{"ً":{"ٌ":208,"ٍ":"اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم","َ":4,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية، من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم جمعًا ودراسةً\nرسالة: ماجستير في الفقه المقارن - قسم الفقه، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة القصيم\nإعداد: عدنان بن عوض بن رشيد الرشيدي\nإشراف: د عبدالعزيز بن محمد الحجيلان\nالعام الجامعي: ١٤٣٠ هـ - ١٤٣١ هـ\nعدد الصفحات: ٣٦٦\n[كتاب إلكتروني بترقيم الشاملة]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3090,"ٕ":17,"ٖ":1780758502,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":3},{"title":"أهمية الموضوع","level":2,"page":4},{"title":"أسباب اختيار الموضوع","level":2,"page":5},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":6},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":7},{"title":"التمهيد","level":1,"page":19},{"title":"المطلب الأول: التعريف بالمؤلف.","level":2,"page":20},{"title":"١ - اسمه ونسبه ومولده ولقبه","level":3,"page":21},{"title":"٢ - نشأته وحياة العلمية ورحلاته في طلب العلم","level":3,"page":22},{"title":"٣ - مشايخه وتلاميذه","level":3,"page":23},{"title":"٤ - مكانته العلمية ومكانته الاجتماعية","level":3,"page":26},{"title":"٥ - ثناء العلماء عليه","level":3,"page":27},{"title":"٦ - وفاته","level":3,"page":28},{"title":"المطلب الثاني: التعريف بمؤلفاته، وطريقته في الاختيار","level":2,"page":29},{"title":"١ - مؤلفات القاضي أبي يعلى المطبوعة","level":3,"page":30},{"title":"٢ - مؤلفات القاضي أبي يعلى المخطوطة","level":3,"page":31},{"title":"٣ - طريقة القاضي أبي يعلى في الاختيار","level":3,"page":35},{"title":"تعرف الاختيارات","level":4,"page":35},{"title":"الفصل الأول اختيارات القاضي أبي يعلى في أبواب المياه، والآنية، الاستنجاء","level":1,"page":38},{"title":"اختياراته في باب المياه","level":2,"page":38},{"title":"المسألة الأولى: ملاقاة الماء الجاري للنجاسة.","level":3,"page":39},{"title":"المسألة الثانية: حكم الوضوء من الماء المشمس.","level":3,"page":43},{"title":"المسألة الثالثة: حكم الماء المسخن بالنجاسة.","level":3,"page":45},{"title":"المسألة الرابعة: الماء المنفصل عن غسل اليد من نوم الليل.","level":3,"page":47},{"title":"المسألة الخامسة: حكم طهارة الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به.","level":3,"page":51},{"title":"المسألة السادسة: المراد بخلوة المرأة بالماء.","level":3,"page":58},{"title":"المسألة الثامنة: هل مقدار القلتين على وجه التقريب أو التحديد؟","level":3,"page":63},{"title":"المسألة التاسعة: الوضوء بالماء المتغير بمائع طاهر.","level":3,"page":67},{"title":"المسألة العاشرة: حكم الماء الذي يمكن نزحه إذا وقع فيه بول الآدمي أو عذرته ولم يتغير.","level":3,"page":72},{"title":"المسألة الحادية عشرة: حكم الباقي من الماء الكثير إذا تغير بعضه بنجاسة.","level":3,"page":75},{"title":"المسألة الثانية عشرة: حكم اشتباه الماء الطاهر بالنجس.","level":3,"page":80},{"title":"اختياراته في باب الآنية","level":2,"page":85},{"title":"التمهيد: في تعريف الآنية لغة، واصطلاحا","level":3,"page":86},{"title":"المسألة الأولى: حكم اليسير من الفضة في الإناء لغير حاجة.","level":3,"page":87},{"title":"المسألة الثانية: جلد الميتة المدبوغ.","level":3,"page":91},{"title":"المسألة الثالثة: حكم لبن الميتة وإنفحتها.","level":3,"page":98},{"title":"المسألة الرابعة: حكم عظم الميتة.","level":3,"page":102},{"title":"اختياراته في باب الاستنجاء.","level":2,"page":106},{"title":"التمهيد: في تعريف الاستنجاء لغة، وشرعا","level":3,"page":107},{"title":"المسألة الأولى: حكم اللبث فوق الحاجة.","level":3,"page":108},{"title":"المسألة الثانية: حكم تطهير باطن فرج الثيب.","level":3,"page":111},{"title":"المسألة الثالثة: حكم الاستجمار بغير الأحجار.","level":3,"page":114},{"title":"المسألة الرابعة: حكم الاستجمار بشعب الحجر الواحد.","level":3,"page":117},{"title":"المسألة الخامسة: الاستجمار في الصفحتين والحشفة.","level":3,"page":119},{"title":"المسألة السادسة: حكم الاستجمار لو انسد المخرج وانفتح غيره.","level":3,"page":123},{"title":"المسألة السابعة: حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة.","level":3,"page":126},{"title":"الفصل الثاني اختياراته في أبواب السواك وسنن الوضوء، وفروض الوضوء وصفته، ومسح الخفين، ونواقض الوضوء","level":1,"page":136},{"title":"اختياراته في باب السواك وسنن الوضوء.","level":2,"page":136},{"title":"المسألة الأولى: حكم السواك للنبي - ﷺ -.","level":3,"page":137},{"title":"المسألة الثانية: حكم تسوك الصائم قبل الزوال بسواك رطب.","level":3,"page":139},{"title":"المسألة الثالثة: حكم التسوك بإصبعه أو بخرقة.","level":3,"page":143},{"title":"المسألة الرابعة: حكم التسمية في الوضوء.","level":3,"page":147},{"title":"المسألة الخامسة: أخذ ماء جديد للأذنين.","level":3,"page":150},{"title":"اختياراته في باب فروض الوضوء وصفته.","level":2,"page":154},{"title":"التمهيد: في تعريف الفرض، والوضوء، لغة، وشرعا.","level":3,"page":155},{"title":"المسألة الأولى: ترتيب المضمضة والاستنشاق في أعضاء الوضوء.","level":3,"page":157},{"title":"المسألة الثانية: حكم غسل داخل العينين في الوضوء.","level":3,"page":160},{"title":"المسألة الثالثة: حكم غسل النزعتين.","level":3,"page":162},{"title":"المسألة الرابعة: حكم استيعاب الرأس بالمسح.","level":3,"page":165},{"title":"المسألة الخامسة: حكم تعيين الناصية للمسح.","level":3,"page":170},{"title":"المسألة السادسة: حكم ارتفاع الحدث إذا نوى ما تسن له الطهارة.","level":3,"page":172},{"title":"المسألة السابعة: حكم طهارة من نوى بطهارته أحد الأحداث.","level":3,"page":174},{"title":"المسألة الثامنة: حكم غسل الأقطع من المرفقين.","level":3,"page":178},{"title":"المسألة التاسعة: حكم تنشيف الأعضاء من ماء الوضوء.","level":3,"page":181},{"title":"اختياراته في باب مسح الخفين.","level":2,"page":186},{"title":"التمهيد: في تعريف المسح والخف في اللغة والشرع","level":3,"page":187},{"title":"المسألة الأولى: حكم المداومة على المسح على الخفين.","level":3,"page":188},{"title":"المسألة الثانية: حكم اشتراط إمكان المشي بالخف.","level":3,"page":191},{"title":"المسألة الثالثة: لبس الخف قبل كمال الطهارة.","level":3,"page":193},{"title":"المسألة الرابعة: حكم المسح على الفوقاني إذا كان مخرقا والتحتاني صحيحا.","level":3,"page":197},{"title":"المسألة الخامسة: مدة مسح المسافر إذا مسح مقيما ثم سافر.","level":3,"page":201},{"title":"المسألة السادسة: المسح على القلانس.","level":3,"page":204},{"title":"المسألة السابعة: بطلان الطهارة بخلع الخفين.","level":3,"page":206},{"title":"المسألة الثامنة: اشتراط اللبس على طهارة للمسح على الجبيرة","level":3,"page":212},{"title":"اختياراته في باب نواقض الوضوء.","level":2,"page":216},{"title":"التمهيد: في تعريف النواقض","level":3,"page":217},{"title":"المسألة الأولى: حد الفاحش من النجاسة الناقضة للوضوء الخارجة من غير السبيلين.","level":3,"page":218},{"title":"المسألة الثانية: حكم وضوء من نام راكعا أو ساجدا.","level":3,"page":223},{"title":"المسألة الثالثة: حكم وضوء من مس ذكره بظهر كفه.","level":3,"page":234},{"title":"المسألة الرابعة: حكم وضوء من مس ذكره من غير شهوة.","level":3,"page":239},{"title":"المسألة الخامسة: حكم مس المرأة الميتة لشهوة.","level":3,"page":249},{"title":"المسألة السادسة: حكم تصفح المحدث للمصحف بكمه.","level":3,"page":253},{"title":"الفصل الثالث اختياراته في باب الغسل","level":1,"page":256},{"title":"التمهيد في تعريف الغسل لغة، وشرعا","level":2,"page":257},{"title":"المسألة الأولى: الطهارة الواجبة بخروج بقية المني بعد الغسل وقبل البول.","level":2,"page":258},{"title":"المسألة الثانية: ارتفاع الحدث الأصغر بالطهارة عن الحدث الأكبر إذا نواهما.","level":2,"page":262},{"title":"المسألة الثالثة: الغسل للحجامة.","level":2,"page":268},{"title":"الفصل الرابع اختياراته في باب التيمم","level":1,"page":271},{"title":"التمهيد: في تعريف التيمم لغة، واصطلاحا","level":2,"page":272},{"title":"المسألة الأولى: حكم التيمم قبل الاستنجاء.","level":2,"page":273},{"title":"المسألة الثانية: حكم التسمية في التيمم.","level":2,"page":277},{"title":"المسألة الثالثة: حكم التيمم قبل طلب الماء.","level":2,"page":279},{"title":"المسألة الرابعة: نفخ اليدين عن التراب في التيمم.","level":2,"page":281},{"title":"المسألة الخامسة: حكم التيمم إذا وجد الماء وهو في الصلاة.","level":2,"page":283},{"title":"المسألة السادسة: حكم التيمم إذا خرج الوقت.","level":2,"page":287},{"title":"المسألة السابعة: حكم التيمم في الحضر لعذر.","level":2,"page":289},{"title":"المسألة الثامنة: حكم التيمم لخوف زيادة المرض.","level":2,"page":292},{"title":"المسألة التاسعة: حكم التيمم لخوف فوات الجنازة.","level":2,"page":296},{"title":"المسألة العاشرة: حكم صلاة فاقد الطهورين.","level":2,"page":301},{"title":"المسألة الحادية عشرة: حكم الترتيب والموالاة لمن توضأ وتيمم للجرح.","level":2,"page":305},{"title":"المسألة الثانية عشرة: التيمم لنجاسة على بدنه عجز عن إزالتها.","level":2,"page":310},{"title":"المسألة الثالثة عشرة: حكم تيمم من نوى وصمد للريح فعمه التراب.","level":2,"page":313},{"title":"المسألة الرابعة عشرة: حكم من وجد من الماء بعض ما يكفيه.","level":2,"page":316},{"title":"المسألة الخامسة عشرة: إذا اجتمع حي وميت، ولا يكفي الماء إلا لواحد فمن يأخذه؟","level":2,"page":319},{"title":"الخاتمة وفيها أهم نتائج البحث","level":1,"page":322},{"title":"أ/ الاختيارات التي وافق فيها المشهور من مذهب الحنابلة","level":2,"page":322},{"title":"ب/ الاختيارات التي خالف فيها المشهور من مذهب الحنابلة","level":2,"page":325},{"title":"التوصيات والمقترحات","level":1,"page":326},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":327}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366},"ٜ":{"1":[1,366]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2],"5":[3],"6":[4],"7":[5],"19":[6],"20":[7],"21":[8],"22":[9],"23":[10],"26":[11],"27":[12],"28":[13],"29":[14],"30":[15],"31":[16],"35":[17,18],"38":[19,20],"39":[21],"43":[22],"45":[23],"47":[24],"51":[25],"58":[26],"63":[27],"67":[28],"72":[29],"75":[30],"80":[31],"85":[32],"86":[33],"87":[34],"91":[35],"98":[36],"102":[37],"106":[38],"107":[39],"108":[40],"111":[41],"114":[42],"117":[43],"119":[44],"123":[45],"126":[46],"136":[47,48],"137":[49],"139":[50],"143":[51],"147":[52],"150":[53],"154":[54],"155":[55],"157":[56],"160":[57],"162":[58],"165":[59],"170":[60],"172":[61],"174":[62],"178":[63],"181":[64],"186":[65],"187":[66],"188":[67],"191":[68],"193":[69],"197":[70],"201":[71],"204":[72],"206":[73],"212":[74],"216":[75],"217":[76],"218":[77],"223":[78],"234":[79],"239":[80],"249":[81],"253":[82],"256":[83],"257":[84],"258":[85],"262":[86],"268":[87],"271":[88],"272":[89],"273":[90],"277":[91],"279":[92],"281":[93],"283":[94],"287":[95],"289":[96],"292":[97],"296":[98],"301":[99],"305":[100],"310":[101],"313":[102],"316":[103],"319":[104],"322":[105,106],"325":[107],"326":[108],"327":[109]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"المملكة العربية السعودية\nوزارة التعليم العالي\nجامعة القصيم\nكلية الشريعة والدراسات الإسلامية\nقسم الفقه\n\nاختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية\nمن أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم\nجمعًا ودراسةً\n\nرسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن\n\nإعداد الطالب\nعدنان بن عوض بن رشيد الرشيدي\n\nإشراف الأستاذ الدكتور\nعبدالعزيز بن محمد الحجيلان\n\n١٤٣٠ هـ - ١٤٣١ هـ","vol":"1","page":1},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:\nفإن الله - ﷿ - أرسل رسوله محمدًا - ﷺ - بالهدى ودين الحق، وجعل دينه آخر الأديان السماوية، وشريعته آخر الشرائع المنزلة، وكان الأنبياء -﵈- يبعثون إلى أقوامهم خاصة، وبُعث محمد - ﷺ - إلى الناس عامة، ومن هنا كانت شريعته أتم الشرائع وأشملها، وأبهاها وأحسنها.\nولاشك أن من علماء الأمة من ورث من مشكاة النبوة حتى فتح الله عليهم بالعلم والقبول، فحفظ الله بهم علم من سلف، ويهدي بهم من اهتدى من الخلف، وجعل لفتواه واختياره موطن ثقة وقبول، عند أهل العلم خاصة، وعند الناس عامة، وإذا كان ذلك كذلك فإن الأمة تتحمل تبعة حفظ علمه، والانتفاع به ونشره.\nوإن من هؤلاء الأعلام القاضي الإمام أبي يعلى الفراء ت ٤٥٨ هـ-رحمه الله تعالى- وفي أثناء بحثي عن موضوع يستحق أن يكون جديرًا بالبحث، لنيل درجة الماجستير استرعى اهتمامي كثرة المسائل التي اختارها القاضي أبو يعلى في كتابه الروايتين والوجهين، وترجيحاته بين روايات الإمام أحمد ﵀، وكثرة الناقلين لاختياراته وترجيحاته من الأصحاب، من أجل ذلك أردت أن أسهم بجهدي المتواضع مع بقية الزملاء الفضلاء في الكلية -طلبة الدراسات العليا- في مشروع يجمع من خلاله فقه هذا الإمام؛ لتفرقها ولكثرتها في كتب الأصحاب كالمغني والفروع والإنصاف والشرح الكبير وشرح الزركشي وغيرها من كتب الحنابلة، مما يصعب معه التعرف على اختيار القاضي أبي يعلى -﵀في المسألة، مع العلم أن هذه الاختيارات لم تلق حظها من الإبراز والدراسة الفقهية المقارنة، فوافقت الجامعة مشكورة ممثلة بقسم الفقه في الكلية على هذا المقترح.\nوبناء على ما سبق؛ فقد صح العزم، على اختيار موضوع \"اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم- جمعًا ودراسةً-\"؛ليكون أطروحتي لاستكمال متطلبات درجة الماجستير، والله المستعان، وعليه التكلان.","vol":"1","page":3},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-2> أهمية الموضوع:</span>\n١ - مكانة القاضي أبي يعلى -﵀عند العلماء وخصوصًا الحنابلة، فقد أسهم بتحقيقاته وتقييداته في خدمة المذهب، فلا يكاد يخلو كتاب من كتب التالين له إلا وينقل عنه، ويعزو إليه، ففي دراسة اختياراته وجمعها في مكان واحد خدمة للمذهب الحنبلي خاصة، وللفقه المقارن عامة.\n٢ - القيمة العلمية لاختيارات القاضي أبي يعلى -﵀ - بين العلماء وخصوصًا الحنابلة، فقد كانوا يجلونه، ويأخذون باختياراته وترجيحاته، ويعتمدونها ويهتمون بها.\n٣ - أن اختيارات القاضي أبي يعلى -﵀-، مفرقة في بطون الكتب فيصعب العثور عليها بسهولة، لا سيما مع هذه الثروة العلمية التي خلفها وراءه، ومن ثم كان جمعها وترتيبها ودراستها مفيدًا جدًا للباحثين وطلبة العلم، لا سيما ما يتعلق بأحكام الطهارة التي يحتاجها كل مسلم ومسلمة في حياته اليومية.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أسباب اختيار الموضوع:</span>\nدفعني لاختيار هذا الموضوع جملة من الأسباب منها:\n١ - ما تقدم من أهمية الموضوع.\n٢ - البحث في اختيارات القاضي أبي يعلى -﵀يفتح لطالب العلم الباب للتعرف على الروايات المختلفة عن الإمام أحمد -﵀في المسألة، فإذا أضيف إلى ذلك مقارنتها ببقية المذاهب ساعد الطالب في فهم تلك المسائل، وتكوين الملكة الفقهية لديه.\n٣ - أن لدراسة أحكام الطهارة أهمية كبرى في الإسلام؛ وذلك لأنها شرط لصحة الصلاة ومفتاحها، ولأن الطهارة يحتاجها كل مسلم ومسلمة، وقد امتدح الله المتطهرين فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢].\n٤ - أن أراء القاضي واختياراته الفقهية، لم تلق حظها من الجمع والدراسة مع مالها من قيمة علمية لا تخفى، والقيام بجمعها في مكان واحد، وتحريرها على نسق متآلف عمل جدير بالعناية.\n٥ - رغبتي في خدمة المذهب الحنبلي من خلال جمع اختيارات عالم من علمائه المحققين، لما في ذلك من إثراء للمكتبة الفقهية المعاصرة.","vol":"1","page":5},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-4> الدراسات السابقة:</span>\nلقد تتبعت هذا الموضوع في دليل رسائل المعهد العالي للقضاء، ودليل رسائل كلية الشريعة، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومكتبة الملك فهد الوطنية، والمكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فلم أجد من بحث هذا الموضوع، باستثناء بعض الرسائل العلمية بتحقيق تراث هذا الإمام كتحقيق فضيلة الشيخ الدكتور / عبد الكريم اللاحم لكتابه الروايتين والوجهين، ونحوها من الرسائل العلمية في تحقيق مؤلفاته، كما سيأتي ذكرها في سرد مؤلفاته، بيد أنها لم تتعرض هذه الدراسات لجمع اختياراته ودراستها، حسب علمي مما شجعني على بحثه وعقد العزم على الكتابة فيه، وإتحاف المكتبة الإسلامية بكل ما هو جديد ومفيد.\n\n-","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>خطة البحث:</span>\nتتكون خطة البحث من مقدمة وتمهيد وأربعة فصول وخاتمة.\nالمقدمة: وتتضمن أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، وخطة البحث ومنهج البحث.\nالتمهيد: وفيه التعريف بالقاضي أبي يعلى ﵀، وبمؤلفاته وطريقته في الاختيار، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: التعريف بالمؤلف.\n١ - اسمه ونسبه ومولده.\n٢ - نشأته وحياة العلمية ورحلاته في طلب العلم.\n٣ - مشايخه وتلاميذه.\n٤ - مكانته العلمية ومكانته الاجتماعية.\n٥ - وفاته.\nالمطلب الثاني: التعريف بمؤلفاته، وطريقته -﵀في الاختيار.\n١ - مؤلفات القاضي أبي يعلى المطبوعة.\n٢ - مؤلفات القاضي أبي يعلى المخطوطة.\n٣ - طريقة القاضي أبي يعلى في الاختيار.","vol":"1","page":7},{"text":"الفصل الأول: اختيارات القاضي أبي يعلى في أبواب المياه، والآنية، الاستنجاء.\nاختياراته في باب المياه، وفيه اثنتا عشرة مسألة.\nالمسألة الأولى: ملاقاة الماء الجاري للنجاسة.\nالمسألة الثانية: حكم الوضوء من الماء المشمس.\nالمسألة الثالثة: حكم الماء المسخن بالنجاسة.\nالمسألة الرابعة: الماء المنفصل عن غسل اليد من نوم الليل.\nالمسألة الخامسة: حكم طهارة الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به.\nالمسألة السادسة: المراد بخلوة المرأة بالماء.\nالمسألة السابعة: حكم الماء الذي خلت به المرأة لإزالة نجاسة.\nالمسألة الثامنة: هل مقدار القلتين على وجه التقريب أو التحديد؟\nالمسألة التاسعة: الوضوء بالماء المتغير بمائع طاهر.\nالمسألة العاشرة: حكم الماء الذي يمكن نزحه إذا وقع فيه بول الآدمي أو عذرته ولم يتغير.\nالمسألة الحادية عشرة: حكم الباقي من الماء الكثير إذا تغير بعضه بنجاسة.\nالمسألة الثانية عشرة: حكم اشتباه الطاهر بالنجس.","vol":"1","page":8},{"text":"اختياراته في باب الآنية، وفيه تمهيد، وأربع مسائل.\nالتمهيد: في تعريف الآنية لغةً، واصطلاحًا.\nالمسألة الأولى: حكم اليسير من الفضة لغير حاجه.\nالمسألة الثانية: جلد الميتة المدبوغ.\nالمسألة الثالثة: حكم لبن الميتة وأنفحتها.\nالمسألة الرابعة: حكم عظم الميتة.\nاختياراته في باب الاستنجاء، وفيه تمهيد، وسبع مسائل.\nالتمهيد: في تعريف الاستنجاء، لغةً، وشرعًا.\nالمسألة الأولى: حكم اللبث فوق الحاجة.\nالمسألة الثانية: حكم تطهير باطن فرج الثيب.\nالمسألة الثالثة: حكم الاستجمار بغير الأحجار.\nالمسألة الرابعة: حكم الاستجمار بشعب الحجر الواحد.\nالمسألة الخامسة: الاستجمار في الصفحتين والحشفة.\nالمسألة السادسة: حكم الاستجمار لو انسد المخرج وانفتح غيره.\nالمسألة السابعة: حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة.","vol":"1","page":9},{"text":"الفصل الثاني: اختياراته في أبواب السواك وسنن الوضوء، وفروض الوضوء وصفته، ومسح الخفين، ونواقض الوضوء.\nاختياراته في باب السواك وسنن الوضوء، وفيه خمس مسائل.\nالمسألة الأولى: حكم السواك للنبي - ﷺ -.\nالمسألة الثانية: حكم تسوك الصائم قبل الزوال بسواك رطب.\nالمسألة الثالثة: حكم التسوك بإصبعه أو بخرقة.\nالمسألة الرابعة: حكم التسمية في الوضوء.\nالمسألة الخامسة: حكم أخذ ماء جديد للأذنين.","vol":"1","page":10},{"text":"اختياراته في باب فروض الوضوء وصفته، وفيه تمهيد، وتسع مسائل.\nالتمهيد: في تعريف الفرض، والوضوء، لغةً، وشرعًا.\nالمسألة الأولى: ترتيب المضمضة والاستنشاق في أعضاء الوضوء.\nالمسألة الثانية: حكم غسل داخل العينين في الوضوء.\nالمسألة الثالثة: حكم غسل النزعتين.\nالمسألة الرابعة: حكم استيعاب الرأس بالمسح.\nالمسألة الخامسة: حكم تعيين الناصية للمسح.\nالمسألة السادسة: حكم ارتفاع الحدث إذا نوى ما تسن له الطهارة.\nالمسألة السابعة: حكم طهارة من نوى بطهارته أحد الأحداث.\nالمسألة الثامنة: حكم غسل الأقطع من المرفقين.\nالمسألة التاسعة: حكم تنشيف الأعضاء من ماء الوضوء.","vol":"1","page":11},{"text":"اختياراته في باب مسح الخفين، وفيه تمهيد، وثمان مسائل.\nالتمهيد: في تعريف المسح والخف، في اللغة والشرع.\nالمسألة الأولى: حكم المداومة على المسح على الخفين.\nالمسألة الثانية: حكم اشتراط إمكان المشي بالخف.\nالمسألة الثالثة: لبس الخف قبل كمال الطهارة.\nالمسألة الرابعة: حكم المسح على الفوقاني إذا كان مخرقا والتحتاني صحيحا.\nالمسألة الخامسة: مدة مسح المسافر إذا مسح مقيمًا ثم سافر.\nالمسألة السادسة: المسح على القلانس.\nالمسألة السابعة: بطلان الطهارة بخلع الخفين.\nالمسألة الثامنة: اشتراط اللبس على طهارة للمسح على الجبيرة.","vol":"1","page":12},{"text":"اختياراته في باب نواقض الوضوء، وفيه تمهيد، وست مسائل:\nالتمهيد: في تعرف النواقض، لغةً، وشرعًا.\nالمسألة الأولى: حد الفاحش من النجاسة الخارجة من غير السبيلين.\nالمسألة الثانية: حكم وضوء من نام راكعًا أو ساجدًا.\nالمسألة الثالثة: حكم وضوء من مس ذكره بظهر كفه.\nالمسألة الرابعة: حكم وضوء من مس ذكره من غير شهوة.\nالمسألة الخامسة: حكم مس المرأة الميتة لشهوة.\nالمسألة السادسة: حكم تصفح المحدث للمصحف بكمه.\nالفصل الثالث: اختياراته في باب الغسل، وفيه تمهيد، وثلاث مسائل:\nالتمهيد: في تعريف الغسل، لغةً، وشرعًا.\nالمسألة الأولى: الطهارة الواجبة بخروج بقية المني بعد الغسل وقبل البول.\nالمسألة الثانية: ارتفاع الحدث الأصغر بالطهارة عن الحدث الأكبر إذا نواهما.\nالمسألة الثالثة: حكم الغسل للحجامة.","vol":"1","page":13},{"text":"الفصل الرابع: اختياراته في باب التيمم، وفيه تمهيد، وخمس عشرة مسألة:\nالتمهيد: وفيه تعريف التيمم لغة واصطلاحًا.\nالمسألة الأولى: حكم التيمم قبل الاستنجاء.\nالمسألة الثانية: حكم التسمية في التيمم.\nالمسألة الثالثة: حكم التيمم قبل طلب الماء.\nالمسألة الرابعة: نفخ اليدين عن التراب في التيمم.\nالمسألة الخامسة: حكم التيمم إذا وجد الماء وهو في الصلاة.\nالمسألة السادسة: حكم التيمم إذا خرج الوقت.\nالمسألة السابعة: حكم التيمم في الحضر لعذر.\nالمسألة الثامنة: حكم التيمم لخوف زيادة المرض.\nالمسألة التاسعة: حكم التيمم لخوف فوات الجنازة.\nالمسألة العاشرة: حكم صلاة فاقد الطهورين.\nالمسألة الحادية عشرة: حكم الترتيب والموالاة لمن توضأ وتيمم للجرح.\nالمسألة الثانية عشرة: التيمم لنجاسة على بدنه عجز عن إزالتها.\nالمسألة الثالثة عشرة: حكم تيمم من نوى وصمد للريح فعمه التراب.\nالمسألة الرابعة عشرة: حكم من وجد من الماء بعض ما يكفيه.\nالمسألة الخامسة عشرة: إذا اجتمع حي وميت، ولا يكفي الماء إلا لواحد فمن يأخذه؟\nالخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج البحث، والتوصيات.","vol":"1","page":14},{"text":"منهج البحث:\nسلكت في بحث مسائل هذه الرسالة الطريقة الآتية:\n١/ جمعت كل ما وقع لي من اختيارات القاضي أبي يعلى سواء التي خالف فيها المذهب أو وافقه فيها كما هو المنهج المقرر من قبل قسم الفقه في الكلية، وذلك من خلال ما صححه من الروايات والأوجه في كتابه الروايتين والوجهين، وما نقله عنه الأصحاب كما في الفروع والإنصاف وغيرها من كتب الأصحاب، كقولهم (اختاره القاضي)، (وهو اختيار القاضي)، (رجحه القاضي)، ونحوها من صيغ الترجيح.\n٢/ صدرت اختيار القاضي أبي يعلى في كل مسألة معنونًا لاختياره، مع ذكر نص اختياره فيها والتوثيق لها في الهامش.\n٣/ بينت المقصود بالمسألة إن احتاج الأمر إلى ذلك.\n٤/ حررت محل النزاع إن وجد.\n٥/بينت سبب الخلاف في المسألة.\n٦/ رتبت هذه المسائل على حسب ترتيب كتاب زاد المستقنع وهو ما عليه المتأخرون من فقهاء الحنابلة.\nمع التقيد بالمنهج الذي أقره قسم الفقه وهو:\n١ - تصويرالمسألة المراد بحثها تصويرًا دقيقًا قبل بيان حكمها ليتضح المقصود من دراستها.\n٢ - إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق أذكر حكمها بدليلها مع توثيق الاتفاق من مظانه المعتبرة.","vol":"1","page":15},{"text":"٣ - إذا كانت المسألة من مسائل الاختلاف، فاتبعت ما يلي:\nأ حررت محل الخلاف إذا كانت بعض صور المسألة محل خلاف وبعضها محل اتفاق.\nب ذكرت الأقوال في المسألة وبينت من قال بها من أهل العلم، ويكون عرض الأقوال حسب الاتجاهات الفقهية، وذكرت الأقوال في المسألة مبتدئًا بالترتيب التاريخي للمذاهب، فأبدأ بقول الحنفية ومن وافقهم ثم المالكية وهكذا.\nج- اقتصرت على المذاهب الفقهية المعتبرة مع العناية بذكر ما تيسر الوقوف عليه من أقوال السلف الصالح، وإذا لم أقف على المسألة في أحد المذاهب فسلكت فيها مسلك التخريج.\nد- وثقت الأقوال من كتب أهل المذهب نفسه.\nهـ- استقصيت أدلة الأقوال مع بيان وجه الدلالة، وذكرت ما يرد عليها من مناقشات وما يجاب به عنها.\nو- الترجيح مع بيان سببه، وذكر ثمرة الخلاف إن وجدت.\nي- اعتنيت بضرب الأمثلة.\n٤ - اعتمدت على أمهات المصادر والمراجع الأصلية في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع\n٥ - ركزت على موضوع البحث وتجنبت الاستطراد.\n٦ - تجنب الأقوال الشاذة.\n٧ - رقمت الآيات وبينت سورها.","vol":"1","page":16},{"text":"٨ - خرجت الأحاديث، وبيَّنت ما ذكره أهل الشأن في درجتها – إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما – فإن كانت كذلك فأكتفي حينئذ بتخريجها.\n٩ - خرجت الآثار من مصادرها الأصلية وحكمت عليها.\n١٠ - عند تخريج الحديث أو الأثر قمت بذكر الكتاب والباب ثم ذكرت الجزء والصفحة ورقمت الحديث أو الأثر إن كان مذكورًا في المصدر.\n١١ - عرَّفت بالمصطلحات الفقهية الواردة في البحث والتي تحتاج إلى تعريف وبيَّنت الألفاظ الغريبة ووضحت المصطلحات العلمية.\n١٢ - اعتنيت بقواعد اللغة العربية والإملاء وعلامات الترقيم.\n١٣ - ترجمت للأعلام غير المشهورين والمعاصرين.\n١٤ - أتبعت الرسالة بالفهارس الفنية المتعارف عليها، وهي:\nفهرس الآيات القرآنية.\nفهرس الأحاديث والآثار.\nفهرس الأعلام.\nفهرس المصادر والمراجع.\nفهرس الموضوعات.\nالصعوبات التي واجهتها في هذا البحث.\n١ - كثرة اختياراته المخالفة للمذهب.\n٢ - تفرق أقواله وكثرتها، وكثرة الناقلين عنه، في أغلب مؤلفات الحنابلة.","vol":"1","page":17},{"text":"شكر وتقدير:\n\nولا يسعني في هذا المقام إلا أن أشكر ربي سبحانه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وعلى توفيقه وامتنانه وتيسيره وإعانته، فله الحمد والشكر حتى يرضى، وإن من شكر الله شكر من أحسن إلي من خلقه، وأولهم وأحقهم بالشكر والديّ الكريمين، لا سيما والدتي متعها الله بالصحة والعافية وحسن العاقبة التي تولت تربيتي مبكرًا، بعد وفاة الوالد غفر الله له، فرب اغفر لهما وارحمهما كما ربياني صغيرًا.\nثم أثني بالشكر الجزيل والعرفان الجميل لجامعة القصيم ممثلة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية فجزى الله خيرًا عميد كلية الشريعة، ووكيلها وعميد الدراسات العليا بها، ورئيس قسم الفقه، وجميع أعضاء هيئة التدريس على إتاحتهم الفرصة لي لإكمال دراستي فيها، وما أسدوه لي من نصائح وتوجيهات، وأخص بالذكر ثم الشكر فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن محمد الحجيلان الذي تفضل بالإشراف على هذه الرسالة، فقد كان لتوجيهاته وملحوظاته أكبر الأثر في تسديد هذا الجهد، وإكمال هذا العمل، فجزاه الله على ذلك خيرًا كثيرًا، وعافاه في الدنيا والآخرة.\nوفي الختام هذا البحث جهد المقل كسائر الأعمال البشرية التي يعتريها النقص والخطأ والهفوات والنسيان مما هو من طبيعة البشر، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده فهو الذي علمني ما لم أكن أعلم، وكان فضله عليّ كبيرًا، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله العظيم من ذلك، وأتوب إليه من كل ذنب.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>التمهيد</span>\nوفيه التعريف بالقاضي أبي يعلى ﵀، وبمؤلفاته،\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: التعريف بالمؤلف.\nالمطلب الثاني: التعريف بمؤلفاته، وطريقته في الاختيار.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المطلب الأول: التعريف بالمؤلف</span>.\n١. اسمه ونسبه ومولده ولقبه.\n٢. نشأته وحياة العلمية ورحلاته في طلب العلم.\n٣. مشايخه وتلاميذه.\n٤. مكانته العلمية ومكانته الاجتماعية.\n٥. ثناء العلماء عليه.\n٦. وفاته.","vol":"1","page":20},{"text":"المطلب الأول: التعريف بالمؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>١ - اسمه ونسبه ومولده ولقبه </span>(^١).\nاسمه: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفرَّاء، أبو يعلى البغدادي، واشتهر بعد ذلك بأبي يعلى، ولقب بالقاضي لتوليه القضاء، ويقال له أيضًا أَبو يعلى الكبير لأَنه جد الحنابلة منهم، فهو أَول حنبلي من أَهله، وللتفريق بينه وبين الحفيد: أَبو يعلى الصغير (^٢).\nنسبه: الفرَّاء، نسبة إلى خياطة الفراء والتجارة بها (^٣).\nمولده: ولد في بغداد لسبع وعشرين أو ثمان وعشرين أو تسع وعشرين خلت من شهر الله المحرم سنة ثمانين وثلاثمائة من الهجرة النبوية (^٤).\nلقبه: القاضي، لتوليه القضاء (^٥).\n_________\n(^١) انظر: تأريخ بغداد (٢/ ٢٥٦)، وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٦١ و٣٧٢)،ومناقب الإمام أحمد (ص ٦٩٣)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩)، والبداية والنهاية (١٢/ ٩٤)، والمقصد الأرشد (٢/ ٣٩٥).\n(^٢) انظر: المدخل المفصل (١/ ١٨٨).\n(^٣) انظر: الأنساب (٤/ ٣٥١).\n(^٤) انظر: تأريخ بغداد (٢/ ٢٥٦)، وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٦١)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩).\n(^٥) انظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٧٢).","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>٢ - نشأته وحياة العلمية ورحلاته في طلب العلم</span>.\nولد القاضي ونشأ في بيت علم ودين، فقد كان أبوه الحسين بن محمد الفراء رجلًا صالحًا فقيهًا، درس على مذهب الإمام أبي حنيفة -رحمهما الله- وأسند الحديث، توفي سنة ٣٩٠ هـ (^١)، بالإضافة إلى نشأته في بيئة علمية، حيث ولد في بغداد ونشأ بها، وقد كانت آن ذاك عاصمة الخلافة العباسية، ومهد العلماء فكانت النهضة العلمية فيها متوافرة الدواعي مكتملة الأسباب، متنوعة العلوم والفنون، بالإضافة للمكتبات الزاخرة بالمصادر والمراجع في كل فن، مما كان له كبير الأثر في شخصية القاضي أبي يعلى وتكوينه العلمي وعلو منزلته فيه.\nفقد سمع الحديث مبكرًا، وعمره خمس سنوات في سنة ٣٨٥ هـ (^٢)، وتوفي والده وهو لم يجاوز العاشرة من عمره، وكان وصيه رجلًا صالحًا يقال له الحربي (^٣)، فنقل القاضي إلى دار القز (^٤) حيث يسكن، وفيها مسجد يصلي فيه رجل صالح يقال له ابن مقدحة المقرئ (^٥)، يقرئ القرآن ويلقن من يقرأ عليه العبارات من مختصر الخرقي (^٦) فلقنه ما جرت عادته بتلقينه من العبادات فاستزاده القاضي فقال له ذلك الشيخ: هذا القدر الذي أحسنته فإن أردت زيادة عليه فعليك بالشيخ أبي عبد الله بن حامد (^٧) فإنه شيخ هذه الطائفة ومسجده بباب الشعير فمضى إليه وصحبه، ولازمه وتتلمذ عليه إلى أن توفي ابن حامد -﵀سنة ٤٠٣ هـ، وكان من المشايخ الذين لازمهم القاضي وتأثر بهم كثيرًا.\nوتصدر بأمره للإفادة سنة ٤٠٢ هـ. فقد سئل ابن حامد -﵀إمام الحنبلية في وقته عند خروجه إلى الحج في سنة اثنتين وأربعمائة فقيل له: على من ندرس؟ وإلى من نجلس؟ فقال: إلى هذا الفتى وأشار إلى القاضي الإمام أبي يعلي (^٨).\nورحل لأجل طلب العلم وتحصيله إلى مكة، ودمشق، وحلب وسمع الحديث، من بعض المحدثين كالحافظ عبد الرحمن بن أبي نصر -﵀ - (^٩) في دمشق، وأبي نصر عبيد الله بن سعيد السجزي (^١٠) في مكة، وتبادل الرسائل معه. (^١١)\nوسمع من أبي عبدالله الحاكم، صاحب المستدرك (^١٢)، ولم يكن القاضي -﵀كثير رحلات لما سبق من كون بغداد وقتئذ حاضنة العلم، ومقصد الطلبة.\n_________\n(^١) انظر: تاريخ بغداد (٨/ ١٠٢)،وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٦٣).\n(^٢) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٥)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٩٠).\n(^٣) والحربي لم أقف له على ترجمته.\n(^٤) قال الحموي (درا القز: محلّة كبيرة ببغداد في طرف الصحراء، بين البلد وبينها اليوم نحو فرسخ)، انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٢٢).\n(^٥) علي بن مقدحة، أبو الحسن المقرئ: من أهل دار القز، ذكره أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن المهدي الخطيب في مشيخته وقال: كان زاهدا، قرأت عليه القرآن، وكان يصوم دائما، وله غنيمات يقتات منها، وكانت حاله صالحة. انظر: تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (١٩/ ١٢٠)\n(^٦) ستأتي ترجمته.\n(^٧) ستأتي ترجمته في شيوخه.\n(^٨) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٥).\n(^٩) هو: مسند الشام والشيخ الإمام أبو محمد عبدالرحمن بن أبي نصر التميمي الدمشقي الملقب باليشخ العفيف ت ٤٢٠ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٦٦).\n(^١٠) هو: الإمام، العالم، الحافظ، المجود، شيخ السنة أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي: بكسر السين المهملة وسكون الجيم وفي آخرها زاي، هذه النسبة إلى سجستان - إحدى بلاد كابل - على غير قياس، والقياس: السجستاني، وهو شيخ الحرم، ومصنف (الإبانة الكبرى) في أن القرآن غير مخلوق، وهو مجلد كبير، دال على سعة علم الرجل بفن الأثر ت ٤٤٤ هـ. انظر: الأنساب (٧/ ٤٧)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٥٤).\n(^١١) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٠٢)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٩٠).\n(^١٢) تأتي ترجمته في شيوخه.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>٣ - مشايخه وتلاميذه</span>.\nتلقى القاضي -﵀ - العلم في فنون متعددة وعلى علماء كثر من أبرزهم:\n١ - عبيد الله بن عثمان بن يحيى المعروف بابن جنيقا أبو القاسم الدقاق، وهو جده لأمه، محدث ثقة، توفي -﵀سنة ٣٩٠ هـ (^١).\n٢ - الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبدالله البغدادي، إمام الحنابلة في وقته، له مصنفات في علوم مختلفة، منها الجامع في اختلاف العلماء، في أربعمائة جزء، وشرح أصول الدين، وأصول الفقه، وتهذيب الأجوبة، وغيرها توفي -﵀سنة ٤٠٣ هـ (^٢).\n٣ - الحسين بن أحمد بن جعفر، المعروف بابن البغدادي، سمع منه القاضي، وخرّج عنه في مصنفاته، وكان صدوقًا، دينًا عابدًا، توفي سنة ٤٠٤ هـ (^٣).\n٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم النيسابوري، أبو عبدالله الحاكم، صاحب المستدرك، طلب العلم ورحل في تحصيله، من أهل العلم والفضل، والحفظ والمعرفة، له مصنفات عدة، منها معرفة علوم الحديث، وتأريخ النيسابوريين، والمدخل إلى علم الصحيح، والإكليل، وغيرها، توفي -﵀سنة ٤٠٥ هـ (^٤).\n٥ - محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن سهل، أبو الفتح بن أبي الفوارس، المحقق الحافظ، توفي -﵀سنة ٤١٢ هـ (^٥).\n٦ - علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمامي البغدادي، الإمام، المحدث، مقرئ العراق، أبو الحسن المقرئ، كان صادقًا، دينًا فاضلًا، تفرد بأسانيد القراءات وعلوها في وقته، توفي -﵀سنة ٤١٧ هـ (^٦).\n٧ - علي بن عمر الحَرْبي، أبو الحسن السُّكّري، سمع منه الحديث توفي سنة ٣٨٦ هـ (^٧).\n٨ - عبد الله بن محمد بن إسحاق، أبو القاسم بن حبابة، المتوفى سنة ٣٨٩ هـ (^٨).\n٩ - إسماعيل بن سعيد بن محمد، أبو القاسم المُعَدِّل، المتوفى سنة ٣٩٢ هـ وأخذ عنه الحديث (^٩).\n١٠ - علي بن معروف بن محمد، أبو الحسن البزار، ثقة في حديثه (^١٠)\nوغيرهم ممن تلقى عنهم القاضي أبو يعلى﵏ جميعًا- (^١١).\n_________\n(^١) انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧٦)، طبقات الحنابلة (١/ ٨٠).\n(^٢) انظر: تأريخ بغداد (٨/ ٢٥٩)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٧١)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٠٣).\n(^٣) انظر: تأريخ بغداد (٨/ ١٥)\n(^٤) انظر: تأريخ بغداد (٣/ ٩٣)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٦٢).\n(^٥) انظر: تأريخ بغداد (١٣/ ٣٦٩)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٦)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٢٣).\n(^٦) انظر: تأريخ بغداد (١١/ ٣٢٨)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٦) سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٠٢).\n(^٧) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٥)، المنتظم لابن الجوزي (١٦/ ٩٨).\n(^٨) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٥).\n(^٩) انظر: تأريخ بغداد (٦/ ٣٠٥).\n(^١٠) انظر: تأريخ بغداد (١٢/ ١١٣)، المنتظم لابن الجوزي (١٦/ ٩٨).\n(^١١) ومن أراد التوسع في معرفة شيوخ القاضي أبي يعلى، فلينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٦،١٩٥)، وكتاب القاضي أبي يعلى وكتابه الأحكام السلطانية، من ص ٩٣ إلى ١٠٥.","vol":"1","page":23},{"text":"تلاميذه.\nلا غرو أن عالمًا بمنزلة القاضي أبي يعلى في العلم والتحقيق، أن يتوافد عليه الجم الغفير والعدد الكثير من الطلبة، فقد تخرج على يديه العلماء والقراء والفقهاء المحققون، وغيرهم كثير، ولعل من أبرزهم.\n١ - الخطيب البغدادي الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي، صاحب تأريخ بغداد، وشرف أهل الحديث، والمتفق والمفترق، والتبيين لأسماء المدلسين، وغيرها فقد قال عن نفسه (كتبنا عنه -القاضي- وكان ثقة) (^١) توفي -﵀سنة ٤٦٣ هـ (^٢).\n٢ - الشريف أبو جعفر عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى الهاشمي من أكبر تلامذة القاضي، فقد درس في حياة شيخه وأفتى، حتى أطلق عليه إمام الحنابلة، وكان مختصر الكلام مليح التدريس جيد الكلام في المناظرة عالما بالفرائض وأحكام القرآن والأصول، صنف رؤوس المسائل وشرح من المذهب: الطهارة وبعض الصلاة وسلك فيه طريق القاضي أبي يعلى في الجامع الكبير، وله جزء في أدب الفقه، وبعض فضائل أحمد، وترجيح مذهبه توفي -﵀سنة ٤٧٠ هـ (^٣).\n٣ - أبو علي المقرئ الحسن بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن البنا، تفقه على القاضي أبي يعلى وعلق عنه المذهب والخلاف وهو من قدماء أصحابه له مصنفات كثيرة منها شرح الخرقي في الفقه، الكامل في الفقه، الكافي المحدد في شرح المجرد، الخصال والأقسام، نزهة الطالب في تجريد المذاهب، آداب العالم والمتعلم، أخبار القاضي أبي يعلى وغيرها كثير توفي -﵀سنة ٤١٧ هـ (^٤)\n٤ - القاضي أبو علي يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطور البَرْزَبيني، تفقه على القاضي أبي يعلى، حتى برع في الفقه، ودرس في حياته، وصنف كتبا في الأصول والفروع وكان له غلمان كثيرون، وكان مبارك التعليم لم يدرس عليه أحد إلا أفلح وصار فقيها. وله تصانيف في المذهب. منها: \" التعليقة في الفقه \" في عدة مجلدات، وهي مُلخصة من تعليقة شيخه القاضي، توفي -﵀سنة ٤٨٦ هـ (^٥).\n٥ - القاضي الفقيه الواعظ على بن محمد بن علي أبو منصور بن الأنباري، سمع من القاضي أبي يعلى الحديث الكثير، وتفقه عليه حتى برع في الفقه، وأفتى ووعظ بجامع القصر وجامع المنصور وجامع المهدي، وكان مظهرًا للسنة في مجالسه، توفي -﵀سنة ٥٠٧ هـ (^٦).\n_________\n(^١) انظر: تأريخ بغداد (٢/ ٢٥٦).\n(^٢) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٠٢)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٩٦)\n(^٣) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٣٧)، الذيل على الطبقات (١/ ٣٣).\n(^٤) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٣)، الذيل على الطبقات (١/ ٧٨،٧٧).\n(^٥) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٥)، والذيل على الطبقات (١/ ١٦٤).\n(^٦) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٧)، والذيل على الطبقات (١/ ٢٥٧).","vol":"1","page":24},{"text":"٦ - الفقيه محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذَاني، أبو الخطاب البغدادي، أحد أئمة المذهب وأعيانه، درس الفقه على القاضي أبي يعلى، ولزمَهُ حتى برع في المذهب والخلاف، وقرأ عليه بعض مصنفاته، وقرأ الفرائض وبرع فيها أيضا، وصار إمام وقته، وفريد عصره في الفقه. ودرَّس وأفتى، وقَصَده الطلبة، وصنف كتبا حسانا في المذهب والأصول والخلاف، وانتُفع بها بحسن قصده، فمن تصانيفه: الهداية في الفقه، والخلاف الكبير المسمى \"بالانتصار في المسائل الكبار\"، و\" الخلاف الصغير \" المسمى ب \" رؤوس المسائل \"، وغيرها من المصنفات الكثيرة النافعة، توفي -﵀سنة ٥١٠ هـ (^١).\n٧ - قاضي القضاة أبو الوفاء علي بن محمد بن عقيل، الفقيه البغدادي، المقرئ الفقيه، الأصولي، الواعظ المتكلم، أحد الأئمة الأعلام، وشيخ الإسلام، كان يقول: (شيخي في الفقه: القاضي أَبُو يعلى المملوء عقلا وزهدا وورعا) (^٢)، وله تصانيف كثيرة في أنواع العلم، وأكبر تصانيفه: كتاب \" الفنون \" وهو كتاب كبير جدا، فيه فوائد كثيرة جليلة، في الوعظ، والتفسير، والفقه، والأصلين، والنحو، واللغة، والشعر، والتاريخ، له في الفقه كتاب الفصول، ويُسمى \" كفاية المفتي \" في عشر مجلدات، والإشارة مجلد لطيف، وهو مختصر كتاب الروايتين والوجهين والواضح في أصول الفقه، غيرها من المصنفات في فنون متعددة، توفي -﵀سنة ٥١٣ هـ (^٣).\n٨ - أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحرث بن أسد التميمي، البغدادي المقرئ، المحدث الفقيه الواعظ، شيخ أهل العراق في زمانه وأحد الحنابلة المشهورين، له مصنفات منها: شرح الإرشاد، والخصال والأقسام، توفي -﵀سنة ٤٨٨ هـ (^٤).\n٩ - ابنه العالم الورع الصالح أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن الحسين الفراء، سمع من أبيه، ورحل في طلب العلم والحديث إلى البلاد: واسط والبصرة والكوفة وعكبرا والموصل والجزيرة وآمد وغير ذلك، وعلق قبل سفرته عن تلميذ والده الشريف أبي جعفر، ولما ظهرت البدع في سنة تسع وستين وأربعمائة هاجر من بلدته إلى حرم الله، وكانت وفاته في مضيه إلى مكة بموضع يعرف بمعدن النقرة في أواخر ذي القعدة من السنة التي سافر فيها وله من العمر ست وعشرون سنة -﵀- (^٥). وغيرهم كثير -﵏ جميعًا- (^٦).\n_________\n(^١) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٨)، والذيل على الطبقات (١/ ٢٧٦).\n(^٢) انظر: الذيل على الطبقات (١/ ٣١٩).\n(^٣) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٩)، والذيل على الطبقات (١/ ٣١٦).\n(^٤) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٠)، والذيل على الطبقات (١/ ١٧٢).\n(^٥) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٣٦)، والذيل على الطبقات (١/ ٢٣)\n(^٦) ومن أراد التوسع في معرفة تلاميذ القاضي فلينظر: كتاب القاضي أبي يعلى وكتابه الأحكام السلطانية، من ص ٢٧٧ إلى ٣٠٠.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>٤ - مكانته العلمية ومكانته الاجتماعية</span>.\nمكانته العلمية:\nكان إمام وقته وفريد دهره وقريع عصره لا يعرف في شرق الأرض وغربها شخص يتقدم في علم مذهبه عليه أو يضاف في ذلك إليه، حتى قال تلميذه أبو الوفاء بن عقيل ﵀: (لم أدرك فيمن رأيت وحاضرت من العلماء على اختلاف مذاهبهم من كملت له شرائط الاجتهاد المطلق إلا ثلاثة) (^١) وذكر أولهم القاضي أبا يعلى بن الفراء.\nهذا مع تقدمه على فقهاء زمانه بقراءته للقرآن بالقراءات العشر وكثرة سماعه للحديث وعلو إسناده في المرويات، ومما يدلل على مكانته العلمية وكثرة قاصديه للتعلم منه أنه حضر الناس مجلسه وهو يملي حديث رسول الله - ﷺ - بعد صلاة الجمعة بجامع المنصورحتى امتلأ المسجد من كثرة الحضور حتى سجدوا في حلقة الإملاء على ظهور الناس لكثرة الزحام، وما رأى الناس في زمانهم مجلسًا للحديث اجتمع فيه ذلك الجم الغفير والعدد الكثير غير مجلس القاضي أبي يعلى -﵀وأنه حزر العدد بالألوف وذلك مع نباهة من حضر من الأعيان وأماثل هذا الزمان من النقباء وقاضي القضاة والشهود والفقهاء وكان يوما مشهودا (^٢).\nمكانته الاجتماعية:\nأما مكانته الاجتماعية فقد حاز رضى الناس، بما كان عليه من مكانةٍ علميةٍ وما يتصف به من جميل الخلال، وتواضع جم وخلق رفيع، أكسبه احترام أهل زمانه وتقديرهم له وتوقيره ولا أدل على هذه المكانة السامية له في قلوب الناس من يوم وفاته حيث تعطلت الأسواق وأغلقت المتاجر، لشهود جنازته، وحضرها أرباب الدولة وأعيان الناس من الفقهاء والقضاة، ونقباء الهاشميين وغيرهم من أهل المكانة والفضل (^٣).\n_________\n(^١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٥/ ١٢٣).\n(^٢) انظر: طبقات الحنابلة (٢٠١،٢٠٠).\n(^٣) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢١٦)،المنتظم (١٦/ ٩٩).","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>٥ - ثناء العلماء عليه</span>.\nإن الثروة العلمية التي تركها القاضي أبو يعلى -﵀-، دليل على سعة اطلاعه، وكثرة علمه، فلذلك أثنى عليه العلماء وذكروه بالجميل، وعرفوا له فضله وحقه.\nفقال عنه ابنه أبو الحسين -﵀-: (كان عالم زمانه ... وكان له في الأصول والفروع القدم العالي ... وأصحاب الإمام أحمد ﵁ له يتبعون ولتصانيفه يَدْرسون ويُدَرِّسون وبقوله يفتنون وعليه يعولون والفقهاء على اختلاف مذهبهم وأصولهم كانوا عنده يجتمعون ولمقاله يسمعون ويطيعون وبه ينتفعون وبالاهتمام به يقتدون وقد شوهد له من الحال ما يغني عن المقال لا سيما مذهب إمامنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل واختلاف الروايات عنه ومما صح لديه منه) (^١).\nوقال ابن الجوزي (^٢) -﵀-: (انتهى إليه علم المذهب، وكانت له التصانيف الكثيرة في الفروع والأصول) (^٣).\nوقال الذهبي (^٤) -﵀-: (أبو يعلى بن الفرّاء، شيخ الحنابلة، القاضي الحبر .. صاحب التصانيف، وفقيه العصر، كان إمامًا لا يدرك ...، وجميع الطائفة معترفون بفضله، ومغترفون من بحره) (^٥).\nوقال: (أفتى ودرس، وتخرج به الأصحاب، وانتهت إليه الإمامة في الفقه، وكان عالم العراق في زمانه، مع معرفة بعلوم القرآن وتفسيره، والنظر والأصول) (^٦).\nحتى قال عنه: (وأما في الفقه ومعرفة مذاهب الناس، ومعرفة نصوص أحمد -﵀-،واختلافها، فإمام لا يدرك قراره، -﵀تعالى) (^٧).\nوقال ابن كثير (^٨) ﵀: (شيخ الحنابلة، وممهد مذهبهم في الفروع) (^٩).\n_________\n(^١) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٣).\n(^٢) هو: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي البغدادي الحنبلي، نسبته إلى محلة الجوز بالبصرة، يرجع نسبة إلى أبي بكر الصديق، علامة عصرة في الفقه والتاريخ والحديث والأدب اشتهر بوعظة المؤثر وكان الخليفة يحضر مجالسة مكثر من التصنيف منها: تلبيس إبليس، والضعفاء والمتروكين، وغيرها توفي سنة ٥٩٧ هـ، انظر: الذيل علي طبقات الحنابلة (١/ ٣٩٩ - ٤٢٣)،والأعلام للرز كلي (٤/ ٨٩).\n(^٣) انظر: مناقب الإمام أحمد (ص ٦٩٣).\n(^٤) هو: أبوعبدالله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، قال عنه بن كثير: (الشيخ الحافظ الكبير، مؤرخ الإسلام، وشيخ المحدثين) له مصنفات كثيرة منها، تاريخ الإسلام، الميزان في الضعفاء، طبقات القراء وغيرها توفي سنة ٧٤٧ هـ، انظر: البداية والنهاية (١٤/ ٢٢٥)، الأعلام (٥/ ٣٢٦).\n(^٥) انظر: العبر (٣/ ٢٤٥،٢٤٦).\n(^٦) انظر: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٩٠،٨٩).\n(^٧) انظر: تاريخ الإسلام (٣٠/ ٤٦٣).\n(^٨) هو: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي، البصري ثم الدمشقي، مفسر فقيه، حافظ وكان له اطلاع عظيم في الحديث، له شرح التنبيه، والبداية والنهاية، وشرح صحيح البخاري، وتفسير القرآن العظيم توفي سنة ٧٧٤ هـ. انظر: شذرات الذهب (٦/ ٢٣١)،معجم المؤلفين (٢/ ٢٨٣).\n(^٩) انظر: البداية والنهاية (١٢/ ٩٤).","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>٦ - وفاته</span>.\nبعد حياة حافلة بالعلم والعمل، ونشر العلم بالتدريس والفتوى والكتابة والتأليف، توفي القاضي أبو يعلى -﵀بمدينة بغداد، وذلك ليلة ا التاسع عشر من شهر رمضان المبارك بين العشاءين سنة ٤٥٨ هـ ثمان وخمسين وأربعمائة هجرية، وصلى عليه ابنه أبو القاسم يوم الإثنين بجامع المنصور، وقبر بمقبرة حرب، وتعطلت الأسواق واجتمع في جنازته جمع لم ير مثله، وحضره القضاة، والأعيان، وأرباب الدولة، والفقهاء، وكان أوصى أن يغسله الشريف أبو جعفر، وأن يكفن في ثلاثة أثواب، وأن لا يدفن معه إلا ماغزله لنفسه من الأكفان، وألا يخرق عليه ثوب ولا يقعد لعزاء (^١).\n_________\n(^١) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢١٦)، المنتظم (١٦/ ٩٩).","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المطلب الثاني:\nالتعريف بمؤلفاته، وطريقته في الاختيار</span>.\n١ - مؤلفات القاضي أبي يعلى المطبوعة.\n٢ - مؤلفات القاضي أبي يعلى المخطوطة.\n٣ - طريقة أبي يعلى في الاختيار.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>١ - مؤلفات القاضي أبي يعلى المطبوعة</span>.\n١ - لقد خلّف القاضي أبو يعلى -﵀ثروة علمية هائلة، وتمتاز تآليفه﵀-، أنها لم تقتصر على جانب معين من العلوم، بل تناول جوانب متعددة من المعارف والعلوم، لذا كانت مؤلفاته كثيرة العدد، جمة المنافع، عظيمة الفائدة، حتى ذكروا أن له من المصنفات ما يزيد على خمسة وخمسين مؤلفا (^١)، أثرى فيها المذهب الحنبلي إثراءً واسعًا ولا أدل على ذلك من كثرة الناقلين عنه ممن جاء بعده ممن أئمة الحنابلة وأعيانهم. وسأذكر هنا ما طبع من مؤلفاته ﵀:\n٢ - إبطال التأويلات لآيات الصفات (^٢).\n٣ - الأحكام السلطانية (^٣).\n٤ - الأمالي في الحديث (^٤).\n٥ - إيجاب الصيام ليلة الإغماء (^٥).\n٦ - الجامع الصغير (^٦).\n٧ - الروايتين والوجهين (^٧).\n٨ - العدة في أصول الفقه (^٨).\n٩ - مسائل الإيمان (^٩).\n١٠ - المعتمد في أصول الدين (^١٠).\n١١ - كتاب الصلاة من التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة (^١١).\n١٢ - كتاب الاعتكاف من التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة (^١٢).\n١٣ - التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف لبعض كتاب الاعتكاف، وكتاب الحج، وبعض كتاب البيوع (^١٣).\n_________\n(^١) انظر: معجم الكتب لابن عبد الهادي ص ٦١، ومقدمة كتاب الصلاة من التعليق الكبير تحقيق د. الفريح\n-وفقه الله-.\n(^٢) حقق الجزأين الأولين من الكتاب شيخنا محمد الحمود النجدي -حفظه الله-، وطبع الجزء الأول في مكتبة دار الإمام الذهبي للنشر والتوزيع عام ١٤١٠ هـ، والثاني طبع في دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع، عام ١٤١٦ هـ، وبقي شيء من الكتاب لم يطبع بعد، ونسخة الكتاب موجودة كاملة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀ في المدينة النبوية.\n(^٣) حققه الشيخ محمد حامد الفقي -﵀-، وطبع الكتاب عدة طبعات منها طبعة: درا الكتب العلمية عام ١٤٢١ هـ.\n(^٤) حققه محمد ناصر العجمي- وفقه الله-، وطبع بدار البشائر ط ١،عام ١٤٢٥ هـ.\n(^٥) أوردها النووي أو جلها في المجموع (٦/ ٤٠٨ - ٤١٨).\n(^٦) حققه الدكتور ناصر السلامه -وفقه الله-، وطبع بدار أطلس للنشر والتوزيع، ط ١، عام ١٤٢١ هـ، وقد حقق قبل ذلك في رسالتين علميتين في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٠٦ هـ. للباحث أحمد موسى السهلي، والباحث محمد بن حمود التويجري.\n(^٧) حقق الشيخ د. عبدالكريم اللاحم وفقه الله مايتعلق بمسائل الفقه والأصول من الكتاب، وطبع في دار المعارف ١٤٠٥ هـ، وأما مايتعلق بقسم العقيدة فحققه د. سعود الخلف وفقه الله، وطبع في أضواء السلف، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n(^٨) حققه معالي الدكتور الشيخ أحمد سير المباركي، وفقه الله، ط ٣، عام ١٤١٤ هـ.\n(^٩) حققه سعود الخلف وفقه الله، وطبع بدار العاصمة بالرياض، ط ١،عام ١٤١٠ هـ.\n(^١٠) حققه الدكتور وديع حداد وفقه الله، وطبع بدار المشرق، بيروت، ط ١، عام ١٣٩٤ هـ.\n(^١١) حققه الدكتور محمد بن فهد الفريح-وفقه الله- في رسالة الدكتوراه، في المعهد العالي للقضاء، عام ١٤٣٠ هـ.\n(^١٢) حققه الدكتور عواض العمري وفقه الله، دار السلام، بيروت، عام ١٤١٦ هـ.\n(^١٣) حققته لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب طبع بدار النوادر، ط ١ عام ١٤٣١ هـ.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>٢ - مؤلفات القاضي أبي يعلى المخطوطة</span>.\nسأذكر هنا كل ما وقفت عليه من المؤلفات المنسوبة للقاضي أبي يعلى ﵀، وسأصدرها بالمخطوطات التي عثر عليها، ثم أتبعها بمؤلفاته التي ذكر أنها لم توجد.\nأما مؤلفاته التي عثر عليها فهي:\n١ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (^١).\n٢ - تبرئة معاوية - ﵁ - (^٢).\n٣ - التحذير من الغيبة (^٣).\n٤ - التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة، ويسمى الخلاف الكبير (^٤).\n٥ - التوكل (^٥).\n٦ - شرح الخرقي (^٦).\n٧ - رؤوس المسائل (^٧).\n٨ - العمدة في أصول الفقه (^٨).\n٩ - الفوائد الصحاح العوالي والأفراد والحكايات (^٩).\n١٠ - الكفاية في أصول الفقه (^١٠).\n١١ - مختصر إبطال التأويلات (^١١).\n١٢ - مختصر المعتمد في أصول الدين (^١٢).\n_________\n(^١) ويوجد في المكتبة الظاهريه ضمن مجموع برقم (٤٢)، في ٣٠ ورقه من القطع الصغير، انظر: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية للألباني ص ٢٩٥، ومعجم مصنفات الحنابلة (٢/ ٤٠).\n(^٢) توجد منه نسخة مصورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم (١٦٩٤)، ويتكون من سبع ورقات، انظر: مقدمة كتاب الاعتكاف من التعليق الكبير، ص ٦، للعمري.\n(^٣) توجد لها نسخة في مكتبة جستربتي -دبلن- برقم (٣٣٧٣)، ومصورتها في مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت، وتقع في تسع ورقات، انظر: مقدمة رسالة الدكتوراة في تحقيق جزء من التعليق الكبير ص ٤٢.\n(^٤) حقق ماوجد منه في عدة رسائل جامعية، منها رسالة الدكتور عواض العمري، فقد حقق كتاب الحج، في الجامعة الإسلامية عام ١٤٠٨ هـ، وحقق الدكتور عبد الله الدخيل، كتاب البيع في المعهد العالي للقضاء، عام ١٤١٦ هـ، وحقق الدكتور محمد الفريح، لنيل درجة الدكتوراه من أول مسالة ترتيب الصلاة حتى نهاية مسألة وجوب الجمعة على العبد، في المعهد العالي للقضاء، عام ١٤٣١ هـ.\n(^٥) توجد له نسخة في دار الكتب الظاهرية ضمن مجموع برقم (٣٢٤٩)، في ثمان ورقات، انظر: معجم مصنفات الحنابلة (٢/ ٤٣).\n(^٦) حقق ماوجد منه، من كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الأضاحى، حققه الدكتور سعود الروقي، في رسالته الماجستير المقدمة لجامعة أم القرى بمكة المكرمة سنة (١٤٠٧ هـ)، ومن كتاب السبق والرمى إلى نهاية كتاب عتق أمهات الأولاد، حققه الدكتور عبد العزيز الجوعى، لنيل درجة الدكتوراه، المعهد العالي للقضاء،١٤١٣ هـ.\n(^٧) توجد له نسخة في المتحف البريطاني برقم (٨٢٥٠)، ومصورتها في مركز الملك فيصل بالرياض برقم (١١٤١٢١) ولوحاتها (٢٢١).\n(^٨) توجد له نسخة في مكتبة الأوقاف في بغداد، وهي مخرومة من أولها، وتقع في ٣٣ ورقة، انظر: تحقيق العدة لأبي يعلى، لمعالي الشيخ المباركي (١/ ١٠)، ومقدمة تحقق الدكتور الدخيل للتعليقة ص ٤٣.\n(^٩) توجد له نسخة في المكتبة الظاهرية، مجموع ١١٦، ق (٣٥ - ٤٩)، انظر: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية للألباني ﵀ ص ٢٩٥.\n(^١٠) يوجد منه الجزء الرابع في دار الكتب المصرية برقم ٣٦٥، أصول فقه، وصورتها في معهد المخطوطات في الجامعة العربية برقم ٩٠، مادة أصول فقه، انظر: القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية، ص ٢٣١.\n(^١١) توجد له نسخة في ٦٢ صفحة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀ بالمدينة النبوية، انظر: مقدمة تحقيق الاعتكاف من التعليق الكبير، للعمري، ص ٨.\n(^١٢) حقق في رسالتين علميتين، في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، الجزء الأول حققه الباحث محمد السفيانى، والجزء الثاني حققته الباحثة، مشاعل باقاسي.","vol":"1","page":31},{"text":"- أما مؤلفاته التي ذكر أنها لم توجد فهي (^١):\n١ - إبطال الحيل.\n٢ - إثبات إمامة الخلفاء الأربعة.\n٣ - أحكام القرآن.\n٤ - الاختلاف في الذبيح.\n٥ - أربع مقدمات في أصول الديانات.\n٦ - الانتصار لشيخنا أبي بكر.\n٧ - إيضاح البيان.\n٨ - تكذيب الخيابرة فيما يدعونه من إسقاط الجزية.\n٩ - تفضيل الفقر على الغنى.\n١٠ - قطعة من الجامع الكبير فيها الطهارة وبعض الصلاة والنكاح والصداق والخلع والوليمة والطلاق.\n١١ - جوابات مسائل وردت من بعض البلدان كالحرم وأصفهان، وتِنِّيس (^٢) وغيرها.\n١٢ - الخصال والأقسام.\n١٣ - ذم الغناء.\n١٤ - الرد على الأشعرية.\n١٥ - الرد على الباطنية.\n_________\n(^١) انظر: القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية ص ٢٤٥، مقدمة تحقيق التعليق الكبير للدكتور الفريح وفقه الله ص ٣٢.\n(^٢) تِنِّيسُ: بكسرتين وتشديد النون، وياء ساكنة، والسين مهملة: جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط، انظر: معجم البلدان (٢/ ٥١).","vol":"1","page":32},{"text":"١٦ - الرد على الكرامية.\n١٧ - الرد على ابن بلبان.\n١٨ - الرد على المجسمة.\n١٩ - الرسالة إلى إمام الوقت.\n٢٠ - الروح.\n٢١ - شرح المذهب.\n٢٢ - شروط أهل الذمة.\n٢٣ - الطب.\n٢٤ - عيون المسائل.\n٢٥ - الفرق بين الآل والأهل.\n٢٦ - فضائل أحمد.\n٢٧ - فضل ليلة الجمعة على ليلة القدر.\n٢٨ - مختصر الكفاية.\n٢٩ - كتاب المقبري.\n٣٠ - الكلام في الاستواء.","vol":"1","page":33},{"text":"٣١ - الكلام في حروف المعجم والقطع على خلود الكفار في النار.\n٣٢ - اللباس.\n٣٣ - المجرد في المذهب.\n٣٤ - مختصر الصيام.\n٣٥ - مختصر العدة.\n٣٦ - المقتبس.\n٣٧ - مختصر المقتبس.\n٣٨ - المعتمد.\n٣٩ - مقدمة في الأدب.\n٤٠ - نقل القرآن (^١).\n_________\n(^١) ينظر في مؤلفات القاضي ﵀، طبقات الحنابلة (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، والمنهج الأحمد (٢/ ٣٦٨ -،٣٦٥)، والقاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية، من ص ١٨١ إلى ٢٥٣، ومعجم مصنفات الحنابلة (٢/ ٥٥ -، ٣٨)","vol":"1","page":34},{"text":"طريقة القاضي أبي يعلى في الاختيار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>تعرف الاختيارات:</span>\nالاختيارات لغةً: جمع اختيار، وهو الانتقاء والاصطفاء، والتفضيل، يقال خار الشيء خيرًا وخِيَرًا، وخِيرةً، أي انتقاه، واصطفاه، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ (^١)\nوخار الشيء على غيره إذا فضله عليه (^٢).\nالاختيار في الاصطلاح الشرعي: هو ترجيح الشيء وتخصيصه، وتقديمه على غيره (^٣).\nوبهذا التعريف يتبين أن اختيار العالم هو مارجحه واختاره على غيره من الأقوال سواء وافق فيها مذهبه أو خالفه، وهذا ماسرت عليه في هذه الرسالة.\nطريقة القاضي أبي يعلى في الاختيارات.\nالقاضي أبو يعلى -﵀من المكثرين في التأليف، إلا أنه لم يصلنا من تآليفه إلا الشيء القليل، كما تقدم في سرد آثاره العلمية، لذا فمن الصعب التعرف على طريقته في التصحيح والترجيح على وجه الدقة، لكن من خلال قراءة مصنفاته التي توفرت لدي تبين لي أنه -﵀يسلك في اختياره وترجيحه طرق منها:\nأنه أحيانًا ينص على مايراه راجحًا صراحةً دون ذكر الخلاف في المسألة.\nفمن ذلك قوله ﵀: (ولا يكره الوضوء بالماء المشمس) (^٤).\nوقوله ﵀: (لا يجزئ المسح على الرجلين) (^٥).\nوقوله ﵀: (لا يجوز التيمم لصلاة الجنازة إذا خاف فوتها مع وجود الماء) (^٦).\nوقوله ﵀: (جلود الميتة لا تطهر بالدباغ) (^٧).\nوقوله ﵀: (إذا انقطع حيض المرأة لم يجز وطئها قبل الغسل) (^٨).\nونحوها كثير (^٩).\n_________\n(^١) القصص:٦٨.\n(^٢) انظر: القاموس المحيط (ص ٤١٤)،ومختار الصحاح (ص ١٧٠)،والمصباح المنير (ص ١١٣).\n(^٣) انظر: التعريفات الفقهية للبركتي (ص ٢٠)، والقاموس الفقهي (١/ ١٢٥).\n(^٤) انظر: الجامع الصغير (ص ٢٣).\n(^٥) انظر: الجامع الصغير (ص ٢٤).\n(^٦) انظر: الجامع الصغير (ص ٢٩).\n(^٧) انظر: الجامع الصغير (ص ٣٠).\n(^٨) انظر: الجامع الصغير (ص ٣٤).\n(^٩) انظر على سبيل المثال الجامع الصغير: (ص،٣٥،٣٤،٣٢،٣١،٣٠،٢٨٢٦).","vol":"1","page":35},{"text":"وأحيانًا يذكر الخلاف في المسألة ويذكر الروايات عن الإمام أحمد -﵀ثم ينص على اختياره منهما بتمييز الصحيح من غيره بقوله وهو أصح.\nكما في قوله ﵀ (اختلفت الرواية عن أحمد في الماء إذا خالطه مائع طاهر فغير أحد صفاته، فنقل جعفر .. جواز الوضوء به ... ونقل الصاغاني كلامًا يدل على أنه لا يجوز الوضوء به، وهو اختيار الحرقي وهو أصح) (^١).\nوكقوله: (واختلفت في الماء إذا كان يمكن نزحه فوقع فيه بول الآدميين أو عذرتهم المائعة.\nفنقل الجماعة منهم أبو طالب (^٢) أنه ينجس، وهو اختيار الخرقي وهو أصح) (^٣).\nوقوله: (مسألة: واختلفت في مسح جميع الرأس، فنقل حرب وجوب مسح جميعه، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح) (^٤).\nوقوله: (واختلفت هل يجوز للمحدث أن يتصفح ورق المصحف بكمه؟ فنقل الحسن بن ثواب، وإبراهيم بن هانئ جواز ذلك، ... ونقل أبو طالب منع ذلك، والأولى أصح) (^٥).\nوقوله: (واختلفت إذا توضأ بالماء قبل الاستنجار هل تصح طهارته؟ فنقل بكر بن محمد أن طهارته باطلة، ... ونقل حرب أنها طهارة صحيحة وهو أصح) (^٦).\nوغيرها (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٥٩).\n(^٢) هو عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الهمذاني ثم الشعبي الإمام علاّمة عصره، سمع من ابن عمر، وتعلم الحساب من الحارث الأعور، وكان حافظًا وما كتب شيئًا قط، مات سنة ١٠٤ هـ وعمره ٨٢ سنة. انظر: تهذيب الكمال ١٤/ ٢٨. سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٩٤.\n(^٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٦١).\n(^٤) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٢).\n(^٥) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٩).\n(^٦) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١)،\n(^٧) انظر أيضًا: من المسائل الفقهية (ص ٩٤،٩٢،٩١،٨٩،٨٧،٨٥).","vol":"1","page":36},{"text":"ومن طريقته أيضًا -﵀في الترجيح أنه يعلل أحيانًا لاختياره.\nفمنها قوله: (واختلفت في جواز الاستجمار بغير الأحجار، فنقل الميموني جواز ذلك وهو اختيار الخرقي وهو أصح، لأنه جامد طاهر منقى غير مطعوم لا حرمة له أشبه الحجر) (^١).\nوقوله: (واختلفت في الحجر الكبير الذي له ثلاث شعب، إذا مسح بكل شعبة منه مسحة هل يجزئه؟ فنقل المروذي وأحمد بن أبي عبده، جواز ذلك وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لأنه بمنزل ثلاثة أحجار صغار شدها بخيط واستجمر بها) (^٢).\nوقوله: (واختلفت إذا مس ذكره بظهر كفه، فنقل صالح أنه ينتقض الوضوء كما لو مسه ببطن كفه، وهو أصح، لأنه مس ينقض ببطن الكف فنقض بظهره كما لو مس النساء) (^٣).\nوقوله: (واختلفت فيمن عدم الماء في الحضر بحبس أو غيره وتيمم وصلى هل يعيد؟ فنقل إسماعيل بن سعيد لا يعيد وهو أصح، لأنه صلى بطهارة مثله فهو كما لو تيمم في السفر) (^٤).\nهذا ما تبين لي من طريقته في الاختيار والترجيح.\nوالله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١).\n(^٢) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١).\n(^٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٤).\n(^٤) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩١)، وانظر: ٩٦، ٩٧، ١٠١، ١٠٣، ١٢٧.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الفصل الأول\nاختيارات القاضي أبي يعلى في أبواب المياه، والآنية، الاستنجاء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>اختياراته في باب المياه</span>.\nوفيه اثنتا عشرة مسألة.\nالمسألة الأولى: ملاقاة الماء الجاري للنجاسة.\nالمسألة الثانية: حكم الوضوء من الماء المشمس.\nالمسألة الثالثة: حكم الماء المسخن بالنجاسة.\nالمسألة الرابعة: الماءالمنفصل عن غسل اليد من نوم الليل.\nالمسألة الخامسة: حكم طهارة الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به.\nالمسألة السادسة: المراد بخلوة المرأة بالماء.\nالمسألة السابعة: حكم الماء الذي خلت به المرأة لإزالة نجاسة.\nالمسألة الثامنة: هل مقدار القلتين على وجه التقريب أو التحديد؟.\nالمسألة التاسعة: الوضوء بالماء المتغير بمائع طاهر.\nالمسألة العاشرة::حكم الماء الذي يمكن نزحه إذا وقع فيه بول الآدمي أو عذرته ولم يتغير.\nالمسألة الحادية عشرة حكم الباقي من الماء الكثير إذا تغير بعضه بنجاسة.\nالمسألة الثانية عشرة: حكم اشتباه الطاهر بالنجس.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>المسألة الأولى: ملاقاة الماء الجاري للنجاسة</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nأي أن الماء الجاري إذا وقعت فيه النجاسة، فهل كل جرية (^١) كالماء المنفرد، إن بلغت قلتين، فهي طاهرة وإن كانت أقل فهي نجسة؟ أم أن للماء حكم مجموعه من حين خروجه من مصدره حتى نهايته؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀ - أن الماء القليل الجاري ينجس بمجرد ملاقاته للنجاسة، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال ابن تيمية (^٢) -﵀-: (وأما الماء الجاري فعن أحمد ما يدل على روايتين إحداهما أنه كالدائم ... وهذه الرواية اختيار القاضي وجمهور أصحابنا) (^٣).\nتحرير محل النزاع:\nأجمع أهل العلم على أن الجرية المتغيرة بالنجاسة نجسة (^٤)، واختلفوا في ملاقاة النجاسة للماء القليل الجاري إذا لم تغيره على قولين:\n_________\n(^١) الجرية: ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها ويمنة ويسرة، انظر: الفروع (١/ ٨٢).\n(^٢) وابن تيمية هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي، شيخ الإسلام وأعجوبة الزمان، ولد سنة ٦٦١ هـ، تأهل للفتوى والتدريس، وله دون العشرين سنة، وأمده الله بكثرة الكتب وسرعة الحفظ، وقوة الإدراك والفهم، سجن بمصر مرتين من أجل فتاواه، وتوفي بقلعة دمشق معتقلا، من تصانيفه \" السياسة الشرعية \"، \" ومنهاج السنة \"، توفي سنة ٧٢٨ هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٤٩١. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ١/ ١٦٨.\n(^٣) انظر: شرح العمدة (١/ ٦٦).\n(^٤) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص ٣٥)، والأوسط (١/ ٢٦٠)، المجموع (١/ ١١٠)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٠).","vol":"1","page":39},{"text":"الأقوال في المسألة:\nالقول الأول: أن الماء الجاري لا ينجس إلا بالتغير قليلًا كان أو كثيرًا.\nوبه قال: الحنفية (^١)،والمالكية (^٢)، والشافعي في القديم (^٣)، وأحمد في رواية منصوصة عنه (^٤)، اختارها الموفق ابن قدامة (^٥)، وابن تيمية (^٦).\nالقول الثاني: أنه ينجس بمجرد الملاقاة للنجاسة.\nوبه قال: الشافعي في الجديد (^٧)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٨)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١/ ٥٢)،بدائع الصنائع (١/ ٧١)،العناية للبابرتي (١/ ٧٨،٧٧)، وفتح القدير (١/ ٧٩).\n(^٢) انظر: الكافي (١/ ١٥٥)، مواهب الجليل (١/ ٧٢).\n(^٣) انظر: مغني المحتاج (١/ ١٢٨)،المجموع (١/ ١٩٦).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٧٣).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٤٧)، وابن قدامة: هو موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي، ولد بجماعيل ٥٤١ هـ، حفظ القرآن وهو صغير، وانتهت إليه معرفة فروع المذهب وأصوله، ومن مصنفاته: \" المغني \" و\" روضة الناظر \"، توفي ﵀ ٦٢٠ هـ. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨١. سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٦.\n(^٦) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٧٣،٧٢).\n(^٧) انظر: حلية العلماء (١/ ٩٢)،المجموع (١/ ١٤٤،١٤٣).\n(^٨) انظر: شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٦٦)، الإنصاف (١/ ٥٨)، كشاف القناع (١/ ٣٩).","vol":"1","page":40},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الاول:\nالدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري (^١) - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأنه نص صحيح صريح في أن الماء لا ينجس بجرد ملاقاة النجاسة، وهو لفظ عام في القليل والكثير (^٣).\nالدليل الثاني: عن أبي هريرة (^٤) - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه) (^٥).\nوجه الدلالة:\nمفهومه الإذن في البول في الماء الجاري ولو ينجسه لم يأذن فيه (^٦).\nالدليل الثالث: أن الماء الجاري-لقوة جريانه- يحيل النجاسة ويدفعها إذا ورد عليها فهو كالكثير، بخلاف الراكد (^٧).\n_________\n(^١) أبو سعيد الخُدْرِيّ هو سعد بن مالك بن سنان أنصاري، مدني، من صغار الصحابة وخيارهم. كان من المكثرين للرواية عن النبي - ﷺ -، فقيهًا مجتهدًا مفتيًا ممن بايعوا رسول الله - ﷺ - ألا تأخذهم في الله لومة لائم شهد معه الخندق وما بعدها، توفي سنة ٧٤ هـ. انظر ترجمته: الإصابة (٢/ ٣٤)، وسير أعلام النبلاء (٣/ ١١٤).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين، باب مسند أبي سعيد الخدري (١٠٨٦٤)،وأبو داود كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، ح (٧٦)، (١/ ١٨)، والترمذي وحسنه، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، ح (٦٦)، (١/ ٩٥)، والنسائي، كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة، ح (٣٢٦)، (١/ ١٧٤)، وصححه الإمام أحمد، ويحيى بن معين والنووي، انظر: البدر المنير (١/ ٣٨٢).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٣).\n(^٤) هو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وقيل في اسمه غير ذلك، راوية الإسلام أكثر الصحابة رواية. أسلم ٧ هـ وهاجر إلى المدينة، ولزم النبي - ﷺ - فروى عنه أكثر من خمسة آلاف حديث، ولاه أمير المؤمنين عمر البحرين، وولي المدينة سنوات في خلافة بني أمية توفي سنة ٥٩ هـ. انظر ترجمته: أسد الغابة (٥/ ٣١٨)، الأعلام للزركلي (٣/ ٣٠٨).\n(^٥) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد ح (٢٨٢)، (١/ ٢٣٥).