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ (٤). ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾: قَال مُجَاهِدٌ عُقْبَى أَحَدٍ، ﴿بِطَغْوَاهَا﴾: مَعَاصِيهَا (٥).\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: بِالْخَلَفِ (٦)، وَ﴿تَلَظَّى﴾: تَوَهَّجُ، وَقَرَأَ عُبَيدُ بْنُ عُمَيرٍ: تَتَلَظَّى. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿تَرَدَّى﴾: مَاتَ (٧).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿إِذَا سَجَى﴾: اسْتَوَى، وَقَال غَيرُهُ: ﴿إِذَا سَجَى﴾: أَظْلَمَ وَسَكَنَ، ﴿عَائِلًا﴾: ذُو عِيَالٍ (٨)، ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾: تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ وَمَا أَبْغَضَكَ (٩).\nقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وزْرَكَ﴾: في الْجَاهِلِيَّةِ، ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾: أَثْقَلَ، ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: قَال (١٠) ابْنُ عُيَينَةَ: أَي مَعَ ذَلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا (١١) آخَرَ كَقَوْلهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الْحُسْنَيَينِ﴾، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ،\n_________\n(١) في (أ): \"خابوا\".\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٧٠١).\n(٣) في (ك): \"الساقة\".\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٧٠٣).\n(٥) البُخَارِيّ (٨/ ٧٠٤).\n(٦) في (أ): \"بالحلف\".\n(٧) البُخَارِيّ (٨/ ٧٠٦).\n(٨) البُخَارِيّ (٨/ ٧٠٩).\n(٩) البُخَارِيّ (٨/ ٧١١).\n(١٠) في (ك): \"وقال\".\n(١١) في (أ): \"يسر\".","vol":"4","page":544},{"text":"وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾: في حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ، ويذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾: شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ (١).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيتُونُ الذِي يَأْكُلُ النَّاسُ، ﴿تَقْويمٍ﴾: خَلْقِ، ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾: فَمَا الذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ كَأَنَّهُ قَال: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ (٢). وَقَال الْحَسَنُ: اكْتُبْ في الْمُصْحَفِ في أَوَّلِ الإِمَامِ (٣) ﴿بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وَاجْعَلْ بَينَ السُّورَتَينِ خَطًّا، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾: عَشِيرَتَهُ، ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾: الْمَلائِكَةَ، ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾: الْمَرْجِعُ، ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قَال: لَنَأْخُذَنَّ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الْخَفِيفَةُ سَفَعْتُ بِيَدِهِ: أَخَذْتُ (٤).\n﴿إِنا أَنْزَلْنَاهُ﴾: الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ، ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: مَخْرَجَ الْجَمِيع (٥)، وَالْمُنْزِلُ هُوَ الله ﷿، وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ. يُقَالُ الْمَطْلَعُ هُوَ: الطُّلُّوعُ، وَالْمَطْلِعُ: هُوَ الْمَوْضِعُ الذِي يُطْلَعُ مِنْهُ (٦). ﴿مُنْفَكِّينَ﴾: زَائِلِينَ، ﴿قَيِّمَةٌ﴾: الْقَائِمَةُ، ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾: أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ (٧).\nيُقَالُ: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾: أَوْحَى إِلَيهَا وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيهَا وَاحِدٌ (٨).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ: الْكَفُورُ، يُقَالُ، ﴿فَأَثَرْنَ بهِ نَقْعًا﴾: دَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا، ﴿لِحُبِّ الْخَيرِ لَشَدِيدٌ﴾: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيرِ، ﴿لَشَدِيدٌ﴾: لَبَخِيلٌ،\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٧١١).\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٧١٣).\n(٣) \"الإِمام\": أي أول القرآن.\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٧١٤).\n(٥) \"مخرج الجميع\": أي خرج مخرج الجميع، فقال: ﴿إنَّا أنزلناه﴾، وكان القياس أن يكون بلفظ الفرد فيقول: إنِّي أنزلته.\n(٦) البُخَارِيّ (٨/ ٧٢٤).\n(٧) البُخَارِيّ (٨/ ٧٢٥).\n(٨) البُخَارِيّ (٨/ ٧٢٦).","vol":"4","page":545},{"text":"وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ، ﴿حُصِّلَ﴾: مُيِّزَ (١).\n﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ في بَعْضٍ، ﴿كَالْعِهْنِ﴾: كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ.\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿التَّكَاثُرُ﴾: مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ.\n﴿الْعَصْرِ﴾: أَقْسَمَ بِهِ (٢) (٣).\nحُطَمَةُ: اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ: ﴿سَقَرَ﴾، وَ﴿لَظى﴾.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: أَلَمْ تَعْلَم، ﴿أَبَابِيلَ﴾: مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾: مِنْ سَنْكِ وَكِيل (٤) (٥).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: الإِيلافُ: أَلِفُوا ذَلِكَ فَلا تَشُقُّ عَلَيهِمْ في الشِّتَاءِ وَالصَّيفِ، ﴿وَآمَنَهُمْ﴾: مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ في حَرَمِهِمْ، وَقَال ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿لإِيلافِ﴾: لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيشٍ.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَدُعُّ﴾: يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ (٦)، ﴿يُدَعُّونَ﴾: يُدْفَعُونَ، ﴿سَاهُونَ﴾: لاهُونَ، وَ﴿الْمَاعُونَ﴾: الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ، وَقَال بَعْضُ الْعَرَبِ: الْمَاعُونُ: الْمَاءُ، وَقَال عِكْرِمَةُ: أَعْلاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْروضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاع (٧).\nيُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾: الإِسْلامُ، وَلَمْ يَقُلْ دِينِي، لأَنَّ الآياتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ كَمَا قَال: ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ وَ﴿يَشْفِينِ﴾، ﴿لا أَعْبُدُ مَا\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٧٢٧).\n(٢) في \"البُخَارِيّ\": \"الدهر أقسم به\".\n(٣) البُخَارِيّ (٨/ ٧٢٨).\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٧٢٩).\n(٥) أي أن سجيل مركبة من كلمتين بالأعجمية هما: \"سنك\" و\"كيل\" أي: طين وحجارة.\n(٦) في (ك): \"دعيت\".\n(٧) البُخَارِيّ (٨/ ٧٣٠).","vol":"4","page":546},{"text":"تَعْبُدُونَ﴾: الآنَ وَلا أُجِيبُكُمْ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وَهُمِ الَّذينَ قَال: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (١).\n﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾: تَوَّابٌ عَلَى الْعِبَادِ، وَالتَّوَّابُ مِنَ النَّاسِ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ (٢). ﴿تَبَابٌ﴾: خُسْرَانٌ، ﴿تَتْبِيبٌ (٣)﴾: تَدْمِيرٌ (٤).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿حَمَّالةَ الْحَطَبِ﴾: تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾، يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ: لِيفِ الْمُقْلِ، وَهِيَ السِّلْسِلَةُ الَّتِي في النَّارِ (٥).\n﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ يُقَالُ: لا يُنَوَّنُ: ﴿أَحَدٌ﴾: أَي وَاحِدٌ، ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ، قَال أَبُو وَائِلٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى سُودَدُهُ. كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً وَاحِدٌ (٦).\nوَقَال مُجَاهِدٌ: وَ﴿غَاسِقٍ﴾: اللَّيلُ، ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: غُرُوبُ الشَّمْسِ، يُقَالُ: هُوَ أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْح. ﴿وَقَبَ﴾: إِذَا دَخَلَ في كُلِّ شَيءٍ وَأَظْلَمَ (٧).\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَسْوَاسِ﴾: إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ (٧).\nتَمَّ التفْسِيرُ\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٨/ ٧٣٣).\n(٢) البُخَارِيّ (٨/ ٧٣٤).\n(٣) في (أ): \"تتبت\".\n(٤) البُخَارِيّ (٨/ ٧٣٦).\n(٥) البُخَارِيّ (٨/ ٧٣٨).\n(٦) البُخَارِيّ (٨/ ٧٣٩).\n(٧) البُخَارِيّ (٨/ ٧٤١).","vol":"4","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ</span>\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُهَيمِنُ الأَمِينُ: الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ (١).\nوَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَال لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النبِيُّ - ﷺ - مِنْ شَيءٍ؟ قَال: مَا تَرَكَ إلا مَا بَينَ الدَّفَّتَينِ. قَال: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ؟ فَقَال: مَا تَرَكَ إلا مَا بَينَ الدَّفَّتينِ (٢). وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ فَصَّلْنَاهُ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>كِتَابُ النِّكَاحِ</span>\nعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَال: قَال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لا. قَال: فَتَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً (٤).\nقَوْلُهُ ﷿ ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٥): وَقَال عَلِيُّ بْنُ الْحُسَينِ: يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلاثَ أَوْ رُبَاعَ، وَقَوْلُهُ: ﴿أُولي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٦): يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلاثَ أَوْ رُبَاعَ (٧).\nوَذَكَرَ في بَاب \"مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ\": قَال أَنَسٌ: ﴿الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾: ذَوَاتُ الأَزْوَاج الْحَرَائِرُ حَرَامٌ ﴿إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (٨): لا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ، وَقَال: ﴿وَلا\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٩/ ٣).\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ٦٤ - ٦٥ رقم ٥٠١٩) مسندًا.\n(٣) البُخَارِيّ (٩/ ٨٨).\n(٤) البُخَارِيّ (٩/ ١١٣ رقم ٥٠٦٩) مسندًا.\n(٥) سورة النساء، آية (٣).\n(٦) سورة فاطر، آية (١).\n(٧) البُخَارِيّ (٩/ ١٣٩).\n(٨) سورة النساء، آية (٢٤).","vol":"4","page":548},{"text":"تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١)، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهُوَ حَرَامٌ كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ.\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ قَرَأَ (٢): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٣) الآيةَ. وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَينَ ابْنَتَي عَمٍّ في لَيلَةٍ، وَجَمَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَينَ بِنْتِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ، وَقَال [ابْنُ سِيرِينَ] (٤): لا بَأْسَ بِهِ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ مَرَّةً ثُمَّ قَال: لا بَأْسَ بِهِ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ زَيدٍ لِلْقَطِيعَةِ، وَلَيسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٥). وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيهِ امْرَأَتُهُ، وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وأَبِي جَعْفَرٍ فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيّ إِذَا أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيَى هَذَا غَيرُ مَعْرُوفٍ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيهِ.\nوَقَال عِكْرِمَةُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذَا زَنَى بِهَا تَحْرُمْ عَلَيهِ امْرَأَتُهُ، ويذْكَرُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّ ابْنَ عبَاسٍ حَرَّمَهُ، وَأَبُو نَصْرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ سَمَاعُهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ويُرْوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيدٍ، وَالْحَسَنِ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَحْرُمُ عَلَيهِ، وَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: لا تَحْرُمُ عَلَيهِ حَتَّى يُلْزِقَ بِالأَرْضِ يَعْنِي يُجَامِعَ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِي، وَقَال عَلِيُّ: لا تَحْرُمُ، وَهَذَا مُرْسَلٌ (٦).\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الدُّخُولُ وَالْمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ: هُوَ الْجِمَاعُ، وَمَنْ قَال:\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (٢٢١).\n(٢) قوله: \"قرأ\" ليس في (أ).\n(٣) سورة النساء، آية (٢٣).\n(٤) في النسخ: \"ابن شبرمة\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٥) سورة النساء، آية (٢٤).\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ١٥٣ - ١٥٤).","vol":"4","page":549},{"text":"بَنَاتُ وَلَدِهَا هُنَّ بَنَاتُهُ في التَّحْرِيمِ لِقَوْلِ النبِيِّ - ﷺ - (١): (لا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ). وَكَذَلِكَ حَلائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاء هُنَّ حَلائِلُ الأَبْنَاءِ، وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ في حَجْرِهِ، وَدَفَعَ النبِيُّ - ﷺ - رَبِيبَتِهِ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا، وَسَمَّى النَّبِيّ - ﷺ - ابْنَ ابْنَتِهِ ابْنًا (٢). وَقَوْلُهُ ﵇: (لا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ). قَدْ تَقَدَّمَ.\nوَفِي بَاب \"النَّهْي عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ\"، وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ، فَقَال لَهُ (٣) مَوْلًى لَهُ: إِنمَا ذَلِكَ في الْحَال الشَّدِيدِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ، قَال: نَعَمْ (٤). وَقَد بَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - أَنَّهُ مَنْسُوخٍ (٥).\nوَقَال في بَاب \" ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ \"، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٦) يَقُولُ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْويجَ وَلَوَدِدْتُ أَنهُ تَتَيَسَّرَ لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ. وَقَال الْقَاسِمُ يَقُولُ: إِنكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ رَاغِبٌ، وَإِنَّ الله لَسَائِقٌ إِلَيكِ خَيرًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا. وَقَال عَطَاءٌ: يُعَرِّضُ وَلا يَبُوحُ يَقُولُ: إِنَّ (٧) لِي حَاجَةً، وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بحَمْدِ اللهِ نَافِقَةٌ، وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ وَلا تَعِدُ شَيئًا، وَلا يُوَاعِدُ وَلِيُّهَا (٨) بِغَيرِ عِلْمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلًا في عِدَّتِهَا، ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَينَهُمَا. وَقَال الْحَسَنُ: ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (٦): الزّنَا، ويذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (٦): تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ (٩).\n_________\n(١) في البُخَارِيّ: \"لقول النَّبِيّ - ﷺ - لأم حبيبة\".\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ١٥٧ - ١٥٨).\n(٣) قوله: \"له\" ليس في (ك).\n(٤) البُخَارِيّ (٩/ ١٦٧ رقم ٥١١٦).\n(٥) (٩/ ١٦٦ - ١٦٧ رقم ٥١١٥).\n(٦) سورة البقرة، آية (٢٣٥).\n(٧) قوله: \"إن\" ليس في (أ).\n(٨) \"ولا يواعد وليُّها\": أي لا يواعد وليُّها الرجلَ بغير علمها.\n(٩) البُخَارِيّ (٩/ ١٧٨)، وأثر ابن عباس الأول أخرجه مسندًا برقم (٥١٢٤).","vol":"4","page":550},{"text":"وَقَال في بَاب \"لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ\"، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النِّكَاحَ في الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ (١) الرَّجل إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَو ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا، ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحُ الآخَرِ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ (٢)، فَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً في نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاسْتِبْضَاع، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ (٣) حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحُدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ الرَّجُلُ، وَنِكَاحُ الرَّابِع يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لا تَمْنَعُ مَنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهنُّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ (٤)، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذي (٥) يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ (٦) وَدُعِيَ ابْنَهُ لا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّد - ﷺ - بِالْحَق هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إلا نِكَاحَ الناسِ الْيَوْمَ (٧).