\n(^٦) انظر: شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٦٧).\n(^٧) انظر: المصدر السابق.","vol":"1","page":41},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن عبد الله بن عمر (^١) ﵄ عن النبي - ﷺ -: (إذا كان الماء قلتين لم ينجس) وفي رواية: (لم يحمل الخبث) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن النبي - ﷺ - أخبر أن الماء إذا بلغ قلتين، لا ينجس، ولا يحمل الخبث، وهذا عام فلم يفرق بين الماء الراكد، والجاري، ويفهم منه أن ما كان أقل من قلتين فإنه يحمل الخبث ولو لم يتغير، جاريًا كان أو راكدًا (^٣).\nونوقش:\nأن دلالة المفهوم ضعيفة تسقط بأدنى قرينة، بخلاف اللفظ العام (^٤)، كما أن سبب الحديث هو السؤال عن الماء الراكد (^٥).\nالدليل الثاني: قياس الماء الجاري على الدائم، فكما أن قليل الدائم ينجس بمجرد الملاقاة فكذلك قليل الجاري (^٦).\nنوقش:\nأن هذا استدلال في محل النقاش، بالإضافة إلى أن هذا القياس قياس مع الفارق حيث إن الراكد على فرض نجاسته بهذا- فإنه إنما ينجس- والله أعلم- لضعفه عن استهلاك النجاسة، بخلاف الجاري فهو لقوة جريانه يحيلها ويدفعها إذا ورد عليها فكان كالكثير (^٧).\nالترجيح:\nمما سبق من الأدلة والمناقشة، يبدو والله أعلم أن القول الأول القائل بأن الماء الجاري لا ينجس إلا بالتغير، هو الراجح لقوة ما استدلوا به، ولمناقشة القول الآخر، ولأنه يترتب على القول باعتبار كل جرية مستقلة بنفسها تنجس نهر كبير بنجاسة قليلة وهذا ظاهر الفساد (^٨).\n_________\n(^١) هو الصحابي الجليل أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أحد المكثرين عن رسول - ﷺ -،نشأ في الإسلام، وهاجر مع أبيه إلى الله ورسوله، شهد الخندق وما بعدها، ولم يشهد بدرا ولا أحدًا لصغره، أفتى الناس ستين سنة، ولما قتل عثمان عرض عليه ناس أن يبايعوه بالخلافة فأبى، وكف بصره في آخر حياته، كان آخر من توفي بمكة من الصحابة سنة ٧٣ هـ. انظر ترجمته: أسد الغابة (٣/ ٢٣٦)،سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٠٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب ماينجس الماء ح/٦٣ (١/ ١٧)، والترمذي، كتاب الطهارة، باب ماجاء أن الماء لاينجسه شيء، ح/٦٧ (١/ ٩٧)،والنسائي، كتاب الطهارة، باب التوقيت في الماء، ح/٥٢ (١/ ٤٦)، ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب مقدار الماء الذي لاينجس، ح/٥١٨ (١/ ١٧٢)، وصححه أحمد، والنووي، وابن حجر، انظر: المحرر (١/ ٨٣)،وتلخيص الحبير (١/ ١٧)، والمجموع (١/ ١٥٦)، والإرواء (١/ ٦٠).\n(^٣) انظر: شرح العمدة (١/ ٦٧،٦٦).\n(^٤) انظر: البحر المحيط (٣/ ١٠٤)، واللفظ العام هنا هو عموم حديث (إن الماء طهور لا ينجسه شيء).\n(^٥) انظر: شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٦٧).\n(^٦) انظر: شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٦٦).\n(^٧) انظر: شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٦٧).\n(^٨) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١/ ٤٣).","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المسألة الثانية: حكم الوضوء من الماء المشمس </span>(^١).\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀عدم الكراهة بالوضوء منه، موافقًا في ذلك المشهور من المذهب عند الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال ﵀: (ولا يكره الماء المشمس) (^٢).\nتحرير محل النزاع:\nأجمع أهل العلم على عدم كراهة استعمال الماء المسخن بطاهر (^٣)، واختلفوا في حكم استعمال الماء المسخن بالشمس على قولين:\nالقول الأول: جواز استعماله مطلقا من غير كراهة، سواء أكان هذا الاستعمال في البدن أم في الثوب.\nوبه قال: الحنفية (^٤)، والحنابلة (^٥)، وهو قول لبعض المالكية (^٦)،وبعض الشافعية (^٧).\nالقول الثاني: كراهة استعماله.\nوبه قال: المالكية (^٨)،والشافعية (^٩)،وبعض الحنفية (^١٠)، على شروط اشترطوها فيه.\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: أن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل، ولا دليل ثابت في المسألة (^١١).\nالدليل الثاني: أنه سخن بطاهر أشبه ما في البرك والأنهار ولم يقل أحد بكراهة ذلك (^١٢).\n_________\n(^١) المشمس: شيء مشمس أي عمل في الشمس، والتشميس بسط الشيء في الشمس. والمراد: الماء الذي وضع في الشمس، فسخن من حرارتها. انظر: القاموس المحيط (٢/ ٢٢٤)، الصحاح (٣/ ٩٤٠).\n(^٢) انظر: الجامع الصغير (ص ٢٣)، الإنصاف (١/ ٢٤).\n(^٣) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٤٨)، البحر الرائق (٢/ ١٨٥) حاشية الصاوي (٣/ ١٧) مواهب الجليل (١/ ٢٦٠) نهاية المحتاج (١/ ٧١)، روضة الطالبين (٣/ ٢٧٩)، الفروع (١/ ٩)، المبدع (١/ ٣٨)، الإنصاف (١/ ٢٥)، المغني (١/ ١٦)،موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (١/ ١٣١).\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٤٨)، البحر الرائق (٢/ ١٨٥)، رد المحتار على الدر المختار (١/ ١٨٠).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ١٧،٢٠)، المبدع (١/ ٣٧)، الإنصاف (١/ ٢٤)، دقائق أولي النهى (١/ ١٧).\n(^٦) انظر: شرح الخرشي (١/ ٧٨) الشرح الكبير (١/ ٤٢).\n(^٧) انظر: المجموع (١/ ٨٧، ٨٩).\n(^٨) انظر: حاشية الصاوي (٣/ ١٧) مواهب الجليل (١/ ٢٥٨)،شرح الخرشي (١/ ٣٤٣).\n(^٩) انظر: نهاية المحتاج (١/ ٧١)، روضة الطالبين (٣/ ٢٧٩)،مغني المحتاج (١/ ١٩).\n(^١٠) انظر: رد المحتار (١/ ١٨٠).\n(^١١) انظر: المجموع (١/ ٨٧)، المغني (١/ ٤٦)، مواهب الجليل (١/ ٧٨).\n(^١٢) انظر: المصادر السابقة.","vol":"1","page":43},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن عائشة ﵂ قالت: أسخنت ماء في الشمس فقال النبي - ﷺ -: (لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص) (^١).\nونوقش:\nبأن هذا الحديث ضعيف. (^٢)، والضعيف لا تقوم به حجة.\nالدليل الثاني: أن عمر - ﵁ -، كان يكره الاغتسال بالماء المشمس، وقال: إنه يورث البرص (^٣).\nونوقش:\nبأن هذا الأثر أيضًا لا يثبت. (^٤)\nالدليل الثالث: قالوا: إنه مضر من الناحية الطبية. (^٥)\nونوقش:\nبأنه لم يثبت عن الأطباء فيه شيء. (^٦)\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بجواز الوضوء من الماء المشمس من غير كراهة، لسلامته من المناقشة، ومناقشة القول الآخر وضعف ما استدلوا به.\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني كتاب الطهارة: باب الماء المسخن ح ٢ (١/ ٣٧)، والبيهقي السنن الكبرى كتاب الطهارة، باب كراهة التطهير بالماء المشمس ح ١٥ (١/ ٦).\n(^٢) فيه خالد بن إسماعيل المخزومي قال الدارقطني في سننه (١/ ٥٠): متروك؛ قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (١/ ٤٢٢): (وهو كما قال فقد ضعفه الأئمة). وضعفه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٨٠)، والنووي في المجموع (١/ ٨٧).\n(^٣) أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٦) ومن طريقه البيهقي في \"السنن الكبرى، كتاب الطهارة باب كراهة التطهير بالماء المشمس، (١/ ١٠)،ح ١٢،وفي المعرفة له في كتاب الطهارة: باب الوضوء بالماء المسخن والماء المشمس (١/ ٢٣٣)،ح ٥٠٨.\n(^٤) فيه إبراهيم بن محمد أبي يحيى، قال النووي في المجموع (١/ ٨٧)، (وهذا ضعيف أيضا باتفاق المحدثين فإنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد اتفقوا على تضعيفه).\n(^٥) انظر: الأم (١/ ١٦).\n(^٦) انظر: المجموع (١/ ٨٧).","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>المسألة الثالثة: حكم الماء المسخن بالنجاسة</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀كراهة استعمال الماء اليسير المسخن بالنجاسة، حتى لو غلب على الظن عدم وصولها إليه، موافقًا في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي (^١) -﵀-: (المسخن بها-أي بالنجاسة- قسمان. أحدها: إن غلب على الظن عدم وصولها إليه، فوجهان: الكراهة اختيار القاضي، وهو أشبه بكلام أحمد). (^٢)\nتحرير محل النزاع:\nأجمع أهل العلم على أن المسخن بالنجاسة ليس بنجس إذا لم يتغير بها (^٣)، واختلفوا في حكم استعماله إذا لم يحتج إليه على قولين:\nالقول الأول: أنه طهور غير مكروه.\nوهو مذهب الحنفية (^٤)، والشافعية (^٥).\nالقول الثاني: أنه طهور مكروه.\nوهو مذهب الحنابلة (^٦)، ومذهب المالكية (^٧).\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: أن الأصل طهورية الماء (^٨).\nالدليل الثاني: أن هذه العين النجسة الخبيثة التي استخدمت وقودًا إذا استحالت حتى صارت طيبة كغيرها من الأعيان الطيبة، فإنها تطهر، فلا أثر لدخانها على الماء؛ لأنها بالاستحالة صارت طاهرة (^٩).\n_________\n(^١) المرداوي: هو علاء الدين علي بن سليمان بن أحمد بن محمد، المرداوي نسبة إلى (مردا) إحدى قرى نابلس بفلسطين ولد سنة ٨١٧ هـ، شيخ المذهب الحنبلي حاز رئاسة المذهب، انتقل إلى دمشق وتعلم بها، وانتقل إلى القاهرة ثم مكة، توفي سنة ٨٨٥ هـ، ومن مصنفاته: \" الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف \"، والتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع \"، و\" تحرير المنقول في تهذيب علم الأصول. انظر ترجمته: الضوء اللامع (٥/ ٢٢٦،٢٢٥)،والأعلام للزركلي (٤/ ٢٩٢).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ٣٠).\n(^٣) انظر: المجموع (١/ ٩٠)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣١١)، الإنصاف (١/ ٣٢).\n(^٤) جاء في حاشية ابن عابدين (١/ ١٨٠) قوله: (وكره أحمد المسخن بالنجاسة)، فلو كان مكروهًا، عند الحنفية لذكره، ومانسبه لأحمد. انظر: أحكام الطهارة للدبيان (١/ ٣٩٣)، موسوعة الفقه الإسلامي (١/ ١٣٣).\n(^٥) انظر: البيان (١/ ١٥،١٤)،المجموع (١/ ٩٠)، أسنى المطالب (١/ ٩)، تحفة المحتاج (٩/ ٣٨٧).\n(^٦) انظر: المغني (١/ ١٥)، الفتاوى الكبرى (١/ ٢٦٣)، الإنصاف (١/ ٣٠)، شرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ١٦)، كشاف القناع (١/ ٢٧).\n(^٧) انظر: البيان والتحصيل (١/ ١١٧)، مواهب الجليل (١/ ٨٠)،و(١/ ١٦٠)، الشرح الكبيرللدردير (١/ ٥٨).\n(^٨) انظر: شرح الزركشي (١/ ١٣١)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٧٠)، الشرح الممتع (١/ ٣٩).\n(^٩) انظر: المصادر السابقة.","vol":"1","page":45},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن الحسن بن علي (^١) ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (^٢).\nوجه الدلالة:\nخشية أن يكون قد وصل إلى الماء شيء من النجاسة فيكره لاحتمال تنجسه فيبقى مشكوكًا فيه (^٣).\nويناقش:\nأن الأصل طهارة الماء، ولا يُنتقل عن هذا الأصل بمجرد الشك.\nالدليل الثاني: أن سبب الكراهة كونه سخن بإيقاد النجاسة؛ فحصلت السخونة بفعل مكروه؛ والحاصل بالمكروه مكروه (^٤).\nونوقش من وجهين:\nالوجه الأول: أن الروث النجس، إذا تحول إلى دخان، صار له حكم الدخان، والدخان من مسائل الاستحالة؛ فيكون طاهرًا.\nالوجه الثاني: بأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل، ولا دليل على الكراهة (^٥).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم القول الأول القائل أنه طهور غير مكروه؛ لقوة أدلتهم، ولسلامتها من المناقشة، ومناقشة أدلة القول الثاني.\n_________\n(^١) والحسن هو: الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد الهاشمي، أمير المؤمنين، سبط رسول - ﷺ - وريحانته من الدنيا ولد سنة ٣ هـ، وهو أحد سيدي شباب أهل الجنة، روى عن جده رسول الله - ﷺ - وأبيه علي وأخيه الحسين، كان حليمًا ورعًا فاضلا، ولي الخلافة بعد أبيه عدة أشهر، ثم تنازل لمعاوية، وصان الله بذلك جماعة المسلمين، انصرف الحسن إلى المدينة وأقام فيها إلى أن توفي، سنة ٥٠ هـ وقيل غير ذلك. انظر: ترجمته: الإصابة (١/ ٣٢٨)،وأسد الغابة (٢/ ٩)، وصفة الصفوة (١/ ٣٤٠).\n(^٢) أخرجه الترمذي وصححه، في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب رقم (٦٠) ح، ٢٥١٨ (٤/ ٦٦٨)، والنسائي كتاب الأشربة، باب الحث على ترك المشتبهات، ح، ٥٧١١ (٨/ ٣٢٧)، وصححه الألباني في الإرواء (١/ ٤٤ ح ١٢).\n(^٣) انظر: شرح الزركشي (١/ ١٣٢).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٦٩،٧٠، ٦١٢)، الفتاوى الكبرى (١/ ٢٦٣).\n(^٥) انظر: الشرح الممتع (١/ ٣٧).","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>المسألة الرابعة: الماء المنفصل عن غسل اليد من نوم الليل</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nحكم الماء القليل الذي انفصل من يد القائم من نوم ليل ناقض للوضوء من غير غمس، بأن صب على جميع يده من الكوع إلى أطراف الأصابع، هل يسلبه طهوريته أم لا (^١)؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أنه يسلبه طهوريته، موافقًا في اختياره المشهور عند الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي ﵀: (ظاهر قوله \" أو غمس يده \" أنه لو حصل في يده من غير غمس: أنه لا يؤثر، ... والرواية الثانية: أنه كغمس يده: وهو الصحيح، اختاره القاضي) (^٢).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الأئمة الأربعة على مشروعية غسل اليدين عند القيام من نوم الليل، قبل غمسهما في الإناء، واختلفوا في النهي عن غمسهما هل هو للتحريم أو للتنزيه؟ وهل إذا غمسهما قبل غسلهما أو صب الماء عليهما يسلب الماء طهوريته فيصيره مستعملًا أو لا يسلبه طهوريته؟ (^٣)\nسبب الخلاف:\nسبب الخلاف مبني على اختلافهم هل هذا الماء لا يزال على إطلاقه أم خرج عن إطلاقه، فأصبح مقيدًا بالاستعمال؟ وهل الأمر بغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء هل هو للوجوب أو للاستحباب؟ فبعض من قال: إنه للوجوب قالوا: سلبه الطهورية إذا خالف الأمر، ومن قال: للاستحباب لم يسلبه طهوريته بذلك (^٤)؟\n_________\n(^١) انظر: حاشية الروض لابن قاسم (١/ ٨٥).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ٤٠).\n(^٣) انظر: الأوسط (١/ ٣٧٢ - ٣٧٥)، بداية المجتهد (١/ ١٦)،حلية العلماء (١/ ١٣٦)، الإفصاح (١/ ١٠٨)، المغني (١/ ٣٥)،مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٦،٤٣)، الإنصاف (١/ ٣٩).\n(^٤) انظر: بداية المجتهد (١/ ١٦)، المجموع (١/ ١١٧).","vol":"1","page":47},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه يسلبه الطهورية ويكون نجسًا.\nوبه قال: الإمام أحمد في رواية اختارها الخلال (^١)، وهي من المفردات (^٢).\nالقول الثاني: أنه يسلبه طهوريته، ويكون الماء طاهرًا غير مطهر.\nوبه قال: الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، وهي المذهب وهي أيضًا من المفردات (^٣)، وهي اختيار القاضي أبي يعلى كما تقدم.\nالقول الثالث: أنه لا يسلبه الطهورية، بل هو طاهر مطهر.\nوبه قال: الحنيفة (^٤)، والمالكية (^٥)،والشافعية (^٦)، وأحمد في رواية (^٧)، اختارها ابن تيمية (^٨).\n_________\n(^١) والخلال: هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي مؤلف علم الإمام أحمد وجامعه ومرتبه، صنف السنة والعلل والجامع توفي سنة ٣١١ هـ، وله ثمانون عامًا. انظر: ترجمته في: تاريخ بغداد (٢/ ١٦٢) برقم ٥٨٩، البدايةوالنهاية (١١/ ١٥٦).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ٣٨).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٣٥)، شرح العمدة (١/ ١٧٤)،المبدع (١/ ٤٦)، الإنصاف (١/ ٣٨)، كشاف القناع (١/ ٣٣).\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، شرح فتح القدير (١/ ١٣)، البناية في شرح الهداية (١/ ١٢٨ - ١٣٠).\n(^٥) انظر: التلقين (١/ ٤٣)، والمعونة (١/ ١٢٠)، الذخيرة (١/ ٢٧٤،٢٧٣).\n(^٦) انظر: لحاوي الكبير (١/ ١٠٢،١٠١)،حلية العلماء (١/ ١٣٦)، المجموع (١/ ٣٤٩،٣٤٩)،\n(^٧) انظر: الفروع (١/ ٨٠)،المبدع (١/ ٤٧) الإنصاف (١/ ٣٨).\n(^٨) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٥).","vol":"1","page":48},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nاستدلوا بما روي عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثم ليتوضأ فإن غمس يده في الإناء من قبل أن يغسلها فليهريق ذلك الماء) (^١).\nوجه الدلالة:\nأن الأمر بإراقته دليل على نجاسته (^٢).\nنوقش:\nبأن هذا الحديث ضعيف، فلا حجة فيه (^٣).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده) (^٤).\nوجه الدلالة:\nأن الأصل في النهي التحريم، وهو يقتضي فساد المنهي عنه (^٥).\nنوقش:\nأن الأمر في الحديث للاستحباب، والنهي للتنزيه لا للتحريم، جمعًا بينه وبين آية الوضوء، ولتعليله بما يقتضي الشك في النجاسة، فلا يكون واجبًا (^٦).\nوأجيب:\nبأنه لا تعارض بين الآية والحديث، فالآية عامة في كل قيام خص منها الحديث من كان قائمًا من نوم الليل، والأصل في أمر النبي - ﷺ - الإيجاب، لا سيمما غسل اليدين مستحب مطلقًا، فلما خص هذه الحال دل على وجوبه (^٧).\nالدليل الثاني: أنه ماء خرج عن إطلاقه بغمس اليد فيه أو بصب الماء عليهما فأشبه المستعمل في رفع الحدث بجامع استعمالهما في طهارة تعبد (^٨).\nنوقش:\nبأنه لا يصح قياسه على رفع الحدث، لأن هذا ليس بحدث (^٩).\n_________\n(^١) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٧٢)، وقال: (قوله في هذا المتن فليهريق ذلك الماء منكر لا يحفظ). وقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٦٣): (إنه ضعيف).\n(^٢) انظر: الشرح الكبير (١/ ١٧).\n(^٣) كما تقدم قبل قليل تضعيفه.\n(^٤) رواه مسلم في كتاب الطهارة باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ح ٢٧٨ (١/ ٢٣٣)، ورواه البخاري غير أنه لم يذكر العدد، في كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا ح/١٦٢، الصحيح مع الفتح (١/ ٢٦٣).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٣٥)، شرح العمدة (١/ ٧٥)، مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٨١)، (٣٢/ ٨٧).\n(^٦) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠٢)، بداية ا لمجتهد (١/ ١٧)، المغني (١/ ١٤٠).\n(^٧) انظر: شرح العمدة (١/ ١٧٤).\n(^٨) انظر: المغني (١/ ٣٥).\n(^٩) انظر: المغني (١/ ٣٥).","vol":"1","page":49},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث: (القائلين بطهوريته):\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... ...﴾ (^١) الآية.\nوجه الدلالة:\nأن الله سبحانه أمر في الآية بالوضوء، ولم يذكر قبل غسل الوجه واجبًا، فلا يؤثر غمسهما في الماء على طهوريته (^٢).\nنوقش:\nبأنه قد ثبت عن - ﷺ - الأمر بغسل الكفين قبل غمسهما عند القيام من النوم، كما في حديث أبي هريرة السابق.\nالدليل الثاني: أنه ماء لاقى أعضاء طاهرة فبقى على أصله (^٣).\nالدليل الثالث: أن هذا الماء قبل انفصاله عن اليدين طهور بيقين، فلا تزول طهوريته بالشك والوهم (^٤).\nالدليل الرابع: أنه لم يرفع حدثًا أشبه التبرد به (^٥).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأخير القائل بعدم بطلان طهورية الماء بذلك مطلقًا، لقوة ما استدلوا به، ولأن ما ثبت بقين لا يرفع إلا بقين مثله، فلا تسلب طهورية الماء بالشك؛ ذلك لأن الاحتياط بمجرد الشك في أمور المياه ليس مستحبًا ولا مشروعًا (^٦).\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: شرح العمدة (١/ ١٧٥).\n(^٣) انظر: المبدع (١/ ٤٧).\n(^٤) انظر: الفتاوى الكبرى (١/ ٢١٤).\n(^٥) انظر المغني (١/ ٣٥).\n(^٦) انظر: الفتاوى الكبرى (١/ ٢٢٤).","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>المسألة الخامسة: حكم طهارة الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به</span>.\nالمقصود بذلك: يقصد به ما تبقى في الإناء من الماء القليل (^١)، الذي توضأت به المرأة، بعد أن خلت به (^٢)، لطهارة كاملة عن حدث.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀- أنه لا يجوز رفع حدث الرجل بفضل طهور المرأة موافقًا في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتاي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (واختلفت في فصل وضوء المرأة إذا خلت بالماء هل يجوز للرجل أن يتوضأ منه؟ فنقل جماعة منهم عبد الله وحنبل وأبو الحارث أنه لا يجوز، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح). (^٣)\nتحرير محل النزاع:\nاتفق العلماء على جواز وضوء الرجل والمرأة معًا، وعلى جواز اغتسالهما من إناء واحد مشترك بينهما (^٤)، لعدم الخلوة، وإنما اختلفوا في وضوء الرجل بما خلت به امرأة لطهارة كاملة عن حدث (^٥).\nسبب الخلاف:\nسببه تعارض الأحاديث والآثار في ذلك (^٦).\n_________\n(^١) وهو ما كان أقل من قلتين عند علمائنا الحنابلة، وأما عند الظاهرية فإنه لا يكون فضلًا إلا أن يكون أقل مما استعملته منه، فإن كان مثله أو أكثر فليس فضلًا عندهم. انظر: المحلى (١/ ٢١١)، المنح الشافيات (١/ ١٣٢).\n(^٢) معنى الخلوة: أن لا يشاهدها حال الطهارة أحد في أصح الروايتين عند الحنابلة. انظر: شرح العمدة (١/ ٧٦، ٧٩)، شرح الزركشي (١/ ٢٩٩).\n(^٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٨،٨٩).\n(^٤) انظر: المجموع (٢/ ١٩١)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٥١).\n(^٥) انظر: فتح الباري (١/ ٣٠٠).\n(^٦) انظر: بداية المجتهد (١/ ٢٨).","vol":"1","page":51},{"text":"الأقوال في هذه المسألة:\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أربعة أقوال:\nالقول الأول:\nلا تصح طهارة الرجل بفضل طهور المرأة، إن خلت به. وهو مروي عن عمر (^١)، وجويرية (^٢)، وأم سلمة (^٣)، وإسحاق (^٤)، وأهل\nالظاهر (^٥)، وبه قال: الإمام أحمد (^٦)، في الرواية المشهورة عنه، اختارها الخرقي (^٧) والقاضي كما تقدم.\n\nالقول الثاني: صحة طهارة الرجل بفضل طهور المرأة مطلقًا بلا كراهة.\nوبه قال: أبو حنيفة (^٨)، ومالك (^٩)، والشافعي (^١٠)، وهو رواية عن الإمام أحمد (^١١) -اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية. (^١٢).\n_________\n(^١) انظر: المحلى (١/ ٢١٣).\n(^٢) رواه عنها عبد الرزاق (١/ ١٠٦) برقم: ٣٧٧، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤)، وجويرية هي: أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، من خزاعة، وكان أبوها سيد قومه في الجاهلية، فسبيت مع بني المصطلق، فافتداها أبوها، ثم زوجها لرسول الله - ﷺ - وكان اسمها (برة) فغيره النبي - ﷺ - وسماها (جويرية) وكانت من فضليات النساء أدبا وفصاحة. روى لها البخاري ومسلم وغيرهما سبعة أحاديث. وتوفيت في المدينة سنة ٥٦ هـ وعمرها ٦٥ سنة، انظر ترجمتها: طبقات ابن سعد (٨: ٨٣) والاصابة (١: ٢٦)، والأعلام للزركلي (٢/ ١٤٨).\n(^٣) انظر: تهذيب السنن لابن القيم (١/ ٨٢)، وأم سلمة: هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية المخزومية، أسلمت قديمًا وهاجرت إلى الحبشة، وبعد وفاة زوجها أبي سلمة بن عبد الأسود تزوجها النبي ^ سنة أربع من الهجرة. وهي من فقهاء الصحابيات، ومن أفقه النساء وأشرفهن نسبًا، توفيت سنة ٦٢ من الهجرة، وهي آخر أمهات المؤمنين موتًا. انظر ترجمتها في: الإصابة (٤/ ٤٤٠،) العبر (١/ ٤٨،) سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٠١)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٥٥).\n(^٤) ذكره عنه الترمذي في سننه (١/ ٩٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٩٣). وإسحاق بن راهويه: هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد من بني حنظلة من تميم عالم خراسان في عصره. طاف البلاد لجمع الحديث، وأخذ عنه أحمد والشيخان. قال فيه الخطيب البغدادي: (اجتمع له الفقه والحديث والحفظ والصدق والورع والزهد) استوطن نيسابور وتوفي بها سنة ٢٣٨ هـ، انظر ترجمته: تهذيب التهذيب (١/ ٢١٦) وميزان الاعتدال (١: ٨٥)؛ وابن خلكان (١: ٦٤).\n(^٥) انظر: المحلى (١/ ٢١١).\n(^٦) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٨، ٨٩)، المغني (١/ ١٥٧)، الإنصاف (١/ ٤٨). تهذيب السنن لابن القيم (١/ ٨٢)، المنح الشافيات (١/ ١٣١).\n(^٧) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٨، ٨٩)، والخرقي: هو أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي، من كبار فقهاء الحنابلة، من أهل بغداد. رحل عنها لما ظهر فيها سبّ الصحابة. نسبته إلى بيع الخرق. له تصانيف احترقت، وله المختصر في الفقه، يعرف بمختصر الخرقي توفي بدمشق ٣٣٤ هـ انظر ترجمته: وفيات الأعيان (١: ٣٧٩)، وطبقات الحنابلة (٢: ٧٥ - ١١٨)، والأعلام للزركلي (٥/ ٢٠٢).\n(^٨) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٢٦)، مختصر الطحاوي: ١٩، المبسوط (١/ ٦١، ٦٢).\n(^٩) انظر: المدونة الكبرى (١/ ١٤)، بداية المجتهد (١/ ٢٨)، القوانين الفقهية: ٢٥.\n(^١٠) انظر: الأم (١/ ٧)، فتح العزيز (٢/ ١٤٩)، المجموع (٢/ ١٩١).\n(^١١) انظر: مسائل الإمام أحمد لأبي داود: ٤، الإفصاح (١/ ٩٨، ٩٩)، المغني (١/ ٢٨٣)، المبدع (١/ ٥٠).\n(^١٢) انظر: اختيارات شيخ الإسلام لحفيد ابن القيم: (١١، ٢٩)،والاختيارات الفقهية للبعلي (ص ٣).","vol":"1","page":52},{"text":"القول الثالث: لا تصح طهارة الرجل بفضل طهور المرأة، ولا المرأة بفضل طهور الرجل.\nوبه قال: بعض الحنابلة (^١).\nالقول الرابع: صحة طهارة الرجل بفضل طهور المرأة مع الكراهة.\nوهو مروي عن الحسن البصري (^٢)، وسعيد بن المسيب (^٣)، وبه قال بعض الحنفية (^٤)، ورواية عن الإمام أحمد (^٥).\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: حديث الحكم بن عمرو الغفاري (^٦) - ﵁ - (أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) (^٧).\nوجه الدلالة:\nأنه صريح في منع الرجل فقط من فضل طهورها.\nنوقش: بأن هذا الحديث لا يصح (^٨)، لاضطرابه فقد روي مرفوعًا وموقوفًا.\nوأجيب:\nبأنه لا تعارض بين الروايتين ولا اضطراب؛ لأن المرفوع زيادة ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، والموقوف فتوى من الصحابي الراوي، ولا تعارض بين روايته وفتواه (^٩).\n_________\n(^١) انظر: شرح العمدة (١/ ٨٠)، شرح الزركشي (١/ ٣٠٥)، الإنصاف (١/ ٥٣).\n(^٢) رواه عنه عبد الرزاق (١/ ١٠٥)، برقم ٣٧٥، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤)، والحسن هو: الحسن بن يسار البصري تابعي، كان أبوه يسار من سبي ميسان، مولى لبعض الأنصار. ولد بالمدينة سنة ٢١ هـ وكانت أمه ترضع لأم سلمة. رأى بعض الصحابة، وسمع من قليل منهم. كان شجاعا، جميلا، ناسكا، فصيحا، عالما، شهد له أنس بن مالك وغيره، ولي القضاء بالبصرة أيام عمر بن عبد العزيز. ثم استعفى، توفي ١١٠ هـ انظر ترجمتة: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤٢ - ٢٧١) والأعلام للزركلي (٢/ ٢٤٢).\n(^٣) رواه عنه عبد الرزاق (١/ ١٠٥) برقم: ٣٧٥، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤)، وسعيد بن المسيب، هو: سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي، أبو محمد المدني، سيد التابعين، ولد لسنتين مضتا - وقيل لأربع- من خلافة عمر ﵁ وهو من كبار العلماء والفقهاء، ومن أحفظ الناس لأحكام عمر ﵁ وأقضيته، انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ (١/ ٥٣)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٦٥)، طبقات الحفاظ: ٢٥.\n(^٤) انظر: رد المختار (١/ ٩٠، ١٤٨).\n(^٥) انظر: مسائل الإمام أحمد لابنه صالح (٢/ ١٤)، مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله (١/ ٢٢ - ٢٤)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٩)، بدائع الفوائد (٤/ ٧١).\n(^٦) والحكم: هو الحكم بن عمرو بن مجدع بن حذيم بن حلوان بن الحارث بن نعيلة، وقيل: ابن ثعلبة - بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الغفاري، أخو رافع بن عمرو، ويقال له: الحكم بن الأقرع، صحابي، روى عن النبي - ﷺ -، مات سنة ٥٠ هـ أو ٥١ هـ انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢/ ٢٤٧) برقم ١٤٢٤، الإصابة (١/ ٣٤٥) برقم ١٧٨٤.\n(^٧) رواه أبو داود في كتاب الطهارة باب النهي عن ذلك (١/ ٦٣) برقم: ٨٢، والترمذي في سننه كتاب الطهارة باب في كراهية فضل طهور المرأة (١/ ٩٣) برقم ٦٤، وابن ماجه (١/ ١٣٢) برقم: ٣٧٣، كتاب الطهارة، والدارقطني في سننه (١/ ٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩١)، قال الحافظ في الفتح (١/ ٣٠٠): (أخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه) أ. هـ وقد صحح الحديث أيضًا العلامة: أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي (١/ ٩٣)، وكذا الألباني في إرواء الغليل (١/ ٤٣ - ٤٤)، وفي صحيح سنن أبي داود (١/ ١٩) برقم:٧٥.\n(^٨) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٩٢).\n(^٩) انظر: التخريج السابق.","vol":"1","page":53},{"text":"الدليل الثاني: حديث عبد الله بن سرجس (^١) - ﵁ - قال: (نهى رسول الله - ﷺ - عن فضل وضوء المرأة) (٦).\nوجه الدلالة:\nأنه صريح في المنع، ولم يخبر النبي - ﷺ - فيه بنجاسة الماء، ولا أمر غير الرجال باجتنابه (^٢).\nالدليل الثالث: أثر الصحابي عبد الله بن سرجس - ﵁ - قال: (لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، فإذا خلت به فلا تقربه) (^٣).\nوجه الدلالة:\nأنه دليل على أن النهي خاص بالخلوة.\nالدليل الرابع: قالوا: الجمع بين الأحاديث بحمل أحاديث المنع على ما خلت به، وحمل أحاديث الجواز على ما لم تخل به، فتتفق الأحاديث ولا تتعارض، ولو تعارضت فأحاديث المنع أولى؛ لأنه حاظر وناقل عن الأصل، فيكون أولى من المبقي على الأصل، لأن الأصل الحل فالحظر بعده (^٤).\n_________\n(^١) هو: عبد الله بن سرجس -بفتح السين وسكون الراء وكسر الجيم - المزني، حليف بني مخزوم، له صحبة، سكن البصرة، روى عن النبي - ﷺ -، روى له الجماعة إلا البخاري، ترجمته في: تهذيب الكمال (٤/ ١٤٥) برقم ٣٢٨٢، الإصابة (٢/ ٣٠٨) برقم ٤٧٠٥.\n(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى -واللفظ له- (١/ ١٩٢)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢١٢).\n(^٢) انظر: المحلى (١/ ٢١٣).\n(^٣) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٧)، وأبو عبيد في -كتاب الطهور- باب الوضوء بسؤر المرأة وما فيه من الطهارة وغيرها (ص ٢٥٨) ح/١٩٤.\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٢٨٤)، شرح الزركشي (١/ ٣٠٣)، شرح العمدة (١/ ٧٨).","vol":"1","page":54},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: حديث ابن عباس -﵄-: (أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه صريح في جواز تطهر الرجل بفضل طهور المرأة.\nنوقش:\nبأنه محمول على أنها لم تخل به جمعًا بين الأدلة (^٢).\nوأجيب:\nبأنه قد روي ما يدل على أنها قد خلت به كما في حديث ميمونة التالي:\nالدليل الثاني: حديث ميمونة (^٣) -﵂- قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة (^٤)، ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي - ﷺ - يغتسل منه، فقلت: إني قد اغتسلت منه، فقال: (الماء ليس عليه جنابة، فاغتسل منه) (^٥).\nوجه الدلالة:\nأن ظاهره يدل على أنها خلت به لطهارة كاملة عن حدث، وأجابها النبي - ﷺ - جاوابًا عامًا بأن الماء لا يصير بهذا الفعل إلى حالة يجتنب فيها فلا يستعمل (^٦).\nنوقش:\nبأن هذا الحديث لا يصح (^٧)، ولو صح لحمل على أنها لم تخل به، بل كان النبي - ﷺ - يشاهدها (^٨)، وقد قال ابن حزم (^٩) -﵀-: لو صح الخبران لم يكن فيهما حجة لأن حكم هذين الخبرين منسوخ (^١٠).\n_________\n(^١) رواه مسلم في كتاب الحيض باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، وغسل أحدهما بفضل الآخر، (١/ ٢٥٧) برقم: ٣٢٣.\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٢٨٤)، شرح العمدة (١/ ٧٨)، شرح الزركشي (١/ ٢٩٩، ٣٠٣).\n(^٣) هي: أمّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية، تزوجها رسول الله - ﷺ - سنة سبع، كان اسمها برة، فسماها رسول الله - ﷺ - ميمونة، ماتت بسرف، وهو ماء بينه وبين مكة عشرة أميال سنة ٥١ هـ. انظر: ترجمتها تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٥٥،٣٥٦) والإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ٣٢٢)\n(^٤) جفنة: -بفتح الجيم- وهي القصعة. انظر: المجموع (٢/ ١٩٠)، لسان العرب (١٣/ ٨٩).\n(^٥) مسند أحمد (٤٤/ ٣٨٦)،والدارقطني، كتاب الطهارة، باب باب استعمال الرجل فضل وضوء المرأة (١/ ٨٠)، وصححه النووي في الخلاصة (١/ ١٩٩).\n(^٦) انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٣٠٢)، اللباب للمنبجي (١/ ٨٤).\n(^٧) كما ذهب إليه ابن حزم: لأنه من رواية سماك بن حرب، وهو يقبل التلقين، وقال الإمام أحمد: أتقيه لحال سماك، ليس يرويه غيره أ. هـ قال الحافظ: (قد رواه عنه -يعني سماكًا- شعبة وهو لا يحمل عن مشايخة إلا صحيح حديثهم) أ. هـ انظر: سنن الدار قطني (١/ ٥٢)، المحلى (١/ ٢١٣)، المغني (١/ ٢٨٤)، شرح الزركشي (١/ ٣٠٢)، فتح الباري (١/ ٣٠٠)، قلت: الحديث صححه الحاكم في المستدرك (١/ ١٥٩)، ووافقه الذهبي.\n(^٨) انظر: شرح الزركشي (١/ ٢٩٩).\n(^٩) وابن حزم هو: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، عالم الأندلس في عصره، ولد سنة ٣٨٤ هـ، كانت لابن حزم الوزارة وتدبير المملكة، فانصرف عنها إلى العلم، كان فقيها حافظا يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة على طريقة أهل الظاهر، من مصنفاته: \"الإيصال إلى فهم كتاب الخصال\"، و\"المحلى بالآثار\"، طارده الملوك حتى توفي مبعدا عن بلده سنة ٤٥٦ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٨٤. البداية والنهاية ١٥/ ٧٩٥.\n(^١٠) انظر: المحلى (١/ ٢١٥).","vol":"1","page":55},{"text":"الدليل الثالث: ولأنه ماء طهور، جاز للمرأة الوضوء به، فجاز للرجل كفضل الرجل. (^١).\nأدلة أصحاب القول الثالث:\nالدليل الأول: حديث عبد الله بن سرجس -﵁-: (أن الرسول - ﷺ - نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا) (^٢).\nالدليل الثاني: عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: (نهى رسول الله - ﷺ - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة -زاد مسدد (^٣) - وليغترفا جميعًا) (^٤).\nوجه الشاهد من الحديثين: أنهما صريحان في منع كل من الرجل والمرأة من الوضوء بفضل طهور الآخر.\nأدلة أصحاب القول الرابع:\nأخذوا بالأحاديث والآثار كلها وجمعوا بينها، ووجه الجمع الذي تجتمع به الأدلة كلها هو حمل أحاديث المنع على الكراهة (كراهة التنزيه)، جمعًا بينها وبين أحاديث الجواز (^٥).\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٢٨٣).\n(^٢) رواه ابن ماجه في سننه (١/ ١٣٣) برقم: ٣٧٤، والدار قطني من طريقين مرفوع وموقوف (١/ ١١٦، ١١٧)، وقال: الموقوف صحيح وهو أولى بالصواب أ. هـ، وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المحلى (١/ ٢١٢): يريد بذلك أن رفعه خطأ، ولكن الحق أن الرفع زيادة تقبل من الثقة، وأن الموقوف فتوى من الصحابة تؤيد روايته ولا تعارضها أ. هـ، وقال ابن القيم: فهذا الذي رجحه البخاري، ولعل بعض الرواة ظن أن قوله: (فسمعه يقول) من كلام عبد الله بن سرجس، فوهم فيه، وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله بن سرجس، فوهم فيه، وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله بن سرجس أ. هـ انظر: تهذيب السنن لابن القيم (١/ ٨١).\n(^٣) مُسدد: هو مُسَدد بن مُسَرهَد بن مسربل الأسدي، أبو الحسن البصري، الحافظ، من علماء الحديث، من مشايخه: ابن عبينه، والفضيل بن عياض وغيرهما، ومن تلاميذه، البخاري وأبو داود وغيرهما، توفي سنة ٢٢٨ هـ انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢١)، تهذيب التهذيب (١١/ ١٠٧)، طبقات الحفاظ: ١٨٤.\n(^٤) رواه أبو داود في سننه - واللفظ له - (١/ ٦٣) برقم: ٨١، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩٠)، والنسائي (١/ ١٣٠)، برقم ٢٣٩، والحاكم (١/ ١٦٨)، وأحمد (٤/ ١١٠، ١١١)، وقال في المجموع (٢/ ١٩١، ١٩٢)، (رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح)،وصححه أيضًا العلامة: أحمد شاكر في تعليقه على المحلى (١/ ٢١٢).\n(^٥) انظر: شرح الزركشي (١/ ٣٠١).","vol":"1","page":56},{"text":"الترجيح:\nوالراجح -والله أعلم- هو القول الرابع، وأنه يجوز الوضوء بفضل طهور المرأة مع الكراهة، وهو القول الذي تجتمع به الأدلة، وإذا أمكن الجمع بين الأدلة وجب المصير إليه، وقد صحت أحاديث النهي، وعارضتها أحاديث الجواز، وهي صحيحة أيضًا، ولا يمكن التعارض في شرع الله، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا. قال الحافظ ابن حجر (^١): (تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابي، أو يحمل على التنزيه جمعًا بين الأدلة) (^٢).\n\nقلت: حمله على التنزيه أولى، لما سبق مناقشته لهذا التأويل، وهذا هو الذي رجحه: الشيخ محمد بن عبد الوهاب (^٣)، والشيخ محمد بن إبراهيم-رحمهما الله-، ولكن الذي يظهر لي-والله أعلم- أن الكراهة ليست خاصة بالرجل بل أيضًا يكره للمرأة أن تتطهر بفضل طهور الرجل، كما دل عليه الحديث الصحيح السابق ..\nثمرة الخلاف:\nثمرته أن من قال: بالمنع قال: إذا لم يجد غيره توضأ به للضرورة ثم تيمم (^٤)، ومن قال: بالجواز فلا إشكال في وضوئه بذلك الماء كسائر المياه الطاهرة، ومن قال: بالكراهة قال: بجواز الوضوء به إن لم يحتج إليه مع الكراهة، فإن احتاج إليه -ولم يجد غيره- زالت الكراهة، ولا يجوز له التيمم مع وجوده.\n_________\n(^١) ابن حجر هو: أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد، الكناني، العسقلاني، ثم المصري، الشافعي، شيخ الإسلام، الحافظ، القاضي، من تصانيفه (فتح الباري و(تهذيب التهذيب) و(تقريب التهذيب) و(تغليق التعليق)، و(الإصابة)،و(لسان الميزان) وغيرها. ولد سنة ٧٧٣ هـ، وتوفي سنة ٨٥٢ هـ. انظر ترجمته في: طبقات الحفاظ: ٥٥٢ برقم ١١٩٠، شذرات الذهب (٧/ ٢٧٠).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٣٠٠).\n(^٣) انظر: الدرر السنية (٣/ ٧٠)، والإمام محمد هو: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي: زعيم النهضة الدينية الإصلاحية الحديثة في جزيرة العرب. ولد ونشأ في العيينة (بنجد) سنة ١١١٥ هـ ورحل مرتين إلى الحجاز، فمكث في المدينة مدة قرأ بها على بعض أعلامها، وله مصنفات أكثرها رسائل مطبوعة، منها (كتاب التوحيد) ورسالة (كشف الشبهات) و(تفسير الفاتحة) وغيرها، وتوفي سنة ١٢٠٦ هـ، ﵀. انظر ترجمته في: مجموعة الرسائل والمسائل النجدية للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (١/ ٣٧٩)، وحركة التجديد والإصلاح في نجد (ص ٣٧)،والأعلام للزركلي (٦/ ٢٥٧).\n(^٤) انظر: الروض المربع (١/ ٨٠)، المختارات الجلية: ١٦.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>المسألة السادسة: المراد بخلوة المرأة بالماء</span>.\nالمقصود بالمسألة: يقصد به ما الخلوة المعتبرة في استعمال المرأة الماء ليُمنع بعدها الرجل من استعمال ما فضل من طهورها؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀- أن الخلوة لا تزول إلا بمشاهدة مكلف مسلم، فإن شاهدها صبي أو امرأة أو رجل كافر، لم تخرج بحضورهم عن الخلوة مخالفًا في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي: (... وقيل: لا تزول الخلوة إلا بمشاهدة مكلف مسلم، اختاره القاضي) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق العلماء على جواز وضوء الرجل والمرأة معًا، وعلى جواز اغتسالهما من إناء واحد مشترك بينهما (^٢)، لعدم الخلوة، وإنما اختلفوا في وضوء الرجل بما خلت به امرأة لطهارة كاملة عن حدث (^٣)، كما اختلفوا في المراد بالخلوة، على ثلاثة أقوال.\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ٤٩).\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ١٩١)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٥١).\n(^٣) انظر: فتح الباري (١/ ٣٠٠).","vol":"1","page":58},{"text":"الأقوال في المسألة:\nالقول الأول: أن المراد بالخلوة هو انفرادها بالاستعمال فقط، ولو شاهدها أحد.\nوبه قال: الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن الإمام أحمد (^٤).\nالقول الثاني: أن المراد بالخلوة مع انفرادها بالاستعمال هو عدم مشاهدة المميز لها، ويزول حكم الخلوة بمشاهدة مميز وبكافر وامرأة كخلوة النكاح.\nوبه قال: الحنابلة (^٥).\nالقول الثالث: أن المراد بالخلوة هو عدم مشاهدة المكلف المسلم لها، وما عداه لا يزيل اسم الخلوة عنها.\nوهو وجه عند الحنابلة (^٦)، اختاره القاضي كما تقدم.\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن رجل صحب النبي - ﷺ - قال: (نهى رسول الله - ﷺ - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا) (^٧).\nوجه الدلالة:\nقوله - ﷺ -: (جميعا) ظاهره معا لا واحد بعد واحد (^٨).\nالدليل الثاني: عن رجل، من بني غفار، قال: (نهى رسول الله - ﷺ - عن فضل طهور المرأة) (^٩).\nوجه الدلالة:\nقوله: (عن فضل طهور المرأة) أي عما فضل من الماء بعد ما توضأت المرأة منه (^١٠)،وظاهره العموم، إذ لم يشترط النبي - ﷺ - أن تخلو به (^١١).\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١/ ٦٣،٦٢)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٣٣).\n(^٢) انظر: الخرشي (١/ ٦٦) حاشية الدسوقي (١/ ٣٥).\n(^٣) انظر: الأم (١/ ٢١)، المجموع (١/ ٢٢١).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١٥٨)، الإنصاف (١/ ٤٩).\n(^٥) انظر: الكافي (١/ ٦٢)،الإنصاف (١/ ٤٨)،كشاف القناع (١/ ٣٧)، شرح المنتهى للبهوتي (١/ ١٥).\n(^٦) انظر: الفروع (١/ ٨٠)، البدع (١/ ٣٥).\n(^٧) تقدم تخريجه.\n(^٨) انظر: مرعاة المفاتيح (٢/ ١٦٦).\n(^٩) تقدم تخريجه.\n(^١٠) انظر: تحفة الأحوذي (١/ ١٦٥).\n(^١١) انظر: الشرح الممتع (١/ ٤٥).","vol":"1","page":59},{"text":"أدلة القول الثاني:\nالدليل الأول: عن عبد الله بن سرجس - ﵁ - قال: توضأ أنت ها هنا وهي ها هنا، فأما إذا خلت به، فلا تقربنه (^١).\nالدليل الثاني: عن غنيم بن قيس (^٢) قال: (إذا خلت المرأة بالوضوء دونك فلا توضأ بفضلها) (^٣).\nوجه الدلالة: أنهما دليلان على أن النهي خاص بالخلوة.\nالدليل الثالث: القياس على خلوة النكاح لأنها إحدى الخلوتين، فنافاها حضور أحد سواء كان رجلا، أو امرأة، أو صبيا عاقلًا كالأخرى (^٤).\nالدليل الرابع: الجمع بين أحاديث الجواز (^٥) وأحاديث المنع فتحمل أحاديث الجواز على مالم تخل به، وأحاديث المنع على ما خلت به (^٦).\nأدلة القول الثالث:\nالقول الثالث هو وجه عند الحنابلة، ويقضي بأن الخلوة لا تزول إلا بمشاهدة مكلف مسلم وهو اختيار القاضي كما تقدم، لكن لم أقف على دليل لأصحاب هذا القول حسب بحثي، ولعله يستدل لهذا القول بتعليلين:\nالأول: لعل ماحدا بالقاضي أن يخص انتفاء الخلوة بمشاهدة المكلف المسلم، لأنه هو الذي توجه إليه المنع من هذا الماء فمشاهدة غيره لا أثر لها؛ لأن الماء في حق غير المكلف المسلم طهور مطهر، فلما اختص بالمنع منه اختص انتفاء الخلوة بحضوره.\nالثاني: اشترط أن يكون المكلف مسلمًا لأن الخطاب الشرعي إنما يوجه للمسلم، لا الكافر.\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأن المراد بالخلوة انفرادها بالاستعمال، ذلك لأن الحديث نهى عن استعمال فضلها وأطلق ولم يقيده بخلوتها عن مشاهدة أحد.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) غنيم بن قيس هو: غنيم بن قيس المازني أدرك النبي - ﷺ - ولم يره وروى عن أبيه وله صحبة وعن سعد بن أبي وقاص وغيره حديثه عن الصحابة في مسلم وغيره مات ٩٠ هـ. انظر ترجمته: الإصابة برقم ٦٩٣٣ (٥/ ٣٣٨)، التهذيب برقم ٤٦٤ (٨/ ٢٢٥).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، (١/ ٣٩).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١٥٨).\n(^٥) كحديث ميمونة ﵂ أن النبي - ﵃ - اغتسل بفضلها، رواه مسلم في كتاب الحيض باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، وغسل أحدهما بفضل الآخر، ح/٣٢٣ (١/ ٢٥٧).\n(^٦) انظر: كشاف القناع (١/ ٣٦).","vol":"1","page":60},{"text":"ئالمسألة السابعة: حكم الماء الذي خلت به المرأة لإزالة نجاسة.\nالمقصود بالمسألة: يقصد به ما تبقى في الإناء من الماء القليل (^١)، الذي استعملته المرأة، بعد أن خلت به، لإزالة نجاسة.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أنه لا يجوز التطهر بماء خلت به المرأة لإزالة نجاسة، كما لو خلت به لرفع حدث، وهو وجه عند الحنابلة (^٢)،وهو بذلك مخالف للمشهور عند الحنابلة كما سيأتي.\nقال المرداوي ﵀: (وأما خلوتها به لإزالة نجاسة، فالصحيح من المذهب: أنه ليس كالحدث. فلا تؤثر خلوتها فيه ... وقيل: حكمه حكم الحدث، اختاره القاضي) (^٣).\nأصل المسألة متفرع عن مسألة خلوة المرأة بماء قليل لطهارة كاملة عن حدث فالمذهب عند الحنابلة لا يجوز للرجل التطهر بفضل طهورها، وهو من مفردات المذهب (^٤)، وعليه فالخلاف في المسألة، إنما هو في دائرة مذهب الحنابلة فقط.\n_________\n(^١) وهو ما كان أقل من قلتين عند علمائنا الحنابلة، وأما عند الظاهرية فإنه لا يكون فضلًا إلا أن يكون أقل مما استعملته منه، فإن كان مثله أو أكثر فليس فضلًا عندهم. انظر: المحلى (١/ ٢١١)، المنح الشافيات (١/ ١٣٢).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٢٨٥)، الإنصاف (١/ ٥٠).\n(^٣) انظر: الإنصاف (٥٠،٤٩).\n(^٤) انظر: المقنع (ص ١١)، الفروع (١/ ٨٣)، الإنصاف (١/ ٤٨)، المنح الشافيات (١/ ١٣١).","vol":"1","page":61},{"text":"الأقوال في المسألة:\nالقول الأول: أن ما خلت به المرأة لإزالة نجاسة طهور يجوز للرجل استعماله.\nوهو مذهب الحنابلة (^١).\nالقول الثاني: أنه لا يجوز التطهر به.\nوهو وجه عند الحنابلة (^٢).\nأدلة أصحاب القول الأول:\nوأدلتهم في هذا:\nالدليل الأول: أن الأصل جواز الطهارة به. (^٣)\nالدليل الثاني: أن الطهارة المطلقة تنصرف إلى طهارة الحدث الكاملة. (^٤)\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nأدلة هذا القول: القياس على النهي عن وضوء الرجل بفضل طهور المرأة، والجامع بينهما أن الكل طهارة شرعية (^٥).\nويجاب عنه: أن النهي محمول على ترك الأولى، لحديث ميمونة﵂- (أن النبي - ﷺ - توضأ بفضل غسلها من الجنابة) (^٦).\nالترجيح:\nالذي يظهر رجحانه- والله أعلم- هو القول الاول القائل بجواز الوضوء بما خلت به المرأة لإزالة نجاسة؛ لأن الأصل الذي قاسوا عليه النهي مختلف فيه، والصحيح فيه الجواز أيضًا، والنهي فيه محمول على التنزيه لا التحريم (^٧)، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ٤٩).\n(^٢) انظر: المصادر السابقة.\n(^٣) انظر: الشرح الكبير (١/ ٥٠).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٢٨٥)، الإنصاف (١/ ٥٠).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٢٨٥).\n(^٦) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها باب الرخصة بفضل وضوء المرأة ح/٣٧٢ (١/ ١٣٢)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١/ ٦٥ ح ٢٩٨).\n(^٧) انظر: الاختيارات الفقهية (ص ١٤)، الشرح الممتع (١/ ٣٧).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>المسألة الثامنة: هل مقدار القلتين (^١) على وجه التقريب أو التحديد</span>؟\nهذه المسألة يدور الخلاف فيها بين من يعتبر القلتين ضابطًا للقليل والكثير من الماء وهم الشافعية والحنابلة-كما سيأتي- وغير واردة على مذهب الذين لا يرون القلتين ضابطًا في تحديد الماء قلة أو كثرة، وهم الحنفية (^٢) والمالكية (^٣).\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀أن مقدار القلتين على سبيل التحديد لا التقريب مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقد ذكر المرداوي -﵀مقدار القلتين والخلاف فيه ثم قال: (وهل ذلك تقريب، أو تحديد؟ على وجهين ... الوجه الثاني: أنه تحديد ... وهو اختيار القاضي) (^٤).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن تحديد مقدار القلتين وقع على وجه التقريب لا التحديد.\nوهو مذهب الشافعية (^٥)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٦).\nالقول الثاني: أن مقدار القلتين محدد ومعلوم على وجه التحديد لا التقريب.\nوهو وجه عند الشافعية (^٧)، ووجه عند الحنابلة، اختاره القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) القلتان: (هما تثنية قلة، وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا، ومنه قلة الجبل، والمراد هنا الجرة الكبيرة، سميت قلة لعلوها وارتفاعها، وقيل: لأن الرجل العظيم يقلها بيده أي: يرفعها). انظر: المبدع (١/ ٤٠).\n(^٢) انظر: اللباب (١/ ٦٣)،البحر الرائق (١/ ٨٧) تبيين الحقائق (١/ ٢١)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٩١).\n(^٣) انظر: الفواكه الدواني (١/ ١٢٥)،الشرح الكبير (١/ ٤٨).\n(^٤) انظر: الإنصاف (١/ ٦٩).\n(^٥) انظر: الوسيط (١/ ٣٢٥)،فتح العزيز (١/ ٢٠٧)،المجموع (١/ ١٢٢)، الإقناع (١/ ٢٤).\n(^٦) انظر: الكافي (١/ ٣١)، المغني (١/ ١٩)، دقائق أولي النهى (١/ ٢٤)،كشاف القناع (١/ ٤٣).\n(^٧) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٣٣٥)،حلية العلماء (١/ ٦٩).","vol":"1","page":63},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) (^١). قال ابن جريج (^٢): وقد رأيت قلال هجر (^٣) فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا (^٤).\nوجه الدلالة:\nأن الذين نقلوا تقدير القلال لم يضبطوهما بحد، إنما قال ابن جريج: القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا، وهذا لا تحديد فيه؛ فإن قوله (قربتين وشيئًا) يدل على أنه قرب الأمر، والشيء الزائد عن القربتين مشكوك فيه، لذا قالوا: الاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفا (^٥).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) (^٦).\nوجه الدلالة:\nأن لفظة (قلتان) خرج مخرج التحديد، فهو عدد صادر من الشارع فيكون تحديدا وتقييدا، كالخمسة الأوسق، والأربعين من الغنم، والخمس من الإبل، والثلاثين من البقر، وغير ذلك، إذ لا بد للعدد من فائدة، ولا فائدة له إلا التحديد (^٧).\nونوقش:\nأن هذا التحديد لم يقل به ابن عمر، ولا أحد من أصحابه؛ فعلم أنه لم يكن عنده فيه سنة من النبي (^٨) - ﷺ -.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) ابن جريج هو: عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: فقيه الحجاز، مشهور بالعلم والتثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس، وقال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج، مات سنة ١٥٠ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٦٠) والأعلام (٤/ ٣٠٥)، تاريخ بغداد (١٠/ ٤٠٠).\n(^٣) هجر: قرية قريبة من المدينة وليست هجر البحرين، وكانت تعمل بها القلال. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٣٣٨).\n(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب قدر القلتين، ح/١٢٥٠ (١/ ٣٩٨).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٢٢)، الجوهر النقي (١/ ٢٦٣).\n(^٦) تقدم تخريجه.\n(^٧) انظر: حاشية ابن القيم على سنن أبي داود مطبوع مع عون المعبود (١/ ٧٨).\n(^٨) انظر: المصدر السابق.","vol":"1","page":64},{"text":"الدليل الثاني: عن مالك بن صعصعة (^١) - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال في سدرة المنتهى: (فإذا نبقها مثل قلال هجر) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن التعبير بقلال هجر والتشبيه بها يدل على أنها معلومة عندهم.\nونوقش:\nأن ذكرها في حديث المعراج لبيان الواقع، وإنما مثل النبي - ﷺ - بقلال هجر، لأنه هو الواقع في نفس الأمر لا لكونها أعرف القلال عندهم (^٣).\nالدليل الثالث: قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا (^٤).\nوجه الدلالة:\nأن قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار، لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان (^٥).\nونوقش بأمرين:\nالأول: أن تقدير القلتين بقلال هجر، لم يصح عن رسول الله - ﷺ - فيه شيء أصلا، فقوله: (بقلال هجر) ليس من كلام النبي - ﷺ -، ولا إضافة الراوي إليه (^٦).\nثانيًا: أن الواقع بخلافه فإن القلال فيها الكبار والصغار في العرف العام أو الغالب، ولا تعمل بقالب واحد (^٧).\n_________\n(^١) مالك بن صعصعة الأنصاري الخزرجي ثم المازني من بني مازن بن النجار سكن البصرة وتوفي بالمدينة. انظر: مشاهير علماء الأمصار ص (٥١)، الإصابة (٥/ ٧٢٨).\n(^٢) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب المعراج، ح/٣٨٨٧، (٥/ ٥٢).\n(^٣) انظر: حاشية ابن القيم على سنن أبي داود مطبوع مع عون المعبود (١/ ٧٩).\n(^٤) تقدم قريبا.\n(^٥) انظر: معالم السنن (١/ ٣٥).\n(^٦) انظر: حاشية ابن القيم على سنن أبي داود مطبوع مع عون المعبود (١/ ٧٨).\n(^٧) انظر: حاشية ابن القيم على سنن أبي داود مطبوع مع عون المعبود (١/ ٨٠).","vol":"1","page":65},{"text":"ثمرة الخلاف:\nوفائدة هذا، أن من اعتبر التحديد، فنقص عن الحد شيئا يسيرا، لم يعف عنه، ونجس بورود النجاسة عليه، ومن قال بالتقريب عفي عن النقص اليسير عنده، وتعلق الحكم بما يقارب القلتين لا بمجرد النقص (^١).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأن حد القلتين على وجه التقريب لا التحديد لقوة ما استدلوا به، ولمناقشة القول الثاني.\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٢٣).","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>المسألة التاسعة: الوضوء بالماء المتغير بمائع طاهر</span>.\nالمقصود بالمسالة: هو الوضوء بالماء المتغير بالطاهرات وهو: الماء الباقي على اسمه، ولم يتحول إلى اسم آخر غير اسم الماء، ولكنه أضيف إليه طاهر فغير لونه أو طعمه أو ريحه مع بقاء اسم الماء عليه كماء الباقلاء ونحو ذلك.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀- أن الماء المتغير بمائع طاهر لا يجوز الوضوء به، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال﵀ -: (مسألة اختلفت الرواية عن أحمد في الماء إذا خالطه مائع طاهر فغير أحد صفاته، ... نقل الصاغاني كلامًا يدل على أنه لا يجوز الوضوء به، وهو اختيار الحرقي وهو أصح). (^١)\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الأئمة الأربعة (^٢): على أن المياه التي لا تحصل بها الطهارة من الحدث تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:\n[١] ما اعتصر من الطاهرات كماء الشجر ونحوه.\n[٢] ما خالطه طاهر فغير اسمه، كالحبر، واللبن ونحوه.\n[٣] ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلاء المغلي.\nواختلفوا - ﵏ - في الماء إذا خالطه طاهر يمكن التحرز منه - كالزعفران، والورد والحمص، والعصفر، ونحو ذلك - فغير أحد صفاته، مع اتفاقهم أنه ماء طاهر في نفسه (^٣)، ولكن اختلفوا في رفع الحدث به.\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٥٩).\n(^٢) انظر: مختصر القدوري المطبوع مع اللباب في شرح الكتاب (١/ ١٩،١٨)، البداية للمرغيناني (١/ ٤٧، ٤٨)، بدائع الصنائع (١/ ١٥)، الحاوي الكبير (١/ ٥٢،٤٣)، الوسيط (١/ ٣٠٦)،المجموع (١/ ٩٢)، المستوعب (١/ ٨٧،٩٨)، المغني (١/)، الإجماع لابن المنذر:٣٢، الأوسط له (١/ ٣٠٦).\n(^٣) انظر: بداية المجتهد (١/ ٢٤).","vol":"1","page":67},{"text":"سبب الخلاف:\nوسبب خلافهم هو خفاء تناول اسم الماء المطلق للماء الذي خالطه مثل هذه الأشياء هل بقى على إطلاقه أو تقيد بهذه الإضافة ولم يتناوله اسم الماء المطلق؟ (^١)\nالأقوال في المسألة:\nاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا تحصل الطهارة بالماء المتغير بالطاهرات.\nوبه قال: المالكية (^٢) والشافعية (^٣) وأحمد في رواية عنه، وهي المشهورة المعتمدة عند الحنابلة (^٤).\nالقول الثاني: تحصل الطهارة به.\nوبه قال: الحنيفة (^٥)، وهو قول الظاهرية (^٦)،وأحمد في الرواية الأخرى عنه (^٧) اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (^٨).\n_________\n(^١) انظر: بداية المجتهد (١/ ٢٤)، شرح فتح القدير (١/ ٧٢).\n(^٢) انظر: الكافي لابن عبدالبر (١/ ١٥٥)، والمقدمات الممهدات (١/ ٨٦)، الجامع لأحكام القران (١٣/ ٤٢).\n(^٣) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٥٢،٤٦)، المجموع (١/ ١٠٤،١٠٣)، مغني المحتاج (١/ ١٨).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١٢)، الشرح الكبير (١/ ٥٥)، المبدع (١/ ٤٣) الإنصاف (١/ ٣٢).\n(^٥) انظر: مختصر القدوري المطبوع مع اللباب في شرح الكتاب (١/ ١٩)، الهداية للمرغيناني (١/ ٤٩)، بدائع الصنائع (١/ ١٥).\n(^٦) انظر: المحلى (١/ ٢٠١،١٩٩).\n(^٧) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٥٩)، الانتصار (١/ ١٢٣،١٢٢)، المغني (١/ ٢١)، الإنصاف (١/ ٥٦).\n(^٨) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٨،٢٥).","vol":"1","page":68},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: أنه ماء تغير بمخالطة ما ليس بطهور وينفك عنه غالبًا، ويمكن الاحتراز منه، أشبه إذا تغير بالباقلاء المغلي فلم يجز الوضوء به. (^١)\nنوقش:\nأن ماء الباقلاء أصبح أدمًا فلم يجز التطهر به، ولا القياس عليه. (^٢)\nوأجيب:\nبأنه لا تأثير لكونه أدمًا، لأن الماء لو طبخ فيه حنظل وغيره لم يجز التطهر به بالاتفاق، وإن لم يصر أدمًا، فدل على أنه لا تأثير للأدمية، وإنما الاعتبار بزوال إطلاق اسم الماء. (^٣)\nورد: بأنه خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء ولا رقته ولا جريانه. (^٤)\nالدليل الثاني: أنه ماء مقيد زال عن إطلاقه فأشبه المغلي (^٥)، فلم يتناوله قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^٦)، والنصوص إنما وردت في الماء المطلق العاري عن القيود بدليل صحة النفي (^٧)، فلو وكله أن يشتري له ماءً، فاشترى له هذا الماء المتغير لم يكن ممتثلًا، ولا يلزمه قبوله. (^٨)\nونوقش:\nأنه لم يخرج عن اسم الماء وإن خرج عن إطلاقه، فهو ماء، والطاهر الذي خالطه مغلوب، فأشبه ماء النيل، وماء البئر، فالمخالط المغلوب لا يسلب الإطلاق. (^٩)\nوأيضًا فإنه لو استقى ماء أو وكله في شراء ماء لم يتناول ذلك ماء البحر ومع هذا فهو داخل في عموم الآية فكذلك ما كان مثله في الصفة، فلا يلزم من عدم قبوله خروجه عن صفة الطهارة والتطهير. (^١٠)\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٥٩)، المغني (١/ ٢٢)، المجموع (١/ ١٠٤).\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ١٠٤).\n(^٣) انظر: المجموع (١/ ١٠٤).\n(^٤) انظر: الكافي لابن قدامه (١/ ٢٣).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٢٢)، شرح الزركشي (١/ ١١٩).\n(^٦) المائدة:٦.\n(^٧) انظر: المبدع (١/ ٤٣).\n(^٨) انظر: المجموع (١/ ١٠٤).\n(^٩) انظر: شرح فتح القدير (١/ ٧٢).\n(^١٠) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦)","vol":"1","page":69},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية (^١).\nوجه الدلالة:\nأن هذا عام في كل ماء لأن (ماء) نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تفيد العموم فلا يجوز التيمم مع وجوده. (^٢)\nالدليل الثاني: عن أبي ذر (^٣) - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء؛ فأمسه جلدك؛ فإن ذلك خير) (^٤).\nوجه الدلالة:\nأن هذا واجد للماء. (^٥)\nالدليل الثالث: عن أم عطية (^٦) ﵂ قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - حين توفت ابنته فقال: (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك أن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور) (^٧).\nوجه الدلالة:\nأن الماء سوف يتغير بالسدر والكافور، فلو كان هذا التغير يفسده لما أمر به. (^٨)\nنوقش:\nأن التغير في محل الإزالة لا يمنع أشبه ما لو تغير الماء على عضوه بعجين عليه، فلا يؤثر. (^٩)\nوأجيب عنه:\nأن هذا تفريق بوصف غير مؤثر لا في اللغة ولا في الشرع؛ فإن المتغير إن كان يسمى ماء مطلقا وهو على البدن فيسمى ماء مطلقا وهو في الإناء. وإن لم يسم ماء مطلقا في أحدهما لم يسم مطلقا في الموضع الآخر؛ فإنه من المعلوم أن أهل اللغة لا يفرقون في التسمية بين محل ومحل. وأما الشرع: فإن هذا فرق لم يدل عليه دليل شرعي فلا يلتفت إليه. (^١٠)\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٢١)، شرح الزركشي (١/ ١١٩).\n(^٣) وأبو ذر: قيل اسمه جندب بن جُنَادة بن قيس، من كبار الصحابة، مدحه النبي - ﷺ - بقوله: \" ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء، أصدق لهجة من أبي ذر\" انتقل من المدينة إلى الرَّبذة، فمات بها سنة ٣٢ هـ وصلى عليه ابن مسعود. انظر ترجمته: تهذيب التهذيب (١٢/ ٩١).\n(^٤) رواه أبو داود كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم (١/ ١٢٩)، الحديث رقم:٣٣٢،والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (٩٢)، الحديث رقم:١٢٤ وقال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح. وقال ابن القطان: (إسناده صحيح). انظر: المحرر في الحديث (١/ ١٤٤).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٢٢،٢١).\n(^٦) أم عطية هي نسيبة بنت الحارث الأنصارية، صحابية روت عن النبي - ﷺ - وعن عمر - ﵁ -، انظر ترجمتها في الإصابة (٤/ ٤٥٥) برقم ١٤١٥.\n(^٧) رواه البخاري - الفتح- (٣/ ١٢٥)، كتاب الجنائز (٢٣)، باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر (٨) الحديث رقم:١٢٥٣، ورواه مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت، (٢/ ٦٤٦) الحديث رقم:٩٣٩.\n(^٨) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦).\n(^٩) انظر: المغني (١/ ١٣٣).\n(^١٠) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧).","vol":"1","page":70},{"text":"الدليل الرابع: أن النبي - ﷺ - وأصحابه كانوا يسافرون وغالب أسقيتم الأدم والغالب أنها تغير الماء فلم ينقل عنهم تيمم مع وجود شيء من تلك المياه. (^١)\nالترجيح:\nوالراجح -والله أعلم- هو القول الثاني، القائل بأن هذا الماء المتغير بالطاهر يجوز الوضوء به، لقوة أدلتهم ووضوحها، ولأن اسم الماء باق على الإطلاق، يدل لذلك أنه لم يتجدد له اسم على حده. (^٢)\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية –﵀-: (لا فرق بين المتغير بأصل الخلقة وغيره ولا بما يشق الاحتراز عنه؛ ولا بما لا يشق الاحتراز عنه فما دام يسمى ماء ولم يغلب عليه أجزاء غيره كان طهورا كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى عنه وهي التي نص عليها في أكثر أجوبته. وهذا القول هو الصواب؛ لأن الله ﷾ قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا﴾ (^٣) وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ (^٤) نكرة في سياق النفي فيعم كل ما هو ماء لا فرق في ذلك بين نوع ونوع. فإن قيل: إن المتغير لا يدخل في اسم الماء؟. قيل: تناول الاسم لمسماه لا فرق فيه بين التغير الأصلي والطارئ ولا بين التغير الذي يمكن الاحتراز منه والذي لا يمكن الاحتراز منه فإن الفرق بين هذا وهذا إنما هو من جهة القياس لحاجة الناس إلى استعمال هذا المتغير دون هذا فأما من جهة اللغة وعموم الاسم وخصوصه فلا فرق بين هذا وهذا) (^٥).\nثمرة الخلاف:\nمن قال: لا تحصل الطهارة به وأنه طاهر غير مطهر، منهم من قال: إذا لم يجد غيره استعمله وتيمم (^٦)، ومن قال: تحصل الطهارة به، قال: يتوضأ به ولا يحتاج إلى تيمم.\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٢٢،٢١).\n(^٢) انظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٧٢).\n(^٣) المائدة:٦.\n(^٤) المائدة:٦.\n(^٥) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦،٢٥).\n(^٦) انظر: الإنصاف (١/ ٤٢).","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>المسألة العاشرة: حكم الماء الذي يمكن نزحه إذا وقع فيه بول الآدمي أو عذرته ولم يتغير</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nأن يخالط الماء الكثير، نجاسة آدمي -بوله، أو عذرته- ولم يتغير الماء بها، ولا يشق نزحها فما حكم هذا الماء؟\nاختار القاضي﵀-: أن الماء في هذه الحالة نجس، مخالفًا في اختياره المذهب عند الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال﵀-: (مسألة: واختلفت في الماء إذا كان يمكن نزحه فوقع فيه بول الآدميين أو عذرتهم المائعة، فنقل الجماعة منهم أبو طالب أنه ينجس، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح). (^١)\nتحرير محل النزاع:\nأجمع أهل العلم على أن الماء الكثير إذا خالطته نجاسة الآدمي، فلم تغيره، ويشق نزحه أنه طهور (^٢) واختلفوا في الماء الكثير إذا خالطته نجاسة الآدمي، فلم تغيره، ولا يشق نزحه على قولين:\nالقول الأول: أن الماء لا ينجس في تلك الحالة.\nوهو مذهب الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، والشافعية (^٥)، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد، اختارها أكثر المتأخرين وهي المذهب (^٦).\nالقول الثاني: أن الماء ينجس في هذه الحالة.\nوهي رواية عن الإمام أحمد (^٧)، اختارها أكثر المتقدمين (^٨) ونص المرداوي -﵀أنها من مفردات المذهب (^٩).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٦١).\n(^٢) انظر: الأوسط (١/ ٢٦١)، الإجماع لابن المنذر (ص: ٣٥)، مراتب الإجماع (ص: ١٧)، شرح الزركشي (١/ ١٣٤)، المبدع (١/ ٣٨)، الشرح الكبير (١/ ٢٦).\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ٤٦)،بدائع الصنائع (١/ ٢٤)،فتح القدير (١/ ٦٨).\n(^٤) انظر: مختصرخليل (١/ ٩)،الشرح الكبير (١/ ٦٧) الكافي (١/ ٣٨).\n(^٥) انظر: المهذب (١/ ١٦٠)، المنهاج (١/ ١٦)، المجموع (١/ ١٦١).\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٣٠)،الفروع (١/ ٨٥)، الإنصاف (١/ ٥٩)،كشاف القناع (١/ ٤١)،شرح المنتهى للبهوتي (١/ ٢٢).\n(^٧) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٦١).\n(^٨) انظر: شرح الزركشي (١/ ١٣٣)، الإنصاف (١/ ٥٩)\n(^٩) انظر: الإنصاف (١/ ٥٩)، مفردات الحنابلة للعجلان (١/ ٩٧).","vol":"1","page":72},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن ابن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: (إذا كان الماء قلتين لم ينجس) وفي رواية: (لم يحمل الخبث) (^١).\nوجه الدلالة:\nأن النبي - ﷺ - أخبر أن الماء إذا بلغ قلتين، لا ينجس، ولا يحمل الخبث، وهذا عام في جميع الأنجاس، فيشمل بول الآدمي، وعذرته، ولا دليل على استثنائها من عموم الحديث (^٢).\nنوقش:\nأن بول الآدمي مستثنى، بما سيأتي من حديث النهي عن البول في الماء، وحينئذ يجمع بين الحديثين، بحمل حديث القلتين على سائر النجاسات، عدا بول الآدمي وعذرته، لأنه حديث خاص، والخاص مقدم على العام، فيكون المعنى لم يحمل الخبث إلا بول الآدميين (^٣).\nويجاب عنه:\nأن حديث النهي عن البول في الماء، ليس فيه دلالة قطعية على نجاسة الماء (^٤)، بخلاف حديث القلتين، فإن دلالته على نفي النجاسة قطعية، بدليل ما سبق من الإجماع على نفي نجاسة الماء الكثير ما لم يتغير، وما كانت دلالته قطعية، يقدم على مالم تكن دلالته كذلك.\nالدليل الثاني: أن بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب، وهو لا ينجس القلتين، فبول الآدمي وعذرته أولى، أن لا ينجس الماء الكثير بهما ما دام لم يتغير (^٥).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٣).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٣٠)، شرح الزركشي (١/ ١٣٣)، كشاف القناع (١/ ٤٠).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٨٨)، (٢١/ ٣٤).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٣٠)، الشرح الكبير (١/ ٢٦)، شرح منتهى للبهوتي (١/ ٢٢)، كشاف القناع (١/ ٤١).","vol":"1","page":73},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه) (^١).\nوجه الدلالة:\nأن النبي - ﷺ - نهى عن البول في الماء الدائم، والنهي هنا خاص ببول الآدمي دون غيره من النجاسات وألحق به الغائط لأنه أفحش منه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، وذلك لأن النجاسة تفسد الماء، وهذا عام؛ لكن عفي عما يشق نزحه من أجل المشقة. (^٢)\nونوقش:\nلا يسلم بأن النهي للتحريم أو لتنجيس الماء؛ إذ ليس في الحديث ما يدل على ذلك، بل هو للكراهة التنزيهية (^٣).\nالدليل الثاني: ماروي أن عليًا - ﵁ - سئل عن (صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها) (^٤).\nونوقش من وجهين:\nالوجه الأول: أن هذا الأثر لا تعرف صحته، ومن ذكره لم يعزه إلى شيء من كتب التخريج المعتمده.\nالوجه الثاني: على فرض ثبوته يحتمل أنه - ﵁ - أمر بنزحها لأجل الاستقذار وتطيبًا للنفوس، لا لأنها تنجست بسب البول فيها (^٥).\nالترجيح:\nبالتأمل في أدلة القولين، يظهر والله أعلم أن القول الأول القائل بأن الماء لا ينجس أرجح، لقوة ما استدلوا به، ولمناقشة القول الثاني، وعدم نهوضها لمعارضة أدلة القول الأول، والله أعلم.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه واللفظ له، كتاب الطهارة، باب البول في الماء الدائم ح/٢٣٩ (١/ ٥٧)، ومسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن البول في الماء الراكد ح/٢٨٢ (١/ ٢٣٥).\n(^٢) انظر: الكافي (١/ ٢٦)، المغني (١/ ١٧)، الشرح الكبير (١/ ١٤)، المبدع (١/ ٣٨)، الشرح الممتع (١/ ٤٠).\n(^٣) انظر: بداية المجتهد (١/ ٣١)، المجموع (١/ ١٦٤)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٢)، نيل الأوطار (١/ ٣٧).\n(^٤) انظر: الأوسط (١/ ٢٧٣)، المغني (١/ ٣٠)، الشرح الكبير (١/ ٢٦)، ولم أعثر عليه في كتب التخريج التي لدي.\n(^٥) انظر: مفردات الحنابلة للعجلان (١/ ٩٧).","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>المسألة الحادية عشرة: حكم الباقي من الماء الكثير إذا تغير بعضه بنجاسة</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nلو كان عند الإنسان إناء فيه ماء بلغ أكثر من قلتين فوقع في جانب منه نجاسة فتغير بها، وبعض الماء لم يتغير، فما حكم هذا الذي لم يتغير؟\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي﵀-، أن الباقي الذي لم يتغير طهور ولو كان قليلًا، مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي -﵀-: (لو تغير بعض الكثير بنجاسة: فباقيه طهور إن كان كثيرا على الصحيح من المذهب ... وقيل: الباقي طهور وإن قل، ذكره في الرعاية، قلت: اختاره القاضي) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق العلماء على أن الماء المتغير بالنجاسة نجس قل أو كثر، واختلفوا في القليل يلاقي النجاسة ولم يتغير بها (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ٦٢،٦١).\n(^٢) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص ٣٥)،بداية المجتهد (١/ ٣٠)، المجموع (١/ ١١٠)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٠).","vol":"1","page":75},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: التفصيل إن كان الباقي كثير غير متغير فطهور، وإن كان الباقي قليل فهو نجس وإن لم يتغير.\nوبه قال: الحنفية (^١)، الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nالقول الثاني: أن الباقي من الماء إذا كان غير متغير فطهور، قل أو كثر.\nوهو قول الظاهرية (^٤)، ومذهب المالكية (^٥)،ووجه عند الحنابلة (^٦)، اختاره القاضي كما تقدم.\nالقول الثالث: أن الباقي من الماء المتغير بالنجاسة نجس سواء كان هذا الباقي قليلًا أو كثيرًا.\nوقال به: بعض الشافعية (^٧)، وبعض الحنابلة (^٨).\n_________\n(^١) وحدوا الكثير بما لا يتحرك طرفه المتنجس بتحريك طرفه الآخر. انظر: المبسوط (١/ ٧٠)،تحفة الفقهاء (١/ ٥٧)،بدائع الصنائع (١/ ٧٢)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٩٢).\n(^٢) انظر: الأم (١/ ١٧)،حلية العلماء (١/ ٧٧)، المجموع (١/ ١١١)، روضة الطالبين (١/ ٢٠).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٢٤،٢٣)، الإنصاف (١/ ٦٢،٦١)،كشاف القناع (١/ ٤٢)، مطالب أولي النهى (١/ ٤٠).\n(^٤) انظر: المحلى (١/ ١٣٥).\n(^٥) انظر: المدونه (١/ ٢٨،٢٧)،التمهيد (١/ ٣٢٨)،بداية المجتهد (١/ ٣٠)، الذخيرة (١/ ١٧٣).\n(^٦) انظر: شرح العمدة (١/ ٧٠).\n(^٧) انظر: المهذب (١/ ٨).\n(^٨) انظر: المغني (١/ ٢٤).","vol":"1","page":76},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: حديث ابن عمر ﵄: أن النبي - ﷺ - قال: (إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء) (^١).\nالدليل الثاني: حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن غير المتغير قد بلغ القلتين ولم يتغير، فيدخل في عموم الأحاديث، وأما إن كان قليلًا فقد دل مفهوم الحديث أنه إن كان أقل من قلتين فهو نجس لأنه قليل لا قي نجاسة فينجس (^٣).\nونوقش:\nبأن المفهوم لا عموم له، فلا يلزم أن كل ما لم يبلغ قلتين ينجس (^٤).\nالدليل الثالث: القياس: قالوا: لأنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة، فكان طاهرا، كما لو لم يتغير منه شيء (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٢٤).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٢٠).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٢٤).","vol":"1","page":77},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nواستدل القائلون بأن الباقي من الماء إذا كان غير متغير طهور، قل أو كثر بأدلة منها:\nالدليل الأول: حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه صحيح صريح في أن الماء لا ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وهو لفظ عام في القليل والكثيير (^٢).\nالدليل الثاني: القياس على القلتين، حيث إنه ماء لاقى نجاسة ولم يظهر عليه إحدى صفاتها فلم ينجس بها كالقلتين (^٣).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٣).\n(^٣) انظر: شرح الزركشي (١/ ١٢٨).","vol":"1","page":78},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nواستدل القائلون بأن الباقي من الماء المتغير بالنجاسة نجس سواء كان هذا الباقي قليلًا أو كثيرًا، بأدلة منها:\nالدليل الأول: أن المأخوذ بعض الباقي والباقي نجس فكذلك المأخوذ منه نجس (^١).\nالدليل الثاني: لأنه ماء راكد بعضه نجس، فكان جميعه نجسا، كما لو تقاربت أقطاره؛ ولأن المتغير مائع نجس، فينجس ما يلاقيه، ثم تنجس بذلك ما يلاقيه إلى آخره (^٢).\nونوقش:\nبأنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة، فكان طاهرا، كما لو لم يتغير منه شيء؛ ولأن العلة في نجاسة الماء الكثير التغير فقط، فيختص التنجيس بمحل العلة (^٣).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل بأن الماء الباقي إن كان غير متغير بالنجاسة فهو طهور قل أو كثر، ذلك لأن الخبيث متميز عن الطيب بصفاته فإذا كانت صفات الماء وغيره صفات الطيب دون الخبيث، وجب دخوله في الحلال دون الحرام (^٤).\n_________\n(^١) انظر: فتح العزيز (١/ ٢١٦).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٢٤).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٢٤).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٣٢٢١).","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>المسألة الثانية عشرة: حكم اشتباه الماء الطاهر بالنجس</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nأنه إذا كان معه إناءان أو أكثر أحدهما: نجس لا يعرفه بعينه وليس فيه أثر للنجاسة ولم يتغير منه لون ولا طعم ولا رائحة، والآخر: طاهر، ولم يستطع التمييز بينهما، ولم يكن عنده ماء غيرهما- إذ لو كان عنده ماء غير هما وجب عليه العدول عنهما إلى ما تيقن طهارته (^١) - فهل يتحرى (^٢) بينهما أو يتركهما ويصير إلى التيمم؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀- أنه إذا اشتبه الطاهر بالنجس، أنه يتحرى إذا كان عدد الطاهر كثيرًا عرفًا، مخالفًا المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي ﵀: (إذا قلنا يتحرى إذا كثر عدد الطاهر، فهل يكفي مطلق الزيادة ولو بواحد، أو لا بد من الكثرة عرفا ...... وقدم في الرعايتين والحاوي الكبير. العرف، واختاره القاضي في التعليق، فقال: يجب أن يعتبر بما كثر عادة وعرفا). (^٣)\n_________\n(^١) انظر: بدائع الفوائد: (٣/ ٢٥٨).\n(^٢) التحري: هو طلب ماهو أحرى بالاستعمال في غالب ظنه. انظر: لسان العرب (١٤/ ١٧٣).\n(^٣) انظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ٧٢).","vol":"1","page":80},{"text":"الأقوال في هذه المسألة:\nوقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنه لا يجوز التحري؛ بل يسقط استعمال الماء، ويتيمم.\nوبهذا قال: الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢)، ورواية عند المالكية (^٣).\nالقول الثاني: أنه يتوضأ من كل واحد منهما وضوءًا ويصلي به.\nوقال بهذا بعض المالكية (^٤).\nالقول الثالث: القول بالتحري وهو أنه لا تجوز الطهارة بواحد منهما إلا إذا اجتهد وغلب على ظنه طهارته بعلامة تظهر فإن ظنه بغير علامة تظهر لم تجز الطهارة به.\nوقال بهذا الشافعية في القول الصحيح عندهم (^٥).\n_________\n(^١) انظر: البحر الرائق (١/ ١٤٠ - ١٤١) والأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان (ص ١١١).\n(^٢) انظر: الإنصاف ١/ ٧١؛ وكشاف القناع (١/ ٤٧)؛ والمغني (١/ ٦٢).\n(^٣) انظر: قوانين الأحكام الشرعية ص ٣٤؛ ومواهب الجليل (١/ ١٧١) والخرشي (١/ ١١٨).\n(^٤) انظر: مواهب الجليل (١/ ١٧١)،قوانين الأحكام الشرعية (ص ٣٤)، والكافي في فقه أهل المدينة المالكي (ص ١٧).\n(^٥) انظر: المجموع (١/ ١٨٠،) ونهاية المحتاج (١/ ٨٨).","vol":"1","page":81},{"text":"أدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن الحسن بن علي ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (^١).\nوجه الدلالة:\nأن وجود النجس تريب، فوجب تركه والعدول إلى ما لا ريب فيه وهو التيمم (^٢).\nونوقش:\nأن الريبة زالت بغلبة الظن بطهارته، وبقيت الريبة في صحة التيمم مع وجود هذا الماء (^٣).\nالدليل الثاني: قالوا: بأنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة فلم يجز التحري (^٤)،كما لو اشتبه ماء وبول؛ لأنه لو اجتهد وتحرى لوقع في النجس (^٥).\nوأجيب عن ذلك:\nبأن الماء يخالف البول من أوجه:\nالأول: أن الاجتهاد يرد الماء إلى أصله بخلاف البول.\nالثاني: أن الاشتباه في المياه يكثر فدعت الحاجة إلى الاجتهاد فيها، بخلاف الماء والبول (^٦).\nوأجيب عن ذلك:\nبأن هذا الماء قد زال عنه أصل الطهارة وصار نجسًا فلم يبق للأصل الزائد أثر، على أن البول قد كان ماءً فله أصل في الطهارة كهذا الماء النجس (^٧).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ١٨٢).\n(^٣) انظر: المصدر السابق.\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٦١).\n(^٥) انظر: المجموع (١/ ١٨١).\n(^٦) انظر: المجموع (١/ ١٨٣).\n(^٧) انظر: المغني (١/ ٦١).","vol":"1","page":82},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nقالوا: لأنه قادر على إسقاط الفرض بيقين باستعماله الإناءين فيلزمه ذلك كما لو اشتبه طاهر بطهور، وكما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها أو اشتبهت عليه الثياب (^١).\nونوقش:\nبأن هذا العمل يؤدي إلى أن ينجس الإنسان نفسه قطعًا؛ لأن أحدهما نجس وبالتالي صلاته باطلة إجماعًا (^٢)،وأن قياسهم ذلك على اشتباه الطاهر بالطهور قياس مع الفارق، وذلك أن مسألتنا طاهر ونجس، ومثله القياس على نسيان صلاة من يوم لا يعلم عينها قياس مع الفارق أيضًا؛ لأنه يصلي الصلوات تكون إحداها هي التي نسيها، ولكن في مسألتنا يتوضأ بماء نجس فلو كان الوضوء الثاني من الإناء النجس فبطل عمله هذا، أما القياس على اشتباه الثياب فهذه أيضًا مسألة خلافية بين العلماء فلا يقاس عليها.\n_________\n(^١) انظر: الذخيرة (١/ ١٧٦،١٧٥).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٦٢).","vol":"1","page":83},{"text":"أدلة القول الثالث:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية. (^١)\nوجه الدلالة:\nأن من كان عنده إناءان أحدهما نجس فإنه واجد للماء فلم يجز التيمم.\nويناقش:\nبأن هذا الماء في حكم المعدوم لوجود النجس الذي لا يعرف عينه.\nالدليل الثاني: القياس قالوا: نقيس اشتباه المياه على اشتباه الثياب التي يكون إحداها نجس لا يعرفه بعينه، وقياسًا كذلك على الأطعمة والقبلة فإن الإنسان إذا اشتبه عليه أي من هذه الأشياء فإنه يجتهد ويتحرى، فكذلك يجتهد ويتحرى عندما تشتبه عليه المياه (^٢).\nونوقش:\nبأن الثياب يجوز الاجتهاد فيها؛ لأنها أخف حكمًا بدليل أنه يعفى عن النجاسة اليسيرة فيها (^٣).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الثالث القائل بوجوب التحري والعمل به؛ لأن هذه المسألة أغلب الأدلة فيها هي القياس على الأشياء المشابهة لهذه المسألة مثل الاشتباه بالقبلة وبالثياب ونحو ذلك؛ لذلك على المسلم أن يجتهد رأيه ويتحرى أيهما الطاهر من النجس ثم يتوضأ بالذي يغلب على ظنه أنه الطاهر، لعموم قوله - ﷺ -: (فليتحر الصواب) (^٤).\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ١٨٢).\n(^٣) انظر: المجموع (١/ ١٨٢).\n(^٤) رواه البخاري، كتاب الصلاة: باب التوجه نحو القبلة حيث كان، (١/ ٨٩) رقم (٤٠١)، ومسلم، كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له، (١/ ٤٠١) رقم (٥٧٢).","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>اختياراته في باب الآنية</span>\nوفيه تمهيد وأربع مسائل.\nالمسألة الأولى: حكم اليسير من الفضة لغير حاجه.\nالمسألة الثانية: جلد الميتة المدبوغ.\nالمسألة الثالثة: حكم لبن الميتة وإنفحتها.\nالمسألة الرابعة: حكم عظم الميتة.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>التمهيد: في تعريف الآنية لغةً، واصطلاحًا</span>.\nالآنية لغةً: جمع إناء، وهو الوعاء (^١).\nواصطلاحًا: لا يختلف معناها الاصطلاحي عن اللغوي، فهي الأوعية لغةً، واصطلاحًا، وسبب ذكرها في كتاب الطهارة، أن الماء جوهر سيال لا يمكن حفظه إلا في إناء (^٢).\n_________\n(^١) انظر: المصباح المنير (ص ٢٢)، ومختار الصحاح (ص ٢٧).\n(^٢) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٩)،وحاشية الدسوقي (١/ ٤٣)،كشاف القناع (١/ ٥٠).","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>المسألة الأولى: حكم اليسير من الفضة في الإناء لغير حاجة </span>(^١).\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀جواز اليسير من الفضة في الإناء لغير حاجة، مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nقال المرداوي ﵀ (لا تباح اليسيرة-أي من الفضة- لزينة في الأظهر، وقيل: لا يحرم، اختاره جماعة من الأصحاب ... منهم القاضي) (^٢).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على تحريم الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة للرجال والنساء على حد سواء (^٣) واختلفوا في حكم استعمال اليسير من الفضة في الإناء لغير حاجة.\n_________\n(^١) (الحاجة) هي أن يتعلق بها غرض غير الزينة انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٢٩).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ٨٢).\n(^٣) انظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٤٤)،وشرح الدسوقي (١/ ٦٤)، شرح النووي (١٤/ ٢٧)،والمجموع (١/ ٢٥٠)، والمغني لابن قدامة (١/ ٧٥) والمنتقى (٧/ ٢٣٥).","vol":"1","page":87},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: يجوز اليسير من الفضة ولو كان لغير حاجة.\nوبه قال: الحنفية (^١)،وهو وجه في مذهب الإمام أحمد (^٢)، اختاره القاضي كما تقدم.\nالقول الثاني: لا يجوز اليسير من الفضة لغير حاجة.\nوبه قال: المالكية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nالقول الثالث: يكره اليسير من الفضة لغير حاجة.\nوهو أصح الأوجه عند الشافعية (^٥).\n_________\n(^١) انظر: البحر الرائق (١/ ٢١٢)،حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٤٤)،فتح القدير (٤/ ٧٩)،الفتاوى الهندية (٥/ ٣٣٤).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ٨٣).\n(^٣) انظر: التمهيد (١٦/ ١١١،١٠٨)،الفواكه الدواني (٢/ ٣١٩،٣٠٩)،مواهب الجليل (١/ ١٢٩).\n(^٤) انظر: المبدع (١/ ٦٧)، الإنصاف (١/ ٨٢)،كشاف القناع (١/ ٥٢)،دقائق أولى النهى (١/ ٢٩).\n(^٥) انظر: البيان (١/ ٨٦)،روضة الطالبين (١/ ٤٥)،المهذب (١/ ٣٠)،المجموع (١/ ٢٥٤).","vol":"1","page":88},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن أنس بن مالك (^١) - ﵁ - (أن قدح النبي - ﷺ - انكسر، فاتخذ مكان الشعب (^٢) سلسلة (^٣) من فضة) (^٤).\nويناقش:\nأن الدليل خارج موطن النزاع، فهو يدل على جواز الفضة في الحاجة، ولا دلالة فيه على جوازها من غير حاجة.\nالدليل الثاني: عن أم عطية قالت: (نهانا رسول الله - ﷺ - عن لبس الذهب، وتفضيض (^٥) الأقداح، فكلمه النساء في لبس الذهب، فأبى علينا، ورخص لنا في تفضيض الأقداح) (^٦).\nونوقش: بأنه حديث ضعيف.\nالدليل الثالث: قالوا: أن استعمال اليسير من الفضة جائز؛ لأنه إناء جاورته فضة فجاز استعماله كما لو أخذ إناءً بكفه وفيها خاتم، ولأنه ليس إناء فضة (^٧).\nنوقش:\nبعدم التسليم بذلك، بل هو إناء فيه فضة من غير حاجة على أنهما لو استويا لكان تغليب الحظر أولى (^٨).\nالدليل الرابع: قالوا: أن الفضة تابعة للإناء فأشبه الثوب المعلم، وما كان سواه من حرير ولحمته قطن، والتابع له حكم المتبوع (^٩).\nونوقش:\nأن هذا غير مسلم، لأنه ليس لأحد أن يجعل الفضة تابعة لغيرها في الإباحة ولا لغيره أن يجعل غير الفضة تابعة للفضة في التحريم، ثم هناك فرق بين الثوب المنسوج من الحرير وغيره، وبين الإناء الذي فيه شيء من الفضة؛ ذلك أن الحرير مباح لجنس من الناس وهو النساء فجاز أن يعفى عن يسيره مع غيره، وأواني الفضة لم يأت الشرع بإباحته لأحد فلم يعف عنه مع غيره (^١٠).\n_________\n(^١) أنس: هو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري النجاري بالنون والجيم المدني ثم البصري خدم النبي - ﷺ - عشر سنين وكان أكثر الصحابة أولادًا؛ لدعاء رسول الله - ﷺ - له بكثرة المال والولد والبركة وهو من أكثر الصحابة رواية وتوفي بالبصرة ودفن بها سنة ٧٣ هـ، وهو ابن مائة وثلاث سنين. انظر: ترجمته: صفة الصفوة (١/ ٢٩٨).\n(^٢) الشَّعْب:-بفتح الشين وإسكان العين- هو الشق والصدع. انظر: النهاية (٢/ ٤٧٧).\n(^٣) السلسلة: دائرة من الحديد، مأخوذة من اتصال الشيء بالشيء، ومعنى الحديث: أنه شد الشق بخيط من فضة فصارت صورته صورة سلسلة. انظر: لسان العرب (١١/ ٣٤٥)، المجموع (١/ ٢٥٧).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحة، كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي - ﷺ - وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، ح/٣١٠٩ (٤/ ٨٣).\n(^٥) المفضفض: المزوق بالفضة أو المرصع بها، انظر لسان العرب مادة (٧/ ٢٠٨).\n(^٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٣٠) ح/٣٣١١، وقال الحافظ الفتح (١٠/ ١٠١): (هذا لو ثبت لكان حجة فى الجواز، لكن فى سنده من لايعرف)، وضعفه الألباني في السلسة الضعيفة (١٣/ ٦٠٣).\n(^٧) انظر: المحلى بالآثار (٦/ ٩٩)، الحاوي الكبير (١/ ٧٨).\n(^٨) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٧٩).\n(^٩) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٧٩)، المغني (١/ ٥٧).\n(^١٠) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٧٩).","vol":"1","page":89},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﵃ - قال: (من شرب من إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه نص صريح في تحريم الإناء الذي فيه شيء من الفضة.\nالدليل الثاني: أن الخبر (حديث أنس) إنما ورد في تشعيب القدح في موضع الكسر، وهو لحاجة، فيبقى ماعدا ذلك على عمومه (^٢).\nالدليل الثالث: عن عمرة (^٣) أنها قالت: (أبت عائشة حتى ماتت أن ترخص لنا في تفضيض الإناء) (^٤).\nالدليل الرابع: أن آنية الفضة لم تستبح لأحد، فيبقى تحريمها على عمومه إلا ما استثناه النص وهو ما كان يسيرًا لحاجة (^٥).\nأدلة أصحاب القول الثالث:\nاستدل القائلون بكراهة اليسير من الفضة لغير حاجة، بأن النهي في الأحاديث محمول على الكثير فأما اليسير فلا يحرم لقلته قياسًا على الضبة لحاجة، ويكره لأنه من فضة لغير حاجة جمعًا بين أدلة الفريقين (^٦).\nالترجيح: الراجح والله أعلم القول الثاني القائل بتحريم اليسير من الفضة لغير حاجة، للأحاديث الكثيرة الصحيحة في تحريم آنية الذهب والفضة فتعم القليل والكثير، فلا يستثنى منها إلا اليسير من الفضة لحاجة لحديث أنس المتقدم فيبقى ماعداه على الأصل (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في كتاب الطهارة، باب أواني الذهب والفضة، ح/٩٦ (١/ ٥٥)، وقال ابن القطان: (حديث ابن عمر لا يصح). انظر: تنقيح التحقيق (١/ ١٤٤)، وضعفه ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٨٥).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٥٨).\n(^٣) عمرة بنت عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، كانت في حجر عائشة ﵄، وقال ابن المديني: عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها توفيت سنة ٩٨ هـ، وقيل:١٠٦ هـ. انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٨/ ٥٥٦) برقم ٨٤٩٠، التقريب (٢/ ٦٠٧).\n(^٤) أخرجه عبدالرزاق (١١/ ٦٩) برقم ١٩٩٣٣،وابن أبي شيبة (٨/ ٢١٥) برقم ٤٢١٠،وحسنه النووي في المجموع (١/ ٢٥٧).\n(^٥) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٨٠).\n(^٦) انظر: المصدر السابق.\n(^٧) انظر: شرح الزركشي (٦/ ٤٠١،٣٩٩).","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>المسألة الثانية: جلد الميتة المدبوغ</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nهل يطهر جلد الميتة بالدباغ (^١) أو لا يطهر؟\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي ﵀، أن جلد الميتة لا يطهر ولو دبغ، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (جلود الميتة لا تطهر بالدباغ) (^٢).\nتحرير محل النزاع:\nأجمع أهل العلم على إباحة جلد الحيوان المذكى إذا كان مأكول اللحم (^٣)، واختلفوا في حكم جلد الميتة بعد دبغه، هل يطهر بذلك أو لا؟\nسبب الخلاف:\nسببه اختلافهم في التوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض في المسألة، وتنازعهم في معنى الإهاب لغة، وهل الدباغ كالحياة أو كالذكاة (^٤)، كما سيأتي.\n_________\n(^١) الدباغ: مصدر دبغ الإهاب يدبغه دبغًا، ودباغةً، ويطلق على مايدبغ به من قرظ ونحوه. انظر: لسان العرب (٨/ ٤٢٤).\n(^٢) انظر: الجامع الصغير (ص ٣٠).\n(^٣) انظر: مراتب الإجماع (ص ٢٣)، روضة الطالبين (١/ ٤١)،المجموع (١/ ٢١٧)،المغني (١/ ٨٩).\n(^٤) انظر: الأوسط (٢/ ٢٦٥)، شرح معاني الآثار (١/ ٤٧١)، المغني (١/ ٩١)،اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية للحارثي (١/ ٢١٤).","vol":"1","page":91},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على خمسة أقوال:\nالقول الأول: لا يطهر جلد الميتة مطلقًا، دبغ أولم يدبغ.\nوبه قال: المالكية (^١)، والحنابلة (^٢).\nالقول الثاني: يطهر بالدباغ كل جلد.\nإلا الخنزير عند الحنفية (^٣)، واستثنى الشافعية الكلب والخنزير (^٤).\nالقول الثالث: يطهر بالدباغ جلد كل ميتة مطلقًا.\nوبه قال: الظاهرية (^٥)، وبعض الحنفية (^٦).\nالقول الرابع: يطهر بالدباغ جلد ميتة ما كان طاهرًا في الحياة سواء كان مأكولًا كالشاة، أو غير مأكول كالهرة.\nوهو رواية عن الإمام أحمد (^٧).\nالقول الخامس: لا يطهر بالدباغ من جلود الميتات، إلا جلد مأكول اللحم.\nوبه قال: الإمام أحمد في رواية (^٨)، اختارها ابن تيمية (^٩).\n_________\n(^١) انظر: التلقين (١/ ٦٥)، بداية المجتهد (١/ ٦٨)، القوانين الفقهية (ص ٢٦)، بلغة السالك (١/ ٢١،٢٠).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٨٩)،الإنصاف (١/ ٨٦)،شرح النتهى (١/ ٣١)،كشاف القناع (١/ ٥٤).\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ٢٠٢)،بدائع الصنائع (١/ ٨٦)،شرح فتح القدير (١/ ٩٢)،حاشية ابن عابدين (١/ ٢٦٠).\n(^٤) انظر: الأم (١/ ٧)،روضة الطالبين (١/ ٤٢)،المجموع (١/ ٢١٧)،مغني المحتاج (١/ ٨٢).\n(^٥) انظر: التمهيد (٤/ ١٧٢)،المجموع (١/ ٢١٧)،مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٥).\n(^٦) انظر: المبسوط (١/ ٢٠٢)،بدائع الصنائع (١/ ٨٦).\n(^٧) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٦٦)،الكافي (١/ ١٩)،الإنصاف (١/ ٨٦).\n(^٨) انظر: المغني (١/ ١٩٤)،شرح العمدة (١/ ١٢٥)،الإنصاف (١/ ٨٧،٨٦).\n(^٩) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٥).","vol":"1","page":92},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nاستدلوا على أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ بما يأتي:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (^١).\nوجه الدلالة:\nأن الله ﷿ حرم الميتة في كتابة تحريمًا عامًا، ويعم ذلك الجلد وغيره قبل الدبغ وبعده (^٢).\nنوقش:\nأن المراد من تحريم الميتة تحريم أكلها لقوله - ﷺ -: (إنما حرم من الميتة أكلها) (^٣).\nالدليل الثاني: عن عبدالله بن عكيم (^٤) - ﵁ - قال: (كتب إلينا رسول الله - ﷺ - قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) (^٥).\nونوقش:\nبأن الحديث ضعيف، والضعيف لا تقوم به حجة (^٦).\nوأجابوا عن ذلك:\nبأن هناك من الأئمة من صححه (^٧).\nونوقش أيضًا:\nبأنه على فرض صحته يجوز أن يكون أراد بذلك ما دام ميتة غير مدبوغ، فإنه كان يسأل عن الانتفاع بشحم الميتة فيجيب الذي يسأله بمثل هذا (^٨).\n_________\n(^١) المائدة:٣.\n(^٢) انظر: الأوسط (٢/ ٢٦٥).\n(^٣) جزء من حديث سيأتي تخريجه.\n(^٤) هو أبو معبد عبد الله بن عكيم، الجهني، الكوفي، أسلم في حياة النبي - ﷺ -، وسمع كتاب النبي - ﷺ - إلى جهينة، واختلف في سماعه منه - ﷺ -، وقيل: بل له صحبة، توفي في إمرة الحجاج. انظر ترجمته: في أسد الغابة (٣/ ٢٣٥)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٣٢٣).\n(^٥) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣١٠)،وأبوداود، كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة ح/٤١٢٧، (٤/ ٣٧٠)،والترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، ح/١٧٢٩، (٤/ ٢٢٢)، والنسائي، كتاب الفرع والعتيرة، باب مايدبغ به جلود الميتةح/٤٢٥١، (٧/ ١٧٥)،وابن ماجه، كتاب اللباس، باب من قال: لاينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب. وصححه الإمام أحمد، وحسنه الترمذي انظر: تنقيح التحقيق (١/ ٢٧٧).\n(^٦) أعله النووي في المجموع (١/ ٢٧٦)، وانظر: الأوسط (٢/ ٢٧٠)، التخليص الحبير (١/ ٤٨).\n(^٧) انظر: التخريج السابق للحديث.\n(^٨) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٤٧١).","vol":"1","page":93},{"text":"الدليل الثالث: أن العلة في نجاسة الميتة هو الموت، والموت لا يزول بالدبغ (^١).\nونوقش:\nبعدم التسليم بأن الموت هو المنجس لعينه، وإنما لمعنى فيه، وهو أن بالموت تحجز الرطوبات النجسة في الجلد وبالدباغ تزول هذه الرطوبات فيعود الجلد لحالته الأولى (^٢).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدلوا على أن جلد الميتة يطهر بالدباغ بالأدلة السابقة، واستثنوا جلد الكلب والخنزير، لأمرين\nالأول: لأن جلدهما نجس العين ولا يحتمل الدباغة (^٣).\nالثاني: أن الحياة أقوى من الدباغ، فإذا كانت الحياة لا تطهرهما لنجاستهما في الحياة، فكذلك الدباغ لا يطهر جلدهما من باب أولى (^٤).\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٩١).\n(^٢) انظر: الانتصار (١/ ١٦٨،١٦٧).\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ٢٠٢٠).\n(^٤) انظر: المجموع (١/ ٢٢٢).","vol":"1","page":94},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nاستدل القائلون بطهارة كل جلد دبغ مطلقًا بما يأتي:\nالدليل الأول: ما رواه ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول - ﷺ - يقول: (أيما إيهاب دبغ فقد طهر) (^١).\nالدليل الثاني: عبد الله ابن عباس ﵄ أنه قال: مر رسول الله - ﷺ - بشاة ميتة، فقال: (هلا استمتعتم بإهابها قالوا: يا رسول الله إنها ميتة، فقال رسول الله - ﷺ -: إنما حرم أكلها) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأنهما نصان صريحان في طهارة جلد الميتة بالدباغ.\nونوقش:\nبأن الحديث الأول ضعيف ضعفه الإمام أحمد (^٣)، والضعيف لا تقوم به حجة، والحديث الثاني محمول على جلد مأكول اللحم لا جلد كل ميتة (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه والترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، ح/١٧٢٨ وقال: حسن صحيح، (٤/ ١٩٣)، والنسائي كتاب الفرع والعتيرة، باب مايدبغ به جلود الميتة (٧/ ١٧٣)، وابن ماجه، كتاب اللباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت ح/٣٦٠٩ (٢/ ١١٩٣)،وصححه النووي في المجموع (١/ ٢٢٠).\n(^٢) أخرجه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب جلود الميتة ح/٣٠، (٦/ ٢٣١)، ومسلم في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، ح/٣٦٣، (١/ ٢٧٦)، بزيادة (فدبغتموه فانتفعتم به).\n(^٣) انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣١٦).\n(^٤) انظر: فتح الباري (٩/ ٦٥٩).","vol":"1","page":95},{"text":"أدلة أصحاب القول الرابع:\nاستدل القائلون: أن الدباغ يطهر جلد ميتة ما كان طاهرًا في الحياة سواء كان مأكولًا كالشاة، أو لا كالهرة، بما يلي:\nالدليل الأول: عن ابن عباس، قال: (أراد النبي - ﷺ - أن يتوضأ من سقاء فقيل له: إنه ميتة، فقال: دباغه يذهب بخبثه، أو نجسه، أو رجسه) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه لما ذهب بخبثه ونجسه عاد إلى حالته الأولى، فيطهر ما كان طاهرًا في الحياة دون ما كان نجسًا حال الحياة (^٢).\nالدليل الثاني: ما رواه ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول - ﷺ - يقول: (أيما إيهاب دبغ فقد طهر) (^٣).\nوجه الدلالة:\nأن الحديث عام يتناول المأكول وغيره وخرج منه ما كان نجسا في الحياة؛ لكون الدبغ إنما يؤثر في دفع نجاسة حادثة بالموت، فيبقى فيما عداه على قضية العموم (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (١/ ٢٦٥)، والبيهقي في السنن الكبرى وقال: إسناده صحيح (١/ ١٧).\n(^٢) انظر: الكافي (١/ ٤٩).\n(^٣) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٤) انظر ا لمغني (١/ ٩٤).","vol":"1","page":96},{"text":"أدلة أصحاب القول الخامس:\nاستدل القائلون: أن الدباغ يطهر جلد مأكول اللحم فقط بالإضافة لما سبق من الأدلة، بما يلي:\nالدليل الأول: عن سلمة بن المحبق (^١) - ﵁ - أن - ﷺ - أتى على بيت قدامه قربة معلقة، فسأل النبي - ﷺ - الشراب فقالوا: إنها ميتة. فقال: (ذكاتها دباغها) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن في قصة الحديث دلالة على أنه في جلد ما يؤكل لحمه (^٣).\nالدليل الثاني: عن أبي المَلِيح (^٤) بن أسامة (^٥) عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - (نهى عن جلود السباع) (^٦).\nوجه الدلالة:\nأن الحديث دل على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع، ويقاس عليها غير مأكول اللحم (^٧).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأخير فلا يطهر بالدباغ إلا جلد ميتة مأكول اللحم، لأن فيه جمع بين الأدلة التي ظاهرها التعارض، وبه يتحقق العمل بجميع النصوص.\n_________\n(^١) سلمة هو: سلمة بن المحبِّق الهذلي، بكسر الباء المشددة وقيل بفتحها، قيل: اسم المحبِّق، صخر، وقيل: ربيعة، يكنى أبا سنان، روى عنه ابنه سنان، وجَوْنُ بن قتادة، والحسن البصري، روى اثني عشر حديثًا انظر: الإصابة (٣/ ١٢٨).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣٣/ ٢٥٨)، البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٣)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، انظر: المستدرك مع التلخيص (٤/ ١٥٧)،قال الحافظ: إسناده صحيح، انظر: التلخيص الحبير (١/ ٨٠).\n(^٣) انظر: السنن الكبرى (١/ ٣٣).\n(^٤) أبو المليح، بفتح الميم وكسر اللام واسمه عامر وقيل زيد بن أسامه الهذلي الكوفي ثم البصري من التابعين ثقة، مات سنة ٩٨ هـ. انظر ترجمته: المغني في ضبط أسماء الرجال ٢٤٠.\n(^٥) هو أسامه بن عمير الهذلي البصري له صحبة نزل البصره ولم يرو عنه إلا ولده انظر: تهذيب التهذيب برقم ٣٩٤، (١/ ٢١٠).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٧٤، ٧٥) والترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن جلود السباع ٤/ ٢٤١ (١٧٧٠) وأبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في جلود النمور والسباع ٤/ ٣٧٤، ٣٧٥ (٤١٣٢) والنسائي في سننه، كتاب الفرع والعتيرة، باب النهي عن الانتفاع بجلود السباع ٧/ ١٧٦ (٤٢٥٣) قال الحاكم: (هذا الإسناد صحيح). ووافقه الذهبي. انظر: المستدرك مع التلخيص (١/ ١٤٤).\n(^٧) انظر: كشاف القناع (١/ ٢٨٧)،حاشية الروض لابن قاسم (١/ ١١٢).","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>المسألة الثالثة: حكم لبن الميتة وإنفحتها </span>(^١).\nالمقصود بذلك:\nحكم لبن الميتة وإنفحتها من حيث الطهارة والنجاسة.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀نجاسة لبن الميتة وإنفحتها، موافقًا في اختياره المشهور عند الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (أنفحة الميتة، واللبن في ضرعها بعد موتها نجس في أصح الروايتين ... وجه الرواية الأولى وهي أصح قوله - ﷺ - لا تنتفعوا من الميتة بشيء) (^٢).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف العلماء فيها على قولين:\nالقول الأول: أنهما طاهران.\nوبه قال: أبو حنيفة (^٣)، وداود الظاهري (^٤)، وهو رواية عن الإمام أحمد (^٥).\nالقول الثاني: أنهما نجسان.\nوبه قال المالكية (^٦)، والشافعية (^٧)، وأحمد في أشهر الروايتين عنه وهي المذهب (^٨)، وهي ما اختاره القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) الإنفحة: بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة: شيء يستخرج من بطن الجدي أصفر يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن، انظر لسان العرب مادة (نفح)، وقال ابن السكيت: (ولا تقُل: أَنْفحَةٌ) انظر: إصلاح المنطق باب: ما هو مكسورُ الأول مما فتحته العامة أو ضمته ص ١٣٣.\n(^٢) انظر: الخلاف الكبير (ص ٤٣٧)، تحقيق د. الفريح حفظه الله، رسالة علمية مطبوعة على الآلة الكاتبة.\n(^٣) انظر: انظر: المبسوط (٢٤/ ٢٧)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣).\n(^٤) انظر: حليةالعلماء (١/ ١١٨).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٥٥)، شرح العمدة (١/ ١٣٠)، الشرح الكبير (١/ ٢٧).\n(^٦) انظر: التلقين (١/ ٦٤)،الشرح الصغير-بهامش بلغة السالك- (١/ ٤٤)،الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٠/ ١٢٦).\n(^٧) حلية العلماء (١/ ١١٨)،المجموع (١/ ٢٤٤).\n(^٨) انظر: المغني (١/ ٥٥)،الإنصاف (١/ ٩٢)،كشاف القناع (١/ ٥٦)،شرح المنتهى (١/ ٣١).","vol":"1","page":98},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)﴾ (^١).\nوجه الدلالة: أن إخباره سبحانه، بخروجه من بين فرث ودم، وهما نجسان مع الحكم بطهارته، ولم تكن مجاورته لهما موجبة لتنجيسه; لأنه موضع الخلقة، كذلك كونه في ضرع ميتة لا يوجب تنجيسه (^٢).\nالدليل الثاني: ما روي عن عمر - ﵁ - أنه قال: (اللبن لا يموت) (^٣).\nونوقش:\nأن ما روي عن عمر - ﵁ - فقد فسره الأوزاعي (^٤) بقوله: إنما ذلك إذا ماتت المرأة وفي ثدييها لبن فسقي من ذلك اللبن صبي فيحرم كما يحرم في الحياة، ليس كما يقولون إذا ماتت الشاة وفي ضرعها لبن (^٥).\n_________\n(^١) سورة النحل، الآية (٦٦).\n(^٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٤٦).\n(^٣) انظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٨٩).\n(^٤) هو: هو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي، إمام فقيه محدث مفسرولد سنة ٨٨ هـ ونسبته إلى الأوزاع من قري دمشق وأصلة من سبي السند، نشأ يتيمًا وتأدب بنفسه، فرحل إلى اليمامة والبصرة وبرع، وأراده المنصور على القضاء فأبى، ثم نزل بيروت مرابطًا وتوفي بها سنة ١٥٧ هـ. انظر: ترجمتة في البداية والنهاية (١٠/ ١١٥)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٣٨).\n(^٥) انظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٨٩).","vol":"1","page":99},{"text":"الدليل الثالث: فعل الصحابة - ﵃ -، حيث أنهم لما فتحوا بلاد المجوس أكلوا من جبنهم، ومعلوم أن الجبن إنما يصنع من إنفحة ذبائحهم، وهي حرام نجسة لا تحل (^١).\nومما يؤيد ذلك أن الصحابي الجليل سلمان الفارسي (^٢) - ﵁ -، لما كان نائبًا على المدائن يدعو الفرس للإسلام سئل عن شيئ من الجبن فقال: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه) (^٣).\nوجه الدلالة:\nأنه من المعلوم لم يكن السؤال عن جبن المسلمين وأهل الكتاب لأن ذبائحهم حلال، فكذلك جبنهم، وإنما كان السؤال عن جبن المجوس، فدل ذلك على أن سلمان كان يفتي بحلها (^٤).\nونوقش:\nأن مايقع من الإنفحة في اللبن المجبن يسير، واليسير معفو عنه (^٥).\nالدليل الرابع: أن اللبن لا يموت ولا يحرمه موت الشاة (^٦).\nونوقش:\nبأنه غير مسلم فإنه نجس لكونه في وعاء نجس (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٥٥)، شرح العمدة (١/ ١٣٠)، الفتاوى الكبرى (١/ ٢٧١).\n(^٢) وسلمان الفارسي هو: أبو عبد الله يقال له سلمان الخير، أصله من فارس كان أبوه ذا رئاسة، وخرج يطلب الهدى، فأسر واسترق وقدم النبي - ﷺ - المدينة فأسلم وجاهد معه، وهو الذي أشار بحفر الخندق ولي إمرة المدائن حتى توفي سنة ٣٦ هـ، انظر: الإصابة (٢/ ٦٠)، والاستيعاب (٢/ ٦٣٤) والأعلام (٣/ ١٦٩).\n(^٣) أخرجه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا، في كتاب اللباس، باب ماجاء في لبس الفراء (٤/ ٢٢٠) ح (١٧٢٦) وقال: كأن الحديث الموقوف أصح.\n(^٤) انظر: الفتاوى الكبرى (١/ ٢٧١).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٥٥).\n(^٦) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٤٨).\n(^٧) انظر: الفتاوى الكبرى (١/ ٢٧١).","vol":"1","page":100},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (^١).\nوجه الدلالة:\nأنها عامة في تحريم الميتة واللبن والإنفحة جزء من الميتة فكانت محرمة (^٢).\nونوقش:\nبأنه إنما نجست الميتة بالموت أو احتباس الرطوبات والدماء، واللبن منفصل من قبل الموت ومن بعده، فلا يدخل في عموم التحريم كالشعر والصوف (^٣).\nالدليل الثاني: أنه مائع في وعاء نجس، فكان نجسا، كما لو حلب في وعاء نجس (^٤).\nونوقش:\nبعدم التسليم بأن المائع ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة، بل الراجح أن المائعات لا تنجس إلا بالتغير (^٥).\nالدليل الثالث: أنه لو أصاب الميتة بعد فصله عنها لكان نجسًا، فكذلك قبل فصله (^٦).\nونوقش:\nبأن الملاقاة في الباطن لا حكم لها (^٧)، ولهذا يجوز حمل الصبي مع مافي بطنه (^٨).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الثاني، فيحرم لبن الميتة وإنفحتها، لعموم الآية، إلا ماستثناه الدليل من طهارة جلدها بعد الدبغ؛ فيبقى سائر أجزائها على عموم التحريم ولهذا لما قيل لابن عمر - ﵁ -: إنا نخاف أن يجبن الجبن بإنفحة الميتة، قال: (ما علمت أنه ميتة فلا تأكله) (^٩).\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية (٣).\n(^٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢٢٠).\n(^٣) انظر: مجمع الأنهر (١/ ٦٤)،حاشية الطحطاوي (١/ ١٦٩).\n(^٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٠/ ١٢٦) المبسوط (٢٤/ ٢٧)،المغني (١/ ٥٥).\n(^٥) انظر: شرح العمدة (١/ ١٣٠)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٤).\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٥٥).\n(^٧) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٤).\n(^٨) انظر: المجموع (١/ ٢٤٤).\n(^٩) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٤/ ٥٤١) برقم ٨٧٩٢.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>المسألة الرابعة: حكم عظم الميتة</span>.\nالمقصود بالمسألة: حكم عظم الميتة من حيث الطهارة والنجاسة.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀نجاسة عظم الميتة موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال في المسألة.\nفقال ﵀: (وعظم الميتة نجس) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على طهارة عظام ما لا ينجس بالموت كالسمك (^٢)،وإنما اختلفوا في عظام الميتة إذا كانت مما ينجس بالموت كبهيمة الأنعام.\nسبب الخلاف:\nالسبب هو اختلافهم فيما ينطلق عليه اسم الحياة من أفعال الأعضاء، فمن رأى أن النمو والتغذي هو من أفعال الحياة قال: إن العظام إذا فقدت النمو والتغذي فهي ميتة، ومن رأى أنه لا ينطلق اسم الحياة إلا على الحس قال: العظام ليست بميتة؛ لأنها لا حس لها (^٣).\n_________\n(^١) انظر: الجامع الصغير (ص ٣٠).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ١٠٠)، الشرح الكبير (١/ ٢٨).\n(^٣) انظر: بداية المجتهد (١/ ٨٥).","vol":"1","page":102},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن عظام الميتة طاهرة.\nوبه قال: الحنفية (^١)، ومالك في رواية (^٢)، وأحمد في رواية (^٣)، اختارها ابن تيمية (^٤).\nالقول الثاني: أن عظام الميتة نجسة.\nوبه قال: المالكية (^٥)، والشافعية (^٦)، والحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) انظر: اللباب (١/ ٩٩)،رؤوس المسائل (١/ ٩٩)،المبسوط (١/ ٢٠٣)،بدائع الصنائع (١/ ١٦٣).\n(^٢) انظر: الشرح الصغير (١/ ٢١،٢٠).\n(^٣) شرح العمدة (١/ ١٢٨)،شرح الزركشي (١/ ١٥٧).\n(^٤) انظر: الفتاوى الكبرى (١/ ٢٦٧)،مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٧).\n(^٥) انظر: التلقين (١/ ٦٥)،بداية المجتهد (١/ ٨٥)،الكافي (١/ ٤٤٠)،الشرح الصغير (١/ ٢١،٢٠).\n(^٦) انظر: مختصر الخلافيات (١/ ١٥٧)،الحاوي الكبير (١/ ٧٣)،المجموع (١/ ٢٣٦).\n(^٧) انظر: المغني (١/ ٩٧)،شرح العمدة (١/ ١٢٨)،الإنصاف (١/ ٩٢)،كشاف القناع (١/ ٥٧،٥٦).","vol":"1","page":103},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: مارواه ثوبان (^١) - ﵁ - أن رسول - ﵃ - قال: (يا ثوبان اشتر لفاطمة (^٢) قلادة من عصب (^٣)، وسوارين من عاج (^٤» (^٥).\nالدليل الثاني: عن أنس قال: (رأيت رسول الله - ﷺ - يمتشط بمشط من عاج) (^٦).\nونوقش:\nأنهما حديثان ضعيفان فلا حجة فيهما.\nالدليل الثالث: ما قاله الزهري (^٧) -﵀في عظام الموتى من الفيل وغيره: (أدركت ناسًا من سلف العلماء يمتشطون بها، ويدهنون فيها، لا يرون به بأسًا) (^٨).\nونوقش:\nبأن بعض السلف كرهوا عظام الفيل والعاج، والا متشاط بذلك لأنها ميتة (^٩)، وإذا اختلف السلف لم يجز المصير لقول أحدهم إلا بدليل.\n_________\n(^١) ثوبان مولى رسول - ﷺ - سبي من أرض الحجاز، فاشتراه - ﷺ - وأعتقه ولزم النبي - ﷺ - وحفظ عنه كثيرًا من العلم مات بحمص سنة ٥٤ هـ. انظر ترجمته: سير أعلام النبلاء (٣/ ١٥)،شذرات الذهب (١/ ٥٩).\n(^٢) هي فاطمة الزهراء بنت رسول - ﷺ - الهاشمية القرشية ولدت سنة بناء الكعبة، وقيل قبل البعثة بنحو سنة تقريبًا وتوفيت سنة ١١ هـ، بعد وفاة أبيها - ﷺ - بنحو ستة أشهر. انظر ترجمتها في: الإصابة (٤/ ٣٦٥) برقم ٨٣٠.\n(^٣) العصب: بفتح الصاد، هي أطناب مفاصل الحيوانات التي تلائم بينها وتشدها. انظر: النهاية (٣/ ٢٤٥).\n(^٤) العاج: الذبل. وقيل: شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية. فأما العاج الذي هو عظم الفيل فنجس عند الشافعي، وطاهر عند أبي حنيفة. انظر: النهاية (٣/ ٢٤٥).\n(^٥) رواه الإمام أحمد (٥/ ٢٧٥)،وأبوداود، كتاب الترجل، باب ماجاء في الانتفاع بالعاج ح/٤٢١٣ (٤/ ٤٢٠،٤١٩)، وضعفه الإمام أحمد، وابن معين، وابن تيمية، انظر: التحقيق لابن الجوزي (١/ ٩٣،٩٢)،الفتاوى الكبرى (١/ ٢٦٩).\n(^٦) رواه البيهقي في الكبرى وضعفه (١/ ٢٦)، وضعفه أيضًا النووي في المجموع (١/ ٢٣٨).\n(^٧) والزهري هو: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري تابعي من كبار الحفاظ والفقهاء، ولد سنة ٥٨ هـ، وهو أول من دون الأحاديث النبوية، ودون معها فقه الصحابة، قال أبو داود: جميع حديث الزهري \" ٢٢٠٠ \" حديث. أخذ عن بعض الصحابة، توفي سنة ١٢٤ هـ. انظر: تهذيب الكمال ٢٦/ ٤١٩. سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦.\n(^٨) رواه البخاري في صحيحه معلقًا، كتاب الوضوء، باب مايقع من النجاسات في السمن والماء صحيح البخاري مع االفتح (١/ ٣٤٢).\n(^٩) انظر: مصنف عبدالرزاق (١/ ٦٨)،برقم ٢٠٩،٢١٢،ومصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٥٧٩)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٨١).","vol":"1","page":104},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (^١).\nوجه الدلالة:\nأن العظام جزء من الميتة فيكون حراما (^٢).\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)﴾ (^٣).\nوجه الدلالة:\nأن العظم يحيا بحياة الحيوان ويموت بموته، فدل على أن العظم من الميتة فيكون نجسًا مثلها (^٤).\nالدليل الثالث: حديث جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء) (^٥).\nوجه الدلالة:\nأن (شيء) نكرة في سياق النهي فتعم كل أجزاء الميتة (^٦).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأخير القائل بنجاسة عظام الميتة، لقوة أدلتهم ولضعف ما استدل به المخالفون لهم.\n_________\n(^١) المائدة:٣.\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٩٨).\n(^٣) يس الآيتان: (٧٩،٧٨).\n(^٤) انظر: الأوسط (٢/ ٢٨٣).\n(^٥) رواه الطحاوي شرح معاني الآثار، باب دباغ الميتة هل يطهرها أم لا؟ (١/ ٤٦٩،٤٦٨)، وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٤٨)،في إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف.\n(^٦) انظر: شرح معاني لاآثار (١/ ٤٦٩).","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>اختياراته في باب الاستنجاء</span>.\nوفيه تمهيد وسبع مسائل.\n\nالتمهيد في تعريف الاستنجاء لغةً، واصطلاحًا.\nالمسألة الأولى: حكم اللبث فوق الحاجة.\nالمسألة الثانية: حكم تطهير باطن فرج الثيب.\nالمسألة الثالثة: حكم الاستجمار بغير الأحجار.\nالمسألة الرابعة: حكم الاستجمار بشعب الحجر الواحد.\nالمسألة الخامسة: الاستجمار في الصفحتين والحشفة.\nالمسألة السادسة: حكم الاستجمار لو انسد المخرج وانفتح غيره.\nالمسألة السابعة: حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>التمهيد: في تعريف الاستنجاء لغة، وشرعًا</span>.\nالاستنجاء لغةً: بمعنى القطع، لقطعه العذرة بالماء، وقيل: مأخوذ من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض، كأنه يطلبها ليجلس تحتها (^١).\nوالاستنجاء شرعًا: اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه، وكلها تلتقي على أن الاستنجاء إزالة ما يخرج من السبيلين، سواء بالغسل أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع الخروج وما قرب منه (^٢).\n_________\n(^١) انظر: لسان العرب (١٥/ ٣٠٧).\n(^٢) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (٤/ ١١٣).","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>المسألة الأولى: حكم اللبث فوق الحاجة</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀ - أن اللبث فوق الحاجة مكروه، مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي.\nقال المرداوي ﵀ (قوله ولا يلبث فوق حاجته، يحتمل الكراهة وهو رواية عن أحمد وجزم به في الفصول، ... واختاره القاضي) (^١)\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: يستحب ألا يطيل القعود فوق الحاجة.\nوبه قال: الحنفية (^٢).\nالقول الثاني: أن اللبث فوق الحاجة مكروه.\nوهو مذهب الشافعية (^٣)، ورواية عن الإمام أحمد (^٤)، اختارها القاضي أبو يعلى كما تقدم.\nالقول الثالث: القعود فوق الحاجة في الخلاء محرم.\nوبه قال: الحنابلة في المشهور من المذهب (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ٩٦).\n(^٢) انظر: البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥)،حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (١/ ٣٦).\n(^٣) انظر: المجموع (٢/ ١٠٥)، تحفة المحتاج (١/ ١٧٣)،أسنى المطالب (١/ ٤٦)، روضة الطالبين (١/ ٦٦)، كفاية الأخيار (ص ٣٥).\n(^٤) انظر: الإنصاف (١/ ٩٦).\n(^٥) انظر: الإنصاف (١/ ٩٧،٩٦)،كشاف القناع (١/ ٦٣)،مطالب أولي النهى (١/ ٧١،٧٠).","vol":"1","page":108},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن زيد بن أرقم (^١) عن رسول الله - ﷺ - قال: (إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث) (^٢).\nوجه الدلالة: أن هذه الأماكن تحضرها الشياطين ويهجر فيها ذكر الله فلا ينبغي إطالة المكث فيها (^٣).\nالدليل الثاني: أن في البقاء في الحمام فترة طويلة من غير حاجة كشف للعورة من غير مبرر (^٤).\nالدليل الثالث: أن هذا القعود الطويل يورث الباسور، ووجع الكبد (^٥).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nأما أصحاب القول الثاني القائلين بالكراهة، فاستدلوا بما استدل به أصحاب القول الأول، وقالوا: أن هذه الأدلة لا تقل على أن يقال أن هذا الأمر مكروه (^٦).\n_________\n(^١) زيد بن أرقم هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس، أبو عمر وقيل أبو عامر، الخزجي الأنصاري، صحابي، غزا مع النبي - ﷺ - سبع عشرة غزوة، وهو الذي أنزل الله تصديقه في صورة المنافقين. وله في كتب الحديث ٨٠ حديثًا. انظر ترجمته: [الإصابة ١/ ٥٦٠، وأسد الغابة ٢/ ٢١٩، وتهذيب التهذيب ٣/ ٣٩٤، والأعلام ٣/ ٣٩٥]\n(^٢) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، ح/٦، (١/ ٤٩)،والنسائي في \"الكبرى: كتاب عمل اليوم والليلة: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، ح/٩٩٠٣ (٦/ ٢٣)، وابن ماجة كتاب الطهارة وسننها: باب ما يقول إذا دخل بيت الخلاء، ح/٢٩٦ (١/ ١٠٨)، وصححه ابن حبان والحاكم، انظر: البدر المنير (٢/ ٣٩١)، وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٧٠).\n(^٣) انظر: معالم السنن (١/ ٢٢).\n(^٤) انظر: الشرح الكبير للدردير (١/ ١٠٤)، منح الجليل (١/ ٢٢٤).\n(^٥) انظر: البحرالرائق (١/ ٢٥٦)،حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥).\n(^٦) انظر: المجموع (٢/ ١٠٥)، تحفة المحتاج (١/ ١٧٣)،أسنى المطالب (١/ ٤٦).","vol":"1","page":109},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث: (القائلين بالتحريم).\nاستدلوا بما سبق من أدلة، غير أنهم حملوها على التحريم، واستدلوا أيضًا بحديث بهز بن حكيم (^١) عن أبيه، عن جده قال: قلت: (يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك) قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال: (إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها) قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: (الله أحق أن يستحيا منه من الناس) (^٢).\nوجه الدلالة:\nظاهر الحديث أن التعري في الخلوة لغير حاجة غير جائز (^٣).\nويناقش:\nأن المنع من الكشف للنظر، وليس في الخلوة من ينظر، فلم يجب الستر، ثم إن إطالة اللبث تبع لأمر مباح، بخلاف من فعل ذلك ابتداءًا من غير حاجة.\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم، أنه إذا ثبت أنه يورث بعض المرض فيحرم، لقوله - ﷺ -: (لا ضرر ولا ضرار) (^٤)، ومرجع ذلك إلى الطب، فإن ثبت في ذلك ضرر فإنه يحرم، أما إذا لم يثبت ذلك فالراجح هو القول الثاني القائل بالكرهة خاصة إذا لم تكن هناك حاجة للمكوث كالغسل والخلاء وغير ذلك، فإنه ينهى عن كشف السوءة لغير حاجة، فيقتصر على مقدار الحاجة ولهذا كره العلماء للمتخلي أن يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (^٥).\n_________\n(^١) بهز بن حكيم هو: أبو عبد الملك بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري البصري، روى عن أبيه وزارة بن أوفى وهشام ابن عروة وغيرهم، وعنه سليمان التيمي ويحيي القطان وغيرهم توفي سنة ٩١ هـ. وثقه ابن المديني ويحيى بن معين، والنسائي. قال أبو زرعه: صالح. وقال البخاري: يختلفون فيه، وقال ابن عدي: لم أرله حديثًا منكرًا. انظر ترجمته: [تهذيب التهذيب ١/ ٤٩٨، ميزان الاعتدال ١/ ٣٥٣، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٣٧]\n(^٢) أخرجه أبو داود في كتاب الحمام، باب ما جاء في التعري ح/٤٠١٧ (٤/ ٤٠)، والترمذي وحسنه في كتاب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة ح/٢٧٩٤، (٥/ ٩٧) وابن ماجة في كتاب النكاح، باب التستر عند الجماع ح/١٩٢٠، (١/ ٦١٨)، وأخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالتستر أفضل معلقا بصيغة الجزم (١/ ٦٤)،وحسنه الألباني في آداب الزفاف صـ ٣٦.\n(^٣) انظر: عمدة القاري (٣/ ٢٢٨).\n(^٤) سبق تخريجه.\n(^٥) انظر: شرح عمدة الفقه لابن تيمية (١/ ٤٠٣)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٣٨).","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>المسألة الثانية: حكم تطهير باطن فرج الثيب</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀وجوب تطهير باطن فرج الثيب، مخالفًا في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال ابن مفلح (^١) ﵀: (وفي وجوب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب في نجاسة وجنابة وجهان ... والوجه الثاني: يجب اختاره القاضي) (^٢).\nتحرير محل النزاع:\nأجمع العلماء على أن الجنابة تحل جميع البدن، كما أجمعوا على أنه يجب على المجنب أن يغسل جميع بدنه من الجنابة (^٣)، واختلفوا في غسل باطن فرج الثيب على قولين:\n_________\n(^١) ابن مفلح هو: أبو عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرح، شمس الدين المقدسي الراميني ثم الصالحي، فقيه أصولي، محدث، أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد، أخذ عن المزي والذهبي وتقي الدين السبكي وغيرهم. ولد ونشأ في بيت المقدس وتوفي بصالحية دمشق ٧٦٣ هـ من تصانيفه: \" الآداب الشرعية والمنح المرعية، وكتاب الفروع، وشرح كتاب المقنع \".انظر ترجمته: الدرر الكامنة (٤/ ٢٦١)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٤٤)، والأعلام (٧/ ٣٢٧).\n(^٢) انظر: الفروع وتصحيحه (١/ ١٣٩).\n(^٣) انظر: موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (١/ ٤٦٣،٤٦٢).","vol":"1","page":111},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه لا يجب على الثيب غسل باطن فرجها في الجنابة.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nالقول الثاني: أنه يجب غسل باطن فرج الثيب في الجنابة.\nوهو وجه عند الشافعية (^٥)، ووجه عند الحنابلة (^٦)، اختاره القاضي أبو يعلى كما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: تحفة الفقهاء (١/ ٢٩)،البحر الرائق (١/ ٤٩)،بدائع الصنائع (١/ ٢١)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٢).\n(^٢) انظر: الذخيرة (١/ ١٧٥)، الشرح الكبير (١/ ١٢٦)، شرح الخرشي (١/ ١٦١).\n(^٣) انظر: فتح العزيز (١/ ٥٣٠)،روضة الطالبين (١/ ٧١)،تحفة المحتاج (١/ ١٧٥).\n(^٤) انظر: الفروع وتصحيحه (١/ ١٣٩)، الإنصاف (١/ ٢٥٥)، مطالب أولي النهى (١/ ١٣٨).\n(^٥) انظر: فتح العزيز (١/ ٥٣٠).\n(^٦) انظر: الفروع وتصحيحه (١/ ١٣٩).","vol":"1","page":112},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (٧٨)﴾ الآية. (^١)\nوجه الدلالة:\nقالوا: إنما سقط غسل الباطن لأجل الحرج والمشقة وهما منفيان في شرعنا (^٢).\nالدليل الثاني: القياس: قالوا: فهو يشبه الحلقوم لأنه من الباطن، فكما لا يجب غسل الحلقوم فكذلك هنا (^٣).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدل أصحاب هذا القول بأنه صار ظاهرًا بالثيابة (^٤).\nونوقش:\nبعدم التسليم بذلك، وذلك لثبوت الفطر بحصول الحشفة فيه (^٥).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بعد وجوب غسل الثيب لباطن فرجها لقوة ما استدلوا به ولضعف القول الثاني ومناقشته.\n_________\n(^١) الحج:٧٨.\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٢١).\n(^٣) انظر: شرح العمدة (١/ ٣٦٧).\n(^٤) انظر: فتح العزيز (١/ ٥٣٠).\n(^٥) انظر: شرح العمدة (١/ ٣٦٧).","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>المسألة الثالثة: حكم الاستجمار (^١) بغير الأحجار</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nلو أحدث المرء واستخدم في استجماره غير الأحجار، كالمناديل ونحوها هل يجزئه، أم يقتصر على الأحجار فقط ولا يجزئه غيرها؟\nاختيار القاضي:\nأن الاستجمار بغير الأحجار من كل طاهر ينقي بشروطه جائز، موافقًا في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nفقال ﵀: (مسألة واختلفت في جواز الاستجمار بغير الأحجار، فنقل الميموني جواز ذلك وهو اختيار الخرقي وهو أصح) (^٢)\nتحرير محل النزاع:\nأجمع أهل العلم على جواز استخدام الحجارة في الاستجمار (^٣)، واختلفوا فيما عداها كالخِرق والخشب وغير ذلك على قولين:\nالقول الأول: جواز الاستجمار بغير الأحجار من كل طاهر ينقي بشروطه.\nوبه قال: الحنفية (^٤)، المالكية (^٥)، والشافعية (^٦)، والحنابلة (^٧).\nالقول الثاني: أن الاستجمار بالحجر متعين، ولا يجزئ غيره.\nوبه قال بعض أهل الظاهر (^٨) وهي رواية عن الإمام أحمد (^٩)،اختارها أبو بكر عبدالعزيز غلام الخلال (^١٠).\n_________\n(^١) الاستجمار طهارة مستقلة على الأصح، وهو استعمال الجِمار في إزالة النجاسة، والجِمار هي الحجارة ومنه رمي الجِمار: وهو رمي الحصا بمنى، انظر: شرح السنة (١/ ٤١٢)، مغني المحتاج (١/ ٤٣)، الروض المربع ١/ ٣٣، المبدع (١/ ٧٨).\n(^٢) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١).\n(^٣) انظر: مراتب الإجماع (ص ٢٠)،بداية المجتهد (١/ ٩٠)، المجموع (٢/ ١٢٥)، الشرح الكبير (١/ ٩٤)، المبدع (١/ ٩١).\n(^٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ٦٦)، تحفة الفقهاء (١/ ١١)،تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي (١/ ٧٧)، البناية شرح الهداية (١/ ٧٤٩).\n(^٥) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ١٦٠)، الذخيرة للقرافي (١/ ٢٠٩)، المدخل لابن الحاج (١/ ٣٢)، التاج والإكليل (١/ ٤١٤).\n(^٦) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٦٣)، نهاية المطلب (١/ ٤٨)، المجموع (٢/ ١٢٥)، تحفة المحتاج مع حواشي الشرواني والعبادي (١/ ١٧٩).\n(^٧) انظر: الكافي (١/ ١٠٠)، المغني (١/ ١١٥)، كشاف القناع (١/ ٦٨)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٦).\n(^٨) انظر: بداية المجتهد (١/ ٩٠)، المغني (١/ ١١٥)،نيل الأوطار (١/ ١٢٠).\n(^٩) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١)،المغني (١/ ١٤٧)،الشرح الكبير (١/ ٩٤)،نقد مراتب الإجماع (١/ ٢٨٨).\n(^١٠) انظر: نقد مراتب الإجماع (١/ ٢٨٨)، و(غلام الخلال):هو أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن احمد يزداد البغوي، أبو بكر، المشهور بغلام الخلال مفسر، محدث ثقة، من أعيان الحنابلة، ولد سنة ٢٨٥ هـ قال ابن أبي يعلي: «كان أحد أهل الفهم؛ موثوقا به في العلم متسع الرواية» من مصنفاته الشافي، المقنع، الخلاف مع الشافعي، وغيرها، توفي ﵀ ٣٦٣ هـ انظر: ترجمته في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي (٢/ ١١٩ - ١٢٧)؛ والأعلام (٤/ ١٣٩).","vol":"1","page":114},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن سلمان الفارسي - ﵁ - قال: قال له رجل: إن صاحبكم ليعلمكم كل شيء حتى الخِراءة (^١)؟ قال: \"أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي بأيماننا، أو أن نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع (^٢) أو عظم) (^٣).\nالدليل الثاني: عن خزيمة بن ثابت الأنصاري،: أن النبي - ﷺ - ذكر الاستطابة فقال: (ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع) (^٤).\nوجه الدلالة من الحديثين:\nأن تخصيص هذين بالنهي عنهما يدل على أنه أراد الحجارة، وما قام مقامها، فلولا أنه أراد الحجر وما في معناه لم يستثن منها الرجيع؛ لأنه لا يحتاج إلى ذكره، ولم يكن لتخصيص الرجيع بالذكر معنى (^٥).\nالدليل الثالث: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد أو بثلاثة أحجار، أو بثلاث حثيات من التراب) (^٦).\nالدليل الرابع: عن يسار بن نمير (^٧) مولى عمر، قال: كان عمر - ﵁ - إذا بال قال: ناولني شيئًا أستنجي به قال: فأناوله العود والحجر، أو يأتي حائطا يمسح به أو يمس الأرض، ولم يكن يغسله) (^٨).\nوجه الدلالة:\nأن في هذا الحديث والأثر تصريح ظاهر في جواز الاستجمار بغير الأحجار.\nالدليل الخامس: القياس، وهو أن كل جامد طاهر منقٍ غير مطعوم لا حرمة له فهو كالحجر (^٩).\n_________\n(^١) الخِراءَةَ: اسم لهيئة الحدث، وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد، مع فتح الخاء وكسرها، ذكره النووي. انظر: المجموع (٢/ ٨٢).\n(^٢) الرجيع: الروث والعذرة فعيل بمعنى فاعل لأنه يرجع عن حاله الأولي بعد أن كان طعاما أو علفا، انظر: المصباح (١/ ٢٢١).\n(^٣) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة ح ٢٦٢/ (١/ ٢٢٣).\n(^٤) أخرجه أبوداود، كتاب الطهارة، باب باب الاستنجاء بالحجارة، ح/٤١ (١/ ١١)، وصححه الألباني في صحيح أبو داود الأم (١/ ٧٣)، وأحمد ح/٢١٨٥٦ (٣٦/ ١٧٩)،وقال الأرناؤوط: صحيح لغيره.\n(^٥) انظر: المغني (١/ ١١٥).\n(^٦) أخرجه الدارقطني، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء، ح/١٥٥، (١/ ٩٠)، البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في الاستنجاء بالتراب، ح/٥٣٨، (١/ ١٧٩)، وقال: (ولا يصح وصله ولا رفعه).\n(^٧) المدني، مولى عمر بن الخطاب، وخازنه، من كبار التابعين، ثقة نزل الكوفة، وروى عنه الكوفيون. انظر: ترجمته: الطبقات الكبرى (٦/ ١٩٤)، التقريب (٢/ ٣٧٣).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٥٦)، البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في الاستنجاء بالتراب، برقم/٥٤٠، (١/ ١٧٩) وقال: (هذا أصح ما روي في هذا الباب وأعلاه).\n(^٩) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١).","vol":"1","page":115},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار، يستطيب بهن، فإنها تجزي عنه) (^١).\nوجه الدلالة:\nأن النص ورد بالأحجار فيراعى عين المنصوص عليه (^٢).\nونوقش:\nإنما نُص على الأحجار؛ لكونها غالب الموجود للمستنجي بالفضاء، مع أنه لا مشقة فيها، ولا كلفة في تحصيلها؛ وهذا نحو قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ (^٣) وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (^٤) ونظائر ذلك، فكل هذا مما ليس له مفهوم يُعمل به؛ لخروجه على الغالب (^٥).\nالدليل الثاني: أن الاستجمار بالأحجار موضع رخصة (^٦)، ورد الشرع فيها بآلة مخصوصة، فوجب الاقتصار عليها، كالتراب في التيمم (^٧).\nنوقش:\nبأن الأحجار لقب لم يقل بمفهومه الجمهور، وإنما خص الحجر - والله أعلم - بالذكر لأنه أعم الجامدات وجودا، وأسهلها تناولا، ولأنه متى ورد النص بشيء لمعنى معقول وجب تعديته إلى ما وجد فيه المعنى، والمعنى ههنا إزالة عين النجاسة وهذا يحصل بغير الأحجار كحصوله بها فأما التيمم فإنه غير معقول (^٨).\nالترجيح:\nبعد ذكر الخلاف الوارد في هذه المسألة مع أدلته يظهر جليًا، رجحان القول القائل، بجواز الاستجمار بالأحجار وغيرها من الخرق والمناديل، لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة ولمناقشة أدلة القول الثاني.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة ح/٤٠ (١/ ١٠) النسائي، كتاب الطهارة، الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها، ح/٤٤، (١/ ٤١)، والحديث صححه الألباني في الإرواء (١/ ٨٤).\n(^٢) انظر: الشرح الكبير (١/ ٩٤)،بدائع الصنائع (١/ ١٨).\n(^٣) جزء من الآية (١٥١) من سورة الأنعام.\n(^٤) جزء من الآية (١٠١) من سورة النساء.\n(^٥) انظر: المجموع (٢/ ١١٤).\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٨).\n(^٧) انظر: الشرح الكبير (١/ ٩٥).\n(^٨) انظر: شرح الزرقاني (١/ ١٤٧)، الشرح الكبير (١/ ٩٥)، شرح الزركشي (١/ ٢٢٤).","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>المسألة الرابعة: حكم الاستجمار بشعب الحجر الواحد</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀أن الاستجمار بالحجر الواحد ذي الثلاث شعب يجزي موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت في الحجر الكبير الذي له ثلاث شعب، إذا مسح بكل شعبة منه مسحة هل يجزئه؟ فنقل المروذي وأحمد بن أبي عبده، جواز ذلك وهو اختيار الخرقي، وهو أصح) (^١).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف القائلون باشتراط ثلاثة أحجار، هل المطلوب ثلاثة مسحات، بحيث يكفي الحجر الواحد إذا كان بثلاث شعب، أو لا بد من ثلاثة أحجار؟\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى قولين:\nالقول الأول: يكفي الحجر الواحد إذا كان له ثلاث شعب.\nوهو مذهب الشافعية (^٢) والحنابلة (^٣)، وهي اختيار القاضي كما تقدم.\nالقول الثاني: لابد من ثلاثة أحجار مطلقًا.\nوهو رواية عن الإمام أحمد (^٤)، وقول ابن حزم (^٥).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١).\n(^٢) انظر: الأم (١/ ٣٧)،المهذب (١/ ٢٧)،تحفة المحتاج (١/ ١٨٢)،الإقناع للشربيني (١/ ٥٤).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ١٠٥)، المبدع (١/ ٩٤)،المحرر (١/ ١٠)،الإنصاف (١/ ١١٢)،كشاف القناع (١/ ٦٩).\n(^٤) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١)، المحرر (١/ ١٠)،الإنصاف (١/ ١١٢).\n(^٥) انظر: المحلى (١/ ١٠٨).","vol":"1","page":117},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن جابر - ﵁ - أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات) (^١).\nوجه الدلالة:\nبين الحديث أن الغرض عدد المسحات لا الأحجار، ولأنه يحصل بالشعب الثلاث ما يحصل بالأحجار الثلاثة من كل وجه، فلا فرق (^٢).\nالدليل الثاني: لأنه بمنزل ثلاثة أحجار صغار شدها بخيط واستجمر بها، فإنه يجزيه كذلك ها هنا (^٣).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن سلمان - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: (لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار) (^٤).\nوجه الدلالة:\nأن هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.\nونوقش:\nأن القصد من ذلك هو عدد المسحات وقد وجد، ولأنه لو كسر الحجر ثلاث قطع واستعملها يجزيه فكذا يجزيه وإن كان مجتمعا لأنه ليس لانفصالها معنى يؤثر يزيد في التطهير (^٥).\nالدليل الثاني: لأن ما كان العدد معتبرًا فيه لم يفرق الحال بين الصغير والكبير، كما لو رمى بحجر كبير فإنه لا يقوم مقام العدد (^٦).\nونوقش:\nأنه هناك فرق بينه وبين من رمى الجمار في الحج بحجر له ثلاثة أحرف فإنه لا يحسب له إلا حجر واحد لأن المقصود هناك عدد الرمي والمقصود هنا عدد المسحات (^٧).\nالترجيح:\nالأظهر والله أعلم، هو القول الأول القائل يكفي الحجر الواحد إذا كان له ثلاث شعب لأن هذه الحجارة التي هي ذات ثلاث شعب بمقام ثلاثة أحجار فإنها تجزئه، لأن المقصود من الثلاثة أحجار المسح وقد حصل.\n_________\n(^١) أخرجه الإمام أحمد، ح/١٤٦٠٨،وصححه محقق المسند (٢٢/ ٤٥٦)، والألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٩٣٠).\n(^٢) انظر: حاشية الروض (١/ ١٤٣).\n(^٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١).\n(^٤) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابةح/٢٦٢، (١/ ٢٢٤).\n(^٥) انظر: المهذب (١/ ٥٨)، نهاية المطلب (١/ ١١٠)، الحاوي الكبير (١/ ١٧٣).\n(^٦) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١).\n(^٧) انظر: المجموع (٢/ ١٠٣).","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>المسألة الخامسة: الاستجمار في الصفحتين (^١) والحشفة </span>(^٢).\nالمقصود بالمسألة:\nإذا جاوز البول موضع العادة فسال على الحشفة أو تجاوز الغائط مخرجه إلى الأليتين ونحوهما فهل يجزئ الاستجمار بالحجارة أو لابد حينئذٍ من الاستنجاء بالماء؟\nاختيار القاضي:\nاختار ﵀، عدم إجزاء الاستجمار إذا جاوز الخارج من السبيلين موضع العادة، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (والاستنجاء واجب بالماء أو بالأحجار إذا لم يتعد المخرج) (^٣).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق العلماء على جواز الاستجمار بالحجارة إذا لم يتجاوز الخارج نفس المخرج، واختلفوا في جواز ذلك إذا جاوز موضع العادة (^٤).\n_________\n(^١) الصفحتان: وهو ماكان بجانب فتحتي الدبر من لحم الوركين والبيضتين ومابين السبيلين. انظر: النهاية (٣/ ٣٤).\n(^٢) الحشفة: هي رأس الذكر ومافوق الختان. انظر: النهاية (١/ ٣٩١).\n(^٣) انظر: الجامع الصغير (ص ٣١).\n(^٤) انظر: المجموع (٢/ ١٢٥).","vol":"1","page":119},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجزئ الاستجمار إذا تجاوز الخارج من السبيلين موضع العادة، فلا بد حينئذٍ من الاستنجاء بالماء.\nوبه قال: الحنفية (^١)، المالكية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nالقول الثاني: يجزئ الاستجمار ولو تعدى الخارج موضع العادة فوصل إلى الصفحتين والحشفة.\nوبه قال: الشافعية (^٤)، وهو وجه عند الحنابلة (^٥)، اختاره ابن تيمية (^٦).\n_________\n(^١) انظر: مختصر الطحاوي (ص ١٨)،بدائع الصنائع (١/ ١٩)،الاختيار (١/ ٤٥).\n(^٢) انظر: الإشراف (١/ ١٤١)، التلقين (١/ ٦١)،الكافي (١/ ١٦٠).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٢١٧)،الفروع (١/ ١١٩)،الإنصاف (١/ ١٠٥).\n(^٤) انظر: الأم (١/ ٣٧)،الحاوي الكبير (١/ ١٧٠)،المجموع (١/ ١٢٦،١٢٥).\n(^٥) انظر: شرح الزركشي (١/ ٢٣١)،الإنصاف (١/ ١٠٦).\n(^٦) انظر: الفروع (١/ ١١٩).","vol":"1","page":120},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قول علي - ﵁ -: (إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرًا وإنكم تثلطون ثلطًا (^١) فأتبعوا الحجارة بالماء) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأنه قول صحابي نص على المنع من استعمال الحجارة وحدها فيما إذا خرج الخارج سائلًا لأنه حينئذٍ ينتشر عن السبيلين (^٣).\nونوقش:\nبأنه أثر ضعيف لا يثبت، كما أن النبي - ﷺ - أثبت الاقتصار على الأحجار رخصةً في حق عامّة الخلق، على عموم الأحوال، مع العلم باختلاف الخلق والأحوال، والظاهر الانتشار في غالب الأمر (^٤).\nالدليل الثاني: أن الأصل إزالة النجاسة بالماء وإنما الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في غسله لتكرر النجاسة فيه فما لا تتكرر النجاسة فيه لا يجزئ فيه إلا الغسل كساقه وفخذه (^٥).\nونوقش:\nأن النبي - ﷺ - أمر بالإزالة بالماء في قضايا معينة، ولم يأمر أمرًا عامًا بأن تزال كل نجاسة بالماء (^٦).\n_________\n(^١) الثلط: بسكون اللام وهو إخراج الغائط رقيقا، أي كانوا يتغوطون يابسا كالبعر؛ لأنهم كانوا قليلي الأكل والمآكل، وأنتم تثلطون رقيقا، وهو إشارة إلى كثرة المآكل وتنوعها. انظر: النهاية (١/ ٢٢٠).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الطهارات، باب من كان يقول إذا خرج من الغائط فليستنج بالماء، برقم ١٦٣٤ (١/ ١٤٢)، وضعفه الألباني فقال: (فإنه معلول بالانقطاع بين علي وعبد الملك)،انظر: السلسلة الضعيفة (٣/ ١١٨).\n(^٣) الحاوي الكبير (١/ ١٦١)، الشرح الكبير على المقنع (١/ ٩٢).\n(^٤) انظر: نهاية المطلب (١/ ١١٦).\n(^٥) انظر: المعونة (١/ ١٧٢،١٧١)، شرح العمدة (١/ ١٥٧).\n(^٦) انظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ١٢١).","vol":"1","page":121},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما) (^١).\nوجه الدلالة:\nأن أسفل النعل محل تكرر ملاقاة النجاسة له، فهو بمنزلة السبيلين فلما كان إزالته عنها بالحجارة ثابتا بالسنة المتواترة، فكذلك ما جاوز المخرج إلى الصفحتين والحشفة (^٢).\nالدليل الثاني: أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان، زال حكمها، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها (^٣).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل أن الاستجمار يجزئ ولو تجاوز الخارج موضع العادة، لقوة ما استدلوا به ولمناقشة أدلة القول الأول.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل ح/٦٥٠ (١/ ١٧٥)، وحسنه النووي في المجموع (١/ ٩٢).\n(^٢) انظر: الفتاوى الكبرى (١/ ٤٢٨).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ١٢١).","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>المسألة السادسة: حكم الاستجمار لو انسد المخرج وانفتح غيره</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nإذا انسد المخرج المعتاد للحدث، وانفتح مخرج آخر وصار معتادا بالنسبة إلى ذلك الشخص المعين هل يلحق بالجسد، فلا يجزئ فيه إلا الماء، أو أنه أصبح معتادا بالنسبة له، فيكفي فيه الاستجمار؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أن الاستجمار والحالة هذه يجزئ وهو وجه عند الحنابلة، مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي ﵀: (لو انسد المخرج وانفتح غيره لم يجز فيه الاستجمار على الصحيح من المذهب ... وفيه وجه آخر: يجزئ الاستجمار فيه، اختاره القاضي) (^١).\nسبب الخلاف:\nهل المخرج الجديد، يلحق بسائر الجسد فيأخذ حكمه فلا يجزئ فيه إلا الماء، أو يلحق بالمخرج المعتاد فيأخذ حكمه بإجزاء الحجارة فيه؟\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٠٧).","vol":"1","page":123},{"text":"الأقوال في المسألة:\nالقول الأول: أنه يجزئ الاستجمار.\nوهو مذهب المالكية (^١)، وقول عند الشافعية (^٢)، ووجه عند الحنابلة (^٣)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.\nدليل هذا القول:\nأنه صار كالمخرج المعتاد، فيأخذ أحكامه (^٤).\n_________\n(^١) انظر: الذخيرة (١/ ٢٠٩)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٥).\n(^٢) انظر: نهاية المطلب (١/ ١٢١) المجموع (٢/ ٩)، أسنى المطالب (١/ ٤٩).\n(^٣) انظر: شرح الزركشي (١/ ٢١٩)، الإنصاف (١/ ١٠٧)، الفروع وتصحيحه (١/ ٢٢٤).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١١٨)، المبدع (١/ ٦٩).","vol":"1","page":124},{"text":"القول الثاني: أنه لا يجزئ فيه الاستجمار.\nوهو مذهب الحنابلة (^١)، والأظهر عند الشافعية (^٢).\nدليل هذا القول:\n١/ لأنه نادر فلا يثبت له أحكام الأصلي، من انتقاض وضوء بلمس، ومن تعلق أحكام الوطء بالإيلاج فيه ونحو ذلك (^٣).\n٢/ أن الاقتصار على الحجر تخفيف على خلاف القياس ورد فيما يعم به البلوى فلا يلحق به غيره (^٤).\nالترجيح:\nالذي يظهر رجحانه، والله أعلم هو القول الأول القائل أن الاستجمار بالحجارة، يجزئ إذا انسد المخرج وانفتح غيره، لأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها، فليست وصفا كالحدث لا يزال إلا بما جاء به الشرع، ولأن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٠٧)، الفروع وتصحيحه (١/ ٢٢٤)،كشاف القناع (١/ ٦٦)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٥).\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ٩)، روضة الطالبين (١/ ١٨٤).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ١١٨)، المبدع (١/ ٦٩).\n(^٤) انظر: فتح العزيز (١/ ٤٧٨،٤٧٧).