\n_________\n(١) قوله: \"يخطب\" ليس في (أ).\n(٢) \"فاستبضعي منه\" أي: اطلبي منه المباضعة وهو الجماع.\n(٣) في (ك): \"يضع\".\n(٤) في (أ): \"الفاقة\". و\"القافة\": جمع قائف، وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية.\n(٥) في (ك): \"بالذين\".\n(٦) \"فالتاط به\" أي: استلحقته به، وأصل اللَّوط: اللصوق.\n(٧) البُخَارِيّ (٩/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٥١٢٧) مسندًا.","vol":"4","page":551},{"text":"وَقَال في بَاب \"إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ الخَاطِبُ\": وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى بِهَا، فَأَمَرَ رَجُلا فَزَوَّجَهُ، وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ [قَارِظٍ] (١): أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ فَقَالتْ: نَعَمْ. فَقَال قَدْ تَزَوَّجْتُكِ. وَقَال عَطَاءٌ: لِيُشْهِدْ أَنِّي نَكَحْتُكِ أَوْ لِيَأمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا (٢).\nوَقَال في بَاب \"الشُّرُوطِ في النِّكَاحِ\": وَقَال عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ (٣).\nوَفِي بَاب بَعْدَهُ: وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَشْتَرِطِ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا (٤).\nوَقَال في بَاب \"حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَة وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ، وَلَمْ يُوَقِّتِ النبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا وَلا يَوْمَينِ\" (٥).\nوَقَال في بَاب \"هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا في الدَّعْوَةِ\": وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً في الْبَيتِ فَرَجَعَ، وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أيوبَ فَرَأَى في الْبَيتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيهِ النِّسَاءُ، فَقَال: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيهِ فَلَمْ أكُنْ أَخْشَى عَلَيكَ، وَاللهِ لا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا فَرَجَعَ (٦).\nوَقَال في بَاب \"كُفْرَانِ الْعَشِيرِ\": وَهُوَ الزَّوْجُ وَالعَشِيرُ وَهُوَ الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ (٧).\nوَقَال في بَاب \"طَلَبِ الْوَلَدِ\": الْكَيسَ الْكَيسَ يَا جَابِرُ يَعْنِي الْوَلَدَ (٨).\n_________\n(١) في النسخ: \"فارط\"، والمثبت من\"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ١٨٨).\n(٣) البُخَارِيّ (٩/ ٢١٧).\n(٤) البُخَارِيّ (٩/ ٢١٩).\n(٥) البُخَارِيّ (٩/ ٢٤٠).\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٢٤٩).\n(٧) البُخَارِيّ (٩/ ٢٩٨).\n(٨) البُخَارِيّ (٩/ ٣٤١).","vol":"4","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>كتَابُ الطَّلاقِ</span>\nقَال: وَطَلاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيرِ جِمَاعٍ ويشْهِدَ شَاهِدَينِ. أَحْصَينَاهُ: حَفِظْنَاهُ (١).\nوَقَال في بَاب \"مَنْ أَجَازَ طَلاقَ الثَّلاثِ لِقَوْل اللهِ ﷿: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ \" (٢)، وَقَال ابْنُ الزُّبيرِ في مَرِيضٍ طَلَّقَ لا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ، فَقَال الشَّعْبِيُّ: تَرِثُهُ، فَقَال ابْنُ شُبْرُمَةَ: تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أَرَأَيتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ (٣).\nوَقَال بَاب \"إِذَا قَال: فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ أَو الْبَرِيَّةُ أَو الْخَلِيَّةُ أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلاقُ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٤)، وَقَال: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ الآية، وَقَال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ﴾، وَقَال: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٥)، وَقَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ (٦). قَوْلُ عَائِشَةَ قَدْ تقَدمَ مُسْنَدًا.\nوَقَال في بَاب \"مَنْ قَال لامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ\"، قَال الْحَسَنُ: نِيَّتُهُ، وَقَال أَهْلُ الْعِلْمِ: إِذَا طَلَّقَ ثَلاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيهِ فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بالطَّلاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيسَ هَذَا كالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ؛ لأَنهُ لا يُقَالُ لِلطَّعَامِ الْحِلِّ حَرَامٌ، ويقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ: حَرَامٌ، وَقَال في الطَّلاقِ ثَلاثًا (٧) لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ (٨).\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٩/ ٣٤٥).\n(٢) سورة البقرة، آية (٢٣١).\n(٣) البُخَارِيّ (٩/ ٣٦١).\n(٤) سورة الأحزاب، آية (٤٩).\n(٥) سورة الطلاق، آية (٢).\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٣٦٩).\n(٧) في (أ): \"ثلاث\".\n(٨) البُخَارِيّ (٩/ ٣٧١).","vol":"4","page":553},{"text":"وَقَال في بَاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١) الآيَة، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ الله الطَّلاقَ بَعْدَ النِّكَاح، وَيُرْوَى في ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبيرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، وَشُرَيح، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيدٍ، وَسَالِمٍ، وَنَافِع بْنِ جُبَيرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَسُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، وَالشَّعْبِيِّ: أَنَّهَا لا تَطْلُقُ (٢).\nوَقَال في بَاب \"إِذَا قَال لامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ: هَذِهِ أُخْتِي فَلا شَيءَ عَلَيهِ\" قَال النبِيُّ - ﷺ -: (قَال إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ في ذَاتِ اللهِ ﷿) (٣). قَدْ تَقدمَ لَهُ هَذَا الحَدِيث مُسْنَدًا.\nوَقَال في بَاب \"الطَّلاقِ في الإِغْلاقِ (٤) وَالْكُرْهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ في الطَّلاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيرِهِ\"، لِقَوْلِ النبِيِّ - ﷺ -: (الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى). وَتَلا الشَّعْبِيُّ: ﴿لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٥)، وَمَا لا يَجُوزُ مِنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوسِ، وَقَال النبِيُّ - ﷺ - لِلَّذِي أقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ: (أَبِكَ جُنُونٌ؟). وَقَال عَلِيٌّ: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ فَطَفِقَ النبِيُّ - ﷺ - يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَينَيهِ، ثُمَّ قَال حَمْزَةُ: هَلْ\n_________\n(١) سورة الأحزاب، آية (٤٩).\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ٣٨١).\n(٣) البُخَارِيّ (٩/ ٣٨٧).\n(٤) الإغلاق: الإكراه، وقيل: هو العمل في الغضب.\n(٥) سورة البقرة، آية (٢٨٦).","vol":"4","page":554},{"text":"أَنْتُمْ إلا عَبِيدٌ لآبائِي، فَعَرَفَ النبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ (١).\nوَقَوْلُهُ ﵇: (الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ) وَ(أَبِكَ جُنُونٌ)، وَحدِيث حَمْزَةَ قَدْ تَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ مُسْنَدًا. وَقَال عُثْمَانُ: لَيسَ لِمَجْنُونٍ وَلا لِسَكْرَانَ طَلاقٌ، وَقَال ابْنُ عبَاسٍ: طَلاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيسَ بِجَائِزٍ، وَقَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لا يَجُوزُ طَلاقُ الْمُوَسْوسِ، وَقَال عَطَاءٌ: إِذَا بَدَأَ بِالطَّلاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ، وَقَال نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُل امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيسَ بِشَيءٍ، وَقَال الزُّهْرِيُّ: فِيمَنْ قَال: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرأَتِي طَالِقٌ ثَلاثًا، يُسْأَلُ عَمَّا قَال وَعَقَدَ عَلَيهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ جُعِلَ ذَلِكَ في دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ: إِنْ قَال: لا حَاجَةَ لِي فِيكِ نِيَّتُهُ، وَطَلاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانهِمْ، وَقَال قَتَادَةُ: إِذَا قَال: إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَإِنِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ، قَال الْحَسَنُ: إِذَا قَال: الْحَقِي بأَهْلِكِ نِيَّتُهُ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلاقُ عَنْ وَطَرٍ (٢)، وَالْعِتْقُ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ، وَقَال الزُّهْرِيُّ: إِنْ قَال: مَا أَنتِ بِامْرَأَتِي نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلاقًا فَهُوَ مَا نَوَى، وَقَال عَلِيٌّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ (١). وقَولُ عَلِي هَذَا أَسْنَده أَبو داود (٣) وغَيرُه عَنْ عَلَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَال عَلِيٌّ - ﵁ -: كُلُّ\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٩/ ٣٨٨).\n(٢) \"وطر\": أي لا ينبغي وقوع الطلاق إلَّا عند الحاجة.\n(٣) في \"سننه\" (٤/ ٥٥٩ - ٥٦٠ رقم ٤٤٠١ و٤٤٠٢ و٤٤٠٣) في كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا. وسنن التِّرْمِذِيّ (٤/ ٢٤ رقم ١٤٢٣) في كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد. وقال: \"حَدَّثَنَا حسن غريب من هذا الوجه\".","vol":"4","page":555},{"text":"الطَّلاقِ جَائِزٌ إلا طَلاقَ الْمَعْتُوهِ (١). قَال قَتَادَةُ: إِذَا طَلَّقَ في نَفْسِهِ فَلَيسَ بِشَيءٍ (٢).\nوَقَال في بَاب \"الْخُلْع وَكَيفَ الطَّلاقُ فِيهِ، وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذوا مِمَّا آتَيتُمُوهُنَّ شَيئًا إلا أَنْ يَخَافَا﴾ (٣) الآيَة\": وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ، وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ (٤) رَأْسِهَا، وَقَال طَاووسٌ: ﴿إلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ في الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَلَمْ يَقُلْ (٥) قَوْلَ السُّفَهَاءِ: لا تَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ: لا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ (٦).\nوَقَال في بَاب \" ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ \"، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاح النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ؟ قَال: إِنَّ الله حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ: رَبُّهَا عِيسَى وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ (٧).\nوَفِي بَاب \"إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكَةُ أَو النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَو الْحَرْبِيِّ\" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيهِ.\n_________\n(١) \"المعتوه\": الناقص العقل.\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ٣٨٨).\n(٣) سورة البقرة، آية (٢٢٩).\n(٤) \"عقاص\": جمع عقصة، وهو ما يربط به شعر الرأس بعد جمعه. والمعنى: أنَّه أجاز للرجل أن يأخذ من المرأة في الخلع ما سوى عقاص رأسها.\n(٥) الذي قال: \"ولم يقل\" الخ هو ابن طاوس كما في \"الفتح\". وأشار بذلك إلى ما جاء عن بعض التابعين أن الفداء لا يجوز حتَّى تعصي المرأة الرَّجل فيما يرومه منها؛ حتَّى تقول: لا أغتسل لك من جنابة.\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٣٩٤).\n(٧) البُخَارِيّ (٩/ ٤١٦ رقم ٥٢٨٥).","vol":"4","page":556},{"text":"وَعَنْ إِبْراهِيمَ الصَّائِغ، سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا في الْعِدَّةِ أَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قَال: لا إلا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: إِذَا أَسْلَمَ في الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا، وَقَال الله: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (١)، وَقَال الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ في مَجُوسِيَّينِ أَسْلَمَا: هُمَا (٢) عَلَى نِكَاحِهِمَا، فَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ بَانَتْ لا سَبِيلَ لَهُ عَلَيهَا. وَقَال ابْنُ جُرَيجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيُعَاضُ زَوْجُهَا مِنْهَا لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ (١)؟ قَال: لا، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَهْلِ الْعَهْدِ. وَقَال مُجَاهِدٌ: هَذَا كُلُّهُ في الصُّلْح بَينَ النبِيِّ - ﷺ - وَبَينَ قُرَيشٍ (٣). وَقَال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ رَجَعُوا (٤).\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ في الإِيلاءِ الَّذِي سَمَّى الله: لا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إلا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَعْزِمَ الطَّلاقَ كَمَا أَمَرَ الله تَعَالى (٥).\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ وَلا يَقَعُ عَلَيهِ الطَّلاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وفي ذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَاثْنَي عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٦).\nوَقَال في بَاب \"حُكْمِ الْمَفْقُودِ في أَهْلِهِ وَمَالِهِ\"، وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِذَا فُقِدَ في الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً، وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً\n_________\n(١) سورة الممتحنة، آية (١٠).\n(٢) قوله: \"هما\" ليس في (ك).\n(٣) البُخَارِيّ (٩/ ٤٢٠).\n(٤) البُخَارِيّ (٩/ ٤٢٥).\n(٥) البُخَارِيّ (٩/ ٤٢٦ رقم ٥٢٩٠) مسندًا.\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٤٢٦ رقم ٥٢٩١) مسندًا.","vol":"4","page":557},{"text":"فَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَينِ، وَقَال: اللَّهُمَّ عَنْ فُلانٍ فَإِنْ أبَى فَلِي وَعَلَيَّ، وَقَال: هَكَذَا افْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَقَال الزُّهْرِي في الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: لا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنةُ الْمَفْقُودِ (١). وَذَكَرَ في هَذَا البَابِ حَدِيث اللُّقَطةِ مُسْنَدًا.\nوَقَالَ (٢) في بَاب \"الظِّهَارِ\"، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَال: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ، قَال مَالِكٌ: وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ، وَقَال الْحَسَنُ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ سَوَاءٌ، وَقَال عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيسَ بِشَيء، إِنمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ، وَفِي الْعَرَبِيَّةِ لِمَا فَالُوا أَي: فِيمَا قَالُوا، وَفِي بَعْضِ (٣) مَا قَالُوا، وَهَذَا أَوْلَى؛ لأَنَّ الله لَمْ يَدُلَّ (٤) عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ (٥).\nوَفِي بَاب \"الإِشَارَةِ في الطَّلاقِ وَالأُمُورِ\"، قَال كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَشَارَ النبِيُّ - ﷺ - إِلَيَّ خُذِ النِّصْفَ (٦). وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ هَذَا الحَدِيثِ مُسْنَدًا.\nوَقَال في بَاب \"اللِّعَانِ\" فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابٍ أَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّمِ، لأَنَّ النبِيَّ - ﷺ - قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ في الْفَرَائِضِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَال الله ﷿: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيهِ قَالُوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ (٧)، وَقَال الضَّحَّاكُ: ﴿إلا رَمْزًا﴾: إلا إِشَارَةً، وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لا حَدَّ وَلا لِعَانَ، ثُمَّ زَعَمَ إِنْ طَلَّقُوا\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٩/ ٤٢٩ - ٤٣٠).\n(٢) قوله: \"قال\" ليس في (ك).\n(٣) في (ك): \"نقض\".\n(٤) في (ك): \"يذل\".\n(٥) البُخَارِيّ (٩/ ٤٣٢).\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٤٣٥).