\n(^٥) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٧٥) الشرح الممتع (١/ ٣٠).","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>المسألة السابعة: حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀- تحريم استقبال القبلة واستدبارها عند التخلي في الفضاء دون البنيان موافقًا للمشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nقال ﵀: (... ونقل بكر بن محمد منع ذلك في الصحاري وجوازه في البنيان، وهو أصح، لأن النبي - ﷺ - استقبلها بمقعده قبل موته بعام) (^٢).\nسبب الخلاف:\nتعارض الأحاديث والآثار في ذلك، فمن العلماء من سلك مسلك الترجيح، ومنهم من ذهب إلى الجمع بين الأحاديث، ومنهم من ذهب مذهب الرجوع إلى البراءة الأصلية عند التعارض، بناء على أن الشك يسقط الحكم ويرفعه، وأنه كَلَا حُكم (^٣)، فلما تعارضت الآثار لم يجب العمل بشيء منها، كالبينتين المتعارضتين (^٤).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٠٠)، شرح المنتهي (١/ ٣٦)، كشاف القناع (١/ ٦٤).\n(^٢) انظر المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٠).\n(^٣) انظر: بداية المجتهد (١/ ٩٥).\n(^٤) انظر: التمهيد (١/ ٣١١).","vol":"1","page":126},{"text":"الأقوال في هذه المسألة:\nاختلف العلماء فيها على خمسة أقوال:\nالقول الأول: تحريم ذلك مطلقًا.\nوبه قال: أبو أيوب الأنصاري (^١)، والحنفية، (^٢) وأحمد في رواية (^٣).\nالقول الثاني: جواز الاستقبال والاستدبار مطلقًا في البنيان دون الفضاء.\nوبه قال: المالكية (^٤)، والشافعية (^٥)، وأحمد (^٦) -في الرواية المشهورة عنه وهي المعتمدة عند أصحابنا الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٥٠، ١٥١)، الأوسط (١/ ٣٢٥، ٣٢٦)، الاعتبار: ٢٥، التمهيد (١/ ٣٠٤، ٣٠٩)، المحلى (١/ ١٩٤)، الحاوي الكبير (١/ ١٥١)، المغني (١/ ٢٢١)، المجموع (٢/ ٨١)، شرح السنة للبغوي (١/ ٣٥٨)، وأبو أيوب هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبه الأنصاري، من بني النجار، صحابي من السابقين، روى عن النبي -^-، وروى عنه بعض الصحابة والتابعين، شهد العقبة وبدرًا وما بعدها، وهو الذي نزل عنده الرسول -^- لما قدم المدينة مهاجرًا، توفي في غزوة القسطنطينية سنة ٥٠ هـ أو بعدها بقليل. انظر ترجمته في الإصابة (١/ ٤٠٤) برقم ٢١٦٣.\n(^٢) انظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٣)، رؤوس المسائل للزمخشري: ١٠٧ برقم ١٤، الاختيار (١/ ٤٦)، اللباب للمنيجي (١/ ١٢٣، ١٢٥).\n(^٣) نقلها عنه الأثرم وإبراهيم بن الحارث انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٠)، شرح العمدة (١/ ١٤٨)، الاختيارات الفقهية: ٨.\n(^٤) انظر: المدونة (١/ ٧)، كتاب التلقين (١/ ٦٠/، ٦١)، المعونة (١/ ١٦٣، ١٦٤)، بداية المجتهد (١/ ٧٦).\n(^٥) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٥٠، ١٥١)، الوسيط (١/ ٣٩١)، المجموع (٢/ ٨١).\n(^٦) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (١/ ٨٠)، المغني (١/ ٢٢١)، شرح العمدة (١/ ١٤٨).\n(^٧) انظر شرح العمدة (١/ ١٤٨)، الفروع (١/ ١١١)، الإنصاف (١/ ١٠١).","vol":"1","page":127},{"text":"القول الثالث: جواز الاستدبار مطلقًا- سواء كان في الفضاء أو في البنيان –دون الاستقبال.\nوبه قال: أبو حنيفة- في رواية (^١)،،وأحمد، في رواية (^٢).\nالقول الرابع: جواز ذلك مطلقًا.\nوبه قال: عروة بن الزبير (^٣)، وداود الظاهري (^٤)، وحكي رواية عن الإمام أحمد، ولكن ردها المرداوي في الإنصاف وتصحيح الفروع (٣).\nالقول الخامس: جواز الاستدبار وحده في البيان دون الفضاء.\nوبه قال: الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الاختيار (١/ ٤٦)، اللباب للمنيجي (١/ ١٢٥).\n(^٢) انظر: سنن الترمذي (١/ ١٤)، الإفصاح (١/ ١٢٧)، المغني (١/ ٢٢٢).\n(^٣) انظر: الأوسط (١/ ٣٢٦)، الاعتبار: ٢٥، المحلى (١/ ١٩٤)، التمهيد (١/ ٣١١)، بداية المجتهد (١/ ٧٦)، المغني (١/ ٢٢٠)، المجموع (٢/ ٨١)، وعروة: هو عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي، أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، من التابعين، فقيه، عالم، قال عنه ابن شهاب: عروة بحر لا ينزف، ولد سنة ٢٣ هـ أو ٢٩ هـ، ومات سنة ٩١ هـ، أو بعدها. ترجمته في: تذكرة الحفاظ (١/ ٦٢)، طبقات الحفاظ: ٢٩ برقم ٤٩.\n(^٤) انظر: الأوسط (١/ ٣٢٦)،المجموع (٢/ ٨١). وداود الظاهري هو: داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان أحد الأئمة المجتهدين، تنسب إليه الطائفة الظاهرية، سميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة وتركها للقياس وكان داود أول من جهر بهذا القول ولد بالكوفة سنة ٢٠١ هـ، سكن بغداد وانتهت إليه رئاسة العلم بها، وبها توفي سنة ٢٧٠ هـ. انظر: الأعلام ٣/ ٨، والأنساب للسمعاني ص ٣٧٧، والجواهر المضية ٢/ ٤١٩.\n(^٥) انظر: الفروع مع تصحيحه (١/ ١١٢)، الإنصاف (١/ ١٠١).","vol":"1","page":128},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: ما رواه سلمان الفارسي - ﵁ - قال: قيل له: \"قد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء حتى الخراءة؟ قال: أجل! لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ... \" (^١).\nالدليل الثاني: حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ^: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ...) (^٢).\nالدليل الثالث: ما رواه أبو أيوب الأنصاري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا) قال أبو أيوب: (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله) (^٣).\nوجه الدلالة من هذه الأحاديث: أنها صريحة في تحريم استقبال القبلة واستدبارها، والأصل في النهي التحريم، وهو عام في الفضاء والبنيان، ومما يدل على عمومه انحراف أبي أيوب - ﵁ - عن القبلة، واستغفاره لربه -﷿- من ذلك، مع كونه في البنيان، والراوي أعلم بما روى.\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) رواه أبو داود واللفظ له في كتاب الطهارة، باب كراهة استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (١/ ١٨) برقم ٨، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة (١/ ٢٢٤) برقم ٢٦٥.\n(^٣) رواه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا تستقبل القبلة لغائط أو بول إلا عند البناء: جدار أو نحوه -صحيح البخاري مع الفتح (١/ ٢٤٥) برقم ١٤٤، وفي كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق- صحيح البخاري مع الفتح (١/ ٤٩٨) برقم ٣٩٤، ومسلم، واللفظ له، في كتاب الطهارة، باب الاستطابة (١/ ٢٢٤) برقم ٢٦٤.","vol":"1","page":129},{"text":"نوقشت هذه الأحاديث من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: أن أبا أيوب - ﵁ - شك في عموم النهي فاحتاط لنفسه بالاستغفار (^١).\nالوجه الثاني: أن هذا مذهبه، ولم ينقله صريحًا عن النبي - ﷺ - وقد خالفه غيره من الصحابة (^٢).\nالوجه الثالث: أن هذه الأحاديث عن النبي - ﷺ - محمولة على الصحاري دون البنيان، لأن في بعض ألفاظ حديث أبي أيوب الأنصاري المتقدم: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط) (^٣) والذهاب إنما يطلق على التوجه إلى الصحاري، بخلاف الحمام في المنزل فإنه يقال: إذا دخل أحدكم الحمام ... ثم إن الغائط هو الموضع المستقل بين عاليين وهذا في الصحراء ليس في البينان (^٤).\nالدليل الرابع: أنه إنما منع من ذلك لحرمة القبلة، وهذا موجود في البنيان كالصحراء (^٥).\nالدليل الخامس: أنه لو كفى الحائل في الصحراء، فإن بيننا وبين الكعبة أودية وجبالًا وأبنية (^٦).\nنوقش:\nبأن الشرع قد جاء بالتفريق بين قضاء الحاجة في البنيان وبين قضائها في الصحراء، فلا يلتفت إلى قياس أو معنى يخالفه (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المجموع (٢/ ٨٢).\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ٨٢).\n(^٣) رواه النسائي كتاب الطهارة، باب النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة (١/ ٢١) ح (٢٠)، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٠٥).\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٥٤).\n(^٥) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٥٢)، المجموع (٢/ ٨٢).\n(^٦) انظر: المجموع (٢/ ٨٢).\n(^٧) انظر: المجموع (٢/ ٨٢).","vol":"1","page":130},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: أنه القول التي تجتمع فيه الأدلة ولا تتعارض، وإذا أمكن الجمع تعين المصير إليه، وهو ممكن هنا بحمل أحاديث النهي على ما إذا كان ذلك في الفضاء، وحمل أحاديث الجواز على ما كان في البنيان (^١)، ولهذا أخذوا بأدلة من قال بالجواز (^٢)، وبأدلة من قال بالتحريم (^٣)، فاجتمعت أدلة الأقوال كلها في هذا القول.\nالدليل الثاني: ما رواه مروان الأصفر (^٤) قال: (رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ قال: إنما نهي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) (^٥).\n\nوجه الدلالة:\nأنه تفسير من الصحابي (ابن عمر) لنهي رسول الله ^ العام، وفيه جمع بين الأحاديث فيتعين المصير إليه (^٦).\nالدليل الثالث: أنه تلحقه مشقة في اجتناب القبلة في البناء دون الصحراء، ولم يجعل الله سبحانه علينا عسرًا ولا حرجًا في ديننا، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٥٣)، المغني (١/ ٢٢١)، المجموع (٢/ ٨٢).\n(^٢) كحديث جابر وعائشة وابن عمر -﵃-، ستأتي قريبًا.\n(^٣) كحديث سلمان، وأبي هريرة، وأبي أيوب -﵃-، المتقدمة في القول الأول.\n(^٤) هو مروان بن خاقان وقيل: سالم، الأصفر، أبو خليفة البصري، ثقة، من الطبقة الرابعة. ترجمته في: تهذيب التهذيب (١٠/ ٩٨)، تقريب التقريب (٢/ ٢٤٠) برقم ١٠٢٧.\n(^٥) رواه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (١/ ٢٠) برقم ١١، والدارقطني (١/ ٥٨)، والحاكم (١/ ١٥٤)، والبيهقي (١/ ٩٢)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الحازمي في الاعتبار: ٢٦.\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٢٢١، ٢٢٢).\n(^٧) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٥٤)، المجموع (٢/ ٨٢).","vol":"1","page":131},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nالدليل الأول: حديث سلمان المتقدم -وفيه-: (لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول) (^١).\nالدليل الثاني: حديث معقل الأسدي - ﵁ - (^٢) قال: (نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط) (^٣).\nالدليل الثالث: حديث ابن عمر -المتقدم- -وفيه-: (أنه رأى النبي - ﷺ - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) (^٤).\nوجه الدلالة من هذه الأحاديث:\nأنها نصوص صريحة تدل على إباحة الاستدبار فيبقى الاستقبال على ظاهر النهي في التحريم (^٥).\nنوقش:\nبأن هذا مردود بحديث جابر وفيه: (أنه نهى عن استقبال القبلة واستدبارها، ثم رآه جابر بعد ذلك يبول مستقبل القبلة) (^٦)، مما يدل على أن الرخصة وردت في الاستقبال أيضًا.\nالدليل الرابع: أن كل حكم تعلق بالقبلة اختص باستقبالها دون استدبارها كالصلاة (^٧).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٢) هو معقل ابن أبي معقل، ويقال: ابن أم معقل ويقال: ابن الهيثم أو ابن أبي الهيثم الأسدي، من حلفائهم، صحابي، له في السنن حديثان، توفي في خلافة معاوية، ترجمته في: أسماء الصحابة الرواة لابن حزم: ٣١٣ برقم ٤٧٦، الإصابة (٣/ ٤٢٦).\n(^٣) رواه أبو داود في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (١/ ٢٠) برقم ١٠، وابن ماجة، في كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول (١/ ١١٥، ١١٦) برقم ٣١٩ وضعفه الحافظ في الفتح (١/ ٢٤٦).\n(^٤) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٥) انظر: شرح العمدة (١/ ١٤٩).\n(^٦) رواه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك (١/ ٢١) برقم ١٢، وابن ماجة في كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري (١/ ١١٧) برقم ٣٢٥، والترمذي -وحسنه- في كتاب الطهارة، باب ما جاء من الرخصة في ذلك (١/ ١٥) برقم ٩، وصححه الحاكم (١/ ١٥٤)، ووافقه الذهبي، وحسنه النووي في المجموع (٢/ ٨٢).\n(^٧) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٥٣).","vol":"1","page":132},{"text":"أدلة أصحاب القول الرابع:\nالدليل الأول: ما رواه جابر - ﵁ - (نهى نبي الله - ﷺ - أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه نص صريح على نسخ النهي عن ذلك، فإنه إذا جاز استقبال القبلة ببول جاز استدبارها من باب أولى (^٢).\nنوقش:\nبأنه محمول على أنه رآه في البنيان أو مستترًا بشيء، ولا يثبت النسخ بالاحتمال، بل يتعين حمله على ذلك لتتفق الأحاديث ولا تتعارض (^٣)، والنسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع، وهو هنا غير متعذر إذ يمكن الجمع بينهما بما ذكرنا (^٤).\nالدليل الثاني: ما روته عائشة -﵂- قالت: ذكر عند رسول الله - ﷺ - أن ناسًا كانوا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال رسول الله - ﷺ -: (أوقد (^٥) فعلوها؟! حولّوا بمقعدتي (^٦) إلى القبلة) (^٧).\nالدليل الثالث: ما رواه ابن عمر - ﵁ - قال: (رقيت على ظهر بيت فرأيت رسول الله - ﷺ - قاعدًا على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس، مستدبرًا الكعبة لقضاء حاجته) (^٨).\nوجه الدلالة من الحديثين:\nأنهما ناسخان لأحاديث النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة.\nنوقش: بأنهما محمولان على البنيان فهما خاصان، والخاص يقدم على العام (^٩) أو هما محمولان على ما قبل النهي، والنهي يرجح عليه، لأن النهي ناقل عن الأصل وهو الجواز، والناقل عن الأصل أولى، ثم إن حديث أبي أيوب قول، وحديث ابن عمر فعل، والفعل لا يعارض القول لاحتماله الخصوصية أو النسيان (^١٠).\n_________\n(^١) تقدم تخرجه قريبًا.\n(^٢) انظر: التمهيد (١/ ٣١٠)، المغني (١/ ٢٢٠)، المجموع (٢/ ٨٢).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٢٢١).\n(^٤) انظر: المجموع (٢/ ٨٣).\n(^٥) هو بفتح الواو، والواو واو العطف، وهو استفهام توبيخ وتقريع. انظر: المجموع (٢/ ٧٨).\n(^٦) المقعدة: بفتح الميم، هي موضع القعود لقضاء حاجة الإنسان. انظر: المصدر السابق.\n(^٧) رواه أحمد (٦/ ١٨٣، ١٨٤)، وابن ماجة في كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف، (١/ ١١٧) برقم ٣٢٤، والدارقطني (١/ ٥٩، ٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٢، ٩٣)، وحسنه النووي في المجموع (٢/ ٨٢)، ولكن ضعفه ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٣٨٥).\n(^٨) رواه البخاري، في كتاب الوضوء، باب التبرز في البيوت -صحيح البخاري مع الفتح- (١/ ٢٥٠) برقم ١٤٨، ١٤٩، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة (١/ ٢٢٥) برقم ٢٦٦.\n(^٩) انظر: المغني (١/ ٢٢١).\n(^١٠) انظر: زاد المعاد (٢/ ٣٨٦).","vol":"1","page":133},{"text":"أدلة أصحاب القول الخامس:\nالدليل الأول: ما رواه ابن عمر -﵄- قال: (رقيت على ظهر بيت فرأيت رسول الله - ﷺ - قاعدًا على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس، مستدبرًا الكعبة لقضاء حاجته) (^١).\nوجه الدلالة:\nإن هذا الفعل من النبي -^- ورد في الاستدبار في البينان فتخص هذه الحالة من عموم أحاديث النهي، ويبقى ما عداها على المنع.\nنوقش:\nبأنه في بعض ألفاظ هذا الحديث أنه رآه مستقبل القبلة فبطل التخصيص بالاستدبار (^٢).\nالدليل الثاني: أن الاستدبار أهون من الاستقبال، لا سيما في البنيان حيث يجد ما يستره (^٣).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٢) كحديث جابر المتقدم.\n(^٣) انظرشرح الممتع (١/ ١٢٦).","vol":"1","page":134},{"text":"الترجيح:\nلعل الراجح -والله أعلم- هو القول الثاني القائل بالتفريق بين الفضاء والبنيان فيحرم في الأول دون الثاني، لوجوه كثير من أهمها:\n١ - أنه القول الذي تجتمع به الأدلة كلها، فتحمل أحاديث النهي على ما كان في الفضاء، وأحاديث الرخصة على ما كان في البنيان، وقد صرح بذلك ابن عمر في رواية مروان الأصفر، فاجتمعت جميع الأحاديث والآثار على هذا المعنى بلا تعارض ولا اختلاف، فوجب استعمال السنن كلها على وجوهها الممكنة دون ردّ شيء ثابت منها (^١).\n٢ - أن أدلة هذا القول قوية بخلاف القول بغيره فإن القول بالجواز مطلقًا معارض بأحاديث النهي، والقول بالنهي عن ذلك مطلقًا يرد عليه أحاديث الجواز والرخصة، والقول بقصر الرخصة على جواز الاستدبار يرد عليه ما ورد بإباحة الاستقبال أيضًا.\n٣ - أنه لا يجوز القول بالنسخ مع إمكانية الجمع، فالعمل بالأدلة كلها أولى من إهدار بعضها (^٢).\n٤ - أن النهي عن ذلك عام في البنيان والفضاء، والرخصة خاصة بما إذا كان ذلك في البنيان، والخاص يقدم على العام (^٣).\nولهذا قال ابن عبد البر (^٤): لما روى ابن عمر أنه رأى رسول الله -^- قاعدًا لحاجته مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة، استحال أن يأتي ما نهى عنه ^ فعلمنا أن الحال التي استقبل فيها القبلة بالبول أو الغائط غير الحال التي نهى عنها، فأنزلنا النهي عن ذلك في الصحاري والرخصة في البيوت، لأن حديث ابن عمر في البيوت (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٥٤)، التمهيد (١/ ٣١٢)، الاعتبار: ص ٣٨.\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٢٢١)، المجموع (٢/ ٨٣).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٢٢١).\n(^٤) وابن عبد البر هو: أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النّمري، الأندلسي، القرطبي المالكي، الإمام، العلامة، الحافظ، من تصانيفه: \"التمهيد\" و\"الاستذكار\" و\"الكافي\" و\"الاستيعاب\" وغيرها. ولد سنة ٣٦٨ هـ وله خمس وتسعون سنة.\nانظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٨/ ١٥٣) برقم ٨٥)، تذكرة الحافظ (٣/ ١١٢٨)، شذرات الذهب (٣/ ٣١٤).\n(^٥) انظر: الأوسط (١/ ٣٢٨)، التمهيد (١/ ٣٠٧، ٣١١).","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>الفصل الثاني\nاختياراته في أبواب السواك وسنن الوضوء، وفروض الوضوء وصفته، ومسح الخفين، ونواقض الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>اختياراته في باب السواك وسنن الوضوء</span>.\nوفيه خمس مسائل.\nالمسألة الأولى: حكم السواك للنبي - ﷺ -.\nالمسألة الثانية: حكم تسوك الصائم قبل الزوال بسواك رطب.\nالمسألة الثالثة: حكم التسوك بإصبعه أو بخرقة.\nالمسألة الرابعة: حكم التسمية في الوضوء.\nالمسألة الخامسة: حكم أخذ ماء جديد للأذنين.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>المسألة الأولى: حكم السواك للنبي - ﷺ </span>-.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أن السواك واجب في حقه - ﷺ -، موافقًا في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال الزركشي ﵀: (والسواك سنة ... والحكم الذي حكم به الخرقي يشمل النبي - ﷺ - وهو اختيار ابن حامد، واختيار القاضي وابن عقيل الوجوب عليه، بخلاف أمته) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق العلماء على مشروعية السواك (^٢)، واختلفوا في حكمه في حقه - ﷺ - على قولين:\nالأقوال في المسألة:\nالقول الأول: أنه واجب.\nوهو مذهب المالكية (^٣)، والصحيح عند الشافعية (^٤)، والمذهب عند الحنابلة (^٥).\nالقول الثاني: أنه سنة.\nوهو وجه عند الحنابلة، اختاره ابن حامد ﵀ (^٦).\n_________\n(^١) انظر: شرح الزركشي (١/ ١٦٥،١٦٤).\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ٢٧١)، حاشية الروض (١/ ١٥٠).\n(^٣) انظر: مواهب الجليل (٣/ ٣٩٤)،شرح الخرشي (٣/ ١٥٨) حاشية الدسوقي (٢/ ٢١١).\n(^٤) انظر: روضة الطالبين (٧/ ٣)، تكملة المجموع (١٦/ ١٤٢)،حاشية البيجرمي (١/ ١٢٠)، وحاشية الجمل (٤/ ١١٤).\n(^٥) انظر: شرح العمدة (١/ ٢١٨)، الإنصاف (٨/ ٣٩،٤٠) شرح الزركشي (١/ ١٦٥)، الفروع (٨/ ١٩٦) شرح المنتهى (١/ ٤٣).\n(^٦) انظر: شرح العمدة (١/ ٢١٩)، شرح الزركشي (١/ ١٦٥)، المبدع (١/ ٩٩)، الفروع وتصحيحه (٨/ ١٩٦).","vol":"1","page":137},{"text":"أدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر (^١) (أن رسول - ﷺ - أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أمر بالسواك لكل صلاة) (^٢).\nالدليل الثاني: حديث عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال: (ثلاثة علي فريضة وهي لكم سنة، الوتر والسواك وقيام الليل) (^٣).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: حديث واثلة بن الأسقع (^٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: (أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي) (^٥).\nوجه الدلالة:\nوهذا معناه أنه حث عليه حتى كاد يصير مفروضا (^٦).\nالدليل الثاني:\nأن الأصل مشاركة - ﷺ - لأمته في الأحكام (^٧)، والسواك ليس واجبًا عليهم، فهو كذلك غير واجب عليه - ﷺ -.\nالترجيح:\nالذي يظهر لي والله أعلم، أن القول الأول القائل بأن السواك في حقه - ﷺ - سنة، هو الراجح؛ لأن الأصل عدم الخصوصية، ولأن النبي - ﷺ - مشارك لأمته في الأحكام، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) هو: عبد اللَّه بن حنظلة غسيل الملائكة بن أبي عامر الأنصاري، ولد سنة ٤ هـ، وروى عن النبي - ﷺ -،قتل يوم الحرة سنة ٦٣ هـ، وكان أمير الأنصار يومئذ. انظر: ترجمته في الإصابة (٤/ ٥٩،٥٨).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد (٣٦/ ٢٩١) ح (٢١٩٦٠) وحسنه المحقق، وأبو داود كتاب الطهارة، باب السواك (١/ ١٢) ح (٤٨)، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٤٣٦).\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب النكاح، باب ما وجب عليه من قيام الليل (٧/ ٦٢) ح (١٣٢٧٢)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣١٥) ح (٣٢٦٦) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٦٤) رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى الصنعاني وهو كذاب.\n(^٤) هو واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل، أبو الأسقع، وقيل غير ذلك، الليثي الكناني صحابي جليل من أهل الصفة ولد سنة ٢٢ ق هـ أسلم قبل تبوك وشهدها، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي هريرة وأم سلمة، توفي سنة ٨٣ هـ انظر: الإصابة (٣/ ٦٢٦).\n(^٥) أخرجه الإمام أحمد (٢٥/ ٣٨٩) ح (١٦٠٠٧)، وحسنه المحقق، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٦)، وحسن إسناده العراقي في طرح التثريب (٢/ ٧٠).\n(^٦) انظر: شرح العمدة (١/ ٢١٩).\n(^٧) المرجع السابق.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>المسألة الثانية: حكم تسوك الصائم قبل الزوال بسواك رطب</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀كراهة السواك الرطب للصائم قبل الزوال مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nلما تكلم ابن مفلح (^١) عن السواك للصائم قال: (ويكره للصائم بعد الزوال ...، وعنه يكره قبله بعود رطب اختاره القاضي) (^٢).\nتحرير محل النزاع:\nلا يرى الفقهاء بالاستياك بالعود اليابس أول النهار للصائم بأسا (^٣)، واختلفوا في استياكه بالعود الرطب قبل الزوال على قولين:\n_________\n(^١) هو محمد بن مفلح بن محمد بن مفرح، فقيه، أصولي، محدث، أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولد سنة ٧١٠ هـ، قال عنه ابن تيمية: ما أنت ابن مفلح بل أنت مفلح اهـ، وقال عنه ابن القيم: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح اهـ، من تصانيفه: \" الآداب الشرعية والمنح المرعية \" و\" كتاب الفروع \"، توفي سنة ٧٦٣ هـ. انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٦/ ١٤. شذرات الذهب ٨/ ٣٤٠.\n(^٢) انظر: الفروع وتصحيح الفروع (١/ ١٤٥).\n(^٣) انظر: المغني (٣/ ١٢٦).","vol":"1","page":139},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يشرع للصائم السواك بالعود الرطب قبل الزوال.\nوبه قال: الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nالقول الثاني: يكره للصائم السواك بالعود الرطب قبل الزوال.\nوبه قال: بعض الحنفية (^٤)،وهو مذهب المالكية (^٥)،ورواية عن الإمام أحمد (^٦)، اختارها القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٩)، تبيين الحقائق (١/ ٣٣٢)، البناية شرح الهداية (٤/ ٧٤)،حاشية ابن عابدين (٢/ ٤١٩).\n(^٢) انظر: الأم (٢/ ١١١)،الحاوي الكبير (٣/ ٤٦٦)،فتح العزيز (٦/ ٤٢٢)،المجموع (٦/ ٣٧٧).\n(^٣) انظر: الإنصاف (١/ ١١٧)،المبدع (١/ ٧٩)،كشاف القناع (١/ ٧٢)،مطالب أولي النهى (١/ ٨١).\n(^٤) انظر: تبيين الحقائق (١/ ٣٣٢).\n(^٥) انظر: التاج والإكليل (٣/ ٣٥٠)، شرح الخرشي (٢/ ٢٥٩)،الثمر الداني (١/ ٢٩٨).\n(^٦) انظر: الإنصاف (١/ ١١٧).","vol":"1","page":140},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: حديث عامر بن ربيعة (^١) - ﵁ - قال: (رأيت النبي - ﷺ - يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأنه نص يشعر بملازمة النبي - ﷺ - السواك وهو صائم ولم يخص رطبًا من يابس (^٣).\nالدليل الثاني: حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: (لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) (^٤).\nوجه الدلالة:\nأنه يقتضي إباحته في كل وقت وعلى كل حال (^٥).\nالدليل الثالث: القياس على المضمضة، فلو كان السواك يكره لكرهت المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب (^٦).\n_________\n(^١) هو أبو عبد الله عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي، صحابي كان أحد السابقين الأولين، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، وشهد بدرًا وسائر المشاهد، وكان صاحب عمر لما قدم الجابية واستخلفه عثمان على المدينة، توفي سنة ٣٢ هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته: الإصابة (٢/ ٢٤٩).\n(^٢) أخرجه أبوداود، كتاب الصوم، باب السواك للصائم ح/٢٣٦٤، (٢/ ٣٠٧)،وأخرجه الترمذي وحسنه، أبواب الصوم، باب ما جاء في السواك للصائم ح/٧٢٥ (٣/ ٩٥)،وحسن إسناده الحافظ في التلخيص (١/ ٦٢).\n(^٣) انظر: فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٥٨).\n(^٤) أخرجه البخاري واللفظ له، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة ح/٨٤٧، (١/ ٣٠٣)، مسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، ح/٦١٢ (١/ ١٥١).\n(^٥) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٩).\n(^٦) انظر: فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٥٨).","vol":"1","page":141},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدل القائلون بمنع الصائم من السواك الرطب لأنه مغرر بصومه، لاحتمال أن يتحلل منه أجزاء إلى حلقه، فيفطره (^١).\nونوقش:\nأن النصوص المرغبة بالسواك مطلقة فلا يجوز تقييدها، بزمان دون آخر ولا بنوع دون غيره (^٢).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بجواز السواك الرطب للصائم قبل الزوال؛ وذلك لأن الأصل في السواك الندب، ولأن الأحاديث المرغبة في السواك كثيرة من غير تفصيل، ولم يجيء في منع الصائم منه حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) انظر: المغني (٣/ ١٢٦)، شرح الخرشي (٢/ ٢٥٩).\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٩)،تبيين الحقائق (١/ ٣٣٢).\n(^٣) انظر: تهذيب معالم السنن (٣/ ٢٤١).","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>المسألة الثالثة: حكم التسوك بإصبعه أو بخرقة</span>.\nالمقصود بالمسألة: هل من تسوك بإصبعه أو بخرقه يصيب السنة أولا بد من السواك بالعود لإصابة السنة؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أن من تسوك بإصبعه أو بخرقة لا يصيب السنة موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي ﵀: (قوله فإن استاك بإصبعه أو بخرقة فهل يصيب السنة على وجهين ... أحدهما لا يصيب السنة بذلك وهو المذهب .. واختاره القاضي) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أن الأصبع إن كانت لينة لم يحصل بها السواك (^٢)، واختلفوا بالإصبع الخشنة والخرقة هل يحصل بهما فضيلة السواك أو لا؟\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١١٩،١٢٠).\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ٢٨٢).","vol":"1","page":143},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: تحصل السنة بالتسوك بالأصبع الخشن والخرقة عند عدم السواك خاصة.\nوبه قال: الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)،والحنابلة في رواية (^٣).\nالقول الثاني: لا تحصل السنة بالتسوك بالأصبع مطلقًا، وتحصل السنة بالخرقة ولو مع وجود السواك.\nوهو مذهب الشافعية (^٤)، ووجه عندهم يجزئ الأصبع اختاره النووي (^٥)، وهو وجه عند الحنابلة اختاره ابن قدامة (^٦).\nالقول الثالث: لا تحصل السنة إلا بالتسوك بالعود فقط.\nوهو مذهب الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الجوهرة النيرة (١/ ٦)، البحر الرائق (١/ ٢١)، مراقي الفلاح (ص ٣٢)،حاشية ابن عابدين (١/ ١١٥).\n(^٢) انظر: المدخل (١/ ٣٨) الفواكه الدواني (٢/ ٢٦٥)،مواهب الجليل (١/ ٢٦٥)،حاشية الدسوقي (١/ ١٠٢).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ١٣٧)، الإنصاف (١/ ١١٨).\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٨٦)، المهذب (١/ ٣٤)، نهاية المطلب (١/ ٤٨)، الوسيط (١/ ٢٧٧)، المجموع (١/ ٢٨٢).\n(^٥) انظر: المجموع (١/ ٢٨٢)، والنووي هو: محيي الدين أبو زكريا يحي بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام النووي الدمشقي، ولد في نوى في سنة ٦٣١ هـ وصنف عدة تصانيف منها: \" رياض الصالحين \" و\" الأذكار\" و\" روضة الطالبين وعمدة المفتين \" و\" المنهاج في شرح صحيح مسلم \" و\" المجموع شرح المهذب \" وغيرها، توفي سنة ٦٧٦ هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٨/ ٣٩٥. طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ١٥٣.\n(^٦) انظر: المغني (١/ ١٣٧).\n(^٧) انظر: الكافي (١/ ٥٣)، المبدع (١/ ٨١)، الإنصاف (١/ ١١٩)، كشاف القناع (١/ ٧٤).","vol":"1","page":144},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن أنس بن مالك - ﵁ - أن رجلًا من الأنصار من بني عمرو بن عوف قال: يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء؟ قال: (إصبعاك سواك عند وضوئك تمرهما على أسنانك) (^١).\nالدليل الثاني: وعنه - ﵁ - أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الإصبع تجزي من السواك) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأنهما نصان في إجزاء الأصبع عن السواك.\nونوقش:\nأنهما حديثان ضعيفان، وبمثلهما لا تقوم الحجة (^٣)\nالدليل الثالث: ما ورد عن علي - ﵁ - أنه قال: الإبهام سواك (^٤).\nالدليل الرابع: من التعليل قالوا: أن المراد بالسواك التنظيف فإذا حصل بغير السواك أصاب المقصود (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاستياك بالأصابع وقد روي في الاستياك بالأصابع حديث ضعيف، ح/٧٩، (١/ ٦٧).\n(^٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاستياك بالأصابع وقد روي في الاستياك بالأصابع حديث ضعيف، ح/٨٠، (١/ ٦٧).\n(^٣) ضعفهما البيهقي كما في التخريج السابق وانظر: التلخيص الحبير (١/ ٤٠٠).\n(^٤) انظر: مرقاة المفاتيح (١/ ٣٩٤).\n(^٥) انظر: المجموع (١/ ٢٨٢).","vol":"1","page":145},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدل القائلون بأن الإصبع لا تجزيء لأنها لم يرد بها الشرع، ولأن الإصبع لا يسمى سواكًا ولا يحصل به الإنقاء حصوله بالعود، بخلاف الخرقة فإنه يحصل بها من التنظيف والإنقاء ما يحصل بالسواك (^١).\nأدلة أصحاب القول الثالث:\nالدليل الأول: عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من الأراك للنبي - ﷺ - (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن التسوك بالعود هو الوارد عن النبي - ﷺ -.\nويناقش:\nأن وروده لا ينفي استعمال غيره.\nالدليل الثاني: أن التطهير المقصود من التسوك إنما يحصل بالعود لا بغيره، فإن استاك بأصبعه أو خرقة، لم يصب السنة؛ لأنها لم ترد به، ولا يسمى سواكًا (^٣).\nويناقش:\nأن المقصود من التسوك هو تطهير الفم، وهذا لا يختص بالعود فقط.\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل بحصول السنة بالأصبع والخرقة بقدر ما يحصل من الإنقاء، ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها (^٤).\n_________\n(^١) انظر: المهذب (١/ ٣٤)،المغني (١/ ١٣٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند ح/٣٩٩١ وقال الأرناؤوط صحيح لغيره (٧/ ٩٨،٩٩)، وحسن إسناده الألباني في غاية المرام (١/ ٢٣٨).\n(^٣) انظر: الكافي (١/ ٥٣).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١٣٧).","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>المسألة الرابعة: حكم التسمية في الوضوء</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀أن التسمية عند ابتداء الوضوء واجبة على الذاكر وتسقط سهوًا، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي ﵀: (التسمية واجبة في أصح الروايتين، في طهارة الحدث كلها: الوضوء، والغسل، والتيمم اختارها ... القاضي) (^١).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن التسمية عند ابتداء الوضوء سنة.\nوبه قال: الحنفية (^٢)،والمالكية وهي عندهم من الفضائل لا السنن (^٣)،والشافعية (^٤)، ورواية عن الإمام أحمد (^٥).\nالقول الثاني أن التسمية عند ابتداء الوضوء واجبة على الذاكر دون الناسي.\nوهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٦)، وهو اختيار القاضي أبي يعلى كما تقدم.\nالقول الثالث: أن التسمية عند ابتداء الوضوء واجبة لا تسقط بجهل أو نسيان.\nوهو رواية عن الإمام أحمد (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٢٩،١٢٨).\n(^٢) انظر: البحرالرائق (١/ ٢٥٥)، الدر المختار (١/ ٣٥٠).\n(^٣) انظر: الفواكه الدواني (١/ ١٤٧)، التاج والإكليل (١/ ٣٨٣).\n(^٤) انظر: اللباب (١/ ٧٤)، المجموع (٢/ ٢٣٣).\n(^٥) انظر: المستوعب (١/ ٣٠١)، الفروع وتصحيحه (١/ ٢٩٩).\n(^٦) انظر: الإنصاف (١/ ١٢٩،١٢٨)، كشاف القناع (١/ ٤٢١).\n(^٧) انظر: الإنصاف (١/ ١٢٩).","vol":"1","page":147},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الآية. (^١)\nالدليل الثاني: عن رفاعة بن رافع (^٢)، أن رسول الله - ﷺ -: قال له: (توضأ كما أمرك الله) (^٣) الحديث.\nوجه الدلالة من الآية والحديث:\nأن الوضوء الذي أمر الله به في الآية، والذي وجه النبي - ﷺ - رفاعة لأن يمتثله لم يرد فيه ذكر التسمية.\nالدليل الثالث: من المعقول قالوا: إنها طهاة لا تفتقر إلى تسمية كالطهارة من النجاسة، أو هي عبادة لا تجب فيها التسمية كسائر العبادات (^٤).\nواستدلوا للاستحباب بأن التسمية مستحبة في جميع العبادات، وغيرها من الأفعال حتى عند الجماع، لذا عقد البخاري في صحيحه بابًا في ذلك فقال: باب التسمية على كل حال وعند الوقاع.\nواحتج بحديث ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره) (^٥).\nفإذا كان حال الوقوع أبعد حال من ذكر الله تعالى، ومع ذلك تسن التسمية فيه، ففي سائر الأحوال من باب أولى (^٦).\nنوقش:\nبأنه جاء في حديث أبي هريرة الأمر بالتسمية كما سيأتي، والأمر للوجوب.\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) هو رفاعة بن رافع بن مالك، أبو معاذ، الرزقي الأنصاري الخزرجي صحابي - ﵁ - روى عنه ابناه عبيد ومعاذ وابن أخيه يحيى بن خلاد بن رافع وغيرهم. قال ابن إسحاق: إنه ممن شهد بدرا وأُحدا والخندق وبيعة الرضوان، والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ - توفي سنة ٤١ هـ. انظر ترجمته: الاستيعاب (٢/ ٤٩٧)،وأسد الغابة (٢/ ٧٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ح/٨٦١، (١/ ٢٢٨)، والترمذي وحسنه، أبواب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة، ح/٣٠٢ (٢/ ٢٠٢).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٧٣).\n(^٥) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب التسمية على كل حال وعند الوقاع، ح/١٤١، (١/ ٤٠)،ومسلم، كتاب النكاح، باب مايستحب أن يقوله عند الجماع، ح/١٤٣٤، (٢/ ١٠٥٨).\n(^٦) انظر: شرح ابن بطال (١/ ٢٣٠)،المجموع (١/ ٣٤٤).","vol":"1","page":148},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدلوا بأن التسمية عند ابتداء الوضوء واجبة بحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) (^١)\nونوقش من وجهين:\nالوجه الأول: أنه حديث ضعيف (^٢).\nالوجه الثاني: على فرض صحته أنه محمول على نفي الكمال دون الإجزاء (^٣).\nأدلة أصحاب القول الثالث:\nاستدل أصحاب القول ا لثالث القائلين بأن التسمية واجبة عمدًا وسهوًا، بحديث أبي هريرة السابق، وقالوا: الحديث عام يشمل العمد والسهو.\nويناقش:\nبعموم قوله تعالى: ﴿... رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ الآية. (^٤)\nولأن الوضوء عبادة تتغاير أفعالها فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو كالصلاة (^٥).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأن التسمية عند ابتداء الوضوء سنة، لقوة ما استدلوا به ولمناقشة أقوال المخالفين.\nثمرة الخلاف:\nأن من قال إنها سنة فلا يؤثر تركها نسيانًا أو عمدًا على صحة الوضوء، ومن قال إنها واجبة مع الذكر قال: الوضوء غير صحيح بتركها عمدًا، ومن قال: لا تسقط نسيانًا ولا عمدًا قال: ببطلان الوضوء بدونها.\n_________\n(^١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (٩٤٠٨)، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في التسمية على الوضوء، ح/١٠١، (١/ ٢٥)،والترمذي، أبواب الطهارة، باب في التسمية على الوضوء، ح/٢٥، (١/ ٣٨): ثم قال: (قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد).\n(^٢) انظر: تخريج الحديث.\n(^٣) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠١).\n(^٤) البقرة: ٢٨٦.\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٧٧).","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>المسألة الخامسة: أخذ ماء جديد للأذنين</span>.\nالمقصود بذلك: إذا توضأ المسلم هل يمسح أذنيه بما فضل من ماء رأسه، أو يأخذ لهما ماءً جديدًا؟\nاختيار القاضي:\nللقاضي أبي يعلى -﵀في هذه المسألة اختياران:\nأحدهما: أنهما يمسحان بماء جديد، موافقًا في اختياره المشهور عند الحنابلة، كما سيأتي.\nونسب إليه هذا الاختيار الزركشي في شرحه (^١).\nوالآخر: لا يستحب أخذ ماء جديد لهما، بل يمسحان بماء الرأس، مخالفًا للمشهور عند الحنابلة، كما سيأتي في موضعه.\nونسب إليه هذا الاختيار ابن قاسم في حاشية الروض (^٢).\nونسب إليه الاختيارين المذكورين: المرداوي ﵀، فقال: (قوله (وأخذ ماء جديد للأذنين) إن قلنا: هما من الرأس وهو المذهب فالصحيح: استحباب أخذ ماء جديد لهما، اختاره الخرقي، وابن أبي موسى، والقاضي في الجامع الصغير، ... وعنه لا يستحب، بل يمسحان بماء الرأس، اختاره القاضي في تعليقه) (^٣).\nوذكر أن الاختيار الأول للقاضي في كتابه الجامع، والاختيار الثاني هو للقاضي في كتاب التعليقة، وبالرجوع لكتاب القاضي الجامع الصغير نجده قال ﵀: (والأذنان من الرأس يجوز مسحهما بماء الرأس) (^٤).\nوالذي يبدو والله أعلم أن مثل هذا النص لا يدل على أنه يختار مسحهما لأن قوله -﵀ - (يجوز) يدل على مطلق المشروعية وهي تشمل المباح والمستحب، وأما كتاب التعليقة فالقسم الخاص بالطهارة مفقود؛ فيتعذر الرجوع إليه.\nوعليه فيكون للقاضي في المسألة اختياران والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: شرح الزركشي (١/ ١٧٥).\n(^٢) انظر: حاشية الروض المربع (١/ ١٧٤).\n(^٣) انظر: الإنصاف (١/ ١٣٥)، تصحيح الفروع (١/ ١٨٢).\n(^٤) انظر: الجامع الصغير (ص ٢٤).","vol":"1","page":150},{"text":"تحرير محل النزاع:\nاتفق العلماء على مشروعية مسح الأذنين (^١)، وتنازعوا هل يمسحهما بالبلل المتبقي بعد مسح رأسه أو يأخذ لهما ماءً جديدًا؟!\nسبب الخلاف:\nوأما اختلافهم في تجديد الماء لهما، فسببه تردد الأذنين بين أن يكونا عضوًا مفردًا بذاته من أعضاء الوضوء، أو يكونا جزءً من الرأس (^٢).\nالأقوال في هذه المسألة:\nاختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: لا يستحب ذلك، وإنما يمسحان بالبلل المتبقي بعد مسح رأسه.\nوبه قال: الحنيفة (^٣)، وأحمد في الرواية الثانية عنه (^٤)، اختارها ابن تيمية (^٥)، وتلميذه ابن القيم (^٦)، ومال إليه ابن المنذر (^٧)، وهي أيضًا اختيار للقاضي كما مر.\nالقول الثاني: استحباب أخذ ماء جديد لهما.\nوهو مروي عن ابن عمر (^٨)، وبه قال: المالكية (^٩)، والشافعية (^١٠)، وأحمد (^١١) في أشهر الروايتين عنه وهي المذهب عند أصحابه وهي إحدى اختيارات القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (١٨/ ٢٢٥)، الإفصاح (١/ ٣١).\n(^٢) انظر: بداية المجتهد (١/ ١٦).\n(^٣) انظر: مختصر الطحاوي: (١٨)، مختصر اختلاف العلماء للجصاص (١/ ١٣٦)، بدائع الصنائع (١/ ٢٣)، شرح فتح القدير مع الهداية (١/ ١٨، ١٩)، اللباب للمنبجي (١/ ١٣٢).\n(^٤) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٣)، شرح العمدة (١/ ١٩١)، الفروع (١/ ١٤٩)، شرح الزركشي (١/ ١٧٥)، تصحيح الفروع مع الفروع (١/ ١٥١)، الإنصاف (١/ ١٣٥).\n(^٥) انظر: الاختيارات الفقهية: ١٢.\n(^٦) انظر: زاد المعاد (١/ ١٩٥)، وابن القيم: هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي المعروف بابن القيم، ولد سنة ٦٩١ هـ، كان من أركان الإصلاح الإسلامي، تفنن في علوم الإسلام، تتلمذ على ابن تيمية وانتصر له، وسجن معه بدمشق، من تصانيفه \" الطرق الحكمية \"، و\" مفتاح دار السعادة\"، و\" الفروسية\"، توفي سنة ٧٥١ هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٥/ ١٧١. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٥/ ١٣٧.\n(^٧) انظر: الأوسط (١/ ٤٠٤)، وابن المنذر هو: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، ولد سنة ٢٤٢ هـ، من كبار الفقهاء المجتهدين، لم يكن يقلد أحدا، لقب بشيخ الحرم، من تصانيفه: \" الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف \" و\" الإشراف على مذاهب أهل العلم \". انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ١٠٢. سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٠.\n(^٨) رواه عنه مالك في الموطأ (١/ ٣٤) في الطهارة، باب ما جاء في المسح بالرأس على الأذنين، وصححه عنه ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١٩٥).\n(^٩) انظر: المدونة (١/ ١٦)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٦/ ٩٠)، المقدمات الممهدات (١/ ٨٢).\n(^١٠) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٢٠)، حلية العلماء (١/ ١٥٢)، المهذب مع المجموع (١/ ٤١٠).\n(^١١) انظر: مسائل أبي داود: ٨، مسائل ابن هاني (١/ ٨)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٣) المغني (١/ ١٥٠)، شرح العمدة (١/ ١٩١)، شرح الزركشي (١/ ١٧٥).","vol":"1","page":151},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: أن غالب من وصف وضوء الرسول - ﷺ - ذكر أنه مسح رأسه وأذنيه بماء واحد (^١).\nكحديث ابن عباس - ﵁ - (أن رسول الله - ﷺ - توضأ ثم أخذ شيئًا من ماء فمسح به رأسه، قال بالوسطيين من أصابعه في باطن أذنه، والإبهامين من وراء أذنيه) (^٢).\nالدليل الثاني: أن رسول الله - ﷺ - قال: (إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه ...)، وذكر الحديث إلى أن قال: (فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ...) الحديث (^٣).\nوجه الدلالة:\nأنه دليل على دخول الأذنين في مسمى الرأس بنص هذا الحديث (^٤)، وإذا كانا من الرأس فإنهما يمسحان بمائه، ولا يؤخذ لهما ماء جديد.\n_________\n(^١) انظر: شرح العمدة (١/ ١٩١)، شرح الزركشي (١/ ١٧٥).\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٨)، وابن ماجة في كتاب الطهارة، باب ما جاء في مسح الأذنين (١/ ١٥١) برقم ٤٣٩، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما (١/ ٥٢) برقم ٣٦، والبيهقي -واللفظ له- في كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين بماء جديد (١/ ٦٧)، وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٩٠): (صححه ابن خزيمة، وابن منده). وكذلك جوَّد إسناده النووي في المجموع (١/ ٤١٥).\n(^٣) أخرجه مالك في كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء (١/ ٣١) برقم ٣٠، وابن ماجة في كتاب الطهارة وسننها، باب ثواب الطهور (١/ ١٠٣) برقم ٢٨٢، والنسائي في كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس (١/ ٧٤) برقم ١٠٣، قال العراقي -في المغني مع الأحياء- (١/ ١٣٥): \"إسناده صحيح\".\n(^٤) انظر: شرح العمدة (١/ ١٩٠).","vol":"1","page":152},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: حديث عبد الله بن زيد - ﵁ - \"أنه رأى رسول الله - ﷺ - يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه\" (^١).\nوجه الدلالة: أنه نص في أخذ ماء جديد للأذنين غير ماء الرأس.\nنوقش: بأنه -على فرض صحته- فهو محمول على أنه لم يبق في يده بلل من ماء رأسه، فاضطر إلى أخذ ماء جديد لأذنيه (^٢).\nالدليل الثاني: ما رواه مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر - ﵁ - (كان إذا توضأ يأخذ بأصبعيه لأذنيه) (^٣).\nوجه الدلالة: أنه نص في المسألة.\nنوقش:\nبأنه لم يرفعه إلى النبي - ﷺ - فهو موقوف على صحابي، ولا حجة في قول أحد مع رسول الله - ﷺ -، وقد جاءت أحاديث تدل على أنه - ﷺ - مسح أذنيه بفضل ماء رأسه كما مر.\nالترجيح:\nالراجح هو القول الأول وأنه يمسح أذنيه بما فضل من ماء رأسه، فلا يستحب أن يؤخذ ماء جديد للأذنين، ولهذا قال ابن القيم: \"ولم يثبت عنه - ﷺ - أنه أخذ للأذنين ماء جديدًا وإنما صح ذلك عن ابن عمر\" (^٤) أ. هـ. وقال ابن المنذر: \"وغير موجود في الأخبار الثابتة التي فيها صفة وضوء رسول الله - ﷺ - أخذه لأذنيه ماء جديدًا\" (^٥).\n_________\n(^١) رواه البيهقي، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين بماء جديد (١/ ٦٥) واللفظ له، والحاكم (١/ ١٥١)، وصححة البيهقي، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا سلم من ابن أبي عبيد الله هذا، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته\". وحسنه النووي في المجموع (١/ ٤١٢).\n(^٢) انظر: شرح العمدة (١/ ١٩١)، شرح فتح القدير (١/ ١٩).\n(^٣) رواه مالك في الموطأ (١/ ٣٤)، كتاب الطهارة – ٧، باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين برقم: ٣٧، والبيهقي، وابن القيم. انظر: مختصر خلافيات البيهقي (١/ ١٧٢)، زاد المعاد (١/ ١٩٥).\n(^٤) انظر: زاد المعاد (١/ ١٩٥).\n(^٥) انظر: الأوسط (١/ ٤٠٤).","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>اختياراته في باب فروض الوضوء وصفته</span>.\nوفيه تمهيد وتسع مسائل.\nالتمهيد: في تعريف الفرض، والوضوء، لغةً، وشرعًا.\nالمسألة الأولى: ترتيب المضمضة والاستنشاق في أعضاء الوضوء.\nالمسألة الثانية: حكم غسل داخل العينين في الوضوء.\nالمسألة الثالثة: حكم غسل النزعتين.\nالمسألة الرابعة: حكم استيعاب الرأس بالمسح.\nالمسألة الخامسة: حكم تعيين الناصية للمسح.\nالمسألة السادسة: حكم ارتفاع الحدث إذا نوى ما تسن له الطهارة.\nالمسألة السابعة: حكم طهارة من نوى بطهارته أحد الأحداث.\nالمسألة الثامنة: حكم غسل الأقطع من المرفقين.\nالمسألة التاسعة: حكم تنشيف الأعضاء من ماء الوضوء.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>التمهيد: في تعريف الفرض، والوضوء، لغةً، وشرعًا</span>.\nالفرض لغةً: يطلق على عدة معان منها:\nأولًا: الحز في الشيء (^١)، ومنه فرض القوس وهو الحز الذي في طرفه حيث يوضع الوتر (^٢).\nثانيًا: القطع (^٣)، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ الآية. (^٤)، ومثله فرض الجند فهو ما يقطع لهم (^٥).\nثالثًا: التقدير (^٦)،ومنه أخذ فرض النفقات وهو بيان مقدارها (^٧)،ومنه قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ الآية. (^٨)\nوشرعًا: ما أثيب فاعله وعوقب تاركه (^٩).\nتعريف الوضوء، لغةً، وشرعًا.\nالوضوء لغةً: من الوضاءة، وهي الحسن، والنظافة، والوَضُوء بالفتح الماء الذي يتوضأبه، وهو أيضًا مصدر، وبالضم الفعل (^١٠).\nوشرعًا: اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه إلى عدة تعريفات\nفعند الحنفية: إيصال الماء إلى الأعضاء الأربعة غسلًا، ومسحًا (^١١).\nوعند المالكية: قربة فعلية، ذات غسل بوجه، ويد، ورجل، ومسح رأس (^١٢).\nوعند الشافعية: استعمال الماء في أعضاء مخصوصة (^١٣).\nوعند الحنابلة: استعمال ماء طهور، في الأعضاء الأربعة، على صفة مخصوصة (^١٤).\nولعل التعريف المختار القول بأن الوضوء هو: التعبد لله ﷿ باستعمال ماء طهور لغسل الأعضاء الثلاثة، ومسح الرأس، على صفة مخصوصة.\nوسبب ترجيحه، لاشتماله على التنصيص على النية، ولذكره صفة الماء الذي يتوضأ به وأعضاء الوضوء المغسولة والممسوحة، وصفة الوضوء.\n_________\n(^١) انظر: معجم مقاييس اللغة (٤/ ٤٨٨).\n(^٢) انظر: فتح الباري (١٢/ ٣).\n(^٣) انظر: لسان العرب (٧/ ٢٠٣،٢٠٢).\n(^٤) البقرة:٢٣٦.\n(^٥) انظر: غريب الحديث للخطابي (٢/ ٤٦).\n(^٦) انظر: المصباح المنير (٢/ ٤٦٨).\n(^٧) انظر: غريب الحديث للخطابي (٢/ ٤٦).\n(^٨) البقرة:٢٣٧.\n(^٩) انظر: كشاف القناع (١/ ٨٣)، وبهذا يكون مرادفًا للواجب وهذا هو مذهب الجمهور، خلافًا للحنفية القائلين بأن الفرض: ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظنّي. انظر: الإبهاج شرح المنهاج (١/ ٥٥).\n(^١٠) انظر: مختار الصحاح (ص ٦٤٠)، والقاموس المحيط (ص ٨٣).\n(^١١) انظر: تحفة الفقهاء (١/ ٨)، وبدائع الصنائع (١/ ٥).\n(^١٢) انظر: شرح الخرشي (١/ ١٢٠).\n(^١٣) انظر: مغني المحتاج (١/ ٤٦).\n(^١٤) انظر: كشاف القناع (١/ ٨٢).","vol":"1","page":155},{"text":"وفيما يلي شرح التعريف:\nقوله: التعبد لله: للتنبيه على النية.\nوقوله: استعمال ماء: أي غسل ما يغسل، ومسح ما يمسح من الأعضاء به.\nوقوله: طهور أي: طاهر في نفسه، مطهر لغيره.\nوقوله: في الأعضاء الثلاثة: وهي الوجه، واليدان، والرجلان.\nوقوله: على صفة مخصوصة: أي صفة الوضوء التي ورد الشرع بها.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>المسألة الأولى: ترتيب المضمضة والاستنشاق في أعضاء الوضوء</span>.\nالمقصود بالمسألة: من نسي المضمضة والاستنشاق وتذكرهما بعد فوت محلهما هل يجب عليه أن يأتي بهما وبما بعدهما مراعاة للترتيب أم يكتفي بالإتيان بهما دون ترتيب ما بعدهما؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀وجوب الترتيب فيهما، فمتى ذكرهما يأتي بهما وبما بعدهما مراعاةً للترتيب، موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nفقال ﵀: (واختلفت في وجوب الترتيب فيهما، وأنهما إذا تركهما حتى فرغ من الوضوء هل يعيد الوضوء أو يعيد غسلهما؟ فنقل أبو طالب وإسحاق بن إبراهيم وجوب الترتيب وإعادة الوضوء ... ونقل أبو داود وإبراهيم بن الحارث سقوط الترتيب، ويعيد غسلهما، ... والأولى أصح) (^١).\nالأقوال في المسألة:\nهذه المسألة إنما يأتي تصورها عند من يوجب المضمضة والاستنشاق لا غيرهم، وهم الحنابلة ﵏، لذا فهي من المفردات كما نص على ذلك المرداوي ﵀ (^٢)، وعليه فالخلاف فيها في دائرة المذهب فقط (^٣).\nواختلفت الرواية عن الإمام أحمد في هذه المسألة على روايتين:\nالرواية الأولى: وجوب ترتيبهما، ومن تركهما يجب عليه أن يأتي بهما وبما بعدهما (^٤).\nوهي الرواية المعتمدة في المذهب (^٥)، واختارها القاضي أبو يعلى كما تقدم.\nالرواية الثانية: لا يجب الترتيب فيهما، ويعيد غسلهما فقط (^٦).\nواختار هذه الرواية المجد ابن تيمية (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من الراويتين والوجهين (١/ ٧٢)، الإنصاف (١/ ١٣٨).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ١٥٢).\n(^٣) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (٣٨/ ١٠٦).\n(^٤) انظر: المسائل الفقهية من الراويتين والوجهين (١/ ٧٢)، الشرح الكبير (١/ ١٢٥).\n(^٥) انظر: الإنصاف (١/ ١٣٢).\n(^٦) انظر: الشرح الكبير (١/ ١٢٥)،الإنصاف (١/ ١٣٢).\n(^٧) هو أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضير بن محمد على بن تيمية، مجد الدين الحراني، محدث، مفسر أصولي، نحوي، مقرئ، وكان فرد زمانه في معرفة المذهب الحنبلي، وهو جد الإمام بن تيمية، من تصانيفه: المنتقى في أحاديث الأحكام، المحرر في الفقه، منتهى الغاية في شرح الهداية توفي سنة ٦٥٣ هـ. انظر ترجمته: شذرات الذهب (٥/ ٢٥٧)، البداية والنهاية (١٣/ ١٨٥)، الأعلام (٤/ ١٢٩)، انظر اختياره: في شرح الزركشي (١/ ١٨٧).","vol":"1","page":157},{"text":"الأدلة:\nأدلة الأصحاب في الرواية الأولى:\nالدليل الأول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الآية (^١)\nوجه الدلالة:\nأن الآية رتبت أعضاء الوضوء والآية سيقت لبيان الوضوء الواجب لا المسنون، فيجب الترتيب بين الوجه وسائر الأعضاء والفم والأنف منه، فيجب غسلهما مع الوجه لا بعده (^٢).\nالدليل الثاني: القياس، فقاسوا وجوب ترتيب سائر أعضاء الوضوء على وجوب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وسائر الأعضاء، كما لو ترك موضعًا من ظاهر الوجه، حتى فرغ يعيد تلك الطهارة، فكذلك المضمضة والاستنشاق (^٣).\nونوقش:\nأن وجوب الترتيب في الوضوء غير مسلّم به لأن الواو في الآية لا تقتضي الترتيب.\nوأجيب عنه:\nكون الواو لا تقتضي الترتيب صحيح، لكن ذلك عند عدم القرائن الدالة على إرادة الترتيب، والقرائن الدالة عليه كثيرة، وهي المواظبة من النبي - ﷺ - وصحبه - ﵃ - (^٤).\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٩٠).\n(^٣) انظر: المسائل الفقهية من الراويتين والوجهين (١/ ٧٢).\n(^٤) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته (١/ ٣٣٦).","vol":"1","page":158},{"text":"أدلة الأصحاب في الرواية الثانية:\nالدليل الأول: عن المقدام (^١) بن معد يكرب قال: (أتي رسول الله - ﷺ - بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) (^٢).\nونوقش:\nأن جميع من نقل وضوء النبي - ﷺ - أخبروا أنه بدأ بهما، وهذا الحديث حكى فعلًا واحدًا، فلا يمكن الجزم بأنه كان متعمدا، وحينئذ فليس في تأخيرهما عمدًا سنة، بل ذلك سنة في النسيان (^٣).\nالدليل الثاني: أن وجوبهما بالسنة والترتيب إنما وجب بدلالة القرآن معتضدًا بالسنة ولم يوجد ذلك فيهما (^٤).\nونوقش:\nأن هذا فرقًا ضعيفًا، فإن الأنف والفم لو لم يكونا من الوجه لما وجب غسلهما (^٥).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بوجوب ترتيبهما بين سائر أعضاء الوضوء، لقوة أدلتهم ومناقشة أدلة القول الثاني.\n_________\n(^١) المقدام بن معديكرب بن عمرو بن يزيد بن معديكرب الكندي، أبو كريمة، وقيل: أبو يحيى وهو أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله - ﷺ -، مات بالشام سنة ٨٧ هـ، انظر ترجمته في: أسد الغابة (٤/ ٤٧٨).\n(^٢) رواه أحمد في المسند ح/١٧١٨٨ (٢٨/ ٤٢٥)، وأبوداود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي - ﷺ - ح/١٢١ (١/ ٣٠) وحسنه ابن الصلاح والنووي انظر: البدر المنير (٢/ ٢٠٧).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٠٩).\n(^٤) انظر: الإنصاف (١/ ١٣٢).\n(^٥) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٠٩).","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>المسألة الثانية: حكم غسل داخل العينين في الوضوء</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nإذا توضأ المسلم هل يشرع له غسل داخل عينيه، باعتباره من الوجه أو لا يجب عليه ذلك؟\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي ﵀، أنه لا يسن غسل داخل العينين في الوضوء، موافقًا للمشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي: (ظاهر كلام المصنف وجوب غسل داخل العينين ... والصحيح من المذهب ... أنه لا يجب غسل داخلهما مطلقا ... اختاره القاضي) (^١).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول:\nأن غسل داخل العينين ليس بشرط، ولا واجب، ولا مسنون، ولا يستحب فعله في الوضوء.\nوبه قال: الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والصحيح من مذهب الشافعي (^٤)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة. (^٥).\nالقول الثاني: أن غسل داخل العينين سنة من سنن الوضوء.\nوهو قول لبعض الشافعية (^٦)، وبعض أصحاب الإمام أحمد (^٧).\nالقول الثالث: وجوب غسل داخل العينين في الوضوء بشرط أمن الضرر.\nوهي رواية عن الإمام أحمد (^٨).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٥٥).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ٦)، بدائع الصنائع (١/ ٤).\n(^٣) انظر: المنتقى للباجي (١/ ٩٥)،مواهب الجليل (١/ ١٣٥).\n(^٤) انظر: الأم (١/ ٣٩)، الحاوي الكبير (١/ ١١٢).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٨٠)، شرح الزركشي (١/ ١٧٨)، الإنصاف (١/ ١٥٥)،كشاف القناع (١/ ١٥٥).\n(^٦) انظر: المهذب (١/ ٣٨)، روضة الطالبين (١/ ٦٤) المجموع (١/ ٣٦٩).\n(^٧) انظر: المغني (١/ ٨٠)، الإنصاف (١/ ١٥٦).\n(^٨) انظر: الإنصاف (١/ ١٥٥).","vol":"1","page":160},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: أن النبي - ﷺ - لم يفعله ولا أمر به (^١).\nالدليل الثاني: لأن داخل العين شحم، يضره الماء الحار والبارد، وما فيه ضرر لا يؤمر به (^٢).\nالدليل الثالث: أن داخل العين ليس بوجه، لأنه لا يواجه إليه (^٣).\nواستدل القائلون بسنية أوجوب غسلهما بما يلي:\nاستدل القائلون بسنية غسل داخل العينين أو وجوبه، بفعل ابن عمر - ﵁ - (أنه كان إذا اغتسل من الجنابة أفرغ على يده اليمنى فغسلها، ثم غسل فرجه، ومضمض، واستنشق، وغسل وجهه، ونضح في عينيه) (^٤).\nوالجواب عنه:\nبما سبق من أدلة القول الأول، بالإضافة، أنه لم يوافق ابن عمر - ﵁ - على ذلك أحد من الصحابة (^٥)، وما ذكر عنه - ﵁ - دليل على كراهته، لأنه ذهب ببصره، وفعل مثل هذا مع عدم ورود الشرع به، إن لم يكن حرامًا، فلا أقل من أن يكون مكروهًا (^٦).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم، هو القول الأول القائل بعدم وجوب غسل داخل العينين في الوضوء ولا استحبابه، لقوة ما استدلوا به، ولمناقشة الأقوال الأخرى، ولأن الصحابة الذين عاشوا مع النبي - ﷺ - ونقلوا وضوءه لم يقل أحد منهم أنه - ﷺ - غسل داخل عينيه.\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٨٠).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ٦).\n(^٣) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٤).\n(^٤) انظر: الموطأ (١/ ٥١)، مصنف الصنعاني (١/ ٢٥٩،٢٧٩)، الطهور للقاسم بن سلام (١/ ٣٤٠).\n(^٥) انظر: إغاثة اللهفان (١/ ١٨١).\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٨٠).","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>المسألة الثالثة: حكم غسل النزعتين </span>(^١).\nالمقصود بالمسألة: هل النزعتان من الوجه فتغسلان أو من الرأس فتمسحان؟\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀أن النزعتين من الوجه، مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي ﵀: (ولا تدخل النزعتان في الوجه، بل هما من الرأس على الصحيح من المذهب، ... وقيل: هما من الوجه، اختاره القاضي) (^٢).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن النزعتين من الرأس.\nوبه قال: الحنفية (^٣)،والمالكية (^٤)، والشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦).\nالقول الثاني: أنهما من الوجه.\nوهو قول لبعض الشافعية (^٧)، وبعض الحنابلة (^٨)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) يقال: رجل أنزع بين النزع، وهو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، والنزعتان بفتح النون والزاي واحدتهما نزعة بفتحهما هما الموضعان اللذان يحيطان بالناصية ينحسر الشعر عنها في بعض الناس. انظر: الصحاح (٤/ ٤٢٤)،تهذيب الأسماء (٤/ ١٦٤).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ١٥٤).\n(^٣) انظر: درر الحكام (١/ ٧)، البحر الرائق (١/ ١٢).\n(^٤) انظر: الذخيرة (١/ ٢٣٥)، القوانين الفقهية (ص: ١٩)، مواهب الجليل (١/ ١٨٥).\n(^٥) انظر: مختصر المزني (٨/ ٩٥)، الحاوي الكبير (١/ ١٠٨)، المجموع (١/ ٣٩٦).\n(^٦) انظر: الكافي (١/ ٦٢)، الشرح الكبير (١٢٩)، الإنصاف (١/ ١٥٤).\n(^٧) انظر: المجموع (١/ ٣٩٦).\n(^٨) انظر: الفروع وتصحيحه (١/ ١٨٠)،المبدع (١/ ١٠٢).","vol":"1","page":162},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: أن العرب مجمعة على أن النزعة من الرأس (^١).\nالدليل الثاني: لأنهما في سمت الناصية، وفي حد تدوير الرأس (^٢).\nالدليل الثالث: لأن الله تعالى فرق بين الرأس والوجه بنبات الشعر في الرأس وعدم نباته في الوجه (^٣).\n_________\n(^١) انظر: المجموع (١/ ٣٩٦).\n(^٢) انظر: مواهب الجليل (١/ ١٨٥)،أسنى المطالب (١/ ٣١).\n(^٣) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠٨).","vol":"1","page":163},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قالوا: النزعتان من الوجه لذهاب الشعر عنهما واتصالهما بالوجه (^١).\nونوقش:\nأن النزعتين من الرأس لدخولهما في حد الرأس وليس ذهاب الشعر عنهما بمخرج لهما من حكم الرأس، كما أن الأجلح والأجله الذي قد ذهب الشعر من مقدم رأسه كله، والأجلح الذي قد ذهب شعر ناصيته كله لا يخرج ذلك عن حكم الرأس وإن ذهب شعره فكذلك الأنزع (^٢).\nالدليل الثاني: استشهدوا بقول الشاعر\n(ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم (^٣) القفا والوجه ليس بأنزعا) (^٤).\nفأضاف النزعة إلى الوجه فعلم أنها منه.\nونوقش:\nبأنه قال والوجهِ بالخفض عطف على القفا فكأنه قال أغم القفا وأغم الوجه فدل على أن الغمم من الوجه ثم قال ليس بأنزعا على معنى الابتداء (^٥).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم القول الأول القائل أن النزعتين من الرأس لا من الوجه، لوضوح أدلته ومناقشة أدلة القول الآخر.\n_________\n(^١) انظر: المجموع (١/ ٣٩٦).\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٣٥).\n(^٣) الغمم: سيلان الشعر في الوجه حتى يضيق الجبهة، وكذلك في القفا يسفل حتى يصغر القفا، ورجل أغم وجبهة غماء: كثيرة الشعر وقد غم يغم غما وكذلك في القفا. انظر: غريب الحديث للحربي (٢/ ٧٤٣)، كتاب العين (٤/ ٣٥١).\n(^٤) انظر: الشرح الكبير (١/ ١٢٩)،والبيت لهدبة بن خشرم، انظر: «لسان العرب» مادة (نزع) (٨/ ٣٥٢).\n(^٥) انظر: المصدر السابق.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>المسألة الرابعة: حكم استيعاب الرأس بالمسح</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أنه يجب مسح جميع الرأس موافقًا المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت في مسح جميع الرأس، فنقل حرب وجوب مسح جميعه، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق العلماء على أن مسح الرأس من فروض الوضوء، واختلفوا في القدر المجزئ منه (^٢).\nسبب الخلاف:\nسببه هو اختلافهم في الباء المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) (^٣) الآية هل هي للإلصاق أو للتبعيض؟ فمن قال: إنها للتبعيض أوجب مسح بعض الرأس لا كله، ومن قال: إنها للإلصاق أوجب مسحه كله (^٤).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٢).\n(^٢) انظر: بداية المجتهد (١/ ١٩).\n(^٣) المائدة:٦.\n(^٤) انظر: بداية المجتهد (١/ ١٩).","vol":"1","page":165},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في ذلك إلى قولين في الأصل:\nالقول الأول: أنه لا يجب مسح الرأس كله، بل يجزئ مسح بعضه (^١).\nوهذا قول الحنيفة (^٢) والشافعية (^٣) ورواية عند أحمد (^٤) وقول لبعض أصحاب مالك (^٥)،وهو قول داود الظاهري (^٦).\nالقول الثاني: أنه يجب مسح جميع الرأس.\nوبهذا قال المالكية (^٧) والحنابلة (^٨).\n_________\n(^١) هذا هو رأي من قال بذلك في الجملة وإلا لهم تفاصيل في الحد المجزي من المسح.\n(^٢) انظر: شرح فتح القدير (١/ ١٧) وحاشية رد المحتار (١/ ٩٩)، وبدائع الصنائع (١/ ٤).\n(^٣) انظر: الأم (١/ ٢٦) المجموع (١/ ٣٩٨)، ومغني المحتاج (١/ ٣) ونهاية المحتاج (١/ ١٧٤).\n(^٤) انظر: الإنصاف ١/ ١٦١؛ والمغني ١/ ١٢٥.\n(^٥) انظر: التمهيد ٢٠/ ١٢٦؛ والاستذكار ١/ ١٦٨؛ والكافي ص ٢٢.\n(^٦) انظر: والاستذكار ١/ ١٦٩؛ والمحلى ص ٢٩٧ - ٢٩٨.\n(^٧) انظر: المدونة (١/ ١٦١)، وحاشية الدسوقي (١/ ٨٨)، والتمهيد (٣٠/ ١٢٥)، والاستذكار (١/ ١٦٧)\n(^٨) انظر: الإنصاف (١/ ١٦١)، كشاف القناع (١/ ٩٨) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٤٥ - ٤٦).","vol":"1","page":166},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: من الكتاب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^١) الآية.\nوجه الاستدلال عندهم في هذه الآية:\nقالوا: أن الله قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ والباء هنا للتبعيض وليست للإلصاق.\nوقالوا: إذا دخلت الباء على مفعول يتعدى بنفسه كانت للتبعيض كقوله تعالى:\n﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ وإن لم يتعد فللإلصاق، كقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (^٢) فيكون معنى الآية: \"وامسحوا ببعض رؤوسكم\" (^٣).\nوأجيب عن ذلك:\nبأن قولهم أن الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل العربية ذلك، قال ابن قدامة: قال ابن برهان (^٤): \"من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه\" (^٥). أ. هـ.\nالدليل الثاني: عن المغيرة بن شعبة (^٦): (أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح بناصيته (^٧)، وعلى العمامة وعلى خفيه) (^٨).\nوجه الاستدلال من هذا الحديث:\nقالوا: إن الرسول - ﷺ - مسح على ناصيته، والناصية: مقدمة الرأس، فهذا دليل على أن مسح بعض الرأس يجزئ ولو كان مسح جميع الرأس واجبًا لفعله النبي - ﷺ -.\nوأجيب عن ذلك:\nبأن هذا ورد مع العمامة، فالرسول - ﷺ - مسح بناصيته وعلى العمامة فلا يتم الاستدلال بالحديث على محل النزاع؛ لأن النزاع في مسح بعض الرأس مكشوفًا، ولو جاز الاقتصار على الناصية لما مسح على العمامة (^٩)، فدل هذا على أن هذا الحديث ليس فيه حجة لهم فيما ذهبوا إليه.\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) الحج:٢٩.\n(^٣) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١١٥).\n(^٤) عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري، أبو القاسم شيخ العربية، سكن بغداد، وكان مضطلعًا بعلوم كثيرة منها: النحو، واللغة، ومعرفة النسب، والحفظ لأيام العرب، وأخبار المتقدمين، وله أنس شديد بعلم الحديث، مات يوم الأربعاء سلخ جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وأربعمائة. تاريخ بغداد ١١/ ١٧؛ وسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٢٤.\n(^٥) المغني (١/ ١٢٦)\n(^٦) هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم، صحابي، يقال له مغيرة الرأي، أسلم قبل عمرة الحديبية، وشهدها واليمامة وفتوح الشام، وذهبت عينه يوم اليرموك، وشهد القادسية ونهاوند وهمدان، ولاه عمر ثم عثمان، ثم ولاه معاوية الكوفة وتوفي بها سنة ٥٠ هـ. انظر ترجمته في: الإصابة (٣/ ٤٥٢)، وأسد الغابة (٤/ ٤٠٦).\n(^٧) الناصية: مقدم الرأس. انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود ١/ ٢٥٥.\n(^٨) أخرجه مسلم من حديث طويل ذكر فيه كيفية وضوء النبي - ﷺ - في كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة، حديث رقم (٢٧٤) ١/ ٢٣٠ - ٢٣١.\n(^٩) انظر: تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق ١/ ٣٧٣.","vol":"1","page":167},{"text":"الدليل الثالث: عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: (رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ وعليه عمامة قطرية (^١)، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة) (^٢).\nويجاب عن الاستدلال بهذا الحديث بأمرين:\nأولًا: بأن هذا الحديث ضعيف (^٣).\nثانيًا: لو صح فإنه يحمل على أن النبي - ﷺ - مسح على مقدمة رأسه لوجود العمامة عليه، ومعروف أن العمامة يمسح عليها فاكتفي عن بقية الرأس بالمسح على العمامة، وإن لم يكن في هذا الحديث تصريح بالمسح على العمامة إلا أنه يحمل على الأحاديث التي رواها المغيرة بن شعبة والتي فيها التصريح بالمسح على العمامة وهي أصح من هذا الحديث.\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: من الكتاب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^٤) الآية.\nوجه الاستشهاد من هذه الآية: قالوا: إن الباء في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ للإلصاق وليست للتبعيض، فكأنه قال: \"وامسحوا رؤوسكم\" (^٥) فمن مسح بعض رأسه لم يصدق عليه أنه مسح رأسه (^٦)، فالباء هنا للإلصاق كما في آية التيمم وهي قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾.\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (^٧).\nوجه الاستشهاد من هذه الآية:\nقالوا: إن الإجماع منعقد على أنه لا يجوز الطواف ببعض البيت، فكذلك الرأس لا يجزئ مسح بعضه (^٨).\n_________\n(^١) قطرية: بكسر القاف وسكون الطاء المهملة، هو ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: حلل جياد وتحمل من البحرين من قرية تسمى قطرًا. انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود ١/ ٢٥٠ - ٢٥١.\n(^٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة، حديث رقم (١٤٧) ١/ ١٠٢ - ١٠٣؛ وأخرجه ابن ماجة في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على العمامة، حديث رقم (٥٦٤) ١/ ١٨٦ قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب ص ٦٧٤: \"أبو معقل، عن أنس، في المسح على العمامة مجهول\". أ. هـ. وقال الذهبي: أبو معقل عن أنس في المسح على العمامة لا يعرف، وقال ابن القطان: مجهول، انظر: حاشية التلخيص الحبير ١/ ٥٨.\n(^٣) انظر: التخريج السابق للحديث.\n(^٤) المائدة:٦.\n(^٥) انظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ٤٥ - ٤٦.\n(^٦) انظر: الاستذكار ١/ ١٦٨.\n(^٧) الحج:٢٩.\n(^٨) الاستذكار ١/ ١٦٨.","vol":"1","page":168},{"text":"الدليل الثالث: من السنَّة ما ثبت عن عبد الله بن زيد أن رجلًا (^١) قال له: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم ... فذكر الحديث إلى أن قال: \"ثم مسح رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه\" (^٢).\nفقالوا: هذا دليل على أنه - ﷺ - كان يعمم المسح على رأسه كله؛ لأن عبد الله بن زيد قال في آخر الحديث: (هكذا كان وضوء رسول الله - ﷺ -).\nالترجيح:\nبعد عرض قولي العلماء في هذه المسالة وأدلتهم في ذلك يتبيَّن عندي -والله أعلم- أن القول الراجح في هذه المسألة: القول الثاني القائل بأنه يجب مسح جميع الرأس، ولا يجزئ مسح بعضه للأسباب الآتية:\nأولًا: قوة أدلتهم وضعف أدلة المخالفين، \"فالباء\" في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ الراجح أنها ليست للتبعيض، فهي إما أن تكون زائدة مؤكدة ليست للتبعيض، والمعنى \"امسحوا رؤوسكم، أو تكون للإلصاق (^٣)\nثانيًا: إن في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري ما يدفع هذا الإشكال فهو - ﵁ - وصف وضوء النبي - ﷺ - الذي جاء فيه: \" ... ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه؛ ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ... \" الحديث، خصوصًا وأنه ورد عند مسلم: هكذا كان وضوء رسول الله - ﷺ -، فهذا الحديث ثابت صحيح يدل على أنه - ﷺ - مسح على جميع رأسه، فهذا هو المجزئ دون غيره إذا عرفنا أن الأحاديث التي استدل بها المخالف على جواز مسح بعض الرأس إما أنها لا تدل على محل النزاع أو أنها ضعيفة لا تقارن بهذا الحديث.\nثالثًا: إن مسح جميع الرأس فيه خروج من الخلاف والخروج من الخلاف مستحب، وقد نص بعض أهل العلم على أن استيعاب الرأس بالمسح أحد فروع هذه القاعدة (^٤).\n_________\n(^١) الرجل هو: عمرو بن أبي حسن. انظر: فتح الباري (١/ ٢٩٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله ١/ ٥٤ - ٥٥؛ وأخرجه مسلم بلفظ مقارب في كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي - ﷺ - حديث رقم ١/ ٢١٠.\n(^٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٨٧)،تيسير الكريم الرحمن للسعدي (٢/ ٢٥١).\n(^٤) انظر: الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية ١/ ١٣٦.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>المسألة الخامسة: حكم تعيين الناصية (^١) للمسح</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nإذا قلنا بجواز مسح بعض الرأس، فهل أي موضعٍ من رأسه مسح أجزأه أو يجب عليه مسح الناصية؟\nاختيار القاضي:\nسبق وأن بينا في اختيار سابق، أن القاضي اختار وجوب مسح جميع الرأس، كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وإنما هنا القاضي يوجب على من يقول يجزئ مسح البعض أنه يجب عليه مسح الناصية لأنه هو الوارد في لفظ الحديث كما سيأتي، وهو باختياره هذا -﵀يوافق وجهًا عند الحنابلة (^٢).\nنقل المرداوي الخلاف في مسح الرأس ثم قال: (... يحتمل أن تتعين الناصية للمسح، واختاره القاضي) (^٣).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف أهل العلم في وجوب تعيين الناصية للمسح على قولين:\nالقول الأول: يجزئ مسح بعض الرأس مطلقًا ولا يجب تعيين الناصية في المسح.\nوهو مذهب الحنفية (^٤)، والشافعية (^٥).\nالقول الثاني: يجب مسح الناصية، ولا يجزئ غيرها.\nوهي رواية عن أبي حنيفة (^٦)،وقول لبعض المالكية (^٧)، ووجه عند الحنابلة اختاره القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) الناصية: هي قصاص الشعر في مقدم الرأس المسترسل على الجبهة. وقال الأزهري: (الناصية عند العرب الشعر في مقدم الرأس لا الشعر الذي تسميه العامة الناصية، وسمى الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع). انظر: لسان العرب (١/ ٣٢٧)، غريب الحديث للخطابي (١/ ٥٧٩).\n(^٢) انظر: الفروع وتصحيحه (١/ ١٧٨).\n(^٣) انظر: الإنصاف (١/ ١٦١).\n(^٤) انظر: شرح فتح القدير (١/ ١٧) وحاشية رد المحتار (١/ ٩٩)، وبدائع الصنائع (١/ ٤).\n(^٥) انظر: الأم (١/ ٢٦) المجموع (١/ ٣٩٨)، ومغني المحتاج (١/ ٣) ونهاية المحتاج (١/ ١٧٤).\n(^٦) انظر: المبسوط (١/ ٦٣)، الحاوي الكبير (١/ ١١٤)، أحكام الطهارة للدبيان (٩/ ٥٠٨).\n(^٧) انظر: جامع الأمهات (ص: ٤٩)،الذخيرة (١/ ٢٥٩)،مواهب الجليل (١/ ٢٠٢).","vol":"1","page":170},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ الآية. (^١)\nوجه الدلالة:\nأن الرأس هو ما اشتمل عليه منابت الشعر المعتاد، والآية موجبة لمسح البعض من غير تحديد (^٢).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: حديث المغيرة - ﵁ - (أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى خفيه) (^٣).\nوجه الدلالة:\nقالوا: إن الناصية متعينة للنص عليها في الحديث (^٤).\nالدليل الثاني: عن سلمة بن الأكوع (^٥)، (أنه كان يمسح مقدم رأسه) (^٦).\nوأجيب عنه:\nأن المسح اسم جنس يصدق بالبعض والكل، ومسح الناصية فرد من أفراده، وذكر فرد من أفراد العام بحكم العام لا يخصصه (^٧).\nالترجيح:\nعلى القول الراجح السابق في مسألة حكم استيعاب الرأس بالمسح، وأن الواجب هو تعميم الرأس بالمسح فإن هذه المسألة غير واردة، لكن من ذهب إلى أن مسح بعض الرأس يجزئ فالأولى له أن يمسح الناصية عملًا بالحديث وهو ما فضله أيضًا فقهاء الشافعية القائلين بإجزاء مسح بعض الرأس (^٨).\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١١٦)، المهذب (١/ ٤٠).\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) انظر: إعانة الطالبين (١/ ٥٢).\n(^٥) سلمة بن الأكوع: هو سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع، صحابي من الذين بايعوا تحت الشجرة. غزا مع النبي - ﷺ - سبع غزوات وكان شجاعا بطلا راميا عدَّاءً. روى عنه - ﷺ - وعن أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة - ﵁ - روى عنه ابنه إياس ومولاه يزيد بن أبي عبيد وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وغيرهم. له ٧٧ حديثا، توفي سنة ٧٤ هـ. انظر ترجمته: تهذيب التهذيب (٤/ ١٥٠)، والأعلام (٣/ ١٧٢).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الطهارات، في مسح الرأس كيف هو، برقم (١٥٥)، (١/ ٢٣).\n(^٧) انظر: إعانة الطالبين (١/ ٥٢).\n(^٨) انظر: أسنى المطالب (١/ ٤١)،إعانة الطالبين (١/ ٦١).","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>المسألة السادسة: حكم ارتفاع الحدث إذا نوى ما تسن له الطهارة</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nإذا نوى المتوضئ بوضوئه ما تسن له الطهارة وتشرع، ولا تشترط كأن نوى الوضوء لقراءة وذكر وأذان ونوم ونحوه، فهل يرتفع حدثه عندئذٍ أولا؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أن الحدث لا يرتفع إذا نوى ما تسن له الطهارة، مخالفًا في اختيارهً المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nقال المرداوي ﵀: (قوله «فإن نوى ما تسن له الطهارة، أو التجديد، فهل يرتفع حدثه؟ على روايتين» ... الثانية: لا يرتفع، اختاره ابن حامد، والقاضي) (^١).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن الحدث لا يرتفع إذا نوى ما تسن له الطهارة.\nوهو مذهب المالكية (^٢) والأصح عند الشافعية (^٣)، ورواية عن الإمام أحمد (^٤)، وهي اختيار القاضي أبي يعلى كما تقدم.\nالقول الثاني: أن الحدث يرتفع.\nوهي رواية عن الإمام أحمد، وهي المذهب عند الحنابلة (^٥)، وقول عند المالكية (^٦)، ووجه عند الشافعية (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٤٥،١٤٤).\n(^٢) انظر: مواهب الجليل (١/ ٢٣٧)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٩).\n(^٣) انظر: المجموع (١/ ٣٢٤)، فتح العزيز (١/ ٣١٩،٣٢٢).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٨٣)، شرح الزركشي (١/ ١٢٢)،الإنصاف (١/ ١٤٥).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٨٣)، شرح الزركشي (١/ ١٢٢)،الإنصاف (١/ ١٤٥).\n(^٦) انظر: المنتقى (١/ ٥٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٣٧).\n(^٧) انظر: المجموع (١/ ٣٢٤)، فتح العزيز (١/ ٣١٩،٣٢٢)","vol":"1","page":172},{"text":"أدلة أصحاب القول الأول:\n١/القياس على من نوى التبرد (^١).\nويناقش:\nبأن التبرد لا يقصد به التعبد، بخلاف الوضوء لما تسن له الطهارة.\n٢/ أن هذه الأفعال مباحة مع الحدث فلا يتضمن قصدها قصد رفع الحدث، كما يتضمنه القصد إلى ما تجب له الطهارة (^٢).\nونوقش:\nأنه نوى أن يكون على أكمل الحالات فنيته مستلزمة لرفع الحدث عنه (^٣).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nأنه نوى طهارة شرعية فصحت منه، كما لو نوى بها ما لا يباح إلا بالطهارة (^٤).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم، القول ا لثاني القائل بأنه يرتفع حدثه إذا نوى ما تسن له الطهارة، لأنه إذا نوى الطهارة لما تسن له فمعنى ذلك أنه نوى رفع الحدث (^٥).\n_________\n(^١) انظر: المبدع (١/ ٩٦).\n(^٢) انظر: فتح العزيز (١/ ٣٢٢).\n(^٣) انظر: مواهب الجليل (١/ ٢٣٧).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٨٤).\n(^٥) انظر: الشرح الممتع (١/ ١٩٨).","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>المسألة السابعة: حكم طهارة من نوى بطهارته أحد الأحداث</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nإذا أحدث (^١) شخص أحداثًا متفرقة، كالبول والغائط والنوم ونحوها، فتوضأ ناويًا رفع أحدها فهل يرتفع سائرها؟\nاختيار القاضي:\nاختار ﵀، أن من نوى بطهارته أحد الأحداث ارتفعت جميعها، موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة كما سيأتي.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وإذا اجتمعت عليه أحداث كبرى ... أو صغرى مثل أن ينام ويخرج منه نجاسات، ويمس النساء، فنوى بطهارته عن جميعها - أجزأه، وإن نوى بطهارته عن إحداها ارتفعت جميعها عند القاضي) (^٢)\nتحرير محل النزاع:\nلا خلاف بين العلماء فيمن أحدث أحداثًا متفقة أو متفرقة فنوى بطهارته جميعها بأنه يكفيه وضوء واحد وترتفع كلها، ووقع الخلاف فيما إذا نوى بطهارته أحدها هل يرتفع سائرها أو لا يرتفع إلا ما نواه (^٣)؟\n_________\n(^١) الحدث: هو الحالة الناقضة للطهارة شرعًا. انظر: التعريفات للجرجاني ص ١١٢، معجم لغة الفقهاء، ص ١٥٥.\n(^٢) انظر: شرح عمدة الفقه لابن تيمية (١/ ٣٧٨).\n(^٣) انظر: فتح القدير (١/ ٣٨٥)، التاج والإكليل (١/ ٢٣٦)، الأم (١/ ٣٩)، الأوسط (٢/ ١٠٦)، المغني (١/ ٢٩٢).","vol":"1","page":174},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف أهل العلم في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال.\nالقول الأول: يرتفع الجميع، لكن إن نوى ألا يرتفع غيره فلا يصح وضوؤه.\nوبه قال المالكية (^١)، ووجه عند الشافعية (^٢).\nالقول الثاني: إذا نوى رفع الحدث عن واحد ارتفع عن الجميع، سواء نوى رفع حدث ونفى رفع غيره، أو لم يتعرض لنفي غيره.\nوهو الصحيح من مذهب الشافعية (^٣).\nالقول الثالث: يرتفع الجميع بوضوءٍ واحد، لكن إن نوى ألا يرتفع غيره فلا يرتفع إلا ما نواه.\nوهذا القول هو المشهور عند الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) انظر: التاج والإكليل (١/ ٢٣٦)، ومواهب الجليل (١/ ٢٣٦)، الشرح الكبير للدردير (١/ ٩٤).\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٩٤)، المجموع (١/ ٣٦٩)،روضة الطالبين (١/ ٤٨).\n(^٣) انظر: المجموع (١/ ٣٦٩)،روضة الطالبين (١/ ٤٨)،مغني المحتاج (١/ ٨٦)، حاشية الجمل (١/ ١٦٦).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٢٩٢)، الفروع (١/ ١١٤)،المبدع (١/ ١١٩)، الإنصاف (١/ ٣١٧)، كشاف القناع (١/ ٩٠،٨٩).","vol":"1","page":175},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nاستدلوا بدليل عقلي فقالوا: إن الأحداث إذا كان موجبها واحدًا واجتمعت تداخل حكمها، وناب موجب أحدها عن الآخر، لكن إن نوى أحدها وأخرج غيرها، فلا يصح وضوؤه، لأنه لما شرط في نيته بقاء أحد الحدثين، كان ذلك قادحًا ففسدت النية (^١).\nنوقش:\nبأن وضوءه صحيح وحدثه مرتفع، لأنه لما نوى رفع أحد الحدثين، كان ذلك أقوى حكمًا، فبطل الشرط وهو ألا يرتفع غيره (^٢).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدل القائلون بأنه إذا نوى رفع الحدث عن واحد ارتفع عن الجميع بتعليل عقلي فقالوا: إن الأحداث تتداخل، فإذا ارتفع واحد ارتفع الجميع (^٣).\nونوقش:\nبأن هذا التعليل يمكن يناقش بالمثل، بأن يقال بأن الحدث لا يتجزأ، فإذا بقي بعضه بقي كله (^٤).\nوأجيب عن المناقشة:\nبأن الأسباب التي هي الأحداث لا ترتفع، وإنما يرتفع حكمها الذي هو المنع من الصلاة ونحوها، وهو واحد تعددت أسبابه، ولا يجب على المتوضئ التعرض لها في نيته فيلغو ذكرها، فذكرها وعدمه سواء، لأن المراد رفع الحكم لا نفس الحدث (^٥).\n_________\n(^١) انظر: التاج والإكليل (١/ ٢٣٦)، ومواهب الجليل (١/ ٢٣٦)، الشرح الكبير للدردير (١/ ٩٤).\n(^٢) انظر: الشرح الكبير للدردير (١/ ٩٤).\n(^٣) انظر: المجموع (١/ ٣٦٩)،روضة الطالبين (١/ ٤٨).\n(^٤) انظر: مغني المحتاج (١/ ٨٦)، حاشية الجمل (١/ ١٦٦).\n(^٥) انظر: الشرح الكبير على المقنع (١/ ٣١٦)، المبدع (١/ ١١٩)، كشاف القناع (١/ ١٠٤).","vol":"1","page":176},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nاستدل القائلون بأنه يرتفع الجميع بوضوءٍ واحد، لكن إن نوى ألا يرتفع غيره فلا يرتفع إلا ما نواه.\nالدليل الأول: عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (^١).\nوجه الدلالة:\nأن النبي - ﷺ - بين أن ليس للمرء إلا ما نواه فقط، فإذا كان عليه أحداث متنوعة ونوى أحدها بالوضوء، فلا يرتفع إلا الذي نواه، لأنه لم ينوه أشبه إذا لم ينو شيئًا (^٢).\nونوقش:\nبأن من نوى رفع أحد الأحداث ارتفع جميعها تبعًا لتداخلها، ذلك لأن الحدث وصف واحد لا يتجزأ، فيدخل في ذلك كل حدث.\nالدليل الثاني: استدلوا بالقياس، فقالوا: لو تطهر ولم ينو شيئًا فلا يرتفع حدثه فكذا هنا لا يرتفع إلا ما نواه فقط دون غيره لأنه لم ينوه (^٣).\nونوقش:\nبأنه قياس مع الفارق، لأنه إذا لم ينو شيئًا لم يرتفع حدثه، لأن النية شرط في الطهارة، بخلاف الصورة هنا، فالنية موجودة، لكنه نوى أحد الأحداث فيرتفع الباقي بالتداخل لأن الحدث وصف كما تقدم.\nالترجيح:\nبالنظر في الأقوال وأدلتها، يظهر لي والله أعلم رجحان القول الثالث القاضي بارتفاع الحدث عن الجميع مطلقًا، لكن إن نوى ألا يرتفع إلا هذا الحدث فلا يرتفع إلا ما نواه، لقوة تأثير النية في العمل ولصراحة قوله - ﷺ -: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (^٤) والله أعلم.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي ح/١ مع الفتح (١/ ١٥)، ومسلم، كتاب الإمارة، باب قوله - ﷺ - إنما الأعمال بالنية ح/١٥٥، صحيح مسلم (ص ١٠٥٦).\n(^٢) انظر: الشرح الكبير على المقنع (١/ ١٢٣).\n(^٣) انظر: المبدع (١/ ١١٩).\n(^٤) تقدم تخرجه قريبًا.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>المسألة الثامنة: حكم غسل الأقطع من المرفقين</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار ﵀، أن من قطع من المرفقين، سقط عنه الواجب ولا يجب عليه غسل طرف العضد مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي.\nقال المرداوي ﵀: (فإن كان القطع من المرفقين سقط غسل اليدين واختاره القاضي) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nأجمع أهل العلم على أن من بقي من محل فرضه شيء وجب عليه غسله، كما أجمعوا على أن من قطع من فوق محل الفرض فلا يجب عليه الغسل بلا نزاع (^٢)، واختلفوا فيمن قطع من المفصل كمن قطع من المر فق هل يجب عليه غسل رأس العضد أم لا يجب؟ على قولين كما سيأتي.\nسبب الخلاف:\nهو اختلافهم في اسم المرفق هل يتناول العظمين المتداخلين جميعًا، أم يتناول طرفَ عظم الساعد فحسب ولكن مستقره طرف عظم العضد؟ فمن قال: إنه مجتمع العظمين عظم الساعد، وعظم العضد، أوجب غسل عظم العضد، ومن قال: المرفق عظم الساعد قال: لا يجب غسل عظم العضد، وكذلك اختلافهم في العضد هل يغسل تبعًا، أو قصدًا؟ فمن قال: إن العضد يغسل قصدًا، أوجب غسله، ومن قال: يجب غسله تبعًا لم يوجب غسله إذا قطع المرفق من المفصل (^٣).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٦٤).\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ٤٢٤)، الإنصاف (١/ ١٦٤)، مواهب الجليل (١/ ١٩١).\n(^٣) انظر: نهاية المطلب (١/ ٧٦)، والبيان في مذهب الشافعي (١/ ١٢٣).","vol":"1","page":178},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجب غسل رأس العضد.\nوبه قال: الحنفية (^١)،والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nالقول الثاني: لا يجب عليه غسل العضد.\nوبه قال: المالكية (^٤)، وهو قول عند الشافعية (^٥).، وقول عند الحنابلة (^٦)، اختاره القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٦٨)، البناية (١/ ١٥١)،حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٧).\n(^٢) انظر: الأم (١/ ٢٥) روضة الطالبين (١/ ٥٢) والمجموع (١/ ٤٢٧) ومغني المحتاج (١/ ١٣٥).\n(^٣) انظر: الإنصاف (١/ ١٦٤)،شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٨). كشاف القناع (١/ ١٠١).\n(^٤) انظر: المدونة (١/ ١٣٠)، التلقين (١/ ١٩)،الذخيرة (١/ ٢٦٩)،التاج والإكليل (١/ ٢٧٧).\n(^٥) انظر: الأم (١/ ٤١)،الحاوي الكبير (١/ ١١٢)، التنبية (ص: ١٥) حلية العلماء (١/ ١٢١).\n(^٦) انظر: الإنصاف (١/ ١٦٤) والمبدع (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":179},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: (أن أبا هريرة توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد .. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ) (^١).\nونوقش:\nأنه زاد الماء على مرفقيه لضرورة استيعاب المرفقين كما يمسك الصائم جزءً من الليل، فصار ذلك من توابع المرفقين فإذا زال المرفقان سقط حكم توابعهما (^٢).\nالدليل الثاني: لأن رأس العضد مع المرفق في موازنة واحدة، فإذا قطع من مفصل المرفق غسل رأس العضد، لأن غسل العظمين المتلاقيين من الذراع والعضد واجب، فإذا زال أحدهما غسل الآخر (^٣).\nونوقش:\nبأن الواجب هو غسل المرفق، وبعدم التسليم بأن العضد منه، وإنما يغسل لأنه تابع لا قصدًا (^٤).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: بأن المرفقين في الذراعين وقد أتى عليهما القطع (^٥).\nالدليل الثاني: لأن الغرض بغَسل المرفق ما فيه من عظم الساعد، وهو المقصود بالغَسل، ولكن لا يتأتى غسلُ ما يحاذيه من البَشرة إلا بغسل جميع المرفق، فإذا سقط عَظمُ الساعد، فقد سقَط المقصود، فسقط التابع (^٦).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل بعدم وجوب غسل العضد لمقطوع المرفق من المفصل، لقوة أدلتهم ومناقشة القول الأول، ولأن العضد ليس من المرفق وإنما يغسل تبعًا.\n_________\n(^١) رواه مسلم، كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ح/٣٤، (١/ ٢١٦).\n(^٢) انظر: مواهب الجليل (١/ ١٩٢).\n(^٣) انظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٨).\n(^٤) انظر: نهاية المطلب (١/ ٧٦).\n(^٥) انظر: المدونة (١/ ١٣٠)،الذخيرة (١/ ٢٦٩).\n(^٦) انظر: نهاية المطلب (١/ ٧٦).","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>المسألة التاسعة: حكم تنشيف (^١) الأعضاء من ماء الوضوء</span>.\nالمقصود بالمسألة: إذا توضأ المسلم وبقي عليه شيء من ماء وضوئه، فما حكم تنشيف أعضائه بمنديل ونحوه؟\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي ﵀، أن تنشيف الأعضاء بعد الوضوء غير مكروه موافقًا في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت هل يكره أن تنشّف الأعضاء من ماء الوضوء، ومن غسل الجنابة؟ فنقل جماعة منهم أبو داود ويعقوب بن بختان وصالح أنه غير مكروه، وهو أصح). (^٢)\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أنه لا يحرم تنشيف الأعضاء بعد الوضوء أو الغسل، وإنما وقع الخلاف في الكراهة، وأيهما أفضل التنشيف أو عدمه (^٣)؟\nسبب الخلاف:\nوسبب هذا الاختلاف أن هناك أحاديث دلت على أن النبي - ﷺ - لم يمسح بالمنديل بل رده حين عرض عليه، وهناك من الأحاديث ما يدل على أن النبي - ﷺ - كان له منديل ينشف به بعد الوضوء (^٤)، كما سيأتي في ذكر الأدلة.\n_________\n(^١) التنشيف لغة مصدر نشف، يقال: نشف الماء تنشيفا أخذه بخرقة ونحوها. قال ابن الأثير: أصل النشف دخول الماء في الأرض والثوب، يقال نشفت الأرض الماء تنشفه نشفا: شربته، ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي، فقالوا: المراد بالتنشيف أخذ الماء بخرقة مثلا، انظر: القاموس المحيط، والمصباح المنير، والنهاية لابن الأثير مادة: \" نشف \"، وحاشية قليوبي وعميرة (١/ ٥٥).\n(^٢) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٦).\n(^٣) انظر: البناية شرح الهداية (١/ ٢٥٣).\n(^٤) انظر: دفع إيهام تعارض أحاديث الأحكام في كتاب الطهارة ص ١٢٨، للدكتورة: رقية المحارب.","vol":"1","page":181},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: يباح التنشيف ويستوي فعله وتركه.\nوبه قال: الحنفية (^١)،والمالكية (^٢)، ووجه عند الشافعية (^٣)، ورواية عن الإمام أحمد (^٤).\nالقول الثاني: ترك التنشيف أفضل.\nوهو الصحيح من الأوجه عند الشافعية (^٥)، وهو مذهب الحنابلة (^٦).\nالقول الثالث: التنشيف مكروه إلا لحاجة كبرد ونحوه.\nوروي ذلك عن بعض الصحابة، منهم جابر بن عبد الله وابن عباس (^٧) - ﵃ -، وذهب إلى ذلك الزهري (^٨)،وهو وجه عند الشافعية (^٩)، ونُقلت رواية عن الإمام أحمد، وردها بعض أصحابه (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١/ ٧٣)، البحر الرائق (١/ ٥٤)، البناية شرح الهداية (١/ ٢٥٣)، رد المحتار (١/ ١٣١).\n(^٢) انظر: المدونة (١/ ١٢٥)، مختصر خليل (ص ١٢)، شرح الخرشي (١/ ١٤٠)،حاشية الدسوقي (١/ ٩٦).\n(^٣) انظر: فتح العزيز (١/ ٤٤٥)، المجموع (١/ ٤٦١)، أسنى المطالب (١/ ٤٢)، نهاية المحتاج (١/ ١٩٦).\n(^٤) انظر: الكافي (١/ ٧٢)، الفروع (١/ ٩٤)، المبدع (١/ ١٣٢)، الإنصاف (١/ ٣٧٠).\n(^٥) انظر: فتح العزيز (١/ ٤٤٥)، المجموع (١/ ٤٦١)، أسنى المطالب (١/ ٤٢)، نهاية المحتاج (١/ ١٩٦).\n(^٦) انظر: الكافي (١/ ٧٢)، الفروع (١/ ٩٤)، المبدع (١/ ١٣٢)، الإنصاف (١/ ٣٧٠)،كشاف القناع (١/ ١٠٦).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٨٢) وابن أبي شيبة (١/ ١٤٩، ١٥٠)، وابن المنذر (١/ ٤١٨).\n(^٨) انظر: جامع الترمذي (١/ ٧٧).\n(^٩) انظر: فتح العزيز (١/ ٤٤٦ - ٤٤٨)،المجموع (١/ ٤٦١ - ٤٦٢)، مغني المحتاج (١/ ٦١).\n(^١٠) ردها أبو بكر الخلال وخطأ نقلها عن الإمام أحمد انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٦).","vol":"1","page":182},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن قيس بن سعد (^١) قال:\" أتانا النبي - ﷺ - فوضعنا له ماء فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية (^٢)، فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه (^٣» (^٤).\nالدليل الثاني: عن ميمونة ﵂ قالت: (اغتسل النبي - ﷺ - فأتيته بالمنديل فلم يُرِدْها، وجعل ينفض الماء بيده) (^٥).\nوجه الدلالة من الحدثين:\nأن النبي - ﷺ - اشتمل بملحفة بعد أن اغتسل، والملحفة تنشف الماء بعد الغسل، وترك التنشيف في حديث ميمونة ﵂، ففعله تارة وتركه تارة يدل على تساوي جانبي الفعل والترك.\nالدليل الثالث: عن عائشة -﵂- قالت: (كان لرسول الله - ﷺ - خرقة ينشف بها بعد الوضوء) (^٦).\nونوقش:\nبأنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة.\n_________\n(^١) قيس بن سعد هو: قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي كان حامل راية الأنصار مع رسول - ﷺ - وكان من ذوي الرأي من الناس، شهد فتح مصر واختط بها دارا ثم كان اميرها لعلي مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة، انظر: الإصابة (٥/ ٤٧٤).\n(^٢) ورسية: مصبوغة بالورس، وهو نبت أصفر يصبغ به. انظر: النهاية (٥/ ١٧٣).\n(^٣) عكنه: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا. انظر: القاموس مادة عكن (٤/ ٢٥١).\n(^٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٢١)، وأبو داود، كتاب الأدب، باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان ح/٥١٨٥ (٤/ ٣٤٧) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب المنديل بعد الوضوء ح ٤٦٦/ (١/ ١٥٨)، وضعفه النووي في الخلاصة (١/ ١٢٤)، والألباني في ضعيف ابن ماجه (١/ ٣٨).\n(^٥) أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسدهح/٢٧٠، (١/ ١٠٦)، ومسلم، كتاب الحيض، باب صفة الغسل من الجنابةح/٣١٧ (١/ ٢٤٥).\n(^٦) أخرجه الترمذي، في أبواب الطهارة عن رسول الله - ﷺ -، باب المنديل بعد الوضوء ح/٥٣ (١/ ٧٤)، وضعفه فقال: (حديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء).","vol":"1","page":183},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدل القائلون بأن ترك التنشيف أفضل:\nالدليل الأول: حديث ميمونة ﵂ السابق.\nونوقش:\nبأن هذا الخبر لا يوجب حظر ذلك، ولا المنع منه، لأن النبي - ﷺ - لم ينه عنه، مع أن النبي - ﷺ -، قد كان يدع الشيء المباح لئلا يشق على أمته (^١).\nالدليل الثاني: قالوا: إن أثر الوضوء عبادة، فكان تركه أفضل (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٤١٩،٤١٨).\n(^٢) انظر: أسنى المطالب (١/ ٤٢).","vol":"1","page":184},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nاستدل القائلون بأن التنشيف مكروه:\nالدليل الأول: حديث ميمونة ﵂ السابق.\nالدليل الثاني: عن أنس: (أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا علي، ولا ابن مسعود) (^١).\nنوقش:\nبأنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة.\nالدليل الثالث: قالوا: إن الوضوء يوزن (^٢).\nونوقش: أن هذا تعليل غير صحيح، فإن ميزان الأعمال يوم القيامة ليس كموازين الدنيا، ولا هو مما يدخل تحت الحس في هذه الحياة، وإنما هذا من أمور الغيب الذي نؤمن به كما ورد (^٣).\nالترجيح:\nبعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة يترجح والله أعلم، القول القائل بجواز التمندل بعد الوضوء، لعدم صحة الخبر في النهي عن ذلك، وأما رده - ﷺ - للمنديل في حديث ميمونة ﵂ فإنه - ﷺ - قد يترك المباح ولا يكون تركه لكراهته له، ولأنه ربما ترك المنديل لأمر يختص بعينه دون جنسه (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ١٤٥.، وضعف إسناده الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٧٠)\n(^٢) انظر: البناية (١٢/ ١٢٤).\n(^٣) انظر: جامع الترمذي تحقيق أحمد شاكر (١/ ٧٧).\n(^٤) انظر: الشرح الكبير (١/ ٦٦).","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>اختياراته في باب مسح الخفين</span>.\nوفيه تمهيد وثمان مسائل.\nالتمهيد: في تعريف المسح والخف في اللغة والشرع.\nالمسألة الأولى: حكم المداومة على المسح على الخفين.\nالمسألة الثانية: حكم اشتراط إمكان المشي بالخف.\nالمسألة الثالثة: لبس الخف قبل كمال الطهارة.\nالمسألة الرابعة: حكم المسح على الفوقاني إذا كان مخرقا والتحتاني صحيحا.\nالمسألة الخامسة: مدة مسح المسافر إذا مسح مقيمًا ثم سافر.\nالمسألة السادسة: المسح على القلانس.\nالمسألة السابعة: بطلان الطهارة بخلع الخفين.\nالمسألة الثامنة: اشتراط اللبس على طهارة للمسح على الجبيرة.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>التمهيد: في تعريف المسح والخف في اللغة والشرع</span>.\nالمسح لغةً: إمرار اليد على الشيء السائل أو المتلطخ لإذهابه (^١).\nوشرعًا: إصابة اليد المبتلة بالماء (البِلَّة) لخف مخصوص في موضع مخصوص وفي زمن مخصوص (^٢).\nالخف لغةً: الذي يلبس، ويجمع على أخفاف وخفاف (^٣).\nوالخف شرعًا: الساتر للكعبين فأكثر من جلد ونحوه (^٤).\n_________\n(^١) انظر: القاموس المحيط (ص ٣٠٨).\n(^٢) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٢٦١).\n(^٣) انظر: لسان العرب (٩/ ٨١)،القاموس المحيط (ص ٨٠٦).\n(^٤) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٢٦١).","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>المسألة الأولى: حكم المداومة على المسح على الخفين</span>.\nالمقصود بالمسألة: أيهما أفضل أن يداوم على المسح على الخفين أو يداوم على غسل الرجلين؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أن عدم المداومة على المسح على الخفين أفضل، خلافًا للمشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي.\nقال المرداوي ﵀: (المسح أفضل من الغسل على الصحيح من المذهب، نص عليه ... وقيل: إن لم يداوم المسح فهو أفضل، اختاره القاضي) (^١).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن الغسل أفضل من المسح على الخفين.\nوهو مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، ورواية عن الإمام أحمد (^٥)، اختارها القاضي أبو يعلى كما تقدم.\nالقول الثاني: المسح أفضل من الغسل.\nوهذا القول رواية عن الإمام أحمد، وهي المذهب، وهي من مفردات مذهب الحنابلة (^٦).\nالقول الثالث: أن غسل الرجلين، أو المسح على الخفين سواء.\nوهو رواية عن الإمام أحمد (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٦٩).\n(^٢) انظر: شرح فتح القدير (١/ ١٤٤)،تبيين الحقائق (١/ ٤٦).\n(^٣) انظر: منح الجليل (١/ ١٣٤)،حاشية الدسوقي (١/ ١٤١)،شرح الخرشي (١/ ١٧٦).\n(^٤) انظر: المجموع (١/ ٥٠٢)،حاشيتي قليوبي وعميرة (١/ ٦٤)،نهاية المحتاج (١/ ١٩٩).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ١٧٤)، الإنصاف (١/ ١٦٩).\n(^٦) انظر: الإنصاف (١/ ١٦٩)،كشاف القناع (١/ ١١٠).\n(^٧) انظر: الإنصاف (١/ ١٦٩)، شرح الزركشي (١/ ٣٨٠،٣٧٩).","vol":"1","page":188},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿... فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الآية (^١)\nوجه الدلالة:\nأن الغسل هو المفترض في كتاب الله ﷿.\nالدليل الثاني: أن الغسل هو الذي واظب عليه النبي - ﷺ - في معظم الأوقات، لذا كان أفضل (^٢).\nالدليل الثالث: من حيث النظر قالوا: أن الغسل فيه مشقة أكثر من المسح، وما كان كذلك فأجره أعظم.\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته) (^٣).\nوجه الدلالة:\nأن المسح رخصة فهو أحب إلى الله من الغسل.\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ٤٧٨).\n(^٣) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم ٥٨٦٦ (١٠/ ١٠٧)،وابن حبان في صحيحه، كتاب المواقيت، باب صلاة المسافر ح/٥٤٥ (١/ ١٤٥) وأورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\"٣/ ١٦٢، وقال: (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٨٨،٨٧).","vol":"1","page":189},{"text":"الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: (ما خير رسول الله - ﷺ - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما) (^١).\nوجه الدلالة:\nأن المسح على الخفين أيسر من غسلهما، وما كان أيسر فهو أولى.\nالدليل الثالث: أن المسح على الخفين فيه إحياء للسنة ومخالفة لأهل البدع فكان أولى (^٢).\nأدلة أصحاب القول الثالث: (القائلين أن غسل الرجلين، أو المسح على الخفين سواء).\nاستدل أصحاب هذا القول بمجموع الأدلة الواردة في غسل الرجلين وكذلك المسح على الخفين، وأن الأدلة جاءت بهذا وهذا، ولم يرد نص في الشرع يفضل أحدهما على الآخر، فيبقى الحكم واحدًا (^٣).\nالترجيح:\nبعد سياق كلام أهل العلم في المسألة، يتبين لي والله أعلم، أن ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀هو الصواب، وهو أن الأفضل في حق كل أحد بحسبه، فمن كان عليه خف فالأفضل في حقه المسح، ومن كان لا خف عليه فالأفضل في حقه الغسل، لأن فيه جمعًا بين الأدلة وإعمالًا لجميع النصوص والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب صفة النبي - ﷺ -، ح/٣٥٦٠ (٤/ ١٨٩)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب مباعدته - ﷺ - للآثام واختياره من المباح، أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته، ح/٢٣٢٧ (٤/ ١٨١٣).\n(^٢) انظر: شرح الزركشي (١/ ٣٧٩).\n(^٣) انظر: الأوسط (١/ ٤٤٠).\n(^٤) انظر: الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٠٤).","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>المسألة الثانية: حكم اشتراط إمكان المشي بالخف</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار ﵀، أن إمكان المشي بالخف شرط لجواز المسح عليه، موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nقال المرداوي ﵀: (ذكر المصنف هنا لجواز المسح شرطين ... ومنها إمكان المشي فيه مطلقا على الصحيح من المذهب اختاره القاضي) (^١).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يشترط لجواز المسح على الخف إمكان متابعة المشي فيه.\nوهو مذهب الحنفية (^٢)،والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\nالقول الثاني: أن إمكان المشي فيهما ليس بشرط لجواز المسح.\nوهو وجه عند الشافعية (^٦)،ووجه عند الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٨١،١٨٠).\n(^٢) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٢٦٣)،تبين الحقائق (١/ ٥٢)،مراقي الفلاح (ص ٥٣).\n(^٣) انظر: حاشية الخرشي (١/ ١٨٠،١٧٩)،مواهب الجليل (١/ ٣٢٠)،حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣).\n(^٤) انظر: المجموع (١/ ٥٢٢)،روضة الطالبين (١/ ١٢٦)،مغني المحتاج (١/ ٦٦).\n(^٥) انظر: شرح العمدة (١/ ٥٢٠)، الإنصاف (١/ ١٨١)،كشاف القناع (١/ ١١٦)،المبدع (١/ ١٤٥).\n(^٦) انظر: المجموع (١/ ٥٠١).\n(^٧) انظر: المبدع (١/ ١٢٢).","vol":"1","page":191},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: لأن الذي تدعو الحاجة إليه ما يمكن متابعة المشي عليه وما سواه لا تدعو الحاجة إليه فلم تتعلق به الرخصة (^١).\nالدليل الثاني: لأن اللبس إنما شرع لحاجة الاستدامة، ولا تتأتى إلا فيما يمكن متابعة المشي فيه (^٢).\nالدليل الثالث: أن ما لا يمكن تتابع المشي فيه، ليس بمنصوص عليه، ولا هو في معناه (^٣).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدل أصحاب هذا القول بأن الشارع الحكيم علق المسح بمسمى الخف وأطلق، فالحكم معلق بمسمى الاسم المطلق (^٤).\nونوقش:\nبأن ذلك راجع للخف المتعارف عليه، وهو الذي يمكن تتابع المشي فيه (^٥).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل باشتراط إمكان تتابع المشي فيه، لقوة أدلة هذا القول وسلامتها من المناقشة، ومناقشة القول الثاني.\n_________\n(^١) انظر: المهذب (١/ ٤٧)، الشرح الكبير (١/ ١٦١).\n(^٢) انظر: نهاية المحتاج (١/ ٢٠٤).\n(^٣) انظر: المبدع (١/ ١٢٢).\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٥).\n(^٥) انظر: المبدع (١/ ١٢٢).","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>المسألة الثالثة: لبس الخف قبل كمال الطهارة</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nإذا غسل رجله اليمنى ثم أدخلها الخف، ثم غسل رجله اليسرى ولبس خفه الآخر، فهل يجوز المسح عليهما أو لا؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀عدم جواز المسح على الخفين إذا لبس أحدهما قبل تمام الطهارة، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (وإذا توضأ وغسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يجز له المسح حتى يبتدئ اللبس بعد كمال الطهارة) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nأجمع أهل العلم على أنه يشترط تقدم الطهارة لجواز المسح على الخفين (^٢)، كما أجمعوا أنه لو نزع الخف الأول بعد غسل الرجل الثانية، ثم لبسها جاز له المسح واختلفوا فيمن لبس إحدى خفيه قبل كمال الطهارة فهل يمسح عليهما أو لا (^٣)؟\n_________\n(^١) انظر: الجامع الصغير (٢٩).\n(^٢) انظر: الاستذكار (١/ ٢١٨)، المحلى (١/ ٣٣٤).\n(^٣) انظر: بداية المجتهد (١/ ٢٩،٢٨).","vol":"1","page":193},{"text":"سبب الخلاف:\nالسبب هو اختلافهم في الترتيب بين أعضاء الوضوء هل هو واجب أو لا؟ وهل الطهارة تصح لكل عضو قبل أن تكمل الطهارة لجميع الأعضاء، أو لا تصح إلا بعد كمال الطهارة؟ (^١).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يجوز المسح على الخفين إذا لبسهما قبل كمال الطهارة.\nوبه قال: الحنفية (^٢)، ومالك في رواية (^٣)، وأحمد في رواية (^٤)، اختارها ابن تيمية (^٥).\nالقول الثاني: لا يجوز المسح عليهما قبل كمال الطهارة.\nوبه قال: المالكية (^٦)، الشافعية (^٧)، الحنابلة (^٨).\n_________\n(^١) انظر: المصدر السابق.\n(^٢) انظر: مختصر الطحاوي (ص ٢١)، المبسوط (١/ ١٠٠،٩٩)،بدائع الصنائع (١/ ٩).\n(^٣) انظر: كتاب الكافي (١/ ١٧٦).\n(^٤) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٤٨).\n(^٥) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٢١٠،٢٠٩).\n(^٦) انظر: بداية المجتهد (١/ ٢٨)،التاج والإكليل (١/ ٤٧٠)،الشرح الكبير (١/ ١٤٤).\n(^٧) انظر: الأم (١/ ٤٨)،الوسيط (١/ ٣٩٦)،المجموع (١/ ٥١٢،٥١١).\n(^٨) انظر: المغني (١/ ٣٦٢)، االفروع (١/ ١٦٥)،شرح الزركشي (١/ ٣٨٠)،كشاف القناع (١/ ١١٣).","vol":"1","page":194},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن المغيرة بن شعبة - ﵁ - قال: (كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما) (^١).\nالدليل الثاني: عن أبي بكرة (^٢) عن النبي - ﷺ - (رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما) (^٣).\nوجه الدلالة من الحديثين:\nأن معنى أدخلتهما طاهرتين يعني أدخلت كل واحدة طاهرة، فهو لم يدخل قدمه اليمنى الخف إلا بعد أن طهرها، واليسرى كذلك، فيصدق عليه أنه أدخلهما طاهرتين وكونهما طاهرتين أعم من أن يوجد ذلك معا، أو واحدة بعد الأخرى (^٤).\nونوقش الحديثان:\nبأن ذلك محمول على طهارتهما بطهر كامل، توفيقا بين الأحاديث، وحقيقة الطهارة لا تكون إلا بعد غسل الرجلين (^٥).\nالدليل الثالث: أننا إذا أمرناه أن ينزع خف الرجل الأولى ثم يلبسه، أن هذا نوع عبث لا غرض للشارع فيه، ولا مصلحة للمكلف؛ فالشرع لا يأمره به (^٦).\nونوقش:\nبأنه ليس عبثًا، بل هو تحقيق لشرط الإباحة، كما أن من باع طعامًا بالكيل ثم باعه فإنه يكيله ثانيًا (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه واللفظ له، كتاب الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، ح/٢٠٦ (١/ ٥٢)،ومسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، ح/٢٧٤ (١/ ٢٣٠).\n(^٢) هو نفيع بن الحارث بن كلدة، أبو بكرة الثقفي، صحابي من أهل الطائف، له ١٣٢ حديثا، وإنما قيل له \" أبو بكرة \" لأنه تدلى ببكرة من حصن الطائف إلى النبي - ﷺ -، وهو ممن اعتزل الفتنة يوم الجمل وأيام صفين، روى عن النبي - ﷺ - وروى عنه أولاده توفي بالبصرة ٥٢ هـ. انظر ترجمته: الإصابة (٣/ ٥٧١)،وأسد الغابة (٥/ ٣٨).\n(^٣) أخرجه الدارقطني، كتاب الطهارة، باب ما في المسح على الخفين من غير توقيت، ح/٧٨٢ (١/ ٣٧٨)، وصححه الخطابي، انظر: التلخيص (١/ ١٥٧).\n(^٤) انظر: شرح الزركشي (١/ ٣٨٢،٣٨١)، المبدع (١/ ١٣٩).\n(^٥) انظر: المجموع (١/ ٥١٣،٥١٢)، شرح الزركشي (١/ ٣٨٢).\n(^٦) انظر: إعلام الموقعين (٣/ ٢٨٧).\n(^٧) انظر: شرح العمدة (١/ ٢٧٨).","vol":"1","page":195},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: حديث المغيرة بن شعبة المتقدم.\nوجه الدلالة:\nأن ظاهر الحديث أنه لبسهما بعد كمال الطهارة، فجعل العلة وجود الطهارة فيهما جميعا وقت إدخالهما، ولم توجد طهارتهما وقت لبس الأول؛ ولأن الأول خف ملبوس قبل رفع الحدث، فلم يجز المسح عليه، كما لو لبسه قبل غسل قدميه، ودليل بقاء الحدث أنه لا يجوز له مس المصحف بالعضو المغسول، فأما إذا نزع الخف الأول، ثم لبسه، فقد لبسه بعد كمال الطهارة (^١).\nالدليل الثاني: حديث أبي بكرة المتقدم.\nوجه الدلالة:\nأن من لم يغسل رجله اليسرى لم يصدق عليه أنه تطهر، والرخصة في المسح على الخفين إذا لبسهما بعد وضوءه.\nالدليل الثالث: أن ما اعتبرت له الطهارة اعتبر له كمالها؛ كالصلاة ومس المصحف (^٢).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل باشتراط لبسهما بعد كمال الطهارة، لقوة ما استدلوا به ولمناقشة القول الأول.\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٢٠٧).\n(^٢) انظر: شرح العمدة (١/ ٢٨٠).","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>المسألة الرابعة: حكم المسح على الفوقاني إذا كان مخرقا والتحتاني صحيحا</span>.\nالمقصود بالمسالة:\nإذا لبس خفًا صحيحًا مما يجوز المسح عليه، ثم لبس فوقه خفًا مخرقًا فهل له المسح عليه أو لا يصح مسحه؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀ -، أن من لبس خفًا مخرقًا على خفٍ صحيح أنه لا يجوز له المسح إلا على التحتاني، مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي ﵀: (لو كان الفوقاني مخرقا، والتحتاني صحيحا من جورب أو خف، أو جرموق، جاز المسح على الفوقاني على الصحيح من المذهب، ... وقيل: لا يجوز المسح إلا على التحتاني، اختاره القاضي) (^١).\nسبب الخلاف:\nهل الخف الفوقاني والتحتاني كل منهما بدل مستقل عن الغسل أم لا؟ (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٨٣).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ١٨٤)،بدائع الصنائع (١/ ١٠).","vol":"1","page":197},{"text":"الأقوال في المسألة:\nأما على قول من يجوّز المسح على الخف ولو كان مخرقًا مادام يسمى خفًا، فالمسألة ليست محل بحث عندهم (^١)، وهم الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والقول القديم للشافعي (^٤)، وإنما الخلاف جار عند من لا يجيز المسح على الخف المخرق وهم الشافعية، والحنابلة كما سيأتي.\nاختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز المسح على الفوقاني المخرق.\nوهو مذهب الشافعية (^٥)، وقول عند الحنابلة (^٦)، اختاره القاضي كما تقدم.\nالقول الثاني: يجوز المسح على الفوقاني المخرق مادام التحتاني صحيحًا.\nوبه قال: الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) انظر: أحكام الطهارة للدبيان (٥/ ٤٦١).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ١٠٠)،تحفة الفقهاء (١/ ٨٧)،بدائع الصنائع (١/ ١١).\n(^٣) انظر: المدونة (١/ ١٤٣)،الكافي (١/ ١٧٦)،مواهب الجليل (١/ ٣٢٠).\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٣٦٢).\n(^٥) إلا إذا كان البلل يصل للتحتاني قاصدًا مسحه انظر: الحاوي الكبير (١/ ٣٦٤)،البيان (١/ ١٥٧)، المجموع (١/ ٥٠٥)، نهاية المحتاج (١/ ٢٠٥).\n(^٦) انظر: الكافي (١/ ٧٤)،الشرح الكبير (١/ ١٦٣).\n(^٧) انظر: المغني (١/ ٢٠٨)، المبدع (١/ ١٢٤)، الإنصاف (١/ ١٨٣)، كشاف القناع (١/ ١١٧).","vol":"1","page":198},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: لأن الفوقاني لا يجوز المسح عليه مفردا، ولأنه بمنزله اللفافة فوق الخف، فلم يجز المسح عليه مع غيره (^١).\nالدليل الثاني: لأن المسح على الخف بدل عن الغسل، وهذا الخف الفوقاني المخرق غير صالح للمسح فلا يجوز المسح عليه ولو كان ما تحته صحيحًا، لأنه لا يصح أن يكون بدلا عن الخف الذي تحته؛ لأن البدل لا يكون له بدل (^٢).\nونوقش:\nبأن القدم مستور بما يجوز المسح عليه، فجاز المسح كما لو كان السفلاني مكشوفا (^٣).\n_________\n(^١) انظر: البيان (١/ ١٥٧)، الشرح الكبير (١/ ١٦٣).\n(^٢) انظر: الهداية (١/ ٣١)، بدائع الصنائع (١/ ١٠).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٢٠٨).","vol":"1","page":199},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قالوا: بأن الأعلى بمنزلة الظهارة، والأسفل بمنزلة البطانة، وإن انكشطت الظهارة دون البطانة وكانت البطانة ساترة لمحل الفرض تثبت بنفسها جاز المسح كما لو لم تنكشط، فكذلك هنا (^١).\nالدليل الثاني: لأنهما باللبس صارا كخف واحد (^٢).\nالترجيح:\nالراجح القول الثاني القائل بجواز المسح على الفوقاني المخرق مادام التحتاني صحيحًا، لأن المسح بالخف إنما شرع لرفع الحرج، وإلزامنا له بأن يخلع خفه المخرق ويمسح على الصحيح فيه مشقة لا سيما وقت البرد.\n_________\n(^١) انظر: الكافي (١/ ٧٢)،الشرح الكبير (١/ ١٧٢،١٧١).\n(^٢) انظر: كشاف القناع (١/ ١١٧).","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>المسألة الخامسة: مدة مسح المسافر إذا مسح مقيمًا ثم سافر</span>.\nالمقصود بالمسألة: إذا لبس الخف مقيمًا ومسح عليه، ثم سافر قبل أن يكمل مسح يوم وليلة في الحضر، فهل يتم مسح مقيم، أو يتم مسح مسافر؟\nاختيار القاضي:\nاختار ﵀، أن من مسح مقيمًا ثم سافر، يتم مسح مقيم، موافقًا في اختياره مذهب ا لحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال في المسألة.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت فيمن أنشأ المسح في الحضر ثم سافر يكمل مسح مقيم أم مسح مسافر؟ فنقل صالح وعبد الله يكمل مسح مقيم يومًا وليلة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أنه إذا سافر بعد لبس خفيه وقبل حدثه ومسحه أنه يتم مسح مقيم، كما أنهم اتفقوا على أنه إذا كان قد أكمل مدة مسح يوم وليلة في الحضر ثم سافر لم يكن له أن يمسح، وإنما وقع الخلاف فيمن مسح في الحضر ثم سافر قبل انقضاء اليوم والليلة (^٢).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٧).\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ٥١٣)، المغني (١/ ١٧٩)","vol":"1","page":201},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يمسح مسح مسافر.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، ورواية عن الإمام أحمد (^٢).\nالقول الثاني: يمسح مسح مقيم.\nوهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، ورجحه ابن حزم (^٥).\nالأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: (جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم) (^٦).\nوجه الدلالة:\nأن الرسول - ﷺ - جعل للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وهذا مسافر، ولم يفرق الشرع بين مسافر ومسافر، فمن فرق فعليه الدليل.\nالدليل الثاني: القياس: حيث أنه سافر قبل مضي مدة المسح، فأشبه من سافر قبل أن يمسح (^٧).\n_________\n(^١) انظر: شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)،المبسوط (١/ ١٠٤،١٠٣)،تبيين الحقائق (١/ ٥٢)،حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٨).\n(^٢) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٧)،المغني (١/ ١٧٩).\n(^٣) انظر: الأم (١/ ٥١)،الحاوي (١/ ٣٥٩،٣٥٨)،روضة الطالبين (١/ ١٣١).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١٧٩)،كشاف القناع (١/ ١١٥)،شرح العمدة (١/ ٢٦٠)، الإنصاف (١/ ١٧٧).\n(^٥) انظر: المحلى (١/ ٣٤١).\n(^٦) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين، ح/٢٧٦، (١/ ٢٣٢).\n(^٧) انظر: المغني (١/ ٢١٣).","vol":"1","page":202},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قالوا: أنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فغلب جانب الحضر (^١).\nالدليل الثاني: أن المسح عبادة يختلف قدرها في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه، لأنه المتيقن (^٢).\nالدليل الثالث: قياسًا على الصلاة فلو أحرم بالصلاة في سفينة في البلد فسارت وفارقت البلد، وهو في الصلاة، فإنه يتمها صلاة حضر (^٣).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأنه يتم مسح مسافر، لقوة أدلته هذا القول، وسلامتها من المناقشة.\n_________\n(^١) انظر: المجموع (١/ ٤٨٩).\n(^٢) انظر: الشرح الكبير (٢/ ١٠١).\n(^٣) انظر: المجموع (١/ ٤٨٨).","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>المسألة السادسة: المسح على القلانس </span>(^١).\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي أبو يعلى ﵀، عدم جواز المسح على القلانس، موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀ (مسألة: واختلفت في جواز المسح على القلانس الرميات المبطنات والدسات فنقل حرب واسحق بن إبراهيم أنه لا يجوز ذلك قياسًا على المنديل وهو أصح) (^٢).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يجوز المسح على القلانس.\nوهو مذهب الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، والشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦).\nالقول الثاني: يجوز المسح على القلانس.\nوهو رواية عن الإمام أحمد (^٧)، ومذهب ابن حزم (^٨).\n_________\n(^١) القلانس: جمع قَلَنْسُوَة وهي من ملابس الرؤوس وهي عبارة عن غشاء مبطن يستر الرأس أكبر من الكوفية، ويتعمم فوقه. انظر: لسان العرب (٦/ ١٨١)، الجوهرة النيرة (١/ ٢٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٢).\n(^٢) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٦).\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ١٠١)،تبيين الحقائق (١/ ٥٢)،شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)،حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٢).\n(^٤) انظر: المنتقى (١/ ٧٦)،الإشراف (١/ ١٢٠)،المعونة (١/ ١٢٥)،بداية المجتهد (١/ ١٣).\n(^٥) منع الشافعية المسح على القلانس إلا إذا مسح الناصية، وإلا فلا يجوز عندهم المسح عليها لوحدها. انظر: الأم (١/ ٢٢)، حلية العلماء (١/ ١٥١)، المجموع (١/ ٤٠٧).\n(^٦) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٦)، الفتاوى الكبرى (١/ ٣٢٠)، الإنصاف (١/ ١٧٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٢)، الفروع (١/ ١٦٣).\n(^٧) انظر: المصادر السابقة.\n(^٨) انظر: المحلى (١/ ٣٠٣).","vol":"1","page":204},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ الآية (^١)\nوجه الدلالة:\nأن الأصل وجوب مسح الرأس، وعدل عن الأصل في العمامة لورود النص.\nالدليل الثاني: أنه لا يشق نزعها، ولا تستر جميع الرأس (^٢).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: أن أنس بن مالك - ﵁ - أتى الخلاء ثم خرج وعليه قلنسوة بيضاء مزرورة فمسح عليها (^٣).\nالدليل الثاني: أن أبا موسى - ﵁ - خرج من الخلاء وعليه قلنسوة فمسح عليها (^٤).\nونوقش:\nأنه عورض بفعل صحابي غيرهما فلا يكون فعلهما حجة.\nفقد روي عن ابن عمر: أنه كان إذا مسح رأسه رفع القلنسوة ومسح مقدم رأسه (^٥).\nالدليل الثالث: القياس حيث قالوا: القلانس ملبوس معتاد يستر الرأس، فأشبه العمامة (^٦).\nونوقش:\nأن الحديث إنما جاء عن رسول الله - ﷺ - في العمامة وهذه لا تشبهها من كل وجه فلم تلحق بها (^٧).\nالترجيح:\nالراجح هو القول الأول القائل بعدم جواز المسح على القلانس، لأنها لا تشبه العمامة، ولا يشق نزعها، والله أعلم.\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٢٢٢).\n(^٣) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين والعمامة برقم ٧٤٥، (١/ ١٩٠).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارة، باب (٥/ ١٧٠).\n(^٥) أخرجه الدارقطني، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي - ﷺ - الأذنان من الرأس برقم ٣٧٦ (١/ ١٠٧).\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٢٢٢).\n(^٧) انظر: شرح العمدة (١/ ٢٦٦).","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>المسألة السابعة: بطلان الطهارة بخلع الخفين</span>.\nاختار القاضي:\nاختار -﵀- بطلان الطهارة بخلع الخفين، ويجب عليه أن يستأنف الوضوء، موافقًا للمشهور عند الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال: -﵀ - (مسألة: واختلفت إذا مسح عليهما ثم نزعهما في أثناء المدة أو بعد انتهائها هل يستأنف الوضوء أم يجزيه غسل رجليه؟ فنقل الجماعة صالح وحنبل وأبو داود ويوسف بن موسى يستأنف الوضوء، وهو أصح) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق العلماء على صحة طهارة من نزع خفيه قبل أن يمسحها أو يحدث (^٢)، وعلى بطلان طهارة من نزعهما وهو على حدث سواءً ابتدأ المسح عليهما أو لم يبتدئه (^٣)، واختلفوا في من خلعهما قبل انقضاء مدة المسح، وهو لا يزال على طهارة مسح فيها قبل الخلع.\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٧).\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ٥٢٥، ٥٢٦).\n(^٣) انظر: المحلى (٢/ ١٠٣، ١٠٥)، بدائع الصنائع (١/ ١٢)، المغني (١/ ٣٦٧)، المجموع (١/ ٥٢٣، ٥٢٦).","vol":"1","page":206},{"text":"سبب الخلاف:\nاختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:\nأحدهما: أنه مبني على الخلاف في حكم الموالاة في الوضوء؟ فمن أوجبها أوجب استئناف الوضوء، ومن لم يوجبها أجزأ عنده غسل القدمين إذا خلع الخفين، ومسح الرأس إذا خلع العمامة (^١).\nوالقول الثاني: أنه مبني على خلافهم في المسح هل يرفع الحدث عن الرِّجل أو لا؟ فإن قيل: لا يرفع الحدث عنها أجزأ غسل القدمين عند من لا يشترط المولاة، ومن اشترطها أوجب استئناف الوضوء من أوله، وإن قيل: إن المسح يرفع الحدث عن الرِّجل رفعًا مؤقتًا إلى حين الخلع أو انقضاء المدة، فإنه يجب استئناف الوضوء من أوله، لأنه بالخلع عاد الحدث إلى الرِّجل، والحدث لا يتبعض، فإذا انتقض في عضو انتقض في بقية الأعضاء كما أنه إذا طهر عضو أو عضوان لم يرتفع حدثه حتى يغسل بقية الأعضاء (^٢).\nالقول الثالث: أنه مبني على خلافهم في المسح هل هو أصل بذاته في الطهارة أو بدل عن غسل الرِّجلين؟ فإن قيل: أنه أصل بذاته فالطهارة باقية، كما لو قطعت رجلاه بعد غسلهما، وكما لو حلق رأسه بعد مسحه، وإن قيل: إنه بدل فيجزئه غسل قدميه عند من لم يشترط الموالاة، وأما من اشترطها فإنه يوجب إعادة الوضوء من أوله (^٣).\n_________\n(^١) انظر: حلية العلماء (١/ ١٧٧)، المغني (١/ ٣٦٧)، المجموع (١/ ٥٢٤، ٥٢٥)، تنقيح التحقيق (١/ ٥٣٩).\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ٥٢٤)، مجموع الفتاوي (٢١/ ١٧٩، ١٨٠)، تنقيح التحقيق (١/ ٥٣٩).\n(^٣) انظر: بداية المجتهد (١/ ٢٠، ٢١).","vol":"1","page":207},{"text":"الأقوال في هذه المسألة:\nاختلف العلماء فيها على أربعة أقوال:\nالقول الأول: يبطل المسح، ويلزمه غسل رجليه.\nوهو مروي عن عبد الله بن عمر (^١) - ﵁ - وبه قال: الحنيفة (^٢)، والشافعي في المعتمد من قوليه عند أصحابه (^٣)، وأحمد في رواية عنه (^٤).\nالقول الثاني: يبطل المسح، ويجزئه غسل رجليه إن لم يطل الفصل، فإن طال وجب استئناف الوضوء.\nوبه قال: المالكية (^٥).\nالقول الثالث: طهارته صحيحة ولا شيء عليه، فلا يزلمه إعادة وضوئه، ولا غسل قدميه.\nوبه قال: الحسن البصري (^٦)، والظاهرية (^٧)، واختاره ابن المنذر (^٨)، والنووي (^٩)، وابن تيمية (^١٠)، إلا أن داود الظاهري يرى وجوب نزع الخفين قبل أن يصلي، فإذا صلى وقد لبسهما بعد خلعهما فإنه يعيد الصلاة (^١١).\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٢).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ١٠٣)، بدائع الصنائع (١/ ١٢).\n(^٣) انظر: حلية العلماء (١/ ١٧٧)، المجموع (١/ ٥٢٣، ٥٢٥، ٥٢٦)، مغني المحتاج (١/ ٦٨).\n(^٤) انظر: الانتصار (١/ ٥٧٠)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٩٧)، الإفصاح (١/ ١٧٨)، المغني (١/ ٣٦٧)، شرح الزركشي (١/ ٣٨٥)، الإنصاف (١/ ١٩٠).\n(^٥) انظر: الإشراف (١/ ١٣٥، ١٣٦)، كتاب الكافي (١/ ١٧٧)، بداية المجتهد (١/ ٢٠).\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٣٦٧)، المجموع (١/ ٢٥٧).\n(^٧) انظر: المحلى (٢/ ١٠٥)، حلية العلماء (١/ ١٧٨)، المجموع (١/ ٥٢٧).\n(^٨) انظر: المجموع (١/ ٥٢٧).\n(^٩) انظر: المصدر السابق.\n(^١٠) انظر: انظر: الاختيارات الفقهية: ١٥، اختيارات شيخ الإسلام لبرهان الدين ابن القيم: ٢٠، برقم ٥١، الإنصاف (١/ ١٩٠).\n(^١١) انظر: حلية العلماء (١/ ١٧٨)، المجموع (١/ ٥٢٧).","vol":"1","page":208},{"text":"القول الرابع: تبطل طهارته، وعليه استئناف الوضوء.\nوبه قال: النخعي (^١)، والزهري (^٢)، وابن أبي ليلى (^٣)، والأوزاعي (^٤)، وإسحاق (^٥)، والشافعي في القديم (^٦)، وأحمد في أصح الروايتين عنه، وهو المشهور المعتمد عند علمائنا الحنابلة (^٧)، وهي اختيار القاضي كما تقدم.\nالأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: القياس على التيمم، إذا بطل برؤية الماء وجب ما ناب عنه، فكذا المسح على الخفين ناب عن غسل الرجلين خاصة، فظهورهما يبطل ما ناب عنهما (^٨).\nنوقش:\nبأن ما ذكروه يبطل بخلع أحد الخفين، فإنه يبطل الطهارة في القدمين جميعًا، وإنما ناب مسحه عن إحداهما (^٩).\nالدليل الثاني: ما روي عن أبي بكرة - ﵁ -: (أنه كان ينزع خفيه، ويغسل رجليه) (^١٠).\nالدليل الثالث: ما روي عن رجل من الصحابة (^١١) -في الرجل يمسح على خفيه، ثم تبدو له فينزعهما- قال: (يغسل رجليه) (^١٢).\nوجه الدلالة:\nأنهما أثران صريحان في حكم هذه المسألة عن الصحابة - ﵃ -.\nالدليل الرابع: أن الموالاة لا تجب في الوضوء، فيكيفه غسل قدميه، لأن الأعضاء الأخرى مغسولة من قبل (^١٣).\nنوقش: بعدم التسليم بذلك، بل الموالاة واجبة في الوضوء لفعل الرسول - ﷺ - فإنه قال: (من توضأ نحو وضوئي هذا ...) (^١٤)، وهو لم يتوضأ إلا متواليًا.\n_________\n(^١) انظر: المصدرين السابقين.\n(^٢) انظر: المصدرين السابقين.\n(^٣) انظر: المصدرين السابقين.\n(^٤) انظر: المصدرين السابقين.\n(^٥) انظر: المصدرين السابقين.\n(^٦) انظر: حلية العماء (١/ ١٧٧)، المجموع (١/ ٥٢٣، ٥٢٦).\n(^٧) انظر: مسائل عبد الله (١/ ١٢٤، ١٢٣)، مسائل صالح (١/ ١٩٥) و(٢/ ١٢٢، ١٢٣، ١٥٣، ١٥٤) و(٣/ ٦٤، ٢٠٧)، المغني (١/ ٣٦٧)، شرح العمدة (١/ ٢٥٧، ٢٥٨)، الفروع (١/ ١٦٩)، تنقيح التحقيق (١/ ٥٣٩)، شرح الزركشي (١/ ٣٨٥)، المبدع (١/ ١٥٢)، الإنصاف (١/ ١٩٠).\n(^٨) انظر: المغني (١/ ٣٦٧)، الكافي (١/ ٣٩).\n(^٩) انظر: المغني (١/ ٣٦٨).\n(^١٠) رواه البيهقي (١/ ٢٨٩)، قال الألباني: (ورجاله ثقات غير علي بن محمد القرشي فلم أعرفه) انظر: المسح على الجوربين (٩٣)،لكن قال الذهبي في السير (١٥/ ٥٦٧): (ثقة متقن). فظاهر السند أن كل رجاله ثقات.\n(^١١) لم أجد من سماه، ولكن جهالة الصحابي لا تضر فإنهم كلهم عدول.\n(^١٢) رواه البيهقي (١/ ٢٨٩)، من طريق يحيى بن إسحاق عن سعيد بن أبي مريم، وقال: قال البخاري: ولا نعرف أن يحيى سمع عن سعيد أم لا؟! أ. هـ.\nقلت: قد ذكر الحافظان: المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٨)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ١٧٦) أن من شيوخ يحيى بن اسحاق الأنصاري سعيد بن أبي مريم، والراوي عن يحيى بن إسحاق هو أبو خالد الدالاني –واسمه يزيد بن عبد الرحمن- قال الحافظ في تقريب التهذيب (٢/ ٤١٦): صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس، وقد روى بالعنعنة فيضعف الحديث به.\n(^١٣) انظر: المغني (١/ ٣٦٧).\n(^١٤) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا، ح ١٥٩ (١/ ٤٣)، وأخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله (١/ ٢٠٤).","vol":"1","page":209},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدلوا بدليل واحد وهو:\nأن الطهارة كانت صحيحة في جميع الأعضاء إلى حين نزع الخفين، فإذا بطلت في القدمين فغسلهما عقيب النزع على الفور لم تفت الموالاة، لقرب غسلهما من الطهارة الصحيحة في بقية الأعضاء، بخلاف ما إذا تراخى في غسلهما (^١).\nنوقش:\nبعدم التسليم، لأن المسح قد بطل حكمه، والاعتبار في الموالاة إنما هو بقرب الغسل من الغسل لا من حكمه (^٢).\n\nأدلة أصحاب القول الثالث:\nالدليل الأول: القياس على الشعر المسموح والظفر المغسول، فكما لا تبطل الطهارة بحلق شعر رأسه بعد المسح عليه ولو كان كثيفًا لم يصل البلل إلى باطن رأسه، فكذا هنا لا تبطل الطهارة بخلع الخفين، ونزع العمامة، ولا فرق، لأنه أزال الممسوح بعد كمال الطهارة (^٣).\nنوقش:\nبأنه قياس مع الفارق، لأن الرأس أصلٌ يمسح مع وجود الشعر وعدمه، بينما المسح على الخف بدل من غسل القدم فافترقا.\nالدليل الثاني: أن نزع الخفين ليس بحدث، والطهارة لا تبطل إلا بحدث (^٤).\nالدليل الثالث: أثر علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه بال قائمًا حتى أرغى (^٥)، فأتي بكوز (^٦) من ماء، فغسل يديه واستنشق وتمضمض وغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه، ثم أخذ كفًا من ماء فوضعه على رأسه حتى رأيت الماء يتحدر على لحيته ثم مسح على نعليه، ثم أقيمت الصلاة، فخلع نعليه، ثم تقدم فأم الناس\" (^٧).\nوجه الدلالة:\nأنه خلع نعليه بعد أن مسح عليهما، وصلى، وهو من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، مما يدل على عدم بطلان المسح بخلع الممسوح.\n_________\n(^١) انظر: الإشراف (١/ ١٣٦)، المغني (١/ ٣٦٨)، الشرح الكبير (١/ ٧٩).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٣٦٨)، الشرح الكبير (١/ ٧٩).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٣٦٧، ٣٦٨)، المجموع (١/ ٥٢٧).\n(^٤) انظر: المصدرين السابقين.\n(^٥) أرغى البائل: صارت لبوله رغوة. انظر: القاموس المحيط (ص: ١٢٨٩).\n(^٦) الكوز: نوع من الأواني له عروة، والكوب لا عروة له، انظر: النهاية (٥/ ٤٠٣،٤٠٢).\n(^٧) رواه عبدالرزاق (١/ ٢٠٧) برقم ٧٨٣، وابن أبي شيبة (١/ ١٩٠)، قال الألباني في تمام المنة (١/ ١١٥): (إسناده صحيح على شرط الشيخين).","vol":"1","page":210},{"text":"أدلة أصحاب القول الرابع:\nالدليل الأول: أن المسح على الخفين أقيم مقام غسل الرجلين، فإذا خلع الممسوح بطلت الطهارة في موضعه، والطهارة لا تتبعض، فإذا بطلت في عضو من الأعضاء الأربعة، بطلت في الباقي كما لو أحدث (^١).\nالدليل الثاني: أن الموالاة فرض من فروض الوضوء، فإذا خلع الخفين بطلت الطهارة لعدم الموالاة حيث قد نشفت الأعضاء المتقدمة (^٢).\nالترجيح:\nالراجح -والله أعلم- هو القول الثالث، وهو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، أن طهارته صحيحة ولا شيء عليه، لأثر علي - ﵁ - السابق وهو له سنة متبعة، ولأن هذه الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي، فإنه لا ينتقض إلا بدليل شرعي.\n_________\n(^١) انظر: المقنع لابن البناء (١/ ٢٦٥)، المغني (١/ ٣٦٨)، شرح العمدة (١/ ٢٥٨)، المبدع (١/ ١٥٢).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٢١١).","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>المسألة الثامنة: اشتراط اللبس على طهارة للمسح على الجبيرة </span>(^١)\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀- عدم جواز المسح على الجبيرة إن شدها على حدث، موافقًا في اختياره المشهور عند الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال -﵀- (مسألة: واختلفت هل يجوز المسح على الجباير إذا شدها على غير طهارة؟ فنقل المروذي أنه لا يجوز، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنه مسح على حائل، فأشبه الخفين والعمامة) (^٢).\nالأقوال في هذه المسألة:\nاختلف العلماء فيها على قولين:\nالقول الأول: لا يشترط ذلك، فيجوز المسح على الجبيرة مطلقًا سواءً لبسها على طهارة أو على حدث.\nوبه قال: الحنيفة، (^٣) والمالكية (^٤)، وأحمد في رواية (^٥).\nالقول الثاني: يشترط -في جواز المسح على الجبيرة- أن يشدها على طهارة، فلا يصح المسح عليها إن شدها على حدث.\nوبه قال: الشافعية (^٦)، وأحمد في الرواية المشهورة المعتمدة عند الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) الجبيرة: -بفتح الجيم- وجبارة -بكسر الجيم-، والجمع جبائر: وهي أخشاب أو نحوها ترطب على موضع الكسر وتشد عليه حتى ينجبر على استوائها. انظر: المجموع (٢/ ٣٢٤)، المطلع على أبواب المقنع (١١/ ٢٢).\n(^٢) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٤،٩٣).\n(^٣) انظر: مختصر الطحاوي: ٢١، بدائع الصنائع (١/ ١٤)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٣١)، اللباب شرح الكتاب (١/ ٤١).\n(^٤) انظر: التفريع (١/ ٢١٥)، الإشراف (١/ ١٧٤)، كتاب الكافي (١/ ١٧٩).\n(^٥) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (١/ ٩٤)، المغني (١/ ٣٥٦).\n(^٦) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٧٧)، المجموع (٢/ ٣٢٦).\n(^٧) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٤)، المغني (١/ ٣٥٦)، الشرح الكبير (١/ ٧٠)، شرح العمدة (١/ ٢٨٧)، الإنصاف (١/ ١٧٣)، كشاف القناع (١/ ١١٤).","vol":"1","page":212},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: ما رواه جابر - ﵁ - حيث قال: (خرجنا في سفر، فأصاب رجل منا حجر، فشجه (^١) في رأسه، ثم احتلم (^٢)، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي - ﷺ - أخبر بذلك فقال: قتلوه، قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي (^٣) السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب ... على جرحه خرقة ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده) (^٤).\nوجه الدلالة:\nأنه لم يذكر فيه أنه لبس الخرقة على طهارة، حيث إن طهارته الغسل (^٥).\nنوقش:\nبأنه حديث ضعيف لا حجة فيه.\nالدليل الثاني: حديث علي -﵁- قال: (انكسرت إحدى زندي (^٦)، فأمرني النبي - ﷺ - أن أمسح على الجبائر) (^٧).\nوجه الدلالة:\nأنه لم يشترط لذلك طهارة (^٨).\nونوقش أيضًا:\nبأنه حديث ضعيف لا حجة فيه.\n_________\n(^١) أي: جرحه وشقه في رأسه، وأصل الشج في الرأس ثم استعمل في غيره من الأعضاء يقال: شجه يشجه شجًا. انظر: النهاية (٢/ ٤٤٥).\n(^٢) الحُلم: والاحتلام: هو الجماع في النوم، يرى الرجل في نومه أنه يباشر المرأة فيستيقظ وفي ثوبه بلل. انظر: لسان العرب (١٢/ ١٤٥).\n(^٣) العِيّ –بكسر العين وتشديد الياء- هو الجهل. انظر: النهاية (٣/ ٣٣٤).\n(^٤) رواه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) برقم ٣٣٦، واللفظ له، والدراقطني (١/ ١٩٠)، والبيهقي (١/ ٢٢٨)، وضعفه البيهقي، والحافظ في بلوغ المرام: ٢٨.\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٣٥٦)، شرح العمدة (١/ ٢٨٨).\n(^٦) الزندان: مثنى زند، وهما طرفا عظمي الساعدين، والزند: موصل طرف الذراع في الكف، وهما زندان الكوع والكرسوع، فالكوع يلي الإبهام، والكرسوع يلي الخنصر. انظر: لسان العرب (٣/ ١٩٦).\n(^٧) رواه ابن ماجة، في كتاب الطهارة وسننها، باب المسح على الجبائر (١/ ٢١٥) برقم ٦٥٧، والدراقطني (١/ ٢٢٦، ٢٢٧)، والبيهقي (١/ ٢٢٨)، وضعفه الدراقطني، والبيهقي، والنووي في المجموع (١/ ٣٢٤)، والحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٤٦) برقم ١٩٩.\n(^٨) انظر: المغني (١/ ٣٥٦).","vol":"1","page":213},{"text":"الدليل الثالث: أثر ابن عمر - ﵁ - أنه كان يقول: (من كان به جرح معصوب عليه توضأ، ومسح على العصابة، ويغسل ما حول العصابة، وإن لم يكن عليه عصابة مسح ما حوله) (^١).\nالدليل الرابع: أثر عنه أيضًا - ﵁ -: (أنه خرجت بإبهامه قرحة (^٢)، فألقمها مرارة (^٣) فكان يتوضأ عليها)، وفي رواية: (أنه توضأ وكفه معصوبة، فمسح عليها وعلى العصابة) (^٤).\nوجه الدلالة:\nأنه قول وفعل صحابي لم يعلم له مخالف، ولم يشترط للعصابة أن تلبس على طهارة.\nالدليل الخامس: أن اشتراط الطهارة للجبيرة تغليظ على الناس، وإنما جاز المسح عليها لمشقة نزعها، وهذه العلة موجودة إذا لبسها على غير طهارة (^٥).\n_________\n(^١) رواه عنه عبد الرزاق (١/ ١٦٢) برقم ٦٢٥، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٤)، والبيهقي (١/ ٢٢٨)، وصححه البيهقي موقوفًا على ابن عمر -﵁-.\n(^٢) القرحة: -بفتح القاف- هي الجراحة، والجمع قرح وقروح، ويطلق على البئر إذا ترامى إلى فساد. انظر: لسان العرب (٢/ ٥٥٧).\n(^٣) المرارة: -بفتح الميم- واحدة المرار- بكسر الميم- وهي التي تستخرج من جوف الشاة وغيرها من الحيوانات إلا الجمل، يكون فيها ماء أخضر من انظر: النهاية (٤/ ٣١٦)، لسان العرب (٥/ ١٧٠).\n(^٤) رواه عنه ابن المنذر (٢/ ٢٤)، والبيهقي (١/ ٢٨٨)، وصححه البيهقي عن ابن عمر موقوفًا عليه، وصححه أيضًا ابن تيمية في شرح العمدة (١/ ٢٨٥).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٣٥٦)، الشرح الكبير (١/ ٧٠).","vol":"1","page":214},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدلوا بدليل واحد وهو:\nالقياس على الخفين، فكما يشترط لبس الخفين على طهارة لجواز المسح عليها، فكذلك يشترط تقدم الطهارة قبل شد الجبيرة، لأنه مسح على حائل أشبه الخف (^١).\nنوقش:\nهذا الدليل بأنه قياس مع الفارق فلا يصح، لأن الفرق بين الخف والجبيرة ثابت من وجهين:\nأحدهما: أن الكسر يقع فجأة، فيبادر إلى شد الجبيرة عليه للضرورة، ففي اشتراط شدها على طهارة حرج عظيم، وتلحقه مشقة كبيرة في نزعها، وربما تعذرت الطهارة بأن يجري دم ينقض الطهارة، ولا يمكن إعادتها إلا بغسل المحل وهو متعذر فيضطر إلى شدها على الحدث، فإما أن يؤمر بالتيمم فقط، فالمسح خير من التيمم، أو بهما وهو خلاف الأصول، فيتعين المسح (^٢).\nالوجه الثاني: أن الجبيرة كالأعضاء، وتجري مجرى جلدة انكشطت ثم أعيدت، بدليل أنها تمسح في الطهارة الكبرى، وأنه لا توقيت في مسحها بخلاف الخف (^٣).\nالترجيح:\nالراجح -والله أعلم- هو القول الأول، وأنه لا يشترط –لجواز المسح على الجبيرة- تقدم الطهارة، لقوة أدلة هذا القول، وضعف دليل أصحاب القول الثاني، حيث بطل قياسهم الذي هو عمدتهم في ما ذهبوا إليه (^٤)، وذكر شيخ الإسلام فساده من عدة وجوه (^٥)، وأنه قد صح ذلك عن ابن عمر - ﵁ - (^٦)، ولا يعرف عن صحابي ولا تابعي خلافه (^٧) أ. هـ.\nوقال البيهقي (^٨): (لا يثبت على النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء، وإنما فيه قول الفقهاء من التابعين فمن بعدهم مع ما روينا عن ابن عمر في المسح على العصابة) (^٩).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٤). المغني (١/ ٣٥٦)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٧٩)، كشاف القناع (١/ ١١٤).\n(^٢) انظر: شرح العمدة (١/ ٢٨٨)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٧٩).\n(^٣) انظر: شرح العمدة (١/ ٢٨٨)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٧٩).\n(^٤) كما تقدم.\n(^٥) انظر: مجموع الفتاوي (٢١/ ١٧٩).\n(^٦) انظر: شرح العمدة (١/ ٢٨٥).\n(^٧) انظر: المصدر السابق.\n(^٨) والبيهقي هو: أحمد بن حسين بن علي البيهقي، ولد سنة ٣٨٤ هـ، جمع بين علم الحديث والفقه، وبيان علل الحديث، ووجه الجمع بين الأحاديث، قال إمام الحرمين الجويني: ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه اهـ، ومن تصانيفه: \"السنن الكبير\" و\"الصغير\" و\"الآداب\" و\"الخلافيات\"، توفي سنة ٤٥٨ هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٨. سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٦٣.\n(^٩) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٢٨) بتصرف واختصار يسير.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>اختياراته في باب نواقض الوضوء</span>.\nوفيه تمهيد وست مسائل:\nالتمهيد: في تعريف النواقض لغةً، واصطلاحًا.\nالمسألة الأولى: حد الفاحش من النجاسة الخارجة من غير السبيلين.\nالمسألة الثانية: حكم وضوء من نام راكعًا أو ساجدًا.\nالمسألة الثالثة: حكم وضوء من مس ذكره بظهر كفه.\nالمسألة الرابعة: حكم وضوء من مس ذكره من غير شهوة.\nالمسألة الخامسة: حكم مس المرأة الميتة لشهوة.\nالمسألة السادسة: حكم تصفح المحدث للمصحف بكمه.","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>التمهيد: في تعريف النواقض</span>.\nالنواقض لغةً: جمع ناقضة، وناقض، والنقض في اللغة: ضد الإبرام، وهو إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء (^١).\nوالنقض: إذا أضيف إلى الأجسام كنقض الحائط يراد به إبطال تأليفها، وإذا أضيف إلى المعاني كالوضوء: يراد به إخراجها عن إقامة المطلوب بها، والمعنى الثاني هو المراد هنا، فمعنى ناقض الوضوء: إخراجه عن إفادة المقصود منه، كاستباحة الصلاة بالوضوء (^٢).\n_________\n(^١) انظر: لسان العرب (٧/ ٢٤٢)، القاموس المحيط (ص ٨٤٦).\n(^٢) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته (١/ ٣٦٤).","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>المسألة الأولى: حد الفاحش من النجاسة الناقضة للوضوء الخارجة من غير السبيلين</span>.\nالمقصود بالمسألة: أن الإنسان إذا كان على طهارة، ثم خرج من بدنه من غير السبيلين نجاسة، كالرعاف مثلًا، وقيل بأن خروج مثل هذا ينقض الوضوء، فما مقدار هذه النجاسة حتى يحكم ببطلان وضوءه عند من يرى النقض بذلك من أهل العلم؟\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي ﵀، أن حد النجاسة التي إن خرجت من البدن- غير السبيلين- انتقض بها الوضوء، هو ما فحش في نفوس أوساط الناس، مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nقال ابن مفلح ﵀: (الثاني: خروج بول أو غائط من بقية البدن، وخروج نجاسة فاحشة في نفوس أوساط الناس، في رواية اختارها القاضي وجماعة كثيرة) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أن الخارج من غير السبيلين إذا لم يكن نجسا كالعرق واللعاب لا يعتبر حدثا، واختلفوا فيما إذا كان الخارج من غير السبيلين نجسا، كما اختلفوا في مقدار وضابط هذا ا لخارج حتى يكون ناقضًا للوضوء (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الفروع وتصحيح الفروع (١/ ٢٢١).