\n(٧) سورة مريم، آية (٢٩).","vol":"4","page":558},{"text":"بِكِتَابٍ أَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَازَ، وَلَيسَ بَينَ الطَّلاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَال: الْقَذْفُ لا يَكُونُ إلا بِكَلامٍ، قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلاقُ لا يَكُونُ إلا بِكَلامٍ وَإِلا بَطَلَ الطَّلاقُ وَالْقَذْفُ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلاعِنُ، وَقَال الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إِذَا قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتهِ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: [الأَخْرَسُ] (١) إِذَا كَتَبَ الطَّلاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ وَقَال حَمَّادٌ: الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَال بِرَأسِهِ جَازَ (٢).\nوَقَال في بَاب ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ (٣) \"، وَقَال إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ في الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ وَلا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ (٤). وَقَال الزُّهْرِيُّ: تَحْتَسِبُ وَهَذَا أحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ. وَقَال مَعْمَرٌ يُقَالُ: أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيضُها، وَأقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا، ويقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا في بَطْنِهَا (٥).\nوَقَال في بَاب \"تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَربعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا\"، وَقَال الزُّهْرِيُّ: لا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الطِّيبَ لأَنُّ عَلَيهَا الْعِدَّةَ (٦).\nوَقَال في بَاب \"مَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ\"، وَقَال الحَسَنُ: إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً (٧) وَهُوَ لا يَشْعُرُ فُرِّقَ بَينَهُمَا وَلَهَا مَا أَخَذَتْ وَلَيسَ لَهَا غَيرُهُ، ثُمَّ قَال بَعْدُ: لَهَا صَدَاقُهَا (٨).\n_________\n(١) في النسخ: \"الأخوص\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ٤٣٨ - ٤٣٩).\n(٣) سورة البقرة، آية (٢٢٨).\n(٤) أي: لا تحتسب هذه المرأة بهذا الحيض لمن بعده، أي بعد الزوج الأول، بل تعتد عدة أخرى للزوج الثاني.\n(٥) البُخَارِيّ (٩/ ٤٧٦).\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٤٨٤).\n(٧) \"محرّمة\" أي: ذا محرمه.\n(٨) البُخَارِيّ (٩/ ٤٩٤).","vol":"4","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>كِتَابُ النَّفَقَاتِ</span>\nوَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (١)، قَال الْحَسَنُ: الْعَفْوُ: الْفَضْلُ (٢).\nوَقَال في بَاب \" ﴿وَالْوَالِدَاتُ﴾ \"، وَقَال يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَهَى الله أَنْ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ الْوَالِدَةُ: لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ وَهِيَ أَمْثَلُ لَهُ [غِذَاءً] (٣) وَأَشْفَقُ عَلَيهِ وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيرِهَا، فَلَيسَ لَهَا أَنْ تَأْبَى بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ الله لَهُ عَلَيهِ، وَلَيسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ فَيَمْنَعَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَارًا لَهَا إِلَى غَيرِهَا، فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ، وَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ، ﴿فِصَالُهُ﴾: فِطَامُهُ (٤).\nوَقَال بَاب نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ المُفطِرِ في رَمَضَان وأَسْنَدَهُ، وَأَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَعْطَاهُ الكفّارةَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَكْلِهَا.\nوَقَال بَعْدَ ذَلِكَ بَاب \" ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيءٌ\"، ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ (٥) الآيَة، وذَكَرَ حَدِيث أُمّ سَلَمَةَ وأَسْنَدهُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ في بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيهِمْ. وَحَدِيث هِنْد أَنَّ أَبا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ .. الحديث وَأَسْنَدهُ أَيضًا.\n_________\n(١) سورة البقرة، آية (٢١٩).\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ٤٩٧).\n(٣) في النسخ: \"رغدًا\"، والمثبت من \"صحيح البُخَارِيّ\".\n(٤) البُخَارِيّ (٩/ ٥٠٤).\n(٥) سورة النحل، آية (٧٦).","vol":"4","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>كِتَابُ الأَطْعِمَةِ</span>\n﴿حَنِيذٍ﴾: مَشْويٍّ. الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالةِ، وَالْحَرِيرَةُ مِنَ اللَّبَنِ (١).\nوَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: إِنْ كُنا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَتْ لَنَا عَجُوز تَأْخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ في قِدْرٍ لَهَا فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ إِذَا صَلَّينَا زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَينَا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى (٢) وَلا نَقِيلُ إلا بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَاللهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلا وَدَكٌ (٣).\nوَقَال في بَاب \"مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائدَةِ شَيئًا\"، وَقَال ابْنُ الْمُبَارَكِ: لا بَأْسَ أَنْ يُنَاولَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلا يُنَاولُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى (٤). وَقَال: الْكَبَاثِ (٥): ثَمَرُ الأَرَاكِ (٦).\nوَقَال بَاب \"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ المثَابِرِ\" قَال فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - (٧). وَلَمْ يَذكُر في البَابِ أَكْثَر مِن هَذا، وَهَذَا الحَدِيث خرَّجه التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ - (٨).\nوَقَال في بَابٍ بَعْدَهُ: قَال أَنَسٌ: إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ (٩).\n_________\n(١) البُخَارِيّ (٩/ ٥٤٢).\n(٢) في (ك): \"نتغذى\".\n(٣) البُخَارِيّ (٩/ ٥٤٤ رقم ٥٤٠٣) مسندًا.\n(٤) البُخَارِيّ (٩/ ٥٦٣).\n(٥) في (ك): \"الكثاث\".\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٥٧٥).\n(٧) البُخَارِيّ (٩/ ٥٨٢).\n(٨) في \"سننه\" (٤/ ٥٦٣ رقم ٢٤٨٦) في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه.\n(٩) البُخَارِيّ (٩/ ٥٨٣).","vol":"4","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>كتَابُ العَقِيقَةِ وَكِتَابُ الذَّبَائح وَالصَّيدِ</span>\nقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعُقُودُ: الْعُهُودُ مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ ﴿إلا مَا يُتْلَى عَلَيكُمْ﴾ (١) الْخِنْزِيرُ، ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾: يَحْمِلَنَّكُمْ، ﴿شَنَآنُ﴾: عَدَاوَةُ، ﴿الْمُنْخَنِقَةُ﴾: تُخْنَقُ فَتَمُوتُ، ﴿الْمَوْقُوذَةُ﴾: تُضْرَبُ بِالْخَشَبِ يُوقِذُهَا فَتَمُوتُ، ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: تَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ، ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾: تُنْطَحُ الشَّاةُ فَمَا أَدْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ أَوْ بِعَينِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ (٢).\nوَقَال ابْنُ عُمَرَ في الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ (٣): تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ، وَكَرِهَهُ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْيَ الْبُنْدُقَةِ في الْقُرَى وَالأَمْصَارِ، وَلا يَرَى بَأْسًا فِيمَا سِوَاهُ (٤).\nوَقَال الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ صَيدًا فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ لا يَأكُلُ الَّذِي بَانَ وَيَأْكُلُ سَائِرَهُ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلْهُ. وَقَال الأَعْمَشُ، عَنْ زَيدٍ: اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ حِمَارٌ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيثُ تَيَسَّرَ وَدَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ وَكُلُوهُ (٥). ﴿مُكَلِّبِينَ﴾: الصَّوَائِدُ وَالْكَوَاسِبُ، ﴿اجْتَرَحُوا﴾: اكْتَسَبُوا. وَقَال ابْنُ عبَاسٍ: إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَاللهُ تَعَالى يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ (٦) مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾، فيضْرَبُ ويعَلَّمُ حَتَّى يَتْرُكَ، وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَال عَطَاءٌ: إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ (٧).\n_________\n(١) سورة المائدة، الآيات (١ - ٤).\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ٥٩٨ - ٥٩٩).\n(٣) \"البندقية\": شيء يصنع من طين وغيره يرمى به الصيد من عصا مجوفة أو من غيرها.\n(٤) البُخَارِيّ (٩/ ٦٠٣).\n(٥) البُخَارِيّ (٩/ ٦٠٤).\n(٦) في النسخ: \"تعلموهن\".\n(٧) البُخَارِيّ (٩/ ٦٠٩).","vol":"4","page":562},{"text":"وَقَال في بَاب \"قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيدُ الْبَحْرِ﴾ \": قَال عُمَرُ: صَيدُهُ مَا اصْطِيدَ، ﴿وَطَعَامُهُ﴾: مَا رَمَى بِهِ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: الطَّافِي حَلالٌ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَعَامُهُ﴾: مَيتَتُهُ إلا مَا قَذِرْتَ مِنْهَا، وَالْجِرِّيُّ (١) لا تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ. وَقَال أبو (٢) شُرَيحٍ صَاحِبُ النبِيِّ - ﷺ -: كُلُّ شَيءٍ في الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ. وَقَال عَطَاءٌ: أَمَّا الطَّيرُ فأَرَى أَنْ تَذْبَحُوهُ. وَقَال ابْنُ جُرَيجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: صَيدُ الأَنْهَارِ وَقِلاتِ السَّيلِ أَصَيدُ بَحْرٍ؟ قَال: نَعَمْ، ثُمَّ تَلا ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾. وَرَكِبَ الْحَسَنُ عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلابِ الْمَاءِ. وَقَال الشَّعْبِيُّ: لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ، وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ (٣) بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيدِ الْبَحْرِ أَي نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ. وَقَال أَبُو الدَّرْدَاءِ في الْمُرِي (٤): ذَبَحَ الْخَمْرَ (٥) النِّينَانُ (٦) وَالشَّمْسُ (٧).\nوَقَال في بَاب: \"التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ\": قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ نَسِيَ فَلا بَأْسَ وَقَال الله تَعَالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ﴾ (٨)، وَالنَّاسِي لا يُسَمَّى فَاسِقًا، وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ (٩). وَقَال في بَاب \"ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا (١٠) مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيرِهِمْ\": وَقَال الزُّهْرِيُّ: لا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى (١١) الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيرِ اللهِ\n_________\n(١) \"الجريّ\": هو حوت يشبه الحيات.\n(٢) قوله: \"أبو\" ليس في (ك).\n(٣) قوله: \"الحسن\" ليس في (أ).\n(٤) \"المريّ\": هو أن يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمد ويوضع في الشَّمس فيتغير عن طعم الخمر. و\"النينان\": جمع نون وهو الحوت.\n(٥) قوله: \"الخمر\" ليس في (ك).\n(٦) في (ك): \"البينان\".\n(٧) البُخَارِيّ (٩/ ٦١٤).\n(٨) سورة الأنعام، آية (١٢١).\n(٩) البُخَارِيّ (٩/ ٦٢٣).\n(١٠) في النسخ: \"شحومهما\"، والمثبت من\"الصحيح\".\n(١١) في (ك): \"نصراني\".","vol":"4","page":563},{"text":"فَلا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ (١) الله وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ، وفي ذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. وَقَال الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: لا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ (٢).\nوَقَال في بَاب \"مَا نَدَّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ\": وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا في يَدَيكَ (٣) فَهُوَ كَالصَّيدِ، وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى في بِئْرٍ فَذَكِّهِ مِنْ حَيثُ قَدَرْتَ، وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ (٤).\nوَقَال في بَاب \"النَّحْرِ وَالذَّبْحِ\": وَقَال ابْنُ جُرَيجٍ: عَنْ عَطَاءٍ، لا ذَبْحَ وَلا نَحْرَ إلا في الْمَنْحَرِ وَالْمَذْبَحِ، قُلْتُ: أَيَجْزِي مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَ (٥)؟ قَال: نَعَمْ، ذَكَرَ الله ذَبْحَ الْبَقَرَةِ فَإِنْ ذبَحْتَ شَيئًا يُنْحَرُ جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ: قَطْعُ الأَوْدَاج. قُلْتُ: فَيُخَلِّفُ الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ؟ قَال: لا إِخَالُ. فَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْع يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ. وَقَال سَعِيدٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: الذَّكَاةُ في الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ. وَقَال ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْس فَلا بَأْسَ (٦).\nوَقَال في بَاب \"إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بغَيرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ لَمْ تُؤْكَلْ\" لحَدِيثِ رَافِعٍ. وَحَدِيثُ رَافِعٍ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا (٧). وَقَال\n_________\n(١) في (أ): \"أجله\".\n(٢) البُخَارِيّ (٩/ ٦٣٦).\n(٣) في (أ): \"يدك\".\n(٤) البُخَارِيّ (٩/ ٦٣٨).\n(٥) النحر يكون في الإبل خاصة، وأما غير الإبل فيذبح.\n(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٦٤٠).\n(٧) تقدم برقم (٣٤٢٢) والشاهد منه قوله: كُنا مَعَ النَّبِيّ - ﷺ - بِذِي الْحُلَيفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَبْنَا إِبلًا وَغَنَمًا -وَكَانَ النَّبِيّ - ﷺ - في أُخْرَيَاتِ الْنَّاسِ- فَعَجِلُوا فَنَصبوا الْقُدُورَ فَدَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيهِ، فَأَمَرَ بِالقدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَّمَ فَعَدَلَ عَشْرة مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ. وهذا مصير من البُخَارِيّ إلى أن سبب منع الأكل من الغنم التي طبخت كونها لم تقسم.","vol":"4","page":564},{"text":"طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ: اطْرَحُوهُ (١).\nوَقَال: ﴿دَمًا مَسْفُوحًا﴾: مُهْراقَا، قَالهُ ابْنُ عَبَّاسٍ (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>كِتَابُ الأَضَاحِي</span>\nقال ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنة وَمَعْرُوفٌ (٣).\nبَاب \"ضَحِيَّةِ النبِيِّ بِكَبْشَينِ أَقْرَنَينِ وَيُذْكَرُ سَمِينَينِ\": وَقال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمّنُونَ (٤).\nوَفِي بَاب \"مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيرِهِ\": وَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فِي بَدَنَتِهِ، وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحّينَ بِأَيدِيهِنَّ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>كِتَابُ الأَشْرِبَةِ</span>\nوَقَال فِي بَاب \"الْخَمْرُ مِنَ الْعَسَلِ، وَهُوَ الْبِتْعُ\": قَال مَعْنٌ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْفُقَّاعِ؟ فَقَال: إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلا بأْسَ. وَقَال ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيّ: سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا: لا يُسْكِرُ لا بأسَ بِهِ (٦).\n_________\n(١) البخاري (٩/ ٦٧٢).\n(٢) سقط من المتن، وأثبته الحافظ في الشرح (٩/ ٦٧٤).\n(٣) البخاري (١٠/ ٣).\n(٤) البخاري (١٠/ ٩).\n(٥) البخاري (١٠/ ١٩).\n(٦) البخاري (١٠/ ٤١).","vol":"4","page":565},{"text":"وَقَال فِي بَاب \"الْباذَقِ\" (١): وَرَأَى عُمَرُ وَأَبُو عُبَيدَةَ وَمُعاذٌ شُرْبَ الطِّلاءِ عَلَى الثُّلُثِ، وَشَرِبَ الْبَرَاءُ وَأبو جُحَيفَةَ عَلَى النِّصْفِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: اشْرَبِ الْعَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا. وَقَال عُمَرُ (٢): وَجَدْتُ مِنْ عُبَيدِ اللهِ رِيحَ شَرَابٍ وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ.\nوَعَنْ أَبي الْجُوَيرِيَةِ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ؟ فَقَال: سَبَقَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - الْبَاذَقَ (٣)، فَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَام. وَقَال: الشَّرَابُ الْحَلالُ الطّيِّبُ. قَال: لَيسَ بَعْدَ الْحَلالِ الطَّيِّبِ إلا الْحَرَامُ الْخَبِيثُ (٤).\nوَقَال فِي بَابٍ آخَر: قَال الزُّهْرِيُّ: لا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ لأَنهُ رِجْسٌ، قَال اللهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾. وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ فِي السَّكَرِ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيكُمْ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>كِتَابُ المَرْضَى</span>\nقال فِي بَاب \"عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرَّجَال\": وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْداءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنَ الأَنْصارِ (٦).\n_________\n(١) \"الباذق\": هو الطلاء، وهو أن يطبخ العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل.\n(٢) في (أ): \"ابن عمر\".\n(٣) والمعنى: سبق حكم محمد بتحريم الخمر تسميتهم لها بغير اسمها وليس تغييرهم للاسم بمحلل له إذا كان يسكر.\n(٤) البخاري (١٠/ ٦٢) وأثر ابن عباس أسنده برقم (٥٥٩٨).\n(٥) البخاري (١٠/ ٧٨).\n(٦) البخاري (١٠/ ١١٧).","vol":"4","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>كِتابُ الطِّبِ</span>\nقَال بَاب \" [السَّعُوطِ] (١) بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ الْبَحْرِيِّ\": وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكافُورِ والْقافُورِ مِثْلُ ﴿كُشِطَتْ﴾: نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: كُشمِطَتْ وَقُشِطَتْ (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"أَيَّ ساعَةٍ يَحْتَجمُ\": واحْتَجَمَ أبو مُوسَى لَيلًا (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"السِّحْرِ\": النَّفَّاثَاتُ: السَّواحِرُ، ﴿تُسْحَرُونَ﴾: تُعَمَّوْنَ (٤) (٥).\nوَفِي بَاب: هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرِ\": قال قَتادَةُ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ أَوْ يُؤَخذُ عَنِ امْرَأَتِهِ، أيحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ (٦)؟ قال: لا بأسَ بِهِ، إِنما يُرِيدُونَ الإِصْلاحَ، فَأَمّا ما يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ (٧).\nوَعَنْ يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهابٍ فَسَأَلتهُ: هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبانَ الأُتُنِ أَوْ مَرارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوال الإِبِلِ؟ قال: قَدْ (٨) كانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَداوَوْنَ بِها فَلا يَرَوْنَ (٩) بِذَلِكَ بأْسًا، فَأَمَّا أَلْبانُ الأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُحُومِها، وَلَمْ يَبْلُغْنا عَنْ أَلْبانِها أَمْرٌ وَلا نَهْييٌ، وَأَمَّا مَرارَةُ السَّبُع، وذَكَرَ حَدِيث النَّهْي عَنْ أَكْلِ (١٠) كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّبَاعِ (١١). وَقَدْ تَقَدَّمَ، وتَقَدَّمَ أَيضًا النَّهْي عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.\n_________\n(١) في النسخ: \"المسعوط\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) البخاري (١٠/ ١٤٨).\n(٣) البخاري (١٠/ ١٤٩).\n(٤) في (أ): \"يعمون\".\n(٥) البخاري (١٠/ ٢٢١).\n(٦) \"ينشر\": من النشرة، وهي ضرب من العلاج يعالج به من يظن أن به سحرًا أو مسًّا من الجن.\n(٧) البخاري (١٠/ ٢٣٢).\n(٨) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٩) في (ك): \"يروون\".\n(١٠) قوله: \"أكل\" ليس في (أ).\n(١١) البخاري (١٠/ ٢٤٩).","vol":"4","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>كِتابُ الْلِّباسِ</span>\n\" وَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ \"، وَقال النبِيُّ - ﷺ -: (كُلُوا واشْربوا والْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيرِ إِسْرافٍ وَلا مَخِيلَةٍ). وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: كُلْ ما شِئْتَ واشْرَبْ ما شِئْتَ ما أَخْطَأَتْكَ اثنتانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"الإِزارِ الْمُهَدَّبِ (٢) \": ويُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ، وَمُعاويَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنهُمْ لَبِسُوا ثِيابًا مُهَدَّبَةً (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"الْقَباءِ وَفَرُّوج الْحَرِيرِ\": وَهُوَ الْقَباءُ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ (٤).\nوَفِي بَاب \"الْبَرانِسِ\" قال: عَنْ سُلَيمانَ التِّيمِيِّ: رَأَيتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ (٥).\nوَفِي بَاب \"افْتِراشِ الْحَرِيرِ\": قال عَبِيدَةُ هُوَ كَلُبْسِهِ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"لُبْسِ الْقَسِّيِّ\": عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قُلْنا لِعَلِيٍّ: ما الْقَسِّيَّةُ؟ قال: ثِيابٌ أَتَتْنا مِنَ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ مُضَلَّعَةٌ فِيها حَرِيرٌ، وَفِيها أَمْثالُ الأُتْرُجِّ والْمِيثَرَةُ، كانَتِ النِّساءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ مِثْلَ الْقَطائِفِ يَصُفُّونَها. وَفِي أُخْرَى:\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٢٥٢).\n(٢) في (أ): \"المهذب\". و\"المهدّب\": هو الإزار الذي له هدب، وهي الخملة وما على أطراف الثوب.\n(٣) البخاري (١٠/ ٢٦٤).\n(٤) البخاري (١٠/ ٢٦٩).\n(٥) البخاري (١٠/ ٢٧١ رقم ٥٨٠٢) مسندًا. والخز: هو ما غلظ من الديباج، وأصله من وبر الأرنب.\n(٦) البخاري (١٠/ ٢٩١).","vol":"4","page":568},{"text":"يُجاءُ بِها مِنْ مِصْرَ، والْمِيثَرَةُ: جُلُودُ السِّبَاعِ (١).\nوَفي بَاب \"الْخاتَمِ لِلنِّساءِ\": وَكانَ عَلَى عائِشَةَ خاتَمُ الذَّهَبِ.\nوَفِي بَاب \"الْقَلائِدِ والسِّخابِ لِلنِّساءِ\": يَعْنِي قِلادَةً مِنْ طِيبٍ وَمِسْكٍّ (٢).\nوَفِي بَاب \"قَصّ الشّارِبِ\" وَكانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شارِبَهُ حَتى يُنْظَرَ إِلَى بَياضِ الْجِلْدِ، وَيَأْخُذُ هَذَينِ يَعْنِي بَينَ الشّارِبِ واللِّحْيَةِ (٣).\nوَقال فِي بَاب \"أَعْفُوا اللِّحَى\": ﴿عَفَوْا﴾: [كَثُرُوا] (٤)، وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ (٥).\nوَعَنْ عُمَرَ - ﵁ - قال: مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ وَلا تَشَبَّهُوا [بِالتَّلْبِيدِ] (٦) (٧).\nوَقال فِي بَاب \"حَمْلِ صاحِبِ الدّابَّةِ غَيرَهُ\": وَقال بَعْضُهُمْ: صاحِبُ الدّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدّابَّةِ إِلَّا أَنْ يأْذَنَ لَهُ (٨).\nوَهَذا حَدِيث خَرَّجهُ أَبُو دَاوُدَ بمعناه (٩).\nوَقال فِي كِتابِ \"الأَدَبِ\": كانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثوْبِ (١٠).\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٢٩٢).\n(٢) البخاري (١٠/ ٣٣٠).\n(٣) البخاري (١٠/ ٣٣٤).\n(٤) في النسخ: \"أكثروا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) البخاري (١٠/ ٣٥١).\n(٦) في النسخ: \"باليهود\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\"، والمراد بالتلبيد هنا أي: التلبيد في الحج. والتلبيد: هو جمع الشعر في الرأس بما يلصقه، ومعنى الكلام: أن المحرم إذا أراد الإحرام فضفر شعره ليمنعه من الشعث لم يجز له أن أن يقصر لأنه فعل ما يشبه التلبيد الذي أوجب الشارع فيه الحلق. وكان عمر يرى أن من لبد رأسه في الإحرام تعين عليه الحلق ولا يجزئه التقصير، فشبه من ضفر رأسه بمن لبَّده.\n(٧) البخاري (١٠/ ٣٦٠ رقم ٥٩١٤).\n(٨) البخاري (١٠/ ٣٩٦).\n(٩) \"في سننه\" (٣/ ٦٢ رقم ٢٥٧٢) في كتاب الجهاد، بَاب ربّ الدابة أحق بصدرها.\n(١٠) البخاري (١٠/ ٥٠٠ رقم ٦٠٨١) مسندًا.","vol":"4","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>كِتابُ الأَدَبِ</span>\nقال يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ وَيَعِيبُ وَاحِدٌ (١). وَقال فِي بَاب \"الانْبِساطِ إِلَى النَّاسِ، وَقال ابْنُ مَسْعُودٍ: خالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لا تَكْلِمَنَّهُ، والدُّعابَةِ مَعَ الأَهْلِ\" (٢).\nوَقال فِي بَاب \"الْمُداراةِ مَعَ النَّاسِ\": وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ إِنَّا لَنَكْشِرُ (٣) فِي وُجُوهِ أَقْوامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنا لَتَلْعَنُهُمْ (٤). وَفِي بَاب \"لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَينِ\": وَقال مُعاويَةُ لا حِلْمَ إلا بِتَجْرِبَةٍ (٥). وَعَنْ عَوْفُ بْنُ الطُّفَيلِ، أَنَّ عائِشَةَ حُدِّثتْ أَنَّ عَبْد اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قال فِي بَيعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عائِشَةُ: واللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عائِشَةُ أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيها، فَقالتْ: أَهُوَ قال هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ. قالتْ: هُوَ لِلّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبيرِ أَبَدا فاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيرِ إِلَيها حَتى طالتِ الْهِجْرَةُ، فَقالتْ: لا واللهِ لا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلا أَتَحَنثُ إِلَى نَذْرِي، فَلَمّا طال ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُما مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقال لَهُما: أَنْشُدُكُما بِاللهِ لَمّا أَدْخَلْتُمانِي عَلَى عائِشَةَ، فَإِنهُ لا يَحِلُّ لَها أَنْ تَنْذِرَ قَطعَتِي، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَينِ بِأَرْدِيَتِهِما حَتى اسْتأذَنَا عَلَى عائِشَةَ فَقالا: السَّلامُ عَلَيكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ أَنَدْخُلُ؟ قالتْ عائِشَةُ: ادْخُلُوا. قالُوا: كُلُّنَا؟ قالتْ: نَعَم ادْخُلُوا (٦) كُلُّكُمْ. وَلا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُما ابْنَ الزُّبَيرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبيرِ الْحِجابَ فاعْتَنَقَ عائِشَةَ فَطَفِقَ يُناشِدُها وَيَبْكِي، وَطَفِقَ (٧)\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٤٧٢).\n(٢) البخاري (١٠/ ٥٢٦).\n(٣) الكشر: ظهور الأسنان، والمراد هنا التبسم.\n(٤) البخاري (١٠/ ٥٢٧).\n(٥) البخاري (١٠/ ٥٢٩).\n(٦) قوله: \"ادخلوا\" ليس في (ك).\n(٧) في (أ): \"فطفق\".","vol":"4","page":570},{"text":"الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُناشِدَانِها إِلَّا ما كَلَّمَتْ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولانِ: إِنَّ النبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَمّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَإِنهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، فَلَمّا أَكْثَرُوا عَلَى عائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ والتخرِيج طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُما وَتَبْكِي، وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ والنذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزالا بِها حَتى كَلمَتِ ابْنَ الزُّبَيرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِها ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَة، وَكانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَها بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حَتى تبلَّ دُمُوعُها خِمارَها (١).\nوَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قال: كانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيرِ أَحَبَّ الْبَشرِ إِلَى عائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ، وَكانَ أَبَرَّ النَّاسِ بها، وَكانَتْ لا تُمْسِكُ شَيئا مِمّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللهِ تَصَدَّقَتْ، فَقال ابْنُ الزُّبَيرِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيها، فَقالتْ: أيؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ، عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ، فاسْتَشْفَعَ إِلَيها بِرِجالٍ مِنْ قُرَيشٍ وَبِأَخْوالِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَقَال فِي آخِرِه: فَأَرْسَلَ إِلَيها بِعَشْرِ رِقابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، وَقالتْ وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ (٢). ذَكَرَ هَذا في \"مَناقبِ قُرَيشٍ\" (٣).\nوَفِي بَاب \"إِكْرامِ الضَّيفِ\": يُقالُ: هُوَ زَوْرٌ، وَهَؤُلاءِ زَوْرٌ، وَضَيف وَمَعْناهُ أَضْيافُهُ وَزُوّارُهُ؛ لأَنها مَصْدَرٌ، مِثْلُ: قَوْمٍ رِضًا وَعَدْلٍ، يُقالُ: ماءٌ غَوْرٌ، وَبِئْرٌ غَوْرٌ، وَماءانِ غَوْرٌ، وَمِياهٌ غَوْرٌ، وَيُقالُ: الْغَوْرُ: الْغائِرُ لا يَنالُهُ الدِّلاءُ، كُلَّ شَيءٍ [غُرْتَ] (٤) فِيهِ فَهُوَ مَغارَة، ﴿تَزَّاوَرُ﴾: تَمِيلُ مِنَ الزَّوَرِ، والأَزْوَرُ: الأَمْيَلُ (٥).\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٤٩١ - ٤٩٢ رقم ٦٠٧٣)، وانظر (٣٥٠٣، ٣٥٠٥).\n(٢) تمنت أن تكون نذرت نذرًا معلومًا. وهذا منها من تمام الحيطة والاجتهاد في براءة الذمة.\n(٣) البخاري (٦/ ٥٣٣ - ٥٣٤ رقم ٣٥٠٥).\n(٤) في النسخ: \"عزب\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) البخاري (١٠/ ٥٣١).","vol":"4","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>كِتَابُ الاسْتِئْذانِ</span>\nقال سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ: إِنَّ نِساءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ! قال: اصْرِفْ بَصَرَكَ، قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (١) قال قَتادَةُ: عَمّا لا يَحِلُّ لَهُمْ، ﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾: النَّظَرِ إِلَى ما نُهِيَ عَنْهُ، وَقال الزُّهْرِيُّ فِي النظرِ إلَى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّساءِ لا يَصْلُحُ النظرُ إلَى شَيءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النظَرُ إِلَيهِ، وإنْ كانَتْ صَغِيرَةً، وَكَرِهَ عَطاءٌ النظَرَ إِلَى الْجَوارِي الَّتِي يُبَعْنَ بِمَكةَ إلا أَنْ يرِيدَ أَنْ يَشتَرِيَ (٢).\nوَقال فِي بَاب \"إِذا دُعِيَ (٣) الرَّجُلُ فَجاءَ هَلْ يَسْتأذِنُ\": عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (هُوَ إِذْنُهُ) (٤).\nوَقال فِي بَاب \"مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ذَنْبًا\": قال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ (٥).\nوَقال في بَاب \"الأَخْذِ بِالْيَدِ\": وَصافَحَ حَمّادُ بْنُ زَيدٍ ابْنَ الْمُبارَكِ بِيَدَيهِ (٦).\nوَقال فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾: مَصْدَرٌ مِنْ ناجَيتُهُ فَوَصَفَهُمْ بِها والْمَعْنَى يَتَناجَوْنَ (٧). وعَنْ سُفْيانِ بْنِ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنُ عُمَرَ: واللهِ ما وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلا غَرَسْتُ نَخْلَة مُنْذُ قُبِضَ النبِيُّ - ﷺ -. قال سُفْيانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، قال: واللهِ لَقَدْ بَنَى، قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ [قال] (٨) قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ (٩).\n_________\n(١) سورة النور، آية (٣٠).\n(٢) البخاري (١١/ ٧ - ٨).\n(٣) في (أ): \"ادعى\".\n(٤) البخاري (١١/ ٣١).\n(٥) البخاري (١١/ ٤٠).\n(٦) البخاري (١١/ ٥٥).\n(٧) البخاري (١١/ ٨٥).\n(٨) قوله: \"قال\" ليس في النسخ وأثبته من \"الصحيح\".\n(٩) البخاري (١١/ ٩٢ رقم ٦٣٠٣) مسندًا، وانظر (٦٣٠٢).","vol":"4","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>كِتابُ الدَّعَواتِ</span>\nالْبُخْلُ والْبَخَلُ، مِثْلُ الْحُزْنِ والْحَزَنِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>كِتاب الرِّقَاقِ</span>\nوَقال عُمَرُ: اللَّهُمَّ إنّا لا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِما زَيَّنْتَ لَنا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ (٢). وَقال أَيضا: وَجَدْنا خَيرَ عَيشِنَا الصَّبْرَ (٣). وَقال أَبُو عَبْد اللهِ (٤): الْمُوبِقاتِ: الْمُهْلِكاتِ (٥). وَقال: الْعُلْبَةُ (٦): مِنَ الْخَشَبِ، والرَّكْوَةُ: مِنَ الأَدَمِ (٧). وَقال (٨): وَيُقَالُ: الذِّهابُ: الْمَطَرُ (٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>كتابُ القَدَرِ</span>\nقال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ (١٠). عاصِمٌ: مانِعٌ. قال مُجاهِدٌ: ﴿سَدًّا﴾ عَنِ الْحَقِّ: يَتَرَدَّدُونَ فِي الضَّلالةِ، ﴿دَسَّاهَا﴾: أَغْواها (١١).\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَحِرْمٌ﴾ (١٢) بِالْحَبَشِيَّةِ: وَجَبَ (١٣). وَقال مُجاهِدٌ: ﴿بِفَاتِنِينَ﴾: بِمُضِلِّينَ إلا مَنْ كَتَبَ اللهُ أَنهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ، ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾: قَدَّرَ الشَّقاءَ والسَّعادَةَ وَهَدَى الأَنْعامَ لِمَراتِعِها (١٤).