\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٤)، والاختيار (١/ ٩، ١٠)، وابن عابدين (١/ ٩٠، ٩١)، جواهر الإكليل (١/ ١٩، ٢٠)، شرح الحطاب (١/ ٢٩٠ - ٢٩٣)، مغني المحتاج (١/ ٣٢، ٣٣)، والمغني (١/ ١٦٨، ١٦٩)، وكشاف القناع (١/ ٢٢ - ١٢٤).","vol":"1","page":218},{"text":"الأقوال في المسألة:\nالذين قالوا إن الخارج النجس من غير السبيلين ينقض الوضوء، اختلفوا فيما بينهم في مقدار هذا الخارج حتى يكون ناقضًا للوضوء على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن كل خارج نجس من غير السبيلين ناقض للوضوء مطلقًا، دون التفريق بين قليله أو كثيره.\nوهذا مذهب الحنفية (^١).\nالقول الثاني: ينتقض الوضوء بالخارج من غير السبيلين إذا كان كثيرًا فقط، وهو ما يفحش في نفس كل أحد بحسبه.\nوهذا هو مذهب الحنابلة (^٢).\nالقول الثالث: ينتقض الوضوء بالخارج من غير السبيلين بالكثير فقط، وهو ما يفحش في نفوس أوساط الناس.\nوهذا القول رواية عن الإمام أحمد (^٣)، اختارها القاضي أبي يعلى -﵀كما تقدم.\n_________\n(^١) إلا أنهم قيدوه في الدم بما سال لأنه يعد بذلك خارجًا انظر: المبسوط (١/ ٧٤)، بدائع الصنائع (١/ ٢٤)، العناية (١/ ٣٩)،فتح القدير (١/ ٣٩).\n(^٢) انظر: الفروع (١/ ١٠٤)، شرح الزركشي (١/ ٢٥٧)،الإنصاف (١/ ١٩٨)، التنقيح (٤٢)،منتهى الإرادات (١/ ٦٩).\n(^٣) انظر: المراجع السابقة.","vol":"1","page":219},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن أبي الدرداء (^١) - ﵁ -: (أن النبي - ﷺ - قاء، فتوضأ) (^٢).\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم) (^٣).\nوجه الدلالة:\nدل الحديثان على وجوب الوضوء من القيء والرعاف دون تفريق بين القليل والكثير.\nونوقش\nبأن المقصود من الوضوء هو غسل الدم، وغسل فمه من القيء وزهومته (^٤).\nوأجيب عنه:\nبأن المفهوم من إطلاق لفظ الوضوء عند أهل الشرع إنما هو الوضوء الشرعي وغسل الفم من القيء ومن اللبن يسمى مضمضة (^٥).\nورد على هذا الجواب:\nبأنه ليس في هذا الحديث ما يدل على وجوب الوضوء من القيء، لأن الفعل لا يثبت به الوجوب إلا أن يفعله، ويأمر الناس بفعله، أو ينص على أن هذا الفعل ناقض للوضوء (^٦)،\nأما حديث عائشة ﵂ فهو ضعيف، والضعيف لاتقوم به حجة.\n_________\n(^١) أبو الدرداء هو: عويمر بن مالك بن قيس بن أمية، أبو الدرداء الأنصاري. من بني الخزرج صحابي، كان قبل البعثة تاجرًا في المدينة، ولما ظهر الإسلام أشتهر بالشجاعة والنسك. ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب ﵁، وهو أول قاض بها، كان من العلماء الحكماء. وهو أحد الذين جمعوا القرآن حفظًا على عهد النبي - ﷺ - بلا خلاف. مات بالشام سنة ٣٢ هـ. انظر: ترجمته في [الاستيعاب ٣/ ١٢٢٧، والإصابة ٣/ ٤٥،وأسد الغابة ٤/ ١٥٩، والأعلام ٥/ ٢٨١].\n(^٢) أخرجه الترمذي وحسنه في أبواب الطهارة، باب الوضوء من القيء والرعاف، ح/٨٧، (١/ ١٤٢)، وصححه الألباني في الإرواء (١/ ١٤٧).\n(^٣) رواه ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في البناء على الصلاةح/١٢٢١ (١/ ٣٨٥) والدارقطني، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه، ح/٥٦٧، (١/ ٢٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث ح/٦٦٩، (١/ ٢٢٢) وضعفه الشافعي، وأحمد، والدارقطني وغيرهم، انظر: المحرر لابن عبدالهادي (١/ ١٢١).\n(^٤) انظر: نصب الراية (١/ ٤١).\n(^٥) انظر: اللباب (١/ ١٠٩).\n(^٦) انظر: فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار (١/ ١٢١).","vol":"1","page":220},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن الحسن بن علي ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (^١).\nوجه الدلالة:\nقالوا: المرجع في تحديد الكثير هو ما يستفحشه كل إنسان في نفسه (^٢).\nالدليل الثاني: عن ابن عباس - ﵃ -: الفاحش ما فحش في قلبك (^٣).\nالدليل الثالث: أن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره فيه حرج، فيكون منفيا (^٤).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) انظر: مطالب أولي النهى (١/ ١٤١)\n(^٣) انظر: المغني (١/ ١٣٧)، المبدع (١/ ١٣٣)، ولم أجد هذا الأثر في ما تيسر لي من كتب الآثار.\n(^٤) انظر: المبدع (١/ ١٣٣).","vol":"1","page":221},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nاستدل القائلون بالتفريق بين القليل والكثير، بحسب أوساط الناس بآثار مروية عن الصحابة منها:\nالدليل الأول: عصر ابن عمر ﵂ بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ (^١).\nالدليل الثاني: أن عبد الله بن أبي أوفى (^٢) بزق دما فمضى في صلاته (^٣).\nالدليل الثالث: أن كل حكم شرعي لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة، يرجع فيه إلى العرف، وإلى ما اعتاده الناس، ولا يرجع فيه إلى الأشخاص لأنهم مختلفون، فمنهم الموسوس، ومنهم المتهاون (^٤).\nالترجيح:\nعلى القول بأن الخارج النجس من غير السبيلين ينقض الوضوء، يترجح والله أعلم ما ذهب إليه القاضي أبو يعلى في اختياره، بأن الناقض هو الكثير وتحديده بحسب أوساط الناس؛ لأن كل مالم يحد في الشرع ولا في اللغة فمرجعه العرف، ولا تترك للأشخاص بحيث يتكلف الموسوس، ويتساهل المتهاون، فتضطرب الأحكام فما كان ناقضًا عند شخص، كان غير ناقض عند غيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) علقه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر، ووصله عبدالرزاق في مصنفه (١/ ١٤٥).\n(^٢) عبد الله بن أبي أوفى هو: عبدالله بن علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم الأسلمي، أبو معاوية، من أصحاب الشجرة، وروى أحاديث شهيرة، نزل الكوفة سنة ست أو سبع وثمانين،، وكان آخر من مات بها من الصحابة. ويقال: مات سنة ثمانين ﵁. انظر: ترجمته في الإصابة (٤/ ١٨)، أسد الغابة ت (٢٨٣٠)، الاستيعاب ت (١٤٨٦).\n(^٣) علقه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر، ووصله عبدالرزاق في مصنفه (١/ ١٤٨).\n(^٤) انظر: التمهيد للأسنوي (ص ٢٢٤)، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص ١٩٦)، وشرح الزركشي (١/ ٢٥٧).","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>المسألة الثانية: حكم وضوء من نام راكعًا أو ساجدًا</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار ﵀، عدم نقض وضوء من نام راكعًا أو ساجدًا إلا إذا كثر، مخالفًا في ذلك المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nقال: شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀عند كلامه على نقض الوضوء بالنوم حال الركوع والسجود (.... والرواية الرابعة لا ينقض في حال من هذه الأحوال حتى يكثر ... وهذه اختيار القاضي وأصحابه) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الأئمة الأربعة على انتقاض الوضوء بالنوم في الجملة (^٢)، وبزوال العقل بغير النوم كالجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل فينقض ذلك الوضوء بالإجماع (^٣) وبنوم المضطجع (^٤)، وعلى عدم انتقاضه بالنعاس (^٥)، وبالنوم اليسير من المتمكن بمقعدته من الأرض (^٦)، واختلفوا في النوم الكثير من القاعد (^٧)، وفي نوم الراكع والساجد والقائم، سواءً كان ذلك في صلاة أو غيرها، كثيرًا كان أو قليلًا (^٨).\nسبب الخلاف:\nالسبب هو اختلافهم في النوم هل هو حدث أو ليس بحدث وإنما هو مظنة الحدث، بناءً على اختلاف الآثار الواردة في ذلك، فمنهم من سلك مسلك الترجيح، ومنهم من ذهب مذهب الجمع (^٩).\n_________\n(^١) انظر: شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٣٠٢)، الفروع وتصحيح الفروع (١/ ٢٢٥)، الإنصاف (١/ ٢٠٠).\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٣٠، ٣١)، بداية المجتهد (١/ ٣١)، المجموع (٢/ ١٧)، المغني (١/ ٢٣٤).\n(^٣) انظر: الإجماع لابن المنذر: ٣١، المغني (١/ ٢٣٤)، شرح الزركشي (١/ ٢٣٦).\n(^٤) انظر: الإفصاح (١/ ١٣١)، المغني (١/ ٢٣٥).\n(^٥) انظر: المجموع (٢/ ١٥).\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٣١)، بداية المجتهد (١/ ٣١)، حلية العلماء (١/ ١٨٤، ١٨٥)، المغني (١/ ٢٣٥، ٢٣٦).\n(^٧) انظر: المصادر السابقة.\n(^٨) انظر: الانتصار (١/ ٣٠٣)، المغني (١/ ٢٣٥، ٢٣٦)، صحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ٧٣).\n(^٩) انظر: بداية المجتهد (١/ ٣١، ٣٢)، المغني (١/ ٢٣٥)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٤).","vol":"1","page":223},{"text":"الأقوال في هذه المسألة:\nاختلف العلماء في هذه المسألة على ستة أقوال هي:\nالقول الأول: أن النوم ينقض الوضوء مطلقًا قليله وكثيره، سواءً أكان جالسًا أم منكسرًا أم مضطجعًا.\nوهو مروي عن ابن عباس (^١)، واختاره ابن المنذر (^٢)، وابن حزم (^٣).\nالقول الثاني: لا ينتقض وضوؤه بالنوم إلا في حال الاضطجاع، والتورك.\nوبه قال: أبو حنيفة (^٤) وهو المشهور المعتمد في مذهبه، وداود الظاهري (^٥).\nالقول الثالث: ينتقض وضوؤه بالنوم إلا في حال الجلوس إذا كان ممكنًا مقعدته من الأرض.\nوبه قال: الشافعي في الجديد، وهو المعتمد عند الشافعية (^٦).\nالقول الرابع: ينتقض وضوؤه بالنوم إلا يسير النوم من قائم أو قاعد.\nوبه قال: المالكية (^٧)، والحنابلة (^٨).\n_________\n(^١) رواه عنه عبد الرزاق (١/ ١٢٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١١٩)، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ٧٣)، المجموع له (٢/ ١٧).\n(^٢) انظر: الأوسط (١/ ١٤٣)، شرح مسلم للنووي (٤/ ٧٣)، المجموع (٢/ ١٧)، فتح الباري (١/ ٣١٤).\n(^٣) انظر: المحلى (١/ ٢٢٢).\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٣١)، اللباب للمنبجي (١/ ١١٤).\n(^٥) انظر: المحلى (١/ ٢٢٤)، شرح مسلم للنووي (٤/ ٧٣)، المجموع (٢/ ١٧).\n(^٦) انظر: حلية العلماء (١/ ١٨٤)، روضة الطالبين (١/ ٧٤)، المجموع (٢/ ١٧)، فتح الباري (١/ ٣١٤).\n(^٧) انظر: التهذيب للبرذاعي (١/ ١٧٧)، الإشراف (١/ ١٤٥)، بداية المجتهد (١/ ٣١).\n(^٨) انظر: الانتصار (١/ ٢٠٣)، المغني (١/ ٢٣٥، ٢٣٦)، الإنصاف (١/ ١٩٩)، شرح المنتهي (١/ ٧١)، كشاف القناع (١/ ١٢٥، ١٢٦)، الروض المربع (١/ ٢٢٤ - ٢٤٦).","vol":"1","page":224},{"text":"القول الخامس: لا ينتقض وضوؤه بذلك مطلقًا (عكس القول الأول).\nوهو محكي عن أبي موسى الأشعري (^١)، وابن عمر (^٢)، وبه قال: الشافعي (^٣) في القديم، وأحمد (^٤)، في رواية نقلها الميموني (^٥)، وردَّها الخلال (^٦)، واختارها ابن تيمية لكنه قيدها بما إذا ظن بقاء طهارته (^٧).\nالقول السادس: القول بالتفصيل، ففرقوا بين قليل النوم وكثيره فقالوا: إن قليل النوم لا ينقض الوضوء وكثيره ينقض على أي صفة كانت.\nوهو محكي عن الزهري (^٨)، وربيعة (^٩)، والأوزاعي (^١٠)، وبه قال: مالك (^١١)، وأحمد (^١٢) -في إحدى الروايتين عنهما، وهي الرواية التي اختارها القاضي أبي يعلى -﵀كما تقدم.\n_________\n(^١) رواه عنه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣)، وابن المنذر (١/ ١٥٤)، وانظر: الأوسط (١/ ١٥٣)، المغني (١/ ٢٣٤)، المجموع (٢/ ١٧)، فتح الباري (١/ ٣١٥).\n(^٢) انظر: الأوسط (١/ ١٥٤، ١٥٥)، المحلى (١/ ٢٢٤)، فتح الباري (١/ ٣١٥).\n(^٣) انظر: الإفصاح لابن هبيرة (١/ ١٣٢).\n(^٤) انظر: شرح الزركشي (١/ ٢٣٧)، الإنصاف (١/ ١٩٩).\n(^٥) الميموني هو: أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الرقي، من أصحاب الإمام أحمد، وله مسائل كثيرة عنه، وهو من كبار أهل الحديث، ومن الفقهاء، مات سنة ٢٧٤ هـ، وكان سنة يوم مات دون المائة. انظر: ترجمته في طبقات الحنابلة (١/ ٢١٢) برقم ٢٨٢، المقصد الأرشد (٢/ ١٤٢) برقم ٦٢٨.\n(^٦) انظر: شرح الزركشي (١/ ٢٣٧)، الإنصاف (١/ ١٩٩).\n(^٧) انظر: مجموع الفتاوي (٢١/ ٢٣٠، ٣٩٣، ٣٩٥)، الفروع (١/ ١٧٨، ١٧٩)، الاختيارات الفقهية: ١٦، الإنصاف (١/ ١٩٩، ٢٠١).\n(^٨) رواه عنه عبد الرزاق (١/ ١٢٩). انظر: الأوسط (١/ ١٤٨) المجموع (٢/ ١٧)، شرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ٧٣).\n(^٩) انظر: الأوسط (١/ ١٤٨)، المجموع (٢/ ١٧)، شرح صحيح مسلم (٤/ ٧٣).\n(^١٠) انظر: المصادر السابقة.\n(^١١) انظر: الأوسط (١/ ١٤٨)، التهذيب للبراذعي (١/ ١٧٧، ١٧٨)، كتاب الكافي (١/ ١٤٦، ١٤٧)، المقدمات الممهدات (١/ ٦٧ - ٦٨)، بداية المجتهد (١/ ٣١)، المجموع للنووي (٢/ ١٧).\n(^١٢) انظر: الانتصار (١/ ٣٠٣)، الإفصاح (١/ ١٣٢)، التنقيح (١/ ٤٢٩)، الفروع (١/ ١٧٨، ١٧٩)، المجموع للنووي (٢/ ١٧)، شرح مسلم له (٤/ ٧٣)، بداية المجتهد (١/ ٣١).","vol":"1","page":225},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: حديث معاوية - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن العينين وِكاءُ (^١) السَّهِ (^٢)، فإذا نامت العينان استطلق الوِكاءُ) (^٣) وفي رواية عن علي مرفوعًا: (فمن نام فليتوضأ) (^٤).\nوجه الدلالة:\nأنه عام في النوم فيشمل الكثير واليسير (^٥).\nنوقش:\nبأنهما ضعيفان (^٦)، وعلى فرض صحتهما فيفهم منهما أن النوم المعتاد هو الذي يستطلق منه الوكاء، ثم نفس الاستطلاق لا ينقض، وإنما ينقض ما يخرجه مع الاستطلاق، وقد يسترخي الإنسان حتى ينطلق الوكاء ولا ينتقض وضوؤه (^٧).\nالدليل الثاني: حديث صفوان بن عسال (^٨) - ﵁ - (أمرنا أن لا ننزع خفافنا، إذا كان سفرًا –أو مسافرين- ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، لكن من غائطٍ أو بول أو نوم) (^٩).\nوجه الدلالة:\nأن النبي - ﷺ - عمّ كل نوم، ولم يخص قليله من كثيره، ولا حالًا من حال، وسوّى بينه وبين الغائط والبول في الحكم (^١٠).\nنوقش:\nبأنه ليس فيه أن النوم ينقض الوضوء، وإنما فيه أنه لا ينزعهما من الغائط والبول والنوم (^١١).\n_________\n(^١) الوكاء بكسر الواو وبالمد -هو خيط الذي تشد به الصرة والكيس ونحوهما، انظر: النهاية (٥/ ٢٢٢)، المجموع (٢/ ١٤)، اللباب للمنيجي (١/ ١١٦)، معالم السنن مع التهذيب (١/ ١٤٥).\n(^٢) السه: -بفتح السين المهملة، وكسر الهاء المخففة- وهو حلقة الدبر، والمعنى: إن اليقظة وكاء الدبر، حيث كنى بالعين عن اليقظة، لأن النائم لا عين له تبصر. انظر: المصادر السابقة.\n(^٣) رواه أحمد (٤/ ٩٧)، واللفظ له، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٢، ٣٧٣) برقم ٨٧٥، والدار قطني (١/ ١٩٠)، وضعف إسناده الحافظ في التلخيص (١/ ١٠٨) وضعفه أيضًا الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ١٩٤).\n(^٤) رواه أحمد (١/ ١١١)، وأبو داود، في كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم (١/ ١٤٠) برقم ٢٠٣، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من النوم (١/ ١٦١) برقم ٤٧٧، والبيهقي (١/ ١١٨) قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٠٨) وحسن المنذري وابن الصلاح والنووي حديث معاوية يعني: هذا الحديث، قلت: وتحسين النووي له في المجموع (٢/ ١٣، ١٨).\n(^٥) انظر: المجموع (٢/ ١٨، ١٩).\n(^٦) انظر: المحلى (١/ ٢٣١)، مجموع الفتاوي (٢١/ ٣٩٥).\n(^٧) انظر: مجموع الفتاوي (٢١/ ٣٩٥).\n(^٨) هو صفوان بن عسّال المرادي الجملي صحابي، روى عن النبي - ﷺ - وغزا معه اثنتي عشرة غزوة، وروى عنه عبد الله بن مسعود، وزر بن حبيش، وعبد الله بن سلمة، وحذيفة بن أبي حذيفة وغيرهم.\nانظر: ترجمته: الإصابة (٢/ ١٨٩)،وأسد الغابة (٢/ ٤٠٩).\n(^٩) رواه الترمذي وصححه، في أبواب الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم (١/ ١٥٩) برقم ٩٦، والنسائي في كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر (١/ ٨٣) برقم ٢٧،وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من النوم (١/ ١٦١) برقم ٤٧٨، وصححه النووي في المجموع (١/ ٤٧٩).\n(^١٠) انظر: المحلى (١/ ٢٢٣)، بداية المجتهد (١/ ٣٢)، فتح الباري (١/ ٣١٤).\n(^١١) انظر: مجموع الفتاوي (٢١/ ٣٩٥).","vol":"1","page":226},{"text":"الدليل الثالث: القياس على الإغماء بجامع زوال العقل، فإذا انتقض وضوؤه بالإغماء ولو كان يسيرًا بالإجماع فكذلك ينتقض بالنوم اليسير (^١).\nنوقش:\nبأنه قياس مع الفارق حيث إن الإغماء لا شعور معه، بخلاف النوم اليسير فإن صاحبه غالبًا يشعر بنفسه ولهذا إذا صيح به تنبّه (^٢).\nالدليل الرابع: إن النوم حدث في نفسه، والحدث لا يفرق بين كثيره ويسيره كالبول (^٣).\nنوقش:\nبأنه غير مسلم، بل النوم ليس بحدث في نفسه، وإنما هو مظنة الحدث (^٤).\n_________\n(^١) انظر: المجموع (٢/ ١٩، ٢٠).\n(^٢) انظر: المصدر السابق.\n(^٣) انظر: فتح الباري (١/ ٣١٤).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوي (٢١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":227},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: حديث ابن عباس - ﵁ - حيث قال: (إن رسول الله - ﷺ - كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعًا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله) (^١).\nالدليل الثاني: حديث حذيفة (^٢) - ﵁ - أنه نام جالسًا فقال: \"يا رسول الله: أمن هذا وضوء؟ قال: (لا، حتى تضع جنبك على الأرض) (^٣).\nالدليل الثالث: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: (من نام جالسًا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء) (^٤).\nوجه الدلالة من هذه الأحاديث:\nأنها نصوص صريحة في عدم النقض بالنوم إلا إذا كان مضطجعًا، فإنه إذا نام مضطجعًا استرخت مفاصله فيخرج الحدث، بخلاف القعود والقيام والركوع والسجود، فإن الأعضاء متماسكة غير مسترخية فلم يكن هناك سبب يقتضي خروج الخارج (^٥).\nنوقش:\nبأنها أحاديث ضعيفة، فلا حجة فيها (^٦).\n_________\n(^١) رواه أحمد (١/ ٢٥٦)، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم، واللفظ له (١/ ١٣٩) برقم ٢٠٢، والترمذي في أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من النوم (١/ ١١١) برقم ٧٧، قال النووي في المجموع (٢/ ٢٠): إنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، وانظر: التلخيص الحبير (١/ ١١٩، ١٢٠).\n(^٢) هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان، واليمان لقبه، واسمه: حسيل، ويقال حسل العبسي من كبار الصحابة، وصاحب سر رسول الله - ﷺ -، أسلم هو وأبوه وأرادا شهود بدر فصدهما المشركون، وشهد أحدًا فاستشهد اليمان بها. شهد حذيفة الخندق وما بعدها، كما شهد فتوح العراق، وله بها آثار شهيرة. خيره النبي - ﷺ - بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة. استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد بيعة علي بأربعين يومًا، سنة ٣٦ هـ. انظر: ترجمته: الإصابة (١/ ٣١٧)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٩).\n(^٣) رواه البيهقي (١/ ١٢٠)، وقال: تفرد به بحر بن كنيز السقاء عن ميمون الخياط وهو ضعيف، ولا يحتج براويته، وضعفه النووي في المجموع (٢/ ١٩، ٢٠)، وانظر: التلخيص الحبير (١/ ١٢٠).\n(^٤) رواه الدار قطني (١/ ١٦٠، ١٦١)، وضعفه النووي، والذهبي، والحافظ بن حجر. انظر: المجموع (٢/ ١٣)، تنقيح التحقيق (١/ ١٩٦)، التلخيص الحبير (١/ ١٢٠).\n(^٥) انظر: المجموع (٢١/ ٢٣٠).\n(^٦) انظر: المحلى (١/ ٢٢٥ - ٢٢٧)، المغني (١/ ٢٣٦، ٢٣٧)، المجموع (٢/ ١٣، ٢٠).","vol":"1","page":228},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nالدليل الأول: حديث حذيفة - ﵁ - أنه نام جالسًا، فقال: يا رسول الله أمن هذا وضوء؟ قال: (لا، حتى تضع جنبك على الأرض) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه نص صريح في أن النوم في حال الجلوس لا ينقض الوضوء.\nنوقش: بأنه ضعيف فلا حجة فيه.\nالدليل الثاني: حديث عمرو بن شعيب (^٢) عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: (من نام جالسًا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء) (^٣).\nوجه الدلالة:\nأنه نص صريح في أن الجالس لا ينتقض وضوؤه بالنوم.\nنوقش:\nبأنه ضعيف، فلا حجة فيه.\nالدليل الثالث: حديث أنس - ﵁ - أنه قال: (كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون) وفي لفظ: (كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضئون) (^٤).\nوجه الدلالة:\nأنهم كانوا ينامون قاعدين ينتظرون الصلاة حتى تخفق رؤوسهم (^٥)، وحتى يسمع لهم غطيط (^٦)، ومع ذلك لم ينتقض وضوؤهم، فهو دليل على أن النوم جالسًا لا ينقض الوضوء ولو كان كثيرًا.\nالدليل الرابع: حديث ابن عمر -﵄-: \"أنه كان ينام وهو جالس ثم يصلي ولا يتوضأ\" (^٧).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٢) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي، أحد علماء زمانه، قال الأوزاعي: ما رأيت قرشيا أكمل من عمرو بن شعيب، وسلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسنة الإسناد صالحة للاحتجاج، قال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين عنه، فغضب، وقال: ما أقول؟ روى عنه الأئمة، توفي سنة ١١٨ هـ. انظر: تهذيب الكمال ٢٢/ ٦٤. سير أعلام النبلاء ٥/ ١٦٥.\n(^٣) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٤) رواه مسلم، في كتاب الحيض، باب الدليل على أن النوم الجالس لا ينقض الوضوء (١/ ٢٨٤) برقم ٣٧٦ واللفظ الأول له، وأبو داود في كتاب الطهارة باب في الوضوء من النوم (١/ ١٣٧) برقم ٢١١، واللفظ الثاني له.\n(^٥) كما في بعض الروايات لهذا الحديث.\n(^٦) كما في بعض الروايات لهذا الحديث.\n(^٧) رواه عبد الرزاق (١/ ١٣٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٢)، والبيهقي (١/ ١٢٠)، واللفظ له، وقال النووي في المجموع (٢/ ١٩): رواه مالك والشافعي بإسناده الصحيح.","vol":"1","page":229},{"text":"أدلة أصحاب القول الرابع:\n\"الذين قالوا: بانتقاض الوضوء بالنوم إلا يسير النوم من قائم أو قاعد\".\nالدليل الأول: عموم حديث علي وصفوان المتقدمين، ولكنهما مخصوصان بحديث أنس المتقدم، فإنه محمول على أن النوم اليسير لا ينقض (^١).\nنوقش:\nبأن حديث أنس ليس فيه بيان كثرة ولا قلة (^٢).\nوأجيب:\nبأن النائم يخفق رأسه من يسير النوم، فهو يقين في اليسير، فيعمل به منه، وما زاد فهو محتمل لا يترك له العموم المتيقن (^٣).\nالدليل الثاني: إن نقض الوضوء بالنوم معلل بإفضائه إلى الحدث، ومع الكثرة والغلبة يفضي إليه، ولا يحس بخروجه منه، بخلاف اليسير، ولا يصح قياس الكثير على القليل، لاختلافهما في الإفضاء إلى الحدث (^٤).\nالدليل الثالث: قياس القائم على القاعد، لأنهما يشتبهان في الانخفاض واجتماع المخرج، فكما أن نوم القاعد لا ينتقض به الوضوء للأدلة المذكورة عند الشافعية -أصحاب القول الثالث- فكذا القائم مثله، بل أولى، لأن القائم منضم ومتحفظ كالقاعد، وهو أيضًا لا يستثقل نومه استثقال الجالس لاعتماد القاعد على مقعدته بخلاف القائم، وربما كان القائم أبعد من الحدث لعدم الاستثقال في النوم، فإنه لم استثقل لسقط، فيبعد خروج الحدث منه مع عدم العلم به في النوم اليسير (^٥).\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٢٣٥).\n(^٢) انظر: المصدر السابق (١/ ٢٣٥، ٢٣٦) المجموع (١/ ١٩).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٢٣٦).\n(^٤) انظر: المصدر السابق.\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٢٣٦)، شرح العمدة (١/ ٣٠٢)، شرح الزركشي (١/ ٢٣٨، ٢٣٩).","vol":"1","page":230},{"text":"أدلة أصحاب القول الخامس:\"الذين قالوا بعدم انتقاضه بالنوم مطلقًا\".\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ الآية (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه سبحانه ذكر نواقض الوضوء ولم يذكر النوم (^٢).\nنوقش من وجهين:\nأحدهما: أن المراد بالقيام في الآية هو القيام من النوم، مما يدل على أن النوم حدث في نفسه ناقض للوضوء (^٣).\nوالوجه الثاني: أن الآية ذكر فيها بعض النواقض، وبينت السنة الباقي، ولهذا لم يذكر فيها البول وهو ناقض بالإجماع (^٤).\nالدليل الثاني: حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال - ﷺ -: (لا وضوء إلا من صوت أو ريح) (^٥).\nوجه الدلالة: أنه - ﷺ - لم يذكر النقض بالنوم.\nنوقش: بأنه إنما ورد في دفع الشك، لا في بيان نواقض الوضوء وحصرها، ولهذا لم يذكر فيه البول والغائط وزوال العقل وهي من نواقض الوضوء بالإجماع (^٦).\nالدليل الثالث: حديث ابن عباس -﵄- أنه - ﷺ -: (اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ) (^٧) وقد قال - ﷺ -: (تنام عيني ولا ينام قلبي) (^٨).\nوجه الدلالة:\nأنه - ﷺ - يشعر بما يخرج منه وهو نائم لأنه يقظان، ولأن قلبه الذي لم ينم كان يعرف به أنه لم يحدث. وهذا يدل على أن النوم ليس بحدث في نفسه، إذ لو كان حدثًا لم يكن فيه فرق بين النبي - ﷺ - وغيره، كما في البول والغائط والريح (^٩).\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ١٨).\n(^٣) انظر: بداية المجتهد (١/ ٣٢)، المجموع (٢/ ١٨).\n(^٤) انظر: المجموع (٢/ ١٨).\n(^٥) رواه أحمد (٢/ ١٤٠، ٤٣٥)، والترمذي وصححه في أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من الريح (١/ ١٠٩) وابن ماجه، في كتاب الطهارة وسننها، باب لا وضوء إلا من حدث (١/ ١٧٢) برقم ٥١٥، وصححه النووي انظر: المجموع (٢/ ٣).\n(^٦) انظر: المجموع (٢/ ١٨).\n(^٧) جزء من حديث رواه مسلم، في صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٢٨) برقم ١٨٦ (٧٦٣).\n(^٨) جزء من حديث رواه البخاري، في كتاب المناقب، باب كتاب النبي -؟- تنام عينه ولا ينام قلبه- الصحيح مع الفتح- (٦/ ٥٧٩) برقم ٣٥٦٩ و٣٥٧٠.\n(^٩) انظر: مجموع الفتاوي (٢١/ ٢٢٩، ٣٩١).","vol":"1","page":231},{"text":"الدليل الرابع: حديث أنس - ﵁ - أنه قال: (أن أصحاب النبي - ﷺ - ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضأون) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه يدل على أنه جنس النوم ليس بناقض، إذ لو كان ناقضًا لانتقض بهذا النوم الذي تخفق به رؤوسهم (^٢).\nأدلة أصحاب القول السادس:\n\"الذين قالوا بانتقاض الوضوء بكثير النوم الثقيل دون قليله الخفيف\".\nالدليل الأول: الجمع بين الأحاديث المتعارضة بحمل حديث علي وصفوان وما في معناهما (^٣) على النوم الكثير، وحمل أحاديث عدم النقض كحديث أنس وغيره (^٤) على النوم اليسير.\nالدليل الثاني: إنه مع الاستثقال يغلب خروج الخارج بخلاف القليل (^٥).\nالدليل الثالث: أن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك (^٦).\nالدليل الرابع: حديث \"إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي، وهو ساجد لي\" (^٧).\nوجه الدلالة:\nفلو انتقض وضوؤه لما جعله ساجدًا (^٨).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوي (٢١/ ٢٢٩).\n(^٣) المتقدمة قريبًا.\n(^٤) المتقدمة قريبًا.\n(^٥) انظر: المجموع (٢/ ١٩).\n(^٦) انظر: شرح الزركشي (١/ ٢٣٩، ٢٤٠).\n(^٧) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد: ٤٢٧ برقم ١٢١٣، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ١٩٠، ١٩١ برقم ١٩٩، قال النووي في المجموع (٢/ ١٣)، حديث ضعيف جدًا.\n(^٨) انظر: المجموع مع المهذب (٢/ ١٣)، شرح الزركشي (١/ ٢٣٩).","vol":"1","page":232},{"text":"الترجيح:\nالراجح -والله أعلم- هو القول الأخير فلا ينقض إلا النوم الطويل المستثقل الذي لا شعور معه ولا إحساس، لما يأتي:\n١ - أنه القول الذي تجتمع به الأدلة كلها، والأخذ بالأدلة كلها أولى من ترك بعضها.\n٢ - أنه لا يمكن الجمع بين الأدلة إلا بالتفريق بين النوم الخفيف والثقيل فالنوم ليس بناقض، وإنما الناقض الحدث، فإذا نام النوم المعتاد كنوم الليل والقيلولة فإنه يكون نومه ثقيلًا لا يحس بخروج الريح منه، فلما كانت الحكمة خفية لا نعلم بها قام دليلها مقامها (^١).\n٣ - أن الصحابة - ﵃ - كانوا ينامون في المسجد وهم ينتظرون الصلاة ولم يستفصل النبي - ﷺ - أحدًا منهم عن كيفية نومه فلم يقل: هل رأيتم رؤيا؟ أو هل مكن أحدكم مقعدته من الأرض؟ أو هل كان مستندًا أو متكئًا؟ أو سقط شيء من أعضائه على الأرض؟ فلو كان الحكم يختلف لسألهم عن ذلك (^٢)، مما يدل على أن مجرد النوم لا ينقض بأي حال من الأحوال حتى ولو كان مضطجعًا مالم يفقد معه الإنسان شعوره فيستغرق فيه ولا يحس بشيء فحينئذ ينتقض لأنه مظنة خروج الحدث، وقد صح عن أنس: (أن أصحاب رسول الله ^ كانوا يضعون جنوبهم فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ) (^٣)، وهذا محمول على أن من توضأ هو الذي نام نومًا ثقيلًا لا شعور معه، ومن لم يتوضأ فلأنه لم يفقد شعوره بنومه لكونه خفيفًا.\n_________\n(^١) انظر: مجموع الفتاوي (٢١/ ٣٩٤).\n(^٢) انظر: المصدر السابق (٢١/ ٣٩٣).\n(^٣) رواه البراز -كما في كشف الأستار- (١/ ١٤٧) برقم ٢٨٢، وقال الحافظ في فتح الباري (١/ ٣١٥): إسناده صحيح، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٨): رجاله رجال الصحيح.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>المسألة الثالثة: حكم وضوء من مس ذكره بظهر كفه</span>.\nالمقصود بذلك: لو كان الإنسان على طهارة، ومس ذكره بظهر كفه هل ينتقض وضوءه أو لا ينتقض؟\nاختيار القاضي:\nاختار ﵀، انتقاض الوضوء بمس الذكر بظهر الكف، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت إذا مس ذكره بظهر كفه، فنقل صالح أنه ينتقض الوضوء كما لو مسه ببطن كفه، وهو أصح) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الأئمة الأربعة على عدم انتقاض وضوء من مسّ فرجه بغير يده من أعضائه الأخرى (^٢)،واختلفوا في انتقاض الوضوء بمس ذكر الآدمي بدون حائل ببطن كفه أو ظاهرها.\nسبب الخلاف:\nهو اختلافهم في تفسير قوله - ﷺ - في حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء) (^٣)، فقوله - ﷺ -: (أفضى بيده) هل الإفضاء والمس خاص بباطن الكف أم يشمل ظاهرها؟\nوهل يقتصر على باطن الكف لأنه راجع إلى اعتبار سبب اللذة؟ (^٤).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٤).\n(^٢) انظر: الإفصاح (١/ ١٣٩)، المحلى (١/ ٢٣٦).\n(^٣) رواه أحمد (٢/ ٣٣٣) واللفظ له، وابن حبان كما في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (٢/ ٢٢٢) برقم ١١١٥، وصححه ابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، وابن السكن. انظر: الاستذكار (٣/ ٣١، ٣٢)، التلخيص الحبير (١/ ١٢٥، ١٢٦)، مجمع الزوائد (١/ ٢٤٥).\n(^٤) انظر: بداية المجتهد (١/ ٤٥).","vol":"1","page":234},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف العلماء فيها على قولين:\nالقول الأول: أن مس الذكر بظاهر الكف لا ينقض الوضوء.\nوبه قال: الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن الإمام أحمد (^٤).\nالقول الثاني: أن مس الذكر بظاهر الكف ينقض الوضوء.\nوبه قال: الحنابلة، وهو من مفردات المذهب (^٥)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٣٠)، اللباب (١/ ١٢٠).\n(^٢) انظر: المدونة (١/ ١١٨)، الكافي (١/ ١٤٩)،المقدمات الممهدات (١/ ١٠١).\n(^٣) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٩٧)،حاشية عميرة (١/ ٣٧).\n(^٤) انظر: الانتصار (١/ ٣٢٦)، شرح العمدة (١/ ٣٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٠٤).\n(^٥) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبدالله (١/ ١٦) المغني (١/ ١٣٢)، الإنصاف (١/ ٢٠٤)،كشاف القناع (١/ ١٢٧) حاشية الروض المربع (١/ ٢٤٩).","vol":"1","page":235},{"text":"أدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء) (^١) والإفضاء يكون بباطن الكف لا بظاهر الكف، وأفضى الرجل بيده إلى الأرض: مسها بباطن راحته (^٢).\nونوقش:\nبأن الإفضاء اللمس من غير حائل، فيشمل باطن الكف وظاهرها (^٣).\nالدليل الثاني: أن اليد خصصت لأنها آلة اللمس وموضع اللمس فيها باطنها فينصرف إليه النهي بخلاف ظاهرها فإنه ليس آلة للمس (^٤).\nونوقش:\nأن كل شيء لاقى شيئا فقد مسه، فخصُ المس بباطن اليد ليس بصحيح (^٥).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) انظر: الحاوى الكبير (١/ ٣٤٩)، الموسوعة الفقهية الكويتية (٥/ ٢٩٦).\n(^٣) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته (١/ ٣٨٠).\n(^٤) انظر: الشرح الكبير (١/ ١٩٥)، المبدع (١/ ١٣٧)،مطالب أولي النهى (١/ ١٤٥).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ١٦٨)،الشرح الكبير (١/ ١٩٥).","vol":"1","page":236},{"text":"الدليل الثالث: أن في باطن الكف والأصابع من اللطف والحرارة المحركين للمذي ما ليس في غيرهما (^١).\nونوقش:\nأن الحكمة من الوضوء تعبدية غير معقولة المعنى (^٢).\nوأجيب عنه:\nأنه متى دار الحكم بين كونه تعبديا ومعقول المعنى كان جعله معقول المعنى هو الوجه لندرة التعبد وكثرة التعقل (^٣).\nالدليل الرابع: الاتفاق على أن من مس ذكره بذراعه أو بعضده أو بفخذه أو نحو ذلك فإنه لا ينتقض بذلك الوضوء، ولا فارق بين هذه المواضع وظاهر الكف (^٤).\nونوقش:\nأن ظاهر كفه من يده، ولأنه جزء من يده تتعلق به الأحكام المعلقة على مطلق اليد، فأشبه باطن الكف (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٢٢١).\n(^٢) انظر: البحر الرائق مع حاشية ابن عابدين عليه (١/ ٤٧).\n(^٣) انظر: البحر الرائق مع حاشية ابن عابدين عليه (١/ ١٣٤).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١٣٣).\n(^٥) انظر المغني (١/ ١٣٣).","vol":"1","page":237},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قوله - ﷺ -: (من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه لا فرق بين بطن الكف وظهرها وحرفها، لأنه جزء منها أشبه بطنها (^٢).\nونوقش:\nأن العادة أن اللمس يكون بباطن الكف والأصابع، ولأن فيهما من اللطف والحرارة المحركين للمذي ما ليس في غيرهما (^٣).\nالدليل الثاني: أنه مس فرجه بيده فوجب أن ينقض وضوءه كما لو مسه براحته (^٤).\nونوقش:\nأن ظاهر الكف ليس بآلة للمس، فأشبه ما لو مسه بفخذه (^٥).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بعدم نقض وضوء من مس ذكره بكفه، لأن المعنى الذي اختصت به اليد في مسه بنقض الوضوء دون سائر الجسد، إما أن يكون لحصول اللذة المقتضي إلى نقض الطهر وإما لأن اليد آلة الطعام فخيف تنجسها بآثار الاستنجاء، وكلا المعنيين مختص بباطن الكف دون ظاهرها (^٦)، وإن كان الحكم تعبديًا فيقتصر على ما يتبادر للذهن أنه مظنة اللمس وهو باطن الكف.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٢) انظر: مطالب أولي النهى (١/ ١٤٥).\n(^٣) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٢٢١).\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٩٧).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ١٣٣).\n(^٦) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٩٧).","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>المسألة الرابعة: حكم وضوء من مس ذكره من غير شهوة</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀انتقاض وضوء من مسه ذكره بغير شهوة موافقًا في ذلك ا لمشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي.\nقال ﵀: (مسألة: واختلفت إذا مسه بغير شهوة، فنقل أبو داود نقض الوضوء وهو أصح) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الأئمة الأربعة -﵏- على أن من مس الذكر من وراء حائل لا ينقض الوضوء (^٢)، واختلفوا في مس الذكر مباشرة هل هو يوجب الوضوء أو لا يوجبه؟\nسبب الخلاف:\nالسبب هو اختلافهم في الأحاديث والآثار المتعارضة في هذه المسألة، فاختلف العلماء تبعًا لذلك (^٣).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٤).\n(^٢) انظر: شرح فتح القدير (١/ ٥٤ - ٥٦)، وقوانين الأحكام الشرعية ص ٢٧؛ والخرشي على مختصر خليل (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، والأم (١/ ١٩) وفي الإنصاف (١/ ٢٠٢).\n(^٣) انظر: بداية المجتهد (١/ ٣٥).","vol":"1","page":239},{"text":"الأقوال في هذه المسألة:\nاختلف العلماء فيها على أربعة أقوال:\nالقول الأول: لا ينتقض الوضوء بمس الذكر مطلقًا.\nوبه قال: أبو حنيفة وأصحابه (^١)، ورواية للإمام أحمد (^٢).\nالقول الثاني: أن مس الذكر ناقض للوضوء، فمن مس ذكره فيجب عليه الوضوء.\nوبه قال: المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، وابن حزم (^٥)، وأحمد -في أشهر الروايتين عنه وهي المذهب عند الحنابلة (^٦)، وهي اختيار القاضي أبي يعلى كما تقدم.\nالقول الثالث: أن الوضوء من مس الذكر مستحب لا واجب.\nوهذا قول للمالكية (^٧)،ورواية عن الإمام أحمد (^٨)، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (^٩).\nالقول الرابع: التفريق بين اللمس بشهوة واللمس بغير شهوة، فمن لمس ذكره بشهوة انتقض وضوءه، أما اللمس بغير شهوة فلا ينتقض الوضوء، وهذه رواية للإمام مالك (^١٠) ورواية للإمام أحمد (^١١).\n_________\n(^١) انظر: شرح فتح القدير (١/ ٥٤ - ٥٦)،وحاشية رد المختار (١/ ١٤٧).\n(^٢) انظر: الانتصار (١/ ٣٢٦)، شرح العمدة (١/ ٣٠٥)، شرح الزركشي (١/ ٢٤٦)،الإنصاف (١/ ٢٠٢).\n(^٣) انظر: الإشراف (١/ ١٤٨)، المعونة (١/ ١٥٦)، كتاب الكافي (١/ ١٤٩)، بداية المجتهد (١/ ٣٤).\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٨٩)، المجموع (٢/ ٤١).\n(^٥) انظر: المحلى (١/ ٢٣٥).\n(^٦) انظر: المبدع (١/ ١٦٠)، الإنصاف (١/ ٢٠٢)، شرح المنتهى (١/ ٧١)، الروض المربع (١/ ٢٤٧)، كشاف القناع (١/ ١٢٦).\n(^٧) انظر: التمهيد (١٧/ ٢٠٢).\n(^٨) انظر: شرح العمدة (١/ ٣٠٥)، شرح الزركشي (١/ ٢٤٦)،الإنصاف (١/ ٢٠٢).\n(^٩) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٤١).\n(^١٠) انظر: المدونة (١/ ١٢١)،بداية المجتهد (١/ ٤٥)، القوانين الفقهية (١/ ٢٢).\n(^١١) انظر: الإنصاف (١/ ٢٠٢).","vol":"1","page":240},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول: القائلين بعدم النقض بالمس مطلقًا.\nالدليل الأول: حديث قيس بن طلق (^١)، عن أبيه (^٢) -﵁-، قال: قدمنا على نبي الله ^ فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله، ما ترى في مسّ الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ أعليه الوضوء؟ فقال: (هل هو إلا مُضْغة (^٣) منه)، أو قال: (بَضْعة (^٤) منه) (^٥).\nوجه الدلالة:\nأنه نص صريح في عدم نقضه للوضوء.\nنوقش من خمسة أوجه:\nالوجه الأول: أنه ضعيف، فلا حجة فيه (^٦).\nوأجيب عنه:\nبأن من أهل العلم من صححه (^٧)، بل قال الترمذي (^٨): هذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب (^٩).\n_________\n(^١) هو قيس بن طلق بن علي الحنفي ا ليمامي، تابعي مشهور، أبوه صحابي صدوق، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، انظر ترجمته في: الإصابة (٣/ ٢٦٨) برقم: ٧٣٥٨، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٩٨) برقم ٧٠٨.\n(^٢) هو طلق بن علي بن طلق بن عمرو الحنفي، اليمامي، السحيمي، أبو علي، صحابي مشهور، قال الحافظ: له صحبة ووفادة ورواية. انظر ترجمته في: أسماء الصحابة الرواة: ١٣٨ برقم ١٤٧، الإصابة (٢/ ٢٢٤) برقم ٤٢٨٣، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٣) برقم ٥١.\n(^٣) المُضْغَةُ: القطْعَةُ من اللحم، قَدْرَ ما يُمْضَغُ وجمعها: مُضَغُ، انظر: النهاية (٤/ ٣٣٩)، لسان العرب (٨/ ٤٥١).\n(^٤) البَضْعة: بفتح الباء أو كسرها وإسكان الضاد، هي القطعة، من اللحم، انظر: النهاية (١/ ١٣٣)، لسان العرب (٨/ ١٢).\n(^٥) رواه أحمد (٤/ ٢٢، ٢٣)، وأبو داود، في كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك، (١/ ١٢٧) برقم ١٨٢، واللفظ له، وابن ماجة، في كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك (١/ ١٦٣) برقم ٤٨٣، والترمذي في أبواب الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر، (١/ ١٣١) برقم ٨٥، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الوضوء من ذلك (١/ ١٠١) برقم ١٦٥، صححه ابن حبان والطبراني وابن حزم، وادعى النووي أن الحفاظ اتفقوا على تضعيفه، وردّه ابن عبد الهادي فقال: أخطأ من حكى الاتفاق على ضعفه، انظر: المحرر في الحديث (١/ ١٢٠)، التلخيص الحبير (١/ ١٢٥).\n(^٦) ضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني انظر: المجموع (٢/ ٢٤٢)، شرح العمدة (١/ ٣٠٨)، والتلخيص الحبير (١/ ١٢٥).\n(^٧) انظر: المحرر في الحديث (١/ ١٢٠)، التلخيص الحبير (١/ ١٢٥).\n(^٨) هو محمد بن عيسى بن سَوْرَة بن الضحاك السلمي (أبو عيسى الترمذي)، الحافظ، المحدث، صاحب الجامع في السنن، والعلل، وغيرها، كان ممن جمع وصنّف وحفظ وذاكر، وهو أحد العلماء الذين يفتدى بهم في علم الحديث، مات بَترْمِذ في رججب سنة ٢٧٩ هـ. انظر ترجمته في: تذكرة الحافظ (٢/ ٦٣٣)، طبقات الحفاظ: ٢٨٢ برقم ٦٣٤، شذات الذهب (٢/ ١٧٤).\n(^٩) انظر: سنن الترمذي (١/ ١٣٢).","vol":"1","page":241},{"text":"الوجه الثاني: أنه -على فرض صحته- منسوخ، فإن وفادة طلق بن علي (^١) على النبي - ﷺ - كانت في السنة الأولى من الهجرة، وهم يؤسسون المسجد، ورواة حديث إيجاب الوضوء من مس الذكر منهم أبو هريرة لم يسلم إلا بعد خيبر في السنة السابعة من الهجرة، وبسرة بنت صفوان أسلمت عام الفتح سنة ثمان من الهجرة (^٢).\nويجاب عنه:\nبأنه لا يلزم من تقديم إسلام الراوي وهو طلق - ﵁ - القول بنسخ حديثه لاحتمال أن يكون حدث به عن غيره، أو أن النبي - ﷺ - حدث به بعد مدة طويلة من إسلام طلق لا في أول إسلامه، وإذا تطرق الاحتمال بطل الاستدلال، فيبطل القول بالنسخ.\n_________\n(^١) راوي حديث عدم النقض بلمس الذكر.\n(^٢) انظر: الانتصار (١/ ٣٣٥، ٣٣٦)، المغني (١/ ٢٤٢)، المجموع (٢/ ٤٣)، شرح العمدة (١/ ٣٠٨)، شرح الزركشي (١/ ٢٤٧).","vol":"1","page":242},{"text":"الوجه الثالث: أنه محمول على المسّ من وراء حائل، لأن في بعض روايات هذا الحديث عن طلق قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على النبي - ﷺ - فبايعناه وصلينا معه، فلما قضى الصلاة، جاء رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله ما ترى في جل مس ذكره في الصلاة، قال: (هل هو إلا مضغة منك)، أو (بضعة منك) (^١)، والمصلي في الغالب إنما يمسّه من فوق ثيابه (^٢).\nوأجيب عنه:\nبأن تعليل النبي - ﷺ - بقوله: إنما هو بضعة منك يرد احتمال كونه من وراء حائل (^٣)، ولو كان المراد به ذلك لقال: إنك لم تباشره بالمس، وإنما مسسته من وراء حائل فلا ينتقض وضوؤك، ولكنه عدل عن هذا التعليل إلى تعليل بعلة لا يمكن أن تزول، إذ لا يمكن أن يكون ذكر الإنسان ليس بضعة منه، والحكم يدور مع علته وهذه العلة لا تزول، فلا يزول الحكم (^٤).\nالوجه الرابع: أن حديث النقض بالمس ناقل عن الأصل، وحديث عدم النقض مبق على الأصل، والناقل عن الأصل أولى بالترجيح فإنه معه زيادة علم، وإلا للزم القول بالنسخ مرتين (^٥)، فيترجح حديث بسرة وما في معناه على حديث طلق، لأن حديثها ناقل عن الأصل، وحديثه مبق على الأصل.\n_________\n(^١) هذه رواية النسائي، في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من ذلك (١/ ١٠١) برقم ١٦٥.\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ٤٣).\n(^٣) انظر: شرح الزركشي (١/ ٢٤٧).\n(^٤) انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين (١/ ٣٢٥).\n(^٥) انظر: شرح العمدة (١/ ٣٠٨)، شرح الزركشي (١/ ٢٤٧).","vol":"1","page":243},{"text":"الوجه الخامس: أنه –على تقدير التعارض بين الحديثين- فإن أحاديث النقض أكثر رواة، وأصح إسنادًا، وأقرب إلى الاحتياط، وذلك يوجب ترجيحها، فإنه إن أعاد الوضوء وصلى، فإما أن يكون على وضوء فهو نور على نور، وإما أن يكون على غير وضوء فيكون مؤديًا فرضه بيقين (^١).\nالدليل الثاني: حديث أبي أمامة -﵁- قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن مسّ الذكر، فقال: (إنما هو حِذيَة (^٢) منك) (^٣).\nوجه الدلالة:\nأنه إذا كان الذكر حذية من الإنسان أي قطعة منه فحكمه كسائر البدن، وسائر البدن لا ينتقض الوضوء بمسه فكذا مس الذكر.\nنوقش:\nبأنه حديث ضعيف، فلا حجة فيه (^٤).\nالدليل الثالث: القياس: حيث أنه مس عضو منه فلم ينتقض كسائر الأعضاء (^٥).\nنوقش: بأنه قياس مع الفارق فلا يصح، إذ الذكر تثور الشهوة بمسه غالبًا بخلاف غيره من الأعضاء (^٦)، وتتعلق بإيلاج الذكر أحكام كثرة لا تتعلق بشيء من البدن (^٧)، ثم هو قياس في مقابلة النص فيبطل (^٨).\n_________\n(^١) انظر: الانتصار (١/ ٣٣٦)، المجموع (٢/ ٤٣)، شرح العمدة (١/ ٣٠٩).\n(^٢) وفي بعض النسخ (جزء منك)، وفي بعضها: (حِذْوة منك) بمعنى القطعة من اللحم، وهذا اللفظ المذكور (حِذْيَة منك) بمعنى ما قطع طولًا من اللحم. قال محمد فؤاد عبد الباقي المحقق لسنن ابن ماجة، وأثبت لفظ (الجزء) ابن تيمية في شرح العمدة (١/ ٣٠٥)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٩٢).\n(^٣) رواه ابن ماجة، في كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك (١/ ١٦٣)، برقم ٤٨٤.\n(^٤) قال البوصيري: هذا إسناد فيه جعفر بن الزبير، وقد اتفقوا على ترك حديثه واتهموه. انظر: مصباح الزجاجة (١/ ١٩٢) برقم ١٩٩، وشرح العمدة (١/ ٣٠٨).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٢٤١)، المجوع (٢/ ٤٢)، شرح العمدة (١/ ٣٠٥).\n(^٦) انظر: المجموع (٢/ ٤٣).\n(^٧) انظر: الانتصار (١/ ٣٣٨)، المغني (١/ ٢٤٢).\n(^٨) انظر: المجموع (٢/ ٤٣).","vol":"1","page":244},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني: القائلين بالنقض مطلقًا.\nالدليل الأول: حديث بسرة (^١) بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) (^٢).\nالدليل الثاني: حديث أم حبيبة (^٣) ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (من مس فرجه فليتوضأ) (^٤).\nالدليل الثالث: حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - أنه قال: (من مس ذكره فليتوضأ، أيما امرأة مسَّت فرجها فلتتوضأ) (^٥).\n_________\n(^١) بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد القرشية روت عن النبي - ﷺ - أحد عشر حديثًا. قال الشافعي: \"لها سابقة وهجرة قديمة عاشت إلى ولاية عثمان\". الإصابة (٤/ ٢٥٢).\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسّ الفرج، حديث رقم (٥٨) ١/ ٤٢؛ وأحمد في المسند بلفظ مقارب ٦/ ٤٠٧؛ وأبو داود بلفظ مقارب في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسّ الذكر، حديث رقم (١٨١) ١/ ١٢٥ - ١٢٦؛ والترمذي في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسّ الذكر بلفظ أحمد، حديث رقم (٨٢) ١/ ١٢٦. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وقال البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة.\n(^٣) أم حبيبة هي: أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشية الأموية كانت من السابقين إلى الإسلام، هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فولدت هناك حبيبة، فتنصر عبيد الله ومات بالحبشة نصرانيا وبقيت أم حبيبة مسلمة بأرض الحبشة، فأرسل رسول الله - ﷺ - يخطبها إلى النجاشي فتزوجها وهي بالحبشة روت عن النبي - ﷺ - أحاديث وعن زينب بنت جحش وروت عنها بنتها حبيبة وأخواها معاوية وعتبة وآخرون. توفيت سنة ٤٤ هـ. انظر: ترجمتها الإصابة (٤/ ٣٠٥)، وأسد الغابة (٥/ ٥٧٣).\n(^٤) أخرجه ابن ماجة في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسّ الذكر، حديث رقم (٤٨١) ١/ ١٦٢؛ والبيهقي في السنن الكبرى بلفظه في كتاب الطهارة ١/ ١٣٠؛ وصححه الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو زرعة والحاكم انظر: التلخيص الحبير (١/ ١٢٤).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٢٣؛ والبيهقي بلفظ مقارب في كتاب الطهارة ١/ ١٣٢؛ وصححه البخاري انظر: التلخيص الحبير (١/ ١٢٤).","vol":"1","page":245},{"text":"الدليل الرابع: عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، حتى لا يكون بينه وبينه حجاب ولا ستر، فليتوضأ وضوءه للصلاة) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنها نصوص صريحة في وجوب الوضوء من مس الذكر.\nونوقشت:\nبأنها أحاديث ضعيفه متكلم فيها، ضعفها يحيى بن معين (^٢)، وقال: ثلاثة أحاديث لا تصح وذكر منها أحاديث نقض الوضوء من مس الذكر (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك ١/ ١٤٧؛ وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٣٣ بلفظ مقارب؛ والبيهقي بنحوه في كتاب الطهارة (١/ ١٣٠ - ١٣١).\n(^٢) هو أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام، وقيل: اسم جدّه غياث بن زياد بن عون بن سطام، الغطفاني، ثم المَرّيَ، مولاهم البغدادي، أحد الأعلام الأئمة، شيخ المحدثين، الحافظ الجهْبذ، ولد سنة ١٥٨ هـ ومات سنة ٢٣٣ هـ، انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١١/ ٧١)، برقم ٢٨، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢٩، ٤٣١)، تهذيب التهذيب (١١/ ٢٨٠، ٢٨٨).\n(^٣) انظر: الانتصار (١/ ٣٢٧)، المجموع (٢/ ٤٢)، تنقيح التحقيق (١/ ٤٤٩، ٤٥٧).","vol":"1","page":246},{"text":"وأجيب عن ذلك من وجهين:\nالوجه الأول: أن هذا الحديث صحيح صححه الجماهير من الأئمة الحفاظ، واحتج به الأئمة الأعلام أهل الحديث والفقه، فلا يقدح فيه تضعيف ابن معين، وقد خالفه الأكثرون فصححوه (^١).\nالوجه الثاني: أنه قد جاء عن يحيى بن معين رواية بالنقض (^٢)، فإما أن يكون رجع عن قوله الأول، وإما أن يكون لم يثبت عنه (^٣)، وعلى كل حال فقوله الموافق للحديث أولى لا سيما وقد وافق فيه أكثر العلماء.\n\nأدلة أصحاب القول القول الثالث: القائلين أن الوضوء من مس الذكر مستحب لا واجب.\nاستدلوا أيضًا بالأدلة الموجبة للوضوء من مس الذكر ولكنهم خصوا ذلك بما إذا كان ذلك بشهوة.\nويجاب عن ذلك:\nبأن الأدلة عامة والتخصيص يحتاج إلى دليل ولا دليل معهم.\n_________\n(^١) انظر: المجموع (٢/ ٤٢).\n(^٢) فإنه لما اجتمع مع الإمام أحمد وابن المديني في مسجد الخيف بمنى -وتذاكروا نقض الوضوء بمس الذكر- قال يحيى: ينقض، واحتج بحديث بسرة. انظر: سنن الدارقطني (١/ ١٥٠)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٠٤)، المستدرك للحاكم (١/ ١٣٩)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٣٦)، الاستذكار لابن عبد البر (٣/ ٢٧، ٢٨)، الانتصار (١/ ٣٢٩)، تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي، (١/ ٤٥٤)، تنقيح التحقيق للذهبي (١/ ٢١٥، ٢١٦)، التلخيص الحبير (١/ ١٢٢، ١٢٣).\n(^٣) انظر: الانتصار (١/ ٣٢٩)، تنقيح التحقيق (١/ ٤٥٤).","vol":"1","page":247},{"text":"أدلة أصحاب القول الرابع: القائلين بالتفريق بين اللمس بشهوة واللمس بغير شهوة، فمن لمس ذكره بشهوة انتقض وضوءه، استدل شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا القول: بأن تحمل أحاديث الأمر بالوضوء من مس الذكر على الاستحباب وحمل الأمر على الاستحباب أولى من نسخ أحاديث عدم الوجوب، وبهذا تجتمع الأحاديث والآثار بحمل الأمر به على الاستحباب (^١).\nالترجيح:\nالأظهر والله أعلم هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن الوضوء من مس الذكر مستحب مطلقًا وذلك لأنه القول الذي تجتمع به الأدلة بحمل الأمر بالوضوء في حديث بسرة للاستحباب، والنفي في حديث طلق لنفي الوجوب (^٢)؛ بدليل أنه سأل عن الوجوب فقال: (أعليه) وكلمة: (على) ظاهرة في الوجوب (^٣).\nولهذا قال شيخ الإسلام -﵀بعدما ساق الخلاف في المسألة: (الوضوء من مس الذكر مستحب لا واجب وهكذا صرح به الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وبهذا تجتمع الأحاديث والآثار بحمل الأمر به على الاستحباب ليس فيه نسخ قوله: (وهل هو إلا بضعة منك؟)، وحمل الأمر على الاستحباب أولى من النسخ) (^٤).\n_________\n(^١) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٤١).\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ٤٢)، نيل الأوطار (١/ ٢٥١).\n(^٣) انظر: الشرح الممتع (١/ ٢٨٢).\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٤١).","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>المسألة الخامسة: حكم مس المرأة الميتة لشهوة</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀أن الملامسة الموجبة للوضوء هي التي تكون بلذة وشهوة، سواء كانت المرأة حية أم ميتة، أما إذا كانت بدون لذة أو شهوة فلا توجب الوضوء، موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nقال: المرداوي -﵀عند كلامه عن مس المرأة لشهوة (أما الميتة: فهي كالحية على الصحيح من المذهب .. اختاره القاضي) (^١)\nالأقوال في المسألة:\nللفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن لمس النساء لا ينقض الوضوء مطلقًا؛ أي: سواء كانت الملامسة بشهوة أو بدونها، للحية والميتة.\nوهذا القول مروي عن: ابن عباس، وعلي بن أبي طالب (^٢)، وبه قال الحنيفة (^٣) وهو رواية عن الإمام أحمد (^٤).\nالقول الثاني: أن لمس المرأة ينقض الوضوء مطلقًا حية كانت أو ميتة، سواءً أكان بشهوة أم بغير شهوة.\nروي هذا عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود (^٥)، وبه قال: الشافعية (^٦) وهو رواية عن الإمام أحمد (^٧).\nالقول الثالث: القول بالتفصيل: وهو: إن كان اللمس بشهوة نقض الوضوء ولو كانت ميتة، وإن كان بغير شهوة لم ينقض الوضوء.\nوهو أصح الوجهين عند الشافعية (^٨)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٩)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ٢١١،٢١٢)\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ٣٠) والمغني (١/ ١٩٢).\n(^٣) انظر: شرح فتح القدير (١/ ٥٤)؛ وحاشية رد المحتار (١/ ١٤٧).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١٩٢)، والإنصاف (١/ ٢١١).\n(^٥) انظر: المجموع (٢/ ٣٠).\n(^٦) انظر: الأم ١/ ١٥ - ١٦؛ والمجموع شرح المهذب ٢/ ٣٠؛ وحاشية القليوبي وعميرة على منهاج الطالبين ١/ ٣٢؛ ومغني المحتاج (١/ ٣٤)؛ ونهاية المحتاج (١/ ١١٦ - ١١٨).\n(^٧) انظر: المغني (١/ ١٩٢)، والإنصاف (١/ ٢١١).\n(^٨) انظر: الوسيط (١/ ٤٨٨)، فتح العزيز (٢/ ٣٢)،المجموع (٢/ ٢٩)، روضة الطالبين (١/ ٧٤).\n(^٩) انظر: المغني (١/ ١٩٢)، والإنصاف (١/ ٢١١)؛ وكشاف القناع (١/ ١٢٨)، وشرح منتهى الإرادات (١/ ٦٨).","vol":"1","page":249},{"text":"أدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: من السنّة عن عائشة -﵂-: \"أن النبي - ﷺ - قبَّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ\" (^١).\nالدليل الثاني: من السنّة أيضًا عن عائشة -﵂- قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله - ﷺ - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتها. قلت: \"والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح\" متفق عليه (^٢).\nالدليل الثالث: عن عائشة -﵂- قالت: فقدت رسول - ﷺ - ليلة من الفراش فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: (اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك) (^٣).\nوجه الدلالة:\nأنه دليل صريح على أن لمس المرأة بمجرده لا ينقض الوضوء حيث أنه - ﷺ - فعله وهو في صلب الصلاة ولم ينتقض وضوءه.\nونوقش:\nبأن لمس النبي - ﷺ - لعائشة يحتمل أن يكون فوق حائل (^٤) أو أنه خاص بالنبي - ﷺ -.\nويناقش:\nبأن هذا احتمال لا دليل عليه.\nالدليل الرابع: \"البراءة الأصلية\" فقالوا: الأصل أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء فلا ينتقل إلى ضده إلا إذا ورد دليل شرعي صحيح صريح على ذلك.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٢١٠؛ وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من القبلة رقم (١٧٩) ص ١٢٤؛ وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة، حديث رقم (٨٦) ١/ ١٣٣، وممن قوّاه من المتأخرين أحمد محمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي ١/ ١٣٤ - ١٣٥ والألباني. انظر: صحيح سنن أبي داود باختصار السند ١/ ٣٦.\n(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفراش ١/ ١٠١؛ ومسلم في كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، حديث رقم (٥١٢) ١/ ٣٦٧.\n(^٣) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث رقم (٤٨٦) ١/ ٣٥٢.\n(^٤) انظر: المجموع (٢/ ٣٣).","vol":"1","page":250},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قوله تعالى: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ). الآية (^١)\nوجه الاستشهاد من هذه الآية:\nقالوا: جاء في قراءة \"أو لمستم\" (^٢). واللمس يطلق على المس باليد كما قال تعالى: (فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) (^٣) وقال - ﷺ - لماعز: (لعلك قبَّلت أو لمست) (^٤)، ونهى عن بيع الملامسة وهي: لمس الرجل الثوب بيده وقال - ﷺ -: (واليد زناها اللمس) (^٥)، فإذا كان المقصود اللمس باليد فمن لمس بيديه فعليه الوضوء سواءً أكان ذلك بشهوة أم بدون شهوة (^٦).\nونوقش:\nبأن المقصود بقوله تعالى: (فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) (^٧) الجماع وليس مجرد اللمس، وقد فسرها بذلك حبر الأمة عبد الله بن عباس - ﵁ - (^٨).\nومما يدل على ذلك أيضًا أن المس أريد به الجماع في \"آيات الطلاق\" فكذلك اللمس (^٩)، فقد قال تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) (^١٠).\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (^١١)\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) وهي قراءة حمزة والكسائي. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٢٣.\n(^٣) الأنعام:٧.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٣٨، ٢٢٥).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٤٩.\n(^٦) انظر: المجموع (٢/ ٣٠).\n(^٧) الأنعام:٧.\n(^٨) انظر: جامع البيان من تأويل القرآن، (٤/ ١٠٣،١٠١).\n(^٩) انظر: المغني ١/ ١٩٣.\n(^١٠) البقرة:٢٣٦.\n(^١١) الأحزاب:٤٩.","vol":"1","page":251},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nالدليل الأول: عن معاذ بن جبل -﵁- أنه كان قاعدًا عند رسول الله - ﷺ - فجاءه رجل فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له فلم يدع شيئًا يصيبه الرجل من امرأته إلا قد أصابه منها غير أنه لم يجامعها؟ فقال له النبي - ﷺ -: (توضأ وضوءًا حسنًا ثم قم فصل) (^١).\nونوقش:\nبأنه حديث ضعيف (^٢).\nفتبين أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، ثم لو صح سنده فليس فيه ما يدل على أن الأمر بالوضوء إنما كان من أجل اللمس؛ بل يحتمل أن الأمر إنما كان من أجل المعصية، ولو سلمنا أن الأمر بالوضوء من أجل اللمس فيحتمل أنه من أجل لمس خاص؛ لأن الحالة التي وصفها، هي مظنة خروج المذي الذي هو ناقض للوضوء لا من أجل مطلق اللمس (^٣).\nواستدلوا أيضًا بالأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول: وحملوها على أن اللمس كان بدون شهوة، ولكن هذا احتمال والأولى أن يحمل الحديث على عمومه وما يدل عليه إلا إذا صرف ذلك بدليل.\nالترجيح:\nبعد عرض أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأدلة كل قول يظهر والله أعلم أن القول الأول القائل بأن لمس النساء لا ينقض مطلقًا هو الراجح وذلك لأن لمس النساء ليس حدثًا بحد ذاته وإنما هو مظنة لحصول الحدث خاصة إذا كان بشهوة إلا أن القول بأن الوضوء يستحب من ذلك قول وجيه، وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤)،خاصة مع وجود الشهوة التي هي مظنة خروج المذي، ولكن هذا الوضوء لا يجب وجوبًا حتى ولو مع وجود الشهوة لعدم وجود دليل يدل على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع، أما من قال: إن الملامسة توجب الوضوء مطلقًا سواءً أكان ذلك بشهوة أم لا فإن دليلهم الآية: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) (^٥)، وتبين مما تقدم الكلام عن وجه استدلالهم بهذه الآية والرد عليه وأن المقصود بالآية الجماع وليس اللمس كما فسّر ذلك عبد الله بن عباس وغيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٤٤؛ والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة هود، حديث رقم (٣١١٣) (٥/ ٢٩١).\n(^٢) انظر: تضعيفه في سنن البيهقي ١/ ١٢٥ وقد ضعف هذا الحديث من المتأخرين الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ٤٢٨.\n(^٣) انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢/ ٤٢٩).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٣٨).\n(^٥) المائدة:٦.","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>المسألة السادسة: حكم تصفح المحدث للمصحف بكمه</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀جواز مس المصحف من وراء حائل موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت هل يجوز للمحدث أن يتصفح ورق المصحف بكمه؟ فنقل الحسن بن ثواب، وإبراهيم بن هانئ جواز ذلك، لأنه حائل، فهو كما لو حمل المصحف بثوبه أو بعلاقته. ونقل أبو طالب منع ذلك، والأولى أصح) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن مس المصحف للمحدث حدثًا أكبر أو أصغر باليد، من غير حائل يعتبر محرمًا (^٢)،واختلفوا في حكم مَسِّ المصحف بحائل، كخرقة أو كُمٍ أو نحو ذلك.\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: التفريق بين مسه بحائل متصل أو منفصل، فيحرم أن يمس المصحف بكم أو غيره من ثيابه المتصلة ببدنه، دون ما انفصل عنه.\nوهو مذهب الحنفية (^٣).\nالقول الثاني: التحريم فلا يجوز للمحدث مس المصحف من وراء حائل مطلقًا، سواء كان الحائل متصلًا أم منفصلًا.\nوهو مذهب المالكية (^٤)، والشافعية (^٥)،ورواية عن الإمام أحمد (^٦).\nالقول الثالث: الجواز مطلقًا، مادام المس من وراء حائل.\nوهو مذهب الحنابلة (^٧)، وقول للحنفية (^٨).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٩).\n(^٢) انظر: تحفة الفقهاء (١/ ٣١)،الاستذكار (٢/ ٤٧٢)،الفتاوى الكبرى (١/ ٢٨٠)،مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧٠).\n(^٣) انظر: الهداية شرح البداية (١/ ٣١)،فتح القدير (١/ ١٦٩)،البحر الرائق (٢١٢)،حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٥).\n(^٤) انظر: عقد الجواهر الثمينة (١/ ٦٢)، الذخيرة (١/ ٢٣٧)، الشرح الكبير (١/ ١٢٥)،الشرح الصغير (١/ ٢٢٣).\n(^٥) انظر: المجموع (١/ ٧٤)،روضة الطالبين (١/ ١٩٠)،مغني المحتاج (١/ ٣٨).\n(^٦) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٧٩).\n(^٧) انظر: المغني (١/ ١٤٧)،شرح العمدة (١/ ٣٨٥)، معونة أولي النهى (١/ ٣٧٥)،كشاف القناع (١/ ١٣٥).\n(^٨) انظر: البناية شرح الهداية (١/ ٦٥٢).","vol":"1","page":253},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nاستدل القائلون بالتفريق بين مس المصحف بحائل متصل أو منفصل بأدلة منها:\nالدليل الأول: عللوا لذلك: بأن الكم تابع ليد الماس، فكما يحرم المس باليد، يحرم بالكم بحكم التبعية، لأن كمه وثيابه متصلة به عادة، فأشبهت أعضاءه وكذا سائر الثوب المتصل به (^١).\nونوقش:\nأن المحرم هو المس، وهو اسم للمباشرة باليد من غير حائل (^٢).\nالدليل الثاني: قالوا: لو حلف لا يجلس على الأرض فجلس عليها مفترشًا ثوبه يحنث في يمينه، وإن كان ثوبه حائلا بينهما (^٣).\nونوقش:\nأن مبنى الأيمان على العرف والجالس على الأرض بثوبه يعد جالسًا على الأرض عرفًا وعادة (^٤).\n_________\n(^١) انظر: شرح العمدة (١/ ٣٨٥).\n(^٢) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٢١٦)،الكافي لابن قدامة (١/ ٩٣).\n(^٣) انظر: تبيين الحقائق (١/ ١١٧).\n(^٤) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٢١٦).","vol":"1","page":254},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدل القائلون بالمنع مطلقًا من مس المصحف سواء كان الحائل متصلًا أو منفصلًا بالإضافة للأدلة السابقة بالتعليل حيث قالوا: أن التقليب يقع باليد لا بالكم (^١).\nويناقش:\nبأن المحرم المس لا التقليب، والمس حقيقته إذا كان بلا حائل، أما مع وجود ه فلا يسمى مسًا.\nأدلة أصحاب القول الثالث:\nاستدل القائلون بجواز مس المصحف بحائل مطلقًا بأن النهي ورد عن مس المصحف، ومع وجود الحائل يكون المس للحائل، فلا يحرم لعدم مباشرة المس باليد، بدليل عدم انتقاض الوضوء بمس المرأة من وراء حائل عند من يقول بهذا، بخلاف مباشرة المس، فإنه ينقض الوضوء، ولأنه لم يمسه، فيبقى على أصل الإباحة (^٢).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الثالث القائل بجواز المس من وراء حائل مطلقًا، لقوة أدلتهم ومناقشة أدلة الأقوال الأخرى.\n_________\n(^١) انظر: نهاية المطلب (١/ ٩٨).\n(^٢) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٩٣)، شرح العمدة (١/ ٣٨٥).","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>الفصل الثالث\nاختياراته في باب الغسل</span>.\nوفيه تمهيد وثلاث مسائل:\nالتمهيد: في تعريف الغسل لغةً، واصطلاحًا.\nالمسألة الأولى: الطهارة الواجبة بخروج بقية المني بعد الغسل وقبل البول.\nالمسألة الثانية: ارتفاع الحدث الأصغر بالطهارة عن الحدث الأكبر إذا نواهما.\nالمسألة الثالثة: حكم الغسل للحجامة.","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>التمهيد في تعريف الغسل لغةً، وشرعًا</span>.\nالغسل لغةً: تطهير الشيء وتنقيته (^١).\nوالغسل شرعًا: استعمال ماء طهور في جميع بدنه على وجه مخصوص (^٢).\n_________\n(^١) انظر: معجم مقاييس اللغة (٤/ ٤٢٤).\n(^٢) انظر: كشاف القناع (١/ ١٣٩).","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>المسألة الأولى: الطهارة الواجبة بخروج بقية المني بعد الغسل وقبل البول</span>.\nالمقصود بالمسألة: أن من اغتسل لخروج المني منه، ثم خرج منه بقية المني بعد اغتساله هل يكفيه الغسل الأول أو يجب عليه غسلٌ جديد؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أنه يجب عليه الغسل، إذا خرج منه المني قبل البول، مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال -﵀-: (مسألة واختلفت في بقية المني يخرج بعد الغسل، وقبل البول، ... ونقل مهنا وحنبل ومحمد بن الحكم فيه الغسل، لأن انتقاله كان على وجه الشهوة ... وهذه الرواية أصح) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أن المني إذا نزل على وجه الدفق والشهوة يجب منه الغسل، واختلفوا فيما إذا نزل لا على وجه الدفق والشهوة (^٢).\nسبب الخلاف:\nهو اختلاف العلماء في الصفة المعتبرة في كون خروج المني موجبا للطهر هل هو اعتبار اللذة في ذلك؟ أو أن نفس خروجه هو الموجب للطهر سواء أخرج بلذة، أو بغير لذة (^٣)\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٧).\n(^٢) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ١٠٨)، والاختيار (١/ ١٢)،وحاشية الدسوقي (١/ ١٢٧، ١٢٨) والشرح الصغير (١/ ٦١)، والخرشي (١/ ١٦٣) ومغني المحتاج (١/ ٧٠) والقليوبي (١/ ٦٣) والمجموع (٢/ ١٤٠، ١٤١) وكشاف القناع (١/ ١٣٩، ١٤٢).\n(^٣) انظر: بداية المجتهد (١/ ٤٢).","vol":"1","page":258},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أن من جامع أو احتلم فأمنى ثم اغتسل ثم خرج منه المني بعد ذلك، فإنه لا يجب عليه الغسل مرة ثانية، وإنما يكفيه الوضوء.\nروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس - ﵃ - (^١)، وبه قال: أبوحنيفة (^٢)، والمالكية (^٣)، وهو المذهب عند الحنابلة (^٤).\nالقول الثاني: أن من جامع أو احتلم فأمنى ثم اغتسل ثم خرج منه المني بعد ذلك فإنه يجب عليه الغسل مرة ثانية ولا يكفيه الوضوء.\nوبه قال الشافعية (^٥)، وهي رواية ثانية عن أحمد (^٦).\nالقول الثالث القول بالتفصيل: إذا خرج المني بعد البول فلا غسل عليه، ويكفيه الوضوء، وأما إذا خرج المني قبل البول فإنه يجب عليه الغسل.\nوهو مذهب الحنفية (^٧) ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل (^٨)، وهي اختيار القاضي أبي يعلى كما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٢٠١)، المجموع (٢/ ١٣٩).\n(^٢) انظر: شرح فتح القدير (١/ ٦٢)، تبيين الحقائق (١/ ١٦)، اللباب (١/ ١٦).\n(^٣) انظر: الكافي في فقه أهل المدينةص ١٥،الخرشي (١/ ١٦٣).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٢٠١)، الإنصاف (١/ ٢٣١).\n(^٥) انظر: المجموع (٢/ ١٣٩)، ومغني المحتاج (١/ ٧٠)، ونهاية المحتاج (١/ ١/٢١٦).\n(^٦) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٧)، المغني (١/ ٢٠١)، والإنصاف (١/ ٢٣١).\n(^٧) انظر: شرح فتح القدير (١/ ٦٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٠)، تبيين الحقائق (١/ ١٦).\n(^٨) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٧)، الإنصاف (١/ ٢٣١).","vol":"1","page":259},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: أن ابن عباس - ﵃ - سئل عن الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل، قال: يتوضأ (^١).\nالدليل الثاني: أنه مني واحد فأوجب غسلًا واحدًا وهو الغسل الأول كما لو خرج دفقةً واحدةً (^٢).\nالدليل الثالث: أنه خارج لغير شهوة فلا يجب فيه الغسل قياسًا على الخارج لبرد، ولأن الشهوة قد مضت، وإنما هو حدث كبقية الأحداث فيجزئ فيه الوضوء (^٣).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: (إنما الماء من الماء) (^٤)\nوجه الدلالة:\nأن الحديث عام لم يفرق بين خروج المني قبل الغسل أو بعده (^٥).\nونوقش:\nأن المراد من الحديث: (الماء من الماء) هو الماء المتعارف، وهو المنزل عن شهوة لانصراف مطلق الكلام إلى المتعارف (^٦).\n_________\n(^١) انظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ١١٢).\n(^٢) انظر: كشاف القناع (١/ ١٤٢).\n(^٣) انظر: كشاف القناع (١/ ١٤٢).\n(^٤) رواه مسلم في كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء (١/ ٢٦٩) ح ٣٤٣.\n(^٥) انظر: المجموع (٢/ ١٤٠).\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٣٧).","vol":"1","page":260},{"text":"الدليل الثاني: أنه نوع حدث يوجب الغسل مطلقًا، كالبول وسائر الأحداث التي تنقض الطهارة (^١).\nونوقش:\nأنه حدث ارتفع بالغسل الأول، وما خرج امتدادًا له يوجب الوضوء لا الغسل، ولأن الماء الموجب للغسل ما خرج دفقًا بلذة (^٢).\nأدلة أصحاب القول الثالث: (القائلين بالتفريق بخروجه قبل البول وبعده).\nقالوا: لأن البول يقطع مادة الشهوة، فيخرج بلا شهوة فيشبه الودي فلا يجب عليه الغسل، وإن خرج قبل البول فهو بقية ماء خرج بالدفق والشهوة فيوجب غسلًا جديدًا (^٣).\nونوقش:\nبأن جعل الضابط في ذلك البول فإن خرج المني قبله فإنه يجب عليه الغسل وإن خرج بعده فلا غسل عليه ويكفيه الوضوء غير دقيق إذ يأتي عليه ما لو خرج المني مرة ثانية بعد الغسل ولم يكن هناك بول فإنه سيلحقونه بما إذا خرج قبل البول فيجب عليه الغسل فكيف يغتسل مرتين والمني واحد؟! (^٤).\nالترجيح:\nبعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم في هذه المسألة يترجح عندي -والله أعلم-:\nالقول الأول: القائل، بأن من خرج منه المني بعد الغسل فإنه يكفيه الوضوء وذلك لقوة أدلة هذا القول، فإن هذا المني الخارج واحد؛ لذلك يوجب غسلًا واحدًا وهو الغسل الأول كما لو خرج هذا المني دفقة واحدة، ولأن قياسهم أيضًا صحيح فإنه خارج لغير شهوة فلم يوجب غسلًا جديدًا قياسًا على خروج المني من البرد ونحوه، فإنه لا يوجب الغسل فهو حدث كبقية الأحداث فيكفي فيه الوضوء، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: المجموع (٢/ ١٤٠).\n(^٢) انظر: كشاف القناع (١/ ١٤٢).\n(^٣) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٨٥)، تبيين الحقائق (١/ ١٦)، البحر الرائق (١/ ٥٨).\n(^٤) انظر: اختيارات ابن عبدالبر (ص ١٩٨).","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>المسألة الثانية: ارتفاع الحدث الأصغر بالطهارة عن الحدث الأكبر إذا نواهما</span>.\nالمقصود بالمسألة: من كان عليه حدثان -أصغر كالبول، وأكبر كالحنابلة- فاغتسل دون الوضوء ناويًا رفع الحدثين، فهل يجزئه هذا الغسل عن الوضوء ويرتفع الحدثان أو لا؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀- ارتفاع الحدثين -الأصغر والأكبر- إذا نواهما موافقًا للمشهور عند الحنابلة، كما سيأتي.\nفقال -﵀-: (مسألة: واختلفت إذا أحدث وأجنب، فنقل عبد الله أنه يقتصر على غسل البدن ويجزئ ذلك عن الطهارتين إذا نوى بذلك عن الطهارتين ... ونقل موسى بن عيسى الجصاص أنه يلزمه أن يأتي بكل واحدة من الطهارتين بكمالها ... والأولى أصح) (^١).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٧).","vol":"1","page":262},{"text":"الأقوال في هذه المسألة:\nاختلف العلماء فيها على أربعة أقوال:\nالقول الأول: لا يجزئ الغسل عن الوضوء مطلقًا، نواه أو لم ينوه، فلابد من الوضوء قبل الغسل أو بعده.\nوبه قال: أحمد في رواية عنه (^١)، وهو أحد قولي الشافعي (^٢).\nالقول الثاني: لا تشترط النية في الوضوء والغسل مطلقًا، وإنما تستحب، فيجزئ الغسل عن الوضوء، نواهما أو نوى أحدهما أو لم ينو شيئًا.\nوبه قال: الحنيفة (^٣).\nالقول الثالث: لا يجزئ الغسل عن الوضوء إلا بالنية.\nوبه قال: أحمد –في الرواية المشهورة المعتمدة عند أصحابه (^٤) - وهو مذهب الظاهرية (^٥).\nالقول الرابع: يجزئ الغسل عن الوضوء وإن لمن ينوه، فما دام نوى بغسله رفع الحدث الأكبر، فإن الحدث الأصغر يرتفع تبعًا له.\nوبه قال: المالكية (^٦)، والشافعية (^٧) وهو وجه عند الحنابلة (^٨)، وحكي رواية (^٩)، اختارها ابن تيمية (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٨)، المقنع لابن البناء (١/ ٢٤٣)، المغني (١/ ٢٨٩)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٦)، شرح العمدة (١/ ٣٧٦)، شرح الزركشي (١/ ٣١٣)، الإنصاف (١/ ٢٥٩).\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٩٤)، المجموع (٢/ ١٩٣ - ١٩٥).\n(^٣) انظر: رؤوس المسائل للزمخشري: ١٠٠، بدائع الصنائع (١/ ١٩)، إيثار الإنصاف في آثار الخلاف: ٤٢، اللباب للمنبجي (١/ ١٠٠).\n(^٤) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٨)، المقنع لابن البناء (١/ ٢٤٣)، المغني (١/ ٢٨٩)، شرح العمدة (١/ ٣٧٦)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٦)، القواعد الفقهية لابن رجب: ٢٣، شرح الزركشي (١/ ٣١٢، ٣١٣)، الإنصاف (١/ ٢٥٩).\n(^٥) انظر: المحلى (٢/ ٤٣).\n(^٦) انظر: المعونة (١/ ١٣٢).\n(^٧) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٩٤)، المجموع (١/ ٣٢٢)، (٢/ ١٩٩٣، ١٩٤).\n(^٨) انظر: المغني (١/ ٢٩٢)، شرح العمدة (١/ ٣٧٦)، الإنصاف (١/ ٢٦٠).\n(^٩) انظر: القواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب: ٢٥، الإنصاف (١/ ٢٦٠).\n(^١٠) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٩٩، ٣٩٦، ٣٩٧)، الفروع (١/ ٢٠٥)، الاختيارات الفقهية: ١٧،","vol":"1","page":263},{"text":"أدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ قبل الغسل، فعن عائشة ﵂ (أن النبي - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله) (^١)\nوجه الدلالة:\nأن فعله - ﷺ - يفسِّر قوله تعالى: ﴿... وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ الآية (^٢) إذ أن الرسول - ﷺ - يبين لنا ما نزل إلينا من كتاب ربنا، وفعله إذا خرج بيانًا للآية وجب العمل به في معناها لا سيما وقد داوم عليه ولم يخل به - ﷺ - (^٣).\nويناقش:\nبأنه قد جاء عن النبي - ﷺ - ما يدل على عدم وجوبه إذ لم يذكره في وصف الغسل من الجنابة لمّا سئل عن كيفية غسل الجنابة (^٤)، ويجمع بين الأحاديث بحمل غسله فقط على الإجزاء، وما ورد عنه بالوضوء مع الغسل على الكمال.\nالدليل الثاني: إن الجنابة والحدث وجدا منه (^٥)، وهما عبادتان مختلفتا الصفة والقدر والفروض، فلم يتداخلا فتجب لهما الطهارتان (^٦)، كما لو كانا منفردين (^٧).\nنوقش:\nبأنهما عبادتان من جنس واحد تداخلتا فأجزأت إحداهما عن الأخرى (^٨).\n_________\n(^١) رواه البخاري، كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، برقم ٢٤٥ واللفظ له، ومسلم، كتاب الحيض، باب صفة الجنابة برقم ٧٤٤.\n(^٢) المائدة:٦.\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٢٨٩)، شرح العمدة (١/ ٣٧٦)، شرح الزركشي (١/ ٣١٤).\n(^٤) كما في حديث أم سلمة الآتي.\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٢٨٩).\n(^٦) أي: الطهارة الكبرى والصغرى.\n(^٧) انظر: المغني (١/ ٢٨٩)، شرح العمدة (١/ ٣٧٦).\n(^٨) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٩).","vol":"1","page":264},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^١) الآية.\nوجه الدلالة:\nأن الله تعالى ذكر فروض الطهارة ولم يذكر منها النية، ولو كانت شرطًا في الطهارة لذكرها (^٢).\nنوقش:\nبأن النية معلومة بأدلة أخرى صحيحة، ولا يجوز ترك العمل ببعض الأدلة، بل يجب العمل بجميع ما جاء عن الله -﷿- ورسوله - ﷺ -.\nالدليل الثاني: حديث أم سلمة -﵂- أنها قالت للنبي - ﷺ - يا رسول الله إني امرأة أشد ضَفْرَ (^٣) رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: (لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) (^٤).\nوجه الدلالة: أنه لم يقتصر على جواب سؤالها، بل زادها بيانًا للغسل المجزئ، ولم يذكر النية، فدل على أنها ليست شرطًا (^٥).\nويناقش:\nبأنه دليل على أن هذا هو الغسل المجزئ، والنية علمت من أدلة أخرى صحيحة.\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: رؤوس المسائل للزمخشري: ١٠٠.\n(^٣) الضَّفْرُ: نسج الشعر وغيره عريضًا، والتضفير مثله، والضَّفيرةُ: العَقيصَة وقد ضَفَر الشعر ونحوه، يَضفِرُهُ ضَفْرًا: نسج بعضه على بعض، انظر: لسان العرب (٤/ ٤٨٩).\n(^٤) رواه مسلم في كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتلسة (١/ ٢٥٩) برقم ٣٣٠.\n(^٥) انظر: اللباب لمنبجي (١/ ١٠٠).","vol":"1","page":265},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nالدليل الأول: قوله - ﷺ -: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) (^١).\nالدليل الثاني: قوله - ﷺ -: (لا عمل إلا بنية) (^٢).\nوجه الدلالة من الحديثين:\nأنه لم ينو بغسله رفع الحدثين وإنما نوى رفع الحدث الأكبر فليس له إلا ما نواه كما هو ظاهر عموم هذا الحديث (^٣).\nنوقش: بأنه إذا نوى رفع الأكبر ارتفع الأصغر تبعًا له، بدليل ما ورد من الإجزاء كما في حديث أم عطية (^٤).\nأدلة أصحاب القول الرابع:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿... وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ الآية (^٥) مع قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (^٦).\nوجه الدلالة:\nأن الغسل مجزئ إذ الآية الثانية توضح معنى الآية الأولى وأن المراد بالتطهير: الاغتسال، والاغتسال وحده يكفي إذ الظاهر منهما أن الواجب الغسل دون الوضوء حيث لم يذكر الله -﷿- شيئًا سوى الغسل (^٧).\nالدليل الثاني: حديث أم سلمة -﵂- في صفة غسل الجنابة –حيث قال لها النبي - ﷺ -: (إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فتطهرين) (^٨).\nالدليل الثالث: حديث علي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال له: (في المذي الوضوء، وفي المني الغسل) (^٩).\n_________\n(^١) رواه البخاري، في كتاب بدء الوجي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ - الصحيح مع الفتح- (١/ ٩) برقم ١، ومسلم في كتاب الإمارة، باب قوله - ﷺ -: \"إنما الأعمال بالنيات) (٣/ ١٥١٥) برقم ١٩٠٧.\n(^٢) ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٤٦) ضمن حديث طويل وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ - وروى البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤١) معناه بلفظ: (لا عمل لمن لا نية له).\n(^٣) انظر: المقنع لابن البناء (١/ ٢٤٤)، المغني (١/ ٢٩٢)، شرح الزركشي (١/ ٣١٣).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٧)، سيأتي حديث أم عطية قريبًا.\n(^٥) المائدة:٦.\n(^٦) النساء:٤٣.\n(^٧) انظر: المقنع لابن البناء (١/ ٢٤٣)، شرح العمدة (١/ ٣٧٦، ٣٧٧)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٦، ٣٩٧).\n(^٨) تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٩) رواه أحمد (١/ ٨٧)، وابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من المذي (١/ ١٦٨) برقم ٥٠٤، والترمذي، في أبواب الطهارة، باب ما جاء في المني والمذي (١/ ١٩٣) برقم ١١٤، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":266},{"text":"الدليل الرابع: قوله - ﷺ - لفاطمة بنت أبي حبيش (^١) -﵂-: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) (^٢).\nوجه الدلالة من هذه الأحاديث:\nأنه لم يذكر الوضوء في الطهارة الكبرى مما يدل على أنه غير واجب ولو كان واجبًا لذكره (^٣).\nالدليل الخامس: قوله - ﷺ - لأم عطية ومن معها في تغسيل ابنته (^٤): (اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) (^٥).\nوجه الدلالة:\nأنه جعل غسل مواضع الوضوء جزءًا من الغسل، لكنه يقدم كما تقدم الميامن، فإن الواجب في الأصغر جزء من الواجب في الأكبر، لأن الأكبر يتضمن غسل الأعضاء الأربعة وزيادة، فصار الأصغر جزءًا من الأكبر (^٦).\nالدليل السادس: أنه غسل صحيح نوى به الفرض فأجزأه، كما لو نوى استباحة الصلاة بالتيمم (^٧).\nالترجيح:\nالراجح -والله أعلم- هو القول الثالث القائل لا يجزئ الغسل عن الوضوء إلا إذا نواهما، لقوة أدلته ووضحها وكونها صريحة في المسألة، وهو اختيار العلامة ابن باز ﵀ (^٨) ولقوة تأثير النية في العمل فكيف يغتسل ولا ينوي إلا رفع الجنابة ويقال له ارتفع حدثك الأصغر؟! والأولى أن يتوضأ قبل الغسل لكي يكون مؤديًا لعبادته بيقين، واحتياطًا لنفسه، وإبراء لذمته، وخروجًا من الخلاف، -والله أعلم-.\n_________\n(^١) هي فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، صحابية ثبت ذكرها في الصحيحين في استحاضتها وفتوى الرسول - ﷺ - لها. انظر ترجمتها في: أسماء الصحابة الرواة: ٢٨٩ برقم ٤٢٧، الإصابة (٤/ ٣٩٩) برقم ٨٣٥.\n(^٢) رواه البخاري: في كتاب الحيض، باب إقبال الحيض وإدباره –الصحيح مع الفتح- (١/ ٤٢٠) برقم ٣٢٠.\n(^٣) انظر: المقنع لابن البناء (١/ ٢٤٣)، شرح العمدة (١/ ٣٧٧).\n(^٤) قال الحافظ في الفتح (٣/ ١٢٨): لم تقع في شيء من روايات البخاري مسماه، والمشهور أنها زينب زوج أبي العاص بن الربيع، والدة أمامة، وهي أكبر بنات النبي - ﷺ - وكانت وفاتها فيما حكاه الطبراني في الذيل في أول سنة ثمان، وقد وردت مسماة عند مسلم)، أ. هـ. ثم ذكر -﵀- الاختلاف في الروايات فبعضها ذكر أنها أم كلثوم زوج عثمان -﵁-.\n(^٥) رواه البخاري، في كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يغسل وترًا، -الصحيح مع الفتح- (٣/ ١٣٠) برقم ١٢٥٤.\n(^٦) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٧).\n(^٧) انظر: المغني (١/ ٢٩٢).\n(^٨) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (١٠/ ١٧٣).","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>المسألة الثالثة: الغسل للحجامة </span>(^١).\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي﵀-، أن الغسل من الحجامة مستحب، مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي: -وهو متحدثا عن الأغسال المستحبة-: (ومنها: الغسل للحجامة، على إحدى الروايتين، اختاره القاضي في المجرد) (^٢).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق العلماء على أنه لا يجب الغسل للحجامة (^٣)، واختلفوا في استحباب الغسل منها على قولين.\nالأقوال في المسألة:\nالقول الأول: يستحب الغسل بعد الحجامة.\nوبه قال: الحنفية (^٤)، والشافعي في القديم وهو المذهب عندهم (^٥)، ورواية عن الإمام أحمد (^٦)، اختارها القاضي كما تقدم.\nالقول الثاني: لا يستحب الغسل بعد الحجامة.\nوهو مذهب الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) الحجامة: الحجم المص، والحجامة مص الدم من الجرح أو القيح من القرحة بآلة كالكأس.\nانظر: معجم لغة الفقهاء ١٧٥.\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ٢٥١).\n(^٣) انظر: مراتب الإجماع (ص: ٢١)، البدر المنير (٢/ ٥٣٨)، الجوهر النقي (١/ ٣٠٠).\n(^٤) انظر: المبسوط (١/ ٨٣)،المحيط البرهاني (١/ ٢٠٦)،مجمع الأنهر (١/ ٢٥)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٧٠).\n(^٥) انظر: اللباب (ص: ٦٧)،نهاية المطلب (٢/ ٥٣١)،الوسيط (٢/ ٢٩٢)،المجموع (٢/ ٢٠٣).\n(^٦) انظر: الإنصاف (١/ ٢٥١).\n(^٧) انظر: الإنصاف (١/ ٢٥١)، كشاف القناع (١/ ١٥٢)، دقائق أولي النهى (١/ ٨٥).","vol":"1","page":268},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن عائشة ﵂: أن النبي - ﷺ - (كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت) (^١).\nوجه الدلالة:\nفهذا يدل على أنه يستحب لمن احتجم أن يغتسل، لأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب فيكون الأمر للاستحباب.\nبأنه حديث ضعيف، والضعيف لا تقوم به حجة (^٢).\nالدليل الثاني: علي بن أبي طالب - ﵁ - (أنه كان يحب أن يغتسل من الحجامة) (^٣).\nويناقش:\nبأنه معارض بترك غيره من الصحابة، فعن ابن عمر، أنه كان إذا احتجم يغسل أثر محاجمه ويتوضأ ولا يغتسل (^٤)، فلا يكون فعل أحدهما حجة على الآخر.\nالدليل الثالث: من النظر والتعليل قالوا:\nأولا: أن الحجامة قد يعقبها الضعف بسبب خروج الدم فإذا اغتسل فإنه يستعيد نشاطه (^٥).\nثانيًا: أن الاغتسال من الحجامة إنما هو لإماطة الأذى، ولما لا يؤمن أن يكون قد أصاب المحتجم رشاش من الدم فالاغتسال منه استظهار بالطهارة واستحباب للنظافة (^٦).\nويناقش:\nبأن الاستحباب حكم شرعي، يفتقر إلى دليل، ولا دليل صحيح في المسألة.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد ح/٢٥١٩٠ (٤٢/ ١٠٦)،وأبو داود (١/ ٩٦) كتاب الطهارة باب في الغسل يوم الجمعة، وضعفه ابن عبد البر انظر: الاستذكار (٣/ ١٣).\n(^٢) قال ابن المنذر: (فهذا غير ثابت) انظر: الأوسط (١/ ١٨٠).\n(^٣) الأوسط لابن المنذر (١/ ١٧٩).\n(^٤) انظر: المصدر السابق.\n(^٥) انظر: أسنى المطالب (١/ ٢٦٥).\n(^٦) انظر: معالم السنن (١/ ١١٠).","vol":"1","page":269},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - (احتجم فصلى ولم يتوضأ ولم يزد عن غسل محاجمه) (^١).\nالدليل الثاني: القياس: قالوا لا يستحب لأنه دم خارج أشبه الرعاف (^٢).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم القول الثاني القائل بعدم استحباب الغسل من الحجامة، لعدم الدليل الصحيح الصريح في استحباب ذلك، ولمناقشة أدلة القول الآخر.\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني ورجح وقفه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه، ح/٥٥٤ (١/ ٢٧٦).\n(^٢) انظر: الشرح الكبير (١/ ٢١٣).","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>الفصل الرابع\nاختياراته في باب التيمم</span>.\nوفيه تمهيد وخمس عشرة مسألة:\nالتمهيد: وفيه تعريف التيمم لغة واصطلاحًا.\nالمسألة الأولى: حكم التيمم قبل الاستنجاء.\nالمسألة الثانية: حكم التسمية في التيمم.\nالمسألة الثالثة: حكم التيمم قبل طلب الماء.\nالمسألة الرابعة: نفخ اليدين عن التراب في التيمم.\nالمسألة الخامسة: حكم التيمم إذا وجد الماء وهو في الصلاة.\nالمسألة السادسة: حكم التيمم إذا خرج الوقت.\nالمسألة السابعة: حكم التيمم في الحضر لعذر.\nالمسألة الثامنة: حكم التيمم لخوف زيادة المرض.\nالمسألة التاسعة: حكم التيمم لخوف فوات الجنازة.\nالمسألة العاشرة: حكم صلاة فاقد الطهورين.\nالمسألة الحادية عشرة: حكم الترتيب والموالاة لمن توضأ وتيمم للجرح.\nالمسألة الثانية عشرة: التيمم لنجاسة على بدنه عجز عن إزالتها.\nالمسألة الثالثة عشرة: حكم تيمم من نوى وصمد للريح فعمه التراب.\nالمسألة الرابعة عشرة: حكم من وجد من الماء بعض ما يكفيه.\nالمسألة الخامسة عشرة: إذا اجتمع حي وميت، ولا يكفي الماء إلا لواحد فمن يأخذه؟","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>التمهيد: في تعريف التيمم لغةً، واصطلاحًا</span>.\nالتيمم لغةً: أصله القصد والتوخي والتعمد، يقال يممه أي قصده (^١).\nواصطلاحًا: عند الحنفية: القصد إلى الصعيد الطاهر، للتطهير (^٢).\nوعند المالكية: عبادة حكمية، تستباح بها الصلاة (^٣).\nوعند الشافعية: إيصال التراب إلى الوجه، واليدين بدلًا عن الوضوء، والغسل، أو عضو منهما بشرائط مخصوصة (^٤).\nوعند الحنابلة: استعمال تراب مخصوص، لمسح الوجه، واليدين، على وجه مخصوص (^٥).\nولعل التعريف المختار القول بأن التيمم هو: التعبد لله ﷿ باستعمال الصعيد الطيب، بشرائط مخصوصة لمسح الوجه، واليدين، على صفة مخصوصة.\nوذلك لأنه جامع، مانع.\nوفيما يلي شرح التعريف:\nقوله: التعبد لله: للتنبيه على النية.\nوقوله: استعمال الصعيد الطيب: وهو كل ما تصاعد على وجه الأرض منها.\nوقوله: بشرائط مخصوصة: وهي الشروط المبيحة للتيمم.\nوقوله: على صفة مخصوصة: أي صفة التيمم التي ورد الشرع بها.\n_________\n(^١) انظر: مختار الصحاح (ص ٦٥٦)،والمصباح المنير (ص ٤٠٥).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ١٠٦).\n(^٣) انظر: حاشية العدوي (١/ ٢٧٨).\n(^٤) انظر: نهاية المحتاج (١/ ٢٦٣).\n(^٥) انظر: شرح منتهي الإرادات (١/ ٨٩).","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>المسألة الأولى: حكم التيمم قبل الاستنجاء</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nإذا عدم الماء وجاز له التيمم بشروطه، هل يشترط لصحة تيممه الاستنجاء قبله أو لا يشترط؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀بطلان التيمم، إذا سبق الاستنجاء، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال الزركشي:- بعد أن نقل الخلاف في المسألة- (... واختار القاضي، وأبو البركات، وابن حمدان البطلان في التيمم، لأنه مبيح، ولا استباحة قبل الاستنجاء.) (^١)\n_________\n(^١) انظر: الفروع وتصحيح الفروع (١/ ١٤٣)، شرح الزركشي (١/ ١٨١).","vol":"1","page":273},{"text":"الأقوال في المسألة:\nالقول الأول: أنه لا يصح.\nوهو الصحيح من المذهب عند الشافعية (^١)، وأحد الاحتمالين عند المالكية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.\nأدلة هذا القول:\nالدليل الأول: فعل النبي - ﷺ - فقد كان يقدم الاستجمار على الوضوء، كما في حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ -، أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين (^٤).\nوجه الدلالة:\nأن الفاء تدل على الترتيب.\nوأجيب عنه:\nأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب، بل يدل على الاستحباب (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الحاوي (١/ ١٧٥)، المجموع (٢/ ٩٧).\n(^٢) انظر: الذخيرة (١/ ٢١٢).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٨٢)، الفروع (١/ ١٢٤)، الإنصاف (١/ ١١٥).\n(^٤) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين ح/٢٠٣، (١/ ٣٦٧ مع الفتح)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين (٣/ ١٦٨ مع النووي).\n(^٥) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٥٦)، البرهان (١/ ٢٨٥).","vol":"1","page":274},{"text":"الدليل الثاني: حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: كنت رجلًا مذاءًا (^١) وكنت أستحيي أن أسأل النبي ^ لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود - ﵁ - (^٢) فسأله فقال: (يغسل ذكره ويتوضأ) (^٣).\nوجه الدلالة:\nأنه قدم غسل الذكر على الوضوء، والأصل أن ما قدم فهو الأسبق (^٤).\nونوقش:\nأنه جاء في بعض ألفاظ الحديث في الصحيحين تقديم الوضوء على غسل الذكر بلفظ: (توضأ واغسل ذكرك) (^٥) ولفظ: (توضأ وانضح فرجك) (^٦)، فظاهرهما التعارض، ويجمع بينهما بأن الواو لا تقتضي الترتيب.\nالدليل الثالث: أن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما تستباح به الصلاة، ولا استباحة قبل الاستنجاء (^٧).\nونوقش:\nبعدم التسليم بأن التيمم لا يرفع الحدث، بل هو رافع للحدث حتى يتمكن من استعمال الماء (^٨).\n_________\n(^١) (مذا ء) كثير المذي وهو ماء أبيض رقيق يخرج غالبا عند ثوران الشهوة وعند ملاعبة النساء والتقبيل.\n(^٢) هو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة، أبو الأسود ويقال غير ذلك، المعروف بالمقداد بن الأسود الكندي أسلم قديمًا، هاجر الهجرتين وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، هو أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الإسلام، آخى ا - ﷺ - بينه وبيت عبد الله بن رواحه. روى عنه علي وأنس وعبيد الله بن عدي وآخرون توفي سنة ٣٣ هـ. (انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٨٥) والإصابة (٣/ ٤٥٤)؛ والأعلام للزركلي (٨/ ٢٠٨).\n(^٣) أخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب المذي (٣/ ٢١٢ مع النووي).\n(^٤) انظر: الشرح الممتع (١/ ١١٥).\n(^٥) أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب غسل المذي والوضوء منه ح ٢٦٩ (١/ ٣٧٩ الفتح).\n(^٦) أخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب المذي (٣/ ٢١٣ مع النووي).\n(^٧) انظر: شرح الزركشي (١/ ١٨١).\n(^٨) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٣٧)، وأضواء البيان (٢/ ٥٢).","vol":"1","page":275},{"text":"القول الثاني: أنه يصح تيممه ولو كان قبل الاستنجاء.\nوهو الاحتمال الثاني عند المالكية (^١)، ووجه عند الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nودليل هذا القول: لأن التيمم طهارة فأشبهت طهارة الوضوء، والمنع من الإباحة لمانع آخر لا يقدح في صحة التيمم، كما لو تيمم في موضع نهي عن الصلاة فيه، أو تيمم من على ثوبه نجاسة أو على بدنه في غير الفرج (^٤).\nونوقش: أن نجاسة الفرج سبب وجوب التيمم، فجاز أن يكون بقاؤها مانعا منه، بخلاف سائر النجاسات (^٥).\nالترجيح:\nالذي يظهر والله أعلم أن الإنسان إذا كان في حال السعة فإننا نأمره أولا بالاستنجاء ثم بالوضوء أوالتيمم، وذلك لفعل النبي - ﷺ -، وأما إذا نسي، أو كان جاهلا فإنه لا يجسر الإنسان على إبطال صلاته، أو أمره بإعادة الوضوء والصلاة (^٦).\n_________\n(^١) انظر: (١/ ٢١٢) الذخيرة.\n(^٢) انظر: الحاوي (١/ ١٧٥)، المجموع (٢/ ٩٧).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٨٢)، الإنصاف (١/ ١١٥).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٨٢).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٨٢).\n(^٦) انظر: الشرح الممتع (١/ ١٤٣).","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>المسألة الثانية: حكم التسمية في التيمم</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀أن التسمية عند ابتداء التيمم واجبة على الذاكر وتسقط سهوًا، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي ﵀: (التسمية واجبة في أصح الروايتين، في طهارة الحدث كلها: الوضوء، والغسل، والتيمم اختارها ... القاضي) (^١).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن التسمية عند ابتداء التيمم سنة.\nوبه قال: الحنفية (^٢)،والمالكية (^٣) وهي عندهم من الفضائل لا السنن، والشافعية (^٤)، ورواية عن الإمام أحمد (^٥).\nالقول الثاني: أن التسمية عند ابتداء التيمم واجبة على الذاكر دون الناسي.\nوهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٦)، وهو ما اختاره القاضي أبو يعلى كما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ١٢٩،١٢٨).\n(^٢) انظر: البحرالرائق (١/ ٢٥٥)،الدر المختار (١/ ٣٥٠).\n(^٣) انظر: التاج والإكليل (١/ ٥٢٢)،الشرح الكبير (١/ ٢٦٠).\n(^٤) انظر: اللباب (١/ ٧٤)،المجموع (٢/ ٢٣٣).\n(^٥) انظر: المستوعب (١/ ٣٠١)،الفروع وتصحيحه (١/ ٢٩٩).\n(^٦) انظر: الإنصاف (١/ ١٢٩،١٢٨)، كشاف القناع (١/ ٤٢١).","vol":"1","page":277},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: حديث ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه إذا حال الوقوع أبعد حال من ذكر الله تعالى، ومع ذلك تسن التسمية فيه، ففي سائر الأحوال من باب أولى (^٢)، ولذا عقد البخاري في صحيحه بابًا في ذلك فقال: باب التسمية على كل حال وعند الوقاع.\nالدليل الثاني: استدلوا بالقياس حيث قالوا: بأن التسمية لما كانت مندوبة عند الوضوء والغسل، كانت مندوبة عند التيمم لأنه بدل عنهما، والبدل له حكم المبدل (^٣).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدلوا بأن التسمية عند ابتداء التيمم واجبة على الذاكر دون الناسي، بحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) (^٤).\nوجه الدلالة:\nدل الحديث على وجوب التسمية في الوضوء، والتيمم خلف عنه، فيثبت فيه ما ثبت في الأصل قياسًا (^٥).\nونوقش من وجهين:\nالوجه الأول: أنه حديث ضعيف (^٦).\nالوجه الثاني: على فرض صحته أنه محمول على نفي الكمال دون الإجزاء (^٧).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأن التسمية عند ابتداء التيمم سنة، لقوة ما استدلوا به ولمناقشة أقوال المخالفين.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب التسمية على كل حال وعند الوقاع، ح/١٤١، (١/ ٤٠)،ومسلم، كتاب النكاح، باب مايستحب أن يقوله عند الجماع، ح/١٤٣٤، (٢/ ١٠٥٨).\n(^٢) انظر: شرح ابن بطال (١/ ٢٣٠)،المجموع (١/ ٣٤٤).\n(^٣) انظر: شرح الزرقاني (١/ ٢٢١).\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٣٣٣).\n(^٦) قال الإمام أحمد: (لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد) انظر: سنن الترمذي (١/ ٣٨).\n(^٧) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠١).","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>المسألة الثالثة: حكم التيمم قبل طلب الماء</span>.\nالمقصود بالمسألة: أن من جاز له التيمم لفقد الماء هل يجب عليه قبل التيمم طلب الماء، حتى يتحقق أن الماء معدوم أو لا يجب عليه الطلب؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أن طلب الماء قبل التيمم شرط لصحة التيمم، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت في طلب الماء هل هو شرط في صحة التيمم؟ فنقل صالح وابن منصور أنه شرط، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح) (^١).\nسبب الخلاف:\nهو اختلافهم في وصف فقد الماء هل يسمى من لم يجد الماء دون طلب غير واجد للماء، أم ليس يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب الماء فلم يجده؟ (^٢)\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يشترط طلب الماء قبل التيمم، إلا إذا كان يرجو وجوده، أو أخبره مخبر.\nوهذا هو مذهب الحنفية (^٣)، ورواية عن الإمام أحمد (^٤).\nالقول الثاني: يشترط طلب الماء قبل التيمم، فإن تيمم قبل الطلب لم يصح تيممه.\nوهذا مذهب المالكية (^٥)، والشافعية (^٦)، والحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩١).\n(^٢) انظر: بدية المجتهد (١/ ٧٣).\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ١٠٨)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٠)، شرح فتح القدير (١/ ١٢٥).\n(^٤) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩١)، المغني (١/ ١٧٤).\n(^٥) انظر: المقدمات (١/ ١٢٠)، الذخيرة (١/ ٣٣٥)، المعونة (١/ ١٤٩)، بداية المجتهد (١/ ٧٣).\n(^٦) انظر: الأم (١/ ٤٦)، المجموع (٢/ ٢٥٥)، مغني المحتاج (١/ ٩٥).\n(^٧) انظر: الكافي (١/ ١٢٤)،شرح الزركشي (١/ ٣٣٠)،الإنصاف (١/ ٢٧٥)،كشاف القناع (١/ ١٦٧).","vol":"1","page":279},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية (^١)\nالدليل الثاني: عن عمران بن حصين - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال له: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن الله سبحانه أرشد للتيمم عند فقد الماء، فمن ليس بحضرته ماء، ولا هو عالم به فهو غير واجد له، ولا نفرض عليه طلبه والبحث عنه، لأن فيه إلحاق الزيادة بحكم الآية، وذلك غير جائز (^٣)، وكذلك أرشد النبي - ﷺ - عمران بن حصين للتيمم دون أن يطلب منه البحث عن الماء.\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية (^٤).\nوجه الدلالة:\nقالوا: دلت الآية على وجوب طلب الماء، لأنه لا يصدق عليه أنه لم يجد الماء إلا بعد الطلب، والبحث (^٥).\nالدليل الثاني: من جهة القياس، فإن التيمم بدل عن طهارة الماء ولا يصح فعل البدل إلا بالعجز عن المبدل، ولا يتحقق العجز إلا بعد البحث والطلب (^٦).\nالترجيح:\nبعد عرض القولين وأدلتهما يمكننا القول بأن من تحقق عدم الماء فإنه يتيمم من غير طلب، لأن طلبه حينئذ سيكون نوعًا من العبث، وأما من كان لا يتحقق عدم الماء فإنه يلزمه طلبه والبحث عنه، لجواز أن يكون الماء بقربه ولا يعلمه، فالراجح والله أعلم القول الأول القائل بأنه لا يجب عليه طلب الماء إلا إذا غلب على ظنه وجوده أو رأى أمارات تدل عليه، لأنه عادم للماء فجاز له التيمم كما لو طلب، ولأن الأصل عدم طلب الماء ولا أمارة تزيل حكم الأصل فوجب العمل به كاستصحاب الحال (^٧).\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) أخرجه البخاري، في التيمم، باب التيمم ضربه، ح/٣٤٨ (١/ ٧٨)، ومسلم، في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائته واستحباب تعجيل قضائهاح/٣١٢ (١/ ٤٧٤).\n(^٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٠).\n(^٤) المائدة:٦.\n(^٥) انظر: شرح الزركشي (١/ ٣٣٠).\n(^٦) انظر: كشاف القناع (١/ ١٦٥)،الشرح الممتع (١/ ٣٨٦).\n(^٧) انظر: شرح عمدة الفقه لابن تيمية (١/ ٤٢٦).","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>المسألة الرابعة: نفخ اليدين عن التراب في التيمم</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀-: عدم كراهية النفخ إذا كان التراب كثيرًا، موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة كما سيأتي.\nفقال: (واختلفت في التيمم إذا علق على يديه تراب كثير هل يكره له نفخ التراب ليخف ما عليها؟ فنقل الميموني كراهية ذلك، ونقل جعفر بن محمد نفي الكراهية، وهو أصح لأن النبي - ﷺ - نفخ عن يديه التراب، ويمكن أن تحمل كراهيته لذلك إذا كان النفخ يذهب بجميع التراب، ولا يبقي له غبار يمسح به وجهه، فإنه لا يجوز ذلك) (^١).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: يشرع النفخ مطلقًا سواء علق به تراب كثير أو قليل.\nوبه قال: الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣).\nالقول الثاني: التفصيل في ذلك، فإن كان التراب كثيرًا نفخ، وإن كان قليلًا لا ينفخ.\nوبه قال: الشافعية (^٤)، والحنابلة ونصوا على كراهة نفخ القليل (^٥).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨٩).\n(^٢) انظر: البحر الرائق (١/ ١٥٣)،أحكام القران للجصاص (٤/ ٢٧)، بدائع الصنائع (١/ ٤٦)،تبيين الحقائق (١/ ٣٨).\n(^٣) انظر: الذخيره (١/ ٣٥٢)، مواهب الجليل (١/ ٣٥٦)،الفواكه الدواني (١/ ١٥٧)،الشرح الكبير (١/ ١٥٨).\n(^٤) ونصوا على أن نفخ التراب الكثير سنة، انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٤٧)، البيان (١/ ٢٨٠)، المجموع (٢/ ٢٣٤).\n(^٥) وعند الحنابلة أنه مخير في نفخ الكثير بين الفعل والترك، وأما القليل فيكره نفخه. انظر: المغني (١/ ١٨٢)، المبدع (١/ ١٩٢)، شرح المنتهى للبهوتي (١/ ١٠١)، كشاف القناع (١/ ١٧٨).","vol":"1","page":281},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: عن عمار بن ياسر (^١) - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال له: (إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن النبي - ﷺ - نفخ يديه في التيمم.\nونوقش:\nبأنه علق بيده - ﷺ - شيء كثير من التراب، فأراد تخفيفه لئلا يبقى له أثر في وجهه (^٣).\nويجاب عنه:\nبأن هذا مجرد احتمال، ولا يرد به الاستدلال.\nالدليل الثاني:\nقالوا: أن التيمم ورد بمسح كفٍ مسه التراب على العضوين، لا تلويثهما بالتراب، وأن في النفض صيانة له عن التلوث بالتغبير الذي يشبه المثله (^٤).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدلوا: أن ابن عمر كان إذا تيمم ضرب بيديه ضربة على التراب، ثم مسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين ولا ينفض يديه من التراب (^٥).\nويناقش:\nبما سبق من فعله - ﷺ -.\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم، هو القول الأول القائل بمشروعية نفخ اليدين في التيمم مطلقًا، لأن النبي - ﷺ - فعله ولمناقشة أدلة القول الثاني، والله أعلم.\n_________\n(^١) عمار هو: أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر بن مالك الكناني المذحجي العنسي القحطاني، هاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق وبيعة الرضوان، وشهد الجمل وصفين مع علي، وقتل بصفين ٣٧ هـ. انظر ترجمته: الاستيعاب (٣/ ١١٣٥)،وطبقات ابن سعد (٣/ ٢٤٦) والأعلام (٥/ ٣٦).\n(^٢) أخرجه البخاري، كتاب التيمم، باب: المتيمم هل ينفخ فيهما؟ ح/٣٣٨ (١/ ٧٥)، ومسلم في كتاب الحيض، باب التيمم، ح/٣٦٨ (١/ ٢٨٠).\n(^٣) انظر: فتح الباري (١/ ٤٤).\n(^٤) انظر: العناية شرح الهداية (١/ ١٢٥)،بدائع الصنائع (١/ ٤٦).\n(^٥) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الطهارة، باب كم التيمم من ضربة برقم ٨١٧، (١/ ٢١١).","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>المسألة الخامسة: حكم التيمم إذا وجد الماء وهو في الصلاة</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أن من افتتح الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء في أثنائها فإنه يقطعها ويتوضأ بالماء ويستأنف الصلاة، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (واختلفت إذا وجد المتيمم الماء في صلاته، فنقل أبو طالب والمروذي وغيرهما تبطل صلاته ويخرج منها، وهو أصح) (^١)\nتحرير محل النزاع:\nأجمع العلماء على أن من تيمم لعدم الماء؛ ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة فإن طهارته تنتقض وعليه أن يتوضأ بالماء ثم يصلي (^٢).\nوأجمعوا على أن من تيمم لعدم الماء وصلى؛ ثم وجد الماء بعد خروج الوقت فإنه لا إعادة عليه (^٣)، واختلفوا: فيمن افتتح الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء في أثنائها هل يستمر في صلاته أو يقطعها ويتوضأ أو يغتسل بالماء ويستأنف الصلاة؟\nالأقوال في المسألة:\nالقول الأول: أنه يقطع الصلاة ويتوضأ، أو يغتسل إذا كان جنبًا ويستأنف صلاته، وبهذا قال: الحنيفة (^٤) والحنابلة (^٥).\nالقول الثاني: أنه لا يقطعها بل يستمر في صلاته ويجزيه التيمم.\nقال بذلك المالكية (^٦) والشافعية (^٧) وداود الظاهري (^٨)، ورواية عن الإمام أحمد (^٩).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٠).\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ٣٠٢).\n(^٣) الإجماع لابن المنذر ص ٣٥؛ والمجموع شرح المهذب ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢؛ وبدائع الصنائع ١/ ٥٧؛ وقوانين الأحكام الشرعية.\n(^٤) انظر: المبسوط (١/ ١١٠)، وبدائع الصنائع (١/ ٥٧ - ٥٨).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٢٦٩)، شرح الزركشي (١/ ٣٦٦ - ٣٦٩) والإنصاف (١/ ٢٩٨)،وشرح منتهى الإرادات (١/ ٩٥).\n(^٦) انظر: التمهيد ١٩/ ٢٩٢؛ والاستذكار ٢/ ١٥؛ والكافي في فقه أهل المدينة المالكي ص ٣٠؛ وقوانين الأحكام الشرعية ص ٤٠؛ ومواهب الجليل شرح مختصر خليل ١/ ٣٥٦ - ٣٥٧؛ والخرشي على مختصر خليل ١/ ١٩٥ - ١٩٦.\n(^٧) انظر: الأم ١/ ٤٨؛ والمجموع شرح المهذب ٢٠/ ٣١١، ٣١٢؛ ومغني المحتاج ١/ ١٠٢.\n(^٨) انظر: الاستذكار ٢/ ١٥؛ والمحلى ١/ ٣٥٣.\n(^٩) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٠).","vol":"1","page":283},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قول النبي - ﷺ - لأبي ذر: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته) (^١).\nوجه الاستدلال من هذا الحديث:\nأن هذا الحديث يدل بمفهومه: على أنه لا يكون الصعيد طهورًا عند وجود الماء، ويدل بمنطوقه: على وجوب إمساسه جلده عند وجوده (^٢)، فإذا وجد الماء في أثناء الصلاة بطل البدل وهو التيمم لوجود الأصل، وإذا بطل البدل بطلت الصلاة؛ لأن صحتها مبنية على التيمم فبطل التيمم لوجود الماء.\nالدليل الثاني: ولأن من وجد الماء في أثنائها قد قدر على استعمال الماء فبطل تيممه كالخارج من الصلاة (^٣)، فالتيمم يبطل بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة، ويكون المتيمم في حكم من ليس على طهارة بوجود الماء قبل دخوله في الصلاة فكذلك إذا دخل في الصلاة؛ لأنه لما لم يجز له أن يبتدئ صلاته بالتيمم مع وجود الماء فكذلك لا يجب له التمادي فيها وهو واجد للماء، وإذا بطل بعض الصلاة بطل جميعها (^٤).\nالدليل الثالث: أن التيمم طهارة ضرورة، فبطلت بزوال الضرورة كطهارة المستحاضة إذا انقطع دمها (^٥).\nالدليل الرابع: من القياس قالوا: قياسًا على المعتدة بالشهور ولا يبقى عليها إلا أقلها ثم تحيض فإنها تستقبل عدتها بالحيض، فكذلك المتيمم إذا صلى فيه ثم طرأ عليه الماء وهو في الصلاة (^٦)، فإن صلاته تبطل ويخرج منها ليتوضأ أو يغتسل ثم يستأنف صلاته.\n_________\n(^١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٤٦، ١٤٧، ١٥٥، ١٨٠، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، حديث رقم (٣٣٢) ١/ ٢٣٥؛ والترمذي وصححه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، حديث رقم (١٢٤) ١/ ٢١١؛ والنسائي في كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد ١/ ١٧١.\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٢٦٩).\n(^٣) انظر: المصدر السابق.\n(^٤) انظر: الاستذكار (٢/ ١٦).\n(^٥) انظر: المغني ١/ ٢٩٦.\n(^٦) انظر: التمهيد ١٩/ ٢٩٢؛ والاستذكار ٢/ ١٦.","vol":"1","page":284},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قالوا: إنه لا يجوز له الخروج من الصلاة قياسًا على من وجب عليه الصوم في ظهار أو قتل فصام منه أكثره ثم وجد الرقبة أنه لا يلغي صومه ولا يعود إلى الرقبة، فكذلك من دخل في الصلاة بالتيمم لا يقطعها ولا يعود إلى الوضوء بالماء (^١).\nونوقش:\nبأن هذا قياس مع الفارق: فإن مدة الصيام تطول فيشق الخروج منه لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين (^٢) بخلاف الخروج من الصلاة فإنه أمر ميسر.\nالدليل الثاني: قالوا: ولأنه غير قادر على استعمال الماء؛ لأن قدرته تتوقف على إبطال الصلاة وهو منهي عن إبطالها بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ (^٣) (^٤).\nونوقش:\nأما قولهم أنه غير قادر على استعمال الماء فغير صحيح، فإن الماء قريب وآلته صحيحة والموانع منتفية، وأما قولهم: أنه منهي عن إبطالها فالجواب أن هذا الإبطال ليس من اختياره، فالصلاة تبطل لأن الطهارة التي صحت بها الصلاة قد بطلت بوجود الماء فلا يصح إلا به (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الاستذكار ٢/ ١٦؛ والمغني ١/ ٢٦٩.\n(^٢) انظر: المغني ١/ ٢٦٩.\n(^٣) محمد:٣٣.\n(^٤) انظر: التاج والإكليل (١/ ٥٢٤).\n(^٥) انظر: المغني ١/ ٢٦٩.","vol":"1","page":285},{"text":"الترجيح:\nبعد عرض قولي العلماء في هذه المسألة يتبيَّن لي -والله أعلم- أن القول الأول هو الراجح وهو: أن من وجد الماء في أثناء الصلاة التي شرع فيها بالتيمم، فإنه يقطعها ثم يتوضأ أو يغتسل ويستأنف صلاته، وذلك لعدة أسباب:\nالأول: قوة أدلة هذا القول وقياسهم الصحيح على المعتدة بالشهور ولا يبقى عليها إلا أقلها ثم تحيض فإنها تستقبل عدتها بالحيض، فكذلك المتيمم إذا صلى فيه ثم طرأ عليه الماء وهو في الصلاة فإن صلاته تبطل ويخرج منها ليتوضأ أو يغتسل ثم يستأنف صلاته فإن هذا القياس قوي صحيح، وكذلك القياس على المستحاضة إذا انقطع دمها، وفي المقابل نجد أن أدلة القول الثاني لا ترتقي إلى قوة أدلة القول الأول، فقياسهم مسألتنا على من وجب عليه الصوم في ظهار أو قتل فصام منه أكثره ثم وجد الرقبة أنه لا يلغي صومه ولا يعود إلى الرقبة فإن هذا القياس مع الفارق؛ لأن مدة الصيام تطول فيشق الخروج منه لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين بخلاف الخروج من الصلاة فإنه أمر يسير.\nثانيًا: أن وجود الماء مبطل للتيمم، وإذا كان وجوده مبطلًا للتيمم فالأولى أن لا نفرق بين وجوده في الصلاة وفي غيرها لأنه لا يوجد شيء ينقض الوضوء مثلًا خارج الصلاة ولا ينقض الوضوء في أثناء الصلاة، فالناقض للوضوء ناقض سواءً حدث في الصلاة أو خارجها، ويقال في التيمم ما يقال في الوضوء، فما كان ينقض التيمم خارج الصلاة فهو ينقض التيمم داخل الصلاة، وإذا كان وجود الماء مبطلًا للتيمم قبل الصلاة فهو مبطل للتيمم في أثناء الصلاة كذلك.\nالثالث: أن القول ببطلان الصلاة إذا وجد الماء في أثنائها لمن صلَّاها بتيمم فيه خروج من الخلاف، والخروج من الخلاف مستحب، وفيه أيضًا احتياط فهو أولى، ولذلك قال النووي وهو شافعي المذهب: \"وقول أكثر الأصحاب أنه يستحب الخروج منها والوضوء للخروج من خلاف العلماء في بطلانها\" (^١). أ. هـ.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٣١٢)، اختيارات ابن عبد البر في العبادات (ص ٢٤٣).","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>المسألة السادسة: حكم التيمم إذا خرج الوقت</span>.\nالمقصود بالمسألة: تأثير خروج وقت الصلاة على صحة التيمم، فهل إذا تيمم للصلاة وخرج وقتها يبطل تيممه؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀-، أن خروج وقت الصلاة يبطل تيممه، وعليه إعادة تيممه، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت هل يبطل التيمم بخروج الوقت أم بالحدث؟ فنقل الجماعة منهم أبو طالب والمروذي أبو داود ويوسف بن موسى أنه يبطل بخروج الوقت، ويجب عليه إعادته عند دخول وقت صلاة ثانية، وهو أصح) (^١).\nسبب الخلاف:\nهو اختلافهم في التيمم هل هو طهارة ضرورة مبيح لفعل المأمور مع قيام الحدث، أو هو بدل مطلق عن طهارة الماء ورافع للحدث؟ (^٢)\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن التيمم لا يبطل بخروج الوقت، فإذا تيمم له أن يصلي مالم يحدث أو يجد الماء.\nوهو مذهب الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد (^٣).\nالقول الثاني: أن خروج الوقت يبطل التيمم.\nوهو مذهب الحنابلة (^٤)، وأما المالكية والشافعية، وإن لم ينصوا على أن خروج الوقت مبطل للتيمم إلا أنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك، حيث منعوا صلاة فريضتين بتيمم واحد، والمالكية اشترطوا الموالاة بين التيمم وفعل الصلاة، فإن وجد فاصل بينهما بطل تيممه وهذا القول أبلغ من اعتبار خروج الوقت مبطلًا للتيمم (^٥).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٠).\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٥٥).\n(^٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩١).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١٤٩)،المستوعب (١/ ٢٩٦)،المبدع (١/ ٢٠٦)،الفروع (١/ ٢٣١)،الإنصاف (١/ ٢٦٣).\n(^٥) انظر: التمهيد (١٩/ ٢٩٥،٢٩٤)، المقدمات (١/ ١١٧)، المعونة (١/ ١٤٩)، الأم (١/ ٤٧)، المهذب (١/ ٣٤).","vol":"1","page":287},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ الآية (^١).\nوجه الدلالة:\nدلت الآية على أن التيمم مطهر من الحدث ورافع له، فإذا كان كذلك، فلا يبطل وينتقض إلا بنواقض الوضوء وليس منها خروج الوقت.\nالدليل الثاني: عن أبي ذر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير) (^٢).\nوجه الدلالة:\nبين الحديث أن التيمم طهور المسلم حتى يجد الماء، ولم يقيد ذلك بوقت، ولم يقل إن خروج الوقت يبطله (^٣).\nالدليل الثالث: أن التيمم بدل عن الماء، والبدل يقوم مقام المبدل في أحكامه، وإن لم يكن مماثلًا له في صفته (^٤).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى) (^٥).\nونوقش:\nأنه أثر ضعيف (^٦).\nالدليل الثاني: أن التيمم طهارة ضرورة، فتقدر بقدر الضرورة، وهو وقت الصلاة (^٧).\nونوقش:\nبأننا لا نسلم بأن التيمم طهارة ضرورة، بل هو بدل عن طهارة الماء، ورافع للحدث حتى وجود الماء أو القدرة على استعماله لما سبق من أدلة (^٨).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأن التيمم لا يبطل بخروج الوقت لأن طهارة المتيمم ثبتت بيقين وبمقتضى الدليل الشرعي الصحيح، فلا ترتفع إلا بيقين، وبدليل صحيح صريح وهو مالم يوجد في أدلة القول الثاني، والله أعلم.\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٥٣).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٣٤١).\n(^٥) رواه الدارقطني (١/ ١٨٥)، والبيهقي (١/ ٢٢٢،٢٢١)، وفيه الحسن بن عمارة قال في التلخيص (٢١١): (والحسن ضعيف جدًا).\n(^٦) انظر: التعليق السابق.\n(^٧) انظر: المغني (١/ ١٤٩)،المستوعب (١/ ٢٩٦)،المبدع (١/ ٢٠٦)،الفروع (١/ ٢٣١)،الإنصاف (١/ ٢٦٣).\n(^٨) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٥٣).","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>المسألة السابعة: حكم التيمم في الحضر لعذر</span>.\nالمقصود بالمسألة: أن من عدم الماء في الحضر بانقطاعه عنه، أو حبس في مكان لا ماء فيه، أو كان برد شديد ولا يستطيع مع ذلك الطهارة بالماء، فهل يتيمم ويصلي أو أن التيمم خاص بالسفر فقط؟\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀-،صحة صلاة من صلى بالتيمم في الحضر معذورًا، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت فيمن عدم الماء في الحضر بحبس أو غيره وتيمم وصلى هل يعيد؟ فنقل إسماعيل بن سعيد لا يعيد وهو أصح) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nأجمع أهل العلم على جواز التيمم في السفر عند عدم الماء (^٢)، واختلفوا في جوازه في الحضر على قولين، كما سيأتي.\nسبب الخلاف:\nهو في مرجع الضمير الذي في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية (^٣)، هل يعود على أصناف المحدثين، الحاضرين والمسافرين، أو على المسافرين فقط؟ فمن رآه عائدا على جميع أصناف المحدثين أجاز التيمم للحاضرين، ومن رآه عائدا على المسافرين فقط أو على المرضى والمسافرين لم يجز التيمم للحاضر الذي عدم الماء (^٤).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩١).\n(^٢) انظر: التمهيد (١٩/ ٢٧٠)، عمدة القاري (٤/ ٧)،بداية المجتهد (١/ ٧٢)، مراتب الإجماع (ص ١٨).\n(^٣) المائدة:٦.\n(^٤) انظر: بداية المجتهد (١/ ٧٢).","vol":"1","page":289},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين.\nالقول الأول: يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه.\nوهو أحد القولين في مذهب الحنفية (^١)، والمشهور من مذهب المالكية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.\nالقول الثاني: يتيمم ويصلي، ويعيد إذا وجد الماء لأن السفر شرط لإباحة التيمم.\nوهو المشهور من مذهب الشافعية (^٤)، ورواية عن الإمام أحمد (^٥).\nالأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية. (^٦)\nوجه الدلالة:\nأن الله شرع التيمم عند فقد الماء، ويستوي في ذلك الحاضر والمسافر.\nالدليل الثاني: قال أبو الجهيم الأنصاري (^٧) (أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇) (^٨).\nوجه الدلالة:\nأن النبي - ﷺ - تيمم لرد السلام في الحضر، فالصلاة التي من شرطها الطهارة أولى بالجواز، وقد بوب البخاري على هذا الحديث، باب التيمم في الحضر، إذا لم يجد الماء، وخاف فوت الصلاة.\n_________\n(^١) انظر: البحر الرائق (١/ ١٤٧)،تبين الحقائق (١/ ٣٧)،البناية (١/ ٥١١)،حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٣).\n(^٢) انظر: الذخيرة (١/ ٣٣٥)،المعونة (١/ ١٤٣)، المدونة (١/ ٤٤)،شرح الحطاب (١/ ٣٢٩).\n(^٣) انظر: المبدع (١/ ٢٠٦)، الإنصاف (١/ ٢٧٩)، الكافي (١/ ٦٥)، المحرر (١/ ٢١).\n(^٤) انظر: الأم (١/ ٤٥)،المجموع (٢/ ٢١٠).\n(^٥) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩١).\n(^٦) المائدة:٦.\n(^٧) أبو الجهيم الأنصاري هو: أبو جهيم ويقال أبو جهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري المدني، قيل اسمه عبد الله وقيل اسمه الحارث بن الصمة، روى عنه بسر بن سعيد وعمير مولى ابن عباس في الصلاة والتيمم.\nانظر: الإصابة (٧/ ٧٣).\n(^٨) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التيمم، باب التيمم في الحضر، إذا لم يجد الماء، وخاف فوت الصلاة، ح/٣٣٧ (١/ ٧٥)، ومسلم، كتاب الحيض، باب التيمم في الحضر لرد السلام، ح/١١٤ (١/ ٢٨١).","vol":"1","page":290},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية. (^١)\nوجه الدلالة:\nأن الله شرط السفر لجواز التيمم فلا يجوز لغيره (^٢).\nونوقش:\nأن الآية يحتمل أن يكون ذكر السفر فيها خرج مخرج الغالب؛ لأن الغالب أن الماء إنما يعدم فيه (^٣).\nالدليل الثاني: أن فقد الماء في الحضر عذر نادر، فلا يسقط به القضاء (^٤).\nويناقش:\nأن التيمم شرع لرفع الحرج عن الأمة، وفي إيجاب الإعادة عليه زيادة تكليف، لا تتناسب مع رخصة التيمم.\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بجواز التيمم في الحضر لمن فقد الماء أو عجز عنه، ولا إعادة عليه، فكما أنه لا إعادة على من صلى بالتيمم في السفر فكذلك لا إعادة على من صلى بالتيمم في الحضر ولا فرق، والله أعلم.\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: الأم (١/ ٥٨)،اللباب (١/ ٧٢).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ١٧٣).\n(^٤) انظر: المجموع (٢/ ٢١٠).","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>المسألة الثامنة: حكم التيمم لخوف زيادة المرض</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀أن من خاف من استعمال الماء زيادة مرضه أن له التيمم، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت في المريض إذا خاف الزيادة في المرض، هل يجوز له التيمم؟ فنقل الميموني جواز ذلك، وهو أصح) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أن من خاف من استعمال الماء التلف أو الموت أنه يجوز له التيمم، واختلفوا فيمن لم يخف التلف باستعمال الماء وإنما خاف باستعماله زيادة المرض أو تأخر البرء (^٢).\nسبب الخلاف:\nهو اختلافهم في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية (^٣) هل في الآية محذوف مقدر أم لا؟\nفمن رأى أن في الآية محذوفا وأن تقدير الكلام وإن كنتم مرضى لا تقدرون على استعمال الماء، وأن الضمير في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ إنما يعود على المسافر فقد أجاز التيمم للمريض الذي يخاف من استعمال الماء، ومن رأى أن الضمير في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ يعود على المريض والمسافر معا، وأنه ليس في الآية حذف لم يجز للمريض إذا وجد الماء التيمم (^٤).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٢).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ١١٢)،المدونة (١/ ٤٥)،نهاية المحتاج (١/ ٢٨٠)، الكافي (١/ ٩٧).\n(^٣) النساء:٤٣.\n(^٤) انظر: بداية المجتهد (١/ ٧٢).","vol":"1","page":292},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أن من خاف من استعمال الماء زيادة مرض أو تأخر برء جاز له التيمم.\nوبه قال: الحنفية (^١)،والمالكية (^٢)، والصحيح عند الشافعية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.\nالقول الثاني: أنه لا يجوز له التيمم مادام لا يخاف التلف من استعمال الماء.\nوهو قول للشافعية (^٥)، ورواية عند الحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١/ ١١٢)،بدائع الصنائع (١/ ٣١٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٣)،اللباب (١/ ٣١).\n(^٢) انظر: الرسالة (١/ ٢٠)،التلقين (١/ ٢٩)،الكافي (١/ ١٨١)،منح الجليل (١/ ١٤٤).\n(^٣) انظر: الإقناع (١/ ٣٠)،التنبيه (١/ ٢١)،مغني المحتاج (١/ ٢٥٤).\n(^٤) انظر: الكافي (١/ ١١٩)،المغني (١/ ١٧٦)،الفروع (١/ ٢٧٨)،الإنصاف (١/ ٢٦٥).\n(^٥) انظر: الأم (١/ ٦٠)،التنبيه (١/ ٢١)،مغني المحتاج (١/ ٢٥٤).\n(^٦) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٢).","vol":"1","page":293},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية (^١)\nوجه الدلالة:\nأن المريض وإن كان واجدًا للماء صورةً، ولكنه لما لم يتمكن من استعماله خشية الضرر صار معدومًا حكمًا، فجاز له التيمم (^٢).\nالدليل الثاني: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ﴾ الآية (^٣).\nالدليل الثالث: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ الآية (^٤).\nوجه الدلالة من الآيتين:\nأن الله ﷾ نفى الحرج عن هذه الأمة وهو الضيق، ومن أعظم العسر استعمال الماء الذي يؤدي بالإنسان إلى الضرر أو زيادة المرض (^٥).\nالدليل الرابع: عن ابن عباس ﵄ قال: (رخص للمريض التيمم بالصعيد) (^٦).\nالدليل الخامس: القياس حيث قالوا: أن الضرر في زيادة المرض أو تأخر البرء فوق الضرر في زيادة ثمن الماء، وذلك يبيح التيمم فهذا أولى (^٧).\n_________\n(^١) النساء:٤٣.\n(^٢) انظر: احكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٦٦،٥٦٥).\n(^٣) البقرة:١٨٥.\n(^٤) المائدة:٦.\n(^٥) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٤/ ١٠).\n(^٦) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه برقم/٨٦٩، (١/ ٢٢٤).\n(^٧) انظر: الانتصار (١/ ٤٥١).","vol":"1","page":294},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية (^١)\nوجه الدلالة:\nأن الضمير في الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ يعود على المريض والمسافر معا، فالآية أباحت التيمم للمريض بعدم الماء، وهذا واجد للماء فلا يجوز له التيمم (^٢).\nونوقش:\nأن المريض وإن كان واجدًا للماء صورةً، ولكنه لما لم يتمكن من استعماله خشية الضرر صار معدومًا حكمًا، فجاز له التيمم (^٣).\nالدليل الثاني: القياس قالوا: أنه قادر على الماء لا يخاف التلف من استعماله فلم يجز أن يتيمم كالذي به صداع أو حمى (^٤).\nونوقش:\nأن القياس غير صحيح، لأن المحموم ومن به صداع إذا خافا من استعمال الماء فهو مسألة الخلاف، وأما إذا لم يخافا من استعماله فهما كالصحيح، فلا معنى للقياس عليه (^٥).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بجواز التيمم للمريض الذي يخاف من استعمال الماء زيادة في مرضه أو تأخرًا في برئه، لقوة أدلة هذا القول وسلامتها من المناقشة ومناقشة القول الآخر.\n_________\n(^١) النساء:٤٣.\n(^٢) انظر: بداية المجتهد (١/ ٧٢)، المهذب (١/ ١٣٤).\n(^٣) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٦٦،٥٦٥).\n(^٤) انظر: الحاوي (١/ ٢٧١).\n(^٥) انظر: الانتصار (١/ ٤٥٣).","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>المسألة التاسعة: حكم التيمم لخوف فوات الجنازة</span>.\nالمقصود بالمسألة:\nمن خشي فوات الصلاة في وقتها كمن وجدهم يصلون الجنازة ولم يكن على وضوء، وخاف إن توضأ فاتته الصلاة، فهل يباح له التيمم ليدرك هذه الصلاة ولو كان قادرًا على الطهارة بالماء أو لا يجوز ذلك ولو فاتته هذه الصلاة؟.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀-، عدم جواز التيمم خشية فوات الجنازة، موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة، كما سيأتي.\nفقال: ﵀ (واختلفت في الجنازة إذا حضرت وخاف إن توضأ فاتته الصلاة عليها هل يجوز له التيمم؟ على روايتين نقلهما المروذي، إحداهما لا يجوز وهو أصح) (^١)\nتحرير محل النزاع:\nاتفق العلماء على أنه لا يجوز التيمم لواجد الماء خوفًا من فوات الصلوات الخمس المكتوبة -عدا الجمعة- فقد اختلفوا فيها، كما اختلفوا في صلاة العيد والجنازة (^٢).\nسبب الخلاف:\nهو اختلافهم في صلاة الجنازة هل تقضى أو لا تقضى؟ (^٣)؟\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من الراويتين والوجهين (١/ ٩٣).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ١١٩)، بدائع الصنائع (١/ ٥١)، الإشراف (١/ ١٧١)، حلية العلماء (١/ ٢٤٣)، الانتصار (١/ ٤٥٤)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٥٦، ٤٧١)، وهذا إذا خيف فوات الصلاة كلها، أما إذا أمكن إدراك البعض بطهارة الماء فلا يجوز التيمم.\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ١١٩)، بدائع الصنائع (١/ ٥١)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٥٦).","vol":"1","page":296},{"text":"الأقوال في هذه المسألة:\nاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: لا تشترط الطهارة في صلاة الجنازة، فيجوز أن يصليها بلا وضوء ولا يتمم.\nوبه قال: الشعبي (^١).\nالقول الثاني: يجوز لواجد الماء أن يتيمم لصلاتي العيد والجنازة إذا خاف فوتهما.\nوهو مروي عن ابن عباس (^٢)، وابن عمر (^٣)،وبه قال: الحنيفة (^٤)، وهو إحدى الروايتين عن مالك (^٥)، وأحمد (^٦)،واختارها ابن تيمية (^٧).\nالقول الثالث: لا يجوز التيمم لكل ما يخاف فوته مادام الماء موجودًا ويستطيع استعماله.\nوبه قال: المالكية (^٨)، والشافعية (^٩)، والحنابلة (^١٠)، وهو ما اختاره القاضي كما تقدم.\nالأدلة:\nدليل أصحاب القول الأول: (القائل بأن صلاة الجنازة لا وضوء لها)\nاحتج بأن صلاة الجنازة لا ركوع فيها ولا سجود، وإنما هي دعاء، فأشبهت الدعاء في غير الصلاة (^١١).\n_________\n(^١) رواه عنه عبد الرزاق (٣/ ٤٥٢، ٤٥٣) برقم ٦٢٨٠، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٠٥، ٣٠٦)، وانظر: الأوسط (٢/ ٧١)، المغني (١/ ٣٤٦).\n(^٢) رواه عنه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٠٥)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٨١)، وفي التنقيح (١/ ٥٨٥).\n(^٣) رواه عنه الدراقطني (١/ ٢٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣١).\n(^٤) انظر: المبسوط (١/ ١١٩)، بدائع الصنائع (١/ ٥١)، اللباب للمنبجي (١/ ١٣٩).\n(^٥) انظر: المجموع (٢/ ٢٤٤).\n(^٦) انظر: الفروع (١/ ٢٢٠)، شرح الزركشي (١/ ٣٤٦)، الاختيارات الفقهية: ٢٠، الإنصاف (١/ ٣٠٣، ٣٠٤).\n(^٧) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٣٩).\n(^٨) انظر: الإشراف (١/ ١٧١)، الكافي (١/ ١٨٠).\n(^٩) انظر: حلية العلماء (١/ ٢٤٣)، المجموع (٢/ ٢٤٤).\n(^١٠) انظر: الانتصار (١/ ٤٥٤)، المغني (١/ ٣٤٥)، شرح العمدة (١/ ٤٢٣)، شرح الزركشي (١/ ٣٤٦)، الإنصاف (١/ ٣٠٣، ٣٠٤)، الروض المربع (١/ ٣١٣).\n(^١١) انظر: الأوسط (٢/ ٧١)، المغني (١/ ٣٤٦).","vol":"1","page":297},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: حديث أبي جهيم الأنصاري -﵁- قال: (أقبل رسول الله ^ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي ^حتى أقبل إلى الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه - ﷺ - رد السلام بطهارة التيمم حين خاف الفوات لمواراة المسلم عن بصره (^٢).\nنوقش من وجهين:\nأحدهما: إنه يحتمل أن يكون تيمم لعدم الماء (^٣).\nالوجه الثاني: أن الطهارة للسلام ليست بشرط فخف أمرها بخلاف الصلاة (^٤).\nالدليل الثاني: أثر ابن عباس - ﵁ - قال: (إذا فجأتك جنازة تخشى فوتها وأنت على غير وضوء فتيمم وصلِّ عليها) (^٥).\nالدليل الثالث: أثر ابن عمر - ﵁ -: (إنه أتي بجنازة -وهو على غير وضوء- فتيمم وصلى عليها) (^٦).\nوجه الدلالة:\nأن ذلك صار أصلًا لكل ما يفوت لا إلى بدل، فإنه يجوز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء (^٧).\nنوقش:\nبأنهما ضعيفان فلا حجة فيهما (^٨).\nالدليل الرابع: أن التيمم إنما شرع في الأصل لخوف فوت الأداء مع أنه يستدرك بالقضاء، فمن باب أولى يشرع لكل ما يخاف فوته ولا يمكن قضاؤه (^٩)، فالصلاة بالتيمم خير من تفويت الصلاة (^١٠).\nنوقش:\nبأن صلاة الجنازة يمكن قضاؤها كغيرها، ويمكن أن يصلى على الجنازة ولو بعد الدفن، فلا نسلم بأنها لا تقضى لأنه حكاية مذهب لا حجة فيه، ثم إنها غير واجبة على الأعيان فإذا قام بها من يكفي حصل المطلوب، ولا يأثم من فاتته اشتغالًا بتحصيل الوضوء (^١١).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ١١٩).\n(^٣) انظر: المجموع (٢/ ٢٤٤).\n(^٤) انظر: المصدر السابق.\n(^٥) تقدم تخريجه آنفًا، وضعفه النووي في المجموع (٢/ ٢٤٤).\n(^٦) تقدم تخريجه آنفًا، وضعفه النووي في المجموع (٢/ ٢٤٤).\n(^٧) انظر: المبسوط (١/ ١١٩).\n(^٨) انظر: المجموع (٢/ ٢٤٤).\n(^٩) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٥١)، رؤوس المسائل: ١١٤.\n(^١٠) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٣٩).\n(^١١) انظر: المجموع (٢/ ٢٤٤).","vol":"1","page":298},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (^١).\nالدليل الثاني: حديث أبي ذر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (إن الصعيد طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن هذا واجد للماء وقادر على استعماله فلا يجوز له أن يتيمم ولو فاتته صلاة الجمعة أو العيد أو الجنازة (^٣).\nالدليل الثالث: القياس على سائر الصلوات، فإنه واجد للماء وقادر على استعماله من غير ضرر ولا فوات متعين عليه فلم يجز له أن يصلي بالتيمم (^٤).\nالدليل الرابع: القياس على الجمعة إذا خاف فوتها (^٥).\nالدليل الخامس: القياس على من هو عار وفي بيته ثوب لو ذهب إليه لفاتته صلاة العيد أو الجنازة، فإنه لا يجوز له أن يصلي عاريًا ولو فاتتا، فكذلك لا يجوز له أن يتيمم مع القدرة على استعمال الماء ولو فاتتا، بجامع أن الطهارة وستر العورة شرطان من شروط الصلاة فلا تصح الصلاة بدونهما مع القدرة عليهما (^٦).\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٣٤٥)، المجموع (٢/ ٢٤٤)، شرح العمدة (١/ ٤٢٣).\n(^٤) انظر: الإشراف (١/ ١٧١)، بدائع الصنائع (١/ ٥١)، المجموع (٢/ ٢٤٤).\n(^٥) انظر: الإشراف (١/ ١٧١، ١٧٢)، المجموع (٢/ ٢٤٤).\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٣٤٥)، المجموع (٢/ ٢٤٤).","vol":"1","page":299},{"text":"الترجيح:\nالراجح -والله أعلم- هو القول الأخير، فلا تصح صلاة الجنازة أو العيد أو غيرهما كالجمعة إلا بطهارة، والتيمم ليس طهورًا إلا عند عدم الماء أو العجز عن استعماله، وقد قال - ﷺ -: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) (^١) وقال - ﷺ -: (لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ) (^٢)، وقد أمر الله سبحانه بالوضوء عند القيام إلى الصلاة فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية (^٣)، فعم سائر الأحوال ثم قال سبحانه ﴿... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (^٤) فأباح ترك الغسل بشرط عدم الماء، فإذا لم يوجد الشرط فإنه يبقى الأمر على قضية العموم وهو الغسل بالماء (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، ح/٢٢٤، (١/ ٢٠٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الحيل، باب في الصلاةح/٦٩٥٤، الفتح (١٢/ ٣٢٩)، واللفظ له، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، ح/٢٢٥، (١/ ٢٠٤).\n(^٣) المائدة:٦.\n(^٤) المائدة:٦.\n(^٥) انظر: الإشراف (١/ ١٧١)، المغني (١/ ٣٤٦).","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>المسألة العاشرة: حكم صلاة فاقد الطهورين</span>.\nالمقصود بالمسألة: إذا حضرت الصلاة ولا يجد المسلم ماءًا ولا صعيدًا، كما لو كان محبوسًا فماذا يعمل؟\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي﵀أنه يصلي على حسب حاله ويعيد مخالفًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي.\nفقال ﵀: (وكذلك اختلفت فيمن عدم الماء والتراب وصلى، فنقل الميموني وأحمد بن الحسين يصلي ويعيد، وهو أصح) (^١).\nالأقوال في المسألة:\nاختلف العلماء فيمن عدم الماء والصعيد على أربعة أقوال:\nالقول الأول: لا يصلي، ويقضي صلاته إذا قدر على الطهارة.\nوبه قال: الحنفية (^٢)، وقول في مذهب مالك (^٣)،وقول في مذهب الشافعية (^٤).\nالقول الثاني: لا يصلي ولا يعيد.\nوهو مذهب المالكية (^٥)، وقول بعض الظاهرية (^٦).\nالقول الثالث: يصلي ويعيد إذا قدر على الماء أو الصعيد.\nوبه قال: الشافعية في المشهور من مذهبهم (^٧)، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٨)، اختاره القاضي كما تقدم.\nالقول الرابع: يصلي ولا يعيد.\nوهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٩).\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩١).\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٥٠)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٥).\n(^٣) انظر: الاستذكار (١/ ٣٠٥)،الذخيرة (١/ ٣٥٠)،مواهب الجليل (١/ ٣٦٠).\n(^٤) انظر: المجموع (٢/ ٣٢٢،٣٢١).\n(^٥) انظر: الذخيرة (١/ ٣٥٠)، مختصر خليل (ص ٢٥)،حاشية الدسوقي (١/ ١٥٦)،الفواكه الدواني (١/ ١٦٢).\n(^٦) انظر: شرح البخاري لابن رجب (٢/ ٢٢٣).\n(^٧) انظر: المهذب (١/ ٤٢)،حلية العلماء (١/ ٢٥٦)، المجموع (٢/ ٣٢٢،٣٢١)، مغني المحتاج (١/ ١٠٦).\n(^٨) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩١)، شرح البخاري لابن رجب (٢/ ٢٢٣)، الإنصاف (١/ ٢٨٢).\n(^٩) انظر: المحرر (١/ ٢٣)، الفروع (١/ ٢٢٢،٢٢١)، الإنصاف (١/ ٢٨٣،٢٨٢)، شرح المنتهى للبهوتي (١/ ٩٦).","vol":"1","page":301},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول: القائل (لا يصلي ويقضي إذا تمكن من أحد الطهورين)\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الآية (^١).\nالدليل الثاني: عن عبدالله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور) (^٢).\nوجه الدلالة:\nدلت الآية والحديث على أن من صلى بغير وضوء ولا تيمم صلى بغير طهور، ومن صلى بغير طهور لا تقبل صلاته.\nونوقش:\nأن قوله - ﷺ -: (لا تقبل صلاة بغير طهور) أي مع القدرة على الطهور كما في قوله - ﷺ -: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) (^٣) أي مع القدرة على الوضوء، لأنه لا خلاف أنه لو عدم الماء، وصلى بالتيمم صحت صلاته (^٤).\nأدلة أصحاب القول الثاني: القائل (لا يصلي ولا يعيد).\nودليل هذا القول: القياس على الحائض، فكما أن الحائض ليست أهلًا لأداء الصلاة، ولا يجب عليها قضاؤها، فكذلك فاقد الطهورين ليس أهلًا لأداء الصلاة، فإذا لم يكن كذلك سقطت عنه الصلاة، لأن الطهارة شرط في الوجوب، ولا يجب عليه قضاؤها، لأن القضاء فرع عن الأداء، وإذا سقط الأداء سقط القضاء (^٥).\nويناقش:\nبأن الله ﷿ قال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^٦)، ومن صلى فاقدًا للطهورين بعذر فقد فعل ما يستطيع، وأيضا القياس على الحائض لا يصح، ذلك أن الحائض يجب عليها ترك الصلاة، ولو وجدت الطهور، بخلاف الرجل، الفاقد للطهورين.\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) انظر: شرح البخاري لابن رجب (٢/ ٢٢٣،٢٢٣).\n(^٥) انظر: شرح الخرشي (١/ ٢٥٤)،الفواكه الدواني (١/ ١٦٠)،الشرح الكبير للدردير (١/ ١٦٢)، منح الجليل (١/ ١٦١).\n(^٦) التغابن:١٦.","vol":"1","page":302},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث: القائل (يصلي ويعيد).\nاستدل أصحاب هذا القول بوجوب الصلاة عليه بقول الله ﷿: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (^١) ولم يفرق بين فاقد الطهورين وغيره، ولأنه مكلف بالصلاة عدم شرطا من شرائطها فوجب أن يلزمه فعلها كالعريان (^٢).\nواحتجوا لوجوب الإعادة بقوله - ﷺ -: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) ولأنه عذر نادر غير متصل فلم تسقط الإعادة كمن صلى محدثا ناسيا أو جاهلا حدثه (^٣).\nونوقش:\nأنه أدى العبادة التي عليه، كما أمره الله عزوجل؛ فلا وجه لأمره بإعادتها ثانيةً (^٤).\n_________\n(^١) الإسراء:٧٨.\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٦٨).\n(^٣) انظر: المجموع (٢/ ٢٨١).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١٨٤).","vol":"1","page":303},{"text":"أدلة أصحاب القول الرابع: القائل (يصلي ولا يعيد).\nاستدل أصحاب هذا القول بوجوب الصلاة عليه في الحال بما ا ستدل به أصحاب القول السابق، واستدلوا لقولهم بعدم الإعادة بعد بمايلي:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ الآية (^١)\nوجه الدلالة:\nأنه فعل العبادة كما أمر بحسب وسعه فلا إعادة عليه.\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂ (أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله - ﷺ - رجلا فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا، فشكوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله آية التيمم) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأنهم صلوا بغير وضوء ولم يكن يشرع التيمم بعد، وشكوا ذلك إلى النبي - ﷺ - ولم يأمرهم بإعادة الصلاة، فإذا كان من فقد الماء قبل نزول التيمم صلى على حسب حاله، فكذلك من فقد الماء والصعيد صلى على حسب حاله ولم يؤمر بالإعادة فدل على أنها غير واجبة (^٣).\nالدليل الثالث: من النظر، والتعليل، حيث أن الله لم يأمر العبد أن يصلي الفرض مرتين إلا إذا لم يفعل الواجب الذي يقدر عليه في المرة الأولى، وكذلك لم يعرف قط أن رسول الله - ﷺ - أمر العبد أن يصلي الصلاة مرتين لكن يأمر بالإعادة من لم يفعل ما أمر به مع القدرة على ذلك (^٤).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم القول الأخير القائل يصلي ولا يعيد، لقوة أدلته وسلامتها من المعارضة، ولأنه أتى بما أمر، فخرج عن عهدته؛ لأن الطهارة شرط من شرائط الصلاة فتسقط عند العجز عنها، كسائر شروطها وأركانها؛ ولأنه أدى فرضه على حسبه، فلم يلزمه الإعادة (^٥).\n_________\n(^١) التغابن:١٦.\n(^٢) أخرجه البخاري، كتاب التيمم، باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا ح/٣٣٦، (١/ ٧٤)، ومسلم، كتاب الحيض، باب التيمم، ح/٣٦٧، (١/ ٢٧٩).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ١٨٤).\n(^٤) انظر: الفتاوى الكبرى (٢/ ٢٨)،مجموع الفتاوى (٢١/ ٦٣٣).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ١٨٤).","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>المسألة الحادية عشرة: حكم الترتيب والموالاة لمن توضأ وتيمم للجرح</span>.\nالمقصود بهذه المسألة: من كان في يده جرح، وتوضأ فهل يتيمم للجرح إذا وصل لموضعه في الوضوء مراعاةً للترتيب، أو يؤخر التيمم حتى ينتهي من وضوئه؟\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀أنه يجب على الجريح مراعاة الترتيب والمولاة في وضوئه، فيفصل بين أعضاء وضوئه بالتيمم، موافقًا في اختياره المشهور عند الحنابلة، كما سيأتي.\nقال المرداوي ﵀: (لو كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء: لزمه مراعاة الترتيب والموالاة على الصحيح من المذهب. وعليه جماهير الأصحاب ... واختاره القاضي) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفقوا على أنه إذا كان الجرح في غير أعضاء الوضوء وأراد أن يتوضأ فلا يتيمم عنه، واختلفوا فيما إذا كان الجرح في أعضاء الوضوء هل يجمع بين التيمم والغسل أو لا يجمع؟ وإذا جمع بينهما فهل يفصل بين أعضاء الوضوء بالتيمم أو لا يفصل بينهما بالتيمم؟ (^٢)\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ٢٧٢).\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٥١)، التفريع (١/ ٢٠٢)، المجموع (٢/ ٢٨٩)، المغني (١/ ٣٣٨).","vol":"1","page":305},{"text":"الأقوال في المسألة:\nاختلف العلماء فيها على أربعة أقوال:\nالقول الأول: لا يجمع بين الغسل والتيمم، بل إن كان أكثر بدنه صحيحًا اقتصر على غسله ولا يلزمه تيمم، وإن كان أكثره جريحًا كفاه التيمم، ولم يلزمه غسل شيء.\nوبه قال: الحنفية (^١)، والمالكية (^٢).\nالقول الأول: يغسل الصحيح، ويسقط حكم الجرح قل أو كثر فلا يتيمم عنه.\nوبه قال: الظاهرية (^٣).\nالقول الثالث: يجمع بين الغسل والتيمم، فيغسل الصحيح ويتيمم عن الجرح في موضعه فيفصل بين أبعاض الوضوء، مراعاة للترتيب.\nوبه قال: الشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\nالقول الرابع: يتوضأ ويغسل الصحيح، ثم بعد الانتهاء من وضوئه يتيمم عن الجرح، ولا يجب الترتيب في ذلك.