\n_________\n(١) البخاري (١١/ ١٧٨).\n(٢) البخاري (١١/ ٢٥٨).\n(٣) البخاري (١١/ ٣٠٣).\n(٤) هو الإمام البخاري ﵀.\n(٥) البخاري (١١/ ٣٢٩).\n(٦) في (أ): \"الغلبة\".\n(٧) البخاري (١١/ ٣٦١).\n(٨) في (ك): \"يقال\".\n(٩) البخاري (١١/ ٢٥١). وقال ابن سيدة: الذِّهبة: المطرة الضعيفة.\n(١٠) البخاري (١١/ ٤٩١).\n(١١) البخاري (١١/ ٥٠١).\n(١٢) هي قراءة الكوفيين: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾.\n(١٣) البخاري (١١/ ٥٠٢).\n(١٤) البخاري (١١/ ٥١٤).","vol":"4","page":573},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>كِتابُ الأَيمانِ والنُّذُورِ</span>\nقال: يقالُ: واللهِ وَبِاللهِ وَتاللهِ (١). قال: ﴿لَعَمرُكَ﴾: لَعَيشُكَ (٢). ﴿دَخَلا﴾: مَكْرًا وَخِيانَة (٣). وَقال مُجاهِدٌ: كَلِمَةُ التقْوَى: لا إلَه إلا اللهُ (٤). وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امرَأَةٌ جَعَلَتْ أُمُّها عَلَى نَفْسِها صَلاة بِقُباءٍ، فَقال: صَلِّي عَنْها. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ نَحوَهُ (٥) (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>كِتابُ الكَفاراتِ</span>\nويذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وَعَطاءٍ وَعِكْرِمَةَ: ما كانَ فِي الْقُرآنِ أَوْ أَوْ (٧) فَصاحِبُهُ بِالْخِيارِ، وَقَد خيّرَ النبِيُّ - ﷺ - كعبا فِي الْفِديَةِ (٨).\nوَقال فِي بَاب \"صاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّ النبِيِّ - ﷺ - وَبَرَكَتِهِ وَما تَوارَثَ أهْلُ (٩) الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرنا بَعدَ قَرنٍ\".\nوَعنْ الْجُعَيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمَنِ، عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قال: كانَ الصّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ - ﷺ - مُدًّا وَثُلُثا (١٠) بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (١١).\nوَعنْ نافِعٍ قال: كانَ ابْنُ عُمَرَ يُعطيِ زَكاةَ رَمَضانَ بِمُدِّ النبِيِّ - ﷺ - الْمُدِّ\n_________\n(١) البخاري (١١/ ٥٢٢).\n(٢) البخاري (١١/ ٥٤٦).\n(٣) البخاري (١١/ ٥٥٥).\n(٤) البخاري (١١/ ٥٦٦).\n(٥) البخاري (١١/ ٥٨٣).\n(٦) في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٧) كقوله تعالى: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾.\n(٨) البخاري (١١/ ٥٩٣).\n(٩) من هنا تبدأ الورقة رقم (٣٤٦) في نسخة (أ) وبها سواد كبير من التصوير ولم يظهر منها إلا عدة أسطر.\n(١٠) في (ك): \"مد وثلث\".\n(١١) البخاري (١١/ ٥٩٧ رقم ٦٧١٢) مسند.","vol":"4","page":574},{"text":"الأَوَّلِ، وَفِي كَفارَةِ الْيَمِينِ بِمُدّ النبِيّ - ﷺ -. قَال أبو قُتَيبَةَ: قَال لَنَا مَالكٌ: مُدُّنَا أَعظَمُ مِنْ مُدِّكم، وَلا نَرَى الْفَضْلَ إلا فِي مُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَال لِي مَالِك: لَوْ جَاءَكُم أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - بِأَيِّ شَيءٍ كُنْتُم تُعطُون؟ قُلْتُ: كُنا نُعطي بِمُدِّ النبِيِّ - ﷺ -، قَال أَفَلا تَرَى الأَمرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النبِيِّ - ﷺ - (١).\nوقال فِي بَاب \"عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفارَة\": وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا، وَقَال طَاوُس: يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>كِتَابُ الفَرَائِضِ</span>\nوَقَال عُقْبَةُ: تَعلموا قَبْلَ الظانِّينَ يَعنِي الذِينَ يَتَكَلمُونَ بِالظنِّ (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ\": وَقَال زَيدُ بْنُ ثَابتٍ إِذَا تَرَكَ رَجُل أَو امرَأَةٌ بِنْتًا فَلَها النِّصفُ، وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَر بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُم فيعطَى فَرِيضَتَهُ، فَمَا بَقِيَ فَلِلذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ (٤).\nوَعنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَال: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا (٥) فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ فَأعطَى الابْنَةَ النِّصفَ وَالأُخْتَ النِّصفَ (٦).\n_________\n(١) البخاري (١١/ ٥٩٧ رقم ٦٧١٣) مسندًا.\n(٢) البخاري (١١/ ٦٠٠).\n(٣) البخاري (١٢/ ٤).\n(٤) البخاري (١٢/ ١٠).\n(٥) في النسخ: \"أو أميرًا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٦) البخاري (١٢/ ١٥ رقم ٦٧٣٤) مسندًا، وانظر (٦٧١١).","vol":"4","page":575},{"text":"وَقَال في بَاب \"مِيرَاثِ ابْنِ الابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ\": وَقَال زَيدٌ: وَلَدُ الأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهم وَلَدٌ، ذَكَرُهم كَذَكَرِهم وَإِنَاثُهُم كَإِنَاثِهِم يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحجُبُونَ، وَلا يَرِثُ وَلَدُ الابْنِ مَعَ الابْنِ (١). وَقَال فِي بَاب \"مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الأَبِ وَالإِخْوَةِ\": وَقَال أبو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزبيرِ: الْجَدُّ أَبٌ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (٢)، وَلَم يُذْكَر أَنَّ أَحَدًا خَالف أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَصحَابُ النبِيّ - ﷺ - مُتَوَافِرُونَ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ إِخْوَتي، وَلا أَرِثُ أَنَا ابْنَ ابْنِي. ويذْكَرُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِي، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيدٍ أَقَاويلُ مُختلِفَة (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"ابْنَي عَم أَحَدُهُمَا أَخ لأُمِّ وَالآخَرُ زَوْجٌ\": قَال عَلِيٌّ: لِلزوج النِّصف وَلِلأَخ مِنَ الأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ بَينَهُمَا نِصفَانِ. وَقَال (٤): الْكَلُّ (٥): الْعِيَالُ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"مِيرَاثُ اللقِيط\": قَال عُمَرُ: اللقِيطُ حُرّ (٧).\nوَقَال فِي بَاب \"مِيرَاثِ السَّائِبَةِ (٨) \": عَنْ عَبْدِ اللهِ هُوَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: إِنَّ أَهْلَ الإسْلامِ لا يُسَيبونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيةِ كَانُوا يُسَيبونَ (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيهِ الرَّجُل\": وَكَانَ الْحَسَنُ لا يَرَى لَهُ الولايَةَ،\n_________\n(١) البخاري (١٢/ ١٦).\n(٢) سورة يوسف، آية (٣٨).\n(٣) البخاري (١٢/ ١٨).\n(٤) أي: البخاري.\n(٥) قوله: \"الكل\" ليس في (أ).\n(٦) البخاري (١٢/ ٢٧).\n(٧) البخاري (١٢/ ٣٩).\n(٨) \"السائبة\" هنا: هو العبد الذي يقول له سيده: لا ولاء لأحد عليك، أو أنت سائبة، يريد بذلك عتقه وأن لا ولاء لأحد عليه.\n(٩) البخاري (١٢/ ٤٠ رقم ٦٧٥٣) مسندًا.","vol":"4","page":576},{"text":"وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (الْوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ). ويذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفَعَهُ: (هُوَ أَوْلَى الناسِ بمَحيَاهُ وَمَمَاتِهِ). وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هذَا الْخَبَرِ (١). حديث تميم هذا أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (٢).\nوَقَال فِي \"مِيرَاثِ الأَسِيرِ\": وَكَانَ شُرَيحٌ يُوَرِّثُ الأَسِيرَ فِي أَيدِي الْعَدُوّ وَيَقُولُ: هُوَ أحوَجُ إِلَيهِ، وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ وَصِيَّةَ الأَسِيرِ وَعَتَاقَتَهُ وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَتَغيَّر عَنْ دِينهِ، فَإِئمَا هُوَ مَالُهُ يَصنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>كِتَابُ الحُدُودِ</span>\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الإِيمَانِ فِي الزِّنَا (٤). وَقَطَعَ عَلِيٌّ مِنَ الْكَفِّ. وَقَال قَتَادَةُ فِي امرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ شِمَالُها: لَيسَ إلا ذَلِكَ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>كِتَابُ المُحَارِبِينَ</span>\nوَقَال فِي بَاب \"رَجْمِ الْمُحصَن\": وَقَال الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّاني (٦).\n_________\n(١) البخاري (١٢/ ٤٥).\n(٢) سنن أبي داود (٣١/ ٣٣٣ - ٣٣٤ رقم ٢٩١٨) في كتاب الفرائض، باب في الرجل يسلم على يدي الرجل.\n(٣) البخاري (١٢/ ٤٩).\n(٤) البخاري (١٢/ ٥٨).\n(٥) البخاري (١٢/ ٩٦).\n(٦) البخاري (١٢/ ١١٧).","vol":"4","page":577},{"text":"وَفِي بَاب \"لا يرجَمُ الْمَجْنُونُ وَلا الْمَجْنُونَةُ\": وَقَال عَلِيّ لِعُمَرَ: أَمَا عَلِمتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتى يُدرِكَ، وَعَنِ النائِمِ حَتى يَسْتَيقِظَ (١). وهذَا الحِديث أَخْرَجَهُ أبو داودَ (٢) وغَيرُهُ.\nوَقَال فِي بَابِ \"مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدّ فَأَخْبَرَ الإِمَامَ فَلا عُقُوبَةَ عَلَيهِ بَعدَ التوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا\": قَال عَطَاءٌ: لَمْ يُعَاقِبْهُ النبِيُّ - ﷺ -. وَقَال ابْنُ جُرَيجٍ: وَلَم يُعَاقِبِ الذي جَامَعَ فِي رَمضَانَ، وَلَم يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظبي (٣) (٤). ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ (٥) قَال ابْنُ عُيَينَةَ: رَاُفَة [فِي] (٦) إِقَامَةِ الْحَدِّ (٧). وَقَال غَيرُهُ: ﴿مُسَافِحَاتٍ﴾: زَوَانِي، وَ﴿أَخْدَانٍ﴾ أَخِلَّاءُ (٨). وَلَكَزَ وَوَكَزَ وَاحِدٌ (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"هلْ يبعَثُ الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ\": وَفَعَلَهُ عُمَرُ (١٠).\n_________\n(١) البخاري (١٢/ ١٢٠).\n(٢) في \"سننه\" (٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩ رقم ٤٣٩٩) كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا.\n(٣) \"صاحب الظبي\": كأنه يشير إلى ما أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن قبيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجًا فسنح لي ظبي فرميته بحجر فمات، فلما قدمنا مكة سألنا عمر فسأل عبد الرحمن بن عوف فحكما فيه بعنز، فقلت: إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره! قال: فعلاني بالدرة فقال: أتقتل الصيد في الحرم وتسفّه الحكم؟ ! قال الله تعالى: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾، وهذا عبد الرحمن بن عوف وأنا عمر.\n(٤) البخاري (١٢/ ١٣١).\n(٥) سورة النور، آية (٢).\n(٦) قوله: \"في\" ليس في النسخ، فاستدركته من \"الصحيح\".\n(٧) البخاري (١٢/ ١٥٦).\n(٨) البخاري (١٢/ ١٦٢).\n(٩) البخاري (١٢/ ١٧٣).\n(١٠) البخاري (١٢/ ١٨٥).","vol":"4","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>كِتَابُ الدَّيِّاتِ</span>\nقَال فِي بَاب \" ﴿وَمَنْ أَحيَاها﴾ (١) \": قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَها إلا بحقٍّ. حَيِيَ (٢) الناسُ منه جَميعًا (٣).\nوقال فِي بَاب \"الْقِصَاصِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ\": وَقَال أَهْلُ الْعِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرأَةِ، ويذْكَرُ عَنْ عُمَرَ تُقَادُ الْمَرأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمدٍ تَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَها مِنَ الْجِرَاح، وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأبو الزِّنَادِ عَنْ أَصحَابِهِ، وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّع إِنْسَانًا، فَقَال النبِيُّ - ﷺ - الْقِصَاصُ (٤). وَهذَا الْحَديث قَدْ (٥) تَقَدَّمَ لَهُ مُسْنَدًا.\nوَفِي بَاب \"إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُم كُلِّهِم\": وَقَال مُطرِّفٌ عَنِ الشَّعبِيِّ فِي رَجُلَينِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ جَاءَا بآخَرَ وَقَالا (٦): أَخْطَأنَا، فَأَبْطَلَ شَهادَتَهُمَا [وَأُخِذَا] (٧) بِدِيَةِ الأَوَّلِ. وَقَال: لَوْ أعلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمّدتُمَا لَقَطَعتُكُمَا (٨).\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غُلامًا قُتِلَ غِيلَةً، فَقَال عُمَرُ: لَو اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُم. وَقَال مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ أَربَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا، فَقَال عُمَرُ مِثْلَهُ، وَأَقَادَ أبو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ الزبيرِ، وَسُوَيدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ، وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضربَةٍ بِالدِّرَّةِ (٩)، وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثلاثَةِ أَسْوَاطٍ، وَاقْتَصَّ شُرَيحٌ\n_________\n(١) سورة المائدة، آية (٣٢).\n(٢) في النسخ: \"حتى، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) البخاري (١٢/ ١٩١).\n(٤) البخاري (١٢/ ٢١٤).\n(٥) قوله: \"قد\" ليس في (أ).\n(٦) في (أ): \"قال\".\n(٧) في النسخ: \"وأخذ\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٨) البخاري (١٢/ ٢٢٦).\n(٩) الدرة: درة السلطان التي يضرب بها.","vol":"4","page":579},{"text":"مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"الْقَسَامَة\": قَال الأَشْعَثُ: قَال لِيَ النبِيُّ - ﷺ -: (شَاهِدَاكَ (٢) أَوْ يَمِينُهُ). وَهذَا الحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا.\nوَقَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: لَمْ يُقِدْ بِها مُعَاويَةُ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أرطَاةَ وَكَانَ امَّرَهُ عَلَى الْبَصرَةِ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ: إِنْ وَجَدَ أَصحَابهُ بَيِّنَةً وَإِلا فَلا تَظْلِمِ الناسَ، فَإِنَّ هذَا لا يُقْضَى فِيهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا\": ويذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ: ابْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا، وَلا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ\": وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لا يُضَمِّنُونَ مِنَ النفْحَةِ (٥) ويضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ (٦). وَقَال حَمَّادٌ: لا يُضْمَنُ النفْحَةُ (٧) إلا أَنْ يَنْخُسَ (٨) إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ. وَقَال شُرَيحٌ: لا يُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَها فَتَضْرِبَ بِرِجْلها. وَقَال الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي (٩) حِمَارًا عَلَيهِ امرَأَةٌ فَتَخِرُّ (١٠) فَلا شَيءَ عَلَيهِ. وَقَال الشّعبِيُّ: إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَها فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَها مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ (١١).\n_________\n(١) البخاري (١٢/ ٢٢٧) وقول عمر رواه مسندًا برقم (٦٨٩٦).\n(٢) في (أ): \"شاهدك\".\n(٣) البخاري (١٢/ ٢٢٩).\n(٤) البخاري (١٢/ ٢٥٣).\n(٥) \"النفحة\" أي: الضربة بالرجل.\n(٦) \"العنان\": هو ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب كما يختار، والمعنى أن الدابة إذا كانت مركوبة فلفت الراكب عنانها فأصابت برجلها شيئًا ضمنه الراكب.\n(٧) في (أ): \"النفخة\".\n(٨) \"ينخس\" أي: يطعن.\n(٩) \"المكاري\": الذي يكريك دابته.\n(١٠) \"فتخر\" أي: تسقط.\n(١١) البخاري (١٢/ ٢٥٦).","vol":"4","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>كِتَابُ اسْتِتَابَةِ الْمُرتَدِّينَ والْمُعَانِدِينَ وَقِتَالُهُم</span>\nوَقَال ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ: تُقْتَلُ المُرتَدَّةُ، ﴿لا جَرَمَ﴾ يَقُولُ: حَقًّا (١) (٢).\nوَقَال بَاب \"قِتَالِ الْخَوَارِج وَالْمُلْحِدِينَ بَعدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيهِم، وَقَوْلِ الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (٣) \": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُم شِرَارَ خَلْقِ الله، وَقَال: إِنهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آياتٍ نزَلَتْ فِي الْكُفارِ فَجَعَلُوها عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>كِتَابُ الإِكْرَاه</span>\nوَقَوْلِ الله ﷿: ﴿إلا مَنْ أُكْرِه وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ (٥) الآية: وَقَال: ﴿إلا أَنْ تَتقُوا مِنْهُم تُقَاةً﴾ (٦): وَهِيَ تَقِيَّة، وَقَال: ﴿إِنَّ الذِينَ تَوَفاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِم قَالُوا فِيمَ كُنْتُم قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرضِ قَالُوا أَلِم تَكُنْ أَرضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ (٧) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا (٨)﴾، وَقَال ﷿: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْولْدَانِ الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَريَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ (٩): فَعَذَرَ الله الْمُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ لا يَمتَنِعُونَ (١٠) مِنْ تَركِ\n_________\n(١) في النسخ: \"يقتل المرتد لا جرم. يقول تقتل المرتدة حقًّا\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) البخاري (١٢/ ٢٦٧).\n(٣) سورة التوبة، آية (١١٥).\n(٤) البخاري (١٢/ ٢٨٢).\n(٥) سورة النحل، آية (١٠٦).\n(٦) سورة آل عمران، آية (٣٠).\n(٧) سورة النساء، آية (٩٧).\n(٨) في النسخ: \"غفورا رحيما\"، وهو تصحيف.\n(٩) سورة النساء، آية (٧٥).\n(١٠) في (أ): \"يمتيعون\".","vol":"4","page":581},{"text":"مَا أَمَرَهُمُ الله بِهِ، وَالْمُكْرَهُ لا يَكُونُ إلا مُسْتَضْعَفًا غَيرَ مُمتَنِع مِنْ فِعلِ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَال الْحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ تُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: لَيسَ بِشَيءٍ، وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيرِ، وَالشَّعبِيُّ، وَالْحَسَنُ. وَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: (الأَعمَالُ بِالنِّيَّةِ) (١). وَهذَا الحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا.\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا أُكْرِه حَتى وَهبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ\": وَبِهِ قَال بَعض الناسِ: فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ (٢) نَذْرًا فَهُوَ جَائِزٌ بِزَعمِهِ (٣)، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ. ﴿كُرهًا﴾ وَ﴿كَرهًا﴾ وَاحِدٌ (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"إِذَا اسْتُكْرِهتِ الْمَرأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلا حَدَّ عَلَيها\": وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ، أنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ فَاسْتَكْرَهها حَتى افْتَضَّها (٥)، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ، وَلَم يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنهُ استكْرهها. وَقَال الزُّهْرِيُّ فِي الأَمَةِ الْبِكْرِ [يَفترِعُها] (٦) الْحُرُّ: يُقَوِّمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدرِ ثَمَنِها ويجْلَدُ، وَلَيسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرمٌ وَلَكنهُ عَلَيهِ الْحَدُّ (٧).\nوَقَال بَاب \"يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحوَهُ\": وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ (٨) يَخَافُ فَإِنهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ ويقَاتِلُ دُونَهُ وَلا\n_________\n(١) البخاري (١٢/ ٣١١).\n(٢) قوله: \"فيه\" ليس في (أ).\n(٣) أي ما في عليه ويصح البيع المصادر مع الإكراه وكذلك الهبة.\n(٤) البخاري (١٢/ ٣١٩ - ٣٢٠).\n(٥) في النسخ: \"اقتضها\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٦) في النسخ: \"يقترعها\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٧) البخاري (١٢/ ٣٢١).\n(٨) في (أ): \"مكروه\".","vol":"4","page":582},{"text":"يَخْذُلُهُ فَإِنْ خَافَ عَلَيهِ القَتْلَ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلا قَوَدَ عَلَيهِ وَلا قِصَاصَ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمرَ أَوْ لَتَأكُلَنَّ الْمَيتَةَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ (١) عَبْدَكَ أَوْ تُقِرُّ بِدَينٍ أَوْ تَهبُ هِبَةً وَتَحُلُّ عُقْدَةً (٢) أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلامِ وَسِعَهُ ذَلِكَ، لِقَوْلِ النبِيِّ - ﷺ -: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ). وَقَال بَعضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخمرَ أَوْ لَتَأكُلَنَّ الْمَيتَةَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ لَمْ يَسَعهُ؛ لأَنَّ هذَا لَيسَ بِمُضْطَر، ثُمَّ نَاقَضَ فَقَال: إِنْ قِيلَ لَهُ لَنَقتلَنَّ أَبَاكَ أَو ابْنَكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ هذَا الْعَبْدَ أَوْ تُقِرُّ بِدَينٍ أَوْ تَهبُ هِبَةً يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنا نَسْتَحسِنُ وَنَقُولُ: الْبَيعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عَقْدٍ فِي ذَلِكَ بَاطِل، فَرَّقُوا بَينَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ] (٣) مُحَرَّمٍ وَغَيرِهِ بِغَيرِ كِتَابٍ وَلا سُنةٍ (٤). وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (قَال إِبْرَاهِيمُ لامرَأَتِهِ هذِهِ أُخْتِي وَذَلِكَ فِي الله). وَقَال النخَعِيُّ: إِذَا كَانَ الْمُسْتَحلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الْحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ الْمُسْتَخلِف (٥).\nقَوْلُهُ ﵊: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ)، وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ: \"هذِهِ أُخْتِي\" قَدْ تَقَدَّمَا (٦) مُسْنَدَينِ.\n_________\n(١) في (ك): \"ليبتعن\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في (أ): \"عقد\".\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في النسخ، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٤) والحاصل أن مذهب الحنفية -الذي عبر عنه البخاري ببعض الناس- التفريق في الإكراه بين ذي الرحم والأجنبي، فلو قيل لرجل: لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع، ولو قيل له في ذي رحمه لم يلزمه ما عقده، ورأى البخاري أنه لا فرق بين القريب والأجنبي لحديث: (المسلم أخو المسلم).\n(٥) البخاري (١٢/ ٣٢٣).\n(٦) في (أ): \"تقدم\".","vol":"4","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>كِتَابُ الحِيَلِ</span>\nوَقَال بَعضُ الناسِ فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيهِ الصَّدَقَةُ فَبَاعَها بِإِبِلٍ مِثْلِها أَوْ بِغَنَمٍ أَوْ بِبَقَرٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ وَاحتِيَالًا فَلا شَيءَ عَلَيهِ، وَهُوَ يَقُولُ إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ جَازَتْ عَنْهُ.\nوَقَال بَعضُ النَّاسِ: إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيها أَربَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وهبها قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَها فِرَارًا وَاحتِيَالًا لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلا شَيءَ عَلَيهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَها فَمَاتَ فَلا شَيءَ عَلَيهِ فِي مَالِهِ (١).\nوَقَال بَعضُ الناسِ: إِن احتَال حَتى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرطُ بَاطِلٌ، وَقَال فِي الْمُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشرطُ بَاطِلٌ، وَقَال بعضُهُمُ: الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشّرطُ بَاطِلٌ. وَقَال بَعضُهُم: إِنِ احتَال حَتى تَمَتعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ (٢).\nوَقَال أيوبُ: يُخَادِعُونَ الله كَمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ (٣).\nوَقَال بَاب \"إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنها مَاتَتْ فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ ثُمَّ وَجَدَها صَاحِبُها فَهِيَ لَهُ وَتُرَدُّ الْقِيمَةُ وَلا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا\": وَقَال بعضُ الناسِ الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ، وَفِي هذَا احتِيَالٌ لِمَنِ [اشْتهى] (٤) جَارِيَةَ رَجُلٍ لا يَبِيعُها، فَغَصَبَها وَاعتَلَّ بِأنها مَاتَتْ حَتى يَأخُذَ رَبُّها قِيمَتَها فَتَطيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيرِهِ. وَقَال النبِيُّ - ﷺ -: (أَموَالُكم عَلَيكُم حَرَامٌ)\nوَ\n_________\n(١) البخاري (٢١/ ٣٣٠ - ٣٣١)\n(٢) البخاري (١٢/ ٣٣٣).\n(٣) البخاري (١٢/ ٣٣٦).\n(٤) في النسخ: \"اشترى\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".","vol":"4","page":584},{"text":"(لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١). وَقَد تَقَدَّمَ هذَانِ الحَدِيثَان مُسْنَدَينِ.\nوَقَال فِي بَابِ \"النِّكَاح\": وَقَال بَعضُ الناسِ: إِذَا لَمْ تُسْتَأذَنِ الْبِكْرُ وَلَم تَزَوَّجْ فَاحْتَال رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَي (٢) زُورٍ أَنهُ تَزَوَّجَها بِرِضَاها فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحها وَالزَّوْجُ يَعلَمُ أَنَّ الشَّهادَةَ بَاطِلٌ، فَلا بَأسَ أَنْ يَطَأها وَهُوَ تَزْويجٌ صَحِيحٌ.\nوَقَال بَعضُ الناسِ: إِنِ احتَال إِنْسَانٌ بِشَاهِدَي زُورٍ عَلَى تَزْويج امرَأَةٍ ثَيِّبٍ (٣) بِأَمرِها، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَها إِيَّاهُ وَالزَّوْجُ يَعلَمُ أَنهُ لَمْ يَتَزَوَّجها قَطّ فَإِنَّهُ (٤) يَسَعُهُ هذَا النِّكَاحُ، وَلا بَأسَ لَهُ بِالْمُقَامِ مَعَها.\nوَقَال بَعضُ الناسِ: إِنْ هويَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتيمَةً أَوْ بِكْرًا (٥) فَأَبَتْ فَاحتَال فَجَاءَ بِشَاهِدَي زُورٍ عَلَى أَنهُ تَزَوَّجَها فَأَدرَكَتْ فَرَضِيَتِ الْيَتيمَةُ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهادةَ الزُّورِ وَالزَّوْجُ يعلمُ بُطْلانَ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ (٦).\nوَقَال فِي بَاب \"الْهِبَةِ وَالشُّفْعَة\": وَقَال بعضُ الناسِ: إِنْ وَهبَ هِبَةً أَلْفَ درهمٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتى مَكَثتْ (٧) عِنْدَهُ سِنِينَ وَاحتَال فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيها فَلا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَخَالفَ الرَّسُولَ - ﷺ - فِي الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ.\nقَال: وَقَال (٨) بَعضُ الناسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، فَقَال: إِنِ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أَنْ يَأخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْم، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ فَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلا شُفْعَةَ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَختَال فِي ذَلِكَ.\n_________\n(١) البخاري (١٢/ ٣٣٧).\n(٢) في (أ): \"شاهدين\".\n(٣) في (أ): \"ثبت\".\n(٤) قوله: \"فإنه\" ليس في (أ).\n(٥) في (أ): \"بكر\".\n(٦) البخاري (١٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\n(٧) في (ك): \"مكث\".\n(٨) في (ك): \"قال\".","vol":"4","page":585},{"text":"وَقال أَيضًا: وَقَال (١) بَعضُ الناسِ: إِذَا أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحتَال حَتىُ يبطلَ الشُّفْعَةَ فَيَهبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّها وَيَدفَعها إِلَيهِ ويعَوِّضُهُ الْمُشترِي أَلْف درهمٍ فَلا يَكُونُ لِلشَّفِيع فِيها شُفْعَة.\nوَقَال بعضُ الناسِ: إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ وَهبَ لابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلا يَكُونُ عَلَيهِ يَمِينٌ (٢).\nوقال فِي بَاب \"احتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى إِلَيهِ\": وَقَال بَعضُ الناسِ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا (٣) بِعِشْرِينَ أَلْف درهم فَلا بَأسَ أَنْ يحتَال حَتى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْف درهم، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلافِ درهم وَتِسْعَ مِائَةِ درهم (٤) [وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ الأَلْف] (٥)، فَإِنْ طَلَبَها الشَّفِيعُ أَخَذَها بِعِشْرِينَ أَلْف درهم وَإِلا فَلا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقتِ الدَّارُ رَجَع الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِع بِمَا دَفَعَ إِلَيهِ وَهُوَ تِسْعَةُ آلافِ درهم وَتِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَة وَتِسْعونَ دِرهمًا وَدِينَارٌ؛ لأَنَّ الْبَيعَ حِينَ اسْتُحِقَّ [انْتَقَضَ الصّرفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهذِهِ الدَّارِ عَيبًا وَلَم تُسْتَحَقَّ] (٦) فَإِنهُ يَرُدُّها عَلَيهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَا، قَال: فَأَجَازَ هذَا الْخِدَاعَ بَينَ الْمُسْلِمِينَ. قَال النبِيُّ - ﷺ -: (بَيعُ الْمُسْلِمِ لا دَاءَ وَلا خِبْثَةَ وَلا غَائِلَةَ) (٧). وَهذَا الحَدِيث خَرَّجهُ أبو دَاوُد فِي كِتَابِ \"السُّنَن\" (٨) (٩).\n_________\n(١) في (ك): \"قال\".\n(٢) البخاري (١٢/ ٣٤٥).\n(٣) في (أ): \"دار\".\n(٤) قوله: \"درهم\" ليس في (أ).\n(٥) ما بين المعكوفين تكرر في (أ) و(ك) قبل قوله: \"فلا بأس أن يحتال\" وفيه \"ألف\" بدل \"الألف\".\n(٦) ما بين المعكوفين ليس في (أ).\n(٧) البخاري (١٢/ ٣٤٨).\n(٨) في حاشية (أ): \"بلغ\".\n(٩) لم أجده عند أبي داود، ولم يعزه له الحافظ في \"التغليق\"، وإنما أخرجه التِّرمِذِيّ في \"سننه\" (٣/ ٥٢٠ رقم ١٢١٦)، وابن ماجه في \"سننه\" (٢/ ٧٥٦ رقم ٢٢٥١).","vol":"4","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-618>كتَابُ الرؤْيَا</span>\nوَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَالِقُ الإِصبَاح﴾ (١): ضوْءُ الشَّمسِ بِالنهارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بالليلِ (٢). قَال: فَاطِرٌ وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْتَدِعُ وَالْبَارِئُ وَالْخَالِقُ وَاحِدٌ، ﴿مِنَ الْبَدو (٣)﴾: بَادِيَةٍ (٤). قَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَسْلَمَا﴾: سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ، ﴿وَتلَّهُ﴾: وَضَعَ وَجههُ بِالأرضِ (٥). وَقَال ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: رُؤْيَا النهارِ مِثْلُ رُؤْيَا الليلِ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>كِتَابُ الفِتَنِ</span>\nوَقَال (٧) فِي بَاب \"الْفِتْنَةِ التِي تَمُوجُ كَمَوْج الْبَحرِ\": قَال ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثلُوا بِهذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ:\nالْحَربُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ (٨) فَتِيَّةً (٩) ... تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلِّ جَهُولِ\nحَتى إِذَا اشتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُها ... ولَّتْ عَجُوزًا غَيرَ ذَاتِ حَلِيلِ\nشَمطَاءَ يُنْكَرُ (١٠) لَوْنُها وَتَغيَّرَتْ ... مَكْرُوهةً لِلشَّمِّ وَالتقْبِيلِ (١١)\nوَفِي بَابٍ آخَرَ: عَنْ أَبِي مَريَمَ قَال: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزبيرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ - ﵁ - عَمَّارَ (١٢) بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِي، فَقَدِمَا عَلَينَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعلاهُ، وَقَامَ عَمَارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ فَاجْتَمعنَا إِلَيهِ، فَسَمِعتُ عَمَّارًا يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى\n_________\n(١) سورة الأنعام، آية (٩٦).\n(٢) البخاري (١٢/ ٣٥٢).\n(٣) في (أ): \"اليدو\".\n(٤) البخاري (١٢/ ٣٧٦).\n(٥) البخاري (١٢/ ٣٧٧).\n(٦) البخاري (١٢/ ٣٩١).\n(٧) في (أ): \"قال\".\n(٨) في (ك): \"يكون\".\n(٩) في (ك): \"فتنة\".\n(١٠) في (أ): \"تنكر\".\n(١١) البخاري (١٣/ ٤٧).\n(١٢) في النسخ: \"بعث علي - ﵁ - إلى عمار\"، والمثبت من \"البخاري\".","vol":"4","page":587},{"text":"الْبَصرَةِ وَوَاللهِ إِنها لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُم - ﷺ - فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله ﵎ ابْتَلاكم لِيَعلَمَ إِيَّاهُ تُطيعُونَ أَم هِيَ (١).\nوَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُود وَأَبِي مُوسَى وَعَمَّارٍ فَقَال أبو مَسْعُودٍ: مَا مِنْ أَصحَابِكَ أَحَدٌ إلا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيرَكَ وَمَا رَأَيت مِنْكَ شَيئًا مُنْذُ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَغيَبَ عِنْدِي مِنِ اسْتِسْرَاعِكَ فِي هذَا الأمرِ (٢) فَقَال عَمَّارٌ يَا أَبَا مَسْعُودٍ وَمَا رَأَيتُ مِنْكَ وَلا مِنْ صَاحِبِكَ هذَا شَيئًا مُذُ صَحِبْتُمَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَعيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هذَا الأَمرِ، فَقَال أبو مَسْعُودٍ وَكَانَ مُوسِرًا: يَا غُلامُ هاتِ حُلَّتينِ فَأَعطى إِحدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالأُخْرَى عَمَّارًا، وَقَال: رُوحَا فِيهِ (٣) إِلَى الْجُمُعَةِ (٤).\nوَعنهُ قَال: دَخَلَ أو مُوسَى وَأبو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ - ﵁ - إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُم فَقَالا: مَا رَأَينَاكَ أَتَيتَ أَمرًا أَكْرَه عِنْدَنَا. وَساقَ الحدِيثَ (٥).\nوَعَنْ حرمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ قَال: أَرسَلَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ وَقَال إِنهُ سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلْفَ صَاحِبَكَ؟ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ: لَوْ كُنْتَ فِي شِدقِ الأَسَدِ (٦) لأَحبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هذَا أَمرٌ لَمْ أَرَهُ، فَلَم يُعطنِي شَيئًا، فَذَهبْتُ إِلَى حَسنٍ وَحُسَينٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ فَأَوْقَرُوا (٧) لِي رَاحِلَتِي (٨) (٩).