\nوهو وجه عند الحنابلة (^٦)، اختاره الموفق ابن قدامة (^٧)، وابن تيمية (^٨).\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١/ ١٢٢)، بدائع الصنائع (١/ ٥١)، اللباب للمنبجي (١/ ١٤١).\n(^٢) انظر: الكافي (١/ ١٨١)، التفريع (١/ ٢٠٢).\n(^٣) انظر: المحلى (٢/ ١٣٧).\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٧٣،٢٧٢)، حلية العلماء (١/ ٢٥٩)، المجموع (٢/ ٢٩٣،٢٨٩).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٣٣٨)، شرح العمدة (١/ ٤٣٩)، التنقيح (١/ ٥٨٢)، الإنصاف (١/ ٢٧٢).\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٣٣٨)، شرح العمدة (١/ ٤٣٨،٤٣٩)، شرح الزركشي (١/ ٣٥٨)، الإنصاف (١/ ٢٧٢).\n(^٧) انظر: المغني (١/ ٣٣٨).\n(^٨) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٦٦،٤٢٦).","vol":"1","page":306},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: أن الله سبحانه أمر بالتيمم عند عدم القدرة على استعمال الماء (^١).\nالدليل الثاني: أن التيمم بدل، ولا يجب الجمع بين البدل والأصل كالصوم والعتق في الكفارة (^٢).\nنوقش:\nبعدم التسليم بذلك، لأن التيمم بدل لما لم يصل إليه الماء فليس فيه جمع بين المبدل والمبدل منه (^٣).\nالدليل الثالث: أن الأقل تابع للأكثر (^٤)، وأصول الشرع مقررة على أن الأغلب هو المعتبر في الحكم وما ليس بغالب تبع (^٥).\nنوقش:\nبأنه أصل لا يعتبر في الطهارات، ألا ترى أنه لو غسل أكثر جسده من جنابة أو أكثر أعضاء وضوئه من حدثه لم يجز تغليبًا للأكثر، فكذا هنا (^٦).\nأدلة أصحاب القول الثاني:\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (^٧).\nوجه الدلالة:\nأنه عاجز عن تطهير الأعضاء، وليس من أهل التيمم لوجود الماء، فسقط عنه ما عجز عنه.\nونوقش:\nأن التيمم من وسع الإنسان وليس تكليفًا له بما لا يطيقه.\nوأن العجز عن إيصال الماء إلى بعض أعضائه لا يقتضي سقوط الفرض عن إيصاله إلى ما لا يعجز عنه (^٨).\n_________\n(^١) انظر: اللباب للمنبجي (١/ ١٤١).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ١٢٢)، الحاوي الكبير (١/ ٢٧٣)، اللباب للمنبجي (١/ ١٤١).\n(^٣) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٧٣).\n(^٤) انظر: المبسوط (١/ ١٢٢).\n(^٥) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٧٣).\n(^٦) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٧٤).\n(^٧) جزء من الآية ٢٨٦ من سورة البقرة.\n(^٨) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٧٤).","vol":"1","page":307},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث:\nالدليل الأول: حديث جابر - ﵁ - قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي؟ أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) (^١).\nوجه الدلالة:\nأنه نص صريح في الجمع بين الماء والتيمم (^٢).\nالدليل الثاني: القياس: أن العجز عن إيصال الماء لا يقتضي سقوط الفرض عن إيصاله إلى مالم يعجز عنه، قياسًا على ما إذا كان عادمًا لبعض أعضائه (^٣).\nالدليل الثالث: أن الترتيب يجب في الوضوء من الحدث الأصغر، فكذلك يجب الترتيب في بدله وهو التيمم (^٤).\nونوقش:\nأن التيمم طهارة مفردة، فلم يجب الترتيب بينها وبين الطهارة الأخرى (^٥).\n_________\n(^١) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، ح/٣٣٦، (١/ ٢٤٠،٢٣٩)، وابن ماجه من حديث ابن عباس، كتاب الطهارة، باب في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل، ح/٥٧٢، (١/ ٨٩)، وضعفه البيهقى والألباني انظر: السنن الكبرى (١/ ٣٤٧)، والإرواء (١/ ١٤٢).\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٧٤،٢٧٣).\n(^٣) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٧٤).\n(^٤) انظر: شرح الزركشي (١/ ٣٥٨).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٣٣٨).","vol":"1","page":308},{"text":"أدلة أصحاب القول الرابع:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿... وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ الآية (^١).\nوجه الدلالة:\nأن في ذلك حرجًا ومشقة، وهما منفيان في شرعنا (^٢).\nالدليل الثاني: أنه يتيمم عن الحدث الأصغر، فلم يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله، كما لو يتيمم عن جملة الوضوء حيث يسقط الفرض جملة واحدة فكذا يسقطه عن بعض الأعضاء ولو لم يرتب بين الطهارتين (^٣).\nالدليل الثالث: القياس على الجنب، لأن التيمم طهارة مفردة، فلم يجب الترتيب بينها وبين الطهارة الأخرى وهي الغسل بالماء، فكما لا يجب الترتيب في طهارة الجنب بين الغسل والتيمم، فكذا هنا لاختلاف الطهارتين (^٤).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم القول الأخير، فلا يجب الترتيب في هذه المسألة، بل لا يجوز أن يفصل بين أعضاء الوضوء بالتيمم لعدم النص على ذلك كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (^٥) -﵀-، ولما في ذلك من الحرج والمشقة الذي تنفيه الشريعة ولا تأتي به (^٦).\n_________\n(^١) جزء من الآية (٧٨) من سورة الحج.\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٣٣٨)، وشرح الزركشي (١/ ٣٥٨).\n(^٣) انظر: المصدر السابق.\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٣٣٨).\n(^٥) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٦٦،٤٢٦).\n(^٦) انظر: شرح العمدة (١/ ٤٣٩)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٢٧،٤٢٦).","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>المسألة الثانية عشرة: التيمم لنجاسة على بدنه عجز عن إزالتها</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀مشروعية التيمم للنجاسة على البدن إن عجز عن غسلها بالماء كما يتيمم للحدث، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (فإن عدم الماء الذي يتطهر به وكان على بدنه نجاسة تيمم لها كما يتيمم للحدث) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أنه لا يجوز التيمم للنجاسة إذا كانت في الثوب أو في غير بدنه (^٢)، وذلك لأن التيمم طهارة في البدن، فلا ينوب عن غير البدن (^٣)، واختلفوا إذا كانت النجاسة على البدن ولا يستطيع إزالتها بالماء فهل يتيمم لها أو لا يتيمم؟\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: لا يتيمم للنجاسة مطلقًا سواء كانت على بدنه أو على غيره.\nوبه قال: الحنفية (^٤)، والمالكية (^٥)، والشافعية (^٦)، وأحمد في رواية (^٧)، اختارها ابن تيمية (^٨).\n_________\n(^١) انظر: الجامع الصغير (ص ٢٣).\n(^٢) انظر: حاشية الروض المربع (١/ ٣١٧).\n(^٣) انظر: كشاف القناع (١/ ٤٠٣).\n(^٤) انظر: المبسوط (١/ ١١٦)، البحر الرائق (١/ ٢٤٢).\n(^٥) انظر: الذخيرة (١/ ٣٤٤)،التاج والإكليل (١/ ٢٢٣).\n(^٦) انظر: الأم (١/ ٣٧)، المجموع (٢/ ٢٠٩)، مغني المحتاج (١/ ٢٤٥).\n(^٧) انظر: الإنصاف (١/ ٢٧٩).\n(^٨) انظر: الاختيارات الفقهية (ص ٢٠)، الإنصاف (١/ ٢٧٩).","vol":"1","page":310},{"text":"القول الثاني: يتيمم لنجاسة على بدنه عجز عن إزالتها.\nوبه قال: أحمد في أشهر الروايتين عنه، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١)، ومن مفردات المذهب (^٢).\nالأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: أن التيمم ورد في الشرع للحدث، وغسل النجاسة والتيمم لها عند العجز ليس في معنى رفع الحدث (^٣).\nالدليل الثاني: أن الغسل إنما يكون في محل النجاسة دون غيره (^٤).\nالدليل الثالث: أن المقصود هو إزالة النجاسة، وهذا لا يتحقق بالتيمم (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الكافي (١/ ٩٦)، الإنصاف (١/ ٢٧٩)،كشاف القناع (١/ ٤٠٣).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ٢٦٦)، المنح الشافيات (١/ ١٨٤).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٣٥٢).\n(^٤) انظر: المجموع ٠٢/ ٢٠٩).\n(^٥) انظر: المبسوط (١/ ١١٦).","vol":"1","page":311},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: حديث أبي ذر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته) (^١).\nالدليل الثاني: حديث جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن هذا يعم طهارتي الحدث والجنب المتعلقة بالبدن دون الثوب لقوله فليمسه بشرته ولأنه محل من البدن يجب تطهيره بالماء مع القدرة عليه فوجب بالتراب عند العجز كمواضع الحدث (^٣).\nونوقش:\nأن الحديثين مقصوران على طهارة ا لحدث فقط، وإلا لجاز التيمم للنجاسة على الثوب وأنتم لا تقولون بهذا، ولا نسلم بعمومهما للخبث لعدم وروده في الشرع بخلاف الحدث (^٤).\nالدليل الثالث: أن إزالة النجاسة طهارة في البدن تراد للصلاة فجاز لها التيمم عند عدم الماء أو خوف الضرر باستعماله قياسًا على الحدث (^٥).\nونوقش:\nبأنه قياس مع الفارق، لأن طهارة الحدث يؤتى بها في غير محلها، بخلاف طهارة النجاسة فلا يؤتى بها إلا في محلها، فافترقا فلا يقاس أحدهما على الآخر (^٦).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بعدم التيمم للنجاسة مطلقًا، لأن الشرع إنما ورد في التيمم لرفع الحدث الأكبر أو الأصغر، فيقتصر على مورد النص في ذلك، ولا يقاس عليه غيره من النجاسات لوجود الفرق الكبير بينهما، فإن وجد ماءًا أزالها وإلا صلى على حسب حاله.\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) انظر: شرح العمدة (١/ ٣٧٩).\n(^٤) انظر: اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية (١/ ٦٦٥).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٣٥٢).\n(^٦) انظر: المهذب (١/ ١٢٥).","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>المسألة الثالثة عشرة: حكم تيمم من نوى وصمد للريح فعمه التراب</span>.\nالمقصود بالمسألة: لو تعرض المرء للريح ناويًا التيمم فعم التراب وجهه ويديه هل يصح تيممه؟\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي -﵀أن من نوى وصمد للريح فعمه التراب صح تيممه ولو لم يمسح التراب بيديه، مخالفًا في اختياره مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nقال المرداوي ﵀: (لو نوى وصمد وجهه للريح فعم التراب جميع وجهه: لم يصح على الصحيح من المذهب، ... وقيل: يصح، اختاره القاضي) (^١)\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أنه إذا لم ينوِ في تعرضه للتراب التيمم ولم يقصده أنه لا يجزئه (^٢)، واختلفوا فيما إذا نوى بتعرضه للتراب التيمم هل يصح تيممه؟ على ثلاثة أقوال.\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: إن هبت الريح فأصاب الغبار وجهه وذراعيه فمسحه بنية التيمم جاز.\nوهذا هو مذهب الحنفية (^٣)، ومذهب الحنابلة (^٤).\nالقول الثاني: أن من صمد للريح حتى عمه التراب، أنه لا يصح تيممه ولو مسح ما علق به من تراب، ناويًا بذلك التيمم.\nوهو مذهب المالكية (^٥)، والصحيح من مذهب الشافعية (^٦)، وراية عن الإمام أحمد (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ٢٨٨)، الفروع وتصحيحه (١/ ٣٠٠)، المبدع (١/ ١٩٩).\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ٢٧١).\n(^٣) انظر: المحيط البراهاني (١/ ١٣٤)، الجوهرة (١/ ٧)، البحر الرائق (١/ ١٥٢)، مجمع الأنهر (١/ ٣٩).\n(^٤) انظر: الكافي (١/ ١٢٠)، الإنصاف (١/ ٢٨٨)، كشاف القناع (١/ ١٧٤)، دقائق أولي النهى (١/ ٩٨)، مطالب أولي النهى (١/ ٢١١).\n(^٥) انظر: الذخيرة (١/ ٣٥٦)، حاشية الصاوي (١/ ١٩٥).\n(^٦) انظر: الأم (١/ ٤٩)،الحاوي (١/ ٢٤١)،الوسيط (١/ ٣٧٧)، المجموع (٢/ ٢٧١).\n(^٧) انظر: شرح الزكشي (١/ ٣٤٤).","vol":"1","page":313},{"text":"القول الثالث: أن من صمد للريح حتى عمه التراب ناويًا التيمم، صح تيممه، ولو لم يمسح ما علق به من تراب.\nوبه قال: بعض الشافعية (^١)، ورواية عن الإمام أحمد (^٢)، اختارها القاضي كما تقدم.\nالأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول: (الذين اشترطوا المسح)\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (^٣) الآية.\nوجه الدلالة:\nأن الله تعالى أمر بالمسح فإذا لم يمسح لم يمتثل الأمر (^٤).\nالدليل الثاني: أن المقصود لا يحصل إلا بمسحه التراب بنية التيمم (^٥).\nأدلة أصحاب القول الثاني: (الذين قالوا لا يصح تيممه ولو مسح).\nالدليل الأول: قالوا: لأنه لم يأخذه لوجهه ويديه (^٦).\nونوقش:\nبأنهم نصوا على أن الجنب إذا وقف تحت ميزاب حتى عم الماء جميع شعره وبشره أجزأه (^٧).\nوأجيب:\nأن الماء يجري بطبعه فيصل إلى البدن كله، وليس كذلك التراب (^٨).\nالدليل الثاني: قالوا: لأنه مذرور لا يصل إلى جميع العضو إلا بالإمرار (^٩).\nونوقش:\nأن الأصل في المسح التخفيف بخلاف الغسل (^١٠)، وأيضًا التعميم لكل العضو متعذر حتى باليد، ويكفي فيه غلبة ظن (^١١).\n_________\n(^١) انظر: المجموع (٢/ ٢٧١)، فتح الوهاب (١/ ٢٩).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١/ ٢٨٨)، الفروع وتصحيحه (١/ ٣٠٠)، المبدع (١/ ١٩٩).\n(^٣) المائدة:٦.\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٤٥)، المغني (١/ ١٨١).\n(^٥) انظر: المحيط البرهاني (١/ ١٣٤).\n(^٦) انظر: الأم (١/ ٤٩).\n(^٧) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٤١).\n(^٨) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٤١).\n(^٩) انظر: المصدر السابق.\n(^١٠) انظر: المبسوط (١/ ٦٣).\n(^١١) انظر: تحفة المحتاج (١/ ٣٦٢).","vol":"1","page":314},{"text":"أدلة أصحاب القول الثالث: (الذين قالوا يصح تيممه مطلقًا ولو لم يمسح).\nدليلهم: القياس على صحة الغسل لو جلس تحت المطر أو الميزاب فعمه الماء بنية رفع الحدث أن حدثه يرتفع (^١).\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم القول الأول القائل بوجوب المسح لصحة تيممه، لأن الله سبحانه نص على المسح في التيمم، وأما القياس على الغسل فلا يصح؛ لأن الله سبحانه أطلق في الغسل فقال سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٢) ولم يأمرنا بكيفية معينة سوى تعميم البدن بالماء، بخلاف التيمم.\n_________\n(^١) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٤١)، المغني (١/ ١٨١).\n(^٢) المائدة:٦.","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>المسألة الرابعة عشرة: حكم من وجد من الماء بعض ما يكفيه</span>.\nاختيار القاضي:\nاختار -﵀أن من وجد من الماء بعض ما يكفيه أنه يستعمله ثم يتيمم، موافقًا في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.\nفقال ﵀: (وإذا كان معه ماء لا يكفيه لجميع بدنه استعمله وتيمم) (^١).\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على مشروعية التيمم عند فقد الماء (^٢)، واختلفوا فيمن وجد من الماء بعض ما يكفيه هل يستعمله ثم يتيمم أم يتركه ويكتفي بالتيمم فقط؟\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\nالقول الأول: أنه يكفيه التيمم، ولا يلزمه استعمال الماء.\nوهو مذهب الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، وقول للشافعية (^٥).\nالقول الثاني: أنه يجب عليه استعمال الماء ثم يتيمم للباقي.\nوهو الأصح عند الشافعية (^٦)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الجامع الصغير (ص ٢٩).\n(^٢) انظر: المحلى (١/ ٣٦٨)،الاستذكار (١/ ٣٠٣)،الإفصاح (١/ ٤٣).\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ١١٣)،المحيط البرهاني (١/ ١٦١)،البناية شرح الهداية (١/ ٥٤٩).\n(^٤) انظر: الذخيرة (١/ ٣٢٦)،مواهب الجليل (١/ ٣٣٢)،حاشية الصاوي (١/ ١٧٩).\n(^٥) انظر: الحاوي (١/ ٢٢٣)،التنبيه (١/ ٢١)،المهذب (١/ ٧٠).\n(^٦) انظر: فتح العزيز (٢/ ٢٢٤)،المجموع (٢/ ٢٦٨)،مغني المحتاج (١/ ١٣٢).\n(^٧) انظر: الفروع (١/ ٢٨٩)،شرح الزركشي (١/ ٣٣٣)،الإقناع (١/ ٥٣)،حاشية الروض المربع (١/ ٣١٠).","vol":"1","page":316},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ثم قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^١).\nوجه الدلالة:\nأن الله ﷾ أراد بالماء في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ... هو الماء الكافي للأعضاء الذي أمر بغسلها في أول الآية (^٢).\nنوقش:\nبأنه لم يأت للماء ذكر في أول الآية حتى نحمل آخر الآية عليه (^٣).\nوأجيب عنه:\nبأن مطلق الماء ينصرف إلى المتعارف عليه، والمتعارف عليه من الماء في باب الوضوء والغسل هو الماء الذي يكفي للاستعمال (^٤).\nالدليل الثاني: حديث أبي ذر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته) (^٥).\nوجه الدلالة:\nأن النبي - ﷺ - قال: (فليمسه بشرته) ولم يقل: فليمسه بعض بشرته فدل ذلك على أن من وجد ما يكفي بعض بشرته لم يستعمله ويتيمم (^٦).\nالدليل الثالث: من النظر والتعليل قالوا: بأن هذا الماء لا يطهره فلم يلزمه استعماله (^٧).\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٢٢).\n(^٣) انظر: الانتصار (١/ ٤٠٩).\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٥١).\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) انظر: عيون الأدلة (ص ٩٦٩).\n(^٧) انظر: الشرح الكبير (١/ ٢٤٨).","vol":"1","page":317},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^١).\nوجه الدلالة:\nأن الله ﷾ اشترط للتيمم عدم الماء، ومن كان عنده شيء من الماء فإنه يعتبر واجدًا للماء (^٢).\nونوقش:\nأن المراد من الآية وجود الماء الكافي للطهارة، لا مجرد الماء (^٣).\nالدليل الثاني: حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال: رسول الله - ﷺ -: (... وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (^٤).\nوجه الدلالة:\nدل الحديث على وجوب الإتيان ببعض ما يستطيعه من المأمور، وهذا مستطيع لأن يأتي ببعض وضوءه ففرض عليه أن يأتي به (^٥).\nونوقش:\nأن فاعل ذلك لا يسمى متوضئ ولا يصدق عليه أنه قد فعل ما أمره الله من الوضوء فالواجب عليه ترك غسل ذلك البعض الذي لم يجد من الماء إلا ما يكفيه ويعدل إلي التيمم فإن هذا هو المأمور في حقه (^٦).\nالدليل الثالث: من النظر والتعليل قالوا: يلزمه استعمال الماء أولًا لأن التيمم للعدم ولا يتحقق مع وجود الماء (^٧).\nويناقش:\nبأن هذا الماء بحكم العدم، لأنه ماء لا يرفع الحدث، فكان وجوده كعدمه.\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأن من وجد من الماء ما لا يكفيه يتركه ويعدل إلى التيمم، لقوة ما استدلوا به ولمناقشة أدلة القول الثاني.\n_________\n(^١) المائدة:٦.\n(^٢) انظر: المهذب (١/ ١٣٢).\n(^٣) انظر: المنتقى (١/ ١١٥).\n(^٤) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ - ح/٦٨٥٨ (٦/ ٢٦٥٨)، وأخرجه مسلم في الحج باب فرض الحج مرة في العمر، ح/١٣٣٧ (٢/ ٩٧٥).\n(^٥) انظر: نيل الأوطار (١/ ٣٠٧).\n(^٦) انظر: السيل الجرار (ص ٨٦).\n(^٧) انظر: الشرح الكبير (١/ ٢٤٦).","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>المسألة الخامسة عشرة: إذا اجتمع حي وميت، ولا يكفي الماء إلا لواحد فمن يأخذه</span>؟\nالمقصود بالمسألة:\nإذا اجتمع في السفر ميت، وجنب، وعندهما ماء لا يكفي إلا لأحدهم فمن الأولى به؟\nاختيار القاضي:\nاختار القاضي﵀- أن الأولى بالماء والحالة هذه هو الميت، موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة كما سيأتي.\nفقال ﵀: (مسألة: واختلفت إذا اجتمع في السفر جنب وميت ومعه ما يكفي لأحدهما أيهما يقدم على روايتين ...، الثانية: يقدم الميت، وهو أصح، لأن الغسل خاتمة عمله.) (^١)\nتحرير محل النزاع:\nاتفق الفقهاء على أنه إذا كان الماء لأحدهم فهو أولى به، واختلفوا فيما إذا كان الماء مباحًا لهما على السواء، وازدحموا وتشاحوا فيه فمن يقدم (^٢)؟\nالأقوال في المسألة:\nاختلف الفقهاء في المسألة على قولين:\nالقول الأول: يقدم الحي في استعمال الماء على الميت.\nوبه قال: الحنفية (^٣) والمالكية (^٤)، وهي رواية عن الإمام أحمد (^٥).\nالقول الثاني: يقدم الميت في استعمال الماء على الحي.\nوبه قال الشافعية (^٦) والحنابلة (^٧)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من الروايتين والوجهين (١/ ٩٤).\n(^٢) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٩)،شرح الخرشي (١/ ٢٠٠،١٩٩)،المهذب (١/ ٧١) والمجموع (٢/ ٢٧٣)،المغني (١/ ٢٧٧)، قواعد ابن رجب ص ٣٧٨،الإنصاف (١/ ٣٠٧)، الموسوعة الفقهية الكويتية (٣٩/ ٤٢٤).\n(^٣) انظر: البناية (١/ ٥٢٠)،البحر الرائق (١/ ١٥١)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٩).\n(^٤) انظر: التاج والإكليل (١/ ٥٢٧)،شرح الخرشي (١/ ٢٠٠،١٩٩)، الشرح الكبير للدردير (١/ ١٦٢).\n(^٥) انظر: المسائل الفقهية من الروايتين والوجهين (١/ ٩٤).\n(^٦) انظر: المهذب (١/ ٧١)،البيان (١/ ٣٠٠)، روضة الطالبين (١/ ١٠١)، والمجموع (٢/ ٢٧٣).\n(^٧) انظر: المغني (١/ ٢٧٧)،الشرح الكبير (١/ ٢٨٠)، الإنصاف (١/ ٣٠٧)،شرح المنتهى للبهوتي (١/ ١٠١).","vol":"1","page":319},{"text":"الأدلة:\nأدلة أصحاب القول الأول:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ الآية (^١).\nوجه الدلالة:\nأن الآية خطاب للحي فهو متعبد بالغسل مع وجود الماء، والميت سقط عنه الفرض بالموت (^٢).\nونوقش:\nأن تغسيل الميت واجب على الحي أيضًا (^٣).\nالدليل الثاني: أن الجنابة أغلظ من الحدث (^٤).\nونوقش:\nأن له استعمال التراب لاستباحة الصلاة (^٥).\nالدليل الثالث: أن الحي يستفيد باستعمال الماء ما لا يستفيده الميت، من مس المصحف، والصلاة ونحو ذلك (^٦).\n_________\n(^١) النساء:٤٣.\n(^٢) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٩)، المغني (١/ ٢٧٧)،الشرح الكبير (١/ ٢٨٠).\n(^٣) انظر: شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٤٥٦).\n(^٤) انظر: المصادر السابقة.\n(^٥) انظر: المجموع (٢/ ٢٧٣).\n(^٦) انظر: المبدع (١/ ٢٣٣).","vol":"1","page":320},{"text":"أدلة أصحاب القول الثاني:\nالدليل الأول: أن غسل الميت خاتمة طهارته فيستحب أن تكون طهارته كاملة، والأحياء يرجعون إلى الماء فيغتسلون (^١).\nالدليل الثاني: أن الميت أولى لأن غسله يراد للتنظيف وهو لا يحصل بالتراب، وغسل الحي يراد به إباحة الصلاة وهو حاصل بالتراب (^٢).\nالترجيح:\nالراجح -والله أعلم- هو القول الثاني، القائل بتقديم طهارة الميت؛ وذلك لأن طهارة الحي لها بدل بالنص وهو التيمم، وهو في الحالة هذه كالعادم للماء، لوجوب تغسيل الميت، فيصير إلى التيمم، بينما العدول عن غسل الميت إلى تيممه ليس فيه نص صريح في ذلك يصار إليه، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٤٥٦)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٢١).\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ٢٧٣).","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>الخاتمة وفيها أهم نتائج البحث:</span>\nالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:\nفأختم هذا البحث بما توصلت إليه من نتائج من خلال دراستي لمسائله، وهي على النحو التالي:\nأولًا: مكانة القاضي أبي يعلى ﵀، وفضله، وإمامته، إذ يعد أحد أئمة المذهب الحنبلي، ويدل على ذلك كثرة تلاميذه، وكثرة النقل عنه فلا يكاد يخلو كتاب من كتب الحنابلة إلا وينقل عنه ﵀.\nثانيًا: كثرة اختياراته المخالفة لما استقر عليه المذهب.\nثالثًا: اختيارات القاضي أبي يعلى الفقهية وهي على قسمين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>أ/ الاختيارات التي وافق فيها المشهور من مذهب الحنابلة </span>وهي كالتالي:\n١ - ملاقاة الماء الجاري للنجاسة.\n٢ - حكم المسخن بالشمس.\n٣ - حكم الماء المسخن بالنجاسة إن غلب على الظن عدم وصولها إليه.\n٤ - المنفصل عن غسل اليد من نوم الليل.\n٥ - حكم طهارة الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به.\n٦ - الوضوء بالماء المتغير بمائع طاهر.\n٧ - جلد الميتة المدبوغ.\n٨ - حكم لبن الميتة وأنفحتها.\n٩ - حكم عظم الميتة.\n١٠ - حكم الاستجمار بغير الأحجار.","vol":"1","page":322},{"text":"١١ - حكم الاستجمار بشعب الحجر الواحد.\n١٢ - الاستجمار في الصفحتين والحشفة.\n١٣ - حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة.\n١٤ - حكم السواك للنبي - ﷺ -.\n١٥ - حكم التسوك بإصبعه أو بخرقة.\n١٦ - حكم التسمية في الوضوء.\n١٧ - حكم أخذ ماء جديد للأذنين.\n١٨ - ترتيب المضمضة والاستنشاق في أعضاء الوضوء.\n١٩ - حكم غسل داخل العينين في الوضوء.\n٢٠ - حكم استيعاب الرأس بالمسح.\n٢١ - حكم طهارة من نوى بطهارته أحد الأحداث.\n٢٢ - حكم تنشيف الأعضاء من ماء الوضوء.\n٢٣ - حكم اشتراط إمكان المشي بالخف.\n٢٤ - لبس الخف قبل كمال الطهارة.\n٢٥ - مدة مسح المسافر إذا مسح مقيمًا ثم سافر.\n٢٦ - المسح على القلانس.\n٢٧ - بطلان الطهارة بخلع الخفين.\n٢٨ - اشتراط اللبس على طهارة للمسح على الجبيرة.","vol":"1","page":323},{"text":"٢٩ - حكم وضوء من مس ذكره بظهر كفه.\n٣٠ - حكم وضوء من مس ذكره من غير شهوة.\n٣١ - حكم مس المرأة الميتة لشهوة.\n٣٢ - حكم تصفح المحدث للمصحف بكمه.\n٣٣ - ارتفاع الحدث الأصغر بالطهارة عن الحدث الأكبر إذا نواهما.\n٣٤ - حكم التيمم قبل الاستنجاء.\n٣٥ - حكم التسمية في التيمم.\n٣٦ - حكم التيمم قبل طلب الماء.\n٣٧ - نفخ اليدين عن التراب في التيمم.\n٣٨ - حكم التيمم إذا وجد الماء وهو في الصلاة.\n٣٩ - حكم التيمم إذا خرج الوقت.\n٤٠ - حكم التيمم في الحضر لعذر.\n٤١ - حكم التيمم لخوف زيادة المرض.\n٤٢ - حكم التيمم لخوف فوات الجنازة.\n٤٣ - حكم الترتيب والموالاة لمن توضأ وتيمم للجرح.\n٤٤ - التيمم لنجاسة على بدنه عجز عن إزالتها.\n٤٥ - حكم من وجد من الماء بعض ما يكفيه.\n٤٦ - إذا اجتمع حي وميت، ولا يكفي الماء إلا لواحد فمن يأخذه؟","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>ب/ الاختيارات التي خالف فيها المشهور من مذهب الحنابلة </span>وهي كالتالي:\n١ - المراد بخلوة المرأة بالماء.\n٢ - حكم الماء الذي خلت به المرأة لإزالة نجاسة.\n٣ - هل مقدار القلتين على وجه التقريب أو التحديد؟\n٤ - حكم الماء الذي يمكن نزحه إذا وقع فيه بول الآدمي أو عذرته ولم يتغير.\n٥ - حكم الباقي من الماء الكثير إذا تغير بعضه بنجاسة.\n٦ - حكم اشتباه الطاهر بالنجس.\n٧ - حكم اليسير من الفضة لغير حاجه.\n٨ - حكم اللبث فوق الحاجة.\n٩ - حكم تطهير باطن فرج الثيب.\n١٠ - حكم الاستجمار لو انسد المخرج وانفتح غيره.\n١١ - حكم تسوك الصائم قبل الزوال بسواك رطب.\n١٢ - حكم غسل النزعتين.\n١٣ - حكم تعيين الناصية للمسح.\n١٤ - حكم ارتفاع الحدث إذا نوى ما تسن له الطهارة.\n١٥ - حكم غسل الأقطع من المرفقين.\n١٦ - حكم المداومة على المسح على الخفين.\n١٧ - حكم المسح على الفوقاني إذا كان مخرقًا والتحتاني صحيحًا.\n١٨ - حد الفاحش من النجاسة الخارجة من غير السبيلين.\n١٩ - حكم وضوء من نام راكعًا أو ساجدًا.\n٢٠ - الطهارة الواجبة بخروج بقية المني بعد الغسل وقبل البول.\n٢١ - حكم الغسل للحجامة.\n٢٢ - حكم صلاة فاقد الطهورين.\n٢٣ - حكم تيمم من نوى وصمد للريح فعمه التراب.","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>التوصيات والمقترحات:</span>\nأود أن أوصي بما يلي:\n١ - جمع الرسائل العلمية المشابهة لهذه الرسالة وطبعها في مجموع يطلق عليه (موسوعة اختيارات القاضي أبي يعلى الفقهية).\n٢ - أن يمكن طلبة العلم والباحثين من الاستفادة من كل ذلك ونشره في موقع الجامعة من ضمن مشاريعها العلمية.\nوفي نهاية هذا البحث أسأل الله العلي القدير أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه، وأن يعم بنفعه المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>فهرس المصادر والمراجع</span>\n١ - إبطال التأويلات لأخبار الصفات: للقاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء، تحقيق محمد بن حمد الحمود النجدي الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ، دار إيلاف الدولية.\n٢ - الإبهاج في شرح المنهاج (منهاج الوصول إلي علم الأصول: للقاضي البيضاوي المتوفي سنه ٧٨٥ هـ)، المؤلف: تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن حامد بن يحيي السبكي وولده تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب، الناشر: دار الكتب العلمية -بيروت، عام النشر: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n٣ - الإجماع: لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق فؤاد عبد المنعم أحمد، دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م.\n٤ - أحكام القرآن: أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى ٣٧٠ هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد علي شاهين، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ/١٩٩٤ م\n٥ - الاختيار لتعليل المختار: لعبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، مكتبة ومطبعة محمد علي صبح وأولاده بميدان الأزهر.\n٦ - الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: جمعها ابن اللحام، علاء الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي الحنبلي، تحقيق محمد حامد الفقي، الناشر دار المعرفة، بيروت، لبنان.","vol":"1","page":327},{"text":"٧ - اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية، لعايض بن فدغوش الحارثي، داركنوز اشبيليا للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ.\n٨ - اختيارات شيخ الإسلام النميري: لبرهان الدين إبراهيم بن شمس الدين محمد ابن قيم الجوزية- تقديم ونشر بكر أبو زيد - توزيع مكتبة الرشد- الرياض، الطبعة الأولى عام ١٤٠٣ هـ.\n٩ - آداب الزفاف في السنة المطهرة: لأبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني، دار السلام، الطبعة الشرعية الوحيدة ١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ مـ.\n١٠ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لمحمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، إشراف: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n١١ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار: للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الأندلسي، تحقيق الدكتور عبدالمعطي أمين قلعجي، دار قتيبة، دمشق، ودار الوعي القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، ١٩٩٣ م.","vol":"1","page":328},{"text":"١٢ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: ٦٣٠ هـ)، تحقيق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، سنة النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n١٣ - أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد: للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري، تحقيق سيد كسردي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n١٤ - أسنى المطالب في شرح روض الطالب: لشيخ الإسلام زين الدين أبو يحيي زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، تحقيق: د. محمد محمد تامر، دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n١٥ - الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، للشيخ زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم (٩٢٦ - ٩٧٠ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: ١٤٠٠ هـ-١٩٨٠ م.\n١٦ - الأشباه والنظائر: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤١١ هـ- ١٩٩١ م.\n١٧ - الأشباه والنظائر: لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.","vol":"1","page":329},{"text":"١٨ - الإشراف على نكت مسائل الخلاف: للقاضي أبومحمد عبدالوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي، تقديم وتخريج: الحبيب بن طاهر، دار ابن حزم للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ، ١٩٩٩ م.\n١٩ - الإصابة في تمييز الصحابة: لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ.\n٢٠ - إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين: لأبي بكر (المشهور بالبكري) بن محمد شطا الدمياطي، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n٢١ - الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: لأبي بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، زين الدين (المتوفى: ٥٨٤ هـ)، الناشر: دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد، الدكن، الطبعة: الثانية، ١٣٥٩ هـ.\n٢٢ - إعلام الموقعين عن رب العالمين: لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية - ييروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.","vol":"1","page":330},{"text":"٢٣ - الأعلام: لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي، الناشر: دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة: الخامسة عشر - أيار / مايو ٢٠٠٢ م.\n٢٤ - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان: لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد حامد الفقي الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية.\n٢٥ - الإفصاح عن معاني الصحاح: للوزير عون الدين أبي المظفر يحي بن محمد بن هبيرة، الناشر المؤسسة السعيدية، بالرياض.\n٢٦ - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع: لشمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: ٩٧٧ هـ)، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات - دار الفكر، الناشر: دار الفكر - بيروت.\n٢٧ - الأم: لأبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت، الطبعة: بدون طبعة، سنة النشر: ١٤١٠ هـ/١٩٩٠ م\n٢٨ - الانتصار في المسائل الكبار على مذهب الإمام أحمد بن حنبل: للعلامة أبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني الحنبلي، تحقيق الدكتور/ سليمان بن عبدالله العمير، الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى عام ١٤١٣ هـ، /١٩٩٣ م.","vol":"1","page":331},{"text":"٢٩ - الأنساب: لعبدالكريم السمعاني، تحقيق: عبدالله البارودي، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ، دار الجنان، بيروت.\n٣٠ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: لعلي المرداوي، تحقيق: د. عبدالله التركي، مطبوع مع المقنع والشرح الكبير، طبعة وزارة الشؤون الإسلامية، ١٤١٩ هـ، وأحيانًا أرجع إلى طبعة دار إحياء التراث العربي الطبعة: الثانية.\n٣١ - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، الناشر: دار طيبة - الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى - ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.\n٣٢ - إيثار الإنصاف في آثار الخلاف: ليوسف بن قزأوغلي - أو قزغلي - ابن عبد الله، أبو المظفر، شمس الدين، سبط أبي الفرج ابن الجوزي (المتوفى: ٦٥٤ هـ)، تحقيق: ناصر العلي الناصر الخليفي، الناشر: دار السلام - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٣٣ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق: لزين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: ٩٧٠ هـ)، وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري (ت بعد ١١٣٨ هـ)، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، الطبعة: الثانية - بدون تاريخ.","vol":"1","page":332},{"text":"٣٤ - البحر المحيط في أصول الفقه: لأبي عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: ٧٩٤ هـ)، دار الكتبي الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٣٥ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لعلاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى:٥٨٧ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n٣٦ - بدائع الفوائد: لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\n٣٧ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: ٥٩٥ هـ)، الناشر: دار الحديث - القاهرة، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٣٨ - البداية والنهاية: لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ)، تحقيق: علي شيري، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الأولى ١٤٠٨، هـ - ١٩٨٨ م.","vol":"1","page":333},{"text":"٣٩ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير: لابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: ٨٠٤ هـ)، تحقيق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض-السعودية، الطبعة: الاولى، ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م.\n٤٠ - بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير: لأبي العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: ١٢٤١ هـ)، الناشر: دار المعارف، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n٤١ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام: لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: سمير بن أمين الزهيري، الناشر: دار أطلس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثالثة، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n٤٢ - البناية شرح الهداية: لأبي محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى: ٨٥٥ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.","vol":"1","page":334},{"text":"٤٣ - البيان في مذهب الإمام الشافعي: لأبي الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: ٥٥٨ هـ)، تحقيق: قاسم محمد النوري، الناشر: دار المنهاج - جدة، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ- ٢٠٠٠ م.\n٤٤ - التاج والإكليل لمختصر خليل: لمحمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبدالله المواق المالكي (المتوفى: ٨٩٧ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ-١٩٩٤ م.\n٤٥ - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام: لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، تحقيق: عمر عبد السلام التدمري، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n٤٦ - تاريخ بغداد: لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n٤٧ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: لأبي العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: ١٣٥٣ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.","vol":"1","page":335},{"text":"٤٨ - تحفة الفقهاء: لمحمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي (المتوفى: نحو ٥٤٠ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٤٩ - تحفة المحتاج في شرح المنهاج: لأحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، روجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء، الناشر: المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، الطبعة: بدون طبعة، عام النشر: ١٣٥٧ هـ - ١٩٨٣ م.\n٥٠ - تذكرة الحفاظ: لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨ م.\n٥١ - التعريفات الفقهية: لمحمد عميم الإحسان المجددي للبركتي، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤٢٤ هـ.\n٥٢ - التعليق الكبير من أول ترتيب الصلاة إلى وجوب الجمعة على العبد: تحقيق الدكتور محمد بن فهد الفريح رسالة دكتوراه، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، المعهد العالي للقضاء، ١٤٣٠ هـ.\n٥٣ - تقريب التهذيب: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الوهاب عبداللطيف، نشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان، الطبعة الثانية، ١٣٩٥ هـ.","vol":"1","page":336},{"text":"٥٤ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ. ١٩٨٩ م.\n٥٥ - التلقين في الفقة المالكي: لأبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: ٤٢٢ هـ)، تحقيق: ابي أويس محمد بو خبزة الحسني التطواني، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م.\n٥٦ - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول: لعبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: ٧٧٢ هـ)، تحقيق: د. محمد حسن هيتو، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٠ هـ.\n٥٧ - تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق: لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، المحقق: مصطفى أبو الغيط عبد الحي عجيب، الناشر: دار الوطن - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n٥٨ - تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق: لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: ٧٤٤ هـ)، تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، دار النشر: أضواء السلف - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.","vol":"1","page":337},{"text":"٥٩ - تهذيب الأسماء واللغات: لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٦٠ - تهذيب التهذيب: لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)\n٦١ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: ليوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ)، تحقيق: د. بشار عواد معروف، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٠ - ١٩٨٠ م.\n٦٢ - الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني: لصالح بن عبد السميع الآبي الأزهري (المتوفى: ١٣٣٥ هـ)، الناشر: المكتبة الثقافية - بيروت.\n٦٣ - الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه = صحيح البخاري: لمحمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.","vol":"1","page":338},{"text":"٦٤ - الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: ٦٧١ هـ)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة الثانية.\n٦٥ - جواهر الإكليل شرح مختصر خليل: للعلامة صالح عبدالسميع الأبي الأزهري، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\n٦٦ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية: لعبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي، أبو محمد، محيي الدين الحنفي (المتوفى: ٧٧٥ هـ)، الناشر: مير محمد كتب خانه - كراتشي.\n٦٧ - الجوهر النقي على سنن البيهقي: لعلاء الدين علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني، أبو الحسن، الشهير بابن التركماني (المتوفى: ٧٥٠ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n٦٨ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: لمحمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: ١٢٣٠ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n٦٩ - حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع: لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي النجدي (المتوفى: ١٣٩٢ هـ)، الناشر: (بدون ناشر)، الطبعة: الأولى - ١٣٩٧ هـ.","vol":"1","page":339},{"text":"٧٠ - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح: لأحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي - توفي ١٢٣١ هـ، تحقيق: محمد عبد العزيز الخالدي، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n٧١ - حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني: لأبي الحسن، علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٧٢ - الحاشية: لشهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ (المتوفى: ١٠٢١ هـ) وبهامشه حاشية الشيخ الشِّلْبِيِّ، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية.\n٧٣ - حاشيتا قليوبي وعميرة: لأحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: بدون طبعة، ١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م.\n٧٤ - الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي: لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ)، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ -١٩٩٩ م.","vol":"1","page":340},{"text":"٧٥ - حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء: لمحمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: ٥٠٧ هـ)، تحقيق: د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة، الناشر: مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان، الطبعة: الأولى، ١٩٨٠ م.\n٧٦ - الدرر السنية في الأجوبة النجدية: لعلماء نجد الأعلام، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة: السادسة، ١٤١٧ هـ/١٩٩٦ م.\n٧٧ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: مراقبة / محمد عبد المعيد ضان، الناشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية - حيدر اباد/ الهند، الطبعة: الثانية، ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م.\n٧٨ - دفع إيهام تعارض أحاديث الأحكام في كتاب الطهارة، رسالة علمية مطبوعة على الآلة الكاتبة، د. رقية المحارب.\n٧٩ - دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات: لمنصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: ١٠٥١ هـ)، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.","vol":"1","page":341},{"text":"٨٠ - الذخيرة: لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: ٦٨٤ هـ)، تحقيق: محمد حجي، وسعيد أعراب، ومحمد بو خبزة، الناشر: دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٩٤ م.\n٨١ - ذيل طبقات الحنابلة: لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الناشر: مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\n٨٢ - رد المحتار على الدر المختار: لابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: ١٢٥٢ هـ)، الناشر: دار الفكر-بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n٨٣ - الروض المربع شرح زاد المستقنع: لمنصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: ١٠٥١ هـ)، ومعه: حاشية الشيخ العثيمين وتعليقات الشيخ السعدي، خرج أحاديثه: عبد القدوس محمد نذير، الناشر: دار المؤيد - مؤسسة الرسالة.\n٨٤ - روضة الطالبين وعمدة المفتين: لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان، الطبعة: الثالثة، ١٤١٢ هـ / ١٩٩١ م.","vol":"1","page":342},{"text":"٨٥ - زاد المعاد في هدي خير العباد: لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ /١٩٩٤ م.\n٨٦ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: لأبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، (لمكتبة المعارف).\n٨٧ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة: لأبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، دار النشر: دار المعارف، الرياض - الممكلة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ / ١٩٩٢ م.\n٨٨ - سنن ابن ماجه: لابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، (المتوفى: ٢٧٣ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.\n٨٩ - سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت.","vol":"1","page":343},{"text":"٩٠ - سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، تحقيق وتعليق:، أحمد محمد شاكر (جـ ١، ٢)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ ٣)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ ٤، ٥)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة: الثانية، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n٩١ - سنن الدارقطني: لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٩٢ - السنن الكبرى: لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٩٣ - سير أعلام النبلاء: لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، المحقق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":344},{"text":"٩٤ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لعبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: ١٠٨٩ هـ)، حققه: محمود الأرناؤوط، خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n٩٥ - شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية: لأبي عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن شهاب الدين بن محمد الزرقاني المالكي (المتوفى: ١١٢٢ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤١٧ هـ-١٩٩٦ م.\n٩٦ - شرح الزركشي: لشمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: ٧٧٢ هـ)، الناشر: دار العبيكان، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n٩٧ - شرح السنة: لأبي محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٦ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n٩٨ - شرح العمدة في الفقه (الطهارة): لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: د. سعود صالح العطيشان، الناشر: مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ.","vol":"1","page":345},{"text":"٩٩ - الشرح الكبير على متن المقنع: لعبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين (المتوفى: ٦٨٢ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، أشرف على طباعته: محمد رشيد رضا صاحب المنار.\n١٠٠ - الشرح الممتع على زاد المستقنع: لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، دار النشر: دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ - ١٤٢٨ هـ.\n١٠١ - شرح مختصر خليل للخرشي: لمحمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: ١١٠١ هـ)، الناشر: دار الفكر للطباعة - بيروت، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n١٠٢ - شرح معاني الآثار: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف، راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م.\n١٠٣ - صحيح الجامع الصغير وزياداته: لأبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي.","vol":"1","page":346},{"text":"١٠٤ - صحيح سنن أبي داود باختصار السند: صحح أحاديثه: محمد ناصر الدين الألباني، اختصر أسانيده وعلق عليه وفهرسه: زهير الشاويش، الناشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n١٠٥ - صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\n١٠٦ - طبقات الحنابلة: لأبي الحسين ابن أبي يعلى، محمد بن محمد (المتوفى: ٥٢٦ هـ)، تحقيق: محمد حامد الفقي، الناشر: دار المعرفة - بيروت.\n١٠٧ - طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: ٧٧١ هـ)، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، ١٤١٣ هـ.\n١٠٨ - طرح التثريب في شرح التقريب (المقصود بالتقريب: تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد): لأبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: ٨٠٦ هـ)، أكمله ابنه: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني ثم المصري، أبو زرعة ولي الدين، ابن العراقي (المتوفى: ٨٢٦ هـ)، الناشر: الطبعة المصرية القديمة - وصورتها دور عدة منها (دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، ودار الفكر العربي).","vol":"1","page":347},{"text":"١٠٩ - الطهور للقاسم بن سلام: أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: ٢٢٤ هـ)، حقه وخرج أحاديثه: مشهور حسن محمود سلمان، الناشر: مكتبة الصحابة، جدة - الشرفية، مكتبة التابعين، سليم الأول - الزيتون، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n١١٠ - العبر في خبر من غبر: لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١١١ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: لجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: إرشاد الحق الأثري، الناشر: إدارة العلوم الأثرية، فيصل آباد، باكستان، الطبعة: الثانية، ١٤٠١ هـ/١٩٨١ م.\n١١٢ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري: لأبي محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى ٨٥٥ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n١١٣ - العناية شرح الهداية: لمحمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (المتوفى: ٧٨٦ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.","vol":"1","page":348},{"text":"١١٤ - عون المعبود شرح سنن أبي داود: لمحمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: ١٣٢٩ هـ) ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ.\n١١٥ - عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، المؤلف: محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: ١٣٢٩ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ.\n١١٦ - عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار: علي بن عمر البغدادي المعروف بابن القصار، كتاب الطهارة، دراسة وتحقيق عبدالحميد بن سعد السعوي، رسالة دكتوراه، جامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، كلية الشريعة، ١٤١٧ هـ.\n١١٧ - غريب الحديث: لأبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق [١٩٨ - ٢٨٥]، تحقيق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد، الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":349},{"text":"١١٨ - غريب الحديث: لأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: ٣٨٨ هـ)، تحقيق: عبد الكريم إبراهيم الغرباوي، وخرج أحاديثه: عبد القيوم عبد رب النبي، الناشر: دار الفكر، الطبعة: ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n١١٩ - غريب الحديث: لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: ٢٢٤ هـ)، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان، الناشر: مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن، الطبعة: الأولى، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n١٢٠ - الفتاوى الكبرى لابن تيمية: لتقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n١٢١ - الفتاوى الهندية: للجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الثانية، ١٣١٠ هـ.\n١٢٢ - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ: لمحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (المتوفى: ١٣٨٩ هـ)، جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، الناشر: مطبعة الحكومة بمكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٩ هـ.","vol":"1","page":350},{"text":"١٢٣ - فتح الباري شرح صحيح البخاري: لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.\n١٢٤ - فتح الباري شرح صحيح البخاري: لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: محمود بن شعبان بن عبد المقصود، وآخرون.، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.، الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n١٢٥ - فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)]، لعبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: ٦٢٣ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n١٢٦ - فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار: للحسن بن أحمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الرُّباعي الصنعاني (المتوفى: ١٢٧٦ هـ)، المحقق: مجموعة بإشراف الشيخ علي العمران، الناشر: دار عالم الفوائد، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ.","vol":"1","page":351},{"text":"١٢٧ - فتح القدير: لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام (المتوفى: ٨٦١ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n١٢٨ - فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل: لسليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: ١٢٠٤ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n١٢٩ - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: لأحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: ١١٢٦ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n١٣٠ - القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية: لمحمد أبو فارس، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.\n١٣١ - القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا: للدكتور سعدي أبو حبيب، الناشر: دار الفكر. دمشق - سورية، الطبعة: الثانية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١٣٢ - القاموس المحيط: لمجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: ٨١٧ هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة: الثامنة، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.","vol":"1","page":352},{"text":"١٣٣ - القواعد لابن رجب: لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية.\n١٣٤ - الكافي في فقه أهل المدينة: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤٠٠ هـ/١٩٨٠ م.\n١٣٥ - الكامل في ضعفاء الرجال: لأبي أحمد بن عدي الجرجاني (المتوفى: ٣٦٥ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود-علي محمد معوض، شارك في تحقيقه: عبد الفتاح أبو سنة، الناشر: الكتب العلمية - بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م.\n١٣٦ - كتاب العين: لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: ١٧٠ هـ)، تحقيق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، الناشر: دار ومكتبة الهلال.\n١٣٧ - كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي: لمحمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٧٦٣ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.","vol":"1","page":353},{"text":"١٣٨ - الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار: لأبي بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: ٢٣٥ هـ)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n١٣٩ - كشاف القناع عن متن الإقناع: لمنصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: ١٠٥١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية.\n١٤٠ - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار: لأبي بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، تقي الدين الشافعي (المتوفى: ٨٢٩ هـ)، تحقيق: علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان، الناشر: دار الخير - دمشق، الطبعة: الأولى، ١٩٩٤ م.\n١٤١ - اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: لجمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى زكريا بن مسعود الأنصاري الخزرجي المنبجي (المتوفى: ٦٨٦ هـ)، تحقيق: د. محمد فضل عبد العزيز المراد، الناشر: دار القلم - الدار الشامية - سوريا / دمشق - لبنان / بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n١٤٢ - اللباب في شرح الكتاب: لعبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (المتوفى: ١٢٩٨ هـ)، حققه، وفصله، وضبطه، وعلق حواشيه: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العلمية، بيروت - لبنان.","vol":"1","page":354},{"text":"١٤٣ - لسان العرب: لمحمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: ٧١١ هـ)، الناشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ.\n١٤٤ - المبدع في شرح المقنع: لإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: ٨٨٤ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n١٤٥ - المبدع في شرح المقنع: لإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: ٨٨٤ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n١٤٦ - المبسوط: لمحمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: ٤٨٣ هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤١٤ هـ-١٩٩٣ م.\n١٤٧ - المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ - ١٩٨٦ م.\n١٤٨ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: لعبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده، يعرف بداماد أفندي (المتوفى: ١٠٧٨ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.","vol":"1","page":355},{"text":"١٤٩ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: لأبي الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: ٨٠٧ هـ)، تحقيق: حسام الدين القدسي، الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة، عام النشر: ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م.\n١٥٠ - مجموع الفتاوى: لتقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر: ١٤١٦ هـ/١٩٩٥ م.\n١٥١ - المجموع شرح المهذب (مع تكملة السبكي والمطيعي): لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n١٥٢ - مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز ﵀: لعبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر.\n١٥٣ - المحرر في الحديث: لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: ٧٤٤ هـ)، المحقق: د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي، محمد سليم إبراهيم سمارة، جمال حمدي الذهبي، الناشر: دار المعرفة - لبنان / بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n١٥٤ - المحلى بالآثار: لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ)، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.","vol":"1","page":356},{"text":"١٥٥ - المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة ﵁: لأبي المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي (المتوفى: ٦١٦ هـ)، تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\n١٥٦ - مختار الصحاح: لزين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: ٦٦٦ هـ)، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، الناشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت - صيدا، الطبعة: الخامسة، ١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩ م.\n١٥٧ - مختصر العلامة خليل: لخليل بن إسحاق بن موسى، ضياء الدين الجندي المالكي المصري (المتوفى: ٧٧٦ هـ)، تحقيق: أحمد جاد، الناشر: دار الحديث/القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ/٢٠٠٥ م.\n١٥٨ - المدخل: لأبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج (المتوفى: ٧٣٧ هـ)، الناشر: دار التراث، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n١٥٩ - المدونة: للإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.","vol":"1","page":357},{"text":"١٦٠ - مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات: لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٦١ - مراقي الفلاح شرح متن نور الإيضاح: لحسن بن عمار بن علي الشرنبلالي المصري الحنفي (المتوفى: ١٠٦٩ هـ)، اعتنى به وراجعه: نعيم زرزور، الناشر: المكتبة العصرية\n١٦٢ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: لعلي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: ١٠١٤ هـ)، الناشر: دار الفكر، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n١٦٣ - مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله: لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م.\n١٦٤ - مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني: لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، تحقيق: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، الناشر: مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩.","vol":"1","page":358},{"text":"١٦٥ - المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين: القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء، تحقيق: عبدالكريم بن محمد اللاحم، مكتبة المعارف، الرياض، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\n١٦٦ - المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: ٤٠٥ هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ - ١٩٩٠ م.\n١٦٧ - مسند الإمام أحمد بن حنبل: لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n١٦٨ - المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: ٢٦١ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.","vol":"1","page":359},{"text":"١٦٩ - مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار: لمحمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، حققه ووثقه وعلق عليه: مرزوق على ابراهيم، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - المنصورة، الطبعة: الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n١٧٠ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي (المتوفى: ٨٤٠ هـ)، تحقيق: محمد المنتقى الكشناوي، الناشر: دار العربية - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ.\n١٧١ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: لأحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو ٧٧٠ هـ)، الناشر: المكتبة العلمية - بيروت.\n١٧٢ - المصنف: لأبي بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: ٢١١ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ.\n١٧٣ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: لمصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي (المتوفى: ١٢٤٣ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.","vol":"1","page":360},{"text":"١٧٤ - معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود: لأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: ٣٨٨ هـ)، الناشر: المطبعة العلمية - حلب، الطبعة: الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\n١٧٥ - معجم البلدان: شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: ٦٢٦ هـ)، الناشر: دار صادر، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٩٩٥ م.\n١٧٦ - المعجم الكبير: لسليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: ٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة، الطبعة: الثانية، ويشمل القطعة التي نشرها لاحقا المحقق الشيخ حمدي السلفي من المجلد ١٣ (دار الصميعي - الرياض / الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م).\n١٧٧ - معجم الكتب: ليوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المبرد الحنبلي (المتوفى: ٩٠٩ هـ)، تحقيق: يسرى عبد الغني البشري، الناشر: مكتبة ابن سينا للنشر والتوزيع - مصر.\n١٧٨ - معجم المؤلفين: لعمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني كحالة الدمشق (المتوفى: ١٤٠٨ هـ)، الناشر: مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي بيروت.","vol":"1","page":361},{"text":"١٧٩ - معجم لغة الفقهاء: لمحمد رواس قلعجي - حامد صادق قنيبي، الناشر: دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١٨٠ - معجم مقاييس اللغة: لأحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: ٣٩٥ هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n١٨١ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: لشمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: ٩٧٧ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n١٨٢ - المغني لابن قدامة: لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، الناشر: مكتبة القاهرة، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n١٨٣ - المقدمات الممهدات: لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ)، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١٨٤ - المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد: لإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: ٨٨٤ هـ)، تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.","vol":"1","page":362},{"text":"١٨٥ - المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: لجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n١٨٦ - منح الجليل شرح مختصر خليل: لمحمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي (المتوفى: ١٢٩٩ هـ)، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤٠٩ هـ/١٩٨٩ م.\n١٨٧ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٩٢ هـ.\n١٨٨ - المهذب في فقة الإمام الشافعي: لأبي اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: ٤٧٦ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية.\n١٨٩ - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: ٩٥٤ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الثالثة، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n١٩٠ - موسوعة أحكام الطهارة: لدبيان محمد الدبيان، مكتبة الرشد، الرياض ط ٢، ١٤٢٦ هـ.\n١٩١ - الموسوعة الفقهية الكويتية: صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، عدد الأجزاء: ٤٥ جزءا، الطبعة: (من ١٤٠٤ - ١٤٢٧ هـ).","vol":"1","page":363},{"text":"١٩٢ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال: لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.\n١٩٣ - ناسخ الحديث ومنسوخه: لأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي المعروف بابن شاهين (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: سمير بن أمين الزهيري، الناشر: مكتبة المنار - الزرقاء، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١٩٤ - الناشر: مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة: الطبعة الأولى، ١٣٢٦ هـ.\n١٩٥ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: ليوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (المتوفى: ٨٧٤ هـ)، الناشر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر.","vol":"1","page":364},{"text":"١٩٦ - نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي: لجمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: ٧٦٢ هـ)، قدم للكتاب: محمد يوسف البَنُوري، صححه ووضع الحاشية: عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، إلى كتاب الحج، ثم أكملها محمد يوسف الكاملفوري، تحقيق: محمد عوامة، الناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ/١٩٩٧ م.\n١٩٧ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: لشمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: ١٠٠٤ هـ)، الناشر: دار الفكر، بيروت، طبعة أخيرة - ١٤٠٤ هـ/١٩٨٤ م.\n١٩٨ - نهاية المطلب في دراية المذهب: لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: ٤٧٨ هـ)، حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب، الناشر: دار المنهاج، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ-٢٠٠٧ م.\n١٩٩ - النهاية في غريب الحديث والأثر: لمجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي، الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.","vol":"1","page":365},{"text":"٢٠٠ - نيل الأوطار: لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n٢٠١ - الهداية في شرح بداية المبتدي: لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: ٥٩٣ هـ)، تحقيق: طلال يوسف، الناشر: دار احياء التراث العربي - بيروت - لبنان.\n٢٠٢ - الوسيط في المذهب: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم، محمد محمد تامر، الناشر: دار السلام - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ.\n٢٠٣ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر - بيروت.","vol":"1","page":366}]}