\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ٥٣ رقم ٧١٠٠) مسندًا، وانظر (٣٧٧٢، ٧١٠١).\n(٢) \"هذا الأمر\": وهو القتال مع علي - ﵁ -.\n(٣) قوله: \"فيه\" ليس في (أ).\n(٤) البخاري (١٣/ ٥٤ رقم ٧١٠)، وانظر (٧١٠٢).\n(٥) انظر الحديث الذي قبله.\n(٦) \"شدق الأسد\" أي: جانب فمه من داخل.\n(٧) في (أ): \"فأوقر\".\n(٨) البخاري (١٣/ ٦١ - ٦٢ رقم ٧١١٠) مسندًا.\n(٩) \"فأوقروا لي راحلتي\" أي: حملوا لي على راحلتي ما أطاقت حمله.","vol":"4","page":588},{"text":"وَعَنْ أَبِي الْمِنْهالِ قَال: لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَروَانُ بِالشَّامِ وَوَثَبَ (١) ابْنُ الزُّبَيرِ بِمَكةَ، وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصرَةِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي برزَةَ (٢) الأَسْلَمِيّ حَتى دَخَلْنَا عَلَيهِ فِي دَارِهِ فِي ظِلِّ عُليّةٍ لَهُ (٣) مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إِلَيهِ فَأَنْشَأ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ (٤) الْحَدِيثَ (٥)، فَقَال: يَا أَبَا بَرزَةَ أَلا تَرَى مَا وَقَعَ الناسُ فِيهِ؟ فَأَوَّلُ شَيءٍ سَمِعتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنِّي احتَسَبْتُ عِنْدَ الله أَنِّي أَصبحتُ سَاخِطًا عَلَى أَحيَاءِ قُرَيشٍ، إِنكُم يَا مَعشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُم عَلَى الْحَالِ التي قَدْ عَلِمتم مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلالةِ، وَإِنَّ الله أَنْقَذَكم بِالإِسْلامِ وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ - حَتى بَلَغَ مِنْكُم مَا تَرَوْنَ وَهذِهِ الدُّنْيَا التِي قَدْ أَفْسَدَتْ بَينَكم، إِنَّ ذَلِكَ الذي بِالشَّامِ إِنْ يُقَاتِلُ إلا عَلَى الدُّنْيَا (٦) (٧).\nوَعَنْ حُذَيفَةَ قَال: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُم عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهرُونَ (٨).\nوَعنْهُ قَال إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ (٩) رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعدَ الإِيمَانِ (١٠).\n_________\n(١) في (أ): \"وثب\".\n(٢) في (أ): \"مع أبي برزة\"، وفي (ك): \"فانطلقت مع أبي أبي برزة\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"عُلية له\" العلية: هي الغرفة.\n(٤) في (ك): \"يستعظمه\".\n(٥) \"يستطعمه الحديث\" أي: يستفتح الحديث ويطلب منه التحدث.\n(٦) في بعض روايات \"صحيح البخاري\" زيادة: \"وَإِنَّ هؤُلاءِ الذِينَ بَينَ أَظْهُرِكُم وَاللهِ إنْ يُقَاتِلُونَ إِلّا عَلَى الدنْيَا، وَإِنْ ذَاكَ الذي بِمَكةَ وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُ إلا عَلَى الدنْيَا\".\n(٧) البخاري (١٣/ ٦٨ - ٦٩ رقم ٧١١٢) مسندًا، وانظر (٧٢٧١).\n(٨) البخاري (١٣/ ٦٩ رقم ٧١١٣).\n(٩) قوله: \"عهد\" ليس في (ك).\n(١٠) البخاري (١٣/ ٦٩ رقم ٧١١٤).","vol":"4","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>كِتَابُ الأحكام</span>\nقَال فِي بَاب \"الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطرِيقِ\": وَقَضَى يَحيَى بْنُ يَعمَرَ فِي الطرِيقِ، وَقَضَى الشَّعبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ (١).\nوَقَال فِي بَاب \"الشَّهادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يَضِيقُ عَنْهُم وَكِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ وَالْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي\": وَقَال بَعضُ الناسِ: كِتَابُ الْحَاكِمِ جَائِزٌ إلا فِي الْحُدُودِ، ثُمَّ قَال: إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأ فَهُوَ جَائِزٌ لأَنَّ هذَا مَالٌ بِزَعمِهِ، وَإِنمَا صَارَ مَالًا بَعدَ أَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ فَالْخَطَأُ وَالْعَمدُ وَاحِدٌ، وقد كَتَبَ عُمَرُ - ﵁ - إِلَى عُمَّالِهِ فِي الْحُدُودِ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سِنٍّ كُسِرَتْ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائزٌ إِذَا عَرَفَ الْكِتَابَ وَالْخَاتَمَ، وَكَانَ الشَّعبِيُّ يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ إِلَى الْقَاضِي، ويروَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحوُهُ، وَقَال مُعَاويَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثقَفِيُّ: شَهِدتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ يَعلَى قَاضِيَ الْبَصرَةِ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاويَةَ، وَالْحَسَنَ، وَثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، وَبِلال بْنَ أَبِي بردَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ بُرَيدَةَ، وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ، وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيرِ مَحضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَال الذي جِيءَ عَلَيهِ بِالْكِتَابِ إِنهُ زُورٌ قِيلَ لَهُ: اذْهبْ فَالْتَمِسِ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ابْنُ أَبِي لَيلَى وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَقَال لَنَا أبو نُعَيمٍ: ثنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ محرِزٍ جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَاضِي الْبَصرَةِ، وَأَقَمتُ عَلَيهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِي عِنْدَ فُلانٍ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، فَجِئْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحمَنِ فَأَجَازَهُ، وَكَرِه الْحَسَنُ وَأبو قِلابَةَ\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ١٣١).","vol":"4","page":590},{"text":"أَنْ يَشْهدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتى يَعلَمَ مَا فِيها، لأَنهُ لا يدرِي لَعَلَّ فِيها جَوْرًا، وَقَد كَتَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى أَهْلِ خَيبَرَ، إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُم، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَربٍ. وَقَال الزُّهْرِيُّ فِي الشَّهادَةِ عَلَى الْمَرأَةِ مِنْ وَرَاءِ السّتْرِ إِنْ عَرَفْتها فَاشْهد، وَإِلا فَلا تَشْهد (١). وَهذَا الحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا.\nوَقَال فِي بَاب \"مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ (٢) \": وَقَال الْحَسَنُ أَخَذَ الله عَلَى الْحُكامِ أَنْ لا يَتبعُوا الْهوَى، وَلا يَخْشَوُا الناسَ، وَلا يَشْتَرُوا بآيَاتِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَينَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (٣)، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤)، وَقَرَأَ: ﴿(٧٧) وَدَاوُودَ وَسُلَيمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيمَانَ وَكُلًّا آتَينَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (٥)، فَحَمِدَ سُلَيمَانَ وَلَم يَلُم دَاوُدَ وَلَوْلا مَا ذَكَرَ الله مِنْ أَمرِ هذَينِ لَرَأَيت أَنَّ الْقُضَاةَ هلَكُوا فَإِنهُ أَثْنَى عَلَى هذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هذَا بِاجْتِهادِهِ. وَقَال مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ (٦) قَال لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العْزِيزِ: خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصلَةً كَانت فِيهِ وَصمَةٌ (٧): أَنْ يَكُونَ حَلِيمًا عَفِيفًا صَلِيبًا (٨) عَالِمًا سَئُولًا عَنِ الْعِلْمِ (٩).\nوَقَال فِي بَاب \"رِزْقِ [الْحُكامِ وَالْعَامِلِينَ] (١٠) عَلَيها\": وَكَانَ شُرَيحٌ يَأخُذُ\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ١٤٠).\n(٢) في (ك): \"الرضا\".\n(٣) سورة ص، آية (٢٦).\n(٤) سورة المائدة، آية (٤٤).\n(٥) سورة الأنبياء، آية (٧٨ - ٧٩).\n(٦) في (أ): \"زفرة\".\n(٧) \"وصمة\": عيبًا.\n(٨) \"صليبًا\" من الصلابة، أي: قويًّا شديدًا يقف عند الحق ولا يميل.\n(٩) البخاري (١٣/ ١٤٦).\n(١٠) في النسخ: \"العاملين والحكام عليها\"، والمثبت من \"الصحيح\".","vol":"4","page":591},{"text":"عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا. وَقَالتْ عَائِشَةُ: يأكُلُ الْوَصِيُّ بِقدرِ عُمَالتِهِ. وَأَكَلَ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ (١).\nوَفِي بَاب \"مَنْ قَضَى وَلاعَنَ فِي الْمَسْجِد\": وَلاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النبِيِّ - ﷺ -، وَقَضَى مَروَانُ عَلَى زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَقَضَى شُرَيحٌ وَالشَّعبِيُّ وَيحيىَ بْنُ يعمَرَ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ (٢) خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ (٣).\nوَقَال فِي بَاب \"مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ حَتى إِذَا أَتَى عَلَى حَد أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِد فيقَامَ\": وَقَال عُمَرُ: أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِي نَحوُهُ (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"الشَّهادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي ولايتهِ لِلْقَضَاءِ أَوْ (٥) قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصمِ؟ (٦) \": وَقَال شُرَيحٌ الْقَاضِي، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهادَةَ فَقَال: ائْتِ الأَمِيرَ حَتى أَشْهدَ لَكَ، وَقَال عِكْرِمَةُ: قَال عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيتَ رَجُلًا عَلَى حَد زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ؟ فَقَال: شَهادَتُكَ شَهادَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَال: صَدَقْتَ. قَال عُمَرُ: لَوْلا أَنْ يَقُولَ الناسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ الله لَكَتَبْتُ آيةَ الرَّجْمِ بِيَدِي، وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النبِيِّ - ﷺ - بِالزِّنَا أَربَعًا فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَم يُذْكَر أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَشْهدَ مَنْ حَضَرَهُ، وَقَال حَمَّادٌ: إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ، وَقَال الْحَكَمُ أَربَعًا (٧).\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ١٤٩).\n(٢) \"الرحبة\": هي بناء يكون أمام المسجد غير منفصل عنه.\n(٣) البخاري (١٣/ ١٥٤).\n(٤) البخاري (١٣/ ١٥٦).\n(٥) في النسخ: \"و\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٦) قال الحافظ: أي: هل يقضي له على خصمه بعلمه ذلك أو يشهد له عند حاكم آخر؟ هكذا أورد الترجمة مستفهمًا بغير جزم لقوة الخلاف في المسألة، وإن كان آخر كلامه يقتضي اختيار أن لا يحكم بعلمه فيها.\n(٧) البخاري (١٣/ ١٥٨).","vol":"4","page":592},{"text":"وَقَال أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لا يَقْضِي بِعِلْمِهِ شَهِدَ بِذَلِكَ فِي ولايتيهِ أَوْ قَبْلَها، وَلَوْ أَقَرَّ خصمٌ عِنْدَهُ لآَخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَإِنهُ لا يَقْضِي عَلَيهِ فِي قَوْلِ بَعضِهم حَتى يَدعُوَ شَاهِدَينِ فَيُحضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ. وَقَال بعضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيرِهِ لَمْ يَقْضِ إلا بِشَاهِدَينِ. وَقَال آخَرُونَ مِنْهُم: بَلْ يَقْضِي بِهِ لأَنهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ مِنَ الشَّهادَةِ مَعرِفَةُ الْحَقِّ فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهادَةِ. وَقَال بَعضُهُم: يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الأموَالِ وَلا يَقْضِي فِي غَيرِها، وَقَال الْقَاسِمُ: لا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمضِيَ قَضَاءَهُ بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيرِهِ؛ مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهادَةِ غَبْرِهِ، وَلَكِنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِتُهمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَإِيقَاعٌ لَهُم فِي الظُّنُونِ، وَقَد كَرِة النَّبِيُّ - ﷺ - الظَّنَّ فَقَال: (إِنَّمَا هذِهِ صَفِيَّةُ) (١). وَقَد تَقَدَّمَ حَدِيثُ صَفِيَّةَ، وَكَذلِكَ حَدِيثُ عُمَر فِي آيةِ الرَّجْمِ، وحَدِيثُ مَاعِزٍ.\nوَقَال فِي بَاب \"إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعوَة\": وَقَد أَجَابَ عُثْمَانُ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ (٢).\nوَقَال فِي بَاب \"الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِه\": وَقَال ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ: الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ (٣).\nوَقَال: الأَلَدُّ الْخَصِمُ: الدَّائِمُ الْخُصُومَةِ، ﴿لُدًّا﴾: عُوجًا (٤).\nوَقَال فِي بَاب \"تَرجَمَةِ الْحُكامِ وَهلْ يَجُوزُ تَرجُمَانٌ وَاحِدٌ\": وَقَال خَارِجَةُ بْنُ [زَيدٍ، عَنْ] (٥) زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يَتَعلمَ كِتَابَ\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ١٥٨).\n(٢) البخاري (١٣/ ١٦٣).\n(٣) البخاري (١٣/ ١٧٨).\n(٤) البخاري (١٣/ ١٨٠).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).","vol":"4","page":593},{"text":"الْيَهُودِ حَتى كَتَبْتُ لِلنبِيِّ - ﷺ - كُتُبَهُ وَأَقْرَاتُهُ كُتُبَهُم إِذَا كَتبوا إِلَيهِ، وَقَال عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحمَنِ وَعُثْمَانُ: مَاذَا تَقُولُ هذِهِ؟ قَال عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُلْتُ تُخْبِرُكَ بِصَاحِبها الذي صَنَعَ بِها. وَقَال أبو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرجِمُ بَينَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَينَ الناسِ، وَقَال بَعضُ (١) الناسِ: لا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرجِمَينِ (٢). حَدِيثُ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ خَرَّجَهُ الترمِذِيُّ وأَبو داودَ (٣).\nوَقالَ فِي بَابِ \"كَيفَ يبايع الناسُ الإِمَام\": عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَال: لَمَّا بَايعَ الناسُ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسّمع وَالطاعَةِ لِعَبْدِ اللهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَروَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنةِ الله وَسُنةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ (٤).\nوَفِي طريق آخَرَ: حَيثُ اجْتَمَعَ الناسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ.\nوَقَال فِي بَاب \"الاسْتِخْلافِ\": عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهابٍ، أَنّ أَبَا بَكْرٍ قَال لِوَفْدِ بُزَاخَةَ (٥): تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتى يُرِيَ الله خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ - ﷺ - وَالْمُهاجِرِينَ أَمرًا [يَعْذِرُونَكُم] (٦) بِهِ (٧). وَفِي بَاب \"إِخْرَاج الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعدَ الْمَعرِفَةِ\": وَقَد أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ (٨).\n_________\n(١) في (أ): \"بعضهم\".\n(٢) البخاري (١٣/ ١٨٥ - ١٨٦).\n(٣) سنن أبي داود (٤/ ٦٠ رقم ٣٦٤٥) في كتاب العلم، باب رواية حديث أهل الكتاب، وسنن الترمِذِي (٥/ ٦٤ رقم ٢٧١٥) في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في تعليم السريانية، وقال: حديث حسن صحيح.\n(٤) البخاري (١٣/ ١٩٣ رقم ٧٢٠٥)، وانظر (٧٢٠٣، ٧٢٧٢).\n(٥) \"لوفد بزاخة\" بزاخة: ماء لطئ في طريق الحاج من البصرة. وتقع في الجنوب الغربيّ لمدينة حائل.\n(٦) في النسخ: \"يغدرونكم\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٧) البخاري (١٣/ ٢٠٦ رقم ٧٢٢١) مسندًا.\n(٨) البخاري (١٣/ ٢١٥).","vol":"4","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>كِتَابُ التَّمَنِّي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>كِتَابُ إِجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ</span>\nقَال: ويسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (١)، فَلَو اقْتَتَلَ رَجُلانِ دَخَلا فِي مَعنَى الآيةِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>كتَابُ الاعتِصَامِ</span>\nوَقَال: عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: إِنَّ الله يُغْنِيكُم بِالإِسْلامِ. قَال أَبو عَبْد الله (٣): وَقَعَ هُنَا يُغْنِيكُم، وَإِنَّمَا هُوَ: نَعَشَكُم. قَال: يُنْظَرُ فِي أَصلِ كِتَابِ \"الاعتِصَامِ\" (٤) قَال: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (٥) قَال: أَئِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا وَيَقتدِي بنَا مَنْ بَعدَنَا. وَقَال ابْنُ عَون: ثَلاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي: هذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلمُوها وَيَسْأَلُوا عَنْها، وَالْقراءُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ، وَيَدَعُوا الناسَ إلا مِن خَيرٍ (٦). وَقال حُذَيفَةُ: يَا مَعشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَد سَبَقْتُم سَبْقًا بَعِيدًا، وَإِنْ أَخَذْتم يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَد ضَلَلْتم ضَلالًا بَعِيدًا (٧).\nوَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ، أَنَّ عُمَرَ - ﵁ - أرسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ائْذَنِي لِي أَنْ أُدفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ فَقَالتْ: إِي وَاللهِ قَال: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرسَلَ إِلَيها مِنَ الصَّحَابَةِ قَالتْ: لا وَاللهِ لا أُوثِرُهُم بِأَحَدٍ أَبَدًا (٨).\nوقال: عَنْ أَبِي بُردَةَ الأَشْعَرِيِّ قَال: قَدِمتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَني عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ\n_________\n(١) سورة الحجرات، آية (٩).\n(٢) البخاري (١٣/ ٢٣١).\n(٣) هو البخاري ﵀.\n(٤) البخاري (١٣/ ٢٤٥).\n(٥) سورة الفرقان، آية (٧٤).\n(٦) البخاري (١٣/ ٢٤٨).\n(٧) البخاري (١٣/ ٢٥٠ رقم ٧٢٨٢) مسندًا.\n(٨) البخاري (١٣/ ٣٠٤ رقم ٧٣٢٨)، وانظر (١٣٩٢، ٣٠٥٢، ٣١٦٢، ٣٧٠٠، ٤٨٨٨، ٧٢٠٧).","vol":"4","page":595},{"text":"فَقَال لِي: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَسْقِيَكَ فِي قَدَحِ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ الله - ﷺ - وَتُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَأَسْقَانِي سَويقًا وَأَطْعَمَنِي تَمرًا وَصَليتُ فِي مَسْجِدِهِ (١). وَقَال أبو عَبْد الله (٢): يُقَالُ: مَا أَتَاكَ لَيلًا فَهُوَ طَارِقٌ، ويقَالُ: ﴿الطَّارِق﴾: النَّجْمُ، وَ﴿الثَّاقِبُ﴾: الْمُضِيءُ، يُقَالُ: أَثْقِبْ نَارَكَ لِلْمُوقِدِ (٣). وَقَال فِي الْجَمَاعَةِ: هُم أَهْلُ الْعِلْمِ (٤).\nوَعَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ، سَمِعَ مُعَاويَةَ - ﵁ - يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيشٍ بالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ كَعبَ الأَخبَارِ فَقَال: إِنْ كَانَ مِنْ أَصدَقِ هؤُلاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيهِ الْكَذِبَ (٥).\nوَقَال فِي بَاب \"قَوْلِ الله ﷿: ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ \" (٦): وَشَاوَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوج، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأمَتَهُ (٧) وَعَزَمَ، قَالُوا: أَقِم، فَلَم يَمِلْ إِلَيهِم بَعدَ الْعَزْمِ وَقَال: (لا يَنْبَغِي لِنَبِي يَلْبَسُ لأمَتَهُ فَيَضَعها حَتى يَحكُمَ الله). وَهذِهِ القصَّةُ وَقَعَتْ فِي السِّيرَةِ.\nوَقَال فِي هذَا البَابِ أَيضًا: وَشَاوَرَ يَعنِي النَّبِيَّ - ﷺ - عَلِيًّا (٨) وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى أَهْلُ الإِفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمِعَ مِنْهُمَا (٩) حَتى نَزَلَ الْقرآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ وَلَم يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِم (١٠) وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ الله، وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ بَعدَ النبِيِّ - ﷺ - يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَأخُذُوا بِأَسْهلها، فَإِذَا\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٤٢) مسندًا، وانظر (٣٨١٤).\n(٢) أي البخاري ﵀.\n(٣) البخاري (١٣/ ٣١٣).\n(٤) البخاري (١٣/ ٣١٦).\n(٥) البخاري (١٣/ ٣٣٣ رقم ٧٣٦١) معلقًا.\n(٦) سورة آل عمران، آية (١٥٩).\n(٧) \"لأمته\": هي الدرع، وقيل الأداة وهي الآلة من درع وبيضة وغيرها من السلاح.\n(٨) قوله: \"عليًّا\" ليس في (أ).\n(٩) في النسخ: \"منها\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(١٠) أي: علي وأسامة وغيرهما.","vol":"4","page":596},{"text":"وَضَحَ الْكِتَابُ أَو السُّنةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيرِهِ اقْتِدَاءً بِالنبِيِّ - ﷺ - (١).\nوَجَلْدُ الرَّامِينَ ذَكَره أَبُو داود (٢)، وَهُم حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ. قَال: وَيَقُولُونَ: إِنَّ المرأَةَ حَمنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>كِتَابُ التَّوحِيدِ</span>\nقال في بَاب \"قَوْلِ الله ﷿ ﴿عَالِمُ الْغَيبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا﴾ (٣) \"، قَال يَحيَى: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلّ شَيءٍ عِلْمًا (٤).\nوَفي بَاب آخَرَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتِ: الْحَمدُ للهِ الذي وَسِعَ سَمعُهُ الأصوَاتَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالى (٥) عَلَى النبِيِّ - ﷺ -: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (٦) (٧).\nوَفِي آخَرَ: وَقَال ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿ذُو الْجَلالِ﴾: الْعَظَمَةِ، ﴿الْبَرُّ﴾: اللطِيفُ (٨). ﴿أَحصيناهُ﴾: حَفِظناهُ (٨). ﴿وَلِتُصنَعَ عَلَى عَيني﴾: تُغَذَّى (٩). وقال فِي (١٠) بَاب ﴿قُلْ أَيُّ شَيءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ (١١): فَسَمَّى الله نَفْسَهُ شَيئا، وَسَمَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الْقُرآنَ شَيئًا، وَهُوَ صِفَة مِنْ صِفَاتِ الله (١٢).\nقَال أبو الْعَالِيَةِ: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ (١٣): ارتَفَعَ، فَسَوَّى خَلْقَهُنَّ.\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ٣٣٩).\n(٢) في \"سننه\" (٤/ ٦١٩ رقم ٤٤٧) في كتاب الحدود، باب في حدّ القذف.\n(٣) سورة الجن، آية (٢٦).\n(٤) البخاري (١٣/ ٣٦١).\n(٥) هكذا علقه البخاري وتمامه عند أحمد وغيره بعد قوله: \"الأصوات\": لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله - ﷺ - تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله ... الآية.\n(٦) سورة المجادلة، آية (١).\n(٧) البخاري (١٣/ ٣٧٢) معلقًا.\n(٨) البخاري (١٣/ ٣٧٧).\n(٩) البخاري (١٣/ ٣٨٩).\n(١٠) قوله: \"في\" ليس في (ك).\n(١١) سورة الأنعام، آية (١٩).\n(١٢) البخاري (١٣/ ٤٠٢).\n(١٣) سورة البقرة، آية (٢٩).","vol":"4","page":597},{"text":"وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى﴾: عَلا عَلَى الْعرشِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْمَجِيدُ﴾: الْكَرِيمُ، ﴿الْوَدُودُ﴾: الْحَبِيبُ، يُقَالُ: ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾: كَأَنهُ فَعِيل مِنْ مَاجِدٍ مَحمُود مِنْ حَمِيدٍ (١).\nوَقَال مُجَاهِد: ﴿الْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾: يرفَعُ الْكَلِمَ الطيبَ، يُقَالُ: ﴿ذِي الْمَعَارِج﴾: تعرُجُ الْمَلائِكَةُ إِلَيهِ (٢). وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿الْقيّومُ﴾: الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَقَرَأَ عُمَرُ - ﵁ -: الْقيَّامُ، وَكِلاهُمَا مَدح (٣).\nوَقَال: بَاب \"مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السمَوَاتِ وَالأرضِ وَغَيرِهِمَا مِنَ الْخَلائِقِ وَهُوَ فِعلُ الرَّبّ وَأَمرُهُ\": فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعلِهِ وَأَمرِهِ وَكَلامِهِ هُوَ الْخَالِقُ الْمُكَوِّنُ غَيرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا كَانَ بِفِعلِهِ وَأَمرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوينِهِ فَهُوَ مَفْعُول مَخْلُوق مُكَوَّن (٤).\nوَذَكَر فِي هذَا البَابِ قِرَاءَةَ النبِيِّ - ﷺ -: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ (٥).\nوَقَال فِي بَابٍ آخَرَ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إِذَا تَكَلَّمَ الله بِالْوَحي سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهم وَسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنهُ الْحَقُّ وَنَادَوْا ﴿مَاذَا قَال رَبُّكُم قَالُوا الْحَقَّ﴾ (٦) (٧). وَقَال: ﴿يُغْشِي اللّيلَ النهار﴾ سَخَّرَ: ذَلَّلَ (٨).\nوَقَال مَعمَرٌ: ﴿إِنكَ لَتُلَقَّى الْقُرآنَ﴾ (٩): أَي يُلْقَى عَلَيكَ وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ أَي تَأخُذُهُ عَنْهُم وَمِثْلُهُ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِمَاتٍ﴾ (١٠) (١١).\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ٤٠٣).\n(٢) البخاري (١٣/ ٤١٥).\n(٣) البخاري (١٣/ ٤٢٣).\n(٤) البخاري (١٣/ ٤٣٨).\n(٥) سورة آل عمران، آية (١٩٠).\n(٦) سورة سبأ، آية (٢٣).\n(٧) البخاري (١٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(٨) البخاري (١٣/ ٤٤٤).\n(٩) سورة النمل، آية (٦).\n(١٠) سورة البقرة، آية (٢٧).\n(١١) البخاري (١٣/ ٤٦٠ - ٤٦١).","vol":"4","page":598},{"text":"وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَينَهُنَّ﴾: مِنَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ وَالأَرضِ السَّابِعَةِ (١). ﴿لَقَوْلٌ فصْلٌ﴾ (٢): الْحَقُّ، ﴿وَمَا هُوَ بِالهزْلِ﴾: بِاللعِبِ (٣). غُمَّة: همٌّ وَضِيقٌ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾: مَا فِي أَنْفُسِكُم، يُقَالُ: افْرُقْ: فَاقْضِ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتى يَسْمَعَ كَلامَ الله﴾ (٤): إِنْسَانٌ يَأتِيهِ فَيَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَمَا أُنزِلَ عَليهِ فَهُوَ آمِنٌ حَتى يَأتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلامَ الله وَحَتى يَبْلُغَ مَأمَنَهُ حَيثُ جَاءَ النبَأُ العظيم الْقرآنُ، ﴿صَوَابًا﴾: حَقا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بهِ (٥) (٦).\nوَقَال عِكْرِمَةُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ إلا وَهُم مشرِكُونَ﴾ (٧): قَالتَ: تَسْأَلُهم مَنْ خَلَقَهُم وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرضَ (٨)؟ فَيَقُولونَ: الله. فَذَلِكَ إيمَانُهُم وَهُم يَعبدُونَ غَيرَهُ.\nوَقَال مُجَاهِدٌ: مَا تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ إلا بِالْحَقِّ، بِالرسَالةِ والعذابِ، ﴿لِيَسألَ الصَّادِقِينَ﴾ (٩): الْمُبَلِّغِينَ الْمُؤَدِّينَ مِنَ الرسُلِ، ﴿وَإِنا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١٠): عِنْدَنَا، ﴿وَالذِي جَاءَ بِالصِّدقِ﴾ (١١): القرآنُ، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: الْمُؤْمِنُ\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ٤٦٢).\n(٢) سورة الطارق، الآيتان (١٣ - ١٤).\n(٣) البخاري (١٣/ ٤٦٤).\n(٤) سورة التوبة، آية (٦).\n(٥) \"عمل به\": يريد قوله تعالى: ﴿إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا﴾، أي: حقًّا في الدنيا وعمل به، فهو الذي يؤذن له في الكلام بين يدي الله بالشفاعة لمن أذن له.\n(٦) البخاري (١٣/ ٤٨٩).\n(٧) سورة يوسف، آية (١٠٦).\n(٨) قوله: \"الأرض\" ليس في (ك).\n(٩) سورة الأحزاب، آية (٨).\n(١٠) سورة الحجر، آية (٩).\n(١١) سورة الزمر، آية (٣٣).","vol":"4","page":599},{"text":"يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هذَا الذي أَعطيتَنِي عَمِلْتُ بمَا فِيهِ (١).\nوَعَنْ أَبي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ - ﷺ -: (قَال اللهُ ﷿: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَني وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ) (٢). وهذَا الحَدِيث وَقعَ فِي مُسْند أَبي بَكْر بْنِ أَبي شَيبَةَ (٣).\nوَقَال الزُّهْري: مِنَ الله الرِّسَالةُ، وَعَلَى رَسُولِ الله الْبَلاغُ، وَعَلَينَا التسْلِيمُ. وَقَالتْ عَائِشَةُ: إِذَا أعجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امرِئ فَقُلْ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُم وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) وَلا يَسْتَخِفنكَ أَحد. وَقَال مَعمَرٌ: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾: هذَا الْقرآنُ، ﴿هُدى لِلْمُتقِينَ﴾: بَيَانٌ وَدِلالة، كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُم حُكْمُ الله﴾: هذَا حُكْمُ الله، ﴿لا رَيبَ فِيهِ﴾: لا شَكَّ فِيهِ، ﴿تِلْكَ آياتُ الله﴾: يَعنِي هذِهِ أَعلامُ الْقُرآنِ وَمِثْلُهُ، ﴿حَتى إِذَا كُنْتُم فِي الْفُلْكِ وَجَرَينَ بِهِم﴾ (٥): يَعنِي بكُم (٦).\nوَقَال أبو رَزِينٍ: ﴿يَتْلُونَهُ﴾: يُتبِعُونَهُ وَيَعمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، يُقَالُ: ﴿تُتْلَى﴾: تُقْرَأُ، حَسَنُ التِّلاوَةِ: حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرآن، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾: لا يَجِدُ طَعمَهُ وَنَفْعَهُ إلا مَنْ آمَنَ بالْقُرآنِ، وَلا يَحمِلُهُ بِحَقِّهِ إلا الْمُؤمِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (٧)، وَسَمَّى النبِيُّ - ﷺ - الإِيمَانَ الإسْلامَ وَالصَّلاةَ عَمَلًا (٨).\n_________\n(١) البخاري (١٣/ ٤٩١).\n(٢) البخاري (١٣/ ٤٩٩).\n(٣) ليس في المطبوع من \"المسند\" لأبي بكر بن أبي شيبة ولا في \"المصنف\"، وانظر \"تغليق التعليق\" (٥/ ٣٦٢ - ٣٦٤)، وعزاه لأحمد والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" وابن ماجه والحاكم وابن حبان.\n(٤) سورة التوبة، آية (١٠٥).\n(٥) سورة يونس، آية (٢٢).\n(٦) البخاري (١٣/ ٥٠٣).\n(٧) سورة الجمعة، آية (٥).\n(٨) البخاري (١٣/ ٥٠٨).","vol":"4","page":600},{"text":"﴿هَلُوعًا﴾: ضَجُورًا ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيرُ مَنُوعًا﴾ (١) (٢).\nوقال فِي ترجمةِ بَابِ \"قَوْلِ النبِيّ - ﷺ -: (الْمَاهِرُ بِالْقرآنِ مَعَ السَفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ) وَ(زَيِّنُوا الْقُرآنَ بِأصوَاتِكم) (٣) \"، وهذا الحَدِيث: \"المَاهِرُ بالقُرآنِ\" قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا، وحَديث: \"زَيِّنُوا القرآن بِأصوَاتِكم\" خَرَّجهُ أَبُو داود (٤).\nمُيَسَّرٌ: مُهيَّأٌ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَسَّرنَا الْقُرآن﴾ بِلِسَانِكَ هوَّنا قِرَاءَتَهُ عَلَيكَ (٥). ﴿مَسْطُورٍ﴾: قَال قَتَادَةُ: مَكْتُوب، ﴿يَسْطرونَ﴾: يَخُطونَ، ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾: جُملَةِ الْكِتَابِ وَأَصلِهِ، ﴿مَا يَلْفِظُ﴾: مَا يَتَكَلمُ مِنْ شَيءٍ إلا كُتِبَ عَلَيهِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْتَبُ الْخَيرُ وَالشَّرُّ، ﴿يُحَرِّفُونَ﴾: يُزِيلُونَ وَلَيسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الله، وَلَكِئهُم يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيرِ تأويلهِ، دِرَاسَتُهُم: تِلاوَتُهُم، ﴿وَاعِيَة﴾: حَافِظَة، ﴿وَتَعِيها﴾: تَحفَظُها، ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرآنُ لأُنْذِرَكُم بِهِ﴾ (٦): يَعنِي أَهْلَ مَكةَ، ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾: هذَا الْقُرآنُ فَهُوَ لَهُ نَذِير (٧). وَقَال ابْنُ عُيَينَةَ: بَيَّنَ اللهُ الْخَلْقَ مِنْ الأَمرِ، بِقَوْلِهِ (٨) تَعَالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمرُ﴾ (٩) (١٠).\nوقال فِي بَاب \"قَوْلِ الله ﷿: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ\n_________\n(١) سورة المعارج، الآيات (١٩ - ٢١).\n(٢) البخاري (١٣/ ٥١١).\n(٣) البخاري (١٣/ ٥١٨).\n(٤) في \"سننه\" (٢/ ١٥٥ رقم ١٤٦٨) في كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة.\n(٥) البخاري (١٣/ ٥٢١).\n(٦) سورة الأنعام، آية (١٩).\n(٧) البخاري (١٣/ ٥٢٢).\n(٨) في النسخ: \"كقوله\"، والمثبت من \"الصحيح\".\n(٩) سورة الأعراف، آية (٥٤).\n(١٠) البخاري (١٣/ ٥٢٧).","vol":"4","page":601},{"text":"الْقِيَامَةِ﴾ (١) وَأَنَّ أعمَال بَنِي آدَمَ وَقَوْلَهم يُوزَنُ\": وَقَال مُجَاهِدٌ: الْقُسْطَاسُ: الْعدلُ بِالرُّومِيَّةِ، ويقَالُ: الْقِسْطُ: مَصدَرُ الْمُقْسِطِ، وَهُوَ الْعَادِلُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُ: الْجَائِرُ (٢) (٣).\nتَم جَمِيعُ (٤) مَا فِي كِتَابِ الْبُخارِيِّ مِنْ كَلامِ صَاحِبٍ أَوْ تَابِعٍ أَوْ غَيرِهِمَا أَوْ حَدِيثِ مُعَلَّقِ بِالتَّرجَمَةِ أَوْ تَفْسِيرِ لُغَةٍ، وبِتَمَامِهِ تَمَّ الْجَمع بَينَ كِتَابَي مُسْلِمٍ وَالبُخَارِيِّ.\nوَوَافَقَ (٥) الفَرَاغُ مِنْهُ يَوْمَ الخمِيسِ سَادِسِ شَهْرِ رَجَبٍ الفَرد سَنَة اثْنَينِ وَعِشْرِين وسَبْعمَائَةِ، خَتَمها الله بِالخَيرَاتِ، كتبَهُ مُحَمدُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَبِي مُحَمدِ بْنِ نصرِ اللهِ الأنْصَارِيُّ، حَامِدًا الله عَلَى نِعَمِهِ وَمُصَلِّيًّا عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ مُحمدِ وَآلِهِ وَصحبهِ وَمُسَلِّمًا، والحمدُ للهِ وَحدَهُ\nوَصَلوَاتُهُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمدٍ وَآلِهِ وَسَلامِهِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعمَ الوَكِيل (٦) (٧)\n* * *\n_________\n(١) سورة الأنبياء، آية (٤٧).\n(٢) البخاري (١٣/ ٥٣٧).\n(٣) هنا في حاشية (ك): \"بلغ مقابلة\".\n(٤) في (ك): \"جمع\".\n(٥) في (ك): \"وافق\".\n(٦) في حاشية (أ): \"بلغ مقابلة\".\n(٧) جاء في (ك): \"وافق الفراغ منه يوم الجمعة العشرين من شهر رمضان المعظم سنة ست وثلاثين وسبعمائة ختمها الله بالخيرات على يد العبد الفقير إلى الله تعالى يوسف بن عمر بن محمد بن محمد القرشيّ الأصفهاني عرف بابن العماد الكاتب\".","vol":"4","page":602}]}